Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 18 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


مفاجآت الجزائر تتوالى!

Posted: 17 Aug 2017 02:29 PM PDT

بعد الإقالة المفاجئة لرئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون قبل أيام جاء تشكيل الحكومة الجديدة محمّلاً بالمفاجآت والمفارقات التي تدلّ على غرابة الوضع السياسي في الجزائر.
أول المفارقات كانت تعيين أحمد أويحيى، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، رغم أن الحزب الأول الفائز بالأغلبية البرلمانية هو حزب جبهة التحرير الوطني، وهي مخالفة دستورية مهمة.
وكما أثارت إقالة تبّون غضباً لدى طائفة كبيرة من الجمهور الجزائري (الذي ربط الإطاحة السريعة بالرجل بمحاولته مكافحة تأثير المال في السياسة واستهدافه بعض كبار رجال الأعمال النافذين وتصريحاته القويّة ضدهم) فقد أثار تعيين أويحيى مشاعر عديدة تجمع بين الغضب واليأس والسخرية من «رجل المهمات السيئة»، ومن الاستخفاف الكبير بالرأي العام الجزائري لأن الإقالة تمت من دون ذكر الأسباب وفي هذا ما فيه من استغفال واستهانة بالجمهور، بل إن بيان الرئاسة قال إن الإقالة حصلت بعد التشاور وموافقة الأغلبية في البرلمان، وهي الأغلبية نفسها التي وافقت قبل ثلاثة أشهر على تعيين رئيس الوزراء المُقال، وهذه مفارقة أخرى تكشف عمليّاً أن البرلمان (مثل رئاسة الحكومة) لا يملك من أمره شيئاً، فالرئيس يعيّن ويقيل والبرلمان يبصم سواء تمت استشارته أم لم تتم.
المفارقة المؤلمة هي أن الجزائريين لا يعرفون حقيقة، في ظل وضع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصحّي، إن كان حال قراراته يشبه أحوال أعضاء البرلمان الذين «يُستشارون» و«يوافقون» على التعيين والعزل بالسهولة التي رأيناها، وخصوصاً بعد أن رأوا قائمة أعضاء الحكومة الجديدة والتي ضمّت اسم الوزير المنكود مسعود بن عقون، الناشط في حزب الحركة الجزائرية الشعبية، الذي عيّن وزيرا للسياحة والصناعات التقليدية في 25 أيار/مايو الماضي وأقيل في 27 أيار/مايو، أي بعد 48 ساعة من تسلمه مهامه، ثم ظهر اسمه في قائمة حكومة أويحيى الجديدة أمس الخميس، ثم أقيل، بقدرة قادر، بعد ساعتين من تولّيه المنصب الجديد!
بعض أحزاب المعارضة الجزائرية اعتبر ما حصل «انقلابا ابيض» نفذه التحالف القائم بين محيط الرئيس بوتفليقة ورجال المال والأعمال فيما أشار بعضها الآخر إلى وجود غطاء خارجي لهذا الحلف تأثر بدوره من قرارات اتخذها تبون عندما كان وزيرا للتجارة قبل أشهر حين منع استيراد منتجات زراعية من فرنسا وسلع أخرى من أوروبا لحماية الإنتاج الوطني الجزائري، بل إن أطرافا سياسية، كجبهة القوى الاشتراكية، طالبت بتفعيل المادة 102 من الدستور بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية «لأن صلاحياته صارت تمارس من قبل أطراف أخرى».
يحصل هذا المسلسل الهزليّ في الوقت الذي تعاني فيه الجزائر من أزمة اقتصادية نتيجة تراجع أسعار النفط وانخفاض احتياطيات البلاد، وبعد المحاولة قصيرة العمر التي حاولها رئيس الوزراء المُقال لمعالجة بعض قضايا الفساد وكانت إزاحته، (ومعه الوزراء الذين ساندوه في حملته ضد أساطين المال السياسي، والأغلب أن يتبعهم بعض محافظي الولايات والمسؤولين العسكريين)، إعلانا فاضحا عمّن يحكم الجزائر حقّاً.

مفاجآت الجزائر تتوالى!

رأي القدس

نعامة

Posted: 17 Aug 2017 02:28 PM PDT

أرسلت عبر تويتر أحيي التوجه التونسي التنويري الذي هو ليس بغريب على هذا البلد المميز الصغير، الذي عاد مؤخراً بإقرار البرلمان التونسي لقانون يجرم العنف ضد المرأة، ثم بدعوة من الرئيس التونسي لمراجعات قانونية تسمح بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث وبزواج المسلمة من غير المسلم على اعتبار أنه توجه «لتكريس المساواة ومواكبة التشريع للسياق الزمني والحضاري ولمتطلبات الواقع المتغير»، كما جاء على لسان الرئيس السبسي. ليست هذه الطفرة الفكرية الدينية بغريبة ولا مفاجئة، فهي نتاج تفكير تطويري ديني ممتد وإن كان غير ظاهر، لم تمتلك سوى تونس شجاعة إظهاره الى السطح السياسي وتفعيله في الحياة العامة. مثل هذه القراءات التنويرية هي التي ستأخذ بيد المجتمعات الإسلامية الى الأمام وباتجاه تمدين الدول بصورة كاملة وعلمنة قوانينها بشكل حازم.
ليست هذه التوجهات الفكرية، التي سبق أن كتب فيها عدد كبير من أمثال نصر حامد أبو زيد وفاطمة المرنيسي وغيرهم، هي موضوع هذا المقال. موضوعي هو رد الفعل العام الذي ظهر على تويتر كمرآة لدواخل النفوس والعقول كذلك. دع عنك الغضبات والشتائم، هي ردود فعل أصبحت معتادة مع كل جديد تطويري يطرح في الفكر الإسلامي، وهذه الردود، في الواقع، متوقعة بل ومثيرة للتعاطف من حيث كشفها عن مخاوف الناس والصراع الداخلي الذي يجول في خواطرهم. ما يثير الإنتباه هو حجم الجهل المطبق في أبسط أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية، أو في الكثير من تفاصيل القصص التاريخية الإسلامية التي على أساسها تم بناء هذه الأحكام والقواعد. في حواري مع إحداهن أصرت على حرمة تغيير قوانين وممارسات كانت موجودة في عصر النبي، فأعطيتها مثال إنتهاء العبودية والتي كانت ممارسة في عصر النبي، بل إن النبي في حد ذاته توفي وهو يملك العبيد، فهذا كان نظام إقتصادي قائم وما كان للنبي أن ينهيه بشكل صارم ومفاجئ. غضبت السيدة وأرغت وأزبدت وإتهمتني في عقلي لتصريحي بأن العبودية ليست محرمة في الإسلام، ولأنني أخبرتها أن الغرب في الواقع هو من إستصدر قوانين تحريم وتجريم العبودية وليس أي دين من الأديان الحديثة.
مثل هذا الحوار ليس غريبا مطلقاً على المناقشات الدينية عندنا، فلو سألت النساء المسلمات مثلا عن أصل قصة الحجاب وكيفية تشريعه، فأقل القلة هن من سيعرفن القصة وما إرتبط بها من حقيقة إقرار الحجاب فقط على الحرة دون العبدة. لو ناقشت مواضيع مثل زواج الصغيرات والتمتع بهن أو لو حللت أحداث كحدث جمع القرآن واللغة التي كتب بها، أو لو سردت قصص تاريخية من بداية العهد الإسلامي، لوجدت أن معظم الردود تأتيك جاهلة تماماً للوقائع التاريخية والتشريعات الدينية، فهي ردود إما تكون مبنية على مفاهيم حديثة مشتقة من مبادئ حقوق الإنسان التي شكلها الغرب لا الأديان السابقة، أو تكون مرسومة بما تقدمه لنا المناهج الدراسية أو الإعلام المشيخي العام من حيث فرش تاريخ إسلامي ذي صفحات ناصعة البياض أمام الناس، وعليه، فإن أية مناقشة مخالفة لهذه النصاعة أو أية محاولة لسرد أحداث تثبت عكسها تأتي بردة الفعل المعتادة التي تنم عن جهل عميق بكل ما يحيط بهذا الدين وعند أشد الناس تمسكاً به.
من الغريب جداً أن يحيا الناس في مجتمعاتنا حيواتهم على أساس التعاليم الدينية بشكل شبه مطلق، يرسمون خطواتهم ويوقتون ساعات يومهم ويلبسون ويتزوجون ويدخلون الحمام بل ويعاشرون أزواجهم طبقاً لتعاليم هذا الدين، وهم لا يعرفون أحكاما أساسية فيه أو قصصا رئيسية بنيت الكثير من قواعد هذا الدين عليها. هذا الجهل يتسبب في شدة نفسانية هائلة تنعكـــــس ســــبا وشتمًا وعنفًا مع الآخر الذي يكشف عن قصة مستورة أو يذكر حكماً غير منتشر، يحضرني هنا مثال رد الفعل الشرس تجاه فتوى إرضاع الكبير التي لا يزال الكثير من المسلمين رافضين لحقيقة وجودها في أمهات الكتب الإسلامية.
أليس من الأجدى لمن يحيا حياته على أساس الدين ولمن يرغب في الدفاع عنه وإظهار وجهه المشرق أن يفهمه ويواجه قصصه كلها حتى يعرف كيف يتعامل معها من دون عامل الصدمة الذي يحول هؤلاء المتدينين الى ساخطين عنيفين؟ أليس من الواجب فهم السياقات التاريخية كلها حتى يتمكن المسلم من استخدامها لتفسير وتبرير الكثير من القصص والأحكام التي لم تعد مقبولة اليوم؟ دفن الرأس في التراب أو الهياج في وجوه الناس والصراخ بهم وشتمهم لن يغير الحقائق ولن يبدل القصص ولن ينقح الكتب التاريخية، وحدها العقل والمنطق والقراءة السليمة التطويرية يمكنها أن تفعل كل ذلك. العبودية حلال في الإسلام شئنا أم أبينا، إما نفهم ومن ثم نفسر المعطيات التاريخية ونقر بالتغيير الذي يتطلب التطوير، أو نصرخ ونزعق ونشتم الآخرين الذين ينتهون الى الإشاحة بوجوههم ضاحكين علينا، لنا الخيار.

نعامة

د. ابتهال الخطيب

وزراء يهيمنون على نشرات الأخبار… وبن كيران «قشابته» واسعة… وإعلامي يتهم الشعب!

Posted: 17 Aug 2017 02:28 PM PDT

ما زال الإعلام العمومي في المغرب أسير النظرة التقليدية التي تجعل وظيفته منحصرة في مباركة التوجهات الحكومية وتلميع صورة أصحاب القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومَن يدور في فلكهم.
ولا يدور في خلد أصحاب هذه النظرة أنهم ـ بذلك ـ ينفّرون المواطن من السياسة والسياسيين ومن متابعة الإعلام الرسمي، كما أن تصديق خطاب هذا الإعلام يصير مطلبا بعيد المنال.
مَن يتابع نشرات الأخبار في التلفزيون المغربي يقف على هذه الحقيقة، إذ لم يعد للطواقم التلفزيونية من شغل سوى اقتفاء أثر وزراء بعينهم، وهم يقومون بـ «زيارات ميدانية تفقدية» لمجموعة من مناطق البلاد، من أجل التعرف على سير عمل الإدارات المحلية التابعة لهم. غير أن المسألة لا تعدو أن تكون حركة استعراضية، تتوخى ضرب عصفورين بحجر واحد: أولهما إظهار الوزير بمظهر الحريص على قطاعه وعلى تنفيذ برامجه، وثانيهما محاولة الإيهام بوجود جهود قوية من أجل تطوير القطاع المعني، عبر التركيز على نماذج إيجابية قليلة، وغضّ الطرف عن مناطق الظل والقصور. ومما يثير الاستغراب، انشغال كاميرات التلفزيون بوزير مخصوص بعينه، يحظى بنصيب الأسد من الأضواء الإعلامية؛ ولا ينحصر ذلك في التلفزيونات فقط، بل يشمل أيضا الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية وغيرها.
لم يستفد عدد من الوزراء المغاربة من إجازاتهم السنوية هذا العام، ولم يذهبوا للاستجمام في المنتجعات الصيفية التي اعتادوا التوجه إليها. الأمر لم يكن بأيديهم ولا من محض إرادتهم، وإنما هو تنفيذ لتعليمات ملكية؛ فالعاهل المغربي غاضب بسبب تعثر مشاريع التنمية في الريف، والأوضاع هناك ما زالت تغلي: احتجاجات متفرقة تواجَه بالمنع والقمع، وناشطون يقبعون خلف القضبان، ويهددهم ممثلو النيابة العامة بأقسى العقوبات!
بيد أن نشرات الأخبار تغض الطرف عن الواقع الاجتماعي القاتم، وتقدم الصورة الوردية الزاهية: مهرجانات «التبوريدة» (الفروسية)، وإقبال الناس على الفنادق ومراكز الاصطياف والشواطئ الممتلئة!

زمن «العين الحمراء»!

لم تعد برامج النقاش السياسي في المغرب مجرد أداة لترويج خطاب ديماغوجي فحسب، وإنما أمست ـ أيضا ـ تمرر نوعا من التهديد المبطن والوعيد الشديد تجاه كل من يعتزم القيام بعمل احتجاجي سلمي أو يرفع عقيرته بنداء مطلبي. هذا ما تبيّن من خلال الحلقة الأخيرة من البرنامج التلفزيوني «ضيف الأولى»، حيث قال محمد أوجار، وزير العدل، إن الدولة القوية ستعود من أجل تطبيق القانون، بعدما كانت تتساهل في ذلك خلال السنوات الأخيرة.
والأرجح أن هذا الجواب كان معدا سلفا، وأن أسئلة منشط البرنامج كانت بتنسيق مع الوزير نفسه، لكي يصول ويجول ويظهر «العين الحمراء» للدولة. فالخصم اللدود للدولة ـ كما يمكن أن يُستشفّ من أسئلة صاحب البرنامج ومن أجوبة الوزير ـ هو المواطن البسيط المغلوب على أمره، وليس المسؤولين الفاسدين الذين يتهاونون في القيام بواجبهم ويخونون أماناتهم، وبعضهم يُتركون يسرحون ويمرحون، دون تقديمهم للمحاكمة العادلة. فالقانون ـ عموما ـ لا يُطبّق بعدل ومساواة بين جميع المواطنين، بل ثمة انتقاء في المتابعات القضائية وفي تنفيذ الأحكام. وكم من فضائح مرت مرور الكرام على رؤوس الأشهاد، رغم أن «أبطالها» شخصيات عمومية تولّت مناصب رفيعة!
أما مَن يخرق القانون، فهم ـ مثلا ـ الباعة المتجولون وأرباب المقاهي، حسب قول صاحب برنامج «ضيف الأولى» في حلقته الأخيرة. وكلام شبيه بذلك، وأخطر منه، ردده الشخص نفسه في قناته الافتراضية على «النت»، معلّقا على خطاب الملك بمناسبة «عيد العرش»، إذ قال صراحة إن المشكل في المغرب هو مشكل الشعب. واستثنى من ذلك «أقلية» فيها نقاط ضوء، تقود المواطنين. ونسي أن يدعو إلى إزالة هذا الشعب، واستقدام شعب آخر من بلاد لا توجد سوى في خياله العجيب!

بن كيران الضاحك المضحك!

ربما أراد عبد الإله بن كيران، رئيس الوزراء السابق وأمين عام حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) أن يبحث عمن يسليه ويطرد عنه الوحدة ويملأ وقته، فاستقبل في بيته صياح أمس (الخميس) الشخص الذي كان يسخر من طريقته في الكلام على قناة «نسمة» التونسية وعلى إذاعة «أم أف أم» المغربية، الكوميدي محمد الشرقاوي. وانتشرت الصورة الفوتوغرافية التي تجمع الضيف والمضيف انتشار النار في الهشيم، حيث بدا بن كيران يضحك حتى ظهرت نواجده. ولعله بذلك يريد تمرير رسائل عدة من بينها: أنا لست مكتئبا ولا حزينا بسبب إقصائي من الاستمرار في رئاسة الحكومة، كما أن «قشابتي واسعة» (بمعنى دشداشتي واسعة، كناية عن سعة الصدر) ولا مانع لدي من أن ينتقدني أحد أو يسخر مني، وأنا ما زلت ملهم الكثيرين في الحضور والغياب بمن فيهم فنانو السخرية!

كاتب من المغرب

وزراء يهيمنون على نشرات الأخبار… وبن كيران «قشابته» واسعة… وإعلامي يتهم الشعب!

الطاهر الطويل

فدوى سليمان: فارق الأنثى وتنميط الطائفة

Posted: 17 Aug 2017 02:28 PM PDT

خلال الأسابيع الأولى من انتفاضة الشعب السوري، وابتداءً من 15 آذار (مارس) 2011، قبيل تظاهرات درعا في 18 منه؛ كان سلوك الفنانة والشاعرة السورية فدوى سليمان (1970 ـ 2017) منسجماً، على نحو متطابق تماماً في الواقع، مع سلوك المئات من الناشطات والناشطين الشباب، خلال تظاهرات الجامع الأموي وساحة عرنوس، وأحياء الميدان ومدحت باشا والحريقة. لقد وقّعت على «بيان الحليب» الشهير، وهتفت بالشعارات الأولى، التي تنادي بالسلمية، وتناشد «حماة الديار» بالتوقف عن إطلاق النار، وتعلن أنّ الشعب السوري واحد، وتطالب بالحرية والكرامة؛ قبل أن يرتفع الشعار الحاسم، والفارق: «الشعب يريد إسقاط النظام».
كان ثمة فارقان، جوهريان، بين فوارق أخرى، ميّزا شخصية سليمان، وحفنة من الناشطات اللواتي شاطرنها هذين الفارقين: 1) أنها أنثى، امرأة شابة، ممثلة سينما ومسرح، تذهب إلى خيم العزاء التي أقيمت لبواكير شهداء الحراك السلمي، في أحياء وبلدات ذات طابع محافظ، مثل برزة والقابون، وفي بلدات دوما وزملكا؛ و2) أنها ولدت في بيئة علوية، وبالتالي كان حضورها هذا يحمل دلالات وطنية، سياسية وأخلاقية، عابرة للمألوف، خاصة حين اختارت التوجّه خارج دمشق إلى مناطق في محافظة درعا، ثمّ انتقلت إلى حمص، وإلى قلب التظاهرات (ذات الطابع السنّي الغالب).
الفارق الأوّل كان يحيل إلى إشكالية جديدة، أو لعلها طارئة، على الأقلّ بعد ثمانينيات القرن الماضي؛ يخلقها حضور امرأة سافرة، (دون استفزاز، إذْ حدث أنّ سليمان تعمدت وضع غطاء الرأس، احتراماً للمشاعر العامة خلال العزاءات)، في أزمنة شهدت لجوء غالبية ساحقة من النساء، بنات الطائفة السنّية غالباً، نحو الحجاب. تلك النقلة لم تصنعها أسباب دينية، إذْ توفرت نسبة ملموسة من المحجبات غير المتدينات بالضرورة، بقدر ما كانت ردّ فعل احتجاجياً على واقعة شهيرة، فاشية تماماً، شهدتها العاصمة أواخر أيلول (سبتمبر) 1980، حين أمر رفعت الأسد مجموعة من «المظليات» بالنزول إلى شوارع دمشق ونزع الحجاب عن كلّ مَنْ ترتديه، طفلة كانت أم شابة أم امرأة أم مسنّة. يومها اضطر حافظ الأسد إلى الاعتذار علانية، ولكن… خلال حفل تخريج «المظليات» المجرمات أنفسهنّ!
وليس الأمر أنّ المرأة كانت غائبة عن حراك الاحتجاج، أو عن العمل السياسي التنظيمي المعارض إجمالاً، إذْ كان العكس هو الصحيح في الواقع؛ ولكن ليس ضمن نطاق الأحياء أو البلدات ذات الطابع المحافظ، خاصة حين كانت مجموعة «القبيسيات» قد نجحت في إحداث اختراقات خطيرة في قلب مجتمعات دمشق العاصمة وريفها، بمساندة من السلطة والجهاز الديني والافتائي المنضوي تحت إمرتها. وليس، أيضاً، ضمن سياقات بالغة الخصوصية، مثل خيم العزاء، التي أخذت تُقام في مناخات عالية الاحتقان؛ لا تنطوي معاييرها على مناهضة النظام، أو التعاطف مع الحراك الشعبي، أو ملاقاة الخطاب الإسلامي المعارض المتكتم، فحسب؛ بل، كذلك، حول سلسلة من المواضعات الاجتماعية، وبينها مشاركة المرأة في العمل السياسي العامّ، العلني الذي ينتهك المألوف، أو ذاك الذي يقتحم مجالس عزاء الرجال. بذلك فإنّ صبايا الانتفاضة، ونساءها، كنّ نماذج طارئة، إذا لم تكن جديدة، على مشهد اجتماعي سوري معاصر، شبه ساكن، أو غير قلق، غير متمرد؛ لكنه بات يحفل بمتغيرات شتى، متسارعة ومتعاظمة. وكان لافتاً، وذا دلالة عظيمة، أنّ السطوح الأكثر محافظة في المجتمع السوري أخذت تتقبل هذا الطارئ، وترحب به؛ ليس دون استقباله أولاً في صيغة إشكالية مرتبطة بما استقرت عليه المواضعات، طيلة أربعة عقود من عمر «الحركة التصحيحية».
الفارق الثاني كان يحيل إلى إشكالية من طراز آخر، لكنها لم تكن منفصلة تماماً عن الإشكالية الأولى؛ إذْ أنّ حضور امرأة تتحدّر من الطائفة العلوية كان يظهّر، أكثر، أنماط العسر في استقبالها تحت خيمة العزاء، ثمّ الحراك الشعبي الأعرض في المناطق ذات الصفة المحافظة، استطراداً. صحيح أنّ الأجواء، خلال الأشهر الأولى الأبكر من عمر الانتفاضة، كانت قد اتسمت بالتشديد على الوحدة الوطنية، والنأي عن التأويل الطائفي للحراك الشعبي، واتهام النظام بافتعال التأجيج الطائفي (ويُذكر، هنا، أنّ سليمان كانت في قلب مبادرة لافتة لزرع أشجار الزيتون الساحلية في ريف دمشق ودرعا). ولكن من الصحيح، أيضاً، أنّ نجاح النظام في استقطاب غالبية عظمى من أبناء الطائفة العلوية في ما صُوّر كـ«معركة وجود» للطائفة قبل النظام؛ وكذلك فشل المعارضة السورية، التي منحت ذاتها امتياز تمثيل الانتفاضة، في تفكيك ستراتيجيات التطييف التي اتبعها النظام، وتزويد الشارع الشعبي في المناطق العلوية بضمانات أكثر مدعاة للطمأنينة، فما بالك بالاستقطاب المضادّ النظام… كلّ هذا كان يضع أمثال سليمان تحت محكّ مساءلة إشكالية، صامتة تارة ومعلنة طوراً، مسبقة الأحكام، تنميطية، غاشمة، وعشوائية أيضاً.
خلال ذلك الطور، كان معارض/ رمز كبير مثل رياض الترك يقول (في حوار مع محمد علي الأتاسي، نشرته «القدس العربي»): «ليس علينا إلا الصبر والتفاؤل في أنّ غالبية إخواننا العلويين سيدخلون الثورة عاجلاً أو آجلاً، رغم محاولات النظام المستميتة لتجنيدهم من حوله، وربطهم به من خلال شبكة من المصالح والولاءات (…) علينا أن نعي أن خدمة أهداف النظام، وهي أيضاً خيانة للثورة، تكون بتعميم منطق طائفي يرى في الثورة السورية صراعاً سنياً ـ علوياً، ويقوم على إلغاء طرف للطرف الآخر. من هنا علينا أن نكون غاية في اليقظة والحذر من الوقوع في مطبات الطائفية، مهما قسا النظام ونكل بالمواطنين، ومهما خرج الناس العاديون عن طورهم وانزلقوا في مهاوي الطائفية». لكنّ هذا كان، على الأرض في وجدان غالبية أخرى من أبناء السنّة، وكذلك في برامج وممارسات مؤسسات «المعارضة» الرسمية، خطاب الأقلية؛ إذا شاء المرء أن ينصف مشهد الواقع يومذاك، خاصة بعد أن مضى النظام نحو الخيارات العنفية الفاشية القصوى، وجُرّت شرائح في الحراك الشعبي نحو التسلّح، وابتدأ صعود التنظيمات الجهادية والإسلامية المتشددة.
بهذا المعنى يُفهم مآلان لاحقان في مصائر سليمان، الأنثى، بنت المجتمع المدني، الفنانة، الناشطة… ولكن، المعارضة المتحدرة من الطائفة العلوية، شاءت ذلك (كما لم تفعل)، أم أبت (كما فعلت مراراً): الأوّل تمثّل في افتراقها، خلال تواجدها في قلب تظاهرات حمص، عن الخطّ الذي انتهج التسلّح؛ والثاني اتخذ صفة مأساوية، حين لجأ الغلاة إلى تخوينها، ليس على خلفية تشكيكها في التسلّح، بل لأنها… ولدت علوية! هكذا، ببساطة حمقاء، تعسفية، لاوطنية! ومع ذلك، كانت سليمان (في حوار مع سارة عبد الحي) ترى التالي في عبد الباسط الساروت، الأيقونة مثلها، الذي انحاز مكرهاً إلى خيار التسلّح: «الساروت وعدد كبير من الشباب السوريين الذين بدأوا سلميين، هم ضحايا النظام الذي أمعن في القتل والتعذيب والحصار، وضحايا حقيقيين لغياب المشروع السياسي البديل عن النظام، هم ضحايا إيمانهم بالمجلس الوطني، فقد علقوا آمالاً كبيرة على وعود المجلس الذي كان غير قادر على تحقيقها وغير قادر على بلورة مشروع سياسي ينقذ سوريا».
وبين فارق الأنثى وتنميط الطائفة، يظلّ مشروعاً إدراج الراحلة فدوى سليمان في تلك القاعدة التي استنها آل الأسد: أنّ المعارضين من بنات وأبناء الطائفة العلوية كانوا في صدارة معتقلي، وشهداء، مختلف التيارات اليسارية والديمقراطية؛ وكان النظام يُفرد لهم عقوبات مضاعفة، لأنّ خروجهم (على ما يعتبره النظام «إجماع» الطائفة لصالحه) بدا في ناظر السلطة «خيانة»… عظمى، أحياناً. ما خلا أنّ العقاب لا يأتي من النظام وحده، بل من ذوي القربى، أيضاً!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

فدوى سليمان: فارق الأنثى وتنميط الطائفة

صبحي حديدي

 البحث عن بديل رئاسي في مصر يصيب السلطة بالذعر ويدفع المعارضة لاختيار مرشح مدني

Posted: 17 Aug 2017 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: على قلب رجل واحد بدأ الموالون للسلطة الترويج لتعديل بعض مواد الدستور ليسمح للرئيس السيسي البقاء في الحكم عامين إضافيين، وهو المقترح الذي فتح أبواب الجحيم على النظام، الذي لم يحقق حتى الآن الحد الأدني من الوعود التي قطعها على نفسه أمام الأغلبية، التي انتظرت أن تجني ثمار ثورتها التي أطلقتها ضد الديكتاتور المخلوع مبارك.
غير أنه وبعد مرور أربعة أعوام من صعود السيسي لسدة الحكم، تجد الأغلبية نفسها في وضع أسوأ من زمن مبارك، الذي وجد من يترحم على أيامه مؤخراً، بعد أن ضاقت سبل الحياة بالمصريين فأصبحوا يخوضون صراعاً يومياً للبقاء فيها، بينما السلطة تبدع كل طلعة شمس صنوفاً من العذاب، في صورة قرارات اقتصادية، تدفع بالمصريين نحو قاع العالم النامي، وجنباً إلى جنب مع القرارات الاقتصادية الصادمة التي زادت من معاناة الأغلبية، لا تنسى السلطة ذاتها أن تقود حملات ترمي لمزيد من تكميم الأفواه، فإذا بالنخبة بمختلف أطيافها تجد نفسها أمام آلة من البطش والقهر لم يعد لها مثيل في العالم..
أمس الخميس 17 أغسطس/آب اهتمت الصحف المصرية، على نحو خاص بجولة الرئيس الإفريقية، التي يسعى من خلالها لإعادة النفوذ المصري في القارة السمراء، التي أهملها مبارك، في الوقت الذي نجحت فيه إسرائيل في أن تتسلل لتسد الفراغ الذي خلفه انسحاب مصر عن موقعها الذي ضمن لها على مدار عقود الحفاظ على مصالحها التاريخية، حتى انتهى بها الأمر لأن تجد نفسها أمام أزمة مياه تهدد المصريين بالعطش.
كما اهتمت الصحف بالعديد من القضايا حول الأزمات الاقتصادية واستعدادات الحكومة لاستقبال عيد الأضحى. واهتمت على نحو خاص بأزمة الفتاوى الدينية المتعارضة مع الشريعة الإسلامية، التي أسفرت عن مزيد من الهجوم ضد رموز السياسة والدين في تونس وإلى التفاصيل:

انقلاب جديد

«إذا ما مضت دعوات إدخال تعديلات جوهرية على فلسفة الدستور ونصوصه إلى نهايتها، فإننا وفق تصور عبد الله السناوي في «الشروق» أمام تطور خطير في توقيته وتداعياته، يضرب في جذر الشرعية ويسحب من رصيد الاستقرار ويشكك في أي أمل دفع المصريون ثمنه باهظا للتحول إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة. التوجه المعلن في كلام برلماني وإعلامي، كأنه أوركسترا بدأت العزف، للذهاب إلى استفتاء يمد الفترة الرئاسية إلى ست سنوات بدلا من أربع سنوات، يعكس توجها آخر لإلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة بعد شهور قليلة. تلك رسالة باهظة السلبية على صورة بلد يحاول أن يتماسك أمام تحدياته وأزماته، وأن يجد لنفسه طريقا سالكا لمستقبل مختلف. الترجمة الوحيدة، التي يفهمها العالم من تأجيل الانتخابات الرئاسية لسنتين، أن هذا البلد لا توجد فيه أي قواعد للحكم الرشيد، والعملية السياسية تعطلت بالكامل، وأن انقلابا دستوريا قد جرى ومسألة الشرعية في مهب الريح السياسي. أي كلام آخر خداع للنفس قبل الآخرين. إذا لم يكن للدستور قوة إنفاذه في القوانين، فالكلام عن تعديله قبل تطبيقه يفقد البلد احترامه لنفسه. في تبرير طلب التعديل أن الدستور وضع في ظروف غير طبيعية، حسب رئيس مجلس النواب. باليقين لم تكن الأوضاع المصرية العامة طبيعية عند وضع دستور (2014)، الدولة كانت معلقة في الهواء والرصاص يدوي في الشوارع. ما يؤسس للاستقرار احترام الشرعية الدستورية، أما التلاعب بنصوصه فنتائجه وخيمة، كما حدث دائما. كان صدور الدستور بالأغلبية الشعبية الساحقة التي حازها، وما وفرته نصوصه من ضمانات وحقوق سياسية واجتماعية وثقافية واسعة بعضها غير مسبوقة. من ناحية أخرى الدستور هو الإنجاز الوحيد لثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، والاعتداء على فلسفته وروحه عودة إلى الوراء. تفصيل الدساتير لعنة تاريخية. الأهم من ذلك كله ــ بالنظر إلى التاريخ المصري الحديث ــ أن الدساتير الأكثر أهمية وإلهاما تخرج دائما من عباءة الثورات. إذا ضربت فلسفة الدستور فإنها ثورة مضادة».

كفاية يا سيسي

الدعوة لتغيير الدستور من أجل زيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات تصيب مي عزام في «المصري اليوم» باليأس التام: «لن أدخل في تفاصيل، لكن سأتحدث عن نقطة واحدة مهمة، وهي أن الانتخابات الرئاسية في 2018 تمثل حدثا كبيرا يمكن أن يُحدث انفراجة في الشارع المصري، هذا الحدث مهم جدا، لأنه الشيء الوحيد المتاح الآن، والذي يمكن أن يفتح مسارات المشاركة السياسية التي أُغلقت منذ وصول السيسى للحكم، ويمكن أن يعيد للشارع المصري بعضا من حراكه الشعبي وقدرته على الضغط والمشاركة السياسية، ويصنع حالة من الجدل الإيجابي والنقاش الموسع حول مستقبل مصر، وكيف نعوض ما فاتنا ونسترد مكانتنا التاريخية ونستعيد وعينا المستلب.وتؤكد الكاتبة على أن السيسي لم ينفذ وعوده الانتخابية كاملة حتى الآن. مصر تعيش ظروفا اقتصادية صعبة، تسببت في ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، وأيضا هناك انتكاسة في الحريات، بالإضافة إلى التنازل عن تيران وصنافير، وهو ما أحدث شرخا بين طائفة كبيرة من الشعب المصري والرئيس، وكذلك تضرر مصر بسبب سد النهضة، وعن وجود بديل ينافس السيسي وهل ستكون لديه الجرأة على المنافسة؟ ترى مي أن هناك عددا من الشخصيات العامة يمكنها منافسة السيسي، الحديث عن عدم وجود بديل يتردد دائما في مصر والعالم الثالث، ليس في منصب الرئيس فقط، ولكن في كل مواقع الإدارة العليا، بالتأمل نكتشف أن هذا وهم تتم إشاعته بغرض الإبقاء على الأمر الواقع بدون تعديل. هناك دائما بدائل وليس بديلا واحدا، الفريقان أحمد شفيق وسامي عنان يمكنهما المنافسة، وهما من أبناء المؤسسة العسكرية، وعلى دراية وخبرة بدهاليز الدولة، السفير معصوم مرزوق والمحامي خالد على شخصيتان وطنيتان لهما شعبية، بالإضافة إلى شخصيات أخرى. علينا الآن أن نقف جميعا صفا واحدا أمام تعديل الدستور لمَدّ فترة الرئاسة لست سنوات: أربع سنوات تكفى وزيادة».

دستور حسب المقاس

وفي ظل رفض أطراف أخرى لأي تعديل يمس الدستور، وبين هذا وذاك، يرى طارق الخولي في «اليوم السابع»: «أن الحاجة لتعديل الدستور من عدمه لا يمكن حسمها في الوقت الحالي في أي شكل من الأشكال، فنحن بصدد تجربة ديمقراطية وليدة، فلابد من استكمال تجربة الدستور على أكمل وجه في قياس العلاقة بين السلطات، وحجم صلاحيات كل سلطة، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، حتى نتمكن من تقييمه كما ينبغي، فالديمقراطيات المستقرة خاضت تجاربها أولاً قبل الحكم على دساتيرها الحالية، والتعديل فيها للوصول إلى أفضل شكل يلائمها من أنظمة الحكم المتعددة، فبناء على تجارب دامت عقودا طويلة استقرت أمريكا على النظام الرئاسي، وسارت فرنسا على النظام شبه الرئاسي، وأصبحت الهند دولة نظامها برلماني. فمصر وفق الدستور الحالي نظامها شبه رئاسي، حيث يقتسم البرلمان مع الرئيس بعض الصلاحيات المتعلقة بتشكيل الحكومة، ورسم السياسات العامة للدولة، فنحن نحتاج لمزيد من الوقت في ممارسة الدستور، وتقوية الحياة الحزبية، وخوض التجربة في العلاقة بين الرئيس والحكومة والبرلمان والقضاء، لنصل جميعاً في النهاية لإجابة عن السؤال الحائر، هل نحتاج لتعديل الدستور، من منطلق وطني بحت، ووفق ممارسة واقعية، وكفيلة لتحديد الأنسب لمصر فإن حالة الحوار المجتمعي القائمة حالياً حول محتوى الدستور أمر صحي جداً، ويجب أن يظل هذا الحوار مستمراً بالتوازي مع خوض التجربة، لنصل في النهاية إلى ما هو أفضل لمصر، فـ«الدساتير هي انعكاس لتجارب الشعوب»، والحوار القائم لا بد أن يبلور حدا أدنى من التوافق الذي لن يخلو من الاختلاف البشري الفطري حول طبائع الأمور، دونما أن يتحول إلى لغم يشعل به المتربصون لهيب الفتنة المجتمعية.

عقدة الخواجة

«بعد حادث تصادم قطاري الإسكندرية الأخير، تجدد الحديث كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» عن الاستعانة بخبراء أجانب، سواء شركة استشارية أو إدارة أجنبية، وقال وزير النقل هشام عرفات، أمام اجتماع لجنة النقل في مجلس النواب، إنه تمت الموافقة على دخول شركات أجنبية كبيرة لتطوير ورش السكة الحديد، وأن يكون الحساب بالإنتاجية. قبل ذلك كان الحديث عن الاستعانة بأجانب يواجه بالهجوم. وزير النقل السابق الدكتور سعد الجيوشي أعلن عن اتجاه للاستعانة بشركات بريطانية لإدارة السكك الحديد، أو لإعادة هيكلة المرفق، لكن دعوة الوزير السابق قوبلت بالهجوم وبقيت القضية معلقة حتى عادت للسطح في أعقاب تصادم قطاري الإسكندرية. الحديث عن الاستعانة بالأجانب لا يتوقف، ودائما ما يقارن البعض بين الإدارة الفرنسية لمترو الأنفاق، ومستوى الضبط والنظام والحسم، والوضع بعد رحيل الفرنسيين، على الرغم من أن المصريين هم الذين يقومون بباقي الأدوار من صيانة إلى إدارة فعلية وتعامل مع الجمهور، الفرق فقط في وضع منظومة للصيانة والمحاسبة وباقي العناصر بشكل يجعلها أكثر نجاحا. فيما يتعلق بإدارة السكة الحديد قال أحمد إبراهيم، المتحدث السابق باسم وزارة النقل: «مش عيب نعترف بأننا فشلة في إدارة مرفق السكة الحديد ونحتاج لإدارة أجنبية». وأضاف عندما كنت في الوزارة مع الدكتور سعد الجيوشي، وضعنا رؤية لتطوير السكة الحديد، وزار الوزير وقتها بريطانيا لإقناعهم بتطوير السكة الحديد، وأصدر قرارات وزارية بالاستعانة بشركات أجنبية للإدارة». مع العلم أن البريطانيين لا يجدون مشكلة في الاستعانة بشركات ألمانية ومنها «سيمنز» لتطوير الضبط الإلكتروني. لكن تظل فكرة الاستعانة بالخواجات، تثير حساسيات، ويراها البعض مجرد «عقدة خواجة»، مع العلم أن هناك شركات كبرى خاصة وعامة تستعين بإدارات أجنبية».

دم رخيص

نتحول نحو ضحايا القطارات الذين يهتم بهم ناجح إبراهيم في «الوطن»: «كل من ركب قطارات الصعيد في الأشهر الماضية لاحظ تدهور حالة قطارات الصعيد المكيفة في كل شيء، فضلاً عن القطارات الأقل درجة، سألت رئيس قطار عن السر فقال: يا أستاذ ستظل القطارات هكذا حتى يضج الناس بالشكوى فتتحول كلها إلى VIP، قلت: وهل اعترض أحد على تحويلها، نريد خدمة جيدة ولو حتى بسعر مرتفع. تتابعت الإرهاصات. فيديو سائقي القطار وهم يشربون الحشيش ويرقصون، ثم تأخر قطار الصعيد لمدة 21 ساعة، لك أن تتخيل أن يظل ألف راكب محبوسين في القطار لقرابة يومين، وقد ينقطع التكييف ساعات طويلة في عربات مغلقة، ثم جاءت حادثة قطاري الإسكندرية لتتوج هذه الإرهاصات. الغريب أنه لا يكاد يخلو عام في مصر من حادث أو أكثر للقطارات. وقعت حادثة قطار العياط وهي الأسوأ في التاريخ المصري فقتل المئات حرقاً والبعض قدرهم بألف، في فبراير/شباط 2006 اصطدم قطاران في الإسكندرية فأصيب 20 شخصاً، في مايو/أيار 2006 اصطدم قطار شحن بآخر في الشرقية فأصيب 45 شخصاً، في أغسطس/آب 2006 اصطدم قطاران على طريق المنصورة إسكندرية فبلغ عدد القتلى 80 قتيلاً فضلاً عن 163 مصاباً».

الصلح خير

نجحت الدبلوماسية المصرية باقتدار في التعامل مع أزمة الباحث الإيطالي ريجيني المقتول في القاهرة،وهو الأمر الذي يؤكده رئيس تحرير «الوفد» وجدي زين الدين: «لا يخفى على أحد هذا الدور الرائع الذي تعاملت مصر بشأنه مع الجانب الإيطالي، سواء من جانب الخارجية أو وزارة العدل والنائب العام. لقد استغلت الجماعات المناوئة لمصر، خاصة الإرهابية منها قضية مقتل ريجيني، ونشروا الكثير من الشائعات، وتقولوا الأقاويل في هذه القضية، وتفاقمت الأزمة بين القاهرة وروما حتى وصلت إلى سحب السفيرين، ولا يخفى التأثير السلبي الذي نتج عن هذه الأزمة الخطيرة. وأخيراً انتصرت مصر في هذه المعركة وتغلبت على كل مخططات الشر التي كانت مرسومة للنيل من البلاد، بفضل المفاوض المصري، الذي يتمتع بحصافة بالغة وفكر مستنير، وتم التفويت على كل المتربصين الذين كانوا يريدون النيل من البلاد وضرب العلاقات بين البلدين. قضية ريجيني شغلت الرأي العام ليس في مصر وحدها ـ وإنما في كل أنحاء العالم، وتدخل المزايدون بشكل سافر، لإصرارهم على الوقيعة بين البلدين، بهدف التأثير اقتصادياً، خاصة في منع السائحين الطليان من زيارة مصر.. وقد أثبتت الأيام أن المفاوض المصري يتمتع بفكر مستنير ورأي رشيد في التعامل مع هذه الأزمة، حتى لو كان الأمر قد طال بعض الوقت.. ولا يخفى أيضاً الزيارات المكوكية التي قام بها النائب العام المصري لإيطاليا، والدور الكبير الذي لعبه بشأن قضية ريجيني. الأمر في مقتل هذا الباحث الإيطالي، ليس كأي جريمة قتل تحدث، فهناك قتلى كثيرون في أي بلد في العالم، لكن الحساسية المفرطة بشأن ريجيني أن هناك عناصر آثمة استغلت هذا الحادث، للترويج ضد مصر في المحافل الدولية بهدف ضرب التعاون الاقتصادى بين البلدين».

لهذا يكره السيسي رمضان

«طلبها الممثل محمد رمضان على الملأ «اشمعني أنا»، من جانبه يرى طارق الشناوي في «المصري اليوم» إنه لا يظن سيتلقى دعوة السيسي قريبا، إنه في عرف الدائرة القريبة من السلطة، وأتصور الرئيس شخصيا يساوي «عبده موتة» المسؤول عن نشر العنف والفساد والتعاطي بين الشباب، ورغم أن هذا ليس صحيحا، ولا يمكن تحميل الفن كل موبقات المجتمع، إلا أن الأمر هنا متجاوز الواقع إلى الصورة الذهنية، التي تم تصديرها للناس. في أكثر من لقاء حضره الرئيس، كانت الاتهامات تنال من «عبده موتة»، والرئيس يكتفى بابتسامة، بينما مثلا تجد أحمد السقا حاضرا، رغم أنه ردد في فيلم «الجزيرة» العبارة الشهيرة «من النهارده مفيش حكومة أنا الحكومة»، تسامحت الدولة مع «منصور الحفني» ولم تسامح «عبده موتة». ربما جاء حماس رمضان لاختيار أسوأ أفلامه «جواب اعتقال» لتغيير هذا الانطباع لدى الدولة، فهو ظاهريا يواجه التطرف والإرهاب الديني، لعل الدولة والرئيس شخصيا يرضى عنه، فاكتشف أن الرسالة لم تصل، لأنه لم يختر فيلما بقدر ما كان يعنيه تغيير صورته لدى النظام، وهو رهان خاطئ، فلا أحد يسأل ما الذي يريده النظام، ولكن ما الذي أستطيع تقديمه للجمهور. أغلب النجوم لا يملكون سوى مرآة يطيلون النظر إليها فلا يشاهدون سوى صورتهم، الحياة تبدأ عندهم وتنتهي عندهم. النجم حتى يتواصل مع الناس، عليه أن يأخذ بين الحين والآخر إجازة من نفسه، ويخاطب الرأي العام، لتصل الرسالة، إنهم متفاعلون مع الحياة. قبل 6 سنوات وجدنا عددا من النجوم يتواجدون في ميدان التحرير هاتفين لثورة 25 يناير/كانون الثاني، لأنهم لاحظوا أن الشباب سبقهم للميدان، ليس كل النجوم بالطبع كانت مشاركتهم في الثورة محاولة لترديد النغمة التي يرددها الناس».

عبقرية مبارك

نتوجه نحو الحدود والكنوز المنسية هناك بحسب فراج إسماعيل في «المصريون»: «عندما ترى طابا وشريطها الحدودي المقابل لثلاث دول، تدرك أهميتها الاستراتيجية، ولماذا ناورت إسرائيل طويلا وأقامت عليها مستعمرة تريد ألا تخرج منها. في المقابل تكتشف عبقرية السادات الذي أصر على تضمين اتفاقية كامب ديفيد بندا باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حصول خلافات أثناء التنفيذ. بثقافته السياسية والتاريخية وبنصيحة الفريق المعاون له، وكانوا جميعا من الدبلوماسيين والخبراء الاستراتيجيين المهرة المشهود لهم بالكفاءة، تنبه إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى إيجاد بعض الالتباسات الجغرافية في الخرائط للتمسك بأجزاء معينة، وقد فعلت ذلك مع شريط طابا تحت ضغط أهمية المكان ومطالب المستوطنين. مبارك هو الآخر كان عبقريا، لأنه أصر عليها بقوة ولم يتزحزح لحظة واحدة. فاوض بفريق سياسي ماهر، ومثابر اختاره بعناية، وذهب بالقضية للتحكيم الدولي مجهزا بكل الخرائط والمستندات التي تثبت أحقية مصر. لم يكن الأمر سهلا ومر بمنحنيات وأوقات صعبة، ثم نلنا في النهاية الحكم لصالحنا وعادت إلينا هذه البقعة الغالية. عندما تشاهدها الآن تدرك أهميتها، وتتذكر قيمة الرجال الذين حرصوا على عودتها ولم يضيعوها، لكنك تتساءل لماذا تترك هكذا كمنتجع فقط يضم مجموعة من الفنادق، بدون تحويلها إلى مدينة سكنية متكاملة تعتمد على صناعة السياحة القابلة للازدهار السريع، كون الانتقال إليها من الدول المحيطة يستغرق زمنا وجيزا. من الأردن مثلا يبلغونها في 45 دقيقة بواسطة البحر، والساكن في عمان يصل إليها في أقل من نصف الزمن الذي يستغرقه المسافر من القاهرة».

شيوخ الفتنة

ومن المعارك الدينية تلك التي أطلقها محمد يوسف عدس في «الشعب»: «هو في الحقيقة- مجرد نموذج لطائفة من المشايخ الأفَّاكين المنافقين، وإفراز طبيعي لنظام ديكتاتوري مستبد، شديد الانحطاط.. لن تجد فيه غير نوعين من المشايخ ؛ أحدهما ساقط في حجر السلطة والآخر في السجن، أو في الطريق إليه. إنه الشيخ الذي أفتى بأن الراقصة تموت شهيدة إذا ماتت وهي ذاهبة لعملها، وعلَّل ذلك بأنها ذاهبة لتحصيل رزقها! ويبدو أن جميع الأعمال عنده متساوية؛ لا فرق فيها بين ما يرضي الله وما يمليه الشيطان؛ فالكل يدّعي أنه يذهب لتحصيل رزقه: يقولها صانع الخبز والزارع والصانع والمهني. ولكن يقولها أيضا صانع الخمر وبائعها. كما يقولها اللص والقوّاد وقاطع الطريق، ولاعب القمار والنّصّاب. وبعضهم يحصّل رزقه من قتل الأبرياء وحرق جثثهم وتجريفها.. وبعضهم يقتل المتظاهرين السلميين بقذائف من طائرات أباتشي.. كل هؤلاء حسب منطق الشيخ إذا ماتوا وهم ذاهبون لعملهم يصبحون شهداء. وهو الشيخ نفسه الذي أفتى في لقاء متلفز بأن البيرة ليست محرّمة لأنها مصنوعة من الشعير لا من العنب. فلما استفسر منه المذيع قائلا: يعنى «النِّبِيتْ بس هو اللي حرام؟ فلم يعترض الشيخ. ثم اعترف أثناء الحوار بأن البيرة يمكن أن تؤدي إلى السُّكْرِ ولكنه تجنب الحكم بالتحليل أو التحريم. وإنما لفّ ودار وقال كلاما لا يمكن أن يُفهم منه إلا أن المسألة تتوقف على احتمال الشخص وقدرته البدنية. وهذا -حسب رأيه- يختلف من شخص لشخص آخر، يعنى مناط الحكم الشرعي –في نظره- ليس منصبًّا على تعاطي المادة المُسْكِرة، ولكن على قدرة الشخص واحتماله. وهكذا وضع الشيخ الحكم الشرعي القاطع بتحريم الخمر في متاهات الاحتمال والنسبية والمزاج الشخصي.. وليس هذا فكر داعية أو فقيه أو حتى مصلح اجتماعي، وإنما فكر أفّاق مدلِّس».

إغضبوا ولكن

«قلة من العرب والمسلمين التقدميين هي التي رحبت فورا بتصريحات السبسي، واعتبرتها ثورة ضد التخلف وضد التمييز بحق المرأة، وكذلك لاقت، كما يؤكد عماد الدين حسين في «الشروق» تأييدا من دار الإفتاء التونسية. لكن الغالبية رفضت التصريحات. الجدل الذي ثار طبيعي جدا ومنطقي ومتوقع، وسوف يستمر، مادام هناك انقسام في النظرة إلى دور الدين ووظيفته في المجتمع، وبالفطرة ستظل هناك أكثر من نظرة إلى الدين، سواء كانت تقدمية أو رجعية أو وسطية. لماذا لا يثور الناس، حينما تنتهك الشريعة بسبب التقاليد وعلاقات القوى، فلا تحصل المرأة أصلا على نصيبها في الميراث، ويستولي إخوتها الذكور على نصيبها الشرعي في الكثير من قرى مصر ونجوعها، علما بأن هذه ممارسة أصيلة وليست استثناء؟ شخصيا أعرف رجال دين، يعظون صباح مساء في المساجد، ويحافظون على كل طقوس الدين، خصوصا الشكلية، لكنهم يأكلون حق أخواتهم البنات في الميراث، الذي هو نصف المخصص للرجل. هذا النوع لا يرى أنه ينتهك الشريعة حينما يأخذ عنوة حق شقيقته، على الرغم من أنه يخالف نصا قرآنيا صريحا وواضحا وقاطعا، كما ورد في سورة النساء.
ظلم النساء في غالبية المجتمعات الإسلامية، خصوصا في المناطق الريفية والقبلية واضح وضوح الشمس، ويمارسه بعض الرجال بفجاجة، بدون أن يرف لهم جفن، وبدون أن يتذكروا أنهم ينتهكون أوامر ونصوص الشريعة قطعية الدلالة. وبالتالي يصبح السؤال الجوهري هو: كيف نفك لغز هذه النوعية من المسلمين التي تنتهك الشريعة بسفور، ثم تمور وتثور وتغضب دفاعا عن انتهاك الشريعة، حتى لو كان الأمر متعلقا بالقشور والتفاصيل وليس القضايا الكبرى؟».

فرق توقيت

«تدخل غير العلماء المدركين حقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان، وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد». هذا ما انتهى إليه وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان، في معرض رفضه دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للمساواة بين المرأة والرجل في المواريث، والزواج من غير المسلم، التي حبذتها المراجع الدينية في ديوان الإفتاء التونسي. ويرى حمدي رزق في «المصري اليوم» أن شومان الأزهري لم يراع فروق التوقيت بين القاهرة وتونس، ودخل بالأزهر في الشأن التونسي مدخلا ضيقا، شومان تخطى الرقاب جميعا، وقفز من فوق العمامة الكبرى، وأفتى في الشؤون الداخلية التونسية، بفتوى قُوبلت برفض مهين تونسيًّا، لا لشخصه، فهم لا يعرفونه، بل بصفته منتسباً إلى الأزهر الشريف، جلب على الأزهر غضبة تونسية عاتية. من ينتسب إلى المشيخة فليتحسب، ليس هكذا تورد الإبل، ليس الشديد بالصرعة الفتوية، وما كان على شومان أن يتحدث بصفته الأزهرية حتى تقرر المشيخة الحديث، لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث، كيف استباح لنفسه التدخل في الشؤون الداخلية الدقيقة للشقيقة تونس، قبل أن يستشرف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الموقف مصريًّا، الموقف ملتبس دينيًّا وسياسيًّا ويحتاج إلى توقف وتبين وتبصر، قبل قلب الطاولة على رؤوس التوانسة. شومان يحتل موقع وكيل المشيخة الأزهرية وظيفيا، ولكنه لا يمثل الشيخ ولا المشيخة فقهيا ولا دعويا، الأزهر لم يعدم شيخا طيبا يشار إليه عالميا بالبنان، ويملك من المجالس والمجامع التي تضم من القامات العلمية والفقهية ما يثقل كفة الأزهر إذا احتكم الأمر، هناك هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية. لم يحتكم التوانسة إلى الأزهر بعد، ولم يطلبوا رأى الإمام الطيب بعد».

مشاريع «فشنك»

ومن المعارك ضد النظام تلك التي قادها حلمي قاعود في «الشعب»: «لا ريب أن إقامة مشروع إنتاجي حقيقي يملأ الشعور العام بالفرح، فما أكثر مشروعات «الفشنك» التي أعلن عنها الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، فلم تحقق نجاحا، وإن حققت خسائر فادحة استهلكت كثيرا من الرصيد المالي الذي تملكه الدولة ويدخره الناس، وفي الوقت ذاته ما زال هناك عدد ضخم من المصانع المنتجة متوقفا عن الإنتاج، أو يعمل بطاقة محدودة، أو متعطلا جزئيا، بينما الانقلاب في واد آخر يبحث عن معارضيه ليضعهم في السلخانات، أو يصفّيهم في الشوارع والبيوت أو يعقد لهم المحاكمات الظالمة، وتصدر ضدهم مئات الأحكام بالإعدام والمؤبد والمشدد، ثم يدفع للأذرع والأبواق والدعاية في الداخل والخارج ليحسّن صورته القبيحة، وشرعيته المدّعاة. لم تثمر مشروعات القناة الجديدة أو استصلاح المليون ونصف المليون فدان، ولا الطرق التي تخدم طبقة النصف في المئة، أو العاصمة الإدارية التي لا يحتاجها المجتمع حاليا وتكلفت المليارات.. وكان الأولى لوكان هناك تفكير سليم أو تخطيط صحيح أن يتم تشغيل آلاف المصانع المتوقفة كليا أو جزئيا، وبحث مشكلات الزراعة، خاصة المياه، للاكتفاء أو محاولة الاكتفاء بمحاصيل الأرز والقمح والذرة، فضلا عن فواكه التصدير.. ولكن الاهتمام كل الاهتمام يتركز لتصدير الرعب إلى الشعب المظلوم أو الظالم، والإنفاق السفيه على وزارات الدعاية والكلام، التي تجرد المصري من معرفة الحقيقة أو القيم الصلبة أو الأخلاق النبيلة، وتحوله إلى كائن هش، قيمه سائلة، يغني «تسلم الأيادي» بينما دماء الأبرياء تجري من أمامه ومن خلفه، بدون أن يستشعر وخزا لضمير أو خوفا من رب العباد».

عبث الأحزاب

«الدولة لا تحب الأحزاب السياسية، ولا تأخذها على محمل الجد، ولا تفسح لها مجالا تحتاجه لتنمو. ويضيف جمال عبد الجواد في «الأهرام»، ناشطو الأحزاب من جانبهم لا يتركون فرصة إلا وقدموا سببا إضافيا لكل من لا يحبون الأحزاب، ولكل من لا يأخذونها على محمل الجد. الجميع، ومعهم التكوين الثقافي والاجتماعي لشعبنا، متحالفون – بقصد وبغير قصد- ضد الأحزاب، فكرة وممارسة وتنظيمات. نخبة الدولة وأجهزتها تنظر بعدم ارتياح للتنظيمات التي تسعى للسلطة، لا مفاجأة في هذا، لكن قصة الأحزاب لا تنتهي عند هذا الحد. السعي للسلطة هو أمر مستنكر في العرف والثقافة السائدة، وفيها أن المرء لا يسعى للسلطة إلا لغرض أو لمرض في نفسه. الأموال التي ينفقها المرشحون في الحملات الانتخابية ستعود لهم بعد الفوز أضعافا مضاعفة، هذا هو التفسير السائد بين عوام المصريين للترشح والحملات الانتخابية والإنفاق الانتخابي، وهو تفسير يخلو من النبل، ولا يدعو للارتياح. في الفكر السياسي الإسلامي «السلطة لا تعطى لطالبها». «إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه»، هكذا رد الرسول الكريم على من جاءوا إليه يطلبون الإمارة. الإمارة مسؤولية يحاسب المرء عليها يوم القيامة، ولا يطلبها إلا من استهان بحساب الآخرة، وفي الحديث «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة». الأحزاب تطلب السلطة، وطلب السلطة دليل على حب الرئاسة، وهو من الأمور المكروهة في مبادئ الأخلاق الإسلامية، رغم أن هذه المبدأ بالذات لم يحظ بالاحترام في أغلب فترات التاريخ. ناشطو الأحزاب مختلفون عما هو سائد بين عموم المصريين من انصراف عن السياسة، ومن تسليم بالعجز عن القدرة على التأثير. ناشطو الأحزاب فيهم مثابرة وإقدام، وفيهم أيضا فردية، وثقة في الذات، وحب الرئاسة».

أمريكا تنتظر الأسوأ

«أمريكا من الداخل تعيش حالة غير مسبوقة من الأداء الرئاسي المتدني، والارتباك داخل الإدارة الحاكمة، والانقسام بين أركانها في قضايا عديدة، ومن نتائج ذلك، كما يشير طه خليفة في «المصريون» إقالة أو استقالة عشرة من مساعدي ترامب وكبار المسؤولين في زمن قياسي، وتصاعد فضيحة الاتصالات السرية مع روسيا، وتدخلها في الانتخابات، وهي القضية التي تهدده بفقدان منصبه. داخليا يتحول ترامب سريعا إلى ما يشبه البطة المشلولة، ويفقد هيبته ولياقته الرئاسية، وينتقل من إخفاق إلى آخر، وقد تكون نهاية رئاسته في أي وقت، أو على الأقل تكون رئاسة لمرة واحدة فقط. اوخارجيا فإنه لم يفلح في التقارب مع روسيا، وهو حلمه الذي يتبدد، رفض الجمهورين مسلكه، وكبلوه، وجعل الكونغرس العلاقات الأمريكية الروسية خلال شهور قليلة من رئاسته مشابهة لما كانت عليه خلال الحرب الباردة.
نعم، عهد أوباما لم يكن عنوانا للسلام العالمي، لكن على الأقل لم يصل للتصعيد مع كوريا لهذه المرحلة، وتم إيقاف النووي الإيراني، ولم يهدد فنزويلا عسكريا، ولم يكن الخليج يعيش حالة خصام كما هو اليوم، ترامب المهووس بالحرب، كما وصفه الرئيس الكوري، لا يدرك معنى أن تكون أمريكا القوة العظمى التي يتوجب عليها القيادة المسؤولة للعالم نحو الأمن والسلام والاستقرار».

 البحث عن بديل رئاسي في مصر يصيب السلطة بالذعر ويدفع المعارضة لاختيار مرشح مدني

حسام عبد البصير

متشدد يفجر نفسه في قوة أمنية لحماس ودعوات لاستئصال «الفكر التكفيري»

Posted: 17 Aug 2017 02:27 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: في سابقة خطيرة تحدث في قطاع غزة، فجر انتحاري يتبع تنظيما متشددا نفسه في قوة عسكرية تتبع حركة حماس جنوب قطاع غزة، مهمتها تأمين الحدود الفاصلة مع مصر، ما أدى إلى استشهاد أحد قادة كتائب القسام، وإصابة آخرين بجروح، ومقتل منفذ الهجوم، وهو أمر قوبل بردود فعل غاضبة، دعت إلى «استئصال الفكر التكفيري»، ووضع خطة وطنية عاجلة.
واستشهد نضال الجعفري (28 عاما)، وهو أحد القادة الميدانيين في الجناح العسكري لحركة حماس، فيما أصيب آخرون. وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إن الشهيد الجعفري، هو أحد القادة الميدانيين في «قوة حماية الثغور»، مشيرا إلى أن الشهيد ارتقى إثر «تفجير أحد عناصر الفكر المنحرف، نفسه، على الحدود الفلسطينية المصرية».
وعقب صلاة ظهر أمس، شيعت جماهير غفيرة من مدينة رفح جثمان القيادي في القسام لمثواه الأخير، فيما تبرأت عائلة منفذ الهجوم ويدعى مصطفى كلاب منه، ورفضت فتح بيت عزاء.
وفي تطور للأحداث نشرت القوات الأمنية التابعة لحماس المزيد من الحواجز العسكرية في قطاع غزة، وذكرت مصادر محلية أنها دفعت بتعزيزات إضافية لمناطق الحدود مع مصر. وثمن الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، في تصريح صحافي، دور وزارة الداخلية في غزة في الحفاظ على الحدود والنظام العام وفرض سيادة القانون وحماية أمن المواطن الفلسطيني رغم كل المعيقات والتحديات، وأكد على ضرورة استمرارها بالقيام بهذا الدور المسؤول، و»التعامل بحزم وبقوة مع كل الخارجين عن القانون.
ووقع الانفجار حسب الروايات في المنطقة الحدودية الفاصلة بين رفح أقصى حدود قطاع غزة الجنوبية، وحدود مصر، وتحديدا في المنطقة الأمنية التي أقامتها مؤخرا وزارة الداخلية في غزة التي تتبع حركة حماس، ضمن تفاهمات أبرمها قائد حماس في غزة يحيى السنوار مع السلطات المصرية، بهدف تأمين الحدود ومنع عمليات التهريب والتسلل.
وسبق أن دفعت حماس بتعزيزات أمنية ضمن التفاهمات الأخيرة مع القاهرة، ومهدت الأرض المتاخمة للحدود بعمق 100 متر، وأقامت فيها المنطقة الأمنية.
وكان الانتحاري مصطفى كلاب، يحاول مع مجموعة تتبعه التسلل عبر الحدود، قبل أن توقفه القوة الأمنية التابعة لحركة حماس، وتمنعه من الهرب، وهو ما دفعه لتفجير حزام ناسف كان يضعه حول جسده، في حادثة هي الأولى من نوعها التي يشهدها قطاع غزة. وفتحت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تحقيقا في الحادثة، خاصة أنها تسببت بصدمة كبيرة في قطاع غزة، وسط الخشية من وجود مخطط لدى أشخاص يتبعون الفكر المتشدد، بانتهاج هذا الأسلوب، ضمن الاحتجاج على حركة حماس، خاصة وأنهم اشتكوا مؤخرا من تعرضهم لحملات اعتقال وملاحقة مستمرة.
ولا تسمح حماس لاصحاب الأفكار المتشددة، بالعمل في قطاع غزة، ونفذت في السابق العديد من عمليات الملاحقة الأمنية. وفي عام 2009، هاجمت قوة أمنية لحركة حماس عناصر ينتمون لأحد التنظيمات المتشددة، تحصنوا داخل مسجد يقع في مدينة رفح، ما أدى وقتها إلى مقتل وإصابة العشرات، بعد أن أعلن زعيم التنظيم عبد اللطيف موسى، الذي قتل في الهجوم، عن إقامة إمارة إسلامية هناك.
وبالرغم من خطورة الحادثة، إلا أنها أشارت إلى مدى التزام حركة حماس بالتفاهمات المبرمة مع القاهرة، بشأن تأمين الحدود المشتركة، لمنع عمليات التسلل، التي هدفت بالأساس لمنع وصول أو خروج أي من أنصار تنظيم «الدولة الإسلامية ولاية سيناء» من وإلى غزة. وأشاد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس الدكتور أحمد بحر، بجهود وزارة الداخلية في حماية الحدود مع مصر.
وكان خبر التفجير قد جرى تداوله بشكل واسع في ساعات الفجر الأولى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنه الأول من نوعه، ونفذ في الوقت الذي تسمح فيه السلطات المصرية بفتح معبر رفح أمام مغادرة الحجاج، والحالات الإنسانية للمرة الأولى منذ 160 يوما.
وفي اللحظات الأولى لوقوع العملية، قال الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم إن «حدثا أمنيا» وقع في منطقة الحدود الجنوبية شرق معبر رفح جنوب قطاع غزة. وأضاف أن قوة أمنية أوقفت شخصين لدى اقترابهما من الحدود، فقام أحدهما بتفجير نفسه، مما أدى إلى مقتله وإصابة الآخر، فيما أصيب عدد من أفراد القوة الأمنية أحدهم بجراح خطيرة (قبل أن يعلن لاحقا عن استشهاده)، وأنه تم نقل الإصابات إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي تطورات الموضوع، عقدت القوى الفلسطينية عقب الحادث اجتماعا لها في مدينة رفح. ودعا النائب والقيادي في حماس يونس الأسطل، لـ»الضرب بيد من حديد ضد هؤلاء الفاعلين الذين لا يخدمون بجريمتهم سوى الاحتلال من حيث لا يعلمون»، مشيرا إلى أن ما حصل يعد «مؤشرا خطيرا من المنحرفين فكرياً، وأنه يمثل «جريمة».
ووصف الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الحادث بـ «الخطير»، مؤكداً على ضرورة تكاثف الجهود لحل المشكلة، وقال إن «العلاج الأمني فقط لها لن يحلها».
ووصفت الجبهة الشعبية العملية بـ «الجبانة والجريمة النكراء»، ودعت لـ «التوحد جميعاً في محاربة واستئصال الإرهاب والفكر التكفيري من جذوره»، وقالت إنه «أصبح خطراً يهدد الاستقرار والسلم الأهلي في القطاع، ويشكّل خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني وللمتربصين بشعبنا» وطالبت بصوغ «خطة وطنية عاجلة» لقطع الطريق «أمام مروجي هذا الفكر.
كذلك طالبت الجبهة الديمقراطية من مختلف فصائل العمل الوطني لـ «مواجهة هذا الفكر الإرهابي المتطرف، والعمل جميعاً للتخلص منه»، كونه يعطي خدمة مجانية لمصالح الاحتلال.
ودعت حركة المقاومة الشعبية، لـ «ملاحقة شاملة» لكل العناصر التي تحاول المساس بأمن غزة والعبث باستقراره.

متشدد يفجر نفسه في قوة أمنية لحماس ودعوات لاستئصال «الفكر التكفيري»

أشرف الهور:

اليمن: الحرب تقترب من «المشهد الأخير» ودول التحالف تلجأ لطهران للضغط على الحوثيين سعيا لـ«حل توافقي»

Posted: 17 Aug 2017 02:26 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ذكر مصدر دبلوماسي رفيع أن الحرب اليمنية تقترب من (المشهد الأخير) وأن ساعة الصفر لنهاية هذه الحرب أصبحت قريبة جدا أكثر من أي وقت مضى، وأن التحركات الدبلوماسية المتسارعة في المنطقة العربية تتجه نحو إغلاق ملف الحرب اليمنية. وقال المصدر الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته لـ«القدس العربي» «إن الحرب اليمنية أضحت على عتبة الفصل الأخير، وأن دول التحالف، كما الانقلابيون الحوثيون والرئيس السابق علي صالح، لم يعودوا قادرين على الاستمرار في العمليات العسكرية في اليمن».
وأوضح أن «طول أمد الحرب اليمنية، أصاب جميع الأطراف المتصارعة فيها بحالة إنهاك شديدة، وفي مقدمتها قوات التحالف العربي والانقلابيون الحوثيون وصالح».
مؤكدا أن التصدع الكبير الذي قوّض مؤخرا العلاقات الخليجية المكونة الأساسية لدول التحالف، دفعت بقوة نحو ضرورة إنهاء الملف اليمني في أسرع وقت ممكن، لأن كلفته أصبحت باهضة على الجميع، وأن الانقلابيين (الحوثيين/ صالح) تشجعوا أكثر في التمادي وضرب المصالح السعودية.
وذكر أن «تشتت الأهداف والغايات من هذه الحرب وخروج أطرافها عن السيطرة في اليمن أصبحت مؤثرة بشكل كبير على مسار الحرب وأن الجميع أصبحوا يتطلعون إلى الوقف العاجل لها، والى الخروج منها بأقل الخسائر، وهو ما دفع بدول التحالف العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية إلى التسابق على التقارب مع طهران من أجل الضغط على المتمردين الحوثيين للرضوخ لـ»مشروع حل» من المقرر أن يطرح قريبا للنقاش عبر المباحثات التي ترعاها الأمم المتحدة بين أطراف الصراع في اليمن. وقال «إن الحرب اليمنية بدت في ظاهرها بين القوات الحكومية اليمنيين والانقلابيين، غير أن فصولها الأخيرة الراهنة كشفت أن الأطراف اليمنية المتحاربة لم يكونوا إلا أدوات بيد القوى الخارجية، لتأدية مشاهد حرب بالوكالة، ساحتها اليمن، وأن القوى المؤثرة والفاعلة في هذه الحرب هي من تتباحث لوضع اللمسات الأخيرة لمشهدها الأخير، بينما أصبح دور الأطراف اليمنية مجرد (كومبارس)» على حد تعبيره. وأوضح أن جميع الأطراف اليمنية في هذا الصراع أصبحوا منهكين وخاسرين في هذه الحرب، التي لم يكونوا يتوقعوا أن تستمر كل هذه الفترة التي تجاوزت السنتين والنصف، وأن كل طرف خسر بشكل أو بآخر.
وأورد على سبيل المثال «علي صالح خسر مكامن القوة لديه وهي قوات الحرس الجمهوري، التي استطاع الحوثيون تجييرها لخدمة مصالحهم، فيما خسر الحوثيون الشارع اليمني الذي أصبح ناقما عليهم لكثرة انتهاكاتهم للحقوق والحريات ولإفراطهم في الانتقام، وخسرت الحكومة اليمنية سمعتها في مناطق سيطرتها لفشلها الذريع في إدارة شؤون الدولة هناك، كما خسرت المقاومة الشعبية قدراتها العسكرية إثر فقدانها للعديد من قادتها الميدانيين وإحجام قوات التحالف عن دعمها عسكريا بالشكل المطلوب، لأبعاد سياسية».
واشار إلى أن ما تبقى من الوقت حاليا ما هو الا محاولة من جميع الأطراف لاستنفاد طاقتهم القصوى لإبراز ما بقي في جعبهم من مكامن قوة للدخول في المفاوضات المقبلة بمستوى قوي لرفع سقفهم التفاوضي.
وكان المبعوث الخالص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ قام بجولة مكوكية في دول المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، ابتدأها بسلطنة عمان ثم السعودية فإيران وانتهاء بدولة الإمارات العربية، وذلك لتسويق هذا المشروع لحل الأزمة اليمنية، والذي لم تتضح معالمه بعد، وان كانت ردود الأفعال إزاءه من قبل الأطراف اليمنية غير مبشّرة، ولكن العديد من المعطيات الراهنة تؤكد أنه في حال اتفقت الأطراف الخارجية واللاعبين الاقليميين على مضمونه فإنه لن يسع الأطراف اليمنية الا القبول به بكل ما فيه من علل وأطروحات لم تكن مقبولة من قبل.
ويعتقد العديد من اليمنيين أن إطالة أمد الحرب في اليمن كانت بغرض إيصال الجميع إلى قناعة بالقبول بأي حل يطرح على طاولة المفاوضات نظرا للكلفة البشرية الكبيرة التي خسرها اليمن وللفاتورة الانسانية الباهضة التي دفعها اليمنيون طوال أكثر من سنتين ونصف من حرب استنزاف أكلت الأخضر واليابس وأوصلت البلاد إلى حافة الإنهيار الكامل وتسببت له كارثة انسانية غير مسبوقة.

اليمن: الحرب تقترب من «المشهد الأخير» ودول التحالف تلجأ لطهران للضغط على الحوثيين سعيا لـ«حل توافقي»

خالد الحمادي

علماء دين في تونس: مبادرة السبسي للمساواة في الميراث خروج عن الإسلام

Posted: 17 Aug 2017 02:26 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : أكد علماء دين تونسيون أن مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وإمكانية زواج المرأة التونسية من غير المسلم تشكل «طعنا صريحا لثوابت الدين»، فيما اعتبرها مفتي الجمهورية السابق «خروج عن الإسلام»، في حين أكد عدد من النشطاء أن المبادرة تم «فرضها» على تونس من قبل الاتحاد الاوروبي أو «المسؤول الكبير» وفق تعبير سابق لقائد السبسي.
وكان قائد السبسي دعا، خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة، إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات وخاصة في الميراث، مؤكدا أن هذا الأمر لا يتعارض مع الدين، كما طالب تغيير المنشور رقم 73 الذي يمنع زواج المرأة التونسية من رجل غير مسلم، مبررا دعوته بـ»المتغيرات التي يشهدها المجتمع وسفر المرأة إلى الخارج سواء للعمل أو الإقامة».
وأصدر عدد كبير من علماء ومشائخ جامع «الزيتونة» وأستاذة جامعيون مختصون بالشريعة بيانا شديد اللهجة اعتبروا فيه أن مبادرة قائد السبسي الداعية إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة والسماح للمرأة بالتونسية بالزواج من رجل غير مسلم «طعن صريح لثوابت الدين»، مشيرين إلى الرئيس التونسي «تدخّل في ثوابت لا مجال لتبديلها وأحكام المواريث تكفل الله سبحانه بتفصيلها وبيانها في كتابه العزيز: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين».
كما اعتبروا أن زواج المسلمة بغير المسلم هو «محرم بالكتاب والسنة والاجماع وارتباطها به يعتبر جريمة زنا استنادا الى قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا».
واستنكر الموقعون على البيان «التهميش المتعمد» للمؤسسات الدينية، وعبروا عن رفضهم موقف مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ «الذي تراجع فيه عن فتواه الصادرة في شهر جوان (حزيران) من السنة الفارطة التي حرم فيها المساواة في الميراث»، ودعوا قائد السبسي الذي قالوا إنه «المسؤول الأول عن رعاية الدين وحماية المقدسات» الى التراجع عن هذه الدعوة «الخطيرة».
ووصف مفتي تونس السابق حمدة سعيّد (أحد الموقعين على البيان) مبادرة السبسي بأنها خروج عن الإسلام، مشيرا إلى أن النصوص «القطعية» الواردة في القرآن لا يمكن الاجتهاد فيها أو تأويلها.
فيما اعتبر الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي رئيس «المركز الدولي لحوار الحضارات والأديان والتعايش السلمي» أن الرئيس قائد السبسي «تجرأ» على القرآن، الذي قال إنه ينادي بعدم المساواة في الميراث بين الجنسين، «فلا مجال للخوض في أيات الله المحكمات لنضعها موضع تحريف أو مزايدات أو كسب نقاط سياسية فتعالى الله وتعالت آياته علوا كبيرا»، مشيرا إلى أن «تأويل» مفتي تونس عثمان بطيخ لبعض آيات القرآن في اتجاه تأييد مبادرة السبسي «باطل وأُخرج عن فهمه الصحيح. ومردود على أئمة البلاط».
بيان مشائخ الزيتونة أثار، بدوره، جدلا كبيرا، وخاصة فيما يتعلق باعتباره زواج المسلمة بغير المسلم «جريمة زنا»، حيث كتب الباحث سامي براهم على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إذا صحّ أنّ بيان المشائخ وأساتذة الشّريعة يعتبر زواج المسلمة بغير المسلم زنى فهم يحكمون على كلّ عقود الزّواج التي أبرمت لدى أنظار المصالح المدنيّة في الدّول الغربيّة بين تونسيات مسلمات وأجانب غير مسلمين بالفاسدة وبالأبناء الذين تولّدوا من تلك العلاقة بأبناء زنى، وهذا موقف خطير يجب إعادة النّظر فيه، سواء من النّاحية الشرعية باعتبار ما عمّت له البلوى في هذه المسألة أو باعتبار احترام كرامة الأشخاص الذين اختاروا هذا الضرب من الارتباط».
واعتبر أحد النشطاء أن البيان «مرجع للمتدينين المتمسكين بتعاليم دينهم دون سواهم، الأشخاص الذين اختاروا هذا النوع من الارتباط لا يعنيهم رأي الدين لا هم ولا أبنائهم، وبعضهم لا يرى العيش مع صديقة أو صديق دون عقد أصلا عيبا. هل علينا تطويع النص الديني لأهوائهم؟»، وأضاف آخر « هناك اكثر من خمسة مليار إنسان على هذه الأرض من غير المسلمين ولا حتى الكتابيين، فهل قياسا عليه (البيان) يمكن اعتبارهم جميعا ابناء زنا؟ المسألة الدينية وتنزيلاتها في الواقع لا تزال تطوّف بنا في حلقة مفرغة ولا يرى لها حل في المنظور القريب والمتوسط».
من جانب آخر، نشر عدد من النشطاء وثيقة تتضمن نص اتفاقية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي (نشرها الاتحاد على موقعه الرسمي) تعود إلى عام 2016، وتنص في المادة 14 على أنه يمكن منح المساعدات لتونس في حال تعهدها بإصلاح قانون الأحوال الشخصية لـ«إلغاء القوانين التي تتضمن تمييزا ضد المرأة، مثل تلك التي تتعلق بالميراث والزواج»، في إشارة إلى أن مبادرة السبسي جاءت نتيجة ضغوط من الاتحاد الاوروبي.
وكتب المدون ياسين العياري «المادة 14 من قرار الاتحاد الأوروبي المؤرخ في 14 سبتمبر (أيلول) 2016 تنص على الطلب الرسمي من تونس المساواة في الإرث كشرط من شروط المساعدات. يعني الباجي ليس تقدميا ولا تهمه حقوق المرأة. والمشروع حقيقي بما أنه من عند المسؤول الكبير، ولن ترفضه النهضة وسيتم قبوله، لأنكم شعب يتسول ونقودكم تذهب في الفساد والتبذير».وأضاف «أعلنت سابقا أنني لست ضد المساواة في الميراث أو زواج التونسية بغير المسلم، على أن تفرض الدولة ذلك، اما حين يصبح الأمر مفروضا من قوى خارجية، فحينها يصبح إبتزازا، وأنا ارفضه بشكل تام».
وكان عدد من الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية في تونس أصدروا في وقت سابق بيانا مشتركا عبروا فيه عن رفضهم لمبادرة قائد السبسي حول المساواة في الميراث وزواج التونسية بغير المسلم «لمخالفته لما جاء به الدين الإسلامي من منطلق أنه لا اجتهاد في نص صريح وآيات محكمات وثابت من ثوابت الدين».

علماء دين في تونس: مبادرة السبسي للمساواة في الميراث خروج عن الإسلام

حسن سلمان

«فورين بوليسي»: تقرير أممي يؤكد: التحالف بقيادة السعودية قتل أطفالا يمنيين أكثر من القاعدة ومنافسيه الحوثيين

Posted: 17 Aug 2017 02:26 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: في العام الماضي ارتكب التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن «انتهاكات فظيعة» ضد حقوق الإنسان في اليمن، وقتل 502 وجرح 838 طفلا. هذا ما جاء بمسودة تقرير قدمت للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش. وجاء في المسودة التي حصلت مجلة «فورين بوليسي» على نسخة عنها: «إن قتل وتشويه الأطفال لا يزال الانتهاك الأكثر وضوحًا»، «ففي الفترة التي غطاها التقرير تسببت الهجمات التي شنت من الجو بنصف الضحايا من الأطفال، حيث قتل 349 طفلا وجرح 333 آخرون».
ويعلق كولام لينتش الذي أعد التقرير في المجلة: ان السعودية والدول المتحالفة معها تحاول منذ آذار /مارس 2015 وبدعم أمريكي إطاحة قوة الحوثيين باليمن. إلا أن الحملات الجوية التي قام بها التحالف تعرضت لانتقادات شديدة بسبب قتلها المدنيين واستهداف البنى التحتية وتدمير التراث الزراعي للبلد.
ونقل الكاتب عن مصدر موثوق قوله: إن المؤلفة الرئيسية للتقرير الذي جاء في 41 صفحة هي فيرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة للأطفال المنتهكين في وقت الحرب بالمنظمة الدولية، أخبرت مسؤولي الأمم المتحدة يوم الإثنين أنها تنوي التوصية بضم التحالف الذي تقوده السعودية لقائمة الدول والكيانات التي تقتل وتشوه الأطفال.
وسيظل القرار بيد الأمين العام غوتيريس الذي سيصادق على نشره نهاية الشهر الحالي. ويشير التقرير إلى أن التحالف السعودي كان مسؤولا عن قتل وجرح أكبر عدد من الأطفال، 683 مقارنة مع المتمردين الحوثيين الذين قتلوا وجرحوا 414 طفلا. ومقارنة معهما فقد قتل تنظيم الدولة ستة أطفال أما القاعدة فتسببت بمقتل طفل واحد.
كما ودمر التحالف 28 مدرسة. ويعلق الكاتب: ان التحالف السعودي هو الطرف الوحيد الذي يملك المقاتلات والمروحيات العسكرية بشكل يجعله الفاعل الوحيد لهذه الأعمال. وتم شمل النتائج التي تم التوصل إلىها في مسودة من التقرير السنوي للأمم المتحدة حول وضع الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة. وتوثيقات انتهاكات حقوق الإنسان طالت على الأقل 15.500 طفل العام الماضي وارتكبتها حكومات وجماعات إرهابية وجماعات معارضة مسلحة في أكثر من عشرة نزاعات حول العالم. وتم تحميل حكومات أربعة آلاف حالة انتهاك تعرض لها الأطفال، فيما ارتكب بقية الانتهاكات وعددها 11.500 حالة الجماعات الإرهابية أو جماعات متمردة.

محاولات ضغط

ونقل الكاتب عن مصدرين مطلعين قولهما: إن المسؤولين السعوديين قاموا وبهدوء بدعوة الأمم المتحدة إلى إجراء حوار على أعلى المستويات واستعانوا بالولايات المتحدة التي حثتها على عدم شمل التحالف الذي تقوده السعودية في القائمة. وقال الأمريكيون: إنه ليس من العدل شمل دول التحالف كلها التي لم يكن لها يد في الأعمال الوحشية. ويضم التحالف أيضاً مصر والسودان والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة. وقال المصدر: إن الولايات المتحدة ضغطت على الأمم المتحدة لشمل الدول التي تورطت مباشرة في الأعمال الوحشية. وأضاف المسؤولان: إن تحديد الدول المسؤولة مهمة معقدة لأن التحالف السعودي لا ينشر تقارير أو أرقاماً حول من يقوم من أفراده بشن الهجمات. ونفى مسؤول أمريكي في بعثة الولايات المتحدة في نيويورك أن تكون بلاده قد حاولت التحدث مع أي شخص في الأمم المتحدة.

معضلة

ويعلق لينش: ان نشر التقرير نهاية هذا الشهر سيضع الأمين العام أمام معضلة صعبة: فلو قام بفضح التحالف الذي تقوده السعودية فسيواجه خطر اندلاع أزمة بين منظمته وأكثر دولة عربية تأثيراً. وإذا لم يفعل فسيواجه اتهامات بأنه يقوم بتقويض التزامات المنظمة الدولية لحماية حقوق الإنسان في العالم. وفي شهر شباط /فبراير حاول غويتريس اختيار الطريق الوسط واقترح على مساعديه تأخير نشر التقرير كي يعطي التحالف فرصة لتحسين أدائه. ولكن مكتب الامم المتحدة لرعاية الطفولة عبر عن خشيته من أن يفتح التأخير عليهم باب النقد. وعليه فلم يشر غويتريس الذي سيقدم له التقرير هذا الأسبوع إلى ما سيفعله بعد.
ويرتبط الجدل حول التقرير بالقرار رقم 1379 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي عام 2001 واشترط على المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة تقديم تقرير سنوي يوثق الهجمات ضد الأطفال في مناطق النزاع مع ملحق يكون بمثابة قائمة سوداء يضم الدول والجماعات الإرهابية المسؤولة عن قتل وتشويه الأطفال. ولم يحظ القرار برضا الدول التي شعرت بالسخط لإمكان ورود اسمها علنا وفي قائمة تحتوي على أسماء جماعات إرهابية مثل القاعدة وبوكو حرام وتنظيم الدولة.
ويعكس التقرير الحالي تراجعا في عدد الحالات الموثقة في اليمن. وترى غامبا أن هذا له علاقة باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي وقع في نيسان/ إبريل 2016 ولكنها لا تستبعد في الوقت نفسه أرقاماً أعلى خاصة أن التوثيق للحالات مقيد بعدم الوصول إلى الارقام والظروف الأمنية. ولهذا أخبرت مجلة «فورين بوليسي» أنه لم يتم بعد إعداد النسخة النهائية للتقرير.
وبسبب النقاش المتواصل حوله فلم يتم اتخاذ قرار حول الدول التي سيتم شملها في القائمة السوداء. ونفت علمها بمحاولات الأمريكيين منع ذكر التحالف في التقرير. قائلة: «لم يصل إلى علمي أي مما تقول». ورفضت التأكيد فيما إن كانت ستوصي بوضع السعودية على القائمة أم لا.
وفي العام الماضي تم ضم السعودية على خلفية أن التحالف الذي تقوده مسؤول عن مقتل النصف من 1.953 طفلا قتلوا في اليمن. وردت السعودية بأنها ستخرج مع الدول العربية من الأمم المتحدة وستقطع مئات الملايين من الدعم الذي تقدمه للأجهزة الدولية التي تكافح الفقر. وقرر الأمين العام في حينه بان كي مون مترددا حذف التحالف مؤقتا. مشيرا إلى أن قطع الأموال التي تقدمها الدولة الخليجية سيعرض حياة الملايين من الأطفال المحتاجين من جنوب السودان واليمن. ولكنه أكد أن اسم التحالف سيعاد للقائمة إلا في حالة ثبت أن الاتهامات الموجهة إليه غير مبررة وأنه توقف عن قتل الأطفال.
وفي الوقت الذي رفضت فيه بعثة السعودية التعليق على ما جاء في التقرير إلا أن السعوديين اعترفوا وبشكل خاص أنهم تحدثوا مع الأمم المتحدة واتخذوا الإجراءات لمنع سقوط الأطفال في الحرب، وأن العدد قد تراجع منذ العام الماضي. ويعلق مراقبون: ان التراجع لا علاقة له بانضباط التحالف بقدر ما يتعلق بمنع منظمات حقوق الإنسان مثل أمنستي إنترناشونال وهيومان رايتس ووتش دخول اليمن على متن طائرات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة.

«غلوب أند ميل» الكندية: حكومة ترودو تحقق في «فيديو العوامية» وتدرس إلغاء صفقة أسلحة بـ 15 مليار مع الحرس الوطني السعودي

وإضافة لحرب اليمن تواجه السعودية تحديًا آخر من حلفائها والدول التي تعتمد عليها لشراء الأسلحة. والحالة مع كندا واضحة. وكتب في هذا السياق ستيقن تشيس في صحيفة «ذا غلوب أند ميل» الكندية عن نشر عربات مدرعة كندية الصنع في بلدة العوامية التي تشهد إضطرابات بين مواطنيها الشيعة وقوات الحرس الوطني السعودي. وقال الكاتب: إن الحكومة السعودية دافعت عن نشرها للعربات المصفحة في البلدة الواقعة شرق البلاد. وقالت: إن قوات أمنها وجدت من الضرورة استخدام «المعدات العسكرية» لمواجهة الإرهابيين الذين يهددون أمن سكانها. وأمرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند بفتح تحقيق في المواجهات التي تصاعدت في نهاية شهر تموز/ يوليو، معبرة عن «قلقها العميق» بعد مشاهدتها شريط فيديو ظهرت فيه عربات «تيراداين غيركا» المصفحة وهي تشارك في مواجهة ببلدة القطيف، شرق البلاد.
وقال الكاتب: إن السفارة السعودية في كندا تحاول توضيح ما حدث بطريقة تتفهمها الحكومة الكندية. وفي بيان حصلت عليه «ذا غلوب أند ميل» قارن استخدام السعودية للعربات المصفحة باستخدام قوات الأمن الكندية لها عندما هاجم مقر البرلمان بعدما أطلق النار على جندي قرب التذكار الوطني للحرب. وجاء في البيان السعودي:» من حق حكومة المملكة العربية السعودية استخدام المعدات العسكرية لقتال الإرهابيين في العوامية ومن أجل حماية المدنيين». وذكّرت السفارة الكنديين بما حدث في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2014 «قاتلت السلطات الكندية مهاجماً وقتلته في مكانه لحماية المدنيين. فقتال الإرهاب وحماية المدنيين لا يعتبر خرقا لحقوق الإنسان». ويعلق تشيس: ان استخدام السعودية معدات قتالية ضد السكان الشيعة يقع في قلب الجدال الدائر داخل حكومة جاستين ترودو بشأن بيع السعودية أسلحة قتالية. وفيما إن كانت تخرق قواعد تصدير السلاح للسعودية. وتحديدا صفقة «جنرال دايناميكس» بقيمة 15 مليار دولار لبيع عربات عسكرية مصفحة. وتمنع القوانين تصدير السلاح إلى دول لديها «سجل خطير ومستمر في مجال حقوق الإنسان». ويتم منع شحن الأسلحة إلا في حالة عدم «وجود خطر منطقي» يقوم من خلاله المشتري باستخدام السلاح ضد المدنيين.
وكانت الحكومة الكندية قد وجهت انتقادا للسعودية حتى قبل إعلان وزيرة الخارجية عن التحقيق بسبب ما يجري في المنطقة الشرقية. وحذرت قائلة: إن أوتاوا تعترف بالتحديات الأمنية التي تواجهها الرياض ولكن «يجب التعامل معها بطريقة يحترم فيها قانون حقوق الإنسان الدولي». وقالت السفارة السعودية في كندا: إن من حق الحكومة استخدام العربات في المنطقة الشرقية:» سلح الإرهابيون في العوامية أنفسهم ويقومون بمهاجمة المدنيين بالمنطقة». وحسب سيزار جاراميلو، المدير التنفيذي لـ «بروجيكت بلاوشيرر» وهي جماعة ضد التسليح وتتابع عمليات تصدير السلاح، فإن المبرر السعودي يدعو للشك «إن تصوير السعوية لعملياتها العسكرية في مناطق المدنيين وكونها جزءًا من الحرب على الإرهاب أصبح روتينا ويدعو للشك». وأضاف: «في الحقيقة هناك العديد من المشاكل. فالبلد يعتبر الأسوأ على وجه الأرض انتهاكا لحقوق الإنسان وينفي بشكل قاطع أي انتهاك لحقوق الإنسان في حصار العوامية. ويحتاج الرأي العام الكندي معرفة مصداقية هذا الزعم وإن كان متساوقاً مع ما يعرفوه».
ويقول الكاتب: إن القطيف تعتبر منطقة المعارضة الشيعية لنظام آل سعود وعادة ما تبرر الحكومة عمليات الملاحقة فيها بالتهديد الإرهابي. وجاء منها الشيخ نمر النمر الذي أعدم مع مجموعة من متهمي القاعدة في بداية كانون الثاني/ يناير 2016. ويعترف الكاتب أن بعض المعارضين السعوديين أصبحوا أكثر تشدداً في السنوات القليلة الماضية، وحملوا السلاح وقنابل المولوتوف بعد عمليات قمع الاحتجاجات التي تزامنت مع بداية الربيع العربي في عام 2011. واشتعل النزاع الأخير في العوامية بداية العام الحالي عندما قررت الحكومة هدم حي «المسورة « القديم الذي قالت إنها تريد إعادة تطويره لأسباب تتعلق بالصحة والسلامة.
ولكن الناشطين الشيعة يقولون إنها تريد حرمان المسلحين الشيعة من المخبأ الآمن. وقالت السفارة السعودية في كندا للموقع: ان المواجهات الأخيرة بدأت عندما تعرض عمال في الحي لهجوم بالقنابل وأدت لمقتل إمرأة وطفلين.هذا وأخبر الناشطون الشيعة منظمة «هيومان رايتس ووتش» بأن المواجهات أدت لمقتل العشرات إضافة لخمسة مسلحين أثناء مواجهات مع قوى الأمن السعودية. وأكدت السفارة أن السعودية مصممة على مواجهة الإرهاب أيا كان مصدره، تنظيم الدولة أم القاعدة أم المسلحين الشيعة.
ويرى علي الدبيسي، مدير المنظمة الأوروبية- السعودية لحقوق الإنسان ومقرها برلين: إن الحكومة السعودية تجرم أي شكل من أشكال المعارضة. فقد تم استهداف وقتل المدنيين في العوامية في الوقت الذي تقول فيه الحكومة انها تواجه مسلحين «تصوير أنفسهم حماة للمدنيين في العوامية مثير للسخرية». ونقلت منظمة هيومان رايتس ووتش عن سكان في البلدة قولهم: إن الأمن السعودي أطلق النار على السكان من حي المسورة وأغلق العيادات والصيدليات ومنع وصول الحاجات الأساسية مثل سيارات الإسعاف. ودعت المنظمة للتحقيق فيما إن كانت السعودية مارست القوة المفرطة بالبلدة.

قرار ترودو

وفي مساهمة كتبها المحلل في معهد بروكينغز ونشرها موقع «المونيتور» أشار للمراجعة التي تقوم بها بشأن صفقة بيع الأسلحة إلى سعودية. فبعد شريط الفيديو الذي اهتم به الإعلام الكندي أصبحت فيه الصفقة على المحك. ويعتقد ريدل أن أي قرار كندي من شأنه أن يؤثر في محاولات السعودية شراء السلاح من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تعتبران المصدر الرئيسي للسلاح. وتظل كندا أهم مصدر للعربات القتالية المصفحة التي يستخدمها الحرس الوطني، وهي قوات النخبة التي تحمي العرش السعودي. وتعتبر الصفقة الأخيرة الأكبر ومررت بضمانة من البرلمان أن لا يتم استخدام العربات ضد المدنيين.
وكان الملك عبدالله قد استخدمها عندما نشر القوات السعودية لدعم الملكية البحرانية ضد دعاة التغيير عام 2011. ويعلق ريدل: ان التدخل العسكري كان أول محاولات إجهاض الربيع العربي وإصرار العائلة السعودية على قيادة الثورة المضادة ضد الإصلاح في العالم العربي. إلا أن حكومة المحافظين في ذلك الوقت لم تر أن الحرس الوطني السعودي قد تورط في عمليات القتل أثناء إجهاض الإنتفاضة. وورث تردود الصفقة عندما تولى منصبه عام 2015. وعلى خلاف الحكومة السابقة أظهر ميلًا نحو دعم حقوق الإنسان. ولا تحظى السعودية كما هي الحال في دول العالم الغربي الأخرى بدعم من الرأي العام الكندي، فهو متشكك من دعم ملكية مطلقة. وزادت الحرب على اليمن المخاوف الكندية. خاصة آثارها الكارثية على اليمنيين بادية للعيان. ويرى الكاتب أن السعودية في عهد الملك سلمان أصبحت أكثر «طائفية» وتصاعد التوتر مع إيران فيما اندلع النزاع الطويل في المنطقة الشرقية من جديد. وتركز الصراع في واحة القطيف، وخصوصا بلدة العوامية القديمة، ذات الطابع التاريخي التي تعود إلى الإمبراطورية العثمانية، وقد بنيت قبل أن يستولي عليها السعوديون في أوائل القرن العشرين. ويقول ريدل إن الاشتباكات العنيفة بين الحرس الوطني والمسلحين الشيعة البلدة القديمة أدت لدمار وأضرارا كبيرة. وهو ما لا تجادل فيه الرياض. ولكنها وعدت بإعادة إعمار المكان.
إلا أن الشيعة مرتابون خاصة أنهم تلقوا وعودا من ملوك السعودية المتعاقبين من دون ان تتحسن حياتهم اليومية. ويرى ريدل أن إيران ليست بعيدة عن النزاع. وهنا يشير المسؤولون السعوديون لتورطها في تدمير أبراج الخبر عام 1996 والتي قتل فيها 19جنديا أمريكيا. وكذا دور حزب الله في تدريب ناشطين شيعة في لبنان. ويتحدث الكاتب عن مسؤولية تحقيق الأمن في المنطقة الشرقية وهي من صلاحية الحرس الوطني. وتولى قيادته منذ الستينيات من القرن الماضي، الأمير (قبل أن يصبح ملكا) عبدالله وسلم قيادته إلى ابنه الأمير متعب بن عبدالله عام 2010، ولا يزال في منصبه حتى الآن ولن يتردد باستخدام القوة للقضاء على الإضطرابات. ويعتبر الحرس الوطني أكثر ولاء للنظام الملكي من الجيش النظامي، اذ يجند عناصره من القبائل المحافظة في نجد، وهي قلب الدعوة الوهابية. ويتولى أيضا مسؤولية حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويعلق الكاتب على ما نشرته صحيفة «غلوب أند ميل» من صور تظهر استخدام الحرس الوطني السعودي آليات كندية في القطيف، مشيرا إلى أن أي قرار تتخذه الحكومة الكندية بإلغاء الصفقة قد يعني خسارة نحو 3000 وظيفة في أونتاريو . وسيكون القرار، لو اتخذ إهانة كبيرة للمملكة، وعلى الأخص للحرس الوطني. كما من شأنه أن يعطي زخماً للمعارضة في واشنطن ولندن في وجه صفقات بيع الأسلحة إلى السعودية.

«فورين بوليسي»: تقرير أممي يؤكد: التحالف بقيادة السعودية قتل أطفالا يمنيين أكثر من القاعدة ومنافسيه الحوثيين

إبراهيم درويش

إسرائيل والعراق: المصالح أولا

Posted: 17 Aug 2017 02:25 PM PDT

كما عشت في العراق على مدى عشرين سنة، في فترة التقلبات السياسية وانعدام الامن الشخصي، لا يمكنني أن أتجاوز موجة العطف التي تأتي من العراق والتأييد لاسرائيل ضد الإرهاب الفلسطيني. وقد تمثل الامر بقوة اكبر في أزمة الحرم الاخيرة.
منذ سقوط صدام حسين تعرض العراق لسياقين متوازيين: من جهة ديمقراطية سلطوية سطحية، ومن جهة اخرى حرية تعبير في وسائل الاعلام في ظل حرب اهلية، لم يشهد العراق مثيلا لها.
مازلت أتذكر ايام الصوم التي أعلناها في الماضي طوعا، نحن، من تبقى من يهود العراق، في يوم الخميس من كل اسبوع بعد اعدام تسعة يهود أبرياء في ميدان التحرير في كانون الثاني/يناير 1969، والخوف من متعطشي الدماء. ومقارنة بتلك الايام الظلماء، نقف الآن امام هزة ارضية. يهود العراق في اسرائيل يتلقون رسائل تأييد لاسرائيل مع صور جوازات السفر العراقية، وردود فعل مشابهة تصل ايضا على صفحة الفيس بوك «اسرائيل تتحدث بالعربية» لوزارة الخارجية. ومنذ سنين تنشر مقالات عن مساهمة الجالية اليهودية التي ازدهرت في العراق حتى القرار «البائس» و «الخطأ الفتاك» المتمثل بسحب الجنسية العراقية من عشرات آلاف اليهود بعد قيام دولة اسرائيل.
منذ أن عرفت نفسي مدونة بالعربية، وبطلة الفيلم الوثائقي «ظل في بغداد»، أصبحت عنوانا للعراقيين في الشبكات الاجتماعية. فأنا أتلقى طلبات لزيارة اسرائيل، والعمل فيها او الهجرة اليها، بل وتأييد اسرائيل. وبث فيلم «ظل في بغداد» في الدول الاوروبية امام الجماهير العراقية خلق احساسا بوحدة المصير الذي تتشارك فيه الوان المجتمع العراقي كلها: سُنّة، شيعة، أكراد، آشوريين، أرمن ويزيديين.
ذهلت لرؤية كيف أن شابا نشطًا في النرويج يقف خلف موقع Project Bright Future، اعد خطة استراتيجية لاحلال السلام بين العراق واسرائيل في غضون 30 سنة. فالى جانب التخطيط، توجد محاولات للوصول إلى اسرائيل لعرض الخطط امام ذوي الشأن. بل توجد ايضا شبكة لها فروع هادئة في جنوب العراق مهامتها تجنيد المعارضين، بعيدا عن أعين الاعلام، بسبب انعدام الامن الذي يسود في العراق. فضلا عن ذلك تبذل جهود جبارة لتنظيم مؤتمر حوار في المستقبل غير البعيد بين اسرائيليين وعراقيين برعاية حكومة النرويج. بل ان بعضا من النشطاء حضروا مؤخرا مؤتمرا في رودس في الذكرى الخمسين لطرد يهود ليبيا.
في الوقت الذي يتعرض فيه السلام الرسمي مع الاردن ومصر لغير قليل من النقد والاجواء العامة تجاهه معادية في الغالب، نشهد رغبة شديدة من المجتمع المدني العراقي لشق الطريق نحو العلاقات مع اسرائيل. وقد وجد هذا تعبيره في مبادرة مثقفين عراقيين يتوجهون إلي بطلبات اللقاء وتبادل الوفود مع اسرائيل. ويسند هذه الظاهرة الكثير من المنضمين إلى صفحات الفيس بوك التي ينشط فيها يهود العراق بشكل عام وفي اسرائيل بشكل خاص، مثل «الحفاظ على اللغة العراقية».
من ناحية العراقيين، فان المصالح هي الاساس. فليس للعراق نزاع حدود مع اسرائيل، ومل العراقيون من القضية الفلسطينية، بعد ان استثمروا فيها الكثير على حد احساسهم. اضافة إلى ذلك، فانهم يشعرون بان وضع العراقيين ساء بسبب موجة الإرهاب التي ينفذ الكثير من عملياتها فلسطينيون وصلوا إلى العراق واصبحوا قنابل بشرية.
ويقول بعض العراقيين ان «فلسطين هي مشكلة اسرائيلية داخلية. فاسرائيل في نظرهم هي حقيقة ناجزة، ويمكن للعراق من ناحيتهم ان يقيم معها علاقات مثل دول عربية اخرى. في نظرهم يمكن للعراق ان يكسب فقط من العلاقة مع القوة العظمى اليهودية في الشرق الاوسط، التي هي رمز للديمقراطية والتقدم. هل ينبغي لاسرائيل ان تقبل التحدي في فترة متقلبة جدا في المنطقة؟ في الدوامة التي تمر بها المنطقة بالذات نحن بحاجة إلى اصدقاء من المجتمع المدني من الطيف السياسي كله.

ليندا منوحين عبدالعزيز
معاريف ـ 17/8/2017

إسرائيل والعراق: المصالح أولا

صحف عبرية

ناشطون سوريون يطلقون حملة لإلقاء الضوء على مأساة «مخيمات الموت»

Posted: 17 Aug 2017 02:25 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: أطلق ناشطون سوريون منذ أيام حملة تهدف إلى إنقاذ أرواح المدنيين في محافظتي الرقة ودير الزور شمالي سوريا، وذلك بهدف تسليط الضوء على معاناتهم اليومية التي يمرون بها نتيجة القصف الجوي المكثف الذي تتعرض له مناطقهم، بالإضافة إلى فقدانهم أبسط مقومات الحياة في مخيمات النزوح.
ويقول عضو الحملة المحامي والناشط الحقوقي رامي عساف: إن الحملة التي أطلقها نشطاء الثورة السورية تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة أهلنا في محافظتي الرقة ودير الزور الذين نزحوا نتيجة ارتفاع وتيرة القصف الجوي لطيران التحالف الدولي والروس وكذلك النظام، فضلاً عن قرار التجنيد الإجباري الذي أصدره تنظيم الدولة قبل اسبوعين، الذي أدى إلى ارتفاع وتيرة النزوح للأهالي بشكل كبير.
وأضاف لـ «القدس العربي»: إن الحملة تعنى كذلك بمخيمات التي أنشأتها قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الشمال السوري بمحافظتي الحسكة والرقة، حيث أن هدفها مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بوضع هذه المخيمات تحت الادارة الدولية من خلال الأمم المتحدة وإبعاد الميليشيات الكردية او قوات سوريا الديمقراطية «قسد» عن إدارتها.
وحسب عساف فإن المليشات الكردية او قسد تقوم بجمع المدنيين في نقطة وتمنعهم من تجاوزها، حيث تفرض عليهم حراسة، فيما احتجزت يوم أمس نحو 120 عائلة في منطقة ابو خشب الواقعة في الريف الشمال لمحافظة دير الزور والتي تخضـع لسـيطرة قسـد مـنذ اشـهر .
وأشار عساف إلى ان الوضع الإنساني في المخيمات سيئ للغاية، حيث لا تتوفر نقاط صحية ولا مياه صالحة للشرب في حين يتم بناء الخيم على العجل وابتزاز الاهالي من قبل العناصر والسماسرة، لافتاً إلى ان اعضاء الحملة أرسلوا خطـاباً للأمـين العـام للأمـم المتحدة يطالبون فيه بوضع هذه المخيمات تحت اشـراف مباشر تحسين الظروف المخيمات والاعتناء بالوضع الصحي والطعام والخيم بشكل افضل، خاصة أن هذه المخيمات تقع في الصحراء.
وقال الصحـافي في شــبكة فرات بوسـت صهـيب جابر لـ «القدس العربي»: إن الأطراف المتصارعة لم تكتفِ باستهداف أهالي ديرالزور والرقة بشتى أشكال الأسلحة المحرمة منها والاعتيادية، ولا بذبح أبناء الشرقية تحت ذرائع التعامل مع الطرف المقابل، بل انتهجوا من «التشليح» و»التشبيح» والمتاجرة بالبشر منهجاً لهم، في إشارة إلى قوات النظام وتنظيم الدولة و «قسد».
وأضاف، إن ما يعانيه اليوم أهلنا في المحافظتين المنسيتين أكبر من أن يوصف، فبعد قرار تنظيم داعش الأخير الذي نص على تجنيد أبناء المنطقة قسراً، وتم إعلانه عبر وسائل إعلام التنظيم، فرّ مئات الشبان برفقة عوائلهم من المنطقة، مجازفين بحياتهم وحياة ذويهم، ومتمسكين ببصيصٍ من الأمل، حيث اتخذوا طريقاً محفوفاً بالمخاطر التي لم تكن أولها الألغام الأرضية التي حصت أرواحهم، ولا آخرها احتجازهم من قبل ميليشيات قسد في مخيمات السد والهول ومبروكة وعين عيسى ورجم صليبي.
وأشار صهيب إلى توثيق شبكة فرات بوست بالأسماء خلال اليومين الماضيين فقط، أكثر من 100 معتقل من شبان ديرالزور، اعتقلوا على حواجز التنظيم المنتشرة في ريفي ديرالزور، ليدفع بهم التنظيم لاحقاً إلى ما يسميه دورات شرعية لمدة 4 أشهر، ومنها يدفعون بهم مجدداً نحو نيران الحرب المتقدة، وقودها (هم) وأمراؤها رعاع التنظيم، الذين كشفوا عن وجهة التنظيم الحقيقية (تنفيذ مخططات الغرب).
ولفت إلى دفع الأهالي مبلغ مالي قدره 500 ألف ليرة سورية (على الراس الواحد) بعد التنزيلات، حسب وصف أحد المرتزقة من ميليشيات قسد، حيث يتقاضون هذا المبلغ مقابل ترك الأهالي لشأنهم وتهريبهم من المخيم، أو يوهمونهم أحياناً أن هذه المبلغ مقابل كفالة «مواطن كردي» من الحسكة لإخلاء سبيلهم، أيُ شجنٍ كبير هذا الذي بات السوريون محتجزين فيه داخل وطنهم.
وهو يرى ان أهالي المنطقة الشرقية لم يبقَ لهم اليوم سوى بارئهم، وبضع محاولاتٍ من نشطاء وحقوقيين بدأوا حملة بعنوان #مخيمات_الموت لعل هذا التحرك يلفت انتباه (شعوب العالم) وليس حكوماته أو منظماته الدولية العاجزة، آلاف المحتجزين اليوم يتجرعون الويلات داخل تلك المخيمات بينما نحن نقلب أكفنا حـزناً علـيهم.

ناشطون سوريون يطلقون حملة لإلقاء الضوء على مأساة «مخيمات الموت»

عبد الرزاق النبهان

غضب في إسرائيل إزاء مظاهر النازية في أمريكا وباراك يقارن بينها وبين فاشية إسرائيلية

Posted: 17 Aug 2017 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: عبرت أوساط إسرائيلية رسمية وغير رسمية عن دهشتها وقلقها من تفشي مظاهر النازية الجديدة في الولايات المتحدة واستنكاف الرئيس دونالد ترامب عن شجبها بشكل مباشر.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد عقب أول من أمس على الأحداث، واكتفى بالقول على صفحته الرسمية في «تويتر» باللغة الانجليزية أنه «غاضب من التعابير المعادية للسامية والنازية الجديدة والعنصرية». وأضاف أنه «يجب على كل شخص معارضة هذه العنصرية». لكن نتنياهو لم ينشر تعقيبه على بقية حساباته التي يتعقبها عدد أكبر من القراء ولم يتطرق لموقف البيت الأبيض المريب منها.
وكان ترامب قد هاجم خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك، أول من أمس المتظاهرين في شارلوتسفيل الذين احتجوا على مظاهرة النازيين الجدد التي جرت في نهاية الاسبوع، وتم خلالها دهس ناشطة معادية للفاشية من قبل متطرف أبيض. ترامب الذي يبدو أنه راغب في عدم استفزاز جماعات اليمين التي دعمته، اكتفى بالقول إنه يعتقد بأن التهمة بشأن العنف الذي اندلع خلال التظاهرات يومي الجمعة السبت الماضيين، يتحملها الجانبان، ذلك أن متظاهري حركة اليمين المتطرف – والمتظاهرين ضدهم – تصرفوا بعنف.
ووصف ترامب الذين تظاهروا ضد النازيين الجديد باليسار البديل، وقال إنهم جاؤوا لمهاجمة اليمين البديل خلال مظاهرة فيرجينيا. وحين سئل عما إذا كان يساوي بين النازيين الجدد ونشطاء اليسار قال: «لم يكونوا كلهم من النازيين الجدد. صدقوني». وغداة قيامه بالمقارنة بذلك أبدى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين موقفا أشد من موقف نتنياهو الذي تحاشى ما من شأنه استفزاز ترامب على ما يبدو، فقال أمس برسالة إلى نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، مالكولم هونلاين، أعرب فيها عن صدمته إزاء التلويح بالأعلام النازية خلال مظاهرة اليمين المتطرف في شارلوتسفيل. وكتب ريفلين أن «التفكير بأننا نشاهد، في هذه الأيام، العلم النازي – الرمز القاسي لمعاداة السامية – يعرض في شوارع أكبر ديمقراطية في العالم، وأكبر حليف محترم لإسرائيل، هو أمر لا يمكن تصوره.»
وكتبت وزيرة القضاء اييلت شكيد، على صفحتها في «تويتر» أنه «يجب محاكمة النازيين الجدد في الولايات المتحدة منوهة أنه ليس هذا هو مقصد الدستور الأمريكي وأن الدولة الديمقراطية يجب أن لا تتسامح مع ظاهرة كهذه». وتطرق رئيس المعسكر الصهيوني، رئيس المعارضة، آفي غباي، إلى الحادث الذي دهس خلاله ناشط يميني متطرف، ناشطة معادية للفاشية وقتلها وأصاب آخرين في الولايات المتحدة، وكتب على صفحته في «الفيسبوك»، من دون أن يتطرق إلى تصريح ترامب، «إننا نقف متضامنين مع أخوتنا اليهود وغير اليهود في الولايات المتحدة في مواجهة النازيين الجدد الذين رفعوا رأسهم القبيح في الآونة الأخيرة. وقال إنه أمام مظاهر العنصرية البغيضة هذه التي تتدهور بسهولة إلى العنف والاضطرابات الجامحة، يجب المحاربة بقبضة حديدية، مادية وأخلاقية».

باراك : «لدينا ظواهر فاشية»

وقال رئيس الحكومة الأسبق ايهود باراك خلال محادثة مفتوحة مع رواد صفحته على «الفيسبوك» إن تظاهرة النازيين الجدد في شارلوتسفيل الأمريكية تذكر بظواهر مشابهة في إسرائيل، كتظاهرات تنظيم «لهباه» اليميني المتطرف أو التهجم على رئيس الأركان غادي ايزنكوت على خلفية محاكمة اليؤور ازاريا. وانتقد باراك الرد الضعيف والمتأخر الذي صدر عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ردا على الأحداث المعادية للسامية في الولايات المتحدة.
وقال إن «ما يحدث في الولايات المتحدة هو صراع على طريق الولايات المتحدة وتوجهاتها اليوم. وتابع «هناك مظاهر عنصرية ونازية جديدة ومظاهر مظلمة أخرى للروح البشرية. يجب محاربة ذلك. هذا إرهاب ضد الشعب الأمريكي. كان يجب على القائد الإسرائيلي الرد على ذلك خلال ست ساعات والإعلان فورا عن موقفنا كأشقاء لجالية كبيرة في الولايات المتحدة، الجالية اليهودية – هناك ملايين يواجهون التهديد، بما في ذلك في شارلوتسفيل».
وأضاف «إننا نشاهد في إسرائيل ظواهر تذكر بشكل جزئي بما حدث في فرجينيا». وتابع القول في لحظة اعتراف «لا يمكن القول بأننا لا نشاهد الأمور التي تنطوي على رائحة مشابهة أو تشابه معين لدينا، عندما ننظر إلى تظاهرات تنظيم «لهباه» أو نشاط تنظيم لافاميليا أو التهجم على رئيس الأركان أو الصحافيين وتهديد حياة الصحافيين الذين يغطون التحقيقات ضد نتنياهو أو أسرته. كل هذه المظاهر هي بوادر فاشية ويجب وقفها فورا بيد قوية. داعيا إسرائيل إلى خوض معركة على طريقها بشكل فاعل وليس سلبيا محذرا من السماح باستمرار هذه الأمور».
وقال رئيس «يوجد مستقبل» يئير  لبيد إنه «عندما يسير النازيون الجدد في شارلوتسفيل مع شعارات معادية للسامية وضد اليهود ومن أجل العنصرية البيضاء، يكون الشجب قاطعا. يجب على كل من يؤمن بالروح الإنسانية مواجهتها دون خوف». وقالت النائبة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) ردا على تصريحات ترامب، إنه «لا يوجد في العنصرية واللاسامية والنازية طرفان متساويان – يوجد خير ويوجد شر. إن الصراع ضد اللاسامية يجب أن يكون مشتركا بين إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وقادة المناطق التي ترفع فيها اللاسامية رأسها البشع. وخلصت للقول» أمام هذه الظواهر يجب علينا الوقوف فورا بدون تردد».
وقال النائب عمير بيرتس (المعسكر الصهيوني) إن «اللاسامية والعنصرية هي أمراض صعبة يمكن أن تدمر كل مجتمع سليم، منوها بأن من يعتبر ذلك «أعشابا ضارة « ومن يكتفي بالشجب الضعيف سيجدهم يتظاهرون أمام بيته».
أما النائب اورون حزان (الليكود) فوجد في الأمر فرصة للهجوم على اليسار ووسائل الإعلام، حيث كتب على صفحته في «تويتر» أن «ترامب على حق. العنف والتطرف في كل جانب ممنوع ويجب شجبه. لكن هذا لا يهم اليسار ووسائل الإعلام، فبالنسبة لهم، هنا أيضا يعتبر اليمين فقط متطرفا وعنيفا».

غضب في إسرائيل إزاء مظاهر النازية في أمريكا وباراك يقارن بينها وبين فاشية إسرائيلية

وديع عواودة:

وزراء لبنانيون يتحدّون الحريري ويغادرون إلى دمشق ونظام الأسد يستثمر زيارتهم إعلامياً ابتداءً من الحدود

Posted: 17 Aug 2017 02:24 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : على الرغم من تجاوز مجلس الوزراء زيارة 3 وزراء إلى سوريا إلا أن الضوضاء السياسية التي أحدثتها هذه الزيارات خيّمت على المشهد السياسي ولاسيما أن هذه الزيارات تأتي غداة معركة حزب الله في جرود عرسال التي اسفرت عن خروج عناصر «هيئة تحرير الشام» وكمحاولة لفرض أمر واقع سياسي على الحكومة ورئيسها سعد الحريري الذي يرفض إعطاء صفة رسمية لزيارة الوزراء.
وتأتي هذه الزيارات الوزارية لتنقض ما اتفق عليه لدى تشكيل الحكومة من تحييد الملفات الخلافية وفي طليعتها العلاقة مع النظام السوري ما يؤشر إلى رغبة ضمنية لدى حزب الله وحلفائه للانتقال إلى مرحلة جديدة قد تحمل بذور مواجهة سياسية وبداية انعطافة في المشهد الداخلي الذي حافظ على نوع من التوافق منذ ما بعد انتخاب الرئيس ميشال عون.
وكان وزير حركة أمل غازي زعيتر ووزير حزب الله حسين الحاج حسن، باشرا زيارة لسوريا حرص اعلام النظام على مواكبتها منذ لحظة عبورهما نقطة المصنع. كما غادر وزير تيار المردة يوسف فنيانوس مجلس الوزراء بعد الظهر متوجهاً إلى دمشق وقال قبيل المغادرة: «حان وقت سوريا»، لافتاً إلى «ان تيار المردة لم تنقطع زياراته عنها خلال ست سنوات ولم نتعمد اخفاء زياراتنا ولم نغب عنها كوزراء أو مسؤولين في التيار، وفي ما يعود إلى الوزراء المشاركين، انا أعلم ان حزب الله لم ينقطع عن سوريا وأن التشاور بين الرئيس نبيه بري والجمهورية العربية السورية قائم على أعلى المستويات وكذلك الزيارات».
وفي خطوة تشكّل تحدياً لرئيس الحكومة سعد الحريري، التقى الوزير الحاج حسن رئيس مجلس الوزراء السوري عماد خميس وحرص على التأكيد «اننا هنا بصفتنا الرسمية والوزارية نهنّئ القيادة والجيش والشعب السوري كما نهنّئ أنفسنا والدولة اللبنانية والجيش والمقاومة على انتصار سوريا على الإرهاب التكفيري»، مشدّداً على أهمية المشاركة اللبنانية في معرض دمشق الدولي كونها تجدّد تأكيد الموقف اللبناني الطبيعي المساند لسوريا».
اما وزير الاقتصاد رائد خوري المحسوب على رئيس الجمهورية فلم يقرر زيارة دمشق تحدياً للحريري، بل تقدّم بطلب إلى مجلس الوزراء للموافقة على ذهابه إلى سوريا لان هناك علاقات اقتصادية بين البلدين إلا ان الطلب لم يدرج على جدول الأعمال.
وكان مجلس الوزراء تجاوز وجودَ وزيري الزراعة والصناعة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن في دمشق وانضمام وزير الاشغال يوسف فنيانوس اليهما، وركّز مداولاته على جدول أعماله وأبرز بنوده ملفُ «بواخر الطاقة» الذي عاد إلى المربع الأول حيث قررت الحكومة إلغاء المناقصات القديمة وكلفت وزير الطاقة إعداد دفتر شروط جديد لها، والسلفةُ التي طلبتها وزارة الاتصالات لـ»أوجيرو» والتي وتّرت أجواء الجلسة قبل ان يتم إرجاء البت فيها وربطُها بالموازنة المنتظرة.
وحضرت معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من تنظيم الدولة الإسلامية في مداخلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أشار إلى ان «الجيش يقوم بواجبه على مدار الساعة من أجل تحرير الأرض في المنطقة الجردية الحدودية، وهو يعمل على الأرض»، مشدداً على أن «من هو على الأرض يعرف طبيعة المعركة وطرق خوضها ويجب دعم المؤسسة العسكرية في هذه المهمة الوطنية، متمنياً «ترك هذا الموضوع إلى قيادة الجيش».
وحيّا رئيس الحكومة سعد الحريري «الإنجازات الكبيرة التي يحققها الجيش في منطقة الجرود»، داعياً إلى «ضرورة ترك الجيش يقوم بدوره لإنهاء وجود الإرهابيين في تلك المنطقة».
وعقب كلمتي عون والحريري، باشر مجلس الوزراء البحث في بنود جدول الأعمال. ومع وصول النقاش إلى البند الخامس المتعلّق بطلب وزارة الاتصالات اعطاء هيئة أوجيرو سلفة خزينة بقيمة 225 مليار ليرة لبنانية، بهدف «البدء بتطبيق المشروع FTTC ومتمماته والخدمات المرافقة له من ضمن برنامج تطوير وتوسعة الشبكة الثابتة»، توتّرت الاجواء في الجلسة. اذ طالب عدد من الوزراء بإيضاحات تتعلق بهذا الموضوع، ورأى الجراح في كلام بعضهم تلميحات مسيئة له، ما دفع به إلى الخروج من القاعة غاضباً، وقد خرج معه وزير الدولة لشؤون النازحين طلال المرعبي، متضامناً. وبينما كانا يهمّان بمغادرة القصر، لحق كل من الوزراء نهاد المشنوق وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس بهما، وحصلت مشاورات جانبية بينهم في الباحة الخارجية للقصر، انضم اليها الوزير جان أوغاسبيان، انتهت بإقناع الجراح والمرعبي بالعودة إلى المجلس، فيما كان مدير عام رئاسة الجمهورية أنطوان شقير يبلغهم موقف رئيس الجمهورية بضرورة عودة الجميع إلى القاعة. وفي قت اكتفى الجراح بالقول للاعلاميين انه سيوضح كل شيء بعد الجلسة، أفيد ان مجلس الوزراء أرجأ البت في القرار المتعلق بسلفة الخزينة لأوجيرو، وتم ربط الأمر بمسألة اقرار الموازنة التي لا تزال قيد الدرس.
أما في ملف البواخر، فأخذ مجلس الوزراء في الاعتبار تقرير ادارة المناقصات الذي تحدث عن شواذات كثيرة في المناقصة التي حصلت، وقرّر إلغاء المناقصة القديمة مع اتفاق على إعداد دفتر شروط جديد.
وفي السياق، قرّر مجلس الوزراء، وفق ما أعلن وزير الإعلام محلم الرياشي بعد الجلسة، وبناء على اقتراح من وزير الطاقة سيزار أبي خليل، إلغاء استدراج العروض المتعلقة باستقدام معامل توليد الكهرباء بسبب وجود عارض واحد وعدم فض العروض المالية وإعادتها إلى الشركات التي سبق ان تقدمت بعروضها لهذه المناقصة، والطلب إلى وزير الطاقة والمياه إعداد دفتر شروط جديد لاستقدام معامل لتوليد الكهرباء بقدرة 400 ميغاوات لـ3 أشهر و400 ميغاوات أخرى لـ6 أشهر من تاريخ فض العروض.

وزراء لبنانيون يتحدّون الحريري ويغادرون إلى دمشق ونظام الأسد يستثمر زيارتهم إعلامياً ابتداءً من الحدود
وزير «حزب الله»: نحن هنا بصفتنا الرسمية والوزارية
سعد الياس

العاهل المغربي يُكَذبِّ ما تردد حول زيارته للحسيمة بوصوله إلى السعيدية

Posted: 17 Aug 2017 02:24 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : لم يتوقف العاهل المغربي الملك محمد السادس في مدينة الحسيمة، كما تردد في وسائط اعلامية متعددة، وحل الأربعاء في مدينة السعيدية، القريبة من الحدود مع الجزائر، حيث يقضي عطلته الخاصة، من دون ان يتبدد الأمل في أن تحمل الايام المقبلة مبادرات ملكية لإعادة الهدوء الى منطقة الريف التي تعرف حراكا منذ اكثر من 9 أشهر.
ووصل العاهل المغربي مساء أمس الأول الى شاطئ السعيدية بواسطة يخته قادما من مدينة المضيق/ شمال البلاد، التي يقضي فيها عطلته منذ اكثر من شهر» وقالت المصادر: ان «السلطات الأمنية في السعيدية تعيش حالة تأهب واستنفار كبيرين عقب زيارة الملك الأخيرة التي تستمر ثلاثة أيام قبل أن يعود إلى مدينة تطوان، للاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب يوم الاحد المقبل وعيد ميلاده الـ 54ـ يوم الاثنين. وفي الوقت الذي يتوقع فيه ان يتضمن خطاب الملك محمد السادس الذي يلقيه بالمناسبة ما يتعلق بحراك الريف، ان كان حول نتيجة التحقيق بالتقصير بشان المشروعات التنموية بالمنطقة الملتهبة التي كان يقضي فيها احيانا عطلته الصيفية، او الاعلان عن الافراج عن معتقلي الحراك او بعضا منهم في اطار العفو الملكي الذي يصدر في هذه المناسبات.

حالة ترقب للخطاب الملكي

وقالت عائلات معتقلي الحراك الشعبي في الريف، بعدم توصلهم إلى أي مبادرة جديدة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) بشأن عفو ملكي جديد، وذلك قبل أيام على خطاب «ثورة الملك والشعب»، إذ من المنتظر أن يتم إطلاق سراح عدد من المعتقلين في سجون المملكة، كما جرت العادة. واكد احمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، عدم علمه بأي مبادرة، وقال: «لا أريد التحدث في هذا الموضوع لكن حاليا لا توجد أية مبادرة ولا نعلم هل ستكون هناك مبادرة خلال الأيام المقبلة» وهو ما اكده رشيد بلعلي، محامي هيئة الدفاع عن معتقلي حراك، الذي قال ان الأبواب جميعها موصدة، «إلا إذا كانت هناك مبادرة من أعلى سلطة في البلاد».
ومن المقرر ان تجتمع عائلات المعتقلين اليوم الجمعة للبحث عن مقترحات جديدة وتستحضر الخطاب الملكي المرتقب خلال اجتماعها، للبحث عن حلول جدية للخروج من المأزق المذكور. ونقل موقع لكم عن المحامي بلعلي انه تمت إعادة توزيع المعتقلين بسجن عكاشة وتقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين، الأولى احتفظ بها في الجناح 8 في عكاشة، وقد تم تجميعهم بزنازين الطابق الأرضي: (وعددهم 31 معتقلا) أما المجموعة الثانية (12 معتقلا)، وهم قادة الحراك، تم ترحيلهم يوم الجمعة الماضي للجناح رقم 6 في عكاشة، حيث يوجد ناصر الزفزافي، وتم توزيعهم على ثلاثة زنازين: زنزانة تضم ناصر الزفزافي وحده، وزنزانة تضم النشطاء حود عبد العالي، الحبيب الحنودي، محمد الحاكي، جواد بنزيان، وإبراهيم ابقوي) وزنزانة ثالثة، تضم المعتقلين محمد المجاوي، محمد الأصريحي، جواد الصابيري، شاكر المخروط، أشرف اليخلوفي وجمال مونا.
وأفاد المحامي: أن هناك مجموعة فرعية (4) تتكون من كل من محمد جلول، نبيل أحمجيق ومحسن اتاري)، تم نقلهم مؤقتا إلى المصحة حيث يوجد ربيع الأبلق.
وقال: ان احد المعتقلين ابلغه ان مدير السجن، أخبرهم أن المعتقلين جميعهم سيرحلون إلى الجناح 6 للالتحاق بناصر الزفزافي بناء على طلبه، خصوصا أن الجناح 8 طاقته الاستيعابية كبيرة وينتظر أن يستقبل معتقلي الحق العام المرحلين من الإصلاحية بعد بلوغهم سن الرشد.

المعتقلون يتواصلون عبر الصراخ

واضاف المحامي: «الإدارة قامت بعزل الرافضين توقيع ملتمسات طلبات العفو الملكي كلهم، عن باقي المعتقلين، وأن المجموعة الأولى يفترض أنهم جميعا وقعوا ملتمسات العفو المقدمة لهم من طرف الإدارة، وسمح لهم بالعيش بشكل جماعي، ويتواصلون من دون إغلاق أبواب الزنازين، ويتمتعون بالفسحة بشكل جماعي فيما المجموعة الثانية تم عزلهم عن بعضهم بعضا، ولا يتواصلون إلا عبر الصراخ، ولا يسمح لهم باللقاء حتى في الفسحة. أما المجموعة الصغيرة التي في المصحة مازالت تنتظر ترحيلها.
وكشف أحمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف عن خطوة جديدة أقدم عليها النشطاء من داخل السجن، وجددوا القسم داخل الزنازين برفع الصوت وتأكيدهم الاستمرار في النضال حتى تحقيق الملف المطلبي الذي رفعوه طوال 9 أشهر من الاحتجاجات. وقال: ان ابنه ناصر يطالب بإخراج نتائج التحقيق الذي فتح بشأن الفيديو المهين الذي صور فيه شبه عار، وبالكشف عن المسؤولين الذين قاموا بتعذيبه.
وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، يوم 27 تموز/ يوليو الماضي، أنه لم يتم بعد تقديم نتائج التحقيق حتى يعلن عنها، فيما يخص فيديو الزفزافي المهين.
وأكد أحمد الزفزافي: أن ناصر لايزال محبوسا في السجن الانفرادي «نستغرب كيف لايزال في السجن الانفرادي برغم انتهاء التحقيق، نحن نعتبر الأمر ظلما في حقه».
وعلق أب الزفزافي، على «تصريح سابق للأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، محمد الصبار إن التأخر في التحقيق في فيديو الزفزافي سيجعل الأخير حرا وخارج السجن بقوة القانون «لا نحتاج لتصريحات نحن نريد أفعالا» وقال: ان قائد حراك الريف، يوجد في حالة حداد ومتأثرا بوفاة عماد العتابي، وقال «لا أريد أن يقع هذا الأمر ولا نريد أمواتا» واكد ان الزفزافي لايزال مؤمنا بشرعية المطالب وهو يحيي الأحرار والحرائر جميعهم الذين ساندوا الحراك الشعبي بالريف.
وقال المحامي سعيد بنحماني، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: ان هيئة الدفاع تنتظر أن يصدر قرار قاضي التحقيق «أمرا بالإحالة»، الذي من المرتقب أن يقرر فيه عدم متابعة المعتقلين جميعهم أو متابعة بعضا منهم، أو العكس، أو أن يقرر عدم الاختصاص، ويمكن أن يطعن في قراره كل من الوكيل العام والمعتقلين وهيئة الدفاع.
وأوضح: أن القرار «يجب أن يحرر قبل 30 اب/اغسطس الجاري، حيث ان القانون يقول بان المتابع بجنح، تنتهي مدة اعتقاله الاحتياطي في 90 يوما، و»من المتوقع أن يصدر القرار الأسبوع المقبل».

الحداد في المستشفى بسبب الربو!

من جهة اخرى أعلن الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف في الحسيمة أن الأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام وبعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تفيد بوجود عبد الحفيظ الحداد في مستشفى محمد الخامس في الحسيمة بعد استنشاقه الغاز المسيّل للدموع مساء يوم التاسع من آب/ اغسطس الجاري بمناسبة الأحداث التي عرفتها المدينة المذكورة تبقى «عارية من الصحة ولا تمت إلى الحقيقة بأي صلة».
وأوضح الوكيل العام في بلاغ له أنه «بعد التحريات الجارية في الموضوع، تبين أن سبب وجود المعني بالأمر بالمستشفى المذكور يرجع إلى معاناته من مرض الربو، حيث كان يتابع علاجه في المؤسسة الاستشفائية المذكورة، وله ملف طبي بها حسب ما أكدته زوجته أثناء الاستماع إليها من طرف الضابطة القضائية» وأن المعني بالأمر قد تم نقله صبيحة يومه إلى المستشفى الجامعي بوجدة لاستكمال العلاج. وافاد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، في مدينة الحسيمة، والمحامي عبد الصادق البوشتاوي، دفاع معتقلي الريف عبد الحفيظ الحداد كان يرقد في غيبوبة في مستشفى الحسيمة، نتيجة عن استنشاقه الغاز المسيّل للدموع.

العاهل المغربي يُكَذبِّ ما تردد حول زيارته للحسيمة بوصوله إلى السعيدية

محمود معروف

وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري: لا ندري متى تنتهي الأزمة ولا يمكن الاستمرار في الاستيراد من دول الحصار مستقبلا

Posted: 17 Aug 2017 02:24 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، أنه لا يوجد رابح في الأزمة الخليجية، لأنها مشكلة تطال الأشخاص والعلاقات الأسرية والعشائرية، وكذلك العلاقات الدولية.
وأوضح في حوار مع صحيفة «24 ساعة البلغارية» أن استمرار الوضع بهذا الشكل سينعكس على العالم بأسره وليس المنطقة فقط، إذ تعتبر منطقة الخليج مركزا للطاقة، فكل ما يحدث فيها يؤثر على الجميع، مشيرا إلى أن الأزمة حدثت بشكل مفاجئ، ولا يُعرف متى، وكيف ستنتهي.
وأضاف «لن نتراجع، فالسياسة هي السياسة، والأعمال هي الأعمال، ولم يسبق لدولة قطر أن خرقت أي اتفاق مع دولة أخرى، حتى بالنسبة لدول الحصار، فنحن نزود هذه الدول بالغاز، ولا زلنا نقوم بذلك التزاما منا بالاتفاقيات، ولم نوقف الإمدادات، لأن لدينا التزامات تجاه الاقتصاد والأعمال الدولية، والآن أصبحت كل دولة تعرف أنه ما دام لديها اتفاق معنا فيمكنها أن تثق به، وذلك يصب في مصلحتنا». وقال إنه «لا يمكن منع الناس من التواصل في ما بينهم، ولا إيقاف قناة تلفزيونية أو أخرى، فالهواتف الذكية تمكن من متابعة الأحداث أولا بأول.. مضيفا «قد يكون بلدنا صغيرا، ولكن شعبنا متحضر».
ونوه وزير الدولة للشؤون الخارجية بأهمية دول البلقان، حيث قام بزيارة كل من مقدونيا وصربيا وكرواتيا ورومانيا، مشيرا إلى أنه توجد علاقات وطيدة مع تلك الدول، خاصة أنها أبدت موقفا إيجابيا وطبيعيا من الأزمة الخليجية دون ضغوط من دولة قطر.
وقال «كنت في إفريقيا، ورأيت دولا تعرضت لضغوطات من قبل الدول المحاصرة لدولة قطر، فقد اشترطت هذه الدول وقف المشاريع والمساعدات المالية في حال لم تقطع علاقاتها مع قطر، ولحسن الحظ رفضت كثير من الدول مثل هذه المعاملة، حيث أكدت أنها دول ذات سيادة، ولا أحد يستطيع التأثير عليها، ولأن المسار الصحيح هو الجلوس على طاولة الحوار».
وثمن الوزيرالقطري موقف دول أوروبا الشرقية ومنطقة البلقان، مشيرا إلى أن دولة قطر بعد حزيران/ يونيو 2017، لم تعد مثلما كانت عليه قبل ذلك.
وردا على سؤال حول المقصود بذلك التغيير، قال إن «دولة قطر كانت تستورد السلع سابقا من الدول المجاورة في مجلس التعاون الخليجي، ولكن لا يمكن مواصلة ذلك بعد الحصار». مضيفا «في الوقت ذاته سنعمل على زيادة الاستيراد من دول أخرى بما في ذلك منطقة أوروبا الشرقية والبلقان، وبذلك تتيح الأزمة فرصا جديدة، ونحن على قناعة في النهاية من أننا سنتمكن من التغلب على الأزمة من خلال الجهود المشتركة، ونؤيد مبادرة سمو أمير دولة الكويت الشقيقة، ونثمن جهود الإدارة الأمريكية في سبيل تسوية الأزمة».

وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري: لا ندري متى تنتهي الأزمة ولا يمكن الاستمرار في الاستيراد من دول الحصار مستقبلا

إسماعيل طلاي

قرارات للسيسي بمعاملة العرب كالمصريين في تملك أراضي الدولة

Posted: 17 Aug 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قراراً جمهورياً رقم «386 لسنة 2017» بمعاملة الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981، وذلك بخصوص تملك الأراضي في مصر.
وتنص المادة 12 من قانون الأراضي الصحراوية المصري رقم 143 لسنة 1981 على أن «يقتصر تمليك الأراضي الزراعية والصحراوية والمعدة للاستصلاح الزراعي على المصريين.
لكن القانون رقم 55 لسنة 1988 سمح بصدور قرار جمهوري استثنائي بمعاملة المواطنين العرب كالمصريين في تمليك الأرض الصحراوية، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب يقدرها، وبعد موافقة مجلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون».
وينطبق قرار السيسي الأخير الذي نشر في الجريدة الرسمية للدولة، أمس الخميس، على قطعة أرض مساحتها 6 أفدنة و4 قراريط و16 سهماً في منطقة «حوض خارج الزمان المستجد الشرقي بناحية قصاصين الشرق في مركز الحسينية في محافظة الشرقية»، والمشتراة من محسن إسماعيل محمد أبو العزم، مالك الأرض، بموجب العقد المشهر برقم «204 بتاريخ 22/11/1990 شهر عقاري الزقازيق» محافظة الشرقية.
كما يشمل قطعة أرض مساحتها 128 فداناً في الموقع السابق نفسه، مشتراة من كل مِن «صلاح محمد السروري، وسعاد صلاح محمد السروري، وهدي صلاح محمد السروري، وتيسير أحمد سيد عبدالمجيد» مالكي هذه الأرض، بموجب العقد المشهر برقم 3362 بتاريخ 9/11/1990 شهر عقاري الزقازيق الشرقية، وكذلك قطعة أرض مساحتها 29 فداناً وقيراط واحد في منطقة «زمام المنيّر في قرية مشتول السوق في مركز بلبيس محافظة الشرقية» والمشتراة من «صريح محمد أحمد السروري» مالك الأرض.
وليست المرة الأولى التي يصدر فيها السيسي قرارا جمهوريا لاستثناء بعض المواطنين العرب من قانون حظر تملك الأراضي الصحراوية المصرية لغير المصريين، حيث أصدر قرارا جمهوريا برقم 432 لسنة 2016، نشرته الجريدة الرسمية في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالموافقة على معاملة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البحرين، المعاملة المقررة للمصريين طبقا لأحكام القانون رقم 14 لسنة 2012، بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، المُعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2015 ولائحته التنفيذية، وذلك بتملك كامل أرض ومباني 3 فيلات في خليج نعمة في مدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء، بغرض الإقامة.
كما أصدر السيسي قرارا جمهوريا في 26 أيار/مايو 2016، بمعاملة مواطن سعودي يدعى «حمود بن محمد بن ناصر الصالح»، المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق المادة 12 من قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981.
ويتعلق القرار بتمليك المواطن السعودي قطعتي الأرض رقمي 71 و72 في الكيلو 41 غرب طريق «مصر ـ الإسكندرية» الصحراوي، وهي المشاع من القطعة 10 خارج زمام القطا قسم إمبابة في محافظة الجيزة وخارج الكردون وخارج الزمام وخارج حدود الـ2 كيلو، وذلك بمساحة 12 قيراطًا و12 سهمًا للقطعة الأولى و13 قيراطًا وسهم واحد للقطعة الثانية. واشترى المواطن السعودي قطعتي الأرض من ورثة مواطن مصري.
وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت الدائرة الأولى في هيئة مفوضي الدولة في مجلس الدولة المصري، تقريراً قضائياً، أوصت فيه محكمة القضاء الإداري بإصدار حكم قضائي يؤيد أحقية رئيس الجمهورية ـ بعد موافقة مجلس الوزراء ـ فى التمتع بسلطة معاملة الأشقاء العرب المعاملة المقررة للمصريين بخصوص تملك الأراضى الصحراوية.
وأوصت الهيئة برفض الدعوى رقم «54334 لسنة 70 قضائية»، التي طالبت بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 219 لسنة 2016 بالموافقة على تملك سعودي الجنسية لقطعتي أرض بغرب طريق الإسكندرية الصحراوي، ومعاملته المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق نص المادة 2 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية.
وذكرت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها أن القانون رقم 143 لسنة 1981 الخاص بالأراضي الصحراوية، خول لرئيس الجمهورية لأسباب يقدرها بعد موافقة مجلس الوزراء سلطة معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين بتملك الأراضي المصرية الصحراوية، وبالتالي فلم يسئ رئيس الجمهورية استعمال سلطته المقررة في القانون بخصوص هذا الشأن، وأن قراره بالموافقة على تملك قطعتي الأرض لحمود بن محمد ناصر الصالح ـ سعودى الجنسية ـ قد صدر في إطار السلطة التقديرية المقررة له وفقاً للقانون.
وأكد الخبير الدستوري والأستاذ في جامعة المنوفية في مصر، فؤاد عبدالنبي، لـ«القدس العربي»، أن القرار الجمهوري رقم 95 لسنة 2015 صدر عقب صدور قانون مكافحة الإرهاب مباشرة رقم 94 لسنة 2015، بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون بشأن تنمية شبه جزيرة سيناء بالاستناد إلى الدستور والقانون، لكن القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية في استثناء تملك العرب للأراضي المصرية.
وأشار إلى أن تمليك أراضي غير صحراوية للمواطنين العرب غير جائز، لافتا إلى أن سلطة الرئيس عامة لكن لابد أن تكون في إطار القانون والدستور، خصوصا إذا كان موطن المواطن العربي لا يعامل المصريين بالمثل.
وتابع: تمليك الأراضي الصحراوية يأتي بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة، يكون للمنشآت المبنية للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين مزدوجي الجنسية، ولغير المصريين للمنفعة، ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة الجهات المعنية ولأسباب يقدرها بمعاملة كل من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القرار فيما يتعلق بالوحدات السكنية لغرض الإقامة.

قرارات للسيسي بمعاملة العرب كالمصريين في تملك أراضي الدولة

مؤمن الكامل

الصدر يوجه بتأجيل تظاهرة لأنصاره رفضاً لـ«إساءة» له وجهتها قناة تلفزيونية

Posted: 17 Aug 2017 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، اتباعه ومؤيديه إلى تأجيل التظاهرة التي كانوا ينوون تنظيمها، أمس الخميس، أمام قناة العراقية الرسمية، احتجاجاً على ما أعتبر إساءة للزعيم الشيعي، على خلفية زيارته للسعودية والإمارات.
وقال مكتب الصدر في بيان على موقعه الالكتروني، «نظراً للإساءة المشينة التي حصلت من قبل قناة العراقية الاخبارية والتي مسّت بشكل مباشر السيد مقتدى الصدر فقد كان من المقرر أن تقوم نخبة من الإعلاميين بتظاهرة استنكار وادانة امام بناية شبكة الإعلام العراقي في العاصمة بغداد لهذه الاساءة التي حاولت أن تنال من رمز وطني يمثل شموخ الوطن».
وتابع «يود المكتب الخاص أن ينقل شكر وامتنان السيد الصدر للإخوة الأعزاء الذين يرومون المشاركة في التظاهر وينقل لهم طلبه بتأجيل التظاهرة المذكورة إلى اشعار آخر نظراً لمقتضيات المصلحة العامة»، متوعدا بـ»اتخاذ جميع الاجراءات القانونية والشرعية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاساءة».
وشهدت عدة محافظات جنوب العراق، تظاهرات لاتباع التيار الصدري، استنكار لما اعتبروه إساءة لزعيم لمقتدى الصدر، من قبل ضيف في أحد برامج قناة «العراقية» الرسمية حول أبعاد زيارة الصدر إلى السعودية والإمارات.
فقد نظم المئات تظاهرة احتجاجية أمام مبنى مكتب قناة العراقية في محافظة ميسان جنوب العراق.
ورغم أن قناة العراقية الفضائية، وجهت، بحجب مقدم البرامج عزيز علي رحيم من تقديم برنامج «استديو النصر»، الذي وردت فيها الإساءة، لمدة شهر كامل، لكن اتباع الصدر، اعتبروا هذا الاجراء غير كاف، داعين القناة إلى تقديم اعتذار رسمي إضافة إلى منع مقدم البرنامج من تقديم هكذا برامج مستقبلا.
وزيارة الصدر إلى بلدان عربية، مثل السعودية والإمارات مؤخرا، قد أثارت حفيظة التنظيمات والأحزاب الشيعية الموالية لإيران، التي شنت حملة انتقادات من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك، دعا التيار الصدري أنصاره، إلى الخروج في تظاهرة جديدة ضد «الإرهاب» و«الفساد»، وذلك في ساحة التحرير وسط بغداد وفي بقية المحافظات عصراليوم الجمعة.
وأشار بيان اللجنة المركزية للتظاهرات في التيار إلى أن «اتساع صفوف الرافضين لنهج السراق والمفسدين، وإنتشار ثقافة التغيير بين أروقة المجتمع العراقي ما كان له أن ينمو لولا تضحياتكم، وما مثلتموه من صورة وضاءة عن الشعب العراقي، فنعم المخلصون المطيعون المحبون لوطنهم أنتم».
وأضاف البيان، «موعدنا وإياكم لرفض الفساد والمفسدين، وإعلاء صوت الشعب العادل، يتجدد يوم الجمعة، في ساحة التحرير بالنسبة لأهالي بغداد الحبيبة، وكل في محافظته لسائر المحافظات العزيزة، الساعة الخامسة والنصف مساءً».
إلى ذلك، انطلقت قافلة تحت اسم «حملة ويؤثرون» ضمن مشروع الصدر الخدمي، وذلك من مقار مكتب الصدر في بغداد والمحافظات الشمالية لتتوجه إلى مدينة الموصل.
وذكر بيان صادر عن المكتب الخاص للصدر أن الحملة بدأت بتوجيه من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وهدفها ترميم المدارس والمستوصفات والمؤسسات التي دمرت جراء أفعال تنظيم الدولة الإسلامية»، مبينا أن «هناك ورشة عمل من قبل اللجان المكلفة بإعادة الإعمار في تلك المؤسسات في القيارة والشرقاط وبعشيقة وسهل نينوى».

الصدر يوجه بتأجيل تظاهرة لأنصاره رفضاً لـ«إساءة» له وجهتها قناة تلفزيونية

غضب في الجزائر عقب تحذير فرنسي بعدم السفر إليها وإلى ليبيا

Posted: 17 Aug 2017 02:22 PM PDT

لندن -« القدس العربي»: أثار تحذير جديد لوزارة الخارجية الفرنسية غضبًا في الجزائر عقب إدراجها في قائمة دول تضم ليبيا لا ينصح بزيارتها، إذ ترى أنها عرضة للتهديد الإرهابي القادم من الساحل الأفريقي، والوضع المتدهور في ليبيا وعلى الحدود التونسية.
وأوردت السفارة الفرنسية في الجزائر عبر موقعها الإلكتروني الأربعاء «نشرة النصائح الموجهة للفرنسيين»، حيث عددت أسباب إدراجها ولايات بالشرق والجنوب الجزائري في الخانة الحمراء، وتابعت أنه برغم تحسن الوضع الأمني في الجزائر بعد نهاية العشرية السوداء، مع استفادة العاصمة والمدن الكبرى من مخطط أمني عالي المستوى، إلا أن البلد لا يزال عرضة للتهديد الإرهابي القادم من الساحل الأفريقي، والوضع المتدهور في ليبيا وعلى الحدود التونسية.
وطالبت السفارة الفرنسية رعاياها سواء المقيمين في الجزائر أو الراغبين في زيارتها توخي الحذر، بعدم السفر إلى المناطق المصنفة في الخانة الحمراء، على غرار الجنوب الكبير المتاخم للحدود مع مالي والنيجر وليبيا، وولايات وسط وشرق البلاد وهي: تيزي وزو، البويرة، بومرداس، بجاية، جيجل، سكيكدة، تبسة وقسنطينة والوادي.
وحددت الدبلوماسية الفرنسية المناطق المصنفة في الخانة الحمراء في خريطة أعدت لهذا الغرض، وشملت أيضًا مناطق واسعة من ليبيا ومالي وموريتانيا، مشددة على ضرورة إخطار السلطات الدبلوماسية بأية رغبة في زيارة الجزائر، سواء بالاتصال بها مباشرة أو التواصل عبر الموقع الإلكتروني للسفارة الفرنسية في الجزائر. ووضع التقرير أيضًا إشارة باللون البرتقالي تدل على أن هذه الأجزاء من الجزائر لا ينصح بزيارتها إلا للضرورة.
ولم يصدر عن الدوائر الرسمية في الجزائر رد فعل على التحذير الفرنسي، لكن وسائل إعلام محلية عمومية نددت بالإجراء واعتبرته متحاملًا، خاصة أن المؤسسة البريطانية «ترافل أدفايس» أعلنت في نيسان / أبريل الماضي أن الجزائر «الأكثر أمنًا»، مقارنة بفرنسا التي شهدت 16 اعتداءً إرهابيًا هذا العام.
وأشار مراقبون إلى تساؤلات بخصوص الغايات من هذا التصنيف الذي يعد مؤشرًا على توتر العلاقة بين باريس والجزائر، في عدة مسائل يكون من ضمنها اعتبار إنشاء فرنسا المنظمة الأمنية الإقليمية المتخصصة في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والجريمة المنظمة، التي تضم كلاً من موريتانيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وتشاد للتنسيق بينها لمواجهة الجماعات الإرهابية، تشويشًا على مبادرة دول الميدان التي تضم الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر وتأسست في مدينة تمنراست جنوب الجزائر عام 2010.

غضب في الجزائر عقب تحذير فرنسي بعدم السفر إليها وإلى ليبيا

تسريبات إسرائيلية: كوشنير سيحمل للرئيس عباس ضمانات من ترامب ومحيسن: الإدارة الأمريكية تتبنى موقف نتنياهو بتحسين ظروف المعيشة فقط

Posted: 17 Aug 2017 02:22 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: نقلت صحيفة إسرائيلية على لسان من وصفته مسؤولا فلسطينيا رفيعا، القول إن الفلسطينيين تلقوا رسائل من جهات في واشنطن، تبلغهم فيها بأن مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جارد كوشنير سيحملان معهما للرئيس الفلسطيني محمود عباس، التزاما أو ضمانا من الرئيس دونالد ترامب. 
وأكدت جهات فلسطينية حسب صحيفة «يسرائيل هيوم» العبربة أنه يتوقع وصول الوفد الأمريكي إلى المنطقة في نهاية الاسبوع المقبل. وسيقوم الوفد بإجراء جولة من اللقاءات في إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر والعربية السعودية والأردن وقطر والإمارات. وسيحاول الوفد خلال اجتماعاته في إسرائيل والسلطة الفلسطينية تحريك العملية السلمية. 
وكانت مصادر فلسطينية قد صرحت أن القيادة في رام الله ليست متفائلة من الزيارة، خاصة على خلفية الجدال والاتهامات المتبادلة بين كوشنير والرئيس محمود عباس، خلال اجتماعهما السابق. لكن الفلسطينيين يقولون الآن إن كوشنير سيحضر إلى رام الله رسائل تحمل التزامات من الرئيس ترامب.
وحسب المصادر فإن القيادة في رام الله لا تعرف ما هي الضمانات التي سيحملها كوشنير، لكنها تعتقد أن المقصود خطوات لبناء الثقة. وقال مسؤول رفيع في ديوان عباس «نحن لا نخفي خيبة أملنا من سلوك الأمريكيين حتى الآن إذا كانوا معنيين بالعودة للقيام بدور وسيط نزيه، فسيكون عليهم القيام بخطوات تعيد الثقة. في تقديرنا أن كوشنير سيحمل صفقة امتيازات اقتصادية في محاولة لإرضاء الفلسطينيين». وأكد أن «الامتيازات الاقتصادية والمال لن تعيد بناء الثقة، خاصة وأن المقصود مشاريع اقتصادية في مجال البنى التحتية التي التزمت بها واشنطن خلال اللقاء بين ترامب وعباس في بيت لحم».
 
من جهته قال جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في تصريحات لـ «القدس العربي» إن «لا أحد من القيادة الفلسطينية صرح بوجود ضمانات أمريكية» بل أن القيادة تقول «لسنا متفائلين من هذه الزيارة» لأنهم لا يحملون شيئًا جديداً.
 وأكد أن الحديث المتواصل للأمريكيين عن الجانب الاقتصادي، إنما يعكس تبنيا للموقف الإسرائيلي الذي يتحدث عن تحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني وليس إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، ولذلك لا يمكن بناء الآمال من زيارة الوفد الأمريكي. 
وحسب المسؤول في اللجنة المركزية فإن الضمانات الحقيقية التي يجب على الإدارة الأمريكية الحديث عنها هي وقف الاستيطان الإسرائيلي والسعي إلى حل الدولتين والإعلان عن تبنيه، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي «إن جاء الأمريكيون بصفقة لإنهاء الاحتلال فأهلاً وسهلاً أما إذا كانت الصفقة لتثبيت الاحتلال فهذا أمر لا يقبل به الشعب الفلسطيني».
 
مقاربة خطيرة وحل تصفوي

وتطابق حديث محيسن مع تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي أكد لـ «القدس العربي» أن الفلسطينيين لم يطلبوا ضمانات أمريكية، وإنما طالبوا الإدارة الأمريكية بتحديد موقفها من عدد من المسائل الجوهرية التي دونها يستحيل الاطمئنان لعملية سياسية حقيقية. 
وأكد أن المطلوب رسميًا من الإدارة الأمريكية الالتزام بما التزمت به الإدارات السابقة والتسليم بحق الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله والاعتراف بدولة فلسطينية، وأن يعلنوا موقفا أمريكيا واضحا وصريحا منسجما مع موقف اللجنة الرباعية الدولية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن خاصة القرار الأخير بشأن الاستيطان، وبالتالي احترام أمريكا لقرارات الشرعية الدولية وإعلانها عن عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين. لكن الحقيقة حسب خالد أن إدارة ترامب تُحجم حتى الآن عن تبني حل الدولتين والتسليم بحدود الرابع من حزيران/يونيو للعام 1967 والقدس عاصمة لفلسطين وكذلك تحجم عن تحديد موقفها من الاستيطان الإسرائيلي. 
وأكد أن رؤية الفلسطينيين الحالية لما تقوم به الإدارة الأمريكية يقوم على «إدارة العلاقات مع الإسرائيليين والفلسطينيين عبر مقاربة شديدة الخطورة تقوم على أساس فشل الإدارات السابقة في تطبيق حل الدولتين على مدار عشرين عاماً من المفاوضات، واستبدالها بحل اقليمي يبدأ بالتطبيع وتبادل العلاقات الديبلوماسية بين دول عربية وإسرائيل وفي إطار ذلك يتم تقديم تسهيلات للفلسطينيين في مناطق أ- ب حسب تسمية اتفاق أوسلو وتحسين ظروف المعيشة للفلسطينيين». 
واعتبر أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية الجديدة هو دفع هذا الحل بناء على توصيات دراسة أمريكية كان أعدها دينيس روس تقوم على أساس فشل ما سبق وبالتالي الذهاب لمقاربة جديدة شديدة الخطورة، وهي مقاربة تستدعي أن تستنفر كل الطاقات الفلسطينية لمواجهة مثل هذه المقاربة أو «الحل التصفوي» للقضية الفلسطينية.
 
زيارة مسمومة

ورأى حافظ البرغوثي، رئيس التحرير السابق لصحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية، أن زيارة الوفد الأمريكي لفلسطين «مسمومة»، خاصة بعد ترحيب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو مسبقا لأنه يعلم أن الوفد يحمل أفكارا خالية من اسم حل الدولتين ودسم المفاوصات من أجل السلام الشامل العادل، بل «باسم التعاون الإقليمي الاقتصادي الذي يمحق القضية الفلسطينية لدرجة الذوبان والتلاشي». ويعتقد البرغوثي أن «الوفد سيركز على الملف الاقتصادي دون السياسي معنا وسيبحث آفاق فتح أبواب دول الخليج أمام التعاون التجاري الإسرائيلي مع نتنياهو، أي «شقلبة» مبادرة السلام العربية أي التطبيع أولا حيث أن عين إسرائيل كما قال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان على صادرات تبلغ 45 مليار دولار سنويا إلى دول الخليج. وفي دول المنطقة سيبحث الوفد موضوع التطبيع أولا باعتباره مفتاحا لإرضاء إسرائيل وحل القضية الفلسطينية لاحقا بعد شهر أو سنة أو عقد أو قرن .
 
زيارة أمين عام الأمم المتحدة

وبعد زيارة الوفد الأمريكي مباشرة يصل إلى إسرائيل وفلسطين أمين عام الأمم المتحدة الجديد غوتيريش، وهو ما ستركز إسرائيل خلال زيارته على مواضيع إيران وحزب الله خلافا لرغبته بمناقشة استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. ومن المتوقع أن يلتقي خلال الزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين وليبرمان. كما سيزور رام الله ويلتقي بالرئيس الفلسطيني عباس.
كما يتوقع قيام غوتيريش بزيارة قطاع غزة للوقوف عن كثب على نشاطات مؤسسات الأمم المتحدة في القطاع. ورغم أن غوتيريش ينوي التركيز على الموضوع الفلسطيني والجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات السياسية بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل، إلا أن إسرائيل تنوي التركيز على قضايا أخرى، خاصة التدخل المتزايد لإيران في المنطقة، ونشاط حزب الله في لبنان. 
كما ستكون الرسالة الإسرائيلية الثانية هي أن حماس تستغل النشاط الإنساني الإسرائيلي من أجل تعزيز قوتها العسكرية، ولهذا يتوقع أن تعرض إسرائيل أمام غوتيريش معلومات حول استغلال حماس للمنشآت والأموال التي تقدمها منظمات العون الدولية لغزة، وتجييرها لخدمته على حساب أهدافها الأساسية وهي مساعدة الجمهور الفلسطيني في القطاع.

تسريبات إسرائيلية: كوشنير سيحمل للرئيس عباس ضمانات من ترامب ومحيسن: الإدارة الأمريكية تتبنى موقف نتنياهو بتحسين ظروف المعيشة فقط

فادي أبو سعدى:

مخيم الركبان على الحدود مع الأردن… مثلث للموت ومأساة تهدد 70 ألف سوري

Posted: 17 Aug 2017 02:21 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: لم يجد نحو 70 ألف سوري خياراً آخر غير انتهاك حرمة المثلث الدولي بين سوريا والأدرن والعراق الداخل ضمن ما يسمى الأراضي المحرمة دولياً، واضطرارهم للنزوح إلى فردوس «مخيم الركبان» بعد ان انتهك النظام السوري ومقاتلات موسكو حرمة بيوتهم ومدنهم وحولهم إلى نازحين بين سواتر ترابية في عزلة تامة عن العالم الخارجي.
مخيم الركبان يعتبر من أكبر مخيمات النازحين على الحدود السورية الأردنية، وأكثرها فقراً على الإطلاق، حيث بدأ مخيم الركبان كخيم عشوائية كان يقيم فيها السوريون الهاربون من بطش الاسد وإجرام تنظيم الدولة بهدف الدخول إلى المملكة الأردنية، وعلى الرغم من إغلاق الحدود الأردنية، إلا أن النازحين استمروا بالتوافد إلى هذه النقطة الحدودية وبات عددهم في ازدياد متواصل، ليصل ذروته قبل أشهر عدة بما يناهز سبعين ألف نسمة في أقل تقدير.
اما عن الحالة الإنسانية للمخيم فيعاني سكان المخيم من انعدام شبه تام لأي من مقومات الحياة، فأدنى المعقول هو الماء الصالح للشرب حسب رأي الصحافي السوري «عبد الحي الأحمد» حيث قال في اتصال هاتفي مع «القدس العربي»: لا يوجد في المخيم أي بئر للمياه لذلك اضطرت المملكة الأردنية إلى تزويد السكان بضخ المياه من داخل أراضيها، أما القطاع الطبي فبعد طول انتظار تم بناء نقطة طبية لتخديم الاهالي وتعيين حالاتهم الا ان هذه النقطة قام تنظيم الدولة باستهدافها بمفخخة أدت إلى تدميرها بالكامل ولم يتم استحداث اي مشفى او نقطة طبية عقب ذلك.
يلجأ الأهالي للحصول على الاستطباب إلى النازحين «الأطباء» وهؤلاء يعملون بأجر وليس مجاناً مما يجعل النسبة الاكبر من السكان غير قادرة على تلقي العلاج نظراً للفقر المدقع، وعلى الجانب الأردني تقوم المملكة بإدخال الحالات المستعصية فقط وبأعداد محدودة وهو ما يشكل تخفيفاً لمعاناة أهالي المخيم ولو بالقدر محدود.
فيما يسير قطاع التعلم نحو الهاوية، ويهدد جيلاً من الأطفال السوريين الذين لم يدخلوا المدارس منذ سنوات، ومنهم من عمره من عمر الثورة، لا يعرف معنى المدرسة، فلا وجود لتلك المباني التعليمية في المخيم، فيما يتولى المهمة بعض النازحين من اصحاب الشهادات الجامعية، الذين قاموا بافتتاح معاهد لمحو الامية لكن ليست بالمجان فهي وسيلة يقتاتون من خلالها.
ورأى «الأحمد» ان ما يحصل في مخيم الركبان هو عار على المجتمع الدولي بأكمله، العشرات وقد يصل العدد للمئات لقوا مصرعهم خلال العامين الماضيين لعدم توفر الرعاية الصحية او الخدمات الأساسية.
مدير المكتب الإعلامي في منظمة جسور الأمل بمخيم الركبان «عماد أبو شام» أكد في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، انقطاع المساعدات الإنسانية عم مخيم الركبان منذ اربعة شهور وحتى الوقت الحالي، بعد ان كانت تدخل من الأراضي الأردنية، مقدمة من الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسف، والتي انقطعت دون معرفة الأسباب.
وأضاف المتحدث: علاوة عن انقطاع المواد الإنسانية فقد جفت موارد المواد الغذائية عن المخيم، والآتية من الداخل السوري عبر التجار والمهربين، وخاصة من مناطق ريف السويداء الشرقي، بيد ان انسحاب جيش العشائر في الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع تلك المواد بشكل كامل.
لا يعتبر نازحو مخيم الركبان انقطاع المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية وشح المياه في تلك المنطقة الصحراوية وحده الخطر المحدق بهم، بل «يخشون يوماً عبوساً قمطريريا» تنبئ المعطيات على الأرض باقترابه، بنسبة تتماشى مع اقتراب قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية من المخيم، حيث قال «عماد أبو شام» ان تقدم النظام وميليشياته الطائفية إلى أي منطقة يؤدي إلى حرقها من حيث قتل الشباب واغتصاب النساء واستباحة دماء العجز والأطفال سواء كان بطيرانهم او بأيديهم، وهذا ما يتخوف منه آلاف النازحين إلى مخيم الركبان.
المخيم الواقع في البداية السورية ما بين الحدود السورية والحدود الأردنية في الأراضي الحرام، يبعد عن معسكر التنف 25 كم وعن المنفذ الحدودي مع العراق «منفذ الوليد» 25 كم، ويبلغ تعداد المخيم 68 الف نسمة، بينهم قرابة الـ 27 الف طفل، في ظل غياب الاحصائيات الدقيقة لأهالي المخيم.
واكد المتحدث ان «جميع المواد الطبية مفقود في المخيم منذ انقطاع الطرقات والمساعدات، فضلاً عن ندرة الأطباء، فيما ينوب عنهم بعض الممرضين، ويوجد مستوصف وحيد يقدم الادوية والعلاج بشكل مجاني، تابع لمنظمة جسو الامل، إلا ان هذا المستوصف يفتقر للأدوية بسبب انقطاع الطرق المؤدية إلى المخيم، بعد تقدم النظام على منطقة الشعال بريف السويداء الشرقي والتي كانت تعتبر سلة المخيم الغذائية» حسب تعبيره.
وتواصل الحكومة الأردنية إغلاق حدودها مع سوريا في منطقة الركبان بسبب ما تصفها بالتخوفات الأمنية، بعد أن نفذ تنظيم الدولة الإسلامية تفجيراً على نقطة تفتيش للجيش الأردني أودى بحياة ستة عسكريين في حزيران/يونيو لعام 2016.
ويأتي إغلاق الأردن الحدود رغم تحذيرات عدة صدرت عن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بتفاقم أزمة النازحين السوريين في هذه المنطقة، التي يقارب عددهم على مئة ألف شخص، خاصة في ظل عدم القدرة على توصيل المساعدات لهم.

مخيم الركبان على الحدود مع الأردن… مثلث للموت ومأساة تهدد 70 ألف سوري

هبة محمد

مجلة «فورين أفيرز»: الطريقة التي ستجرى بها الانتخابات في ليبيا ستتيح للمتطرفين والموالين للقذافي السيطرة على البرلمان

Posted: 17 Aug 2017 02:21 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: قالت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: إن الدعوة لإجراء انتخابات تشير عادة إلى وجود ديمقراطية نابضة، إلا أنها أضافت: ان التسارع الحالي في ليبيا لإجراء تصويت في غضون أشهر قليلة من الآن سيحكم على المواطنين الليبيين بأن يكون مستقبلهم مليئًا بالفصل العنصري وعدم الاستقرار.
واعتبرت المجلة أن الخطر يكمن في الطريقة التي تُجرى بها الانتخابات في ليبيا، موضحة أن القانون الحالي يعطي على نحو سخيف أقلية من الناخبين الكلمة العليا على الأغلبية، ويحرم بشكل فعال أعدادًا كبيرةً من السكان الليبيين، ويسمح للعناصر المتطرفة والموالين لنظام معمر القذافي السابق، الذي لا يحظى بشعبية، بالحصول على نصيب غير متناسب من البرلمان.
وأضافت: برغم تلك العيوب الخطيرة إلا أن الجماعات الحزبية داخل وخارج ليبيا دعت لإجراء انتخابات للهرب من الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، الذي أخفق في توفير الأمن والاستقرار وحكومة شرعية، أملًا في الاستفادة من الوضع الراهن عن طريق رؤية نفوذها يتزايد.
وتابعت: في حين أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، فائز السراج دعا إلى إجراء الانتخابات في مارس المقبل، إلا أن عارف علي النايض، سفير ليبيا السابق لدى الإمارات الذي سيترشح للرئاسة وتدعمه أبوظبي بقوة دعا إلى إجراء الانتخابات في غضون أشهر قليلة، مشيرة إلى أن غير الليبيين متحمسون أيضًا لإجراء انتخابات.
ودللت المجلة على ذلك بأن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا كانت تجري محادثات سرية مع كبار اللاعبين الليبيين، بما في ذلك السياسيون في مدينة مصراتة، في الوقت الذي استضاف الرئيس الفرنسي المنتخب حديثًا، إيمانويل ماكرون، الشهر الماضي، في لقاء جمع بين قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر والسراج، ودعا في بيان صدر عقب اللقاء إلى إجراء انتخابات سريعًا.
وقالت: في بلد لا تستطيع الفصائل الاتفاق على طريقة لإبقاء الأضواء مضاءة لمواطنيهم، يبدو أن قدرة الانتخابات على تحقيق السلام والاستقرار أمر مشكوك به، مضيفة: إن السبب وراء التسريع لإجراء انتخابات بسيط، هو أن النخبة السياسية تأمل في استمرار أفضليتها على المرشحين الآخرين، وهو ما يمكن القيام به بشكل أفضل وهم ما زالوا في مناصب.
ورأت «فورين أفيرز» أنه يجب معالجة تلك العيوب قبل إجراء أي انتخابات جديدة في ليبيا، وقالت إن إجراء انتخابات في ظل وجود نظام الاقتراع الحالي ومن دون دستور مصدق عليه سيمنح السياسيين غطاءً خارجيًا من الشرعية من دون ضوابط دستورية وضمانات أو مراجعات وتوازنات.وأضافت: في الشرق الأوسط هذه وصفة للعودة السريعة إلى الحكم الاستبدادي.
واعتبرت المجلة أن هناك حاجة إلى منح المرشحين المؤيدين للديمقراطية بعض الوقت لتأسيس أنفسهم، لأن لديهم عامة موارد محدودة للغاية، حيث غالبية السياسيين الليبيين الذين يطالبون بإجراء انتخابات سريعًا، على سبيل المثال، لديهم صلات مع قوى خارجية مثل مصر أو روسيا أو الإمارات.

مجلة «فورين أفيرز»: الطريقة التي ستجرى بها الانتخابات في ليبيا ستتيح للمتطرفين والموالين للقذافي السيطرة على البرلمان

عزوف المدن الكبرى عن «الانتخابات» في الأردن وحافلة «الاخوان» وحدها في المرآب وسبل الاحتيال على «دولة المواطنة» مقابل «سلبية» المكون الفلسطيني

Posted: 17 Aug 2017 02:20 PM PDT

عمان – «القدس العربي» : قد لا يعبر استخدام وصف الكتلة الاجتماعية في تفسير ظاهرة «العزوف الانتخابي» بالمدن الكبرى عن قصور فقط في منهجية التحليل وتشخيص الواقع، بقدر ما يعبر بالتوازي عن مساحة الحذر المستقرة في وجدان النخبة السياسية والإعلامية، عندما يتعلق الامر دومًا بالسؤال المتواصل حول الانتخابات في الأردن والمكون الاجتماعي الفلسطيني.
الفرصة مجدداً وبعد نسخة مثيرة، يبدو انها تحتمل الحد المنطقي من النزاهة لانتخابات البلديات ومجالس اللامركزية، لإعادة تشخيص الواقع والتحدث بصراحة أكثر عن سبب عزوف مدن الكثافة السكانية عن المشاركة في العملية الانتخابية، لكل اصنافها، وهو تعبير عن المدن المكتظة، ليس سرًا بالنسبة للأردنيين، انه يغمز ويلمح إلى مواقع تجمع المكون الفلسطيني في الشعب الأردني.
وليس سرا بالمقابل، ترسخ القناعة مجدداً بان تراكم السياسات الأمنية والبيروقراطية لأكثر من نصف قرن لمصلحة التحذير الازلي من نتائج وتداعيات المشاركة والتمثيل المنصف، نتج عنه المأزق الانتخابي الشعبي المتمثل في أن حافلة الإخوان المسلمين حصريًا هي المتاحة في مرآب العمل الانتخابي والسياسي، بسبب السياسات الرسمية للتعبير عن بعض المكونات الاجتماعية وتحديداً الفلسطينية.
وحرصت سياسات متراكمة على التحذير من إصلاح سياسي شامل، قد يستفيد منه العدو الإسرائيلي، فكانت النتيجة في الماضي تكريس العزل والاقصاء على أكثر من جبهة، من دون اتاحة الفرصة لتعبيرات علمانية او مدنية او حتى يسارية للنهوض والتقدم، ما جعل الإخوان المسلمين عمليًا ومن دون قصد الجهة الوحيدة التي يرى خزانًا بشريًا من الاصوات، يمكن ان تعبر عنه.
هذا ما حصل في الماضي.. ومن الواضح، استمراره في الحصول وبصورة تسمح للإخوان المسلمين دوما بالاسترخاء في منطقة النفوذ الانتخابي بتصنيفاتها كلها، بعد الثقل العشائري وثقل المراكز الاجتماعية التقليدية.
من هنا، يمكن القول إن التعاطي مع ظاهرة العزوف الانتخابي على اساس شوق بعض المكونات الاجتماعية للبقاء في الترانزيت، حرصا على مشاعرها الوطنية تجاه فلسطين، شكل من اشكال التنظير والتثقيف للأفكار كلها المضادة لمدنية الدولة ودولة المواطنة.
التنظير لإبقاء مكونات اجتماعية عريضة في الأردن بعيداً عن المشاركة والتمثيل بحجة وذريعة الصراع العربي الإسرائيلي، سلوك يؤذي مستقبل الأردنيين، ويحافظ على تلك الهوامش داخل بنية المجتمع، ويكرس بطبيعة الحال ثقافة الحرس القديم والتيار المحافظ المخاصم للإصلاح الحقيقي سياسيًا، حتى عندما تستخدم ذرائع الصراع مع إسرائيل من قبل مثقفين وطنيين او يساريين يحاولون اللعب على اوتار شوق المكون الفلسطيني وارتباطه بفلسطين وليس الأردن. تلك بطبيعة الحال اقرب وصفة للعبث في الاتجاه المعاكس لدولة المواطنة.
وتلك اقرب درب لإضفاء نوع من الشرعية على وضع شاذ اجتماعياً وسياسياً يستفيد منه دوماً تنظيم الإخوان المسلمين، وينظر للأردن ومستقبله بالخارج على أساسه.
بالأحوال كلها، يقفز مثل هذا النقاش مجدداً بعد السؤال الحائر حول موقف مدينتين: هما الاكبر في المملكة بعد نسختي الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث بلغت نسبة الاقتراع في عمان العاصمة 16 % من مجموع من يحق لهم التصويت، وفي الزرقاء لم تتجاوز 21 %، فيما لم تتجاوز النسبة العامة للمصوتين من الشعب الأردني 32 %. واثارت هذه الارقام نوعين من النقاش: الأول على مستوى الشارع والنخب بصورة علنية وبأعصاب باردة .
والثاني على مستوى الادارة والدولة بصيغة تحاول تلمس الإشكال بهدف إما القناعة بواقع الامر والعمل على تغيير النمط والمعادلة.
وهي مهمة تبدو شبه مستحيلة حتى عندما تحاول تقويمها مؤسسة مرجعية من وزن مجلس السياسات المركزي، لأن التنظير الذي يطفو على السطح في الطبقات العميقة كلها هو ذلك المختص بالتحذير اولا من انفتاح سياسي كامل قبل حل الصراع العربي الإسرائيلي وقبل دفن كذبة الوطن البديل.
وثانياً، لان الاستمرار في التعامل مع سؤال العزوف عبر ربطه بصمت اصوات اي مكون اجتماعي، ثم الحديث عن كتلة اجتماعية لا كتلة وطنية، قد يعبر في النتيجة عن احتيال على الواقع الموضوعي وممارسة تخدم فقط تلك الطبقات التي تستفيد من الوضع القائم المستند إلى كل ما هو عكس المواطنة والاصلاح السياسي.
حتى مع وجود مثل هذه التنظيرات، لا يمكن اعفاء المكون الفلسطيني في المجتمع الأردني من تهمة السلبية التي يعبر عنها العزوف الانتخابي خصوصاً عند استخدام مواقف واتجاهات الدولة ذريعة للتقصير في التعاطي مع الانتخابات.
والسلبية هنا لها انصار ومريدون، لا بل منظرون أيضًا، لا يطال اغلبهم مصالح التمثيل في الأردن ولا صياغات لمشاعر الوطنية في فلسطين، لأن إسرائيل اثبتت، خصوصًا، بعد تحرشها العلني بالوصاية الهاشمية على القدس وبعد جريمة السفارة في عمان، بانها العدو الأول للدولة والشعب حول ضفتي نهر الأردن، الامر الذي يعني بالنتيجة، أن ذريعة السلبيين لا تقل مسؤولية عن حجة المطالبين بتأجيل الاصلاح السياسي وبصورة تؤذي المجتمع الأردني قبل دولته .
على نحو او آخر، سلطت نتائج الانتخابات الأخيرة الضوء على أكثر من مشكلة اساسية في ملف التمثيل والانتخاب والمشاركة والاصلاح السياسي في الأردن، فلم يعد المشهد الإشكالي مرتبطًا فقط بتشخيص وتفسير ظاهرة العزوف، بل شكل تلك المسوغات التي تتيح للإخوان المسلمين أكثر ومن دون غيرهم التسلل للخريطة الانتخابية، حتى عبر عنوان براغماتي عميق باسم التيار الوطني الاصلاحي.
كما شكل تسليط الضوء نفسه على ذرائعية دعاة إرجاء وتأجيل استحقاق الاصلاح وبالوقت نفسه على حلقات التنظير السلبية التي لا تعفي من لا يشارك في الاقتراع من المسؤولية الاخلاقية والوطنية بالقدر عينه الذي لا تعفي فيه مؤسسات الدولة من الاستثمار في مساحات التباين بين المكونات او لا تعفي فيه ايضاً نخب السياسة والاعلام من الاخفاق في التنوير .

عزوف المدن الكبرى عن «الانتخابات» في الأردن وحافلة «الاخوان» وحدها في المرآب وسبل الاحتيال على «دولة المواطنة» مقابل «سلبية» المكون الفلسطيني
بعد وجبة اقتراع دسمة… 16% نسبة التصويت في عمان وأقل من 21% بالزرقاء
بسام البدارين

مسؤولون في خارجية إسرائيل يحذرون من فرض عقوبات على «الجزيرة»

Posted: 17 Aug 2017 02:20 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: كشف في إسرائيل أمس أن موظفين كبارا في وزارة الخارجية، حذروا ديوان رئيس حكومتها من أبعاد وتبعات فرض عقوبات على قناة «الجزيرة»، وتأثيرها على مكانة إسرائيل الدولية. وفي حديث مع صحيفة «هآرتس»، قالت مصادر اطلعت على تفاصيل اجتماع عقد في هذا الصدد، في مقر مجلس الأمن القومي، إن رئيس الحكومة يعمل على دفع عقوبات ضد قناة «الجزيرة»، خلافا لموقف الوزارة. وأضافت أن مجلس الأمن القومي طلب خلال الاجتماع الذي عقد قبل أسابيع، صياغة وجهة نظر حول الرد الدولي الممكن على العقوبات التي تنوي إسرائيل فرضها على القناة القطرية. وحسب المصادر فقد عرض ممثلو وزارة الخارجية خلال الاجتماع، موقفا يرى بأن كل مس بقناة "الجزيرة" وبمراسليها في إسرائيل، سيسبب ضررا لصورة إسرائيل في العالم».
وأعرب مسؤولو وزارة الخارجية عن تخوفهم من أن تسبب الخطوات ضد القناة انتقادات دولية شديدة وتزود ذخيرة للكثيرين في العالم الذين سيعرضون إسرائيل كمن تمس بمبادئ الديموقراطية وحرية الصحافة والتعبير. لكن ورغم موقف مسؤولي الوزارة فإن رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو الذي يمسك بحقيبة الخارجية، ووزير الاتصالات أيوب القرا يقودان علانية الدعوة لفرض عقوبات على «الجزيرة». ويوم امس تحولت التصريحات العلنية إلى خطوات فعلية حين قرر مدير مكتب الصحافة الحكومي، نيتسان حين، التابع لديوان رئيس الحكومة، سحب بطاقة مراسل "الجزيرة" في إسرائيل الياس كرام، بعد استجوابه. وجاء في بيان صدر عن مكتب الصحافة الحكومي أن سبب سحب البطاقة من الياس كرام، المواطن الإسرائيلي، هو اللقاء الذي منحه قبل سنة لقناة تتماثل مع «الإخوان المسلمين»، وقوله إن عمله الصحافي هو جزء من مساهمته في المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي.
يشار إلى أن كرام، وهو من سكان الناصرة داخل أراضي 48 يحمل بطاقة الصحافي وقرار سحب البطاقة منه يأتي ضمن العقوبات التي تحاول حكومة إسرائيل فرضها على قناة «الجزيرة». وقال مكتب الصحافة الحكومي إن من بين المواد التي تم اعتمادها في قرار سحب بطاقة كرام هو ما قدمه الناطق بلسان رئيس الحكومة للإعلام العربي اوفير جندلمان ووزير الاتصالات أيوب القرا.
وقال مكتب الصحافة الحكومي إن كرام قال في لقاء مع قناة التلفزيون «دار الإيمان» في مايو/ ايار 2016، انه «كصحافي فلسطيني يتواجد في منطقة محتلة أو في منطقة مواجهة، فان عمله الصحافي هو جزء لا يتجزأ من مقاومته وعمله السياسي والتثقيفي». وأضاف أن «الصحافي يؤدي وظيفته الإعلامية في المقاومة بواسطة القلم، والصوت أو الكاميرا، لأنه جزء من هذا الشعب وهو يدير المقاومة بطريقته الخاصة».
وقال نيتسان حين إن تصريحات كرام في ذلك اللقاء «تضع علامة استفهام على قدرته على التغطية كصحافي مهني، وممثل لشبكة أجنبية، للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي يشارك فيه بشكل ناشط حسب أقواله». وأضاف حين أنه خلال الاستجواب الذي سيجري لكرام في الاسبوع المقبل سيطلب منه شرح ما إذا كان جزءا من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني كما قال في اللقاء، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتفق هذا مع عمله الصحافي حسب المبادئ الأخلاقية العالمية. وتابع القول إن «كل صحافي يحمل بطاقة مكتب الصحافة الحكومي، ملزم بالمبادئ الأخلاقية الصحافية والنزيهة العالمية في تغطية الأخبار. لكنه يبدو أن مراسل «الجزيرة»، الذي يعمل مراسلا ميدانيا لتغطية الأحداث الإخبارية والأمنية، ذهب بعيدا في قوله إن «كل صحافي فلسطيني يجب أن يرى بنفسه جزءا لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال. من يشارك في النضال السياسي فليتفضل ويفعل ذلك في إطار القانون، ولكن من دون بطاقة صحافي من دولة إسرائيل».
وردت نقابة الصحافيين الإسرائيليين على هذا القرار بشكل حاد، وقالت إن هذه الخطوة غير محتملة في دولة ديمقراطية. وأضافت أن «الصحافيين ليسوا مجرد قناة للمعلومات، وهم أيضا ينشطون أحيانا من أجل دفع رؤية تتفق مع المصلحة العامة كما يرونها، بما يتفق مع الدستور الأخلاقي لمجلس الصحافة. ونوهت أن الوعي لا يتقبل قيام الدولة بالمس بقدرة الصحافي على التغطية فقط بسبب الرؤية التي تدفعه، مهما كان ناقدا لسلوكيات الدولة».
وحذر مركز «إعلام» في الناصرة الذي يعمل من أجل حرية الصحافة والتطوير والأبحاث، من تجاوب مكتب الصحافة الحكومي مع طلب وزير الاتصالات سحب بطاقات مراسلي «الجزيرة». وكتب في رسالة وجهها إلى حين أن «خطوة كهذه تمس بشكل بالغ بحرية الإنسان وكرامته، وحرية العمل وحرية الصحافة، التي تشكل جزء لا يتجزأ من حرية التعبير وحق الجمهور بالمعرفة، وهي حريات محمية وتشكل حقوق أساسية في القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».
وقال مدير مكتب "الجزيرة" في فلسطين وليد العمري في صفحته على «الفيسبوك» إن القرار بسحب بطاقة الاعتماد الصحافية لمراسل "الجزيرة" الياس كرام ليس سوى ملاحقة سياسية بتهمة مرفوضة، مذكّرا بأن "الجزيرة" أكدت عزمها التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية لوضع حد للحملة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد مراسليها ومكتبها في القدس.
وكان وزير الاتصالات الإسرائيلية قد أعلن في الشهر الماضي عن سلسلة إجراءات تهدف إلى إغلاق مكتب "الجزيرة" وسحب بطاقات الاعتماد الصحافية لأعضاء طاقمها. وبرر ذلك برغبة إسرائيل اقتفاء الإجراءات التي اتخذتها أنظمة سنية معتدلة تريد إسرائيل إبرام تحالف معها وهي تتهم "الجزيرة" ودولة قطر بدعم الإرهاب».

مسؤولون في خارجية إسرائيل يحذرون من فرض عقوبات على «الجزيرة»

الكشف عن7 خطابات بين مصر والسعودية وإسرائيل بشأن تيران وصنافير

Posted: 17 Aug 2017 02:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: نشرت الجريدة الرسمية المصرية في عددها الصادر، أمس الخميس، تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية المعروفة إعلاميا باتفاقية «جزيرتي تيران وصنافير»، إضافة إلى نص الاتفاقية، والوثائق الخاصة بها التي تضمنت 7 خطابات بين الحكومات المصرية والسعودية والإسرائيلية بشأن الترتيبات الأمنية في الجزيرتين بعد تسليمهما للسعودية.
ونشرت الجريدة الرسمية، القرار الجمهوري رقم 607 الصادر بتاريخ 29 ديسمير/ كانون الأول 2016 بالموافقة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والموقعة في القاهرة بتاريخ 8 إبريل / نيسان 2016.
وتضمن نص الاتفاقية: «اتصالا بمحضر الاجتماع الختامي لأعمال اللجنة المشتركة لتعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقع بتاريخ 7 إبريل/ نيسان 2016، اتفق البلدان على تعيين الحدود البحرية بحيث يبدأ خط الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية من نقطة الالتقاء المشتركة للحدود البحرية المصرية السعودية الأردنية في خليج العقبة التي سيتفق عليها لاحقا بين الدول الثلاث».
ويمتد خط الحدود البحرية بين البلدين، وفق النص «من نقطة الالتقاء المشتركة للحدود البحرية المذكورة ومنها يمتد في خطوط مستقيمة تصل بين نقاط خط الحدود البحرية بين البلدين في خليج العقبة والبحر الأحمر حتى نقطة خط الحدود البحرية رقم ( 61) وفقا للإحداثيات الجغرافية لنقاط خط الحدود البحرية بين البلدين، على أن يتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه الاتفاقية لتسجيلها وفقا لأحكام المادة ( 102 ) من ميثاق الأمم المتحدة بعد دخولها حيز النفاذ».
وتضمنت الوثائق 7 خطابات متبادلة بين السلطات المصرية والسعودية والإسرائيلية، بشأن الاتفاقية، ومنها خطابات المتبادلة بين الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية السعودية الراحل، إلى أحمد عصمت عبدالمجيد، نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية مصر الأسبق عامي 1989 و 1990.
وجاء في نص خطاب الفيصل لعبد المجيد عام 1980 :»رغبة في إيجاد الحلول المناسبة لأي أمور متعلقة بين بلدينا أود أن أتطرق إلى موضوع جزيرتي صنافير وتيران، التابعتين إلى المملكة العربية السعودية، والواقعتين عند مدخل خليج العقبة، حيث يعلم معاليكم أنه نتيجة للاتصالات التي جرت بين مسؤولي البلدين عام 1950 ورغبة من حكومتي البلدين في تعزيز الموقف العسكري العربي في مواجهة الكيان الصهيوني، ونظرا لموقعهما الاستراتيجي في مدخل خليج العقبة فقد وافقت الحكومة السعودية على أن تكونا تحت الإدارة المصرية حينذاك لتقوية الدفاعات العسكرية المصرية في سيناء، ومدخل خليج العقبة لاسيما بعد أن احتلت العصابات الصهيونية ميناء أم رشرش «إيلات» في مارس/آذار 1949، الأمر الذي خلق وجودا فعليا لإسرائيل في منطقة خليج العقبة، وفي الوقت الذي بدأت مصر تستعيد الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 تلقى الملك خالد يرحمه الله رسالة من الرئيس السوداني السابق، جعفر محمد النميري في عام 1403 هـ تتضمن رجاء الرئيس حسني مبارك بعدم إثارة موضوع الجزيرتين حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية ويبقى أمرها مسألة عربية فيما بين المملكة ومصر».
في الوقت نفسه، ضمت الوثائق خطابًا وجهه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، آنذاك، خطابا إلى المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء المصري بتاريخ 8 إبريل/ نيسان 2016، قال فيه: «يسرنا أن نبعث إلى دولتكم أطيب تحياتنا الأخوية مقرونة بأصدق الأمنيات بدوام الصحة والعافية، وللشعب المصري الشقيق بوافر الرخاء والازدهار، وأن يديم على بلدينا نعمة الأمن والاستقرار، مؤكدين على الراوبط الأخوية المتينة والعلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين».
وأضاف: «بمناسبة توقيع اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين السعودية ومصر 8 إبريل / نيسان 2016، فإن المملكة تؤكد التزامها بأحكام القانون الدولي وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 المصادق عليها بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 11/9/1416ه بما في ذلك تأكيدها على المبادئ التالية، استمرار التزامها بالتعامل مع مضيق تيران بوصفه مجرى مائيا دوليا مفتوحا، بما يتفق وأحكام القانون الدولي ـ أمام الدول للملاحة البحرية وبدون أي معوقات أو عقبات والحفاظ على الترتيبات والممارسات المعمول بها في المضيق».
كما تلتزم المملكة، طبقا للخطاب بـ«حق المرور وفقا لأحكام القانون الدول عبر مضيق العقبة أمام كل الدول، إضافة إلى عدم استخدام جزيرتي تيران وصنافير في دعم أو تخطيط أو تنفيذ أي عمل عسكري، وقصر الوجود الأمني في جزيرتي تيران وصنافير على الأجهزة الأمنية غير العسكرية- بما في ذلك حرس الحدود».
الوثائق تضمنت كذلك خطابا، أرسله سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في 16 مايو / أيار 2016، جاء فيه : «يشرفني أيضًا أن أحيط سعادتكم علمًا بأن حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة المملكة العربية السعودية، قد وقعتا في 8 إبريل / نيسان 2016، اتفاقية ترسيم حدودهما البحرية، وأرفق مع هذا الخطاب الذي تم تلقيه من صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية، النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، الموجه لشريف إسماعيل، رئيس مجلس وزراء جمهورية مصر العربية، بشأن الالتزامات التي تعهدت حكومة المملكة العربية السعودية بشكل أحادي بالوفاء بها».
وختم شكري رسالته: «إنني أتطلع لتلقي قبول سعادتكم لمضمون الخطاب المرفق، باعتباره اعترافًا من المملكة العربية السعودية والتزامًا منها بالترتيبات القائمة فيما يخص مضيق تيران وجزيرتي تيران وصنافير. أنتهز هذه الفرصة لأجدد لسعادتكم التأكيد على أسمى اعتباري».
وبعد 7 أشهر من رسالة شكري، خاطب مرة أخرى نتنياهو في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، وبدأ رسالته بـ«يشرفني أن أوجه هذا الخطاب لسعادتكم بصفتكم وزير خارجية دولة إسرائيل، وإلحاقًا بخطابي السابق المؤرخ أيار/مايو 2016، أنتهز هذه الفرصة لأؤكد الالتزام الثابت لجمهورية مصر العربية بمعاهدة السلام المؤرخة 26 آذار/مارس 1979، وملاحقها وبروتوكول القوة متعددة الجنسيات والمراقبين المؤرخ 3 آب/أغسطس 1981، وجميع التفاهمات ذات الصلة الموقعة بين بلدينا».
وبعد نحو 24 ساعة، وصلت إلى مصر رسالة بتوقيع نتنياهو خاطب خلالها شكري:»آخذ علمًا بتأكيدكم أنه ما من تعديل سيتم إجراؤه على الاتفاقية المعنية بالترتيبات بين الحكومتين بشأن مهمة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في مضيق تيران وجزيرتي تيران وصنافير دون القبول الرسمي المسبق لحكومة دولة إسرائيل».
واختتم نتنياهو: «على ضوء ما تقدم، أقر بمضمون خطابكم والوثائق المتضمنة طيه، بما في ذلك الاتفاقيات المرفقة، وأؤكد موقفنا أن هذه الوثائق لن يتم اعتبارها انتهاكًا لمعاهدة السلام، وملاحقها، وبروتوكول القوة متعددة الجنسيات والمراقبين وجميع التفاهمات ذات الصلة بلدينا، وأنتهز هذه الفرصة لأجدد لسعادتكم التأكيد على أسمى اعتباري».
وفي السياق، قررت الدائرة الأولى مفوضين بمحكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة برئاسة المستشار محمد الدمرداش، أمس الخميس، تأجيل نظر الدعوى المقامة من خالد علي المحامي، التي طالب فيها بوقف تنفيذ إجراءات تسليم جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية وحظر القيام بأي تصرفات قانونية تنال من سيادة مصر على الجزيرتين، وعدم إنزال العلم المصري منهما، مع حظر رفع علم أي دولة أخرى، مع بطلان الاتفاقية واعتبارها كأن لم تكن لجلسة 7 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ «القدس العربي»:»نشر تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تيران وصنافير النشر لا يعدو من الزاوية القانونية والواقعية سوى حبر علي ورق، لأن الإجراءات التي اتبعت في إقرار هذا الاتفاق الباطل كانت بالمخالفة للدستور والقانون، بل وفي انتهاك واضح لحكم قضائي نهائي وبات».
وأضاف:«الأدوات التي تملكها القوى الوطنية في الوقت الحالي هي الاستمرار في رفض هذا الإجراء الباطل، وإحاطة الأشقاء في السعودية بذلك حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وسوف يكون أول قرار لأول حكم وطني في مصر من سطر واحد يلغي كل هذه القرارات الجمهورية الباطلة، ويعيد المراكز القانونية إلى أوضاعها السابقة، وفي حالة تيران وصنافير، فأن أي تواجد أجنبي عليها سيعد بمثابة احتلال أجنبي تستدعي مقاومته وإزالته بكل الوسائل».

الكشف عن7 خطابات بين مصر والسعودية وإسرائيل بشأن تيران وصنافير

تامر هنداوي

موريتانيا: ترقب عام لما بعد صدور الدستور المعدل وإلغاء مجلس الشيوخ

Posted: 17 Aug 2017 02:19 PM PDT

نواكشوط -« القدس العربي»: يسود الساحة السياسية الموريتانية حاليا ترقب عام لتفاصيل ما بعد إجازة المجلس الدستوري للدستور المعدل وتوقيع الرئيس النص الجديد، بينما بدأت الأسئلة حول علاقة التعديلات الدستورية بفتح باب دورات ولاية الرئيس تعود للساحة عبر أنهر الصحف وبوابات التدوين.
ووقع الرئيس الموريتاني رسميا الثلاثاء القوانين الدستورية المنبثقة عن استفتاء الخامس من آب / أغسطس التي حصلت على نسبة قبول عالية وألغي بموجب هذه التعديلات مجلس الشيوخ، بينما رفعت المعارضة عقيرة التنديد باستمرار «اختطاف السناتور محمد ولد غده» المعارض البارز الذي أسقطت نشاطاته داخل مجلس الشيوخ تعديلات الدستور عندما عرضتها الحكومة على البرلمان في آذار/ مارس 2017.
وأعلن محمد الأمين الشيخ وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة في تصريحات أمس: «ان نشر التعديلات الدستورية في الجريدة الرسمية إجراء ينهي مجلس الشيوخ وينقل صلاحياته ومقره للجمعية الوطنية».
وفيما ترى المعارضة أن مجلس الشيوخ ضروري للتوازن لعدم قدرة الرئيس على حله، تؤكد الحكومة الموريتانية «أن مجلس الشيوخ جهاز مكلف غير ضروري وأنها ستستعيض عنه بمجالس جهوية ستنتخب في الولايات جميعها».
وتتجه الأنظار بعد اكتمال الاستفتاء، للقرارات التي سيتخذها الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي خرج نشطا من معركته ضد الشيوخ منتصرا في الاستفتاء.
ويتساءل المراقبون عما إذا كان الرئيس وأنصاره سيدخلون أم لا في المرحلة الموالية للأجندة المتعلقة بالتحضير المبكر لانتخابات 2019 الرئاسية، التي ترى المعارضة أنها مرحلة إزالة ما يعترض ترشح الرئيس لدورات رئاسية إضافية. وترى أسبوعية «لوكلام» أعرق الصحف الموريتانية في تحليل نشرته في عددها أمس «أن الأمر المهم الآن هو الطريقة الذي سيستحدثها الرئيس ولد عبد العزيز للبقاء في السلطة خارج ما ينص عليه الدستور وبالدستور».
تقول الصحيفة: «ليس أمام ولد عبد العزيز سوى فك أقفال الدستور لتولي دورة رئاسية ثالثة، وهو ما سيعتبره معارضوه «انقلابا آخر على الشرعية يضاف إلى انقلاباته الأخرى».
وأضافت الصحيفة: «يعرف ولد عبد العزيز أن الوضع ليس ملائما لهذه المغامرات، فالوضع الاقتصادي ليس ورديا في الظرف الراهن، وسيتردد الشركاء في الاستثمار في بلد تنخره التوترات السياسية؛ فهل سيغامر الرئيس بالدخول في باب مدد الرئاسة الذي لن تقبل المعارضة به في الأحوال جميعها؟».
«أما الاحتمال الآخر، تضيف «لوكلام»: فهو أن يسعى الرئيس للخروج عام 2019 مرفوع الرأس، بتنظيم انتخابات ذات مصداقية تشارك فيها المعارضة المتشددة؛ وفي هذه الحالة فإن الرئيس ولد عبد العزيز لن يخرج مرفوع الرأس فقط، بل سيكون خروجه أنموذجا يحذى حذوه في أفريقيا، كما فعل الرؤساء عبدو اديوف في السنغال، وألفا كوناري في مالي، وجون دراماني في غانا، والجنرال كوناتي في غينيا «.
وأضافت الصحيفة محللة مستقبل الرئيس: «أمام ولد عبد العزيز فرصة كبيرة ليكون من ضمن زعماء العالم، يجب ألا يضيعها بأنانية مدمرة، خاصة أن الاستفتاء الأخير أظهر بجلاء محدودية شعبيته، فعليه أن يستفيد من الدروس وأن يتحاشى المغامرة».
وزادت الصحيفة: «موقف الرئيس من مدد الرئاسة يشوبه الغموض لدى الرأي العام والوضع بلغ درجة من التعقيد لا تخدم أي طرف لا النظام ولا معارضيه، والشعب الذي يواجه معركة الحياة اليومية بصعوبة بالغة، ينتظر من الأطراف جميعها أجوبة مقنعة تجعله يطمئن».
وضمن المعالجات التي زامنت تزكية المجلس الدستوري لنتائج الاستفتاء كتب محمد الشيخ ولد سيدي محمد مستشار الرئيس الموريتاني: «ان الموريتانيين أثبتوا قدرتهم على امتصاص الأزمات التي تحيط بهم، فها هم ينتصرون لنداءات (ثوار أغسطس/ آب)، ويطوون خلفهم صفحة من المماحكات، قطعوا فيها ألسنة من قال (لا) لمخرجات الحوار السياسي (المتمدن)».
وأضاف «أظهر استفتاء 5 أغسطس، الذي زكى المجلس الدستوري نتائجه أن أغلب المتحزبين ومهندسي «الفوضى والأزمات»، الذين يجيدون مهارة «صنع حروب الوكالة» التي يرسمونها وينفذونها، ليست لديهم قواعد شعبية، ولا رؤى استشرافية، ولا تمثيلا محليا، ولا حتى هيبة «أخلاقية».
وتحت عنوان استنساخ الرؤساء»، قارن السفير والإعلامي البارز باباه سيدي عبد الله بين الرئيسين معاوية ولد الطايع ومحمد ولد عبد العزيز مؤكدا «أن عزيز نسخة غير ملونة من الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، خرجت من «طابعة» القصر الرئاسي بعد أن أوشك الحبر على النفاد». 
وساق الكاتب مقارناته للأحداث في عهدي الرئيسين مضيفا: «حين يلفق عزيز التهم لمعارضيه ويزج بهم في السجون فإنه يستنسخ مهزلة (Grap ) في التوقيت والآلية، ويزيد عليها توابل من الاختطاف والتشهير، وحين يدفع عزيز من مال الشعب الموريتاني لصحافي فرنسي من أصل أفريقي يؤلف حاليا كتابا عن «سيرته المجيدة» فهو يقفو أثر معاوية في كتاب ( المرابط والعقيد Le Marabout et le Colonel) ، إلا أن معاوية كان المرابط والعقيد معًا، بينما «يقاوم» عزيز ليثبت أن «المرابط» ليس صاحب « الجنرال»، وحين يعلن عزيز «سَنة وطنية للتعليم» فهو يقلد معاوية في «حملة المعرفة للجميع»، لكن سنة تعليم عزيز واكبتها وأعقبتْها عملية ممنهجة لبيع المدارس، وخُتمت بأدنى مستوى نجاح، وبأوسع نطاق للتسريب، وحين تأخذه العزة بالانتقام من مجلس الشيوخ، ويكرر عَلَنا وبشكل هستيري:» قضينا على مجلس الشيوخ…قضينا عليه…قضينا عليه…قضينا عليه»، تقفز إلى الذاكرة لازمةٌ أخرى لمُلهمه الأول : « قضينا عليهم دبابة…دبابة…دبابة».
وأضاف: «وحين يقول عزيز لصحافي قناة الجزيرة، محمد كريشان، إن قرار تنحيته من طرف الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قرار لاغٍ لأنه اتُّخِذ في الليل، فإنه يتقمص شخصية معاوية وهو يُعيِّرُ الرائد السابق صالح ولد حنن ورفاقه بأن محاولة انقلابهم دبرت بليل، وأن انقلابه على الرئيس محمد خونا ولد هيداله كان في رابعة النهار».
«ولا يقف استنساخ عزيز لمعاوية عند هذا الحد، يقول ولد سيدي عبد الله، فقد نشأ في كنفه ورافقه كظله سنوات وسنوات، لكنه فشل في التأثر ببعض الجوانب الإيجابية لشخصيته، فقد حكمَنا معاوية أكثر من عشرين سنة ولم يرِد اسمه في صفقات مشبوهة، ولا في تجارة، ولا في مزاعم فساد أخلاقي، ولم يُؤثرْ عنه قول فاحش يخدش الحياء العام، وقليلون منا كانوا يعرفون أسماء أفراد أسرته الصغيرة».
وختم الكاتب مقاله قائلا: «ليس معاوية مَلاكا، وليس عزيز شيطانا، فكِلاهما بشر يصيب ويخطئ، لكن الأول كان وسيظل قدوة الثاني، مهما تَحامل عليه ووسم نظامه، وهو جزء منه، بالفساد والدكتاتورية».

موريتانيا: ترقب عام لما بعد صدور الدستور المعدل وإلغاء مجلس الشيوخ
قضية دورات ولاية الرئيس تعود وسفير سابق يكتب عن «استنساخ الرؤساء»

استعدادات لـ«الحشد العشائري» لاستئناف عمليات تحرير عانه وراوه في الأنبار

Posted: 17 Aug 2017 02:18 PM PDT

الأنبار ـ «القدس العربي»: تستعد قوات من «الحشد العشائري» العراقي، لاستئناف الهجوم على مدينتي عانه وراوه، في الأنبار، لاستعادتها من تنظيم «الدولة الإسلامية» بمساندة قطعات الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي، وقوات الجزيرة والبادية والشرطة المحلية، ودعم جوي من الطيران العراقي وطيران «التحالف الدولي».
وسبق لقيادة العمليات المشتركة في الأنبار أن أعلنت عن بدء عملية تحرير المدينتين إضافة إلى القائم غرب الأنبار، في الخامس من يناير/كانون الثاني 2017 بالانطلاق من قضاء حديثة 60 كيلومترا شرق قضاء عانه.
وتحدثت مصادر، من حشد عشائر الغربية في الأنبار لـ «القدس العربي» عن انتظار حشد عشائر حديثة وحشد الغربية الأوامر العسكرية من قيادة العمليات المشتركة، لاستئناف العملية.
وقال سعد آل حمد الإعلامي في حشد عشائر الغربية إن: «المدة المتوقعة لتحرير قضائي عانه وراوه لا يمكن أن تتعدى شهرا واحدا حسب تقديرات كبار الضباط وقادة الحشد العشائري».
وخلافا لغيرهما من المدن التي خضعت لسيطرة تنظيم «الدولة»، قال آل حمد إن: «العدو في المدينتين منهار جدا بعد أن تم تدمير تحصيناته الدفاعية بالضربات الجوية والأنفاق والخنادق التي حفرها على مقتربات المدينتين بالقصف الجوي».
وذكر أن «طيران القوة الجوية العراقية أقل كفاءة بكثير قياسا إلى طيران التحالف الدولي، الذي يمتاز بدقة الإصابة وانتخابه الأهداف المهمة لمواقع التنظيم ما أدى إلى فقدانه الكثير من إمكانياته الدفاعية والقتالية»، حسب قوله.
وأشار إلى مقاتلي تنظيم «الدولة»، قاموا «منذ أسابيع بنقل عوائلهم من مدينتي عانه وراوه إلى مدينة القائم على الحدود السورية التي يمكن أن تكون عملية تحريرها أكثر صعوبة من تحرير مدينتي عانه وراوة».
وبيّن آل حمد أن تنظيم الدولة اعتمد على «خطة دفاع عن المدينتين بأعداد قليلة جدا على شكل مجموعات قتالية صغيرة تهدف إلى استنزاف القوات المهاجمة وعرقلة وصولها إلى القائم».
وركز على أن «الهدف المرحلي» سيكون «تحرير» مدينتي عانه وراوه بحكم موقعها الجغرافي على الطريق المؤدي إلى مدينة القائم»، التي هي منطقة حدودية سيدافع عنها التنظيم بكل قوته المتاحة لارتباطها بمجريات الأحداث في سوريا ووقوعها إلى جوار معبر البو كمال السوري في محافظة دير الزور التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة»، حسب تعبيره.
ووصف الإعلامي في حشد الغربية سعد آل حمد، العمليات القتالية التي تخوضها قوات عراقية وقوات تابعة للحشد العشائري قرب مدينة عانه بأنها «عمليات تعرضية لاستنزاف العدو وانهاك قواته قبل الشروع بعمليات التحرير الكبرى».
وتعاني القوات المهاجمة، وفقا للمصدر من «صعوبة الوصول إلى المدينتين على الطرق الرئيسية بعد أن قام تنظيم الدولة بتدمير الجسور الثلاثة بين مدينتي حديثة وعانه منذ سيطرته عليهما في 2014».
وكشف أن القوات الآن «تستخدم طرق ترابية من مدينة حديثة للوصول إلى مدينة عانه من جهة الجنوب بمسافة تصل إلى 100 كيلومتر لتجاوز الوديان والجسور المدمرة، في حين لا تتعدى المسافة الاصلية اكثر من ستين كيلومترا على الطرق المعبّدة».
ونفى «مشاركة أي قوة تابعة للحشد الشعبي في عمليات التحرير سواء بمقاتلين أو تخطيط أو دعم عسكري أو لوجستي»، وفقا لقوله.
وتسفر العمليات القتالية لتحرير المدن من تنظيم «الدولة» على نزوح عدد كبير من السكان، الذين يجدون صعوبة في العودة بعد الدمار الذي يصيب منازلهم.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الهجرة والمهجرين، جاسم محمد، أن «2.1 مليون نازح عادوا لمناطقهم المستعادة من تنظيم الدولة، من أصل 5 ملايين شخص كانوا قد فروا من تلك المناطق».
وقال في تصريح صحافي نقله الوكالة الوطنية العراقية للانباء، أن «عدد النازحين منذ سنة 2014، وصل إلى حوالي 5 ملايين، وقد عاد 2.1 مليون منهم إلى مناطقهم المستعادة»، مضيفا أن «نسبة النزوح الأكبر كانت من الموصل»، موكدأ ان «هنالك صعوبات تعيق عودة النازحين إلى جزء كبير من الجانب الايمن للموصل، جراء حجم الدمار الهائل في المدينة، منهم نحو 2.9 مليون شخص مازالوا نازحين، اكثرهم من محافظة نينوى».
وتابع «منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة الموصل، في تشرين الأول 2016، حتى الثلاثاء 15 آب 2017، نزح 968 ألف شخص، عاد منهم نحو 267 ألفا إلى منازلهم ما يشير إلى أن نسبة العائدين تصل إلى 27 في المئة».
وبين أن «عدد النازحين في المخيمات بلغ نحو 750 ألفًا، يمثلون 135 ألف عائلة، وهو عدد كبير جدًا، بينما يسكن النازحون الآخرون في أرجاء البلاد»، حسب تعبيره.

استعدادات لـ«الحشد العشائري» لاستئناف عمليات تحرير عانه وراوه في الأنبار

رائد الحامد

قبيل الانتخابات الألمانية: توصيات بسحب الحصانة عن زعيمة حزب البديل المتطرف واتهامات لميركل بأنها بوجهين

Posted: 17 Aug 2017 02:17 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: قبل نحو خمسة أسابيع من الانتخابات العامة الألمانية أوصت لجنة الحصانة في برلمان ولاية سكسونيا الألمانية أمس الخميس برفع الحصانة عن رئيسة «حزب البديل من أجل ألمانيا» على المستوى الاتحادي، فراوكه بيتري، التي تتولى أيضا منصب رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب في الولاية.
وجاءت توصية اللجنة بإجماع أعضائها، حيث وافق أعضاء اللجنة على طلب الادعاء العام الألماني في دريسدن بهذا الشأن.
وسيعتبر قرار رفع الحصانة عن النائبة سارياً خلال أسبوع إذا لم تطعن عليه. وبذلك سيصبح الطريق مفتوحاً أمام تحريك دعوى جنائية ضد بيتري بتهمة الشهادة الزور أو الاستخفاف بأمر الإدلاء بشهادة خاطئة. وأيدت بيتري نفسها رفع الحصانة عنها، وقالت إن مقاضاتها رسمياً ستسمح لها بالرد أمام الرأي العام على الاتهامات الموجهة إليها.
والجدير ذكره أن الادعاء العام يحقق منذ أكثر من عام ضد بيتري (42 عاماً) التي ترأس الحزب على المستوى الاتحادي ومستوى ولاية سكسونيا وتتولى أيضا منصب رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب في الولاية. وتجري تحقيقات الادعاء العام ضد بيتري هي وأمين صندوق الحزب، كارستن هوتر، بتهمة الإدلاء بأقوال متضاربة أمام لجنة الإشراف على الانتخابات في برلمان سكسونيا فيما يتعلق بتقديم قائمة مرشحي الحزب لانتخابات برلمان الولاية عام 2014 وهو ما تبعه تحريك دعوتين جنائيتين ضد رئيسة حزب البديل. وكانت التحريات ضد بيتري قد حفظت بالفعل قبل بضعة أسابيع.
ورحب الأمين العام لحزب البديل، أوفيه فورليتسر، بقرار لجنة الحصانة وقال لوسائل إعلام ألمانية إن التحقيق ضد بيتري سيؤدي إلى نتيجة واحدة فقط وهي البراءة وأضاف: «أنا مطمئن تماماً فيما يتعلق بهذا الشأن، وعلى يقين مطلق بأن السيدة بيتري لم تشهد شهادة زور». غير أن فورليتسر رأى أن رفع الحصانة في هذا التوقيت، أي في ضوء إجراء الانتخابات الاتحادية الشهر المقبل، بمثابة مناورة انتخابية من جانب الخصم وأضاف: «أصبحت الكرة الآن في ملعب الادعاء العالم ليوضح السبب الذي جعل رفع الحصانة ضرورياً قبل الانتخابات الاتحادية، ولكني أعتقد أن من حقي أي مواطن أن يفسر القرار كما يريد».
وكانت بيتري قد تلقت قبل أشهر ضربة قاسية من حزبها عندما صوت المشاركون ضد اقتراحها الذي يدعو لبذل جهود لعقد تحالف مع أحزاب أخرى مستقبلا بدلا من البقاء في المعارضة على المدى البعيد ما دعاها إلى التأكيد على عدم ترشيح نفسها في الانتخابات، وبدلا منها سيقود ألكسندر غاولاند نائب رئيس «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، والاقتصادية الليبرالية المنتمية للحزب أليس فايدل قائمة مرشحيه (الحزب) في الانتخابات التشريعية القادمة في ألمانيا، المقرر إجراؤها في أيلول/ سبتمبر المقبل.
من جهة أخرى وفي دليل واضح على اشتداد الصراع الانتخابي، اتهم مرشح الاشتراكيين منافسته ميركل بأنها تلعب لعبة مزدوجة من خلال محاولتها الابتعاد عن المواجهة المباشرة «وفي الوقت ذاته تكلف قُساة قلوب من حزبها بأن يدوسوا بقوة على عظام الآخرين».
واتهم مرشح الاشتراكيين الألمان لمنصب المستشار المستشارة الحالية ومنافسته، أنغيلا ميركل، بأنها تتصرف في الانتخابات الاتحادية بشكل يختلف عن الشكل الذي تحرص على تقديم نفسها به.
وقال مارتن شولتس إن ميركل تحاول من ناحية الابتعاد عن المواجهة المباشرة «وفي الوقت ذاته تكلف قُساة قلوب من حزبها بأن يدوسوا بقوة على عظام الآخرين»، ويطالبون بتقليص النفقات الاجتماعية من أجل تمويل تسليح الجيش أو من أجل مد سن المعاشات إلى 70 عاماً مضيفاً: «وميركل تحاول دائما إعطاء انطباعاً بأنها تقف في منتصف الطريق ولكن ذلك يؤدي في النهاية إلى نشأة سياسة محافظة جداً».
ومن المنتظر أن يعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن لافتات وملصقات وإعلانات تلفزيونية جديدة في إطار حملته الانتخابية. وكان الحزب قد أعلن بالفعل مطلع آب/ أغسطس الجاري عن أول سلسلة له من القضايا التي يعتزم التركيز عليها في المعركة الانتخابية.
وقال الأمين العام للحزب، هوبرتوس هايل، إن موجة جديدة من المواد الدعائية التي سيعلن عنها الحزب ستركز الأضواء أكثر على مرشح الحزب، شولتس، تليها خلال الأسابيع الأخيرة من المعركة الانتخابية ملصقات تحتوي على رسائل مركزة. وتبلغ تكلفة الحملة الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي 24 مليون يورو.
والجدير ذكره أن الانتخابات الاتحادية في ألمانيا تجري في الرابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر المقبل.

قبيل الانتخابات الألمانية: توصيات بسحب الحصانة عن زعيمة حزب البديل المتطرف واتهامات لميركل بأنها بوجهين

علاء جمعة

أهم برامج حكومة روحاني الثانية: تطوير الصواريخ البالستية وتعزيز قدرات فيلق القدس

Posted: 17 Aug 2017 02:17 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أكد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيراني خلال ولاية حسن روحاني الثانية، العميد أمير حاتمي، بأن تطوير الصواريخ البالستية وكروز وتعزيز قدرات فيلق القدس هما أهم برامج الحكومة الإيرانية العسكرية.
ووفقاً لوكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري، وفي تصريحه خلال اجتماع مجلس النواب الإيراني للبحث في أهلية الوزراء المرشحين في حكومة حسن روحاني الجديدة، أشار العميد أمير حاتمي إلى مقتل عدد من القوات الإيرانية في سوريا على يد مقاتلي تنظيم الدولة، وأعرب عن أمله أن يتلقى الضالعين في مقتل هؤلاء رداً حاسماً من القوات المسلحة الإيرانية.
وبشأن البرامج التي سيتابعها في حال توليه منصب وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، قال «سنقوم خلال هذه الفترة بتطوير قدراتنا الصاروخية في جميع المجالات خاصة البالستية وكروز، وسنعمل على الارتقاء بالقدرات الجوية والدفاع الجوي، ومن برامجنا الأخرى تحديث القدرات البحرية ورفع مستوى إمكانيات وحدات التدخل السريع في القوة البرية لمواجهة تهديدات الحروب النيابية».
ونوه إلى مصادقة البرلمان الإيراني على قانون مواجهة الحظر الأمريكي، قائلاً إنه وفي ضوء هذا القانون ستتابع حكومة حسن روحاني دعمها لفيلق القدس وقائده اللواء قاسم سليماني.
وأضاف أنه على المستوى الدولي لم تفلح محاولات أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد أعوام لفرض العزلة عليها، واليوم فأن الحكومات التي كانت رائدة في فرض الحظر تسعى للتعاطي الواسع مع طهران.
وتابع العميد حاتمي قائلاً إنه وفقاً لمنهج «الاقتصاد المقاوم» فقد أثمرت جهود وزارة الدفاع والقوات المسلحة لتوفير الأمن للشعب بأقل ثمن ممكن وبأعلى قدرة دفاعية.
وشدد على أن القوات المسلحة الإيرانية من الجيش والحرس الثوري ووزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي وبدعم من ميليشيات الباسيج ستوصل البلاد إلى عنصر الردع، وأنها تمكنهم من الحفاظ عليه.
وقال إنهم في البلاد يستفيدون من إمكانيات أكثر من 100 جامعة وعدد من الشركات المعرفية، وإنهم يهدفون إلى توسيع الاستفادة منها، وإنهم في مجال الرقي بالصناعات الدفاعية يسعون كذلك ضمن الحفاظ على الوضع الموجود، تحقيق الأهداف العملانية للخطة التنموية السادسة للبلاد.
وأشار أمير حاتمي إلى أنشطة وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية في مجال الدبلوماسية الدفاعية، موضحاً أنهم يسعون بصفة مكمل لوزارة الخارجية، لتحقيق الاستقرار والأمن المستديمين على مستوى المنطقة، وأنه سيكون من ضمن برامجهم متابعة وتحقيق سياسة البلاد الدفاعية وفق منهج الردع الفاعل وتوفير الأرضية لمشاركة الدول الصديقة، وأضاف أنهم سيتابعون مواجهة تهديدات الأعداء وعلى رأسهم أمريكا التي طرحت أخيراً حلمها الذي لن يتحقق ألا وهو تغيير نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

أهم برامج حكومة روحاني الثانية: تطوير الصواريخ البالستية وتعزيز قدرات فيلق القدس

محمد المذحجي

تحالف القوى العراقية يرفض إجراء استفتاء استقلال كردستان في كركوك

Posted: 17 Aug 2017 02:16 PM PDT

بغداد ـ « القدس العربي»: أعلن تحالف القوى العراقية السني، أمس الخميس، عن رفضه إجراء استفتاء حق تقرير المصير في كركوك والمناطق المتنازع عليها.
وقال بيان صادر عن التحالف، «عقدت الهيئة السياسية لتحالف القوى العراقية برئاسة صلاح الجبوري رئيس الكتلة النيابية لتحالف القوى وبحضور سليم الجبوري ووزراء تحالف القوى اجتماعا ناقش فيه بعض الملفات السياسية والقوانين المدرجة على جدول اعمال مجلس النواب وفِي مقدمتها استجواب سلمان الجميلي وزير التخطيط والتجارة وكالة».
وأضاف أن «الاجتماع ناقش قضية الاستفتاء الذي تدعو اليه حكومة اقليم كردستان والذي عبرنا فيه عن رفضنا بإجراء هذا الاستفتاء في كركوك وجميع المناطق التي تقع خارج حدود الاقليم المنصوص عليها في المادة 143 من الدستور مع تحفظنا على إجراءه داخل الإقليم».
وحسب البيان، «تم بحث ورقة التسوية التاريخية المطروحة في الساحة السياسية وما ينبغي اتخاذه من إجراءات لإنجاحها كما تم بحث قضية اختيار مفوضية الانتخابات، وفيما يتعلق بقضية استجواب سلمان الجميلي فقد اكد المجتمعون على ان تحالف القوى العراقية اذ يعبر عن إيمانه بالنهج الديمقراطي وآليات الرقابة التشريعية وطبقا لما قدمه الجميلي من اجابات فان تحالف القوى العراقية مقتنع بها وسيصوت لصالحه».
و «تم تشكيل لجنة لدراسة موضوع التسوية والتي ستقع على عاتقها وضع كل ما من شأنه أن يَصْب بمصلحة مكون تحالف القوى العراقية، وفق البيان.
في السياق، قررت محكمة عراقية، إلغاء قرار مجلس محافظة كركوك بشأن برفع علم الإقليم الكردي شمالي العراق، فوق المباني الرسمية في المحافظة.
وصوّت مجلس محافظة كركوك (شمال) في 28 من آذار/مارس الماضي بأغلبية، على رفع علم الإقليم الكردي بجانب العلم العراقي.
وجاء في وثيقة صادرة عن محكمة القضاء الإداري (متخصصة بالفصل في الخلافات القانونية)، أنها قررت إلغاء «قرار غير متخصص مخالف للقانون أصدره المدعى عليه (رئيس مجلس محافظة كركوك وكالة ريبوار الطالباني)».
وأضافت الوثيقة أنه «تقرر بالاتفاق إلغاء القرار المرقّم 910 الصادر في 30 آذار/مارس الماضي، والمتخذ بناءً على ما جاء بالجلسة (مجلس كركوك) الـ337 في 28 من الشهر ذاته».
كما قررت المحكمة «إلغاء الأوامر الإدارية المتعلقة والصادرة بهذا الشأن».
ولفتت إلى أن «المدعى عليه يتحمل كافة الرسوم وأتعاب المحاماة».
وعلّق طارق حرب عضو نقابة المحامين العراقيين، بالقول إن «قرار المحكمة ملزم وواجب التطبيق مع قبل الجهات الصادر بحقها القرارات».
وأضاف أن «القرار قابل للتمييز أمام المحكمة».
وقال أيضًا إن «المحكمة رأت عدم توافق القرار (رفع العلم الكردي) مع القانون العراقي؛ لذا أصدرت قرارها الملزم بإلغائه».
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها في نينوى وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) ومن ثم إحصاء السكان الذين سيقررون في الخطوة الأخيرة تحديد مصير مناطقهم بالإبقاء عليها تابعة لبغداد أو الانضمام للإقليم الكردي.
وكان من المقرر الانتهاء من مراحل تنفيذ المادة حتى نهاية 2007 لكن المشاكل الأمنية والسياسية حالت دون ذلك.

تحالف القوى العراقية يرفض إجراء استفتاء استقلال كردستان في كركوك

لجنة حكومية مصرية تتحفظ على أموال 16 بينهم 6 من أبناء القرضاوي

Posted: 17 Aug 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قررت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، في مصر، أمس الخميس، برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح التحفظ على أموال 16 من أعضاء الإخوان بينهم 6 من أبناء الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.
وتضمنت قائمة الأسماء التي شملها بيان اللجنة كل من أبناء القرضاوي، عبد الرحمن ومحمد يوسف، وأسامة، وسهام وعلا وأسماء، إضافة إلى هشام عبد العليم عبد الستار، وحسام الدين علي علي خلف، وهشام المرسى علي المرسى، ومحمد اشرف أبو دوح عبد العال، وأحمد إبراهيم فؤاد الشوربجي، وإبراهيم فؤاد محمد الشوربجي، وأحمد صبري عبد العاطي محمود، وأحمد محمود عادل محمد حسن، ومحمد أحمد السيد إبراهيم، ومحمد يونس علي إبراهيم يونس.
وأشارت اللجنة في بيانها، إلى تحفظها على شركة بوابة القاهرة للنشر والتوزيع، المملوكة للمتحفظ عليهم عبد الواحد عبد الغني عبد الواحد عاشور، وشريف عبد الغني عبد الواحد عاشور.
وتابعت اللجنة: «التحفظ يشمل جميع الأموال وجميع الحسابات والأرصدة البنكية بالعملة المصرية والعملة الأجنبية والودائع أيا كان مسماها وجميع أنواع الأسهم والأوراق والسندات المالية والأراضي والعقارات والأطيان الزراعية والمنقولات سواء كانت مملوكة ملكية مباشرة أو غير مباشرة».
وأوضحت اللجنة أنها تحفظت على الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية والمملوكة للمتحفظ عليه عمر محمد شريف مصطفى أحمد الشنيطي المالكة لمكتبة» ألف»، وأن التنفيذ شمل 37 فرعا للمكتبة في المحافظات المختلفة.
وتابعت اللجنة في بيانها:»نفذت اللجنة التحفظ على شركة بيزنس نيوز للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع والمملوكة للمتحفظ عليه مصطفى مختار محمد صقر والمالكة لجريدة الدايلي نيوز وشركة بيزنس ميديا جروب للدعاية والإعلان وشركة كابيتال ماركتس انستتيوت، واسندت اللجنة إلى شركة أخبار اليوم للاستثمار وإدارة هذه الكيانات وجميع هذه الشركات تدار حاليا والعمل يسير بها بشكل طبيعي وعلى وجه معتاد إنْ لم يكن على نحو أفضل».
وأشارت اللجنة في بيانها إلى التنسيق مع مجلس إدارة 30 يونيو، لجنة حكومية شكلت لإدارة المدارس المتحفظ عليها، لاتخاذ إجراءات تغيير الإدارات في بعض المدارس المتحفظ عليها للارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية المقدمة بهذه المدارس منها مدرسة النيل الدولية والمدرسة المصرية الانكليزية في الزقازيق ومدرسة البشائر الخاصة لغات ومدرسة البشائر المتكاملة الدولية ومدرسة المقطم الدولية للغاتومدرسة الفتح في بنها ومدرسة أمجاد الخاصة لغات ومدرسة جنى دان الدولية ومدرسة نور الدولية ومدرسة منارة المستقبل ومدرسة الأندلس الدولية.

لجنة حكومية مصرية تتحفظ على أموال 16 بينهم 6 من أبناء القرضاوي

9 منظمات حقوقية مصرية تدين فصل صحافيين من عملهم

Posted: 17 Aug 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : أدانت 9 منظمات حقوقية مصرية، في بيان، أمس الخميس، القرارات التعسفية بالفصل بحق عدد من صحافيي الجرائد والمواقع الإخبارية التابعة لشركة «إعلام المصريين» لمالكها رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن رأيهم الشخصي ووجهات نظرهم السياسية عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومركز هشام مبارك للقانون، ومؤسسة حرية الفكر والتعبيرومؤسسة قضايا المرأة الجديدة، ونظرة للدراسات النسوية، و المرصد المصري للصحافة والإعلام.
وأكدت المنظمات في بيانها أن «تلك القرارات تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في حرية التعبير عن الرأي، وتشكل انتهاكًا لخصوصية هؤلاء الصحافيين عبر عملية أشبه بمراقبة حساباتهم الشخصية ومطالعة الآراء التي يُعبِّرون عنها، الأمر الذي يُمثِّل تهديدًا لحرية الصحافة لما يحمله من إلزام للصحافيين بتبني مواقف ووجهات نظر سياسية بعينها، ما يؤثر بشكل كبير على مهنية التناول الصحافي وحرية الصحافة التي يحميها الدستور المصري والمواثيق والمعاهدات الدولية، وذلك فضلا عن مخالفة تلك القرارات للمادة 17 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 والمادة 69 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 باعتباره فصلًا تعسفيا».
و كان رئيس تحرير جريدة «اليوم السابع» خالد صلاح استدعى يوم الأربعاء 26 يونيو/ حزيران الماضي، أربعة صحافيين في الجريدة هم؛ سمر سلامة، وعبد الرحمن مقلد، وماهر عبد الواحد ومدحت صفوت، المقيدين بجداول نقابة الصحافيين والمعينين في الجريدة منذ ما يقرب من 10 سنوات، وأبلغهم أنهم ينتقدون اداء الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل علني عبر حساباتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و أنهم من ضمن الموقعين على بيان لإدانة ورفض موقف الحكومة المصرية من توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، وعقابًا على ذلك طلب رئيس التحرير من الصحافيين الأربعة التوقيع على إجازة بدون مرتب لمدة عام.
وأكدت المنظمات أن «ثمة قرائن عدة تثبت أن المناخ العام والإرادة السياسية أصبحت أكثر عداءً للحق في حرية التعبير بأشكاله المختلفة، وحرية الصحافة والنشر بشكل خاص».
وطالبت السلطات المصرية بـ«إعادة النظر بشكل كامل في تعاطيها مع حالة الحقوق والحريات في مصر بشكل عام وحرية النشر والصحافة بشكل خاص، وتُحذِّر من مغبة السياسات المعادية لحرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي التي بلغت ذروتها العام الماضي بعد اقتحام مقر نقابة الصحافيين قبل ساعات من ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأثناء احتفالات النقابة بيوبيلها الماسي، وهو ما تلاه القبض على نقيب الصحافيين السابق وعضوين بالمجلس والحكم عليهم بالإدانة في وقت قصير جدا، فيما يراه الموقعون عقابا سياسيا واضحا على موقف مجلس النقابة ـ آنذاك ـ من واقعة الاقتحام».
ودعت، المجلس الوطني للإعلام وجميع مؤسسات المجتمع المدني والمدافعين عن الحق في حرية التعبير وحرية العمل الصحافي، بالتدخل الفوري لوقف هذه القرارات التعسفية بالفصل.

9 منظمات حقوقية مصرية تدين فصل صحافيين من عملهم

حملة مكافحة الفساد في العراق إصلاحات أم تصفية حسابات؟

Posted: 17 Aug 2017 02:15 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يشن القضاء العراقي، حملة ضد رموز الفساد في البلاد، بعد حصوله على الضوء الأخضر من رئيس الحكومة، حيدر العبادي، لملاحقة المسؤولين الفاسدين بغض النظر عن مواقعهم الرسمية أو ارتباطاتهم الحزبية، وفق ما كشف مصدر مطلع في مجلس القضاء الأعلى، لـ«القدس العربي».
وأشار المصدر، وهو قاضي تحقيق، إلى أن «المحاكم المختصة حركت في الأيام الأخيرة، العديد من الدعاوى التي كانت مجمدة، والمتعلقة بتورط مسؤولين حكوميين كبار بقضايا فساد مالي تسببت في هدر أموال طائلة من المال العام».
وأكد أن «القضاة سابقاً كانوا يخشون محاسبة أولئك المسؤولين نظراً لتمتعهم بحماية الأحزاب الكبيرة المتنفذة في السلطة التي ينتمون اليها».
ولفت إلى «تعرض العشرات من القضاة إلى تهديدات وعمليات اغتيال وخطف على يد جماعات مسلحة، لمنعهم من تحريك القضايا ضد المسؤولين».
وحسب المصدر، «السلطة القضائية تعرضت لانتقادات واسعة، وخاصة خلال التظاهرات الشعبية كل جمعة، إذ اتهم المتظاهرون القضاء بالتستر على الفاسدين، لذا وجه العبادي القضاء مؤخراً بضرورة التحرك لردع الفاسدين ومنع تدخل السياسيين في عمل القضاء، وهو ما شجع القضاة على تحريك العشرات من قضايا الفساد».
وصدرت أحكام مؤخرا باعتقال العديد من المسؤولين، بينهم محافظ الأنبار صهيب الراوي، ومحافظ صلاح الدين، أحمد الجبوري، ورئيس مجلس محافظة البصرة، صباح البزوني، ومدير صندوق الإسكان، بهاء الدين مصطفى، ومدير الخطوط الجوية العراقية سامر كبه، وغيرهم من المسؤولين المتورطين بقضايا الفساد، وتم ايداع العديد منهم في السجون، تبعاً للمصدر نفسه.
المحامي عادل العزاوي، أكد لـ«القدس العربي» أن «تحرك القضاء لملاحقة مسؤولين متورطين في ملفات وقضايا الفساد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة».
وعزا ذلك، لعدة أسباب، منها «ضغوط الشارع والتظاهرات التي انتقدت القضاء على سكوته عن الفاسدين، ورغبة الحكومة بالتخلي عن الفاسدين الذين أهدروا أموالا طائلة في وقت تتوجه الحكومة إلى الخارج للحصول على قروض لسد العجز في ميزانيتها، فضلاً عن أن بعض الأحزاب تستخدم ورقة القضاء بهدف تسقيط المنافسين».
ولا يستبعد العزاوي أن» تكون الانتخابات القريبة سببا قويا للتحرك ضد الفاسدين بهدف كسب الشارع الغاضب من نهب أمواله لصالح شخصيات وأحزاب وتنظيمات، في الوقت الذي يعاني البلد من ضائقة اقتصادية صعبة».
وبين أن «العبادي يستند في تحركه ضد الفساد إلى مرجعية النجف والتيار الصدري والتيار المدني».
وكان العبادي، شدد على «ضرورة ردع الفاسدين الذين يحاولون التدخل في عمل القضاء».
واعتبر، في تغريدات على موقع (تويتر)، أن «الفاسدين لديهم وسائل اخفاء لفسادهم، لكن الفساد آفة ونتابعه ونعمل على القضاء عليه. ومن المهم الدفاع عن القضاء ومنع دخول الفساد اليه».
وأشار إلى أن «الفاسدين استغلوا حرية البلد لمصالحهم الشخصية وأن الحكومة تعمل على ردعهم وايقافهم».
ودعا القضاءَ «لأن يكون عونا للحكومة في ملاحقة الفاسدين».
وأوضح أن «المليارات صُرفت على المحافظات لكن لا اثر لعملية التنمية».
وقد وجهت العديد من القوى والسياسيين، دعوات إلى القضاء، لعدم الرضوخ لضغوط الأحزاب السياسية المدافعة عن أعضائها الفاسدين، والمضي قدماً في الاجراءات القانونية للحفاظ على المال العام الذي يتعرض إلى نهب منظم منذ عام 2003.
وفي هذا السياق، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، القضاء، بلجم الفساد.
وكان محافظ البصرة القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، ماجد النصراوي، قد فر إلى إيران، وذلك رغم وجود قرار بمنعه من السفر لتورطه بملفات فساد.
وكشف نواب عن وجود توجه داخل البرلمان لاستضافة الضباط المسؤولين عن منفذ «الشلامجة» الحدودي مع إيران، والذي هرب منه النصراوي.
وتعيد قضية هروب النصراوي إلى الأذهان ضلوع بعض الأحزاب بتهريب وزراء ومسؤولين فيها ثبت تورطهم بالفساد، منهم وزير التجارة الأسبق القيادي في حزب الدعوة، عبد الفلاح السوداني، ووزير الكهرباء الأسبق ايهم السامرائي وآخرين.
ويحتل العراق في كل عام، المواقع المتقدمة في قائمة «منظمة الشفافية الدولية»، للدول الأكثر فسادا في العالم، وذلك نتيجة تفشي ظاهرة الفساد المالي ونهب المال العام في تشكيلات الدولة، مما أوصل البلاد إلى حافة الافلاس ووصلت ديونه إلى 125 مليار دولار، رغم الأموال الطائلة التي حصل عليها من تصدير النفط في فترة ما بعد 2003.

حملة مكافحة الفساد في العراق إصلاحات أم تصفية حسابات؟

مصطفى العبيدي

تعيين الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر مبعوثا أمميا إلى الصحراء المغربية

Posted: 17 Aug 2017 02:14 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: عيّن أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، هورست كولر مبعوثا أمميا إلى منطقة الصحراء المغربية بشكل رسمي، بعدما كان اسمه الأكثر تداولا في الأسابيع الماضية لشغل هذا المنصب، خلفا للمبعوث الأممي السابق الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس، الذي قدم استقالته بعد انتخاب غوتيرس امينا عاما للمنظمة الدولية.
ونشرت السفارة الألمانية في الرباط، بلاغا للحكومة الالمانية: ان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عيَّن دبلوماسيا ألمانيا مبعوثا شخصيا إلى منطقة الصحراء، خلفا للدبلوماسي الأمريكي، كريستوفر روس وان المبعوث الجديد، هو هورست كولر، الذي عين اليوم بشكل رسمي، مبعوثا أمميا إلى منطقة الصحراء، خلفا للمبعوث الأممي السابق، كريستوفر روس، الذي قدم استقالته من المهمة.
وأكدت السفارة أن المبعوث الأممي الجديد إلى منطقة الصحراء "سيتعاون مع الأطراف جميعها للوصول إلى حل سياسي عادل، مستدام ويحظى بقبول الطرفين بخصوص قضية الصحراء".
ونوّهت الحكومة الفدرالية الألمانية بقرار تعيين الرئيس الألماني السابق مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء وأضافت: ان كولر "يحظى بتقدير الأمم المتحدة من جراء التزامه بالقضايا التي تهم القارة الأفريقية".
وعين بان كي مون الامين العام السابق للامم المتحدة سنة 2012 هورست كولر عضوا في فريق الشخصيات البارزة رفيع المستوى، التابع للأمين العام، بشأن خطة التنمية لما بعد عام 2015، إلى جانب عضويته ضمن الفريق الأممي لتحقيق أهداف التنمية 2030، البرنامج الذي اعتمد من قبل الأمم المتحدة سنة 2015.
وعمل كولر منذ 2016 إلى جوار الأمين العام الأممي السابق، كوفي عنان، ضمن "لجنة خاصة" للبنك الأفريقي للتنمية، لتقديم المشورة بشأن تنفيذ استراتيجياتها. ويعتبر كولر واحدا من أنجح السياسيين إدارة للمفاوضات على الصعيد العالمي؛ إذ سبق ونجح في المفاوضات بين حكومة ألمانيا الغربية سابقا وحكومة جمهورية ألمانيا الديمقراطية لتوحيد العملة، إلى جانب إدارته للمفاوضات مع موسكو لسحب القوات السوفييتية من الجمهورية الألمانية، وأيضا مفاوضات معاهدة "ماسترخت" حول العملة الأوروبية الموحدة. وتقلد كولر، الحاصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، مناصب سامية؛ أبرزها رئاسة الجمهورية الألمانية من 2004 ــ 2010، والإدارة التنفيذية لصندوق النقد الدولي سنة 2000، ورئاسة البنك الدولي سنة 1998.

تعيين الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر مبعوثا أمميا إلى الصحراء المغربية

الهوية السردية والجنس الأدبي والتمثيل

Posted: 17 Aug 2017 02:14 PM PDT

لقد أخضعنا مفهوم الهوية الســــردية عند بول ريكور في المقالين السابقين للنقد، وأظهرنا مدى الارتباك النظري والمنهجي الذي لحق به. ونسعى في هذا المقال- وما يليه من مقالات لاحقة- إلى إعادة تفكر هذا المفهوم من زاوية نظرية ومنهجية مختلفة.
وقبل فعل هذا لا بد من طرح أسئلة إشكالية تحدد الوجهة التي ينبغي نهج السبيل نحوها: أتعد الهوية بالمفهوم التخييلي مماثلة للهوية بمفهومها الواقعي أم لا؟ وإذا كانت الهويتان مختلفتان فما هو وجه الاختلاف؟ وما الذي يترتب عليه من نتائج نظرية وإجرائية؟ وإذا كان التخييل حركة تامة في التاريخ محددة بعصور ثلاثة (العصر الإلهي- العصر البطولي- العصر البشري) فهل يعني هذا تغيرا جذريا في مفهوم الهوية السردية؛ أي معرفة ما إذا كان كل تغير يحدث في بنية التخييل ينسحب عليها أم تظل هي هي ثابتة؟ ويصير الأمر أكثر إشكالا حين نرى إلى الأمر من خلال التعارض بين الأدب الكلاسيكي القائم على جمالية الهوية والأدب الحديث (وما بعد الحداثي خاصة) القائم على تدمير الهوية من طريق التعارض بين الجدة واتباع التقاليد (يوري لوتمان).
وينبغي فهم الهوية- هنا- بوصفها هوية جنس أدبي محدد؛ أي مدى صفائه أو هجانته (سيرج زنكين). ويترتب على هذا المعطى الأخير سؤالان: إذا كانت هوية الجنس الأدبي تتعرض إلى التدمير في الأدب الحديث فهل يظل مفهوم الهوية السردية بمنأى عن هذا التدمير؟ وهل تظل الهوية هي ذاتها في كل الحكايا المختلفة، العريق منها والحديث؟ نسعى في صدد هذه الأسئلة الإشكالية إلى مناقشة ثلاث قضايا:
1ـ لا يمكِن مسايرة الطرح النافي الذي يضع أدب الهوية الكلاسيكي في تعارض مع أدب اللاهوية الحديث؛ فإذا كان هذا الطرح قد لمس جانبا مهما من التحول الذي طال الأدب الحديث، والماثل في الهجانة فإنه أخطا الطريق في فهم هذه الخاصية الأخيرة؛ فهي مجرد عرض زماني. كيف ذلك؟ لا يمْكِن تجاهل أمريْن في مجال الهوية: الاستمرار والتعرف؛ فمن دونهما يصير تداول العالم وفهمه مستعصيين، فحتى الهجانة هي شكل ما للبحث عن إعادة تشكل جديد يسعى إلى أن يكون مستمِرا في الزمان، وأن يكون متعرفا من زاوية ملامح خاصة؛ فهناك تجديل بين هدم الهوية وإعادة بنائها (بين الاضطراب والانتظام) فيكفي نعت منتج بأنه أدب حديث أو ما بعد حداثي لكي تسند إليه هوية محددة. وما يكتسي طابع المعقولية- هنا- هو الحديث عن نمطين من الهوية: الهوية المفتوحة والهوية المغلقة. وما يجعل الهوية قدر العالم هو كونه انقسم على نفسه منذ أن خرج من رحمه الكوني (المجتمع الأسطوري- المشاعي) حيث تولدت الرغبة (الذات والموضوع)، والملكية (الحدود- الأسوار)، والجسد ( الجزء والكل) والعدد (الأقل والأكثر)، فحتى في حالة نفي الملكية التي هي مجال تطويق الأشياء وتحديدها فإن هذا النفي هو إثبات مضمر لملكية (تطويق) جديدة، ومعنى هذا إننا مضطرون إلى جعل أي نص متمرد على الجنس الأدبي، مسندا إلى هذا الكاتب أو ذاك. وفي حالة الإسناد هذه نقوم باستبدال هوية إجناسية مجردة بهوية ملموسة ذات ملامح أسلوبية- كتابية؛ أي هوية مؤسسة على أسلوب خاص في الكتابة.
2- إذا كنا قد أوضحنا المسوغات التي تجعل من مفهوم الهوية قدرا لا مفر منه في الأدب أو غيره فإن من اللازم تحديد ما المفهوم الذي يظهر فاعليتها على مستوى الحكي. وأظن أن هذا الأخير ليس سوى التمثيل، لا المحاكاة. لماذا؟ لأنه يمد الذات الحكائية بالمرجعية التخييلية التي تجعلها خطا سرديا مستمرا عبر فعل السرد، ويمدها بالملامح الأسس التي تمكن من التعرف إليها وتمييزها من الذوات التي تشاركها الحضور في أثناء جريان الحدوث، ويمدها بالوضع الذي يسمح لها بأن تكون معبرا إلى التخلق (مطابقة القيم العامة المهيمنة) أو الخلق (بناء القيم الخاصة المجاوِزة). وينبغي الاتفاق- في هذا الإطار- على عدم أرسطية التمثيل (على خلاف توجه بول ريكور)؛ إذ نعده استحضارا لما هو غائب؛ وما لا يحضر أمامنا؛ أي ما لا يمْكِن الإشارة إليه باستخدام اسم الإشارة الواقعي. كما ينبغي النظر إلى هذا المفهوم من زاوية الأدب، لا من زاوية أخرى؛ فهو تمثيل مزدوج:
أ- تمثيل الموضوع السردي من خلال شكل متفرد عائد إلى كاتب محدد، وقد يكون هذا الشكل متطابِقا مع الأعراف أو مدمرا لها.
ب- تمثيل الجنس الأدبي الذي يتأسس على بنية تمثيل صلبة خاصة به، والتي تحدد صياغة التخييل وإمكاناته.
ولا يمْكِن عد هذين النوعين من التمثيل منفصلين، بل متكاملين. وتضافرهما على نحو تجديلي هو ما ينتج الهوية السردية المتصلة بالذات الفاعلة في الحكي. لكن الهوية السردية الناتجة عن هذا التضافر التمثيلي لا تستقيم إلا بوضعها ضمن سياق التخييل العام الذي يطبع عصرا ما، والذي يعد شرطا ضروريا لفهم المعنى من صياغتها فنيا.
3- ليست الهوية السردية المبنية بوساطة التمثيل- كما أوضحناها- منفصلة عن خاصية التفرد التي تعد الملمح المميز لفعل الكتابة الأدبية وموضوعها. ونجد أنفسنا مرغمين- هنا- على تفكر الهوية السردية من زاويتين:
أ- الاختلاف بوصفه دعوى رئيسة في التفكير المعاصر، وما تقوم عليه من نفي للتكرار (دولوز).
ب- جعل هوية الذات متفاوضا حولها مع الآخرين (جيرم برونير)، وجعلها مفهومة بوصفها كآخر (بول ريكور). لا يمْكِن نفي التكرار عن الوجود؛ والذاكرة بوصفها آلية حفظ الوجود هي قائمة على التعرف، وهذا الأخير لا يستقيم من دون معاودة العالم ظهوره في هيئة صور- أطر متكررة، وإلا استحالت المعرفة ذاتها. لكن هذا لا يعني رفض الاختلاف؛ غير أننا نعده بمثابة نفاذ إلى غير المرئي، وما لم يتكرر بعْد ويتحول إلى تعرف جديد؛ فالهوية في الأدب ناجمة عن تكرار المختلف غير النمطي داخل نص ما، وجعل تعرفه مرتبطا بالمسافة التي يقيمها تجاه غيره من الهويات المجسدة في نصوص أخرى. أما جعل الذات عينها كآخر في الأدب فأمر يناقض التفرد بوصفه خاصية مميزة للشخصية الأدبية؛ فالقول بكون الهوية السردية نتاج الاختلاف الذي يصطحبه معه الآخر (و/ أو الغير) إلى الذات يعني قبول هذه الأخيرة التخلي عن جذريتها وكوسموسها الغنائي (لوكاتش). وحتى إذا حدث هذا فإنه لا يتعدى جعل الآخر متواطئا مع الذات؛ أي جعله معينا لها على تغليب قوة من القوى التي تتصارع داخلها، إذ لا تقدم الهوية إلا في شكلها الدينامي، ومن مواصفات هذه الدينامية اصطراع القوى داخل الذات الحكائية.

٭ أكاديمي وأديب مغربي

الهوية السردية والجنس الأدبي والتمثيل

عبد الرحيم جيران

أزمات فضائية «الحياة» المصرية مستمرة

Posted: 17 Aug 2017 02:13 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : ما زالت أزمة قناة الحياة الفضائية المصرية مستمرة، بعد أن انقطع عنها البث منذ أكثر من شهرين بسبب مديونيات لمدينة الإنتاج الإعلامي.
وتحاول إدارة القناة إعادة بثها المباشر من خلال برامجها الرئيسية وأولها برنامج «الحياة اليوم»، الذي تقدمه الإعلامية لبنى عسل، ويجتمع محمد سمير، رئيس القناة مع عدد من قياداتها لحسم الأمر في جلسة طارئة، واتخاذ بعض القرارات الهامة تجاه سياسة القناة وتوجهات برامجها.
فيما طالب حمدي الكنيسي، نقيب الإعلاميين في مصر إدارة قنوات «الحياة» بسرعة صرف المستحقات المتأخرة للعاملين لديها، مشيراً إلى أن النقابة تُعرب عن أسفها لما وصلت إليه الأزمة الأخيرة بين شبكة القنوات ومدينة «الإنتاج الإعلامي»، مضيفاً: «نأمل في حل الأزمة في أسرع وقت».
وكانت إدارة قنوات الحياة قد اصدرت بيانا عقب قرار وقف البث جاء فيه: في إجراء غير مسبوق وغير متوقع قامت إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي بقطع إشارة البث الفضائي عن منبر إعلامي رفيع المستوى هو قناة الحياة والتي ظلت تحتل المركز الأول ضمن القنوات الفضائية المصرية وفقاً للأبحاث الصادرة منذ عام 2009 وحتى نهاية شهر رمضان الماضي وأعقبت إدارة المدينة ذلك القرار المستغرب بإصدار بيان أوردت فيه أن الدافع إلى ذلك القرار هو مديونية مجموعة القنوات لمدينة الإنتاج الإعلامى والذي ينطوي على مغالطة سافرة، ذلك أن الثابت رسمياً أن مجموعة قنوات الحياة تدين مدينة الإنتاج الإعلامي بمبلغ يجاوز قيمة المديونية المدعاه والمتمثل في مبالغ سددت من مجموعة قنوات الحياة لمدينة الإنتاج الإعلامى تحت حساب شراء مساحة من الأرض أعلنت المدينة عن بيعها بالمزاد العلني في عام 2010 لإنشاء استوديهات خاصة ثم تبين بعد ذلك عدم أحقيتها القانونية في اتخاذ قرار البيع على نحو ما انتهى إليه الجهاز المركزي للمحاسبات وقرار رئيس الوزراء.
وقد قامت القناة بالمطالبة برد ما تم سداده في شراء هذه الأرض التي لا تمتلكها المدينة والذي بلغ (ستة عشر مليونا ومائتان وثلاثة وستون ألفاً وثلاثة وأربعون جنيهاً مصرياً) من خلال مراسلات متعددة ولقاءات متفرقة على مدار سبع سنوات لم تسفر عن استرداد قناة الحياة لذلك المبلغ، وبناء على ذلك طرحت القناة الحل البديل وهو أن تقوم مدينة الإنتاج الإعلامي بخصم المبلغ المستحق للقناة بها مقابل إيجار القناة للاستديوهات من المدينة وهو ما صادف تعنتاً من جانب إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي ما اضطرت معه القناة إلى تكلـف مسـتشارها القـانوني جميل سـعيد باتخاذ الإجراءات القانونية المؤدية إلى استرداد ذلك المبلغ إذ بدأه بتوجيه إنذار قضائي إلى رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي مكلفاً إياه برد ذلك المبلغ.
فيما قررت مدينة الإنتاج الإعلامي، إحالة ما لديها من أوراق وشيكات خاصة بمديونات قناة الحياة لعدم وجود أرصدة إلى النيابة العامة، وأصدرت بيانا للرد على بيان «الحياة» جاء فيه: إنها تربطها بشركة «سيجما» للإعلام المالكة لقناة (الحياة) تعاقدات والتزامات وليست للمدينة أي علاقة بأي عمل سياسي لمالك القناة، موضحة أن المشكلة القائمة بين المدينة والقناة «تجارية بحتة ليست لها أي بعد سياسي، كما يحاول صاحب القناة تسويق الأمر للرأي العام وإظهار نفسه بمظهر الضحية نتيجة لمبادئ ومواقف سياسية خاصة به ليست للمدينة علاقة بها على الإطلاق».
وأشار البيان إلى أن المديونية المستحقة على قناة الحياة لصالح المدينة بلغت 19.9 مليون جنيه و75 ألف دولار أمريكي، مضيفا أنه حق للمساهمين في المدينة لن يتم التخلى عنه أبدا خاصة مع استمرار المماطلة في عدم الوفاء بهذه الالتزامات من جانب القناة، مؤكدة رفضها التام للمزاعم التي ذهبت إليها قناة الحياة في بيانها، معتبرة أنه يؤكد عدم جديتها في حل الأزمة.
ولفت إلى أن الزعم بأن هناك قنوات أخرى لها مديونيات أكبر من (الحياة)، هو أمر مرفوض، ويستند على معلومات مضى عليها 4 شهور، وهذا الأمر تغير تماماً حيث أن القنوات الأخرى تقوم بالدفع ولم تتراخ أي قناة عن السداد للمدينة لأكثر من عام إلا قناة الحياة، مشددا على أن المدينة لا تريد أبداً إغلاق المحطة، بل يهمها أن يزيد عدد القنوات العاملة بها، مؤكدا مساندة القنوات الجادة إذا تعرضت لعثرات، ولكنها لا تقبل أبداً بأن تضيع حقوقها لأكثر من عام. وأضاف البيان أن قناة (الحياة) كانت واحدة من القنوات التي تساهلت معها المدينة في فترات سابقة، وتمت محاولات عدة لجدولة مديونياتها على مدار العام الماضي، إلا أنها لم تلتزم في أي محاولة منها، وهو الأمر الذي اضطر المدينة لاتخاذ الإجراءات الأخيرة معها.
وأشار إلى أن صاحب القناة تناسى عمداً صدور حكم قضائي نهائي بعدم أحقيته في المبالغ المشار إليها في بيان أمس وساق الزعم بأن هذه حقوق مستحقة لديه وأكبر من المبالغ المدين بها، واصفا بأنه نوع من «لي الحقائق المتعمد» والذي لا تقبله مدينة الإنتاج الإعلامي بأي حال من الأحوال وليس لدينا أي مانع من سداد أي مستحقات لأي طرف إن كان لديه حق، فمدينة الإنتاج الإعلامي شركة كبرى ومحترمة وتلتزم بتعهداتها.
ووصف البيان قيام صاحب القناة بالبث من خارج مصر بعد ساعات قليلة من بيانه الذي أعلن فيه ذلك بأنه أمر يدينه، حيث يؤكد أنه ليس متعثراً كما يدعي ولكن لديه القدرة المالية التي تمكنه من التحرك بسرعة من خارج مصر، وهذا يثبت عدم جديته في حل المشكلة إذ كان الأولى أن يسدد ديونه إلى المدينة.

أزمات فضائية «الحياة» المصرية مستمرة
إدارة القناة تحاول إعادة البث ونقيب الإعلاميين يطالب بصرف مستحقات العاملين
فايزة هنداوي

عالم مجنون… على كفَّي «عفريتين»

Posted: 17 Aug 2017 02:13 PM PDT

تصاعدت نبرة التهديدات المتبادلة بين كوريا الشمالية والولايات/الدول المتحدة الامريكية، «الى درجة غير مسبوقة منذ عقود»، خلال الاسابيع القليلة الماضية، كما لاحظ ذلك الامين العام للأمم المتحدة، في تصريح له قبل ايام.
كان يمكن لنا التعامل مع هذه التطورات بهدوء، بل وحتى بلا مبالاة ايضا، لبُعد المسافة الفاصلة بين شرقنا الاوسط، وكلٍّ من بؤرتي التوتر: العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ؛ والعاصمة الامريكية، واشنطن. لكننا محرومون من الهدوء واللامبالاة لاسباب عديدة، لعلّ اهمها:
ـ أن من يُشغلان الموقع الأول، في كل واحدة من العاصمتين، لا يثيران الثقة بقدراتهما على التصرف بحكمة، بسبب ما رشح عنهما، حتى الآن على الأقل، من (عدم) قراءة للتاريخ، او من قراءة منتقاة للتاريخ القديم والمتوسط والحديث، وبسبب ما يبدو عليهما من استهتار بمستقبل البشرية، [راجع ملف إخراج الرئيس الامريكي، دونالد ترامب لبلاده/قارته من اتفاقية باريس بخصوص البيئة، والتأثير السلبي لذلك على كوكب الارض بكامله، وكذلك مجمل تصرفاته في التعيينات والإقالات بالجملة، اضافة إلى «التغريدات» المضحكة المبكية، اضافة إلى موقفه الاخير من وضع متظاهري اليسار والليبراليين على مستوى اليمين العنصري والـ»كوكلكس كلان؛ ومقابل ذلك إعدام الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ اون، لأحد اعمامه بقذيفة مدفع مضاد للطيران، والحاق ذلك باغتيال شقيقه بحقنه بالسم]، وبما يمكن ان تذكره كتب التاريخ عنهما في المستقبل. هذا إذا بقي على الارض مستقبل، ومن يكتب ومن يقرأ.
ـ ان مجمل التطورات العلمية الحديثة ألغت معنى المسافات، وجعلت كل كوكبنا مجرد قرية صغيرة واحدة، يشاهد ويسمع كلُّ واحد فيها، كلَّ حدث وتطور لحظة وقوعه.
ـ ان القدرات التدميرية للاسلحة الحديثة المتوفرة التي نعرفها، مهولة إلى درجة يصعب تصورها، ناهيك عن اسلحة ربما تكون متوفرة، ولم نسمع عنها بعد.
هذا الواقع الذي نعيشه هذه الايام، مع وجود العناوين الثلاثة: قائدان معتوهان يَصعُب توقعهما، إن لم يكن ذلك مستحيلا؛ وتقلص كامل الكرة الارضية وتحولها الى»قرية صغيرة»؛ وامتلاك «اسلحة دمار شامل»، تجعل مرحلة انتظارنا وصول المفترق القريب، مرحلة قلق لا سابق له. فأي من المسارب سيسلكه هذان الرئيسان؟ او حتى احدهما منفردا ايضا، ويجر الثاني اليه؟
ليست هذه هي المرة الاولى التي يقترب فيها عالمنا إلى مفترق خطير. حصل ذلك من قبل مرات عديدة، وخاصة في مرحلة الحرب الباردة بين المعسكر الغربي بقيادة امريكا، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي، ولعل اهمها «مفترق» خليج الخنازير، عندما ثبّت الاتحاد السوفييتي صواريخ تحمل رؤوسا نووية في كوبا، وموجهة إلى مدن ومواقع امريكية، عام 1962.
الا ان عالم اليوم، ليس مثل عالم الامس، ولا عالم امس الاول ايضا. في تلك الحقبة كان في العالم قادة يقرأون التاريخ، ويصنعون التاريخ، ويحترمون التاريخ، ويحرصون على المستقبل. كان في العالم نيكيتا خروتشوف وجون كنيدي. كان شارل ديغول، وجمال عبد الناصر، وجوزيف بروز تيتو، وجواهر لال نهرو، بل وفيديل كاسترو، وباتريس لومومبا، واحمد سيكوتوري، وليوبولد سنغور، وجوليوس نيريري، وياسر عرفات. وكان مع هؤلاء وطليعتهم ماو تسي تونغ، وشو إن لاي، وهو شي مِنّه. وسبق هؤلاء ونستون تشيرشل، ودوايت آيزنهاور، وهاري ترومان، وفرانكلين روزفلت، وفلاديمير لينين، وجوزيف ستالين، بل وادولف هتلر، ودافيد بن غوريون ايضا، وعشرات آخرون.
كان للبشر في ذلك الزمان اسباب كثيرة للقلق، لكن كانت لهم هناك اسباب اكثر للاطمئنان والنوم بهدوء. وليس على صعيد السياسة فقط. فعصر فن ام كلثوم وعبد الحليم حافظ، وفرانك سيناترا، وجان بول سارتر، وبابلو بيكاسو، بل ومحمد علي كلاي،: من الفكر إلى الرياضة والفن بانواعه. كان عالما آخر.
لكن المفارقة الاكبر، بين زماننا وزمان مضى، هي ان العلوم والتكنولوجيا قفزت إلى الامام قفزات مذهلة وجبارة وغير مسبوقة، إلى درجة حولت فيها كتب وافلام الخيال العلمي الجامح إلى قصص وروايات وافلام متوقعة وممكنة التحول إلى واقع ملموس، في حين ان السياسة، وعلى صعيد العالم اجمع، انزلقت وما زالت تنزلق من درك إلى درك اسفل.
صعود غير مسبوق في العلوم والتكنولوجيا، وانحدار في السياسة والقيادات السياسية، لا هذا مسبوق في سرعته وعلو مستواه ووتيرته واستمراره، ولا ذلك مسبوق في ركاكته وانحداره واستمرار هبوطه. وما يجعل الامر اكثر خطورة بما لا يقاس، هو حجم الدمار الذي يمكن للاسلحة الحديثة احداثه، وتوفرها بوفرة حد التخمة، بيد وتحت سيطرة هؤلاء القادة المشكوك في قدراتهم على التصرف بحكمة.
ينتقل عالم هذه الايام من مرحلة «حرب باردة» جديدة، (حتى وان لم يقر البعض بانفجارها بعد)، إلى «حرب فاترة» تنذر بتحولها إلى «حرب ساخنة»، دون وجود ضابط او ضباط إطفاء يقظين وقادرين على اعطاء الناس اسبابا مقنعة للنوم بهدوء.
قضايا عصرنا بشكل عام، وايامنا الحالية بشكل خاص، اكثر صعوبة وتعقيدا وتشابكا من كل ما سبقها من قضايا، ويتولى مسؤولية معالجتها والتعاطي معها وحلها، قادة عالم اليوم الذين يفتقرون إلى قدرات اخلاقية ومعرفية، كما كان عليه الوضع مقارنة باسلافهم.
قد لا نكون مبالغين إذا قلنا ان حجم الإشكالات في عالمنا هذه الايام، مع ما تحمله من مخاطر ودمار على مستوى الكرة الارضية وما عليها، ليست بحاجة إلى قادة قادرين فقط، بل هي حاجة إلى «نبي» او حتى «عدة انبياء» لحلحلتها ومنع انفجارها.
ننزل من هذه القمة إلى السفح الذي نقيم فيه، ونسأل: ماذا عن فلسطين؟. هي ايضا بحاجة إلى «نبي»، في حين انها تفتقر إلى قائد بقدرات معقولة، ولا وجود لهذا القائد عند قمتها، ولا علامات على توفره عند سفوحها، على تعدد هذه السفوح، وعلى تعدد الصراعات العبثية بين «قبائلها» وابطالها.
هل من المستغرب، بعد عرض هذه الصورة الشاملة لعالمنا، كما اراها على الاقل، ان انتهي إلى القول:
«أيها البشر..، تحية وبعد، يؤسفني إبلاغكم ان الغالبية العظمى من قادتكم معتوهون»…

٭ كاتب فلسطيني

عالم مجنون… على كفَّي «عفريتين»

عماد شقور

حراك الريف يعكر الود بين القصر وحكومة العثماني

Posted: 17 Aug 2017 02:12 PM PDT

لوح في الأيام الأخيرة مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان بإمكانية استقالته من الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، منذ آذار/مارس الماضي. الرميد وهو الشخصية الحزبية الأهم في الحكومة بعد رئيسها، شرح موقفه بطريقة غير مباشرة ولكن بوضوح كاف يُفهم منه أنه لا يشعر بالارتياح الكامل داخل الحكومة. فقد صرح للصحافة أن «الاستمرار في تقلد المسؤولية الحكومية من عدمها (…) مجرد تفصيل». ثم أضاف أن «المهم هو أن يقوم المسؤول بواجبه مادام مسؤولا وإذا رأى أن لا جدوى من الاستمرار في تحمل المسؤولية فجدير به المغادرة (…) أنا اليوم وزير دولة أتحمل مسؤوليتي بما يرضي ضميري، أما ما يمكن أن يقع غدا فعلمه عند الله تعالى». الرميد كان قد عبر أيضا عن صدمته منذ أسابيع لما تم نشر فيديو لزعيم الحراك من طرف مواقع إعلامية مقربة من السلطة واعتبر هذا إهانة لكل المواطنين.
أكثر من هذا فإن سعد الدين العثماني المعروف باعتداله وعدم استعماله لقاموس عبد الإله بنكيران المنتقد للسلطة، عبر كذلك عن انزعاجه من التأثير السلطوي الطاغي في القرار السياسي للجهاز التنفيذي الذي هو رئيسه، على الأقل من الناحية النظرية. فقد صرح رئيس الحكومة أياما قليلة بعد الخطاب الملكي المنتقد للسياسيين ولأعضاء الحكومة «إن هناك من لا يريد للبلد أن يبقى بمرجعيته الإسلامية، ولا يريد له أيضا أن يستمر في بنائه الديمقراطي، ويريد من جهة أخرى أن يعود بالبلاد إلى الخلف بنفس تحكمي». وأضاف العثماني «كانت هناك جهات لم تكن تريد لهذه الحكومة أن تخرج، سواء حين عين بنكيران لتشكيلها أو حين تم تعييني وهؤلاء مازالوا مستمرين في كيدهم (…)». هكذا استعمل السيد العثماني كلمة «تحكم» وهو المفهوم الذي كان يثير حنق القصر على بنكيران الذي كان يستعمله ليشير إلى بطانة القصر التي تكاد تتحكم في كل شيء.
ولما نتمعن في تصريحي العثماني والرميد فكلاهما يتضمنان ردا مهذبا ولكن واضحا على الملك. فهما يؤكدان ضمنيا على أن هناك من يعرقل عمل أعضاء الحكومة بجعله غير ذي جدوى (حالة الرميد) أو عن طريق التحكم (كما يشير لذلك تصريح رئيس الحكومة). ولنذكر هنا أن محمد السادس أفصح ولم يكتف بالتلميح إلى أنه يرفض رفضا قاطعا ومسبقا مثل هذه المواقف والتصريحات التي تجعل من القصر مسؤولا عن كل شيء بما في ذلك عن الأمور التي تفشل. فقد قال الملك بالحرف الواحد: «على كل مسؤول ان يمارس صلاحياته دون انتظار الإذن من أحد وعوض أن يبرر عجزه بترديد أسطوانة «يمنعونني من القيام بعملي «فالأجدر به أن يقدم استقالته، التي لا يمنعه منها أحد». وها هو الرميد يقول إذن ولو بطريقة «ديبلوماسية»: نعم سيدي إني قد أشعر بأنه لا جدوي من وجودي داخل الحكومة وهذا، إذا استمر، سيؤدي بي في الأخير إلى مغادرتها.
ويمكن أن نطرح الآن السؤال التالي، ماهي الأسباب الكامنة وراء هذه الشروخ التي بدأت تظهر بين القصر والزعامة السياسية للحكومة. إنه الحراك ولا شك. فالعثماني كان قد اعتذر أمام العموم ومنذ أسابيع عن العنف الذي كانت تمارسه القوات العمومية ضد المتظاهرين السلميين. فما معنى أن تتابع قوات الشرطة نفس الأسلوب بل وأشد في التعامل مع مواطني الريف؟ فهل كلام رئيس الحكومة لا قيمة له؟ وما معنى أن يدافع الملك في خطابه الأخير عن الأمن ورجاله دون أية إشارة إلى الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبت ودون أن يعبر عن دعمه لحكومة السيد العثماني؟
يبدو الرميد كذلك محرجا غاية الحرج من تمادي الأمن في استعمال العنف ضد المتظاهرين رغم أن عددهم أصبح لا يتجاوز العشرات في أغلب الأحيان. كما أن التحقيق الرسمي في نشر الفيديو الفاضح لزعيم الحراك من طرف «صحف» مقربة من الأمن لم يسفر على شيء. ويبدو واضحا أن الملف سيقفل دون متابعات جدية. ونفس الشيء قله عن استشهاد الشاب عماد العتابي بعد إصابته بخرطوشة الغاز المسيل للدموع وكذلك عن تعذيب بعض قياديي الحراك وإهانتهم من طرف الشرطة وهو الشيء الذي أكده المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهو مؤسسة رسمية.
إن هذا الشنآن يذكرنا بما كان يقع بين القصر ورئاسة الحكومة في عهد بنكيران والذي أدى من بين ما أدى إليه إلى «البلوكاج» ثم إلى إعفاء بنكيران من رئاسة الحكومة مما أدخل البلاد في أزمة بين العدالة والتنمية والنظام دامت شهورا طويلة. فهل يقف المغرب من جديد على عتبة أزمة جديدة بين القصر والبيجيدي.

٭ كاتب مغربي

حراك الريف يعكر الود بين القصر وحكومة العثماني

المعطي منجب

أين الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية؟

Posted: 17 Aug 2017 02:12 PM PDT

لكثرة ما تردد على مسامعي في الأمم المتحدة عبارات «حل الدولتين أو الحل القائم على دولتين، فلسطين وإسرائيل، أو إقامة دولة فلسطين المستقلة، جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل» أصبحت من المرددين أيضا لموضوع حل الدولتين، خاصة في المواقف الرسمية أو شبه الرسمية، مثل قاعة المحاضرات في الجامعة أو في المؤتمرات العلمية أو الأنشطة الإعلامية.
ولكن عندما أصل أرض الوطن في فصل الصيف ، وأمارس حياتي البسيطة كفلاح متحدر من قرية صغيرة على مرمى حجر من القدس، يسيطر على تفكيري سؤال ملح هو أين هذه الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية الموعودة؟ وأحاول أن أجيب عن هذا السؤال، ليس من بطون الكتب والمجلات، ولا من الصحف والبرامج الحوارية، ولا من المؤتمرات والإحاطات الرسمية في مجلس الأمن الدولي، بل من جبال فلسطين وتلالها وقراها ومدنها وشعابها ووديانها وينابيعها ومخيماتها وقراها.
والنتيجة التي أخرج منها تصيب النفس بحالة من الكآبة، فلا أكاد أعثر على ما يمكن أن نسميه الحد الأدنى من الأرض المترابطة، التي يمكن أن تقام عليها الدولة المستقلة التي وعدنا بها الأوسلويون وفريق المفاوضين، من تقدم منهم ومن تأخر.

سياسة إسرائيل الاستيطانية

لقد بنيت السياسة الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ البداية على مبدأين- ابتلاع مزيد من الأرض، وإقصاء أكبر عدد ممكن من السكان. وكان تعاطيهم مع ما سمي زورا وبهتانا بالعملية السلمية مبنيا على أساس المماطلة والتسويف والعودة إلى نقطة الصفر، في مفاوضات عقيمة بهدف كسب الوقت من أجل تحقيق الاستراتيجية المذكورة وتحويلها إلى واقع. المشكلة في القيادات الفلسطينية المتعاقبة أنها تضع أهدافا على الورق ثم لا تسعى لتنفيذها، بينما تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية بتنفيذ سياسات على الأرض، دون الإعلان عنها بالضرورة. وهذا ما حدث منذ الساعات الأولى للاحتلال عام 1967. فقد بدأ مخطط ضم وتهويد القدس فورا، ثم تمدد إلى المناطق الاستراتيجية القريبة من الحدود مع الأردن، والمناطق الضيقة من مدن الساحل الفلسطيني مثل قلقيلية وطولكرم ومنطقة اللطرون، حيث تم هدم قرى عمواس ويالو وبيت نوبا فورا لأنها قريبة جدا من اللد والرملة وتل أبيب. بينما تم هدم مدينة قلقيلية تماما وكان هناك مخطط لجرفها بالكامل، إذ إنها لا تبعد عن الساحل إلا 11 كيلومترا، لكن الظرف الدولي وافتضاح أمر الهدم وتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حال دون ذلك.
ولتحقيق هذين الهدفين، ضم الأرض وطرد السكان، رسمت إسرائيل سياستها الإستيطانية على أساس ثلاثة معايير أساسية:
- مستوطنات تقام على رؤوس الجبال ليسهل الدفاع عنها ويسهل التمدد نزولا إلى السفوح لابتلاع مزيد من الأرض؛
- مستوطنات تقام على مناطق غنية بالماء لامتصاص المياه الجوفية وتحويلها للاستخدامات الإسرائيلة فقط؛
- ومستوطنات ثالثة يقصد منه أساسا تقطيع أواصر الضفة الغربية وتفتيتها لإلغاء إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل.
هذه الأنواع الثلاثة من المستوطنات تكمل بعضها بعضا بطريقة ذكية، بحيث تؤدي في النتيجة إلى تحقيق الهدف الإستراتيجي الإسرائيلي في تمدد إسرائيل، لتشمل كل الأرض بين نهر الأردن والبحر المتوسط، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذه هي الصورة على الأرض ومن يقول بغير هذا فليتابعني في بعض المشاهدات على أرض الواقع، إنطلاقا من منطقتي القدس وبيت لحم.

منطقة القدس الكبرى

لتلمس مدى توغل الاستيطان في اللحم الفلسطيني، قمت بالعديد من الجولات، خاصة في منطقة القدس الكبرى وقلقيلية وسلفيت ونابلس وأريحا. وجدت أن الأرض التي بقيت بأيدي الفلسطينيين تكاد تتلاشى، خاصة أن المناطق المصنفة «جيم» حسب اتفاقيات أوسلو تعادل 60 في المئة من حجم الضفة الغربية، وهي خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. ودعني أبدأ من محيط بلدتي التي زحفت نحوها المستوطنات من كل الاتجاهات. ففي كل صيف أجد أن حبل المشنقة يقترب أقرب وأقرب من البلدة. وقد صودرت قبل شهرين أراضي جديدة في المدخل الغربي، لتوسيع الطريق السريع 60 الذي يربط القدس بمستوطنات منطقة غور الأردن ومستوطنات الشمال. المركز التجاري الصغير «شعار بنيامين» الذي افتتح على الطريق الرئيسي للقرية قبل تسع سنوات، أصبح منطقة تجارية كبـيرة، وفيه فندق وقاعة أفراح ومتاجر عديدة ومساكن للعمال، ويجري الآن بناء عمارات سكنية سرعان ما تتحول إلى مدن لتتشابك مع مستوطنة جبعة بنيامين ثم جفعات زئيف. ومستوطنة «معاليه مخماس» المبنية على أرض مخماس ودير دبوان، أصبحت أقرب إلى المدن الصناعية والزراعية، واحتلت روؤس الجبال القريبة وزحفت على سهل «البقعة» الغني، فابتلعت نصفه أو يزيد. أما مستوطنات كوكب يعقوب وآدم وجفعات زئيف فقد طوقت قرى جبع وحزما وعناتا وشعفاط وبيت حنينا، وصولا إلى التلة الفرنسية فالشيخ جراح، لتشكل جزءا من مخطط خنق الأحياء العربية في القدس الشرقية. بالنسبة للقدس فهناك سلسلة من المستوطنات موزعة جغرافيا، بحيث تشكل مجموعة من الأحزمة تلتف حول القدس، حيث يسعى الآن ممثلو حزب الليكود في الكنيست لضم خمس مستوطنات إلى القدس، والإعلان عن «مدينة القدس الكبرى» وهي «معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون وافرات وبيتار عيليت». وسيتم في الوقت نفسه التخلي عن شريط من السكان الفلسطينيين الممتد من مشارف القدس إلى رام الله، ويشمل «عناتا ومخيم شعفاط وكفر عقب»، بحيث يصبح عدد سكان المستوطنين في القدس «الشرقية وضواحيها يزيد عن عدد سكان الفلسطينيين، إذ ما زال العدد الآن يميل قليلا لصالح الفلسطينيين. لم يبق في منطقة القدس الشرقية (إلا منطقة ي-1) شرق الطور وقرب بلدة «زعيّم». وفي كل مرة تحدث عملية فلسطينية ضد قطعان المستوطنين تهدد إسرائيل بإنشاء تلك المستوطنة، فتتدخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأحيانا الولايات المتحدة (أيام أوباما) فتضغط على إسرائيل لتأجيل المشروع. ونود أن نؤكد هنا أن بناء هذه المستوطنة سيؤدي إلى قطع الطريق تماما بين شمال الضفة وجنوبها، وبالتالي يتم ضرب آخر مسمار في مشروع قيام الدولة الموعودة.
حال بيت لحم ليس بأحسن من حال القدس. عملية التهجير مستمرة، خاصة من أبناء فلسطين المنتمين للدين المسيحي، فالضغط على سكان المدينة والبلدتين المجاورتين، بيت ساحور وبيت جالا، لتهجيرهم إلى الخارج قد آتى ثماره فتراجع عدد سكانها، خاصة من المسيحيين، بينما يزيد عدد أبناء هذه البلدات الثلاث في تشيلي لوحدها عن 350 ألفا. بالنسبة للاستيطان في منطقة بيت لحم فما عليك إلا أن تجلس على قمة جبال بيت جالا قرب مطعم بربارة، وتنظر أمامك لترى أن المستوطنات قد زحفت مثل كريات مرض الجدري لتطوق مدينة بيت لحم من الغرب والجنوب والشرق، بل وتدخل أحيانا في الشوارع على أطراف المدينة. وأخطر مستوطنات بيت لحم مستوطنتا غيلو وأبو غنيم المسماة هار حوما التي وصل سكانها الآن نحو 30 ألف نسمة أو يزيد. لقد أثار قرار إنشاء مستوطنة على جبل أبو غنيم ضجة في أيام دورة نتنياهو عام 1996 وطالبت الأمم المتحدة بعدم البناء، ثم عادت إسرائيل في عهد حزب العمل أيام إيهود باراك وأكملت البناء، بدون ضجيج، واليوم أصبحت من كبريات المستوطنات جنوب القدس. وكان عدد المستوطنات لغاية توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 نحو 10 آلاف مستوطن، بينما يزيد العدد الآن عن خمسة أضعاف ذلك الرقم، موزعين في 33 مستوطنة وبؤرة استيطانية. أضف إلى ذلك المناطق التي التهمها الجدار الذي يلتف حول بيت لحم من الغرب والجنوب والشمال، والتي تصل إلى أكثر من 11 ألف دونم من الأراضي الخصبة. وتعمل إسرائيل الآن على تحويل ثلاث بؤر استيطانية قرب الخضر إلى مستوطنات متكاملة ليتم حصار بيت لحم من كل الاتجاهات، ما عدا المسرب الصغير الذي يربطها بأراضي شرق القدس وأريحا.
محافظات الوطن الأخرى ليست أحسن حالا من القدس وبيت لحم. فقد شاهدت بعيني مدى تأثير مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات في الطريق إلى نابلس وأريحا ومدينة سلفيت وقلقيلية. والأخيرتان تعتبران المصدر المائي الأساسي للشعب الفلسطيني، حيث تمت مصادرة أراضي شاسعة منهم أقيمت عليها سلسلة من المستوطنات تحول بعضها إلى مدن كبيرة. هذا عدا عن مصادرة المياه الجوفية. وقد أقامت إسرائيل في مستوطنة أرئيل جامعة كبرى وأنجزت مؤخرا أجزاء مهمة من الطريق السريع المسمى «عابر الناصرة» في منطقة سلفيت المصنفة «ج» بهدف تقسيم البلاد ومنع قيام دولة فلسطينية في المستقبل.
تبقى هناك نسمة من أمل يقدمها شعب الجبارين لا قياداته البائسة. فقد سجل شباب القدس وشيبها، نساء ورجالا ، درسا عظيما لنا جميعا في كيفية صنع الانتصار من مدخل النضال الجماعي والسلمي لا عن طريق المفاوضات المفتوحة التي عرفنا أولها ولحد الآن لا نعرف متى تكون نهايتها.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

أين الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية؟

د. عبد الحميد صيام

القائمة المشتركة لعرب 48 .. وغياب السياسة

Posted: 17 Aug 2017 02:12 PM PDT

قبل أقل من عامين، وبعد مساع شاقة وجهود متواصلة ومضنية، ولدت القائمة المشتركة، وذلك باتفاق أربعة أحزاب وحركات عربية تشارك في إنتخابات الكنيست الإسرائيلي هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية الجنوبية والحركة العربية للتغيير، ومن المفيد أن نتذكر أن جميع من زفّوا للشعب هذه «البشرى» أجمعوا على أن الولادة كانت عسيرة، لكنها جاءت «تلبية لنداء الجماهير وحرصًا على مصالحها».
كثيرون تحفظوا من طريقة إنجاز تلك «الوحدة» ومن كونها إناءً لا توثقه «أصماغ» متينة، وبعضهم خشي وحذر من بذور الشقاق الذي تحتضنه «التربة القائمة» ومن احتمالات تفجره اليسيرة وما سيسببه ذلك، في ما إذا انفجر، من آثار مؤلمة بين الناس، ومن جواز إعادتهم إلى خنادقهم الجاهزة، جنودًا في خدمة أحزاب تنافرت عقائدها وتنافست شعاراتها السياسية، والزج بهم في أجواء المشاحنات المهلكة، القديمة الجديدة، بين قادة اختلفت طبائعهم وتباينت دوافعهم.
في الواقع مرّت القائمة المشتركة بعدة أزمات داخلية عكست عمق التناقض القائم في مواقف الفرقاء السياسية، ومع ذلك تماسكت ولم يبادر أي طرف مهما كان «مستاءً»، ومهما كان سبب غضبه، إلى طلب «الطلاق»، لا بل عندما واجه «الإخوة الحلفاء» حدثًا أو موقفًا أو قضيةً عامة استدعت ردة فعل أو مبادرة موحدة، ولم يجدوا لها قاسمًا مشتركًا، لاذوا إلى الصمت حينًا أو إلى غض النظر ملجأ، وعدم تحريك الساكن في أحايين أخرى، حتى بدت القائمة، في كثير من المشاهد والمحطات المهمة، في وضع التباس وعاجزة عن تطوير حالة نضالية قيادية مؤثرة ورادعة.
لا نعرف كيف ستنتهي الأزمة الحاضرة، وفي رأيي مهما كان الحل الذي سيتوصلون إليه، فإن الضرر العام قد تحقق وأهمه زيادة في منسوب عدم الثقة الشعبية بالأطر السياسية الفاعلة، وبالعمل السياسي البرلماني الذي تمثله مركبات القائمة المشتركة، فالعقل السليم لا يستوعب هذا التعاطي المرضي مع أزمة كان من المفروض أن تكون أهون أزمات الحالة العامة، التي عاشها ويعيشها المواطنون العرب في إسرائيل، فصارت شغل جميع القيادات والوجهاء الشاغل.
كن حكيمًا ما زلت مدينًا بالإجابة على الأسئلة التي أنهيت بها مقالتي السابقة، وسأفعل ذلك من باب النقاش الفكري العام، آملًا ألا يفهم ذلك كتدخل مني في خيارات من يحاولون إيجاد مخرج للأزمة، فالأحقية تبقى للشركاء في الهم والغم، والأولوية لمن يشتكي الإجحاف والغبن. وأنا، كالكثيرين من عامة الشعب، لم ننكشف على تداعيات ما حدث خلال محاولات بناء القائمة، ولم أتعرف على «روح» ذلك الاتفاق، ولا على ما كان قلبه أو كبده، لكنني قرأت مثل الجميع ما صرح به عرابو النجاح في التوصل إليه، وجزمهم بحق في أن ذلك يعد «أقوى جواب سياسي على التدهور العنصري وسياسات إقصاء الجماهير العربية، والقائمة تعد بالخير وستقف في وجه التحديات التي يواجهها أبناء شعبنا». وعليه فمن الواضح أن الهدف الأسمى من وراء تلك الجهود كان مصلحة الجماهير، والضرورة في توحيد القوى السياسية العربية والتقدمية، لتشكيل سد منيع في وجه سياسات اليمين وممارساته الضارية، ويقيني أن هذه المصلحة ما زالت موجودة وملحة وتستدعي إخضاع جميع التفاصيل وكل جديد لم يُستشرف في حينه، تحت جناحي هذه المصلحة خاصةً وهنالك فوارق شاسعه بفهم الفرقاء لمعنى تلك «الروح» التي يتحدث الجميع نيابة عنها وباسمها.
قد تكون هنالك حاجة للعودة إلى بعض الأبجديات الأولية للعمل السياسي البرلماني بشكل عام، ولا سيما تلك المتعلقة بخيارات المواطنين العرب في إسرائيل، فالحزب أو الحركة السياسية التي تختار أن تخوض الانتخابات البرلمانية تسعى في الواقع الى السيطرة على زمام الحكم، أو إذا تعذر ذلك أن تكون شريكة فيه، أو أن تجد روافد مؤثرة لتضمن تحقيق ما من أجله خاضت تلك الانتخابات أو بعضه؛ أما أذا تبددت خياراتها هذه، فيبقى أمامها أن تتحول إلى معارضة فعالة، أو إلى شريكة في العمل مع حلفاء آنيين من أجل إسقاط الحكومة واستبدالها بأفضل منها.
وبما أننا نعرف أن إمكانيات نجاحنا، كعرب، في أن نصبح جزءًا رسميًا من نظام الحكم في إسرائيل مستحيلة، طبعًا ليس في الظروف السياسية القائمة حاليًا داخل المجتمع الإسرائيلي، يبقى أمام من يختار ويقرر أن يمثلنا في الكنيست خياران: العمل مع قوى أخرى على إسقاط حكومات اليمين العنصري، أو إفشال جزء من ممارساتها ضدنا، والتأثير موضعيًا لإحقاق بعض المكاسب المدنية والمواطنية لصالح الجماهير أو لقطاعات منها.
فإذا توافقنا على هذه النظرة الشاملة قد نتفق أن للأحزاب، في حالة وجود القائمة المشتركة، كأجسام تجسد رؤى سياسية وتعد الجماهير بتحقيقها، أهمية أولى في التمثيل البرلماني، ولكن يبقى للأفراد فيها دور لا أقل أهمية ولا يمكن شطبه باسم «قدسية» مبدأ المحاصصة الحزبية. فجميع النواب يعملون باسم القائمة المشتركة، وهي هناك باسم الجماهير كلها، أو هكذا يجب أن يكون، وليس من باب المفهوم الضمني والأوتوماتيكي أن تتراجع هذه الفرضية عند أقدام المحاصصة الحزبية، مثلما يجري في هذه الأيام مع النائبين عبد الله أبو معروف وأسامه السعدي، الذي أشاد الجميع ببروزه اللافت وكونه الأنشط برلمانيًا وبتمثيله المميز، للقائمة المشتركة، في الكنيست وفي لجانها، رغم مدة عضويته القصيرة.
تختار بعض الأحزاب والحركات مرشحيها للكنيست بعد تفعيل أجهزتها وفروعها في القرى والمدن، ومنها ينتخب المندوبون للمؤتمر العام الذي يصوت على مرشحيه للقوائم الانتخابية، وبرأيي يجب احترام هذه العملية وتشجيعها، فعكس ذلك قد يسبب في المرات المقبلة رفض القواعد الحزبية تكرار تجربة القائمة الموحدة، ولذلك قلنا إن للمحاصصات الحزبية مكانتها واحترامها، لكنها المفاجآت أحيانًا والممارسات غير المتوقعة والمحسوبة، تستدعي في ساعات الشدة الاستعانة بمبدأ طالب ولكن «كن حكيمًا ولا تكن محقًا فقط».
لجنة وفاق عليا أم لجنة متابعة عليا؟
قامت «لجنة الوفاق» بدور المجسر الوطني، لكنها لم تنجح باقناع «الناس» أنها لا تمارس أيضًا بعض أدوار الوجاهة التقليدية التي يتحسس منها كثيرون. ساهمت اللجنة بقسط رئيسي وأوصلت الجهات إلى بر التصالح والنجاة، فأعضاؤها مقبولون في المجتمع، ويتمتعون بمكانات اجتماعية مشهود لها وبمواض تزيدهم رصيدًا وتأثيرًا، وقد بذلوا طاقاتهم لإنجاز المهمة، وحاولوا أن يكونوا منصفين بقدر ما تستطيع السياسة والعمل الشعبي إنصاف من يتعاطون به.
مع هذا فلقد تساءلت في الماضي عن مبررات استمرارها في متابعة شؤون القائمة المشتركة، وعن مصادر شرعيتها الملزمة في هذه المهمة، (فإذا أرادوها كجسم دائم ذي صلاحيات ونفوذ يتوجب وضع دستور واضح لعملها) فالأزمات التي عاشتها القائمة المشتركة والتي تواجهها اليوم ذات طابع سياسي واضح وتعكس وجود مشاكل جوهرية على رؤساء وقادة الأحزاب والحركات مواجهتها بمسؤولية، وربما بمرافقة من «اللجنة العليا لمتابعة شؤون الجماهير العربية في إسرائيل»، التي لم تسمع صوتًا حاسمًا أو نصيحة أو رأيا قاطعًا، بل غابت رغم الكسور المتعاظمة والتي ليس من الصحي «جبرها» دومًا على الطريقة العربية، ولا إحالتها لمسارات جهوية أو توافقية، حتى لو كان المتولون تسليكها هم من خيرة الرجال وأنظفهم.
عرب وما كان سوف يكون
وأخيرًا كشفت «أزمة المقاعد» الحالية واقعًا سياسيًا سيئًا وأسقطت الأقنعة عن وشائج مقطعة بين «شركاء القضية» وواجهتنا بحقيقة واحدة قشيبة، هي أننا بعد سنتين من عمر هذه الوليدة قد نتمنى بقاء ما قالته جداتنا عن عرب رددوا قبلنا: «تيتي تيتي متل ما روحتي متل ما جيتي»، وأن لا يؤول الوضع للأسوأ.
سأنتظر الآتي وأصلي أن لا تصدُق جدتي هذه المرة!
كاتب فلسطيني

القائمة المشتركة لعرب 48 .. وغياب السياسة

جواد بولس

الانتخابات البلدية واللامركزية في الأردن… الإخوان من جديد

Posted: 17 Aug 2017 02:11 PM PDT

تمكن الإخوان المسلمون من تحقيق نجاح لافت في الانتخابات البلدية في الأردن، التي توازت مع انتخابات اللامركزية التي تعطي المحافظات صلاحيات في اتخاذ القرار في كثير من شؤونها الإدارية، بمعزل عن الحكومة المركزية في عمان. ونجاح الإخوان أتى في الوقت الذي توقع الجميع أن التنظيم لم يعد يحظى بالقبول نفسه في الشارع، وأنه تأثر كثيراً نتيجة المناخ السلبي الذي يواجهه على المستوى الإقليمي، وأمام المفاجأة الإخوانية فإن العديد من الأسئلة تتعلق بالغياب والحضور في المعادلة الأردنية، التي من شأنها أن تطرح نفسها على المتابعين داخل الأردن وخارجه.
الغياب كان يتمثل في تراجع مريع لقوى المجتمع المدني واليساريين والليبراليين، الذين أثبتوا انقطاع روابطهم مع الواقع ومجرياته، وبدت آثار التعب وانعدام القدرة على الفعل نتيجة انشغالهم بشؤون الإقليم وتطوراته واحتمالاته، سواء على الحدود الشمالية كما يذهب اليسار، أو الحدود الغربية كما يحدق كثيرون آخرون، فما الذي يمكن أن يقدمه اليسار أو اليمين بالنسبة للمواطن الأردني العادي، الذي يتطلع إلى حلول مباشرة لمشاكل واضحة؟ وكيف يمكن لليسار أن يطالب الأردنيين بأصواتهم، بينما خطابه يظهر عناية بالشأن السوري، أكثر مما يبديه من اهتمام بالتحديات الأردنية، ووجوهه التقليدية والصاعدة انشغلت لتخوض معاركها التلفزيونية والصحافية والفكرية، في إطار المؤامرة الكونية الكبرى على دمشق، بينما لم ينشغل اليسار بقضايا استثارت الشارع الأردني، وما هو البرنامج الذي يتوقعه أي ناخب من اليسار الذي لم يخرج من تراثيات الحقبة الاستعمارية ليصبح بامتياز يساراً بنكهة قومية، يجد الأردنيون كل يوم أسباباً جديدة لينبذوها وينقلبوا عليها.
وفي الجانب الآخر ما الذي يمكن للأردني أن ينتظره من اليمين بخليط غير متجانس من الليبراليين والبيروقراطيين والانتهازيين؟ بالقطع لا شيء، فاليمين يبدو متشاغلاً بانتظار معجزة من السماء، تأخذ شكل الصفقة الإقليمية لتمكنه من تجاوز الواقع المعيشي اليومي، وتشكل بوابة للخروج من أزمة المديونية والتراجع الاقتصادي، ولا يستوعب اليمين التقليدي، أن جميع عمليات الإنعاش التي توجهت للاقتصاد الأردني، فاقمت من الأزمة الهيكلية المتمثلة في ريعية اقتصادية ومحاصصة سياسية ونخب حكومية أتقنت لعبة ترحيل المشكلات وتبادل الاتهامات.
الإخوان المسلمون استطاعوا أن يسجلوا تواجدهم، لأنهم الطرف الذي يراه المواطن ويتلمسه، كما أن خطابهم، حتى لو كان سطحياً، يظل مفهوماً من المواطنين، الذي يجدون فيه ملاذاً بعد استنفاد الالتزامات العشائرية التي حملت العديد من المرشحين لمواقعهم في البلديات ومجالس المحافظات، وكالعادة قفز إلى العربة مجموعة جديدة من ممثلي أصحاب المصالح مثل المقاولين والتجار، وكأن هذه الانتخابات هي مجرد ملحق لانتخابات مجلس النواب، لم تكن لتقدم سوى نسخة مصغرة عن المجلس النيابي في كل محافظة.
نسبة التصويت المتدنية في عمان والزرقاء وهما مجتمعتين بنكهة مدينية كانتا على مقربة من التصنيف كحواضر منفتحة ومتنوعة ثقافياً، تدلل على أن الأردن ما زال يراوح في البنى التقليدية المحافظة التي يشكل الإخوان جزءاً أصيلاً من كيانها، بجانب العشيرة والتجمعات الجهوية، وكلها تقوم على الروابط التي تجعل الشخص فرداً ضمن جماعة، يمكن أن تحتضنه وأن تقدم له بديلاً مناسباً يلبي احتياجاته المادية والمعنوية. أما المشروعات السياسية التي يمكن أن تعيد إنتاج الأردني وتنقله من كونه فرداً في جماعة إلى مواطن في دولة، فجميعها لم تستطع أن تقرأ الشخصية الأردنية، وأن تتنازل عن أبراجها العالية لتقود مشروع التحديث، كما أن شكوكاً واسعة تنتاب الأردنيين حول ما إذا كان القائمون على هذه المشاريع السياسية يمتلكون من حيث المبدأ النية الحقيقية للاندماج في الإصلاح، وأنهم يحوزون الإمكانيات اللازمة والخبرات الضرورية من أجل تفعيله، ولاسيما أن كثيراً ممن أنيطت بهم مهام يمكن اعتبارها إصلاحية كانوا من الفئة نفسها التي أنتجت المشكلات الراهنة، ولا يراهم الأردنيون جزءاً من الحل بأي صورة.
الاختبار للإخوان لن يكون أردنياً خالصاً، فمن ناحية للإخوان في الأردن وزنهم على مستوى التنظيم الدولي للجماعة، لاستفادتهم سابقاً من هامش حرية الحركة الواسع الذي أتاحته الأردن، بينما كانت الفروع الأخرى للتنظيم تعاني من التضييق والمطاردة، كما أن التوقيت يجعل أي تجربة إخوانية محلاً لاهتمام كبير، ويكشف مدى قدرة التنظيم على إعادة تقديم نفسه وقدرته على تلافي الأخطاء التي حدثت في تجربتي مصر وحماس، ولكن هل تنبه الإخوان فعلاً لضرورة تقديم تجربة مختلفة، أم أن غشاوة السلطة التي حجبتهم عن الواقع السياسي وطبيعة الصراعات مع ما يسمى بالدولة العميقة ستحول دون تقديمهم بوصفهم طرفاً قابلاً للتطور وتجديد خطابه الذاتي.
يتخوف الأردنيون الذين عزفوا عن المشاركة في الانتخابات في عمان والزرقاء، من شخصية علي أبو السكر الذي أفرزته الانتخابات لموقع رئيس بلدية الزرقاء المكتظة بالسكان والمشاكل، فالقيادي الإخواني بموقعه المتقدم في التنظيم كان موضوعاً لجدل ساخن في الأردن، بعد مشاركته في عزاء أبو مصعب الزرقاوي زعيم فرع تنظيم «القاعدة» في العراق، ويبدو أن تغيب الطبقة الوسطى ذات التوجهات المعتدلة والمنفتحة على الأفكار الحداثية عن هذه الجولة الانتخابية، أدى إلى تفريغ الساحة للإخوان والقوى التقليدية.
وبينما تلتفت الدولة الأردنية لمتابعة النخب السياسية والاقتصادية مقابل جيوب الفقر والمحافظات التي تتعرض للظلم في معادلتي النمو والتنمية، فإن الاهتمام برصد أمزجة الطبقة الوسطى المدينية يبدو متراجعاً، أو على الأقل موجهاً في مواقعه الخاطئة. الطبقة الوسطى فاترة بطبيعتها، فلا هي تمتلك المصالح التي تريد أن تدافع عنها، ولا هي تمتلك الغضب الذي يحرك جموعها، ولذلك فهي تبقى خارج المعادلة، خاصة أن القوى التقليدية التي يمكن أن تتولى زمام قيادتها، مثل اليسار والليبراليين لم يستطيعوا تقديم نسخة أردنية محلية لبرامجهم، وبقيت طموحاتهم محصورة في الرؤية الوظيفية التي لا يتصورون الأردن خارجها، مع أنها رؤية لا يمكن للعقلية الأردنية التي تشكلت في العقدين الأخيرين أن تستقبلها، في ظل التحشيد الثقافي والإعلامي تجاه بناء هوية وطنية أردنية ناضجة ومتكاملة، ويبقى المؤثر الإسلامي هو الوحيد القادر على تخطي مواجهة نزعة محلية بعد أن سقطت مشاريع القوميين والليبراليين تباعاً في الأردن.
التجربة الإخوانية تتصدى لشأن محلي يسهل رصد معطيات النجاح والفشل بخصوصه، ولكنهم بطريقة أو بأخرى يمثلون اليوم تجربة مفتوحة على القراءة محلياً وإقليمياً، وفي أمور لا يمكن أن يتأتى إصدار الأحكام بخصوصها بالنجاح أو الفشل، من دون كثير من الجدل والتحيز وخلط الأوراق، ولا يمكن لليوم أن يستقر المتابع على عنوان عرض للانتخابات البلدية في الأردن، وما إذا كان من الدقة وصفه بصعود الإخوان، أو سقوط الآخرين.
كاتب أردني

الانتخابات البلدية واللامركزية في الأردن… الإخوان من جديد

سامح المحاريق

الحالة العربية وغياب العقل التّوليدي

Posted: 17 Aug 2017 02:11 PM PDT

النخب الحاكمة العربية راهنت على القطيعة مع العقول المفكّرة، أقصت عقول الأمّة واستبعدتها عن أيّ مجال للفاعلية النقدية أو الاصلاحية التوجيهية، وهو أمر غير طبيعي. فقد حكم على المجتمعات بالإفلاس الفكري والثقافي، وأصبحت في النهاية معظم الشعوب العربية تُساق من قبل إقطاعيات، وباتت أجهزة الدولة جميعها تعمل لحساب الحاكم صاحب الأمر والنهي.
ومثل هذه الترسيمة خلّفت حالة من اللّامبالاة والضّياع التامّ لدى أغلب جماهير الأمّة، التي أصبحت تهتمّ بشؤونها الذاتية ولا تعير اهتماما للمجال العام، لأنّها تعتبره غريبا عنها وليس لها فيه متاع ولا باع، فهو ملك أقلية حاكمة تُدار الأمور لحسابها، وفي النهاية مثل هذه الأنانية التي تملّكت النخب الحاكمة انسحبت بدورها على الجماهير التي فقدت أي نوع من أنواع التضحية من أجل الوطن ومؤسّساته، لأنّها ببساطة فقدت الثقة في مثل تلك المؤسسات. وليس بالمستغرب حينئذ أن يهتمّ المواطن العربي بنظافة منزله أكثر من الشارع أو الحيّ الذي يقطنه، وأن يشتغل أقلّ من ساعة في اليوم، وهو يتقاضى أجر ثماني ساعات. إلى غير ذلك من أشكال الخمول والكسل، الذي نتج عن غياب الوعي في تمثّل مفهوم الدولة والمواطنة الفاعلة، ضمن الأطر الاجتماعية المشتركة. وحتّى بعض العقول المستنيرة يُقابَل فكرها الاقتصادي والسياسي بعدم اكتراث النخب الحاكمة المغرورة بطبعها، التي تتصوّر إدارة الدولة تكفلها الأجهزة الأمنية ومجموعة من المستشارين.
مثل هذا المسار أضاع فرص التغيير والتقدّم عندما استبعد العقول والمواهب. فالدولة لا يمكن أن تتقدّم بعصا الأمن واستشارة مدفوعة الثّمن مسبقا، وفئة باحثة عن الارتزاق والتكسّب. وهي أرضية مواتية للاتّباع والتقليد وتبنّي النماذج الغربية، التي اقتحمتنا فأصبحنا نرى أنفسنا بعيون الآخر الغربي، وحينها لم يعد «النموذج الإدراكي» كما يسمّيه عبد الوهاب المسيري يشكّل هويتنا، وعُطّل المشروع العربي قسرا واملاء، في غياب العقل التوليدي النقدي والاقتحامي.
كثير من الكتاب والعلماء العرب من المهاجرين إلى بلاد الغرب أو الزّائرين، وحتى المتابعين عن بعد، أصبحوا ينظرون إلى العالم بمنظار الغرب الذي تأثّروا به، ففقدوا هويتهم أو شارفوا على فقدانها. وفي النهاية تراجع الإبداع في أوطانهم لأنّ الأمّة لا يمكن أن تبدع إلّا من داخل اللغة الأمّ ، بمعنى تشكيلها الحضاري الخاص، وعندما يهرول الجميع مقلّدين ومتأثّرين يصبح الإبداع إن وجد محسوبا على فضائهم الحضاري الغربي الذي اندمجوا فيه، وهم الذين فقدوا انتماءهم الهوياتي والحضاري، فأصبحوا تابعين ومكرّرين للنموذج الغربي. والمؤسف أنّ الأصوات تزداد كثرة مع زخم العولمة التي هي سلاح متقدّم في ضرب الهوية والخصوصية الحضارية، وهي أصوات فقدت احترامها لذاتها ولثقافتها المحلّية، وأصبحت تُجاهر بمشروع الآخر وتُروّج له جهلا وتغافلا، أو تعنّتا ومكابرة وما هو في حقيقته إلّا مشروع للهيمنة والتّدجين والسيطرة، عبّر عنه الكاتب السياسي الإنكليزي منذ فترة مبكّرة في 2 فبراير عام 1835 بقوله: «لقد سافرت في الهند طولا وعرضا، ولم أر شخصا واحدا يتسوّل أو يسرق. لقد وجدت هذا البلد ثريّا لدرجة كبيرة، ويتمتّع أهله بقيم أخلاقية عالية ودرجة عالية من الرقيّ، حتّى إنّني أرى أنّنا لن نهزم هذه الأمّة إلّا بكسر عمودها الفقري، وهو تراثها الروحي والثقافي، ولذا أقترح أن يأتي نظام تعليمي جديد ليحلّ محلّ النظام القديم، لأنّه لو بدأ الهنود يعتقدون أنّ كلّ ما هو أجنبيّ وإنكليزي جيّد وأحسن ممّا هو محلّي، فإنّهم سيفقدون احترامهم  لأنفسهم وثقافتهم المحلّية، وسيصبحون ما نريدهم أن يكونوا، أمّة تمّ الهيمنة عليها تماما».
لقد تغيّرت الهند فعلا مذ ذاك الزمن، وتغيّرت الأمة العربية والاسلامية أيضا نتيجة مشروع الهيمنة الذي استهدف تراثهم الروحي والثقافي، وبحث عن تعويضه بالنمط الاستهلاكي المادّي، ولا يزال الاستعمار الغربي بأنماطه المختلفة يستخدم هذا المنهج ضدّنا راغبا في عدم ترك الفرصة لنا كي نُفعّل حضارتنا ونستأنف مشروعها الابداعي، متمسّكين بهويتنا وموروثنا الروحي والقيمي. وتبقى عملية تفعيل الهوية مسألة ضرورية في عملية النهوض الحضاري لإدارة المجتمع بطريقة إنسانية بعيدا عن الرغبة الاستهلاكية الشّرسة التي يُصدّرها الغرب ويبحث عن تحويل المجتمعات إلى مجتمعات مفرطة في الاستهلاكية غير عابئة بالجوانب الإنسانية ولا القيمية الأخلاقية ولا الروحية.  
كاتب تونسي

الحالة العربية وغياب العقل التّوليدي

لطفي العبيدي

لماذا يحق للمسلمة اليوم المطالبة بمساواتها بشقيقها في الميراث؟

Posted: 17 Aug 2017 02:11 PM PDT

أميل إلى القول بصواب مساواة المرأة بأخيها في الميراث في أيامنا، فحصولها على نصف ما يحصل عليه شقيقها من الميراث هو مشروط ومرتهن حسب منطق الإسلام العادل بألا تُجبَر بأي شكل من الأشكال، سواء تحت وطأة الحاجة أو الضغط النفسي أو بسيف الحياء، على إنفاق قرش واحد من مالها الخاص.
ولكن بما أن الكثير من النساء في أيامنا يجدن أنفسهن مضطرات إلى العمل والإنفاق لإعالة أنفسهن وأسرهن، ويتملص من ينبغي أن ينفقوا عليهن من مسؤولياتهم، لسبب أو لآخر، فإن من الظلم إعطاء المرأة نصف ما يعطى لأخيها الرجل، إن لم يكن ينفق عليها، هو أو والدها أو زوجها، أو الدولة، في حالة عجز هؤلاء عن الإنفاق عليها، مع تجاهل ما تحمله من أعباء، قد تزيد عن أعباء كثير من الرجال، الذين لا يستبعد أن يكون بعضـهم من أقربـائها الذيـن تجـب نفقتـها عليهـم!
فإذا لم تستطيعوا تطبيق الشريعة كاملة، فلا تطبقوا منها ملامح منتقاة ومجتزأة بخبث يضمن تحقيق مصالحكم، وبصورة تجعلها تظهر بمظهر التخلف والقصور والظلم، كما يحدث بالفعل عندما تُحرم المرأة من نيل نصيب عادل من الميراث، يتلاءم مع أعبائها ومسؤولياتها الجسيمة على أرض الواقع.
وبدلا من أن تستقووا على النساء يا معاشر الرجال، وتسرقوا منهن حقوقهن التي قد يحتجنها أمس الحاجة لضمان حياة كريمة لهن ولأطفالهن، باسم الإسلام والشريعة، استرجلوا إذا كنتم تحرصون حقا على تطبيق الشريعة، وواجهوا أولئك الذين يمنعون تطبيقها كاملة، أو يسمحوا بتطبيق أجزاء مشرذمة منها، بما يفقدها تكاملها وشمولها، ويشوهها ويجعلها تبدو جائرة ومختلة!
لقد وجدت الشريعة الإسلامية كنظام أو منظومة كاملة شاملة متكاملة متساندة، لتغطي وتنظم مختلف جوانب حياة الإنسان، ولتضمن له حياة سعيدة وكريمة وعادلة ومتوازنة. فإن لم تطبق بكليتها وشموليتها وإحاطتها بكل أبعاد الحياة، وتم اجتزاء وانتقاء ملامح منها دون غيرها، تحولت حتما إلى منظومة فاشلة وظالمة ومتناقضة، واصبحت تتعارض مع المبادئ والأهداف والمقاصد التي وجدت من أجل تحقيقها.
وهذا ما حرص الاستعمار والأنظمة العلمانية التابعة له كل الحرص على تحقيقه، ويبدو أنهم نجحوا في ذلك إلى حد بعيد. فسماح تلك الأنظمة بتطبيق بعض أجزاء الشريعة، دون غيرها، وعدم توفير الظروف المناسبة التي تكفل سلامة التطبيق، جعل عملية التطبيق تبدو عملية تعسفية عشوائية تفضي إلى كثير من الظلم والتناقض. والهدف أن يستقر في وعي ولا وعي كثير من الناس، أن الشريعة تتحيز ضدهم وتهدر حقوقهم ولا تُعنى بمعاناتهم ومشكلاتهم. وهذا ما نسمعه يتردد، ولو على استحياء وبصوت خفيض، على ألسنة الكثير من النساء اليوم، اللواتي يشعرن بالقهر والغبن، بسبب التطبيق المشوه والمتعسف لبعض أحكام الشريعة من جانب الرجال الأشرار الذين يستغلون الشريعة أشبع استغلال!
وبدون وجود نظام حكم إسلامي حقيقي يحرص على تطبيق الشريعة، بصورة جدية وكاملة، فاقرأ عليها السلام، وثق بأن الهدف من تطبيق شذرات منها من جانب الأنظمة العلمانية المبغضة للإسلام هو تقويضها وتهشيمها وإظهارها بمظهر التناقض والظلم.
نحن عمليا نسكت عن تحليل الربا والخمر والدعارة والقمار والربح الفاحش والاحتكار والاستغلال والرشوة والفساد وقتل المسلمين، وعن موالاة أعداء الإسلام، وعن كثير من الخطايا والكبائر والمنكرات والموبقات، التي تُخرج المصرّ على ارتكابها من الملة وتنذره بالخلود في جهنم. ثم نأتي في المقابل لنتشبث ببعض التشريعات، في الأغلب حفاظا على مصالحنا، كتلك المتعلقة بمنح المرأة نصف ما يأخذه شقيقها الرجل، حتى وإن كانت المرأة هي التي تنفق عليه!
في مصر وحدها كمثال سريع، تشير الإحصاءات إلى النساء يقمن بإعالة أكثر من 28 في المئة من الأسر المصرية، أي أن النساء ينفقن على ملايين البشر. إن أغلبيتهن يعملن مضطرات كي يبقين على قيد الحياة هن وأفراد عائلاتهن، وكي يحظين بالحد الأدنى من الحياة الكريمة. فمعظمهن يشتغلن في ظروف في منتهى القسوة والبشاعة، ويتعرضن إلى كثير من أشكال الاستغلال والقهر والتحرش، ألا أنهن لا يستطعن ترك العمل وإلا جعن وتشردن بالمعنى الحرفي للكلمة، وذلك في ظل عدم تطبيق الشريعة بشكل كامل وسليم، وتهرب من تجب نفقتهن عليهم من مسؤولياتهم.
فملايين الأزواج والآباء والإخوة يستغلون النساء اليوم، وبدلا من أن ينفقوا عليهن ويضمنوا لهن حياة كريمة كما يأمرهم الشرع الذي ضيعوه، لا يتذكرون من ذلك الشرع إلا أنه يعطيهم الحق في الزواج بأربع، وأنه يضمن للأخ الحصول على ضعف ما تأخذه أخته من ميراث، حتى وإن كان يعيش على حسابها!
إن كلامي هذا لا يأتي للدعوة للتوقف عن تطبيق الشريعة بالطبع، بل العكس تماما هو الصحيح، إنه يأتي للتنبيه إلى خطورة تطبيقها بصورة عشوائية ناقصة، وللتحذير من الموقف المتناقض الذي يتبناه كثير منا دون كثير من التفكير، وللدعوة إلى قلب الدنيا فوق رؤوس الأنظمة الفاسدة المجرمة المعادية للإسلام، للوصول إلى تحكيم الشريعة وتطبيقها بشكل كامل وسوي. ففي حالة الشريعة الإسلامية، لا يصلح استخدام المقولة: ما لا يدرك كله لا يترك جله، فما لم تستطع ضمان تطبيقها من ألفها لا يائها، لا تسمح على الأقل بتشويهها.
ومع جزمنا بأن الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، إلا أن تطبيقها المشوه والانتقائي والمنقوص الذي نراه في أيامنا، على قاعدة: ولا تقربوا الصلاة، دون إكمال الآية، يفقدها تماما صلاحيتها ويجعلها تجافي ما جاءت من أجل تحقيقه من مبادئ عادلة وسامية.
لقد أوقف عمر ابن الخطاب رضي الله عنه العمل بحكم قطع اليد في سنة من السنوات، لأنه لم يستطع تأمين الحياة الكريمة للناس وتوفير لقمة الخبز لهم. لقد فعل ذلك لأنه كان يعي أن عدم توافر الظروف المناسبة لتطبيق الشريعة يجعل من العبث والتجني والتعسف تطبيقها.
فإذا أردت أن تعطي المرأة نصف ما يأخذه شقيقها، فأنفق عليها وعلى أطفالها واضمن لها حياة كريمة دون أن تجد نفسها مضطرة إلى النزول لسوق العمل!
وقبل أن تدعو إلى قطع يد السارق، وفر له دخلا محترما أو عملا يقيه ذل الحاجة والسؤال، واقطع أيدي كبار اللصوص الذين تتستر عليهم وتقتسم السرقات معهم!
وقبل أن تعطي لنفسك الحق في الزواج بأربع، متذرعاً بأن الشريعة قد أباحت لك ذلك، أثبت على الأقل التزامك بالحد الأدنى من أحكام وأخلاقيات دينك على المستوى الشخصي، ولا تبع وتشتري في بنات الناس وتظلمهن وتبدلهن وقتما تشاء لإرضاء نزواتك، متسلحا بحقك الشرعي الذي تسيء استخدامه!
إن حرصنا على الشريعة ينبغي أن يترجم على شكل رفض تشويه الشريعة بأي شكل من الأشكال، لا أن نصر على تطبيق نتف مشتتة منها، دون أن نفكر ما الذي يمكن أن يترتب عن ذلك من تناقضات ومظالم.
أعلم أن كارهي الشريعة لا يريدون وجه الله أو مصلحة الإسلام والشريعة والناس عندما يحاولون إلغاء العمل بالأحكام الشرعية، وقد يستغلون مثل هذا الكلام على نحو خبيث. ولكن ذلك لا يعني أن نترك لهم الحرية في العبث بالشريعة وتمزيقها والتعامل معها بانتقائية تدمرها. فواجب المسلم هو أن يسعى بكل طاقته إلى أن تكون كلمة الله هي العليا، أي أن يتم تطبيق شريعة الله على الأرض، كاملة شاملة غير منقوصة، لا أن يبدي الحرقة الساذجة على تطبيق بعض أجزائها، ويتناسى أنه يسكت عن تضييع وتجاهل معظم أحكامها منذ زمن بعيد.
وكأنه يحاول الضحك على نفسه وعلى الناس، ربما لإقناع نفسه بأنه ما يزال حريصا على دينه، أو أنه يعيش فعلا في دولة إسلامية، دون أن يدرك بأن سكوته، بل ودعمه الضمني للتطبيق الجزئي المفرق للشريعة، يعطي الشرعية الدينية للأنظمة المجرمة التي تحارب الإسلام، ويوفر لها المسوغ للزعم بأنها تطبق الإسلام، والإسلام منها براء!
ومع أن الدين ليس بالرأي حتما، أي أنه لا يحق لأحد العبث به وبأحكامه، إلا أن مثل هذا الشعار لا يصلح للرفع إلا إذا كان الدين مطبقا بالفعل بشكل كامل وصحيح. أما إذا كان الدين قد خضع للعبث وانتهى الأمر، وأصبح يطبق حسب الهوى وعلى المزاج وبالقطعة والمفرق وفق ما أملاه فقهاء السلاطين، فإن من واجب المصلحين الحريصين على دينهم أن ينبهوا الناس إلى خطورة التطبيق الانتقائي المغرض لبعض الأحكام الشرعية دون أخرى.
ومع أنه قد يكون من المهم إلى حد ما التمييز بين المفاهيم، من قبيل مبادئ الإسلام، وأحكامه، والحقوق الشرعية، والأحكام الشرعية…الخ، إلا أن هذا التمييز يظل مهما وحسب على المستوى التنظيري المجرد، أما المسلم العادي فهو غير معني في حياته اليومية بكل تلك المفاهيم وبالفروقات فيما بينها. فإذا شعر بأنها تعاني عند تطبيقها على الأرض من التضارب، أو أنها لا تضمن تحقيق العدل له في حياته، أصبحت في واقع الأمر مجرد لغو لا طائل منه، وأصبح من يصرون على التشدق بها مجرد متعالمين يتنطعون ويتلاعبون بالكلمات والمصطلحات، لصرف الأنظار عن جبنهم وعجزهم عن مواجهة الأنظمة المنحرفة لفرض تطبيق شريعة الإسلام.
إن الشريعة الإسلامية ليست مجرد نصوص صماء نطبقها بحرفية مادية عمياء متزمتة، والإ فقدت روحها وانحرفت عن مقاصدها. وإنما هي رحمة أرسلها الله للبشر كي تصلح لهم أمور الدنيا والآخرة. فلا يحملنكم الحماس لتطبيقها، بالصورة المجزأة المعوقة التي تطبق بها اليوم، على عدم الالتفات إلى ما قد يترتب عن ذلك من ظلم وتعسف وتشويه لرسالة الإسلام.

أكاديمي عربي مقيم في كندا

لماذا يحق للمسلمة اليوم المطالبة بمساواتها بشقيقها في الميراث؟

د. خالد سليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق