Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لماذا «طار» رئيس وزراء الجزائر؟

Posted: 15 Aug 2017 02:28 PM PDT

يمكن اعتبار عبد المجيد تبون الأسوأ حظّاً بين رؤساء حكومات الجزائر قاطبة، فرئيس الوزراء الذي استلم منصبه قبل ثلاثة أشهر عاد ليبدأ يومه الأول بعد إجازة صيفية قصيرة لكنه وجد أن قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإقالته قد سبقه.
الإقالة المهينة كانت قد سبقتها حملة إعلامية شديدة قادتها مجموعة نافذة من أصحاب النفوذ الماليّ والإعلامي يقف على رأسها رجل الأعمال المعروف علي حداد، وقد قامت الحملة باستغلال غياب تبون عن الساحة الجزائرية بل واحتسبت عليه أنفاسه وتحركاته في الخارج واستخدمتها ضدّه، كما حصل حين استغلت لقاءه غير الرسمي برئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب في تحريض بوتفليقة، باعتبار أنه يدقّ باباً من اختصاص الرئاسة، أو أنه يبحث عن غطاء أجنبيّ ليترشح للرئاسة لاحقا إلى آخر ما هنالك من تعريض يُقصد منه تشويه الرجل والحطّ من شأنه وإيغار صدر الرئيس عليه.
غير أن جبهة الخلاف بين تبون ورجال الأعمال النافذين لم تكن موجودة، في الواقع، في فرنسا أو مولدافيا، ولا علاقة للأمر بفخامة الفندق الذي نام تبون فيه أو الأشخاص الذين التقاهم (أو زُعم أنه التقاهم)، على ما ورد في هجمات بعض وسائل الإعلام المحسوبة على حلف رجال الأعمال، بل في الجزائر نفسها، وبالتحديد في المعركة التي افتتحها تبون لفصل المال عن السياسة وأثارت عليه حلف رجال المال والأعمال، ومن ورائهم الساسة المرتبطون بهذا الحلف (إن لم يكونوا من أعضائه!).
لا نعرف أسباب خوض تبون لهذه المعركة الخاسرة، وأغلب الظن أنه رمى نرده بهذا الاتجاه مستندا إلى علاقته الجيدة بالرئيس بوتفليقة، فهذه العلاقة دفعت به إلى أعلى منصب حكوميّ، وإذا كان الولاء لبوتفليقة كفيلا بإيصال تبون إلى منصبه الكبير ذاك، فإن عدم إدراكه للعلاقة الوطيدة بين المال والسياسة في الجزائر كان كفيلاً بتعليمه الدرس الكبير المهم بـ«أسرع» الطرق وأكثرها إهانة، وبذلك أثبت تبون، للأسف، أنه غير أهل لهذا المنصب «الكبير» كونه لا يدرك كل خفاياه وأسراره.
إضافة إلى هذه «الخبرة» الضائعة التي تعلّمها رئيس الوزراء الجزائري المُقال فإن ظهور شقيق الرئيس بوتفليقة، سعيد، إلى جانب رجل الأعمال علي حداد خلال تشييع رئيس حكومة أسبق، والذي اعتبر علامة على هبوط نجم تبون، وإعلاناً عن الحلف الوطيد الذي لا يتزعزع بين الساسة ورجال المال، يؤشّر إلى «الخبرة» الإضافية التي يتعلمها الجزائريون، ومنطوقها أن شقيق الرئيس قادر على الإطاحة برئيس الحكومة.
غير أن هذه «الإعلانات» كلّها، مضافاً إليها عودة أحد تقليديي السياسة الجزائرية، أحمد أويحيى، رئيساً للوزراء من جديد، ليست إهانة لتبّون وحده، بل إهانة لمعنى السياسة المفترض، باعتبارها محاولة لتجريب للحوكمة العاقلة، وليس لإعادة تكرير الفشل.

لماذا «طار» رئيس وزراء الجزائر؟

رأي القدس

العصر العربي الجديد؟

Posted: 15 Aug 2017 02:28 PM PDT

لا داعي للتذكير بأن العالم العربي يعيش أسوأ مراحله التاريخية؛ حيث انطفأ أي أفق للنهضة الفعلية التي تدفع بالدول العربية إلى واجهة الحداثة والتقدم. بعد انهيار الامبراطورية العثمانية وتمزقها كليا، وفقدانها لمساحات كانت تحت هيمنتها، جاء دور استيلاء الدول المستعمرة المنتصرة على ما اغتنمته من حروب مدسوسة في المشرق العربي، شارك فيها العرب ضد أنفسهم في النهاية، بتحالف معلن مع بريطانيا وفرنسا الباحثتين عن التمدد، واحتلال السواحل للسيطرة على العالم ومنافذه التجارية، قبل أن تختم اتفاقيات سايكس بيكو المشهد العربي التراجي ـ كوميدي التي حيث نتج عن ذلك تفتيت للمساحة الأرضية العربية الشاسعة، وتحويلها إلى كيانات صغيرة، مع زرع الصهيـــونة لإسرائيل كدولة، في هذا العمق العربي المتماوج.
تبع ذلك، بعد سنوات نشوء الدولة الوطنية في أمكنة عديدة. جمهورية أو ملكية، بحسب الدولة الراعية أو الحامية.
في الوقت الذي راهنت فيه فرنسا على الجمهورية كنظام مثل الحالة اللبنانية والسورية، راهنت بريطانيا على الأنظمة الملكية، كالأردن ومصر، والعراق والسعودية. لكن الدولة الوطنية التبعية للدول الاستعمارية العظمى تحولت داخليا بعد الحرب العالمية الثانية، وتنامي الحس الوطني فيها والرغبة في التخلص والاستقلال النهائي والحقيقي، بعيدا عن هذه القوى الامبريالية والعنصرية المهيمنة، في ممارساتها، وجرائمها وحروبها ضد العرب،
وتعمق الخلاف حول القضية الفلسطينية الذي جعلته بريطانيا وفرنسا قضية حيوية لهما من خلال البرامج والحلول المقترحة. مع تنامي المنافسة الغربية وأمريكا وروسيا والصين، والصناع الجدد للسياسة والاقتصاد. فكان لا بد لهذا الغرب الاستعماري أن يتحرك لأنه مجاله الحيوي، ولأنه رأى أيضا أن مطالب الأجيال العربية الجديدة بدأت تفرض نفسها ،ولا بد من تخطي عقلية الهزيمة. واستباق نشوء الدولة الوطنية والمواطنة التي كانت بصدد التكوين عربيا داخل صعوبات جمة. وترسخ مفهوم الدولة الضامن للحقوق والواجبات والحريات الفردية والجماعية، والحق في التمتع بخيرات البلاد. فبدأت عميلية النهب المبرمج وغير المبرمج بتلك الضخامة. وتم في السنوات الأخيرة اللجوء إلى استراتيجية جديدة ومدمرة، تحت غطاء صدام الحضارات، وتم التأكيد على أنها مخرج لضمان استمرار العالم العربي نائما في تخلفه. والغرق في أوهام الحلول الدينية والعرقية والإثنية. بالتأكيد فإنّ لجهل القيادات السياسية للاعتبارات الاثنية والعرقية الدفينة، دور كبير في التمزق اللاحق.
لهذا وجب العمل على فسيفساء الأعراق والأقليات والأديان التي تشكلت منها الدول العربية التي صاغتها اتفاقيات سايكس بيكو. فقد تم اعتماد هذه الأطروحات جديا، وبدأت عملية التفكيك الجديدة المبرمجة في العشريات الأخيرة من زماننا. وكان العراق المخبر النموذجي الأول والأهم والأخطر على الوجود الإسرائيلي أيضا، عسكريا. ممن على العرب وبشكل مطلق أن يملكوا من الأسلحة التي تخل بالتوازنات التي تم تثبيتها منذ انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية اختيرت العراق مخبريا أيضا لأن مكوناتها الدينية والعرقية توفر هذا النوع من الاختبار التجريبي العملي لأنها متعددة ومتشكلة بوضوح منذ زمن بعيد، وراكمت الكثير من الأحقاد فيما بينها بسبب الاعتداءات وحروب صدام ضد الأكراد مثلا. طبعا، الحماقات السياسية للدولة المركزية، سهلت عملية الانفجار.
وما وصلنا إلى اليوم من إعادة النظر في الدولة الفدرالية في العراق مثلا ليس إلا نتيجة حتمية لهذه الأوضاع المتداخلة. القول برفض أمريكا لمشروع التقسيم الحتمي، لا يقنع أحدا. لا يمكن أن تكون ضد بعد أن حضرت لآليات التقسيم ورسمت الحدود التي تجعل جزءا كبيرا من نفط العراق هناك. وسيكون ذلك الفصل المقبل لحرب صعب تفاديها بين الدولة الكردية الفتية، والدولة الفيديرالية التي سيجتزأ منها جزء غير بسيط من مساحاتها النفطية. هذا التقسيم الذي هو في طور التشكل، والتحقيق، هو جزء من البراغماتية للحفاظ على مصالحها الحيوية. التشظي العرقي والطائفي واللغوي والديني وغيره، هو الضامن الأساسي لاستمرار التبعية والحفاظ على المصالح الحيوية. عمليا، لم يكن العراق عدوا بالمعنى السياسي لأمريكا، ولا للدول الغربية، ولا مهددا لها في سكينتها وأمنها، مهما كانت الادعاءات الغربية اللاحقة التي وضعت العراق في الرتبة العسكرية العالمية الرابعة، وهو كذبة إعلامية لأن الدراسات الاستراتيجية والعسكرية تثبت عكس ذلك. أجزاء كبيرة من رهانات صدام العسكرية كانت تمر عبر هذه الدول، وهي التي كشفت بشكل واضح النوايا النووية التي كانت تحت الرقابة الإسرائيلية الصارمة التي لم تتوان عن تدمير مفاعل تموز النووي. فالدول الغربية هي من زود العراق بكل المعدات العسكرية التي تدخل في المحظور النووي. لكنه أيضا، كان خطرا على التفوق الإسرائيلي الكبير والمفجع. بقاء السيطرة الإسرائيلية على المنطقة عسكريا أمر لا نقاش فيه بالنسبة للغرب الاستعماري.
العصر العربي الجديد ينفتح اليوم داخل هذا المناخ الصعب، وفي ظل شح المياه، السلاح الاستراتيجي المقبل والحروب الفظيعة والقاسية، بعضها انتهى مخلفا وراءه الملايين من الضحايا، والتبديد المالي غير المحدود، وبعضها مستمر حتى اليوم، وبعضها الآخر يرتسم في الأفق بشكل واضح ، ولا أحد يستطيع أن يضمن درجة الخراب الذي يمكن أن يخلفه وراءه.

العصر العربي الجديد؟

واسيني الأعرج

«باي باي» بكل اللغات لعبدالحسين عبدالرضا: هل قصرت الفضائيات بحقه أيضا؟

Posted: 15 Aug 2017 02:28 PM PDT

حيث تزدهر الفنون، تزدهر الحالة المدنية وتنعكس على وجه المجتمع إضاءات التنوع والتعددية والانفتاح.
والمسرح وكل ما يتعلق بفنون التمثيل جزء مهم في هذا السياق، وعربيا كانت الكويت (بخلاف باقي دول الخليج) حالة متقدمة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، طبعا بحكم وجود الطفرة النفطية وطبيعة أهل البلاد.
خرجت من دائرة طباشير «البداوة» وتغلبت على جغرافيا الصحراء القاسية واقتصاديات الموارد البحرية الصعبة لتنطلق إلى آفاق أوسع من جغرافيتها على مستوى العالم العربي كله، خصوصا منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، وتقبل المجتمع الكويتي المحافظ بطبعه الانفتاح وخلق بنفسه بيئة خصبة لحالة فنية مسرحية ومن بعد تلفزيونية استطاعت بجهود كويتية آنذاك أن تنتشر عربيا وبسهولة ورحابة.
بإشراف مصري تمثل في وجود المسرحي زكي طليمات لتأسيس المسرح الكويتي، انطلقت الحالة الفريدة بعروض رفيعة المستوى سرعان ما وجد المسرح الكويتي نفسه يعمل عبر كتاب نصوص محليين على تعريبها وصياغتها في معالجة محلية تجذب جمهورا يتعلم بسرعة ويندمج مع الحالة الفنية كمتلق بسرعة أكبر.
كانت الأسماء رجالا ونساء تزدهر في سماء الفن الكويتي والخليجي والعربي تباعا، من علي المفيدي وإبراهيم الصلال وعبدالعزيز النمش وحياة الفهد وسعاد عبدالله وعبدالحسين عبدالرضا وغيرهم كثير.

نجم التلفزيون

كانت التجربة المسرحية مهمة لصقل أدوات التمثيل والتعبير الأدائي لممثلي وممثلات الكويت الناشئين وقتها في الخمسينيات، وهذا الصقل المعرفي شكل خبرة مهمة لهؤلاء ليدخلوا عالم الدراما التلفزيونية فيما بعد في السبعينات، بخطى واثقة ورائدة أيضا على مستوى الخليج، وكانت الكوميديا رغم ما تشكله من صعوبة في المعالجة أقصر الطرق لقلوب المشاهدين، وكان عبدالحسين عبد الرضا، الشاب الذي درس علم الطباعة على نفقة حكومة الكويت في ألمانيا، قد بدأ باكتشاف نفسه ومواهبه، على المسرح الكويتي الجاد أولا، ثم في التلفزيون الذي انطلق انطلاقته الصاروخية فيه، عبر مسلسل «درب الزلق»، لتصبح شخصية العبثي المشاكس والذكي حسين بن عاقول لصيقة به لسنوات طويلة، ووضع المسلسل الذي ضم نخبة نجوم الكويت الدراما الكويتية على خريطة الدراما العربية الناجحة.
نجاح المسلسل، وأداء نجومه وعلى رأسهم عبدالحسين عبدالرضا، كان منصة لانطلاق أعمال تلفزيونية ناجحة بمجملها لعبدالرضا، وعودته للمسرح هذه المرة لكن على طريقته الخاصة، وبمعالجات محلية (كويتية وخليجية) فتربع الفنان، الذي ترك عالم المطابع، على عرش النجومية الكويتية والخليجية طوال عمره، ولكن ميزة عبدالحسين عبدالرضا لم تكن مقتصرة على كونه ممثلا محترفا متخصصا في الكوميديا بدون تهريج ولا إسفاف، بل كان متعدد المواهب، فهو يكتب الأغنيات، ويضع أفكار ألحانها أحيانا، ويغنيها بأداء استعراضي خفيف الدم، من هنا تخصص في انطلاقته المبكرة وبإبداع في فن الأوبريت، وهو فن صعب من حيث تجميع الأداء التمثيلي والقصة الجيدة واللحن والغناء في ساعة تلفزيونية واحدة، وقد نجح رهان عبدالرضا على نفسه، فكانت سلسلة أوبريتات مثلها غالبا مع شريكته في الأعمال الأولى سعاد عبدالله، لقيت نجاحا تجاوز الكويت إلى العالم العربي كله تقريبا.
هذا التفوق، توجه عبدالحسين عبدالرضا، برائعته المسرحية، «باي باي لندن»، وهي المسرحية التي كان توقيت ولادتها وعرضها في زمن كان دريد لحام فيه، قد شق طريق مسرح «الكباريه السياسي»، وفي زمن كان الترميز في انتقاد الحكومات فيه حالة إبداع.
كانت مسرحية «باي باي لندن» قمة تفوق الأداء المسرحي على المستوى العربي للفن الكويتي، ولعبد الرضا شخصيا، وكانت أيضا أوراق اعتماده الرسمية الحقيقية كسفير للكوميديا العربية المحترمة وترسيمه نجما عربيا له تقديره ومكانته من المحيط إلى الخليج، فصارت مسرحياته (وأعماله في المجمل) بعدها تجد طريقها بسهولة حتى لو كانت ذات طرح محلي، مثل مسرحية «فرسان المناخ»، التي انتقد فيها بشدة طفرة البورصات ولعبة سوق الأسهم في الكويت، وشرحت الحالة في كوميديا راقية للعالم العربي.
طور الفنان الراحل الكبير أدواته للوصول إلى المشاهد العربي فأسس أول قناة عربية فضائية متخصصة في الأعمال الكوميدية، وهي قناة فنون، التي وجدت مساحة كبيرة لدى الجمهور وقدمت ولا تزال مجمل الأعمال الكوميدية المحترمة، وضمن ذائقة مساحتها ذائقة عبدالحسين عبدالرضا نفسه، وهي ذائقة الخبير المعتق، التي تحترم جمهورها إلى أقصى حد.

تقصير الفضائيات بحق عبدالرضا

هذا غيض من فيض تاريخ الفن الكويتي، وقد حلق به عبدالرضا إلى آفاق بعيدة وواسعة، لننتهي إلى صدمتنا بوفاته – والموت حق – لكن الصدمة كانت نابعة من تقدير ومحبة لهذا الفنان الكبير.
وها نحن ننتهي إلى تشظ عربي تفتت في الوعي حد العبث والضحالة، فيختلف ضحايا عبث الواقع العربي المعاصر والمنحط على طلب الرحمة للفنان الكبير الراحل عن عالمنا بكل وقار الكبار، ويتجادل متوهمو وكالة الله عز وجل شأنه على الأرض، في قضايا لم تكن تخطر في بال أحد في زمن عربي سابق وجميل.
ومن المؤسف أن قنوات عربية قليلة غطت رحيل الفنان الكبير أو أفردت له مساحة تليق بتاريخه الطويل، ولم تتردد قنوات فضائية باستمرار احتفالها بمهرجي زمن الديجيتال، وتقديم الغث في لحظة غياب الكبير وهذا يعكس منطق الإعلام في زماننا.
وكم كانت موجعة متابعة تلك التغطية على القنوات الكويتية والتي تحدث فيها مثقفو وفنانو العالم العربي عن الراحل بحرقة وأسى، وكم كان لافتا أيضا حذر الإعلام الكويتي في الإحاطة بالبعد العربي، الذي حلق في فضائه الراحل بأجنحة كبيرة، وهي على ما أعتقد سياسة كويتية عامة بالانعزال عن المحيط العربي منذ الغزو العراقي البائس لتلك الدولة التي كانت وبحق إحدى منارات العالم العربي في زمن عربي محترم.
رحم الله عبدالحسين عبدالرضا، فهو الآن بين يدي رحمن رحيم، وسعت رحمته كل شيء، و «كل شيء» مطلقة لا يقيدها فكر مظلم، ولا تحددها عتمة في العقل والوجدان.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«باي باي» بكل اللغات لعبدالحسين عبدالرضا: هل قصرت الفضائيات بحقه أيضا؟

مالك العثامنة

المصطلحية الرقمية

Posted: 15 Aug 2017 02:27 PM PDT

تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد معاجم بعض اللغات المتطورة يتم تحديثها سنويا بإدراج جديد للمفردات والمصطلحات.
لا شك في أن تطور المفردات وليد دينامية في الحياة الاجتماعية والأكاديمية. فالحياة تتطور باستمرار، كما أن جديد العلوم يصب في اتجاه توليد مفاهيم ومصطلحات جديدة. ومع التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل، عرفت اللغة طفرة كبرى في توليد المفردات والمصطلحات. لم تنج اللغة العربية من آثار هذه التحولات اللغوية التي طرأت مع هذه التكنولوجيا، حتى إن اللغات المحلية (الدوارج العربية) دخلتها العشرات من المفردات مع تطبيقات الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية والكمبيوتر والبرمجيات، وصارت جزءا من لغة الحديث اليومي. بما أننا لم نساهم في إنتاج هذه التكنولوجيا، ولا نشارك إلا في «استهلاكها»، فإن المفردات التي بتنا نستعملها في أغلب الأحيان متصلة بها، ليست سوى تعريب أو ترجمة غير دقيقة. غير أنه في مجال الدوارج العربية يتم الاتفاق حول المفردات التي يسهم مروجو هذه التكنولوجيا أو مصلحو الأعطاب التي تصيب الأجهزة في إقرارها والتعامل بها. فالواحد منهم «يفلاشي» أو «يفورماطي» هاتفه إذا تعطل، أو «يفيسبوكي» إذا كان له حساب على الفيسبوك…
لا يمكن للمتتبع لما يجري على هذا المستوى أن ينكر المجهودات المبذولة في مجال إعداد معاجم باللغة العربية تتصل بالتكنولوجيا الرقمية الجديدة. لكنها ما تزال بمنأى عن التداول العام بسبب عدم تعميم هذه المعاجم، من جهة، أو الاتفاق على مصطلحية «معتمدة» يتم توزيعها على نطاق واسع، من جهة أخرى. ولذلك تظل تلك المجهودات غير ذات جدوى، ويظل المعول عليه هو «المشترك» في الاستعمال الرائج. ويبدو أن لشركات الاتصالات العربية دورا في تمييع المصطلحية الرقمية. وما كثرة اللوحات الإشهارية في الشوارع، وفي القنوات التي تروج لمفردات هجينة سوى دليل على ذلك. إن تلك الوصلات الإشهارية، وهي من الملوثات اللغوية، لا يهمها بالدرجة الأولى سلامة اللغة أو جماليتها، ولكن الترويج لـ»البضاعة» بأي «لغة». ولذلك فهي تستغل ما يدغدغ العواطف ويثير السخرية والضحك، أي أنها تلجأ إلى السهل والمثير. وفي غياب مراقبة دقيقة وصارمة لـ»النصوص» التي تتضمنها الإشهارات واللوحات المنتشرة في الشوارع العامة والقنوات لا يمكن للفوضى المصطلحية الرقمية إلا أن تنتشر وتسود على حساب المجهودات العلمية التي يسهر عليها معدو تلك المعاجم الخاصة.
إن المجهودات المبذولة في سبيل صناعة مصطلحية رقمية متعددة، حسب الأقطار العربية، ويظل التعامل معها على أنها «كتب» موجهة للقارئ، وليست اجتهادات قابلة للمناقشة أولا بين مختلف المختصين المعنيين بالشأن المعجمي واللغوي العربي. وثانيا قابلة لأن تتحول إلى لغة مشتركة يتم إقرارها واعتمادها بديلا للمقترحات التي تم الاتفاق على لفظها وعدم استعمالها لرطانتها أو غياب سلاستها وجماليتها. وثالثا يتم العمل على تعميمها بصورة «رسمية» سواء في الكتب المدرسية والتربوية، أو وسائل الإعلام أو أدوات الإشهار المختلفة. ولعل اعتماد معجم رسمي على المستوى العربي بعد توفير شروط الاعتماد هو الكفيل بتوحيد هذه المصطلحية وإقرارها على نطاق واسع.
إن المصطلحية الرقمية لا تقف عند حد ما هو سائد ومشترك في الحياة اليومية لضرورات استخدام الهواتف والحواسيب. هناك مصطلحية رقمية يولدها المتخصصون في الثقافة والفكر والأدب والفن. إنها مصطلحية خاصة لا يهتم بها غير المشتغلين بهذه المجالات. ولقد بدأت في الدراسات العربية توجهات نحو استلهام جديد الدراسات والأبحاث التي تعنى بالثقافة الرقمية وآدابها وفنونها. وما نعاينه من تسيب وفوضى في استعمال المصطلحية الرقمية العامة، نلمسه بجلاء في نظيرتها الخاصة.
كل المجهودات المبذولة في تعريب أو ترجمة المصطلحية الرقمية الخاصة فردية، وتعتمد بصورة كبيرة على الاجتهادات الذاتية في غياب تواصل حقيقي حولها. وبما أن هذه المصطلحية الخاصة ما تزال في بداياتها حتى في البلدان التي أنشأتها، فهي عرضة للتحول والتطور. ولما كان مولدو هذه المصطلحات ومبتكروها متعددي اللغات فإن الوصول إلى لغة مشتركة وموحدة يغدو من الصعوبة بمكان. إن الكثير من المصطلحات الجديدة يختلف استعمالها من الفرنسية إلى الإنكليزية مثلا. وحين يقدم عربي إلى ترجمة مصطلح فرنسي، نجده يقترح ما يتلاءم معه في العربية. كما أن من يتعامل بالإنكليزية يقوم بالعمل نفسه. ولعل هذا من العوامل التي تؤثر على عملية توحيد المصطلحات الرقمية.
إذا كانت بعض مشاكل استخدام المصطلحية الرقمية تعود أساسا إلى حداثتها، من جهة، واختلاف ثقافات ومرجعيات من يعمل على اقتراح مقابلات لها في اللغة العربية، من جهة ثانية، فإن هناك نوعا من الذاتية أو النرجسية يحول دون الإنصات إلى المقترحات المختلفة ومناقشتها بروح علمية. وأعتبر هذا من المشاكل الحقيقية التي تحول دون توحيد المجهودات على هذا المستوى.
إن تطور المصطلحية الرقمية العربية في المجال الثقافي والأدبي ضرورة يمليها هاجس تكوين ثقافة عربية جديدة. وهذه الثقافة لا يمكنها أن تتشكل بالسجالات حول المصطلحات، ولكن بتعميق الحوار المسؤول حول خلفياتها وأبعادها المعرفية.

٭ كاتب مغربي

المصطلحية الرقمية

سعيد يقطين

45 نائبة برلمانية من 88 يرفضن اقتراحا بتخفيض سن الزواج للفتيات من 18 سنة إلى 16 والأزهر من الكشك إلى المقهى

Posted: 15 Aug 2017 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : سيطرة الخلافات على تعديل الدستور تجتذب اهتمامات الصحف والأغلبية بعيدة عنها ومؤيدون ومعارضون لزيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربعة. وعمرو موسى رئيس لجنة الدستور يعارض الآن ولا يمانع في المستقبل. ومطالبات للسيسي بالإعلان عن موقفه بعد أن أيد رئيس مجلس النواب التعديل. ووزير النقل يواجه حادث القطار بالمطالبة بتطبيق مشروع لبيع السكة الحديد للأجانب، بعد فشل جمال مبارك في تمرير المشروع أثناء وجود والده في السلطة، وبعد إلغاء وزير النقل أكشاك الفتوى التي أقامها الأزهر في محطات المترو، وكيل الأزهر يؤكد نشر المشايخ على المقاهي الشعبية والكافيهات لإقناع روادها بمغادرتها والعودة إلى منازلهم. هذه أبرز الأخبار التي وردت في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 15 أغسطس/آب.
كما قامت الصحف بتغطية أنباء الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي إلى تنزانيا، وبعدها سيزور الغابون ورواندا وتشاد، لبحث مشكلة حصة مصر من مياه دول حوض نهر النيل، وزيادة التعاون مع هذه الدول، واستكمال خطوات سابقة لاستعادة مصر لمكانتها في القارة الإفريقية، كما كان في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأعلنت الحكومة وهي تتباهى بإنجازاتها، على لسان وزير البترول طارق الملا، أن استيراد البلاد الغاز المسال انخفض بنسبة 40٪ بسبب زيادة الإنتاج المحلي. ووزيرة الاستثمار أعلنت أن اللائحة الجديدة ستضمن الموافقة على أي مشروع استثماري في مدة لا تتجاوز الأسبوع، بعد أن كانت تستغرق سنوات وشهور. وأن ايطاليا وافقت على إعادة سفيرها إلى مصر. كما أن مصر ستعيد سفيرها إلى إيطاليا لتجاوز أزمة مقتل الباحث الإيطالي ريجيني، وكذلك الإعلان عن استيرادها كميات كبيرة من المواشي والجمال لسد حاجة المواطنين من لحوم العيد والأضاحي.
وإلى ما عندنا من أخبار.

حادث تصادم القطارين

استمرت الصحف في التعليق على حادث تصادم القطارين وانتقل النقاش إلى مجلس النواب حيث فجر الوزير الدكتور هشام عرفات مفاجآت خطيرة، فبالاضافة إلى نقص الاعتمادات المالية اللازمة والمطلوبة لاستكمال تطوير المرفق، قال حسبما ذكر أمير هزاع في «الأهرام» في تغطية له: «من جانبه طالب وزير النقل مساعدة مجلس النواب في تنفيذ خطة تطوير مرفق السكة الحديد، التي تمثلت في ضرورة دخول القطاع الخاص في قطاع نقل البضائع، من خلال استغلال السكة الحديد الحالية، أو استحداث خطوط جديدة والاشتراك في عملية التشغيل. وأيضا مساهمة الخزانة العامة للدولة بجانب القروض لتحسين الخدمة والأمن والسلامة، من خلال إدخال نظام الـ(atc) الخاص بتتبع القطارات، الذي يتكلف 18 مليون يورو، بالإضافة إلى عمل عمرة كاملة لـ120 موتورا بتكلفة 12 مليون دولار. وأكد الوزير أن هناك 1200 كيلومتر قضبان تحتاج للتغيير والتجديد، بتكلفة 7 مليارات جنيه، وأيضا نحتاج لإتمام عملية تطوير عدد من عربات فحص السكة بتكلفة 40 مليون يورو. وأيضا تم تطوير 241 مزلقانا من أصل 1200. وفجّر الوزير مفاجأه أن 90٪ من الورش تحتاج للتغيير الكامل، مؤكدا على أن دخول القطاع الخاص بمنظومة سكك حديد مصر أصبح ضرورة مهمة، مثلما تعمل جميع دول العالم قائلا: «لابد من دخول القطاع الخاص لمنظومة السكة الحديد». مؤكدا على أن دخول القطاع الخاص يتطلب تعديل قانون السكة الحديد، وهو ما تعمل عليه الحكومة خلال الفترة الحالية لتقديم هذا التعديل، مشيرا إلى أن التعديلات ستشمل أيضا السماح للشركات الاستثمارية الكبرى المشاركة في المنظومة والعمل على تطويرها بشكل فعال. وقال وزير النقل هشام عرفات إنه تم الاتفاق مع رئيس الجمهورية على طرح الاستثمار في قطاع السكة الحديد في مصر، مع العمل على تقليل العنصر البشري في الإدارة».

الإقالة لا تكفي

أما رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين ففي رأيه أن: «إقالة رئيس هيئة السكة الحديد اللواء مدحت شوشة، أو قبول استقالته علامة طيبة لكنها ليست كافية بالمرة. الإقالة تعني أن المسؤول عن أي كارثة حتى لو كانت مسؤولية تضامنية ينبغي أن يدفع الثمن. هي رسالة إلى كل مسؤول في أي مكان، بأنه سوف يقال من منصبه مادام أن خطأ كارثيا قد وقع، ليس بسبب الصدفة، أو خارج الإرادة الإنسانية، ولكن نتيجة إهمال منقطع النظير في مجمل المنظومة، بالنظر إلى جميع المؤشرات والشواهد المتاحة. الإقالة يفترض أن تكون ماثلة أمام أي مسؤول سيأتي بعد اللواء شوشة سواء في السكة الحديد، أو أي مؤسسة أخرى. صحيح أنه كان سيغادر منصبه بعد أيام قليلة لبلوغه سن المعاش، لكن دلالة إقالته عقب الحادث تعني أنه يدفع ثمن الإهمال الذي تم والدماء والأرواح البريئة التي تم إزهاقها. السؤال البسيط: هل هذه الإقالة كافية؟ الإجابة هي: لا، هي رسالة مهمة، لكنها لو اقتصرت على مجرد الإقالة، فسوف تعني أنها مجرد مسكن وأسبرين لامتصاص غضب الرأي العام الثائر. وبعدها يأتي رئيس جديد للهيئة، وتستمر السياسات داخلها كما هي، حتى تقع مصيبة جديدة ــ لا قدر الله ــ ونكرر السيناريو نفسه، وتتم إقالة رئيس الهيئة أو حتى وزير النقل، وينتهي الأمر انتظارا لكارثة ثالثة وهكذا. ما فعله وزير النقل هشام عرفات بإقالة رئيس الهيئة خطوة جيدة، لكن ما نحتاج إليه فعلا هو وجود منظومة مختلفة تماما، بحيث يتم القضاء على الأسباب التي تؤدي إلى هذه الكوارث وليس مجرد إقالة رئيس الهيئة وكبار مساعديه، أو حتى كل قيادات السكة الحديد. لأن هذا الإجراء لو تم بمفرده فسوف يعيد إنتاج الكوارث نفسها في أماكن مختلفة، وأحيانا في المكان نفسه، كما يحدث أمام مدينة العياط التي تشهد حوادث قطارات بصورة شبه دورية، وكأنها «مسكونة بعفاريت القضبان».
وإذا كان الوزير يقترح تقليل عدد رحلات القطارات ليصبح زمن التقاطر رحلة واحدة كل ثلث ساعة وليس كل عشر دقائق، فالسؤال: وما هو البديل لذلك؟ أي ما هي المواصلات البديلة التي سيتم توفيرها للمواطنين وبأي كيفية وتكلفة، لأن القطار يظل الوسيلة الأكثر أمانا حتى الآن خصوصا لركاب الصعيد. للأسف الشديد كنت أتمنى أن أستمع من الوزير أمس، إلى رؤيته لهيكلة هيئة السكة الحديد، وكنت أتمنى من أعضاء اللجنة، أن يسألوه تفصيلا في هذا الأمر، خصوصا في التدريب والتأهيل وتوزيع الأموال، وهل صحيح أن ملايين الجنيهات تذهب لمستشارين لا صلة لهم بالهيئة من قريب أو بعيد؟ لماذا لا يكشف الوزير كل هذه التفاصيل حتى يخرس الألسنة التي تتحدث عن إهدار المليارات على مستشارين لا يعملون، أو قيادات تتولى مناصب شرفية في الهيئة وتحصل على الكثير من دون عمل؟ الهيكلة تعني الشفافية والرد على كل الأسئلة».

فتنة تعديل الدستور

النسبة الأكبر من التعليقات والمقالات اتجهت إلى مناقشة المطالبة بتعديل الدستور، بحيث تصبح مدة الفترة الرئاسية ست سنوات بدلا من أربع سنوات، وهو ما قال عنه أمس الثلاثاء الكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك في مقاله الأسبوعي في صحيفة «اليوم السابع»: «نعم وضع دستور 2014 في مناخ وظروف سياسية غير طبيعية لما كان ومازال من عمليات إرهابية تستهدف الوطن قبل النظام، ما جعل بعض نواب البرلمان يناوشون ويطالبون بإجراء تعديلات دستورية، بحجة أن الدستور قد وضع في ظروف غير مستقرة، مع العلم أن هذه الظروف لاتزال قائمة، وتفرض علينا معركة وجود في مواجهة الإرهاب. كما أن هذه الظروف هي التي تم فيها انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب البرلمان. والاعتماد على قول الرئيس بأن الدساتير لا توضع بالنيات الحسنة، هذا لا يعني موافقة الرئيس على تعديل الدستور. مع العلم أن التخفي وراء تعديل مادة مدة الرئاسة وجعلها 6 سنوات بدلاً من أربع سنوات، ليس في صالح الرئيس، خاصة ونحن في عام انتخابات الرئاسة. كما أن الرئيس أعلن بوضوح في مؤتمر الشباب الأخير في الإسكندرية، أن الرئيس لا يستطيع البقاء يوما واحدا بعد انتهاء مدته الدستورية. يجب الآن أن نوجد الأرضية المشتركة لإعادة وتأكيد تحالف 30 يونيو/حزيران، ذلك التحالف الذي فعل المستحيل وأوقف المخططات الهادفة لإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية، بدلاً من السير في طريق يفرق ولا يوحد.
فلنستعد لانتخابات الرئاسة حتى تكون عرسا ديمقراطيا حقيقيا في طريق تحقيق الديمقراطية، نعمل وسط الجماهير حتى تكون انتخابات الرئاسة تمثيلا حقيقيا لاختيار الشعب للسيسي، حتى يكمل المشوار. الموالاة والتأييد ليس بتعديل الدستور ولا بالشعارات النظرية ولا بالمكايدات السياسية، ولكن بالعمل والجهد والإخلاص والانتماء والإنتاج والتوحد، وفتح باب المشاركة للشعب حتى يشارك في اتخاذ القرار، وحتى تكون مصر بالفعل وبالحق لكل المصريين».
اختر الإجابة الصحيحة

وإلى «المصري اليوم» ومقال أحمد الصاوي بعنوان «السيد الرئيس اختر الإجابة الصحيحة» قال فيه: «السؤال الذي يمكن أن يوجه لرئيس الجمهورية على خلفية محاولات بعض النواب تعديل الدستور، خصوصاً المواد المتعلقة بـ«مدد الرئاسة» والمحصنة من التعديل بنص الدستور الذي يستمد منه الرئيس والبرلمان شرعيتيهما ليس فقط هل أنت راض عن السعي لهذا التعديل؟ أو هل ما يجري من مداولات تحت قبة البرلمان يتم بتوجيه منك؟ إلى السؤال الأهم: ماذا تريد لشكل الحكم في مصر؟ المؤكد أن الرئيس السيسي لا يريد أن يكون «مبارك» جديدا يقضي في السلطة 30 عاماً، لأن رأيه في طول بقاء مبارك في السلطة معروف ومسجل، وهو رأي متفق مع الغالبية العظمى من المصريين، الذين يعتبرون أن طول البقاء في السلطة كان الآفة الرئيسية التي ابتليت بها مصر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وكثيرون يؤرخون لزمن مبارك فيمنحونه تقديرا كبيرا على الدورتين الرئاسيتين الأولى والثانية، ويعتبرون تراجعه أو أغلب مثالب عصره الرئيسية بدأت بعد نهاية الفترة الثانية. يطرح الرئيس السيسي نفسه باعتباره إصلاحيا يمتلك الجرأة والحزم لاتخاذ القرارات الصعبة، وبقاء الرئيس لدورتين رئاسيتين، بحد أقصى، هو أهم إصلاح اتفق عليه المصريون منذ أن وضعوا دستور 71، قبل أن يزين نواب يشبهون هؤلاء النواب للرئيس السادات تعديله لفتح مدد الرئاسة. يقدر الرئيس السيسي كثيراً التجربة الصينية ونموذجها في التنمية، في حضور قوى من الدولة وجيشها وتنظيم سياسي أوحد هو الحزب الشيوعي، ومزج بين الدولة والخاص في الاستثمار والتنمية، لكن رغم الطابع الشمولي للنظام الصيني، إلا أن مدة رئيس الدولة في الصين خمس سنوات، ولا يجوز تجديدها إلا مرة واحدة. والصين الشمولية منذ إعلان الجمهورية الشعبية عام 49 برئاسة ماو تسي تونغ وحتى الآن تناوب، على رئاستها 7 رؤساء، لم يستمر واحد منهم أكثر من 10 سنوات «مدتين رئاسيتين»، رغم عدم وجود مناخ ديمقراطي تقليدي ولا أحزاب ولا انتخابات تنافسية. وعندما نقلها جيانج زيمين نقلة نوعية أخرى في مجال النمو، صارت قوة اقتصادية كبرى، لم يخرج أحد ليطالب ببقاء زيمين فترة ثالثة لتعزيز الإصلاحات، أو الحفاظ على الاستقرار، أو كل هذه الحجج الواهية تماماً، لذلك جدد النظام الصيني نفسه وبنى كوادره وتداول السلطة بهدوء، حتى لو من داخل المؤسسة ذاتها، التي تفرز الرؤساء، وبدون اضطراب أو فوضى. وبنى ومازال يبني نجاحاً على نجاح ورئيساً بعد رئيس، دولة قوية وحيوية حتى لو في إطار شمولي، حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين أراد أن يستمر في المشهد بعد نهاية ولايته الأولى في 2008 رفض الاستماع لنصيحة مبارك وقتها بتعديل الدستور، وقبل بالعمل رئيساً للحكومة حتى عاد رئيساً بعد ولاية ديمتري مدفيديف، وهو بوتين الذي استعاد روسيا من ضياع حقيقي، لتعود قوة عظمى ولاعبا رئيسيا، لكنه حتى بهذا التحايل الشكلي، لم يفكر لحظة في العبث بالدستور، لأنه يعلم حتى إن كان يرى في نفسه إخلاصاً ووفاء ومصلحة لبلاده، فإن مثل هذا التعديل قد يستفيد منه من لا يؤتمن في ما بعد».

تصريحات عمرو موسى

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال زميله عمرو الشوبكي في عموده «معا» عن تصريحات عمرو موسى: «أثارت تصريحات عمرو موسى الهادئة حول المقترحات المتناثرة على تعديل الدستور، ردود فعل كثيرة بعضها عكس مأساة الوضع السياسي في مصر، والبعض الآخر أعطى بعض الأمل لإمكانية بناء نقاش عام حول قضايا محورية، بدون اتهامات بالتآمر والخيانة. عمرو موسى الذي كان رئيس لجنة الخمسين التي كتبت الدستور المصرى 2014، وهو أيضا رئيس المؤسسة المصرية لحماية الدستور، أعلن اعتراضه على قيام بعض أعضاء مجلس النواب بالمطالبة بتعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من أربع سنوات، وذلك قبل أقل من عام على إجراء انتخابات الرئاسة، وهو ما وصفه برصانة معهودة «إنه يثير علامات استفهام حول مدى نضوج الفكر السياسي الذي يقف وراءه». وأكد موسى على أن «مصر في حاجة إلى تعميق الاستقرار وليس إشاعة التوتر، تحتاج إلى تأكيد احترام الدستور لا التشكيك فيه». ولم ينف الرجل إمكانيه تعديل الدستور، بشرط إجراء «مناقشة مجتمعية واسعة مع ممارسة سياسية ذكية». رد الفعل على تصريحات عمرو موسى عكس جانبا آخر من أزمة واقعنا السياسي، فقد شتمها الإخوان واعتبروها فرصة للإساءة لكل من أيد 30 يونيو/حزيران والرئيس السيسي، ونسوا أو تناسوا أنهم المسؤول الأول عن فشل تجربة التحول الديمقراطي في مصر. كما شتمتها نوعية من المؤيدين الممسوحة عقولهم، الذين اعتادوا ألا يناقشوا أي فكرة أو رأي، إنما يسيئون لصاحبها، بدون أن يتطرقوا أصلا لجوهر ما قال، في مفارقة نادرة. في حين رفضها تيار ثوري اعتبر أنها تصريحات مهادنة للسلطة في الوقت نفسه، فقد قدرها قطاع واسع من الرأي العام ومن تيار الوسط الإصلاحي (الغالب) حتى لو ظل جزء منه صامتا رغم غضبه من أوضاع كثيرة، ورغبته في مواجهه كثير من السلبيات. يقينا إذا قلنا إن الديمقراطية ستطبق في مصر غدا والمطلوب وضع إطار قانوني وسياسي لإدارة الصراع بين هذه القوى، فهذا سيعني فشل التجربة من أول يوم، وسيبقى الأمل معقودا في خروج جديد يتجاوز حروب هذه القوى، ويراهن على دعم التيار الإصلاحي من خلال احترام التنوع والخلاف واحترام مدد الرئاسة، بأن يعرف الجميع أن الرئيس السيسي إذا أعيد انتخابه في 2018 فإنه لن يبقى في السلطة عقب انتهاء مدته الثانية إذا أردنا فعلا أن نضمن لهذا البد استقرارا وتنمية وعدلا».

دستوري

وإلى عمرو آخر هو الرسام عمرو سليم الذي أخبرنا أنه شاهد مواطنا غاضبا يقرأ في صحيفة عن اقتراح بتعديل مدة حكم الرئيس بينما يغيظه عضو مجلس نواب يرقص وهو متحزم وفي يديه صاجات ويغني: دستوري وأنا حر فيه دستوري أفرده وأتنيه.

أسباب التعديل واهية

الدكتور زياد بهاء الدين شارك في مناقشة هذه القضية بقوله في الصفحة الأخيرة من «الشروق»: «إن الأسباب التي يسوقها مقترحو التعديل واهية، قيل مثلا إن دستورا صدر في وقت غير مستقر لا يصلح لحالة الاستقرار التي وصلنا إليها، بينما الحقيقة ــ بغض النظر عن توصيف الحالتين ــ أن تعديل الدستور هو ما يعبر عن عدم الاستقرار. ثم قيل إن الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع تحتاج المزيد من الوقت لكي تستكمل، وهذا إن كان صحيحا يعني أننا فقدنا الأمل في أن تكون هناك مؤسسات في البلد، قادرة على استكمال المشروعات القومية والخطط طويلة المدى، بل صار إنهاء العمل مرتبطا بالشخص، بل ذهب بعض من برروا الحاجة لتعديل الدستور إلى أن اطالة مدة الرئاسة توفر على الدولة التكلفة الكبيرة لعقد الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات، وهو منطق غير جدير بالتعليق عليه إصلا. الواقع أنه لا يوجد مبرر حقيقي أو مأزق خطير يستحق تعديل الدستور الآن. إن كل قرار وكل تصرف له مضمون موضوعي وله وقع سياسي ورمزي، وتعديل المادة الدستورية التي تحدد مدة الرئاسة حتى إن كإن ممكنا من الوجهة القانونية، إلا انه سوف يكون تعبيرا صارخا عن عدم الاستعداد لقبول أي قيد دستوري على الحكم، والسهولة التي ينظر بها إلى تبديل وتعديل أحكام القانون والدستور، بما يهدر مصداقيتهما ويرسخ لدى الناس الاقتناع بأن القانون أداة للحكم والسيطرة لا تحقيق العدالة والتوازن بين السلطات في المجتمع، وهذا منعطـــــف خطـــــير يعيد البــــلد عشرات السنين إلى الوراء. تعديل الدستور ليس القضية الملحة اليــوم، ولا يجوز أن يكون مطروحا من الأصل. الأهم هو احترام ما لدينا وتطبيق أحكام الدستور بجدية، وبدون إبطاء، وإعادة النظر في التشريعات والقرارات الصادرة بالمخالفة له خلال السنوات الماضية، وترسيخ الاقتناع لدى الناس بأهمية الدستور واستقراره، لأن هذا هو أساس الاستقرار الحقيقي في المجتمع».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات وأولها كتبت عنهما في «الأخبار» عبلة الرويني التي أثارت يوم الاثنين في عمودها اليومي «نهار» مشكلة الزواج المبكر ومحاولة تقنينه فقالت: «وكأن مجلس النواب الموقر ينقصه العوج والفوضى والارتباك، والسير عكس الأيام، وكأننا مجتمع ينقصه المزيد من التراجع والعودة إلى الوراء، ليخرج علينا في الأسبوع الماضي النائب أحمد سميح وهو (مأذون شرعي) باقتراح قانون لخفض سن الزواج للفتيات إلى 16 سنة بدلا من 18 سنة، مؤكدا أنه بحكم عمله شهد الكثير من التحايل للزواج دون السن القانونية، خاصة في القرى والأرياف، ثم انتظار السن القانونية لتوثيق الزواج، وهو ما يتسبب في إهدار حقوق الزوجة وعدم القدرة على إثبات نسب المواليد. طبعا الاقتراح العجيب قوبل بهجوم شديد من النائبات وأصدر تكتل من 45 نائبة في البرلمان (من واقع 88 نائبة) بيانا برفض المقترح باعتباره مخالفا للدستور والقانون، ويضاعف أزماتنا ومشكلاتنا بزيادة المواليد وزيادة السكان والسؤال: أين بقية النائبات؟ 43 نائبة في مجلس النواب لماذا لم يوقعن على رفض الاقتراح المتراجع عن كل الإنجازات التي حققتها المرأة والمتراجع عن التطور القانوني الذي وصلت إليه مصر».

خصخصة الدولة

وإلى مقال في الصفحة العاشرة من «الأهرام» عنوانه «خصخصة الدولة « قال الدكتور نصر محمد عارف عن تدني مستوى أخلاق الناس مع زيادة ظاهرة تدينهم الشكلي: «شعب يخرج من سنوات عجاف أنهكه المجهود الحربي، وتقلصت معدته من المداومة على العدس والفول وضمرت مصارينه لأنها تتلوى فارغة لم تعرف الامتلاء، وفجأة يعلن السادات الانفتاح الاقتصادي، ويقولها مقتبسا من النص القرآني لقد جاء العام الذي فيه يغاثُ الناسُ وفيه يعصرون، انطلق هؤلاء الجوعى والعطاشى منذ منتصف السبعينيات يلهثون وراء المال والسلع والاستهلاك، مندفعين بنفسية حرمان متوارثة منذ مجاعات الفاطميين والمماليك، انطلقوا يستحلون كل شيء تقع عليه أيديهم، يسرقون يرتشون يغشون ينهبون المال العام، يسرقون أعضاء الإنسان يفعلون كل الموبقات، التي تأنف منها الحيوانات، ثم يصلّْون حتى تتورم جباههم وتبرز علامات نحت الأرض على وجوههم، وكأنهم الشعب الوحيد في العالم الذي يصلي، ومع الصلاة هم أكثر شعوب الأرض يحجون ويعتمرون. وزير الصحة يطمئن على المصابين في حادث قطار الإسكندرية، ثم يتسامر مع مرافقيه بعد أن حقق المطلوب بالتصوير مع مصاب ونسي أن الكاميرا ترافقه، وإذ به يضحك من قلبه مع منافقين أو مرافقين لسيادته، والموقف لا يحتمل الضحك، نحن شعب خصخص كل شيء، وأول ما تمت خصخصته هو الدولة ذاتها، ليس بمعنى بيع القطاع العام وإنما خصخصة الوظيفة العامة والمال العام والمرفق العام، الموظف يملك مكتبه ووظيفته ومصلحته الحكومية. ما تحتاجه مصر الآن ثورة ثقافية؛ جوهرها مفاهيم تدين حقيقية تركز على المعاملات والأخلاق قبل العبادات والغيبيات. ثورة ثقافية تعيد الاعتبار للقيم والأخلاق والمثل العليا، تعيد الاعتبار للذوق الرفيع في التعامل وفي الحياة وفي قيم الجمال، ثورة ثقافية تعيد الإنسان المصري إلى موقع الإنسانية بعد أن تركه لنصف قرن من الزمان، تعيده ليكون إنساناً يدرك قيمة الإنسان وحرمة الإنسان».

مفهوم جديد لرعاية الأيتام

وفي «الأخبار» حدثنا عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع» عن مشكلة أخرى هي:
المسؤولون عــــن رعاية الأطــــفال في إحــــدي دور الأيتام في عين شمس، تجاهلوا تماما كل أنواع الرعاية واكتــــفوا برعايتهم جنسيا فقط، ومن بين 45 طفلاً ممن ترعاهم الدار أكد الكشف الطــبي أن 34 تعرضوا للاعتداء الجنسي بصورة عنيفة ومتكررة وأن بعضهم مصاب بشروخ شرجية تحتاج تدخلاً طبياً من كثرة تعرضهم للرعاية بمفهومها الجديد».
أنواع الفساد

أما عن مشكلة الفساد ومواجهته فقد حدثنا عنها أمس الثلاثاء محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» في مقاله بقوله: «أعتقد أن ظاهرة الفساد التي انتشرت والتي من وجهة نظري هي سبب كل المصائب والكوارث، وأي شيء ضار بالبلد وبأولاد البلد، هي نتيجة طبيعية لعدم وضع تعريف قانوني للفساد.
البعض يذهب إلى أن الفساد يقتصر على أن يقوم شخص بسرقة أموال أو يختلس عهدة أو أي شيء يتعلق بالمادة، ولكن مفهوم الفساد أوسع بكثير من ذلك، فالتقاعس عن العمل فساد والترقية دون وجه حق فساد، وعدم الالتزام بقواعد ونظام العمل فساد، والتجاوز في استخدام السلطات فساد، وإصدار قرار غير مناسب وغير مدروس فساد والتستر على أي خطأ فساد، وعدم قول الحق فساد ونشر الشائعات فساد والأخبار الكاذبة فساد، واستخدام النفوذ ـ سلطة أو مالا ـ فساد وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب فساد، وإلقاء القاذورات في الشارع فساد وترك العمل أثناء فترة العمل الرسمية فساد، وعدم الالتزام بإشارة المرور فساد والإصرار على ركوب المصعد فوق الحمولة فساد، والتجاوز في السرعة أثناء القيادة فساد والإهمال فساد والغش في الإنتاج أو في أي شيء فساد.
إذن فكل ما تقوم به ويضر الآخر هو فساد، وقد تكون هناك صور للفساد يجرمها القانون ولكن ليس على أنها فساد، ولكن بمسمى آخر «كمخالفة» أو «شهادة زور» أو «تكدير الرأي العام»، ولكن هناك صورا أكثر لا يجرمها القانون ويعتبرها سهوا أو خطأ غير مقصود، فتتفاقم وتتعاظم وتترتب عليها كوارث.
أطالب بوضع تعريف محدد جامع مانع للفساد لا يفرق بين مخالفة واختلاس، فكسر الإشارة قد يؤدي إلى إزهاق روح، وهي أغلى من كنوز الدنيا، والمتهم إن كان واحداً أو أكثر في حادث تصادم قطاري الإسكندرية الذي أودي بحياة 49 وإصابة أكثر من مئة، لن يحكم عليهم القاضي بأكثر من 10 سنوات؛ لأن القانون يغل يده عن إصدار حكم بإعدامهم، وهذا ما شاهدناه في حوادث القطارات السابقة، ففي حادث البدرشين الذي قُتل فيه 18 مجندا وأصيب 118، السائق طلع براءة. وفي حادث منفلوط الذي قُتل فيه 50 طفلا عامل المزلقان المخطئ حكم عليه بـ10سنوات فقط، وفي حادث قطار دهشور حكم على سائق القطار المخطئ بـ3 سنوات فقط في دهس 29 شخصا، وفي حادث قطار الصعيد الذي راح ضحيته 361 شخصا كل المتهمين طلعوا براءة. وفي حادث قطار قليوب كان الحكم السجن عاما على 14 موظفا في هيئة السكك الحديدية بعد إدانتهم بقتل 66 شخصا.

بدعة جديدة

أخيرا إلى عجائب الأزهر فبعد أن خرج علينا ببدعة وضع عدد من الأكشاك في بعض محطات مترو الانفاق، وما أثارته من سخرية لاذعة وهجوم أيضا، باعتباره عملا ضد الدستور، لأنه يميز بين المواطنين في الحقوق، ولأنه لابد من السماح بوضع أكشاك فيها قساوسة لفتاوى للمسيحيين، قام وزير النقل والمواصلات بإصدار قرار بإلغاء هذه الأكشاك. أما البدعة الجديدة للأزهر فحدثنا عنها في جريدة «عقيدتي» التي تصدر كل ثلاثاء مؤمن الهباء في عموده «عين العقل» وتحت عنوان «المشايخ على المقاهي» قال فيه وهو في غاية السعادة والانبساط: «هل يمكن فعلا أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الوعاظ والعلماء يجلسون على المقاهي ليرشدوا الناس إلى السلوك القويم والأخلاق الحميدة، وليقوموا بواجب الدعوة في أكثر الأماكن احتياجا للدعوة والدعاة، على النحو الذي ذكره الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر يوم الخميس الماضي، حين قال إن من أهم وسائل التجديد في الأزهر حاليا السماح للوعاظ بلقاء المواطنين على المقاهي والكافيهات وفي الشوارع لإعادة مفاهيم الوعي الصحيح للمجتمع. لو حدث ذلك فسيكون نقلة مهمة جدا في تاريخ الدعوة الإسلامية، وفي تاريخ رسالة ومفهوم الدعوة الإسلامية، ولكن كيف يحدث بعد زمن طويل من تشويه الوعاظ والسخرية منهم ومن أدوارهم في الأفلام والمسلسلات، والنيل من مكانتهم، ناهيك عن حالة التربص العامة بالأزهر وبأي خطوة يخطوها في سبيل استعادة مكانته الدعوية، ومحاولات تقليص دوره والانتقاص من شأنه. تخيلوا لو أن رواد المقاهي والكافيهات الذين يسهرون إلى الفجر فوجئوا بشيخ أزهري شاب يقتحم عليهم جلساتهم ويتحدث معهم بلغتهم عن قيمة الوقت والعمر والصحة، وحق الطريق وقيمة العمل وحق الأسرة والزوجة والأولاد، في الوقت الذي ينفقونه على المقاهي والأموال التي تذهب هباء، ستكون التجربة صعبة في البداية ككل التجارب الإصلاحية، وربما قوبلت بالرفض والسخرية، لكنها بعد فترة اعتياد سوف تأتي ثمارها، وسوف تجعل الدين حاضرا لدى هؤلاء، يوقظ ضمائرهم ويغير سلوكهم ويخفف ظاهرة المقاهي والشيشة وأخلاقيات المقاهي التي انتشرت في مصر انتشار النار في الهشيم».
وفي حقيقة الأمر فلا يمكـــــن الســـماح للبعض في الأزهر بالاساءة إليه وتعريض مشايخه ووعاظه للإهانة والضرب على المقاهي والكافيهات. فأولا المواطن الذي ذهب ليجلس على المقهى ليقابل أصدقاءه ويلعب معهم الطاولة أو الدومينو أو يشرب الشيشة أو يتحدث معهم ويقضي وقتا يسلي فيه نفسه هل سيقبل أن يأتي إليه شيخ ويطلب منه أن يسأله في أي شيء ليفتيه فيه أو ينصحه بترك المقهى والذهاب للجلوس مع عائلته وتوفير ما يدفعه للمشاريب ويسمع فتواه؟ أم سيسبه وهل صاحب المقهى أو الكافية وعماله سيسمحون له بالتحريض على خراب بيوتهم؟

45 نائبة برلمانية من 88 يرفضن اقتراحا بتخفيض سن الزواج للفتيات من 18 سنة إلى 16 والأزهر من الكشك إلى المقهى

حسنين كروم

ضحايا تشابه الأسماء في العراق: أزمات نفسية وفقدان أعضاء

Posted: 15 Aug 2017 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: في غرفته الشخصية يمضي محمد (20 عاماً) جُل وقته متوارياً عن الأنظار، في عزلة تامة وكآبة شديدة، منذ نحو عامين مضت.
محمدٌ، أحد ضحايا «تشابه الأسماء»، وعلى الرغم من أن قصته تشبه، إلى حد ما، مئات القصص المثيلة، غير أنها تختلف في التفاصيل.
بدأت قصة هذا الشاب، مطلع عام 2015، حين ألقي القبض عليه عند حاجز للقوات المشتركة في منطقة السعودن، وسط العاصمة بغداد.
سارع محمد بالاتصال بوالدته، وإخبارها بالأمر، فبادرت هي بالاتصال بشقيقها (ضابط برتبة نقيب في الاستخبارات)، عله يساعدها في معرفة سبب القبض على ابنها.
كما أجرى خال الشاب اتصالاته؛ فوراً؛ بزملاء له يعملون في استخبارات منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، وأوصلوه إلى ضابط استخبارات منطقة السعدون.
علم خال محمد إن ابن شقيقته تم إيداعه بمركز شرطة السعدون، وحوّل بعد ذلك إلى جهة الطلب (الجهة المبلغة بإلقاء القبض)، وهي مكتب استخبارات شرق القناة.
هناك، أمضى محمد بضع ساعات فقط، قبل أن يتم تسفيره إلى مطار بغداد الدولي (المقر العام لمديرية الاستخبارات).
لعبت الصدفة دورها، في إرسال الشاب إلى المكان الذي يعمل فيه خاله، خصوصاً إن التسفير يستغرق نحو خمسة أيام، لكن في حادثة محمد لم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات.
في مقر مديرية الاستخبارات، اتضح بأن هناك أمر قبضٍ بحق الفتى محمد، وليس مجرد «تشابه أسماء».
تحرك الضابط نحو زملائه المعنيين بقضية ابن شقيقته محمد، أخبروه: «الأمر بسيط وواضح. مجرد تشابه أسماء وسيتم رفع أوراقه إلى القاضي المختص؛ وسيطلق سراحه فوراً».
فور وصول أوراقه إلى القاضي، طلب الأخير «الاستعلام» من المشتكين بالحق الشخصي، الذين تقدموا بشكوى ضد محمد، الذي اتهم ـ وفقاً لأوراق القضية- بزرع وتفجير عبوة ناسفة في ناحية اليوسفية (13 كم جنوب العاصمة بغداد)، في عام 2007، أودت بحياة أربعة أشخاص؛ من بينهم أحد أشقاء المشتكي.
آنذاك كان الشاب، يسكن منطقة البلديات في العاصمة بغداد، ويبلغ من العمر (10 سنوات) فقط، لكن اسمه الثلاثي، يتطابق مع منفذ الجريمة.
ذهبت عائلة محمد إلى منطقة اليوسفية، وتحدثوا مع عائلة المشتكي، طلبوا منهم التنازل عن القضية، لكنهم رفضوا. انتهى الأمر باللجوء إلى فضّ الأمر «عشائرياً»، ودفع عائلة محمد مبلغ يقدر بنحو (8 آلاف دولار)، مقابل تنازل المدعين بالحق الشخصي عن القضية، وإطلاق سراح ابنها.
استغرقت هذه الأحداث نحو ثلاثة أشهر، والشاب لا يزال ينتظر في زنزانته. اكتملت أوراق القضية، وقرر القاضي الإفراج عن محمد، «إذا لم يكن مطلوباً لجهات أخرى»، كإجراء روتيني.
هنا بدأت قصة جديدة، فقد ذهب الملف إلى «الحاسبة الجنائية»، للتأكد بأنه غير مطلوب بقضية أخرى. لكن الحظ لم يكن حليفه، إذ أظهرت الحاسبة إن محمد مطلوب لجهة أمنية في محافظة البصرة.
ذهبت العائلة إلى البصرة، والتقت بـ«المدعين بالحق الشخصي»، وأبلغوهم بأنهم قدموا شكوى على (محمد) الذي أقدم على قتل ابنهم.
أخبرهم خال محمد: «إذا رأيتم صورة القاتل هل تتعرفون عليه؟». أجابوه: «هو من منطقتنا (البصرة)، وقتل ابننا. كيف لنا أن لا نعرفه!؟.. بالتأكيد سنتعرف عليه». أخرج صورة ابن شقيقته قائلاً: «هل هذا هو القاتل؟». أجابوه بسخط: «هل جئتم من بغداد إلى البصرة للسخرية منا؟.. هذا طفل!. من قتل ولدنا يتجاوز عمره الـ30 عاماً».
سردت العائلة قصة ولدهم لعائلة المجني عليه، وقضية «تشابه الأسماء» التي أدت إلى إيداعه السجن حالياً، وطلبوا منهم التنازل عن القضية، بعد التأكد من أن محمد ليس الجاني، لكنهم رفضوا.
على إثر ذلك، تم تسفير الشاب إلى البصرة، في معاملة روتينية قاتلة استغرقت نحو شهرين.
هناك، تمت التسوية مع عائلة المجني عليه مقابل دفع عائلة محمد (فصل عشائري) بمبلغ يقدر بنحو (5 آلاف دولار) مقابل التنازل عن القضية.
بعد استكمال أوراق القضية، تحتم على محمد العودة إلى بغداد، بكون أن إطلاق سراحه يتم من هناك. وبالفعل جرى ذلك، بعد أن قضّى نحو 8 أشهر بين القضبان والتسفير.
انتهى الحال بضحية «تشابه الأسماء» مقيماً بغرفته على مدار اليوم، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم (وقت إعداد التقرير). يعاني من الكآبة وأزمة نفسية حادة.
قصة محمد ليست الأولى؛ وربما ليست الأخيرة؛ ففي أواخر 2016، اعتقل عدي (23 عاماً) حينها، في ناحية عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار، نتيجة «تشابه الأسماء».
تعرض لتعذيب جسدي، في أثناء الفترة (10 أيام) التي قضّاها في مقر الاستخبارات التابع لإحدى الفرق العسكرية في الأنبار.
أجبره أحد الضباط على حمل «حصى ساخن»، لساعات طويلة، وهو مقيّد اليدين، مما أدى إلى إصابته بمرض «الغرغرينا».
خرج عدي أخيراً، بعد التأكد من إنه ليس الشخص المطلوب.
ولجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لعرض حالته، وكشف ما جرى له من تعذيب جسدي جراء «تشابه الأسماء»، قبل أن ينتهي به الأمر إلى «بتر» كفيه للحد من انتشار المرض.
ارتفاع عدد حالات اعتقال الأبرياء، نتيجة «تشابه الأسماء»، وتحديداً بعد أنباء عن حادثة اعتقال «الأمن السياحي» عريساً، في ليلة زفافه، من فندق المنصور المطل على نهر دجلة في جانب الكرخ، مؤخراً، دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الموافقة على مقترحات وزارة الداخلية المتعلقة بمعالجة مشكلة تشابه الأسماء.
وقال وزير الداخلية العراقي، قاسم الأعرجي، في بيان في 6 آب/ أغسطس الجاري، أن العبادي وافق على «الإعمام الذي أصدره مجلس القضاء الأعلى، ويُلزم فيه توابع وزارة الداخلية بعدم إعمام مذكرات القبض إلا إذا كانت مشتملة على الاسم الرباعي وأسم الأم واللقب، وأن لا يتم الإعمام على السيطرات إلا بكتاب صادر من محكمة الموضوع المختصة».
وتضمنت مقترحات الوزارة أيضاً الإيعاز إلى كافة الجهات التي تمتلك قواعد بيانات للمطلوبين بأوامر القبض الغيابية، بتزويد مديرية تحقيق الأدلة الجنائية بالبيانات المتوفرة لديهم والمحملة على قواعد بياناتهم لغرض توحيدها بشكل مركزي، حسب البيان.

ضحايا تشابه الأسماء في العراق: أزمات نفسية وفقدان أعضاء

مشرق ريسان

صور عارضة أزياء في أحد أكبر مساجد حلب تثير غضب السوريين

Posted: 15 Aug 2017 02:26 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: أثارت صور أظهرت عارضة أزياء داخل أحد أكبر مساجد مدينة حلب، في شمالي سوريا، غضب العديد من السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت عارضة الأزياء «زينة خوجة»، في صور التقطها المصور الموالي لنظام الأسد «ليث مدراتي».
فقد بانت زينة في الصورة وهي ترتدي عباءة بيضاء تحتها لباس ضيق دون غطاء رأس داخل مسجد العادلية الأثري شبه المدمر في حلب القديمة، لتنهال عليه التعليقات الرافضة، حيث اتهمه البعض بالاستهزاء بالدين الإسلامي والاعتداء على حرمة المساجد في حين وجد البعض الآخر، ان الصور عادية للغاية، ووصفوا المنتقدين بأنهم جهلة، وأن الجهل قد انتشر من هذه المساجد التي يدافعون عن حرمتها.
ويرى الصحافي السوري محمد سرحيل: إن الصور التي انتشرت لعارضة الأزياء تحمل في طيّاتها كماً من الإهانات والإساءة لمشاعر مُعظم أبناء وسكّان حلب القديمة، فضلاً عن علمائها وحفّاظها الذين تربّوا وترعروا في ربوع هذا الجامع الجامعة.
ويضيف في تصريحه لـ»القدس العربي»: أن أجيالاً تعاقبت على هذا الجامع الذي ارتبط اسمه باسم الشيخ عبد القادر عيسى، حيث لا يزال يذكر دروس علاّمة حلب أحمد مهدي الخضر التي حضرها كبار العلماء والفقهاء، ولا ينسى أيضاً حلق القرآن التي تنقّل بها منذ طفولته!
وأكد سرحيل أن هذه الحادثة سواء كانت مقصودة أم لا، إلا أنها تحكي بكل وضوح قصّة زوال وتهجير أبناء مجتمعٍ أصيلٍ طيّب عريق تربّينا في كنفه، وبقاء حفنة من الشواذّ الذين لا يعرفون عن الدين أو الأخلاق ولا الإنسانيّة شيئاً، مستغرباً كيف يطيب لهم التقاط الصور على أنقاض مدينة، لا تزال أشلاء الكثير من أبنائها تستصرخ إنسانية بعض بني البشر أن أكرموني، فغاية إكرام الميت دفنه، ولفت إلى أنه غير مستاء كثيراً؛ إذ ليس بعد القتل والإجرام والتهجير وخيانة الأوطان وبيعها ذنب! من جهته يقول الناشط السياسي السوري درويش خليفة: إن المعارضة السورية كما تبحث عن اثبات اعتدالها، كذلك النظام يحاول ان يظهر للمجتمع الدولي والرأي العام بأن المناطق التي تخضع لسيطرته تحمل التحرر لدرجة التقاط صور لعارضة أزياء داخل حرم مسجد العادلية بحلب دون أي اعتبار لحرمة المعابد ومشاعر المسلمين كونهم الأكثرية في سوريا عامة وحلب خاصة.
وتساءل في حديثه لـ «القدس العربي»: إلى متى ستبقى الطغمة الحاكمة في سوريا تنتهك خصوصيات المجتمع وتحتقر مشاعره، وبالذات في الأمور التي تتعلق في الأديان، حيث يعلم الجميع مدى خطورتها في الفترة الحالية من خلال الصراع الحاصل في سوريا، حيث يرى انه علـى المجـتمع السـوري ان يلفظ هذه العصابة لتعود سوريا متعـايشة بأطيـافها ومكـوناتها الديـنية والعـرقية كـافة.
يشار إلى ان مسجد العادلية الأثري الذي يقع ضمن الأحياء القديمة في مدينة حلب، قد بنته الدولة العثمانية، في عام 963 للهجرة، الموافق 1557 ميلادي، اي قبل حوالي أكثر من 400 عام على الطراز العثماني، لكنه دمر بسبب قصف طيران النظام السوري والروسي خلال الحملة العسكرية على مدينة حلب من العام الماضي.

صور عارضة أزياء في أحد أكبر مساجد حلب تثير غضب السوريين

عبد الرزاق النبهان

الحية يكشف وضع حماس مقترح القسام لإحداث «فراغ سياسي وأمني» في غزة على طاولة البحث

Posted: 15 Aug 2017 02:26 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: مخالفا تصريحات سابقة لأحد قادة حركة حماس السياسيين لـ «القدس العربي»، ومؤكدا ما جرى كشفه مؤخرا عن وجود خطة أعدها الجناح المسلح للحركة كتائب القسام، لإحداث «فراغ سياسي وأمني» في قطاع غزة، قال عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور خليل الحية إن هذا المقترح موجود على طاولة البحث لدى الحركة، وجدد في الوقت ذاته رفضها لعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وفق الترتيبات القائمة حاليا، وهو أمر عبرت أيضا عنه حركة الجهاد الإسلامي.
وخلال لقاء متلفز مع فضائية «فلسطين اليوم» تطرق إلى ما جرى الكشف عنه قبل أيام، حول وجود خطة لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، تقضي بإحداث «فراغ سياسي وأمني» في غزة، وقال إن حماس تقوم على أساس التخصصات، وقيادتها قائمة على العمل السياسي والعسكري، وإنه، رغم انشغاله بعيداً عن الحياة السياسية، إلا أنه رأى أن الوضع الذي يمر به  قطاع غزة «يؤثر على المقاومة»، و لا سيما في ظل تقلب الظروف.
وأوضح الحية أن هذا جعلهم يفكرون في هذا المقترح، الذي كان من بين الحلول لـ «تتخلى حماس عن كل ذلك، وترك المجال أمام المجتمع الدولي والقوى لتتحمل مسؤولياتها تجاه القطاع». وأكد أن المقترح المقدم من القسام مطروح على طاولة البحث لدى حماس، مضيفا «ستتخذ فيه قراراً بعد أن تدرسه». وأضاف أن المقترح يعطي إشارة لكل المراقبين أن هناك حالة غليان، لا تقبل ببقاء غزة تحت الحصار والإجراءات التي تتخذها السلطة.
وقبل أيام كشف مصدر مطلع في حركة حماس أن قيادة القسام تقدمت للقيادة السياسية بخطة مقترحة من أربعة بنود، للتعامل مع الأوضاع اللاإنسانية في قطاع غزة، وفق المصدر الذي تحدث لوكالة «الأناضول» التركية، فإن الخطة تتلخص في «إحداث حالة فراغ سياسي وأمني في غزة». والمقترح من شأنه أن يفتح الباب لكل الاحتمالات بما فيها حدوث مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
وتقترح الخطة أن تتخلى حماس عن أي دور في إدارة القطاع، على أن تكلف الشرطة المدنية بدورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وتقوم بعض المؤسسات المحلية بتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين، فيما يقوم الجناح المسلح والأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، بملف السيطرة الميدانية الأمنية.
وجاء الكشف عن الخطة، في ظل تأزم الأوضاع الإنسانية في القطاع، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 11 عاما، الذي زاد أعداد الفقراء والبطالة، وكذلك بعد الخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية مؤخرا، بتقليص كميات الكهرباء ورواتب الموظفين، للضغط على حماس اقتصاديا.
وتناقضت تصريحات الحية بوجود الخطة، مع تصريحات القيادي في حماس صلاح البردويل، الذي نفى في وقت سابق وجود هذه الخطة.
إلى ذلك تطرق الحية إلى الخلافات الحالية القائمة بين حماس وفتح، وقال إن حركته مستعدة لحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة فوراً، بعد تحمل حكومة الوفاق مسؤولياتها تجاه القطاع. وأكد على ضرورة وجود ضمانات تقدمها الحكومة، قبل أن يتم حل اللجنة الإدارية التي تدير الوزارات والمؤسسات في قطاع غزة.
وانفجر خلاف قوي بين فتح وحماس، دفع السلطة الفلسطينية لاتخاذ «إجراءات حاسمة» تجاه غزة، بعد تشكيل حماس اللجنة الإدارية التي تشرف على وزارات غزة، حيث اعتبرتها فتح بديلا عن حكومة التوافق، وطالبت حماس بإلغائها والموافقة على خطة الرئيس عباس للمصالحة، والقائمة أيضا على تمكين حكومة التوافق من العمل في غزة، وتحديد موعدا لإجراء الانتخابات.
وأشار الحية إلى وجود تفهم وإرادة مصرية للتخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة، على أكثر من صعيد، لا سيما حركة التجارة بين مصر والقطاع، مؤكداً أن معبر رفح سيفتح قريباً لحركة الأفراد ذهاباً وإياباً.
وقال إن الوفد الذي يضم ممثلين عن حماس والجهاد وآخرين من المحسوبين على محمد دحلان المفصول من فتح، الذي يزور حاليا العاصمة المصرية القاهرة، قدم هناك مجموعة من المشاريع الخدماتية التي يمكن أن تعود بالنفع على سكان غزة، مشيراً إلى وجود وعود بتقديم الدعم لهذه المشاريع من أطراف عربية، منها الإمارات.
وتابع القول في تعقيبه على التحضيرات القائمة لعقد جلسة للمجلس الوطني، إنه «ليس مجلسا وطنيا»، مضيفا وهو ينتقد الخطوات المتخذة لعقده «بل هو مجلس انقسام، لا سيما أنه لا يضم باقي الفصائل الفلسطينية».
واتهم الرئيس عباس بأنه «لا يزال يمارس سياسة التفرد بالقرار»، مشيرا إلى أن المجلس الوطني «لم يكن قادراً على تطبيق قرارات اتخذها قبل 30عاماً»، وأكد رفض حماس لانعقاده بشكله الحالي، وقال إنها تعتبر أي قرارات ستصدر عنه «غير شرعية». ودعا لتشكيل مجلس وطني مشترك يعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، مؤكدا جاهزية حماس لتطبيق مخرجات اجتماع بيروت للوصول لإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وتوافق موقف حماس هذا تجاه المجلس الوطني، مع موقف الجهاد الإسلامي، التي أكدت في بيان لها أن ما صدر من تصريحات حول ترتيبات عقد اجتماع المجلس الوطني، «لا تخدم المصلحة الوطنية، وتزيد من حالة التوتر والانقسام».
وكان أحد قادة المنظمة قد قال إن الترتيبات التي ستجري ستستثنى منها حماس والجهاد.
وشددت الحركة على ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه بشأن ترتيب الوضع الفلسطيني وتطوير منظمة التحرير لتصبح إطاراً جامعاً للكل الفلسطيني. وحذرت مما يجري الإعداد والتحضير له «بعيداً عن الإجماع الوطني»، مؤكدا أنه يمثل التفافاً وخروجاً واضحاً عن كل التوافقات التي جرى التوصل إليها سابقاً عبر الحوارات التي تمت في القاهرة برعاية مصرية. وقال إنه ليس من حق أحد أن يحتكر المنظمة ومؤسساتها، وأعلنت رفضها لدعوة عقد المجلس الوطني «تحت حراب الاحتلال في رام الله»، ورأت أن ذلك مقدمة لـ «استبعاد قوى المقاومة والاستمرار في ارتهان المنظمة ومؤسساتها لمشروع سياسي فاشل».

الحية يكشف وضع حماس مقترح القسام لإحداث «فراغ سياسي وأمني» في غزة على طاولة البحث

أشرف الهور

في السويداء… الأردن بين «الندم» أو «المنفعة» بعد قرار أمريكي بـ «صمت سلاح» العشائر في مواجهة جيش الأسد

Posted: 15 Aug 2017 02:25 PM PDT

عمان – «القدس العربي» : لا أحد يعرف بعد مضمون النقاشات التي تضمنها الاجتماع الأخير لمجلس السياسات الأردني الذي عقد بشكل غير اعتيادي لمناقشة بند واحد فيما يبدو على جدول الأعمال، وهو ذلك المتعلق بالتطورات المثيرة خلال الأيام القليلة الماضية على جبهة الحدود الأردنية السورية.
غياب الإفصاحات أو حتى المعلومات عن ما نوقش لا يعني الامتناع عن ترصد المستجدات، خصوصا أن مسار الأحداث دفع الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني وبعد غياب طويل للبيانات الرسمية عن المشهد السوري إلى القول بأن بلاده لا تريد ميليشيات طائفية بالقرب من حدود الأردن.
في مستوى أعمق من الكيمياء التي تتواصل بدون اتصال مباشر مع النظام السوري شهدت الحدود مع محافظة السويداء تحديداً بالقرب من بادية الشمال الأردني تنفيذاً فعلياً لما تحدث عنه علنًا قبل أشهر رئيس الأركان الأردني الجنرال محمود فريحات، الذي كان قد أعلن منذ أسابيع بأن عمليات التسليح الأردنية لمجموعات من أبناء العشائر الدرزية والسنية في درعا والسويداء على نقاط الاشتباك الحدودي لا تهدف لمواجهة النظام السوري، بل لمواجهة عصابة داعش الإرهابية بصورة محددة، مع التلميح بأن الاهتمام الأردني بتسليح وتدريب أبناء بعض العشائر سببه أصلاً الفراغ الذي يتركه الجيش السوري في المنطقة.
هذه النبوءة السياسية للمؤسسة العسكرية الأردنية تحققت على الأرجح، فالنظام السوري وبتوقيته هو وليس بأي توقيت آخر بدأ يعود إلى مناطق الصراع على الحدود مع الأردن. فطوال الوقت كان ذلك يعبر عن مطلب أردني سبق أن تحدث عنه أمام «القدس العربي» مرات عدة الوزير المومني، ونظرية الدفاع الأردني بعمق كانت تستند أصلاً إلى التفسير الذي يقول بأن النظام السوري يترك المناطق الحدودية في الجنوب قصداً وفقاً لفلسفة الرئيس بشار الأسد القائلة: درعا ومحيطها مشكلة أردنية.
عملياً يهاجم النظام السوري من ثلاثة محاور في محيط درعا، وتمكن بلا قتال من العودة إلى محافظة السويداء؛ حيث لوحظ بأن جيش العشائر الذي شكله وسلحه الأردنيون امتنع عن القتال في السويداء تحديداً. وتلك إشارة كانت ملغزة ومثيرة للتساؤل؛ حيث لا يمكن توقع انسحاب جيش العشائر من مواجهة جيش النظام السوري بدون ضوء أخضر أردني، فيما تردد أن الجانب الأمريكي تحديداً يقف خلف نظرية صمت سلاح العشائر في السويداء بمواجهة النظام السوري، لأن الإدارة الأمريكية متفقة مع روسيا على قتال داعش في سوريا، ولأن نظام دمشق يبتهج ويحتفل حالياً بالترتيبات التي تحسم أو حسمت بعض الجبهات لمصلحته.
بمعنى آخر صمت سلاح العشائر في السويداء بأمر وقرار أمريكي وانسحب على الأرجح بضوء أخضر أردني، وعاد الجيش السوري للسويداء ومحيطها مستحكماً إلى حد كبير بدون قتال، أو تضحيات في الوقت الذي لا تملك فيه عمان حصرياً أوراقاً فاعلة في مواجهة أي قرار ميداني يتخذه الأمريكيون. وهذه بكل الأحوال برأي الخبراء نقطة ضعف استراتيجية في فلسفة الأردن الكلاسيكية التي عبر عنها المومني وهو يتحدث عن منع الأزمة السورية من العبور جنوباً باتجاه بلاده.
الحرص على عدم إعاقة صمت سلاح العشائر في السويداء رسالة سلام أردنية تجاه النظام السوري، لكنها نتجت في الواقع العملي ليس عن القناعة بل عن الظروف الميدانية التي أملتها استراتيجية الأمريكيين بإخلاء الساحة عسكرياً، والتركيز على إخراج داعش من المعادلة قبل أي شيء آخر.
وهي الاستراتيجية التي أضعفت بالمقابل هامش المناورة أمام الأردنيين، وتم تهشيمها في بعض المفاصل. وزاد الهامش ضعفاً مع تلك البوادر التي تصدر عن تل أبيب والتي توحي بأن إسرائيل رتبت مصالحها الأمنية في محيط الجولان وجبل الدروز منفردة مع الأمريكيين والروس وبدون التنسيق مع الأردن، وهي مسألة تساهم من جانبها في إضعاف هوامش المبادرة والمناورة الأردنية.
عمان إزاء هذا الواقع وجدت أن فرصتها الاستراتيجية للإبقاء على دور فاعل في الملف السوري تبدو منحصرة الآن في الحفاظ على أمنها الحدودي، والعزف الحصري على أوتار ملف الميليشيات الذي يزعج الإسرائيليين بكل حال، ولا يرضي الأمريكيين، الأمر الذي يفسر ترك المومني لكل التفصيلات والمستجدات، والتركيز مجدداً على ما قاله سابقا وزير الخارجية ايمن الصفدي عندما تحدث عن ضرورة إبعاد الميليشيات الشيعية المناصرة للنظام السوري إلى مسافة أمان منطقية بعيداً عن حدود الأردن.
ثمة مشكلات في الأفق تواجه الحكومة الأردنية في السياق ذاته أهمها أن بشار الاسد يستثمر جيداً في اللحظة الراهنة، ويعود إلى السويداء بدون قتال تقريباً بقرار منفرد، وبدون تنسيق مع الأردن، وإن كانت النتيجة بالنسبة للأردنيين من طراز المستجدات التي لا تقلق، ويمكن التعاطي معها خصوصا وإن الوزير الصفدي كان قد تحدث في جلسة مغلقة عن الرضا الذاتي الكبير لمستوى التنسيق والاتصال مع روسيا بشأن الملف السوري.
عليه تصبح مشكلات الأردن السياسية والأمنية والدبلوماسية في الجزء المتعلق بالحدود مع سوريا محصورة بثلاث محطات، وهي عودة الجيش النظامي السوري بتوقيته، وبدون تنسيق ثنائي، ثم اهتمام إسرائيل باللعب وحدها، وإخلاء الأمريكيين للساحة ضمن سلسلة من التفاهمات مع موسكو تخص مصالحهم.
عمان الرسمية تقول بأنها تستطيع التعامل مع هذا الواقع شريطة أن تنتهي المستجدات الحدودية بنهايتين يفضلهما الأردن، تتمثلان في بقاء ميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني والحشد الشيعي بعيدة عن نطاق التوتر والاشتباك مع المملكة، وضمان أن لا تتحول عودة الجيش النظامي السوري إلى المناطق الحدودية إلى مستوى الخصومة والعداء خصوصا في ظل فوضى السلاح والجبهات في الجنوب السوري.
اختبار هذه النواقص بالنسبة لعمان يجلس بوقار في نقطة محددة لها علاقة بعزل إيران وقدرة موسكو على إعادة فتح معبر نصيب رسمياً مع سوريا وتشغيله.. بهذه الطريقة فقط يستفيد الأردن من اللحظة الراهنة، وتصبح المستجدات الحساسية على حدوده مع السويداء متوازنة ومنطقية إلى حد ما لأنها مع مشكلاتها وسلبياتها تغلق ملف التهديدات التي كان يمثلها تنظيم داعش على الأردن خصوصا بمحاذاة الشمال.
وفي المحصلة استثمر الأردن بورقة جيش العشائر، لكن السؤال هو: هل تتحقق مصالحه ومنافعه ولو بالحد الأدنى أم سيندم؟

في السويداء… الأردن بين «الندم» أو «المنفعة» بعد قرار أمريكي بـ «صمت سلاح» العشائر في مواجهة جيش الأسد

بسام البدارين

مجموعات مسلحة تنفذ عمليات سرقة للمستشفيات والدوائر الحكومية في الموصل

Posted: 15 Aug 2017 02:25 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: رغم الإعلان عن تحريرها كاملة من تنظيم «الدولة الإسلامية»، ما زالت مدينة الموصل العراقية، تعاني من الفوضى وانعدام الأمن، وآخر مظاهر ذلك، نهب الدوائر الحكومية، من قبل مجموعات مسلحة.
وأفاد شهود عيان لـ«القدس العربي» عن «قيام مجموعات مسلحة باقتحام عدد من دوائر الدولة والمراكز الصحية في مدينة الموصل وسرقة ما وجد في داخل تلك الأبنية من محتويات وأجهزة».
وأضافوا أن «تلك المجموعات تأخذ الأجهزة المسروقة وتنقلها عبر سيارات شحن كبيرة إلى خارج حدود المحافظة دون معرفة وجهتها بالضبط».
وقال أبو ياسر، وهو من سكان الموصل لـ«القدس العربي»: «مع تحرير الجانب الأيمن من المدينة قامت مجاميع مسلحة لا يعرف انتماءها باقتحام بعض المستشفيات والمراكز الصحية والتي بقي جزء منها لم يتعرض للدمار وأخذوا جميع ما هوجود فيها من أجهزة ومعدات طبية».
وأضاف: «لم يبق في المستشفيات سوى الأسرة وقد قامت تلك المجاميع بسرقة البعض منها».
وأعتبر أن «الساحل الأيمن من المدينة تعرض لأكبر حملة تدمير في تاريخ البلد، إضافة إلى سرقة ما تبقى من معدات وأجهزة ثمينة كان من الممكن الاستفادة منها لحين إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة، ولكن تم سرقتها ونقلها إلى جهات مجهولة». أما صلاح الدين، وهو أيضاً من سكان المدينة، فقال لـ«القدس العربي»: «تمت سرقة مولدات كهربائية عملاقة من منشآت صناعية وخدمية في المدينة أهمها معامل صناعة السمنت ومعامل النسيج».
وبين أن «تلك المعامل كانت تحتوي على مولدات كهربائية عملاقة سبق وقد تعاقدت عليها الحكومة العراقية بملايين الدولارت لغرض توفير التيار الكهربائي لتلك المنشآت».
المولدات، وفق المصدر «تمت سرقتها علناً من قبل مجاميع مسلحة، إضافة إلى تفكيك معامل مهمة في المدينة».
وأشار إلى أن «تلك العصابات أكملت مهمة تنظيم الدولة، من خلال تفكيك وسرقة جميع المعدات الإنشائية والخدمية في المدينة».
مصدر عسكري خاص، أكد الأنباء عن حصول سرقات في الموصل موضحاً لـ«القدس العربي» أن «السرقات طالت ما تبقى من دوائر حكومية في المدينة».
ولفت إلى أن «أغلب المسروقات ذهبت إلى خارج المدينة حيث قامت مجاميع مسلحة تدعي انتمائها لجهات حكومية، بأخذ الكثير من الأجهزة والآليات الإنشائية الكبيرة بحجة الحفاظ عليها».
وطبقاً للمصدر، «المدينة تشهد حالة من الفوضى وتداخل الصلاحيات نظراً لكثرة الفصائل والمجاميع المسلحة وعدم التزامها بالضوابط والأوامر العسكرية الصادرة من القيادة العامة للقوات المسلحة»، مؤكداً أن «عمليات السطو والسرقة لاتزال مستمرة حتى الآن».
ميدانياً، قال مصدر أمني عراقي مسؤول، إن جنديا قتل وأصيب آخر من جهاز الشرطة الاتحادية، بهجوم مسلح في الجانب الغربي لمدينة الموصل.
أفاد علي أحمد الرمضاني، وهو ملازم في الشرطة الاتحادية، أن «مسلحين مجهولين هاجموا نقطة أمنية تابعة للشرطة الاتحادية بمنطقة تل الرمان في الجانب الغربي للموصل، وتمكنوا من قتل أحد عناصرها وإصابة آخر بجراح والفرار نحو جهة مجهولة».
وأضاف أن منفذي الهجوم من خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية» ممن يسعون لزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، مؤكداً أن القوات عازمة على الوصول إلى الجناة بأسرع وقت ممكن والقصاص منهم وفق القانون.
وعلى صعيد متصل، قال النقيب إبراهيم رعد الساهر، من وحدة الجهد الهندسي التابعة للشرطة الاتحادية إن «قوات الشرطة الاتحادية وبالتنسيق مع القيادات العسكرية العليا فجّرت منزلين مفخخين من قبل تنظيم الدولة، لمنع التسبب بخسائر بصفوف المدنيين أو القوات في حال تركهما دون معالجة».
وأضاف، أن «التفجير تم بعد أكثر من 10 ساعات عمل من قبل الجهد الهندسي، الذي لم يستطع إبطال عمل المتفجرات وتفكيكها، كونها متطورة جدا وتحتوي على أكثر من مفتاح للتفجير».
وفي ديالى، أفادت الشرطة العراقية، بمقتل اربعة من عناصرها بينهم ضابطان في هجوم شنه تنظيم «الدولة الإسلامية»، على نقطة تفتيش للجيش العراقي في إحدى المناطق شمال شرقي محافظة ديالى.
وقالت المصادر إن «مسلحين في تنظيم الدولة هاجموا نقطة تفتيش للجيش العراقي في قرية «امام ويس» والواقعة في اطراف قضاء المقدادية شمال شرقي بعقوبة، ما أسفر عن مقتل أربعة من منتسبي النقطة بينهم ضابطان برتبتي ملازم ونقيب.
وتشهد مناطق في محافظة ديالى، اضطرابات أمنية وأعمال عنف واغتيالات وتفجيرات بشكل شبه يومي يقود جزء منها تنظيم «الدولة» والآخر ناجم عن الصراعات بين الفصائل المسلحة التي تسيطر على مناطق في المحافظة.
إلى ذلك، قال مصدر أمني عراقي إن مدنيا قتل وأصيب آخران بانفجار استهدف، سوقًا شعبيًا جنوب غربي العاصمة بغداد. وأوضح النقيب نزهان الخضر، الضابط في شرطة بغداد، أن «عبوة ناسفة كانت مزروعة قرب سوق شعبي في منطقة الرضوانية جنوب غربي بغداد انفجرت ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة اثنين آخرين وتضرر عدد من المحال التجارية».

مجموعات مسلحة تنفذ عمليات سرقة للمستشفيات والدوائر الحكومية في الموصل

أكرم القاسم

«الأزهر» يواصل معاركه من السيسي إلى السبسي

Posted: 15 Aug 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصل الأزهر الشريف في مصر معاركه ضد مقترحات الرؤساء التي يعتبرها تخالف أحكام «الشريعة الإسلامية»، فبعد أن اعترض وتصدى لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لمنع الطلاق الشفوي، أبدى رفضه لبيان دار الإفتاء التونسية، التي ساندت فيه مقترحات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، التي طرحها في كلمته بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، ودعا فيها للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين.
وقال عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن د«عوات التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام». وأضاف، في بيان: «المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثاً».
وأوضح أن «دعوات التسوية بين النساء والرجال في الميراث بدعوى إنصاف المرأة هي عين الظلم لها، لأن المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أنها أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد تزيد المرأة على نصيب رجال يشاركونها التركة نفسها في بعض الأحوال، كمن ماتت وتركت زوجا وأما وأخا لأم، فإن الأم نصيبها الثلث بينما نصيب الأخ لأم السدس أي أن الأم وهي امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل، كما أنها تساويه في بعض المسائل كمن ماتت وتركت زوجا وأما، فإن نصيب الزوج نصف التركة ونصيب الأم النصف الآخر فرضا وردا، كما أن فرض الثلثين وهو أكبر فرض ورد في التوريث لايكون إلا للنساء ولايرث به الرجال فهو للبنات أو الأخوات فقط، فمن ماتت وتركت بنتين وأخا شقيقا أو لأب فللبنتين الثلثين وللأخ الباقي وهو الثلث، أي أن البنت تساوت مع الأخ، وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض».
وأكد شومان أن «الدعوات المطالبة بإباحة زواج المسلمة من غير المسلم ليس كما يظن أصحابها في مصلحة المرأة، فإن زواجا كهذا الغالب فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج، حيث لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة ولايعتقد تمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فتبغضه ولا تستقر الزوجية بينهما، بخلاف زواج المسلم من الكتابية لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها وهو مأمور من قبل شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فلا تبغضه وتستقر الزوجية بينهما».
وتابع : «لذات السبب منع المسلم من الزواج من غير الكتابية كالمجوسية لأنه لا يؤمن بالمجوسية ولا يؤمر بتمكينها من التعبد بالمجوسية أو الكواكب ونحوها فتقع البغضاء بينهما فمنع الإسلام هذا الزواج، ولذا فإن تدخل غير العلماء المدركين لحقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد».
يذكر أن ديوان الإفتاء في تنوس، أكد أن مقترحات السبسي تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، التي نادى بها الدين الإسلامي فى قوله تعالى «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية التي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين. وشدد ديوان الإفتاء في بيانه، على أن «المرأة التونسية نموذج للمرأة العصرية التي تعتز بمكانتها وما حققته من إنجازات لفائدتها وفائدة أسرتها ومجتمعها، من أجل حياة سعيدة ومستقرة ومزدهرة».
وسبق للأزهر الشريف، أن رفض دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمنع الطلاق الشفوي، ما أحدث شرخا في العلاقات بين مؤسستي الأزهر والرئاسة، وهاجم إعلاميون محسوبون على نظام السيسي أحمد الطيب شيخ الأزهر، ورد الأخير في تصريحات إعلامية قال فيها، إن «المزايدة على الأزهر في هذا الموضوع تجاوزٌ للحد، وأيضًا تجاوزٌ للحق، وكنا نتمنى من بعض المنتسبين للأزهر ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يتركوا للمجامع والهيئات المتخصصة في الأزهر الشريف بيان الحكم الشرعي في هذه القضية، ولدينا وثائق علمية حتى لا يزايد علينا في الصحف ولا في القنوات»
الأزمة التي اشتعلت بين مؤسستي الرئاسة الأزهر في مصر، هدأت في الفترة الأخيرة، لكن نيرانها لم تنطفئ بعد، حيث يواصل برلمانيون مصريون محاولتهم لتعديل قانون الأزهر، ما يسمح بعزل شيخه، فعلى الرغم من تأجيل النائب محمد أبوحامد تقديم مشروع القانون الذي أعده بتعديلات على قانون الأزهر، لكنه أكد نيته تقديم المشروع خلال دورة الانعقاد الثالث للبرلمان المصري.

«الأزهر» يواصل معاركه من السيسي إلى السبسي

تامر هنداوي

الأمن التركي يفكك «خلايا اغتيالات» ويسابق الزمن لإحباط مخططات «هجمات مرعبة» لتنظيم «الدولة»

Posted: 15 Aug 2017 02:24 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتسارع في الأيام الأخيرة حملات قوات الأمن التركية ضد خلايا وعناصر تنظيم الدولة في عموم البلاد، الأمر الذي كشف حجم المخططات والقدرات العسكرية التي يتمتع بها التنظيم وسعيه الحثيث لتنفيذ هجمات كبيرة غير تقليدية تهدف إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا ما دفع قوات مكافحة الإرهاب إلى ملاحقة الزمن ومضاعفة نشاطاتها لإحباط أي مخططات أخرى قبل تنفيذها.
وعلى الرغم من نجاح قوات الأمن التركية في منع وقوع هجمات للتنظيم منذ بداية العام الحالي وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها، إلا أن الحملات الأخيرة كشفت أن التنظيم ما زال يمتلك الكثير من العناصر داخل تركيا، لكن الأخطر هو حجم الأسلحة والمتفجرات التي تم ضبطها وتؤشر إلى أن التنظيم ما زال يتمتع بإمكانيات تثير المخاوف من قدراته على تنفيذ هجمات كبيرة.
والاثنين، قالت وسائل إعلام تركية إن قوات مكافحة الإرهاب تمكنت في اللحظات الأخيرة من إحباط مخطط دموي ضخم كان من المقرر أن ينفذ الثلاثاء في مدينة أضنة، باستخدام سيارة مفخخة وانتحاريين ومسلحين، حيث كان من المقرر أن يشارك في الهجوم 12 مسلحاً يتخفون في زي الشرطة التركية.
وأوضحت المصادر أن قوات الأمن ضبطت في إحدى الفيلات التي كانت مقر الإعداد للهجوم على كميات كبيرة من العتاد شملت، 12 قطعة سلاح «كلاشينكوف» و24 قنبلة يدوية، وآلاف الرصاصات، وطن ونصف من المواد شديدة الانفجار، ومواد حارقة، بالإضافة إلى 12 زي شرطة كان سوف يرتديها المهاجمين.
وفي عملية مشابهة سبقتها بأيام، اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب في مدينة غازي عنتاب جنوبي البلاد 6 عناصر من تنظيم الدولة وضبطت بحوزتهم على عتاد عسكري، شمل 10 بنادق «كلاشنيكوف» ومخازن رصاص ومسدسات وقرابة 5 أطنان من مادة الأمونيوم المستخدمة في صناعة المتفجرات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأموال.
والشهر الماضي، جرى اشتباك مسلح بين قوات الأمن التركية ومسلحين من تنظيم الدولة عندما حاولت اعتقالهم من منزل كانوا يتحصنون فيه في مدينة قونيا وسط البلاد ما أدى إلى مقتل 5 مسلحين، وقالت وسائل إعلام تركية إن المسلحين كانوا يضعون اللمسات الأخيرة على هجمات كان مقرر تنفيذها في الخامس عشر من الشهر الماضي الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب.
وتزامن ذلك مع عملية أمنية شملت اعتقال المئات من المشتبه بانتمائهم للتنظيم من المواطنين الأتراك والمقيمين الأجانب في العديد من المحافظات التركية، لا سيما إزمير التي كانت تستعد إحدى خلايا التنظيم فيها لتنفيذ هجوم ضد تجمعات مدنية وسط المدينة.
وأمس الثلاثاء، قالت مصادر أمنية تركية، إن السلطات أوقفت بلجيكيًا يشتبه بانتمائه لتنظيم الدولة، كان يستعد لتنفيذ هجوم في إسطنبول، وبالتزامن مع ذلك جرى توقيف شخصين بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة في حي الفاتح بإسطنبول وعثرت بحوزتهم على سلاح وذخيرة، وهو نفس الحي الذي جرى فيه الاثنين اعتقال 12 من عناصر التنظيم في عملية كبيرة لقوات مكافحة الإرهاب.
وفي حادثة غامضة حتى الآن أعلنت النيابة حظر النشر حولها، هاجم أحد الموقوفين على خلفية انتمائه لتنظيم الدولة شرطيا تركيا داخل مقر الأمن المركزي في اسطنبول الأمر الذي أدى إلى مقتل الشرطي قبل أن تقتل قوات الأمن المهاجم، ولم يتم الكشف عن خفايا الحادثة وكيفية وصول السكين إلى الموقوف بعد.
وفي العاصمة أنقرة، قالت مصادر أمنية تركية، السبت، إن الشرطة أوقفت شخصاً يشتبه بانتمائه لتنظيم الدولة وذلك إثر التوصل لمعلومات أكدت أنه قام بعملية استطلاع حول نقاط حساسة في أنقرة، وذلك بعد اعتقال 4 أشخاص في أنطاليا عثر بحوزتهم على وثائق تتضمن معلومات حول عمليات استطلاع لنقاط هامة بأنقرة بغية تنفيذ عملية ما.
والخميس الماضي، ذكرت الشرطة التركية أن السلطات اعتقلت روسياً يشتبه في انتمائه لتنظيم الدولة كان يخطط لشن هجوم بواسطة طائرة بدون طيار ضد طائرات أمريكية في قاعدة أنجرليك الجوية في مدينة أضنة التركية بعد أن أجرى عمليات استطلاع واسعة واستعد لتنفيذ الهجوم.
وعلى صعيد متصل، أوقفت السلطات التركية في ولاية شانلي أورفة جنوبي البلاد، السبت، ما أسمته «خلية اغتيالات» تابعة لتنظيم الدولة، وأوضحت المصادر أن «الخلية تتكون من 3 إرهابيين، مكلفين بقتل أشخاص يقومون بأنشطة مضادة للتنظيم»، حيث جرى اكتشاف قيام الخلية باغتيال شخص بالولاية تموز/ يوليو الماضي.
وأول أمس، أمر القضاء التركي باعتقال أحد المشتبهين بقتل الصحافيين السوريين، إبراهيم عبد القادر، وفارس حمادي، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في ولاية شانلي أورفة جنوبي تركيا، والقتيلان هما صحافيان كانا يعملان في حملة مناهضة للتنظيم الذي اتهم بقتلهم.
ويسجل لوزير الداخلية التركي الجديد سليمان صويلو تحقيق نجاحات كبيرة في الحرب على تنظيمي الدولة والعمال الكردستاني. ومنذ تولي الوزارة في الأول من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي انخفضت الهجمات الإرهابية لتنظيم الدولة بشكل كبير جداً، ولم تشهد البلاد منذ ذلك الحين سوى الهجوم الذي استهدف نادي رينا في إسطنبول ليلة رأس السنة، ورغم وقوع الهجوم إلا أن اعتقال المنفذ بعد حملة تعقب ومطاردة كبيرة اعتبر انجازاً للوزير الجديد آنذاك.
وإلى جانب منع هجمات إرهابية جديدة، تمكنت قوات مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الخاصة التابعة لوزارة الداخلية من تفكيك عدد كبير من خلايا تنظيم الدولة في البلاد، وجرى اعتقال عدة آلاف من المشتبه بانتمائهم للتنظيم في حملات أمنية يومية لا تتوقف في عموم البلاد.
ويربط مراقبون بين النجاح في منع وقوع هجمات جديدة لتنظيم الدولة وبين التحسن اللافت أيضاً في أداء وعمل جهاز المخابرات التركية الذي ساهم في كشف الكثير من مجموعات التنظيم ومخططاتهم، بالإضافة إلى عمليات الجيش التركي في سوريا والانتهاء من بناء جزء كبير من الجدار العازل على الحدود بين البلدين وإنهاء سيطرة تنظيم الدولة على مناطق متاخمة للحدود التركية داخل سوريا.

الأمن التركي يفكك «خلايا اغتيالات» ويسابق الزمن لإحباط مخططات «هجمات مرعبة» لتنظيم «الدولة»

إسماعيل جمال

الطيور على أشكالها تقع: الأسد وأقصى اليمين

Posted: 15 Aug 2017 02:24 PM PDT

المدعو جيمس اليكس فيلدس جونيور دخل التاريخ من بابه الخلفي، ذلك الذي تُخرج منه القمامة. فهو ذلك الشاب الأحمق المنتمي إلى اليمين الأمريكي المتطرف المعادي للسود والمسلمين واليهود، الذي قلّد الداعشيين والقاعديين باستخدامه سيارة كوسيلة إجرام في مدينة تشارلوتسفيل (فرجينيا) يوم السبت الماضي، فدهس جمعاً من الشباب والشابات كانوا يتظاهرون احتجاجاً على تظاهرة نظمها أمثاله، وقتل امرأة شابة كما جرح ما يناهز العشرين من المتظاهرين. ولا عجب في أن تتملّك النشوة اليمين المتطرف العنصري الأمريكي عندما يقيم في البيت الأبيض رجلٌ يشاركهم أفكارهم المقيتة، مُحاطٌ بمستشارين من أشباه النازيين، جعلوا ذلك البيت أبيضاً بالمعنى السياسي العنصري للتعبير.
أما الطريف في الأمر والذي لفت أنظار المهتمين بالشأن السوري (منهم «القدس العربي» في افتتاحيتها ليوم أمس)، فهو ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» يوم الأحد من أن صفحة الشاب المتطرف الأحمق على فيسبوك تحتوي على الصليب المعقوف النازي وصور لأدولف هتلر و… صورة لبشّار الأسد! وكانت صحيفة «هاف بوست» الأمريكية قد نوّهت في 13 آذار/مارس الماضي بأن ديفيد ديوك، الزعيم الأسبق لجماعة كوكلوكس كلان التي اشتهرت تاريخياً بارتكاب المجازر إزاء السود والتي تمثّل أقصى التطرف اليميني المسيحي، نوعاً من الرديف الغربي المسيحي البروتستانتي لحالة تنظيم داعش العربية الإسلامية السنّية، ديفيد ديوك هذا إذاً كان قد أذاع في اليوم السابق لصدور المقال جملة من التغريدات على حساب تويتر الخاص به تمجّد بالرئيس السوري. وقد وصف ديوك هذا الأخير بأنه «بطل معاصر صامد في وجه قوى شيطانية تسعى وراء تخريب شعبه ووطنه»، مضيفاً «حفظ الله الأسد!». كما وصف الأسد أيضاً بأنه «زعيم مذهل» وأنه «يجب أن يكون حليفنا القريب (ولا جدال في ذلك)».
هذا وفي تقريرها ليوم الأحد أشارت «واشنطن بوست» إلى أن ثلاثة من المتطرفين اليمينيين الذين شاركوا بالتظاهرة الاستفزازية في تشارلوتسفيل كانوا قد نشروا بواسطة تويتر شريط فيديو يظهر فيه أحدهم مرتدياً قميص تي شرت عليها، على صدره، صورة طائرة مروحية تحيط بها كلمات «شركة بشّار لتسليم البراميل» (لولا أن مرتدي القميص لم يكن من أنصار الأسد لظننا أنه يتهكم بآلة القتل الأسدية). هذا ويصيح الشاب في شريط الفيديو «إدعموا الجيش العربي السوري!» مؤكداً أن «بشّار لم يرتكب أي شرّ» وهو عنوان التغريدة، كما يدعو إلى المزيد من استخدام البراميل المتفجّرة، بل وحتى السلاح الكيماوي!
وليس في هذه الوقائع ما يثير الاستغراب. فإن بشّار الأسد قد التحق بفلاديمير بوتين في لائحة الرجال الذين يرى فيهم أقصى اليمين الغربي القائم على كراهية الإسلام نماذج يُحتذى بها، وذلك قبل سنوات من أن ينضاف إليهما دونالد ترامب. ومن أبرز المعجبين والمعجبات ببشّار الأسد زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبين (وقد سبقها والدها إلى الدفاع عن الرئيس السوري)؛ وزعيم أقصى اليمين البريطاني نيك غريفين، الزعيم الأسبق للحزب القومي البريطاني (BNP) الذي زار دمشق قبل ثلاث سنوات للمشاركة في «مؤتمر ضد الإرهاب» (كذا) وأذاع من هناك تغريدات تمدح بالنظام السوري؛ وغيرهما من أعضاء الجماعات الفاشستية الأوروبية التي ترى في بشّار الأسد رمزاً للحرب على المسلمين. ومن الجدير بالذكر أن النظام السوري يرحّب بدعم كافة هذه الجماعات له بالرغم من إدراكه التام بأنها عنصرية ومعادية للإسلام وبحدّة بالغة.
أما المضحك المبكي فهو حقاً أن بعض الجماعات التي تدّعي اليسار، عربية أكانت أم غربية، تصوّر نظام آل الأسد وكأنه حصن للمعاداة اليسارية للإمبريالية، ويلتقي معها في تلك البلاهة بعض زعماء اليسار في أمريكا اللاتينية الذين يعملون بوحي من شعار «عدوّ عدوّي صديقي» وهو مبدأ الذين لا مبدأ لهم ولا ضمير، أمثال ذلك النفر من العرب الذين حدا بهم الأمر في القرن المنصرم إلى التمجيد بأدولف هتلر بسبب عدائه لبريطانيا ولليهود.

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

الطيور على أشكالها تقع: الأسد وأقصى اليمين

جلبير الأشقر

 الأكراد وإسرائيل: صداقة يجب رعايتها

Posted: 15 Aug 2017 02:23 PM PDT

لقد سمعت في مرات كثيرة الثناء والاحترام لإسرائيليين من ساسة غرباء، لكن الحديث مع ف. الذي جرى قبل بضع سنوات، كان حديثا استثنائيا وصادقا ونقشا في الذاكرة. ولكن لا يحدث كل يوم نقاش حميمي من قبل مسؤول في المقاطعة الانفصالية الكردية في العراق. «نحن لن ننسى تأييد إسرائيل للأكراد. وشرف كبير لنا أن نتعلم منكم. وعندما ستوجد كردستان المستقلة سنقوم برفع العلم الإسرائيلي فيها ونصبح حلفاء».
ف. كان المسؤول عن نشاطات الشباب في الحزب الكردي الكبير، وليس من المبالغ فيه القول إنه سيكون جزءا من قيادة كردستان المستقلة. الموقف الذي عبر عنه لم يكن موقفه وحده. عندما تمت المصادقة مؤخرا على إجراء الاستفتاء الشعبي على الاستقلال في 25 أيلول المقبل، أصبحت مسألة العلاقة بين الدولة اليهودية والدولة الكردية المستقلة ذات أهمية كبيرة.
إن حرمان الأكراد من السيادة إجحاف كبير. فقد عانى أبناء هذا الشعب من القمع على أيدي أنظمة كثيرة قامت بتقاسم المنطقة الكردية، وخنقت أي رغبة في الحفاظ على الهوية الكردية القومية والثقافية. من الجيد أن محاولات القمع لم تنجح. ومن الجيد أن إسرائيل مدت يدها للأكراد قبل عقود، وهي ستستمر في التمسك بموقفها حول ضرورة تحقيق العدالة وإقامة دولة كردية مستقلة.
ليس هناك فجوة أكبر من الفجوة التي تفصل طموحات الأكراد وبين من يسمون في العقود الأخيرة «فلسطينيين». تلون المجتمع الدولي كبير إلى درجة تجاهل طموحات الأكراد العادلة، فهذا شعب حقيقي مع تاريخ ولغة. وفي الوقت نفسه بذل الجهود والإمكانيات من أجل إرضاء شعب مفتعل بنى روايته المزيفة على حلم تدمير الدولة اليهودية. الحركة القومية الكردية لا تهدد أيا من جيرانها، ولا تسعى إلى محو أحد عن الخريطة. إنها شريكة في القيم الأساسية لثقافتنا، لذلك فإن المحبة المتبادلة بين الحركة الكردية والحركة اليهودية القومية هي أمر طبيعي.
إسرائيل تحظى بالتأييد الكبير في أوساط القيادة الكردية، من دون الحاجة إلى الدعاية. ولكن لا يجب الاعتماد على ذلك. كلما تقدم موضوع استقلال كردستان أراد أعداء إسرائيل التأثير في الأكراد. ويتوقع أن تصبح كردستان عاملا مهما في ساحة الشرق الأوسط، وهذا يعتبر تطورا إيجابيا بالنسبة لنا وللعالم الحر. من المهم الآن رعاية العلاقة مع الدولة التي تتبلور أمام ناظرينا، وعدم السماح لهذه الصداقة الرائعة بين إسرائيل والأكراد بأن تفلت من بين الأصابع.

اريئيل بولشتاين
اسرائيل اليوم ـ 15/8/2017

 الأكراد وإسرائيل: صداقة يجب رعايتها

صحف عبرية

الحوثيون يحتجزون 12يمنيا بتهمة التجسس لصالح التحالف العربي و أمريكا

Posted: 15 Aug 2017 02:23 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: أفادت مصادر محلية يمنية بأن عناصر تابعة لجماعة انصار الله الحوثية، والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبدالله صالح احتجزت أمس الثلاثاء 12 شخصا في العاصمة صنعاء بتهمة التجسس لصالح قوات التحالف العربي والولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت المصادر إن عناصر تابعة للحوثيين وقوات صالح احتجزت 12 يمنيا بينهم اشخاص يحملون الجنسية الأمريكية، بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية و قوات التحالف العربي، مشيرة إلى أنهم محتجزون بداخل الأمن القومي.
وأوضحت أن المحتجزين صحافيون وموظفون لدى الأمم المتحدة.
في السياق نفسه، اطلق صحافيون وناشطون حملة الكترونية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مطالبين فيها بسرعة الافراج عن الصحافي والناشط اليمني هشام العميسي، وهو أحد المحتجزين لدى الأمن القومي.
ولم يصدر الحوثيون أي تعليق حول ذلك.
ويسيطر الحوثيون والقوات الموالية لصالح منذ نهاية عام 2014 على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى، في حين يواجهون اتهامات باختطاف واحتجاز عدد كبير من الصحافيين والناشطين المعارضين لهم.
إلى ذلك، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، غير حكومية، عن رصد 7 الف و817 حالة ادعاء بانتهاك لحقوق الإنسان في اليمن خلال الفترة من أيلول (سبتمبر) 2016 وحتى حزيران (يونيو) 2017، في الوقت الذي أعلن فيه البنك المركزي اليمني عن تحرير سعر صرف الريال حسب العرض والطلب.
وذكرت اللجنة الوطنية في تقريرها الذي أطلقته امس في مؤتمر صحافي عقدته في مدينة عدن، أن راصديها اكملوا عملية التحقيق في 4 الف و101 حالة إدعاء في انتهاك حقوق الإنسان، بينها 2000 و82 حالة قتل لمدنيين والفين و19 حالة إصابة لمدنيين، ارتكبت من قبل جميع الأطراف المتصارعة في اليمن.
وأضافت أنها رصدت 176 حالة ادعاء بتجنيد اطفال و362 حالة ادعاء زراعة ألغام فردية نتج عنها سقوط 138 قتيلاً و224 مصاب، إلى جانب توثيق 10 حالات ادعاء بالاعتداء والاضرار بأعيان وممتلكات ثقافية وتاريخية ورصد 16 حالة ادعاء بالاعتداء على الطواقم الطبية والمنشأت الصحية و732 حالة تهجير قسري. وذكرت أنه تم رصد 693 حالة ادعاء بالانتهاكات، خارج اطار القانون و1000 و37 حالة ادعاء باعتقال تعسفي واختفاء قسري و386 حالة تعذيب و384 حالة ادعاء بتفجير المنازل و 16 حالة انتهاك بقصف الطائرات الأمريكية من دون طيار في اليمن.
وذكر رئيس اللجنة قاهر مصطفى، أن اللجنة حرصت في التقرير على شرح اهم الخطوات التي نفذتها اللجنة الوطنية في عملية الرصد والتحقيق المستندة على المرجعيات القانونية وتقديم توضيح كامل لنتائج التحقيقات والجهات المتسببة في تلك الانتهاكات. موضحا أن التحديات الأمنية واستمرار الحرب أعطت اللجنة دافعاً للعمل من اجل التحقيق في أكبر قدر ممكن من الادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان.
الى ذلك كشفت عضو اللجنة الوطنية صباح العلواني أن إجمالي الحالات التي تم رصدها وتوثيقها وحفظها في قاعدة البيانات للجنة منذ تدشين عملها وحتى تاريخ صدور هذا التقرير يوم أمس بلغ 17 الف حالة ادعاء في انتهاك لحقوق الإنسان موزعة على 20 نوع من الانتهاكات وان اللجنة الوطنية اكملت التحقيق في 10 الف و 594 حالة واستمعت إلى 16 الف و 191 مبلغ وضحية وشاهد. في غضون ذلك ذكر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ امس الثلاثاء، في مقابلة مع قناة (سي ان ان)، أن أزمة الكوليرا في اليمن أصبحت (كارثية)،
وأن المساعدات التي تلقتها الأمم المتحدة لا تتعدى 40 في المائة من إجمالي المطلوب.
وأضاف أن «الكوليرا تمثل أرقاماً لم يعرفها العالم في السابق، ووصلت إلى ما يزيد عن 400 ألف حالة، وما يزيد عن ألفي قتيل بسبب الكوليرا» في اليمن.
وأوضح أن «المساعدات التي حصلت عليها الأمم المتحدة بصفة عامة هذه السنة لا تمثل قرابة 40٪مما طلبناه، وكان الأمين العام للأمم المتحدة، ترأس جلسة عقدناها في جنيف لتقديم برنامج المساعدات الإنسانية الذي كان يتجاوز مليارين و200 مليون دولار.
مشددا على أن «إجمالي المساعدات التي حصل عليها اليمن تبقى تحت الحاجيات الكبرى التي ازدادت من خلال انتشار الكوليرا».

الحوثيون يحتجزون 12يمنيا بتهمة التجسس لصالح التحالف العربي و أمريكا

خالد الحمادي

بعد فشل قوات الحرس الجمهوري وفرقة ماهر الأسد في حسم معركة دمشق… روسيا تلجأ للحلول السياسية

Posted: 15 Aug 2017 02:23 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: لمحت القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية عن اتفاق قريب قد تبرمه مع فصيل «فيلق الرحمن» الذي يبسط سيطرته على القطاع الأوسط من ريف دمشق المحاصر، وذلك لضم مناطق نفوذه شرق العاصمة إلى خريطة «تخفيف التصعيد» التي تهندسها قاعدة موسكو العسكرية الأضخم في سوريا، بعد فشلها في اقتحام المنطقة بالرغم من آلاف الحمم النارية التي قذفها سلاح الجو الروسي على المدنيين بحجة وجود جبهة»النصرة».
وقالت انه «قد يتم إبرام اتفاق جديد في الغوطة الشرقية على غرار ما حدث في ريف حمص الشمالي، هذا الاتفاق يهدف إلى وقف المعارك الدامية بين الأطراف المتنازعة في القسم الشرقي من العاصمة دمشق في ظل ازدياد وتيرة العنف وقياساً بالنتائج الحالية، ومن المرجح أن يتخلل الاتفاق مهلة زمنية للتنظيمات الإرهابية المتواجدة في المنطقة لحسـم مصيـرها بشـكل نهـائي».
وكشفت القاعدة الروسية عن فشل قوات النظام المتمثلة في الحرس الجمهوري والفرقة العسكرية الرابعة من اقتحام حي جوبر وانتزاع السيطرة عليه بالرغم من تغطيتها النارية للقوات المهاجمة، مما سيضطرها إلى ابرام اتفاق مع فصائل المعارضة، حيث قالت «تعتمد القوات الحكومية المتواجدة شرق العاصمة دمشق على العديد من الاستراتيجيات الهجومية لاستعادة السيطرة على مدينة جوبر الاستراتيجية، لا تسير الأمور كما كان مخططاً لها وهو ما يعطي التنظيمات الإرهابية المزيد من الوقت لتدعيم استراتيجياتها الدفاعية التي تم تطويرها على مدار ست سنوات من القتال وتحولت فيها المعارك إلى حروب ما تحت الأرض مما يزيد الأمر صعوبة في السيطرة عليها من خلال الطرق التقليدية».
ورأى الناشط الإعلامي «أسامة المصري» من ريف دمشق في اتصال مع «القدس العربي» ان «حميميم» بعد خسارتها امام فيلق الرحمن بدأت تمهد لاستسلامها وطرح حلولها السياسية، مضيفاً ان هذا التلميح يأتي بعد الخسائر الهائلة لقوات النظام السوري في جبهات شرق العاصمة، فلم تستطع القوات المساندة ولا الرئيسية من التقدم متراً واحداً في جبهات العاصمة، واليوم تسعى حميميم إلى التمهيد لاتفاق مع فيلق الرحمن، وذلك للتشويش على خسارة الأسد في هجماته على الغوطة من حزيران/يوليو الماضي.
تتوقع مصادر أهلية أن يوافق الروس على إملاءات فيلق الرحمن وشروطه إذا ما تم الجلوس على طاولة الحوار الساسي، حيث قال المتحدث: عندما أقوم أنا بالترويج لاتفاق مع عدو لي، فهذا يعني أني أطلب منه بأسلوب غير مباشر الجلوس للتفاوض، وهذا مؤشر كبير لخسارتي وانهزامي، وهذا ما تسعى له حميميم التي ستضطر لقبول شروطنا لابرام الاتفاق معها، بعد ان خذلتها قوات ماهر الأسد التي عولت عليها طويلاً، حسب رأيه.
خسائر النظام السوري بلغت خلال الأيام العشرة الأخيرة أعلى مستوياتها، وحسب توثيق الصفحات الموالية للنظام فإن عدد القتلى بلغ أكثر من 60 جندياً.
وقال مصدر عسكري من الغوطة الشرقية لـ «القدس العربي» ان هذا الرقم واقعي، عازياً السبب إلى انتهاج فيلق الرحمن سياسة جديدة في معاركه، واتباع أسلوب حرب الكمائن، حيث ينسحب فيلق الرحمن من موقع ما، ويستجر القوة المهاجمة لداخل المواقع، ليقوم بعدها فيلق الرحمن بتفجير هذا المبنى الذي زرع داخله مئات الكيلوات من العبوات شديدة الانفجار، علاوة عن ذلك رصد الآليات العسكرية واستهدافها بصواريخ ذكية، حيث بلغت خسائر النظام خلال العشرة أيام الأخيرة أكثر من 13 آلية.
قيادة النظام السوري كانت قد كشفت عن نيتها تبديل قوات الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد وسحبها من جبهات الغوطة الشرقية وخاصة «عين ترما وجوبر» وتكليف قوات الحرس الجمهوري كبديل عنها، لحشد القوات النوعية لديها وتشكيل هجوم ضاغط من قبل عناصر النخبة لتحقيق الاهداف المرجوة.
فيما أفاد الناشط الإعلامي «أسامة المصري» بأن تبديل قوات الفرقة الرابعة بقوات من الحرس الجمهوري على جبهات دمشق هو دليل ضعف كبير في صفوف القوات التابعة لماهر الاسد، بالرغم من استخدام الغازات السامة والصواريخ ذات التدمير الهائل ورغم الغارات الجوية والقصف المدفعي، واستخدام مختلف أنواع الآليات والسلاح المتطور، وبالرغم أيضا من انتهاج سياسة الأرض المحروقة، فقد فشلت الفرقة الرابعة في عشرات المحاولات من التقدم باتجاه أي نقطة او موقع تابع لفيلق الرحمن.
كثافة الاعتداءات الروسية وخروقاتها للاتفاق الذي تضمنه على انها «الحكم والجلاد» في آن واحد، وازدياد عمليات القصف والغارات الجوية والتوغل واستهداف الأماكن المدنية في سبيل إنجاح مخطط موسكو بالوصول إلى سوريا المفيدة وتدمير «غير المفيد منها» يفشل أمام إصرار المقاتلين من أصحاب الأرض في ارغام القوى الدولية على الجلوس معهم على الطاولة الحوار.
كما تسعى موسكو لاعادة تهيئة الأسد دولياً عبر تكريس التهدئة في العاصمة السياسية دمشق وما حولها اولاً، وارغام فصائل المعارضة في مناطق جديدة على ابرام اتفاقيات توسيع الرقعة المنظمة ضمن اتفاق تخفيف التصعيد، حيث كانت موسكو قد أعلنت نهاية الشهر الفائت ان عدد الفصائل التي أعلنت قبولها تنفيذ شروط وقف الأعمال القتالية بلغ 228 فصيلاً، مشيرة إلى ان حي جوبر شرق دمشق هو خارج اتفاق تخفيف التصعيد معولة على قوات ماهر الأسد في انهاء النزاع على الحي لصالح القوات المهاجمة، حيث نشرت سابقاً ان «القوات الحكومية المساندة في مدينة جوبر في العاصمة دمشق تستعد لشن هجوم جديد للقضاء على التنظيمات المتشددة في المنطقة، الهجوم القادم سيكون عبر الفرقة الرابعة ذات المهارة القتالية الأكثر سيطاً بحسمها لكل معركة خاضتها من قبل ضد التنظيمات الإرهابية المتشددة، شخصياً، يمكن أن أجزم أن المدينة ذات التحصينات الهندسية والخنادق العميقة لن تستعصي مجدداً على القوات الحكومية بعد وصول قوات النخبة التي ستقود المعركة المقبلة» حسب المصدر.

بعد فشل قوات الحرس الجمهوري وفرقة ماهر الأسد في حسم معركة دمشق… روسيا تلجأ للحلول السياسية

هبة محمد

كيف استطاع النظام الحفاظ على مطار دير الزور بعد سنوات من الحصار؟

Posted: 15 Aug 2017 02:22 PM PDT

غازي عنتاب – «القدس العربي»: على مدى سنوات النزاع في سوريا، تمكن النظام السوري من الحفاظ على بعض المواقع العسكرية رغم حصارها من قبل قوات المعارضة المسلحة لفترات طويلة تجاوز العامين في بعض الاحيان، ولعل ابرز هذه المواقع هي المطارات العسكرية، التي كانت تقع في محافظات سقطت بيد الثوار وظل النظام عاجزاً عن فتح طريق امداد بري لها لشهور طويلة.
فمطار منغ مثلاً الذي يقع في ريف حلب الشمالي ظل عصياً على محاولات الاقتحام من قبل بعض الفصائل المسلحة التابعة للجيش الحر كغرباء الشام وغيرها، وبعدها حاصره الجهاديون لشهور وقتل على ابوابه عدد من قادتهم، حتى تمكن فصيل المهاجرين والانصار عام 2013 بقيادة عمر الشيشاني من السيطرة عليه، وهو نفسه الذي انضم عدد من عناصره لاحقاً لتنظيم الدولة ومنهم قائده الشيشاني الذي تولى القيادة العسكرية للتنظيم قبل مقتله العام المنصرم.
ورغم تمكن عدد من ضباط جيش النظام من الهروب إلى منطقة عفرين الكردية بعد السيطرة على مطار منغ، الا ان النظام خسر اعداداً كبيرة من جنوده في هذا المطار، الذي حاول الحفاظ عليه بقصف شديد، بصواريخ كان يطلقها يومياً من مدفعية الزهراء شمال حلب مستهدفاً محيطه ذلك الحين. لكن مطار كويريس الذي حاصره جنود الشيشاني في تنظيم «الدولة» بعد سيطرتهم على ريف حلب الشرقي، نجا من كل محاولات الاقتحام رغم تولي حصاره أكثر الجماعات الجهادية شراسة وبأساً قتالياً، تنظيم الدولة، وظل التنظيم يحاول اقتحامه حتى تمكنت قوات النظام من كسر الحصار عنه، بعد اختلاف كبير في موازين القوى في محافظة حلب، اذ تمكن النظام من تعزيز مواقعه في حلب وريفها، وترافق ذلك مع بدء تراجع عام في سيطرة تنظيم الدولة بسوريا والعراق.
والحال لا يختلف كثيراً عن مطار دير الزور العسكري، فها هو يصد هجمات التنظيم الشرسة منذ أكثر من عامين، ورغم الامدادات التي يلقيها الطيران الحربي لجنوده داخل المطار ، والقصف الذي تشنه طائرات النظام على مواقع الدير في محيطه ، الا ان هذه العمليات المساندة لم تمنع التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من مدينة دير الزور وريفها، ومن ثم التوغل في منطقة الجفرة واستعادة عدة مناطق قرب المطار والقاعدة العسكرية المجاورة له.
فكيف صمد المطار رغم سقوط معظم المناطق المحيطة به في مدينة الدير؟
اضافة للعوامل التي سنذكرها لاحقاً في التصميم العسكري الدفاعي للمطار ولباقي المواقع العسكرية، فان قدرة جنود النظام الذين يقودهم الضابط الدرزي بالحرس الجمهوري زهر الدين، هذه القدرة على مواصلة القتال لأشهر طويلة تحت ضغط الهجمات الشرسة والحصار، كانت امراً لافتاً، كنت التقيت قبل عامين بريف حلب، بجنود من قوات النظام تمكنوا من الخروج او الانسحاب من مواقعهم المحاصرة، واخبروني عن طبيعة الادارة العسكرية الصارمة التي تمكن اعداد قليلة من قوات النظام لا تصل للمئتين من مواصلة القتال لاشهر طويلة تحت حصار بري ، ويمكن القول في هذا الصدد ان أهم ما ذكره الجنود المنسحبون من قطعاتهم العسكرية المحاصرة، هو العقيدة القتالية الانتحارية التي يقاتل بها الضباط العلويون، وكذلك تحكم عناصر منتقاة بسلاح القنص، مضموني الولاء، قد تكون مهامهم ببعض الاحيان قنص الجنود المنسحبين قبل العدو حسب قول الجندي.. وفي مطار دير الزور ، فان التصميم الدفاعي لعب دوراً بارزاً، فالمطار تم تصميمه في عهد حافظ الاسد، الذي اراده قاعدة متقدمة لنظامه في دعم قوات المعارضة العراقية ابان الحرب العراقية – الإيرانية، وبما ان دير الزور عرفت بالمحافظة الصدامية الهوى، فان النظام السوري كان حريصاً على تحصين قواعده ومقراته العسكرية فيها تحسباً لاي تمرد من سكان المدينة.
ويقول الشيخ عمار الحداوي وهو احد وجهاء قبيلة الشحيل في ريف دير الزور ان الموقع الجغرافي للمطار ساعد النظام في الحفاظ عليه ، حيث يحده من الجنوب والشمال صحراء مكشوفة ومنطقة جبلية ، ومن الشرق نهر الفرات ، ويضيف الحداوي لـ»القدس العربي»: في ايام الجيش الحر، بذل الثوار الكثير من الدماء والارواح على محيط المطار، وفي الوقت نفسه كنا نسمع عن خروقات واتفاقيات بين النظام وبين بعض القيادات الثورية مقابل مكاسب مادية، وبعد سيطرة تنظيم الدولة ايضا استمرت المحاولات وتكبدت خسائر كبيرة، بسبب كثافة القصف، وبالمقابل النظام أظهر بسالة عالية بالدفاع عن مواقعه بمدبنة دير الزور، و ذلك لاهداف استرتيجية بعيدة المدى، فمدينة دير الزور تعتبر عاصمة المنطقة الشرقية (دير الزور الرقة الحسكة)، حيث الموارد النفطية، والثروات الوفيرة من قمح وقطن وغيرها».
ويتحدث الكاتب سهيل المصطفى لـ «القدس العربي» عن طبيعة بنية مطار دير الزور من خلال مشاهداته في المعارك التي غطاها ، وهو الناشط والصحافي المنتمي لدير الزور، ويقول ان المطار يتميز بموقعه الإستراتيجي وتحصيناته الصناعية والطبيعية، من هضاب وخنادق مهيئة للتحول إلى كمائن، ويضيف المصطفى متحدثاً عن مشاهداته خلال احدى المعارك « في احدى المعارك وقعت في كمين لم انتبه له ، واصبت خلال التصوير ، وبعد مشاهدة التصوير تبين اني كنت اقف فوق الكمين تماماً دون ان اعرف، وظهرت ايدي جنود النظام وهي ترمي قنابل بجواري ، وهي التي تسببت باصابتي».
ويعتبر سهيل المصطفى ان تحصينات المطار كانت وما زالت مجهولة للثوار ولـ»تنظيم الدولة»، ومن الصعب على المركبات العسكرية او المدرعات التوغل بجانبه لصعوبة التضاريس والخنادق، كما يشير المصطفى لنقطة اخرى تتعلق بالضغوط التي ما رستها بعض الجهات الدولية الداعمة لفصائل الحر بعدم رغبتها في التقدم نحو المطار ، وان قادة في الفصائل طلب منهم السفير الأمريكي روبرت فورد خلال اجتماع بتركيا عدم الهجوم على المطار، لكن هذا لم يمنع فصائل اخرى للمعارضة في ذلك الوقت قبل اربعة اعوام، من الهجوم على المطار من جبهة منطقة الجفرة، حيث رفضوا الاملاءات من الداعمين، ولكنهم اخفقوا ايضا في الوصول لهدفهم باقتحام المطار، و يتحدث الناشطون عن دور الداعمين السلبي في اعاقة ومنع الفصائل من اقتحام المقرات العسكرية للنظام كالمطار، ومنذ ذلك الحين يحاول تنظيم «الدولة» الذي لا يخضع للاملاءات، اقتحام المطار، ولكن بلا جدوى!

كيف استطاع النظام الحفاظ على مطار دير الزور بعد سنوات من الحصار؟

وائل عصام

المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري: الحصار لم ينجح… وحان الوقت لحل الخلاف الذي يقوده النفاق السعودي ـ الإماراتي

Posted: 15 Aug 2017 02:22 PM PDT

الدوحة «القدس العربي»: قال السفير الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، إنه مع دخول أزمة الخليج الشهر الثالث بات من الواضح أن «الحصار المفروض على قطر لم ينجح» وأن الوقت حان لحل الخلاف الذي يقوده النفاق السعودي والإماراتي.
وكتب في مقال في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تحت عنوان «لن يتم ترويع قطر»، إنه « إذا كانت السعودية والإمـارات العربية المتحـدة ـ الدولتان اللتان تقودان المواجهة، على الرغم من مظهر الكتلة الموحدة ـ كانتا تأملان في تركيع قطر، فقد فشلتا.
وإذا كانتا تأملان في إلحاق الضرر بسمعة قطر وتحسين سمعتهما هما فقد فشلتا. وإذا كانتا تأملان في تعزيز علاقتهما مع الولايات المتحدة على حساب قطر، فإنهما أيضاً قد فشلتا».
وأضاف: «بدلاً عن ذلك، فقد سلطت حملة التشويه ضد قطر الضوء على التاريخ المخجل والممارسات السيئة للسعوديين والإماراتيين أنفسهم. فالمملكة العربية السعودية تبرر الحصار من خلال الادعاء بأن السلطات القطرية « تدعم المتطرفين والمنظمات الإرهابية». بيد أن الاتهام إنما يذكِّر فقط المراقبين بأن السعوديين ظلوا دائماً يفشلون في منع تطرف مواطنيهم أنفسهم».
وتابع قائلاً: « كان خمسة عشر من خاطفي الطائرات ال19 في هجمات 11 سبتمبر من السعوديين. وقد حمل آلاف المواطنين السعوديين السلاح للانضمام إلى تنظيم الدولة الاسلامية والجماعات الراديكالية الأخرى. ويتم استخدام الكتب المدرسية السعودية في مدارس داعش. ويموّل المواطنون السعوديون العديد من الجماعات الخمسين التي صنفتها وزارة الخارجية الأمريكية كمنظمات إرهابية».
واستطرد القحطاني: «اتخذت الإمارات موقفاً منافقاً مماثلاً. ففي حين أن الإمارات تصوّر نفسها كذباً بأنها أفضل حليف لأمريكا في المنطقة، فإن سجلها ليس أفضل من المملكة العربية السعودية. إذ شارك اثنان من المواطنين الإماراتيين في عمليات اختطاف الطائرات التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول، وكشف تقرير لجنة هجمات 11 سبتمبر بأن الكثير من تمويل الهجمات قد تدفق عبر الإمارات العربية المتحدة التي كانت مركزاً عالمياً لغسل الأموال».
وذكّر أن «الإمارات لم تتحسن كذلك فيما يتعلق بحرية التعبير والصحافة. ففي عام 2014، ألقت السلطات القبض على رجلٍ لقيامه بالتخطيط لهجوم إرهابي على مضمار سباق الفورمولا واحد في أبو ظبي. لكن الإمارات حظرت وسائل الإعلام الدولية من الإبلاغ عن المحاكمة. حجر الإمارات مؤخراً على حرية التعبير قد وجد انتقادا واسعا، خاصةً بعد أن قالت وزارة العدل في البلاد في يونيو/ حزيران أن دعم قطر على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يُعاقب عليه بالغرامة أو حتى بالسجن».
ولفت إلى أنه «في الوقت نفسه، تُظهر رسائل البريد الإلكتروني المسربة أن المسؤولين الإماراتيين يتآمرون مع مجموعة متنوعة من جماعات المصالح وجماعات الضغط على شن حملة تشهير بقطر قبل فرض الحصار بفترة طويلة.
وقد حدد خبراء الاستخبارات وخدمات الأمن السيبراني في قطر الآن الإمارات العربية المتحدة بأنها هي مرتكبة القرصنة على موقع وكالة الأنباء القطرية، الأمر الذي أثار أزمة الخليج برمتها».
وختم المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات مقاله بالتأكيد أن «هذا النوع من الدعاية لم يكن هو ما كان يأمل السعوديون والإماراتيون في تحقيقه عندما قاموا بالتحريض على هذه الأزمة. ولكن كلما استمر أمد الحصار كلما ازدادت المعلومات البالغة الضرر التي سيعرفها العالم عنهم ومن ثم سيكون من الصعوبة بمكان حل خلافاتهم مع قطر. لقد آن الأوان للتخلي عن حملات العلاقات العامة، والحصار، والإنذارات، وأساليب الضغط، والاجتماع بدلاً عن ذلك على طاولة المفاوضات، حتى يتسنى لنا التوصل إلى حلٍ نزيه وعادل لأزمة الخليج».

المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري: الحصار لم ينجح… وحان الوقت لحل الخلاف الذي يقوده النفاق السعودي ـ الإماراتي

إسماعيل طلاي

موريتانيا: التنديد يتسع باعتقال السناتور ولد غده والشيوخ يطالبون بالتحقيق

Posted: 15 Aug 2017 02:21 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: ازدادت قضية اعتقال السناتور الموريتاني المعارض محمد ولد غده خارج إجراءات القضاء، حسب تأكيدات محاميه، تعقيدا أمس بعد أن منعت السلطات الأمنية تنظيم وقفة احتجاج من المتضامنين مع أسرته أمام مندوبية الأمم المتحدة. وأكد أقارب السناتور المعتقل أنهم «منعوا من تنظيم وقفة أمام مندوبية هيئة الأمم المتحدة في موريتانيا، للمطالبة بالكشف عن مصير ابنهم السيناتور الذي تم اختطافه منذ ثلاثة أيام، حسب تعبيرهم».
وبالتوازي مع هذا وفيما لم ينشر الطرف الحكومي لحد ظهر أمس أي توضيحات عن هذه القضية، اتسعت نطاقات التنديد باعتقال السناتور المعارض؛ حيث طالبت لجنة الأزمة في مجلس الشيوخ «وزير الداخلية بالقيام بكل ما يلزم من أجل العثور على الشيخ المختطف ومعرفة ملابسات اختطافه والجهة التي قامت بذلك وإعادته إلى ذويه»، مؤكدة «أنها مستمرة في حالة انعقاد في انتظار نتائج التحقيقات».
وأكدت اللجنة في بيان وزعته أمس أنها «تدارست قضية اختطاف الشيخ محمد ولد غدة من منزله مساء الخميس الماضي من قبل أشخاص في زي مدني، حسب ذويه».
وصعد المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة أكبر تجمع معارض من لهجته؛ حيث دان في بيان وزعه أمس ما سماه «اختطاف السيناتور محمد ولد غده والقمع الوحشي الذي تعرضت له أسرته وأنصاره خلال تنظيمهم وقفة سلمية».
وأكد المنتدى «أنه يسجل بقلق بالغ مستوى الانتكاسة التي وصلها البلد في ظل النظام الحالي من تسييس للقضاء وامتهان لكرامة المواطنين وانتهاك لحرمة القانون والمؤسسات، وهو ما يشي للأسف بأن البلد يُدفع حثيثا للسير في نفق مظلم سيهدد وحدته وأمنه واستقراره».
ودعا المنتدى المعارض « القوى الحية والفاعلة في المجتمع كافة للوقوف بحزم في وجه هذا العبث وهذا الانهيار غير المسبوق في تاريخ البلد».
وشدد التأكيد بأن «نظام القمع، حسب تعبيره، يواصل هواياته المفضلة في التنكيل بالمواطنين وقمعهم واختطافهم، من دون مراعاة لمكانة أو حصانة، أو احترام للقانون في مساطره وإجراءاته، وآخر بنود هذه الجوقة هو اختطاف السناتور المناضل محمد ولد غده من دون أن يعلم أهله ولا محاموه بمكان احتجازه وحتى من دون علم وكيل الجمهورية أو المدعي العام.» «كما أقدم النظام اليوم، يضيف البيان، في تجدد لارتكاساته وانتكاساته الأخلاقية على القمع الوحشي اللا إنساني والجبان لوقفة سلمية نظمتها أسرة الشيخ محمد ولد غده وبعض زملائه ومناصريه؛ إنها دولة البوليس في أوضح تجلياتها، شرذمة قليلون يعبثون بمصائر البلاد والعباد، ويتخبطون في حمأة الإفلاس السياسي والأخلاقي الذي أفقدهم أبسط قواعد العدل والصواب والمنطق؛ حيث يتم سحل النساء والأطفال وإهانة المنتخبين والاعتداء عليهم، لا لشيء سوى أنهم جاؤوا ليعرفوا مصير ابنهم المختطف خارج طائلة القانون والقضاء.»
وفي بيان آخر، أعلنت الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) أنها «تلقت نبأ اختطاف عضو مجلس الشيوخ محمد ولد غده في خطوة غريبة ومستهجنة تؤكد تغول السلطة التنفيذية واحتقارها للسلطة التشريعية؛ إذ انتهكت الحصانة البرلمانية لهذا الشيخ ولم تعبأ بوضعه الصحي، ومنعته من حقه المشروع في التنقل والتحرك الذي يكفله القانون والمواثيق الدولية». «إننا في الكتلة البرلمانية لحزب التجمع، ندين بقوة هذا التصرف الذي أٌقدمت عليه السلطات الأمنية الموريتانية، ونعتبره عودة لعصور الظلام والاستبداد وغطرسة البوليس السياسي الذي اختطف الشيخ الموقر في سلوك أشبه بسلوك العصابات، ومنع ذويه ومحاميه من لقائه أو حتى تحديد مكان احتجازه». «ونحن إذ نستغرب هذه التصرفات غير القانونية وغير الأخلاقية ولا المسؤولة، يضيف الحزب، لنؤكد مطالبتنا بالإفراج الفوري عن عضو مجلس الشيخ محمد ولد غده والسماح له بممارسة حقوقه التي يكفلها له القانون وفق الحصانة البرلمانية الدستورية، ونعتبر أن الغطرسة والقمع والاختطاف وغيرها من الأساليب البوليسية مدانة ولا ينبغي اللجوء إليها، خصوصا في دولة تدعي الديمقراطية وحرية التعبير».
هذا وتجري تفاعلات هذه القضية بينما ينتظر الجميع إفراج المجلس الدستوري الموريتاني عن نتائج الاستفتاء حول التعديلات الدستورية الذي نظم يوم الخامس أغسطس / آب الجاري وقاطعته المعارضة، وفاز فيه خيار «نعم» بأكثر من 86 في المئة من الأصوات، وبلغت نسبة المشاركة فيه 53 في المئة، لكن رفضته المعارضة وأكدت أنه شيب بتزوير كبير غير مسبوق. وتؤكد هذه الأحداث جميعها المستوى الكبير الذي وصل إليه الاحتقان السياسي في موريتانيا بين النظام ومعارضيه، سنتين قبل تنظيم انتخابات رئاسية مفصلية من المفروض أن ينتخب فيها رئيس آخر غير الرئيس الحالي.

موريتانيا: التنديد يتسع باعتقال السناتور ولد غده والشيوخ يطالبون بالتحقيق

الأوساط الحقوقية المغربية تخشى على حياة ناشط آخر من حراك الريف في حالة غيبوبة

Posted: 15 Aug 2017 02:21 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تخشى الأوساط الحقوقية المغربية من وفاة ناشط في حراك الريف يوجد في حالة غيبوبة نتيجة اختناقه بالغازات المسيلة للدموع التي تطلقها قوات الأمن على المحتجين في مدن وبلدات الريف الذي يعرف حراكا منذ 10، من دون أن تظهر حتى الآن آفاق هدوء في المنطقة التي يقول ساكنتها إنهم يعانون التهميش والإقصاء والحكرة، وارتفعت وتيرة احتجاجاتها الأسبوع الماضي بعد وفاة الناشط عماد العتابي الذي أصيب برأسه يوم 20 تموز/ يوليو وبقي في حالى غيبوبة حتى الثامن من اب/ اغسطس الجاري، ولا يزال التقرير الطبي لأسباب الوفاة طي الكتمان.
وقال المحامي عبد الصادق البوشتاوي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، إن شخصا يدعى عبد الحفيظ الحداد، من مدينة الحسيمة، يوجد في حالة غيبوبة تامة في قسم الإنعاش في مستشفى في المدينة نتيجة الاختناق بعد استنشاقه الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها قوات الأمن على المتظاهرين.
وأوضح في تدوينة له على الفايسبوك، أن الشخص الحداد متزوج وأب لثلاثة أبناء ويعمل سائقا لسيارة أجرة، تدهورت حالته الصحية ليلة الأربعاء الماضي، ليتم نقله في اليوم الموالي إلى المستشفى و«منذ ذلك الوقت وهو في غيبوبة تامة لم يستفق منها إلى حد الآن، ويتنفس بالأجهزة الاصطناعية، لاحول ولا قوة إلا بالله».

عائلة العتابي ستلجأ للقضاء

وكشف البوشتاوي أن عائلة الناشط عماد العتابي الذي توفي بعد تعرضه لإصابة خطيرة في رأسه أثناء مشاركته في مظاهرات 20 تموز/ يوليو الماضي في الحسيمة، قررت اللجوء إلى القضاء لمعرفة حقيقة وفاة ابنها، وأنه سيقوم رفقة عائلة العتابي بتقديم طلب إلى وكيل الملك في الحسيمة، من أجل التوصل بالملف الطبي لعماد؛ حيث أن العائلة لم تتوصل إلى حد الآن بأي وثيقة تتعلق بالملف الطبي رغم مطالبتها بذلك مرارا طيلة المدة التي كان خلالها عماد في حالة موت سريري منذ لحظة إصابته على مستوى الرأس مساء 20 تموز/ يوليو، إلى لحظة نزع أجهزة التنفس الاصطناعية عنه والإعلان الرسمي عن وفاته يوم 8 اب/ اغسطس، وقال إن العائلة لم تتمكن لحد الآن من الاطلاع على تقرير التشريح الطبي الذي أجري على جثة الراحل يوم 9 اب/ اغسطس.
وتوفي الناشط في حراك الريف، عماد العتابي، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أكثر من 20 يوما من دخوله في غيبوبة عقب إصابته في الرأس خلال مسيرة 20 تموز/ يوليو في الحسيمة التي منعتها السلطات، ونقل موقع «العمق» عن مصدر موثوق، اطلع على التقرير الطبي الخاص بالعتابي، أن الضحية كان ميّتٌا سريريا، بعد أن أظهر "السكانير" اختراق جسم غريب لجمجمته ليستقر على مستوى دماغه.
وخلفت وفاة العتابي حالة غضب واستنكار شديدين على المستوى السياسي والشعبي بالحسيمة، وحملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) مسؤولية وفاة العتابي للدولة والأجهزة الأمنية، فيما اتهم الحزب الاشتراكي الموحد قوات الأمن بالوقوف وراء مقتل العتابي، كما حملت جماعة العدل والإحسان الدولة المغربية مسؤولية الوفاة، بينما نظم العشرات من الحقوقيين وقفة أمام البرلمان في الرباط، الأربعاء المنصرم، احتجاجا على وفاة الناشط العتابي.

الحقيقة في أسباب وفاة العتابي

وأكد المحامي عبد الصادق البوشتاوي أنه سيطالب بفتح تحقيق ثانٍ لمعرفة حقيقة وفاة العتابي، واستخراج الجثة لإجراء تشريح طبي بحضور خبراء دوليين «لن نقبل إلا بالحقيقة الكاملة في هذا الملف»، وأضاف أن عائلة العتابي كلفته بالدفاع عنها أمام القضاء لمعرفة حقيقة الوفاة، وأنه يتوفر على مجموعة من الأدلة والمعطيات في الملف، سيدلي بها أمام الوكيل العام، مشددا على أن وفاة العتابي مرتبطة بما حدث في مسيرة 20 تموز/ يوليو.
وقال «عائلة العتابي مورس عليها التعتيم الكامل والشامل منذ اصابته إلى الآن، ولم تتوصل بأي وثيقة في الملف ولم يتم السماح لها بالاطلاع على الملف الطبي للراحل، كما تعرضت لضغوطات لتعجيل الجنازة، وقبر عماد العتابي يعرف حراسة من طرف الأمن إلى حد الآن». وكشف الطبيب المغربي عبد الوهاب التدمري عن معطيات مثيرة حول الوضع الصحي للناشط عماد العتابي قبل وفاته، وقال الطبيب الذي يشتغل بطنجة: «هناك تسجيلات بكاميرات الفيديو الخاصة بمستشفى الحسيمة توثق للحظة وصول عماد العتابي للمستشفى ومن جاء به، لكن ربما حسب ما قيل لي، وقع حذف لهذه اللقطات من سجل الكاميرات بالمستشفى، بمعنى أن هناك نية مبيتة لتظليل العدالة والتحقيق»، وأضاف: "لا يعقل أن يكون هناك شريط يصور جميع المراحل بالمستشفى ولكن عند الوصول إلى مرحلة دخول الشهيد العتابي إلى المستشفى عندما كان مصابا تحذف تسجيلات الكاميرات؟».
وأوضح، أن «العتابي كان قد وصل للمستشفى في حالة غيبوبة وتم إيداعه بشكل مباشر في مصلحة الانعاش ووضع تحث جهاز التنفس الاصطناعي، وحسب معطيات من داخل المستشفى فقد أجريت له (العتابي) مجموعة من الفحوصات وخاصة الفحص بأشعة السكانير والتي أظهرت وجود قطعة معدنية داخل جمجمته، وهذه الأخيرة لم تكن مهشمة بكاملها وإنما كان بها تقب، ومن خلاله دخلت تلك القطعة المعدنية للدماغ وأحدثت تلفا في الأنسجة الدماغية ونزيف داخلي»، وقال أنه "عندما يكون الأمر في هذه الحالة يعتبر المصاب ميتا سريرا".

جسم غريب استقر في دماغ العتابي

وأبرز الطبيب أنه «علاقة بالضرر الذي حدث للعتابي داخل الدماغ وتوجد هذه المادة الصلبة داخل الدماغ والثقب الذي أحدثته يستبعد في المطلق فرضية إصابته بحجر (وهو ما قالت به السلطات بشكل غير رسمي بعد الإعلان عن إصابة العتابي)، كما يستبعد كذلك الفرضية القائلة بإصابته بقنبلة مسيلة للدموع، لأن هذه الأخيرة تطلق الغازات ولا تنفجر، وإذا أصابت الجمجمة مباشرة فستحدث فيها تهشما كبيرا وليس ثقبا صغيرا، مما يرجح أنه هناك شيئا آخر استعمل وأحدث ضررا كبيرا على مستوى الجمجمة وأنسجة الدماغ بتلك الطريقة».
وأشار التدموري «أن عملية نقل العتابي أثارت الكثير من التساؤلات حول أسباب نقله والسرعة التي تم نقله بها»، مؤكدا أنه "حتى لو تم نقله (العتابي) حينها للمراكز الاستشفائية العالمية فلن يحدث ذلك أي تغيير على المستوى الطبي، اللهم إلا إذا كان الغرض من هذا التنقيل خفض التوتر وتفادي ما يمكن أن يحصل في حالة بقائه (العتابي) بالمستشفى المحلي في تلك المرحلة وربما لأن المتتبعين لوضعه كان سيسهل عليهم الحصول على المعلومات والمعطيات حول تطور حالته الصحية وربما في هذا الاتجاه تأتي عملية نقله وليس لفائدة طبية أو لمصلحته وإنما للحد من تسرب المعلومات من داخل المستشفى».
وكشف التدموري، أنه كان هناك شنآن في مستشفى الحسيمة بين السلطات من جهة والطبيب المعالج والإدارة من جهة ثانية، بعدما رفضت الإدارة نقله ورفض الطبيب المعالج توقيع إذن التنقيل للرباط، قبل أن يقع في نهاية المطاف توافق وترضخ إدارة المستشفى للسلطات"، مؤكدا أن "وثيقة نقل العتابي كات تشير إلى نقله نحو مستشفى إبن سيناء وليس المستشفى العسكري، مما يشير إلى أن النية كانت هي التستر أكثر على حالته الصحية بحكم أن المستشفى العسكري فيه صعوبة أكثر فيما يخص الولوج إلى المعلومة ومعرفة تطور الحالة الصحية للعتابي".
وأكد ان عملية نقل العتابي «لم تكن ذات جدوى على المصلحة الصحية والطبية له، بل ممكن أن تكون قد أدت إلى أضرار إضافية خاصة خلال نقله بالمروحية وما يمكن أن يحدث من ارتجاجات، لأنه في تلك المرحلة يجب أن يكون المريض ملقى على السرير ولا يجب تحريكه لأن تحريكه سيحدث ارتجاجات دماغية إضافية أخرى مما سيؤثر على الخلايا المتبقية على مستوى الدماغ»، مشددا على أن "نقله غلط لا فائدة صحية فيه، اللهم إلا إذا كانت هناك أغراض أخرى من وراء هذا التنقيل"، وأن " تواتر الأحداث بين أنه كانت نية مبيتة مند البداية لتحريف مجرى التحقيق والتأثير في نتائجه"، مضيفا أن "تقرير التشريح الطبي ونتائج البحث والتحقيق ستبين كل هذا".
وعبر التدموري عن أمله "بأن تكون السلطات جادة في إجراء تحيق نزيه وتطلع الرأي العام على الحقيقة الكاملة حول أسباب استشهاد العتابي"، مؤكدا أنه يقول هذا الكلام علاقة بما يمكن أن يسير إليه التحقيق لأنه "ربما هناك نية مبيتة للتظليل وعدم الكشف عن الحقيقة كاملة"

الأوساط الحقوقية المغربية تخشى على حياة ناشط آخر من حراك الريف في حالة غيبوبة

محمود معروف

الجزائر تشارك في اجتماعات مبادرة «دول الميدان» في نواكشوط للحيلولة دون تمدد فرنسا إلى جنوب ليبيا

Posted: 15 Aug 2017 02:20 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: أعادت الجزائر تفعيل مبادرة «دول الميدان» في نواكشوط، للتأكيد على دورها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ولامتصاص نفوذ مبادرة الساحل الفرنسية، ما يعكس صراعًا بين البلدين على منطقة تمتد من موريتانيا، وصولاً إلى الحدود الليبية مع تشاد والنيجر.
وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان لها، أن وفدًا من أركان الجيش الوطني بقيادة اللواء شريف زراد، رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش الوطني الشعبي، بصفته ممثلاً للفريق أحمد قايد صالح، يحضر الثلاثاء في العاصمة الموريتانية (نواكشوط)، اجتماع لجنة الأركان العملياتية المشتركة لمجلس رؤساء أركان الدول الأعضاء.
ومضى ما يزيد على عشرة أشهر عن آخر اجتماع لمبادرة دول الميدان، رغم التطورات الأمنية في دول الساحل الأفريقي والحديث عن إعادة تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي في ليبيا تشكيل صفوفه من جديد.
وأشار البيان إلى أن هذا الاجتماع سيكون فرصة للمسؤولين العسكريين لهذه البلدان لدراسة وتقييم الحالة الأمنية في منطقة الساحل، وتبادل التحاليل والدروس المستخلصة منذ الاجتماع الأخير لمجلس رؤساء الأركان المنعقد يوم 28 أكتوبر 2016 بالعاصمة المالية باماكو.
واللافت أن الدور الذي فُعِّلت لأجله مبادرة «دول الميدان» التي تأسست في مدينة تمنراست جنوب الجزائر عام 2010 وتضم الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر، هو نفسه الدور الذي أنشئت لأجله فرنسا قبل أشهر المنظمة الأمنية الإقليمية المتخصصة في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والجريمة المنظمة، التي تضم كلاً من موريتانيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وتشاد، من أجل التنسيق بينها لمواجهة الجماعات الإرهابية.
وحسب أوساط جزائرية متابعة، في حديثها لـ «بوابة الوسط»، فإن الجانبين، الجزائري والفرنسي، متفقان على أن الهدف الرئيسي يبقى مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة التي تشهد اضطرابات كبيرة؛ حيث يتعزز الوجود الإرهابي في مناطق الساحل الأفريقي بالنظر إلى الوضع الكارثي في ليبيا.
لكن جوهر الخلاف في نظرة الجزائر لمنطقة الساحل والصحراء الكبرى على اعتبار أنها امتداد طبيعي للجنوب الجزائري، وأن أي اضطراب أمني أو سياسي في المنطقة سينتقل إليها، خاصة بعدما أكدت التحقيقات الأمنية وجود صلات بين نشاط تهريب الأسلحة والإرهاب في شمال مالي وليبيا.
بيد أن فرنسا تبني سياستها في أفريقيا على أساس المستعمر السابق، وتعتبرها منطقة نفوذ لا يجوز التنازل عنها، وهو دافع آخر عجَّل بتحرك باريس لإدخال دول الساحل في منظمة عسكرية تضم خمس دول اُستُـثنيت منها الجزائر.
وليس وليد الصدفة أن يتشعب الاهتمام الفرنسي بالجنوب الليبي، وأن تعزز فرنسا من نفوذها خلف الحدود الليبية عبر ما يسمى بعملية «برخان» التي تستهدف الشبكات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، إذ أن عملها يرتكز على تطهير الحدود المتاخمة لليبيا، أي تشاد والنيجر وشمال مالي، من الجماعات الإرهابية في أعقاب إخراجها من مدينة سرت ودرنة.
وبتاريخ 3 تموز / يوليو الماضي، قرر قادة دول الساحل الخمس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام أول اجتماع من نوعه في باماكو بمالي الشروع في العمل الدبلوماسي المنسق، بما في ذلك دعوة الشركاء الثنائيين، ومتعددي الأطراف لتعبئة الموارد التقنية والمالية، ومنح الأولوية للبرنامج الاستثماري للقوة المشتركة، خصوصًا في مجال تسيير الحدود في منطقة الساحل والصحراء، بما في ذلك الحدود مع ليبيا.

الجزائر تشارك في اجتماعات مبادرة «دول الميدان» في نواكشوط للحيلولة دون تمدد فرنسا إلى جنوب ليبيا

المرزوقي: السبسي يسعى لإضعاف «النهضة» وتقسيم التونسيين

Posted: 15 Aug 2017 02:20 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قال الرئيس التونسي السابق د. منصف المرزوقي إن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي للمساواة في الميزاث بين الرجال والنساء هي محاولة للتغطية على «إخفاقه» وحزبه وخلق شرخ بين التونسيين، فضلا عن محاولة إضعاف حركة «النهضة».
وكتب المرزوقي على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»: «لن أُجرّ للّغط الحالي الذي أثاره قصدا السبسي، فموقفي الحقوقي من القضية – كما من قضية عقوبة الإعدام – مُصرّح به منذ عشرين سنة عندما كان الرجل لا يفتح فمه في أي موضوع».
وأضاف: «أما موقفي السياسي اليوم فهو لا يقل وضوحا وثباتا. نحن أمام عملية سياسوية بامتياز للتعمية على الإخفاق المهين للرجل ولحزبه، ولمزيد من إذلال النهضة وإضعافها. ولخلق شرخ بين التونسيين في موضوع خلافي بامتياز يجب تركه للوقت ولحوار مجتمعي معمّق. (ولذلك) يجب رفض هذه المهاترات التي تفرّق و(يجب) تجميع الناس حول القضايا المصيرية».
يذكر أن دعوة قائد السبسي للمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة أثارت عاصفة من الجدل في تونس، فبينما أشاد مفتي تونس وعدد من السياسيين والباحثين بهذه الدعوة حذر آخرون السبسي من «مصير» بورقيبة وأطلق غيرهم حملة شعبية لمطالبة البرلمان بسحب الثقة منه.

المرزوقي: السبسي يسعى لإضعاف «النهضة» وتقسيم التونسيين

228 انتهاكًا للحريات الإعلامية منها 127إسرائيليا و101فلسطيني

Posted: 15 Aug 2017 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أصدر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية «مدى» تقريره حول الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية في فلسطين خلال النصف الاول من العام الجاري 2017. وأوضح موسى الريماوي مدير عام المركز أن النصف الاول من عام 2017 شهد ارتفاعا في إجمالي عدد الانتهاكات الإسرائيلية والفلسطينية بلغت نسبته 15% مقارنة بالنصف الاول من العام الماضي 2016. 
وأشار إلى أن عدد الانتهاكات التي سجلت خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي بلغ 228 انتهاكا منها 127 انتهاكا إسرائيليا و101 انتهاك فلسطيني في حين بلغ إجمالي الانتهاكات التي سجلت في النصف الاول من عام 2016 ما مجموعه 198 انتهاكا. 
وأوضح أن الانتهاكات الإسرائيلية انخفضت بشكل طفيف عما كانت عليه في النصف الاول من عام 2016 حيث كانت بلغت 133 اعتداء في حين ارتفع عدد الانتهاكات الفلسطينية من 65 إلى 101 انتهاك، وكشف أن ارتفاع عدد الانتهاكات الفلسطينية يعود بشكل رئيسي إلى استمرار الانقسام السياسي وازدياد التوتر بين حركتي حماس وفتح.
وجاءت الانتهاكات الإسرائيلية ضمن 12 نوعا، وأن الأنواع الخمسة التي تعتبر الأشد خطورة منها «الاعتداءات الجسدية والتوقيف والاعتقال ومصادرة واحتجاز المعدات واتلاف معدات وإغلاق المؤسسات» شكلت ما نسبته 64% من مجمل الاعتداءات الإسرائيلية، علما بأن الاعتداءات الجسدية «إصابة وضرب» التي حلت في مقدمة الاعتداءات الإسرائيلية شكلت وحدها ما نسبته 34% من إجمالي عدد الاعتداءات الإسرائيلية ما يظهر الطابع الخطير للانتهاكات الإسرائيلية على حياة وعمل الصحافيين ووسائل الإعلام. 
وبخصوص الانتهاكات الفلسطينية أشار مدير عام مركز مدى إلى أنها ارتفعت خلال النصف الاول من العام الحالي بنسبة 55% مقارنة بما سجل من انتهاكات فلسطينية خلال النصف الاول من العام الماضي 2016 حيث ارتفعت من 65 انتهاكا إلى 101 انتهاك، تركز معظمها في الضفة ومن ضمنها حجب 29 موقعا إخباريا. 
وجاءت الانتهاكات الفلسطينية ضمن 12 نوعا تركزت في عمليات حجب المواقع الالكترونية وعمليات التوقيف والاعتقال والاستدعاء والاستجواب التي شكلت مجتمعة ما نسبته 66% من مجمل الانتهاكات الفلسطينية. 
وأشار إلى أن إقدام السلطة الفلسطينية على إقرار قانون الجرائم الالكترونية وسط حالة من التكتم الشديد وبعيداً عن أي مشاورات أو نقاش مع مؤسسات المجتمع المدني، دفع العديد من الجهات الحقوقية والأهلية للتحرك ومباشرة ضغوط على السلطة بهدف تجميد العمل بهذا القانون إلى حين تعديله بما ينسجم مع قانون الأساس الفلسطيني ومع المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعتها دولة فلسطين. 
كما  تطرق إلى اعتقال الصحافيين في الفترة الأخيرة وتقديم لوائح اتهام ضدهم بناء على القانون المذكور، ونوه إلى خطورة ما يتم توجيهه من تهم للصحافيين مثل تسريب معلومات حساسة، أو التخابر مع رام الله. ودعا الريماوي إلى تشكيل أوسع تحالف من مؤسسات المجتمع المدني للدفاع عن حرية التعبير، كما دعا إلى وقف سياسة اعتقال الصحافيين وإطلاق سراح المعتقلين منهم. 
وأشاد  بالصحافيين الفلسطينيين الذين يؤدون واجبهم المهني رغم المخاطر والتحديات، خاصة صحافيي القدس الذين تعرضوا لعشرات الانتهاكات خلال الشهر الماضي من قبل قوات الاحتلال التي مازالت تمارس أخطر الانتهاكات وأكثرها عددا ضاربة بعرض الحائط الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكفل حرية التعبير.

228 انتهاكًا للحريات الإعلامية منها 127إسرائيليا و101فلسطيني
مركز «مدى» في تقريره للنصف الأول من عام 2017

قوى سياسية مصرية تستنكر إحالة طالبين لمحكمة الجنايات بـ«تهم إرهاب ملفقة»

Posted: 15 Aug 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: استنكرت أحزاب وحركات سياسية وحقوقية وطلابية مصرية إحالة طالبين بينهما عضو في حزب «العيش والحرية»، (تحت التأسيس) إلى محكمة الجنايات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، استنادا إلى «تهم ملفقة».
وقال بيان جماعي، أمس الثلاثاء، بعنوان «من تحاكمون بتهمة الإرهاب؟»، إن «الموقعين يعلنون استنكارهم إحالة الطالب جمال عبدالحكيم، عضو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والطالب أندرو ناصف، إلى محكمة الجنايات وبدء محاكمتهما بقانون مكافحة الإرهاب في قضيتين منفصلتين بدائرة مركز الزقازيق يوم 20 أغسطس/ آب الجاري، بتهمة ملفقة وهي الإعداد للترويج لارتكاب جرائم إرهابية بالكتابة بأن حازا محررات تحوي أفكارا ومعتقدات داعية لارتكاب أعمال عنف على النحو المبين بالتحقيقات، وذلك بعد أن تم القبض عليهما من منزليهما في مايو/أيار الماضي».
وأعلنت الجهات الموقعة على البيان عن تضامنها الكامل مع الطالبين، «اللذين عرفا بانحيازهما التقدمي واهتمامهما بقضايا الديمقراطية وحقوق المواطنة»، مشيرة إلى أن «جمال عبدالحكيم من أبرز وجوه العمل الطلابي الدؤوب والمساهم في تقديم بدائل ديمقراطية للوائح الاتحادات الطلابية».
ومن الجهات الموقعة أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعيش والحرية (تحت التأسيس)، ومصر الحرية»، إضافة إلى «اتحاد طلاب جامعة أسيوط، واتحاد طلاب جامعة المنوفية، واتحاد طلاب جامعة بنها، وطلاب حركة 6 أبريل، وطلاب حركة الاشتراكيين الثوريين، وطلاب حزب العيش والحرية، وطلاب تيار الكرامة، وطلاب حزب مصر القوية»، علاوة على «اتحاد شباب ماسبيرو، وجبهة الدفاع عن الصحافيين والحريات، ومجموعة المساعدة القانونية حقوق الإنسان، والمرصد المصري للتدريب والاستشارات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز هردو للتعبير الرقمي، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة الهلالي للحقوق والحريات، ونقابة المعلمين المستقلة».
وتابع البيان الجماعي: «تواجه مصر موجة إرهابية عنيفة تستهدف هذا المجتمع وتهدد أمنه وترتكب جرائم مروعة على الهوية، إلا أن إحالة جمال وأندرو ومن بعدهما إسلام مرعي ـ أمين تنظيم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ـ المقيم بالزقازيق أيضا (والذي لم يحدد موعد محاكمته بعد) إلى محكمة الجنايات بموجب قانون الإرهاب، هو أمر يبتذل تهمة الإرهاب ويثير التساؤلات والشكوك حول أساليب الدولة في مواجهته».
وأضاف: بدلا من أن تكون مؤسسات الدولة محترفة ومسؤولة تعرف أعداءها وتختار بدقة استراتيجيات إدارة المعركة من أجل أمن المجتمع، نجد أنفسنا أمام حالة من استنزاف موارد الدولة وإهدار مصداقيتها في محاكمات لشباب بعيد كل البعد عن ممارسة العنف والإرهاب.
وأشار البيان إلى أن استخدام تهمة الإرهاب كأداة لملاحقة المعارضين والمناضلين الديمقراطيين هو تحول شديد الخطورة على مسار العدالة ومواجهة الإرهاب الحقيقي، كما يضرب بدولة القانون عرض الحائط.
وزاد: بلد مثل مصر، يعاني من الممارسات العنصرية والطائفية، والقناعات الكارهة للتعدد والحرية والتي توفر بيئة مناسبة لنمو التنظيمات الإرهابية، هو في أمس الحاجة إلى وجود شباب مثل جمال وأندرو واسلام، اختاروا العمل الديمقراطي السلمي للدفاع عن الحقوق والحريات، وعن قيم المواطنة والتعددية فى مجتمع تهيمن على وعي قطاعات واسعة منه ثقافة معادية للاختلاف والتنوع. وإذا كانت الدولة جادة في مواجهة الإرهاب، فلا بديل عن فتح المجال العام للتيارات المدنية الديمقراطية التي تواجه الرجعية والتطرف».

قوى سياسية مصرية تستنكر إحالة طالبين لمحكمة الجنايات بـ«تهم إرهاب ملفقة»

مؤمن الكامل

إسرائيل تنتقم من الشيخ صلاح لدوره في الدفاع عن الأقصى

Posted: 15 Aug 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: بعد موجة تحريض واسعة على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة داخل أراضي 48 اعتقلته السلطات الإسرائيلية أمس مجددا. ويؤكد فلسطينيو الداخل أن الاعتقال استمرار للملاحقة السياسية لقياداتهم.
واقتحمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية والأذرع الأمنية، فجر امس منزل الشيخ رائد صلاح، الكائن في مدينة أم الفحم، وقامت بعد تفتيش المنزل ومصادرة حاسوبين، بإبلاغ الشيخ رائد بمرافقتهم وأنه قيد الاعتقال. يشار إلى أن الشيخ رائد صلاح يقود الحركة الإسلامية الشق الشمالي الذي حظرته إسرائيل قبل عامين علما بأن الحركة التي تاسست قبل ثلاثة عقود تعرضت للانشقاق عام 1996 لشقين شمالي وجنوبي على خلفية نقاش حول المشاركة في انتخابات البرلمان الإسرائيلي التي رفضها صلاح. وفي حديث مع أم عمر زوج الشيخ رائد صلاح لموقع «موطني 48» الصادر في مدينة أم الفحم قالت إنه في الساعة الثالثة إلا ربع دخلت قوات تعدادها نحو 20 عنصرا إلى المنزل، وأبلغت الشيخ رائد صلاح بتجهيز حقيبته لأنه سيرافقهم، ثم قاموا بتفتيش المنزل ومكتب الشيخ الذي يقع في الطابق الأول وصادروا حاسوب الشيخ بالإضافة إلى حاسوب آخر، موضحة أنهم اقتادوا الشيخ رائد ولا زالت عائلته لا تعرف لماذا تم اعتقاله وإلى أين تم اقتياده، وتابعت «نحملهم مسؤولية أي عارض يقع على الشيخ لا قدر الله».
وأكدت أم عمر، أن اعتقال زوجها يأتي في سياق الحملة على الداخل الفلسطيني، وأن الشيخ رائد اعتقل مرات في السابق، وهذا هو ثمن ضريبة الانتماء لقضايا شعبه وفي مقدمتها قضية المسجد الأقصى المبارك. وشددت على أن اعتقال الشيخ لن يثنيه ولا أهله عن التمسك بالثوابت والمبادئ «في مواجهة مخططات المؤسسة الإسرائيلية ضد شعبنا والمسجد الأقصى المبارك وسائر القضايا».
وهذا ما أكده رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا في الداخل الفلسطيني، الشيخ كمال خطيب، فقال إن اعتقال الشيخ صلاح، يأتي في سياق حملة ممنهجة من قبل قيادة ومسؤولين في المؤسسة الإسرائيلية ضد الشيخ بعد الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى، وحمّل المؤسسة الإسرائيلية تبعات الاعتقال، منوّها إلى أن المؤسسات المرجعية للداخل ستتداعى خلال اليوم للتدارس في كيفية الرد على الاعتقال ومتابعة الملف.
وأكد انه من الواضح أن ماكينة التحريض المستمرة منذ سنوات، التي كانت أوسع في الأسابيع الأخيرة على الشيخ رائد صلاح، خاصة بعد أحداث الأقصى، وكان على رأسها وزراء وقياديون من الصف الأول الإسرائيلي، هي الآن تؤتي أكلها وتبلغ منتهاها عبر هذا الاعتقال الذي ليس له أي تفسير سوى استمرار الملاحقة والاستهداف للمشروع الإسلامي، حظروا الحركة الإسلامية يوم 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 وما زالوا يتصرفون وكأن الحركة ومؤسساتها وأجسامها الإدارية لا تزال تعمل، في دلالة واضحة على قناعتهم بأن الأفكار والرسالات والدعوات لا يمكن أن تموت أبدا».
وحمل الشيخ خطيب المؤسسة الإسرائيلية تبعات هذا الاعتقال الظالم، منوها بأن الشيخ رائد يتعرض لهذه الحملة الرعناء من أعلى المستويات، في الهرم السياسي والأمني الإسرائيلي. وتابع «نؤكد أنه لا الاعتقال ولا أكثر منه سيحول دون استمرار الشيخ رائد في حمل الفكرة التي آمن بها وخدمة قضايا شعبنا وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك».
وقد تعرض الشيخ صلاح في أعقاب الأحداث التي وقعت في المسجد الأقصى منذ تاريخ 14 يوليو/ تموز الماضي لحملة تحريض ممنهجة قادها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية. وهدد الوزير يسرائيل كاتس باعتقال صلاح وطرده خارج البلاد وانضم له وزير الخارجية الأسبق من اليسار الصهيوني د. يوسي بيلين في مقالين نشرتهما «يسرائيل هيوم» قبل أيام.
واستنكرت لجنة المتابعة العليا والفعاليات السياسية داخل أراضي 48 اعتقال الشيخ صلاح واعتبرته فصلا جديدا من فصول الملاحقة. وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية الشق الجنوبي د. منصور عباس إن الاعتقال خطوة استفزازية ومحاولة للايهام بأن أمرا جللا يقف خلف الاعتقال علما بأنه كان بوسعهم استدعاؤه للتحقيق معه بالنهار وتابع «هذه محاولة لترهيبنا». منوها في بيانه أن رواية الشرطة والأمن متوقعة وسيتم تضخيم التهم والافتراءات وستضخ سموم عنصرية فاشية في الإعلام وبعدها سيلد الجبل فأرا وتابع «صبرا شيخ رائدالله معك حافظا ووليا ونصيرا وإخوانك أبناء شعبك وكل أحرار الدنيا ويا جبل ما يهزك ريح».
واعتقلت المؤسسة الإسرائيلية الشيخ صلاح، مرات في السابق، وأطلق سراحه في الاعتقال الأخير بتاريخ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي بعد قضاء محكومية بالسجن 9 أشهر في الملف المعروف بخطبة وادي الجوز، حيث اتهمت السلطات الإسرائيلية الشيخ رائد بالتحريض.
وعرف صلاح الاعتقالات منذ بداية مسيرته. ففي عام 1981 بعد تخرجه من كلية الشريعة سجن بتهمة الارتباط بمنظمة محظورة، وبعد خروجه من السجن فرضت عليه الإقامة الجبرية، حيث كان خلالها ممنوعًا من مغادرة المدينة ومغادرة بيته خلال الليل، وملزمًا بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز شرطة وادي عارة.

إسرائيل تنتقم من الشيخ صلاح لدوره في الدفاع عن الأقصى

وديع عواودة

قيادة القوى الفلسطينية تدعو لوضع مشاورات بيروت في عين الاعتبار خلال تحضيرات عقد «الوطني»

Posted: 15 Aug 2017 02:18 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أكدت قيادة القوى الوطنية والإسلامية على استمرار المشاورات بين فصائل العمل الوطني والشخصيات الوطنية والاعتبارية، من أجل إنجاح عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني، ودعت للأخذ في عين الاعتبار قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس التي عقدت في يناير/ كانون الثاني الماضي في بيروت، ورفضت السياسة الأمريكية المنحازة للاحتلال الإسرائيلي، وأكدت أن أي حلول لا تلبي حقوق وثوابت الشعب «لن تنجح في جلب الأمن والاستقرار في المنطقة».
وطالبت في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه، عقب اجتماع لها في مدينة رام الله، بمتابعة أعمال اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت، من أجل مشاركة الجميع والحفاظ على المنظمة كـ «خيمة ومظلة جامعة لكل شعبنا أينما تواجد باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني». وأكدت على ضرورة تفعيل مؤسساتها، ووضع استراتيجية سياسية جامعة وانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي فلسطيني وإيلاء كل الأهمية للشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والشتات، التي قالت قيادة الفصائل أنها «تشكل رافعة رئيسية لمشروعنا الوطني في معركة التحرير والحرية».
جاء طلب قيادة الفصائل هذا، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية برئاسة الرئيس محمود عباس، السبت الماضي، جرى خلاله الاتفاق على مواصلة المشاورات والاتصالات، لعقد جلسة للمجلس الوطني في أسرع وقت ممكن.
إلى ذلك أكدت قيادة القوى على أهمية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وشددت رفضها لكل ما من شأنه أن يكرس الانقسام أو يفضي إلى الانفصال، وقالت إن هذا الأمر «يتطلب إزاحة كل العراقيل والعقبات أمام مسيرة المصالحة والتمسك باتفاق القاهرة 2011 الموقع من قبل جميع الفصائل، والتوجه إلى التناقض الرئيسي مع الاحتلال بعيدا عن كل التناقضات الثانوية ومن اجل وضع خطة استراتيجية جامعة لكل شعبنا».
وجددت قيادة القوى رفضها للعودة إلى أي مفاوضات بـ «الرعاية الأمريكية» التي اتهمتها بالانحياز للاحتلال، مطالبة بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وتوسيع دائرة الأصدقاء على المستوى الدولي، والذهاب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية، وكل ما يمكن أن «يحاصر الاحتلال ويحاكمه على جرائمه ويوقف هذه الجرائم».
وأكدت أن واشنطن لم تحدد «موقفا واضحا» من حدود الدولة الفلسطينية وإقامتها وأن القدس عاصمتها، لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية «تغض النظر عن الاستيطان الاستعماري التي تمضي به حكومة الاحتلال بناء وتوسيعا، وتتحدث عن حل إقليمي وصفقة تاريخية وتحسين الوضع الاقتصادي والإنساني».
وقالت إن هذا الأمر يتطلب تحديد موقف واضح إزاء حقوق الشعب الفلسطيني، من أجل إنهاء الاحتلال واستيطانه واستعماره عن كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشددت على أن أي حلول لا تلبي حقوق وثوابت الشعب المعمدة بالدماء «لن تنجح في جلب الأمن والاستقرار في المنطقة». ودعت الشعب الفلسطيني في كل محافظات الوطن والمخيمات في اللجوء والشتات إلى التعبير عن رفض وإدانة السياسة الأمريكية، من خلال الخروج بمسيرات ومظاهرات وفعاليات في كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بالتزامن مع زيارة مبعوثي الإدارة الأمريكية القادمين قبل نهاية الشهر الجاري . كذلك رفضت قرار لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي، بحجب أموال المساعدات عن السلطة الوطنية الفلسطينية تحت ذريعة رواتب عائلات الشهداء والأسرى، مؤكدة على أن رواتب هذه العائلات هي «حق مقدس لا يمكن المساس به»، لافتا إلى أن هذا الموقف للكونغرس الأمريكي «يأتي في سياق التماهي مع مواقف الاحتلال ومحاولة وصم نضال شعبنا الفلسطيني بما يسمى الإرهاب». وشددت على خطورة تصعيد حكومة الاحتلال في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس ومواصلة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك وسياسة هدم البيوت والتهويد والتطهير العرقي، أيضا التهديدات والقصف لقطاع غزة والتهديدات الموجهة إلى لبنان، في محاولة قالت إن هدفها «الهروب إلى الأمام». وشددت كذلك على أهمية تعزيز دور المقاطعة الشاملة للاحتلال، والتمسك بقرار المجلس المركزي والقيادة بوقف كل الاتصالات و»التنسيق الأمني»، وما يتطلبه توسيع رقعة مقاطعة البضائع ورفض أي تطبيع أو اختراق من قبل الاحتلال للوضع الداخلي.
وأشادت بالنجاحات التي حققتها حملة المقاطعة الدولية BDS في العديد من دول العالم، ودعت لسرعة تفعيل المقاطعة الشاملة للاحتلال على مستوى كل الأصدقاء والأحرار في العالم.

قيادة القوى الفلسطينية تدعو لوضع مشاورات بيروت في عين الاعتبار خلال تحضيرات عقد «الوطني»
أكدت أن أي حلول لا تلبي حقوق الشعب لن تجلب الاستقرار للمنطقة

إسرائيل تنتقم من القدس بالهدم والاعتقال واقتحام الأقصى

Posted: 15 Aug 2017 02:17 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: هدمت طواقم إسرائيلية تابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة عددا من المنازل وبنايات فلسطينية بحجة عدم الترخيص.
وطالت الحملة أحياء في المدينة المقدسة، فقد هدمت جرافات الاحتلال منشأة تجارية في حي الصلعة بين جبل المكبر وبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى تعود للمقدسي نعيم أبو دويح بحجة البناء دون ترخيص.
وفي بلدة العيسوية وسط القدس هدمت جرافات الاحتلال بناية سكنية وتجارية تعود لعبد الله حمدان وتم تجريف أرض زراعية تعود للمقدسي فاروق مصطفى بالحجة نفسها التي تتذرع بها سلطات الاحتلال وهي عدم الترخيص. وطال الهدم منزلا في حي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى لعائلة أبو اسنينة.
ولم يتوقف الأمر عند الهدم فحسب، فقد نفذت طواقم مشتركة من موظفي سلطة الضرائب في بلدية الاحتلال في القدس وقوات الاحتلال حملة مداهمة لعدد من المحال التجارية في أسواق القدس القديمة بطريقة توحي بأن الهدف منها فقط النيل من المقدسيين. ووصلت المداهمات التي نفذتها طواقم الضريبة محال تجارية في شارع الواد وسوق باب خان الزيت في البلدة القديمة تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال في المدينة. وفور انتشار خبر الحملة أغلق عدد من تجار القدس محالهم تحسبا من فرض مبالغ ضخمة عليهم.
وواصل المتطرفون اليهود اقتحام المسجد الأقصى من باب المغاربة وبحراسة من شرطة الاحتلال وقواتها الخاصة، فيما نفذت شرطة وجيش الاحتلال في المدينة حملة اعتقالات بحق المقدسيين، وداهمت منازل أسر شهداء وأسرى وسرقت مبالغ كبيرة من المال من منازلهم وصل حسب مصادر في المدينة إلى مئة ألف شيقل بحجة أن هذه العائلات تتلقى أموالا من حركة حماس في قطاع غزة، وأن عمليات الدهم والمصادرة نفذتها قوات الاحتلال بالتعاون مع جهاز الأمن العام الشاباك وبتعليمات من وزير الجيش ليبرمان.
في غضون ذلك ترأس رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء في رام الله، اجتماع لجنة الطوارئ الوزارية لدعم القدس بحضور وزير شؤون القدس عدنان الحسيني ووزير المالية والتخطيط شكري بشارة والأمين العام لمجلس الوزراء صلاح عليان، لمتابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء التي اتخذها في جلسته التي عقدت في محافظة القدس ببلدة الرام لدعم المقدسيين ومختلف القطاعات في المدينة، خاصة قطاعات الإسكان والصحة والتعليم.
وشدد على أن «القدس ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين والقيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس والحكومة ستواصلان تقديم كل أشكال الدعم للقدس، بما يعمل على تعزيز صمود المقدسيين وثباتهم على أرضهم».
واطلع رئيس الوزراء على آخر الأوضاع في المدينة المقدسة، مدينا الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة بحق القدس والمقدسيين التي كان آخرها قيام سلطات الاحتلال بهدم بناية سكنية وتجارية. وطالب مؤسسات المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية أمام ما تتعرض له مدينة القدس من إجراءات وانتهاكات من قبل الاحتلال ومستوطينه، والتي تتنافى مع كل المواثيق والقوانين الدولية.

إسرائيل تنتقم من القدس بالهدم والاعتقال واقتحام الأقصى

فادي أبوسعدي

السادات يطالب بتحصين مرشحي الانتخابات الرئاسية من «التشويه الممنهج»

Posted: 15 Aug 2017 02:17 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب النائب المصري السابق ورئيس «حزب الإصلاح والتنمية» محمد أنور السادات، المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، بمراعاة إصدار قرارات وقواعد تضمن ضوابط صارمة لحماية مرشحي الرئاسة من البلاغات الكيدية والحملات الإعلامية الممنهجة، التي تهدف إلى إقصاء المرشحين أو التشهير بهم والنيل من سمعتهم، وإقصائهم من المنافسة الانتخابية.
وأشار في بيان في مناسبة قرب الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها العام المقبل، إلى «أهمية أن تعمل الدولة من خلال الهيئات الوطنية للإعلام والصحافة على طمأنة من يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك من خلال آليات وقوانين تكون بمثابة ضمانات وتعهدات تلتزم بها الدولة وتساهم في نزاهة الانتخابات، على أن تشتمل هذه الضمانات على «تكافؤ الفرص في وسائل الإعلام المختلفة، وحيادية مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، ومراقبة المجتمع المدني عليها».
وأضاف: «لا أحد فوق النقد أو المحاسبة طالما تتم في إطار القانون والنقد البناء لا فى اطار الاغتيال المعنوى للمرشحين لصالح مرشح معين، وإلا فإن الانتخابات المقبلة سوف تكون عملية شكلية وتحصيلا حاصلا وليست تنافسا شريفا يعبر عن إرادة المصريين».
وفي سياق آخر، أبدى السادات رفضه التام لما تردد عن تمديد فرض رسوم على واردات الحديد من تركيا والصين وأوكرانيا، خاصة أن أسعار الحديد في السوق المصري من غير فرض تلك الرسوم أصبحت في غير متناول الكثيرين، في ظل سيطرة البعض على سوق الحديد، محذرا من عودة أيام أحمد عز دون رقيب أو مانع لهذا الاحتكار الفج.
وعرف عن عز أمين تنظيم الحزب الوطني «المنحل» ورجل الأعمال المحبوس على ذمة قضايا فساد، بأنه رجل مبارك المقرب وصديق نجله جمال. واعتبر السادات أن «مع غروب شمس نظام مبارك ومعه أسطورة عز، أطل علينا فجر جديد لعصر جديد ليحتكر الحديد نموذج آخر وهو رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة».
وتساءل: «كيف لنا أن نتحدث والمئات من الأطنان يتم التبرع بها لإسكان الشباب فضلا عن تنمية القرى الأكثر فقرا واستضافة نجوم الفن والكرة وتكريم العديد من الفرق الرياضية والمساهمة بأدوار وجهود كبرى في المؤتمرات الدولية؟ كيف لنا أن ننتقد فنصبح أعداء النجاح ومشككين في الوطنية؟»، معرجا: «في حين أن المتأمل لما يحدث يجد أن هذه التبرعات والأموال في الحقيقة تعود مرة أخرى أضعاف مضاعفة من جيوب الشعب والمواطن، بعد إتاحة احتكار سوق الحديد فيما يعاني المواطن بناء منزل أو حتى مقبرة تؤويه بعد مماته».
وتابع: «الأخطر أن البراعة في تجارة الحديد تحولت فجأة إلى براعة كبرى في شراء الصحف والقنوات والسيطرة على الإعلام ومعه الوعي الشعبي، وعلينا أن نصفق لكل هذه النشاطات الخيرية ونكرم كل من يحذو هذا النهج ونتخذ منها قدوة لكنني أدعو على الجانب الآخر أن نعود بالذاكرة لممارسات أقدم عليها رجال أعمال سابقون أضرت بمصر والمصريين تتكرر الآن بشكل جديد وبدعم من أجهزة الدولة».
ويُتهم دوما رجل الأعمال «أبوهشيمة» بأنه أحد أذرع نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في السيطرة على بعض النشاطات الاقتصادية والإعلامية، خصوصا بعد شرائه العديد من وسائل الإعلام منها صحيفة «اليوم السابع» فضلا عن مواقع صحافية أخرى والمساهمة في ملكية قنوات فضائية وصحف ورقية.
وزاد السادات على «الدولة وأجهزتها أن تقف بشكل جاد أمام كل أنواع وأشكال الاحتكار في ظل ما يعانيه المواطن المصري من هموم ومآس يومية».

السادات يطالب بتحصين مرشحي الانتخابات الرئاسية من «التشويه الممنهج»

مؤمن الكامل

روحاني يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي ويقول إن أمريكا شريك غير موثوق فيه

Posted: 15 Aug 2017 02:16 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: صرح الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، أثبت أن الولايات المتحدة ليست شريكاً جيداً يمكن الوثوق به، بسبب التهديدات التي أصدرها حول إلغاء الاتفاق النووي.
وحسب وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، قال حسن روحاني في كلمة خلال الجلسة العلنية لمجلس النواب الإيراني حول برنامج حكومته الجديدة إن الاتفاق النووي ليس الخيار الوحيد لإيران، وإنها سترد بشكل يتناسب مع نقض أمريكا لتعهداتها في إطار هذا الاتفاق.
وأوضح أن إيران لا تعتبر الاتفاق النووي تهديداً ضد الآخرين ولا استسلاماً، مضيفاً أن الاتفاق النووي هو اتفاق متوازن يصب بمصلحة جميع الأطراف، حيث افتتح طريق التعاون مع العالم، مشدداً على أن طهران ملتزمة بتعهداتها، وأنها ستتابع أي انتهاك من قبل الآخرين، وأنها سترد عليها بشكل يتناسب مع نقضهم للاتفاق النووي.
وأضاف أن الأمريكان حاولوا مجدداً العودة إلى لغة التهديد، وأنهم قد فرضوا العزلة على أنفسهم، وأنهم من خلال سياسة الاستعداء قد حرموا أنفسهم من فوائد السلام، بالإشارة إلى الفوائد التجارية التي بإمكان واشنطن أن تجنيها من خلال الاقتصاد الإيراني.
وصرح روحاني أن نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، أثبت أن الولايات المتحدة ليست شريكاً جيداً يمكن الوثوق به، بسبب التهديدات التي أصدرها حول إلغاء الاتفاق النووي.
وأشار إلى ترامب الذي تحدث في الأشهر الأخيرة عن تمزيق الاتفاق النووي، فإن بعض مستشاريه يعتبرون أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى فرض العزلة على الولايات المتحدة، وأنه يتهم إيران بنقض روح الاتفاق النووي في حين أن الوكالة الدولة للطاقة الذرية أيدت في 7 تقارير لها أن إيران نفذت الاتفاق النووي بشكل كامل.
وحذر الرئيس الإيراني الإدارة الأمريكية الجديدة من العودة إلى تجارب الإدارات الأمريكية السابقة في فرض العقوبات وإطلاق التهديدات ضد الدول الأخرى، مؤكداً أن إيران ستعود إلى المربع الأول قبل المفاوضات النووية بأسرع وقت في غضون ساعات وفي ظروف أكثر تطوراً، مشيراً إلى إمكانية التخلي عن الاتفاق النووي.
وتطرق روحاني إلى الوضع المتأزم في المنقطة، وقال إن التعاون الإقليمي في المجالات السياسية والاقتصادية والإقليمية والثقافية والأمنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف المشتركة ومواجهة المشاكل الداخلية والمفروضة في المنطقة. وأشار إلى الأولوية الأخرى في سياسة إيران الخارجية، وقال إن تطوير الدبلوماسية الاقتصادية من أجل تطبيق سياسات الاقتصاد المقاوم ستكون أحد أهداف الحكومة الجديدة.
واقر مجلس الشورى الإيراني الاحد زيادة كبيرة في المخصصات المالية للبرنامج الصاروخي للجمهورية الإسلامية ولعمليات الحرس الثوري في الخارج تفوق نصف مليار دولار ردا على العقوبات الأمريكية الجديدة.
واجرى روحاني محادثة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ليل الاثنين متعهدا تعزيز الجهود العسكرية المشتركة في المنطقة.
واعلنت الرئاسة الإيرانية ان «طهران ترحب بالحضور الفاعل للمستثمرين الروس (…) في مشاريع البنى التحتية الكبرى ولا سيما في قطاعي الصناعة والطاقة».
وفي مؤشر اخر إلى تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن اكدت البحرية الأمريكية الاثنين ان طائرة إيرانية من دون طيار اقتربت «في شكل خطير» من طائرات على حاملة الطائرات الأمريكية نيميتز الموجودة في المياه الدولية في الخليج.
لكن الحرس الثوري الإيراني رفض هذه المعلومات مؤكدا ان مسار الطائرة لم يكن «خطيرا».
وتعهد روحاني في كلمته امام المجلس بالقضاء على الفقر المدقع وتحسين اوضاع الاكثر فقرا.
واكد ان «الحكومة مصممة على تنفيذ اصلاحات هيكلية. وانها تعتبر معركة مكافحة الفساد شرطا مطلقا للتقدم والعدالة الاجتماعية».

روحاني يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي ويقول إن أمريكا شريك غير موثوق فيه

محمد المذحجي

الحكومة الفلسطينية تعتبر توسيع نشاط وصلاحيات الإدارة المدنية في الضفة ترسيخا للاحتلال

Posted: 15 Aug 2017 02:16 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أكد مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها أمس الثلاثاء في مدينة رام الله أن إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، مستمرة وبشكل منهجي وواسع النطاق في العمل على تعزيز احتلالها الاستعماري في أرض دولة فلسطين، وتقويض عمل السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال مجموعة من الممارسات والإجراءات والسياسات غير الشرعية، لا سيما الخطة التي تم إعدادها مؤخراً لمضاعفة عدد العاملين «المدنيين في الإدارة المدنية» لسلطة الاحتلال التي كان من المفترض حلها منذ سنوات حسب الاتفاقيات الموقعة، وإظهارها كجهاز مدني وتوسيع نشاط وصلاحيات هذه الإدارة الاحتلالية، ومحاولاتها المرفوضة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الفلسطينيين ورجال الأعمال.
وأكد على أن «الإدارة المدنية ما هي إلا الذراع الرئيس للاحتلال الإسرائيلي، الذي يعمل على تعزيز سلطته وسيطرته على الضفة الغربية المحتلة والتحكم في كل مناحي الحياة، ويعمل على تضييق سبل العيش لشعبنا الفلسطيني في أنحاء الضفة الغربية كافة، وترسيخ النظام الاستعماري من خلال منظومة الاستيطان غير الشرعي».
وأشار إلى أن هذه الخطوات هي إلغاء إسرائيلي واضح لاتفاق أوسلو وتخليها وتراجعها من طرف واحد عن الاتفاقيات الموقعة، وهذا يرتب مسؤوليات على الدول الراعية لهذه الاتفاقيات.
وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما تقوم به إسرائيل من إفشال للجهود الدولية لتحقيق السلام في المنطقة من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لا ترسيخه من خلال إدارات مدنية وعسكرية بالإضافة الى ضرورة العمل على إرغام إسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والإقرار بحقوق الشعب الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وتمكين شعبنا من تجسيد سيادته واستقلاله في دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن الحكومة بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية ستدرس كل الخيارات في التعامل مع هذه التطورات المرفوضة، داعياً إسرائيل إلى حل الإدارة المدنية، والبدء بإجراءات جدية من أجل الوصول إلى اتفاق سلام قائم على حل الدولتين تعيشان جنباً إلى جنب بأمن وسلام، استناداً إلى على قرارات الأمم المتحدة، ومرجعيات عملية السلام. 
في غضون ذلك قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين إن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو وأذرعها الاستعمارية المختلفة صعدت حربها الشاملة على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس والمناطق المحتلة المصنفة «ج». 
وأدانت عمليات الهدم المتواصلة ضد المنازل والمنشآت الفلسطينية، وحذرت من التعامل مع تلك العمليات كأرقام وإحصائيات عابرة، بعيداً عن حجم المعاناة الذي تخلفه عمليات الهدم في حياة الفلسطينيين وأجيالهم، خاصة وأن تلك العمليات ترتقي إلى مستوى جرائم حقيقية ضد الإنسانية، وتشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، والاتفاقيات الموقعة.
واعتبرت أن اكتفاء الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بنشر بيانات الإدانة والاستنكار والمناشدات لوقف هذه السياسة الاحتلالية، لم يعد يجدي نفعاً إزاء إصرار إسرائيل كقوة احتلال على ابتلاع المناطق المصنفة «ج»، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، بما يقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة.
وأكدت أن عدم فرض عقوبات رادعة على إسرائيل بسبب انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، بات يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في تنفيذ مخططاتها الاستعمارية التوسيعة على حساب الحقوق الفلسطينية العادلة والمشروعة، خاصة الحق الفلسطيني الكامل في جميع المناطق المصنفة «ج»، كونها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967.

الحكومة الفلسطينية تعتبر توسيع نشاط وصلاحيات الإدارة المدنية في الضفة ترسيخا للاحتلال

مظاهرات في نيويورك تتهم ترامب بالعنصرية ومطالب بإقالته ردا على استجابته الفاترة على أحداث العنف في فيرجينيا

Posted: 15 Aug 2017 02:15 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: تظاهر المئات من المحتجين على طول الجادة الخامسة في منهاتن بمدينة نيويورك، بالقرب من برج ترامب، وهم يصرخون ويهتفون بشعارات غاضبة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردا على استجابته الفاترة للعنف القاتل الذى اندلع بسبب تجمعات للقوميين البيض في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا.
ووصف المتظاهرون ترامب بأنه من القوميين العنصريين البيض، وقالوا أن يديه مغموسة في الدماء في اتهام غير مباشر بمسؤوليته عن التحريض على العنف والعنصرية، وبعد ذلك، أنشد المتظاهرون أناشيد سياسية تدعو إلى رحيل ترامب من منصبه.
وقال متظاهرون انهم شاركوا في الاحتجاجات ردا على تصريحات ترامب الباهتة التى أدانت العنف في شارلوتسفيل بما في ذلك مقتل هيذر هير التى توفيت بعد أن صدمتها عن عمد سيارة يقودها عنصري من جماعات القوميين البيض.
وقال قادة احتجاجات نيويورك أن ترامب شجع ما يسمى باليمين البديل، وهو عبارة عن جناح من الحركة المحافظة يمتزج بالعنصرية والشعبوية والقومية البيضاء، واشار المتظاهرون إلى ان ترامب منح هولاء منصة، وقالوا بأن ترامب يعلم جيدا بأنهم قاعدته وانهم يتصرفون باسمه.
وارتبك ترامب كثيرا خلال حملته الانتخابية اثناء رده على اسئلة تستفسر حول سر دعمه من قبل الجماعات العنصرية والجماعات القومبية البيضاء ولكنه قال بوضوح، الاثنين الماضي، بأن مجموعات الكراهية والعنصرية هي شر عقب الانتقاد الواسع لخطابه الأول الذى اتهم فيه «العديد من الأطراف»، وأضاف ترامب ان «العنصرية شريرة وان اولئك الذين يتسببون في العنف باسمها هم مجموعة من المجرمين والبلطجية بما في ذلك جماعات النازيين الجدد وجماعات تفوق العرق الأبيض وجماعات كوكلاكس كلان وغيرها من مجموعات الكراهية».
وسلط مشرعون أمريكيون الضوء على قرارات سابقة لترامب بخفض التمويل الفيدرالي للمجموعات التى تقاتل العنف اليميني، بما في ذلك تغيرات جرت على برنامج منح وزارة الامن الداخلي الذى يهدف إلى دعم جهود المجتمع المحلي لوقف التطرف العنيف، وقالوا بأن هذه القرارات اضافة إلى الاستجابة الفاترة المتناثرة لإدارة ترامب على احداث العنف أمر يدعو إلى التشكيك في التزام البيت الأبيض بهذه القضية، واوضح مشرعون ان أسلوب قطع التمويل هو أسلوب نموذجي يشير إلى عدم رغبة ادارة ترامب في ان تأخذ على محمل الجد التهديد الذى يشكله هولاء الناس.
إلى ذلك، غادر بريان كرزانيتش، الرئيس التنفيذي لشركة انتل، مجلس ترامب الاستشاري الصناعي، ليصبح بذلك ثالث مسؤول تنفيذي رفيع المستوى يستقيل من المجلس احتجاجا على رد ادارة ترامب على عنف شارلوتسفيل المميت، واوضح كرزانيتش في مدونته الخاصة ان قراره جاء لتوجيه الانتباه إلى الأضرار الجسيمة التى يسببها المناخ السياسي المنقسم تجاه القضايا الحرجة بما في ذلك الحاجة الملحة لمعالجة قضية تراجع التصنيع الأمريكي.

مظاهرات في نيويورك تتهم ترامب بالعنصرية ومطالب بإقالته ردا على استجابته الفاترة على أحداث العنف في فيرجينيا

رائد صالحة

دهوك تنتظر استعادة دورها الاقتصادي بعد تحرير الموصل

Posted: 15 Aug 2017 02:15 PM PDT

دهوك ـ «القدس العربي»: تسود محافظة دهوك اقصى شمال العراق، آمالاً بأن ينعكس تحرير الموصل بشكل إيجابي على أوضاع المحافظة من خلال عودة النازحين إليها إلى مناطقهم المحررة، إضافة إلى انتعاش الحركة التجارية من تركيا.
وفي هذا السياق، قال معاون محافظ دهوك، إسماعيل محمد أحمد لـ«القدس العربي» إن «تحرير الموصل سينعكس ايجاباً، خصوصا على محافظة دهوك التي يوجد فيها 27 مخيما للنازحين تضم أكثر من 737 ألف نازح بينهم 70 ألف من سوريا».
وحسب أحمد «عودة النازحين إلى مناطقهم سيخفف من الضغط والأعباء التي تعاني منه المحافظة، من حيث توفير الخدمات للنازحين من ماء وكهرباء وخدمات صحية وتربوية وغيرها».
ولفت معاون محافظ دهوك إلى «عودة 80 ألف نازح إلى مناطقهم في الموصل مثل سهل نينوى وزمار وربيعة وسنونو». وبين أن « التدمير الكبير وتعطل الخدمات الأساسية في الموصل ومناطق أخرى أثناء عمليات التحرير، يعيق عودة النازحين إلى دورهم بسرعة».
ودعا المنظمات الدولية والحكومة الاتحادية، إلى «الاسراع في إعادة إعمار المناطق المحررة، لكي يتمكن النازحون من العودة اليها».
ووفقاً لأحمد «تحرير الموصل يساعد في تحسن الوضع الاقتصادي للمحافظة ويعيد دورها السابق قبل سيطرة تنظيم «الدولة» على الموصل، عندما كانت دهوك المعبر الرئيسي للبضائع والركاب القادمين من تركيا مروراً بالموصل ومنها إلى مناطق وسط وجنوب العراق. تضطر الشاحنات الآن إلى القيام بدورة طويلة عبر أربيل وكركوك وصولاً إلى بغداد والمناطق الأخرى».
أما عضو مجلس المحافظة، ورئيس لجنة الهجرة فيه، أكرم فتاح محمود، فأكد لـ«القدس العربي» أن «حوالي 20 ـ 30 في المئة من نازحي الموصل قد عادوا إلى ديارهم منذ تحرير مناطقهم من تنظيم «الدولة»، وخاصة مناطق سهل نينوى وزمار وربيعة وسنجار. والآخرون ينتظرون العودة إلى ديارهم بأسرع وقت ممكن».
وتبعاً لمحمود «عودة النازحين إلى مناطقهم يعيقها عاملان مهمان، الأول، الدمار الكبير في تلك المدن وعدم إعادة تأهيل الخدمات الاساسية فيها حتى الآن. والثاني، هو وجود حزب العمال الكردستاني في بعض المناطق التي نزح منها أهلها».
ودعا المصدر، «حزب العمال وكافة التنظيمات العسكرية غير المرخصة من السلطات في الإقليم أو بغداد، إلى مغادرة الأراضي العراقية التي تتواجد فيها وتعود إلى بلدانها، كون وجودهم غير قانوني».
وعبر العديد من المواطنين في دهوك، عن أملهم في إعادة الدور المميز لمحافظة دهوك التي كانت تعد المعبر الرئيسي لتجارة العراق مع تركيا حيث تأثر هذا الدور بعد سيطرة تنظيم «الدولة» على الموصل، وأصبحت الشاحنات تأخذ طريقا طويلا عبر أربيل وكركوك ثم إلى المحافظات الوسطى والجنوبية.

دهوك تنتظر استعادة دورها الاقتصادي بعد تحرير الموصل

مصطفى العبيدي

الخرطوم تودع اليوم جثمان أول برلمانية سودانية

Posted: 15 Aug 2017 02:15 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يصل في العاشرة من صباح اليوم الأربعاء، جثمان القيادية الشيوعية، فاطمة أحمد إبراهيم، إلى الخرطوم، قادما من العاصمة البريطانية لندن، والتي توفيت فيها صباح السبت الماضي.
وصول جثمان إبراهيم سبقته مظاهر للتجاذب السياسي بين الحزب الشيوعي السوداني الذي تنتمي إليه وبقية قوى المعارضة من جهة والحكومة السودانية من الجهة الثانية. فقد أعلن الرئيس السوداني عمر البشير السبت أن حكومته ستخصص طائرة خاصة لنقل جثمان الفقيدة تكريما لها، الأمر الذي دفع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، على لسان عدد من قيادييها، إلى رفضها للمسعى الحكومي شارعين في تكوين لجنة قومية لترتيب مراسم التشييع بعيدا عن الحكومة.
وخرجت اللجنة المكونة بتصريح موجه للرئيس البشير وحزبه جاء فيه «تؤكد اللجنة القومية أنها ستتكفل بنفقات ترحيل الجثمان وسترتب لجميع التفاصيل المتعلقة بالتشييع والتأبين». وتبع ذلك إعلان الحزب الشيوعي فتح جميع دوره في مدن السودان لتلقي العزاء والدعوة لحشد جماهيري لاستقبال وتشييع جثمان القيادية فاطمة إبراهيم تعبيرا عن الوفاء للدور الذي قدمته لوطنها وللحركة النسائية والحقوقية منذ عهد الاستعمار مرورا بمواقفها ضد الأنظمة الديكتاتورية التي تعاقبت على حكم السودان منذ الاستقلال.
في السياق، دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي والقوى الديمقراطية «الجماهير للخروج لاستقبال جثمان الفقيدة».
وأول أمس أصدر رئيس قوى الإجماع الوطني المعارضة فاروق أبو عيسى بيانا أشار خلاله إلى دور إبراهيم في الحركة الوطنية مبينا أنها «ببسالتها وسيرتها وصلت إلى المحافل الدولية والتجمعات الإقليمية كأول برلمانية منتخبة في المنطقة».
إبراهيم، ولدت عام 1935، وعملت عقب تخرجها في التدريس في المدارس الأهلية بعد أن رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية. تولت رئاسة تحرير صحيفة «صوت المرأة» عام 1955، كما واصلت نشاطها في صفوف الحزب الشيوعي التي تولت عضوية لجنته المركزية لمرات بجانب زوجها القائد النقابي الشفيع أحمد الشيخ والذي أعدمه الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري عام 1972 وزج بأرملته فاطمة في المعتقل.
وعقب الانقلاب الذي قاده الرئيس السوداني الحالي عمر البشير يونيو/حزيران1989 انخرطت في التجمع الوطني المعارض إلى جانب عدد من قيادات المعارضة السودانية بينهم جون قرنق والصادق المهدي وآخرون.
واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي عام 1991، ومن ثم حصلت عام 1993 على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «UN Award»، ومنحت الدكتوراه الفخرية من جامعة كاليفورنيا عام 1996 لجهودها في قضايا النساء ومكافحة استغلال الأطفال.
وكان تقدم إبراهيم للترشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة تتبع الحزب الشيوعي في الخرطوم في العام 1965 تحديا لواقع المجتمع السوداني ونظرته تجاه المرأة،
ومنذ ذلك التاريخ تضاعفت جهودها لتحدث النقلة المنتظرة منها حيث أسهمت بفعالية في القضايا الوطنية وتحرير البلاد من الاستعمار ومقاومة الأنظمة الديكتاتورية بجانب إسهامها الكبير في قضية تحرير المرأة السودانية وحصولها على حقوقها في المساواة مع الرجل في الميادين السياسية والاقتصادية.

الخرطوم تودع اليوم جثمان أول برلمانية سودانية

أنور عوض

اشتباكات مسلحة بين فصيلين في «الحركة الشعبية لتحرير السودان»

Posted: 15 Aug 2017 02:14 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن فصيل مسلح تابع لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، إقليم النيل الأزرق، عن معارك دارت بينه وبين قوات تتبع للرئيس السابق للحركة، مالك عقار.
وأصدر مجلس تحرير جبال النوبة الشهر الماضي قرارا بإقالة عقار والأمين العام ياسر عرمان، وتنصيب نائبه عبد العزيز الحلو رئيسا للحركة وقائدا عاما للجيش الشعبي.
وأشار بيان موقع باسم العقيد جمعة الهادي قوربي، الناطق باسم ا»لحركة الشعبية» قطاع النيل الأزرق، إلى «قيام مجموعة تتبع لعقار بالهجوم على منطقة يابوس التي يسيطرون عليها، مما أدى لمقتل أربعة مواطنين وحرق المنازل ونهب مقار المنظمات الأجنبية».
وأضاف البيان أن «قوات أخرى (كانت قد انشقت وعزلت عقار وياسر عرمان من قيادة الحركة) ردت على هذا الهجوم وأوقعت عشرات القتلى والأسرى».
واعتبر عقار، أن «ما حدث في منطقة يابوس، هو نتيجة مباشرة لفرض قيادة جديدة على شعب النيل الأزرق المهمش والفقير»، وذلك في إشارة واضحة لعملية عزله.
ودعا إلى «وضع حماية المدنيين والمنظمات الطوعية التي تعمل في المنطقة ضرورة قصوى».
وطالب، في بيان «أطراف القتال الداخلي في مناطق الحركة في ولاية النيل الأزرق، بالاتفاق حول لجنة محايدة تقوم بالتحقيق في القتال الذي اندلع في اليومين الماضيين، والوصول إلى أجندة مستقبلية مشتركة».
وحمل عقار مسؤولية ما حدث لنائبه السابق، والرئيس الحالي للحركة، عبد العزيز الحلو، مشيرا إلى أن ما قام به الأخير «عبارة عن انقلاب لا يخدم سوى حكومة الخرطوم».
وجدد دعوته لـ»طرح خيار تقرير المصير عبر الأسس والوسائل الديمقراطية وليس من خلال انقلاب».
وتطالب إحدى قبائل النيل الأزرق (وهي مجموعة الأدوك ذات الأقلية المسيحية) بحق تقرير المصير والانضمام لدولة جنوب السودان التي انفصلت عن السودان في عام 2011.
واتهم عقار، خصمه الحلو، بـ»تحريض أبناء هذه القبيلة على حمل السلاح ضد قيادات الحركة الشعبية التي ينتمون إليها».
ويعمل عقار، وفق ما قال على «توحيد الحركة الشعبية من جديد»، موضحا أن «المعركة الحقيقية مع نظام الخرطوم وليس بين رفقاء النضال الواحد».
وتابع: «أقوم الآن باتصالات مع أهل النيل الأزرق في المناطق المحررة (تقع خارج سيطرة الحكومة السودانية)، وكذلك الموجودين في خارج السودان لوقف الاقتتال الداخلي وحماية المدنيين وهذا هو الأهم الآن».
وفي الوقت الذي ألمحت الحكومة السودانية، إلى ترحيبها بانقلاب الحلو وتأييده للتفاوض معها، يرى مراقبون أن الانقسام الجديد في الحركة الشعبية سيجعل عملية التفاوض أمراً صعباً، باعتبار أن المجموعة الجديدة هي الأكثر تشددا خاصة في طرحها لحق تقرير المصير، وهو من أبرز الأسباب التي أدت للانشقاق.

اشتباكات مسلحة بين فصيلين في «الحركة الشعبية لتحرير السودان»

صلاح الدين مصطفى

هوليوود تواجه أزمة وجودية وشركات التكنولوجيا بدأت تلتهمها واحدة تلو الأخرى

Posted: 15 Aug 2017 02:14 PM PDT

لوس أنجليس – «القدس العربي» : تساقط أفلام هوليوود الضخمة في صناديق شباك التذاكر مثل الذباب المسمم هذا الصيف عزز من مخاوف مسؤولي الاستوديوهات بأنهم يواجهون أزمة وجودية أخطر من كل التحديات التي واجهتها هوليوود منذ تأسيسها قبل أكثر من قرن. وقبل أيام قال لي مدير استوديو إن على هوليوود أن تغير منهجها من أجل البقاء على قيد الحياة.
فقد واجهت أزمات وجودية عدة في الماضي، اجبرتها احيانا على تغيير منهجها وساهمت في تطوير صناعة الأفلام. وأهم الأزمات كان اكتشاف التلفزيون في بداية الخمسينيات وظهور الفيديو كاسيت في أوائل الثمانينيات واقراص DVD في بداية التسعينيات. فهل يمكن أن تصمد أمام الأزمة الحالية وتتغلب عليها؟

أفلام الصيف

عادة تطلق هوليوود أفلامها الضخمة خلال عطلة الصيف لكي تؤمن أعلى نسب أرباح. ولكن هذا الصيف لم تتدفق جماهير المراهقين لمشاهدتها، مما أسفر عن خسارات فادحة لدور السينما. أكبر شبكة دور سينما في الولايات المتحدة، وهي AMC، أعلنت الأسبوع الماضي عن هبوط مبيعاتها بمعدل 10.8 %، مما أدى إلى تقلص قيمتها خلال هذا الصيف بنسبة 27 % وهي خسارة بقيمة 1.3 مليار دولار.
في الماضي كانت هوليوود تعوّل على أفلام من بطولة نجومها العالميين، وأفلام الكوميديا والحركة وأفلام التتمة لجذب الجماهير لدور السينما، ولكن يبدو أن هذه الاغراءات لم تعد فعالة.
أعمال أهم نجوم السينما العالميين على غرار فيلم توم كروز «المومياء» فشل فشلا ذريعا في شباك التذاكر، مما أجبر الاستوديو المنتج «يونيفرسال» على إلغاء مشروع خلق عالم وحوش في سلسلة أفلام جديدة مبنية على «المومياء». كما أخفق جوني ديب في استحواذ رواد السينما في الجزء الجديد من سلسلة أفلام «قراصنة الكاريبي 5». وحتى الكوميدي المحبوب ويل فاريل لم يلهم الناس لزيارة السينما لمشاهدة فيلمه الجديد «البيت».
هوليوود أدركت تضعضع نفوذ النجوم في شباك التذاكر منذ أكثر من عقد عندما بات واضحا أن الجماهير تؤم دور السينما لمشاهدة شخصيات الأفلام وخاصة أبطال القوى الخارقة وليس الممثلين، الذين يجسدونهم. لهذا صارت تركز على صنع سلاسل أفلام من بطولة تلك الشخصيات، مما أسفر عن تراكم أفلام الأجزاء أو التتمة، التي تحولت إلى وثيقة تأمين تضمن الأرباح لهوليوود. ولكن أفلام التتمة قوبلت بفتور من قبل الجماهير المحلية والعالمية وغرقت في مستنقع خسارات في شباك التذاكر. ففضلا عن «قراصنة الكاريبي 5»، لم تحقق أفلام تتمة أخرى على غرار «سيارات 3»، «ترانسفورمرز 5»، «اليانز» و «رزيدنت ايفيل: الفصل الأخير» الأرباح التي كانت حققتها اجزاؤها اللاحقة.
الحقيقة هي أن أفلام التتمة لم تحقق أرباحا مرضية العام الماضي وفسرت هوليوود ذلك بأن التكرارية خلقت نوعا من الملل عند الجمهور، ولهذا شرعت في صنع أفلام أصلية جديدة، أيضا مستلهمة من قصص كوميكس مأهولة، لكي تستدرج الجمهور إلى دور السينما ولكن يبدو بدون جدوى.
معظم الأفلام الأصلية، التي كانت هوليوود تأمل أن تحولها إلى سلاسل تدور أحداثها في عوالم خيالية، لم تلق اهتمام الجمهور واختفت من دور السينما خلال أسابيع. ومن ضمنها «الحائط العظيم» و«المومياء» و«غوست إن ذا شيل» و«الملك ارثور: أسطورة السيف» و«باور رانجرز» و«البرج المظلم» و«فاليريان ومدينة الالف كوكب»، و«فيلم إيموجي».
حتى آفلام الكوميديا لم تنجد هوليوود من محنتها إذ أن كلها فشلت في تحقيق أي أرباح في شباك التذاكر. ومن ضمنها «بي واتش» و«سناتش» و«فيست فايت» و«راف نايت» و «رحلة بنات».
من المفارقات أن الأفلام التي حالت دون وقوع الاستوديوهات في كارثة وخيمة وأبقتها على قيد الحياة كانت تلك التي لا تستند على المعادلة الهوليوودية، يعني لم يكونوا أبطالها من نجومها الذكور البيض وعلى رأسها كان «المرأة المعجزة»، من إخراج إمرأة وهي باتي جانكينز وبطولة ممثلة إسرائيلية مجهولة وهي غال غادوت. فيلم انثوي آخر فاق دخله المليار دولار كان «الحسناء والوحش» من بطولة النجمة البريطانية ايما واتسون. ولكن ما صدم هوليوود فعلا كان النجاح الباهر لفيلم المخرج الأسود جوردان بيل وهو «أخرج»، من بطولة الممثل الأسود البريطاني، دانيئيل كولويا، إذ كانت ميزانية انتاجه تعادل 4.5 مليون دولار ولكنه جنى أكثر من 250 مليون دولار في شباك التذاكر.
حتى فيلم التتمة الناجح تجاريا هذا العام وهو الجزء الثامن من سلسلة «ذي فاست أند فيوريوس» يقوم ببطولته ممثلون لاتينيون وسود. وفي حديث مع بطل الفيلم اللاتيني، فين ديزيل، قال لي إن هوليوود كانت ترفضه لأنها لم تؤمن بوجود سوق لأفلام من بطولة شخصيات غير بيضاء».
هذه التطورات أجبرت هوليوود، التي يديرها رجال بيض، على إعادة تقييم معاييرها. لهذا صارت تفتح أبوابها لمخرجين وممثلين من الأقليات العرقية ومن النساء، مدركة أن العالم ليس أبيض وأن البيض هم أقلية وليس أغلبية خارج الولايات المتحدة. ولكن هوليوود تواجه تحديات أكثر تعقيدا وخطرا على وجود كيانها من مضامين أفلامها وعلى رأسها شركات التكنولوجيا والبث الإلكتروني، التي تصل إلى ملايين البشر وتملك معلومات عن رغباتهم وأذواقهم وتقدم لهم ما يشتهون من ترفيه عبر منصاتها الإلكترونية.
في العقود الأخيرة، نجحت شركات الكابل التلفزيونية مثل شبكة HBO في جذب الجماهير إليها من خلال انتاج الأفلام ذات القيم الفنية والمضامين المهمة، التي تجاهلتها هوليوود من أجل التركيز على صنع أفلام الاثارات الخاصة، التي تجد قبولا عند جمهور عريض في الأسواق العالمية، التي باتت أكثر درا للارباح من السوق الأمريكي. وفي الأعوام الأخيرة، انضمت إلى شركات الكابل، شركات البث الالكتروني على غرار «نيتلفلكس» و«أمازون»، واستحوذت على سوق الأفلام المستقلة.
تلك التطورات أدت إلى إفلاس الاستوديوهات، التي كانت تنتج تلك الافلام. ففي العام الماضي، أغلقت شركة «ريلاتيفيتي» أبوابها. ومؤخرا، تم بيع شركة «اوبن رود»، التي كانت وراء أفلام حائزة على جائزة الأوسكار مثل «سبوتلايت، لشركة صينية بعد ان غرقت بالديون. بينما أعلن استوديو «برود غرين» عن توقفه عن انتاج الأفلام ليصبح موزعا فقط. استوديو «ليونز غيت»، الذي كان وراء سلسلة أفلام «العاب الجوع»، أيضا معروض للبيع.
استوديوهات هوليوود الكبرى لم تعر اهتماما حتى الآن لأن أرباح تلك الأفلام الفنية كانت تافهة بجانب أفلام الاثارات الخاصة، التي تدفقت الجماهير العالمية لمشاهدتها على الشاشة الكبيرة ودرت مئات ملايين الدولارات في شباك التذاكر. شركات البث الالكتروني تفادت أفلام الاثارات الخاصة لأن تكنولوجية انتاجها كانت باهظة ولم تكن أجهزة التلفزيون مؤهلة تقنيا لبثها. ولكن تكلفة تكنولوجيا إنتاج الاثارات الخاصة هبطت كثيرا في الفترة الأخيرة وجودة الصورة والصوت في أجهزة التلفزيون تطورت لدرجة أنها صارت تضاهي جودة الصورة والصوت في دور السينما. لهذا انتاج هذه الأفلام وبثها تلفزيونيا باتا ممكنين فعليا. «نتفكيس» على سبيل المثال تعاقدت مع شركة انتاج أفلام الكوميكس، مارفيل، وأنتجت مسلسلات عدة لأبطال قوى خارقة مثل «جيسيكا جونز» و«ديفينديرز»، تبثها عبر شبكتها الإلكترونية.
وفي مقابلات أجريتها مع منتجي أفلام الاثارات الخاصة في مؤتمر الكوميكس العالمي، الكوميكان، في سان دييغو الشهر الماضي، قالوا لي إنهم يقومون الآن بإعادة انتاج أفلامهم للتلفزيون، وأكدوا أنهم يجنون أكثر أرباحا من الأفلام السينمائية لأن برامج التلفزيون تصل إلى بيوت من كل أقطار العالم بفضل الانترنت. كما قال لي نجوم السينما إنهم لا يميزون الآن بين العمل على أفلام سينمائية او برامج تلفزيونية. فعلى سبيل المثال، نجم سلسلة «ألعاب النار»، جوش هاتشرسون» كان يروّج هناك لبرنامج أبطال القوى الخارقة التلفزيوني «رجل المستقبل»، الذي يعلب فيه دور البطولة.
وما يزيد الطين بلة لهوليوود أن مصادر تمويل مشاريعها جفت مؤخرا. في الماضي، كانت تتفاوت رؤوس الأموال من كل أانحاء العالم، وخاصة الألمان والعرب والروس وتكساس، للاستثمار في أفلام هوليوود، مبهورين بنجومها اللامعين ولكن الخسارات الفادحة في شباك التذاكر أخفت حماسهم ودفعتهم لسحب استثماراتهم من هوليوود وتحويلها إلى شركات التكنولوجيا في «سيليكون فالي». وفي نهاية العام الماضي، أغلقت الحكومة الصينية حنفية أموال شركاتها، التي بثت روح الحياة في استوديوهات هوليوود في العامين الأخيرين، مما أدى إلى إلغاء عقود استثمار ومشاريع انتاج ضخمة عدة.
خسارات شباك التذاكر وجفاف مصادر التمويل أغرق استوديوهات هوليوود في الديون واجبرها على الاستسلام لشركات التكنولوجيا، التي بدأت تلتهمها واحدة تلو الآخر. مؤخرا، قامت شركة الهواتف المحمولة، AT & T، بشراء استوديو «وورنرز بروز»، ليس حبا بارباحها، إذ أن الاستوديو يساهم في 20 % من دخلها وحسب، وإنما طمعا بأفلامها لكي تغذي منصاتها الجوالة. شركة تلفونات جوالة أخرى، مثل «فورايزون»، أيضا تخطط لشراء واحد من الاستوديوهات الكبرى لكي أيضا تغذي منصاتها الإلكترونية بمحتوياته. ويذكر أن كلا من استوديو «سوني بيكتشرز» واستوديو «باراماوت» تملكهما شركات تكنولوجيا وهي سوني وفياكام على التوالي.
يبدو أن استوديوهات هوليوود ستبقى على قيد الحياة ولكن بدون النفوذ السياسي والاقتصادي الهائل، الذي كانت تملكه في الولايات المتحدة، بل كفروع تغطي الاحتياجات الترفيهية لزبائن شركات التكنولوجيا، التي تغلغلت في كل مجالات الحياة في معظم أقطار العالم وباتت تملك نفوذا يضاهي نفوذ حكومات الدول العظمى.

هوليوود تواجه أزمة وجودية وشركات التكنولوجيا بدأت تلتهمها واحدة تلو الأخرى
أفلامها تتساقط كالذباب ونفوذها السياسي والاقتصادي الهائل بدأ يضمحل
حسام عاصي

الانتخابات البلدية في تونس

Posted: 15 Aug 2017 02:13 PM PDT

وقف مندهشا ينظر إلى هذا الرصيف في شارع الهادي نويرة، أطول شارع في العاصمة التونسية بحي النصر الشهير وقد التهمت منه المقاهي والمطاعم هناك ما شاءت. لم تعد هناك من إمكانية لاستعمال المشاة لهذا الرصيف إلا بشكل متقطع، بمعنى أن تسير قليلا عليه ثم تجد مبنى في وجهك فتنحرف للمشي على الطريق بمحاذاة السيارات المسرعة، حتى تجد «ثغرة» تعيدك إليه وهكذا دواليك. لقد «قـُـــضم» الرصيف من قبل هذه المحلات التي استغلت حالة فوضى ما بعد الإطاحة ببن علي في كانون الثاني/يناير 2011 لتفعل ما تريد بما في ذلك توسعة مساحاتها بابتلاع الأرصفة وإدماجها مع مساحتها الأصلية دون حسيب ولا رقيب.
قال له صاحبه وكأنه يحاول التخفيف من صدمته: أنظر إلى بعض هذه المحلات لقد تم إغلاقها بسبب تعديها هذا وسحبت منها التراخيص، لكن ما بـُــني لم يهدم بعد على غرار ما تم في منطقة «البحيرة» الراقية قبل بضعة أشهر، ولعل الجميع يفضل أن تتكفل بذلك المجالس البلدية التي سيجري انتخابها قريبا لتكتسي الاجراءات كلها قوة الشرعية القانونية والشعبية. «أرجو ذلك.».. رد عليه وكأنه غير واثق تماما من أن ذلك سيحدث فعلا.
الانتخابات البلدية في تونس التي يفترض أن تجري في 17 كانون الأول/ديسمبر المقبل، هي الأولى بعد الثورة مطلع 2011 وميزتها الكبرى أنها تأتي بعد حالة التشبع طوال هذه السنوات من التغني بالثورة والحريات وسن دستور جديد وإنشاء الهيئات الدستورية الكبرى، باستثناء المحكمة الدستورية. كما أنها تأتي بعد أن تابع المواطن أداء الأحزاب الكبرى في البلاد ومدى التناغم بين ما ترفعه من شعارات وما خبره الناس منها من سياسات وممارسات، وأغلبه محبط الحقيقة. لم يعد المواطن في تونس بذاك الذي يمكن الضحك عليه بأي خطاب سياسي مختال سواء كان دينيا مغرقا في التحفظ، أو ليبراليا في ألفاظه أكثر من أي شيء آخر، أو عدميا مزايدا لا يعجبه شيء.
الانتخابات البلدية في تونس ستنزل السياسيين من علياء الشعارات السياسية إلى امتحان الخدمة المباشرة للمواطن في حياته اليومية، وهو الامتحان الأصعب.
ستــُـحاسب الأحزاب عن الطرقات والأرصفة والنظافة والمرافق العامة وهي مجالات لا تنفع فيها فذلكات السياسيين ولا مراوغاتهم. كما أن هذه الانتخابات ستشكل في نفس الوقت امتحانا للمواطنين أيضا حتى يكفوا عن التذمر والشكوى من كل شيء وفي أي شيء وأن ينخرطوا في المساهمة الفعالة اليومية في النهوض بمستوى مدنهم حتى تغادر بشكل جاد مربع الفوضى والتعدي على القانون وتبادل الاتهامات عن من يتحمل مسؤولية كل ذلك. أول المهام المطروحة على المجالس البلدية الجديدة، التي سيكون التنافس حول الترشح لعضويتها تنافسا على خدمة المواطن الفعلية الملموسة وليست الهلامية، هي فرض القانون على الجميع ووضع حد لحالة الفساد والتسيب والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. هناك بنايات بنيت دون ترخيص، وتوسيعات تمت بنفس الطريقة، واستيلاء على أراضي الدولة طوال السنوات الماضية التي اعتبر فيها كثيرون أن تراجع قوة الدولة مدخل ممتاز لفعل كل ما هو غير قانوني ثم محاولة فرضه لاحقا أمرا واقعا لا يمكن التراجع عنه. هؤلاء لا بد من تسفيه أوهامهم هذه حتى يعاد للقانون سلطته وللدولة اعتبارها.
على هذه المجالس كذلك أن تنخرط من أول يوم في حل مشكلة النظافة في المدن التي شوهت صورة البلاد وأضرت بها كوجهة سياحية، نظافة الشوارع والساحات والحدائق العامة، وأن تصلح الطرقات والأرصفة التي تدهورت وتآكلت، وأن تشطب نهائيا ظاهرة الباعة المتجولين الذي حولوا أجمل ساحات المدن وشوارعها إلى أسواق شعبية خارج القانون، وأن تنشأ المرافق العامة الضرورية التي ترفع من مستوى الخدمات العامة في البلاد كلها وتفتح الفضاءات الترفيهية للعائلات والأطفال وغير ذلك كثير.
يجب.. ويجب.. ويجب… ولكن كل ما سبق رهن في النهاية بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة وهي اعتمادات تأتي من المواطن وتذهب إليه. هنا لا بد من حملة توعوية كبرى لجعل المواطن يحترم ويقدس، ليس فقط المساهمة في نظافة مدنه بالتصرف الحضاري الواجب عليه، وإنما أيضا بدفع الاداءات البلدية المستحقة عليه ودفع الضرائب خاصة من قبل الشرائح الاجتماعية المرفهة التي دأبت على التهرب من ذلك والتحايل على الدولة لسنوات طويلة.
هذا هو المدخل الحقيقي لجعل السياسيين ينجحون في كسب قلوب المواطنين قبل عقولهم، وجعل المواطنين يتحملون مسؤولياتهم عوض الإدمان على الشكوى ورمي المسؤولية على الآخرين… فهل ينجحون؟

٭ كاتب وإعلامي تونسي

الانتخابات البلدية في تونس

محمد كريشان

إسرائيل والأردن: عن أي «جوار» نتحدث؟

Posted: 15 Aug 2017 02:13 PM PDT

وفر الموضوع الذي طرحناه الأسبوع الماضي في مثل هذا المقال عن «انقلاب إسرائيلي كبير على الأردن» أرضية لتفاعلات ونقاشات حيوية، وفي بعض الزوايا الحرجة والتحليلية التي تحاول فهم وتتبع ما يجري على صعيد العلاقة الرسمية بين إسرائيل وشريك السلام الأردني.
تبرع عديدون من الخبراء والسياسيين بتقديم المزيد من المعلومات والمعطيات وحتى التحليلات والشروحات لمثل هذا الملف الساخن الذي أزعم أنه يشغل ذهن صانع القرار الاردني ومؤسسات عمان أكثر من أي موضوع آخر مرحليا ليس بسبب تأزم العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب بعد جريمة السفارة الشهيرة فقط.
ولكن لأن المنطقة برمتها بصدد تحالفات واصطفافات نوعية جديدة حمالة أوجه ومفتوحة على كل الاحتمالات.
وأيضا وقد يكون الأهم بسبب أن الجانب الإسرائيلي لايزال يماطل ويرد بخطوات يمينية متطرفة في المحاور التي تزعج الأردن، أو تثير حساسيته بل تصل حتى لا نبالغ أحيانا إلى القناعة بتشكل بوادر مؤامرة إسرائيلية داخلية تنقلب على عملية السلام والاردن والسلطة الفلسطينية معا.
ثمة دليل لا يمكن إسقاطه من الحسبان برز مساء الأحد الماضي حينما سمح جيش الاحتلال مجددا لقطعان من المستوطنين المتطرفين باقتحام المسجد الاقصى ردا فيما يبدو على خلية الأزمة التي شكلتها عمان مع رام الله، بالتوازي مع إعلان وظيفة واحدة لها، وهي التصدي لمشروع الاحتلال في المسجد الأقصى.
عندما يتعلق الأمر بتفسير وتحليل الزاوية الحرجة جدا التي تمر بها العلاقات الأردنية الإسرائيلية حاليا لا بد من محاولة فهم ذلك السيل الجارف من التحليلات الاستخبارية الإسرائيلية التي تجد مكانا لها في صحافة إسرائيل، وتحاول إنتاج الانطباع بأن الأردن يوشك على الانهيار، أو بأن مستقبله لم يعد مضمونا.
مثل هذه السيناريوهات التي تحفل بها صحافة إسرائيل الموجهة، وتحديدا تلك التي يستحكم فيها اليمين المتطرف، لا يمكن قراءتها خارج سياق السعي الاستخباري المنظم لإحراج الأردن وإزعاجه، والأخطر الإيحاء ولو من باب الانطباع بأن الدولة الأردنية بصدد تحديات كبيرة رغم أن هذه العملية التي أصبح من السذاجة تجاهلها تمارس نمطا من الإسقاط السياسي التمثيلي، لأن إسرائيل هي الطرف المسترخي الآن في أزمة وجودية في مواجهة أردن ثابت ومستقر، ولا مجال رغم الصعوبات للقول بعكس ذلك.
تل أبيب المتطرفة هي التي تجلس في عمق أزمة وجود الآن، وهي التي تحاول تصدير أزمتها إلى الجوار بصورة أضرت بعملية السلام واستقرار المنطقة، ودفعت الخبراء حتى لطرح أسئلة من وزن ماهية الجوار الذي يريده الإسرائيليون بصورة محددة؟.
نصدق مخضرما من حجم طاهر المصري عندما يقول بأن إسرائيل في وضعها الذهني الموتور حاليا بدأت تخطط فعلا لتصدير أزمة الإنسان والسكان، ومجمل الملف الفلسطيني إلى الجوار الذي لم يعد شريكا ولا صديقا في الواقع العملي.
نثق بالمؤسسات الأردنية التي تعتبر خبيرة استثنائية بالتفكير الإسرائيلي، لكن لا نثق كثيرا بوجود نخبة يغيب عنها لأسباب ليست مثارا للنقاش الآن مفكرون ومثقفون من طبقة رجال الدولة، يستطيعون مناجزة إسرائيل والرد عليها، وفي بعض الأحيان ملاعبتها بالطريقة التي تفهمها عبر الاستثمار المنتج في مكانة الجغرافيا ودور الأردن الإقليمي والدوري.
أحد الخبراء يفسر جوهر ما يجري في إسرائيل عبر الأساس التالي: غادرها بالهجرة النهائية نحو مليون شخص من اليهود العلمانيين الذين كانوا دوما يشكلون الطبقة الوسطى في المجتمع الإسرائيلي، ويضيفون تلك النكهة اليسارية الواقعية على اتجاهات الإسرائيليين.
هذه الحصة الديمغرافية تشارك اليوم في الاستطلاعات الإلكترونية والهاتفية لكنها لا تشارك في التصويت والاقتراع، الأمر الذي دفع المتدينين ورموز التفكير الصهيوني تحديدا إلى ملء الفراغ.
نتج عن ذلك ببساطة تفاضل عددي وقوي لتيارات اليمين المتدينة التي تؤمن بالاستيطان في عمق مؤسسات القرار الإسرائيلي.
العدد تفاضليا لمصلحة اليمين الديني المتطرف في مؤسستي الأمن، والجيش وإحدى الدراسات تقول بأن عدد المتطرفين فيما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي وصل إلى نحو 32 في المئة.
يبدو أن اليمين المتطرف دينيا حقق تفاضلا عدديا في أجهزة الأمن أيضا حتى وضع الآن مؤسسة أمنية كبيرة مثل الشاباك في جيبه، فيما بقيت مؤسسة الموساد ممثلة لما يسمى بعلم الاستخبارات الخلايا المهنية التي لا تؤمن بالدين كمحرك للعمل الاستخباري حتى وهي تستثمره لإرهاب الدولة المنظم.
إزاء وقائع ومعطيات من هذا النوع فقط يمكن فهم الرهان الرسمي الأردني الذي أخفق وفشل مؤخرا على ما يسمى بالمؤسسات العميقة داخل الكيان، فإسرائيل بالمحصلة تغيرت وتبدلت ولم تعد تلك التي يمكن أن تكون معنية بالأردن ومصالحه، لا بل أصبحت مؤسساتها المحكومة باليمين الديني قابلة للخصوم والتآمر على الأردنيين دولة وشعبا في إطار تلك الأساطير الممجوجة التي تلبي قبعة التطرف الديني.
كل المعطيات تقول بهذا التحول الدراماتيكي، وكل الوقائع تكرس القناعة بأن إسرائيل أعادت ترسيم نفسها كخصم للشعب الأردني يؤمن بالتوسع شرقا، ولا يحفل بترسيم الحدود، ولا باتفاقية وادي عربة، ولا حتى بما سيحصل في الضفة والقطاع.
هذا واقع إسرائيل اليوم… وهو واقع يدفعنا لتكرار السؤال باسم الأردنيين: ماذا نحن فاعلون؟

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

إسرائيل والأردن: عن أي «جوار» نتحدث؟

بسام البدارين

لماذا لم يطر عبد الفتاح السيسي لتونس؟

Posted: 15 Aug 2017 02:13 PM PDT

رسميا صرنا نعرف منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي، أنه ينوي القدوم في وقت لاحق لتونس. لكن ما لم نعرفه حينها وما لم يكشف عنه إلى اليوم هو إن كان الضيف والمضيف قد اتفقا على موعد تقريبي للزيارة، أو حددا الهدف والغاية من ورائها أم لا؟
فكل ما قاله سامح شكري وزير الخارجية المصري وهو يعلن يومها من داخل قصر قرطاج عن رغبة الجنرال السيسي في أن يلبي دعوة نظيره التونسي ويحل ضيفا على بلاده، هو أن تلك الزيارة المرتقبة ستسهم «في التأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر، وتمكن من تعميق التشاور حول المسائل التي تشغل البلدين، وأنها ستتم في الوقت الذي يتوافق مع ارتباطات الرئيسين»، من دون أن يقدم تفصيلات أخرى. ولأن مثل ذلك التعبير المطاط فتح الباب لشتى التأويلات والفرضيات، بما فيها تلك التي ذهبت حد اعتبار الإعلان ليس اكثر من مجرد كشف للنوايا لاغير، أو جس نبض لاختبار صلابة الائتلاف التونسي الحاكم بالدرجة الاولى.
سارعت مواقع اخبارية في الايام القليلة التي تلت تصريح شكري للتأكيد على أن مشروع قدوم السيسي لتونس قد سقط في الماء، وأنه لن يرى النور بسبب الرفض الشعبي الواسع للزيارة، وما تلا الإعلان عنها من حملات مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي بالخصوص، وتهديد بعض الاحزاب الصغيرة بحشد الشارع والخروج في مظاهرات مناوئة لها من دون أن يقابل ذلك من جانب السلطات المحلية أي رد فعل عدا تصريح مستشار في قصر الرئاسة لقناة تلفزيونية خاصة بأن «السيسي مرحب به في تونس». وبطول المدة وعدم وجود اي مؤشرات جدية عن قرب قدومه للعاصمة التونسية، بات الموضوع بنظر الكثيرين منتهيا. ولم يعد أحد يفكر في ما إذا كان الجنرال المصري سيأتي ام لا. صحيح أن الاحداث والتطورات المحلية والاقليمية التي حصلت في الشهور الاخيرة، شدت الاهتمام اكثر من غيرها، وجعلت من مسألة وصول السيسي لتونس أمرا ثانويا وهامشيا، ولكن من باستطاعته الجزم اليوم بان الصفحة طويت نهائيا وبالكامل، ولم تعد تلك الزيارة المثيرة للجدل على جدول اعمال السيسي وقائد السبسي؟ والأهم من ذلك ما الذي حصل حتى لا يتحدد موعدها بشكل رسمي؟ وهل هناك عوامل اخرى جعلت رغبة الطرفين واستعدادهما ليحققا ما وعد به وزير الخارجية المصري من داخل قصر قرطاج تتقلص وتفتر لادنى حد؟
إن اعتبرنا أن عبد الفتاح السيسي أخر قدومه لتونس ولم يقرر أو يجبر على إلغائه تحت الضغط الشعبي والاعلامي، كما تردد، فما الذي يمكن أن يدفعه لذلك؟ ألم يكن بحاجة لتلميع صورته والترويج على انه صار مقبولا لا في الغرب فقط، بل حتى في البلد العربي الوحيد الذي انتقد رئيسه السابق الانقلاب، وطالب من اعلى منبر في الامم المتحدة بإطلاق سراح الرئيس مرسي وباقي المعتقلين السياسيين في مصر؟ إن توقيت الاعلان عن الزيارة كان مهما للجانبين. فقد كانت تونس تأمل حينها أن تحصل من وراء حضوره على دعم إقليمي للمبادرة التي اطلقها قائد السبسي لحل الازمة الليبية. وعلى الجانب المصري كان ينظر للامر فضلا عن ابعاده الترويجية المعروفة للنظام، على أنه إشارة رمزية مهمة نحو الجارة الصغرى لليبيا نظير تزكيتها صيغة للحل فيها تتوافق مع ما تراه القاهرة مصلحة لها هناك. ولكن ما حصل هو أن التونسيين لم يقبلوا على ما يبدو وجهة النظر المصرية، التي كانت وما زالت ترى انه لابد من أن يستأثر المشير حفتر بالدور الاكبر في حل الازمة في ليبيا. وقد قالها الرئيس التونسي الشهر الماضي بوضوح امام سفراء بلاده في الخارج، وهي أن المشير لايزال حتى الان «جزءا من المشكل ونحن نريده جزءا من الحل». ولم ير المصريون بالمقابل أن يحضر رئيسهم إلى تونس أو حتى إلى الجزائر، كما كما مفترضا في قمة ثلاثية تونسية مصرية جزائرية لإمضاء اتفاق حول ليبيا، مادامت تلك الخطوة لم تكن بنظرهم مفيدة في تحقيق رؤيتهم ومشاريعهم في الجارة ليبيا. وحتى حين عاد سامح شكري للعاصمة التونسية في فبراير الماضي، ووقع مع نظيره التونسي والجزائري اتفاق مبادئ بخصوص الازمة الليبية، فان ذلك لم يكن دليلا على أن الخلافات بين القاهرة وتونس، وبينها وبين الجزائر ايضا بخصوص الدور المستقبلي لحفتر قد زالت، ولم تعد موجودة. ولعلكم تذكرون جيدا كيف أن الرئيس التونسي حين زار القاهرة قبل ما يقرب من عامين من الان، فضّل أن يبدأ حديثه في الكلمة القصيرة التي ألقاها في قصر الاتحادية بالتأكيد على أنه «متفائل بهذه الزيارة» لانه سبق له الالتقاء بالسيسي الذي لمس فيه «الوطنية الصادقة والتفتح نحو تفهم أوضاع الدول الاخرى، بما فيها دول الجوار وعدم التسمك الضيق برأي كل واحد»، على حد تعبيره، ثم ختمها بالقول «نحن في تونس نؤمن بالمبدأ الذي يقول أهل مكة أدرى بشعابها، ولا تدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من الدول. وهذا مبدأ من مبادئ الشرعية الدولية، ولابد أن يكون قائما في كل العلاقات بين الدول الشقيقة والصديقة، وهو الذي يجنبنا المشاكل والمشاكسات والقضايا غير المدروسة، التي قد تدخلنا في متاهات لا تحمد عقباها». لقد كان الشطر الظاهر من وراء تلك الكلمات حينها هو أن صفحة الرفض والانتقاد الحاد للانقلاب على الشرعية والديمقراطية في مصر قد طويت، وأن تونس باتت مستعدة للتطبيع مع النظام الحالي القائم فيها. ولكن الشطر الاخر منها كان ايضا أن تونس لن تقبل بالسير في ركاب مصر واستنساخ تجربتها، ولن ترضى بالخصوص بالتدخل المصري والخليجي في تحديد موقفها من الاسلاميين. وقد يكون هذا الموقف بالذات هو واحدا من الاسباب التي جعلت العلاقة بين الطرفين تستعيد بعض الحرارة المفقودة في السابق، لكن من دون أن تتخطى سقفا معينا. وسواء طلب التونسيون من السيسي أن يتوسط في خلافهم مع الامارات ويقوم بدور ما في إعادة الروح للعلاقات الباردة بينهم وبين ابوظبي، أم لا، فإن الموقف التونسي من الازمة الخليجية الاخيرة قد يكون عقّد نوعا ما مسار التقارب المحدود مع الاماراتيين، وألقى بالمقابل شيئا من البرود والجفاء على العلاقات التونسية المصرية.
وفيما كان هاجس الكثيرين هو كيف سيكون رد فعل حركة النهضة، وباقي الاحزاب والمنظمات الحقوقية الرافضة لقدوم السيسي، يبدو الان أن الجنرال المصري يواجه مشكلا اخر وهو كيف يقنع مضيفيه بأنهم سيكسبون من وراء الزيارة الموعودة، خصوصا في قضايا الجار الليبي وحليفه الاماراتي، وأنهم لن يتورطوا بمد أيديهم له من دون طائل.
ولاجل ذلك ربما لا يزال الجانبان يفضلان إلى الان منح مزيد من الوقت حتى تنضج الامور ويجد الضيف وسط الاصوات المناوئة لقدومه صوتا رسميا معاكسا يرحب به ولو بعد مضي اكثر من ستة شهور من إعلان قبوله الدعوة.
كاتب وصحافي من تونس

لماذا لم يطر عبد الفتاح السيسي لتونس؟

نزار بولحية

إيران: خطاب «مغاير» للرئيس روحاني

Posted: 15 Aug 2017 02:12 PM PDT

أخيراً، وبعد أسابيع من التحضير والإعداد، ألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني خطاب تنصيبه لحقبة رئاسية جديدة.
أهمية الخطاب لم تكن تكمن فقط في المناسبة، التي هي مهمة بلا شك، حيث جرت العادة أن تلقي الكلمات الافتتاحية الضوء على مشروع الرئيس وأولوياته خلال أعوام حكمه المقبلة، بل اكتسب الخطاب أهمية مضافة بفعل الظرف الزماني الذي حمل الكثير من المتغيرات، التي من أبرزها أن إيران لم تعد مدللة من قبل الإدارة الأمريكية، كما كانت في عهد أوباما وأفراد فريقه من الذين كانوا يراهنون على توقيع الاتفاق بأي شكل ومهما كانت النتائج. لم تعد إيران كذلك، بل صارت مهددة من قبل رئيس لا يرى في هذا الاتفاق إلا «غباءه» و»فظاعته».
الانفتاح الذي ساد خلال أيام الرئيس روحاني الأولى سرعان ما انطفأ. ولم تعد العبارات الدبلوماسية والابتسامات اللطيفة للقادة الإيرانيين مقنعة، مع وجود ذلك التناقض بينها وبين الممارسات على الأرض. على سبيل المثال، وبخلاف الدعم المعلن للجماعات المسلحة والميليشيات في أكثر من مكان، فإن النظام الإيراني لم يتوقف عن تجريب أسلحته الباليستية، وهو أمر ينتهك بشكل صريح قرارات مجلس الأمن الدولي. آخر التجارب المثيرة للجدل كان في السابع والعشرين من يوليو الماضي. كان صاروخاً باليستياً حمل اسم طائر أسطوري فارسي «سيمرغ».
أوروبياً، تتابع الدول التي استفادت من فتح الأسواق الإيرانية لحركة التصدير والاستيراد، أعمالها التجارية من دون الكثير من التعليقات السياسية، خصوصاً على الموقف الأمريكي الحاد، وهو موقف أضعف بكثير مما كان ينتظره حكام طهران الذين ظنوا أن فتح الباب على مصراعيه للشراكة مع أوروبا قد يوفر لهم غطاء سياسياً يمكن الاستناد إليه. أما على صعيد الولايات المتحدة فقد تحولت الإدارة هناك، التي كان يفترض أن تأخذ وضع الشريك الأهم، لأكبر مشكّك في جدوى هذا الاتفاق، لدرجة وصلت حد المطالبة بنقضه.
خطاب التنصيب يعتبر من الخطابات المزدوجة التي تتوجه للجمهور في الداخل وللمتابعين في الخارج في الوقت ذاته. في الأحوال العادية تقتضي الحكمة أن يخرج الخطاب متوازناً بين مخاطبة التطلعات الداخلية، عبر بث روح التفاؤل الشعبي والتأكيد على مميزات سياسة الانفتاح من ناحية، ومحاولة إقناع الخارج بسلمية البلاد وأن مشاريعها، بما فيها المشروع النووي نفسه، إنما تهدف لاستخدام التكنولوجيات الحديثة، في سبيل التطور والمدنية من ناحية أخرى. لكن مثل هذا الخطاب «اللطيف» لم يكن ممكناً، حيث كان الرئيس يواجه احتقاناً داخلياً كبيراً وصدمة وسط الكثير من شرائح المجتمع، من الذين كانوا ينتظرون تغييراً اقتصادياً ملموساً وسريعاً يؤثر بشكل مباشر على سوق العمل والوظائف ومعدلات التضخم.
لم يكن بإمكان روحاني تجاهل هذا الاحتقان، خاصة مع إدراكه أن بعضاً من مظاهره كانت تأتي بفعل تحريض ممنهج لبعض الجهات الداخلية المتضررة من هذا الاتفاق، التي تعتبر أن هذه العلاقة الجديدة مع الغرب لن تتمكن من النجاح وبلوغ النهايات إلا على حساب مصالحها ومكتسباتها السياسية والاقتصادية. هذه الجهات وأبرزها مؤسسة «الحرس الثوري» سارعت للاستفادة من التهديدات والعقوبات الأمريكية، من أجل الترويج لفكرة أن الانقتاح على الغرب وهم، وأن المتحمسين له سوف يعمدون إلى تقديم تنازلات قد تضر بالأمن القومي، بل قد تؤدي إلى تلاشي الدولة.
هذا هو السر وراء ما تم وصفه من قبل بعض المحللين بأنه «تغير» في خطاب الرئيس، الذي بدا وهو يستخدم عبارات وإشارات راديكالية أقرب لمعسكر التشدد من معسكر «الاعتدال». روحاني، الذي كان يعتبر أبرز وجوه معسكر الاعتدال، وبدلاً من أن يواجه الأسباب الحقيقية التي جعلت الاقتصاد الإيراني يخفق في الاستفادة من مكتسبات الاتفاق النووي، عمد إلى تعليق كل شيء على مشجب الغرب والامبريالية المتآمرة على إيران. استخدم روحاني بنجاح تكنيك قطع الطريق على المتشددين، عبر اختطاف خطابهم، وهو يؤكد أن الاتفاق إنما تم بتوجيه من المرشد، الذي كان يتابع كل شيء منذ البداية. هذا الأمر بالتحديد ينسف بشكل تام الرؤية الخيالية لدى البعض، التي تعتبر أن الرئيس والمرشد إنما يمثلان مقاربتين مختلفتين. في هذا الخطاب ينسف الرئيس المعتدل كل ذلك، مؤكداً على أنه إنما يسير على هدى الولي الفقيه. كانت هذه اللفتة مهمة جداً داخلياً وناجحة في إرسال رسالة مفادها أن محاولة الوقيعة بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسات القيادة الروحية غير ممكنة.
هذا «الاختطاف» الذي قام به الرئيس روحاني، والذي استفاد منه بالفعل ولقي على إثره الكثير من الترحيب على الصعيد الداخلي، كانت له محاذير مهمة، وآثار ربما تظهر خلال الفترة المقبلة. على سبيل المثال كانت إيران توظف في السنوات السابقة ما اصطلح على تسميته بصراع الأجنحة الداخلية بين الاعتدال والتشدد.
كان هذا الصراع الوهمي الذي يتم التركيز عليه، خاصة خلال فترات الانتخاب يوفر الكثير من فرص المراوغة للنظام الإيراني، وهو ما أجبر الكثير من السياسيين في الغرب والشرق على دعم الرئيس روحاني، ظناً منهم أنه بصدد حمل رؤية جديدة قد تؤدي في القريب إلى إحداث تغييرات حقيقية في بنية النظام السلطوية.
محاولات التماهي مع صوت المؤسسة الدينية المتشددة كان واضحاً، لدرجة أن روحاني لم يطلق على نفسه صفة المعتدل وإنما الإصلاحي، الذي يريد إحداث بعض التغيير من داخل المؤسسات التي هو جزء منها: «نحن مصلحون في السياسة الخارجية والداخلية».
الاستمرار في سياسة التماهي هذه قد يكون مفيداً لتثبيت الأقدام داخلياً، خاصة في هذه الفترة الصعبة، لكنه بلا شك خطر على علاقات إيران بحلفائها في الخارج من الذين كانوا يبنون مساندتهم للرئيس روحاني على مشروعه المنفتح والمختلف مقارنة مع سلفه محمود أحمدي نجاد.
ربما يقوم روحاني خلال الأيام المقبلة بمراجعة استراتيجيته هذه، أما إبان الخطاب فقد كان من المهم بالنسبة إليه على سبيل المثال أن يبدأ مؤكداً على عقيدته الشيعية وعلى إيمانه بالإمام الغائب وبأسس الجمهورية الإيرانية وتعاليم مؤسسها الخميني. كما كان من المهم كذلك أن يخصص التفاتة قصيرة لتقديم التهنئة بميلاد الإمام علي الرضا، الإمام الثامن في عقيدة الشيعة الإثني عشرية. (مذهب البلاد الرسمي).
صحيح أن مزج الميراث الديني بالسياسة يعد ركناً أصيلاً من أركان الخطاب السياسي الإيراني المبني على العقيدة والشعبوية، إلا أن الأمر يأخذ بعداً مختلفاً مع الرئيس روحاني الذي بالغ البعض، خاصة الشركاء الأوروبيين، في وصف انفتاحه واعتداله حتى تم تصويره وكأنه زعيم ليبرالي يناضل ضد تيار الحكم المتشدد في بلاده.
بهذه الكلمة ذكّرنا الرئيس الإيراني بأنه ليس سوى ابن لهذه المدرسة المتشددة وهو ما سيجعل الكثير من مناصريه في الخارج في موقف لا يحسدون عليه.
كاتب سوداني

إيران: خطاب «مغاير» للرئيس روحاني

د. مدى الفاتح

أسماؤنا: قراءة اجتماعية – سياسية

Posted: 15 Aug 2017 02:12 PM PDT

منذ أن ترى أعيننا النور إلى أن نغمضها الإغماضة الأخيرة يلتصق بنا وسم وسمنا به عبر تسمية أطلقت علينا، اسماء اختارها الأهل فأصبحت جزءا من تكويننا النفسي والوجودي، وقد قيل سابقا (إن لكل امرئ من اسمه نصيب). طقوس وعادات وتأثيرات اجتماعية وثقافية وسياسية تتدخل في اختيار الأهل لأسماء اولادهم، والأمر يختلف بحسب الزمان والمكان والثقافة والدين، لكن تبقى له خصوصية كبيرة يمكن أن تمنحنا فهما للمجتمع عبر قراءتها.
لقد أعطت الأديان أهمية كبيرة لاختيار اسم المولود، وربطته بعض الديانات بطقوس خاصة وتوقيتات محددة، ففي الديانة اليهودية مثلا تشير التوراة إلى تغيير اسماء بعض الانبياء بعد حدث مهم، مثال ذلك ما ورد في سفر التكوين فيما يخص تغيير اسم النبي إبراهيم (ع) بعد أن كان اسمه إبرام «أما أنا فهوذا عهدي معك وتكون أبا لجمهور من الأمم. فلا يدعى اسمك بعد ابرام، بل يكون اسمك إبراهيم لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم». كذلك كان الأمر مع زوجته التي ورد ذكرها في السفر نفسه «وقال الله لإبراهيم ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي، بل اسمها سارة). وبقي أمر اختيار الاسم في الديانة اليهودية، أو ما تبقى من الفلكلور والعادات الدينية أمرا مهما، حيث تذكر الباحثة غادة حمدي عبد السلام في كتابها «اليهود في العراق 1856- 1920» بعض العادات والمعتقدات التي قد تكون اليوم جزءا من الفلكلور اليهودي، حيث يميز اليهود بين الذكر والأنثى في كثير من الأمور، ومنها طقوس التسمية، حيث يقيمون مراسم واحتفالا في تسمية المولود الذكر، بينما لا يقام مثل هذا الامر للانثى، وعادة ما يتم تسمية المولود الذكر في اليوم الثامن، مع الاحتفال بختانه، لان ذلك جزء من عهد النبي إبراهيم (ع) مع الرب، عندما اختتن وتغير اسمه كما أشرنا.
كما أن للديانة المندائية الصابئية طقوسا خاصة في تسمية المواليد، حيث يكون لكل صابئي مندائي اسمان، اسم دنيوي متعارف عليه، واسم ديني هو ما يعرف باسم «الملواشة»، وهو اسم قائم على حسابات فلكية دقيقة، ويعده المندائيون الاسم الحقيقي للشخص، كما يستعملونه في جميع المناسبات الدينية والطقسية، وينسب الشخص المندائي في الاسم الديني إلى الام بدل الأب، وتوجد في أحد الكتب المقدسة لدى المندائيين، وهو «اسفر ملواشة» حسابات فلكية لحساب واختيار اسم الطفل المندائي، ويحتفظ رجال الدين بقوائم لهذه الاسماء، ويقترحون من بينها واحداً على الوالدين بعد أن يقوموا بحساباتهم.
كذلك كان حال الدين الإسلامي واهتمامه بالاسماء، حيث نجد رسول الله (ص) قد غير كثيرا من اسماء اصحابه عند دخولهم الإسلام، أو حتى من الناس العاديين ممن كانوا يأتونه لإعلان اسلامهم، فقد كان يسألهم عن اسمائهم فاذا وجدها غير ملائمة للمرحلة الجديدة التي سيدخلون فيها، أشار عليهم بتغييرها، أو كان يقترح عليهم اسماء بديلة، حيث يرضى البعض عن ذلك ويأتمر بأمر الرسول، كما فعل عبد الرحمن بن عوف الذي غير اسمه بعد إسلامه، فقد روى ابن اسحاق عن عبد الرحمن بن عوف قوله «كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني أمية إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمّاكه أبواك فأقول: نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أما أنت فلا تجبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، قال: فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه، قال: فقلت له: يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت عبدالإله، قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررت به، قال: يا عبد الإله فأجيبه، فأتحدث معه».
وقد لا يطع البعض مشورة الرسول (ص) في تغيير اسمائهم، كما يحدثنا بذلك سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده حين قال؛ أتيت إلى النبي (ص) فقال ما اسمك قلت حَزن فقال بل أنت سهل، فقال لا أغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد ذلك حتى اليوم. كذلك سرت العادة في خلفاء الرسول (رض) في تغيير بعض اسماء من يجدون أن اسماءهم غير ملائمة، وللمفارقة يذكر الامام مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب (رض) قال لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن؟ قال من الحرقة. قال: أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيتها قال بذات لظى قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال عمر.
وللاسماء دلالات سياسية يمكن قراءتها بوضوح، فقد كتب أحد الأصدقاء على صفحته في الفيسبوك أن بإمكانه فرز أعمار الاشخاص من دلالات اسمائهم، وهو هنا يتكلم عن العراق تحديدا لبروز ظاهرة ربما لا توجد في الدول العربية الاخرى، أو حتى إن وجدت، فإنها ليست بكثافة ما موجود في العراق، واعني بها انعكاس تأثير السياسة على الانسان العادي عبر التسمي باسماء الساسة والقادة والتيارات والأحزاب والحركات السياسية، ففي العهد الملكي تجد شيوع اسماء فيصل وغازي لدى العراقيين بشكل لافت، تيمنا أو تقربا لملوك العراق، وربما تجد اسم عبد الإله بدرجة اقل، رغم أن الأمير عبد الإله حكم العراق بوصفه وصيا على العرش، لأكثر من عقد من الزمان، إلا أن شعبيته كانت محدودة في الشارع العراقي. ثم تجد شيوع اسماء كريم وقاسم وعبد الكريم بعد 1958 تأثرا بالزعيم عبد الكريم قاسم، كما تجد اسماء مثل فهد وسلام وعادل انتشرت في الأوساط القريبة من اليسار العراقي، لانها تمثل اسماء قيادات حزبية شيوعية، بل تجد من العراقيين من ذهب ابعد من ذلك فسمى ابنه أو بنته بأسماء غربية ذات دلالات يسارية مثل، جيفارا ومكسيم وموسكو وهانوي وهافانا وروزا، في المقابل تجد شيوع اسماء قادة التيار القومي لدى جماهير هذا التيار في العراق، حيث تسمع باسماء ناصر وجمال وعامر وعروبة وبورسعيد ونضال ووحدة. بعدها ابتدأ العراقيون باختيار اسماء مواليدهم تماشيا مع عهد البعث في السبعينيات فشاعت اسماء احمد وصدام وبعث وعروبة في عهد الرئيس احمد حسن البكر، ومن ثم في عهد الرئيس الاسبق صدام حسين شاع وبكثافة لافتة للانتباه إطلاق اسمه على المواليد الجدد أو اسماء اولاده عدي وقصي وحلا ورغد، بالإضافة إلى انعكاسات الحرب العراقية الايرانية التي طبعت مواليد حقبة الثمانينيات بأسماء مثل تحرير وسيف أو سيف سعد وبيان، بالاضافة إلى اسماء قد تشير إلى ما يعتمل سرا في النفوس، حيث تجد اسماء الإناث لافته وفيها حزن مكبوت في اختيار اسماء مثل صابرين ودمعة وحسرة لتصف مرحلة المحرقة العراقية بامتياز. ثم نستطيع قراءة سطوة التغير في المزاج العراقي في التسعينيات تحت وطأة الحصار والعقوبات الاقتصادية، وانسداد الأفق وفرض الحملة الإيمانية من قبل النظام، ومعها شاعت تسميات ذات اصول أو مرجعيات دينية، لذلك انتشرت اسماء فاروق وعمر وبكر وعلي وحسن وحسين ومحمد ومصطفى وآية وفاطمة، حيث المزاج تحول نحو الاسماء الكلاسيكية، مع انكباب على الألوف والمتعارف عليه، وعدم وجود رغبة في اختيار الاسماء الجديدة والحديثة، علما انها كانت سمة تسم العراقيين المعروفين بالجرأة في اختيار اسماء مواليدهم. وبعد اطاحة نظام صدام حسين على يد قوات التحالف، وشيوع التوتر الطائفي في المجتمع، اصبح الكثير من الاسماء عبئا على اصحابها، وحاول الكثيرون تقديم طلبات للدوائر المختصة لتغير اسمائهم، لان الامر اصبح خطيرا عندما انتشر القتل على الهوية في شوارع المدن العراقية أبان الحرب التي اندلعت في 2006 حيث قتل على يد مسلحي الحواجز، التي كان المتقاتلون ينصبونها على اطراف الاحياء السكنية، اعداد لم يتم احصاؤها وحصرها حتى الان، فقتل عمر وبكر وعثمان في حواجز شيعية، كما قتل كرار وحيدر وعبد الحسين وعبد الزهرة في حواجز سنية، لا لشيء وانما كان الامر قتلا على الهوية فقط، حتى بات الكثير من العراقيين يسعون للحصول على اكثر من هوية مزورة تحمل اسما أو لقبا يمكن تمريرها على مختلف الفصائل المتقاتلة.
ومع شيوع المبالغة في اختيار الاسماء المعبرة عن الهوية الفرعية طائفية كانت أو اثنية في الحقبة الاخيرة، لكننا يمكن أن نقرأ وجود ميل واضح في الشارع نحو اختيار الاسماء المحايدة التي لا توحي بهوية الشخص، لكن تبقى المحنة مرتبطة بأسم الاب واللقب، اذن يجب أن نتعايش مع محنة اسمائنا حتى نجد حلولا تخرج عراقنا من مأساته.
كاتب عراقي

أسماؤنا: قراءة اجتماعية – سياسية

صادق الطائي

لماذا يفضّل ترامب التغريد عبر تويتر؟

Posted: 15 Aug 2017 02:12 PM PDT

يُرجع بعض المراقبين الفضل في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسة الأمريكية إلى موقع تويتر، وهو تحليل يوافق عليه ترامب نفسه. فقد صرّح أكثر من مرة بأن وسائل الإعلام التقليدية تعمل ضده منذ بداية ترشحه للانتخابات، وتعمل على تشويه تصريحاته، ولهذا فهو يفضّل التغريد عبر موقع تويتر لمخاطبة العالم على الإدلاء بتصريحات عبر وسائل الإعلام التقليدية.
اهتمام ترامب بالتغريد دفع وسائل الإعلام إلى الاهتمام بتغريداته، وصارت تقتبس منها، فصرنا نقرأ عناوين صحافية من قبيل:»تغريدات ترامب بشأن قطر تثير استياء في مجلس الشيوخ»، أو «تغريدات «سعيدة» لترامب وميلانيا من الرياض»، بعد أن كنا نقرأ عناوين من أمثال:»تصريحات أوباما تغضب حلفاءه». فاستبدلت «التصريحات» بـ»التغريدات»، فما الفرق بين كتابة ترامب تغريدة عبر تويتر وإدلائه بتصريح عبر وسائل الإعلام؟
عادة ما تكون التصريحات الإعلامية مجتزأة من مقابلة صحافية أو خطاب سياسي أو مؤتمر صحافي، فلا تذكر وسائل الإعلام التقليدية عادة كل ما قيل في هذه المناسبات، بل تختار منها ما تراه مهماً ومفيداً لجمهورها. هذا يعني أن الأمر مرتبط بالانتقائية الصحافية، وهي من أدوات تسلط الصحافيين، فيأخذون ما يشاؤون ويتركون ما يشاؤون. كما أن سياق التصريحات الإعلامية يظل مجهولاً بالنسبة للمتلقي، ما يسمح بفهمها فهماً مغايراً لما هو بالواقع، بالإضافة إلى أن الصحافيين لا يتركون التصريحات الإعلامية كما هي، بل يحولونها في أحيان كثيرة إلى اقتباسات غير مباشرة، يصيغونها بلغتهم وفهمهم الخاص، وهو فهم لا يكون بالضرورة متوافقاً مع فهم المتلقي، فيما لو سمع التصريحات في سياقها الكامل. من الأمثلة على ذلك تصريح لحسن فيروز آبادي المستشار الأعلى لدى خامنئي، ظهر على شاشة الجزيرة في 30.11.2016 مكتوباً بين علامتي تنصيص، ما يعني أنه اقتباس حرفي لأقواله، يقول فيه: «إيران لم ترسل الصواريخ إلى اليمن، حيث أن اليمن كان أكبر حليف لروسيا ويمتلك الصواريخ منذ القدم، وما دعمنا له إلا من منطلق واجب ديني وإنساني»، فلم يُعِد مذيع النشرة الإخبارية ما قاله فيروز آبادي حرفياً، بل صاغه صياغة غير مباشرة، حيث قال: «إن إيران لم ترسل الصواريخ إلى اليمن حيث إن اليمن كان أكبر حليف لروسيا وتمتلك الصواريخ منذ القدم وما دعمنا لليمن إلا من منطلق الواجب الديني والإنساني».
لقد أصاب المذيع في إعادته غير المباشرة وأخفق: فقد غيّر حرف النصب «أن» إلى «إن» بعد «حيث» وهو الأصح لغوياً، إلا أن تأنيثه للفعل «يمتلك» العائد إلى اليمن إلى «تمتلك» العائدة إلى روسيا قد غير المعنى. فمن التصريح الأول يُفهم منه أن اليمن من يمتلك الصواريخ منذ القدم، أما من التصريح الثاني فيفهم أن روسيا التي تمتلك الصواريخ منذ القدم. لقد لاحظنا هذا التغير لأننا شاهدنا التصريح الحرفي مكتوباً أمامنا على الشاشة، وسمعنا تحويله إلى تصريح غير مباشر ببث حي ومباشر، فكم من تصريح لم نعرف نصه الحرفي وحُرَف عند صياغته صياغة غير مباشرة بحيث تغيرّ معناه؟
هذا التغيّر في التصريح يمكن اعتباره خطأ مهنياً غير مقصود، إلا أن هناك تحريفا متعمدا لكثير من التصريحات السياسية.
من أمثلة ذلك تصريح للرئيس الراحل ياسر عرفات باللغة الإنكليزية نشرته وكالات الأنباء العالمية، عندما كان محاصراً في مقر إقامته عام 2001.
لقد أعادت كل من القناة الألمانية الأولى ARD وقناة «الجزيرة» صياغته مترجماً. إن ترجمنا ما قالته المحطة الألمانية لوجدنا أن تصريح عرفات كان يقول هكذا:» هل هذا مقبول؟ لا أستطيع حتى الخروج من الباب. إلى متى سيظل هذا الحال؟ هذا الحصار يجب أن يكون له تأثير على استقرار الشرق الأوسط برمته». أما قناة الجزيرة فترجمت ما قاله عرفات هكذا:» هل هذا مقبول أنني لا أستطيع الخروج من الباب؟ هل هذا مقبول؟ إلى متى سيظل هذا الحال؟ ألا تعتقدون أن هذا الأمر سيكون له آثار على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط؟».
فالسامع لترجمة مراسل القناة الألمانية لتصريح عرفات يفهم منه أن الرئيس يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط برمته. وهذا ظاهر من عبارة:» هذا الحصار يجب أن يكون له آثار على استقرار الشرق الأوسط برمته». فكلمة «يجب» تحمل في طياتها تهديداً مستقبلياً مؤكداً لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وكلمة «برمته» تبين ضخامة هذا التهديد، التي ستتجاوز الحدود التاريخية لفلسطين لتشمل منطقة الشرق الأوسط بكاملها.
أما السامع لترجمة قناة «الجزيرة» لتصريح عرفات يفهم أمراً آخر ويتكون لديه انطباع آخر. ففي هذه الترجمة يلاحظ السامع نسقاً واحداً من عبارات التساؤل، ولا يوجد من بينها عبارة مؤكدة واحدة. وهذا يعني أن الرئيس كان يطرح تساؤلات متكررة يفهم السامع منها أنه يشكي حاله تحت الحصار وما آل إليه. ولا يُفهم منها أنه كان يهدد بزعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط. هذا المثال يوضح أن احتمال إخراج تصريح سياسي من ثوبه الحقيقي بأيد صحافية وإلباسه معنى مغايراً أمر وارد.
أما التغريدة فلا سيطرة للصحافي عليها، فهي تصل للمتلقي مباشرة بلا واسطة صحافية وبلا تشويه أو تلاعب، ومخلوقة بذاتها بلا سياق خطابي، ويمكن لصاحبها حذفها أو تصليحها أو شرحها بتغريدة أخرى مباشرة، والأهم من كل هذا كله أن الصحافي لا يملك سوى أخذها كما هي ولا يجد مجالاً لمناقشتها، وهذا ما يفسر اقتباس وسائل الإعلام التغريدة مصورة كما هي. فهل يلام ترامب على ولعه بالتغريدات بدلاً من التصريحات؟
كاتب فلسطيني

لماذا يفضّل ترامب التغريد عبر تويتر؟

د. فايز شاهين

منصات موسكو ليست المكان الصحيح الذي يمكن مخاطبة الشعب السوري عبره

Posted: 15 Aug 2017 02:11 PM PDT

بسرور وعقول وقلوب منفتحة، رحبنا ولم نزل نرحب بأن تلعب الدول العربية الشقيقة دورا قياديا لتحقيق عملية الانتقال السياسي الكامل في سوريا.
وهنا لا يمكن لأحد أن يتجاهل الثقل العسكري والسياسي لمصر العربية بالاضافة إلى بعدها العربي القومي وعلاقات الأخوة الوثيقة بين مصر والشام – التي تعود لعصر الفرعون رمسيس الثاني ومعركة قادش غرب عاصي حمص، وفي عهد الأمويين وصلاح الدين والمماليك «عين جالوت» والوحدة بين البلدين في القرن المنصرم وحرب تشرين – طالما أن الهدف هو نصرة الشعب السوري والحفاظ على ترابة الوطني تحت مرجعية الأمم المتحدة وبيان جنيف واحد. القاهرة مرحب بها .
مما لاشك فيه أن جميع أهالي المدن المحاصرة والمحترقة بطائرات روسيا والميليشيات الإيرانية يبحثون عن الخلاص والسلام بعيداً عن تنظيم بشار الأسد وميليشيات إيران الإرهابية، ويرحبون جميعاً بالوقف الفوري لإطلاق النار وإخراج المعتقلين من سجون بشار الأسد الأمنية والتشبيحية، والجميع يرغب بعودة الحياة الطبيعية لتلك المناطق بعد سنين الحرب الطوال، لكن لا أحد يرغب بالاستسلام أو التنازل عن دماء السوريين أو يقبل بالمصالحة مع تنظيم الأسد ورموزه الدموية تحت أي عنوان من العناوين، فهم لم يقدموا كل هذه التضحيات حتى يعودوا لزريبة السمع والطاعة.
هل نحتاج لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات واطلاق سراح المعتقلين، نعم بكل تأكيد نحتاج ذلك، بعدما تعب الأهالي، وهذا حقيقة ما عول عليه تنظيم الأسد، أن يقول الناس تعبنا، ويستسلموا لواقعهم الذي خذلهم فيه القريب والبعيد، لكن السوريين لم يقبلوا بهذا حتى الآن.
لسنا ضد السلام المستدام ونبحث عن العدالة الاجتماعية والسياسة والتعايش المشترك البناء، لكننا بكل تأكيد ضد الاحتلال والعدوان الروسي وغيره من صنوف الاحتلال، ولا يمكننا أن نقبل به وسنقاومه ونسميه باسمه الذي لا يحتمل لبسا أو تفسيرا.
وبكل صراحة: الوجود الروسي في سوريا هو عدوان واحتلال ومشروع تخريب ودمار، وأين ما حلت روسيا حل الفقر والخراب والفساد، ومن يسوق للمشروع الروسي هو شريك أصيل في كل ما ارتكبته روسيا من إجرام في سوريا خلال سنوات احتلالها بلادنا، ونضيف نحن لم نكن شركاء في ما تم التعاقد عليه بين تنظيم الأسد والاحتلال الروسي، وبالتالي لا نعترف بأي اتفاقيات تمت بينهما اعتباراً من عام 2011.
إن كانت روسيا جادة في صنع السلام في سوريا عليها أن توضح لنا ما هو مشروعها في سوريا دون لف ودوران لنتجه إلى الهدف بشكل مباشر، نحن لم نكن يوماً ضد الاتحاد الروسي ولم نذهب اليهم، هم من جاءوا الينا ليذبحونا ويشردونا، وبطركهم من قال إنهم يخوضون حربا مقدسة في سوريا، ووزيرهم لافروف من قـال إنهم تدخلوا في سوريا قبل أسابيع من سـقوط تـنظيم الأسـد ووصـول الثـوار إلى دمـشق..
لسنا في المجمل ضد موسكو ولكن عليها أن تبني الثقة مع الشعب السوري وتعترف بجرائمها أو على الأقل تعترف ولو على استحياء أنها أخطأت، وأن تتخلى عن مطالبها ببقاء تنظيم الأسد وتوقف دعمه بالسلاح والرجال، حينها ستجد كل أيادينا ممدودة للسلام، أما والحال كذلك من غطرسة وتسلط وعدوان فليس لها عندنا إلا المقاومة والصمود إلى آخر نفس.
كما يجب على موسكو إن كانت حقاً ترغب في السلام في سوريا أن توضح لنا وبشكل علني ما هي استراتيجيتها في بلادنا، أي ما هي الخطوة التالية لوقف إطلاق النار، وهل ستتخلى عن بشار الأسد أم لا، وهل ستعترف روسيا بأن الشعب السوري قام بثورة ضد تنظيم الأسد ذيل الكلب بالوصف الروسي، على هذا الأساس نبني نظرتنا للتعاون المستدام معها. دولة، لدولة، وليس تنظيم تابع ودمية يحركها كرملين موسكو حيث يشاء ومتى يشاء.
في ظل ما نتابعه من تصرفات وسياسات بوتين في سوريا لا نعتقد أن موسكو في وارد التخلي عن نظام الأسد، ربما تقوم بتغييرات شكلية في النظام وتسليم أذرعها التي استنبتتها في سوريا، بعض المناصب الشكلية في إطار المشهد السوري لكن الاستراتيجية النهائية لا تعني التخلي عن بشار الأسد وهذا لا يحتاج لتوضيح.
في موضوع بنود الهدنة دعونا نسأل: ألم يصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2254 وجاء فيه كل ما جاء في هذه الهدن المزعومة وقامت روسيا بعرقلة تنفيذه؟ ألم تعلن موسكو من أستانا اتفاقية وقف التصعيد بالتشارك مع إيران وتركيا؟ وما هو الجديد الذي قدمته هذه الهدنة؟.
نقول بكل وضوح روسيا مازالت العدو والمحتل بنظر الشعب السوري الحر، ولم تغير سياستها، وكل ما تفعله من وراء هذه الهدن أنها تحاول تبييض وجهها القبيح كصانعة للسلام في سوريا بعد كل ما فعلته.
تلميع دور احمد الجربا وتياره ومنحه دور البطولة في مرحلة مقبلة، هذا أمر غير مقبول لدى الجماعة الوطنية السورية وشرفاء الثورة الذين يطرحون عشرات علامات الاستفهام والتعجب حول «الجربا» وتياره وارتباطاته وانخراطه في المشروع الروسي.
نحن وإن كنا نرحب ونرجو أن يقوم الأشقاء العرب بدور فعال في سوريا تحت سقف قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، نعتقد أن عنوان البريد الذي أرسلت عبره رسائل للشعب السوري كان غير موفق لتيار «الغد» الذي لا يحظى باي دعم شعبي والجميع ينظرون له بعين الريبة والحذر.
لا مانع لدى الثوار أن يكون للأشقاء العرب مصالح في سوريا، لكن من المهم أن يختاروا رجالاتهم بعناية ولا يعتمدوا على شخصيات مستهلكة ومكشوفة أمام السوريين، وإن كان البعض منهم في هذه المرحلة قبل بعض الأدوار التي كتبتها له تيارات «موسكو» نتيجة شراء الذمم والولاءات وبسبب الحاجة والوضع المزري في الداخل السوري أو بعض المتسلقين الذين يتواجدون عند أي قسمة او مائدة، ومن تخوف من التهديد والوعيد بالطائرات الروسية، لكن بالنهاية هذه شخصيات غير مرحب بها في الحراك الثوري السوري وما إن تهدأ الأمور حتى يعود الكثير منهم لرشده ورفضه لهذه الفطريات التي لا تستطيع العيش إلا على الجيف.
نعتقد أن أمام القاهرة وبقية الدولة، قنوات أخرى وفرصا أفضل تستطيع عبرها تحقيق مصالحها بعيدا عن الأوراق المحترقة المتساقطة كآخر أوراق الخريف، أو التي لا مستقبل لها.
ونرحب بأي دور بناء لها في إطار الوطن السوري الواحد وانتصارها للشعب السوري وتضحياته العظيمة.
في الختام نقول وبكل أمانة ومحبة، تيارات «موسكو» بعناوينها المتعددة ليست العنوان المناسب أو البريد الصحيح الذي يمكن مخاطبة الشعب السوري عبره، كما يقول السوريون في ما بينهم وإن أجبروا بسبب طبيعة المرحلة وضغط الظروف على القبول بهم مكرهين، مرحلياً .

كاتب وباحث سوري

منصات موسكو ليست المكان الصحيح الذي يمكن مخاطبة الشعب السوري عبره

ميسرة بكور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق