| حراك الريف: أبعد من طحن الأجساد Posted: 12 Aug 2017 02:15 PM PDT  ليس من صواب التحليل، الاجتماعي أولاً، ثمّ السياسي والحقوقي، أن يفصل المرء الحراك الشعبي في منطقة الريف المغربية عن شبكة المؤثرات المترابطة التي كانت وراء انطلاقته، واستمراره في زخم عريض وحيوي؛ سواء على الصعيد المحلي، في مدينة الحسيمة وجوارها، وأرجاء الريف الأمازيغي عموماً؛ أو على الصعيد الوطني المغربي، الذي شهد تضامناً شعبياً واسعاً مع الحراك، في معظم المدن الرئيسية؛ أو، أخيراً، على الصعيد العربي، وضمن سياق التطورات التي أعقبت موجات ما يُسمّى بـ»الربيع العربي». ولعلها ليست محض مفارقة مأساوية، ودامية، أن يتشابه احتراق جسد محمد البوعزيزي، بائع الخضار والفواكه الفقير، في سيدي بوزيد التونسية؛ مع طحن جسد محسن فكري، الصياد الفقير في ميناء الحسيمة المغربي. ذلك لأنّ الفقر، مقترناً بانتهاك الكرامة على يد ممثلي السلطة في تونس والمغرب، كان المحرّك الأوّل خلف المشهدين؛ ومن هنا كانت الشرارة التي ستتكفل باندلاع اللهيب الشعبي. صحيح، في المقابل، أنّ مطالب الحراك الشعبي في الريف المغربي لم تتبلور حول أيّ من شعارات تغيير النظام جوهرياً، وبدأت وما تزال تتواصل حول مطالب «جامعة، ومستشفى، وشغل»، فضلاً عن إحقاق حقوق شتى اقتصادية واجتماعية ومعيشية وخدمية؛ إلا أنّ أيّ عاقل لا يتجاسر على فصل ما شهدته مناطق الريف، بعد طحن جسد الصياد الفقير، عن الحراك الجنيني الذي اجتاح المغرب في 20 شباط (فبراير) 2011، وكانت مطالبه أوسع نطاقاً من كلّ مطلب محلي ضيّق، لأنها في الجوهر تناغمت مع ما كانت الشوارع الشعبية العربية تشهده في تونس وليبيا ومصر واليمن والبحرين وسوريا. في المستوى الثاني من شبكة المؤثرات المترابطة، كانت الحسيمة تردد أصداء حاجات شعبية عابرة لمنطقة الريف، لأنها ببساطة كانت تشمل المغرب بأسره، وتخصّ سياسات اقتصادية واجتماعية وطنية الإطار، جامعة للبلد بأسره، في المدن كما في الأرياف، ومن بطاح الصحراء إلى ذرى الأطلس. ولم يكن غريباً، في هذا، أن تتضمن وثيقة مطالب الحراك الشعبي، التي قُدّمت إلى سكان الريف والسلطات في 5 آذار (مارس) الماضي، جملة مطالب لا تقتصر على الريف وحده، وتشير مباشرة إلى حركة 20 فبراير 2011. وحتى حين تطالب الوثيقة برفع الملاحقات عن مزارعي القنب الهندي، بوصفه نشاطاً زراعياً رئيسياً يكفل لقمة العيش الوحيدة للآلاف، أو معاقبة كل مجموعات الضغط المتورطة في الاختلالات التي يعرفها قطاع الصيد البحري، أو استغلال مؤهلات المنطقة الفلاحية لتحقيق اكتفاء ذاتي غذائي»؛ فإنّ هذه المطالب كانت تحيل إلى معضلات وطنية مغربية أوسع، نجمت أساساً عن اشتراطات صندوق النقد الدولي واتفاقيات «سيرورة برشلونة» مع الاتحاد الأوروبي، مطلع التسعينيات، حيث فُرضت على المغرب سلّة إجراءات مجحفة في «لَبرلَة» الاقتصاد وخيارات الاستيراد والتصدير وتنظيم الاستثمار. وفي المستوى الثالث من شبكة المؤثرات المترابطة، ثمة عجز القوى السياسية المحلية، والتنظيمات الحزبية ذات الحضور الجماهيري، عن استضافة هذه المطالب المحقة، أو احتضان الحراك الشعبي وتطوير شعاراته على نحو يكفل التضامن الشعبي الوطني الأوسع والأعلى فاعلية وجدوى. وكما جرى في مواقع أخرى لهذا «الربيع العربي»، اقتصر حضور تلك القوى على ملاقاة السطح وليس التوغل في الأعماق (وهذا ما يصحّ أن توصف به مواقف حزبَيْ «العدل والإحسان» و»الاصالة والمعاصرة» في المغرب)؛ إما لاعتبارات تتصل بواقع التحالفات مع «السلطة المخزنية»، وفق الاصطلاح المغربي العريق، أو لاعتبارات أخرى عقائدية وإقليمية قاصرة عن استيعاب دلالات الحراك الشعبي في الأصل. هذه ثلاثة، فقط، من مستويات أخرى تحكم المشهد الراهن في الحسيمة وجوارها؛ إذا جاز للمرء أن يؤجل النظر في حقائق الريف التاريخية والاجتماعية والثقافية الأخرى، وأبرزها أنه موطن التمرد والاحتجاج والعصيان، ليس ضدّ السلطات المركزية وحدها، وليس لأنّ صياداً فقيراً طُحن جسده علانية، على مرأى ومسمع أبناء الريف. حراك الريف: أبعد من طحن الأجساد صبحي حديدي  |
| أيام مع محمود درويش Posted: 12 Aug 2017 02:15 PM PDT  تشاركت ومحمود درويش أياما كثيفة لا تنسى خلال حصار بيروت صيف 1982. التقينا في شقة صديقه غانم زريقات. والتقينا في شقتي في حي الملّا، وكانت مركزا للرفيقات والرفاق خلال الحصار. فيها شاهدنا فيلمين معبّرين جدا عن حالتنا، أو حاجتنا، في تلك الفترة، «عمر المختار» لمصطفى العقاد و«عز الدين القسام» الأقل جودة ومن انتاج منظمة التحرير الفلسطينية. ولما انتقل محمود من شقته إلى فندق «كاڤالييه» المتفرع من شارع الحمرا تحولنا إلى الفندق وفيه ماء جارية وبيرة باردة وعازفة بيانو في البار. ذات مرة اصعدنا انا وسعدي يوسف إلى غرفته وقرأ علينا أبياتا من «مديح الظل العالي» قيد التأليف: «اقرأ باسم الفدائي الذي خلقَ/من جزمة أفقَ». كم بدت مريرة وصادمة ومتألقة تلك الكلمات حينها. وفي ذلك الفندق كان الوداع بحضور عدد من أعضاء «الفيلق العربي» من مناضلين ومثقفين جاؤوا من أطراف العالم العربي للتضامن مع المقاومة الفلسطينية وبعضهم قاتل في صفوفها. دارت الأحاديث عن موعد المغادرة ومقصده وواسطة الانتقال، برا أو بحرا. قرر محمود أن لا يغادر: أنا شاعر ولست مقاتلا. عند احتلال القوات الإسرائيلية بيروت، انقطعت عني أخبار محمود. إلى أن علمت انه غادر سالماً عن طريق الجو. التقينا مجددا في باريس. هو انتقل إليها مباشرة وأنا جئتها بعد عامين، عندما قررت مغادرة العمل الحزبي واستئناف الدراسة. في باريس سكن في «ساحة الولايات المتحدة» في حي راق من باريس 16، يجاوره تجار أسلحة عرب. نزوره في شقته البيضاء الأنيقة، نضغط على زر الإنترفون: «انا يوسف، يا أبي» تيمناً بإحدى القصائد التي افتتح بها مرحلته الشعرية الجديدة. في باريس، نمت صداقة ونضجت صحبة فاروق مردم بك والياس صنبر وجوزيف سماحة وآخرين. دعاني للانضمام إلى أسرة تحرير مجلة «الكرمل»، ونشر لي كتابي «غيرنيكا-بيروت». كتبت عن تلك الفترة بالتفصيل في رثائي لمحمود بعنوان «ذكاء القلب» ولن أكرر. أكتفي بالقول إن معادلة «ذكاء القلب» عندي تختزل محمود درويش الشاعر والإنسان. ما لم أكتبه هو مرافقتي لمحمود خلال كتابة «ذاكرة للنسيان. سيرة يوم واحد. الزمان: بيروت، المكان يوم من أيام آب 1982» (1987). حبس نفسه لأسبوعين في البيت. أنجز المخطوطة جرة واحدة وسلّمني إياها. منذ أيام عثرت على الأوراق الثلاث المؤرخة بتاريخ الاثنين 18 آب (أغسطس) 1986، التي دوّنت عليها مقتطفات وملاحظات أود أن أشارك القارئ بالبعض منها. القهوة-الفاتحة. كان على محمود درويش أن يبرأ من صدمات بيروت ليكتب عن بيروت نصه النثري الأكثر تألقاً ودرامية. ولما شرع في الكتابة، كانت الفاتحة صفحات لا تنسى عن طقسه المقدّس في صنع القهوة: القهوة، «أختُ الوقت»، «صوت المَذاق» و«صوت الرائحة». الماء: الحرب تهمّش حتى الشِعر، يقول: «تنكة من الماء تساوي وادي عبقر». قد لا يكون هذا هو السبب الوحيد لاختياره النثر على صنعة أهل عبقر. ولكن المؤكد أن ما من ظمأ يضاهي ظمأ تلك الأيام من آب اللهّاب. صار صوت الماء هو الحرية. على العطش يستنجد الشاعر بأسماء الماء الحسنى عند ابن سيده، كمن يتمتم صلاة استسقاء. حتى أنه يعرّج على الخلاف الفقهي حول عبارة «وكان عرشه على الماء» في الآية: مَن خلقه اللهُ قبل الآخر، العرشَ أم الماء؟ والماء هو البحر والفدائي، الذي يسأل محمود ماذا يقصد بالبحر في شعره، لامس فزع محمود الأسطوري من اليمّ. الحصار: يرتقي التعبير نثراً عن الغزو والحصار الإسرائيليين إلى المستوى التوراتي مثلما سوف يرتقي إلى مستوى التعبير الملحمي في قصيدة «مديح الظل العالي». القنبلة الفراغية خارجة من سفر يشوع وتدمير بيروت قرين تدمير أريحا. ومناحيم بيغن يتقمص الملك سليمان باحثا عن ملك صور ليوقّع معه معاهدة سلام. لكن التظاهرات العارمة في تل أبيب ضد غزو لبنان لا تثير لدى محمود أي حماس أو تعاطف. «إسرائيل تسرق منا كل الأدوار: فمنهم القاتل ومنهم الضحية». يفضل أن يكون بين المنتصرين ولو كان الثمن ان تخرج تظاهرات الاحتجاج ضده. أصدقاء الحصار: يعرفنا بالبعض ويخبّئ البعض الآخر، أو هكذا يظن. في كل الأحوال، لن أكشف ما قرر ستره. ابن عمه سمير درويش، أول ضحايا القصف الإسرائيلي للمدينة الرياضية يوم الرابع من حزيران (يونيو). جاره ألبير أديب وزوجته؛ شاعره «ي»، الذي انتقل من دائرة الري في بغداد إلى دائرة الدم في بيروت؛ صديقه وزميله «س» الذي يمارس نقد النقد بالعضلات؛ «صديقنا الكبير فـ«؛ «الحلزون»؛ «الطاووس العجوز»؛ «الجرادة»؛ «م» الذي يستحضر معه ذكرى عزالدين قلق؛ «بسام» و«الصنم» الساكن عنده؛ و«ز» و«هاني» وحكاية الصيّاد الذي يريد العودة إلى «الحمامة»، وأساتذة وأدباء ومستشارون، وغيرهم. حضرت النساء طبعاً. خرجت المرأة اليهودية من المنام، و«هـ» التي تكره الفلسطينيين وتحب بشير الجميل؛ و«ج»، خصوصا «ج»، «مطلع الجنون وجهنم والجنة» ومعها حضرت «جميع الشهوات المنتصرة على حرب بجماع لا يتحقق الا في الخوف من الموت». في الحصار، تحضر المرأة بأل التعريف ليسألها الشاعر «كم امرأة انت؟». كأنه في امرأة واحدة أحب كل النساء أو كأن محمود يطرح على نفسه سؤاله الدائم عما إذا كان فعلا قد أحب في حياته. ومحمود مصمم على مقاومة الحصار بكل الوسائل. جزمة الفدائي لا تسدّ الأفق على الحذاء النسوي وهذا بدوره يتسامى كما لا حذاء: «والحذاء العالي يغيّبُ القدمَين في أهبة الرقص فوق الدخان المتصاعد من رغبة محروقة. والحذاء العالي يتلع الجِيدَ كلحظة انتفاض الخيول على هاوية». وبالحب تكون المقاومة ولو كان نزوة، «نزوة هي مجال الشاعر في التباس التشابه بين المرأة والأغنية». امتنع عن المجامعة خلال فترة الكتابة ليستحضر شبقه زمن الحصار. وهذا ما تيسر من آياته «لا أعرف إن كنت أحبك ما دمت أخبّيء دمي تحت جِلدك وفي شُعيرات السِرّ المقدّس أذرف عسلَ النحلِ الأحمق». بيروت: ليست فقط خيمته ولا هي فقط نجمته، وحيدتين أو أخيرتين. بيروت حِيرته. هل يحبّها؟ السؤال كاف بتأمين ديمومة الحيرة. على الشاعر أن ينتج وصفات ومعادلات وصيغا لا متناهية لتبديد حيرة لن تتبدد: بيروت، عاصمة الأمل؛ بيروت، الشارع الأخير الخارج عن هندسة الطاعة. بيروت الحرب الأهلية حيث النافذة تعادي النافذة التي تواجهها. بيروت «هوية المعارضة العربية لنظام البطش العربي»؛ بيروت-الحرية «رئة يتنفّس منها نفر من البشر، بينهم القاتل والقتيل»؛ بيروت المتعددة ـ «حالة. فكرة. إحالة. زهرة خارجة من نص. فتاة تربك المخيلة» ـ تحيله إلى «بيروت غناء الفوارق والفروق» قبل أن يعلن العاشق الاستسلام: «لا بيروت في بيروت»! والحصار، الموشك على هزيمة أخرى، طرح الأسئلة الكبيرة التي حشرت نفسها هنا أيضا في ذلك اليوم-المكان من آب 1982… دور الأدب والأدباء. «وإذا كنا نشكو التقصير في القدرة على اتقان لغة الناس، في العملية الإبداعية، فإن ذلك لا يمنعنا من الإصرار على التعبير عنهم لنصل إلى لحظة يحقق فيها الأدب عرسه الأكبر، حين يصبح الصوت الخاص هو الصوت العام. نعم إن للأدب دورا… وإن انقطاع التفاعل بين النص وبين الذي يتحول النص ـ فيهم ـ إلى قوة هو اغتراب الأدب الذي يصفّق له الآن المبشرّون بالهزيمة النهائية لكل شيء». مقطع كأنه تطبيق لـ«أطروحات عن فيورباخ» لكارل ماركس! نقد النقد والنقد الذاتي. الشاعر لا يرحم أحداً في المسؤولية عن التجربة الفلسطينية في لبنان. لا أبو عمار ولا جورج حبش ولا مثقفين لبنانيين في انكفاءتهم الطائفية. انحيازه إلى الفدائي الفلسطيني: «المدجّج بجهل خلاق بموازين القوى… الذي يصحح لغة العرب». أقنعه مثقفون بأنه بديل السائد «وحين انقضّ عليه السائد طالبوه بالنقد الذاتي لأنه أفرط في الوطنية… إلى درجة الخروج من حظيرة السائد». يقول فلاديمير ماياكوفسكي إن الحياة تطرح علينا مشكلات عملية لا حل لها إلا بواسطة الشَعر. يمكن النظر إلى تعاطي محمود درويش مع وقائع وتداعيات وموحيات التجربة الفلسطينية في لبنان على أنها محاولات متعددة لتطبيق تلك المعادلة. النقد الذاتي واجب: لم نفهم لبنان. لم نرَ منه «غير صورتنا على وجه الحجر المصقول». يليها: لا أحد يفهم لبنان. هل هذا تهرّب من تحمّل المسؤولية أم محاولة في الفهم بعمق: ألأن الواقع المفكك لا يُدرَك أم لأن الوعي المفكك لا يُدرِك؟ لا جواب. بل معادلات يحق للشِعر وحده أن يجيزها لنفسه. «ماركس واقفا على رأسه، معيداً هيغل للوقوف على قدميه بأدوات ماكيافيللي الذي أسلَمَ على باب خيمة من خيام صلاح الدين». لا يكفي. في الوعي إدراك عميق لتناقضات فلسطين. «لماذا يكون الوطن اللبناني منافياً لفلسطين؟ لماذا يصير الرغيف المصري منافياً لفلسطين؟ ولماذا يصبح السقف السوري منافياً لفلسطين؟». أسئلة تكتسب راهنية متزايدة بعد الانتفاضات العربية، وتفسح مجالا للتفكير في نسج العلاقات المتجاوزة للمتنافيات. أسئلة تصفع تبسيطية «القضية المركزية» و«يا وحدنا» و«فلسطين البوصلة» وما نسج على منوالها. فماذا يتبقّى؟ «ذاكرة للنسيان». هل المقصود، في هذه المعادلة المستحيلة، استذكار التجربة الفلسطينية في لبنان ثم يطويها النسيان؟ أم المقصود انتشال ما هو منسيّ منها، أو ما يراد طويه بل طمسه، لاستحضاره من أجل استذكاره؟ يلعب محمود على الكلمات ولا يلعب، فيترك لنا مقاربة جدلية موحية. «ذاكرة للنسيان» نقض لـ «تنذكر وما تنعاد»، المثل الشائع الذي أرسى نهجا كاملا في التعاطي مع الحروب والذاكرات الجمعية، قوامه أن تذكر العنف يمنع تكراره. نَقَضَ الزمنُ والتاريخُ هذا المعادلة ونقضها تطورُ العلوم المعنية بآليات اشتغال العقل البشري. والبداهة المخفية هنا هي أن كل عملية تذكّر، إنما هي عملية نسيان في الوقت ذاته. الذاكرة تنتقي من مجموع مواد تنطبع عليها ما تستبقيه، أتمّ ذلك بطرائق واعية أو لا واعية. أي أن الذهن البشري هنا يمارس عمليتين: يتذكر وينسى. من جهة ثانية، فالمرء لا ينسى إلا ما يعرفه، أي ما يتذكره. حيث النسيان، الفردي والجمعي، ليس سهوا أو فقدانا للذاكرة، بل هو قابلٌ لأن يكون عملية إرادية واعية. وثمة في ذاكرتنا الجمعية ما يستوجب النسيان بالتأكيد. هكذا تستقيم المعادلة لتطرح السؤال الكبير في كل حالة: ما الذي يجب تذكره وما الذي يجب ان نتذكره لننساه؟ هذه معادلة تستحق ان ننقذها من النسيان! أيام مع محمود درويش في حصار بيروت 1982: فواز طرابلسي  |
| تفاصيل Posted: 12 Aug 2017 02:15 PM PDT  وأنا أقرأ رواية «اختراع العزلة – بورتريه لشخص غير مرئي»، ذلك الكتاب السيري للأمريكي بول أوستر، أحسست بأنني داخل تفاصيل كثيرة جدا، وأحيانا مزعجة، وكلما انتهيت من جزيئيات مفصلة، أجد نفسي في جزيئيات أخرى، تكرر ما سبق وتضيف إليه شيئا، وهكذا. القصة تبدأ بوفاة الوالد الذي رحل فجأة، وكان وحيدا بعد طلاقه، منذ سنوات طويلة، وزواج ابنه وذهابه إلى مدينة أخرى. بداية عادية ستشكل رواية لسيرة حياة لأب ربما كان يتفق مع كل الآباء في كونه تزوج، وأنجب، ولكن سيختلف مع الكثيرين منهم في حياته التي سميت غير مرئية، حياة بلا التزامات ولا مشاعر، ولا ظهور هنا أو هناك، ولا محاولة لإبداء أي عاطفة من أي نوع، أو تقبل عاطفة من الابن الذي يعتبر أشياء صغيرة وتافهة في مجرى الحياة، مثل أن ابتسم له والده مرة، أو شاركه لعب الكرة في مرة أخرى، أشياء كبيرة ومقدرة ستبقى في الذاكرة، وتأتي أثناء استعادة حياة الوالد الغريبة. أردت هنا أن أتحدث عن التفاصيل في الكتابة السردية، التفاصيل التي قد تكون مهمة، والتي قد لا تكون مطلوبة أصلا، ويأتي بها الكتاب إما ولعا بالسرد، وتدفقا في الرواية بلا وعي، وإما لزيادة عدد الصفحات، فيغدو الكتاب سميكا، يعجب الكاتب عند نشره أكثر مما يعجب القارئ. أظن أن بول أوستر يعرف تماما ما يكتبه، وهو كاتب قديم وجدير بقراءته، وشخصيا قرأت معظم أعماله التي ترجمت للعربية، ومنها «ثلاثية نيويورك»، و»قصر القمر»، و»مستر فيرتيجو»، ذات الأسلوب الغرائبي الأخاذ، رواية الولد المتشرد، ومستر يهودي الذي سيعلمه المشي على الماء، ومؤكد كانت لترجمة الشاعر عبد المقصود عبد الكريم، بصمات في هذه الرواية، ومعروف أن المترجم الجيد، يمنح نصا مترجما جيدا أيضا. إذن بول أوستر يعي بالتفاصيل الكثيرة التي يوردها، وهي جزء من أسلوبه، ان لا يكتفي بوصف شارع مترب مثلا، وكثير الحفر، ولكن يصف الحفر نفسها، وعمق كل منها، وما يمكن أن تفعله بأقدام المارة، والقطط التي قد تقترب منها، قد يصف مطعما ضاجا في مدينة ما، ليس بأن يذكر أنه ضاج فقط، ولكن يورد حجم الضجة، ومشعليها من شاغلي الموائد، وربما طول ضحكاتهم، وقصرها، وخبطهم على الموائد، إن قاموا بالخبط عليها. هذا أسلوب مشروع بلا شك، إن تذوقه القارئ، وتناغم معه، وكثيرون غير بول أوستر يكتبون تفاصيل دقيقة جدا في أعمالهم السردية، يكتبون كل شيء، ويعتبرون كل شخصية دخلت النص، شخصية كبرى، وتستحق وصفا كاملا لحياتها اليومية، وحياتها الماضية والمستقبلية أيضا. فالذي يتقدم لخطبة فتاة في فقرة من المفترض أن تكون عابرة، لا يعامل كدخيل عابر، ولكن يؤتى بأصله وفصله، وأصل الفتاة أيضا وتاريخها وعلاقاتها السابقة إن وجدت، وهكذا. وهناك كثيرون جدا يحبون التفاصيل الكثيرة، وهناك من يصرح بأنه لا يستمتع بالنص إن لم يكن غزير التفاصيل. وأذكر أنني قرأت مرة رأيا لقارئة ذكرت فيه أنها قرأت رواية مدهشة لكاتب عربي، لكنها تحسرت على عدم وجود تفاصيل عديدة، وكان إحساسها أقرب للإحباط منه للانبهار. لكن متى تكون التفاصيل مهمة ومطلوبة، ومتى تكون حشوا لزيادة حجم الرواية، وعدد صفحاتها؟ أعتقد أن الأمر في النهاية، يترك لتقدير الكاتب نفسه، وإن كان يستوعب فكرته، جيدا أم لا، وأيضا إن كان يستطيع أن يمسك بالقارئ ولا يفلته، أو يجعله ملولا ومتذمرا ويتعجل نهاية النص. بمعنى أن الكاتب عليه أن يبدو قارئا لنصه قبل أن يطرحه للنشر، وان لا يحس بالنشوة لأنه منجز النص، وإنما يحاول استدراج أحاسيس القراء المختلفة، ومؤكد ستعجبه كثير من التفاصيل الدقيقة التي أوردها، ولا تعجبه أخرى، قد يرى فيها زيادات مخلة. سيكون من المهم جدا في وصف شخص ما داخل نص، أن نذكر وجهه، عينيه، أنفه، ابتسامته، ولكن لن يكون ضروريا أن نصف راحة يده إن كانت ناعمة، أو تحوي بثورا لأن ذلك لن يزيد الشخصية توهجا، ولن يساعد في الحكي، بأي درجة. والذين يوردون المشاهد الجنسية في الروايات ويعتبرونها من ضروريات الكتابة، من الممكن جدا أن يكتفوا بالإشارات دون دخول في لحم المشهد بحيث يصبح طاردا للقراءة، ومدرا لاستياء الكثيرين، فالكل يعرف تلك الأشياء، ولا داعي لجعلها بهارا أبديا في أي حكاية، فيها رجل وامرأة. هناك أعمال سردية، ينبغي أن تحفل بالتفاصيل سواء أراد كاتبها ذلك أو لم يرد، فالذي يكتب رواية عن بلد ما، زاره سائحا، سيكتب ما أسميته من قبل الرواية السياحية. وهي الرواية التي تعرفك ببلد جميل أو حتى غير جميل، أثناء التجوال مع الشخوص، داخل النص، الشخوص الذين يزورون المعالم السياحية كلها، يشترون من سوق، يتسكعون في حديقة، ينبهرون في متحف أو على ضفة نهر، أو يدخلون الأوبرا في بلد يصادف أن عروضا للأوبرا تقدم فيه. وأذكر حن قرأت رواية «الوله التركي» للإسباني أنطونيو غالا، التي تدور أحداثها في تركيا، بين الإسبانية دسديرا، التي جاءت سائحة لتلك البلاد، وارتبط مصيرها بدليل سياحي تركي اسمه يمام، أن تعرفت على البازار، وضفاف البسفور، وقصور السلاطين العثمانيين، والجوامع والحدائق، وكل ما يمكن أن يشكل معالم سياحية مبهرة في بلد مثل تركيا. هنا كانت التفاصيل مهمة جدا، ومطلوبة، ولا أعتقد أن القارئ يحس معها بالملل، كونه يكتسب معرفة، ومعلومات قد لا يكون يعرفها. وفي رواية «ظل الريح» للإسباني أيضا كارل رويس زافون، تلك الرواية الغريبة الطويلة التي تتحدث عن الكتب المنسية، وتدور أحداثها في برشلونة في ثلاثينيات القرن الماضي، سنتعرف إلى تلك المدينة كلها تقريبا، سنتعرف إلى شوارعها وميادينها وجسورها، وأسواقها التجارية، وكل ذلك أثناء رواية الفتى دانيال للأحداث، ووصفه للشخوص الآخرين، مع وصف المدينة. وأظن أن تفاصيل كثيرة، موجودة في روايات نجيب محفوظ، مما يشكل تاريخا حيا لمصر في فترة ما، قد لا يكون مدونا بدقة في الكتب. منذ فترة تلقيت رسالة من قارئة، تقول أنها قرأت لي كتابا وأحست بأنه ناقص، ذلك أنني اختصرت تفاصيل كثيرة ولم أوردها، وبالتالي، قلصت من استمتاعها بالكتاب. هذا رأي طبعا، ومن الواضح أن تلك القارئة، تبحث عن التفاصيل الدقيقة التي لا أرى داعيا لوضعها، وكنت دائما من الذين يهتمون بتكثيف الحكايات، أضع ما أراه مناسبا من وجهة نظري ليس ككاتب ولكن كقارئ، ولا أضع ما أراه خللا. قد أكون مصيبا وقد أكون مخطئا، وقد يعجب ذلك قراء ولا يعجب قراء آخرين، وتلك الرواية التي ذكرتها القارئة، كانت مهتمة بإبراز سيرة بطل معين، ولم يكن من الجيد مساواة الآخرين به كما كنت أعتقد وأنا أكتب. عموما، تبقى التفاصيل في العمل السردي مهمة جدا، في أحيان كثيرة كما قلت، وتبقى ترفا غير مطلوب أبدا، في أحيان أخرى، وعلى الكتابة أن تعرف متى تفصل ومتى تختصر. كاتب سوداني  |
| قطر تحصد أولى ثمار معركتها الدبلوماسية والقانونية ودول الحصار تراهن على الزمن للخروج من مأزقها Posted: 12 Aug 2017 02:14 PM PDT  الدوحة-»القدس العربي»: بدأت دول الحصار (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) بعد أزيد من شهرين من بدء الحصار، «تذعن» لمطالب قطر ونداءات المجتمع الدولي بضرورة رفع الحصار الإنساني؛ عبر اتخاذ خطوات رمزية لتخفيف الخناق المفروض على الشعب القطري ومواطني الدول المحاصرة. خطوات، لم تتضمن قراراً سياسيا بحل الأزمة، بقدر ما تعكس محاولة الدول الأربع كسب المزيد من الوقت، وإطالة أمد الحصار، على أمل فرض مزيد من الضغوط على قطر، وإنهاك اقتصادها القوي، قبل إجبارها على الاستسلام لإملاءات المحاصرين. في حين، تواصل قطر معركتها الدبلوماسية والقانونية لفك الحصار، متوعدة أن أي حل للأزمة، ينبغي أن يضمن عدم تعرضها لضغوط وابتزاز سياسي واقتصادي مماثل مستقبلاً. وعلى الرغم من استمرار إعلام دول الحصار في ترديد أكاذيب، ونشر تقارير مزيفة، تحاول من خلالها إيهام الرأي العام الدولي بانتصار مطالبها، وقرب استسلام قطر تارة؛ أو الادعاء أن الحصار موجه للنظام، مقابل حرصها على الشعب القطري تارة أخرى. مقابل الحرب النفسية تلك؛ بدأت قطر تحصد أولى ثمار معركتها الدبلوماسية والقانونية التي تقودها منذ بداية الأزمة لقهر الحصار، متسلحة بدعم دولي يزداد يوما بعد يوم، وجبهة داخلية موحدة، قوامها مواطنون قطريون ومقيمون أكدوا منذ اليوم الأول دعمهم للقيادة القطرية في نزاعها مع دول الحصار، واستعدادهم لتحمل تبعاته إلى أن يفك الخناق نهائياً. وقد أثبتت الأيام الأخيرة قوة الحجة لدى دولة قطر، ونجاحها في انتزاع تنازلات من خصومها، تحت ضغط القانون الدولي، ودعم عالمي جارف، يتزايد يوما بعد يوم، وتتعالى الأصوات المنددة بالحصار الذي فشل أصحابه في إقناع العالم بقانونيته، رغم كل الخطابات التي يرددونها، والضغوطات التي تمارس، بقوة المال، على منظمات وحكومات مختلفة لمحاولة حشد التأييد ضد قطر! وجاء قرار منظمة الطيران المدني في مونتريال الكندية، كأولى بشائر كسر الحصار، حينما نجحت قطر في إقناع الدول الأعضاء في المنظمة بعدم قانونية الإجراءات الظالمة التي تتعرض لها منذ الخامس من حزيران/يونيو الماضي. واستجابت دول الحصار مرغمة لقرار المنظمة، معلنة عن فتح مسارات جديدة فوق أجوائها أمام طيران الخطوط الجوية القطرية. وعلى الرغم من محاولة دول الحصار الادعاء أنها من بادرت بالخطوة، إلا أن الرد القطري جاء سريعا، معلنة أن ما تحقق ليس إلا خطوة أولى، وأن لا تنازل عن رفع كامل للحظر الجوي والبري والبحري المفروض على قطر، في انتظار تأكيد المنظمات الدولية لأحقية وقانونية المطالب القطرية. كما توّجت التحركات القانونية لدول قطر، بإعلان المملكة العربية السعودية السماح للمواطنين القطريين والسعوديين المقيمين على أرض قطر بالبقاء فيها، مع السماح للطلاب القطريين بمزاولة دراستهم في الجامعات السعودية، مقابل استمرار الإمارات العربية في إحكام الخناق الإنساني على الشعب القطري، متجاهلة معاناة الأسر القطرية والإماراتية التي تشتّتت وانقطعت بها السبل منذ بدء الحصار! في المقابل، ما تزال السلطات السعودية تراهن على عامل الزمن، وترفض رفع القيود على حجّ المواطنين القطريين والمقيمين في الدوحة، على بعد أيام قليلة فقط من بدء موسم الحج، ما يهدّد بسابقة تاريخية، قد تحرم مواطني دولة مسلمة من أداء الركن الخامس للإسلام! العلاقات القطرية الإماراتية الأشد تعقيداً وعلى الجانب الآخر، عادت الجهود الدبلوماسية الدولية لتلقي بظلالها بقوة في الأيام والساعات الأخيرة، مع ايفاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال الفترة من 7 إلى 9 آب/ أغسطس الحالي، مبعوثين برسائل خطية لقادة السعودية ومصر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين وقطر، رجح مراقبون أنها تتضمن مبادرة جديدة لحل الأزمة الخليجية. وبالتزامن مع رسائل أمير الكويت يقوم وفد أمريكي يتكون من، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، تيم لندركنغ، والجنرال المتقاعد، أنطوني زيني، بجولة تشمل مصر ودول الخليج لدعم الوساطة الكويتية. ولئن كانت بعض القراءات الإعلامية والسياسية تتوقع حلحلة للأزمة، فإن رأيا آخر يبدو أقل تفاؤلاً، في ظل استمرار التصعيد الإعلامي المتبادل، وغياب أي قرارات نوعية توحي برغبة الدول الأربع في التراجع عن حصارها ضد قطر. وتزداد نبرة التشاؤل حينما يتعلق الأمر بدولة الإمارات العربية المتحدة التي لا يتوانى مسؤولوها وإعلامها في متابعة تصعيدهم ضد قطر، حتىّ باتت قناعة الكثير من القطريين بأن الأزمة وإن حلّت مع المملكة العربية السعودية، فإنها ستحتاج وقتا أطول لاستعادة الثقة التي ضربت في الصميم مع الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً أبو ظبي. قطر تحصد أولى ثمار معركتها الدبلوماسية والقانونية ودول الحصار تراهن على الزمن للخروج من مأزقها إسماعيل طلاي  |
| خيار العبادي للانفتاح العربي والبارزاني يريد بغداد في صيغة الجارة Posted: 12 Aug 2017 02:14 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل الحكومة العراقية خيار الانفتاح على المجال العربي لتطوير علاقاتها مع المحيط العربي بما يخدم حاجات العراق الآنية المتعددة واستثمار المزيد من الآفاق المتاحة للمنفعة المتبادلة. وضمن تصاعد الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين مؤخرا، جاءت زيارة وزير النفط العراقي جبار لعيبي إلى المملكة السعودية لتؤكد توجه البلدين إلى تعزيز العلاقات بينهما. وقد حدد المتابعون عدة أمور يقوم عليها التعاون المشترك أبرزها التوافق على استقرار أسعار السوق النفطي العالمي والتحرك السريع لفتح المزيد من المنافذ الحدودية بين البلدين. حيث زار وزير الداخلية قاسم الأعرجي منفذ «جديدة عرعر» بين البلدين للإشراف على إعادة فتحه، كما بدأ توافد الحجاج العراقيين عبر المنافذ البرية إلى السعودية. وأعاد بعض المسؤولين العراقيين طرح امكانية إعادة إحياء خط تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السعودية الذي بناه صدام حسين خلال الحرب مع إيران في الثمانينيات كخيار استراتيجي لتنويع مجالات تصدير النفط. وبينما أكد لعيبي ان العراق حريص على الارتقاء بالعلاقات التي ستشهد تطورا واسعا وانتعاشا اقتصاديا، فقد جدد القادة السعوديون تأكيدهم لوزير النفط العراقي حرص المملكة على استقرار العراق وتنمية العلاقات بين البلدين. وضمن السياق أكدت زيارة وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي إلى بغداد ولقاءاته مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الخارجية ابراهيم الجعفري، حرص الطرفين على تحقيق التعاون المشترك وخاصة في مجال التبادل التجاري ونقل البضائع والركاب والعمل لإعادة فتح منفذ طريبيل وتأمين الطريق الدولي بين البلدين بعد سنوات من الغلق بسبب الحرب ضد تنظيم «الدولة» اضافة إلى مساهمة الجانب الأردني في إعادة اعمار المدن المدمرة. ويعتقد الكثيرون ان اسبابا أمنية وسياسية وراء تأخر فتح الحدود العراقية الأردنية. وفي الشأن العسكري والأمني، أعلنت القوات العراقية استكمال محاصرة مدينة تلعفر غرب الموصل، أحد أهم مراكز تنظيم «الدولة» الباقية في العراق، كما تشن هجمات متواصلة، جوية وبالمدفعية والصواريخ، تمهيدا لبدء الهجوم المرتقب قريبا لتحريرها، وسط تأكيدات القادة العسكريين العراقيين ان المعركة لن تكون معقدة وطويلة كمعركة تحرير الموصل. وتكررت مرة أخرى جدلية مشاركة الحشد الشـــعبي في معـــركة تـحــرير تلعفر وسط معارضة أمريكية تركية، إلا ان العبادي رضخ على ما يبدو لضغوط القوى الشيعية وسيسمح بمشاركة الحشد في المعركة. أما في الموصل المحررة والمدمرة، فإن القوات الأمنية تواصل تمشيطها لرفع المتفجرات وإزالة الأنقاض من الأحياء والشوارع، مع إعادة بطيئة للخدمات الأساسية وخاصة في الجانب الأيمن، مما يعيق جهود إعادة النازحين إلى دورهم. كما تواصل القوات الأمنية ملاحقة المزيد من المتهمين بالتعاون مع تنظيم «الدولة» وآخرها صدور أوامر باعتقال 15 محاميا من أهالي المدينة بتهمة التعاون مع التنظيم خلال فترة سيطرته عليها. ومن جهة أخرى، أقدمت السفارة الأمريكية على تقييد حركة أعضاء السفارة والرعايا الأمريكان في العراق وتحذيرهم من تهديدات صدرت من «كتائب سيد الشهداء» احدى الميليشيات ضمن الحشد الشعبي، التي اتهمت القوات الأمريكية بقصف مواقعها التي قتل فيها العشرات من عناصر الميليشيا والمستشارين الإيرانيين المرافقين لهم. ورغم نفي التحالف الدولي قيامه بذلك القصف واعلان تنظيم «الدولة» مسؤوليته عن الهجوم على مواقع الميليشيا واستيلاءه على مدرعات وأسلحة خلاله، إلا ان التهديدات استمرت مع تكرار الاتهامات بالتنسيق بين الأمريكان والتنظيم المتشدد في ذلك الهجوم. وفي تطورات قضية استفتاء إقليم كردستان على الانفصال عن العراق المقرر اجراءه في أيلول/سبتمبر المقبل، جدد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني تمسكه بالاستفتاء واتهامه بغداد بالفشل في إيجاد دولة المواطنة والشراكة والديمقراطية، داعيا إلى حلول لمسألة تقاسم السلطة والثروة. ووجه البارزاني في لقاء مع صحيفة «الأهرام» المصرية، رسائل إلى عدة دول منها العراق التي قال ان «قادتها فشلوا في أن يكونوا شركاء» وداعيا «للنجاح كجيران حلفاء». وحاول توجيه رسائل إلى دول الجوار لتطمينهم ان كردستان ستكون «خاصرتهم الأمينة» وحرصه على العلاقات القوية معها. وفي تطور لافت، تتصاعد الدعوات يوما بعد يوم، الصادرة من أصوات كردية للتعبير عن الرفض على اجراء الاستفتاء في الإقليم في هذا التوقيت، رغم إجماع الكرد على مبدأ حق تقرير المصير. ولم تصدر الأصوات الرافضة للاستفتاء من نشطاء وجماعات المجتمع الدولي فقط وبشكل علني لأول مرة كما حصل في اعلان ولادة حركة «لا للاستفتاء» بل وامتدت إلى قوى سياسية معروفة في الإقليم، حيث أقدم الاتحاد الوطني الكردستاني على فصل القيادي فيه فرهاد سنكاوي لتضامنه مع حركة معارضة الاستفتاء التي تتسع في السليمانية ومناطق أخرى من الإقليم، كما أعلن العديد من قياديي حركة التغيير والجماعة الإسلامية معارضتهم للاستفتاء قبل ترتيب البيت الكردي وإعادة تفعيل البرلمان المجمد. وعبر الكثير من المتحفظين على الاستفتاء عن مخاوفهم من تداعيات ومخاطر السير في هذا الطريق بدون اجراء حوار مع بغداد لضمان موافقتها الذي اشترطته كل الدول، اضافة إلى قناعة الجميع ان دول الجوار وخاصة إيران وتركيا لا يمكن ان تسكت على الاستفتاء أو الانفصال، وستكون لها ردود أفعال قد تسبب للإقليم المزيد من الأزمات والمخاطر. ولم يشأ الاسبوع ان يفارقنا إلا بعد التذكير بالتدهور الأمني المتصاعد في مدن العراق، عندما أعلنت منظمة «غلوبال بيس الدولية» ان العراق احتل المرتبة الثالثة في جدولها لأسوأ دول العالم من الناحية الأمنية، وهو الإعلان الذي لا يحتاج العراقيون ان يخبرهم أحد به، لأنه واقع يومي تعودوا عليه. خيار العبادي للانفتاح العربي والبارزاني يريد بغداد في صيغة الجارة مصطفى العبيدي  |
| جعجع يستعيد دوره كرأس حربة في توسيع صلاحيات اليونيفيل إلى الحدود الشرقية Posted: 12 Aug 2017 02:13 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: في وقت وضعت معركة جرود عرسال أوزارها وانتهت بمغادرة أمير جبهة النصرة ابو مالك التلي ومقاتليه وعائلاتهم إلى أدلب، وفي وقت تنتظر وحدات الجيش اللبناني الساعة الصفر لانطلاق المعركة في جرود القاع ورأس بعلبك ضد تنظيم «الدولة» الإسلامية إلا إذا نجحت المفاوضات غير المباشرة في جلاء مصير العسكريين التسعة المخطوفين، فإن ملفاً خلافياً جديداً على علاقة بالحدود اللبنانية السورية بدأ يشهد جدلاً سياسياً في الداخل على خلفية مطالبة كتلة المستقبل بتوسيع صلاحيات قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان لمؤازرة الجيش اللبناني في مهامه على الحدود الشرقية والشمالية حيث إنضم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى هذه المطالبة في مقاب تشدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله بالرفض. ولوحظ أن فريق 8 آذار بدأ يربط المطالبة بتوسيع صلاحيات قوات اليونيفيل بالتآمر على حزب الله أو بتنفيذ أجندات خارجية. ولم يتوان هذا الفريق عن القول إن هذه المطالبة جاءت بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين أمريكيين طلبوا منه موافقة لبنان على إدخال تعديلات جوهرية على القرار الدولي 1701 لجهة زيادة عديد القوات الدولية المنتشرة في لبنان وتوسيع مهماتها وانتشارها لتصبح مسؤولة عن كامل حدود لبنان البرية والبحرية، ولتنشر آلاف الجنود على طول الحدود البرية مع سوريا وتضمن عدم انتقال أسلحة من سوريا إلى لبنان. وأكثر من ذلك فإن إعلام 8 آذار ذهب إلى حد الربط بين ما سمّاه «انتصار المقاومة» من تحرير على الحدود الشرقية للبنان من الاحتلال العسكري للمجموعات المسلحة وبين المطالبة بنشر القوات الدولية تماماً كما حدث بعد حرب تموز/يوليو 2006. في المقابل، فإن فريق 14 آذار ينطلق في تأييده توسيع صلاحيات قوات اليونيفيل من الرغبة في وضع حد لتجاوز حزب الله سلطة الدولة اللبنانية وحصرية قرارها بالسلم والحرب وخوض معارك بدءاً بحرب تموز وصولاً إلى الحرب في سوريا بمعزل عن موافقة كل اللبنانيين ولغايات تخدم الأجندة الإيرانية بالتنسيق مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وسأل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي انتقل الجمعة إلى مدينة زحلة في البقاع «لماذا الاعتراض على تكليف اليونيفيل مساعدة الجيش في ضبط الحدود الشرقية والشمالية؟ أتمنى على المعارضين أن يقولوا لنا لماذا؟ وما هي مشكلتهم؟»، مؤكداً «اننا مع توسيع صلاحيات اليونيفيل لتشمل الحدود الشرقية والشمالية ولا أرى أن هناك أي مشكلة في الموضوع بل على العكس هناك مصلحة لبنانية» مضيفاً «في نهاية المطاف ستقوم دولة في لبنان وسيكون هناك قرار واحد وسلاح واحد وهذه المشكلة يجب أن نصل إلى حل لها ولا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي». وبدا جعجع في المرحلة الأخيرة يلعب دور رأس حربة في التصدي لمشاريع حزب الله ولمحاولاته التطبيع مع النظام السوري من خلال إعداد زيارات لوزراء حركة أمل وحزب الله إلى سوريا للمشاركة في معرض دمشق الدولي. وتقود القوات اللبنانية معركة رفض التواصل مع النظام السوري من داخل الحكومة خصوصاً أن هذا النظام مدان من شعبه ومن الشعب اللبناني بسبب حقبة الحرب في لبنان وحقبة الوصاية والاحتلال وحقبة التفجيرات الأمنية من مخطط ميشال سماحة وعلي المملوك وصولاً إلى تفجير المسجدين في طرابلس. وحسب أوساط القوات فإن محاولات التطبيع مع سوريا لاخراج النظام من عزلته العربية والدولية بدأت أولاً بمطالبة حزب الله وحلفائه بالتواصل مع السلطات السورية لتأمين عودة النازحين السوريين وبعد فشل هذه الخطوة بدأوا يطالبون بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في معركة القاع وراس بعلبك المرتقبة وهو ما ردّت عليه مصادر عسكرية بقولها إن الجيش سيخوض المعركة وحده وصولاً إلى المحاولة الثالثة الآن وتتمثل بزيارات وزيري الزراعة والصناعة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن لتظهير واقع انفتاح وزراء لبنان على نظام الأسد فيما الحكومة ورئيسها سعد الحريري رفعا الغطاء السياسي عن هذه الزيارات وأكدا أنها تتم من دون تكليف حكومي. جعجع يستعيد دوره كرأس حربة في توسيع صلاحيات اليونيفيل إلى الحدود الشرقية رفض التطبيع مع نظام الأسد: سعد الياس  |
| «تنميط» جديد لعلاقات الأردن مع الرئيس الفلسطيني عباس Posted: 12 Aug 2017 02:13 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: ترحيب مجلس الوزراء الفلسطيني بزيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الأخيرة إلى رام الله له أيضا دلالات، خصوصا أن زوار المقاطعة من كبار القادة والزعماء العرب نادرا ما يزورونها ويتواصلون مع السلطة الفلسطينية التي تعمل إسرائيل بوضوح على تقويضها. بيان الترحيب الفلسطيني أعقب كلمة السر الجديدة في تنميط العلاقة الأردنية الفلسطينية؛ حيث تقرر تشكيل «خلية أزمة» بين الجانبين، وظيفتها المعلنة بموجب بيان مشترك أيضا الاستعداد للجولة الثانية من تلك المعركة التي يسميها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري لـ «القدس العربي»؛ «المواجهة الطويلة التي ستتكرر في القدس». ليس سرا أنها المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن خلية من هذا النوع، وبمهمة محددة لها علاقة بدعم صمود أهل القدس، وترتيب أوراق المواجهة المقبلة حول المسجد الأقصى. تلك الخلية في كل حال هي اقتراح أردني، لأن أبرز مسؤول أمني أردني رافق الملك في إطلالته السريعة على رام الله. لكنها أيضا خطوة بدلالات سياسية أعمق من المعتاد حسب تلميح بيان مجلس الوزراء الفلسطيني الذي تحدث عن إشارات عميقة ومهمة في زيارة الملك الأخيرة لرام الله. يمكن ببساطة استنتاج المقصود في هذا السياق، وأهم دلالة هنا هي أن الأردن الرسمي يحتفظ بتلك المعطيات التي تؤكد أن حكومة اليمين الإسرائيلي الحالية ستعود لاحقا لمشروع إخضاع القدس والمسجد الأقصى. هنا تحديدا يتعدى موقف الأردن المناكفة؛ لأن ما هو على المحك اليوم ملف الوصاية الهاشمية، فتل أبيب تبعد عمان والسلطة الوطنية الفلسطينية معا عن ملف الأقصى بصورة تثير الشك في انها تهندس الأمور لمصلحة «طرف ثالث». الطرف الثالث هنا لا تتحدث عنه عمان، ولكنه بالضرورة يفترض أن يمثل الجهة العربية أو الإسلامية التي لا تتحدث أصلا مع عمان ورام الله بملف المسجد الأقصى. تجنبا لأي إحراج يترك الأردنيون والفلسطينيون الرسميون المسألة بعيدا عن الأضواء، لكن في كواليس القرار عند الجانبين ثمة إشارات مرتابة بارتفاع منسوب الاتصالات بصورة مفاجئة بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات. لا عباس ولا عمان مستعدان للتعبير علنا عن مثل هذه المخاوف، لكن كلاهما يشعر بالخطر وبلغة الانقلاب الإسرائيلي، ليس لأن إسرائيل تغيرت ولم تعد تريد السلام فقط، ولكن لأنها بدأت تلوح بسيناريو محاصرة الرئيس عباس، وبأوراق الضغط على الأردن في ملف المياه والغاز حتى تبعده لأكبر مسافة عن ملف القدس والمسجد الأقصى مقابل نظرية تنمو ببطء خلف الستارة، وهي تتحدث عن صفقة تريد تل أبيب إنجازها مع دول الحصار على قطر تحديدا بعنوان التطبيع مقابل الإسهاب في رعاية الأقصى. من هنا تقفز إلى الذهن تأويلات سعودية بعنوان نصائح للأردن بألا يشغل وقته كثيرا بالوصاية على الأقصى والمقدسات، وبالتحول إلى مساهم في الرعاية بدل الوصاية. ذلك في حد ذاته تقويض مباشر لاتفاقية التفويض التي وقعها الرئيس عباس شخصيا باسم السلطة والشعب الفلسطيني لملك الأردن بصفته الهاشمية على أمل تأمين المقدسات كوديعة، وهو تعبير استخدمه مستشار عباس الديني آنذاك ووزير الأوقاف محمود الهباش على هامش عشاء حضرته «القدس العربي» لشرح أبعاد وخلفيات التفويض الرئاسي الفلسطيني. الهباش قال آنذاك أن الأردن فيه دولة ومؤسسات أقوى من السلطة الفلسطينية وله دور تاريخي في رعاية مقدسات القدس. نسي الجميع هذا الأمر إلى أن فتح الملف مجددا في ظل نمو الاتصالات السرية بين دوائر إسرائيلية وأخرى خليجية، وإلى أن أصبح الظرف مناسبا الآن لنفض الغبار عن تفويض عباس للأردن مع تشكيل مؤسسة سياسية ودبلوماسية بعمق أمني اتخذت شكل خلية الأزمة، وهو الأمر الذي يلفت النظر إليه رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله وهو يتحدث عن الدور التاريخي لزيارة الملك الأخيرة لرام الله مرحبا بوقفة الأردن الشقيقة مع الشعب الفلسطيني. لا يقف الأمر عند هذا الحد، فتشكيل خلية أزمة عمليا مع عباس يغلق ملف تلك الاتصالات التنسيقية التي جرت في الماضي وكانت تجري إلى وقت قريب مع التيار المخاصم للرئيس عباس في حركة فتح. هنا تتحدث الأوساط الخبيرة عن وظيفة أخرى لخلية الأزمة، فقد سبق أن استثمر الأردن العام الماضي في لحظة خلاف مع عباس عبر تلك اللجنة الرباعية التي دعمت أمنيا وسياسيا بالتنسيق مع أبو ظبي تحديدا. عليه يمكن القول ولو من باب التحليل السياسي الآن أن عمان وهي تشبك يديها في يدي الرئيس عباس لا تغلق فقط ملف الاتصالات والمشاورات مع خصومه من داخل حركة فتح، بل تغلق أيضا تشاورها مع الرياض وأبو ظبي تحديدا في المسألة الفلسطينية على أمل أن يفلح ذلك في إعادة إنجاح الموقف في الميدان وعلى الأرض مع القوى الفاعلة فلسطينيا في مسألة القدس والأقصى. من هنا على الأرجح يعلن عاهل الأردن الاستمرار في الواجبات المقدسة، ومن النقطة نفسها يتم تعزيز رواتب كادر وزارة الأوقاف الأردني الذي يدير شؤون الأقصى وتصله توجيهات الاشتباك أكثر مع أهل القدس وتفاصيل وقفاتهم المضادة لخطة نتنياهو. ومن هنا في المقابل يأتي التنسيق عبر خلية أزمة مع السلطة وعباس لكي يصبحا طرفين في المواجهة، وهو أمر في كل حال يروق للسلطة ويناسب طموحاتها في التصدي للعزف الإسرائيلي المنفرد. «تنميط» جديد لعلاقات الأردن مع الرئيس الفلسطيني عباس ضد تفويض «طرف ثالث» بملف الأقصى: بسام البدارين  |
| مفوضية حقوق الإنسان: تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة يثير القلق Posted: 12 Aug 2017 02:13 PM PDT  نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: أعربت رافينا شامداساني، المتحدثة الرسمية باسم مفوضية حقوق الإنسان، أن التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية وحماية حقوق الإنسان في غزة تثير القلق الشديد، وقالت إن إسرائيل ودولة فلسطين والسلطات في غزة لم تف بالتزاماتها تجاه السكان المدنيين في القطاع. وحول الوضع المتعلق بالانقطاع المتكرر للكهرباء في القطاع قالت: «في ذروة الصيف، ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، لم تزد الفترة التي تتوفر فيها الكهرباء عن ست ساعات يوميا منذ بداية الأزمة الحالية في شهر نيسان/ابريل. وغالبا ما لا تتوفر سوى لأقل من أربع ساعات يوميا. يؤثر ذلك بشكل خطير على توفير الخدمات الصحية الأساسية والمياه والصرف الصحي. إن انقطاع التيار الكهربي يهدد حياة ورفاه المجموعات المستضعفة وخاصة من هم بحاجة إلى الرعاية الطبية الطارئة». وأشارت شمدساني في تصريحات صحافية إلى الظروف الصعبة لسكان غزة في ظل الأزمة الاقتصادية المتزايدة، واستمرار فرض القيود على الحركة وحرية التعبير. وقالت إن هذا الوضع اليائس ساهم أيضا في وقوع الجرائم العنيفة، والعنف الأسري بما في ذلك قتل الإناث، ومحاولات الانتحار، على الرغم من صعوبة الحصول على المعلومات الدقيقة بهذا الشأن. وأضافت: «إسرائيل، ودولة فلسطين، والسلطات في غزة لا تفي بالتزاماتها المتعلقة بتعزيز حقوق سكان غزة. على إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، مسؤولية وفق القانون الإنساني الدولي تحتم عليها ضمان رفاه السكان. وتتحمل إسرائيل ودولة فلسطين والسلطات في غزة التزامات واضحة تتعلق بحقوق الإنسان تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة». وأعلنت أن الإغلاق الإسرائيلي المفروض على غزة يؤثر بشكل غير متناسب على المدنيين، مشددة على ضرورة رفعه. وأضافت أن التدابير الأخيرة لخفض توفير الكهرباء وتقليص الرواتب وإصدار أوامر بالتقاعد المبكر لموظفي الخدمة العامة في غزة، كل ذلك يؤثر بشكل مباشر وسلبي على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان. وقالت إن انعدام الشفافية في استخدام الموارد، واستمرار قمع حرية التعبير والتجمع من قبل السلطات يثير مخاوف بشأن حماية الحريات الأساسية للسكان في قطاع غزة. وحثت شامداساني إسرائيل ودولة فلسطين والسلطات في غزة على احترام وتعزيز حقوق السكان. ودعا المجتمع الدولي إلى الاستجابة لنداء الأمم المتحدة الإنساني العاجل لتوفير المساعدة الإنسانية، وإلى الوفاء بالالتزامات المعلنة لدعم إعادة البناء والتنمية في غزة، والعمل مع الأطراف لحل الأزمة الراهنة. مفوضية حقوق الإنسان: تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة يثير القلق عبد الحميد صيام  |
| حوادث القطارات بدأت مع مبارك واستمرت في عهد مرسي والسيسي Posted: 12 Aug 2017 02:13 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: أعاد حادث قطار الإسكندرية الذي وقع الجمعة، وراح ضحيته أكثر من 42 قتيلا و130 مصابا، مسلسل حوادث القطارات لأذهان الشعب المصري الممتدة منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى الآن، ما فتح الباب للحديث عن ضرورة تطوير هيئة السكك الحديد. وأعلنت هيئة السكة الحديد، في بيان صحافي، ملابسات حادث اصطدام قطارين بمنطقة خورشيد بالإسكندرية، وقالت في بيان: «في الساعة الثانية والربع ظهر الجمعة الماضي، اصطدام القطار 13 اكسبريس القاهرة – الإسكندرية، بمؤخرة القطار رقم 571 بورسعيد – الإسكندرية بالقرب من محطة خورشيد، ما أسفر عن إصابة عدد من الركاب» وأشار إلى تشكيل لجنة والدفع بأوناش السكة الحديد بمنطقة غرب الدلتا لرفع العربتين والجرار. وأشارت التقارير الأولية لحادث الاصطدام إلى وجود خطأ في البلوكات والتحاويل. وأمر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، بفتح تحقيقات فورية وعاجلة في الحادث، وكلف النائب العام فريقا موسعا من محققي النيابة العامة بالإسكندرية التحرك وإجراء المعاينات اللازمة لمسرح الحادث، وإجراء حصر لأعداد المصابين والاستماع إلى أقوال من تسمح حالتهم، وكذا الاستماع إلى أقوال شهود الحادث، للوقوف على كيفية وقوعه، مع التصريح بدفن جثامين المتوفين في الحادث عقب تحديد أسباب الوفاة لكل منهم. كما وجه النائب العام أعضاء النيابة العامة بتشكيل اللجان الفنية اللازمة وندب جهات الفحص المختصة لتحديد الأسباب الفنية وراء حادث التصادم، واستجواب أي أطراف ذات صلة بالحادث تمهيدا لتحديد المسؤوليات الجنائية. وأمرت النيابة العامة بتكليف أجهزة الأمن إجراء التحريات اللازمة حول الحادث وموافاة النيابة بالتحريات على وجه السرعة حتى يتم الانتهاء من التحقيقات. نشطاء يتداولون مقطع فيديو للسيسي وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن خالص تعازيه لأهالي الضحايا، مؤكداً على أن الدولة ستسخر كل إمكاناتها لتوفير الرعاية الكاملة لهم وللمصابين. ووجه السيسي كافة أجهزة الدولة والمسؤولين المعنيين بمتابعة تطورات الحادث وتشكيل فرق عمل للتحقيق في ملابساته والتعرف على أسبابه، ومحاسبة المسؤولين عنه. في الوقت نفسه تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للسيسي، يتحدث فيه عن أن تطوير هيئة السكك الحديدية سيتكلف 100 مليار جنيه، مؤكداً انه رقم كبير لو وضع في البنك سيحقق أرباحا كبيرة، معتبرين ان الرئيس تخاذل عن تطوير الهيئة وبالتالي يتحمل مسؤولية دماء المصريين التي تزهق في حوادث القطارات. وأعاد نشطاء «فيسبوك» نشر مقطع فيديو لسائق قطار على خط طنطا ومساعديه، يرقصون على أغنية شعبية «مهرجانات» وهم يتعاطون الحشيش. واعتبروا أن حادث التصادم ليس إلا تكرارا هزيلا لمسلسل الإهمال واللامبالاة لمجموعة من سائقي القطارات غير المسؤولين، الذين يتسببون في وفاة وإصابة العشرات من المواطنين الأبرياء. كما طالب النشطاء بتغليظ العقوبات على السائقين الذين يتسببون بإهمالهم في مثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر مرة أخرى وحتى يكون هناك عقاب رادع يساهم في انضباط منظومة السكك الحديدية. إقالة وزير النقل وطالبت أحزاب سياسية بإقالة وزير النقل والمواصلات، وقال معتز الشناوي أمين الإعلام المركزي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بإقالة وزير النقل المهندس هشام عرفات، ومحاسبته على الأموال التي خُصصت لتطوير السكك الحديدية، مضيفًا: «كان نتاجها عشرات الوفيات ومئات المصابين من ركاب قطارات الهيئة». وشدد على ان مسؤولية الوزير عن انهيار كوبري سوهاج، إبان عمله في القطاع الخاص «لا تقل عن مسؤوليته عن حادث اليوم الذي أودى بحياة مئات الضحايا وعشرات المصابين، بل تزيد اليوم. فعلى الرغم من حالة التردي الشديدة التي تتعرض لها قطاعات الوزارة المختلفة، لكن الوزير مشغول بأمور أخرى كتعيين أصدقائه المقربين كمستشارين له، وتثبيت بعضهم في العديد من الأماكن الحساسة بالوزارة، الأمر الذي سيؤدي لمزيد من الانهيارات». قطارات الموت وتشهد مصر حوادث القطارات خلال العقدين الماضيين، وكانت هيئة السكك الحديد أعلنت وقوع منذ أواخر عام 2011 إلى عام 2014 ما يقرب من 2507 حادث قطار. وكانت أشهر الحوادث في شباط /فبراير عام 2002 عندما اندلعت النيران في إحدى عربات القطار رقم832 المتوجه من القاهرة إلى أسوان، عقب مغادرته مدينة العياط. وأكد الناجون أنهم شاهدوا دخانا كثيفا ينبعث من العربة الأخيرة للقطار، ثم اندلعت النيران بها وامتدت بسرعة إلى باقي العربات الأخيرة، التي كانت مكدسة بالركاب المسافرين لقضاء عطلة عيد الأضحى في مراكزهم وقراهم في صعيد مصر. وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وقع حادث عند مزلقان قرية المندرة التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، واصطدم فيه قطار بحافلة مدرسية، وراح ضحيته نحو 50 تلميذًا إضافة إلى سائق الحافلة ومُدرّسة كانت برفقة التلاميذ. وفي 6 اذار/مارس 2015 اصطدم قطار السويس بأتوبيس مدرسة بالكيلو 38 طريق القاهرة ـ الإسماعلية، بالقرب من مدينة الشروق، وقدر عدد ضحايا الحادث بـ 7 حالات وفاة منهم 3 أطفال وإصابة 26 آخرين. حوادث القطارات في الفن تعدد حوادث القطارات في مصر ألهمت الشعراء والفنانين لتناولها في أعمالهم الأدبية والدرامية، حيث كتب الشاعر جمال بخيت، قصيدة «مش باقي مني» لفيلم «دكان شحاتة» الذي تناول الفترة منذ رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر حتى آخر سنوات حكم مبارك، وجاء ضمن كلماتها: «مش باقي مني غير شوية لحم في كتافي بلاش يتحرقوا في قطر الصعيد في العيد» كما تناول فيلم «ساعة ونص» حوادث القطارات في الوجه القبلي وأسبابها من سرقة «الفلنكات» وإهمال المسؤولين. حوادث القطارات بدأت مع مبارك واستمرت في عهد مرسي والسيسي عشرات القتلى والمصابين في حادث الإسكندرية تامر هنداوي  |
| الانتخابات المحلية في تونس بين الشك واليقين والتوقعات بسيطرة المستقلين Posted: 12 Aug 2017 02:12 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: انتهت عملية تسجيل الناخبين التونسيين للانتخابات البلدية (المحلية) من قبل الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات باعتبار أن الانتخابات في تونس لم تعد تحت إشراف وزارة الداخلية كما كان الأمر قبل «الثورة». وستجرى هذه الانتخابات يوم 17 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام رغم أن هناك أطرافا عديدة تشكك في قدرة البلاد على تنظيمها في هذا الموعد الذي يتزامن مع الذكرى السادسة لانطلاق الحراك الذي أطاح بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. أحزاب عاجزة ولعل مرد هذه الشكوك في إمكانية إجراء هذه الانتخابات في موعدها هو عدم جهوزية القانون المتعلق بالجماعات المحلية الذي تلكأ مجلس نواب الشعب في المصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ. كما أن غالبية الأحزاب السياسية لا يبدو أنها جاهزة لهذا الموعد وعدد كبير منها يرغب في تأجيله إلى فترة لاحقة خاصة وأن هذه الأحزاب تشهد عزوفا من المواطنين للانخراط في صلبها مع حالة اليأس التي يشعر بها التونسيون جراء استفحال الأزمة الاقتصادية. وإذا استثنينا حزبين أو ثلاثة تتلقى تمويلات خارجية مخلة بقواعد المنافسة الشريفة، فإن غالبية الأحزاب التونسية تعاني من عجز في إيجاد الموارد المالية ويصعب عليها خوض غمار الانتخابات المحلية في كامل بلديات الجمهورية. فالمبلغ الذي تخصصه الدولة لتمويل القائمات الانتخابية محدود ولا يكفي هذه الأحزاب للقيام بحملات في مستوى هذا الاستحقاق، وهي مطالبة بإرجاع مبالغ مالية للدولة عن قائمات انتخابية في حال لم تتمكن هذه القائمات من الحصول على عدد هام من الأصوات. انتقادات شديدة لقد طالت الهيئة المستقلة للانتخابات التي أعلن رئيسها شفيق صرصار عن تقديم استقالته في وقت سابق ولكنه تراجع على ما يبدو عن الاستقالة، انتقادات واسعة مردها إلى التوقيت الذي فتحت فيه هذه الهيئة باب التسجيل. فقد تزامن فتح باب التسجيل مع العطلة الصيفية للتونسيين الأمر الذي جعل الإقبال ضعيفا مما ينبئ بحالة من العزوف ستشهدها هذه الانتخابات في حال أجريت في الموعد المخصص لها أي 17 كانون الأول /ديسمبر من هذا العام. والحقيقة أن العزوف لا يعود إلى هذا العامل فحسب، فهناك حالة من اليأس والإحباط يشعر بها عموم التونسيين من هذه الطبقة السياسية التي لم تف بوعودها الانتخابية وتبين أن الكثير منها يرفع شعارات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع. فالبلاد، ورغم النجاحات السياسية، تسير اقتصاديا من سيء إلى أسوأ وهو ما تؤكده الأرقام التي تتحدث عن نسبة نمو ضعيفة جدا لم تعرفها البلاد في تاريخها الحديث تتراوح منذ مدة بين 1 في المئة و2 في المئة في أفضل الحالات. كما تراجع سعر صرف الدينار التونسي إلى مستوى قياسي وارتفعت الأسعار وتراجع مستوى المعيشة بشكل لافت. القائمات المستقلة ويتوقع كثير من الخبراء والمحللين أن تحقق القائمات المستقلة نتائج هامة في هذه الانتخابات خاصة مع ما عرف عن التونسيين من جنوح إلى التصويت العقابي لمن هم في الحكم. فحالة الإحباط من الأحزاب السياسية التي يشعر بها التونسيون يمكن أن يستغلها المستقلون أفضل استغلال ويتقدموا في كثير من البلديات الكبرى والصغرى على حد سواء ولعل ما سيخدم المستقلين هو أن الدوائر الانتخابية صغيرة، وذلك بخلاف الانتخابات التشريعية التي تعتبر فيها الولاية دائرة باستثناء الولايات الكبرى من حيث عدد السكان مثل ولاية العاصمة وولايتي صفاقس ونابل حيث توجد دائرتان انتخابيتان في كل ولاية. ففي الدوائر الصغيرة يعرف الناس بعضهم البعض ولا يمكن لمن لم يكن مشعا في جهته أن يفوز حتى وإن اختفى في قائمة انتخابية شكلها حزب من الأحزاب مثل ما يحصل في الانتخابات التشريعية. ولاء غير مضمون لذلك بدأت كثير من الأحزاب السياسية بالاتصال بمستقلين قصد ضمهم إلى قائمتها لإدراكها أن الأمر مختلف تمام الاختلاف عن الانتخابات التشريعية وأن «الزعامات» المحلية هي التي ستكون لها الكلمة الفصل. ولكن الإشكال الذي يطرح هو ذلك المتعلق بمدى التزام هؤلاء المستقلين بالولاء إلى الحزب الذي رشحهم في حال فازوا في الانتخابات باعتبار أنهم لم يتشبعوا بمبادئه ولا صلة لهم بقياداته وقواعده. كما تعرف تونس ظاهرة تسمى «السياحة الحزبية» أو «التجوال الحزبي» كما يسمى في الجوار، فكثير من النواب غيروا أحزابهم وكتلهم النيابية بمجرد أن وصلوا إلى قبة باردو. وتشمل هذه الظاهرة كثيرا من السياسيين الذين انضموا إلى أحزاب عديدة حتى احتار المواطن في انتماءاتهم الحقيقية، لذلك فولاء هؤلاء المستقلين للأحزاب السياسية غير مضمون ولا يمكن لأي حزب أن يضمن من خلالهم السيطرة المحليات في انتخابات يبقى حصولها يتراوح بين الشك واليقين. الانتخابات المحلية في تونس بين الشك واليقين والتوقعات بسيطرة المستقلين روعة قاسم  |
| حراك الريف في المغرب: الجذور الأعمق Posted: 12 Aug 2017 02:12 PM PDT تشهد منطقة الريف في المغرب حراكاً شعبياً واسعاً بدأ من واقعة طحن جسد مواطن، واتسع نطاقه ليشمل سلسلة مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، تلبي حاجات محيط شعبي تميّز على الدوام بسمات إثنية وثقافية خاصة، وعانى من إهمال السلطات المركزية، وحفل تاريخه بالكفاح والثورة. كذلك تجاوز هذا الحراك نطاقه المحلي ليصبح شأناً وطنياً مغربياً، يتناغم أيضاً مع المناخات التي أعقبت انتفاضات «الربيع العربي». (ملف حدث الأسبوع، ص 8 ـ13) حراك الريف في المغرب: الجذور الأعمق  |
| الريف المغربي بين وضعية اقتصادية هشة ونموذج تنموي عاثر Posted: 12 Aug 2017 02:12 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: بالرغم من العناصر والمؤشرات السوسيوثقافية والاقتصادية والسكانية التي تمتاز بها منطقة الريف، شمال المغرب، ما زالت تعتبر من بين أفقر المناطق في الفضاء الأورومتوسطي، مثل المناطق المغربية الأخرى. فعلى المستوى الاجتماعي، فقد وصلت نسبة البطالة في منطقة الريف إلى 19 في المئة، بالإضافة إلى افتقارها للبنى التحتية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية. أما عائدات أبناء المنطقة المقيمين في الخارج، فإنها تظل تشكل موردا ماليا مهما رغم أنها لم تستثمر بشكل قوي وسوي وبصورة كان من الممكن أن تكون لها نتائج إيجابية على الواقع الاجتماعي. أما على المستوى الاقتصادي، فيعتبر التهريب هو المتنفس الأبرز الذي من خلاله يشتم الريف أنفاسه، حيث أن عشرات آلاف الهكتارات تزرع بالقنب الهندي، ويستفيد من هذه التجارة ما يقارب 800 ألف مغربي، في المنطقة المشتهرة بمزرعة «كتامة». إلا أنه وحسب تقارير صادرة عن «مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والجريمة» فإن زراعة القنب الهندي تراجعت في المغرب وفي المنطقة على وجه الخصوص، من 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 52 ألف هكتار سنة 2012، ثم 47 ألف هكتار سنة 2013، أي بنسبة 70 في المئة خلال 10 سنوات، في وقت كانت تدر هذه الزراعة أرباحاً سنوية تقدر بـ10 مليارات دولار، أي ما يمثل قرابة 10 في المئة من الاقتصاد المغربي. هشاشة الاقتصاد في منطقة الريف ناتج عن انعدام الوضوح في الرؤية. النموذج التنموي يعرف مجال التنمية في منطقة الريف، التي تعيش منذ شهور على وقع احتجاجات عارمة، التي اندلعت أولى شرارتها بعد مقتل بائع السمك، محسن فكري، مطحونا في شاحنة نفايات، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، جملة من المعيقات المرتبطة بوضعية المناطق الصناعية التي تعاني من المحدودية وضعف التجهيزات المتعلقة بها، علاوة على العوائق الإدارية التي تواجه الاستثمار في المنطقة، مثل تعقد المساطر والإجراءات الإدارية وغياب تسهيلات ووجود الرشوة وغياب إرادة حقيقية من شأنها أن تلعب دورا حاسما لتجاوز هذه المعضلات. زيادة على ما يرتبط بتراكم سنوات عديدة من الخصاص والتهميش التي شكلت فيما بعد أهم العوائق البنيوية التي ما زالت تلقي بظلالها على واقع التنمية الاقتصادية في المنطقة. وفي حديث عن الموضوع، قال المهدي الفقير، الخبير الاقتصادي المتخصص في الاستراتيجيات وتدبير المخاطر، في اتصال مع «القدس العربي»: «فيما يتعلق بمكانة الريف اقتصاديا فهي مكون اقتصادي هام على الصعيد الجغرافي والاقتصادي من المنطقة الشمالية بصفة عامة والمنطقة الشمالية الشرقية بصفة خاصة، فهذه المنطقة في طبيعة الحال تشكل قوة اقتصادية هائلة بالنظر إلى المؤهلات الفلاحية المهمة، والمؤهلات البشرية بحكم فتوة الساكنة. ولا ننسى أن نسبة كبيرة من ساكنة المنطقة يشكلون جزءا كبيرا من المغاربة المقيمين في الخارج ولهم عوائد جد هامة بالإضافة إلى استثماراتهم في مجال العقار، لكن مع الأسف من الناحية الماكرو اقتصادية، ما زال النموذج التنموي في هذه المنطقة يعرف عدم الوضوح في الرؤية مما يؤثر على تصنيف هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية». وأضاف قائلا: ولكون مؤهلات المنطقة الاقتصادية تتمثل فيما هو فلاحي وعقاري، وبكل تأكيد وكما هو معروف، فإن هذه القطاعات هي قطاعات غير مهيكلة، ما يجعلها قطاعات ريعية وليست منتجة للقيمة المضافة». وأشار إلى أن معيقات الاقتصاد في المنطقة راجعة في الأساس إلى غياب منظور واضح للنموذج التنموي للمنطقة وتبقى هذه هي النقطة الأساسية، وأعتقد أن مشروع الحسيمة منارة المتوسط، جاء من أجل ضبط هذا النموذج التنموي ليكون منطلقا والمرجع الأساسي من أجل تطوير المنطقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، لكن تنزيل هذا الننوذج التنموي وتنزيل هذا البرنامج واجه بعض المعيقات المتمثلة في ضعف البنى التحتية، ولتنزيل هذا النموذج، يجب النهوض بهذا القطاع بالإضافة إلى النهوض بالعامل البشري عن طريق تحسين الخدمات الإجتماعية من أجل خلق ظروف أفضل من أجل إدماج الساكنة في التنمية المحلية. ويعتبر مشروع «الحسيمة منارة المتوسط» من المشاريع التنموية الضخمة التي أعطى انطلاقتها العاهل المغربي الملك محمد السادس، سنة 2015، بهدف منه إلى فك العزلة عن منطقة الريف، وهو المشروع التنموي الذي يروم، إلى إنجاز المراكز الاستشفائية المتخصصة، وبناء مطار الشريف الإدريسي، وتهيئة منطقة صناعية، وبناء ملعب كبير لكرة القدم، وإنشاء مسبح أولمبي، وقاعة مغطاة بمعايير دولية، وتشييد قاعتين مغطاتين، وتهيئة ملاعب رياضية لفرق الهواة، إلى جانب بناء مسرح ومعهد موسيقي ودار للثقافة وإنجاز عدد من المشاريع الاجتماعية، الموجهة في الأساس للشباب والفئات الهشة. إلا أن هذا المشروع عرف تأخيرا على مستوى البدء فيه. وأرجع المهدي الفقير، أسباب التعثر الذي عرفه هذا المشروع التنموي، إلى تعدد المتدخلين في الفعل الاستثماري وفي الفعل الاقتصادي، معتبرا أن الإشكال الحاصل يرجع إلى طريقة توزيع الأدوار والتنسيق بين مختلف المتدخلين على الصعيد المركزي ومختلف الوزارات والجهاز التنفيذي ما إنعكس ذلك على تعثر هذا المشروع وأدى إلى خلق إشكال على الصعيدين التواصلي والتنفيذي. انتشار ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل ولكون منطقة الريف، تعتبر من إحدى أكثر المناطق التي تعاني من كساد اقتصادي، وهشاشة اجتماعية وانعدام المدخول اليومي، ساهم ذلك حسب خبراء في الدخول إلى قطاع غير المهيكل، وذلك بسبب تسهيل المأمورية وانعدام الأسس القانونية، بالإضافة إلى الموارد المالية البسيطة. وفي تعريفه للاقتصاد غير المهيكل قال محمد الهردومي، طالب باحث في الاقتصاد : «سنعطي تعريفا مبسطا وشاملا لهذه الظاهرة الاقتصادية المنتشرة بشكل كبير، فهي كل نشاط اقتصادي لا يحترم المساطر القانونية والمؤسساتية والمحاسباتية لكنه معروف على الواجهة الاقتصادية، ومن الأسباب التي يلجأ الفرد أو الأفراد إلى الاشتغال في هذا القطاع هو تفشي البطالة وارتفاع نسبة الفقر بالإضافة إلى الهشاشة الاجتماعية. فحسب مندوبية التخطيط في المغرب فهو يساهم (أي القطاع غير المهيكل) في 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام ويشغل 40 في المئة من العمالة غير الزراعية، لكن قد يتساءل البعض عن الاقتصاد المهيكل الذي يقابل غير المهيكل على مستوى التسمية، فهو بكل بساطة القطاع المراقب بشكل قانوني وتتضح معالمه المالية، هذا على مستوى التعريف المتداول في المؤسسات والمقررات البيداغوجية والأكاديمية. لكن سنأتي على مستوى الواقع المعاش وسندرج توضيحات وأيضا مساهمة القطاع في إيجاد حلول ترقيعية ومدى المساهمة الفعلية للواقع الاقتصادي في الريف. أود أن استعمل فقط مصطلح القطاع غير المهيكل في هذه الورقة المتواضعة لأن هناك مجموعة من التسميات الاقتصادية على المستوى التحليلي». وأضاف الهردومي: إن «اقتصادا غير مهيكل في الريف يشغل نسبة مهمة من الأفراد والجماعات. قد يكون القطاع غير المهيكل بيد شخص واحد ويشغل معه عدد قليل من المستفيدين في اقتصاد يسمى باقتصاد الظل، فسنويا تنضاف المئات من الوحدات الإنتاجية بمنطقة الريف، وتفاقم هذه الظاهرة يزيد من امتداد المشاكل. والغريب في الأمر أن القطاع يساهم بشكل كبير في 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام». الريف المغربي بين وضعية اقتصادية هشة ونموذج تنموي عاثر فاطمة الزهراء كريم الله  |
| المغرب: هل تعود سنوات الرصاص؟ Posted: 12 Aug 2017 02:11 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: عماد العتابي، اسم كان متداولا فقط بين أصدقائه في مدينة الحسيمة ومن عرفه من حراك الريف. كان ابن الـ16 ربيعا، شابا مثل بقية أبناء جيله في المدينة، الذين لبوا نداء الحراك بالخروج يوم 20 تموز/يوليو، لتأكيد مطالبهم الاجتماعية والتنموية لمنطقتهم وبات يتصدر منذ ايار/مايو مطلب إطلاق سراح المعتقلين من قادة الحراك. لكن السلطات رأت في دعوة الاحتجاج، تهديدا لأمن المنطقة الهش خاصة وان المنطقة تستقبل خلال هذه الفترة الآلاف من أبنائها المهاجرين لدول أوروبية، شكلوا جبهة داعمة طوال شهور الحراك كما منظمات سياسية وحقوقية وطنية حملت الدعوة للاحتجاج، فكان من المتوقع حشود عشرات الألوف في شوارع المدينة، لذلك قررت منعها وأصدرت قرارا رسميا بذلك لقي دعم «أحزاب» الأغلبية الحكومية. ناشطو الحراك وداعموهم تمسكوا بالاحتجاج وخرجوا للشوارع واستقبلتهم قوات الأمن بالقنابل المسيلة للدموع، أصابت إحداها الشاب عماد العتابي في رأسه فنقله رفاقه إلى مستشفى في المدينة لكن حالته الخطرة، جعلت السلطات تأخذ قرار نقله بطائرة مروحية، وهو في حالة غيبوبة، للمستشفى العسكري في الرباط وتضعه تحت حراسة مشددة وترفض الكشف عن حالته الصحية، رغم إلحاح عائلته ومطالب الهيئات الحقوقية، إلى ظهر يوم الثلاثاء 8 اب/اغسطس لتعلن وفاته، وليصبح هذا الاسم عماد العتابي، أول شهداء الحراك رمزا للتضحية في سبيل منطقة يحمل أهلها احساسا بـ«الحكرة» والتهميش والاهمال. النائب العام قال في بلاغ رسمي ان «الأبحاث المعمقة التي كلفت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حول اصابة العتابي من أجل الكشف عن حقيقة الحدث وأسبابه وتحديد المسؤوليات عنه لترتيب الآثار القانونية على ذلك، لا تزال متواصلة تحت إشراف النيابة العامة وأنها ستذهب إلى أبعد مدى، وفور انتهائها سيتم ترتيب الآثار القانونية عليها وإخبار الرأي العام بالنتائج التي تم التوصل إليها». ويوم الاربعاء شيع جثمان عماد العتابي والبحث ما زال متواصلا عن أسباب مقتله، والمطالبة بكشف الحقيقة تتصاعد، مع تحميل السلطة مسؤولية اصابته وبالتالي وفاته وهو ما قالت به الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي حملت المسؤولية للدولة والأجهزة الأمنية مستنكرة «استهتار السلطات الأمنية بالحق في حياة المواطنين عبر اللجوء للتعنيف المفرط والدوس على كرامة المواطن» وعبرت عن إدانتها الشديدة لـ«الطريقة البشعة التي أزهقت بها الشهيد عماد العتابي، ومماطلة المسؤولين في الإفصاح عن مصيره ووضعه الصحي منذ 20 تموز/يوليو 2017» مطالبة بـ«فتح تحقيق نزيه وموضوعي يفضي إلى كشف واضح لكل المتورطين في هذه الجريمة وتحديد المسؤوليات عنها لترتيب الآثار القانونية على ذلك» محذرة من «مغبة طي الملف عبر تكرار سيناريو شهداء 20 شباط/فبراير، القضية التي ظلت مثار شكوك قوية وسط مكونات الرأي العام». وطالب عبد النبي الحري، الكاتب العام لمنتدى «الكرامة لحقوق الإنسان» الدولة المغربية، بإعلان نتائج التحقيق، الذي تم فتحه في قضية مقتل عماد العتابي، أحد نشطاء حراك الريف، وإخراج نتائجه إلى العموم. ودعا إلى إعلان نتائج التحقيق المذكور، مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات، ومتابعات قانونية، لمن تسبب في هذا الفعل المدان، عملا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وربط المسؤولية بالمحاسبة وضرورة متابعة الأفراد المتورطين في هذه الجريمة، وإعفاء، أو إقالة المسؤولين سياسيا عنها. وحملت «شبيبات فدرالية اليسار الديمقراطي» النظام المخزني مسؤولية وفاة عماد العتابي، مطالبة بفتح تحقيق نزيه ومسؤول من طرف لجنة مستقلة يفضي إلى الكشف عن «الجلادين» المتورطين في هذه الجريمة الشنعاء وقالت أن «عماد العتابي ينضم لقافلة شهداء الشعب المغربي من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقالت شبيبة الفدرالية، التي تتكون من الحزب الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الاشتراكية، ان «استشهاد العتابي جريمة يرتكبها النظام اللاديمقراطي اللاشعبي في حق خيرة أبناء الوطن في ظرف أسبوع واحد بعد استشهاد الشاب خلادة الغازي إثر إضراب بطولي عن الطعام فاقت مدته تسعون يوما من داخل معتقله». ودعت مناضليها والمتعاطفين معها وعموم الجماهير الشعبية إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية التي تعتزم تنظيمها يوم الأحد 27 اب/اغسطس في الرباط دعما للحراك الشعبي، وللتصدي للسياسة المخزنية التي تهدف إلى الإجهاز على حقوق ومكتسبات الشعب المغربي. وهتف محتجون تجمعوا مساء يوم الاربعاء أمام مقر البرلمان في الرباط «عماد مات مقتولا والمخزن هو المسؤول» و«عماد خلا وصية لا تنازل عن قضية»، و«يا شهيد رتاح رتاح سنواصل الكفاح» وحمل المحتجون الأعلام الأمازيغية والشموع، ولافتات غاضبة تندد بالواقعة وتطالب بمحاسبة المتورطين من قبيل «مجرمون مجرمون قتلة إرهابيون» و«كلنا عماد العتابي»، و«الحساب الحساب، لا الإفلات من العقاب» و«عاش الشعب ولا عاش من خانه» و«سوا اليوم سوا غدا المحاسبة ولابد» وأيضا «عاش الريف عاش عاش… المغاربة ماشي أوباش» و«الشعب يريد من قتل الشهيد» و«الكرامة والحرية لا مخزن لا رعية». وقالت نبيلة منيبة الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد «إن مقتل الناشط عماد العتابي يجعل من هذا الصيف، صيفا مؤلما وصيفا للحكرة» وأضافت «من غير المعقول خلال مسيرة سليمة يتم قتل هذا الشاب بهذا الشكل البشع» مردفة «ولم ترزأ فيه أسرته فقط بل رزأ فيه الوطن ككل». وقالت «لم نعد نفرح لأن الألم يحيط بنا»، مشددة على أن «المقاربة الأمنية الشرسة عادت بقوة وبدل أن تكون قوة للردع واستتباب الأمان أصبحت قوة للقمع» مشيرة إلى أنه «لا يمكن العيش في سياسية التخويف ويظنون أنه بذلك ستتم المحافظة على السلم والأمن في البلد»، معتبرة أن الأمن والسلم يحققان بتلبية المطالب وبالتعليم وتوفير الشغل والرعاية الاجتماعية وغيرها. واضافت أن «كل هذا يجعلنا نتساءل: هل المغرب أقفل قوس 20 فبراير؟ وهل سنوات الرصاص عائدة إلينا وبقوة» معتبرة أن «هناك مخاطر على المستوى الإقليمي تهدد البلاد يجب الانتباه إليها أكثر بدل فرض مقاربة أمنية على الاحتجاجات والتي لها آثار وخيمة». وقالت جمعية «أطاك المغرب»، إن عماد العتابي من الحسيمة وقبله بأسبوع غازي خلادة من أزيلال، قد إنضافا إلى قافلة شهداء النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وذكرت الجمعية أن «الشهيدين وافتهم المنية في ظروف مختلفة ولكنهما كانا يتقاسمان حلم وطن يضمن العيش الكريم ودولة المساواة والحريات، ولأجل ذلك خاضا نضالات مريرة كل من موقعه من أجل تحقيق مطالب مشروعة وبسيطة، لكن كان جواب الدولة هو القمع الممنهج لعماد العتابي حتى الموت ولغازي خلادة السجن التعسفي، ترتب عنه اضراب عن الطعام لمدة 90 يوما في اهمال من طرف المستشفى والسلطات العمومية». وختمت الجمعية بيانها بتعزية العائليتن المكلومتين في فقدان الشابين عماد وخلادة بـ«التعازي الحارة والصادقة لكل من عائلات وأصدقاء العتابي وخلادة أمام هذا المصاب الجلل» وعاهدت عائلات الضحايا «على مواصلة سيرنا معكم على درب النضال ووفائكم لروح الشهيدين الطاهرين عماد العتـــابي وخـــلادة الغازي وكل شهداء الشعب المغربي من المهدي بن بركة إلى محسن فكري». المغرب: هل تعود سنوات الرصاص؟ محمود معروف  |
| الريف: مظاهر ثقافية متوارثة وعطاءات أدبية ونقدية تجاوزت البعد المحلي Posted: 12 Aug 2017 02:11 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: يلاحظ الباحث المغربي الدكتور جواد الشقوري أن أبرز سمة تتميز بها الشخصية الثقافية الريفية، هي التحلي بثقافة التآزر وثقافة التضامن، وقد ساعدت مجموعة من العوامل على ترسيخ هذه الثقافة، من بينها الطابع القبلي لمنطقة الريف، وهو طابع تشترك فيه مع دوائر بشرية أخرى. بالإضافة إلى وعورة مناطقها وشح اقتصادها إلى حد ما، بحيث كان لزاما على أهل الريف أن يوجدوا نوعا من التعاون بين القرى والأسر والقبائل، سواء في ما يتعلق باكتساب الرزق أو في ما يتعلق بمقاومة العدوان الخارجي الطامع في موارد المنطقة. وفي دراسة تضمنت رصدا لعدد من المظاهر الثقافية الموجودة في منطقة الريف، تطرق الباحث إلى ما كان يسمى «إمغارن» وهو عبارة عن مجلس شورى يجمع القبائل، وتتمثل مهمته الأساسية في التخطيط والتفكير وفي اتخاذ القرارات التي تشكل إثنية (عرقية) مشتركة، أو تشترك في ثقافة أو لغة أو هموم معينة، فتكون هذه القبائل مضطرة للتعاون اقتصاديا لحماية نفسها، وهذا موجود عبر التاريخ وما زال مستمرا، ولو أن كلمة «إمغارن» لم يعد لها وجود حاليا، نظرا للتطور المدني الذي شهدته المنطقة، ما همش الاتجاه القبلي. وكانت مهمة المجلس التخطيط والتفكير في تحويل الآراء والمخططات إلى برامج عمل، وترسيخ فكرة العمل الجماعي والتآزر والتعاون. من بين أوجه هذا التعاون أيضا ما كان يسمى في اللغة الأمازيغية «تويزا» وهو نوع من العمل المشترك يقوم به كل أفراد القرية نساء ورجالا أو كل أفراد القبيلة تقريبا إذا تطلب الأمر ذلك، من أجل مساعدة شخص ما أو الوقوف معه. وقد يتم هذا الأمر بشكل دائري، ويكون متداولا بين جميع الناس، لأنهم أدركوا أنه من دون التعاون في الميدان لا يمكن لأي إنسان أن ينجز عمله في الوقت المناسب. فـ«تويزا» تعني القيام بعمل مشترك إما في الزراعة أو في البناء أو في حفر الآبار أو في شق الطرق أو في بناء المساجد… كل هذا يتم بشكل جماعي. و»تويزا» لها امتداد آخر، وهو ذاك المتعلق بالمجالس القروية التي تعرف في كتب التاريخ بـ«آيت عشرة» و«آيت أربعين» أي مجالس تتكون من عشرة أو أربعين شخصا تصدر عن مجلس «إمغارن» أو «تجمعت» (أي الجماعة). ويذكر الباحث جواد الشقوري أن الريف المطل على البحر الأبيض المتوسط، تربطه علاقة ثقافية مع محيطه المتوسطي، فهناك مظاهر رياضية واحتفالية ومسرحية وموسمية لها علاقة بمجموعة من التقاليد الثقافية المنتشرة على البحر المتوسط. فالاحتفال ـ مثلا ـ بـ«العنصرة» التي قيل إنها من بقايا ثقافات متوسطية لها علاقة بالنار، أو كما قيل أيضا إنها عادة موروثة من العهد المسيحي، هذه العادة هي نوع من التظاهرة والفرجة، كانت تقام بعد موسم الحصاد وجمع المحصول، وهناك الكثير من العادات الثقافية والفنية التي كانت منتشرة بكثرة في منطقة الريف، وهذا يدل على أن المجتمع كان مصدر إنتاج الأشكال والتعبيرات التي يعبّر من خلالها على فرحه أو قرحه. وقد شكلت منطقة الريف ـ عبر التاريخ ـ مراكز ثقافية خلفية لجامعة القرويين العتيقة في فاس، فأهم المراكز العلمية التي كانت تهيئ الطلبة لولوج جامعة القرويين تكون في هذه المنطقة التي تسمى «منطقة جبالة». فمدينة تطوان ومدينة شفشاون وما جاورهما من قبائل «غمارة» و«بني زروال» وقبائل «الخمس» وقبيلة «بني عمارت» الناطقة بالريفية، هذه المناطق كلها معروفة بمراكزها الثقافية، بل وبحصونها الثقافية، حيث تكوّن آلاف الطلبة، وقد فضل بعضهم أن يعمل فقيها في المساجد الصغيرة، وبعضهم الآخر فضل متابعة دراسته. ولم تبخل هذه المنطقة في إنجاب العلماء، وقد يطول المقام هنا لتفصيل الحديث عنهم، ونشير فقط إلى أن من أشهر علماء المرحلة المرينية يمكن أن نذكر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ العالم أبو عمر علي بن عمر الورياغلي، الشهير بـ«العثماني» أحيانا، و«ابن الزهراء» أحيانا أخرى، وله شرح لموطأ مالك بن أنس في واحد وخمسين سفرا. ويشير المؤرخ المغربي عبد الرحمن بن زيدان إلى أن درجة علمه لا تقل عن درجة ابن عبد البر الأندلسي، في هذا المجال. ويشهد تاريخ الأندلس الإسلامية أن عددا كبيرا من القضاة والعلماء «النفزاويين» ـ أي المنتسبين إلى منطقة «نفزة» الريفية ـ كان لهم دور قوي في الدول المتعاقبة على الأندلس. أما إذا عدنا إلى العصر الحديث، فيكفي أن نذكر أن الذي قاد الحرب الوطنية التحريرية الأولى، محمد بن عبد الكريم الخطابي، كان قاضيا من قضاة «بني ورياغل» إلى جانب آخرين من أمثال الفقيه «بولحية» و«قاضي الشمس». ومن المعروف أن قبيلة «بني توزين»، وهي التي توجد شرق قبيلة «بني ورياغل» مباشرة على الضفة الأخرى لنهر النكور، توصف في الريف بـ«القبيلة العلمية»، فأهلها منذ قديم الزمان يمتازون بانتسابهم إلى العلم وإلى مختلف الصنائع العلمية. وكذلك أيضا قبيلة «بني سعيد» تعرف بـ«القضاة». وفي وقتنا الحالي، يلاحظ أن الجامعات المغربية يوجد فيها أساتذة باحثون كبار من منطقة الريف. كما أن هذه المنطقة أنجبت العديد من الكتاب البارزين، من بينهم على سبيل المثال لا الحصر الأديب العالمي محمد شكري والروائيين كمال الخمليشي وعبد الحكيم معيوة وسمية البوغافرية والنقاد محمد أقضاض وعبد الله شريق وجميل حمداوي والأديب والباحث بشير القمري والقصاصين أحمد بن شريف والخضر الورياشي وفاطمة بوزيان وميمون حرش والشعراء عبد الكريم الطبال ومحمد الميموني وأحمد بنميمون وجمال أزراغيد والحسين القمري والإعلامي والكاتب عبد الصمد بن شريف والأديبة فوزية القادري… وغيرهم. الريف: مظاهر ثقافية متوارثة وعطاءات أدبية ونقدية تجاوزت البعد المحلي  |
| الفنانة الناشطة سليمة الزياني: سأغني حتى ننعم بوطن يتسع للجميع Posted: 12 Aug 2017 02:11 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: هي سليمة الزياني (سيليا) أيقونة حراك الريف، وصوته الجميل المردد لأغاني ملتزمة بقضايا أهلها وشعبها، الفتاة الوحيدة التي التحقت بسجن عكاشة في الدار البيضاء مع رفاقها قادة الحراك، لتثير تضامنا واسعا في صفوف مختلف الأوساط حفزت وزير الدولة، نائب رئيس الحكومة، المكلف بحقوق الإنسان ليطلب علانية من وزير العدل اطلاق سراحها وهو ما تحقق بالعفو الملكي يوم 29 تموز/يوليو، دون ان يلاحقها الاضطهاد «المدروس» عقابا لها على تمسكها بمواقفها ومطالب رفاقها، لكنها واصلت مقاومتها وصمودها وأصدرت يوم الخميس أغنية جديدة. سليمة الزياني، ابنة الـ23 عاما الطالبة في كلية الآداب لغة إنكليزية، فنانة ملتزمة ولها حضور فني متميز في منطقة الريف، ان كان بابداعاتها باللغة العربية أو باللهجة الريفية، وانتشرت فيديوهاتها على شبكة اليوتيوب أو موقع فيسبوك تصدح بأغانيها أو الأغاني الملتزمة لفنانين معروفين أو تردد خلال التجمعات الاحتجاجية الشعارات التي تدافع عن الشعب وقضاياه ويردد خلفها آلاف المحتجين. ولاحقت سيليا بعد الإفراج عنها واصابتها بإرهاق نفسي، إشاعات أخلاقية مسيئة لها كفتاة في منطقة محافظة، لكنها تحدت هذه الاشاعات وأصدرت أغنية جديدة باللهجة الريفية بثتها على موقع اليوتيوب تتحدث فيها عن معاناتها أثناء تواجدها داخل سجن عكاشة، معتبرة أن ربيع الحراك قادم ولن يوقفه أحد، وعن معاناة أمها أثناء تواجدها في سجن عكاشة. وقالت سيليا بعد استرداد حسابها على موقع فيسبوك إنه بعد إطلاق سراحها كافحت واجتهدت لتسترد حسابها الفيسبوكي وتنتزعه من هاتفها الذي لا يزال في ردهات محكمة الاستئناف في الدار البيضاء. وأوضحت في تدوينة لها «آن لي الآن أن أعود إليكم. أن أقبّل بكلماتي تراب أرضي التي لطالما تغنيت بها… ثاناغايتوبيها…»، مضيفة «كنت متشوقة لأعبّر لكم هنا عن شكري وفخري، لكن حائطي هذا ظل محجوزا رغم إطلاق سراحي، وقد كافحت واجتهدت لأسترده وأنتزعه من هاتفي الأصلي القابع في ردهات محكمة الاستئناف في الدار البيضاء». وتوجهت الناشطة بالشكر إلى كل من ساندها في محنتها «بل أزف إليكم تحيات المجد الذي صنعتموه لأجلنا، نحن الذين أحببنا السلام وسعينا لنشر الحب مثلما تشبعنا بهما». وأضافت «أحييكم، وأشد على يدي كل من صرخ مطالبا بحريتي، وحرية المعتقلين الأبرياء. أشكر كل من خطرتُ له في باله فكرةً وجب أن تتحرر. وأجدد عهدي بأن صوتي وفني سيغني كبلبلة (ذلك اللقب الجميل الذي وصفتموني به، والذي تسلل بين قضبان الزنزانة ليصلني وينير ظلمة السجن) من أجل عصافير وطني، وأشجاره، وحقوله، وسمائه، وبحره وتاريخه الخالد». وأكدت سيليا في التدوينة ذاتها أنها ستغني لكم من جديد، وستجدد العهد بمواصلة الكفاح على درب القناعات الصلبة والمعتقدات الراسخة، «حتى ننعم بوطن يتسع للجميع، وطن يكون فيه كل الشرفاء أحرارا كما ولدتهم أمهاتهم». وتصادف إصدار الفنانة الناشطة سليمة الزياني أغنيتها مع وفاة الناشط العتابي، وشاركت في تشييع جثمانه وقالت «وطني اليوم زف شهيدا آخر. عماد العتابي هل نقبل العزاء؟ لا أدري، لكن فلتقبلوا، ولتقبل عائلة الشهيد، عزائي، عزاءنا، في دماء هُدرت ظلما، لتسقي ترابنا الطاهر» واختتمت تدوينتها «اعذروا كلماتي القليلة. وتشبعوا بحبي الذي أتمنى أن يصلكم واحدا واحدا». الفنانة الناشطة سليمة الزياني: سأغني حتى ننعم بوطن يتسع للجميع  |
| ثقافة المقاومة والتمرد في منطقة الريف أفرزتها عزلة سياسية واقتصادية واجتماعية Posted: 12 Aug 2017 02:10 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: سطر سكان منطقة الريف المغربية ملاحم بطولية خالدة في سجل التاريخ، واتسمت الشخصية الريفية بمميزات خاصة من ضمنها التضامن والتآزر والمحافظة على القيم. ولئن كانت وعورة التضاريس قد تضافرت مع سياسة التهميش التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في المغرب لعدة عقود، فإن ذلك لم يحط من عزيمة الريفيين المعروفين بحس التمرد والمقاومة، إذ راحوا يرسمون مسارات نضالية بهدف إقرار أسس الديمقراطية والتنمية المتوازنة وتكافؤ الفرص في منطقتهم وفي المغرب ككل، كما أن آخرين اختطوا لأنفسهم مسارات حياتية ومهنية وسياسية خارج البلاد، ما مكنهم من تبوء مراكز مهمة في بلدان الهجرة. الريف في المعجم المغربي مصطلح جغرافي ولغوي وإثني، فمن الناحية الجغرافية كلمة الريف تعني المنطقة الممتدة من مدينة طنجة غربا إلى نهر ملوية شرقا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى منطقة ورغة جنوبا. والريف إقليم من أقاليم المغرب التاريخية، فحسن الوزان ـ مثلا ـ صاحب كتاب «وصف افريقيا» يعدّ الريف الإقليم السادس من مملكة فاس. وفي توضيح أورده الباحث والدبلوماسي المغربي علي الإدريسي، مردفًا ـ في حديث سبق أدلى به لمجلة عربية ـ أن مساحة الريف من الناحية اللغوية أقل من المساحة الجغرافية، أي أن الذين يتحدثون باللغة الريفية ينتشرون بين منطقة تارجيست غربا ووادي ملوية شرقا. أما من الناحية الإثنية فسكان الريف أمازيغ، تشترك ثقافتهم مع ثقافة المناطق الأمازيغية الأخرى في المغرب والجزائر وتونس وليبيا والنيجر. وهم السكان المعروفون في الكتب العربية باسم البربر، وحدد ابن خلدون ـ في القرن الرابع عشر الميلادي ـ بعض خصائص البربر قائلا: «هم الذين يأكلون الكسكس ويلبسون البرنس، ويحلقون الرؤوس، وتقع بلادهم بين السلوم شرقا وطنجة غربا، وهم مشهورون بشجاعتهم وحبهم للحرية والمروءة» ويتحدثون باللغة الأمازيغية مع اختلاف في النطق أوجدته البيئة الطبيعية والاجتماعية، ولسان الريفيين يسمى «تريفيت» وهم قوم محافظون في الأغلب. الريف منطقة جبلية في أغلبها، صعبة المسالك، قليلة الموارد. إلا أنها عُرفت كمراكز تجارية منذ عهد القرطاجيين (الذين استمر حكمهم إلى القرن الأول قبل الميلاد) ويعتقد أنهم هم الذين أسسوا مدينتي مليلية وطنجة بوصفهما موانئ تجارية. وليس بعيدا ـ يقول الإدريسي ـ أن يكون غزو القرطاجيين لاسبانيا انطلق من هذين المركزين. ومن ناحية أخرى، اشتهرت مدينة سبتة الموجودة في غرب الريف بدورها في العهد الروماني والبيزنطي بصفتها همزة وصل بين ضفتي المتوسط في عهد القوط الإيبيريين. وخلال العهد الإسلامي تميزت المنطقة بتأسيس أول إمارة إسلامية في المغرب، هي «إمارة النكور» التي عاشت نحو أربعة قرون، وكانت لها علاقات قوية ومتميزة مع الأندلس وخاصة في عهد الخلافة الأموية. وكان للمنطقة دور أساس في فتح الأندلس، فحاكم سبتة الذي ساعد المسلمين على العبور إلى الأندلس اسمه يوليان الغماري، وهو ينحدر من قبيلة غمارة الريفية. وما زالت المنطقة التي عبر منها طارق بن زياد النفزاوي وجيشه تحمل اسم جبل موسى، نسبة إلى موسى بن نصير الوالي، وهو الجبال المقابل لجبل طارق في الجهة الشمالية للمتوسط. واستخلص علي الإدريسي من تاريخ المنطقة أن الريفيين اشتهروا بـ«ثقافة المقاومة» فهم قاوموا القرطاجيين، وحاربوا الرومان والقوطيين، ثم أصبحوا خلال ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في الأندلس بمثابة خط الدفاع الثاني المتحفز دوما لإمداد الأندلس بعناصر المقاومة. وبعد طرد المسلمين من الأندلس، أصبحت منطقة الريف في مواجهة المد الإسباني فوق الشواطئ المغربية. وفي العصر الحديث تعد حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي من أكبر مظاهر المقاومة حين وقف والريف معه ضد الاحتلال الإسباني. وذكر الإعلامي والباحث مصطفى حيران في أحد أبحاثه أن جزءا من التهميش الذي شهدته المنطقة يعود إلى نحو قرن، حين خضعت للاستعمار الإسباني، بموجب اتفاق إسباني ـ فرنسي، بعدما تراكمت الديون على السلطان العلوي عبد العزيز لفائدة بلدان أوروبية، لاسيما فرنسا واسبانيا، ما اضطر السلطان الذي عجز عن دفع الديون ورفض ـ في الوقت نفسه ـ التدخل الأجنبي، إلى التخلي عن الحكم، ليتولى بعده أخوه عبد الحفيظ. غير أن هذا الأخير اضطر للتوقيع على عقد الحماية سنة 1912، وتنحى بدوره عن الحكم نتيجة غضب العلماء والأعيان. وبدخول الاستعماريّن الاسباني (شمال المغرب) والفرنسي (الوسط والجنوب)، بدأت واحدة من المراحل العصيبة في تاريخ البلاد. غير أن منطقة الريف أفرزت إبان هذه المرحلة الاستعمارية واحدة من أبرز حركات التحرر في العالم، إذ تشكلت في سنوات العشرينيات مقاومة محلية للاستعمار الاسباني بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي المعروف محليا بلقب الأمير «مولاي موحند» وانتشرت ثقافة مناهضة الاستعمار بما توافر للمحاربين الريفيين من وسائل دفاع بسيطة: بنادق، أسلحة بيضاء، ووظف القائد محمد بن عبد الكريم الخطابي بسالة أولئك المحاربين الأشداء لمنازلة آلاف الجنود الاسبان المدججين بأحدث الأسلحة حينئذ. وظلت واحدة من المعارك التي دارت في جبال منطقة الريف وأحراشها خالدة ضمن تراث المقاومة محليا وعالميا، وأطلق عليها اسم معركة أنوال (1921) وتكبد فيها الجيش الاسباني خسائر فادحة، وأسر المقاومون الآلاف من الجنود الإسبان، ما تسبب في أزمة سياسية خطيرة عصفت بالحكومة الاسبانية آنئذ. ودفعت هذه المقاومة التي أبهرت العالم بأسره، القائد الخطابي إلى تنظيم شؤون الحياة المحلية في منطقة الريف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، جاعلا من الخصوصيات المحلية أساسا لهذا التنظيم، وهو ما أثار مخاوف الكثيرين، سواء على مستوى السلطة المركزية التي كانت ما تزال تحتفظ بموقعها الرمزي في الفترة الاستعمارية، أو من طرف الاستعمارين الاسباني والفرنسي، لاسيما أن الانتصارات المذكورة كانت تجد صداها القوي في بقية مناطق المغرب، وعبر أنحاء العالم، الأمر الذي كان بصدد منحها مشروعية سياسية متعاظمة. وعندئذ، تضافرت جهود القوتين الاستعماريتين، الفرنسية والاسبانية، بكل ما امتلكتا من عشرات الآلاف من الجنود والأسلحة المتطورة المختلفة، للقضاء على المحاربين غير النظاميين، وهو ما تحقق للجيشين المتحالفين في نهاية المطاف، وأُسر الأمير الخطابي، ونفي إلى جزيرة «لارينيون» حيث استمرت مرحلة النفي طويلا حتى وفاة هذا القائد العسكري والسياسي سنة 1963 في القاهرة التي دفن بها، بعيدا عن موطنه، وألهم الخطابي ـ في ما بعد ـ العديد من حركات التحرر في العالم كالثورة الكوبية والتمرد الفيتنامي ضد الاستعمار الأمريكي. وشهدت المنطقة نوعا من التمرد خلال سنتي 1958 ـ 1959 عقب استقلال المغرب عن فرنسا (1956)، عندما تضافرت حينها عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية لحدوث تمرد بقيادة أحد أبناء المنطقة، هو محمد سلام أمزيان، ما أسفر عن مواجهات دامية مع السلطات العسكرية والأمنية، خلفت مئات القتلى والجرحى، بعدما أطلقت على المتمردين المعتصمين في الجبال أعيرة نارية وقنابل. ومنذ ذلك الحين، ظلت المنطقة موشومة بالتمرد في عرف السلطات المركزية في الرباط العاصمة، وبقيت في عزلة شبه تامة، بل أصبحت معقلا لتجارة التهريب والمخدرات (القنب الهندي الزراعة الوحيدة التي تدر عائدات مهمة) ولم يتم بذل جهود بنيوية على المستويات الاقتصادية والزراعية طيلة ما يقارب من نصف قرن لفض العزلة المذكورة، وبالتالي استمرار ذلك الحذر والحيطة المتبادلين بين الحكم المركزي وسكان المنطقة. وكان ضروريا انتظار سنة 1999 مع موت العاهل الراحل الحسن الثاني لتحظى المنطقة بزيارة خلفه الملك محمد السادس، وانطلاق التفكير في تنمية ممكنة ما زالت لم تبرح هذا المستوى. وفي 24 شباط/ فبراير 2004، اهتز بقوة جزء من منطقة شمال المغرب وتحديدا مدينة الحسيمة، إثر زلزال عنيف بلغ 6،3 درجة على سلم ريختر، مخلفا أكثر من 600 قتيل ونحو 200 جريح حسب الإحصاءات الرسمية، في حين ذهبت إحصاءات المنظمات المدنية المحلية إلى أكثر من ذلك، وأدى وقوع الزلزال ليلا إلى أن يلقى الكثيرون حتفهم محاصرين تحت الأنقاض أو اختناقا بالغبار الكثيف الذي خلفه انهيار المنازل. وحطت طائرة العاهل المغربي في مطار الحسيمة في اليوم الرابع الذي أعقب الزلزال، وإذاك فقط بدأت عمليات إغاثة المنكوبين تأخذ وتيرة متسارعة، إن من حيث إسعاف الجرحى والمعطوبين أو إيواء المنكوبين. إلا أن عمليات تسلم وتوزيع المساعدات المختلفة الواردة من داخل البلاد وخارجها (من خيام وأغطية وأدوية ومواد غذائية وملابس وغيرها) وكذا عمليات حصر أعداد المتضررين شابتها عدة تعقيدات، الأمر الذي خلف حالات فوضى كادت تتحول إلى احتجاجات ومظاهرات عارمة، بل والأسوأ مواجهات بين قوات الأمن والمدنيين المحتجين. ويسجل مصطفى حيران في دراسته، أن منطقة الريف المغربي تعتبر بمثابة قلعة جغرافية محاصرة بجبال وأودية وعرة، كانت شاهدة على حدة البتر القاري، كما تقول واحدة من الفرضيات الجيولوجية، أن الأصل كان كتلة قارية واحدة كبيرة منذ ملايين السنين في هذه المنطقة من العالم، قبل أن تنفصل إلى قارتين (الأوروبية والافريقية) وإن ما يساعد مثل هذا الطرح ـ نظريا على الأقل ـ هو القرب الحثيث بين الضفتين الشمالية والجنوبية في هذه المنطقة، إذ إن المسافة بينهما لا تتجاوز في بعض المواقع أربعة عشر كيلومترا. وأدت الوعورة الجغرافية للمنطقة وعزلتها الطبيعية إلى جعلها تفتقر إلى اكتفاء ذاتي من المنتج الزراعي. غير أن «ازدهار» زراعة القنب الهندي (الحشيش) نتيجة توافر التربة والمناخ المناسبين والطلب العالمي المتزايد، حوّل المنطقة إلى واحدة من أهم أوكار إنتاج المخدرات، وأدى بالتالي إلى ظهور مافيا تسويق لها شبكات توزيع معقدة في الداخل والخارج. ولعل التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي مورس على المنطقة بعد استقلال المغرب جعلها على رأس قائمة المناطق المغاربية التي تستنزفها الهجرة إلى الخارج، وبخاصة إلى أوروبا. والملاحظ أن المهاجرين الريفيين ـ بخاصة الجيل الثاني منهم ـ لم يكتفوا بطلب الرزق، فاليوم سواء في فرنسا أو في بلجيكا أو هولندا، هناك زعامات سياسية ونقابية وشبابية تعود أصولها إلى منطقة الريف المغربي، وهناك من وصل إلى منصب الوزارة، وهناك من وصل إلى البرلمان، سواء على صعيد البرلمان المحلي أو الأوربي، وهناك من وصل إلى مراكز قيادية حزبية. ثقافة المقاومة والتمرد في منطقة الريف أفرزتها عزلة سياسية واقتصادية واجتماعية الطاهر الطويل  |
| لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع Posted: 12 Aug 2017 02:10 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: أكد وزير العمل والتأهيل الليبي في حكومة الوفاق الدكتور المهدي الورضمي، ان كل المبادرات واللقاءات بشأن الحل في ليبيا سيتم دمجها واخراج خريطة طريق واضحة المعالم يمكن تطبيقها في ليبيا. وقال ان ليبيا سائرة نحو الاستقرار وان هناك دلائل كثيرة تشير إلى ذلك منها روح التوافق الموجودة في ليبيا وروح المصالحات التي تحصل هنا وهناك. ورأى في حديثه لـ «القدس العربي» ان لقاء باريس في حد ذاته يعتبر نجاحا باعتبار ان اللقاء بين السراج وحفتر كان مستحيلا قبل سنة. و»هناك مخرجات جيدة من اللقاء واتفقنا على محاربة الإرهاب وانه عدو الجميع». وشدد على أهمية الدور الذي تلعبه دول الجوار الليبي من أجل تحقيق الاستقرار. ○ تعددت مؤخرا المبادرات والاتفاقيات المتعلقة بإيجاد حل في ليبيا، الصخيرات، وتونس، وباريس وغيرها لكن الاستقرار لم يتحقق فماذا تقولون؟ • نحن في ليبيا حكومة وشعبا نحلم بالاستقرار والأمن منذ النزاع الذي حصل في 2011. وأيضا نحن في حكومة الوفاق الوطني أو حكومة التوافق، حكومة الجميع شرقا وغربا وجنوبا، نتواصل مع جميع مكونات الشعب الليبي في ربوع البلاد. والآن في هذه المرحلة الحرجة هناك دلائل كثيرة تشير إلى الاستقرار، من ضمنها روح التوافق الموجودة في ليبيا وروح المصالحات التي تحصل وهي مصالحات اجتماعية حصلت في الزنتان وكذلك في الجنوب الليبي. وهناك معيار آخر هو استقرار إنتاج النفط فوق 1.2 مليون برميل كإنتاج يومي، وهذا رقم يدل على الاستقرار، فهو مهم للحفاظ على التوازن في الاقتصاد. وأيضا نجاح حكومة الوفاق في التوصل إلى حوار مع المنطقة الشرقية، في الدرجة الأولى مع الجيش الليبي وخليفة حفتر، حيث حصل لقاء خلال الأيام الماضية في باريس. وأيضا هناك لقاءات تحصل في ايطاليا في إطار المصالحات الاجتماعية. كما ان هناك لقاء حصل بين السراج والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وهذا كله يدل على روح التوافق. وأيضا هناك نجاحات حصلت في وزارات عديدة ونحن في وزارة العمل والتأهيل نركز على التدريب في الدرجة الأولى لخلق مدربين ماهرين في جميع التخصصات والهدف هو إقامة مراكز تدريب داخل ليبيا ونتواصل مع الحكومات الأوروبية ومع الحكومة البريطانية لخلق مراكز تدريب وتكوين مهني تخصصي داخل ليبيا. وأيضا هناك تفاهم مع الحكومة الكورية حيث أقمنا المركز الكوري للتدريب على المهن المتوسطة مثل فن النحت على الزجاج وغيرها وكل ذلك يدل على ان هناك توجها نحو الاستقرار واستتباب الأمن. ○ البعض قال ان اتفاق باريس رغم أهميته إلا أنه لم يتضمن خريطة طريق لإجراء الانتخابات، كما لم يتضمن خطة واضحة المعالم لوقف إطلاق النار وأيضا، كما اتفاق الصخيرات، لم يشرك كافة الأطياف الليبية خاصة القبائل حتى أن البعض اعتبره مجرد حملة علاقات عامة للرئيس ماكرون. فما ردكم على ذلك؟ • لقاء باريس في حد ذاته يعتبر نجاحا. نحن دائما نبدأ خطوة بخطوة فاللقاء كان مستحيلا قبل سنة، وهناك مخرجات جيدة من اللقاء واتفقنا على محاربة الإرهاب وانه عدو الجميع، حكومة التوافق والشعب الليبي بأكمله متفقون على مسار محاربة الإرهاب ومسار المصالحات وأيضا رفع أداء الاقتصاد الليبي والتعايش السلمي مع جميع مكونات وقبائل ليبيا. وهناك مصالحات وطنية هامة قد تحققت، نذكر في هذا السياق المصالحة الكبيرة التي حصلت في الجنوب فقد كان هناك قتال شرس بين قبائل التبو وأولاد سليمان في سبها. هناك الآن سلام دائم وتعايش اجتماعي وحوار مجتمعي بعيد عن السياسة في الجنوب والمنطقة الشرقية والزنتان، وهذه دلائل تشير إلى الاستقرار، ودائما ننظر بعين التفاؤل إلى هذه الجزئية التي تعيشها ليبيا. فالدلائل كلها تشير إلى الاستقرار والسلام وروح التوافق. فالحوارات دائما تنتج مخرجات جيدة ولدينا شعار، استمروا نصل إلى مرحلة استقرار الوطن. ○ ألم تتأثر علاقتكم بالجانب الايطالي سلبا بعد ذهابكم إلى باريس؟ وهل كان هناك تنسيق مع الايطاليين في باريس؟ • نتفهم قلق ايطاليا من عدم حضورها في باريس، لكننا تواصلنا مع الإيطاليين مباشرة. فايطاليا نعتبرها دولة جارة ولها تاريخ عميق جدا مع ليبيا. لذلك تواصلنا معهم وتم استيضاح الضبابية وعدم الوضوح والقلق من الجانب الايطالي. نتعاون مع الجميع، الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، وآسيا، ومع دول الجوار والدول الصديقة، تونس والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر، دول الجوار لها دور فعال ونحن نتواصل مع الجميع من أجل الاستقرار لان أي دولة تمر بنزاع لا بد أن تعيش لاحقا مرحلة من الاستقرار. لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع من اجل ليبيا ومن أجل التعايش السلمي. ○ ما رأيكم في دعوات البعض لإشراك سيف الإسلام القذافي في المشهد السياسي؟ • نؤمن بمبدأ الـ «لا إقصاء» فالتعايش السلمي يعني لا إقصاء، إلا من تلوثت يده بدماء الليبيين وتلوثت يده بسرقة مال الشعب، عليه أن يتجه إلى المحاكم وإذا تمت تبرئته في المحاكم الداخلية والدولية حسب الأنظمة والتشريعات الدولية العالمية فمرحبا به. فنحن شركاء مع الجميع وفي وطن نؤمن بالشراكة وسعداء في هذه المرحلة الأخيرة بخروج دستور ليبي. ورغم أن هذا الدستور لم يكن بالكيفية التي يراها بعض الليبيين الذين لديهم بعض التحفظات عليه، لكن ظهوره في هذه المرحلة وعرضه على الاستفتاء من قبل الشعب هو أيضا دلالة من دلائل الاستقرار. ○ هل هناك خريطة طريق أو مواعيد محددة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وأيضا للاستفتاء على هذا الدستور؟ • معظم التيارات السياسية تؤكد على أهمية إجراء الانتخابات وهي مرحلة ديمقراطية. وهناك توجه لتنظيم انتخابات في حدود سنة 2018 وستكون هذه الانتخابات حرة وديمقراطية وتم التوافق عليها من جميع الليبيين. وفي باريس تم الاتفاق على ذلك بين جميع الأطراف المتنازعة. ○ وماذا بشأن وقف إطلاق النار هل تم تحديد توقيت البدء في تنفيذه؟ • بالنسبة لآليات نزع السلاح ووقف إطلاق النار، سيتم الاتفاق عليها بين الأطراف المتنازعة قريبا. ○ ما الجديد الذي قدمته مبادرة تونس الأخيرة بعيد لقاء رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الليبية فائز السراج؟ • تونس دولة جارة ونحن نشكر تونس حكومة وشعبا على استضافتها لأفراد الشعب الليبي على مدى الأزمات التي مرت بها. وتونس كانت جنبا إلى جنب مع ليبيا خلال سبع سنوات عجاف وأي مبادرة تأتي منها نراها قريبة إلى قلوبنا وقريبة إلى التطبيق وقريبة إلى الواقعية وفي الدرجة الأولى نأخذ بها. وكل المبادرات سيتم دمجها وإخراج خريطة طريق واضحة المعالم ومتاحة ويمكن تطبيقها في ليبيا. ونحن نطلب المتاح ولا نطلب المستحيل، أي امكانية التنفيذ ضمن الظروف الموجودة، وهنا الواقعية مطلوبة في الحوارات والمبادرات الحاصلة هنا وهناك. ○ فيما يتعلق بوازرتكم كيف يمكن تفعيل دور الشباب الليبي في بناء مستقبل ليبيا؟ • وزارة العمل والتأهيل لها دور، وأنا لدي رؤية لإخراج الشباب الليبي المتورط في الميليشيات وفي تجارة المخدرات والإتجار بالبشر والتجارة غير الشرعية منذ 2011 في إطار تدريب وتأهيل هذه الفئة العمرية الشابة في الدرجة الأولى من أعوام 18 حتى 49 وهم الذين تورطوا في الميليشيات والتجارة غير الشرعية وتورطوا أيضا في تهريب البشر عبر الحدود الصحراوية، فهي تجارة مغرية جدا. فدور وزارة العمل هو إيجاد سوق عمل بعد تدريب الشباب لخلق مناخ جيد للعمل وهذا من الأساسيات التي نشتغل عليها، وهي أزمة حقيقية والهدف لدينا هو إخراج هذه الفئة من التجارة التي تورطت فيها وإعادة تأهيلها وإيجاد فرص عمل ومهارات من أجل القضاء على البطالة في ليبيا. ونتعاون مع جميع الوزارات التي تحتضن سوق العمل الليبية وهناك تنسيق ومشاورات مع وزارات التعليم والصحة من خلال المجلس الرئاسي. وأيضا لدينا رؤية لتمكين المرأة من العمل وإعطائها فرصة مساوية للرجل، لأن هناك عدم مساواة في الفرص يبن المرأة الليبية والرجل، وخلقنا ما يعرف بمكاتب تمكين المرأة من العمل جنبا إلى جنب مع الرجل لأن هناك كفاءات ولكن ليست لديها فرصة للعمل، ونستطيع الآن ان نضع خريطة طريق لاستقطاب عدد كبير من الشباب والنساء في ليبيا. وتجدر الإشارة إلى ان زيارتنا إلى تونس تأتي في إطار مواكبة الورشات التدريبية التي تنظمها وزارة العمل والتأهيل الليبية من أجل اعادة تأهيل الشباب وقد نظمنا عدة دورات تدريبية لتأهيل مدربين ولدينا ورش عمل قائمة هنا. ○ وهل هناك أرقام محددة بخصوص نسب البطالة لدى الشباب؟ • مرت ليبيا بمرحلة نزاع لذلك لا توجد أرقام حقيقية حول نسب البطالة لكن هناك بطالة متفشية، وهناك كثير من الخريجين منذ2011 لم يجدوا عملا، نحاول إيجاد سوق عمل من خلال اتحادات الشباب والجامعات ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني. وهناك تناغم كبير بين هذه المجموعات لخلق فرص عمل حقيقية إذا وصلنا إلى الاستقرار في ليبيا، وهناك تعاون من الدول المتقدمة كبريطانيا وكوريا الجنوبية وبلجيكا. لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع وزير العمل والتأهيل الليبي في حكومة الوفاق الدكتور المهدي الورضمي: روعة قاسم  |
| الاحتلال مسؤول عن تراجع الحريات العامة في فلسطين Posted: 12 Aug 2017 02:10 PM PDT  رام الله ـ «القدس العربي»: منذ بدء الهبة الشعبية الفلسطينية في أوائل تشرين الثاني/اكتوبر من العام 2015 بدأت إسرائيل حربا جديدة على حرية الرأي والتعبير والحريات العامة في فلسطين عندما شرعت اعتقال وحبس الفلسطينيين على خلفية ما يتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا فيسبوك وتويتر، وبالفعل اعتقلت إسرائيل المئات من الفلسطينيين على الخلفية ذاتها. وبعد فترة ليست بالطويلة صادقت الحكومة الفلسطينية وبعدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قانون الجرائم الالكترونية، والذي رغم أهميته في حماية الأحداث ووقف الكثير من عمليات الابتزاز المالي والأخلاقي، إلا أن نصوصه الفضفاضة حسب الكثير من الإعلاميين حدت هي الأخرى من الحريات التي تعاني أصلاً من التضييق في الأراضي الفلسطينية. هذان السببان قادا الفلسطينيين وتحديداً العاملين قطاع الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى الكثير من الرقابة الذاتية، أضف إلى ذلك انتشار العديد من المواقع الالكترونية الإخبارية غير المهنية، والتي تثير عادة الكثير من البلبلة في الأوساط المحلية مع كل حدث داخلي يستجد، سواء كان حادث سير، أو حتى هبة فلسطينية، مثل ما جرى في المسجد الأقصى، إذ تقوم هذه المواقع بنشر الكثير من الشائعات والأخبار المغلوطة، بسبب عدم المهنية التي يمارسها غير الإعلاميين من الذين يعملون فيها. ويضاف إلى ذلك كله الانقسام الفلسطيني الحاصل منذ عشر سنوات بين شقي الوطن، قطاع غزة والضفة الغربية، أو بين حركتي حماس وفتح، وبالتالي محاربة كل طرف لأنصار الطرف الآخر في الضفة والقطاع بسبب ما يتم نشره على المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويعتقد الصحافي خالد سليم ان أحد انعكاسات الانقسام السياسي بين فتح وحماس على المجتمع الفلسطيني، هو ضيق السلطات الحاكمة في الضفة وغزة من أي انتقاد، لأن كل طرف سيرى انتقاده اصطفافًا مع الطرف الآخر. وهذا يقلم أظافر النقد الحقيقي الهادف إلى الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة، لصالح مناكفات ضيقة. ومن أكثر ما يثير البؤس في هذا الواقع حسب سليم هو «الخشية من أن يضرب سقف الحرية رأسك قبل أن ترفعه حتى ومن ذوي القربى، لا من الاحتلال، في ممارسات قمعية عفا عليها الزمن في ظل هذا الانفجار المعرفي والاتصالي، الذي أصبح معه تكميم الأفواه كمن يغطي الشمس بغربال». الحاجة إلى ضوابط قانونية واعتبر انه في ظل اضطراب وسائل الإعلام والسعي وراء السبق و«اللايكات» فإن الحاجة ملحة أكثر إلى ضوابط قانونية عصرية ومدروسة جيدا، بحيث تأخذ في الاعتبار حاجة البلاد وظروفها، بدلاً من ملاحقة أصحاب الرأي الموضوعي الناقد بوعي. لكنه يرى أن سماء الحريات تبدو ملبدة بغيوم سوداء مع إقرار قانون الجرائم الإلكترونية الذي يحوي نصوصًا فضفاضة، يمكن تكييفها بناء على حاجة السلطة، وقد أقر دون التشاور مع أصحاب الشأن من المؤسسات الإعلامية التي يفترض أن تكون المستفيد الأول من هذا القانون، لا أن يشكل سيفًا مسنونًا على رأس القلم الحر. كما أكد الإعلامي الفلسطيني وليد بطراوي أن الحريات العامة في تراجع لأسباب مختلفة، منها الظروف السياسية وحساسية قرارات السلطة الفلسطينية التي لا ترضي في الغالب الشعب ولا الصحافيين، وهو ما يؤدي إلى بعض الانتقادات هنا وهناك. ويعتقد انه في بعض الأحيان يكون رد الفعل على الانتقاد مبالغا فيه وهذا يمس في الغالب الأفراد خاصة من أصحاب الانتماء السياسي أو الصحافيين كذلك بحجة أن لهم انتماء سياسيا وبالتالي يتم قمع حريتهم. ورأى أنه في بعض الأحيان عدم وجود قانون هو أمر جيد، وفي أحيان أخرى وجود القانون هو أمر جيد لكن بضمان عدم المس بالحريات، ومن هنا فقانون الجرائم الالكترونية جيد لكن يجب ان لا يستغل من أجل قمع الحريات. ورغم العديد من النصوص الفضفاضة في القانون الفلسطيني الجديد إلا أن بطراوي أقر بوجوب دراسته بشكل جيد والبحث عن إمكانية استغلال الجوانب الايجابية فيه. وعن الوضع الإعلامي الداخلي قال أن المشكلة تكمن في اندفاع البعض، وعدم المهنية واستخدام المعلومة دون التأكد منها خاصة في ظل وجود العشرات من المواقع الالكترونية أضف إليها مواقع التواصل الاجتماعي ما جعل العمل الصحافي مختلفا كما كان عليه في السابق. وفي ظل انتشار وتنامي مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت المعلومة تصلك دون أن تذهب إليها، وطبيعة التغطية باتت سطحية والكتابة تتم دون تمعن، فيما لم نعد نرى تغطيات ميدانية عميقة إلا في ما ندر. وما لم يكن هناك عملية ضبط للجودة في الإعلام المحلي فإن حالة الحريات ستواصل التراجع بسببنا نحن بعيداً عن القانون الفلسطيني الجديد وملاحقة سلطات الاحتلال لنا. ويرى الصحافي ايهاب الجريري أن الإعلام يصبح هشاً وضعيفاً، عندما يمارسه من لا يفقهون شيئاً عن دوره، وهؤلاء يستسهلون النشر ويخطئون، ويكررون الفعل مراراً، فلعلها تصيب معهم في إحدى المرات، وهكذا تضعف مصداقية الإعلام ويتراجع تأثيره. مواقع إخبارية وهمية لكن هناك من يقتنص هذه الحالة وينشئ عشرات المواقع الإخبارية الوهمية ويزيد من عدد الأخبار الكاذبة والشائعات والتشهير بالآخرين، حتى يصبح الإعلام محل تشكيك دائم، يساهم في ذلك بقصد أو بدون قصد، صحافيون وصحافيات ومؤسسات لا تعي خطورة المرحلة، بنقلهم أخبارا كاذبة وغير دقيقة وبتهورهم وتسرعهم في نشر تفاصيل غير دقيقة، وهكذا يؤسسون لمرحلة يصبح فيها الإعلام أقرب إلى الفوضى. وهنا ينتهز الكثير الفرصة للنيل من الإعلام، إما بقوانين جائرة أو بإضعاف الإعلام أكثر فأكثر، حتى يصبح المجتمع طرفاً مطالباً بكبح جماح هذه الفوضى، وهكذا يكبل الإعلام الجيد منه والرديء ويطالب من لم يمــــارسون هذه المهنة، بتطبيق قوانين أبعد ما تكون عن احترام حرية النشر والتعبير. وقال موسى الريماوي مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية «مدى» ان الحريات الإعلامية في البلاد تمر بظروف صعبة، نظرا لتصاعد معدلات الانتهاكات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي خاصة خلال أثناء مجريات هبة الأقصى، حيث ارتكبت عشرات الانتهاكات، بالإضافة إلى اقرار قانون الفيسبوك الذي يعرض الصحافيين والنشطاء إلى المزيد من الملاحقة بحجة التحريض، كما ارتفعت معدلات الانتهاكات الفلسطينية خلال حزيران/يونيو خاصة حجب 29 موقعا اخباريا، حيث فاقت الانتهاكات التي قامت بها المؤسسات الفلسطينية تلك التي قامت بممارستها الجهات الإسرائيلية. والذي زاد الطين بلة اقرار قانون الجرائم الالكترونية الذي تمس العديد من مواده حرية التعبير والخصوصية. وأكد أن مركز «مدى» يقوم منذ عشر سنوات بتوثيق الانتهاكات والكشف عنها من خلال البيانات والتقارير الشهرية والسنوية ونصف السنوية، وتصل تلك التقارير إلى كافة الجهات المعنية محليا ودوليا بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة المختصة. كما تم تأسيس وحدة قانونية تقوم بتقديم الاستشارات القانونية للصحافيين وتتابع قضاياهم إذا تعرضوا للاعتقال أو قدموا للمحاكمة، بالإضافة إلى العمل في مجال التوعية القانونية. كما يتابع المركز قضايا حرية الإعلام في اجتماعات مع المســـؤولين ومن خلال المؤتمرات وورشات العمل المتخصصة، عدا عن اصدار 13 دراسة متعلقة بالإعلام وحرية التعبير. وخلال الشهر الماضي جرى اعتقال وتوقيف عدد من الصحافيين الفلسطينيين من قبل الأمن الفلسطيني، ما دفع نقابة الصحافيين الفلسطينيين إلى التحرك في اتجاه النائب العام الذي أصدر قرارات بالافراج عن الموقوفين، كما أكد على الالتزام باتفاقات سابقة ومنها ان لا يتم اعتقال أو استدعاء أي من الصحافيين إلا عن طريق النقابة كونها الجسم الذي يحويهم ويحميهم. تظاهرة في رام الله ضد اعتقال صحافيين فلسطينيين تظاهر صحافيون وحقوقيون فلسطينيون أمس السبت في ارم الله احتجاجا على قيام أجهزة الأمن باعتقال ستة صحافيين، وضد قانون الجرائم الالكترونية الذي بدأ تطبيقه مطلع اب/اغسطس الجاري. وحمل المشاركون في التظاهرة التي حضرها بعض أهالي المعتقلين لافتات تندد بملاحقة الصحافيين كتب عليها «الصحافة ليست جريمة». واعتقلت أجهزة الأمن في الضفة الغربية قبل أيام ستة صحافيين، بينهم اثنان يعملان مع قناة «القدس» الفضائية وواحد مع قناة «الأقصى» التابعة لحركة حماس. كما تعتقل حماس في غزة أحد الصحافيين من تلفزيون «فلسطين». ونقل عن مصدر أمني فلسطيني ان الصحافيين اعتقلوا بتهمة «تهريب معلومات حساسة لجهات معادية». وقال علاء الريماوي، مدير قناة «القدس» الفضائية الذي شارك في التظاهرة، للصحافيين «من أقر قانون الجرائم الالكترونية، يريد ان يصل إلى غسل الجسم الصحافي، ونحن الآن نواجه داخليا من قبل السلطة». واستندت النيابة العامة في اعتقال الصحافيين إلى قانون الجرائم الالكترونية الذي يلاحق من ينشئ موقعا الكترونيا «يروج لأخبار تهدد السلم الأهلي». وذكر مركز «مدى» المهتم بمتابعة أوضاع الصحافيين، ان 26 صحافيا اعتقلوا في قطاع غزة والضفة الغربية في النصف الأول من العام 2017. واحتجاجا على الاعتقالات، طلبت نقابة الصحافيين من المؤسسات الإعلامية مقاطعة أخبار الأجهزة الأمنية والنيابة العامة. وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية شنت في الضفة الغربية الأسبوع المنصرم حملة اعتقالات منظمة استهدفت خلالها العديد من الصحافيين الفلسطينيين، حيث وصل عدد المعتقلين إلى خمسة صحافيين، وتم تمديد اعتقالهم جميعاً بعد عرضهم على النيابة بالاستناد إلى قانون «الجرائم الالكترونية» مع تزايد المخاوف من استخدام هذا القانون لاستهداف المزيد من الصحافيين. والصحافيون الخمسة المعتقلين هم طارق أبو زيد مراسل قناة «الأقصى» الفضائية أحمد حلايقة وممدوح حمامرة من قناة «القدس» وعامر أبو عرفة وقتيبة سالم مراسلي وكالة «شهاب» الإخبارية، وتم تمديد اعتقالهم لفترات مختلفة من 5 إلى 10 أيام. وأعلن الصحافيان طارق أبو زيد وممدوح حمامرة إضرابهما عن الطعام. واستندت النيابة إلى المادة 20 من قانون «الجرائم الالكترونية» والتي تتعلق بـ«نشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر والترويج بأي وسيلة لتلك الاخبار بالقصد ذاته أو بثها أو نشرها». وصادق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وقت سابق من هذا العام على هذا القانون، الذي يهدف إلى تنظيم المواقع الالكترونية الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات على من يخل بالسلوك العام أو يحرض من خلال المواقع. وتصل عقوبة الاخلال بالقانون الحبس لمدة لا تزيد على سنة أو غرامة مالية لا تزيد عن 1500 دولار أمريكي بالعملة المحلية. ودعت نقابة الصحافيين الفلسطينيين عقب إصدار قانون الجرائم الإلكترونية إلى عدم إنفاذه وتجميد إجراءات نشره والعمل به، إلى حين الاطلاع عليه ودراسته من قبلها ومن قبل الجهات ذات العلاقة في مؤسسات المجتمع المدني، وعبرت عن قلقها إزاء طريقة إقراره من دون إخضاعه للنقاش والملاحظات من الجهات المعنية بما فيها النقابة، بل حتى من دون إطلاع النقابة عليه. كما أدانت في بيان سابق أصدرته على أثر اعتقال الصحافيين الحملة الأمنية ورأت فيها هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحافي، ومساً خطيراً بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموماً. ودعت إلى الافراج الفوري عن الصحافيين المعتقلين الخمسة داعية إلى تجنيب وسائل الإعلام تداعيات الانقسام وتجاذباته والخطوات التصعيدية التي يتخذها طرفا الانقسام في الضفة وغزة. الاحتلال مسؤول عن تراجع الحريات العامة في فلسطين بسبب ملاحقة نشطاء مواقع التواصل وقانون الجرائم الالكترونية فادي أبو سعدى  |
| الغلاء في مصر: انخفاض كارثي في الإقبال على الزواج وارتفاع جنوني في معدلات الطلاق Posted: 12 Aug 2017 02:09 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: تعاني مصر أزمة اقتصادية طاحنة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم في منتصف 2014 تسببت في موجة غلاء فاحش شمل جميع أنواع السلع والخدمات والعقارات، ما ألقى بظلاله على الحياة الاجتماعية عموما والأسرية بشكل خاص، فارتفعت معدلات الطلاق، وزادت نسبة العنوسة بين الفتيات. الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامـة والإحصاء، كشف أن عدد عقود الزواج خلال عام 2016 بلغت 938،526 عقدا، مقابل 969،399 عقداً عام 2015 أي بنسبة انخفاض قدرها 3.2 في المئة، بينما بلغ عدد حالات الطلاق 192.079 ألف حالة عام 2016 مقابل 199867 حالة عام 2015 بنسبة انخفاض قدرها 3.9في المئة. وسجل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر 24 ألف حالة طلاق خلال الأشهر الخمسة الأخيرة في المحافظات، بخلاف حالات الطلاق الناتجة عن الزواج العرفي التي لم ترصد، ما يعادل 4800 حالة شهريا و160 حالة يوميا. وأكد المركز أن الصعوبات المعيشية التي تمر بها البلاد والناتجة عمّا يسمى الإصلاح الاقتصادي، تقف وراء ارتفاع أعداد حالات الطلاق، محذراً من خطورة استفحال الظاهرة في مصر التي تعد الأولى على مستوى الدول العربية، مع تزايد التفكك الأسري، وزيادة أعداد أطفال الشوارع. ورأى الخبير في المركز، سيد إمام، أن محاولة الحدّ من تلك الظاهرة من خلال منع الطلاق الشفهي، الذي أكد عليه الشيخ خالد الجندي، وأيده الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد لقاءاته، يعد تحايلا واضحا على نصوص دينية صريحة وقواعد فقهية لا تقبل التأويل. وقال في تصريحات صحافية أن عدد حالات الطلاق في مصر خلال الشهور الخمسة الأولى سجلها نقيب المأذونين في مصر، إسلام عامر، موضحا أن معظمها ناتج عن أسباب اقتصادية بحتة، بسبب عدم قدرة أحد الزوجين على تحمل صعوبات الحياة، والتي تؤدي إلى تشرد أطفال في عمر الزهور، واتجاه عدد منهم إلى الأعمال الشاقة بضغط من زوجة الأب أو زوج الأم. وسجلت إحصاءات مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية المصرية في أيار/مايو الماضي 20323 حالة طلاق خلال شهر آذار/مارس الماضي وحده، بخلاف حالات الانفصال بسبب الزواج العرفي. تصاعد معدلات الانتحار بين المتزوجين وأشارت تقارير صادرة عن المركز القومي للبحوث إلى أن حالات الانتحار بين الأزواج والزوجات أصبحت ظاهرة، فضلا عن تفاقم القتل بين الزوجين، نتيجة الأمراض النفسية التي يعاني منها أفراد الأسرة عموما، لافتة إلى أن الطلاق يظل النتيجة الأسرع والطريق الأقصر لهروب الزوجين من المسؤولية في معظم الأحيان، إذ وصل عدد المطلقات في مصر إلى نحو 3 ملايين مطلقة تزدحم بهن في الوقت الحالي محاكم الأسرة. وأكدت تقارير صادرة مؤخرا عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، أن العنوسة تنتشر في مصر وتتزايد، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود ما يقرب من 15 مليون شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عاما لم يتزوجوا، منهم 3 ملايين شاب و12 مليون فتاة، ما يجعل نسبة العنوسة في مصر 17في المئة. وأوضحت الإحصاءات أن ظاهرة العنوسة أدت لزيادة بعض الظواهر غير اللائقة، مثل «الزواج السري والعرفي في الجامعات، والشذوذ الجنسي، والإصابة بأمراض نفسية، والإقبال على إدمان المخدرات». ويقول خبير المركز القومي المصري للبحوث الجنائية والاجتماعية «إننا أمام ظواهر اجتماعية خطيرة تهدد المجتمع المصري، ومنها ظاهرة الطلاق التي يجب أن تلقى اهتماماً كبيراً على كل المستويات الرسمية والأكاديمية والدينية والنفسية، ومنها المجالس القومية للمرأة والطفل وحقوق الإنسان، من خلال استحداث وسائل وطرق جديدة للتوفيق والمصالحة بين طرفي النزاع من الأزواج» موضحا أن زيادة الشروط التي تضاف إلى عقود الزواج تزيد الضغوط على أحد الطرفين. وهو يعتبر أن «العوامل الاقتصادية والضغوط الحياتية هي الأكثر تأثيرا على مجريات الحياة الزوجية، بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة، والتي تجاهلت أوضاع الفقراء ومحدودي الدخل والشباب الباحث عن فرص عمل، مع إغلاق الكثير من شركات القطاع الخاص أمام هؤلاء نتيجة عوامل تعرفها الحكومة جيداً، ما أدى إلى الانهيار المجتمعي والأسري الذي تعيشه معظم الأسر المصرية حاليا». أحمد سمير، شاب يعمل مديرا لصالات الأفراح في أحد النوادي المعروفة في صعيد مصر، يشير إلى أن أفراح هذا العام انخفضت بنسبة 50 في المئة تقريبا للقاعات الثلاث الموجودة في النادي، لافتا إلى أن كل قاعات النادي كانت تصل أفراحها خلال الأعوام الماضية إلى أكثر من 300 فرح، وانخفضت حجوزات هذا العام إلى نحو 150 فرحا للقاعات الثلاث. ويوضح لـ»القدس العربي» أن الانخفاض يأتي نتيجة تحريك أسعار حجوزات الأفراح بمعدل 40 في المئة بسبب ارتفاع أسعار السكر المستخدم في الحلوى التي تقدم في الأفراح، علاوة على أسعار الكهرباء والعروض المصاحبة للأعراس من أجهزة تشغيل الموسيقى وكسوة أثاث القاعات رغم توسط أسعار النادي الذي يعمل فيه، بين الأغلى سعرا والأقل في محافظة أسيوط نفسها، وحتى مقارنة بقاعات بالمستوى نفسه في محافظات أخرى. «نسب الزواج انخفضت كثيرا هذا العام، علاوة على أن غالبية حفلات الأفراح أصبحت لمن تجاوزوا سن الثلاثين للنساء والرجال» كذلك يوضح أحمد، مرجعا ذلك لموجة الغلاء حتى في تأجير شقق الزواج وتأثيثها ودفع المهور وارتفاع أسعار الذهب «المقوم الرئيسي للزواج في مصر». ويتابع الشاب الثلاثيني: بعد مرحلة الزواج، تقع المشكلات التي قد تصل للانفصال واللجوء للمحاكم بين الزوجين وأسرتيهما، بسبب الغلاء وعدم كفاية ما يمتلكه الزوج للإنفاق على الأسرة، وذلك كله ناتج عن الوضع الاقتصادي الصعب وقلة الوظائف وخصوصا الحكومية، وتدني الرواتب الشهرية التي لا تكفي لإيجار الشقة ومصاريف مرافقها. معدلات الجريمة احتلت مرتبة متقدمة في البلاد وتوضح أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، عزة كريم، أن معدلات الجريمة والطلاق ارتفعت في مصر، واحتلت مرتبة متقدمة في البلاد، مع ما يترتب على ذلك من تمزق أُسري يلقي بظلاله على مستقبل البلاد ككل بسبب معدلاته المتفاقمة، إضافة إلى «ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات، أو عدم الإقبال على الزواج بين الشباب عموما نتيجة تعقد العوامل الاقتصادية، وهو الأمر الذي يجعلنا أمام مجتمع أقل ما يمكن أن يوصف به أنه ليس سويًّا، ما يلقي بظلاله على الإنتاج والإبداع والتنمية والتعليم والصحة وكل مجالات الحياة دون استثناء». ولفتت إلى أن من أهم العوامل الاجتماعية التي أسهمت في ارتفاع معدلات العنوسة هو المغالاة في شروط الزواج، إلى جانب الخوف من المسؤوليات المترتبة على الزواج والرغبة في الارتباط، تجنبا للالتزامات المالية والاجتماعية المتعلقة به، مؤكدة أن ارتفاع نسب الطلاق سيؤدي إلى المزيد من أطفال الشوارع الممتلئة بهم الشوارع حالياً، والتي تصفهم تقارير أمنية بأنهم «قنبلة» ستنفجر في وجه الجميع خلال الشهور والسنوات المقبلة. وظاهرة الطلاق ليست جديدة، ولكن الجديد في الأمر هو الأرقام الصادمة، التي أوردتها المحاكم الشرعية في مصر ومركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية عن ارتفاع معدلاتها التي وصلت إلى نحو 14 مليون حالة في العام 2015 يمثل أطرافها 28 مليون شخص، أي أكثر من ربع تعداد السكان. وفي أواخر العام الماضي صنفت مصر الأولى عالمياً في عدد حالات الطلاق، وهو ما أكدته إحصائيات رصدتها منظمة الأمم المتحدة، بينت فيها أن نسب الطلاق ارتفعت في مصر من 7 إلى 40 في المئة خلال نصف القرن الماضي، مؤكدة أن تلك الإحصائيات تنذر بتفكك اجتماعي خطير، ينسب الأخصائيون زيادته لعدة عوامل أبرزها الفقر. عبدالمجيد عبدالله، 28 عاما، يعمل في القاهرة منذ 2013 يوضح أن الرواتب التي تقاضاها لا تعين على شراء شقة للزواج أو حتى التأجير مع غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المرافق، إضافة إلى المغالاة في تكاليف الزواج في مصر من «شراء ذهب وتأثيث منزل الزوجية» مضيفا أن: الراتب لا يناسب الإيجارات في المناطق المتوسطة أو حتى الشعبية». ويتابع: «الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على أسعار السلع والخدمات، ستجبرني على تأخير الزواج، فلدي صديق مقبل على الزواج ويعتزم السكن في منزل والده ولا يعرف كيف يدبر حتى ثمن ذهب الزواج». «بلاها فرح» حملات اجتماعية كثيرة أطلقها مصريون ومصريات من الناشطين تحديدا على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل حملة «بلاها شبكة» التي دعت لتخلي الأهالي عن طلب شراء الذهب كشرط أساسي للزواج من بناتهن، وحملة «بلاها فرح» وغيرها. ورغم استجابة كثيرون لتلك الحملات، إلا أنها لم تؤت الثمار المطلوبة في حل الأزمة في مصر. مؤسس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» في مصر، محمود العسقلاني، يقول لـ»القدس العربي»: لدينا نحو 15 مليون شاب وفتاة في سن الزواج ولم يتزوجوا، بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون حاليا. ورغم أن العسقلاني يعيب على بعض الأسر المغالاة في شروط الزواج مثل «تملك شقة، وشراء الذهب والأثاث الفاخر، والسلع المعمرة» لا سيما الأخيرة التي ارتفعت أسعارها أضعافا خلال العام الجاري، جراء تعويم الجنيه «تحرير سعر الصرف للعملة المصرية» ورفع الدعم عن الوقود والطاقة، إلا أنه يرى حتى مع تجاوب بعض الأسر مع تخفيض مطالبها من الشبان المقبلين على الزواج من بناتهن، لم يكن كافيا ولم يصل بنسب الزواج والأوضاع الاجتماعية إلى ما كانت عليه حتى قبل ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011. ويتابع: أسعار كل شيء ارتفعت في مصر منذ 2011 لأكثر من مرة وبأكثر من ضعف السعر، إلا الرواتب التي تجمدت أو زادت بمعدلات متدنية للغاية لا تناسب الارتفاع الجنوني للأسعار والأوضاع الاقتصادية الحالية. وأشار إلى أن مصر، في حالة فريدة، تجمع بين الركود والتضخم، موضحا أن «المعهود في حالة الركود أن يتنازل التجار عن المكاسب الكبيرة ويعلنون التخفيضات، إلا أن البلاد حاليا تشهد ركودا وتضخما في التوقيت نفسه». ودعا رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» الحكومة المصرية إلى تبني برامج وشبكات أمان اجتماعي وإنهاء حالة الغلاء، قبل أن تتفاقم الأمور أكثر من ذلك، وهو ما ينذر بكارثة سياسية واجتماعية، داعيا كذلك إلى تبني الدولة برنامجا اسكانيا ضخما وجادا ينهي أزمة السكن «المعوق الرئيسي للزواج في مصر» بالقضاء على الفساد وبيع الشقق للمواطنين بأسعارها الحقيقة. الغلاء في مصر: انخفاض كارثي في الإقبال على الزواج وارتفاع جنوني في معدلات الطلاق رغم المبادرات الاجتماعية والمشروعات الحكومية للإسكان مؤمن الكامل  |
| آثار الأردن: حوار التاريخ والجغرافيا وبينهما سياحة مدهشة Posted: 12 Aug 2017 02:09 PM PDT  لا آبار نفط في الأردن ولا غاز (حتى الآن) لكنه غني بطيبة وشهامة وكرم أهله، بإرث حضاري عريق وبطبيعة متنوعة تشمل اثنتين من عجائب الدنيا وتشهد مسيرة تطور لافت في مرافقها السياحية. عدت من هناك مؤخرا ربما للمرة العشرين واستمتعت مجددا بما تقدمه هذه الواحة الآمنة المستقرة رغم القلاقل المحيطة بها من كافة الجهات. وأرى أن استمرار تطوير المرافق السياحية ومواكبتها بحملة علاقات عامة في العالم سيجعل الأردن واحدا من أهم نقاط الجذب السياحي في العالم عندما تهدأ الأوضاع السياسية في المنطقة، ذلك لأنه يتمتع فعلا بالكثير مما يقدمه وقلما نجده في أماكن أخرى. في العاصمة عمان تظهر مسيرة التغيير بوضوح، فقد تضاعف عدد سكانها في العقدين الأخيرين نتيجة هجرة من العراق تلتها هجرة من سوريا. هذه الحاضرة العريقة المسماة ربة عمان مدينة جميلة تجمع الشرق والغرب، فنادقها ومطاعمها ومواقعها السياحية تستحق الزيارة. من أبرز معالمها الأثرية المدرج الروماني العملاق المتسع لنحو ستة آلاف مقعد حجري وهو كمهرجان جرش يستغل لإحياء حفلات فنية في الهواء الطلق. ضمن هذا الصرح المعماري الضخم أقامت دائرة الآثار الأردنية متحفين متجاورين متناقضين، واحد خاص بالطبقة الارستقراطية وآخر يروي الحياة الشعبية في البلاد وهو يرمز إلى التراث العربي المحلي بشقيه الحضري والبدوي ويجمعهما كل ما يرمز للقهوة العربية بأوانيها التقليدية وفناجينها وبتمثال لـ «صباب القهوة السادة» معتمرا الكوفية الحمراء، فما أن تراه حتى تستذكر الأغنية التراثية الخالدة لفنانة البادية سميرة توفيق «بالله تصبو هالقهوة» وتستنشق رائحة الهيل. وفي موقع قريب تمثال جميل لبائع العرقسوس، وهو يحمل ابريقا معدنيا كبيرا على ظهره معتمرا طربوشا أحمر. وفي مجال الطعام والشراب هناك تمثال لسيدة أردنية وهي تطحن القمح بالطريقة الفولكلورية بـ «الجاروشة» في ساحة البيت ومن خلفها تتقد «صوبة الحطب» للتدفئة على الطريقة التراثية. وفي اللباس تم تخليد حرفة الغزل الرجولية من خلال تمثال لرجل يعمل في النول لصناعة البسط التي انتشرت بالذات في مدن الحصن، والسلط ومأدبا. كذلك يستخدم النول من نوع آخر لحياكة بيوت الشعر وهي حرفة تمتاز بها مدينة الزرقا وكانت تمتاز بها قرية العباسية المهجرة بجوار اللد في فلسطين. كيف لا، هناك جناح خاص بثياب المرأة وحليها على الطريقة التراثية إلى جانبها أدوات زينة وعمل وأدوات منزلية تكاد تكون غير موجودة في منازل الأردنيين اليوم عدا الزي الذي يرتديه الشراكسة في الأردن حتى اليوم. لكن ليس في عمان وحدها يحيى الأردن، فمواقعه المنتشرة بطول البلاد وعرضها تحتاج لعدة زيارات من أجل التمتع بها. قلعة الربض في عجلون في الشمال تنتشر مجموعة من مواقع الجذب الطبيعية والتاريخية من أبرزها قلعة عجلون المعروفة بقلعة الربض، المبنية في العصر الأيوبي لحماية طرق القوافل ومواجهة الصليبيين، وهي محاطة بغابات تغطي سلسلة جبلية تبدو معا كاللوحة الخضراء في عز الصيف. القلعة القائمة على قمة جبل ومنها تشاهد أحيانا جبل الشيخ السوري مبنية على الطراز المعماري الإسلامي وتشمل الكثير من مباني العقد والأنبوب. وقريبا منها يقع موقع عنجرة للحج المسيحي وفيه كنيسة سيدة الجبل وهي تذكّر أن الأردن أيضا كان مهدا للمسيحية وقد وردت عنجرة القديمة في الإنجيل حيث مر السيد المسيح ووالدته العذراء من هناك. مأدبا والبتراء: جمال الحوار بين الإنسان والطبيعة في جنوب الأردن تروي الطبيعة عظمتها، هيبتها وقسوتها بصحارى وجبال عملاقة موحية ومناخ متطرف متقلب بين ليل ونهار لا بين فصلين فحسب. لكن الإنسان بإرادته الصخرية، عقله، وصبره وأنامله عرف كيف يطوع عنادها ويحول قسوتها إلى تحف فنية أجملها أو أعظمها البتراء عاصمة الأنباط. هناك تتجلى عظمة الطبيعة وعظمة الإنسان الذي عرف كيف يحفر آبار الماء وقنواته ليؤمن الحياة في وجه الجفاف وتمكن من تحويل الجبل الأصم إلى سلسلة منحوتات تتكلم دون لسان تبلغ ذروة الدهشة قبالتها في الخزنة الوردية اللون. كذلك لوحات فسيفسائية نادرة بجمالها وإتقانها. درة تاج هذه اللوحات المدهشة لوحة عملاقة تغطي أرضية كنيسة القديس جورج في مأدبا من العهد البيزنطي تعود للقرن السادس وهي خريطة في غاية الأهمية للمواقع الجغرافية في المنطقة من إلى الفرات فيها كتابات باللغة اليونانية القديمة (الهيلينية) ومكونة من مليوني حجر صغير متعددة الألوان والأشكال، وهي حتى اليوم وثيقة ومصدر تاريخي يستعين به الباحثون والمؤرخون والجغرافيون. بل أنها ساعدت المصريين في كسب القضية ضد إسرائيل في لاهاي بعد خلاف على طابا بعد كامب ديفيد، فالخريطة تظهر أن طابا تقع في القسم المصري من خليج العقبة. رحل البيزنطيون بعد الفتوحات العربية/الإسلامية في مطلع القرن السابع لكن أهالي مأدبا توارثوا حرفة بناء اللوحات الفسيفسائية (الموزاييك). اليوم في مأدبا يدرس مئات الطلاب من ايطاليا والعالم هذه الحرفة الفنية النادرة على يد حرفيين أردنيين محليين. وفي مأدبا هناك كنائس بيزنطية كثيرة جدا وكلها تزدان بلوحات الموزاييك التي تترك أثرا لا يمحى في ذاكرة الزائرين. وداخل متحف مأدبا ومتنزهها الأثري تجد آثار هذه الكنائس. وفي الطريق إلى هناك تمر عبر شوارع مليئة بالأسواق التراثية التي تقدم ملابس، وأدوات فنية ومنزلية وحليا واكسسوارات تراثية نادرة. وقريبا من مأدبا وفي الطريق إلى العقبة داخل كنيسة في جبل نيبو المطل على فلسطين، رفعت مؤخرا الستارة عن لوحات موزاييك يتفوق فيها الواقع على الخيال، فمشاهدها الطبيعية تبدو تصوير كاميرا أكثر مما هي نتاج عمل الإنسان. حجارة ملونة بحجم حبة الحمص تكون معا لوحات كبيرة مذهلة. أجمل ما في الفسيفساء هي التعددية والتكامل. والنبي موسى بعد رحلة تيه استغرقت 40 عاما في سيناء أطل على البلاد من هناك وحرم منها. من هذا المطل الجميل ترى أريحا والقدس وهو موقع زاره بابا الفاتيكان قبل سنوات ويعتبر واحدا من مواقع الحج المسيحي، فالكنيسة المذكورة بنيت في بدايات العهد المسيحي ولذا فقد اعترف الفاتيكان بالمكان عام 2000 باعتباره واحدا من الأماكن المسيحية الرسمية. على نار حطب على متن سيارة جيب في وسع الزائر القيام بجولة قبيل الغروب والاستمتاع بشمس الأصيل في صحراء وادي رم، مثلما في وسعه التحليق من فوق الصحراء الحمراء ومشاهدة مفاتنها على متن منطاد طائر، ففي الأردن تنتشر سياحة المغامرات بأنواعها. لكن أجمل ما في الصحراء لياليها. فالسهرة استقرت بنا داخل منتجع الـ»الكابتن» (القبطان) المجهز بكل ما يحتاجه مرفق سياحي، حيث أعدت وجبة طعام على الطريقة الصحراوية «الزرب» أو المدفونة القائمة على فكرة طهو اللحم مع الخضراوات في باطن الأرض. هذا بالنسبة للطعام أما أجمل المشروبات هناك فهي القهوة. «فوّت نصر ولا تفوّت قهوة العصر» يقول البعض. صحيح، لكن في الصحراء يصبح فنجان القهوة على الحطب من ذهب. يقول يوسف صديقي ورفيقي في هذه الرحلة المميزة للأردن مستذكرا ما قاله الشاعر محمود درويش عن سحر البنّ: القهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاحُ النهار… والقهوة لمن يعرفها مثلي هي أن تصنعها بيديك، لا أن تأتيك على طبق …لأن حامل الطبق هو حامل الكلام…». وهذا صحيح أيضا لكن القهوة هي الصديق الودود في الليل أيضا وتغدو أكثر وفاء وصدقا حينما تدللها على نار هادية، نار الحطب كما شهدنا في واحة القبطان في صحراء وادي رمّ. محمود درويش وقع في حبها لأكثر من سبب فهي «هذا الصمت الصباح الباكر المتأني والوحيد الذي تقف فيه وحدك مع ماء تختاره بكسل وعزلة». لكن السهر والسمر بدونها كالطعام بلا ملح. وكم يصدق وصف محمود لفنجانه وهو يتغزل فيه وبإعداده من ماء يسكب «على مهل في إناء نحاسي صغير داكن وسري اللمعان أصفر مائل إلى البني ثم تضعه على نار خفيفة… آه لو كانت نار الحطب …». مذاق القهوة في الصباح والعصر والمساء… يرد الروح. القهوة أربعة فناجين لكن الشيخ العجرمي الكفيف هو زينة الواحة، إذ أثبت أن زاد الروح أهم من زوادة البطن… الواحة تراقصت على أنغام معزوفات عود رنان رافقه بصوت كله حنية. العجرمي يغني للكثيرين، لكن فيروز أقربهم إلى فؤاده ويتحدث عن الرحابنة بخشوع. يتمتع الزائرون لصحراء وادي رم بسماء صافية تشع منها النجوم فترى بوضوح أوضح من أي مكان آخر في العالم وسط عتمة الصحراء، لا يبددها سوى لهيب نار شعبان القهوجي وهو مصري يمكث بجوار موقدة يعد فيها الشاي والقهوة ومشروب الهيل. يسقيك البن على طريقته ويستذكر أن فناجين القهوة وفق تقاليد الصحراء والبداوة أربعة: فنجان للهيف، وفنجان للضيف، وفنجان للكيف وفنجان للسيف. أما الأول فيحتسيه من يقدم القهوة بنفسه كي يتأكد من درجة حرارة البن ويطمئن الزائر بأن المشروب خال من أي شائبة (أو سم). أما الثاني فهو من نصيب الضيف وعندما يطلب المزيد يكون ذلك فنجان الكيف. لكن الفنجان الأخير خطير… وهو لمن يختار من أفراد القبيلة أن يتولى عملية قتل أحد أعدائها بعد اجتماعها وقرارها بقتله (إن شاء الله تبقى القهوة المرّة ثلاثة فناجين فقط!) الراحل محمود درويش عشقها لأنها مفتاح النهار وفي «القبطان» أغلقنا فيها السهرة. العقبة: عناق العظماء البحر والجبل صدق من سماها لؤلؤة البحر الأحمر حتى لو ماتت غيرة ايلات الإسرائيلية المجاورة وطابا المصرية. المدينة عامرة بمرافقها الخدماتية والسياحية وأسواقها تكبر سنة بعد سنة. البحر الأحمر كصحراء وادي رم المجاورة المدهشة الملهمة. حكاياته لا تنتهي. يطفئ الحر والملل والزحمة، مطاعمها وفنادقها وفعالياتها المائية وأسواقها (لمحبي الشوبينغ) تجود بما لا تقدمه جاراتها وبأسعار معقولة. البحر الميت البحر الميت المدلل في الأردن، كيف لا وهو من عجائب الدنيا، عرفت السلطات الأردنية استغلال هذه الثروة الطبيعية التي حباها الله بها، فالفنادق القائمة هناك قبالة أريحا في الجانب الفلسطيني المقابل عبارة عن حديقة غناء فعلا. تتجاور سلسلة فنادق ومنتجعات ومطاعم ومسابح وسواحل ومرافق العلاجات ومرافق التدليك (المساجات) تجعلك في زيارة لجنة عدن تتركها وفيك رغبة في المزيد. لماذا هذا الاسم؟ يختلف المؤرخون حول سبب تسميته «الميت» فمنهم من ينسب ذلك لإنعدام أمواجه، ومنهم من يرى أنه بسبب موت الكائنات البحرية حيث لا تعيش فيه سوى الميكروبات والبكتيريا التي يمكنها تحمل نسبة الملوحة العالية، ولا تسقط الأمطار عليه إلا بنسبة قليلة جدًّا تصل إلى 90 مم سنويا فقط. لذا فهو يعتبر من المناطق القاحلة. وفي المصادر التاريخية العربية والأجنبية، وردت للبحر الميت أسماء كثيرة منها البحر المالح وبحر الصحراء والبحر الشرقي وبحر ســدوم وبحـــر الحمر والبحر الكافر والبحيرة المقلوبة وبحيرة لوط والبحيرة المنتنة وبحيرة سدوم وعمورة. منتجع صحي لأملاح البحر الميت تأثيرات علاجية وتجميلية عدة. حيث يأتي السياح من مختلف أنحاء العالم للاستشفاء في هذه المنطقة، فالعلماء والخبراء يقولون إن ماء وهواء وشمس البحر الميت هي العلاج الحقيقي والطبيعي للأمراض الجلدية، حيث تحمل خواص لا تتوافر في الكون إلا في أرض البحر الميت وفي الجانب الأردني تحديدا لارتفاع نسبة الأوكسجين بعكس الجانب المقابل للبحر المسدود بالجبال من خلفه. كما يعود ذلك لانخفاض مستوى سطحه عن سطح البحر (400 تحت سطح البحر) ما يوفر أعلى نسبة أوكسجين، والحرارة المرتفعة تزيد التبخر فيبقى الجو مشبعاً بأملاح الماغنسيوم والبروميد والكالسيوم وغيرها من العناصر؛ ما يؤدي إلى المساعدة في علاج الأمراض الجلدية والأوردة الدموية وغيرها من الأمراض مثل الصدفية، كما أن نسبة الرطوبة منخفضة حيث لا تتجاوز 5 في المئة وهي من الميزات التي تساعد في العلاج. تشكيلة واسعة مثلما لا تكفي زيارة ولا زيارتين للتعرف على الأردن فإن هذا التقرير لم يتسع إلا للقيل من مواقعه، فهناك عدد كبير من الأماكن الجديرة بالزيارة: حمامات معين الساخنة، ومغطس المسيح، والقصور الصحراوية، والكرك، وأم قيس، وجرش، ومحميات نادرة مثل محمية الموجب التي تشكل زيارتها في الصيف استحماما طبيعيا منعشا ومدهشا، ومحمية ضانا ومحمية الشومري وغيرها. آثار الأردن: حوار التاريخ والجغرافيا وبينهما سياحة مدهشة سحر الصحاري وأسرار البحرين الأحمر والميت وديع عواودة  |
| متصوّفة الشعراء شرقاً وغرباً Posted: 12 Aug 2017 02:09 PM PDT  التصوّف فلسفة دينية تهدف إلى توحّد المخلوق مع الخالق، أو الذات الإلهية، أو المطلق الوجود. وهي معروفة في عدد من الديانات الإبراهمية والهندية والصينية. وقد دخل هذا المذهب إلى الإسلام عن طريق متصوّفة الفرس مثل فريد الدين العطار وسعدي شيرازي وحافظ وجلال الدين الرومي. والأبرز من متصوّفة الإسلام الغزالي ومحي الدين ابن العربي ورابعة العدوية والحلاج منصور. في المعروف من كتابات هؤلاء الكبار، من شعر ونثر، نجد النزوع نحو العرفان والتوحّد مع الذات الإلهية، مما يفيد في ظاهر معناه خروجاً على المفاهيم الدينية، يؤدي إلى تكفير قائلها، كما حدث لمنصور الحلاّج الذي قال في إحدى حالات الغيبوبة: «أنا الحق» وهو من أسماء الله الحسنى، فكان بذلك مقتله، لكن أقواله وفلسفته الدينية بقيت حية مؤثرة في جماهير أتباعه في العراق في العهد العباسي، وفي بلاد أخرى. برز الحلاج، أبو المغيث الحسين بن منصور، في العصر العباسي، وفي أوائل القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وقد عاش بين 858 ـ 922 في فترة كان المجتمع العباسي فيها يواجه صعوبات كبيرة، مثل ثورة الزنج وحرب القرامطة، ومثل الجدل الكلامي (الفلسفة الدينية) بين المعتزلة والحنابلة. لذا التزم المتصوفة التكتم على فلسفتهم العقلية ونظرتهم إلى الدين. يقول ابن عطاء، صديق الحلاّج وتلميذه: « إذا أهل العبارة ساءلونا/ أجبناهم بأعلام الإشارة/ نشير بها فنجعلها غموضاً/ تقصّر عنه ترجمة العبارة». حسب هذا التحليل، يرى الحلاّج إلى العلاقة بين الخالق والمخلوق من كونهما شيئاً واحداً، لكن الإنسان مرهق بطبقات من الحواس والأعراف تحول عن الاحساس بالروحانية وتعرقل قدرته على الاتصال الدائم بالعالم العلوي. وبهذا المعنى يقول: « سبحان من أطهر ناسوته/ سِرّسنا لاهوته الثاقب/ ثم بدا في خلقه ظاهراً/ في صورة الآكل والشارب/ حتى لقد عاينه خلقه/ كلحظة الحاجب بالحاجب/». ومن إشارات الحلاّج إلى سموّ المخلوق للامتزاج بالخالق قوله: «أنا من أهوى ومن أهوى أنا/ نحن روحان حللنا بدنا/ فإذا أبصرتني أبصرته/ وإذا أبصرته أبصرتنا». ويقول العارفون بفلسفة التصوف إن هذا الكلام لا يفيد القول بالحلول، بل هي من الأشعار الحسّية، التي تعبّر عن مواجيد الحلاّج تجاه الذات الإلهية. ولا أحسب أن الجدل ومناقشة هذا القول وأمثاله، والتساؤل إن كان هذا يقع في باب الكفر أو هو محض مواجد، سوف ينتهي أو يتوقف، طالما بقي من الناس من يشغله، حتى في هذه الأيام الحالكة، ما ينطوي عليه كلام متصوّفة الشعراء من كفر أو من حلول الذات الإلهية في الذات البشرية، أو أنه محض تعبيرات بشرية بالغة الحساسية. ومن النساء ثمة رابعة العَدَويّة (713 ـ 801) البصرية المولد، المدفونة في جبل الزيتون في القدس. كانت هذه الشاعرة المتصوّفة هي التي يعدها الباحثون «شهيدة العشق الإلهي» لأنها كانت «تدعو إلى حب من أحبّنا أوّلاً وهو الله» ومن أشهر أشعارها: عرفت الهوى مذ عرفت هواكا وأغلقت قلبي عمّن سواكا أحبّكَ حُبّين: حُب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى فشُغلي بذكركَ عمّن سواكا وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحُجبِ حتى أراكا وقد بقي الاهتمام بالتصوّف موضوعا لدى الشعراء العرب في العصر الحديث. ففي مجموعته الشعرية بعنوان «أغاني مهيار الدمشقي» (1961) يقول ادونيس (علي أحمد سعيد) المولود عام 1930 في قصيدة بعنوان «مرثية الحلاج»: «يا كوكباً يطلع من بغداد/ محمّلا بالشعر والميلاد/ يا ريشة مسمومة خضراء/ لم يبق للآتين من بعيد/ مع الصدى والموت والجليد/ في هذه الأرض النشورية/ لم يبق الا انت والحضور/ يا لغة الرعد الجليلية/ في هذه الأرض القشورية يا شاعر الأسرار والجذور». وثمة الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي (1926 ـ 1999) من روّاد الشعر الحديث في العراق والعالم العربي، كان يرى في الحلاج والصوفية رمزا لمقاومة الظلم، وفي معاناة المتصوّفة أمثلة للعمل الإنساني الذي يرمي إلى تحقيق العدالة في العالم الإنساني. ومن قصيدة له بعنوان «عذاب الحلاج» من مجموعته «سفر الفقر والثورة» 1964 نقرأ: «سقَطتَ في العتمة والفراغ/ تلطّخَت روحك بالأصباغ/ شربت من آبارهم/ أصابك الدوار/… / من أين لي؟ وأنت في الحضرة تستجلي/ وأين أنتهي؟ وأنت في بداية انتهاء؟/…/ وأين لي/ ونارهم في أبَد الصحراء/ تراقصت وانطفأت/ وها أنا أراك في ضراعة البكاء/ في هيكل النور غريقا، صامتا، تكلِّم المساء/». ومن اهتمامات البياتي ادمانه على قراءة أعمال المتصوف الأندلسي الكبير محي الدين ابن العربي وكتاب «ترجمان الاشواق» بقي البياتي مدافعا عن المظلومين ومهاجما الطغاة على امتداد نشاطه الشعري، وما كان انحيازه إلى الفكر اليساري في خمسينات القرن العشرين سوى صورة انحيازه إلى الكفاح ضد الطغاة. كل هذا إلى جانب اهتمامه المستمر بالتصوف وشعرائه. وقضى البياتي أواخر أيامه في دمشق، قريبا من مثوى محي الدين ابن العربي، الذي اختار أن يقضي بقية أيامه في دمشق حتى دفن فيها. والبياتي أراد أن يقضي بقية أيامه في دمشق وان يدفن فيها، قريبا من مثوى ابن العربي، وكان له ما أراد، فدفن في تلة صغيرة، غير بعيد عن البناء الذي يضم رفاة المتصوف الأندلسي الشهير. وفي الغرب، كان للتصوّف شأن آخر عند عدد من الشعراء منذ العصور الوسطى فصاعدا، وبخاصة لدى شعراء الكاثوليك. وهو تصوّف غير بعيد مما لدى شعراء المشرق والعرب منهم بخاصة. لكنهم يدعونه mysticism من الجذر الإغريقي الذي يفيد «الإخفاء». وشعر المتصوّفة الإنكليز مثلا لا يتحدث عن الفناء في الذات الإلهية أو التماهي مع الوجود المطلق، لكنه يلتزم «الإخفاء» في المعاني، مما يتطلب كدّ الذهن لبلوغ فهم القصيدة، إما بالإغراق في الإحالات والرموز، أو بتلاعب لفظي، بياني أو بلاغي، في شعر جميل يكاد يرزح تحت المحسِّنات البلاغية. في قصيدة بعنوان «الجنازة» يقول جون دَنْ 1572-1631: «أيّ من كان سيأتي لتكفيني، لا تجزعي/ ولا تكثري السؤال/ ذلك الإكليل الرقيق من الشَعر الذي يتوّج ذراعي،/ السرّ، العلاقة التي يجب ألا تلمسيها،/ لأنها روحي الظاهرة،/ نائبة ملكية عن ذلك الذي غادر إلى الجنة السماوية/ وستترك هذه للرعاية،/ وللحفاظ على الأعضاء، أقاليمها، من الهلاك/. أكثر من سؤال يبرز هنا عن المعاني الغامضة في هذا المقطع الأول من ثلاثة مقاطع القصيدة، فما بالك بالقصيدة كلّها؟ هذا الغموض لا مفاتيح له من قراءة أولى، أو قراءات. لكن فيه عذوبة الشعر الغنائي كما في شعر المتصوفة، ولو أنه تصّوف من طينة أخرى. وفي قصيدة بعنوان «البستان» للشاعر أندرو مارفيل 1621-1678 نقرأ تأملات فلسفية عن الحياة والموت، ومقارنة بين عالم بهيج في صورة هذا البستان في دار الشاعر الكبير، ملتن، وبين الجنّة في العالم الآخر كما يتصوره المؤمنون. ونبرة القصيدة عموماً «صوفية» في عزوفها عن الدنيا الفانية، وتشوقاً إلى عالم مثالي هو الجنة التي وعد بها المؤمنون. الناس في عالم الحاضر يكدحون من أجل مكسب تافه: «ما أضيع ما يُجهد البشر أنفسهم فيه/ ليكسبوا غصن نخلة، أو غصن بلوط، أو غار/ ويرون مكافأة جهودهم الدائمة/ تتوَّح بعشبةٍ أو غصن شجرة/. هذه الأغصان النباتية كانت عند الإغريق مكافأة الفوز في الرياضة، والخدمة المدنية والشعر. وتستمر القصيدة في هذه النبرة التنسّكية والعزوف عن لذائذ الدنيا بالإشارة إلى تفضيل الموعود به في العالم الأفضل. والإشارة إلى الشجر والزهر والثمر ايحاء بأن وعد العالم الآخر خير وأبقى. هذه الأمثلة من « التصّوف» الغربي لا تنطوي على احتمال شبهة التكفير أو المروق عن جادة الدين الحنيف، ولم تؤدِّ إلى تعليق الشاعر على المشانق أو تقطيع أوصاله والطواف برأسه المقطوع مرفوعاً على رأس رمح كما حصل مع الحلاّج. فليس بين متصوفة الشعر الغربيين من قارع الحاكم أو ذوي الأمر. ولكن، الشرق شرق والغرب غرب، ولن يتلاقى الإثنان مهما امتد بهما الزمن. متصوّفة الشعراء شرقاً وغرباً «إذا أهل العبارة ساءلونا/ أجبناهم بأعلام الإشارة»: عبد الواحد لؤلؤة  |
| الخيال وأساطير الأبيض والأسود Posted: 12 Aug 2017 02:08 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: يعتبر (1938 ــ 2016) من أهم التشكيليين المصريين، سواء من خلال تجربته الفنية المتميزة والمغايرة لأبناء جيله، أو أسلوبه الذي عثر عليه وأصبح سمة دالة على الفنان. وما بين التعبير الرمزي، ومحاولة مزج الأساطير الشعبية بحكايات الفقراء وأحلامهم تجسدت أعماله، وأصبحت عالماً بذاته، لا يتشكل من الواقع، بل يتشكل ما يوحي بالواقع من خلال هذه الأعمال. واللافت هنا في تجربة شفيق أنه رغم ابتكاره لرموزه، الحصان، والسمكة، والقط، ومحاولة وضعها شكلاً وتكويناً ضمن الحِس والإطار الأسطوري، فهي لم تعد تدل على وجودها في الواقع، بل أصبحت تدل بذاتها على خيال الفنان الذي صاغها. من ناحية أخرى، ورغم تعامل الفنان مع خامات متباينة واستخدام اللون في اللوحة، إلا أن ما اشتهر به هو العمل من خلال الأبيض والأسود، هذا التقابل الحاد ما بين اللونين، لكنه في الوقت نفسه يعد تقابلا بين حلم أسطوري يتم التأسيس له دوماً، وبين شكل وقائعي أصبح لا وجود له في عالم اللوحة وخيال صاحبها، وبالتالي خيال ووعي المتلقي. بين الحلم والأسطورة بهذا العنوان يصدّر الفنان التشكيلي والناقد عز الدين نجيب كتابه عن تجربة الراحل جميل شفيق، محاولاً تتبع رحلة جميل ورؤيته الفنية التي اكتملت وتأكدت من خلال رموزه التي تتكرر في تواتر يعطيها حق الوجود، كحالة من التناغم مع الطبيعة والمخلوقات والكائنات، حالة من الهدوء والسلام، رغم صراع لا ينتهي، سواء صراع على الرزق، كما في عالم الصيد، ومجموعات الرجال التي تنتظر البحر أن يجود ويمنحهم ما يريدون، أو صراع مأساوي في حالة عشق الرجل للمرأة، المرأة التي تبدو قوية على الدوام، واثقة ومتأكدة من وجودها، والرجل الذي يدور في فلكها، ويبدو أكثر قلقاً وتوتراً، وهو تباين حاد بين ثقة المرأة وحال الرجل، الذي ساوى بينها وبين البحر ومنّاته التي يحلم بها على الدوام. وعي الفنان والوعي الشعبي يُشير نجيب في مؤلفه «جميل شفيق … بين الحلم والأسطورة» إلى طقس ينافس غواية الرسم لدى شفيق، ألا وهو (مولد السيد البدوي) هنا كان يمتزج الطقس بالمتعة، والعقيدة بالخرافة، والواقعي بالغرائبي، فالوجدان الجمعي يستحضر معجزات القديسين والأولياء كحقائق لا تقبل الشك، كوجود السيد البدوي في مكانين في الوقت نفسه. كذلك مشاهد الزار واستخراج العفاريت. ففي هذا العالم الأسطوري تكونت مفاهيم الرجل، ولم تفارقه طوال حياته، وتمت ترجمة هذه الاعتقادات في أعماله، التي تواترت فيها الرموز، كمحاولة لتجسيد أساطيره الخاصه، والإصرار عليها، رغم تباينها وتنوعها، لتشكل معتقد جديد في عالم التشكيل. الرموز ودلالاتها إنحصرت رموز شفيق في خمسة أشكال، تجتمع أو تتفرق في اللوحات، هي، السمكة، والحصان، والقط، الرجل/الصياد، والمرأة. إضافة إلى العديد من العناصر الثانوية كالعصافير والديكة والغربان والعازفين والراقصات. وما بين الأجساد العارية للرجل والمرأة، وبين تناغم الحيوانات والمخلوقات تبدو حالة الفطرة الأولى، والبحث عن سلام واتزان كوني. فتعرية الجسد هنا لم تكن ضمن الإيحاء بإثارة أو ما شابه، لكنه امتزاج مع الطبيعة في صورتها الأولى. وهناك دوماً حصان ينتظر في خلفية اللوحة، ينتظر أن تتحقق حالة العشق بين الرجل والمرأة، لتصبح الأسماك التي اجتهد وخاطر بحياته كقربان مثالي يليق بكسب قلب المرأة، فقط لنيل ثقتها، والارتضاء بحالة الحب هذه. وما القط بدوره إلا امتداد لمخلوق مقدس في الحضارة المصرية القديمة، كما أنه يحمل صفات غاية في التناقض، كالمكر والخداع، والتعويذة ضد عالم السحر، فقد يكون فقط حارساً لأرواح الرجال في البحر، وأن يصبح دليلاً في الصحراء، وتارة أخرى يصبح قوياً لئيماً يسطو على قربان الرجل ــ السمكة ــ في قوة وتحدٍ كبير. تجربة النحت ومن تجارب جميل شفيق الأخيرة كانت تجربة النحت، هنا يترك شفيق التصوير ويبدأ من خلال خامات أخرى محاولة أن يجسد رؤاه نفسها، فنقل عالمه إلى مجال النحت، الأشكال والتكوينات نفسها ولكن في صورة أكثر تجسيماً وإيحاء بالحركة. المخلوقات نفسها تتواتر في منحوتات، الحصان، والطائر، وراقصة المولد، والمرأة والرجل والأسماك بينهما. الكائنات هنا في حالة فعل دائم وحركة مستمرة، بحيث على المتلقي استكمال الفعل من خلال مخيلته، لحظة تتجسد عليه أن يعرف ماضيها ويتنبأ بمستقبلها، كما لا يخلو الأمر من دراما رومانتيكية، كموقف بين رجل وامرأة، يحتويها بلمسة من يده، وتنظر إليه في حالة من التواصل القوي. الخطوط والتكوينات الملاحظ على خطوط جميل شفيق أنها تبدو منحنية في أغلبها، فلا نجد خطوطاً حادة ومستقيمة، سواء كائنات أو شخوص، رجلاً أو امرأة، هنا يصبح الإيحاء بالـ (التأنيث) تأنيث عالم اللوحات، فلا فارق بين قط وحصان ورجل، وامرأة بالطبع. هنا من السهل أن يحتل حصان أو قط اللوحة مع المرأة، دون وجود للرجل. فالعالم مؤنث، والطبيعة بدورها تحمي نفسها ووجودها بكونها مؤنثة. وما التأنيث إلا حالة من الكمال لكل ما يشكو من نقص، وهذا يحيلنا إلى ثقة المرأة وتوتر الرجل الدائم. أما تكوين اللوحات، فتبدو المرأة دائماً في الصدارة، وفي أعمال قليلة يتساوى كل من الرجل والمرأة، وهو ما لا يتحقق إلا في حالة احتضانها له، وأن ترتضي في النهاية أن تكون له المأوى. دوائر قد تكتمل أحياناً، أو تقف عند حدٍ مدروس، وهنا تبدو الحالة الصوفية ــ ليس في شكلها الفج المُستهلَك ــ تواصل مأمول لا ينتهي، واحتفاء إن تحقق، وصلاة مستمرة حتى ولو تحقق في حلم. الدائرة كتكوين تتردد كنغمة أساسية في أغلب اللوحات، صيادون يتحــلقون حــــول الأسماك، بعد النجاح أخيراً في الصـــيد والعودة من البحر. أو تكوينات دائرية يقف بها على مسافات متباعدة نساء يحتضن الرجال، وكأنها حالة مزمنة من الحلم، من خلال هذه الدوائر التي توحي بمتاهات الصحراء، وسرابها الذي لا ينتهي. • جميل شفيق من مواليد طنطا عام 1938، تخرج في كلية الفنون الجميلة في القاهرة قسم تصوير عام 1962. عضو في نقابتي التشكيليين والصحافيين. عمل كرسام صحافي منذ عام 1959، ثم خبيرا فنيا في المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون/ألسكو من 1979 إلى 1984. أقام العديد من المعارض، كان أولها في العام 1989 وقد تعدّى الخمسين. إضافة إلى العديد من المعارض الأخرى، منها معرض أبيض وأسود في أتيليه القاهرة 1992، 1994. معرض في قاعة اكسترا، الزمالك عام 2008، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية في مصر والخارج. حصل على عدد من الجوائز، منها جائزة لجنة التحكيم/رسم في بينالي الإسكندرية الثامن عشر لدول حوض البحر المتوسط 1994. الخيال وأساطير الأبيض والأسود الفنان جميل شفيق محمد عبد الرحيم  |
| استعادة ماضيها البهي والشقي Posted: 12 Aug 2017 02:08 PM PDT  بمرور الأزمنة وغروبها لتصبح جزءاً من الماضي، يغدو عقل المرء حافظة ومخزناً للذكريات، هنا الذكرى ستتعتق وتغدو كقطعة كريستال، كلما تقادمت بانت لمعتها، وتنغمَّت رنتها، كون الذاكرة التي تلاطم فيها موج الأيام والسنوات والعقود بكل تفاصيلها الأنثروبولوجية، الحياتية والوجودية والمجتمعية، ستصفو، وتنفض عنها كدر الفائت والغابر والمنطوي، وتجلو بصفائها وكِبَرِها الوقت، بكل دقائقه اليومية، لتعمل متربِّصة، بما مرّ ويمرُّ بها. منفتحة ستكون الذاكرة وعاملة في الوقت عينه، على عامل التذكر والإبحار في السنين المواضي، بكل ما تخلف وانزوى وأمسى ماضياً، هذا الذي سيكون على الصعيد البايولوجي شيئا متبلوراً ومتماهياً مع دواخلنا وأعماقنا، شيئاً يعلق في المشاعر والأحاسيس والهواجس، ليكوننا ويشكل عالمنا كلياً، منذ البداءات الأولى، منذ البكوريات وحتى آخر تفصيل في حياتنا من مرحلة الخواتيم المشرفة على النهاية والقدَر المُحتَّم . في سياق هذه العوامل الإيكولوجية وفي أفق منظورها البيئوي الحافل في التبييء، الزماني والمكاني، وعلى أرض الطفولة، وفي أنسقة تشكلها الابتدائي داخل محيطها العراقي، تكتب بلقيس شرارة هذه المذكرات الجذابة والبهيجة، المؤسية والحزينة في آن، لتكشف كل شيء، عبر أفق طفولتها والصَّبوات التي رافقتها، وهي في مرحلة الصبا والمراهقة، كل شيء حولها، البيت، والعائلة، والنسب، والترحُّل، والهجرة، مسلطة الضوء عبر قلمها المسترسل بتلقائية، وذكاء وعفوية وتبصّر ممنهج ومدروس، على كل حادثة وواقعة وتفصيل صغير، فهي أي الكاتبة، قد ألمَّتْ بالعلوم السوسيولوجية والأنثروبولوجية، ودرَستها ودرّستها، في أرقى المدارس، وأشهر الجامعات العراقية والعالمية، ونالت عليها الشهادات العليا، لتكتب بطريقة سلسة وعلمية ودراية مفاهيمية، هذه الذكريات، مستهدفة بذلك الوضوح والتسلسل الكرونولوجي لحياتها وحياة من زاملها ورافقها، حياة الأب اللبناني الجنوبي، وحياة الأم اللبنانية أيضاً والجنوبية كذلك، وحياة زوجها رفعة الجادرجي، وحياة عائلته الشهيرة، تلك العائلة البغدادية الموسرة، الضاربة في نشأة التكوين الأولي للدولة العراقية، حياة صداقاتها مع العوائل الأخرى، السفر الدائم لكليهما، لبلدان تكاد لا تحصى، تمتْ زيارتها من قبلهما، هي ورفعة، عبر سيل من الدعوات التي لا تنتهي لمعماريٍّ ومهندس ومُصمِّم ومُخطط شهير، حصد جوائز عراقية وعربية وعالمية، نظير عمله الإبداعي، المبتكر والمستكشف والباحث في الفنون الثقافية والمعرفية، هذا المعماري الذي استطاع هو وصحبه، تأسيس فلسفة نظرية علمية للعمارة العراقية أولاً، والعربية ثانياً، والعالمية ثالثا. فلرفعة الجادرجي بصمته الخاصة التي تركها في كل مكان ومحفل وندوة وأمسية ومهرجان، محتفياً عبر بصيرته الجمالية ونظرياته الهندسية، بالطراز الجديد والملهم للعمارة العالمية، ذات الوسم الحداثي المبني وفق التحوّلات الجوهرية التي مست حقول الأدب والفن والمعرفة بشكل عام، وحقل الشعر الحديث، والرواية المختلفة، والرسم الجديد، والمسرح الطليعي، والعمارة المعاصرة. فالبنَّاء أصبح مهندساً، ودكتوراً يحمل فلسفة ونظرة ونظرية جديدة للبناء والمعمار والتصميم الهندسي الممتزج بروح العصر وحداثته المطلقة التي انتهت بعصر وطرز ما بعد الحداثة . من هنا يحفل الكتاب بأسماء عراقية فنية وأدبية وعلمية وحتى لغوية، كثيرة ومختلفة، ولكل شخصية في الكتاب، دورها الخاص وشأنها المميز وحقلها الذي تعمل فيه وتُبشِّر به، وكل هؤلاء يلتقون مع النخبة الجمالية العربية والأجنبية، يتباحثون ويتجادلون ويكتبون وينشرون ويبشِّرون بمخططاتهم ونظرياتهم وفلسفتهم الفنية. انه عالم مفتوح على التواصل الاستاتيكي في كل شأن من شؤون هذه الفنون المتعدِّدة، فهناك بيوتات وندوات وجلسات أسبوعية خميسية وأربعائية للشعراء والفنانين والمصمِّمين والمهندسين الرفيعين، الميّالين إلى الاكتشاف والتجديد، بغية التلاقح الجمالي، إذ يلتقون جميعاً حول مائدة واحدة، الشاعر والرسام والمهندس المعماري، والناقد الأدبي والروائي. فالجلسات حينما كانت تعقد في بيوت العوائل البغدادية الراقية، كان يتنادى إليها الشعراء بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعاتكة وهبي الخزرجي وجبرا إبراهيم جبرا وكاظم جواد وزوجته الناقدة سولافة حجاوي، وبلند الحيدري وزوجته التشكيلية دلال المفتي، والطبيب النفسي علي كمال، وكاتب أدب الرحلات ناجي جواد الساعاتي، مع المعماريين رفعة الجادرجي وقحطان المدفعي وعبد الله إحسان كامل، والرسامين محمود صبري وقتيبة الشيخ نوري وجواد سليم ونزيهة سليم وفايق حسن وحافظ الدروبي واسماعيل الشيخلي، وزوجاتهم الأجنبيات، والمسرحيين جعفر علي وحقي الشبلي وابراهيم جلال، على سبيل المثال لا الحصر، لذا فالكتاب يعجُّ بأسماء عالمية كانت تقطن بغداد من مدرِّسين ومدرِّسات، مثل البريطاني الناقد ديزموند ستيوارت، وأخرى فرنسية في كلية الآداب، هذا ناهيك عن مدرسي الاقتصاد، والفنون الجميلة، والمشرفين على المكتبات وفهرسة الكتب. تستعيد بلقيس شرارة في الفصل الأول طفولتها في النجف، بدءاً من سن الثالثة فما فوق، يوم أصيبت بالجدري هي وشقيقتها، فالعائلة تتكوَّن من ثلاث إناث وذكر. تتذكر بلقيس بين الرابعة والخامسة، يوم ذهابها إلى لبنان، فهي لبنانية الأم والأب، ووالدها جاء لغرض الدراسة الفقهية في مدينة النجف، فتصف ذلك الصيف في الجبل، وبيت جدها المتكوِّن من ثلاثة بيوت، وتصف الحياة الهانئة والبريئة والجميلة في جبل لبنان، والفواكه المزروعة في بستان جدِّها، من تين ومشمش وعنب، وغيرها مما يجود به مناخ الجبل من الأطايب، وتصف أيضاً عذاب الرحلة في الباص القادم من بيروت إلى حلب، ومن ثم من حلب إلى العاصمة بغداد، وبعد ذلك الذهاب إلى النجف، لتصاب أختها حياة، بعد وقت قليل، بمرض التيفوئيد . بعد إكمال دراسة والدها يتم تعيِّينه في مدينة الناصرية، مُعلماً في مدارسها، فتنتقل العائلة إلى هناك، لتقضِّي عاماً كاملاً في الجنوب، وبعدها يُنقل الوالد محمد شرارة الذي تخلى عن جبَّته الدينية وارتدى زيَّ الأفندية إلى بابل، كونه اعتنق اليسارية التي شاعت في تلك الفترة في مدن مثل النجف وكربلاء. وكما حصل للمفكر حسين مروة الذي نزع العمامة النجفية وانخرط في الفكر الشيوعي، نُقل محمد شرارة إلى محافظة بابل، وفي بابل ستكتشف بلقيس السينما، من خلال عمِّها مرتضى الذي كان صديقاً لصاحب السينما، فكانت في تلك السن وهي لم تبلغ بعد المراهقة، تذهب مع اختها مريم إلى السينما لتشاهدا الأفلام العربية والهندية والأجنبية. تتوسَّع بلقيس شرارة في مذكراتها الشخصية التي بدت لي سيرة ذاتية، لها ولزوجها رفعة ولأهله وأهلها، متوغِّلة في السرود المحبَّبة لمدينة بغداد وزمنها في مرحلة نهاية الأربعينيّات، ثم مرحلة الخمسينيّات، حيث سكن الوالد الجديد في منطقة الرستمية، في دار واسعة محاطة ببستان، كما كانت عليه البيوت البغدادية حينذاك، متدرِّجة في سردها عبر سلسلة الزمن الذي ينطوي ويمضي، لتبدأ مرحلة تعليمها في الثانوية المركزية في بغداد، تلك الثانوية الجامعة للطبقات الغنية والوسطى، فتسترد بسلاسة وطلاقة تعبيرية مشرقة، حياتها الجديدة في دارهم الصغيرة في منطقة الأعظمية، وتسلط المزيد من النور على علاقة عائلتها بعائلة حسين مروة الذي كان يقيم يومها في مدينة الكاظمية، لتصف بدقة مكينة، أيام ذهاب والدتها صحبة زوجة حسين مروة، لزيارة المراقد الدينية، ومشاركة العراقيين أفراحهم وأتراحهم وهمهم الوطني . وتأسيساً على ذلك، تُسهب الكاتبة في سرد القضايا السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة، مبيِّنة دون تردُّد، كل ما مرَّ به والدها من صعوبات حياتية، نتيجة أفكاره التي كان يحملها ويبشِّر بها في البلد. كما أنها تتوغّل أكثر، في سرد تفاصيل حياة حسين مروة، وما تعرَّض له من اعتقالات ومشاكل واجهته في الأزمنة الملكية، وبالأخص في عهد رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد الذي أسقط الجنسية العراقية عن حسين مروة وأبعده، عائداً إلى بلده الأصلي لبنان، ليتمَّ بعد عقود من الزمن، وتحديداً في نهاية الثمانينيّات اغتياله على يد ميليشيا شيعية في بيروت، لتختتم حياة مفكر كبير، بطريقة درامية ومأساوية، في بلد الحريات لبنان . في هذه الأثناء ترسم شرارة مشهداً من التداعيات الرهيفة حول معلماتهن، مثل لبيبة القيسي، التي كانت كما يشاع ويقال في تلك الفترة، مُلهمة السياب حين كانا يدرسان معاً في «دار المعلمين العالية» . يعود رفعة الجادرجي متخرجاً من أمريكا، منهياً دراساته العالية هناك، في هذه الأثناء تكون قد هيمنت على أفكاره النزعة اليسارية، فيعود ليؤيد كل ما يأتي به الفكر اليساري من تعاليم، مترسِّماً خطى والده، الشخصية الوطنية الشهيرة التي دوَّخت الملكية، والأحلاف الاستعمارية بمشاريعها وأفكارها وأهدافها الوطنية، المنافحة عن عراق متحرِّر من السطوة الاستعمارية، ومن الأحلام الأمبريالية لمصادرة الأراضي العربية . حينذاك وعن طريق صديق مقرَّب، يرتبط رفعة ببلقيس شرارة، ليتم حينها الزواج بطريقة غير تقليدية، بلا زفة وثوب عرس، فقط كان الذهاب لشهر العسل إلى شمال العراق، إلى اربيل ومصايفها، بمعية بعض الأصدقاء، لقضاء وقت ممتع معهم. يُصمِّم رفعة الجادرجي داراً له على الطريقة الحديثة، مستلهماً طريقة المقطع الذهبي للمهندس العالمي كوربوزيه، سقف واطئ، مع فضاءات بأثاث قليل، ومساحات ظليلة للضوء مع مشبكات هوائية، لكسر حرارة الصيف العراقي . كانت دارهم هذه وغيرها من الدور التي سكنوها، مقراً للأصدقاء ونشاطهم المعماري، زيارات دائمة وضيوف دائمون، مثل بيت والده الذي كانت تقام فيه المآدب للأصدقاء طوال الوقت . تُسطِّر بلقيس شرارة بذاكرتها المُلوَّنة، ووعيها الحاد، وقلمها الرشيق، عوالم فاتنة وفائتة، من تواريخ تلك الأزمنة العابرة، بكل تحوِّلاتها ومشكلاتها وحوادثها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كل ذلك توضحه وتوثِّقه وتسرده بطريقة محايدة، مما يجعل من هذه المذكرات وثيقة هامة وتاريخية لبلد كبير ومتنوع المذاهب والأديان، مثل العراق. بلقيس شرارة: «هكذا مرت الأيام» دار المدى، بغداد 2016 407 صفحة. استعادة ماضيها البهي والشقي بلقيس شرارة في مذكراتها «هكذا مرّت الأيام»: هاشم شفيق  |
| شهادة الأخ الأصغر Posted: 12 Aug 2017 02:07 PM PDT  على الرغم من رحيله المبكر، إذ أعدم وهو على مشارف الأربعين من عمره، لا يزالُ الثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، حاضراً في كل حراك جماهيري ومظاهرات شعبية، في مختلف أنحاء العالم. وفيما عجز المفكرون الشيوعيون في تجسيد الأممية، نجح جيفارا ليس في عبور منطقة جغرافية مُعينة بل بالقفز أيضاً على الحاجز الزمني، وتعتبره الأجيال اللاحقة على الثورة الكوبية والحركات التحررية ضد الإمبريالية العالمية أيقونةً تلوحُ في الأُفق، كلما علت أصوات محتجة على ما يعدُ خطراً يهدد مستقبل البشرية. بجانب ذلك ما فتئت الكتب والمؤلفات تصدرُ عن حياة هذا الثائر الأُممي، كما حولت حياته إلى أفلام سينمائية، هذا إضافة إلى ما دونه تشي جيفارا بنفسه عن حياته، ومُشاهداته لكل مراحل الثورة ورحلاته سواء داخل الأرجنتين أو في بلدان أمريكا اللاتينية. غير أن هناك أبعاداً أخرى في سيرة بطل سانترا كلارا، لا يمكنُ أن يستوفي حقها في التحليل والشرح إلا واحدُ من أبناء أسرته، وهذه المهمةُ ينهضُ بها خوان مارتن جيفارا الأخ الأصغر لتشي في كتابه الصادر حديثاً بوسمة المركز الثقافي العربي يحمل عنوان «أخي تشي». إن جيفارا قبل أن يكون بطلاً مُكللاً بالمجد بالنسبة إلى خوان مارتن هو أخ أكبر وُمعلمُ وقدوة، لذلك لا تظهرُ صورته بين دفتي هذا الكتاب مُختزلةً في جانب واحد، بل هناك جيفارا الابن المُدلل لامه بجوار جيفارا الشاعر والمثقف الذي لا تراه دون وجود كتاب بيده، فهو قرأ «دون كيخوته» ست مرات كما يذكرُ أخوه، وذلك لا يحجبُ صورة العاشق في شخصية جيفارا ولا الشاب الوسيم الذي ترتسمُ ابتسامة أخاذة على وجهه، كما لا يفوتك الوقوف متمليا صورة شخصية مداعبة وميالة للرحلة والاكتشاف، تُنضافُ إلى ذلك صورة الشخص المتطلع لمساعدة المنسيين الذين لا تشملهم رعاية صحية ولا تتوفر لهم فرصة التعليم، ناهيك عما اتصف به تشي، من خصال الأب الحنون، لعلَّ ما يشدُ الانتباه أكثر من بين كل ذلك هو طبيعة العلاقة العميقة بين الثائر وامه، حيثُ نكتشفُ مدى تأثير الأم على ابنها، مقلب آخر مما يلقي عليه الكتاب الضوء هو ما روج عن صورة القاتل السادي عن جيفارا، طبعاً أدارت الماكينة الإعلامية للدول الامبريالية تلك الحملة الشرسة ضد جيفارا. الثائر المُثقف طغت صفة الثائر في شخصية جيفارا على جوانب أخرى من تكوينه الفكري وتركيبته الثقافية، ونادراً ما يشارُ إلى ما كان يعانيه منذ طفولته من مرض (الربو) وأرغمته نوبات المرض أن يلزم السرير، واستغل تلك الأوقات في قراءة الكتب الأدبية بنهم، كما كرس والداه نفسيهما لمساعدته يقرآن له الدروس، وعلمه والده لعبة الشطرنج ولم يلبث كثيراً حتى تفوق ارنستو على مُعلمه في اللعبة وأصبح لاعباً لا يضاهيه أحد من أصحابه. وأمضت عائلة تشي خمسة عشر عاماً في مدينة آلتا غراسا وقامت بتغيير مكان سكنها عشرات المرات في تلك المنطقة وكان مرض الابن البكر هو الدافع وراء الإقامة في هذه المدينة كونها مكاناً للاستشفاء. يذكرُ أن بعض الأماكن والفنادق التي مرت عليها أسرة جيفارا، أصحبت متحفاً يضم مُقتنيات تعودُ لتشي. تعهدت الأم برعاية البعد الثقافي في شخصية جيفارا، فعلمته اللغة الفرنسية، ونظراً لانقطاعاته عن المدرسة نتيجة المرض فقد انضافت إلى مهمات الأم مسؤولية تدريسه في البيت إلى حين بلوغه سن التاسعة. من هنا تتخذُ علاقة الابن بامه طابعاً استثنائياً، وعندما كان الأخير يغيب عن البيت لم ينقطع عن مراسلة والدته التي يناديها فيخا. انحدرت سيليا دي لاسيرنا من أسرة عريقة وثرية وتخرجت من كنيسة القلب المقدس، ويصفُ الأخ الأصغرُ أمه بأنها كانت ذات شخصية واثقة من نفسها وشديدة المراس وعملت مترجمة، إذ نقلت بعض النصوص باللغتين الفرنسية والإنكليزية، ولكن الوالد مع أنه كان محبوباً لدى الجميع وساحراً على حد تعبير خوان مارتن، غير أنَّ ما يؤخذ عليه هو تقلبه وعدم شعوره بالمسؤولية، وفقاً لما يقدمه الأخ الأصغر أن علاقة تشي جيفارا لم تكنْ على ما يرام مع أبيه، لم ترق له رغبة الوالد في استغلال شهرته لاكتساب الامتيازات وإشباع غروره في أوساط مُختلفة، إضافة إلى ذلك فإنَّ الحالةَ الاقتصاديةَ للأسرة لم تكنْ مستقرة أيضاً، كما يقول خوان مارتن «في بيتنا، كان يتوفرُ كل شيءٍ في بعض الأحيان ولا شيء في أحيانٍ أُخرى، وما لا يُحتملُ في بيئة البيت ومستحيلُ بالنسبة لإفراده هو النقص في الكُتب، إذ كانت القراءةُ طقساً لا يمكنُ تجاهله في فضاء هذه الأُسرة». ومن هنا تنضج الخلفية الثقافية لدى تشي جيفارا الذي تَّحَوَلَّ إلى آلة للقراءة حسب قول أخيه الأصغر، ولم يدانيه في هذا المضمار غير أخته سيليا. شغف جيفارا بقراءة بورخيس، وفيكتور هوغو، وجاك لندن، واعتبر مؤلفَ كارل ماركس «رأس مال» نصباً تذكارياً للمعرفة الإنسانية، يقولُ غوتييريز فهو من الذين التقى بجيفارا قبل سقوط باتيستا. أن حقيبة الثائر مليئةُ بالكتب ولا يكفُ عن قراءة قصائد فيليبي، وعندما يزور سارتر مع صديقته سيمون دي بوفوار كوبا عقب انتصار الثورة يتفاجأ بثقافة تشي وسعة اطلاعه ويراه ليس ثورياً فحسب بل مثقفا ومتنورا من طراز رفيع. وأكدَّ تشي على أنَّ الثائرَ لا يجوز أن يكون مجرد مطلقٍ للرصاص، بل يجب أن يمتلك ثقافة عامة. ولم يتوقف عند حدود المعرفية النظرية فحسب، إنما يُحقق ما يؤمنُ به على المستوى العملي حيثُ ساعد بمشروعاته اقتصاد كوبا، وحذر من هشاشة اقتصاد أُحادي الدخل، وعَمِلَ يومياً لمدة أربع عشرة ساعة عندما تولى إدارة وزارة الصناعة الكوبية، وشارك في قطع قصب السكر وهو جزء من برنامج العمل التطوعي الذي أقره بنفسه، وحين يغادرُ كوبا يذكر في الرسالة التي يسلمها لصديقه فيدل كاسترو «لم أترك أي ثروة لأطفالي وزوجتي، ولست آسفا على ذلك» وبذلك قدمَّ تشي جيفارا نموذجاً فريداً للإنسان المخلص مع مبادئه. الرحلة الأخيرة حب السفر والترحال كان وجهاً آخر من شخصية تشي، لذا يمكن أن تنطبق عليه مواصفات الرحالة أيضاً، وقد بدأ أولى رحلاته في عام 1950 ولم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره. ويجتازُ خلال بضع أشهر 12 إقليماً ومن ثَمَ يعود سليماً معافيً، ولا يطولُ المقامُ حتى يشدُ رحاله من جديد على دراجة نارية نحو مناطق أخرى، ولا تخلو سلسلة رحلاته الاستكشافية من المخاطر والمُغامرات، وتستمر رحلته الثانية مع صديقه ألبيرتو غراندو ثمانية أشهر. هكذا كلما ينطلق جيفارا في رحلة تخيم أجواء من القلق والتوتر على البيت وما أن يعودَ حتى تشيع الفرحة وتقام الاحتفالاتُ بظهور تشي. ويأتي موعد رحلته الأخيرة التي يمرُ من خلالها على بلدان أمريكا اللاتينية، بوليفيا، وكوستاريكا والسلفادرو، وبيرو، والإكوادور، إلى أن يلتقي بفيدل كاسترو في المكسيك وعقب ذلك يرافق أصدقائه في رحلة مُضنية صوب جبال سيرا ماستترا، وذلك بعدما يعبرون البحر على متن يخت «غرانما» من ميناء توكسبان المكسيكي نحو الشواطئ الكوبية، ولكن هناك تكون قوات باتيستا لهم بالمرصاد وتبدأُ الطائرات بقصفهم، ولن يبقى من الثوار إلا 12 مقاتلا. وهم يكتبون تاريخاً جديداً ويهزمون جيش باتيستا. لن تكونَ كوبا محطة أخيرة لتشي جيفارا الذي يقنع صديقه فيدل كاسترو بضرورة وجود حليف لكوبا، ويختارُ بوليفيا لإطلاق شرارة ثورة جديدة، عشية وصوله إلى هذا البلد سافر إلى افريقيا مع 12 رفيقا كوبيا باسم مموه رامون بينتز، وفي غضون هذه الأشهر التي انتقل فيها تشي من بلد إلى آخر يكتبُ في يومياته «لم أَشعر قط بأنني وحيد إلى هذه الدرجة في الدرب الذي أَسْلَكه» وما يعمق آلام تشي هو رحيل إمه بداء السرطان، فالأخيرة ناشدت الابن أن يسمح لها بزيارته في كوبا غير أن الحس الثوري تفوق على العواطف ولم يشأْ جيفارا إرجاء رحلته التي تنتهي به إلى بوليفيا. ويتوقف خوان مارتن عند تعلق أخيه ببوليفيا بسبب المستخدمة البوليفية سابينا بورتوغال التي تشتغل في بيتهم. يُلقى القبض على تشي جيفارا ليلة السابع من تشرين الأول/أكتوبر في وادي كبيردا ديل يورو، وقام ماريو تيران سالازار بتنفيذ حكم الاعدام بتشي، ويظل مكان دفنه مجهولا إلى أواخر تسعينات القرن الماضي، حيث يتم الاستعانة بخبراء في الحمض النووي لتشخيص جثة تشي وبهذا تتحقق نبوءته حين قال لأبيه «أنا بنفسي لا أدري في أي أرضٍ سأتركُ عظامي». وعندما كان مُقيماً في غواتيمالا يراسل والديه قائلاً «بوسعي أن أصبح رجلاً ثرياً لو زاولتُ مهنتي وقمت بفتح عيادة لمعالجة المصابين بالحساسية ولكن مثل هذا الإجراء ليس إلا خيانة للكائنين اللذين يتصارعان في أعماقي أنا الاشتراكي أنا الرحالة». ما يجدرُ بالإشارة هنا أن خوان مارتن لا يَسْتبعدُ تورط الاتحاد السوفييتي في التعاون مع الاستخبارات الأمريكية لاغتيال جيفارا، وما يساندُ هذا الاحتمال أكثر أن تشي لم يتورعْ في توجيه انتقادات لاذعة إلى التجربة السوفييتية التي هيمنت عليها البيروقراطية المميتة بل توقع في خطابه في الجزائر انهيار الجمهوريات السوفييتية. هذا الكتاب ليس مجرد سيرة لجيفارا، بل يؤرخ لمرحلة سادت فيها الانقلابات الدموية والإرهاب والإبادة الجماعية في الأرجنتين وأمضى الأخ الأصغر ثمانية أعوام ونيف في السجون وما يذكره عن غياهب السجن يذكر بمذكرات دوستويفسكي «ذكريات منزل الموتى» ومن بين أكثر القصص تأثيراً قصة الفتاة الثورية فيفيانا التي قضت ثماني سنوات في السجن وألقي بوالديها وهما على قيد الحياة في نهر ريو دي لابلاتا. من الأفضل إنهاء المقال بوصية تشي جيفارا لأبنائه حيث يقول لهم «كونوا على الدوام قادرين على الاحساس من أعماق وجودكم بكل المظالم المرتكبة ضد أي شخص كان وفي أي مكان كان بالعالم». طبعاً الإنسانية بأسرها تحتاج إلى التمثل لهذه القيم السامية قبل أن تسقط إلى هاوية الأنانية والجشع نهائيا. خوان مارتن جيفارا: «أخي تشي» ترجمة حسين عمر المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 2017 عدد الصفحات 355. شهادة الأخ الأصغر خوان مارتن جيفارا في «أخي تشي»: كه يلان مُحَمَد  |
| نماء الورد: احتلال العراق أشد ألما من سرطان الثدي Posted: 12 Aug 2017 02:07 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: رحلة الممثلة المسرحية العراقية نماء الورد بدأت من بغداد في سبعينيات القرن الماضي، وتوالت فصولاً بشقاء وشوق وصولاً إلى بيروت. تشتتها الإنساني والفني نتج عن مسبب سياسي، أصابها كما الآلاف من العراقيين الباحثين عن الحرية والأمان. استقبلتها النرويج وصارت وطناً ومساحة تعبير مسرحي وغنائي. في بيروت التي قصدتها بحثاً عن مناخ مناسب لركبتيها المتعبتين من البرد أثرت مسرح المخرجة لينا أبيض بتجربتها الحية. فكانت نماء الورد حكاية من لحم ودم في عرض «وصفولي الصبر». معها كان هذا الحوار التعارفي والاستكشافي: ○ لماذا أنت في مسرح بيروتي؟ • منذ سبع سنوات أعيش القسط الأكبر من السنة في بيروت. جئتها لاجئة صحية، بعد برد لسنوات أضنى مفاصلي في النرويج. بعد قرار طبي باستئصال ركبتي واستبدالها بأخرى صناعية، نصحني معالجي الفيزيائي بالمراهنة على الأجواء الدافئة، العلاج الفيزيائي والتمارين، وإن لم تكن النتيجة مرضية فإلى الجراحة. صدفة زرت بيروت لأول مرة سنة 2011 في الأسبوع الثقافي النرويجي اللبناني، وغنيت في مسرح المدينة، أحببت بيروت. وجدتها مدينة «مقدور عليها» بعكس القاهرة التي كانت خياري الأول بسبب الأصدقاء والزملاء الكثر هناك، والتي مثلت فيها سنة 1974 على مسرح جورج أبيض. غادرت مع الوفد النرويجي وواعدت بيروت بالعودة والعيش فيها. وهذا ما حدث في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، عدت بحقيبة ولم أكن أعرف أحداً. دخلت السنة السابعة من الإقامة هنا. أزور النرويج ثلاث مرات سنوياً، فلي فيها أبنائي الاثنين وحفيدتي، وعائلتي النرويجية الحقيقية فقد عشت فيها 35 سنة. ○ قدم لك مناخ بيروت الشفاء وماذا بعد؟ • نعم ونادراً ما أمرض. كما أعادتني بيروت إلى الدراسة، وأنا أحضر لشهادتي ماجستير، الأولى في التواصل اللاعنفي من خلال المسرح في جامعة حقوق الإنسان. دراسة في غاية الأهمية بالنسبة لي، كوني ناشطة في قضايا حقوق الإنسان منذ بداياتي، الأمر الذي تسبب لي في ترك العراق. والماجستير الثانية تختص بصناعة اللاعنف. ○ اختيار بيروت للسكن انعكس على نشاطك الفني سلباً. كيف تقبلت الأمر؟ • لست مستقيلة كلياً من النشاط الفني في بيروت، فقد نظمت العديد من الأمسيات الشعرية، وأخرى حوارية وغنائية. لن يكون حضوري في المسرح نشطاً فلهجتي العراقية واضحة جداً. ○ كيف وصلت إلى مسرحية «وصفولي الصبر»؟ • سمعت المخرجة لينا أبيض عن نشاطي المسرحي من خلال زملاء التقت بهم في مهرجانات المسرح العربية، وعندما احتاج عرضها لسيدة عراقية تواصلنا من خلال الممثلة الفلسطينية والصديقة المشتركة سامية كزموز بكري، وكان ما كان. ○ وهل كنت قبلها منقطعة عن المسرح؟ • أبداً، ففي شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قدمت عرضاً باللغة الإنكليزية في ميونيخ مع فريق ألماني، وبمشاركة ممثل وراقص أمريكي، وآخر نرويجي. والعرض استمر حوالي شهر وهو كان حضوري الأول على المسرح بعد سنة 2002 لأن المرض داهمني. فاحتلال الأمريكيين للعراق لي في مشاكل صحية، ومن ثم كان سرطان الثدي في سنة 2004 واستمرت رحلتي معه حتى 2010. ○ شكلت إذاً حالة واقعية للمرض في عرض «وصفولي الصبر»؟ • نعم. السيدة «إلهام» الشخصية التي كتبتها عبير همدر امرأة حقيقية من لحم ودم، كما كافة حكايات النساء في المسرحية. شخصياً أضفت بعضاً من ذاتي إلى الحوار ونال موافقة الكاتبة. ○ وهل تضمن دور «إلهام» إضافات تجميلية؟ • كل ما قالته «إلهام» حقيقي، ولم يحتج الدور إلى تجميل خاص بالمسرح. ○ أنت الممثلة الوحيدة التي عاشت التجربة واقعياً فماذا قال لك ذلك؟ • في عرض يتناول مرض السرطان ومعاناة النساء معه قدمت تجربة عايشتها لسنوات، فكنت إلهام التي شاهدتموها على المسرح. ○ إلهام شخصية ذات ثلاثة اتجاهات، المرض والأنوثة المحطمة بسببه والخوف السياسي. كيف تواصلت معاً؟ • إنها حياتنا، إن لم تكن ذات خطوط ثلاثة لا شك ستكون ذات أربعة أو حتى خمسة أو يزيد. الإنسان ليس فقط بشراً يتحرك ويأكل، بل له علاقة بجسده، فقد يحبه أو يكرهه. ولنا صلة بواقعنا بدءاً من السياسة، ومن ثم المرض كوننا نملك جسداً هشاً لا سلطة لنا عليه. نعرف أن الإنسان أضعف حيوان على الكرة الأرضية، يتمايز عنه بامتلاكه للعقل الذي يساعده في التغلب على الصعاب. ○ مجابهة المرأة مع السرطان تبدأ من شعرها. فهل تتخذ قرار حلقه بسهولة؟ • قرار صعب ولا بد منه. في العرض الأول لـ»وصفولي الصبر» حلقت شعري مباشرة أمام الجمهور، وفي العروض التالية تمّ ذلك عبر الفيديو. لأكون صادقة في ما أفعله، ومؤمنة أن السرطان كما بقية الأمراض، فلست أهتم بتساقط شعري. مع العلم أني لم أعش هذه الحالة، فلم أحتج للعلاج الكيميائي، كان الورم في مرحلة البداية. ○ هل يتداخل لدى المرأة هم السرطان مع الألم والجمال المصاب والحالة الإيروتيكية المتداعية؟ • هي خلطة غريبة عجيبة. في الواقع تفقد المرأة مع السرطان جزءاً من جسدها. لنقل انه الإصبع وليس الثدي، لكنه جزء من الجسد. هي حكاية محيرة ومن الصعب تقبلها والتعايش معها. عندما زرعت الثدي اختلف الوضع نسبياً، إنما الكثير من النساء لا يرضين بالعملية التجميلية. نساء يواجهن الطلاق بعد السرطان، وأخريات يتابعن العلاقة على جمالها السابق. فلم يطلب زوج صديقتي أن تزرع ثدياً بديلاً وهما على أحسن حال. من جهتي زرعت الثدي إرضاء للأنا الخاصة التي أعتبرها أهم من الآخر. ○ وصلنا منك الضرر الذي ألحقه الحصار بالمرأة العراقية لسنوات طويلة؟ • نعم. فقد منع العلاج عن الشعب العراقي. ولهذا هربت إلهام، الممرضة في صندوق سيارة حلاقها، فهو كان مستغلاً من قبل النظام في كتابة تقارير عن الناس كونه مثلي. إلهام الممرضة التقت بها كاتبة المسرحية وكان السرطان قد وصل أنفها. ○ كيف تنظرين كممثلة مخضرمة إلى «للصبر حدود» كمحطة من حياتك؟ • يتميز العرض بنص متين حمّسني للوقوف على مسرح لبناني للمرة الأولى في حياتي. نص خاطبني شخصياً. وأعرف أن المخرجة لينا أبيض مهمة، وهي رقم واحد في جيلها. عملت على مستويات متعددة، المستوى الداخلي بين الممثلين والجمهور، والمستوى الخارجي بيننا وبين الكاتبة وبين «فضيلة» أي مي أوغدن سميث التي عبّرت عن مشاعرنا وأوجاعنا غير المسموعة بحركة جسدها. كما دأبت الكاتبة على التنبيه إلى ضرورة العناية بالجسد. وقلت على المسرح «قاف سين» أي سلام قبل السرطان، و»باء سين» سلام بعد السرطان. بعد السرطان يعيد الإنسان تقييم علاقاته، وجوده وكل ما له صلة بحياته. من هنا كان الإخراج في غاية الأهمية. ○ هل شكل عرض «للصبر حدود» نوعاً من العلاج «الدراما ثيرابي» لك؟ • لا. عبرت تلك المرحلة منذ زمن. عند اكتشاف سرطان الثدي كنت في اكتئاب بسبب احتلال العراق. ألم الاحتلال تخطى بكثير ألم السرطان. قلت لنفسي وللطبيبة إنه مرض كسواه وقد أشفى منه. ○ رحيل من العراق ثم السرطان والاحتلال هل أنت في حلم مكسور؟ • حلمي تشظّى وذهب مع الريح على المستويين الفني والوطني. لا شيء يعوض العراق وبالتالي لا هم عندي أن أكون على المسرح أو لا أكون. لهذا ابتعدت وعدت في عرض ميونيخ ثمّ بيروت. قبلها تواصلت عروضي في النرويج سنوياً منذ أن وطئتها كوطن بديل. أحرص على اختيار المخرج والنص. لن أترك مسيرتي تتراجع بعد أن بدأت في حصد الجوائز منذ الحضور الأول على المسرح في العراق. كما مارست مهنة التعليم في النرويج، وتابعت النشاط مع فرقتي المسرحية «أور». هذه الفرقة أتاحت لي التعبير عن همي الخاص وهم المرأة لاسيما وأني أتكلم النرويجية بلكنة. ○ ما هي الاختلافات على صعيد المسرح بين لبنان، العراق والنرويج؟ • اختلافات في التقليد اليومي للعمل المسرحي، منها تقديس الوقت. الاختلاف الثاني يتمثل في الوقت الممنوح للعمل المسرحي. التمارين مع المخرجة لينا أبيض لم تستغرق الكثير من الوقت. اعتمدت أسلوب العمل على المشهد، والتقى الجميع في آخر أسبوع من التمارين. أفضل التمارين الطويلة الأمد التي تشعرني بالاندماج مع الآخرين، مما يتيح لي معرفة القمم في كل مشهد. مهمتي معرفة البناء المطلوب مني ليبقى العمل متماسكاً كوني حلقة فيه. ○ أين موقع الغناء في حياتك الفنية؟ • وإن لم تكن لدي حفلات أغني على الدوام. شيخ إمام لا يفارق حنجرتي لأنه الأهم في حياتي. تعارفنا شخصياً وكذلك مع الشاعر أحمد فؤاد نجم وزوجته أم نوّارة منذ سنة 1974 في القاهرة. أغني العراقي، وكذلك التراث العربي من مصري، وتونسي ومغربي. حضوري الفني الأول في بيروت تمّ في حفل غنائي حيث منحت قلادة العنقاء الذهبية الدولية. وهي جائزة أسسها شباب وشابات من العراق. وفي السنة العالمية للاجئين والمهاجرين رشحتني النرويج واختارتني الأمم المتحدة واحدة من المساهمين في تغيير البيئة المحيطة من خلال المساهمات الفنية في المكان الجديد الذي عاشوا فيه. ○ كيف استطعت إقناع النرويجيين بفنك المسرحي العراقي؟ • لأني أتيت بفني وتراثي المسرحي من العراق. ولا أنكر أنني تعلمت الكثير خلال ثلاثة عقود من الهجرة. كما درست في معاهد النرويج التي درس فيها كبار الفنانين في أوروبا خاصة معهد «لي ستراسبورغ». من الضروري أن يتابع الممثل دراسته بهدف التطور، ومن غير ذلك سيبقى في الماضي وأنا أريد الحاضر. نماء الورد: احتلال العراق أشد ألما من سرطان الثدي ممثلة عراقية جسدت حالة واقعية في عرض «وصفولي الصبر» زهرة مرعي  |
| مهرجان الفرق النحاسية ينطلق في صربيا Posted: 12 Aug 2017 02:07 PM PDT اجتذب مهرجان جوتشا للفرق النحاسية في صربيا في دورته السابعة والخمسين عشرات الآلاف من الناس الذين احتشدوا في الشوارع للاستمتاع بأنغام العزف على الأبواق في أهم مهرجان للموسيقى التقليدية في البلاد. وتستضيف جوتشا، وهي في العادة مدينة هادئة لا يقطنها سوى 3700 شخص في تلال جنوب غرب صربيا، الاحتفال الذي تتنافس فيه 50 فرقة من فرق العزف على الآلات الموسيقية النحاسية للفوز بكأس ذهبية. وعند بدء إقامته في عام 1961 ضم المهرجان أربع فرق فحسب واجتذب نحو 2500 زائر فقط لكن جوتشا استقبلت أكثر من 15 مليون شخص في المهرجان منذ ذلك الحين. وحاليا لا يجتذب المهرجان المسمى رسميا (تجمع عازفي الأبواق في دراغاسيفو) من يعيشون في صربيا فحسب بل سائحين من أنحاء العالم. وقالت ماريا وهي سائحة بلغارية في العشرينات من عمرها «أخبرتني فتاة صربية في ألمانيا عنه. والآن أنا هنا. إنه رائع. أحب هذا». وللموسيقى النحاسية تاريخ طويل في صربيا يعود لمرسوم ملكي أسس فرقة نحاسية عسكرية في عام 1831. (رويترز) مهرجان الفرق النحاسية ينطلق في صربيا  |
| انطلاق ماراثون الدوري الانكليزي الممتاز بحلة جديدة Posted: 12 Aug 2017 02:06 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: انطلقت النسخة الخامسة والعشرون من بطولة الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم بحلة جديدة حيث افتتحت مبارياته للمرة الأولى الجمعة، وهي البطولة التي تشهد مباريات رائعة ولحظات لا تنسى ومنافسة رياضية قوية، وتتكون المسابقة من 20 فريقا، وتنطلق منافساتها في شهر آب/ أغسطس من كل عام وتنتهي في شهر ايار/ مايو. وتم تشكيل مسابقة الدوري الانكليزي الممتاز في 20شباط/ فبراير 1992، بعد قرار أندية الدرجة الأولى الانفصال عن دوري الدرجة الأولى، الذي تأسس عام 1888. وأصبح الدوري الإنكليزي الممتاز صاحب المركز الأول في ترتيب الإتحاد الأوروبي لكرة القدم للدوريات من حيث الأداء في البطولات الأوروبية متفوقاً على الدوري الإسباني والدوري الإيطالي. وحقق الـ «بريميرليغ» زيادة قياسية في الإيرادات بفضل خدمات البث التلفزيوني النشط للاتحاد الأوروبي لكرة القدم »يويفا». وتطمح العديد من أندية البطولة في الحصول على اللقب، حيث تتضمن هذه المباريات بداية تشيلسي لحملة الدفاع عن لقبه، كما يخوض فريقا برايتون وهيديرسفيلد تاون أول مبارياتهما في الدوري الممتاز. وسجل الدوري الإنكليزي الممتاز الـ»بريميرليغ» أرقاماً قياسية على صعيد عقود النقل التلفزيوني، وبلغت قيمة العقود التي أبرمها الدوري الإنكليزي 1.54 مليار دولار. ويمتلك أمريكيون أندية »أرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول». كما أن غالبية المساهمين في الدوريات الأوروبية الأربعة الكبرى أجانب أيضاً. وتشير مصادر إلى أن قيمة الحصول على حقوق نقل مباريات الدوري الإنكليزي بلغت مراتب عالية جدا في السنوات الأخيرة. وفازت مجموعة قنوات سكاي البريطانية، بأغلب حقوق الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم للمواسم من 2016 إلى 2019، مقابل مبلغ غير مسبوق بلغ 4.2 مليار إسترليني، فيما تجاوزت قيمة الصفقة الإجمالية لبيع الحقوق 5 مليارات استرليني . وزادت سكاي عرضها في مزاد قنوات البث على تلك الحقوق، فيما حصلت شركة الاتصالات »بي تي»على بقية الحقوق مقابل 960 مليون جنيه إسترليني. وحسب الصفقة ستتمكن سكاي من بث المباريات الأهم، خاصة مباريات مساء الأحد التي تتمتع عادة بأعلى نسب مشاهدة. وذكرت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز، أنّ قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على نفوذ المسابقة الأكثر شعبية في العالم. وأضاف »الدوري الإنكليزي الممتاز مسابقة رياضية ناجحة بشكل هائل وتتمتع بجاذبية قوية على المستويين المحلي والعالمي». ويتعيّن حالياً على اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي الالتزام بشروط محددة قبل الحصول على تصريح عمل ومن بينها المشاركة في 30 في المئة من المباريات مع أنديتهم السابقة في آخر عامين قبل الانتقال. ويضم الدوري الانكليزي لاعبون معروفون بمهاراتهم الفنية الرائعة وأهدافهم الجميلة وقدرتهم على الاستعراض ليكونوا أحد الأسباب الرئيسية التي منحت الدوري طابعا مميزا وممتعا. ولكن فترة الإعداد الطويلة دائما ما تكون صعبة، خاصة في بداية الموسم الجديد. ولن تتجاهل الأندية الإنكليزية الدوري الأوروبي، خاصة وأن الفوز به يمنح الفريق مقعدا للعب في دوري الأبطال في الموسم التالي. وأنفقت الأندية المشاركة في البطولة مبالغ طائلة لتعزيز صفوفها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. ويسعى تشيلسي للاحتفاظ باللقب للموسم الثاني على التوالي، رغم المنافسة الشرسة المتوقعة من العديد من فرق المسابقة، وتعززت صفوف الفريق أيضا بالتعاقد مع ألفارو موراتا مهاجم ريال مدريد الأسباني، وأنطونيو روديجير مدافع روما الإيطالي. وقدم تشيلسي بداية سيئة في موسم 2015 / 2016 ولم يتمكن من التعافي منها ،وأنهى الموسم في المركز العاشر، حيث أقيل جوزيه مورينيو من تدريب الفريق في منتصف الموسم. وتعيين على الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي قاد الفريق للتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي ان يقود معركة كبيرة للدفاع عن لقبه هذا الموسم. وقال كونتي: »هذا الموسم لن يكون سهلا. في هذا الدوري هناك على الأقل ستة فرق أقوياء للغاية ومستعدون للقتال للفوز بلقب الدوري وحجز مقعدا في دوري أبطال اوروبا أو الدوري الأوروبي». وأضاف: «بالنسبة لنا ، فإنه تحدي كبير لمحاولة للحفاظ على لقب الدوري». وقال مدرب ارسنال فينجر : »لا يمكنني دخول هذه المباراة في ظل وجود شكوك عديدة. أعتقد أن لدنيا مستوى جيد من الإعداد البدني. كل لاعبينا حصلوا على عدد لائق من الدقائق في منافسات جيدة، لذلك بوجه عام فإن تحضيرات الفريق تبدو جيدة». وربما يغيب عن أرسنال العديد من اللاعبين الأساسيين حيث يعاني أليكسيس سانشيز من الإصابة ولوران كوتشيلني للإيقاف. فيما تحوم الشكوك حول مشاركة مسعود أوزيل وآرون رامسي وبير ميرتساكر ، في أول مباريات الموسم الثاني والعشرين الذي يخوضه أرسنال تحت قيادة الفرنسي أرسين فينجر المدير الفني. وقال فينجر : »بالنسبة لنا، إنها فرصة جيدة لنركز بشكل كامل في الدوري الانكليزي الممتاز». وقال: » دائما سأدفع بفريق لديه الفرصة للفوز بالمباراة القادمة، في الدوري الأوروبي، إذا اتيح لنا إراحة بعض اللاعبين سنفعل ذلك. ولكن علينا أن نتكيف مع مستوى البطولة، ونرى، أولا، نوع المجموعة التي سنلعب بها». ويريد أرسنال أن ينهض من الموسم الأكثر إثارة للجدل خلال حقبة فينجر التي وصلت لـ21 عاما. وظلت التكهنات مثارة ليس فقط على مستقبل المدرب ، حيث طالبه العديد من الجماهير بالتنحي، ولكن أيضا بسبب عدد كبير من اللاعبين، على رأسهم هداف الفريق أليكسيس سانشيز، الذين يدخلون في السنوات الأخيرة من تعاقدهم مع النادي. وأضاف: »دعونا نذهب للدوري الانكليزي الممتاز بنفس الانضباط، وبنفس الروح ولنرى إلى أي مدى سنصل». وأكد البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد الإنكليزي أنه »سيتصارع مع مدربين آخرين» في سبيل التعاقد مع الويلزي جاريث بيل جناح ريال مدريد الاسباني. وتعاقد ريال مدريد مع بيل 28/ عاما/ في صفقة قياسية عالمية بلغت قيمتها 85 مليون جنيه استرليني في 2013 قادما من صفوف توتنهام. وقال فينسن كومباني قائد مانشستر سيتي إن الفريق يشعر براحة بعد الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي وأكد قدرة اللاعبين على التأقلم مع ذلك قبل انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم. واعتمد سيتي على أربعة مدافعين في الموسم الأول تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا الموسم الماضي. وكان أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي قد اعتمد على هذا الأسلوب خلال مشوار الفوز بلقب الدوري الموسم الماضي وقرر عدة مدربين السير على خطاه ومنهم أرسين فينجر في أرسنال. ومن المتوقع ان تكون المنافسة ساخنة بعد استعادة مانشستر يونايتد عافيته، بجانب جاره السيتي، وأيضاً آرسنال بدأ الموسم بطريقة مميزة بالفوز بالدرع الخيرية، وفريق ليفربول الساعي للعودة من جديد، لذلك فالموسم الجديد سيكون الأكثر سخونة منذ سنوات . وسيشهد الموسم الجديد للدوري تواجد فرق تلعب لأول مرة في تاريخها بالبريمير ليغ، وهذا بعد صعود برايتون، هدرسفيلد، بالإضافة لعودة نيوكاسل يونايتد مرة أخرى. وكان سوق الانتقالات الصيفية مازال ساخناً في إنكلترا، وشهد عمليات شراء كبيرة للعديد من الفرق، وتعاقد فريق إيفرتون حتى الآن مع سبعة لاعبين كان أبرزهم واين روني قائد ونجم مانشستر يونايتد. ولم تشهد أي تغييرات في المدربين سوى أن الإسباني رافا بينيتيز قد عاد مجدداً للبريمير ليج مع نيوكاسل يونايتد. ويستعد فريقا هيديرسفيلد وبرايتون المشاركة في الدوري الممتاز عندما يخوضان أول مبارياتهما في الدوري. ويحل هيديرسفيلد ضيفا على كريستال بالاس، في أول مشاركة له في الدوري منذ عام 1972. وقال ديفيد فاغنر مدرب هيديرسفيلد: »نعلم أننا لسنا مرشحين للفوز بلقب الدوري الممتاز، ولكننا طموحين بدرجة كافية لنقول أننا سنبذل أقصى ما في وسعنا، سنحاول كل شيء ويتعين علينا أن نتأكد من اننا لن نريح منافسنا بقدر الإمكان» . ويخوض برايتون مباراته الأولى في الدوري الممتاز منذ 34 عاما عندما يستضيف فريق مانشستر سيتي المرشح لنيل لقب الدوري. وقال كريس هويتون مدرب برايتون: »ستكون مباراة أولى صعبة للغاية، ولكن يتعين علينا مواجهتهم في مرحلة ما». وأضاف: »ستكون مباراة رائعة للنادي وللمشجعين، خاصة وأنها أول مباراة في الدوري الممتاز ، ولكن يجب علينا التأكد من أن هذا اليوم سيكون جيدا للفريق أيضا». ويستضيف واتفورد نظيره ليفربول، ويحل ستوك سيتي ضيفا على إيفرتون، ويستضيف ساوثهامبتون نظيره سوانزي، ويلعب ويست بروميتش مع بورنموث. فيما يلعب نيوكاسل مع توتنهام ويلتقي مانشستر يونايتد مع ويستهام في ختام مباريات الجولة الأولى. انطلاق ماراثون الدوري الانكليزي الممتاز بحلة جديدة  |
| المنتخب المصري يحافظ على صدارة المنتخبات العربية والافريقية والبرازيل تعود لصدارة التصنيف Posted: 12 Aug 2017 02:06 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: شهد التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تباينا في مراكز المنتخبات العربية، وحافظ المنتخب المصري على صدارة تصنيف المنتخبات العربية والافريقية في التصنيف رغم تراجعه مركزا عن الشهر الماضي، فيما حافظ المنتخب التونسي على مركزه. وأعلن الجهاز الفني للمنتخب المصري الأول لكرة القدم «الفراعنة» بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، قائمة مكونة من 15 لاعبًا محترفًا خارج البلاد لخوض مباراتي أوغندا في تصفيات القارة الافريقية المؤهلة لكأس العالم في روسيا 2018. واحتل المنتخب المصري المركز الخامس والعشرين في جدول التصنيف العالمي بعد أن حصل على 866 نقطة ليتفوق عربيا وافريقيا. وصعد المنتخب الليبي أربعة مراكز ليحتل المركز الـ83 عالميا، فيما قفز المنتخب السوداني 12 مركزا ليحتل المركز الـ152 عالميا. ويحل منتخب الفراعنة ضيفا على نظيره الأوغندي في مدينة كمبالا يوم 31 آب/أغسطس الجاري في الجولة الثالثة في المجموعة الخامسة للتصفيات، فيما يلتقي المنتخبان مجدداً في الجولة الرابعة في الخامس من أيلول/سبتمبر المقبل على ملعب برج العرب في الاسكندرية. وتتصدر مصر المجموعة الخامسة لتصفيات القارة الافريقية المؤهلة لكأس العالم في روسيا برصيد 6 نقاط بعد جولتين، بينما تحتل أوغندا المركز الثاني برصيد 4 نقاط. ووفقًا لنظام التصفيات المحددة من قبل «فيفا» يتأهل إلى المونديال أصحاب المراكز الأولى في المجموعات الخمس، التي تضم كل منها 4 منتخبات. وعلى صعيد قارة آسيا، صعد المنتخب السعودي مركزين ليحتل المركز الـ 59 عالميا، وصعدت الإمارات مركزا لتحتل المركز الـ 74 عالميا، وصعدت قطر مركزا لتحتل المركز الـ 78 عالميا، وصعدت سوريا مركزين لتحتل المركز الـ 80 عالميا، وكذلك فلسطين الذي صعد مركزا ليحتل المركز الـ 93 عالميًا، وصعدت العراق مركزًا لتحتل المركز الـ 102 عالميا. وتراجعت من سلطنة عمان والبحرين ولبنان واليمن، بينما حافظت الأردن على مركزها لتحتل المركز الـ 108 عالميا. واستعاد المنتخب البرازيلي صدارة الترتيب حيث حصل على 1604 نقطة فيما تراجع المنتخب الألماني للمركز الثاني، فيما حافظ المنتخب الأرجنتيني على المركز الثالث. المنتخب المصري يحافظ على صدارة المنتخبات العربية والافريقية والبرازيل تعود لصدارة التصنيف تباين في مراكز العرب في تصنيف «فيفا» الشهري  |
| هبة شاهين فتاة من غزة تتحدى إعاقتها بركوب الخيل Posted: 12 Aug 2017 02:05 PM PDT  غزة ـ وكالات ـ «القدس العربي»: بكثير من الصبر الذي يغلفه التفاؤل والاصرار، تمكنت الشابة الفلسطينية هبة شاهين من تحدي إعاقتها، وفي نادٍ للفروسية، غربي مدينة غزة في فلسطين، تتفقد الفتاة هبة الله شاهين17 عاماً، سرج فرسها، وتُحكم وثاقه عدة مرّات، لتضمن عدم انزلاق قدمها »الاصطناعية» عنه، أثناء تدربها على قفز الحواجز. وبعد أن امتطت فرسها التي تُطلق عليها اسم »سبيدو» ترتدي شاهين خوذتها الواقية من الكدمات، وتتأكد أن قدمها الاصطناعية، أخذت موضعها الصحيح على السرج. شاهين، ولدت في قطاع غزة وهي فاقدة لنصف ساقها اليُسرى (إعاقة خَلقية)، في حالة نادرة، تصيب طفل واحد من كل 200 ألف طفل، على حدّ قول والدتها، تغريد. وبدأت شاهين هواية ركوب الخيل منذ أن كانت طفلة بعمر الثماني سنوات، بدعمٍ من كافة أفراد عائلتها. وبقوة عزيمتها تتحدى إعاقتها، بالانخراط في التدريبات التي يقول مدّربها، إنها تحتاج لإرادة وثقة عالية. وأن إصرارها وإيمــانها بنفــســها دفــعــاها لتخــطي الإعـــاقة، وتتدرب الفتاة الفلسطـــينية، حالياً، على ركـــوب الخيل، كما احترفت العزف على الغيتار، إلى جــانب تعلّمها أصول الدبكة الفلسطينية، والسبّاحة. وبثقة عالية، وبعدما نجحت في القفز عن حاجزين اثنين، تقول شاهين »ركوب الخيل عزز من ثقتي بنفسي، وساعدني على تحدي كافة الصعوبات المجتمعية، التي يواجهها معظم الأفراد من ذوي الإعاقة». ولم تشكل الإعاقة، أي مانع في مواجهة الصعوبات التي يعاني منها أشخاص ذوي احتياجات خاصة، وبدأت شاهين تشق طريقها صوب النجاح. وتقول: ركوب الخيل يحتاج إلى شجاعة كبيرة، وهذه لا تكون إلا عند الأشخاص الذين يثقون بأنفسهم. وتبيّن شاهين التي لا تعرف للاستسلام طريقًا أن فقدها لقدمها اليسرى لم يُعقها يوماً عن تحقيق طموحها، مؤكدةَ أن »الإعاقة إعاقة العقل لا الجسد». وتُشمّر شاهين عن ساقها الاصطناعي أثناء تدرّبها على ركوب الخيل، غير آبهة بنظرات الآخرين التي تحمل أحياناً معنى »الشفقة». وتقول إنها ارتدت ساقها الاصطناعي للمرة الأولى قبل أن تتم العام الكامل من عمرها، تحديداً وهي في عمر 8 أشهر. وتكمل »في الكثير من الأحيان أواجه انتقادات سلبية من قبل الآخرين ولكنني أتجاهلها، وهدفي هو الاستمرار صوب النجاح.» وبجانب ركوب الخيل، ترقص شاهين »الدبكة» على أنغام موسيقى وطنية. وتقول: «كنت أريد أن أوصل رسالة لسيدة فقدت قدميها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وطُلّقت من زوجها، أن حياتك لا زالت مزدهرة، وأنتِ قوية قادرة على صنع المعجزات». وتطمح شاهين في المشاركة في بطولات عالمية لركوب الخيل خارج قطاع غزة. هبة شاهين فتاة من غزة تتحدى إعاقتها بركوب الخيل  |
| أزمة البيض الملوث في أوروبا تمتد إلى آسيا Posted: 12 Aug 2017 02:05 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تجاوزت فضيحة البيض الملوث حدود أوروبا بعد رصد منتجات في هونغ كونغ التي عززت مراقبة البيض المستورد من أوروبا، كما ذكر مسؤولون بعد ان تبين ان بعضها ملوث بمادة مبيدة للحشرات. وكانت السلطات الصحية الأوروبية سحبت ملايين من البيض من المتاجر وأغلقت عشرات المزارع منذ رصد مادة «فيبرونيل» التي يمكن ان تضر بالإنسان. لكن في مؤشر على اتساع نطاق هذه الأزمة، أعلنت المفوضية الأوروبية الجمعة ان هونغ كونغ استوردت بيضا من هولندا. وهي أول منطقة في آسيا تعلن تأثرها بهذه الأزمة. وقالت وزير الصحة في هونغ كونغ صوفيا شان أمس السبت ان السلطات «تعزز» عمليات مراقبة البيض المستورد من أوروبا. واضافت ان «مركز سلامة الغذاء يدقق في البيض القادم من أوروبا عند وصوله وعند توزيعه على حد سواء». ويعتزم الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى اجتماع أزمة حول فضيحة البيض الملوث بمبيد الحشرات «فيبرونيل» ودعا الأعضاء فيه إلى «العمل معا» في وقت ارتفع عدد الدول المتضررة إلى 15 إضافة إلى سويسرا. وقال ناطق باسم السلطة التنفيذية الأوروبية ان الفضيحة طالت من دول الاتحاد بلجيكا وهولندا والمانيا وفرنسا والسويد وبريطانيا والنمسا وايرلندا وايطاليا ولوكسمبورغ وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا والدنمارك. وأوضح ان المفوضية ستجمع هذه الدول في 26 ايلول/سبتمبر «لاستخلاص العبر» من هذه الأزمة. وكان المفوض الأوروبي للصحة فيتينيس اندريوكايتيس أعلن ان المفوضية ستدعو الدول التي طالتها الفضيحة إلى اجتماع فور كشف ملابساتها. وقال في رسالة خطية «اقترحت عقد اجتماع على مستوى عال يضم ممثلي وكالات الأمن الغذائي في كل الدول الأعضاء المتأثرة ما ان تعرض علينا الوقائع». وأعلنت السلطات الإسبانية أمس تلوث 20 طنا من البيض السائل بمبيد «فيبرونيل» وذلك في أول ظهور للبيض الملوث في إسبانيا. وذكرت صحيفة «إلبايس» الإسبانية، الصادرة أمس السبت استنادا إلى وزارة الصحة، أن البيض السائل تم اكتشافه من قبل مفتشين تابعين لشركة في مقاطعة بيتسكاي في إقليم الباسك. ومن المنتظر خلال الأيام المقبلة إعدام عشرين طنا من البيض الملوث، الذي لم يتم تداوله بعد وفقا لما تقوله الصحيفة، التي أشارت إلى عدم وجود مخاطر بالنسبة للمستهلكين. وأعلنت السلطات الإسبانية اعتزامها مواصلة عمليات الرقابة والتفتيش بشكل دائم. وفي برلين ذكر نحو 25٪ من الألمان في استطلاع للرأي أنهم غيروا من نمطهم الاستهلاكي للبيض، عقب فضيحة تلوث البيض بالمبيد الحشري «فيبرونيل» في عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا. وأظهر الاستطلاع، الذي نشرت نتائجه أمس السبت، أن 16٪ من الألمان خفضوا استهلاكهم من البيض، بينما امتنع 10٪ من الذين شملهم الاستطلاع عن تناوله عقب تكشف الفضيحة. وفي المقابل، أعرب 65٪ من الألمان عن عدم انزعاجهم من هذا الموضوع، موضحين أنهم لم يغيروا من نمطهم الاستهلاكي للبيض عما كان عليه الوضع، قبل تكشف الفضيحة. وتجدر الإشارة إلى أن المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر توصل في تقييم مؤقت له إلى أنه «من المستبعد» أن تطرأ مخاطر صحية، عند تناول هذا البيض حتى في حالة استهلاكه على المدى الطويل. ويرجح المعهد أن يكون تم استخدام مواد متضمنة مادة «فيبرونيل» في حظائر الدواجن منذ شهور. وترجح وزارة الزراعة الألمانية أن يكون عدد البيض الملوث، الذي تم توريده من هولندا إلى ألمانيا 7,10 مليون بيضة. وكانت الفضيحة بدأت الأسبوع الماضي بسحب مليون بيضة من المحلات التجارية الألمانية والهولندية. وأعلنت المفوضية الأوروبية الجمعة أن 15 دولة تأثرت بفضيحة البيض الهولندي الملوث بالمبيد الحشري «فيبرونيل». وتقدر الخسائر في هذا القطاع حتى الآن بعشرات ملايين اليورو بينما ما زالت 160 مزرعة متوقفة عن العمل في هولندا وستون أخرى في بلجيكا. و»فيبرونيل» هو مكون شائع في المنتجات البيطرية من أجل القضاء على البراغيث والقمل والقراد في الحيوانات. وهو مبيد محظور استخدامه على الحيوانات التي ستستخدم للاستهلاك الآدمي، إذ أنه يمكن أن يتسبب في أضرار بالكبد والغدة الدرقية والكلى إذا ما تم تناوله بكميات كبيرة. أزمة البيض الملوث في أوروبا تمتد إلى آسيا 25 في المئة من الألمان يغيرون نمط استهلاكهم للبيض عقب فضيحة تلوثه بالمبيد الحشري  |
| بيرو تخطف زراعة الكينوا أو «ذهب شعب الإنكا» من بوليفيا Posted: 12 Aug 2017 02:05 PM PDT  إنه يوم إقامة السوق في تشالاباتا، وهي قرية صغيرة تقع في الجبال غربي بوليفيا. وهناك عدد قليل من الباعة الذين يعدون أنفسهم للبيع في منطقة ينتشر بها الحصى، وتبلغ مساحتها حجم ملعبين لكرة القدم، مع ظهور جبال الأنديز التي يغطيها الجليد في الخلفية. وبينما كان هذا السوق، يعج قبل عامين، بالباعة الذين كانوا يحملون أكياسهم من حبوب الكينوا السوداء والصفراء والحمراء، لم يعد ذلك قائما في الوقت الحالي. وعلى الرغم من أن من الممكن لسكان تشالاباتا أن يجنوا الكثير من وراء الكينوا – وهي حبوب تتم زراعتها بصورة تقليدية هنا، وقد شهد سعرها ارتفاعا هائلا خلال السنوات الأخيرة – إلا أنه لم يتبق الكثير من هذا الرواج في تشالاباتا. ولا يمكن للمزارعين التقليديين هنا التنافس مع منافسيهم الأكبر، الذين يعتمدون بشكل كبير على المبيدات الحشرية، والذين أدت زيادة إنتاجهم إلى انخفاض حاد في أسعار الكينوا. ويشار إلى أن الكينوا المعروفة باسم «ذهب شعب الإنكا» هي بذور نبات الكينوا تشينوبوديوم، وتشتهر بأنها «غذاء رائع» بسبب ما يتردد عن قيمتها الغذائية العالية. وحتى وقت قريب نسبيا، كان لا يأكل الكينوا إلا السكان الأصليون في جبال الأنديز، وذلك بأماكن مثل تشالاباتا، التي تقع على ارتفاع 3 آلاف و800 متر فوق سطح البحر، إلا أنها صارت في السنوات الأخيرة معروفة لدى الغرب أيضا، ويرجع السبب وراء ذلك جزئيا إلى نجاح المطبخ البيروفي في الخارج. كما أعلنت الأمم المتحدة عام 2013 بأنه «العام الدولي للكينوا». وعندما يقوم الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، برحلات بالطائرة الحكومية، فإنه يفضل تناول وجبة خفيفة من الكينوا. كما وصل الأمر إلى صناعة منتجات مستخلصة من الكينوا مثل شامبو وجعة الكينوا. وارتفع الإنتاج العالمي للكينوا من 60 ألف طن قبل 10 سنوات، إلى 250 ألف طن، ولفترة من الوقت، دفعت الكينوا بعجلة النمو في بوليفيا، إلا أن ذلك سرعان ما بدأ يتغير، فبدلا من مبلغ الـ6 آلاف دولار للطن الواحد، والذي كانت تحصل عليه بوليفيا على أعلى تقدير، فهي لا تحصل الان سوى على 2500 دولار. ويقول المزارع جيرمان فيلاردي، 29 عاما: «عندما استمرت الأسعار في الارتفاع، بدأنا نأكل رقائق البطاطا المقلية في المنزل بدلا من الكينوا، حتى نتمكن من بيع المزيد». ورغم أن لديه أربعة أطفال مسؤول عن إطعامهم، إلا أن فيلاردي يحصل على 700 بوليفيانو فقط (100 دولار) في الاسبوع. ويقول: «يجني آخرون الدولارات (من وراء بيع الكينوا)، ولكنها ليست كينوا جيدة». وتعتبر قصة الكينوا واحدة من نماذج العولمة. ففجأة، يحصل منتج على شعبية كبيرة وتتم معالجة بذوره ببراعة لتكييفها مع بيئات أخرى. وفي بوليفيا، يقوم السكان الاصليون بزراعة الكينوا منذ مئات السنين بأيديهم وبدون استخدام المبيدات الحشرية. ولكن تفوقت بيرو حاليا على بوليفيا وصارت الرائدة في إنتاج الكينوا، حيث يقوم المزارعون هناك بزراعتها بكميات صناعية. وفي الواقع، تعد الكمية حاليا أهم من الجودة. وقبل ثلاثة أعوام، كان المزارعون في بوليفيا يحصلون على 1500 بوليفيانو (217 دولارا) مقابل كيس يبلغ وزنه 46 كيلوغراما من الكينوا. أما الآن، فإن أقصى ما يمكنهم أن يحصلوا عليه هو 320 بوليفيانو (46 دولارا). وعلى العكس من ذلك، فإن 500 غرام من الكينوا العضوية في متجر بالولايات المتحدة سيكلفك نحو 4 دولارات. وتتم حاليا زراعة الكينوا في الولايات المتحدة والهند والصين أيضا. وتراجع الإنتاج في بوليفيا العام الماضي بسبب انخفاض الأسعار والجفاف، من 89 ألف طن إلى 69 ألف طن، وذلك بعد ست سنوات من النمو. ويقول بنجامين مارتينيز، رئيس الاتحاد البوليفي لمزارعي الكينوا، إن حوالي 200 من أصل 2000 من مزارعي الكينوا تركوا تلك الزراعة. وقطع جوليان كانافاري مسافة 80 كيلومترا مسافرا إلى تشالاباتا مع صديقته ماتيلدا دوران، لبيع ثلاثة أكياس من الكينوا. ويقول: «لقد كان عاما 2013 و2014 وقتا ذهبيا. لقد اشتريت أول ســيـــارة لي على الاطــلاق بهذا المبلغ (الذي جمعته في تلك الفترة)». أما اليوم، فهو يستطيع بالكاد دفع ثمن وقود السيارة. ويقول كانافاري: « يقومون في بيرو بزراعة كينوا معدلة من أجل زيادة الإنتاج، الأمر الذي يدمر الأسعار… أما في أوروبا، فلا أحد يعرف أن الكينوا ليست هي الكينوا بالضرورة، وسيكون من الأفضل بكثير بالنسبة لنا إذا تمكنا من البيع المباشر لتجار التجزئة هناك». ويضيف: «لم يكن هنا سوى الكينوا قبل بضع سنوات. أما الآن يتحول البعض إلى (زراعة) الحبوب والبرسيم للماشية». وفي طريق عودته، توقف كانافاري للدردشة مع أحد المزارعين وزوجته، اللذين يقومان بحصد الكينوا الحمراء بالمنجل. ويتحدثان عن انخفاض الأسعار، ثم يعطيهما اثنين من أوراق نبات الكوكا لمضغها، حيث أنها تمنع الشعور بالتعب الشديد. وتقدر قيمة حوالي 460 غراما من أوراق نبات الكوكا بـ40 بوليفيانو، فيما تقدر قيمة الكمية نفسها من الكينوا بـ20،3 بوليفيانو فحسب، وذلك في إشارة أخرى إلى المشاكل التي يواجهها المزارعون المحليون. وقريبا، لن تكون مساحة الـ30 هكتار من الكينوا التي يمتلكها كانافاري مجدية لان يحتفظ بها أكثر من ذلك، حيث يقول: «إذا استمر الوضع على هذا النحو فسوف يتعين علينا الانتقال إلى المدينة، إلى أورورو، أو لا باز». (د ب أ) بيرو تخطف زراعة الكينوا أو «ذهب شعب الإنكا» من بوليفيا  |
| منطقة حسنكيف التركية تستضيف زوارها تحت الماء Posted: 12 Aug 2017 02:04 PM PDT  تعتزم الجهات المعينة بقطاع السياحة في ولاية باتمان جعل منطقة حسنكيف، مقصداً لمحبي الغوص تحت الماء. وضمن إطار حماية وإنقاذ التراث الثقافي تستعد السلطات المحلية في ولاية باتمان، لنقل العديد من الأبنية والمساجد والأضرحة الواقعة في المساحة التي سيقام فيها مشروع سد إلسو، إلى مكان آخر. ومن بين الآثار التي سيتم نقلها، أضرحة زينل بك والإمام عبدالله، وحمّام أرتوكلو، ومأذنة مسجد الرزق، ومسجد سليمان خان، ومجمع ياماج ومسجدي قزلار وقوج. وإلى جانب الآثار التي سيتم نقلها، هناك العديد من الآثار التي لا يمكن نقلها إلى مكان آخر، لذا فإنّها ستبقى مطمورة تحت مياه السد. وبدأت الجهات المعنية قبل عدة أيام بأعمال ترميم وصيانة الآثار التاريخية التي لن يتم نقلها إلى مكان آخر، بهدف إطالة عمرها لأطول مدة زمنية ممكنة تحت الماء بعد إنشاء السد. وفي هذا السياق تقوم ورش العمل بتقوية جسر روما التاريخي وتعمل على صيانة عدد من المغارات الموجودة في منطقة حسنكيف، بغية منع انهيارها مستقبلاً. ومن بين التدابير التي تتخذها السلطات المحلية للحفاظ على الآثار التاريخية، بناء جدار بطول كيلو متر واحد حول قلعة حسنكيف، بهدف منع تضررها من مياه السد. وقال فاروق بولنت بايغوفن قائمقام منطقة حسنكيف، إنّ السلطات المحلية تولي اهتماماً كبيراً لكافة الآثار التاريخية التي ستبقى داخل مياه السد، والتي سيتم نقلها إلى مكان آخر. وأوضح أنّ سلطات المدينة خصصت مبلغ 100 مليون ليرة تركية (ما يعادل 28 مليون دولار أمريكي)، لحماية وصيانة الآثار التاريخية التي ستبقى تحت مياه سد إلسو، مشيراً في هذا الخصوص إلى أنّ أعمال الصيانة والترميم بدأت منذ مدة. وأشار بايغوفن إلى أنّ السلطات المحلية والجهات المعنية بشؤون السياحة، تنوي تخصيص المساحة التي تتضمن القلعة وجسر روما التاريخيين، للسياح الذين سيتوافدون إلى المنطقة من أجل الغوص. وقال أحمد أقدنيز رئيس جمعية حسنكيف الثقافي، إنّ بقاء عدد من الآثار التاريخية تحت مياه سد إلسو، سيساهم في تنشيط قطاع السياحة في المنطقة، وسيجذب محبي الغوص إليها. وأضاف: «الجهات المعنية بالآثار والسياحة تعملان سويةً لترميم وتقوية الآثار التي ستبقى تحت مياه السد، وهذا الأمر سيشجع محبي الغوص والرياضات المائية للتوجه إلى منطقتنا، وقضاء عطلتهم فيها». ولفت إلى أنّ بذل الحكومة التركية جهوداً مضاعفة لنقل الأثار إلى مكان آخر يظهر مدى الاهتمام الكبير الذي توليه للآثار والتراث الثقافي. وتابع أقدنيز: «الآثار التاريخية ستستقبل زوارها تحت الماء، وسيندرج اسم منطقتنا ضمن قائمة المناطق التي تستقطب السياح المحليين والأجانب». (الأناضول) منطقة حسنكيف التركية تستضيف زوارها تحت الماء  |
| موجة غضب على الانترنت في مصر بسبب تقليص الدعم للفقراء Posted: 12 Aug 2017 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت حالة من الغضب الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بسبب القرار الحكومي الجديد القاضي بتقليص الدعم التمويني المخصص للفقراء، وهو القرار الذي يأتي بعد جملة قرارات سابقة تشكل في مجملها مساساً بحياة الفقراء في مصر، ومن بينها رفع أسعار المحروقات. وتصدر الوسم (#التموين) قائمة الأكثر تداولاً طوال يومين مع الجدل الذي أثير بشأن البطاقات التموينية والدعم الحكومي الذي يتلقاه الفقراء، خاصة مع شيوع أنباء عن أن القرار الجديد يحرم من تزيد دخولهم المالية عن 1500 جنيه (83 دولاراً فقط) من الحصول على البطاقة التموينية، أي أن من تزيد رواتبهم عن 83 دولاراً شهرياً لن يكون بمقدورهم الحصول على أي سلعة مدعومة من الحكومة، أو أي مساعدات أو معونات حكومية. ومن بين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة المصرية أيضاً فرض حد أقصى للمستحقين للمعونات بواقع أربعة أشخاص للأسرة الواحدة عند استخراج بطاقة تموينية جديدة، وتحديد الحد الأقصى والأدنى لمستحقي التموين من ذوي المعاشات، فيما تقول التقارير الصحافية في مصر إن القرارات الجديدة الصادرة عن وزارة التموين تهدف إلى تقليص أعداد المستحقين للدعم الحكومي كخطوة لإلغائه نهائياً، تحقيقاً لشروط صندوق النقد الدولي الذي اشترط ذلك على الحكومة من أجل منحها القرض. وكانت مصر قد اعتمدت تنفيذ برنامج تقشف حاد كان قد روج له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرات عدة في خطاباته، وتم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، ويشمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر صرف الجنيه وخفض الدعم. وأثارت القرارات الجديدة لوزارة التموين موجة من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، في الوقت الذي صمتت فيه وسائل الإعلام التقليدية، كما تسبب القرار في موجة غضب واسعة على الانترنت في أوساط المصريين من الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة. وكتب العديد من النشطاء والمراقبين والمهتمين تغريدات على «تويتر» وتدوينات على «فيسبوك» تنتقد القرار الصادر عن وزارة التموين المصرية، معتبرين أنه لا يراعي الفقراء ولا يصب في خدمة المجتمع والدولة بشكل عام. وكتب الحقوقي والناشط المعروف المحامي نجاد البرعي على «تويتر»: «لا أعرف من يورطهم في قرارات مثل هذه. كل من يزيد دخله على 1200 جنيه ممنوع من الحصول على بطاقة التموين. ولكني متأكد أنه من أهل الشر قطعا». أما سمية الجنايني المتحدثة باسم «إعلاميون ضد الانقلاب» فكتبت تقول: «وزارة التموين البائسة تعلن أن من يزيد مرتبه عن 1500 جنيه أو معاشه عن 1200 جنيه سيخرج من منظومة التموين الفاشلة. هل هذا معقول في وسط هذا الغلاء؟!». وغرد أحمد: «وزير التموين منع كل من يتجاوز مرتبه 1500 جنيه من التموين! طبعا لأن اللي بياخد 1500 جنيه دلوقتي يعتبر من الأثرياء في نظر الوزير». وسخر أحمد عرفة من المبررات المصاحبة لكل قرار: «وطبعا زي ما كلنا عارفين قرار خروج اللي بيزيد مرتبهم عن 1500 جنيه من بطايق التموين بيصب في مصلحة المواطن». وكتب إسلام مصطفى مغرداً: «هذا إن دل فهو يدل على أن الوزراء شوية أراجوزات وبيحركهم لواءات عسكرية» فيما قال المواطن مجدي كامل مستنكراً: «1500 جنيه مايجيبوش تمن دوا». وغرد أحمد قصاص: «التموين. قوم نادي ع الصعيدي وابن اخوك البورسعيدي اللي مرتبهم 1500 جنيه وقولهم مفيش تموين». وتساءل أحمد شاكر: «يا ترى بقى قرار وزير التموين بحذف كل من يزيد مرتبه عن 1500 جنيه من الشعب، هيشمل الجيش والشرطه والقضاء؟!». وسخر محفوظ عبد العليم قائلاً: «أنت مرتبك 1500 جنيه في الشهر؟ يا بختك، بتاكل فروت سلاط، ومش بتحتاج التموين زينا، وأكيد بتاكل كرواسون بدل العيش البلدي بتاعنا، يا بختك». وقال ثابت علي في تدوينة على «فيسبوك»: «1500 جنيه مش بتكفي لغاية 3 في الشهر، مصاريف بيت وكهربا ومية وغاز ناهيك عن مصاريف المدارس والاولاد والكشف والعلاج، أقولك على حاجة؟ يشيل التموين بس يخلي الغاز والعيش مدعوم، كدة هاتنفجر الدنيا بصراحة ومعدش الصراخ هيتكتم بعد الآن». وقالت شروق أحمد: «الكلام ده ممكن يبقى صح على المرتبات قبل التعويم، بعد التعويم مفروض اللي مرتبه بيزيد عن 4000 جنيه لا يحق له حيازة التموين، وإلا رجعوا الدولار بـ7 جنيه والشعب موافق ماشي خليها 1500 الحكومة دي جايبنها من أنهي داهية هي وبلحة الأهطل؟!». وكتبت منة أشرف قائلة: «مش ده الخبر اللى كذبوه من يومين؟! والله العظيم شعب جبان هما بيسربوا الخبر ويشوفوا رد فعل الشارع وطبعا الناس ساكتة». أما نور محمد فعلق ساخراً على الغواصة التي تسلمتها مصر من ألمانيا، وربط بينها وبين قرار خفض الدعم عن الفقراء، حيث قال: «الـ4000 جنيه دلوقتي والله مش عارف تعيش بيهم وبدون مبالغة، يعني يرفع الدعم من على الغلابة ويجيب غواصات ليه؟ هيحارب سمك القرش؟! ومش فالح غير في «هاتكلوا مصر» يعني وأنت بتاكل إيه؟ وولادك بياخدو كام في الشهر؟». وتساءل مصطفى جاد: «حسبنا الله ونعم الوكيل فيك ياسيسي! غواصات إيه اللي رايح يجيبها 18مليار جنيه والشعب مش لاقي يأكل؟! غواصات إيه في بلد ضايعة ومدمرة اقتصادية ومدمرة في كل حاجة». وتداول العديد من المصريين صورة عن القرار الصادر عن وزارة التموين المصرية، كما تداولوا العديد من الصور الساخرة التي تتضمن انتقادات مبطنة وغير مباشرة للقرارات الحكومية، وتنتقد الزعم بأن هذه القرارات تصب في مصلحة الوطن والمواطن. موجة غضب على الانترنت في مصر بسبب تقليص الدعم للفقراء  |
| غياب نشرة رئيسية وانقطاع البث تداعيات أزمة كبرى في تلفزيون السودان Posted: 12 Aug 2017 02:03 PM PDT  الخرطوم ـ «القدس العربي»: يشهد التلفزيون الحكومي في السودان أزمة كبرى ظهرت تجلياتها الأسبوع الماضي بغياب النشرة الرئيسية (العاشرة مساء) نسبة لعطل فني وغابت بعدها بيوم نشرة الرابعة وكانت الطامة الكبرى هي انقطاع البث لعدم تسديد فاتورة الكهرباء. وعقد مجلس إدارة التلفزيون اجتماعا يوم الثلاثاء لمناقشة تداعيات ما حدث وقالت نائب رئيس مجلس إدارة التلفزيون، رجاء حسن خليفة، في تصريحات صحافية، إن مجلس الإدارة وقف على ما تم من إجراءات ومعالجات وأمّن على توسيع لجنة التحقيق التي تم تشكيلها في وقت سابق. وأكدت وضع ترتيبات فنية وإدارية لعدم تكرار ما حدث. ونظمت لجنة الإعلام في المجلس الوطني برئاسة المهندس الطيب مصطفى، اجتماعا حضره أحمد بلال عثمان، وزير الإعلام والزبير عثمان، مدير الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، وأقر وزير الإعلام بوجود مشاكل كثيرة في الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، مبينا اتساع عجز الميزانية الممنوحة للهيئة والتي يذهب 85 في المئة منها للفصل الأول الذي يشمل الرواتب، الأمر الذي يوجد مشكلة كبيرة في التسيير اليومي. وقال الوزير إن مرتبات العاملين تبلغ 46 مليار جنيه من جملة 53 ملياراً تخصصها وزارة المالية للتلفزيون. وأعلن الوزير إعادة تشكيل اللجنة التي تم تكوينها للتحقيق فيما حدث، مؤكدا أن صلاحيات اللجنة تشتمل على التحقيق مع أي شخص له صلة بالقصور، وأوضح أن التلفزيون سيشهد إعادة هيكلة معتبرا أن عدد العاملين يبلغ 2000 عامل و640 متعاونا وأحدث خللا في بنود التشغيل والتسيير. ومن جانبه قال الطيب مصطفى، رئيس لجنة الإعلام في البرلمان، وهو مدير سابق للتلفزيون، إن تقصيرا واضحا قد حدث في التلفزيون، مشيرا إلى أن غياب نشرة رئيسية وانقطاع البث لقطع الكهرباء أمور لم تحدث من قبل في تاريخ التلفزيون. وأشار إلى وجود خلل واضح هو عدم اجتماع مجلس الإدارة لعامين ونصف العام، الأمر الذي أدى إلى تراكم العديد من المشاكل، مؤكدا أن مشاكل التلفزيون إدارية في المقام الأول مما يؤدي إلى بروز مشاكل أخرى. ويعاني العاملون من عدم صرف مستحقاتهم لفترات طويلة ونظموا خلال السنوات الفائتة العديد من الوقفات الاحتجاجية داخل ساحة التلفزيون للمطالبة بسداد متأخرات مستحقاتهم المالية وتحسين بيئة العمل المتردية. وفي شباط/فبراير 2015 تم إعفاء السموأل خلف الله القريش من منصب مدير عام الهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون وذلك بعد خمسة أشهر فقط من تعيينه ودمج الإذاعة والتلفزيون الحكوميين في هيئة واحدة، وذلك بسبب إصراره على صرف مستحقات العاملين دفعة واحدة. ويعتبر تلفزيون السودان من أقدم التلفزيونات في المنطقة حيث بدأ البث التجريبي عام 1962 داخل استديوهات الإذاعة. وفي عام 1963 تم افتتاح المباني الحالية وكان البث التلفزيوني يتم عبر الهواء ومن ثم بدأ التسجيل الكترونيا، وكانت ساعات البث وقتها لا تتجاوز ثلاث ساعات فى اليوم تغطي مدينة الخرطوم عاصمة السودان. وادخل نظام البث عبر المايكروويف ومحطات الأقمار الاصطناعية في بداية السبعينيات وكان البث التلفزيوني يغطي نحو 70 في المئة من المناطق المأهولة بالسكان والمدن الكبرى. وفي تشرين الأول/اكتوبر 1975 تم إنشاء أول استديو للبرامج الريفية وذلك بعون فني ألماني، وزودت المحطة بأجهزة التليسينما والفيديو وكان التسجيل في الأشرطة ذات الحجم الكبير ومن ثم الحق به معمل للأفلام الملونة. وفي العام 1989 تم استجلاب عدد كبير من الأجهزة والمعينات والمعدات التلفزيونية الحديثة من أجهزة الإرسال ووحدات الإنتاج، والكاميرات وأنشئت محطة الأقمار الصناعية وأفتتحت في 30 حزيران/يونيو 1995 ثم أضيفت محطة أخرى في عام 1996. وبدأ الإرسال خارج السودان فضائيا عبر الأقمار الصناعية في (انتلسات وعربسات) في عام 1996 وواكبت هذه الطفرة في الإرسال الفضائي الخارجي، إدخال أنظمة حديثة في الإضاءة والمونتاج اللاخطي، والتلوين الالكتروني، والتحرير عبر الكمبيوتر. غياب نشرة رئيسية وانقطاع البث تداعيات أزمة كبرى في تلفزيون السودان صلاح الدين مصطفى  |
| المؤسسات الإعلامية الحكومية في صنعاء تواجه خطر الإغلاق Posted: 12 Aug 2017 02:03 PM PDT  صنعاء ـ «القدس العربي»: تقترب المؤسسات الإعلامية الحكومية في صنعاء من خطر الإغلاق وتوقف العمل فيها تماماً بعد ما أغلقت وكالة الأنباء اليمنية (نسخة صنعاء) أبوابها الأربعاء وأصبح موقعها الالكتروني يُدار من خارج مكاتبها نظراً لرفض السلطات المالية في حكومة تحالف الحوثي صالح صرف نفقات تشغيلها الخاصة بالوقود، وهو ما تواجهه بقية المؤسسات الإعلامية الحكومية الخاضعة لسلطة الأمر الواقع. وعبر إعلاميون يمنيون في صنعاء موالون لسلطة الأمر الواقع عن استنكارهم الشديد لتجاهل وزارة المالية في تحالف الحوثي صالح طلبات هذه المؤسسات صرف نفقات تشغيلها بعد عام من توقف الحكومة عن صرف مرتبات كافة موظفي الدولة في الشمال اليمني. وكانت هذه المؤسـسات تعمل، خلال الحرب، بنحو 5 في المئة من كادرها البشري بالإضافة إلى نفقات تشغيل لا تصل إلى 7 في المئة من موازنتها قبل الحرب، ومع ذلك تعذر صرفه منذ الربع الأخير من العام 2016م. وحسب مصادر فإن استمرار عمل المؤسسات الإعلامية الحكومية في صنعاء طيلة الشهور الماضية كان يعتمد على استدانة نفقاتها مع تجار على ذمة قياداتها حتى استلام ما تصرفه وزارة المالية، وهو ما يفاقم من وضعها حالياً في حال إصرار سلطة الأمر الواقع على عدم صرف أي مبالغ لهذه المؤسسات. كما اعتبروا أن رفض صرف نفقات تشغيل هذه المؤسسات يمثل تمهيداً من السلطات القائمة لإغلاقها في ظل توفر وسائل إعلامية خاصة بكل طرف من طرفي تحالف سلطة الأمر الواقع، وهي وسائل تمتلك إمكانات وتدار بنفقات تشغيل كبيرة. ويمثل إغلاق مؤسسات إعلامية ظلت مفتوحة لأكثر من خمسين سنة مؤشراً خطيراً لمآلات ما تبقى من العمل في مؤسسات الدولة في صنعاء كما ينذر بتحولات خطيرة في العمل المؤسسي الحكومي بعد عام من توقف صرف المرتبات إثر نقل حكومة الرئيس هادي البنك المركزي إلى عدن في سياق الحرب الاقتصادية التي يمارسها التحالف بموازاة حربه العسكرية والتي لا يدفع ثمنها سوى شرائح الشعب اليمني المختلفة. وتسببت الحرب المستعرة منذ آذار/مارس 2015 بين قوات الرئيس هادي مسنوداً بتحالف تقوده السعودية ومسلحي جماعة أنصار الله والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في وفاة أكثر من عشرة آلاف مواطن وجرح زهاء خمسين ألفا آخرين معظمهم نساء وأطفال وتدمير معظم إمكانات الدولة بما فيها قطاعات الخدمات وأدت إلى انتشار الأمراض والأوبئة بما فيها وباء الكوليرا الذي أودى بحياة ما يقارب ألفي شخص وأكثر من اربعمئة ألف إصابة في 22 محافظة فيما تهدد المجاعة أكثر من عشرة ملايين مواطن. وتوجد نسخة أخرى في الرياض من «وكالة الأنباء اليمنية» تُدار من قبل حكومة عدن بتمويل سعودي، وسبق أن شكى العاملون فيها تأخر صرف حقوقهم لعدة شهور. المؤسسات الإعلامية الحكومية في صنعاء تواجه خطر الإغلاق  |
| تكنولوجيا جديدة لشحن الهاتف بواسطة عدسات النظارات Posted: 12 Aug 2017 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يتوقع أن تنتهي أزمة إعادة شحن الهواتف المحمولة قريباً في العالم، حيث يتسابق الباحثون والمطورون على ابتكار وسائل جديدة للتغلب على مشاكل نفاد البطاريات في الهواتف الذكية. وتمكن باحثون في ألمانيا من تطوير تكنولوجيا جديدة تقوم على تصميم نظارات شمسية مزودة بعدسات تحوي خلايا ملونة شبه شفافة يمكنها إعادة شحن الهاتف المحمول. وتوفر الخلايا الشمسية مجموعة من المعالجات الدقيقة وشاشتين مزودتين بالطاقة الكهربائية، تظهران شدة الإضاءة الشمسية ودرجة الحرارة المحيطة، كما يمكن للنظارات استخدام بعض الطاقة لتشغيل الأجهزة الإلكترونية، مثل الهاتف. ويقول الباحثون إن هذه التكنولوجيا يمكن أن تمهد الطريق أمام استخدامها وإدخالها ضمن التطبيقات المستقبلية الأخرى، مثل دمج الخلايا الشمسية في النوافذ. وتعد الخلايا الشمسية العضوية التي تستخدم طاقة الشمس لتوليد الكهرباء فريدة من نوعها من حيث قوامها الشفاف وخفة وزنها، كما يمكن تصنيعها بمختلف الأشكال والألوان. ويمكن استخدام هذه الخلايا في مجموعة واسعة من التطبيقات، التي لا تتحمل استخدام خلايا السيليكون الشمسية التقليدية، التي تعد أثقل بشكل عام. وصمم الباحثون في معهد «كارلسرو» للتكنولوجيا هذه النظارات لاختبار كيفية استخدام الخلايا الشمسية العضوية. وتعمل النظارات الشمسية «الذكية» بالطاقة الذاتية لقياس وعرض درجة الإضاءة والحرارة، كما أنها تعمل في بيئات داخلية تحت إضاءة منخفضة. وتم تركيب عدسات الخلايا المبتكرة التي يبلغ سمكها حوالي 1.6 ملم وتزن 6 غرامات، على إطار تجاري يشبه إطار عدسات النظارات الشمسية التقليدية. وتتميز هذه الخلايا بمرونتها الميكانيكية، كما يمكن التحكم بألوانها وشفافيتها وشكلها وحجمها، لإدخالها في تطبيقات محددة. إعادة الشحن بالقوارير الزجاجية وهذه ليست المحاولة الأولى لباحثين وخبراء من أجل التوصل إلى حلول لمشكلة نفاد البطاريات في الهواتف الذكية، حيث تنشغل العديد من الشركات في السنوات الأخيرة في البحث عن الحلول الممكنة لتجاوز مشكلة النفاد السريع لبطاريات الهواتف. وتمكن باحثون مؤخراً من تصميم بطارية قابلة للشحن مصنوعة من القوارير الزجاجية المعاد تدويرها، وهي قادرة على تخزين الطاقة أكثر من البطاريات التقليدية بـ 4 أضعاف. وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية مؤخراً فمن الممكن تحويل القوارير الزجاجية المعاد تدويرها إلى مسحوق ناعم، لخلق أقطاب السيليكون الأساسية وهو ما يؤدي إلى تحسين عمر البطاريات المستخدمة في تشغيل الأجهزة المختلفة بما في ذلك الهواتف الذكية وصولا إلى البطاريات العملاقة التي تقوم بتشغيل السيارات الكهربائية. وتحتوي بطاريات الليثيوم أيون التقليدية القابلة لإعادة الشحن، على قطبين: أحدهما مصنوع من الليثيوم يسمى الكاثود، والآخر من الكربون، يسمى الأنود. شحن البطارية خلال 15 دقيقة وكانت شركة صينية ابتكرت تكنولوجيا جديدة يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف المحمول بشكل كامل خلال 15 دقيقة فقط، لتكون بذلك قد حلت جزئياً مشكلة البطارية التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة الذكية في مختلف أنحاء العالم على اختلاف أنواعها. وكشفت شركة «أوبو» الصينية عن تقنيتين جديدتين، إحداهما تتيح شحن هاتف ذكي بالكامل في نحو 15 دقيقة فقط، وأوضحت أن تقنية «سوبر في أو أو سي» التي ستستخدمها في هواتفها الذكية المستقبلية تتيح شحن بطارية سعتها 2500 ميلي أمبير/ساعة في 15 دقيقة فقط، وفي غضون 5 دقيقة فقط يمكن أن تمتلئ البطارية بنسبة 45 في المئة. وأضافت «أوبو» أن تقنية (Super VOOC) الجديدة تعمل مع منفذي «مايكرو يو إس بي» و»يو إس بي تايب-سي» ثم إنها تتطلب شاحناً مع كيبل خاص يدعمها، وتمتاز هذه التقنية التي ما تزال في مراحلها التجريبية، بإمكانية شحن الهواتف بـ5 فولت، وهي قادرة على نقل الطاقة إلى البطارية مباشرة دون أن يطرأ أي تحول على الفولتية، وبذلك فهي قادرة على تحقيق كفاءة في الشحن تصل إلى 97 في المئة. ومؤخراً، نجح باحثون بريطانيون في تجربة استخدام الطاقة الكهربائية التي تنتج من البرق، في شحن هاتف ذكي، في محاولة لإبتكار طرق بديلة لشحن البطارية، فيما تمكن باحثون آخرون من ابتكار تكنولوجيا يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف باستخدام الصوت والضجيج المحيط به، ما يعني ان الهاتف يمكن أن يعيد شحن نفسه تلقائياً عندما يتنقل صاحبه في الشارع أو يسير في السوق ووسط الإزدحامات. وفي الولايات المتحدة تمكن باحثون مؤخراً من ابتكار تكنولوجيا جديدة من المفترض أن تؤدي إلى إنتاج بطاريات تعمر حتى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة شحنها، حيث أعلنت شركة «أتميل» الأمريكية المتخصصة في تصميم ودراسات أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية أنها تعمل حالياً على تطوير بطاريات جديدة تقوم بشحن نفسها عبر استلهام الطاقة من جسم الإنسان، وهو ما سيجعل بطارية المحمول تقوم بإعادة شحن نفسها طوال مدة حملها من قبل المستخدم. يشار إلى أن مشكلة البطارية تعتبر الأكثر تعقيداً في عالم الهواتف المحمولة، فيما تعمل الشركات الكبرى مثل «آبل» الأمريكية و»سامسونغ» الكورية على تطـــوير قـــدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر. تكنولوجيا جديدة لشحن الهاتف بواسطة عدسات النظارات  |
| الهواتف المحمولة تختفي قريباً: «آبل» تطور ساعة يد بديلة عن «آيفون» Posted: 12 Aug 2017 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تعمل شركة «آبل» الأمريكية حالياً على تطوير ساعة ذكية تستطيع الاتصال بالإنترنت وشبكات الهاتف المحمول دون الاعتماد على هاتف «آيفون» أي أنها نسخة مطورة من الساعة الذكية الحالية التي تنتشر في العالم، فيما يتوقع أن تنهي الساعة الجديدة عصر الهواتف المحمولة بشكل كلي. وقالت تقارير صحافية غربية إن الساعة الخارقة الجديدة لشركة «آبل» يتوقع أن تطرح في الأسواق قبل نهاية العام الجاري، أي خلال الشهور القليلة المقبلة. ونقلت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية عن مصادر في الشركة قولها إن الساعة المنتظرة ستخرج بتصميم جديد، وستحمل مزايا غير متاحة في الساعات الموجودة في السوق حالياً. وتعتمد ساعات «آبل» الذكية حتى الآن على أجهزة «آيفون» سواء في استخدام الخرائط أو تشغيل الموسيقى أو إجراء الاتصالات الهاتفية أو بعث الرسائل النصية. ولم تكشف التقارير التي تحدثت عن الساعة الجديدة الطريقة التي ستتصل عبرها الساعة بالإنترنت لكن من المرجح أن يجري تزويدها في الداخل بتقنية (LTE) من خلال بطاقة صغرى على غرار بطاقات الهواتف (Sim Card) متناهية الصغر المستخدمة في الهواتف الذكية الحديثة. وفي حال صحت هذه الأنباء فان هذا يعني أن عصر حمل الهواتف في اليد وفقدانها بين الحين والآخر أو نسيانها في مكان ما يوشك على الانتهاء، إذ سيعمد كثير من الناس إلى استبدال ساعات اليد التقليدية بساعات ذكية تغنيهم عن الساعة التقليدية وعن الهاتف المحمول الذي يتصلون به مع العالم، وذلك في آن واحد. وربما تشكل الساعات الجديدة طفرة جديدة في عالم الهواتف المحمولة أو جيلاً جديداً من هذه الهواتف، حيث ستتيح للناس إمكانيات لم يكن أحد يتخيل أن تصبح في يده بهذه السهولة، خاصة خدمة الانترنت التي كانت حتى ما قبل سنوات قليلة غير متاحة إلا عبر أجهزة الكمبيوتر وفي أماكن ثابتة. وكانت «آبل» قد أعلنت لأول مرة عن ساعتها الذكية الموجودة في الأسواق حالياً في 9 أيلول/سبتمبر 2015 في مؤتمرها المتعلق بجهاز آيفون 6 وهي الأولى من نوعها في المجال التقني للشركة، لكن الشركة كانت في 9 نيسان/ابريل 2014 قد كشفت لأول مرة في حدث خاص أقامته في مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة كل التفاصيل عن مميزات الساعة وموعد توفرها في الأسواق وأسعارها. وتتميز ساعة «آبل» الحالية بأن الجميع يستطيع أن يجد تصميما يناسب ذوقه فيها ويستطيع إيجاد وجه للساعة يناسب احتياجاته، كما ابتكرت «آبل» العديد من التقنيات الحديثة في الساعة، من أهمها «ديجيتال كراون» التي تغني عن تغطية الشاشة الصغيرة باللمس بطريقة سريعة وعملية، كما تتوافر فيها تقنية أخرى هي ميزة استشعار الضغط «فورس تتش» والتي تعتبر الأكثر أهمية حيث بدأت تقنية اللمس في الأجهزة بالقلم، ثم بعد ذلك بالأصبع، والآن باستشعار الضغط. الهواتف المحمولة تختفي قريباً: «آبل» تطور ساعة يد بديلة عن «آيفون»  |
| «غوغل» تطور نظاماً جديداً سيُحدث ثورة في عالم الصحافة الالكترونية Posted: 12 Aug 2017 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تعمل شركة «غوغل» العالمية على تطوير نظام جديد للنشر الالكتروني من شأنه أن يُحدث طفرة إضافية في عالم الصحافة الالكترونية والنشر على الانترنت، حيث تريد الشركة تسريع عملية البث على الشبكة العنكبوتية وتسهيلها وجعلها أكثر فعالية من وضعها الحالي. ونقلت تقارير صحافية غربية عن مصدر مطلع في شركة «غوغل» كشفه أنها تعكف حاليا على تطوير تكنولوجيا تمكن الشركات الإعلامية من إنتاج موضوعات مماثلة لتلك الموجودة على منتدى «ديسكفر» التابع لسناب شات. وذكر المصدر، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، أن مشروع غوغل المسمى «ستامب» في مراحل الاختبار المبكرة مع الناشرين. وتتسابق شركات التكنولوجيا من أجل تطوير أدوات نشر للشركات الإعلامية لملء تطبيقاتها الخاصة بالأخبار والترفية والرياضة وغيرها. والتحدي بالنسبة لأدوات من هذا القبيل هو جعلها أسرع وأسهل استخداما من محركات البحث وفي الوقت ذاته توفر للمستخدمين تجربة شيقة. وتتميز تقنية «ديسكفر» التابعة لسناب شات بأنها تدمج المقاطع المصورة مع النصوص والصور، ما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى موضوع جديد أو إعلان بلمسة إصبع. وتعقيباً على المعلومات التي أوردتها التقارير الصحافية قالت «غوغل» في بيان لها: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الحالي لكننا نتطلع إلى أن نطلعكم على المزيد قريبا». ويستدعي اسم ستامب إلى الذهن أحد منتجات «غوغل» الموجودة بالفعل وهو صفحات الجوال المسرعة أو «آمب» التي تسمح بتحميل أسرع للقصص الإخبارية على الإنترنت، ولدى فيسبوك منتج منافس هو إنستانت آرتيكلز. وفي حال نجحت شركة «غوغل» العملاقة في تطوير هذه التكنولوجيا الجديدة فهذا يعني أن العالم مقبل على ثورة جديدة في مجال النشر الالكتروني، وأن المواقع الالكترونية الإخبارية والتطبيقات الهاتفية سوف تشهد تطوراً كبيراً خلال الفترة المقبلة وسيكون في مقدورها تقديم خدمات أكبر. وتوجد الكثير من طرق النشر الإلكتروني عبر شبكة الانترنت والتي يعتمد عليها المستخدمون المتجولون، حيث توالت التطورات في مجال تقنية المعلومات وتعددت الوسائل والطرق والوسائط المستخدمة في تخزين المعلومات واسترجاعها وتبادلها عبر شبكات الحاسب المحلية والإقليمية والدولية. وكشفت إحدى الدراسات التي أجريت بين عامي 1985 و1994 أن عدد قواعد المعلومات المتاحة بالاتصال المباشر يزداد بنسبة 28 في المئة في العام، وأن عدد قواعد المعلومات المخزنة على أقراص مدمجة ينمو بنسبة 100في المئة في العام، بينما لا تتجاوز نسبة النمو في المطبوعات التقليدية عن 12 إلى 15 في المئة في العام، وهذه الأرقام ترجع إلى فترة ما قبل انتشار الانترنت وظهور الصحافة الالكترونية التي زادت من عمليات النشر الالكتروني بصورة كبيرة. وتتميز عملية النشر الالكتروني بانخفاض التكاليف، والسرعة في نشر المعلومات واختصار الوقت عبر شبكات الاتصال، كما أن الناشر لا يحتاج إلى وسطاء في التوزيع للمادة، وبفضل هذه الوسيلة شاعت روح التعاون بين المؤلفين والكتاب في إنتاج المادة الالكترونية، كما أتاح النشر الالكتروني وصول المعلومات لأعداد هائلة من البشر في جميع أنحاء العالم دون أي تكلفة. وتوجد في العالم العربي حالياً آلاف المواقع الالكترونية التي تبث مواد إخبارية ومعلومات حيوية على مدار الساعة، ومن بينها مئات المواقع الإخبارية التي باتت المصدر الأول والأهم والأساسي لتداول الأخبار في المنطقة، وذلك بفضل التكنولوجيا السهلة التي ظهرت في السنوات الأخيرة التي تتيح للشخص نشر المواد النصية والفيلمية والصور وغيرها على الانترنت دون أي قيود ودون تكاليف كبيرة، بخلاف الوسائل التقليدية للنشر. «غوغل» تطور نظاماً جديداً سيُحدث ثورة في عالم الصحافة الالكترونية  |
| كوكب جديد بعيد عن الأرض الحرارة فيه تصهر الحديد Posted: 12 Aug 2017 02:01 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء كوكبا ضخما جديداً خارج النظام الشمسي يحوي غلافا علويا شديد السخونة قادر على صهر الحديد، لكن هذا الكوكب بعيد عن الأرض مسافة 900 سنة ضوئية. وحدد الفريق الدولي الذي اكتشف الكوكب جزيئات الماء المتوهجة في طبقة السترانوسفير لكوكب خارج المجموعة الشمسية يطلق عليه (WASP-121b) ويبعد عن كوكب الأرض مسافة 900 سنة ضوئية. ووجد الباحثون أن طبقة الستراتوسفير، التي تعد إحدى الطبقات الرئيسية من الغلاف الجوي للأرض، تجعل الكوكب المكتشف غير صالح للحياة، بسبب درجات الحرارة العالية الكافية لغلي الحديد. ولكن يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف على تحديد عوالم أخرى، حيث توجد الكائنات الفضائية. وتعد هذه المرة الأولى التي يكتشف فيها الباحثون «المشتري الحار» وهو فئة من الكواكب الخارجية الغازية العملاقة، التي تشبه في هيكلها العام كوكب المشتري، مع وجود السمة المشتركة بين معظم كواكب النظام الشمسي، طبقة الستراتوسفير. وقال الدكتور توم إيفانز، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة إكستر: «فهمنا الحالي لأجواء الكواكب الخارجية، محدود جدا وغير مكتمل، لذا فإن كل معلومة جديدة تمثل خطوة هامة إلى الأمام» حسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية. وكشف الباحثون عن أن الغلاف الجوي المحيط بكوكب (WASP-121b) يبدو وكأنه مر عبر عملية مماثلة لتلك التي تحدث على الأرض، والمعروفة باسم انعكاس درجة الحرارة، حيث ترتفع الحرارة في مكان ضمن الغلاف الجوي، ما يوفر «الوقاية» اللازمة من الشمس. وينقسم الغلاف الجوي السفلي فوق سطح الأرض إلى منطقتين متميزتين، التروبوسفير والستراتوسفير. وتحوي منطقة الستراتوسفير طبقة الأوزون، التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية من الشمس، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وانعكاسها. ووجدت هذه الطبقة على الكوكب المكتشف، باستخدام تلسكوب هابل الفضائي التابع لناسا، حيث لاحظ الباحثون وجود جزيئات متوهجة فوق السطح، ما يشير إلى وجود انعكاس لدرجة الحرارة. واستخدم العلماء التحليل الطيفي لدراسة كيفية تغير سطوع الكوكب، في أطوال موجية مختلفة من الضوء. ففي درجات الحرارة المرتفعة، تتوهج جزيئات الماء في الغلاف الجوي. كوكب جديد بعيد عن الأرض الحرارة فيه تصهر الحديد  |
| قرار إسرائيلي بإخلاء منزل عائلة في القدس Posted: 12 Aug 2017 02:01 PM PDT احتجّ عشرات الفلسطينيين، عقب صلاة الجمعة، في حي الشيخ جراح في مدينة القدس، على قرار السلطات الإسرائيلية إخلاء منزل عائلة فلسطينية تقيم فيه منذ 1964 لصالح جماعات استيطانية. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية أنذرت عائلة «شماسنة» الفلسطينية، إخلاء منزلها في الشيخ جراح، حتى الأربعاء الماضي، قبل أن تمدد المهلة حتى اليوم بزعم انها أرض كانت مملوكة لليهود قبل 1948. وأدى الفلسطينييون المحتجّون، صلاة الجمعة، قبالة منزل شماسنة، للتعبير عن تضامنهم مع العائلة ضد قرار الإخلاء. وعبرت بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله، عن قلقها إزاء «التهديد المُحدق جراء قرار إخلاء منزل عائلة شماسنة». ولفتت في بيان إلى أنه حال تنفيذ الإخلاء فسيكون الأول في تلك المنطقة منذ عام 2009. قرار إسرائيلي بإخلاء منزل عائلة في القدس  |
| هل يمهد تعديل قانون الزواج في تركيا لتعدد الزوجات؟ Posted: 12 Aug 2017 02:01 PM PDT  إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل جمال: جدل واسع وتخوفات كبيرة من قبل المعارضة وشريحة من المواطنين الأتراك أثارها تقديم حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان مشروع قانون يتيح إجراء تعديلات على قانون الزواج المطبق في البلاد، والذي اعتبره حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بمثابة انتهاك لـ«علمانية الدولة». وبينما أرسلت الحكومة رسائل طمأنة وتأكيدات على أن التعديل المطروح لا يحمل أي تغيير جوهري في قانون الزواج المطبق منذ عقود، قالت المعارضة إنه يهدف في الدرجة الأولى إلى تعزيز فكرة «الزواج الديني» على «الزواج المدني». فيما ذهب مغردون إلى أبعد من ذلك بالتحذير من أن يفتح التعديل الباب أمام زواج القاصرات وإمكانية التمهيد لـ«تعدد الزوجات» وهو ما يحظره القانون التركي بقوة. بدأت القصة نهاية الشهر الماضي عندما قدم نواب «العدالة والتنمية» الحاكم مشروع قانون يتيح إجراء تعديلات على قانون الزواج المطبق حالياً أبرزها السماح للمفتي- موظفون يعملون ضمن رئاسة الشؤون الدينية- بالقيام بإجراءات تسجيل الزواج المدني وهو ما كان مقتصراً على البلديات والمخاتير فقط، ويتوقع إقراره بحكم الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم في البرلمان مع إمكانية دعم حزب الحركة القومية المؤيد لكثير من إجراءات الحكومة في هذا الإطار. وحسب القانون الحالي والمطبق منذ عقود، تعترف الدولة التركية فقط بعقود الزواج المدنية المسجلة رسمياً في الدولة وتعاقب على أي زواج خارج هذا الإطار، بحيث لا يتم الاعتراف بعقود الزواج الدينية فقط، ويشترط القبول من الطرفين والشهود وأن يبلغ المتزوجين الـ18 عاماً، مع إمكانية التزويج في سن الـ16 بموافقة الوالدين. وعملياً، يطبق الجميع شرط الزواج المدني الرسمي في الدولة، ولكن إلى جانب ذلك تقوم الأغلبية العظمى بمراسم عقد الزواج الديني إلى جانب المدني، كون المجتمع التركي يتكون من 99 في المئة من المسلمين الذين ما زالوا يؤمنون بحتمية إتمام إجراءات «العقد الديني» قبيل الزواج. ولعقود كان يشترط عقد الزواج الديني عقب إجراء المدني، ويشترط إبراز عقد الزواج قبل القيام بالزواج الديني، لكن العدالة والتنمية تمكن قبل عامين من إلغاء هذا الشرط، وبات بالإمكان عقد الزواج الديني قبيل أبو بعد المدني، ومع المقترح الجديد، يرى مراقبون أن في المستقبل يمكن للمواطن التركي أن يختار بين الزواج الديني أو المدني. وحسب ما تقول الحكومة فإن الهدف من التعديل المطلوب الذي سيصوت عليه البرلمان عقب الإجازة الصيفية «تسهيل إجراءات الزواج على المواطنين، وضمان حصولهم على الخدمات بشكل أسهل وأسرع» وهو المبرر الذي لم يقنع المعارضة التي أكدت على أن إجراءات الزواج الحالية لا تعاني من أي مشاكل أو بطء في الإجراءات وأن الأمر مرتبط بأهداف أخرى. هذه الأهداف يرى مراقبون أنها تتركز في نقطتين، الأولى تتعلق بالتوجه الإسلامي المحافظ للحزب الحاكم ومحاولته تعزيز مكانة الدين في المجتمع على حساب أسس العلمانية المطبقة في البلاد، والثانية تتعلق بفتح ثغرات تدريجية في قانون الزواج المدني يمكن أن تتيح لاحقاً إدخال تعديلات أكبر تتواءم مع شروط الزواج الإسلامية على حساب شروط القانون المدني الحالي. نائبة رئيس لجنة المساواة بين الجنسين في البرلمان التركي من حـــزب الــشـــعب الجمهوري جاندان يوجير، قالت: «يوجد 919 مكتب زواج في محافظات تركيا البالغ عددها 81 محافظةن كما أن أكثر من 18 ألفا من رؤساء القرى يمكن أن يؤدوا مراسم الزواج. هذا المشروع ليس نابعا من الحاجة، لكنه وجه آخر لتعسف الحكومة». ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم قبيل نحو 15 عاماً، تقول المعارضة إنه اتخذ سلسلة طويلة من القرارات التدريجية التي هدفت إلى تعزيز مكانة الدين في المجتمع على حساب العلمانية القائمة، وهو ما تعتبره الحكومة توسيعاً للحريات الدينية للمجتمع المسلم وتطبيقاً صحيحاً للعلمانية التي تنشأ على مبدأ منح الحريات الدينية وليس إعاقة المجتمع من ممارسة معتقداته، حسب وصفها. وعلى مدار الأيام الماضية تصدر مشروع التعديل على قانون الزواج الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وتركزت التخوفات من أن يفتح الباب أمام زواج القاصرات لا سيما في المناطق النائية جنوبي وشرق البلاد، وهو ما حذرت منه منظمات حقوق المرأة. وذهب آخرون إلى حد التحذير من أن يؤدي القانون الجديد – حال إقراره- إلى التمهيد أو فتح ثغرات ربما تتيح تعدد الزوجات مستقبلاً في البلاد التي يُحظر فيها الزواج بأكثر من واحدة ويعاقب المخالف لهذا القانون بعقوبات رادعة تصل حد السجن. وحسب قانون الأحوال الشخصية المطبق فإن الزواج الثاني يعتبر بحكم الباطل في حال وقوعه مع منح الحق للزوجة الأولى برفع دعوى طلاق في حال ثبوت حصوله، ولكن على الرغم من القيود القانونية، إلا أن تعدد الزوجات ما زال يطبق بطرق غير قانونية وملتوية لا سيما في المناطق النائية والعشائرية جنوبي وشرق البلاد من خلال «العقود الشرعية أو العشائرية» فقط. وبينما لم يتم حتى الإعلان الإفصاح عن كافة التفاصيل المتعلقة بمشروع التعديل المقترح، عبر إحدى منظمات حقوق المرأة عن خشيتها من ان لا يتم أخذ معايير الزواج المدني المطبقة حالياً ولا سيما المتعلقة بسن الزواج القانوني وشرط ألا يكون الشخص متزوجاً في السابق في القانون الجديد. رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي ناجي بوستانجي، قال إن «عقد الزواج الديني لا علاقة للدولة فيه بينما الزواج الرسمي أمر يتم عبر الدولة وتترتب عليه نتائج قانونية، ويجب عدم مقارنة هذين النوعين من الزواج ببعضهما». لكن شينال ساريهان النائب في البرلمان التركي من حزب الشعب الجمهوري اعتبر أن مسودة التعديل تعتبر «مخالفة لمبدأ العلمانية التي ينص عليها الدستور»، وتسائل: «هل توجد خطة لتدابير يمكن أن تتخذ لمنع تعرض الأطفال دون السن القانونية (القاصرين) لإيذاء جنسي مستمر واستغلال قد يتعرضون لهما تحت مسمى زواج يقره رجل دين، الأمر الذي يشكل مشكلة اجتماعية كبيرة وانتهاكاً للحقوق». كما أن صحف المعارضة التي هاجمت مشروع القانون بقوة ركزت على أن ما وصفته «إعطاء رجال الدين صلاحية تسجيل عقود الزواج يعتبر بمثابة خطوة أخرى على طريق مساعي الحزب الحاكم في تحويل البلاد إلى دولة دينية وتخريب أسس العلمانية في تركيا». واعتبرت ميرال دنيز بيشتاش، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، أن مشروع القانون حال إقراره، سيفتح الباب أمام الزيجات دون السن القانونية التي تعد مشكلة بالفعل ولا سيما في شرق وجنوب شرقي تركيا، وقالت: «بهذا الشكل ستصبح ظاهرة الزواج غير الرسمي أمرا شائعا وطبيعيا». وبينما اعتبر بكير بوزداغ الناطق باسم الحكومة أن «الأمر يعتبر بمثابة توسيع لخيارات الزواج المطروحة فقط» وشدد على أن هذا الأمر «لا يتعرض لمبادئ العلمانية. بالعكس انه يأتي تماما في سياق العلمانية ودولة القانون. هذا التغيير سيجعل الزيجات الرسمية أكثر سهولة وسيحمي النساء في إطار القانون» وأكد على أن «من غير الوارد فرض الزواج الديني لأن الزواج المدني سوف يبقى يحتفظ بكامل شرعيته». هل يمهد تعديل قانون الزواج في تركيا لتعدد الزوجات؟ التعديل يتيح لـ«المفتي» إتمام عقد الزواج المدني اعتبرته المعارضة انتهاكاً لـ«علمانية الدولة»  |
| لحم بقري بالخل والبهارات Posted: 12 Aug 2017 02:00 PM PDT المقادير: نصف كيلو غرام لحم بقري (يفضل من الضلع العلوي) بصلة متوسطة الحجم جزرة كبيرة مبشورة ربع لتر خل فلفل أسود حب وقليل من القرنفل وورقة غار وقليل من الملح ملعقة كبيرة زبدة 60 غرام زبيب نصف ملعقة من النشا طريقة التحضير: نقشر البصل والجزر ونقطعها قطعاً صغيرة ونضعها في وعاء، ثم نضيف الماء والخل والملح والفلفل والقرنفل وورق الغار. نضع الوعاء على النار حتى تغلي المكونات ثم نتركها لتبرد. نغمر قطع اللحم في المرقة الباردة وتتركها مغطاة في الثلاجة لمدة يوم ونقلب المحتويات من حين إلى آخر. نصفي قطع اللحم من المرقة ونضيف الملح والفلفل ونقليها بالزبدة حتى تصبح بنية اللون. نضيف قطع الجزر والبصل إلى اللحم ونقليها لعدة دقائق ونضيف باقي المرقة ونتركها تغلي لمدة ساعة حتى تسبك. لعمل الصلصة نغلي الزبيب بكوب ماء ونضيف النشا وقليل من السكر مع التحريك المستمر. ممكن تقديم الطبخة مع البطاطا البيوريه أو المقلية. لحم بقري بالخل والبهارات طبق الأسبوع  |
| تعرض الأطفال للبلطجة يصيبهم باضطرابات النوم والاكتئاب Posted: 12 Aug 2017 02:00 PM PDT  أفادت دراسة أمريكية حديثة، أن تعرض الأطفال للبلطجة والتنمر من أقرانهم الأكبر سنًا، يمكن أن يؤدي إلي إصابتهم بالإجهاد واضطرابات في النوم والاكتئاب على المدى البعيد. الدراسة أجراها باحثون في مستشفى ماكلين للأمراض النفسية في الولايات المتحدة، ونشروا نتائجها امس السبت، في دورية «Journal of Neuroscience» العلمية. ولمحاكاة تعرض الأطفال للبلطجة، راقب الباحثون مجموعة من الفئران، الذين تم وضعهم تحت ضغوط نفسية وجسدية، نجم عنها إصابتهم بالإجهاد. وتعرضت الفئران الصغيرة للبلطجة والمضايقات والضرب، من الفئران الأكبر سنًا، بعد أن تم وضع المجموعتين في قفص واحد. ووضع الباحثون أجهزة مراقبة لتعقب نشاط الفئران الصغيرة، ومعدل ضربات القلب والنوم ودرجة حرارة الجسم، لرصد الآثار السلبية لتلك المضايقات. ووجد الفريق أن الفئران الصغيرة التي تعرضت للبلطجة، أصيبت بالإجهاد واضطرابات في النوم، التي تأتي غالبًا للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. ورصد الباحثون أيضًا تقلبات في درجة حرارة هذه الفئران الصغيرة وهذا التأثير يظهر عادة في الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. وحسب الفريق، فإن الإجهاد يسبب الأمراض النفسية، وأبرزها الاكتئاب وغالبًا ما يؤدي إلى الإصابة باضطرابات النوم. وقال وليام كارليزون، رئيس شعبة علم الأعصاب ومدير مختبر علم الوراثة السلوكي في مستشفى ماكلين: «إن الدراسة رصدت بعض التأثيرات المرتبطة بالإجهاد على إيقاعات الساعة البيولوجية التي تضبط النوم». وأضاف قائد فريق البحث أن «رصد هذه التأثيرات الناجمة عن التعرض للبلطجة يساعد العلماء في تطوير أساليب لمواجهة الآثار طويلة الأمد للتجارب الصادمة على الصحة العقلية». وكانت دراسة سابقة ذكرت، أن الأطفال الذين يتعرضون للمضايقات والبلطجة والعنف من زملائهم في الدراسة، أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب وإدمان التبغ والمخدرات والخمر في مرحلة المراهقة. (الأناضول) تعرض الأطفال للبلطجة يصيبهم باضطرابات النوم والاكتئاب  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق