| الصدر والسعودية: ما بعد أضغاث الأحلام Posted: 19 Aug 2017 02:17 PM PDT  حين كان مقتدى الصدر يزور السعودية، أخذت الحمية وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، ثامر السبهان، فغرّد التالي على تويتر: «أؤمن بأننا يجب أن نفرّق بين المذهب الشيعي الأصيل ومذهب الخميني المتطرف الجديد». لكنّ التغريدة حُذفت بعد هنيهة، ليس لأنّ السبهان راجع موقفه من التفريق بين مذهبين في التشيّع، بل ـ كما تردد، وكما يشير المنطق ـ لأنّ بطانة الصدر اعترضت على نصّ لا يحرج الضيف أمام جماهير الشيعة، أينما كانوا، فحسب؛ بل لأنه لا يرضيه ولا يلائمه، أيضاً، إذا لم يتسبب له في أذى مباشر بالغ. في السياقات ذاتها، كانت صحيفة «كيهان» الإيرانية، المتشددة والمقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي، قد اعتبرت أنّ الصدر «باع نفسه لآل سعود». وعبر وكالة «تسنيم» الإيرانية، شبه الرسمية، تساءل حسن رستمي: «ما الذي حدث فجأة حتى أصبحت السعودية التي كانت تتهم إيران بالطائفية، والتيارات السياسية المتماشية مع إيران بسبب التقارب الفكري، بالارتزاق والارتباط مع طهران، المربية الأكثر حناناً من الأم بالنسبة للعراقيين؟ من السذاجة أن يُنظر إلى الإجراءات السعودية ضد العراق وتغيير توجه الرياض حيال التيارات السياسية الشيعية على أنها جزءٌ من النية الحسنة للسعودية». هذان نموذجان يعبّران عن سلسلة العناصر المتضاربة، والمتناقضة، التي تكتنف انفتاح الزعيم الشيعي العراقي على السعودية؛ الأمر الذي لا يطمس نموذجاً ثالثاً يخصّ اضطرار الصدر إلى سلوك دروب متعرجة في مواقفه الشخصية، هو نفسه، إزاء المملكة. أقرب الوقائع كان بيانه الناريّ ضدّ الرياض، في مناسبة إعدام الشيخ الشيعي نمر النمر؛ حين لم يكتفِ الصدر بإدانة ذلك الإجراء، بل حثّ «شيعة السعودية وشيعة الخليج كافة وأتباع أهل البيت عليهم السلام أن يتحلوا بالشجاعة للرد ولو بالمظاهرات ليكون رادعاً للظلم والإرهاب الحكومي مستقبلاً». ومع ذلك، فإنّ الأسباب التي دفعت الصدر إلى قبول الدعوة السعودية يمكن أن تكون وجيهة على أكثر من صعيد، ولعلها تتجاوز التكتيك السياسي العابر إلى خيارات أخرى أبعد أغراضاً، وأوسع نطاقاً. واضح، على سبيل المثال الأول، أنّ التيار الصدري دأب على مغادرة صيغة الميليشيا الدينية/ المذهبية الصرفة؛ والانتقال تدريجياً إلى صيغة الحركة السياسية، أو الحزب أيضاً، بما يوسّع إطارات التمثيل لتشمل شرائح عراقية وطنية أعلى وأكبر؛ وبما يعيد للتشيع العراقي صفته العربية، المرتكزة إلى الحوزة الحسينية ومرجعية النجف، بدل تلك التي تتبع الوليّ الفقيه ومرجعية قم. كذلك فإنّ الصدر يعتزم التمسك بالمزيد من مواقف الحياد، أو عدم الانحياز بالأحرى، إزاء ما تتورط فيه جهات شيعية عربية أكثر ارتباطاً بالقيادة الإيرانية؛ مثل «حزب الله» في سوريا، و«الحشد الشعبي» في العراق، والميليشيات الحوثية في اليمن… وليست بغير دلالة كبرى أنّ التيار الصدري شهد أزمة مالية جدية، دفعت الصدر إلى تخفيض رواتب أعضاء التيار إلى النصف؛ بعد حجب الدعم المالي الإيراني نتيجة رفض الصدر إرسال ميليشيا التيار المسلحة، «لواء اليوم الموعود»، للقتال في سوريا إلى جانب النظام، أسوة بميليشيات عراقية شيعية أخرى. وإلى جانب تظاهرات التيار الحاشدة ضدّ الفساد في العراق، واقتحام المنطقة الخضراء، والحضور النقدي الدائم للكتلة الصدرية داخل البرلمان العراقي؛ كان لافتاً أن يطلق الصدر تصريحات لاذعة تنال من إيران مباشرة، كما في تعليقه على فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني: «على الحكومة الانفتاح على بعض الدول غير المحتلة ودول المنطقة، وترك المهاترات السياسية والطائفية التي ما جرت عليهم وعلى المنطقة جمعاء إلا الويل»! ويبقى، بالطبع، أنّ انفتاح الصدر على السعودية شيء، وحُسن استثمار المملكة لهذا الانفتاح شيء آخر؛ إذْ لعلّ مسعى الرياض، خاصة على النحو الذي يديره محمد بن سلمان أو يتمناه أمثال ثامر السبهان، لن ينتهي إلى ما هو أشدّ مثوبة من أضغاث أحلام! الصدر والسعودية: ما بعد أضغاث الأحلام صبحي حديدي  |
| في نسويّة الدولة: هل هي قطعة شطرنج؟ Posted: 19 Aug 2017 02:17 PM PDT  في عيد المرأة التونسيّة 13 آب (أغسطس)، طرح رئيس الجمهوريّة الأستاذ الباجي قائد السبسي، مشروعا إصلاحيّا جريئا محوره: المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، وحقّ التونسيّة المسلمة في الزواج من رجل غير مسلم، انسجاما مع الدستور الذي يقرّ مبدأ المساواة، ومع مجلّة الأحوال الشخصيّة، والمميّزات التي منحتها للمرأة مثل حظر تعدّد الزوجات، وحقّ الزوجة في إنهاء الزواج. ودون خوض في اختيار هذا «التوقيت» وفي دلالاته السياسيّة (الانتخابات البلديّة نهاية هذا العام أو النيابيّة والرئاسيّة عام 2019)، فإنّ طرح هذا المشروع يقتضي إحكام التمييز بين ما هو «سياسيّ» وما هو «وطنيّ». وثمّة في تاريخ العرب الحديث، أكثر من إشارة إلى هذا التمييز، على نحو ما نجد في كتاب جوديث تاكر ومارجريت مريوذر «النساء والنوع في الشرق الأوسط الحديث»، حيث تسوقان رأي بعضهنّ في أنّ ما قامت به الفلسطينيّات في انتفاضة 1936/1937 من تجسّس على تحرّكات القوات البريطانيّة، ومساعدة المقاتلين في إخفاء السلاح أو جلب المياه إليهم؛ لم يكن من قبيل العمل السياسيّ الذي يوسم به الرجل المقاتل. ولكنّهنّ دفعن ثمنا باهظا، فاعتقلن، وقضّين فترات طويلة في السجون. ومثال ذلك أيضا فرقة التمريض السريّة «زهرة الأقحوان» التي كوّنها نساء من يافا عام 1948، وكانت تمدّ المقاتلين بالأسلحة، وكذلك الوحدة النسائيّة الطبيّة» النجمة الحمراء» عام 1920 التي كانت على رأسها السوريّة نازك عابد، أثناء مقاومة الاحتلال الفرنسي لسوريا. وكان الملك فيصل خلع عليها رتبة كابتن فخريّة؛ وما إلى ذلك من أمثلة أخرى تؤكّد كلّها أنّ النضال الوطني كان مدخلا إلى «تحرير المرأة»، وإن ظلّ محافظا أو غير سياسيّ بالمعنى الدقيق للكلمة. وهو ممّا جعل مسألة المرأة تراوح مكانها. وقس على ذلك الجزائريّات المناضلات أثناء حرب التحرير، فقد راعهنّ عودة النظام الاجتماعي التقليدي القائم على التمييز بين الجنسين؛ مباشرة بعد الاستقلال. وهو نظام معقّد قد يكون يضرب بجذوره في الأعراف القبليّة والنظم العشائريّة في البلاد العربيّة عامّة، وما يحفّ بها من عوامل نفسيّة مثل الحبّ ونشدان اللذّة، بل العدوانيّة التي تطبع علاقة الرجل بالمرأة، أو غريزة حفظ الذات أو غريزة حبّ الإنتاج والتناسل والرغبة في تخليد النوع، أو العوامل الاقتصاديّة التي يصعب القول إنّها تحدّ وحدها سلوك البشر، كما يقرّر الماركسيّون الأصوليّون. وقد تتشابه المجتمعات في أحوالها الاقتصاديّة، ولكن السلوك لا يجري فيها كلّها على هذه الطريقة، ولا هو يفيء إلى هذه السنّة. فهناك المؤثّرات البدنيّة أو الفيزيقيّة والدينيّة وأسرار النفس البشريّة. وهناك الأفكار المتغلّبة على المرأة في علاقتها بالرجل، المتصرّفة بها، بما يدفع إلى أن ننظر إلى المرأة من ناحية نفسها ونوازعها الخاصّة وبواعثها الدّخيلة. وهي لا شكّ في غاية الدّقة والتّعقيد. وفي تراثنا «الذكوري» نكاد لا نملك شيئا يعتدّ به، سوى ما يتعلّق بـ»الشهيرات» أو «فضليات النساء» مثل زوجات النبي وما يحفّ بهنّ من قداسة، وغيرهنّ ممّن حفلت بهنّ كتب الطبقات، و»الملكات المنسيّات في الإسلام»(عنوان كتاب فاطمة المرنيسي)، والدور الذي نهضن به، في تشكيل السلطة السياسيّة؛ وهي الكاتبة التي دعت إلى تجديد الدراسات النسويّة المخصوصة بالتعاليم الإسلاميّة، حتى لا تبقى وقفا على المحافظين المعادين للمرأة، وتحليلاتهم الوقوفيّة «الأبويّة. فليس لنا سوى أن نقف على حدود هذه الحالات والأوضاع، دون أن نقدر على السّير في مجاهلها. وليس يكفي أن يكون أيّ منّا وصّافا للبيئة دارسا للعصر، أو أن يجمع بين طريقة المؤرّخ وأسلوب عالم الاجتماع، حتى يقع في ظنّه أنّ بميسوره أن يكشف مجاهل شخصيّة المرأة، ويفضّ أغلاقها وينفذ إلى إيقاع جسدها. صحيح أنّ هناك من أخرج لنا من شوارد الأخبار ومتخلّف الآثار، كما هو الشأن في كتاب التونسي العلاّمة حسن حسني عبد الوهّاب «شهيرات التونسيّات»؛ وهو يحتال بها ولها في كثير أو قليل من الدّقة، وكثير أو قليل من حسن التّأتّي، شخصيّات نابضة بالحياة. ولكنّها شخصيّات من صنع الكاتب على ما نرجّح؛ تقوم على وقائع منتخلة من كتب التّراجم وروايات قد لا تكون صادقة كلّها في تفسيرها ولا أمينة في تصويرها. إنّ مطلب المساواة بين الجنسين، قديم في التاريخ، وبعد ثلاثة عشر عاما يكون قد مضى على رحيل كريستين دي بيزان (1365 ـ1430) ستة قرون؛ هذه المرأة الأديبة الشاعرة التي يمكن القول إنّها رائدة «النسويّة» في كتابيها: «مدينة النساء» و» كتاب الفضائل الثلاث أو خبيئة مدينة النساء»، حيث ضمّنتهما موقفها المدافع عن شرف المرأة وحقّها في أن تكون مساوية للرجل. وكان دفاعا مستميتا، لا يخلو من نبرة انفعال، لا يسوّغها سوى إيمانها العميق بالمسيحيّة؛ ولها قصيدة معروفة في مديح جان دارك. وكريستين من أصل إيطاليّ، ولدت في فينيسيا، وهاجرت مع والدها الطبيب وعالم الفلك، وهي في الرابعة من عمرها، إلى باريس، بدعوة من الملك شارل الخامس. وتزوّجت وهي صبيّة في الخامسة عشرة. وبعد عشر سنوات من زواج سعيد، توفي الزوج، فتحمّلت أعباء الأسرة (أمّها وثلاثة أطفال ورضيعة)، واختارت مهنة الكتابة، وإدارة مخبر للنسّخ. فهذه امرأة حلّلت بعمق ودقّة المجتمع الفرنسي في العصر الوسيط، من منظور نسويّ، وصوّرت ببراعة حالات النساء وأوضاعهنّ بدءا بالشهيرات من الأميرات، ووصولا إلى نساء الفلاّحين من الأغفال، وما يتكبدنه في وسط ذكوريّ معاد لهنّ، وبخاصّة منذ عام 1405؛ وهي السنة التي شكّلت نقلة في حياة هذه الكاتبة، وهي ترى نذر الحرب الأهليّة تتصاعد. وكانت مصنّفاتها مثل «بكاء على ويلات فرنسا» و»كتاب السلام»، تستهدف حماية فرنسا من شرور الشقاق التي كانت تتهدّدها. ثمّ تواصلت هذه الحركة مع ماري ولستونكرافت في مصنّفها «دفاعا عن حقّ المرأة» 1792، وجون ستيورات مل» عبوديّة المرأة» 1869. ولست بصدد سرد سيرة هؤلاء، وإنّما هي إشارات لابدّ منها، حتى نفهم كيف بدأت الحركة النسويّة في الغرب، مع امرأة وليس مع رجل كما هو الشأن عندنا نحن في القرن الماضي مع المصري قاسم أمين، والتونسي الطاهر الحدّاد، بل مع نشأة دولنا الحديثة، وما يُسمّى «نسويّة الدولة». من ذلك أنّ تركيا مثلا، وهي التي أصبحت دولة ذات سيادة منذ نهاية الحرب العالميّة الأولى؛ أرستْ قانون الأسرة على أُسّ علماني، متّخذة من القانون السويسري أنموذجا؛ ممّا أسفر عن «تحرير» المرأة، فتمّ حظر تعدّد الزوجات، واكتسبت المرأة حقّ طلب الطلاق، وحقّ المساواة في الإرث. ولكن ظلّ للرجل تفوّقه، فهو قانونيّا ربّ الأسرة، ولا يحقّ للزوجة أن تعمل إلاّ بإذن منه، وعليها أن تحمل اسمه، وتقبل بمسكن الزوجيّة الذي يقرّره. وهذا وغيره ممّا يدرجه الباحثون عادة في «نسويّة الدولة» التي بدأت مع أتاتورك وهو الذي جعل من مسألة المرأة «قطعة شطرنج» بتعبير البعض، هدفها تحديث المجتمع، وإرساء مفهوم جديد للمواطنة. وهذا يشبه إلى حدّ بعيد ما حاوله بورقيبة منذ الاستقلال 1956. ونقدّر أنّ لما فعله، جذورا في المجتمع التونسي، فالبلدان التي أُخضعت للاستعمار الأوروبي الاستيطاني، كما هو شأن الشمال الإفريقي؛ شهدت تحوّلات عميقة في أنظمتها الاجتماعيّة، وكان أثرها بالغا على النساء. وهنّ اللاتي نهضن بأعمال وأدوار شتّى مثل الزراعة والرعي والتجارة والنسج وصنع الأواني الخزفيّة؛ ومهامّ مخصوصة (خاطبة أو قابلة أو خادمة أو بائعة هوى أو مطربة…)، بل منهنّ من اشتغلن بصنع الموادّ الحربيّة، وقد كان بارود المدافع في القرن التاسع عشر من صنع العشائر في منطقة الحدود التونسيّة الجزائريّة. ولكن هذا كلّه كانت سمته الخفاء، لدواع ثقافيّة اجتماعيّة، أو ربّما لأنّ هذه الأعمال كانت أنشطة مكمّلة أو هي موسميّة، يُؤدّى أكثرها في محيط المنزل، وليس في «المجال العامّ» أو «مكان العمل» المعروف؛ بل إنّ موضوع «النساء العاملات» لم يكن قد تبلور بعد. على أنّ هذه «نسويّة الدولة» اليوم ذات وجهين أو هي «نعمة ونقمة» بتعبير مرفت حاتم، فقد أفادت المرأة من مساندة الدولة لحقوقها، ولكنّ الدولة بالمقابل قوّضت من استقلالها، وجعلت منها «أداة» لتلبية مصالحها. طرفان لا فكاك منها في كلّ حركة نسويّة تتنزّل في أفق المساواة، هما انسانيّة المرأة وأنوثتها. والمساواة شيء وحماية المرأة اجتماعيا شيء. فالمساواة يمكن أن تشمل، كما يقول الباحث المصري أحمد على بدوي، الإنصاف في الأجور والبيئة السليمة وأوضاع العمل المناسبة، وهل العمل لحاجة اقتصاديّة أم هل هو لإرضاء النفس أو تحقيق الذات؟ بل هل المشروع المطروح في تونس اليوم، جانب في «نسويّة الدولة» أم هل هو «قطعة شطرنج» في بلد يتلمّس طريقه إلى الديمقراطيّة؟ كاتب تونسي في نسويّة الدولة: هل هي قطعة شطرنج؟ منصف الوهايبي  |
| سيناريوهات إدلب المحتملة: ليس بالضربة العسكرية وحدها يتم القضاء على «النصرة» Posted: 19 Aug 2017 02:17 PM PDT  مع سيطرة هيئة تحرير الشام على معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، وتحجيم دور حركة أحرار الشام الإسلامية، اعتبر الكثير من المحللين والكتاب أن إدلب قد انتهى أمرها، وبدأ ترقب موعد الضربة العسكرية عليها. وسرعان ما لونتها وسائل الإعلام ومراكز أبحاث ودراسات باللون الأسود بدلا من الأخضر على الخرائط التي ترافق التقارير والمنشورات، في إشارة إلى سيطرة جبهة «النصرة» عليها عوضاً عن اعتبارها «منطقة محررة». وذهب آخرون إلى رسم سيناريوهات كثيرة لعملية «حرق إدلب» المرتقبة وتدميرها، بعد أن شاء تشبيهها بـ«تورا بورا» الأفغانية، حيث تحصن مقاتلو حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن، وشُنت ضدها أحد أكبر الهجمات المشتركة بين القوات الأمريكية والبريطانية والألمانية، وكذلك القوات الأفغانية المدعومة من تلك الدول، واستمرت العملية سنتين متواصلتين حتى انتهت عام 2002. اليوم، وبعد نحو شهر من سيطرة «هيئة تحرير الشام» على غالبية مناطق محافظة إدلب، لم تتخذ أي من الدول الداعمة موقفاً واضحاً وصريحاً بشأن وقف أو استمرار دعمها الإنساني لتلك المناطق، إنما عكفت على إعادة تقييم الوضع الميداني وبناء استراتيجية للمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الأماكن التي لا تسيطر عليها «جبهة النصرة». وترافقت حركة إعادة التقييم مع نية لعزل أو استثناء المجالس المحلية الواقعة في أماكن السيطرة المباشر للتنظيم، أو التي استطاع فرض عناصر منتسبين إليه في عضوية بعض المجالس. وهو ما حذر منه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، مايكل راتني، في البيان الذي أصدره في 2 آب (أغسطس)، وحديثه عن «خطة جبهة النصرة بالاختباء وراء إدارة مدنية». وكان راتني قد وصف محاولات النصرة التسلل إلى المجالس أنها «أساليب مراوغة مكشوفة وعقيمة هدفها الأول الالتفاف على التصنيف». وأضاف أن أمريكا لن تتعامل مع أي «واجهة يتم انشاؤها للتغطية على جبهة النصرة وسنعتبرها ملحقاً لمنظمة إرهابية وامتداداً لعصابة الجولاني». التطورات العسكرية في إدلب ربطت سيناريوهات التعامل مع الواقع الجديد بين القضيتين العسكرية والإنسانية، ويمكن القول إن التوجه بخصوص إدلب سيُختصر بثلاثة سيناريوهات للمعالجة في المستقبل القريب: أولها: قطع المساعدات بشكل نهائي عن محافظة إدلب وجوارها من مناطق ريف حلب الغربي شرقي اللاذقية، وريف حماة الشمالي. ويفترض مؤيدو هذا الطرح أن حرمان البيئات المحلية والأهالي من الدعم الخارجي الإنساني الذي يتلقونه سيدفعهم إلى الغضب على النصرة والاحتجاج ضدها، على اعتبار أنها سبب جوعهم. ثانيا: ترك إدلب لمصيرها بحيث تدخل الفصائل في احتراب طويل يستنزف كافة الأطراف فيها، وهو ما قد يسهل إمكانية الحسم العسكري ضد المعارضة، وقد يدفعها إلى الرضوخ لمطالب الدول في التسوية السياسية. ثالثا: قصف دولي واسع النطاق على كامل محافظة إدلب مع المعرفة المسبقة باحتمال سقوط مدنيين يُعرفون دولياً بـ«الأضرار الجانبية». ومن شأن هذا الاحتمال أن يقوض قوة النصرة الضاربة، تحضيراً لعمل عسكري كبير يجري بالاتفاق بين روسيا وتركيا وأمريكا. وبالنظر للمقترحات الثلاثة التي بدأ تداولها والبحث في نتائج كل منها، يمكن القول إن أيا منها لن يكون ذا جدوى إذا ما طبق منفرداً. فإمكانية حسم عسكري في إدلب غير ممكنة الآن بسبب انشغال القوتين الرئيسيتين، أي أمريكا وروسيا، بمناطق نزاع أخرى تعتبر أكثر أولوية. فواشنطن تركز جهدها على معركة «تحرير الرقة» والتحضير لمعركة دير الزور، التي من المتوقع أن تنطلق ابتداءً من منطقة الشدادي جنوب الحسكة، باتجاه الكسرة على ضفة نهر الفرات اليسرى. في المقابل، تصب موسكو جهدها على إنفاذ مناطق خفض التصعيد في الغوطة وريف حمص الشمالي وجنوب غرب سوريا، وتدعم عسكريا قوات النظام للسيطرة على السخنة وتأمين بادية السلمية وحقول النفط شمال تدمر في ريف حمص الشرقي، وذلك فضلاً عن معركة الوصول إلى دير الزور انطلاقا من محافظة الرقة غرباً. حل مشكلة «النصرة» معقد للغاية، وازداد تعقيداً مع رجوعها خطوة إلى الوراء بعد سيطرتها على معبر «باب الهوى» ونيتها تشكيل «إدارة مدنية» تضم كل الفاعلين المحليين والفصائل والهيئات الشرعية، وفتح أبواب تواصل مع بعض العشائر في ريفي معرة النعمان الشرقي وابو الظهور، واختراعها مجالس شورى مقربة منها بهدف فرضها كرقيب على المجالس المحلية في مناورة لعدم وقف الدعم الدولي المقدم لتلك المناطق. فهي بذلك تحاول بسط سيطرتها على المحاكم الشرعية التي انتزعتها من سلطة «أحرار الشام» بحيث تصبح تلك المحاكم المرجعية الأولى للإدارات المدنية كالمجالس المحلية وغيرها. وإلى ذلك، فإن تفكيك سيطرة «النصرة» وتحديد نفوذها يحتاج إلى استراتيجية كاملة لا تقتصر على عمليات عسكرية، وإنما بحاجة إلى توازٍ مع تشجيع المكونات الأهلية ودعم منظمات المجتمع المحلي في وجه تغول التنظيم الكبير. فإذا كان الحديث كثر مؤخراً عن «بيئة حاضنة» للنصرة، إلا أن «الحاضنة الثورية» الرافضة للتنظيم جملة وتفصيلاً لا تزال فاعلة في عدة مناطق ومدن في إدلب، مثل معرة النعمان والأتارب وسراقب وجرجناز وحزانو وكللي وحزارين وخان شيخون ومرعيان. فبالإضافة إلى مقاومة النصرة عسكرياً، التي شهدتها عدة مناطق كتلك الخاضعة لسيطرة حركة نور الدين الزنكي وسرجة في جبل الزاوية ومعقل قبيلة الموالي شرق معرة النعمان ومناطق سهل الغاب الذي تسيطر عليه حركة «أحرار الشام» الإسلامية، جرت أيضاً مقاومة شعبية في عدة مناطق ومبادرات مدنية لصد النصرة كمثل انتخابات سراقب التي يمكن البناء عليها. أما تكتيك تجويع المدنيين وقطع الدعم عنهم، ومن ضمنهم «الحاضنة الثورية» تلك، فإنه يهدد فعلياً بخيبة أمل عارمة واستكانة لسلطة الأمر الواقع، سيما في منطقة غنية وزراعية مثل إدلب تملك مقومات صمود، وقد تحتاج زمناً قبل الشعور بالضغط الفعلي. وبالنظر إلى تجارب القضاء على تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» بشكل عسكري محض، فإن النتائج جاءت كارثية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، أسفر عن تدمير أحياء كبيرة في الموصل، ثاني مدن العراق. ويعاد اليوم في معركة طرد التنظيم من عاصمة خلافته في الرقة، حيث أدى القصف الجوي إلى مقتل أكثر من ألف مدني حتى كتابة هذا المقال، ولم تتمكن «قوات سوريا الديمقراطية» من السيطرة على نصف المدينة حتى اللحظة. لذا فإن القضاء على جبهة النصرة بالحل العسكري وحده ليس ناجعاً، إذ ليس من شأنه القضاء عليها وإنما مجرد طردها من مكان حوصرت فيه، وإعادة فتح الباب أمامها للانتقال إلى مكان آخر. سيناريوهات إدلب المحتملة: ليس بالضربة العسكرية وحدها يتم القضاء على «النصرة» «القدس العربي»: منهل باريش  |
| أمريكا: إبعاد كبير الاستراتيجيين في إدارة ترامب لا يعني اختفاء العنصرية في البيت الأبيض Posted: 19 Aug 2017 02:16 PM PDT  واشنطن ـ «القدس العربي»: الخروج المفاجئ لكبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، ستيف بانون، لا يمكن ان يمحو الكلمات التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع وهو يدافع عن الإرهابيين المحليين والنازيين الجدد والعنصريين البيض، إذ منح ترامب الاذن لهذه المجموعات البغيضة بالخروج من مخابئها، وعلى الرغم من ارتياح منظمات الدفاع عن الحريات المدنية من خروج بانون إلا ان استقالته لا تعالج دفاع ترامب عن مجموعات الكراهية. وقد ترك بانون منصبه كرئيس تنفيذي لمنصة إعلامية يمينية متطرفة تدعى «بريتبارت» في العام الماضي ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لحملة ترامب الانتخابية، وكان ينظر إليه على نطاق واسع كقوة دافعة وراء جدول أعمال ترامب الشعبوي، كما اتهمه النقاد باتباع سياسات عنصرية في حين واجه ترامب ضغطا متزايدا في الأيام الأخيرة للتنصل من المجموعات التي تحرض على الكراهية بعد ان ظهر خلال مؤتمر صحافي وهو يوازن بين القوميين البيض مع المعارضين في شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا، إذ انتقد ترامب المتظاهرين ولقبهم باليسار المتطرف واتهمهم بمعارضة عنيفة للجماعات العنصرية. خروج بانون، كان محاولة من ترامب لامتصاص تداعيات تصريحاته المتهورة في الأيام الأخيرة، إذ ظهرت مخاوف من امتداد التظاهرات إلى نقطة لا يمكن السيطرة عليها ناهيك عن إثارة المزيد من الانقسام في البلاد، ولكن جماعات الحقوق المدنية تريد أكثر من ذلك، إذ طالبت هذه الجماعات، بما في ذلك منظمة «ناسب» التي تعتبر أكبر تجمع أمريكي للدفاع عن الملونين، بالإطاحة بالأشخاص الذين يشاطرون الأفكار السامة لبانون بمن فيهم مستشار السياسات ستيفن ميلر ومساعد الأمن القومي سبيستيان غوركا. ووفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين فان أيام ستيف بانون قد انتهت في البيت الأبيض، ولكن المخاوف بدأت بشأن مدى الفوضى التي قد يسببها من خارج البيت الأبيض، وقالوا، أيضا ان الإطاحة بكبير الاستراتيجيين تعد انتصارا لرئيس الموظفين في البيت الأبيض، جون كيلي، وهدفه المتمثل في القضاء على التسريبات وإعادة النظام إلى المكتب البيضاوي ولكنها في الوقت نفسه ستكون فرصة لبانون ليكون قوة تحدث اضطرابا في إدارة ترامب من الخارج حيث عاد على الفور، إلى منصته الإعلامية «بريتبارت» بعد ساعات من خروجه من البيت الأبيض في حين أعلن حلفاء بانون في الحركة الشعبية القومية استعدادهم للذهاب إلى أبواب جهنم للعمل ضد الديمقراطيين ودعاة العالمية في الجناح الغربي مثل نائب مستشار الأمن القومي دينا باول وايفانكا ترامب والمستشار الاقتصادي غاري كوهين. وقد تكون هذه التكهنات صحيحة، ولكن الإطاحة ببانون ستعني في الوقت الحاضر هزيمة قاسية لرئيس الإدارة القومية الاقتصادية وحلفاء كبير الاستراتيجيين المستقيل بمن فيهم سبيستيان وجوليا هان وهما حضرا مع بانون من «بريتبارت» ومن الواضح ان بانون سيشن معركة ضارية من منصته الإعلامية ضد منافسيه في البيت الأبيض، إذ قال كورت بارديلا المتحدث السابق باسم الموقع اليميني ان بانون سيهاجم بلا هوادة قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس بمن فيهم بول راين وميتش ماكونيل وجيف فليك وجون ماكين، وأعلن العديد من موظفي الموقع الحرب على أعداء بانون وحاشية ترامب، وثارت مخاوف بين التيار المحافظ من ان ترامب قد استسلم للتيار الليبرالي في البيت الأبيض، ووصلت الانتقادات في ادعاء قادة من حزب الشاي من ان ترامب قد خان قاعدته وقالوا انهم لن يكونوا بعد اليوم في الخطوط الأمامية للدفاع عنه في حين قال بعض الجمهوريين ان هذه الخطوة قد تعود بالنفع على البيت الأبيض على المدى القصير ما يسمح لكيلي بإعادة التماسك بين الموظفين الذين انقسموا إلى فصائل. أمريكا: إبعاد كبير الاستراتيجيين في إدارة ترامب لا يعني اختفاء العنصرية في البيت الأبيض رائد صالحة  |
| تركيا تخشى أن يؤدي الاستفتاء لتعزيز نزعة الانفصال لدى أكرادها Posted: 19 Aug 2017 02:16 PM PDT  إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع اقتراب الموعد المفترض لإجراء استفتاء انفصال إقليم شمال العراق تتزايد المخاوف التركية ومساعي أنقرة لعرقلة إجرائه خشية تعزيز النزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا وهو ما تعتبره الحكومة التركية من أكبر التهديدات الإستراتيجية التي تواجهها من الداخل والخارج. ومنذ الإعلان عن موعد لإجراء الاستفتاء بدأت تتراجع العلاقات تدريجياً بين تركيا وحليفها مسعود بارزاني رئيس الإقليم الكردي في شمال العراق بعد سنوات طويلة من التحالف المتين، وسط توقعات أن تؤدي الخلافات حول الاستفتاء والانفصال حال استمرارها إلى انهيار هذا التحالف وتحوله إلى صدام متعدد الأوجه. وعلى مدى الأسابيع الماضية اعتبر كبار المسؤولين الأتراك أن قرار حكومة إقليم شمال العراق بإجراء استفتاء حول الانفصال «خطأ فادح» و«قرار غير صائب» وطالبوا بضرورة التراجع عن هذه الخطوة مشددين على تمسك تركيا بضرورة ضمان «وحدة الأراضي العراقية». وتعتبر تركيا أن انفصال الإقليم الكردي في شمال العراق سوف يعزز النزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا الذين يطالب قسم منهم منذ عقود بالاستفتاء ويخوض تنظيم العمال الكردستاني معركة مفتوحة منذ 40 عاماً ضد الدولة التركية خلفت قرابة 50 ألف قتيل من الجانبين حتى الآن، كما تعارض أنقرة بشدة مساعي أكراد سوريا لوصل مناطق نفوذهم لإقامة كيان مستقل في الشمال، وتهدد أنقرة على الدوام بأنها «لن تسمح أبداً وبكل الطرق إقامة كيان إرهابي في شمالي سوريا» وذلك في إشارة إلى إقليم كردي مستقل. وكان رئيس الإقليم مسعود بارزاني أصدر في وقت سابق مرسوماً، أعلن فيه الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري، تاريخًا لإجراء انتخابات رئاسة وبرلمان الإقليم، كما حدد 25 أيلول/سبتمبر المقبل، موعدًا لإجراء استفتاء «الاستقلال عن العراق». وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال في تصريحات تلفزيونية الأربعاء: «نتطلّع إلى تراجع الإقليم عن خطوة الاستفتاء على استقلاله عن العراق» مضيفاً: «إجراء الاستفتاء في وقت تشهد فيه البلاد (العراق) كل هذه المشاكل، سيفاقم من الأوضاع السيئة، وربما تصل الأمور إلى نشوب حرب أهلية». الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ وبعد أن أكد الثلاثاء على أن بلاده «جاهزة لكل السيناريوهات لحماية أمنها القومي ومنع إقامة ممر إرهابي في شمالي سوريا» قال إن «تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي العراقية ووحدته السياسية وتعايش مواطنيه معا، فضلا عن استقرار المنطقة وعيش مواطنيها بجو من الأمن السلام والاطمئنان». وشددت الحكومة التركية على لسان بوزداغ على أن «إجراء الاستفتاء مخالف للدستور العراقي ولن يجلب الخير للمنطقة في ظل وجود العديد من المشاكل التي تعاني منها، بل سيزيد من الاضطرابات». ولفت إلى أن أنقرة «تراقب التطورات في هذا الإطار عن كثب، وترى أن من المفيد إعادة النظر في القرار ودراسته مجددا». وعلى الدوام دعمت أنقرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، على حساب منافسه الرئيسي، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تربطه علاقات وثيقة بحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب ومجموعات تميل إلى حزب العمال الكردستاني في سوريا. وعقب حرب الخليج الأولى لعبت أنقرة دوراً مهماً في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي تلت الحرب وعلى أثرها بدأت تتعزز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وقدمت حكومة الإقليم دعماً لتركيا في الحرب على مسلحي العمال الكردستاني المتحصنين في جبال شمال العراق. وعلى الرغم من متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وتمتع تركيا بنفوذ اقتصادي ومكاسب كبيرة جداً في شمال العراق إلا أن أنقرة ترى مسألة الاستفتاء أهم لديها من المكاسب الاقتصادية التي تجنيها من التبادل التجاري والتصدير إلى شمالي العراق كذلك من نشاط الشركات التركية هناك واستفادة أنقرة من استخدام أراضيها لتصدير نفط الإقليم إلى العالم. بارزاني وفي تصريحات صحافية قبل أيام شدد على أن «علاقات الإقليم مع تركيا جيدة جدا»على جميع المستويات، وأن الأتراك شركاء جيدون في معظم المشروعات، مضيفاً: «نتمتع بعلاقات تجارية واقتصادية متينة جدا، وأصدقاؤنا الأتراك يدركون جيدا أهمية الإقليم لديهم» وتابع: «تركيا تستثمر مليارات الدولارات في الإقليم الكردي» في محاولة لإبراز صعوبة مجازفة أنقرة بالعلاقات الاقتصادية مع الإقليم. ومنذ أسابيع تعمل الدبلوماسية التركية بكل ثقلها من أجل إعاقة إجراء الاستفتاء في شمال العراق وركزت جهودها مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية وإيران. وحاولت الحكومة التركية اللعب مع واشنطن على وتر أن الاستفتاء وطرح الاستقلال حالياً يعيق جهود الحرب على الإرهاب لا سيما على تنظيم «الدولة» في العراق، وضغطت على واشنطن لإعلان موقف علني رافض للاستفتاء وهو ما حصل بالفعل. فقد أجرى قبل أيام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اتصالاً هاتفياً مع مسعود بارزاني وأوصل إليه رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء، لكن بارزاني طلب في المقابل «ضمانات أمريكية» و«بدائل» لتلبية الرغبة الأمريكية وإلا فإن «شعب كردستان سيمضي في طريقه ويقرر مصيره» على حد تعبيره. وعلى صعيد آخر، سعت تركيا إلى تعزيز تواصلها مع الحكومة العراقية خلال الأشهر الماضية رغم الخلافات الكبيرة في العلاقات بين البلدين، من خلال التأكيد على التوافق الثنائي على دعم تركيا لوحدة الأراضي العراقية وسلطة الحكومة المركزية في بغداد. لكن الجهد الأكبر على ما يبدو قامت به الحكومة التركية مع جارتها إيران التي تتخذ موقفاً مشابهاً من الاستفتاء وتتقاسم مع أنقرة المخاوف نفسها من ينقل استفتاء الانفصال في العراق العدوى إلى أكراد تركيا وإيران وهو ما تعتبره الدولتان «خطاً أحمر على أمنهما القومي». وإلى جانب سلسلة من اللقاءات والاتصالات السياسية، تصدر ملف الاستفتاء الاجتماع الذي جرى الثلاثاء بين رئيس الأركان التركي ونظيره الإيراني في العاصمة أنقرة، حيث شدد الجانبان على التعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية في الإقليم. وسائل إعلام تركية وإيرانية وصفت زيارة رئيس الأركان الإيراني لأنقرة بأنها «غير مسبوقة على هذا المستوى» حيث التقى أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع نور الدين جانكلي، وقال باقري: «هذه الزيارة ضرورية من أجل مشاورات أفضل وتعاون أفضل حول مختلف الرهانات العسكرية الإقليمية المتعلقة بأمن البلدين والأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب». تركيا تخشى أن يؤدي الاستفتاء لتعزيز نزعة الانفصال لدى أكرادها توقعات بانهيار تحالفها مع بارزاني إسماعيل جمال  |
| الصدر في الخليج: انفتاح جدّي أم مناورة عابرة؟ Posted: 19 Aug 2017 02:15 PM PDT كانت زيارة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلى كلّ من السعودية والإمارات بمثابة نقلة نوعية لا تشمل خيارات التيار الصدري وحده، لأنها خطوة تتجاوز الحوار بين المذاهب وتصبّ في استقطابات إقليمية ذات صلة باتساع نفوذ إيران في المنطقة. وبين أن تكون انفتاحاً جدياً أو مناورة عابرة، ثمة الكثير من الشكوك التي تكتنف مستقبل المبادرة، وفرص تطويرها أو البناء عليها. (ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ13) الصدر في الخليج: انفتاح جدّي أم مناورة عابرة؟  |
| مقتدى الصدر في السعودية: اختراق محفوف بالمخاطر Posted: 19 Aug 2017 02:15 PM PDT  زيارة زعيم «التيار الصدري» في العراق السيد مقتدى الصدر إلى المملكة العربية السعودية لا تأتي من فراغ. قد تكون الزيارة شكلت مفاجأة وربما صدمة لكثير من خصومه العراقيين ولطهران تحديداً، لكنها خطوة منتظرة لمن يعرف الرجل جيداً، تُعبّر عن رفع منسوب المواجهة إلى حدها الأقصى في معركة استعادة العراق من الهيمنة الإيرانية أو بتعبير ألطف إعادة التوازن إلى العراق. قد يكون من الصعب بمكان النظر إلى مقتدى الصدر من زاوية مغايرة لإنضواء القيادات الشيعية الرئيسية في العراق في كنف العباءة الإيرانية. غير أن نخباً عراقية خَبِرَته لسنوات يسودها اليقين بعراقيته الخالصة وبعروبته الحقة، لا بل تراه الشخصية التي يمكن الرهان عليها لـ «تغيير ما» في العراق. الدخول إلى مكنونات الرجل ليست بالأمر السهل. لكن من رافق حركته السياسية والشعبية ولاسيما منذ بدء مسار الاحتجاجات، خرج باستتناج أن هناك تياراً يريد إيصال رسالة واضحة بأنه يرفض الوصاية الإيرانية واستيلائها على الدولة وتغلغلها في جسد المؤسسات العراقية. وثمة حقيقة أبعد من ذلك يريد ترسيخها، وهي أن التشيّع ليس إيرانيا، إنما عربيا في الأساس وُلد في الكوفة ثم انتقل إلى إيران. هذا التيار لا يجسده الصدر وحيداً، فالمرجع الديني السيد علي السيستاني يُشكّل ركيزة أساسية فيه، بتأكيده الدؤوب على عراقية التشيّع وعراقية الحوزة العلمية وضرورة أخذ مسافة عن طهران الطامحة إلى نقل مرجعية النجف إلى قم. في رأي أحد الناشطين العراقيين أن أهمية الصدر تكمن في امتداده الجماهيري وفاعليته السياسية والشعبية على الأرض وسطوته على جمهوره الواسع المطيع الذي ينظر اليه على أنه الرمز و«الأيقونة»، ما يوفر له مظلة لخطوات كبيرة ساهمت في وضع ضوابط صارمة لعلاقته مع إيران أدت إلى أزمات فعلية معها، بحيث أن ما هو غير مكشوف فيها أكثر بكثير مما هو مكشوف، ذلك أن العلاقة وصلت في فترات سابقة إلى حد القطيعة التامة. ذاك التمايز للصدر كزعامة شيعية رئيسية ومؤثرة في إبراز الانتماء العراقي على ما عداه من انتماءات شكّل عاملاً أساسياً في إحداث الاختراق مع السعودية. غير أن هذا الاختراق ما كان ليحصل لولا المقاربة المختلفة للرياض للملف العراقي في ضوء الاستراتيجية السعودية لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة وكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد دحر تنظيم «الدولة الإسلامية» من المحافظات السنية العراقية، والأهم التعامل اليوم بواقعية مع التحولات السياسية التي أفضى إليها الغزو الأمريكي في عام 2003. صحيح أن العلاقات على المستوى الرسمي بين البلدين شهدت خطوات على طريق الإنفراج، كان من ثمارها زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى المملكة والاتفاق على إنشاء مجلس تنسيق بين البلدين بعد زيارة لوزير الخارجية عادل الجبير إلى بغداد، إضافة إلى زيارة لوزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي في إطار الترتيبات الأمنية والاستخباراتية وفتح الحدود، حيث سيعاد فتح منفد عرعر بشكل دائم، المنفذ الحدودي الوحيد بين البلدين. إلا أن لزيارة الصدر وقْعاً أكبر وبُعْداً أخر، ما يجعلها إختراقاً فعلياً في الوجدان الشعبي على الضفتين. وقراءة المشهد السعودي تشي بأن الواقعية السياسية في التعامل مع العراق ناتجة من حقيقة لا يمكن القفز فوقها، وهي أن الشيعة يشكلون الأكثرية، وبأن مقاليد الحكم أضحت في يدهم. حقيقة لا يمكن تجاوزها، غير أن ثمة حقيقة أخرى تكمن في أن شيعة العراق مكون عربي، وأن الهيمنة الإيرانية على العراق أسهمت في ابتعاده عن محيطه العربي، ما يعني أن إعادة تصويب المشهد تحتاج إلى شراكة مع الشيعة العرب في الانتماء والنهج والبعد القِيمي من أجل إستعادة العراق إلى عمقه العربي أو على الأقل إعادة نوع من التوازن إليه. الإنكفاء لم يكن سعوديا أو خليجياً فحسب، بل كان أيضاً عراقياً، حيث جرى تغذية شعور التقوقع الطائفي واستعداء ليس فقط السعودية والخليج بل كل ما هو عربي في تعميم الربط بالإرهاب والإرهاب بالسنة. السلاح المذهبي الذي استخدم منذ غزو بغداد عمّق الشرخ بين المكونات العراقية، ولاسيما بين الشيعة الذين كانوا يشعرون بالغبن من نظام صدام حسين، وبين السنة الذي أحجموا عن الانخراط في حكم ما بعد صدام مع شعورهم بالهزيمة، وساهمت حكومة نوري المالكي في تعزيز هذا الشرخ وفي تهميش المكون السني الذي دفع فاتورة سياسية واجتماعية واقتصادية وحضارية باهظة في مدنه ومحافظاته مع سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» عليهاً ويدفعه راهناً بعد دحره. لكن السؤال البديهي يكمن في فَهْم ما الذي يمكن أن تحققه هذه الزيارة من نتائج؟ وهل يمكن لخطوة كهذه أن تمحو العداء بين شيعة العراق والمملكة والإرث الثقيل بين السنة والشيعة في غير مكان؟ في رأي مقربين من «التيار الصدري» أن الزيارة «كسرت الجليد على المستوى الشعبي في البيئة الصدرية وحتى في بيئات أخرى. ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يرى أن الصدريين بدأوا يعبّرون عن حال من عدم الرضى عن الإجماع الشيعي على عداء السعودية، ويبدون نوعاً من التعاطف معها ربما امتعاضاً من إيران. المهم أن الصورة النمطية الموجودة لدى الجانبين يجب أن تتغير. وهذه هي البداية. السعودية مقبلة على تغيير في الخطاب وتنحو نحو خطاب أكثر اعتدالاً بمقدار ما العراق مقبل هو الآخر على ذلك وربما بوتيرة أكثر وأكبر. فالمنطقة كلها تبحث عن صوت شيعي في العراق معتدل ووازن ومؤثر شعبياً. لقد فتشوا، فلم يجدوا إلا صوت هذا الرجل». على أن التحدي اليوم يكمن في كيفية العمل على تعزيز الخطوة الأولى. التحدي على الضفة العراقية أكبر مما هو على الضفة السعودية، ذلك أن المتضررين ضمن القيادات والأحزاب الشيعية المتحالفة والمتناغمة مع سياسة طهران هم كثر، وهؤلاء بمقدورهم أن يعرقلوا، وأغلب الظن أنهم لن يسمحوا بترجمة نتائج الزيارة. فمن النتائج الأولية لزيارة الصدر، الاتفاق على تمويل السعودية لمشاريع انمائية في جنوب العراق، وستكون البداية ببناء مجموعة من المستشفيات الضخمة في محافظات الجنوب، ما يضع مسؤولية على حكومة حيدر العبادي في هذا الأطار، التي يؤكد مطلعون أن خطوة الصدر تتلاءم مع توجهاته. والرهان الأكبر أن تتعزز الخطوات المقبلة بما يُسهم في رأب الصدع الداخلي، فحجم الضغائن والأحقاد والكراهية كبير. وما يدعو إليه الصدر هو مصالحة مجتمعية وليس مصالحة سياسية، ذلك أن المصالحة السياسية لن تتعدى توزيع المغانم والحصص بين أركانها، فيما المطلوب العمل على تنقية الذاكرة الجماعية وإعادة اللحمة بين الناس. وعلى الرغم من الحدث المهم الذي شكلته زيارة وفد من أهالي الموصل إلى النجف مؤخراً ولقائه الصدر، إلا أن ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي كشفت عمق الهوة. غير أن الصدر القادر على التأثير في جموع جماهيره يبقى هو الأقدر على مهمة كهذه، في رأي عارفيه، لاقتناعهم انه اليوم الشخصية الشيعية السياسية الأكثر قبولاً في الشارع السني. ما يؤكده الصدر وسط بيئته أنه عازم على خوض الانتخابات البرلمانية بكتلة عابرة للطوائف من وجوه جديدة تغلب عليها سمة التكنوقراط والمستقلين لمواجهة نظام المحاصصة القائم، وأنه عازم على تغيير قواعد اللعبة السياسية. هدف تتلاقى معه السعودية دون شك، ومن شأنه أن يؤول إلى تجيير مكامن قوتها في الوسط السني لصالح هكذا كتلة، إذا قُدّر لها أن تبصر النور. فقبل خطوته في اتجاه السعودية والخليج، كان حجم الخطر عليه كبيرا جداً، وقد كشف مرات عدة خلال الأشهر الماضية عن تعرّضه لمحاولات إغتيال، متوقعا عدم بقائه حياً إلى وقت الانتخابات. وهو يبدي اليوم خشية أكبر من اغتياله، خصوصاً أن خصومه في السياسة يرون في الزيارة «إعلان حرب»!. يجنح كثيرون إلى المغالاة في التوصيف والاستنتاجات والتوقعات والتمنيات لأي حدث، وهو ما يمكن إسقاطه على هذه الزيارة. الأكيد أنها خطوة جريئة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، لكنها بداية لا يمكن التهكن بما ستؤول إليه من نتائج لدى الطرفين، وبما ستتعرض له من نكسات. والأكيد أن علاقة الصدر بإيران متوترة نتيجة اختلاف حول سياستها تجاه بلده، إنما القول إنه قادر على قلب الطاولة عليها وتجاوزها وإدارة الظهر لها ليس واقعياً ولا متوقعاً، فقد نراه غداً في طهران. والأكيد أيضاً أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يطلب من ضيفه أي وساطة مع إيران التي يعرفها حق المعرفة. الاثنان قالا ما لديهما… وافترقا على اتفاق مفتوح على كل الاحتمالات. مقتدى الصدر في السعودية: اختراق محفوف بالمخاطر رلى موفّق  |
| الإمارات العربية تقحم الصدر في صراعها مع قطر وتحشد أذرعها في إدارة الأزمة المفتعلة Posted: 19 Aug 2017 02:15 PM PDT  الدوحة ـ «القدس العربي»: المتابع لسياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية في الفترة الأخيرة، يلاحظ بشكل جلي أنها أصبحت رهينة توجهات حاكمها المتنفذ محمد بن زايد، وتعكس إستراتيجيته في إدارة ملف الأزمة المفتعلة برفقة حلفائه، على قطر. تأتي الخطوة الأخيرة لأبو ظبي بالاحتفاء المبالغ فيه بالزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر، وإفراد مساحة واسعة لزيارته الأخيرة، ضمن التحركات المعلنة لإعادة رسم توجهات السياسة الخارجية لدول الحصار، بما يشي بالتخبط الذي تشهده. وأعلنت المصادر الإماراتية الرسمية أن المحادثات التي أجراها ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، مع رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، كانت مثمرة، وهي تأتي في إطار جهود الدول السنية في الشرق الأوسط لوقف النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران. الصدر الذي عومل كزعيم محوري، زود بطائرة إماراتية خاصة، أقلته والوفد المرافق له من العراق، وخصصت له مراسيم استقبال رسمية مبالغ فيها، في تجاوز للبروتكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات. وحاول المسؤولون الإماراتيون إبراز أهمية الزيارة، والتأكيد على جهود بلادهم في دعم العراقيين في أزمتهم، والإيحاء ببراءة تحركاتهم الأخيرة، لإخفاء دوافعها الحقيقية، وهي إعادة تشكيل المنطقة وفق مخططات مدروسة لتعزيز نفوذهم. تعزيز نفوذ أبو ظبي في المنطقة السلطات الإماراتية، وفق بيان وكالة أنبائها الرسمية، أشارت إلى أن ولي عهد أبو ظبي، عبر للصدر أن: «التجربة علمتنا أن ندعو دائما إلى ما يجمع العرب والمسلمين معا، وأن نرفض دعاة الانقسام». ولم يشر المصدر صراحة إلى الجهات التي تدعو إلى الانقسام، وتركت الجملة مبهمة، حمالة أوجه عدة تستغل وفق الأجندة الخفية لهذه الزيارة. مفتاح السر في استيعاب الدوافع الحقيقية للتحركات الإماراتية، وإدراك مقاصدها، تستشف من تصريحات مسؤوليها وعبروا عنها من خلال تغريدات تشي بالنوايا الحقيقية. وجاء التوضيح لتحركات محمد بن زايد من مدير عام شركة أبو ظبي للإعلام، ورئيس تحرير موقع «24 الإخباري» علي بن تميم. وقال بعد مغادرة ضيف أبو ظبي إن «المفارقة المرّة أنه في حين تفتح الإمارات والسعودية الأبواب للعراق وأهله، فإن قطر تمعن في فتح كل شيء أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة». وتابع أن «المفارقة الثانية أن قطر عملت لسنوات على تحويل دول عربية، بما فيها العراق ساحة لعبثها السياسي، وها هي اليوم تتحول ساحة لمشاريع الآخرين وأطماعهم». واستطرد «طال الزمن أم قصر، فإن البوصلة العربية ستعود لوجهتها الصحيحة، التاريخ والجغرافيا يفرضان ذلك، أما قطر وحلفاؤها فلن يحصدوا سوى المزيد من الإفلاس». وللتغطية على خلفيات تحركات بلاده أضاف المسؤول أن «الإمارات والسعودية استجابتا لحاجة العراق إلى استعادة عمقه العربي، بعد التغول والتوغل الإيراني». وأضاف علي بن تميم في سلسلة تغريدات في صفحته في موقع «تويتر»؛ «استغلت إيران فوضى المنطقة، ولعبت على الوتر الطائفي لبسط نفوذها، وأغفلت حقيقة أن العراق عربي الهوية والانتماء، وأن الطائفية مجرد مرض وعرَض عابر». «الأحجية الجديدة» منذ افتعال الأزمة الخليجة مع قطر، أصبح مهندسو المعركة المدارة على الدوحة، يعزفون على وتر «تطويق النفوذ الإيراني» مع محاولات مستميتة لربط غريمتهم بطهران. وبالرغم من أن الدلائل والقرائن تشير جميعها بشكل جلي أن الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول الخليجية تعاملا مع طهران، إلا أن مسؤوليها لا يتورعون على ترديد نغمة «تطويق النفوذ الإيراني» للتوافق مع أهواء محمد بن سلمان الذي يعتبر رأس الحربة في هذا المشروع. وتزامنا مع زيارة المرجع الشيعي العراقي الصدر لبلاده، غرد وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على حسابه في موقع «تويتر»؛ «إن التحرك الواعد تجاه العراق، الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان، بمشاركة الإمارات والبحرين، مثال على تأثير دول الخليج متى ما توحدت الرؤية والأهداف». وشرحت المصادر الإعلامية الإماراتية تغريدات قرقاش، باعتبار أن ما قاله هو تأكيد للدور الخليجي في المنطقة، واعتباره «رداًّ على الذين يُروَّجُون لانتهائه أو تراجعه على خلفيّة الأزمة القطرية». واستطردت المصادر أن التحركات الإماراتية والسعودية، تعتبر تصحيحاً خليجياً للأوضاع في المنطقة. وأبرز الإمارتيون تصريحات منسوبة للصدر، جاء فيها: أن «ما تخللته زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من لقاءات مثمرة أذكت روح الإخوة وشهامة العروبة وإظهار روح التسامح التي أكدت عليها شرائع السماء لتحطم مخططات الشر التي ناءت على المنطقة من خلافات وحروب لا تأتي إلا بالأحقاد والتناحر بين شعوبها الآمنة». توافق المحمدين توقيت زيارة رجل الدين العراقي إلى أبو ظبي، يحمل دلالة واضحة، وجاء بعد أيام من لقاءات عقدها الصدر، في المملكة العربية السعودية، والتقى خلالها ولي العهد محمد بن سلمان. وأصبح جليا أن المحمدين، بن زايد وبن سلمان، يتحركان وفق أجندة مدروسة، وفي تناغم لافت في إدارة الملفات الدولية حسب أجندتهما التي يتم تنفيذها بوتيرة متسارعة. ومن اليمن جنوبا، إلى العراق شمالا، أضحت الرياض وأبو ظبي تضبطان إيقاع تحركاتهما بشكل ثنائي في توجيه تام لما يخدم أجندتهما في المنطقة. وفي الفترة الأخيرة تصب جل تصريحات المسؤولين السعوديين والإماراتيين في خانة واحدة وهي جعل الدوحة شماعة تعليق كافة اخفاقاتهم في المنطقة وتحميلها وزر أخطاء سياساتهم الخارجية. البحث عن مجال حيوي جديد إعلان مكتب الصدر، إن اجتماعه مع القيادات السعودية والإماراتية، أثمر اتفاقا لدراسة الاستثمارات المحتملة في المناطق الشيعية جنوبي العراق، يعكس إلى حد كبير خلفية التحركات الأخيرة. واستطرد المصدر، أن السعوديين سينظرون في إمكانية فتح قنصلية في مدينة النجف الشيعية المقدسة في العراق. كما أعلن الصدر، قرارا سعوديا بالتبرع بمبلغ 10 ملايين دولار، لمساعدة العراقيين المشردين بسبب الحرب على تنظيم «الدولة» في العراق، والتي ستُدفع للحكومة العراقية. بغداد والرياض، أعلنتا، أنهما ستشكلان مجلس تنسيق لرفع مستوى العلاقات بينهما في إطار محاولة لعلاج العلاقات المضطربة بين الدول العربية المجاورة. واتخذ منحى صراع الدول الخليجية مع قطر وتيرة متسارعة في الفترة الأخيرة تعكسه تحركات العواصم الثلاث في محاولات يائسة لشيطنة الدوحة وفرض المزيد من المضايقات عليها. ولا توحي التصريحات التي يتناوبها المسؤولون في الرياض وأبو ظبي والمنامة أن الأزمة ستشهد انفراجة، والمؤشرات تشي جميعها إلى أنها تتخذ منحنيات خطيرة مع استغلال كل الأوراق المتاحة والآليات في إدارة دفة الصراع. الإمارات العربية تقحم الصدر في صراعها مع قطر وتحشد أذرعها في إدارة الأزمة المفتعلة سليمان حاج إبراهيم  |
| زيارات الصدر الخليجية: تداعيات ومؤشرات تستحق الاهتمام Posted: 19 Aug 2017 02:14 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: ما زال صدى زيارات الصدر للدول الخليجية يحظى باهتمام متزايد داخليا وخارجيا، وسط تباين تقييمات تلك الزيارات لدى القوى السياسية العراقية، بالتزامن مع تأكيد التيار الصدري ان الزيارة ليست موجهة ضد إيران. وفي مؤشر على عدم تعارض زيارة الصدر مع سياسة حكومة حيدر العبادي الساعي للانفتاح على الجوار العربي، فان الأخير رحب في تصريحاته بأي تحرك فيه خدمة العراق، مؤكدا حرص حكومته على بناء علاقات طبيعية مع كل دول الجوار بالتزامن مع رفض دخول العراق في سياسة المحاور. وقد أبلغ العبادي، وفدا إيرانيا زاره، أن زيارة الصدر «إجراء طبيعي» مؤكدا في الوقت ذاته أن بغداد تعتبر التصدي لأي اعتداء على إيران «واجبا أخلاقيا وشرعيا». ولخص حديث العبادي موافقة الحكومة على زيارة الصدر للسعودية والإمارات، باعتبارها تأتي في سياق قيام العديد من المسؤولين العراقيين بالتوجه نحو الدول الخليجية ضمن خيار حكومة العبادي في الانفتاح على الوسط العربي وكسر طوق العزلة العربية المفروض على العراق منذ 2003 . كما ان مبررات ذلك التوجه تستند إلى أوضاع العراق الاقتصادية الحالية وامكانية دول الخليج العربي في التخفيف من الضائقة الاقتصادية عبر الاستثمارات والمساهمة في إعادة الإعمار للمدن المدمرة. ولذا لم يكن العبادي الوحيد الذي رحب بزيارة الصدر، بل رحبت بها العديد من القوى السياسية، التي اعتبرتها مساهمة في فك طوق العزلة عن العراق وفتح آفاق واسعة للتعاون والاستثمار بين العراق والدول العربية. وفي الوقت نفسه ومراعاة لحساسية البعض في داخل العراق وخارجه، حرصت مصادر التيار الصدري في أعقاب الزيارة على توضيح ان الزيارة رغم أهميتها في انفتاح العراق نحو محيطه العربي، فانها ليست موجهة ضد إيران، ولن تكون الزيارة الخليجية على حساب القطيعة معها، لأن العراق يحرص على مد خيوط التعاون مع جميع بلدان المنطقة بما يخدم مصالحه خاصة وانه يمر بتحديات أمنية وضائقة اقتصادية وسط حاجة مستعجلة لإعادة إعمار مدنه المدمرة واقتصاده المتعب. كما أكد بيان الهيئة القيادية للتيار الصدري، إن «الصدر أكد على ممارسة الدور الإيجابي في حل الأزمات في المنطقة» ومن «بوارق زيارة وكما هو متوقعا، فان زيارة الصدر، كزعيم لتيار شيعي مؤثر في المشهد العراقي، لم تحضَ بارتياح من قبل قوى شيعية حليفة لإيران ومناهضة للتيار الصدري، التي شنت حملة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ضد الزيارة واعتبرتها اضعافا لوحدة البيت الشيعي بينما اعتبرها البعض تنكرا للعلاقة التاريخية المعروفة بين مراجع الشيعة في العراق وإيران. ووصل الأمر إلى تسريب أخبار عن غضب إيراني من زيارة الصدر للسعودية، وقرارها بتهيئة بديل للصدر في قيادة التيار الصدري في العراق مثل مرتضى الصدر، شقيق مقتدى الصدر المقيم في إيران منذ عام 2006 ويدرس في الحوزة الدينية في قم، إلا ان المراقبين يرون ان للسيد مقتدى الصدر مكانة شعبية واسعة في الشارع الشيعي والعراقي عموما وخاصة بعد قيادته للاصلاحات ومحاربة الفساد ورفض المحاصصة الطائفية، بما يصعب معه ايجاد شخصية بديلة له قادرة على قيادة التيار. ويحرص الصدر على أن يُنظر إليه كبديل للقيادات الشيعية الأخرى التي تورط أغلبها في قضايا فساد وترسيخ الطائفية، وكزعيم لكل العراقيين وليس الشيعة منهم فقط، لذا يطرح نهجا عابرا للطائفية، ويحرص على عقد تحالفات مع قوى غير شيعية تدعو معه للاصلاحات منها الحزب الشيوعي والتيار المدني وبعض الحركات السياسية مثل حزب الوفاق بقيادة اياد علاوي وقوى أخرى. وتدور أخبار من مصادر مطلعة ان الانتخابات المقبلة ستشهد تحالفات بين الصدر وتلك القوى. والأمر الذي يستحق الاهتمام هو ربط المراقبين الزيارة ببروز مؤشرات عدوها نوعا من الابتعاد عن الهيمنة الإيرانية على الأحزاب والتنظيمات الشيعية قبيل الانتخابات البرلمانية، ومن ذلك مقاطعة الصدر للتحالف الوطني الذي يمثل القوى الشيعية في السلطة، ومطالبته مرارا بحل الحشد الشعبي المقرب إلى الحرس الثوري الإيراني والذي يراد له ان يكون مؤثرا في المشهد العراقي، ما أثار استياء إيران بالتأكيد. كما فاجأ رئيس التحالف الوطني الشيعي عمار الحكيم، بدوره، الشارع العراقي مؤخرا بخروجه من المجلس الأعلى الإسلامي، وهو التشكيل المدلل لدى إيران منذ الحرب العراقية الإيرانية. بينما دعا رجل الدين الشيعي المعروف اياد جمال الدين إلى محاكمة قادة الميليشيات الذين يعلنون ولاءهم لمرجعية إيران، بتهمة الخيانة العظمى. ويرى الكثير من العراقيين ان هذه المؤشرات رغم محدوديتها، ولكنها ستؤدي في النهاية إلى اضعاف التأثير الإيراني على شيعة العراق، وبالتالي إلى عرقلة مشروع طهران لتوسيع نفوذها الأيديولوجي والسياسي في المنطقة. زيارات الصدر الخليجية: تداعيات ومؤشرات تستحق الاهتمام مصطفى العبيدي  |
| جولة مقتدى الصدر الخليجية تثير مخاوف من أزمة شيعية – شيعية! Posted: 19 Aug 2017 02:14 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: أحدث التقارب الأخير بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والمعسكر السعودي كما يطلق عليه المحللون، الذي يضم كلاً من الإمارات العربية المتحدة والبحرين، انقساماً حاداً في البيت الشيعي العراقي. زيارة الصدر إلى السعودية في 30 تموز/يوليو الماضي حققت نتائج عدّة وفقاً لبيان صحافي أورده مكتبه الخاص؛ تضمنت بحث افتتاح قنصلية عامة سعودية في النجف لتسهل التواصل بين البلدين، وحث الجانب السعودي على الإسراع بإنشاء خط جوي بين البلدين. النائبة عن كتلة الأحرار الصدرية زينب الطائي، كشفت عن أسباب أخرى تقف وراء زيارة الصدر إلى السعودية، أبرزها الحد من دعم بعض دول الجوار «الإرهاب» والتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. وقالت لـ«القدس العربي» إن «هناك بعض السلبيات التي مارستها الدول المجاورة في العراق، تمثلت في تدخلها بالشؤون الداخلية، وتمرير مصالحها على حساب مصالح البلاد». وأضافت «نحن في حاجة إلى هكذا زيارات من أجل إعادة العلاقات الإيجابية مع هذه الدول، والحد من تدخلها في الشأن السياسي العراقي، وفي دعم الإرهاب وجعل العراق ساحة للمعارك». وأوضّحت: «نحتاج اليوم إلى شخصيات وطنية معتدلة تذهب إلى دول الجوار لضمان عدم تكرار هذه السلبيات، خصوصا في ظل الوضع الراهن الذي يعيشه البلد» لافتة إلى إن «الصدر يعدّ الشخصية المعتدلة الوحيدة في العراق النابذة للطائفية». ويرى مراقبون إن دعوة السعودية للصدر، جاءت ضمن «مخطط» يهدف إلى زيادة التقارب السعودي مع المسؤولين الحكوميين والسياسيين العراقيين «الشيعة» في مسعىً لتحقيق «توازن» في علاقتها مع جميع المكونات العراقية، بعد ضمان «السنّة والكرد». كما يرى المحلل السياسي رئيس المركز العراقي للتنمــية الإعلامية د. عدنان السراج. وقال السراج لـ«القدس العربي» إن «مشكلة السعودية الأساسية هي مع الشيّعة في العراق؛ كونها ضامنة للسنة والكرد؛ فضلاً عن سعي المملكة لتحجيم دور إيران في العراق». وشدد على أهمية أن «لا يكون العراق طرفاً في الصراع الإيراني -السعودي» معرباً في الوقت ذاته عن مخاوفه من أن تؤدي زيارات المسؤولين العراقيين «الشيعة» إلى السعودية إلى «انشقاق في البيت الشيعي العراقي، وخلق أزمة شيعية – شيعية». وتابع: «على السعودية أن توجه دعوات لجميع القوى السياسية والمسؤولين الشيعة في العراق، كما يجب ان لا تكون هذه الزيارات على حساب المكون الشيعي». وأضاف إن «السعودية أسهمت إلى حدٍ كبير في إسقاط نظام صدام حسين، وفتحت أراضيها أمام قوات التحالف حينها، لكنها اتخذت موقفاً مغايراً بعد ذلك، انتهى إلى قطيعة بين البلدين امتدت أكثر من 10 أعوام». وأشار إلى إن «العراق رحب دائماً بعودة العلاقات بين الجانبين إلى سابق عهدها، وفقاً لموقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، في كثير من المحافل الدولية»، لافتاً إلى إن «زيارة العبادي إلى السعودية، في 19 حزيران/يونيو الماضي فتحت آفاقاً كبيرة في العلاقات العراقية – السعودية». وفي الشأن ذاته، رهن القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، وزير النفط السابق عادل عبد المهدي، نجاح زيارة الصدر إلى السعودية بتحقيق «ستة شروط»! وقال في مقال نشره في صفحته على موقع «فيسبوك»، في 31 تموز/يوليو الماضي إن «زيارة الصدر للسعودية، إن كانت ستساعد، ولو جزئياً أو بعد حين، على حل الأوضاع في العراق وسوريا، وفتح آفاق جديدة فيهما، وتساعد في حل الأزمة الخليجية القطرية، وفي إيقاف الحرب في اليمن، وفي إنهاء الأزمة في البحرين، وفي تحسين العلاقات الإيرانية-السعوديةـ الخليجيةـ العربيةـ الإسلامية، فإنها ستكون زيارة في وقتها وظرفها» حسب تعبيره. وأضاف إن «الزيارة قد تكون خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، وتخلياً عن نهج انكفاء كل منا على داخله ومبانيه، بينما الرياح المتضادة تعصف بنا جميعاً». فيما كتب محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في صفحته على «فيسبوك» يقول: «زيارة الصدر للمملكة العربية السعودية خطوة ممتازة في إعادة ترتيب الوضع العراقي عربياً، وضمان توازن علاقاته في المنطقة». وأشار إلى أن «المعترضين على زيارة الصدر، هم الذين يعتاشون على احتكار إيران لعلاقات العراق مع دول الجوار». جولة مقتدى الصدر الخليجية تثير مخاوف من أزمة شيعية – شيعية! مشرق ريسان  |
| القلق من الخطر الإيراني يدفع السعودية والعراق نحو التقارب Posted: 19 Aug 2017 02:14 PM PDT  كان اجتماعا غير عادي، رجل دين شيعي عراقي يجاهر بعداء الولايات المتحدة يجلس في قصر ويحتسي العصير بدعوة من ولي عهد المملكة العربية السعودية أهم حليف لواشنطن في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من كل الأمور غير المنطقية التي تحيط بالاجتماع فإن الدوافع وراء الاجتماع الذي تم في 30 تموز/يوليو في مدينة جدة بين رجل الدين مقتدى الصدر وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قوية وترتكز على مصلحة مشتركة في التصدي للنفوذ الإيراني في العراق. وبالنسبة للصدر الذي لديه قاعدة كبيرة من الأنصار بين الفقراء في بغداد ومدن جنوب العراق كان الاجتماع جزءا من المساعي لتعزيز صورته العربية والقومية قبل انتخابات يواجه فيها خصوما شيعة مقربين من إيران. أما بالنسبة لولي العهد السعودي فقد كان الاجتماع مع الصدر والمحادثات مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في حزيران/يونيو محاولة لبناء تحالفات مع زعماء عراقيين شيعة بهدف تحجيم نفوذ إيران. وقال المحلل المقيم في بغداد أحمد يونس «زيارة الصدر إلى السعودية تمثل خطوة جريئة في السياسة التي يتبعها الغرض منها هو إيصال رسالة إلى الدول الإقليمية السنية المتنفذة مفادها أنه ليست كل المجاميع الشيعية تحمل علامة صنع في إيران». واكتسبت هذه السياسة أهمية أكبر بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية من شمال العراق الأمر الذي أتاح للساسة مجالا للتركيز على القضايا الداخلية قبل انتخابات المحافظات في أيلول/سبتمبر والانتخابات البرلمانية العام المقبل. وقال علي خضيري الذي كان مساعدا خاصا لخمسة سفراء أمريكيين في العراق «هذا تحرك تكتيكي واستراتيجي من الصدر. يريد أن يضع السعوديين في مواجهة الإيرانيين سعيا للحصول على الأموال والحماية الدبلوماسية». ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الصدر يسعى في نهاية المطاف للعب دور قيادي في العراق يتيح له أن يشكل الأحداث دون أن يكون طرفا في إدارة البلاد بشكل يومي الأمر الذي قد يقوض شعبيته. وسيكون مثل هذا الدور الذي يجمع بين المرشد الديني وصانع الزعماء السياسيين ملائما بالنسبة لمكانة أسرة الصدر الدينية لدى كثير من الشيعة العرب في العراق ولبنان والكويت والبحرين. وبعد أيام من اجتماع جدة التقى الصدر بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي اتخذ أيضا موقفا صارما من إيران القوة الأجنبية المهيمنة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 والذي أنهى حكم الأقلية السنية للبلاد. وزادت إيران نفوذها الإقليمي فيما تقود قواتها وفصائل متحالفة معها المعركة ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بالإضافة إلى تأثيرها على مراكز الحكم في بغداد. وبالنسبة للسعودية التي ترى نفسها راعية للإسلام السني فإن تقليص نفوذ إيران في العراق سيكون نصرا كبيرا في منافسة تعزز الصراعات في الشرق الأوسط. وتدعم واشنطن التقارب السعودي العراقي لكن دعم الصدر يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ترى رجلا معروفا بعدائه للأمريكيين شخصية موثوقا بها. وقال مسؤول أمريكي عن الزيارة «ربما هي شر لابد منه» غير انه أضاف إنه «وضع غير مريح للغاية بالنسبة لنا» بسبب عداء الصدر للولايات المتحدة الذي أفضى إلى مقتل مواطنين أمريكيين. وأضاف «زياراته للمنطقة وبشكل أشمل الزيارات الرفيعة المستوى من العراق جيدة بوجه عام لأنها تضع العراق وجها لوجه مع الدول الخليجية وتساعد في صرف الانتباه عن إيران». وقال مسؤول ثان إن واشنطن تنظر إلى الزيارات بإيجابية «ليس لأننا من أنصار الصدر لكن لأننا ندفع السعودية لإصلاح العلاقات وفتح أبواب مع العراق». سياسي مقرب من الصدر قال إن اجتماع جدة استهدف بناء الثقة وخفض حدة الخطاب الطائفي بين البلدين. وصرح علي شهابي المدير التنفيذي لمعهد الجزيرة العربية ومقره واشنطن إن التقارب «اختبار حذر للأجواء مع حكومة العبادي وبعض مراكز التأثير الشيعية مثل الصدر ووزير الداخلية». ومدى هذه التقارب غير واضح: فإيران لديها نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي ضخم في العراق. والسعودية متخلفة عنها في هذا الإطار، فهي لم تعد فتح سفارة لها في بغداد إلا في 2015 بعد 25 عاما من القطيعة بسبب الغزو العراقي للكويت. وتمخض اجتماع جدة عن نتائج عملية. فقد قال مكتب الصدر إنه جرى التوصل إلى اتفاق لدراسة الاستثمارات في المناطق الشيعية في جنوب العراق. وستدرس الرياض أيضا فتح قنصلية في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة والتي تعد قاعدة الصدر. وقال الصدر إن السعودية ستتبرع بعشرة ملايين دولار لمساعدة العراقيين الذين نزحوا جراء الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق في حين قال وزير النفط العراقي إن الرياض بحثت بناء مستشفيات في البصرة وبغداد. وبعد زيارة السعودية حث الصدر الحكومة العراقية مجددا على تفكيك الجماعات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران التي تشارك في القتال ضد الدولة الإسلامية وهو موضوع من المتوقع أن يكون قضية انتخابية كبرى. وأكد مصدر من الجماعة المسلحة التابعة للصدر أنه صدرت أوامر بعد الزيارة بإزالة اللافتات المناهضة للسعودية من مقار الجماعة والمركبات والشوارع. وكان الصدر قد دعا السعودية إلى «إيقاف الخطابات العدائية من قبل رجال الدين المتشددين والذين يصفون الشيعة بالكفار». وقال السياسي المقرب من الصدر إن ولي العهد الأمير محمد وعد ببذل جهود حيال ذلك. ولم يعرف بعد إلى أي مدى يمكن أن تمنع السعودية الهجوم على الشيعة في وسائل إعلامها أو على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان دعا إلى التسامح بعد استقباله الصدر مستخدما تويتر للتنديد «بالتطرف السني والتطرف الشيعي». واتخذت السعودية الأسبوع الماضي إجراءات صارمة ضد مستخدمي تويتر ومنهم رجل دين سني متشدد كان نشر تعليقات مهينة للشيعة. وفي إطار التقارب الأوسع أعلن العراق والسعودية الشهر الماضي أنهما بصدد إنشاء مجلس لتعزيز العلاقات الاستراتيجية. وأقر مجلس الوزراء السعودي إنشاء لجنة تجارية مشتركة لبحث الاستثمارات في وأعادت الدولتان فتح معبر حدودي مغلق منذ أكثر من 25 عاما وهي نقطة أثارها الصدر في زيارته. وقال بريت مكغورك، المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف المناهض للدولة الإسلامية، على تويتر إنه زار الحدود العراقية السعودية المغلقة منذ 27 عاما وأعيد فتحها وتعج بما يصل إلى 1200 حاج يوميا. وثمة علامة أخرى على التقارب وهو اتفاق على زيادة الرحلات الجوية المباشرة لتكون على أساس يومي. وقالت وزارة النقل السعودية إن شركة الخطوط الجوية العراقية تأمل أن تعيد فتح مكاتب لها في المطارات السعودية لمساعدة العراقيين على السفر إلا المملكة خاصة للحج. وهناك أيضا تعاون بشأن سياسة الطاقة. وبصفتهما عضوين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) فقد تعاونت الدولتان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لدعم أسعار النفط. وبحث وزيراهما للطاقة التعاون الثنائي والاستثمارات الأسبوع الماضي. وكان رد فعل إيران على اللقاءات محدودا. ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي قوله الأسبوع الماضي «الشخصيات والمسؤولون العراقيون لا يحتاجون لإذن كي يسافروا خارج العراق أو أن يبلغونا بذلك». (رويترز) القلق من الخطر الإيراني يدفع السعودية والعراق نحو التقارب  |
| «موسم الحج إلى سلمان» والوساطة مع طهران: «كله من إيران»! Posted: 19 Aug 2017 02:13 PM PDT  على الرغم من أن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي علق على زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى المملكة العربية السعودية (وكان يفترض أن تعزز بزيارة يقوم بمثلها أيضاً عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة) بالقول إنها «شأن داخلي ونحن غير معنيين به»، إلا أن جمهور إيران الداعم لسياساتها في الخارج، وضع الزيارة ومجمل تحركات زعيم التيار الصدري وسياسيين عراقيين آخرين من الشيعة كانوا أو لا يزالون محسوبون على إيران، في إطار خطة أمريكية إسرائيلية للتصدي للنفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، عبر احتواء هؤلاء «الساسة العراقيين». التصدي عبر الاحتواء يرى جمهور إيران استناداً إلى ما تنشره صحف مقربة من صانعي القرار في إيران أن ما يصفونها بخطة «مارتن إنديك» السفير الأمريكي السابق لفترتين في إسرائيل للتصدي لإيران، أخذت بنظر الاعتبار تطلعات مقتدى الصدر لوضع العراق تحت تصرف القيادة السعودية في إطار خطة وضعها مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وبينما تحدث «جمهور إيران» أن خطة بن سلمان للانفتاح على العراق، جاءت تنفيذاً لمشروع تقدم به مارتن إنديك بتاريخ 28 آذار/مارس 2017 حين أدلى الدبلوماسي الأمريكي السابق المعروف بتوجهاته الإسرائيلية، بشهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي حول «الاستراتيجية الأمريكية حيال إيران»، ذكر تقرير نشره موقع «نامه نيوز» المقرب من رئيس السلطة القضائية في إيران آية الله صادق لاريجاني، أن مقتدى الصدر سيعمل خلال المرحلة المقبلة على حل «الحشد الشعبي» في العراق عبر الضغط الجماهيري، ونقل أن مقتدى بمجرد أن عاد من زيارة السعودية لجأ إلى استخدام الشارع كورقة ضغط ضد الحكومة والقوى الشيعية ومن بينها «الحشد الشعبي». وزعم تقرير «نامه نيوز» ان مقتدى تعهد للمسؤولين السعوديين بأنه سيعمل لحل الحشد الشعبي مقابل دعمه ضمن تحالف يضم نائب رئيس الجمهورية العراقية إياد علاوي ورئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي في إطار تحالف يواجه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق الذي يوصف بأنه قريب من إيران، وبالتالي من محور الممانعة أو المقاومة الذي يضم سوريا وحزب الله لبنان والحوثيين في اليمن. وأوضح التقرير أن مقتدى الصدر سيبدأ في تقويض النفوذ الإيراني في العراق خصوصاً فيما المرحلة المقبلة ستشهد نزالاً سياسياً يتعلق بالحشد الشعبي. وذكر أن مقتدى وضع خطة بدعم سعودي لمنح رئاسة الحكومة العراقية المقبلة لتحالف انتخابي عراقي وطني يمنع وصول «الحشد الشعبي» للسلطة. وختم التقرير أن مقتدى يتطلع إلى وضع العراق تحت تصرف القيادة السعودية وأن هذه الخريطة وضعها مقتدى مع محمد بن سلمان لمواجهة نفوذ إيران في العراق. مقتدى: السعودية أب للجميع لم ينف مقتدى الصدر تقرير «نامه نيوز» ولم يعلق عليه، وتجاهل الحديث عن خطة إنديك رغم أنه اطلع على كل ذلك بواسطة المقربين منه، لكنه سرب بُعيد عودته إلى النجف قادماً من السعودية «فيديو» عن تصريحات أدلى به لوسائل إعلام سعودية حول موقفه من إيران وأن زيارته تنوي النأي بالعراق عن التدخل في شؤون الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالعكس، وبالقدر نفسه مع السعودية. لكن الصدر الذي نظم له أنصاره استقبالاً أهال عليه من «النبوة» الشيء الكثير حين تم تشبيه عودته إلى النجف بدخول النبي (ص) إلى المدينة وإطلاق نشيد «طلع الصدر علينا»، أشار في تصريحات نشرت في الإعلام السعودي إلى إمكانية إيجاد الحلف العراقي الداخلي الذي تحدثت عنه «نامه نيوز» وربطه «جمهور إيران» بمشروع مارتن إنديك والائتلاف السعودي الإسرائيلي الذي كشف عنه مراراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمواجهة إيران. وحتى حين زار زعيم التيار الصدري دولة الإمارات، واصفاً قبل ذلك الرياض بأنها «أب للجميع» ما دفع إلى إثارة مخاوف داخل العراق تحديداً من أن زيارات الصدر الخارجية هي لتعزير نفوذه الشخصي ونفوذ تياره على حساب تعزير علاقات هذه الدول مع العراق. وبدا واضحاً أن جمهور التيار الصدري بالمقابل، وربما بتوجيه مباشر من مقتدى نفسه، سارع إلى شن حملات إعلامية بدت منظمة ضد إيران ووصل الأمر إلى انتقاد ومهاجمة أمين عام حزب الله لبنان السيد حسن نصر الله، والتهديد بالشارع ضد وسائل الإعلام العراقية التي تستضيف خبراء ومحللين ينتقدون زيارات الصدر الإقليمية، ويُشكلون عليها أنها لتحقيق مطامح خاصة بالتيار بـ«الاتصال بدولة أجنبية»! توازن ووساطة متعثرة وفِي ظل احتدام النقاش الداخلي في العراق، قطع إعلاميون إيرانيون الصمت الإيراني الرسمي على نتائج زيارة الصدر السعودية حين قام وفد منهم بزيارة العبادي بحجة تقديم التهنئة بتحرير الموصل ليسألوه عنها فقال لهم رئيس الوزراء العراقي «العراق بلد ديمقراطي وزيارة الصدر للرياض إجراء طبيعي»، لكنه ملمحاً إلى مشروع إنديك دون ذكره أكد وكأنه يرد على المخاوف من ان يستخدم التقارب العراقي مع السعودية منصة ضد إيران «أن بغداد تعد التصدي لأي اعتداء على إيران واجباً أخلاقياً وشرعياً عليها». وسارع العبادي من جهته وهو يحاول الظهور بمظهر «المتوازن» إلى ارسال وزير الداخلية قاسم الأعرجي إلى طهران الذي وقع مع نظيره الإيراني مذكرة تفاهم للتعاون الأمني الثنائي حول تنظيم مراسم زيارة أربعين الإمام الحسين، والذي أعلن عن طلب السعودية من العراق القيام بوساطة مع إيران. وبعد أيام قليلة من هذا الإعلان الذي جاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، موضحاً في التفاصيل أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب منه رسمياً، توسط العراق بين إيران والسعودية، لكبح التوتر بين البلدين، خرجت السعودية تنفي الأمر، ما دفع الوزير العراقي للتراجع عن تصريحاته رغم تأكيدها من قبل مستشاره وهاب الطائي. وإذ اكتفت الرياض بالتصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية على لسان مصدر لم تعلن اسمه، ينفي فيها ما تردد عن طلب الرياض للوساطة مع إيران، فان مراقبين رأوا أنها تشكل تراجعاً عن الموقف السعودي السابق، حيث أن كل الدلائل كانت تشير إلى أن الرياض كانت تسعى بسبب فشلها في الأزمة مع قطر لصالح الأخيرة، لفتح قنوات مع طهران، وهو ما يدعو للريبة! وبدا واضحاً أن وزير الداخلية العراقي المحسوب على منظمة بدر التي أسستها إيران ويصفه الإعلام السعودي برجل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني هو الذي نقل دعوة الرياض إلى مقتدى الصدر لزيارتها كما يروج التيار، ما يشير إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يحاول الظهور وكأنه ينتهج خلال الفترة الأخيرة منهج التوافق مع محيطه بالكامل، وهو أمر واضح من خلال حواره مع مقتدى الصدر الذي يؤمن مثل الإيرانيين بنظرية المهدي المنتظر التي يرفضها بن سلمان وأعلن سابقاً أنه يرفض الجلوس للتفاوض مع من يؤمن بها، بالإضافة إلى بدء خطوات جدية في جمع حلفاء السعودية الخليجيين كالبحرين (التي سارعت إلى إيفاد وزير خارجيتها إلى بغداد وكان وصف الصدر سابقاً بالداعشي) والتوحد على التقرب من العراق، ما جعل المراقبين لا يستبعدون محاولته فتح حوار مع إيران. «كله من إيران» لكن في العموم فان الوزير العراقي المقرب إلى سليماني، ذهب إلى إيران والتقى نظيره وأكد له أن السعودية طلبت الوساطة العراقية، وبعد أيام قليلة تراجع عما قاله ونفى أن تكون المملكة طلبت أي وساطة من جانب العراق لتطبيع العلاقات مع طهران، وهو ما تزامن مع رد سعودي – شبه رسمي- على التصريحات ونفي المصدر رغبة السعودية في الوساطة، وهو أمر في مجمله يشير إلى أن طهران أبدت رفضاً للطلب السعودي ووضعت شروطاً أحرجت بن سلمان الذي كان تساءل حول طريقة التفاهم مع إيران، مشيراً إلى أنهم يريدون السيطرة على العالم الإسلامي، وأن منطـقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر. وبدا واضحاً أيضاً أن الرد الذي وصل الرياض بواسطة الوزير العراقي قاسم الأعرجي، نقلاً عن نظيره الإيراني، لم يرض بن سلمان فأعلنت السعودية عدم طلبها للوساطة العراقية، بعد أن أشارت إيران إلى ترحيبها بأي وساطة بين دول المنطقة بما فيها السعودية شرط أن تكون الوساطة قادرة على دعم أمن المنطقة واستقرارها. كما دعت طهرانُ السعوديةَ إلى وقف الحرب في اليمن. فقد قالت إيران إن إعلان وزير داخلية العراق وساطة بين الرياض وطهران أمر إيجابي. ورحب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في تصريح بالخطوة وقال إن بلاده – وبعد الحديث عن الوساطة العراقية- لم تتلق أي إشارات واضحة تفيد برغبة السعودية في تحسين علاقتها مع إيران. وسبق للخارجية الإيرانية أن قالت إنها تأمل من السعودية وقف الحرب في اليمن وقبول الحقائق على الأرض. وكان وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي قال في وقت سابق إن السعودية طلبت من بغداد التدخل للتوسط بينها وبين طهران، وأكد أن الأخيرة تلقت هذا بشكل إيجابي، وأن المملكة وعدت بالتجاوب مع الشروط الإيرانية. وكان وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، أعلن أنه أبلغ الجانب السعودي رأي الجانب الإيراني بأن الخطوة الأولى التي يمكنها أن تؤدي لتخفيف التوتر بين طهران والرياض، تتمثل في إبداء الرياض الاحترام إلى الحجاج الإيرانيين ومعاملتهم بأفضل نحو، وأن تسمح لهم بزيارة مقبرة البقيع. وقال الوزير العراقي، إن الجانب السعودي وعد بتطبيق ذلك، وأكد أن البقيع مفتوحة الآن أمام الحجاج الإيرانيين (علماً أنها كانت مفتوحة أصلاً في اليوم مرتين في السنوات السابقة) مشدداً على أن العراق يؤمن بضرورة وجود علاقات صداقة بين إيران والسعودية، لأنها تسهم في تعزيز أمن المنطقة! «موسم الحج إلى سلمان» والوساطة مع طهران: «كله من إيران»! نجاح محمد علي  |
| مقتدى الصدر والمهمة المستحيلة للسعودية والإمارات في العراق: مواجهة إيران Posted: 19 Aug 2017 02:13 PM PDT  منذ زيارة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر السعودية في 31 تموز (يوليو) وأبو ظبي في 14 آب (أغسطس) ومراقبو الِعلاقات الخليجية ـ العراقية يبحثون عن رموز في الأحجية التي تجمع الصدر وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد. فقد جرى تسويق زيارة الزعيم الشيعي المثير للجدل على أنها جزء من محاولات الرياض وأبو ظبي بالضرورة إعادة العراق لسياقه العربي ومواجهة التأثير الإيراني هناك. وصور البعض الزيارة على أنها جزء من تحالف سعودي- عراقي يجري العمل على بنائه منذ ستة أشهر ومحاولة لاذابة الجليد في العلاقات المتوترة بين البلدين. وحسب سعد الجبري، أحد مستشاري بن محمد بن سلمان، فالزيارة هي «خطوة مهمة لإعادة العراق إلى الصف العربي، ودعمه للحصول على أصدقاء شركاء لتحقيق هذا الأمر»، ويضيف الجبري: «هذا يقتضي الحد من محاولات طهران المستمرة للسيطرة على العراق ونشر الطائفية، فتواصل واسع بين الرياض وبغداد سيؤدي إلى تعزيز الدعم الإقليمي للعراق، خاصة من دول الخليج، وهذا مهم، خاصة بعد السيطرة على الموصل من تنظيم الدولة، وبحث العراق عن طرق لإعادة الإعمار الوطني». إعمار وفي قلب المحاولات الجارية كما يرى مارتن شولوف في صحيفة «الغارديان» (18/8/2017) إعادة بناء المدن السنية التي تضررت أثناء الحرب ضد تنظيم «الدولة». ففاتورة إعادة الإعمار تصل إلى 100 مليار دولار. ويشير شولوف إلى أنه مع تحضير العراق للانتخابات الوطنية في بداية العام المقبل، فقد أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومقتدى الصدر على أن معالجة مظلومية السنة، يجب أن تكون جزءا مركزيا في خطط إعادة الإعمار. وتحدث الجبري في هذا السياق كما نقلت عنه «الغارديان» عما سماه الآثار العملية لزيارة الصدر «من إعادة فتح المعابر الحدودية ودعم النازحين في بلادهم وإمكانية تعيين سفير جديد في بغداد وفتح قنصلية في النجف»، ويضيف: «هناك ملامح واضحة عن وجود رغبة قوية لخلق علاقة استراتيجية بين البلدين، تعود بالنفع عليهما». ولاحظ شولوف أن الخطاب الهجومي ضد الرياض في بغداد واتهامها بدعم الجهاديين قد تراجع. وظلت العلاقات السعودية- العراقية متوقفة منذ 25 عاما. وبعد عودة السفير السعودي إلى بغداد عام 2015 شنت عليه حملات متكررة واتهمت بلاده بدعم التمرد في العراق وإثارة الفوضى فيه. إلا أن زيارة العبادي والرئيس فؤاد معصوم كان إشارة عن تحسن في العلاقات حيث تبع زيارة كل منهما تبادل في الوفود بين البلدين. ويقول مدير مركز الفكر السياسي في بغداد إحسان الشمري: «كانت العلاقات متوترة في الماضي، خاصة خلال فترة المالكي، إلا أن السعوديين وجدوا في العبادي شخصية سياسية غير طائفية، وهم مستعدون للعمل معا، ولم يعودوا يركزون على الخلاف الشيعي السني، ويريد العراق العودة إلى الصف العربي، ونافذة العالم العربي هي السعودية». ومن هنا فمساهمة السعودية في إعادة الإعمار هي محاولة لموضعة نفسها كقوة مؤثرة في العراق بمرحلة ما بعد تنظيم «الدولة». ويعلق الجبري أن العراق مهم «في المجال الأمني والاقتصادي والسياسي ومن الطبيعي أن تبحث القيادة السعودية عن مسارات في السياسة الخارجية تقود إلى هذا الاتجاه، ويعد مقتدى الصدر شخصية محترمة، وله تأثير واضح، وهو يفهم أن مستقبل العراق في العالم العربي، وعادة ما عبر عن قلقه، وبشكل مستمر، من زيادة التأثير الإيراني في العراق». هل يستطيع؟ والسؤال هل يمكن للسعودية أن تعول في رهان العودة للعراق على الصدر؟ وللمفارقة فقد طالب الزعيم الشيعي أنصاره العام الماضي التظاهر أمام السفارة السعودية في بغداد احتجاجا على إعدام السلطات السعودية الشيخ نمر النمر. ولا ننسى الدور الذي لعبته الميليشيات التابعة له في الحرب الطائفية (2004- 2006). ورغم زيارة الصدر للرياض عام 2006 إلا أنه وجد منفى في إيران عندما لاحقته القوات الأمريكية واتهمته بالتحريض على العنف. ولا يشك أحد بالتأثير الذي يحظى به الصدر خاصة بين الطبقات الشيعية المحرومة التي استطاع تعبئتها ضد الفساد والأحزاب السياسية المرتبطة بإيران. لكن السعودية تظل موضوعا حساسا داخل هذه الفئات التي تتغذى من الدعاية السلبية التي تنشرها الأحزاب والقنوات التابعة لإيران. كما أن زيارة الصدر وظهوره في جدة على ساحل البحر الأحمر فاجأ الإيرانيين الذين ارتبكوا في كيفية التعامل معها. ففي البداية رحبوا بها وقالوا إنها جرت بالتنسيق معهم. ثم انقلب الموقف للنقد حيث وجهت صحيفة «كيهان» المحسوبة على التيار المتشدد نقدها له وحذرت من تحوله لشخصية معزولة، وقالت بغضب «لماذا باع الصدر نفسه لآل سعود؟». نقاش ولا غرو فهناك نقاش داخلي في طهران حول تحركات الصدر وإن كانت مجرد «زوبعة في فنجان» أم تحول في طبيعة القومية العراقية وجزء من محاولات أحزاب عراقية التحرر من التأثير الإيراني؟ وتخشى إيران والحالة هذه من نجاح تحرك الصدر ودفعه بالتالي أحزابا أخرى للإنتفاض عليها. ورغم ارتباط زيارته بالتحضيرات للانتخابات المقبلة ومحاولته الحصول على غطاء خليجي يضمن له دعم السنة العراقيين والشيعة الناقمين من إيران مثل أياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق، إلا أن إيران تخشى خسارة جزء من رهاناتها بعد نهاية تنظيم «الدولة» وبدء عملية الحوار بين الطوائف العراقية على مستقبل العراق. ويرى أليكس فاتنكا، الخبير في الشؤون الإيرانية بمقال نشره موقع «فورين أفيرز» أن خسارة إيران لنفوذها في العراق سيبطئ من عمليات نشر أيديولوجية الثورة. فقد كانت هيمنة طهران على الأحزاب العراقية في مرحلة ما بعد 2003 أهم إنجاز سياسي لها منذ إنشاء حزب الله في عام 1982. لكل هذا أبدت طهران حساسية من رحلة الصدر للسعودية واعتبرتها جزءا من حملة ضدها. مع أنها تعرف تاريخه وأنه يغرد دائما خارج السرب وعاش فيها عدة سنوات. ودعم بعد عودته المالكي وظل ناقدا للسعودية وسياستها في اليمن والبحرين. ويعتقد الإيرانيون أن الصدر يريد ان يقدم نفسه كمنافح عن الشيعة وكبديل عن الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران واتخاذ موقف مختلف من السعودية قد يساعده على تحقيق ما يريد. ويرى فاتنكا أن إنجاز هذا الطموح مرتبط بالضرورة بقدرته على إقناع قاعدته الشعبية وتجاوزه السخط من الأحزاب المؤيدة لإيران. وتعتمد جهوده بالضرورة على نتائج التدخل السعودي في اليمن وتأثيرها على البحرين. ولعل رفض العبادي والأحزاب الأخرى مطالبه بحل «الحشد الشعبي» دليل على محدودية ما يمكن أن يقوم به لتحدي إيران. فقد تحولت ميليشيات الحشد الممولة والمدربة في معظمها من الحرس الثوري الإيراني لذراع طهران في العراق. كما ونشرت مقاتليه في سوريا لحماية نظام بشار الأسد. وتتعامل طهران مع أي مطلب لحل الحشد الشعبي كتحد لها. وكان رد العبادي واضحا عندما قال في الخامس من آب (أغسطس) إن الحشد الشعبي تابع للمرجعية والدولة وهو ملك للعراقيين ولا يمكن حله. وللتقليل من مصداقية الصدر روجت إيران لفكرة عدم مشاركة أنصاره في قتال تنظيم «الدولة» ولا يحق له والحالة هذه أن يطالب بحل الحشد. وقد تلجأ إيران في المرحلة المقبلة لتهميش التيار الصدري في الحوار الذي سيتبع هزيمة الجهاديين. بل ولديها أساليب للتأثير على الحركة الصدرية والتلاعب على وتر التناقضات داخلها. وترى طهران أن مطالبة حل الحشد الشعبي هو تجاوز للخطوط الحمراء. فعلاوة على كونه أداة لمد التأثير الإيراني في المنطقة، فهو صورة طبق الأصل عن الحرس الثوري، وجاء نتاجا لجهود قادته وقائد فيلق القدس، قاسم سليماني. وتطمح إيران أن يتحول الحشد مثل الحرس الثوري إلى دولة داخل دولة وقوة نافذة اقتصاديا وسياسيا. ومن هنا فحل النموذج العراقي سيكون نكسة للقادة الإيرانيين. ولهذا يعرف الصدر أن مطالبه لن تمر بدون رد من الحرس الثوري. فك الإرتباط وتحتاج السعودية للإنتظار طويلا كي تحرف العراق عن الفلك الإيراني. فطهران حاضرة في كل مفاصل الدولة، في المحلات التجارية والقنوات التلفزيونية والبعد الطائفي وعلاقته بالمرجعيات ولها أحزابها بالإضافة لقواتها الخاصة. وكما كشفت تقارير نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في 15 تموز (يوليو) و 5 آب (أغسطس) فقد عملت إيران وبصبر على اختراق كل من العراق وأفغانستان بدرجة كبيرة. ولن تكون مهمة الصدر- باعتباره الرجل الذي يعتمد عليه التحالف السعودي- الإماراتي لكسر احتكار إيران سهلة. ويقول جيورجيو كافييرو في (المونيتور) (15/8/2017) إن الرياض وأبو ظبي بحاجة لإقناع العراقيين الشيعة بحسن نواياهما وأن لديهما الإستعداد للتعامل مع واقع سيطرتهم على العراق. ويقول إن الأزمات الطائفية المستمرة في المنطقة الشرقية والبحرين تعتبر عقبة أمام الرياض وأبو ظبي لتجاوز الخلافات الطويلة. ومن هنا فعليهما إظهار أن ما تسعيان لتحقيقه عبر الصدر ليس التأثير على مصالح الشيعة العراقيين بقدر ما هو مواجهة التأثير الإيراني. وتحتاج كل منهما للعمل بصبر وعليهما الإعتراف أنهما لن تقضيا على تأثير إيران كليا بل محاولة إقناع العراق بموازنة علاقاته مع الطرفين بشكل متساو. فشل ويرى كافييرا أن تحول السعودية للملف العراقي هو نتاج للتطورات في سوريا. فالنظام في دمشق استطاع توسيع مناطق سيطرته على حساب المعارضة التي تأثرت بالأزمة السعودية- القطرية وقرار الرئيس دونالد ترامب وقف برنامج «سي آي إيه» لتسليح وتدريب المقاتلين السوريين. ومن هنا ففشل السعودية بمواجهة إيران في سوريا دفعها للمحاولة في العراق. وحتى تنجح فعليها أن تكون واقعية فيما يمكن أن تحققه بحيث تتحول زيارة الصدر إلى خطوة على طريق تحسن العلاقات مع جيرانه في الخليج. وكما يقول جون أندروز، المحرر السابق في «إيكونوميست» فإن خوف السعودية من إيران يفسر سياستها الخارجية خاصة الأزمة الأخيرة مع قطر. فقد نجحت إيران ومنذ تبني الإمام آية الله الخميني نموذج تصدير الثورة الإسلامية بتأكيد حضورها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق. واستفادت أيضا من الأزمة القطرية من خلال توفير شحنات الأغذية وفتح أجوائها أمام الطيران القطري. ويرى أندروز في مقاله الذي نشره موقع «بلومبيرغ» (14/8/2017) أن الأمير بن سلمان ربما أخطأ في قراءة الواقع السياسي والاقتصادي و «مضغ أكثر مما يستطيع بلعه». وبدا هذا واضحا في اليمن وسوريا وكذا في التحديات الداخلية ومحاولات الإصلاح. ويعلق الكاتب أن الأمير الذي يواجه تحديات خارجية وداخلية، خاصة أن الكثير من الأمراء يشعرون بالسخط لصعوده السريع، بحاجة إلى إثبات أن لديه النضج والتجربة للقيادة. ومن هنا قد يوفر له الصدر الخروج من الأزمات وتقديم نفسه كمفكر استراتيجي قادر على التوسط في نزاعات المنطقة. فبإقامة علاقات يحرر القادة العراقيون أنفسهم من التأثير الإيراني وكذا استخدام النفوذ السياسي السعودي على سنة العراق وتأمين الدعم السعودي لإعادة بناء الموصل التي تم طرد تنظيم «الدولة» منها. أما الرياض فستجني ثمار هزيمة تنظيم «الدولة» الذي يهددها ويمكنها استخدام العلاقة الجديدة مع العراق لتهدئة المنطقة الشرقية التي يعيش فيها الشيعة. ولن يحصل بن سلمان على هذا بدون التخلي عن تعجله «فالصبر مفتاح الفرج». مقتدى الصدر والمهمة المستحيلة للسعودية والإمارات في العراق: مواجهة إيران إبراهيم درويش  |
| الباحثة التونسية رجاء بن سلامة لـ «القدس العربي»: تجربة تونس الديمقراطية تعطي الأمل لبقية البلدان رغم كل الدمار Posted: 19 Aug 2017 02:13 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: تقول المفكرة والباحثة التونسية رجاء بن سلامة، ان العودة إلى الوراء في تونس غير ممكنة، مشيرة إلى ان تونس الآن بلد ديمقراطي تقريبا وبصدد ارساء مبادئ الديمقراطية وهي الفصل بين السلطات وحرية تعبير. وأكدت ان التحدي الأكبر بعد الإرهاب هو الفساد، لأنه يمكن ان يخرب الديمقراطية، واعتبرت ان النخب التونسية ساهمت مع المجتمع المدني في انقاذ البلاد. يشار إلى ان رجاء بن سلامة حصلت على شهادة الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية عام 1985 من دار المعلمين العليا في تونس، ثم على شهادة التبريز في اللّغة والآداب والحضارة العربيّة عام 1988 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في تونس، ثم على شهادة دكتوراه الدولة في اللغة والآداب والحضارة العربية بأطروحة عنوانها «العشق والكتابة: قراءة في الموروث». ودرست أيضا التحليل النفسي في تونس وفرنسا، وهي أحد الأعضاء المؤسسين لرابطة العقلانيين العرب، ولجمعية «بيان الحريات بفرنسا» و»الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية». وهي حاليا مديرة المكتبة الوطنية في تونس. ومن أبرز مؤلفاتها: «صمت البيان» و»العشق والكتابة» و»نقد الثوابت: آراء في العنف والتمييز والمصادرة» و»بنيان الفحولة: أبحاث في المذكر والمؤنث» و «في نقد إنسان الجموع». وهنا نص الحوار. ○ لو تحدثينا عن دور المكتبة الوطنية التونسية والتحديات التي تواجهكم؟ • يجب ان نفرق بين المكتبة الوطنية والعمومية، المكتبة الوطنية تحفظ التراث المكتوب ونواتها الأولى تأسست سنة 1885 وهي تضم أهم مجموعات المخطوطات في شمال افريقيا. لدينا 43 ألف عنوانا ومخطوطا ولدينا 16 ألفا من مجموع الدوريات والنفائس، وفي المكتبة توجد إضافة إلى المخطوطات الدوريات أيضا. لدينا دوريات تعود إلى القرن التاسع عشر من مجلات وصحف وجرائد، لأن المكتبة الوطنية هي وكالة بيبلوغرافية حيث يقع الإيداع القانوني للدوريات والكتب فيها منذ مدة طويلة، وفيها وثائق وصور وبطاقات فردية نادرة، والمكتبة الوطنية تعنى بالحفاظ على تراث البلاد لذلك هي وطنية. ○ ما هي أهم التحديات التي تواجه العمل في هذه المؤسسة؟ • لأسباب سياسية هناك تصيد للأخطاء، ولكن في تقديري نجحت في تحقيق الكثير من الأهداف وقد تعرضنا لذلك في تقرير المكتبة الصادر سنة 2016. فتحنا قاعات مطالعة أخرى وفتحنا ربما أول جناح خاص بالمكفوفين في المكتبات الوطنية العربية والإسلامية منذ السنة الماضية، كما حرصنا على وجود جناح خاص بالأطفال اقتناعا منا بأهمية زرع بذور حب المطالعة لدى الأجيال الجديدة، اضافة إلى مشروع رقمنة التراث المكتوب وهو مشروع ضخم رصد له مبلغ بقيمة 50 مليون دينار في إطار الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وإلى حد الآن نجحت في ان لا يلغى لأننا وجدنا صعوبات عديدة وهو مشروع سيمكن تونس من مكتبة وطنية افتراضية بعد بضعة سنوات، إضافة إلى ذلك أعدنا فتح المكتبة الخلدونية وأطلقنا موقعا جديدا للمكتبة دون إنفاق مال. ○ هل رقمنة الكتب يمكن ان تؤثر سلبا على مطالعة الكتب الورقية؟ • بالعكس بالنسبة للمكتبة الوطنية لاحظنا ان عدد المنخرطين يزداد، لأنها خلافا للمكتبات العمومية معنية بالبحث، وعدد الباحثين يزداد حسب الإحصائيات الموجودة في التقرير الأخير، ولكن قيمة الموارد الرقمية أصبحت تزداد أهمية. وقد اتبعنا سياسة إنتاج المواد الأكترونية وإنتاج الفيديوهات. ○ كمفكرة وباحثة كيف تقيمين مستوى البحث العلمي في تونس والعالم العربي؟ • في تونس هناك باحثون جيدون في كل المجالات ويتفوقون في الخارج وفي الداخل أيضا، هم متفوقون على النطاق الفردي لكن الهياكل والأطر الجماعية للبحث العلمي هي التي تمثل مشكلة، فالباحثون جيدون ولكن الهياكل والأطر البحثية ما زالت تحتاج إلى الكثير حتى تصبح ناجعة. وفيما يتعلق بالعالم العربي اعتقد ان الباحثين يواجهون المشاكل نفسها فيما يتعلق بنقص الهياكل والأطر المساعدة. ○ كنت قد انضممت في السابق إلى حزب نداء تونس ما هو تقييمك للحزب وهل نفذ ما وعد به ناخبيه؟ • الحزب أخل بوعوده لمن انتخبوه قبل كل شيء ثم أخل بالقيم الديمقراطية في تسييره الداخلي. وما آل إليه اليوم هو بسبب الانقلابات المتكررة، وعوضا عن عقد مؤتمر ديمقراطي استولى عليه بعض الأشخاص وعلى رأسهم ابن رئيس الجمهورية وهذه مأساة. حركة نداء تونس سنة 2013 ليست هي نفسها اليوم، هناك انحدار كبير والمتسبب فيه رئيسيا هو انعدام التسيير الديمقراطي النزيه. ○ هذا الانحدار إلى أي مدى يؤثر على الوضع في البلاد؟ • طبعا يؤثر، لكن المشاهد السياسية تتغير بسرعة مهولة اليوم، انظري لما حدث في فرنسا، حزب له من العمر سنة واحدة سيطر على البرلمان، اذن المشهد التونسي أيضا بصدد التغيير. ○ وفي خضم هذه التغيرات هل هناك تهديد للمكاسب الديمقراطية التي تحققت في تونس؟ • هناك من يحاول العودة إلى الوراء ولكن هذا لم يعد ممكنا، تونس الآن بلد ديمقراطي تقريبا، لأن الديمقراطية هي التداول السلمي للسلطة، وهي مؤسسات دستورية نحن بصدد ارسائها وهي الفصل بين السلطات وحرية تعبير. لذلك أعتقد ان العودة إلى الوراء غير ممكنة والتحدي الأكبر بعد الإرهاب هو الفساد، لأنه يمكن ان يخرب الديمقراطية ولكن نحن هنا خطونا خطوات إلى الأمام. ○ اذن في رأيك هل حكومة يوسف الشاهد ستصمد أمام الضغوط في معركتها ضد الفساد المستفحل بكافة أشكاله؟ • بشجاعته وإقدامه على هذه الحرب على الفساد سيترك بصمة في البلاد حتى في سبر الآراء وصل إلى 80 في المئة درجة فيما يتعلق بمستوى رضا الرضا. ولم نكن نتوقع ان يقع القبض على حيتان الفساد الكبيرة بهذه السرعة ونأمل ان يتواصل . ○ نأتي الآن إلى مسألة أخرى هامة تهدد البلاد وهي انتشار الإرهاب والفكر المتطرف لدى عدد من الشباب رغم كل المكاسب الحداثية فماذا تقولين في الشأن؟ • لم تقع في تونس لمدة سنتين أي حادثة إرهابية، إذن من الناحية الأمنية هناك تطور ولكن فيما يتعلق بوجود الشباب التونسي في الحركات الإرهابية فهناك عاملان، العامل الأول سياسي، فحكومة الترويكا هي التي فتحت الأبواب ونظمت هجرة الشباب إلى سوريا بعد ان قطعت العلاقات فجأة مع سوريا وخلافا لعادات تونس الدبلوماسية. لقد ساهمت حكومة الترويكا في تدمير سوريا والشعب التونسي يجب ان يعتذر. شخصيا أعتذر عن الخراب الذي تم التسبب فيه، لكن المسؤولية سياسية في الأساس، وكل هذا لا يعني ان نسبة الشباب التونسي الذي يتبنى الفكر الجهادي أعلى من المغرب أو الجزائر أو المشرق أو مصر، فهناك ظروف أدت إلى ذلك أهمها، هشاشة الوضع بعد الثورة، ما أفسح المجال لبعض الجهات لتنظيم هجرة الشباب إلى أماكن القتال. هناك إحصائيات قامت بها معاهد أمريكية تدل على ان الشباب التونسي إحصائيا ليس الأكثر اقبالا على الإرهاب، وهناك ملاحظة ربما تكون وجيهة تفسر ما قيل عن شراسة الإرهابيين التونسيين في سوريا والعراق بأنهم يشعرون بالذنب لأن تونس بلد لائكي أو يعتبره الإسلاميون المتطرفون لائكيا أو انه مفرط في الابتعاد عن الإسلام. ولكن سبب وجود الآلاف من التونسيين للجهاد خارج تونس له أسباب سياسية مباشرة كما ذكرت سالفا. ○ وماذا عن الأسباب الاجتماعية وهناك من يحمل النخبة التونسية دورا في عدم توعية الشباب لأنها تعيش في برج عاجي؟ • بالعكس تماما النخبة التونسية هي التي خاضت معركة شرسة ضد الفكر المتشدد. كنا نتظاهر يوميا في باردو من أجل ذلك. النخب التونسية ساهمت مع المجتمع المدني في انقاذ البلاد. ○ هل يمكن ان يكون المثقف سياسيا ناجحا وان يوفق بين إنتاجه الفكري والنشاط العام؟ • نحن جميعا معنيون بالسياسة وكلنا يجب ان نشارك فيها. أنا ضد الرأي الذي يعتبر المثقف صاحب رسالة نورانية ويجب ان يترفع عن كل شيء وان يكون محايدا، بالعكس للمثقف دور وأنا أكره الحياد، واليوم الفئة الأسوأ هي من يمارسون السياسة التي يغيب عنها المثقفون. إذن يجب ان تتغير النخب السياسية وتطعم بنخب ثقافية. ○ كيف ترين الدور الحضاري بين الماضي والحاضر خاصة ان تونس التي أنجبت عددا من المفكرين تعيش اليوم مأزقا وتواجه تحديات صعبة في هذا المسار المفصلي؟ • اعتقد ان تونس بخوضها هذه التجربة في الانتقال الديمقراطي الحقيقي قد نجحت في تخطي العديد من الأزمات، ما حصل ليس انتقالا من باب الزينة، أي ليس مشهدا بل انتقالا ديمقراطيا حقيقيا يعطي الأمل للبلدان الأخرى حتى التي تدمرت بسبب هذا التوق للانتقال الديمقراطي ونتيجة للتدخلات الخارجية. لقد كانت الحركات والانتفاضات سلمية وتطالب بالكرامة في سوريا وليبيا وفي كل مكان وكانت حركات غير دينية أيضا، بعد ذلك دخلت أطراف وركبت على الحدث. تونس كانت أفضل حالا ربما لأسباب عديدة ولكن تجربتها في اعتقادي تعطي الأمل لبقية البلدان رغم كل الدمار. ○ كيف تنظرين الى مبادرة الرئيس التونسي بشأن المساواة في الميراث بين المرأة والرجل وما تعليقك على الجدل الذي أثارته داخليا وخارجيا؟ • لا بد أن أعلق على من يرى في هذه المبادرة حملة رئاسية وانتخابية واعتبر انها مسألة هامة تتجاوز حدود الحملة الانتخابية لأنها تتعلق بمبادئ المساواة وتتعلق بدونية المرأة أو كرامتها. وما دعا إليه الباجي قائد السبسي هو مطلب أجيال من المصلحين والحقوقيين منذ 1930 وتحديدا تاريخ مطالبة الطّاهر الحدّاد بالمساواة في الميراث. وهي أيضا استحقاق اقتصاديّ وتنمويّ بالإضافة إلى كونها قضيّة مبدئيّة وحقوقيّة. وها نحن ننتظر مواقف من أصبحوا يعتبرون أنفسهم تقدّميّين ويؤمنون بالديمقراطية والدولة المدنية. وفيما يتعلق بموقف الأزهر الذي أدلى بدلوه فيما يتعلق بالإصلاحات التي دعا إليها الرئيس التونسي، فليست المرة الأولى التي يعارض فيها المساواة أو الحريات. فرجال الدين في العالم الإسلامي في العصر الحديث خاصة لعبوا دورا سلبيا ونشروا الظلامية. واؤكد ان الأزهر ليس كنيسة دينية ولا وصاية له على أحد وكان عليه أن يصلح نفسه ويعتذر عن تاريخه في مصادرة المتصوفة والمفكرين والمبدعين على غرار ابن عربي وعلي عبد الرازق وطه حسين وغيرهم. ثم لا بد أن أؤكد على أن التونسيين انخرطوا في منظومة الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان وجسّدوا ذلك في دستور 2014 الذي ينصّ على المساواة ومدنيّة الدّولة التي تقتضي تغيير أحكام الميراث. وفيما يتعلق بالإفتاء يجب أن يقتصر أمره على العبادات والأخلاقيّات، مع التأكيد على ضرورة عدم إلزامية ما يصدر عن الإفتاء وذلك بخلاف الأحكام القانونية. اعتقد ان المساواة في الميراث هو الثّورة التّونسيّة الثّانية وهذه الثّورة البديعة المستمرّة تثير المخاوف في الدّاخل والخارج. ولهذا السّبب لا أنزعج من ردود الفعل السلبيّة، فهي تجذيف ضدّ تيّار التّاريخ. المساواة آتية لا محالة، ومعها الحريّات الفرديّة، وكلّ قوانين المساواة ستمرّ، عاجلا أم آجلا. الباحثة التونسية رجاء بن سلامة لـ «القدس العربي»: تجربة تونس الديمقراطية تعطي الأمل لبقية البلدان رغم كل الدمار روعة قاسم  |
| اليمن: الاعتقال القسري بأيدي الحوثيين والإماراتيين Posted: 19 Aug 2017 02:12 PM PDT  تعز ـ «القدس العربي»: «من اعتقل قسريا، دخل في عداد الموتى، لما يفقده أهله من أمل في خروجه حيا أو سليما»؛ عبارة قالها والد أحد المعتقلين في سجون الانقلابيين الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، اختزلت الواقع المرير الذي يعانيه المعتقلون قسريا في سجون الحوثيين ولا يوازيه مرارة إلا وضع المعتقلين لدى القوات الإماراتية في عدن أو حضرموت. أصبح اليمن، ساحة حرب مفتوحة، بكل ما يختزله مشهد الحرب من تفاصيل المعاناة اليومية، لكن ما وراء ذلك ما هو أكثر قساوة من مرارة الحرب وهو معاناة المعتقلين قسريا وأهليهم، لدى الانقلابيين الحوثيين وكذا لدى القوات الإماراتية في المناطق التي تقع تحت سلطة الحكومة الشرعية في محافظات عدن وحضرموت ومؤخرا دخلت محافظة شبوة أيضا على خط المعاناة ذاتها. تركز اهتمام الإعلام والمجتمع الدولي حول قضية الاقتتال والمعاناة الإنسانية الناتجة عنها، ولم يهتم بما وراء ذلك، حيث لم تحظ قضية المعتقلين قسريا باهتمام، يوازي قضية الحرب، رغم أنها من أشد القضايا مرارة ومأساوية، لهول معاناة المعتقلين وأهلهم وذويهم منها. وقال الأمين العام لمنظمة «سام» للحقوق والحريات توفيق الحميدي لـ»القدس العربي»؛ «يعد ملف المعتقلين من أهم وأكبر الملفات المترتبة على انقلاب ميليشيا الحوثي، حيث أن الملف غير ثابت من ناحية، ومتشابك مع انتهاكات متعددة منها الإخفاء القسري والتعذيب والموت تحت التعذيب والابتزاز المالي والسجون السرية وغيرها». وأوضح أن هناك أيضا مشكلة الإجراءات التي تحد من تحرك المقررين في مخاطبة جماعة الحوثي كسلطة أمر واقع غير معترف بها أمميا. هذا من ناحية، من ناحية ثانية أن الملف له أبعاده الاجتماعية والنفسية والاقتصادية على الأهالي وأسرهم والأطفال الذين حرموا من آبائهم، وأيضا ضعف الأداء الحكومي في الموضوع باعتباره ملفا رئيسيا في أجندتها السياسية والدبلوماسية. وأشار إلى أن حجم مشكلة المعتقلين قسريا من حيث العدد، غير واضحة، فالأرقام غير ثابتة، إذ هناك كل يوم اعتقالات جديدة تزيد كثيرا بالمقارنة بمن يتم الإفراج عنهم. وقال «العدد الثابت للمعتقلين في الوقت الحالي يزيد عن سبعة آلاف معتقل، أما مجمل من اعتقل وأطلق سراحه منذ بداية الحرب فعددهم يتعدى عشرين ألفا». التعذيب الممنهج وأوضح الحميدي أن الاعتقال القسري شمل جميع الفئات تقريبا وفي مقدمتهم السياسيون، إضافة إلى الصحافيين والأكاديميين والطلاب وشيوخ قبائل وخطباء مساجد وشمل أيضا مواطنين عاديين وحتى الأطفال أحيانا وذوي الإعاقات. وهذه الحالة كما هي لدى الانقلابيين الحوثيين في صنعاء، تشابه أيضا ما لدى السلطة الشرعية وبالذات في محافظات الجنوب وان اختلفت النسبة العددية والنوعية. وأوضح أن من أبرز مشاكل المعتقلين قسريا غياب أو ضعف مؤسسات القضاء التي يمكن أن يلجأ إليها المواطنون والمحامون للطعن والشكوى بإجراءات الاعتقال، وعدم توفر أبسط الشروط القانونية والآدمية في السجون، والاخفاء القسري والسجون السرية ما يجعل مصير الكثير من المعتقلين مجهولا، بالإضافة إلى التعذيب الممنهج والبشع، ومنع زيارات الأهالي للمعتقلين. وكشف أن المعتقلين يواجهون مخاطر متعددة تمس حياتهم الشخصية منها التعذيب حتى الموت أو التصفية الجسدية أو سلامة جسدهم أثناء التعذيب وحرمانهم من الزيارات وغيرها من وسائل التعذيب التي تؤثر بصورة مؤكدة على مجمل صحتهم النفسية والفيزيائية، خاصة وأن كثيرا من المعتقلين مصابون بالأمراض ولا يتوفر لهم العلاج. وأضاف أن توجه الانقلابيين الحوثيين حاليا إلى محاكمة المعتقلين برغم بطلان المحاكمات شكلا وموضوعا يعد مؤشرا سلبيا على استخدام هذا الملف لأغراض سياسية واستخدام القضاء لتصفية الخصوم وتخويف المعارضين، و»أعتقد أن مرور هذه المحاكمات دون أي تحرك دولي جاد أو رسمي مسؤول قد يكون مقدمة خطيرة لما هو أسوأ، خاصة وأن نموذج استخدام القضاء في تصفية الخصوم وإنزال أشد العقوبات بهم سبق وان حصل». وكشف الحميدي عن سوء إدارة ملف المعتقلين والتي حالت دون تحويل هذا الملف إلى ملف وطني، «حيث يسعى الحوثيون إلى تحويل ملف المعتقلين إلى ملف جنائي وسياسي في حين تجد أن هذا الملف يديرونه أناس لا علاقة لهم حتى بالقانون والحقوق ووصل أحيانا الحال إلى الاختلاف فيما بين الفرقاء على حساب المعتقلين. أعتقد ان هذا الملف بحاجة للمراجعة ووضع رؤية واضحة واستراتيجية تبدأ بإطلاق السلطة الشرعية سراح جميع المعتقلين في سجونها أيضا». وقال المسؤول في المنظمة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات «هود» سليم علاو لـ»القدس العربي» ان «حجم مشكلة المعتقلين كارثية جدا، لأنها تتسبب في مأساة كبيرة لدى أغلب الأسر اليمنية كون أغلب المعتقلين والمخفيين قسريا كانوا يعيلون أسرا وبعد اعتقالهم لم يجدوا معيلا، إضافة إلى أنها جريمة بحق الإنسانية وهي انتهاك لكل المواثيق والمعاهدات الدولية والقوانين المحلية التي اعتبرت الاعتقالات جريمة يتم معاقبة مرتكبيها». وأوضح أن أبرز الفئات المستهدفة بعمليات الاعتقال هم نخب المجتمع من أساتذة الجامعات والأطباء والمحامين والإعلاميين والصحافيين والمهندسين أو العمال المهرة أو قوى المستقبل القادم، من طلاب الجامعات، فهؤلاء مع الأسف في صدارة من استهدفوا بالاعتقال القسري و»كأن في الأمر هدف خفي وغاية مستـــورة هي الـــحـــد من تأثير هذه الفئات الأكثر تنورا وتنويرا للمجتمع وبإخفائهم واعتقالهم تعتقد جماعة الحوثي وصالح أنها ستكون أكثر تمكنا من السيطرة على المجتمع والانفراد بالسلطة، لأنها تعتقد أنها بهذا الاستهداف تعتقل العقل الجمعي للشعب اليمني». واشار إلى أن أغلب المعتقلين لدى جميع الأطراف هم المدنيون حيث يتم اعتقالهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات مع وجود عدد قليل من المدنيين الموالين لجماعة الحوثي وصالح في سجون الحكومة الشرعية تم اعتقالهم أثناء مرورهم من الطرقات الواصلة بين المحافظات المسيطرة عليها، إضافة إلى وجود عدد محدود من المقبوض عليهم في جبهات القتال. وذكر علاو أن في مقدمة المخاطر التي يتعرض لها المعتقلون والمخفيون قسريا هو التعذيب، حيث «لم نجد في من التقيناهم إلى حد الآن من نجا من هذا الخطر. فهناك فيما يعرف بالاستقبال عند بداية الاعتقال أو الاخفاء بالتعذيب الشنيع على مدار أيام قد تطول وقد تقصر وفيها يحس من يتعرض له بأنهم قد حطّوا من كرامته وأفقدوه إنسانيته وأوصلوه إلى مرحلة تمني الموت، وهذا الأسلوب جزء بسيط مما يعرف بسياسة التوحش أو الصدمة التي تمارسها الأنظمة القمعية البوليسية» . الانتقام من المعارضين موضحا أن هناك مخاطر وأضرارا أخرى تتجاوز المعتقل إلى أهله وذويه ومنطقته، لأن جماعة الحوثي وصالح رموا بمبدأ شخصية الجريمة والعقوبة المعروف في كل المواثيق والشرائع والقوانين والمعاهدات وراء ظهورهم ولا تخطر في ذهنهم إلا رغبة واحدة هي فكرة الانتقام من المعارض والتخلص منه أو تحطيمه وخروجه – إن خرج حيا – وهو يحمل إعاقة دائمة أو مؤقتة جراء ما تعرض له من تعذيب. إضافة إلى تعرض حياتهم للخطر كون الأماكن التي يتم حجزهم فيها معرضة للقصف الجوي بغارات قوات التحالف، فهناك خطر تعرضهم للأمراض الفتاكة التي ظهرت مؤخرا في اليمن نتيجة عدم الاهتمام بهم وبالأماكن التي يتم احتجازهم فيها، والخطر الأكبر هو تشرد أهاليهم بسبب عدم وجود العائل ومن ينفق عليهم، بالإضافة إلى خطر تصفيتهم عبر ما يسمى (المحاكمات الهزلية) التي يتم اجراؤها بهدف شرعنة الممارسات اللاإنسانية وصولا إلى تصفيتهم. وقال علاو إن «قيام الحوثيين بمحاكمة بعض المعتقلين مؤخرا يعد مؤشرا خطيرا على استخدام القضاء في تصفية الخصوم السياسيين ولطمس الانتهاكات التي قاموا بها تجاه من تتم محاكمتهم المتمثلة باختطافهم وإخفائهم قسريا وتعذيبهم وهذه المحاكمات الصورية تعد مؤشرا سلبيا على تصفيتهم عبر القضاء بتهم باطلة لا أساس لها، إذ جاءت عقب حصول ردود أفعال بسيطة من بعض المنظمات ومن المجتمع بشكل عام، بعد ان كانوا يقومون بالتعذيب والقتل المباشرين». وأوضح أن أبرز النتائج الكارثية لهذه المحاكمات هي إعدام الكاتب الصحافي يحيى الجبيحي، بمحاكمة استغرقت جلستين فقط ولم يسمع عنها أحد إلا بـ(حكم الإعدام) أما المحاكمة الأخرى لـ 36 معتقلا فهي أشبه بـ(مسرحية هزلية) خاصة وأن المحكمة الحوثية ترفض حتى الآن الاستجابة لطلب عرض المعذبين على الطبيب الشرعي كي يثبت آثار التعذيب في تقرير مكتوب كفيل أن يأتي على المحاكمة من قواعدها، ولذلك تؤجل المحكمة القضية من جلسة إلى أخرى مراهنة على انتهاء آثار التعذيب من أجساد المتهمين . وقال الناطق الرسمي باسم منظمة «رايتس رادار» لحقوق الإنسان محمد الأحمدي لـ»القدس العربي» ان ملف المعتقلين والمخفيين قسرا في اليمن لا يزال أحد الملفات المؤرقة، رغم فداحة المأساة. وقال «هناك أكثر من 4800 مختطف على الأقل لدى ميليشيا الحوثي وصالح بعضهم مضى على اختطافه ثلاث سنوات، وقضى بعضهم تحت التعذيب، وهناك المئات في حكم المخفيين قسرا حيث لا يعرف أهاليهم مكان احتجازهم ولم يسمح لهم بأي اتصال بالعالم الخارجي، وقدم العشرات لمحاكمات تفتقد الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، في محاولة من الميليشيا الحوثية للتخفف من الضغوطات التي تمارسها عائلات الضحايا أو محاولة لغسل جرائم الانتهاكات التي طالتهم، بدءا بالاختطاف مرورا بالتعذيب وإساءة معاملتهم». واشار إلى وجود مئات المختطفين في سجون القوات الإماراتية في مناطق الجنوب، بعضهم أيضا قضى تحت التعذيب وبعضهم رهن الإخفاء القسري في سجون سرية، كما تشير معلومات إلى وجود عشرات المعتقلين في سجون القوات التابعة للحكومة الشرعية في مأرب، تتهمهم السلطات بالانتماء إلى المتمردين الحوثيين، لكنها لم تقدم أيا منهم إلى المحاكمة، وتبرر بقاءهم في مأرب بأوراق ضغط وأنهم يحظون بمعاملة جيدة. تفشي الأمراض في السجون وذكر ان أبرز الفئات التي تتعرض للاعتقال والتنكيل على أيدي الانقلابيين الحوثيين هم الناشطون السياسيون المناهضون للانقلاب من مختلف الاتجاهات، بالإضافة إلى الصحافيين وهناك فئات أخرى من التجار وموظفين حكوميين تحاول الميليشيا الحوثية المقايضة على حريتهم بالحصول على ما يشبه الفدى المالية. وكشف الأحمدي أن «القوات المحسوبة على الحكومة الشرعية في الجنوب تحتجز العديد من الأشخاص الذين شاركوا في معارك الدفاع ضد الانقلابيين إبان اجتياحهم المسلح لمدن الجنوب، وتبرر القوات المدعومة إماراتيا احتجازهم بالاشتباه بعلاقتهم بتنظيمات إرهابية وهي التهمة التي ينفيها أقاربهم، مطالبين بتقديمهم إلى محاكمات عادلة أو إطلاق سراحهم». وأوضح أن الظروف التي يعيشها المعتقلون لدى مختلف الأطراف اليمنية قاسية للغاية، لكن المعاناة تتفاوت كما يبدو، بالنظر إلى القبضة الحديدية التي تفرضها ميليشيا الحوثي وقوات صالح على مناطق سيطرتهم من خلال رفض أي زيارات للسجون الواقعة تحت سيطرتها، واحتجاز بعض المعتقلين في مراكز اعتقال داخل مواقع عسكرية كدروع بشرية في مواجهة غارات التحالف العربي، وهو الأمر الذي أسفر عن سقوط العديد من المحتجزين بغارات التحالف. واشار إلى أن «أكبر المخاطر التي يواجهها المختطفون في المعتقلات تقييد حرياتهم لمدد طويلة غير محددة دون أي ضمانات قانونية تتيح لهم الطعن في قانونية احتجازهم، ناهيك عن تعرض العديد منهم للتعذيب وسوء المعاملة. كما يعاني المختطفون في سجون الانقلابيين أوضاعا مزرية جراء تفشي بعض الأمراض وغياب الرعاية الصحية اللازمة لهم وإصابة العديد بأمراض خطيرة سواء بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز». وذكر أن إحالة عدد محدود من المختطفين إلى المحاكمات الحوثية في صنعاء «محاولة لغسل جرائم الاختطاف والتنكيل التي تعرض لها الضحايا ومحاولة للتملص من ضغوط أهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية». وأوضح أن هذه المحاكمات بمثابة «ذر الرماد في العيون في ظل اختلال منظومة العدالة في البلاد، حيث يعتبر القضاء تحت سيطرة الميليشيا ولا يمكن أن يؤدي وظيفته في إنفاذ القانون بحياد واستقلالية». وأكد على أن «الإبقاء على المعتقلين طوال هذه الفترة الطويلة التي تتجاوز السنتين والنصف، دليل على فشل سلطات الأمر الواقع الحوثية بصنعاء في إدانتهم، حتى مع سيطرتهم على مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة القضاء». وأرجع أسباب فشل الجهود المحلية والدولية في إطلاق سراح المعتقلين إلى غياب الإرادة السياسية لدى الفاعلين الدوليين في إنهاء معاناة اليمنيين الممتدة، في ظل تعنت الطرف الانقلابي، رغم القرارات الدولية، وأن «بإمكان المجتمع الدولي فرض عقوبات رادعة تعيد لليمنيين دولتهم وتنهي مأساتهم المتفاقمة، والتخلي عن سياسة التدليل التي درج عليها بعض الفاعلين الدوليين في التعاطي مع بعض جماعات العنف لحسابات سياسية». وقال المدافع عن حقوق الإنسان موسى النمراني لـ»القدس العربي»؛ «يقبع حاليا في المعتقلات سجناء يفوقون القدرة الاستيعابية لهذه السجون ثلاث إلى أربع مرات، وتأتي ميليشيا الحوثي على رأس الجهات المسؤولة عن هذه الجرائم ويليها بفارق كبير تشكيلات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية – المدعومة إماراتيا – ثم جماعات محسوبة على المقاومة في تعز وضباط نافذون في مأرب وحضرموت». وأضاف «يتعرض كل المواطنين لخطر الاعتقال والتعذيب خصوصا فئات النشطاء السياسيين والإعلاميين ونشطاء حقوق الإنسان، وعلاوة على ازدحام السجون وغياب رقابة القضاء فإن عمليات التعذيب الممنهجة تسببت في وفاة عشرات المعتقلين تحت التعذيب أو بسببه، كما أصيب كثير منهم إصابات مزمنة، ويمكن أن يتسبب طول بقائهم في المعتقلات بالتأثير على مستواهم الصحي وقدراتهم الذهنية علاوة على الأضرار التي تصيب عائلاتهم». وأوضح النمراني أنه على الرغم من توجه الحوثيين إلى فتح قضايا ومحاكمات لبعض ضحاياهم إلا أن هذا ليس مؤشرا لقرب الافراج عنهم بقدر ما يمكن اعتباره وسيلة تنكيل جديدة، فهم يحاكمون أمام قضاء استثنائي سبق له أن أصدر أحكام إعدام بحق صحافي معتقل وحتى بحق رئيس الجمهورية الشرعي، و»للأسف فشلت محاولات وساطة كثيرة بعضها قامت بها بعثة الأمم المتحدة وبعضها يقوم بها وجهاء محليون، كانت تهدف لصفقة تبادل أسرى ومختطفين، الكل مقابل الكل، لكنها تفشل باستمرار ويوجه كل طرف أصابع الاتهام للطرف الآخر بالمسؤولية عن فشل التبادل، ولم تنجح سوى عمليات تبادل محدودة برعاية شخصيات محلية». اليمن: الاعتقال القسري بأيدي الحوثيين والإماراتيين القضية المنسية الأكثر إيلاما وقساوة على حياة المعتقلين وأهاليهم خالد الحمادي  |
| الجزائر تخوض حربا على بقايا الإرهاب وسط تهديدات تنظيم «الدولة» Posted: 19 Aug 2017 02:12 PM PDT  الجزائر ـ «القدس العربي»: رغم مرور ربع قرن على اندلاع شرارة الإرهاب في الجزائر، إلا أن جذوته لم تنطفئ بشكل نهائي، فما زال الإرهاب يشكل خطرا يزداد تعقيدا بسبب عوامل خارجية تبث فيه الحياة كلما دخل في سكرات الموت. فرغم الجهود التي تبذلها السلطات للقضاء على الإرهاب، إلا أن الخطر ما زال قائما، والجماعات الإرهابية تستغل أي فرصة من أجل العودة إلى الواجهة. ويتوجب علينا العودة إلى الوراء قليلا لنعرف خلفيات الإرهاب في الجزائر، فأولى محاولات رفع السلاح ضد الدولة تحت راية «الدين الإسلامي» كانت في ثمانينيات القرن الماضي، مع ما عرف بحركة بويعلي، التي ظهرت غربي العاصمة، وبالتحديد في ولاية البليدة. نشأة العمل المسلح ولد مصطفى بويعلي في 1940 وانضم مبكرا إلى ثورة التحرير الجزائرية، وبعد الاستقلال رفض القيادة الجديدة، وانضم إلى حركة التمرد التي قادها حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي كان يتزعمه الراحل حسين آيت أحمد، لكن اعتداء المغرب على الجزائر فيما سمي بحرب الرمال، جعل بويعلي مثل الكثيرين يختار العمل المسلح لإسقاط النظام الذي تأسس بعد الاستقلال، ويرى أن الأولوية هي الدفاع عن السيادة والوحدة الترابية للجزائر حديثة الاستقلال. وبعد توقف الحرب عاد إلى الحياة المدنية، وشغل منصب في شركة للالكترونيات، بجانب إلقائه خطبا في المسجد، لكن هذه الخطب كانت نارية، خاصة في سنوات حكم الرئيس الأسبق هواري بومدين، وخلفه الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، الأمر الذي جعل السلطات تضعه تحت المراقبة بداية الثمانينيات، حتى جاء اليوم الذي قدم فيه رجال شرطة بالزي المدني لاعتقاله من مقر عمله في 1981. ولكن بويعلي تمكن من الهرب بمساعدة زملائه، وقرر دخول عالم السرية، ولكن تدخل وسطاء وبعض المجاهدين السابقين وضع حدا لهذا الفرار، ووعد مدير الأمن العام آنذاك الهادي لخذيري بتسوية القضية، واستقبل بويعلي في مكتبه، وأبلغه أن ما حدث كان تصرفا معزولا من أفراد الشرطة الذين حاولوا اعتقاله، وأنهم سيلقون العقاب اللازم، وانتهى اللقاء بمصافحة وعاد بويعلي لبيته وعمله وإلى المسجد، ولكن سيارات المراقبة عادت لتركن أمام المسجد، وما هي سوى بضعة أشهر، حتى قدم رجال مسلحون بالزي المدني لاعتقاله من بيته، غير أنه تمكن من الهرب، واتصل بأقاربه وأصدقائه وأبلغهم أنه قرر دخول عالم السرية، ولكن إعلان «الجهاد» باسم الدين لم يكن واردا، حتى وإن كانت هناك مجموعة تحضر لهذا الأمر كانت تسمى مجموعة الـ «14» في العاصمة، والتي سبق أن اتصل أفراد منها به من أجل ضمه إليهم، لكنه رفض، وهي المجموعة التي ستقوم السلطات باعتقالها خلال 24 ساعة، وتبين بعد ذلك أنها كانت مخترقة من أجهزة الأمن، وأن أحد أفرادها كان مخبرا. انضم إلى بويعلي جماعة من المقربين إليه، والذين آمنوا بأن العمل المسلح هو الحل الوحيد لإسقاط النظام، مثل عبد القادر شبوطي ومنصوري ملياني، واختاروا لتنظيمهم اسم «الجماعة الإسلامية للجزائرية» والتي ستكون لاحقا نواة لتأسيس الجماعة الإرهابية التي نشرت الموت والرعب في الجزائر وحتى في فرنسا والتي عرفت بـ «الجماعة الإسلامية المسلحة» وتختصر بالأحرف الأولى في كلمة «الجيا». وشرع بويعلي يؤسس لتنظيمه ويسعى لتجنيد أكبر عدد من الناس، ولعل أهم عملية قام بها التنظيم هي الهجوم على مدرسة الشرطة في الصومعة، والاستيلاء على أكثر من 344 قطعة سلاح، وهي العملية التي جعلت النظام يستنفر كل أجهزته الأمنية بحثا عن بويعلي ومن معه، وتم القبض على العشرات منهم في فترة قصيرة، ولم يبق سوى بويعلي وخمسة من رفاقه في حالة فرار، واستمرت المطاردة حتى الثالث من كانون الثاني/يناير من عام 1987 إذ قتل بويعلي وخمسة من رجاله، بعد وشاية من سائقه في أعالي جبال الأربعاء غربي العاصمة، لتنتهي قصة بويعلي، دون الإجابة على الكثير من الأسئلة التي بقيت عالقة. «عليها نحيا وعليها نموت» لم تمر فترة طويلة بين مقتل بويعلي وبين أحداث الثامن من تشرين الأول/اكتوبر 1988 هذه الانتفاضة الشعبية التي غيرت وجه الجزائر، والتي ما زالت تتجاذبها التساؤلات حتى يومنا هذا، هذه الأحداث أو الانتفاضة كان من نتائجها ظهور تيار الإسلام السياسي إلى الواجهة، وخروجه من المساجد إلى الساحات العامة، وعندما وضعت تلك الانتفاضة أوزارها، قررت السلطة الرد بانفتاح سياسي وإعلامي لم يكن ضمن مطالب الشباب الذين نزلوا إلى الشارع بعفوية دون أن تكون لديهم مطالب محددة، وهو ما يلخصه رسام الكاريكاتير الشهير علي ديلام قائلا: «نزلت كغيري من المراهقين والشباب إلى الشارع، دون أن أعرف ماذا أريد، لكن الأكيد أنني كنت أعرف ما لا أريده أن يستمر». ولكن التيار الإسلامي ركب موجة الأحداث، والنظام أراد استغلال الأحداث لصالحه، فسمح بتأسيس أحزاب إسلامية، رغم أن الدستور الذي تم إقراره سنة 1989 يمنع ذلك، وبسرعة صعد نجم الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي ضمت عدة وجوه من التيار الإسلامي مثل عباسي مدني، الذي كان مجاهدا في ثورة التحرير، وعضوا في حزب جبهة التحرير الوطني، والذي درس في الخارج، ومعه شاب أمرد متمرد ذائع الصيت في مساجد العاصمة عرف باسم علي بلحاج واسمه الحقيقي علي بن حاج، هذا الثنائي كان واجهة الجبهة، التي ضمت تيارات مختلفة من التيار الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالتيار السلفي، أو تيار الهجرة والتكفير الذي كان يضم الأفغان العرب العائدين إلى الجزائر بعد انتهاء الحرب ضد السوفييت، وكان هناك أيضا تيار الجزأرة، الذي كان الراحل عبد القادر حشاني هو أبرز وجوهه، هذا التيار كان يرى أنه في الإمكان أن يكون هناك إسلام جزائري، وكــانت أغلبية رموزه من أصحاب الشهادات العليا، وكان شعار الجبهة «عليها نحيا وعليها نموت»!. وكانت الصراعات بين مختلف هذه التيارات قائمة منذ البداية، والكثير منها لم يكن يؤمن بجدوى العمل السياسي، ولا يثق في العملية الديمقراطية، وحتى من يثق كان يرى في الانتخابات وسيلة للوصول إلى الحكم، ثم إلغاء الانتخابات نهائيا، وهو ما كان يردده علي بن حاج، مؤكدا أنه لا فائدة من تغيير الحكام كل 5 أو 10 سنوات ما داموا يطبقون شرع الله. وقبل أن يحدث الصدام مع السلطة، كانت تيارات في جبهة الإنقاذ تعد العدة للعمل المسلح، وكانت هناك معسكرات تدريب وعملية شراء أسلحة، وبالتالي لما قرر الجيش وقف المسار الانتخابي في كانون الثاني/يناير 1992 واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، كانت أرضية العمل المسلح جاهزة، بدليل أنه بعد أقل من سنة كانت جماعات الموت قد انتشرت كحبات فطر مسمومة. وتعددت التسميات والإرهاب واحد، ولكن الجماعة التي كانت الأعنف والأكثر دموية هي الجماعة الإسلامية المسلحة، التي أسسها منصوري ملياني أحد قدماء تنظيم بويعلي سنة 1992 والذي ألقي القبض عليه في العام نفسه، بعد عملية تفجير مطار هواري بومدين وحكم عليه بالإعدام ونفذ فيه الحكم، وخلفه في إمارة هذه الجماعة محمد علال على الذي كان معروفا بـ»موح ليفيي» والذي تمكنت قوات الأمن من القضاء عليه، ليتولى قيادة الجماعة عبد الحق لعيايدة الذي ألقي عليه القبض في المغرب وسلم إلى السلطات الجزائرية، ولكن لم يرتبط اسم «الجيا» ( الجماعة الإسلامية المسلحة) باسم شخص مثلما ارتبط باسم جمال زيتوني الذي تولى إمارة التنظيم من تشرين الأول/اكتوبر 1994 إلى تموز/يوليو 1996 وهي الفترة الأكثر دموية في تاريخ هذه الجماعة الإرهابية، والتي انشق عنها حسن حطاب وأسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وأفراد هذه الجماعة هم من قاموا بتصفية جمال زيتوني. صراعات وانشقاقات الجماعة السلفية للدعوة والقتال كانت محاولة لإعادة بعث العمل المسلح سنة 1998 الذي استنزفته الانشقاقات، وحرب الجماعات، مثل الصراع الذي كان قائما بين الجيش الإسلامي للإنقاذ (الذراع المسلح لجبهة الانقاذ) والضربات التي وجهتها له أجهزة الأمن، فضلا عن قرار الجيش الإسلامي للإنقاذ الدخول في هدنة مع السلطات الجزائرية، قبل أن يقرر أفراد هذا التنظيم النزول من الجبال وتسليم أسلحتهم إلى السلطات. وبرر حسن حطاب تأسيس هذه الجماعة بكون «الجيا» انحرفت عن «مقاصد الجهاد الشرعية» وأنها انخرطت في دموية وفي أعمال وحشية، خاصة في عهد جمال زيتوني، وحتى في عهد خلفه عنتر زوابري، وتورطت الجماعة في قتل المدنيين في الجزائر وفرنسا، مثل عملية مترو الانفاق في «سانت ميشال» في باريس، وهي العمليات التي ندد بها حسان حطاب، لكن الجماعة ذاتها ستلجأ بعد ذلك بسنوات قليلة إلى استهداف المدنيين والأجانب، بدليل أن عماري صايفي المعروف باسم «عبد الرزاق البارا» هو من تورط في اختطاف رعايا أجانب في الصحراء الجزائرية، ومختار بلمختار هو من نفذ الكثير من العمليات الإرهابية، بما في ذلك الاعتداء على المنشأة النفطية في تيقنتورين عام 2013. الجماعة السلفية للدعوة والقتال تشكلت من أعضاء سابقين من الجماعات المسلحة المختلفة بلغ عدد أفرادها، حسب تقديرات جهات أمنية 6000 عضو، لكن هذا العدد تراجع بسبب الضربات التي وجهتها قوات الأمن والجيش لهذا التنظيم، الذي لم يكن قد بقي له سنة 2006 إلا حوالي 300 عضو، ولكن في الوقت الذي كانت فيه هذه الجماعة تكاد تنطفئ، قررت إعلان الولاء لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وأعلنت عن تأسيس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي سنة 2006 وكان ذلك في عهد عبد المالك درودكال الذي تولى قيادة التنظيم سنة 2004 وكانت المرة الأولى التي يبحث فيها تنظيم إرهابي جزائري عن التدويل، وهو ما سمح للقاعدة «في نسختها الجزائرية» بإعادة بعث نشاطها الإرهابي، وشرعت في تنفيذ عمليات انتحارية، بلغت أوجها سنة 2007 عند استهداف قصر الحكومة ومقر الأمم المتحدة والمجلس الدستوري في أعنف تفجيرات عرفتها الجزائر، والأكثر دموية في تاريخ العمل الإرهابي. ولكن قوات الأمن والجيش التي تفاجأت بدءا بهذا التصعيد الإرهابي، وبالطرق الجديدة التي لجأ إليها التنظيم سرعان ما تمكنت من تطويق العمل الإرهابي، ودفعته خارج المدن الكبرى، الأمر الذي جعل التنظيم يلجأ إلى جبال منطقة القبائل التي بقي محتميا بتضاريسها الصعبة، فيما بدأت قوات الأمن والجيش في استخدام طريقة جديدة، من خلال التركيز على العمل الاستخباراتي، واستهداف رؤوس الجماعات المسلحة، وهي السياسة التي أتت أكلها وأدت إلى تراجع تنظيم القاعدة وانحساره، وفشلت كل محاولات الاختراق التي أراد «تنظيم الدولة» القيام بها رغم الوضع المتفجر في ليبيا، والانفلات الأمني في منطقة الساحل. عودة الخطر لكن الفترة الأخيرة عرفت ظهور بعض المؤشرات المقلقة، فقد أحبطت أجهزة الأمن في الأيام القليلة الماضية خطة إرهابية تستهدف مسؤولا أمنيا في منطقة عين تاقورايت في ولاية تيبازة (80 كيلومتر غرب العاصمة) وهي العملية التي أثارت نوعا من القلق، وكانت السبب في حالة استنفار على مستوى الكثير من النقاط، خاصة داخل العاصمة والمدن الكبرى. ويعتقد الخبير الأمني أحمد ميزاب أن التهديدات الإرهابية ما تزال كبيرة وخطيرة، وتعود أساسا إلى تعثر الوضع الإقليمي، بالإضافة إلى تمدد الظاهرة الإرهابية وتغولها لأنها تتغدى من الأزمات المحيطة بنا، مشددا على أن الجزائر أمام مرحلة دقيقة أمنيا، تستوجب استراتيجية على محورين، الأول يتمثل في التأمين الشامل للحدود، والحيلولة دون أي اختراق لها، والثانية هي العمل على القضاء على بقايا التنظيمات الإرهابية، والحيلولة دون تشكيل نواة جديدة للعمل الإرهابي. وأوضح أن الجزائر تخوض حربا ضروس ضد بقايا الإرهاب، وهي معركة شرسة وطويلة الأمد وليست بالمسألة الهينة، مؤكدا أن قوات الأمن والجيش تعمل بمنهجية متصاعدة، بدليل أنه عندما نقف على حصيلة النصف الأول من سنة 2017 نجدها تساوي حصيلة سنة 2016 بأكملها. وذكر ميزاب أن المخاطر الأمنية تسير بوتيرة تصاعدية، وأن هناك مخططات تستهدف الجزائر، وأمنها واستقرارها، من خلال نقل مراكز ثقل بقايا الجماعات الإرهابية من مكان إلى آخر، فقد كنا نتحدث قبل سنوات قليلة عن مثلث تيزي وزو البويرة وبومرداس، والآن انتقلنا إلى منطقة تيبازة، ما يجعلنا نشعر، يقول ميزاب، أن هناك محاولات تحريك لهذه البقايا من مكان إلى آخر، بحثا عن ملاذات للتجمع، وإعادة بعث العمل الإرهابي، لكن أجهزة الأمن تترصد تحركات هذه البقايا، الأمر الذي منعها من تنفيذ مخططاتها حتى الآن، وإحباط الكثير من العمليات الإرهابية. واعتبر أن البلاد تحولت إلى رقم أساسي في معادلة إقليمية هشة، بدليل أن التقارير الأمريكية الأخيرة تشيد بالدور الجزائري، وتؤكد على أنها حصن منيع في وجه المخططات الأمنية، ولكن لابد من جهود أكبر لتفادي أسوأ السيناريوهات. ويرى حميد ياسين الصحافي المختص في الشأن الأمني أنه لا يمكن الحديث عن عودة الإرهاب، لأن الجماعات الإرهابية ما تزال موجودة، وأنه كلما وجدت هذه الجماعات الفرصة لاستهداف مسؤول أمني أو سياسي فهي تفعل ذلك، موضحا أن الإرهاب شهد انحسارا بفضل ضربات قوات الأمن والجيش، ولكن في الفترة الأخيرة شهدنا عودة لهاته الجماعات، من خلال سعي «تنظيم الدولة» لتنشيط بعض الخلايا النائمة، وتجنيد أفراد جدد. وأوضح أن السلطات تعي تلك المخاطر، وأن قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح كان دائما يؤكد خشية السلطات من تصدير الإرهاب الموجود في ليبيا إلى داخل التراب الجزائري، وأنه خلال العامين الأخيرين وقعت محاولات عديدة من هذا التنظيم لاستهداف مواقع معينة داخل الجزائر، وأن أكثر ما تخشاه السلطات هو عمل استعراضي ينفذه «تنظيم الدولة» في العاصمة تحديدا، أو في واحدة من المدن الكبرى، وهذا ما يفسر النزول المتكرر لقائد أركان الجيش إلى الميدان من أجل تحفيز قوات الجيش، وخاصة تلك المرابطة على الحدود. الجزائر تخوض حربا على بقايا الإرهاب وسط تهديدات تنظيم «الدولة» كمال زايت  |
| سلفيت سلة عنب فلسطين تنام على سرير من الماء Posted: 19 Aug 2017 02:12 PM PDT  فلسطين ـ سلفيت ـ «القدس العربي»: أثناء زيارتي الصيفية لفلسطين، بوابة الأرض إلى السماء، والأرض التي وصفها الرب بأنها تفيض لبنا وعسلا، قمت بعدد من الزيارات لأستكشف ربوعها وأتعرف على وهادها وأسبر أغوارها وألتقي بنسائها ورجالاتها من حملة راية النضال والصمود والتمسك بالأرض والعض عليها بالنواجذ في تحد للذئاب الشرسة التي تحيط بها من كل جانب. اتجهت على الطريق السريع 60 الذي يمر قرب مستوطنات عوفرا وإيلي وشيلو بالإضافة إلى القرى الفلسطينية العديدة مثل سلواد والساوية وسنجل وترمسعيا واللبن وصولا إلى حاجز أرئيل الذي يشير أيضا إلى مدينة سلفيت باتجاه الغرب. وعلى مدخل سلفيت هناك حاجز آخر قرب الجدار العازل وعلى بعد 5 كيلومترات من مدخل المدينة. وصلت مدينة سلفيت التي أتعرف عليها عن قرب لأول مرة في ساعات الصباح كي أقضي وقتا كافيا للتعرف على هذه المدينة الهاجعة بين الجبال. سلفيت كلمة كنعانية تعني «سلة العنب». تتربع المدينة في وسط فلسطين وتنام على سرير من الماء حيث تتسابق الزهور البرية والأعشاب والأشجار المثمرة من تين وعنب وقراصيا وجوافة وصفرجل، لتنسج معا لوحة متعددة الألوان أبدعتها يد الطبيعة في منظر يخلب العين ويغري بالدحرجة واللعب والبرطعة على ربوعها والتمدد على عشبها والنوم في كرومها والقيلولة في فيئها على سجادة طبيعية لا أحلى ولا أجمل. لكنك عندما تستفيق من الحلم تصدمك الوقائع على الأرض وترى عملية النهب والسرقة للأرض والماء مــعــا مخلفة وراءها سجنا كبيرا يحيط به جدار فصل عنصري قبيح يكاد يدخل في حلوق الناس وينفذ إلى غرف نومهم، كما قال لي حاكم المحافظة، الشاعر والرسام والأسير المحرر اللواء عبد الرحمن البلوي. المحافظة الجديدة في فلسطين المحتلة تعاقبت على سلفيت حقب التاريخ كلها وظلت محافظة على طابعها الزراعي الممتد بين جبلين يطلان على وداي الشاعر ووادي عين المطوي. سلفيت تعوم على بحيرة ماء عذب حيث يصل عدد عيونها الطبيعية إلى 99 لم يبق منها تحت تصرف البلدية إلا اثنان وحولت مياه البحيرة الجوفية الكبيرة التي تغذيها تلك الينابيع لصالح المستوطنات. وما تبقى من مياه شحيحة تباع للسكان بأسعار باهظة تعادل ضعف سعرها للمستوطنين. بل إن هناك حدا أقصى للاستــــخدام إذا تجاوزته البلدية تدفع غرامات باهظة. كانت سلفيت تابعة لمحافظة نابلس ثم رأت السلطة الفلسطينية عام 2006 أن تحولها إلى محافظة لحمايتها من الاستيطان كما أخبرني رئيس البلدية، عبد الكريم الزبيدي، في حديثة المفصل عن وضع المدينة. فقد تفوق عدد المستوطنات حول البلدة على عدد القرى الفلسطينية حيث توجد الآن 24 مستوطنة بينما عدد القرى العربية 18 قرية. وتكاد النسب السكانية تتساوى في المحافظة، فهناك 70 ألف عربي مقابل 60 ألف مستوطن. ويؤكد الزبيدي أن إسرائيل باستهدافها هذه المنطقة بالذات إنما تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة في المستقبل. إنها تعمل على جعل خيار حل الدولتين أمرا مستحيلا وقد عبدت طريقا سريعا يسمى «عابر السامرة» يربط بين الأغوار والساحل الفلسطيني مرورا بسلفيت فاصلا بذلك شمال الضفة الغربية عن جنوبها من نقطة الخاصرة، وهو ما يجعل عملية ترابط الأراضي الفلسطينية بعضها ببعض أمرا شبه مستحيل. مستوطنة أرئيل وقدم الزبيدي شرحا وافيا حول عمليات الاستيلاء على أراضي المدينة والمحافظة مستشهدا بالخرائط والتقارير والوثائق قائلا إن موجات الاستيطان قد بدأت عام 1975 حيث أقام الاحتلال عددا من البؤر الاستيطانية سرعان ما تحولت إلى كتل استيطانية كبرى التهمت مساحات شاسعة من الأرض حتى أن سلفيت تعتبر المحافظة الثانية بعد القدس في حجم الاستيطان ومصادرة الأراضي. التهمت المستوطنات مئات الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة من سلفيت والقرى المجاورة مثل سرطة وبورقين ودير إستيا وصولا إلى كفر الديك ودير بلوط غربا. وتشكل المنطقة «جيم» الخاضعة تماما للسيطرة الإسرائيلية نحو 75 في المئة من أراضي المحافظة بينما يعيش 90 في المئة من السكان في مساحة لا تزيد عن 25 في المئة صنفت ضمن منطقتي «ألف» و»باء». وهناك 33 في المئة من أراضي المحافظة مصنفة «أراضي دولة»، تزيد مساحتها عن 68 ألف دونم من أغنى الأراضي الزراعية أصبحت خاضعة تماما لسلطات الاحتلال ومخصصة للتوسع الاستيطاني، كما شرح لنا الزبيدي. لكن المصيبة الكبرى التي تعرضت لها المحافظة تمثلت في إنشاء مستوطنة «أرئيل» ثاني أكبر مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بعد معاليه أدوميم، كما شرح محدثي رئيس البلدية. تخترق المستوطنة العمق الفلسطيني بطول 22 كلم شرقي الخط الأخضر، ويصل عدد سكانها إلى نحو 30 ألفا بالإضافة إلى 20 ألف طالب في الجامعة التي تحمل اسم المستوطنة. تقع أرئيل على مساحة تزيد عن 15 ألف دونم مقتطعة كلها من أراضي محافظة سلفيت. بنيت فيها كلية يهودا والسامرة عام 1982 ثم توسعت مع مرور الزمن لتصبح جامعة أرئيل والتي تحتوي الآن العديد من الكليات من بينها كلية طب تبرع ببنائها ملياردير صهيوني اسمه شيلدون أديلسون، ووضع حجر الأساس فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو نفسه. وهناك كلية يطلقون عليها «كلية التراث» يقومون فيها بترميم الخرب والضيع الفلسطينية المهجورة ويضيفون عليها لمسات من متخصصين لتبدو وكأنها تراث يهودي. ودعنا رئيس البلدية ثم رافقني ياسر ماضي، المتطوع في البلدية كمرشد ومستشار للعلاقات العامة، في جولة واسعة في المدينة وضواحيها. وقفنا قرب الجدار الفاصل، رمز العنصرية والاغتصاب، وجلسنا مع أصحاب الأرض المصادرة واطلعنا على الينابيع المسروقة والخراب الذي تسببه المياه العادمة والحقول المهجورة بسبب قلة المياه وآثار انتشار الخنازير البرية في المنطقة. وقد أسهب في شرح عمق المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في هذه المنطقة والتي قد لا تجذب عيون الصحافة لأنها مع الأيام تتحول إلى أمور عادية. إضافة إلى رزمة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد محافظة سلفيت، فقد عزل جدار الفصل العنصري سبع قرى شمال المحافظة حيث أصبح الوصول إلى المدينة أمرا في غاية الصعوبة. بعض تلك القرى يحيط بها الجدار من كل جانب ولها بوابات خاصة تفتح وتغلق حسب إرادة المحتل. وقد يضطر بعض الفلاحين إلى أن يقضوا ليلتهم في العراء أو في مساجد القرى المجاورة إذا تأخروا ولو دقيقة عن موعد الإغلاق. ويلخص الزبيدي السياسة الإسرائيلية هنا بالنسبة للأرض والسكان بأنها «سياسة تطفيش» أي إتباع منهج مدروس يؤدي في النتيجة لشدة الضغط والمعاناة إلى الرحيل لأن جميع الخيارات الأخرى قد أغلقت تماما، فإما أن تموت جوعا وإما أن تحمل عصاك وترحل. لكن أخطر ما تقدمه أرئيل إلى أهالي سلفيت هو المياه العادمة الملوثة والتي تمر من وسط البلد وتتجمع في غدران وبرك صغيرة ثم تتابع مسيرتها نحو الأراضي الواطئة فتنشر الروائح الكريهة وخاصة بين الحقول بحيث لا تستطيع أن تبقى مدة طويلة في أرض قريبة من مسيرة المياه الملوثة بالإضافة إلى الأمراض التي تنشرها هذه القاذورات كما شرح لي ياسر ماضي ونحن نقف قرب إحدى الترع ونكاد نختنق من الروائح. «كيف لفلاح أن يقضي هنا عدة ساعات للعناية بأرضه دون أن يتعرض للمرض؟» يسأل ماضي. لقد شوهوا المنطقة كلها بيئيا بعد أن تحولت إلى مكب للمياه الملوثة فهجر الفلاحون أراضيهم القريبة من المجرى. وقد أوقفت إسرائيل تنفيذ مشروع ألماني لمعالجة المياه العادمة بحجة وجوده في منطقة «جيم» الخاضعة لسيادة إسرائيل كما قالوا. والأدهى من ذلك كله قيام الاحتلال بإطلاق آلاف الخنازير البرية لتقضم ما تبقى من أعشاب وحشائش ومزروعات. انظر، قالت لنا الحاجة آمنة وهي تحمل عصاها في قطعة أرض مشجرة. «حتى أحمي شجراتي التي أعتاش منها لا بد من وضع سياج شائك طويل حول القطعة من الجهات الأربع لحمايتها من الخنازير البرية. كثير من الناس لا يملكون القدرة على التسييج وبعض القطع الوعرة لا يمكن تسييجها ولهذا هجر الكثير من أبناء البلدة أراضيهم القليلة المخصصة لزراعة الخضروات والفواكه والحبوب لأنهم غير قادرين على حمايتها من الخنازير». غادرت مدينة سلفيت وأنا مصاب بنوع من القهر والوجع المستدام لما فعل الاستيطان بهذه الأرض الجميلة التي تتزين بكل أنواع الأعشاب والأشجار البرية والمثمرة. فقد أعطتها الطبيعة كل أنواع الجمال وما يحتاج الفلاح من نعم وخاصة الماء والأرض البراح الصالحة للزراعة الدائمة والموسمية. لكن ما يصدم الزائر أن أرض المدينة تنهب يوما بعد يوم وما تبقى منها لا يستطيع المزارعون أن يستفيدوا منه بعد أن سلب الاحتلال مياهها العذبة وأرضها الخصبة وأطلقوا بالمقابل قطعان الخنازير البرية تخرب ما تبقى من أرض نكاية في البلدة الصامدة التي قدمت وما زالت تقدم النموذج المشرق للتمسك بالأرض رغم كل تلك المعيقات. سلفيت سلة عنب فلسطين تنام على سرير من الماء عبد الحميد صيام  |
| الرواية ورشةُ بناء الإنسان Posted: 19 Aug 2017 02:11 PM PDT  الرواية مملكة لغوية، يؤثثها الروائي بجملة من الأدوات اللغوية المثيرة، التي بواسطتها يقتنص الحقيقة المطلقة، الغائبة في ملكوت ذلك العالم الروحاني، ويعيد بناء علاقات العالم بناء جديدا، لا يعرف تقديم الإجابات النهائية التلقينية، بل إنه في بحث دائم، عن متلق مكمل برؤاه المتنوعة، مشارك في فعل السؤال اللامتوقف، الذي يختزن في علاماته عوالم جديدة لامتناهية. ليست الروايةُ مجرد خطاب استهلاكي، دعائي تقريري، بل هي «بِنَاء»، وصاحبها «مهندس ماهر»، إنها ـ بإيجاز ـ «مغتسلة بأمطار الشعر» على حد تعبير الشاعر السوري نزار قباني في تعليقه على رواية «ذاكرة الجسد» للمبدعة الجزائرية أحلام مستغانمي. الرواية بناء جديد لهذا الواقع بأدوات لغوية مخصوصة، تتعمد الحديث بكلام غير عادي، في تعبيرها عن رؤى غير عادية، إنها تشويش مقصود في قاموس اللغة المتداولة، من خلال إفراغها للكلمات من معانيها المألوفة، وشحنها بدلالات جديدة، لا متناهية تعبر عن حركية سيميوزيس النص اللامتوقفة، التي تصيِّر النَّص ولودا خصبة. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على روح التجريب التي تشكل جوهر روح الروائي الذي لا يكتب من فراغ، وإنما يكتب ووراءه، أو أمامه مدونة سردية، كانت ولا تزال مصدر تناصه، ومحط نقده الهادف إلى التحرر من رمادها ومعانقة وهجها، من أجل نقل الرواية من مرحلة «خطاب الوسيلة» إلى مرحلة «خطاب النبوة»، وشتان ما بين الوسيلة والنبوة. إنَّ الروائي توَّاق إلى تصيير اللغة الروائية بكرا، وإرجاعها إلى طفولتها الأولى، التي تختزل كل دلالات السؤال المتمرد، النابع من أعماق قلب طاهر بريء، مشحون بقيم إنسانية مطلقة، تشكل مبتغى الروائي الساعي دوماً إلى تكسير قشرة فؤاده، المشكلة من قبل زيف الواقع؛ لتسطع على ربوعِهِ أنوار قيمها الأزلية، التي يعتمد عليها في إعادة تأويل الواقع، وقراءته قراءة جديدة، لا تقف عند حدود سطح العالم الخارجي، وإنما تتعداه إلى بنيته العميقة المكتنزة أسراراً إلهيَّةً، يتكئ عليها في فهم أناه فهما شموليا، عميقا لا جزئيا. إنه ـ بإيجاز ـ «قناص الحقيقة المطلقة، الأزلية، لا المناسباتية الفانية» بلغة شعرية، معه تتمتع بعذريتها، بعد اغتصابها على يد متطفلي النص الروائي، الذين يقولون كل شيء مغيِّب لشاعرية النص الأدبي، إنَّهُم يكتبون طلاسم، وأحاجي لا معنى لها، ويقعون في شرك «الانعكاس السلبي»، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أنَّ الكتابة الروائية هي تجريب واع في الأساس، لا يعتبر اللغة غاية جمالية في حد ذاتها، وإنما يصيرها أداة لاستكناه أسرار الوجود المطلقة، التي هي أساسه في تغيير الواقع، وإعادة بنائه بناء إنسانيا جديدا، هو حصيلة تعاون وحوار مثمر بينه، وبين متلق يختلفان ويتعايشان في الآن ذاته، في مملكة لغوية من نوع خاص، تختلف عن ذلك الواقع الموبوء، الذي يعج نفاقا، وتشريعات بالية، تسلطية، فيغدو- بذلك – الروائي رسول الجمال، في زمن اللاجمال. إنَّ الروائيَّ الحقيقي من يؤمن بأن الرواية أداة العروج الروحي إلى عوالم الحب، والسلام والخير، ولما كان الإنسان أساس الوجود، ولما كان وجوده لا يكون خارج نظام اللغة، باعتباره مجرد علامة لغوية داخل نظام اللغة، فإن الرواية الحقيقة هي من تشد الأواصر بين الإنسان والوجود واللغة. ثلاثية الإنسان والوجود واللغة الوجود لا معنى له بمعزل عن الإنسان الذي يبث فيه روح الدلالة، ويقدم له قراءات، وتأويلات لا متناهية، باعتبار أن الوجود كتاب مفتوح، وأفق لامتناه من الأسرار، وهو في شكلنته لهذا الوجود، يعتمد على أداة اللغة التي لم تعد مجرد وعاء لفكر سابق عليها، منفصلا عنها، أو مجموع تشكيلات لغوية جامدة، إنَّها ـ على خلاف ذلك ـ هي الفكرُ ذاتهُ الذي لا يتجسد في الوجود إلا من خلال اللغة التي صارت مسكنا أنطولوجيا، تتوق إليه نفس الإنسان، في محاولة دائمة للانفصال عن ذلك الواقع الآسن والرقي إلى مصاف الكائنات النورانية. إنَّ الروائي لا يكتب على مقاس القراء لإرضائهم، وإنما يكتب بلغة مشوشة، مقلقة للمتلقي، من خلال دخولها في المجهول لا المعلوم، وتعمدها مساءلة المسكوت في تاريخنا العربي الإسلامي؛ من أجل استكناه الأسرار المخبوءة، واستشراف الرؤى المستقبلية؛ إنها ـ بلغة دقيقة ـ تمتطي صهوة السؤال الجريء، في سعيها الدؤوب إلى صنع حياة إنسانية جديدة، متحررة من أخطاء الأجداد، متأسسة على تجاربهم الحية تأسسا قائما على الإضافة والتجديد، لا التكرار؛ ذلك أن الرواية إبداع، والإبداع حساسية جمالية مغايرة للمألوف، ومرادفة للخلق على غير منوال سابق، ولما كانت كذلك، فهي لا تقف عند حدود الماضي موقف التقديس، وإنما تعيد قراءة الماضي في ضوء أحداث العصر قراءة جديدة، هي رسم لطرق لامتناهية نحو المستقبل، بعد إزاحة كل العقبات التي تحول دون ذلك، والتي تتحدد في «أمراض الشخصية العربية الإسلامية». فالرواية هي تأويل للواقع، وإعادة قراءته بلغة رمزية، قادرة على التعبير عن رؤى الروائي التي تعجز اللغة العادية عن التعبير عنها، ومتمكنة من قول ما لا يستطيع الكلام المتداول قوله، أضف إلى هذا فإن الرمز يُصيِّرُ النص ورشة لإنتاج الدلالات اللامتناهية، التي تعبر عن طاقة الإبداع الخلاق، الذي يرفض كل إجابة نهائية محنطة له، ويسعى دوما إلى بناء ذلك الإنسان المغاير، المتجدد، المبدع، الشاذ، المتمرد، المنتهك والمحطم، ولكنه في الأخير المتآلف مع غيره، برؤاه وتساؤلاته؛ من أجل بناء الوجود الإنساني، ومعنى هذا الكلام أن الرواية موضوعها الرئيسُ هو الإنسان في علاقته بواقعه عبر اللغة، وغايتها بناء الإنسان الجديد، بناءً لا يعني تقديم الحلول الجاهزة له، بقدر ما يعني استخدام لغة حجاجية، تقنعه، وتدفعه إلى طرح التساؤلات اللامتناهية، التي تضمن له بقاءه واستمراريته، وتنفث في النص الروائي روح حيوات جديدة، لا محدودة، متنوعة بتنوع آفاق المتلقين، في زمكانات متنوعة نقرأ في ضوء تغيرات أحداثها النص الروائي قراءة جديدة خلاقة، وفي الآن ذاته نضيئها، ونجابه مشاكلها بقوة جماليات اللغة الروائية التي تختزن أسرار مطلقة للوجود الإنساني، المثالي المأمول. وكخلاصة لهذا المدخل، نقول: ـ قبل أن نقرأ النص الروائي، لابد علينا أن نعلم علم اليقين أن الرواية ليست خطابا دعائيا، استهلاكيا، مناسباتيا، يعكس أحداث الواقع كما هي بلغة وصفية، شفافة سلبية، توقعنا في شرك الخلط بين حياة النص، وحياة الروائي خلطا يدفعنا إلى قراءة النص في ضوء المناهج السياقية، التي تهمش جماليات النص، وتغرق في هوامش لا صلة لها به، أو قراءته قراءة انطباعية، قائمة على ثنائيتي الحب والكره. ـ الرواية ليست عكسا للواقع عكسا سلبيا، وإنما هي تفنن في تحطيم مرآة الواقع، بمعنى أنها تحطم العوالم الداخلية والخارجية، وتعيد بنائها من جديد بواسطة لغة رمزية، موحية، تقول ما لا تقوله اللغة العادية، وهو بناء يكون نتاجه عالما إنسانيا جديدا، لا ترسمه الإجابات النهائية، بل يتكون في رحم مشروع نصي يحتاج إلى تأويل مشترك بين ناص ومتلق، يختلفان في حوارهما اختلافا مثمرا، ولكنهما يتعايشان ويتآلفان تآلفا عنوانه: تغيير الواقع وتأسيس عالم جميل، تسوده كل قيم الإنسانية. ـ أن نقرأ الرواية ليس معناه أن نتجسس على المعاني المقصودة من قبل الروائي؛ وإنما علينا أن نؤولها تأويلا جديدا متسائلا، يقول ما لم تقله الرواية، ويكشف ما لم تكشفه، في علاقة إنتاجية، خلاقة، دون أن نُقَوِّل النص ما لم يقله، فنضيع في متاهات التأويل التفكيكي الذي نجح في تحقيق اللامعنى، أو نقع في شرك الوصف الشكلي الذي فشل في تحقيق المعنى. الرواية ورشةُ بناء الإنسان زكرياء خالد  |
| «يوم أن قتلوا الغناء» أهلاً بجعجعة الستينيات وتهافتها Posted: 19 Aug 2017 02:11 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: «هي عودة للمسرح الغنائي الملحمي». (من جريدة اليوم السابع). «إن العلاقة التي عمل المشاركون في العرض على تأسيسها مع المتلقي ترجع إلى إمتلاك كل ممثل لأدواته التمثيلية بشكل ملحوظ وسليم وباحترافية تجل عن النظير. أنتج الاشتغال المتعدد على المتن النصي إلى تباين في المعنى على مستوى اللغة أو الفكرة. اختار فريق العرض التعاطي مع منظومة سردية تنسجم مع الفكرة، الأمر الذي لم يقتصر فيه السرد على الملفوظ اللغوي بل تعداه إلى تعبيرات لا لفظية من أجل إيصال الفكرة، ويعود ذلك إلى إشتراطات الكتابة النصية نفسها، فضلا عن ذلك فقد امتلك الممثلون قدرات أدائية امتلكت حضورها، فإن الممثلين كانوا يوظفون أدواتهم التمثيلية بشكل فاعل وجاد، ذلك أن المشاهد التي قاموا بتجسيدها تحتكم على أفكار مثيرة، وهذا جعل الأداء أكثر من رائع». (من دراسة نقدية في جريدة البيان). هذه بعض العبارات المنتقاة التي وردت في الصحف كمتابعة تهليلية للعرض المسرحي «يوم أن قتلوا الغناء» الذي فاز بجائزة أفضل عرض في المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الأخيرة. وبخلاف عبارة العودة إلى المسرح الملحمي ــ الكلام مجاني بالطبع ــ تأتي عبارات مثل امتلاك الممثل لأدواته، والتفذلك ــ بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي ــ في صياغة العبارات الأخرى التي تصبح بدورها أكثر دعائية وسذاجة. هذا حال بعض المتابعات، الكلام لمجرد الكلام! الأمر الأكثر غرابة هو الحالة الاحتفائية العجيبة ــ وكأننا أمام أوديب سوفكل مثلاً ــ بنص مكرور الحكاية منذ البداية، إضافة إلى مشكلات مزمنة في العرض المسرحي نفسه، من أداء تمثيلي متكلف، وكلمات أغاني من قبيل «في الصباح الشمس تشرق/ومعها دفء ونور/والطيور تغني وتفرح/تعزف لنا لحن الزهور». أو «قريبا سوف تكتمل السفينة/ونصعد فوقها جميعا في سلام/ونزرع في قلوب الناس السكينة والحب/ثم ننزل على الأرض الجديدة/نبني بيوتا بأوراق الشجر/ونزرع مكان الدموع السعادة التي ستندفع بقوة من أعيننا لنعرف أن هناك دموعاً أخرى جديدة غير تلك التي تندفع من شدة الظلم والفقر». العرض أداء كل من ياسر صادق، وعلاء قوقة، وحمادة شوشة، وطارق صبرى، ومحمد ناصر، أداء صوتي نبيل الحلفاوي، وموسيقى أحمد نبيل، ديكور محمد سعد، وملابس مروة منير، وتعبير حركي عمرو باتريك، ومن تأليف محمود جمال وإخراج تامر كرم. والعرض من إنتاج مسرح «الطليعة». لعبة الخير والشر شقيقان سيلبا ومدى، الأول يختلق إلهاً، ويصبح هو المعبّر عنه، وبالتالي يتسيد جموع الناس، بما أنه المتحدث بلسانه، والثاني يعزف على الناي ويغني. وما بين السلطة والحرية يصبح الناس/الشعب محل الصراع. يمنع سيلبا الذي أصبح حاكماً، الغناء وكانت عقوبته القتل، وبينما امرأة تحتفي بوليدها فيتم ضبطها تغني وتُقتل، ويقوم سيلبا بتربية الطفل، الذي يصبح قاتلاً عديم المشاعر. وفي ظل حالة الخوف والرعب من الجميع، يقوم مدى ورفاقه بمحاولة بناء سفينة ضخمة والفرار بها من أرض المظالم هذه. نحن أمام تشكيلة من أساطير دينية وحكايات أسطورية تم توليفها، وادعاء أنها تتغنى بالحرية وتنتصر للأمل، وكل هذه الكلمات التي تفقد دلالتها في ظل ما نعيشه بالفعل، فالحاكم ينجح عن طريق الشاب الذي تبناه في قتل أخيه، وقتل فتى وفتاه من شيعته ــ بما أننا في إطار الأساطير الدينية ــ ولا يهم الموت في سبيل الفكرة، وهكذا عبارات من سبيل «الأفكار لها أجنحة» وكده يعني. ويلوذ الجميع بالسفينة/الحلم في النهاية، وتوتة توتة. إرهاب الدين أم إرهاب السلطة؟ حاول مخرج العرض من خلال أحاديثه ــ لا من خلال العرض ــ أن يقول إنه يناقش قضايا التطرف والإرهاب باسم الدين، وهذا لا خلاف عليه، ففي أي مجتمع متخلف ستظل المكانة المتضخمة لرجال الدين، والتقوّل دائماً بديلاً عن الله. وبالطبع التقطت المتابعات الصحافية من المخرج الكلمتين واشتغلت تطبيلا، فالنص ضد الإرهاب والظلام الفكري وهكذا عبارات أنهكتها البلاغة. لكن بجانب الإرهاب الديني وسيطرته على وعي العامة، هناك الإرهاب الأساسي وهو إرهاب السلطة الحاكمة، والتي تستغل بدورها الدين ورجاله الأوفياء في خدمة رجلها الأول، حاكما كان أو ملكا أو رئيسا حسب موضة عصرنا السعيد. فالأمر يتماس أيضاً بل وأكثر مع السلطة السياسية، التي حاول العرض أن يؤصل لها دينياً ويلعب في توتر ما بين أساطير دينية معروفة للمتفرج، كقابيل وهابيل ونوح وسفينته، ذلك بما أننا في حكاية أسطورية. وبالطبع لا يمكن أن يكون النضال ضد الحاكم إلا بالغناء والحب ــ نعرف أنها حالة مجازية ــ والأفكار الموهومة، وأن ينتصر الشاب القوي ــ ابن المرأة المقتولة، شهيدة الغناء ــ وينضم إلى فريق سفينة الحالمين، وأين الشعب؟! أين المقاومون من المجهولين، الجموع الذين لا ولن يصبح أحدهم نجماً أو بطلاً؟ بل فقط هنا في هذا العرض الثوري ينتظرون الحل، لينشروا الفرح والسعادة البلهاء، دائماً في موقف الكورس من المغني البطل، حتى وإن صعد إلى سفينة الخلاص المزعومة، فسيصبح سلطة بدورة، وتُعاد الكرّة، و»لا تحلموا بعالم سعيد». مفردات العرض المسرحي تحدثنا عن حكاية العرض وفكرته الباهتة، وتعرضنا لبعض من كلمات الأغاني التي تتكرر طوال العرض وكأنها المُعبّر عن الفكرة. لكن اللافت وأهم ما يميز العرض هو تصميم بعض اللوحات الأدائية، كقتل الأصدقاء الثلاثة على سبيل المثال، أما اللوحات الغنائية والراقصة في عالم الطيبين أصحاب السفينة، فيبدو عليها الارتباك الشديد والابتسامات المتكلفة والمُفتعلة في وجه الجمهور. وتبقى سمة الديكور في الإيحاء بجو الرهبة من الإله الوهمي المعبود، وكذا بعض التكوينات في عمق خشبة المسرح وعلى جانبيها، ويبدو التناقض التام أيضاً ما بين بيت الإله وقصر الحاكم، وفقر التكوينات ولغة التشكيل التي غابت تماماً عن عالم هؤلاء. لا نقصد التقابل بين التفخيم والبساطة، بل عدم الاهتمام والتوازن بين تفاصيل العالمين. أما الأداء التمثيلي فهو الطامة الكبرى، أداء متكلف غاية في الافتعال، ربما ضبطه بعض الشيء كل من علاء قوقة، وياسر صادق وحمادة شوشة، والأخير أكثرهم انضباطاً من ناحية افتعال الأداء، وهو ما يذكرنا بالعروض المسرحية في ستينيات القرن الفائت، التي كان أغلبها يقوم على الطنطنة البلاغية والصراخ والمبالغة، اللهم بعض التجارب المسرحية القليلة. فالعبارات يؤديها الممثل في عصبية زائدة، وانفعالات غير مدروسة ــ نتحدث عن الغناء الذي لا يجب قتله ــ فربما العودة إلى مثل هذه العروض العجيبة هي ما خلقت حالة من الإحساس بالقيمة، القيمة المتفاوتة، والتي دوماً تشير إلى موضوعات تحاول الإيحاء بالأهمية والوعي ونبض الجماهير والتعبير عن أحلامهم وآمالهم، كلها مفردات كان الإصرار على التغني بها سبباً في الكثير من العواقب الوخيمة. «يوم أن قتلوا الغناء» أهلاً بجعجعة الستينيات وتهافتها الفائز بجائزة أفضل عرض في المهرجان القومي للمسرح: محمد عبد الرحيم  |
| وصية تكشف كنايات مستوطنة العذاب Posted: 19 Aug 2017 02:10 PM PDT  في حياة الحرب على السلطة العبثيَّةِ، إما أن تجنح إلى الخرسِ والجنونِ أو أن تفقد مشاعرك وتنخرط في منطق الجماعة الغالبة متذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك. في رواية «الموت عمل شاق» للروائي السوري خالد خليفة يلتزم بلبل وأخواه حسين وفاطمة، بتنفيذ وصية والدهم المتوفي عبد اللطيف السالم، التي تقول بأن يُدفن في قبر أخته ليلى في قريته العنابيَّة، التي غادرها منذ نصف قرن، لأنه لم يكن قادرا على نُصرة أخته والوقوف معها ضد قرار والدهما وعائلتها بتزويجها ممن لا تحب، فأحرقت نفسها ليلة عرسها. لم يكن خروجه احتجاجا على انتهاك حق أخته في الاختيار، ولا موقفا معارضا للأعراف في قريته، بل كان هروبا من شعوره بالعجز ومن مواجهة ذاته بحقيقتها البائسة. تنتهي جثة والدهم إلى العنابيَّةِ، ولكنها تدفن في مكان منزوٍ، لأن ابن عمهم الشاب المسلح رأى في الوصايا في زمن الحرب والموت العبثي والجماعي، ترفا. دامت رحلة الجثة ثلاثة أيام، تفسخت فيها وانتشرت رائحتها الكريهة وغزا الدود السيارة والمكان، حتى أنه كاد يفترس فاطمة وهي على قيد الحياة، في مسافة تُقطع عادة في ساعتين. هذه المؤشرات الثلاثة تحدد الفضاء المتخيل المأساوي والجهنمي الذي تحاك فيه المحكيات الروائية. لقد كان في نية بلبل، قبل انطلاق السفر الجحيمي نحو العنابية، تنفيذ وصية والده أولا، واختبار ذاته ثانيا، في مضمار سباق الحياة والقتل والجنون والخنوع وسط كل العبث الذي يحيط به. يقول السارد: «رغبته في تنفيذ وصية أبيه كانت اختبار إرادة لما بقي منه، كان يجب فعل شيء كي لا ينتهي ويغور في أعماق الأرض». إذن، شخصية بلبل محورية، إلا أنها ليست الإطار المنظم للمحكيات المصاحبة لها، لأنها ليست سوى كناية على صورة المواطن في «مستوطنات العذاب»، التي تفوق «مستوطنات العقاب» كما رسمها كافكا. إنه العذاب المستمر الذي يشمل كل المستوطنين ويضعهم في خانة الاتهام، فكل مواطن متهم إلى أن تثبت إدانته، لذلك تصنع المستوطنات القمعية في كل مكان وزمان، الإنسان الأخير، ذلك الذي بلا ملامح خصوصية تميزه، وبلا موقف وإرادته خائرة. يتجلى أول فقدان الهوية لدى بلبل في استبدال اسمه الأصلي بآخر ساخر: «ما زال يذكر كيف تغير اسمه من نبيل إلى بلبل، بدأت لميا بمناداته بلبل تحببا، وفي أول أيام وحدته بدأ يحب مناداة الجميع له كما كانت لميا تفعل، نسي اسمه الأصلي، لم يعد يذكره كثيرا، حين يراه في الأوراق الرسمية يشعر بغربة كبيرة عنه». لم يفقد بلبل اسمه الأصلي فحسب، بل عُرف بين رفاقه وأهله بخصال ذميمة كالجبن والاستسلام والفشل، فمستوطنات العقاب لا تنجب غير هذه الصفات عبر التاريخ، والإنسان الجبان رقيب على نفسه، يقول السارد. يقول مشيل فوكو بأن الاضطهاد لا يوجد خارج الذات، بل يسكن فيها ويقيم، لذلك اجتهد بلبل في القيام بمراقبة ذاته والحرص على الاهتمام أكثر بتهمته وبالخطأ الذي لم يرتكبه. ولكنَّ خطأه الحقيقي يتمثل في كونه موجودا، وإن وجوده على قيد الحياة وفي مجتمع قمعي وتحت سلطة مستبدة غاشمة، فعليه الإيمان بأنه ارتكب ذنبا أو أنه لابد أن يرتكبه وعليه تقبل العقاب، وهو رجل «يخاف من ظله». شخصية مضطهدة خنوعٌ ترتجف خوفا من الوهم، لا شك أنها ستكون فاشلة في كل شيء؛ فشل بلبل في الحب، لقد منعه الخوف والخجل من مصارحة لميا بمشاعره واكتفى بكتابة القصائد وبعث الرسائل العاطفية لها خلال العطل الصيفية، ليتزوجها زهير الذي يصفه بلبل بأنه «رجل قوي وسجين سياسي سابق»، ويعتقد أنها اختارته لذلك. يبحث دائما عن مبررات لضعفه. لم يفشل بلبل في حب لميا فحسب، بل فشل في زواجه من إلهام، وفشل في الدراسة وفي اختيار شعبة الفلسفة فتحول إلى موظف بسيط، وهناك أيضا أخوه حسين، وأخته فاطمة. هنا كذلك تتحول أسرة معلم التاريخ المربي والمناضل والعاشق عبد اللطيف السالم إلى كناية على المستوطنة، التي تحدها الحواجز عند مداخل المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعات المسلحة وعساكر النظام، وفي كل حاجز مجموعات مختلفة في اللباس والقوانين العرفية واللهجة، إلا أنها تتفق حول المنطق: الاستبداد وترهيب المواطنين وابتزازهم وإذلالهم بالوقوف ساعات طويلة للانتظار أو الاعتقال أو القتل. هكذا هي حياة الحرب العبثية، لا تتصارع الأطراف على قيم ومبادئ، بل على السيطرة والتحكم. منطق يجعل من الانتفاضة فوضى ومن الثورة كارثة بشرية. يصف السارد هذه الكناية الأسرية في المجتزأ الآتي: «هما وجهان لعملة واحدة، حسين يمثل الوجه الشجاع والأحمق، وبلبل الوجه الآخر الجبان والمستسلم، كلاهما خسر معركته مع الحياة. هم الثلاثة الآن عبارة عن أشخاص غرباء عن هذه الجثة التي مهما خسرت، فسيظل لديها شيء تربحه في النهاية يجعلها تتمدد دون اكتراث». لقد فشل الوالد (الجثة) في إنقاذ أخته من بطش العائلة ومن سطوة التقاليد وتركها تحترق ليلة زفافها لتبقى جرحا نازفا في داخله، ولذلك كانت وصيته أن يدفن في قبرها معها كنوع من التكفير عن الخذلان. أمنية لم تتحقق، كما لم يقدر على هدم الأسوار العالية للعقاب والشطط، وكانت أكثر منه جرأة وثباتا: «يوم عرسها الذي أجبرت عليه، خرجت بثوبها الأبيض، وقفت على سطح البيت العالي، سكبت الكاز وأشعلت النار بنفسها، نفذت تهديدها الذي لم يأخذه أحد على محمل الجد، دارت حول نفسها، رقصت كالمتصوفة لتزيد من اشتعال النار في جسدها الذي تحول إلى جثة محترقة قبل وصول أحد إليها، كان عبد اللطيف يراقبها من بعيد، يبكيها بصمت كما يفعل أولاده الثلاثة الآن وهم يبكون بصمت، رغم كل شيء يبقى الموت قاسيا». وفشل الوالد في لم شمل الأسرة والحفاظ عليها، حينما أحب صورته النموذجية وحط من قيمة أبنائه ورفض استقلالهم واختيارهم، فحسين لم ينس مشهد إهانة والده له وطرده من البيت. يقول السارد: «لم يستطع عبد اللطيف النطق سوى بكلمات قليلة، قال لحسين لا تستطيع أن تكون قوادا وابنا لي. لم تعجبه كلمة قواد، أخرج هويته الشخصية وقص اسم أبيه، قال له: سأضع مكانه كلمة خراء، ثم غادر المنزل مسرعا تاركا وراءه ذهولا رهيبا». فاطمة الحالمة ستفشل بعد طلاقها من الزواج الأول، وتتكسر أحلامها وتطلعاتها، وتنتهي بعد رحلة الجحيم نحو العنابية رفقة أخويها وجثة أبيهم إلى الخرس. وينتهي بلبل إلى الصمت مكتئبا وإلى العزلة وسيبقى لومه وعتابه لأبيه حبيس صدره جراء انهزاميته وضعف شخصيته. ترسم رواية خالد خليفة، عبر «كناية الأسرة» وشخصية بلبل، الوضعية المأساوية لحالة العبث التي رافقت ما يسمى الربيع العربي، وهي حالة استثنائية كارثية، لأنها لم تحدد لنفسها صفة معينة؛ هل هي انتفاضة اجتماعية ضد الفقر والظلم والقهر والكرامة وضد الفساد السياسي والثقافي والفوارق الاجتماعية؟ وهل هي ثورة تستنير بالقيم والمبادئ الفكرية والسياسية وتسعى نحو التخلص من رواسب ثقافية وسلوكية متحكمة أصبحت عائقا أمام التقدم والتحضر؟ لقد رسم السارد حالة الفوضى العارمة وبيَّن حجم الكارثة من خلال «الجثة» التي تفسخت وفقدت كل خِصالها ومميزاتها في الحياة. وبالرغم من النية الحسنة لبلبل الذي اعتبر الوفاء والالتزام بوصية والده سيكون فرصة لمكاشفة الذات، وإعادة جمع لحمة الإخوة ونبذهم لأسباب التفرقة، أي جمع ما فرقته الضغائن والأحقاد والخوف والاضطهاد، لم يصل بلبل إلا إلى مزيد من الخلاف والتفرقة، فكانت النتيجة: تشاجر بلبل وحسين بعدما سحل حسين جثة أبيه وطرحها أرضا، كما رفس أخته فاطمة ومرغها في الوحل. لقد فقدوا براءة طفولتهم و»صمتهم يفضح خوفهم من الاعتراف بعدم احتمالهم أن يكونوا معا في مكان واحد ليوم كامل، فقدوا براءة طفولتهم، حين كانوا يشتاقون بعضهم إلى بعض كأي إخوة لديهم أسباب كثيرة للتعاطف». لقد فقد المتصارعون والموالون لهم حماستهم وبراءتهم الأولى، ولكي يجددوها يحتاجون إلى دورة زمنية أخرى للتاريخ، تكنس المآسي وتطهر النفوس وتخلق جيلا جديدا بإرادة جديدة. لم يكن السرد في رواية «الموت عمل شاق» مركبا من حيث تعدد المحكيات وتضافرها، ولكنه تضمن عددا من القصص وهي محكيات صغرى غير تامة، لغياب التفاعل. ويبقى محكي عبد اللطيف ونيفين نقطة مضيئة إضاءة شاحبة، لأن زواجهما لم يكتمل لاغتيال ولديها وهرم عبد اللطيف وضعفه ومرضه. لقد تأثرت المحكيات بالفضاء المتخيل ومادة الحكي فكانت نهاياتها المأساوية دليلا على النفق المظلم الذي ينبغي أن يُقبر مع الجثة مهما تفسخت وتعفنت. إن الأمل بعيدٌ، ولكنه موجود ما دامت الحياة مستمرة. خالد خليفة: «الموت عمل شاق» دار العين، القاهرة 2016 206 ص. وصية تكشف كنايات مستوطنة العذاب رواية السوري خالد خليفة «الموت عمل شاق»: محمد معتصم  |
| مقاربة صهيونية ناعمة حول صعود وعهد محمود عباس Posted: 19 Aug 2017 02:10 PM PDT  نوه الكاتبان غرانت راملي وأمير تيبون في كتاب لهما صدر مؤخرا بعنوان «آخر فلسطيني» بمزايا الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستندين إلى لقاءات مع قياديين إسرائيليين وفلسطينيين بارزين وشخصيات لعبت دوراً في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في السنوات العشرين الأخيرة. راملي يعمل في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية وينشر مقالات في المجلات والصحف الأمريكية المرموقة، عاش لفترة في القدس حيث أصدر مجلة بحث متخصصة في شؤون الشرق الأوسط، وأمير تيبون صحافي إسرائيلي يعمل في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كمراسل لها في واشنطن. الكاتبان يستنتجان في الفصل الأخير من كتابهما أن هَمّ محمود عباس الرئيسي حالياً هو الاحتفاظ بسلطته كرئيس لفلسطين والمؤسسات الرئيسية وخصوصا قيادة حركة فتح ولجنتها المركزية وانه كان وما زال متردداً في قبول عروض إسرائيل التفاوضية. ويعتبران ان عباس كان في إمكانه الاحتفاظ بهذا الموقع وبشعبيته في الضفة الغربية وغزة لو لم يخسر الانتخابات الفلسطينية لعام 2006 أمام حركة حماس ما ساهم في صعود دور هذه الحركة واتخاذها مواقف مخالفة لمواقفه لاقت تجاوبا شعبياً. وبالتالي، يرى راملي وتيبون ان أبو مازن لم يعد يمثل الشعب الفلسطيني بسبب أخطاء ارتكبها وخصوصاً في عدم إبرامه اتفاقين أساسيين مع إسرائيل كانا ربما أديا إلى نشوء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، أولهما مبادرة عرضها عليه رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في نهاية ولايته عام 2008 وثانيهما عرض حاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري إقناع عباس بقبوله في آذار/مارس عام 2014. والكاتبان يعتقدان ان عباس لم يستطع قبول هذين العرضين خشية ان ترفضهما حماس مما قد يفقده شعبيته. ولا يشدد راملي وتيبون بما فيه الكفاية على ان هذين العرضين كانا يفتقدان إلى إلى الصلابة والوضوح. فاولمرت قدم عرضه بعد فشله في حربه مع حزب الله في جنوب لبنان عام 2006 في وقت كانت إسرائيل فيه في وارد الاعتداء على غزة عسكريا وقد فعلت هذا الأمر في الأسابيع الأخيرة من ولايته ما أدى إلى نجاح حزب الليكود في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية. اذن، كانت هناك عوامل إسرائيلية أدت إلى تحفظ عباس وخصوصاً ان قادة إسرائيليين محيطين باولمرت كتسيبي ليفني كانوا يبلغون القيادة الفلسطينية عبر قنوات سرية ان أولمرت انتهى ولن يستطيع تنفيذ وعوده لهم. وبالنسبة لعرض أوباما فمع انه قدمه شخصياً مؤكداً ان الفلسطينيين سيحصلون على دولة عاصمتها القدس الشرقية، وهذا (حسب المؤلفين) كان أفضل عرض طُرح على القيادة الفلسطينية منذ أيام بيل كلينتون ولكن عباس لم يحسم أمره بل فضّل الاتفاق مع حماس على إنشاء حكومة وحدة وطنية. الأمران اللذان لم يركز عليهما الكاتبان بما فيه الكفاية (وهما شديدا الأهمية) ان الاتفاق الذي بُحث في المفاوضات السرية في لندن حول مشروع عرض أوباما تبعه طلب لعباس ومفاوضيه ان يصدر هذا العرض في وثيقة مكتوبة وموقعة، وهذا ما لم يحدث. وربما خبرة عباس ومفاوضيه في مجال تراجعات إسرائيل عن تعهداتها الشفهية دفعتهما إلى التحفظ. وثانيا، مَن باستطاعته التأكد مئة في المئة أن عباس لم يكن يفاوض حماس آنذاك على انشاء حكومة وحدة وطنية من أجل ان يحسن الموقف الفلسطيني ويجعله في موقع أقوى من أجل تسهيل قبول مبادرة أوباما لاحقا إذا قُدمت في وثيقة مكتوبة وموقعة من المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين والفلسطينيين؟ إن التحليل المنقوص والمشوه للحقيقة الذي يعتمده المؤلفان في الفصل الحادي عشر من الكتاب يثبت أنهما وفي مراحل الكتاب الأخيرة خرجا عن الموضوعية التي وردت في بعض فصول الكتاب الأولى وذهبا في سيرة «الصهيونية الناعمة» التي تعتمد التشهير بالقادة الفلسطينيين والعرب، والتي تم اعتمادها في نهاية القرن الماضي ضد الرئيس ياسر عرفات عندما اتهم بإضاعة فرصة قبول العرض السخي الذي قدمه إليه ايهود باراك خلال فترة اشراف كلينتون على المفاوضات. وهذا يعني انه بالنسبة لهؤلاء المثقفين والكتّاب والمستشارين الذي يستحقون لقب الانتماء إلى «الصهيونية الناعمة» أكانوا أمريكيين او أوروبيين أو إسرائيليين أو حتى عربا فهم يرون الأخطاء دائما في تصرف قادة فلسطين والعرب المؤيدين لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم. وبالتالي قد تندرج الحملة على عباس ووصفه بالديكتاتور المتمسك بالسلطة والمنكّل بخصومه في هذا الكتاب في هذا السياق. ولم يطرح الكاتبان مثلا سؤالاً حول دوافع الدور الأمريكي في كانون الأول/ديسمبر 2014 في إفشال محاولة عباس لدفع مجلس الأمن للموافقة على وضع إعلان مبادئ لإنشاء الدولة الفلسطينية، رغم أن أوباما الذي قدم عرضه السابق «السخي» في آذار/مارس من العام نفسه كان ما زال رئيساً لبلاده. مشروع فلسطين في مجلس الأمن دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الضفة الغربية خلال سنتين، وفي اليوم الأخير من عام 2014 نال مشروع القرار ثمانية أصوات وافتقد إلى صوت واحد لكي يُعرض في الجلسة لإقراره. ولام الكاتبان عباس على ميله في السنوات الأخيرة إلى محاولة ضم فلسطين إلى المؤسسات الأممية الدولية ومحاكم حقوق الإنسان قائلين ان انضمام فلسطين مثلا إلى «المحكمة الجنائية الدولية» لن يتيح لها إقامة دعاوى ضد إسرائيل إزاء قمعها الفلسطينيين لأن فلسطين ارتكبت أعمالاً قمعية ضد إسرائيل. والكتاب في أكثر من مكان يحاول تبييض صفحة أبرز قادة إسرائيل من الذين ارتكبوا ممارسات وحشية ضد الفلسطينيين كآرييل شارون الذي في رأيهما «انسحب بمبادرة اتخذها بنفسه من غزة، وكان ربما سينسحب من الضفة الغربية لو لم يصب بالجلطة الدماغية» وإيهود أولمرت الذي كان «صادقاً في رغبته في إكمال ما بدأه زعيم حزب كاديما ارييل شارون الذي ورث منه هذا المنصب» وطبعا هناك ايهود باراك الذي «قدم لعرفات عرضاً كان يجب ان يقبله» وآخرهم بنيامين نتنياهو الذي كان يجري مع ممثلي محمود عباس مفاوضات سرية في لندن «لدرس الطريقة الأفضل والأكثر ملاءمة للانسحاب لكي تقبلها الجهات المتطرفة في حكومته اليمينية». والكاتبان يقدمان صورة منحازة عن اعتدال قادة إسرائيل وتصلب قادة فلسطين. وبالنسبة للعلاقة بين الرئيسين عرفات وعباس، يقول المؤلفان في الفصل الثالث ان عرفات كان يشجع على استمرار العنف بينما حاول عباس تجنب العنف في التعامل مع سياسات إسرائيل وقراراتها وخصوصا خلال الانتفاضة الثانية. والمؤسف ان الكاتبين لا يذكران الدور الذي قام به ارييل شارون في اقتحام المسجد الأقصى وتحدي مشاعر الشعب الفلسطيني، مما ساهم في انطلاق الانتــفــاضة الــثــانية. كما لا يذكران ان بناء إســرائيل لــجـــدار الفصل العنصري في الضفة الغـربية ساهم في توتير الأجواء. وحول الصراع السياسي بين الرئيس عباس والمسؤول الأمني محمد دحلان، يقول الكاتبان انه بدأ منذ اتفاقيات كامب ديفيد الثانية مع انهما مرا بمراحل كانت علافتهما خلالها جيدة. واللافت ان المؤلفين يعزيان فشل مفاوضات كامب ديفيد في ظل قيادة كلينتون إلى الصراعات على خلافة عرفات التي انطلقت في رأيهما منذ ذلك الحين، كما تنطلق حاليا على خلافة محمود عباس. وهنا يظهر الكاتبان توجههما ونظرتهما الفوقية والاستشراقية المنحازة ضد القادة الفلسطينيين والعرب، إذ لا نرى إشارة مماثلة في الكتاب إلى أخطاء قادة إسرائيل الذين ارتكبوا فضائع وتصرفوا بدوافع شخصية وعنصرية ودينية متطرفة وعرقلوا المفاوضات في أكثر من مناسبة من أجل الاستيطان والهيمنة على القدس. وفي كل مناسبة يذكران منظمة حماس يطلقان عليها وصف «المنظمة الإرهابية حماس» وكأنهما يصدران نشرة حكومية إسرائيلية. الشخصيات الوحيدة التي لا يصب الكاتبان عليها جام غضبهما هي التي تفاوضت باسم عباس، من جهة، والقادة الإسرائيليين من جهة أخرى، والتي حاولت بالفعل في رأيهما التوصل إلى نتيجة وخصوصا ان أحد هؤلاء عرض على مفاوضيه الإسرائيليين تنفيذ انسحاب إسرائيلي احادي من الضفة الغربية إذا كان إيهود أولمرت يرغب بالفعل في الانسحاب، وفوجئ المفاوضون الإسرائيليون بهذا العرض الآتي من محمود عباس عبر ممثليه والذي اظهر إلى أي مدى كان عباس ساعياً لتحقيق النتائج الفعلية. ولكنهما يستدركان قائلين ان هذا المفاوض ربما كان يتكلم باسمه وليس بتفويض من عباس. Grant Rumley & Amir Tibon»The Last Palestinian: The Rise and Reign of Mahmod Abbas» Prometheus Books, New York 2017, 274 pages. مقاربة صهيونية ناعمة حول صعود وعهد محمود عباس غرانت راملي وأمير تيبون في «آخر فلسطيني»: سمير ناصيف  |
| وائل جسار: أرغب في رسائل اجتماعية أقدمها من خلال صوتي Posted: 19 Aug 2017 02:09 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: لبى الفنان وائل جسار رغبة جمهوره في لبنان وأدى مجموعة من الأغنيات اللبنانية الجميلة. صاحب أغنية «بتوحشيني» بات من الفنانين الذين يُحسب لهم حضورهم في حفلات الصيف المزدهرة في لبنان. من قال من أعماق جوارحه «جرح الماضي» وصدح بشجن مرهف كالنسيم بالقول «غريبة الناس» مستنكراً زمناً مفعماً بالأنانية، يستعد لأغنيات إيقاعية سريعة. ويصّر في الحوار مع «القدس العربي» على أن الحب قلق وغيرة وألم، وبغير ذلك هو ليس حباً. مع وائل جسار هذا الحوار: ○ من حمل لقب «الطفل المعجزة» من البدايات أي لقب يحب في عمر الأربعينيات؟ • يفرحني أن الناس اختاروا لي لقب ملك الإحساس. أشكرهم وأتمنى أن أكون مستحقاً له. ○ هل في اللقب مسؤولية؟ • لا شك في ذلك. إنما ليس اللقب من يصنع الفنان. الفنان بعمله، ومن خلاله يتم الحكم عليه. بعد العمل قد يصل إلى اللقب. ○ في أربعينيات عمرك وبعد مسيرة بدأتها قبل عمر الـ10 سنوات هل تشعر بضرورة تقديم أعمال تختلف عن السابق؟ • طموح الفنان يسبق ما وصله. راض والحمد لله على ما وصلته، إنما طموحي أكبر بكثير بخاصة في عمري هذا. أرغب في رسائل ما تصل من خلال صوتي وعبر موضوعات اجتماعية بالتحديد. هذا إلى جانب الموضوعات العاطفية. الروتين قاتل للفنان والتجدد يفترض أن يكون عنواناً في مسيرته. التجدد يجذب الجمهور ليواكب الفنان ويتقبل أعماله. ○ إلى جانب عقل الفنان فهو حصيلة بيئة حاضنة من شاعر وملحن وموزع. هل لا تزال تعيش هذه الأجواء؟ • أكيد. نحن فريق نعمل في قلب واحد. وهذا لا يمنع التعامل مع شاعر وملحن جديدين. الفريق الذي حققت النجاح معه أستمر إلى جانبه بالقلب والروح عينها بهدف تقديم كل جميل للناس. في عصرنا هذه ليس للفنان أن يكون وحيداً بل هو مؤسسة إن صحّ التعبير. يستند إلى مجموعة تدعمه في الكلام والألحان والتوزيع. وهؤلاء يفترض أن يعملوا كشخص واحد لتحقيق النجاح. ○ نعرفك متوائماً مع كلمات الدكتور نبيل خلف وألحان وليد سعد. في هذه المرحلة كيف يتجلّى هذا التعاون؟ • في المبدأ أركز حالياً على الأغنيات اللبنانية بدءاً من «جرح الماضي إلى بعدك بتحبو، بحبك، بتسأليني» وهي لشعراء وملحنين لبنانيين جدد في الغالب. ○ هل يعني هذا أنك في مرحلة جديدة؟ • دون شك. لازمني النقد بأني مقل في الغناء اللبناني. الحمد لله أفتخر حالياً بما قدمته من غناء باللهجة اللبنانية. وتمكنت إلى جانب كثيرين سبقوني من إيصال الأغنية اللبنانية إلى مصر وإلى كافة البلدان العربية التي أحيي فيها حفلات. ○ يبدو أن الجمهور تأثر بما تؤديه باللون اللبناني تماماً كما حصل باللون المصري؟ • هو الصوت والشخصية نفسها. ولا شك أن اللهجة اللبنانية وصلت منذ زمن بعيد للجمهور العربي، والغناء الذي قدمته من خلالها تمّ قبوله برحابة صدر كما أغنياتي المصرية سواء في تونس أو المغرب أو مصر، اللون اللبناني مطلوب مني كما المصري بالتمام. ○ كم تقبل الجمهور المصري الذي شكل قاعدة كبيرة لك غناءك اللبناني؟ • بعضهم يرغب أن أغني المصري وحده، بعد ملاحظته التركيز على اللون اللبناني. مع العلم أن عملي الأخير «عمري وذكرياتو» تضمن أكثر من أغنية مصرية. الجمهور والشعب المصري في القلب دائماً، ووعدي لهم بحصة دائمة وكبيرة من أعمالي. لن أنسى أن هذا الشعب وتلك الأرض لهما دورهما الكبير في تثبيت مسيرتي. ○ تميزت في مصر مع شعر نبيل خلف وألحان وليد سعد فماذا عن لبنان من هو الفريق الداعم؟ • تميزت مع كثير من الملحنين في لبنان منهم بلال الزين، محمود عيد وصلاح الكردي. كذلك في مصر تميزت إلى جانب الأخ والصديق وليد سعد مع محمد يحيا ومحمود خيامي، لكن غالبية الأعمال كانت مع وليد سعد. وكذلك تميزت مع الشعراء أيمن بهجت قمر، وأيمن عبد الله، وهاني عبد الكريم. وهؤلاء جميعاً من الأسماء الكبيرة، ومعهم قدمت أعمالاً راقية. ○ هذا الصيف والذي سبقه حضورك ملحوظ في صخب المهرجانات اللبنانية فهل هذا كاف في رأيك؟ • كثير من الدعوات التي أتلقاها في لبنان تتضارب في المواعيد مع أخرى سبق ووقعت عقوداً بشأنها في الدول العربية. حضوري ليس كافياً في لبنان، لكن الحمد لله حيث أكون يكون النجاح حليفي في بلدي. هذا الصيف شاركت في مهرجانات طرابلس وصور، إلى جانب حفلات في أهدن وبيروت والأطلال بلازا. نعم أقول الحمد لله. ○ هل من مميزات خاصة بمهرجانات وحفلات الصيف في لبنان؟ • أشعر بتعطش كبير لحضور حفلاتي وخاصة خلال المهرجانات، في كافة الحفلات يكون الجمهور حافظاً أغنياتي ويطلبها بالاسم. كافة الحفلات يكون حضورها كاملاً. من المفترض أن يزداد حضوري أكثر في لبنان وبالتدريج، بحيث أصل إلى جمهور أوسع وأكبر. ○ هل البرنامج المحلي في المهرجانات اللبنانية كاف؟ • نتمنى أن تزداد المهرجانات، وأن ترتفع مشاركة الفنانين اللبنانيين فيها. ونتمنى أن يبقى لبنان مزدهراً بالحفلات والفن. لبنان الثقافة والجمال يستحق كل خير وكل دعم. وهذا اللبنان هو الذي نريده وليس لبنان الخراب والدمار والإرهاب. ○ تميزت بالأغنية الدرامية الطويلة ذات الحكاية والسرد ألا يتواءم إحساسك مع الأغنية القصيرة؟ • أنا بصدد تحضير أغنية إيقاعية سريعة جميلة باللون المصري عنوانها «عشقتها». سأقدم «هنك» مختلف تماماً عن الذي عُرفت به. الأغنية من ألحان وليد سعد وتوزيع عادل عايش. ○ هل تحتاج الأغنية الطويلة إلى إحساس مختلف من الفنان؟ • أكيد لكل نوع أغنية إحساسها وطريقة أدائها. الأغنية القصيرة لا تتيح التعريب، أما الأغنية الطويلة تسمح بالعرب بشكل غير محدود. ○ أغلب أغنياتك تتضمن شجناً عاطفياً. أليس الحب فرحاً؟ • ليس بالضرورة أن يكون الحب فرحاً على الدوام. لا أعتقد أن أحداً لم يعان في الحب. جميعنا يحمل قصة أو قصصاً أوصلته إلى الدمار. لا أتمنى لأحد أن يصل به الحب إلى هذه الدرجة، إنما لا يخلو الأمر من أن يكتشف المرء عكس توقعاته كلياً من حكاية حبه. وهنا يقع الوجع والعذاب. ○ أليس من الأفضل صرف النظر عن حب من هذا النوع؟ • بدون وجع في رأيي لا حب حقيقيا. ○ في آخر فيديو كليب «استقالة حبي» وجدتك تسجل خطوات إلى الأمام في التمثيل. هل هو نشاط المخرجة رندلي قديح أم بت أكثر ألفة مع الكاميرا؟ • المخرجة رندلى قديح «بيضتها» معي وجعلتني أشعر بأني قادر على التمثيل وبأني مستعد لقبول فيلم سينمائي. كنت متردداً في قبول عرض تمثيل، أما الآن فلا. ○ لماذا ابنك على غلاف سي دي «عمري وذكرياتو»؟ • ابني يذكرني ببداياتي الفنية وطفولتي، وأن يحمل الـ»سي دي» هذا العنوان فلن يكون مرشحاً لتصدر الغلاف أكثر من ابني. ○ غنيت في عمر الثماني سنوات فكيف ستتعامل مع وائل جنيور لو أراد الغناء؟ • ابني لا يحب الغناء بعكس ابنتي. نصيحتي لها أن تبتعد عن مهنة جميعها مطبات ومصاعب. ○ أن يكون اسم ابنك وائل فهل هو حب الذات أم حب الزوجة؟ • هو حب زوجتي بالتحديد. وافقت على رغبتها، فقد سبقني إلى ذلك زملاء كثر أمثال الراحل ملحم بركات، ووليد توفيق أطال الله عمره. ○ غنيت رباعيات في حب الله وفي حضرة المحبوب، المسيح والحنان والبشارة يا مريم. كم هو حجم طلب الغناء الديني راهناً؟ • كثير جداً. ومطلوب أن نصلي كثيراً. من لا يحب اللجوء إلى الخالق؟ هي رسالة قمت بها وحققت النجاح لأن الناس أحبتها وتقبلت هذا النوع من الغناء. لاقى الغناء الديني الكثير من الترحاب الشعبي، ومن بعدي كرت السبحة وغنى آخرون هذا النوع من الغناء. ○ أين أنت من الغناء الوطني؟ • اقتصر غنائي الوطني على أوبريت وطني عربي جامع شارك فيه الراحل وديع الصافي والكثير من الفنانين. كما شاركت في اوبريت خاص بفلسطين إلى جانب مجموعة من الفنانين. وقدمت عدة أغنيات وطنية لمصر. لكني وبصراحة مقصر في الغناء الوطني للبنان. إنما دمنا وروحنا للبنان. ○ ماذا تقول للبنان والدول العربية في هذه المرحلة؟ • الأهم في نظري أن يسود السلام عالمنا العربي. نحن نقدم صوتنا لوطننا، فيما غيرنا يقدم روحه وحياته فدى الوطن. نحن لا نساوي نقطة في بحر هؤلاء الذين يضحون بأرواحهم. أتمنى الأمان والطمأنينة لكل الشعوب العربية. وتبقى فلسطين الجرح والقضية الأكثر قهراً في عالمنا العربي. نتمنى لو تتضامن كافة الشعوب العربية لردع هذا العدو وإنهاء وجوده بالكامل. ○ لمن تقول «غريبة الناس»؟ • لعصرنا هذا. حقيقة «غريبة الناس». نحن في مرحلة حكم المال وسلطانه. ○ لمن تقول «بتوحشيني»؟ • لزوجتي وولديَ ولأهلي، «بيوحشوني كتير». ○ وماذا بقي من حفلات وصولاً حتى عيد الأضحى؟ • في عيد الأضحى سأكون في مصر الساحل الشمالي، وحفلات أخرى في لبنان ومصر وقبرص. وقد نكون في كندا في شهر تشرين الأول/اكتوبر. وائل جسار: أرغب في رسائل اجتماعية أقدمها من خلال صوتي يعتبر الشجن ملازماً للحب ويفتخر بلقب ملك الإحساس زهرة مرعي  |
| مخيم الشباب القومي العربي في المغرب يسدل الستار على فعاليات دورته الـ 26 Posted: 19 Aug 2017 02:09 PM PDT  المحمدية ـ «القدس العربي»: اختتمت الأربعاء فعاليات الدورة 26 لمخيم الشباب القومي العربي الذي نظم في مدينة المحمدية المغربية ما بين 7 و17 أب /أغسطس الجاري، بإشراف المؤتمر القومي العربي وبتنسيق مع مجموعة العمل من أجل فلسطين وباستضافة من الجمعية المغربية لتربية الشبيبة، ومشاركة 130 شابا وشابة قدموا من مختلف الأقطار العربية من المغرب وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا ومصر وسودان، بالإضافة إلى فلسطين والأردن ولبنان. ونوه مدير المخيم، محمد إسماعيل أحمد، بإلتزام الشباب بمبادئ وثوابت الأمة من خلال التواصل والتفاعل الإنساني والثقافي والفكري، ومواجهة التحديات ومحاولات التدمير الممنهج الذي تتعرض له الأقطار العربية. وقال لـ»القدس العربي»؛ «في هذه الدورة، خصصنا بعض الندوات لمناقشة المشهد العربي السياسي، والأحداث التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، أيضا قمنا ببعض اللقاءات المتنوعة مع مختلف التيارات السياسية من الوطن العربي، كما عملنا على تنظيم ورشات علمية وفنية بشكل يومي، هذا بالنسبة للبرنامج الداخلي، أما فيما يخص البرنامج الخارجي فقد قمنا بزيارة مجموعة من المدن المغربية التاريخية، كالرباط وطنجة ومراكش والدار البيضاء، وهي بادرة مهمة للتعرف على البلد المضيف وعلى حضارته وتاريخه». وفي حديثها عن المخيم، قالت رحاب المكحل، مساعدة الأمين العام للمؤتمر القومي العربي إن «مخيم الشباب القومي العربي، إطار للتفاعل والتحاور والتعارف بين شبابنا العربي، ثم أن المخيم تناول عدة محاور منها الثقافي وتمثل في محاضرات ولقاءات مع شخصيات فكرية وثقافية من البلد المضيف ومن باقي البلدان المشاركة، ومحور حلقات نقاش، اجتمع فيه الشباب المشارك لمناقشة بعض القضايا التي تترك لهم إدارة المخيم حرية اختيارها، والمحور الثالث يتجلى في تنظيم ورش عمل تستعين بمختصين من مختلف الأقطار العربية، بالإضافة إلى التعرف على البلد المضيف وعلى معالمه الحضرية والتاريخية، والمحور الأهم، هو لقاء مع شخصيات وهيئات المجتمع المدني في البلد المضيف للتعرف على هذه الطاقات المدنية، إضافة إلى تنظيمنا لسهرات يعرض فيها الشباب فولكلور بلدانهم». وأضافت أن «القضية الفلسطينية احتلت المرتبة الأولى ضمن برامج المخيم، وكان هناك يوم كامل للتعريف بها، وبالأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون لاسيما الأسرى والمعتقلين وحصار قطاع غزة، بالإضافة إلى موضوع مقاومة التطبيع والتهويد، كلها موضوعات احتلت حيزا مهما ضمن برنامج المخيم. وبالتالي فالمخيم أصبح اليوم يشكل فسحة للقاء تيارات وشباب الأمة، المؤمنين بالمشروع النهضوي العربي، والمتلخص في محاوره الستة، وهي الوحدة، والديمقراطية، والأمن الوطني القومي، والتجدد الحضاري، والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية، هو مكان يجتمع فيه الشباب ليناقشوا كل القضايا العربية وأوضاع أقطارهم خاصة التي تعاني من اقتتال وتدخل أجنبي، كفلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا». وكانت سهرة الاختتام فرصة، لشباب من مختلف الدول العربية لتجديد العهد من خلال مساهماتهم الشعرية والفنية على أن فلسطين هي البوصلة. وعن مشاركته في المخيم، قال سعيد عدنان حمدان، شاب فلسطيني من قطاع غزة: «هذه هي أول مرة أشارك فيها في المخيم، وخرجت بانطباع إيجابي ونحن في أمس الحاجة إلى أي شيء يسلط الضوء على القضية الفلسطينية في وقت تنشغل فيه الأقطار العربية بمشاكلها الداخلية، ما جعل القضية الفلسطينية منسية، ومن خلال هذا المخيم تأكدنا وبالملموس أن هذه القضية هي نقطة التقاء جميع الأقطار العربية وشبابها. وبصراحة سعدت بمدى وعي الشباب العربي المشارك بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية بالقضية الفلسطينية واعتبارها الأولى بالنسبة لهم». وقالت المشاركة من اليمن غادة البخيتي لـ»القدس العربي»: «هذه مشاركتي الأولى في مخيم الشباب العربي وبالنسبة لي كان المخيم فرصة رائعة للقاء وتمازج مختلف الثقافات والجنسيات في الوطن العربي، وأتاح لي فرصة الالتقاء بمختلف الآراء والتوجهات وغير نظرتي لكثير من التيارات الموجودة في الساحة السياسية والفكرية العربية الحالية. فدورة هذا العام جاءت باسم الأقصى وهي قضية أساسية في المنطقة، ولكن كشابة يمنية كنت أنتظر أن يسلط الضوء أكثر على الوضع الإنساني الكارثي الراهن في اليمن، الذي يتطلب منا وقفة إنسانية أولا وصحوة ضمير عربي لوقف الحرب والحصار المفروض على الشعب اليمني الذي يتم التعتيم على حقيقة وضعه في الإعلام العربي والعالمي. بالنسبة لي فقد استفدت من الكثير من المحاضرين خصوصا عالم الانثروبولوجيا المغربي عبد الله حمودي الذي أتحفنا بمحاضرة رائعة منحتنا التفاؤل بقدرتنا على التغيير رغم الواقع الحالي المليء بالتحديات والاحباطات». وعرف المخيم حضور شخصيات مهمة من عالم السياسة والفكر والثقافة وفعاليات المجتمع المدني، وشمل البرنامج عددا من اللقاءات بحضور الفاعلين السياسيين وشخصيات من المغرب والدول العربية، وهذه هي ثالث دورة للمخيم يحتضنها المغرب، منذ انطلاقه سنة 1990. مخيم الشباب القومي العربي في المغرب يسدل الستار على فعاليات دورته الـ 26 فاطمة الزهراء كريم الله  |
| ما سر تعلق كوتينيو وأبناء وطنه ببرشلونة؟ وأين الخلل في ليفربول؟ Posted: 19 Aug 2017 02:09 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يسعى ليفربول بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة للحفاظ على جوهرته الثمينة فيليب كوتينيو، من طمع العملاق الكتالوني برشلونة، الذي لا يكل ولا يمل، من الضغط على الإدارة الإنكليزية، على أمل الظفر ببديل نيمار في «كامب نو» قبل أن يُسدل الستار على الميركاتو الصيفي، مع آخر ساعات أغسطس/ آب الجاري. الشيء المُلاحظ، أنه منذ لحظة إعلان نجاح صفقة القرن، بانتقال قطعة البلوغرانا الثابتة إلى «حديقة الأمراء»، مقابل تسديد قيمة فسخ عقده، التي تُقدر بنحو 222 مليون يورو، بدأت وسائل الإعلام تُلقي الضوء على الأسماء المُرشحة لخلافة نيمار في الإقليم المُتمرد على إسبانيا، البعض تحدث عن إمكانية ذهاب صاروخ بوروسيا دورتموند عثمان ديمبيلي، والبعض الآخر رشح قنبلة موناكو المتفجرة كيليان مبابي، وأسماء أخرى مثل إيدين هازارد وأنخيل دي ماريا، لكن الاسم الأبرز والأكثر وضوحا يبقى المواطن المحلي لمن يبحث عنه فالفيردي وبارتوميو. ما أشبه اليوم بالبارحة هكذا يقول المثل المُتداول بين البشر، وإذا أردنا استنتاج ما يحدث مع كوتينيو الآن، علينا العودة بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، وتحديدا لموسم 2013-2014، آنذاك ارتكب السفاح لويس سواريز جريمة نكراء، بعض مدافع تشلسي برانيسلاف إيفانوفيتش على الملأ، وعلى إثرها عُوقب بالإيقاف 10 مباريات محلية في بلاد الضباب، لكن ما كان واضحا، أنه كان يرغب في الرحيل عن النادي في صيف 2013، حتى مدرب آرسنال آرسين فينغر، حاول استغلال الفرصة، بالتقدم بالعرض التاريخي، بدفع جنيه إسترليني إضافة إلى قيمة فسخ عقد المهاجم مع حمر الميرسيسايد. ورغم أن سواريز أظهر ترحيبه بفكرة ارتداء قميص المدفعجية، إلا أن إدارة النادي عرفت كيف تحتوي الأزمة، بالتسلح بقوانين الاتحاد الإنكليزي، التي تمنع أي لاعب من التفاوض مع نادٍ آخر، إلا بإذن من ناديه حتى الثانية الأخيرة في عقده، وهو ما أجبر كشاف النجوم على الانسحاب من الصفقة، كي لا يقع تحت طائلة القانون، أيضا اللاعب، أخذ خطوة إلى الوراء، وتعامل بذكاء مع تهديدات النادي، بإظهار الطاعة والولاء، بشكل وهمي، بالتوقيع على عقد طويل الأمد. ومن المفارقات العجيبة بين قصة السفاح سواريز وكوتينيو، أن كلا الحدثين، جاء في موسم مونديالي، ففي صيف 2013، اضطر الدولي الأوروغواني للتغلب على مشكلته في أسرع وقت ممكن، حتى يكون في أفضل حالاته قبل مونديال البرازيل 2014، والآن، يُعاد السيناريو بشكل كربوني، لكن مع كوتينيو. ماذا تقول الصحافة البرازيلية؟ عندما نستمع لتصريحات مدرب ليفربول عن مستقبل كوتينيو، نستنتج من حديثه، أن كوتينيو باقٍ على أقل تقدير حتى منتصف العام المُقبل، والغريب، أن هذا بالتزامن مع تقارير شبه مؤكدة، عن تقدم اللاعب بطلب رسمي لمدربه وللإدارة، للسماح له بتحقيق حلمه الكبير، بالذهاب للعب بجوار زميل الأمس لويس سواريز والعالمي الاستثنائي ليونيل ميسي، قبل أن يدخل مرحلة الشيخوخة. طبيعي أن يُكافح ويُقاتل كلوب على لاعبه بهذه الطريقة، نتحدث عن لاعب سجل 13 هدفا وقدم سبع تمريرات حاسمة، من مشاركته في 31 مباراة، منها 29 ضمن التشكيلة الأساسية، وغيابه، كان بداعي الإصابة التي أبعدته أكثر من شهر ونصف الشهر في بداية 2017، غير أنه قام بـ70 مراوغة ناجحة، من 130 محاولة، ولديه 38 تصويبة بين القائمين والعارضة و31 خارج الإطار، لكن عندما نقرأ أو نتابع نبض الشارع البرازيلي، الذي تُظهر وسائل الإعلام هناك، نشعر أن الوضع مُغاير تماما. وتتفق أغلب التقارير في بلاد السامبا، على أن سفيرهم اللامع في بلاد مهد كرة القدم، لم تعد لديه رغبة حقيقية في استكمال مشواره مع حُمر الميرسيسايد، من باب أنه ضاق به الحال، من غياب الألقاب بعد انتهاء عامه الرابع في شمال غربي إنكلترا، حتى أن بعض الصحف تدعي أن اللاعب أبلغ كلوب أكثر من مرة، أنه يريد الرحيل، لكن حتى وقت كتابة هذه السطور، يُمكن القول أنه لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، بل أن الجديد، أنه عاد إلى التدريبات في صورة الحصان العائد مع الفارس وهو يجر أذيال الخيبة بعد الهزيمة. ومن شاهد الصور التي تداولتها وسائل الإعلام البريطانية لعودة كوتينيو للتدريبات، وتحديدا وهو يقود السيارة في طريقه إلى النادي، لاحظ جيدا ملامح وجهه الحزينة جدا، وهذا بالكاد، يؤكد صحة الأنباء الواردة من البرازيل، ومع ذلك، السيناريو الأقرب حتى الآن، هو أن اللاعب سيبقى مع ليفربول بنفس الطريقة التي اتبعتها الإدارة مع السفاح، وإلا سيكون مصيره الجلوس على مقاعد البدلاء، وخسارة فرصة تمثيل السامبا في مونديال روسيا! ما سر تعلق كوتينيو ببرشلونة إلى هذه الدرجة؟ بعيدا، عن أنه البديل المثالي لنيمار لقدرته على شغل الدور الفارغ الآن على أكمل وجه، لتقارب أسلوب لعب الاثنين، فهو في الأساس برازيلي الجنسية، وهذا في حد ذاته، يجعله يُفكر بشكل لا إرادي في عملاق الليغا برشلونة، الذي لديه قاعدة جماهيرية عريضة في البلد اللاتيني، وهذا كلام يقوله المركز البرازيلي للإحصاء، بتأييد مُطلق للبارسا، وصلت نسبته لـ69٪ من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاما، ثم ريال مدريد في المركز الثاني ومانشستر يونايتد في المركز الثالث، كأكثر الأندية الأجنبية شعبية في البلاد. أيضا أكبر المتاجر المتخصصة في بيع الملابس الرياضية في البرازيل «سينتاورو»، أكدت أن قميص برشلونة يُعتبر ثالث القمصان رواجا بعد فلامنغو وكورينثيانز. لكن المُدهش أن المسؤول السابق في الاتحاد البرازيلي إراسمو دامياني، كشف بعمق أكثر أسباب تمتع برشلونة بوجه خاص وأندية الليغا بوجه عام بشعبية في وطنه، بقوله: «كما نعرف، الدوري الإنكليزي كانت أبوابه مُغلقة على اللاعبين البرازيليين لفترة طويلة، وهذا بسبب تصاريح العمل في المملكة، وبالتالي لا يُمكن لأحد أن يلوم كوتينيو على حلم برشلونة، صحيح ليفربول علامة تجارية معروفة، لكنه لم يَعد كمانشستر يونايتد على سبيل المثال، والجميع هنا يعرف، أن كوتينيو إذا انتقل إلى برشلونة، ستزداد دائرة الضوء عليه، وستكون فرصته أكبر مع المنتخب». كما ربط القاعدة الجماهيرية الهائلة للبارسا، بأساطير البرازيل الذين مروا عبر «كامب نو» كروماريو ورونالدو وريفالدو ونيمار، ما ساهم في تشكيل ما يُسمى «اليوغا بونيتو»، أي أن روح البرازيل متمثلة في كتالونيا، وأيضا، لم يستبعد أن يسير فيرمينو وغابرييل جيسوس على النهج ذاته، إذا حافظ كلٍ منهما على النسق الحالي. حرب ما وراء الكواليس ما يُثير قلق جماهير ليفربول في الوقت الراهن، ما قاله محامي كوتينيو، المتخصص في القانون الرياضي الدولي، ماركوس موتا، فهو تقريبا رفع راية التحدي في وجه رئيس النادي الإنكليزي، بقوله: «تقدمنا بطلب لمغادرة النادي، لقد قضى كوتينيو وقتا رائعا مع ليفربول على مدار السنوات القليلة الماضية، لكنه الآن يريد المضي قدما، كرة القدم لعبة تجارية، وكل الأندية تستثمر في اللاعبين، ونحن لدينا فرصة لا تُعوض». أسطورة ليفربول ستيفن جيرارد، بصم على كلام محامي اللاعب، قائلاً: «برشلونة هو أساس المشكلة، لأنه يقول لممثلي كوتينيو أننا الآن متاحون وإذا لم يأت اليوم، فلن نعود لطلبه مرة أخرى، وهذا الضغط، هو السبب الرئيسي وراء رد فعل اللاعب الأخيرة، وكما نعرف جميعا، أن كل الأطفال القادمين من أمريكا اللاتينية، يبقى حلمهم الكبير هو اللعب لبرشلونة أو ريال مدريد». الخلاصة إذا خسر ليفربول هذه المعركة، ستكون ضربة قوية لكلوب بعد ارتفاع سقف الطموح، بالعودة إلى دوري الأبطال، ومحاولة المنافسة على لقب البريميرليغ الغائب منذ أكثر من عقدين ونصف العقد من الزمان، غير أنها ستُعيد إلى الأذهان ما حدث مع تشابي ألونسو وخافيير ماسكيرانو ولويس سواريز، الذين تعاملوا مع ليفربول على أنه محطة قبل الانتقال لأحد عملاقي الليغا، وسواء انتقل الموهوب البرازيلي أو استمر مع الريدز، فعلى الإدارة الأمريكية المستحوذة على قلعة «أنفيلد» البحث عن كشاف مواهب لاتيني، لا يقل خبرة عن باولو هينرك، الذي خطفه مانشستر يونايتد مطلع العام الجاري. وقد يبدو أن هناك طفرة في ليفربول على مستوى اللاعبين اللاتينيين، وبالأخص البرازيليين، بعد نجاحات كوتينيو وفيرمينو ولوكاس ليفا، قبل رحيله، وبدرجة أقل فابيو أوريليو، لكن النادي لا يملك أعين خبيرة في مختلف أنحاء قارة سحرة كرة القدم، مثل مانشستر يونايتد وتشلسي والمان سيتي، وإن قررت الإدارة إعادة النظر في ملف المواهب اللاتينية، ستحدث الطفرة الحقيقية، التي ستصب في مصلحة النادي في المستقبل، بمبالغ طفيفة، لا تُقارن مع المبلغ الذي دفعه النادي لشراء فيرمينو من هوفنهايم الصيف قبل الماضي، أو المبلغ المُنتظر دفعه في بديل صاحب الـ25 عاما… إذا حقق حلم طفولته. ما سر تعلق كوتينيو وأبناء وطنه ببرشلونة؟ وأين الخلل في ليفربول؟ عادل منصور  |
| اخيراً سقط نموذج برشلونة المثالي! Posted: 19 Aug 2017 02:08 PM PDT  عندما كرر ريال مدريد انتصاره على عدوه اللدود برشلونة في غضون أيام، فانه كان اعلانا صريحا عن سقوط الحقبة الذهبية للنادي الكتالوني التي امتدت نحو عشر سنوات، وانتهى النموذج المثالي في عالم كرة القدم، الذي ألهب أحاسيس عالم اللعبة وجذب الملايين من محبيها، ووضع نفسه دائما على أنه الخير والصالح في مواجهة الأشرار من مدريد والمدن الاوروبية الأخرى. سقط القناع اليوم عن وجه برشلونة الجميل، حيث بدت الندوب تظهر من أعلى الهرم، وتحديداً داخل الادارة العقيمة، التي واجهت العديد من الازمات والزوابع بيدين مكتوفتين وبالنظر الى الجهة الأخرى، وكأن المشاكل ستحل نفسها بنفسها. فعلا مرت سنوات طويلة على الشعارات الجميلة والرنانة التي سوقها النادي الى العالم، حيث افتخر بمثاليته وابتعاده عن الجشع وتمسكه بالمبادئ الخيرة، لكن مع قدوم ساندرو روسيل رئيسا بدأت تتغير الأمور نحو الأسوأ، فتبدل شعار «أكثر من كرة قدم»، وأزيح شعار «يونيسيف» المجاني من على مقدمة فانلات الفريق ليحل محله «قطر فاونديشن» التي أتخمت خزينة النادي بمئات الملايين، قبل أن نصدم بتتبعات صفقة ضم نيمار، وعن محاولات التهرب الضريبي، بل المنافع الشخصية التي جناها روسيل من هذه الصفقة، لكن الروعة الهجومية للفريق بفضل الثلاثي ميسي-نيمار-سواريز، ربما غضت الطرف عن نيران ما تحت الرماد، ونشلت الفريق من أزماته، لكن بعض الألقاب ونتائج ايجابية، بينها الفوز الرائع على باريس سان جيرمان بسداسية الموسم الماضي في دوري الأبطال، خدرت الألم ولم تعالج الداء من جذوره. وفي حين تفوق البارسا بنجومه طيلة العقد الماضي على نجوم غريمه الريال، الا أن منذ العام الماضي تفوق النادي الملكي بشبانه وبمواهبه الواعدة ليتفوقوا على نجوم الصف الأول. وفي حين اعتمد برشلونة طيلة فترة تألقه على عمود فقري مكون من بيكي وماسكيرانو وبوسكيتس وانيستا وشافي وميسي، فانهم ما زالوا الابرز في الفريق رغم مرور نحو عشر سنوات معاً، بسبب اخفاق الادارة اما لدعمهم بالمواهب او التفكير ببدلائهم، ولليوم وبعد انفاق 112 مليون يورو ما زال مكان تشافي خاليا رغم رحيله قبل عامين، فيما بلغ انيستا 33 عاما وبات يعاني من اصابات متكررة، وتعدى ميسي وسواريز وبيكي وماسكيرانو وتوران الثلاثين، فيما يبلغ بوسكيتس وراكيتيتش 29 عاما، وهؤلاء هم نجوم الفريق. تعرضت ادارة النادي الى انتقادات لاذعة من الجماهير وحتى من نجوم الفريق، على البطء في سوق الانتقالات والتعامل مع رحيل نيمار، وحتى اللحظة لا يوجد بدلاء من النوع الثقيل، حتى ان بيب سيغورا المدير الكروي للبارسا تحدث عن قرب ضم كوتينيو وديمبيلي، في حين أن الانباء في ليفربول ودورتموند هي العكس، بل ان الفريقين يصران على الاحتفاظ بنجميهما. ولأن رؤوس مسؤولي ادارة برشلونة ستكون هي الثمن، فان هناك شراسة في التعامل مع ضم النجمين البرازيلي والفرنسي، فالأمر لا يعني فقط مجرد انجاز صفقتين، بل هي الوسيلة الدنيا لرد الاعتبار على الهيبة المفقودة بعد رحيل نيمار. ففي الاعوام الاخيرة أصبح برشلونة وريال مدريد الناديين اللذين لا يقاومان، واي لاعب يرغبانه يحصلان عليه، فضم الريال رونالدو من «العملاق» مانشستر يونايتد، فيما ضم البارسا سواريز من ليفربول، فيما لا يرحل عنهما أي نجم الا بارادتهما، فتخلى الريال عن خاميس وموراتا هذا الصيف برغبته، لكن البارسا فرض عليه التخلي عن نيمار، أي أن هناك من هو أكبر منه ويجبره على البيع، بل أن هناك ناديا يفضله نجومه عليه عندما تسنح الفرصة، ولهذا يأتي استشراس ادارة البارسا في انجاز الصفقتين، رغم علم انصار البارسا ان ضم كوتينيو وديمبيلي لن يعوض سوى غياب نيمار، لكن الثغرات ونقاط الضعف كثيرة في الفريق، ربما أكثر مما قد تتحمله ادارة بارتوميو، وهو ما يعني «سقوط النموذج المثالي» الذي صمد عقداً كاملاً. twitter: @khaldounElcheik اخيراً سقط نموذج برشلونة المثالي! خلدون الشيخ  |
| برشلونة يعيش أزمة ويخشى خروج القطار عن القضبان! Posted: 19 Aug 2017 02:08 PM PDT  مدريد – د ب أ: يكتنف برشلونة مشاعر القلق والريبة في بداية مشواره في الموسم الجديد في ظل الهيمنة المطلقة لغريمه التاريخي ريال مدريد الذي سيطرة على لقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الاسباني الموسم الماضي، بجانب خسارة النادي الكاتالوني لجهود نجمه البرازيلي نيمار لباريس سان جيرمان. وفشل إرنستو فالفيردي المدرب الجديد لبرشلونة في تعويض خسارته أمام ريال مدريد 1/3 على ملعب «كامب نو» في ذهاب الكأس السوبر الاسباني وخسر صفر/2 على ملعب «سانتياغو برنابيو» في الإياب ليتفوق النادي الملكي 5/1 في المجموع. مهمة فالفيردي المدرب السابق لأتلتيك بلباو هي الحفاظ على فلسفة برشلونة في اللعب الجماعي وحيازة الكرة، بعدما اضمحلت طريقة اللعب المميزة للفريق نوعا ما تحت قيادة المدرب السابق لويس إنريكي، الذي استفاد من المثلث الهجومي الشرس بوجود ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار، وهو ما قلص أهمية وتأثير خط الوسط. فالفيردي بعد رحيل نيمار في صفقة قياسية ينبغي عليه تسكير الثقوب في الجدران، حيث لم يبرم برشلونة حتى الآن أي صفقة قوية باستثناء ضم البرازيلي باولينيو من غوانتشو الصيني. الطريقة التي خسر بها برشلونة الكأس السوبر أمام الريال ترجح أنه سيواجه صراعا شاقا هذا الموسم. وقال المدافع جيرارد بيكيه: «في الأعوام التسعة التي قضيتها هنا هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بأننا أقل من ريال مدريد». وأضاف: «لا نعيش أفضل أوقاتنا على مستوى الفريق أو النادي». وفي بداية الصيف تعاقد برشلونة مع جيرارد دولوفيو من إيفرتون بجانب ضم نيلسون سوميدو من بنفيكا قبل أن يستقدم باولينيو، لكنه صيف «الإحباط» بالنسبة للجماهير الكاتالونية في سوق الانتقالات، حيث ذكرت تقارير أن المفاوضات مع هيكتور بيليرين لاعب أرسنال وماركو فيراتي لاعب سان جيرمان فشلت، بينما تسير المفاوضات مع الصفقات المستهدفة الأخرى بشكل بطيء. العنصر الإيجابي الوحيد في فترة الإعداد تمثل في موافقة ميسي على تمديد عقده حتى 2021، لكنه لم يوقع بعد على العقد الجديد الذي تم الاتفاق عليه في تموز/ يوليو الماضي. ورغم أن تحقيق أربعة انتصارات والتعادل مرة واحدة في فترة الإعداد رجحت أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، لكن رحيل نيمار «أخرج القطار عن القضبان». وقال فالفيردي: «بالنسبة لرحيل نيمار، لدي الكثير من اللاعبين على أهبة الاستعداد للمشاركة، عليك أن تنظر إلى الأمام وليس الخلف». لكن فالفيردي سيشعر بالاطمئنان إذا تعاقد برشلونة مع أحد الأسماء الرنانة قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية بنهاية الشهر الجاري. فالفيردي سيجد نفسه سريعا تحت المجهر إذا لم يستطع برشلونة مجاراة الريال في قمة جدول الترتيب، وفي أيلول/ سبتمبر قد يصبح الوضع أكثر صعوبة للنادي الكاتالوني عندما تبدأ منافسات دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا. لويس إنريكي حصد الثلاثية في أول موسم له بينما تعرض سلفه تاتا مارتينو للإقالة بعد فشله في الفوز بأي لقب. الحد الفاصل بين النجاح والفشل واهن، وفالفيردي يواجه معضلة البقاء في الجانب الصحيح، خاصة وأن بعض النجوم دخلوا إلى مرحلة الاندثار. القائد اندريس انييستا (33 عاما) لم يعد على حالته المعهودة، ميسي وسواريز وبيكيه جميعهم بلغوا الثلاثين من العمر، بينما فشل الصف الثاني في برشلونة في اثبات وجوده في الموسم الماضي، ليبقى في النهاية الحرس القديم مضطرا لخوض المعركة مجددا. برشلونة يعيش أزمة ويخشى خروج القطار عن القضبان!  |
| أموال خليجية تروي ظمأ أندية أوروبية متعطشة للألقاب! Posted: 19 Aug 2017 02:07 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: أندية رياضية أوروبية لم تكن تتخيل نفسها على منصات التتويج قبل 10 سنوات، باتت اليوم تنافس على كبرى الألقاب القارية بفضل مستثمرين خليجيين ساهموا في نهضة العديد من الفرق أهمها مانشستر سيتي الإنكليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي. ففي الموسم الكروي 2006-2007، أنهى مانشستر سيتي الدوري الإنكليزي (البريميرليغ) في المركز الرابع عشر، بينما لم يتمكن سان جيرمان من الحصول على مركز أفضل من الخامس عشر في الدوري الفرنسي. وفي فترة الانتقالات الصيفية التي أعقبت نهاية ذلك الموسم، بدأ تدفق أموال المستثمرين القطريين والإماراتيين لتسعف السيتي وسان جيرمان من خلال التعاقد مع لاعبين مميزين، ليصبح الفريقان الحصان الأسود في الدوريات المحلية والبطولات القارية، وباتا مصدر إزعاج وقلق للعديد من الأندية الأوروبية العريقة. السيتي خامس أغنى نادٍ في العالم بدأ الفريق الإنكليزي بمقارعة عمالقة الدوري المحلي، مطلع سبتمبر/ أيلول 2008، عندما قام الملياردير الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بشراء النادي مقابل 200 مليون جنيه إسترليني. واستهل مشواره في إدارة النادي، بمنافسة الملياردير الروسي رومان إبراهيموفيتش مالك نادي تشلسي اللندني، للظفر بخدمات النجم البرازيلي روبينيو، الذي كان يلعب حينها لعملاق الكرة الإسبانية ريال مدريد. وتمكّن السيتي من الظفر بخدمات المهاجم البرازيلي في اليوم الأخير من نافذة الانتقالات، عندما دفع 32.5 مليون جنيه إسترليني لإدارة الريال مقابل الاستغناء عن خدمات روبينيو. ومن خلال المبلغ الذي دفعه لإدارة الريال، استطاع السيتي تحطيم الرقم القياسي آنذاك في سوق انتقالات اللاعبين، إذ لم يسبق لأحد أن دفع هذا المبلغ لنادٍ آخر من أجل الحصول على خدمات أي لاعب. وكانت صفقة انتقال روبينيو، بمثابة إشارة للمبالغ التي سينفقها الشيخ منصور لتطوير النادي والنهضة به وجعله قادرا على مقارعة الكبار محليا وقاريا. ولم يكتفِ بضم روبينيو، بل تعاقد من عدد من اللاعبين المميزين آنذاك أمثال المدافع البلجيكي فينسنت كومباني والمهاجمين الأرجنتيني كارلوس تيفيز والتوغولي إيمانيويل أديبايور. وتَوّج السيتي كوكبة لاعبيه المميزين باستقدام المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني الذي اصطحب معه نجوما جدد، أثبتوا وجودهم على الساحة الأوروبية، أمثال الإيفواري يحيى توريه والإسباني دافيد سيلفا والأرجنتيني سيرجيو أغويرو والفرنسي سمير نصري والبوسني إدين دجيكو. واحتفل الشيخ منصور، الذي أنفق مئات الملايين خلال السنوات الثلاث الأولى على استقدام اللاعبين وتطوير المنشآت، بأول لقب للفريق في موسم 2010-2011، عندما أحرز السيتي كأس الاتحاد الإنكليزي بقيادة مانشيني. وجاء اللقب الثاني للفريق في الموسم التالي 2011-2012، الذي خاض فيه أبناء مانشيني معركة كروية شرسة ضدّ غريمهم الأزلي مانشستر يونايتد، واستطاع السيتي الظفر بلقب الدوري المحلي بفارق الأهداف، بعد غياب دام 44 عاما. ولم يتذوق السيتي طعم الفوز بالبطولات منذ 1976، إلّا أنه استطاع بعد عام 2008، الفوز بلقبين للدوري المحلي ولقبين لرابطة الأندية، ومرة واحدة بكأس الاتحاد. وعلى الصعيد القاري، تمكّن السيتي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا خلال المواسم الستة الأخيرة على التوالي، وتمكن من الوصول إلى الدور نصف النهائي موسم 2015-2016. ويحتل مانشستر سيتي حاليا المركز الخامس بين الأندية الأغنى في العالم بحسب مجلة «فوربس» الأمريكية المختصة بالأمور الاقتصادية؛ حيث تبلغ ميزانيته ملياري جنيه إسترليني. وضمن إطار الاستعدادات للموسم الكروي الجديد، أنفق مانشستر سيتي أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني. سان جيرمان وصفقة نيمار استعدادا للموسم الكروي الجديد، أحدث باريس سان جيرمان الفرنسي الذي يرأسه القطري ناصر الخليفي ممثلاً لصندوق استثمار الحكومة القطرية، زلزالا في سوق الانتقالات، عندما دفع لإدارة برشلونة 200 مليون جنيه إسترليني مقابل الحصول على خدمات المهاجم البرازيلي نيمار. وكان نادي العاصمة الفرنسية عام 2011، على حافة الانهيار جراء الديون الضخمة، فجاء الخليفي لينقذه ويأتي به إلى مصاف الأندية العملاقة خلال فترة قصيرة. وفور تسلمه إدارة النادي، أوكل الخليفي تدريب الفريق للمخضرم الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي حقق المركز الثاني موسم 2011-2012، وتوّج باللقب في الموسم التالي. وعقب استقالة أنشيلوتي من تدريب سان جيرمان، تعاقد مع المدرب الفرنسي لوران بلان الذي فاز ببطولة الدوري ثلاثة مواسم متتالية. وخلال السنوات الست السابقة استطاع سان جيرمان ضم العديد من النجوم، أبرزهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والأوروغواني إديسون كافاني، والأرجنتيني انخيل دي ماريا. كما تمكن من تحقيق لقب كأس فرنسا منذ عام 2001، ثلاث مرات. وحسب مجلة «فوربس» فإنّ سان جيرمان يحتل المرتبة الثالثة عشرة بين الأندية الأغنى في العالم، بميزانية تصل إلى 814 مليون جنيه إسترليني. أموال خليجية تروي ظمأ أندية أوروبية متعطشة للألقاب!  |
| الحارس الأجنبي… نعمة أم نقمة على الكرة السعودية؟ Posted: 19 Aug 2017 02:07 PM PDT  الرياض ـ «القدس العربي»: فتح تعاقد الأندية السعودية مع حراس مرمى أجانب الباب أمام الكثير من التساؤلات حول مستقبل حراسة المرمى في البلاد، وهل الحارس الأجنبي هو الاختيار الأنسب لمصلحة المنتخبات الوطنية، أم هي محاولة لرفع مستوى الدوري السعودي لكرة القدم. فلأول مرة منذ نحو ربع قرن يفتح الاتحاد السعودي أمام الأندية إمكانية ضم حارس مرمى ضمن 6 أجانب لكل فريق، لتتسارع الأندية كبيرها وصغيرها لضم أفضل الأسماء لهذا المركز، بل والإطاحة بالحراس المحليين مهما كانت أسماؤهم أو مردودهم خلال المواسم الماضية. واتفق الخبراء الرياضيون على أن تلك الخطوة ستمثل هاجسا وصداعا للجهاز الفني للمنتخب السعودي الذي سيصبح بحاجة إلى معجزة لاختيار أفضل الحراس لتمثيل «الأخضر» في المحافل الدولية المختلفة. فحراسة المرمى أهم مركز في المستطيل الأخضر، ولا بد أن يشارك الحارس بصفة مستمرة مع ناديه في المباريات الرسمية حتى يتسنى أن يحجز مقعدا أساسيا في صفوف منتخب بلاده. وأكد الحارس السعودي السابق محمد الدعيع، أن قرار الاستعانة بالحارس الأجنبي في الدوري المحلي سلاح ذو حدين، فهو إيجابي وسلبي في الوقت ذاته، خاصة وأن الكرة السعودية تعاني من عجز واضح في هذا المركز. وأضاف الدعيع أنه يجب عدم المكابرة فهناك بالفعل أزمة حقيقية تتعرض لها الكرة السعودية في مركز حراسة المرمى، خاصة وأن الجهاز الفني للمنتخب لم يستقر على حارس بعينه طوال فترة التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى بطولة كأس العالم التي ستقام بروسيا 2018. وأوضح: «حراسة المرمى موهبة تحتاج للصقل والتدريب المكثف، ومشكلة الأندية خاصة الكبرى أنها تبحث عن الحارس الجاهز وتتعاقد معه، ولاحظنا في الفترة الأخيرة تجاوز أسعار الحراس مبلغ 30 مليون ريال سعودي (8 ملايين دولار)، ومع ذلك لا يوجد ثبات في المستوى، كما كان يحدث في السابق». وأضاف عميد حراس المرمى في السعودية أنه بلا شك «الاستعانة بحراس مرمى أجانب في الدوري المحلي سيعود بالضرر على المنتخب الوطني». وأكد المصري طارق السيد مدرب حراس مرمى الشباب بالهلال أن «استقدام حراس أجانب أثر سلبا على مركز حراسة المرمى للكرة السعودية بشكل عام وسيظهر بشكل كبير في المنتخبات المحلية». وأضاف أن أغلب الأندية تهافتت على جلب حراس أجانب لفرقها، وهو ما سيحرم الحراس السعوديين من الظهور مع فرقهم، لأن الأندية التي دفعت مبالغ كبيرة لضم حراس مثل المصري عصام الحضري لنادي التعاون، لن يترك المجال لأي حارس آخر للعب في البطولة إلا في حالات الإصابة. وأوضح أنه منذ أكثر من ربع قرن تم اتخاذ قرار بمنع استقدام حراس أجانب لرؤية بعيدة المدى لظهور حراس مرمى ذهبيين في الكرة السعودية. وقال إن هناك «العديد من المدارس الكروية في العالم تأثرت بوجود حراس أجانب في فرقهم بالدوري المحلي، وهو ما دعاها لوقف استقدام حراس أجانب، لذا فإنه من المؤكد أن يؤثر ذلك بالسلب على المنتخب السعودي الأول». ويرى المدرب المصري أنه من الممكن العودة في هذا القرار مع نهاية الموسم المقبل خاصة وأنه سيكون هناك أثر سلبي على المنتخب السعودي الذي يشارك في العديد من البطولات الكبرى. وفي تصريحات صحفية سابقة عقب صدور قرار السماح بضم حراس أجانب، دافع مسؤولو الاتحاد السعودي للعبة عن فتح باب قيد حراس من خارج البلاد، مؤكدين أن الأجنبي سيضيف لهذا المركز برفع روح التحدي لدى المحليين والارتقاء بمستوياتهم للمنافسة مع مدارس كروية لها خبرات أكبر في هذا المركز. ورغم أن هذا القرار قابله جدل كبير في الشارع الكروي السعودي خشية أن يؤثر على مستوى الحارس الوطني وهو ما قد يؤدي لتراجع الكرة في البلاد ومع وجود العديد من الأندية التي تحتاج لتدعيم في هذا المركز، إلا أن نسبة التعاقد مع الحراس الأجانب جاءت متوازنة إلى حدٍ بعيد وهو ما أدى إلى وجود حالة من الهدوء في الشارع الكروي. وتعاقد أكثر من ربع من أندية دوري جميل للمحترفين مع حراس أجانب حيث تعاقدت أربعة أندية من أصل 14، ويمكن أن تزيد هذه النسبة خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية حاليا. وكان لقارة إفريقيا النصيب الأكبر من حيث التعاقد مع الأندية السعودية، حيث ضمت ثلاثة أندية حراسا أفارقة، فيما تعاقد فريق واحد مع حارس آسيوي، واختفى تماما التعاقد مع حراس مرمى أوروبيين أو من الأمريكيتين الشمالية والجنوبية. وكانت أولى الأندية السعودية التي تعاقدت مع حراس أجانب هو التعاون الذي ضم الحارس المصري المخضرم عصام الحضري، فيما كان ثاني الأندية هو أُحد الصاعد حديثا لدوري المحترفين، حيث ضم حارس منتخب الجزائر عز الدين دوخة. أما ثالث الأندية فهو الهلال، حامل لقب الدوري، الذي تعاقد مع الحارس العماني علي الحبسي، وكان آخرها الشباب الذي تعاقد مع التونسي فاروق بن مصطفى. الحارس الأجنبي… نعمة أم نقمة على الكرة السعودية؟  |
| بطولة العالم لألعاب القوى تزيل الغطاء عن عورات الرياضة الأسبانية! Posted: 19 Aug 2017 02:06 PM PDT  مدريد ـ «القدس العربي»: بسجل خال من الميداليات، سواء كانت ذهبية أو فضية أو برونزية، ودعت بعثة أسبانيا بطولة العالم لألعاب القوى التي أسدلت الستار على فاعلياتها الأحد الماضي بالعاصمة البريطانية لندن. وخرجت أسبانيا لأول مرة في تاريخها خاوية الوفاض من بطولة عالمية كبيرة، فلم يصعد نجومها البارزين إلى منصة التتويج في أي منافسة، كما لم يقدم أبطالها من الصف الثاني مردودا مقنعا، فهل هذا يعني بداية حقبة انحدار لرياضة ألعاب القوى في البلد الأوروبي؟ ويبدو هذا التصور صحيحا إلى حد بعيد بالنظر إلى عدد الميداليات التي حصدتها دول أوروبية أخرى مثل بريطانيا (ست ميداليات) وفرنسا (خمس ميداليات). وحصدت أسبانيا في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 الميدالية الذهبية عن طريق روث بيتيا في منافسات الوثب العالي والميدالية الفضية عن طريق العداء أورلاندو أورتيغا في سباقات 110 متر حواجز. وفازت في العام السابق على الأولمبياد بالميدالية الذهبية ببطولة العالم ببكين 2015 في منافسات المشي لمسافة 20 كيلومترا عن طريق ميغيل أنخيل لوبيز. ولم تغب أسبانيا عن التتويج بالميداليات في بطولات العالم لألعاب القوى منذ نشأتها في عام 1983. وقال راؤول تشابادو، رئيس الاتحاد الأسباني لألعاب القوى بعد انتهاء منافسات مونديال لندن 2017: «لقد أنهينا مشوارنا بدون الحصول على ميداليات وهذا خبر سيء، بدون ميداليات لا يمكننا القول أنها كانت بطولة جيدة». وأضاف: «لكن علينا أن نأخذ في اعتبارنا جوانب أخرى بعيدة عن الميداليات». وقصد تشابادو الإشارة إلى النتائج العامة التي حققتها البعثة الأسبانية، التي تعد الأضخم منذ مونديال اشبيلية 1999. ورغم العدد الكبير للرياضيين (56 رياضيا) الذين ضمتهم البعثة، وصل لاعب واحد فقط إلى مونديال لندن وهو يحتل أحد المراكز الثمانية الأولى عالميا في لعبته، فيما أخفق باقي أعضاء البعثة بما فيهم النجوم البارزين مثل بيتيا وأورتيغا في الوصول إلى المراكز المتقدمة. وبعد النجاح الذي حققه كل من بيتيا وأورتيغا في أولمبياد ريو، ابتعد الاثنان عن المراكز الأولى في التصنيف العالمي خلال الأشهر السابقة على انطلاق مونديال لندن بداعي الإصابة. وفي المونديال وصل كلاهما إلى الأدوار النهائية في المنافسات الخاصة بكل منهما، ولكنهما خسرا في التصفيات. وحل أورتيغا، صاحب الأصول الكوبية في المركز السابع في التصفيات من بين ثمانية متنافسين، فيما جاءت روث في المركز الأخير (الثاني عشر) وهي البطلة الأولمبية. وواجه ميغيل أنخيل لوبيز موقفا مشابها، وهو اللاعب الأسباني الوحيد الذي كان يدافع عن لقبه في المونديال الماضي، حيث حل في المركز العاشر في سباق المشي لمسافة 20 كيلومترا. وقال لوبيز بعد انتهاء السباق وإخفاقه في الحفاظ على اللقب: «كانت تنقصني الثقة في الجانبين البدني والنفسي خلال المرحلة الأخيرة من السباق». ورغم ذلك، وصل أحد أعضاء البعثة الأسبانية إلى المرحلة النهائية من هذا السباق بجانب لوبيز، وهو العداء الفارو مارتن، أحد الرياضين الخمسة الذين وصلوا إلى المراحل النهائية في ألعاب مختلفة. وضمت قائمة الرياضيين الأسبان الذين تأهلوا إلى المراحل النهائية في مونديال لندن لاعبة الوثب العالي آنا بيليتيريو وعادل مشعل، صاحب الأصول المغربية، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من الصعود إلى منصة التتويج بعد أن حل رابعا في سباق 1500 متر. وتابع تشابادو قائلا: «في هذا المونديال لدينا خمسة رياضيين وصلوا إلى المراحل النهائية، وهو عدد أكبر من الرياضيين الذين وصلوا إلى نفس المرحلة في ريو وفي بكين 2015، هذا بالإضافة إلى 12 رياضيا أخرين احتلوا المراكز الـ12 الأولى (في رياضات مختلفة)، كما تمكن 12 رياضيا من تحقيق أفضل أرقامهم الشخصية، وحقق ثلاثة أخرون أرقاما قياسية أسبانية»ز وبالإضافة إلى النجوم الذين يتنافسون من أجل الصعود على منصات التتويج، يرغب الاتحاد الأسباني للألعاب القوى في الحصول على العديد من الرياضيين القادرين على الوصول على المراحل النهائية في مختلف المنافسات وتجاوز المستوى المتوسط في ألعابهم المختلفة. ولم يتمكن أي رياضي أسباني في مونديال بكين 2015 من تحسين رقمه الشخصي أو تحطيم أي رقم محلي. ونجح عادل مشعل في لندن خلال سباقات 1500 متر التأكيد على أن أسبانيا بإمكانها أن تحلم مجددا باعتلاء منصات التتويج في السباقات متوسطة المسافة وإنهاء عقدة الإخفاق في هذه المنافسات والتي لازمتها منذ فوز فيرمين كاتشو بالميدالية الذهبية في أولمبياد برشلونة 1992. وتمكن العداؤون الصاعدون أوسكار هوسيوس ولوكاس بوا وداروين اتشيفيري وصامويل غارسيا من الوصول بأسبانيا إلى المرحلة النهائية في سباقات 400 متر تتابع للمرة الثالثة في تاريخها، حيث لم يسبق لها الوصول إلى هذه المرحلة سوى مرتين فقط في إدمونتون 2001 وباريس 2003. واستطاع هذا الرباعي الواعد مزاحمة باقي المنافسين على الفوز بالسباق وتحطيم رقم قياسي محلي ظل صامدا منذ العام 2001. وفي منافسات المشي للسيدات، حلت اللاعبة الصاعدة ماريا بيريز(21 عاما) في المركز العاشر بعد أن فازت بمركز الوصافة في بطولة أوروبا لألعاب القوى الأخيرة. وبذلك تكون بطولة العالم الأخيرة، كشفت عن قدرة أسبانيا على تحقيق نتائج جيدة في سباقات لم يحالفها الحظ فيها في الماضي أو في سباقات لم يسبق لها أن حققت خلالها أي نتائج على الإطلاق. وفي الوقت ذاته، يبدو أن ندرة النجوم في رياضة ألعاب القوى الأسبانية مثل بيتيا (38 عاما) التي خاضت في لندن آخر مونديال لها، وميغيل أنخيل لوبيز، تدفع إلى الاعتقاد بأن حصد الميداليات قد يتحول إلى أعجوبة خلال البطولات المقبلة. وبشكل عام تحتاج رياضة ألعاب القوى، كما دلل العداء الجمايكي يوسين بولت خلال العقد الأخير، لنجوم جدد ونجاحات أكبر لجذب اهتمام الجماهير. بطولة العالم لألعاب القوى تزيل الغطاء عن عورات الرياضة الأسبانية!  |
| صخور عرسال من ساحة معارك في لبنان إلى إعمار محتمل في سوريا Posted: 19 Aug 2017 02:06 PM PDT  في ضجة الأحداث الأخيرة بين «حزب الله» ومجموعات سورية مسلّحة، تصدّرت «جرود عرسال» اللبنانية مشهدًا ارتبط بقضايا أمنية وأخرى سياسية؛ لكن ثمّة وجه آخر اشتهرت به قبل 2011. البلدة الواقعة بمحافظة البقاع (شرق) التي يقطنها 40 ألف لبناني، ذاع صيتها قبل 2011 في حقل مختلف، إذ اشتهرت بصخرها الصلب الذي كان يُصدّر إلى أهم دول العالم وتحديداً للخليج، بكميات كبيرة لبناء المشاريع. ناهيك عن أن 90 في المئة من الأبنية والعمارات في لبنان، اعتمدت في بنائها على صخر عرسال المميّز بلونه الأبيض الناصع، والذي لا يتأثر بعوامل الطقس والزمن؛ لذا فإن الإقبال عليه كبير. وعرسال بلدة تقع شرق لبنان على الحدود السورية، تأثرت جرودها الشاسعة التي تصل مساحتها نحو 300 كلم، بالأحداث التي تشهدها سوريا منذ 2011. وبعد العام 2012، بلغت خسائر البلدة في قطاع الصخور، 150 مليون دولار أمريكي، بسبب توقّف الكسّارات (آلات تكسير الصخور) وتعطُّل حركة التصدير. مصطفى الحجيري، صاحب مقلع صخر عرسال، يقول، إن عدد المقالع (أماكن استخراج الصخور) الموجودة في جرود عرسال يصل إلى 500. ويضيف أن «دول الخليج كانت تتسابق على شحن كميات كبيرة من صخور عرسال التي نافست جدّياً صخور العالم قبل 2011، بما فيها إيطاليا». الحجيري مؤمن بأن هدوء الأوضاع الأمنية في بلدته الحدودية مع سوريا، سينعكس إيجابًا على تنشيط تجارة الصخور. «عودة الهدوء ستساهم تلقائيًا في بناء علاقة تجارية مع الدولة المجاورة (سوريا) لإعادة بناء مدنها»، يقول الحجيري. وكمخرج للأزمة، قد يلجأ كما أصحاب المقالع في البلدة بالدخول في مناقصات لبيع الصخور إلى سوريا، كونها البلد الأقرب لهم. ويزيد «أسعارهم هي الأوفر ولا تتطلب تكاليف نقل وجمارك». ويتحدث عن الوضع الاقتصادي قبل أحداث عرسال، فيقول إن الدخل الشهري لأصحاب المقالع والعاملين فيها «كان يكفيهم للعيش بكرامة». ويستطرد صاحب مقلع الصخور إن نسبة البطالة باتت تفوق 60 في المئة بسبب الأوضاع الأمنية التي سادت البلدة منذ سنة 2012. وعرسال من أكبر بلدات منطقة بعلبك الهرمل (قضاء كبير في محافظة البقاع)، إذ تمتد على مسافة 400 كيلومتر مربع (300 كلم مساحة الجرود). وهي بلدة معزولة نسبيًا، تشتهر بمعالم تاريخية بسبب قربها من التلال، وتُعرف بآثارها القديمة وبقايا القصور والحصون. وتتوزع في أرجاء البلدة بقايا مصاطب ومقابر تعود في تاريخها إلى عصور هجرة بعض القبائل العربية التي استوطنت المنطقة قبيل العصر الروماني. ويعمل نحو 60 في المئة من سكان عرسال في استخراج الصخور، والزراعة والتجارة. وفي تموز/يوليو الماضي، شهدت منطقة جرود بلدة عرسال معارك بين «حزب الله» اللبناني ومجموعات سورية مسلحة، أبرزها جبهة «تحرير الشام» (اندمجت فيها «جبهة النصرة» بعد حل نفسها)، استمرت عدة أيام. وتوقفت المعارك قبل أن يعلن الطرفان نهاية الشهر ذاته صفقة تبادل أسرى ومدنيين، تحت إشراف مدير جهاز الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم. والأربعاء الماضي، استعاد الجيش اللبناني (لم يشارك مباشرة في المعارك)، السيطرة على عدة تلال استراتيجية في جرود رأس بعلبك على الحدود مع سوريا. (الأناضول) صخور عرسال من ساحة معارك في لبنان إلى إعمار محتمل في سوريا  |
| الصين تعتزم كبح الاستثمار «غير الرشيد» في مبادرة الحزام والطريق Posted: 19 Aug 2017 02:06 PM PDT  قالت الهيئة الحكومية المعنية بالتخطيط في الصين أمس إن الدولة ستعزز القواعد لدرء المخاطر عن الشركات المحلية التي تستثمر في الخارج وإنها ستحد من الاستثمارات الخارجية «غير الرشيدة» في مبادرة الحزام والطريق الصينية. وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بيان يشيد بمبادرة الحزام والطريق إنها ستقدم توجيهات إرشادية أفضل بخصوص المخاطر للشركات التي تستثمر في الخارج بهدف الحيلولة دون المنافسة «الضارة» والفساد. وتهدف المبادرة إلى بناء «طريق حرير» حديث يربط الصين برا وبحرا بجنوب شرق وجنوب ووسط آسيا وما وراء ذلك إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا. وعزت اللجنة قرارها إلى مخاطر أمنية لم تحددها تهدد الشركات الصينية التي تستثمر في الخارج. ولم تدل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بمزيد من التفاصيل بخصوص كيفية تخطيطها لتعزيز القواعد أو سبب قلقها من الفساد والمنافسة الضارة بين الشركات. وأصدر مجلس الوزراء الصيني أيضا توجيهات إرشادية جديدة لتنظيم الاستثمار الخارجي وسط سعي بكين لدعم الشركات القادرة على الاستثمار في الخارج مع الحد من الصفقات في قطاعات معينة أو حظرها. وقال «سنوجه الشركات إلى الدراسة الكاملة للأوضاع المحلية والاحتياجات الفعلية للدول المستهدفة، وأن تولي اهتماما بالتعاون القائم على تبادل المنفعة مع الحكومات والشركات المحلية، وتحقيق منافع اقتصادية واجتماعية». تزداد وتيرة عمليات الدمج والاستحواذ التي تجريها الشركات الصينية في دول تشكل جزءا من مبادرة الحزام والطريق حتى في الوقت الذي تشن فيه بكين حملة على الشركات الصينية العملاقة التي تبرم صفقات استحواذ لكبح التدفقات الرأسمالية الخارجة. وجاءت مبادرة الحزام والطريق التي تم الإعلان عنها في 2013 مصحوبة ببعض المخاوف الأمنية للصين. ففي العام الحالي قتل مسلحون في باكستان، وهي شريك رئيسي في مبادرة الحزام والطريق، عشرة عمال ومعلمين اثنين من الصين. وكانت أكبر صفقة في دولة ضمن مشروع الحزام والطريق هذا العام هي استحواذ كونسورتيوم صيني على غلوبال لوجيستيكس بروبرتيز ومقرها سنغافورة في صفقة قيمتها 11.6 مليار دولار. وبلغ إجمالي الاستحواذات الصينية في 68 دولة ترتبط رسميا بمبادرة الحزام والطريق وهي السياسة الخارجية التي ارتبطت باسم الرئيس شي جين بينغ 33 مليار دولار في 14 آب/أغسطس، لتتجاوز بذلك الرقم المسجل في 2016 البالغ 31 مليار دولار وفقا لبيانات تومسون رويترز. وقال محامون ومرتبو صفقات إن الشركات تحظى بعملية موافقة سلسة نسبيا للصفقات في مشروع الحزام والطريق في الوقت الذي تتجه فيه الهيئات التنظيمية إلى وضع هذه الشركات في فئة مختلفة حين تراجع الاستثمارات المتجهة للخارج. وشددت الصين القيود على حركة رؤوس الأموال المتجهة إلى الخارج وشنت حملة على الصفقات الخارجية التي ترى أنها محفوفة بالمخاطر، مما فرض ضغوطا على الشركات التي تجري عمليات استحواذ مثل مجموعة انبانغ للتأمين وإتش.إن.إيه غروب ومجموعة داليان واندا وفوسون انترناشونال. وضربت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح مثالا على مدى تقدم المبادرة بالإشارة إلى مشروعات مثل خط سكك حديدية للقطارات السريعة في اندونيسيا وخط أنابيب للنفط بين جنوب غرب الصين وميانمار. وقالت إن الشركات الصينية استثمرت ما يزيد على 18.5 مليار دولار حتى نهاية 2016 لبناء مناطق تعاون اقتصادي وتجاري في 20 دولة على طول مسارات الحزام والطريق. وقالت الحكومة إنه سيجرى تشجيع الشركات القادرة على الاستثمار في الخارج في قطاعات من بينها الزراعة وصناعات التكنولوجيا الفائقة، كما سيتم تشجيع عمليات التعدين والنفط والغاز المستندة إلى «تقييمات حصيفة» أيضا. وأكدت على تقييد الاستثمار في قطاعات العقارات والفنادق والترفيه والأندية الرياضية وصناعة الأفلام، وكذلك الاستثمار في المشروعات التي لا تفي بمعايير الأمان وحماية البيئة. وقالت الحكومة إن الاستثمار محظور في مجالات المقامرة والأفلام الإباحية وبعض التقنيات الدفاعية الأساسية، إلى جانب الاستثمارات التي تستخدم تكنولوجيا غير مصرح بتصديرها. (رويترز) الصين تعتزم كبح الاستثمار «غير الرشيد» في مبادرة الحزام والطريق  |
| مجموعة دول غرب افريقيا تتجه للحد من خصوبة النساء Posted: 19 Aug 2017 02:05 PM PDT  نواكشوط ـ «القدس العربي»: تتجه حكومات دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا التي هي في طور التوسع لعضوية المغرب وشراكة موريتانيا، لإقرار توازن في تكاثرها السكاني. عن هذا الهدف تمخضت ندوة حول السياسات الديموغرافية لبرلمانيي المجموعة أنهت أشغالها للتو بواغادوغو بمشاركة برلمانية موريتانية. وأكدت الوثيقة الختامية للندوة «أن التخطيط الأسري ينبغي أن يتجه لحد الخصوبة العامة بثلاثة أطفال لكل امرأة». واتفق برلمانيو دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا على دعوة حكومات دول المجموعة على مواجهة حازمة للانفجار الديموغرافي عبر حد خصوبة المرأة حتى لا تتجاوز ثلاثة أطفال فقط للسيدة الواحدة. وأكد ساليف اديالو رئيس الجمعية الوطنية لبوركينافاسو في كلمة ختامية للندوة «لا يمكن لدولنا أن تطمح لتحقيق نمو مستقر ما دامت معدلات نموها الحالية تتراوح بين 5 و6 في المئة فقط مقابل معدل خصوبة يتراوح بين 6 و7 في المئة». وفي كلمة أخرى أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة مارسيل داسوزا «أن الشباب يمثلون اليوم ثلثي سكان دول المجموعة وإذا لم يجد الشباب حلولا لمشاكله فإنه يتحول إلى قنبلة حيث سيقطع أفراد هذا الشباب اليائس فيافي الصحراء نحو البحر الأبيض المتوسط ليموت بالآلاف ضمن الهجرات السرية المتلاحقة». وأظهرت نتائج ندوة واغادوغو أن برلمانيي دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا يعولون في مواجهتهم للانفجار الديموغرافي على ناحيتين أولاهما التخطيط الأسري والثانية إرشاد النساء للحد من الولادة الفوضوية. وقوبلت توصية البرلمانيين بمعارضة واسعة داخل الأوساط الدينية في دول المجوعة حيث جرى تداول عريضة تطالب بالوقوف في وجه المساعي الرامية للحد من الولادات داخل بلدان المجموعة. وتؤكد إحصائيات الأمم المتحدة «أن معدل الخصوبة داخل منطقة غرب افريقيا يبلغ 5.6 طفل لكل امرأة وهو من أرفع معدلات الخصوبة في العالم. ويبلغ معدل الخصوبة في جمهورية النيجر على سبيل المثال، 7.3 طفل لكل سيدة. مجموعة دول غرب افريقيا تتجه للحد من خصوبة النساء تخوف كبير من انفجار سكاني وشيك عبدالله مولود  |
| ملابس الإحرام في مصر: موسم يتوهّج فرحة ورزقًا Posted: 19 Aug 2017 02:05 PM PDT  «يا رايحين (مسافرين) للنبي الغالي هنيا لكم وعقبالي». أغنية شهيرة للمطربة المصرية، ليلى مراد (1918- 1995)، تتردد حاليا في مصر، لاسيما في محلات تبيع ملابس الإحرام، تعبيرًا عن الفرحة بدخول موسم الحج. وتتزين بعض واجهات المحال التجارية، هذه الأيام، بملابس الحجيج، التي يغلب تواجدها في أماكن بيع المنتجات القطنية أو ملابس المحجبات. في الطابق الثاني لأحد المحال بسوق العتبة التجاري في قلب القاهرة، يقلّب مدحت صلاح (40 عامًا) في إزار أبيض مصنوع من القطن (يرتديه الحاج أثناء أداء المناسك ليستر جسده)، في محاولة منه لشراء ثوب يناسب والده المسن، الذي ينطلق خلال أيام لأداء مناسك الركن الخامس من الإسلام. أثناء شرائه ملابس الإحرام يقول صلاح إن «أسعار ملابس الحج لا تمثل عقبة كبيرة أمام الحجاج، فهم بالفعل أنفقوا عشرات الآلاف من الجنيهات (المصرية)» في سبيل تحقيق هذا الغرض. ويوضح أن «ملابس الإحرام ليست موجودة في كل المحال التجارية بالقاهرة، فهي متوفرة في محال بعينها يعرفها قاصدو بيت الله الحرام، ويحضرون لشرائها ضمن تجهيزات الحجيج، قبل الانطلاق في الرحلة المقدسة». من على الجانب الآخر لطاولة وضع عليها صلاح الإزار، يتدخل مصطفى حسين (25 عامًا)، بائع ملابس، في الحديث قائلا إن «أسعار ملابس الإحرام لم تتغير كثيرًا هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، والأمر يخضع لجودة القماش ودرجاته». حسين يوضح أن «أقصى سعر لملابس الإحرام في المحل يبلغ 400 جنيه (حوالي 23 دولارا أمريكيا)، ويتدرج (هبوطا) حتى يصل إلى 150 جنيها (9 دولارات)، إلا أنه يختلف صعودا وهبوطا في الملابس الرجالي والنسائي حسب الجودة والمقاس». ويلفت إلى أن ملابس الحج المخصصة للرجال تتكون من أربع قطع، تبدأ بالإزار، ثم الرداء الذي يغطي النصف الأعلى من الجسد، وحزام يربط به الإزار في منطقة الوسط، وحذاء غير مخيط؛ شروط الحج للرجال تتطلب ثيابًا غير مخيطة. ويشير إلى ملابس نسائية معلقة على إحدى المنصات خلفه، وهو يقول إن ملابس الإحرام النسائية هي مجرد «عباية حريمي» (جلباب يغطي الجسد من الرأس حتى القدم) وغالبا يكون أبيض اللون، ومعه حذاء نسائي، وحجاب من القطن أبيض اللون أيضا. ما إن ينتهي البائع حسين من شرح مزايا ملابس الإحرام في المكان الذي يعمل به وأسعارها، حتى ينتقل إلى وصف شعور الحجاج وأقاربهم، الذين يحضرون لشراء هذه الملابس الموسمية، كما يسميها. ويقول إن «الفرحة لا تغيب عن راغبي شراء ملابس الإحرام، فالجميع يحلم بالسفر لأداء هذا الفرض، لما يمثله من قيمة دينية عظمى». ويبدأ موسم عرض ملابس الإحرام، حسب حسين، قبل شهرين من عيد الأضحى، الذي ينتهي مع موسم الحج، ويأتي هذا العام، نهاية آب/اغسطس الجاري، إلا أنه يستدرك قائلا: «حركة البيع تنشط مرة أخرى مع كل مواسم العمرة». ويوضح أن الموسم الأعظم لهذه الملابس هو الحج، لكنه ينشط أحيانا في عمرة شهر رجب، أو المولد النبوي، وعمرة شهر رمضان. «عادة الزبون الذي يأتي لشراء ملابس الإحرام هو أن يشتري دون فصال (محاولة تخفيض السعر)»، كما يقول محمد رمضان (33عامًا)، بائع ملابس في أحد محلات الملابس الجاهزة بمنطقة العتبة، وهو يشير إلى رواج حركة البيع خلال موسم الحج. ويضيف أن «حجم المبيعات لا يمكن رصده عادة في بداية الموسم، ويمكن تقديره مع دخول عيد الأضحى، لكن الأمر في النهاية خاضع لمعايير الأرزاق.. وكله على الله». ويشير إلى أن هناك معيارا آخر يتحكم في أسعار ملابس الإحرام، لاسيما الرجالي منها، بجانب نوع القماش المصنوعة منه، وهو كونه به كابسول، وهو زر معدني يتحكم في الرداء حتى لا يسقط من كتف الحاج، أو بدون، فلكل منهما سعر. وبالقرب من منطقة العتبة، وتحديدا في شارع طلعت حرب، لا تواجد ملابس الإحرام إلا في محل وحيد يتوسط الشارع الشهير بمحلات الملابس الجاهزة وسط العاصمة. أحمد سلطان، الذي يقترب من الثلاثين من عمره، ويعمل في بيع الملابس منذ 5 سنوات، يقول: «رغم شبه توقف حركة البيع والشراء في كافة أنواع الملابس، إلا أن الركن الخاص بملابس الإحرام أكثرها رواجا». ويضيف «لا يخفى على أحد الأزمة الاقتصادية الحالية، فالغالبية تبحث عن أرخص الأنواع دون اهتمام بجودة القماش، بدعوى أنه يُستخدم مرة واحد في العمر، مع قلة تبحث عن جودة عالية». ويرجع البائع المصري ذلك إلى أن «ارتفاع أسعار الحج هذا العام أثقلت كاهل الكثيرين، خصوصا بعد قرار الحكومة بتعويم (تحرير) سعر صرف الجنيه (مقابل العملات الأجنبية) في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ما أدى إلى موجة غلاء طالت أسعار كافة السلع والخدمات». وتعاني مصر من موجة تضخمية كبيرة، حيث وصل معدل التضخم السنوي إلى 34.2 في المئة، خلال تموز/يوليو الماضي، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي). وتتفاوت أسعار الحج في مصر حسب النظام المتبع، حيث يوجد نظامان، وهما: الحج «سياحي»، و»قرعة» (حكومي مدعم). ويبلغ سعر حج القرعة، وفق تصريحات صحافية لأيمن عبد الموجود، المدير التنفيذي للمؤسسة القومية لتيسير أعمال الحج والعمرة بوزارة التضامن الاجتماعي المصرية، بين 87 ألف جنيه (قرابة 4100 دولار) و59 ألفا و500 جنيه (نحو 3300 دولار). وتصل أعلى درجة في الحج السياحي إلى 340 ألف جنيه (19 ألف دولار) لنظام «السبع نجوم»، بينما كانت العام الماضي 134 ألف جنيه (7.5 آلاف دولار)، وتتدرج لتصل في أدنى درجاته، وهي «الأربعة نجوم»، إلى 67 ألفا (3750 دولارا)، بينما كانت العام الماضي 37 ألف جنيه (2100 دولار). ورغم ارتفاع تكاليف الحج هذا العام، إلا أن أعداد الحجيج المصريين زادت 5378 حاجا، مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغ عدد الحجاج المصريين 78 ألفا، حسب مصطفى مدبولي، وزير الإسكان، رئيس بعثة الحج، بينما كان العدد، العام الماضي، 72 ألفاً و622. (الأناضول) ملابس الإحرام في مصر: موسم يتوهّج فرحة ورزقًا  |
| قناة «العربية» تُثير جدلا واسعاً بسبب تقرير يُحرض على قتل القطريين Posted: 19 Aug 2017 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت قناة «العربية» السعودية التي يسود الاعتقاد أنها مملوكة للأمير محمد بن سلمان وتتلقى التوجيهات المباشرة منه، موجة من الانتقادات والجدل امتدت إلى وسائل الإعلام الغربية، وذلك بعد بثها تقريراً اعتبره الكثير من المشاهدين تحريضاً مباشراً على القتل، وعلى استهداف الطائرات المدنية القطرية. وفي التفاصيل التي أثارت جدلاً واسعاً فإن قناة «العربية» السعودية التي تطلق برامجها من دبي بثت تقريراً على شاشتها تحدثت فيه عن الخيارات المتاحة أمام السعودية في حال دخلت طائرة قطرية الأجواء السعودية، على أن من بين هذه الخيارات أن تقوم مقاتلات عسكرية بقصفها وإسقاطها. وخلال الحديث عن إسقاط الطائرات القطرية وضعت القناة صورة غرافيكية لطائرة ركاب تجارية تابعة للخطوط الجوية القطرية، وهو ما فهمه المشاهدون على أنه تحريض على إسقاط طائرات ركاب قطرية، أو أنه تحريض على إسقاط أي طائرة ركاب قطرية تدخل أجواء دول الحصار الأربع، الأمر الذي اعتبره كثيرون تحريضاً على القتل، وانتهاكاً للقانون الدولي الذي يحظر إسقاط الطائرات المدنية حتى وإن ضلت الطريق أو انتهكت أجواء دول أخرى بطريقة غير مشروعة. وتتحدث مذيعة «العربية» في الفيديو عما يمكن أن تفعله السعودية من الناحية القانونية إذا عبرت طائرات قطرية أجواء المملكة دون إذن، حيث زعمت القناة أنه يمكن للمملكة «بموجب القانون الدولي» إسقاط الطائرة بضربة صاروخية، عبر طائرة مقاتلة تعترض الطائرة القطرية في الجو. وامتد الجدل والانتقادات لتقرير «العربية» إلى وسائل الإعلام الغربية، حيث أفردت جريدة «دايلي ميل» وجريدة «الغارديان» وموقع «ميدل إيست آي» مساحات للحديث عن تقرير «العربية» التحريضي، فيما ازدحمت شبكات التواصل الاجتماعي بالانتقاد للتقرير غير المسبوق، والقناة التي لم يسبق أن تعاطت مع أي دولة بهذه الطريقة، بما في ذلك إسرائيل. وقالت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية إن تقرير القناة «تقشعر له الأبدان» حيث تحذر من إمكانية ضربة صاروخية لطائرة ركاب قطرية مدنية في المجال الجوي، مع محاكاة ذلك برسوم متحركة للضربة. واعتبرت أن تحذير السعودية عبر فيديو قناة «العربية» سيزيد من عبء العمل على المراقبين الجويين في قطر؛ كي يمنعوا الطائرات من أن تضل طريقها إلى السعودية وتتعرض للخطر. ورأت الصحيفة البريطانية أن التقرير بمثابة تهديد من السعودية بإسقاط طائرات ركاب مدنية قطرية في حال حلقت فوق أراضيها. أما مجلة «نيوزويك» الأمريكية فكتبت تقريراً تحت عنوان «السعودية تسقط طائرة قطريّة عبر قصفها في تحذير رسومي» أشارت فيه إلى أن ما بثّته «العربية» يُعد تحذيراً سعودياً حول ما ستفعله السلطات في حال عبرت طائرة قطرية فوق أجوائها، لافتة إلى أن القناة مقرّبة من العائلة الحاكمة في السعودية. وقال محلل شؤون الطيران ألكس ماتشراس «إنه لمن الصادم أن تبث قناة إخبارية فيديو يظهر إسقاط طائرة تجارية، وتعتقد أن هذا الفعل مقبول». وأضاف في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «نشر الإرهاب الذي يستهدف المدنيين هو التعريف الصرف لمصطلح الإرهاب». وقال أستاذ العلاقات الدولية غيرد نونمن: «حقا بغيض، إلى أي مستوى سينحدر الإعلام السعودي، وهذا منفصل عن حقيقة أن الخطوط القطرية لا تفكر حتى باستخدام المجال الجوي السعودي». واعتبرت تغريدات عديدة أن في تقرير قناة «العربية» نشر للرعب وإرهاب الناس وتعبير عن انحدار إعلامي. كما أثار التقرير التلفزيوني السعودي موجة من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث اتهم الكاتب القطري في صحيفة «العرب» عبد الله الملا قناة «العربية» بالإرهاب. أما الصحافي هيثم أبو صالح فغرد على «تويتر» قائلاً: «ينبغي أن يكون هناك تحرك قضائي محلي وعربي ودولي لمقاضاة قناة العربية ومن يمولها بعد هذا التحريض السافر على إسقاط طائرات الخطوط القطرية وقتل مدنيين». وكتب عيسى بن ربيعة مغرداً أيضاً: «العربية بثت بالأمس أن النظام السعودي سيفجر أي طائرة قطرية مدنية تمر بالأجواء، واليوم نرى مبادرة سلمانية كيدية» وذلك في إشارة إلى قرار السعودية فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين، ومن ثم نقلهم إلى مكة بطائرات سعودية. وفي وقت لاحق ردت قناة «العربية» على تناول الصحف البريطانية لتقريرها التلفزيوني بالقول، انها حرفت محتواه وأخرجته من سياقه الصحيح وحاولت اظهاره على انه دعوة لإسقاط الطائرات القطرية المدنية معتبرة اتهاماتها للقناة باطلة. يشار إلى أن أربع دول عربية هي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر قررت في حزيران/يونيو الماضي قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع دولة قطر، إضافة إلى فرض حصار شامل على الشعب القطري عبر إغلاق الحدود البرية الوحيدة التي تربط بين قطر والسعودية، إضافة إلى ان الدول الأربع أغلقت مجالاتها الجوية أمام الطائرات القطرية، كما أوقفت كافة أنواع المواصلات من وإلى الدوحة. ورددت دول الحصار الأربع مراراً التأكيد بأنها لن تلجأ إلى أي عمل عسكري ضد دولة قطر، فيما يُشكل تقرير قناة «العربية» أول حديث من نوعه عن عمل عسكري أو إسقاط طائرات قطرية. وقناة «العربية» تبث برامجها من دبي في دولة الإمارات وتتخذ من هناك مقراً رئيسياً لها، وهي احدى القنوات التابعة لمجموعة «أم بي سي» السعودية التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها الشيخ وليد آل ابراهيم، وهو أحد أنسباء عائلة آل سعود، لكن يسود الاعتقاد أن قناة «العربية» انفصلت عن مجموعة «أم بي سي» في العام 2013 وأصبحت مملوكة بالكامل للأمير محمد بن سلمان الذي وضع الصحافي السعودي المعروف تركي الدخيل مديراً لها خلفاً لمديرها السابق عبد الرحمن الراشد الذي كان قد تم تعيينه من قبل الشيخ وليد آل إبراهيم. وحسب المعلومات التي لدى «القدس العربي» فقد أجبرت قناة «العربية» كافة موظفيها قبل سنوات قليلة على توقيع عقود جديدة مع شركة جديدة، وأبلغتهم أن الشركة الجديدة هي المالك الجديد للقناة خلفاً لمجموعة «أم بي سي» لكن القناة ما زالت تبث من داخل المبنى التابع لمجموعة «أم بي سي» في مدينة دبي للإعلام، ولا يزال من غير المعروف من هو المالك الجديد بالتحديد، وسط معلومات تتحدث عن أن ابن سلمان شخصياً هو المالك للقناة. قناة «العربية» تُثير جدلا واسعاً بسبب تقرير يُحرض على قتل القطريين  |
| صورة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في صنعاء تثير جدلاً واسعاً بين الحوثيين وحلفائهم Posted: 19 Aug 2017 02:04 PM PDT  أثارت، أمس السبت، صورة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي رفعها أعضاء في «حزب المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صنعاء وذلك بعد أكثر من عامين على إزالة صوره كافة من العاصمة، جدلاً بين الأخير وحلفائه الحوثيين، وتجمع الصورة بين الرئيس هادي وبين سلفه علي عبدالله صالح، بينما يسلمه الأخير علم البلاد، بعد انتخاب هادي رئيساً وتسلمه السلطة أواخر شباط/فبراير 2012. ورفع أعضاء في حزب صالح الصورة في ميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، ضمن استعداداته للاحتفال بذكرى تأسيسه الـ 35. ولأول مرة ترفع صورة هادي في صنعاء، منذ انتقاله إلى عدن في شباط/فبراير 2015، وتدخل التحالف العربي في آذار/مارس من العام نفسه. وحملت الصورة أيضاً عبارات «نعم للوسطية والاعتدال، نعم لاستقلالية القرار الوطني، نعم للدولة اليمنية الحديثة»، حسب ما نشره نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشر حسن شرف الدين، وهو إعلامي بارز في جماعة «الحوثي» الصورة في صفحته على «فيسبوك»، وعلق قائلا: «اليوم المنافقون ينشرون صور صالح وهو يسلم العلم لهادي، وبالبنط العريض دون حذفها وفي ميدان السبعين». ووصفهم شرف الدين بأنهم «محترفون في النفاق». القيادي في حزب صالح وأحد إعلامييه البارزين أحمد الحبيشي قال هو الآخر، «احتراما لتضحيات شعبنا ودماء شهدائنا أطالب بإزالة صورة الخائن هادي من ساحة السبعين اذا كان ذلك مقررا». وتساءل الناشط في جماعة الحوثي عبداللطيف المروني في منشور على فيسبوك «ما حقيقة وضع صورة الخائن هادي في ميدان السبعين؟ ومن قام بوضعها؟ ولماذا السكوت عن من وضعها؟ ولماذا لا تتم إزالتها ومعاقبة من رفعها؟». وقال محمد الوجيه الناشط الحوثي أيضاً: «رفع صورة المجرم هادي في صنعاء خيانة عظمى للشعب المحاصر ولدماء الشهداء والجرحى». ولم يجر التأكد من إنزال الصورة المشار إليها أو بقائها، وكم عدد الصور التي رفعت ومواقعها. وتشهد العاصمة صنعاء توتراً وتحشيداً غير مسبوق بين طرفي تحالف «الحوثي- صالح» في ظل استعدادات حزب الرئيس اليمني السابق للاحتفال في ميدان السبعين بذكرى تأسيسه الـ 35. ويشهد اليمن، منذ اذار/مارس 2015، حرباً بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي، وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، خلّفت أوضاعًا إنسانية وصحية صعبة، فضلًا عن تدهور اقتصادي حاد. (الأناضول) صورة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في صنعاء تثير جدلاً واسعاً بين الحوثيين وحلفائهم  |
| آلاف المواقع الإلكترونية مهددة بالحجب في المغرب بموجب قانون جديد Posted: 19 Aug 2017 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: باتت آلاف المواقع الالكترونية مهددة بالحجب والمنع من التصفح في المغرب بعد أن دخلت «مدونة الصحافة والنشر» إلى حيز التنفيذ يوم 15 آب/أغسطس الحالي، وهي جملة قوانين جديدة يعتبرها الكثير من المراقبين مقيدة للحريات الإعلامية في البلاد. وتتشكل «مدونة الصحافة والنشر» من ثلاثة قوانين هي قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 والقانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، والقانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة. ووافق مجلس النواب المغربي على تعديل هذه القوانين خلال عام 2016 ونشرت في الجريدة الرسمية في 15 آب/أغسطس الماضي على أن يبدأ تطبيقها في 15 آب/أغسطس الجاري. ويشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى جانب الدستور المغربي الإطار العام المحدد لحرية الصحافة والإعلام في المملكة المغربية. وعرف المغرب أول قانون للصحافة في ظل الاحتلال بمرسوم في 27 نيسان/أبريل 1914 ثم جاء قانون الصحافة لعام 1958 الذي عمل على تنظيم الصحافة في ظل التحرر الوطني والتخلص من الاستعمار، وأدخلت عليه تعديلات عام 2002 من خلال قانون رقم 77.00. وتعهد الملك المغربي محمد السادس مع ثورات الربيع العربي بالعمل على تكريس كافة حقوق الإنسان، وضمان حرية الرأي والتعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، وقال في خطاب ألقاه يوم 17 حزيران/يونيو 2011 إن التعديلات الدستورية التي مررت لاحقا تكرس «كافة حقوق الإنسان، بما فيها قرينة البراءة، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وكل أشكال التمييز والممارسات المهينة للكرامة الإنسانية؛ وكذا ضمان حرية التعبير والرأي، والحق في الوصول إلى المعلومات، وحق تقديم العرائض، وفق ضوابط يحددها قانون تنظيمي». واستحدث القانون الجديد المادة 6 التي لم تكن موجودة في القانون السابق، وتنص حق الصحافيين والمؤسسات الصحافية في الوصول إلى المعلومات من مختلف المصادر، باستثناء المعلومات السرية التي تهدف إلى حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية. ولم تحدد هذه المادة على وجه الدقة ما هي المعلومات السرية، وما الجهة التي تحدد هذه المعلومات وإلا أصبح الصحافي في النهاية رهنا برؤية موظفي دواوين الحكومة لما هو سري. كما نص القانون الجديد على استفادة قطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع من الدعم العمومي، ولكن المادة أحالت تنظيم منح الدعم الحكومي للمؤسسات الصحافية إلى السلطة التنفيذية، وهو ما يعني في حقيقة الأمر تقنين تبعية الصحافة والصحافيين للسلطة التنفيذية عن طرق الدعم المقدم للمؤسسات الصحافية التي ترضى عنها السلطة التنفيذية. ونصت المادة 13 على منع كل مؤسسة صحافية من تلقي أموال أو منافع من حكومة أو جهة أجنبية لفائدتها بصفة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء دعم القدرات التدبيرية والجوائز الخاصة بالصحف والصحافيين والخدمات المتعلقة ببيع أو اشتراك أو إشهار أو تكوين أو تطوير القدرات البشرية. كما اشترط القانون الجديد أن يكون لكل مطبوعة دورية أو صحيفة إلكترونية مديرا للنشر، وأن يكون المدير راشدا ومن جنسية مغربية ومقيما في المغرب، وأن يكون حاصلا على شهادة من مستوى اﻻجازة على الأقل أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة من مؤسسات التعليم العالي أو دبلوم معترف بمعادلته لها، وأن يتمتع بحقوقه المدنية، وأن لا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي في جناية أو جنحة في قضايا اﻻبتزاز والنصب وخيانة الأمانة والرشوة واستغلال النفوذ، وأن يتوفر على صفة صحافي مهني وفقا للمقتضيات الواردة في التشريع المتعلق بالصحافي المهني. وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن هذا القانون الجديد يهدد آلاف المواقع الالكترونية في المغرب التي قد يتم حظرها وحجبها عن القراء. وانتقد كثيرون الشروط المتعلقة بمدير الموقع الالكتروني الذي بات يتوجب عليه استيفاء جملة من الشروط قد لا تنطبق على كثير ممن يديرون المواقع الالكترونية الحالية في المغرب. وأضافت الشبكة العربية في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي»: «يرى المتحمسون لقانون الصحافة والنشر الجديد أنه اعترف لأول مرة بالصحافة الإلكترونية، وورد خاليا من العقوبات السالبة للحرية في حق الصحافيين، إلا أن المهتمين بحرية الصحافة يرون أن الحكومة استعانت باللغة وضوابط الصياغة من أجل إخفاء التراجع عن المكتسبات التي اكتسبها الصحافيون منذ بداية الاستقلال». آلاف المواقع الإلكترونية مهددة بالحجب في المغرب بموجب قانون جديد  |
| هكذا تحوَّل «فيسبوك» إلى وسيلة تجسس على المستخدمين دون علمهم Posted: 19 Aug 2017 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تتحول شبكة التواصل الاجتماعي الأوسع انتشاراً في العالم «فيسبوك» إلى مركز للتجسس على المستخدمين بصورة تدريجية، حيث تضيف الشركة مزايا وخصائص متزايدة بشكل يومي، إلا أن هذه المزايا تحمل في أغلبها وجهين أحدهما لخدمة المستخدمين والآخر للتجسس عليهم. أما آخر الاضافات والمزايا التجسسية التي أدخلتها «فيسبوك» فيمكن من خلالها للمستخدمين رصد تحركات أصدقائهم واستعادة مسيرة حياتهم، حيث ظهرت ميزة جديدة تتيح لك معرفة كل الصور التي أحببتها بالإضافة إلى كل الصور التي أحبها أصدقاؤك وأفراد عائلتك. وذكرت صحيفة «دايلي تليغراف» البريطانية إن عملية بحث سهلة ستوصلك إلى كل الصور التي أحببتها على «فيسبوك» وذلك من خلال كتابة عبارة (Photos liked by me) في خانة البحث. أما الأخطر من ذلك، فهو في حال أردت معرفة الصور التي أحبها أصدقاؤك فما عليك سوى كتابة عبارة (Photos liked by) ثم تضع اسم صديقك في خانة البحث، ومن ثم تظهر لك كل الصور التي أحبها ذلك الشخص على «فيسبوك». وتتيح الميزة أيضا معرفة صاحب الصورة المنشورة وأين التقطت وتاريخ نشرها. وبهذه الخاصية الجديدة يمكن لأي شخص أن يحلل بصورة سريعة وسهلة التوجهات السياسية لأي مستخدم وآراؤه وما يلفت انتباهه، ومن الممكن رصد الصور التي أحبها شخص ما ومن ثم تحديد إن كان يغلب عليها أنها تتعلق بحدث ما أو بتيار سياسي معين، فضلاً عن أنها وسيلة تجسس خالصة من أي مستخدم لأي مستخدم آخر. وهذه ليست المرة الأولى التي يدور الحديث فيها عن استخدام «فيسبوك» في التجسس، سواء أن تقوم الشركة ذاتها بذلك، أو أن يتم استخدام الشبكة من قبل طرف ثالث للتجسس على الناس. وكانت تقارير سابقة تحدثت عن أن حكومات وأجهزة أمنية في العالم وفي الدول العربية تقوم بتحليل محتوى الصفحة الشخصية على «فيسبوك» ومن ثم تخلص إلى نتائج تتعلق بالتوجهات السياسية والأنشطة التي يقوم بها صاحب الصفحة. وكانت جريدة «إندبندنت» البريطانية كشفت قبل شهور أن تطبيق «فيسبوك» يتجسس على مستخدميه عندما يقومون باجراء المحادثات الصوتية ومحادثات الفيديو، حيث يأخذ كلمات محددة من حديث المستخدم ثم يحولها إلى إعلانات. وقالت الصحيفة إن الشركة تقوم بتفعيل المايكروفون في هاتفك المحمول، حيث يبقى مفتوحا تستمع لأحاديثك وتعطيك الإعلانات المتطابقة مع اهتماماتك. ونبهت الصحيفة قراءها إلى ذلك قبل أشهر عديدة، مشيرة إلى أن الخاصية موجودة منذ نحو عامين لكن قليلا من المستخدمين انتبه لها. ونفت شركة «فيسبوك» بشكل قاطع استماعها إلى أحاديث المستخدمين، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها تستخدم المايكروفون إذا سمح لها المستخدم بذلك. ويذهب خبراء التكنولوجيا إلى ما هو أبعد، حيث يتحدثون عن أن «فيسبوك» تقوم باستخدام المايكروفون الموجود في الهواتف المحمولة الذكية وتتجسس على ما يُقال حول حامله من أجل توجيه الإعلانات له، وذلك دون أن يكون الشخص أجرى مكالمة صوتية ومحادثة فيديو. وقالت أستاذة الاتصال الجماهيري في جامعة جنوب فلوريدا الأمريكية كيلي بيرنز إن «فيسبوك» يستمع إلى محادثات المستخدمين طوال الوقت، ويستخدم أرقام المستخدمين لجمع المعلومات حول ما يتحدثون عنه، حسب ما نقلت عنها تقارير غربية. وردت «فيسبوك» على هذه الادعاءات أن اعترفت أن التطبيق يقوم بالاستماع لما يحدث حوله، لكن فقط لمعرفة ما يفضل المستخدمون استماعه ومشاهدته، واقتراح المنشورات المناسبة لهم بناء على ذلك. وقالت بيرنز إن استخدام «فيسبوك» لهذه الخاصية يذهب لأبعد من مساعدة المستخدمين، ومن المحتمل أنه يفعل ذلك من أجل الاستماع للمحادثات من أجل تقديم إعلانات ذات صلة باهتماماتهم، مشيرةً إلى أنها ناقشت موضوعات معينة خلال محادثتها لاختبار الخاصية، ووجدت أن الموقع يُظهر لها إعلانات ذات صلة بتلك المناقشات. وأضافت أنها لم تكن مقتنعة أن «فيسبوك» يقوم بالاستماع للمحادثات، وربما حدث ذلك لأنها كانت تبحث عن الأمور نفسها التي دارت المحادثات بشأنها، ولكن بالرغم من ذلك فإن الأمر لا يُعد مثيراً للدهشة إذا فعله الموقع. ويتزامن هذا الادعاء مع تقارير تفيد أن الموقع على ما يبدو يُظهر للمستخدمين إعلانات عن أمور تم ذكرها من قبل المستخدمين سابقاً بشكل عابر. وقالت شبكة «فيسبوك» إنها تستمع بالفعل للتسجيلات الصوتية لجمع المعلومات من المستخدمين، لكن ذلك لا يتلائم مع الادعاء الثاني الذي يقول ان المحادثات التي يسمعها من قبل المستخدمين تستخدم في تحديد ما يظهر على التطبيق. ونقلت صحيفة «إندبندنت» عن المتحدث باسم الشبكة الاجتماعية الشهيرة قوله: «فيسبوك لا يستخدم المحادثات الصوتية ليظهر نوعية معينة من الإعلانات أو القصص الإخبارية للمستخدمين بأي حال من الأحوال». وأضاف إن أصحاب الأعمال بإمكانهم تقديم إعلانات ذات علاقة باهتمامات المستخدمين، بناء على تفضيلاتهم وغيرها من المعلومات الديموغرافية المتاحة، لكن ليس من خلال المكالمات الصوتية. وكان موقع «فيسبوك» حصل على براءة اختراع جديدة مؤخراً كشفت أنه يسعى لمراقبة مستخدمي شبكته الاجتماعية سراً من خلال كاميرا الويب أو كاميرا الهاتف الذكي، والتجسس على مزاجهم العام على مدار اليوم من أجل عرض الإعلانات بشكل مفصل ومناسب لحالتهم النفسية. وذكر تقرير لموقع (ibtimes) أن الغرض من وراء الفكرة هو رصد ردود فعل الناس ومحادثاتهم من خلال الكاميرا في الوقت الحقيقي وعرض المحتوى بناءً على ما يتم رصده، فإذا كان «فيسبوك» قادرا على معرفة ما إذا كنت تشعر بالملل أو الحزن سيتم تقديم الإعلان المناسب للمشاعر الخاصة بك حتى تتفاعل معها بشكل أفضل. ليس هذا فقط، بل إن البراءة الجديدة تتيح لفيسبوك معرفة المنتجات التي سبق لك ونظرت إليها عبر الإنترنت ووضعها أمامك في الوقت المناسب. ومع الاختراع الجديد سيكون الموقع قادر على دراسة الأمر بشكل أفضل وإخفاء المنشورات التي يظهر على وجه المستخدم أنه منزعج منها. وقدمت الشبكة الاجتماعية العديد من براءات الاختراع على مر السنوات الماضية، ولكن هذه البراءة هي الأخطر في حال السماح للشركة الحصول عليها لأنها ستتحكم في الكاميرات دون حتى معرفة المستخدم. هكذا تحوَّل «فيسبوك» إلى وسيلة تجسس على المستخدمين دون علمهم  |
| طائرة بدون طيار متخصصة في إنقاذ الغرقى في البحار Posted: 19 Aug 2017 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تسجل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار «درونز» تطوراً لافتاً، حيث بدأت تدخل في كافة المجالات وصولاً إلى مجال الطوارئ وأعمال الانقاذ. وتعمل حاليا ثلاث طائرات درون في منطقة قريبة من شواطئ فرنسا الأطلسية الشهيرة لمساعدة وإنقاذ السباحين في حالات الطوارئ. وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير استعرضت فيه هذه الطائرات الجديدة إن تجريبها سيستمر حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل. ويمكن لطائرة الدرون المبتكرة التي يبلغ وزنها 3.9 كيلو غرام قطع مسافة 80 كلم في الساعة للوصول إلى نقطة الخطر، أسرع بنحو 4 دقائق من المنقذ البحري. وبرمجت الطائرة لإسقاط العوامة بدقة إلى المياه، حيث قال أنتوني غافند، من شركة تصنيع طائرات الدرون التي تحمل اسم (HELPER) إنها أول مبادرة من نوعها في العالم وساعدت نحو 50 سباحا العام الماضي. وذكر تقرير صادر عن مجلة الجمعية الطبية الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي، أن طائرات الدرون تعمل على إنقاذ الأرواح وحياة الأشخاص المصابين بنوبات قلبية عن طريق تقديم أجهزة تنظيم ضربات القلب، بشكل أسرع من وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث. وجاء في التقرير أن الحد من الوقت اللازم لوصول الإسعاف، يمكن أن يرفع من قيمة الطائرة على نحو واسع، في مجال إنقاذ ضحايا أمراض القلب. وأظهرت التجارب التي أجريت على طائرات الدرون في السويد، أنها قد توفر وسائل الإسعاف اللازمة للمريض، أسرع بـ 16دقيقة من وسائل الاستجابة الطبية الطارئة، ما يمكن أن يحافظ على حياة الكثير من المرضى الذين يكونون في حالة صحية صعبة أو حرجة. يشار إلى أن معدل نجاة الذين يصابون بالنوبات القلبية وهم خارج المستشفيات وبقائهم على قيد الحياة في أمريكا لا يتعدى 8 أو 10٪ لذا يعد تقليص الوقت اللازم لوصول الإسعاف عاملا رئيسيا لزيادة هذه المعدلات. وكانت شركة صينية متخصصة في عالم الطيران الخفيف قد ابتكرت طائرة جديدة بدون طيار مؤخراً مخصصة لرش المحاصيل الزراعية بالمبيدات الحشرية المطلوبة. ويتوقع أن تحدث نقلة نوعية في عالم الزراعة على مستوى العالم، وأن تكون متوفرة حتى بالنسبة لصغار المزارعين والمزارع المتواضعة. وطرحت شركة (DJI) الصينية طائرة الـ»درون» وأطلقت عليها اسم (Agras MG-1) على أن ثمنها يبلغ 15 ألف دولار أمريكي فقط، ويمكن أن توفر الكثير من المال والجهد على المزارعين. وقامت الشركة الصينية بتصميم النموذج الأحدث من الطائرات بدون طيار للاستخدام في رش المبيدات الحشرية على المحاصيل الزراعية عن طريق خزان يتسع لــ2.6 غالون. ويمكن للطائرة ذات الثماني مراوح أن تطير لمدة 12 دقيقة ضمن الفترة الزمنية الواحدة من الشحن. وتقول الشركة المنتجة إن بإمكان الطائرة رش ما بين 7 و10 فدان من الأراضي الزراعية في الساعة، اعتماداً على التضاريس التي يجب عليها تغطيتها، دون حساب الوقت الذي تستغرقه لشحن بطارياتها. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطائرة (Agras MG-1) مقاومة للغبار، وتحتوي على نظام تبريد للحفاظ على القطع الداخلية بحالة جيدة وتمديد حياة الطائرة. ودخلت طائرات «درونز» أيضا إلى عالم نقل البضائع، حيث تعمل شركة «أمازون» على استخدامها في توصيل المشتريات لزبائنها بأسرع وقت، حيث تباع البضاعة على الانترنت ويتم إيصالها بواسطة الطائرات بدون طيار المسيرة عن بعد. كما تستخدم طائرات الـ»درون» في الأعمال العسكرية على نطاق واسع، حيث تمكنت الولايات المتحدة من ابتكار جيل جديد من هذه الطائرات، قادرة بمفردها على القيام بمهام قتالية وعسكرية دون أي تدخل بشري، سواء عن قرب أو عن بُعد، ما يعني أنها أكثر ذكاء من الطائرات بدون طيار المعهودة والمستخدمة حالياً في مختلف أنحاء العالم للأغراض العسكرية. وأعلنت وكالة البحوث العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أن الطائرات بدون طيار المستخدمة في المجالات العسكرية حالياً في العالم تستطيع التعامل مع مهمة واحدة فقط، ولديها قدرات محدودة جداً حيث يتم تكليفها بالقيام بمهمة واحدة محددة فقط دون غيرها، وهو ما يجعل الاستفادة منها أمراً محدوداً، كما أنها لا تستطيع القيام بمهام متعددة في الرحلة الواحدة. وأطلقت وكالة البحوث التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية على التكنولوجيا الجديدة اسم «CONCERTO». وقالت إن هذه التكنولوجيا ستتيح لأول مرة استخدام الطائرات بدون طيار في مهام متعددة ومتنوعة، كما أن الطائرة في مقدورها أن تقوم بتغيير مهمتها وهي لا تزال في الرحلة الجوية الواحدة. وأبرمت الوكالة الأمريكية عقدين مع شركة «BAE Systems» البريطانية بتكلفة 5.4 مليون دولار من أجل تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها في صناعة الطائرات بدون طيار ذات الاستخدامات العسكرية، حسب ما أوردت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير موسع. طائرة بدون طيار متخصصة في إنقاذ الغرقى في البحار  |
| بطارية خارقة يُمكن طباعتها على الملابس لتشغيل الأجهزة المحمولة Posted: 19 Aug 2017 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تمكن باحثون بريطانيون، أحدهم من أصول عربية ويُدعى عمر عبد القادر، من تسجيل اختراق كبير في عالم صناعة البطاريات، وابتكروا اختراعاً ثورياً يتناسب مع التطورات الراهنة في مجال التكنولوجيا، وخاصة في مجال الأجهزة المحمولة والقابلة للارتداء، حيث ابتكروا بطارية لا يشعر الإنسان بحملها ولا بوزنها ولا حجمها كون انها يمكن طباعتها على الملابس وارتداءها. وتعتبر مشكلة نفاد البطاريات واحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء، والأجهزة المحمولة، وخاصة الهواتفة الذكية التي تستهلك البطاريات سريعاً، وهي المشكلة التي تحاول كبرى شركات التكنولوجيا في العالم التوصل إلى حلول لها، بما في ذلك ابتكار بطاريات متطورة تُعمر طويلاً. وتمكن مجموعة من الباحثين البريطانيين من ابتكار أجهزة مرنة يمكنها طباعة التقنيات الحديثة وخاصة البطاريات المرنة مباشرة على النسيج العادي، أي أنها تكون مطبوعة على الملابس. وابتكر الباحثون من جامعة «مانشستر» مكثفات فائقة المرونة تعتمد على الغرافين، مطبوعة مباشرة على المنسوجات باستخدام تقنية طباعة الشاشة البسيطة، حسب ما أوردت جريدة «دايلي ميل» البريطانية. ووصفت الصحيفة الغرافين بأنه قد يكون أهم اكتشاف على الإطلاق خلال هذا القرن، وهو مادة تجمع بين الصلابة الشديدة وخفة الوزن الفائقة، فضلا عن قابلية للبسط إلى حد بالغ الدقة. ويقول الفريق العلمي إن تقنيتهم الحديثة ستقدم جيلا جديدا من الأجهزة القابلة للارتداء، وأوضح نازمول كريم من جامعة مانشستر، والمشارك في تأليف الورقة البحثية، أن التقنية الحديثة «ستفتح إمكانية صنع نسيج إلكتروني ذكي وفعال من حيث التكلفة، حيث يمكن أن يخزن الطاقة ويرصد النشاط البشري والحالة الحيوية في الوقت نفسه». وأكد فريق البحث أن هذه التقنية تم تطويرها لتتمكن من طباعة أي تكنولوجيا على النسيج، وليس فقط البطارية، حيث يطمح الباحثون إلى طباعة شاشات عرض وإضافة بعض الأجهزة القادرة على قياس الأنشطة الحيوية لجسم الإنسان لغايات صحية ورياضية. وأظهرت التجارب نتائج إيجابية بشأن الاستقرار الميكانيكي بسبب التفاعل القوي بين الحبر والنسيج. وقال كريم إن «تطوير نسيج مرن قائم على الغرافين باستخدام تقنية طباعة بسيطة وقابلة للتطوير هو خطوة هامة نحو تحقيق جيل قادم من المكثفات الفائقة متعددة الوظائف». ويشير الباحثون إلى أن الملابس التي ستضاف إليها التقنية الجديدة ستكون قابلة للغسل والتنظيف بالطرق المعتادة، وهو ما يجعل استخدام الملابس الذكية أمرا ممكنا في المستقبل، وفقا لما ذكره عمر عبد القادر، أحد المشاركين في الاكتشاف. وأضاف عبد القادر: «نعتقد أن هذا الابتكار سيفتح الباب لطباعة أنواع أخرى من الأجهزة على الملابس باستخدام حبر من مواد ثنائية الأبعاد» وتابع: «إنها المرة الأولى التي يتم فيها طباعة جهاز يمكنه تخزين الطاقة ويكون مرنا مثل القطن». وتعمل جامعة مانشستر حاليا على بناء المرفق الرئيسي الثاني للغرافين والتابع للمعهد الوطني للغرافين، والذي من المنتظر أن يكون مركزاً للبحوث والتكنولوجيا الدولية، عند الانتهاء منه في 2018 وبلغت تكلفة بنائه 60 مليون جنيه استرليني. يشار إلى أن مشكلة البطارية تعتبر الأكثر تعقيداً في عالم الهواتف المحمولة، وتعمل الشركات الكبرى مثل «أبل» الأمريكية و»سامسونغ» الكورية على تطوير قدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر. واضطرت شركة «سامسونغ» مؤخراً لإنتاج هواتف جديدة تتمتع بخاصية توفير الطاقة، ولكن شريطة تعطيل بعض المزايا في الجهاز، بما في ذلك الشاشة الملونة وذلك لإبقاء البطارية على قيد الحياة مدة أطول. وكانت شركة صينية ابتكرت تكنولوجيا جديدة يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف المحمول بشكل كامل خلال 15 دقيقة فقط، لتكون بذلك قد حلت جزئياً مشكلة البطارية التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة الذكية في مختـلف أنحاء العالم على اختلاف أنواعها. كما تمكن باحثون في الولايات المتحدة مؤخراً من ابتكار تكنولوجيا جديدة من المفترض أن تؤدي إلى إنتاج بطاريات تعمر حتى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة شحنها، حيث أعلنت شركة «أتميل» الأمريكية المتخصصة في تصميم ودراسة أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية، أنها تعمل حالياً على تطوير بطاريات جديدة تقوم بشحن نفسها عبر استلهام الطاقة من جسم الإنسان، ما سيجعل بطارية المحمول تقوم بإعادة شحن نفسها طوال مدة حملها من قبل المستخدم. بطارية خارقة يُمكن طباعتها على الملابس لتشغيل الأجهزة المحمولة  |
| كسوف الشمس يكلف «ناسا» 7.7 مليون دولار Posted: 19 Aug 2017 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: ينشغل علماء الفلك في مراقبة ودراسة الظواهر الفلكية المختلفة من أجل معرفة المزيد عن عالم الفضاء وعن الكرة الأرضية، إلا أن أحدث الصرعات في هذا المجال هو مراقبة كسوف الشمس الذي يكلف الأمريكيين ملايين الدولارات. وكشفت وكالة «أسوشيتد برس» الدولية للأنباء أن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» تعتزم إنفاق مبلغ 7.7 مليون دولار على مراقبة الكسوف الكلي للشمس الذي سوف يحدث في 21 آب/أغسطس في الولايات المتحدة الأمريكية. وستتم مراقبة الكسوف الكلي للشمس من على متن محطة الفضاء الدولية، ومن خلال 11 قمرا اصطناعيا، تسبح في مدارات قريبة من كوكب الأرض، ومن خلال ثلاث طائرات مجهزة، وكاميرات فيديو مثبتة على 70 محطة أرصاد جوية على المرتفعات المختلفة على سطح الأرض. وصرح عالم الفلك جيه باساتشوف من كلية ويليامز لوكالة «أسوشيتد برس» الذي راقب من قبل 69 كسوفا للشمس أنهم «يعتزمون الحصول على كم كبير من المعلومات العلمية من خلال مراقبة ظاهرة الكسوف الكلي». ووفقا لعالم الفلك من المرصد الشمسي الوطني الواقع في مدينة تاكسون في ولاية أريزونا فإن الفلكيين الهواة بإمكانهم أن يسهموا أيضا بإضافاتهم وملاحظاتهم، حيث حصل 200 شخص على تدريب خاص، وتم منحهم تلسكوبات صغيرة لمراقبة الكسوف بشكل متزامن، من 68 نقطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وسوف يقوم علماء الفلك المحترفون الذين يدرسون الأنشطة الإشعاعية للشمس بتجميع المعلومات، والمساعدة في صناعة فيلم وثائقي عن كسوف الشمس. ويشارك في البرامج المختلفة التي تراقب كسوف الشمس علماء الأحياء إلى جانب علماء الفلك، إذ سيراقب العلماء في حديقة الحيوان في مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي كيف يؤثر الكسوف على الحيوانات المختلفة. وفي الإمكان مشاهدة الكسوف الكلي للشمس في مناطق مختلفة من أنحاء العالم، وتتوقع وكالة ناسا أن تكون قرية مادراس في ولاية أوريغون أول منطقة في الولايات المتحدة تحظى بفرصة المشاهدة التي ستستمر لمدة دقيقتين. وباكتمال كسوف الشمس سوف يظهر قرص القمر الذي يبعد عن الأرض 385 ألف كيلومتر كاملا، وسيحجب قرص الشمس بالنسبة للأرض، حيث يمكن فقط رؤية حلقة من الضوء حول قرص القمر وتظهر أيضا النجوم. وسيحدث الكسوف الكلي للشمس في المرة المقبلة في الولايات المتحدة في عام 2024 في تكساس وفي ولايات الغرب الوسطى. كسوف الشمس يكلف «ناسا» 7.7 مليون دولار  |
| الحمام الشعبي تقليد قديم يتوارثه المغاربة Posted: 19 Aug 2017 02:02 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: يحتل الحمام الشعبي حضورا متميزا في حياة المرأة المغربية، لارتباطه بعادات وتقاليد تختلف باختلاف المناسبات، ففيه تتعلم القواعد الأساسية للنظافة وأسرار الجمال وهي طفلة، وفيه يتم الاحتفال بها عند البلوغ، وفيه تستعد وتتجمل ليلة عرسها، ثم تعود إليه في مناسبة أخرى حينما تصبح أما. وارتبط فضاء الحمام عند المرأة المغربية بطقوس وعادات متنوعة ومختلفة في أشكالها ودلالاتها باختلاف وظيفة الحمام والغاية من الاستحمام، بين الغسل والاغتسال والفرجة والتباهي. ويشكل الحمام بالنسبة للمرأة فرصة ثمينة لممارسة حريتها ولقاء صديقاتها، كما يتم في هذا الفضاء الفصل في عدة أمور أساسية كاختيار الزوجة أو الخطيبة. الحمام الشعبي في الثقافة المغربية، يعتبر من مظاهر إكرام الضيف، حيث إن دعوة الزوار والأقارب إلى الحمام، وما يصاحب ذلك من تزيين بالحناء والتعطير بالورد والقرنفل، يعتبر أمرا ضروريا لتحقيق بعض القيم الحميدة التي تدل على الكرم والاحتفاء. فحين تذهب المرأة بضيفاتها إلى الحمام فهذا يزيد من تمتين العلاقات الأسرية والاجتماعية. والحمام يعتبر مرفقا اجتماعيا وجزءا من مورفولوجيا المدن المغربية، بهندسته المعمارية. وغالبا ما يشيد بالقرب من الأسواق الشعبية والمساجد. وتوجد الحمامات العصرية التي تقدم خدمات من الطراز الرفيع مثل «الساونا» و«المساج» باستعمال بعض المواد الطبية الغالية الثمن، بالإضافة إلى الحمامات الشعبية التي تقدم خدماتها بكلفة تتراوح بين 12 و13 درهما (حوالي دولار ونصف). فرصة للتباهي تقول الحاجة الرقية، وهي في عقدها السادس، لـ «القدس العربي»: إن «الحمام الشعبي جزء من ثقافتنا نحن المغاربة، وله حضور متميز في حياتنا اليومية، ففي الحي عادة ما تتفق النساء على يوم محدد نخصصه للذهاب إلى الحمام، ويكون فرصة للراحة والترفيه وتبادل الهموم والمشاكل اليومية، والحمام أيضا فرصة للتباهي على بعضنا من خلال عرض ما نملكه من حلي وملابس جديدة، وترشيح بناتنا للزواج». وتختلف طقوس الحمام باختلاف المناسبات الخاصة بالمرأة، ففي مناسبة حفل الزفاف الذي يسمى «حمام العروس» وهو عادة يكون يوما قبل ليلة حفل العرس أي في يوم «الحناء» حيث يتم كراء الحمام من طرف أهل العروس، فتجري فيه طقوس وممارسة تقاليد متعددة، إذ يتم إشعال الشموع وتعطير القاعات بالعطور، إضافة إلى البخور. وأثناء عملية الاستحمام يطلى شعر العروس بالزيوت المرطبة، وتخرج بعد الاستحمام وسط النساء من العائلة والجارات والصديقات مصحوبة بالزغاريد والأهازيج الشعبية الخاصة بالمناسبة. وفي ميلاد الطفل، فحمام الأم يسمى «حمام النفيسة» ويقام في اليوم السابع بعد الولادة حيث تذهب الأم إلى الحمام مع رفيقاتها وأهلها ويشعلن الشموع تعبيرا عن الفرح والأمل في غد جديد لها ولمولودها، ويستعمل البخور للتعطير وحمايتها من الحسد. ويشترط ألا تقوم الأم بأي عمل أثناء الاستحمام فتعامل كملكة، ويتم شد بطنها بحزام تقوم تربطه نساء مختصات في الأمر لاعتقادهن أنه يخفف عنها آلام الظهر والولادة، ويوفر لياقة بدنية أفضل. وتقول زينب الحارتي، وهي في الثلاثين من عمرها، إن الحمام رافقها في كل مراحل حياتها، حيث تم الاحتفال بها عند سن البلوغ، وفي ليلة عرسها وعند ولادتها لطفلها الأول، فالحمام بالنسبة لها عادة شعبية ورثته من أمها وجداتها، ويعتبر جزءا مهما من نشاطها الأسبوعي حيث لا يمكن قضاء نهاية الأسبوع دون ارتياد الحمام، لما له من فوائد صحية وجمالية. درجات حرارة متفاوتة عادة ما يكون للحمام التقليدي، عبارة عن ثلاث قاعات كبيرة متداخلة في ما بينها، تتدرج فيها الحرارة من المتوسطة إلى العالية، وفي كل قاعة توجد صنابير مياه نحاسية باردة وساخنة. وفي الأخيرة، ترتفع الحرارة إلى أقصى درجاتها، ويوجد حوض مائي متوسط يسمى «البرمة» للماء الساخن. ويعمل في الحمام مدلكون أو كما يسمون لدى المغاربة «الكسالة» يستعين بهم الزبون حسب رغبته لمساعدته في جميع مراحل الاستحمام، ويكون المدلك تحت تصرف الزبون من وقت دخوله الحمام حتى الخروج منه، أو قد يقتصر لجوء الزبون إلى خدمات المدلك لإزالة خلايا الجسم الميتة. ويعتمد المغاربة في الاغتسال، على الصابون البلدي، وهو أسود، يدهن على الجسم بالكامل قبل أهم مرحلة في الحمام المغربي والتي تسمى بمرحلة «التكسال» باستخدام قطعة خشنة تسمى «الكيس» لإزالة الجلد الميت عن طريق الفرك. بعدها تأتي مرحلة غسل الشعر، التي يعتمد فيها على مواد طبيعية تسمى «الغاسول» وهو طمي أسود يعطي نعومة ونظافة للشعر والبشرة. فوائد الحمّام «للاّ زينة وزادها نور الحمام» مثل شعبي قديم، يعكس التغيير الذي يطرأ على جسد المرأة بعد زيارة الحمام، من نظافة وراحة وانتعاش، ويصور أنها تزداد جمالا وإشراقا في كل مرة ترتاد في الحمام. وحسب خبراء التجميل والصحة، فإن الحمام يمنح البشرة نعومة ورائحة جذابة وصفاء تاما، ويعمل على حفظ حيوية ونضارة الجسم. ويساعد على تأخر ظهور التجاعيد على البشرة. كما يسهم في إنقاص الوزن، وخروج المياه الزائدة من الجسم، كما يساعد على إذابة الشحوم المترسبة على المفاصل. وينشط الدورة الدموية ويزيل الإرهاق العضلي والعصبي. ويظل الحمام إرثا شعبيا يتوارثه المغاربة من جيل إلى جيل، يختلف باختلاف الزمان والمكان، ويبقى حاضرا في الطقوس والعادات المرتبطة بمناسبات المجتمع. الحمام الشعبي تقليد قديم يتوارثه المغاربة فاطمة الزهراء كريم الله  |
| المسقّعة (الموساكا) Posted: 19 Aug 2017 02:01 PM PDT  المقادير: كيلو واحد من الباذنجان أو الكوسا أو خليط من الاثنين معا، مشرّحة بالطول بسمك (1 سنتيمتر) للشريحة. حبتان من البطاطس الكبيرة، مُقشّرة ومقطعة إلى شرائح طولها 1 سنتيمتر. 1/2 كوب من زيت عباد الشمس. حبتان متوسطتان من البصل المقطع. 500 غرام من اللحم البقري ولحم الضأن المفروم. حبتان كبيرتان من الطماطم، مُبشّرة، أو علبة 400 غرام واحدة من صوص الطماطم. 1/2 ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة أو عود قرفة واحد. 1/2 ملعقة ملح صغيرة. 1/2 ملعقة فلفل صغيرة. 1/2 ملعقة من المردقوش المجفف. ولتحضير الصوص الأبيض (البيشاميل): 4 ملاعق كبيرة زبدة 4 ملاعق ممتلئة من الدقيق الفاخر 1/2 ملعقة ملح صغيرة فلفل عدد 2 بيضة ( بيض مضروب) 1 لتر من اللبن المغلي جبنة مبشورة صلبة أو جبنة الحلوم كمُكملات. طريقة التحضير: نرش شرائح الباذنجان بالملح ونتركها لتجف لمدة 20دقيقة. ونغطيها بقليل من الدقيق، ثم نقلي شرائح الباذنجان والكوسا والبطاطس في الزيت حتى تأخذ اللون البني دون استكمال النضج. نضعها على ورق مطبخ حتى تنشف. نقلي البصل في الزيت ثم نضيف له اللحم. ونضيف الطماطم والأعشاب والتوابل ونتركها لمدة 25 دقيقة على النار حتى تنضج، أو حتى ينضب السائل. بالنسبة للصوص الأبيض، نضع الزبد في إناء على النار ليذوب، ونضيف الدقيق ثم اللبن الدافئ تدريجياً ونخفق جيداً لإزالة أي كتل. نضيف الملح والفلفل تباعًا. ثم يُنقل الإناء من على النار إذا بدأ في الغليان مع الاستمرار في الخفق لمدة دقيقة أو دقيقتين. نضيف البيض مع الاستمرار في الخفق حتى يختلط البيض بالصوص. لتقديم الموساكا، يوضع الخليط في طبق وتوضع شرائح البطاطس والكوسا والباذنجان أولاً. وتضاف طبقة من اللحم المفروم وطبقة أخرى من البطاطس والكوسا والباذنجان ونغطي أعلى الطبق بالصوص الأبيض (البشاميل) ثم نضيف الجبنة المبشورة من أعلى. نضع الطبق في فرن متوسط الحرارة حتى يصير لون المحتويات بنيا. المسقّعة (الموساكا) طبق الأسبوع  |
| استيلاد فئران سليمة من ذكور عقيمة باستخدام الخلايا الجذعية Posted: 19 Aug 2017 02:01 PM PDT  قال فريق بحثي ياياني إنه تمكن بالتعاون مع باحثين بريطانيين، من استيلاد ذرية تتمتع بصحة جيدة من فئران ذكور مصابة بالعقم، وذلك باستخدام خلايا جذعية جينية. الانجاز حققه باحثون من جامعة كيوتو اليابانية، بالتعاون مع باحثين من معهد فرانسيس كريك في بريطانيا، ونشروا نتائج دراستهم أمس في دورية «Science» العلمية. وأوضح الباحثون أن الفئران العقيمة كانت مصابة بمرض يدعى التثلث الصبغي الكروموسومي المرتبط بالعقم، الذي يؤثر على 0.1 في المئة من سكان العالم. واستخدم الباحثون خلايا جذعية من فئران مصابة بالعقم المتعلق بالتثلث الصبغي وهو مرض وراثي، يخص الكروموسومات، وعرفت تلك الخلايا الجذعية باسم (iPS) . ووجدوا أن حوالي 12 في المئة من تلك الخلايا الجذعية التي تم إنتاجها سليمة وخالية من تشوهات الكروموسوم. وحقن الباحثون تلك الخلايا الجذعية السليمة في فأر، ولم تحدث له تشوهات وراثية ناتجة عن التثلث الصبغي، واستطاع الفأر أن ينتج حيوانات منوية طبيعية، قادرة على تخصيب الأنثى. وقال الدكتور ميتينوري سايتو، قائد فريق البحث، والأستاذ بقسم التشريح في جامعة كيوتو، إن النتيجة التي توصلوا إليها «قد تؤدي إلى تطوير علاج لعقم الذكور الناجم عن التشوهات الكروموسومية أو غيرها من التشوهات الوراثية». وتتلخص الفكرة من العلاج بالخلايا الجذعية أنها قد تتحول إلى أي من خلايا الجسم بأنواعها المختلفة، وهي قد تعمل ببساطة عن طريق حقنها مثلا في الدماغ الذي بدأت خلاياه بالموت، لتقوم هي بالنمو والحلول محلها. والشيء ذاته ينطبق على العضلات، والدم، والأعضاء، والعظام، ونظريا فهي تقوم بأعمال الترميم والتعويض عن القديم والمفقود بنموها من جديد. وبمقدور تلك الخلايا التكاثر والتطور إلى أشكال مختلفة من الخلايا، ويأمل الخبراء في تسخيرها لعلاج الأمراض والاعتلالات بما فيها السرطان والسكري والعقم. (الأناضول) استيلاد فئران سليمة من ذكور عقيمة باستخدام الخلايا الجذعية  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق