| «غزوة بيروت» الكبرى بعد الصغرى! Posted: 05 Aug 2017 02:15 PM PDT  بين 7 أيار (مايو) 2008، في العاصمة اللبنانية بيروت؛ و21 تموز (يوليو) 2017، في جرود عرسال، لبنان دائماً؛ ثمة قاسم مشترك أعظم هو «حزب الله»، مع فارق حاسم بين ذاك الحزب وهذا، على صعيد العلاقة مع لبنان «الدولة»، إذا كان استخدام هذه المفردة ما يزال وارداً، دلالياً في أقلّ تقدير. التاريخ الأوّل شهد «غزوة» الحزب الشهيرة في قلب العاصمة، بعد اكتشاف كاميرا المراقبة التي كان الحزب قد نصبها على المدرج 17 في مطار رفيق الحريري، تحت سمع وبصر (ومنطقياً: تسهيل) العميد وفيق شقير، قائد جهاز أمن المطار. يومها استشاط الحزب غضباً، بسبب إعادة العميد شقير إلى ملاك الجيش (وهذا، حسب نواف الموسوي، مسؤول العلاقات الدولية في الحزب، «تجاوز للخطوط الحمر»، و»الفريق الآخر يلعب بالنار ومن يلعب بالنار يحرق يديه»). كذلك رفض الحزب قرارات رئاسة مجلس الوزراء بتأكيد حقّ الدولة (دون سواها!) في متابعة القضية وإزالة الكاميرا (ففي هذا مسّ بأمن «المقاومة»، طبقاً لقراءة الحزب!). وهكذا، نزلت عناصر الحزب المسلحة إلى شوارع العاصمة، فانتشرت في مواقع حساسة، وقطعت طريق المطار بالإطارات المشتعلة مما أسفر عن تعليق حركة الطيران، كما استولت على مراكز «تيار المستقبل» وأحرقت بعضها؛ بمشاركة عناصر مسلحة من حركة «أمل»، والسوري القومي الاجتماعي وبعث النظام السوري. يومها، اختفى جيش لبنان العتيد نهائياً، كأنه أثر بعد عين. في التاريخ الثاني، أواخر تموز (يوليو) 2017 وحتى الساعة، لم يختف الجيش اللبناني، والحقّ يُقال؛ لأنه ساهم عسكرياً في معركة «حزب الله» ضدّ «التكفيريين»؛ وإنْ عن طريق تأمين طرق الارتداد من الجرود إلى الداخل اللبناني، وتقديم العون اللوجستي، فضلاً عن توفير الغطاء المدفعي (وكأنّ هذا كله قليل!). ذلك لأنّ الجيش العتيد، إياه، كان قبلها قد اقتحم مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال، ونكّل بأبرياء كثر تحت ذريعة تطهير المخيمات من الإرهابيين، كما انتهت جلسات التعذيب التي مورست أثناء التحقيق مع الموقوفين إلى وفاة عشرة منهم. في عبارة أخرى، كانت غزوة «حزب الله» الثانية، في جرود عرسال، تستكمل غزوة الحزب الأولى في العاصمة بيروت قبل تسع سنوات؛ مع هذا الفارق الحاسم: أنّ الجيش توارى تماماً خلال لجوء الحزب إلى اجتياح بيروت في الغزوة الأولى، ولكنه انخرط في المعركة مباشرة، كما اصطفّ خلف الحزب ذاته، خلال الغزوة الثانية. يندر، بالطبع، أن تجد عاقلاً منصفاً يمكن أن يحجب عن الجيش اللبناني الحقّ في، والواجب نحو، حماية المواطن اللبناني من أذى الإرهاب، أياً كانت مصادره وأشكاله؛ وخاصة تلك العمليات التي نفذها، أو كان يزمع تنفيذها، الإرهابيون الجهاديون. ويتوجب، استطراداً، أن يكون نادراً ذلك العاقل المنصف الذي يسحب مهمة كهذه من الجيش اللبناني، لكي يسندها إلى جهة عسكرية خارج الدولة، ليست أعلى تسليحاً من الجيش ذاته فقط، بل هي تقاتل على أرض دولة جارة، إلى جانب نظام مارس ويمارس جرائم الحرب ضدّ الشعب السوري، وسبق لجيش ذلك النظام أن احتلّ لبنان طيلة سنوات، وارتكب فيه انتهاكات شتى وفظائع لا حصر لها. في المقابل، هيهات أن يُوضع العقل أو الإنصاف على محكّ ما يشهده لبنان من اختلال عميق في التوازن ما بين «حزب الله»، ثكنة إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، المدجج بالسلاح والمال والسلطة السياسية لا كما يمكن أن ينطبق على أيّ «حزب»؛ وبين «دولة» لبنان: العاجزة عن إزالة القمامة من شوارع مواطنيها، «السيدة» و»الحرّة» على منوال الوزير جبران باسيل، الجمهورية على مقاييس ميشيل عون ونبيه بري وسعد الحريري. بذلك تبدو جرود عرسال 2017 غزوة «حزب الله» الكبرى، بعد غزوة بيروت 2008 الصغرى؛ ويبدو قادم الأيام أعظم، يُنذر بالغزوات الأكبر! «غزوة بيروت» الكبرى بعد الصغرى! صبحي حديدي  |
| الزمن السياسي والمسؤولية الوطنية Posted: 05 Aug 2017 02:15 PM PDT  تغير الزمان والرجال. كانت التمفصلات الثنائية في المغرب تقضي في زمان ما قبل الاستعمار بانقسام الناس إلى شرفاء وعوام، وصارت خلال الاستعمار بين الوطني والخائن، ثم في بداية الاستقلال إلى الثمانينيات بين الدولة والمعارضة. أما منذ التسعينيات من القرن الماضي فقد صارت كما أختزلها بين اللاعب والجمهور. ورغم كل هذه التغيرات الذي حدثت في الزمان، فإن الذهنيات ظلت على ما هي، بل إنها لم تزدد إلا ترديا مع تبدل نوعية العلاقات ومحدداتها. كان ميثاق تبادل المسؤوليات هو الذي يضبط إيقاع تلك التمفصلات ويعيّن توازنها. ومنذ أن صار اللاعب يمارس اللعبة السياسية بدون اعتبار للجمهور، لأنه يلعب، وعينه على ما يدره عليه اللعب، صارت الممارسة بدون حس وطني. حين تكون ممارسة السياسة بدون حس وطني تصبح خيانة للمسؤولية. وعدم مراقبة اللاعب، ومحاسبته، تقصير في أدائها. وكل المشاكل التي صار يمارسها بعض الجمهور في الملاعب، من شغب وتكسير للممتلكات العامة ليس سوى تعبير عما وصلت إليه العلاقة بين اللاعب والجمهور. وحين يتابَع الجمهور، ويقصَى اللاعب من المتابعة والمحاسبة تتأكد طبيعة العلاقة الجديدة التي تنم عن تصدع الميثاق الوطني الذي يقضي بتحميل المسؤولية للجميع وعلى درجة واحدة من المحاسبة عبر تطبيق القانون الذي ينبغي أن يسمو فوق الجميع. صارت المسؤولية السياسية كرة، ألسنا في «لعبة الديمقراطية» تتداولها الأرجل، ويلقيها كل إلى الآخر متملصا منها، ليس لتسجيل إصابة في مرمى الخصم، ولكن لإلقائها في مرماه الخاص، ليعمل على تعداد الأهداف التي حصل عليها ضد الفرق الأخرى. كان المدرب يبدل اللاعبين كلما رأى تهاونا في الأداء. تماما كما كان يختار المنتخب الذي يمكن أن يرفع الراية الوطنية عاليا. وحين يفشل الفريق في إحراز النصر، كان يقال من مهمته، أو يستقيل تلقائيا بعد انتهاء المباراة. ومنذ أن صار ما يهم اللاعب هو أن يكون في الواجهة، والمدرب يتقاضى راتبه الخيالي سواء انتصر الفريق أو انهزم. وحتى في حال الهزيمة، وعندما تفسخ عقدته يستفيد مما يتضمنه العقد، صارت الهزيمة والنصر سيان. فما دام المهم هو احتلال الموقع في الميدان، فلا يهم الجمهور ولا أفق انتظاراته، وإذا ما مارس شغبه في الملاعب، فلا يمكن إلا تعريضه للقانون الذي يعاقب مرتكب الاحتجاج والمعلن عن الرفض. وجدتني أستعيد ثنائية «اللاعب والجمهور» بعد خطاب العرش الثامن عشر في 29 تموز (يوليو). وككل خطابات الملك كان قويا وموضوعيا في تشخيص الأزمة البنيوية التي يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: فقدان الثقة بين اللاعب والجمهور. فلا اللاعب يضطلع بواجبه، بحس وطني ومسؤول، على النحو الأمثل الذي يحقق توقعات المجهور، ولا الجمهور راض عن الأداء. ولا يمكن لذلك إلا أن يؤدي إلى أن تكون آثاره واضحة في تأزيم الوضع الاجتماعي، وتوتر العلاقات بين مختلف الأطراف خلافا لما كان متوقعا بعد أحداث 20 شباط (فبراير)، وما تلاها مع خطاب 9 آذار (مارس) الذي فتح مجالا جديدا وأفقا مستقبليا واعدا. وما عرفه الحراك في الريف، وفي بقية المناطق في المغرب سوى دليل على هذا المآل الذي يضرب في العمق ما كان بإمكان المغرب أن يكون عليه بالقياس إلى بعض الدول العربية التي ما تزال تعيش هول الكارثة. جاء الخطاب الملكي ليلخص هواجس الشعب وانشغالاته وهمومه وليترجم ما يحس به ويعانيه، فكان التجاوب معه من لدنه، ويكفي للمرء أن يتابع مع ما يجري في وسائل التواصل الاجتماعي ليظهر له ذلك بجلاء. وأي قراءة فاحصة لما يتم تداوله بصدد الخطاب، والذي يمكن أن يكون موضوع بحث علمي، لا يمكنها إلا أن تدل على ما وصلت إليه ثنائية اللاعب والجمهور في المغرب المعاصر. إن فقدان الثقة جاء وليد غياب تحمل المسؤولية. وإذا كانت الأحزاب والمنتخبون والبرلمانيون والمسؤولون في مختلف القطاعات يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية فإن السؤال الذي يمكن طرحه هو: لماذا لم يتحملوا مسؤولياتهم؟ وهل هم في مستوى المسؤولية؟ وما هي ردود أفعالهم على الخطاب الذي كان يقصدهم مباشرة؟ هنا نجد ذهنية «اللاعب» الذي يتملص من المسؤولية، ويعمل على إلقائها على غيره. ولقد عودنا المعلقون الرياضيون على تبرير الهزائم بانحياز الحكم إلى الخصم، أو بالطقس غير المناسب، أو بإصابة أحد اللاعبين… أو ما شاكل ذلك من المبررات الواهية. إن الأحزاب المعنية بالخطاب تبنت ما جاء في الخطاب الملكي، ونوهت به، وكل منها يتوهم بأنه يقصد خصومها، وأنه لا يعنيها. وفي إحدى الرسائل المتداولة على الواتساب إشارة واضحة إلى مجموعة من «المسؤولين» يقول كل منهم لغيره إنك المقصود؟ أليس هذا ما يجري وسط الملعب حين يتقاذفون بينهم السباب، وكل يتهم الآخر بأنه لم يحسن التسديد إليه، أو لم يمكنه من الكرة ليسجلها؟ وفي إحدى الصور من البرلمان، يصل الأمر بأحدهم، وهو يتحدث عن مكافآت تقاعد البرلمانيين إلى أن يتحدى الجمهور بقوله بأن رفض تقاعد البرلمانيين ليس سوى حلم أو وهم، وينهي بالقول الذي يثير ضحك رئيس الجلسة، والتصفيق: من أعطانا أخته فليأت لأخذها؟ أي ذهنية هذه التي تسخر من الذي صوت عليه؟ إنه لا يحترم الجمهور الذي أوصله إلى الميدان (تحدث عن الفيسبوكيين) لأنه ببساطة لا يلعب من أجل هدف سام، ولكن فقط لضمان عيش ما بعد التقاعد؟ هذا اللاعب هو نفسه الذي يلعب في المنتخب بدون حس وطني، وكل ما يعنيه هو الحصول على المكافآت الخيالية؟ إن الفيسبوكيين الذين تحدث عنهم البرلماني ساخرا، مستشهدا بما قاله عنهم رئيس الحكومة هم الجمهور المغربي، بل إنهم الشعب المغربي الذي ينتظر من المسؤول الاضطلاع بواجبه. لقد تغير الزمان، وصار المواطن المغربي يهتم بشؤون السياسة التي يكتوي بنار من لا يتحمل مسؤوليتها. إن مستخدمي الفيسبوك في المغرب وصل إلى 13 مليونا، وحين يتم تداول ما قيل تحت قبة البرلمان لا يمكن سوى تأكيد ما جاء في الخطاب الملكي، وهو يتحدث عن الثقة. لا يمكن للأحزاب ولا للمسؤولين أيا كان المنصب الذي «يحتلونه»، أو الموقع الذي أسند إليهم لاعتبار أو لآخر، أن يضطلعوا بدورهم، كما أنه لا يمكن لأي منهم أن يستقيل لسبب بسيط هو أن الذهنية التي تربوا عليها، وفطموا، تقضي بأن يتصرفوا بدون وعي بالمسؤولية، أو حس وطني. وحتى القسَم الذي يؤدونه لا يرون فيه سوى بروتوكول ينتهي بانتهاء أدائه. فرئيس الحزب، والمسؤول الحكومي أو الإداري لا يرى أنه حمِّل المسؤولية أو الأمانة، والمسؤولية أمانة، لخدمة الوطن والمواطن، وأي تقصير في أدائها سيعرضه للمحاسبة. إنه حين لا يعرف أنه «مسؤول»، و»متابع» يتصرف بهذا الوعي، ولا سيما حين تكون النماذج أمامه لا حصر لها. إن الخطاب الملكي وهو يضع يده على الجرح الحقيقي، كان في رأيي نقدا موضوعا وذاتيا لما آلت إليه الأوضاع في ظل تسيب المسؤولية وعدم تقديرها ممن حُملوها. وإذا كان ربط المسؤولية بالمحاسبة ضروريا، كان لا بد من العمل على تغيير الذهنيات. «المسؤولية الوطنية» هي الورشة الكبرى التي يجب العمل على فتحها لدخول زمن سياسي بديل. كاتب مغربي الزمن السياسي والمسؤولية الوطنية سعيد يقطين  |
| ليبيا أضحت فريسة بين خطي نار متوسطي وصحراوي Posted: 05 Aug 2017 02:15 PM PDT  تغرق ليبيا بفعل ما يدور في جوارها الشمالي والجنوبي، في أتون حربين لا تبوحان باسمهما، الأولى على سواحلها المتوسطية والثانية في أقصى حدودها الجنوبية. تقود ايطاليا الحرب الأولى، بعنوان منع مراكب المهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى سواحلها الجنوبية. وهي عملية عسكرية تحظى بتصديق البرلمان الايطالي، الذي وافق على لي ذراع حكومة الوفاق الوطني الليبية والدخول عُنوة إلى المياه الإقليمية الليبية للقيام بدور الدركي، بحجة محدودية التجهيزات التي يملكها خفر السواحل الليبيين. لكن ايطاليا ساعدت الحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي في هذا المجال، بتدريب عناصر خفر السواحل الليبيين على اصطياد المراكب، التي تُقل على متنها مهاجرين غير نظاميين، وإعادتهم إلى السواحل الليبية، قبل بلوغهم المياه الدولية. فما الفائدة من تلك التدريبات طالما أن القوات البحرية الايطالية تقوم بتلك الملاحقات بنفسها؟ أما في الجنوب فتقود فرنسا خلف الحدود الليبية عملية «برخان» التي تستهدف الشبكات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، وحظيت في الفترة الأخيرة بدعم عسكري ألماني نادر في تاريخ السياسة الخارجية الألمانية. طلب؟ لم يطلب؟ وفيما يؤكد الايطاليون أن رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج طلب منهم تدخلا مباشرا لمراقبة السواحل، أوضحت طرابلس أن كل ما طلبته من روما «هو دعمٌ لوجستي وتجهيزات تقنية لجهاز خفر السواحل بُغية الحؤول دون تدفق المهاجرين والاتجار بهم وإنقاذ أرواحهم». غير أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الايطالي فابريتسيو تشيكِيتو أماط اللثام عن حجم الحملة الايطالية عندما قال لوكالة «آكي» للأنباء إن روما ستُرسل ست قطع بحرية بينها بارجة لقيادة العملية، بالاضافة إلى عدد من الطائرات والمروحيات وطائرات من دون طيار، وهذا يعني أننا إزاء غزوة عسكرية للمياه الليبية مُكتملة الملامح. والأرجح أن رئيس الحكومة باولو جنتيلوني اضطُرَ إزاء ردود الفعل المعارضة التي أثارتها الخطوة الايطالية لدى الليبيين، إلى تقديم إيضاحات مفادها أن تدخل القطع البحرية الايطالية «لا يشكل انتهاكا لسيادة ليبيا، ولا يعتمد على أساطيل وأسراب من الطائرات الحربية» مع اعترافه بأن «بعض القطع الايطالية ستعمل من ميناء طرابلس». وبدا الأمر وكأنه يتجه إلى مواجهة عسكرية بعدما هدد الماريشال خليفة حفتر بقصف القطع الايطالية، التي تُبحر في المياه الإقليمية الليبية، وهو موقف اعتبره الطليان «مجرد دعاية»، ربما لصعوبة تنفيذه في ظل اختلال ميزان القوى بين الجانبين. لكن أيا كان ردُ حفتر، فالمؤكد أن ما ستُنفذُهُ القطع الايطالية هو حربٌ على المراكب التي يُسيرُها قادة شبكات تهريب المهاجرين، سعيا لملاحقة هؤلاء واعتقالهم ومحاكمتهم، وأيضا لمنع أي مركب من مغادرة المياه الإقليمية الليبية. غطاء دولي يجوز القول إن دول الاتحاد الأوروبي أمنت غطاء دوليا للحملة العسكرية الايطالية بمنحها مساعدة بقيمة 54 مليون دولار لايطاليا (وليس لليبيا)، في إطار الجهود الرامية لتوحيد التعاطي الأوروبي مع الهجرة غير النظامية، في ضوء وصول 95 ألف مهاجر إلى ايطاليا خلال العام الجاري، انطلاقا من السواحل الليبية، فيما قضى 2300 مهاجر نحبهم غرقا منذ بداية السنة. يلتحف التدخل الفرنسي/الألماني في منطقة الساحل والصحراء برداء الأمم المتحدة، واسمه التجاري «عملية برخان»، وهو يُركز على تطهير المجال المُتاخم لليبيا، أي تشاد والنيجر وشمال مالي من الجماعات المسلحة، التي انتشر بعضها في المنطقة، في أعقاب إخراجه من مدينة سرت على الساحل المتوسطي، وبعضها الآخر زحف من نيجيريا وجوارها نحو الشمال. وفي إطار هذه العملية العسكرية، التي تشمل أيضا موريتانيا وبوركينا فاسو، يُرابط 4000 عسكري فرنسي إلى جانب ألف جندي ألماني في البلدان الثلاثة، مع وجود مركز قيادة في العاصمة التشادية نجامينا يُراقبه ضباط فرنسيون. وتتعقب هذه القوات 400 إرهابي يتحركون في المنطقة حاليا طبقا لتقديرات الاستخبارات الفرنسية. وكانت القوات المشاركة في العملية نفذت عدة هجمات في مطلع السنة الجارية في منطقة حدودية بين مالي وبوركينا فاسو. وتشكل العملية في مجملها عبئا ماليا كبيرا على فرنسا التي تنفق عليها 500 مليون يورو سنويا، ما جعل أصواتا ترتفع في باريس للمطالبة بوضع حد لهذا النزف، وإن تدريجيا. وجالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي ونظيرتها الألمانية أورسولا فون دير ليان في الأيام الماضية على مالي والنيجر وتشاد لرفع معنويات الجنود وطمأنتهم إلى أن الحكومتين الفرنسية والألمانية لن تخذلانهم. وتُقدم برلين لعملية «برخان» مروحيات قتالية وطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى 800 جندي أرسلوا إلى المنطقة من أصل ألف من المقرر أن يدعموا القوات الفرنسية وقوات البلدان الافريقية الخمسة المشاركة في العملية. وتمنت باريس على برلين تقديم غطاء جوي لقوة «برخان» زيادة على تقديم معونة مالية لتعزيز قدرات جيوش البلدان الافريقية الخمسة المشاركة في العملية. استقالة مدوية والأرجح أن إدارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون تميل إلى التخفيف من الحملة العسكرية في منطقة الساحل والصحراء، التي تحمس لها سلفُهُ فرانسوا أولاند حماسة مطلقة بُغية إعادة هيبة فرنسا إلى مستعمراتها السابقة، وتأمين استمرار حضورها الاقتصادي والسياسي والعسكري في المنطقة. ولدى مناقشة الموضوع في لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي الذي يسيطر عليه رجال ماكرون، اغتاظ رئيس الأركان الفرنسي بيار دوفيليي رافضا بشدة فكرة خصم 850 مليون يورو من موازنة الدفاع للسنة الجارية، فلجأ ماكرون إلى «توبيخه» ما حمله على الاستقالة من منصبه. لكن تلك الخلافات لا تغير شيئا في الوقت الراهن من الحرب التي تدور رحاها غير بعيد عن الحدود الجنوبية لليبيا، وهي منطقة خارجة عن أي رقابة من السلطات المركزية في طرابلس. وكان الفرنسيون يأملون أن تكثف ألمانيا من مساهمتها في موازنة عملية «برخان» التي عجزت عن جمعها حتى الآن (وهي تُقدرُ بـ500 مليون يورو). غير أن القمة الفرنسية الألمانية في 13 تموز/يوليو الماضي بددت تلك الآمال، فالتفت الفرنسيون إلى واشنطن، آملين إقناعها بالمساهمة في عملية «برخان» باعتبارها جزءا من الحرب الدولية على الإرهاب. وعلى هذا الأساس دعوا ممثلي القيادة المركزية الأمريكية لافريقيا «أفريكوم» أخيرا إلى زيارة المنطقة، لكن بلا جدوى أيضا. وهم يتجهون حاليا إلى كل من بلجيكا وهولاندا لمحاولة إقناعهما بالمشاركة في العملية العسكرية في الساحل والصحراء. غير أن باريس تفكر في الوقت نفسه في سحب الكتلة الأكبر من قواتها في غضون ثلاث سنوات، بعد القضاء على الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها «الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى» بالتحالف مع جماعات محلية لا سيما في شمال مالي. دعم القدرات المحلية وكان وزير الدفاع الفرنسي السابق (وزير الخارجية الحالي) جان إيف لودريان يُخطط لتسليم أسلحة القوات الفرنسية تدريجيا إلى قوات محلية مؤلفة من جيوش بلدان المنطقة الخمسة، بعد تلقيهم التدريب اللازم على استخدام تلك الأسلحة. ولا يُعرف موقف خليفته من هذه المسألة. واستدل لودريان في حينه بنجاح العملية المشتركة بين قوات فرنسية وأخرى محلية مطلع العام الجاري في منطقة «غورما» الحدودية بين مالي وبوركينا فاسو. ويعتقد خبراء عسكريون فرنسيون أن كثيرا من عمليات مكافحة الإرهاب يمكن قيادتها من فرنسا بشرط تحسين وسائل النقل الجوي. وتستهوي بعضهم الرؤية الأمريكية التي تعتمد على الضربات الجوية من دون وجود بشري مكثف على الأرض. ويترتب على ذلك الإبقاء على شبكة من نقاط الارتكاز التي تشمل الاستخبارات والاتصالات ومراكز القيادة، مع التخفيف من مراكز الإمداد اللوجستي، التي يمكن العودة إلى استخدامها كلما تطلب الوضع ذلك. من هنا يتأكد أن الحرب التي تقودها فرنسا والدائرة خلف الحدود الجنوبية الليبية، ستبقى مستمرة مع ما يُرافقها من توغلات في الأراضي الليبية، بعنوان ملاحقة الجماعات الإرهابية. ولا يمكن وضع حد للانتهاكات المتكررة للسيادة الليبية في هذه المناطق الجنوبية، كما في الشمال، سوى بقيام سلطات مركزية قوية، تكون قادرة على ضبط الوضع الأمني والسيطرة على حدود البلد، بالرغم من شساعتها. وتتوقف هذه النقلة على مدى إيمان السيـاســيين الليبيين بضرورة البحث عن توافق يقود إلى تسوية سياسية للأزمة التي تشلُ البلاد منذ ثلاث سنوات، من دون أفق واضح. ليبيا أضحت فريسة بين خطي نار متوسطي وصحراوي رشيد خشانة  |
| روحاني رئيساً لولايته الثانية: أنا الذي أعيّنُ الحكومة! Posted: 05 Aug 2017 02:14 PM PDT  لا يبدو الرئيس الإيراني حسن روحاني مستعجلاً في تقديم أعضاء حكومته إلى البرلمان للمصادقة عليهم، كما هو المتعارف في الحكومات السابقة وكما دأب عليه رؤساء الجمهورية في فترة ولايتهم الثانية خصوصاً وأنهم يكونون في الغالب مرتاحين خبروا وزراءهم وباقي أفراد الطاقم الرئاسي، وقسموا «الكعكة» الحكومية مع الحلفاء الداعمين لهذا الرئيس أو ذاك في الحملة الانتخابية. فقد قال مساعد روحاني الحالي للشؤون البرلمانية حسين علي أميري، إن الرئيس سيتشاور مع مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) لاختيار الوزراء قبل تقديم تشكيلته الوزارية، وقد يستغرق الأمر اسبوعين. لكن الرئيس الذي دعمه الإصلاحيون ومعتدلو التيار الاصولي الذي ينتمي إليه ويملك كتلة كبيرة في البرلمان كما الإصلاحيون، يريد أن يعين أعضاء حكومته بنفسه دون إملاءات، ولذلك فهو يواجه مشكلة كبيرة في تحقيق التوازن بين داعميه في مسألة توزيع الحقائب الوزارية على وجه الخصوص، ويواجه أيضاً تحفظاً من الحرس الثوري الذي دخل مع روحاني خلال الحملة الانتخابية في مناكفات وسجالات وتبادل تصريحات ركزت على الموقف من الصواريخ البالستية ودور الحرس الثوري في الاقتصاد بما جعل الرئيس يواصل حتى بعد فوزه بولاية ثانية، توجيه انتقادات للحرس الثوري لمح فيها حد التصريح أنه أصبح حكومة موازية لحكومته، لكن مع بندقية. بعد فوزه في انتخابات مثيرة سجلت مشاركة جماهيرية واسعة عكست طبيعة الصراع المجتمعي في إيران والرغبة الشعبية العارمة في الاعتدال، أشار روحاني الذي فقد داعماً قوياُ له بوفاة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام السابق آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى وجود حكومتين في البلاد عندما قال إن الحكومة التي تملك البندقية اختطفت الاقتصاد من حكومة بلا بندقية. بعبارات أخرى، فإن روحاني ينتقد تدخل الحرس الثوري، الذي يصفه بالحكومة الموازية، في الاقتصاد، خاصة بعد أن فتحت حكومته المجال أمام خصخصة القطاعات الحكومية. وقال إن الاقتصاد الإيراني، كما السلاح والإعلام، أصبح تحت رحمة قادة الحرس الثوري، داعيا إياهم للاهتمام بالشؤون العسكرية والأمنية على الحدود، بدلا من «تخويف المستثمرين». وجاء الرد سريعاً من قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري الذي شن هجوماً عنيفاً على روحاني، وقال إن الحرس الثوري لا يمتلك بنادق فحسب، بل صواريخ أيضاً، مضيفاً أن حكومة روحاني تستسلم أمام من وصفهم بالأعداء. على صعيد الاقتصاد، قال جعفري إن الحرس يسيطر على اقتصاد البلاد بهدف حماية الثورة، وإنهاء التبعية الاقتصادية وتعزيز القوة العسكرية في مواجهة أطماع القوى الخارجية. كما دان قائد الحرس الثوري ما وصفه عدم وفاء حكومة روحاني بتعهداتها المالية تجاه قواته، التي تحكم قبضتها بالفعل على نحو 40 في المئة من الاقتصاد. ودخل على خط الأزمة بين روحاني والحرس الثوري اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الرجل الأقوى في إيران بعد المرشد، الذي وضع سقفاً عبر عنه بـ«نوايا القائد» يجب أن لا يتخطاه أي سجال يجري حول تشكيل الحكومة ودورها في المرحلة الراهنة، حيث تواجه إيران تحديات كبرى على صعيد علاقاتها الإقليمية وضغوطا أمريكية على أوروبا لعزلها، فقد حذر سليماني المسؤولين الإيرانيين ضمنياً من الوقوف بوجه المرشد سيد علي خامنئي، قائلاً «يجب أن لا يُدلى بكلام على خلاف مع سياسات ونوايا المرشد»، وأوضح: «لو أطلق كلام من هذا القبيل ولم نحتج ضده، فإننا شركاء في الذنب». وكشف قاسم سليماني، عن أبعاد خفية في خلافات الحرس الثوري والحكومة الإيرانية، عندما رد بعبارات شديدة اللهجة على انتقادات الرئيس حسن روحاني لدور الحرس الثوري، وطالب بتوجيه الهجوم ضده بدلا من قوات الحرس، كما ربط بقاء نظام الجمهورية الإسلامية في إيران بوجود الحرس الثوري. وبينما رجحت أوساط مطلعة أن سبب التصعيد بين الحرس الثوري والحكومة هو التنافس حول وزارات سيادية ثلاث هي النفط والمخابرات والدفاع، أكدت مصادر مقربة من الرئيس أن الوزارات السيادية خصوصاً الدفاع والمخابرات يجري التشاور بشأنها مع المرشد خامنئي دون غيره. وصرح روحاني نفسه عندما كتب على حسابه الخاص في تويتر أن حكومته ستكون عابرة للجناحين المتنافسين الإصلاحي والاصولي، لكنه شدد بلغة المتحدي على أن المناصب العليا في الحكومة يجب أن تعبر عن 24 مليون ناخب صوتوا لصالحه في إشارة إلى «الإصلاحيين والمعتدلين» ليتمكن بحرية من تنفيذ وعوده الانتخابية وتحسين أداء الاقتصاد. ففي حين تهدف مشاريع روحاني لفتح باب الاستثمار الأجنبي، يسعى الحرس لتطبيق شعارات المرشد خامنئي حول «الاقتصاد المقاوم» والانغلاق على الذات وعدم فتح باب التعاون مع الغرب منتقداً الاتفاق الضخم مع مجموعة توتال حول الاستثمار في حقل نفطي يرى فيه روحاني بداية تؤشر إلى نجاحه في كسر جدار العقوبات. وخطا روحاني، خطوة متقدمة على صعيد تنفيذ وعوده الانتخابية بالتأكيد على ميثاق حقوق المواطنة الذي يهدف إلى ضمان حزمة من الحريات الأساسية تشمل الحق في الاحتجاج، والتحدث بحرية، والخضوع لمحاكمة عادلة، والحق في الحصول على الخصوصية، لكنه أخفق في توزير المرأة ـ كما يبدو ـ منحنياً ـ حتى اللحظة كما تشير المعلومات ـ لضغوط المتشددين، وقال إن إنجاز هذا الميثاق البارز يعتبر «واحداً من أحلامي القديمة». ويرى مراقبون أن حضور أكثر من مئة وفد أجنبي مراسم أداء اليمين الدستورية بينهم ممثلون عن الكويت وعُمان وتونس والعراق وعدد من الشخصيات العالمية في الحفل، ومن بينها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، يعكس أثر الاتفاق الذي وقعته إيران بشأن برنامجها النووي مع الدول الكبرى في تقليل عزلة طهران الدولية برغم العقبات التي تضعها واشنطن وشكا منها المسؤولون الإيرانيون خلال لقاءاتهم الثنائية مع الضيوف الأوروبيين. كما أن حضور رئيس البرلمان الكوري الشمالي، كيم يونغ نام، يعكس التعاون العسكري المتنامي بين طهران وبيونغيانغ، وتريد طهران من خلال إبرازه إعلامياً، ارسال رسالة أن النموذج الكوري الشمالي يظل في متناول اليد إذا فشل الاتفاق النووي. وتشير مشاركة بريطانيا بوزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط ، أليستر بيرت بعد أن أعادت علاقاتها مع إيران وتبادل إعادة فتح سفارتيهما خلال فترة رئاسة روحاني الأولى، إلى إمكانية نجاح روحاني في تجاوز عقدة تنفيذ الاتفاق النووي، ليفتح الطريق أمام الايفاء بما حدده له المرشد خلال تنصيبه الخميس رئيساً لولاية ثانية «تنفيذاً» لإرادة الشعب الذي انتخبه وهي «تحسين معيشة الناس، والتعامل مع العالم، ومواجهة المستكبرين» الذي قال أيضا مخاطباً روحاني «اسمحوا للمنتقدين بإبداء وجهات نظرهم» وهي إشارة إلى الجو العام الذي ستشهده إيران خلال ولاية روحاني الثانية سواء أن عيّن هو الحكومة أو فُرضت عليه بعض الأسماء، كما حصل معه في الولاية الأولى… وكأنك يا بوزيد ما غزيتَ! روحاني رئيساً لولايته الثانية: أنا الذي أعيّنُ الحكومة! نجاح محمد علي  |
| اليمن: نشطاء ومثقفون يتهمون أطرافا خارجية بعرقلة المباحثات المقبلة Posted: 05 Aug 2017 02:14 PM PDT  تعز ـ «القدس العربي»: أبدى العديد من النشطاء والمثقفين اليمنيين تفاؤلهم المحدود لمباحثات السلام التي بدأ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ التحرك في إطارها لتدشينها قريبا بين الأطراف اليمنية. وفي الوقت الذي اتهموا فيه أطرافا يمنية بإفشال المباحثات السابقة وبالذات الطرف الانقلابي، أكدوا أن الأمل ضعيف في حلحلة الأزمة اليمنية الراهنة عبر المباحثات المقبلة، وأبدوا تحفظهم الشديد على العديد من مفرداتها والأجواء العامة التي ستعقد في ظلها، واتهموا أطرافا إقليمية ودولية بالإسهام في إفشال المباحثات اليمنية عبر تجييرها لخدمة (أجندات) إقليمية ودولية على حساب المصلحة اليمنية. وبدأ ولد الشيخ تحركاته الدبلوماسية في المنطقة الأسبوع الماضي للدفع بعجلة مباحثات السلام اليمنية بزيارته لسلطنة عمان، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قريبا، لتمهيد الطريق أمام استئناف هذه المباحثات التي يرتجى منها إخراج اليمن من حالة الحرب والاقتتال الدامي بين القوات الحكومية والميليشيا الانقلابية (الحوثيين والرئيس السابق علي صالح). وقال الناشط السياسي علي الشريف لـ«القدس العربي»: «أرى ان حل الأزمة اليمنية هو مسؤولية الأطراف اليمنية بالدرجة الأساسية؛ العامل الخارجي كان في البداية مساعدا لليمنيين لكن للأسف اليمنيون اعتقدوا أن مهمة الأمم المتحدة والأشقاء والأصدقاء هي فرض الحلول وفقا للتوافق الوطني ومخرجاته؛ والصحيح الذي لا يريد الجميع الاعتراف به هو ان الأطراف الخارجية لديها مصالحها ورؤاها التي تكون في الغالب متعارضة. ولهذا فالأمم المتحدة للأسف أصبحت تعكس موازين القوة ومصالح القوى الكبرى ومن يعتقد أنها منظمة محايدة تغلب مصلحة الشعوب فهو مخطئ». وأضاف «دعنا نتحدث بعيدا عن الغموض والدبلوماسية، الأمم المتحدة تعكس مصالح مراكز القوة والنفوذ في النظام الدولي». وأوضح أن أبرز المعوقات أمام المباحثات في اليمن هو ان بعض الأطراف الدولية والإقليمية لديها أجندة رافضة لقيام دول ديمقراطية كما هي مطالب ثورة شباط/فبراير 2011 وغيرها من دول الربيع العربي، بل إن هذه الدول تقوم بمعاقبة قوى الربيع العربي والمساندين له. واشار إلى أن الشيء المؤكد هو ان التحولات أفرزت واقعا جديدا ووعيا مختلفا ولا يمكن تضليل الشعوب بعد اليوم ولا خلق حلول معلبة لا تلبي مصالح هذه الشعوب وتطلعاتها؛ «ان أي حلول بعيدا عن شراكة الشعوب لا يمكن لها النجاح» . وعن توقعاته لمدى حدوث أي خرق في جدار الأزمة اليمنية عبر المباحثات المقبلة قال نائب رئيس المركز الوطني للمعلومات في رئاسة الجمهورية محمد العمراني لـ«القدس العربي» «بصفة شخصية لا أتوقع الكثير – طبعا في حالة صدقت الأنباء عن مشاورات جديدة - لأسباب متعددة، أهمها هو تعقيدات الملف اليمني وتشعباته، خاصة مع حالة الانقسام الواضح بين طرفي الانقلاب في تعاملهم مع الملفات المطروحة مع الإعلان عن حلول جزئية لا تلبي الطموح العام في سلام مستدام». وأوضح «بالرغم من حالة المزاج الشعبي القلق من الأوضاع وما يمكن ان تؤول إليه الأمور في اليمن مع الأحداث الأخيرة إلا أن الحلول المطروحة لم تلفت انتباه الشارع اليمني وتمنحه الثقة بالحلول المطروحة، ناهيك عن ان أدوات الأمم المتحدة لم تعد – كما يظهر- تخيف أحدا ما دامت ستحيل فقط إلى محاكمات التاريخ أو ستضع عقوبات لا تملك هي أدوات تنفيذها». وأشار إلى أن التعقيد الحاصل في الملف اليمني والتداخلات الإقليمية والدولية ومستوى التعقيد المحلي يفرض حلولا بمستوى التعقيد، حلولا شجاعة وجريئة وقابلة للتنفيذ، وهو ما يبدو متعذرا. وعن أبرز معوقات مباحثات السلام قال العمراني ان بعضها متعلق بالطرف الانقلابي واختلافاته وهذا كان واضحا من مستوى الردود في المبادرة الأخيرة التي قدمها المبعوث الأممي الخاصة بمدينة الحديدة، «فكنا أمام حالة جديدة وقرارات متباينة وربما تضيف هذه الحالة بعض التعقيدات إلى المشهد، وبعضها متعلق بدور الأمم المتحدة وفاعلية الحلول ومستوى الجدية وبعضها بالتأكيد متعلق بالأداء العسكري لتحالف الشرعية على الأرض وما يمكن ان يشكله من ضغط حقيقي يجبر طرفي الانقلاب على الرضوخ للحلول» . في حين أشار إلى أن أبرز عوامل نجاح المباحثات المقبلة تحوّل المزاج الشعبي عن الحرب والأضرار الكبيرة التي وصلت كل بيت والحالة الإنسانية الرهيبة والأمراض المنتشرة والوضع العام في البلد، وكل هذا يمكن ان يشكل ضغطا معقولا على الجميع. وأضاف «أهم ما في الأمر هو جدية الأمم المتحدة في التعامل مع من يعرقل ومن يقف في طريق السلام وتعريته أمام العالم ومغادرة موقع البحث عن انصاف حلول، لأن الشعب اليمني لم يعد يحتمل الكثير» . وقال الكاتب والباحث السياسي عبدالغني الماوري لـ«القدس العربي» من «غير المتوقع أن تحدث المباحثات المقبلة التي ترعاها الأمم المتحدة أي اختراق جوهري قد يسهم في وقف الحرب وبناء عملية سلام مستدامة، لكن من الممكن إحداث اختراق هامشي إذا قبل الحوثيون بمبدأ التخلي عن ميناء الحديدة، الذي يعد أساسا لتحركات ولد الشيخ الأخيرة، وهو أمر مستبعد حتى هذه اللحظة، ما يعني استمرار الوضع على ما هو عليه». وأوضح أن «أبرز المعوقات التي تعترض هذه المباحثات، هي عدم وضوح رؤية التحالف العربي تجاه الحرب والسلام في اليمن، ويمثل إصرار ميليشيا الحوثي وصالح على اعتبار نفسيهما السلطة البديلة عائقا أمام الجهود الدولية لإحلال السلام». وأوضح أنه إذا قُدّر لهذه المباحثات أن تحدث اختراقا فسيكون السبب في ذلك، انهيار المنظومة الصحية في اليمن وانتشار الكوليرا في أنحاء متفرقة في البلاد، فهناك ضغوط مستمرة لوقف الحرب نتيجة انتشار الأمراض والأوبئة وكذلك يشكل انهيار الوضع الاقتصادي ضغطا كبيرا في هذا الاتجاه، كما أن هناك عوامل وأسبابا أخرى تدعو لنجاح المحادثات لكن لا معسكر الانقلاب ولا معسكر الحكومة قادران على صنع مبادرة سلام. وأعطى الماوري أولوية يفترض التركيز عليها في المباحثات المقبلة فقال «أرى ضرورة الإفراج عن المعتقلين المدنيين في سجون ميليشيا الحوثي من جهة، وإعادة فتح مطار صنعاء من جهة أخرى، ومعالجة الوضع الصحي، وإيجاد حل متوازن لمسألة الرواتب والأجور لمساعدة المدنيين على مواصلة العيش دون خطر». وقال الكاتب الصحافي فيصل علي لـ«القدس العربي» «ربما يكون للمباحثات القادمة أهمية تكتسبها من طول فترة الحرب، وملل الأطراف المتصارعة مع الإحباط الذي ساد الشارع اليمني لما حال إليه أمر التحالف وخاصة بعد الخلافات الخليجية – الخليجية، حيث انعكست تلك الخلافات على الحالة اليمنية، وتحول التحالف من حرب الانقلاب إلى حرب ما يسمى بالإرهاب». وأكد أن أبرز المعوقات أمام المباحثات المقبلة هي «تلكؤ الحوثيين وعدم استجابة السعودية والإمارات لما يطرحه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة». في حين قال ان عوامل نجاح هذه المباحثات هي اللحظة التي يمر بها اليمن، وفي مقدمة ذلك الوضع الصحي وانتشار الكوليرا والوضع الأمني وانتشار الفقر، وكل هذا يرشح المباحثات لتحيق النجاح ولو جزئيا. اليمن: نشطاء ومثقفون يتهمون أطرافا خارجية بعرقلة المباحثات المقبلة خالد الحمادي  |
| جرود عرسال: أي حرب؟ في أي لبنان؟ Posted: 05 Aug 2017 02:14 PM PDT خاض «حزب الله»، بمساندة لوجستية ومدفعية من الجيش اللبناني، معركة في جرود عرسال كان هدفها المعلن إخراج «جبهة النصرة» من المنطقة، وتحويل ذلك الجزء من الحدود اللبنانية ـ السورية إلى محمية نفوذ للحزب. وفي غمرة مناخات عنصرية ضدّ اللجوء السوري، واستغلال سياسي يهدف إلى التطبيع مع النظام السوري، بدا أنّ الدولة اللبنانية قد استقالت من هذا الملف، ومنحت الحزب تفويضاً سياسياً وشرعية عسكرية. (ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ13) جرود عرسال: أي حرب؟ في أي لبنان؟  |
| غضّ نظر حكومي لبناني عن معركة حزب الله ضد «النصرة» صوناً لوحدة مجلس الوزراء Posted: 05 Aug 2017 02:13 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: لم تمنح السلطة السياسية في لبنان الضوء الأخضر لحزب الله للقيام بعملية عسكرية في جرود عرسال، لكنها لم تواجهه بالضوء الأحمر، وفضّلت الحكومة تجاهل نتائج ما حصل في جرود عرسال وقتال حزب الله ضد «جبهة النصرة» وعدم طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء لئلا يتسبّب الأمر بأي تفجير سياسي للحكومة. وبدا أنه تحت شعار «لن نقبل بأي نوع من الإرهاب على أي أرض لبنانية» غضّت الأطراف السياسية الممثّلة في الحكومة اللبنانية النظر عن تولي حزب الله وليس الجيش اللبناني مهمة المعركة ضد «هيئة تحرير الشام» في جرود عرسال على الرغم من تحفظات بعضها وخصوصاً المنتمية إلى فريق 14 آذار الذي بادر إلى طرح التساؤلات وعلامات الاستفهام حول مصادرة حزب الله مرة جديدة قرار السلم والحرب وفتح باب التفاوض مع «جبهة النصرة» من خلال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وصولاً إلى السماح بالإفراج عن موقوفين سوريين بجرائم من السجون اللبنانية. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة عن المرات السابقة التي كان يؤدي فيها التباين إلى انقسام سياسي حاد، وبدا أن الأطراف الحكومية المتباعدة حريصة على عدم تعميق الخلافات بين بعضها البعض وتحييد الحكومة عن أي هزة والتطلّع إلى نقاط الجمع وليس نقاط التفرقة، وهذا ما حاول أن يعبّر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري معتبراً «أن إنهاء الوضع الموجود في عرسال كان لمصلحة أهل عرسال ولبنان كله لأننا نريد أن نحمي اللبنانيين». وذهب الحريري إلى حد اعتبار ما حصل «إنجازاً» واصفاً ما حصل أنه «تحرير للمنطقة وبأن الدولة هي من حرّرت عرسال». ولم يبد أي مانع من التفاوض مع الإرهابيين عندما قال «كل دول العالم تفاوض الإرهابيين، والحكومة تعمل على انهاء ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» بأحسن طريقة». ولم يكن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الممثل في الحكومة بثلاثة وزراء بعيداً عن المقاربة المتمايزة لنتائج معركة جرود عرسال عندما رأى «أنها كانت مفيدة للبنان لناحية التخلص من هذا الجيب بما يؤدي إلى ترييح الجيش اللبناني وترييح البلدات الحدودية والتخلص من مصدر خطر إرهابي». إلا أن جعجع استدرك «أن حزب الله لا يقوم بهذه العملية لتحقيق الأهداف المشار إليها، إنما عمليته العسكرية تدخل ضمن أجندة وأولويات إيرانية». غير أن الجناح الآخر في كتلة المستقبل المتمثّل بالرئيس فؤاد السنيورة لم يكن راضياً عن معركة حزب الله في الجرود التي لا شرعية سياسية ووطنية لها، وهو «استغرب قرار الحزب في خوض المعركة بقرار متفرد منه خارج إطار الدولة اللبنانية وشرعيتها متجاهلاً إرادة اللبنانيين وممثلاً قرار القيادة الإيرانية تمهيداً للإطباق الكامل على لبنان بهدف تطويع نظامه». لكنه في الموقف الثاني ركّز على دور الجيش اللبناني ومرجعية الدولة اللبنانية أكثر من تركيزه على حزب الله فطالب بأمرين الأول: أن تتمركز قوات الجيش اللبناني في جميع المناطق التي ينسحب منها المسلَّحون في سلسلة جبال لبنان الشرقية بحيث لا تكون فيها أي سلطة أو وجود مسلّح لغير الجيش اللبناني. والثاني: المبادرة إلى استعمال ما هو متاح في القرار 1701 لجهة الطلب من مجلس الأمن الدولي الموافقة على توسيع صلاحيات قوات الأمم المتحدة في مؤازرة الجيش اللبناني لحماية الحدود الشرقية والشمالية للبنان أُسوةً بالتجربة الناجحة في الجنوب». وقد مهّدت هذه المواقف لإعادة الاعتبار لدور الجيش اللبناني والتأكيد على جهوزيته لمواجهة الإرهاب بدءاً من مخيم نهر البارد إلى تفكيك الشبكات والعمليات الوقائية. وشكّل عيد الجيش مناسبة للتركيز على الاستعدادات التي تقوم بها المؤسسة العسكرية للتصدي لتنظيم «الدولة» الإسلامية في جرود القاع ورأس بعلبك. وقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الإطار «نتطلع الآن إلى قواتنا المسلحة المتأهبة لتحقيق نصر جديد، وتحرير ما تبقى من أراض استباحها الإرهاب لسنوات». أما الرئيس الحريري فمنح الجيش غطاءه الكامل لكل عملياته العسكرية، وقال «عندما تحين ساعة الصفر، سيكون الجيش منتصراً بإذن الله، فالحكومة وكل القوى السياسية تقف إلى جانبه». وكانت قوى حليفة لحزب الله حاولت صرف انتصاره في جرود عرسال في الداخل اللبناني، وعادت بعض الأقلام إلى لغة الوعيد والتهديد وتخوين من لا يقف إلى جانب حزب الله في معركته. فيما نائب حزب الله نواف الموسوي رأى أن «من يختلف معنا حول المعركة اختار أن يكون حليفاً للتنظيمات الإرهابية». أما خصوم الحزب فاعتبروا أن معركة حزب الله كانت أشبه ببروباغندا إعلامية ونصرا وهميا أمام مجموعة مسلحين في منطقة ساقطة عسكرياً في الأساس. غضّ نظر حكومي لبناني عن معركة حزب الله ضد «النصرة» صوناً لوحدة مجلس الوزراء سعد الياس  |
| حرب الجرد وطبائع «حزب الله» وشهوات الطوائف Posted: 05 Aug 2017 02:13 PM PDT  انقسم اللبنانيون حول «سلاح حزب الله» منذ سنوات طويلة، ولم يكابر الحزب على هذا الإنقسام طيلة السنوات الماضية بل عمل لإرساء المعادلة اللامتوازنة التالية: «سلاح» حزب الله ليس بحاجة إلى إجماع وطني لتبرير وجوده أو تبرير أنشطته، وكل ما عدا ذلك من شؤون الحكم والإدارة في لبنان مشروط بتأمين إجماع كامل حوله، بدلاً من الإحتكام للعبة المؤسسات والتصويت وخلافه، إلا عندما يتعارض ذلك مع مصالح أهل السلاح، ولا مشكلة في الحالتين إذا تطلّب الأمر تعطيل مؤسسة دستورية أو إطالة ولاية من يتولاها بالقفز على المواقيت والآماد الدستورية الشكلانية، فهذه من الممكن الإستغناء عنها في المجتمع الحربي المقاوم المتلائم مع عوائد اللبنانيين المرورية في استحباب القيادة عكس السير، وبلا حزام أمان، والتمرّد على الإشارات الضوئية. وللحزب «طبيعة أخرى». فهو أيضاً «مشتكي» من عوائد اللبنانيين الفوضوية هذه، لا سيّما في المناطق التي يبسط السيطرة المباشرة عليها، وخصوصاً الضاحية الجنوبية لبيروت. ففيها كانت له تجربة في «شرطة انضباط» تقرّب قوانين السير إلى فاهمة اللبنانيين، وفيها كانت له صولات وجولات مع عشائر وعائلات مصرّة على الاحتفاظ بأسلحتها الخاصة. ولئن استطاع الحزب أن يفرض إلى حد كبير قبسات من النموذج الإيرانيّ للحكم الإسلامي على أحياء الضاحية الجنوبية، فإنّه اضطر عبر السنوات أيضاً للتأقلم مع محدودية ذلك حتى داخلها، سواء في المأكل أو في المشرب. فانقسام اللبنانيين بين مؤيد لسلاح الحزب وبين مناوئ له، بين مسلّم ببقاء هذا السلاح وبين غير راض بهذا «القدر»، وبين معاهد مع هذا السلاح وبين متحيّن للحظة التفلّت من دواماته، يضاف إليه انقسام الحزب على نفسه، في عزّ وحدته هيكليته القيادية وجسمه التنظيميّ والدائرة الواسعة لأنصاره ومحبيه ضمن الطائفة الشيعية، ويضاف لهم ما أمّنه التفاهم مع تيار العماد ميشال عون من رصيد قبول واستحسان بل حماسة عند المسيحيين، وهو ما يختلط بعواطف متباينة فيما بينها، من قلق دفين أو اطمئنان متقادم لعلاقة فوقية كانت قائمة في الزمن الماضي، ماضي قبل الحرب. هو إنقسام بين «الحزب» كنموذج مطابق للبنانيّ «الشاطر»، الشاطر حتى على قوانين السير، وبين «الحزب» كنموذج انضباطي أعلى، يمكنه أن يقدّم بتجربته، نموذج «يوتوبي» لما يمكن أن تكون عليه حال «الدولة القوية القادرة» في لبنان لو تعمّم هذا النموذج، أو ذاب الجميع في هواه. جزء أساسي من المفارقة التي اسمها «حزب الله» كامن هنا. الجانب الأقل «أجنبية» بالنسبة إلى التركيبة اللبنانية في هذا الحزب، هو الجانب «الفوضوي». الجانب الأكثر «أجنبية» هو الجانب «الإنضباطي». ليس كل جانب بجناح. العلاقة بينهما تبقى محيّرة مهما حاول الحزب أن يزن خطواته، بل كلّما حاول ذلك أكثر. في المواجهة مع حركة أمل، ثم مع الاحتلال الإسرائيلي، برز الطابع «الإنضباطي» لـ«حزب الله» أكثر. أما في الحرب السورية، في المناطق التي تدخّل فيها الحزب بسوريا، فظهر اختلاط حابل «الفوضى» بنابل «الإنضباط» بشكل أكثر اتساعاً ومشهدية. المساحات التي تدخل فيها الحزب في سوريا، والمسافات التي قطعها مسلّحوه، تتجاوز أضعاف مساحة تدخله في لبنان، معايشته لبيئات من خارج مذهبه في سوريا على الأرض، تتخطى حدود تجربته «الميدانية» في المناطق غير الشيعية من لبنان. العلاقات الميدانية مع الجيش السوري النظامي، وميليشيات الدفاع الشعبي الأسدية، والميليشيات الشيعية العراقية، ومع الحرس الثوري الإيراني، توجد مروحة غير مسبوقة قياساً على كل ما شابه ذلك في تاريخ الحزب بلبنان. في الحرب السورية، جرى إلى حد كبير «التداول بين جيلين» داخل ميليشيات الحزب، فالوقت يمــضـــي، وبعد سبـــعة عشر عاماً على تحرير الجنوب، واحدى عشر عاماً على حرب تموز، كان محك «التداول الجيلي» مختلفاً، في الحرب السورية، وهو تداول هناك من دفع فاتورته، وهناك من سدّد. وبمقدار اختلاط «فوضوية» الحزب بـ«إنضباطيته»، فقد مزج الحزب بين الأيديولوجيا الخمينية وبين الأيديولوجيا الأمنية الغربية، متبنياً مقولتها حول «مكافحة الإرهاب»، ومتعجباً كيف لا يشكر على صنيعه ضد «داعش والنصرة» من اجماع الغربيين، وهو يقاتل خطر موجه ضد أممهم، ولو كان بتصميم وتوجيه من حكوماتهم. ولم يحصل هذا التبني بلحظة واحدة. احتاج إلى وقت. في البدء، نفى زعيم الحزب تدخل قواته بسوريا، ثم ربطه بالدفاع عن مرقد السيدة زينب في الشام، ثم بالامتداد «اللبناني» من وراء الحدود السورية، ثم بالدفاع عن النظام. وحتى عند تلك العتبة فهو أقلع بخطاب من نوع، «قد نكون نحن وأنتم مختلفون في تطبيق الواجب الجهادي، لكننا لنتفق على حصر الواجب الجهادي بسوريا دون امتداده إلى لبنان». في حينه، كان خطاب السيد حسن نصر الله للجهاديين في سوريا يقوم على أنّ الغرب نصب لهم شركا في سوريا قد يتم تجميعهم كلهم فيهم ويبادون هناك. من حينه، وحسن نصر الله يعتبر أن حزبه، حتى وهو يتدخل في سوريا، يعرف كيف يفلت من هكذا مصيدة غربية أو إسرائيلية إن أرادت جمعه بـ«داعش» والنصرة. تبدل الخطاب سنة بعد سنة. صار يحاكي اللغة الأمنية الأمريكية إلى أبعد حد في «مكافحة الإرهاب»، مع اضافة: نظرية المؤامرة. أي اتهام «داعش» والنصرة بالتآمر مع إسرائيل ضد النظام السوري و«حزب الله». واضافة ثانية: توصيف الإرهاب الذي يقاتل ضده بأنه «تكفيري»، ويقصد به تكفير هذه التنظيمات للشيعة، لكن يحاول أن «يبيع» الوصف أحياناً للمسيحيين، وفي هذا زغل ما دام «التكفير» مقولة محصورة في الأساس بالمفاصلة داخل الملّة الدينية المفترض أنّها واحدة. لا يلغي ذلك البون الذي صار كبيراً مع الوقت بين طريقة تعاطي الحزب مع المسيــحـــيين (التي تطورت جدياً نسبة إلى الثمانينيات من القرن الماضي) وبين التعاطي «القروسطي» معهم من لدن التنظيمات الجهادية على الساحة السنية. ما لم يتبدل هو حاجة الحزب لانتصارات متتالية. حاجته للمزج دوماً بين «مظلومية مستدامة» وبين «انتصاروية متجددة يومياً». أقفلت «حرب تموز» مرحلة «الحروب شبه الدورية» بين إسرائيل والحزب / لبنان (1993، 1996، 2006)، بل علّقت الجبهة الجنوبية حتى إشعار آخر. الانتصارات «الموضعية» الداخلية، وأبرزها 7 أيار/مايو، لم تؤمن الإشباع نفسه. بل لم تسمح للحزب وحلفائه بتحقيق الانتصار الذي كانوا ينتظرونه في انتخابات حزيران/يونيو 2009 النيابية. أطاحوا بالبعد السياسي لنتائج تلك الانتخابات من دون صعوبة تذكر بعد ذلك، مستفيدين من تصدّع العلاقات التحالفية بين أخصامهم ثم انفراط عقدها. واستكملوا السياسي بالأمني، كما في شباط/فبراير 2011، عندما فرضت تظاهرة «القمصان السود» إرادتها الحكومية. هل أمّنت سوريا مساحة وافية لهذه الحاجة الانتصاروية؟ في القصير، في يبرود؟ لكن ربط كل اقتحام لهذه المدن والبلدات المحاذية للحدود مع لبنان بمقولة «الحسم» من دون ان تنتهي الحرب السورية رغم ذلك، بدّد رصيد هذه «الانتصارات». الى أن جاء مشهد الدمار والهزيمة والباصات الخضر في حلب الشرقية. لكنه مشهد حاصل بالطائرات الروسية أساساً. والموصل؟ بالطائرات الأمريكية. في جرود عرسال، بحث «حزب الله» عن محاكاة لمشهد الانتصار «السوري» في حلب، و«العراقي» في الموصل، مع فارق أساسي يسجّل له: أنّه ليس انتصاراً على مدينة جديدة، بل «انتصار» في الجرود. وفارق يتهرّب منه من ناحية، ويؤكده هو من ناحية ثانية: وهو أنّه فوز أمني ـ إعلاميّ أكثر منه مواجهة عسكرية حقيقية، فيما عنى مقاتلي مجموعة ابو مالك التلي. بل فوز أمني إعلامي بكلفة تفاوضية عالية، وعدد قتلى كبير للحزب يعادل ربع عدد المجموعة المسلحة التي جرى اجلاؤها من جرود عرسال إلى ادلب، عابرة الأرض السورية، بحماية الجيش السوري والحزب. لا يلغي انه فوز أمني وإعلامي وسياسيّ، لأنه كشف أكثر من ذي قبل تعاظم قوة الحزب في الداخل اللبناني، وتعاظم تهافت أخصامه وحلفائه على حد سواء، بل لم تعد الحدود واضحة بين حلفائه وأخصامه، وأمسوا جميعهم ينتظرون العلامات التقديرية التي يوزعها عليهم. هذا «الانتصار» كما يحب الحزب وأنصاره تسميته اليوم فيه التباس يتجاوز أهلية هذا الوصف. وجه الالتباس: انه انتصار على من؟ هل هو انتصار سردية الحزب حول الحرب السورية، والاتجاه لاعتمادها كسردية لبنانية مهيمنة؟ أو انتصار على العكس من هذا لسردية تفصل بين تدخل الحزب في سوريا وبين تدخله ضمن النطاق اللبناني؟ المشكلة التي يواجهها الحزب هنا انه لو حصر انتصاره بجبهة النصرة فقط أو «داعش» غدا لظهر الأمر أشبه «بالانتصار على العدم» بالنسبة إلى الأوضاع اللبنانية، وليس في ذلك فائدة حقيقية. الشيء نفسه بالنسبة إلى علاقة المسيحيين مع حملة الحزب في الجرد، حظيت برضا مسيحي بشكل أو بآخر، لكن في هذا الرضا نفسه التباسات. هناك إلى حد ما «شعور شيعي» بأننا نقاتل «عوضاً عن المسيحيين»، وهناك «شعور مسيحي» مواز بالقلق الجدي من تعاظم قوة «حزب الله»، وأخذ ورد حول «البعد الذمي» للعلاقة مع هذا الحزب، وهو ما يرتبط بمخيال ماروني رُكّب في الفترة الحديثة ويتصوّر أن الموارنة استطاعوا تفادي أحكام أهل الذمة بلجوئهم إلى الجبال، وهو ما يناقضه الحد الأدنى من التحقيق التاريخي. طبعاً، العنصر الذمي في التاريخ الماروني مختلف عن «ذمية» الطوائف المسيحية الأخرى، ما يعود في جزء أساسي منه إلى كونها الطائفة المسيحية الوحيدة التي استطاعت ان تدفع أسر كاملة من الدروز والشيعة والسنة لاعتناق المسيحية على مذهبها، وهو ما لم يحصل لا عند سريان وروم الشام ولا عند أقباط مصر. في الوقت نفسه، هناك تحسس مسيحي لبناني زائد من كل علاقة مع طرف مسلم يستشعر فيها بأنها علاقة غير متكافئة، ولسنوات طويلة تراشق المسيحيون فيما بينهم، أي الفريقين، حليفه، السني والشيعي، أكثر انصافاً للمسيحيين. اليوم، لم تعد هذه المفاضلة موجودة. التطبع مع اقتدار الشيعة وضعف السنة بلغ ذروته في الخطاب المسيحي. في الوقت نفسه، هذا يضع المسيحيين أكثر أمام المسألة التي حاولوا مداراتها بألف شكل منذ ربع قرن.. «مسألة حزب الله». حرب الجرد وطبائع «حزب الله» وشهوات الطوائف وسام سعادة  |
| إفراغ القلمون الغربي من الفصائل والنظام السوري هو الرابح الأكبر Posted: 05 Aug 2017 02:13 PM PDT  تتقارب أهمية الموقع الجغرافي للقلمون الشرقي والغربي معا إلى حد بعيد مع أهمية الغوطتين الشرقية والغربية في فرض الطوق على العاصمة دمشق؛ وكما ان الاشتباكات والتناحر الفصائلي في الغوطة الشرقية تحديدا ساهمت بشكل واضح في التخفيف من الضغوط على النظام، فإن التناحر الفصائلي في القلمون عموما ساهم هو الآخر في تخفيف الضغط عن النظام وتقليل فرص سقوطه على اعتبار ان اسقاط النظام لا يمكن ان يأتي من خلال انتصارات عسكرية في حلب أو درعا أو الرقة انما في العاصمة وحدها. بعد أحداث الموصل 2014 اتسعت مناطق سيطرة تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا بشكل سريع تخطى حسابات الخبراء العسكريين؛ وشهدت المناطق الشرقية في سوريا أولى بوادر التوسع غير المحسوب في محافظة دير الزور على حساب جبهة فتح الشام التي انتزعت السيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة التي كانت تخضع لسيطرة الجيش السوري الحر؛ لكن التنظيم اتجه غربا إلى مناطق سيطرة المعارضة المسلحة وجبهة فتح الشام في القلمون الشرقي الذي خضعت معظم مناطقه لسيطرة تنظيم «الدولة» قبل ان يخسرها شتاء عام 2017 والقلمون الغربي الذي ظل التنافس قائما بينه وبين فصائل الجيش السوري الحر وجبهة فتح الشام للسيطرة على كامل المنطقة. الخلافات بين تنظيم «الدولة» وجبهة فتح الشام في المنطقة الشرقية وإخراج عناصر الجبهة من محافظة دير الزور في 2014 إلى جبهتي درعا والقلمون انعكست بشكل مباشر على طبيعة العلاقات بينهما في مناطق القلمونين الشرقي والغربي وعرسال؛ لكن المنطقة لم تشهد حالات اقتتال في الأشهر الأولى أو طيلة عامي 2014 و2015 حيث كان تنظيم «الدولة» في أوج قوته وتمدد نفوذه واتساع مناطق سيطرته وكثرة الفصائل والمجموعات التي تنتمي إليه من جهة، ومن جهة ثانية ثمة رأي ساد في أوساط الفصائل ان أمير جبهة فتح الشام في القلمون أبو مالك التلي، اتسمت إدارته للصراع مع تنظيم «الدولة» بالتهدئة والعقلانية لتجنب الدخول في اقتتال يعد استمرارا للاقتتال التي شهدته مناطق شرق سوريا أولا، ولطبيعة تواجد قوى معادية في المنطقة ثانيا مثل قوات النظام وحزب الله اللبناني. لا يوجد من يؤكد صحة الروايات التي أشارت إلى ان تنظيم «الدولة» منذ الأيام الأولى لتواجده في القلمون حاول فرض البيعة على فرع جبهة فتح الشام في القلمون تحت طائلة التكفير للممتنعين على الرغم من حصول التنظيم في تلك الفترة على «بيعات» متعددة من فصائل أخرى فيما ظل ظاهر العلاقة بين الجبهة والتنظيم يسودها الود المعلن والسعي للتهدئة وعدم الانجرار للقتال بعد تشكيل مجلس مشترك أطلقا عليه اسم «المجلس الشرعي» الذي لعب دورا مهما في منع الاقتتال في المنطقة على الرغم من زيادة حدة الاشتباكات بينهما إلى جوار القلمون الغربي في منطقة دير القصب بالقلمون الشرقي ودرعا وريف حمص وغيرها. وتركز تواجد تنظيم «الدولة» على خطوط التماس في شمال جرود القلمون الغربي مع كل من الجيش اللبناني وحزب الله على الحدود اللبنانية وجبهة فتح الشام جنوبا وفصائل المعارضة المسلحة المدعومة في معظمها من الولايات المتحدة شرقا التي حالت دون تحركات التنظيم باتجاه القلمون الشرقي ومناطق الضمير وغيرها؛ لكن التنظيم حاول توسيع مناطق سيطرته على جميع خطوط التماس بما فيها الخطوط الشمالية التي توصله إلى ريف القصير دون ان يحقق نتائج واضحة لكثرة الفصائل التي تقاتله خاصة بعد فك ارتباط جبهة النصرة مع تنظيم القاعدة الأم للنأي بنفسها عن لائحة التصنيف واتخاذها مسمى جبهة فتح الشام. ومع ان الفصائل القريبة من الولايات المتحدة التي تسيطر على القلمون الشرقي هي في الواقع متحالفة مع جبهة فتح الشام وسرايا أهل الشام في القلمون الغربي في إطار غرفة عمليات مشتركة، لكن تلك الفصائل لم تفتح ما يكفي من الجبهات ضد قوات النظام ومقاتلي حزب الله لفك حصار القلمون الغربي وفتح الطريق أمام جبهة فتح الشام باتجاه القلمون الشرقي والعاصمة. ركزت جميع الفصائل في القلمونين الشرقي والغربي جهودها للقضاء على أي تواجد لتنظيم «الدولة» في المنطقة من منطلق ان وجوده في المنطقة وعدم الانسجام معه يشكل عائقا أمام فك الحصار عن القلمون الغربي وربطه جغرافيا وعملياتيا بالقلمون الشرقي لفتح خطوط الإمداد وتعزيز قوة الفصائل التي تقف على خطوط التماس مع حزب الله اللبناني وقوات النظام ومجموعات شيعية مسلحة مدعومة إيرانيا. ومنذ صيف وخريف 2015 أصبح واضحا ان تنظيم «الدولة» بدأ يخسر مناطق سيطرته بشكل متواصل، كما انه بات وحيدا في مواجهة تحالفات متعددة اضعفته كثيرا نتيجة تعدد الجبهات التي يقاتل دفاعا عنها وانحسار عمليات التجنيد بعد التضييق الدولي على حركة الأفراد وعوامل أخرى، ما شجع الفصائل مجتمعة، منذ أوائل 2016 على التركيز أكثر على قتال التنظيم بعيدا عن قتال قوات النظام، وهي استراتيجية أمريكية فرضتها على الفصائل المتعاونة معها مباشرة أو عن طريق أطراف أخرى مثل تركيا أو قطر والسعودية والأردن والإمارات بالتركيز على قتال التنظيم فقط أفصحت عنه الخطوة الأمريكية الأخيرة التي أرغمت لواء شهداء القريتين المرتبط بها على تسليم أسلحته بعد ان خرق الضوابط الأمريكية بعدم قتال قوات النظام. شهدت الحدود اللبنانية الشرقية في القلمون الغربي جولات عديدة من المعارك بين حزب الله اللبناني وقوات النظام من جهة وتحالف طيف واسع من فصائل المعارضة المسلحة تحت مسمى جيش الفتح، لكن هذه المعارك خفت حدتها واقتصرت على اشتباكات خفيفة في حالات نادرة فيما انتقلت حدة المعارك إلى مستويات متقدمة بين جيش الفتح وتنظيم «الدولة» في شمال القلمون الغربي. ومع تواصل المفاوضات منذ عدة أشهر بين حزب الله اللبناني وسرايا أهل الشام، الفصيل الأكبر في القلمون التابع للجيش السوري الحر، ركزت السرايا على التصعيد في قتال تنظيم «الدولة» وفتحت مطلع تموز/يوليو الماضي باب التطوع تحسبا لهجوم قد يشنه التنظيم على وادي حميد ومخيمات اللاجئين في عرسال، وفقا لبيان السرايا التي تفرض سيطرتها إلى جانب جبهة فتح الشام على معظم مناطق جرود وتلال بلدة عرسال اللبنانية وبلدة فليطة في القلمون الغربي في حين يسيطر التنظيم على بعض التلال في جرود عرسال أيضا وفي بلدات بريتال والعجرم والمعبر كمعاقل التنظيم المعروفة. ستظل ثمة أسئلة تطرحها المفاوضات الناجحة برعاية الحكومتين اللبنانية والإيرانية بين حزب الله اللبناني وفصائل المعارضة المسلحة التي انتهت بالاتفاق على خروج المسلحين وعوائلهم من منطقة عرسال إلى الداخل السوري وما سيكون عليه وضع من تبقى من مقاتلي تنظيم «الدولة» في القلمون الغربي وتلال عرسال اللبنانية؛ وسيظل النظام السوري هو الرابح الأكبر من الاتفاق بعد خروج المسلحين حيث سيتم ربط الحدود اللبنانية في القلمون الغربي بمنطقة الزبداني والعاصمة دمشق جغرافيا لأول مرة منذ سنوات. إفراغ القلمون الغربي من الفصائل والنظام السوري هو الرابح الأكبر رائد الحامد  |
| قلق من مستقبل قاتم ينتظر النازحين السوريين في لبنان Posted: 05 Aug 2017 02:12 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: ماذا سيحل بمخيمات النازحين السوريين في جرود عرسال وفي عرسال البلدة؟ سؤال بدأ يُطرح مع خروج مسلحي «جبهة النصرة» مع عائلاتهم ونازحين آخرين إلى إدلب. الدخول في لعبة الأرقام صعب، حين لا تكون هناك احصاءات دقيقة، وحين يكون النازحون موزعين على مخيمات عشوائية وفي أماكن متفرقة. إلى أعلى الجرود لجأ المسلحون يوم نزحوا من القلمون، وسكن بعض عائلاتهم معهم، فيما اتخذ بعضهم الآخر من مخيمين قرب الملاهي في وادي الحميد القريبة من الجرود ملجاً لهم. هنا رقم النازحين يتفاوت لدى الجهات الإغاثية. والسبب غياب أي احصاء رسمي، ولاسيما للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ذلك أنه بعد أحداث 3 آب/اغسطس 2014 التي جرى فيها استهداف مواقع للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» واختطاف عسكريين على خلفية توقيف أحد الرموز العسكرية على حاجز للجيش عند أحد المعابر بين عرسال البلدة والجرود، قام الجيش اللبناني بإنشاء حزام أمني يفصل بين جرود عرسال والبلدة، ما أدى إلى عزل هذين المخيمين في منطقة الملاهي، لكونهما خارج الحزام الأمني. وهما اللذان شهدا مداهمات من قبل الجيش قبل أسابيع من عملية الجرود أدت، حسب مدير مؤسسة «لايف» المحامي نبيل الحلبي، إلى «مقتل 19 مدنياً واعتقال نحو 360 رجلا وقاصرا ووفاة عدد منهم جراء التعذيب وهم رهن الاعتقال لدى الجيش اللبناني». الحلبي يقدر العدد بنحو 15 ألف نازح، غالبيتهم من النساء والأطفال. منهم من غادر مع القوافل باتجاه شمال سوريا، ومنهم من نزح إلى قلب عرسال. الرقم الذي أعلنه المدير العام للأمن العام عن عدد الذين سجلوا أسماءهم للمغادرة بلغ 10الآف نارح، لكنه توقع أن يُبدل البعض رأيه، وهو ما حصل بالفعل. وتقول نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي إن العدد الأكبر من الذين غادروا هم من المخيمين قرب الملاهي إضافة إلى عائلات كانت تسكن في أعالي الجرود، فضلاً عن نازحين من المخيمات في البلدة وعدد ممن يقطنون في مخيمات بقاعية. تروي كرنبي التي كانت تأخذ من حاجز الجيش موقعاً لها: «هناك عائلات كانت قد سجلت إسماءها لكنها عدلت عن الفكرة. كانوا يسألونني ماذا نفعل. فكنت لا أدري بما أجيب. لا أستطيع أن أشجعهم على الرحيل فأنا لا أعلم ماذا سينتظرون ولا أستطيع أن أشجعهم على البقاء أيضاً. كنت اكتفي بالرد: هذا قرار يعود لكم وحدكم. إذا كنتم لا تريدون الرحيل، فأنتم مرحب بكم هنا». لم يكن الإعلان عن مغادرة 7777 نازحا محض صدفة. فحتى الرقم أراد الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» أن يوظفه في خدمة الدعاية الإعلامية لـ«النصر المبين». فاشارة النصر التي يرمز إليها الرقم «7» أرادت عيون الميليشيا أن تكرر مرات أربع. غريبة هذه «النزعة» التي تتخطى كل الحدود والمحرمات والكرامات الإنسانية والبشرية. الدفعة الثانية تشمل وفق ما هو مسجل 3486 شخصاً هم عائلات وأقارب مقاتلي «سرايا أهل الشام»، الفصيل الذي ينتمي لتشكيل الجيش السوري الحر، والذي انسحب من قتال «حزب الله» في المعركة. وسيعودون إلى مناطق النظام في القلمون. فالتسوية التي كان يتم العمل عليها منذ فترة أفضت إلى عودة المسؤول في سرايا أهل الشام «أبو طه» مع عائلته واقاربه إلى القلمون. ويرددون في عرسال أن «أبو طه» أراد أن يختبر بحاله وبعائلته وأقاربه ظروف العودة ونية النظام، ولا يريد أن يعرض أحداً من النازحين لأي مخاطر بفعل غياب الثقة. وهناك من يرى أن الدفعة الثانية ستليها دفعات أخرى بعدما يطمئن الناس للعودة. في وادي حميد، سيفكك مخيما النازحين، وسيتم نقل من بقي فيهما إلى داخل عرسال، وهو إجراء يريح النازحين ويطمئنهم بعدما أصبحت ميليشيا «حزب الله» في الجرود، ولا يتعرضون كذلك إلى مداهمات ماثلة لتلك التي كانت تجري سابقاً. كما أن انتقالهم إلى داخل البلدة من شأنه أن يريح أهل عرسال الذين ينتظرون انتشار الجيش في منطقة المناشر للعودة إلى العمل في مناشرهم الحجرية. فغياب وجود نازحين في الجرود يعفيهم من عمليات التفتيش الدائم والتدقيق التي كانت تحصل بفعل وجود المسلحين في الجرود. بلدية عرسال تقترح على مفوضية اللاجئين أن يتم العمل على إعادة تنظيم المخيمات المنتشرة عشوائياً في البلدة. في إحصاءات كرنبي أن هناك 127 مخيماً عشوائياً أصغرها يحتوي على 20 خيمة وأكبرها على 100 خيمة. بدأ الاقتراح يلقى قبولاً سواء لدى النازحين أو المفوضية. اقتراح سيسهم بإعادة تنظيمهم ضمن منطقة أو أكثر في عرسال، بحيث يخففون من وطأة الازدحام السكاني وازدحام السير في قلب البلدة ومن الضغط على شبكات الصرف الصحي وعلى الخدمات الحياتية، وبحيث يسهم هذا التنظيم في خلق بيئة سليمة لهم. يتم اليوم الحديث عن وجود 100 ألف نازح في مخميات عرسال. العدد قد يكون أقل من ذلك ببضعة آلاف، في رأي المسؤولة في البلدية التي تُولي هذا الملف أهمية خاصة. وإذا كان من الصعوبة التكهن بما سيكون عليه حال أبناء عرسال، بعد معركة الجرود، وما إذا كانوا سيعودون إلى أرزاقهم في المقالع التي سيطر عليها «حزب الله» في معركته الأخيرة مع «النصرة» أو سيعودون إلى مزارع الكرز والمشمش التي حرموا منها كلياً، عقب سيطرة «حزب الله» عليها في معركة الجرود الأولى في 2015، فإن من الصعوبة أيضاً قراءة المستقبل الذي يتنظر النازحين في عرسال وغيرها من المناطق البقاعية والشمالية، في ظل القلق الذي يعتري منظمات حقوقية من حالات التعبئة العنصرية حيال النازح السوري، واعتباره مصدر كل المشاكل الاجتماعية والحياتية وسط تقديرات لإجمالي عدد النازحين يتراوح بين مليون و100 ألف ومليون و200 ألف. قلق يساور أيضاً المحامي نبيل الحلبي الذي يعتبر أن الحكومة الحالية جاءت بصفقة من ضمن بنودها العودة القسرية للنازحين إلى مناطق النظام، وهي عودة تعني لكثيرين موتاً محتماً في السجون السورية، فضلاً عن أن السلطة اللبنانية تكون بذلك القرار الدولي 2254 الذي نص على عودة النازحين إلى مدنهم وبلداتهم. ما يدعو إلى الريبة، وفق رئيس مؤسسة «لايف» التي تعنى بنشر ثقافة حقوق الإنسان وفي حلّ النزاعات، والتي تولي مسألة النزوح السوري الأهمية، ما وصل المؤسسة من معلومات مفادها قيام جهاز أمن الدولة اللبناني باستدعاء ناشطين سوريين لسؤالهم عن نشاطات قاموا بها في بدايات الثورة. استدعاءات لا تُفهم مراميها وأهدافها إلا في سياق ممارسة ضغوط ممنهجة على السوريين، إذ يتوق جزء من أركان النظام اللبناني الحالي إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها، ويعمل بشتى السبل لتحقيق ذلك. قلق من مستقبل قاتم ينتظر النازحين السوريين في لبنان  |
| العميد خلف لـ «القدس العربي»: معركة الجيش ضد تنظيم «الدولة» لن تكون نزهة Posted: 05 Aug 2017 02:12 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: مع مغادرة آخر الحافلات الحدود اللبنانية السورية ناقلة أمير جبهة النصرة أبو مالك التلي ومناصريه وعائلاتهم، طويت صفحة «جبهة النصرة» في لبنان لتُفتح صفحة التحضيرات للمعركة ضد تنظيم «الدولة» الإسلامية في جرود رأس بعلبك والقاع الأكثر صعوبة من جرود عرسال والتي سيتولاها الجيش اللبناني من دون إقفال الباب على أي تفاوض شرط الكشف عن مصير العسكريين التسعة المخطوفين لدى تنظيم «الدولة». وفي تصريح لـ «القدس العربي» عن مجريات المعركة في جرود القاع ورأس بعلبك، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد في الجيش جوني خلف «بالنسبة إلى جرود عرسال ورأس بعلبك فإن الطبيعة الجغرافية للمنطقة صعبة وليست سهلة». موضحاً «أن الطبيعة الجغرافية تفرض نوعاً من المعارك نظراً للمغاور والوديان والتلال والمخابئ الخاصة بالإرهابيين، ولذلك المعركة لا تكون سهلة عندما تكون هناك خطوط دفاعية. فالمنطقة مفتوحة والتحرك فيها يكون صعباً وظاهراً للعدو وللصديق». وعما يُحكى عن أن معركة الجيش ستكون سهلة لفت العميد خلف إلى «أن المعركة لن تكون نزهة للجيش مثلما انها لن تكون نزهة لداعش، بل ستكون إذا حصلت قاسية للطرفين وأتمنى ألا يسقط لنا شهداء في هذه المعركة إنما المعركة معركة، والحرب حرب لا ضمانات فيها، ونتمنى أن تنتهي بأقل خسائر وهذه تمنياتنا وحلمنا، وأتمنى أن يكون الحسم سريعاً لأن معركة كهذه يمكن أن تستنزف الجيش والقوى العسكرية، لأن ليس من السهولة أن تنهي معركة من هذا النوع خصوصاً أن الجيش لم يخض بعد معارك في مناطق شبيهة بتلك الجرود، لكنني متأكد أن الجيش في ظل قدراته العالية سيكلّل بالنجاح في نهاية الشوط إنما قد يكون الثمن غالياً». كذلك اعتبر «أن الجيش هو الذي يقدّر الموقف في المعركة ضد داعش» ووافق زميله العميد خلف أن المعركة لن تكون نزهة بقوله «إن تنظيم داعش معروف بقتاله بشراسة رغم أنه مطوّق وهو قاتل حتى النهاية في العراق في الموصل وتكريت وما زال يقاتل في الرقّة، وبالتالي فإن هذا التنظيم لا يفاوض ويغادر بالباصات إلى مناطق أخرى بل ينتقل بالباصات مباشرة إلى فوق». العميد خلف لـ «القدس العربي»: معركة الجيش ضد تنظيم «الدولة» لن تكون نزهة  |
| مؤيدو تنظيم «الدولة» شامتون في هزيمة النصرة أكثر من حزب الله! Posted: 05 Aug 2017 02:12 PM PDT  بعد إعلان اتفاق التسوية بين حزب الله والنصرة في عرسال، وبدء انسحاب عناصر النصرة الذين لا يتجاوز عددهم المئتي مقاتل حسب اللواء عباس ابراهيم مدير الأمن العام اللبناني والمشرف على هذا الملف، أطلق مؤيدو تنظيم «الدولة» على مواقع التواصل الاجتماعي حملة انتقادات لاذعة ضد فصيلهم الشقيق النصرة، بسبب انسحابه بالباصات وأطلقوا عليهم توصيف «المفحوصين»، وهي التسمية التي تخص فصائل المعارضة التي خضعت لبرنامج الفحص الأمريكي قبل تسليحها. ووصلت هذه الحملة درجة الشماتة والتشفي بعناصر النصرة، واتهامهم بالارتهان للدول الخارجية وتلقي الدعم المالي منها عبر صفقات الرهائن، كما علق البعض على مشاهد بثها النصرة لحديث مع أسرى حزب الله قبيل إطلاقهم، منتقدين ما وصفوه بالعلاقة الودية التي تجمع «المفحوصين» مع «جنود نصر الله» حسب تعبيرهم. وكثيرا ما يستغل مؤيدو وأنصار الفصائل الإسلامية في سوريا أي تطور ميداني لكيل الاتهامات لبعضهم، سواء كان هذا التطور لصالح فصيل ما أو ضده، واشتدت «الحرب الكلامية» في الأشهر الأخيرة مع فقدان تنظيم «الدولة» لمساحات واسعة، وكذلك التراجع الكبير للنصرة وأحرار الشام، وباتت هذه القوى الإسلامية الكبرى وخصوصا «الدولة» والنصرة والأحرار، تتصيد أي فرصة للهجوم على بعضها، وأثارت هذه الظاهرة جدلا وانتقادا شديدين من قبل القيادات الإسلامية السنية، باعتبارها مؤشرا خطيرا على مدى الانقسام والتباغض بين هذه الكتل المسلحة الكبرى التي تعتبر الثقل الأبرز للقوى العسكرية المناوئة للنظام في سوريا. ويعلق القيادي السابق في أحد الكتائب الجهادية والمقرب من تنظيم «الدولة» ابو عمارة الحلبي، على سبب تشفي أنصار «الدولة» وشعورهم بالفرح الممزوج بالنكاية في اتفاق عرسال، ويقول ان تحرير الشام لحقت ركب فصائل المعارضة التي صالحت النظام في أكثر من منطقة وهي من دخلت لعبة التسويات الدولية والإقليمية من أجل الحفاظ على وجودها المهدد أصلا. ويرى ان «تلونات» النصرة جاءت بعكس مصلحتها وضد منهجها المزعوم، ويضيف «هذا كله فتح منافذ الطعن بها من قبل أنصار «الدولة»، لأنه ينقض منهجها الذي صمد أمام تنظيم الدولة أبان قوته، وبه ادعت ان تنظيم «الدولة» يجلب العداوات ويؤثر على سير الصراع وكانت ترى ان تنظيم «الدولة» لا يجيد لعبة السياسة، ولاموه على اسلوب المناطحة، ولكن ما حصل ان السياسة الشرعية كما سموها جماعة تحرير الشام لم تنفعهم بشيء، بل وقعوا في فخها. ولكن هناك أسبابا أخرى لدى أنصار التنظيم للتشفي بتحرير الشام، وأهمها الشعور بمرارة الهزيمة لتنظيم «الدولة» والخسائر التي لحقت به». ولكن ابو عمارة يعتبر ان غياب الوعي الجمعي عند أنصار التنظيم كون «العدو واحد للفصيلين»، سببه نظرة تنظيم «الدولة» للنصرة باعتبارها طرفا معاديا لمشاريع الجهاد ومن هنا تأتي نظرات التشفي هذه، فبنظر أنصار «الدولة» فان النصرة الأبن العاق، ويدفع ثمن عقوقه، وبالتالي أي نكسة يتعرض لها هي فرصة «للتذكير بعقوقه» حسب تعبير الحلبي. لماذا عرسال بالخصوص؟ ويقول الحلبي عن سبب تشفي التنظيم بتحرير الشام في عرسال خاصة ان تنظيم «الدولة» وجد في هذا الاتفاق فرصة أكبر للتشهير بتحرير الشام، كونها أتهمته أكثر من مرة بإعاقة القتال مع حزب الله، ونظرت إليه على انه يهدد وجودها، بينما احتوت تحرير الشام، فصائل الجيش الحر التي قاتلت التنظيم. في المقابل، يقول القيادي العسكري المقرب من تحرير الشام، الأسيف عبد الرحمن ان التشفي بين «الدولة» والهيئة (الجبهة) لا يتعدى الأنصار من الدرجة الثانية، ولا يشمل القيادة، أو المستوى المتقدم من الفصيلين، ويرى عبد الرحمن ان الهيئة غير مهتمة برأي الدولة الساخط بكل الأحوال، ولكن عبد الرحمن لا ينكر وجود بغض دفين بين الطرفين لأسباب كثيرة، ويقول «كل فصيل يرى أنه الأجدر بلفت الأنظار، كونه المثخن الأول والأقوى بالعدو، فمثلاً لا ننكر صمود «داعش» في الموصل وثباته أمام أعتى آلات الحرب، برغم نظرتنا أن «داعش» يلحقه الكفل الأكبر من أسباب السقوط، وكذلك أطلق أنصار الدولة تسمية سقوط حلب بالخيانة، وعلى رأسهم الجبهة، وتغاضت عن الأطراف المنخرطة بالانسحاب من مواقعها من فصائل الحر بحلب، فأشركتنا بالخيانة بل تركت كل الفصائل وشمتت بالجبهة فقط، ولكن مع ذلك، فان القيادة في الهيئة للآن ليس لها تعليق واضح يسمي خسائر «الدولة» بالهزيمة، وكل ما قيل كان يتطرق إلى أسباب الهزيمة للتنظيم بعنجهيتها ومنهجها الفاسد الإقصائي المتفرد، بينما بيانات وآراء قيادة «الدولة» فيها الكثير من الطعن والتخوين والتكفير المباشر للقيادة في الجبهة سابقاً والهيئة حالياً، عند أي خسارة تلحق بنا بل حتى عند كل نصر». مؤيدو تنظيم «الدولة» شامتون في هزيمة النصرة أكثر من حزب الله! وائل عصام  |
| رحلة النصرة من القلمون إلى جرود عرسال: المعطيات والمآلات Posted: 05 Aug 2017 02:12 PM PDT  تتميز منطقة القلمون في سوريا، بالتداخل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين من ناحية، وكذلك وجود نعرات وانقسامات اجتماعية داخل المكون السني نفسه، كالتفاوت بين الفقراء والأغنياء، ووجود طبقة مثقفة في القلمون تقابلها أخرى من نازحين قدماء من مناطق سورية مختلفة. كما ان هناك تغلغلا علويا نتيجة العلاقات بين السلطة وأسر لها مشاريع اقتصادية نافذة في القلمون، أي ان هناك تبادلا للمصالح بين النافذين العلويين وتلك الأسر في بناء مشاريع اقتصادية، وخاصة في السياحة والمؤسسات الاقتصادية المتعاقدة مع المؤسسات العسكرية كالدواجن وغيرها، وهذا التزاوج المصلحي بين تلك الأسر السنية والعلويين، هو أحد أسباب نقمة كثير من الطبقة السنية المهمشة، وبالتالي كانت مناطق في القلمون ومنها النبك مثلا من أوائل الثائرين ضد النظام. القلمون لها أهمية من الناحية العسكرية، إذ تتواجد فيها منشآت عسكرية وكتائب صاروخية للنظام ومستودعات أسلحة «مهين» وهذا ما جعل كتائب الثوار تقتحم تلك الثكنات، وقد تواجدت جبهة النصرة في القلمون منذ البداية، بسبب وجود بعض الأشخاص السلفيين مثل التلي والحجي كرم امون، وهم ينتمون لبلدة التل، وبلدة المشرفة جرود فليطة ومحسن غصن. ومنذ بدء مراحل الصراع الدامي مع النظام، تكونت كتائب من الجيش الحر، مثل لواء النور على أيدي قادة من القلمون كايمن الطيب من النبك، واستطاع هذا اللواء تحرير النبك بسرعة، كون قادته وعناصره منها. لكن مع دخول حزب الله المواجهة في أواخر عام 2013 تغير مسار المعارك، فكان الدور هنا لجبهة النصرة، وبرزت كونها أكثر تشكيل عقائدي قاوم ذلك الهجوم، وهنا بدأت النزاعات داخل الفصائل الثورية والجهادية، فقاوم لواء النور في النبك مع جبهة النصرة، لكن في النهاية تمكن الحزب من السيطرة عليها، يذكر ان النبك لم تقاوم كثيرا فقد سيطر النظام وحزب الله فيها خلال عشرين يوما تقريبا. بينما قاومت يبرود كثيرا، وقادت المعركة بشكل رئيسي جبهة النصرة، وانسحب الكثير من كتائب الجيش الحر، كاللواء النور وكتائب الأقصى والقدموس وكذلك جيش الإسلام، فيما استمر بالمقاومة فصيلا جبهة النصرة وتنظيم «الدولة» الصغير وقتها بالقلمون. وعلى أثر انسحابات الجيش الحر بدأت مرحلة من الخلافات، إذ بدأت الكثير من الفصائل وكتائب الجيش الحر، بالانتقال لجبهة النصرة وتنظيم «الدولة» حيث التحق قادة في الحر بجبهة النصرة مثل كرم أمون. ولعل احتواء جبهة النصرة للجيش الحر كان من أبرز أسباب ذلك الخلاف بين تنظيم «الدولة» والنصرة، الأمر الذي يرفضه التنظيم بسبب ما فعله الحر بالنبك ويبرود، كما ان المنافسات بدأت تظهر للعلن بين التنظيمين الجهاديين الشقيقين بعد الخروج نحو الجرود، ومن دوافعها الحزازيات بين أهل البلد الواحد أحيانا، إضافة لبعض الحوادث مثل عدم تحرك النصرة لمؤازرة التنظيم عند هجومه على طريق دمشق حمص، في ربيع 2014 اضافة للخلافات على الغنائم من عدة مستودعات تمت السيطرة عليها. أما الذي جعل النصرة تهادن تنظيم «الدولة»، فهناك عدة أسباب، أهمها ضعف النصرة في بعض مراحل تواجدها في القلمون، مقابل تنامي قوة التنظيم وقدرته على مؤازرة فرعه في القلمون الغربي. رحلة النصرة من القلمون إلى جرود عرسال: المعطيات والمآلات سلطان الكنج  |
| في عملية جرود عرسال أصبح الحزب هو الدولة والحكومة تابعة وأما الجيش فحارس Posted: 05 Aug 2017 02:11 PM PDT  أنهت صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وجبهة فتح الشام (المعروفة سابقا بجبهة النصرة) وجود الجماعة الجهادية على الحدود اللبنانية السورية، وبقيت معركة أخيرة مع عناصر تابعة لتنظيم «الدولة» الإسلامية وبذلك يتم حزب الله المنظمة، غير الدولة مهمة كان على الجيش اللبناني غير الطائفي لدولة تقوم ومنذ ولادتها على المحاصصة الطائفية القيام بها. وبذلك انتصرت الطائفة الشيعية التي يمثلها مقاتلو حزب الله ونوابه في البرلمان على هيبة الدولة اللبنانية. فالعملية التي قام بها الحزب في 21 تموز (يوليو) في جرود عرسال، وهي التي ظلت منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011 منطقة ساخنة ومعبرا للجهاديين والمقاتلين السوريين ضد نظام بشار الأسد، أفضت إلى تحرير عدد من مقاتلي حزب الله الأسرى لدى جبهة فتح الشام ومبادلتهم بأسرى لدى الدولة اللبنانية من الجبهة وترحيل أكثر من 9.000 آلاف مقاتل ونازح سوري على الأراضي اللبنانية تظل مسألة عودتهم إلى مناطق المقاتلين في إدلب محلا للجدل، فهي ليست عودة طوعية بقدر ما هي نتاج لحملة الشيطنة التي يتعرض لها المهاجرون السوريون في لبنان وعددهم مليون ونصف لاجئ. سوريا المفيدة وحققت عملية عرسال الكثير من الأهداف بالإضافة لترحيل اللاجئين، فهي من ناحية تعني طي صفحة وجود جبهة فتح الشام على الحدود اللبنانية- السورية، وتمثل أكبر عملية ترحيل للاجئين منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل ست سنوات، وفرصة ذهبية للرئيس الأسد لاستعادة السيطرة على ما يطلق عليها «سوريا المفيدة» حسب حنا لوسيندا- سميث في تقرير لها في «التايمز» (4/8/2017) ويعني بها التجمعات الحضرية ذات الكثافة السكانية الكبيرة وتشمل العاصمة دمشق والمناطق الساحلية إلى مدينة حلب. وترى سميث أن اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه بين حزب الله وجبهة فتح الشام يساعد الأسد على استعادة معاقل المعارضة التي تتعرض لعملية إجلاء قسري ويتم حشرها في محافظة إدلب الخاضعة للجماعات المتشددة بهدف ضربها فيما بعد. وعملية جرود عرسال هي جزء من عمليات يقوم بها النظام مستغلا الوضع الجديد في البلاد حيث تم فيه تحييد معظم جماعات المعارضة في الشمال والجنوب والغرب. ففي ظل تخلي الأمريكيين عن الساحة السورية لروسيا باتت هذه وحليفتها الإيرانية اللاعبان المهمان فيها. كما أن تغير أولويات السياسة التركية التي باتت مسكونة بهاجس منع ولادة كانتون على حدودها الجنوبية يمنح الأسد الفرصة لمهاجمة تنظيم «الدولة» في دير الزور. كما ويعول على هشاشة تحالف قوات سوريا الديمقراطية التي قد تقايض الرقة مقابل الحفاظ على كانتوناتها في شمال- شرق البلاد. ومن ناحية رمزية أسهم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف برنامج «سي آي إيه» لتسليح وتدريب المعارضة السورية، بمساعدة الأسد الذي لم يعد تغيير نظامه على رأس أولويات الإدارة الأمريكية كما يرى فابريش بالونش في مقال له نشرته مجلة «فورين أفيرز» (2/8/2017) وقال فيه إن أمريكا ترامب تعتمد اليوم على روسيا لمواجهة التهديد الإيراني في المنطقة. وضمن هذا السياق تعتبر عملية جرود عرسال انتصارا لإيران وضربة للجهود الأمريكية الهادفة لمنع إنشاء ممر بري يمتد من الحدود الإيرانية وعبر العراق وسوريا إلى لبنان. فالعملية التي قام بها حزب الله ستؤدي إلى تحقيق رغبة إيران بإنشاء منطقة نفوذ لها على الحدود السورية مع لبنان. وهي جزء من الترتيبات التي جرت بين الأمريكيين والروس الذين اتفقوا على إقامة مناطق تجميد قتال تعني في المصطلحات الجيوسياسية مناطق فك ارتباط يشرف عليها الروس وأخرى تابعة للأمريكيين وقد تحقق سيناريو كهذا في الجنوب المحاذي للأردن ومرتفعات الجولان. لكن أهم ما تكشف عنه عملية جرود عرسال هي تحييد الجيش اللبناني وما رافقه من «شيطنة» للاجئين السوريين والحديث عن مخاطر وجودهم على التوازن الديموغرافي اللبناني ضمن عملية إعلامية محكمة أشرفت عليها أبواق حزب الله وتابعتها بعض الصحف الأجنبية وللأسف. وهناك بعد آخر يتعلق بالعلاقات اللبنانية- السورية التي يرغب حزب الله تطبيعها أو إجبار الحكومة اللبنانية للعودة إلى حضن دمشق. دور الجيش وفيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية اللبنانية، فقد وجدت نفسها منجرة لحرب لم تحضر لها إلى جانب طرف بات يلعب دور الحامي للبنان. وفي هذا السياق كتبت ليزي بورتر من «ميدل إيست آي» (2/8/2017) ان الحزب والقوات السورية قادا الحرب على جبهة فتح الشام لا الجيش اللبناني. ومع أن الجيش قام بمحاصرة مواقع حول عرسال لمنع المقاتلين من الهروب إلى داخل لبنان وقدم الغطاء المدفعي للعملية، إلا أن الذي قام بإلقاء الخطابات لإعلام الرأي العام عن مجريات المعركة كان الأمين العام للحزب، الشيخ حسن نصر الله. وكان الإعلام المتعاطف مع الحزب هو أول من وصل لعرسال، فيما قام قادة الحزب العسكريين بأخذ الإعلام الغربي في جولات في المنطقة. ويرى محللون وصحافيون أن مقاومة الحزب لم تعد مقتصرة على إسرائيل بل ويقوم بالترويج له باعتباره الحامي للبنان من الإرهاب الآتي من الشرق. ونقل الموقع عن مراسل صحافي قوله إن الجيش اللبناني لم يكن موجودا «في المعركة كانت المقاومة فقط». وأضاف الموقع أن الجهة التي تسيطر على المنطقة هي حزب الله. وحسب توني بدران، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية فإن الدور القيادي للحزب في عرسال يعكس «الواقع الذي يحدد الأجندة والتوجه العملياتي أيضا». وتشير الكاتبة إلى الدعم الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة للجيش اللبناني. ففي نيسان (إبريل) وعدت الحكومة البريطانية بتدريب 11.000 جندي لبناني بحلول عام 2019، فيما قدمت أمريكا له 50 مصفحة همفي وألف رشاش. وفي الوقت الذي تنظر فيه السفارات الأجنبية للمؤسسة العسكرية باعتبارها الحامي الشرعي للبنان إلا أن الكثيرين في لبنان ينظرون لحزب الله بأنه الحامي. فالدعم الذي يتلقاه الجيش لا يصل لدرجة ما يحصل عليه حزب الله من الحرس الثوري ويقاتل في سوريا منذ خمس سنوات. كما أن الدعم السياسي له داخل لبنان يعطيه تميزا على المؤسسة العسكرية الشرعية. ففي شباط (فبراير) قال الرئيس ميشال عون إن حزب الله هو «جزء ضروري للدفاع عن لبنان». ويعلق بدران «ما قاله عون يعبر عن تبعية الحكومة اللبنانية لأوامر حزب الله عندما يتعلق بوضعه كجماعة مسلحة وكيف يعمل مع الجيش اللبناني». وأضاف أنه يريد تأكيد موقعه المتسيد بناء على شعار «الجيش، الشعب والمقاومة». وبهذه المثابة فهو شريك للجيش يسمح له بالتأثير وتقديم نفسه على أنه النموذج لحماية البلد. ويصبح الجيش تابعا لـ «المقاومة» حيث يقوم بحماية الطرق وتوفير الدعم اللوجيستي للحزب لا غير. ويرى ثانسيس كمبانيس الزميل الباحث في «مؤسسة القرن» الأمريكية ومؤلف كتاب عن حزب الله، أن تقوية الجيش اللبناني لن تؤدي لوقف سطوة الحزب على السياسة اللبنانية «فهذا تعلل بالأماني» و «قادة الجيش الكبار لن يعارضوا حزب الله حيث يرونه ضروريا للدفاع ضد إسرائيل». لكن صعود الحزب لا يثير بهجة الجميع، فالسنة في لبنان ومن يدعمون رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قلقون من قوة وتأثير الحزب. وبدا هذا واضحا من تصريحات كتلة المستقبل التي يقودها الحريري الذي يقوم برقص يومي بين الأطراف المتعارضة وحكومة لم تنشأ إلا بعد توافقات ودعم من حزب الله. ويقول كمبانيس، إن عملية عرسال تأخرت بسبب تردد الجيش وضع الجنود السنة في عملية بقيادة حزب الله، فالتيار الرئيسي من السنة يشعر بالحنق من قوة حزب الله وأنه هو الذي قاد العملية لا الدولة. الحريري يتحدث ولن يتغير موقف حزب الله على المدى القريب رغم ما تعرض له من خسائر في المعركة الأخيرة وفي سوريا. وكان لافتا في مقابلة مجلة «بوليتكو» (31/7/2017) مع الحريري أثناء زيارته واشنطن. وقالت سوزان غليسر إن الحريري لام الولايات المتحدة لأنها لم تتحرك ضد الأسد وأعطت القيادة لروسيا التي باتت تتحكم بسوريا «التداعيات المؤسفة لعدم التحرك»هي إعادة القوة الروسية للمنطقة. وقال إن مشكلة إدارة باراك أوباما تكمن في سذاجتها والفجوة بين الطموح والفعل. وتقول غليسر إنها عندما سألت الخبراء السياسيين في الشرق الأوسط عن الأسئلة التي يجب توجيهها للحريري كانت: «حزب الله، حزب الله، حزب الله». وعلق خبير إنه لن يكون صريحا بشأن الموضوع «لا يستطيع الحديث عما يعتقد به حول حزب الله، وإلا فستنهار الحكومة» مضيفا «إنه رهينة وكل البلد رهينة» للحزب. ولاحظت أن الحريري التزم بموقف براغماتي كلما طرح موضوع الحزب، مؤكدا أن استمرار الفراغ السياسي في لبنان كان سيؤدي لوضع مثل سوريا أو العراق. ولكنه اعترف أن حزب الله قرر خوض المعركة في عرسال بقرار فردي دون استشارة الحكومة. وكما علق بول سالم في «فورين أفيرز» (3/8/2017) فقد عبر الحريري في واشنطن عن أسفه لقيام الحزب لا الجيش بالعملية. ويقول سالم إن لبنان يعاني أزمة بين الحكومة والحزب لا يمكنه حلها بنفسه بل تحتاج لتسوية واسعة وضمن المنطقة. وقال رئيس الوزراء اللبناني لغليسر إن حزب الله هو «موضوع إقليمي» فهو في العراق واليمن وسوريا. ولهذا السبب فهو لا يريد الدخول في موضوع إقليمي «وكل ما أريده هو تأمين بلدي لأننا جربنا الحرب الأهلية وشاهدناها ودفعنا 200.000 شخص قتلوا فيها». تطبيع باسم اللاجئين إلا أن الحزب يفرض أجندته على الحكومة وهو ما لم يقله الحريري، فضمن أجندات العملية إجبار الحكومة على تطبيع علاقتها مع دمشق. وكما تقول مها يحيى في موقع «سيريا إن كرايسس» في موقع مركز كارنيغي (31/7/2017) فإن حزب الله وحلفاء النظام السوري يستخدمون موضوع اللاجئين لإعادة العلاقات اللبنانية ـ السورية التي تدهورت بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 حيث تتهم دمشق بالوقوف وراءها. وكانت العلاقات قد تحسنت لفترة وجيزة بعد العام 2009 إلا أنها ما لبثت أن تدهورت من جديد في أعقاب الحملة القمعية التي شنها النظام السوري ضد الانتفاضة المدنية في العام 2011. وتعتقد يحيى أن عملية عرسال هي استمرار لبرنامج إعادة اللاجئين الذي بدأ حزب الله بتطبيقه بداية هذا العام. وتتفق معظم الأحزاب اللبنانية على اختلاف ألوانها على ضرورة ترحيل السوريين لحماية بقاء لبنان. وحذرت الكاتبة من مخاطر إجبار السوريين للعودة إلى مناطق غير آمنة. وتضيف أن الحملة تجري وسط خطاب مناهض للاجئين يستغله سياسيون لتأجيج مشاعر الخوف الأمني والديموغرافي وتحميلهم مسؤولية العجز الاقتصادي المتزايد في البلاد. ويسهم الإعلام بهذه العملية حيث بات يروج لخطاب شوفيني مفاده أن السوريين يتكاثرون بسرعة لدرجة أن عددهم فاق عدد اللبنانيين. وأشارت للحملات التي لا تلقى اهتماما من ملاحقة وتعذيب اللاجئين في الوقت الذي يتم فيه تخوين كل من ينتقد عملية حزب الله في عرسال. والمشكلة الرئيسية في ترحيل اللاجئين هي أن مناطقهم التي فروا منها ويرغبون بالعودة إليها ليست آمنة، كما أن النظام الذي قام بعمليات تغيير ديموغرافي لم يعد راغبا بعودتهم. ومن هنا تحول ضحايا الحرب في لعبة حزب الله إلى شماعة تعلق عليها مشاكل لبنان. وبدا هذا واضحا في تقرير «فايننشال تايمز» (2/8/2017) «لبنان بات قلقا من استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري». في عملية جرود عرسال أصبح الحزب هو الدولة والحكومة تابعة وأما الجيش فحارس إبراهيم درويش  |
| طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق لـ«القدس العربي»: أهل القدس «كسبوا» جولة لكن المعركة مستمرة وقاسية Posted: 05 Aug 2017 02:11 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: يحتفظ سياسي أردني مخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري بوجهة نظر «محذرة» وبقسوة من التساهل في التعاطي مع مشهد أهل القدس المناضلين وهم يواجهون بصدورهم العارية وبلا إمكانات ومن دون إسناد حقيقي وجوهري من الأمتين العربية والإسلامية باستثناء الأردن ماكينة العدو الإسرائيلي المسلحة عسكريا وأمنيا وسياسيا التي تتمحور حول «مشروع» يرى المصري بأنه في غاية الخطورة. المصري كان ولا يزال من القامات السياسية الكبيرة في الأردن والمنطقة. تقلد كل المناصب الرفيعة في بلده، وترأس السلطات التشريعية والتنفيذية، ويعتبر من الأرقام الأساسية في معادلة النخبة الأردنية، وصاحب رأي فعال ودائم خصوصا في القضية الفلسطينية وقضايا الديمقراطية والإصلاح في المنطقة والعالم العربي. يكرس المصري الكثير من وقته للاشتباك مع مخططات العدو الإسرائيلي وما يفعله أو يخطط لفعله من وجهة نظره، ويتحدث في كل المنابر المتاحة عن مخاطر الاسترسال في «الغفلة» أو التغافل عن المكائد المنهجية التاريخية التي تزرعها المؤسسة الإسرائيلية المحتلة في خاصرة الأمة العربية وفي ظرف مغرق في الحساسية. ما جرى في الأقصى مؤخرا شغل المصري، وكان هذا الحديث المفصل عن القضية الفلسطينية وملف القدس والمسجد الأقصى مع «القدس العربي»: ○ نبدأ دولة الرئيس معك بتقييم الزاوية التي تنظر من خلالها للأحداث الأخيرة في القدس وأكناف المسجد الأقصى؟ • في كل الأحوال لا يمكن عزل ما حصل في القدس مؤخرا وما يستمر في الحصول في الواقع الآن عن ذلك السياق الجذري التوسعي الذي يخطط له منذ سنين ويحلم به وينفذه اليمين الإسرائيلي وبكل صلافة مستثمرا أجواء الانقسام العربي ومناخ الخلافات البينية العربية، ومستثمرا أيضا مجمل تداعيات الأجندات الدولية والصراع الإقليمي. أقول ذلك وأنا مؤمن وقد حذرت منذ سنوات من ان لدى الإسرائيليين خطة قيد الترسيم والتنفيذ ليست لها علاقة بالمسجد الأقصى أو مشروع تهويد القدس فقط ولا بالنفوذ الإقليمي والتحكم في القرار السياسي في المنطقة، لكن لها علاقة بمخطط تصفية القضية الفلسطينية نفسها، وإنهاء هذه القضية في الواقع وعلى الأرض ومن دون عملية تفاوض، ولا سلام وحتى من دون تنازلات لا يوجد ما يقنع العدو بتقديمها. ○ تحذيركم له خلفيات ويبرز عبر دلالات، ما هي في رأيكم هذه المعطيات؟ • المشهد الأخير في المسجد الأقصى له دلالات عميقة في أكثر من اتجاه، وما يخطط له اليمين الإسرائيلي ليس فقط التحكم في البوابات وإثبات الحق التاريخي المزعوم بقدر ما له علاقة بقضم مدينة القدس وضمها بما يشمل الرمز الإسلامي الديني الأهم فيها رغم مكانته بالنسبة لأمة الإسلام والمسلمين. هي عملية قضم وتثبيت لواقع الاحتلال الجديد تبدأ ببوابات المسجد الأقصى ولا تنتهي عندها بل تستهدف القدس تحديدا باعتبارها الرمز الأهم في القضية الفلسطينية. ○ ما تقصده ان ما حصل من مشروع إسرائيلي لإخضاع المسجد الأقصى جزء من مشروع أكبر وليس مشهدا منفردا له ظروفه؟ • بهذا المعنى نعم، ما يجري جزء من مخطط شمولي ومدروس بعناية، فإسرائيل اليمينية المتطرفة اليوم تحفر تحت الأقصى، وتسعى للسيطرة على بواباته ضمن مخطط بالقطعة لضم القدس كاملة وصولا إلى تصفية القضية الفلسطينية تماما ليس فقط بالانقلاب على اتفاقيات السلام وعمليته. ولكن بمنع الدولة الفلسطينية أيضا والحيلولة دون ولادتها وعلى أساس تهويد فلسطين وتهويد القدس حتى ينشئ اليمين الإسرائيلي دولته الدينية الموعودة لأن ذلك غير ممكن من دون المساس بالمسجد الأقصى والسيطرة عليه. هنا تقرع الأجراس يؤشر المصري على ان أجراس الكنائس وأصوات المآذن قرعت كل أجراس العز والتضحية والبطولة في المشهد الأخير، مستغربا ان لا يؤدي ذلك لقرع أجراس الإنذار في العالمين العربي والإسلامي تجاوبا ليس مع صوت المؤذن أو جرس الكنيسة في فلسطين فقط، ولكن مع الحاجة الملحة للدفاع عن الذات والمقدسات بما تعنيه من هوية وطنية وقومية وإنسانية وفكرية مقابل عدو غدار وهمجي لا ولن يقف عند «إخضاع» المسجد الأقصى وأهل القدس، بل يخطط لإخضاع عشرات العواصم العربية والإسلامية في إطار الهيمنة وفرض المشروع الاستعماري التوسعي، وفي إطار توسيع دائرة النفوذ والاستحكام. ○ لماذا في رأيك ينبغي ان تقرع الأجراس تفاعلا مع أجراس القدس؟ • تقرع الأحداث الأخيرة جرس الإنذار فعلا على مستوى الامة والمنطقة والعالم وحتى البشرية، فنحن ازاء مشروع جهنمي يستمر في مطاردة الشعب الفلسطيني، ويستهدف رموزه الوطنية والدينية، ويعيد إنتاج الواقع الموضوعي في الميدان، ويكرس الصدارة الإسرائيلية، ويطارد حلم الفلسطينيين بمؤسسات ودولة، وينسف أساس عملية السلام بحيث تتمترس مجددا تلك المدارس اليمينية المتشددة التي تعمل في اتجاه تصدير أزمة فلسطين وعواقب ما ينتج عن التهويد والقضم إلى المنطقة برمتها وإلى جوار فلسطين بشكل خاص. ○ يعني ذلك ان شغف الإخضاع لا يطال القدس والأقصى فقط؟ • نعم الجوار هدف لهذا التوسع الاستيطاني والاحتلالي الذي لا يعترف بالآخر، ونعم الأردن متأثر قبل وأكثر من غيره لأن خطة اليمين الإسرائيلي المتشدد ستعمل على نقل وتصدير الأزمة، ولأن تهويد فلسطين بنظام مدروس ومعقد وبخطة شمولية طويلة الأمد سيؤدي تحديدا لخنق الإنسان الفلسطيني، وخنق الاقتصاد المحلي الفلسطيني ودفع الفرد الفلسطيني قسرا للهجرة والمغادرة والبحث في خيارات البقاء والعيش. مؤسف جدا ان كل ذلك يحصل ولا تقرع أجراس الإنذار على المستوى القومي والإنساني. ومؤسف جدا ان ذلك يحصل في ظل انقسام داخلي فلسطيني عبثي تستفيد منه إسرائيل، وانه يحصل في ظل انقسام حاد وخلافات في البيت العربي انشغل بها الأشقاء عن تلك المشاريع التي تتحدى الوجود العربي وتستهدفه سعيا للنفوذ والتحكم في الإنسان والأرض والممرات البحرية والثروات والنفط والأسواق. العرب بلا مشروع ○ هل يكفي التعبير عن الأسف في مواجهة الواقع الموضوعي؟ • قلتها سابقا وأكررها أمامكم، الإنسان العربي اليوم للأسف بين فكي كماشة يواجه مشروعين في منتهى الخطورة، أحدهما إيراني في محيط بحر العرب والخليج، والثاني إسرائيلي في أحضان بلاد الشام، والخطير في المسألة ان العالم العربي بلا مشروع وبلا سياق ثقافي وفكري يمكنه التصدي والمواجهة. وأنا لست من المدرسة التي تحب التلاوم وتكثر منه، لكن لا يمكن الرهان فقط على لوم الآخرين والتحذير من مشاريعهم التوسعية على حساب النظام العربي في المنطقة والإقليم من دون العمل الجاد والعميق على مشروع يستفيد من إمكانات التوحد والتنسيق والوضع الجيوسياسي على أمل ان يناهز أو يقف في وجه المشاريع الأخرى ولو حتى للتخفيف من آثارها السلبية على مستقبل النظام العربي الرسمي ومستقبل الشعوب العربية. ○ على هذا الأساس نفترض أو تفترض أن إسرائيل تستثمر بأزمة المنطقة والوطن العربي؟ • يمكنني القول ببساطة شديدة اليوم ان إسرائيل هي المستفيد الأساسي من كل ظواهر الشقاق والنزاع في المحيط الإقليمي ويمينها المتطرف الباحث عن دولة دينية متطرفة استثمر جيدا في التطرف الديني لبعض المجموعات العربية، واستثمر جيدا في الاحتقان الطائفي، وتغذى على الصراعات الأهلية المخجلة التي أخرجت من الحاضر العديد من الدول العربية البارزة بحيث أصبحت فاشلة اليوم ومشغولة بنزاعاتها الداخلية، وتحتاج لعشرات السنين حتى تنفض غبار النزاع والدم المهدور بلا مبرر وسط حالة لا يمكن إنكارها من الفشل الذريع على مستويات الفكر والثقافة والإعلام. ○ ألا تتفق مع القول ان السبب في هذا البؤس هو الأنظمة العربية نفسها؟ • نحن في أزمة على المستوى القومي والإقليمي، ولم يعد من الحكمة التركيز على ثنائية الفساد والاستبداد فقط، فأجندات القوى الكبرى تعبث بالمنطقة والكيانات غير العربية لديها مشاريع وأفكار ومراكز قوة وثقل خلافا لوضعنا العربي البائس. وعلينا ان لا نغفل عوامل التعرية الذاتية والعجز الديمقراطي والإخفاق في الإصلاح والافتقاد للجاهزية في تطوير الذات وحماية العلم وتحصين الأجيال. كلها عوامل تلعب دورها في السلبية وتساهم في غياب مشروع عربي واحد أو موحد لكل المنطقة وقد يكون هذا الأهم تتعرض للاستهداف والضغط بكل أصنافه من تلك القوى والمشاريع التي لا تضمر الخير لنا كشعوب وأنظمة ولا بد ان تبدأ المعالجة بيقظة وصحوة قبل الحديث عن النهضة. الترانسفير يحصل يتحفظ المصري أيضا على التحليل البسيط الذي يرى ان تفريغ أرض فلسطين من أهلها وسكانها ودعم مشاريع التهجير ينبغي ان يحصل فقط عبر الآلة العسكرية. ويتصور ان ما يفعله الإسرائيليون في هذا السياق قد يكون أكثر خطورة ويطالب بالانتباه جيدا، لأن عقيدة الترحيل والتهجير والتفريغ الإسرائيلية تقتنص حالة الضعف والفشل وتستثمر في العجز والصراع لكنها لا تفقد الأحابيل والسيناريوهات المتعددة لجعل الترانسفير مثلا «تحصيل حاصل» وعملية برامجية طويلة الأمد. ○ تكثر في العادة من التحذير من «ترانسفير» واقعي تخطط له إسرائيل، هل تشرح لنا وجهة نظرك هنا؟ • طبعا تحدثت علنا في منهجية ترانسفير وسعي الإسرائيلي ليس لإقامة وطن بديل للفلسطينيين ولكن لتدمير الأمل في نفوسنا للنهوض وللقضاء على أي امكانية لولادة دولة فلسطينية. والترانسفير الذي أقصده يحدث بهدوء، ولا يجد الإسرائيلي نفسه مضطرا لترحيل الفلسطينيين عن الأرض التي قضمها أو ضمها أو منع عنها الحياة بالتوسع الاستيطاني بصفة جماعية، ويكفيه استنزاف الطاقة الفلسطينية السكانية في ظل اتفاقية سلام هزيلة وانقسام داخلي فلسطيني مؤسف، بحيث يغادر الفلسطيني وطنه وأرضه بالتدريج وعلى نحو فردي، ويبحث عن ملاذ ومكان له في فضاء العالم وهو مكان توفره اليوم بعض تلك العروض السخية في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها بدعم من اللوبي الإسرائيلي. ○ ما الذي يمكن فعله في المقابل في رأيك؟ • عمليا نحن لا نفقد الأمل، وواجبنا التذكير بمخاطر مشروع إسرائيل العامل ببطء وعمق على تصفية القضية الفلسطينية، وقد أظهر اليمين الإسرائيلي المستحكم انه يستطيع إخراج أي حاكم من المعادلة لا ينفذ مخططات التهويد والتوسع ولا يلتزم بخطط تصفية القضية الفلسطينية، ولعلكم تذكرون كيف قتل رابين بعدما أنجز السلام المفترض الموهوم. وقراءتي الشخصية تقول ان بنيامين نتنياهو ممثل لهذه الذهنية المنغلقة على ذاتها وليس صانع أفكار أو مشاريع، ويمكن إسقاطه في أي لحظة يشذ فيها عن خطوط لعبة التهويد والتوسع لكنه يبقى مخلصا لهذه العقلية المتشددة المتطرفة، ويمكن التخلص منه وإسقاطه في أي وقت يميل فيه إلى دفع كلفة السلام لأن المجتمع الإسرائيلي في غالبيته يتجه نحو التشدد والتطرف لا بل يحتسيه ويلتهمه ويتغذى به. ○ كيف تقرأ معنا مشهد التحرك الشعبي لأهل القدس لحماية المسجد الأقصى مؤخرا؟ • عندما يتعلق الأمر بالمشهد الأخير في الصراع على ابواب المسجد الأقصى لا بد من الإشارة إلى حقائق ووقائع أساسية أتوقع ان تعيد إنتاج بعض المشاهد، فقد أظهر أهلنا في القدس الشريف وأكنافها قدرة كبيرة على تمثيل مدرسة في النضال والصمود بعد الالتزام الشعبي الحرفي الدقيق بما تقرر بخصوص إسقاط مشروع البوابات الالكترونية. قدم أهل القدس دما في هذه المواجهة وهي ليست المعركة بل أحد فصولها، وقدموا تضحيات وأظهروا ذلك التأثير المقنع الذي يلمس القلوب عندما يتعلق الأمر بإرادة الشعب مع العلم أن الاحتلال عمل بنشاط وخلال عقود على اختراق المجتمع الفلسطيني في القدس تحديدا، والعبث به واستهدافه بخطط جهنمية وشريرة طوال الوقت، وقد تأثرت شخصيا كغيري بسلسلة من المشاهد التي عايشناها ونحن لا نملك للأسف أكثر من إصدار بيانات. ○ كيف ولماذا صمد أهل القدس بتقديرك؟ • صلابة أهل القدس كانت عنوانا في الالتزام الوطني والديني المسؤول والشباب الذي يستهدفه الاحتلال منذ عقود بشتى أساليب الخبث والحرب السرية العميقة، صمد على بوابات القدس بمسيحييه ومسلميه، وكان مشهدا مفرحا، ويبعث الأمل في الأرواح، ونحن نشاهد المرأة والصبية والطفل والشيخ معا في وقفة اجتماعية نضالية سجلت انتصارا ملموسا في هذه الجولة من المعركة ينبغي ان لا نراهن عليه نحن القاعدين ونكتفي بالتصفيق له فقط لأن سبل دعم صمود أهلنا في القدس متاحة لمن يرغب أو ينوي. ○ لنتحدث قليلا عن التفاصيل المهمة في مشهد الأقصى؟ • كان مشهدا مؤثرا عندما تعلق الأمر بمستوى الالتزام بعدم الصلاة في ظل بوابات نتنياهو في الأقصى الشريف، وبعدم إقامة صلوات الجمعة في بقية المساجد، وفي البقاء وجها لوجه أمام الماكينة العسكرية والإسرائيلية والصلاة والاعتصام على البوابات وفي الأزقة. ينبغي ان نعبر عن فخرنا، وهذا أضعف الإيمان بما أنجزه شعبنا في القدس مؤخرا، لكن من دون ان نسترسل في التعبير على حساب ما يمكن ان نقدمه لتعزيز صمود هذا الشعب الذي يدافع عمليا عن كرامة الأمة. أثلجت صدري تلك الإمكانات في التنظيم والمتابعة والإصرار خصوصا عند مشاهدة أهل القدس شيبا وشبابا في وقفة موحدة؛ حيث كانت بعض السيارات تطلق زواميرها عندما يرفع الأذان غير المسموع للمعتصمين لكي تبلغ المصلين بأن «الله أكبر». وقفة الشارع العربي والأردن يبدو المصري دقيقا وموضوعيا في التحليل وهو يتأمل في تقييم آثار مواجهة المسجد الأقصى الأخيرة، ويرصد عمليا منسوب التضامن العربي والإسلامي معربا عن أسفه لأن الكثير من الأشقاء العرب تركوا أهل القدس والأردن وحدهم في المواجهة الميدانية. ○ هل نقيم معا مشهد ومنسوب التضامن والاهتمام بعيدا عن أهل القدس؟ • من الأمانة ان نقول ان أهل القدس في معركة الأقصى تركهم الجميع باستثناء الأردن، وبأن دور القيادة الأردنية في المحافل الدولية ومفاصل القرار الكوني كان علامة فارقة ومشرفة بالنسبة لي كمواطن أردني، وكذلك دور كادر الأوقاف التابع للحكومة الأردنية الذي ينبغي ان ننصفه بسبب وقفته الشجاعة. نحن الآن لسنا بصدد الحديث عن توأمة الروح بين الشعبين، لكن بصدد تسجيل وتدوين المواقف، لأن الأردن الرسمي كان في الصدارة إلى جانب القيادة الفلسطينية على مستوى الدول والحكومات في مساندة أهل القدس والضغط على حكومة نتنياهو إقليميا ودوليا. ○ بصراحة هل وجد أهل القدس في مواجهتهم دعما ومساندة من الشقيق الأردني؟ • نعم، تصوري، ان وقفة أهل القدس بالشكل والمضمون وجدت رافعة أردنية خدمتها، وانها وقفة وجهت رسائل أساسية للمجتمع الدولي ولدول أوروبا والولايات المتحدة وغيرهما، فقد شاهد الجميع في العالم اليوم نموذجا حيا لما يمكن ان يفعله الشعب عندما يتعلق الأمر بالقدس والمسجد الأقصى. شاهد الكون مستوى الصمود والانفعال والاستعداد للتضحية عندما يحاول الاحتلال المس بحق فلسطين والمسلمين الشرعي في الوقوف ضد تدنيس مقدساتهم رغم ان القدس أصلا كانت تبتلع بلاطة بلاطة في معركة طويلة الأمد. ○ ما هي في تقييمكم الفوائد الدبلوماسية والسياسية – إن وجدت- لما حصل في القدس؟ • شاهد الجميع في المجتمع الدولي مستوى وحجم مكانة القدس والمسجد الأقصى في الشارع العربي ليس فقط في القدس، ولكن في عواصم العرب والمسلمين وحتى في عواصم وشوارع أوروبا، وهذا أمر مفيد جدا بالبعد السياسي، وأتوقع انه سيؤخذ في الحسبان لاحقا وقد يؤثر في مجالات محددة قد يكون من بينها مستوى تفهم مشاعر الفلسطينيين والمسلمين عندما يتعلق الامر بالقدس والاقصى، وملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومنسوب الضغط الدولي الذي يمكن بعد صمود أهل القدس ونضالاتهم ان يرتفع بعد الآن. لكن تلك ليست نهاية المطاف، فالمعركة طويلة والعدو غدار، وما حصل خلال اسبوعين في قضية البوابات الالكترونية قد يحصل لاحقا، وهو مجرد جولة في معركة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال. طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق لـ«القدس العربي»: أهل القدس «كسبوا» جولة لكن المعركة مستمرة وقاسية بسام البدارين  |
| تحديات جرائم الكراهية تواجه المرأة المسلمة في الشارع البريطاني Posted: 05 Aug 2017 02:11 PM PDT  تتعدد جرائم الكراهية التي تتعرض لها المرأة المسلمة في بريطانيا وبشكل ملحوظ هذه الأيام، وتشمل فيما تشمل، الشتائم والصراخ والبصق والرش بالحمض الكاوي والحرق والضرب وسرقة حقيبة اليد، وتستهدف المرأة كونها الضحية الأسهل والأضعف للكارهين لوجود المسلمين في بريطانيا وبعض الشواذ الذين يعتبرون أن كل مسلم يمثل الإرهاب. وتواجه الضحية جرائم الكراهية بالهروب والسكوت تارة أو بالتحدي والرد تارة أخرى. مواقع التواصل الاجتماعي نشرت فيديوهات عديدة تكشف عن حقيقة هذه الاعتداءات التي تواجهها المرأة المسلمة في الغرب وتحديدا في بريطانيا كما تم عبر وسائل الإعلام نشر إعلانات تحذيرية تكفلت بها مؤسسات الدولة الاجتماعية والصحية تهدف إلى نشر الوعي بضرورة تجنب جرائم الكراهية والتبليغ عنها في حال وقوعها. التبليغ عن الاعتداءات الدكتورة لانة الصميدعي، رئيسة جمعية المرأة المسلمة في بريطانيا سابقا وهي بريطانية من أصل عراقي قالت لـ«القدس العربي» ان «جرائم الكراهية التي تتعرض لها المرأة المسلمة في الغرب بطريقة ملفتة للانتباه تأتي في الوقت الذي تلجأ فيه المرأة المسلمة إلى الدول الغربية بحثا عن الأمان للهروب من الضياع الأمني والتهديدات والتفجيرات لتفاجأ بأنها هنا تلاحق وتهاجم من البعض كونها مسلمة وهذا في حد ذاته يحرمها من الشعور بالأمن، وحتى لو حصلت هذه الاعتداءات لحالات معينة لكننا لا ننكر انها تبث الذعر في أوساط الجالية المسلمة وتحديدا المرأة». وتوضح، أن المرأة المسلمة عرضة للتهديدات أكثر من الرجل بسبب لباسها، وهناك حوادث جرت وتم التعامل معها، ولكن في الوقت نفسه على نساء الجالية المسلمة الانتباه وأخذ الحيطة والحذر حين التعرض لهذه الأمور، التي نأمل أن تتعامل معها السلطات بطريقة تحد من موجتها التصاعدية في الفترة المقبلة. وتحذر من عدم الالتزام بالتعليمات لمواجهة الاعتداءات خاصة في هذه الفترات المشحونة، وتطالب النساء ان لا يخرجن لوحدهن خاصة في المساء فالخروج ليلا بدون مرافقة يعرض المرأة لمحاولات الاعتداء أكثر منه في النهار والأفضل الخروج مع صديقة أو مجموعة فذلك يخفف الخطر بدرجة كبيرة. وتنصح أن يكون الموبايل مشحونا لو احتاجت الاتصال بالشرطة أو تصوير الحادثة، وأيضا ان تكون على علاقة جيدة مع الجيران فإنهم يعتبرون مصدر دفاع عنها بما يضمن نوعا من الأمان على الأقل في المنطقة التي تسكن فيها. وتقول الصميدعي إن هناك بخاخا أو مادة مرخصة قانونيا تشوش رؤية المقابل وممكن ان تحمله المرأة في حقيبة اليد، ويستعمل كوسيلة للدفاع عن النفس، إذا تعرضت لاعتداء جسدي، أما إذا كان الاعتداء لفظيا فترى انها فرصة لأن تتحدث وتتحاور مع المعتدي في هذه اللحظات لبث الأمان والتعريف ان الإسلام دين المحبة والسلام. وردا على سؤالنا حول المبالغة في حجم هذه الاعتداءات ضد المسلمات أجابت: «ليست هناك مبالغة في الأمر لكن المبالغة تكمن في بث الذعر. أعتقد ان الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر جزءا من توعية الناس وتبصير النساء بما ينبغي عليهن فعله وبدل ان نخاف يجب ان نعرف كيف نتصرف ونتعلم. صحيح ان الحوادث كانت معدودة لكن لابد من عدم اهمال الموضوع، وفي الوقت نفسه نحن في بلد يحترم القانون ويتعامل مع التبليغات بطريقة صحيحة، ولو تعرضت المرأة لأي مكروه يجب ان تطلب مساعدة من قبل شهود». السكوت وعدم معرفة اللغة وقالت فاطمة الجبو الناشطة في مجال المرأة والأسرة في بريطانيا وهي من أصل ليبي لـ«القدس العربي» إن «إنخراط الأجيال الشابة من الجالية المسلمة في المجتمع وفي نسيج الدولة كمواطنين بريطانيين، لم يشفع لهم ولم يستثنهم من جرائم الكراهية. وأظن أن من الواجب علينا الآن ان نكثر من الدورات التثقيفية النفسية التي تعلم أساليب الدفاع عن النفس بدون أذى وبدون عنف، إذ ان الهدوء والتوازن أثناء التعرض للعنف مسألة صعبة لدى البعض فليس كل إنسان يستطيع ان يضبط مشاعره في مثل هذه المواقف الصعبة وهذه أمور تحتاج إلى تدريب وإلى مهارة». وعن سكوت المرأة عند تعرضها للأذى والخوف من التبليغ تقول «بحكم خبرتي وتجربتي في هذا الأمر حيث أزور بعض العوائل التي لديها بعض المشاكل النفسية، تتعرض المرأة لمشاكل نفسية بسبب الخلافات الأسرية في علاقتها مع الزوج ومعاناتها من الاهمال أو في التربية. فبالإضافة إلى هذه الضغوط تظهر الآن مشاكل الكراهية لتزيد من متاعبها. كنا نعمل على تشجيع المرأة المهاجرة على أن تخرج من البيت لتعمل وتتعلم لتجعل لنفسها مكانة في المجتمع تحافظ على أولادها، الآن أصبحنا نحاول توجيهها إلى ان تتجاوز حاجز الكراهية وهذا زاد عليها أعباء إضافية، الأمر يحتاج منا كجالية مسلمة إلى توحيد الجهود والعمل بشكل سريع لتجنب المزيد من هذه الجرائم». وترى الجبو ان القضية قضية مواجهة، وان أغلب العربيات تأخرن في إيجاد الحلول، فبعضهن تعرضن للشتائم اللفظية وليست لديهن الجرأة للرد عليها لكونهن يرتبكن بسرعة ولا تساعدهن اللغة، وهذا أيضا يجعل المرأة ضحية حين تكون في وضع لا تستطيع فيه الدفاع عن نفسها أو أن ترد على الهجوم اللفظي. وتضيف: «ضعف المرأة وعدم تمكنها من اللغة ووجود أطفالها معها كلها أمور جعلتها أكثر عرضة لهذه الاعتداءات من الرجل. وهناك نساء تعرضن للأذى لكنهن لا يبلغن الجهات المختصة» وتنصح أن يتم التواصل مع الجمعيات المختصة مثل المؤسسة غير الربحية «تل ماما» للتبليغ عن الخطر الذي تتعرض له أي مهاجرة مسلمة، وعدم الخوف والسكوت وإن لم تستطع فهناك من يمكن ان يساعدها في ذلك سواء كان ابنها أو زوجها أو صديقتها، مؤكدة على ضرورة وضع بحوث خاصة من قبل متخصصين لمواجهة خطر هذه الاعتداءات بحق المسلمات. كما أشارت إلى ضرورة ان يكون لمؤسسات المجتمع المدني دورا فاعلا في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وخاصة المؤسسات الإسلامية والعربية، فرغم وجود مهاجرات على قدر من العلم والمعرفة والخبرة إلا ان هناك نسبة أكبر من النساء المسلمات لم تسمح لهن الظروف بالتعلم والعمل وتطوير المهارات، وإيجاد برامج تنمية الثقة في النفس وتعزيز الشعور بالإنتماء. وتعليقا على نشر فيديوهات تؤكد تزايد جرائم الكراهية قالت: «نعم نعتز بهويتنا الإسلامية والعربية ونريد ان نعزز وجودنا داخل المجتمع البريطاني، وحان الوقت لتعزيز وضع المرأة فهي تحتاج إلى المراعاة والاهتمام». تعزيز الثقة في النفس وتقول حنان بشير وهي ممارسة في البرمجة اللغوية العصبية وبريطانية من أصل اريتيري لـ «القدس العربي» ان «الرياضة والحركة مهمة وضرورية للمرأة. فالمسلمة في الغرب بدأت الآن تنتبه لهذه الأمور نتيجة ما تتعرض له من مضايقات بسبب ملامحها وطريقة لباسها، بينما من المفترض ان تكون الرياضة والحركة من أساسيات حياة المرأة المهاجرة وذلك لتأثيرها الإيجابي على صحتها النفسية». وعن أهمية تخصصها في البرمجة اللغوية العصبية وإلى أي مدى تساعد الفتاة المسلمة في مواجهة جرائم الكراهية وفي تعزيز ثقتها في نفسها وتشجيعها على عدم الخوف من أي هجوم قد تتعرض له وفي الدفاع عن نفسها قالت بشير: «البرمجة اللغوية العصبية هي عبارة عن تقنيات يمكن للإنسان أن يستخدمها لزيادة ثقته في نفسه والتعامل الإيجابي مع الآخر في المجتمع، من هذه الأمور مثلا يجب ان تعي المرأة ماذا تريد وما السلبيات الموجودة في شخصيتها وتحاول تغيير السلبيات إلى إيجابيات. فلو قالت المرأة أنا ضحية وضعيفة ومستهدفة، فمن الطبيعي جدا انها سوف تكون خائفة ومترددة ومنطوية ومنعزلة ويمكن أن تكون ردود فعلها تكون مبالغا فيها وتبدأ تشكك في كل الناس. لكن إذا هي عززت المعتقدات المفيدة التي تملكها فهي تنمي المشاعر الإيجابية في نفسها، وتكون حذرة أكثر وتستطيع المواجهة لو تعرضت لأي مكروه في الشارع». مشيرة إلى أن التحرك بثقة مسألة مهمة جدا لكن لا نستطيع اليوم ان نلوم الفتاة التي تخاف ان تخرج من بيتها خوفا من الاعتداءات، لكنها تعتقد أنه دائما يوجد بصيص أمل. تعليمات وأعلنت عدة مؤسسات تهتم بحماية المرأة عن عدد من الإرشادات لأخذ الحيطة والحذر من جرائم الكراهية وتتلخص في التالي: • الاستعداد النفسي والمعنوي قبل حدوث الاعتداء يساعد كثيرا في تجنبه. • كوني منتبهة في الشارع وحذرة ولا تنشغلي بالهاتف المحمول، ولا تضعي سماعات في أذنيك فهذه تجعلك فريسة سهلة للمهاجم. • ملابسك مهمة وتلعب دورا في حمايتك، البسي حذاء مريحا وملابس تجعلك تتحركين بسرعة لو تعرضت لأي خطر. • أخذ دورات تدريبية لتعزيز الثقة في النفس، فهناك العديد من المراكز الإسلامية ومراكز الجالية تقدم هذه التدريبات مجانا أو بمبالغ بسيطة. • للمرأة التي تضطر للخروج وحيدة هناك بخاخ يمكن ان تحمله وتستعمله في وجه المهاجم لو تعرضت للأذى. • من المهم ان تعرف العائلة والأصدقاء بمكان تواجدك ومتى يتوقعون وجودك في البيت. • دائما احملي الهاتف المحمول واحرصي على ان يكون مشحونا. • أفضل طريقة للدفاع عن النفس هي الهروب، تذكري لو كنت في مواجهة خطيرة فالهروب ضروري. • لو شعرت بوجود خطر اتصلي برقم النجدة المخصص فورا ومن ثم الأهل والأصدقاء. تحديات جرائم الكراهية تواجه المرأة المسلمة في الشارع البريطاني وجدان الربيعي  |
| بحر غزة تحول إلى «مستنقع» للمياه العادمة والتحذيرات تتصاعد مع انتشار الأمراض في صفوف المصطافين Posted: 05 Aug 2017 02:10 PM PDT  غزة ـ «القدس العربي»:بات حصول سكان قطاع غزة على «رقعة صغيرة» آمنة من التلوث على ساحل البحر المتوسط، الذي يعد متنفسهم الوحيد في ظل الأزمات المتلاحقة التي خلقها الحصار والخلاف السياسي، أمر غير يسير، قد يدفع بعض العوائل للانتقال من مناطق الشمال إلى الجنوب، بحثا عن هذه الرقعة، لقضاء سويعات قليلة بغرض الاستجمام، مع وصول نسبة التلوث على طول الشاطئ الذي يمتد لأكثر من 40 كليو مترا إلى 70 في المئة حسب إحصائيات قدمتها الجهات المختصة. فلم يعد في مقدور سكان قطاع غزة المحاصر، هذا العام النزول بالشكل المعتاد إلى البحر، فحسابات إصابة الكبار والصغار منهم بأمراض جلدية ونزلات معوية، قد تمتد آثارها لأسابيع عدة، ما يحول دون وصولهم إلى تلك الشواطئ الملوثة. ويعود أصل الحكاية في تلوث البحر، الذي انتقل لونه من الأزرق السماوي، إلى الأخضر الداكن القريب إلى السواد، قبل بدء موسم الاصطياف في حزيران/يونيو الماضي، ولا تزال آثاره واضحة بل وتتزايد، بعدما شرعت الجهات المسؤولة في غزة عن تصريف «المياه العادمة» في ضخها إلى البحر دون معالجة، وبكميات تفوق قدرة أمواج البحر على تجديد المياه وتنقيتها بالشكل المطلوب. وشرعت البلدات التي تشرف على مراكز تجميع مياه الصرف الصحي، منذ بداية أزمة الكهرباء الخانقة في قطاع غزة، والتي بدأت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، في ضخ كميات كبيرة من المياه العادمة تصل إلى 110 ألف لتر مكعب يوميا، للبحر دون معالجة، لعدم توفر التيار الكهربائي، اللازم لتشغيل محطات المعالجة، التي كانت تحافظ على ضخ مياه المجاري بعد تنقيتها بالشكل المطلوب، لعدم إحداث تلوث في مياه البحر. وتضخ مياه الصرف الصحي من محطات المعالجة إلى مياه البحر بشكل مباشر من 23 مصرفاً تمتد على طول شاطئ القطاع، دون معالجة مسبقة. ومع استمرار مشكلة الكهرباء، التي تصل سكان غزة فقط لمدة أربع ساعات يوميا، وهي فترة لا تكفي لتشغيل محطات التنقية، ما يدفعها لاستمرار ضخ أكثر المياه العادمة إلى البحر. وأظهرت آخر نتائج الفحوصات التي قامت بها وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة في بداية شهر تموز/يوليو الماضي، ان هناك ارتفاعا في نسبة تلوث مياه بحر القطاع بدرجة كبيرة، وصلت إلى 70 في المئة من إجمالي شاطئ القطاع، لتشمل شواطئ مدينة رفح والقرارة والزهراء وغزة وجباليا، وهي شواطئ كانت في بداية موسم الاصطياف آمنة إلى حد ما. وأعلن بهاء الدين الأغا، المسؤول في سلطة البيئة في غزة، في مؤتمر صحافي أن الوضع البيئي في غزة وصل إلى مرحلة سيئة جدًا، وأن طول مدة انقطاع التيار الكهربائي أدت إلى تفاقم المشاكل على الحياة البيئية في القطاع. وأكد أن الوضع البيئي يتعرض لكارثة كبيرة بعد تعطل عمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي، بسبب نقص إمدادات الكهرباء. ومع بداية موسم الاصطياف وضعت السلطات المختصة في غزة خريطة توضح حجم المعاناة، أظهرت أن الغالبية العظمى من شواطئ القطاع ملوثة ولا تصلح للسباحة. وفي أوقات الشدة وارتفاع أحمال الكهرباء أو تعطل عمل أحد المولدات في محطة الطاقة، تنخفض مدة وصول التيار للسكان، إلى أقل من أربع ساعات يوميا. وكانت الأزمة ستشتد أكثر لولا تزويد مصر محطة التوليد بالوقود لضمان استمرار عملها، بعد تقليص إسرائيل كميات الطاقة التي تورد إلى غزة إلى نحو النصف. ويبلغ مجموع الطاقة التي تصل غزة نحو 135 ميغا واط، من أصل 600 يحتاجها السكان في مثل هذا الوقت. ويقول الدكتور أحمد حلس المختص في الشأن البيئي، أن نسبة التلوث ستزيد وترتفع بالتالي نسبة خطورتها، مع استمرار ضح كميات كبيرة من المياه العادمة دون معالجة إلى البحر. وأكد لـ «القدس العربي» أن الأمر خطير جدا مع ارتفاع نسب التلوث على النحو الجديد، مشيرا إلى أمراض خطيرة تهدد حياة السكان، في ظل عدم عمل محطات تنقية مياه الصرف الصحي بسبب افتقارها للطاقة الكهربائية. وقال ان المياه العادمة التي تضخ مباشرة دون معالجة للبحر، تحمل ملوثات وسموما بيولوجية من بكتيريا وطفيليات ومواد كيميائية ومواد عضوية، وتترسب في المناطق القريبة من الساحل. وأكد أن بحر غزة حاليا يعد «مستنقعا لتجميع الصرف الصحي» والمشكلة في كونه على مقربة من التجمعات السكنية. وأشار إلى أن الفحوص التي أجريت مؤخرا لمعرفة نسبة التلوث، أثبتت وجود العديد من الطفيليات المرضية، بنسب عالية سواء في البحر أو المنطقة الرطبة من التربة والرمال الجافة، إضافة إلى وجود مواد كيميائية. وقال ان ذلك هو ما يهدد حياة السكان خاصة من ذوي المناعة المنخفضة، من أطفال ونساء حوامل، مشيرا إلى أن ما أسماها بـ «تيارات الحمل» هي من أوصلت مؤخرا هذه المياه العادمة من غزة إلى شواطئ إسرائيل، وأجبرت السلطات المختصة هناك على إغلاق الكثير منها. وفي الإمكان التيقن من خطورة الوضع البيئي الحالي على شواطئ غزة، من خلال الروائح الكريهة المنبعثة من البحر، عند المرور على مقربة من منطقة الساحل. ومؤخرا وصلت إلى مراكز الرعاية الطبية المنتشرة في كافة مناطق القطاع، العديد من الحالات المرضية لمواطنين غالبيتهم من الأطفال، أصيبوا بطفح جلدي ونزلات معوية وحمى، جراء استحمامهم في مياه البحر. وفي هذا الشأن قال طبيب يعمل في أحد الوحدات الطبية وسط القطاع، أن معدل الأطفال الذين جرى علاجهم من مشاكل معوية وطفح جلدي وحمى، شهد زيادة خلال الشهر الماضي، وقال أن غالبيتهم وصلوا للعلاج بعد ذهابهم مع عوائلهم إلى البحر. ويقول مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقرير جديد له، أنه أمام هذه المعطيات تصبح حياة البشر في «خطر داهم» بالنظر لكون البحر هو المتنفس الوحيد المتاح لسكان القطاع. ويوضح التقرير أنه حتى مع التحذيرات التي أطلقتها وزارة الصحة وسلطة البيئة للمواطنين بضرورة عدم السباحة والاصطياف في تلك المناطق، إلا ان انحسار الخيارات أمام المواطنين، في ظل انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع المياه ودرجة الحرارة المرتفعة في هذه الفترة من فصل الصيف، تدفع عشرات الآلاف إلى الهروب من الحر والظلام إلى المخاطرة بالنزول إلى تلك الشواطئ، ما ينطوي على تهديد جدي لحياتهم. وأكد أن تلوث مياه بحر قطاع غزة بمياه الصرف الصحي يؤثر على حقوق الإنسان بالنسبة لسكان القطاع، وأن آثاره العميقة تطال صحة البيئة والصحة العامة وتدمير البيئة البحرية بالكامل. ودعا المجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة إلى سرعة التدخل لمنع وقوع «كارثة إنسانية محدقة» ولحماية الحياة في غزة. والمعروف أنه لا توجد بدائل أخرى للتنزه أمام سكان غزة سوى البحر، حيث يفتقد القطاع ذو المساحة الضيقة، المنتزهات العامة المقامة كما بلدان العالم على مساحات واسعة، كما يلزم ذهاب السكان إلى المناطق السياحية الخاصة إنفاق الكثير من الأموال، وهو ما لا يتوفر إلا لفئات من تلك التي تتمتع بدخل متوسط أو مرتفع، بخلاف حال الغالبية العظمى من السكان. وقد أجبر سكان غزة مع اتساع دائرة التحذيرات من خطورة تلوث مياه البحر، إلى عدم النزول للسباحة بالأعداد المعتادة كل عام، خشية من تعرضهم للإصابة بالأمراض، وهو ما أدى إلى ضجرهم الشديد، وقد بدا الأمر واضحا من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبرون البحر وجهتهم الوحيدة للتخفيف من معاناة الحصار، ومن حدة ارتفاع درجات الحرارة. ويمكن ملاحظة خلو غالبية شواطئ غزة من المتنزهين، ويضطر الكثير منهم للجلوس على المقاعد الخرسانية التي وضعت على «طريق الكورنيش» في مدينة غزة، كبرى مدن القطاع، لتأمل البحر دون النزول إلى الشاطئ. وكان سبعة مقررين للأمم المتحدة طالبوا في بيان مشترك، جميع الأطراف المعنية بحل أزمة تفاقم انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، ودعوا إلى عدم تجاهل المدينة، ووضع حد فوري للحصار والإغلاق، كون ذلك يرتقي ليشكل «عقابا جماعيا» يخالف القانون الدولي. بحر غزة تحول إلى «مستنقع» للمياه العادمة والتحذيرات تتصاعد مع انتشار الأمراض في صفوف المصطافين نسبة تلوث الشواطئ وصلت إلى سبعين في المئة والسبب الرئيسي انقطاع الكهرباء أشرف الهور  |
| دنقلا مدينة التاريخ والحضارات القديمة في السودان Posted: 05 Aug 2017 02:10 PM PDT  الخرطوم ـ «القدس العربي»: على بعد 530 كيلو مترا من العاصمة السودانية الخرطوم، توجد مدينة دُنْقُلا عاصمة الولاية الشمالية على الضفة الغربية من نهر النيل، وهي من المدن القديمة في منطقة النوبة وتوجد فيها مناطق أثرية غنية بالحضارات القديمة. مدينة الطوب الأحمر وكغيرها من المدن والمناطق في السودان، اختلفت الروايات حول تسميتها، لكن الرواية الأقرب هي أن لفظ دُنْقُلا مشتق من الدنقل (بضم حرف الدال وتسكين النون ورفع القاف) وهو الطوب الأحمر باللغات النوبية، وسميت كذلك لأن مبانيها كانت تبنى من الطوب الأحمر على خلاف ما جاورها من أمصار مشيدة بالطين المجفف بالشمس. دنقلا العجوز ويطلق اسم دنقلا الآن على منطقتين: إحداهما دنقلا العجوز والآخرى دنقلا العرضي، ولكل واحدة منهما سمات وملامح. فدنقلا العجوز (القديمة) كانت عاصمة مملكة المقرة المسيحية التي انتهت بسيطرة المسلمين عليها في نحو 1323 وقد سقطت دنقلا في أيدي المسلمين عام 1317 وهي آخر مناطق النوبة المسيحية واندثرت معظم معالمها القديمة وتسمى الآن دنقلا الغدار. ودنقلا العجوز هي آخر مناطق النوبة (الشمالية) من جهة الجنوب، وهي المدينة التاريخية القديمة، وتقع جنوب دنقلا العرضي المعروفة حاليا. وهي أول مدينة إسلامية في سودان وادي النيل، وأول مدينة وطأتها أقدام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجيوش الإسلام، وأول مدينة أقيم فيها مسجد ورفع فيها الأذان. وتوجد في دنقلا العجوز الآثار القديمة لعاصمة مملكة المقرة المسيحية، وفيها بقايا آثار كنسية وقلعة وعدد من الأديرة، كما يوجد فيها أيضا مسجد عبد الله بن أبي السرح، وهو مسجد أثري يعتبر أول مسجد بني في السودان. معسكر الجيش الغازي أما مدينة دنقلا (العرضي) وتعني المعسكر بالتركية، فهي حديثة نسبيا وتم تأسيسها بعد هجرة المماليك من مصر عام 1811وتقع شمال دنقلا العجوز على الشاطئ الأيمن من النيل، واتخذها إسماعيل باشا مركزاً لجيشه إبان غزوه السودان سنة 1821. وكانت دنقلا عبارة عن مركز تجمع فيه أموال الضرائب والعشور المتمثلة في الغلال والحبوب والبهائم قبل إرسالها إلى سلطان الفونج في سنار الذي كان يحكم المنطقة. فأطلق عليها اسم «الأورطة» وهو مصطلح عسكري تركي مصري يعني الفرقة العسكرية أو مقر الفرقة العسكرية، وحرف الأهالي الكلمة إلى «الأوردى» ثم أخيراً إلى «العُرضى». حضارات ضاربة في القدم شهدت المنطقة حضارات قديمة واشتهرت بمعابد «أبادماك» إله الحرب والصحراء عند الكوشيين. وتعتبر مركزاً للحضارة النوبية كما يتضح من الآثار الموجودة فيها بما في ذلك الأهرام وغيرها مما تبقى من آثار اتفاقية البقط (المسجد) التي أبرمت مع المسلمين العرب في مصر. وفي القرون الوسطى كانت دنقلا عاصمة لمملكة المقرة المسيحية في السودان، وكان موقعها على بعد 80 كيلومترا من ضفة النيل في المنطقة المعروفة حالياً بدنقلا العجوز. وقد وردت في مقدمة ابن خلدون كمدينة على ضفة النيل. ووردت دنقلا في كتابات الرحال الإنكليزي جون لويس بوركهارت الذي زار المدينة في 1814 وقدم وصفاً لها. دانت دنقلا لحكم الأتراك وفي عام 1885 كانت واحدة من أربع مديريات (محافظات) أسسها الأتراك في السودان وعين عابدين بك أول حاكم تركي لها. «دنقلا ستار» وعند الغزو الإنكليزي للسودان، في سنة 1899 احتلت فرقة انكليزية المنطقة وحولتها إلى مركز متقدم لجيش الغزو البريطاني المصري بقيادة كتشنر باشا، حيث تم تجميع الرجال والعتاد والإمدادات. وكان كتشنر قائد الحملة يرسل منها تقارير حملته إلى بريطانيا وصدرت فيها أول نشرة صحافية باللغة الإنكليزية باسم «دنقلا ستار» لتغطية أخبار تقدم الجيش الإنكليزي المصري في السودان. واختار الإنكليز دنقلا عاصمة إقليمية، وأقام فيها مفتش المديرية، وكان يقطن في سراي المديرية التي لا تزال قائمة ولكن تم تحويلها إلى مدرسة ثانوية للبنات. محطة قوافل الحجاج وفي منتصف القرن التاسع عشر بلغ سكان دنقلا 6 آلاف نسمة، وكانوا يمارسون الزراعة على ضفاف النيل باستخدام السواقي لريّ الأراضي، وتحولت المدينة في تلك الفترة إلى محطة استراحة لقوافل الحجاج القادمة من دارفور إلى مدينة سواكن فالأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. الدناقلة والفلاليح ويقطن في المدينة «الدناقلة» (المفرد دنقلاوي) نسبة إلى دنقلا، ويتحدثون باللغة النوبية المعروفة باللهجة الدنقلاوية، إلى جانب الفلاليح (المفرد فلحنجي) وبعض الأسر المسيحية المنتمية إلى الطائفة القبطية، وغيرهم من السودانيين على مختلف ثقافاتهم ولغاتهم ويشكل الجميع النسيج الاجتماعي لمدينة دنقلا الحالية. إنسان دنقلا البسيط ويقول علم الدين حامد، المستشار السابق لوالي الولاية الشمالية وهو خبير إعلامي، إن دنقلا تتميز بإنسانها البسيط المتمسك بالأرض والمرتبط بها وبتاريخها العريق. ويضيف أن الحرفة الأساسية لإنسان دنقلا هي الزراعة التي استفاد فيها من آلات نوبية خاصة الساقية، ولأن المنطقة تقع على النيل وتضم العديد من الجزر كانت الزراعة هي حياتهم، وتطورت مع مرور الوقت لتستبدل الساقية بالطلمبات الحديثة. وتوجد في دنقلا المكاتب الحكومية الرئيسية في الولاية، ومطار دولي ومستشفى كبير ومدارس عدة، وتضم رئاسة جامعة دنقلا وتلتف حولها مجموعة من القرى والبلدات وتعتبر سوقا رئيسيا للمنتجات المحلية وتلك الآتية من الولايات الأخرى. تمور وتوابل وفواكه وتعتبر الزراعة الحرفة الرئيسية لسكان المنطقة، حيث تتميز الأراضي بالخصوبة خاصة على ضفاف نهر النيل وفي الجزر النيلية وكذلك الأراضي المرتفعة، ومن المحاصيل الرئيسية، القمح والفول المصري والبقوليات والتوابل والفواكه والتمور التي اشتهرت بها الولاية. ويقول علم الدين: «التركيبة السكانية اختلفت الآن، فقد توافدت إلى المنطقة مجموعات سكانية من مختلف مناطق السودان وعملت في التجارة وغيرها وساعد على ذلك إنشاء الطريق المعبد والكوبري الذي ربط بين الضفتين ويمر بها المسافرون إلى القاهرة وغيرها من مدن الشمال». تمازج سكاني وتعتبر ﺍﻟﺪﻧﺎﻗﻠﺔ القبيلة ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ وتوجد ﻛﺬﻟﻚ ﻘﺒﺎﺋﻞ أﺧﺮﻯ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﺸﺎﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺲ ﻭﺍﻟﺒﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ. وتوجد فيها الكثير من العائلات ﻣﻦ أﺻﻮﻝ ﻣﺼﺮﻳﺔ وهم من ﺗﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ، لكن هاجر الكثيرون منهم إلى العاصمة وغيرها من مدن السودان الأخرى. ويرى حامد، أن المنطقة تعد من المناطق الأثرية المهمة في السودان، بل في كل بلاد النوبة، ولكن تحتاج إلى مزيد من الجهود من الحكومة المحلية لجذب السياح منتقداً خلو المناهج التعليمية من التركيز على التعريف بحضارة وتاريخ دنقلا. ويضيف أن قناة «الشمالية» الفضائية ساهمت في التعريف بالمنطقة داخليا وخارجيا الأمر الذي أسهم في انتعاش السياحة والاستثمار. منطقة أثرية مهمة تقع دنقلا في منطقة غنية بالآثار القديمة لمختلف الحضارات السودانية القديمة كالحضارة النوبية حيث توجد عدة أهرام وتماثيل ومعابد، وآثار مملكة المقرة المسيحية، وآثار المسلمين المتمثلة في مسجد دنقلا. ومن أهم المناطق الأثرية: الآثار النوبية القديمة في دنقلا العجوز، ومنطقة كرمة البلد التي تبعد 45 كيلومترا من دنقلا وتشمل الآثار النوبية وقلعة الدفوفة الأثرية ومتحف كرمة الذي يضم عددا من تماثيل الملوك، وجزيرة صاي التي تبعد حوالي 330 كيلومترا من المدينة وفيها آثار ما قبل التاريخ، ومنطقة القعوب الواقعة على بعد 45 كيلومترا غرب دنقلا وفيها مياه عذبة ورمال ساخنة تستخدم للعلاج عن طريق دفن الجسد في الرمال، ومنطقة العفاض غرب دنقلا وتشتهر بكثرة الكثبان الرملية وواحة سليمة في وسط الصحراء. كنيسة دنقلا العجوز ومن أبرز مناطقها الأثرية الغدار الحالية وهي جـزء من مدينة دنقلا العجـوز التاريخية التي كانت حضارة مملكة النوبة السفلى التي تمددت آنذاك من الشلال الأول وحتى الشلال الرابع، وتضم آثار دنقلا العجـوز الحالية وهـي كنيسة دنقلا العجوز وجبل القدار ومقابر شيوخ التسعة والتسعيـن والقباب المتراصة. وألف عنها الكاتب وليم أدامز كتابا ترجمه إلى العربية الدكتور السوداني محجوب التيجاني محمود، أستاذ علم الاجتماع وقال إنه «أهم وأشمل كتاب عن تاريخ الممالك النوبية القديمة في شمال السودان والسودان ككل منذ نشأة الحضارة الإنسانية حتى بداية عهدنا الحالي». وأشار في مقدمته إلى ان المؤلف مكث في شمال السودان سبع سنوات برفقة زوجته وقام خلالها باكتشاف وتسجيل ما يزيد عن ألف موقع أثري. ماض يضج بالروائح والألوان ويعقد الكاتب سيف الدين عبده مختار مقارنة بين الماضي والحاضر في دنقلا قائلا: «لم تعد تلك المدينة الحالمة التي كان تجارها يبسطون موائدهم العامرة بأصناف الأطعمة التي لم تعرفها مدن السودان الأخرى، ولم تعد رائحة الرغيف البلدي تفوح من بيوتها العريقة، وروائح الند والبخور تعبق في المتاجر الممتدة التي تحولت الآن إلى أكشاك متداخلة تعج بالناس الهائمين بين أزقتها دون هدف، ولم تعد تلك الأصوات التي كانت ترتفع من الباعة وهم يستخدمون لهجة أهل دنقلا المحببة». موسيقى أصوات الباعة ويستمر مع عبق الماضي: «فمن منا لا يتذكر بائع الطعمية وهو ينادي (الطعمية، تفتح النية، تخلي العجوزة صبية) أو القفشات الصادرة من الجزارين وهم يدعون المارة للشراء من ذبيحتهم التي كانوا يطوفون بها أرجاء السوق في الليلة السابقة لذبحها، يتبعهم الأطفال والمتطفلون وهم يرددون بأعلى أصواتهم «الجاموسة حلوة عروسة، الجاموسة حلوة عروسة» وصيحات الجمهور في سينما عمر أبو الحسن «شي لله يا سادات ويا ويكه الحجارة جات» تعبيرا عن غضبهم لتقطع عرض الفيلم، قبل أن تستبدل أجهزة العرض السينمائي بأخرى حديثة. تقاليد راسخة ويضيف واصفاً دنقلا أنها أحاطت نفسها بسياج قوي من العادات والتقاليد، «فهي مدينة متدينة، وهنالك نساء في دنقلا لم يرين السوق في حياتهن، فمن العادات المرعية ان لا تذهب المرأة إلى السوق مهما كان السبب، والمرأة التي يشتري زوجها الخبز من السوق تكون قد أتت بذلك أمرا عظيما في عرف أهل دنقلا». شخصيات تاريخية وقدمت دنقلا للسودان العديد من الشخصيات التاريخية بدءا من الإمام المهدي المولود في جزيرة لبب وهو مؤسس دولة المهدية، ومنها الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري والقائد العسكري عبد الرحمن سوار الذهب قائد ثورة نيسان/أبريل 1985 وهو أول جنرال عسكري يسلم الحكم لحكومة مدنية. دنقلا مدينة التاريخ والحضارات القديمة في السودان حكمها المسيحيون والمسلمون صلاح الدين مصطفى  |
| أدب ما بعد الاستعمار المفهوم والقضايا Posted: 05 Aug 2017 02:10 PM PDT  عندما نتحدث عن أدب ما بعد الاستعمار، فنحن نستحضر مصطلحاً سياسياً راج في الثلث الأخير من القرن العشرين، يتناول أزمة البلدان التي رحل عنها الاستعمار الغربي، وتركها تتخبط سياسياً واقتصادياً، وتعاني صراعات وأزمات. انهارت الامبراطوريات التي أقامتها الدول الأوروبية الكبيرة خلال القرون الثلاثة الأخيرة. وسبقها سقوط امبراطوريات قديمة عظيمة مثل الامبراطورية العثمانية والصينية، وغيرها من الدول والممالك في افريقيا وآسيا، تحت نير الدول المستعمرة الغربية، التي امتصت ثروات هذه الشعوب، حتى قويت الحركات الوطنية المعارضة، ما استتبع تغيير الخرائط الجغرافية، فتتابع جلاء المحتل الأجنبي عن عشرات الأقطار في قارات العالم، وتسليم السلطة إلى حكومات وطنية، جاءت في غالبيتها من خلفيات عسكرية، وأقامت أنظمة شمولية، وأساءت إدارة الاقتصاد الوطني، الذي ظل مرتبطاً بنيوياً بالمحتل الأجنبي. بالإضافة إلى المشكلات الحدودية المتفجرة التي أوجدها الاحتلال من خلال رسم خريطة البلدان، وتقسيمها بشكل تعسفي، مزّق من خلاله الوحدة الجغرافية والعرقية والثقافية لهذه البلدان، ووضع قنابل موقوتة، تتوالى انفجاراتها إلى يومنا. والتعريف الأكثر تحديداً لاصطلاح «ما بعد الاستعمار» يعني: الحقبة التاريخية لما بعد استقلال الأقطار المحتلة. وهو تحديد زماني مكاني، لأنه يجعله مرتبطاً بجلاء المحتل عن البلدان المستعمَرَة، فيتأمل في مسيرتها وما آلت إليه الأوضاع فيها. إلا أن هناك موجة فكرية رافضة لما تم خلال الحقبة الاستعمارية لهذه الدول تسمى Anti -Colonialism، وتعني الحركة الثقافية التي ملأت فضاء البلدان المستقلة ثقافياً وفكرياً ضد ممارسات المحتل، فلما نالت الاستقلال تحولت إلى رغبة في التحديث والنهضة وعلاج آثار الاستعمار. لقد شكل كل ما سبق «أدب ما بعد الاستعمار» الذي يرتبط بالنظرية نفسها، والمحدد علمياً بفترة انتهاء الاستعمار الغربي لدول العالم الثالث، وبزوغ مرحلة تاريخية جديدة. وبالنسبة إلى الأدب الإنكليزي، فإنه شهد ظهور هذا اللون مبكراً منذ العام 1950 وبلغ قمته في العام 1960 ليعبّر أدبياً عن البلدان المستقلة عن القوى الاستعمارية خاصة الامبراطوريتين: الإنكليزية والفرنسية، وما أحدثته فيها، إذ أن هناك ملايين من سكان تلك البلدان تبنوا ثقافة المستعمر وباتت لغته هي لغة العلم والثقافة والإبداع لديهم. والأمر يثار حول إبداع بلدان أمريكا اللاتينية التي شهدت استعماراً اسبانياً وبرتغالياً، وكذلك الدول التي سقطت تحت الاحتلال الأمريكي. وهناك تعريفات عديدة تربط هذا المفهوم بحركات فكرية أخرى، مثل حركات ما بعد الحداثة، والتاريخانية الجديدة، لأنها واكبت زمنياً هذه الحقبة في نشوئها، وامتاحت منها رؤى كثيرة، فهناك أوجه من التأثير والتأثر بين تلك المذاهب والأفكار، نظراً للعلاقات الجغرافية والثقافية التي جاءت موطناً لدراسات الحركات السابقة. ولكن تظل حركة: ما بعد الاستعمار معبرة عن حقبة تاريخية لها خصوصيتها تساعدنا على فهم أوضح لنواتج التمدد الامبريالي الغربي. إن مصطلح ما بعد الاستعمار أو ما بعد الكولونيالية؛ مثل كل المصطلحات التي تشتمل على «ما بعد»، لا يعني بالضرورة مناهضة ما قبله ومقاومته، وإنما يعني الوعي بالثقافات الأخرى التي وُجِدت في المستعمرات، وبالهويات والاتجاهات والتاريخ والوثائق المعرضة للاندثار، وأيضاً الاحتفاء بمختلف الإبداعات والكتابات الصادرة من أبناء المستعمرات أو من غيرهم، بوصفها كتابات الرد على خطاب المركز/المحتل الأجنبي، وترسيخ الهوية لثقافات عانت من النفي والتهميش، فالقضية استعادة دور الهامش، ضمن خطاب المركزية الاستعمارية المهيمنة. ويستند خطاب ما بعد الاستعمار إلى النظرية الثقافية الجديدة، ذات الامتدادات والفروع المتصلة بعلوم النفس والجنوسة والاجتماع واللغة والنقد الأدبي والدراسات الإثنية والسياسة والاقتصاد، فلن يفهم هذا الخطاب إلا في ضوء التحليل الثقافي المتكامل، وعدم الانجرار إلى أحادية التوجه والفكرة أو التركيز على مجال بعينه. ولا شك أنه يتلاقى مع حركة ما بعد الحداثة في جوهرها، بل إننا نزعم أن ما بعد الحداثة مبنية على المراجعات التي قام بها الفلاسفة والمؤرخون الجدد والنقد الثقافي على خطاب المركزية الغربية، الذي نظر باحتقار إلى ثقافات الشعوب الأخرى، وتعامل معها باستعلاء، وأوجد طبقة من أهل الشعوب الأخرى متعلقة به ثقافياً ولغوياً وتعليمياً وانبهاراً بالنموذج الغربي في الحداثة والتقدم والنهضة، وتغض النظر في المقابل عن الانتهاكات والمظالم والجرائم العنصرية من قبل المستعمِر. فأدب ما بعد الاستعمار ما هو إلا وجه من أوجه رصد الفترة التاريخية التي أعقبت جلاء الاحتلال الغربي، فهناك بلا شك وجوه أخرى مرتبطة بهذه الحقبة، وتعبر عنها في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع والدراسات الأنثروبولوجية والثقافية واللغوية. فالاصطلاح الأدبي جزء من كل، ولن يفهم إلا في هذا الإطار الواسع. فكي نعي ماهية أدب ما بعد الاستعمار علينا أن ندرس أدباءه وإبداعاتهم، وهم على فئتين: فئة تنتمي إلى البلدان الغربية المحتلّة، وهؤلاء كتبوا عن مأساة الأوطان التي سقطت تحت نير الاحتلال وما عانته من مظالم وانتهاكات ونهب لثرواتها. فكانت آدابهم نوعاً من المراجعة والإدانة للخطاب الثقافي والإبداعي الذي رافق المستعمر الغربي وهو يتمدد بقواته العسكرية في أقطار العالم، حاملاً شعارات ظاهرها الخير مثل: نشر المدنية الحديثة، ومحاربة الجهل، والتبشير أيضاً. لقد تأسست موجة ما بعد الحداثة على تفكيك السرديات الكبرى لخطاب المركزية الغربية في قراءتها للعالم والتاريخ وثقافات الشعوب، وهو ما يتماس مع مشروع ما بعد الكولونيالية في تفكيك ثنائية الهامش/المركز، لخطاب الهيمنة/الامبريالي، فالنظريتان تتلاقيان في: رفض مركزية الخطاب الواحد (الغربي تحديدا)، والتركيز على دلالة اللغة وتحليل معطياتها، والكتابة في ضوء التجربة الخاصة المعيشة، وفي بناء تجربة الكتابة ذاتها، واستعمال استراتيجيات مختلفة في الكتابة الإبداعية معتمدة على تقنيات: التنكر/السخرية، المفارقة. والفئة الثانية أدباء ينتمون إلى البلدان الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي، وهؤلاء رووا المعاناة التي عاشتها شعوبهم، وكيف بدا المحتل الأجنبي الذي يتغنى بقيم إنسانية سامية، وهو يرتكب أحط السلوكيات العدوانية مع الشعوب الفقيرة. وما أكثر الدراسات والأبحاث التاريخية التي وثّقت القتل الجماعي لعشرات الآلاف، والتعذيب البشع، واستغلال الثروات ونهبها، والإفساد الاجتماعي، وتكوين طبقات على ولاء بالمستعمر الأجنبي، هي التي تسلمت السلطة فيما بعد الجلاء. أدبنا العربي المعاصر وما بعد الاستعمار فبالرغم من سقوط جلّ الأقطار العربية تحت براثن الاحتلال الأوروبي، إلا أن الإبداعات العربية التي تناولت أدب ما بعد الاستعمار كانت قليلة. وهذا عائد لأسباب عديدة، أهمها وفرة السرديات: روايات وقصص وأفلام ومسرحيات تناولت الحقبة الاستعمارية ومظالم المحتل الأجنبي، وكلها إبداعات مصاغة باللغة العربية. وقد جاءت في حقبة مبكرة زمنياً تسبق ازدهار ما يسمى آداب ما بعد الاستعمار في الغرب (في الثلث الأخير من القرن العشرين)، وبالأخص أن هذا اللون من الأدب، كان مكتوباً باللغات الأجنبية العالمية، وموجهاً إلى القارئ الغربي خاصة والقارئ المتواصل مع الآداب العالمية عامة، وقد رافقها تنظيرات فكرية وفلسفية ونقدية تراجع التاريخ الأوروبي الحديث، وجرائمه مع الأقطار العربية. وفي هذه الفترة أيضاً، كانت هناك قضايا مستجدة في الأوطان، تتجاوز أزمة الاستعمار ومظالمه، مثل الحروب الإسرائيلية العربية، وقضايا الفساد والاستبداد، وسقوط المشروع الناصري بعد هزيمة يونيو 1967، وتصاعد طبقات طفيلية في المجتمعات، أدت إلى تراجع النخبة المثقفة، وأحيانا إلى هجرتها. ومؤخرا، تحول الربيع العربي إلى كابوس، وتبددت أحلام المواطن العربي في اقتصاد مزدهر، ومنظومة حريات حامية، وسياسة رشيدة. لقد انشغل العقل العربي بالحروب العربية البينية والمصائب التي ترتبت عليها، وتغافل عمَن تسبب فيها، ورسم الخرائط التي أشعلتها. وبعبارة أخرى: تناسى العقل العربي المعاصر ما فعله الاستعمار والغرب، وانشغل بأزماته ومشكلاته الداخلية، التي إن تأمل فيها سيجد أن كثيرا منها نتيجة التركة الاستعمارية البغيضة، بالإضافة إلى النظم المستبدة والفاسدة التي تسلمت الحكم بعد جلاء المستعمر، وأدارت البلاد بالقمع والحديد والنار، وزادت الشعوب فقراً، وما زالت الأزمة تراوح مكانها، فلم تتحقق التنمية الموعودة، ولم ينل المواطن العربي حقوقه الأساسية. في الوقت الذي كانت فيه الأقطار العربية الأخرى تغالب الأمية، وتفتقر إلى المبدعين المتميزين في الكتابة السردية كــي يعــبروا عن مشكلاتها وقضاياها. وكانت المشكلة المحورية هي أن العقل العربي المعاصر لم يعد يحفل كثيراً بما يجري في التخوم، فتركيزه منحصر في دول المركز: ثقافة وفكرا وإبداعات، بجانب السياسة والاقتصاد، ما أدى إلى حالة كبرى من تراجع الوعي العربي بحوافه الحدودية، التي هي جسور إلى العالم الإسلامي من ناحية، وإلى الثقافات الافريقية والآسيوية من ناحية أخرى، وإنما لا تزال أبصارنا شاخصة إلى عواصم الاستعمار الغربي، ترنو إليها، وتقتدي بها، وتنقاد إلى ثقافتها وسياساتها. وكانت المحصلة النهائية، تغافل الجمهور العربي عن كوارث هددت التخوم الحدودية، ناهيك عن إغفال الفكر القومي العربي للامتدادات الجغرافية التي يمكن نسميها العمق الاستراتيجي، المتمثل في أقطار العالم الإسلامي، والعمق الافريقي والآسيوي. فاهتم كثيرا بالقضايا العربية، وغض الطرف عن الأقليات غير العربية التي تعيش بين ظهرانينا، أو على حدودنا، ومن ثم تفاجأ بأن هذه الكواراث تفاقمت وبدأت تهدد دول المركز ذاتها. إن الإبداع الأدبي يعكس بصورة مباشرة الواقع الاجتماعي، بكل تقاطعاته الثقافية والنفسية والدينية والاجتماعية، لذا فهو حقل خصب في الدراسات الإنسانية المتعلقة بالهوية، والساعية إلى فهم أكثر لدينامية العلاقة بين أبناء المجتمع في منطقة معينة. فقد أضحت نظرية الهوية ودراساتها تعتني بالنماذج الفردية المقدمة في أشكال السرد المختلفة، بقدر عنايتها بتحليل السلوكيات والأنشطة الجماعية. أدب ما بعد الاستعمار المفهوم والقضايا مصطفى عطية جمعة جودة  |
| في الساعات الحميمة لا تعزف الملائكة إلا موسيقاه: نبوغ موتسارت السمفوني Posted: 05 Aug 2017 02:09 PM PDT  دعونا نتخيّل هذا المشهد الموثّق: فردريك شوبان (1810-1849) أحد أمهر من عزف البيانو ومن ألّف له قطعاً تعبق بشاعرية مرهفة، يحتضر جرّاء السلّ، كما يبدو، الذي راح يفتك به منذ سنين، ويقول وهو على فراش الموت في باريس: اعزفوا موسيقى موتسارت عند مماتي، وسأسمعكم. قد ينبذ القارئ هذه المقولة نظراً للظرف الذي قيلت فيه، لكن لم يعرف عن شوبان إلقاؤه للأسماء جزافاً. فلماذا لم يقل، مثلاً، موسيقى باخ، أو بيتهوفن؟ ولنأخذ مقولة لعالم الكهنوت السويسري كارل بارت (1886-1968): «لست متيقناً إذا ما كانت الملائكة تعزف باخ ولا أحد سواه عندما تسبّح بحمد الخالق، ولكن، لدي يقين أنها، عندما تختلي في الساعات الحميمة، لا تعزف سوى موتسارت». وفي مقولة للمؤلف الأمريكي من أصل ألماني لوكاس فوس (1922-2009) الذي التقيته ذات مرة في محاضرة قيّمة ألقاها: «إن موتسارت شكسبيرنا، نحن الموسيقيين. فقد كتب الموسيقى الأشد درامية وتحييراً من الناحية النفسانية. لقد جمع أفكاراً ما كان يخطر على بال أحد سواه أن يجمعها». ترى ما السر في تشابه هذه المقولات، على اختلاف مصادرها، وتركيزها على تفرّد موتسارت (1756-1791) وحيازته هذه المكانة الاستثنائية التي لا يجاريه فيها غيره من المؤلفين؟ قد يكون مفتاح الإجابة لدى المصمم الصناعي الأمريكي أيرفنك هاربر (1916-2015) حين قال: «ثمة خيارات لا حصر لها عند استعمال الكمبيوتر، أما أنا فلطالما كنت أحبذ العمل داخل حدود معينة، فانظر إلى موتسارت الذي كان لديه إطار كلاسي صارم: سريع ـ بطيء ـ طُرفة (والأصح هنا: رقصة المنيويت ثم الطرفة لاحقاً) – ختام، وسترى أنه توصل إلى نتائج لم يكن ليدركها لو تسنت له كل الخيارات في العالم». والإشارة هنا إلى الإطار الذي ابتكره هايدن للسمفونية، بحركاته الأربع، وإلى حقيقة أن هذا الإطار لم يكن حكراً على هايدن وموتسارت دون غيرهما من المؤلفين. وننوه إلى أن موتسارت كتب أول كونشيرتو للبيانو والأوركسترا في سن الرابعة وأولى سمفونياته في سن الثامنة، ثم تبعها بأربعين سمفونية غيرها لا تشبه إحداها الأخرى سوى في الهيكل المذكور. فثمة الابتكار الفريد للمواد، أو الألحان، وثمة معالجة هذه المواد، من تقليص وتمديد وتسريع وإبطاء، وثمة جعل المواد تعزف في الوقت ذاته، الواحدة ضد الأخرى، ثم جعل المادة الثانية تطارد الأولى، كما في المطاردة الباخية، وثمة التوقف عن العزف فجأة ثم معاودة العزف خارج تسلسل نغمات اللحن، وثمة تكليف آلة ما بتقديم اللحن (أ) وتكليف آلة ثانية بتقديم اللحن (ب) ثم عكس الآية عند الإعادة، فلا يعود المستمع يتوقع لآلة ما أن تقدم اللحن في المرة المقبلة، وغير ذلك الكثير. وهناك البعض ممن يفاضلون بين هايدن (1732-1809) وموتسارت في مجال تأليف السمفونيات، ففريق يقول إن هايدن كان الأصل، وموتسارت الفرع، وفريق آخر يقول إن موتسارت تفوق على هايدن، رغم أنه ولد بعده ومات قبله. ولا أرى في جدال كهذا فائدة لأحد، ويكفي أن أذكر أن حتى المختصين، حين يستمعون إلى سمفونية غير شهيرة لأحد هذين المؤلفين، غير قادرين على التيقن من كاتبها! ويدل ذلك على شدة تلاحم هذين المؤلفين مع عصرهما وتشرّبهما بتفاصيله، لا بسرقة أحدهما لأسلوب تأليف الآخر، وهما اللذان كان يكنّ كل منهما للآخر الاحترام والإعجاب العميقين. المجال البارز الذي يسمح بالمقارنة بين هذين المؤلفين هو ظروف حياتهما المهنية، فقد كان موتسارت، رغم عبقريته، غير قادر على تأمين لقمة العيش بانتظام، فراح يعتاش من تأليف القطعة تلو الأخرى بتكليف نبيل من النبلاء أو مطران كنيسة ما، أو من عزف إحدى كونشيرتواته للبيانو والأوركسترا وهو يقود الأوركسترا من مقعده عند البيانو. أما هايدن فقد حالفه الحظ بتعيينه في بلاط الأمير المجري باول أنطون أسترهازي (وخلفائه) من (1761-1802) أي جل مساره المهني، حتى أقعده المرض. وقد كانت ثمة فرقة من العازفين في قصر أسترهازي، كان دورها بمثابة المختبر الصوتي لهايدن، يجرب في كل سمفونية من سمفونياته نواحي جديدة ثم يعود فيعدل فيها، وهكذا. أما موتسارت، فلم ينعم بذرة من هذا العز، ومات معدماً، بل واضطرت أرملته إلى استجداء بلدية فينّا لتتكفل بتكاليف دفنه جماعياً في منطقة دفن الفقراء من المقبرة المركزية. ولا يدري أحد إلى اليوم موقع دفن موتسارت، ذي الخمسة والثلاثين ربيعاً، بدقة. ولنأخذ سمفونية موتسارت الأخيرة، الحادية والأربعين (1788) التي لقبت باسم جوبيتر، كبير الآلهة الرومان لعظمة بنائها (لكن المؤلف لم يكن مصدر ذلك اللقب، ويعتقد أن أحد المروجين لموسيقاه ممن تبعوه هو الذي اختار هذه التسمية). فموتسارت يختار مقام دو الكبير لهذه السمفونية، وكأنه يتحدى في ذلك سابقيه ولاحقيه قائلاً: انظروا ما في وسعي أن ابتكر في هذا المقام البسيط! ويفتتح الحركة الأولى بالوتريات وهي تعلن وتصر على قرار المقام ثلاث مرات متتالية، يلي ذلك جواب رقيق يتسامى. ثم ينتقل رويداً رويداً إلى مجموعة المادة الثانية القائمة على الدرجة الخامسة من المقام، تماماً كما هو متوقع في إطار سمفونيات هايدن، لكنه يعود إلى شبابه فيفاجئ المستمع بالاستشهاد بلحن من أغنية فنية له بعنوان «قبلة على اليد» حين يصل إلى القسم النهائي في استعراض المواد، أو الذيل، أي أنه يستعير من مؤلفاته السابقة بكل فخر! ويبني موتسارت من هذه البذور التي تكاد تبدو تافهة على الورق حركة سمفونية تموج بالأفكار وتحظى ببناء شامخ ضمن إطار السوناتا الذي خطّه هايدن. ولعل البناء أشد ما يكون مستعصياً على الفهم للمستمعين من غير المختصين، فالمؤلف يطلب من المستمع أن يتتبع بناءه الشامخ هذا علماً أن عناصر هذا البناء أحداث صوتية تقع في زمن يشترك في الشعور به المستمعون. فهو إذاً يطلب من المستمع تركيزاً كبيراً للغاية وعلى فترة طويلة، إذ تزيد مدة أداء هذه السمفونية عن نصف الساعة ببضعة دقائق. وقد يحلو للمستمع أن يجعل من مجموعة المادة الأولى جداراً طولياً، مثلاً، يتبعه جدار عرضي كناية عن مجموعة المادة الثانية، يتوجهما مادة القسم النهائي، أو الذيل. ولدى التكرار الدارج في استعراض السمفونيات، يتم بناء الحائطين الطولي والعرضي الآخرين، كي تكتمل الصورة في ذهن المستمع. أما قسم التطوير فيماثله إبراز التفاصيل في البناء، من ألوان وزوايا وأبواب وشبابيك، ثم يعود الاستعراض وقد اكتمل البناء في كل تفاصيله. أما الحركة الثانية فهي الأخرى في إطار السوناتا لكنها تستند كذلك إلى رقصة البلاط الساراباند، كما نجدها مراراً في متتاليات باخ لسابقات البيانو من الآلات، مثل الهاربسيكورد. وفي الحركة الثالثة يترك موتسارت تقليد رقصة المنيويت البلاطية من الأب هايدن ويكتب رقصة ريفية من صلب تقاليد النمسا المسمى باللندلر يستشرف قبيل نهايتها مادة الحركة الرابعة والأخيرة، وهو تجديد آخر. ثم تبدأ الحركة الأخيرة، وهي بدورها في إطار السوناتا، بلحن كنسي قديم سرعان ما يطارده مثيله على درجة أعلى ثم آخر على درجة أوطأ وتبلغ هذه المعالجة أوجها في نهاية الحركة، وهي نهاية السمفونية، في مطاردة من خمسة أصوات تساهم فيها الأوركسترا برمتها. يترك موتسارت للمستمع تفسير الحركات المتتابعة ومغزى الحركة الأخيرة، ترى هل هي صرح هائل يختبئ خلف الدار التي تمثلها الحركة الأولى؟ أم أن الحركة الأولى شيء والأخيرة شيء آخر؟ وما مغزى الرقصتين بينهما: الأولى رقصة بلاط فرنسي، والثانية رقصة فلاحين نمساويين؟ في الساعات الحميمة لا تعزف الملائكة إلا موسيقاه: نبوغ موتسارت السمفوني بشّار عبد الواحد لؤلؤة  |
| إعادة الكتابة بين التاريخ والمتخيل Posted: 05 Aug 2017 02:09 PM PDT  أصدر الناقد والكاتب المغربي محمد برادة روايته السادسة تحت عنوان مثير وذي بعد فلسفي وجودي: «موت مختلف». يتمحور السرد حول منير، الشخصية الرئيسية التي تتبادل المواقع مع السارد الرئيسي في أعمال محمد برادة السردية الروائية: «راوي الرواة». بذلك تقوم شخصية منير بوظيفة سردية مزدوجة، مرة يكون السارد، فيروي الوقائع بضمير المتكلم في محكيات ذاتية، ومرة أخرى يكون موضوعا للسرد، يقوم راوي الرواة بإعادة الكلام وتأكيده أو توضيح واقعة أو موقف فكري وسياسي من الأحداث والتحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية التي سبق لمنير روايتها. لذلك فالملمح المهيمن على السرد في الرواية يتمثل في التكرار وإعادة الكتابة، وقد اختار محمد برادة طرائق متنوعة لفعل ذلك، أهمها: أولا، تقنية الاستذكار والاسترجاع: استذكار مرحلتي الطفولة والمراهقة في مسقط رأسه بمدينة «دبدو» المغربية، واسترجاع مسار حياته التي قضاها في فرنسا متعلما ومدرس مادة الفلسفة ومقيما خلال نصف قرن من الزمان، شهد فيه أحداثا جساما زعزعت الكثير من اليقينيات التي تَرَبَّى عليها وآمن بها والتي مثلتها قيم ومبادئ «عصر وفلسفة الأنوار» وعلى رأسها: الحرية الفردية. ثانيا، تقنية التخيُّل في المتخيل: وهي بناء واقع يوازي الواقع الحقيقي، وقد احتل هذا المسار «التخيل ضمن المتخيل الروائي» حيزين مهمين؛ تجلى الحيز الأول في أول زيارة لمنير لمدينته دبدو بعد غياب دام نصف قرن من الزمان، ليتخيلها من شرفة المقهى مدينة حديثة (كوسموبوليت) تجمع بين ماضيها التاريخي الذي كانت فيه موطنا للمضطهدين اليهود في إسبانيا، وموطنا للتجار العابرين نحو أوروبا وغيرهم، والحيز الثاني أهم جاء كـ»قفلة سردية» تفسر معنى العنوان وسبب اختياره دون غيره. وقد منح السرد في هذه القفلة حسا جماليا وتدفقا فكريا وعاطفيا محفوفا بالأمنيات، وهي صفة ترتبط غالبا بالحس التراجيدي السعيد – إذا جاز القول – بدل الحديث عن الموت السعيد الذي ذكره الكاتب، أو النهاية السعيدة، حيث يختار الإنسان/ الفرد نهايته (موته)، دون اللجوء إلى التراجيديا العنيفة، أو قتل الذات عبر الانتحار كما فعل ويفعل العديد من الكتاب والمفكرين عندما يشعرون أن أدوات تفكيرهم وتخييلهم لن تسعفهم في الجواب على سؤال الموت والخلود وماذا بعد الحياة الصاخبة؟ وأين سيؤول كل ما جربوه في الحياة وما عاشوه كحقيقة فكرية بعد الموت؟ وعندما يكتشفون أن الفكر ليس ثابتا وكذلك القيم والمبادئ. لذلك سيدخل منير في محاورة متخيلة مع ملاك الموت ويقترح عليه تأجيل أخذ روحه إلى العالم الآخر مدة قصيرة (أربع سنوات) يرتب فيها أمور حياته الدنيوية. يقول السارد:» تساءلت ما إذا كان بالإمكان أن أتطلع إلى موت مختلف؟ طبعا، الأمر لا يعود لي ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بساعة رحيله. لكنني أحاول أن أقنع نفسي بأنني أستطيع، حين أحس بدنو الموت، أن أتحدى عزرائيل مناديا ومخاطبا إياه باسمه، لأستدرجه إلى حوار أطلعه فيه على ما نويت أن أنجزه قبل الرحيل». تخييل آخر ضمن المتخيل الروائي، يتمثل في استحضار الممكن، أي أن منيرا سيتخيل نجاح مشروعه الحضاري والثقافي في آن، من خلال بناء فندق بمدينة دبدو المغربية يعيدُ لها أمجادها عبر الجيل الجديد من الشباب، وهنا يقدم منير تخييلا ضمن التخييل مشروعه الثقافي، إنه سيقوم بتوجيه الشباب الدبدوبي نحو قيم ومبادئ الحرية والتعايش السلمي، التي تحتفي بها فلسفة الأنوار، ويدعوهم إلى تطوير المدينة والارتقاء بأهلها وحمايتها من التعصب والعصبية الدينية العمياء. يقول: «أتخيلني، منذ الآن، جالسا في صالون الفندق الصغير الذي سأفتحهُ في دبدو، ومجموعة من الشبان والشابات تحيط بي، وأنا أستمع إلى حديثهم وتعليقاتهم وأسألهم عن مشاريعهم وهواياتهم. سأنصت إليهم أكثر مما سأتحدث». ويضيف: «سأقول لهم إن أهم شيء، احترام حق المواطنة وحرية الفرد في التعبير والاعتقاد. من دون حرية لن نستطيع أن نتنفس ونكبر». ويزيد متخيلا: «سأقول إن حماية الإسلام هي في تطبيق اللائكية التي تقطع الطريق على الإرهاب، وتضمن ممارسة واعية لشعائر الدين؛ وسأذكرهم بالقول الشهير: كاد الفقر أن يكون كفرا. من ثمَّ، ضرورة توفير كرامة العيش لحماية دين الناس…». وأيضا: «سأحدثهم عن الموت». على مستوى التخيل في المتخيل، وعبره، يسرد منير رؤيته المستقبلية ومشروعه الفكري والسياسي والثقافي، الذي سيسعى لو قدر له الاستقرار بمدينته ومسقط رأسه دبدو، إلى نشرهما وتعليمهما لأهله وكأنه يسعى إلى جعل دبدو المغربية المعزولة اليوم امتدادا لمدينة الأنوار وفكر الأنوار وقيم الحرية والأخوة والمساواة، خاصة الحرية الشخصية، حتى تتمكن الذات من مواجهة ذاتها وتستطيع التحرر من قيود العادات والتقاليد والأفكار الموروثة التي تكبح جماح الذات وتجعل الفرد حائرا متدبدبا بين ما يرغب فيه وما هو مفروض عليه دون اقتناع تام. ثالثا، المذكرات واليوميات: باستثناء التجنيس النوعي الصريح لمذكرات عبد الله العروي، يبدو أن كتابة المذكرات وهي فرع من كتابة الذات بضمير المتكلم، ما تزال تُرْهِب الكتاب المغاربة، لذلك نجدها مبثوثة في ثنايا الروايات والشهادات وكتابات السجن والاعتقال خاصة. ونجدها أيضا في رواية محمد برادة «موت مختلف» جزءا متضمنا، يوظفه الكاتب لتأكيد فكرة منير على لسان راوي الرواة مرة وعلى لسان ألبير الصديق الحميم ورفيق منير في النضال والمواقف منذ تعارفهما أيام الشباب والحراك السياسي والفكري والثقافي لانتفاضة الشباب في أيار (مايو) بفرنسا. رابعا، الرسائل الإلكترونية: وهي دليل على التحول الذي شهده المجتمع المعلوماتي والقرى الإلكترونية العالمية، ومن أهم الرسائل الإلكترونية، رسالة منير إلى ابنه بدر، وفيها كثير من البوح والتوضيح وإعادة التأكيد على الخيار الذي آمن به منير وحاول زرع قيمه في نفس ابنه بدر (وكذلك في نفس الشباب الدبدوبي). ولكنَّ بدرا ليس من جيل والده، وأنه سيتعرض لبعض البلبلة في الفكر والمشاعر جراء المتغيرات الجديدة المحيطة به وبجيله، وهي متغيرات زعزعت عرش قيم الأنوار وولدت قيما جديدة أو لنقل ولدت اللاقيم، فالعولمة والتقانة كرمز لها، تنتج خطاب الوحدة والمساوة والتعايش السلمي والعالم قرية صغيرة، إلا أنها على أرض الواقع تعمِّقُ الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والعقدية، بل هي الحافز الأساسي وراء اندلاع الصراعات الطائفية وعودة النزعة العرقية والعصبية، المتخفية وراء الهجمات المتفرقة في فرنسا وبعض دول أوروبا ومن قبل مدينة نيويورك الأمريكية، وهي هجمات تحت غطاء إسلاموي. هنا فقرة من رسالة والد إلى ولده:» عزيزي بدر، الآن وقد أصبحت في عز الشباب، واعيا بمشكلات العالم، باحثا عن طريق يضفي المعنى على حياتك ويهبك سعادة يطمح إليها كل شخص، أود أن أعود إلى تبرير التربية التي رافقت نموك وكانت باتفاق كامل مع أمك كاترين. لم نرغمك على اختيار دِينٍ وأنت في مطلع حياتك، وحرصنا على أن نجعلك تنفتح على المجتمع الذي ولدت فيه لكي لا تحس بالغربة أو التباعد عن عاداته وقيمه…». يسترسل منير في محكي مباشر بضمير المتكلم في استعراض التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي ساهمت في بلورة فكر فلاسفة الأنوار، ودعت الجماهير إلى الثورة على النظم السابقة التي حرمتهم حقوقهم المدنية وسلبتهم العيش الكريم ورسخت في أذهانهم العبودية والكدح لصالح رفاهية فئات حاكمة وحاشية متعلقة بها. تلك الثورة اندلعت في الواقع سنة 1789، لتحرر الفرد من القيود الكنسية، ومن عبوديته وتقديسه الأعمى للأسر المالكة من الملوك «اللويسيين» المتعاقبين على العرش. عرض تاريخي استعان فيه السارد بكثير من المعينات والقرائن غير اللِّسَانِيَّةِ التي تحيل على المرجع خارج النص التخييلي، وتحيل على الحقيقة المدونة (1789، 1871، 1905، 1936، 1968). وهو عرض يَدْعَمُ الخطاب التاريخي المحكي الشخصي لمنير، لكنه يقدم تنويعا على مستوى لغة الخطاب الروائي، فينتقل من التخييل إلى التقرير، ومن الذات إلى الآخر، ومن السرد إلى العرض، وهكذا. لا تعتمد رواية محمد برادة «موت مختلف» على التركيب السردي أو تعدد المحكيات وتنوعها، لكنها استبدلتها بالتركيب والتنوع على مستوى اللغة وأشكال الخطاب، وأنواع النصوص المتخللة، التي نجدها موزعة بين السرد والوصف والإخبار والحجاج والتفسير ثم التوجيه. أي أن الرواية وظفت جميع أنواع النصوص الممكنة، لقول فكرة: أن فلسفة الأنوار ومبادئها التي فشلت مؤخرا في فرنسا يمكن نجاحها في دبدو المغربية! محمد برادة: «موت مختلف». منشورات الفنك، الدار البيضاء 2016. 246 صفحة. إعادة الكتابة بين التاريخ والمتخيل الروائي والناقد المغربي محمد برادة في «موت مختلف» محمد معتصم  |
| جيش احمد الخطيب كان محور صراع بين حافظ الأسد وعرفات Posted: 05 Aug 2017 02:09 PM PDT  حقق الكاتب والصحافي اللبناني نقولا ناصيف كتاباً ـ موسوعة، عن الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990) وانعكاساتها على الانقسام في الجيش اللبناني في تلك الفترة. أهم ما في فصول الكتاب الخمسة فصله الأول الذي تناول فيه دور ما سُميَ «جيش لبنان العربي» بقيادة الضابط اللبناني المنشق احمد الخطيب، الذي انفصل عن الجيش اللبناني الرسمي في السنتين الأوليين للحرب بدعم من «الحركة الوطنية اللبنانية» والقيادة الفلسطينية لمنظمة «فتح» في لبنان. استند نقولا ناصيف في «جيوش لبنان: انقسامات وولاءات» على مقابلات أجراها مع كبار الشخصيات اللبنانية والسورية (خصوصاً العسكرية منها) التي لعبت دورا رئيسياً في أحداث تلك المرحلة وإلى مصادر أولية ووثائق هامة حصل عليها من خلال أبحاثه المعمقة وعلاقاته الوثيقة مع مراكز الأبحاث وأصحاب القرار في لبنان ماضياً وحاضراً. كما اطّلع على مذكرات عدد من هؤلاء القادة والشخصيات. في الفصل الأول، يورد وقائع عن دور الإمام «المغيّب» موسى الصدر مؤسس حركة «أمل» ومعاونه الشيخ محمد يعقوب الذي غُيّبَ معه في التعامل مع «جيش لبنان العربي» قد تكون مفيدة في فهم ما حدث لاحقاً لدى زيارة (قائد حركة المحرومين الشيعية اللبنانية) الإمام الصدر إلى ليبيا ومقابلته قائدها آنذاك الزعيم معمر القذافي واختفاؤه بعدها في أواخر سبعينيات القرن الماضي. يقول ناصيف في الصفحة (40) ان الإمام الصدر رفض تأييد الانشقاق الذي نفذه الضابط احمد الخطيب وأعوانه، فيما رحب به عدد من قادة الطائفة السنّية في لبنان إلى جانب القيادات اليسارية اللبنانية والقيادات الفلسطينية المؤيدة للرئيس ياسر عرفات ومعاونه خليل الوزير ولقائد الحركة الوطنية اللبنانية الراحل كمال جنبلاط. ويضيف في الصفحة (43) من الفصل الأول أنه منذ بداية «العصيان» لم تتلقَ دمشق بترحيب ظاهرة احمد الخطيب وجيشه، وأبلغت القيادة السورية هذا الأمر إلى القيادة الفلسطينية، خصوصا بعد حدوث محاولة لاغتيال نائب الرئيس السوري (آنذاك) عبد الحليم خدام في 27 كانون الثاني (يناير) 1976 المكلّف الملف اللبناني، هو والعمادان حكمت الشهابي وناجي جميل. ونتيجة لذلك، اتصل القائد خليل الوزير (أبو جهاد) باحمد الخطيب منبهاً إياه ان القيادة السورية قد تستخدم محاولة الاغتيال هذه لمواجهة «جيش لبنان العربي» عسكرياً. ونفى الخطيب لأبي جهاد هذه التهمة قائلا ان عناصر جيشه لم تعرف بوجود خدام في الموكب الذي تعرّض لإطلاق الرصاص. وشدد على ان حركته هدفت إلى تحويل بندقية الجيش اللبناني لمواجهة إسرائيل بدلاً من المهادنة معها ومواجهة المقاومين. وتصاعدت حدة الموقف السوري الرسمي، حسب الكاتب، ضد الخطيب، حيث ضغط وزير الدفاع آنذاك العماد مصطفى طلاس عليه للعودة إلى الجيش الشرعي لأن سوريا رأت ان جيش الخطيب «من صنيعة ياسر عرفات». والواقع (حسب ناصيف) انه بعد تصاعد خلاف الرئيس عرفات مع النظام السوري، دعا الرئيس الفلسطيني «جيش لبنان العربي» إلى توسيع انتشاره في البقاع فيما ازداد غضبُ سوريا إزاء هذا التحدي لأن دمشق لم ترغب بوجود هذا الجيش بقوة على حدودها، حسب ما أبلغ الخطيب الزعيم كمال جنبلاط في لقاء معه اشتكى فيه من ضغوط سوريا عليه (ص 45 ـ 46). وما يؤكد (حسب الكتاب) ان سوريا كانت معارضة بشدة لجيش لبنان العربي ولدعم الحركة الوطنية اللبنانية له أنه في اجتماع عُقد في منزل مفتي الجمهورية الراحل حسن خالد في (3/1/1976) قال الوزير عبد الحليم خدام لزعماء لبنان المسلمين أن سوريا غير مرتاحة لدعمهم «جيش لبنان العربي». وفي اجتماع لاحق مع هؤلاء الزعماء في بيت الطائفة الدرزية في بيروت في 26 شباط (فبراير) 1976 قال خدّام لكمال جنبلاط، إذا لم ينته احمد الخطيب في لبنان وثبّت مواقعه في البقاع وفي ثكناته العسكرية (خصوصا الجوية منها كثكنة رياق) فسيصبح مشكلة مقلقة لسوريا وانه حان الوقت لأن يتوقف عرفات وجنبلاط عن دعمهما للخطيب. ولم يتمثل جنبلاط لهذا التهديد المبطن ورأى ان وحدات الجيش اللبناني الرسمي آنذاك تعاملت مع حزبي الكتائب والأحرار وركزت على مواجهتها ضد احمد الخطيب فلا يجوز معاملته سلباً من المقاومة. ودعم موقف جنبلاط آنذاك المفتي الشيخ حسن خالد والشيخ الدرزي محمد أبو شقران فيما أكد خدام ان الخطيب يسعى لاحتلال مطار رياق وان ليبيا القذافي قد ترسل له طائرات عسكرية إلى المطار، وإذا حصل ذلك فان سوريا ستضربه عسكرياً. ولم يفهم جنبلاط وعرفات والمفتي حسن خالد هذه الرسالة وأصر عرفات على ان جيش اليرزة اللبناني الرسمي ضرب المقاومة ولم تصدر أي مذكرات توقيف بحق منفذي هذه العمليات فيما دعم الخطيب المقاومة بتواصل. وقبل ان يتواجه خدام مباشرة مع قيادات الحركة الوطنية حاول التوسط مع قائد الجيش اللبناني آنذاك حنا سعيد لإعادة الخطيب ومجموعته إلى ثكناتهم ولكنه لم ينجح. وبالتالي، حدثت انقسامات في قيادات «جيش لبنان العربي» بين جهات مؤيدة للتعاون مع سوريا وأخرى بقيادة الخطيب راغبة باستمرار التعاون مع الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية. وفي معظم هذه المراحل كان الإمام موسى الصدر يحاول التوسط لتخفيف حدة الاحتقان. واندرجت زيارته إلى ليبيا (آنذاك) التي اختفى من بعدها، في مجال محاولة تخفيف التوتر والوساطة بين ليبيا وسوريا في الشأن اللبناني لمنع تفاقم الأمور. وفي القسم الثاني عشر من الفصل الأول بعنوان: «الزنزانة رقم 3» يشير الكاتب إلى ان احمد الخطيب ذهب إلى كمال جنبلاط في 22 كانون الثاني (يناير) 1977 (أي قبل شهر ونصف تقريبا على اغتيال جنبلاط) وأبلغه عن الضغوط التي تلاحقه من الجانب السوري لمغادرة بيروت إلى الجنوب، وخصوصاً بعدما أعطت «الجامعة العربية» الشرعية لوجود القوات السورية في لبنان لتصبح قوات أمن عربية، حيث أمرت القوات السورية قادة «جيش لبنان العربي» بإخلاء الثكنات التي احتلوها في بيروت. وبالتالي، أصبح احمد الخطيب وحيداً أمام سوريا. وهنا أتت برقية من قيادة قوات الردع العربية اللبنانية تطلب اعتقال احمد الخطيب، فأذعن الخطيب عندما قيل له انه سيقابل قائداً سورياً كبيراً في شتورة في البقاع (لبنان) ولكنه نُقل هو والضابط مصطفى حمدان وأعوانهما إلى سجن المزة في سوريا بأمر من العماد مصطفى طلاس، حيث تعرضا للاستجواب والضغوط الجسدية والمعنوية (ص 172 ـ 173). وكانت أسئلة المحققين السوريين له عن دور جيشه في مواجهة القوات السورية التي دخلت إلى مدينة صيدا عام 1976. وقد اغتيل جنبلاط أثناء مكوث الخطيب وحمدان في السجن السوري. وهناك، شاهدا معتقلين بارزين اثنين هما الرئيس السوري السابق نور الدين الأتاسي وقائد سوريا العسكري السابق صلاح جديد. وكانا، حسب ما قال الخطيب المؤلف، في حالة يُرثى لها، وفي شبه عزل كامل. وذكر الخطيب ان الإمام الصدر توسط له مع القيادة السورية لمشاهدة زوجته ووالدته في أحد المراحل وهو في السجن لأن عائلته لم تكن تعلم انه معتقل في سوريا. ويقول المؤلف ان هذه الصفحة طويت مؤقتاً بعد الإفراج عن الخطيب، وفُتحت صفحة جديدة لعلاقة الخطيب مع سوريا. ولكن قائد «جيش لبنان العربي» استمر في حذره في تعامله مع القيادات الأمنية السورية وفكرّ مراراً بالعودة إلى الجيش اللبناني أو بإعادة احياء «جيش لبنان العربي» بعد ان أصبح حليفاً مؤقتاً لسوريا في مواجهة النظام اللبناني والقوات اللبنانية بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982 برغم استمرار علاقته بعرفات. وسُرّح الخطيب من الجيش اللبناني بلا محاكمة خلال رئاسة أمين الجميل للبنان. وبعد قيامه بدور لدعم عرفات في مواقفه في طرابلس وتحالفه مع الشيخ سعيد شعبان هناك في مواجهة حلفاء سوريا، خسر الخطيب رهانه مرة ثانية بالتحالف مع عرفات واضطر للانتقال إلى قبرص قبل ان يتوسط له القذافي مع الأسد للعودة إلى لبنان وان يقضي باقي حياته مع عائلته في بيروت قبل وفاته في 8 شباط (فبراير) عام 2014 من جراء قصور في القلب عن 71 عاماً. ومن الأمور اللافتة في الفصول الأولى أن الكاتب يوضح حنكة و«مكيافيلية» القيادة السورية في لبنان خلال فترة حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. فمن أهم الأمور العسكرية بالنسبة إلى تلك القيادة كان عدم سقوط القاعدة الجوية العسكرية في رياق في يد «جيش لبنان العربي» أو أي قوة أخرى خوفاً من قدوم طائرات من دول كليبيا وغيرها لتنضّم إلى قافلة الطائرات الموجودة هناك وإمكان استخدام الطيارين الثلاثين والطوافات العسكرية وطائرات الميراج العشر هناك سلباً ضد سوريا. وهوجمت هذه القاعدة من أطراف عديدة، ولكن قائدها العسكري اللبناني صمد بدعم سوري من أعلى القيادات (حكمت الشهابي وحافظ الأسد). وقال الشهابي لقائد القاعدة: «أنتم نواة الجيش اللبناني الجديد» (ص 234). ودعم الإمام الصدر التعاون بين الجيشين اللبناني والسوري، وقام بمبادرات فاعلة في هذا المجال آخرها زيارته لليبيا للمزيد من الوساطة، ويبدو ان جهة ما لم ترغب باستمرار نجاح وساطاته لتهدئة الأمور. نقولا ناصيف: «جيوش لبنان: انقسامات وولاءات» بيروت 2017 528 صفحة. جيش احمد الخطيب كان محور صراع بين حافظ الأسد وعرفات نقولا ناصيف في «جيوش لبنان: انقسامات وولاءات»: سمير ناصيف  |
| مهتدي الحاج يمتلك كاريزما الأنامل وإحساساً يلامس العبقرية Posted: 05 Aug 2017 02:08 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: عندما رآى البيانو للمرة الأولى وجهاً لوجه في منطقة بشار الخوري ابتهج. كان في عمر الـ15 وقد أتقن منفرداً قراءة النوتة والعزف على الاورغ الصغير الذي وجده في البيت. سعيه لتأكيد موهبته وتحقيق ذاته أكثر من أن يُحصى. وفي تموز/يوليو الماضي فاز مهتدي الحاج في مسابقة عالمية في بودابست بالمرتبة الأولى. سنة 1987 ولد في المريجة «ضاحية بيروت الجنوبية» ولم تلامس ملعقة نوتة فمه، ودون عائلة موسيقية، ولا أرستقراطية تقتني البيانو في صالونها الفسيح. بجهد ذاتي حصد شهادات من المختصين تؤكد امتلاكه مهارة وإحساساً يلامسان العبقرية. باختصار لمهتدي كاريزما أنامل ليست لكثيرين. شهادات لم نقرأها في سواه من عازفي البيانو اللبنانيين. مع مهتدي الحاج هذا الحوار: ○ عزفت أصعب مقطوعات رخمانينوف في المجر وحققت الفوز. كيف وصلت إلى هذه المسابقة؟ • تحتاج مقطوعة رخمانينوف «بيانو كونشيرتو الرقم 3» حوالي ثلاث سنوات من التمارين. وتُصنّف بأنها الأصعب عزفاً برفقة الأوركسترا في ريبرتوار الكلاسيك جميعه منذ 400 سنة حتى الآن، وتشكل تحدياً كبيراً للـ»بيانيست». لم يعزفها لبناني وعربي من قبل. اعتدت الخوض في الصعب. لم أرغب أن يكون البيانو هوايتي وأن أعمل موظفاً، بل منحته وقتي كاملاً حتى خلال نومي، فزوجتني تراني أحرك أصابعي. وقررت خوض المغامرة وبحثت عن التحدي في مسابقات عالمية، فاهتديت إلى المجر. ○ وهل وصلت إلى مسابقة بودابست مباشرة من لبنان؟ • بل سبقتها مرحلة انتقالية في روسيا. ففي موسكو عزفت كونشيرتو رقم3 لرخمانينوف مرتين، الأولى في كانون الثاني/يناير، ومن ثم في حزيران/ يونيو وبمشاركة الأوركسترا. سافرت إلى موسكو بإيمان من عائلتي وحدها، وفيها اكتسبت ثقتي بنفسي. والتقيت بعضاً من «بروفسورز» البيانو المعروفين عالمياً، وكذلك قادة للأوركسترا، وعازفين، ونلت من الجميع شهادات مكتوبة. الآراء التي كتبوها بي لم أكن أتخيلها. وصلت إلى مباراة بودابست عندما بحثت عبر موقع إلكتروني متخصص عن مباراة عالمية في البيانو، فوجدتها في المجر فارسلت سيرتي الذاتية. فصلت أيام بين عودتي من موسكو وسفري إلى بودابست لمسابقة تضم ثمانية عازفين. ○ ما هي مميزات هذه المشاركة؟ • مصاعب عزف البيانو برفقة أوركسترا لا نواجهها مع بيانو صولو. ويكبر التحدي لأن فرص العزف مع أوركسترا في لبنان معدومة. امتد زمن المسابقة من 26 حزيران/يونيو إلى 12 تموز/يوليو، ويومياً كنا نخضع لاختبارات في العزف مع بروفسور مختلف، بهدف كشف قدرات العازف على مستويات متنوعة. وفي السادس من تموز/يوليو عقد اجتماع مغلق، اعلنت فيه الجوائز الثلاث الأولى، فيما نال الآخرون الشكر للمشاركة. أبلغنا مسؤول المباراة أن الاختيار يركز على الشخصية الموسيقية للعازف، وإيصاله رسالة المعزوفة عبر الإحساس والتكنيك الموسيقي. نالت الجائزة الثالثة عازفة من هونغ كونغ، والثانية نالها برازيلي يسكن في ألمانيا، وبعدها فقدت الأمل، واكتفيت بشرف المشاركة. وكانت المفاجأة بسماع اسمي للمرتبة الأولى. وكانت الجائزة سفر إلى سنغافورة للقاء بيانيست معروف ببحثه عن المميزين، وشهادة موقعة من القائمين على المسابقة. ○ هذا الفوز هل هو المفاجأة الأولى في رحلتك مع البيانو؟ • بل سبقتها محطة روسيا وفيها كانت مسابقة تمّ خلالها اختيار نخبة من العازفين وكنت من بينهم. وفي موسكو سمعت توصيفاً لعزفي يشبه كثيراً ما سمعته في بودابست. وللأمانة سمعت وصفاً لعزفي في لبنان يقول بقدرتي على جذب انتباه الجمهور من خلال الإحساس. فالإحساس في العزف يشبه في خصوصيته كاريزما الشخصية. ○ لماذا لم نر لك حضوراً في حفل لبناني كبير؟ • علمتني التجربة أن حدوداً تواجه أي عازف لبناني، فيما الحضور دون حدود متاح لأي عازف أجنبي. المعنيون في إدارة الدفة الفنية من حفلات ومهرجانات يؤمنون بأن «الفرنجي برنجي». ○ قرأت أنك تحاكي فرانز ليسْت في أسلوب عزفك ونراك تحاكيه في «اللوك»؟ • هو الأهم في رأيي في التاريخ. وفي زيارتي لوطنه المجر وطئت المطار الدولي الذي يحمل اسمه، والتقطت صورة أمام تمثال جميل له حين عزفت في نهاية المسابقة في «دانوب بالاس». وهذا الحفل يعتبر الجائزة المعنوية لكل من يفوز في المرتبة الأولى في هذه المسابقة. في هذا القصر عزف ليسْت. يحتفظ بتصميمه الذي يعود لـ300 سنة. وفي نهاية الحفل تسلمت بزّة البيانيست ذات المئة سنة من العمر. هدية ثمينة للغاية وسأرتديها في كافة حفلاتي. بالعودة إلى السؤال أتمنى أن يكون التشبيه قريباً من الواقع. وفي الحقيقة أن تشابهاً موجوداً في بنية اليد ومرونتها لدى فتحها. ليسْت عزف براحة وبدون نوتة. وهذا ما لفت أساتذة المعهد الموسيقي الوطني في عزفي، إلى جانب ما يعرف بـ»ظاهرة الذاكرة». أهتم أن تكون لي روحي الخاصة دون تقليد أحد. تُكتب المعزوفة بنوتة صامتة، والعازف الذي يحمل روح المؤلف يتمكن من ايصالها للجمهور، وهو الذي يضع بنية المعزوفة. يشرفني جداً ويحملني مسؤولية كبيرة أن يتم تشبيهي بليسْت. ○ وماذا عن فوزك بزيارة إلى سنغافورة؟ • هي مشاركة في حفل كبير يقام سنوياً، ويجمع الفائزين في المراتب الأولى في مسابقات عالمية في العزف. بدأت الاتصالات لتنسيق المواعيد. فمن شأن هذه المشاركة أن تفتح الآفاق المستقبلية لكل عازف. ○ لنعد إلى سيرتك ودراسة العزف في الجامعة الأنطونية وفي المعهد الموسيقي الوطني فماذا جنيت؟ • ما أتذكره ويذكرني به أخويَ الأكبر مني أني كنت أعزف كل موسيقى أسمعها من التلفزيون. وساعدني في ذلك أورغ صغير كان في بيتنا. تميز أخويَ بسماع حساس وأثارا الموضوع مع والديَ فكان لي أورغ بحجم أكبر. تعلمت النوتة بنفسي، وأطلقت على المصطلحات الموسيقية تسمياتي الخاصة. نظريات الموسيقى الكلاسيكية تتميز بالصعوبة لكني لمست أهميتها، وأسست مقرري الموسيقي الخاص. وعندما كانت للأهل مبادرات خاصة بأن أتعلم العزف في معاهد خاصة، كنت أجد نفسي مع الموسيقى الشرقية ويُطلب مني عزف هذه الأغنية أو تلك، في حين كنت قد أطلعت على مؤلفات بيتهوفن وموتسارت وشوبان وعزفتها في المنزل. تمنيت دخول المعهد الموسيقي الوطني ولم أتمكن لأني تخطيت السن. لكن القدر قال الكثير، فما كنت أعزفه وحيداً لم يكن يجيده من بدأوا التعلُم صغاراً في المعهد الموسيقي. لهذا أنا الآن في المعهد الموسيقي وأرغب ان لا أتخرج منه لأبقى على تماس مع الموسيقيين في لبنان. ○ متى شاهدت البيانو لأول مرة؟ • في الرابعة عشرة من عمري مررت صدفة أمام متجر للبيانوهات في منطقة بشارة الخوري. وقفت جامداً وكأني في الجنة. رأف بحالي صاحب المتجر وسمح لي بالعزف مقابل 2000 ليرة للساعة وهو السعر الذي كنا ندفعه لدخول صالات خدمات الانترنت حينها. أظن أن الرجل قرأ شغفي من عيني اللتان اتسعتا. هناك في منطقة بشارة الخوري وفي المتجر الحار جداً عزفت لبيتهوفن «سوناتا باتيتيك» والعرق يتصبب مني. مع لمسي المفتاح الأول من البيانو وجدت ضالتي. ولدى عودتي إلى البيت طلبت بيانو، لكنه فاق امكانات عائلتي. دخلت في المعاناة الخاصة. إنما اصرار والدتي على تلبية طلبي أسفر عن بيانو بالتقسيط، وكان هدية لنجاحي في الشهادة الثانوية. ومن حينها صرت أنام ليلي تحت البيانو وصار كل حياتي. وحققت حلماً آخر باللقاء بخريج من المعهد الموسيقي هو الأستاذ موريس فيلو. صدم حين زارني في بيتي وسمع عزفي، وعلم بأني معلم نفسي. فقرر أن يقدمني لأرمين الأستاذ في الجامعة الأنطونية. انتسبت لتلك الجامعة وبعد شهرين من الدراسة نلت شهادة بتفوق. وبعد أربع سنوات تسجلت في المعهد الموسيقي الوطني بهدف التواجد الدائم في بيئة عاشقة للموسيقى، متمثلة في مجموعة من الأساتذة المميزين. علاقتي بهم هي علاقة حب ومعرفة. ○ أين تعزف في لبنان؟ • ليس لموهوب في لبنان أن يعيش من عزف الموسيقى الكلاسيكية، وربما يتمكن في حدود من أن يعيش من الموسيقى الشرقية. كافة حفلاتي مجانية، وأعيش من تعليم العزف للطلاب. في برنامجي السنوي تقديم ثلاث حفلات وجميعها دون بطاقات مدفوعة. لو حصل العكس لكان العازف خاضعاً لرغبة الجمهور وليس حراً. طلابي سمعوا عزفي واتصلوا طلباً للدرس الخاص وعددهم حتى الآن 30 مما يستغرق كل وقتي. وهذا أنقذني من الوظيفة التي تقتل الموهبة والوقت. ○ هل سيغريك عرض ما خارج لبنان؟ • أظن الأمر في غاية الصعوبة، قراري البقاء في وطني، وفيه أنا في غاية الراحة. لا أنتظر دعماً أو تشجيعاً من جهات رسمية خاصة وأنها مُحركة سياسياً. بعد نيلي المرتبة الأولى في بودابست وحدها نقابة الموسيقيين هنأتني وكرمتني عبر النقيب فريد أبو سعيد. والشهادة المكتوبة التي حصلت عليها صارت معلقة في النقابة، وأبدوا رغبة في المساعدة حيث يتمكنون. ولن تكون لي مؤلفات في السوق لأنها ستتحول إلى تجارية. ○ هل من تفسير لديك لارتباط البيانو تاريخياً بالعائلات الأرستقراطية؟ • لكون البيانو كلاسيك غير تجاري ويلزمه دعم مالي، فهذا ما تتمكن منه العائلات الأرستقراطية. فهو لن يكون مصدر عيشهم. عائلتي طبيعية ولم أنجرف إلى التجاري من الموسيقى، ورحلتي عبارة عن مغامرة، ضحيت بكامل وقتي، وتبين أنه كان استثماري الكبير. وصلت لما أنا عليه دون انتباه مني. والحمد لله أنا الآن في غاية الراحة. ○ أليس لديك طموح ما تسعى إليه من جانب وطنك؟ • طموحي الوحيد أن يُمنح عازفو الكلاسيك في المهرجانات اللبنانية المحتكرة للأجانب، بما فيها حفلات كنيسة مونو نسبة 30 في المئة فقط لا غير. مهتدي الحاج يمتلك كاريزما الأنامل وإحساساً يلامس العبقرية موهبة من لبنان في عزف البيانو تكشفها مسابقة في المجر زهرة مرعي  |
| وكالة بيت مال القدس الشريف في الرباط تحتفي بمرور عشر سنوات على المخيم الصيفي Posted: 05 Aug 2017 02:08 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: تحتفي وكالة بيت مال القدس الشريف، بمرور 10 سنوات على المخيم الصيفي الذي دأبت على تنظيمه، كل عام، لفائدة خمسين طفلا من القدس، يزورون المغرب منذ 25 تموز/يوليو الماضي وستمتد إلى غاية 9 آب/أغسطس المقبل، وذلك برعاية العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باعتباره رئيس لجنة القدس. واستقبل ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الاثنين في القصر الملكي في تطوان، الأطفال المقدسيين. وأعرب محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير الشؤون الجارية عن «تأثر أطفال القدس بهذا الاستقبال التاريخي، الذي امتزجت فيه المشاعر بين الفرح بهذه الالتفاتة الكريمة من العاهل المغربي، ومن ولي عهده، وبين الأمل في أن يتمكن هؤلاء الأطفال من أن يعيشوا طفولتهم في ظروف طبيعية، لا تشوبها شائبة». وقال لـ «لقدس العربي»: «بدعم من العاهل المغربي، الملك محمد السادس، نخلد مرور عشر سنوات على إعطاء انطلاقة برنامج المخيم الصيفي لفائدة أطفال القدس، وهو البرنامج الذي يتضمن عددا من الفعاليات الفنية والتربوية، وتنظيم المسابقات الفنية والرياضية، والورشات التعبيرية، بالإضافة إلى رحلات تعليمية وتثقيفية وترفيهية». وأضاف «نحرص من خلال برنامج التخييم هذا الذي استفاد منه إلى حد اليوم 500 طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 11 و 13 سنة، يندرج ضمن أنشطتنا الاجتماعية الموجهة لهذه الشريحة للأطفال المقدسيين، في إطار المخطط الاستراتيجي 2014 ـ 2018 الذي يولي عناية للبرامج والمشاريع الاجتماعية، على التعبير على مشاعر المحبة والتضامن لأشقائنا الفلسطينيين، ودعما للمؤسسات الفلسطينية في المدينة المقدسة، والتوحد من أجل الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك، كما أنها فرصة لتعرف أشقائنا على المغرب وأهله وتقاليده والوقوف على موروثه الحضاري والثقافي». وقال ماهر مفارجة، منسق المجموعة: ان «ما شهده الأطفال من معاملة مُحترمة من أشقائهم المغاربة، بمختلف مستوياتهم، توجت باستقبال الأمير الحسن لأطفال القدس، وهي تنم عن أصالة البلد، ووفاء أبنائه لتاريخ أجدادهم الذين رابطوا في القدس، وأصبحت لهم فيها شواهد ومآثر ما تزال تحمل اسم المغرب إلى اليوم». وتتميز الدورة العاشرة هذه السنة بتزامنها مع احتفالات المغاربة بالذكرى 18 لتولي العاهل المغربي الملك محمد السادس الحكم وجلوسه على العرش، ما سمح لأطفال القدس المشاركة في الاحتفالات من خلال فعاليات خاصة توزعت على معرض الصور الذي نظم في «متحف المقاومة» بمدينة الجديدة شرقي الدار البيضاء، فضلا عن إجراء مباراة استعراضية في كرة القدم بين فريق أطفال القدس، وفريق مدرسة نادي الدفاع الحسني الجديدي (درجة أولى من الدوري المغربي الممتاز) احتضنها الملعب الرئيسي في المدينة. ويتواصل برنامج المخيم لهذا العام، بزيارة لمدينة آسفي، على المحيط الأطلسي، ولمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، فضلا عن عدد من الأنشطة الترفيهية والرياضية بما فيها التدرب على ركوب الخيل، ولعبة الغولف وممارسة السباحة، وتُتوج هذه الأنشطة بالمشاركة في إحدى السهرات الفنية، التي تُنظم في إطار مهرجان مولاي عبدالله بمدينة الجديدة. وتقول وكالة بيت مال القدس، وهي مؤسسة عربية إسلامية غير هادفة للربح، تأسست سنة 1998 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، رئيس لجنة القدس آنذاك، وتسعى إلى الحفاظ على هوية مدينة القدس الشريف وطابعها الديني والثقافي والحضاري، من خلال تمويل المشاريع والبرامج التي تدعم وتعزز الوجود العربي والإسلامي فيها بالشراكة والتعاون مع المؤسسات والفعاليات العربية الإسلامية والدولية: إن «برنامج التخييم، الذي ترعاه، كل سنة لفائدة أطفال المدينة المقدسة، يهم مختلف الفئات بمن فيهم النساء والشباب والأطفال والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة». وكالة بيت مال القدس الشريف في الرباط تحتفي بمرور عشر سنوات على المخيم الصيفي فاطمة الزهراء كريم الله  |
| «365 يوما نشاط» يقاوم قسوة المناخ صيفاً ويعزّز ثقافة الرياضة في كورنيش الدوحة Posted: 05 Aug 2017 02:07 PM PDT  الدوحة ـ «القدس العربي»: على الرغم من قسوة المناخ في صيف الدوحة، وتسجيل درجات حرارة قياسية تفوق 50 في عز الصيف، مع نسب رطوبة عالية تصيب المرء بالاختناق أحياناً. إلا أن القائمين على الرياضة في قطر، يواصلون معركة تحدي إكراهات الطبيعة، وإيجاد بدائل لا توقف حركة الرياضة صيفاً، في الهواء الطلق. وآخرها إطلاق برنامج لممارسة الرياضات المائية شهر آب/أغسطس، ضمن مشروع «365 يوما نشاط». وأعلن الاتحاد القطري للرياضة للجميع، بالتعاون مع نادي الدوحة للرياضات البحرية، انطلاق برنامج رياضي لممارسة الرياضة المائية، ابتداءً من الجمعة في كورنيش الدوحة الذي يعدّ القبلة الأولى لهواة رياضة المشي على مدار أيام السنة، على أن تستمر الأنشطة الرياضية خلال عطل نهاية الأسبوع، ضمن برنامج «365 يوما نشاط» الذي حضر له الطرفان طوال الفترة الماضية. وتنطلق الأنشطة الرسمية للبرنامج بداية من الجمعة، على أن تستمر أسبوعياً لتقام يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، بكورنيش الدوحة، ابتداءً من الساعة الرابعة حتى السادسة مساءً، لغاية السبت 19 آب/اعسطس الجاري. ويتضمن البرنامج ممارسة رياضات الدراجات المائية، والتزلج على الماء، وعروض الفري ستايل، وسباقات الشراع الحديث، والألعاب البحرية المتنوعة مثل الفلاي بورد، والبنانا، والهايدروبايك. ويتطلع الاتحاد القطري للرياضة للجميع إلى زيادة أعداد الأفراد والأسر المشاركة من الجهات الحكومية والخاصة، وزيادة نسب المساهمة المجتمعية من كافة الرعاة والشركاء والمؤسسات الداعمة للمبادرات الوطنية. وجاء الاتفاق على إطلاق هذه المبادرة، للمساهمة في نشر الوعي بأهمية ممارسة الرياضة والأنشطة البحرية، وتعزيز مفهوم الرياضة للجميع، والعمل على توسيع نطاق ممارسة الرياضة في قطر، والحرص على تأكيد مفهوم الانتظام في ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية لجميع المراحل السنية. ويركز البرنامج على الاستخدام الأمثل لكافة الإمكانات والخدمات المتوفرة في الدولة، لتحقيق الأهداف المنشودة، بما يحقق تطلعات واحتياجات مختلف الشرائح العمرية في المجتمع القطري. كما يأتي تنظيم البرنامج تمهيداً لتدشين منافسات الموسم البحري الجديد، بداية من شهر أيلول/سبتمبر المقبل. ويواظب نادي الدوحة للرياضات البحرية على تنظيم الأنشطة الترفيهية، التي تحظى بشعبية بين أعضاء النادي، حيث وفر عدة ألعاب منها البلياردو، وتنس الطاولة، والبيبي فووت وغيرها من الألعاب في مقر النادي، من العاشرة صباحاً حتى السابعة ليلاً. «اليوم الرياضي للدولة» تقليد سنوي وتأتي مبادرة 265 يوما نشاط، تماشيا والتوجه الذي أطلقته دولة قطر منذ بضع سنوات لتعزيز ممارسة الرياضة في الأوساط الشعبية، كحل أمثل لمواجهة العديد من الأمراض المنتشرة، وفي مقدمتها السمنة، وأمراض أخرى، بسبب نماط الحياة الاستهلاكي الذي يطغى على دول الخليج. وفي هذا الإطار، بادرت قطر بالاحتفال سنويا بفعالية «اليوم الرياضي للدولة» الذي يقام في أول ثلاثاء من شهر شباط/فبراير من كل عام. وهو يوم، إجازة إجباري لكافة المؤسسات الحكومية والخاصة، وتتنافس الدوائر الرسمية والمؤسسات الخاصة لتنظيم فعاليات رياضية مختلفة على الهواء الطلق، وداخل القاعات. ويشارك في اليوم الرياضي سنويا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومختلف المسؤولين في الدولة، حيث ينزل الجميع إلى الميادين والساحات الرياضية، والحدائق العامة لممارسة التمارين الرياضية؛ في خطوة لاقت تقديراً لافتا، ويشارك فيها سفراء الدول الأجنبية المعتمدين لدى الدولة. «365 يوما نشاط» يقاوم قسوة المناخ صيفاً ويعزّز ثقافة الرياضة في كورنيش الدوحة إسماعيل طلاي  |
| بولت وفيليكس وفرح ضمن أبرز عشرة نجوم Posted: 05 Aug 2017 02:07 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر أن تحتشد الجماهير في المدرجات خلال فعاليات النسخة الجديدة من بطولة العالم لألعاب القوى التي تستضيفها العاصمة البريطانية لندن. وكانت بريطانيا دائما بارزة في عالم ألعاب القوى نظرا لتعدد أبطالها مثل روجر بانيستر أول من كسر حاجز الأربع دقائق في مسافة ميل واحد، ومواطنه سيباستيان كو الفائز بذهبيتين أولمبيتين وحامل الرقم القياسي العالمي لسباق 800 متر، والعداء لينفورد كريستي ومواطنه دالي طومسون النجم السابق للمسابقة العشارية. وما زال كثير من البريطانيين يتذكرون ما يطلق عليه «السبت السوبر» الذي شهد قبل خمس سنوات فوز فرح بذهبية سباق عشرة آلاف متر ومواطنته جيسيكا إينيس هيل (في المسابقة السباعية) ومواطنهما العداء جريج راذرفورد (في سباقات الحواجز) ثلاث ميداليات ذهبية لبريطانيا في غضون أكثر قليلا من ساعة واحدة خلال أولمبياد 2012 لتكون قمة النشوة بين الجماهير البريطانية. ويتصدر العداء الجامايكي يوسين بولت قائمة أبرز النجوم الذين ينتظر تألقهم خلال البطولة. وانسحب النجم الكندي أندري دي غراس من البطولة بسبب الإصابة في أوتار الساق. وقال دي غراس الذي كان مرشحا للفوز بلقب سباقي 100 متر و200 متر في البطولة العالم عبر حسابه في «فيسبوك»: «في وقت سابق من الأسبوع خلال التدريبات تعرضت لتمزق في الأوتار وهذا أجبرني على الانسحاب البطولة». وسيودع يوسين بولت، أحد أبرز الرياضيين في تاريخ ألعاب القوى عالم أم الألعاب من خلال هذه النسخة من بطولات العالم وذلك قبل أيام قليلة على احتفاله بعيد ميلاده الحادي والثلاثين. وخلال مسيرته الرياضية، خسر بولت في خمسة سباقات فقط من 86 سباقا نهائيا على مدار مسيرته الرياضية حتى الآن في مسافتي 100 و200 متر منذ أن ظهر على الساحة في 2008 . وأحرز ثماني ميداليات ذهبية أولمبية و11 لقبا عالميا كما يستحوذ على الرقم العالمي لسباقي 100 و200 متر. وخطف العداء الجنوب أفريقي فان نيكيرك الأضواء من بولت خلال دورة الألعاب الأولمبية الماضية (ريو دي جانيرو 2016) عندما حطم الرقم القياسي لسباق 400 متر والذي كان مسجلا باسم مايكل جونسون حيث قطع مسافة السباق في 03،43 ثانية. ويأمل العداء البريطاني مو فرح في إنهاء مسيرته مع سباقات المضمار من خلال الفوز بسباقي 5000 متر وعشرة آلاف متر في البطولة. وفرض فرح نفسه ضمن أفضل العدائين في تاريخ هذه المسافات. من جهة أخرى أحكم الأمريكي كريستيان تايلور قبضته على مسابقة الوثبة الثلاثية. ويأمل تايلور الفائز بالذهبية الأولمبية لهذه المسابقة مرتين في الفوز بلقب هذه البطولة. ورغم وجود روبرت هارتينغ نجم سباقات رمي القرص في هذه البطولة، سيكون الرهان الحقيقي لألعاب القوى الألمانية، حينما يتنافس على الذهب في هذه المسابقة الألماني يوهانس فيتر ومواطنه البطل الأولمبي توماس رولر حيث يتفوق الاثنان بفارق كبير على باقي منافسيهما. وتعد الجامايكية إيلين طومسون أحدث نجمة في سباقات العدو حيث أحرزت الميدالية الذهبية لكل من سباقي 100 و200 متر في أولمبياد ريو دي جانيرو كما تسعى الآن لإحراز لقبها العالمي الأول رغم صعوبة المنافسة أمام عداءات بارزات. وتطمح النجمة المخضرمة أليسون فيليكس باللقب العالمي العاشر لسباق 400 متر وترغب في الحفاظ على لقبها العالمي في هذا السباق كما تبرز كمرشحة قوية في سباقي التتابع. وحققت الأمريكية كيندرا هاريسون رقما قياسيا عالميا لسباق 100 متر حواجز بعد فشلها في حجز مكان ضمن المنتخب الأمريكي المشارك في دورة الألعاب الأولمبية الماضية (ريو دي جانيرو 2016) . وتغلبت العداءة البلجيكية نافيساتو تيام على نجمة السباقات البريطانية جيسيكا إينيس هيل لتحرز الميدالية الذهبية للمسابقة السباعية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 . ومع اعتزال إينيس، ستكون تيام المرشحة القوية للميدالية الذهبية للمسابقة في البطولة. وتتصدر الروسية ماريا لاسيتسكين قائمة أفضل النتائج في العام الحالي، ما زال الاتحاد الروسي لألعاب القوي يعاني من الحظر المفروض عليه ومنعه من المشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى. بولت وفيليكس وفرح ضمن أبرز عشرة نجوم انطلاق مونديال القوى  |
| رونالدو يستهل موسمه في المحكمة بتهمة التهرب الضريبي Posted: 05 Aug 2017 02:07 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يواجه نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو عودة قاسية الى العاصمة الاسبانية مدريد حيث يستعد لبداية موسم جديد. وخضع رونالدو 32/ عاما/ لجلسة تحقيق استمرت 90 دقيقة الاثنين الماضي أمام القضاء الاسباني، وذلك في محكمة في ضواحي العاصمة مدريد. وكان متوقعا أن يرد رونالدو على أسئلة الصحافيين الذين انتظروا لساعات خارج المحكمة، لكنه التزم الصمت وخرج من باب خلفي وأصدر بعدها بيانا نشرته وكالة «جستيفيوت» التي تمثله. وذكر رونالدو في البيان «سلطات الضرائب الأسبانية تعرف كل التفاصيل عن دخلي، لأننا قدمنا لها هذه التفاصيل. لم نخف شيئا على الإطلاق ولم تكن هناك نية للتهرب الضريبي». ويمشي رونالدو، أفضل لاعب في العالم، على خطى غريمه في برشلونة الارجنتيني ليونيل ميسي الذي حكم عليه بقضية مماثلة السنة الماضية لكن بمبالغ مالية أقل من ذلك. ويتهم المدعي العام في مدريد رونالدو «بالاستفادة من بنية شركة أسسها في 2010 لاخفاء اموال حصل عليها في اسبانيا من خلال حقوق بيع صورته». واتهم المدعي العام نجم ريال مدريد بأن ذلك كان «خرقا طوعيا وواعيا لواجباته الضريبية في اسبانيا». ويتهم المدعون العامون افضل لاعب في العالم اربع مرات بانشاء شركة في الجزر العذراء البريطانية، أحد الملاذات الضريبية، وأخرى في ايرلندا للاستفادة من انخفاض معدلاتها الضريبية. ويتهم رونالدو اخيرا برفضه «طوعا» ضم 28،4 مليون يورو من حقوق بيع صورته لشركة اسبانية بين عامي 2015 و2020. ضمير مرتاح ودافع رونالدو عن نفسه قائلا ان «ضميره مرتاح». وفي ظل استمرار المزاعم، هدد صاحب علامة «سي آر 7» وأفضل هداف في تاريخ ريال مدريد، بترك اسبانيا ما ادى الى تخوف مشجعي الفريق الملكي. لكنه المح بعدها الى البقاء، قائلا لصحيفة «ماركا» انه سيتابع احراز الالقاب مع ريال. ورونالدو ليس اللاعب الوحيد المطارد من مصلحة الضرائب في اسبانيا التي تتعافى من ازمة اقتصادية كبرى ادت الى خسارة كثيرين لوظائفهم وازدياد اوجه عدم المساواة. وحكم على ميسي بالسجن 21 شهرا وغرامة 2،09 مليوني يورو العام الماضي، واستعيض عن عقوبة السجن بغرامة أخرى بلغت 252 ألف يورو، أي ما يعادل 400 يورو عن كل يوم سجن. واتفق مواطنه المدافع خافيير ماسكشيرانو العام الماضي مع السلطات على سنة مع وقف التنفيذ. ويغرق مهاجم برشلونة البرازيلي نيمار مع عائلته بمحاكمة حول فساد في صفقة انتقاله من سانتوس البرازيلي عام 2013. وبصرف النظر عن رونالدو، فقد طالت الاتهامات لاعب ريال السابق الارجنتيني انخل دي ماريا، المدافع البرتغالي فابيو كوينتراو ومواطنه المدرب جوزيه مورينيو الذي اشرف على النادي بين 2009 و2013. ووكيل اعمال هؤلاء جميعا هو البرتغالي الخارق جورج منديش الذي استجوب بدوره الشهر الماضي في قضية تهرب ضريبي محتمل للكولومبي راداميل فالكاو مهاجم موناكو الفرنسي. ودافع منديش عن نفسه مدعيا انه لم ينصح «ابدا» موكليه في مسائل ضريبية. وفي ما يخص رونالدو، نفت شركة منديش «جستيفوت» مخالفة اللاعب البرتغالي واخفاءه اي مبالغ عن مصلحة الضرائب. وفي حال اثبات التهمة عليه، يواجه رونالدو خطر دفع غرامة قد تصل الى 28 مليون يورو وعقوبة بالسجن لثلاثة أعوام ونصف العام، بحسب اتحاد خبراء «غيستا» في الإيرادات الداخلية الاسبانية. ومنذ تمديد عقده في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حتى 2021، أصبح رونالدو الرياضي الأكثر دخلا في العالم مع 93 مليون دولار (80 مليون يورو) في موسم 2016-2017 بحسب «فوربس». رونالدو يستهل موسمه في المحكمة بتهمة التهرب الضريبي  |
| العطلة الصيفية لفورمولاـ 1 بين الملل وفرصة التقاط الأنفاس Posted: 05 Aug 2017 02:06 PM PDT  بودابست ـ د ب أ: يرى الألماني سيباستيان فيتيل، سائق فريق فيراري، أن العطلة الصيفية لبطولة العالم لسباقات الجائزة الكبرى للسيارات «فورمولاـ 1» ستكون مملة. ولكن على النقيض يختلف الأمر بالنسبة لفرق «فورمولاـ 1»، حيث ينظرون إلى فترة التوقف حتى سباق الجائزة الكبرى المقبل في حلبة دي سبا فرانكورشومب فى بلجيكا باعتبارها فرصة لالتقاط الأنفاس من أجل خوض النصف الثاني من الموسم بنجاح، كما تعد أيضا فرصة للمسؤولين الذين يضعون في الوقت الحالي تصورات مستقبلية للعام الجديد. وقال فيتيل، الذي سيظل متربعا على صدارة ترتيب السائقين خلال الأسابيع الأربعة المقبلة حتى انتهاء العطلة بعد فوزه بسباق الجائزة الكبرى في المجر يوم الأحد الماضي: «إنه وقت مثالي من أجل الراحة». وأضاف السائق الألماني، الذي نجح هذا الأسبوع في توسيع الفارق مع أقرب ملاحقيه، البريطاني لويس هاميلتون، سائق مرسيدس إلى 14 نقطة، قائلا: «أنا مسرور كوني سأحظى ببعض الوقت للشعور بالملل وقضاء الوقت في المنزل والبقاء بضعة أيام مع العائلة». وخلال العقود الأخيرة بدأ اهتمام منظمي «فورمولاـ 1» يزداد تدريجيا بالعطلات الصيفية، فمنذ العام 2001 أقرت البطولة عطلة غير رسمية امتدت لثلاثة أسابيع. ومنذ العام 2009، الذي شهد توقيع اتفاق تحت مسمى «وقف نزيف الموارد»، أصبحت العطلة استراتيجية يتعين على الجميع الالتزام بها. يذكر أن نظام العطلات الصيفية تم إقراره في البداية من أجل السيطرة على التكاليف الباهظة التي تتكبدها الفرق للمشاركة في البطولة. ووصف بادي لوف، المدير التقني السابق لفريق مرسيدس الألماني هذا النظام بأنه «وقف إطلاق نار» مبتكر يأتي في وسط حرب تمتد إلى 245 يوما، على حد قوله. وأضاف لوف: «هذا يبدو كما لو كان الوقت يتوقف، إنه أمر استثنائي في الحقيقة». وبعد الاختبارات التي جرت خلال اليومين الأخيرين سيبدأ فريقا فيراري ومرسيدس بكامل أجهزتهم التقنية عطلة طويلة تمتد لأسبوعين كاملين قبل العودة للعمل مرة أخرى للاستعداد لخوض السباق المقبل. وقال توتو وولف، المدير الرياضي لفريق مرسيدس: «الآن لدينا وقت من أجل إعادة شحن البطاريات ومواجهة النصف الثاني من الموسم بنشاط متجدد». وسيسعى فريق مرسيدس في سباق بلجيكا المقبل، والمقرر إقامته في نهاية آب/أغسطس الجاري، إلى تقليص الفارق مع فيراري بعد تفوق الأخير عليه في النصف الأول من الموسم. ورغم ذلك، لن يتمكن مديرو الفرق والسائقون من الانعزال بشكل كامل عن العمل، حيث سيكون هناك العديد من المشكلات التي تحتاج إلى حل، بالإضافة إلى أن العطلة الصيفية هي الوقت الأمثل لبدء المفاوضات حول الصفقات والعقود الجديدة. ويعتبر فيتيل حاليا السائق الأبرز في سوق الانتقالات، حيث ينتهي تعاقده مع فيراري نهاية العام الجاري. ولا يمكن توقع ما قد ينتج عن الرحيل المحتمل لفيتيل من تحركات في سوق الانتقالات، علما بأن فريق فيراري والسائق الألماني يأملان في الإعلان قريبا عن عقدهما الجديد وتحديدا في مطلع أيلول/سبتمبر المقبل مع انطلاق سباق إيطاليا للجائزة الكبرى. هذا بالإضافة إلى أنه لا يزال هناك الكثير من المشكلات العالقة بين الفرق وموردي المحركات. ويعد السائق الأسباني فيرناندو ألونسو أيضا أحد الحالات المثيرة للجدل في سوق الانتقالات كون عقده مع فريق مكلارين البريطاني سينتهي مع نهاية الموسم. وقدم ألونسو أفضل أداء له هذا الموسم في السباق الماضي بعد أن حل في المركز السادس، وهو الموسم الذي يشهد أيضا التعاون الأفضل بين مكلارين وهوندا خلال الشراكة التي جمعت بينهما في السنوات الثلاث الأخيرة. العطلة الصيفية لفورمولاـ 1 بين الملل وفرصة التقاط الأنفاس  |
| «مضاعفة الرسوم» تطال صحة 3 ملايين وافد في الكويت Posted: 05 Aug 2017 02:06 PM PDT  الكويت ـ محمد عبدالغفار: الزيادات في الرسوم على الوافدين في الكويت، تتزايد، فبعد بدء سريان زيادة أسعار الكهرباء والماء في «السكن الاستثماري» وهو المخصص للوافدين، ويبدأ التطبيق 22 الجاري، جاء قرار زيادة الرسوم الصحية ليكوي هذه الفئة التي تزيد على 3 ملايين نسمة ويفاقم معاناتها. الرسوم الصحية الجديدة ارتفعت بين 100 ٪ و1500 ٪ لتقفز بأسعار تقديم الخدمة الصحية للوافد بشكل كبير للغاية، وهو ما اعتبرته مصادر في وزارة الصحة خطوة «ضرورية» لتتناسب مع تكلفة الخدمة. وبموجب الزيادة الجديدة يسدد الوافد ضماناً صحيا سنوياً قيمته 50 ديناراً (160 دولاراً) يتناقص إلى 40 ديناراً (128 دولاراً) للزوجة، و30 ديناراً (96 دولاراً) للأطفال، فضلاً عن رسوم أخرى ثابتة عند كل مراجعة للمركز الصحي أو المستشفى . القرار الجديد، الذي أصدره وزير الصحة جمال الحربي، الأربعاء الماضي، حدد لمراجعة المقيم للمركز الصحي دينارين (6.5 دولارات) بدلا من دينار واحد سابقاً، و5 دنانير (16 دولارا) بدلا من دينارين لمراجعة قسم الحوادث في المستشفيات العامة. وحدد القرار، الذي يبدأ العمل به مطلع تشرين الأول/اكتوبر المقبل 10 دنانير (32 دولاراً) لمراجعة العيادة الخارجية بعد أن كانت دينارين، و10 دنانير (32 دولاراً) للإقامة في الاجنحة العمومية لليوم الواحد، بعد أن كانت بلا رسوم. الرسوم الجديدة شكلت قفزة كبيرة للغاية قد لا يقوى عليها المقيم إذ حددت 30 ديناراً (96 دولارا) للإقامة في العناية المركزة، و50 ديناراً (160 دولاراً) للإقامة في الغرفة الخاصة. فيما ستدفع المقيمات 10 دنانير (32 دولاراً) لمراجعة قسم الاستقبال في الولادة، و50 دينار (160 دولاراً) للولادة الطبيعية بعد أن كانت المراجعة والولادة بدينارين. عبد الله محمد، مقيم سوري يعمل مدرساً في وزارة التربية الكويتية منذ 20 عامًا، قال، إن الرسوم الصحية «ارتفعت بشكل لا يطاق والشريحة الكبرى من المقيمين لا تقوى على دفعها». وأضاف أن المراجعات الموسمية قد يمكن تحملها عند الإصابة بالإنفلونزا وغيرها، لكن المشكلة الكبرى في الأمراض المزمنة. وأشار إلى أن صورة أشعة الرنين المغناطيسي هي في الأصل مرتفعة وإجراؤها يتطلب انتظاراً لشهور، وأصبحت الآن بـ120 ديناراً (384 دولاراً)، فضلاً عن صور الأشعة الأخرى والتحاليل الطبية. ويقول عبدالرحمن حسن، مقيم مصري يعمل مهندساً في القطاع الخاص، إن القرار لم يكن مفاجئاً، فالحديث عن زيادة الرسوم متداول، لكن لم نتوقع هذه القفزة «الجنونية». ورأى أنه يصعب على المقيم أن يبقي على أفراد أسرته في ظل هذا الغلاء، فأسعار الإيجارات مرتفعة، والرسوم كل يوم في ازدياد، ورسوم المدارس كذلك، وبالتالي لن يجد المقيم أمامه إلا المغادرة. مريم غازي لبنانية، قالت، إن والدتها تعاني من السكري، وهي تحتاج إلى مراجعة شهرية للعيادة وهذا يعني أن تدفع 10دنانير (32 دولاراً) شهرياً بدلاً من دينارين. وأضافت أن مراجعة المستشفيات الخاصة تتطلب مبالغ أكبر بكثير، فضلاً عن أنها بالتأكيد سترفع أسعارها بعد هذه الزيادة، فهي لن تبقي على أسعارها السابقة. وأوضحت أن أسعار الأدوية أغلى من الدول الخليجية المجاورة بشكل يصل إلى الضعف، فنحن مضطرون لمراجعة مستوصفات ومستشفيات وزارة الصحة. وكشف رئيس اتحاد مستوردي الأدوية في الكويت فيصل المعجل، في تصريحات سابقة، أن هامش الربح في الأدوية بالكويت يزيد 11٪ عن دول مجلس التعاون الخليجي. وبيّن أن قيمة الربح تبلغ 45٪ منها 22.5٪ للتاجر و22.5٪ للصيدلية، لكنها في دول المجلس 34 ٪ في المجمل. يذكر أن زيادة الرسوم على الزائرين للكويت أيضا كانت كبيرة للغاية، وبموجب القرار فإن مراجعة المراكز الصحية ستكون بـ 10 دنانير (32 دولاراً) للوافدين الزائرين. فيما ستكون رسوم مراجعة أقسام الحوادث في المستشفيات العامة 20 ديناراً (64 دولارا)، و30 ديناراً (96 دولاراً) لمراجعة العيادات الخارجية، و70 دينارا (224 دولاراً) للإقامة في الأجنحة العمومية لليوم الواحد، و220 ديناراً (704 دولار) للإقامة في غرف العناية المركزة لليوم الواحد. وفي المقابل، قالت مصادر بوزارة الصحة، إن القرار «ضروري» ليتناسب مع تكلفة تقديم الخدمة الصحية. وأشارت المصادر، مفضلة عدم كشف هويتها، إلى أنه رغم تلك الزيادة، لكنها «لم تصل إلى التكلفة الحقيقية للخدمات الصحية، وما زالت الدولة تتحمل جانباً منها»، لا سيما ما يتعلق بالأجهزة الطبية مرتفعة الأسعار والتي لا تتوافر في المستشفيات الخاصة. كما أوضحت أن رفع الرسوم على الزائرين تحديداً يهدف إلى «تقليص أعدادهم، خاصة وأن بعضهم يزور البلاد بقصد العلاج نظرًا لتوافره بشكل شبه مجاني». وتقدم الكويت لمواطنيها الخدمات الصحية مجاناً، وتوفد المحتاجين منهم، الذين لا يتوفر لهم علاج، إلى خارج البلاد على نفقة الدولة، بالإضافة إلى تذاكر السفر ونفقات الإقامة للمريض ومرافقه. ومنذ نحو 3 سنوات بدأت الكويت بتنفيذ خطة تهدف إلى خفض أعداد المقيمين فيها، كما أن العديد من دول الخليج لجأت إلى إجراءات تقشفية على خلفية تراجع أسعار النفط. ووصل عدد سكان الكويت مليونًا و300 ألف مواطن، مقابل 3 ملايين و100 ألف وافدٍ، حسب الهيئة ذاتها. (الأناضول) «مضاعفة الرسوم» تطال صحة 3 ملايين وافد في الكويت  |
| ألمانيا تدعو بلجيكا وهولندا إلى كشف ملابسات قضية البيض الملوث في أوروبا Posted: 05 Aug 2017 02:06 PM PDT  دعت ألمانيا البلجيكيين والهولنديين إلى الكشف عن ملابسات تلوث البيض الذي وصفته بأنه عمل «إجرامي» بمبيدات حشرية واستدعى سحب كميات هائلة من البيض من مراكز البيع في أوروبا. وقال وزير الزراعة الألماني كريستيان شميت في مقابلة مع صحيفة «بيلد» نشرت ليل الجمعة السبت «تسبب أحدهم بشكل واضح وبنية إجرامية بتلويث (البيض) بمادة محظورة». وأضاف «انتظر من السلطات المختصة كشف ملابسات (هذا الملف) بسرعة وبدقة، وخصوصا بلجيكا وهولندا الملزمتين بذلك في هذه الحالة». وسحبت متاجر بيع المواد الغذائية في أوروبا وخصوصا في ألمانيا من متاجر كبرى ملايين من علب البيض الهولندي يشتبه بانه يحوي آثار الفبرونيل وهو مبيد حشري. وبدأت هذه القضية عندما استعان مربو دواجن هولنديون بشركة متخصصة بالقضاء على الفاش أو قمل الدجاج استخدمت مادة الفبرونيل المحظور استخدامها في معالجة الحيوانات التي تباع في متاجر المواد الغذائية. وتم تصدير البيض الملوث بها. وكانت ألمانيا الأكثر تضررا. فقد قدرت وزارة الزراعة كمية البيض التي صُدرت اليها «بثلاثة ملايين بيضة ملوثة على الأقل». وأعلنت شركات كبرى للمبيعات مثل «ريفي» و»الدي» منذ الخميس سحب هذه السلعة من رفوف البيع. لكن وزارة الزراعة الألمانية اوضحت ان الانذار الاول صدر في الواقع عن بلجيكا في 20 تموز/يوليو لكن برلين لم تبلغ بالأمر الا الاسبوع الماضي من قبل السلطات الهولندية. ومع ذلك، رأى الوزير الألماني ان «نظام الانذار الأوروبي الذي يحمي المستهلكين كان فعالا». وتقول منظمة الصحة العالمية ان الفبرونيل مادة «متوسط السمية» إذا تناولها الإنسان بكميات كبيرة. وتؤكد السلطات الصحية في عدة دول ان خطر تأثير ذلك على الصحة ضئيل لكن الخبراء يبدون أكثر حذرا. وأعلنت أكبر سلسلتين للمتاجر في سويسرا «كوب» و»ميغروس» انهما ستسحبان كل البيض الذي تم استيراده من البيع. وقبل ذلك، بدأت المتاجر الألمانية والهولندية بسحب ملايين من هذا البيض من رفوفها. وفي بلجيكا، قامت عدة متاجر بينها «كولرويت» و»ديليز» و»البرت هاين» و»الدي» بالخطوة نفسها وقائيا لكنها اقتصرت على بعض المزودين الذين تحوم حولهم شكوك. وكشفت عمليات تدقيق سابقة وجود الفبرونيل بكميات صغيرة في بعض من هذا البيض. لكن هيئة سلامة الأغذية البلجيكية أكدت ان الكميات تبقى دون العتبة المحددة وفق القانون الأوروبي، أي انها غير مضرة بصحة المستهلكين. وأعلنت المفوضية الأوروبية انها «تتابع القضية عن كثب»، كما قالت الناطقة انا كايسا ايتكونين لصحافيين، مؤكدة ان السلطات «تسيطر على الوضع». وفي هولندا، قامت أكبر سلسلة للمتاجر «البرت هاين» بوقف تسويق 14 نوعا من البيض. لكن الأزمة تتخذ بعدا اقتصاديا مع تضرر عدد من مربي الدواجن بصورة كبيرة. وقالت النقابة الهولندية لمربي الدواجن ان الخسائر «تبلغ ملايين اليورو». وأعلنت لاهاي انها تدرس تفعيل خطة مساعدة عاجلة لمربي الدواجن الذين تضرروا من فضيحة الفبرونيل، وفق وكالة الانباء الهولندية. وقد يتسع نطاق الفضيحة إذا تبين ان منتجات أخرى تحوي بيضا ملوثا. ففي ألمانيا سحبت ستة أنواع من السلطات الصناعية تحوي البيض أو مايونيز، من المتاجر مساء الجمعة من قبل منتجها. (أ ف ب) ألمانيا تدعو بلجيكا وهولندا إلى كشف ملابسات قضية البيض الملوث في أوروبا  |
| ملابس أطفال تركية تجتاح أسواق الشرق الأوسط Posted: 05 Aug 2017 02:05 PM PDT  ارتفعت صادرات ولاية بورصا، شمال غربي تركيا، من قطاع ملابس الأطفال والرضع، 65 في المئة إلى أسواق بلدان الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام الجاري، ليبلغ إجمالي صادراتها 3.63 ملايين دولار. وتعد بورصا من أهم مراكز ملابس الأطفال، في تركيا، إذ صدرت لوحدها فقط، خلال العام الجاري إلى 56 بلدا. وبحسب بيانات اتحاد «أولوداغ للمصدرين» (ببورصا)، فإن صادرات الولاية ارتفعت خلال النصف الأول من العام الجاري بنسة 65٪ مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وكشفت البيانات أن صادرات بورصا من ملابس الأطفال وحديثي الولادة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت 3.636 ملايين دولار، بعد أن كانت 2.2 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من 2016. وفيما يتعلق بقائمة الدول المستوردة من بورصا، فإن إيران واصلت تربعها على صدارة القائمة خلال النصف الأول من 2017، كما كانت عليه خلال الفترة ذاتها من 2016. وبلغت مستوردات إيران من ملابس الأطفال خلال النصف الأول من العام الجاري، مليونا و317 ألف دولار، بعد أن كانت 907 آلاف دولار في الفترة ذاتها من 2016. واحتلت السعودية المرتبة الثانية، إذ ارتفعت وارداتها، خلال النصف الأول من العام الجاري 1.27 مليون دولار، بعد أن كانت 608 آلاف دولار خلال الفترة ذاتها من 2016. وارتفعت صادرات بورصا إلى الإمارات لتصل 258 ألف دولار بعد أن كانت 40 ألفا خلال النصف الأول من 2016، فيما بلغت صادراتها إلى قطر 174 ألف دولار، والعراق 45 ألف دولار. كما ارتفعت الصادرات إلى الأردن لـ 144 ألف دولار بعد أن كانت 80 ألفا، وإلى الكويت 142 ألفا بعد أن كانت 95 ألفا، فيما ارتفعت مستوردات لبنان من 3 آلاف إلى 9 آلاف دولار خلال النصف الأول من 2017، مقارنة مع الفترة ذاتها من 2016. وأشار خليل أتلاي، رئيس جمعية مصنعي ملابس الرضع ورجال الأعمال، إلى المكانة الهامة التي تحتلها تركيا في القطاع الذي ينمو عاما بعد عام، وأن صادرات القطاع باتت تصل إلى دول في القارات الـ5. وقال أتلاي: «نصّدر 70-80 في المئة من منتجاتنا في قطاع ملابس الأطفال والرضع إلى كل أنحاء العالم، ونسعى لزيادة حصتنا في السوق العالمية». وأضاف «تصل صادراتنا إلى الولايات المتحدة، وجنوب افريقيا، وأوروبا، وآسيا، وإلى دول في قارات أخرى». ولفت إلى اهتمام كبير من جانب الدول العربية بملابس الأطفال والرضع التركية، قائلا: «قبل بضع سنوات كانت روسيا أكبر مستورد لمنتجاتنا، غير أن الدول العربية بشكل عام تربعت على صدارة البلدان المستورد في هذا القطاع». واختتم حديثه بالقول «نلقى ردود إيجابية من الدول التي تصلها منتجاتنا، وصورة تركيا بهذا القطاع تزدهر مع مرور الأيام، لأننا في تطور مستمر».(الاناضول) ملابس أطفال تركية تجتاح أسواق الشرق الأوسط  |
| الارتفاع غير المتوقع لليورو قد يشكل عائقا للنمو Posted: 05 Aug 2017 02:05 PM PDT  سجل اليورو ارتفاعا قويا خلال الأشهر الماضية أمام الدولار مدفوعا بتنامي الشكوك حيال سياسة دونالد ترامب الاقتصادية وإن كان يخشى أن يمثل هذا الارتفاع عبئا على النمو لا سيما في منطقة اليورو. في مطلع السنة، كانت الأسواق تخشى فوز الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا وتعول على مشاريع ضخمة للبنية التحتية الأمريكية بعد وعود ترامب بانفاق مئات مليارات الدولارات لانعاش الاقتصاد كان من شأنها رفع التضخم وتحسين أسعار الفائدة والدولار. لكن خلافا لكل التوقعات وبعد أقل من ثمانية أشهر، ارتفع سعر اليورو بعد زوال شبح الشعبوية مع فوز إيمانويل ماكرون بالرئاسة في فرنسا وهكذا بلغ اليورو الاربعاء أعلى مستوى منذ بداية كانون الثاني/يناير 2015 ليصل إلى 1،19 دولار. ويقول الاقتصادي فيليب ويشتر لدى ناتيكسيس «منطقة اليورو هي اليوم تقريبا منطقة استقرار». وتعد استعادة الثقة نبأ ساراً لأوروبا التي ظلت مسيرتها متعثرة منذ بداية الأزمة وباتت تسجل اليوم نموا ثابتا بلغ 0،6٪ في الربع الثاني مقارنة مع الربع الأول في البلدان التسعة عشرة التي تعتمد اليورو. ويقول لودوفيك سوبران كبير اقتصاديي شركة التأمين «اولر هرمس» ان «السؤال الحقيقي هو لماذا لدينا دولار ضعيف». وعزا هذا الانخفاض في العملة الأمريكية إلى الفوضى السائدة في البيت الأبيض، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. ويضيف أنه «في ظل نسب نمو متساوية في منطقة اليورو وفي الولايات المتحدة ومع اتفاق سياستيهما النقدية، فإن الفرق يكمن في الثقة التي يضعها المستثمرون والشركات في كل من المنطقتين». وفي الوقت الراهن، يبقى التأثير على النمو معتدلا مع توقع سوبران تراجعا من 0،1 نقطة في منطقة اليورو هذه السنة، ولكن في حال واصل اليورو ارتفاعه قد يبلغ هذا التراجع 0،3 إلى 0،4 في المئة السنة المقبلة. وتتجه الأنظار الآن إلى البنك المركزي الأوروبي لكي يتدخل وينقذ الموقف. ويقول ويشتر «إن دوره يكمن اليوم في فعل كل ما هو ممكن من أجل استمرار تحسن النمو واستحداث المزيد من الوظائف. واليورو القوي يمثل خطرا عليهما». ويختلف وقع اليورو القوي على كل بلد. فألمانيا، أكبر اقتصاديات منطقة اليورو، ليس لديها ما تخشاه في الوقت الراهن، وفق هولغر شميدنغ الاقتصادي لدى بنك بيرنبرغ الذي يقول إن اليورو «لا يزال بعيدا عن سعره المتوازن على المدى البعيد وهو 1،25 دولار». كما ان «ربع الصادرات الألمانية يُسعر اليوم بالدولار في حين أن ثلث التجارة الخارجية يذهب إلى منطقة اليورو ولا تتأثر بالتالي بسعر الصرف،» وفق ايلي نوثناغيل الخبير في جمعية غرف التجارة الألمانية. لكن ايطاليا في المقابل ستكون «أكثر المتأثرين بتحسن سعر اليورو» وفق سوبران الذي يذكر بأن صادراتها تتقلب باستمرار تبعا لسعر صرف العملة الأوروبية. وتقول ليسيا ماتيولي نائب رئيس منظمة أرباب العمل الايطاليين «كونفياندستريا» والمكلفة الشؤون الدولية إنه «في حال ظل سعر صرف الدولار/اليورو مستقرا عند هذا المستوى، فلن يكون الأمر في مصلحتنا». وتضيف إن «الأثر قد يكون شاملا على صادراتنا التي ازدادت في السنوات الأخيرة باتجاه أمريكا. نحن نصدر إلى الولايات المتحدة من قطاعات عدة: الموضة والاكسسوارات والحلي والأغذية والسيارات وآلات المصانع». ولكن لوسيا تاغولي استاذة السياسة الاقتصادية في كلية التجارية في معهد ميلانو للفنون التطبيقية (بوليتكنيك) ترى أن «اليورو قوي نسبيا، وليس قويا جدا». وتضيف «لقد نمت الصادرات خلال السنوات الماضية وقد تعاني قليلا ولكن لا يتوقع أن يكون للأمر تأثير مبالغ به» مؤكدة أنه من منظور الاقتصاد بمجمله «هناك فوائد كبيرة متوقعة مثل خفض سعر استيراد النفط والغاز على سبيل المثال». ويرى الاقتصاديون الفرنسيون أن السعر المتوازن لليورو هو 1،15 دولار، وأن ارتفاع اليورو «سينعكس بالطبع على قطاعات مثل الملاحة الجوية» وفق سوبران الذي يذكر مع ذلك بأن كبرى الشركات الفرنسية هي التي تصدر خارج منطقة اليورو وأنها برهنت في السابق على قدرتها على التكيُّف مع يورو قوي. وفي الوقت الحالي، لا ينبغي أن يثير ارتفاع سعر اليورو قلق اسبانيا التي يذهب نصف ما تصدره إلى منطقة اليورو وثلثاها إلى الاتحاد الأوروبي، والتي نمت صادراتها بمعدل 5٪ خلال الأشهر الخمس الأولى من 2017 مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. (أ ف ب) الارتفاع غير المتوقع لليورو قد يشكل عائقا للنمو  |
| صحافيون مصريون يكشفون كيف يتم تصفية الرأي الآخر في وسائل الإعلام Posted: 05 Aug 2017 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: كشف صحافيون مفصولون من أحد أكبر وأهم وأشهر الصحف اليومية في مصر كيف تتدخل السلطات في قمع الرأي الآخر في وسائل الإعلام، وكيف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتدخل شخصياً من أجل إبعاد الإعلاميين من غير المؤيدين له عن مواقعهم وتسريحهم من وظائفهم. وأصدر أربعة صحافيين مفصولون من صحيفة «اليوم السابع» واسعة الانتشار بياناً للرأي العام والشعب المصري والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين ونواب البرلمان وأعضاء الأحزاب والقوى السياسية كشفوا فيه ما تعرضوا له حتى يتم إقصاؤهم عن مواقعهم داخل الصحيفة. وقالوا «نحن صحافيو جريدة «اليوم السابع» المفصولين من العمل تعسفياً، لمجرد الإدلاء بآرائنا، وممارسة حقنا في التعبير، في إطار الدستور والقانون. وباسم رئيس الجمهورية تم التنكيل بنا، وتشريد أسرنا، بادعاء رئيس التحرير خالد صلاح، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو المالك الجديد للصحيفة، وأنه لا يريدنا في صحيفته، رأينا من الضروري إطلاع الرأي العام على التفاصيل الكاملة لمذبحة الصحافيين الأخيرة غير المسبوقة في تاريخ مهنة الرأي». وأضاف البيان «يوم الأربعاء، 26 يوليو/تموز 2017 استدعى رئيس التحرير 4 صحافيين في الجريدة، هم: عبد الرحمن مقلد، وماهر عبد الواحد، ومدحت صفوت، وسمر سلامة، أعضاء بنقابة الصحافيين، ومعينون في الجريدة منذ ما يقرب من 10 سنوات، ومعروفون بالكفاءة في العمل، إلى اجتماع في مكتبه، وطلب دخول كل واحد منا بمفرده لمقابلته، وبدأ حديثه أن الظروف في مصر اختلفت، وظروف المؤسسة اختلفت، وهناك مالك جديد للصحيفة، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، والنظام الحاكم، وإن الإدارة الجديدة طلبت منه فصلنا، وهو الآن أمام «دبابة» على حد قوله، وإنه بديلاً عن الفصل، يطلب منّا التوقيع على إجازة بدون مرتب لمدة عام». وتابعوا: «حين استفسر الزملاء عن سبب القرار، أبلغهم خالد صلاح بوضوح أن الأمر يعود لموقفهم السياسي، بتوقيعهم على بيان ضمن 1600 صحافي في مؤسسات قومية وخاصة، بخصوص تيران وصنافير وبسبب منشورات على فيسبوك، عرض على بعض الزملاء عدداً منها. وأكد رئيس التحرير في حديثه مع الصحافيين الذين التقاهم منفردين أن مالك الصحيفة الجديد هو الرئيس السيسي والنظام الحاكم، بل إنه ضرب مثلاً لبعضنا بأنه لا يمكن لصحافي في جريدة «المصري اليوم» مثلاً الحديث بالنقد عن محلات «لابوار» المملوكة لمؤسس الجريدة، صلاح دياب، وبالتالي لا يمكن لصحافيي «اليوم السابع» الحديث عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأي صورة من الصور، لأنه المالك الحقيقي للصحيفة، وهو ما استرعى دهشتنا، على حد تعبيرهم في البيان. ومن المعروف أن جريدة «اليوم السابع» هي إحدى الصحف الخاصة، وهي مملوكة بالكامل لرجل الأعمال المعروف أحمد أبو هشيمة، إذ لا توجد أي علاقة للحكومة أو النظام بالصحيفة بشكل رسمي. وأضاف البيان: «أكد خالد صلاح لكل زميل على حدة أن قرار الفصل لم يصدر منه، أو من رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، باعتباره مالك الجريدة حسب ما هو شائع، بل إنه يرفض قرار الفصل، ويؤمن بأهمية الاختلاف في الآراء، لكن الظروف الحالية لا تسمح بذلك، كما أن وضع المؤسسة الآن لا يقبله، ومنحنا خالد صلاح مهلة للرد عليه حتى يوم الأحد، 30 حزيران/يوليو». وتابع: «يوم السبت، 29 تموز/يوليو، توجهنا إلى نقابة الصحافيين، واجتمعنا بسكرتير عام النقابة، الأستاذ حاتم زكريا، وتقدمنا بشكويين رسميتين، إحداهما لنقيب الصحافيين الأستاذ عبد المحسن سلامة، والأخرى للسكرتير العام، بما حدث، وطلبنا تدخل النقابة في قضيتنا، وأكد لنا السكرتير العام أنه سيجري مناقشة الأزمة في اجتماع المجلس، الذي عُقد بالفعل يوم الأحد، 30 الماضي، وكان النقيب طلب الاجتماع بنا قبل انعقاد المجلس، للاطلاع على ملابسات الأزمة». واضاف الصحافيون: «في الموعد الذي حدده خالد صلاح للرد، حضرنا إلى مقر الجريدة، وسلمنا مكتبه مذكرة تفيد تمسكنا بالعمل، ورفضنا توقيع الإجازة المطلوبة، حيث لا نملك مصدر دخل آخر سوى رواتبنا، وأوضحنا له أن توقيع إجازة سنة بدون مرتب معناه بوضوح تشريدنا وتجويع عائلاتنا طوال هذه المدة، وطالبنا بالحصول على حقوقنا القانونية حال تمسك الإدارة بفصلنا من العمل». وأكد الصحافيون: «طلب خالد صلاح الاجتماع بنا، وبدأ في توجيه العتاب لنا، واعتبر شكوانا للنقابة تصعيداً «غير مقبول» وقال لنا بالحرف الواحد «إنتوا مفصولين، وروحوا للنقابة خليها ترجعكوا» وحين طلبنا منه ورقة تفيد فصلنا، تصاعد الأمر وطلب لنا الأمن في مكتبه لطردنا من مقر الصحيفة». وأضافوا «توجهنا إلى نقابة الصحافيين، وأبلغنا النقيب وأعضاء المجلس الحاضرين بما حدث، وتقدمنا بشكوى رسمية للنقابة، وعليه اجتمع المجلس، وناقش الأمر في اجتماعه الدوري، وأعلن غضبه مما جرى، باعتباره سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة، وفوّض المجلس نقيب الصحافيين بالتواصل مع إدارة الجريدة لحل الأزمة. وفوجئنا، فجر الإثنين، بخبر على موقع «اليوم السابع» يتعمّد الغمز واللمز باتهامنا باطلاً بابتزاز الجريدة والتآمر ضدها، وهو خبر كاذب كذباً واضحاً». ويقول البيان إن «خالد صلاح تعمد تشويهنا، والإساءة لسمعتنا المهنية، واتهمنا بالعمالة، واستغلال الأزمة سياسياً، في حين أنه هو من تحدث في البداية باسم النظام الحاكم، وزجّ بشخص الرئيس في قرار جائر، وبالمخالفة للقانون، وهو ما تقدمنا بشكوى رسمية بشأنه إلى نقابة الصحافيين، لإحالة الزميل للتحقيق، ووقف قيْده بالنقابة، مع العلم أنه أجبر فيما بعد 10 من الزملاء الموقعين على بيان «تيران وصنافير» على تقديم إجازات بدون مرتب، تحت دعاوى واهية، بعد شكوانا لنقابة الصحافيين». وقال الصحافيون «حرر الزملاء محضر إثبات حالة بقسم شرطة الدقي، بعد أن توجهوا لصحيفتهم، فوجدوا توجيهاً لدى الأمن بمنعهم من الدخول لممارسة عملهم، كما توجهوا بشكوى إلى مكتب العمل، حفظاً لحقوقهم القانونية من الضياع، بعد أن ضرب خالد صلاح عرض الحائط بقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وقانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، وميثاق الشرف الصحافي رقم 76 لسنة 1970، وكلها تنظم علاقات العمل وإجراءات الفصل والإجازات، ما يعد فصلاً تعسفياً يستوجب المساءلة القانونية والنقابية». وانتهى الصحافيون إلى القول: «إننا، إذ نصدر هذا البيان، لإجْلاء الحق، والانتصار للقيم الأخلاقية والمهنية التي تمليها علينا ضمائرنا وواجبنا الوطني، نهيب بالجماعة الصحافية الاصطفاف على قلب رجل واحد، لوقف العسف بالصحافيين وأصحاب الرأي، من بعض أصحاب النفوس المريضة من قيادات الصحف الخاصة، تحت دعاوى الانحياز بالباطل للدولة، والتحدث باسمها لتشريد وتجويع الصحافيين وأصحاب الرأي». في هذه الأثناء، أدانت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» قرار صحيفة «اليوم السابع» بفصل عدد من صحافييها على خلفية ممارستهم حقهم المكفول قانوناً في التعبير عن الرأي السياسي، وقالت إن الأسوأ من ذلك هو اتهام الصحيفة لصحافييها في بيان بـ«إساءتهم لليوم السابع» و«التآمر مع مؤسسة إعلامية تابعة لحزب الله اللبناني» في إشارة إلى صحيفة «الأخبار» اللبنانية لأن الصحيفة نشرت خبراً حول الأزمة. وناشدت نقابة الصحافيين التدخل لصالح الصحافيين المفصولين، وفتْح تحقيق في ممارسات صحيفة «اليوم السابع» ضد حرية الرأي والتعبير، ما يشكل انتهاكاً كذلك للحقوق الأساسية المكفولة للعاملين في قانون العمل المصري، انتصاراً لدور النقابة الأصيل في حماية حرية الرأي والتعبير فضلاً عن حقوق أعضائها. صحافيون مصريون يكشفون كيف يتم تصفية الرأي الآخر في وسائل الإعلام  |
| السعودية: مغردون يسخرون من مشروع البحر الأحمر السياحي ويقولون «المملكة تكشف مفاتنها للأجنبي» Posted: 05 Aug 2017 02:04 PM PDT  الرياض ـ «القدس العربي»: أعلنت المملكة العربية السعودية الثلاثاء الماضي عن مشروع استثماري وصف بـ«الأضخم في الشرق الأوسط» على سواحل البحر الأحمر شمال المملكة. وحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) فقد أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، عن إطلاق مشروع سياحي عالمي في المملكة تحت مسمى مشروع «البحر الأحمر». ويقوم المشروع على خمسين جزيرة غير مأهولة في البحر الأحمر. ويهدف إلى تطوير منتجعات سياحية استثنائية على مسافة 180 كيلومترا بين مدينتي أملج والوجه، وذلك على بُعد مسافات قليلة من إحدى المحميات الطبيعية في المملكة والبراكين الخاملة في منطقة حرة الرهاة. وأعلن بن سلمان أنه سيتم وضع حجر الأساس في الربع الثالث من عام 2019 والانتهاء من المرحلة الأولى في الربع الأخير من عام 2022 وهي مرحلة تطوير المطار، والميناء، وتطوير الفنادق والمساكن الفخمة، والانتهاء من المرافق والبنية التحتية، وخدمات النقل، حسب الوكالة، فيما يأتي المشروع حسب ضمن خطة ابن سلمان: رؤية المملكة 2030. ويذكر مسؤولون سعوديون أن هذا المشروع ستكون له معايير مختلفة عن المعايير السعودية المحافظة، لتمتع منطقة المشروع بـ«الحكم الذاتي». ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين سعوديين، أن منطقة البحر الأحمر السياحية الجديدة ستتمتع بحكم شبه ذاتي، وستخضع لقوانين تتماشى مع المعايير الدولية. وتضيف الوكالة أن المنطقة لن يفرض فيها ارتداء الحجاب ولا الفصل بين الرجال والنساء ولا غير ذلك من الإجراءات المحافظة. ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية أن المملكة العربية السعودية تستعد لكسر تقاليدها الدينية الصارمة، وفتح منتجع الشاطئ على ساحل البحر الأحمر، للنساء الأجنبيات اللاتي سوف يكون بمقدورهن أخذ حمامات الشمس بملابس البحر «البكيني» جنبا إلى جنب مع الرجال، حسب تقرير للصحيفة البريطانية. وترى الصحيفة أن ذلك يعتبر علامة على أن البلاد آخذة في الانفتاح تدريجياً على التغيير، وسط رغبة لجذب الاستثمار والسياحة الأجنبيين، وذلك في ظل تشجيع شخصيات نافذة مثل ولي العهد. ولا يحق للمرأة حالياً أن ترتدي ملابس البحر على أي من شواطئ المملكة، ويطلب من النساء ارتداء «العباءة» وهي رداء أسود فضفاض يغطي ملابسهن العادية، في الأماكن العامة. وتناول مغردون ومعلقون على وسائل التواصل الاجتماعي «مشروع البحر الأحمر» السياحي، بين التأييد لما للمشروع من فوائد اقتصادية وجذب للسياحة الداخلية والخارجية، والرفض حيث يرى الكثير أن المشروع يعد مخالفاً للتقاليد الدينية والثقافية المحافظة، فيما شكك آخرون في النوايا الحقيقية للمشروع ذاهبين إلى أن الغرض منه المزيد من صفقات الفساد المشابه للسائد في المشاريع الحالية، فيما ذكر آخرون أن المشروع دعاية مجانية لولي العهد السعودي. وأكد الأستاذ الجامعي السعودي والمحاضر في جامعة الملك فيصل الدكتور محمد بن دليم القحطاني أنَّ «حجم التجارة في البحر الأحمر الذي كشف عنه سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كنز ثمين، وجاء في الوقت المناسب لينسجم تماماً مع تطلعات وطموحات الرؤية 2030 والتي تسعى إلى تخفيض الاعتماد على النفط بنسبة 70 في المئة». وقال أحد المغردين السعوديين مؤيداً المشروع: «عمار يا بلادي وموتوا بغيظكم يا عرب إيران». وفي المقابل، قال مواطن سعودي يدعى فهد الفهد «ما نفذوا (الحكومة) المشاريع التي رسمت على الأرض (اليابسة). كلها متعطلة وحتى الشوارع مكسرة وحفريات وتحويلات وإغلاق بعضها له 6 و7 سنوات فكيف بمشاريع بالبحر تريد أن تنفذها شركات عرفت بفسادها النتن؟». وأضاف: «أتحدى عام 2022 يكون قد وضع مسمارا واحدا في هذه الجزر. فقط جعجعة بلا طحين وما أكثر الجعجعة وأكبر دليل كل مشاريعنا لا يقولون تم وضع حجر الأساس ويبدأون، إنما حبر على ورق وكل ما في الأمر يقولون مستقبلا». وكتب المحامي حواس الشمري ساخرا «على ذمة التايمز البريطانية سيسمح بارتداء البكيني في #مشروع_البحر_الأحمر، علمانية يا #إخوان علمانية!». وعلق مغرد سعودي ساخراً بقوله: «السعودية تكشف مفاتنها للأجنبي، هذا حرام». وذهب بعض المحللين إلى أن هذا المشروع يعكس توجهات المملكة التي عبر عنها سفير الإمارات لدى واشنطن، حين صرح ان بلاده والسعودية ومصر والبحرين تسعى لإقامة أنظمة علمانية في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا المشروع لن يكون أكثر من «دعاية مجانية» لترتيب الأوضاع الداخلية في المملكة، وإحكام ولي العهد السعودي قبضته على مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ويذكرون أن هذا المشروع يسعى إلى إلهاء السعوديين عما يجري داخل الأسرة المالكة من صراعات، عن طريق شغلهم بأزمات خارجية مثل أزمة العلاقات مع قطر، ومشاريع عملاقة إعلامياً على الصعيد الداخلي. وكما بات معلوماً فإن الاقتصاد السعودي يعاني من أزمات خطيرة، تجعل من الصعب القيام بمثل هذه المشاريع وتمويلها داخلياً، خاصة وأن السعودية تتجه لخصخصة بعض الممتلكات العامة كالمطارات وطرح نسبة من شركة أرامكو العملاقة للاستكتاب، ناهيك عن خشية المستثمرين الأجانب من الدخول في مثل هكذا مشاريع، خوفاً من التقلبات السياسية، ولعدم وجود قوانين استثمارية مطمئنة، خاصة مع استهداف شركات كبيرة داخل المملكة وتصفيتها لصالح شركات تتبع ولي العهد أو مقربين منه. السعودية: مغردون يسخرون من مشروع البحر الأحمر السياحي ويقولون «المملكة تكشف مفاتنها للأجنبي»  |
| «فيسبوك» تبدأ بثاً تلفزيونياً قريباً يتضمن إنتاجا خاصا بها Posted: 05 Aug 2017 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تعتزم شركة «فيسبوك» دخول المنافسة في عالم التلفزيون والبث بما يجعل من شبكتها الاجتماعية منافساً مهماً وقوياً لشبكة «يوتيوب» فضلاً عن أنها ستنافس كبريات محطات التلفزيون العالمية والإنتاج السينمائي. وكشفت وكالة «بلومبرغ» للأخبار أن «فيسبوك» ستُطلق خدمتها التلفزيونية المرتقبة في منتصف شهر آب/أغسطس الحالي، وذلك بعد عدة بدايات زائفة. ونقلت عن مصادر مطلعة أن فيسبوك طلبت من شركائها تقديم الحلقات الأولى من عروضهم. وأضافت أن بعضهم قاموا بالفعل بإنهاء عروض قصيرة غير مكلفة. كما قامت الشركة بتمويل عروض أخرى مكلفة على نمط العروض التلفزيونية سوف تُذاع على موقعها في وقت لاحق. ووفقاً للوكالة فإن «فيسبوك» كانت تتوقع في الأصل أن يكون مشروعها جاهزًا قبل شهر من الآن، ولكن الأمر استغرق أطول مما هو متوقع، ثم إن مزيدا من التأخير قد يحدث. ومن المقرر أن تتوفر العروض التلفزيونية عبر الشبكة ضمن قسم منفصل عن صفحة «آخر الأخبار» ويُتوقع أن تسهم هذه الخدمة في جذب 70 مليار دولار أمريكي من عائدات سوق الإعلان التلفزيوني للشبكة. وقالت «بلومبرج» إن قسم الفيديو الجديد سوف يوفر لأكثر من ملياري مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي خليطًا من المحتوى محدد السيناريو أو الذي يُعده مستخدمون، وتسعى فيسبوك من خلاله إلى تقديم خدمة تتفوق على يوتيوب، ولكنه لن ينافس خدمات الفيديو حسب الطلب، مثل نتفليكس، وشو تايم وإتش بي أو. وكان الحديث عن مساعي «فيسبوك» إطلاق خدمة فيديو خاصة بها قد بدأ في شهر أيار/مايو الماضي، حيث قيل أن الشركة وقعت صفقات مع عدد من شركات صناعة الأخبار والترفيه لصناعة عروض خاصة بخدمة فيديو قادمة، والتي سوف تحتوي على فيديوهات طويلة وأخرى قصيرة مع فواصل إعلانية. وقالت التقارير في ذلك الحين إن فيسبوك تخطط لإطلاق نمطين من فيديوهات الترفيه: بحيث يضم الأول مقاطع طويلة مع سيناريو محدد تستمر بين 20 و 30 دقيقة، وستكون ملكًا لها، أما النمط الآخر فسوف يتضمن مقاطع أقصر تستمر بين 5 و 10 دقائق وتأتي مع سيناريو أو بدون، ولن تكون ملكاً للشركة. وذكر تقرير لوكالة «رويترز» أن «فيسبوك» سوف تدفع ما يصل إلى ربع مليون دولار أمريكي للعروض الأطول والتي سوف تصبح ملكًا لها، وذلك على غرار استراتيجية طبقتها بنجاح كل من شركتي نتفليكس وأمازون اللتين تمتلكان حاليا بعض المحتوى الذي تبيعانه للمشتركين. أما بالنسبة للنمط الثاني من الفيديوهات الأقصر، فتقول الأنباء إن فيسبوك سوف تدفع بين 10 آلاف و35 ألف دولار أميركي لكل عرض، بحيث تُعطي لصناع المحتوى ما نسبته 55٪ من عائدات الإعلانات. وسوف تُعرض الإعلانات على كل من العروض الطويلة والقصيرة. وكانت فيسبوك قد قالت في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي إنها سوف تشتري محتوى أصلي لخدمة الفيديو خاصتها، وفي وقت سابق من العام الحالي استأجرت المسؤولة السابقة في قناة «إم تي في» مينا لفيفر، لقيادة هذه المساعي. وتوفر فيسبوك حاليا خدمة الفيديو المباشر من عدد من شركات الأخبار، بالإضافة إلى مستخدمي شبكتها الاجتماعية. وقد بدأت اختبار الأمر مع الفيديوهات الرياضية المباشرة خلال الأشهر القليلة الماضية. وفي الإطار ذاته، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أواخر شهر حزيران/يونيو الماضي أن «فيسبوك» تجري محادثات مع استوديوهات هوليوود بشأن إنتاج برامج فيديو ذات سيناريو مكتوب بجودة تلفزيونية بهدف إطلاق برامج أصلية على شبكتها الاجتماعية بحلول نهاية الصيف. وبدخول عالم التلفزيون والانتاج فإن «فيسبوك» تكون قد دخلت في منافسة أقوى وأكبر مع شركة «يوتيوب» التي تنافسها أصلاً في مجال الفيديو وجلب الاعلانات المدفوعة خلال بث الفيديوهات، كما أن «فيسبوك» تدخل بذلك في منافسة مع محطات تلفزة وبيوت انتاج تلفزيوني وفلمي عالمية، بسبب أنها ستنتج محتوى وتمتلك حقوق البث أيضاً. «فيسبوك» تبدأ بثاً تلفزيونياً قريباً يتضمن إنتاجا خاصا بها  |
| ضحايا «بوكو حرام» في نيجيريا Posted: 05 Aug 2017 02:03 PM PDT قررت الأمم المتحدة تقديم دعم إنساني بقيمة 10.5 مليون دولار أمريكي لصالح المتضررين من المعارك بين قوات الأمن وجماعة «بوكو حرام» شمال شرقي نيجيريا. أعلن ذلك منسق المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في نيجيريا، إدوارد كالون، عبر بيان أصدره، الثلاثاء الماضي. وأوضح أن هذا المبلغ يهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين الاحتياجات العاجلة المتعلقة بالمياه النظيفة والمأوى والصحة للمتضررين من الاشتباكات. وقال إن «الأزمة المتواصلة في المنطقة تتسبب في فقدان سكان المنطقة لحرياتهم وحياتهم بشكل لا يمكن وصفه؛ حيث إن المدنيين هم من يتحملون العبء الأكبر خلال هذه المرحلة». وبيّن كالون أنهم يهدفون إلى تقديم الدعم الإنساني لـ6.9 مليون إنسان يقطنون في ولايات «بورنو»، و»يوبي» و»أداماوة». وذكر بيان المسؤول الأممي أن حوض بحيرة تشاد على الحدود النيجيرية الكاميرونية التشادية المهدد بخطر بوكو حرام، يعد أكثر مكان على وجه الأرض يعاني أزمة جوع، وأكد أن 8.5 مليون شخص يقطنون المنطقة بحاجة للمساعدة الإنسانية. ضحايا «بوكو حرام» في نيجيريا  |
| الاتجاه المعاكس للتيار المحافظ في الأردن ينجح في مواجهتين تشريعيتين إلقاء العذر المخفف لمجرم الاغتصاب وقاتل الشرف وتطوير القضاء Posted: 05 Aug 2017 02:02 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: توسعت على نحو غير مسبوق مناخات الاحتفال في الأردن بإلغاء مادة من قانون العقوبات لها علاقة بجرائم الاغتصاب وبصورة غير مسبوقة في الوقت الذي دخلت فيه إلى حيز التنفيذ فعليا التعديلات على ثلاثة قوانين معنية بتطوير وإصلاح الجهاز القضائي. المادة 308 من قانون العقوبات كانت مثارا للنقاش والجدل في الأردن طوال عدة أعوام. وأخفقت عدة حكومات منذ عام 2005 بإسقاط هذه المادة التي تخصص مساحة من الأعذار المخففة عن المتهم والمجرم في جناية الاغتصاب والاعتداء الجنسي. لكن بعد طول جدل ونقاش أقر مجلس النواب الحالي إلغاء هذه المادة بصورة تم التعامل معها بصفتها نقلة نوعية في حزمة التشريعات التي تخص المرأة رغم المحاولات المعاكسة للتيارات المحافظة خارج البرلمان وداخله. تلك بدت قفزة تشريعية نوعية نحو تمدين المجتمع وإنصاف المرأة عندما تمكن مجلس النواب من إلغاء النص القانوني الموصوف بأنه لا يعاقب المغتصبين والمعتدين في الجرائم الجنسية. بعد إلغاء العذر المخفف فيما يسمى جرائم الشرف تصر الحكومة على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، يثور جدل عنيف بين كل التيارات في المجتمع، ويعلن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي إصرار حكومته على إلغاء المادة، ويتجاوب مجلس النواب بعد جدل داخلي، فيلغي المادة حتى خلافا للجنته القانونية التي حاولت التوصل إلى صيغة وسطية. اللجنة القانونية نفسها صدمت بقرار المجلس إسقاط صيغتها الوسطية، وحصلت بعض الانسحابات والاستقالات قبل أن يتبين أن مؤسسات مرجعية متعددة تدعم خيار الإلغاء بسبب الانعكاسات الإيجابية التي يفرضها بالخارج خصوصا مع دول ومنظمات طالما انتقدت الأردن بسبب العقوبات المخففة التي تطال المغتصب أو قاتل الشرف. إلغاء هذه المادة يعني أن عقد القران الشرعي بين المعتدي وضحيته في جرائم الاغتصاب والاعتداء لا يلغي العقوبة أو لا يتحفظ عليها. والمادة اعتبرت جائزة لمن يعتدي أو يغتصب خصوصا إذا كانت المرأة هي الضحية. بالموجب أصبح الزواج قصرا أو طوعا ليس مبررا للتغاضي عن عقوبة الجريمة. تلك خطوة إيجابية غير مسبوقة تعطي شكلا متجددا للإدارة والحكم والتشريع في الأردن، وتوازي المنجز الذي رفع قبل ذلك الغطاء عن من يرتكب جريمة باسم الشرف؛ حيث تقول التقارير أن نحو 25 أردنية على الأقل سنويا يقتلن بداعي الشرف، ومن دون تدقيق وأدلة وبناء على الاشتباه فقط. وبعد تعديل الصورة، وبناء تصور جديد في الإطار المدني لم يعد قاتل الشرف مستفيدا مما يسمى بالعذر المخفف الذي كان يعفيه من عقوبات الإعدام والسجن الطويل بدعوى الغضب كدافع لارتكاب جريمته ضد امرأة. هي خطوة مهمة وتاريخية تدلل على تطور لافت في تشريعات الاعتناء بالمرأة، والإنصاف في رأي الرجل الثاني في الحكومة الدكتور ممدوح العبادي الذي عبر مباشرة لـ»لقدس العربي» عن سروره بهذه الخطوة، واعتبرها منجزا يظهر التعاون بين الحكومة ومجلس النواب الذي شكره العبادي لأنه اتخذ قرارا شجاعا وجريئا وتاريخيا. هي في المدلول العام خطوات تشريعية مفيدة ومشجعة، وتشيع مناخات إيجابية في أوصال المجتمع تعززها في المقابل حالة التطوير اللافتة جدا التي حصلت تشريعيا مؤخرا تحت عنوان الإصلاح القضائي. تشريعات الإصلاح القضائي التي أنجزت تقريبا مؤخرا وستوشح بالإرادة الملكية، كانت محطة إضافية في مجال التطور التشريعي خصوصا وأن رئاسة مجلس النواب تفاعلت تماما مع اتجاهات مؤسسة القصر الملكي في هذا المضمار. جدية السلطات في ملف إصلاح القضاء بدت ظاهرة للعيان خصوصا بعدما تحدثت ورقة ملكية نقاشية عن تعزيز وتطوير القضاء وهيبته بالتوازي مع قطع خطوات برامجية نحو المدنية والحفاظ على هيبة القانون والدولة. قبل التلامس مع البرلمان رسمت لجنة شكلها الملك عبد الله الثاني برئاسة رئيس الوزراء المخضرم السابق زيد الرفاعي سلسلة من التصورات والتوصيات. بجهد ملحوظ بين الحكومة وبعض النواب تحولت هذه التوصيات إلى تعديلات قانونية. بعد عبورها الأسبوع الماضي من مجلس الأعيان يفترض أن البلاد ستشهد كما يقول الخبراء نقلة نوعية في مجال عصرنة وتحديث آليات وعمليات التقاضي. الحديث هنا عن مواجهة التكلس والترهل البيروقراطي، والسرعة في حسم القضايا، وتحديث وتطوير الأنظمة الإلكترونية وأنماط التبليغ والإجراء وقطع خطوات في مجال التحكيم في النزاعات خصوصا المالية بين المؤسسات والأفراد. تلك كانت على المستوى التشريعي ورغم الاتهامات الشعبية المستمرة في الحكومة والبرلمان منجزات ومنتجات لمظاهر الاشتباك الفعال بين السلطتين، وقد برزت وبثت روحا من الإيجابية فيها ما يكفي إثر تفاهمات لم يعد من الحكمة إنكارها بين السلطتين، وحظيت بإسناد شديد من برنامج ملكي إصلاحي ومتدرج وعميق في مفاصل ومن المستوى الأمني. النمو الملحوظ في تشريعات الإصلاح القضائي تحديدا والقفزة في مجال إلغاء المادة 308 هما علامتان من الصعب إنكارهما في المجال التشريعي في رأي العديد من الساسة في ظل موقف شعبي سلبي أصلا من السلطتين في التنفيذ والتشريع. حاول التيار المحافظ هنا الحد من نمو هذه التشريعات وإعاقة عبورها لكن الجهد هذه المرة كان مكثفا في الاتجاه المعاكس. الاتجاه المعاكس للتيار المحافظ في الأردن ينجح في مواجهتين تشريعيتين إلقاء العذر المخفف لمجرم الاغتصاب وقاتل الشرف وتطوير القضاء احتفالات وأجواء بهجة وسط التيارات المدنية: بسام البدارين  |
| الاستروكونوف Posted: 05 Aug 2017 02:02 PM PDT المقادير: كيلو صدور دجاج 4 فلفل رومي مقطع وسط باقة كزبرة 3حبات طماطم بصلتان مفرومة ناعم علبة كريمة مخفوقة ثوم مفروم ناعم مكعب ماجي 5 ملاعق صلصة طماطم ½ كوب حليب سائل 3 ملاعق مايونيز فلفل أسود ملح كزبرة ناشفة بهارات مشكلة ورق الغار كمون طريقة التحضير: نقطع صدور الدجاج إلى قطع صغيرة ثم نرش عليها البهارات، ثم نضع صاجا على الغاز وندهنه بالزيت وبعد أن يسخن الزيت نضع الدجاج عليه ونقلبه ثم نضيف الثوم والفلفل الرومي والطماطم والصلصة والبصل ومرقة الماجي وورق الغار، بعدها نخلط علبة الكريمة في الخلاط ونضع ½ كوب حليب ومايونيز ثم نضيفه على الدجاج ونتركه عشر دقائق على نار هادئة وبعد ذلك نضيف الكزبرة الخضراء. يمكن تقديم الطبق مع الأرز أو البطاطا المهروسة. الاستروكونوف طبق الأسبوع  |
| أسماء عزايزة (فكرة وتحرير): «حجر لم يُقلَب» Posted: 05 Aug 2017 02:01 PM PDT  العنوان الفرعي لهذه الانطولوجيا الشعرية هو «شاعرات وشعراء من فلسطين وألمانيا يكتبون في الهوية»؛ وقد حرّرته، وكانت صاحبة فكرته، الشاعرة الفلسطينية أسماء عزايزة. وقد تضمن العمل مختارات شعرية من الألمان أوليانا فولف، توماس كوهن، سيّا رينه، ونورا بوسونغ؛ ومن الفلسطينيين جمانة مصطفى، داليا طه، عامر بدران، وغياث المدهون. وقد كتب إبراهيم مرازقة مقدّمة نقدية للمختارات، لاحظ فيها، ضمن «قراءة بعيون المترجم» كما كتب، أن «تدخّل التاريخ واللحظة التاريخية الراهنة في الشعر والقصيدة من جهة، وفي حياة الأفراد والشعراء كأفراد من جهة أخرى، يشكل ذلك المسلك الرئيس، تتشعب منه مسالك كثيرة، فتتعدد الروايات والأساليب حول هذه الإشكالية، لكنها تشكل «همّاً» مركزياً في جميعها». كما كتب الشاعر الأردني أمجد ناصر نصاً يقدّم للأنطولوجيا، بعنوان «الشعر واقعاً، الشعر حلماً»، جاء في فقراته الأخيرة: «جيد أن تتقابل نماذج من الشعر الفلسطيني، الذي يكتبه الجيل الأجد، اليوم، مع الشعر الألماني. لا تمثيل وطنياً هنا بالطبع. فلن يعزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والألماني في مدخل هذه الأنطولوجيا، لأنّ لا تمثيل تدعيه هذه القصائد، مهما بدت درجة تقاربها لغة، جيلاً، وهموماً وأمكنة. فهذا التمثيل لم يكن موجوداً في الشعر الألماني (إلا ربما في فترات الصراعات الكبرى وتهديد الحروب مصير الأفراد والشعوب)، ولا هو موجود في الشعر الفلسطيني الآن. هذا شعر أصوات فردية، لا تدعي النهوض بعبء «وطني» ولا حتى جمالي. فهذا ادعاء باهظ لا يستطيعه بشر ما بعد كل شيء: الحداثة، التكنولوجيا، القوميات وما شابه». وتحت عنوان «اقلبوا هذا الحجر!»، كتبت عزايزة: «ثمانية شعراء يقلبون الحجارة التي وضعتها أدمغتهم، قلوبهم، سفرهم، مدنهم المدمرة أو العامرة، عشاقهم وعشيقاتهم، لعنتهم على العالم، تفاؤلهم، عدميتهم… انحزتُ لهم بسبب شعرهم لا العكس، أنحاز الآن لهذه الفوضى الخلابة التي تحدثها هوياتهم الشخصية والعاطفية والسياسية والوجودية، والشعرية أيضاً. إنه زوغان يثير متعة ما، حين لن يجد القارئ أنطولوجيا «عن الهوية»، حين يقرأ هذا التنوّع في مضمون النصوص، بعضها عقلاني وتفكيكي، بعضها دموي، غاضب، وبعضها متأمل ورهيف وهشّ». الأهلية، عمّان 2017 � أسماء عزايزة (فكرة وتحرير): «حجر لم يُقلَب»  |
| جيف امبرلنغ وكاثرين هانسن (إعداد): «الكارثة ـ نهب آثار العراق وتدميرها» Posted: 05 Aug 2017 02:00 PM PDT  انطلق محررا الكتاب من فكرة تجميع عدد من المقالات الأكاديمية، لمختصين غربيين، حول ما لحق بآثار العراق من نهب وتخريب بعد الغزو الأمريكي للبلد سنة 2003، وقبلئذ جراء عمليات القصف العشوائية خلال عمليات «عاصفة الصحراء». وقد صدر العمل أولاً عن المعهد الشرقي للآثار في شيكاغو، وصاحب صدوره معرض عالمي جوال يحمل الاسم ذاته، ثمّ صدرت طبعة جديدة من الكتاب ضمّت مساهمات من آثاريين وكتّاب عراقيين (عبد الامير الحمداني، عبد السلام طه، زينب البحراني). حرّر الكتاب، في نسخته العربية عبد السلام صبحي طه وراجعه عبد الامير الحمداني وساهمت نادية البغدادي في جهد الترجمة للكتاب الأصلي. فصول الكتاب تغطي الأبعاد الكارثية على الحقل الآثاري جراء الحصار الأممي اعلى العراق، وخاصة المتعلق منها بالنبش المتفاقم للمواقع الآثارية في أمهات الحواضر السومرية، من قبل لصوص الآثار المحليين وبالتعاون مع المهربين الدوليين. كما تفصّل واقعة نهب متحف العراق الوطني إبان دخول القوات الغازية بغداد في نيسان (أبريل) 2003، عبر شهادات لآثاريين محليين وعالميين. كما يتناول الكتاب النتائج الخطيرة التي ترتبت على عسكرة القوات المحتلة في أمهات الحواضر العراقية القديمة، وكيف تضررت تلك المواقع مباشرة وعلى نحو تسبب بأذى شديد في بعض المواقع. وفي الكتاب فصل خاصّ يتناول ما يحصل من تداول دولي غير شرعي بالعاديات العراقية المسروقة والمهربة، والتي تفتقر لشهادات تنقيب وملكية وتصدير صريحة، ويأتي على تفصيل بعض من قضايا موثقة تداولها الإعلام العالمي، بحق مقتنين أثرياء، ودور مزادات عالمية، وكذلك جامعات ومراكز أبحاث، وطرق الاحتيال التي مورست على نقيض من التشريعات القانونية الدولية التي تحرم الاتجار بالإرث الثقافي للشعوب، خاصة في ظروف الحرب. وإذا كان الكتاب يركز على نهب آثار العراق، كحالة محددة كارثية، فإنه في الآن ذاته يحذّر من تكرار الكارثة إياها في أماكن أحرى شهدت أو تشهد سياقات مماثلة. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمّان 2017 جيف امبرلنغ وكاثرين هانسن (إعداد): «الكارثة ـ نهب آثار العراق وتدميرها»  |
| فواز قادري: «مزامير العشق والثورة» Posted: 05 Aug 2017 02:00 PM PDT في سنة 1992 أصدر الشاعر السوري فواز قادري مجموعته الشعرية الأولى «وعول الدم»، التي ستعقبها عشر مجوعات؛ بينها «»بصمات جديدة لأصابع المطر»، «نهر بضفة واحدة»، «لم تأت الطيور كما وعدتك»، «قيامة الدم السوري»، و»تفتح قرنفل أبيض». وهو شاعر فراتيّ، ابن مدينة دير الزور، تسكنه مجازات النهر الرمزية والأسطورية والبصرية؛ كما باتت تسكنه الانتفاضة الشعبية السورية منذ انطلاقتها في آذار (مارس) 2011، فكرّس لها خمس مجموعات. هنا، من «مزمور مقاصل البارود»، في المجموعة الجديدة، هذه السطور: ظننتُ سأرحل وأجلب الفرات معي لم تتسع حقائبي لذراعيه السابحتين ولا تتسع سماوات الغربة لغيومه الصاهلة لا تسعه الدفاتر والأوراق والقصائد والكتب لا تتسع الليالي بنجومها وأقمارها يسعه قلبي المصاب بالذكريات وبكِ اغسليه من أحزانه وخلّصيه من ثيابه واغترابه ووزّعيه قطعة قطعة على العالمين. تضيق بك وتضيق بها وتضيق عليكَ تغادر كأنك تهرب منكَ إليها هي في ثبات على الأرض وأنت تتزلزل في السفر والرحيل. منشورات ألف ليلة، القاهرة 2017 فواز قادري: «مزامير العشق والثورة»  |
| Toufic Haddad: “Palestine LTD: Neoliberalism and Nationalism in the Occupied Territory” Posted: 05 Aug 2017 02:00 PM PDT  «فلسطين شركة محدودة: النيوليبرالية والنزعة القومية في الأرض المحتلة» منذ اتفاقيات أوسلو لعام 1993 صارت الأراضي الفلسطينية المحتلة موضوعاً لجهود دولية مكثفة في بناء السلام وتشييد الدولة، بتنسيق من دول غربية مانحة ومؤسسات مالية عالمية. ورغم الفشل في إقامة السلام أو صيغة الدولة الفلسطينية، فإنّ دور هذه المنظمات في النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يجري إغفاله، بالنظر إلى تصويرها كفريق ثالث يتولى مهمات تقنية. وفي كتابه هذا يستكشف توفيق حداد كيف قامت الأطر النيوليبرالية بتشكيل وصياغة التفاهمات المشتركة حول التفاعلات الدولية والإسرائيلية والفلسطينية من خلال عملية سلام أوسلو. وبالاعتماد على 20 سنة من أدبيات السياسة، والمقابلات الميدانية، والوثائق التي رُفعت عنها السرّية مؤخراً، أو سُرّبت؛ يفصّل المؤلف كيف أدّت تلك الأطر إلى صراعات بصدد التأثير على السلوك الفلسطيني السياسي والاقتصادي، ومحاولة قولبة الشخصية الطبقية للمجتمع الفلسطيني وقيادته. وهنا تترسخ صورة مختلّة عن فلسطين، بوصفها الناتج الجانبي لهذا التفاعل المركب وغير المنتظم، حيث تتقاطع النزعة القومية والاستعمار الجديد ورأسمالية «الكارثة»، وتتنوّع. وعلى الغلاف الأخير كتبت نايومي كلاين: «هذه الدراسة دقيقة التوثيق تضع فلسطين في سياق اقتصادي عالمي تقتضيه الحاجة الماسة، فتعرض العواقب الكاسحة لأصولية السوق ورأسمالية الكارثة بصفة خاصة. وفي غمرة رفض عالمي متزايد للنيوليبرالية، سوف يكون هذا الكتاب الرائع، في توقيته الملائم، مصدراً رئيسياً لكلّ من يناضل من أجل العدالة في المنطقة». يتألف الكتاب من مقدمة، وجزء أول يتناول خلفية الموضوع، والمقاربات النيوليبرالية، والعوامل التاريخية والسياسية والاقتصادية خلف مساعي بناء السلام؛ وجزء ثان، يسائل واقع بناء السلام على امتداد الفترة 1993 ـ 2000، وخاصة مسائل فرض التسويات أو اصطناع الهياكل، والتأثير في المجتمع؛ وجزء ثالث يبحث في خرافة «بناء الدولة» في الأراضي المحتلة. وجدير بالذكر أنّ المؤلف يحمل الدكتوراه من جامعة SOAS في لندن، وقد سبق له العمل كصحافي ومحرر في مدينة القدس. I.B. Tauris, London 2016. Toufic Haddad: "Palestine LTD: Neoliberalism and Nationalism in the Occupied Territory"  |
| دراسة: النظام الغذائي العالي الدهون مرتبط بخطر الإصابة بسرطان الرئة Posted: 05 Aug 2017 01:55 PM PDT  رجحت دراسة أجريت في الآونة الأخيرة أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بين من يتناولون الكثير من الدهون المشبعة، وهو نوع «سيء» من الدهون موجود بكثرة في أطعمة مثل الزبد ولحوم الأبقار. ووجدت الدراسة أن احتمال إصابة من يتناولون دهونا مشبعة بأمراض خبيثة في الرئة يزيد 14 في المئة عمن لا يتناولون دهونا كثيرة في طعامهم. وقالت دانكسيا يو من مركز فاندربيلت الطبي في نافشيل بولاية تنيسي والتي شاركت في إعداد الدراسة إن الطريقة المثلى لخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة هو عدم التدخين لكن اتباع «نظام غذائي صحي ربما يساعد أيضا في خفض الإصابة بسرطان الرئة». وأضافت «تشير نتائجنا على الأخص إلى أن زيادة تناول الدهون غير المشبعة المتعددة مع الإقلال من تناول الدهون المشبعة خاصة بين المدخنين أو المقلعين عن التدخين حديثا ربما لا يساعد في منع أمراض القلب والأوعية فحسب ولكن سرطان الرئة أيضا». وتوصي الجمعية الأمريكية للقلب باتباع حمية غذائية لتفادي ارتفاع ضغط الدم أو حمية البحر المتوسط للمساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. ويركز كلا النظامين الغذائيين على الطهي بالزيوت النباتية والدهون غير المشبعة وتناول المكسرات والفواكه والخضر ومنتجات الألبان قليلة الدسم والحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والحد من تناول اللحوم الحمراء والسكر والملح. (رويترز) دراسة: النظام الغذائي العالي الدهون مرتبط بخطر الإصابة بسرطان الرئة  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق