Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 24 مايو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


حملة لا تستهدف قطر وحدها

Posted: 24 May 2017 02:28 PM PDT

قامت وسائل إعلام عربية تبثّ من الإمارات العربية المتحدة بنشر تصريحات نقلتها عن وكالة الأنباء القطرية (قنا) واعتمدتها أساساً لحملة تحريض سياسية كبيرة ضد قطر ووسائل الإعلام فيها، وعلى رأسها قناة «الجزيرة».
قطر أكدت، من جهتها، أن وكالة الأنباء القطرية تعرّضت لعملية اختراق وقرصنة وأن التصريحات موضوع الحملة، غير صحيحة، لكنّ وسائل الإعلام العربية المذكورة أصرّت على صحتها وتابعت استدعاء ضيوف/خصوم «لمناقشتها» بوتيرة محمومة، وقامت بملء مواقعها الالكترونية بتفاصيلها، بحيث انقلب الأمر من تغطية إعلامية إلى حملة قاسية ضد توجّهات قطر السياسية عموماً استخدمت فيها وسائل التحريض والتأجيج الذي يستهدف تحجيم تأثير هذه الدولة السياسي والإعلامي ضمن المسار الخليجي واستعداء البلدان والنخب والجمهور العربي عليها.
لا يحتاج المتابع للحملة هذه إلى الكثير من التركيز لينتبه إلى وجود العطب الفاضح في أركانها، وعدم اتساقها مع المنطق أو السياق الواقعي للتاريخ المعاصر، فالتصريح المنسوب لوزير خارجية قطر، على سبيل المثال، يهاجم، دفعة واحدة، السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت ويعلن سحب سفراء بلاده منها ويطالب بمغادرة سفراء هذه الدول خلال أربع وعشرين ساعة، وهو أمر خارج تماماً عن سياق الدبلوماسية القطرية المعروفة بمرونتها الكبيرة وبفتحها خطوطاً سياسية دائمة مع أطراف شديدة التناقض مما جعلها قادرة دائماً على التوسّط أحياناً حتى للولايات المتحدة الأمريكية، وتنجح في حلّ خصومات قديمة وفي إنجاز تسويات وصفقات سياسية لا تستطيع دول أخرى تحقيقها.
ورغم محاولة القائمين على الحملة توريط المملكة العربية السعودية فيها (وهو أمر حققوا فيه نجاحاً مؤقتا تمثل بحجب موقع «الجزيرة» ووسائل إعلام قطرية أخرى) فإن الواضح أن جزءاً منها يعود لحماس وسائل الإعلام هذه لإسكات منافسيها المهنيين، كما يعود لتلبّسها المبالغ في زعم الليبرالية ولكن من دون الالتزام بأركانها الحقيقية: الدفاع عن الآخر المختلف معـــــه أيديولوجيا وسياسيا وعقائديا، ورفض انتهاك الحريات السياسية واحترام الهويّات الثقافية للشعوب العربية، ناهيك عن الأخلاقيات الإعلامية التي تفترض التشدد في البحث عن صدق المعلومة، والحذر من نشر الأنباء غير المؤكدة… والسماح للطرف المختلف معه بالدفاع عن نفسه!
لا يمكن، مع ذلك، استبعاد تأطر الحملة ضمن خلفيّة سياسية، وخصوصاً كونها جاءت بعد القمة الخليجية والعربية الأمريكية مع الرئيس دونالد ترامب، الذي وسّع الاستهداف من الدائرة الكبيرة التي تضم تنظيم «الدولة الإسلامية» (المتّفق على إرهابيته وخطره على البشرية) وإيران (التي تحتل، عمليّاً، أربع عواصم عربية)… إلى حركة «حماس» الفلسطينية، وهو أمر وجد قبولاً لدى بعض القادة العرب، كما هو الأمر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أشار في خطابه الذي ألقاه على القمة بوضوح إلى ضرورة استهداف «كل المنظمات الإرهابية»، وفي ذهنه طبعاً حربه الضروس ضد «الإخوان» ونظائرها العربية، بما فيها «حماس»، وهو اتجاه يتشارك فيه السيسي و»ليبراليو» الإعلام العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
الحملة، بهذا المعنى، لا تستهدف قطر وحدها، بل تستهدف القضية الفلسطينية أيضاً، وتعمل، في الوقت نفسه، على تكريس أركان الاستبداد في مصر وغيرها، وتعويم المفهوم الإسرائيلي للإرهاب.

حملة لا تستهدف قطر وحدها

رأي القدس

نِساء ونُسوان…

Posted: 24 May 2017 02:28 PM PDT

في كمبيوتري القديم ملفات تحوي مواد أدبية كانت تصلني شعراً أو نثراً من هواة كتبوا وأرسلوا لأنشر لهم يوم كنت أعمل محرراً أدبياً لإحدى الصحف المحلية.
بعض هؤلاء الهواة اختفى تماماً لأنه لم يملك موهبة أصلاً، ومنهم من واصل النشر لكنه ما زال يرش العطر نفسه ويلعب مع الغمامة والجديلة نفسها، ومنهم من أصدر ديواناً أو مجموعة قصصية جيدة. ولكن أكثر ما يوجع هو انطفاء مواهب حقيقية لبعض الفتيات، في بداياتهن يكن جريئات وطموحات يكتبن بانطلاق وفنية وحساسية عالية، يطرقن مواضيع اجتماعية وسياسية مهمة وحساسة، فجأة يصمتن، يختفين مثلما ظهرن فجأة، وأفهم أنهن قد خطبن أو تزوجن، وعلى الأرجح أُسْكِتن، غالباً من قبل الزوج الذي يدّعي غيرته الشديدة على حبيبته فيُترجم غيرته إلى حرمانها من الإبداع والنشر، في البداية ينتقد مواضيعها ثم يحددها ثم يرسم لها اللغة التي يسمح لها بتداولها ثم يطلب عدم نشر صورتها أو نشر صورة يختارها هو وقد تغضبه صورة نشرتها لدرجة الخصام والهجر في الفراش عقاباً، وقد يكون كريماً فيسمح لها بأن تكتب «في حدود اللياقة والذوق العام» كما يفهمه، ولكن قد يصل الأمر بأن يخيّرها بين حياتها الزوجية وبين الكتابة خصوصاً بعد إنجاب ابنهما الأول، فتنتحر المواهب ويذوي الحب وتتبخر الوعود من فترة الخطبة بحرية الإبداع والنشر.
أذكر إحداهن أرسلت لي قصصاً ذات مضامين جريئة وعلى أجنحة أحرف جميلة، ظننت في البداية أنها ليست من بنات أفكارها، فقد كان نضوجها مفاجئاً لي. في يوم ما أخبرتني أن زوجها طلب منها أن لا تكتب لكنها مصرة على الكتابة، قلت لها إذا اخترت الكتابة كهدف بعيد المدى في حياتك بكل ثمن فسوف تنجحين وتصبحين كاتبة معتبرة ولكن أحذرك بأنك ستواجهين مشاكل كبيرة، لأن كتابتك جريئة جداً وقد تفقدين زوجك، فأنا أعرف بيئته جيداً، ولديّ خبرة معقولة بتفكير الرجل الذي يوقّع على بياض قبيل الزواج ولكنه يُضمر ويخفي وينتظر اللحظة التي يُشهر فيها بوجه الزوجة شارة قفي مكانك.
أصرّت تلك السيدة على الكتابة معتبرة أن هذه حريتها الشخصية وظنّت أن بقدرة الحُبّ ترويض زوجها، ولكن كما توقعتُ طفت المشاكل، وتوترت علاقتهما وصار يشكوها لأسرتها بعد كل نص جديد، خصوصاً عندما تتطرق للعلاقة بين الرجل والمرأة، وكانت الذروة عندما كتبت نصاً سخرت فيه من عذرية الفتاة وفضها ليلة الدخلة وإمكانية خداع الزوج، وهي فكرة قديمة وليست جديدة، فقد عالجتها الدكتورة نوال السعداوي بتوسع. ورغم أن زوجها هو الذي فض خاتمها ليلة دخلتهما، فقدت طُلّقت على جناح السرعة.
بعدما تطلقت ظننت أن هذا سيمنحها انطلاقة جديدة وقوية فقد باتت متحررة من الرقابة، ولكن هل منحها الطلاق حريتها حقاً، وهل واصلت الإبداع كما بدأت! الغريب أنها انكتمت تماماً.
التقيتها صدفة في إحدى المناسبات فسألتها عن سبب صمتها ما دام أن ما حذرتها منه قد وقع، فقالت إنها لا تعرف كم سيمضي من الوقت حتى تعود إلى نفسها، فعملية الطلاق لم تمر بمعروف ولا بهدوء بل رافقها الكثير من المشاكل والتعقيدات، وعادت إلى أحضان أسرتها الأولى وصار إخوتها ينظرون إليها كقنبلة موقوتة تعيش بينهم فضاعفوا الرقابة عليها. صارت خطراً محيقاً منذراً بمن حولها وناراً يجب إخمادها، صحيح أنها كانت قوية وعنيدة وحتى شرسة في بداياتها وتتحدى الجميع بنظافتها واستقامتها، ولكن مشكلتها أنها كانت تكتب ما تفكر به بدون مراوغة ولا غموض، ويبدو أنها تعبت فتراخت ثم صمتت، حتى شكلها تغيّر وبدت مثل وردة ذاوية.
في الجهة الأخرى من عالمنا الصغير هناك فتاة ولدت في سلوفينيا لعائلة متوسطة الحال عملت كعارضة أزياء،
كان أول ظهور لها على مسار العرض وهي في السادسة عشرة من عمرها، حياة عارضة الأزياء الشابة ليست سهلة في بدايتها، فهن يتعرضن للاستغلال من قبل رجال الأعمال الذين يتبنون المعارض ومن قبل المصورين والعاملين في هذا المجال. عروضها للأزياء شملت عروض مايوهات سباحة يرافقها أفضل المصورين لالتقاط أكثر الوضعيات كشفاً وإثارة، هذه الفتاة صارت سيدة العالم الأولى.
بدت ميلينيا ترامب كأنها قادمة من أفلام الفضاء العلمي بحزامها الذهبي وهي تمشي بحذاء زوجها في قاعة مطار الرياض، كان في وقوفها إلى جانب أقوى رجل في العالم ومرورها أمام الملك سلمان وحاشيته وفخامة قاعات القصر كأنها بطلة من قصص ألف ليلة وليلة، تلك الفقيرة التي وصلت المجد وتزوجت الملك، كان في هذا المشهد رمزية كبيرة لمجتمعين وحضارتين مختلفتي المضامين والمعايير، تعيشان على هذا الكوكب نفسه ترنوان إلى القمر نفسه وتستمدان الدفء والفيتامين من شعاع الشمس نفسه.
سابقتها ميشيل أوباما كانت المدفع الذي دفع باراك حسين للوصول إلى قمة هرم المجد وتحقيق حلم الملايين الكبير بتتويج أول رئيس ملوّن للولايات المتحدة.
هذا يحيلنا إلى سيدة فرنسا الأولى الحالية المُعلّمة بريجيت التي دفعت عشيقها ماكرون الذي يصغرها بربع قرن ليصبح رئيساً لفرنسا، ولا ننسى زعيمتي ألمانيا وبريطانيا إنجيلا ميركل وتيريزا ماي القائدتين لدولتين عظميين.
دور المرأة الغربية من عارضة الأزياء إلى عالمة الفضاء يزداد قوة وتأثيراً في رسم خريطة السياسة العالمية وليس المحلية فقط. في المقابل فمعظم زوجات قادة العرب والمسلمين مجهولات الهوية ولا يظهرن إلا نادراً.
هذا لا يعني عدم تدخلهن بالسياسة، فهن يتدخلن منذ قرون ولكن من وراء الكواليس، فقد تدفع إحداهن زوجها لإعداد ابنه وريثاً إذا كان له منافس من أم ثانية كما في قصة دفع زبيدة هارون الرشيد لتفضيل الأمين على المأمون. وقد تتدخل في عزل مسؤول من منصبه أو تعيين أحد ما، ولكن بنعومة لا يشعر بها إلا المقرّبون جداً، أما إذا ظهرت على الملأ فتظهر في زيارة إلى جمعية خيرية وخصوصاً إلى دور الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة لإظهار حنانها وعطفها وقربها من نبض وآلام الشعب، وعادة ما يكون ظهورها بدون صوت وعلى خلفية موسيقى كلاسيكية يختارها مخرج نشرة الأخبار وهو يرتجف خشية أن لا يعجبها اختياره فيصبح نادماً مرذولاً ومن عمله مفصولاً.

نِساء ونُسوان…

سهيل كيوان

ترامب يغني: أنا سعودي والعريفي يمنحه الجنسية و«سي أن أن» تكشف الحقيقة وراء حب العرب لميلانيا!

Posted: 24 May 2017 02:27 PM PDT

أجمل هدايا التاريخ، تلك التي يتبادلها الأعداء في ما بينهم، وليس الأصدقاء، لأن هزيمة العدو بالغواية ألذ وأقسى من هزيمته بالسلاح، ولذلك دربت الحروب فرسانها وقادتها على التنافس لابتكار هدايا سلام تأسر لب أعدائهم، بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر ببال بشر، ما سهل عليهم اختراق الحصون المنيعة، واجتياز البحور السبعة، والتوغل في عمق الممالك النائية، لإيقاع الخصوم في مصائد ناعمة هي في حقيقة الأمر خديعة حرب، كحصان طروادة الخشبي وشاة بني خيبر المسمومة، وربما سجادة كليوباترا، وقلائد اللعنة، وجواري «ألف ليلة وليلة»، وغيرها من الحيل الماكرة، التي أجاد أصحابها اللعب مع العدو بدهاء مخاتل وجذاب، شكل عبر الأجيال والحقب نعمة لأمم ونقمة لأخرى، إلا أنه ظل محتفظا بإبهاره ودهشته طالما أنه جنح إلى التحايل لا التقاتل، فانتصر به على أعتى الأسلحة والجيوش!

«زوربا» و«ترامب» و«العريفي»

مع ترامب اختلف الفارق التكتيكي للخصومة بين ثقافتين، إحداهما علمانية والأخرى مسلمة، فهذا الأمريكي لم يأت إلى بلاد الحرمين غازيا، رغم كل ما شنه من غزوات فضائية ضد الإسلام والمسلمين، إنما جاءنا من الشمال راقصا «على طريقة زوربا»، فالرقص بحد ذاته حالة انسجام تعقد رابطا تناغميا وتبادلا معرفيا بين الإنسان والكون، غير أن المشهد لم يكن مقنعا اجتماعيا وفنيا، لسببين: الأول يكمن بأثقال الكراهية والنفاق، التي حملها ترامب فوق كتفيه فأفقدته مرونته في الأداء وسلخه من ظل زوربا، أما الثاني فتساءل عنه طفل عربي في المهجر، وهو يحاول أن يفك الالتباس بين الخديعة والحقيقة، قائلا: لماذا يرقص العرب بسيوفهم بدل أن يبارزوا بها يا أمي؟ الجواب: لأن الدم لم يَعُدْ عَرَقُ الأبطال يا ولدي، في زمن يسيل به اللعاب لإيفانكا ترامب»!
أما وقد جاد العريفي على طريقة الشعراوي رحمه الله، بفتواه الالكترونية عن المصلحة، فإنه يحق لنا أن نتساءل عن ديانة التسامح وجنسية المصالح، ونحن نتذكر الشهداء في حكاية الإخوة الأعداء، ونستحضر أكبر مزاد علني نظمته دولة الاحتلال قبل سنوات قليلة، خصصته لبيع هدايا الحكام والرؤساء العرب لزعماء بني صهيون بعد النكبة، حينها فقط ربما نعتبر من حكمة محمد علي كلاي لما رأى أن سر القوة في الضربة القاضية ينبع من الداخل، ولا يحتاج إلى بطاقة اشتراك في الأندية الفضائية أو إلى أحزمة وقلائد ذهبية وحفلات تتويج للخسارة!

سي أن أن تكشف: الحقيقة

إن رأيت رجلا شرقيا يفتح باب السيارة لزوجته، فتأكد أن السيارة جديدة، ولتصدق هذا عد إلى مقال فاضح نشرته «سي أن أن» يكشف عن السبب البشع لإقبال وتقبل السعوديين لزوجة ترامب «ميلانيا»، من خلال عرض للتقارير الإخبارية السعودية، التي تتحدث عن أناقتها ومحافظتها، بما يتناسب مع عادات البلد وتقاليده المعادية للمرأة – كما ورد في المصدر- مركزة على عامل الارتياح البصري، بسبب إطلالاتها المألوفة للمجتمع السعودي، وهي تسير خلف زوجها، هادئة، محجوزة، تحت وصاية ذكورية، وبعيدة عن مواقع القرار السياسي والسلطة، وما دام ترامب يتعامل معها كصورة جميلة، في الوقت ذاته الذي يروج فيه الإعلام السعودي لحركة نسوية وهمية تقودها «إيفانكا»، على طريقة والدها الذي يقدم سردية كاذبة للنهوض بحقوق المرأة من خلال سيدات الأعمال، وفي حين ينتقد التقرير هجوم ترامب على ميشيل أوباما لعدم احترامها التقاليد السعودية ورفضها ارتداء الحجاب، يرى أن السعوديين كانوا أكثر رحمة مع زوجته منه حين تمكنوا من إشغال الرأي العام بغطاء مثالي خداع لامرأة جميلة على أتم الاستعداد للبقاء صامتة، رغم أنها السيدة الأولى في العالم، في الوقت ذاته الذي يمنعون فيه نساءهم من مرافقتها في عروض القمة بلا صوت ولا صورة!

صور للفرجة والاختباء

التقارير الإعلامية الغربية عن لغة الجسد، تناولت فيديوهات وصورا تبرهن أن هنالك اضطهادا وتعنيفا من ترامب لميلانيا، وتوترا أو تجنبا من طرفها له، بالإضافة إلى تقارير الكترونية تحلل شخصيتها من خلال الصور الشخصية على «تويتر» أو ما يعرف بـ «السيلفي»، بعيدا عن عدسات المصورين المحترفين، لتبدو فيها أميرة مقفلة ووحيدة في برج عالٍ، تلتقط صورها من علٍ، دائما تقف في خلفية المشهد.. تتغير الفصول وزاوية الالتقاط واحدة، ينهار العالم من تحتها، وهي ثابتة، تعيش داخل قشرتها الخاصة، تجيد التخفي أو الاختباء بقبعة أو نظارة أو زاوية التقاط جانبية، وحين تصور ابنها بالطريقة ذاتها كتعبير عن رغبة ملحة بحمايته أو عزله… لا تحس بأي عار ولا تهتم بالجماهير، تعيش خلف الزجاج، وفي السيارات والقمم الناطحة للسحاب بمنأى عن الأرض وعيون البشر، امرأة من القصص الخيالية للنساء المحاصرات في أبراج، على طريقة «ريبونزيل»، ولكن بلا أمير، أو على طريقة «الفيري تيل» لا تنقذ الآخريات، ولكن تحرص على إنقاذ نفسها فقط!
طيب ماذا عن لقاء «العربية» لإيفانكا ترامب؟ هل وقعت في محظور تجريد المرأة من مكنونها الوجداني والذهني ورجعية الرؤية ما دامت تتعاطى معها كتمثال بلا عقل ولا روح؟
بمقارنة بسيطة بين لقاء «العربية» مع إيفانكا ترامب وبين لقاء القناة الأمريكية الرابعة، تصاب بصدمة حضارية تلاحقك لعنتها، فـ «العربية» تنشغل بأسرار جمال إيفانكا ومستحضراتها التجميلية، مكتفية ببروزها داخل إطار فضائي للفرجة، بينما تتكهن القناة الرابعة بمستقبل إيفانكا السياسي، وخططها التكتيكية لاختطاف البيت الأبيض من أبيها، متسائلة عن مصير القرارات الدولية والعلاقات الاستراتيجية في ظل هذا السعي العنيد المغلف بالعمل التطوعي، والأقنعة الداخلية والوجوه الخفية، بعيدا عن حمى الصورة والنفخ الفضائي!
وبين ميلانيا وإيفانكا، تعثر على الفارق بين نهجي الإعلام العربي والغربي في التغطية الفضائية، ومدى اتساع الهوة بين البصر والبصيرة، بين الصور وما وراءها!

بين عنترة وترامب

لوهلة، تحس برغبة قاهرة للبكاء، ليس من أجل الثروات، التي يتم تبديدها على الأعداء وحرمان الأشقاء المحتاجين منها، دع كل هذا جانبا، فقد أصبح بلا طعم ولا معنى، في ظل «التمسحة الفضائية»، التي تجتاح صحوننا العوراء، وليس أيضا على الكرامة العربية، فهذا خطاب انتهى زمنه، لأن الموضة الفضائية الآن تتطلب مرونة ثقافية، تبيح لعنترة أن يستبدل عبلة بإيفانكا، وبما أننا نعيش عصر التفاعل الالكتروني ونرى ترامب مفبركا بزي عربي، أو مؤذنا أو إماما يقيم صلاة التراويح في تل أبيب، فيؤم بأمة يغيب عنها أئمتها وشهداؤها وأبطالها وعلماؤها وشعراؤها، ولا يسود فيها سوى فضائييها، فهذا يعني أننا أبناء تاريخ ابن حرام، أو لقيط، ولد من علاقة محرمة بين الدسيسة والعار، ووُجد ملقى أمام حائط مبكى، لكنه لم يجد من يبكي عليه ولا حتى الغزاة، على طريقة هرقل في وداع دمشق، ولا من يتحسف على نسبه الضائع كملك أبي عبد الله الصغير، ولا حتى من ينهره وهو يعول كالنساء على ما لم يحافظ عليه كالرجال!
هناك حكمة، أن ترى كل هذا السقوط مصحوبا بزخرفة مشهدية باذخة، تعكس الذاكرة على مرآتين تاريخيتين: محاربة الإرهاب «التطرف الإسلامي» في قمة الرياض، والانتصار للإسلام في «المخطوط القرمزي» للشاعر الإسباني أنطونيو غالا، حيث يقول: «الإسلام هو نحن الإسبان»، مؤرخا لتاريخ الكهولة الحضارية في إسبانيا بسقوط آخر معاقل العرب فيها على يد بني الأحمر، وهو يعنف الأوروبيين قائلا: «لا يمكن لأوروبا أن تصفف شعرها وتترنح كعجوز متصابية بدم خالص، ما دامت كل حضارتها تقوم على عاتق الأندلسيين في إسبانيا»… فكيف يلتقي المشهدان بعروة وثقى للسقوط: التبديد!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

ترامب يغني: أنا سعودي والعريفي يمنحه الجنسية و«سي أن أن» تكشف الحقيقة وراء حب العرب لميلانيا!

لينا أبو بكر

تجدد الهجوم على الشيخ سالم لتكفيره المسيحيين وقناة فضائية تستضيف قسا لتكفير المسلمين

Posted: 24 May 2017 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام السياسي الأكبر للأغلبية، كان التصريحات النارية للرئيس عبد الفتاح السيسي في دمياط، التي قال فيها «منبقاش رجالة لو ما رجعناش الأرض المسروقة». والأخبار المتوالية في الصحف المصرية عن المساحات التي أعادتها أجهزة الدولة، ولا تزال تواصل عملها.
أما رجال اللأعمال والمستثمرين، فاهتموا بقرار محافظ البنك المركزي طارق عامر، رفع سعر الفائدة على الودائع 2٪ على أساس أن ذلك سيدفع الناس إلى عدم استثمار أموالهم في مشروعات، وتفضيل وضعها في البنوك، بالاضافة إلى أنه سيرفع نسبة الفائدة على القروض التي تمنحها البنوك للمستثمرين، رغم أن الكل أجمع على أن هذا القرار بتوصية من البنك الدولي، للحد من موجة التضخم وارتفاع الأسعار. أما الاهتمامات الأكبر للأغلبية فلم يحدث لها تغيير وهي، شهر رمضان الذي سيحل بعد يومين، أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين عربا بالخير واليمن والبركات، وإعلانات الحكومة عن بيع السلع بأقل من سعرها في السوق، والاهتمام بمسلسلات القنوات الفضائية في الشهر الفضيل.
وقد أخبرتنا الرسامة سحر في جريدة «الأهالي» أمس الأربعاء، أنه أثناء مرورها بجوار أحد المقاهي شاهدت اثنين يقول أحدهما للثاني: مسلسلات أيه بس؟ أنا باستني رمضان علشان أعتكف وأدعي على الحكومة. فرد عليه صديقه قائلا: ربنا يتقبل.
وكذلك انتظار الإعلان عن نتائج امتحانات شهادات الابتدائية والإعدادية، والاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة في الرابع من الشهر المقبل، وطبعا استمرار الصراخ من ارتفاعات الأسعار، وحساب نسبة الزيادة في أسعار المياه والكهرباء التي تم الإعلان عنهما. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

السيسي واسترداد الأراضي

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي باسترداد أراضي الدولة المنهوبة بغير حق، ويوم الثلاثاء افتتح عددا من المشروعات بواسطة الفيديو كونفرانس، كما زار مدينة دمياط وافتتح المستشفى العسكري، وتفقد أعمال الإنشاءات الضخمة في مدينة الأثاث الجديدة، وألقى كلمة كان أخطر أجزائها ما تعلق باسترداد الأراضي، وكان غاضبا ومتوعدا لجميع الكبار قبل الصغار، الذين أخذوا الأراضي، مستخدما عبارات هي الأولى من نوعها، أصبحت التزاما منه أمام الشعب وهي نقلا عن «الأخبار» في صفحتها الخامسة: «شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أنه لا يوجد في الدولة أحد فوق القانون والحق قائلاً: «‬اللي فوق القانون هو القانون، واللي فوق الحق هو الحق». وقال الرئيس السيسي إن من يعتدي على أراضي الدولة حرامي ولص ومغتصب، أيا كان هو مين، حرامي ياخذ أموال الغلابة بنفوذه «‬وقسما بالله ما حسيب حد ياخد حاجة، واللي عايز كده يتحداني».وجدد الرئيس تأكيده على أنه سيعقد نهاية الشهر الحالي اجتماعاً بحضور قادة الجيوش ومديري الأمن والمحافظين، سيحضره 20 من شباب المحافظات، لإعلان نتيجة ما تم من إزالة التعديات على أراضي الدولة. وأكد الرئيس أن المتعدي على أراضي الدولة بياخذ حق من حقوق ربنا في الأرض، وبيني وبينه حق ربنا وحق الناس. وأكد أنه لا أحد فوق القانون. ووجه السيسي حديثه للمحافظين قائلاً: «‬منبقاش رجالة وعندنا مروءة لما نسمح لأحد يمد يده على أراضي بلدنا ونسيبها له». وأضاف الرئيس أنه لا يريد أن يقول الأبناء والاجيال القادمة إن فلانا أخذ 20 فدانا أو 50 فدانا، لا لا لا ولا متر ارض، مؤكداً أن المصريين قادرون على استعادة أرض مصر التي هي أرض المصريين».

الجدية في استعادة أرض المصريين

وهذه العبارات لن تثير رعب من استولوا على الأراضي فقط، وإنما تثير أكثر رعب الوزراء والمحافظين والمسؤولين في المحليات، ممن سيثبت عليهم التقاعس في التصرف. وقالت «الأهرام» في تعليقها في الصفحة الثالثة: «رسالة حاسمة وواضحة ومحددة، وجهها الرئيس عبدالفتاح السيسي (أمس) لكل من يعنيه الأمر «مفيش حد فوق القانون وفوق الحق، ويؤكد للمصريين على أنهم قادرون على استعادة أرضهم، لأن دي أرض الناس وأرض مصر وأرض القادمين من أبنائنا، ولا يمكن نفرط في متر أرض واحد». هكذا كانت الرسالة في سياق الحديث عن استعادة أراضي الدولة أثناء افتتاح الرئيس عددا من المشروعات في دمياط (أمس). وأتبعها الرئيس بقسم محدد «طول ما أنا عايش على وش الدنيا، قسما بالله مهسيب حد ياخد حاجة، واللي عايز يتحداني يبقى ياخد حق من حقوق ربنا في الأرض». هذا التحذير الصارم والقسم، يؤكدان جدية الدولة الشديدة في استعادة أراضيها من مغتصبيها، ففي خلال السنوات الطويلة الماضية، ظهرت مافيا الأراضي في كل مكان، وتكونت شبكات من بعض رجال الأعمال وبعض المسؤولين، هدفها وضع اليد على مساحات شاسعة من أراضي الدولة واستثمارها والحصول على عائدها، دون سداد حق الدولة، ولم يكن أحد يجرؤ حينذاك على مطاردة هؤلاء والمطالبة بحق الدولة والشعب منهم، لأنهم كانوا يحتمون بعلاقاتهم وشراكاتهم مع بعض المتنفذين حينذاك».

المواجهة الشرسة

لكن في الصفحة الأخيرة من «جمهورية» أمس الأربعاء ألقى محمد نور الدين الشكوك حول استعادة الأراضي من الحيتان الكبار وقال في عموده «م الآخر»: «في أيام قليلة استعادت الجهات المعنية آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية وملايين الأمتار من أراضي البناء، وطهرت عشرات المواقع المطلة على جانبي النيل، وكلها من المعتدين الصغار، الذين أبدوا النية الحسنة، واستسلموا بمنتهى الهدوء، وطلبوا التصالح والتقنين ودفع المطلوب على الفور، مؤكدين احترامهم للقانون وتقديرهم للهيبة. حتى الآن لم تظهر نتائج المواجهة الشرسة مع الكبار والحيتان، رغم تواصل السباق وتتابع الحملات لإزالة التعديات على أراضي الدولة، فالجميع يتطلع إلى معرفة ما ستسفر عنه المعركة ضد المغتصبين الكبار، الذين استباحوا أموال الغلابة واستغلوا عصور الفساد وانعدام الرقابة والمتابعة، واستولوا على ملايين الأفدنة بالتلاعب والتواطؤ مع ضعاف النفوس، ممن احتلوا مقاعد الحكم والنفوذ حينذاك «الهيبة» تكتمل باسترداد حقوق الشعب من هؤلاء الحيتان، الذين يحاولون الآن ترسيخ أوضاع غير قانونية، ويبعثون برسائل «جس نبض» تحذر من الاقتراب من الأراضي المغتصبة، وأنهم سوف يقاومون طالما لديهم البلطجية ويمتلكون «الآلي». لقد نهبوا الحقوق برضا المسؤولين السابقين الفاسدين، وفي غياب تشريعات حاسمة تجرم اغتصاب أراضي الدولة، وفي ظل صراعات مزمنة على ولاية الأراضي بين الوزارات ومختلف الهيئات، وحان الآن وقت الحساب والعقاب وتطبيق قانون الطوارئ على كل من تسول له نفسه الوقوف أمام هيبة الدولة واسترداد حقوق الشعب».

عش الدبابير والعقارب

وفي «الشروق» طالب رئيس تحريرهاعماد الدين حسين في عموده اليومي في الصفحة الثانية «علامة تعجب» بعدم التسرع حتى لا يتم إلحاق الظلم بالبعض وقال: «عندما سمعت الرئيس يطالب بإنهاء هذه الظاهرة خلال أسبوعين، ظننت أن هناك خطأ في المهلة، إلا إذا كانت الدولة لديها معلومات وبيانات واضحة ومحددة ومدققة عن الظاهرة، وأسماء اللصوص والمستفيدين. هل يكفي أسبوعان لمعرفة ذلك؟ أتمنى أن تكون الإجابة بنعم، وإن كنت أشك في ذلك كثيرا، بالنظر إلى تراث البيروقراطية المصرية العتيد. النقطة المهمة أنه ينبغي على أجهزة الدولة وهي تقوم بتنفيذ هذه «العمية الفدائية» أن تدرك أنها دخلت قلب عش الدبابير والعقارب والأفاعي واللصوص الكبار جدا، وبالتالي عليها أن تتسلح بعزيمة لا تلين وحسم وإصرار وقوة، لكن شرط أن يكون ذلك بالقانون أيضا، حتى لا يتعرض أي بريء للظلم، أو تنشر قوائم مضروبة لأهداف التشويه والاغتيال المعنوي لأبرياء، كما أنه لا يمكن المساواة بين حوت وضع يده على 35 ألف فدان، وآخر حصل على بضعة أمتار، وثالث بنى بيتا على أرضه الزراعية. نعم لتطبيق القانون على الجميع لكن علينا أن نعرف ما هي الأولويات».

ثارات الحيتان

وفي «الوطن» طالب أحمد رفعت بالالتفاف حول الرئيس في سعيه لاستعادة الأراضي وقال:
«اليوم يفتح السيسي وجع مصر كلها، وفي وقت واحد، وبما سيغضب البعض وسيطيح بأحلامهم في «التكويش» على ثروات كبيرة، كانت وربما لم تزل في حوزتهم، شيدوا عليها مدناً وكومباوندات وقرى سياحية وشركات عملاقة ومؤسسات ضخمة ومزارع كبيرة وعزباً خاصة شاسعة وممتدة، لا تمثل بالنسبة لهم ثروات وحسب، وإنما هى أيضاً عنوان لـ»الهيبة» وللنفوذ الاجتماعي، وبالتالي فهذه القوى لن تسلم بسهولة وإن سلمت في معركة استرداد أراضي الدولة في صورتها المباشرة الجارية على الأرض ذاتها، فإنها لن تنسى ما جرى لها وستلجأ إلى إدارة الصراع بأدوات أخرى، وفى ساحات بديلة، وبمعنى أبسط ستسعى للثأر من الدولة ومن الرئيس تحديداً، وستحشد نفسها في هذا الاتجاه، وبعضهم قادر على إرباك الأسواق مثلاً في عدد من السلع، ومنهم من يقدر على ترويج شائعات هنا وهناك، تزيد من سخونة الحرب الإعلامية المشتعلة أصلاً ضد الدولة والرئيس ولم تتوقف للحظة واحدة! وهنا يجب الإشارة لأمرين مهمين، أولهما أن معركة استعادة أرض الشعب كبيرة ومهمة تتطلب التفافاً شعبياً كبيراً خلف وحول الرئيس، وهذا لا يتم إلا بأن يلعب الإعلام دوراً مهماً في توضيح أبعاد الموضوع، ولكن كيف سيحدث ذلك وبعض المتضررين يمتلكون عدداً من هذه الوسائل؟».

زيدان وصلاح الدين الأيوبي

وإلى الرد الذي توعد به الدكتور يوسف زيدان من هاجموه بسبب وصفه صلاح الدين الأيوبي بأنه أحقر شخصية في التاريخ الإنساني، واستغرق رده أمس الأربعاء في الصفحة الثانية عشرة من «المصري اليوم» ثلثي الصفحة، وكان عنوان مقاله «الإلماح والإشارة إلى بعض حقائق الرقي والحضارة» وبرز غروره بطريقة عجيبة، وفي الوقت نفسه أمكن ملاحظة ارتباكه أيضا ومما قاله: «بعد دقائق معدودات من انتقادى لتزييف التاريخ ووصفي لصلاح الدين الأيوبي بأنه «واحد من أحقر الشخصيات في تاريخنا» قامت قيامة المتشنجين ولم تقعد، دون أن يمهلوا أنفسهم سويعة للتفكير، وهذا دليل على كمية الكبت الكبيرة في نفوسنا، والغضب المكتوم الذي يتوق إلى الانفجار. وهذا شيء أتفهمه وأعذر أصحابه، لكن «الهوجة» امتزجت بما يجب أن لا تقترن به، ظناً من بعضهم أن الهجمة عليّ إذا كانت شرسة فسوف أرتاع وأرتجف، وأعود إلى القطيع، أو تقطع رأسي فيرتاح من دعوتي لإعمال العقل والمنطق، كل من يزعجه استعمال العقل والمنطق أو يتعارض مع مصالحه. وفي غمرة هذا الصخب ولإجلاء الحقيقة أمام من يريدها، لن أخوض في التفاصيل المملة والمعارك الهامشية غير المثمرة، وسأكتفي في ما يلي بشيء من الإشارات والإلماحات، التي تؤكد لمن أراد الإنصاف أن الحقارة هى صفة تليق بصلاح الدين «الحقيقي» وليست شتيمة له أو سباباً غير مسؤول، وإنما مجرد وصف مستحق، مع بيان للسياق الذي استدعى إعادة النظر في خرافة صلاح الدين، بل ضرورة إعادة بناء المفاهيم العامة والتصورات الأساسية لإصلاح العطب الذي لحق بعقلنا الجمعي وأقعدنا في قاع الأمم. وفي ذلك نقول وبالله التوفيق، الصورة الذهنية التي تم تكريسها حكومياً لصلاح الدين «ناصر الناصر عبدالناصر» من خلال فيلم سينمائي فشل جماهيرياً عند عرضه في السينما، فجعلته الحكومة مقرراً تلفزيونياً، أذيع بانتظام أيام «وزارة الإرشاد القومي» لمدة ثلاث سنوات من المخادعة، هي التى سبقت هزيمة 1967 الهزيمة الثقيلة التي لم تستغرق غير ستة أيام، والتي كان المصريون والعرب قبلها ينتظرون تحرير القدس، فاحتلت إسرائيل سيناء والجولان والضفة الغربية، وانكشفت الخيبة العربية للعرب وللعالمين، ومع ذلك ظل الناس في بلادنا يدمنون وهم المخلص «الذي لم ولن يخلص» لأن تمجيد محرر القدس الموهوم أغناهم عن العمل من أجل تحرير القدس، وأحال الأمر إلى انتظار «المنتظر».

آمال فهمي

أما الدكتور وحيد عبد المجيد فقد خصص أمس الأربعاء عموده اليومي «اجتهادات» في الصفحة الثانية عشرة من «الأهرام» عن الإذاعية ومقدمة البرامج الشهيرة آمال فهمي: «من منا أقصد أبناء جيلي، والأجيال الأقرب التالية لا يعرف آمال فهمي؟ إنها أحد أبرز رموز وأصوات الإذاعة المصرية، لما يزيد على نصف قرن من الزمان، اعتدنا في الواحدة والنصف بعد ظهر كل يوم جمعة، على صوت الراحل جلال معوض وهو يقول «آمال فهمى تقدم على الناصية» يتلوها التتر الشهير للبرنامج والمأخوذ من أعمال الموسيقي الأمريكى هال مكلنتير، قبل أن تبدأ آمال في تقديم فقراتها. أما في شهر رمضان فكان برنامجها الأشهر الآخر «فوازير رمضان». استمر على الناصية لما يزيد على خمسين عاما بين 1958 و2014 كان بالاساس لقاء مع الناس العاديين، الذين كانت تلتقيهم في شوارع المدن المصرية، ولكنها قدمت لقاءات مع شخصيات شهيرة مثل رائد الفضاء الروسى غاغارين والعالم الكبير الراحل الدكتور أحمد زويل، وأجرت بعض لقاءاتها من مواقع فريدة مثل غواصة للقوات البحرية، وأعماق منجم للفوسفات في الصحراء الشرقية! وكانت آمال فهمي هي التى ربطت الفوازير بشهر رمضان، منذ أن بدأتها في عام 1955، لتستمر أيضا لما يزيد على خمسين عاما، شارك في كتابتها لها بيرم التونسي ومفيد فوزي وصلاح جاهين وبخيت بيومي وبهاء جاهين، وذلك كله قبل أن تنتقل الفوازير لتكون برامج استعراضية كبيرة في التلفزيون! غير أن آمال كانت لها أيضا برامج أخرى مميزة ربما كان في مقدمتها برنامج «فنجان شاي»، الذي استضافت فيه العديد من عناصر النخبة المصرية. لماذا أتحدث اليوم عن آمال فهمي؟ لأنها الآن وقد تعدت التسعين من عمرها ترقد في الحجرة رقم 307 في مستشفى المعادي العسكري».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي سنبدأها اليوم مع زياد بهاء الدين الوزير الأسبق والمفكر الاقتصادي في مقاله الأسبوعي كل ثلاثاء في الصفحة الأخيرة من «الشروق» وكان عنوانه «سؤال محدد هل العمل بالسياسة جريمة» وكان عن اعتقال بعض الشباب وقال غاضبا: «التداخل الخطير الواقع في مجتمعنا بين الجرائم السياسية والأمنية المنصوص عليها في قوانين مختلفة، وبين الممارسة المشروعة للعمل السياسي، وهو تداخل تمارسه الدولة ويحرض عليه الإعلام التابع لها، حتى صار مقبولا لدى قطاع كبير من الرأي العام، وفي هذا المناخ أن يصبح التضييق على العمل الحزبي واعتقال المشاركين فيه لمجرد مزاولتهم العمل السياسي أمرا مقبولا في المجتمع، كما يصبح الحديث عن اتهامات مبهمة مثل الاستهزاء بالبرلمان والترويج لحقوق الإنسان ونشر الشائعات حول الأداء الاقتصادي للدولة، والتعرض لرونق القضاء حديثا عاديا ومستساغا، دون إدراك لحقيقة أن هذا إخلال بأحد أهم الحقوق الدستورية وهو حق العمل السياسي، ما يهدد استقرار البلد وأمنه هو غلق المساحات المتبقية من العمل العام، سواء كان سياسيا أم أهليا، لأن هذا هو ما يدفع لمزيد من الاحتقان ومزيد من الانقسام، ويترك الساحة مفتوحة لترويج الفكر التكفيري والإرهابي، واستقطاب عناصره، ويفقد المجتمع طاقة الشباب الإيجابية والإبداعية والاحتجاجية، التي يحتاجها لكي يتجاوز أزماته وتحدياته الراهنة. العمل السياسي في إطار قانوني سليم ليس خطرا يهدد البلد، بل ضمانة لاستقراره ولانتظام عمل مؤسساته، ولنمو الحوار الصحي بداخله، والأجدر بالدولة بدلا من أن تحارب مزاولة الشباب للعمل السياسي أن تشجعه وتدعمه، أو على الأقل تكف يدها عمن لديهم الشجاعة والحماس والوطنية لخوض غماره».

لغة المصالح

وثاني المعارك من «أهرام» أمس الأربعاء ففي الصفحة السابعة طالب شريف عابدين بتقليد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استخدام لغة المصالح، بما يفيد بلاده وقال في عموده اليومي «في المواجهة»: «صحيح أن مصر انشغلت لفترة بشأنها الداخلي عقب اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني، ولا يمكن إنكار الدور الأمريكي في العبث بها لو افترضنا تلقائية اشتعالها. وصحيح أيضا أن هناك نوعا من الانقسام بين المصريين حول المسار السياسي، ولا يمكن إغفال تراجع تأثير القاهرة ونفوذها الحضاري والثقافي، لكن وعكة الكبير لا تعني المرض العضال. ترامب الذي يجيد لعبة المصالح مثل أي تاجر بارع، يعرف قيمة اللاعب القوي حتى ولو يراه الآخرون غير ذلك، وقد أظهر ذلك خلال اللقاءات التي جمعته بالرئيس السيسي، وحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال، نحن بحاجة لدفعة قوية من الداخل، كي نستعيد دورنا الخارجي حتى نثبت لأنفسنا أولا قبل الآخرين، أنه ليس بإمكان أحد مهما يكن وزنه أن ينافس دورنا، فيجب تسريع عجلة الاقتصاد وإطلاق سلطة القانون وتعزيز الفصل بين السلطات وتعميق روح المواطنة، لتأتي مهمة تجديد لغة الخطاب الموجه للخارج. نحن لسنا أقوى من أمريكا ولا أكثر نفوذا، وهي إن كانت اختارت تاريخيا لغة المصالح في التعامل مع الخارج، فلم يعد مقبولا منا بعد الآن تقديم وشائج الأخوة في حوارنا مع محيطنا الإقليمي، على لغة تبادل المصالح بلا أدنى خجل، خاصة بعد أن أثبتت أنها تصل للعقول من أقصر الطرق وتلقى استجابة إيجابية سريعة».

شكوك في مسألة التحالف

«حين ينشغل بعض العرب عن إطلاق فكرة التحالف الإسلامي الأمريكي بالحديث عن انكشاف شعر السيدة ميلانيا قرينة الرئيس ترامب، أو نفاد «موديل» فستان ابنته إيفانكا من الأسواق، فمعنى ذلك أن خللا فادحا في الإدراك قد حدث هذا كان رأي فهمي هويدي في «الشروق» الذي واصل رأيه قائلا: وأن العبث فى المشهد ذهب إلى أبعد مدى. وإذ تذهلنا المفارقة، فإنني قد أعذر الذين تورطوا في العبث. إذ اعتبرهم ضحايا الإعلام غير المسؤول الذي ما برح يهلل لما جرى ويعتبره انتصارا سياسيا باهرا يصوب العوج ويشد الأزر ويوجه رسالة الردع للخصوم والأعادي. إن شئنا الدقة فينبغي أن نعترف بأن فكرة التحالف مع الولايات المتحدة ليست جديدة، لأن العالم العربي دخل في العصر الأمريكي بدرجات متفاوتة منذ عدة سنوات، حتى أن فكرة أحلافه الدول الكبرى التي جرى رفضها والتظاهر ضدها منذ الخمسينيات ــ في مصر على الأقل ــ تحولت إلى طموح لبعض الأنظمة. وعرس تقام لإتمامه السرادقات والمهرجانات، وتنصب له الأفراح التي تحيي الليالى الملاح، إذ فى ظل انهيار النظام العربي، وفقدان الأمة للقيادة الرشيدة والبوصلة الهادية، حدث الانقلاب الذي في ظله أصبح الالتحاق بركب الدول الكبرى فضيلة ومغنما يسعى إليه كثيرون. وكان انتشار القواعد العسكرية وما يسمى بالتسهيلات المقدمة لجيوش الدول الكبرى، من قرائن ذلك الانبطاح وشواهده.
إذا سألتني ما هو الجديد إذن، فردي أنه يتمثل فى خمسة أمور. الأول أن ما كان «عرفيا» مستورا ومسكوتا عليه صار «شرعيا» ومعلنا على الملأ. الثاني أن التحالف قدم بحسبانه تعبيرا عن إرادة الأمة العربية والعالم الإسلامى. الثالث أنه لم يوظف لصالح صراعات الدول الكبرى، وإنما جرى تأسيس التحالف لحسم الصراع في المنطقة، ضد إيران من ناحية وضد تنظيمي «داعش» و»القاعدة» من ناحية ثانية. الأمر الرابع أنه يفتح الباب لانضمام إسرائيل إليه بدعوى مواجهة ما سمي بـ«الخطر المشترك» الذي يهدد دول المنطقة. الأمر الخامس أنه يكرس تراجع أولوية القضية الفلسطينية وترشيح إيران كي تحتل موقع الخطر الأكبر والعدو الأول. وهو المصطلح الذي استخدمه بعض القادة العرب الذين لم يجرؤ أحد منهم على ذكر اسم فلسطين، التي هي أولى وأكبر ضحايا الإرهاب الإسرائيلي ــ في حين جرى التنويه أكثر من مرة إلى أن إيران هي «رأس الحربة» الداعم للإرهاب. تلح عليّ النقطة الأخيرة طول الوقت. ولست أخفي أن لدي شكوكا قوية فى أن فكرة التحالف الذي وصف زورا بأنه إسلامي، ما كان لها أن تحظى بالرعاية الأمريكية إلا إذا كانت تمهيدا لانضمام إسرائيل إليه. إذا جاز لي أن أذهب إلى أبعد في المصارحة والإفصاح عن الشكوك التي تراودني، فإننى أكاد أزعم بأن فرقعة التحالف الإسلامي الأمريكي لمواجهة الإرهاب ليست مأخوذة على محمل الجد. لكنها في عمقها بمثابة قنبلة دخان أطلقت في الفضاء العربي كي تغطي خطوات الصفقة التاريخية التي تبدأ بالتطبيع، وجاء الرئيس الأمريكي لإبرامها. ولا تنس أنه أعلن أكثر من مرة أن القادة العرب الذين التقاهم رحبوا بها. أكرر أنني أتحدث عن شكوك أتمنى أن تكذبها الأيام المقبلة».
تكفير المسيحيين

وإلى تكفير المسيحيين على يد الشيخ سالم عبد الجليل، الذي قال عنه الأربعاء صلاح البدري في مقال له بعنوان «رسائل الكراهية» في «الوطن»: «لا أعرف حقيقة ما الذي دار بخلد ذلك الشيخ الفاضل وقت أن تحدث عن فساد عقيدة المسيحيين، ووجوب تكفيرهم بنص آيات القرآن الكريم! ولا أدرى لماذا توجّه في حديثه إلى هذه النقطة تحديداً! بل لماذا اتجه الحديث إلى العقائد من الأساس!
ما الذي سيستفيده المسلم حين يعرف أن البعض يملك عقيدة فاسدة، أو صالحة؟ وما الذي يُفترض أن يشعر به المسيحي حين يسمع أن هناك من يكفّره ومن يدّعى فساد عقيدته؟ بل وما الذي سيفعله ذلك المواطن البسيط الذي لم ينل من التعليم قسطاً وافراً يجعله ينقّي ما يصله من أفكار، والذي لا يعرف عن الكفار سوى صورة محمود مرسي في «فجر الإسلام» بحاجبيه الغليظين وضحكته المتقطعة الشريرة، ما الذي سيفعله حين يسمع أن جاره المسيحي «كافر»، ومن شيخ معمم يحمل ختم المؤسسة الإسلامية الرسمية؟ ما هي الضمانة التي استند إليها فضيلة الشيخ من أن البعض لن يتخذ من فتواه ذريعة لتخليص العالم من «الكفرة» الذين يشاركوننا في الأرض والوطن، دون أن يصل إلى فهمه تلك التفاسير التي تعرّف الكافر بأنه فقط غير المعترف بعقيدة الآخر؟ إن رسالة الكراهية التى أرسلها مقدم البرنامج – وإن لم يتعمدها- ربما هى أخطر على المجتمع من هؤلاء المتطرفين الذين يفجرون دور العبادة المسيحية، والذين دافعوا عنه عقب تلك الضجة، ربما كانوا أكثر جهلاً من هؤلاء الذين نخشى عليهم من تلك الأفكار».

الكافر والمكفور

أما ثروت الخرباوي فقال في الصفحة الرابعة عشرة من «الدستور» عن الشيخ سالم عبد الجليل: «إعلم يا مولانا المكفراتي أن خَلـْق الله أربعة هم، أهل الإيمان وأهل الغفلة وأهل الكفر وأهل النفاق. أما أهل الإيمان فهم من عرفوا الحق فاتبعوه. وأهل الغفلة هم من لم يعرفوا الحق فلم يتبعوه. وأهل النفاق من ظنوا أن الإسلام ليس حقا ولكنهم ظهروا أمام الناس وقالوا نحن نؤمن بالإسلام ونؤمن بالله، ثم إذا خلوا إلى شياطينهم «قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون». أما أهل الكفر فهم من عرفوا الحق فجحدوه وأنكروه، فالكافر حاجب وساتر للحق. أما الجاهل فهو مستور عنه ومحجوب عنه الحق، وهذا غير ذاك لذلك يقول الحق سبحانه (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) في هذه الآية وفي غيرها يتحدث الله ليس عن أهل الكتاب جملة، وليس عن المشركين جملة ولكن يحدثنا عن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، أي عن أولئك الذين عرفوا الحق فكفروه، أي حجبوه وستروه. أما غيرهم من أهل الكتاب والمشركين ممن لم يعرفوا الحق ولم تهدهم عقولهم إليه فهم مكفور عنهم وليسوا كفارا، والكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، كلكم يصيبه. تعرف أن حجة من يناظرك هي الأصح فتكْفرها، أي تحجبها عن الناس كبرا أو بطرا أو غرورا، فأنت بجحدك تكون قد دخلت إلى الكفر الأصغر، فكل مسلم عرف أمرا من أمور الحق فحجبه بطرا أو عنادا فهو كافر أصغر. أما إذا حُجب عن عقله أمر من أمور الحق فهو مكفور عنه لا كافرا أصغر،ف كل نبي أرسله الله كان يأتي قومه بآية أو علامة، فيعرفون أنه مرسل من قبل الله، فكانت لإبراهيم آياته ولموسى آياته ولعيسى آياته ولمحمد آياته.
هذه الآيات لأقوامهم فإذا رأوها عرفوا أنها فوق إمكانية البشر آمنوا بهم، ولكن كان هناك من أقوامهم من يرى الآيات ومع ذلك يجحدونها ويقولون «إنما سكرت أبصارنا» فهؤلاء هم كفار «الشهود والمعاينة» وهؤلاء من قال فيهم الله سبحانه في سورة النمل «فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا» هنا يا مولانا جاءت آيات الله مبصرة واضحة جلية، ولكنهم قالوا للناس حتى يفتنوهم «هذا سحر مبين»، رغم أن أنفسهم استيقنت أنه الحق فهؤلاء هم الكفرة. فإذا وصلت أخبار هذه الآيات لأمم بعد أمة الشهادة فآمن بها البعض فهو مؤمن بالاتباع وأيقن بها البعض الآخر وجحدها فهو كافر، ولم يصدقها البعض ولم تدخل إلى عقله فهو مكفور عنه لا كافرا ويُعذر لأنه لم يكن من أهل الشهادة والمعاينة».

مسلسل التكفير

وفي صفحتها الثالثة نشرت «البوابة» تحقيقا لرمضان الغزالي جاء فيه: «تقدم المحامي حسين حسن ببلاغ إلى النائب العام المستشار نبيل صادق ضد الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة ورئيس لجنة الإعلام في المجمع المقدس، يطالب فيه بمساواته بالشيخ سالم عبدالجليل أمام القانون، وبمحاكمته بتهمة ازدراء الأديان، ونشر الفتنة الطائفية والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد. وذكر البلاغ أن الإعلامي خيري رمضان استضاف الأنبا مرقس وألقى عليه سؤالا عن مدى اعتقاده بكفر المسلمين، طالما لم يؤمنوا بألوهية المسيح عليه السلام، فجاء رده قاطعا بأن من لم يؤمن بالمسيح فهو كافر. وأضاف البلاغ أن ما قاله الأنبا مرقس يوافق ما يتردد على لسان بعض شيوخ المسلمين، ومنهم الشيخ سالم عبدالجليل بتكفير المسيحيين. وشدد البلاغ على أن القانون لأ يفرق بين أحد لذا يجب محاكمة القس بتكفير المسلمين، مثلما يحاكم الشيخ سالم بتكفير المسيحيين».

تجدد الهجوم على الشيخ سالم لتكفيره المسيحيين وقناة فضائية تستضيف قسا لتكفير المسلمين

حسنين كروم

حالة من الترقب في تونس بعد اعتقال رجال أعمال وضابط في الجمارك والحكومة تتسلح بالسرية في حملة الإيقافات المستمرة

Posted: 24 May 2017 02:27 PM PDT

تونس – وكالات: سادت حالة من الترقب في تونس أمس الأربعاء بعدما أوقفت قوات خاصة من الأمن التونسي أمس أربعة من رجال الأعمال وضابط رفيع في الجمارك، في خطوة جاءت بعد أيام من اندلاع احتجاجات وأعمال عنف في مناطق بالجنوب.
وتمت الإيقافات بشكل سري وشملت رجل الأعمال المعروف شفيق جراية، الذي يرتبط بعلاقات واسعة بعبد الحكيم بلحاج رئيس الحزب الوطني الإسلامي الليبي كما شملت القائمة صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي ورجل الأعمال سليم زروق كما أوقف الأمن رجل الأعمال ياسين الشنوفي، وهو ضابط سابق في الجمارك وأحد المترشحين لمنصب الرئاسة في انتخابات 2014 .كما تم إيقاف رجل الأعمال نجيب بن إسماعيل، إلى جانب مسؤول رفيع في الجمارك.
وأبقت الحكومة التونسية حملة الإيقافات التي شملت عدداً من رجال الأعمال قيد السرية في خطوة تأتي بعد يومين من ‏‏الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها مناطق بجنوب البلاد.‏
وبينما لم تقدم الحكومة تفاصيل حول أسباب الإيقافات، نقل موقع إذاعة «موزاييك إف إم» عن مصدر مأذون القول إن الإيقافات «تمت وفق مقتضيات الأمر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بفرض حالة الطوارئ الذي يجيز للسلطة التنفيذية ممثّلة في وزيري الداخلية والعدل ورئيس الحكومة وضع أي شخص يُعْتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء». وقال متحدث باسم النيابة العامة إنها ليست على علم بهذه الإيقافات.
وأوضح ان الموقوفين الأربعة «تورطوا في جرائم فساد وتهريب والمساس بأمن الدولة بعد ان حرضوا ومولوا ‏احتجاجات (حصلت الاثنين) بمنطقة الكامور من ولاية تطاوين (جنوب)، واحتجاجات حصلت في وقت سابق بمناطق ‏أخرى». وأضاف أن «بن اسماعيل تم توقيفه في بن قردان (جنوب) عندما كان يحاول الهرب» الى ليبيا المجاورة.‏
وافاد ان قوات الأمن «داهمت في ساعة متأخرة منزل شفيق جراية» في حي البحيرة الراقي شمال العاصمة تونس من ‏دون اضافة تفاصيل. ورفض المصدر الكشف عن مكان احتجاز الموقوفين. والشنوفي وبن اسماعيل جمركيان سابقان ‏دخلا عالم الاعمال، وفق وسائل اعلام محلية.وترشح الشنوفي للانتخابات الرئاسية في 2014.‏
وكان شفيق جراية بائع خضراوات متجولاً في صفاقس (وسط شرق) ثم أصبح بفضل «ذكائه» رجل أعمال يدير ‏‏»مشاريع في أربع قارات بمئات المليارات» حسبما صرح في مقابلة مع تلفزيون «الحوار التونسي» الخاص في 23 ‏تشرين الاول/اكتوبر 2016. ‏ويومها قال جراية انه «تعوّد» على وصفه في تونس بأنه «رمز من رموز الفساد» معتبراً انه يتعرض لعملية «شيطنة». ‏وأضاف انه من «مناصري» ومموّلي حزب «نداء تونس» (اسسه الرئيس الباجي قائد السبسي) الذي يقود الائتلاف ‏الحكومي الحالي.‏
وأبلغ مصدر آخر أن الحكومة بدأت جهوداً للإطاحة بشبكات فساد معقدة وأن الساعات والأيام المقبلة ستشهد مزيداً من ‏الايقافات ضمن جهودها للتصدي لهذه الآفة التي تنخر الاقتصاد. ولم يتسن الحصول على تعليق من فريق الدفاع عن ‏الموقوفين.‏
وفي بيان قال مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة أمس الأربعاء «حكومة الوحدة بدأت محاربة الفساد.. لا مانع لسقوط ‏الحكومة إذا انتصرت على الفساد».‏ وتقول الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن الفساد استشرى بشكل كبير منذ 2011 ويهدد بشكل جدي الانتقال الديمقراطي ‏في البلاد ويكلف البلاد خسارة كبرى ويشمل أغلب القطاعات.‏
وقال مصدر من رئاسة الحكومة رفض الكشف عن هويته إن الخطوة تأتي في بداية الحرب المعلنة ضد الفساد. وأعلنت ‏النيابة العامة أنها لم تكن على علم بتلك الخطوة. وذكر القيادي في حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي نزار ‏عياد «في حالة الطوارئ يحق للحكومة اتخاذ إجراءات مثل هذا القبيل. محاربة الفساد هي أولى الأولويات اليوم في ‏تونس». وأضاف عياد «من المهم الاعتماد على استراتيجية كاملة لمحاربة الفساد وأن لا يقتصر الأمر على إيقاف أشخاص ‏لتلبية مطالب شعبية. لكن في ظل نظام ديمقراطي فإن إثارة الدعوى يجب أن تتم عبر قضاء مستقل».‏
وذكر المحلل السياسي نور الدين المباركي إن «الحرب على الارهاب هي نقطة من برنامج العمل الحكومي. لكن السؤال ‏يرتبط بتوقيت إعلان هذه الحرب بشكل مفاجئ لأنها شملت اسماء كبيرة». وتابع المباركي «يبدو أن الحرب على التطورات ‏التي شهدتها الأوضاع في الجنوب والحديث عن وجود تمويلات للاحتجاجات. والسؤال الآخر هو إلى أي مدى يمكن أن ‏تمضي الحكومة في هذه الحرب».‏
ومن المرجح أن الإيقافات لرجال الأعمال جاءت استناداً إلى قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ التفجير الإرهابي الذي ‏استهدف حافلة للأمن الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر علم 2015 ويخول القانون لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة ‏الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين.‏
وقال أمين عام حزب حركة مشروع تونس محسن مرزوق، وهو أمين عام سابق لحزب نداء تونس «اعتباراً للظرف الخاص ‏الذي تعيشه البلاد، ولتثبت الدولة ذاتها في الحرب على الفوضى والفساد من الضروري إعلان هدنة سياسية حتى يلتف ‏التونسيون حول الراية الوطنية ضد العابثين بالأمن الوطني وشبكات الفساد».‏
وعلقت لجنة التشريع العام في البرلمان جلسات مبرمة ليومي الاربعاء والخميس مخصصة لمناقشة قانون المصالحة ‏الاقتصادية والمالية والذي يهدف للعفو عن مسؤولين ورجال أعمال وموظفين ملاحقين قضائيا في قضايا ترتبط بالفساد قبل ‏الثورة عام 2011‏.
وكان رئيس الوزراء يوسف الشاهد تعهد في أول خطاب له العام الماضي بأن مكافحة الفساد ستكون من أولويات ‏حكومته وسط دعوات قوية بالتحرك ضد رؤوس الفساد في البلاد. ‏وفور شيوع خبر اعتقال جراية والشنوفي اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في حين تصدر هذا الخبر معظم نشرات ‏الاخبار.‏
ويوم الجمعة الماضية، أدلى صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، المعتقل في السجن عماد الطرابلسي منذ عام 2011 بشهادة على التلفزيون العام أمنتها هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالتقصي في انتهاكات الماضي، تضمنت حالات فساد واسعة النطاق شملت أسماء لمسؤولين ووزراء وموظفين في الإدارة.
وقانون الطوارئ مفروض في البلاد منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015 .وعلقت لجنة التشريع العام في البرلمان جلسات مقررة ليومي الأربعاء والخميس مخصصة لمناقشة قانون المصالحة الاقتصادية والمالية والذي يهدف للعفو عن مسؤولين ورجال أعمال وموظفين ملاحقين قضائياً في قضايا ترتبط بالفساد قبل الثورة عام 2011.

حالة من الترقب في تونس بعد اعتقال رجال أعمال وضابط في الجمارك والحكومة تتسلح بالسرية في حملة الإيقافات المستمرة
الاتهامات توزعت بين ارتكاب الجرائم والتهريب والمس بأمن الدولة والتحريض وتمويل احتجاجات في ولاية تطاوين

قطريون يشعلون تويتر دفاعا عن أمير البلاد

Posted: 24 May 2017 02:26 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أثارت عملية «اختراق» لموقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) من قبل جهات مجهولة، ردود فعل رسمية وشعبية ساخطة في قطر، بسبب نشر «تصريحات كاذبة» منسوبة للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، من شأنها المساس بعلاقات قطر بدول مجلس التعاون، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة.
وزاد في حدّة الاستياء القطري، إصرار قنوات وصحف عربية، على رأسها قناة «العربية» و«سكاي نيوز» على نشر الأخبار «المزيفة»، مقابل «تجاهل متعمد» للبيان الصادر من مكتب الاتصال الحكومي القطري، خلال وقت وجيز، يفنّد «التصريح المغلوط»، ويؤكد تعرّض موقع وكالة الأنباء الرسمية (قنا) لعملية «اختراق من قبل جهة غير معروفة إلى الآن».
وسرعان، ما انبرى مواطنون وإعلاميون قطريون ومغردّون من جنسيات مختلفة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، لإدانة «السلوك غير المهني» لوسائل إعلام سعودية وإماراتية، وإبداء تأييدهم المطلق لأمير قطر، محذّرين في الوقت ذاته من محاولة بث التفرقة بين أبناء مجلس التعاون!
وفي وقت لاحق، أعلنت قطر على لسان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية «تشكيل لجنة تحقيق» و«مقاضاة» المتورطين في «ارتكاب جريمة الاختراق الالكترونية»، محذّرة من أنه «ماتزال هناك محاولات مستمرة لاختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالوكالة والتي يتم التصدي لها باستمرار».
وأكدت مصادر مسؤولة لـ «القدس العربي» أمس في الدوحة أن مسؤولا بارزاً سيعقد اليوم الخميس مؤتمراً صحافياً يكشف خلاله تفاصيل عملية «الاختراق»، وداعياتها.

بداية «الفضيحة»

وبالعودة لتفاصيل القصة؛ ففي حدود منتصف الليل و14 دقيقة من فجر أمس الأربعاء، تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) إلى عملية «اختراق» من جهة مجهولة لحد الآن. ونشر «القراصنة» تصريحاً «مغلوطا» على لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال إشرافه على تخرج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية، يحمل «نية مبيّتة» للإساءة لدولة قطر وأميرها، ومحاولة توتير العلاقات مع دول الخليج والدول العربية، إلى جانب توتير العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، عبر بث تصريحات ومواقع مزعومة. على الرغم من أمير قطر الذي أشرف على تخرج دفعة جديدة من أبناء بلده عقب انتهاء فترة تأديتهم للخدمة الوطنية، لم يدلي بأي تصريح، مطلقاً.
وسرعان ما أصدرت السلطات القطرية بياناً يفنّد فيه تلك التصريحات على لسان أمير قطر. وصرّح الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي بأن «موقع وكالة الأنباء القطرية قد تم اختراقه من قبل جهة غير معروفة إلى الآن، وتم نسب تصريح مغلوط للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد بعد حضوره لتخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية»، لافتاً إلى أن «ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة بدولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل المشين».
وأضاف أن «ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة بدولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل المشين".
بدوره، قال الشيخ عبد الرحمن بن حمد الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام في حسابه الرسمي عبر «تويتر» إن موقع وكالة «قنا» مخترق، وأن ما تم تداوله زعما أنه صادر عن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الليلة غير صحيح.
ولم تنتهي عملية «تلفيق التصريحات» عند هذا الحد، ومضت وسائل إعلام سعودية وإماراتية، وعلى رأسها «العربية» و»سكاي نيوز عربية» أبعد من ذلك، حيث لم تكتف بنشر الأخبار المفبركة على لسان أمير قطر، وتجاهل التكذيب الرسمي القطري لها، بل نشرت تصريحات أخرى «كاذبة» على لسان وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، جاء فيها «إن هناك مؤامرة لتشويه قطر من السعودية ومصر والإمارات والبحرين  والكويت»، وإنه أعلن سحب سفراء بلاده من السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات، وطلب مغادرة سفراء هذه الدول خلال أربعة وعشرين ساعة»!
وسارعت وزارة الخارجية القطرية إلى إصدار «نفي مطلق» لصدور أي تصريحات للشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية. وقال بيان رسمي للخارجية القطرية أن «التصريحات التي نسبت لوزير الخارجية في حساب وكالة الأنباء القطرية على «تويتر» مفبركة، وذلك على إثر الاختراق الذي تعرض له حساب وكالة الانباء القطرية من جهة غير معلومة».
وعلى الرغم من إصدار السلطات القطرية بيان تكذيب للأخبار «المغلوطة»، وإدانتها لعملية «اختراق وكالة الأنباء القطرية»، إلا أن وسائل إعلام سعودية وإماراتية، ظلت متمسكة بنشر أخبارها، وفتحت من «العربية» و«سكاي نيوز» قنواتها لاستضافة محللين وضيوف «على المقاس»، ليس بينهم أي إعلامي أو مسؤول قطري، للحديث عن «الأخبار المغلوطة» والإساءة لدولة قطر وأميرها، دون منح الطرف الآخر منبراً للرد، أو حتى نشر البينات الرسمية القطرية المفندة للأخبار. بل إن «العربية» و«سكاي نيوز عربية» مضت أبعد من ذلك، مصرّة على أن صحة التصريحات، ورافضة لقبول خبر اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية.
وبثت قناة «العربية» فيديو أثناء حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفل تخرج أبناء وطنه من الخدمة الوطنية، لكن سرعان ما انبرى إعلاميون قطريون، لفضح «فبركة الفيديو» ونشروا رابطاً يؤكد فبركة شريط إخباري في تلفزيون قطر الحكومي.

قطر تقرر مقاضاة المتورطين

وفي وقت لاحق من مساء أمس، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً ثانياً على لسان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية، يروي تفاصيل القضية وتطوراتها.
وصرح المصدر المسؤول في وزارة والخارجية بأن «الموقع الالكتروني لوكالة الانباء القطرية قد تم اختراقه في تمام الساعة  12:14 صباح يوم الأربعاء وتم نشر اخبار كاذبة وعارية عن الصحة منسوبة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، لافتا إلى أنه  "قد تمت السيطرة على الموقع الالكتروني للوكالة بعد ما يقارب الأربع ساعات  من ارتكاب جريمة الاختراق الالكترونية وماتزال هناك محاولات مستمرة لاختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالوكالة والتي يتم التصدي لها باستمرار».
وأوضح المصدر أنه «ليس بخاف أن هذه الجريمة الالكترونية النكراء لها أهدافها الدنيئة من قبل مرتكبيها أو المحرضين عليها».
وأشار إلى أن «دولة قطر تستغرب موقف بعض وسائل الاعلام والقنوات الفضائية حيث إنه على الرغم من اصدار الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي بيانا تضمن الإعلان عن قرصنه موقع وكالة الأنباء القطرية ونسبة تصريحات كاذبة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، إلا أن بعض وسائل الاعلام والقنوات الفضائية استمرت بنشر التصريحات المكذوبة والتعليق عليها. وكان الأجدر بها التثبت من مدى صحة هذه الأخبار الكاذبة والتوقف عن ترويجها والتعليق عليها خصوصاً بعد صدور بيان مصدر مسؤول من الدولة وذلك ما يتنافى مع المصداقية الإعلامية المطلوبة وعدم الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية. الامر الدي يثير اكثر من تساؤل حول دوافع وسائل الاعلام هذه ومراميها».
ولفت إلى أنه «تم تشكيل فريق للتحقيق في جريمة الاختراق لموقع وكالة الأنباء وقد أبدت بعض الدول الشقيقة والصديقة استعدادها للمشاركة  في عملية التحقيق في هذه الجريمة، وذلك في إطار التعاون الدولي في مثل هذه الجرائم.
وشدّد المصدر على أن «دولة قطر سوف تتخذ كافة الوسائل والتدابير والإجراءات القانونية لملاحقة ومقاضاة مرتكبي جريمة القرصنة لموقع وكالة الأنباء القطرية، وسوف تكشف عن نتائج التحقيق فور الانتهاء منه».

إيقاف بث «الجزيرة» وحجب الصحف القطرية

وسرعان ما شهدت الأزمة تطورات خطيرة، حيث نشرت صحف ومواقع إخبارية سعودية وإماراتية تقارير عن عن «حجب» موقع قناة الجزيرة وإيقاف بثها الحي، إلى جانب مواقع الصحف والقنوات التلفزيونية القطرية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وقد أثار «إصرار العربية» و«سكاي نيوز عربية»، ومواقع إعلامية وصحف سعودية وإماراتية على نشر الأخبار الكاذبة على لسان أمير قطر، موجة سخط عارمة من قبل القطريين ووسائل إعلام قطرية. وتصدر وسم (#تصريحات_أمير_قطر_ مزيفة) على نسبة متابعة على «تويتر» أمس، وتلاها وسم (#تميم_ المجد)، حيث انبرى مغردون قطريون للدفاع عن أمير قطر، وشنوا هجوما لاذعا على وسائل إعلام سعودية وإماراتية لتعمد نشر الأخبار الكاذبة، رغم تكذيبها رسميا من قبل السلطات القطرية الرسمية.
وغرّد الشيخ عبد الرحمن بن حمد الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام قائلا: « التزامن بين اختراق وكالة الأنباء القطرية ونشر الخبر من بعض الوسائل مستغرب، أين التثبت والمهنية ؟!!»، متسائلاً: « هل سيسارعون في النفي كما سارعوا بنشر الزيف أم أن النفي لا يخدم أجندتهم؟».
وأضاف: « الواضح أن بعض الوسائل الإعلامية متبنية فلسفة غوبلز وزير الدعاية النازي «إكذب إكذب حتى يصدقك الناس». وختم قائلاً: « «أصوات ومنابر الباطل لا تدل على الحق وأن كثرت».
و قال عبد الله العذبة، رئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية في تصريح لقناة الجزيرة: «إن تسارع تداول تصريحات مزيفة لأمير قطر على بعض القنوات وتجهيز ضيوف للتعليق عليها دليل على أنه أمر دبّر بليل وينم عن سوء نية «. وقال إن هناك من يحرص على أن يكون هناك فرقة بين دول مجلس التعاون، خصوصا بعد فشل انقلاب عدن، والاجندة المعروفة بشيطنة دولة قطر، وربطها بالإرهاب بشكل وآخر». وأطلق الكاتب الصحافي القطري جابر الحرمي سلسلة تغريدات، من بين ما جاء فيها « 3 مؤامرات تعرضت لها 3 دول في أقل من عام وفشلت : انقلاب #تركيا .. تفكيك #اليمن .. فبركة تصريحات ل #أمير_قطر سيجن جنون الداعمين ..». وتساءل الحرمي قائلا: « حتى نعرف أن الأمر دبّر بليل قامت #سكاي_نيوز و #العربية بحشد « محللين « للحديث عن تصريحات منسوبة ل #أمير_قطر .. أليس من الأولى استضافة قطري؟!».
بدورها، أشادت الإعلامية القطرية إلهام بدر بهبة القطريين، وغرّدت تقول: « القصة وراء جموع المغردين الكبيرة ممن انبروا للفبركات دفاعاً عن #قطر ومواقفها أنهم انتصروا لعقولهم بالدرجة الأولى .
الأمة ما زالت بخير». وغرّد جابر المري، مدير تحرير صحيفة «العرب» القطرية، قائلا: « كل من انتهى به المطاف لـ«مكب النفايات» يشرع في مهاجمة وشيطنة #قطر .
الحمد لله الذي جعل من قطر شوكة في حلق كل انقلابي فاشل».
وحذّر ماجد الخليفي رئيس تحرير مجلة استاد الدوحة من محاولة المساس بوحدة أبناء دول مجلس التعاون، بنشر أخبار ملفقة عن قطر، مغرّدا بقوله: « حتى اذا حاولتم تشويه سمعتنا فلن تقدروا لان أهلنا وعزوتنا في البيت الخليجي الواحد يرفضون ألاعيبكم وتفاهاتكم».
وغرّد علي الظفيري، الإعلامي السعودي في قناة الجزيرة الإخبارية، عبر حسابه في «تويتر»، قائلاً: « يفترض في القنوات والمؤسسات الإعلامية المحترفة أن تراجع أخبارها وتنشر النفي القطعي من المصادر الرسمية القطرية للتصريحات المنسوبة للأمير».
وأضاف:» الحفل العسكري كاملاً، والذي قيل إن الأمير تحدث فيه، ولا يحوي أي تصريح .. وما زالت التعليقات مستمرة على تصريحات أمير قطر !».
وعلق عياش دراجي، مدير قناة الجزيرة بباريس قائلاً: « الأمر المحزن هذه الليلة هو انحدار مؤشر الإعلام في ظل تزايد عدد الأنذال ومرتزقة مهنة المتاعب، يذهب الاختراق وتبقى آثار الطعن في ظهر الصحافة».
وغرّد المذيع في قناة الجزيرة جمال ريان، قائلاً: « كل رؤساء التحرير في الفضائيات العربية ممن اعدوا البرامج المعلبة والضيوف كشفوا عن تآمرهم مع الهجوم الالكتروني على وكالة الأنباء القطرية».
وغرّد فهد الغامدي قائلاً: « تويتر يتتفض في حب #تميم_المجد ويكشف عن حقد الحاقدين في #قناة_العربيه #و سكاي_نيوز ومن على شاكلتهم من وسائل الاعلام المنحرفة». وغرّد سعيد الهاجري: « شف محبة الشعب ل #تميم_المجد ماهي احسابات وهميه بسامي اهل قطر من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها وخل سلالك في بطنك».
وتساءل مساعد العصيمي: « اللي استعجلوا باتهام #قطر وأميرها بعد ظهور الحقيقة هل ادركوا ان هناك من يريد زعزعة وحدة خليجنا وهل يملكون الشجاعة كي يعتذروا».

قطريون يشعلون تويتر دفاعا عن أمير البلاد

إسماعيل طلاي

لبنان: اتصال كيدي من دمشق لوالد يتهم ابنه بالتحضير لتفجير في الضاحية واجتماع للمجلس الأعلى للدفاع في بعبدا غداً لضمان أمن شهر رمضان

Posted: 24 May 2017 02:26 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: ينعقد المجلس الأعلى للدفاع غداً الجمعة برئاسة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ومشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الدفاع والداخلية والمال والاقتصاد والقيادات الأمنية للبحث في الأوضاع الأمنية والإجراءات الواجب اتخاذها خلال شهر رمضان المبارك بما يعزز الامن والاستقرار وحماية المساجد وأماكن الافطار.
ويأتي هذا الاجتماع الأمني بعد تداول خبر على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً الواتساب منذ أيام عن ورود اتصال هاتفي من مستشفى السلام في دمشق يفيد فيه المتصل ان ابنه المدعو وليد بهلول ينوي تفجير نفسه في الضاحية الجنوبية، على متن سيارة نوع تويوتا حديثة الصنع وهي غير عمومية.
وتعقيباً على الخبر، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة أنه وبنتيجة التحقيقات والمتابعة من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تبيّن أن الاتصال قد حصل فعلاً وأن السيارة عائدة لأحد المواطنين اللبنانيين، ولكن المعلومات حول تفجيرها غير صحيحة، ويرجح أن يكون سبب الاتصال كيدياً.

لبنان: اتصال كيدي من دمشق لوالد يتهم ابنه بالتحضير لتفجير في الضاحية واجتماع للمجلس الأعلى للدفاع في بعبدا غداً لضمان أمن شهر رمضان

الأسرى يلوحون بـ «حل التنظيمات» وفتح المجال أمام عمليات الانتقام من السجانين… ورسالة مسربة تؤكد ارتفاع نسبة الخطر على حياة المضربين

Posted: 24 May 2017 02:25 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: كشف مركز فلسطيني يعنى بقضايا الأسرى، أنهم يدرسون «حل التنظيمات»، في حال استشهد أحد الأسرى المضربين عن الطعام منذ 38 يوما، وذلك ضمن خطوات هدفها «ردع» إدارة السجون الإسرائيلية التي لا تزال تتنكر لمطالب المضربين، في الوقت الذي أكد فيه أحد الأسرى المضربين في رسالة مسربة من داخل سجنه، أنهم مستمرون في الإضراب، رغم خطورة وضعهم الصحي.
ونقل مركز الأسرى للدراسات عن مصادر خاصة من داخل السجون الإسرائيلية، أن الأسرى يدرسون خطوة «حل التنظيمات كرد رادع أمام إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية في حال استشهاد أسرى مضربين عن الطعام، في ظل تجاهل مطالبهم، وتدهور صحتهم، والتخوفات القائمة على حياتهم».
وأكد مدير المركز الدكتور رأفت حمدونة أن حل التنظيم يعني «حل الهيئات التنظيمية كافة»، حيث يصبح الأسرى في سجونهم بدون أي تمثيل، وتضطر الإدارة للتعامل مع كل أسير على حدة.
وأشار إلى أن هذا يعني أيضا خلق «حالة من الفوضى» التي لا تستطيع إدارة الاحتلال تحملها أو السيطرة عليها. وأكد أيضا أن الأهم لجوء الأسرى إلى «خيار العنف وحدوث عمليات طعن لضباط وسجانين في الأقسام».
واستذكر إقدام الأسرى على حل التنظيم في فبراير/ شباط 2015، رداً على ممارسات إدارة مصلحة السجون ، وقيام الأسير حمزة سلامة أبو صواويين في 23 من الشهربطعن ضابط إسرائيلي
وأصابته بجروح خطيرة، احتجاجاً على الإجراءات التي فرضتها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى في سجن ريمون.
وفي السياق قال مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، فؤاد الخفش، إن مشروع الإضراب بات «مهددًا بشكل كامل» مع دخوله الأسبوع السادس، وتجاهل إدارة السجون الإسرائيلية لمطالب الأسرى.
وحذر في تصريحات صحافية من «تدهور الأوضاع الصحية والنفسية للأسرى المضربين»، مشيرًا إلى أن الأمر تجاوز الوضع الصحي للأسرى والقلق على حياتهم إلى ما هو أكبر من ذلك، وهو «تهديد مشروع الإضراب بشكل كامل».
ودعا السلطة الفلسطينية لـ «لخروج عن صمتها، وإعلان حالة الغضب الشديد والعصيان المدني»، مشيرًا إلى ضرورة وجود «خطة وطنية كبيرة للضغط على الاحتلال من أجل إنهاء معاناة الأسرى المضربين لليوم الـ38 على التوالي».
ونفى الخفش وجود أي بوادر لحل قضية المضربين والاستجابة لشروطهم من قبل سلطات الاحتلال، لافتا إلى أنها لا زالت متعنتة.
وأكد أنه لا توجد «مفاوضات حقيقية»، وأن كل ما هو موجود هو «محاولة لامتصاص غضب الشارع، من خلال بث الشائعات في كل وقت وحين». وأضاف «عندما تنشر أخبار عن وجود مفاوضات بين الأسرى والاحتلال تهدأ الفعاليات المساندة للأسرى»، داعيا إلى ضرورة عدم الالتفات لما يشاع.
جاء ذلك كرد على ما أشيع وسائل إعلام إسرائيلية، ذكرت أن هناك «مفاوضات متقدمة» تجري بين الأسرى المضربين ومصلحة السجون، لإنهاء الإضراب.
وفي السياق أكد الأسير المضرب عن الطعام منير أبو ربيع من قطاع غزة، أنه والأسرى المضربين عن الطعام في سجن هداريم مستمرون في إضراب حتى تحقيق مطالب الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال.
وأفاد في رسالة نشرتها مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، أنه يتواجد في سجن هداريم 120 أسيراً مضرباً عن الطعام، وأن السجن تحول إلى عيادة متنقلة ميدانية حيث يجري العديد من الأسرى فحوصات طبية عدا عن الأسرى الذين ينقلون إلى المستشفيات المدنية لإجراء الفحوصات ومن ثم يتم إرجاعهم.
وحملت مؤسسة مهجة القدس سلطات الاحتلال الصهيوني وإدارة مصلحة السجون، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى المضربين عن الطعام، الذين يمرون في ظروف صحية صعبة وسط تجاهل سلطات الاحتلال لمطالبهم الإنسانية.
وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة، بأن تقوم بـ «دورها الإنساني» الذي أوجبته القوانين والمواثيق الدولية تجاه الأسرى، وهي إلزام دولة الاحتلال (إسرائيل) بالاستجابة لمطالب الأسرى الإنسانية والعادلة التي كفلتها اتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية. 
وتواصلت التحذيرات من قبل الجهات التي تتابع الإضراب، في الوقت الذي تدهورت فيه الأوضاع الصحية للعديد من الأسرى، بنقل العشرات منهم من جديد إلى المشافي الميدانية والعيادات التي تفتقر لأبسط المستلزمات الخاصة لعلاجهم.
إلى ذلك فقد تواصلت الفعاليات التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام في قطاع غزة، داخل خيمة الاعتصام الرئيسية، وسط استمرار الدعوات للوصول إلى نقاط التماس على حدود القطاع، والاشتباك مع قوات الاحتلال ورشقها بالحجارة.
ووصلت إلى الخيمة العديد من الوفود سواء الرسمية أو الشعبية، فيما استمر أهالي أسرى غزة بالتواجد اليومي، بهدف استمرار الضغط على إسرائيل لتلبية مطالب أبنائهم المضربين عن الطعام. وفي خطوة تضامنية جديدة، قررت صحيفة «الاستقلال» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، افتتاح مقر مؤقت لها داخل خيمة الاعتصام بساحة السرايا في مدينة غزة.
وأوضحت أنها ستصدر العدد المقبل كعدد خاص بالأسرى من داخل المقر المؤقت بشكل كامل.
وكانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين قد أقامت لها مقرا لمتابعة عملها، من داخل خيمة الاعتصام، في إطار خطواتها التضامنية مع الأسرى المضربين.
يشار إلى أن الأسرى شرعوا في إضرابهم المفتوح عن الطعام يوم 17 أبريل/ نيسان الماضي، ويبلغ عدد المضربين نحو 1800 أسير بقيادة مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
وجاء الإضراب بسبب تجاهل سلطات الاحتلال لمطالب الأسرى العادلة، والمتمثلة في إنهاء سياسة الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، ومنع زيارات العائلات وعدم انتظامها، ولجوء سلطات السجون إلى سياسة «الإهمال الطبي»، وعدم علاج المرضى، إضافة إلى تركيب خط تلفون للتواصل مع الأهل، والسماح بزيارة الأقارب من الدرجة الثانية، وزيادة مدة الزيارة، ولقاء الأطفال دون حواجز.
ومنذ اليوم الأول للإضراب بدأت سلطات الاحتلال بفرض سلسلة من العقوبات والإجراءات التعسفية ضد الأسرى المضربين، كان من ضمنها حرمانهم من لقاء المحامين.

الأسرى يلوحون بـ «حل التنظيمات» وفتح المجال أمام عمليات الانتقام من السجانين… ورسالة مسربة تؤكد ارتفاع نسبة الخطر على حياة المضربين

أشرف الهور

مصر: مطالبات حزبية بوقف الهجمة الأمنية على «رموز يناير»

Posted: 24 May 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : بدون إجراء تحقيق، أصدرت نيابة الدقي، في مصر، أمس الأربعاء، قرارا بالإفراج عن المحامي الحقوقي خالد علي، بكفالة ألف جنيه مصري، في البلاغ المقدم ضده من المحامي سمير صبري بتهمة ارتكاب «فعل فاضح» بعد رفع يديه بإشارة «مسيئة» عقب حكم بطلان التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» في كانون الثاني/ يناير الماضي، وحددت محكمة الدقي، جلسة الاثنين المقبل، للنظر في القضية.
ويعني ذلك أن القضية لم تغلق ومازالت معلقة، ويمكن أن يصدر فيها حكم في أي وقت، وحال صدور حكم، سيمنع علي من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتبارها «تهمة مخلة بالشرف».
وكان علي قضى ليلة في قسم الدقي، تنفيذا لقرار النيابة بحبسه 24 ساعة على ذمة التحقيقات.
وتحولت ساحة قسم الدقي والمنطقة المحيطة به، إلى ثكنة عسكرية، وانتشرت القوات الملثمة وسيارات التدخل السريع والمدرعات الشرطية، ومنعت إدارة قسم الشرطة الزيارات، وحجزت المحامي الحقوقي في غرفة حجز انفرادي.
وشهدت مصر حالة تضامن واسعة مع علي، حيث تجمع عشرات المحامين داخل أروقة محكمة شمال الجيزة، للتضامن معه، خلال جلسة التحقيق بنيابة الدقي.
وحضر كل من المهندس ممدوح حمزة، وخالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، والسفير معصوم مرزوق المرشح المحتمل للرئاسة، والقيادي في حزب تيار الكرامة، والمستشار أحمد الخطيب، رئيس محكمة الاستئناف السابق، والمستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، والمحامي الحقوقي ناصر أمين، و10 من أعضاء المنظمات والجمعيات الحقوقية.
وأعرب حزب «الدستور» عن صدمته البالغة، واستنكاره للإجراءات التي اتخذت مع المحامي الحقوقي، ووكيل مؤسسي حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس) خالد علي.
وقال الحزب، في بيان،«الحملة الشرسة التي يتعرض لها خالد علي ترتبط بدون شك بإعلانه عن احتمال رغبته في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في مطلع العام 2018، ما يثير الكثير الشكوك في احتمال ان تتمتع تلك الانتخابات المقبلة بالحد الأدنى من المصداقية والنزاهة».
وتابع حزب الدستور:«تزامن ذلك مع حملة اعتقالات غير مسبوقة التي طالت شباب حزب الدستور وشباب حزب العيش والحرية في محافظات عدة بزعم إساءتهم لرئيس الجمهورية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في رغبة واضحة في تخويف المعارضين من التعبير عن آرائهم قبل الانتخابات المقبلة».
ورأى أن «علي يدفع ثمن مواقفه المعارضة للنظام والأحكام العديدة التي حصل عليها لتأكيد مصرية جزيرتي تيران وصنافير وضرورة احترام الدستور والقانون».
وطالب «أجهزة الأمن بوقف حملة الاعتقالات والإفراج عن الشباب المحبوس تمهيدا لخلق أجواء إيجابية تدفع المواطنين للمشاركة بإيجابية في الحياة العامة بدلا من كبت الحريات وزيادة الاحتقان». من جهته، أصدر حزب «مصر القوية»، بيانا أمس، للتضامن مع علي، قال فيه:» لا تزال السلطة الحاكمة تعلن عن عقيدتها الراسخة التي تجسد معاني الدكتاتورية، فهي لا تظهر إلا كل معاني العداء لمعارضيها ولا تسلك إلا مسلك التنكيل والبطش بكل من يُظهر أي مظهر من مظاهر المخالفة لها.
 إن الأنظمة التي لا تعرف إلا منطق الترهيب لن تجني من شعوبها إلا مشاعر الكراهية، ولن تطول أعمارها مهمها بلغت قوتها».
وكان عدد من أعضاء وممثلي القوى الوطنية، تجمعوا، في مقر حزب «العيش والحرية» أمس الأول، على إثر قرار النيابة العامة باحتجاز علي بقسم الدقي لاستكمال التحقيقات معه.
ووجه المجتمعون ممن مثلوا كل القوى الوطنية رسالات واضحة للنظام بتحميله مسؤولية ما يجري في مصر من اعتقالات مستمرة للمعارضين وتشويه لرموز ثورة 25 / يناير كانون الثاني.
وقالت إلهام عيدروس، عضو مؤسس الحزب «العيش و إن ما حدث مع علي هو نقطة تحول في مسيرة القمع التي أخذت منحى أوضح ضد المعارضين، إذ جاء التحرك ضد المحامي البارز في سياق هجمة مركزة على مجمل التيار الديمقراطي بمختلف تنظيماته، وشهدنا في الأيام القليلة الماضية اعتقالا ممنهجا لـ 30 شابا من مختلف الأحزاب».
فيما قالت سوزان ندا، وكيل مؤسسي حزب «العيش والحرية»، إننا «نحمل السلطة التنفيذية مسؤولية ما حدث مع علي، لأنه عقاب ليس فقط لشخص ولكن لما يمثله من رمزية في مناهضة ممارسات النظام».
أما محمد بسيوني، الأمين العام لحزب تيار الكرامة فأكد أن «ما حدث مع علي جزء من معركة مستمرة ضد قوى 25 يناير/كانون الثاني من قبل سلطة الفساد والاستبداد والتبعية التي أسقط رئيسها ولا زالت تحكمنا حتى الآن، وأن كل المؤمنين بثورة 25 يناير عليهم استكمال هذه الثورة ومواجهة هذه السلطة التي كلما تعجز عن الحصول على تأييد شعبي تزيد من قوتها للقمع. هذا النظام مستعد لفعل أي شيء للحفاظ على السلطة ونحن مستمرون في معركتنا ضده بل وتزيد ممارسته من صلابة موقفنا، نحن نقدم التحية والتضامن مع خالد علي لما يمثله من قيمة بين قوى 25 يناير/كانون الثاني وفى مقاومة سلطة بيع الأرض وسلطة الفساد وسلطة التبعية احنا مستمرين يدنا في يد كل القوى الوطنية».
إلى ذلك، طالب فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي: «جميع الأحزاب الديمقراطية باتخاذ موقف قوي وواضح لأن ما حدث يؤكد أن الانتخابات المقبلة لن يتوفر لها مناخ سياسي آمن في ظل إبعاد المرشح المحتمل خالد علي، محملاً الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشخصه، نتائج هذه الهجمة الأمنية الشرسة».

مصر: مطالبات حزبية بوقف الهجمة الأمنية على «رموز يناير»

تامر هنداوي

«الفيلق الخامس» يفشل في تطويع طلبة جامعة حلب رغم الإغراءات

Posted: 24 May 2017 02:25 PM PDT

حلب ـ «القدس العربي»: فشل النظام السوري في تجنيد طلاب جامعة حلب، ضمن الفيلق الخامس، رغم الإغراءات الكبيرة التي قدمها لهم من رواتب، وحوافز دراسية، بالتزامن مع إصدار وزارة التعليم العالي في حكومة النظام، قراراً بحسم 50% من الرسوم الدراسية، للمتطوعين في قوات النظام من طلاب التعليم المفتوح في الجامعات السورية.
وقال مصدّر مسؤول في جامعة حلب لـ «القدس العربي»، «إنّ الحملات التي قام بالترويج لها، فرع جامعة حلب لاتحاد الطلبة، من أجل الانضمام إلى الفيلق الخامس»، مشيراً إلى أنّ «عدد المنتسبين لم يتجاوز، أصابع اليد الواحدة».
ورفض المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، الأساليب التي وصفها بـ»الاحتيالية» على الطلاب من أجل تطويعهم في قواته، وزجهم في المعارك ضد مناوئيه، كونهم، وفق المصدر، يمثلون الشريحة الأهم في تنمية المجتمع بعد حلول السلام في البلاد.
وعقب الطالب محمود محمد من طلاب الهندسة الكهربائية في الجامعة على عدم التحاق طلاب الجامعة، بالفيلق، بالقول «من يريد التشبيح لصالح النظام، والموت في سبيل بقاء القائد الأوحد، فقد انضم منذ وقت مضى إلى كتائب البعث، التي تقوم عليها الأفرع الحزبية في المحافظات، ويستلم قيادتها عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الطلبة، باسم سودان».
وأشار محمد وهو اسم مستعار، إلى أنّ «من أبرز عوامل امتناع الطلاب في الجامعة عن الالتحاق في الفيلق، تعود إلى كون معظم الطلاب في الجامعة حالياً، كانوا عند اندلاع الثورة في مراحل عمرية صغيرة، والتحقوا ضمن الأحداث بالكليات، ولم يشاركوا في قمع المظاهرات أو في أعمال تشبيحية خلال عامي 2011 و2012».
وكانت وزاة الدفاع في حكومة الأسد، وبدعم روسي، دعت الشباب للانضمام إلى الفيلق الخامس «اقتحام» في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، بهدف القضاء على ما سمته بـ»الإرهاب»، من خلال تقديم جملة من الإغراءات، من أبرزها «راتب بقيمة 200 دولار، إضافة إلى كون العقد سنة واحدة قابلة للتجيديد بناءً على رغبة الطرفين، فضلاً عن عدم احتساب الخدمة من سني الدراسة في الجامعة، وعدد من الإغراءات الأخرى.
وفي سياق الحوافز التي يقدمها النظام للطلبة الجامعيين؛ من أجل الالتحاق بصفوفه، أصدّر وزير التعليم العالي في حكومة النظام، قراراً، يقضي بشمل طلاب التعليم المفتوح، من المتطوعين الدائمين في صفوف الجيش، وقوى الأمن الداخلي، بحسم 50% من قيمة الرسوم، بدءاً من العام الدراسي القادم 2017 ـ 2018.
وادعى رئيس فرع جامعة حلب لاتحاد الطلبة «عمار كعدة» في منشور له عبر صفحته على الفيسبوك، أنّ القرار الصادر عن وزارة التعليم، جاء بتوصية من أعضاء الفرع التي يقوم عليه، من خلال المطالبة بتعديل المادة 17، ضمن القرار 146، والمتضمن تعديل استيفاء قيمة الرسوم الجامعية.
وفي سياق قريب، فقد ذكرت مصادر في جامعة حلب لـ «القدس العربي» أنّ «عدداً من متطوعي فيلق القدس الفلسطيني، من طلبة التعليم المفتوح في جامعة حلب، غالباً ما يفتعلون المشاكل مع حرس الكليات، والأبواب الرئيسية في الجامعة، بسبب منع دخولهم بالسلاح من قبل الحرس، وهو ما يتسبب بمشادات كلامية تتطور إلى الضرب والاعتداء حتى على عدد من الأكاديمين في الجامعة».
ويقرُّ المصدر المسؤول في الجامعة بحصول التجاوزات، من قبل عناصر فيلق القدس، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى أنّها تُحل بعد مشادات طويلة، إثر تدخل قيادة الميلشيا التي يتبعون إليها. وتمت الاستعاضة عن الحرس الجامعي، بعناصر ميلشياوية من كتائب البعث، من طلاب الجامعة أنفسهم، منذ مطلع عام 2013، لتأمين حماية الحرم الجامعي، والوقوف على تفتيش الطلاب والطالبات الداخلين إليه، ويتبعون إلى رئاسة فرع الجامعة للحزب.
ولم تقتصر الدعايات الترويجية للانضمام إلى الفيلق الخامس، بل تعدتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام كافة، والميلشيات الموالية لها، حيث حملت عباراته الترويجية في بدايتها «كن واحداً من صانعي الانتصار وانضم للفيلق الخامس اقتحام»، وذلك في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2016.
حيث دعت في حينه القيادة العامة لقوات النظام الراغبين بالانضمام إلى «الفيلق الخامس» من خلال مراكز استقبال في جميع المحافظات، مقابل الحصول على تعويضات وإغراءات، بموجب عقد سنوي، يتجدد بموافقة الطرفين.

«الفيلق الخامس» يفشل في تطويع طلبة جامعة حلب رغم الإغراءات

منار عبد الرزاق

الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة السورية ينتقل من الغوطة إلى شمالي حلب

Posted: 24 May 2017 02:25 PM PDT

حلب ـ «القدس العربي»: ما أن انتهت العمليات العسكرية التي شنها «جيش الإسلام» ضد «جبهة النصرة» في الغوطة الشرقية في 5 أيار/ مايو الماضي، حتى بدأت مواجهات أخرى، بين فصائل المعارضة السورية و»لواء فرسان الثورة» المنشق مؤخراً عن «حركة نور الدين الزنكي» في مدينة اعزاز في شمالي حلب وذلك بحجة انتمائه إلى «هيئة تحرير الشام»، حيث أدت الاشتباكات التي اندلعت بينهما إلى وقوع قتلى وجرحى بين صفوف الطرفين وفق ما أكده ناشطون.
ويقول عضو شبكة «احتيملات نيوز» معروف أبا ريان، «إن فصائل من الجيش السوري الحر، بقيادة الجبهة الشامية بدأت حملة عسكرية في قرى اعزاز شمالي حلب، بهدف «تطهيرها» من لواء فرسان الثورة المنشق عن حركة نور الدين الزنكي بحجة أنها من خلايا هيئة تحرير الشام في المنطقة».
وأضاف لـ «القدس العربي»، «أن من بين الفصائل التي تشارك في قتال لواء فرسان الثورة المتهم بالانتماء لهيئة تحرير الشام هي الجبهة الشامية ولواء السلطان مراد وفرقة الحمزة، موضحاً أن المواجهات وقعت في قرى كفرغان، براغيدة، الشيخ ريح، التابعة لمدينة اعزاز مما أدى إلى وقوع أربعة قتلى وعشرات الجرحى بين صفوف الطرفين».
وأشار إلى أن «وسطاء تدخلوا بين الطرفين لمحاولة فض النزاع، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل بسبب اصرار الجبهة الشامية على مواصلة هجومها، حيث تمكنت من السيطرة على بلدتي كفرغان، ودوديان، وفرض حظر للتجوال بينما أجبرت عائلات العناصر التابعة للواء فرسان الثورة على البقاء في منازلهم كرهائن»، وفق كلامه.
وكانت صفحات ومواقع إخبارية عدة نقلت في وقت سابق عن قيادي بارز في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية إن قرار محاربة «جبهة فتح الشام» أبرز مكونات «هيئة تحرير الشام»، (جبهة النصرة سابقاً)، اتخذ من قبل الدول الراعية للأستانة، وسيكون الدور الأبرز لـ «الجيش الحر» في هذا الأمر.
وقال القيادي في «الجبهة الشامية» هشام دربالة عبر صفحته على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، «إن ‏الحملة العسكرية اليوم هي المسمار الأخير في نعش القاعدة واذنابها في الشمال ولن نسمح بوجود المنافقين والمتآمرين على ثورتنا في شمالي حلب»، وفق تعبيره.
وقال الناشط السياسي درويش خليفة، «إن أسباب الاقتتال تعددت والنتيجة واحدة، فمنذ أن تسلحت الثورة السورية إلى وقتنا هذا جميع فصائل الثورة وحتى من ركب موجهاً بادعائه نصرته للشعب السوري المطالب بالحرية والعيش الكريم والتخلص من حالة السلطوية والطبقية التي خلقها نظام بشار الأسد، لم تأخذ شكلاً هرمياً كباقي جيوش التحرير التي سمعنا عنها من خلال معاصرتنا لما يدور في منطقتنا العربية والشرق أوسطية».
ووصف لـ «القدس العربي» الاقتتال الحاصل بين فصائل المعارضة السورية أنه «أصبح مثل دوري كرة قدم ذهاب – إياب تارة في حلب وتارة في الغوطة الشرقية وما حصل مؤخراً بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى. مصحوبة باتهامات تخوينية تحمل في طياتها اختلافات عقائدية وسياسية».
وأوضح خليفة أن «الاختلاف يكون غالباً بين الفصائل ذات التوجه الديني بإصرارهم على نموذج يطبق في مناطق يسيطرون عليها، متجاهلين جموع الناس وعاداتهم وطبيعة مجتمعهم من قبائل وقوميات لها خصوصيات يصعب التأقلم مع المتغيرات يحكمها عسكر جدد».
ودعا فصائل المعارضة السورية إلى «التوحد تحت غطاء وطني يقدم نموذجاً يراعي التعددية في سوريا وحقوق الأنسان بعيداً عن التعصب والاملاءات الخارجية، ليكون خير نصير للشعب السوري الذي هتف له مراراً (الله محيي الجيش الحر) وغيرها من الهتافات كتعبير عن شعوره بحجم تضحياتهم في سبيل الوطن والمواطن».
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» كانت قد تشكلت في شهر شباط/ فبراير الماضي، وذلك عقب اندماج عدة فصائل، أبرزها «جبهة فتح الشام»، (النصرة سابقاً)، «وحركة نور الدين الزنكي»، التابعة لـ «الجيش السوري الحر» في المعارضة السورية، الأمر الذي دفع «لواء فرسان الثورة» إلى إعلان انشقاقه عن الحركة في ذلك الوقت والتوجه إلى العمل العسكري في شمالي حلب بشكل مستقل.

الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة السورية ينتقل من الغوطة إلى شمالي حلب

عبد الرزاق النبهان

ضابط عراقي: التنظيم يسيطر على 80 ٪ من صحراء الأنبار

Posted: 24 May 2017 02:24 PM PDT

الأنبار ـ «القدس العربي» :ما زال تنظيم «الدولة الإسلامية» يسيطر على 80 في المئة من صحراء الأنبار في العراق، إضافة إلى سيطرته على معظم الطرق المؤدية إلى وادي حوران والصكار والطريق السريع 160 وعكاشات حصيبة ومدن عانة ووراه والقائم، وفق ما أكد مصدر أمني خاص لـ«القدس العربي». ويشنّ التنظيم ،من خلال هذه المناطق، وفق المصدر «هجمات نوعية تستهدف الجيش العراقي ومتطوعي الحشد العشائري، وقد أدت هذه الهجمات إلى خسائر فادحة بالأرواح والمعدات».
وأضاف المصدر، وهو ضابط برتبة ملازم أول في فوج صقور الصحراء الأول، أن «صحراء غرب الأنبار باتت حلقة الوصل بين مناطق نفوذه في سوريا والعراق، وتمثل الشريان الحيوي وخزين إمداداته العسكريّة لعناصر تنظيم الدولة بالسلاح والمقاتلين».
وحسب المصدر، «المنطقة تضم معسكرات ضخمة لتدريب مقاتليه الوافدين من خارج الحدود وبات التنظيم يستخدمها منطلق لشنّ هجمات متكررة يستهدف فيها القوات الأمنيّة العراقية وحرس الحدود بين الوقت والآخر، وأدت لاختطاف ومقتل وإصابة العديد من الضباط والجنود».
و يقوم عناصر التنظيم بـ»نصب الكمائن المسلّحة وإقامة حواجز وهمية حيث يتنكر عناصره بزيّ الجيش العراقي وأفواج شرطة المغاوير» طبقاً للمصدر الذي يضيف أن «أغلب هجمات الدولة تستهدف المعابر الحدودية مثل معبر التنف وطربيل، حيث يفرض سيطرته عليها لساعات ثم ينسحب بسلاسة لمقراته في صحراء وادي حوران»
ويتوقع الضابط أن «يشنّ تنظيم الدولة هجموما عنيفا يعيد فيه السيطرة على مدن الرمادي المحررة التي خسرها العام الماضي».
ويعزو هذا التوقع لأسباب عدة منها «ضعف الجهد الاستخباراتي لعناصر لواء البادية والجزيرة وعدم وجود قوات مدربة كافيه تشنّ عمليات عسكرية خاطفة تشل من حركة مقاتلي التنظيم على الشريط الحدودي للعراق مع الجارة سوريا وقطع خطوط إمداده العسكريّة».
وكشف الضباط عن وجود «أصابع خفيّة تقف خلفها جهات متنفذة تمنع تأمين الطريق السريع الرابط بين الرمادي مناطق صحراء الأنبار المؤدي الى المنافذ الحدوية وتحرير صحراء وادي حوران من قبضة المسلّحين».
وهدف هذه الجهات، «استنزاف الجيش العراقي بحرب طويلة الامد، فضلا عن استخدام هذا الطريق من قبل الميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية لتقديم الدعم والاسناد إلى نظام بشار الأسد في سوريا، إذ أصبح هذا الطريق ممرا حيويا لنقل الأسلحة وتدفق المقاتلين الشيعة عبر الأراضي العراقية لسوريا».
وبين الضابط أن «سر صمود متطوعي الحشد العشائر والجيش العراقي في مواجهة تنظيم الدولة هو الدعم الأمريكي المتواصل لهم بالاشراف على التدريب وتقديم الاستشارات القتالية ووضع الخطط «.
ولولا هذا الدعم لـ«احتل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية مجددا مدنا جديدة في الأنبار وزحفوا نحو بغداد في غضون أيام»، وفق المصدر الذي أشارأيضاً إلى أن «القوات المتواجدة في قواعد الأنبار العسكريّة غير كافية للسيطرة على صحراء الأنبار الغربية والحكومة العراقية تتجاهل نداءتنا المستمرة عبر مطالبتها بزيادة نشر سيطرات أمنية على طول الشريط الحدوي مع العراق الذي لايزال تحت سيطرة مقاتلي التنظيم».

ضابط عراقي: التنظيم يسيطر على 80 ٪ من صحراء الأنبار

أحمد الفراجي

عون والحريري احتويا تساؤلات الوزراء حول قمة الرياض… فماذا عن تصعيد نصرالله اليوم؟

Posted: 24 May 2017 02:24 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: نجح مجلس الوزراء اللبناني في احتواء تداعيات قمة الرياض وما تضمنته من إعلان حول إيران وحزب الله، ودخل وزراء حزب الله وحلفاؤهم في قوى 8 آذار إلى الجلسة وفي نيتهم إثارة ما ورد في قمة الرياض بحضور الوفد الرسمي اللبناني الذي ترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري وشارك فيه وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاعلام ملحم رياشي.
وفيما ينتظر أن يصعّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله نبرته اليوم في احتفال في عيد المقاومة والتحرير، قال وزير حزب الله محمد فنيش قبيل دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء «المطلوب هو وضوح موقف الحكومة من قمة الرياض، وهل نحن موافقون على ما صدر؟ وهل نحن مشاركون؟؟».
وقال وزير الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو «سيكون لنا موقف من القمة حسب المعطيات التي سيضعها امامنا الرئيس الحريري والوزير باسيل». ورأى الوزير جان اوغاسابيان «أن المهم هو أن يتم استيعاب نتائج قمة الرياض وعدم الدخول في سجالات لا جدوى منها الآن».
وخلال الجلسة تطرّق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الملابسات التي رافقت قمة الرياض فقال «إن بيان القمة العربية-الإسلامية -الأمريكية التي عقدت في الرياض صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء، ونحن في لبنان نلتزم ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة»، فيما لفت الرئيس الحريري «الى إلتزام لبنان ميثاق جامعة الدول العربية وإنتماء لبنان العربي وحرصه الدائم على ترميم العلاقات مع كل الدول العربية وباقي الدول»، مؤكداً «أن اعلان الرياض ليس ملزماً وما يهمّنا هو وحدتنا الوطنية والمواقف المحددة في خطاب القسم، والبيان الوزاري». واضاف «في المنطقة متغيرات عدة وعلينا ان نحيّد لبنان بحيث لا يكون جزءاً من اي صراع او خلاف. وان سياستنا هي النأي بالنفس لتجنيب لبنان اي دخول مع طرف ضد آخر وهذا هو الاساس.»
وقال الحريري «إن مشاركة لبنان في هذه القمة أمر طبيعي ونحن نعمل دائماً على ترميم علاقاتنا بكل الدول وهذا هو الشيء المهم بالنسبة الينا».
واشار إلى أنه «التقى على هامش القمة قادة ووجّه اليهم دعوات للقدوم إلى لبنان»، كما دعا إلى «انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة اللبنانية السعودية خلال شهر رمضان».
وكان وجّه قائد الجيش العماد جوزف عون، لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أمر اليوم إلى العسكريين جاء فيه «يحل عيد المقاومة والتحرير هذا العام، وعيون اللبنانيين مشدودة إليكم حيث أنتم على حدود الوطن، تدافعون عن أرضكم وأهلكم في وجه العدو الإسرائيلي والإرهاب، وتحفظون أمانة شعبكم الذي انتصر على هذا العدو بعد أن لقّنه دروساً لا تنسى في البطولة والتضحية والاستشهاد. وفي هذه المناسبة الوطنية، نحيي بإكبار وإجلال، أرواح شهدائنا الذين بصموا بدمائهم الزكية صفحات مشرقة من تاريخ الوطن، وجعلوا من أنفسهم وقوداً لمشعل الحرية والكرامة الوطنية».
واضاف «لقد كنتم على قدر التحديات التي مر بها الوطن، فلا العدو الإسرائيلي بتهديداته اليومية، استطاع إضعاف عزيمتكم، ولا اعتداءات المجموعات الإرهابية وخلاياها في الداخل، استطاعت النيل من تصميمكم على مواجهتها وشل قدراتها من خلال عمليات نوعية استباقية استهدفت رؤوسها المدبرة، وأنا على ثقة تامة بأنكم ستواجهون بالإرادة نفسها أي تحد آخر، مستلهمين من واجب الدفاع عن الوطن، والحفاظ على السلم الأهلي، وصون الوحدة الوطنية، ومواكبة الاستحقاقات الدستورية المقبلة، العنوان الأسمى لمهماتكم المرتقبة.
لذا أدعوكم إلى البقاء على أتم الاستعداد لمواجهة ما يبيته العدو الإسرائيلي من مخططات تستهدف أرضنا وشعبنا وثرواتنا الطبيعية، مع الحرص الدائم على التزام القرار 1701 ومندرجاته، بالتعاون الوثيق مع القوات الدولية. كما أدعوكم مع توسع انتشاركم على الحدود الشرقية إلى مزيد من اليقظة والجهوزية لمواصلة الحرب على الإرهاب، والعمل على استئصال هذا الخطر نهائيا من جسم الوطن، ونحن على ذلك لمصممون وقادرون».

عون والحريري احتويا تساؤلات الوزراء حول قمة الرياض… فماذا عن تصعيد نصرالله اليوم؟

سعد الياس

الأردن: مزيج ليبرالي ـ محافظ يتقدم صفوف سلطة القضاء واستقالة رئيس المجلس القضائي مقدمة لاسترخاء توصيات لجنة الرفاعي

Posted: 24 May 2017 02:24 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: قد تصعب على أي راصد سياسي مهمة من طراز قراءة التغيير الأخير الذي حصل في الأردن على رأس الهرم القضائي خارج سياق المفهوم الجديد المرتبط بالتغيير والاصلاح والذي اوصت به لجنة ملكية عملت على الاصلاح القضائي برئاسة المخضرم زيد الرفاعي.
يبدو بوضوح ان استقالة رئيس مجلس القضاء الاسبق المخضرم المحامي هشام التل لها علاقة بدفع وصفات ما يسمى بالإصلاح القضائي إلى الاسترخاء وبصورة ادت إلى مغادرة رئيس سلطة اساسية بالدستور محسوب على التيار المحافظ جداً.
بروز توصيات اللجنة التي ترأسها الرفاعي وتحولها إلى مسار تشريعي بالتدريج كانت الاشارة الأولى على تغيير متوقع في رئاسة مجلس القضاء. فرئيس القضاء الذي غادر موقعه حافظ على استقرار هذه السلطة الهامة وأظهر ميولاً للانفتاح قدر الإمكان على تلك الوصفات التحديثية لكنه قدم استقالته في الوقت المناسب وبطريقة تبدو منطقية لصالح قيادة جديدة من المتوقع ان تدفـع أكـثر باتجاه تفعيل التوصيات المثيرة للـجدل الـتي وردت في تقـرير اللـجنة الملـكية.
شعر المراقبون بداية بأن رئيس القضاء الأسبق المحامي هشام التل كان من الطبيعي ان يغادر موقعه الهام على رأس السلطة الثالثة في الدستور لإظهار الجدية على تلك التوصيفات والتوصيات الاصلاحية والتحديثية في المجال القضائي حيث مشكلات إدارية متراكمة ومناهج قديمة واتجاهات ملتبسة اداريا وسياسيا لم يعد من الممكن تجاهلها.
الإشارة الأولى مرجعياً تحت بند الإقرار بوجود حاجة للتطوير في أجهزة القضاء برزت بعد مجرد تشكيل لجنة ملكية بالخصوص ترأسها مخضرم من وزن الرفاعي في الوقت الذي تجاهل فيه التل نصيحة من مقربين منه بالاستقالة بمجرد تشكيل اللجنة.
في كل الأحوال الرئيس الجديد لقضاء وهو القاضي البارز محمد الغزو استلم مهام عمله الجديد امس الأول في إطار وصفة يعتقد ان لها صلة مباشرة بالجانب التجديدي في توصيات اصلاح اجهزة القضاء والذي يشكل الأغلبية أصلاً في لجنة الرفاعي.
القاضي الغزو من الشخصيات البارزة والمقدرة في السلك وسلطة القضاء وفي الانحياز السياسي يعتبره خبراء مطلعون الرجل المناسب لتلك الصيغة التي تُزاوج ما بين الإطار المحافظ في ادارة اجهزة المحاكم دون مواقف مسبقة ضد اي وصفات تنطوي على تغيير أو إصلاح خصوصاً في الجانب الإداري.
يوصف القاضي الغزو بانه يستطيع التعاون مع بعض التفصيلات التي يقترحها تيار «لبرلة» القضاء النافذ إلى حد ما في اطر المؤسسات المرجعية وانه لا يمانع من الحديث عن إصلاحات دون المساس بالأسس والقواعد التقليدية الراسخة.
بمعنى آخر يغادر رمز محافظ جداً ومحسوب على البيروقراط المغرق في المحافظة مثل المحامي التل لصالح شخصية لديها قدرة على التواصل مع رموز التيار الاصلاحي، الأمر الذي يظهر التغيير بانه منطقي جداً دون تداول تلك الرواية التي تتحدث عن تمكن التيار الإصلاحي والليبرالي النافذ من الاطاحة بشخصية من وزن التل.
في كل الأحوال يبدو الأردن منسجماً مع ذاته على المستوى الفكري والسياسي وهو يدعم التغيير المفاجئ في رأس سلطة القضاء بالرغم من ان توصيات لجنة الرفاعي أصلاً مثيرة للجدل ورغم انها تتناول بصفة حصرية تطوير وتحديث وعصرنة الجانب الاداري إلا انها تطرح نقاشاً ينطوي على بعض الضجيج عند مشككين سياسيين وبيروقراطيين وحتى عند بعض المراجع القانونية عندما يتعلق الأمر بخلفيات مثل هذه الخطوة.
في كل الأحوال يمكن اشتمام رائحة بصمات شخصيات بارزة محسوبة على التيار الليبرالي في التغيير الأخير من بينها وزيرا العدل السابقان شريف الزعبي وصلاح البشير اللذان تمكنا عملياً داخل اللجنة الملكية من ادارة تواصل غير صدامي مع رمز من وزن الرفاعي اشرف على لجنة معنية بتطوير القضاء ودراسة تشريعات تنظيم المحاكم رغم انه من خارج نظام العدالة والقضاء والقانون.
الفرصة متاحة في النتيجة اليوم لكي تسترخي أكثر توصيات الجنة المشار اليها في حضن الادارة القضائية وبصورة تقلص التجاذب وتضمن حتى للمحافظين مسافة أمان يتطلبها الاستقرار القضائي والاداري عبر شخصية وازنة من طراز القاضي الغزو.
وبصرف النظر عن حسابات الصراع والفوز او الخسارة بين التيارين الإصلاحي او الليبرالي والمحافظ يمكن القول بان توصيات لجنة الرفاعي حصلت على دعم كبير ليس فقط بعد التنحي واستقالة القاضي هشام التل ولكن قبل ذلك عبر توجيهات مباشرة صدرت لرئيسي سلطتي التنفيذ والتشريع هاني الملقي وعاطف الطراونة برعاية وتمرير تعديلات على القوانين يتطلبها ملف الاصلاح القضائي من وجهة النظر المرجعية بطبيعة الحال.

الأردن: مزيج ليبرالي ـ محافظ يتقدم صفوف سلطة القضاء واستقالة رئيس المجلس القضائي مقدمة لاسترخاء توصيات لجنة الرفاعي

بسام البدارين

محكمة في الرباط تستأنف محاكمة إعلاميين وناشطين حقوقيين مغاربة

Posted: 24 May 2017 02:23 PM PDT

‏ الرباط ـ «القدس العربي»: استانفت بعد ظهر امس الأربعاء في المحكمة الابتدائية بالرباط، محاكمة المؤرخ والكاتب المغربي معطي منجب، رئيس مركز ابن رشد للدراسات والتواصل، والصحافية مارية مكريم، مديرة نشر موقع «فبراير» وخمسة من النشطاء الحقوقيين رشيد طارق، وهشام المنصوري، وعبد الصمد أيت عائشة، وهشام خريبشي، ومحمد الصبر، المتابعين بتهم «المس بسلامة أمن الدولة والحصول على تمويلات أجنبية غير شرعية».
وقررت اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة، تنظيم وقفة احتجاجية بالتزامن مع عقد جلسة المحاكمة، أمام باب المحكمة الابتدائية في الرباط، ستسبقها ندوة صحافية في المقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان، يحضرها عدد من المراقبين الدوليين.
وبدأت القضية عام 2015 في أعقاب الدورات التدريبية التي نظمها هؤلاء النشطاء في إطار أنشطة الجمعية المغربية للصحافة الاستقصائية، وذلك في علاقة باستخدام تطبيق «ستوري ميكر» وتقرير جمعية الحقوق الرقمية عن المراقبة عبر الإنترنت، ووجهت وزارة الداخلية المغربية ضدهم دعوى قضائية مُوجِّهة إليهم اتهامات خطيرة للغاية تتراوح بين التمويل الأجنبي وتهديد أمن الدولة وألغت المحكمة الإدارية قرار وزارة الداخلية القاضي برفض منح الترخيص لمنظمة الحرية الآن، التي يرأسها المعطي منجب. وخاض المعطي منجب الصيف الماضي إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على منعه من مغادرة البلاد، وعلى «تهم ملفقة له من جهات داخل الدولة تتضايق من أنشطته الحقوقية والإعلامية»، وتضامنت معه شخصيات مغربية ودولية وازنة مثل عبد الرحمان اليوسفي، والراحل محمد بوستة، ومولاي اسماعيل العلوي ومحمد بنسعيد آية يدر، ونعوم تشومسكي.
وطالبت منظمة «مراسلون بلا حدود» السلطات المغربية بإسقاط التهم المنسوبة إلى الناشط المغربي والمتهمين الستة الآخرين والتي وجهت لهم بسبب نشاطهم في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان في المغرب.
وقال بول كوبان، رئيس اللجنة القانونية في منظمة «مراسلون بلا حدود»، «سنكون حاضرين في الرباط من أجل تأكيد دعمنا الثابت لحرية الإعلام والصحافة أولاً، ولكن أيضاً لأولئك الذين يكرسون حياتهم الشخصية والمهنية في سبيل الدفاع عنها. يجب على السلطات المغربية أن تسقط التهم المنسوبة إلى هؤلاء الصحافيين والنشطاء مع الكف عن تكميم وسائل الإعلام من خلال الزج بهم في إطار تتحكم فيه دولة لا تتقبل الآراء الناقدة».
وأكدت «مراسلون بلا حدود» أن التهم الموجهة إلى الصحافيين والنشطاء المعنيين في هذه المحاكمة تتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي والالتزامات الدولية التي تعهدت بها المملكة، ولا سيما بواجب حماية الحق في حرية التعبير والإعلام المنصوص عليه في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
واكد حسن بناجح عضو اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة، أن الأسباب الحقيقة لمحاكمة منجب ورفاقه، تكمن في أنشطتهم بمجال الدفاع عن حقوق الانسان، وأن المحاكمة سياسية «بامتياز» وتهدف إلى اخراس كل صوت يدافع عن حرية التعبير.
وقال بول كوبان، عضو هيئة الدفاع، ومراقب دولي من «منظمة مراسلون بلا حدود»، إن التهم الموجهة للمعطي والنشطاء الستة ليس لها سند قانوني وتهدف إلى قمع حرية التعبير في المغرب، مؤكدا أنهم مارسوا فقط حقهم في الدفاع عن حقوق الانسان وحقهم في المواطنة.
وعاد المراقب الدولي إلى الترتيب المتدني للمغرب في ما يتعلق بحرية الصحافة والتعبير «هذه التهم تسيء إلى سمعة المغرب دولياً، وتأجيل المحاكمات المتتالي، هدفه التعذيب النفسي للنشطاء، من جهة وتضليل الرأي العام وإثنائه عن متابعة القضية».
وأكدت لجنة التضامن مع الناشطين بداية الندوة أن القضية حصدت، تضامناً دوليًا واسعاً، حيث سجلت تضامن «معهد القاهرة لدراسات حقوق الانسان»، و«لجنة حماية الصحافيين» و«المنظمة الدولية لدعم الصحافة»، و»الفدرالية الدولية لحقوق الانسان»، و«المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب»، و«منظمة مراسلون بلا حدود»، و«لجنة حماية الصحافيين» و»منظمة العفو الدولية».

محكمة في الرباط تستأنف محاكمة إعلاميين وناشطين حقوقيين مغاربة

روما القدس ومكة

Posted: 24 May 2017 02:23 PM PDT

استيقظ هذا الصباح دونالد، ميلانيا، ايفانكا وجيرالد في روما. أخيرا خارج الشرق الاوسط. الكثير من الاسرائيليين كانوا سيصعدون الى الطائرة الى روما لو كانت تباع بطاقات طيران زهيدة الثمن في الجناح الخلفي. من المبكى سافر ترامب الى مركز الكنيسة الكاثوليكية العالمية. «روما والقدس» هم اسم الكتاب الكلاسيكي لموشيه هاس، ولكن احدا لم يكتب بعد كتابا بعنوان «روما، القدس ومكة». هل ترامب بطموحه الشديد سينجح حقا في خلق انسجام بين هذه الاديان الثلاثة؟ يبدو هذا حلم سلام.  لقد تأثر الاسرائيليون مرة اخرى ان يكونوا اسرائيليين حين وقف رئيس الولايات المتحدة في مؤسسة «يد واسم» وتحدث عن الشعب اليهودي الذي عانى الاضطهاد والابادة في كل الاجيال، نجح في اعادة بناء نفسه وهو الان ينير العالم. في خطابه في متحف اسرائيل سار شوطا بعيدا في ثنائه على شعب اسرائيل ودولة اسرائيل أكثر فأكثر. اقوال هي أكثر من مجرد كلمات المجاملة الجميلة التي تقال في زيارة بلاد أجنبية. 
لست أنا فقط سمعت هذا. كل العالم سمع. كما أن كل العالم العربي سمع. هل يحتمل أن تكون هذه الاقوال ستمر دون أن تبقي اي انطباع على من يسمعها؟ لو كنت عربيا في بلاد عربية ما وسمعت اقوالا كهذه في تلفزيوني، أفلن يمس هذا قليلا شغاف قلبي؟ حتى الان امور صحيحة كتلك التي قالها الرئيس الامريكي لم تتسلل أسوار الكراهية العربية.  ما كانت حاجة للعملية في مانشستر لتذكر ما هو معنى الارهاب الاسلامي. وكم هو الفكر الاسلامي الذي يسعى الى السيطرة على اوروبا وعلى العالم بالقوة مع المزيد فالمزيد من اعمال القتل  لم يهن ولم يضعف. من جانب آخر، انتبهوا: ترامب حظي باحترام الملوك في العالم الاسلامي بعد وقت قصير من توقيعه على حظر دخول المسلمين الى الولايات المتحدة. فهل مبالغ فيه أملي الصغير في أن ينهض ترامب مع ذلك الى مستوى أقواله ويعمل على نقل السفارة الامريكية الى القدس؟ لا حاجة له لان يفعل شيئا من اجل هذا، عليه ببساطة الا يوقع على تمديد التأجيل لنقل السفارة. عليه أن يعلن انه مريض، انه نسي، او غفى، واذا باليوم يمر ولم يتمكن من ذلك، فينتهي الموعد الاخير للتوقيع. وتنتقل السفارة.  زار ترامب ابو مازن في بيت لحم امس. ما كان بوسعي الا أن اتذكر بأسى شابا من بيت لحم التقيته في عهد اتفاقات اوسلو واستجداني الا ننقل بيت لحم الى السلطة الفلسطينية بل ان نضمها مثل القدس. خيبتُ أمله. هل سيأتي اليوم الذي سيتمكن فيه الشاب من بيت لحم ان يعيش فيها في ذات جودة الحياة مثل سكان القدس؟ 
طوال أمس تنقلت بين البث المباشر في «فوكس نيوز»، «بي.بي.سي» وقناة الاخبار الفرنسية وغيرها من القنوات. كل العالم سمع معي نتنياهو يقول انه لو كان منفذو العملية في مانشستر فلسطينيين يقتلون يهودا، لكانوا هم او عائلاتهم سيتلقون رواتب كل حياتهم. ترامب هو الاخر ذكر بعدم لباقة مباركة حقيقة القتلة يتلقون أجرا من السلطة الفلسطينية.  ان علاقات الشعب اليهودي في بلاد اسرائيل والقدس عتيقة وخالدة، قال ترامب امام الملأ. بكلمات محسوبة كتبت ورفعت الى الشاشة كي لا تسقط منها أي عبارة أو تغير. هذا ما قاله بعد زيارة للقصور في السعودية ولقائه مع أكثر من خمسين زعيم دولة اسلامية. هذا يعني، بعد ان التقى من اتخذ في الامم المتحدة قرارا بان لا علاقة للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل وفي القدس. هو قال ذلك وكأنه يقصد كي يريهم كم هو لا يتفق مع ذاك القرار.  الشعر الاشقر اختفى في صالح شعر شيب ثقيل واختفت كما لم تكن اقوال النجم التلفزيوني واطلقت تصريحات لمن له عالم من القيم لا يمكن التراجع عنها، رغم مصالحه في العالم الاسلامي. ليس مثلنا من شهد خيبات الأمل. ليت أملنا لا يخيب هذه المرة.
مئير عوزئيل
معاريف 24/5/2017

روما القدس ومكة

صحف عبرية 

ألمانيا تعلن الحداد على ضحايا مانشستر ومخاوف من تغلغل الإرهاب في أوروبا

Posted: 24 May 2017 02:22 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برقية تعزية موجهة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن إعجابها بالتضامن الإنساني الذي ظهر بعد هجوم مانشستر. وبحسب ما أعلنته الحكومة الألمانية، وكتبت المستشارة أمس أمس الأربعاء في البرقية الموجهة لماي : «إنه لأمر بغيض ودنيء للغاية أن يستهدف هذا الهجوم أطفالا وشبابا».
وفي الوقت ذاته أعربت ميركل عن «تقديرها الكبير» للتضامن والمؤازرة الإنسانية التي ظهرت بعد الهجوم في مانشستر. وكتبت في برقية التعزية: «يظهر ذلك أن تضامنا الاجتماعي ومجتمعاتنا السلمية والمنفتحة أقوى من أي كراهية بغيضة متفشية». من جهته وصف وزير العدل الألماني هايكو ماس الإرهابيين بأنهم وحوش بعد هجوم مانشستر الذي أسفر عن مقتل 22 شخصا من بينهم أطفال ومراهقون في سن المدرسة. وقال الوزير الاتحادي في تصريحات خاصة لإذاعة جنوب غرب ألمانيا «إس في إر»: «أن يصيب ذلك الأطفال الآن، حينئذ لا يعرف المرء حقا ما ينبغي قوله».
وتابع ماس قائلا: «إن الأشخاص الذين يفعلون ذلك، ليسوا بشرا في الواقع، إنما وحوش». وحذر وزير العدل الألماني أنه في ظل «التهديد الشديد» نتيجة الإرهاب العالمي، لا ينبغي الاستهانة بمخاطر أخرى مثل التطرف اليميني في ألمانيا. وكتعبير على «التضامن بعد هجوم مانشستر البشع»، قررت ألمانيا تنكيس الأعلام على جميع المؤسسات داخل البلاد، كما أعلنت وزارة الداخلية الألمانية الاربعاء. في الوقت نفسه التزمت المفوضية الأوروبية امس الأربعاء بمراعاة دقيقة صمت الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي، حدادا على أرواح ضحايا هجوم مانشستر.
وتم تنكيس الأعلام خارج مبنى المفوضية الثلاثاء للإعراب عن التضامن مع ضحايا الهجوم. واحتل الاعتداء الدموي في مانشستر، الذي راح ضحيته 22 شخصا على الأقل حيزا كبيرا في تعليقات الصحف الألمانية، وكتبت صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» تقول: «نجاح الإرهابيين يتوقف حقيقة علينا نحن. اعتداء مانشستر مرعب، لكن السؤال هو: هل سيتغلغل الخوف والذعر إلى النفوس ويؤثران بالتالي على سلوك الدول والمجتمعات الحرة، التي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي الحرب عليها؟» أما صحيفة «راين تسايتونغ» الصادرة في كوبلنز فخلصت إلى القول: «الإرهاب تفوق من جديد. ليس لأن مهاجما مجنونا اعتدى بشكل غادر على أطفال وشباب أبرياء، ولكن لأن منطق الإرهاب الغدار حقق مرة أخرى مآربه. والرسالة هي: الضربة يمكن أن تطال كل واحد منكم…في بريطانيا توجد مراقبة مكثفة بالفيديو كما أن أجهزة الاستخبارات والشرطة تمتلك صلاحيات واسعة. والحقيقة المرة هي أن سلطات الأمن لا يمكن لها كسب السباق ضد الإرهابيين. فإحباط مائة اعتداء أمر لا قيمة له أمام الصور الفظيعة، التي يرسلها عبر وسائل الإعلام هجوم جبان واحد. وقد يحدد الإرهابيون قواعد اللعبة، لكن المجتمعات المدنية القوية المتنورة يمكنها أن تقطع الطريق عليهم في تجنيد أتباع».
صحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» وصفت الحادث بأنه وحشي وقالت: «أطفال وأمهات، مسيحيون ومسلمون: بدون أي اعتبار للأشخاص قتل رجل في مانشستر قد يكون إسلاميا راديكاليا أكثر من 20 شخصا.
يا له من غباء ويا لها من وحشية، وأخيرا يا لها من حقارة على كل حال. فهل وقر في قلب المهاجم أن فعلته ستغير شيئا، بما يروق له، في هذا العالم؟ سياسيا لا، على كل حال. أحمق آخر فجر نفسه. والتاريخ سيتجاوز هذا الظرف. مجنون آخر منسي ومتهور. لكن الوضع مختلف تماما بالنسبة إلى عائلات الضحايا». بينما علقت صحيفة «راينيشه بوست»، الصادرة بدوسلدورف، بالقول: «المهاجم المشتبه به يبدو أنه من أبناء عائلة مهاجرة من ليبيا. الإرهاب يستهدف دوما أبرياء، لكن هذا الاعتداء على أطفال هو فعلا شنيع ومنحرف ومقزز. البريطانيون سيزيدون من قوة التسلح ضد تنظيم «داعش» وسيركزون على المجتمعات الموازية داخل البلاد وسيكلفون المسلمين المعتدلين بواجب مكافحة المتعصبين. وكل هذا سيكون جيدا فعله أيضا في ألمانيا». أما صحيفة «تورينغيشه لاندستسايتونغ» الصادرة في فايمار فكتبت تقول: «المخاطر زادت بشكل ملموس في حجمها. أما كيف يمكن التعامل مع ذلك، فهذا يجب على كل شخص تقريره بنفسه. فقط شيء واحد لا يحق أن يحصل وهو أن نتعود على الإرهاب. التعرف على أسبابه ومكافحته ستظل مهمة محورية».
وحذر وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواخيم هيرمان من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما أدى لصعوبة التعاون الأمني في أوروبا مستقبلا مضيفا في تصريح لإذاعة ألمانيا «دويتشلاند فونك» أمس الأربعاء: «بالتأكيد لن يصبح الأمر أسهل جراء الخروج».
وحسب هيرمان المرشح على رأس قائمة حزبه المسيحي البافاري في الانتخابات البرلمانية المقبلة فإنه على الرغم من أن انسيابية تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات والشرطة ليس مرتبطا فقط بالاتحاد الأوروبي غلا أن الاتحاد بصدد تعزيز التعاون الأمني أكثر مما هو عليه وذلك عبر قنوات أخرى مثل الشرطة الأوروبية.

ألمانيا تعلن الحداد على ضحايا مانشستر ومخاوف من تغلغل الإرهاب في أوروبا

علاء جمعة

بحث إسرائيلي عن المفقود في خطاب «بائع الأحلام» ترامب

Posted: 24 May 2017 02:22 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: رغم الخطاب الصهيوني الحماسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في «متحف إسرائيل» وربما بسببه يشكك عدد كبير من المراقبين الإسرائيليين بقيمته وباحتمالات مساهمته في إنجاز ما فشل به رؤساء أمريكيون سابقون. ويشير هؤلاء وهم ليسوا من أتباع اليسار الصهيوني فحسب لما غاب من الخطاب ولفقدان الخطة العملية وترك إسرائيل في واقع الصراع الدائر مع ملايين الفلسطينيين ممن لن يتبخروا من وطنهم مثلما لم يتخلوا عن مقاومتهم بعد الانحياز الأعمى لجورج بوش الابن لإسرائيل.
يأتي ذلك رغم تأكيدات مسؤول أمريكي رفيع، أن ترامب، معني بتسخين علاقات علنية بين إسرائيل والدول العربية، في إطار محاولة تحريك العملية السلمية في الشرق الأوسط وبتحديد «مبادئ متفق عليها» للعملية السلمية كما جاء في صحيفة «هآرتس». وحسب المسؤول الرفيع، فإنه في ظل المبادرة السلمية الجديدة، «ستكون الخطوة الأولى هي تحويل منظومات العلاقات الساخنة والقوية، التي تجري عبر قنوات هادئة، إلى علاقات علنية»، مضيفا أن «الإدارة معنية بعرض سلسلة من المبادئ المتفق عليها التي سترغب كل الأطراف بالعمل وفقا لها».
ولم يفصل المسؤول الرفيع المبادئ التي تفكر بها إدارة ترامب بشأن العملية السلمية. ومع ذلك، فقد أكد أن الإدارة ستحافظ على مبدأ مركزي من السرية وإدارة الاتصالات الهادئة مع الجهات المختلفة. مثل هذه التسريبات لم يأخذها اليمين الحاكم في إسرائيل على محمل الجد ولم تفسد عليه ابتهاجه بخطاب ترامب الصهيوني.

أهلا وسهلا بترامب عضوا في الليكود

ويعبر عن حالة الابتهاج هذه وزير العلوم اوفير اوكونيس بتوجهه لرفاقه الوزراء وهو يقول مغتبطا: «يا سادتي لدينا عضو جديد في الليكود. هذا خطاب غير مسبوق، لم يكن مثله في تاريخ العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة».
لكن كثيرا من المعلقين البارزين ممن ينتمون لأوساط سياسية مختلفة رشوا الماء البارد على حماسة المؤسسة الحاكمة. وذهب بعضهم للقول إن ترامب أسمع إسرائيل موالا يطربها وأغدق عليها المديح وما لبث أن تركها لمواجهة واقعها ومصيرها وحدها وذهب نداف أيال محرر الشؤون الخارجية في القناة العاشرة لوصفه ببائع الأحلام. وقال إن الرئيس الأمريكي غادر إسرائيل تاركا ذكريات ستتبدد عما قليل وشعورا بالفراغ العميق تماما كالشعور بختام سهرة تتخللها كمية كبيرة من الكحول. ويعلل رؤيته بالقول إن خطاب ترامب كان صهيونيا ومحبا وإن أهميته بما لم يرد فيه: ترامب لم يتحدث عن دولتين، وحق تقرير المصير للفلسطينيين.
في المقابل يوضح أن ترامب لم يعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل رغم تأكيده الصلات التاريخية العميقة بينها وبين الشعب اليهودي مثلما حرص على تجاهل موضوع وعده الانتخابي بنقل السفارة من تل أبيب لها.

معزوفة تطرب الإسرائيليين

وينبه إلى أن ترامب بخلاف سابقه باراك أوباما أسهب في الحديث عن معاناة الأطفال الإسرائيليين نتيجة صواريخ غزة بيد أنه كرجل أعمال يختص بالمبيعات وبيع الأحلام. ويستذكر أيال أن ترامب عزف ما يطرب السعوديين أيضا بإحيائه الجبهة ضد إيران واعتباره الملك سلمان بطلا يتعلم منه الحكمة بعدما عاد من الرياض بمليارات الدولارات، معتقدا أن العناق الكبير لإسرائيل جاء أيضا لمواجهة الامتعاض العميق في الشارع الأمريكي للسعودية والسعوديين.
ورغم حرصه على عدم ذكر كلمة تسوية الدولتين أو دولة فلسطينية وتجاهله الاحتلال والاستيطان وتبنيه الرواية الصهيونية بالكامل وإعطائه الضوء الأخضر للبناء الاستيطاني هناك من يرى أن ترامب لا يملك فهما حقيقيا للصراع ويفتقد الرؤية والأدوات لمعالجته.
أما الفلسطينيون فخرجوا برأيه «من المولد بدون حمص» لأنهم الطرف الأضعف في المعادلة بالنسبة لرجل الأعمال الأمريكي ترامب لكنه ومع ذلك نجح بمنحهم شعورا بالرضا. ويدعو الكاتب لاستخلاص الدروس من الدعم الأعمى الإسرائيلي للرئيس جورج بوش الذي سددت أثمانه باحتلاله العراق وظهور تنظيم «الدولة» وفوز حماس بالانتخابات الفلسطينية. ويشير إلى أن ترامب من شأنه بعد رقصة العريضة في الرياض أن يشن حربا خطيرة على إيران وتعقيد الوضع في سوريا.

خطاب صهيوني فارغ

وبخلاف حالة الابتهاج التي عبرت عنها أوساط اليمين الحاكم في إسرائيل ينضم الكاتب المعلق السياسي يوسي فيرتر لزميله أيال للتحذير من ترامب. ويقول فورتر، في مقال نشرته «هآرتس» إنه في نهاية الجولة القصيرة، ولكن الحلوة، لدونالد ترامب في إسرائيل، يمكن استخلاص نتيجتين: كان من المهم له بأن يشعر نتنياهو، صديقة «بنجامين»، بالرضا مثلما كان من المهم له بشكل أكبر أن يثبت للعالم بأنه ليس اوباما لافتا إلى أنه بهاتين المهمتين حقق ترامب تميزا كبيرا.
ويؤكد المعلق الإسرائيلي البارز أن خطاب ترامب في «متحف إسرائيل»، كان صهيونيا ومؤيدا لإسرائيل بشكل كبير، لكنه كان فارغا ومن دون أي مضمون ملموس، منوها إلى عدم نقله السفارة من تل أبيب، معتبرا أن السؤال الكبير في هذا المضمار يبقى هو ما الذي تم الاتفاق عليه بين الزعيمين في الغرفة المغلقة. ويتابع «المنطق يقول إنهما لم يمضيا الوقت في التهليل لجمال القدس. يمكن الافتراض بأنه سيتم البدء بعملية ما خلال الأشهر القريبة. ربما على شاكلة مؤتمر سلام برعاية ترامب بمشاركة نتنياهو وعباس لأنه لن يكون لدى أي منهما رغبة بالدخول في صراع مع الرئيس الأمريكي خلال سنته الأولى». الواضح في نظر فيرتر أن ترامب، الذي يعتبر نفسه «فنانا في الصفقات»، اقتنع بأن الجانبين مستعدان للقيام بخطوات جوهرية من أجل التوصل لصفقة.
في المقابل يتساءل إلى أي حد سيوافق على الغوص في هذا المستنقع الذي غرق فيه من سبقوه؟ هل يتحلى بالصبر، والالتزام، والإصغاء، والتحمس والإيمان الديني، الذي ميز كلينتون مثلا؟ ويمضي بتعليل رؤيته بالقول إن هذا كله قبل الخوض بالمشاكل التي تسقط على رأس ترامب ونتنياهو، مؤكدا أن الطريق إلى السلام المأمول، أو المهدد، مزروعة بالمطبات.

كلمات في الهواء

كما تنضم لهما المعلقة البارزة في صحيفة «يديعوت أحرونوت» سيما كدمون بقولها الساخر إن من الواضح أن من ذرف دمعة أمام خطاب الشعارات الذي ألقاه ترامب، اكتشف أن المنديل ضحك أيضا. وتؤكد أن ترامب لم يقل شيئا وذلك بواسطة الكثير من الكلمات منبهة هي الأخرى إلى أنه من السهل جدا، الوقوع في الإغواء واعتباره «خطابا صهيونيا حماسيا». وتشير إلى أن لغة الجسد وأقوال نتنياهو عبرت عن اندهاشه الكبير لسماع الخطاب الصهيوني رغم أنه لم يتضمن بالجوهر سوى الكثير من الهواء.
وتعلل رؤيتها بالقول إنه لم يطرح حتى ولو مرة واحدة حل الدولتين للشعبين، لم يتحدث عن المفاوضات، ولم يذكر حتى العملية السلمية. وأضافت «القول إن صنع السلام لن يكون سهلا، ولكن مع الإصرار والتسوية والإيمان يصبح هذا ممكنا». من أجل هذا لا حاجة لرئيس أكبر قوة عظمى. هذا نعرفه جيدا. لم يترك ترامب هنا سوى ما قاله في واشنطن: «افعلوا ما شئتم». تريدون دولتين، دولة واحدة.. كل شيء على ما يرام. لم يكن هنا أي تذكير بالوعود. إنه بكل بساطة يضحك علينا. وخلصت للإشارة إلى حقيقة ما يريده نتنياهو «ما المفاجئ إذن، أن اليمين يشعر بالرضا. لقد حقق نتنياهو أيضا ما أراده: أن يتركوننا لأنفسنا. لا حق للفلسطينيين بتقرير المصير، ولا لدولتين، ولا لحدود 67، ولا حتى تجميد للبناء – ما الذي كان يمكن طلبه أيضا. الأمر المدهش هو أن اليسار يشعر بالفرح أيضا، كما لو أن الهواء الساخن الذي أبقاه لنا ترامب من خلفه، هو شيء يمكن التمسك به «.

انتهت الذرائع

في افتتاحيتها بعنوان «انتهت الذرائع» تحفظت «هآرتس» إزاء ابتهاج اليمين بزيارة ترامب ومواقفه وقالت إنها لا تسمح برسم مسار للحل. كما نبهت إلى أنه لم يعترف بشكل علني بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ولم يعترف بوحدة القدس، أو يصرح بنيته نقل السفارة الأمريكية إليها. وترى أن الأمر الأكثر أهمية من كل مدائح ترامب لإسرائيل والشعب اليهودي وتبني طلباتها من السلطة الفلسطينية، هو أنه أوضح للإسرائيليين وجود شريك في الجانب الفلسطيني وتتابع «انتهت الذرائع. وحانت الآن فرصة نتنياهو التاريخية لإثبات رغبته بالعمل لا بالأقوال فحسب».

رؤية ترامب تتطلب خطة عمل

مع ذلك يرى الأستاذ الجامعي الخبير بشؤون الشرق الأوسط أيال زيسر أن الزيارة مهمة وذات قيمة لاسيما أنه زار إسرائيل والسعودية وأرسل رسالة بأنه، بعكس سابقه، لن يدير ظهره للمنطقة. في مقال نشرته «هآرتس» يتنبه زيسر إلى أن ما لهج به ترامب مهم لكن الأهم ما ستصنعه يداه بالنسبة لإسرائيل. لافتا إلى أن العمل يجب أن يشتق من خطة عمل واستراتيجية واضحة، وهذه ليست متوفرة حتى الآن. وكما هو متوقع، انتهت الزيارة في إسرائيل بخطاب مؤثر كرر خلاله ترامب التزامه لإسرائيل ولشعبها ولدفع السلام بينها وبين جاراتها. ورغم تبنيه الرواية الإسرائيلية يضيف زيسر «لقد قام ترامب، إذن، بدوره، لكن عندما غادر عائدا إلى بلاده تركنا في الخلف مع التحديات والتهديدات».

بحث إسرائيلي عن المفقود في خطاب «بائع الأحلام» ترامب

وديع عواودة

واشنطن فقدت في العراق أسلحة تجاوزت قيمتها مليار دولار

Posted: 24 May 2017 02:21 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»:فقدت القوات الأمريكية أثر أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة تتجاوز مليار دولار، والتي تم إرسالها إلى العراق في السنوات الأخيرة.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلا عن بيانات من منظمة العفو الدولية، أن بعضا من هذه الأسلحة يمكن أن تقع في أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية» والجماعات المسلحة المدعومة من إيران. وضمت الأسلحة عشرات الآلاف من البنادق الهجومية والعديد من الذخيرة ومركبات ومدرعات، والتي يستخدمها التنظيم، اليوم، كسيارات مفخخة. ويعود سبب فقدان أثر الأسلحة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تتابع بشكل جيد الأماكن التي تصل إليها الأسلحة.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه ليست المرة الأولى لاختفاء أثر شحنات الأسلحة، حيث بينت التقارير والفحوص لعامي 2007 و 2015 مشكلة مماثلة تعود إلى الإهمال وغياب الرقابة من وزارة الدفاع الأمريكية.

واشنطن فقدت في العراق أسلحة تجاوزت قيمتها مليار دولار

النظام السوري يستبدل الحصار الأمني والاقتصادي لمدن المصالحات بالحصار التقليدي

Posted: 24 May 2017 02:21 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: بخطة مبيتة تهدف إلى كسب الجولة من حيث النتيجة، وتحت إصرار النظام ومتابعته الشديدة صالحت القرى المحيطة بدمشق التي كان يخشى النظام من تقويضها لأمن العاصمة في أي مرحلة من المراحل، بيد هذه المدن التي تمثل طوق دمشق تقريباً، لم تصل إلى ما ترمي إليه من نتائج، فقد اضطرها الحصار الشديد إلى المصالحة، رغبة بوقف اطلاق النار وإخراج المعتقلين وعودة الحياة الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي، وعودة الهدوء إلى تلك المدن، لكن ذلك لم يحصل، حيث استطاع النظام ان يجعل تنفيذ بنود الاتفاقات من طرف الثوار فقط.
وللتعرف عن كثب على حياة أهالي الغوطة الغربية لريف دمشق التي صالحت النظام، وهجّر أهلها رغبة بمن بقي من المدنيين في العيش بسلام، التقت «القدس العربي» مع «س . ل» وهو مهندس قرر مصالحة النظام والبقاء في ريف دمشق على ان يخرج من بيته إلى دور اللجوء والإيواء قال «صالحت مدن الغوطة الغربية بشار الأسد بشروط ونقاط اتفق عليها الطرفان بضمان روسي، كمدينة معضمية الشام وخان الشيح وزاكية ومقليبة والطيبة وغيرها، على ان يخرج المعتقلون من السجون، ويعود الموظفون إلى عملهم، وترمم المناطق ويعاد تأهيل المرافق العامة، بيد ان ما حصل عكس ذلك، فلم يخرج المعتقلون لأن الأسد يتحكم فيهم ويتركهم كورقة أخيرة للتفاوض على من بقي منهم، ولا الموظفون عادوا إلى وظائفهم، لأنه استبعدهم ورفض اعادتهم، ولا الطلاب تجرأوا على الخروج من مناطقهم المحاصرة خوفاً من اعتقالهم أو سحبهم إلى الخدمة العسكرية، فقد اعتمد النظام على حلحلة الأمور الاقتصادية بقدر بسيط، إذ أدخل القليل من المواد الغذائية والمواد الضرورية للحياة كالدواء والمحروقات، وتم ذلك عن طريق اعوانه لكي يبقى المتحكم بكمية المواد المدخلة وكمية الاستهلاك وعدم ترك فائض لدى الأهالي، ليستطيع فرض حصار جديد متى شاء، فعندما يغلق النظام المعابر المحددة تجوع الناس فوراً».
فيما ذهب الطبيب خالد شرف إلى أن «الناس انتقلوا من الحصار التقليدي والمعتاد إلى حصار أمني منعكسه الأساسي على فرص العمل، حيث بقي وضع الأهالي كما هو في أيام الحصار، بل زاد عليهم بأنهم لم يعودوا محسوبين على أي جهة كانت، ولا فرصة أمامهم لتلقي المساعدة من أحد، وخصوصا ًمع اقتراب شهر رمضان».
لم يطرح النظام السوري أي مشروع لمساعدة الأهالي المحاصرين، سيما ان المدن المصالحة قد خرجت من برنامج الأمم المتحدة بالسبة للمساعدات، فلا فرص عمل، ولا أسواق تجارية، ولا حياة طبيبعة كما كان منشوداً، بل انتشرت البطالة وتجاوزت نسبتها حوالي الـ 95 بالمئة، مع انعدام القدرة الشرائية لدى الأهالي.
وتساءل المتحدث «هل خرجت المدن المصالحة والبلدات التي اضطرت للخضوع لمفاوضات النظام، وتهجر أهلها قسرياً، من الخريطة كلياً؟»، ودعا إلى رفع مستوى الجهود الشخصية لمساعدة الأهالي ممن ازدادت نسبة الفقر لديها بنسبة تتماشي أو تفوق عدد أيام الحصار والتقطير بالغذاء، بالرغم من فتح المعبر الإنساني، إلا أن احدهم لا يجرؤ على الاقتراب أو الخروج منه، خوفاً من حواجز النظام الأمنية والتشبيحية من اللجان الشعبية والطائفية، مضيفاً ان حاجة الناس باتت اليوم أكبر، لعدم وجود أي عوامل تساعد المحاصرين على تأمين احتياجاتهم.

النظام السوري يستبدل الحصار الأمني والاقتصادي لمدن المصالحات بالحصار التقليدي
بعد أن هجّر الدمشقيين وفرّغ محيط العاصمة من المعارضة
هبة محمد

الرباط تحذر جنوب أفريقيا من سلوكها وسياساتها المعادية للمغرب

Posted: 24 May 2017 02:21 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: حذر المغرب سلطات جنوب أفريقيا من سلوكها وسياساتها المعادية للمغرب واذا لم توقف هذه السياسات والسلوك فسيكون له موقف سياسي مناسب. وجاء تحذير المغرب على لسان وزير خارجيته ناصر بوريطة في تصريحات امام لجنة برلمانية حول حجز باخرة مغربية في المياه الإقليمية لجنوب إفريقيا، استجابة لشكاية تقدمت بها جبهة البوليساريو لحملها مادة فوسفات منتجة من المناطق الصحراوية المتنازع عليها متجهة نحو نيوزيلاندا، ولا زالت السفينة محتجزة في ميناء بورث إليزابيث في جنوب إفريقيا.
واعتبر بوريطة أن احتجاز البواخر المغربية من قبل جنوب إفريقيا مناورة جديدة تأتي في سياق ملف وحدتنا الترابية وهو الملف الذي تتبنى فيه جنوب افريقيا موقفاً مناهضاً لمغربية الصحراء وتدعم مطالب جبهة البوليساريو في اقامة دولة مستقلة في المناطق التي استردها المغرب من اسبانيا 1976.
وشدد وزير الخارجية المغربي على أن احتجاز السفن المغربية من قبل جنوب إفريقيا خلفياته سياسية صرفة، ولا علاقة له بمشروعية نقل السلع، التي تنقلها هذه البواخر إلى دول أخرى لأن المغرب يتعامل تماماً وفق القانون الدولي، وقواعده.
وأكد أن النظر قضائياً في قضية احتجاز السفن المغربية من قبل قضاء جنوب إفريقيا يطرح أكثر من تساؤل، لكون جنوب إفريقيا ليست لها أي مصلحة مباشرة فيما تحمله السفن من سلع ولا يوجد على السفينة من بين طاقمها أي شخص يحمل هوية جنوب إفريقيا، فضلاً عن أن السلع المحملة على السفينة ليست وجهتها جنوب افريقيا، بل دول أخرى، ما تنافى معه الاختصاص القضائي للنظر في هذا الملف.
وتساءل بوريطة حول «من أعطى الاختصاص لجنوب إفريقيا حتى تنظر في هذا الملف قضائياً من قبل قضائها ورغم ذلك نحن لا نخشى من القضاء لأن وضعنا القانوني سليم تجاه القانون الدولي»، وقال إذا تمادت جنوب إفريقيا في تسييس ملف السفن المغربية، فإن المغرب سيكون له رد سياسي أيضاً.
وحذر من تمادي جنوب إفريقيا في مواصلة التحرش بالمغرب، وقال إن لجوء جنوب إفريقيا في كل مرة إلى احتجاز السفن المغربية بمياهها الإقليمية، بناء على شكاية كاذبة سيفقد الثقة فيها، وسيجعل سفن مختلف الدول، التي تمر من هناك تخشى أن تلقى المصير نفسه، الذي لقيته السفن المغربية، لاسيما إذا تمادت في النظر في الملف قضائياً من قبل قضائها.
وتسعى جبهة البوليساريو الى إبراز مسالة الثروت االطبيعية في المناطق الصحراوية واثارة استغلال المغرب لها، ونجحت في بعض الملفات في فصل الصحراء عن المغرب في المعاملات التجارية مثل اتفاقية التعاون الفلاحي والصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي.
وفي هذا الإطار تقدمت للسلطات القضائية في جنوب افريقيا بدعوى لاحتجاز السفينة المغربية لانها تحمل مواد منتجة بالصحراء كما تقدمت بطلب ماثل الى السلطات البنمية الاسبوع الماضي لحجز سفينة محملة ب55 طن فوسفات كانت متجهة الى كندا الا ان السلطات البنمية افرجت عن السفينة بعد احتجازها لانها لم تجد انها مخالفة للقانون الدولي او لقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة بالنزاع الصحراوي.
وحاول أنصار جبهة البوليساريو في جزر لاس بلماس بالمحيط الاطلسي مقابل الصحراء منع تفريغ شاحنة في مياه جزر الباليار قادمة من ميناء العيون/ اكبر موانئ الصحراء، محملة بالرمال.
وتقدمت جمعية موالية للبوليساريو بطلب الى الحرس المدني في مايوركا في جزر البليار بضرورة منع تفريغ شحنة الرمال آتية من منطقة العيون في الصحراء، وذلك بحجة أن «المغرب يستغل موارد الصحراء بطريقة غير قانونية في وقت لم يتم البث في السيادة النهائية للنزاع».
وانضمت حكومة جزر البليار الى موقف الجمعية المتعاطفة مع البوليساريو، وأكدت، وفق جرائد محلية مثل دياريو دي مايوركا، عدم استيرادها للرمال من الصحراء، وهي 35 ألف طن، ولا تتوفر على أي مشروع لنشر هذه الرمال في شواطئ الاقليم بل هي مخصصة لشركات خاصة للبناء وملاعب الغولف. وطالبت حكومة الحكم الذاتي من الحكومة المركزية موقفها الواضح بضرورة رفض هذه الرمال طالما تؤيد تقرير المصير كحل لنزاع الصحراء. ولا يعتبر موقف حكومة الحكم الذاتي في جزر الباليار مفاجئاً لأنها حكومة مكونة من أحزاب يسارية تتعاطف مع جبهة البوليساريو.
وتشير كل المعطيات الى إفراغ الشحنة خلال نهاية الأسبوع، فقد كان مقررًا رسو السفينة في ميناء بالما دي مايوريكا ليلة الثلاثاء من الأسبوع الجاري ليبدأ التفريغ صباح امس الأربعاء، لكن السفينة فضلت البقاء في عرض البحر ولم تدخل حتى الآن الميناء.
وهذه هي المرة الثالثة خلال شهر واحد يتم تسجيل حادث من هذا النوع، أي اعتراض ميناء دولي على مادة مصدرها الصحراء.. وتحفظ قضاء بنما لمدة يوم أو يومين على سفينة محملة بالفوسفات نحو كندا الأسبوع الماضي قبل إخلاء سبيلها، والآن يتكرر المشهد في جزر البليار ولكن لم يتدخل القضاء حتى الآن وقد لا يتدخل.
وقال موقع ألف بوست ان ما يجري حول اعتراض البوليساريو على شحنات المواد آتية من الصحراء يدخل ضمن الحرب الاقتصادية في نزاع الصحراء والتي شهدت منعطفاً مقلقاً في حكم المحكمة الأوروبية الذي طالب باستثناء منتوجات الصحراء.
ومن ضمن ما قد يترتب عن حالات مثل جنوب إفريقيا وبنما وجزر البليار هو احتمال تفادي سفن الشحن الدولي نقل منتوجات من موانئ الصحراء في المغرب خوفاً من التحفظ على هذه السفن في موانئ دولية.

الرباط تحذر جنوب أفريقيا من سلوكها وسياساتها المعادية للمغرب

رمضان في سوريا: التماس الهلال والسلام … وأطباق الشهر الفضيل تقسو على الجيوب الفارغة

Posted: 24 May 2017 02:20 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: بحفاوة شبه معدومة وجيوب فارغة تماماً، هكذا يستعد السوريون لاستقبال شهر رمضان المبارك في السنة السابعة من الحرب. الشهر الفضيل الذي تغيرت الكثير من تفاصيله وتقاليده المعتادة في ظل أوضاع اقتصادية قاسية سيحلّ على السوريين بعد أيام وحربهم مستمرة لا تريد التوقف.
أصناف وأطباق كثيرة غابت عن مائدة رمضان مع بداية أزمة الغلاء الحاد الذي أصاب المواد الغذائية في سوريا، وفي كل سنة تطول قائمة المحظورات التي لم يعد بإمكان الصائمين استضافتها على موائدهم وتزيد عن السنة التي قبلها… يقول لـ»القدس العربي» أبو محمد وهو موظف حكومي وأب لخمسة أطفال «نسينا مذاق اللحمة منذ زمن فقد وصل سعر الكيلو إلى أكثر من سبعة آلاف ليرة واعتمدنا على استبدالها بالمنكهات التي تعطي الطعم نفسه وستقتصر مائدة رمضان هذه السنة على البقوليات ذات التكلفة المتوسطة وشوربة العدس».
لم يعد للوعود والتصريحات الحكومية حول السعي لخفض الأسعار أثر في نفوس السوريين الذين لم يكترثوا لها لعدم تنفيذها على أرض الواقع يضيف أبو محمد «سمعنا الكثير من التصريحات وتفاءلنا بها خيراً لكن شيئاً لم يتغير حتى وصلنا لمرحلة تأقلمنا فيها مع الوضع الحالي حتى أن عنصر المفاجأة اختفى مع غلاء أي مادة غذائية ومهما بلغ هذا الغلاء».
وعلى الرغم من هموم وأعباء الحرب تبقى إرادة الحياة أقوى حيث أصرت بعض العائلات الدمشقية على إحياء «تكريزة رمضان» وهي عادة حُرموا منها طيلة سنوات الحرب تشمل النزهات وتناول ما لذ وطاب وما تشتهيه النفس ضمن الإمكانيات الاقتصادية المتاحة في الأماكن الشعبية أو البساتين القريبة الآمنة.
وتقول أم عبد الرحمن التي استطاعت إحياء هذا التقليد الرمضاني بعد انقطاع ست سنوات «الفرحة ولو كانت خجولة غمرت كل العائلة بعد إحياء «تكريزة رمضان» التي افتقدناها لسنوات مضت لكن الوضع الأمني الهادئ نسبياً وعودة وادي بردى كمنطقة آمنة شجعنا على التنزه وإحياء هذا الطقس الدمشقي الجميل».
تكاد تكون العروض المشجعة والتنافسية قبيل شهر رمضان شبه غائبة في أسواق المدن السورية، لا توجد بيئة اقتصادية أو معيشية تشجع أصحاب المحال والفعاليات والمطاعم والمخازن على تقديم أية عروض تشجيعية للزبائن. بالكاد يستطيع المرء تدبير بضاعته بأسعار وتكاليف مرتفعة لا تسمح له في الإعلان عن أية عروض للزبائن.
لا يسمع المرء أي أحاديث بين السوريين اليوم عن الاستعدادات العائلية والأسرية لشهر رمضان، ربما لا يمكن لمئات الآلاف من تلك العائلات التفكير بهذه الاستعدادات بسبب ضيق الحال، الأمر متروك لمشيئة الله وفضل الشهر الكريم.
ربما يكون الحديث عن مسلسلات رمضان أكثر إمكانية فتلك لا تكلّف الجيوب شيئاً. القاضي الشرعي الأول في سوريا طلب من السوريين التماس هلال شهر رمضان يوم الجمعة المقبل. وإضافة لالتماس الشهر الفضيل سيلتمس أبناء الشام لبلدهم كل الامنيات والدعوات أن يحل السلام ببلدهم وأن تتوقف حرب مجنونة طاحنة أكلت أكبادهم وامتصت دماءهم وأرزاقهم.

رمضان في سوريا: التماس الهلال والسلام … وأطباق الشهر الفضيل تقسو على الجيوب الفارغة

كامل صقر

وزير حقوق الإنسان في الحكومة المغربية ينتقد القضاء والأمن بعد التدخل في مؤتمر نقابي

Posted: 24 May 2017 02:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: انتقد مسؤول مغربي كبير استعمال القوة لمنع عقد مؤتمر الاتحاد العام للشغالين في المغرب، القريب من حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية، يوم الأحد الماضي بالرباط، قالت السلطات ان استعمال القوة جاء بناء على طلب مفوض قضائي.
وقال مصطفى الرميد، وزير الدولة في حقوق الانسان، (وزير العدل السابق) في تدوينة على الفيسبوك «إن الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية في سلا إذ قضى بإيقاف انعقاد المؤتمر الإستثنائي للاتحاد العام للشغالين في المغرب (مجموعة شباط والشراط) فإنه لم يقض باستعمال القوة العمومية ومع ذلك استعملت هذه القوة في إيقاف أشغال المؤتمر المذكور، وهو ما يطرح سؤال المشروعية القانونية لتسخير القوة العمومية لتنفيذ أمر استعجالي يهم نزاعا نقابيا وظروف هذا التسخير مع العلم أن أقل ما يقال في هذا الباب أن العدالة لم تتعود على هذا النوع من التسخير وبالتالي يطرح السؤال حول ما إذا كان سيصبح بإمكان جميع المحكوم لهم في الحالات المماثلة والمشابهة الاستفادة من تسخير القوة العمومية لظمان تنفيذ الأوامر والأحكام الصادرة لفائدتهم بالطريقة المستعجلة نفسها».
واوضح أن المنع يعود أولاً في أصله إلى نزاع بين طرفين متنافسين داخل النقابة المعنية، دفع أحدهما إلى تقديم طلب رام إلى منع تنظيم المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يوم الأحد المذكور، وذلك أمام المحكمة الابتدائية في الرباط بتاريخ 17 ايار/ مايو 2017 حيث قضت المحكمة (القضاء الإستعجالي) برفض الطلب وفي اليوم نفسه الذي قضت فيه المحكمة الابتدائية في الرباط برفض الطلب وهو 19 أيار/ مايو 2017، قام الطرف نفسه برفع دعوى جديدة أمام المحكمة الابتدائية بسلا، والتي قضت في اليوم نفسه بإيقاف انعقاد المؤتمر.
واضاف وزير حقوق الانسان هنا تثار تساؤلات، الأول هو أن الطرف المدعي في النزاع رفع دعوى ثانية أمام المحكمة الابتدائية في سلا، بعد أن رفض طلبه من قبل المحكمة الابتدائية بالرباط، في اليوم نفسه ليحصل على أمر استعجالي مخالف للأول بالرغم من تطابق أطراف الدعوى وسببها والطلب المؤسس عليها، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول مدى مشروعية هذه الصيغة في التقاضي و الظروف التي أحاطت بصدور الأمر الاستعجالي الثاني !!!
والثاني أن القضاء الاستعجالي إن كانت له اجراءاته الخاصة التي تبررها حالة الاستعجال التي يقدرها القضاء، فإن الملاحظ أنه على صعيد المحكمة في الرباط، تم استدعاء الطرف المدعى عليه الذي تقدم بجوابه، في حين أن قاضي المستعجلات بالمحكمة بسلا، قدر عدم استدعاء الطرف المدعى عليه، مما انعكس على نتيجتي الأمرين الصادرين في القضية نفسها، «هل يصح استدعاء المدعى عليه في قضية وعدم استدعائه في قضية أخرى مع اتحاد الظروف و المعطيات؟».
وقال الرميد، أن الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بسلا، إذ قضى بإيقاف انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين في المغرب، فإنه لم يقض باستعمال القوة العمومية، ومع ذلك استعملت هذه القوة في إيقاف أشغال المؤتمر المذكور، وهو ما يطرح سؤال المشروعية القانونية لتسخير القوة العمومية لتنفيذ أمر استعجالي يهم نزاعاً نقابياً وظروف هذا التسخير، «مع العلم أن أقل ما يقال في هذا الباب أن العدالة لم تتعود على هذا النوع من التسخير، وبالتالي يطرح السؤال حول ما إذا كان سيصبح بإمكان جميع المحكوم لهم في الحالات المماثلة والمشابهة الاستفادة من تسخير القوة العمومية، لضمان تنفيذ الأوامر والأحكام الصادرة لفائدتهم بالطريقة المستعجلة نفسها». وأكد الرميد، أن ما حصل في هذه النازلة لم يكن ضرورياً ولا ملائماً، إذ أنه بالرغم من الظروف التي أحاطت بصدور الأمر الاستعجالي عن المحكمة الابتدائية في سلا، فإن هذا الأمر له حجيته في مواجهة الطرف الثاني، مادام أنه لم يكن محل إلغاء من المحكمة الأعلى، وبالتالي فإن الطرف الثاني في النزاع حتى ولو نظم مؤتمره الاستثنائي بتاريخ 21 ايار/ مايو 2017، فإن هذا التنظيم كان سيعتبر لاغيًا باعتبار منطوق الأمر القضائي الصادر في الموضوع، لذلك فإن السلطات المعنية كان يمكنها الاستغناء عن اللجوء إلى هذا المنع بهذا الشكل، الذي يطرح تساؤلات عديدة ويلقي بظلال من الشكوك الكثيفة حول حيادية سلطات مختلفة في نزاع نقابي لا يستحق هذه الإجراءات والتدابير الاستثنائية، يضيف وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان.

وزير حقوق الإنسان في الحكومة المغربية ينتقد القضاء والأمن بعد التدخل في مؤتمر نقابي

قراقع: لا خيار أمام الاحتلال إلا التفاوض مع قادة الإضراب عصابات تدفيع الثمن تهاجم مسقط رأس عميد الأسرى وتحرق سيارتين

Posted: 24 May 2017 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أعلن عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن لا مؤشرات حتى اللحظة حول استجابة الجانب الإسرائيلي لمطالب الأسرى المضربين لليوم الـ 38 على التوالي. لكنه أبقى على احتمالية تغيير الموقف الإسرائيلي بعد الطلب الفلسطيني الرسمي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لحل القضية. واعتبر أن لا خيار أمام حكومة الاحتلال إلا التفاوض مع قادة الاضراب والاستجابة لمطالب الأسرى المضربين، لاسيما بعد الوضع الخطير الذي وصلوا له، وتحويل كافة مراكز اعتقالهم إلى مستشفيات ميدانية بعد أن باتوا يصارعون الموت.
وأكد أن الأسرى مصرون على مطالبهم وسيستمرون بالإضراب حتى تحقيقها، وأن المضربين باتجاه خطوات أكثر تصعيدا في الأيام القادمة بالامتناع عن شرب الماء، الأمر الذي يضع حياتهم أمام الموت بشكل مباشر.

لا تجعلوني أستقبل
جثثًا من سجون الاحتلال

وكان قراقع قد نشر مقالاً جديداً له، قال فيه «لا تجعلوني استقبل جثثا قد تسقط في سجون الاحتلال، لقد اصبحوا يصارعون الموت امام العنجهية الإسرائيلية وعدم التجاوب مع مطالبهم العادلة. لا تجعلوني استقبل جثثا من داخل السجون، يكفي ان الدنيا كلها عجزت ان تعطينا سلاما او أمانا، فلا ترسلوا لنا جثثا في توابيت، صرخوا وتحركوا وجاعوا ولم ينتبه لهم أحد، فالعالم يشارك في المذبحة الجارية، والعالم اغلق ابوابه ولم يسمع الشهقات الساخنة».
وأضاف «لا تجعلوني استقبل جثثا من سجون الاحتلال، انتهى الكلام ، فلا داعي للصحافة والاعلام والتحليل والتنبؤات، الاسرى يصارعون الموت الآن، اكسروا الاقلام وابحثوا عن مسدس ورصاص، لا تنظروا الى ساعاتكم، انتهى الوقت، لا ملح ولا ماء، جفت العروق وأغلقت الابواب».
واعتبر أن كلام قراقع هذا يضرب في اتجاهين، الاتجاه الأول هو التقصير الرسمي في التحرك لأجل الأسرى، والاتجاه الثاني هو محاولة تحفيز الشارع الفلسطيني لتقديم المزيد من المساندة للأسرى في إضرابهم عن الطعام الذي قارب يومه الأربعين.

تعتيم على الأوضاع
الصحية للأسرى المضربين

في غضون ذلك أفاد تقرير صادر عن اللجنة الإعلامية لإضراب الحرية والكرامة أن إدارة سجن هداريم نقلت أكثر من 20 أسيراً إلى مستشفى مائير لإجراء فحوصات طبية بعد تدهور حالتهم الصحية. وقالت محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين حنان الخطيب بعد زيارتها لأسرى مضربين في السّجن، إن الإدارة تفرض تعتيماً على الأوضاع الصحية للأسرى المضربين، وحول وجهة التنقلات التي تجريها بحقهم بشكل يومي ومكثف.
وأضافت عقب زيارتها للأسير المضرب يوسف كامل زعاقيق، أن الأوضاع الصحية للأسرى المضربين تتراجع بشكل مستمر، حيث يعانون من هبوط حاد بالوزن وصعوبة بالحركة وحالات إغماءات متكررة، علاوة على أوجاع بالمفاصل والكلى.
وأوضحت أن سيارات الإسعاف تتواجد عند بوابة السجن باستمرار، كما يتم نقل عدد من الأسرى يوميا إلى المستشفيات المدنية. وأكدت اللجنة الإعلامية المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن الأسرى المضربين في هداريم يتعرضون إلى سلسة تفتيشات يومية، وتتعمّد إدارة السجن مصادرة الملح منهم وتحرمهم من التواصل مع العالم الخارجي، مشيرة إلى أنهم بصدد الدخول في خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة، كمقاطعة الفحوصات الطبية والتوقف عن شرب المياه وأنهم مصرون على مواصلة معركة الحرية والكرامة حتى تحقيق مطالبهم.
كما قالت اللجنة إن إدارة السجون شرعت بنقل 40 أسيرا مضربا من سجن «أوهليكدار» إلى المستشفيات المدنية، ونقل محامي نادي الأسير الذي تمكن من زيارة الأسير محمد الغول المضرب عن الطعام، عن الأسير قوله «إن أوضاعا صحية خطيرة، ألمت بالأسرى المضربين خلال الأيام الماضية، وقد نُقل العديد منهم إلى المستشفيات وسط ظروف احتجاز قاسية داخل الزنازين».
وأضاف «أن الحشرات تنتشر داخل الزنازين كالبق كما أن الأغطية قذرة وبالية ومنذ نقلهم إلى سجن أوهليكدار في السادس عشر من مايو/ الحالي، لم يتمكنوا من تغيير ملابسهم الداخلية، كما أنهم ومنذ بدء الإضراب يرتدون ملابس إدارة السجون الشاباص. وأكدت اللجنة أن كافة المعلومات التي تصل تتعلق بنقل عشرات المضربين عن الطعام إلى المستشفيات المدنية، وفي المقابل، فإن إدارة السجون تستمر بالإمعان في إجراءاتها ضد الأسرى لا سيما في عمليات التنقيل التي اتبعتها منذ اليوم الأول للإضراب.

عريقات والحمد الله

وفي السياق طالب صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمُنظمة التحرير الفلسطينية، دول الاتحاد الأوروبي واليابان للأستمرار ببذل كل جهد ممكن لإلزام الحكومة الإسرائيلية بتلبية مطالب أسرى الحرية في معركة الأمعاء الخاوية، استناداً للقانون الدولي ومواثيق جنيف الأربعة لعام 1949.
جاء ذلك أثناء لقائه مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام فرناندو جنتليني وممثل اليالبان لدى دولة فلسطين تاكاشي أوكوبو. وشدد على أن قيام الحكومة الإسرائيلية بحرمان الأسرى من حقوقهم الأساسية العادلة يُعتبر خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والشرعية الدولية.
وجدد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، مطالبة الدول الصديقة والأسرة الدولية ببذل كافة الجهود للضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام قبل فوات الأوان، واتخاذ موقف حازم للدفاع عن حقوقهم الأساسية الإنسانية.
اشتية: قضية الأسرى إلى مجلس الأمن
وذهب محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الى أبعد من ذلك بالدعوة إلى ضرورة طرح قضية إضراب الأسرى في مجلس الأمن ومطالبته بإرسال لجنة لتقصي الحقائق في هذا الشأن. وأكد على ضرورة اتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ حياة نحو 1800 أسير مضرب عن الطعام منذ 38 يوما، والضغط على إسرائيل لتنفيذ مطالبهم المشروعة.
وأضاف، أن إسرائيل إلى جانب إهمالها لمطالب الأسرى ولحالتهم الصحية فهي تحرض ضدهم وضد عائلاتهم وضد مخصصاتهم وتحاول تشويه نضالاتهم. مؤكدا على أن معركة الأسرى معركة كل الشعب الفلسطيني فهم ضمير الحركة الوطنية.

دعوة لتأمين أوسع
دعم لمساندة الأسرى المضربين

دعا شاكر عمارة القيادي في حركة حماس في محافظة أريحا إلى ضرورة تركيز كل الجهود من أجل تأمين أوسع دعم شعبي فلسطيني وعربي وإسلامي وعالمي لمساندة الأسرى في إضرابهم المستمر منذ 39 يوماً. وأكد أن إضراب الأسرى يمر في مرحلة صعبة وخطيرة وحرجة، وأن الأسرى الآن يعيشون حياة التحدي والمواجهة مع السجان.
وأضاف «إن إضراب الأسرى الحالي جاء في ظروف وموازين قوى مختلفة، ولا مجال للتراجع فيه، فالانتصار يجب أن يتحقق ويلبي المطالب التي تتعلق بحقوق الأسرى مهما كلف من ثمن». وبين القيادي في حماس أن إضراب الأسرى الحالي سيفتح معركة كبرى من ردود فعل الشعب الفلسطيني في طريق الانتفاضة الشاملة في القدس والضفة الغربية.

تدفيع الثمن في مسقط رأس يونس

وعلى الأرض هاجم متطرفون يهود من عصابات تدفيع الثمن، قرية عارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مسقط رأس عميد الأسرى كريم يونس، وأعتدوا على ممتلكات الفلسطينيين وأضرموا النيران في سيارتين وكتبوا شعارات عنصرية وتحريضية تتوعد العرب.
وسبق أن أقدمت مجموعة من عصابات تدفيع الثمن في مطلع شهر أيارالحالي، على تنفيذ جريمة تدفيع الثمن في بلدة الناعورة في منطقة مرج بن عامر، وخطوا عبارات عنصرية معادية ومسيئة للعرب ومنها «تدفيع الثمن» و»انتقام» على جدران البيوت والسيارات وثقب إطارات تسع سيارات تعود للفلسطينيين.

قراقع: لا خيار أمام الاحتلال إلا التفاوض مع قادة الإضراب عصابات تدفيع الثمن تهاجم مسقط رأس عميد الأسرى وتحرق سيارتين

فادي أبو سعدى

«الدولة الإسلامية» يذبح 4 مواطنين في سيناء ويلقي جثثهم دون رؤوس

Posted: 24 May 2017 02:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن اتحاد قبائل سيناء عن تنفيذ تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)عملية خطف وذبح لأربعة مواطنين من حي الكوثر، وإلقاء جثتهم دون رؤوس، أول أمس الثلاثاء، مشيرا إلى أن الصفحة الرسمية للاتحاد لن تنشر المواد الخاصة بضحايا تنظيم «الدولة» من صور الجثث والمعاقل والجحور التي تم اكتشافها بواسطة عناصر القبائل المحاربة للتنظيم، لاعتبارات أمنية.
وأكد الاتحاد أنه لن يعلن صور أو أسماء أو مخابئ «الدولة» التي يتم اكتشافها، إلا ما يصرح به من جهات الأمن فقط، حرصا على عدم تلبية مطالب من وصفهم بـ»المغرضين».
ويمارس فرع تنظيم الدولة» في سيناء، ما يعرف بـ»ولاية سيناء»، عمليات خطف وقتل وذبح لمواطنين، من حين لآخر، بدعوى تعاونهم مع أجهزة الأمن.
ومنذ نهاية أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت قبيلة «الترابين» إحدى أكبر قبائل سيناء، بدء المواجهة المسلحة ضد التنظيم، بعد اعتداء عناصر منه على عدد من أبناء القبيلة بسبب شحنة «سجائر»، وانضمت قبائل أخرى لـ»الترابين»، أبرزها «قبيلة السواركة».
وأوضح اتحاد قبائل سيناء في بيان، أول أمس الثلاثاء، أن ما تسمى بـ»كتائب الشهيد سالم لافي» تمكنت بالتعاون مع الجيش المصري من تطهير مناطق كبيرة من معاقل تنظيم «الدولة» ودحر جرذانهم أرضا وجوا واقتراب تحقيق الأمن والسلم المجتمعي.
وقال في البيان: «إنجازات عديدة شهدتها أرض سيناء بعد التكاتف بين القبائل وقيادة الجيش المصري، بقواته المسلحة وكل تكويناته، لتطهير كامل الأرض من براثن الإرهاب والتطرف التكفيري، رغم جهود جهات محلية ودولية لطمس الحراك الشعبي السيناوي وإعاقته بمختلف السبل المادية والمعنوية».
وشدد على أنه «لن يسمح لأي جهة كانت أن تمد يد العون، مادية كانت أو معنوية، لتلك الفئة الإرهابية الضالة»، وأن القبائل ستضرب بيد من حديد كل من يستهين بدماء القتلى في المواجهات، دون أي اعتبارات.
واتهم اتحاد القبائل، حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» باستمرارها في السماح للعناصر الإرهابية بالمرور عبر الأنفاق من غزة إلى مصر، والعكس، مع توفير العتاد والتدريب والعلاج والإيواء، تحت أنظارها وحمايتها، غير مكترثة لعواقب تلك الأفعال، ودعت الحركة لتسليم الإرهابيين الهاربين فورا ووقف إرسال إرهابيين آخرين لمصر.
ورفض ما وصفته بـ«الاعتقال والاستدعاءات الأمنية من حماس للقبائل والعائلات والأشخاص المؤيدين لمواجهة قبائل سيناء لتنظيم الدولة»، معتبرة هذا الإجراء دعما واضحا للمتطرفين وتقويضا للعلاقات مع مصر. وأعلن اتحاد قبائل سيناء تشكيل لجنة للتظلمات والشكاوى للبت في قضايا ومظالم أبناء سيناء، أمام الدوائر الرسمية والحكومية المصرية.
و أكد الباحث في الشأن السيناوي والكاتب الصحافي، عبدالقادر مبارك، أن مواجهة العصابات التكفيرية والإرهابية في سيناء بكل السبل والوسائل المتاحة، سيساهم في حل مشكلات كثيرة.
وقال: إن الهدم والتدمير والاعتقال وإغلاق الشوارع والتشديدات الأمنية وملاحقة المواطنين على الأكمنة الأمنية في سيناء، لن يتوقف إلا بالقضاء على العصابات التكفيرية، مشيرا إلى أن ذلك سيساهم في الإفراج عن المعتقلين وعودة النازحين، وتعمير وبناء وعودة الحياة لطبيعتها.

«الدولة الإسلامية» يذبح 4 مواطنين في سيناء ويلقي جثثهم دون رؤوس

مؤمن الكامل

رئيس الحكومة المغربية: سنشكل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد في أسبوعين

Posted: 24 May 2017 02:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : دعت الجمعية المغربية لحماية المال العام في المغرب الدولة المغربية بوضع إستراتيجية وطنية متعددة الأبعاد وبمقاربة تشاركية، يتم من خلالها تطويق مظاهر الفساد ونهب المال العام والرشوة وتوفير مناخ يسمح بتخليق الحياة العامة وتحسين مناخ العمل من أجل دعم المقاولات.
وطالبت اللجنة الإدارية للجمعية في بيان لها، الثلاثاء، بضرورة توفير صلاحيات الحكامة الجيدة كافة، المنصوص عليها في الدستور من أجل تخليق الحياة العامة، مشددة على ضرورة إحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء لربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحثت الجمعية السلطات المغربية، على ضرورة توفير الضمانات القانونية والعملية لحماية المبلغين عن جرائم الرشوة والفساد المالي، محذرة من الاستمرار في التطبيع مع مظاهر الفساد ونهب المال العام والرشوة واقتصاد الريع والافلات من العقاب، وغياب إرادة سياسية للتصدي لمثل هذه المظاهر. داعية في الوقت ذاته إلى تحمل جهاز القضاء مسؤوليته في التصدي للفساد والقطع مع الإفلات من العقاب.
وقال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام لـ»القدس العربي» إننا «نطالب بإرادة سياسية في محاربة الفساد لما له من خطورة على الاقتصاد والتنمية، لذلك فنحن نطالب بإجراءات وتدابير شجاعة من خلال إستراتيجية وطنية متكاملة وفق مقاربة تشاركية من اجل وضع حد للفساد والإفلات من العقاب».
وأضاف إن «ما نشاهده اليوم من احتجاجات في الريف، هي نتيجة للإقصاء والتهميش سببه تفشي الفساد والريع ونهب المال العام، لهذا فالمجتمع المغربي في حاجة إلى تدابير فورية على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات السياسية، فالموضوع يحتاج إلى إرادة وجرأة سياسية وهنا لا بد من طرح موضوع العدالة التي تعاني هي بدورها تعاني من أعطاب حقيقية و ينخرها الفساد، حتى تقارير المجلس الأعلى للحسابات لا تعرف طريقها إلى القضاء».
ووعد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، اول امس الثلاثاء مجلس النواب بتشكيل «اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد»، في القريب العاجل، وذلك لتفعيل الإستراتجية الوطنية التي صادقت عليها الحكومة السابقة. مؤكداً، أنه ستتم المصادقة على المرسوم في غضون الأسبوعين المقبلين، وأنه بعد إخراجه ستبدأ الحكومة فورا في تطبيق الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، من خلال الشروع في عقد اجتماعات اللجنة المذكورة.
وقال إن « الحكومة ستعمل على تفعيل هذه الإستراتيجية انطلاقاً من إخراج مرسوم «اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد» ووضعها في صلب محاربة الفساد. وأن تصور الحكومة لتخليق الحياة العامة، يرتكز على تعزيز منظومة النزاهة ومواصلة محاربة الرشوة عبر ضمان التنزيل الأمثل لـ»لإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد» بتخصيص الموارد اللازمة لها وإرساء نظام فعال لتتبعها وتقييمها، وعلى استكمال تأهيل الترسانة القانونية وخاصة ما يهم اعتماد ميثاق المرافق العمومية؛ ودعم مؤسسات الحكامة وتفعيلها، ولاسيما دعم مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها».
وقال سعد الدين العثماني أن حكومته تعتزم مأسسة اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد كآلية للحكامة ترمي إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. وأوضح العثماني أن هذه اللجنة، التي تندرج في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ستتولى مهمة تتبع وتنفيذ مختلف التوجهات الاستراتيجية والتدابير والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ونشر قيم التخليق والشفافية.
وأضاف أن هذه اللجنة ستضطلع، أيضًا، بمهام مواكبة مختلف القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد، وستتم المصادقة، قريباً، على مشروع المرسوم المتعلق بإحداث هذه اللجنة والأجهزة الفرعية المساعدة لها.
وأكد العثماني أن إحداث هذا الإطار المؤسساتي، الذي يضم مختلف السلطات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية بمكافحة الفساد وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، تحت رئاسة رئيس الحكومة، سيمكن من تتبع مختلف برامج وإجراءات وتدابير مكافحة الفساد، وضمان ديمومة تنفيذ وتنزيل هذه المشاريع وتقييم مستويات الإنجاز.
وقال إن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي صادقت عليها الحكومة في شهر كانون الاول/ ديسمبر 2015، ترمي إلى الحد من الفساد، بشكل ملموس، في أفق 2025، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال جعل الفساد في منحى تنازلي بشكل ملموس ومستمر، وتعزيز ثقة المجتمع الدولي لتحسين ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية ذات الصلة. وأضاف أن هذه الاستراتيجية الوطنية، التي تعتمد المبادئ الدستورية، ترتكز على محاور تشمل الحكامة والوقاية والزجر إلى جانب التواصل والتوعية والتربية والتكوين.
وتنتظم مختلف الإجراءات والتدابير التي تتضمنها هذه الاستراتيجية في أزيد من 230 مشروعاً تتشكل في 10 برامج رئيسية على مدى 10 سنوات. وتم، لتحقيق الأهداف المتوخاة منها، اعتماد منهجية تقوم على إعطاء الأولوية للمجالات الأكثر عرضة للفساد، وتحديد المسؤوليات وتحديد آجال لتنزيل مختلف برامج الاستراتيجية وأن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة مسار طويل ومعقد يستوجب إرادة سياسية قوية وتعبئة جماعية تشمل مختلف الإدارات والهيئات، فضلاً عن المجتمع المدني والإعلام والمواطنين من أجل القضاء على مسببات الفساد.
وعدد العثماني الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الولاية السابقة/ منها، وضع الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة الذي تعتزم الحكومة تحويله إلى مركز للنداء، وتفعيل مبدأ تعميم مباراة التوظيف بالوظيفة العمومية، وإصدار عدد من القوانين ذات الصلة، فضلاً عن التفاعل مع هيئات الرقابة والحكامة حيث تم خلال 2016 تسجيل 2992 متابعة تتعلق بجرائم الفساد، فضلًا عن إحالة المجلس الأعلى للحسابات 57 قضية على وزارة العدل أحيلت جميعها على القضاء.
وكانت الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله بن كيران قد أعلنت عن الانطلاقة الرسمية لـ»لإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد» في أفق 2025، وهي إستراتيجية تعتبر الأولى من نوعها والتي تهدف إلى عكس توجه بطريقة لا رجعة فيها وواضحة وتعزيز الثقة لدى المواطنين وتحسين الأعمال وترتيب المغرب على المستوى العالمي.

رئيس الحكومة المغربية: سنشكل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد في أسبوعين

فاطمة الزهراء كريم الله

تظاهرات في بغداد والنجف احتجاجاً على اعتقال معارضين في البحرين

Posted: 24 May 2017 02:18 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة العراقية، ومدينة النجف، تظاهرات احتجاجية أمام سفارة البحرين وقنصليتها، نظمها التيار الصدري، للاعتراض على، احتجاجا على عملية أمنية نفذتها السلطات البحرينية ضد منزل رجل الدين الشيعي، عيسى قاسم، واعتقال عدد من أنصاره. وتجمع المئات من المتظاهرين من أتباع التيار الصدري، استجابة لدعوة زعيمهم مقتدى الصدر، للتعبير عن احتجاجهم. ورفعوا الأعلام البحرينية والعراقية، مرددين شعارات وهتافات مناوئة للحكومة البحرينية.
وطالبوا الأخيرة بايقاف ما سموه بـ«اضطهاد الشيعة»، وتتوعدها برد قوي.
وشهدت المنطقة المحيطة بالسفارة البحرينية في منطقة المنصور، اجراءات أمنية مشددة.
قال مدير مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بغداد، إبراهيم الجابر، إن «هذه ليست الرسالة الأولى بل الثالثة ونحن نقف أمام بوابة السفارة البحرينية إزاء مايحصل من ظلم وتعسف واضطهاد على أبناء الشعب البحريني». وأوضح لشبكة «رووداو» الإعلامية، أن الصدر «طالب حتى الأمم المتحدة وكذلك طالب المؤسسات الإنسانية والمجتمع المدني وغيرها على أن لايقفوا مكتوفي الايدي حيال ما يحصل في البحرين».
وكان الصدر قد دعا أمس أنصاره إلى الخروج بتظاهرات سلمية حاشدة ليومين أمام المقرين «احتجاجاً على تكرار الاعتداء على الشعب البحريني». كذلك، قال الزعيم الشيعي عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق ورئيس التحالف الوطني :»نتابع بقلق عميق التصعيد الخطير في مملكة البحرين الشقيقة وتمنينا أن تجنح الأجهزة المختصة في البلاد إلى تهدئة الأوضاع عبر اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تعزز الثقة مع الشعب البحريني». وكانت محكمة بحرينية، قضت مطلع الأسبوع بمعاقبة قاسم واثنين آخرين بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ لكل منهم، وقضت أيضا بتغريم كل منهم مبلغ مئة ألف دينار، بعد إدانتهم في قضية تتعلق «بجمع أموال بغير ترخيص وغسلها بإجراء معاملات عليها بغرض إخفاء مصدرها وإضفاء المشروعية عليها». في الموازاة، تحولت التظاهرة التي نظمها المئات من رجال الدين أمام القنصلية البحرينية في النجف، إلى اعتصام لمدة يومين.
وحسب مواقع عراقية، المئات من رجال الدين في النجف، تظاهروا احتجاجاً على ما وصف بـ «اعتداء السلطات البحرينية على الحرمات».
ورفع المحتجون لافتات تندد بـ «الاعتداء السافر من قبل السلطات البحرينية على منزل الشيخ عيسى قاسم والشعب البحريني الجريح». في السياق، اتهم النائب الأول لرئيس مجلس النواب، همام حمودي، امس الأربعاء، حكومة البحرين بـ»تأجيج العنف» في المنطقة عبر «اعتدائها» على «العلماء المسالمين»، فيما دعاها إلى «التعقل» و»الحوار الوطني.
وقال في بيان، «نأسف لإقدام حكومة البحرين على تأجيج العنف في المنطقة باعتدائها على العلماء المسالمين واعتقال آية الله الشيخ عيسى قاسم وعلماء آخرين واستخدام العنف المفرط بدوافع طائفية، وانزلاقها وراء التحريض الأمريكي، دون استلهام تجارب سابقة أثبتت أن أمريكا لن تستطيع حماية أي نظام في المنطقة يعادي شعبه». إلى ذلك، أصدر المرجع الديني الشيخ بشير النجفي، تحذيرات من مغبة اعتقال قاسم، بعد أشهر من إسقاط الجنسية عنه وإصدار احكام جائرة بحقه. وقال بيان لمكتب المرجع في النجف الاشرف، «نتابع باهتمام وقلق كبيرين لما يجري في البحرين من اعتقال الشيخ عيسى قاسم ، والمصادمات التي أودت إلى سقوط قتلى وجرحى بعد أَن حُكم عليه بظلم وتلفيق مع إِيقاف التنفيذ»، متسائلا «فلماذا هذا التصعيد إِذن». وأدان «هذا العمل معتبراً أنه»خلاف الحكمة». وأضاف: «من يقوم بهذا العمل لم يأخذ العبرة من الذين اتخذوا من العنف وسيلة لحل الأَمور والله بالغ أَمره».
وسبق للقوى الشيعية في العراق، أن نظمت تظاهرات أمام سفارات السعودية والبحرين وقطر في بغداد، لدعم حركة المعارضة الشيعية فيها، واتهامها بـ»دعم الإرهاب» في العراق، في موقف متناسق مع الموقف الايراني تجاه تلك البلدان.

تظاهرات في بغداد والنجف احتجاجاً على اعتقال معارضين في البحرين

موريتانيا: انشغال بقضية التناوب على السلطة في انتخابات 2019

Posted: 24 May 2017 02:17 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: انشغلت أوساط إعلامية مستقلة ومدونون متابعون أمس بتصريحات نسب فيها لرئيس الوزراء الموريتاني يحيى ولد حدمين تأكيده في خطاب أمام سكان قرى «فم لخذيرات» وسط البلاد، «أن النظام الذي يحكم موريتانيا حالياً سيستمر حتى بعد انتخابات 2019 الرئاسية».
ونقلت هذه التصريحات صحيفة «لوكلام» وموقع «الصحراء» الإخباري دون أن تنقله وسائط الإعلام الرسمية.
واعتبر المهتمون بأن هذا التصريح، إن صح، مستغرب ما دام الرئيس ولد عبد العزيز قد تبرأ من المأموريات، وما دام الدستور الموريتاني ينص على أن الرئيس لا يمكن أن يحكم أكثر من مأموريتين، وهو ما يجعل مغادرة الرئيس ولد العزيز للسلطة لازمة في انتخابات 2019.
وأكدت الصحيفة في تعليقها على الخبر أمس «أن الوزير الأول فجر قنبلة بإعلانه استمرار النظام الحالي بعد انتخابات 2019». «إن هذا التصريح، تضيف الصحيفة، يؤكد أطروحة البعض ممن يعتقد أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز مصمم على تولي مأمورية ثالثة، ولذا يجري الترتيب حالياً لفتح أقفال الدستور التي تمنع ولد عبد العزيز من ذلك، ولا شك أن قضية التعديلات الدستورية المثارة حالياً، هي بداية مغامرة طويلة لا يمكن لأي أحد أن يتنبأ بحجم أضرارها على موريتانيا التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة».
وأكد موقع «الصحراء» الإخباري «أن تصريحات الوزير الأول ولد حدّمين تغذّي التكهنات الخاصّة برغبة الرئيس ولد عبد العزيز في الترشح لولاية ثالثة وعدم الالتزام بالترتيبات الدستورية التي تمنعه من الترشح من خلال تعديل الدستور وإلغاء القيود على المأموريات».
وفي تعليق على تصريحات الوزير الأول، أكد المدون محمد الأمين سيدي مولود «أن موالاة النظام انفرط عقدها بعد تأكيد الرئيس عدم نيته البقاء في السلطة بعد 2019 وذلك في خطابه في قصر المؤتمرات عند انتهاء الحوار، وكان ذلك هو الخطاب الأكثر وضوحاً في هذا المضمار بعد جدل كبير في الساحة، وتلته تصدعات كبيرة داخل صف الولاء كان أبرزها ضرب مجلس الشيوخ لمشروع تعديل الدستور».
«لكن في الأيام الأخيرة، يضيف المدون ولد سيديد مولود، بدأت بعض الإشارات من بعض أركان النظام (رئيس الوزراء مثلاً ورئيس الحزب الحاكم)، تصب في التلميح بإمكانية بقاء النظام أي الرئيس، لأنه لا يوجد نظام وإنما كشكول يدور حول شخص الحاكم».
وأكد «أن هذه التصريحات من الصعب أن تقيل عثرة العقد المنفرط لأن السقف الزمني على انقضاء فترة حكم عزيز أصبح قليلاً، والنظام في لحظة ضعف واضحة، والواقع الوطني والدولي لا يسمح بتغيير المواد الجامدة في الدستور والتي تمنع بقاء عزيز في السلطة، فما يحصل الآن هو فقط من أجل تدارك ما يمكن تداركه من صف الموالاة حتى يتم ترتيب البديل المنتظر، وهي مهمة صعبة للغاية».
أما المدون محمد محفوظ ولد أحمد فيقول لم اشك لحظة في أن النظام الحالي سيبقي نفسه… وهو الآن عاكف على الأسلوب والطريقة».
وأضاف «على كل حال سيكون ذلك من خلال استمرار سيطرة ولد عبد العزيز المباشرة والكاملة على كتيبة «بازب» (الحرس الرئاسي)، وأجهزة الأمن والمخابرات العسكرية والأمنية، والشؤون المالية (البنك المركزي واسنيم)، وعدم اقتراب الشخص الآخر (المحلل!) من كل ذلك، كائنًا من كان!».
وعلق المدون السياسي المعارض أحمدو الوديعة على تصريحات الوزير الأول «تصريحات ولد حد امين وقبله ولد محم عن بقاء النظام بعد 2019، تمثل محاولة يائسة من النظام لاستعادة المتقافزين من السفينة الجانحة للغرق».
وفي العدوة الأخرى يرى أحمد ولد محمدو الإعلامي الناشط في الموالاة «أنه عندما تحدث معالي الوزير الأول ورئيس الحزب الحاكم عن استمرارية النظام ما بعد 2019 إنما يؤكدان مؤكداً، فالمشروع المجتمعي الذي بشر به رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز سنة 2008 وحجم الإنجاز واكمال ما لم يتحقق بفعل عامل ضيق الوقت ومحدودية الموارد قياسا بضخامة المشروع.. وأن مأمورية ثالثة ورابعة كما صرح وزير الاقتصاد والمالية قبل أكثر من سنة أو سنتين خلال احدى جلسات البرلمان لا تكفي لاستئصال الفساد، كلها عوامل تجعل من استمرارية النهج أمراً مفروغاً منه.. فلا الشعب سيقبل التخلي عما تحقق.. ولا الطبقة السياسية التي دفعت ثمناً غالياً لتجسيد هذه الاصلاحات واقعاً معاشاً في حياتنا اليومية ستتخلى عن حصد ما زرعته بشق الأنفس».
وكانت تأكيدات أدلى بها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مؤخراً لقناة «فرانس 24» بأنه سيدعم بنفسه مرشحًا للانتخابات الرئاسية المقبلة، قد دفعت الموريتانيين من سياسيين ومدونين للانشغال بمن سيخلف رئيسهم الحالي وبالظروف التي ستكتنف الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وجاءت التصريحات التي أكدت أن الرئيس ولد عبد العزيز سيدعم الشخص الذي سيخلفه في انتخابات 2019 لتبدد أمل المعارضة الموريتانية في تنظيم الانتخابات المقبلة بصورة حرة وشفافة وبعيدة عن تأثير الجيش.
وجزم المحلل السياسي إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا في تدوينة له حول الموضوع بأن «حال الديمقراطية في موريتانيا مرهون بعام 2019، حيث تنتهي الولاية الثانية للرئيس محمد ولد عبد العزيز فلأول مرة في تاريخ البلد يعلن رئيس عن تخليه عن الرئاسة ويحدد تاريخ ذلك».
وأضاف «بعد عامين سيكون الرئيس عزيز قد قضى عقدًا من الزمن رئيساً للجمهورية؛ وسيكون بذلك ثالث أطول الرؤساء مكوثاً على كرسي الحكم بعد الرئيسين معاوية (عشرين عاماً) والمختار ولد داداه (18 عاماً)، وليس الأمر سهلاً بالمرة على بلد لم يتعود الانتقال الدستوري للسلطة سوى مرة واحدة؛ ولم يودع فيه رئيس سلفه عبر تاريخه سوى مرة واحدة؛ وكان ذلك الوداع من رئيس عسكري لرئيس مدني».
وزاد «.. إذا غادر الرئيس عزيز الرئاسة وتسلم رئاسة الحزب الذي أسسه، فهو عائد للرئاسة على الطريقة الروسية؛ فالرجل ستيني بالكاد وقوي العزيمة والشخصية وعصي على التوقعات؛ أما إذا غادر السلطة وخرج من البلاد أو آوى إلى تقاعد مبكر، فتلك استقالته الأبدية».
وتابع المدون إسماعيل تحليله قائلاً «إما أن يكون رئيس موريتانيا ما بعد عزيز من الأغلبية أو من المعارضة؛ مدنياً لم يتعسكر أو عسكرياً تمدن حديثاً؛ فإذا كان الجنرال غزواني قائد الجيش هو الخليفة المنتظر وهو ما يحلو لمعظم كتاب الرأي ذكره، فإن الرجل الثاني في حكم عزيز لن يؤكد الأمر أو ينفيه إلا همساً، بحكم واجب التحفظ، ما لم يحن تقاعده المفترض أن يتزامن مع رئاسيات 2019؛ وهو لا يحتاج لنقاهة برزخية لخوض حملة انتخابية فهو سيد العارفين بأجوائها المرسومة سلفًا».
وأضاف «الجنرال الغزواني يحمل أعلى رتبة في الجيش، وقد أثبت ولاءه لعزيز بشكل أسطوري في مرض الرئيس عزيز بعد ما يعرف بحادثة «اطويله»؛ وتتحدث مصادر مقربة من الرجل عن ذكائه الحاد وطموحه الوقاد، والزمالة الطويلة بين الرجلين تجعل الخلافة أو الاستخلاف أكثر من وارد».
وبعد أن ذكر عجز المعارضة عن الفعل في هذا الموقف، أكد المدون «أن هامش المفاجآت محصور في رجلين، شاب يخطف الأضواء وينجح في جمع حراك شبابي انتخابي جامح في فترة وجيزة، وشخص قادم من الخارج في مواجهة «ميدفيديف موريتاني ضعيف».
وختم المدون تحليله قائلاً «في انتظار الإعلان عن سيد القصر الرئاسي نهاية 2019، تبقى الاحتمالات مفتوحة والتكهنات متتالية، على أن يبقى ثالوث المحمدين في القصر والجيش والأمن، هو صانع الحدث بامتياز في مأمورية الوداع هذه».

موريتانيا: انشغال بقضية التناوب على السلطة في انتخابات 2019
بعد أن أكد الوزير الأول أن النظام الحالي لا ينوي مغادرتها

منظمة التحرير تحذر من تداعيات العجز في موازنتها وترفض اقتراب «الإجراءات التقشفية» من خدماتها للاجئين

Posted: 24 May 2017 02:17 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: دعت منظمة التحرير الفلسطينية الدول المانحة، للوفاء بالتزاماتها المالية، ودعم احتياجات اللاجئين الفلسطينيين المتزايدة، بهدف سد العجز في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، وحذرت في الوقت ذاته من تداعيات هذه الأزمة على الخدمات المقدمة على صعيد التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وذلك في أعقاب إعلان هذه المنظمة الدولية عن مواجهتها عجز مالي بقيمة 115 مليون دولار، وتحذيرها من تأثر قطاعات اللاجئين بهذا العجز.
وطالب أحمد حنون، مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير المسؤول عن ملف المخيمات و»الأونروا»، في تصريح صحافي الدول المانحة الوفاء بالتزاماتها المالية ورفع سقف تبرعاتها لتلبية احتياجات اللاجئين المتزايدة.
جاء ذلك بعد أن أعلن مسؤولون كبار في «الأونروا» خلال اجتماع اللجنة الاستشارية في العاصمة الأردنية عمان، عن وجود عجز مالي كبير في الميزانية الاعتيادية وصل إلى 115 مليون دولار للعام الحالي 2017، وأكدوا أن هذه المنظمة تمر بوضع حرج يماثل في شدته ما واجهته عامي 2015 و 2016.
وخلال العاملين الماضين لجأت «الأونروا» بسبب العجز المالي إلى تقليص العديد من الخدمات التي تقدمها لقطاعات اللاجئين الفلسطينيين، ما دفع بهم للخروج في تظاهرات احتجاحية، فيما نفذ العاملون فيها فعاليات أخرى رافضة للتقليص الذي طالهم.
إلى ذلك حذر، في التصريح الذي صدر على هامش اختتام اجتماعات اللجنة الاستشارية التي عقدت في عمان، من تداعيات الأزمة المالية التي تعاني منها «الأونروا» على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في ميادين عملها الخمسة وهي سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لافتاً إلى أن العجز المالي «سيؤثر على طبيعة الخدمات التي تقدمها الأونروا، على الصعيد التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وفق التفويض الممنوح لها وفق القرار 302، وكذلك على برامجها في مواجهة الفقر والبطالة المتفشية بمعدلات مرتفعة في المخيمات الفلسطينية».
وتقدم «الأونروا» خدمات صحية وتعليمية وأخرى اجتماعية، ولوحظ أن هذه المنظمة لجأت إلى تقليص الوظائف بسبب العجز السابق، إضافة إلى إدخال تقليصات على الخدمات الصحية، وهو ما أثر على جموع اللاجئين.
وشدد المسؤول في منظمة التحرير على ضرورة أن تتخذ الأونروا الإجراءات والتدابير اللازمة لـ «استمرارية برامجها الخدماتية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، دون اللجوء إلى تقليصها». وأكد أن «الإجراءات التقشفية» لهذه المنظمة الدولية «يجب أن لا تمس طبيعة الخدمات المقدمة للاجئين كماً ونوعا».
وقال إن العجز المالي في ميزانية الأونروا» يرجع لكون التبرعات والمساهمات المالية من الدول المانحة والممولة لـ «لأونروا» لا تغطي الاحتياجات المتزايدة للاجئين الفلسطينيين التي تنمو بشكل أسرع من معدل نمو الموارد التي تتلقاها هذه المنظمة من الدول المانحة.
وطالب حنون الأمم المتحدة تخصيص ميزانية ثابتة لـ «الأونروا» من الميزانية العادية، لكونها مصدر تمويل مستدام ثابت لتحقيق الاستقرار المالي في الميزانية الاعتيادية لـ «الأونروا» الذي يمكنها من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان استمرارية خدماتها لما يقارب من 5.8 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في مناطق عملياتها الخمس.
واكد على تحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استمرارية عمل «الأونروا» في تقديم خدماتها وسد العجز المالي في ميزانياتها، باعتبار «الأونروا» عامل استقرار للمنطقة في ظل غياب الحل الشامل والعادل والدائم للنزاع العربي الإسرائيلي.
وأكد المسؤول في المنظمة على عدم قدرة الدول المضيفة استيعاب أي تكاليف إضافية لتوفير الاحتياجات المنوط بـ «الأونروا تقديمها». ورحب بإطلاق مشاورات موسعة مع الدول الأعضاء خاصة البلدان المضيفة وأعضاء اللجنة الاستشارية للأونروا والجهات المانحة الأخرى، ومع المؤسسات المالية الدولية لاستكشاف جميع السبل والوسائل الممكن الأخذ بها وفقا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة لضمان تمويل كاف مستدام ويمكن التنبؤ به.
يشار إلى أن اللجنة الاستشارية ناقشت في اجتماعاتها التي اختتمت مساء الثلاثاء، القضايا المتعلقة باحتياجات اللاجئين وتمويل الأونروا للخدمات المتعلقة بهذه الاحتياجات.
وجرى خلال اللقاء عرض رئيس اللجنة الاستشارية المستجدات حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة فيما يخص التمويل المستدام والقابل للتنبؤ والكافي، للخروج بخطة عمل لتنفيذ التوصيات، بالإضافة إلى تقييم الدخل وحشد الموارد. وعلى هامش الاجتماع، عقد كل من مدير عمليات «الأونروا» في قطاع غزة بو شاك، مع نظيره في الضفة سكوت اندرسون مؤتمرا، أعلنوا فيه أن منظمتهم حصلت على تبرعات ليست بالمستوى المطلوب.
وحذر بو شاك من تدهور أحوال قطاع غزة في ظل الحصار المفروض عليه لعشر سنوات متوالية، مضيفًا أن «الحروب والصراعات المتتالية أدخلت موجة من القلق واليأس والاستياء لدى اللاجئين بسبب غياب الأمل وانعدام الأفق لحل سياسي ينهي معاناتهم»، منذرا كذلك من انفجار الوضع في غزة بسبب تدهور الأحوال المعيشية والحياتية وغياب الحلول.
فيما قال مدير العمليات في الضفة إن «الأونروا» تعاني من عجز مالي كبير بحوالي 115 مليون دولار».

منظمة التحرير تحذر من تداعيات العجز في موازنتها وترفض اقتراب «الإجراءات التقشفية» من خدماتها للاجئين
مسؤولون في «الأونروا»: العجز المالي 115 مليون دولار

عريقات: قطر أكدت وضع قضية فلسطين على رأس أولوياتها

Posted: 24 May 2017 02:16 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: قال الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير خارجية دولة قطر، محمد عبد الرحمن آل ثاني، أكد له فيها أن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أخبار منسوبة لسمو الأمير الشيخ  تميم بن حمد آل ثاني ، وله شخصيا، عارية عن الصحة جملة وتفصيلا.
وقال في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، إن وزير الخارجية القطري، أكد له أنه لا أساس لهذه الأخبار من الصحة ، مشددا على أن قطر تضع القضية الفلسطينية «على رأس سلم أولوياتها، وأنها تتعامل مع الشرعية الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».
وأشار عريقات إلى أن وزير الخارجية القطري، أبلغه بأن بلاده تبذل كل جهد ممكن لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، بين حركة  فتح وحركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، وذلك للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، وتقديم كل ما هو ممكن لمساعدة الشعب الفلسطيني في كل المجالات.
جاء ذلك بعدما أعلنت دولة قطر عن اختراق موقع وكالة الأنباء الرسمية، من قبل جهة غير معروفة. وتلا ذلك أن قامت وسائل إعلام عدة بتناقل الأخبار التي وضعتها الجهة التي اخترقت موقع الوكالة، منسوبة للأمير تميم بن حمد.

عريقات: قطر أكدت وضع قضية فلسطين على رأس أولوياتها

رئيس حكومة كردستان: علاقتنا ببغداد أشبه بالعلاقة بين المؤجر والمستأجر

Posted: 24 May 2017 02:15 PM PDT

أربيل ـ «القدس العربي»: قال رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، نيجيرفان البارزاني، أمس الأربعاء إن العلاقات الحالية بين أربيل وبغداد أشبه بالعلاقة بين المؤجر والمستأجر، مضيفاً أن الاستقلال لن يكون حلاً سحرياً، لكنه طريقٌ إلى الحل. وقال البارزاني ، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر العلمي لجامعة كردستان نشرت مقتطفات منها وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) ، إن «بناء علاقات جيدة مع بغداد أفضل من وجود علاقة أشبه بالعلاقة بين المؤجر والمستأجر»، متابعاً أن «الفرصة السانحة أمام كردستان الآن ليس لها مثيل على امتداد التاريخ». وأضاف أن «الاستقلال يوحدنا جميعاً، وهو لن يكون حلاً سحرياً، لكنه طريق إلى الحل»، قائلاً: «تخطينا العديد من المراحل خلال السنوات الـ 15 الماضية وأعتقد أننا في هذه المرحلة نتجه إلى نهاية الأزمات».
وأوضح أن «الخلافات السياسية لن تنتهِ أبداً وهي جزء من العملية السياسية»، متابعاً:»على الرغم من الضغوط التي نواجهها لم نغلق الباب أمام النازحين، واجهنا النار وتبينت قيمنا الحقيقية».
وزاد: «نحن ككرد نفتخر بصمودنا أمام الإرهابيين وأننا كنا في الجبهات الأمامية ضدهم» ، مبيناً أن «الفكر المتشدد فشل في إيجاد متنفس له في كردستان وعلينا أن نركز على بناء الأمة». في الموازاة، ذكر رئيس اللجنة العليا للمتابعة والرد على التقارير الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، أن مجلس الأمن الدولي قد أبلغ رسميا بإجراء الاستفتاء في الإقليم وذلك بعد التطرق إليه من قبل ممثل الأمم المتحدة في العراق. وقال زيباري في تصريح نقله الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، إن «تطرق ممثل الأمم المتحدة في كلمته بمجلس الأمن الدولي بأن الإقليم مقبل على الاستفتاء بعد اجتماعه مع رئيس الإقليم في وقت سابق، يعني أن»مصدرا رسميا من الأمم المتحدة قد أُبلغ بأن الإقليم سيجري الإستفتاء ولا أحد بإمكانه الوقوف بوجهه». وأضاف أن «الموقف الرسمي للإقليم والحكومة قد تم إيصاله عن طريق الرئيس بارزاني إلى الجهات الدولية، وسيكون لتقرير ممثل الأمم المتحدة دور كبير كون مجلس الأمن يضم خمسا من كبار الدول، وذلك لإعلامهم بأن جزءا من العراق ينوي إجراء إستفتاء شعبي، وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة». وأوضح أن «الأمم المتحدة لها دور رقابي على الأوضاع في العراق عن طريق مبعوثها الخاص، وهذا الدور يشمل الجانب السياسي وحقوق الإنسان حيث يقوم المبعوث بإعداد تقرير خاص كل ثلاثة أشهر». وتابع : «عند إجراء الإستفتاء ستكون هناك مراقبة من جانب الأمم المتحدة لأنها تمتلك شعبة للإنتخابات والإستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان وهو بمثابة نوع من الإنتخابات الهدف منها معرفة رأي الشعب»، مبيناً أن «حكومة الإقليم تطالب الأمم المتحدة بأن تكون متعاونة من أجل القيام بالإستفتاء». إلى ذلك، قال عضو المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في الإقليم، جوتيار عادل، إن «التحضيرات لاجراء الانتخابات المقبلة قد بدأت»، مضيفاً: «في الأسبوع المقبل سندعو ممثلي الأحزاب السياسية وسنبحث معهم عدة أمور مثل كيفية تحديث نظام تسجيل الأصوات وتسجيل الكيانات السياسية من أجل ضمان شفافية عمل المفوضية ونزاهة الانتخابات». واشار في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية، إلى «البدء بصرف الأموال التي خصصتها الحكومة بهذا الغرض سابقاً»، لافتاً إلى «وضع تعليمات مشددة لصرف ذلك المبلغ، ويجب الاجتماع مع وزارة المالية لاجراء تسهيلات لنا».
وحول إجراء استفتاء تقرير المصير في الإقليم كردستان، قال عادل: «لم يصلنا أي شيء رسمي حول هذا الموضوع، لكن اجراء الاستفتاء أمر يسير، ويمكن القيام بذلك بالتزامن مع اجراء الانتخابات».

رئيس حكومة كردستان: علاقتنا ببغداد أشبه بالعلاقة بين المؤجر والمستأجر

المنهج الأدبي والتبئير القصدي

Posted: 24 May 2017 02:15 PM PDT

يُطرح موضوع المنهج الأدبي بشدة، عندما تُحقق النصوص الأدبية انزياحا عن المألوف في نظام الكتابة، أو تشكل خيارات متنوعة أمام القارئ، أو تطرح تركيبات مختلفة عن المألوف، فيضيع أفق انتظار القارئ.
وإذا كان سؤال المنهج عنصرا أساسيا في عملية التدبير الأدبي، فإنه يظل مثيرا للجدل، بسبب تعدده وتنوعه من جهة، ولكونه يحضر ـ في أغلب الأحيان – وسيطا تقنيا للمعرفة الأدبية. إنه حاجة ملحة في عملية التواصل المعرفي مع النص الأدبي. وعليه، فإن إعادة النظر في موضوع المنهج الأدبي في علاقة بوضعيته التاريخية والمعرفية، وبمنظوره لمكونات العملية الأدبية، من شأنه أن يضيء هذه العلاقة المتوترة – أحيانا- بين الأدب والمنهج. معرفيا، يمكن التركيز على هذه العلاقة من منطق اشتغال المنهج الأدبي. نقترح ـ في هذا الصدد- الاشتغال بعنصرين اثنين، لا يتحققان إلا إذا كانت العلاقة بينهما إنتاجية ووظيفية. يتمثل العنصر الأول في فكرة:» الكتابة مرجع القراءة»، والفكرة الثانية:» المنهج الأدبي والتبئير القصدي».
عندما نتأمل مسار تكوَن الأشكال والأنواع الأدبية، والانتقال من جنس أدبي إلى آخر، سنلاحظ أن الوعي بالنوع أو الجنس لا يتحقق إلا بعد تجربة الكتابة التي تتم خارج ضوابط مسبقة.
كل كتابة جديدة، تطرح نظاما مُخالفا للسائد، ومن هذا النظام تُؤسس لمعنى قراءتها. فالكتابة مرجعٌ للقراءة، والقراءة مرجعٌ للوعي المعرفي بدور الأدب في حياة المجتمعات والشعوب والأفراد. عندما كتب المويلحي (1858- 1930) ومحمود المسعدي ( 1911- 2004 ) نصيهما «حديث عيسى بن هشام» و»حدث أبو هريرة قال»، لم يكونا يُدركان نوعية الشكل الذي يكتبان به، أو بتعبير آخر، لم يقررا الكتابة تحت وصاية النوع الأدبي، أكيد، إن الكتابة تتم وفق خلفية ثقافية واجتماعية، لهذا جاء العملان (حديث/ حدَث) معا عبارة عن ملتقى شكلين، واحد مقبل من المرجعية الثقافية العربية «المقامة»، وآخر مقبل من مرجعية ثقافية غير عربية «الرواية»، غير أن العملية الإبداعية بكل مقوماتها العلنية والضمنية هي التي تتحكم في زمن نظام الكتابة. فالشكل زمنٌ يوازي فعل الكتابة، ليس باعتباره فعلا جاهزا، مُفكرا فيه بقرار قبل الكتابة، وبإرادة من المؤلف، إنما يتشكل بالتزامن مع مجموعة من العناصر، وضعية المؤلف ومرجعياته، والحالة الإبداعية التي يكون عليها وزمن الكتابة. عندما تتحقق الكتابة شكلا أدبيا، يصبح للشكل قوة التعريف به، شريطة أن يتم ذلك في إطار تاريخ الأدب، أو بتعبير آخر، في علاقة مع القارئ المنتمي لثقافة الأدب.
عندما نتذكر أيضا، نص «في الطفولة» للكاتب المغربي عبد المجيد بنجلون
(1919- 1981)، الذي نُشر أول مرة في حلقات أسبوعية بمجلة «رسالة المغرب» (1949) فإن القراء الذين كانوا يتابعون نشر عبد المجيد بنجلون لكتاباته، ويتفاعلون معها، ساهموا في دعم نوع النص، وجعله سيرة ذاتية، وذلك واضح من التعليقات التي كانت ترافق النصوص المنشورة. أضف إلى ذلك نموذج الأعمال التي تأتي خالية من كل تحديد أجناسي، ليس تقصيرا من مؤلفها، إنما هو وعي بكونها تنزاح عن المألوف، ولهذا تطرح نفسها من خلال بناء مختلف، يحتاج تفاعل القارئ. هذا يعني، أن القراءة مكون جوهري في تحديد العمل ونوعه، غير أن التحديد مشروط بمنطق نظام النص. لهذا، نلتقي بنصوص كثيرة ظلت عالقة حتى إشعار آخر، وغير مستقرة على وضعٍ محدد، لكونها لم تتحقق من خلال القارئ. عندما تعيد القراءة التواصل مع أعمال قديمة، بوعي جديد، ورؤية مختلفة، فإن هذه الأعمال تحيا من جديد، ويصبح لها صوت أدبي ومعرفي وجمالي، وتُساهم في تطوير قضايا وأسئلة نظرية الأدب. مثلما حدث مع شعر أبي نواس وإعادة قراءته بالمنهجين النفسي والبنيوي، بعدما استُهلك بالقراءة التاريخية. إذن، فكرة الكتابة تعد مرجعا للقراءة، هي مسألة تكوينية وبنيوية للعملية الأدبية، تبقى عملية تفكيك هذه العملية، والتركيز على وظيفة كل عنصر في العملية، مرتبط بالمناهج الأدبية ونظريات النقد. ولذلك، فإن الاختلاف بين المناهج الأدبية هو اختلاف في عنصر التركيز في العملية، دون أن يعني ذلك إقصاء المنهج للعناصر الأخرى.وهذا ما يجعلنا نهتم بمفاهيم كل منهج على حدة، لأن المنهج يُصرَف رؤيته من مفاهيمه وطريقة تركيزه على عناصر العملية. يُطور العنصر الثاني «المنهج الأدبي والتبئير القصدي» هذه الفكرة، من خلال الوعي بالمكون الأدبي الذي يحدد توجه كل منهج على حدة، ويجعله إما استمرارا لمنهج آخر، أو تجازوا أو تطويرا له. إذا أخذ مجموعة من المفاهيم المقبلة من نظريات النقد والمناهج الأدبية، سنلاحظ أن كل مفهوم هو أولا إجراء عملي، وثانيا هو تصور معرفي للعملية الأدبية في علاقة تفاعلية مع المجتمع والتاريخ. عندما تركز نظرية التلقي مثلا على القارئ، باعتباره مكونا جوهريا في تحقيق النص، فإنها لا ترفض الخاصية النصية المحققة بواسطة المبدع، التي اشتغلت بها مناهج كثيرة قبل نظرية التلقي، إنما التركيز على الملتقي، يعد تبئيرا لموقع المتلقي باعتباره عنصرا أساسيا في تحقيق النص وجعله عملا أدبيا. فالنص لا يتحقق عملا أدبيا إلا مع إدراكه من قبل القارئ. يحضر المتلقي في الوعي المعرفي لنظرية التلقي مكونا جوهريا في معنى وجود العمل الأدبي. هذا لا يعني أن نظرية التلقي تلغي الذات المؤلفة/المبدع، أو تتجاهلها، إنما تركز على المتلقي لكون حضوره يضعف أو يغيب في طروحات المناهج والنظريات الأدبية السابقة. لهذا، تتحدث نظرية التلقي عن مفهومي: الفني الذي يشكله النص/المبدع، والجمالي المحقق بوجود المتلقي المتفاعل.
لقد ركزت نظرية التلقي على القارئ وفعل القراءة بعدما انشغلت المناهج السابقة إما بالعمل الأدبي وبصاحبه/منتجه، أو بالنص الأدبي وبخطابه/نظامه. واستعملت نظرية التلقي مصطلح التفاعل من خلال تفاعل القارئ مع العمل الأدبي، غير أن طريقة اشتغال نظرية التلقي اتجهت نحو التبئير على التلقي، أكثر من التفاعل. الانشغال بالمتلقي باعتباره موقعا ومرسلا إليه، والتفاعل يوجد بشكل ضمني في عملية التبئير على المتلقي. ولذا، سنلاحظ أن التفاعل الحاضر بقوة فيما يصطلح عليه بـ»الأدب الرقمي» وفي الوسائط التكنولوجية، ظهر مع نظرية التلقي، لكن لم يتم التركيز عليه، حتى أننا لم نستعمله إلا كأداة إجرائية، أو حضر باعتباره فعل القراءة، دون التركيز على طبيعة القراءة ووضعياتها ومتى تحقق التفاعل، وكيف للتفاعل أن يُحول القارئ إلى مؤلف مشارك في عملية الإبداع، وذلك لأننا ركزنا على المتلقي باعتبار حضوره الضعيف أو المغيب في المناهج والمقاربات السابقة، أما مع النص الرقمي، فإن التفاعل يحضر باعتباره مفهوما مؤسسا ومركبا للأدب الرقمي. يتوارى بعض الشيء المتلقي ويحضر فعله التفاعلي. هنا يحدث انتقال التبئير من التلقي إلى التفاعلي، أي من الذات إلى الفعل، ومن الفعل باعتباره أداة إجرائية إلى الفعل باعتباره منطق تحقق النص الأدبي. كل تحول في مسار التبئير، يُنتج مُعادلا في الرؤية الجديدة للأدب. ينجم عن هذا الانتقال في التبئير من المتلقي- الذات إلى التفاعلي- الفعل المُحقق للنص تحولا جوهريا في موقع القارئ الذي لم تعد مهمته تتوقف عند القدرة على تفعيل النص بقراءته قراءة منتجة، إنما انتقل إلى مجال التأليف، وأصبح ذاتا مُشاركة في التأليف. ينتقل ـ في هذا المستوى أيضا- مفهوم القراءة الذي يخرج من مجال النص باعتباره زمنا محققا في السابق، إلى مجال النص باعتباره زمنا سيتحقق. بهذا التخريج، يصبح النص منتميا إلى المستقبل، بعدما كان ينتمي إلى الماضي، الماضي في علاقة بالقارئ.
تأسيسا على مفهوم التبئير القصدي في المناهج الأدبية، فإن الوعي بالمنهج يصبح وعيا بالمفهوم الذي يتم التركيز عليه من قبل رؤية المنهج. والتركيز ينتقل من مستوى الأدب إلى الحياة، فيقترح أسئلة حول مفهوم المتلقي وعلاقته بالعملية الإنتاجية في المجتمع، والتفاعل وقدرة القارئ على إنتاج هذا الفعل الذي يُخول له إمكانية أن يكون شريكا في المجتمع والسياسة وتدبير الشأن العام.
تبدأ حكاية التبئير القصدي من العملية أدب- قراءة عبر وسيط منهجي، لتنتقل إلى حكاية التبئير المحتمل في وعي المجتمعات والشعوب والأفراد.

٭ روائية وناقدة مغربية

المنهج الأدبي والتبئير القصدي

زهور كرام

«نهاية سعيدة» لميشاييل هانيكه: كوميديا الثراء والألم

Posted: 24 May 2017 02:14 PM PDT

كان- «القدس العربي» : قدم النمساوي القدير ميشاييل هانيكه فيلمه المرتقب «نهاية سعيدة» في المسابقة الرسمية في مهرجان كان (17 – 28 مايو/أيارالجاري) لينافس على السعفة الذهبية، التي إن فاز بها ستصبح الثالثة في سجل صاحبها الحافل.
المطّلع على أفلام هانيكه وعالمه سيدرك على الفور المفارقة الساخرة في عنوان الفيلم، فهانيكه والنهايات السعيدة لا يجتمعان.إنه فيلم كابوسي ساخر يغوص فيه هانيكه في قلب أسرة فرنسية ثرية فيكشف كل سقمها وشرها وتفككها واعتلالاتها النفسيةوالاجتماعية. إنها عائلة يمكن وصفها بالشيطانية الباردة، لا يخلو أي من أفرادها من الشر الكامن تحت السطح الأنيق.
يطرح الفيلم عددا من القضايا التي طالما شغلت هانيكه والتي طالما تناولها في أفلامه: التفكك الأسري، الضغائن بين أفرادالأسرة، الشر الكامن في أعماق النفس البشرية، والاكتئاب. وتحوم حول الفيلم تلك الرغبة القوية في التخلص من الحياة، فالحياةشر قد يطول أحيانا وحينها يجدر إنهاؤه بجرعة زائدة من العقار المضاد للاكتئاب ربما!
محور الأحداث في الفيلم أسرة فرنسية ثرية في مدينة كاليه حققت ثراءها من العمل في مجال العقارات ومشاريع البناء. كبيرالأسرة هو الأب جورج لوران، الذي يلعب دوره الفرنسي المخضرم جان لوي ترانتينيان، وهو ثمانيني عاش في الحياة حتىسئمها ويود لو ينهيها. ثم هناك ابنته آن لوران ( إيزابيل أوبير) التي تدير الثروة والشركة، التي تبدو كما لو كانت خاوية تمامامن المشاعر، وتتعامل مع أنباء الموت والمرض بحياد تام وتجرد كلي من المشاعر. وهناك الابن توما (ماتيو كاسوفيتس) الذييحيا حياة مزدوجة كطبيب وزوج في حياة مستقرة وكعاشق منغمس في علاقة جنسية ساخنة. ثم هناك الحفيدة الصغيرة ايف،التي تحمل وعيا شيطانيا وتتسع مداركها لفهم الكثير من الاسرار العائلية الدفينة. إنه منزل تسكنه الأسرار وتهيمن على روحهالمخاوف والاضطرابات والقلق.
وكما شاهدنا في فيلمه السابق «فيديو بيني» يظهر هانيكه اهتماما كبيرا بتسجيلات الفيديو الشخصية الخاصة بشخصيات الفيلموما تكشفه عنهم من أسرار. تبدو هذه التسجيلات كما لو كانت اعترافا مصورا بالاعتلال الأخلاقي والإنساني التي يرفضأصحابه الإقرار به. ويبدي هانيكه في الفيلم اهتماما كبيرا بتقنيات الاتصال الجديدة مثل الرسائل الخاصة على فيسبوك والبثالمباشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وما يكشفه ذلك من شخوص فيلمه ودوافعهم ونفاقهم. ولعل اهتمام هانيكه بوسائلالاتصال المباشر الجديدة يؤكده أن الفيلم. يبدأ ببث مباشر، كذلك المستخدم في فيسبوك.
يقدم هانيكه في الفيلم حسه الخاص من الكوميديا، تلك الكوميديا التي لا تدفئ القلب أو تشيع البهجة، بل الكوميديا التي تبدوكابتسامة شيطان ذكي، أو كضحكة تخِّف أثرا باردا مثلجا في القلب. ثمة مشهد تزور فيه إيف الصغيرة غرفة جدها علَّها تحصل على بعض الراحة النفسية، ليطلعها جدها على سر دفين: إنه خنق جدتها القعيدة وأنهى حياتها حتى يريحها من الألم والمرض.ثمة مفارقة مريرة في أمر جد يقص على حفيدته كيفية موت جدتها على يديه خنقا. يروي الجد القصة في هدوء يقصد به التهدئمن روع الصغيرة، وما أغربها من طريقة لتهدئة المخاوف، طريقة ساخرة ذات قتامة باردة لا يمكن أن تأتينا إلا على يد هانيكه.
ويتضح لنا إذن إن هانيكه في «نهاية سعيدة» بصدد إنجاز خاتمة غير معلنة لفيلمه «حب» (2012)، الذي انتهى بمشهد خنق الزوج المسن لزوجته القعيدة، كما يتماثل اسمي الشخصيتين، فكلاهما يدعى جورج.
تتسرب سينما هانيكه في خلسة وهدوء إلى روح المشاهد فتتلبسها وتسلل إلى عقله الباطن ومخاوفه الدفينة فتسكنه وتسلبه السكينةوتملأه بالفزع وقلق الروح، وهذا تحديدا ما يفعله هانيكه في «نهاية سعيدة». فيلم واثق الخطى يجمع فيه هانيكه خلاصة فكرهورؤيته: ثمة شر كبير كامن في النفس البشرية، قد يرتدي هذا الشر الثياب الأنيقة للطبقة البرجوازية، وقد يسكن القصورالفارهة، ولكنه يبقى كامنا أسفل السطح الآنيق ينتظر اللحظة التي ينقض فيها. ونبقى طوال الفيلم نترقب العنف الذي لا بد أن يأتي مع كل هذا الشر الكامن، ثم يأتي العنف على يد الإبنة آن، ليس بالقدر الذي شهدناه في فيلمه «ألعاب مضحكة»، ولكنه يكفي لأن يجعلنا نغمض أعيننا في لحظة مباغتته لنا.
ثم تأتي نهاية الفيلم الملتبسة تماما، المربكة كلية، ذلك الارتباك الذي لا يقدر سوى هانيكه على خلقه. البحر الفسيح العميق وكرسي متحرك.

«نهاية سعيدة» لميشاييل هانيكه: كوميديا الثراء والألم

نسرين علام

عودة مظفرة للقوى الكبرى إلى الشرق الأوسط!

Posted: 24 May 2017 02:13 PM PDT

واجهت الولايات المتحدة خلال العقد الأول من هذا القرن صعوبات كبيرة في ما أسمته إدارة بوش الابن «الحرب على الإرهاب» وتحولت إلى حرب شاملة على المشرق الإسلامي وشعوبه. الحرب التي بدأت بإطاحة حكم طالبان في أفغانستان، بحجة مواجهة تنظيم القاعدة، توسعت، شيئاً فشيئاً، لتطال العراق وفلسطين ولبنان واليمن وحدود باكستان الأفغانية. تعهد الأمريكيون الحرب مباشرة في بعض الأحيان، وتعهدها حلفاؤهم في أحيان أخرى. أوقعت الحرب خسائر فادحة بشعوب المشرق، وخسائر أخرى بالأمريكيين وحلفائهم، وانتهت بدون أن تحقق نتائج حاسمة. وكان طبيعياً، بالتالي، أن تتبنى إدارة أوباما مقاربة مختلفة، وأن تدشن انسحاباً ملموساً، وليس كلياً، على أية حال، من سياسة الحرب الشاملة والتدخل التي تبنتها إدارة بوش. في الوقت نفسه، وبالرغم من أن روسيا كانت تعيش حقبة انتعاش اقتصادي كبير بفعل ارتفاع أسعار موارد الطاقة، فقد أصبح أمن «الخارج القريب» الهم الرئيس لحكومة بوتين. توسع حلف الناتو الحثيث في وسط وشرق أوروبا، وسلسلة من الاضطرابات في وسط أسيا وشمال القوقاز، مثلت تحديات مباشرة لوضع روسيا الاستراتيجي ومحيطها الجيوسياسي؛ ولم يكن باستطاعة روسيا العودة إلى سياسة التدخل السوفياتية في الشرق الأوسط بينما هي مهددة في جوارها الحيوي.
في 2011، اندلعت سلسلة من الثورات العربية، التي كشفت عن وصول نظام ما بعد الحرب الأولى الإقليمي إلى نهاية الطريق، وعن مضي الشعوب العربية نحو تسلم مقاليد أمرها، بدون عقد ومرارات أو قطيعة مع العالم. لم تطلب الشعوب عوناً من القوى الدولية، ولا قبلت تدخلاً خارجياً في شأنها الداخلي. وبدا، بفعل تبلور أولويات مختلفة للولايات المتحدة روسيا، أن عصراً جديداً يولد في المشرق، عصر استقلال القرار ومبادرة دول المنطقة إلى حل قضاياها وخلافاتها بمعزل عن عبث القوى الكبرى. كانت تركيا تعيش نهضة اقتصادية وسياسية لافتة، وتعيد توكيد دورها على مسرح الإقليم والعالم؛ وهو ما وفر مثالاً لإمكانية النهوض والتجديد الذاتي واستقلال القرار. ولكن آمال السنوات الأخيرة من عقد القرن الأول والنصف الأول للعقد الثاني لم تعش طويلاً.
تحالفت دول عربية مع قوى النظام القديم في دول الثورات العربية، وأطلقت حراكاً مضاداً هائلاً وباهظ التكاليف، بداية من مصر، أكبر الدول العربية، والدولة التي جسدت عملية التحول الديمقراطي واستقلال القرار، ومن ثم تونس ولبيبا. وفي الوقت نفسه، تعهدت إيران مشروع الثورة العربية المضادة في سوريا والعراق، ومن ثم اليمن. ولكن الدور الإيراني في استدعاء الخارج كان أخطر بكثير من مجرد تقديم الدعم لنظامي الأسد والمالكي وللحوثيين. في محاولتها إيقاع الهزيمة بثورة الشعب السوري والحفاظ على نظام الأسد، رفضت إيران محاولات تركيا والسعودية وقطر (ومصر مرسي) التوصل إلى تفاهم إقليمي على مستقبل سوريا، ودفعت بحزب الله إلى قلب الساحة السورية. وعندما أصبح واضحاً أن الحزب لن يستطيع تحمل أعباء المواجهة مع الشعب وقوى المعارضة، استدعيت ميليشيات شيعية من العراق وباكستان وأفغانستان، وأخذت أعداد الضباط الإيرانيين في سوريا في التزايد. مع النصف الثاني من 2015، لم يعد ثمة شك أن حرب إيران وحلفائها ضد الشعب السوري في طريقها إلى الفشل. وهنا، قام الإيرانيون، بالتوافق مع نظام الأسد، بفتح أبواب سوريا للتدخل الروسي المباشر.
لم يكن التدخل الإيراني في سوريا هو المشكلة الوحيدة للسعودية ودول الخليج العربية. كانت حروب بوش بالغة الغباء في المشرق خلقت مناطق فراغ للقوة منذ 2001، عملت إيران، في اندفاعة متسرعة، على التوسع فيها. حاولت إيران تأسيس نفوذ لها في أفغانستان ما بعد طالبان؛ عملت، ولم تزل، على التحكم بدولة عراق ما بعد الغزو والاحتلال؛ دعمت حزب الله في سيطرته على قرار الدولة اللبنانية؛ وشجعت مشروع الحوثيين الغبي للسيطرة على اليمن. ما رأته الكتلة التي تقودها السعودية، وأغلبية الشعوب العربية، أن إيران تجاوزت حدود مصالحها المشروعة بكثير، وأن توظيفها السلاح الطائفي بات مصدر تهديد لاستقرار المنطقة ودولها. وبدأت، من ثم، معركة مواجهة مشروع التوسع الإيراني، ومحاولة تحريض الحليف الأمريكي التقليدي على خوض المعركة. لم يكن لدى إدارة أوباما الحماس أو الاستعداد للعودة إلى تعقيدات الساحة الشرق الأوسطية، وذاكرة خسائر الإدارة الأمريكية السابقة لم تزل حية. بتولي ترامب مسؤوليات الحكم في الولايات المتحدة، تنفس معسكر مواجهة إيران الصعداء. سبق لترامب أن عبر عن عداء لا يخفى لإيران وسياساتها أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، واختار عدداً من أبرز خصوم إيران لتولي حقائب الأمن القومي في إدارته. ولأن ترامب يحتاج دعماً مالياً خارجياً لبرامجه الاقتصادية في الولايات المتحدة، وقع التقاء المصالح المتوقع، وعادت الولايات المتحدة إلى الساحة الشرق أوسطية كما لم تعد من قبل. لم تستطع إيران، ولا استطاعت روسيا الانتصار في سوريا. حماية نظام الأسد من السقوط، لا يعني أن مستقبل النظام أصبح مؤمناً. ولكن إيران خسرت موقعها ودورها في سوريا، بعد أن أصبحت روسيا صاحب القرار، ولم يعد مستبعداً أن تقوم حتى بدفع إيران وميليشياتها خارج سوريا كلية. في الجانب الآخر، ليس هناك ما يوحي بأن العودة الأمريكية الاحتفالية للشرق الأوسط ستقدم الكثير لخصوم إيران العرب. لن تقود إدارة ترامب حرباً ضد إيران؛ وبالرغم من اللغة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي، فإن التوسع الإيراني وصل مدة يجعل من الصعب التعامل معه بدون مواجهة فعلية. إن وقعت مثل هذه المواجهة، فعلى العرب أن يتحملوا العبء الأكبر. يرتكز النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والعراق والقطاع الحوثي من اليمن إلى قوى داخلية، قوى طائفية بالتأكيد، ولكنها تنتمي إلى شعوب هذه الدول؛ وهذا ما يجعل الملف الإيراني أكثر تعقيداً مما يمكن لإدارة ترامب تحمله. تحتاج مواجهة التوسع الإيراني نفساً طويلاً، أطول بكثير مما يمكن لواشنطن المثابرة عليه. بكلمة أخرى، وكما خسرت إيران من عودة روسيا إلى سوريا، فقد لا يكون مردود استثمار مئات المليارات من الدولارات في عودة الحليف الأمريكي إلى المنطقة بحجم أكثر توقعات العرب تواضعاً. هذه عودة مظفرة للقوى الكبرى إلى المشرق. في الفترة بين 2008 و2013، ولد أمل حقيقي في أن تصبح دول المشرق أكثر استقلالاً وأكثر قدرة على وقف تدخلات القوى الكبرى في شؤونها ومصير شعوبها. من يخمد هذا الأمل اليوم هو أنظمة حكم دول المشرق ذاتها؛ ليس فقط لأنها رفضت التوافق العقلاني على حل قضايا المنطقة وخلافاتها، ولكن أيضاً لأنها اختارت الانقلاب على طموحات الشعوب وسعيها إلى امتلاك مصيرها. ستعمل عودة القوى الكبرى إلى المشرق من جديد على تحقيق أهداف ومصالح واشنطن وموسكو، وليس أهداف ومصالح الأنظمة المشرقية الحاكمة. وإن كان هناك من أثر لهذا المتغير على أنظمة المشرق، فسيتجلى بالتأكيد في خسارة هذه الأنظمة لما تبقى من قدرتها على اتخاذ القرار، وعودة مصائرها إلى طاولة التفاوض ومساومات القوى الكبرى.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

عودة مظفرة للقوى الكبرى إلى الشرق الأوسط!

د. بشير موسى نافع

عندما تكون الامم المتحدة شاهد زور

Posted: 24 May 2017 02:13 PM PDT

حظي الاحتلال الامريكي بتواطؤ دولي غطى على ممارساته في العراق، فقد كان واضحا منذ لحظة الاحتلال الامريكي للعراق، ان ثمة إرادة أمريكية استخدمت الأمم المتحدة أداة لتمرير استراتيجيتها في العراق؛ فقد طلب قرار مجلس الامن الدولي رقم 1483 الصادر في 22 أيار/ مايو 2003، الذي أقر الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى «دولتين قائمتين بالاحتلال تحت قيادة موحدة (سلطة الائتلاف المؤقتة)» من الامين العام للأمم المتحدة بتعيين ممثل خاص للعراق تشمل مسؤولياته «تقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن أنشطته»، فضلا عن عمليات التنسيق فيما يتعلق بالمساعدة الانسانية وإعادة الإعمار. وهو ما تحقق عبر قرار مجلس الامن المرقم 1500 الصادر في 14 آب/ أغسطس 2003، الذي قرر انشاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق مهمتها اداء المهام الواردة في القرار 1483. وقد أعاد القرار رقم 1511 تحديد هذه المهام بـ «تقديم الإغاثة الانسانية، وتعزيز الإعمار الاقتصادي للعراق وتهيئة الظروف المواتية لتنميته المستدامة، ودعم جهود إعادة وإنشاء المؤسسات الوطنية والمحلية». ليأتي القرار رقم 1770 الصادر في عام 2007 ليحدد المهمة النهائية للممثل الخاص للأمين العام ولبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بأن يقوما «حسب ما تسمح به الظروف وبناء على طلب حكومة العراق» بتقديم «المشورة والدعم والمساعدة» للحكومة العراقية ومؤسساتها المختلفة. فعلى الرغم من ان القرار قد اعطى للممثل الخاص للأمين العام، وبعثة يونامي، إمكانيات عمل واسعة، إلا ان ربط ذلك بشرط «طلب الحكومة العراقية» عطل إلى حد بعيد هذه الإمكانية، وتحول دور الامم المتحدة إلى مجرد «جهة استشارية داعمة ومساعدة» خاضعة لإرادة الحكومة العراقية وليس لها أي قدرة ذاتية على الفعل او الحركة!
في سياق هذه التحولات، كانت بعثة الأمم المتحدة حريصة تماما على عدم «إغضاب» أحد، وبشكل خاص الأمريكيين، والحكومة العراقية (ونحن نستخدم تعبير الحكومة العراقية هنا مجازيا لأن رئيس مجلس الوزراء يحتكر تماما القرار السياسي والامني فيها!). إذ لم تكن بعثة يونامي، مثلا، تصدر تقاريرها الخاصة بحقوق الإنسان قبل تمريرها على السفارة الأمريكية من أجل إقرارها، أو تعديلها! كما كانت البعثة حريصة على الحفاظ على علاقة «طيبة» مع الحكومة العراقية حتى وإن كان ذلك على حساب موضوعية التقارير ودقتها!
ويعكس ذلك إشادة الممثل الخاص الأسبق للأمين العام مارتن كوبلر، وبحضور رئيس مجلس الوزراء حينها نوري المالكي، بوضع حقوق الانسان في العراق بالمقارنة مع دول المنطقة! وذلك بعد حديث مع رئيس مجلس الوزراء العراقي عن «تمثلاته وتأويلاته» لحقوق الإنسان، التي لا ينظر اليها أصلا بوصفها حقوقا أصيلة، عالمية وغير قابلة للتحويلInalienable ، يتوقف بعضها على بعضها الآخرInterdependent ، وغير قابلة للتجزيء، متساوية وغير تمييزيةnon- discriminatory ، والزامية بمجموعها بوصفها وحدة متكاملة. وإنما ينظر اليها بوصفها انتقائية، ذات خصوصية دينية وثقافية، قابلة للانتقاص والتجزيء، وغير ملزمة. والأهم من ذلك، هي بالنسبة اليه معيارية تقاس من خلال الآخرين. يومها وصف السيد كوبلر كلمات المالكي بأنها «تعكس تماما الاجندة الموجودة على طاولة الأمم المتحدة»، وأنها تمثل «الالتزام الحقيقي والصحيح بحقوق الانسان»! واصفا العراق بأنه البلد الأكثر ديمقراطية في المنطقة! كل هذا كان يحصل بينما كانت إحدى الناشطات تعرض امام انظار المالكي صور أربعة ناشطين تم اعتقالهم على يد القوات الامنية بعد مشاركتهم في مظاهرات في ساحة التحرير! الامر الذي اضطر البعثة سريعا للتراجع عن ذلك محتجة بان الترجمة لم تكن دقيقة!
في حادثة اخرى تعرضت البعثة، عبر شخص معاون الممثل الخاص جورجي بوستن، وبعد اسبوع واحد فقط من موقف كوبلر هذا، الى نقد شديد من وزير الداخلية العراقية، وصلت إلى حد مطالبته بالاعتذار! لأنه انتقد وضع حقوق الانسان في العراق بالقول «مبادئ سيادة القانون ومراعاة الأصول القانونية والحق في المحاكمة العادلة لا تزال غير مفهومة أو مطبقة بشكل عام في العراق حتى هذه اللحظة»، وبأن «» العراق يقدم ضمانات قليلة بأنه لن تتم إدانة الأبرياء ظلما في بعض الأحيان وإعدامهم نتيجة لذلك».
في إحاطته الدورية في مجلس الامن الدولي، قدم الممثل الخاص للأمين العام يان كوبيتش تقريره الاخير يوم 22 ايار/ مايو 2017، تحدث فيه بداية عن شجاعة ووطنية قوات الأمن العراقية «بما فيها قوات الحشد الشعبي»! ولا أعرف كيف يمكن وصف قوات عقائدية ترتبط بدولة خارجية مثل مليشيا الحشد الشعبي بالوطنية! ثم تحدث عن «حماية المدنيين» بوصفها «إحدى الضرورات الحتمية» وأن «قوات الامن العراقية، بما فيها قوات الحشد الشعبي، وشركاؤها في التحالف الدولي» قد دأبوا على «تكييف أساليبهم الحربية لتقليل تأثير عملياتهم على المدنيين» على الرغم من أن الصور القادمة من ساحة المعركة كانت تظهر الاستخدام المفرط للأسلحة غير النقطوية/ العشوائية وهي تقصف المدينة، وعلى الرغم من ان نسبة التدمير في الساحل الأيمن للموصل قد تجاوز 70٪ ! لكنه يعود لينقض توصيفه «لوطنية» الحشد الشعبي عندما يتحدث عن ضرورة «أن يجري تطبيق قانون هيئة الحشد الشعبي على نحو يعزز السمات اللاطائفية والمتعددة الاديان والمتعددة العرقيات لقوات الحشد الشعبي، ويوطد سيطرة الحكومة على تلك القوات ويضمن الرقابة والمساءلة الديمقراطيتين»! ويردف بالحديث عن «تقارير حول انتهاكات محتملة ترتكبها المجموعات المسلحة التي تساند الحكومة» من دون تسمية هذه «الجماعات» هذه المرة خشية إغضاب الحكومة العراقية والمليشيات معا! كما يتحدث على مضض عن تقارير حول تعرض المدنيين إلى ضربات جوية ويؤكد ان البعثة الاممية تجد الامر «شبه مستحيل للتحقق من هذه التقارير وتفاصيل ملابسات هذه الضربات الجوية» على الرغم من أن القوات الامريكية نفسها اقرت بخطأ إحدى هذه الضربات التي ادت إلى مقتل عشرات المدنيين وان صور هذه « الاخطاء» كانت واضحة!!!
وأشارت الاحاطة إلى ضرورة «العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى ديارهم»! ولكنها عادت وأعربت عن قلقها المستمر «بشأن تأخير عودة النازحين إلى مناطق تم تحريرها منذ امد بعيد مثل منطقة جرف الصخر او أماكن اخرى في محافظة ديالى»! دون تحديد اسباب هذا التأخير، أو الاشارة الى القرارات الرسمية التي صدرت عن بعض الجهات بمنع مثل هذه العودة (كما في قرار مجلس محافظة بابل بعدم عودة نازحي جرف الصخر)! ولا ينسى يان كوبيش طبعا الترحيب «بالتزام حكومة العراق بتسهيل عودة النازحين»!!! ثم تتحدث الاحاطة ايضا عن أن احترام سيادة القانون لا يزال ضعيفا في العراق «فقد بات الخطف واخذ الرهائن، بغض النظر عما إذا كانت الدوافع إجرامية أو غير ذلك، مشكلة متعاظمة»! وعندما يريد شرح معنى «غير ذلك» يضطر للتعكز على ما قاله السيد مقتدى الصدر الذي اتهم صراحة «المليشيات» بحوادث الاختطاف، وتحدث عن تبعيتهم «للحشد الشعبي»! وتتحدث الإحاطة كذلك عن حالات الاختفاء التي تصفها بـ «المزعومة»! والتي وقعت في مناطق عديدة، من بينها السجر والصقلاوية والرزازة والطارمية، وان الحكومة العراقية «لم تدل بأي معلومات جديدة بخصوص ما وصلت اليه التحقيقات على الرغم من الطلبات الرسمية التي ارسلتها البعثة»! هكذا تتعاطى الامم المتحدة مع حالات الاختفاء القسري لآلاف الأشخاص! من دون الإشارة إلى ملابسات هذه الحالات، ولا إلى التحقيقات التي أجرتها السلطات المحلية فيها!
بذلك توفر الامم المتحدة، عبر بعثتها في العراق، وعبر الممثل الخاص للأمين العام، وبطريقة باتت منهجية وواضحة، الغطاء الدولي لكل ما يرتكب في العراق من انتهاكات موثقة! وليس ثمة بديل للخروج من هذا المأزق إلا بتغيير توصيف طبيعة عمل الامم المتحدة في العراق، كي لا تكون خاضعة لاشتراطات إرضاء الطرف العراقي!
ولعل المفارقة تأتي من تزامن هذا التقرير مع التقرير الذي نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية في عددها الصادر يوم 21 ايار/ مايو 2017 تحت عنوان «وحوش لا أبطال»، يسرد فيه أحد شهود العيان من المصورين الصحافيين الذين رافقوا القوات العراقية في مواقع عدة، عددا من الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات من قتل واغتصاب وتعذيب موثقة بالأسماء والصور!
كاتب عراقي

عندما تكون الامم المتحدة شاهد زور

يحيى الكبيسي

هل ترتدع إيران؟

Posted: 24 May 2017 02:13 PM PDT

ما أضافته زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، والقمم، العربية – الأمريكية والإسلامية – الأمريكية، التي كانت العاصمة السعودية مسرحاً لها، واضح بلا أي تزويق: زيادة التسلح والاستقطاب الإقليمي الحاد. هذا ما يمكن استنتاجه بسهولة من كلمة ترامب وصفقة الأسلحة الضخمة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع السعودية. غاب عن الزيارة وقممها أي توجهات متعلقة بالسلام الإقليمي أو التنمية أو الإصلاح السياسي أو الانفتاح الثقافي في دول المنطقة، لتحضر طبول الحرب وحدها: ضد الإرهاب السني والنزعة التوسعية الإيرانية. أو بكلمات أخرى: الإرهاب «الإسلامي» بجناحيه السني والشيعي.
هل هذا جيد؟
قد يبدو كذلك للدول المتضررة من النزعة التوسعية الإيرانية التي تهدد أمنها الوطني، بالنظر إلى المبلغ الضخم الذي تم تخصيصه لمواجهة عسكرية محتملة مع إيران أو امتداداتها داخل المجتمعات العربية. وهذا مما يتلاقى مع السياسة الإيرانية للولايات المتحدة في عهد ترامب. معنى ذلك أن الدول المعنية تستعد، بأموالها وامكاناتها البشرية، لخوض الحرب الأمريكية على إيران، فيما تخوض حربها الخاصة ضد مركز الشيعية العالمية، من دون أن يكلف ذلك الأمريكيين أي شيء، باستثناء تقديم الغطاء السياسي من الدولة العظمى الوحيدة. حرباً لا يمكن أن تكسبها لا إيران ولا خصومها، في حين يذهب الربح الصافي فيها إلى الطرف الأمريكي وحده.
بالمقابل يمكن خفض خسائر العرب والإيرانيين إلى حدودها الدنيا، وتحويلها إلى مكاسب لاحقة، إذا ارتدعت إيران من الموجة العاتية القادمة ضدها، فتخلت عن سياستها التدخلية التي مفادها تصدير الشيعية السياسية المسلحة تحت غلاف «تصدير الثورة» على ما زعمت «الجمهورية الإسلامية» منذ قيامها في أواخر السبعينات. وتشير نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في إيران، يوم الجمعة الماضي، إلى توق المجتمع الإيراني بغالبيته إلى التغيير، سواء في الداخل أو في السياسة الخارجية. قد لا يكون لمنصب الرئاسة في النظام الإيراني أي أهمية في تحديد السياسات العامة أو اتخاذ القرارات الكبيرة، لكن هذا التصويت الكثيف وهذه النتيجة الكاسحة في فوز الرئيس روحاني المحسوب على التيار الإصلاحي، هما بمثابة استفتاء شعبي يعبران عن الرأي العام السائد لدى الإيرانيين. بمعنى أن قراراً من النظام بتغيير السياسة الخارجية نحو الانفتاح على العالم وإقامة علاقات تعاون مع الجيران، سيلاقي دعماً شعبياً مؤكداً، مقابل معارضة ضيقة متمثلة في أوساط الحرس الثوري وبيئته الاجتماعية.
أي أن تغييراً إيجابياً في السياسة الخارجية، لن يكون مجرد خضوع أمام تهديدات خارجية جديرة بإثارة الخوف، بقدر ما هو استجابة لتوق اجتماعي في الداخل الإيراني، فضلاً عن كونه متسقاً مع قيم العصر الإيجابية، وبداية الطريق في ترميم آثار العزلة الطويلة والعقوبات المؤلمة، للانتقال بعد ذلك إلى نهضة اجتماعية – اقتصادية تملك إيران كل مقوماتها، باستثناء… القرار السياسي الشجاع.
تبدو السطور السابقة ضرباً من الخيال الجميل، بالنظر إلى ردود الفعل المتشنجة من القيادة الإيرانية على زيارة ترامب إلى السعودية، وما يبدو أنها أسسته من تحالف معادٍ لها من دول إقليمية بدعم أمريكي كامل. بل إن إيران استبقت زيارة ترامب باستعراض قوة غير رمزي أبداً، وإن حمل رسالة إيرانية، حين أطلق المتمردون الحوثيون صاروخاً حربياً باتجاه الرياض، عشية الزيارة بالذات، تم تدميره في الجو من قبل الدفاعات السعودية. خيار التصعيد لدى إيران، في مواجهة الضغوط الأمريكية الكبيرة، ظهر قبل ذلك أيضاً، بعدما وجهت المقاتلات الأمريكية ضربة موجعة لقوات النظام الكيماوي والميليشيات الشيعية الحليفة قرب معبر التنف، عند تقاطع الحدود السورية – العراقية – الأردنية، الممسوك من قبل قوات معارضة مدعومة من واشنطن. فبدلاً من أن ترتدع طهران من تلك الضربة الموجعة التي كلفتها عدداً غير معروف من القتلى، أعلنت عن توجيه حملة جديدة من قوات حزب الله إلى الهدف نفسه. الأمر الذي يشير، من جهة أخرى، إلى مدى الأهمية الاستراتيجية لتلك المنطقة في المشروع الإيراني الساعي إلى بناء ممر بري متصل يمتد من إيران إلى حزب الله في لبنان. وتشير الضربة الأمريكية، بالمقابل، إلى مدى تصميم وزارة الدفاع الأمريكية على منع إيران من تحقيق هذا الهدف، كما إلى استهتارها بالاعتراض الروسي الحانق. فقد جاءت ضربة التنف، بعد ضربة مطار الشعيرات، لتكشف أيضاً مدى هشاشة الادعاءات الروسية حول إغلاقها للأجواء السورية أمام طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في المناطق الواقعة خارج سيطرة داعش، وعموماً هشاشة إمساك روسيا بالملف السوري. الأمر الذي لاحظنا تعبيره الواضح في الجولة الأخيرة من مباحثات جنيف التي انتهت كسابقاتها بلا أي نتائج من شأنها تبرير التفرد الروسي بتوجيهها.
ولكن إلى أي حد يمكن لإيران أن تذهب في خيار المواجهة؟
إذا نظرنا إلى تاريخ السياسات الإيرانية سنرى أنها لن «تتجرع كأس السم» على حد تعبير الإمام الخميني، ما دامت حربها دائرة خارج حدودها وبأدوات تنفيذية غير إيرانية هي التي تدفع الثمن الباهظ للمغامرة الإقليمية لطهران، أي حزب الله الشيعي اللبناني، والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية، والمتمردين الحوثيين في اليمن. تبدو ولاية الفقيه مستعدة للتضحية بكل هؤلاء في حربها العبثية المدمرة التي تشكل أيضاً المناخ الملائم للتطرف الجهادي السني العالمي. وبهذا المعنى الأخير، لا تشكل «الحرب على الإرهاب» بنسختها الترامبية المحدّثة والملقحة بمواجهة إيران بالوكالة، إلا تأجيجاً إضافياً لنوازع الإرهابين السني والشيعي.

٭ كاتب سوري

هل ترتدع إيران؟

بكر صدقي

دروس السبع العجاف

Posted: 24 May 2017 02:12 PM PDT

جاءت ثورات «الربيع العربي»، في البلدان التي ضربها هذا الربيع العربي بمفارقات عجيبة، ومنها أن هذا الثورات التي جاءت لإسقاط الأنظمة، مع المحافظة على الدول، لم تسقط تلك الأنظمة، ولكنها كانت فاتحة لعصر سقوط الدول، أو ما يمكن أن نسميها دولاً في تلك البلدان.
تصرفت الأنظمة بذكاء فانحنت للعاصفة، وضحت برأس النظام، أو ضُحيَ به في ثلاث دول هي مصر وتونس وليبيا، من أجل استمرارية النظام الذي ترجل قليلاً عن صهوة السلطة، ليعود بأساليب أخرى أكثر قوة وراديكالية، في نموذجين على الأقل في مصر وتونس، بينما لا يزال يحاول العودة في كل من سوريا واليمن وليبيا. لماذا سارت الأحداث في تلك البلدان في منحى مختلف عن إرادة الجماهير التي خرجت تطالب بالتغيير؟ أو لماذا جاء التغيير مغايراً لتطلعات تلك الجماهير؟
خرجت الجماهير بالطبع من دون قيادة جماهيرية، تقودها من خارج مؤسسة النظام بسلطته ومعارضته، ولم تتوفر لها القيادة الشعبية الكاريزمية الموحدة التي يفترض فيها أن تكون على قدر من «الطهارة الثورية»، والزهد في السلطة، بشكل يجعلها مرجعية ثورية وأخلاقية في الآن ذاته.
كل ما حصل أن رجالات من الأنظمة حاولت أن تشكل غطاء سياسياً وعسكرياً لهذه الجماهير، وهو الأمر الذي جعل الصورة تبدو غير واضحة، ليختزل الصراع في مآلاته بين سلطة قائمة أو «ما تبقى منها»، ومعارضة قائمة أو «ما أضيف إليها». وعندها تتغير صورة الصراع من صراع ذي «نقاء جماهيري»، إلى صراع ذي «أغراض سياسية»، وعندما يكون الصراع سياسياً، فإنه يفقد الصورة النقية التي يكون فيها بين طرفين واضحين، هما «نظام ظالم»، و»جماهير مظلومة»، ليأخذ صورة أخرى عمل النظام على إنتاجها، يتصارع فيها ظالمون مع ظالمين، أو فاسدون مع فاسدين، بنسب متفاوتة. ومع الزمن ينأى الجمهور بنفسه عن صراع أريد له أن يصور على أنه سياسي لا ثوري. ومع الزمن ينقص منسوب الزخم الثوري إلى الدرجة التي يطمع فيها النظام في تدجين الثورة، وإعادتها إلى بيت الطاعة، وهذا ما حدث أو يخيل إلينا أنه حدث في بعض بلدان الربيع العربي. تبدو المحصلة بشكل أو بآخر، صمودا للنظام، وتغولا للدولة العميقة، مقابل انهيار المجتمع وتداعي أركان «الدولة السطحية» أو ما يمكن أن يطلق عليه مجازاً اسم دولة بمعناها المؤسساتي.
ومع تحول ثورات الربيع إلى الصراع المسلح، يكون الصراع قد بلغ مدياته البعيدة، واستقر على صورته العنيفة، بعد مراحل من تطوره، إلى أن انفجر بشكل مكن النظام من أن يقف على أرضية صلبة يدعي فيها دفاعه عن الدولة، لا عن السلطة، عن المجتمع لا عن الرئيس، وعن البلاد لا عن النظام، وعن الشعب لا عن المصالح. وبذا يمكن للمتابع أن يحدد مراحل الصراع في وجوهه الثلاثة التي تعاقبت وتزامنت بشكل يصب في صالح الأنظمة، التي خرجت الثورات للتخلص منها.
في بداية الربيع كان الصراع شعبياً بين سلطة فاسدة وجمهور نقي، ثم تحول إلى صراع سياسي بين سلطة فاسدة ومعارضة ليست بعيدة عن مواصفات هذه السلطة، إلى أن انفجر في شكله الأعنف، وهو الصراع المسلح بين مليشيات النظام أو ما تبقى منه، وحركات الثورة أو ما تبقى منها. ومع دخول العوامل الخارجية عنصراً جوهرياً في الصراع المسلح، فإن هذا الصراع اكتسب أبعاداً إقليمية ودولية، الأمر الذي أدخل عليه جملة من المعطيات، مثلت فيها مصالح الأطراف الخارجية عوامل مؤثرة في مسارات هذه الصراع، الأمر الذي رفع كلفة هذا الصراع المادية والمعنوية.
الحقيقة التي غابت عن الكثير في خضم أحداث السنوات الماضية، أن الأنظمة العربية التي تعرضت لثورات جماهيرية ما كانت لتسقط من دون «إسقاط الثقافة» التي أنتجتها، وأن إسقاط النظام دون إسقاط ثقافته لا يعني أكثر من ذهاب المستوى السطحي من هذا النظام، ليعود النظام لينبت من جديد من الجذر الثقافي العميق الذي يعيد إنتاج/إنبات ساق النظام وأوراقه، ومن ثم ثماره، من التربة ذاتها التي تعيد إنتاجه كل مرة.
عمليات التغيير حتمية تاريخية، وما حدث من زلزال في البلاد العربية، وإن كان مفاجئاً في التوقيت، لكنه لم يكن مفاجئاً على مستوى الحدث، ذلك أن تلك المنطقة التي لا تزال تسير في اتجاه معاكس لمقتضيات «العصر الديمقراطي» تحتاج إلى «هزات» قوية تجعلها أكثر اتساقاً مع طبيعة العصر، وأكثر قرباً من روح الحداثة والمعاصرة.
وبعد كل تلك الأحداث الكبيرة، يفترض أن تتمخض التجارب البالغة في دلالاتها عن دروس عميقة، يأتي في مقدمتها أن هذه الأوطان واسعة جدا، وأنها تكفي الجميع، شريطة أن يأخذ كل طرف حقه لا أكثر، وأن مفاهيم التعايش، والحلول السلمية، والتنافس الديمقراطي على السلطة، هي المفاهيم التي يمكن أن تخرجنا من مأزق اللحظة الراهنة. يجب أن تكون العبرة الأكبر من كل ما حدث ماثلة في أن شعوب المنطقة لم يعد بإمكانها أن تعيش خارج سياق العصر، وأن السلطة التي تأتي إلى الحكم يجب أن لا تستمر بالأساليب ذاتها التي تأتي بها، وإلا فإنها ستذهب بالأساليب ذاتها التي انهارت بها. أما المقولات القديمة التي تنادي بها بعض الجماعات الدينية، التي تسعى إلى السلطة بواسطة مقولات فقهية أقرب ما تكون إلى المستحيل، من مثل «فكرة الحق الإلهي» في الحكم، و»المظلومية التاريخية»، هذه المقولات لم تعد بضاعة رائجة، كما أن محاولات اختصار الدين في جماعات «الإسلام السياسي»، تشبه محاولات اختصار الوطن في «الأنظمة الحاكمة»، كلها لم يعد بالإمكان الترويج لها.
إذا ما تغيرت «البنية الثقافية» التي أنتجت «السلطة السياسية»، وتغيرت «البنية الفقهية» التي أنتجت «السلطة الدينية»، فإننا سنعود إلى طبيعتنا الإنسانية المتسقة مع العصر والمنسجمة مع منطق التاريخ، وستكون لدينا ديمقراطية على مستوى «السلطة» وعدالة على مستوى «الثروة»، وهذا المفهومان هما أساس السلام الاجتماعي والسياسي المنشود. وبعبارة أخرى، عندما نستوعب دروس السنوات السبع الماضية، سنجد أننا إزاء وطن يتسع لجميع مواطنيه، ودين يشمل كل متدينيه.
هذا شيء من الحلم بالطبع، لكن بعض الأحلام يمكن أن تصبح حقيقة، شريطة أن تتوفر شروط صحتها. فقديماً تحولت السبع العجاف إلى سبع سمان، والخضر انبثقت عن اليابسات، لأن يوسف كان قادراً على «الحلم والعمل» في الوقت ذاته، وهذا بالطبع ما نحن بحاجة إليه اليوم: حلم يرسم الخطة، وعمل ينفذها، وحينها ستأتي السبع «السمان» بعد «العجاف» لا محالة.
كاتب يمني من أسرة « القدس العربي»

دروس السبع العجاف

د. محمد جميح

ترامب والصفقة.. يتكلم ولا يقول شيئاً

Posted: 24 May 2017 02:12 PM PDT

انطلقت زيارة الرئيس الأمريكي الغرائبي دونالد ترامب إلى المنطقة من حسابات خطاباته ووعوده إبّان حملته الانتخابية. يذكر القارئ تماما مطالبته للمملكة العربية السعودية بدفع ثمن حمايتها من قبل الولايات المتحدة. كما تنطلق من حسابات واقعه الحالي المتمثل في هجمات متتالية عليه، ليس من أساطين الإعلام الأمريكي فحسب، بل من جهات ومؤسسات أمريكية محلية متعددة أيضا.
المسألة الثالثة التي انطلقت منها زيارته هي حساباته الإسرائيلية، وتأكيدات ترامب المتعددة على تأييده المطلق للكيان الصهيوني. القضية الرابعة هي العمل على ربط إيران بالإرهاب ورعايتها له، والدعوة للمزيد من محاصرتها بأكبر تجمع عربي- إسلامي، خاصة بعد «تمرد» كوريا الشمالية على التهديدات الأمريكية لها، وإعادة واشنطن النظر في خياراتها الكورية، واضطرار ترامب إلى إجراء نقلة نوعية في تصريحاته، من منطلق عنجهية القوة بداية، إلى التشرف بمقابلة الرئيس الكوري الشمالي.
جاءت الزيارة أيضا عشية ذكرى اندحار الكيان الصهيوني في 25 أيار عام 2000 من الجنوب اللبناني. ومثلما لم يكن صدفة اختيار صباح اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك لإعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عام 2003، فلم يكن صدفة أيضا اختيار موعد القمة قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك.
إن أهم الرابحين من قمة الرياض هي الولايات المتحدة، فتوقيع صفقات بـ450 مليار دولار مع السعودية (صفقات سلاح إضافة إلى صفقات أرامكو) على مدى عقد زمني، إضافة إلى صفقات تسليح دول عربية خليجية أخرى بمئات المليارات، كفيل بالمساهمة في حل أزمة الاقتصاد الأمريكي من جهة، وفي الحفاظ على مصالح المجمع الصناعي العسكري المالي في الولايات المتحدة، الذي هو الحاكم الفعلي في أمريكا، والذي سبق أن حذّر من سيطرته على السياسة الخارجية الأمريكية، الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور، في خطابه الوداعي للأمة الأمريكية في 17 يناير 1961. ومن يريد معرفة حقيقة سيطرة المجمع على القرار الأمريكي عليه قراءة كتاب الصحافي الأمريكي جيمس ليدبيتر «نفوذ لا مبرر له: دوايت إيزنهاور والمجمع الصناعي العسكري». يُبين فيه المؤلف حقيقة التحالف وبالأرقام، بين المقاولين العسكريين ومؤسسات اقتصادية عديدة، منها مثلاً: أقطاب البترول والصناعات الكيماوية، وتصنيع السيارات والأدوات الثقيلة، وصولا إلى شركات تصنيع الهواتف المحمولة. علما بأن توريد الأسلحة الأمريكية الثقيلة إلى الدول العربية، طائرات وصواريخ، محكوم بإشراف أمريكي دقيق على استعمالها وقيادتها ولا يجوز استعمالها دون إذن أمريكي.
وبالنسبة لتشديد السياسات الأمريكية في التعامل مع إيران، فقد حاول الرئيس ترامب إقامة تحالف عريض (غير مكتوب) بين الدول العربية والكيان الصهيوني، وهو ما نادت به «مؤتمرات الأمن القومي الإسرائيلي» خلال الست سنوات الأخيرة، التي أكدت على أن إسرائيل لم تعش هدوءًا تاماً كالذي تعيشه مؤخرا، كما حددت الخطر المحدق بها في قوتين: إيران وحزب الله. مثلما نادت بتحالف اسرائيل مع الدول العربية، التي أسمتها معتدلة لمحاربة «الإرهاب»! مع العلم أن دولة إسرائيل هي دولة الإرهاب الأولى عالميا. ندرك أن لإيران مشروعها في المنطقة، كما للولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل مشاريعها، ولكن من الخطأ إحالة أمريكا مواجهة ما تسميه بـ»الخطرالإيراني» على العرب، في الوقت الذي وقعت فيه الولايات المتحدة اتفاقا مع إيران، وهي أيضا منعت إسرائيل من ضرب المشروع النووي الإيراني عسكريا!
في السياق يأتي السؤال لماذا لا تتفق الدول العربية (بما فيها دول الخليج العربي) على مشروع عربي لمواجهة إيران؟
على صعيد زيارة ترامب للكيان وللمناطق الفلسطينية يمكن القول: لقد استبق نتنياهو زيارة ترامب بالتأكيد على «إن القدس ستظل العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل». لقد أعلن نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم السلطة الفلسطينية، مباشرة بعد زيارة ترامب للمناطق الفلسطينية ولقائه بالرئيس محمود عباس وعقدهما معا مؤتمرا صحافيا مشتركا، أن إسرائيل رفضت كل المقترحات التي تقدمت بها السلطة الفلسطينية، لتحسين الاقتصاد الفلسطيني وإعادة النظر في اتفاقية باريس الاقتصادية. لقد زار ترامب حائط المبكى ووضع على رأسه الطاقية السوداء ( والحائط جزء من القدس الشرقية والمسجد الأقصى) وبذلك يكون أول رئيس أمريكي يزور الحائط أثناء توليه منصبه. وفي زيارته هذه دلالة على طبيعة خطواته السياسية المقبلة، التي لم يعلن عنها لا لعدم قناعته بها، ولكن بانتظار الظروف المواتية لإعلانها. أين كل الذي تحدث ووعد به مراراً وتكراراً من أن هناك فرصة نادرة لتحقيق السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟ وما هي حلوله الملموسة؟ لم يتحدث عن حل الدولتين ولم يدن الاستيطان، فكل ما فعله هو تقديم نصيحة لإسرائيل بعدم إقامة مستوطنات جديدة، ولا مانع لديه من توسيع المستوطنات القائمة. لم يتحدث ترامب عن الأسرى الفلسطينيين المضربين، كل ما أضافه أن حركة حماس هي «حركة إرهابية»، والتأكيد على تأييده الأعمى لإسرائيل.
هذا الأمر يجعل من كل تصريحاته حول «الفرصة النادرة لصنع السلام» تصريحات علاقات عامة، لا تسمن ولا تغني من جوع. وهي مجرد كلام دون أي مضامين حقيقية.
منذ عهد الرئيس بوش الابن مرورا بكلينتون وأوباما، توالت الوعود الأمريكية بإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة، إلى الحد الذي حُدّد فيه عام 2005 لإقامتها، ولم تقم. فعلى من يتلو ترامب مزاميره؟ إذا كان الرؤساء الأمريكيون السابقون قد حددوا حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ولم ترضخ إسرائيل لأقوالهم ومطالباتهم، فهل سترضخ لتصريحات ووعود ترامبية مبهمة؟ لقد أعلن شامير في مفاوضات مدريد أن حكومته ستطيل المفاوضات مع العرب والفلسطينيين 20 عاما، وهذا ما حصل، والمواعيد بالنسبة لرابين «لم تكن مقدسة». أما شارون فوصف ما سمي بـ»مبادرة السلام العربية» التي أطلقتها قمة بيروت عام 2002 بأنها «لا تستأهل الحبر الذي كتبت به، ومصيرها إلى سلة المهملات». وهو رغم اتفاقيات أوسلو، منع الرئيس الراحل عرفات من حضور القمة العربية، آنذاك، وسجنه ثلاث سنوات في المقاطعة، ودس السم له، فهل سيرضخ نتنياهو الذي يرأس ائتلافا حكوميا هو الأكثر تطرفا منذ إقامة دولة الكيان إلى التوجهات العامة لترامب؟
للعلم هناك ورقة ضمانات استراتيجية قدمتها الولايات المتحدة للكيان عام 2004، أعلنها شارون على منصة مؤتمر هرتزيليا الخامس ومن بنودها: التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل الدائم والتام. تعهد الولايات المتحدة بعدم إجبار اسرائيل على حلّ لا ترتضيه. هذا مع العلم أن إسرائيل خاضت مفاوضات لسنوات طويلة على تفسير بند واحد من اتفاقيات أوسلو، فهل ستضرب «تعظيم سلام» للرئيس ترامب فيما لو اقترح حلا لا توافق عليه؟ اما للمتفائلون بزيارة الرئيس الأمريكي وما سينجم عنها من توقعات يعتقدونها في منتهى الإيجابية، فأردّ عليهم بما كتبه الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي (هآرتس الأحد 21 مايو الحالي) بعنوان «شكرا لك يا أمريكا» وجاء فيه: «شكرا لك يا أمريكا على جميلك هذا. وشكرا على الأموال والسلاح والدعم. وشكرا على الإفساد والعفن والإنكار. غدا سيأتي إلى هنا رئيس امريكي يختلف عن أسلافه. ترامب سيستمر في اعطاء كل هذه الامور الجيدة لنا. وأمريكا ستستمر شريكة رئيسية في أحد المشاريع الاكثر انحطاطا في العالم الآن، وهو الاحتلال الإسرائيلي. وهو سيقوم بالتمويل والتسليح والدفاع. شكرا لك مسبقا أيها الرئيس على كل ذلك».
كاتب فلسطيني

ترامب والصفقة.. يتكلم ولا يقول شيئاً

د. فايز رشيد

ما أثر التغير الأخير في السياسة الأمريكية على العراق؟

Posted: 24 May 2017 02:11 PM PDT

أثارت زيارة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط، ولقاؤه مع زعماء العالم العربي والإسلامي، تساؤلات حول دوافع الإدارة الأمريكية الجديدة من هذه الزيارة، ومدى واقعية التحولات الجذرية المراد تغييرها على الأرض، بعد تعدي تطرف تنظيم «الدولة» (داعش) والمد الطائفي الإيراني الحد الإقليمي وانتشاره دوليا.
فعلى الرغم من وضوح موقف الرئيس الأمريكي من تنظيم «الدولة»، ومن خطورة حزب الله في لبنان وسوريا، والدور الخطير الذي تلعبه ميلشيات الحوثي في اليمن، ناهيك عن الإشارة إلى إيران كدولة راعية للإرهاب، إلا أن الموقف الأمريكي من مستقبل العراق وشكل الدولة العراقية المقبلة، بعد تحرير مدينة الموصل بقي غامضا، إذ أخذنا بعين الاعتبار حالة الخصوصية التي يتمتع بها العراق، نتيجة للتواجد الأمريكي ـ الإيراني المشترك، وتوافقهما الغريب في عملية إعادة بناء الدولة العراقية منذ 2003، من خلال السماح لأحزاب إيران في إدارة المؤسسات والتغلغل في عمقها السياسي والاجتماعي.
يتفق المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون على حد سواء، في أن توافق الجانبين على غزو العراق، ساهم في إعطاء الأهمية للدور الإيراني وأحزابه ومؤسساته العسكرية، انطلاقا من الحاجة الأمريكية لدعم القوى والدول المعارضة للنظام السابق في عملية غزوها للعراق، بعد تزايد مقاومة العراقيين للوجود العسكري الأمريكي، واستغلال وجود الاختلاف المذهبي بين أغلبية فصائل المقاومة للاحتلال الأمريكي، وأحزاب الدين السياسي العراقية التابعة لمرشد الجمهورية الإيرانية، وانسجاما مع اتفاق إدارة اوباما السابقة، في ما يتعلق بملف إيران النووي، التي تجعل من ميليشيات «الجمهورية الإسلامية» الشريك المهم في قتال تنظيم « داعش » في العراق، لأسباب لوجستية تتعلق بعدم قدرة واشنطن والدول المتحالفة معها في المغامرة مرة أخرى، من خلال نقل قوات عسكرية كبيرة، كما حدث في عملية الغزو 2003 وما رافقها من خسائر بشرية هائلة في الجيش الأمريكي على التراب العراقي.
إلا أن التغيرات المفاجئة التي طرأت أخيرا على طبيعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، قد وضعت الأمور في نصابها وثوابتها. وكما يقول ونستون تشرشل، «في السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم، ولكن توجد مصالح دائمة» لا تقف في وجود دولة مارقة وأحزاب طائفية وضعت واسندت لفترة معينة، ولأهداف خاصة، استفاد منها الغرب في إدامة نجاح استراتيجيته الثابتة للشرق الأوسط ولمصادر الطاقة العملاقة التي لم تنضب بعد.
من هنا يبدو واضحا، ان التغير الحاصل في الموقف الأمريكي الجديد، والاختلاف الكبير بين توجهات إدارة أوباما وإدارة دونالد ترامب، ينطلق من حاجة أمريكا إلى التأقلم، لظروف وأهداف، تم التخطيط لها مسبقا، للاستفادة في دعم استراتيجيتها الثابتة، المتمثلة في الوجود السياسي والاقتصادي الدائم في الشرق الأوسط، حيث يبقى من السابق لأوانه التنبؤ باحتمال حدوث حرب أمريكية وشيكة على إيران، على الرغم من جدية التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي للنظام الإيراني، بشن حرب خارجية على أذرعه العسكرية في لبنان وسوريا واليمن.
لا شك في أن للاستراتيجية الأمريكية نفسها، أهدافا ثابتة في ما يتعلق في علاقتها مع إيران، ودورها المرتبط مع الاقتصاد الغربي والعالمي في منطقة الخليج العربي. فعلى الرغم من الأهمية الجغرافية والاقتصادية لإيران وعلاقتها القديمة مع الغرب، بيد ان لإدارة ترامب رغبة حقيقية لمنع النظام الثيوقراطي في قم وطهران من تطوير السلاح النووي والتقليدي، ودفعه للعودة إلى داخل الحدود، والتركيز الفعلي على قطع أذرعه الممتدة في العالم العربي، ومن ثم منع الحرس الثوري والمليشيات التابعة له من وضع اليد على الأراضي التي يتم تحريرها من تنظيم الدولة « داعش » وقطع طريق بغـداد ـ دمشق، وترك مهمة إعادة ترتيب الأراضي المحررة لقيادة التحالف الأمريكي في العراق، بالتنسيق مع حكومة كردستان العراق والحكومة المركزية في بغـداد.
يبدو أن استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، فضلت إنهاء دور الحشد الشعبي، والعمل على قطع الدعم اللوجستي الإيراني له، والاعتماد على قدرة وكفاءة الجيش العراقي الرسمي للقيام بالمهمة بمفرده، ومن ثم البدء بإعادة بناء الدولة العراقية الجديدة.
يبقى السؤال المهم الذي يتعلق بالوضع العراقي المقبل، هو في مدى احتمال قبول الأحزاب القريبة من إيران بالمشهد السياسي الجديد، إذا أخذنا بعين الاهتمام، العلاقة المزدوجة التي تربط الأحزاب الحاكمة في بغـداد مع واشنطن وطهران، حيث من الأرجح أن تلغي المعطيات الجديدة التي ستنفذها الإدارة الأمريكية، ازدواجية هذه العلاقة وفصل إحداهما عن الأخرى، والتي لم تعد تصب في خدمة ومصلحة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق. وهذا ما قد يساعد على إضعاف الموقف الإيراني ومنعه من جعل العراق مسرحا لصراع أمريكي – إيراني لتصفية الحسابات، ليكون الشعب العراقي هو الخاسر الوحيد.
لقد أصبح واضحا ومن خلال التغيرات الجديدة في مواقف الأحزاب الدينية الحاكمة، وخطابات زعمائها، سواء في موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي من تجاوزات المليشيات، أو من خلال دعوة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر إيران، إلى اتباع سياسة الابتعاد عن «المهاترات السياسية والطائفية» التي تؤثر سلبيا على دول المنطقة، إلى حتمية دخول البلاد لمرحلة صراع بين المليشيات الإيرانية التي انتهى مفعولها وبين الأحزاب الحاكمة نفسها التي قد ترى في نهاية التواجد الإيراني، الفرصة الوحيدة لركوب الموجة الأمريكية للمشاركة في نظام جديد يستمد قوته بما يحملونه من طائفية مذهبية ولكن بنكهة «عروبية» كاذبة هذه المرة، لم تعد قابلة للتصديق والاحترام من قبل العراقيين.
كاتب عراقي

ما أثر التغير الأخير في السياسة الأمريكية على العراق؟

أمير المفرجي

لن ننضم إلى المتفائلين وسنسأل

Posted: 24 May 2017 02:11 PM PDT

مناسبة استقبال الرئيس الأمريكي في مدينة الرياض تستدعي طرح الأسئلة التي لم تُسأل، وإبداء الملاحظات التي تجنبها الكثير من المتحدثين.
ليس هذا بالسؤال الهامشي، إذ أن الشلل أو العجز الذي أصاب العمل العربي والإسلامي المشترك، هما في قلب ما نعانيه من مشاكل كثيرة، بما فيها وباء الإرهاب. ولعل الغياب المفجع للحضور الفاعل للجامعة العربية، أثناء اجتماعات الرياض هو مثل صارخ يشير إلى ذلك الشلل في الحياة السياسية المشتركة عبر أرض العرب وبلدان المسلمين.
ثانيا: هل حقا أنه يمكن الحديث عن مصادر الإرهاب وعن تسمياته دون الإشارة، بصورة واضحة وصريحة وبذكر الاسم، إلى أقدم وأبشع الممارسات الإرهابية التي مارسها الكيان الصهيوني، بدءا بعصاباته وانتهاء بجنون مستوطنيه، تجاه الشعب العربي الفلسطيني؟ ألا يشمل الإرهاب الاستيلاء بالقوة على أرض الغير، وتهجير ساكنيها، من خلال ارتكاب المجازر والتدمير الممنهج؟ أليس حصار غزة وتدمير بيوتها وتجويع أهلها هو نوع من الإرهاب البربري الحيواني؟
أليس وضع الألوف في السجون، لسنين طويلة ودون محاكم وتحت تعذيب ممنهج، هو من أحط أنواع الإرهاب؟ أليس الحديث عن كيان من الفرات إلى النيل هو إرهاب موجُه إلى كل العرب؟ فلماذا لم يتجرأ واحد، واحد فقط، ليقول ذلك، وبصوت عال، ليسمعه رئيس دولة مفتون بالكيان الصهيوني، ولتسمعه دولته التي حمت ذلك الكيان الإرهابي من يوم ولادته وإلى يومنا هذا.
ثالثا: لقد طرح الرئيس السيسي أسئلة بالغة الأهمية والعمق بشأن موضوع الإرهاب: عن طبيعته وممارساته الواحدة، حتى لو تعددت أسماء تنظيماته، عن مصادر تمويله وتدريب أفراده وتسليحه، عن الدول والجهات التي تشتري مسروقاته من بترول ومخدرات وممتلكات متاحف وغيرها، عن الجهات التي تسهل تنقلات أفراده عبر الحدود وعبر القارات. فلم لم تؤخذ تلك الأسئلة بجدية، وتبرز في المناقشات، وفي إعلان الرياض العتيد؟ فهل حقا يمكن الحديث عن جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب والإرهابيين دون الإجابة على تلك الأسئلة المحرجة للبعض من الذين وقعوا على الإعلان؟
رابعا: لقد امتلأت الخطابات، كما امتلأ الإعلان بالكلمات والتعابير العامة الفضفاضة. فالذين تحدثوا عن السلام لم يشيروا ولو بكلمة واحدة إلى شروط وأهداف ونتائج ذلك السلام. ولقد كان لافتا أن الرئيس الأمريكي تجنب الدخول في أية تفاصيل عندما تحدث عن السلام والأمن للجميع. فهل حقا يمكن الحديث عن السلام نفسه والأمن للمجرم وللضحية؟ لممارس عنصرية الأبارثايد وللمسحوق في أرض أجداده؟ لسارق المياه وللذي تموت أشجارة من العطش؟ والذين تحدثوا عن التحالف الاستراتيجي، لم يذكروا التزامات منتسبيه ولا عمن سيقوده ولا تفاصيل نشاطاته ولا نقطة انتهائه.
وعند ذكر «بناء قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة»، يطرح السؤال التالي نفسه: من سيقرر نوع الحاجة وتوقيتها؟ حكومتا العراق وسوريا، أم جهات خارجية، أم جهات معارضة داخلية؟ أستطيع ان أذكر عشرين كلمة أو تعابير أخرى يلفها الغموض، وفي كل منها إشكالية.
خامسا: الدمار الهائل الذي أصاب المدن والقرى وأفقر البنية التحتية في طول وعرض بلاد العرب: ألم يستحق الإشارة إليه والوعد بالمساعدة على إعادة إعماره؟ أم أن المساعدة في إصلاح البنية التحتية الأمريكية كانت أهم، وكانت لها الأولوية؟
قد تتبين بعض الإجابات على تلك الأسئلة من خلال ما قرره المؤتمرون من ضرورة «متابعة وتنفيذ مقررات إعلان الرياض». وإنا لمنتظرون: شعوبا عربية وإسلامية لم تُستشر، ومؤسسات مجتمع مدني لم تُشرك، ورأيا عاما لم تطرح عليه المواضيع مقدما ليقول كلمته ويعبر عن تحفظاته إن وجدت. وسنكون منتظرين لنرى إن كانت أمريكا، التي كذبت وخدعت في الماضي، ستكون صادقة هذه المرة.
كاتب بحريني

لن ننضم إلى المتفائلين وسنسأل

د. علي محمد فخرو

قمة القوة الناعمة… إيفانكا ترامب والإعلام العربي

Posted: 24 May 2017 02:11 PM PDT

القمة السعودية الأمريكية، أرهقت وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئي منها، بصالوناتها واستديو هاتها الفارهة والمتواضعة، في بحث تاريخيتها بالقيمة المضافة لها بدلالات المكان وأهميتها السياسية والاستراتيجية وأنها ستكون نقطة تحول تاريخية في المنطقة الملتهبة، واستدعت لها من ظنت ونظن أنهم سيقدمون إضافة وشرحا مفصلا لمن لم تمكنه قدراته وإمكانياته، في فهم ما التبس واشكل عليهم من ابعاد القمة، التي شغلت الناس والشبكة العنكبوتية، وما اعقبها من قمم، وكأني بوسائل الإعلام وناشطين في حال سباق وهم يلاحقون تفاصيل وهمسات الضيف والمضيف والمكان.
الصورة الناطقة تلك التي رأيتموها عبر وسائل الإعلام بأصنافها والوانها ومختلف تسمياتها من مواقع التواصل الاجتماعي إلى صفحات الصحف والشاشات الكبيرة المستطيلة والمربعة الصغيرة المجوقلة.
القوة الناعمة- «الإعلام» في مساحة انتشاره وقدرته البناءة والهدامة، ولا تستغربوا ان أقول لكم انها قد تتفوق على قنبلة بيولوجية بإمكانها ان تدمر بلدا بتقارير مزيفة وبإمكانها أن تحول الشياطين لملائكة، والعدو يصبح صديقاً في عالم أصبحت تكنولوجيا البث المباشر تلاحق الناس وتزاحمهم حتى على سرير نومهم.
ملايين الدولارات أنفقت في هوليوود وشقيقاتها على انتاج أفلام تتحدث عن مثالب العرب تشوه تاريخهم وحضارتهم وتسوقهم للعالم على أنهم أعراب أجلاف كانوا يعيشون في الصحراء ويمشون خلف أذناب الماشية.
لكم أن تتخيلوا حجم وتداعيات الصور السلبية التي رسختها هذه الأفلام عن العرب في أذهان مشاهديها عبر تاريخها واعتقد أنه لم يتعرض شعب من الشعوب لمثل هذا التشويه والتجريف الفكري والحضاري وانكار لدوره المؤسس للنهضة العالمية التي تلته. من يحب الاستفاضة في هذا الامر يمكنه الرجوع لكتاب «العرب الأشرار في السينما. كيف تشوه هوليوود أمة» مؤلف الكتاب هو جاك شاهين. محبي السينما يمكنكم متابعة فلم القناص الأمريكي عام 2014 الذي اعتبرته اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز فيلما تحريضيا ويحمل إساءة بالغة للعرب.
ما علاقة هذا بموضوعنا القمة الأمريكية السعودية الخليجية الإسلامية؟
العلاقة تكمن في الصورة النمطية التي رسختها هوليوود ووسائل اعلام غربية عن العرب والإسلام وتاريخهم الذي ربط بالعنف والقتل واضطهاد المرأة، وتصويرها انها مجرد وسيلة للترفيه. مستفيدين من احداث 11سبتمبر/ أيلول، ومن دعاية تنظيم «الدولة» وقيام متطرفين ينسبون إلى المسلمين بأعمال إرهابية في الغرب.
اعود بكم لعنوان المقال «القوة الناعمة» وأنا أتقلب على جنبي وجهاز التحكم في اللاقط الاصطناعي أتجول عبره بين المحطات الناقلة للحدث الأهم ويكاد يكون الوحيد على شاشات تلك المحطات، لفتني طريقة تصوير وإخراج مشهد القمة والاستقبال والاحتفاء بالضيوف، وبين الفينة والاخرى تتلقط عدسات الكاميرا ومن خلفها المخرج عيون «إيفانكا» ترامب وعيون سيدة أمريكا الأولى، وهي تتفحص بشكل من الانبهار والاعجاب تفاصيل المكان وتتساءل عن طقوس القهوة العربية وتصغي لشرح الأمير مقرن بن عبدالعزيز، عن كيفية التعامل مع فنجان القهوة العربية.
ومما استوقفني واستوقف الرئيس الأمريكي، طويلاً أمام لوحة تجسد المسجد الحرام والكعبة المشرفة، خلال زيارته معرض الفن المعاصر في قصر اليمامة.
ومشاركته في الرقصة الشعبية السعودية «العرضة» التي احتفى بها مضيفوه السعوديون.
هذه الوقفات والمشاركات أبلغ من ألف مقال كم من كلمة قتلت صاحبها وكم امة احياها شاعرها. وما يؤخذ بالين والرفق اعظم مما يؤخذ بالعنف.
وكالة «أسوشييتد برس» الأمريكية، نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض، السبت، قوله إن إيفانكا، مستشارة والدها، ستشارك في السعودية في اجتماع مائدة مستديرة مع نساء سعوديات؛ للنقاش حول القضايا الاقتصادية للمرأة السعودية.
وقيل ايضاً ان إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، كانت ترغب في معرفة التحدّيات التي تواجهها المرأة في السعودية، والتقدّم الذي حققته.
المملكة العربية السعودية التي كانت محط أنظار العالم عبر وسائل التكنولوجيا التي أتاحتها المملكة العربية السعودية وعبر المركز الصحافي تعمدت عن سابق إصرار أن تتناقل وسائل الإعلام هذا الاستقبال الذي يشبه قصص ألف ليلة وليلة من خلال اظهار مخرجي المحطات فخامة المكان وتفاصيل اناقته وذوقه الرفيع وتفاصيل العادات الموروثة عن الآباء والأجداد في حسن استقبال الضيف ووفادته، واعتقد أنها استطاعت إلى حد بعيد أن تنقل صورة مختلفة جداً وبعيدة كل البعد عن ما رسخته أفلام هوليوود والصحافة الصفراء عن المملكة والعرب عبر عقود طوال.
واعتقد ان صناع الأفلام في الغرب سيعيدون النظر الف مرة قبل أن يقوموا بإنتاج او تصوير مشهد في فلم طال ام قصر يتحدث عن السعودية والعرب، فما تناقلته وسائل الإعلام خلال تغطيتها أيام القمة يدحض ويجب ما قبله من تشويه ونمطية رافقت العرب في معظم أفلام هوليوود والغرب.
واعتقد ان إيفانكا ترامب قد وجدت الكثير من الإجابات عن تساؤلاتها السابقة عبر حضورها فعاليات القمة ونشاطاتها المنفردة من زيارة مدارس، وما اشبه من هذه الأمور، وبالتأكيد ان الإجابات التي حصلت عليها كانت كافية لترضي فضولها وتمسح على الأقل أكثر من نصف ذاكرتها الهوليوودية عن العرب الذين يريدون «ذبح اليهود وإحراقهم».
ولن تستطيع إنكار، أن السعوديين لم يجبروها على ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس ولم يطلبوا منها ذلك، وهذا يدحض قول كل متقول على ان السعودية تفرض معيشتها وأسلوب حياتها على المخالفين لنهجها او زوارها في غير مكان الحرمين الشريفين، كما تشترط إيران على زوارها من الغرب، وهذا ايضاً دليل اخر على ان الإسلام دين التعايش والتسامح يحتضن الجميع دون اكراه.
قد شاهدت إيفانكا وأبوها وزجته بأم أعينهم كيف هم العرب والسعوديون يعيشون كباقي الأمم والشعوب يفرحون ويحتفلون ويرحبون ويعمرون، ويحزنون ايضاً، وليس من رأى كمن سمع.
القوة الناعمة ذات التأثير الشامل نقطة البحث والرابط الذي به تكتمل أركان الموضوع.
سبق وأن استنكر دونالد ترامب الرجل الأمريكي الأبيض الثري صاحب الطبع النرجسي على الرئيس السابق «أوباما» انحناءه امام الملك السعودي السابق «عبدالله بن عبد العزيز» واعتبرها ضعف واستجداء.
ترامب هو عينه صاحب مصطلح «إرهاب الإسلام الراديكالي» ويجب منع دخول الإسلاميين إلى أمريكا، هو ذاته ينحني ويضع رأسه بين يدي خادم الحرمين الشريفين «سلمان» والفضل يعود للقوة الناعمة الصبر الاستراتيجي الذي طالما تحدث عنه السابق في البيت الأبيض «أوباما» والذي طبقته المملكة العربية السعودية إبان سنواته العجاف ومارسته إلى الحد الاقصى، هي ذاتها «القوة الناعمة «التي جعلت من ساكن البيت الأبيض الجديد النرجسي المتوجس خيفة من المسلمين، ينحني بين يدي العاهل السعودي.
وأكاد أجزم لكم،ان القوة الناعمة، بكل ما تعنيه وتحتويه من معاني «الصبر الاستراتيجي ودلالات الاستقبال وحفاوة الترحيب وهيبة المكان»، و تأثر إيفانكا ترامب محبوبة ابيها ومستشارته، قد جعلته يعيد النظر في بعض العبارات التي جاءت في خطابه امام القمة، وقد أكد باحثون قبل القمة بدقائق نقلاً عن واشنطن أن خطاب ترامب كان يحتوي عبارات من قبيل «إرهاب الإسلام الراديكالي».
فلم نجد موضعا أو أثرا لمثل هذه العبارات بل استبدلت بعبارة» البرابرة المتوحشون» وان الإرهاب لا دين له، السر يكمن في القوة الناعمة.
بالرجوع إلى وسائل الإعلام التي نشكرها على أنها نقلت هذه الرسالة كما تخيلتها في ثنايا مقالي هذا، ربما تكاد ان تكون من النوادر في إعلامنا العربي أن نرى هذا التسابق الإعلامي لإظهار افضل ما في القمة، ولنقل الصورة بكل الابعاد، بحرية سقفها السماء، الآن ومن كل مكان، والرأي والرأي الآخر، وان تعرف أكثر..

كاتب وباحث سوري

قمة القوة الناعمة… إيفانكا ترامب والإعلام العربي

ميسرة بكور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق