Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 19 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


برشلونة وترامب… وقتل المسلمين بطلقات دم الخنازير

Posted: 18 Aug 2017 02:31 PM PDT

لا يحتاج أي شخص عاقل، أيّاً كان انتماؤه الديني أو السياسي، للتفكير كثيراً ليعلن إدانته للعملية الإرهابية التي حصلت أول أمس في برشلونة الإسبانية، أو للتعاطف مع ضحايا أبرياء كانوا، بالصدفة المحضة، في تلك البقعة التي قرّر فيها الإرهابيّ تنفيذ عمليته.
ولعلّ العرب والمسلمين الذين يقيمون في إسبانيا خصوصاً وأوروبا عموماً سيكونون من أكثر الناس تأثراً بتلك العملية الإجرامية فهم سيشكلون الهدف السهل للمنظمات والأحزاب العنصرية وللهجمات التي تستهدف الفقراء واللاجئين والضعفاء من المسلمين وغير المسلمين، والأغلبية الساحقة منهم ستشعر بالأسى على القتلى والجرحى، من جهة، وبالخوف من آثار هذه العمليات على عائلاتهم وأرزاقهم ووجودهم ككل.
ليس هناك عربيّ (أو مسلم) لديه عقل أو قلب يستطيع تبرير القتل الأعمى بحقّه أو حق غيره، لكن الحياة لن تخلو من بعض الموتورين الذين سيرون في ما حصل في برشلونة، وقبلها في برلين ونيس ولندن وإسطنبول (وحتى في رفح قبل أيام)، عملاً مشروعاً، أو انتقاماً إلهيّاً، أو حلقة في صراع بين الحق والباطل.
غير أنه بين اتجاهي الإدانة أو التبرير سيصعب أن نجد من يساوي بين القاتل والقتيل كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعليقه الأخير على حادثة شارلوتسفيل التي قام خلالها إرهابيّ أمريكي أبيض من النازيين الجدد بعمليّة دهس مشابهة لعملية برشلونة، ولعل جيمس فيلدز، منفذ الهجوم، سيشعر بالخجل لأنه لم يستطع غير قتل ناشطة حقوقية واحدة وجرح 18 مدنيّا آخرين، أقلّ من نظرائه في التطرف والإرهاب في برشلونة (ولكن تحت راية «الدولة الإسلامية» وليس الـ»وايت سوبريمست» أو النازيين الجدد).
غير أن ترامب لم يكتف بالتغطية على الإرهابيّ الأمريكي ومساواته بالمتظاهرين السلميين، وهو ما أثار موجة استنكار شديدة ضده لم تنته حتى الآن، بل إنه في تعليق على إرهابييّ برشلونة استعاد قصّة أسطورية عن ضابط أمريكي كان حاكماً لمنطقة مورو الفلبينية ذات الغالبية المسلمة من 1909 إلى 1913 تقول إن الجنرال جون بيرشينغ جمع 50 متمردا مسلما وأعدم 49 منهم برصاص مغموس بدم الخنازير وأن «الإرهاب» اختفى بعد ذلك من الفلبين.
يجمع تصريح ترامب بين الدعوة للقتل الجماعي وإرهاب الدولة، مع التحقير الطقسيّ للمسلمين المعروفين بتحريمهم وكرههم للخنزير، ومجيئه من رئيس الدولة الأقوى في العالم، إلى كونه دليلا على انحطاط عقليّ وأخلاقي وسياسي غير مسبوق، يشكّل خطراً كبيراً لأنه يشرّع الإبادة الجماعية ويبرّرها ويعطي سنداً للطغيان والاستبداد بل ويبرّر، سواء كان يعرف أم لا يعرف، للمجرمين من كل صنف ولون عمليّاتهم الإرهابية ضد المدنيين.
تصريح ترامب الأخير حول الجنرال بيرشينغ، معطوفاً على تعاطفه الضمنيّ مع الاتجاهات العنصرية والنازية الجديدة الأمريكية، يقدّم صورة نادرة تكشف عناصر الخلل الكبير المترابطة في العالم، فقد اكتشفنا فجأة غرام زعيم حركة «كوكلوكس كلان» العنصرية المخيفة ببشار الأسد وفلاديمير بوتين، ورأينا تعاطف بنيامين نتنياهو مع النازيين، وانتبهنا، بعد كل ذلك، كيف يغذي هؤلاء، مع ترامب، وزعماء اليمين المتطرّف والقومي في أوروبا، أسباب ظهور السلفيّة الجهادية الإسلامية المسلّحة، والجذور المشتركة للإرهاب في كل أنحاء العالم.

برشلونة وترامب… وقتل المسلمين بطلقات دم الخنازير

رأي القدس

تعالوا نركب «آلة الزمن» مع الأديبة د. مانيا سويد

Posted: 18 Aug 2017 02:31 PM PDT

كتاب يشبه الموسوعة اسمه «سينما وأدب في 100 عام بين (1915 ـ 2015م) تأليف د. مانيا سويد» صادر عن دائرة الثقافة والاعلام ـ الشارقة.
أهدتني إياه المؤلفة وتوهمت حين كنت استعد لمطالعته انني امام (ميني موسوعة) لأخذ العلم والاطلاع ولأهل الاختصاص السينمائي. لكنني فوجئت وأنا أطالعه أنه ينتقل بالقارئ إلى حالة وجدانية شبه ذاتية، وأن د. مانيا حتى تتحدث عن السينما تنصب لنا فخًا جميلا سيسرنا أن نقع فيه: إذ ان الكثير من الأفلام التي تتحدث عنها تحرك ذكرياتنا الشخصية يوم شاهدناها وأين، وانطباعنا الذاتي عنها بغض النظر عن رأي «نقاد السينما» المحترفين..

بين غسان التويني وسمير نصري

الراحل غسان التويني صاحب جريدة «النهار» البيروتية المعروفة كان حين يرغب في مشاهدة أحد الأفلام يسأل مَن حوله في مقهى «الهورس شو» الذي كان مقابل مكاتب جريدته يومئذ: ما هو الفيلم الذي مدحه سمير نصري لأتحاشاه
والطريف ان سمير كان الناقد السينمائي في «النهار» ويطري غالبًا الأفلام المملة التي لا يرغب الكثيرون في مشاهدتها والتي يعشق بعض نقاد السينما الكتابة مطولا عنها
وسواء صحت تلك الحكاية التي سمعتها من العديد من العاملين في «النهار» أم لم تصح، ولكنها تدل على الهوة بين بعض (نقاد السينما المحترفين) والمتفرج الذي يلقبه بعض «أرباب النقد» بالعادي.

مانيا لم تقع في هوة العجرفة

في كتابها الجديد الموسوعي لم تقع د. مانيا في «فخ العجرفة» النقدية بل اختارت أفلامًا (تحدثت عنها في كتابها) أحبها المتفرج ولقيت إقبالا جماهريًا كبيرًا من دون ان تنقصها القيمة الإبداعية وبعضها عن روايات لكبار المبدعين… ومعظم ما تتحدث عنه د. مانيا نال جوائز عالمية في العديد من حقول الفن (الإخراج ـ التمثيل ـ الديكور ـ الملابس ـ السيناريو ـ إلى آخره)
ويستطيع القارئ ان يتخيل مدى الجهد الذي بذلته د. مانيا سويد للكتابة عما تقدم وباختزال وثراء في المعلومات. فالكتاب يقع في 616 صفحة.

فيلم آخر على شاشات قلوبنا

فيلم «تيتانيك» مثلا عن الباخرة العملاقة التي غرقت مانيا تقدم المعلومات عن تاريخ صدور الفيلم وأبطاله ونجاحه الكاسح جماهيريا وفنيا بحصوله على العديد من جوائز الأوسكار وبكل دقة موسوعية. ولكن القارئ لا يتذكر الفيلم وحده بل يتذكر أيضا مشاعره حين شاهده.. مانيا تنصب للقارئ شاشة في قلبه لتعيده إلى مشاعره الأولى. مانيا توقظ الشياطين القديمة في قلب المتفرج. ومن طرفي تذكرت غرور كابتن الباخرة بقوتها وعدم استماعه إلى نصائح معاونيه بخفض سرعتها مما سبب الكارثة… واصطدامها العنيف بجبل جليدي وغرقها.
وذكرني ذلك ببعض الحكام العرب الذين يقودون سفن الوطن إلى الدمار بفعل الغرور ووهم القوة ولا ينصتون إلى تحذير الناس والادباء، والمفكرين. فكل فيلم نراه يعكس فيلما آخرَ على شاشات قلوبنا.
فيلم «أماديوس» عن الفنان الكبير المبدع موتزارت وحياته القصيرة كطفل شارد بين أصابع البـــــيانو ذكــرني مثلا بالغيرة منه وسواه من المبدعين الطيبين لدى الكثيرين الذين لم يحظوا بالموهبة بل بالمكانة الاجتماعية والسياسية… أي بسالييري قليل الموهبة الذي حاول الاستقواء بمركزه في الدولة لتدمير موتزارت الثري بالإبداع منذ الطفولة، وحين زرت المدينة الأم لموتزارت أي سالزبورغ وجلست في الساحة مقابل بيته الأول في أحد المقاهي سمعت صوت (المزمار المسحور) من تلحينه ولحقت به إلى أعالي الجبال

غارة على ذاكرة

الأفلام كلها تقريبا التي اختارتها مانيا للحديث عنها واحسنت اختيارها تزخر بقيمة إبداعية في القصة كما في الإخراج والتمثيل، وتجسد الزواج الناجح بين الابداع الروائي والسينمائي. ومنها على سبيل المثال:
آنا كارنينا لتولستوي ـ «مرتفعات ويذرينغ لايميلي برونتي» ـ عربة اسمها الرغبة لتينيسي وليامز ـ لمن تقرع الاجراس لهمنغواي، وسواها كثير.
مع د. مانيا نركب «آلة الزمن» ونعود إلى أول فيلم شاهدناه وبقية أفلام الذكريات الشخصية فكل فيلم يحرض فينا فيلما آخر على شاشة الذاكرة له صلة بمشاعرنا يوم شاهدناه، وبهذا المعنى تنجح د. مانيا في ايقاظ الصلة بين حياتنا اليومية وحقيتنا الداخلية التي قد نسهو عنها في غمرة الركض اليومي الروتيني، أي ركضنا اليومي خلف (الجزرة الذهبية) المعيشيةن ونحن حين نقوم مع د. مانيا بجولة في «آلة الزمن» على أفلام شاهدناها منذ أعوام بعيدة، نتذكر كيف كنا ونعيش المناخ النفساني الذي عشناه (ونسيناه)! ويرسم الصوت السري في قلوبنا.

لم الأفلام الغربية لا العربية؟

سؤال كان سيطرحه الكثيرون على د. مانيا وتجيب مقدما عنه بقولها: وجدت ثراء مرجعيا بالنسبة للسينما والأدب العالميين عموما، الغربيين خصوصا حيث تعددت وتنوعت مصادر البيانات والمعلومات، في حين انني صادفت شحا نسبيا في تلك المرجعيات والمصادر بالنسبة للسينما والادب الشرقيين عموما والعربيين خصوصا، فآثرت اختيار المتوفر».. وهو جهد مشكور ومن لا يعجبه ذلك فيتفضل وليسد النقص في عمل إيجابي بدلا من سهولة النقد السلبي.
ولن يفوتني التنويه بجاذبية غلاف الكتاب الملائم للنص وهو من تصميم ضياء الدين الدوش.
أكرر: مع مانيا سويد نركب «آلة الزمن» ونعود بها إلى أول فيلم مسحنا دموعنا سرا مع خاتمته قبل إضاءة السينما استعدادا للخروج لكي لا يرى أحد حقيقة قلوبنا ويكتشف كم هي هشة وعاطفية.
وكتاب د. مانيا سويد ليس فقط وثيقة أكاديمية ولكنه أيضا كتابة جمالية إبداعية مرهفة السطور.

تعالوا نركب «آلة الزمن» مع الأديبة د. مانيا سويد

غادة السمان

فن ملاغاة السيسي!

Posted: 18 Aug 2017 02:30 PM PDT

كان وزير الإعلام المصري السابق صفوت الشريف، يسقيه لحسني مبارك بالملعقة، فيدعيه بصفته للسفر مع (الرئيس) بطائرته في جولاته الخارجية، لكن معدة الرئيس المخلوع كانت تأبى أن تهضمه. قدمه صفوت الشريف لمبارك بأنه يمكن أن يكون في خدمته، لكن مبارك لم يكن يتقبله أبداً، وكان «عدم القبول» مرده، إلى حكاية قديمة: كان السياسيون المتضامنون عندما يعودون من الجماهيرية العربية الليبية المحاصرة، يحملون حقائب جلدية متشابهة، ولم يكن لدى أجهزة الأمن أزمة في التمويل الأجنبي من الدول الصديقة، والمقابل بسيط، هو استضافة هؤلاء في المكاتب على الحدود لكتابة مشاهداتهم في الزيارة، فكل ما يهم ضابط أمن الدولة هو «التقرير»!
ذات مرة اتصل الأخ العقيد معمر القذافي بمبارك غاضباً، فكيف تصادر السلطات المصرية الأموال التي يحملها فلان، أثناء عودته من ليبيا؟ إن معنى هذا أن الأجهزة الأمنية لا تعترف بعلاقة الصداقة بين البلدين، كان مبارك منذ عودة العلاقات المصرية – الليبية بعد القطيعة في عهد السادات، يأخذ القذافي على «كفوف الراحة»، ولا يسعي إلى إغضابه!
سأل مبارك القذافي عن مصدر معلوماته؟ فأخبره أنه الكاتب فلان نفسه، وحقق مبارك في الواقعة وثبت له عدم صحتها، وتأكد أن الهدف من إبلاغ القائد الليبي بذلك هو «الطمع» في حقيبة أخرى بدلاً من تلك التي صادرتها الأجهزة الأمنية، واستدعى يومها نقيب الصحافيين، وطالبه بإبلاغ صاحبنا بأن يتوقف عن «الدناءة» ولم تكن عنده في التمويل، ولكن في إدعاء مصادرة لم تقع بحثاً عن الزيادة!
وهذه الواقعة بدت تحول دون قدرة معدة مبارك على هضم «الزبون»، أو «الحريف» بالتونسي، الذي يقدمه له وزير إعلامه صفوت الشريف، لكن الفتى في إحدى الزيارات الخارجية وكان في طائرة الرئيس، وجده غاضباً من «أيمن نور»، فعلم أن هذا هو الباب لقلب الرئيس، فاستباح الضحية بقلمه، وكان «نور» حينئذ مسجوناً، وكان بيني وبين قائد الحملة على «أيمن نور» صديقاً مشتركاً ذهب إليه، وقال له لا يجوز أخلاقياً أن تصل الاستباحة إلى أهل بيت الرجل، في موضوع الأصل فيه أنه خلاف سياسي!
كان «أيمن نور» مستباحاً في معظم الصحف المصرية، وفي برامج «التوك شو»، لكن صاحبنا كان يعلم من أين يوجع، وكيف يرضي مبارك، بدلاً من كتابات الهواة، عن الدكتوراه المزورة، وشهادة الميلاد التي دون فيها اسم والد ليس والده، إلى آخر هذه الخزعبلات! وخرج الصديق المشترك من اللقاء ليتصل بي، ويطلب أن نلتقي خارج المكتب اليوم وحالاً، وبعد أقل من ساعة كنت معه، ليروي لي ما دار في الحوار، وكيف أن صديقه عرف طريقه، فقد أخبره أن اتصل به هاتفياً ليبدي إعجابه بما كتب، واخبره بصراحة أنه ظل ربع قرن مع عشرات المقالات ينتظر هذا الرضا، ولم يحوز عليه إلا الآن.
أما لماذا اتصل بي هذا الصديق وهو في دهشة مما سمع، فهذا أمر شرحه يطول، في قصة التهمت كل هذه المساحة، وهي ليست هي الموضوع وإنما فقط المقدمة!

الطريق لقلب السيسي

فكما كان «الطريق من هنا» في أمر صاحبنا، فقد تأكد لكثيرين أن الطريق لقلب السيسي، لا بد أن يمر من الدوحة، وليس الأمر خاصاً بقلب قائد الانقلاب وحده، ولكن الطريق إلى قلب محمد بن زايد، ومحمد بن سلمان، لا يكون أيضاً إلا بالهجوم على قطر!
من الآخر، السيسي لا يشغله أن قطر تأوي خصومه، أو أنها تملك قناة «الجزيرة»، فما يعنيه هو «الرز القطري»، وفي البداية كان يعادي قطر، لأن هذا له ثمنه عند «أبو ظبي»، لكن توقف «الرز الإماراتي»، يمكن أن يجعله مستعداً، لأن يشارك في العيد السنوي لقناة «الجزيرة»، دون أن تغير سياستها، تماماً كما فعل مبارك، الذي كان يعادي «الجزيرة» لحسابات سعودية، وفي لحظة وئام بين قطر والمملكة، زار مبارك القناة، واندهش لأن يخرج كل هذا من «علبة الكبريت» هذه، ثم سرعان ما واصل العداء لـ»الجزيرة» عندما عادت السعودية إلى موقف العداء!
كثيرون عرفوا الطريق إلى قلب السيسي، فهم يقومون وينامون على الهجوم على قطر، فلميس الحديدي تبتعد ببرنامجها على قناة «سي بي سي» عن السياسة، وتحاول أن تقلد منى الشاذلي، وعندما تعود إليها لا تكون العودة إلا بالهجوم على قطر، ثم تذهب إلى «الرغي» بعيداً عن السياسة!
الأذرع الإعلامية للسيسي لا تعرف من أين تأتي الضربة، بعد أن أحيل الكثير من إخوانهم للتقاعد، مع أنهم من مؤيدي «الرئيس الضرورة»، لذا فالشعار هو أن في البعد عن السياسة غنيمة، فحتى برنامج «عمرو أديب» على قناة «أون»، يمر على السياسية بحذر، ثم يذهب مقلداً برنامج إسعاد يونس، في الطبخ والأكل، وهما يتقاسمان في الشهية المفتوحة طول الوقت!
وعندما تتم العودة للسياسة، يكون هذا بالهجوم على قطر، فهم يعرفون الطريق الأمثل للوصول إلى قلب السيسي، وآل أديب لديهم حسابات سعودية قديمة، فيجمعون بالهجوم على قطر بين رضا السعودية، والإمارات، والسيسي! وهو ما يدركه ضيوفهم أيضاً.

قطر هي الموضوع

في فترة متقاربة استضافت لميس الحديدي، الكاتب عادل حمودة، والحقوقي حافظ أبو سعده، وكان الموضوع هو قطر!
في شبابه، كان عادل حمودة يحلم أن يكون أنيس منصور، وفي اليوم التالي يحلم أن يكون هيكل، وهما ينتميان إلى مدرستين مختلفتين، حتى في «حرفة الكتابة» الأول مفتون بالجملة القصيرة، والثاني يميل للاستطرادات. فلم يطل عنب اليمن أو بلح الشام، فانطلق في رحلته إلى «البيزنس»، لأنه لم يفك الاشتباك بين أحلامه المتداخلة، وعندما استضافته لميس كان الهدف المشترك هو الجامع بينهما، فالهدف بجانب «اللعب في ساحة الآمان»، فإن الأمر مفيد على مسار دغدغة المشاعر الجياشة للقوم في الرياض، وفي أبي ظبي، فكان الموضوع المشترك هو قطر، في لحظة ظهر فيها هيكل واختفى أنيس!
عادل قال إنه عرض عليه (8) ملايين دولار من أمير قطر رفضها، عندما ذهب ليلتقي به في قصره في الدوحة، ومطلوب منا بطبيعة الحال أن نصدق، دون أن نسأل مقابل ماذا؟.. فقد كان عادل يدير مجلة «روزاليوسف» الحكومية وليس سيد قراره، في ملف العلاقات المصرية القطرية، التي كانت تشهد خلافات حادة بين البلدين، وقد فاته أن هذا الموضوع بالذات لا يزال عالقاً في ذاكراتنا!
مع لميس تكلم عادل عن الأمير الوالد باستهانة، فقد التقاه واكتشف أنه محصلته لا شيء، ولا ندري ما هى الموضوعات الإستراتيجية التي تم التطرق إليها فوجد معلومات الرجل فيها لا شيء؟.. فهل ناقشه في كتبه التي عالجت قضايا البنات والصيف؟ والفارق الجوهري بين «بنات العجمي» و»بنات مارينا» وهما كتابين للمذكور؟!
ومع لميس قال إنه وجد في مكتب الأمير السابق صورة لجمال عبد الناصر، فأيقن أن أحلامه هى السيطرة على العالم العربي!
وهي رؤية تختلف مع ما كتبه في «روزا اليوسف»، على الأقل في الحلقة التمهيدية، وقبل تدخل السلطة، وهو ما لاحظناه في المكتوب في الحلقة الثانية.
في المنشور في «روزا» تحدث عن الأمير باحترام، وكيف أن روحه مصرية، وعندما التقاه في قصره ليجري حوارا معه رحب به، وأثبت تواضعه بأن طلب منه أن يسمع منه «آخر نكتة»، كما يفعل المصريون، وأن صورة عبد الناصر في مكتبه ترمز إلى انحيازه لهذا الزعيم العربي، وقدره عنده!
وقد وعد بنشر الحوار في العدد المقبل، لكن في هذا العدد لم ينشر الحوار، فكل ما نشر كان استمراراً لحديث الانطباعات، وفي اتجاه سلبي نسبياً، وقد ذكر أعداد المصريين في القصر الأميري، وذكر أعداد غرفه، وبمعلومات ليست سرية، لكن طرحها بهذا الشكل، أوحى بأنه قام بمهمة استخباراتية، اخترق فيها القصر الأميري، وأوحى بأن هذه المعلومات من المصريين العاملين في القصر، وعددهم كبير، بما يؤكد أن مصر اخترقت بهم القصر الأميري، ويومها سمعنا أنه تم الاستغناء عن خدماتهم، لنقف على حجم الكارثة التي لحقت بالعمالة المصرية في القصر من جراء هذا التصرف غير المسؤول من السلطة وكاتبها! كان واضحاً أنه تعرض لضغوط، بعد كلمات المديح في المقال الأول، وصدر أمر بعدم نشر الحوار، فكان المقال الثاني مضطرباً، وإن كان لم يذكر فيه أنه عرضت عليه رشوة من الأمير، وكيف تعرض عليه رشوة، ثم ينشر المقال الايجابي عن الراشي، ويوعد قراءه بنشر حواره معه في العدد المقبل، الذي لم يصدر إلى الآن؟!

أبو سعده بعد الانقلاب

بعد أيام من حلقة عادل حمودة، استضافت لميس الحديدي الحقوقي المتقاعد حافظ أبو سعده، وهو الذي بدأ حياته مناضلاً ناصرياً، قبل أن تتلقفه الأيادي الغربية، فيصبح حقوقيا وفق الأجندة الغربية، التي كان يعاديها عبد الناصر، وبعد الثورة وبعد أن أصبحت القيمة للنشطاء السياسيين عاد سياسياً ملتحقا بالسلطة بعد الانقلاب العسكري، الذي شكل مؤسساته من اليساريين، قبل أن يعيد بنائها من جديد، فأخرجهم من الحكومة، ثم أخرجهم من المجلس الأعلى للصحافة، بإلغائه، واستدعى رموز الدولة القديمة لشغل المجالس الإعلامية الثلاث، بجانب المؤسسات الإعلامية، ولم يتبق إلا المجلس القومي لحقوق الإنسان، وحافظ أبو سعده عضواً فيه، ولا يضمن الاستمرار عند إعادة التشكيل، رغم أنه استغل صفته الحقوقية في تبرير كل جرائم الانقلاب ضد الحريات في الدوائر الغربية!
فضلاً عن أن اسمه مدرج في قوائم الممنوعين من السفر، كما أنه من المدرجين في قائمة القضية المعروفة إعلامياً بـ «قضية التمويلات الأجنبية»، التي يمكن أن تفتح في أي لحظة، ولا أمان للسيسي ولو صفا، فكانت ملاغاته بما يقرب إليه زلفى، فإعلانه الاستعداد لرفع قضية أمام المحاكمة الدولية ضد قطر مطالباً إياها بعشرة ملايين دولار تعويضاً لكل شهيد من شهداء الجيش والشرطة، سقط في العمليات الإرهابية، باعتبار أن قطر ترعى الإرهاب، وهو في «ملاغاته» يدرك أن السيسي نفسه لديه استعدادا لأن يكون هو شخصياً شهيداً، إذا كان يمكن أن يحصل على تعويض قيمته عشرة ملايين دولار!
قضية خاسرة قبل أن ترفع، لكن الجميع عرفوا الطريق إلى قلب السيسي، ويجيدوا «فن ملاغاته»!

صحافي من مصر

فن ملاغاة السيسي!

سليم عزوز

من الذي أفسد الآخر: الشعوب العربية أم الحكام؟

Posted: 18 Aug 2017 02:30 PM PDT

سئُل أحد الزعماء العرب ذات يوم عن الفساد الرهيب المستشري في بلاده، فقال إنه بسبب «الأخلاقيات التي يتربى عليها الإنسان في بيته»!!، لقد ألقى باللائمة على كاهل الشعب متهماً إياه بالفساد لخلل أخلاقي في تربيته المنزلية ومبرئاً بشكل غير مباشر الأنظمة العربية الحاكمة من تفشي الفساد الذي ينخر أبسط المصالح الحكومية في الدول العربية. إن أبلغ رد يمكن أن نواجه به ذلك المسؤول وأمثاله: رمتني بدائها وانسلت.
لقد كان حرياً بالذين يعزون الفساد المستشري في مجتمعاتنا العربية إلى انحطاط أخلاقي لدى الشعوب أن يعلموا أنه ليس هناك شعب صالح وشعب فاسد، وبقدر ما تكون الحكومات صالحة بقدر ما تكون الشعوب مستقيمة وشريفة. إنها معادلة بسيطة جداً، فصلاح الأولى يعني بالضرورة صلاح الثانية. وإذا فسدت الأنظمة فإن الناس ستفسد أتوماتيكياً تماماً كما يحدث للسمكة، فما أن يخرب الرأس حتى تسري النتانة في باقي أعضاء السمكة مباشرة. وهكذا أمر المجتمعات فلا تستقيم إلا باستقامة الرؤوس الحاكمة.
لقد تجاهل ذاك المسؤول الفيروس الأساسي الذي يسبب الفساد ألا وهو نظام الحكم العربي الذي راح يتاجر بكل شيء حتى بالاخلاق. وعندما يرى الناس أن المسؤولين عن أمورهم في سدة الحكم غدوا تجاراً وسماسرة ولصوصاً من العيار الثقيل فإنهم بدورهم سيلجأون للسمسرة والرشوة واللصوصية فيصبح الفساد ثقافة اجتماعية عامة. وكل من لا يمارسه يكون مخبولاً عقلياً أو شاذاً اجتماعياً. ولو أن المسؤول الهُمام أعلاه قرأ كتاب عبد الرحمن الكواكبي الشهير (طبائع الاستبداد) لتعرف أسباب فساد العباد عن كثب ولسحب لسانه على الفور عندما همّ باتهام الشعوب في أخلاقها.
يقول الكواكبي: «أما المستبدون فلا يهمهم إلا أن تستغني الرعية بأي وسيلة كانت». بعبارة أخرى فإن الذي يشجع الشعوب على الفساد والإثراء الوحشي هم الحكام المستبدون الذين بدورهم استغنوا بكل الوسائل، أولاً للتغطية على فساد الأنظمة ذاتها وثانياً كي لا يبقى هناك شرفاء في المجتمع. فالسياسة الثابتة لدى العديد من الأنظمة تقوم على الإفساد المنظم بحيث «يجب إفساد كل من لم يفسد بعد»، فمن غير اللائق أن يكون النظام فاسداً والرعية صالحة. إنه، كما يقول أحد الباحثين في مقال تحليلي لظاهرة الفساد، نوع من أنواع «الترويض للمواطن من خلال إغراقه وجعله مشاركاً في إحدى حلقات الفساد، وبتعبير آخر إشراكه في تلويث يديه». كيف لا وهو نفسه مضطر بشكل إجباري لممارسته من أجل الحصول على حقه، فالمواطن العربي من المحيط إلى الخليج يجد نفسه في كثير من الأحيان مجبراً على استخدام الأساليب الملتوية أو غير المشروعة ليحصل على حقوقه الأساسية.
وفي اللحظة التي يحس فيها الإنسان العادي أن علية القوم قد فسدت يطلق العنان لكوابحه الأخلاقية ليعيث في الأرض فساداً. وقد روى لي أحد الزملاء الذين يغطون الغزو الأمريكي للعراق أن مجموعة من الجنود الأمريكيين امتهنوا السطو على منازل العراقيين لسرقة مجوهرات النساء وما تيسر من أموال قليلة. ويضيف زميلي أنه حاول تقصي الموضوع لكن المعنيين بالأمر رفضوا رفضاً قاطعاً الإجابة عن تساؤلاته وكانوا يتهربون دائماً من إجراء مقابلات للرد على التهم الموجهة إليهم من قبل وسائل الإعلام. لكن ذات مرة استطاع زميلنا استجواب أحد الجنود بشرط ألا يكون اللقاء مسجلاً، فأخبره الجندي على انفراد أنه وعدداً من رفاقه يقومون فعلاً باقتحام بعض المنازل العراقية في بغداد وغيرها لسرقة النقود والمجوهرات. وعندما سأله الزميل: «وهل أنتم بحاجة إلى مال؟ ألا تحصلون على رواتب عالية جداً بحكم خدمتكم خارج الحدود الأمريكية؟ فأجابه الجندي: لا شك أن رواتبنا ممتازة، لكن ما العيب في أن نزيدها؟ ألا يمتلك المسؤولون في الإدارة الأمريكية المليارات ومع ذلك جعلونا نقطع آلاف الأميال من أجل أن نسرق لهم النفط العراقي؟ لماذا حلال عليهم أن ينهبوا النفط من العراق الذي يقدر بالمليارات وحرام علينا أن نسرق بضعة دولارات من بيوت العراقيين؟».
ولو سألت سؤالاً مشابهاً لمواطن عربي لربما قدم لك عذراً مشابهاً. كيف تطلب من الموظف البسيط ألا يطلب رشوة في بعض الدول العربية إذا كان يرى بأم عينه أن بعض القيادات لا يتاجر فقط بمقدرات الدولة وثروات الوطن بل أيضاً بالوطن ذاته؟ ألم يرهن بعضهم حاضر البلاد ومستقبلها مقابل منافع تجارية واقتصادية معينة؟ ألا يذهب القسم الأعظم مما يسمى بالمعونات الأجنبية إلى جيوب المسؤولين؟
كيف تطلب من المواطن ألا يسرق الوطن إذا كان يرى أمامه حُماة الوطن المزعومين وقد حولوه إلى مزرعة خاصة يعبثون بمقدراته وثرواته كما لو كانت متاعهم الخاص؟ وكم ضحكت عندما حدثني أحد المسؤولين العرب ذات مرة كيف اتهموه بالخيانة والتعامل مع الأعداء وبأنه عدو الشعب والوطن ولفقوا له التهم لمجرد أنه رفض أن يرسل من المؤسسة التي يديرها ألف علبة دهان ومائة طن أسمنت وعشرين طن حديد ومواد بناء أخرى لأحد المتنفذين. كيف تتهم الناس في أخلاقهم إذا كان «حاميها حراميها»؟
ويسألونك بعد كل ذلك عن العداء المستحكم بين المواطن العربي والدولة. فكلنا يعرف أن ملايين المواطنين العرب ينظرون إلى الممتلكات الحكومية على أنها جديرة بالنهب والسلب، والشاطر هو من يعرف كيف يسرق الدولة، أما الشخص النزيه فهو «مغفل أو حمار أو غبي». لا عجب إذن أن ترى الملايين من الناس يحاولون التلاعب مثلاً بعداد الماء أو الكهرباء كي لا يدفعوا فواتير كبيرة، ناهيك عن أن بعضهم يهدر كميات هائلة من المياه نكاية بالدولة. وكم سمعت أناساً كثيرين في العديد من الدول يصفون مال الدولة بأنه مال مباح. لقد طغت عقلية التصرف بثروات الوطن «كأنها غنيمة مستباحة أو لقية لا صاحب لها ويأخذها من يسبق إليها».
كيف تريد من المواطن أن يحمي المال العام إذا كان الكثير من الحكام العرب لا يفرقون حتى الآن بين المال العام والمال الخاص؟ ألا يسير بعضهم على نهج الخليفة العباسي المنصور الذي كان يعتبر نفسه الأمين الأول والأخير على بيت المال يتصرف به كيفما يشاء بينما تطلب الدول المتقدمة من أي شخص يترشح لمنصب حكومي أن يعلن عن حجم ثروته قبل تبوؤ المنصب كي يكون تحت المراقبة المالية؟ كيف تطلب من المواطن ألا يرشي ومن الموظف ألا يرتشي إذا كان النظام العام يقوم على مبدأ العمولة في معظم الدول العربية حتى في السياسة؟ وكم من العمولات السياسية دُفعت أو قـُبضت مقابل تمرير مشاريع سياسية معينة! فما بالك إذن بالحياة اليومية؟ لقد غدا الجميع إما راشياً أو مرتشياً مع العلم أن الإسلام لعن الراشي والمرتشي. لقد «استطاع الفساد أن يتسلل إلى جميع المؤسسات والقطاعات، ولا يمكن الحديث عن أي مؤسسة من مؤسسات بعض الدول دون الحديث عن الفساد. ويمكننا أن نقول بامتياز إن النخر عام وشامل». والأخطر من ذلك أنه غداً علنياً في بعض البلدان، «ومن المألوف أن ترى مواطناً يدس في يد أو جيب أو حتى في درج الموظف، وأحياناً بين الأوراق قطعة نقدية. وربما يطلبها الموظف جهاراً أحياناً أخرى، أو يساوم عليها إن كان المبلغ قليلاً، وكثيراً ما تأخذ في بعض الأمكنة شكلاً أو نوعاً من أنواع التسعيرة». وهذا يعني أن الفساد «قد دخل في مراحل متقدمة وبات هو المهيمن على مسار الأمور وهي حالة نادرة في العالم بشكل عام». لقد أصبح الفساد هو القاعدة وكل تصرف آخر استثناء.
ويحدثونك بعد كل ذلك عن مكافحة الفساد في الدول العربية بعد أن أفسدوا البلاد والعباد. آه لو يعلم أولياء الأمر في هذا الوطن العربي الذي يقطر فساداً وإفساداً أن غسيل الدَّرَج يبدأ دائماً من الأعلى إلى الأسفل.

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

من الذي أفسد الآخر: الشعوب العربية أم الحكام؟

د. فيصل القاسم

سيناريوهات إدلب المعقدة بين تركيا والأكراد والنظام

Posted: 18 Aug 2017 02:29 PM PDT

في الأسابيع الاخيرة قفزت للواجهة عدة سيناريوهات متداولة لمحافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة النصرة وحلفائها الجهاديين، تدور في معظمها حول الخطط المستقبلية للهجوم على إدلب، بعضها تحدث عن خطط تركية، وأخرى روسية بالتعاون مع الأتراك، وأفكار أخرى للدفع بقوات كردية بدعم أمريكي، وطبعا جهود النظام نفسه لاستعادة المحافظة.
في ما يتعلق بالخطة التركية التي تم تداول الحديث عنها إعلاميا، الخاصة بدخول قوات تركية من الحدود نحو عفرين ومن ثم إدلب، كانت كما العادة مجرد أحاديث ليس لها أي أساس من الواقع، وكان من الممكن منذ البداية توقع أن فرصة وقوع هجوم تركي على ميليشيات الاكراد في عفرين مستبعدة تماما، لان العلاقة التنسيقية التي تربط تركيا بروسيا والولايات المتحدة بالملف السوري، لا تسمح لها بمهاجمة حلفائهما الاكراد.
في المقابل فإنه من الممكن نظريا على الاقل ان تنخرط تركيا بهجوم على إدلب برعاية روسية لمحاربة الجهاديين، لتكرر المقاربة التي سبق أن حدثت في مشروع «درع الفرات»، بمسالمة من أعلنتهم اعداء اصيلين للامن القومي التركي كالمليشيات الانفصالية الكردية والنظام السوري، والتوجه دونهما لقتال تنظيم «الدولة»، وستكون مغامرة جديدة غير محسوبة تقدم عليها تركيا، إن هي كررت الامر نفسه، وهاجمت الجهاديين في ادلب بعد جرابلس والباب برعاية الطائرات الروسية، بينما يواصل اعداؤها الانفصاليون الاكراد احتلال معظم الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، ومد كيانهم الكردي جنوب تركيا.
وبخسارة «أحرار الشام» حليفة تركيا لمواقعها في إدلب، وعند المعبر الحدودي الرئيس، تكون تركيا قد ابعدت تماما من المشهد في محافظة حدودية اخرى، بعدما فعل الاكراد الامر نفسه في باقي المدن والمحافظات الحدودية التركية السورية، ولكن لا يبدو أن أيا من هذه الخطط التي يجري تداولها بمشاركة الاتراك ستطبق على الارض، بل أن الخطة الخاصة بدعم امريكي روسي للمليشيات الكردية في عفرين للهجوم على ادلب تبدو اكثر ترجيحا، فالنظام وحلفاؤه الروس لا يرغبون بالمزيد من التوسع التركي في الاراضي السورية، والاكراد حال تولوا مهمة العملية في إدلب، التي ما زال توقيتها بعيدا على الاغلب، سيعتبرون طرفا اقرب للنظام من غيره، وهم يسعون لمنفذ على البحر المتوسط يحد اقليم روجافا الكردي غربا، اكثر من السيطرة على إدلب نفسها، وسبق أن أعاد الاكراد عدة قرى ومناطق سيطروا عليها للنظام، وقد يتكرر هذا حال استحوذوا على بضع قرى شمال ادلب، بل إن هذه التفاهمات ستحدث كما يبدو في مقبل الايام بين روسيا والاتراك، لسحب قوات الاخيرة من مناطق درع الفرات شمال شرق حلب، وسيعني هذا إن حصل في العامين المقبلين، استعادة النظام لمناطق درع الفرات من دون ان يطلق رصاصة واحدة! اما السيناريو الاكثر ترجيحا في رأيي، ان النظام هو من سيتولى مهاجمة إدلب، وليس الاكراد او الاتراك، وقد يكون هجوما بمشاركة كردية محدودة في القرى القريبة لعفرين، لكن لن يتمكن النظام من إنجاز هجوم صعب وشاق كهذا على الجهاديين في منطقة وعرة قبل ان يجمع قواته، وجهده الحربي المشتت من المناطق التي يركز عملياته فيها الان، وهي الاكثر اهمية واولوية، كدير الزور وغوطة دمشق، ولا يبدو ان هذا الهجوم سينجز قبل بداية العام المقبل.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

سيناريوهات إدلب المعقدة بين تركيا والأكراد والنظام

وائل عصام

غلاء الأسعار ينهش دخول عمال شركة المحلة قلب دلتا مصر ويرميهم إلى الفاقة

Posted: 18 Aug 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بدون أن يقصد أنصار السيسي سعوا لمجاملته بمنحه عمرا اضافيا لمدة عامين في القصر الرئاسي من خلال الدعوة لتعديل بعض مواد الدستور، ففتحوا عليه أبواب الجحيم، حيث كانت النتيجة أن خصوم الرئيس سعوا من تلقاء أنفسهم إلى إحصاء ما حققه من وعود خلال السنوات التي قضاها في الحكم حتى الآن، وما انتهى إليه مآل الأغلبية الكاسحة التي ترزح في أتون الفقر.
ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 18 أغسطس/آب قرار لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبوالفتوح رئيس اللجنة بالتحفظ على جميع الأموال والحسابات والأرصدة البنكية بالعملة المصرية والعملة الأجنبية والودائع أيا كان مسماها، وجميع أنواع الأسهم والأوراق والسندات المالية، والأراضي والعقارات والأطيان الزراعية والمنقولات، سواء كانت مملوكة ملكية مباشرة أو غير مباشرة لـ 16 إخوانيا، من أبرزهم أفراد عائلة الشيخ يوسف القرضاوي.
وأبرزت كافة الصحف القومية جولة الرئيس الإفريقية، وعددا من الموضوعات التي تشغل الرأي العام. وتأكيد السيسي على أن مصر حريصة على تقديم كل العون والمساعدة اللازمة لتشاد، وأن يد مصر ممدودة للتعاون والسلام والبناء والاستقرار، ويمكن للشعب التشادي الاعتماد على مصر في ذلك. كما اهتمت الصحف بموافقة مجلس الوزراء في اجتماعه أمس برئاسة المهندس شريف إسماعيل، على اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، وإحالتها إلى مجلس الدولة للمراجعة النهائية، وإعلان الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، أن إصدار اللائحة جاء بالإجماع والتوافق بين جميع الجهات. وحول سؤال عن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت مصر، أوضحت الوزيرة أنها بلغت 8.7 مليار دولار أي بزيادة 26٪ عن الفترة نفسها من العام الماضي. وأبرزت الصحف كذلك تأكيد وزارة المالية تحسن أداء الاقتصاد المصري بصورة تفوق توقعات الخبراء، حيث تراجع العجز الكلي في الموازنة العامة.

إهدار المال عنوان المرحلة

لعل السؤال الذي يجب أن يتصدّر المشهد الآن ويطرحه عمار علي حسن في «موقع مصراوي» هو: لماذا بعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر من الحكم المباشر للرئيس عبد الفتاح السيسي، تُركت المشكلات القديمة على حالها، بل أُضيف إليها ما يزيد من وطأتها؟ والأفدح من هذا لماذا لا يوجد أفق للتغيير إلى الأفضل في أي اتجاه؟ حين انعقد مؤتمر اقتصادي كبير في شرم الشيخ أوائل حكم السيسي، وأعلنت فيه أرقام غير حقيقية على الشعب، كتبت يومها أطالب الرئيس، بعد أن أبديت تحفظي على كثير من هذه الأرقام وكشفت زيفها، أن يعقد مؤتمرين اقتصاديين آخرين، الأول في المحلة الكبرى والثاني في نجع حمادي، كقلعتين صناعيتين تاريخيتين، ليعلن للمصريين أنه راغبٌ في إصلاح القلاع الصناعية وتحديثها، ودفعها إلى الأمام بعد سنوات من الإهلاك والإهمال والتعطيل، بل التصفية من خلال البيع بأبخس الأثمان. لكن الرئاسة ردّت في اتجاه مغاير تماما، بالإعلان عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة، تسببت في زيادة الدين الداخلي بمستوى غير مسبوق، ومشروع جبل الجلالة، ومشروعات أخرى فيها من الترفيه أكثر مما فيها من الإنتاج، فإن كان بعضها يعزز البنية الأساسية، وبعضها لا يعدو عن كونه إلقاء مالٍ وفيرٍ في الرمل، وفي الحالتين تغيب النظرة إلى ما ينتج ويضيف للاقتصاد ويسهم في رفع معدل التشغيل، وجعل النقود تدور في المجالات الاقتصادية التي تراكم نفعا لأعرض طبقة اجتماعية. إن العمال مسؤولون عن تشغيل الماكينات، وليسوا مسؤولين عن وضع خطط التصنيع ولا تعيين الكبار الذين يديرون الشركات، وهم في الغالب الأعم صنفان، إما جاهل بما عليه أن يفعله، أو فاسدٌ يعتبر منصبه فرصة لنفخ جيبه بمزيد من المال».

لهذا يريد مزيدا من الوقت

«عاد الحديث عن تعديل الدستور عندما اقتربت مدة الرئاسة الأولى على الانتهاء، يتابع محمد نور فرحات في «المصري اليوم»، ومثلما خرجت علينا سيدات مجلس الشعب أيام السادات باقتراح تعديل المادة 77 من الدستور لإطلاق مدد الرئاسة بدلا من كونها مدتين، وتحقق ذلك بتزوير الاستفتاء، عادت مرة ثانية دعوات رجال النظام في البرلمان وفي الإعلام إلى تعديل دستور 2014 لتمديد مدة الرئاسة إلى ست سنوات، مع تعديل بعض المواد الأخرى بما يعيد سطوة السلطة التنفيذية على باقى السلطات، وبما يسلب روح الدستور. وكأنه ما قامت في مصر ثورة ضد الحكم الفردي. حقيقة أنه منذ بدأ تطبيق الدستور جرى التخطيط المحكم لإجهاض روحه والعودة للحكم الفردي، وبترتيبات أمنية ماكرة، تشكل لدينا برلمان ينعم أعضاؤه بالمزايا والحصانات، مقابل دعمهم السلطة التنفيذية والموافقة على ما يملى عليهم، متخلين طواعية عن واجبهم الدستوري. واليوم وقد اقتربت فترة الرئاسة الأولى على الانتهاء، لم تعد الترتيبات الأمنية لإفراغ الدستور من محتواه كافية. أسفرت الولاية الأولى عن ارتفاع غير مسبوق في الدين الخارجي والداخلي، وعن معدل غير مسبوق للتضخم يئن تحت وطأته الفقراء والطبقة الوسطى. الحكومة عازفة عن الإنفاق على مشروعات تلبية حاجات شعبها ورعايته. ويلقى العشرات من المصريين مصرعهم كل يوم في حوادث قطارات متهالكة.. ويعلن وزير النقل أن الحكومة عاجزة عن الإنفاق على تحديث السكك الحديدية بما يحفظ حياة ركابها! في الوقت الذي تقترض فيه الحكومة ببذخ للإنفاق على العاصمة الإدارية ومد القطارات المكهربة إليها وإنشاء مدينة ديزني لاند ومدينة العلمين الجديدة ومد شبكات الطرق الفاخرة لمنتجعات الصفوة. الانحيازات الاجتماعية واضحة تماما. لم تعد الترتيبات الأمنية لإجهاض الدستور إذن كافية، فلابد من تعديله لتتخلى النصوص عن حسن نيتها وتواكب الواقع المؤلم».

الدستور ليس قرآنا

في حوار أجرته «المصري اليوم» مع الدكتور محمد ابو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي السابق قال: «مصر لم تعرف حاكما قرر أن يترك الحكم بنفسه، إذ تمت الإطاحة بالرئيس محمد نجيب أول رئيس جمهورية، من قبل مجلس قيادة الثورة، ثم جاء جمال عبدالناصر، وأنور السادات، كانت أسباب تركهما للحكم وفاتهما، وحسني مبارك، ومحمد مرسي أطاح بهما الشعب نتيجة ثورتين، فلا يوجد رئيس في مصر قرر أن يترك الحكم من نفسه، وهناك بعض من أعضاء مجلس النواب، يرون أن الرئيس «مايمشيش غير بالموت أو الثورة أو بالانقلاب»، وهذا غير صحيح، ولابد أن تكون هناك قواعد كما هو موجود في كل الدنيا، وهؤلاء الأشخاص يريدون التقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي، «يأخذوا بنط»، لكن أخشى أن تكون الرئاسة تريد ذلك، وهنا ستكون الكارثة التي ستقود مصر والقيادة السياسية، إلى الوقوع في مأزق كبير، فمصر في حاجة إلى تعميق الاستقرار، وليس إشاعة التوتر، وتحتاج إلى تأكيد احترام الدستور لا التشكيك فيه. وحول ما قاله علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، من أن الدستور وضع بنوايا حسنة كما أنه ليس قرآنا؟ قال أبو الغار، صحيح الدساتير ليست قرآنا، لكن يتم تعديلها لأسباب موضوعية، وما يُطلب حاليا أشبه بتعديل فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق، لخدمة جمال مبارك وقتها، وفي الوقت الحالي يُطلب من أجل السيسي، لا يوجد شيء في الدنيا بهذا الشكل، لابد أن يكون تعديل الدستور مرتبط بوقت معين لخدمة الوطن أولا، وتجري مناقشة مجتمعية واسعة جدا عليه، لكن كيف لدستور تمت الموافقة عليه بنسبة 98٪ يتم إجراء تعديل عليه خلال فترة قصيرة جدا، هؤلاء يريدون التقرب من النظام، وخدمة مصالحهم الشخصية».

آخرتها خراب

نبقى مع التنديد بدعاوى تعديل الدستور ومحمد حماد في «البديل»: «فعلها أنور السادات وقتل.. وفعلها حسني مبارك وخلع.. وفعلها مرسي وعزل..
وقبلهم جميعا فعلها الملك فؤاد وثارت عليه جموع الشعب وقواه الحية فأسقطت دستوره المزيف، وعاد دستور سنة 1923، ولم يستمر الملك بعدها طويلا حتى مات، واستبشر الشعب خيرا في ابنه الملك فاروق الذي تلاعب بالدستور كثيرا حتى خلعه الجيش في يوليو/تموز سنة 1952، ويبقى أن أشهر وقائع اللعب في الدستور وأكثرها مأساوية كانت تعديلات أنور السادات. بعد أقل من تسعة أشهر على توليه السلطة خلفا لجمال عبد الناصر، راح السادات يستجدي شعبية مفقودة، واتجه على الفور بعد تخلصه من الجناح المناوئ له في السلطة إلى إظهار نفسه في ثوب الرئيس الديمقراطي عبر الشروع في وضع الدستور الدائم لمصر، الذي استفتى عليه الشعب في سبتمبر/أيلول سنة 1971. أهم البنود التي نص عليها الدستور الدائم بند تحديد المدد الرئاسية في مدتين لا ثالث لهما، واستقبل الناس الدستور الجديد بالأمل في أوضاع أكثر ديمقراطية. وبعد أقل من تسع سنوات على وضع الدستور، وقبل أن تنتهي المدة الثانية لرئاسته أوحى السادات إلى مجلس شعبه بتعديل هذا البند بالذات، فبادرت عدة نائبات من حزب الرئيس تصدرتهم زوجة وزير الداخلية وقتها الفنانة فايدة كامل التي كانت نائبة في البرلمان في ذلك الوقت، باقتراح تعديل المادة 77 من الدستور، بحذف التاء المربوطة من المادة التي كانت تنص على أن (مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء)، وعلى الفور حصلت النائبات على توقيع أكثر من ثلث أعضاء المجلس الموقر، وتم إقرار التعديلات المقترحة في جلسة واحدة أيضا، وهو التعديل الذي كان تراجعا كبيرا عما قرره الدستور في نسخته قبل التعديل، فأطلق مدد الرئاسة».

البطولة كما ينبغي

أن نشتم حاكما ظالما.. لم تعد بطولة،على حد جمال الجمل في «البديل»: «البطولة أن نتمكن من مواجهته ومحاسبته والرد على ظلمه، وهذا لا يعني أن تكف القلوب عن تمنى العدل والقصاص، ولا يعني أن تتوقف الحناجر عن لعنة الظالمين، لكن أضعف الإيمان لن يزيح الطاغية عن عرشه، ولن يمنع الخائن من الاستمرار في طعن العباد وبيع البلاد، لا بد من يدٍ لكل فكرة.. لابد من مظهر قوة لما وقر في القلوب من أمنيات وعقائد، لا بد من تصديق القول بالعمل، ليكتمل إيماننا بالله والوطن، فهل آن الأوان لنخرج من معتقلات اللغة إلى ميادين المعارك الواقعية آملين في النصر؟ ويتساءل الكاتب الذي يعد من أبرز خصوم السيسي، بعد أن كان من بين المبشرين والمتفائلين بزوال حكم الاخوان المسلمين: هل آن الأوان ليعتصم الفقراء بكلمة سواء، ويتوقفوا عن الضجيج بالشكوى، ويسلكوا دروب الفعل، لنتحول من ضحايا بائسين عاجزين إلى أبطالٍ قادرين على صنع مصائرنا بأيدينا؟ لا مفر.. فالحرية لا تحب الضعفاء».

يعرف ماذا يريد

من بين المعجبين بالسيسي خالد ميري رئيس تحرير «الأخبار»: «منذ اليوم الأول للرئيس السيسي في الحكم كان يعرف هذه الحقيقة، والحركة كانت سريعة وفعالة، الآن نتحدث عن تنسيق مصري إفريقي كامل في كل الملفات أمام كل المنظمات الدولية، نتحدث عن فتح الآفاق لتعاون اقتصادي وتجاري كبير، نتحدث عن تعاون وثيق وموقف صلب لمواجهة الإرهاب. نتحدث عن حرص على التعاون مع دول حوض النيل للتنمية الشاملة للجميع، بدون اضرار بمصالح شعب مصر.. فالنيل قضية حياة أو موت فهو المصدر الرئيسي للمياه. جولة الأيام الأربعة للرئيس قضي خلالها 19 ساعة في طائرة الرئاسة، وهو يتنقل من دولة لأخرى، اعتدنا على أن يبذل الرئيس السيسي هذا الجهد الكبير، وأن يواصل العمل ليل نهار لتحقيق مصالح مصر وشعبها.. والجولة كشفت أن العلاقات السياسية مع الدول الأربع التي زارها قوية والتنسيق كامل، لكن العلاقات الاقتصادية والتجارية دون المأمول. ولهذا كان الاتفاق خلال الجولة على تفعيل اللجان المشتركة لدفع المشروعات الاقتصادية والتبادل التجاري إلى آفاق أوسع وأرحب، وهو ما يجب أن تعمل عليه الحكومة وكل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص فورا».

صداع في رأسه

نتوجه نحو اضرابات العمال ويتعاطف معهم كما أشارت «البداية» رئيس مجلس إدارة الاهرام السابق أحمد النجار: «المحلة.. قلب دلتا مصر العظيمة والعاصمة التاريخية لصناعة الغزل والنسيج والصباغة والملابس.. عمالها رمز للطبقة العاملة ولنضالها التاريخي من أجل التنمية والعدالة. لم يطلبوا يوما من قبل أو الآن سوى جزء من حقوقهم المشروعة، التي آمل أن يتم الإنصات إليها بالعقل والاستجابة لها. فهؤلاء العاملون من عمال ومهندسين وفنيين ثروة حقيقية لمصر، وغلاء الأسعار الذي تسببت فيه سياسات السلطة ينهش دخولهم الحقيقية، ويدفعهم إلى هوة الفاقة والفقر. الشركة يمكن أن تصبح جوهرة للاقتصاد المصري مثل غيرها من شركات القطاع العام لو تم إطلاق استغلال تلك الشركات للفائض من أراضيها في مشروعات سكنية وإدارية وتجارية وتعليمية، بدون تعويق بيروقراطي فاسد وإتاوات المحافظات والمحليات، وذلك لاستخدام أرباحها في تمويل تحديث النشاط الصناعي الأصلي وتطويره، ليحقق أرباحا حقيقية وكبيرة، فضلا عما تتيحه تلك الأرباح من تنويع مصادر الإيرادات وتطوير الترويج لمنتجات الشركة الجيدة فعلا وتسويقها داخليا وخارجيا، لتصبح مرة أخرى رافعة رئيسية للاقتصاد المصري وتنتهي حاجتها لأي دعم من الدولة».

كبرى الخطايا

تحل ذكرى مذبحة رابعة فيما خصوم الإخوان راغبون في غسل أيدي النظام من أي مسؤولية جنائية! فاروق جويدة في «الأهرام» يقول: «سوف تبقى مأساة رابعة العدوية واحدة من كبرى الخطايا في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، وأكبر جريمة في حق المصريين، حين جمعت الآلاف من بسطاء هذا الشعب تحت شعارات مزيفة، ظاهرها الدين وباطنها السلطة.. إن ما حدث في هذه المأساة سيظل صفحة سوداء في تاريخ القيادات الإخوانية التي ضللت الشباب والنساء والأطفال، ودفعت بهم في عملية سياسية كان ثمنها غاليا على كل المستويات. وحين نراجع صفحات التاريخ لن ينجو تاريخ الإخوان رغم كل خطاياه من مأساة رابعة العدوية. إن اخطر ما في هذه المأساة أنها جمعت حشود البسطاء من المصريين تحت شعارات دينية دفاعا عن الإسلام، رغم أن كل الحقائق كانت تؤكد أن الجماعة تحارب من أجل السلطة، رغم أنها فشلت حين وصلت إلى حكم مصر، واتضح أمام العالم كله أن الفشل كان نتيجة طبيعية أمام غياب القدرات وسوء التخطيط والقصور الشديد في الرؤى. رغم أن سجلات الإخوان وتجربتهم في الحكم كانت مليئة بالأخطاء فإن مأساة رابعة العدوية تمثل إساءة تاريخية لهذه الجماعة، لأنها كانت خديعة كبرى خلطت بين الدين والسياسة، ولم تتردد قيادات الجماعة في أن تلجأ إلى كل الأساليب من أجل حشد المواطنين البسطاء في مؤامرة وخديعة كبرى».

متى يتوبون؟

في الذكرى الرابعة لمذبحة «رابعة العدوية» يرى محمد ثابت في «الشعب»: «أن ابرز تجليات ما تبع المذبحة أنه للآن لا يراجع طرفان في مصر نفسيهما؛ على المستوى اللائق إنسانيا قبل أن يكون سياسيا: العسكر بقيادة المجرم الأكبر وريث الفراعنة ومحمد علي وتوفيق وجمال عبد الناصر؛ وفي المقابل كثير من قادة الإخوان في خارج السجون؛ من السادة الباقين بعد الاعتقال والاستشهاد والإصابة.. أولئك الذين هبطت قيادة الجماعة على رؤوسهم مثل «التفاحة قبل أن تعرف نيوتن» فلم يتعبوا فيها، ولم يراعوا الله في الأمانات التي بين أيديهم، من المسؤولية عن مئات الآلاف من الشباب في مصر، وأكثر قيادات الإخوان، للأسف الشديد لا يراعي إلا مصلحته وسلامة جيبه وأهل بيته، وبالتالي لم يفهموا لماذا هبطت التفاحة على رؤوسهم! في أبجديات حكم المصريين؛ التي لم يكلف السادة من الإخوان أنفسهم عناء دراستها أو حتى مجرد التوقف العارض أمامها؛ من أبجديات حكم المصريين ضرورة المذابح، فعلها الفراعنة بهم مرات؛ وفهمها محمد علي في العصر الحديث في مارس/آذار 1811، ومن بعده شعر الخديوي توفيق بأن إركان حكمه للمصريين ومهابة نظامه الظالم تهتز أسفل قدميه فسارع إلى استدعاء الإنكليز. ومن ثم الأحداث التي أسالت أنهارا من دماء الإنكليز؛ بعد سبعين عاما من مذبحة محمد علي، ولم تكن المذبحتان كافيتين لتعليم إخوان مصر بعد محاولة الثورة في 2011، أن الأمور في الكنانة لا تُدار اعتباطا، وأن الباب الوهمي المفتوح أمامهم لحكم مصر، آنذاك، ما هو إلا خدعة كبرى يتم جرهم إليها لتصفيتهم والعصف بقوتهم، بطريقة مختلفة متطورة تصل إلى النتيجة نفسها مثلما فعل محمد علي مع المماليك والمشايخ الذين ولوه عرش مصر، ومثلما فعل الخديوي توفيق مع الراحل الثائر أحمد عرابي وآلاف المخلصين من المصريين».

على حافة المذبحة

نبقى مع المذبحة وربيع البرقي في «البداية»: «على بُعد أربعة أعوام من اليوم، وفي صباح ذلك الأربعاء من صيف أغسطس/آب شديد الحرارة، قامت قوات الشرطة المصرية مدعومة بوحدات من الجيش بفض اعتصام مؤيدي الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، في ميداني رابعة العدوية والنهضة، في العاصمة المصرية القاهرة بالقوة، في مذبحة راح ضحيتها ما يقرب من الألف شخص سقطوا شهداء من أنصار الجماعة ـ حسب توثيق موقع ويكي ثورة المختص بتوثيق شهداء الثورة، منذ يناير/كانون الثاني وحتى الآن، في ما أعتبر أكبر مجزرة في التاريخ المصري الحديث منذ مذبحة القلعة التي قام بها محمد علي ضد المماليك في أول عهده في إبريل/نيسان من العام نفسه. تأسست حركة تمرد وقامت بجمع توكيلات من عموم المصريين للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، مستغلين حالة الانقطاع المستمر للكهرباء. اتسعت دائرة تمرد ووصلت لقطاعات عريضة من الشعب المصري، ساعدها في ذلك إعلام ينتظر الهفوة لجماعة الإخوان المسلمين، وشعب متحفز ناقم على تردّي الأوضاع المعيشية، وأجهزة استخبارات محلية وعربية تنتظر وقوع فريستها للانقضاض على ما تبقى من الثورة، بعد أن تفرق شملها بين سلطان الإخوان ومعارضة التيارات الأخرى، بدون أي أمل في اجتماعهما مرة ثانية.. على الجانب الآخر، حاولت جماعة الإخوان المسلمين مواجهة «تمرد»، بحلول بدت كلها حلولا بائسة، كانت تنتقل من فشل إلى آخر، بداية من «تجرد»، تلك التي كانت تجمع توقيعات مؤيدة للرئيس المعزول كرد فعل مباشر على «تمرد» ويؤكد الكاتب: خسر الإخوان معركتهم مع العسكر التي خاضوها وحدهم بدوافعهم الخاصة، لكنها في صورتها الكبرى كانت خسارة معركة من معارك ثورة يناير المجيدة لحساب العسكر، عدوها الرئيس، وجرح غائر في قلب الوطن لن يندمل أبدا».

تكريم منتهي الصلاحية

«وجه الرئيس السيسي التحية للرئيس الراحل محمد نجيب الذي تحمل القاعدة العسكرية الجديدة اسمه تكريما لإسهامه الوطني في لحظة دقيقة وفارقة من تاريخ مصر. وبهذا الموقف المنصف، كما يرى عبده مباشر في «الاهرام» أعادت القيادة الاعتبار لأول رئيس للجمهورية، وسعت لتوضيح دوره التاريخي، الذي لا ينكره مصري، مسؤولا كان أو غير مسؤول. فالرجل الطيب، والقائد صاحب التاريخ العسكري المشرف، قبل بدون تردد قيادة المجموعة اليوليوية التي كانت في حاجة إلى قائد برتبة كبيرة، يحظى بحب الجيش لشخصيته وتاريخه تطل به على المصريين، إذا ما نجحوا في الاستيلاء على السلطة. وكان القبول في حد ذاته شجاعة عظيمة واستعدادا للتضحية بنفسه من أجل مصر ومستقبلها، وكان يعلم علم اليقين أنه سيعدم رميا بالرصاص إذا ما فشلت المحاولة اليوليوية، بل سيكون أول من يتقرر إعدامه، باعتباره القائد ورأس هذا التدبير. وعلى الرغم من هذا الموقف النبيل، تعرض لظلم فادح عندما تقرر فرض الإقامة الجبرية عليه في فيلا زينب الوكيل في منطقة المرج، وليس له من ونيس سوى القطط. أما أولاده فقد تشردوا واختلف مصيرهم عن مصائر باقي أبناء رؤساء مصر. ومن الوقائع المخالفة لكل القيم، إقدام قائد الجناح جمال سالم على ضرب اللواء محمد نجيب في مطار القاهرة، أثناء توديع الملك سعود، فقد تصور أو توهم أن نجيب طلب من الملك التوجه معه إلى طائرته وإلى السعودية. ولقد أراد الله للرجل أن يعيش ليسير في جنازات معظم من ظلموه، وأن يبدأ مشوار إنصافه إلى أن تقرر إطلاق اسمه على إحدى محطات المترو، ولكن التصحيح العظيم يتمثل في إطلاق اسمه على هذه القاعدة العظيمة في منطقة الحمام».

وداعا عدو الإسلاميين

رَحل رفعت السعيد، اليساري البارز، عن الحياة، مساء الخميس، عن عمر يناهز 85 عاما، سنوات عدة كما قالت «المصري اليوم» تبدلت فيها مواقفه تجاه الأنظمة السياسية، لكنه بقى معارضا أبديا للإسلاميين، على رأسهم تنظيم الإخوان، الذي يصفه في أحاديثه ومؤلفاته بـ«الإرهابي»، ووصفه مؤسسه بـ«الإرهابي المتأسلم» في كتابه الذي يُحلل فيه شخصيته «حسن البنا.. متى وكيف ولماذا؟». السعيد اسم بارز في الحركة الشيوعية في سبعينيات القرن الماضي، اعتقل في نهاية الأربعينيات، وكان عمره وقتها لا يتجاوز الـ16 عاما، صار أصغر معتقل سياسي، حينما كان مُعجبا ومؤيداُ لحركة «حدتو». استمرّ نشاطه السياسي في عهد جمال عبدالناصر، ثم بدا معارضا للرئيس الراحل أنور السادات، بسبب مواقفه الاقتصادية، واعتقل عام 1978، بعد كتابة مقال ينتقد فيه زوجته جيهان السادات بعنوان «يا زوجات رؤساء الجمهورية اتحدن». وصف معارضته للسادات بالأكثر جذرية، بسبب سياسة الانفتاح، واتفاقية كامب ديفيد المعروفة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وأيّد انتفاضة الخبز في يناير/كانون الثاني 1977. من معارضة السادات إلى اتهامات بمهادنة نظام حسني مبارك، صارت صورة السعيد في عيون كثير من اليساريين، خاصة بعد تعيينه في مجلس الشورى. في عهده أيضا انشق عدد من أعضاء الحزب، وأسسوا حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، متهمين إياه بمشاركته في تحويل الحزب من مُعارض إلى مُهادن لمبارك، على رأسهم عبدالغفار شكر».

زواج بدون مشاكل

حول رأي الدين في الإنجاب بدون تخطيط لمن لا يملك عملا ولا دخلا ولا سكنا.. سألت غادة زين العابدين في «الأخبار» الدكتورة آمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية والعقيدة في جامعة الأزهر.. وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.. والنائبة في مجلس النواب، التي قالت: «إن الإنسان على نفسه بصيرة.. والبصر والبصيرة تلزمانه أن يدرس أوضاعه وعلى قدرها يتصرف. والإنجاب بدون تخطيط.. فيه غياب للبصر والبصيرة وغياب للتخطيط والحكمة.. وبالتأكيد يأثم «أي يرتكب ذنبا»‬ كل من أنجب عددا كبيرا من الأطفال بغير تخطيط.. وترك أبناءه في النهاية بلا رعاية ولا تعليم ولا علاج ولا كساء.. يأثم لأنه لم يف حق هؤلاء الأبناء فتركهم يتربون في مكان غير آدمي، أو أهمل رعايتهم وكسوتهم وطعامهم وتركهم يخرجون للشوارع أو تحت الكباري ليصبحوا عالة على غيرهم، أو يتحولوا إلى متسولين أو بلطجية.. وهذا ما نراه بالفعل حولنا. وأتمنى من رجال الدين الذين يعلون المنابر في المساجد أن يتدبروا ما يقولون في استخدام النصوص على ضوء الواقع.. وهناك حديث صحيح يقول: «إِنَّ
اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأمة على رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».. والتجديد لابد أن يأتي في كـــــل مرحلة حتى نتبصــــر بما استحدث في حياتنا ونضع له الاجتهاد والتجديد على ضوء الواقع.. فالدين يدعونا لاستخدام نور العقل والبصيرة لتدبر حكمة الإنجاب وحسن التربية».

أموال الكنيسة لأهلها

رفض القمص بطرس بطرس بسطوروس، وكيل عام مطرانية دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مطالب البعض بدخول أموال الكنائس خزانة الدولة، لتكون تحت تصرفها ومراقبة أوجه صرفها، موضحا أن الأقباط يؤدون جميع التزاماتهم نحو الدولة، وأن ما يدفع للكنائس من عشور أو عطايا يعد التزاما روحيا ودينيا، يشبه الزكاة والصدقة في الإسلام، لافتا إلى أنه اشترى صكين من صكوك الأضاحي لقناعته بهدفها النبيل لإطعام الفقراء. وأضاف، في حوار لـ«المصرى اليوم»: «إن الخير والعطاء يجب أن يكونا لجميع المحتاجين بلا تمييز، وأن لـ«بيت العائلة» دورا إيجابيا في توطيد العلاقة بين الأقباط والمسلمين، وسيحقق ما تعجز عنه كثير من المؤسسات، مشيرا إلى أن العمليات الإرهابية التي استهدفت الكنائس تركت أثرا سيئا في نفوس جميع المصريين لا المسيحيين وحدهم. وحول مصادر الكنيسة المالية قال – من عطايا المسيحيين، فنحن نؤمن بحياة الشراكة، ولدينا آية تقول: «وكان كل شيء بينهم مشتركا»، فنحن في المسيحية عندنا حياة الاشتراكية الاختيارية، «يعنى مش إجبار من الكنيسة»، فلابد للمسيحي أن يخرج العشور من أمواله، ليبارك له الله في حياته ورزقه، والكنيسة دورها أن تأخذ من المقتدر عشوره وتعطيه للفقير، فنحن نؤمن بأننا أعضاء في جسد واحد، فإذا كان هناك شخص لم يأكل وعندى فائض فلابد أن أذهب إليه وأطعمه، والمبدأ الثاني الذي نحيا به هو أن الإنسان المسيحي لابد أن يكنز كنوزا في السماء كوصية إلهية، وهذه الكنوز هي كل العطايا التي تخرج في صورة عشور للفقراء على الأرض وهي التي تبقى للإنسان عند الله».

الفتنة التونسية

«فجأة ، انفتحت في تونس «خناقة» فكرية جديدة ، أطلقها محترفون في السلطة، وهي كما يشير جمال سلطان في «المصريون» طرح قانون يجيز زواج المسلمة من غير المسلم، على غير ما هو معروف في الأحكام الفقهية في الإسلام، ويجيز تسوية الأبناء في الميراث، ذكورا وإناثا، على خلاف مقتضى الآية «للذكر مثل حظ الانثيين»، وعندما سمعت عن هذه «الخناقة» في مهدها قلت إنها «فـــــخ» جديد وضعه محترفون للنخبة في تونس، لكي تذهب بصخبــــها وضجيجها وعصبيتها بعيدا عن أولويات البلاد والعباد، وأهمها إنقاذ البلاد من الخراب والكارثة الاقتصادية التي تهددها بالإفـــلاس بســـبب الفساد والنهب وسوء إدارة الثروة الوطنية، وغياب أي تخطيط جيد لتوفير فرص عمل كريمة للنساء والرجال، معا ما أدى لانتشار البطالة على نطاق واسع، فضلا عن حماية الحقوق والحريات العامة للمواطنين جميعا التي توسعت انتهاكاتها في العامين الأخيرين، كما أن الديمقراطية التونسية الهشة نفسها على حافة الخطر. المفاجأة بالنسبة لي، أن «الخناقة» اندلعت في مصر، وليس تونس وحدها، وإذا بجدل مثير وعصبي وعنيف يتورط فيه إسلاميون ويساريون وليبراليون، إخوان وسيساوية، كل يدلي بدلوه، وكل يتعصب لرأيه، وكل يصرخ في وجه الآخرين، بعضهم يتهمهم بالخروج على الدين والاستهزاء بالشريعة، والآخرون يتهمونهم بالظلامية والاستبداد والتواطؤ على سحق المرأة والعودة للقرون الوسطى، وكلاهما يهتف عبر مواقع التواصل الاجتماعي: لا تراجع وسنواصل المعركة حتى النصر؟ وما زالت المعركة محتدمة حتى كتابة هذه السطور».

 

غلاء الأسعار ينهش دخول عمال شركة المحلة قلب دلتا مصر ويرميهم إلى الفاقة

حسام عبد البصير

روسيا وتركيا وإيران قد تجري عملية عسكرية مشتركة في إدلب

Posted: 18 Aug 2017 02:28 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تزامناً مع زيارة رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد حسين باقري، إلى تركيا التي تعتبر أول زيارة لقيادي عسكري إيراني رفيع المستوى إلى أنقرة بعد انتصار ثورة 1979، أعلنت وكالة «ترند» للأنباء الآذرية أنه من الوارد أن تجري روسيا وتركيا وإيران عملية عسكرية مشتركة في محافظة إدلب، شمالي سوريا بالقرب من الحدود التركية.
فيما أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيراني أن القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين والأتراك شددوا على أنه يجب ألا يتم الاستفتاء في كردستان العراق، وأن هكذا أمر غير ممكن. وأوضحت وكالة «ترند» أن القوات الروسية والإيرانية ستجري عملياتها في جنوب إدلب، وأن الجيش التركي سيتولى مهام العمليات العسكرية شمالها.
وأضاف أن قوات الجيش الروسي تتواجد حالياً في منطقتي «مراداخ» و«خلفايا» جنوبي محافظة إدلب، وأن الجيش التركي أرسل أكثر من 25 ألفاً من قواته إلى الحدود مع سوريا.
وعلى صعيد متصل، بحث رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيراني مع 4 من المسؤولين السياسيين والعسكريين الأتراك قضايا ثنائية وإقليمية شملت سوريا وكردستان العراق والحدود المشتركة.
وأفادت وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، بأن اللواء محمد حسين باقري وخلال الزيارة الأولى من نوعها منذ انتصار ثورة 1979، والتي استغرقت 3 أيام إلى تركيا، بحث قضايا ثنائية وإقليمية شملت سوريا وكردستان العراق والحدود المشتركة، وأنه التقى 4 من كبار المسؤولين الاتراك، وفي مقدمتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.
وتبادل اللواء باقري مع المسؤولين الأتراك وجهات النظر حول المزيد من التعاون بشأن القضايا العسكرية ومختلف القضايا الإقليمية، والأمور المرتبطة بأمن البلدين، وأمن الحدود المشتركة ومواجهة الإرهاب.
كما أعلن أنه تقرر خلال هذه الزيارة أن يتبادل الجانبان المعلومات والتعاون الميداني والتدريبي بشأن مواجهة الإرهاب، فضلاً على تبادل التجارب في هذا المجال.
وتم التأكيد على متابعة آلية محادثات أستانة، ومتابعة عملية السلام في سوريا إنطلاقاً من المباحثات التي تتم بين الخبراء في طهران وأنقرة وبين المسؤولين السياسيين. وأضاف أن المسؤولين الأتراك أعلنوا أنهم لديهم تنسيق تام مع هذه العملية، وأنهم سيتابعون هذا الأمر.
وتطرق باقري في محادثاته مع المسؤولين الأتراك، موضوع انفصال كردستان عن العراق، والاستفتاء على هذا الأمر والمقرر إجراؤه في شهر أيلول/ سبتمبر القادم، حيث أكد الجانبان مرة أخرى أن هذا الاستفتاء فيما إذا جرى، سيكون بداية لسلسلة من التوتر والصراع داخل العراق، وستطال تبعاته دول الجوار.
وأعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيراني أن القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين والأتراك شددوا على أنه يجب ألا يتم الاستفتاء في كردستان العراق، وأن الأمر غير ممكن.

روسيا وتركيا وإيران قد تجري عملية عسكرية مشتركة في إدلب

محمد المذحجي

 أردوغان قريباً في عمان بعد فوز «الإخوان» في الزرقاء… وشعار المقايضة: «الوصاية الهاشمية على الأقصى» مقابل «غزوة استثمارية» تركية

Posted: 18 Aug 2017 02:28 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الأردنية التركية، تبدو المعادلة مختلفة وحمالة اوجه. عمان وفقاً لأنقره لا تزال تتعامل مع المشروع التركي بـ «تحفظ» وبالقطعة، والأهم بـ «توجس» برغم تلك المساحات الواسعة من الاشتباك والتفاعل الإجباري بحكم الجغرافيا أولاً والواقع السياسي ثانياً.
أما عمّان فعندما يتعلق الأمر بتركيا أردوغان لم تكن منفتحة طوال مرحلة ما بعد الانقلاب. فقد أغلق الأردنيون مدرسة ضخمة تدار بأموال شركة محسوبة على فتح الله غولن. لكن تركيا تتحدث عن نشاطات اخرى برداء خيري لا تزال تعمل في الأردن، لكن حجمها ليس من الصنف الذي يسمح بالاعتراض أو توتير العلاقات.
وفوجئ الأردنيون بمؤسسة الرئاسة التركية تتجاوب بسرعة مع دعوة قدمت لها للقاء على مستوى القمة. فرجل القصر الأردني المعروف أمجد عضايلة كان سفيراً في انقره لأربع سنوات قبل تكليفه بسفارة بلاده في موسكو. ومن المرجح ان عضايلة قام ببعض الاتصالات لمصلحة «تطوير العلاقات» خلف الأضواء، مهمة أخيرة له قبل مغادرة موقعه إلى روسيا، حيث ان تكليفه حصريا بالسفارة الأردنية في موسكو مؤشر على رسالة خاصة ترغب في التفعيل والتنشيط والتقارب بعيداً عن الأضواء.
وزير الخارجية، أيمن الصفدي كان قد صرح في لقاء مغلق بالجامعة الأردنية ان بلاده تعوزها القنوات مع النظام السوري والثقة تتميز بالمصداقية مع الجانب الروسي و»القدس العربي» فهمت منه مباشرة على هامش نقاش جانبي بأن الاتصالات التنسيقية نشطة مع موسكو خصوصاً في الجزء المتعلق بالجنوب السوري. وذلك مدخل مناسب للمقاربة مع تركيا .. الصفدي نفسه قد زار انقره مؤخراً والسفير العضايلة هندس بعض المهام قبل مغادرتها وبقي في عمله لفترة أطول حتى بعد تعيينه في موسكو.
أما مؤسسة الرئاسة التركية فتجاوبت سريعاً وقررت تلبية الدعوة الأردنية.. الرئيس رجب طيب أردوغان ضيف على عمان قريباً وسيلتقي الشاهد الرئيسي على زواج ابنته الملك عبدالله الثاني. وآخر مرة تقابل الزعيمان كانت في واشنطن وعبر مصافحة سريعة لم تناقش خلالها أية قضايا.
في البيان الرسمي التركي الرسمي قيل بان أردوغان سيناقش مع العاهل الأردني آخر تطورات المنطقة والإقليم وتم تحديد ثلاثة ملفات هي العراق وفلسطين وسوريا.
قد تكون زيارة أردوغان مهمة جداً ليس فقط في جانبها السياسي المتعلق بالسعي النشط لإطلاق العلاقات والاتصالات المشتركة. ولكن في الجانب الذي يكشف عن ان الأردن يظهر قدراً من «الاستقلالية» في القرار والبوصلة عن المعسكر الذي يحاصر دولة قطر عبر سعيه لاستضافة أردوغان ومباشرة بعد الانتخابات البلدية التي شارك فيها مباشرة الإخوان المسلمون في رسالة أردنية ألمح الشيخ زكي بني ارشيد علنا بانها للخارج بما في ذلك دول حصار قطر قبل الداخل.
في مؤسسات العمق الأردنية بدا نمط بطيء جداً من «الصحوة الدبلوماسية» بعد تراكمات أسئلة محبطة من جراء تخلي الحلفاء الخليجيين عن دعم الأردن اقتصادياً ومالياً والعدائية الشديدة التي تظهرها إسرائيل. ولم تمتد هذه الصحوة لتتحول لقرارات سياسية بعد، لكنها ولدت على هامش التساؤلات التي طرحتها في اجتماعات مغلقة جداً شخصيات بارزة من وزن عبد الكريم الكباريتي وطاهر المصري وغيرهما بعنوان: أسباب ومبررات الإصرار الذاتي على إيذاء مصالح الذات بعدم تمكين تركيا من التقارب ومنع اي اتصالات مع إيران.
قيل الكثير في هذا السياق وقبل زيارة أردوغان المتوقعة تمكن المراقبون من رصد تلك المفارقات بعد وجبة الانتخابات المحلية الأخيرة. فخصوم التيار الإسلامي وصفوا الشيخ علي أبو السكر الذي فاز برئاسة بلدية الزرقاء، من باب السخرية والتحريض بـأنه النسخة الأردوغانية في عمق المدينة الثانية في المملكة.
وعلى وسائط التواصل الاجتماعي ردد عديدون خصوصاً من مواطني مدينة الكرك جنوب البلاد عبارات تقول ضمناً برغبتهم في بعض رؤساء البلديات على غرار عمدة إسطنبول الذي اصبح رئيساً للجمهورية التركية.
ومقربون من ابي السكر تحدثوا عن تجربة حزب العدالة التركي في مجال العمل البلدي باعتبارها «ملهمة». المهم ان الأردن الرسمي والأمني سمح للإخوان بالترشح والفوز في بعض البلديات ومواقع اللامركزية خلافاً لاتجاهات مصر و»دول حصار قطر» وخلافاً للبوصلة الإماراتية وتقارباً، وهذا الأهم، من الحكم التركي وتعاكساً مع تلك الاتجاهات التي تقترح في اقنية الإدارة الأمريكية تصنيف الجماعة الإخوانية بالإرهاب.
قد لا تقصد عمّان سياسياً ذلك، لكن فوز الإخوان بمجالس بلدية مهمة في عمان والزرقاء بالتزامن دعوة أردوغان واستقباله بعد اقل من اسبوع وتلبيته للدعوة تبدو «جملة مناكفة» أردنية بجرعة محسوبة بدقة. قد لا يجد أردوغان في عمّان برغم زيارتها صديقاً أو جاراً متحمسا ًلتفتح العلاقات على مستويات متقدمة. وقد يكتشف ان المسألة مرتبطة بجرعة المناكفة تلك .
لكنه بالأحوال كلها لا يخسر، ويحقق بعض المكاسب السياسية، وفي جزء مخفي من ترتيبات زيارته قد يكسب بعض المصالح الاستثمارية ايضًا، لأنه متطلع بقوة لغزو الأردن استثمارياً وتجارياً وعمّان كانت لا تتيح له الأمر سابقاً، بسبب طبيعة تحالفاتها ومخاوفها من تداعيات ما بعد الربيع العربي.
في كواليس العلاقة الحذرة بين عمّان وأنقرة ليس سراً بان السفير التركي مراد كراغوز الذي يعمل بنشاط منذ اشهر فقط، يواجه «صعوبات» في الاختراق الدبلوماسي ولا يرى مبرراً مفهوماً لأسباب التحفظ الأردني على الانفتاح مع بلاده. لافت جداً أن بعض الساسة الأردنيين وكذلك بعض المسؤولين يشاركون سفارة أنقره تساؤلاتها. وليس سراً، ان السفير العضايلة واجه مع حكومته صعوبات مماثلة، وان كانت اقل خلال المدة التي قضاها للخدمة في تركيا وهو يحاول تنشيط وتنمية العلاقات طوال الوقت خصوصاً في الجانب البيروقراطي، حيث لا يعتاد الموظفون الأردنيون على التفاعل إيجاباً مع تركيا بسبب عدم وجود غطاء سياسي. واستقبال أردوغان في القصر الملكي الأردني قد يهدف إلى «تحريك» مستويات الاتصال قليلاً وتبديد ولو جزء من مظاهر الارتياب المتبادلة.
وبعيداً عن ملفي العراق وسوريا، يمكن مسبقاً تخيّل أن عنصر البحث الأساسي مع أردوغان سيكون هذه المرة الملف الفلسطيني. وتركيا أردوغان مطالبها محددة من الأردن: رفع مستوى الاتصالات وعلاقات تجارية أكثر وبعض التنسيق على الجبهة السورية والتعاون لمساندة حيدر العبادي في العراق من دولتين سنيتين في الجوار وتحويل ملف العلاقة معها من «أمني « إلى «سياسي» والعمل ضمن برنامج لبناء الثقة وحوار المصالح.
الجديد اليوم هو ان عمان ولأسباب ذاتية وخاصة بها تتوفر لديها الآن مطالب محددة سلفا أيضاً في سياق مقاربة أو مقايضة يمكن ان تنجح أهمها على الإطلاق: موقف تركي أكثر وضوحاً في دعم وإسناد «شرعية الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى» وتعاون استخباري ضد «التطرف والإرهاب» يساعدها في تفعيل التواصل السياسي والحد من المخاوف الأمنية والتوقف على الأقل عندما يتعلق الأمر بالأردن عن نمطية التفكير «العثماني».
عموماً ما تعلمه «القدس العربي» أن الطرفين عندما يحل أردوغان ضيفاً على عمّان بعد نجاحه الباهر في الاستفتاء الشهير سيتحدثان بصراحة هذه المرة أكثر من أية مرة سابقة والفرصة مواتية اليوم لتطوير ولو «زاحف» لمستوى الاتصال.

أردوغان قريباً في عمان بعد فوز «الإخوان» في الزرقاء… وشعار المقايضة: «الوصاية الهاشمية على الأقصى» مقابل «غزوة استثمارية» تركية
«صحوة أردنية» محسوبة وجملة «مناكفة» لمحور «حصار قطر»
بسام البدارين

منفذ اعتداء برشلونة قاصر السن وهي سابقة في تاريخ الإرهاب في أوروبا

Posted: 18 Aug 2017 02:28 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي»: خلف الاعتداءان الإرهابيان اللذان تعرضت لهما اسبانيا في برشلونة وكامبريلس مساء الخميس وفجر الجمعة 14 قتيلا و130 جريحا.
ويبقى المثير أن منفذه الاعتداء الأول قاصر السن، وهذه سابقة في تاريخ الإرهاب في أوروبا. وكانت الحصيلة ستكون مرعبة لو نجح الإرهابيون في تفجير قنابل.
في هذا الصدد، أكدت السلطات الأمنية أن منفذ الاعتداء بالشاحنة الصغيرة التي دهست الناس في شارع السياحة في برشلونة «رامبلا» وخلفت مقتل 13 وجرح 130 هو موسى أوكبير، وهو شاب قاصر يبلغ من العمر 17 سنة من أصول مغربية.
ويعتقد أنه قام بسرقة أوراق هوية شقيقه إدريس المعتقل حاليا واستأجر شاحنتين لتنفيذ العملية الإرهابية، واحدة لدهس الناس وأخرى ربما للهرب. ونجح في الهرب ولم يتم رصده حتى الآن، وهناك ثلاثة احتمالات أنه لدى بعض المتورطين معه مختبئا أو توجه نحو جنوب البلاد أو نجح في اجتياز الحدود مع فرنسا للقرب الجغرافي بين برشلونة والأراضي الفرنسية.
ونقلت جريدة «البيريوديكو» الصادرة في برشلونة مساء أمس أنه قد يكون ضمن الإرهابيين الذين لقوا حتفهم.
ويعتبر هذا أول عمل إرهابي من هذا النوع يتورط فيه شاب قاصر السن في أوروبا، وهو تحد خطير للغاية، سواء لقوات الأمن أو المصالح الاجتماعية التي تطرح إشكالية الإدماج.
ومن جانب آخر، نجحت الشرطة في قتل خمسة إرهابيين في كامبريلس بالقرب من تراغونا في إقليم كتالونيا بعدما دهسوا الناس بسيارة صغيرة وكانت بحوزتهم أسلحة بيضاء لتنفيذ اعتداءات، وقد قام واحد منهم بقتل امرأة قبل أن يلقي حتفه على يد الشرطة.
في الوقت ذاته، أصدرت الشرطة مذكرات اعتقال في حق أربعة شبان من أصول مغربية منهم سائق الشاحنة الصغيرة، ويعتقد أنهم جميعا ينتمون إلى خلية واحدة كانت ترغب في تنفيذ عدة عمليات في وقت واحد. ومن ضمن ما جعل الشرطة تذهب في هذا المنحنى هو انفجار وقع في منزل في بلدة ألكنار في تراغونا ليلة الأربعاء ، وجرى الاعتقاد بأنه ناتج عن الغاز لكن تبين لاحقا أنه جراء المتفجرات بعدما عثر رجال الإطفاء على متفجرات. وهذا يعني أنه وقع خلل في إعداد المتفجرات التي انفجرت قبل الوقت، وانتقل الإرهابيون في اليوم الموالي بسرعة إلى تنفيذ العمليات الإرهابية قبل أن ترصدهم الشرطة.
واعتقلت الشرطة في برشلونة أربعة أشخاص ثلاثة من جنسية مغربية وآخر من جنسية اسبانية، وتحاول بشكل مكثف تركيب أعضاء الخلية كلها للتقدم في التحقيق.
وعلى الرغم من رفع الإجراءات الأمنية لم تتخذ الحكومة قرار الرفع إلى مستوى الطوارئ ونشر الجيش وهو المستوى الخامس في سلم مكافحة الإرهاب، وقد تتخذ هذا الإجراء اليوم في اجتماع استثنائي وهناك من يستبعد هذا القرار.
واجتماعيا وسياسيا، تحاول ساكنة برشلونة تجاوز هذا تأثيرات هذا الاعتداء وخاصة وأنها مدينة سياحية بالدرجة الأولى، ويحاول السياسيون تجاوز الانقسامات خاصة بين الحكومة المركزية وحكومة الحكم الذاتي. وحاول بعض كتاب الرأي التحريض على المعتقد الإسلامي إلا أن هذه الدعوات لم تجد صدى سوى وسط المتطرفين اليمينيين، وانتشرت في تويتر العناوين التي ترفض ربط الإسلام بهذا العمل الإرهابي، وقام مثقفون اسبان بتبني هذه الأطروحة والتشديد على التعايش.

 

منفذ اعتداء برشلونة قاصر السن وهي سابقة في تاريخ الإرهاب في أوروبا

حسين مجدوبي

المغرب: أحكام قضائية قاسية بحق نشطاء حراك الريف واستمرار مسلسل الاعتقالات

Posted: 18 Aug 2017 02:27 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : لم تمنع انتظارات خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم غد الاحد، المتمحورة حول حراك الريف وتداعياته، من استمرار السلطات بملاحقة ومتابعة الناشطين والمحاكم في اصدار احكامها ضدهم، ولم تمنع قادة الحراك المعتقلين من خطوات تصعيدية مع احترام الانتظارات، والدعوة لعدم الاستتفزاز والتمسك بسلمية الحراك.
وقبل ساعات من القاء العاهل المغربي خطابه بمناسبة الذكرى الـ 64 لثورة الملك والشعب وعيد ميلاده الـ 53 قضت المحكمة الابتدائية في الحسيمة، بالسجن سنتين لكل واحد من ثلاثة نشطاء في حراك الريف، تم توقيفهم على خلفية المظاهرات المطالبة بالكشف على نتائج التحقيق في وفاة الناشط عماد العتابي، والداعية إلى إطلاق سراح معتقلي الحراك. واعتبر ناظر اليحياوي عضو هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف» الحكم الصادر مساء الخميس في حق النشطاء، قاسيا «تم تقديم ملفات بالتهم نفسها وقضت المحكمة على أصحابها بأحكام مخففة، فعلا لا ندري نحن كهيئة دفاع ما هي الأسس التي اعتمد عليها القاضي أثناء إصدار هذه الأحكام». وقال اليحياوي: إن التهم التي تمت على أساسها متابعة النشطاء المذكورين تتعلق بحمل السلاح من دون مسوغ قانوني، والمشاركة في تظاهرة غير مرخص لها، والعصيان المدني، اضافة إلى إهانة الضابطة القضائية، «وهي التهم نفسها الموجهة لـ 90 من مئة من المتابعين في حراك الريف». واضاف: ان محكمة الاستئناف بالحسيمة أجلت يوم أمس النظر في 13 ملفا متعلقا بالحراك إلى 23 و24 اب/ اغسطس الجاري، وأن جلسة الصحافي حميد المهداوي مدير موقع (بديل. أنفو)، تم تأجيلها إلى 11 من شهر ايلول/ سبتمبرالمقبل.

استمرار الاعتقالات

وأكد أن مسلسل الاعتقالات مازال مستمرا في مدينة الحسيمة والنواحي «في كل مرة يتم استقدام مجموعة إلى مقر الضابطة القضائية، ويوميا هناك تقديمات أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية،» حيث أن عدد المعتقلين منذ بداية الحراك فاق 300 معتقل مع احتساب معتقلي سجن عكاشة، وهيئة الدفاع لا تستطيع حصر عدد المعتقلين إلى أن يحين موعد تقديمهم أمام الوكيل. وقررت النيابة العامة متابعة 26 ناشطا في «حراك الريف» في حالة اعتقال، تم توقيفهم يوم الأحد الماضي، عقب مشاركتهم في «مسيرة الوفاء» لعماد العتابي بإمزورن.
وقال رشيد بلعلي عضو هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف»: ان قرار المتابعة جاء بعد أن تم تقديم النشطاء أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة يوم الأربعاء وأن جلسة محاكمتهم جرى تأجيلها إلى الثلاثاء المقبل بعد أن كانت مقررة يوم الأربعاء بهدف تجهيز الملف.
وأوضح أن نشطاء مسيرة الوفاء للعتابي يتابعون بتهم تتعلق بالعصيان المدني والتحريض على المشاركة في الاحتجاج، والمشاركة في مظاهرة غير مرخص لها، والتجمهر المسلح، إضافة إلى رشق القوات العمومية بالحجارة. وفي مدينة بركان القريبة اقدمت المصالح الأمنية، مساء الخميس، على توقيف 5 من نشطاء الحراك الشعبي في المدينة، ضمنهم محمد لاركو، الناشط أيضا في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بوجدة، وفاروق مهداوي، عضو شبيبة حزب الطليعة، كانوا يعتزمون تنظيم وقفة احتجاجية دعما لحراك الريف ومطالب الافراج عن معتقليه.
وقال مصدر أن القوات العمومية، منعت بالقوة الوقفة الاحتجاجية المذكورة، بعدما كانت السلطات قد أبلغت عددا من النشطاء بقرار المنع وقال: ان الجمعية المغربية لحقوق الانسان دخلت على الخط، واحتشد عدد من أعضائها في مقر الأمن، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، متوقعا أن يفرج عنهم خلال الساعات المقبلة بعد إنجاز محاضر لهم.
وقد تم على شبكات التواصل الاجتماعي تداول دعوات للتظاهر والاحتجاج يومي غد الاحد وبعد غد الاثنين، وهو ما اثار استياء واستنكار قادة الحراك وناشطيه، ويعتقدون ان هذه الدعوات تتم خارج سياق المنهج الذي سار به حراك الريف منذ اندلاعه قبل 10 اشهر تقريبا، حيث لا تنظم احتجاجات ايام الاعياد الوطنية والدينية.
ودعا القيادي البارز في حراك الريف، المعتقل السياسي السابق على خلفية احتجاجات حركة 20 فبراير، محمد جلول، إلى عدم الخروج في مسيرات احتجاجية في الريف في هذين اليومين اللذين يصادفان ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب (عيد ميلاد الملك).
وكتبت هدى صدقي، زوجة المعتقل الحبيب الحنودي، في تدوينة لها، نقلا عن والدة محمد جلول "رسالة من معتقلي الدار البيضاء إلى الأحرار بالريف جميعهم على لسان محمد جلول، بعد اتصال هاتفي مع أمه «لا لمسيرة 20 أو 21 غشت (اب/ اغسطس) في المغرب، لما لها من رد فعل سلبي سيعود عليهم».
وقالت صدقي: ان جلول الذي كان يتحدث بلسان المعتقلين جميعهم الموجودين بسجن عكاشة، اعتبر أن تنظيم أية مسيرة يومي الاحد والاثنين «سيكون لها رد سلبي ستعود آثاره على المعتقلين، وستعطي فرصة للمخزن للخروج من مأزقه».
ودعا محمد المجاوي الناشط البارز في حراك الريف والمعتقل على ذمة التحقيق في سجن عكاشة في الدار بالبيضاء، «كافة أبناء الوطن إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية من أجل المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، المزمع تنظيمها يوم 27 اب/ اغسطس في الرباط، مؤكدا ضرورة جعل مطلبي الإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي جميعهم من دون قيد أو شرط والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية محورين أساسيين للمشاركة.

فصل المعتقلين

واستنكر المجاوي في رسالة نقلها عنه الحقوقي فكري أمغار عبر اتصال أجراه معه، ما تعرض له بمعية مجموعة من المعتقلين مؤخرا من إجهاز إدارة السجن على بعض الحقوق البسيطة التي كانوا يستفيدون منها كالفسحة الجماعية والتواصل بينهم والاستحمام ولعب الكرة. وندد المجاوي «بسلوكات المدير الجديد التي وصفها بالتمييزية بين المعتقلين وتلفظه بعبارات تسيء إلى المنقولين إلى الجناح 4 ووصفهم أمام مرأى ومسمع زملائهم المعتقلين المحتفظ بهم في الجناح 1 بالمجرمين». وأبرز أمغار أن المجاوي أكد له أن المعتقلين يجددون مطالبتهم بتجميعهم في جناح واحد إلى جانب ناصر الزفزافي لكن من دون المس بالمكتسبات التي كانوا يتمتعون بها، ومن دون استبعاد أحد من هذا التنقيل مثل ما حدث مع نبيل أحمجيق ومحمد جلول ومحسن أثاري وربيع الأبلق الذين عزلوا في جناح بعيد. وندد بما تعرض له المعتقل إبراهيم ابقوي من إهمال من طرف المدير وطبيب السجن إثر تعرضه لنزف حاد (تقيؤ كمية كبيرة من الدم) حيث لم يتلق أي علاج أو إسعاف. وتم التعامل معه من طرف الطبيب بطريقة مهينة لا تحترم حقوق السجين وإنسانيته. وحذر المجاوي من الانسياق وراء أية حملة تشكيك في حق المعتقلين الذين استفادوا أو المحتمل استفادتهم من عفو ملكي. معتبرا إياهم جميعا أبطالا يستحقون التقدير على تضحياتهم الجليلة خدمة لقضايا الريف، مؤكدا أن كل من أساء لهؤلاء يسيء إلى المعتقلين جميعا وإلى الحراك واقترح على لجنة عائلات معتقلي حراك الريف إمكان إنجاز شريط لأطفال المعتقلين يطالبون فيه بإطلاق سراح آبائهم. مقترحا على سكان الريف الصوم يومين قبل عيد الأضحى تضامنا مع المعتقلين وعائلاتهم.
ودعا المجاوي العائلات إلى مزيد من الوحدة والتضامن وتجنب السقوط في كل ما قد يؤدي إلى المس بهذه الوحدة والتآزر بينها، من دون أن يفوت فرصة تقديم السلام للمغاربة جميعهم وسكان الريف.

اضراب عن الطعام

وقال وائل الأصريحي، شقيق معتقل حراك الريف محمد الأصريحي: ان 12 من المعتقلين دخلوا في إضراب عن الطعام منذ يوم الأربعاء "بسبب قساوة الحراس في تعاملهم معهم، وايضا مدير السجن الذي وعدهم بتمتيعهم باستراحة جماعية». وافادت أخت دينامو حراك الريف، نبيل أحمجيق: ان معتقلي الحراك المعتقلين بسجن عكاشة بالدار البيضاء منزعجون من عدم وفاء إدارة سجن عكاشة بوعدها الذي قطعته مع المعتقلين والقاضي بتجميعهم جميعا بجناح واحد داخل السجن. ونقلت المتحدثة عن الصحافي المعتقل ربيع الابلق، مراسل موقع بديل انفو في الحسيمة الذي خاض اضرابا عن الطعام لأكثر من 40 يوما أنه مستعد للموت من أجل الريف، واكد المعتقل محمد جلول في لقائه عائلة المعتقلين "أنه حتى لو قتلونا أو أعدمونا فمرحبا، لأن ليس لدينا ما نخسره" وقال نبيل أحمجيق: «لو حكموا علينا بأي حكم فإننا مستعدين لذلك، المهم هو أن نرى الحلم قد تحقق لأبناء الحسيمة وسكانها».

المغرب: أحكام قضائية قاسية بحق نشطاء حراك الريف واستمرار مسلسل الاعتقالات

محمود معروف

طلائع قوة «مغاوير» سعودية بإشراف بريطاني تصل عدن لاستكمال السيطرة على السواحل اليمنية

Posted: 18 Aug 2017 02:27 PM PDT

صنعاء ـ «القدس العربي»: وصلت إلى عدن في وقت متأخر من مساء الخميس 17 أغسطس /آب طلائع قوة سعودية خاصة لحماية ميناء و مطار عدن واستكمال السيطرة على السواحل اليمنية بالشراكة مع القوات الإماراتية وبإشراف بريطاني هذه المرة. .
وحسب مصدر محلي يمني بعدن فإنه يتوقع وصول باقي القوة السعودية التابعة لسلاح المغاوير تباعاً قبيل عودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن خلال أسبوع.
وتخضع السواحل اليمنية من المهرة في البحر العربي على حدود عُمان وحتى باب المندب في البحر الأحمر لسيطرة القوات السعودية الإماراتية التي قررت مؤخراً الاستفادة من الخبرات البريطانية في تعزيز نفوذها وتمكينها من حماية واستغلال هذه السواحل التي يصل طولها إلى الفين كيلومتر باتت تحت سيطرة سعودية إماراتية كاملة.
وكان وفد عسكري من سلاح البحرية والجو البريطاني ـ حسب ذات المصدر – زار عدن لأسبوع كامل للاطلاع على التصور النهائي للترتيبات الخاصة بحماية منطقة عدن والسواحل اليمنية.
فيما تتوزع السيطرة الداخلية لمناطق السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية لقوات متعددة الولاءات تخضع في الأخير لقرار سعودي إماراتي والمتمثلة في قوات النخب (النخبة الحضرمية، النخبة الشبوانية) وقوات الأحزمة الأمنية في بقية المحافظات.
وتمثل هذه القوات في نظر محللين قنابل موقوتة تهدد الاستقرار والوحدة الداخلية في المحافظات الجنوبية لولاءاتها المناطقية وارتباط قرارها في الأخير بمصالح القوات السعودية الإماراتية التي تتولى تنظيم وتسليح وتمويل هذه القوات.
ويعتقد مراقبون أن تأسيس هذه القوات المناطقية جاء لضمان بقاء النفوذ السعودي الاماراتي واقعاً في مناطق الجنوب اليمني باعتبارها الكفيل بتفجير الوضع في حال غادرت القوات السعودية والاماراتية أراضي الجنوب ما يجعل من بقائها حاجة ماسة لاستقرار الوضع تحت تصرف قرار قوات النفوذ.
وشن صحافي عدني هجوماً على من «سيرحب بوصول أي قوات أجنبية إلى بلاده تحت أي مسمى».
وأعرب فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة عدن الغد عن استنكاره لوضع هذه القوات في الجنوب اليمني، وقال على حائطه بموقع « الفيسبوك» :»ليس هذا (الجنوب) الذي حلمنا به ولن يكون».
وأضاف: مَن يريد مساعدتنا فليساعدنا في تكوين قوات جنوبية وطنية حقيقية من كل ابناء الجنوب وليس جيش الميليشيات والمناطق هذا أو باستقدام قوات أجنبية؛ لأن التاريخ وشواهده تقول إن ما دخل جيش أجنبي بلد ما إلا وقلب عاليها (سافلها)».

طلائع قوة «مغاوير» سعودية بإشراف بريطاني تصل عدن لاستكمال السيطرة على السواحل اليمنية

أحمد الأغبري

الأمن العام اللبناني لأسير محرر من سجون إسرائيل: حقك رصاصة ومنزلتك مثل الكلب

Posted: 18 Aug 2017 02:27 PM PDT

لندن – « القدس العربي»: بعد استدعائه من قبل جهاز الأمن العام اللبناني، أمس الجمعة، كشف الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية، أحمد إسماعيل، ، تفاصيل ما حدث معه.
وقال اسماعيل، في مؤتمر صحافي، إن «مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام استدعاني للتحقيق معه في بيروت، فسُئلت عن إحدى السيدات التي اعتقلت ثم برأها القضاء وافرج عنها منذ شهور عديدة والتي لا تربطني بها أي علاقة سوى مرورها بتعليقات على منشوراتي على الفيسبوك».
وأضاف أن «التلفيق في هذه القضية بيّن وواضح لأن السؤال عن هذه السيدة والإجابة عنه دام ثلاث دقائق، ثم انتقل المحقق لعمليات ترهيب سياسي وتهديدي بالقتل قائلا : حقك رصاصة ومنزلتك متل الكلب».
وتابع: «رغم أن الفيسبوك والمخالفات عبره إن وجدت تندرج في صلاحية دائرة الجرائم الالكترونية وليست من مهمات جهاز الامن العام فقد قام المحقق بمساءلتي عن عشرات البوستات التي وضعتها على صفحتي خلال الاشهر الماضية وعلى مدى اربع ساعات كاملة وصولا إلى طلب اقفال صفحتي على الفيسبوك ومنعي من التحدث بالسياسة وبشكل خاص: عدم انتقاد دور حزب الله في سوريا، وعدم نقد السياسة الايرانية مهددا بان الاساءة إلى دولة صديقة هي جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني، وعدم انتقاد الوزير جبران باسيل وبقية السياسيين وحذرني من ذكر حتى صرماية وئام وهاب ، وفي حال لم أخضع لكل هذه الشروط فقط طلب مني مغادرة لبنان نهائيا، ثم أضاف أنت موظف في اوجيرو ونستطيع خلال 24 ساعة طردك منها .».
وأشار اسماعيل إلى أن «الجميع يعلم ان التحقيقات في دائرة الامن العام عندما تكون نظامية يجري تسجيلها لذلك أطالب وزير الداخلية ورئيس الوزراء اللذين تحركا في هذا الموضوع مشكورين ومن اللواء عباس ابراهيم بنشر مضمون هذا التحقيق والتأكد من أن ما جرى معي هو مخالف للقانون اللبناني وينتهك حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور اللبناني ويشكل إساءة لاستعمال السلطة وصرفا لنفوذ في غير مكانه».

الأمن العام اللبناني لأسير محرر من سجون إسرائيل: حقك رصاصة ومنزلتك مثل الكلب

القنبلة التي ألقيت في تونس تصدح في القاهرة

Posted: 18 Aug 2017 02:26 PM PDT

قنبلة بوزن ثقيل، مثلما درجت الصحافة العربية على التعبير، سقطت في بداية الاسبوع على مؤسسة الشريعة المصرية الازهر. وقد اطلقت مباشرة من فم الرئيس التونسي باجي قائد السبسي، فاثارت عاصفة كبرى ليس فقط بين الفقهاء المصريين بل في مؤسسات الشريعة الإسلامية كلها. السبسي ابن التسعين، العلماني الذي يعد من النخب القديمة في بلاده، القى يوم الاحد خطابا استثنائيا على شرف يوم المرأة التونسية، طالب فيه بالبحث في حقوق الوراثة للنساء وفي حقهن بالزواج من رجال ليسوا مسلمين. قوانين الاحوال الشخصية في الدول الإسلامية، الناشئة عن الشريعة الإسلامية تظلم بشكل واضح الوارثات، ومرسوم من وزارة العدل التونسية في 1973 يمنع زواج النساء من رجال ليسوا مسلمين ويلزم العرسان بالإسلام.
تعتبر تونس دولة متقدمة للغاية بالنسبة لحقوق المرأة في الشرق الاوسط. وليس مثلما في السعودية، يمكن للنساء ان يعملن فيها في كل مهنة، ويمنحهن الدستور حقوقا متساوية مع الرجال في كل المستويات ويكدن يحتللن نصف اماكن العمل في اجهزة القضاء والصحة. يمنع القانون التونسي تعدد الزوجات ويسمح للمرأة بخلع زوجها، بالضبط مثل العكس. وقد كان يمكن للسبسي ان يكتفي بخطاب عادي يحيي فيه مكانة المرأة في بلاده، ولكنه قرر اتخاذ خطوة اوسع إلى الامام ونال الاسناد من مؤسسة الفقه في الدولة.
«اقتراحات السبسي تتعارض والشريعة»، هاجم مدير عام الازهر، عباس شومان. «موضوع الارث واضح تماما ومنصوص عليه في آيات القرآن التي لا خلاف فيها. والموضوع غير خاضع للتفكير او لتغييرات الزمان والمكان». وكما أسلفنا لا يمكن لتونس ان تعمل إسلاما خاصا بها والخروج على الرأي السائد الذي يمثله الأزهر. ومع ان الازهر يعتبر مؤسسة التفسير الاهم في العالم السني، وفتاويه توجه المفتين في ارجاء العالم، ولكن مثلما في اليهودية، يمنح الإسلام حرية التفسير وفيه ايضا يوجد مبدأ «اجعل لك حاخاما». فشومان لا يعتمد فقط على الشريعة، بل حاول ايضا ان يعلل معارضته بالعقلانية. فقال: ان «زواج المسلمة من غير المسلم قد يمس بالسلم الاهلي الذي هو هدف مؤسسة الزواج».
ولكن ليس السلم الاهلي والشريعة وحدهما يوجدان امام ناظر شومان. فهذا ايضا صراع على المكانة وعلى الاعتبار للازهر، سواء في العالم الإسلامي ام في داخل مصر. فالمؤسسة التي تمنح الشرعية الدينية للحكم المصري توجد في درك اسفل عميق في علاقاتها مع الرئيس عبدالفتاح السيسي. فهذا يتهم الازهر في انه لا يخوض معركة شاملة ضد المنظمات المتطرفة ومنظمات الإرهاب، وتمتنع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لنشر الافكار المعتدلة.
على هذه الخلفية، قرر السيسي في نيسان تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف برئاسته، يضم وزير الداخلية، رجال دين ومثقفين مصريين، وهدفه مكافحة الافكار الدينية المتطرفة بالسبل كلها. ومنح السيسي المجلس صلاحيات عليا في المجالات جميعها، من التشريع وحتى الاعلام، وهكذا «احال الازهر على التقاعد»، على حد قول صحافي مصري.
هذا هو جزء من محاولات الرئيس لخلق خطاب ديني جديد يعطل الافكار السلفية ويربي الجيل الشاب على الاعتدال والتسامح. وهذا الشهر صادق السيسي ايضا على تعيين رئيس جديد لجامعة القاهرة، محمد عثمان الشحت ـ خبير في فلسفة الدين، اندرج في قائمة اليونسكو للفلاسفة من ابناء زمننا ومؤيد للخطاب الجديد. الشحت هو عقلاني، في الاربعين كتابا له وعشرات المقالات يصف العصر الديني الحالي بتعابير حديثة تستوي وتطورات العصر. وفي الوقت نفسه يمنح السيسي الدعم الكامل للحركات السياسية السلفية، التي يرى فيها سندا في مكافحته للاخوان المسلمين. في نظره لا تناقض بين تأييده للسلفيين وبين دعوته للخطاب الديني الجديد، الذي يعارضونه. أتاتورك هو الاخر، مؤسس تركيا الحديثة، العلمانية، والمعارض الحاد للدين، تعاون مع حركات دينية في صراعها ضد اليسار التركي.
وهكذا تأتي تصريحات الرئيس التونسي في وقت مناسب من ناحية السيسي، الذي امتنع حتى الان من تغيير قواعد اللعب الدينية بالنسبة لمكانة المرأة، باستثناء تشريع في موضوع التحرش الجنسي يصفه كجريمة يعاقب عليها القانون وليس «مسا بالشرف»، التعبير الغامض السابق. في هذا الموضوع ايضا نجد أن تونس اكثر تقدما من مصر بكثير، حيث اقر هذه السنة قانون يقضي بان العنف ضد النساء ليس جسديا فقط بل نفساني وجنسي ايضًا. ويلزم القانون التونسي باقامة ملاجئ وطواقم ارشاد للنساء المضروبات، ولا يكتفي بالقاء المسؤولية على المرأة المصابة بل يلزم السلطات الصحية بتشخيص حالات العنف والتبليغ عنها.
كما أن النقد الذي وجهه متصفحون تونسيون للازهر، لتدخله بشؤون تونس الداخلية، ليحدد لها ما هو المسموح وما هو الممنوع لا يبعث الغضب لدى الرئيس المصري. إذ انه عندما يتحدث السيسي عن خطاب ديني جديد، فهو يقصد خطابا مصريا وليس إسلاميا عاما والأنموذج التونسي ليس سيئا في نظره. كل دولة وإسلامها، كما يعتقد، وهكذا يدحر إلى الزاوية بالازهر، الملزم بمراعات التيارات الاصلية الإسلامية العامة حفاظا على مكانته ويتلوى كلما طالبه الرئيس بالانسجام مع مطالبه.
وضع الرئيس التونسي اكثر راحة من وضع السيسي. فحتى الحركة الإسلامية في بلاده، النهضة، لا تعارض بشدة التجديدات التي يقترحها. فقد قضت الحركة سابقة، وليس فقط في العالم الإسلامي، في انها وافقت على التخلي عن نصرها في الانتخابات التي جرت في 2011، بعد الربيع العربي، وفازت فيها باكثر من 37 في المئة من الاصوات. زعيمها، راشد الغنوشي، لم يأخذ على عاتقه اي منصب رسمي في الحكومة التي اقامها حزبه، وفي ضوء النقد الجماهيري الحاد على اخفاقاتها الاقتصادية وعلى تطويرها للتعليم الديني، رغم استياء الحركات الليبرالية، وافق على ان تخرج منها بعد صياغة الدستور. وهذا ما كان. يحتمل أن يكون اطاحة رجل الاخوان المسلمين محمد مرسي عن كرسي الرئاسة في مصر قبل سنة من ذلك قد أثر في قرار النهضة التي شرحت بان اعتزالها الحكومة ينبع من الرغبة في الحفاظ على وحدة الامة حتى بثمن اقتصادي باهظ.
في الانتخابات التالية، في 2014 فازت الحركة بـ 28 في المئة من الاصوات، ولكنها لم تتنافس مرة اخرى على الرئاسة، التي فاز فيها السبسي، رجل حزب احياء تونس. والشراكة السياسية الاشتراكية بين السبسي والغنوشي ولدت حكومة مستقرة تحظى بعطف الجمهور. ومع ان الاخير لم يحضر الاحتفال بيوم المرأة، الذي شارك فيه كل رجالات الحكم وسافر إلى الخارج قبل يوم من خطاب الرئيس. يبدو انه لم يرغب في المشاركة في حدث كفيل بان يكون محرجا من ناحيته، ولكن امتناعه عن النقد يدل على طبيعة العلاقات الممكنة بين حزب ديني ورئيس ليبرالي.
برغم الانفعال المبرر من الديمقراطية التونسية ومن السعي إلى المساواة بين الرجل والمرأة، لا تزال النساء التونسيات تعشن تمييزا بحقهن، ولا سيما في المناطق القروية المحافظة حيث تسود العادات الاجتماعية. النساء لا يكسبن كالرجال، ولا يزال التنكيل الرجولي بالنساء في اماكن العمل ظاهرة عادية والمحاكم والشرطة ترى في المشتكيات «نساء متمردات». ولكن مسافة واسعة تفصل بين مكانة المرأة التونسية وتلك المصرية وبالتأكيد السعودية، التي لا تزال تتحسس طريقها نحو حقوق اساسية بسيطة كالسفر إلى الخارج من دون مرافق، الطلاق بمبادرتها، او الاعتراف باولادها من مسلم ليس مواطنا سعوديا. واذا كانت النساء يكافحن في دول عربية اخرى في سبيل الاعتراف وبناء وعي المساواة بين النساء والرجال، فان هذا الاعتراف في تونس موجود منذ الخمسينيات، والوعي متجذر جيدا والصراع هو على التطبيق. يمكن ان نقدر بأسف بان التجديدات التي يسعى السبسي إلى تطبيقها في بلاده لن تنجح في اجتياز حدودها والتأثير في مكانة النساء في دول إسلامية اخرى.

تسفي برئيل
هآرتس ـ 18/8/2017

القنبلة التي ألقيت في تونس تصدح في القاهرة

صحف عبرية

الأمم المتحدة تعرب عن القلق بشأن عرقلة سلطة صنعاء توزيع المساعدات في اليمن

Posted: 18 Aug 2017 02:26 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: أعرب جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن عن القلق البالغ بشأن مواصلة عرقلة وصول مواد الإغاثة إلى المحتاجين في الوقت المناسب.
جاء ذلك في تصريحات لنائب المتحدث الرسمي للأمين العام، فرحان حق، في مؤتمره الصحافي اليومي، والذي أكد نقلا عن تصريحات ماكغولدريك أن الشركاء في العمل الإنساني في اليمن يواجهون منذ شهور تعطيلا من السلطات في صنعاء لدخول عاملي الإغاثة إلى اليمن، وتدخلا في الجهود الإنسانية واختيار الشركاء المنفذين، واختطاف سيارات الإغاثة. وأضاف حق في مؤتمره الصحافي : «أشار ماكغولدريك أيضا إلى تزايد حوادث تحويل المساعدات من المستفيدين المستهدفين في مناطق خاضعة لسيطرة سلطات صنعاء.
وقال إن الضغط يتزايد على وكالات الإغاثة لتوسيع استجابتها الإنسانية، فيما تقترب الخدمات الاجتماعية الأساسية في اليمن من الانهيار. وأكد أن ضمان الوصول الإنساني بدون عوائق أمر أساسي لإنقاذ أرواح المعتمدين على المساعدة، خاصة فيما يواجه اليمن أزمة كوليرا غير مسبوقة، وفي ظل تعرض أكثر من سبعة ملايين شخص لخطر حدوث المجاعة».
وحث ماكغولدريك جميع أطراف الصراع على احترام التزاماتها وفق القانون الإنساني الدولي لتيسير التوصيل الآمن وبدون إعاقات للمساعدة الإنسانية.
من ناحية أخرى ذكر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن تفشي وباء الكوليرا يهدد حياة وصحة نحو 1.1 مليون امرأة حامل في اليمن حيث تتعرض النساء الحوامل والمرضعات بشكل خاص للإصابة بسوء التغذية، بما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بالكوليرا الأمر الذي يزيد من خطر المضاعفات الفتاكة لديهن. وجاء في بيان الصندوق أن نحو 5000 شخص يصابون يوميا بالأمراض المختلفة ومن بينها الكوليرا. وقال الصندوق «إن أزمة الكوليرا في اليمن هي الأسوأ في العالم وإن إنتشارها بهذا الشكل الخطير مرتبط بالصراع المستمر في اليمن وعمليات التهجير والإقتلاع وإنهيار المؤسسات الصحية و الصرف الصحي وإنعدام الأمن الغذائي في البلاد».

الأمم المتحدة تعرب عن القلق بشأن عرقلة سلطة صنعاء توزيع المساعدات في اليمن

عبد الحميد صيام

نبيل شعث لـ «القدس العربي»: ترامب رجل شعبوي وكل أدواته فاشلة وهبة الأقصى نموذج للنضال ضد الاحتلال

Posted: 18 Aug 2017 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: أكد وزير الخارجية الأسبق ومستشار الرئيس محمود عباس نبيل شعث في تصريحات لـ « القدس العربي» أن هبة المقدسيين والفلسطينيين التي حمت الأقصى واستعادت سيادتهم عليه ينبغي أن تكون نموذجا يحتذى للنضال الفلسطيني لإنهاء الاحتلال. وأكد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل شعبوي وكل أدواته ومشروعاته فاشلة حتى الآن ونجاحه الوحيد في الـ 200 يوم في الرئاسة الأمريكية كان استخدام وعده بحل القضية الفلسطينية للحصول على 500 مليار دولار من مؤتمر الرياض.
■ في ظل سياسات الاحتلال وفشل مشروعات ترامب هل نحن مع موعد انفجار جديد؟
■ الانفجار حصل دفاعا عن الأقصى وكانت الهبة مثالا من نواح عدة. كان فيه تحد للاحتلال في زمن العالم غير منتبه لقضيتنا ولا الأشقاء العرب مهتمون بها، وكان توحدا كاملا لكل الجماهير وشهدنا إبداعا في ابتكار أدوات سلمية وفعالة غير عنيفة ومن كان يتوقع مواجهة الإسرائيليين بالصلاة بالجباه على إسفلت مسلمين ومسيحيين. نحن في مواجهة مستمرة وسنبدع بأساليب في مواجهة الاحتلال الصهيوني. لا شك بذلك».
■ لا أمل إذن لدى القيادة الفلسطينية من ترامب ووعوده بإحراز صفقة كما وعد؟
■ ترامب رجل شعبوي تصور أنه قادر على وقف التاريخ بأنامله وتصريحاته على أساس أن العالم لم يتغير وأمريكا هي مالكة ناصية القرار في العالم. كل أدواته كانت فاشلة في العالم بالكامل. لم يتمكن من منع المسلمين من زيارة أمريكا وأراد وقف إلغاء علاقات بالصين وتراجع ورغب في وقف الدعم الأمريكي للاتحاد الأوروبي وللناتو وتراجع مثلما تراجع عن الجزء الأكبر من مشاريعه الشعبوية التي أتاحت له بلوغ سدة الحكم في الانتخابات للرئاسة. ومن بين هذه المشروعات إنه هو القادر على حل مشكلة عويصة في العالم السلام الأكبر الفلسطيني- الإسرائيلي . كيف؟ لا نعرف بأي طريقة. لا نعرف… ماهو المشروع لا أعرف.
■ لكن من حق السلطة أن تشرح له شرحا كافيا ووافيا ماذا نريد وما هو الحال وأبلغوه بضرورة تحديد ما الهدف من محاولتك الوصول لحل؟
■ إذا كان الهدف إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 واستكمال حل مشكلة اللاجئين فأهلا وسهلا. ثانيا ما هي مرجعية هذه المفاوضات؟ مرجعية دولية وقانونية وحقوق للشعب الفلسطيني وعندها نقول: أهلا وسهلا فنحن لا نريد أن نبدأ بالصفر والعالم كله يعترف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. حتى الآن لم يرد ولم نستلم منه شيئا يدل على الإجابة حول هذين الموضوعين.
■ والاستنتاج … ترامب لن يختلف عن براك أوباما؟
■ اوباما حاول وفشل وهذا لم يصل لمرتبة المحاولة. أعتقد أن نجاحه الوحيد في الـ 200 يوم في الرئاسة الأمريكية حتى اليوم كان استخدام وعده بحل القضية الفلسطينية بالحصول على 500 مليار دولار من مؤتمر الرياض، من السعودية. هو جبى الثمن واستفاد من القضية الفلسطينية ولكن لا أريد استبعاد أي احتمال حتى وإن كان ضئيلا بأن يأتي الخلاص ربما من مواقفه الفاشلة قد يكون في الساحة الفلسطينية باعتبار أن امريكا هي القادرة على الضغط على إسرائيل أو إغرائها ولكن للحقيقة لا أرى ذلك حتى الآن.
■ ماذا يمكن أن تفعله القيادة الفلسطينية بعد تجريب المجرب منذ بيل كلينتون وإسحاق رابين، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو.. فمسلسل أوسلو ثبت أنه طحن ماء؟
■ يا عزيزي لم يفلح لا الكفاح المسلح ولا غير المسلح ولا المفاوضات ولا الابتعاد عن المفاوضات في استعادة كامل التراب الوطني ولا تحرير التراب في الأرض المحتلة عام 1967. لم نقدر بكل الأدوات ومع ذلك لا نستسلم. لم نقبل بأنه لا أمل في حل لقضيتنا ونروح.. نروح فين ؟ أرفض هذا المنطق.
■ والحل؟
■ الحل بكفاح مستمر وبأدوات مختلفة تتناسب مع إمكانياتنا ونقاط ضعف العدو وتتفق مع تحليلنا للموقف الدولي والقوى الدولية. في الماضي وجدنا فرصة للتحالف مع الاتحاد السوفيتي ومع كتلة عدم الانحياز وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 وجدنا طريقا للضغط وانتقلنا لأساليب جديدة تتناسب مع تغير موازين القوى وأيضا بعد هزيمة الأنظمة العربية عام 1967 انطلق الكفاح المسلح من الأردن ولبنان وسوريا. وعاد الوضع وتغير في حرب 1973 المواقف الدولية والحسابات الدولية والعربية ونقاط قوتنا ونقاط ضعف الاحتلال هي التي تفرض نوع الأدوات التي نستخدمها. هبة القدس الأخيرة نموذج جديد تعمل فيه القاعدة والقيادة معا في مواجهة العدو بأدوات فاعلة وغير مسلحة ونجحت.
■ ولكن السلطة الفلسطينية تقول إنها مع المقاومة السلمية لكنها على أرض الواقع تمنع النضال الشعبي ضد الاحتلال؟
■ لا بالعكس. كان هناك تأييد شامل وواضح للنضال الشعبي في القدس وقامت بوقف التنسيق الأمني والتنسيق السياسي مع إسرائيل، وأثناء الهبة توجهنا رأسا للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة إسرائيل».
■ وماذا مع التنسيق الأمني هل سيعلن وقفه وعلى الأرض مستمر؟
■ رأيي ورأي الرئيس أنه لا عودة للتنسيق الأمني مع إسرائيل إلا إذا أعيد النظر في أدواته الرئيسية وأن تمتنع عن دخول غزة واريحا ومناطق أ. إسرائيل تقتحم أراضينا وتطلب منا التنسيق الأمني. هل يعقل ذلك؟
■ وفي ظل ما تصفه هناك، من يقول إن الأوضاع تعود للمربع الأول وسيجد الفلسطينيون في طرفي الخط الأخضر من خان يونس إلى رأس الناقورة يناضلون ضد نظام فصل عنصري واحد وليس نضالا من أجل تسوية دولتين؟
■ هذا ما هو قائم اليوم على الأرض والأهم من الدولة هو إنهاء الاحتلال على أي بقعة من الوطن لكن الدولة هي تجسيد لأمانينا الوطنية بالسيادة والاستقلال كشعب».
■ وبشأن الرئيس ألا ترى بوجود حاجة لأن يسمي خليفته أو تحديد آلية واضحة لمواصلة المشوار من بعده؟
■ الرئيس يتحدث عن ذلك ويؤكد أن المؤسسات الفلسطينية المخولة هي التي ستبت في ذلك وهو غير قلق من نشوء أي فوضى من بعده.
■ وبشأن فلسطينيي الداخل ودورهم المراد؟
■ هؤلاء فعلا كشجرة الزيتون والسنديان حافظوا على هوية البلاد والمطلوب منهم المزيد من التشبث بالوطن والنضال لنيل مساواة بالحقوق المدنية والقومية وقد أبدعوا في تشكل وحدتهم المتمثلة بالمشتركة التي ينبغي المحافظة عليها وحمايتها وإنهاء الإشكاليات التي تهدد سلامتها.
وكان نادي حيفا الثقافي قد استضاف الدكتور شعث في ندوة حول كتابه الجديد «من النكبة إلى الثورة» بمشاركة رئيس «القائمة المشتركة « النائب أيمن عودة وعدد من الباحثين الفلسطينيين. ويعتبر شعث أن هذا الكتاب هو رواية لسيرته ومسيرته لا كتابا في التاريخ، لافتا إلى أن الجزأين الثاني والثالث على الطريق. وقال إنه بعدما التحق بحركة التحرير الوطني (فتح) في مصر شعر في البداية بالحرج لأنه لا يوجد من هو شهيد أو أسير في عائلته وأنه بخلاف كثيرين فاز بفرصة للتعلم الجامعي وتعلم العزف على البيانو. وتابع «كنت وقتها أشعر بالحاجة لتقديم المزيد من التضحيات لتعويض ذلك مقارنة مع من سددوا من كرامتهم وحريتهم وحياتهم في سبيل الوطن. ومع الوقت أدركت أهمية العمل الثقافي والدبلوماسي لخدمة قضية شعبنا العادلة.
علينا اليوم العمل لتعزيز التواصل بين الكتل الفلسطينية الأربع وقال إن أهالي الضفة يبحثون عن الدولة، وأهالي غزة يبحثون عن الحرية والوحدة ويبحث فلسطينيو الداخل عن التحرر من الاضطهاد ونيل المساواة في الحقوق ومساعدة شعبهم بالتحرر فيما يريد الفلسطينيون في الشتات العودة. وتابع «لا يوجد تناقض بين هذه التوجهات، بالعكس فالتكامل بينها هو ما ينبغي أن يكون هدفنا الآن».
هذا الكتاب زبدة تجربتي وفيه استعرضت مسيرتي وتجربتي السياسية والشخصية، واستذكار طفولتي في صفد ويافا وزياراتي لكل أرجاء الوطن بعد العودة في 1994. وتابع «فور عودتي للبلاد كرست شهرين لزيارة مدن وأرياف فلسطين التاريخية حتى ارتويت منها، حتى تيقنت أنني متعطش لها من جديد. في يافا لي ذكريات طفولة وحنين بالغ للمدرسة العامرية وللبحر ولكل ما فيها. بيد أنني مسكون بهوس حيفا فالكرمل فيها يمنحها وبحق لقب تاج العروس. في كل مرة أزور مدينة يلتقي فيها الجبل والبحر تحضرني حيفا بكل بهائها.
ونوه أنه سعد وقتها بزيارة عاصمة صحراء النقب مدينة بئر السبع التي شغل جدها فيها منصب رئيس بلديتها في فترة الاستعمار البريطاني طيلة 34 عاما. وقال شعث إنه اضطر للرحيل مع أسرته لمدينة الاسكندرية للعمل كمدير فرع البنك العربي عام 1946 بعد وقف السلطات البريطانية والده عن العمل كمدير مدرسة بذريعة السماح للمعلمين والطلاب في مدرسة العامرية التظاهر ضد الاحتجاج حيث طردت وقتها عشرة معلمين ومئة طالب منها كان هو منهم لمشاركتهم في المظاهرات. وتابع «بعد عام حصلت النكبة ومنعنا من العودة ولذا فإن اللاجئ هو ليس من يطرد من وطنه فحسب بل من يحرم من العودة لدياره. شعث الذي ولد لأب أصله من غزة عمل مديرا لمدرسة في صفد بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم مديرا لمدرسة العامرية في يافا، وقد أنهى أمس زيارة لمدينة حيفا ولبلدة كفركنا في الجليل حيث التقى عددا من المثقفين فيها وزار كنيسة العرس التاريخية فيها.

نبيل شعث لـ «القدس العربي»: ترامب رجل شعبوي وكل أدواته فاشلة وهبة الأقصى نموذج للنضال ضد الاحتلال

وديع عواودة:

إيران تنفي استلامها أي طلب وساطة من السعودية وتؤكد أن الرياض لا ترغب في تحسين العلاقات

Posted: 18 Aug 2017 02:25 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: فنّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، بهرام قاسمي، الأنباء التي تحدثت عن أن الرياض طلبت من بغداد الوساطة بينها وبين طهران، وقال إن الرياض لا ترغب في تحسين العلاقات الثنائية.
وحسب وكالة إسنا للأنباء التابعة لوزارة العلوم والأبحاث الإيرانية، صرح بهرام قاسمي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تلحظ أي علامة واضحة من المملكة العربية السعودية تفيد بأنها ترغب في تحسين العلاقات الثنائية، نافياً صحة تصريحات وزير الداخلية العراقي، قاسم الأعراجي، حول طلب الرياض منه للوساطة بين البلدين.
وشدد على أن طهران ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى الانفراج في علاقاتها مع الرياض، مرحباً بمحاولات بعض الأحزاب والحكومة العراقية في هذا الشأن.
وأعرب عن أمله أن الرياض تعمل على إنهاء الحرب في اليمن.
وتجدر الإشارة إلى أن قاسم الأعرجي وخلال لقائه مع نظيره الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، في طهران، أعلن أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طلب منه أن يتوسط بين طهران والرياض لتحسين العلاقات بينهما.

إيران تنفي استلامها أي طلب وساطة من السعودية وتؤكد أن الرياض لا ترغب في تحسين العلاقات

محمد المذحجي

ملك الدمشقية ماتت دون حبيبها وكتبت في عيد زواجهما عن قاتلها

Posted: 18 Aug 2017 02:24 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أرّخت الثورة السورية في سجلها الذي يناهز عمره قرابة السبع سنوات، آلاف القصص التي حفرت في قلوب أصحابها أخاديد من الأحزان، ودونت مآسي الفراق التي ربما ستدخلها يوماً ما ضمن قافلة أبرز القصص وثنائيات الحب في التراث العربي، فقصة عنترة وعبلة ومجنون ليلى لا تقل بين السوريين أهمية عن قصة ملك ومحمد.
ملك التي احتفلت في عيد زواجها الثالث بكلمات لم تملك غيرها كهدية لحبيبها فقالت «لأن دربَ الحياةِ طويلٌ غامضٌ أمامنا… ولأنّ الأفراحَ فيه لا تنتظرُ الكسالى.. ولأن الأحزانَ فيها لا تستحقّ أن نتعثّرَ وقتاً أطول.. ولأن السخرية من البؤس هي أقصى درجات النضج ..فتعال… تعال نذهبُ إلى مكانٍ بعيد نسخرُ من ظلالنا الطويلة….ونضحكُ على جدّيّةِ العالم».
كلمات دونتها «ملك» لم تدر حينها حجم الأثر الذي ستتركه في نفوس آلاف السوريين ممن تأثروا وتناقلوا قصتها حيث كتبت «لأنني حين قررتُ أن أنزل السوق لأبتاع لك هديّة.. بدأت الطائرة بالقصف وأغلقت الأسواق، ولأن قلمي هو سلاحي وحياتي وموتي وأنني مع كلّ شيءٍ أكتبه يخرج جزءٌ من روحي، ولأن للكلمة وقعاً خاصاً عندي يفوق أكبر هدية، قررت في عيدنا الثالث أن أكتب، فبدأت جرمي الأدبي. .والمجرمُ من فوقي يحلّق».
بالرغم من إصابته التي تعيق أي تواصل، روى «محمد أبو صالح» لـ»القدس العربي» قصته مع زوجته المهندسة ملك قباني، مختصراً حلوها ومرها ببعض العبارات فقال «عاشت معي سنوات الحصار واكلنا معا خبز الشعير وأوراق النباتات، ثم رحلت»، وأضاف: قصتنا انا وزوجتي طويلة، كانت قصة كفاح، لكن المشهد الأخير هو ما لخص حياتي مع ريحانة قلبي وحبيبتي ملك، مساء الثلاثاء حين دقت الساعة مقتربة من لحظات الفراق، عدت إلى البيت، فتحت الباب ومشيت إلى الداخل لم تنتبه ملك إلي فصوت الغسالة كان اعلى، وضعت الأغراض على المجلى فانتبهت لي، واتت بابتسامتها الجميلة..
اتيت؟ لماذا تأخرت .. سؤال بعتب
– «هلأ خلصت شغل»
- «الله يعطيك العافية»
- «عم تغسلي؟»
وتبادلنا الكلام الذي حينما يبدأ لا ينتهي، ليقاطعنا صوت غارة قريبة، قريبة جدًا.
ذهبت لأعرف اين الضربة والتهت هي بغسيلها، وإذ بالطائرة تعود مرة ثانية، كانت ملك خائفة، اتت مسرعة وامسكت بيدي لتدخلني إلى الغرفة الداخلية، بينما كنت أنا أرد على رسالة زوجة عمي (أمها) حيث كانت تطلب منا ان نذهب إلى مدينة دوما حالاً، وان لا ننتظر حتى الصباح، قلت لها لا مشكلة سوف نأتي غداً صباحاً.
وتابع «صالح» حديثه: كانت خائفة على غير عادتها، كانت كلما غارت الطائرة تهرع إلى الشرفة لتسجل صوت حمم الطائرة، سجلت حينها صوت ثلاث غارات، ومن يسمع صوت المقاطع سيتعجب من ثباتها وهي تسجل وعدم خوفها وهروبها للداخل، ثم سألتها «شبكي ليش خايفة القصف مو علينا» فسحبتني غير آبهة لكلامي ودخلنا إلى الغرفة الداخلية، اشتد صوت الطائرة، كنت خائفاً عليها، ومستغرباً من خوفها…
لحظات كانت الحاسمة في حياتهما، «اشتد صوت لأشعر حينها بضوء أحمر اضاء الغرفة كلها مع انفجار واستشعرت بشيء قد نحرني ثم رأيت الدم ينفر من رقبتي».
وأضاف: كنت أظن أن «ملاكي» بخير وأني تلقيت كل الضربة، بهدوء اجلستها على الأرض ووضعت يدي على رقبتي والردم بدأ يتساقط علينا والغبار ملأ الجو، هرعت متثاقلاً إلى الخارج لأنادي على الجيران ليساعدونا. صرخت وأحسست أني لا أستطيع الصراخ، عدت إلى حبيبتي كانت تسمع صراخي، وكانت تأن بصوت مخنوق يملأه الوجع .. شعرت بان إصابتها قد تكون كبيرة، ناديت عليها .. لم تجب ولم استطع تحريكها، هرعت مجددا إلى الخارج لأرى رجال الدفاع المدني، أصحاب الخوذ البيضاء، قد وصلوا».
صرخت بصوت عالٍ «مرتي جوا مشان الله» كان جسمي قد تغسل بدمي وبدأت اشعر بتعب كامل ودوخة، جاء اثنان، كنت خائفاً الا يجدا ملك من كثرة الغبرة وهي بالغرفة الداخلية، اسعفوني إلى السيارة ولما استلقيت فيها بدأت اشعر بحاجتي إلى النوم، لحظات واحضروا فتاة إلى جانبي وسأل أحدهم «هي مرتك؟؟ نظرت اليها واصابني الرعب وأجبت مسرعا «هي مو مرتي» احسست انهم لم يجدوها، صرت اصرخ «مرتي موهي مرتي جوا مشان الله».
صار المسعفون يلوحون للسائق إشعاراً منهم بضرورة مسير سيارة الإسعاف، وقال أحدهم ان سيارة أخرى سوف تأتي لتسعف ملك، صرت اشعر بنفسي وأنا اتقلب بين الأيادي من سرير إلى نقالة إلى سرير آخر، وكلما رأيت احداً اسأل عن ملك اين هي، والكل كان يجيبني ..انها بخير عليك بنفسك.
شعرت بفرح وقوة، اطمأننت عليها، لكن بدأ قلبي يختنق، أخاف ان يكذبوا، أريد ان أراها، بت أناديهم «بس لحظة خلوني شوفها.. بس لاطمن» لا مجيب لندائي كان الجميع يردد الكلمة ذاتها «هي بخير».
شعرت بشيء تحشرج في صدري، ثم رأيت صديقاً اعلم انه يسعف النساء أيضاً فقلت له، «انت بتعرف زوجتي اذهب واهمس لها أني راضٍ عنها ثم صرخت بصوت عالٍ .. الله يرضى عليكي يا ملك، الله يرضى عليكي ياحبيبتي .. الله يرضى عليكي ياملاكي».
لا اعلم السبب لكن أحسست أني في حاجة لأجدد الرضا عنها، مر اليوم ودخلت إلى غرفة العمليات وكلما سألت عنها قالوا لي انها بخير ولا تشغل نفسك واهتم بنفسك، استيقظت صباحا وكلي قوة .. اريد ان أراها.
اضطر الأصدقاء ان يقولوا للزوج ان ملك قد تم نقلها إلى مدينة دوما، بحجة ان والدها اخذها، ثم برر احدهم بأن ملك تحتاج إلى عناية مركزة، ووعدوه بالاتصال بمشفى دوما والتحري عن حالتها.
وتابع محمد: مضت ساعتان ولم يعد يحملني جسمي، أريد الذهاب إلى دوما لو لم يأخذوني بالسيارة سأذهب مشياً على الأقدام، كنت اشعر بالقوة، واثناء الجدل جاء احد الجيران وسلم علي وقال لي «العمر لك» لم افهم .. عمر من لي؟؟ فقال زوجتك .. نظرت إلى اصدقائي فنظروا إلى الأرض، وسألتهم:
- بدوما استشهدت ؟؟ لا مبارح بعد ساعة من الاصابة
- عندما ناشدتكم لتسعفوها؟؟
- نعم وقتها، ذهبنا وكانت لتوها قد فارقت الحياة
وتابع: أصاب ملك مثلما اصابني تقريباً لكني أصبت في جنبي اليمين بينما هي بجنبها الأيسر، شظايا البلور مزقت جسدي وجسدها، كنت اظن نفسي أحميها من شظايا قد تدخل من الخارج، لكنها حمتني هي من بلور الغرفة، هذا البلور الوحيد المتبقي بالمنزل، لم نفكر بكسره، فهو الفاصل بيننا وبين جارنا بالشقة الثانية.
صمد هذا البلور كل السنوات الماضية وقاوم كل الضربات التي استهدفت الحي، كان آخرها قبل أشهر حينما اصابت قذيفة هاون سطح المنزل المجاور لبيت «محمد وملك» وفتحت حينها السقف، ولم تدع ونافذة في البيت إلا كسرته
إلا هذا .. بقي صامداً ليتشظى بأجسادنا وينهشها.
وصف الطبيب المشرف على «ملك ومحمد» جسديهما بثمار «الصبار» حيث قال: كيفما وضعنا أيدينا على جسديهما كانت توخز بزجاجة ما، وعلق محمد على كلام الطبيب «يدي على رقبتها حمت رقبتها وكانت اصابتي في رقبتي اكبر، لكن يدها على خصري حمت خصري، وفي مكان يدها لم أصب بشيء تمزقت يدها دفاعا عني، لكن نحرها تلقى أقوى الضربات، وكانت الاصابة القاتلة في خصرها وجزعها، فنزفت الكثير وتهتك جسمها، بينما نجوت أنا كما أخبرني المسعف بمعجزة». وكانت تقول ملك انها اضعف من ان تخسر أحداً من أهلها بسبب الحرب، وترجو ربها ان تكون أول من ترحل من العائلة.

ملك الدمشقية ماتت دون حبيبها وكتبت في عيد زواجهما عن قاتلها
«كنت أنوي شراء هدية لك في عيدنا الثالث لكن المجرم كان يحلّق فوقي»
هبة محمد

اختفاء 19 مصرياً في المنوفية قسرا والأهالي يحملون الداخلية المسؤولية عن حياتهم

Posted: 18 Aug 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: حمّلت «رابطة أسر الشهداء والمعتقلين في المنوفية، الداخلية المصرية، مسؤولية الاختفاء القسري لـ19 من مواطني المحافظة، وسط تخوفات من تصفيات وتلفيق تهم جائرة لهم.
وقالت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» إن قوات أمن محافظة المنوفية تواصل «الاختفاء القسري لـ19 من مواطني المحافظة» وسط صرخات استغاثة من عائلاتهم خوفاً من تصفيتهم الجسدية، حيث لم يتم العثور عليهم أو معرفة معلومات عن أماكن احتجازهم.
وحسب التنسيقية، شهد مركز منوف في المحافظة اعتقالات لعدد من أبنائه واخفائهم قسريا، وهم محمد عبدالعظيم كيلاني يعمل مهندسا زراعيا وتم اعتقاله من مطار برج العرب في الثاني من مايو/ايار الماضي، والمهندس أحمد علي عبد ربه الذي كان في صحبة زوج أخته المهندس محمد كيلاني في مطار برج العرب في مايو/ايار الماضي، وكذلك أحمد عبدالعظيم الدمليجي من قرية صنصفط في مركز منوف ومختطف منذ 25 إبريل/ نيسان الماضي.
وشملت القائمة أحمد رزق سلامة من قرية دبركي في مركز منوف، وهو مختف منذ 12 يوليو/تموز الماضي، وأبلغت أسرته أنها المرة الثانية التي تخفيه قوات الأمن قسريا، علاوة على محمد شوقي من مركز منوف ورهن الاختفاء القسري ولم يعرض على النيابة ولا يعلم أحد مكان احتجازه. وأكدت أسرته أنه «قد اعتقل منذ فترة قصيرة وتعرض للإخفاء القسري لأكثر من 28 يوما ذاق فيهم كل ألوان البطش والتعذيب على أيدي عناصر جهاز الأمن الوطني، ليخرج من التهم الملفقة له بعد ذلك براءة، ثم يعاود الأمن اعتقاله واخفاءه قسريا». كما أُبلغ باعتقال أحمد عمر مكرم علي، طالب في المعهد العالي للهندسة والتكنولوجيا بكفر الشيخ، للمرة الثانية، حيث أخفي منذ 5 يوليو/تموز الماضي بعد إخلاء سبيله.
وأوضح بيان التنسيقية أن مركز بركة السبع شهد إخفاء قسريا لكل من أنور أحمد الجد من قرية الهورين، وهو طالب في كلية الدراسات الاسلامية في جامعة الأزهر، ومختطف من منزله بعد عودته من أداء العمرة في الثاني من يوليو/تموز الماضي، إضافة إلى أحمد عبدالمنعم منصور أبوصالح، من قرية الدبايبة وهو طالب في الصف الثالث الثانوي، ومختطف من منزل صديقه أنور أثناء زيارته عودته من أداء العمرة في الثاني من يوليو/تموز الماضي.
وأبلغ، كذلك باختطاف بلال ممدوح العزب من قرية الشهيد فكري في مركز بركة السبع، من أمام مقر عمله بواسطة دراجة بخارية في 4 يوليو/تموز الماضي.
وأكد تقرير للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، اختفاء عدد من مواطني مركز الشهداء في محافظة المنوفية، وهم أحمد سامي عبد االله الطالب في الفرقة الرابعة في كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، وشقيقه إبراهيم الطالب في الفرقة الثانية في كلية ثروة سمكية، منذ الأول من يوليو/تموز الماضي، علاوة على محمد علي المعتقل منذ 3 أبريل/نيسان الماضي مع محاميه الذي كان يتابع موقفه، قبل أن يخرج الأخير على ذمة القضية، علما بحصول محمد على البراءة منذ 21 يونيو/حزيران الماضي، لكنه مازال رهن الإخفاء القسري، حسب أسرته. وأُبلغت رابطة «أسر الشهداء والمعتقلين في المنوفية» بأن عمر عبد العزيز محمد مختف منذ 25 مايو/ايار الماضي، وتم التقدم بشكوى لنيابة السادات والعديد من التلغرافات، دون جدوى، إضافة إلى اختفاء محمد سعيد أحمد عبدالمقصود، منذ 16 مايو/ايار الماضي، وقد تم التقدم بشكوى لنيابة السادات.
وأوضحت أن عاطف ناصف ويعمل فني أشعة في أحد المستشفيات، أُخفي منذ اعتقاله من عمله يوم 15 يوليو/تموز الماضي.
وضمت قائمة المعتقلين والمخفيين قسرا من مركز الباجور في محافظة المنوفية حسن محمد توفيق طالب في الفرقة الأولى في كلية الهندسة جامعة الأزهر، وهشام سعيد مُعلم قرءان وقراءات وخطيب بالمساجد، وسعيد هشام سعيد طالب بالصف الثالث الثانوي، وشوقي أبو رواش من مركز السادات. وأوضحت التنسيقية أن ذوي المعتقلين والمختفين تقدموا ببلاغات للسلطات المصرية، ولم يتم الرد عليهم، مما ضاعف تخوفهم، من تعرض حياة ذويهم للخطر، أو التصفية الجسدية، أو تلفيق التهم لهم.
ولا يزال المعتقلون رهن الاختفاء القسري، ولم يُجر عرضهم على النيابة، وذلك دون سند قانوني، وتحمل «الرابطة» وزير الداخلية ومدير أمن المنوفية ومسؤولي الأمن الوطني المسؤولية الكاملة عن سلامة وصحة ذويهم، مطالبين بسرعة الكشف عن أماكنهم والإفراج الفورى عنهم.

اختفاء 19 مصرياً في المنوفية قسرا والأهالي يحملون الداخلية المسؤولية عن حياتهم

مؤمن الكامل

مقتل 17 من عائلة واحدة بينهم 13 طفلاً بغارات على أحياء سكنية في الرقة السورية

Posted: 18 Aug 2017 02:23 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: ذكرت مصادر محلية لـ «القدس العربي» أن أكثر من سبعة عشر مدنياً قتلوا امس الجمعة، فضلاً عن دمار في المنازل جراء غارات جوية لمقاتلات التحالف الدولي استهدفت أحياء سكنية في مدينة الرقة شمالي سوريا، كما استهدفت قوات سوريا الديمقراطية بقصف مدفعي مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية تسبب في وقوع إصابات.
وأضافت المصادر، أن سبعة عشر شخصاً من عائلة واحدة بينهم ثلاثة عشر طفلا قتلوا بغارات جوية لمقاتلات التحالف على حي التوسعية في مدينة الرقة قبل صلاة الجمعة، الامر الذي تسبب بتدمير عدد من منازل المدنيين.
وتتعرض الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في مدينة الرقة لغارات يومية من التحالف الدولي، تسببت بمقتل وجرح مئات المدنيين، ونزوح الآلاف.
وبالتزامن مع ذلك، ذكرت مصادر إعلامية أن مواجهات عنيفة متواصلة بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية في وسط مدينة الرقة، وأضافت أن الطرفين استخدما مختلف أنواع الأسلحة في المواجهات الجارية بينهما.
ولفتت إلى أن عناصر تنظيم الدولة يستخدمون يومياً العربات المفخـخة لشن هجمات مباغتة على مواقع قوات سوريا الديمقراطية بهدف استعادة السيطرة عليها، أو يطلقون قذائف هاون، في حين يشكل قناصة التنظيم تهديداً دائماً، إذ يتمترسون على طول نقاط الاشتباك ضمن أحياء الرقة.
وأكدت المصادر ان مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية أفشلوا هجوماً لتنظيم الدولة بعربة مفخخة قبل أن تصل إلى هدفها عند مشفى الأطفال بحي الرقة القديم، وقتلوا خلال الاشتباكات ستة عناصر لتنظيم.
في المقابل أعلنت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم الدولة عبر موقعها أمس، انها قتلت 11 عنصرا من الـ PKK بهجوم لمقاتلي الدولة الإسلامية على مناطق أبو خشب والكسرة والمالحة في شمالي دير الزور.
وفي موازاة ذلك، أصدر مركز التنسيق والعمليات العسكريّة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بياناً أوضح فيه أهم النقاط التي ركز عليها الاجتماع الذي عقد امس في ناحية عين عيسى بين مجلس الرقة المدني ووفد التحالف الدولي بحضور وجهاء العشائر.
ونقل المركز عن مبعوث الرئيس الأمريكي لدى التحالف الدولي، ماكغورك تأكيده على أنّ التحالف الدولي المؤلّف من 96 دولة ساعد في هزيمة تنظيم داعش، وأنّ الوضع نحو الأفضل دائماً، واشار انهم سيجتمعون مع هيئة الإعمار، وان واشنطن تولي اهمية كبيرة لقطاع الكهرباء وتأمين الغذاء ونزع الألغام.
وأشار المركز إلى أن التحالف الدولي يعتبر مناطق جنوبي الفرات خطاً أحمر لقوات النظام، حيث ان اجتياز قوات النظام لنهر الفرات سيؤدي إلى مواجهة مع الجيش الأمريكي، لافتاً إلى وجود حظر جوي على هذه المنطقة من قبل التحالف الدولي الذي اسقط في شهر تموز/ يوليو الماضي، طائرة للنظام السوري في جنوب الطبقة عندما اجتازت الفرات.
وحسب المركز فإن التحالف الدولي سيعمل مع قوات سوريا الديمقراطيّة وروسيا من أجل إبقاء قوات النظام خارج إطار الرقة، وإبعادها عن جنوب الطبقة، حيث أن أي عمل يجب أن يكون بموافقة الأمم المتحدة، ولا نريد لقوات سوريا الديمقراطية ان تواجه النظام السوري.

مقتل 17 من عائلة واحدة بينهم 13 طفلاً بغارات على أحياء سكنية في الرقة السورية
مع تواصل المعارك العنيفة وسط المدينة
عبد الرزاق النبهان

استياء بعد أنباء استبعاد الساعدي من عمليات تلعفر

Posted: 18 Aug 2017 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تناقل عدد من وسائل الإعلام، أمس الجمعة، أنباءً مفادها إبعاد نائب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، من عمليات تحرير قضاء تلعفر. وأثار الخبر موجة من ردود الأفعال الغاضبة، نظراً لما يتمتع به القائد العسكري من شعبية ورمزية، نالها في أثناء إدارته لقطعات الجهاز «على الأرض» في تحرير مدينة الموصل.
وزخرت مواقع التواصل الاجتماعي؛ أبرزها «فيسبوك»؛ بمنشورات تعليقات اتهمت «قيادات عسكرية حزبية» بالوقوف خلف مساعي إبعاد الساعدي والقيادات العسكرية عن عملية التحرير المرتقبة.
وكتب المؤرخ والباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية والجماعات المتطرفة، هشام الهاشمي، على صفحته في «فيسبوك»، إن «ما يغيظ الحسدة وكذلك حملة الرتب الحزبية الفخرية من المصدومين بشعبية الفريق الساعدي، هو أخلاقه الناصعة ورفاقه والقوة الباقية الصادمة لداعش وأنصارها».
وأضاف إن «الخطير ليس تحييد قائد محترف؛ كتب له القبول عند كل المكونات العراقية، بل تحجيم القيادة الوطنية وتقديم الرتب الحزبية التي ولاؤها الحزبي أولاً ثم الوطن ثانياً، وستكون هذه لوثة بحق من شارك في اتخاذ هكذا قرار، وسبّة وشبهة على من تأمر، ثم سقطة عسكرية (…)».
وحسب الهاشمي، فإن «الانتصارات النوعية التي تحسب لقوات مكافحة الإرهاب تحققت تحت قيادة الساعدي وأشراف قادة العمليات المشتركة»، موضّحاً أن «الساعدي لم يهزم في أي قيادة ميدانية نسب لها، معركة تحرير غرب ومركز تكريت وأطرافها؛ في نيسان/ إبريل 2015 ومعركة الفلوجة ومعركة شرق الموصل ومعركة غرب الساحل الأيمن. جبهات معقدة وبؤر صعبة، وحرب هجينة وغير تقليدية».
وتابع «نجح في كل مرة بمباغتة وحدات داعش بتكتيكات جديدة. الآن فرصة يمكن البناء على عظيم خبرته لتحقيق الاختراق والنفوذ إلى مركز تلعفر بأقل خسائر؛ واقل جهدا وبزمن قياسي».
ووفقاً للهاشمي فإن «كل قائد ميداني له نقطة قوة في مركز ثقله العسكري والمعلوماتي والذكاء الفطري، وبمقدور كل قائد التناسق مع تناقضات العدو والبيئة المحتلة وهذا يحتاج إلى ثقة المواطن بذلك القائد»، لافتاً إلى إن «معركة الموصل أثبتت كيف كسب الساعدي قلوب العامة ونجح من خلال معلوماتهم في السيطرة والتحكم في سير المعارك».
الإنجازات العسكرية الميدانية التي تحققت خلال عامين للساعدي، تبرهن على ما قيل سابقاً من أن «جهات حزبية حاسدة منعت توليه زمام قيادة إبطال مكافحة الإرهاب في معركة تلعفر، بل صارت تعمل على تجميد كل من هو على شاكلته من الماهرين الوطنيين». يقول الهاشمي.
وشدد على أن «مشروع تثبيط القوات المسلحة الوطنية المستقلة ما زال قائماً، وفعالياتهم الجديدة تحييد القيادات الوطنية الماهرة ونقلهم إلى مناطق شبه آمنة كي ينسب النصر المكلف إلى خصومهم الفاشلين والفاسدين تحت عنوان النصر على داعش».
وأصدر جهاز مكافحة الإرهاب، توضيحاً بشأن ما نشر حول استبعاد الفريق الساعدي من عمليات تحرير تلعفر المرتقبة، نافياً أن يكون هناك أي استبعاد أو مفاضلة لقيادات وأفواج الجهاز.
وقال المتحدث باسم الجهاز صباح النعمان، لعدد من وسائل الإعلام من بينها «القدس العربي»، إن «جهاز مكافحة الإرهاب هو جزء من قيادة العمليات المشتركة، ويأتمر مباشرة من قبل القائد العام للقوات المسلحة»، مضيفاً إن «العمليات المشتركة تضع خطة تحرير المناطق وتقسم المحاور بين القطعات المشتركة؛ وفقاً لقدراتها وإمكاناتها والعدو والأرض».
وأوضح إنه «بعد تعيين المحور وقاطع المسؤولية، يعد الجهاز خطته الخاصة للعمليات في قاطع مسؤوليته، وتحديد الأولويات للمناطق وتقسيم القطعات وتحديد واجبات الإمرة».
وأكد النعمان إن «تحديد القطعات المشتركة لجهاز مكافحة الإرهاب وتعيين قائد المحور والقادة الميدانيين، يتم من قبل رئيس جهاز مكافحة الإرهاب حصراً (…) مع الأخذ بنظر الاعتبار والأهمية الحفاظ على المناطق المحررة- خاصة الموصل بجانبيها ـ وكذلك المناطق الأخرى، وإمكانية ان تكون هناك عمليات تتزامن مع عملية تحرير تلعفر، وحسب أوامر القائد العام والعمليات المشتركة. لذلك يتم تهيئة القوات المناسبة والقيادات».

استياء بعد أنباء استبعاد الساعدي من عمليات تلعفر

القيادة الفلسطينية تفتح خط اتصال مباشر مع الأردن تحضيرا لوصول مبعوثي ترامب وتنسيق كامل لإفشال «السلام الإقليمي»

Posted: 18 Aug 2017 02:23 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصدر سياسي فلسطيني أن اتصالات ومشاورات بخصوص ملف العملية السلمية، تجري في هذه الأوقات، بين طاقم فلسطيني وآخر أردني، وفق التفاهمات التي جرت في ختام لقاء القمة الذي جمع الرئيس محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني في رام الله، قبل أكثر من أسبوع، بهدف وضع رؤية مشتركة بين الطرفين، قبل وصول مبعوثي الرئيس الأمريكي للمنطقة من جديد بعد أيام. لكن المصدر نفى أن يكون هناك توجه لتشكيل «وفد تفاوضي مشترك» لإدارة هذه العملية.
وقال المصدر، وهو على اطلاع واسع على الاتصالات الجارية مع الأردن، وفق تفاهمات القمة الأخيرة، فإن هناك «تنسيقا على أعلى مستوى»، يجري منذ انتهاء زيارة الملك عبد الله الأخيرة إلى رام الله، التي قال إنها «أعطت دفعة سياسية ومعنوية كبيرة للقيادة الفلسطينية». وأكد أن القمة قطعت الطريق أمام أي محاولات التفاف على القيادة الفلسطينية من الإدارة الأمريكية، لفتح قنوات اتصال بعيدا عن الفلسطينيين لإقرار خطة «السلام الإقليمي»، وذلك من خلال الدعم السياسي الكبير الذي قدمته المملكة الأردنية.
وتحدث المصدرعن قيام القيادة الفلسطينية بوضع عدد من قادة الدول العربية في صورة تطورات الموقف السياسي الخاص في المفاوضات. وقال إن هناك اتصالات تجري مع مصر، في إطار ما جرى الاتفاق عليه سابقا خلال لقاء القمة الثلاثي الذي عقد على هامش القمة العربية الأخيرة في البحر الميت، بين الرئيس عباس والملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقال إن لقاء وزراء خارجية فلسطين والأردن ومصر اليوم في القاهرة، يأتي في هذا السياق.
ومن المقرر حسب ما أعلن الناطق باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، عقد اجتماع وزراء الخارجية في إطار آلية التنسيق الثلاثية المعنية بمتابعة تطورات القضية الفلسطينية وسبل دعم عملية السلام. وقال إن الهدف من الاجتماع هو التشاور بين الدول الثلاث لبحث سبل دعم القضية الفلسطينية، وتنسيق المواقف وتبادل الرؤى قبيل انعقاد اجتماعات الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن الاجتماع يأتي على ضوء حرص الدول الثلاث، باعتبارها الدول الرئيسية المنخرطة إقليميا في تنسيق جهود دعم القضية الفلسطينية، على تقييم الوضع الراهن بالأراضي الفلسطينية، فضلا عن التشاور والتنسيق فيما بينها قبيل زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة.
وبعيدا عن وسائل الإعلام لا يخفي قادة السلطة الفلسطينية خشيتهم من لجوء الجانب الأمريكي إلى تحرك جديد، تجاه الإقليم، بهدف تجاوز الموقف الفلسطيني وإقرار «خطة سلام إقليمية»، حال بقي الموقف الفلسطيني السياسي على حاله، الذي يطالب بدولة فلسطينية على حدود 67 ووضع سقف زمني للتفاوض، وإدانة رسمية من قبل واشنطن للاستيطان. وأبدى ساسة فلسطينيون ارتياحهم من توحيد المواقف مع الأردن، الذي جاء لقطع الطريق لأي خطة التفافية، بوصف المملكة «لاعبا رئيسا» في أي معادلة سلام مقبلة.
ومن المقرر أن تشمل زيارة الوفد الأمريكي بعد أيام، إضافة إلى رام الله وتل أبيب، الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات. وحسب المصدر فإن هناك «توافقا» بين الجانبين الفلسطيني والأردني، حول الملف السياسي وطريقة إدارته، وأن الموقف الفلسطيني من العملية السياسية والقاضي بضرورة إعطاء الإدارة الأمريكية موقفا واضحا من حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، سيسمعه مبعوثي الرئيس ترامب القادمين إلى المنطقة في رام الله وعمان.
ونفى في الوقت ذاته أن يكون الجانبان الفلسطيني والأردني توافقا على تشكيل وفد تفاوضي مشترك، ضمن الجهود الأمريكية الرامية لإطلاق مفاوضات جديدة، وقال إن الأردن سيشكل «جهة إسناد رئيسية» للموقف الفلسطيني، خاصة في ملف القدس، لافتا إلى أن ما جرى التوافق عليه خلال القمة، كان تشكيل «لجان على المستوى السياسي والميداني»، ويقصد بالأخيرة الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس.
وما دلل على ذلك تصريحات الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي أشار عقب انتهاء زيارة الملك عبد الله لرام الله، إلى أن لقاء القمة أسس لاستمرار وتعميق التنسيق المشترك حول مختلف القضايا، وخاصة بوجوب قيام الإدارة الأمريكية بتحديد الهدف النهائي لعملية السلام، بتحقيق مبدأ الدولتين على حدود 1967، ووقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية كافة وبما يشمل القدس. وأشار إلى «التطابق» في المواقف حول القضايا كافة، واعتبر أن زيارة الملك ولقاءه مع الرئيس عباس «تعتبر رسالة دعم ومساندة للرئيس وللشعب الفلسطيني».
وعلمت «القدس العربي» أيضا أن الأيام الماضية شملت تبادل اتصالات من الطرفين، وأن هناك محاولات حالية لوضع تصور واضح قبل وصول المبعوثين الأمريكيين للمنطقة، حيث سيقوم الطرفان بشكل مشترك بتقييم الزيارة بعد انتهائها. وداخل أوساط القيادة الفلسطينية، لا يوجد تعويل كبير على جولة المبعوثين الأمريكيين، خاصة في ظل الانحياز الكبير من قبل إدارة ترامب للمواقف الأمريكية، وهو أمر تجلى مؤخرا خلال الأحداث التي اندلعت في مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وسيطلب الرئيس محمود عباس من المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات، أن يجرى تضمين الموقف الأمريكي حال وضع خطة سلام جديدة، الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وأن تشمل جدولا زمنيا محددا، لكي تكون المفاوضات حال انطلاقها، مخصصة لتحقيق هذا الهدف، وبحث الترتيبات التي تقود إلى ذلك، لتجاوز طرق المفاوضات السابقة التي باءت بالفشل، بسبب تعنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

القيادة الفلسطينية تفتح خط اتصال مباشر مع الأردن تحضيرا لوصول مبعوثي ترامب وتنسيق كامل لإفشال «السلام الإقليمي»

أشرف الهور:

استياء ألماني من حجب مصر لموقع «قنطرة» للحوار مع العالم الإسلامي واعتباره استهدافا لحرية الصحافة

Posted: 18 Aug 2017 02:22 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: في خطوة أثارت استهجان الأوساط الإعلامية في ألمانيا، حجبت السلطات المصرية موقع «قنطرة» الألماني للحوار مع العالم الإسلامي في إجراء جديد «يبدو أنه جزء من حملة متواصلة ضد حرية الصحافة وحرية الرأي في مصر»، كما صرح كريستوف يومبلت، المتحدث بإسم مؤسسة دويتشه فيله التي تشرف على الموقع.
وأوضحت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان أصدرته أمس الجمعة، أن «الحكومة المصرية حجبت موقع قنطرة، المعني بالحوار مع العالم الإسلامي والتواصل بين الثقافات، دون إعلان أسباب، ليرتفع بذلك عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 127 موقعا» منذ أيار/مايو الماضي». وأشارت إلى أن «عددًا من مستخدمي الإنترنت في مصر، حاولوا الدخول لموقع قنطرة، لكن دون جدوى».
وفي حوار خص به «القدس العربي» عبر مدير موقع قنطرة، لؤي المدهون، عن إستغرابه «من قرار السلطات المصرية حجب الموقع المعني بدعم الحوار بين الأديان والتواصل بين الثقافات دون ذكر أي سبب».
وقال إن «موقع قنطرة يعرض وجهات نظر متنوعة نقدية تجاه الشرق والغرب وكل الثقافات والسلوكيات والسياسات، التي ترفض الآخر وتنكر الحقوق الأساسية للانسان وتناقض قيم الديمقراطية. وهو ليس موقعاً استشراقياً أو استغرابياً بل موقعاً عابراً لحدود الثقافات يكتب له أكثر من 500 كاتب وكاتبة منهم 100 كاتب عربي من نخبة الكتاب والباحثين المعروفين».
ويركز الموقع الألماني «قنطرة»، المعروف بعمق ورصانة مقالاته التحليلية والذي تدعمه وزارة الخارجية الألمانية منذ 14 عاماً، على قضايا وعوالم الإسلام والمسلمين في ألمانيا وأوروبا.
كما شدد المدهون على أن «مقالات كاتبات وكتاب موقع قنطرة تتعامل بشكل نقدي مع النزعات السلطوية للنخب الحاكمة وللمتشددين في كل مكان، كما أنها تسلط الضوء على الاعتداءات التي تطال المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان».
لكنه أضاف في تصريح لـ «القدس العربي» أن «ما يميز موقع قنطرة هو تنوع الرؤى واختلاف أطروحات المشاركين والمشاركات في الكتابة له، بالإضافة إلى إبتعاده عن فخوخ التجاذب السياسي وحالات الاستقطاب».
وفي معرض اجابته على سؤال لـ«القدس العربي» حول الأسباب، التي يمكن أن تكون قد دفعت السلطات المصرية إلى حجب موقع «قنطرة»، قال المدهون: «إنه يمكن اعتبار هذه الخطوة جزءا من محاولات الحكومة المصرية الهادفة إلى السيطرة على كل وسائل الاعلام، خاصة الالكترونية منها. لكننا لا نعرف الأسباب الحقيقية لحجب الموقع». وطالبت دويتشه فيله السلطات المصرية بالإلغاء الفوري لحجب الموقع بلغاته العربية والالمانية والانكليزية.

استياء ألماني من حجب مصر لموقع «قنطرة» للحوار مع العالم الإسلامي واعتباره استهدافا لحرية الصحافة

علاء جمعة

الصدر: زياراتي الخارجية بالتشاور مع العبادي ورفضت الإساءة للمالكي في السعودية

Posted: 18 Aug 2017 02:22 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر سياسية وصحافية، أمس الجمعة، أن زيارات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الخارجية جاءت بالتشاور والتفاهم مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
وكتب المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي، في صفحته الرسمية على «فيسبوك»، تابعته «القدس العربي»، إن وفداً يضم صحافيين ومحللين سياسيين التقى الصدر في مقره بالنجف، أمس الأول الخميس، موضّحاً إن اللقاء استمر ساعتين ونصف الساعة.
وحسب الصميدعي فإن الصدر أكد قائلاً: «لم تجرحني إساءة في حياتي اكثر من اتهامي بالخيانة والعمالة؛ وعلى قناة الدولة الرسمية (العراقية)؛ رغم كل ما قدمت وأقدم للعراق وشعبه».
ودعا الصدر القيادات السياسية إلى «اسكات حواشيها عن التهجم والاساءة إلى القيادات الاخرى، لافتاً « أراد بعض انصارنا ردع المتجاوزين (…) ولكن زيارتكم جعلتنا نعفو حتى من حقنا القانوني».
وعرضت قناة العراقية المملوكة للدولة، في وقت سابق من الاسبوع الماضي، برنامجاً تضمن تصريحاً للمحلل السياسي كاظم المقدادي، وصف فيه زيارة الصدر إلى السعودية والامارات بـ»العمالة» على حساب الوطن والشعب.
وعلى إثر ذلك التصريح، دعا جمهور التيار الصدري إلى الخروج بتظاهرات أمام مبنى (شبكة الإعلام العراقي) في منطقة الصالحية بجانب الكرخ من العاصمة بغداد، لكن الصدر دعا إلى تأجيلها، بعد اعتذار القناة.
وكشف الصدر، وفقاً للصميدعي، عن رفضه «الإساءة» للمالكي (نائب رئيس الجمهورية)، خلال زيارته للسعودية، مؤكداً «أرفض الاساءة إلى أية قيادة عراقية (…) خلافنا في الداخل خلاف بيت وليس موضوعا نسمح أن تتدخل به قوى خارجية».
وأوضح الصدر أن جميع زياراته العربية جاءت «بتنسيق وتفاهم مع العبادي (رئيس الوزراء)، وتأتي ترسيخا لدعائم انفتاح الدولة العراقية على جوارها الإقليمي وانهاء مرحلة الاحتقان». ولم يكن غرض الصدر من هذه الزيارات الانضمام إلى محور ضد آخر، مبيناً «علاقتنا بإيران ثابتة وتاريخية ولن نكون ضدها وضد مصالحها».

الصدر: زياراتي الخارجية بالتشاور مع العبادي ورفضت الإساءة للمالكي في السعودية

وفاة الناشط المغربي عبد الحفيظ حداد نتيجة اختناقه أثناء تفريق مظاهرة بالقنابل المسيّلة للدموع

Posted: 18 Aug 2017 02:21 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: اكدت مصادر متعددة وفاة مواطن مغربي نتيجة اختناقه اثناء منع السلطات تظاهرة في مدينة الحسيمة وتفريقها بالقنابل المسيّلة للدموع.
أفادت ربيعة أوشن، زوجة المغربي عبد الحفيظ الحداد الذي كان قد نقل عصر يوم الأربعاء الماضي من مستشفى في مدينة الحسيمة في حالة غيبوبة تامة إلى مستشفى في مدينة وجدة، قد توفي صباح امس الجمعة، وقالت: إنها رأت زوجها ظهر امس وهو ميت وقد حمل على متن نعش" و"أنهم ينقلونه في هذه الأثناء من مستودع الأموات بوجدة على متن سيارة إسعاف إلى مدينة الحسيمة حيت ستشيع جنازته".
وقال الوكيل العام للملك (النائب العام) في الحسيمة في بلاغ له في وقت سابق: "بعد التحريات الجارية في الموضوع تبين أن سبب وجود المعني بالأمر بالمستشفى المذكور يرجع إلى معاناته من مرض الربو، حيث كان يتابع علاجه بالمؤسسة الاستشفائية المذكورة، وله ملف طبي بها حسب ما أكدت زوجته أثناء الاستماع إليها من طرف الضابطة القضائية".
وقالت الفنانة سليمة الزياني(سيليا) ايقونة حراك الريف التي اعتقلت وافرج عنها في وقت سابق: «عبد الحفيظ قتيل آخر ينضاف إلى لائحة القتلى» واكّد المحامي عبد الصادق البوشتاوي أن «عبد الحفيظ الحداد، سائق الأجرة ابن مدينة الحسيمة، توفي صباح اليوم (امس) الجمعة، في مستشفى مدينة وجدة، و»أنه لم يتم إخبارهم عن موعد تسلم الجثة أو دفنها».
وأضاف عضو هيئة دفاع عن معتقلي حراك الريف: ان «الحداد، توفي صباح اليوم مع الساعة السادسة صباحا، في المستشفى الاستعجالي محمد الخامس في مدينة وجدة، وهو الآن في طريقه لمدينة الحسيمة»، واضاف: ان «زوجة الضحية تتعرض لمضايقات وضغط كبيرين وهي الآن تحت تأثير الصدمة ولا تستطيع التكلم».
وأبرز البوشتاوي أن «السلطات المحلية في الحسيمة تريد التعجيل بدفن الضحية ولم نتأكد بعد ما إذا كان قد تعرض للتشريح»، وأن «زوجة الضحية أكدت غير مرة أن زوجها أصيب بمضاعفات خطيرة بعد استنشاقه غازا مسيّلا للدموع ليلة 9 اب/ اغسطس الماضي» وأن «هناك تعتيما خطيرا بخصوص قضية الحداد، ولا نعرف لحد الآن ما سنقوم به من خطوات مقبلة بفعل الأزمة الحادة التي تمر منها زوجة الضحية»، و»الزوجة لا حول ولا قوة لها ومغلوب على أمرها».
وكان البوشتاوي أكد في وقت سابق، أن «عبد الحفيظ الحداد الساكن بحي سيدي منصور متزوج وأب لثلاثة أبناء سائق سيارة أجرة كان يوجد في غيبوبة تامة في قسم الإنعاش في مستشفى محمد الخامس بالحسيمة نتيجة الاختناق بسبب إستنشاقه غازات مسيّلة للدموع وتدهورت صحته ونقل إلى المستشفى في الحسيمة قبل نقله الى وجدة».

وفاة الناشط المغربي عبد الحفيظ حداد نتيجة اختناقه أثناء تفريق مظاهرة بالقنابل المسيّلة للدموع

اتفاق بين ممثلي «الدفاع» الروسية والمعارضة لفك الحصار عن الغوطة الشرقية ووقف إطلاق النار فيها

Posted: 18 Aug 2017 02:20 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: توصل «فيلق الرحمن» احد التشكيلات العسكرية العاملة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق المحاصر، إلى اتفاق جديد مع ممثلي وزارة الدفاع الروسية، قضى بضم مناطق سيطرة الفيلق في ريف دمشق إلى اتفاق «خفض التصعيد».
وقال «فيلق الرحمن» في بيان له مساء امس الجمعة «لقد واجه فيلقُ الرَّحمن الحملةَ الشَّرسة على جوبر والغوطة الشرقية، وفي الوقت ذاتِه كنَّا داعمين لوقفِ إطلاق النَّار ورفع المعاناةِ عن الشَّعب السوري، وأعلنَّا ترحيبنا بذلك منذ البداية، وأسفرت مفاوضاتنا مع ممثلي الجانب الروسي والتي استمرت لثلاثة أيَّام عن توقيعِ اتفاقِ وقفِ إطلاق النَّار والذي يدخل حيِّز التنفيذ يوم 18-08-2017 في السَّاعة 21:00 بتوقيت دمشق». ويشملُ الاتفاقُ حسب المصدر فكَّ الحصار عن الغوطة الشَّرقية، مع الحفاظِ على مستحقات العملية السياسية.
وكان تمَّ التَّوقيع يوم 16-08-2017 في جنيف بين الجيش السُّوري الحر في جوبر والغوطة الشَّرقية مُمثَّلاً في فيلق الرحمن وبين ممثِّلي دولة روسيا الاتِّحادية، وسيكونُ مضمونُ هذا الاتفاقُ مُعلَناً في مؤتمرٍ صحافيٍّ موعدُه يوم الإثنين 21-08-2017 يتحدَّث فيه فيلقُ الرَّحمن عن تفاصيل الاتفاق بشكلٍ كامل، حسب المصدر.
وانتهى البيان بالقول «إنَّنا في الجيش السُّوري الحر – فيلق الرَّحمن نؤكِّد للشَّعب السُّوري العظيم أنَّ مبادئ الثَّورة وأهدافها هي بوصلتُنا في جميع جهودنا السياسية ومواجهاتنا العسكرية، وسنستمرُّ في ثورتنا حتَّى رؤية سوريَّا حرَّة كريمة».
وفي المقابل نشرت القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية انه «تم التوصل إلى اتفاق مع فصيل فيلق الرحمن المتواجد في الغوطة الشرقية للانضمام إلى اتفاق التهدئة وهو التعديل الذي كنا نتحدث عنه قبل أيام عبر القناة المركزية، ويضمن الاتفاق تعهد الفصيل المذكور بوقف الأعمال القتالية بما في ذلك عدم السماح للمقاتلين بقصف أي بعثة دبلوماسية في دمشق كالسفارة الروسية، وهذا الاتفاق ينهي الصراع بين الفصيل المذكور والقوات الحكومية وبذلك تكون جميع الفصائل المعتدلة في منطقة الغوطة الشرقية قد انضمت إلى الاتفاق الذي يستثني تنظيمي جبهة النصرة وداعش الإرهابيين» حسب المصدر.
واكدت القاعدة الروسية ان الاتفاق المبرم بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية وفصيل فيلق الرحمن سيدخل حيز التنفيذ 18/8/2017 الساعة 21:00 بتوقيت موسكو وستلتزم من خلاله كل من القوات الحكومية والفصيل المذكور بعدم التعرض لمواقع الطرفين.
وكان جيش الإسلام أول من رحب بالاتفاق مع روسيا منذ قرابة الشهر، ودخل القطاع الشمالي الذي يفرض «جيش الإسلام» سيطرته عليه ضمن الاتفاق، وأنتج ذلك تحييد المنطقة التي يسيطر عليها عن العمليات العسكرية، فيما اشترط المفاوضون الروس انسحاب «النصرة» أو حل نفسها مقابل ان يشمل الاتفاق جميع بلدات الغوطة الشرقية، في حين لم يتم التفاوض مع فيلق الرحمن حتى الأيام القليلة الفائتة.

اتفاق بين ممثلي «الدفاع» الروسية والمعارضة لفك الحصار عن الغوطة الشرقية ووقف إطلاق النار فيها

هبة محمد

موريتانيا: المعارضة تجدد رفضها لنتائج الاستفتاء وتمسكها بالرموز

Posted: 18 Aug 2017 02:20 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: جددت تنسيقية المعارضة الموريتانية التي تضم ثماني تشكيلات حزبية وسياسية ونقابية وحقوقية أمس «رفضها للتعديلات الدستورية التي أسفر عنها استفتاء الخامس من شهر أغسطس الجاري، واعتبرت أن الشعب الموريتاني استجاب لدعوة المقاطعة».
وجرى الإعلان عن هذا التجديد، فيما تواصل الحكومة تنفيذها للتعديلات التي أعلنتها لجنة الانتخابات وأقرها المجلس الدستوري، بما فيها تغيير ألوان العلم، وتغيير كلمات النشيد وإلغاء غرفة الشيوخ ودمج مؤسسات المجلس الإسلامي ووسيط الجمهورية في هيئة المظالم، وإنشاء مجالس جهوية.
واكد قادة التنسيقية في ندوة سياسية أمس «تمسكهم بالعلم والنشيد القديمين، ورفضهم للتعديلات التي تنوي الحكومة إدخالها على هذه الرموز».
وأكد أحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض خلال الندوة: «إن الشعب الموريتاني حقق نصرا كبيرا بعزوفه عن التصويت يوم الخامس آب/أغسطس»، مشيرا إلى «أن النضال سيتواصل حتى إسقاط نظام محمد ولد عبد العزيز».
وشدد ولد داده على «أن العملية الانتخابية شهدت عمليات تزوير غير مسبوقة في أنحاء الوطن جميعها، وهو ما جعل مجموعة الثمانية لم ولن تعترف بنتائج الاستفتاء، كما أنها ترفض مخرجاته كلها».
وفي كلمة أخرى خلال الندوة أكد الساموري ولد ابي نائب رئيس منتدى المعارضة «ان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، يسير بالبلد نحو منزلق خطير».
 وأكد رئيس حزب التناوب المعارض سيدي ولد الكوري هو الآخر «أن الاستفتاء الدستوري الأخير، حمل رسائل أولها أن ولد عبد العزيز نظم الاستفتاء من أجل معرفة شعبيته، وقد تأكد أن شعبيته قليلة جدا، والثانية التي وصفها بأنها بالغة الخطورة، هي تصويت عناصر القوات المسلحة ضد التعديلات الدستورية، وهو ما اعتبره ولد الكوري رسالة وجهتها القوات المسلحة، توحي بعدم رغبتها في نظامه، أما الرسالة الأخيرة، فكانت من المعارضة التي قال: إنها أثبتت بتصديها للتعديلات الدستورية، أنها عصية على التفكيك وأنها قادرة على مواجهة أي نظام مستبد». وفي هذه الأثناء انشغل عدد من الكتاب السياسيين بمرحلة ما بعد الاستفتاء، حيث أكد محمد الأمين ولد الفاضل في تحليل لهذه المرحلة: «أن معادلة الخروج الآمن من السلطة مقابل التغيير الآمن هي المعادلة الأمثل التي تحقق مصالح الجميع، فهي تضمن لموريتانيا تغييرا سلسا، هذا إضافة إلى أنها تتيح للرئيس الخروج الآمن في فترة من الزمن قل فيه الخروج الآمن من السلطة، وللرئيس أن يأخذ العبرة من الطريقة التي خرج بها القذافي، وحسني مبارك، وزين العابدين بن علي، وعلي عبدالله صالح من السلطة، وتتيح كذلك للمعارضة تغييرا آمنا في زمن قل فيه التغيير الآمن، وللمعارضة أن تتذكر ما حصل في ليبيا، ومصر، واليمن، وسوريا…إلى آخر القائمة» .
«إن الخروج الآمن من السلطة، يضيف ولد الفاضل، مقابل حصول تغيير آمن كان سيحقق، لو تم الأخذ به، مصالح الطرفين (السلطة والمعارضة)، هذا فضلا على أنه سيحقق مصالح عديدة لموريتانيا، ولكن هذا التغيير الآمن يحتاج إلى شرطين أساسيين: أولهما بناء الثقة بين السلطة والمعارضة، ومن المعلوم بأن تمرير الاستفتاء سيقضي على أي إمكان لبناء الثقة بين السلطة والمعارضة، والشرط الثاني تخفيف حدة الخلاف والتوتر بين السلطة والمعارضة، وخلق أرضية مناسبة لفترة شبه انتقالية يشارك الجميع في وضع تصوراتها، وتمهد لانتخابات تشريعية ورئاسية شفافة يرضى الكل بنتائجها، وخلق هذه الأرضية كان من المفترض أن يبدأ في النصف الأول من عام 2017.»
وطرح الكاتب المعارض مجموعة من السيناريوهات المحتملة بعد إغلاق فرصة الخروج الآمن في انتخابات 2019 مشيرا إلى ان «السلطة والمعارضة ستنشغلان في الفترة المقبلة بخلق المزيد من الأزمات وزيادة الاحتقان، ولكل أسبابه الخاصة وإكراهاته التي ستفرض عليه ذلك، سيجد النظام نفسه غير قادر على مواجهة هموم المواطن ولا الانشغال بقضايا التنمية، وهو ما سيعني دخول النظام الحاكم في مرحلة سكرات الموت التي قد تطول أو قد تقصر، وستجد المعارضة نفسها غير قادرة على فرض التغيير من خلال صناديق الاقتراع، ولذلك فإن الظروف ستكون مناسبة تماما لحصول تغيير غير آمن، إما عن طريق انقلاب عسكري قد يكون دمويا في هذه المرة، أو عن طريق ثورة شعبية لا يمكن لأي كان أن يتحكم في مسارها ولا في مآلاتها» .

موريتانيا: المعارضة تجدد رفضها لنتائج الاستفتاء وتمسكها بالرموز

عبد اللطيف المكي: مبادرة السبسي لا تشكل أولوية للتونسيين والإسلام يشجّع منع تعدد الزوجات

Posted: 18 Aug 2017 02:20 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : قلل عبد اللطيف المكّي النائب والقيادي في حركة «النهضة» التونسية من أهمية المبادرة التي طرحها الرئيس التونسي حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، مشيرا إلى أنها لا تشكل أولوية بالنسبة للتونسيين. كما أكد أنها تختلف إلى حد كبير مع مسألة منع تعدد الزوجات التي اقترحها الرئيس السابق الحبيب بورقيبة وتم تضمينها في قانون الأحوال الشخصية بعد مواقفة علماء الدين، مشيرا إلى أن مسألة الميراث فيها نص ديني واضح بخلاف موضوع «تعدد الزواجات» الذي قال إنه لا يُعتبر فرضا دينيا ويشكل بالمقابل ظاهرة «مؤلمة» للمجتمع وثمة اتجاه إسلامي لمنعه.
ومن جهة أخرى، انتقد قرار بورقيبة منع الحجاب في تونس، مشيرا إلى أنه «قرار ظالم وغير إنساني وغير أخلاقي وغير قانوني وغير حقوقي. وقد تجاوزه المجتمع التونسي الآن». وأكد من جهة أخرى أن حركة «النهضة» ستشارك في الانتخابات الرئاسية عام 2019 عبر ترشيح شخصيات من الحركة أو بعض حلفائها أو من يتفق مع برنامجها، نافيا وجود أي خلافات بينه وبين رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي دعا، خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة، إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات وخاصة في الميراث، مؤكدا أن هذا الأمر لا يتعارض مع الدين،
وقال المكي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «الحركة لم تصدر موقف رسمي بشأن المبادرة بانتظار ما ستقوله لجنة التفكير التي شكلها للنظر في هذه المبادرة، وفي حال كان ثمة ما يستدعي للتعليق على قرار اللجنة فسنقوم بذلك. بقي أن نقول أن الدستور التونسي ينصّ على ضرورة الانسجام بين القوانين التونسية والمبادىء الإسلامية الثابتة، سواء كانت أخلاقا أم قوانين، ومسألة الميراث فيها نص شرعي واضح ولم توجد أي فتوى أو مدرسة دينية تقول بأن تلك الآية (الخاصة بأحكام الميراث) غير واضحة أو غير قطعية الدلالة، وعموما هذه ليست قضينا كحركة النهضة فنحن لنا اولويات تنموية وسياسية وأمنية ولا نرى أيضا أن هذا الأمر (المساواة في الميراث) يشكل اولوية للشعب التونسي وخاصة أنه لم يطالب به أحد من قبل».
وأضاف «لا أدري إن كان الرئيس – بطرحه لهذه المبادرة – يرغب بالتخلص من الضغط المسلّط عليه من طرف أوساط معينة، أم أن لديه رغبة شخصية في إقرار هذا الأمر، وعموما هذا ستضح من خلال السرعة التي ستتم بها أشغال اللجنة. وعموما كان هناك مبادرة مشابهة تقدم بها أحد النواب ولم تتم المصادقة عليها في البرلمان، لأن المؤسسة الدينية والأحزاب السياسية قالت موقفها (رفضتها)، كما أن ثمة أوساط اجتماعية اليوم اعتبرت أن مبادرة الرئيس لا تمثل ألوية وثمة أوساط دينية أكدت وجود نص ديني واضح لا يمثل إزعاجا للمجتمع التونسي المنسجم معه، ولكن من ناحية ديمقراطية ومبدأية لا يمكن أن نمنع أحدا من التفكير».
ويذهب بعض المراقبين إلى المقارنة بين مبادرة السبسي للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وقرار الرئيس السابق الحبيب بوقيبة منع تعدد الزوجات الذي تم تضمينه في قانون «الأحوال الشخصية»، فضلا عن قرار بورقيبة «منع الحجاب» في تونس.
وقال المكي «هناك فرق كبير بين المسألتين، فما وقع في مجلة (قانون) الأحوال الشخصية هو نتيجة اجتهاد من علماء الدين التونسيين ورئيس الجمهورية أنذاك الحبيب بورقيبة، وهذا الاجتهاد وقع في وجهة صحيحة لأن منع تعدد الزوجات يهدف للقضاء على ظاهرة اجتماعية مؤلمة جدا بالنسبة للنساء والأُسر والأطفال، والإسلام يشجّع على ذلك لأن الآية القرآنية المتعلقة بهذا الأمر وردت كمجرد رُخصة مقيدة بشروط أي أنها ليست فرضا ولا سنة ولا شيئا مستحقا، وبالتالي المواجهة الدينية هي باتجاه منع تعدد الزوجات».
وأضاف «بالتالي فهناك فرق بالاجتهاد في مسائل غامضة أو ليس فيها نص أو ليست متماشية مع مقاصد الدين الإسلامي، وتلك المتعلقة بنص ديني موجود وواضح». وتابع « أما فيما يتعلق بمنع الحجاب فهو قرار ظالم وغير إنساني وغير أخلاقي وغير قانوني وغير حقوقي، وعموما هذا الأمر انتهى الآن وتجاوزه المجتمع التونسي».
وفيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، قال المكي «نحن كحركة معنيون بالمشاركة في هذه الانتخابات ويهمنا إلى ماذا ستؤل إليه، وسيكون لدينا مرشحون من أبناء الحركة أو أحد حلفائنا أو أي شخص آخر نتفق معه في البرامج».
ومن جهة أخرى، نفى المكي ما تحدثته عنه بعض وسائل الإعلام حول وجود «خلافات» بينه وبين رئيس حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنوشي مؤكدا أنه مجرد «أكاذيب لسنا معنيون بها».
وحول حديثه عن احتكار القرار من قبل رئيس الحركة، قال المكي «النظام الرئاسي الذي تسير به الحركة يجعل صلاحيات اتخاذ القرار في غالبيتها لدى رئيس الحركة، أنا لم أتحدث عن شخصيات بل عن منصب الرئيس في القانون الأساسي للحركة».
وتثير حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد جدلا كبيرا في البلاد، فثمة من يشيد بها على اعتبار أنه ستساهم بمكافحة آفة كبيرة تساهم في استنزاف اقتصاد البلاد، ومن يرى أنها ما زال «انتقائية» ولم تحقق النتائج المرجوة منها حتى الآن.
وقال المكي «نحن من أكثر من طالب بهذا الحملة ومن دافع عليها ومن يساندها دون أي شروط، بل بالعكس نحن نريد أن نقوّيها ولذلك نقدم كل مرة بعض الملاحظات من أجل تدارك عدد منالنقائص في هذه الحملة، ونرجو أن تفضي لنتائج إيجابية لصالح البلاد».
وأشار، في السياق، إلى أن الغنوشي قدم «نصيحة» لرئيس الحكومة دعاه فيها إلى التركيز على العمل الحكومي (وعدم الانشغال بالترشح الانتخابات المقبلة)، مضيفا «نحن لا نستطيع أن نحدد من يترشح للانتخابات الرئاسية أو التشريعة من عدمه فهذا حق دستوري وسياسي وقانوني».
وكانت دعوة الغنوشي للشاهد بالتعهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2019، أثارت جدلا كبيرا في البلاد، حيث اعتبر البعض أن الغنوشي يرغب بالترشح لهذا المنصب ويحاول «إزاحة» الشاهد من طريقه، وهو ما نفته الحركة لاحقا، وأشارت إلى أن الأمر يدخل في باب إسداء «النصح» لرئيس الحكومة، مؤكدة التزامها بالدعم المستمر للحكومة لتجاوز المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

عبد اللطيف المكي: مبادرة السبسي لا تشكل أولوية للتونسيين والإسلام يشجّع منع تعدد الزوجات

حسن سلمان

السلطات الجزائرية تنجح برغم تخبطها في تحييد المعارضة وتصبح اللاعب الوحيد على الساحة السياسية

Posted: 18 Aug 2017 02:19 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»: خفت صوت المعارضة الجزائرية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في الرابع من أيار/مايو الماضي، إذ أصبحت السلطة اللاعب الوحيد على الساحة السياسية، تتخبط وتتعثر، تسقط وتقوم، في وقت تكتفي فيه المعارضة بدور المتفرج على مشهد لم تساهم في رسمه ولا كتابة السيناريو الخاص به.
برغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أن المعارضة لم تستطع التقاط أنفاسها بعد، ولا لملمة شتاتها، في وقت تبدو فيه السلطة اللاعب الوحيد على الساحة، برغم التخبط الذي تعاني منه، والأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وفي ظل غياب الأفق وانعدام الرؤية قبيل 21 شهرا من الانتخابات الرئاسية المقبلة.
خرجت المعارضة أكثر من مقسمة ومشتتة من الانتخابات البرلمانية الماضية، بعد أن فشلت في اتخاذ موقف موحد منها، وفشلت في الحفاظ على وحدة صفها، وسقط التكتل الذي كانت قد شكلته بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/ نيسان 2014. تكتل كانت تسعى من خلاله إلى تضييق الخناق على السلطة، وجرها إلى طاولة المفاوضات، خاصة أن المعارضة كانت تراهن على تأزم أوضاع السلطة مع تأزم أوضاع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان قد فاز للتو بولاية رئاسية رابعة، لكن نَفَس السلطة كان أطول، واستطاعت تجاوز العقبات كلها التي توقعت المعارضة أن تقع فيها، ونجحت في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في البلاد، بل إن المعارضة هي التي وقعت في أول عقبة، وهي الانتخابات البرلمانية، وفرقت المصالح والحسابات الضيقة الأحزاب المعارضة، التي كانت قد رفعت شعار إسقاط السلطة الحالية غير الشرعية، على حد قولها.
برغم أن السلطة تتخبط في مشاكل خاصة بها، واختلطت عليها حساباتها، وغلب عليها الارتجال والسياسات الترقيعية، إلا أن المعارضة لم تستطع استغلال هذا التخبط لمصلحتها، بل إن معظمها فشل في قراءة المشهد السياسي قراءة صحيحة.
بقيت المعارضة شبه صامتة منذ عدة أسابيع عندما اندلع «الصراع» المفترض بين رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون ورجل الأعمال علي حداد، الذي أخذ عنوان «فصل المال عن السياسة» وأحيانا «محاربة الفساد»، الذي حسم بين قهقهات وهمسات في مقبرة، بين شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة ورجل الأعمال علي حداد، قبل أن يعلن القرار بإقالة تبون بطريقة مهينة، بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه رئيسا للوزراء، في واحد من أغرب التغييرات الحكومية في تاريخ البلاد.
المعارضة انقسمت حيال هذا التغيير المفاجئ على مستوى رئاسة الوزراء بين متفرج صامت، وقارئ للمشهد قراءة سطحية، معتبرا أن تبون ذهب ضحية رغبته في محاربة الفساد، وهو ما يؤكد أن السلطة، برغم تخبطها، مازالت قادرة على جعل الكثيرين يصدقون ما تريد، حتى المواطن البسيط يعلم أن الصراع الظاهر بين تبون وحداد يخفي وراءه أشياء أخرى، وأن الجزء غير الظاهر من جبل الجليد أكبر من ذلك الذي علقت عليه هذه المعارضة.
تعجز المعارضة اليوم، مثلما يعجز الكثيرون، عن قراءة معالم المرحلة المقبلة، فلا أحد يستطيع أن يقول إن كان الممسكون بزمام الأمور متفقين أو مختلفين؟ حلفاء أو خصوما؟ وما الذي سيقومون به خلال المرحلة المقبلة؟ هل سيرشحون شخصية توافقية في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ أم أنهم سيدخلون معركة كسر العظم؟ وهل ستكون شخصية التوافق إن تم الاتفاق حول هذا المبدأ هي شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة؟ أم أنهم سيطلبون ولاية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟ وهو الاحتمال الأقوى. وسط كل هذا الغموض تبدو المعارضة مستسلمة حتى إشعار آخر، مكتفية بالانتظار عل وعسى أن ينزل عليها الحل من السماء أو تنقشع الغيوم التي تحجب الرؤية.

السلطات الجزائرية تنجح برغم تخبطها في تحييد المعارضة وتصبح اللاعب الوحيد على الساحة السياسية
في ظل غياب الأفق وانعدام الرؤية قبل 21 شهرا من الانتخابات الرئاسية

إسرائيل تكرس للطالب اليهودي ميزانية أكثر من العربي بـ 67%

Posted: 18 Aug 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: كشفت معطيات رسمية عن تمييز عنصري كبير تمارسه وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ضد التلاميذ العرب. ويستدل من معطيات الوزارة ذاتها أن ميزانية التلاميذ في المدارس الثانوية الدينية اليهودية يبلغ نحو تسعة آلاف دولار لكل تلميذ في هذه المدارس. وهذا المبلغ أكبر بـ 22% من المبلغ الذي يُرصد لكل تلميذ في المدارس الثانوية الحكومية اليهودية، وأكبر بـ67% من الميزانية التي تمنح لكل تلميذ في المدارس الثانوية العربية. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «ذي ماركر» فإن الوزارة رفعت الميزانيات لتلاميذ المدارس الثانوية الدينية اليهودية بشكل كبير خلال ولاية الوزراء غدعون ساعر وشاي بيرون ونفتالي بينيت، خلال السنوات 2012 – 2016.
يشار إلى أنه في عام 2012 جرى رصد التمييز الحاصل بين الميزانيات للتلاميذ اليهود، وخاصة المتدينين، والتلاميذ العرب، حيث حصل التلاميذ اليهود المتدينين على ميزانيات أعلى بـ22% من الميزانيات التي حصلت عليها المدارس الأخرى، العربية واليهودية. وعموما، يحصل التلميذ العربي على الميزانية الأكثر انخفاضا في جهاز التعليم رغم أن فلسطينيي الداخل(17%) يسددون الضرائب والرسوم تماما كما اليهود.
كذلك فإن الفجوات في التحصيل العلمي في جهاز التعليم في إسرائيل هي الأوسع بين دول العالم، ومن الأوسع بين السبعين دولة التي تجري فيها امتحانات «بيزا». ولفتت «ذي ماركر» إلى أن التمييز الذي تمارسه وزارة التربية والتعليم هو أحد الدوافع المركزية لهذه الفروق الواسعة. كما أن هذا التمييز، حتى بين القطاعات اليهودية نفسها، ترسخ التقاطب الاجتماعي، بين إسرائيليين يندمجون في الاقتصاد والمهن العصرية وبين أولئك الذين يتخرجون من جهاز التعليم من دون أن يملكوا الأدوات الضرورية لاندماج كهذا. وقال التقرير إن هذه الفجوات تبرز بالأساس على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدنية للتلاميذ العرب، قياسا بالتلاميذ اليهود. وتشير معطيات الوزارة إلى أن 40% تقريبا من تلاميذ الثانويات اليهودية هم من خلفية اقتصادية متينة، مقابل 1% فقط من تلاميذ الثانويات العربية الذين ينتمون لهذه الطبقة الاقتصادية، بينما الخلفية الاقتصادية لـ65% من التلاميذ العرب هي الأضعف.
كما أوضح التقرير أن طريقة التمويل الوزاري للمدارس الثانوية تمس بالتلاميذ من الشرائح الضعيفة وتمنع تقدمهم إذ أنه كلما ارتفعت ميزانية المدرسة ازداد عدد الحصص الدراسية، وتدريس التلاميذ مواد أكثر وأوسع.
لكن وزارة التربية والتعليم ليست المسؤولة الوحيدة عن الفجوات في ميزانيات المدارس، وإنما تتحمل السلطات المحلية أيضا جزءا من المسؤولية. إضافة إلى ذلك، تجبي المدارس في المدن والبلدات الغنية رسوما من أهالي التلاميذ لصالح حصص إثراء وشراء حواسيب وما إلى ذلك. وهناك تمييز مشابه حاصل في المدارس الابتدائية أيضا، حيث التفضيل لصالح المتدينين اليهود بارز هنا أيضا. وتحول وزارة التربية والتعليم عن كل تلميذ في المدارس الابتدائية الدينية اليهودية 5200 دولار سنويا، وللتلميذ في المدارس العربية 4000 دولار.

إسرائيل تكرس للطالب اليهودي ميزانية أكثر من العربي بـ 67%
درس جديد في التمييز العنصري

البوليساريو تعبر عن ارتياحها لتعيين المبعوث الجديد للصحراء والحكومة المغربية تلزم الصمت

Posted: 18 Aug 2017 02:18 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: اكتفت وكالة الأنباء المغربية الرسمية بنقل ردود الفعل الإيجابية على أعلان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس يوم الاربعاء الماضي، تعيين الرئيس الالماني الاسبق هورست كوهلر مبعوثه الشخصي الجديد للصحراء الغربية خلفا للدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس، الا ان الحكومة المغربية لم تصدر حتى ظهر امس الجمعة موقفا بشأن هذا القرار.
وأعلنت جبهة البوليساريو المناهضة لمغربية الصحراء الغربية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 عن «ارتياحها» لقرار غوتيريس واكدت «استعدادها للتعاون مع المبعوث الشخصي الجديد هورست كولر ومساعدته لإنجاح مساعيه النبيلة».
وذكرت الجبهة التي تسعى لفصل الصحراء الغربية عن المغرب وإقامة دولة مستقلة عليها بـ»حق تقرير المصير غير القابل للتصرف ولا للتقادم» للصحراويين ودعت «المجتمع الدولي ومجلس الأمن لبذل مجهوداتهما كلها لتسهيل مهمة المبعوث الشخصي ووضع حد للشلل الذي تعرضت له عملية السلام في الصحراء الغربية سنوات عدة».
ونوه الاتحاد الأوروبي، امس الجمعة، بتعيين ورست كوهلر مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء. ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية عن ناطق رسمي باسم الاتحاد الأوروبي: «ننوه بتعيين الرئيس الأسبق ورست كوهلر مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء» وأضاف: ان «الاتحاد الأوروبي يتطلع للعمل معه» وأن الاتحاد «يواصل تشجيع الأطراف كلهم على الانخراط في البحث عن حل طبقا لقرارات مجلس الأمن ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة».
واعربت الحكومة الإسبانية عن تهانيها لكوهلر بمهمته كما أشادت فرنسا بتعيينه واكدت «دعمها الكامل له» في هذه المهمة واعربت باريس في تصريح لوزارة الشؤون الخارجية، عن تمنياتها لكوهلر بالتوفيق، مشيرة إلى أن رئيس ألمانيا الأسبق له تجربة دولية متعددة الأطراف قوية، واضافت: ان فرنسا تعتبر أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 قاعدة جادة وذات مصداقية من أجل حل متفاوض بشأنه.
وشددت الخارجية الفرنسية على أهمية إعادة إطلاق ـ على الفور ـ المسلسل السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بقرار مجلس الأمن رقم 2351 بتاريخ 28 نيسان/ أبريل 2017.
وقال أشرف مشاط الباحث المغربي في العلوم السياسية والقانون الدستوري: ان اختيار الرئيس الألماني السابق هورست كوهلر مبعوثا شخصيا له في نزاع الصحراء بعد انتهاء مدة المبعوث السابق الأمريكي كريستوفر روس سيكون له نتائج ايجابية مرتقبة على المغرب.
وأوضح: من بين هذه النتائج، حدوث اهتمام أوروبي بصفة عامة، خاصة ألمانيا بالنزاع القائم، بعدما كان الاهتمام في السابق منحصرا بشكل كبير بالجانب الأمريكي الذي لم يعر هذا الملف الاهتمام الكامل، حيث كانت ومازالت أمريكا تصنف قضية الصحراء بأنها صراع منخفض التوتر عكس أزمات وصراعات أخرى في مناطق أخرى، وبالتالي، يوضح المتحدث، استمرار تداوله داخل نطاق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة الذي يركز على مبدأ توافق أطراف النزاع على الحل وعلى تشجيع الوسائل السلمية لحل النزاعات وغياب أي إمكان لفرض حل معين ما يفسر طول الصراع ويعقد الحل.
ونقل موقع الايام 24 عن مشاط أن أنطونيو غوتيريس فضّل شخصا سياسيا أوروبيا ممثلاً له في النزاع ليشرف على المفاوضات بحكم قرب أوروبا من هذا الملف جغرافيا، وتفهمها له أكثر من أي مبعوث أمريكي أو آسيوي، وأن تعيين سياسي من أوروبا بدل سياسي من الولايات المتحدة، سيبعد أي ضغط على المغرب من طرف الخارجية الأمريكية التي وقفت في الماضي إلى جانب المبعوث الشخصي جيمس بيكر، كما وقفت إلى جانب المبعوث الأخير كريستوفر روس.
واوضح أن المبعوث الشخصي سيتبع إلى حد كبير المقاربة الجديدة التي يرغب في تطبيقها الأمين العام الجديد في نزاع الصحراء، التي تتجلى في استعادة ثقة الأطراف في دور الأمم المتحدة لتفادي حدوث أي نزاع عسكري بعدما أصبح هذا واردًا للغاية في الفترة الماضية، و هو ما سيساهم في ارتفاع اهتمام الاتحاد الأوروبي أكثر بنزاع الصحراء ومحاولة لعب دور تكميلي.
وأكد المحلل السياسي المغربي أن هذا ما يدعو للتفاؤل بحلول مقاربة جديدة لتدبير الملف أساسها البراغماتية والواقعية نظرا لسيرة الرجل ومساره المهني من خلال محطات عديدة أبرزها، تدبير المحطات الانتقالية سواء أثناء إشرافه على مفاوضات توحيد العملة بين الألمانيتين أو تزعمه للوفد الألماني في مباحثات ماستريخت التي توجها بترؤسه البنك الدولي ورئاسة الجمهورية الألمانية.

البوليساريو تعبر عن ارتياحها لتعيين المبعوث الجديد للصحراء والحكومة المغربية تلزم الصمت

السلطات المصرية تحجب موقع منظمة «مراسلون بلا حدود»

Posted: 18 Aug 2017 02:17 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حجبت السلطات المصرية موقع منظمة «مراسلون بلاد حدود» ليضاف إلى قائمة متزايدة من مواقع الانترنت المحظورة.
وقالت المنظمة التي مقرها باريس: تم حجب موقعها في 14 آب/اغسطس بعد أن أصدرت بيانات تدين استمرار اعتقال مصورين صحافيين.
وحجبت مصر أكثر من 100 موقع منذ أيار/مايو من بينها مواقع إعلامية قالت السلطات إنها تنتقد الحكومة.
واتهمت جماعات حقوقية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرارا بخنق الأصوات المعارضة.
وفي مؤشر حرية الصحافة الذي نشرته «مراسلون بلا حدود» في 2017 جاءت مصر في المرتبة 161 من بين 180 بلدا.
أوضحت المنظمة في بيان، أمس الجمعة، أن موقعها الإلكتروني «لم يعد من الممكن تصفحه في مصر منذ الـ14 من الشهر الجاري»، مشيرة إلى أن زيارة الموقع غير ممكنة مهما كانت طبيعة الشركة المزودة لبيانات الإنترنت، معربة عن «صدمتها» بقرار الحجب ومطالبة السلطات بتقديم توضيح لذلك وفك حجب كل المواقع المحجوبة من دون أي تأخير.
ووصفت المنظمة الخطوة بأنها إعلان لانضمام مصر إلى قائمة الدول غير الديموقراطية مثل إيران والصين، التي سبق لها حجب الموقع مرتين في الماضي، علماً أن مصر، نتيجة للمناخ الإعلامي السائد فيها حالياً، تقبع في المرتبة 161 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الصادر عن «مراسلون بلا حدود» لعام 2017، حيث يتعرض فيها الصحافيون للمضايقات القضائية، بينما تتعرض وسائل الإعلام للرقابة أو يتم التحكم بها، فضلاً عن تحكم النظام بوسائل الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولفتت المنظمة إلى فشل مساعيها للحصول على معلومات بخصوص سبب الحجب، رغم تواصل كادرها هاتفياً مع مسؤولين مصريين في جهات مختلفة، بمن فيهم مسؤولون في وزارة الاتصالات و«المجلس الأعلى للإعلام»، إلا أن جميعهم أعربوا عن عدم معرفتهم بالسبب وراء الحجب أو هوية من يقف خلف هذا القرار، فيما أفاد مسؤول في «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» بأن الجهاز ليس مسؤولاً عن عملية الحجب هذه.
وأشارت المنظمة إلى أن الحجب تمّ بعد فترة قصيرة من نشر بيان صحافي يُدين إتمام المصور الفوتوغرافي محمود أبوزيد، المعروف باسم شوكان، أربع سنوات في السجن بشكل غير قانوني وتعسفي، وهو الذي اعتقل خلال تغطيته في 14 آب/أغسطس 2013، لتظاهرة في ميدان رابعة العدوية في القاهرة لأنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي، والتدخل العنيف لقوات الأمن من أجل فضّ التظاهرة.
وقالت الكسندرا الخازن، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في «مراسلون بلا حدود»: «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حجب الموقع الإلكتروني لمنظمة مراسلون بلا حدود في مصر. إننا نعرب عن قلقنا البالغ إزاء هذا الإجراء الجائر، ونطالب بتوضيح من السلطات عن السبب وراء حجب الموقع وأكثر من 130 موقعاً إلكترونياً آخر».
وأضافت : «ليس هذا التعتيم الرقمي الموسع في مصر مجرد هجوم خطير على حرية الحصول على المعلومات، بل يدل كذلك على خوف النظام من أن امتلاك العامة للمعلومات يُشكّل خطراً على استقراره».

السلطات المصرية تحجب موقع منظمة «مراسلون بلا حدود»

«النبي صالح» تقاوم لاسترداد أراضيها من غول الاستيطان وسرقة الأرض بدأت عام 1976 واشتدت في 2000

Posted: 18 Aug 2017 02:17 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: بدأت حكاية قرية النبي صالح غرب مدينة رام الله، مع الاستيطان وسرقة أراضيها كما كل القرى الفلسطينية. ففي عام 1976 صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما يقدر بألف وسبعمئة دونم من أراضي القرية لصالح بناء مستوطنة حلميش نيفي تسوف، ومنذ ذلك الوقت عمد المستوطنون إلى مضايقة أهالي القرية والتنغيص على حياتهم. وفي عام 2000 إبان اندلاع انتفاضة الأقصى «الانتفاضة الثانية» ضم المستوطنون بذريعة الوضع الأمني أكثر من ثلاثمئة دونم جديد في محيط المستوطنة ومنعوا الفلسطينيين من الوصول إليها. 
وتقع قرية النبي صالح الفلسطينية على بعد 20 كيلومترا تقريبا شمال غرب مدينة رام الله، وحسب جغرافية فلسطين فإن القرية تقع في منتصف فلسطين التاريخية حيث تظهر على قمة جبل يمكن سكانها وزوارها من رؤية الساحل الفلسطيني ومدن فلسطين المحتلة عام 1948 مثل حيفا ويافا وتل أبيب إضافة إلى رؤية واضحة لمناطق أخرى شمالاً وجنوباً. 
وتحيط بقرية النبي صالح، الأراضي الزراعية والأحراج والاشجار مثل الزيتون والصنوبر، كما تحوي ينابيع طبيعية ومواقع أثرية مثل أحراج النبي صالح ورأس البير وعين النحلة وغيرها. وتحد القرية من الشمال بلدات بيت ريما ودير غسانة وكفرعين وقراوة ومن الشرق بلدة أم صفا ومزارع النوباني وعارورة ومن الجنوب دير نظام وكوبر ومن الغرب عابود . 
وتعود تسمية القرية إلى النبي صالح عليه السلام بسبب وجود مقامه داخل القرية الذي يعتبر أحد أهم المعالم التاريخية في فلسطين، ويعتقد أن النبي صالح توفي في القرية بسبب وجود قبر في داخل المقام قيل إنه له، لكن دون تأكيدات حول ذلك بسبب تضارب الاعتقادات ما بين مدينة الرملة الفلسطينية ومناطق في المملكة العربية السعودية وغيرها، ولكن الثابت في الموضوع أن النبي صالح عليه السلام له مقام موجود في القرية تراه واضحاً بمجرد وصولك إلى القرية . 
وكان لقرية النبي صالح حضور كبير في النضال الفلسطيني كما بقية قرى ومدن ومخيمات فلسطين، فقدمت الكثير من الشهداء والجرحى والمعتقلين خلال الانتفاضتين الأولى «انتفاضة الحجارة» والثانية «انتفاضة الأقصى». وخلال الانتفاضة الأولى يقول أهالي القرية أن البيان الأول للقيادة الوطنية الموحدة التي عرفت في ذلك الوقت باسم «ق.و.م» قد خرج من قرية النبي صالح. 
وبعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي عبر مشاريعه الاستيطانية خاصة مستوطنة حلميش وما جاورها من الأراضي، انطلق أهالي القرية وكذلك أهالي قرية دير نظام القريبة منها في مسيرات أسبوعية وفعاليات متواصلة للمطالبة بازالة المستوطنة وإعادة أراضيهم التي سرقها الاحتلال. وثار غضب أهالي القرية بشكل كبير بعد قيام مستوطنين بالاستيلاء على عين الماء التابعة لأبناء القرية وعلى أراضي أخرى بحجة أنها أراض لليهود وفيها مواقع دينية لهم. وكانت انطلاقة هذه المسيرات في ذكرى انتفاضة الحجارة في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول من عام 2009 ومتواصلة حتى الآن. 
وبفعل هذه المسيرات الأسبوعية كنوع من المقاومة الشعبية للأهالي تصدرت قرية النبي صالح شمال مدينة رام الله مع عدد من القرى الفلسطينية الأخرى المقاومة الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان الإسرائيلي. ويخرج أهل القرية بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع في مسيرات سلمية للمطالبة بإزالة مستوطنة «حلميش» المقامة على أراضيهم. 
وحسب اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في القرية فإن المقاومة الشعبية هي خيار نضالي للتعبير عن رفض وجود الاحتلال على الأرض الفلسطينية بكل أشكاله. واختار أهالي النبي صالح المقاومة الشعبية كخيار شعبي للتصدي لهذا الزحف الاستيطاني وكذلك التصدي لهذا الاحتلال في محاولة لاسترداد الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية الخالية من الاستيطان. ويعتقد أهالي القرية أن الاستيطان هو المحور الرئيسي في المشروع الصهيوني لاحلال الوجود اليهودي مكان الوجود الفلسطيني، وهو «الاستيطان» العامل الأساسي في كل ما لحق من أذى بالشعب الفلسطيني.
 وبعد وقوع العملية الأخيرة في مستوطنة حلميش وقتل فيها ثلاثة مستوطنين يهود ونفذها فلسطيني من بلدة كوبر القريبة. احتشدت اعداد كبيرة من المستوطنين بالقرب من قرية النبي صالح على مدخل مستوطنة حلميش وقاموا بنصب الخيم ورفع اللافتات التي تحمل رسائل التهديد والوعيد للفلسطينيين والعرب، في محاولة لاقامة بؤرة استيطانية على أراضي القرية وسرقة المزيد من أراضيها انتقامًا. 
وحسب تأكيدات من أهالي النبي صالح فإن جيش الاحتلال قام في الفترة الأخيرة ببناء منشآت عدة ونفذ عمليات وتوسيع في محيط المعسكر القائم على أراضي القرية. وخرجت تسريبات إسرائيلية تفيد بنية سلطات الاحتلال إقامة منطقة صناعية على حساب أراضي القرية.

 

«النبي صالح» تقاوم لاسترداد أراضيها من غول الاستيطان وسرقة الأرض بدأت عام 1976 واشتدت في 2000

فادي أبو سعدى

أساتذة جامعات وشخصيات عامة مصرية يعلنون رفض مقترحات تعديل الدستور

Posted: 18 Aug 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: وقع عدد من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصرية والشخصيات العامة، بيانا أكدوا فيه رفضهم لمقترحات تعديل الدستور، التي أطلقها عدد من نواب كتلة «دعم مصر» التي تمثل الأغلبية البرلمانية، ودعمها إعلاميون محسوبون على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن زيادة مدة الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وفتح حق الترشح للرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين، إضافة إلى منح الرئيس حق عزل الوزراء دون انتظار رأي البرلمان.
وأعرب الموقعون عن قلقهم الشديد من الدعوات لتعديل الدستور والصادرة عن أعضاء قياديين في مجلس النواب وشخصيات إعلامية معروفة.
وتضمنت قائمة الموقعين كل من الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاهرة، والدكتورة هدى الصدة، أستاذ الأدب الإنكليزي، جامعة القاهرة، والدكتور عبد الجليل مصطفى، أستاذ في كلية الطب، جامعة القاهرة، والدكتور محمد أبو الغار، أستاذ الطب، في جامعة القاهرة، والدكتور محمد نور فرحات، أستاذ القانون، جامعة الزقازيق، وجمال فهمي، عضو سابق في مجلس نقابة الصحافيين، والدكتور إبراهيم عوض، أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية في القاهرة.
وقال الموقعون في البيان: «أعضاء مجلس النواب جميعا وكذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي أقسموا بالله العظيم عندما تولوا مناصبهم المنتخبة بأن يحترموا الدستور والقانون وأن يرعوا مصالح الشعب رعاية كاملة، وإذا كان احترام الدستور لايعني عدم تعديله ووفقا للقواعد التي وضعها، إلا أنه يستلزم بالضرورة عدم التسرع بتعديله قبل أن ينقضي وقت كاف للحكم حول ما إذا كانت بعض نصوصه لا تتفق مع أوضاع متغيرة في البلاد، وتعوق تقدمها، وخصوصا أنه لم يمض على موافقة الشعب على هذا الدستور وبأغلبية ساحقة أكثر من ثلاث سنوات ونصف. وهي فترة قصيرة لا تصلح للحكم حول ما إذا كانت بعض مبادئه الأساسية واجبة التعديل».
وتابعوا في بيانهم: «نتوقع من كل الحريصين على دعم الدولة المصرية ونظامها السياسي أن ينصب اهتمامهم على وقف انتهاكات عديدة للدستور يتعلق بعضها بحريات المواطنين الأساسية في التنظيم والتعبير والسلامة الشخصية، وبالفصل بين السلطات، وتطبيق أحكام القضاء، واستكمال الاستحقاقات الدستورية التي لم يتم الوفاء بها بعد علي الرغم من أهميتها، وفي مقدمتها إنشاء مفوضية لمنع التمييز وإصدار قانون ديمقراطي للإدارة المحلية».
واعتبر الموقعون أن الحجج المثارة دفاعا عن اقتراح التعديل تقوم على أسس واهية، منها أن المدة المحددة لرئيس الجمهورية ليست كافية لتنفيذ برنامجه الرئاسي، أو أنها لا تمنحه سلطة كافية في مواجهة مجلس الوزاء أو السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب، وأضافوا:» الواقع أنه إذا كانت بعض المشروعات التي يعلق الرئيس عليها أهمية كبيرة تواجه بعض التعثر، فإن ذلك لا يعود إلى نصوص الدستور، بل يمكن القول إنه لو كانت روح الدستور قد جرى احترامها بما تقضي به من مشاركة مجلس الوزراء في وضع السياسة العامة مشاركة فعلية، وقيام مجلس النواب بمنافشة جادة لأولوية هذه المشروعات لجرى تصويب مسارها أو اقتراح سبل أكثر رشادة لتنفيذها، كما أن الرئيس لم يواجه أي مشكلة في تغيير رئيس الوزراء أو في تعديل الحكومة، فقد تجاوب مجلس النواب مع مشيئته في هذه الحالات».
وشددوا على أن أخطر ما يترتب على هذه الاقتراحات هو العصف بمبدأ الفصل بين السلطات، فلا يكون للسلطة التشريعية المنتخبة أي دور في الموافقة على اختيار أعضاء الحكومة أو إقالتهم، وينفرد مجلس النواب بالفصل في صحة انتخاب أعضائه، وهو ما سبب عوارا في تشكيله في فترات سابقة بل وفي الظرف الحالي أمام أحكام واجبة تصدر من أعلى محكمة قضائية في مصر، كما أنها تخلع عن مجلس الدولة إنفراده بسلطة الإفتاء لصالح جهات لا يعرفها أحد حتى الآن.
وتابع الموقعون: «فضلا عن التفسير الخاطىء الذي يقدمه الداعون إلى هذا التعديل لمضمون التحصين الذي ألحقه الدستور بمدة انتخاب رئيس الجمهورية واشتراط أن يصطحب تعديلها إن تم بضمانات إضافية ضد إستبداد السلطة أو دوامها في يد شخص واحد، فإنهم يتجاهلون أن تطبيق التعديل الذي يقترحونه على الفترة الحالية لرئيس الجمهورية هو إطاحة صارخة بمبدأ عدم رجعية القانون، فحتى لو تم قبول هذا التعديل، فإنه بحكم المبادئ القانونية المستقرة لا ينطبق على رئيس الجمهورية الحالي الذي جرى انتخابه وفقا لنص المادة 140 والمحصنة بالمادة 226، وهو ما يلزمه بالسعي للترشح بعد انتهاء مدته الأولى، طالبا ثقة الشعب مع مرشحين آخرين يتنافسون معه منافسة متكافئة».
وناشدوا مجلس النواب الالتفات عن هذه الدعوات التي لاتقوم على أساس قانوني صحيح، وتهدد استقرار الوطن، وأن يوجهوا اهتمامهم إلى تفعيل كل مواد الدستور التي وافق عليها الشعب بأغلبية ساحقة، واستكمال الاستحقاقات الدستورية، وألا يدخلوا التاريخ كأول سلطة تشريعية تتنازل عن بعض اختصاصاتها لصالح السلطة التنفيذية، وأن يشاركوا مع سلطتي الدولة الأخريين توفير مناخ صالح لانتخابات نزيهة وعادلة ومفتوحة للجميع لرئاسة مصر.

أساتذة جامعات وشخصيات عامة مصرية يعلنون رفض مقترحات تعديل الدستور

تامر هنداوي

الفرار من الحرية

Posted: 18 Aug 2017 02:14 PM PDT

حين أصدر أريك فروم كتابه الشهير «الخوف من الحرية» افتضحت ظاهرة كانت طيّ الكتمان والمسكوت عنه في الثقافة الغربية، وهي أن بعض الناس ممن يتظـــاهرون بالحنين إلى الحرية، سرعان ما يهربون منها عندما تصبح ممكنة، لأنها تضع الإنسان أمام نفسه وقدراته ومسؤولياته، ومن السهل عليه أن يبحث عن ذريعة، أو مشجب ليعلق عليه تهربه.
وهناك قصة روسية عن شاب كان يعيش بالقرب من أمه العجوز المريضة ويقول لمن حوله إنه موهوب وقادر على تأليف روايات تتفوق على ديستويفسكي وتولستوي، لكن مرض أمه وحرصه على أن يكون بجوارها يمنعه من تحقيق أحلامه، وحين توفيت أمه مرّ وقت طويل لم يكتب فيه سطرا واحدا، وأخيرا قرر الانتحار، لأن السبب الذي كان يتذرع به لتأجيل عبقريته لم يعد موجودا.
أما الفيلسوف سارتر فيروي في يومياته أن أحد طلابه في قسم الفلسفة جاء يستشيره بشأن قضية بالغة الأهمية، وهي أنه مطلوب للجندية في الحرب، ولأنه وحيد أمه فإنه لا يستطيع تركها بمفردها، فماذا يختار؟ أجابه سارتر: إذهب إلى بيتك ونم في فراشك كما تفعل كل ليلة، فإذا نهضت وارتديت ثيابك وذهبت إلى دائرة التجنيد فأنت تحب فرنسا أكثر من أمك، وإذا بقيت في المنزل فانت تحب أمك اكثر من وطنك.
لم يكن سارتر يتهرب من نصيحة ذلك الطالب، بل أراد له أن يتحمل مسؤولية اختياره، وبالفعل استيقظ الطالب في اليوم التالي وارتدى ثيابه على عجل ومضى ليأخذ دوره في الدفاع عن وطنه.
والهروب من الحرية قد يمارسه أكثر الناس ثرثرة عن الحرية، لكن ما أن يتاح لهم أن يكونوا أحرارا حتى يلوذوا بالفرار، لأن الحرية باهظة التكلفة حين تتحول من فكرة مجردة إلى مواقف وخيارات ومسؤولية. وحين أصدر أريك فروم كتابه الآخر بعنوان «أن تملك أو أن تكون» وهو تحوير مقصود للمقولة الشكسبيرية المعروفة «أن تكون أو لا تكون» افتضحت ظاهرة أخرى تنامت وتعاظمت في المجتمع الرأسمالي في ذروة توحشه، وهي أن الملكية تعادل الكينونة، والفقر مرادف للعدم، وأهم ما في هذه الكشوفات والحفريات التي تتداخل فيها المقاربات الأنثروبولوجية مع المقاربات السايكولوجية هو توعية الإنسان بما انتهى إليه في عصراستبدت فيه الفوضى والعدمية بمنظومة القيم، فهل الذين لا يصابون بالتخمة من فرط الامتلاك هم الذين تطاردهم فوبيا الفقر؟ وهل الأكثر ثرثرة عن الحرية وغيابها هم الأسرع في الفرار من أعبائها عندما تصبح ممكنة؟
الأرجح أن عمر الاستبداد المديد الذي يوشك أن يكون توأما للتاريخ، أفرز بمرور الزمن ماسوشية من طراز آخر، بحيث يستمرئ العبد عبوديته، ويختلط عليه الأمر بين الأسورة والقيد، فالانحراف عندما يتخطى نسبته التقليدية يتحول إلى طبيعة مضادة، تماما كما يتحول المكتسب في علم الأحياء إلى فطري وربما لهذا السبب كانت المرأة الداجنة المتأقلمة مع اختزالها إلى مجرد أنثى هي العدو الراديكالي لنساء يملكن وعيا مفارقا للسائد، وقد تكون إحدى دلالات مسرحية هنريك إبسن «بيت الدمية» بشيء من التأويل تكريسا لهذا المعنى.
إن الفرار من الحرية هو المعادل الموضوعي لتأجيل سن الرشد ليس بالمعنى العضوي فقط، بل بمعنى الوعي واستحقاق الاستقلال، والمجتمعات الباترياركية مثال على ذلك، فهي تعامل الشعوب كأبناء قاصرين ينوب عنهم الأب في كل شيء مقابل حمايتهم أو رعايتهم، لهذا فهم رعايا وليسوا مواطنين، وقطعانا آدمية وليسوا شعوبا بالمعنى التاريخي الدقيق، يقول اريك فروم في كتابه عن الملكية والكينونة، إن هاجس الامتلاك لدى الإنسان بلغ حدا مروعا بحيث يدعي امتلاك المرض، فيقول عندي صداع أو ضغط أو فشل كلوي، وهذه الامراض تصبح بفضل فائض التملك عنديات وممتلكات لا يحق للآخرين الاقتراب من تخومها. وحين استخدم الفلاسفة الوجوديون مصطلح التشييء، أي تحويل الكائن إلى مجرد شيء كان ذلك بمثابة نذير وتحذير من مرحلة يتراجع فيها الآدمي ويفقد جوهره وبالتالي يتحول إلى رقم أصم في استمارة أو تعداد ديموغرافي، وهذا ما أشار إليه الروائي ميلان كونديرا، في مقالة بالغة الأهمية عن كثافة الدولة وشفافية الفرد، فالفرد في عصر الكاميرات التي تنتهك الإنسان، بدءا من السوبر ماركت حتى الشوارع والساحات ومداخل المؤسسات، أصبح عاريا تماما حتى من جلده، ومقابل ذلك فإن الدولة تعلو أسوارها وتتضاعف كثافتها وتستخدم مصطلحات من طراز ضرورات الأمن القومي أو إباحة المحظورات لتبرير كثافتها وعدم شفافيتها. وما قاله برنارد شو ذات يوم بسخريته اللاذعة عن الذين يفرطون في الحديث عن الشرف والصدق، يصح إلى حدّ كبير على من يفرطون في الحديث عن غياب الحرية أو الديمقراطية، ففي الحالتين ثمة تعويض لفظي واستبدال للشيء الأصيل بما يشبهه، وهذا ما يفسر تهرب بعض الناس من الحرية لأنها تكشف منسوب وعيهم لذواتهم وللآخرين، وتختبر بلوغهم سن الرشد الذي يفصل الفرد عن القطيع، وقد وصفت سيمون دو بوفوار من يستشعر حريته وبالتالي سعيه نحو الاستقلال بمن يعاني من آلام لا ينفع معها أي تخدير، فالحرية باهظة التكلفة، سواء كانت اجتماعية أو سياسية، وغيابها يتيح لمن لا يقوون على حمولتها البحث عن ذرائع ومشاجب تعفيهم من تحمل كل ما يترتب على اختياراتهم ومواقفهم.

٭ كاتب أردني

الفرار من الحرية

خيري منصور

صابئون وصابئين (1 من 3)

Posted: 18 Aug 2017 02:14 PM PDT

كتب لي الأستاذ مروان الدرعي من المغرب رسالة قال في آخرها: (… وهكذا ترى أني ليس من جهلة اللغة أو التحريفيين، حين أقول إني لم أقتنع بصحة رفع: والصابئون، في سورة المائدة) ثم طلب مني إجابة تقنعه. فكتبت إليه: أمّا الاقتناع فليس بيدي. وأما الإجابة فسأنشرها. فمن شاء فليقتنع ومن شاء فليمتنع. وكما يقول الشاهد النحوي: كلٌّ بما عنده راضٍ والرأيُ مختلفُ.
في القرآن ثلاث آيات تتشابه فيما بينها، وفي الثالثة منها كلمة تختلف إعرابا عن مثيلتيها في الآيتين الأولى والثانية. أما الآيات فهي:
* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة 62).
* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (سورة الحج 17)
* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة المائدة 69).
قيل إن خطأ في الآية الثالثة، وإن الصحيح هو: والصابئين. فإذا قلت للمعترضين: الصابئون معطوفة على موضع اسم إن، وهو المبتدأ المرفوع، أو إن قلت إن الواو في: والصابئون، واو استئناف واللفظ مبتدأ أو خبر، أو إن قلت إنها لهجة من لهجات العرب، أو إن قلت بأنها لإلفات النظر، أو إنها تشير إلى مرحلة تاريخية لم تستقر فيها حروف الإعراب وعلاماته، فسيقال ولماذا لم يظهر الأمر نفسه في آيتي سورة البقرة وسورة الحج؟ وهو سؤال جدير بالاهتمام. وجوابنا هو اختلاف المستوى الدلالي بين حالتي الرفع والنصب في هذه الكلمة. ولَمّا كنت أرى أن الإجابة تحتاج إلى بسط كلام فلأبين قبل أيّ شيء أنه في تحليل أيّ نص من النصوص، لا يمكن إطلاق الكلام على عواهنه، إذ ستختلف الأقوال. ولنأخذ هذا المثال:
قال قيس:
أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها/ أثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا
فقد قيل للصلاح الصفديّ (تـ 764هـ) إذا أمكن وقوع الشك بين ركعتين وثلاث ركعات، مثلا، فليس من المعقول أن يكون الشك بين رقمين متباعدين كثيرا. فقال: كأنّ الشاعر لكثرة السهو واشتغال الفكر بليلاه يعدّ الركعات بأصابعه، فيَثني إصبعا لكل ركعة، ثم أنه يذهل فلا يدري هل الأصابع التي ثناها هي الركعات التي صلاها أم الأصابع المفتوحة. وقد ردّ عليه ناقد آخر، فقال: لله درّ الصلاح في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال، وأروى للصديان من الماء الزلال، وإن كنا نعلم أن قيسا لم يقصد ذلك. فجواب الصلاح الصفدي لم يعتمد على الدلالة اللغوية بل على شيء من خارج النص، حيث جرت عادة بعض المصلين أنهم، وحتى لا يقع منهم سهو في عدد الركعات، يَثنون إصبعا لكل ركعة. وأما الذي رد رأي الصفدي فلم يتخيل أن الشاعر كان يلجأ إليها. وإذ لم يكن في النص ما يرجح قولا على غيره، فلك أن تقول، مثلا: إنه لم يقصد المعنى الحرفي للكلمات، بل أراد تصوير حالة ذهوله والمبالغة في ذلك التصوير.
أما في آية المائدة فثمة إشارة واضحة هي تغيير الإعراب. ولم يبين القرآن سبب التغيير إذ ليس من مهماته شرح قواعد النحو والصرف. والعرب الذين نزل بينهم فهموا السبب، ولذلك لم يعترض أحد من كتبة الوحي والذين جمعوا القرآن، وهم من فصحاء العرب، على الرفع في تلك الآية. وحين جاء النحويون افترضوا إعرابات لحالة الرفع. وفي بعض ما قالوه وجه في النحو، ولكن أغلبهم لم يبيّن السبب، وبعضهم لجأ إلى روايات نراها منقودة.
نواصل في الحلقة المقبلة.
٭ باحث وجامعي عراقي – لندن

صابئون وصابئين (1 من 3)

هادي حسن حمودي

هل يبادر المصريون إلى طرح الثقة في «المشير»؟!

Posted: 18 Aug 2017 02:13 PM PDT

أضحى الرأي الشخصي لـ«المشير» فوق كل الآراء، ونجح في خصخصة سلطات الدولة ومؤسساتها وممتلكاتها؛ السائلة والمنقولة لحسابه، وتمكن من السيطرة على البشر والشجر والماء والفضاء والحجر؛ تجاوز الدستور والقوانين والأعراف السائدة؛ حول وثائقها إلى حبر على ورق. وجاء رفضه لموقف الغالبية العظمى من الشعب في عدم إقرارها بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بعيدا عن الكياسة والحكمة؛ وتغلب على الناس بعواطف مرسلة وترهيب نفسي بالغ، وتم له ما أراد وقدم الجزيرتين لمن اشتراهم، وساعده مجلس نواب «مُهَندَس أمنيا»، ومكون من تحالف «جنرالات» متقاعدين، و«لواءات» شرطة سابقين، وعدد من أباطرة المال و«أغنياء الانفتاح» والمضاربين، والموقف يتكرر في بيع الجزر النيلية بداية بـ«جزيرة الوراق»
أضحى لذلك التحالف داخل المجلس النيابي القول الفصل في إصدار تشريعات شاذة؛ أدت إلى سقوطه وتحوله لعصا غليظة في يد «المشير». ولم يبق للمجلس إلا أن يُعلن عن نفسه «إدارة قانونية وتشريعية» تابعة لرئاسة الجمهورية. وفقد بذلك مبرر وجوده. ومع سوءات المجالس النيابية السابقة منذ قيام أول مجلس نيابي في عام 1866؛ بفرمان الخديوي اسماعيل؛ كل تلك المجالس في كفة، والمجلس الحالي وحده في كفة؛ تجاوَز وخالَف وزوَّر ودلَّس. ويلعب دور «المُحَلَّل» لزواج باطل يجمع سلطتي التشريع والتنفيذ؛ لتغيير قوانين وُصِفت بأنها معوقة لـ«المشير» وتُحد من إطلاق يده، وتقيد فرصة استمراره في الحكم لأجل غير مسمى، والبداية تعديل مدة الرئاسة؛ من أربع إلى ست سنوات، وتُترك باقي المواد المقيدة لـ«المشير» لـ«ترزية القوانين»، الذين يصفهم صديق أكاديمي عزيز بـ«إسكافية القوانين»، والأشقاء العرب يعرفون مهنة الإسكافي، ولا تحتاج مني لشرح!!.
إذن ما العمل؟ من المؤكد أن الخروج من هذا المأزق ممكن؛ دستوريا وقانونيا وسلميا، فدستور 2014 يعطي الحق في اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية لـ«مجلس النواب»، وبسبب «الهندسة الأمنية»، التي شكلته، فلا يجرؤ على ممارسة هذا الحق، وتنص المادة 161 على حق المجلس في «اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب مسبّب وموقّع من غالبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، وموافقة ثلثي أعضائه»، ومن الممكن حدوث ذلك إذا ما تحالف عدد من الأحزاب الممثلة في المجلس، فيكون من السهل عليهم طرح اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية.
والتعامل مع هذا المجلس يحتاج الاستفادة من خبرة «حركة تمرد»؛ والتحسب لخطر «الدولة البوليسية»، وتصديها لأي تحرك أو حراك مهما كان ملتزما بالدستور والديمقراطية والسلمية والتحضر؛ لا تتورع عن إراقة دماء الأبرياء، وإزهاق أرواح المواطنين «الرخيصة»، وتفادي بطشها يكون عن طريق وسائل «التواصل الألكتروني»، التي تمكن المواطن من المشاركة وهو قابع في مسكنه أو جالس بمكتبه، أو بين تجارته أو في معهده، وهذه التقنية متوفرة في الحواسب والهواتف الذكية، وما أكثرها في أيدي الشباب، ومن لا يملكها فليشارك أحد أفراد أسرته أو زميله أو صديقه، ومنها تتواصل «الكتلة التاريخية»، التي أشرنا إليها في موضوعنا الماضي.
وتُحَدَّد لها مهمة واحدة، هي دعوة الشباب وعموم المواطنين إلى الضغط على أعضاء مجلس النواب؛ في الدوائر والمحافظات، ويطالبونهم بتبني طرح الثقة في «المشير»، كوسيلة مشروعة؛ تحد من التلاعب والتزييف والتزوير ويجنب المجتمع مخاطر الصدام بين قواه وفئاته. ومن المهم شرح سلامة طرح الثقة أو سحبها للناس.. وهي خيار دستوري وديمقراطي يسمح للأطرف المتنافسة بحرية الاختيار، فمؤيدو «المشير» يتقدمون بالحيثيات والحجج التي تبرر لهم إعادة الثقة فيه، والمناهضون يقدمون أسباب دعوتهم لسحب الثقة منه، وبذلك تتساوى الفرص، وإذا ما حاز على الثقة فعليه أن يصحح علاقته بالشعب؛ خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، ويسعى جاهدا لتخفيف الاحتقان.
وإذا لم يوفق عليه أن يعيد النظر في طريقة إدارته للأزمات ويراجع نفسه، وهذا يحفظ له حقه في فرصة أخرى للانتخابات، وبذلك تنفرج الأوضاع، وتنفتح أبواب الحراك الموصدة، وإذا ما تم هذا يُسجل كنقلة تاريخية تزيح العثرات الحائلة من طريق التقدم والاستقرار.
وإذا ما رفض «المشير» هذا الطرح، فسوف يخسر كثيرا؛ مثلما خسر الرئيس المعزول محمد مرسي، حين استهان بطلب الانتخابات الرئاسية المبكرة، في وقت تجاوز عدد الاستمارات الموقعة من الناس إثنين وعشرين مليون استمارة، ودفع الثمن، لكن لو اعتاد «المشير» على هذا النهج، وأعلم أنه عسير؛ لأمكنه تجنب ما جرى في حزيران/يونيو 2013 وهذا الخيار سيحرره من عبء الاستبداد ويخلصه من ثقل «التأديب» الذي يَتَّبِعه مع الشعب، ويخفف من وطأة القلق على القوات المسلحة، وعلى دورها التاريخي والوطني، وتحميلها أعباء لا تلزمها إلا في الضرورة القصوى والكوارث، وتخفت نغمة الحرص على الدولة بينما يتم التغاضي عن دور مؤسسات الحكم في تقويضها والتضييق على مواطنيها بشتى الطرق.
قوة الدولة من قوة شعبها والعكس صحيح، والدولة التائهة لا تستعيد توازنها بشعب مستضعف ومنهك، وقوتها تتحقق بشعب قوي؛ ينعم بالمساواة دون تمييز أو تفرقة، أو الفُجْر في احتكار الدخول العالية، وتحميل الفقراء ومحدودي الدخل أعباء التبديد والسفه الذي تمارسه الدولة ولصوصها الكبار، ومع ذلك يكرر «المشير» عباراته المرسلة؛ «المصريين فقرا قوي»‫.‬ وعليه الابتعاد عن شبهة فصم العروة الوثقى بين الشعب وقواته المسلحة، ولا بد من تصحيح هذا، فاستمراره خطر عليه وعلى البلاد والشعب والجيش والأرض والدولة‫.‬
ونعلم أنها مهمة شاقة، على من لم يتعود الحياة في مثل هذا النهج، و«المشير»، الذي لم يقدم برنامجا للحكم، وحتى كتابة هذه السطور لم يتقدم بإقرار عن ذمته المالية، ولم يقدم أسبابا مقنعة عن عدم الالتزام بالدستور والقانون، بجانب غياب بوصلة تحديد الأولويات، والحماس الزائد والاعتمادات المفتوحة لـ«العاصمة الجديدة» والتقتير الشديد على الصناعات وعلى تأهيل المصانع المتوقفة والمعطلة، وعدم تقديم كشف حساب دوري عن الأموال التي صُرِفت بمعرفته وبالأمر المباشر.
أين ذهبت أموال الهِبات والمساعدات السعودية والخليجية، وما مبرر الاستعانة بصندوق النقد الدولي سيئ الصيت، وما سر إعتماد «المشير» على أباطرة المال والسماسرة والمقاولين، وحرصه على بقاء «الصناديق الخاصة» وانفراده بميزانية خاصة به؛ يصرفها بعيدا عن الرقابة والمحاسبة.
ونحن نعلم أن هناك دولا واجهت أزمات أكثر تعقيدا مما تواجه مصر؛ الهند والصين، ودول الهند الصينية وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية؛ كلها نهضت وشقت طرقا للتقدم، وبينما تحيي الصين طريق الحرير، فيربطها بأوروبا والشرق الأوسط وافريقيا؛ كصاحبة أقوى اقتصاد عالمي؛ رفض «المشير» تدبير مبلغ مطلوب لتطوير أقدم سكك حديد في افريقيا وآسيا والأمريكتين، ويسهل بذلك التنازل عنها للاحتكارات الأجنبية والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وكلنا يعلم ما كان لها من دور في المجهود العسكري، وأيام الحروب واستخداماتها في حمل الجنود والبضائع والأسلحة والمواد الخام والفحم والنفط‫.‬ وهذا حديث يطول عن سكك حديد مصر.
وعودة لموضوع طرح الثقة بـ«المشير»، فمن يرى سلامة الموضوع وجدواه فليتبناه، ويبادر بالدعوة له.

٭ كاتب من مصر

هل يبادر المصريون إلى طرح الثقة في «المشير»؟!

محمد عبد الحكم دياب

عن استقلالية علماء الدين التونسيين

Posted: 18 Aug 2017 02:13 PM PDT

لا تزال أنظمة الحكم العربية تتصرف كما لو أن مؤسسة الإفتاء الرسمية لم تفقد شيئا من مصداقيتها الشعبية. ولهذا فإنها كلما اتخذت قرارا قابلا للمساءلة من الناحية الدينية، طلبت من مؤسسة الإفتاء الرسمية بأن تفتي بشرعية القرار. ولكن لا يعرف إن كان استمرار الحكام العرب في الاستنجاد بمؤسسة الإفتاء صادرا عن اقتناع بجدوى الفتوى، أم أن التبرع الفقهي هو الذي يستبق الطلب السياسي!هذا هو السياق الذي يتنزل فيه، حسب رأينا، إعلان مفتي تونس تأييد ما ذهب إليه رئيس الجمهورية أخيرا من دعوة لمراجعة القوانين بما يسمح بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
ولسنا هنا بصدد إبداء رأي في مسألة المواريث، فهي من اختصاص الفقهاء، بل إن ما يهمنا هو مسألة استقلالية عالم الدين عن صاحب السلطة. إذ ان الوضع ينحصر في حالتين: إما أن يكون الحاكم مستبدا، بحيث لا بد من اعتبار ظروف التخفيف عند النظر في مسلك عالم الدين أو فتواه، أو أن يكون نظام الحكم غير استبدادي، بحيث لا بد من السؤال عما يجبر عالم الدين في هذه الحالة على أن يكون مؤيدا للحاكم تأييدا شبه آلي؟
ولعل القصتين التاليتين من تاريخنا القديم والمعاصر تضيئان المسألة. ذلك أن معاوية لما عزم على توريث الحكم لابنه يزيد، مدشنا بذلك تاريخا مديدا من «الملك العضوض»، كتب بذلك إلى الآفاق، كما يروي ابن الأثير، فبايع له الناس في سائرالأقاليم إلا الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير. فذهب إلى الحجاز معتمرا، وبعد أن توعّد كلا من هؤلاء الخمسة على انفراد، خطب، وهم شهود، فقال: إني كنت أخطب فيكم فيقوم إلي القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح، وإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه. فلما اتّسقت البيعة ليزيد ووفدت الوفود من سائر الأقاليم، كان في من قدم الأحنف بن قيس، فأمره معاوية أن يحادث يزيدا، فجلسا. ثم خرج الأحنف، فقال له معاوية:ماذا رأيت من ابن أخيك؟ فقال: إنا نخاف الله إن كذبنا، ونخافكم إن صدقنا (..).
وقد يتبادر إلى الذهن أن أي عالم دين تونسي في عهد الزعيم بورقيبة كان سيخاف ويقول نفس مقالة الأحنف بن قيس. ولكن ما يرويه المفكر احميده النيفر في العدد قبل الأخير من مجلة «ليدرز» عن جده العالم الزيتوني الشيخ محمد البشير النيفر يؤتي الدليل على إمكانية استقلالية عالم الدين إزاء الحاكم حتى عندما يكون من طراز الزعماء الأفذاذ. إذ بعد أن طلب الشيخ البشير النيفر إعفاءه من الإفتاء والقضاء عام 1956، عينه بورقيبة في مارس /آذار 1957 إماما خطيبا بجامع الزيتونة، ولكنه رفض عام1960 ما دعا إليه بورقيبة من اعتماد الحساب في تحديد دخول رمضان وشوال. فكان ذلك بداية انقطاعه عن كل نشاط عام ولزومه بيته "منكبا في الجانب الأوفر على مشاغله العلمية».
وفي تفسير استقلالية الشيخ البشير النيفر إزاء السلطة السياسية أيا كانت، يقول الحفيد البار إن جده «استقال قبل الاستقلال أكثر من مرة من الإفتاء وكذلك من القضاء نتيجة ما صدر عن الباي (الملك) من مطالب (..). أما بعد الاستقلال وعندما أحيل مفتي الديار التونسية الشيخ العزيز جعيط على المعاش في ابريل/نيسان1960 لغضب الحكومة عليه عندما لم يستجب لطلب إلقاء كلمة في الإذاعة في إباحة فطر رمضان (..) دعا كاتب الدولة للرئاسة الباهي الأدغم الشيخ البشير النيفر لقبول منصب الإفتاء برغبة من بورقيبة. إلا أن الشيخ امتنع لجملة أسباب من بينها قوله: لو استفتتني الحكومة في ما لا يتفق واعتقادي فإني لا أساير رغبتها، ولو استفتاني الشعب فإني لا أفتي إلا بما أعتقد أنه الحق وإن خالفت ما عليه الحكومة. إلا أن الاستقلالية لا تعني القطيعة. فقد كان للشيخ النفير مراسلات مع بورقيبة، منها رسالة هامة حاول أن يثنيه فيها عن عزمه، عام 1957، حل الأحباس العامة والخاصة. ومما قال له فيها: من الميسور على حكومتكم أن تجمع بين احترام الأوقاف كما يلزم شرعا وبين الانتفاع بها في كثير من المصالح الدولية(العمومية) كمصلحة الري، ومصلحة الجندية ومصلحة الصحة بما يكون له الأثر الملموس في التخفيف من كثير من أبواب الميزان (الميزانية).

٭ كاتب تونسي

عن استقلالية علماء الدين التونسيين

مالك التريكي

بن زايد ودحلان وغزة

Posted: 18 Aug 2017 02:12 PM PDT

الإمارات تورط السعودية والبحرين وتجر مصر وراءها وتفرض ما يسمى بالحصار على قطر. السعودية تريد عزل ايران، الامارات تريد القضاء على الاخوان لكن ليس كل الاخوان. الإمارات تتهم قطر بدعم الإخوان واحتضان قياداتهم، ولكنها في الوقت نفسه تدعم الإخوان في اليمن.
السعودية تتهم قطر بالتآمر مع ايران، ولكن حليفتها الإمارات مرتبطة بمصالح اقتصادية بعشرات مليارات الدولارات مع طهران، والسعودية والإمارات تتهمان قطر بدعم الإرهاب وتمويله. الإمارات حليفة السعودية تحتضن ابن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي يحارب تحالفهما في اليمن، لأسباب تتعلق بالاستثمار والمال. السعودية والإمارات، إرضاء لترامب وإسرائيل، تتهمان حماس بالإرهاب، الإمارات مع مصر تنسقان مع حماس في قطاع غزة وتعلنان عن تمويل مشاريع تنموية هناك في محاولة لتحلا محل قطر وايران. مصر تؤكد علنا دعم الشرعية الفلسطينية والسعودية كذلك، والإمارات تحارب السلطة عبر فلسطينيين قبلوا أن يكونوا أدوات بيدها. هذه هي الصورة كما أراها. قد تبدو وكأنها لغز وهي ليست كذلك، وتفسيرها أبسط مما يظن.
محمد بن زايد الحاكم الفعلي في إمارة ابو ظبي، بعد ان جرّ وراءه السعودية والبحرين ومصر، وهو مسلح بمال وفير ودعم من واشنطن وتل أبيب، يعتقد خاطئا أن إمارته، بمالها وحجمها، يمكن ان تدخل نادي الكبار.
قد يسأل سائل، هل ما تشهده المنطقة العربية، هو مخطط تآمري كبير تكون القضية الفلسطينية ضحيته المركزية، يجري بتسارع رسم بنوده او بالاحرى تنفيذها؟ أم أن هناك حالة من صحوة ضمير متأخرة عند بعض الدول. ومع ان حالة الصحوة قد لا تكون مستبعدة في حالة السعودية، التي اكتشفت توريط بن زايد لها، كما اكتشفت حسب التسريبات حجم الورطة التي وقعت فيها في اليمن، وهي بعد عامين ونصف العام من الحرب المكلفة من كل الجوانب، تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه، وهو ما كشفت عنه تسريبات لسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، تفيد بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يريد الخروج من اليمن.
وحسب موقع «ميدل إيست آي» البريطاني فإنه وفق رسائل إلكترونية مسربة للسفير العتيبة، فإن بن سلمان اعترف للسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك، وهو يهودي الديانة، وصهيوني الهوى، وكذلك مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، ستيفن هادلي برغبته في الخروج من اليمن. قبل شهر واحد من الأزمة مع قطر. وحسب التسريبات وفي رسائل إلكترونية متبادلة مع العتيبة، كشف إنديك عن رغبة بن سلمان في الخروج من اليمن. وقال: «كان محمد بن سلمان واضحا مع ستيفن هادلي ومعي، أنه يريد الخروج من اليمن». لكن ليست هناك ضمانات على الاطلاق لنجاح هذا التوجه. وقد تجد السعودية نفسها ونتيجة لسياسة بن سلمان، في ورطة جديدة وهذه المرة في العراق، في محاولة لمواجهة ايران في العراق، بدلا من المواجهة المباشرة، عبر التقرب من مكونات السياسة العراقية، وفتح قنصليات ومعابر (معبر عرعر) ودعوة مقتدى الصدر والعبادي والحكيم الى السعودية الخ. فهل ستنجح في العراق في ما فشلت فيه في اليمن؟ أم سينطبق عليها المثل القائل «لا طالت بلح الشام ولا عنب اليمن»؟
كل هذه التطورات أو معظمها في منطقتنا المنكوبة، في زمن عربي غابت فيه الزعامات الحقيقية، تسارعت بعد الزيارة المشؤومة التي أنعم بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في اواخر مايو الماضي على النظام السعودي والقمم الثلاث في الرياض، التي تمخضت عن ثلاثة أمور، اولها صفقة العصر التي ستكلف حكومة الرياض أكثر من400 مليار دولار (الدولار يعادل3.75 ريال)، أي ما يساوي على الأقل1500 مليار ريال سعودي، وهذا المبلغ يعادل دخل السعودية من النفط للسنوات الخمس المقبلة. طبعا إذا ما أخذنا على محمل الجد كلام وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي قال إن دخل السعودية السنوي من النفط يعادل 300 مليار ريال.
الأمر الثاني هو اقناع هذه الدول بضرورة الحل الاقليمي الذي سيعزز التعاون الاقتصادي والتجاري، لاسيما بين الدول الخليجية صاحبة المال والثروة، ودولة اسرائيل صاحبة التكنولوجبا، وفي هذا السياق، تطمح اسرائيل كما قال احد وزرائها قبل بضعة أيام، ان تصل الصادرات الاسرائيلية للدولة الخليجية الى45 مليار دولار.
والأمر الثالث شيطنة القضية الفلسطينية عبر شيطنة حركة حماس واتهامها بالإرهاب، وشق الصفوف وتكريس الانقسام القائم بين الضفة وغزة والقضاء على حلم الدولة المستقلة، وللأسف عبر أياد فلسطينية.
وحقيقة ان يقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ويقول، إن حماس إرهابية، وهذه تصريحات لم تكن حتى وقت قريب امرا مألوفا في السياسة السعودية، بل خارج سياقها، وردد هذه التهم غير مرة أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، ولا تفسير لهذا التغير المفاجئ وفق التعابير السياسية، سوى أنه يأتي في إطار مخطط أوسع، هو الحل الاقليمي. ولا ننسى ايضا موقف عراب العلاقات الإماراتية الاسرائيلية سفير ابو ظبي في واشنطن يوسف العتيبة، الذي انضم إلى الجوقة وراح يكيل الاتهامات.
والشيء بالشيء يذكر، فقد كشف «ميدل إيست آي» أيضا عن آخر رسائل إلكترونية مسربة عن العتيبة، تكشف سعيه للاتصال بالجنرال الإسرائيلي عوزي روبين، الملقب بـ«أبو منظومة الدفاع الصاروخية» الإسرائيلية المعروفة بالقبة الحديدية، عبر محلل سياسي في واشنطن مؤيد لإسرائيل. والعذر الاقبح من الذنب أن العتيبة كان غرضه تقييم الأضرار الناجمة عن حرب الأيام الثمانية التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2012.
وقدم العتيبة رجل محمد بن زايد في واشنطن، إلى عوزي روبين، روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لأحد مراكز البحث والتفكير المؤيدة لإسرائيل في واشنطن. واقترح في 19 ديسمبر 2012، على العتيبة لقاء روبين. وفي غضون ثلاثة أيام، كان روبن والعتيبة يتبادلان الرسائل الإلكترونية بشكل مباشر، ولكن لم يتضح ما إذا كانا قد التقيا بالفعل، إلا أن رسائل البريد الإلكتروني المسربة، التي حصلت عليها مجموعة القرصنة المعروفة «غلوبال ليكس»، تظهر تنامي العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين الإمارة الخليجية وإسرائيل.
محمد بن زايد يضرب بسيف اسرائيل التي توفر له الحماية الأمنية، وهو يسعى لتقديم الخدمات اليها عبر تحقيق المصالحة الإقليمية في إطار شرق أوسطي جديد، ويقلب الطاولة لصالح حليفه محمد دحلان، على الرئيس عباس الذي لا يزال يتمسك بالمبادرة العربية لإنهاء الصراع، ويطالب بتطبيقها من ألفها الى يائها وليس العكس.
وأخيرا فان الشيء الأكيد ان تحركات محمد بن زايد ونشاطاته الاخيرة المحمومة في القاهرة، ليست لمساعدة أهل غزة، فأهل غزة محاصرون منذ11 عاما ولم نر دورا لدولة محمد بن زايد في رفع المعاناة عنهم، الغرض من هذه التحركات تنفيذ أجندات اخرى. لكن هل يعتقد أنه قادر على تمريرها بـ15مليون دولار في الشهر وهو ليس كافيا لتغطية فاتورة الكهرباء لشهر واحد؟
وهل حقا يظن محمد بن زايد انه قادر على شراء ضمائر أهل غزة بحفنة من الدولارات؟ 11 عاما بالتمام والكمال وهذا الشعب يعاني من حصار اسرائيل والنظام المصري، ودولة الإمارات تعزز العلاقات مع دولة الاحتلال.11 عاما تعرض أهل غزة خلالها لثلاث حروب، قدموا فيها آلاف الشهداء وعشرات الاف الجرحى، ولم يرفعوا الرايات البيضاء، هذا الشعب لن يشارك في القضاء على الحلم الفلسطيني من اجل15 مليون دولار في الشهر، اي ما يعادل 7.5 دولار لكل غزي، ليست كافية لشراء كيلوغرام من اللحم.
محمد بن زايد يريد شراء موطئ قدم لجماعته، يستطيعون من خلاله العمل بحرية، كخطوة اولى نحو عودة محمد دحلان، الى القطاع «ظافرا مظفرا» ولو لبضع ساعات او ربما ايام، حسبما تسمح له به اعماله التجارية و«وقته الثمين» وايضا رجال أمنه، تلتقط له الصور وهو رافع «شارة النصر» تيمنا بـ«القائد الرمز»، وهذا ما اراد ويريده لا حبا بغزة والغزيين، بل نكاية بمحمود عباس ولا أحد غيره فهو الذي أخرجه من المعادلة الفلسطينية وقضى على مستقبل سياسي كان يحلم به.
وهذا ما يجعلنا نلوم حركة حماس على وجه الخصوص على هذه الخطوة غير الموفقة وغير المبررة، بأي شكل من الاشكال، فاذا كانت قادرة على رأب الصدع مع دحلان، وبينها وبينه ما صنع الحداد، أليس من الاولى بها تحقيق المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، ولم الشمل الفلسطيني وتوحيد الجهود، والا تضع دوما العقدة في المنشار، وتأتي على نفسها، ام تراها تسير على مبدأ عدو عدوي صديقي.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

بن زايد ودحلان وغزة

علي الصالح

التدخل العسكري التركي في سوريا بين الضرورة والخطورة

Posted: 18 Aug 2017 02:12 PM PDT

تزداد يوما بعد يوم احتمالية التدخل العسكري التركي في سوريا، بعد عدة سنوات من بدء الصراع الدولي فيها، فتركيا حاولت قدر المستطاع الامتناع عن التدخل العسكري في سوريا مباشرة حتى هذه اللحظة.
وما عملية «درع الفرات» التي أعلنتها تركيا في أغسطس 2016 وانتهائها في تشرين الثاني من العام نفسه إلا تدخلاً غير مباشر أولاً، وتم دعماً للجيش السوري الحر لاستعادة مدنه وقراه من تنظيم «داعش» ثانيا، بعد أن أصبحت دعوى تحرير المدن السورية من «داعش» والتنظيمات الارهابية حجة إيرانية أولاً، ثم حجة روسية ثانياً، وحجة امريكية للتدخل العسكري في سوريا، واحتلال هذه المدن وتسليمها من قبل هذه الدول لمن يخدم مشاريعها، وينفذ أوامرها الحالية والمستقبلية في سوريا.
هذه الحجة المخادعة لاحتلال سوريا أو تقاسم احتلالها بحجة محاربة الإرهاب أو «داعش» شرعنت التدخل الدولي أولاً، وجعلت مشاريع الدول التي احتلت سوريا تسعى لجعل الأراضي التي احتلتها ضمن مناطق نفوذها في مستقبل سوريا بعد إنهاء الأزمة في مؤتمرات جنيف المقبلة، التي يتم الإعداد لها رغما عن كل الفصائل المقاتلة، بحسب اتفاقيات أستانة الأخيرة، وذريعة وقف التصعيد بحسب أستانة 5.
هذا الحذر التركي من التدخل العسكري في سوريا انتقده الكثيرون خلال السنوات الماضية، ظنا منهم أن التدخل العسكري لا يحتاج إلا للقدرات العسكرية فقط، ويجهلون أن حق التدخل الدولي لا تحكمه القدرة العسكرية، وإنما القوانين الدولية أولاً، وحق الدفاع عن النفس ثانياً، فتركيا لا تملك حق التدخل في سوريا، مهما وقع فيها من مجازر، ولكنها تملك حق الدفاع عن نفسها وأمنها من دون إذن دولي. أما منع القتل ووقف المذابح فهذا واجب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن. وعدم تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته نحو الشعب السوري، لا يعطي الدولة التركية منفردة ولا غيرها حق التدخل، إلا بإذن دولي، وأمريكا وروسيا وجدتا مصلحتيهما باستمرار القتال في سوريا لأهداف استعمارية في البلاد العربية وبلاد المسلمين، وتحكما بقرارات مجلس الأمن لإدامة هذا الصراع بغطاء دولي من الأمم المتحدة أيضاً.
فمنذ بداية الأزمة السورية كانت روسيا تنسق مواقفها مع أمريكا، وإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فروسيا هي من وجهت بشار الأسد لاستخدام الجيش السوري لقمع الثورة في شهر سبتمبر من عام 2011، أي بعد ستة أشهر من اندلاع الثورة، وفشل الشبيحة والأجهزة الأمنية الأسدية من قمعها، وبعدها أخذ الجيش الإيراني الضوء الأخضر الأمريكي والإسرائيلي للتدخل عسكريا في سوريا بعد منتصف عام 2012 ، لإفشال نتائج مؤتمر جنيف1 أولاً، ولإحباط الثورة السورية ثانيا، ولكن الحرس الثوري الإيراني نجح في الأولى ولم ينجح في الثانية، فنجح بإفشال مؤتمر جنيف1، وفشل في قمع الثورة، ما اضطر روسيا للتدخل العسكري المباشر بتاريخ 30/9/2015، ووقع ما وقع من خلافات وتوترات بين روسيا وتركيا، على إثر هذا التدخل الغاشم، ولكن فشل روسيا بالقضاء على الثورة السورية ألجأها هي الأخرى لطلب المساعدة التركية، فكانت مؤتمرات أستانة لأخذ إقرار روسيا بوجود ثورة سورية معتدلة ومسلحة أولاً، بعد ان كانت ترفض ذلك، وفرض إقرارها بوجود من يمثلها من فصائل ثورية مسلحة في مؤتمر أستانة، وعقد الاتفاقيات الدولية معها، فتم تحقيق بعض النجاح للمعارضة السورية.
ولكن المشاريع الأمريكية وبعد أن دمرت سوريا وسمحت لإيران وروسيا بقتل شعبها وتشريدهم داخلها وخارجها، جاءت للخطوة الأخطر وهي جعل مؤتمر جنيف طريقا دوليا لتقسيم سوريا سياسيا، إلى كيانات منفصلة قوميا وطائفياً، وهذا الحل في النهاية يتوافق مع الرؤية السياسية والعسكرية الروسية، وكذلك فإن إيران لما وجدت انها لن تستطيع ابتلاع سوريا كاملة، فإن التقسيم السياسي لسوريا هو خيارها البديل، فهو الذي سيعطيها موطئ قدم في سوريا أكثر مما لها في لبنان الآن، بدليل أنها أخذت تعمل لهذا التقسيم السياسي الطائفي منذ بداية عام 2013، بتغيير البنية الديمغرافية في دمشق وحمص وحماة وحلب وغيرها، وأخذت تبني مصانعها العسكرية والصاروخية في مناطق نفوذها واحتلالها في سوريا.
إن المشروع الإيراني في سوريا على خطورته، لا يهدد الأمن القومي التركي مباشرة في هذه المرحلة، وكذلك فإن الاحتلال الروسي وبناء قواعد عسكرية روسية في سوريا على خطورته في المنطقة، ولكنه لا يهدد الأمن القومي التركي مباشرة، وأما التدخل العسكري الأمريكي في سوريا فإنه يهدد الأمن القومي التركي مباشرة وبصورة خطيرة جداً، لأنه يعمل لإقامة كيان انفصالي كردي شمال سوريا، وهذا بحد ذاته خطر أمني وعسكري على تركيا مباشرة، وهذا يجعل تركيا ترتب أولويات مواجهتها، وهذا الكيان الانفصالي الأمريكي الكردي هو في الوقت نفسه يمثل خطرا على الكيانات الانفصالية الأخرى، سواء التي تسعى لها المعارضة السورية، رغما عنها، أو التي يتم تفصيلها لتكون حصة للمعارضة السورية، أو التي يتم تفصيلها للنفوذ الإيراني أو للنفوذ الروسي، بدليل ان أمريكا قد بنت لها عشرة قواعد عسكرية في سوريا خلال السنتين الماضيتين، بطريقة غير قانونية على ذمة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وما إصرار أمريكا على رفض المشاركة التركية بتحرير الرقة، إلا لعلمها أن تركيا لن تسمح بموطئ قدم للجيش الأمريكي شمال سوريا، ومن ثم عملت أمريكا على أن تكون تركيا بعيدة عن المشاريع الأمريكية شمال سوريا، وكذلك أبعدت فصائل المعارضة والثورة السورية المعتدلة القريبة من تركيا عن مشاريعها، وأوقفت عنها الدعم العسكري والمعونات اللوجستية والإنسانية، واستصدرت قرارا من الكونغرس الأمريكي بذلك قبل أيام، لأن مشروعها بعيد عن مشاريع الشعب السوري الوطنية، وتعمل مع المليشيات الكردية مستغلة رغبتها في الانفصال ليكونوا جنودا مرتزقة لحماية قواعدها العسكرية في هذا الكيان الانفصالي، الذي تصنعه أمريكا بقدراتها العسكرية والسياسية وفق رؤية أمريكية استراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط. هذا الخطر الأمريكي في شمال سوريا تحاول السياسة التركية ثنيه عن مخططاته المتهورة والخاطئة، لأن امريكا سوف تضع مستقبل تواجدها في سوريا تحت رحمة الحرس الثوري الإيراني والابتزاز الروسي، بل وابتزاز الأحزاب الإرهابية الكردية، التي يمكن ان تبيع ولاءها لروسيا أو لإيران قريبا، إذا وجدت أن مصالحها المستقبلية في أيدي روسيا أو إيران أكثر فائدة، وبالتالي فإن المراهنة الأمريكية على المليشيات الكردية أن يكونوا جنودها المحليين ليقاتلوا على الأرض بدل الجنود الأمريكيين لن يضمن لها القدرة على البقاء، وإذا أصرت أمريكا على ذلك فإنها تكرر خطأها في العراق بعد احتلالها عام 2003، حيث خضع الجيش الأمريكي لابتزاز إيران وحرسها الثوري في العراق، والميليشيات التابعة له، واضطر للانسحاب عام 2010، بعد ان خسرت أمريكا 4000 جندي وأربعة ترليونات من الدولارات الأمريكية ذهبت هباء منثورا.
إن تركيا التي تجنبت التدخل العسكري في سوريا طوال هذه السنين ستجد نفسها مضطرة لعمل عسكري قاصم مثل السيف، لمنع إنشاء أي كيان انفصالي على حدودها الجنوبية في سوريا، لأن الضرورة تفرض عليها مواجهة الخطورة، وخطواتها الضرورية هي مواصلة دعم فصائل الثورة والمعارضة السورية المعتدلة، التي يعترف بها المجتمع الدولي، لتملأ هي الفراغ الذي يحدثه زوال تنظيم «داعش» عنها، فهذه الفصائل السورية هي صاحبة الأرض الأصلية، وهي أحق من غيرها بالدفاع عنها وإقامة المنطقة الآمنة فيها، والعمل لعودة الشعب السوري إليها، بعد ان شرد عنها منذ سنوات، فتركيا لا تسعى لاحتلال أراض سورية، ولا توسيع نفوذها، ولا المشاركة باقتسام سوريا مع أمريكا وروسيا وإيران إطلاقاً، وإنما تدعم أحد مكونات الشعب السوري، بل المكون الرئيسي منها، ليأخذ حقه ويدافع عن أرضه، بعد ان أصبح بشار الأسد ونظامه جزءاً من الهيمنة الإيرانية والنفوذ الروسي بموافقة أمريكية وإسرائيلية، وهذا يفرض على الدول العربية وفي مقدمتها الأردن ودول الخليج العربي أن تدعم المكون العربي في سوريا، فهذا واجب عليها في الدفاع عن نفسها الآن، وقبل توسع النفوذ الأجنبي فيها أكثر.
كاتب تركي

التدخل العسكري التركي في سوريا بين الضرورة والخطورة

محمد زاهد جول

ثورة يوليو محطّة فيصليّة لا بدّ منها

Posted: 18 Aug 2017 02:11 PM PDT

يختلف العرب على العديد من القضايا والمحطات المفصلية في تاريخ أمتهم، وليس بينهم من اتفاق، أو شبه اتفاق، إلا على صدى ما يطلق عليه اسم ثورة 23 يوليو التي قام بها ثلّة من الضباط الأحرار في مصر، واختُزلت صورهم بصورة جمال عبد الناصر، الذي ارتبط اسمه بإنجازات وإخفاقات تركت بصماتِها على صفحات الأمّة. إلا أنّ ثورة يوليو تكاد تكون الأكثر حضورًا في تاريخ العرب ما بعد الاستعمار، لما تضمنته، ولمّا تزل، من أحلام أسقطها أبناء الأمة على واقعهم، رغم أنّها أحلامٌ وأخيلة صعبة التركيب. وقد انتشرت كمفاهيم استوعبتها المرحلة آنذاك وتلبّستها، لما كانت تشعر به تلك الشعوب من عطش وحاجة إلى الارتواء والتخلّص من رواسب الاستعمار وأذنابه في ربوع الوطن العربي.
وعلى الرغم من مرور عقود على ولادة ثورة يوليو واجهاض تطلّعاتها، إلا أنّها ما زالت الورقة النهضوية والوحدوية الأساسية التي يتصفّحها المتطلّعون إلى المستقبل من أبناء هذه الأمّة، كلّما واجهتهم محنة ما. وإذا كانت المعطيات والمقوّمات التي أنتجت حركة يوليو قد انتفى الكثير من عواملها اليوم، إلا أنّ ما تشهده المرحلة الرّاهنة خير دافعٍ لاستعادتها، ولو بكاء على أطلالها وتحسّرًا على ما رسمته من أحلام. لذا، فإنّ السؤال الأكثر الحاحًا على طبقات النخبة المثقفة في عالمنا العربي، هو السؤال الجريء الدّال على تقبّلنا النقد الذاتي والبحث في أسباب اخفاق حلم المدّ القومي والتنقيب عن عوامل انحساره. لذلك، فالسؤال هو: هل ما جاءت به حركة يوليو من شعارات ومفاهيم، اختلط فيها التنظير مع التجريب، يستحقّ أن يقال عنه ثورة؟ الجواب: لا. لأنّ ما حصل لم يتجاوز حركة الانقلاب، وكل ما شهدته أقطار الوطن العربي بعد ذلك لا يعدّ ثوراتٍ، بقدر ما هو انقلابات، سواء أكانت دموية أم بيضاء. فهل تستحق تلك الحركة لقب ثورة، وقد تصدّعت أركان مفاهيمها عند أوّل هزة عام 67؟ لتسقط وتنهار بعد وفاة مطلقها. فأيّة حركة تستحق اسم ثورة إذا كانت مرتبطة بشخص، مهما كان لهذا الشخص من حضور وتأثير كـ(جمال عبد الناصر). إنّ أحدًا لا يستطيع نفي الحاجة الى مناخات تلك الحركة والمرحلة لما شهدته من أيديولوجيات قومية وتقدّميّة، أطفأت بشمسها وميض أية حركة رجعية، دينية أم غير دينية، لكن هذا لا يعني التغاضي عن مكامن الضعف التي أسهمت في تقويض أعمدة تلك الحركة القومية، وما نشهده اليوم يعدّ خيرَ دليل على ما أنتجته الأخطاء التي ارتكبها أصحاب الأيديولوجيات يوم كانت تسود في خمسينيات القرن الماضي وستينياته. وأبرز أسباب الفشل، أنّ شعاراتٍ فضفاضة على جسد الفكر قد ارتفعت، ولم يرتق الفكر العربي وقتذاك إلى مستوى التعامل معها بواقعية وموضوعية، نظرًا إلى الانجراف الانفعالي الأعمى مع مدّ الحلم العربي وانحساره. فمن يتمعن في المفاهيم التي تشكَّلَ منها مضمون الشعارات المرفوعة، يجد أنّها مفاهيمُ متنافرة وقد استوعبتها المرحلة دفعة واحدة كفكرة للخلاص، الذي انتظرته الشعوب بعد سنوات من ظلمات الاستعمار، وكرد فعل على الحدث الفلسطيني، العامل الأبرز في تفجير ما حصل، وذلك عبر لهجة حماسية فيها من الفورة وليس الثورة الكثير، حيث ذاب كل صوت تغييري في معدن، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وكان هذا على حساب الفكر قبل كل شيء. فمفاهيم (الوحدة والاشتراكية والحرية) الرنّانة كانت مثالية طاغية على الفكر وثقافة المجتمع، أرخت بظلالها مشكّلة أبرز مقومات مجتمع المعرفة آنذاك. ولكن تفكيكها يشير إلى أنّ كلّ مفهوم منها يحتاج إلى مرحلة من الممارسة والصراعات حتى تتهيّأ ظروف المفهوم الثاني. فإذا كانت الأولوية للوحدة، فهذا يتطلب التركيز على الحشد الجماهيري والائتلاف بين الأقطار والطبقات والتوفيق العملي بينها. وهذا سيعمل على تأجيل الاشتراكية تلقائيًّا، نظرًا إلى عدم توافر مقومات الثورة الاشتراكية، حيث الصراع الطبقي الذي انتفى وجوده بوجود الوحدة.
وإذا أعطيت الأولوية للاشتراكية فإن الصراع الطبقي، الطريق الأساس إلى تحقيق الاشتراكية، لا بد من أن يؤجّل تحقيق الوحدة. وبهذا تضيع الحرية وتتوزع بين مرحلتي الوحدة والاشتراكية. وإذا كان صدق النوايا يشير إلى أنّ الظروف تحقق تلك المفاهيم بطريقة تتابعية، وعبر مدد قصيرة، فهذا يدلّ على انفعال والتباس في الرؤية، وذلك لأن الاشتراكية وحدها في عالمنا العربي تحتاج الى ثلاث مراحل ثورية، ربما لا يحتاج إليها الغرب الأقرب إلى الاشتراكية من الشعوب التي تبنت شعارها. وهي مرحلة الثورة الديمقراطية، والثورة الوطنية والاجتماعية للتخلّص من التبعية للطبقات العليا الداخلية أوّلًا، ومن التبعية للدول الاحتكارية الخارجية ثانيًا، ثم مرحلة الثورة الاشتراكية.
وتتجلّى الحاجة اليوم إلى أهمية المشروع القومي، ما أثبتته الأيام حول عجز الأقطار العربية منفردة عن تأمين الأمن الغذائي، وإن تأمّنت أشياء اخرى، وكأنّ الأمر يدعو الى ضرورة التمدين أو التمصير، كأساس للوحدة والتحضّر، لأن الهجمات الهمجية التي تعرضت لها الأمة منذ نهاية الدولة العباسية، كان أبرز أهدافها إعادة الناس فكرًا ومعيشة الى مجتمع البداوة والمجتمع القروي، أي الرجوع إلى خشونة الحياة التي تبعدهم عن الابداع والانصهار الوحدوي. وهذا يستدعي ضرورة السعي إلى الوحدة، خصوصًا أن الجانب المشترك بين الدول العربية عجزت الدول الأوروبية عن تأمينه، وهو وحدة اللغة والفكر والأدب.. فما ينقص لاتمام الوحدة العربية هو الجانب الاقتصادي الذي وفّر الوحدة الأوروبية مؤخّرًا. ولكن هذا يقتضي تأمين قسط وافر من الديمقراطية التي غابت عن المشروع القومي تطبيقًا، رغم التغني بها نظريًّا. وهذا ما أدّى إلى تغييب الحركات الدينية والمذهبية تغييبًا بعيدًا عن الطرق العلمية والعملية، حتى إذا ما انهار جدار من جدر المشروع القومي والتقدمي، نبتت تلك الحركات كالفطر وتفشت كالوباء، بعد كبت وإلغاء مؤقّت. وهذا ما يجعلنا نؤكّد فكرة التناوب في استلام زمام الأمور، والتخلص من فكرة الزعيم الأوحد أو الفارس المنتظر للخلاص، بل ما ينبغي زرعه في العقول والقلوب أنّ المخلّص هو الشعب وليس من أحد سواه.
كاتب لبناني

ثورة يوليو محطّة فيصليّة لا بدّ منها

د. علي نسر

فدوى سليمان … موت كأنه نعي ثورة

Posted: 18 Aug 2017 02:10 PM PDT

رحلت فدوى سليمان، الممثلة والمعارضة الشرسة لنظام الأسد، في توقيت ترتسم فيه نهايات الثورة السورية. فالأخيرة، وبعد تحولها إلى صراع أهلي ثم إقليمي – دولي، خضعت الآن لسطوة الشر الروسي، الذي يعمل على ترويض ما تبقى من بؤر معارضة، إما بالهدن أو بإدخالها في مجال الحرب على الإرهاب، تمهيداً لإعادة إنتاج النظام.
وفدوى، لا تنتمي إلى هذه التحولات السوداء في عمر الثورة، بل هي أقرب إلى «النقاء» الأول، حيث للتظاهر السلمي العابر للطائفية، فعالية وقوة. ابتعادها عن المشهد السياسي وتركيز اهتمامها على مشاريع فنية وشعرية، كان دليلاً إضافياً على أنها في غربة مضاعفة، عن وطنها الذي وثقت بتغييره، وعن ثورتها، وسيلة هذا التغيير.
لقد مثلت الراحلة، حالة خاصة في طائفتها، ليس فقط لمعارضتها نظاما يجده عموم العلويين حامياً لهم، بل أيضاً عبر تظهير هذا الموقف شعبياً، في التظاهرات والاعتصامات، وأحياناً الإضراب عن الطعام. حوّلت فدوى، العلوي المعارض من متعاطف مع الثورة ومتضامن معها، إلى جزء منها. فعلى نقيض معظم المعارضيين العلويين، فتحت الباب لدخول أبناء طائفتها إلى الثورة ليس بالنداءات فقط، بل بوصفها نموذجاً ورمزاً. لكن، اعتماد النظام أساليب مخابراتية لتخويف العلويين، معتمداً على إيقاظ سرديات تاريخية وأخبار مفبركة، وقصور خطاب المعارضة الرسمية لاجتذاب أبناء الطائفة، عدا عن دخول الثورة في مسارات العسكرة، كل ذلك جعل تأثير فدوى أقل، وحرمها القدرة على ممارسة دورها كما يجب.
حالياً، لم يعد العلويون فقط منحازيين للنظام، بل معظم الأقليات وجزء كبير من الأكثرية، قطاعات كبيرة من الشعب السوري قايضت حريتها بالاستقرار القائم على الاستبداد، مفضلة ظلم الأخير على إجراء أي مصالحة مع بعضها بعضا، لتنتهي بذلك قيمة أخرى مثلتها فدوى. الفنانة المنحازة إلى الثورة، حاولت تقديم صورة تتجاوز الطوائف، متصدرة قيادة تظاهرات حمص مع اللاعب المعروف عبد الباسط ساروت. مشهدية العلوية والسني، الممثلة وحارس المرمى، لم تكن كافية لعلاج جروح طائفية متراكمة، لكنها على الأقل كسرت نمطية الأكثرية المعارضة والأقلية الموالية، وعزلت النظام خارج المعادلة، لفتح الباب نحو إمكانيات جديدة في علاقات الجماعات السورية.
خسارة العلويين والمكونات الأخرى لصالح النظام، وضياع أي فرصة لمصالحة وطنية، ليستا القيمتين الوحيدتين اللتين ندفنهما مع فدوى ونستدل بهما على نهاية ثورتنا، هناك أيضاً سقوط المعارضة ليس بالأداء السياسي فحسب، وإنما على الصعيد الأخلاقي، ففيما كانت فدوى مثالاً للطهورية الثورية، ولم تستغل اسمها لتبوؤ منصب من هنا أو الحصول على منفعة من هناك، محافظة على استقلال قرارها وموقفها،
يتكشف كل يوم إلى أي درجة ربط المعارضون السوريون قضيتهم بأجندات الدول وأموالها، وأصبحت الثورة ملفا من ملفات كثيرة تستخدم في لعبة الصراعات الحالية والسابقة.
موت فدوى سليمان، هو في دلالاته العميقة، نعي ثورة، مثلت قيم الحرية ودعت جميع الطوائف للانضمام لها، خلقت ملامح مصالحة بين المكونات
التي تحمل أحقادا تجاه بعضها بعضا، وأرادت نموذجاً لأداء سياسييها يكون نقيضاً عن ذلك الذي كرسه النظام.

 

فدوى سليمان … موت كأنه نعي ثورة

إيلي عبدو

فنزويلا مادورو وسياسة الهروب إلى الأمام

Posted: 18 Aug 2017 02:09 PM PDT

باغتتنا الأنباء عن قيام السلطات الفنزويلية بكاراكاس، بتشكيل برلمان مواز تابع للسلطة، وذلك تحت مسمى المجلس التأسيسي لصياغة دستور جديد، ليمدد لنيكولاس مادورو خليفة شافيز بدون معارضة، في تراجع واضح عن أسس النظام الديمقراطي الذي اوصله للسلطة.
تتميز جمهورية فنزويلا بكونها من الدول الكبرى المنتجة للنفط، ويوجد فيها أكبر احتياطي بالعالم، يمثل النفط 95 في المئة من صادراتها..
وكدولة نفطية في العالم الثالث، مثل الجزائر أو السعودية، استطاع النظام عن طريق سياسة توزيعية للدخل أن يحافظ على السلم الاجتماعي ويخلق له قاعدة صلبة تمكنه من البقاء بالسلطة لسنوات طويلة.
انتخب هيغو شافيز عام 1998 ووصل السلطة رافعا شعار محاربة الفقر والفساد، وان كان قد نجح إلى حد ما بعلاج المرض الأول عن طريق التوزيع المالي المباشر وسياسة المساعدات الاجتماعية، فإنه بالمقابل لم يستطع أن يحد من الفساد. وقد تمكن الجيش زمنه، ولكن أيضا زمن خليفته مادورو من السيطرة على كل مفاصل الاقتصاد.
عام 1993 كان عدد جنرالات الجيش أقل من خمسين، أصبحوا الآن أكثر من أربعة آلاف. سلطة الجيش كبيرة جدا، فمثلا ثلث الذين يديرون الوزارات هم من الجنرالات المتقاعدين، ونصف محافظات فنزويلا الـ 23 نصب عليها محافظون قادمون من المؤسسة العسكرية. ويسيطرون على قطاع واسع من اقتصاد البلاد.
الأزمة الاقتصادية ليس لها تأثير حقيقي على أعمالهم، فهم يضاعفون رواتبهم كما يشاؤون، ويستحوذون على المواد الغذائية والعقارات بسهولة، يحصلون على عقود مربحة جدا مع الدولة، يراقبون سوق العملات الصعبة ويتحكمون بجزء من الثروة النفطية عن طريق بيعها لصالحهم، وذلك بسعر منخفض لدول الجوار.
منذ انخفاض سعر النفط، والذي تزامن مع اختفاء شافيز، لم تعد السلطة الثورية قادرة على الاستمرار بسياسة التوزيع وكسب السلم الأهلي، وهي التي لم تبن اي اقتصاد إنتاجي فعال ذات وزن على مدى حوالي عشرين عاما، واكتفت بتوزيع عائدات النفط.
ما استطاع شافيز فعله زمن الازدهار النفطي، لم يستطع خليفته نيكولاس مادورو الاستمرار به، في زمن الانخفاض الحاد لأسعار النفط، فيما المواطن الفنزويلي البسيط يرى يوميا الطوابير تزداد طولا أمام المتاجر لشراء السكر أو أي مادة غذائية، ويقضي ساعات طويلة فيها، لم يعد أحد يصدق مادورو وتحميله لأمريكا أو المتآمرين السيئين وأعداء الثورة البوليفارية مسؤولية ما حصل. وهو مضطر للذهاب لدول الجوار مثل كولومبيا للحصول على حاجاته من الغذاء والدواء.
قبل عام كلف مادورو رئيس أركان جيشه الجنرال فلاديمير بادرينو، بعد تعيينه وزيرا للدفاع، بحل مشكلة نقص المواد الأولية والمواد الغذائية وحتى الأدوية (85 في المئة حسب اتحاد الصيادلة بما فيها المضادات الحيوية والعلاج الكيميائي للسرطان) عن طريق أخذ إجراءات إجبارية. محاولات السلطة إرسال الجيش للمصانع والمحلات التجارية لمراقبة الأسعار في ظل تضخم وصل لسبعة مئة في المئة سنويا، حسب احصائيات البنك العالمي للتنمية، أدى إلى أن أغلق كثير من أصحاب المحلات متاجرهم، لعدم قدرتهم على البيع بأقل من سعر التكلفة، وهو الذي بدوره عمق الأزمة الاقتصادية بدل حلها.
بهذه الوسيلة يكون الجيش قد أطبق على كل البنية الاقتصادية والسياسية للبلد، وبقي وحده من يستطيع أن يفرض بقوة السلاح هذه المرة سلطة خليفة شافيز..
وككل الأنظمة المدعومة من العسكر، فهي بطبيعتها تحتكم إلى القوة وليس لصندوق الاقتراع، والسلطة الحالية الموروثة عن شافيز، وصلت إلى الحكم عن طريق الانتخابات، معتمدة على قاعدة شعبية صلبة، تلك التي استفادت من الإصلاحات الاشتراكية التوزيعية للثروة النفطية.
بعد اختفاء الثروة الريعية وعدم وجود بديل إنتاجي، لم يعد النظام مدعوما من قاعدته الشعبية الطبيعية للاستمرار بالحكم. لم يبق له إذن إلا الرحيل من خلال الصناديق، أو البقاء بدعم الجيش والتراجع التدريجي عن البنية الديمقراطية، وهو ما يفعل الآن، فعشرات القتلى بالمظاهرات السلمية واستبدال البرلمان بجمعية تأسيسية من صنع يديه وبتزوير الإنتخابات دليل ناصع على هذا التقهقر.
لكن مادورو لن يجد من يقف معه بين دول القارة اللاتينية، والصين التي بعثت له مؤخرا بالسلاح والعتاد، لن تستطيع أن تذهب بعيدا بذلك، لعدم الإضرار بمصالحها بالقارة..
لن يجد مادورو مثل الأسد في سوريا، لا روسيا ولا إيران بجواره لدعمه وحمايته، ولن يجد مثل السيسي في مصر مليارات الإمارات أو السعودية.
هو بكل تأكيد رهان خاسر، وانتصار الشعب الفنزويلي سيكون قريبا.

طبيب عربي مقيم في فرنسا

 

فنزويلا مادورو وسياسة الهروب إلى الأمام

د. نزار بدران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق