Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 9 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


مناوشات الملك والأحزاب في المغرب

Posted: 08 Aug 2017 02:31 PM PDT

حمل خطاب محمد السادس ملك المغرب في عيد العرش بتاريخ 29 تموز/يوليو الماضي رسائل قويّة للجهات السياسية والإدارية الفاعلة في البلاد مشيرا إلى أن التطور السياسي والتنموي في المغرب لم ينعكس بالإيجاب على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين منتقدا «انتهازية» الأحزاب والطبقة السياسية التي حملها الجزء الأكبر من مسؤولية تردي الأوضاع وفشل مجموعة من المشاريع، بسبب المصالح الشخصية والصراع الحزبي وتصفية الحسابات السياسية متهما إياهم بالانحراف عن الجوهر النبيل للسياسة مؤكدا أنه لم يعد يثق في الأحزاب والممارسات السياسية السائدة.
لم يكتف الملك المغربي بالانتقادات بل هدد بإقالة جميع المسؤولين الذين ثبت تورطهم في عرقلة المساعي التنموية واعتبر أفعالهم وتصرفاتهم خيانة للوطن والشعب.
ولا تتعلق أهمية خطاب الملك بالانتقادات الشديدة للطبقتين السياسية والإدارية فحسب بل بمجيئه بعد الحراك العنيف الذي كانت مدن شمال المغرب مسرحاً له وما تزال، وهو، بهذا المعنى، إزاحة للمسؤولية عن عاهل المؤسسة الملكية ووضعه على الأحزاب السياسية والإدارة البيروقراطية للبلاد.
الردود على خطاب العرش كانت كثيرة غير أن اثنين منها لافتان للنظر، الأول جاء من الأمين العام المستقيل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الحميد بن كيران، والثاني كان من الأمين العام لحزب المعارضة الرئيسي «الأصالة والمعاصرة» الياس العماري الذي استقال بدوره.
ومع الاختلافات الأيديولوجية الكبيرة والخصومة بين الزعيمين السياسيين فإنهما اتفقا على نقطة واحدة على الأقل، وهي نقد موقف الأحزاب السياسية على «ابتهاجها» بمؤاخذات الملك لها، بحسب بن كيران، وعلى «تناقضها» في تثمينها، كلّها، للخطاب الملكي، بحسب العماري.
وفي حين تملّص العماري من ربط استقالته بالخطاب الملكي فإن بن كيران أعاد الكرة بذكاء إلى المؤسسة الملكية بقوله إن أزمة الأحزاب سببها تدخّل النافذين في القصر الملكي، مستخدماً مطالب الملك بتفعيل الأحزاب بمطالبته بوقف التدخل لأن الأحزاب تحتاج الحرية والاستقلال، بل إن بن كيران مشى خطوة أوسع بهذا الاتجاه حين قال إنه مستعد للذهاب للسجن للدفاع عن استقلالية حزبه.
السياق الحالي للأحداث، يدلّ إذن على أن انتقادات الملك محمد السادس القويّة أتت أكلها، ففي حين قام زعيم المعارضة بالاستقالة من منصبه السياسي (لكنه احتفظ بمنصبه الإداري كرئيس لجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهي المناطق التي جرت فيها الأحداث!) فإن الزعيم المستقيل للحزب الرئيسي الحاكم قال بصراحة إنه يتقبّل نقد الملك ويحمّله، في الوقت نفسه، جزءاً من المسؤولية، ليس عن ضعف الطبقة السياسية فحسب بل عن تعطّل المشاريع التنموية بسبب فترة الاستعصاء السياسي التي عطلت البلاد.
تكشف هذه الدينامية الجارية في المغرب عن حيوية عالية كما تظهر اهتمام الأطراف السياسية كافّة بمحاولة تقديم الحلول لأزمات المغرب، لكنّها تكشف ايضاً عن وجود توتّر كبير بين الأطراف الفاعلة في البلاد. يتحرك خط التوتر هذا على ركيزتين رئيسيتين، الأولى هي الحراك الشعبي الكبير الذي بدأ يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر 2016 (مع حادثة مقتل بائع السمك محسن فكري البشعة في الحسيمة)، والثانية هي التأزم السياسيّ بعد تصدر حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية الأخيرة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وتلاه حزب «الأصالة المعاصرة» المعارض وما تبع ذلك من مناورات أخّرت تشكيل الحكومة وأدّت، في النهاية، إلى خروج بن كيران من الحكم.
يرتبط خطّا التوتّر الشعبي والسياسيّ في المغرب بخلفيّات قديمة تتشابك وتنفصل لكنّها كلّها تحيل إلى مسائل النظام السياسيّ المغربيّ الذي تعامل مع الحراكات الشعبية في الشمال منذ 1958 بالقوة مما خلق تراثاً من التهميش والإقصاء والغضب لكنّه، من جهة أخرى، خلق معادلة فريدة بين العرش والطبقة السياسية.
لقد سارت المؤسسة الملكية والنخبة السياسية المغربية طريقا طويلاً نحو نظام سياسيّ أكثر ديمقراطية وحداثة، وآمال عربية كثيرة متعلّقة بهذه التجربة وتتمنى نجاحها.

مناوشات الملك والأحزاب في المغرب

رأي القدس

الكتابة في ظلّ اليأس العربي؟

Posted: 08 Aug 2017 02:31 PM PDT

تحادثت، عن لحظات التأزم وكيفية مجابهتها كتابيا، مع الكثير من الكتاب عبر العالم، من خلال زيارات خاصة، أو لقاءات منظمة كثيرة، ووصلت إلى القناعة المطلقة التالية وهي أن الكاتب في النهاية حالة لها كينونتها.
حساسية مفرطة، كثيرا ما تنغلق عليها السبل فلا تجد من مسلك للمواصلة إلا فكرة التوقف، لأن العالم الذي تعيش فيه، انغلق على نفسه ولم يعد يستجيب لشيء. ولم تعد قادرة على قراءة ما يتخفى وراء اللوحة المتشائمة التي يقدمها المجتمع عن نفسه.
الكاتب العالمي الذي يقع خارج دائرة التخلف والصراعات الحضارية والاثنية والثقافية لا يمكنه أن يلمس جوهر هذا الإحساس باللاجدوى، ويرى في ذلك غـــــرابـــة، لأنه لا يستطيع أن يدخل في عمق التراجيدية التي يعيشها كاتــــب في عالم متخلف. تظل كتاباته تدور على حواف مجتمــــع حل مشاكله الكبرى. ما تثيره أسماء كبيرة مثل بول أوستر، موراكامي، ستيغ لارسن وغيرهم في كتاباتها لا يخرج عن معضلات المجتمع المتقدم إلا عندما تنزاح نحو التاريخ أو بعض قضايا المجتمعات الثالثية.
نخبة قليلة من هؤلاء تعود إلى عوالم التراجيديا، والمأسآسي الإنسانية الكبيرة التي خلفتها الحروب، ومنها الحروب الكلاسيكية والأهلية كما حالة إسبانيا واليونان، والبرتغال، ويوغوسلافيا سابقا، حيث تنطفيء رؤى الإنسان، ويُسد كل شيء أمامه.
لكنها ليست بقوة النصوص التي نشأت داخل الارتباك والغموض والموت اليومي. وداخل اليأس الذي خلق أجيالا سمي بعضها في أمريكا بجيل الضياع الذي تزعمه في الخمسينيات كيرواك وجسده في روايته في الطريق، الوليمة العارية لوليام بروثز، وكتابات آلان كينزبار وغيرهم. رسموا حالة اليأس وتخطوا عتبات الخوف وأدانوا استعمار الفيتنام. وحرروا المجتمع الأمريكي المحافظ من عقده الجنسية. أحفادهم اليوم، يرون الموت في إفريقيا وآسيا والعالم العربي ولا يلتفتون ولا يحركون ساكنا وكأن العالم استقر على مظالمه حتى أصبحت عادية.
بعد الحروب التي اكتشفت فجأة أنها تعيش في عالم لم يعد له ما يمنحه للبشرية إلا الجشع والصغينة والمصالح. الكثير من الكتاب العالميين توقفوا عند الكتابة عندما أدركوا أنه لم يعد أمامهم ما يضيفونه. المأساة كانت أكبر من أن يرسمها نص أدبي. الكاتب العربي يواجه اليوم هذه المأساة بأسئلة مقاربة: ماذا يمكنه أن يقول في وضع لم يعد فيه قادرا على متابعته؟ رؤية تصطدم بشراسة اجتماعية غير مسبوقة، لا تستطيع أن تتخطى حاضرا مأساويا ولا يمكنها أن ترى ما يمكن أن يتخفى وراء لوحة اليومي التي تأكلها الخيبات والحرائق.
حاضر عربي انغلق على نفسه وأصبح يعيد انتاج هزائمه بصيغ أكثر أناقة وتحضرا وكإنها فتوحات وانتصارات. الوضع العربي يرسم هذه اللوحة بامتياز على كل المستويات. الكتابة لم تعد موضوعا احتفائيا.
لم تعد تهم المقروئية التي هي جزء من المجتمع الثقافي، أمام ما توفره له القنوات والفضائيات التي تشظت بشكل كبير لتستجيب لكل الأذواق، من الترفيهية، الموسيقية بنماذجها التي خلقتها، إلى الدينية التي حبست الجمهور في ميراث معطل للعقل، إذ لا نجد قناة واحدة من هذا النوع، تربط الدين بمعضلات العصر، واكتفت كلها تقريبا بترديد ماض تريده أن يظل ثابتا، ولم يبق إلاّ جمهور خفيف جدا هو بقايا حبات نفذت من عيون الغربال.
من هنا تصبح القراءة كمالية من الكماليات في مجتمعات بائسة لا تملك أي حل لمآسيها سوى تكرار البؤس. ماذا يبقى أمام كاتب مخلص لجهده غير التفكير في التوقف نهائيا عن الكتابة والاستمرار في عيش النمط الحياتي المفروض عليه حتى الموت؟ كلما سمعت من أصدقائي أن فعل الكتابة لم يعد مجديا ولا مجزيا، يصيبني الخوف أكثر من الآتي وأقول في خاطري: ماذا لو تفرغ أحدنا لجهده الأساسي وهو الكتابة فقط؟ سيموت حتما جوعا ومرضا وعزلة.
جيد أن نشاط الكاتب الحياتي يقع خارج فعل المنجز الإبداعي. فهو إما صحافي محترف أو جامعي أو يعمل بمؤسسة تضمن حياته. كل من حاول غير ذلك، انتهى على حافة التسول والموت. لا يوجد في العالم العربي من يعيش من كتاباته، حتى بالنسبة للمعروفين. قد تمنح الجوائز العربية الثمينة ماديا، فسحة وراحة مادية لزمن صغير، لكنها لا تحل الإشكال إذ سرعان ما ينتهي مفعولها، على العكس من الجوائز الغربية.
جائزة الجونكورد مثلا، لا قيمة مادية يجنيها من ورائها مطلقا. لكنها تضع كاتبها في مدار الاهتمام الأدبي، ويبيع ببساطة، في الأيام الأولى من صدور الكتاب الفائز، أكثر من نصف مليون نسخة إضافة إلى الدور الحاسم الذي تلعبه وسائل الإعلام الثقيلة. على العكس من العالم العربي. في عالم مكون من 300 مليون نسبة لا يبيع الكاتب العربي شيئا ذا بال في ظلّ عشرات المؤسسات الإعلامية المعطلة.
لا تخصص أي منها، ثانية واحدة للكتاب. وحتى عندما تخصص تمر ببلادة عندما لا يكون من ورائها أفق إعلامي حقيقي. ماذا لو خصصت Mbc مثلا «سبوت» إعلاميا لصالح كتاب عربي مهم؟ ماذا لو فعلت روتانا الشيء نفسه. ثوان معدودة تكفي لجعل الكتاب بيست سيلر. إذ أن الكثير من جمهور السينما والغناء سينزلق نحو الكتب.
أكثر من ذلك، ماذا لو فُتحت أسواق الكتاب العربية، ونزعت عنها أثقال الجمارك؟ لن تتأثر الميزانيات التربية العامة، ولن تتغير مؤشراتها الاقتصادية، وتخفف الانهاك على قاريء هو أصلا يبذل جهودا مضاعفة للوصول إلى الكتاب؟ ماذا لو أدرك الحاكم الذي كثيرا ما يضلله عقله والحاشية المحيطة به، بأن الفنان والكاتب تحديدا، سقط متاع وآلة لإنتاج الفوضى، ومهدد للنظام والاستقرار؟ وينسى الجميع أن الفنان والكاتب بالخصوص، لا يمس شخصا حاكما بعينه، حتى ولو حدث ذلك، لكنه يمس بنية خاملة وثقيلة ومعطلة لأي تطور، تكونت عير السنوات مثل التي تراكمت فوق بعضها في شكل طبقات من براكين الخيبة وبؤس الزلازل المعرفية.
الكتابة وحدها تملك قوة التوغل فيها. بدل اغتياله أو قتله أو الدفع به نحو المنافي والموت البطيء أو مسخه في شكل قرد أو ببغاء، يفترض أن تتم المحافظة على هذه الكائنات المهددة بالانقراض والزوال، على الرغم من كونها الحافظة على التوازنات الأساسية للمجتمع كالنحل الذي يموت اليوم وتنقص أعداده وهو ما يهدد بكارثة إيكولوجية حياتية. الكثير من العلماء نبهوا إلى ذلك، لكن لا أذن تسمع.
الكاتب العربي سيكون أول المنقرضين إذا استمرت الأوضاع العربية في انهياراتها المتتالية. لهذا لا نستغرب عندما نسمع كاتبا يقول: سأتوقف عن الكتابة.
قد يستمر في الكتابة لنفسه حفاظا على كبرياء وجودي دفين، لكن الكتابة كفعل اجتماعي acte social ستتجمد وتتكلس أكثر، قبل أن تنطفيء جذوتها نهائيا.

الكتابة في ظلّ اليأس العربي؟

واسيني الأعرج

«الأردن اليوم» قناة نبض الناس وقنوات لبنانية تلامس الشارع وفذلكات مطابخ «فتافيت»

Posted: 08 Aug 2017 02:30 PM PDT

أتابع باهتمام كثيراً من المحتوى البرامجي لقناة «الأردن اليوم»، وهي قناة لا أخفي أنني حملت شكاً كبيراً اتجاهها أول بثها، معتقداً أنها ستنضم لباقي قنوات البث العبثي الأردنية، (أستثني «رؤيا» رغم ملاحظاتي العديدة عليها والتلفزيون الوطني احتراماً لتاريخه المأسوف عليه).
في فترة قصيرة، استطاعت قناة «الأردن اليوم» أن تتلمس طريقها الصحيح، وهو الطريق الشاق الذي تركته «رؤيا» فاستهدفت نوعية مشاهدين نخبويين غالباً، و طبعاً أغفله التلفزيون الأردني لأنه في غفلة عن كل ما نحن فيه في الأردن والعالم.

نبض الناس

«الأردن اليوم»، قناة وجدت أن نبض الناس العاديين هو الأهم، والخبر الذي يلامس هموم هؤلاء العاديين جداً أهم من مقابلة مع سيد البيت الأبيض نفسه، وبذلك، وضعت القناة الأردنية الناشئة خريطة طريق لنفسها منسجمة مع اسمها، ورأت في الشأن المحلي المزدحم بالقضايا والحكايات والأخبار ما يستحق أن يفرد له الفضاء التلفزيوني ساعات بث، وقد كسبت القناة الرهان من خلال انتشارها واستقطابها لمشاهدين.
برنامج «حديث اليوم»، الذي تقدمه المتألقة هناء الأعرج ويقف خلفها طاقم إعداد محترم، يثير الضجة مرة ثانية في كشفه لهموم وقضايا المجتمع المحلية بعيداً عن الإسفاف والفضائحية، بل كشف المستور من فساد وانتهاكات باسم القانون وفضح كل تجاوز عليه، وإيصال صوت المقهورين الذين لا حول لهم ولا قوة.
الأسبوع الماضي، كان الجدل حول مدرسة متخصصة لذوي الإعاقات في عمان، تعرض أحد طلابها لأذى متعمد واعتداء وحرق في جسمه بقداحة، والطالب المغلوب على أمره كما أهله، تقدموا بشكوى على المدرسة والمعلمة التي ارتكبت الانتهاكات، و بروح إحترافية، وضع برنامج «حديث اليوم» تلك القضية تحت مجهرها، وأفرد لمديرة المدرسة ساعة للحديث على الهواء، وهي مساحة منصفة وعادلة كان يمكن للمديرة أن تدافع عن نفسها بها، مع أن البرنامج وللتوازن أعد تقريراً مع ذوي الطفل المعتدى عليه، لكن مديرة المدرسة ومن منطلق التمادي في الغي والعنجهية، وبعد عرض التقرير، قررت الانسحاب على الهواء مباشرة، رغم مداخلة المذيعة الواثقة من أدائها والتي مارست ضبط النفس المهني وأكدت فيها ان البرنامج كإعلام لا يصدر أحكاما بل يفرد مساحة لعرض الموضوع، إلا أن المديرة دخلت في جدلية الانسحاب ملقية تبريراتها بلا أي إسناد مقنع، فكانت في كل لحظة تزيد المشاهد قناعة بخطايا مدرستها ليتبين في اتصال هاتفي مع مسؤول في التربية والتعليم ان المدرسة غير مرخصة لاستقبال طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على هذا المستوى. وفي حلقة تالية من ذات البرنامج، تم منح المديرة فرصة ثانية عبر مداخلة هاتفية إلا انها أصرت على اتهام البرنامج و طاقمه بأشنع التهم التي اعتادها الصحافيون في مسيرتهم، من دون تقديم جملة مفيدة واحدة.
تلك قضية أثارتها قناة تلفزيونية تستحق المتابعة وعلى كل المستويات، ولو كنت محل وزير التربية والتعليم، لطلبت من البرنامج نفسه استضافتي لتوضيح ملابسات دور التربية والتعليم الرقابي على مدارس كتلك.

القنوات اللبنانية

وفي الحديث عن معالجة الفضائيات للقضايا المحلية فإن غالبية الفضائيات العربية تتجنب الشأن المحلي الخاص بدولتها، اعتقاداً أن الشأن الدولي أكثر أهمية، لكن لا أخفي إعجابي بمختلف القنوات اللبنانية خصوصاً في برامجها الحوارية الصباحية والمسائية التي تركز على الشأن المحلي بتفاوت في طريقة معالجته، ورغم تحفظي على «أجندة» قناة «الجديد» مثلاً، إلا أنني أحترم في محتواها الإعلامي تلك المثابرة على متابعة أخبار محلية صغيرة في لبنان، تهم الناس وتمس حياتهم، بعيداً عن القضايا الكبيرة، ومؤخراً، وبحكم الانحياز الشخصي والمحبة للصديق داني حداد، صرت أتابع قناة «أم تي في» و برنامج «بيروت اليوم» الذي استطاع فيه الصديق والكاتب صاحب المقال الرشيق والمكثف أن يحوّل أجندات السياسة إلى حوارات أكثر ملامسة للواقع اللبناني، فصار يصطحب ضيوفه من سياسيي لبنان في جولات تحليق منخفض يلامس أرض الشارع لا تحليق مرتفع يضيع فيه الحوار في متاهات الإنشاء.

فذلكات الطبخ

لكن، وكما أسلفت وقلت أكثر من مرة، فإنه حين تضيق النفس بالأخبار الدموية والخانقة في فضائنا العربي، ألجأ شخصياً كطريقة علاج نفسي إلى قناة «فتافيت» المتخصصة بالطبخ، وحتى في تلك، أجدني أتفلسف في ملاحظاتي التي لا يمكن التخلص منها، والتمتع بمشاهدة حرة منفلتة من الرصد والتحليل.
مما لاحظته في برامج قناة «فتافيت» مثلاً، أن المطبخ العربي «عموماً» رغم تنوعه وتعقيدات تفاصيله إلا أنه خال من الفذلكات التي يتميز بها المطبخ الغربي المهووس بابتكار الفذلكات العجيبة.
كنت أتابع مطبخاً غربياً حديثاً، في طبخة ابتكرها شيف عالمي، وكان الحديث عن طبقه المتميز بإضافة «رغوة الكزبرة»!! نعم أيها السادة، الكزبرة لها رغوة يمكن استخلاصها، ولكم أن تتخيلوا طبقاً تعلوه رغوة كزبرة كقيمة مضافة في نكهة الطبق.
طبعاً، بالنسبة لي شخصياً، أرى في ذلك فذلكة زائدة عن الحاجة، ولا أرى أي قيمة إضافية في ترجمة الفكرة إلى المطبخ العربي، لنشهد منسفاً تعلوه رغوة الصنوبر، أو مسحة من مرهم اللوز على سطح مستخلص البروتين من لحم الضأن.
طبعاً، هنالك فذلكات أيضاً من نجوم «فتافيت» العرب، مثل الشاب محمد أورفلي، الذي ترك أصول المطبخ الحلبي الذي ينتمي إليه ليدخل في هوس التكنولوجيا وفذلكات المطبخ الغربي.
من هنا، فإنني لا أزال أؤمن بالمطبخ الشرقي البسيط، ولذا فإنني أجد نفسي مرتاحاً كل الارتياح في مطبخ السيدة المبدعة دعد أبو جابر، ولا أخفي أنني كثيراً ما أتواصل معها لأخذ نصائح تقدمها بسعة قلب تساعدني في مطبخي المنزلي المتواضع بعيداً عن رغوة الكزبرة ورذاذ البقدونس.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«الأردن اليوم» قناة نبض الناس وقنوات لبنانية تلامس الشارع وفذلكات مطابخ «فتافيت»

مالك العثامنة

جماهير محمود درويش

Posted: 08 Aug 2017 02:30 PM PDT

الأدب العظيم، ومنه طراز الشعر الرفيع الذي كتبه محمود درويش (1941 ـ 2008)، ينطوي على الكوني والمحلي في آن معاً؛ تماماً على النحو الأبكر، والأكثر صواباً، الذي شخصه أرسطو في فصل خاص من كتابه الشهير «فن الشعر»: الأدب يشير إلى الكوني، أي إلى ما هو حق وحقيق بكل الأزمنة والعصور؛ ويشير إلى الخاص، أي إلى ما هو حق وحقيق بالبشر والأحداث والعادات والثقافة وأنماط العيش في حقبة محددة. ولو ظل درويش شاعراً ناطقاً بالحق الفلسطيني وحده، فلم يرتقِ بالهوية الفلسطينية، شعباً وثقافة وتاريخاً وماضياً وحاضراً ومستقبلاً، إلى مصاف كونية تمس شغاف البشر في كل مكان وزمان؛ لبقي شاعراً محلياً، أسوة بعشرات الشعراء الذين عرفتهم ثقافات الأمم، فأبدعوا واشتهروا في حقبة محددة، ثم طواهم النسيان، وسنة الأكوان!
وللشاعر الكوني موقع فريد، وبالتالي فإنه مصدر نفوذ خاص، تمتع به كبار شعراء الأمم، منذ الأطوار السحيقة لاستقرار فن الشعر، حين كان الشاعر ناطقاً باسم الأمة، معبراً عن كيانها؛ وحين عُهدت إليه مهمة استبصار أقدارها الماضية والحاضرة، في الانتصار كما في الانكسار. وفي ثقافات الشعوب، على مدار التاريخ، تكررت تلك البرهة الاستثنائية التي تشهد تمتعَ شاعر ما بصفة «الشاعر الوطني»، الجدير بالتقاط الوجدان الجَمْعي للأمة، وبلورة «الذائقة الجَمْعية»، على نحو يحيل الشعر إلى قوة ثقافية، روحية ومادية، جمالية ومعرفية. المتنبي كان من طينة هؤلاء، في تقديري الشخصي؛ وكذلك كان الشيرازي في بلاد فارس، والت ويتمان في أمريكا، ألكسندر بوشكين في روسيا، و. ب. ييتس في إيرلندا.
وهكذا قُدر للراحل أن يشغل في الوجدان العربي العريض موقعاً معقداً تجاوز صفة الشاعر، لإنه صار (وغالباً صيروه) صوت فلسطين، وعاشق أرض فلسطين، ولسان حال المقاوِم الفلسطيني، أو «قيثارة فلسطين»، ولقد وقفتْ أسباب موضوعية، وأخرى ذاتية، خلف إيصال الشاعر إلى هذا الموقع، وكان طبيعياً أن يتفاعل الموضوعي والذاتي لصالح مشروع درويش الشعري، تارة؛ أو يضغط الموضوعي على الذاتي، بما يُلزم الشاعر بدفع برنامجه الجمالي إلى الصف الثاني، لكي تحتل الاعتبارات الوطنية الصف الأول. لكن درويش، إذْ تمسك بموازين دقيقة في إدارة العلاقة بين القطبين، فإنه يندر أن تخلى عن حقه في، ثم واجبه تجاه، فن الشعر؛ وتجلى ذلك، على نحو أشد وضوحاً، خلال الفترة التي أعقبت الخروج من بيروت، 1982، أو ما بعد مجموعة «ورد أقل» 1986، تحديداً؛ حين استقر كثيراً ذلك التوازن الثمين بين حقوق تطوير الجماليات الشعرية، مقابل واجبات ملاقاة النفوذ الأخلاقي والثقافي الذي اكتسبته القصيدة الدرويشية في الوجدان العربي.
ولقد اعتدتُ مقاربة هذه المعادلة من زاوية شخصية، إذ شاء حسن طالعي أن أستمع ــ في صفوف الجمهور، من داخل القاعة المعتمة، وليس عبر أي تسجيل سمعي أو مرئي ــ إلى درويش يلقي شعره في مدن عديدة: دمشق، باريس، لندن، برلين، أمستردام، صنعاء، عدن، تونس، عمان، الرباط، القاهرة، دبي، وسواها. وقد اعتدت أن أسرق نفسي من سحر الإلقاء، ومهارات الراحل المشهود لها بالبراعة، لكي أسترق النظر ميمنة وميسرة، متلصصاً ــ كما يتوجب القول، في الواقع ــ على متغيرات ردود أفعال القاعة، إزاء هذا المقطع أو ذاك، وبواعث تصاعد التفاعل أو مراوحته أو سكونه. وأحسبني كنت، في هذا، أسعى إلى الوقوف على طبائع استقبال المتلقي للنسخة الصوتية من القصيدة، وليس اقتفاء خصوصيات الأداء وحده، من منطلق انحيازي القديم إلى التعاقد السوسيولوجي بين الفن والذائقة الجَمْعية، أو «ذائقات» الجموع إذا جاز لي القول.
وفي جميع المدن التي ذكرتها، أو بالأحرى من داخل جميع هذه «الجماهير» الشعرية ــ لأنها لم تكن جمهوراً واحداً متجانساً، ولا يصح أن تكون كذلك في الأصل ــ شهدتُ درويش يعاند القاعة التي تطالب بقصائد «جماهيرية» مثل «بطاقة هوية» و»أحمد الزعتر» و»مديح الظل العالي»، فيختار قصيدة جديدة بعد أخرى، وصبر الناس يكاد ينفد؛ حتى يبلغ تلك البرهة الخاصة الفائقة، حين تُقْبل القاعة أخيراً على جديده، الصعب وغير المألوف لديها، وترحب به، وتتذوقه.
هذه «جماهير» درويش، كما أراها: تكرسه شاعراً كبيراً معلماً، ولكنها تُلزمه أن يكون أكثر بكثير من هذا! هو، من زاوية احتفاء أولى، الشاعر الذي يتوجب عليه أن يرى، وينبه، ويجمع (في ضوء انحسار موقع الشاعر في الوجدان الجَمْعي)؛ وهو، من زاوية احتفاء ثانية، شاعر قصيدة تحفظ كرامة الشعر العربي (مقابل نكوص معظم الشعر، واعتلال علاقته بالناس)؛ وهو، في الحالتين، ممنوع من الانفكاك عن نفوذه المعنوي، الأدبي والسياسي والجمالي، وممنوع من أي تراخٍ في تطوير جماليات هذا النفوذ، أو أي وهنٍ في الارتقاء به أعلى فأعلى، أيضاً!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

 

جماهير محمود درويش

صبحي حديدي

رؤساء الأحزاب يدورون في فلك الرئيس… ومقارها معتمة وجرائدها أشبه بالجرائد القومية

Posted: 08 Aug 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأكثر اجتذابا لاهتمام الأغلبية هو الشغب الذي قام به مشجعو فريق النادي الفيصلي الأردني، بعد أن خسروا المباراة أمام الترجي التونسي، وحطموا منشآت الاستاد، في نهائي بطولة الأندية العربية في مصر، بالاضافة إلى الاهتمام المستمر بارتفاع الأسعار وزيادة الحكومة أسعار الخدمات من مياه شرب وصرف صحي واتوبيسات، بدون الالتفات إلى بياناتها عن زيادة الاحتياطي النقدي، وتدفق الاستثمارات وتراجع عجز الموازنة.
وتزايد الاهتمام ببدء موسم الحج وكثرة إعلانات المؤسسات الخيرية عن قبول التبرع بثمن الأضحية لتقوم هي كالعادة كل عام بذبحها وتوزيعها على المحتاجين، نيابة عن أصحابها. وحددت أسعار الخراف والعجول إذا اشترك فيها أكثر من فرد، وقرار الرئيس بتشكيل الهيئة العليا للانتخابات الرئاسية، واشتعال المعارك حول الرئيس السيسي معه وضده. وتحذيرات له من تغيير الدستور لتصبح المدة الثانية له ست سنوات بدلا من أربع سنوات، كما ينص الدستور. كما واصل كثيرون الكتابة عن وفاة الراقصة غزل بعد عملية إجهاض. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الرئيس السيسي

ونبدأ بأبرز وأهم ما نشر عن الرئيس السيسي، الذي تعرض يوم الاثنين لعدة هجمات وانتقادات بدأتها سحر الجعارة في مقالها الأسبوعي في «الوطن» وكان عنوانه «مشهد الانتخابات الرئاسية» قالت فيه: «اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية، وبعد انتخابه رئيساً، أن يكون له ظهير شعبي وليس ظهيراً حزبياً، ربما تفادياً لعقدة المصريين من تجربة «الحزب الوطني» واستحواذه على السلطة، وما استتبع ذلك من فساد سياسي واقتصادي، ورغم ذلك اعتبر البعض أن قائمة ائتلاف «في حب مصر» التي حازت الأغلبية في مجلس النواب، هي الظهير السياسي للرئيس، وبالتالى أصبح مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة ضبابياً إلى حد كبير. فالأحزاب السياسية التي يفترض فيها أن تقدم الكوادر المؤهلة للقيادة أصبحت «أحزاباً كرتونية» رؤساء الأحزاب أغلبهم يدورون في فلك الرئيس ومقار الأحزاب معتمة وجرائدها أشبه بالجرائد القومية، وكأنها اختارت «طواعية» الاعتراف بعدم قدرتها على المنافسة أو المعارضة. الحقيقة أن الحياة الحزبية دونت شهادة وفاتها حين حكم «الإخوان» مصر وحين جاء البرادعي وتابعه عصام حجي لتطبيق سيناريو تفتيت مصر المعد مسبقاً في «البنتاغون». وفي أكثر من موقف كان الواقع يتجاوز قدرات من نصّبوا أنفسهم «زعماء» فلا يجد الشعب أرضاً صلبة يقف عليها، إلا التي رسّخها نظام 30 يونيو/حزيران. المأزق الحقيقي في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو عدم ظهور «الحصان الأسود» الذي يحظى بثقة الرأى العام فهل يتخيل حجي أنه سيكرر لعب دور «المخلص» الذي فشل فيه البرادعي، أو أن الأسماء المطروحة حتى الآن – دون تجريح- ترقى لحكم البلاد؟».

الطريق إلى الدولة القوية

وننتقل إلى «شروق» الاثنين لنكون مع مقال الدكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بعنوان «الطريق إلى الدولة القوية» الذي قال فيه: «من المؤكد أن الرئيس يملك استقلالا واسعا في صنع قراراته في مواجهة جميع مؤسسات الدولة الأخرى، بل وكل قوى المجتمع، ولكن هل تتمتع السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب بأي استقلال؟ لا داعي للخوض في ما تناثر من كتابات عن دور أجهزة الأمن في انتخابات هذا المجلس، ولا ما يقال عن مصدر بعض التشريعات التي سببت لمصر مشاكل في علاقاتها الخارجية، ولم تأت للمجلس من الحكومة ولا عن نسبة ضباط الشرطة والقوات المسلحة السابقين بين أعضائه ورؤساء لجانه، وهل يمكن القول إن السلطة القضائية تتمتع بالاستقلال في إدارة شؤونها بينما اعترضت هيئاتها الأربع على تعديلات قوانينها التي منحت رئيس الجمهورية سلطة تعيين رؤسائها، ضربا عرض الحائط بمبدأ الأقدمية الذي استقرت عليه منذ عهود طويلة. لقد فقدت معظم مؤسسات الدولة والمجتمع استقلالها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وليس فقط سلطات الدولة الثلاث لصالح رئيس الجمهورية، تستوي في ذلك المؤسسات الجامعية والإعلامية والأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية، بل يتجدد الحديث عن مشروع قانون في مجلس الشعب يمعن في بسط سيطرة السلطة التنفيذية على مؤسسة الأزهر، وهي واحدة من أهم المؤسسات الدينية في مصر. اختزال شرط استقلال أجهزة الدولة في صنع قراراتها وفقا لتفضيلاتها في سيطرة مؤسسة واحدة على جميع المؤسسات الأخرى، يحد كثيرا من قوة الدولة، لأنه يحرم المؤسسات الأخرى من أن تدير عملها وفقا لقواعدها المرعية، ويدخل اعتبارات غريبة عنها في تسيير أمورها، ويجعل أعضاءها يشعرون بأن مواطنتهم منقوصة، لأن ما يصلون إليه من قرارات بشأن قيادة مؤسستهم رهن بموافقة كتبة تقارير لا تهمهم اعتبارات الكفاءة والسمعة الطيبة وتاريخ الإنجاز، بقدر ما يهمهم إظهار الولاء والطاعة لهذه الأجهزة، ليس هناك تشكيك في وطنية هذه الأجهزة وصدق خدمتها للوطن، ولكن أول مبادئ الإصلاح الإداري، الذى هو شرط لرفع كفاءة أجهزة الدولة، هو استقلال كل مؤسسة بإدارتها الذاتية في حدود القواعد الدستورية».

اقتحام حقول الألغام

لكن مرسي عطا الله رئيس مجلس الإدارة الأسبق في «الأهرام» دافع عن السيسي في عموده اليومي «كل يوم» في الصفحة العاشرة من «الأهرام»: «بفضل الانجذاب الجماهيرى نحو الرجل المنقذ، امتلك الرجل قدرة غير عادية على مواجهة تحديات وأزمات غير عادية، في وقت كانت تبدو فيه استعادة الأمن حلما بعيد المنال، والرهان على التنمية يبدو طريقا مغلقا ومسدودا، ولكن عناية الله كانت حاضرة، ما شجع السيسي على الذهاب بعيدا من أجل علاج جذري يستأصل كل الأورام من جسد الاقتصاد المصري، فكانت جرأة اتخاذ القرارات الصعبة. ومن العجيب أن الشرائح المقتدرة، وبينها بالطبع فئة من المثقفين والمفكرين والسياسيين، يخرج من صفوفها من يبدى عدم الرضا عن القرارات الاقتصادية الأخيرة، متناسين أن الأمم في أوقات الأزمات لا تحتكم فقط إلى المنطق ولغة الحساب، وإنما تحتاج أيضا إلى الجرأة في اقتحام حقول الألغام، وهذا ما فعله السيسي ويستحق عليه الشكر، وليس الغضب والاحتجاج، مع تأكيدي على أن السيسي شأنه شأن أي زعيم ليس فوق النقد والمساءلة ولكن مع ضرورة الإدراك بأن الواقع الصعب لمصر فرض علينا وعلى السيسي أمرين متلازمين هما، ضرورة القبول باستحقاقات مطرقة الإصلاح، وفي الوقت نفسه تحمّل فاتورة سندان الغلاء مهما تكن الأوجاع، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لضمان بدء السير الصحيح على الطريق الصحيح من أجل ضمان الشفاء الكامل للجسد الاقتصادي المصري المنهك بفعل الحروب والأزمات والمعارك السياسية لسنوات طويلة».

انتخابات بطعم الاستفتاء

وعودة إلى «الشروق» ومقال محمد عصمت في عموده «أوراق» وقوله: «كل مؤيدي الرئيس عبدالفتاح السيسي يؤكدون أنه لم يحسم بعد أمر ترشحه في الانتخابات المقبلة، لكنهم يرون أيضا أنه سيرشح نفسه حينما يأتي الوقت المناسب، وينقلون عنه أنه واثق من الفوز، لكنه يخشى فقط ألا يكون الإقبال كبيرا على هذه الانتخابات، ما قد يسيء إلى صورتنا في الخارج، وهي الجزئية التى شدد عليها الرئيس بنفسه، بوضوح كامل، على هامش مؤتمرالشباب الأخير في الإسكندرية. شيء من هذا القبيل أكد عليه الزميل ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة «أخبار اليوم» في مقاله، في صحيفة «الأخبار»، حيث طالب الرئيس ــ المقرر أن يقدم كشف حساب عن سنوات حكمه الأربع في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط المقبلين ــ بأن يقدم أيضا «خطة المستقبل» لاستكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة، مشيرا إلى أن الجماهير سوف تضغط على السيسي، مثلما حدث منذ أربع سنوات وعلى مدى شهور، حتى استجاب لها، لأنه لم يتأخر أبدا عن أي نداء وطني، وهو ما جعل رزق يؤكد أن قناعته الخاصة أن السيسي حسم أمره في الترشح لفترة ثانية، وهو أمر يشاركه فيه الرأي أغلبية الناخبين فى مصر، إن لم يكن كلهم. لكن أخطر ما ذكره رزق هو قوله «إن قطاعا لا يستهان به من الناس يتساءل لماذا 4 سنوات فقط للمدة الواحدة؟ ويرغب في زيادتها ولو للمدة الرئاسية المقبلة فقط.. وهو مطلب لو حصل على توافق شعبي لابد أن يكون ضمن بعض تعديلات للدستور، تستوجبها التجربة خاصة في مسألة التوازن بين السلطات». مصدر الخطورة في هذا الكلام أننا لا نعرف بالضبط موقف مؤسسة الرئاسة من هذه التعديلات الدستورية التي يقترحها رزق؟ وهل السيسي يوافق على تعديل مدته في الانتخابات المقبلة لتصبح 6 سنوات مثلا ثم تعود إلى 4 سنوات للرئيس الذي يليه؟ أم أنه يرفض اللعب بالدستور بهذه الطريقة الفريدة من نوعها؟ ثم ما هي بالضبط حكاية التوازن بين السلطات؟ وما هو رأي الرئاسة فيها؟ وهل ترى «عدم التوازن» الموجود في الدستور كما يراه رزق؟ وكيف تعيد هذا التوازن المطلوب؟ نتمنى أن تصدر مؤسسة الرئاسة توضيحا لما قاله ياسر رزق، حتى لا يلتبس الأمر على الكثيرين، وليتأكدوا من أن آراء رزق، الصحافي الشاطر، قد تكون مجرد اجتهادات شخصية. في تصوري الخاص أن ما نحتاجه الآن ليس إجراء تعديلات دستورية، ولا البحث عن وهم التوازن بين السلطات، ما نريده فعلا هو تنشيط العمل السياسي بكل السبل الممكنة في هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المقبلة. ما نحتاج إليه بشدة هو فتح المجال العام، وتخفيف القبضة الأمنية الخشنة على العمل السياسي، وعلى حرية الصحافة والتعبير، وتطبيق مواد الدستور في هذا الشأن، هذا إذا أردنا فعلا ألا تكون انتخاباتنا الرئاسية المقبلة بطعم الاستفتاء، كما حذرت أنا وغيري طوال الشهور الماضية، أو كما سماها رزق في مقاله «انتخابات استفتائية» على الرئيس السيسي».

النفق المظلم

وتركنا «الشروق» متجهين إلى «المصري اليوم» لنقرأ مقال الدكتور صلاح الغزالي حرب وكان بعنوان «سيادة الرئيس في حاجة غلط» قال فيه: «هناك حالة من التناقض بين ما يصرح به رئيس الدولة وما يقوم به من مجهودات خارقة من أجل الخروج من النفق المظلم، وما يحدث فعلياً على أرض الواقع، الذي يثير من ناحية حالة من الشك وعدم الفهم لدى المواطن البسيط، ومن ناحية أخرى هو يسيء إلى صورة الرئيس السيسي بصفة غير مباشرة، ما يشِي بأن هناك من يعمل ضد مصلحة الدولة – عمداً أو جهلاً- أو أن هناك صراعاً بين بعض الأجهزة يستوجب وقفة حازمة، وإليكم بعضَ الأمثلة:1- في مجال الشباب: في الوقت الذي يصر فيه الرئيس على ضرورة عقد المؤتمرات الدورية للشباب في مختلف المحافظات، في سابقة فريدة للالتزام الحقيقي بين الحاكم والمحكوم، نجد على الجانب الآخر من الصورة مئات من الشباب المصري وراء الأسوار في قضايا رأي أو تظاهر، بعيداً عن أي محاولة إرهابية فمن المسؤول؟ ولمصلحة من؟ 2 – في مجال الصحة: عندما يطلب وزير الصحة في مؤتمر الشباب الأخير أن يتحدث عن المشكلات الصحية الخطيرة التي يعاني منها المصريون فيتحدث عن مشكلة زيادة السكان، التي هي من اختصاص مساعدة الوزير، ثم يتباهى بحل مشكلة فيروس «سي» في حين أن الفضل يرجع إلى الدكتور عادل عدوي الوزير السابق واللجنة القومية للكبد، وتنشر إحدى الصحف سلسلة كاملة عن التدهور الحاد في حالات مستشفيات مصر العامة، ناهيك عن الأزمات مع نقابتي الأطباء والصيادلة، ومهزلة العلاج على نفقة الدولة، التي تمثل إهداراً واضحاً وفاضحا لأموال الدولة، فلا بد أن يثور السؤال من يقف وراء هذا الوزير؟ ولمصلحة من؟».

الأحزاب السياسية

لكن ما هو ذنب الرئيس السيسي في تجريف الحياة السياسية وعدم وجود أحزاب قوية وهو ما أوضحته أمس في صفحتها الأخيرة جريدة «الأخبار» في باب « أخبار الأحزاب» الذي يشرف عليه بهاء الدين محمد وجاء فيه: «‎المستشار عادل الشوربجي رئيس لجنة شؤون الأحزاب السابق كشف عن أن عدد الاحزاب في مصر وصل إلى 93 حزبا، وأن هناك ما بين 5 إلى 10 أحزاب تدور حولها الخلافات والنزاعات القضائية ‎وقال الشوربجي إن الأحزاب التي أثبتت وجودها بالفعل في الشارع المصري حوالي 5 أحزاب، والباقي لا يعرف عنها أحد شيئا، ‎وطالب بتعديل قانون الأحزاب، وان تكون هناك شروط أقوى لإنشاء الأحزاب، لضمان تحقيق الهدف من ورائها. ‎وأكد عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على أن مشكلة الأحزاب السياسية في مصر تتركز في غياب الارتباط بين هذه اﻷحزاب والشارع، إلا العدد القليل منها فقط، ‎وطالب ربيع بدمج الأحزاب المشتركة في الرؤية والفكر مع بعضها بعضا، حتى تكون لدنيا أحزاب عددها قليل ولكنها قوية ومؤثرة في المجتمع».

معارك وردود

نبدأ المعارك في صحف أمس الثلاثاء مع الدكتور حماد عبد الله الأستاذ في جامعة حلوان في بابه اليومي في جريدة «روز اليوسف» اليومية وكان عنوانه «التشبث بالمنصب» قال فيه عن الصراعات التي تحدث عندما يحين يوم الخروج على المعاش من محاولات للتمديد سنة أو اثنتين وأضاف: «إن التشبث بالكرسي عادة سيئة لئيمة وخبيثة وسرطانية، كلها أمراض ومن يلتف حول هذه الخاصية «هم مرضى أو «ممسوسون بالجن» أو الشيطان ـ وهو الأب الشرعي للمصالح الشخصية. هذه العادة وإن اتصفت بالعمومية بين البشر، إلا أننا في عالمنا العربي تميزنا بها وانفردنا، مثل الخلاف على من يخلف الخلفاء الراشدين في الدولة الإسلامية، ولعل أشهر المذابح والخيانات التي تملاً كتب التاريخ هي في عادة التشبث بالكرسي. لا شك في أن رقي المجتمع وتطوره وتطوير الأداء الديمقراطي وحرية التعبير ورفع الحظر عن الفكر الحر المؤدب والمستنير كل هذه العوامل هي طريق جيد، لإبعاد صفة من أسوأ الصفات لدى مسؤولينا، وهي صفة «التشبث بالكرسي». ولعلنا نتذكر مقولة مهمة نطقت بها أمام المرحوم الرئيس السادات في قصر «الكيرينالي في روما» بأن الاستمرار في المنصب يولد العفن مثل الماء والدم والإدارة».

السيساويون

وننتقل بعد ذلك إلى «البديل» ومقال هاني هنداوي الذي وجهه إلى كل سيسي وسيساوية ومما جاء فيه: «لو كنت مصرياً أصيلاً، شربت من نيل هذا الوطن بدون أن تصاب بالملاريا، أو عولجت في مستشفياته وخرجت سليماً بأعضائك، أو تعلمت في مدارسه إنه «ذاكر تنجح، غش تجيب مجموع»، لعرفت وحدك بدون الحاجة إلى استشارة صديق أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لن يكتسح فحسب الانتخابات المقبلة بنزاهة وإقبال شعبي يفوق توقعات كل سكان الأرض والفضاء، بل سيتمكن بعدها بساعات من وضع نهاية لما يسمى بحروب الجيل الرابع والخامس والسادس، ثم تفكيك خلية «المؤامرة الكونية على مصر»، وتشتيت أعضائها بين الاعتقال والجنون والانتحار، وهو ما سيعد بالقطع انتصاراً رئاسياً يرسخ لقدرة المصري على تغيير معادلات العالم ومخططاته، فقط إن أطاع وانصاع لقيادته الفذة الرشيدة! ما ترى إنه سخرية من جانبي هي قناعات متجذرة في عقول قطاعات مصرية كثيرة، لديها حالة إنكار للواقع البائس، فلا تصدق إلا ما تصدره السلطة من أحاديث عن المؤامرات، ولا تسمع لغير الأبواق التي تمجد في الرئيس وبصيرته وإنجازاته، وتكون النتيجة لعمليات «التنويم» هذه أن يبدو المواطن في ظاهره إنسانا كامل الأهلية، وفي باطنه شيء آخر سطحي وساذج وصفيق أحياناَ، اسمه «ألتراس سيساوي». لم يعد يعنيني نقد الرئيس السيسي وجنوحه الواضح والصريح نحو سياسات تعمية الحقائق، وتركيع القانون، وتقزيم من لا يتحدث بلغته نفسها، بقدر ما بات يعنيني الآن أن أفهم بعمق كيف يفكر السيساوية، وعلى أي شيء يستندون في تأييد من قال إننا «نور عينيه». لتصل إلى الحكمة الخفية عند هؤلاء عليك أن تكون سيساوياً من أعلى رأسك لأخمص قدميك، فالبس كما يلبسون وتناول طعامهم وشرابهم نفسه، وتابع بدأب كل ما يصدر من حماقات عن أحمد موسى ومصطفى بكري وباقي أعضاء فرقة «عاش الملك.. مات الملك». ولا تنس أن تلعن في سرك وجهرك ثورة يناير/كانون الثاني التي جاءت لنا بالخراب، واسجد لله عشرات المرات شكراً وحمداً لأننا ما زلنا على قيد الحياة و»مبقناش زي سوريا وليبيا والعراق». لا جدال أننا سنظل في هذه الدائرة مُحكمة الإغلاق ضيقة الأفق، ما بقي السيساوية يتزايدون وما بقي العقلاء ينقرضون.. وأقول لمن تراوده أحلام التغيير وتداعب رأسه هواجس المستقبل وملامحه: أرح نفسك تماماً من مشقة التفكير، واعلم مسبقاً أن السيسي باق فوق الكرسي والدولة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.. وإلى حين ستظل رؤيته هي الثاقبة وحكمته هي الخالدة ودهاؤه يفوق بمراحل المعدلات العالمية للذكاء».

الفساد

أما في «الوطن» فكان مقال محمود خليل عن الصحة منتهية الصلاحية ومما جاء فيه: «معلوم أن الرئاسة تتبنى منذ عدة أشهر مشروعاً للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي، والواضح أن وزارة الصحة تعمل ضد الرئاسة، وإلا بمَ نفسر كلام نقيب الصيادلة؟ الجرأة على توزيع أدوية منتهية الصلاحية على مرضى فيروس «سي» يحمل أكثر من دلالة، أولها الفساد، وثانيها عدم الالتزام بتوجه عام تبنّته الدولة للقضاء على هذا المرض، والأخطر «احتقار الفقراء» الذين يعتمدون على التأمين الصحي في الحصول على الدواء، إذ لا يملك أغلبهم القدرة على شرائه من «الأجزاخانات»، بعد أن التهبت أسعار كل شيء، بما في ذلك أسعار الأدوية. وزارة الصحة لا تجد ضرورة في أن يحصل الفقراء على أدوية صالحة للاستعمال، وربما تكون مؤمّنة بسياسة الموت الرحيم، فترى أن الأصلح للفقير في هذا البلد أن يأخذ دواء يضر ولا ينفع، حتى يستريح، ويريح الوزارة من أحد المستهلكين لخدمات التأمين الصحي. تورط «الصحة» في توزيع أدوية منتهية الصلاحية يعني ببساطة أنها تريد التخلص من الفقراء «ولا مين شاف ولا مين دري». الفساد تمدد أيضاً إلى الأطفال، الأطفال الفقراء على وجه التحديد، من خلال توزيع تطعيمات تالفة. لا يستطيع أحد أن يراهن على عدم وصول مثل هذه التطعيمات إلى أجساد بعض الأطفال، على يد مسؤولين لا يستطيعون النظر فى الحياة أبعد من جيوبهم، وما يدخلها من مال أساسه تسميم دماء أطفال لا حول لهم ولا قوة. ثمة معلومة يعرفها جيداً أغلب مواليد النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، تقول إن تطعيمات «شلل الأطفال» التي دخلت مصر حينذاك كان من بينها عبوات تالفة، وتم حقن العديد من الأطفال بها، ولم يكن لها أي أثر فى حمايتهم من الفيروس، وكانت النتيجة أن أصبح أغلب الكبار من المصابين بهذا المرض، هم من مواليد هذه الفترة. لا يعرف الفسدة المآسي التي يمكن أن يخلفوها في حياة بعض الأسر والأفراد، خصوصاً الفسدة داخل وزارة مثل وزارة الصحة. الأمر يحتاج إلى تدخّل عاجل للتعامل مع هذه الوزارة ووزيرها «منتهى الصلاحية».

مكافحة الإرهاب

وإلى الإرهاب ومكافحته ومقال الكاتب والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد في «اليوم السابع» وكان بعنوان «مكافحة الإرهاب وقبول الآخر» وقوله: « شيء مقدر أن يصدر قرار جمهوري بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، الذي يرأسه رئيس الجمهورية وبعضوية رؤساء الوزراء والبرلمان وشيخ الأزهر والبابا وعدد من الوزراء مع بعض الشخصيات العامة، حيث إن الإرهاب، سواء كان فكراً أو فعلاً يعتمد في الأساس على رفض الآخر وعدم قبوله، سواء كان هذا الآخر مماثلا دينيا أو مختلفا، حيث إن الإرهابي والمتطرف هو ذلك الذي لُقن ورُبي وجُهز عن طريق عملية غسيل المخ، على أرضية أن فِكره وما يؤمن به هو الحقيقة المطلقة التي لا تقبل نقاشاً أو حواراً. فما بالك إذا كانت هذه العملية وتلك التربية قد اعتمدت على أهم ما يثير الإنسان وهو الدين، فالتبرير والمدخل أن الإرهابي يدافع عن الدين ويجاهد لنصرته، وهنا تكون الحياة رخيصة، خاصةً إذا كان البديل هو تلك الجنة وما فيها من متاع حسب المفهوم المادي للجنة وليس المفهوم الروحي الذي يقول إن الجنة هي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على عقل بشر، وهذا يعني أن هذه التربية وذلك التلقين قد اعتمدا على النقل لا العقل، ووهم امتلاك الحقيقة المطلقة إسقاطا للحوار ورفضا للآخر. وهذا يعني أن مهمة هذا المجلس ثقيلة وصعبة، حيث إن النتائج لن تأتي سريعا، فالذي جاء تاريخيا لابد أن يغير تاريخيا، وهذا معناه أن عمل هذا المجلس هو إعادة التربية الدينية حسب فكر ديني صحيح يعتمد على المقاصد العليا للأديان، ولا يعتمد على حرفية النص، ولا يسقط عاملي الزمان والمكان في التفسير، وهذا لا يكون بمزيد من التدين الشكلي الذى نعيشه الآن، ولا يكون عن طريق من يتاجرون بالأديان وهذا معروف طوال التاريخ، ومنذ أن وجد الإنسان. نريد فكرا دينيا يجعل الإيمان واقرا في القلب ويصدقه العمل، فكرا دينيا يقبل الآخر، حيث إن التعددية الدينية هي إرادة إلهية وحكمة سماوية أرادها الله «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» والله الذي أراد التعددية هو الذي سيحكم عليهم، وليس البشر الذين يتوهمون أنهم أوصياء وحماه للدين، «لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيا وَلا نَصِيرًا» وهذا الفكر الديني الصحيح لن يكون عن طريق المؤسسات الدينية وحسب، ولكن في كل مناحى الحياة التعليمية والإعلامية والثقافية. فلا يمكن لفكر ديني يقبل الآخر ولا يجد التلميذ في المدرسة، وهو الأداة المهمة لتكوين وانصهار الشخصية المصرية في البوتقة الوطنية، التي تُوجد الانتماء الحقيقي للوطن، غير التفرقة والتمييز بينه وبين الآخر في طابور الصباح وحصة الدين وطوال اليوم الملصقات الدينية تحيط المكان (ولا مكان للآخر). أين الآخر في الإعلام وهو يتجاهل الشخصية القبطية التي لم ينتبه إليها درامياً أحد قبل المبدع أسامة أنور عكاشة. نعم نرى الآن هذه الشخصية مقحمة ومصنعة ومفروضة على السياق الدرامي، أو نرى شخصية قبطية مثالية كنوع من المجاملة أو الخوف من الكنيسة وجوقة الأقباط المتاجرين بالقضية. لن يكون قبول الآخر ونحن ندعم الدولة الدينية حتى ولو شكلا. المواجهة تحتاج تأكيد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، كما جاء في الدستور. فلا دولة مدنية مع من يرفض الآخر الديني على مدار الساعة، ومن يسفه عقائد الآخر ومن ينعته بالنجاسة المعنوية، لن يكون قبول الآخر بأكشاك الفتاوى ولا بالنيات الحسنة ولا بتصدر المشهد لمن يسفهون عقائد الآخر، ولا يؤمنون بالوطن انتماء وعلماً. المواجهة بالإيمان بهذا الوطن والتضحية من أجل سلامته وبذل كل جهد لحمايته. وكل مسؤول في موضعه».

وطن للجميع

ومن أسعد إلى «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق خالد إمام الذي عبر عن سعادته البالغة أمس الثلاثاء برفع الأذان من كنيسة الشهداء في المنوفية أثناء وجود وفد مجلس أمناء بيت العائلة فيها، وقال في عموده «وماذا بعد»: «نحن حالة خاصة جدا وفريدة من نوعها، نحن شعب نسيج واحد منذ أكثر من 1400 سنة، نفرح ونحزن معا، يسقط شهداء منا جميعا فنشيعهم بالزغاريد، نتزاور ونتهادي في الأعياد، وفي غير الأعياد، باختصار أسرة واحدة في وطن واحد يعيش فينا، كما قال البابا العظيم الراحل شنودة الثالث. من هنا فشلت كل المحاولات الخبيثة المتتالية التي أرادت تفتيت لحمتنا وزرع بذور الفرقة والشقاق بيننا وتفريقنا على أساس ديني لقناعة الغالبية العظمى من المسلمين والأقباط، أن الدين لله والوطن للجميع، ولم تكن الروعة في الخبر أن يجتمع مجلس أمناء بيت العائلة داخل الكنيسة، فهذا المجلس الذي يضم علماء الأزهر والأوقاف ورجال الدين بالكنائس يلتقي بصفة دورية في مشيخة الأزهر الشريف أو في مسجدها أو الكاتدرائية أو إحدى كنائسها، لا يهم المكان فكل الأماكن الدينية هي بيت العائلة».

رأس عجل وحمار في الأضرحة

وإلى الحكايات والروايات، حيث أمتعنا في «الأهرام» أشرف أبو الهول بواحدة منها في بابه «حديث اليوم» وكان عنوان الحكاية «مولانا أبو سريع رأس عجل»: «رغم علمي أن الكثير من الأولياء الصالحين أصحاب الكرامات عاشوا وماتوا لصوصا أو نصابين، ولكن هناك من أوهم بعض السذج بغير ذلك، ونسج عنهم ولو من باب السخرية قصصا جعلتهم يتبركون بهم ويتبرعون بالكثير لمقاماتهم المزيفة، ولكنني لم أتخيل أبدا أن نجد أن المدفون تحت إحدى القباب المباركة المنتشرة في مصر، ولا تنقطع عنها زيارات أصحاب الحاجة، أغنياء كانوا أو فقراء، ليس إلا «رأس عجل» نافق وليس حتى رفات لص أو قاطع طريق. ففي مفاجأة من العيار الثقيل، ويجب أن يعلم بها كل مصري لكي يعرف منها حقيقة بعض الأوهام التي نعيشها باسم أولياء الله الصالحين، نشر أحد المواقع الإلكترونية منذ يومين قصة خبرية مفادها، أن إحدى القبائل البدوية المقيمة بالقرب من مقام «سيدى أبو سريع» الولي المعروف لأبناء جبال العين السخنة، الذي يزوره عشرات الآلاف من الأشخاص سنويا، وينذرون له تبرعات تقرب من مليون جنيه، قررت أن تهدم المقام الحالي لكي تقيم مقاما أكبر وأكثر فخامة يليق بمولانا «أبوسريع» وعند فتح القبر الخاص به لنقل رفاته للمقام الجديد اكتشفت أن الولي الذي يتبركون به ليس إلا «رأس عجل»، وعلى الفور أبلغت القبيلة سكان المنطقة بالخدعة التي تعرضوا لها على مدى عقود، فقاموا بهدم الضريح الكاذب، وهم يلومون أنفسهم على كيفية تقديسهم وليا لم يعرفوا له أصلا أو تاريخا. وذكرتني حكاية مولانا أبو سريع بما حكاه لي أبي وأنا طفل نقلا عن جده، أن أحد المقامات الشهيرة على أطراف الإسماعيلية ما هو إلا قبر للص قتله زملاؤه اللصوص ودفنوه بجوار بئر ماء، فكان المسافرون الباحثون عن الماء يتبركون به، بدون أن يعرفوا حقيقته».

رؤساء الأحزاب يدورون في فلك الرئيس… ومقارها معتمة وجرائدها أشبه بالجرائد القومية

حسنين كروم

ألف شاحنة أسلحة متطورة من أمريكا للمسلحين الأكراد تضع تركيا أمام «خطر إستراتيجي أزلي»

Posted: 08 Aug 2017 02:29 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع كل قافلة جديدة من شاحنات الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأمريكية للمسلحين الأكراد المنتشرين على الحدود التركية شمالي سوريا تتزايد المخاوف والهواجس السياسية والعسكرية لدى المسؤولين الأتراك الذين يرون في هذه الأسلحة وسيلة لزيادة «الخطر الإستراتيجي» لهذه القوات وتحويله إلى «أزلي» عبر هذا الكم الهائل من الأسلحة.
ومنذ أن كانت أنقرة تواجه مشروعا سياسيا لإقامة كيان كردي في شمالي سوريا وتعتبره «خطراً إستراتيجياً على أمنها القومي»، باتت اليوم تواجه مشروعا عسكريا مدعوما من أقوى دولة في العالم بات يسيطر على ثلثي الحدود السورية مع تركيا ويسعى لربط ما تبقى ما هذه المناطق تحت ذريعة الحرب على تنظيم الدولة ـ كما تقول أنقرة- لإعلان كيان كردي شمالي سوريا.
وبكميات هائلة وغير متوقعة ضخت وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاغون- شاحنات أسلحة متطورة ومعدات عسكرية مختلفة إلى (قوات سوريا الديمقراطية) التي تتشكل في أغلبيتها العظمى من وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول تركيا إنها الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي، وذلك على الرغم من معارضة تركيا وتحذيرها من أن التنظيم يشكل تهديداً على أمنها القومي وأن هذه الأسلحة سوف تستخدم لاحقاً ضد القوات التركية وفي سبيل إقامة «الكيان الكردي».
وحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، فإن الولايات المتحدة أرسلت، الثلاثاء، مساعدات عسكرية إضافية إلى الوحدات الكردية شملت مؤخراً 112 شاحنة محملة بمعدات عسكرية جرى نقلها من العراق إلى سوريا، وحسب التقديرات التركية جرى قبل ذك إرسال 909 شاحنات من الأسلحة، ليصل إجمالي عدد الشحنات إلى أكثر من 1000. وزارة الدفاع الأمريكية كشفت سابقاً عن أن الأسلحة التي يتم إرسالها إلى الوحدات الكردية تضمنت 12 ألف بندقية AK47 (كلاشينكوف)، و6 آلاف بندقية آلية، و3 آلاف و500 رشاش آلي، و3 آلاف قاذفة «آر بي جي» أمريكية الصنع، وألف قاذفة صواريخ من طرازي «إيه تي 4» الأمريكية و«إس بي جي 9» الروسية المضادة للدبابات، و235 قذيفة هاون، و100 قناصة، و450 منظارا ليليا، و150 منظار أشعة تحت الحمراء.
لكن عقب ذلك، أرسلت مئات الشاحنات والآليات المدرعة قالت مصادر تركية مؤخراً إنها شملت أسلحة أكثر تطوراً وصواريخ مضادة للدروع وراجمات بالإضافة إلى كاسحات ألغام، لكن السفارة الأمريكية في أنقرة نفت قبل أيام بشكل قاطع تقارير إعلامية تركية قالت إن واشنطن أرسلت أيضاً دبابات وعربات مصفحة من طراز همر وآليات عسكرية أخرى.
وقبيل انطلاق عملية الرقة، قدمت واشنطن ما قالت إنها ضمانات لتركيا بأن تطلعها على قوائم الأسلحة المقدمة ولا تقوم الوحدات الكردية باستخدام هذه الأسلحة ضد أنقرة وسحبها عقب انتهاء الحرب على داعش، لكن الحكومة التركية لم تعد تثق بهذه «الوعود» لا سيما وأنها تلقت بالسابق وعداً من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج عقب طرد تنظيم الدولة، وهو ما لم ينفذ حتى اليوم.
وخلال الأيام الماضية، بثت مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب مقاطع فيديو تظهر فيها راجمات صواريخ متطورة وهي تطلق رشقات قالوا إنها استهدفت القوات التركية وقوات المعارضة السورية المتعاونة معها في محيط مارع وعفرين شمالي سوريا.
ويخشى الجيش التركي الذي أكد مسؤولون أتراك أنه يستعد لتنفيذ عمليات جديدة شمالي سوريا تستهدف الوحدات الكردية خاصة في عفرين أن يواجه مقاومة شديدة بأسلحة متطورة وفتاكة لا سيما احتمال ضرب الأراضي التركي بصواريخ بعيدة المدى أو استهدف الآليات العسكرية التركية بصواريخ مضادة للدروع متقدمة يمكنها تدمير الدبابات وناقلات الجند وهو ما يزيد المخاوف من فاتورة الخسائر البشرية لأي عملية عسكرية مقبلة.
كما تخشى أنقرة التي حققت تقدماً غير مسبوقاً في الحرب على تنظيم «بي كا كا» في الداخل التركي إلى أن يؤدي وصول جزء من هذه الأسلحة إلى المسلحين في الداخل التركي إلى إعادة تقوية التنظيم بالداخل ورفع درجة الخطر الذي يشكله، لا سيما وأنه جرى خلال الأشهر الماضية ضبط عدة صواريخ متطورة مضادة للدروع والطائرات في مناطق انتشارك مسلحي بي كا كا في جنوب شرقي البلاد.
إلى ذلك تبدو الخشية الأكبر تتعلق بالأثر الأبعد لهذه الأسلحة، والمتعلق برفع القدرة العسكرية لهذه القوات وتحولها تدريجياً إلى جيش شبه منظم يمتلك أسلحة متطورة وأعداد ضخمة من المقاتلين المسلحين، وهو ما يجعل تدريجياً فكرة إقامة كيان كردي قوي على الحدود التركية «أمر واقع».
وفي هذا الإطار، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حذر قبل أيام من أن «جهات عدة تحاول تطويق تركيا عبر منظمة «بي كا كا» الإرهابية التي تغيّر اسمها باستمرار»، في إشارة إلى الوحدات الكردية في سوريا، بينما لجأ العديد من الكتاب الأتراك إلى التحذير من أن واشنطن تسعى فعلياً لحصار تركيا من خلال الدعم العسكري الهائل للوحدات الكردية في شمالي سوريا.

ألف شاحنة أسلحة متطورة من أمريكا للمسلحين الأكراد تضع تركيا أمام «خطر إستراتيجي أزلي»

إسماعيل جمال

وضع فريد في الجنوب السوري: الأردن ترك «وحيداً» وإسرائيل «تلعب منفردةً»… وروسيا تسمح للأسد بـ «عدم الانضباط» وطهران «تبتز» عمان

Posted: 08 Aug 2017 02:29 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: مرة أخرى يتكرر المشهد… انفجار ضخم جداً لقذيفة من الوزن الثقيل في الأرض السورية قرب الشريط الحدودي مع الأردن يربك أهالي قرى ومدن شمال المملكة. ففي العادة تحصل مثل هذه الانفجارات ولكن بحجم وصوت أقل وتربك سكان قرية أو اثنتين.
كان انفجار فجر الثلاثاء ضخماً للغاية، وأثار الخوف حتى عند سكان مدينة إربد الأردنية المكتظة إلى جانب سكان مدينة الرمثا المجاورة.
لم تكشف السلطات الأمنية الأردنية عن خلفية الانفجار، لكن يبدو أن الأمر يتعلق بقذيفة مدفعية من الوزن الثقيل ألقيت في المنطقة التي يفترض أن جميع الأطراف ملتزمة بخفض توترها، وبصورة تظهر أن خفض التوتر فعلاً لايزال بعيد المنال، أو مفتوحاً على كل احتمالات الصراع بالرغم من ما يسمى بالضمانات الروسية.
واضح تماماً حسب المحللين والخبراء أن النظام السوري يملك بعض هوامش المناورة، أو لديه تفويض من حليفه الروسي بعدم الانضباط بين الحين والآخر.
الهدف في هذه الحالة واضح ومحدد سياسياً، وهو إنهاك وإضعاف ما تبقى من معارضة مسلحة في عمق درعا، وبالتالي في مقابل حضن الحدود الأردنية على أمل أن يساهم هذا الإنهاك في خفض سلاح المعارضة وليس خفض منسوب التوتر العسكري. فاللعبة العسكرية في سوريا بدأت تتخذ منحنيات لها علاقة بطاولة التفاوض في مناخ التسوية الكبرى المقبلة.
هذا الوضع لا يربك لجان المتابعة الأردنية مع الأمريكيين والروس فقط، ولا يقلل من شأن وأهمية اتفاقيات وسيناريوهات خفض التوتر لكنه يقود إلى تلك الفوضى والفراغ المتأثر بأجندة سياسية لها علاقة دوما بشعور النظام السوري بأن الاتجاهات الميدانية تحسم لمصلحته.
أصوات القذائف التي تنفجر في حضن القرى الحدودية الأردنية، وفي عمق قرى الجبل على حدود البادية الشمالية أصبحت مألوفة والخبراء هناك يرددون المقولة الشهيرة التي نقلتها «القدس العربي» قبل عامين عن رئيس مجلس النواب الأسبق سعد هايل السرور وهو يقول بأن الأردن «سيسهر ليله الطويل بصرف النظر عن هوية من حسم المعركة في سوريا».
يبدو واضحاً خصوصاً مع انفجار فجر الثلاثاء أن العبء الأساسي في حالة السهر الطويل لا علاقة له بالسياسيين، فالقوات المسلحة الأردنية تقوم بواجباتها الضخمة على الحدود وسط فوضى الأجندات السياسية وبكفاءة تدفع الأردنيين في القيادة والشعب للاطمئنان.
توفر المؤسسة العسكرية الأردنية حتى الآن أرضية خصبة للاستثمار السياسي، وتراقب كل صغيرة وكبيرة، وواجباتها لا تشمل فقط منع تصدير الأزمة بتفاصيلها للمملكة وحماية حدود الوطن الأردني بل مكافحة الإرهاب وتجار المخدرات والمهربين والعصابات أيضاً.و بكل الأحوال تبدو نخبة السياسيين غير قادرة على الاستثمار في الجانب السياسي، وهو استثمار صعب ومعقد بكل الأحوال.
خلال ندوة مغلقة في أحد مراكز الجامعة الأردنية قال وزير الخارجية أيمن الصفدي عبارة تختصر الموقف: «لا توجد لدينا قنوات مع النظام السوري .. ونتواصل بمصداقية مع موسكو». الخطاب هنا واضح، ويشكل الأساس في عدم وجود اتصال مباشر مع النظام السوري الذي يرغب دوماً في الحفاظ على لعبة تقول بأن درعا كانت ولا تزال مشكلة أردنية.
الحكومة الأردنية سبق أن احتفلت تقريباً بإنجاز مشروع ما سمي بـ «سيناريو خفض التوتر» في درعا بعد اتصالات مكثفة وغرفة عمليات ثلاثية بوجود مسؤولين من واشنطن وموسكو.
الفرحة في جانبها السياسي هنا يبدو أنها تواجه صعوبات حتى تنجز وتتم، فقنوات موسكو أكثر تحفظا في الأسابيع الثلاثة الماضية تحديدا، والقنوات الأمريكية أقل اهتماما بما يجري على الحدود السورية مع الأردن وتركيزها مكثف بما يجري على الحدود العراقية مع سوريا.
الوضع أردنياً معقد إلى حد ما في جانبه السياسي، فالاستثمار لأكثر من عشرة أشهر تقريباً في اجتماعات تنسيقية مع الروس والأمريكيين سبقت سيناريو خفض التوتر انتهت بوضع ميداني اليوم، فكرته أن الأمريكيين تقريبا يخلون الساحة، ولا يظهرون اهتماماً بالجبهة الأردنية السورية من دون أن يتبع ذلك طبعاً أي تقليص في مستويات منظومة الأمن الحدودي الأردني.
الأمر يبدو سياسياً وليس عسكرياً فقد اهتم الأمريكيون أصلا بالمسألة منذ نحو عام من أجل إسرائيل وليس الأردن في المقام الأول. والجديد المثير في الموضوع وحسب معلومات خاصة سربت لـ «القدس العربي» بأن إسرائيل وعندما يتعلق الأمر بحدود هضبة الجولان وأمنها الدفاعي وجدت ضالتها لترتيب ذاتي وخاص مع الأمريكيين والروس وبدون تنسيق مع الأردن، وهذه نقطة التحول الأساسية التي تضاف إلى نقاط أخرى تعكس مستوى التوتر بين الأردن وإسرائيل.
تل أبيب بمعنى آخر تعزف منفردة في مسألة الجنوب السوري، ونظام الرئيس بشار الاسد لا يمانع استقبال الرسائل منها عبر موسكو وواشنطن، والأمريكيون خذلوا الجيش الحر والمعارضة المسلحة، وأوقفوا برامج التدريب والتسليح عبر الأردن، وروسيا تسمح لنظام دمشق الذي يضغط عليه الإيرانيون بالتوازي بعدم الانضباط أحياناً.
مستوى التواصل بين الأردن والمعارضة المسلحة على الحدود يتأثر سلباً بالقطع المفاجئ للإمدادات الأمريكية. والوضع أصبح فريداً من الناحية السياسية، فدمشق تطلق كل القنوات مع عمان، وروسيا تلعب مع كل الأطراف، وإيران تبتز الأردن بتعطيل فتح حدوده مع سوريا والعراق، وإسرائيل تلعب وحدها في السياق، والأمريكيون يخففون تورطهم.
خلاصة القول المربكة: عمان تتفاعل مع موسكو .. هذا صحيح لكنها تقترب من صيغة أنها مضطرة لأن تلعب وحدها في ملف معقد، وهذا أيضاً صحيح إلى حد كبير اليوم.

 

وضع فريد في الجنوب السوري: الأردن ترك «وحيداً» وإسرائيل «تلعب منفردةً»… وروسيا تسمح للأسد بـ «عدم الانضباط» وطهران «تبتز» عمان
انفجار كبير أخاف أهل إربد والرمثا ولا قنوات مع دمشق
بسام البدارين

إيران تدفع بعجلة التشيع شمال سوريا وعشائر عربية تعلن محاربة مشروعها الطائفي

Posted: 08 Aug 2017 02:29 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: بالرغم من سعيها الحثيث لصنع أذرع لها في كل محافظة سورية كلٍ حسب نسيجها السكاني، بهدف تنفيذ أجنداتها الطائفية، وتمويل ميليشيات تقاتل إلى صفها لأطماع سياسية توسعية على الأراضي السورية، تفشل حكومة طهران اليوم أمام العشائر السنية السورية التي أعلنت رفض مشاريعها الطائفية في المنطقة، وبراءتها من احد أبرز أزلامها في مناطق شمالي وشمالي شرق سوريا «نواف البشير» الذي شغل منصب شيخ عشيرة البكارة، وعضوية مجلس العشب سابقاً بين عامي 1988 و1992.
أعلن مجلس قبيلة البكارة خلال اجتماع امس ضم شيوخ القبيلة ووجهاء ونخب العشائر السورية في الشمال السوري، تحت عنوان «نحن أهل السنة» عن براءة العشيرة من نواف البشير ورفضهم للمشاريع الإيرانية في تشيع العشائر السورية «السنية» التي اعتبرت نفسها العمق السني في المنطقة، حيث أكد مجلس القبيلة ان خلايا إيران في المنطقة تنشط بمباركة النظام السوري وجهود أزلامه.
واكد مجلس قبيلة البكارة عدم مسؤوليته عن تصرفات البشير، واستنكارهم لادعاءاته حول تمثيل العشيرة، مشراً إلى استمرار أبناء القبيلة في موقفهم الثوري حتى تحقيق أهدافه وثوابت الثورة، وأن من يمثل الثورة هم آلاف الشهداء والمعتقلين والجرحى الذين ثاروا ضد النظام من أبناء هذه القبيلة خاصة، ومئات الآلاف من أبناء شعب السوري.
وتحدث ابراهيم الحبش رئيس المكتب الإعلامي لمجلس قبيلة البكارة في سوريا في لقاء مع «القدس العربي عن انشقاق البشير عن صفوف المعارضة وإعلانه الطاعة الكاملة لحكومة طهران والنظام السوري وتمويل نواف البشير ودعمه إيرانياً لتشكيل قوة عسكرية من العشائر السورية تنفذ أهداف طهران التي دأبت على زرع ولاءات لها في المنطقة، حيث قال: بعد أن انسحب نواف البشير من صفوف المعارضة والتحق بالنظام السوري وذلك حسب الرغبة الإيرانية وبوساطتها، لتكون له ضامناً وكفيلاً لصفح اجهزة النظام الأمنية وأفرع مخابراته، مقابل ممارسة البشير دوراً كبيراً في نشر التشيع داخل قبيلة البكارة.
وأضاف: فعلاً بعد وصول البشير بدأ بخطاب يمهد فيه داخل القبيلة للتشيع مستغلاً نسب هذه القبيلة وارتباطها بنسب آل البيت، ثم أرسل ابنيه «أسعد وليث» إلى لبنان لتشكيل مجموعات وخلايا تعمل على دعوة أبناء القبيلة المتواجدين على الأراضي اللبنانية إلى مشروع النواف الجديد.
وأجرى أبناء نواف البشير الكثير من المقابلات الشخصية والجماعية في لبنان ضمن إطار مشروعهم الإيراني، وكثفوا دعوتهم إلى التشيع وتشكيل مليشيات من أبناء العشائر بحجة تحرير مدينة دير الزور، وعرضوا عليهم رواتب مغرية مقابل هذا الدور، إلا أن هذه الدعوة باءت بالفشل لأسباب عزاها المتحدث إلى «ايمان هؤلاء الشبان بان قبيلة البكارة هي عربية سنية ولا يمكن ان تخرج عن نسيج الشعب السوري».
وفي الخطوة التالية توجه نواف البشير إلى محافظة حلب لتعزيز حملته في الدعوة إلى التشيع ونشرها في صفوف قبيلة بكارة حلب التي بدأ بها «عمر عاشور» صاحب الدور الأبرز في التوسط للبشير لدى النظام بعد مصالحته له، ودخوله تحت عباءة إيران.
وأثارت مواقف نواف البشير موجة غضب داخل قبيلة البكارة وابناء عشائرها، تجلت في اجتماع النخب ومشايخ ووجهاء القبيلة في كل مكان يتواجدون فيه، ليتم التنسيق فيما بينهم، وإصدار بيان تبرأوا فيه من نواف، ومن موقفه وأكدوا أيضاً خلال البيان على متابعة ثورتهم إلى جانب الشعب السوري حتى تحقيق أهدافها وقاموا بتأسيس مجلس قبيلة البكارة الذي تولى إدارة شؤون القبيلة.
وأكد المتحدث ان أبناء قبيلة البكارة من مثقفين وجهات اجتماعية واقتصادية وجميع أبناءها سيستمرون بالنضال من اجل اسقاط النظام والحفاظ على وحدة سوريا والتصدي لأي مشروع تقسيم وخصوصاً المشروع الإيراني الهادف إلى تشيع أبناء القبائل، مؤكدًا على الانخراط مع بقية طوائف الشعب السوري في مشروع بناء دولة مدنية تحفظ حقوق مكونات الشعب كافة.
وأشار رئيس المكتب الإعلامي لمجلس قبيلة البكارة إلى ان أبناء القبيلة ونخبها «سيبذلون جهودهم في الحفاظ على عروبة قبيلة البكارة وسنيتها وعدم انسلاخها عن نسيج الشعب السوري، وهذا ما أكده أيضاً العسكريون وتشكيلاتهم ضمن صفوف الجيش الحر على الأهداف ذاتها والالتزام بمهامهم الوطنية، وذلك ضمن الاجتماع الذي حضره وفود ومشايخ وممثلون لثمانٍ وعشرين عشيرة من قبيلة البكّارة، منتشرين في معظم بلدات ومدن محافظة إدلب إضافة إلى شيوخ العشائر من أهالي ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشّمالي، ومشايخ قبيلة البكّارة من النّازحين من أهالي دير الزور والرّقة».
ورأى الناشط الحقوقي «ناصر عزوز» من اهالي دير الزور في لقاء مع «القدس العربي» ان إيران تستغل دائماً المناخ السياسي والعسكري في سوريا وتسعى إلى زراعة ولاءات وأذرع عسكرية لها تضمن توسيع نفوذها، ثم تدعم هذه الأذرع مادياً وتغري شبانها لتشكيل قوى فاعلة على الأرض، في نسخة تحاكي ميليشيات الحشد الشعبي العراقي، وميليشيات حزب الله اللبناني، بيد ان نشاطها اليوم بين عشائر وقبائل سوريا سيصطدم بموقف عربي عشائري يؤكد على مصارعة المشروع الفارسي والوقوف بوجهه في سبيل تثبيت الهوية السنية.

إيران تدفع بعجلة التشيع شمال سوريا وعشائر عربية تعلن محاربة مشروعها الطائفي

هبة محمد

استقالة الياس العماري أمين عام «الأصالة والمعاصرة» المغربي تعيد الجدل حول الحزب ومصيره

Posted: 08 Aug 2017 02:28 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: أصابت تداعيات حراك الريف وما تلاه من غضبة ملكية على الأحزاب السياسية، أقرب الأحزاب، للقصر الملكي حين تأسيسه، وأعلن الأمين العام للحزب استقالته مساء الأحد ليعيد الجدل، بالأوساط السياسية المغربية، حول الحزب نفسه ومصيره منذ الإشارات بالاستغناء عنه بعد تشريعيات العام الماضي وتأكدها بعد ذلك في استبداله بحزب آخر وعجزه عن الحضور الفاعل في تدبير تداعيات حراك الريف، التي يتولى رسميا رئاسة أغلبية جماعاتها المحلية (البلديات).
وإذا كان حزب الأصالة والمعاصرة، أثار جدلا واسعا منذ تأسيسه يوم 8 اب/ اغسطس 1988 كثمرة لحركة لكل الديمقراطيين التي أسسها فؤاد عالي الهمة، الصديق المقرب للعاهل المغربي الملك محمد السادس، فإن هذا الجدل، بعد 2011، وعودته الى القصر الملكي مستشارا، أصاب في جزء كبير منه، اليساري السابق الياس العماري، المقرب من الهمة، الذي تأكد انه دينامو الحزب والناطق باسمه قبل أن ينتخب أمينا عاما 2015.
وحسب ما كان يتم تداوله، فإن تأسيس الحزب استهدف الحد من نمو التيارات ذات المرجعية الإسلامية وأساسا حزب العدالة والتنمية، واذا كان فوز هذا الحزب في تشريعيات 2011 وتولي زعيمه عبد الاله بن كيران رئاسة الحكومة، قد نسب إلى رياح الربيع العربي التي مرت بالمغرب عبر حركة 20 فبراير الشبابية، فإن تأكيد فوزه في تشريعيات 7 تشرين الاول/ اكتوبر 2016، بين أن حزب الأصالة والمعاصرة فشل في تحقيق المهمة التي أسس من أجلها، وتوجه مناهضو التيارات الإسلامية لبديل جاهز، التجمع الوطني للأحرار، الذي جاء تأسيسه 1977 من المنبع نفسه، لكن لمواجهة التيارات اليسارية والديمقراطية التقدمية، فتم (تجديد) هياكله وعين مقرب للملك رئيسا له، لعرقلة مهمة بن كيران في تشكيل حكومته الثانية، وهو ما نجح به، لكنه نجاح كان على حساب التطور الديمقراطي بالبلاد ومكانة الأحزاب السياسية في المشهد السياسي، التي تكاد أن تضمحل وتأكد وهنها وهشاشتها في التعاطي مع حراك الريف.

قرار شخصي ولكنه معني بخطاب الملك

في هذه الأجواء قدم الياس العماري أول امس الاثنين استقالته من الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة وإن نفى أن يكون لحراك الريف علاقة بها. وقال في ندوة صحافية عقدها صباح امس الثلاثاء إن «هذا القرار لا علاقة له بأحداث الحسيمة، وأنا فخور بانتمائي للحسيمة وللريف، وسكان الريف أعتبرهم عائلتي وانتقادهم يزيدني حبا لوطني ومنطقتي»، مؤكدا «أنا معني بالخطاب الملكي الأخير بالرغم من أنني قضيت فقط سنة ونصف سنة في رئاسة الحزب وبالرغم من القرارات القليلة التي اتخذتها».
وقال إن قرار استقالته من الأمانة العامة للحزب «قرار شخصي وليس له طبيعة لحظية أو ظرفية أو يدخل ضمن المزايدات السياسية، و«انسحابي من الأمانة العامة لا يعني انسحابي من الحزب أو من مسؤوليتي كمناضل من رواد جيل المؤسسين للحزب». واضاف أن «القرار الذي اتخذه شخصي بقدر ما كان مفاجئا بالنسبة لعدد من المتابعين كان مفاجئا لأعضاء المكتب السياسي، مبرزا أن « قرار انسحابي كان قرارا شخصيا ولكن مبني على معطيات موضوعية».
وأوضح الأسباب التي عجلت باتخاذ قراره إنه «إلى حدود اجتماع (اول) أمس وقبل أن ينتهي الاجتماع بساعة لم أكن مقتنعا بقرار الاستقالة ولكن لما سمعت لتقارير وتدخلات مناضلي الحزب اتخذت هذا القرار الذي فيه تقييم لمحطات نضالية داخل الحزب، ومنذ مرور سنتين من الانتخابات الجماعية (البلديات 2015) وتوصلنا بقرار استقالة عدد من مناضلي الحزب من رئاسة بعض الجماعات بمبرر عدم توفير الإمكانات، وأن هناك رؤساء مجالس لم يلتزموا بالبرنامج الانتخابي ولا بميثاق الشرف، وأن هناك برلمانيين يغيبوا على جلسات البرلمان بشكل متعمد، وهذا يجعلني أيضا أتحمل المسؤولية في اختيار هؤلاء الرؤساء بصفتي الأمين العام الذي يعطي التزكية لهؤلاء».
واعتبر العماري أن أول واحد يجب أن يعاقب هو الذي يعطي التزكية وهو الأمين العام للحزب، مؤكدا أنه لم يتوصل بأي تعليمات لا من فوق ولا من تحت، وإنما هو قرار شخصي محض. وأن «خطاب الملك الأخير تحدث عن مشاكل الإدارة، لكن هل رأيتم مديرا لمؤسسة عمومية قدم استقالته. وقال: «إن جلالة الملك محق»، و»الأحزاب كلها ثمنت الخطاب الملكي وهذا فيه تناقض»، وانه «معني سياسيا بخطاب العرش الأخير، لكن قرار استقالتي لا علاقة له بالخطاب الملكي».
وقال: إن «الخطأ الجماعي يجب أن يتحمله شخص واحد، وأن استقالتي لا علاقة لها بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، لأن السياسة مواقف مكانية»، وان «فكر التآمر انتهى والذي يعرف إلياس قبل البام (الأصالة والمعاصرة) وإبان البام يعرف بانه لا يملي عليه أحد ولا تأتيه التعليمات، ومن غير التزامي للقرارات المؤسسات السياسية والحقوقية لم أنفذ أي قرار لشخص ما»، وأضاف «ما عمرني خمست عند شي حد» (لم اشتغل خماسا عند أي كان). وبخصوص عدم تقديم استقالته من جهة طنجة تطوان الحسيمة التي يترأسها، قال العماري: إن «قرار ترشحه للأمانة العامة كان فرديا عكس رئاسته لجهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي كان ضمن شراكة وليس من حقي الانسحاب، وأنا لست من النوع الذي يخون الشركاء وهذا لا يعني أنني لن أعلن عنها حين يأتي دورها».

ليست مؤامرة جديدة

ونفى الياس العماري أن تكون استقالته تدخل ضمن مؤامرة جديدة لإعادة بناء النسق السياسي في البلاد. وقال: «أنا منتخب يعني إما أن أستقيل أو أقيل من طرف الجهة التي انتخبتني وليست هناك أي صلاحية لأي أحد أن يقيلني»، مؤكدا «أنا لست بعثيا لأقود المؤامرات فعصر جمال عبد الناصر قد ولى، وسأبقى مقتنعا بهذا المشروع الأساسي في البلاد لأن البام ليس رغبة ذاتية وإنما ضرورة تاريخية».
أعلن المكتب السياسي للحزب أن أمينه العام، إلياس العماري، تقدم باستقالته من رئاسة الحزب وقال في بلاغ صدر مساء الإثنين أن العماري «أكد أنه سيظل كما كان، مناضلا ضمن صفوف الحزب وأجهزته». واوضح البلاغ انه بعد «نقاش مستفيض أجمع أعضاء المكتب السياسي على رفضهم للقرار الفردي للسيد الأمين العام. وأمام تشبث السيد إلياس العماري بقرار الاستقالة، فقد قرر المكتب السياسي عرض الاستقالة على أنظار المجلس الوطني للحزب» الذي يعتبر بمثابة «برلمان الحزب».
وقال العماري إن استقالته من منصب الأمين العام، نهائيا وأن لقاءه أعضاء الحزب في الأقاليم، واطلاعه على التقارير الداخلية دفعه للتفكير واتخاذ قرار الاستقالة. وقال حول إمكانية العدول عن هذا القرار بعد المجلس الوطني للحزب الذي سينظر في الاستقالة أنه مهما كانت صيغة برلمان الحزب سواء بالقبول أو الرفض، «فاستقالاتي نهائية ولا رجعة فيها».
ونقلت مواقع الكترونية مغربية عن مصدر حزبي أن "الضربات الداخلية والخارجية التي أصبح يتلقاها إلياس بعد نتائج 7 أكتوبر، وتهميشه لصالح ظهور (عزيز) أخنوش) وزير الفلاحة ورئيس التجمع الوطني للأحرار) كلاعب للأدوار نفسها التي كان يقوم بها العماري، ثم ربط اسمه وحزبه بما يعرفه الريف من حراك؛ حيث اختارت جهات عليا مخاطبة الحزب من خلال محمد الشيخ بيد الله، وليس عبر أمينه العام، الذي كان حتى وقت قريب مقربا منها ومهاب الجانب، إضافة إلى ما نشرته الصحافة مؤخرا عن تطاول إلياس على الملك والأميرة لالة سلمى، في مجالس خاصة، والهجوم الذي أصبح يتلقاه من أعضاء المكتب السياسي، الذين أصبحوا مثل ملوك الطوائف،،، كلها مؤشرات كانت دالة على أن إلياس ذاهب لا محالة".
وقالت مصادر اخرى: "إن الاستقالة جاءت بأوامر من الجهات التي وضعت العماري على رأس الحزب"، وأن "إلياس لا يملك أن يستقيل من دون أن يرجع إلى هذه الجهات، أو يتلقى أوامر منها بالاستقالة". وتابعت إلى أن "رمي المكتب السياسي الكرة في ملعب المجلس الوطني، ما هو إلا إجراء لإظهار أن الحزب حزب مؤسسات وأن قراراته تتخذ ديمقراطيا".
وقال محمد الحبيب بلكوش، الأمين العام المساعد لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تكلف بقيادة الحزب بعد تقديم إلياس العمري لاستقالته، إن حزبه على مشارف مرحلة أخرى بنفس جديد ورؤية جديدة للحزب.
وكشف على هامش الندوة الصحافية، التي عقدها إلياس أن البت في استقالة هذا الأخير ستتم في المجلس الوطني العادي المقبل والمقرر في 16 تشرين الاول/ أكتوبر المقبل، مضيفا بأنه سيتكلف بقيادة الحزب إلى حدود هذا التاريخ.
وقال بلكوش إن الاستقالة جاءت متزامنة مع الذكرى التاسعة لتأسيس الحزب التي تصادف اليوم (امس) الثلاثاء وان العماري قدم استقالته بشكل مفاجئ خلال اجتماع المكتب السياسي المنعقد مساء (اول) أمس الاثنين، وجاءت في إطار تقييم مجمل تجربة البام، وهو التقييم الذي يتم الاستعداد لتقديمه في الذكرى التأسيسية للحزب.
وأوضح إن العماري اعتبر أن الإجراءات المزمع اتخاذها في حق عدد من رؤساء الجماعات والبرلمانيين بسبب الاختلالات المسجلة لا يمكن أن تكون كاملة إلا بإجراء من حجم استقالته في إشارة إلى تحمل مسؤولياته خلال فترة التسيير المنصرمة. وقال إنه بعد رفض المكتب السياسي استقالة الأمين العام تقرر عرضها على المجلس الوطني الذي ينتظر عقده أواخر الشهر المقبل بتنسيق مع رئيسته فاطمة الزهراء المنصوري.
وأكد بلكوش أن مجمل الإجراءات المتخذة في اجتماع اليوم هي جزء من العمل التقييمي الذي انكبت عليه لجنة حزبية في انتظار تقديم عرضها وحمل التوصيات وعلاقة بانتظارات مناضلي الحزب والمرحلة التاريخية التي تعيشها البلاد.

استقالة الياس العماري أمين عام «الأصالة والمعاصرة» المغربي تعيد الجدل حول الحزب ومصيره

السيسي يعلن سجونه «5 نجوم» رغم مواصلة 440 معتقلاً إضرابهم عن الطعام

Posted: 08 Aug 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» مؤمن الكامل: بدأ النظام المصري حملة دعائية موسعة لتجميل صورة السجون المصرية وخصائصها، بعدما وجهت له العديد من الانتقادات السياسية والحقوقية لما تشهده السجون من تردي أوضاعها وتدهور الخدمات الصحية بها، علاوة على افتقاد أدنى معايير الآدمية.
واهتمت وزارة الداخلية المصرية، بإبراز صورة إيجابية عن طريقة نقل المساجين، عبر الإعلان عن وسائل نقل مكيفة ومجهزة بأحدث التقنيات المتطورة، طبقا للمواصفات القياسية العالمية وحقوق الإنسان، معلنة عن خطة لتطوير منظومة السجون وترحيل المساجين وإنشاء عنابر لذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال اللواء محمود خلاف، مدير الإدارة العامة لمنطقة السجون المركزية، في تصريحات صحافية، إنه «يُجرى حاليا تزويد السجون بأتوبيسات متطورة ومؤمنة، وفيها درجة رعاية شاملة وحديثة، مع الاهتمام بالجانب التأميني، حيث إن أي مأمورية الترحيلات تشمل عربيات تأمين أمامية وخلفية مرافقة للمأمورية، بالإضافة لعربات الإسعاف لأي حادث طارئ».
وأضاف في تصريحات صحافية: «سجن وادي النطرون يوجد فيه عنبر مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة ووحدة للعلاج الطبيعي، من أجل تقديم أحدث رعاية صحية أثناء فترة العقوبة، مع الحرص على راحة السجناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، في تجربة أولية تعكس رغبة لدى وزارة الداخلية في إعلاء قيمة الإنسان وكرامته».
فيما سخر نشطاء تصريحات مسؤولي الداخلية المصرية، معتبرين أنها «ضرب من الخيال في بلد كمصر معروف عنه انتهاك حقوق السجناء والموقوفين»، على حد قولهم.
وفي الوقت الذي تعلن فيه السلطات المصرية عن خطة تطوير السجون والاهتمام بالرعاية الصحية، واصل معتقلو سجن «440 وادي النطرون» إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدأوه الأحد الماضي، احتجاجا على سوء المعاملة من قوات الداخلية، حيث يتعرض المعتقلون يوميا إلى إهانة وتضييق من إدارة السجن، حسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.
وأوضحت المنظمة الحقوقية «غير الحكومية» أن شهادات المعتقلين تبرز أنهم «يعيشون في ظروف غير آدمية وسط تكدس الزنازين وعدم وجود تهوية، خصوصا في هذا التوقيت الذي تشهد فيه مصر ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة، إضافة إلى قصر مدة الزيارة للمعتقلين ومنعها في أحيان كثيرة».
ودعا المعتقلون من يهمه الأمر ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذهم قبل فوات الأوان.
وكشفت منظمات حقوقية مصرية ودولية في أوقات سابقة عن سوء الأوضاع داخل السجون المصرية، خصوصا التي يحتجز فيها النشطاء والسياسيون، إذ يعانون من الإهمال الطبي الذي أدى لأكثر من حالة وفاة، وتعنت السجن في إدخال الأدوية والأغذية اللازمة للمرضى من المعتقلين.
في السياق نفسه، استنكر عضو مجلس النواب المصري، مرتضى العربي، وفاة شاب داخل مركز شرطة الفتح في محافظة أسيوط «صعيد مصر» عقب القبض عليه بيومين، موضحًا أن «ما حدث يعد مصيبة ووصمة عار فى جبين من شارك في هذه الجريمة».
وقال العربي في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن قرية «بنى مُر» أكبر من أن تهان بهذا الشكل حتى لو كان هذا الشاب مجرمًا، داعيا القيادات الأمنية لفتح تحقيق في واقعة وفاة الشاب داخل مقر الاحتجاز.
وأوضح أن الشاب 20 عامًا اتُهم بأن عليه أحكام أو «مسجل سرقات» بمحل إقامته في قرية بني مُر، فاصطحبوه إلى قسم الشرطة واليوم الثاني عاد هذا الشاب الفقير جثة هامدة إلى أبويه، منوها إلى أن «والد الشاب المتوفى لم يملك إلا أنه شيعه إلى مثواه الأخير ودفنه تحت التراب».
وفي مايو/أيار الماضي، أصدر «مركز النديم لمناهضة العنف
وتناول التقرير واقع الرعاية الصحية للمسجونين في عددٍ من السجون المصرية، إضافة إلى شهادات السجناء وذويهم، التي أكدت على تدهور المنظومة الصحية داخل السجون، ولا سيما بعد تزايد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي والامتناع عن توفير الرعاية الطبية اللازمة المنصوص عليها في الدستور المصري والقوانين والمواثيق الدولية الموقعة عليها مصر والخاصة بالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في السلامة الجسدية.
وكشف التقرير عن الصعوبة الشديدة التي يواجهها المرضى من السجناء في حال احتياجهم إلى العلاج داخل السجن، حيث رصد تدني مستوى الخدمات الطبية داخل السجن بالإضافة إلى غياب آليات المراقبة والمتابعة لأداء أطباء السجن، والنقص الحاد في أنواع كثيرة من الأدوية الضرورية داخل مستشفى وعيادة السجن.
أما في حالة احتياج السجناء إلى الحصول على علاج طبي في مستشفى خارجي لا يتوفر في مستشفى السجن، تقوم مصلحة السجون وإدارة الترحيلات وإدارة السجن نفسه بالتنسيق معًا حتى يتم نقل السجين للعلاج، وهو الأمر الذي أوضحت الشهادات مدى صعوبته ما ينعكس سلبا على حالة المريض.

السيسي يعلن سجونه «5 نجوم» رغم مواصلة 440 معتقلاً إضرابهم عن الطعام

أبو ظبي في المقعد الأمامي لقاطرة رجوع القهقرى

Posted: 08 Aug 2017 02:27 PM PDT

لقد شرحنا مراراً في هذه الزاوية كيف واجهت الانتفاضة العربية الكبرى التي انفجرت عام 2011 سياستين متناقضتين تجسدتا داخل مجلس التعاون الخليجي: سياسة مواكبة «الربيع العربي» واحتوائه من خلال جماعة الإخوان المسلمين ضمن حدود النظام العالمي الليبرالي بقيادة واشنطن (هذا عندما كان منحى واشنطن الرسمي ليبرالياً، أي حتى وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة)؛ وسياسة التصدّي للانتفاضة ودفع الأمور إلى الوراء بغية تصليب النظام العربي القمعي القديم، الذي طالما رعته واشنطن بتناقض صارخ مع ادعاءاتها الليبرالية لتوافقه مع مصالحها العظيمة في المنطقة.
وقد انتهجت إمارة قطر السياسة الأولى، سياسة الاحتواء الإصلاحي، بينما كانت المملكة السعودية قاطرة السياسة الثانية، سياسة الردّة. هذا وقد تبيّن في الآونة الأخيرة بصورة متزايدة الوضوح أن إمارة أبو ظبي تجلس في المقعد الأمامي لقاطرة رجوع القهقرى. والحال أن بين سياستي قطر وأبو ظبي تناظراً يكاد يكون تاماً، فبينما ترعى الإمارة الأولى الإخوان المسلمين وتستند سياستها إلى «القوة الناعمة»، قناة «الجزيرة» بالمقام الأول، ترى الثانية في الإخوان المسلمين ألدّ أعدائها وتستند سياستها إلى «القوة الخشنة»، القوات المسلحة بصورة أساسية.
فقد باتت دولة الإمارات صاحبة أعلى نفقات عسكرية لنصيب الفرد في العالم، إذ احتلت المرتبة الرابعة عشرة في الإنفاق العسكري العالمي لعام 2016 وفق معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (سيبري) الذي قدّر مصروفها للعام الماضي بما يناهز 23 مليار دولار، أي ما يزيد عن النفقات العسكرية الإسرائيلية بحوالي الربع. وقبل ما يقارب ثلاث سنوات، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالاً عن دور دولة الإمارات العسكري، ذكر في عنوانه اللقب الذي أطلقه جنرال مشاة البحرية (المارينز) المتقاعد آنذاك، جيمس ماتيس، وهو نفسه الذي عينّه دونالد ترامب وزيراً للدفاع في بداية هذا العام. اللقب هو «أسبرطة الصغيرة» نسبة إلى المدينة/الدولة الإغريقية التي اشتهرت بتحوّلها إلى دولة عسكرية توسّعية، قادت القوات الإغريقية جمعاء في حربها ضد الفرس.
وقد تضمّن المقال تصريحات لجنرالات أمريكيين أشادوا بدور الإمارات العسكري ونفقاتها الضخمة (أي مشترياتها للسلاح الأمريكي)، وبالخدمات الجليلة التي تقدمها للقوات الأمريكية من خلال قاعدة الظفرة الجوية وميناء جبل علي. وعن يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، نقلت الصحيفة الأمريكية قوله مفتخراً «نختلف عن جيراننا»، مع إشارته إلى أن دولته هي الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في جميع الحملات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة منذ الحرب على العراق في عام 1991، باستثناء احتلال هذا البلد في عام 2003 الذي لم تشارك فيه أي دولة عربية. وقد ساهمت دولة الإمارات في حملات أفغانستان (من 2001 إلى اليوم) والصومال (1995 ـ 1993) وكوسوفو (1999) وليبيا (2011) وقصف تنظيم داعش (من 2014 حتى الآن). وختم السفير الإماراتي تصريحه بقوله متوجهاً إلى الأمريكيين: «نحن أفضل أصدقائكم في هذا الجزء من العالم».
هذا وقد ولّد حماس الإمارات في سياستها الرجعية إزاء «الربيع العربي» توتراً بينها وإدارة بارك أوباما بالرغم من كل ما سبق ذكره. فقد آثرت إدارة أوباما أن تستفيد من الخيار القطري وعملت على التوفيق بينه والخيار السعودي/الإماراتي، وذلك بالتوفيق في شتى الساحات بين قطبي النظام القديم والمعارضة الإسلامية بزعامة الإخوان، خاصة بعد أن احتدّ الصدام بينهما في عموم المنطقة إثر إطاحة عبد الفتّاح السيسي بمحمد مرسي من رئاسة مصر. فشجّعت إدارة أوباما على تشكيل الائتلاف بين «نداء تونس» و«النهضة»، ودعمت مساعي التسوية في ليبيا برعاية الأمم المتحدة، وعملت على تحقيق تسوية على النسق ذاته في سوريا، كما على إحياء التسوية في اليمن بعد اندلاع الحرب الأهلية فيها.
وقد تعارض سلوك الإمارات مع كافة هذه المحاولات، وفي معظم الحالات بتحالف مع مصر السيسي، يجمعهما هاجس التصدّي للإخوان المسلمين. فتدخّلت الدولتان عسكرياً في ليبيا ولا تزالان، دعماً لقوى النظام القديم الملتفة حول خليفة حفتر. وفي اليمن، عرقلت الإمارات محاولات وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، الرامية إلى وقف القتال، وذلك بدورها الملحوظ في تسعير نار الحرب. بل تقوم أيضاً، وبتعارض مع السياسة السعودية نفسها، بتشجيع الحراك الجنوبي على حساب حكومة عبدربّه منصور هادي المتحالف مع الإخوان المسلمين. وبالطبع، فرحت أبو ظبي لفوز ترامب بالرئاسة الأمريكية ورأت فيه حافزاً على تصعيد سياستها وفرصة لدفع السعودية إلى محاولة خنق قطر بغية القضاء نهائياً على الخيار التوفيقي.
أما المؤدّى المنطقي لتلك السياسة فهو تأييد الإمارات بالتحالف مع مصر لانعطاف في الملف السوري نحو القبول بحكم آل الأسد. وقد نقلت «القدس العربي» قبل يومين تصريحاً لقيادي في المعارضة السورية نوّه بأن وزير الخارجية السعودي «طالب بتغيير بيان الرياض الأول والرؤية بما يتماشى بقبول بشار الأسد في المرحلة الانتقالية (وخوض انتخابات رئاسية) بدون تحديد متى تتم هذه الانتخابات»، لافتاً إلى «أن الإمارات المتحدة هي من تدير الدفة للقضاء على الثورة وهي من قدّمت المقترح».

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

أبو ظبي في المقعد الأمامي لقاطرة رجوع القهقرى

جلبير الأشقر

محاربة «الجزيرة»

Posted: 08 Aug 2017 02:26 PM PDT

نية إغلاق مكاتب «الجزيرة» في إسرائيل، التي أعلن عنها وزير الاتصالات أيوب قره، هي خطوة مباركة، لكن لا يجب الاكتفاء بذلك. لقد حان الوقت لخلع الأقنعة. فـ «الجزيرة» ليست وسيلة إعلام بل هي أداة قتالية في يد رئيس قطر، إذا رغب يمكنه توجيهها في الاتجاه الذي يراه مناسبا. وقد استثمرت قطر وما زالت تستثمر الأموال الطائلة في امبراطورية البث، فقط لأنها تدرك أننا نعيش في مرحلة يعتبر فيها الإعلام سلاحا متقدما وقويا أكثر من السفن والدبابات.
إن مواجهة إسرائيل كمجتمع ديمقراطي للديكتاتوريين ومن يخلون بحقوق الإنسان، تتم في ظروف غير متكافئة. في الوقت الذي نعترف فيه بالحريات ونسعى إلى تنفيذها، في ظل تهديد وجودنا أيضا، فإن المتطرفين المسلمين لا يعترفون بأي حق، باستثناء حقهم في زرع الدمار والقتل. بالنسبة لهم طابع إسرائيل الديمقراطي والحر هو وسيلة أخرى يمكن استغلالها من أجل سفك دماء الإسرائيليين. وإسرائيل تواجه أعداءها بيد مكبلة. نحن نمتنع عن القيام بخطوات كثيرة ناجعة يمكنها أن تضر العدو وتحبط الخطر الذي يشكله، فقط لأننا لا نريد أن نضر حقوق الآخرين، حتى لو كانوا سيكونون سعداء لو أنه تم محونا من خريطة العالم. ويجب علينا وضع حد لذلك.
ليس من المعقول أن توافق إسرائيل على عمل قنوات التلفاز التي تخدم الدول التي تسعى إلى القضاء على الدولة اليهودية. في اختبار تعامل «الجزيرة» مع إسرائيل، الامر لا يختلف عن أبواق دعاية إيران وحزب الله. صحيح أن «الجزيرة» تغطي رسائلها بالمهنية والمظهر الغربي، لكن المضامين تعبر عن الكراهية والتحريض على العنف ضد إسرائيل. مراسلو «الجزيرة» لا يقومون بتغطية الأحداث في إسرائيل، بل هم يحاولون إشعال النار، ولهذا يجب التعامل معهم بالمثل.
قد تكون إسرائيل هي الضحية الأولى والأساسية لقنوات الإرهاب التي تزعم عن نفسها بأنها وسائل إعلام شرعية. ولكن إسرائيل ليست وحدها، فسلاح الدعاية كان وما زال هو السلاح الأكثر قبولا على الأنظمة الدموية. وقد أكدت «الجزيرة» كم هي ناجعة في التحريض. فكروا فقط في الفائدة التي تحققها الايديولوجيا المطلقة التي تملك وسائل الإعلام: الكذب والتحريض وبث الفوضى والكراهية ونشر الأخبار غير الصحيحة والتسبب بسفك الدماء ـ كل ذلك من دون التعرض للخطر ومن دون التلطخ ومن دون الخروج من الاستوديو المكيف.
هناك الكثير من الدول الديمقراطية التي ستجد نفسها معرضة للهجوم من قبل قنوات، وستحتاج إلى التفكير في طرق مواجهة ذلك. حتى الآن العالم الحر ليس ناضجا لمواجهة هذه الظاهرة، والجزء الأكبر لم يلاحظ التهديد. النشطاء المعادون لإسرائيل سيحاولون تصوير صراعنا مع أكاذيب «الجزيرة» على أنه اعتداء على حرية التعبير، ويجب علينا أن نكون جاهزية لدحض ذلك. وقد استيقظت بعض الدول الغربية مؤخرا من سباتها أمام نشاط روسيا الدعائي، وبدأت تفهم حجم الضرر الذي قد يصيبها.
أغلبية الدول العربية تدرك أن خطوات إسرائيل ضد «الجزيرة» مبررة وصحيحة. وليس مصادفة أن أي جهة عربية مهمة لم تدافع عن «الجزيرة». حان الوقت لإيجاد قواعد لعب جديدة وإنهاء حرية الدعاية والتحريض من قبل أعداء إسرائيل على اختلافهم. ومثلما لا نريد أن نجد بين قنوات البث مثل «هوت» و»يس» قناة لداعش، أيضا لا يوجد مكان للجزيرة. إذا كانت حاجة إلى تغيير القوانين فيجب تعديل القانون من أجل وقف هذا البث والدفاع عن مواطني إسرائيل.

اريئيل بولشتاين
اسرائيل اليوم ـ 8/8/2017

*

محاربة «الجزيرة»

صحف عبرية

خطة كردية أمام التحالف الدولي لإدارة الرقة «بعد طرد تنظيم الدولة» وخلافات بين الجانبين بشأن معركة دير الزور

Posted: 08 Aug 2017 02:26 PM PDT

حلب – «القدس العربي» : كشف ناشطون من أكراد سوريا، عن عرض مجلس سوريا الديمقراطية خطة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إدراة محافظة الرقة في شمالي سوريا، بعد طرد تنظيم الدولة منها. بينما تجري عملية فرار من المدينة مع اشتداد الاشتباكات فيها في ظل وضع انساني خطير يواجهه الأهالي فيها.
ويأتي ذلك عقب اجتماعات عقدت بين مسؤولين أكراد وقادة من التحالف الدولي في بلدة عين عيسى شمالي الرقة، والتي تتخذ مقراً لقيادة العمليات العسكرية في حملة السيطرة على المدينة، وذلك بحضور قادة أمنيين وعسكريين سياسيين من أجل مناقشة ادارة المدينة ما بعد التنظيم والخطط والترتيبات الادارية، والامنية، والسياسية والعسكرية، في انتظار الحسم العسكري الذي يتوقع ان ينتهي قبل تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري.
وقال نائب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية عبدالقادر عفيدلي في تصريحات صحافية: إن اجتماعاتهم العسكرية والسياسية مع التحالف الدولي زادت مؤخراً حيث تمت مناقشة مسألة ضم الرقة إلى الفيدرالية.
وأكد الصحافي الكردي مصطفى عبدي على ابلاغ التحالف الدولي رسميا بأن «مجلس سوريا الديمقراطية» يمثل الغطاء السياسي والمرجعية الشرعية لـ «مجلس الرقة المدني» وكل المناطق التي تم تحريرها من قبل قوات (قسد)، لا سيما انه الجهة السياسية التي أشرفت على تأسيس المجلس وقدمت له كامل الدعم والإمكانات.
وأشار في لقائه مع «القدس العربي» إلى انه جرى خلال الاجتماعات توضيح الخطة الجارية لتوسيع مجلس الرقة المدني وضم المزيد من النخب الثقافية، والسياسية، والاجتماعية والعشائرية ولا سيما بعد تحرير المدينة وتوجيه دعوات لابناء الرقة للعودة والمشاركة في بناء مدينتهم واحياء مؤسساتها بما يخدم اهلها، وان الانتخابات يمكن ان تجري خلال ستة اشهر من تحرير المدينة لتشكيل مجلس تشريعي، وادارة مدنية.
وأكد أنه تم إبلاغ كامبرللي بيللي ممثل الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية خلال الاجتماعات التي عقدت بأن الولايات المتحدة مطالبة بتقديم دعم سياسي للتجربة القائمة في شمال سوريا، والتحديات التي تعانيها فيدرالية شمال سوريا وقواتها العسكرية (قسد) بالإضافة إلى إبلاغه بالمخاطر المحدقة بالرقة واهمية إدارة المدينة من مجلسها المحلي المنتخب والتي ستكون جزءًا من الفيدرالية.
في المقابل قال نائب رئيس المجلس المحلي لمحافظة الرقة محمد حجازي: إن الأكراد يتسابقون مع الزمن قبل الوصول إلى حل الثورة السورية، خاصة بعد التسريبات عن اتفاق أمريكي روسي للحل، حيث يتطلعون إلى إقامة كيانهم الانفصالي على أكبر جزء من الدولة السورية معتمدين في ذلك على تحالفهم مع أمريكا بحجة محاربة الإرهاب والسيطرة على الأراضي العربية وضمها لكيانهم كما قال.
وأشار لـ «القدس العربي» إلى توجه أمريكي لتسليم محافظة الرقة بعد تحريرها من تنظيم الدولة إلى سكانها الأصليين من خلال المجلس المحلي التابع للمعارضة السورية وتشكيل اجهزة شرطة من السكان المحليين، وكذلك طرد العناصر الغريبة كافة من جماعة قنديل وإيران، «فالرياح تجري عكس طموحات البيدا» وفق تعبيره.
ولفت حجازي إلى أن مفاوضات تجري منذ أسبوع في إحدى المدن التركية بين أعضاء مجلس محافظة الرقة التابع للمعارضة السورية ومسؤولين أمريكيين من أجل تسليم المدينة إلى أبنائها، حيث أن هناك اتجاهاً من التحالف بتسليم الرقة لاهلها من اجل الاستقرار والقضاء على الإرهاب بوجود دور لتركيا.
من جهة أخرى كشفت مصادر إعلامية كردية،عن وجود خلافات بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المكونة أساساً من وحدات الحماية الكردية والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بشأن معركة دير الزور ضد تنظيم الدولة. فقد نقلت وكالة «باسنيوز» الكردية عن مصادر مطلعة بأن التحالف الدولي لا يحبذ مشاركة «قسد» في حملة السيطرة على دير الزور الغنية بالنفط والغاز، في حين تصرّ قسد على وجود دور أساسي لها في المعركة.
ورجح المصدر الأسباب التي دفعت التحالف الدولي إلى رفض مشاركة قسد نتيجة موقف العشائر العربية الرافض لوجود وحدات الحماية الكردية، فضلاً عن الضغوط التركية على الجانب الأمريكي في هذا الشأن.
و قال عضو الائتلاف الوطني السوري السابق المحامي حسين البسيس، إن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن يعلم علم اليقين أن قسد ليس لها حاضنة بدير الزور لعروبية المدينة المطلقة من العرب، والتحالف لديه تخوفات من ردت فعل شعبية من أهالي دير الزور على ما قامت به الوحدات الكردية pyd التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية ولعلاقة قسد المباشرة مع نظام الاسد وخير دليل تسليم قسد مناطق كثيرة لقوات النظام السوري في ريف الرقة الشرقي.
ولفت إلى تخوف التحالف الدولي من عدم قدرة «قسد» على إدارة المنطقة، خاصة وأنها قادمة بمشروع متكامل لتحرير دير الزور وادارتها كونها منطقة غنية بالنفط والغاز والثروات الزراعية، حيث ان القوة العربية الموجودة ضمن قسد لا تكفي لمواجهة القوة العسكرية لتنظيم الدولة في المدينة.
وأكد البسيس على رفض أبناء دير الزور بجميع فعالياتهم العسكرية والمدنية والسياسية والاجتماعية رفضاً قاطعاً دخول قوات قسد إلى دير الزور والعمل تحت قيادتها، حيث أن دير الزور فيها من القوى العسكرية ما يكفي لموجهة تنظيم الدولة واخراجه من المدينة.
وأضاف، أن أبناء دير الزور قاموا بطرح مشروع جيش وطني لتحرير المدينة ومحاربة الإرهاب وتكون انطلاقة المشروع من جنوب الحسكة وذلك نتيجة الترابط الجغرافي والحاضنة الشعبية المؤيدة للثورة والجيش الحر.
ويرى البسيس أن الكرة الآن في ملعب التحالف الدولي فإن لم يتم دعم مشروع عربي فهذا يعني انه سيتحمل في قادم الايام سيطرة النظام وميليشاته على دير الزور وانتظار ما ستقترفه تلك القوات من جرائم بحق اهالي دير الزور المعروف عنهم انحيازهم إلى جانب ثورة الشعب السوري، حيث لا ننسى ان الميليشيات الشيعية قادمة للانتقام لحساسية دير الزور تجاه مقاومة التشيع واجتثاث بؤره في عام 2013 في قرية حطلة.
من جهة أخرى قال نازحون فروا من مدينة الرقة إن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف ونقص الموارد زاد من معاناتهم. وفي مخيم للنازحين في قرية عين عيسى شمالي الرقة قال نازحون وصلوا منذ وقت قريب إنهم يتسلمون الخبز والماء لكنهما لا يكفيان في مواجهة قيظ الصيف.
وقالت نازحة تدعى رقية «والله زينة بس الحر ذبحنا. يا لطيف. حر شي مو طبيعي. موفرين لنا الماي وموفرين لنا الخبز ومعونات يعطونا… أنا مين جيت لحد ما خدت شي الصراحة بس بيخبزون وينطون (يعطون) وجبة واحدة بالنهار». وقال نازح يدعى أحمد عساف «نروح على مكان آمن يردوا يلحقونا على المكان الآمن نفسه… نرد عن المكان الآمن يردوا يضربوا نفس المكان قذائف هاون».
وبدأت قوات سوريا الديمقراطية في أوائل شهر حزيران/يونيو هجوما للسيطرة على الرقة بدعم من الولايات المتحدة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي عن نقص حاد في المستلزمات الطبية في الرقة التي يقدر عدد المدنيين فيها بما يصل إلى 50 ألفاً.

خطة كردية أمام التحالف الدولي لإدارة الرقة «بعد طرد تنظيم الدولة» وخلافات بين الجانبين بشأن معركة دير الزور
اشتداد الاشتباكات وفرار الأهالي من المدينة هرباً من الحرب… و«الصيف يحرقهم»
عبد الرزاق النبهان

نظام السيسي يعاقب الحقوقيين بإغلاق مراكزهم ومنعهم من السفر وتجميد أموالهم

Posted: 08 Aug 2017 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل السلطات المصرية التضييق على منظمات المجتمع المدني، فبين إغلاق مراكز ومنع حقوقيين من السفر وتجميد أموالهم، وإصدار قانون للجمعيات الأهلية الذي يرفضه مهتمون بالشأن الحقوقي، تعيش المنظمات الحقوقية منذ 4 سنوات واقعا يبدو الأسوأ في تاريخها.
ويواجه عدد من النشطاء الحقوقيين، اتهامات بالحصول على تمويلات أجنبية بغرض نشر الفوضى في البلاد في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي، التي تحمل رقم 173 لسنة 2011.
وتتواصل التحقيقات في هذه القضية منذ 5 سنوات، وقررت الهيئة القضائية، المكونة من المستشارين هشام عبد المجيد وأحمد عبد التواب، المنتدبة للتحقيق في قضية التمويل الأجنبي، أمس، تأجيل التحقيق مع الناشطة الحقوقية منال الطيبي، دون تحديد موعد محدد لاستكمال التحقيق. وكانت محكمة مصرية جمدت في يناير /كانون الثاني الماضي، الأصول المملوكة لمُزن حسن مديرة مركز نظرة للدراسات النسوية ومحمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي وعاطف حافظ مدير مركز المنظمة العربية للإصلاح القضائي.
وصادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على قانون ينظّم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بعد إقراره من مجلس النواب، وأثار موجة من الغضب في الوسط الحقوقي.
وكان البرلمان المصري، وافق في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بشكل نهائي على القانون بعد إجراء تعديلات على مواد أثارت انتقادات محلية ودولية.
وواجه القانون، المكون من 89 مادة، انتقادات حقوقية واسعة، محلية وأجنبية، نظراً لاحتواء نصوصه على تشريعات اعتبرها حقوقيون خطوة جديدة في تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.
ويمنح القانون وزارة التضامن مدة سنة لتوفيق أوضاع الجمعيات بعد القانون الجديد، مع إعطاء الوزير سلطة تحديد مبلغ إشهار الجمعيات بحد لا يزيد على 10 آلاف جنيه.
وينص على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى مليون جنيه، لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح.
ويلزم القانون جميع المؤسسات التي تمارس العمل الأهلي بتعديل أنظمتها وفقاً لأحكامه، وذلك خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به وإلَّا قضي بحلها.
وقال ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة: :«القانون سيؤدي لإنهاء العمل الأهلي، وسيضع مصر وسط الدول المستبدة في إصدار قوانين العمل الأهلي»، فيما بين عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن القانون يعد الأسوأ بين كل القوانين المنظمة للعمل الأهلي.
وأضاف في تصريحات صحافية، إن العمل الأهلي سيشهد تراجعًا خلال الفترة المقبلة، لأن العمل الأهلي يقوم على التطوع، ووجود عقوبات سالبة للحرية وغرامات ستجعل القائمين على هذه الأنشطة يتراجعون عنها
أما حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فاعتبر أن إقرار قانون الجمعيات الأهلية يتناقض مع ما قاله السيسي من قبل حول مراجعة القانون، والتعامل معه بشكل يمكن أن يرضي المجتمع المدني المصري والدولي، لكن هذا لم يحدث.
وتابع أن هذا القانون يصنع من المشاكل أكثر مما يحل من مشكلات الجمعيات الأهلية في مصر، مشيرا إلى أن العديد من الجمعيات الأهلية ستواجه مشكلات بعد إقرار القانون، نظرا لما به من مواد وبنود عديدة توسع من سلطة الإدارة في عمل الجمعيات الأهلية، والتدخل في شؤونها، مؤكدا أن القانون بشكله الذي تم إقراره مخالف للمعايير والمواثيق الدولية، وسيكون محلا للانتقاد الدولي بشكل كبير.
كما واجه القانون الجديد ردود فعل دولية رافضة، ولوّح الاتحاد الأوروبي بوقف اتفاقيات التعاون مع القاهرة، وطالب أعضاء في الكونغرس الأمريكي بربط المساعدات الأمريكية لمصر بتشديد المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وقال الاتحاد الأووربي، في بيان، إن «القانون من شأنه أن يضع عبئا إضافيا على أنشطة المنظمات غير الحكومية في مصر»
وحذر من «التأثير السلبي» لبعض الإجراءات الواردة في القانون على المساعدات الأوروبية لمصر في إطار مختلف اتفاقيات التعاون الأوروبي مع القاهرة، التي تعتمد في جزء كبير منها على المنظمات غير الحكومية بوصفها شريكا منفذا هاما. وأوضح البيان أن تلك الإجراءات تتعلق بعمل الجمعيات غير الحكومية، والأنشطة التي يسمح لها القيام بها، وإجراءات الحصول على التمويل المحلي والأجنبي.
ودعا الاتحاد، الحكومة المصرية إلى الالتزام بجميع الضمانات المنصوص عليها في الدستور المصري وفي القانون الدولي والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والمنظمات غير الحكومية.
وطالب السلطات المصرية بتطبيق القانون الجديد بطريقة لا تحد من حرية نشاط منظمات المجتمع المدني السلمية، ومن دون تخويف أو تقييد أو تجريم لأعضائها، في إطار احترام حقوق الإنسان. كذلك انتقد أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي القانون، ووصفوه بأنه مؤشر على حملة «جائرة» على حقوق الإنسان.
وفي سياق الحملة على المنظمات الحقوقية،أغلقت السلطات قبل فترة، مركز «النديم» لضحايا العنف والتعذيب، وهو المركز غير الحكومي المعني بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان وعلاج ضحايا التعذيب، في فبراير/شباط الماضي.
وقالت عايدة سيف الدولة، مديرة المركز لـ «القدس العربي»، ان إغلاق المركز يأتي في ظل أعنف حملة تستهدف المعارضين والحقوقيين ويحمل أبعادا سياسية.
كذلك، تستخدم السلطات سلاح المنع من السفر لمعاقبة الحقوقيين، حيث منعت السلطات المصرية المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، عزة سليمان، من السفر وجمدت أموالها.
وقالت سليمان، التي تدير «مؤسسة قضايا المرأة»، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، لـ«القدس العربي»: « جرى إبلاغي بأنني مدرجة في قضية متهم فيها الناشطان الحقوقيان حسام بهجت وجمال عيد بالحصول على تمويل أجنبي».
وأضافت: «ذهبت لسحب مبلغ من حسابي من البنك فجرى إبلاغي بأن حسابي وحساب شركة المحاماة الخاصة بي مجمدان بسبب القضية نفسها، و كنت محامية في هذه القضية، وفوجئت بأنني متهمة».
وأيضاً صدرت قرارات بمنع سفر العديد من الناشطين أخيرا في مصر بينهم الناشطة المعروفة إسراء عبد الفتاح والمحامي مالك عدلي والحقوقية مزن حسن بحجة وجود تحقيقات جارية بحقهم، ورفض القضاء طعونا قدمها الحقوقيون ضد قرارات منعهم من السفر.
واعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية أن حظر سفر الناشطين «يأتي ضمن حملة أوسع لقمع الأصوات المستقلة الناقدة داخل البلاد».

نظام السيسي يعاقب الحقوقيين بإغلاق مراكزهم ومنعهم من السفر وتجميد أموالهم

تامر هنداوي

رئيس رابطة دول (الآسيان): قطر نالت التقدير لتمسّكها بالحوار لحل الأزمة الخليجية

Posted: 08 Aug 2017 02:25 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: قال سونثورن تشايينديبوم، الرئيس الحالي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) في الدوحة، وسفير مملكة تايلاند لدى قطر إن «نضج الدبلوماسية القطرية في التعامل مع الأزمة الخليجية، نال تقدير الجميع بتأكيدها على الحوار كآلية للحل»، مشيراً إلى أن «دول رابطة الآسيان تراقب الموقف الحالي عن كثب، وتأمل أن تتحسن الأوضاع عبر الجهود الدبلوماسية والتفاوض، لأن دول الآسيان تربطها علاقات جيدة للغاية مع كافة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي».
جاء ذللك خلال مؤتمر صحافي، على هامش استضافة سفير مملكة تايلند والرئيس الحالي لرابطة (الآسيان) لحفل رفع العلم، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيس رابطة الآسيان، في مقر سفارة تايلاند، بحضور سفراء كل من بروناي وأندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وفيتنام، والسفير إبراهيم فخرو مدير المراسم في وزارة الخارجية القطرية وضيوف بارزين من قطاع الأعمال ومجتمع الآسيان.
وقال جاي أس سوهان سفير جمهورية سنغافورة إن «دول الآسيان تدعم الوساطة الكويتية التى تقوم بدور جيد رغم صعوبته، وتدرك جيدا أهمية أن تبقى هذه الدول أسرة واحدة، فإننا نأمل تسوية سلمية عبر التفاوض وأسس القانون الدولي، لأن الأزمة لا تضرّ فقط قطر، ولكن المنطقة بأكملها، حيث من الممكن أن ينظر بعض المستثمرين إلى المنطقة بشكل سلبي، ما يعني تأثر المنطقة بأكملها؛ لذلك ليس من الجيد أن تطول هذه الأزمة».
وعن تعامل قطر مع الأزمة قال سفير سنغافورة: «إن قطر تعاملت مع الأزمة بمستوى رفيع للغاية، وهي أزمة إنسانية في المقام الأول. وقطر نالت احترام المجتمع الدولي، لأنها لم تحاول تصعيد الأزمة. ورأينا مطالبة دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا برفع الحصار».
وأضاف: «لم تلجا قطر إلى أى خطوات انتقامية، فما زالت ترحب بالمواطنين من الدول الأربعة، وهذا الموقف يحظى بتقدير كبير من المجتمع الدولي».
وتابع قائلاً: «بالنظر إلى الأزمة السابقة عام 2014، والتي استمرت 9 أشهر، يعتقد البعض أن هذه الأزمة الأشد قسوة، ربما تستمر أعواماً، وهو ما لا نأمله».
وعن مدى تأثير الأزمة الخليجية على استثمارات الشركات الاقتصادية لدول رابطة آسيا دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) العاملة في قطر، قال رئيس الرابطة في الدوحة: «أستطيع أن أؤكد أنه لا تأثير للأزمة على أعمالنا في قطر. وهذا الأسبوع نترقب حضور الكثير من الشركات من دول الآسيان لتعزيز التعاون، خاصة في مجال المنتجات الغذائية. وكما ذكرنا، فإن هذه الفترة الصعبة تشكّل فرصا كبيرة لتعزيز التعاون بين الطرفين على المدى البعيد».
وعن العلاقات الاقتصادية بين قطر ودول الآسيان، قال سونثورن تشايينديبوم سفير تايلند ورئيس لجنة الحوار والتنمية، في الآسيان إن جمعية الحوار الآسيوي ستنظم ندوة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بالدوحة، بهدف تعزيز الوعي بين الشركات القطرية حول الإمكانيات الاقتصادية والاستثمارية لدى دول الآسيان، وتسليط الضوء على كيفية قيام قطر ودول الآسيان بتكثيف علاقاتهما التجارية من أجل المنفعة المتبادلة . كما ستتزامن الندوة مع مهرجان الآسيان للغذاء الذي سيعقد في الفترة نفسها في الدوحة.
وأضاف: «مع تشجيع الحكومة القطرية لتنويع الاقتصاد، ترى دول رابطة الآسيان أن هناك فرصا كبيرة لتعزيز التعاون مع قطر في قطاعات متعددة، مثل المنتجات الغذائية ومواد البناء»، مشيرا إلى توقع «حضور 100ممثل لشركات من دول الآسيان وقطر ودول مجلس التعاون لهذه الندوة، ما يؤكد حرص الرابطة على تعزيز التعاون هذا العام».
وعن زيادة حجم التبادل التجاري بين قطر والآسيان خلال شهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز، بالتزامن مع الأزمة الخليجية والحصار على قطر، قال رئيس الرابطة في الدوحة: «بصورة عامة، فإن حجم التبادل التجاري بين دول الآسيان وقطر بلغ 10 مليار دولار عام 2015 في قطاعات الطاقة».
وأضاف: «هناك ملاحظتان أساسيتان؛ أولا: أن جزءاً من التجارة بين قطر وتايلاند أصبح يتم عبر خط مباشر إلى الموانئ القطرية بعد إغلاق ميناء دبي، وأعتقد أن هذا سوف يزيد من حجم التجارة المتبادلة بين دول الآسيان وقطر. وثانيا: لاحظت زيادة اهتمام شركات قطرية واستفسارها عن المنتجات في بلادنا، مثل المنتجات الغذائية».
وعن الشراكات مع قطر في مجال الغاز، قال السفير: «لدينا بالفعل شراكات بعقود طويلة الأمد في قطاع الغاز المسال القطري. وبالنسبة لتطوير إنتاج حقل الشمال، تم فعليا تحديد الشركة القائمة على المشروع وهي شركة توتال الفرنسية».
وفي مجال حركة تنقل الأشخاص، وإمكانية إعطاء المواطنين والمقيمين في قطر تأشيرة مشتركة لدخول دول الآسيان، على غرار «تأشيرة شينغن»، قال رئيس الرابطة إن «دول الآسيان تقدم إعفاء من التاشيرة للقطريين وبعض الجنسيات الأخرى، وبدأنا هذا الأمر بين تايلند وكمبوديا»، لافتا إلى أن «عدد السياح القطريين إلى تايلاند يصل حوالى 30 ألف سائح سنويا».

رئيس رابطة دول (الآسيان): قطر نالت التقدير لتمسّكها بالحوار لحل الأزمة الخليجية

إسماعيل طلاي

غضب بين أطباء مصر بعد أن وصفهم مسؤول حكومي بـ«الزبالة»

Posted: 08 Aug 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»مؤمن الكامل: أعربت نقابة أطباء مصر وآلاف من أعضائها عن الغضب من تصريحات مسؤول حكومي في وزارة الصحة في محافظة الغربية، التي وصفهم فيها منذ أيام بـ«الزبالة».
وقررت هيئة مكتب النقابة العامة للأطباء تكليف المستشار القانوني للنقابة بتقديم بلاغ للنائب العام ضد الطبيب محمد أحمد شرشر، الذي يشغل حالياً منصب وكيل وزارة الصحة في الغربية، تتهمه بالسب والقذف والتشهير بالأطباء، وذلك نظراً لتصريحاته المسيئة والمهينة لهم.
وأعلنت النقابة أن هيئة المكتب قررت إحالة الطبيب المذكور، الذي تلقت العديد من شكاوى الأطباء ضده، للتحقيق أمام لجنة آداب المهنة في النقابة العامة.
وأدانت نقابة أطباء الغربية في بيان لها التعدي الصارخ لوكيل وزارة الصحة في الغربية بتوجيه ألفاظ نابية بحق زملائه الأطباء وذلك رغم علمه بأن الحديث الصحافي الذي كان يجرى معه كان مسجلا.
وأكدت النقابة أن وكيل الوزارة لم يعد قادرا على التعامل مع زملائه الأطباء بالطرق المشروعة واستعاض عنها بالسب جهراً، مما لا يترك سبيلا سوى المطالبة بإقالته فورا.
وكان وكيل وزارة الصحة في الغربية، محمد شرشر، وصف غالبية الأطباء في مصر بـ»الزبالة»، مضيفا أنهم «سبب خراب المنظومة الصحية وسبب رئيسي في تدهورها بسبب إهمالهم وتزويغهم أثناء ساعات العمل الرسمي».
وقال في تصريحات صحافية نشرتها إحدى أشهر الصحف اليومية المصرية إن سبب ضعف الخدمات الصحية والرعاية الطبية المقدمة للمرضى جاء نتيجة إهمال وتقاعس زملائه من الأطباء على مستوى الوحدات الصحية وقطاع المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية.
وردا على تصريحاته، أكدت نقابة الأطباء إتخاذها جميع الإجراءات القانونية والنقابية اللازمة لمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في الإساءه لمهنة الطب أو العاملين بها.
وأصدرت نقابة أطباء الدقهلية بيانا تتضامن فيه مع نقابة أطباء الغربية ضد «التعدي الصارخ لوكيل وزارة الصحة بالغربية بحق زملاء المهنة من الأطباء».
وأكدت مساندتها لنقابة الغربية في جميع القرارات التي ستتخذها حفاظاً علي مكانة الأطباء ومهنة الطب، وأشارت إلى أنه يجب اتخاذ جميع الطرق القانونية ضد وكيل وزارة الصحة في الغربية وتوجيه بلاغ إلى النائب العام، ومطالبة القيادة السياسية ووزارة الصحة باقالته حفاظاً علي كرامة السادة الأطباء والمهنة السامية.
كما أعلنت نقابة أطباء القاهرة تضامنها مع أطباء الغربية وكل زملاء المهنة داخل وخارج مصر، مشيرة إلى أن وكيل وزارة الصحة في الغربية وهو أحد المسؤولين عن تقديم الرعاية الصحية في البلاد «لم يرع القَسَم الذي أقسمه عند التخرج» ولم يتورع عن إهانة المهنة وممتهنيها.

غضب بين أطباء مصر بعد أن وصفهم مسؤول حكومي بـ«الزبالة»

«لا في الوقت الحالي»… حراك رافض لاستفتاء كردستان

Posted: 08 Aug 2017 02:24 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، انطلاق أول حراك مدني كردي «رافض» لإجراء الاستفتاء المزمع في 25 أيلول/ سبتمبر المقبل.
ويشارك في الحراك الذي حمل اسم «لا في الوقت الحالي»، عدد من المواطنين والشخصيات السياسية والصحافية وناشطين مدنيين.
وانتقدت الشخصيات الكردية إجراء الاستفتاء في ظل «تعطيل» برلمان كردستان لنحو عامين، من قبل ما وصفتها بـ«قوات مسلحة حزبية».
وجاء في بيان انطلاق الحراك الذي تناقلته عدد من وسائل الإعلام المحلية، إن «استفتاء الاستقلال في الإقليم غير الشرعي ويفتقر إلى السند القانوني والإجماع الوطني»، متهما الأحزاب المتبنية له (الاستفتاء) بالتسبب في انقسام سكان إقليم كردستان، إلى جبهتي «لا» و«نعم» بشكل حاد بدل جمعهم حول طرح وطني موحد في قضية مصيرية.
واتهم الحراك، جبهة «نعم»، باستخدام الأوساط الإعلامية الحزبية الكبيرة ووسائل إعلام الظل، التابعة لها للدعوة إلى الاستفتاء.
وشدد الحراك على أن جبهة «لا» الرافضة للاستفتاء، تؤيد استقلال كُردستان وسيادة القانون وتأسيس دولة ديمقراطية عادلة، لكنها ترى أن الوقت الحالي ليس ملائما لإجراء الاستفتاء، كما تعد العملية برمتها «خطوة مناقضة للأهداف التاريخية للشعب الكُردي». وفقاً للبيان.
وبين على أن الاستفتاء «خطأ تاريخي مرعب ويهدف إلى وأد حلم نيل الاستقلال، وتأسيس دولة مستقلة وفقاً لنظام جمهوري ديمقراطي عادل»، محذرا من أن الاستفتاء «يقود إلى المزيد من الشروخ والانقسامات، ويجر الشعب الكُردي إلى مزيد من المآسي والويلات».
وأشار إلى أن «الاستفتاء يتضمن مخاطر الصدام المسلح الدموي، وبدل تسببها بتأمين الدعم لقضية الشعب الكُردي قد يؤدي إلى إبعاد الحلفاء الدوليين والإقليميين عن الكُرد»، كما يؤكد أن «التغطية على مشكلة رئاسة الإقليم واخفاقات حكومة الإقليم، تشكل الهدف القريب للاستفتاء، إضافة إلى السعي لاحتكار واحتلال مستقبل الشعب واختطاف ملف الاستقلال واستخدامه لصالح نخبة سياسية متسلطة وعائلات سياسية محددة في المدى البعيد».
ودعا حراك (لا في الوقت الحالي)، الناخبين إلى «التصويت بـ (لا)، في حال إصرار السلطات الكردية على إجراء الاستفتاء.
في المقابل، تصرّ غالبية الأحزاب السياسية الكردستانية على إجراء الاستفتاء في الإقليم كإجراء أولي باتجاه «الانفصال» وإقامة «الدولة الكردية».
وقال عضو مجلس النواب العراقي، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله لـ«القدس العربي»، إن «الاستفتاء أمر يتعلق بأبناء إقليم كردستان لوحدهم»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن «مواقف ايجابية لعددٍ من الكتل السياسية ـ من بينها كتل في التحالف الوطني ـ بشأن الاستفتاء».
لكنه أكد أيضاً وجود «بعض التحفظات» من كتل سياسية (لم يسمها) على توقيت الاستفتاء.
وتابع حديثه قائلاً: «في حال جاءت نتائج الاستفتاء بـ(نعم) ومضينا نحو الاستقلال، فستكون هناك جهود ومفاوضات حثيثة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، للاتفاق على آلية الانفصال»، مؤكداً إن «ما يهمنا هو الموقف العراقي وليس الموقف الإيراني أو التركي».
وعلى الرغم من سعي الأحزاب الكردستانية لإجراء الاستفتاء، غير إن ذلك لا يمكن تحقيقه من دون تفعيل برلمان الإقليم.
وفي هذا الشأن، يقول عضو مجلس النواب العراقي، النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عبد الباري زيباري لـ«القدس العربي»، إن «هناك محاولة يتبناها الحزب (الاتحاد الوطني الكردستاني)؛ من خلال اجتماعاته الداخلية؛ ولقاءاته مع بقية الأطراف السياسية في إقليم كردستان، تهدف إلى إعادة تفعيل برلمان الإقليم».
وأضاف أن هناك «مشروعاً قدمته القيادة المركزية للحزب لحلحلة الأزمة السياسية في إقليم كردستان (…) ويهدف بالدرجة الأساس إلى إعادة تفعيل برلمان الإقليم المعطل منذ نحو عامين».
وحسب النائب زيباري، فإن «أربع كتل سياسية كردستانية من مجموع خمس، اشترطت تفعيل البرلمان كخطوة أولى تسبق الخطوات اللاحقة؛ بما فيها مشروع الاستفتاء».
إلى ذلك، أكد رئیس اقلیم كوردستان، مسعود البارزاني، خلال استقباله السفير البريطاني لدى العراق فرانك بيكر، أن «الشعب الكردستاني يريد نيل حقوقه بالطرق السلمية، وبعيداً عن العنف، ويرغب بأن تكون له أفضل العلاقات مع بغداد ودول الجوار».
وقال بارزاني: «تم بحث الوضع الامني والسياسي في العراق لمرحلة ما بعد الدولة، والعلاقات بين اقليم كردستان وبغداد وتم القاء الضوء على مستقبل العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد وقرار شعب كردستان بإجراء استفتاء الاستقلال في الـ 25 من سبتمبر/أيلول المقبل.
وأضاف أن «الشعب الكردستاني يريد نيل حقوقه بالطرق السلمية، بعيداً عن العنف، كما يرغب في أن يكون له أفضل العلاقات مع بغداد ودول الجوار في المنطقة».
وفي 7 حزيران/يونيو الماضي أعلن بارزاني، قرار إجراء الاستفتاء للانفصال عن العراق في 25 سبتمبر/أيلول المقبل.
وترفض حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاستفتاء، وتقول إنه «لا يتوافق مع دستور العراق، الذي أقر في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا».
وأثارت فكرة الاستفتاء مخاوف دولية من أن ينعكس سلبًا على الوضع في العراق، خاصة وأنه ما يزال يخوض حربًا ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، بدعم من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
كما ترفض الجارة تركيا إجراء الاستفتاء، وتقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.
وأعربت واشنطن عن قلقها من الاستفتاء، معتبرة أنه سيشكل انحرافًا عن الأولويات العاجلة، مثل هزيمة «الدولة» وتحقيق استقرار البلاد لجميع العراقيين.
فيما ترى الأمم المتحدة أنه «لا ينبغي إجراء الاستفتاء إذا لم يتوفر تفاهم مشترك بين بغداد وأربيل».

«لا في الوقت الحالي»… حراك رافض لاستفتاء كردستان

مشرق ريسان

برلين تمد يد التعاون لأنقرة مجدداً

Posted: 08 Aug 2017 02:23 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أشادت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين بالسماح لبرلمانيين ألمان بزيارة قاعدة «قونيا» العسكرية التركية التابعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» وقالت في تصريحات صحافية لوسائل إعلام ألمانية «إنه لحل جيد أن يتم السماح لبرلمانيين ألمان بالزيارة حاليا تحت مظلة الناتو»، فيما نشرت القناة التلفزيونية الألمانية الأولى «ARD» تأكيدات لهذه الزيارة.
وتابعت الوزيرة الاتحادية قائلة: «الطلعات الجوية التي تنطلق من قونيا هي مهمة الناتو، وطائرات (نظام الإنذار المبكر والمراقبة الألماني المحمول جوا) /أواكس/ هي قدرة الحلف. لذا من الصائب أن الناتو تولى مهمة تنظيم زيارة برلمانيين في الحلف إلى قونيا».
وشددت على ضرورة أن تُظهر تركيا نفسها الاحترام الذي تتوقعه من ألمانيا، وقالت: «يتعين علينا التركيز على مكافحة الإرهاب الإسلامي. إن ذلك في مصلحة تركيا أيضا».
وتأتي هذه الزيارة بعد انتظار دام أسابيع، إذ سوف يُسمح لنواب البرلمان الألماني «بوندستاغ» بزيارة قاعدة «قونيا» العسكرية التركية التابعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» يوم 8 أيلول/سبتمبر المقبل.
وأعلن حلف الأطلسي أن ألمانيا وتركيا اتفقتا على هذا الموعد بعد وساطة الأمين العام لحلف الأطلسي ينز ستولتنبرغ.
ومن المقرر أن تقود روز غوتمولر نائبة الأمين العام لحلف الأطلسي الوفد المكون من سبعة نواب ألمان من جميع تكتلات البرلمان الألماني، وبذلك لا يتعلق الأمر رسميا بزيارة للبرلمان الألماني، وإنما بزيارة لحلف الأطلسي.
وكانت تركيا قد أجلت في منتصف شهر تموز/يوليو الماضي زيارة برلمانيين ألمان لجنود الجيش الألماني في قونيا إلى أجل غير مسمى، وبررت ذلك حينها بتوتر العلاقات الثنائية بين البلدين.
وهدد البرلمانيون الألمان إثر ذلك بسحب الجنود الألمان من القاعدة. وأكدت فون دير لاين في تصريحاتها أنه لابد أن يكون متاحا بشكل أساسي أن يُسمح لبرلمانيين بزيارة القوات الألمانية المتمركزة في الخارج، قالت: «إنها أيضا مسألة احترام متبادل داخل الناتو».
وقال سيغمار غابرييل، نائب المستشارة أنغيلا ميركل، في تصريحات لصحيفة «شتوتغارتر ناخريشتن» الألمانية إن بلاده مستعدة لمد يدها إلى تركيا، إلاّ أن البداية الجديدة تتطلب تغييرات في سياسة أنقرة سواء من حيث النغمة أو السلوك، وفقاً لتعبيره. كما أعرب «غابرييل» عن قلقه إزاء احتجاز تركيا لتسعة مواطنين ألمان (أربعة منهم من أصل تركي) بينهم مراسل صحيفة «دي فيلت» اليومية الألمانية، دينيز يوجيل، على خلفية اتهامه بتقديم الدعم لمنظمات إرهابية. فيما جدد المسؤول الألماني دعوة بلاده إلى الإفراج عن رعاياها المحتجزين.
وفي 27 تموز/ يوليو المنصرم، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أثناء اجتماعه مع مسؤولي 19 شركة ألمانية كبيرة بأنقرة، إن ما تشهده علاقات بلاده مع ألمانيا خلال الفترة الأخيرة، هو عبارة عن توتر سياسي مؤقت.
وجاءت تصريحات غابرييل، الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضاً، عقب تهدئة الحكومة التركية من وتيرة الحرب الكلامية بين البلدين، وذلك قبيل الانتخابات العامة الألمانية المقرر إجراؤها في أيلول/ سبتمبر المقبل.
ورغم انتقاداته السابقة الحادة لأنقرة، لم يؤيد الزعيم السابق لـ«حزب الاشتراكين الديمقراطيين»، دعوات المعارضة لإنهاء محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وشهدت العلاقات التركية الألمانية توترًا في الآونة الأخيرة، ازدادت حدّته على خلفية حبس أحد المواطنين الألمان في تركيا رهن المحاكمة، بتهمة دعم منظمة إرهابية مسلحة، وطالبت الخارجية الألمانية بإطلاق سراح مواطنها، كما ادّعت أن «الألمان القادمين إلى تركيا ليسوا في مأمن، وشركاتها هناك تعيش حالة من القلق»، وهو ما رفضته أنقرة.
وردت الخارجية التركية، في بيان لها، قائلةً إن وزير الخارجية الألماني لجأ إلى «لغة بنبرة تهديدية»؛ بسبب عدم سماح تركيا لبلاده بالتدخل في عمل قضائها المستقل. وعقب انتقادات المعارضة لحكومة المستشارة الألمانية، بأنها تتبع سياسة متساهلة مع أنقرة، أعلنت ميركل في تموز/ يوليو الماضي، عدة تدابير اقتصادية في محاولة لزيادة الضغط عليها.
كما انتقدت أنقرة برلين لعدم تضامنها مع الشعب التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، التي وقعت شهدتها تركيا في 15 حزيران/ يوليو 2016، وأسفرت عن مقتل 250 شخصا وإصابة حوالي ألفين و200 آخرين.

برلين تمد يد التعاون لأنقرة مجدداً

علاء جمعة

مزاعم إسرائيلية بوجود ضغوط على الرئيس عباس لإعادة تفعيل السفارة الإسرائيلية في عمان

Posted: 08 Aug 2017 02:22 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تتساءل مصادر في إسرائيل حول إمكانية أن يتدخل الفلسطينيون لإعادة السفيرة الإسرائيلية في عمان، فيما عبرت أوساط سياسية وعسكرية فيها عن قلقها من تقلص العلاقات الوثيقة مع مصر. وتزعم صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أنه في الوقت الذي يتواصل فيه شل عمل السفارة الاسرائيلية في عمان، ولا تقوم السفارة بإصدار تأشيرات دخول إلى إسرائيل، تأتي المساعدة لها بشكل مفاجئ، من قبل الفلسطينيين بالذات، مشيرة إلى أن غالبية جوازات السفر الأردنية المعلقة في السفارة الإسرائيلية في عمان هي لمواطنين أردنيين من أصل فلسطيني، قدموا طلبات لزيارة عائلاتهم، وكذلك لرجال أعمال يرتبطون مباشرة بعلاقات مع القصر الملكي في عمان ومع ديوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتقول الصحيفة الإسرائيلية إنه حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أردنية، فإن هناك مئات الجوازات الأردنية العالقة في السفارة، وفي أعقاب إخلاء الطاقم الدبلوماسي الإسرائيلي إثر قيام حارس السفارة بقتل مواطنيْن أردنيين، لم يبق في السفارة أحد من الطاقم الذي يعمل في إصدار تأشيرات الدخول إلى إسرائيل.
يشار إلى أن الأردن أوضح بشكل قاطع أنه لن يسمح بعودة السفيرة عينات شلاين إلى عمان طالما لم تقدم إسرائيل ضمانات تثبت أنها ستحقق مع الحارس القاتل وتقدمه للمحاكمة. وقال مصدر رفيع في رام الله لصحيفة «يسرائيل يهوم» امس، إن وزارة الخارجية الفلسطينية، تعمل مع السفارة الأردنية في تل ابيب ووزارة الخارجية الإسرائيلية، على إيجاد حل لهذه المسألة. وقد نفى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ذلك نفيا قاطعا واعتبرها محاولة رخيصة من جانب إسرائيل لدق الاسافين.

ضغوط كبيرة

وحسب المسؤول فإن رام الله تضغط على الأردن لكي يسمح بإعادة طاقم السفارة الإسرائيلية إلى عمان وتفعيل السفارة في ضوء الضغوط الكبيرة التي تمارس على ديوان الرئيس محمود عباس (أبو مازن) من قبل رجال أعمال فلسطينيين وأردنيين، بقيت جوازاتهم محتجزة في السفارة الإسرائيلية المغلقة في عمان. وأوضح المسؤول الفلسطيني الذي لم تسمه أن هذه المسألة نوقشت خلال اللقاء بين الرئيس الفلسطيني عباس وبين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في رام الله أول من أمس.
على صعيد الزيارة، نقلت الصحيفة عن جهات أردنية وفلسطينية قولها إنها تهدف إلى تسوية الخلافات والتوترات التي نشأت بين رام الله وعمان في موضوع أحداث الحرم القدسي، ومن ضمن ذلك إقصاء الأردن للفلسطينيين، عن الاتصالات مع إسرائيل في مسألة حل أزمة البوابات الالكترونية في الحرم القدسي الشريف، ودعوة أبو مازن للرئيس التركي اردوغان للتدخل في الموضوع، وهو أمر أثار غضب الأردن. واستذكرت أن أبو مازن قال قبيل اللقاء في اجتماع مع القيادة الفلسطينية إن اللقاء بينه وبين الملك يهدف إلى تسوية الخلافات التي نشأت في أعقاب أحداث الحرم. وبشأن تعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل، قال إنه انتظر القيام بهذا الأمر منذ فترة طويلة، مضيفا أن التنسيق لن يستأنف كما في الماضي، إلا في الحالات الاستثنائية والإنسانية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول فلسطيني رفيع قوله إن «المقصود من زيارة العاهل الأردني لرام الله إيصال رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أن الأردن والسلطة ينسقان في موضوع القدس والموضوع السياسي». وحسب المسؤول الرفيع، فقد هدف اللقاء إلى تحويل رسالة داخلية وتخفيف حالة الغضب في الشارع الأردني في أعقاب المواجهات في الأقصى والتحقيق في إطلاق النار من قبل حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان على مواطنين أردنيين وقتلهما. 

الدوافع والأهداف

وقالت الصحيفة الإسرائيلية في سياق الحديث عن الدوافع والأهداف إن السلطة الفلسطينية تعرف أن الملك يعد من القادة العرب القلة الذين يحظون بأذن صاغية في واشنطن؛ وعلى خلفية التطورات في الأسابيع الأخيرة، قد يطلبون منه نقل رسالة إلى البيت الأبيض توضح صورة الوضع السياسي. وحسب مصادر فلسطينية فقد توثق التنسيق خلال الأسابيع الأخيرة بين عباس وعبد الله على خلفية أزمة الحرم، وقررا الالتقاء. ولكن عباس قرر عدم مغادرة الضفة خلال الفترة الحالية لكي لا ينسق خروجه مع إسرائيل، فقرر الملك الوصول إلى رام الله.

العلاقات الأمنية مع مصر

وفي ساق متصل نقلت «يسرائيل هيوم» عن شخصيات من ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قولها خلال نقاش خاص أجرته اللجنة الفرعية في لجنة الخارجية والأمن، مؤخرا، «إن استمرار العلاقات الأمنية مع مصر أهم بالنسبة لنتنياهو من إعادة تفعيل السفارة الإسرائيلية في القاهرة»، المهجورة منذ ديسمبر/ كانون اول 2016. وأعرب ممثلو وزارة الخارجية والجيش ووزارة الاقتصاد خلال النقاش، عن قلقهم إزاء تقلص حجم العلاقات مع مصر منذ مغادرة السلك الدبلوماسي للسفارة.
يشار إلى أن السفير الإسرائيلي وطاقمه لا يتواجدون في مصر منذ ثمانية أشهر، وهذه هي أطول فترة تبقى فيه السفارة الإسرائيلية غير مأهولة منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر قبل حوالي 40 سنة لكن العلاقات الأمنية بين إسرائيل ومصر ممتازة ولم يشوشها العدوان على غزة في 2014 بالعكس فقد تعاونا من أجل إحكام الحصار على القطاع وفق تأكيدات إسرائيلية كثيرة. وقد أعيد السفير وطاقمه إلى إسرائيل في العام الماضي لأسباب أمنية، كما يبدو على خلفية تحذير من عملية هجومية. ومنذ ذلك الوقت لم يرجع الطاقم الدبلوماسي بسبب المماطلة من جانب مصر بشأن الترتيبات الأمنية المطلوبة.
وقالت مصادر اطلعت على مجريات الجلسة التي انعقدت قبل اسبوعين، إن ممثلي وزارة الخارجية أوضحوا أن حقيقة عدم وجود سفارة لإسرائيل في القاهرة منذ ثمانية أشهر يصعب جدا على العلاقات بين البلدين. وقالوا إن الاتصالات بين وزارة الخارجية والحكومة المصرية تنحصر في المحادثات مع السفير المصري لدى إسرائيل وطاقمه. وأشار رجال الخارجية إلى شعورهم بحدوث تراجع كبير في حجم العلاقات مع مصر، أيضا خارج المجال الأمني، وحذروا من جعل العلاقات مع مصر تتوقف على الموضوع الأمني فقط.

الجيش المصري

وقالت المصادر إن مندوبي وزارة الاقتصاد والجيش الذين شاركوا في الجلسة، وافقوا مع رجال وزارة الخارجية، وأعربوا عن قلقهم إزاء حالة العلاقات مع مصر، ووافقوا على ضرورة العمل على إعادة فتح السفارة والعودة للتعاون السياسي والمدني والاقتصادي وليس الأمني فقط. وأكد مندوب وزارة الاقتصاد أنه بالنسبة لمصر يعتبر غياب السفارة الإسرائيلية مسألة تخفف عنها خاصة في الرأي العام.

حسابات نتنياهو

وقال ممثلو قسم التخطيط في الجيش إنهم يعرفون حقيقة أن ضيق العلاقات بين إسرائيل ومصر ليس جيدا. وكشفوا بأنهم يحاولون توسيع العلاقات بحيث تشمل اتصالات مباشرة مع قادة سلاحي البحرية والجو المصريين، لكنهم لم يحققوا نتيجة حتى الآن.
لكن بالنسبة لرئيس الحكومة، فإن العلاقات السياسية والمدنية مع مصر تقل أهمية عن العلاقات الأمنية. وقال مصدر مطلع على تفاصيل الجلسة إن «رجال ديوان نتنياهو قالوا إن العلاقات الأمنية مع مصر جيدة، وإن الجيش المصري وأجهزة الأمن المصرية تدير في كل الأحوال، العلاقات الخارجية، وهكذا فإن إعادة فتح السفارة هو مسألة هامة، لكن العلاقات مع الجيش المصري أهم من ذلك». ورفض ديوان نتنياهو التعقيب على الموضوع.

مزاعم إسرائيلية بوجود ضغوط على الرئيس عباس لإعادة تفعيل السفارة الإسرائيلية في عمان

وديع عواودة

سفيرا قطر في ملدوفا واسبانيا يؤكدان إضطرار الدوحة لمواجهة مخطط دول الحصار التي لا تريد أن يعم نموذجها المتسامح

Posted: 08 Aug 2017 02:22 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد محمد علي المالكي، سفير دولة قطر لدى جمهورية مولدوفا أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة الخليجية، موضحا أن هدف الدول الأربع من وراء اختلاق الأزمة الخليجية فرض وصاية على دولة قطر التي تتمتع بسيادة لا تقبل بانتهاكها.
وقال في مقابلة مع مجلة «LP»، إن دولة قطر لم تدخل في الصراع الإقليمي باختيارها، بل بالعكس تفاجأت وبدون مقدمات وجدت نفسها في مواجهة مخطط نفذته دول الحصار الأربع (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر).
واعتبر أن قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض الحصار الاقتصادي على دولة قطر، هو فرض لمفهوم الدول الأربع على السياسة الخارجية لدولة قطر ووضعها في موقف يسمح لهم تعريض استقلالنا وسيادتنا للخطر، مشددا على أن « هذا لا يمكن أن تقبله قيادة البلاد ولا شعب قطر».
ورأى أن إصدار قوانين فورية في الدول الأربع تمنع التعاطف مع دولة قطر، تؤكد على رغبتهم في طمس الحقيقة التي يخافون منها وأصبحت تمثل كابوساً لهم.
وأضاف السفير أنه رغم التهديدات والإنذارات، ظلت دولة قطر منذ بداية الأزمة تؤكد أن الحوار يمثل السبيل الوحيد لحل الأزمة، لذلك رحبت بوساطة دولة الكويت الشقيقة مع تأكيدها على ضرورة حل الأزمة في إطار مجلس التعاون الخليجي، ومازالت دولة قطر تتمسك بالحوار سبيلاً وحيداً لتجاوز هذه الأزمة.
وأوضح أن دولة قطر وشعبها بقيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر اتخذت منذ الأيام الأولى لاندلاع الأزمة والحصار المفروض على البلاد، عددا من التدابير الفعالة لمواجهة الضغوط الخارجية والتهديدات والابتزاز، قائلاً: «لقد أثبتنا للعالم أجمع، وقبل كل شيء أولئك الذين يريدون تشويه سمعة بلدنا بالكذب والادعاءات المنحرفة، أن الحقيقة إلى جانبنا».
وحول العلاقات الثنائية بين مولدوفا وقطر، قال «إن العلاقات الدبلوماسية التي بدأت منذ عشرين عاماً في تطور مستمر، وتوجت بافتتاح سفارتي البلدين في الدوحة وكيشيناو، معبرا عن أمله في توقيع عدد من الاتفاقيات التي ستزيد من التعاون الثنائي وترتقي بالعلاقات إلى آفاق أرحب واوسع وتحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين».
ولفت السفير في هذا السياق إلى اعتماد البرلمان المولدوفي مؤخراً قانوناً يستثني مواطني دولة قطر من شرط تأشيرة الدخول إلى مولدوفا إذا كان لدى المواطن تأشيرة صادرة عن أي بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي أو منطقة «شنغن»، قائلا «إنه مقابل ذلك سمحت دولة قطر للمواطن المولدوفي الدخول إلى أراضيها من خلال الحصول على تأشيرة في المطار إذا كان لديه تذكرة عودة، وحجز في أحد الفنادق، ومبلغ 1500 دولار، ولا يحتاج إلى تأشيرة مسبقة».
وأعرب عن أمله أن يتم في المستقبل القريب تبادل الزيارات والاجتماعات بين رجال الأعمال من البلدين، وتوقيع اتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبي والحماية المتبادلة للاستثمارات وغيرها مما سيعطي مولدوفا المزيد من الجاذبية والاهتمام وسيفسح المجال أمام رجال الأعمال في بلدنا للحصول على المعلومات ومعرفة المزيد عن مجالات وقطاعات الاقتصاد المولدوفي المهمة وإمكانية الاستثمار المباشر في السوق المولدوفية.
وفي السياق، قال محمد جهام الكواري سفير دولة قطر لدى مملكة إسبانيا إن «الحصار الجائر لن يمنع دولة قطر من تطوير علاقاتها مع العالم»، مشددا على أن «الحصار ينتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، وإن الأمم المتحدة اتخذت موقفاً واضحاً ضد الحصار الذي لا أساس أو مبرر حقيقي له».
وقال السفير في مقابلة مع الموقع الإسباني الإخباري «Hoy» إن السبب الحقيقي وراء الحصار هو الرغبة في تغيير سياسة قطر الداخلية والخارجية». مضيفا «يريدون السيطرة علينا ولا يريدون أن تكون قطر بلداً منفتحاً ومتسامحاً، مفندا صحة اتهام دولة قطر بتمويل الإرهاب».
وأوضح أن دول الحصار لا تريد أن ينتشر النموذج القطري للتسامح ولذلك اختلقوا هذه الاتهامات المصطنعة التي لم توافقهم عليها الولايات المتحدة وأوروبا والكثير من الدول العربية، مشيراً إلى أن قطر لديها 11 جامعة دولية، وتوجد بها مساجد وكنائس. وهناك أكثر من 150 جنسية مختلفة تعيش معاً في قطر، منهم 5 آلاف إسباني يعملون في قطاعات مهمة مثل: البنية التحتية، التعليم، الرياضة، والصحة»، لافتا إلى وجود أطباء إسبان يأتي المرضى خصيصاً إلى قطر للعلاج لديهم».

سفيرا قطر في ملدوفا واسبانيا يؤكدان إضطرار الدوحة لمواجهة مخطط دول الحصار التي لا تريد أن يعم نموذجها المتسامح

«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»… أول موقع حقوقي يطوله الحجب

Posted: 08 Aug 2017 02:22 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: وصل حصار العمل الحقوقي والمدني في مصر إلى حجب المواقع، التي شملت عشرات المواقع الاخبارية والصحافية، لتمتد للمرة الأولى إلى موقع «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، ليصبح بذلك أول موقع حقوقي تحجبه السلطات.
وقالت الشبكة في بيان إن «حجب موقعها يمثل تطورا خطيرا للغاية، كونه أول موقع تابع لجهة حقوقية في قائمة المواقع المحجوبة، فضلا عن أنه الموقع الحقوقي العربي الأكبر والأوسع انتشارا في المنطقة العربية، مما يُخشى معه أن تمثل هذه الخطوة مقدمة لهجمة جديدة إليكترونية، بعد سلسلة من الهجمات الأمنية التي استخدمت القانون كقناع تتستر وراءه، ضد المدافعين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان».
وأشارت إلى أنها «ستظل بالرغم من هذا الهجوم الذي يمثل استهزاء بالقانون والدستور المصري من قبل السلطات التي يفترض أن تعمل على احترام القوانين لا امتهانها ملتزمة برسالتها الأساسية وهي الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في العالم العربي وكشف الانتهاكات في هذه المنطقة من العالم، وبرفع صوت الضحايا عاليا، وهو دور رغم أن القيام به أصبح مكلفا أكثر من أي وقت مضى لكنه أصبح كذلك ضروريا أكثر من أي وقت مضى».
وتابعت الشبكة: «لم يعد من المنطقي في كل الأحوال أن ننتزع هذا التطور السلبي من سياقه، الذي بدأ منذ أربع سنوات مضت ـ مع مولد ما يعرف بنظام 3 يوليو/تموز ـ شهدت مصر خلالها انتهاكات بالغة لحقوق الإنسان كمّا وكيفا من قبل السلطة الجديدة، وصولا لاستخدام القانون والقضاء للانتقام من المعارضين والمنتقدين والحقوقيين، وبدءا من إسكات الأصوات التي تغرد خارج السرب والتحريض ضدها، مرورا بأحكام الإعدام الجماعية والمحاكمات غير العادلة والتوسع في استخدام الحبس الاحتياطي المطول، حتى انتهى الأمر بحجب عشرات المواقع دون أن تكلف السلطة نفسها هذه المرة عناء التبرير والكذب».
وأكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنها «ستسعى بكل السبل التقنية لتجاوز الحجب، للاستمرار في أداء دورها، كما أنها لن تتراجع عن اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتوثيق ورصد ومحاسبة وملاحقة كل مسؤول مهما كان منصبه، بدءا ممن قتل وحرض على القتل أو سجن أو كمم الأفواه وصول لمن أهدر حق المواطنين في المعرفة».

«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»… أول موقع حقوقي يطوله الحجب

مؤمن الكامل

«هيومن رايتس»: إسرائيل تجرد أهل القدس من إقاماتهم والاحتلال يلغي حق 15ألف فلسطيني منذ سيطرته على المدينة

Posted: 08 Aug 2017 02:20 PM PDT

رام الله -»القدس العربي»: قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمريكية إن إلغاء إسرائيل إقامات آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة. ويفرض نظام الإقامة متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها. 
ومنذ بداية احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وحتى نهاية 2016، ألغت إسرائيل إقامة 14.595 فلسطينيا على الأقل، حسب وزارة الداخلية الإسرائيلية. وبررت السلطات معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثباتهم أن القدس «محور حياتهم»، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم. ويدفع النظام التمييزي العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم في ما يصل إلى عمليات ترحيل قسري، كانتهاك خطير للقانون الدولي. 
وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تسن قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين. يزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة». 
وائل كواملة، مقيم فلسطيني في القدس الشرقية، مع زوجته فهيمة السعدي، وولديهما الأكبر، فايز وخلود. رفضت السلطات الإسرائيلية طلبي فايز وخلود للجنسية، ما تركهما فعليا دون جنسية وغير قادرين على التنقل أو العمل بحرية. كما رفضت السلطات التماسا لإجراء لم شمل عائلي. 
وأدى رفض تجديد الإقامات، إلى جانب عقود من التوسع الاستيطاني غير المشروع وهدم المنازل والقيود المفروضة على البناء في المدينة، إلى زيادة الاستيطان غير المشروع من جانب اليهود في القدس الشرقية المحتلة، مع تقييد نمو السكان الفلسطينيين في الوقت ذاته. ويعكس ما سبق هدف الحكومة الإسرائيلية المتمثل في «الحفاظ على أغلبية يهودية قوية في المدينة»، كما جاء في الخطة الرئيسية لبلدية الاحتلال في القدس «مخطط القدس لعام 2000»، والحد من عدد السكان الفلسطينيين.
وضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وبدأت بتطبيق قانونها الداخلي على المدينة. وطبقت «قانون دخول إسرائيل» لعام 1952 على فلسطينيي القدس الشرقية وقدمت لهم إقامة دائمة، هي الإقامة الممنوحة لأجنبي يريد العيش في إسرائيل. يجوز للمقيمين الدائمين العيش والعمل والحصول على مزايا في إسرائيل، ولكن هذا الوضع مستمد من حضورهم، ويمكن سحبه إذا استقروا خارج إسرائيل، ولا يُنقل تلقائيا لأولاد أو زوج/ة غير المقيم/ة ويمكن إلغاؤه بناء على تقدير وزارة الداخلية. 
وعلى مدى عقود، ألغت السلطات الإسرائيلية إقامة فلسطينيين مقدسيين استقروا خارج إسرائيل فترة 7 سنوات أو أكثر دون تجديد تصاريح خروجهم أو عند حصولهم على إقامة دائمة أو جنسية البلد الذي استقروا به. مع ذلك، حدثت معظم عمليات الإلغاء بعد عام 1995، بعد إعادة وزارة الداخلية تفسير قانون دخول إسرائيل لعام 1952 للسماح بإلغاء إقامة أولئك الذين لم يعملوا للحفاظ على القدس «كمحور لحياتهم». وبموجب التفسير الجديد، بدأت السلطات الإسرائيلية أيضا بإلغاء إقامة المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون في أجزاء أخرى من فلسطين خارج حدود بلدية القدس أو ممن درسوا أو عملوا في الخارج لفترات طويلة. 
كما ألغت السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية وفق قانون دخول إسرائيل لانتهاكهم «الالتزام الأدنى بالولاء لدولة إسرائيل». واستخدم هذا الإجراء لأول مرة ضد 4 من أعضاء حماس المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كما أصدرت السلطات، بعد أكتوبر/ تشرين الأول 2015، قرارا يعطي المبرر لسحب إقامة الأفراد المتهمين بالاعتداء الجسدي على إسرائيليين وضد أسر المشتبه بهم. 
ويجبر إلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، الذين من المفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي بموجب «اتفاقية جنيف الرابعة»، على مغادرة الإقليم الذي يعيشون فيه، وهو ما يشكل ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويمكن أن يشكل ترحيل أي جزء من سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم قسرا جرائم حرب بموجب «نظام روما الأساسي» لـ «المحكمة الجنائية الدولية»، كما يحظر القانون الإنساني الدولي صراحة على سلطة الاحتلال إجبار من هم تحت احتلالها على التعهد بالولاء أو الإخلاص لها.
 
السياسة الإسرائيلية في القدس
 
وبعد سيطرتها على الضفة الغربية عام 1967، ضمت إسرائيل من جانب واحد 72 كيلومترا مربعا إلى بلدية القدس، من ضمنها الجزء الشرقي من القدس و28 قرية محيطة بها في الضفة الغربية. كانت هذه المنطقة، التي يطلق عليها بشكل شائع القدس الشرقية، تضم 66 ألف فلسطيني، أي 24 في المئة من سكان البلدية الجديدة. وتنطبق الأوامر العسكرية الإسرائيلية على بقية الضفة الغربية، في حين تطبق إسرائيل قوانينها المدنية الخاصة على القدس الشرقية. 
ومنذ ذلك الحين، نقلت إسرائيل الآلاف من اليهود إلى القدس الشرقية، وهذه بحد ذاتها جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مع رفضها الموافقة على معظم خطط تقسيم المناطق في الأحياء الفلسطينية التي تقترح عمليات توسع، ما جعل الفلسطينيين أمام خيار وحيد متثمل في بناء وتوسعة منازلهم من دون تصاريح والعيش تحت تهديد هدمها. وقد هدم منذ يناير/ كانون الثاني 2012، 617 مبنى، منها منازل لعدم وجود تصاريح، وفقا لـ «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» «أوتشا».
 
إلغاء إقامات فلسطينيين

وألغت سلطات الاحتلال قرابة 80 في المئة من الإقامات الدائمة خلال فترة الاحتلال على مدار 50 عاما وفقا لأرقام الحكومة الإسرائيلية، التي بدأت بالتوثيق عام 1995 مع بدء وزارة الداخلية، بناء على قرار محكمة العدل العليا لعام 1988، بمطالبة الفلسطينيين ببرهنة أن «محور حياتهم» في القدس الشرقية للحفاظ على إقاماتهم. 
ويجوز لمن فقد إقامته الطعن في إلغائها والاعتراض على قانونيته، أو تقديم التماس إلى وزير الداخلية لاستعادتها. ويمكن خلال ذلك الحصول على إقامة مؤقتة في القدس، ونجح بعض الفلسطينيين في استعادة إقاماتهم، لكن أغلبها كان بعد إجراءات قانونية وإدارية مطولة لا يستطيع الكثيرون تحمل تكاليفها. 
وتسيطر دولة الاحتلال على سجل السكان الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل فعال، وتصدر السلطة الفلسطينية وثائق هوية للفلسطينيين في هذه الأراضي، لكنها لا تستطيع فعل أكثر من ذلك إلا بالتنسيق مع إسرائيل، التي ألغت طلبات التسجيل ومبادرة لم شمل العائلات ورفضت طلبات أكثر من 230 ألف فلسطيني منذ عام 1967، وكثير منهم على أساس بقائهم خارج الضفة الغربية وغزة لفترة طويلة جدا. 
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بما قالته هيومن رايتس ووتش في تقريرها وأشارت إلى أن ما جاء فيه هو دليل قانوني جديد على صحة الرواية الفلسطينية، وعلى ما تقوله الدبلوماسية الفلسطينية مراراً وتكراراً للدول ومسؤوليها على المستوى الثنائي، وللمجتمع الدولي ومنظماته الأممية المختصة، علماً بأن التقرير يعكس جزءاً من حقيقة المعاناة والظلم والتمييز الواقع على المقدسيين منذ احتلال مدينتهم المقدسة.   
وتساءلت الوزارة: أين المجتمع الدولي ومنظماته الأممية المختصة من تلك الحقائق الدامغة الصادرة عن منظمة مختصة بوزن هيومن رايتس ووتش؟ أين قادة الدول التي تدعي الحرص على مبادئ حقوق الإنسان والشرعية الدولية من هذه الحقائق؟ وطالبت المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة تبني هذا التقرير وتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، ودعتها إلى العمل الجاد والفاعل لمساءلة ومحاسبة إسرائيل كقوة احتلال على انتهاكاتها الجسيمة والخطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

«هيومن رايتس»: إسرائيل تجرد أهل القدس من إقاماتهم والاحتلال يلغي حق 15ألف فلسطيني منذ سيطرته على المدينة

فادي أبو سعدى

فتح تبدأ نقاشات رسمية لعقد المجلس المركزي الشهر المقبل وتحمل صيغة لتجاوز مكان عقد الوطني في رام الله

Posted: 08 Aug 2017 02:19 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: رسميا بدأت المشاورات داخل الأطر القيادية الفلسطينية، من أجل عقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني، جرى الاستقرار مبدئيا على أن يكون موعدها الشهر المقبل، في إطار تفعيل أطر منظمة التحرير الفلسطينية، وسيكون عنوانها الأبرز الاتفاق على عقد جلسة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، لانتخاب قيادة جديدة، ومناقشة سلسلة قضايا سياسية وداخلية.
وستحتضن مدينة رام الله في الضفة الغربية أعمال المجلس المركزي المقبل، وهو أمر لا تختلف عليه الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، على غرار مرات سابقة، رغم اعتراض بعضها حتى اللحظة على عقد اجتماع للمجلس الوطني في رام الله.
وعلمت «القدس العربي» أن الاجتماع سيركز بالأساس على إيجاد صيغة اتفاق مشتركة بين فصائل المنظمة، على كيفية عقد المجلس الوطني المقبل، خاصة وأن الرئيس محمود عباس وحركة فتح، ومعهم العديد من الفصائل، يريدون عقده في مدينة رام الله، وهو أمر تخالفه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الفصيل الثاني في المنظمة.
ولمتابعة هذا الملف الهام، من المقرر أن تعقد اللجنة المركزية لحركة فتح، اليوم الأربعاء اجتماعا لها برئاسة الرئيس عباس، من أجل بحث مواضيع، من بينها اجتماع المركزي. وقال عباس زكي عضو اللجنة، إن الاجتماع سيناقش كثيرا من القضايا، على رأسها الوضع السياسي، مشيرا إلى تصريحات الرئيس عباس السابقة، التي أكد فيها على عقد جلسة للمجلسين المركزي والوطني. وأكد على ضرورة الخروج بموقف فلسطيني قوي من أجل مواجهة «التحديات الكبيرة» التي تواجه القضية الفلسطينية، والعمل على ترتيب البيت الفلسطيني.
وأكد ذلك أيضا الدكتور جمال محيسن، عضو اللجنة المركزية، الذي أعلن عن  لقاءات مع فصائل منظمة التحرير ستبدأ بعد أيام، من أجل التوافق على كل ما يتعلق بانعقاد دورة المجلس الوطني.
وسيركز الاجتماع المقبل للمجلس المركزي، وهو الجهة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، على بحث كيفية عقد الاجتماع العام للمجلس الوطني. ووفق المعلومات المتوفرة، فإن المجلس المركزي عند عقده، سيشكل لجنة للاتصال مع الفصائل غير الممثلة في المنظمة، لإقناعها بحضور جلسات الوطني، وهي حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وفق تركيبة جديدة يجري إقرارها بالتوافق لتحديد حصص الحركتين وعدد ممثليها.
ومن المستبعد أن توافق حركة حماس على الصيغ المطروحة عليها للمشاركة، خاصة وأنها لا تتلاءم مع ما جرى بحثه في العاصمة اللبنانية بيروت، بين ممثلي الفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، خلال عقد جلسة للجنة التحضيرية للمجلس الوطني، التي شملت الاتفاق على عقد المجلس الوطني بتركيبة جديدة، تكون من خلال الانتخاب، والتعيين في المناطق التي يصعب فيها إجراء الانتخابات، وفي ظل معارضة حركتي حماس والجهاد ومعهم الجبهة الشعبية عقد المجلس في مدينة رام الله، لإشراف الاحتلال على المعابر المؤدية إلى المدينة.
وستطرح حركة فتح حسب ما علمت «القدس العربي» بشكل رسمي صيغة جديدة خلال عقد المجلس المركزي، من أجل تجاوز الخلاف حول مكان عقد المجلس، تشمل تحديد مكانين للجلسات، وهما مدينتا رام الله وبيروت، حيث يسمح المكان الأول مدينة رام الله للقيادة الفلسطينية وغالبية ممثلي الفصائل الموجودين في الضفة وكذلك للممنوعين من السفر من الحضور، في حين يحضر الجلسات في المكان الثاني مدينة بيروت، الشخصيات الفلسطينية التي لا تستطيع دخول الضفة بحكم وجود الاحتلال، على أن يجري ربط المكانين بآليات اتصال متطورة تضمن المشاركة في النقاش والتصويت.
وفي الطرف الآخر اعتبرت حركة حماس محاولة الرئيس عباس عقد المجلس الوطني في رام الله بمثابة «تنصل من اتفاق القاهرة». وقال عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم حماس في تصريح صحافي إن عقد المجلس الوطني في رام الله يعتبر «تنصلا من اتفاق القاهرة 2011 وانقلابا على تفاهمات اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت في يناير/كانون الثاني الماضي. وأكد على ضرورة حضور كل الفصائل لاجتماع المجلس، وأن يكون عقده خارج مدينة رام لله. وشدد على أن هذه المحاولة «ترسخ الانقسام وتعزز انفراد عباس بالقرار الفلسطيني وتغولاً على مؤسسات شعبنا».
غير أن عدم الموافقة على هذه الصيغ المقدمة سيدفع باتجاه قيام الرئيس عباس بعقد المجلس الوطني بتركيبته القديمة، مع بعض التغييرات التي تعطى للفصائل المشاركة والمنظمات والهيئات الشعبية، لتعيين شخصيات جديدة بدل قياداتها التي تركت مكان عملها، وكلفت أخرى بدلا منها، وفق لوائح المجلس الوطني، حسب ما أكده أحد مسؤولي فصائل المنظمة لـ «القدس العربي وتعطي لوائح المجلس الوطني وحتى المركزي، الفصائل والمنظمات الشعبية عددا محددا لكل منها للتمثيل، ومن حق هذه الجهات أن تجري تغييرات على ممثليها. ويريد الرئيس عباس، أن يصل في نهاية المطاف إلى تشكيل لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، في ختام أعمال المجلس الوطني حال عقده، تشهد التركيبة الجديدة دخول قيادات جديدة من حركة فتح للمرة الأولى إلى اللجنة التنفيذية، بدلا من بعض القيادات السابقة، إضافة إلى إعطاء الفرصة لفصائل المنظمة من تغيير ممثليها أو الإبقاء على الحاليين. وسبق أن جرى التوافق في اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت، على ضرورة عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافة، تشمل إضافة إلى فصائل المنظمة كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
والمعروف أن عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني يصل إلى أكثر من 750 عضوا، يمثلون الفصائل الفلسطينية والمنظمات الشعبية والاتحادات، والمستقلين، وتضم تركيبة المجلس ممثلين من جميع مناطق التواجد الفلسطيني في الداخل والخارج. وعقد المجلس الوطني جلسة له في عام 1996 في مدينة غزة، بعد وصول السلطة الفلسطينية، جرى خلالها انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، برئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفي  شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2009 عقد المجلس جلسة أخرى في مدينة رام الله بعد وصول عدد الشواغر في اللجنة إلى ستة أعضاء، وهو عدد يمثل ثلث الأعضاء، بوفاة عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة سمير غوشة، وجرى وقتها انتخاب أعضاء جدد لملء الشواغر.

فتح تبدأ نقاشات رسمية لعقد المجلس المركزي الشهر المقبل وتحمل صيغة لتجاوز مكان عقد الوطني في رام الله

أشرف الهور

موريتانيا: سكرات الاستفتاء وأغلبية تحتفل ومعارضة «موتورة ترغي وتزبد»

Posted: 08 Aug 2017 02:19 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: استمرت موريتانيا أمس في خوضها غمرات سكرة الاستفتاء حول تعديل الدستور الذي هزت نتائجه المعلنة يوم الأحد مشهدها السياسي بين مصدق لهذه النتائج ومكذب لها جازم بتزويرها.
وكانت المحصلة أن تمكن الرئيس محمد ولد عبد العزيز من انتزاع الفوز الساحق في هذا الاستفتاء، ومن وضع قطار أجندته على سكة ارتضاها، تاركا معارضيه في ورطة كبرى أمام أمر واقع لا انفكاك منه.
وقدم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في بيان وزعه أمس «تهانيه
للجميع بعد مصادقة اﻟشعب الموريتاني على الإصلاحات الدستورية ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ».
وأكد الحزب «أن نجاح الاستفتاء ﺃﻇﻬﺮ ﺑﺠﻼء ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺘﻔﺎﻑ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ خلف ﻗﻴﺎﺩﺓ فخامة ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ»، حسب تعبير البيان.
وأعلن «أنه ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺣﺎﺯﻣﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ الدستورية التي أقرها الشعب الموريتاني عبر استفتاء نزيه ستكون صمام أمان للشعب وللديمقراطية ولمشروع النهضة والتنمية وإعادة التأسيس الذي يقوده فخامة الرئيس المؤسس الأخ محمد ولد عبد العزيز».
وضمن ردود الفعل المتواصلة على نتائج الاستفتاء، أكد حزب اللقاء الديموقراطي التشكيلة السياسية المعارضة الوحيدة التي شاركت في الاستفتاء، في مؤتمر صحافي أمس «حدوث عملية تزوير واسعة النطاق في الاستفتاء». وقال محفوظ بتاح رئيس الحزب: «إن حزبه منع من تنظيم أي تجمع جماهيري في الداخل، وتعرض لمضايقات أمنية وإدارية ومنع ممثلوه من الدخول إلى المكاتب».
وأكد ولد بتاح «أن ما حصل يوم الخامس من أغسطس، لا علاقة له بشفافية ونزاهة الانتخابات فكل ما حصل، هو مهزلة قام بها النظام ومررها بالإكراه والضغط والتخويف»، مشددا على «أن نتائج الاستفتاء كلها مغلوطة ولم تحصل على المشروعية الشعبية، بعد أن افتقرت إلى الشرعية».
ووجه ولد بتاح في مؤتمره الصحافي ما قال إنه آخر كلمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، مؤكدا له «أن الاستفتاء، قد كشف القطيعة النهائية بينه وبين الشعب الموريتاني»، وناصحا له «بضرورة تهيئة الظروف الكفيلة بضمان الانتقال السياسي في أفق 2019 نحو انتخابات تشريعية وبلدية متفق عليها من طرف القوى السياسية كافة، عبر حوار جاد ومسئول».
وحذر «مما صرح به مسؤولو النظام بخصوص المأمورية الثالثة وتأكيدهم لبقاء النظام في السلطة لما بعد 2019».
أما تنسيقية المعارضة الديمقراطية الموريتانية، فقد شددت التنديد في بيان حول نتائج الاستفتاء وزعه أمس «بالتلاعب بأصوات الناخبين وتزوير إرادة الشعب ومصادرتها»، مؤكدة «رفضها الكامل لنتائج هذا الاقتراع الذي لم يكن سوى عملية قرصنة بنيت على الباطل وانتهت بالباطل»، حسب البيان. وأكدت التنسيقية التي تضم ثماني تشكيلات حزبية ونقابية وحقوقية على «تصميمها الراسخ على مواصلة النضال ضد طغيان واستمرار حكم الفرد والتزوير والنهب والظلم»، مهيبة «بجميع القوى الوطنية للتعبئة والتكاتف من أجل فرض طموح الشعب في بناء موريتانيا يسودها العدل والمساواة في ظل الديمقراطية ودولة القانون».
وأضاف البيان «لقد صدم الرأي العام الوطني بالنتائج التي أعلنتها اللجنة الانتخابية بالتواطؤ مع السلطة، وذلك لبعدها عن الواقع المتمثل في مقاطعة الناخبين شبه التامة لمكاتب الاقتراع في جميع أنحاء الوطن، والتي تم توثيقها بالصور وأجمع عليها المدونون والصحف والمواقع الإخبارية وكل المراقبين».
« إن هذا الواقع الذي لا مراء فيه، تضيف التنسيقية، يكذب بصورة لا جدال فيها الأرقام والنسب التي تم الإعلان عنها من طرف السلطة ولجنتها الانتخابية، مما يؤكد هزلية هذه العملية وزيف النتائج المعلنة، ويجردها من أي مصداقية». وفيما تتبادل المعارضة والموالاة الاتهامات حول النتائج، اتجه كبار الكتاب والمدونين لاستكشاف المستقبل السياسي الذي ينتظر موريتانيا بعد عملية الاستفتاء.
واختار السعد بن عبد الله بن بيه الكاتب الباحث في مجال العلوم السياسية،
تأبين الديمقراطية الموريتانية، محللا آفاقها في مقال تحت عنوان «نعي الديموقراطية وإدانة الفعل السياسي العام «.
وبعد أن استعرض الكاتب المراحل التي مرت بها التعددية الديمقراطية الموريتانية منذ انطلاقتها عام 1991، خلص للحديث عن فترة حكم الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، مؤكدا «أن التحولات المختلفة برهنت على صعوبة بل استحالة، تركيب رأس مدني على جسد عسكري، وأنه لا بد من تحولات كبيرة وعميقة ومحسوبة لاستعادة الرأس».
وقال: «هذه العبارات تلخص بشكل غير مباشر ما حدث منذ انقلاب 3 أغسطس / آب 2005 حتى انقلاب 6 أغسطس 2008؛ حيث اعتقد النظام العسكري الحاكم (بالقوة والفعل)، أن عملية استعادة الرأس أصبحت ناضجة، وأن لحظة الاستغناء عن الخديم المدني أصبحت واردة، لكن المضاعفات الجانبية لم تكن محسوبة، خاصة مع تطور الممارسة الحزبية والحركية في موريتانيا، وتطور الوعي المدني العام، وعدم استشراف الحراك الثوري العربي، الذي تطلب من حكامنا الجدد القدماء إطلاق سردية جديدة ومحكمة، تغازل الناس وتبثها الوعود في إصلاح معاشها اليومي، من خلال مكافحة الفساد ومغازلة أحلام الأغلبية الديموغرافية «الشباب والمرأة»، من خلال إطلاق دينامية سياسية جديدة تتوخى تجديد الطبقة السياسية».
وأضاف: «غير أن الممارسة المتناقضة تدريجا مع الشعارات المعلنة والتحولات المحيطة خارجياً، ستفشل سياسياً كل الطموحات والآمال التي انعقدت في قلوب الكثيرين سواء حسني النية والذين رأوا إمكانية التأسيس على الخطاب الجديد للسلطة أو السذج والبرآء والانتهازيين الحزبيين من المدنيين، وذلك بعد ما طوّر النظام الجديد أسلحته حسب تطور الأوضاع، فانتهج مسلكيات تتراوح بين الوعود بالتغيير والغموض في التسيير، مع خطة منهجية تتعلق بإفراغ المكتسبات الديمقراطية المحدودة من فاعليتها، فقد تم تعويم بل إغراق سوق التعبير وفتحت المنصات الإعلامية أمام كل من هب ودب، وانفلت التعبير من عقال القانون والمسؤولية على نحو جعل التعبير الرديء يطرد التعبير الجيد، وهو ما أدى إلى احتقار المعلومات، وأشاع خطاباً من التجهيل والتسفيه والسفسطة والسخف والإساءة يشكك في كثير من الثوابت والمكتسبات التاريخية (انجازات وأشخاصا)، وهو ما اغتال الثقة داخل المجتمع والدولة».
وفي الأخير توصل الكاتب لخلاصة مرة مفادها «أن المشهد الموريتاني يفتح اليوم على المجهول بسبب تحولات قسرية ومستعجلة غير مفهومة المآلات، وإن فهمت الدوافع، وستكرس ولا شك، حالة من الانقسام ومن السلطوية ما لم يكن هو المتوقع والمأمول.»
وطرح المحلل في آخر معالجته، مجموعة من الأسئلة بينها « من أجل موريتانيا، كيف نصوغ وضعاً جديداً يعتبر الواقع ويأخذ الدروس من هذه الخيبات المتواصلة؟، ومن ثم كيف يمكننا أن نعزز من الوعي، لنحمي ما تبقى من المكتسبات القليلة في الدستور الموريتاني أمام أغلبيات الانتجاع الدائمة؟، ومن أجل تحديد نقطة انطلاق متفق بشأنها لرسم خطة تحول تدريجي وعقلاني تحتاجه موريتانيا كلها اليوم».

موريتانيا: سكرات الاستفتاء وأغلبية تحتفل ومعارضة «موتورة ترغي وتزبد»

مطالبة بالتحقيق مع رئيس تحرير طرد صحافيين لدفاعهم عن مصرية «تيران وصنافير»

Posted: 08 Aug 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» تامر هنداوي: وقع نحو مئتي صحافي مصري على عريضة تضامنا مع صحافيي «اليوم السابع» بعد فصلهم ومنعهم من دخول المؤسسة بتعليمات من خالد صلاح رئيس تحرير الجريدة، بسبب دفاعهم عن مصرية جزيرتي «تيران وصنافير».
وأعلن الموقعون على العريضة، رفضهم الكامل لما يتعرض له زملاؤهم في جريدة وموقع «اليوم السابع» من فصل تعسفي إجباري على إنهاء علاقة العمل بصيغ ملتوية.
وأكد الموقعون على البيان، تضامنهم مع زملائهم بـ«كل الوسائل النقابية المشروعة، والوقوف ضد الفصل التعسفي من حيث المبدأ و كل محاولات إنهاء علاقة العمل من جانب واحد بالمخالفة لقانون العمل وقانون النقابة و قانون تنظيم الصحافة وميثاق الشرف الصحافي، واعتبار إنهاء علاقة العمل على أي صورة لأسباب متعلقة بالرأي في مهنة تفرض التعدد والتنوع ونقابة الرأي والحريات كارثة يجب الوقوف عندها لأنها تهدم ركنا رئيسيا من مقومات المهنة وشرف الانتساب للنقابة».
وطالب الموقعون، «مجلس النقابة بإعلان موقف واضح من هذه المشكلة واتخاذ الإجراءات النقابية الكفيلة بالتصدي لها وإعمال المادة 48 من قانون النقابة والمادة 17 من قانون تنظيم الصحافة، وان تضمن النقابة حقوق الزملاء وأن تكفل لهم صرف رواتبهم لحين إنهاء هذه المشكلة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في قانون النقابة (المواد 75 و77 ) ضد عضو النقابة الذي يضر بمصالح الزملاء ويمارس التعسف معهم وينتهك القانون.
وأعتبر الموقعون في البيان: «المشكلة تكتسب خطورتها من دلالاتها السياسية ومن تداعياتها الاجتماعية بفرض البطالة على العديد من الزملاء وتداعيات ذلك على أسرهم في هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي نمر بها جميعا، علاوة على انسداد وتقلص فرص العمل بعد إغلاق كثير من المواقع الصحافية التي تزيد عن 150 موقعا حتى الأن».
وطالبوا «كل المؤسسات المعنية بحرية الصحافة والتعبير والهيئات المعنية بشؤون الصحافة والإعلام في الدستور القيام بدورها وحماية مصالح العاملين في المهنة ورفض كل أنواع القيود التي تتزايد كل يوم وبشكل غير مسبوق».
وكانت إدارة تحرير صحيفة «اليوم السابع» المصرية أجبرت نحو 20 صحافياً على ترك العمل، بمنح المعينين منهم إجازة إجبارية لمدة عام، من دون راتب، وتسريح غير المعينين مباشرة، بدعوى دفاعهم عن مصرية جزيرتي «تيران وصنافير»، وانتقادهم إدارة السيسي، للبلاد على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وتضمنت القائمة عدداً من قدامى الصحافيين في المؤسسة، بينهم الشاعر عبدالرحمن مقلد، والناقد مدحت صفوت، والصحافي ماهر عبدالواحد.

مطالبة بالتحقيق مع رئيس تحرير طرد صحافيين لدفاعهم عن مصرية «تيران وصنافير»

«مؤشر غالوب للقانون والنظام»: المغرب أكثر أمنا من فرنسا وإيطاليا… ورتبته 12 عالميا

Posted: 08 Aug 2017 02:18 PM PDT

الرباط – القدس العربي: صنف «مؤشر غالوب للقانون والنظام» المغرب في المرتبة 12 عالميا؛ حيث حصل على مجموع نقاط بـ83 على 100. ويعتبر المغرب حسب هذا المؤشر من الدول التي يشعر مواطنوها بالأمان والاستقرار.
وعلى الصعيد العربي، حل المغرب في المركز الثالث بعد الجزائر التي تبوأت المركز الخامس عالميا بعدماحصلت على 90 نقطة، فيما حلت الأردن في المركز السادس عالميا بـ89 نقطة. وتعد الجزائر والأردن والمغرب، هي الدول العربية الأكثر أمانا بحسب مؤشر القانون والنظام الذي يصدر سنويا عن مؤسسة غالوب للأبحاث التي يوجد مقرها الرئيس في العاصمة الأمريكية واشنطن. ويعتبر المغرب الأكثر أمانا من فرنسا وإيطاليا واليونان ورومانيا ومقدونيا وروسيا وأوكرانيا. وتصدرت سنغافورة هذا التصنيف بنتيجة 97 نقطة، تليها أوزبكستان، فإيسلندا، ثم تركمانستان، فالنرويج، وبعدها سويسرا، والجزائر وفنلندا والأردن وفيتنام ولوكسمبورغ واستراليا ثم كندا.
وعلى النقيض من ذلك، حلت دول جنوب إفريقيا وجنوب السودان والسالفادور وليبيريا وفينزويلا في ذيل التصنيف بعدما حصلت على مجموع نقاط يتراوح ما بين 58 و56 و54 و53 و43، على التوالي.
وأعد هذا التصنيف وفق استطلاع شمل أكثر من ألف شخص بالغ، من 135 دولة؛ حيث اعتمد على أربعة أسئلة تدور حول تقييم ثقة الأشخاص في قوات الشرطة ودرجة الأمن ليلا في الأحياء والمدن التي يعيشون بها.
عموما، أظهرت نتائج الاستطلاع على صعيد شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أن 7 في المائة من المستجوبين أكدوا تعرضهم للاعتداء أو الضرب خلال العام الماضي. وتزداد وتيرة تعرض المواطنين للاعتداء في إفريقيا جنوب الصحراء حسب 14 في المائة من المستجوبين.

«مؤشر غالوب للقانون والنظام»: المغرب أكثر أمنا من فرنسا وإيطاليا… ورتبته 12 عالميا

المجلس الأعلى للدفاع في لبنان يعلن التزام الحكومة تحرير البلاد من الإرهاب

Posted: 08 Aug 2017 02:18 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: بالتزامن مع المعركة المرتقبة للجيش اللبناني ضد تنظيم الدولة الإسلامية في جرود القاع ورأس بعلبك، انعقد المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا بمشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري وكل من: وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير العدل سليم جريصاتي، وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ، قائد الجيش العماد جوزف عون ، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن سعد الله الحمد، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني منصور ، كما حضر الاجتماع المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير والمستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد بولس مطر.
وأكد الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة «التزام الحكومة بتحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب ، كما هي ملتزمة التحالف الدولي ضد الإرهاب وأنها لن تتهاون ولن تضّيع أي فرصة لمكافحة الإرهاب والتصدي له وردعه».
ثم تمّ في الاجتماع عرض الأوضاع العسكرية والأمنية لاسيما في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع وتم اتخاذ التوصيات والقرارات اللازمة بشأن نجاح العملية العسكرية للقضاء على الإرهابيين.كما بحث المجلس في جهوزية الأجهزة الأمنية والإدارية المعنية في فصل الصيف لتأمين الاستقرار اللازم للمواطنين والسياح والمغتربين في مختلف المناطق. وأبقى المجلس على مقرراته سرّية تنفيذاً للقانون.
وبهذا الاجتماع تكون السلطة اللبنانية حزمت أمرها وصوّبت اتجاه المعركة رسمياً بعد دخول حزب الله على خط معركة جرود عرسال ضد «جبهة النصرة» ومحاولة زجّ الجيش اللبناني بتنسيق مع الجيش السوري في المعركة ضد «داعش»، ولم يأت بيان المجلس الأعلى للدفاع على ذكر أي تنسيق لا مع حزب الله ولا مع الجانب السوري.
وأفادت معلومات أن قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون يرفض أي تسوية مع داعش قبل جلاء مصير العسكريين التسعة المخطوفين لدى التنظيم ، واشارت إلى أن لا تنسيق مع الجيش السوري لكن بحكم تداخل الاراضي اللبنانية والسورية وغياب ترسيم الحدود فإن إنتشار تنظيم الدولة في هذه الجرود غير المرسّمة بين لبنان يجعل أمر التعاون العسكري أمراً قائماً.
وكانت معلومات تحدثت عن إنجاز حزب الله تحضيراته الميدانية لخوض المعركة من الجانب السوري من الحدود مع الجيش السوري. وجرى كلام عن نقل قوات من النخبة في حزب الله إلى جرود قارة والجراجير السورية، إنفاذاً لموقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أكد جهوزية الحزب والجيش السوري لمساندة الجيش اللبناني انطلاقاً من الاراضي السورية.
في موازاة ذلك، بدأت ترتسم علامات استفهام حول الجدوى من قيام 3 وزراء لبنانيين من حركة أمل وحزب الله هم غازي زعيتر وحسين الحاج حسن وعلي حسن خليل بزيارة سوريا.وعلم أن هذه القضية ستُطرح اليوم في جلسة مجلس الوزراء وسيسأل وزراء زملاءهم عن اهداف هذه الزيارات وهل هي على مستوى شخصي أم على مستوى سياسي ليبنى على الشيء مقتضاه علماً أن سياسة الحكومة تقرّرها الحكومة مجتمعة وليس بضعة وزراء فيها.

المجلس الأعلى للدفاع في لبنان يعلن التزام الحكومة تحرير البلاد من الإرهاب
وزراء يسألون اليوم زملاءهم عن أهداف زيارتهم لدمشق
سعد الياس

وفاة ناشط في «حراك الريف» متأثرا بجراحه

Posted: 08 Aug 2017 02:17 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: أُعلن في الرباط عن وفاة الناشط في حراك الريف، عماد العتابي، الذي كان يرقد في المستشفى العسكري بالرباط في حالة غيبوبة، بعدما أصيب على مستوى الرأس في تدخل أمني لتفريق مسيرة الحسيمة يوم 20 تموز/ يوليو الماضي.
وأفاد عبد الصادق البوشتاوي، عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف، أن «العتابي توفي صباح اليوم (امس الثلاثاء) بالمستشفى العسكري بالرباط».
وأخبر المسؤولون بالمستشفى العسكري بالرباط عائلة العتابي، صباحا بوفاة ابنهم بعدما قضى 20 يوما في الغيبوبة. ويعتبر العتابي ثاني ضحية لـ «حراك الريف» بعد وفاة محسن فكري، في تشرين الاول/ أكتوبر 2016، الذي كانت وفاته المأساوية سببا في اندلاع «حراك الريف». وأعلن الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة أن عماد العتابي قد وافته المنية امس الثلاثاء بالمستشفى العسكري بالرباط وقال في بلاغ صدر ظهر امس الثلاثاء: «إن الوكيل العام للملك تبعا للبلاغ الصادر عن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالحسيمة بتاريخ 21 تموز/ يوليو 2017 بخصوص واقعة إصابة السيد عماد العتابي بجروح بليغة على مستوى رأسه، والذي سبق نقله للمستشفى العسكري بالرباط للعلاج، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة يعلن أن المعني بالأمر عماد العتابي قد وافته المنية بتاريخ يومه بالمستشفى المذكور». وأضاف البلاغ «قد سبق لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة أن كلف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الكائن مقرها بالدار البيضاء بإجراء بحث معمق حول الواقعة المذكورة من أجل الكشف عن حقيقة الحدث وأسبابه وتحديد المسؤوليات عنه لترتيب الآثار القانونية على ذلك»، مؤكدا أن «الأبحاث لا تزال متواصلة تحت إشراف النيابة العامة وأنها ستذهب إلى أبعد مدى، وفور انتهائها سيتم ترتيب الآثار القانونية عليها وإخبار الرأي العام بالنتائج التي تم التوصل إليها». وقالت نوال بن عيسى القائدة الميدانية لحراك الريف في تدوينه في صفحتها على الفايسبوك: «عماد العتابي ابن الريف استشهد يوم 20 يوليوز 2017»، وأضافت في تدوينة أخرى «طبعاً سيفتحون تحقيقا وسيذهبون إلى أبعد مدى ثم سيقفون ويستديرون إلينا لندفع ضحية أخرى». وقال المحامي عبد الصادق البوشتاوي: "تلقيت اتصالاً من قبل أخ عماد العتابي الذي أبلغني أن أخاه قد توفي هذا الصباح، وقد أحضروا له فقيها لقراءة القرآن عليه، في حين أن العائلة رفضت تسلم جثته حتى تعرف الأسباب الحقيقية وراء الوفاة، وكذلك من كان وراء إصابته في الرأس خلال احتجاجات 20 تموز/ يوليو الماضي بالحسيمة".
وأصيب عماد العتابي (16 سنة)، أثناء مشاركته في مسيرة حاشدة عشية يوم 20 تموز/ يوليو بمدينة الحسيمة، وُوجِهَت بتدخلات أمنية عنيفة تخلَّلها استعمال القنابل المسيلة للدموع، وتراشق بالحجارة، ما أسقط عددا من المصابين في صفوف الأمن والمحتجين من بينهم عماد الذي نقل الى المستشفى بالحسيمة في حالة صحية متدهورة، ليتم إدخاله للعناية المركزة بسبب إصابة خطيرة على مستوى الرأس أدخلته مباشرة في غيبوبة لم تقم له قائمة منها وصدرت بعدها تعليمات بنقله صوب المستشفى العسكري بالرباط على متن مروحية تابعة لوزارة الصحة، فيما تناسلت مجموعة من علامات الاستفهام، متسائلة حول وضعية العتابي الذي دخل في "موت سريري" والأسباب الواقفة وراء إصابته القاتلة.
وضربت قوات الأمن طوقا واتخذت إجراءات مشددة حول المستشفى العسكري بالرباط، وكان التحقيق يشمل جميع الراغبين في الوُلوج للمستشفى مع تحديد هويات الزائرين، فيما يتم رفض أي زيارة محتملة للناشط العتابي الذي كان "ميتا سريريا"، ناهيك عن التَّعتيم الذي صاحب ملفه للحيلولة دون تسريب أي معلومات تهم الوضعية الصحية لعماد للإعلام، وهو التعتيم الذي طالت حتى عائلة المريض.
ونقل موقع العمق عن مصادر طبية موثوقة انه خلال اطلاعها على التقرير الطبي للشاب المصاب، تأكدت من إصابته البليغة على مستوى الرأس، فيما أكدت المصادر الطبية ذاتها أن الفحص عبر الرنين المغناطيسي "السكانير" أظهر اختراق جسم غريب لجمجمة العتابي ليستقر على مستوى دماغه، ما تسبب له في "موت سريري" توقفت معه دورته الدموية وتنفسه، وهي مرحلة تسبق الموت الدماغي ليطرح سؤال عبر هاشتاغ على الفايسبوك "هل توفي عماد العتابي يوم 20 تمز/ يوايو أم 8 اب/ اغسطس؟.​

وفاة ناشط في «حراك الريف» متأثرا بجراحه

نائب سوداني يطالب الحكومة بحفظ حقوق العاملين في مثلث حلايب

Posted: 08 Aug 2017 02:17 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: طالب أحمد عيسى، نائب دائرة حلايب في البرلمان السوداني، بحفظ حقوق المعدنين (العاملين في البحث عن الذهب) السودانيين، في مثلث حلايب المتنازع عليه بين مصر والسودان، وضمان حرية الحركة والتنقل وجميع حقوق أهل المنطقة.
وشهد مثلث حلايب في الفترة الأخيرة تصعيداً من الجانب المصري أسفر عن مطاردة سودانيين ووفاة عدد منهم، واعتقل كذلك كل مواطن لا يحمل البطاقة المصرية.
وقال عيسى لـ«القدس العربي» إن «الحكومة تقوم بإجراءات على المستوى الرسمي، لكنها بطيئة ولا تتناسب مع مستوى الأحداث»، مضيفا أنهم «يركزون على الجانب الشعبي وجهود منظمات المجتمع المدني التي تعمل بلا حوجز رسمية أو قيود دبلوماسية».
وأشار إلى «وجود جهود مستمرة لقيام مفوضية أو جسم يختص بقضية حلايب ترعاه الحكومة المركزية ،بتركيز على الرؤى المحلية في ولاية البحر الأحمر، ويكون مفتوحا لذوي الخبرات والمتخصصين في قضايا النزاعات دون شرط انتمائهم لقبائل البجا، شرق السودان». وأضاف أن «ملف قضية حلايب ظل يتطور في الفترة الأخيرة بسبب التصعيد الذي تمارسه الحكومة المصرية».
وبيّن أن «التضييق الأخير، أحدث خسائر فادحة على مستوى معاش الناس في المثلث»، مشيرا إلى «تضرر العاملين في المقاهي والمطاعم وحركة النقل».
وأكد «استمرار التصعيد في هذا الاتجاه دون وجود أفق لحلول واضحة».
وأضاف أن «البرلمان السوداني على مستوى نواب المنطقة يبذل جهودا كبيرة وتم الحديث مع أكثر من مسؤول حول معاناة المواطنين السودانيين في المثلث، لكن النتائج في هذا الملف بطيئة ولا تحقق الاستقرار للمواطنين. تدار القضية بنفس طويل».
وأشار عيسى إلى «صعوبة تواصل الجهات المسؤولة مع المواطنين هناك». وأضاف: «لكننا نعرف أحوالهم ونتابع مشاكلهم ونتواصل معهم خاصة مع المشايخ والعمد عبر وسائل التواصل».
وبين أن «المواطنين يتواصلون فيما بينهم رغم الصعوبات الموجودة خاصة في المناسبات»، مشيراً إلى «وصول أعداد كبيرة من المثلث وحتى من مناطق بعيدة داخل الحدود المصرية في الاسبوع الماضي لأداء واجب العزاء في وفاة شيخ كبير من شيوخ المنطقة».
وانتقد عيسى «ضعف الإعلام السوداني في تناول قضية حلايب وجعلها حاضرة في وجدان كل السودانيين باعتبار أنها أرض سودانية لا تخص أهل المنطقة وحدهم». وطالب بـ«مزيد من الجهود لتسليط الضوء على القضية التي يرى أن السودان سيكسبها بسهولة إذا آلت لجهات تحكيم دولية ومحايدة».

نائب سوداني يطالب الحكومة بحفظ حقوق العاملين في مثلث حلايب

صلاح الدين مصطفى

ناشطة حقوقية: تصريحات وزير التربية حول المعلمين تذكرنا بمحاكم التفتيش

Posted: 08 Aug 2017 02:16 PM PDT

الرباط – القدس العربي: اعتبرت الكاتبة والناشطة الحقوقية المغربية لطيفة البوحسيني، أن التصريحات التي أطلقها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، أول أمس الاثنين أمام لجنة التعليم والاتصال والثقافة بمجلس النواب، والتي قال خلالها: إن «جُل الأساتذة المتغيبين عن العمل يساريون»، تُذكِّر بمحاكم التفتيش.
وأبرزت أن تصريح الوزير التي قد تكون «فلتة لسان» تعكس في العمق طريقة الاشتغال ونوعا من التجسس على الحياة الخاصة للناس، وهي الخطوة التي نعرف أين تبتدئ ولا نعرف أين تنتهي».
وشددت المناضلة اليسارية، التي تشتغل أستاذة جامعية، على أنه ليس من حق أي أحد تصنيف الأشخاص وفق انتماءاتهم الإيديولوجية أو السياسية أو الفكرية، لافتة إلى أن الانتماء السياسي يدخل في باب الحرية الشخصية للأفراد، موضحة أن الأمر ذكرها بإقالة مجموعة من الأطر بالوزارة الرابط بينهم انتماؤهم لجماعة العدل والإحسان.
واعتبرت البوحسيني، أن تصريح الوزير مرفوض ويلزمه مجموعة من الإجراءات لتوقيف الإتيان بمثله، مع ضرورة الضغط على ألا يتكرر مثل هذا التصرف، مشيرة إلى أن على الوزارة اتخاذ تدابير ضد كل من لا يحترم واجباته بغض النظر عن انتماءاته».
وترى أن التربية والتكوين والمدرسة عموما فضاء يحضر فيه الضمير المهني أولا وأخيرا، باعتباره شرطا ضروريا لتربية الأجيال، «القانون يطبق بناء على المعايير المؤطرة للمهنة والعمل، بعيدا عن محاكم التفتيش والتدقيق في الانتماءات».

ناشطة حقوقية: تصريحات وزير التربية حول المعلمين تذكرنا بمحاكم التفتيش

«واشنطن بوست»: الأكراد يواجهون حرب استنزاف في الرقة

Posted: 08 Aug 2017 02:16 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: تحتل مدينة الرقة السورية، اهتماماً دولياً، بعد دحر تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، من مدينة الموصل العراقية، وتزايد التقارير من داخل المدينة المحررة بعد تفاقم الضربات الجوية والحرب على التنظيم.
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً تناول مجريات الحرب الطاحنة في الرقة ووصفتها بـ»حرب استنزاف طاحنة»، وإن «قوات سوريا الديمقراطية تواجه صعوبات كبيرة وتتكبد خسائر فادحة في كل شبر تحقق فيه تقدماً ضد تنظيم الدولة».
وأوضح التقرير أن «قوات سوريا الديمقراطية تحارب في بعض الأحيان من منزل لمنزل وتتعرض لهجمات انتحارية في أزقة ضيقة، في الوقت الذي تنتظر فيه لمعرفة إن كان مقاتلو تنظيم الدولة سيرسلون المزيد من المتفجرات وسط المدنيين الهاربين».
وأكد ناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي إن «معركة الرقة تختلف تماما عن أي معركة خاضوها من قبل، مضيفا أن تنظيم الدولة يدافع الآن عن عاصمته». وأضاف أن المعارك السابقة ضد التنظيم تنتهي عندما يتراجع مقاتلوه للحفاظ على قوتهم البشرية لمعارك تالية، «أما في الرقة الآن فإنهم يقاتلون حتى الموت» إذ إنها محاصرة من كل الجوانب ولا تالي لها.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا، العقيد ريان ديلون، الأسبوع الماضي، إنه بعد شهرين من القتال الكثيف في الرقة استولت قوات سوريا الديمقراطية على 45% من المدينة، وهو رقم ظل ثابتا لأكثر من أسبوع.
وبينما يقول البنتاغون إن قوات سوريا الديمقراطية تحقق تقدماً مستمراً، إلا أنها تدفع تكلفة عالية للغاية عن كل شبر من تقدمها، فهي ليست مثل القوات العراقية التي استعادت الموصل بعشرات الآلاف من الجنود والاحتياط، بل أعدادها قليلة وما لديها من المعدات الثقيلة مثل المركبات والدبابات أقل كثيرا.
وأشار التقرير إلى أن «دفاعات تنظيم الدولة في الرقة تتضمن السيارات الانتحارية والقناصة والمفخخات والطائرات المسيرة المسلحة، بالإضافة إلى الخلايا النائمة وسط الأحياء التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية».
وتشير التقديرات إلى وجود ما بين عشرة آلاف إلى 25 ألفاً من المدنيين العالقين في الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة، يعانون من ندرة الطعام والغلاء الفادح في الأسعار ويعيشون في خوف دائم من الغارات اليومية التي تشنها المقاتلات الأمريكية.
وذكر التقرير أن الإصابات بين من ينجحون في الفرار مرتفعة للغاية، إذ قالت منظمة أطباء بلا حدود إن أطباءها عالجوا أكثر من أربعمئة مدني جريح بنيران القناصة أو الألغام الأرضية المزروعة في طريق هروبهم.
وقال أطباء أطفال إنهم لم يشاهدوا في حياتهم حدة في علامات الصدمة النفسية كالتي رأوها لدى الأطفال الهاربين مع أهلهم من الرقة. وقالت الطبيبة مع اليونيسيف راجية شرهان إنها لم تر طفلا في الثانية من عمره لا يحاول صد الطبيب الذي يتفحصه، «هؤلاء يرقدون في استسلام تام».
وأضافت شرهان: إنهم يرون الصدمة واضحة في عيون الأطفال الهاربين مع أمهاتهم، «لقد كانوا ملتصقين بصدور أمهاتهم وهم يسمعون الصراخ والعويل طوال الطريق. من المؤكد أنهم فقدوا طفولتهم».
وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن تطهير الرقة من المتفجرات التي لم تنفجر والفخاخ يحتاج إلى شهور إن لم تكن سنوات بعد طرد تنظيم الدولة من المدينة، موضحة أن مقاتلي التنظيم في الموصل والرقة أيضا، أتقنوا كيفية إخفاء وزراعة الألغام والمتفجرات الأخرى، إذ درجوا على إخفائها في أماكن غير متوقعة مثل مولدات الكهرباء وحتى الجثث.

«تايمز»: منظمات بريطانية جهادية تستقطب أصحاب السوابق والمنبوذين

كشفت صحيفة «تايمز» عن الأساليب التي تتبعها «منظمات جهادية» لضم شبان لديهم سوابق جنائية في صفوفهم. وفي التقرير، نقلت كاتبة المقال شعاراً نشر على صفحة منظمة جهادية في بريطانيا يقول: إن «أصحاب الماضي الأسوأ ينتظرون مستقبلاً واعداً»، إلى جانب صورة شاب يرتدي بزة سوداء وقلنسوة ويحمل رشاشـاً. و«راية التوحـيد» هي منظـمة جهـادية بريطانـية.
وتتابع معدة التقرير عرضها للمغريات التي يقدمها التنظيم الجهادي «للشباب الضائع»، من غفران لماضيهم وإمدادهم بقضية يقاتلون من أجلها ورفاق. وتقول معدة التقرير إن أفراد عصابات الشوارع ومنفذي هجمات السكاكين والأحماض اليوم قد يصبحون إرهابيي الغد.
وتقول الكاتبة إن الشخص نفسه يكون معرضاً للانجراف إلى عالم الجريمة أو عالم الإرهاب، وترى أن هناك ضرورة لاستخدام أساليب أكثر تماسكاً لمعالجة الجريمة والإرهاب على حد سواء. وتشير الكاتبة إلى تقرير أعده المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي بجامعة كينغز كوليدج لندن يتناول حالات التداخل بين «تجنيد الشبان لمنظمات إرهابية أو لعصابات إجرامية».
واتضح من تحليل 79 حالة من المتطرفين الأوروبيين أن أكثر من نصفهم كانوا ضالعين في قضايا جنائية تتراوح بين الجرائم الصغيرة وجرائم العنف قبل أن يتحولوا إلى إرهابيين، وأن معظمهم قد جندوا في السجون.
ويتضح من التقرير أن ثلثي المقاتلين الأجانب من أصل ألماني لديهم ماض جنائي، بينما تبلغ النسبة النصف في حالة المتطرفين من أصل بلجيكي و 60 في المئة في حالة الهولنديين والنرويجيين.
وقد وصف ألان غريجنار قائد شرطة بروكسل تنظيم الدولة الإسلامية بأنه «عصابة كبيرة»، وقال لمركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة عام 2015 إنه قد جرى تحول في الفترة الأخيرة، فبينما كان يجري جر الإسلاميين إلى التطرف أصبح التوجه الحالي جر المجرمين إلى القضايا الجهادية.
ويورد المقال مثالاً على وضوح العلاقة بين الإرهاب والإجرام، وهي حالة أخوين من مانشستر، أحدهما انتهى عضواً نشطاً في تنظيم الدولة الإسلامية قتل في سوريا في غارة لطائرة بدون طيار، والثاني انضم إلى عصابة مخدرات وسرقة وحكم عليه بالسجن.

«وول ستريت»: مسؤول إسرائيلي يؤكد أن إيران مشكلة أكبر من «داعش»
في مقال له في صحيفة «وول ستريت» قال العضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي الجنرال نافتالي بينيت إن «تنظيم الدولة يجب أن يُوقف، لكن إيران تمثل مشكلة أكبر منه بكثير على المدى الطويل».
ودعا بينيت المجتمع الدولي إلى «هزيمة إيران في كل مجال تتقدم فيه قواتها سواء كان المجال الإلكتروني، أو أرض المعارك في اليمن والعراق، أو مختبرات الأسلحة المتقدمة». وأن تكون المعركة ضدها علناً وسراً، اقتصادية وتكنولوجية حتى إذا نتجت عنها مواجهات عسكرية مباشرة، كما دعا إلى إفهامها أن العالم لن يتعايش مع إمبراطورية إيرانية من فارس إلى المتوسط.
وأوضح أنه، وفي سوريا التي صارت كلعبة الشطرنج، أصبح القادة الغربيون غارقين في تركيزهم على تنظيم الدولة إلى الحد الذي غفلوا فيه عن إيران التي عملت أثناء ذلك على نقل قطعها للأمام والتموضع في أماكن أفضل.
وأضاف الجنرال الإسرائيلي: أن «إعلان حزب الله اللبناني عن انتصاره في جرود عرسال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً كبيراً في المنطقة، ويُعتبر نجاحاً آخر لإيران في تطلعها للقوة والهيمنة على نطاق الشرق الأوسط».
وأشار إلى أن «الجزء الرئيسي من استراتيجية طهران الكبرى هو السيطرة على ممر بري من إيران إلى البحر المتوسط، وأن إيران وحزب الله استغلا الحرب الدموية في سوريا لإقامة هذا الممر».
وقال إن وصول إيران إلى شرق المتوسط يهدد العالم الغربي كله، إذ يربطها مباشرة بوكلائها في سوريا ولبنان وبالتالي تسهيل نقل الأسلحة بسرعة وبتكلفة متدنية، ويجعل الجزء الأكبر من أوروبا في مرمى قواتها الجوية والبحرية وصواريخها متوسطة المدى، كما يمكنها من تشييد مصانع للأسلحة خارج حدودها.
وأوضح بينيت أنه في الوقت الذي تتفتت فيه سوريا، استمرت إيران في انتهاك القانون الدولي لتنفيذ تغيير ديموغرافي بالقوة بطرد السكان السنة وإحلال الشيعة محلهم، كل ذلك لتنفيذ خطة طريقها البري عبر العراق وسوريا.
وقال إن ما أقلقه هو وقف إطلاق النار في جنوب سوريا لأن إيران تركز جهودها في الجنوب بينما توجد قوات التحالف بقيادة أمريكا في الشمال، والتهدئة في الجنوب تمنح إيران أرضاً أخرى في جهودها لبناء الطريق البري إلى المتوسط.

«نيويورك تايمز»: زيارة ملك الأردن إلى فلسطين «رمزية» بهدف امتصاص الغضب

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً عن زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثانى إلى رام الله، وصفتها بـ»الرمزية للغاية»، مع الرئيس محمود عباس من السلطة الفلسطينية فى ظل الأزمة الأخيرة على المسجد الأقصى فى القدس الشرقية والتوترات مع إسرائيل.
ونقلت الصحيفة أجواء الزيارة؛ حيث وصل الملك من قبل حرس شرف فلسطيني، إلى جانب الملصق الضخم لصورته وصورة السيد عباس المفروض. موضحة أنه وبقدر ما كان للزيارة من إظهار للتضامن والتنسيق الوثيق مع الفلسطينيين، اعترف المسؤولون الفلسطينيون بأنه «ربما كان على قدم المساواة موجهاً إلى الجمهور الأردني، ورد فعله على القاتل حارس السفارة الإسرائيلية في عمان الذي قتل اثنين من الأردنيين».
وساعد الأردن، وهو حارس الحرم القدسي في القدس، في حل الأزمة؛ حيث وضعت إسرائيل أجهزة كشف المعادن والكاميرات وغيرها من الإجراءات الأمنية عند مدخل المجمع. وجاءت هذه الإجراءات ردا على هجوم في 14 تموز / يوليو الماضي عندما خرج ثلاثة مواطنين عرب مسلحين من المسجد وأطلقوا النار على رجلين إسرائيليين.
وذكرت الصحيفة أن العلاقات الإسرائيلية مع الأردن توترت بعد أن أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لحرس السفارة ترحيباً بالبطل لدى عودته إلى إسرائيل. ووزع مكتب رئيس الوزراء شريط فيديو يظهر فيه احتضان الحرس، مما أثار الغضب في الأردن. واعتبر الملك عبد الله أنه استغل حلقة «المكاسب السياسية الشخصية»، وقال إن العلاقات بين البلدين ستعتمد على كيفية تعامل إسرائيل مع هذه القضية. وتحافظ إسرائيل والأردن على تحالف إقليمي حاسم إلا أن السلام بين الحكومتين لم يصب في مصلحة الشعب الأردني.
وقال الأردن إن السفير الإسرائيلي وبقية موظفي السفارة الذين عادوا جميعاً إلى إسرائيل لن يسمح لهم بالعودة إلى عمان إلا اذا تم التحقيق في حادث إطلاق النار بشكل مناسب. وكانت إسرائيل قد أعلنت أن الشرطة الإسرائيلية تجري فحصاً سيتولى مراقبته مكتب المدعي العام.
وقال مفتي القدس محمد احمد حسين احد القادة الدينيين والسياسيين الفلسطينيين الذين جاؤوا إلى مقر الرئاسة للترحيب بالعاهل الأردني: إن «الملك جاء إلى رام الله لأن القدس محتلة». واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن في حرب 1967. وفي حين أن الضفة الغربية لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي عموماً، فإن السلطة الفلسطينية تسير على أجزاء منها. ضمت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها دولياً على الإطلاق، وتدعي البلاد السيادة هناك.

«واشنطن بوست»: الأكراد يواجهون حرب استنزاف في الرقة

صهيب أيوب

انقسامات واعتراضات داخل التحالف الوطني العراقي وراء تأخر إعلان «التسوية»

Posted: 08 Aug 2017 02:15 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تتفق الكتل السياسية المنضوية في التحالف الوطني، حتى الآن على تحديد موعد لإعلان «وثيقة التسوية الوطنية» رسمياً، نتيجة لعددٍ من المعوقات التي تعترض الإعلان المرتقب، والذي كان من المقرر أن يتزامن مع إعلان تحرير مدينة الموصل بالكامل من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال النائب عن التحالف الوطني محمد اللكاش لـ«القدس العربي»، إن «التحالف الوطني بادر بطرح مشروع التسوية الوطنية؛ بتأييد من الأمم المتحدة، التي كانت حاضرة في جميع الجلسات والاجتماعات التي عقدها التحالف الوطني لغرض إنضاج هذا المشروع».
وفيما أكد إعلان مشروع التسوية الوطنية «خلال الأيام القليلة المقبلة»، كشف عن وجود «بعض الاعتراضات» من قبل كتلٍ داخل التحالف على المشروع.
ويتابع حديثه قائلاً: «الهيئات الثلاث في التحالف الوطني (القيادية والعامة والسياسية) صوتت على المشروع، لكن هناك بعض الاعتراضات منها ما يتعلق بالاسم (…) فهناك من طرح اسم (المصالحة المجتمعية)».
ويوضّح إن «التحالف يرى بأن المصالحة المجتمعية هي جزء من مشروع التسوية»، مشيراً إلى «اعتراضات» أخرى على التوقيت، «وطرح تأجيل المشروع إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية» المقررة في نيسان 2018.
من زاوية أخرى، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون ـ المنضوي في التحالف الوطني ـ فريد الإبراهيمي لـ«القدس العربي»، «ننتظر أن يتم الإعلان رسمياً عن مشروع التسوية الوطنية، بعد دراسته من قبل بقية الكتل السياسية خارج التحالف الوطني، لكن الأحداث السياسية المتسارعة، وانقسام الكتل الكبيرة، أسهم في تأجيل طرح المشروع، لحين تثبيت المشروع السياسي الجديد للكتلة نفسها (التحالف الوطني) التي تتبنى مشروع التسوية».
يشار إلى أن زعيم التحالف الوطني عمار الحكيم أعلن في (4 حزيران/ يونيو 2017) إن التسوية الوطنية توضح ملامح العراق ما بعد «الدولة».
وشدد على أهمية خلق «رؤية عميقة وواضحة وشاملة، لما يجب أن يكون عليه العراق، ليس في الجانب السياسي فحسب، إنما سياسياً ومجتمعياً وثقافياً واقتصادياً وخدمياً وتنموياً وامنياً، وكيف نبني دولة مواطنة ترعى جميع مواطنيها».

انقسامات واعتراضات داخل التحالف الوطني العراقي وراء تأخر إعلان «التسوية»

إيران تجلد شاباً على الملأ بتهمة شرب الخمر

Posted: 08 Aug 2017 02:13 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أثار جلد السلطات الإيرانية شاباً على الملأ بتهمة شرب الخمر، سخطاً واسعاً على المواقع الإيرانية وشبكات التواصل الاجتماعي، وكتب معلقون إيرانيون متسائلين: ما هو الفرق بين النظام الحاكم في بلادهم وداعش.
وأفاد موقع «بيك إيران» الإخباري أن السلطات القضائية الإيرانية جلدت شاباً إيرانياً بتهمة شرب الخمر على الملأ، ونشر الموقع فيديو لذلك الحادث.
وكان الشاب الإيراني يصرخ «الله أكبر» بأعلى صوته متأثراً بألم ضربات السياط التي كان يتلقاها على ظهره وهو من دون ملابس، في وسط تجمع كبير من المواطنين الإيرانيين في مدينة «تربت جام» شمال شرقي البلاد، أمام الفرع الرئيسي للبنك الوطني الإيراني في تلك المدينة، وفي المقابل هتف المسؤولون المحليون وقوات الشرطة المتواجدون في المكان «الله أكبر» كذلك.
وكتب عدد كبير من المواطنين الإيرانيين المستائين على شبكات التواصل الاجتماعي أن النظام الحاكم في إيران يعتمد «الأسلوب الداعشي» منذ عام انتصار الثورة في 1979، وأنه يحق للناس أن تتساءل: ما هو الفرق بين النظام الإيراني وداعش؟
وهذا الحادث ليس الأول من نوعه، والعام الماضي جلدت السلطات الإيرانية العمال المحتجين على فصلهم من العمل في مدينة «تكاب» شمال غربي البلاد، على الملأ. واتهمت المحكمة على هؤلاء العمال المحتجين بـ 100 جلدة بتهم غير واقعية منها «إعاقة عمل المواطنين وإثارة الشغب» و«الإساءة إلى المسؤولين».
وكانت السلطات القضائية الإيرانية جلدت 20 شاباً على الملأ بحجة المجاهرة بالإفطار خلال نهار رمضان الماضي، واعتقلت 730 شاباً آخراً بتهمة عدم الالتزام بالآداب، حسب معايير الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إيران تجلد شاباً على الملأ بتهمة شرب الخمر

محمد المذحجي

دموع الندم في عيون غادة عبد الرازق… وسيلة رخيصة للدعاية!

Posted: 08 Aug 2017 02:12 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد الفيديو العاري لغادة عبد الرازق والذي تناولته مواقع التواصل الاجتماعي بشيء من السخرية والشماتة، خرجت غادة لتعتذر لجمهورها وهي تبكي معترفة بأن ما حدث كان غلطة أوقعها فيها أهل السوء ممن نجحوا على حد قولها في أن ينصبوا لها الشباك، ومثلما تناقلت وسائل الاتصال الألكتروني الفيديو الأول تناقلت أيضاً الفيديو الثاني في محاولة أخرى لاستثمار الواقعة وهو شيء دأب عليه بعض المواقع التجارية الذي تعود الاصطياد في الماء العكر، ولم يكن فيديو غادة هو الوحيد الذي انتشر انتشاراً واسعاً على النحو المثير والمسيء وإنما سبقته عشرات اللقطات المصورة لكبار النجوم، حتى أن مشاهد ساخنة من أفلام سينمائية تم نزعها من سياقها الفني والدرامي ووضعت على المواقع إياها باعتبارها فضائح بالصوت والصورة تدل على سوء السير والسلوك، وهي غواية غير أخلاقية لإفشاء الرذائل وإلصاقها بالمشاهير من الجنسين!
الغريب أن هناك فنانات اعتزلن الفن نهائياً وتركوا حياة الشهرة والأضواء بعد أن تقدمت بهن السن وأصبحن جدات، لا تزال مشاهد الإغراء تطاردهن كجرائم أخلاقية ثابتة في صحف السوابق الجنائية، ومن الفنانات السابقات المعتزلات من قامت برفع دعوى قضائية لحذف الصور الإباحية ومقاطع الفيديو وطالبت بعدم عرض أفلامها ولكن من دون جدوى لأن القانون لا يعطيها الحق في إلغاء المصنف الفني المملوك فقط للمنتج، وعلى ذلك فإن مشكلة المشاهد الإباحية سواء تمثيل أو حقيقة ستظل قائمة لأن التأثير المعنوي السلبي لها متساوي .
ومن المفارقات الغريبة والعجيبة أن شركات الإنتاج الكبرى سعت لدى غادة عبد الرازق للاتفاق على مشروعات فنية جديدة بميزانيات ضخمة لاستثمار الضجة المثارة حولها لأن الدعاية السلبية للنجم أو النجمة تؤدي إلى الانتشار بغض النظر عن الأسباب، وقد ذكّرني ذلك بفيلم «موت سميرة» الذي أنتج وتم عرضه في دور السينما المصرية والعربية في أعقاب حادث مقتل سميرة مليان والذي أتهم فيه الملحن والموسيقي الشهير بليغ حمدي الذي كان من أصدقائها ووقع الحادث في شقته بالقاهرة، الفيلم عرض في أثناء وجود بليغ في باريس قبل محاكمته وإثبات براءته، فإلى هذا الحد لا يتورع بعض شركات الإنتاج من استغلال الأحداث والحوادث والفضائح طالما أن هناك عائداً مادياً محتملاً، وليس هذا الحادث هو الأشهر فحسب ولكن هناك العشرات من الحالات والحوادث المماثلة، يأتي من بينها أيضاً قضية الفنانة الراحلة ماجدة الخطيب والتي اتهمت فيها بحيازة المخدرات وقضت مدة العقوبة بالسجن لمدة عام، خرجت بعدها لتجد عقود الأفلام والمسلسلات في انتظارها، ليس من قبيل الإيمان بها كممثلة أو التعاطف معها في محنتها ولكن أبرمت التعاقدات وجرت الاتفاقات بشكل انتهازي لأن الأضواء في تلك الفترة كانت مسلطة عليها، وأيضاً سعيد صالح حدث معه نفس الشيء لنفس الأسباب، والأمثلة كثيرة على مدار التاريخ الفني للحركة السينمائية، وهي ظاهرة عالمية مصدرها الاستغلال المادي وحصد الملايين من وراء سمعة النجوم!
أتصور أن الحوادث أو حتى الفضائح مهما بلغت أصداؤها فهي إلى زوال بمرور الوقت وسقوطها من الذاكرة الجمعية لعموم الجماهير، وإنما ما يتبقى من التاريخ السيئ لأي فنان هو الأعمال الفنية التي يتم إنتاجها في ضوء ما يحدث من سقطات وأخطاء تظل مرتبطة بأصحابها وقرينة ضدهم مدى الحياة لأن تسجيل الوقائع وملابساتها في مسلسل أو فيلم هو توثيق للجرائم وسياقاتها وظروف وقوعها بما فيها وصمات الإدانة أو شهادات البراءة.

دموع الندم في عيون غادة عبد الرازق… وسيلة رخيصة للدعاية!

كمال القاضي

الشاهد الملك «ضد نتنياهو»

Posted: 08 Aug 2017 02:11 PM PDT

آري هارو… من منّا سمع بهذا الاسم من قبل، أو أعاره اهتماما خاصا، أو ظل عالقا بذهنه لسبب أو لآخر؟!!
لا أحد على الأرجح، لكن من الآن فصاعدا، سجـّـلوه عندكم، سيتردد إسمه في الأخبار كثيرا. هذا الرجل هو من وقـّـع الجمعة الماضية على اتفاق مع النيابة العامة الإسرائيلية ليكون «شاهد ملك» ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. والـــ«شاهد ملك» هو من يعرف على أنه الشخص الذى يـُـعفى من جريمة اشترك فيها بالعلم أو بالفعل مقابل تقديم شهادته والاعتراف بكامل تفاصيلها والإبلاغ عن باقى الجناة المتورطين معه. وعادة ما يعرف اسم هذا الشاهد بعد أن يتم التوصل معه إلى صيغة تضمن له عقوبة مخففة مقارنة بما كان سيصيبه لو واصل التستر أو ضبط في النهاية مع باقي المتهمين.
آري هارو هو الرئيس السابق لطاقم موظفي ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية وكان لعدة سنوات مساعدا مقربا من نتنياهو حيث شغل مناصب مهمة في ديوان رئاسة الحكومة على فترتين، الأولى سنة 2009 حين عين مديراً عاماً للديوان وقدم استقالته بعد عام لينتقل إلى عالم الأعمال، والثانية سنة 2014 حين تولى رئاسة طاقم الديوان. وتعتقد الشرطة الإسرائيلية أن هارو يملك معلومات قيمة وأدلة دامغة ضد نتنياهو. وكانت الشرطة أعلنت يوم الخميس الفائت أن نتنياهو مُشتبه به في تلقي رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
وللقضايا المتعلقة بنتنياهو أرقام مميزة كالتهم المنسوبة إليه: الأولى هي «القضية 1000» والمتعلقة بالحصول على هدايا ثمينة من رجال أعمال بخلاف القانون، والثانية معروفة بـ»القضية 2000» وهي عن اتصالات له مشبوهة مع ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» سجـّـل هارو جزءا منها بهاتفه الذكي، أما الثالثة فهي «القضية 3000» و تتصل بصفقة غواصات. و تشير التقارير الواردة في الصحافة الإسرائيلية إلى أنه في مقابل هذه المعلومات ستقدم بحق هارو لائحة اتهام مخففة في قضية فساد أخرى تبين أنه ضالع فيها، كما ستُفرض عليه عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة لمدة ستة أشهر ودفع غرامة مالية ليست ثقيلة جدا.
وفي تجاهل لهذا التطور المخيف في قضايا الفساد المتعددة التي تحيط به، سعى نتنياهو إلى أن يبدو متماسكا و هو يحاول جاهدا إخفاء فزعه فقد قال في شريط فيديو نشره على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه «لا يعير اهتماماً لأصوات الضجيج في الخلفية» وإنه «سيواصل عمله في خدمة الجمهور». الأولى من الصعب أن يناقشه فيها أحد، أما الثانية فليست أكيدة، فوفق ما كتبته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الناطقة بالإنكليزية أول أمس فإن أمام نتنياهو ثلاثة سيناريوهات مختلفة، بعد أن وقع مدير مكتبه السابق وأمين سره، آري هارو، ذلك الاتفاق مع النيابة الذي يزيد من احتمال إدانته. السيناريو الأول أن نتنياهو يملك خيار عدم الاستقالة حاليًا، وهو ما يفضله وما سيفعله، أما السيناريو الثاني فهو تنحيته من قبل الوزراء والذهاب لانتخابات مبكرة، أما الثالث فهو انتظار قرار النائب العام، الذي من الممكن أن يمتد حتى عام 2018.
السيناريو الأول هو المفضل لدى نتنياهو، حسب الصحيفة، لأنه لن يكون بإمكان الشرطة الإسرائيلية التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده قبل نهاية هذا العام، وعندها فقط سيخضع نتنياهو لجلسات استماع تستغرق وقتا طويلا بحيث قد لا يوجه المستشار القضائي للحكومة الاتهام رسميا له إلا في نهاية سبتمبر/ أيلول من ذلك العام، وهنا سيصبح نتنياهو بعد هذا التاريخ صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، متفوقا على ديفيد بن غوريون، المؤسس وأول رئيس وزراء بعد قيام دولة إسرائيل والذي ظل في منصبه من نوفمبر/ تشرين الثاني 1955 إلى يونيو حزيران 1963.
قيمة ما سيدلي به «الشاهد الملك» ستحدد إلى حد كبير مسار قضايا الفساد التي تلتف كالحبل حول عنق نتياهو، هو وزوجته في قضايا فساد منفصلة ضدها هي الأخرى، فرغم أن أنصار رئيس الحكومة الإسرائيلية يروجون من الآن أن ليس بحوزة آري هارو وثائق و مستندات قوية يمكن أن تدين صاحبهم إلا أن لا شيء معروفا من خفايا القضية يمكن الجزم به من الآن.
«الشاهد الملك» هو الذي يعلق عليه خصوم نتنياهو في المعارضة كل آمالهم في النهاية لأنه سيكشف كل مستوره، إذ ليس أسوأ من أن ينقلب عليك أقرب المقربين ممن ظننتهم مستودع أسرارك، كما أن الفلسطينيين الذين لا يراهنون عادة على أي تغيير في القيادة الإسرائيلية قد يتنفسون برحيله الصعداء، و كذلك الكثير من القادة الأوروبيين الذين سئموا من تطرفه و مراوغاته التي عرقلت أية إمكانية لتحقيق أي تقدم في مسار التسوية. شخص واحد فقط قد يأسى لرحيله هو دونالد ترامب… و لكن من يدري فقد يرحلان معا في نفس الفترة؟

٭ كاتب وإعلامي تونسي

الشاهد الملك «ضد نتنياهو»

محمد كريشان

«انقلاب» إسرائيلي كبير على الأردن

Posted: 08 Aug 2017 02:11 PM PDT

التحليل المنطقي لمسار الأمور يظهر بما لا يدع مجالا للشك اليوم أن إسرائيل المتجهة نحو المزيد من التطرف شعبا وحكومة ومؤسسات تصنف نفسها تلقائيا، حتى لا نقول تكشف عن حقيقتها، كعدو أبرز للأردنيين شعبا وحكومة ومؤسسات أيضا.
لا نتحدث مباشرة عن جريمة السفارة الإسرائيلية هنا، ولا عن استمرار النخر الإسرائيلي في ملف الوصاية الأردنية على المقدسات، ولا عن السعي الواضح لتصدير أزمة الواقع الفلسطيني إلى الأردن، بقدر ما نتحدث عن مخطط عدائي منهجي وعميق ينقلب على كل تلك المعادلات التي أسست علاقة بناء على انحياز الأردن للسلام والهدوء مع إسرائيل منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994.
دعونا نتأمل في بعض المشاهد التي أتصور شخصيا أنها محورية اليوم.
اليمين الإسرائيلي المتطرف انقلب على الأردن والأردنيين بكل تلك الصور التي تختزن وتختزل بشاعة الاحتلال.
تل أبيب سطت على وثائق وزارة الأوقاف الأردنية في المسجد الاقصى، وضايقت واعتقلت الموظفين الأردنيين، لا بل أظهرت مشاعرها الحقيقية تجاه الأردن، وهي تسمح للمتطرفين فيها بالحديث العلني بعد جريمة السفارة المشهورة عن كيفية تقديم الحماية للأردن من قبل إسرائيل.
في الواقع الأردن هو الذي ساهم في اعتداله ووسطيته وجنوحه للسلام طوال الوقت في حماية المؤخرة الإسرائيلية، والأردن صاحب الفضل في تأمين أوضاع مستقرة حول ضفتي نهر الأردن، ولم يكن يوما إلا مقرا بميزان القوى، ويتصرف على أساس طاقاته وإمكاناته، ولم يجامل عندما يتعلق الأمر بكل المزاعم التي أحالت معسكر الممانعة المعروف إلى مشهد ساخر ونكتة سمجة في الكثير من المفاصل.
تنقلب إسرائيل على الأردن بوضوح، فهي تتآمر على دوره الإقليمي عندما تقيم جدارا عنصريا عازلا في حدود الأغوار.
وتتآمر على الدور نفسه عندما تسعى وبخطة توسعية شريرة إلى ترويج تلك الأسطوانات والأدبيات عن وطن للفلسطينيين في الأردن.
إسرائيل تتآمر وتنقلب على شريك السلام الأردني ليس فقط من خلال الإعلان الصريح والفصيح عن تخليها عن الأردن الرسمي، بل أيضا وأساسا من خلال مشروعها في تصفية القضية الفلسطينية، ومنع قيام دولة للفلسطينيين كان الأردن دوما يدعم قيامها.
ارتهان الطاقة الأردنية لاتفاقية الغاز الفلسطيني المسروق مع إسرائيل كان خطأ استراتيجيا فادحا والرهان عليها في مشاريع المياه المشتركة، انتهى بالطفل المتطرف المدلل لبنيامين نتنياهو آرون آراد وهو يعلن بأنه يستطيع تعطيش الأردنيين.
ثبت الآن أن ذلك من الأخطاء الاستراتيجية وقد لامنا في الماضي كثير من الساسة وأصحاب الرأي الضيق عندما قلنا بأن مستوطنات نابلس لا تهدف لإخضاع هذه المدينة في جبل النار، فهي خاضعة للاحتلال أصلا بل تهدف لإخضاع القاهرة ومكة، وسبق أن قلنا بأن المستوطنات المحيطة بمدينة القدس تهدف لخنق عمان وليس أهل القدس الذين احتلت مدينتهم أصلا وهي خاضعة الآن.
في حادثة السفارة خطط نتنياهو جيدا لإثارة الأردنيين لا بل لإحراجهم في بعض التفاصيل، وقد خاب أمله هنا عندما تحركت الدولة الأردنية مزنرة بشرعيتها في إطار الموقف الشعبي الموحد خلف القيادة والمؤسسات.
إسرائيل تخيف جميع أصحاب القرار والساسة، وجبروتها الاحتلال الاستيطاني الشرير يرعب بعض النخب، وفكرتها في ابتزاز الأردن كانت دوما أن لديها القدرة على العبث بالداخل، أما فكرة وجود صلات قوية مع العمق الإسرائيلي فقد ثبت إخفاقها في حادثة السفارة، لأن تلك المؤسسات العميقة وبالرغم مما يقال عن التعاون بين الجانبين في مكافحة الإرهاب خذلت الحكومة الأردنية، وشاركت في حفل استفزاز الرأي العام الأردني.
حصل ذلك عندما ترجم مضمون المكالمة بين نتنياهو والحارس القاتل إلى اللغة العربية بقصد إحراج الحكومة الأردنية.
سمعت خبيرا استثنائيا يقول بأن العمق الإسرائيلي الذي نراهن عليه ونتعاون معه كأردنيين أصبح مستلبا لليمين المتطرف، بدليل أن نخبة من مساعدي رئيس الأركان في إسرائيل معادون تماما للدولة الأردنية حاليا. خرجت قصة التعاون مع العمق الإسرائيلي عن السكة، وإسرائيل اليوم التي يسيطر عليها اليمين المتصهين ليست مع الأردن، ولا مع الشعب الفلسطيني، ولا حتى مع اتفاقية وادي عربة، لكنها في الاتجاه المعاكس. فإسرائيل اليوم لم تعد مهتمة بالأردن وأمنه، ولا بالشراكة والتنسيق معه، وفي بعض المشاهد غادرت عدم الاهتمام باتجاه العداء والخصومة لا بل التآمر أحيانا.
تلك إسرائيل في مرآة الحقيقة اليوم.. «مدللة» الغرب والأمريكيين تتحرش يوميا بأقوى حلفائهم في المنطقة.
وهذا التحرش لم يعد يطال الشعب الأردني، بل أصبح يطال اليوم مؤسسات الأردنيين ودولتهم في استهداف منظم ومبرمج لم يعد من الحكمة إنكاره بينما تقتضي الحكمة التعاطي معه الآن كواقع موضوعي يشكل أهم التحديات.
تلك حقيقة إسرائيل العدائية التوسعية ضد الأردنيين، ولا مجال للإنكار.. السؤال هو: ما الذي ينبغي على الأردنيين بالمقابل أن يفعلوه؟.
الجواب يبدأ مع الإقرار بالانقلاب الإسرائيلي، وبتحولات تستهدف اليوم دولة الأردنيين ومؤسساتهم..من دون ذلك وقبل ذلك لا مجال للاستدراك ومواجهة التحدي، ونعتذر مسبقا من أنصار إسرائيل والسلام في دوائر النخبة والقرار الأردني الذين باعونا دوما كذبة الشرق الأوسط الجديد، وأسطوانة دفن الوطن البديل وصداقة الحلفاء والشراكة مع العدو.
العدو واضح.. والاستدراك ممكن، ونأمل من الحكومة أن تعلن هذه الحقيقة على الأقل، ولا نطالب بغير التعامل مع الواقع والحقيقة؛ حيث لا مجال لإعلان الحرب على إسرائيل، ولا مجال لإنهاء اتفاقية وادي عربة طبعا، ولا نتحدث عن الانضمام لمعسكر الممانعة والمقاومة.
الشعب جاهز، والمطلوب من الحكومة إدراك الحقيقة.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

«انقلاب» إسرائيلي كبير على الأردن

بسام البدارين

هل بسقوط بشار الأسد تسقط تونس؟

Posted: 08 Aug 2017 02:11 PM PDT

ربما سنراهم قريبا في شوارع بيونغ يانغ، حاملين صور القائد كم جونغ أون هاتفين بحياته وحياة كوريا الشمالية. ولن يكون من المستبعد ساعتها أن يقولوا لنا بأنهم فعلوا ما فعلوا تعبيرا عن كرههم لأمريكا ونصرة لمن يتحداها ويرفض الخضوع لها، وأنه لولا صمود الكوريين الشماليين وقائدهم ووقوفهم بوجه الامريكان لكان مصير التونسيين الآن شبيها بمصير الهنود الحمر.
وسوف لن يهمهم أو يفرق معهم حينها أن يكون شعب تلك الدولة العجيبة مكمم الأفواه وفاقدا لأدنى الحقوق الآدمية، مادام زعيمه الفذ مصمما على أن يعيد على مسامع الدنيا بأنه يحارب الوحش الكوني، بضراوة وبسالة وأنه بات قادرا على ضربه في عقر داره. فأسهل ما يمكن أن يفعله الاعضاء التسعة والعشرون لاتحاد نقابات العمال في تونس، الذين وصلوا الاسبوع الماضي دمشق، والتقوا بشار الاسد، هو أن يجدوا أي شماعة يعلقون عليها مواقفهم وأعمالهم.
وآخر ما قد يثيرهم أو يشغلهم هو أن يعرفوا إن كان الواقف فوق التلال قد ارتقى فوق حشد من الجماجم والأشلاء والأنقاض، حتى يبدو شامخا ومهابا أم لا. ولأجل ذلك فقد تسابقوا للقاء بشار حاملين له باقات الكلام الوردي الناعم، واستمعوا له بانتباه وهو يطمئنهم على انه مرتاح البال وينام ملء جفونه قرير العين، ولا يرى أن الحياة في دمشق تختلف عن أي عاصمة مستقرة ومزدهرة في العالم. لقد قال الامين العام المساعد للاتحاد، وهو رئيس الوفد النقابي الزائر، في حديث لتلفزيون «الميادين» إنه نقل للرئيس السوري «تحيات الشعب التونسي والرسالة الوحيدة من كل الشعب التونسي ومن كل العمال والنقابيين في تونس، بأننا مع سوريا قلبا وقالبا ونساندها في هذه الحرب ونتمنى لها أن تنجح». ولم يكن ممكنا بالطبع لبوعلي المباركي أن يقول شيئا آخر كأن يسأل مضيفه مثلا عن ملايين القتلى والجرحى والمشردين والمفقودين والسجناء، الذين ذهبوا ضحية حربه المجنونة، وعما إذا لم يكن من الأفضل والأجدى لو أنه لم يأمر حرسه ودباباته وشبيحته بأن تسحق من دون شفقة أو رحمة أولى المظاهرات التي خرجت للمطالبة برحيله، وسلك بدلا من كل ذلك طريقا آخر للرد عليها؟ ولم يكن ممكنا أو مقبولا أيضا أن يقول له ولو بشكل عابر إن كان يشعر بينه وبين نفسه بوخز الضمير وبأنه مسؤول عن مئات آلاف الأرواح البريئة التي أزهقت، ارضاء لغروره وشهوته في البقاء بأي ثمن في السلطة؟
وبالمثل فإن كل ما ردده باقي أعضاء الوفد أمام بشار وأمام وسائل الاعلام الحكومية لم يختلف كثيرا عن كلام المباركي، فقد ذكروا هم ايضا بانهم جاءوا «للوقوف إلى جانب أشقائنا وشعبنا في سوريا، ودعمه في مواجهة خطر الإرهابيين اعداء الحياة» مثلما صرح بذلك حسين العباسي الأمين العام السابق، الذي استلم قبل عامين جائزة نوبل للسلام، وأنهم يشيدون بسوريا «قلعة النضال التي أفشلت بصمودها كل ما حيك ضدها» على حد تعبير عبد السلام جراد الامين العام الاسبق للاتحاد زمن بن علي. ولكن أخطر تصريحاتهم ربما كانت تلك التي قالها واحد من أعضاء الوفد النقابي من «أننا لم نأت لنساعد سوريا وإنما لنشكرها جيشا وشعبا وقيادة لأنكم خضتم الحرب عن كل أحرار العالم، وعندما تتقدمون خطوة يتقهقر دعاة الإرهاب عندنا»، وأنه» لو سقطت سوريا لنصبت لنا المشانق في تونس». وهو ما يعني أن تونس التي يعدها الجميع مثلا ونموذجا فريدا في محيطها العربي، لم تنجح لانها اختارت الحوار والتوافق والديمقراطية، بل فقط لأن حاكما مستبدا لدولة عربية تبعد عنها آلاف الاميال، داس الحوار والديمقراطية في بلده بالجزمة، ومرغ أنف المطالبين بها في التراب، ولم يختر السير في الطريق الذي اختارته. لكن من كان سينزعج حقا في تونس من نجاح الثورة في سوريا؟ وهل كانت ستنصب المشانق حينها؟ أم ستقام على العكس الاحتفالات؟ وما العلاقة بين السقوط المزعوم لسوريا، أو بالأحرى لرئيسها والمشانق والفوضى في تونس؟ لقد شرح عضو في المكتب التنفيذي لاتحاد العمال ما لم يفصله صاحب التصريح، وأخبر التونسيين في حديث لإحدى المحطات الاذاعية المحلية بأن «بشار والسوريين ليس لهم حقد على تونس، ورغم ما وقع من القلة ومن بعض الساسة، فإن السوريين ما يزالون يرحبون بالتونسيين» قبل أن يضيف أنه «على التونسيين الاعتذار للشعب السوري عن الفظاعات التي ارتكبت في حقه من طرف ما يقرب من اربعة آلاف ارهابي تم تسفيرهم من تونس، فضلا عن القرار المتسرع بقطع العلاقات مع سوريا». وربما منعه بعض الحياء من أن يقول إن الفضل في حصول تونس قبل عامين على جائزة نوبل للسلام هو بقاء الاسد متربعا على عرش السلطة في بلده، وأنه لو حصل له مكروه أو غادر منصبه لأي سبب من الأسباب، فلن يبقى هناك سند أو نصير غيره لتونس. ومن المؤكد انكم سمعتم عن وقوف ديمقراطيات عريقة مثل فرنسا في صف الاستبداد، وكيف ساندت بقوة ولاخر لحظة نظام بن علي ولكنها المرة الاولى التي تسمعون فيها الآن شخصا أو جهة تقول إن الفضل في بقاء ديمقراطية وليدة في تونس، هو وجود نظام قمعي وتسلطي في سوريا.
إن الأمر أشبه بالأحجية الصعبة. فمن يصدق أن نجاح التجارب الديمقراطية في سوريا وحتى ليبيا ومصر كان يمكن أن يعود بالشر والوبال على تونس؟ ألم يكن مثل ذلك النجاح سيزيدها على العكس قوة وصلابة، وسيفتح في وجوه آلاف من شبابها العاطل واليائس ابواب الحياة، بدل ابواب الموت التي أشرعت دفعة واحدة في وجهه؟ ثم ألم يكن وجود ديمقراطيات عربية اخرى مفيدا استراتيجيا وماليا واقتصاديا للتونسيين، وحفاظ المستبدين العرب على عروشهم علامة شؤم وتهديد مستمر لهم ولثورتهم؟ لا شك أن من يناصر المستبدين لن يعدم مبررا للتقرب منهم كالحرب على الارهاب، أو الحفاظ على الدولة، أو حتى معاداة الهيمنة والإمبريالية. وربما لو عرف وزير الخارجية التونسي حين تساءل اواخر الشهر الماضي في حديث لصحيفة «لابراس»، «لماذا نذهب نحن التونسيون إلى السوريين لتقديم طلب في تعيين سفير تونسي هناك، رغم أن الحكومة السورية لم تطلب ذلك»؟ إن سبب كل تلك اللهفة على عودة العلاقات مع بشار هو أن هناك تونسيين يعتقدون أن بقاءه في منصبه الخالد هو شرط أساسي لبقاء تونس الناجحة والمستقرة. ومادامت مشكلة هذا الصنف من البشر هي أن عقولهم معدلة على الاستبداد، فلا تستغربوا منهم أن يقولوا لكم غدا إن سقوط كم جونغ أون في كوريا الشمالية سيسبب مأساة وكارثة كبرى لتونس مثلما قالوا لكم اليوم إن بقاء بشار هو من حمى تونس وحفظها من كل الشرور المعلومة والمجهولة.
كاتب وصحافي من تونس

هل بسقوط بشار الأسد تسقط تونس؟

نزار بولحية

صورنا القديمة مصداقية الزمن الجميل

Posted: 08 Aug 2017 02:10 PM PDT

لماذا كان الماضي بهذه الروعة؟ ولماذا أصبح حاضرنا بهذا العذاب؟ هكذا عبرت سيدة تحمل شهادة الدكتوراه عن إعجابها بمقال تحدث عن صورنا القديمة، وكتب صديق على صفحته في الفيسبوك «إذا ضاق بك الحاضر إفتح البوم صور الجامعة واسترجع لحظات من الزمن الجميل وستشعر بتحسن كبير في مزاجك». وبإمكانك أن تجد آلاف الصفحات والمواقع الإلكترونية التي تشبع حنينك لزمن فات، ميزته الجمال والأناقة والهدوء والرقي.مقابل زمن تعيشه يسيطر عليه القبح والضوضاء والرثاثة والتكالب.
إذا كانت تنتابك افكار من هذا النمط بين حين وآخر فانت إنسان طبيعي يحن إلى ماض يحاول ان يحتمي به من مقبل مجهول. أما إذا زادت جرعة النوستالجيا لديك حتى بت تعيش في متحف صورك القديمة، فاعلم أنك تعاني مرضا أقرب إلى الفصام أعراضه الهرب من مواجهة الواقع، عبر الاستكانة إلى الماضي الذي تعتقده جميلا.
صورنا وأيام الزمن الجميل التي تصورها، عادة ما تكون ماضية، هذا أمر محسوم، لكننا لم ننتبه الى نسبية هذا الحنين، ففي منتصف القرن الماضي الذي يعتبره كثيرون اليوم (الزمن الجميل) كان أناسه يفتحون البوم صورهم ايضا ويتحسرون على ايام زمنهم الجميل، التي كانت في بدايات القرن مثلا، ويمكن أن يتحدثوا عما مضى بطريقة مقاربة جدا من نغمات النوستالجيا التي نعانيها اليوم، كذلك كان حال ابائهم الذين حدثوهم عن زمن جميل، ربما كان في القرن التاسع عشر، ويصفونه كونه كان بحق (الزمن الجميل) وهكذا. والمفارقة التي قد تبدو مضحكة، أن شباب اليوم في العراق ممن أكملوا دراستهم الجامعية في تسعينيات القرن الماضي تجدهم يضعون صورا أو فيديوات عن زمنهم الجميل، الذي كان في تلك الحقبة، والمفارقة أننا نعلم جيدا ان عقد التسعينيات كان تاريخا اسود، ومن اسوأ الحقب التي مر به العراق نتيجة العقوبات والحصار والديكتاتورية.
ومع كل تلك المآسي التي عشناها، يبقى الامر في نظر البعض زمنا جميلا، وبالتأكيد ستكون الايام السود التي نحياها اليوم في ظل كل هذا الخراب والاقتتال والفساد وفقدان الأمن «زمنا جميلا « في مقبل أيام البعض، ولا تظنوا من يقول ذلك سيكون كذابا أو من النخبة او متبلدي الإحساس، او المستفيدين من الوضع السيئ، لا ابدا، إنه انسان عادي يعاني ويتأذى، لكن لذاكرتنا مصفاة تحجب الكثير من مآسينا وتحتفظ بما يمكن ان نعتبره «زمنا جميلا»، وهذا الامر معروف كآلية دفاعية من آليات الذاكرة البشرية التي تساعدنا على تحمل مرارة ما نمر به، عبر ترسيخ الامل بعودة «الزمن الجميل».
اتساءل كثيرا عن مصداقية الصورة التي تمثل «الزمن الجميل»، فقد نشر صديق ذات مرة صورة لقاهرة الثلاثينيات التي تضاهي مدن اوروبا، ويظهر فيها مقهى على الطراز الباريسي يجلس فيه شاب وسيم يحتسي قهوته وقد ألقى جريدته على الطاولة أمامه، بينما يجلس أمامه ماسح احذية وهو يقوم بعمله في تلميع حذاء الشاب، وقد كتب تعليقا على الصورة (القاهرة عروس الزمن الجميل)، فعلق له صديق روائي، أنها فعلا لقطة من زمن جميل للشاب فقط، لكني لا اعتقد انها كانت زمنا جميلا لماسح الاحذية، ونشب على اثر ذلك نقاش حاد صعد فيه حزب «الزمن الجميل « من لعناتهم على الواقع الذي دمر ما كنا نعيش فيه من يوتوبيا، بينما هاجم خصومهم كل هذه الحيل التي صنعها الاستعمار والامبريالية ليبدو القلة من المتعاملين مع المستعمر، وهم يتنعمون بالخيرات، بينما أغلبية الشعب تعيش في البؤس، الحقيقة هذا النقاش جعلني احتار في زاوية النظر التي يجب أن أنظر منها وأراجع الكثير مما أراه.
كتب صديق آخر تعليقا وجدته حاذقا جدا، حيث قال؛ لمن يتحسر على مجتمعاتنا التي كانت تزهو في ظل حداثة حقيقة يمكن قراءتها في شكل النساء وملابسهن وتسريحات شعرهن، وأناقة الرجال وتعاملهم الراقي المعبر عنه في وقفة أو لمسة تلتقطها العدسات في ثانية، لكن صديقي علق قائلا، يجب أن نعلم أن السيدات الأنيقات الظاهرات في صورنا القديمة ايام «الزمن الجميل» هن السيدات نفسهن المتشددات المحجبات اليوم اللواتي يبحثن عن زوجات لابنائهن، يكن ملتزمات دينيا وسهلات القياد، او كما يعرفن بـ(قطة مغمضة)، بينما اصبح الجنتلمان الذي كانه ابوك او عمك في الصورة، الشيخ المتشدد الذي لا يقبل حتى أن يحصل ابنه على جزء من هامش حرية التفكير أو السلوك، التي تمتع هو به في زمنه، وهنا لابد ان نقول حتى شكل اللبس والشعر ووضع الكريم على الشعر في صورنا القديمة ايام «الزمن الجميل» كانت يومها سبة وميوعة مرفوضة من شيوخ ذلك الزمن، الذين يتحسرون بدورهم على «زمنهم الجميل «الذي لم تكن فيه هذه الميوعة منتشرة، لتجد اليوم مائعي «الزمن الجميل» يعيرون شباب اليوم بميوعتهم ويذكرونهم برجولة «الزمن الجميل»، وهكذا تدور الدنيا، وربما هي سنة الحياة .
عندما أشاهد اليوم فيلما من افلام الاسود والابيض، أحاول ان اعرف او أخمن سنة انتاج الفيلم، ثم احاول ان استذكر ما كان يحدث في المجتمع في تلك الفترة وأتساءل عن مدى تأثير الوقائع الاجتماعية والسياسية، التي كنا نعيشها على الفن وما ينتجه، بمعنى هل نقل لنا الفن ولو جزءا بسيطا من حقيقة المجتمع، وما جرى فيه؟ بالتأكيد انا اتفهم ان الدراما لا تعني تصوير ما يجري في الواقع اليومي، كما هو حال الافلام الوثائقية، لكن بالمعطى العام هنالك روح المجتمع والعمق الذي يحركه المتمثل في سلوكيات لابد ان يبين في الفيلم، وبشكل خاص اذا كان الفيلم يحوي مشاهد تصوير خارجي في الشوارع أو الميادين أو الاسواق.
في مقطع فيديو انتشر بشكل كبير على يوتيوب يصور الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر يخطب في جمهور غفير، في واحدة من مدن القناة في منتصف الستينيات في ذكرى االانتصار على العدوان الثلاثي، وقد كان حينها الجو السياسي في مصر متوترا بين الاخوان المسلمين ونظام عبد الناصر في ما عرف بحملة اعتقالات 1965، حيث يذكر الرئيس عبد الناصر حوارا دار بينه وبين المستشار حسن الهضيبي مرشد الاخوان المسلمين حينها، الذي اخبر عبد الناصر بمطالب الاخوان، ومنها تطبيق الشريعة الاسلامية في المجتمع، فسأله الرئيس عن امثلة فأجاب المرشد ذاكرا مثالا وهو فرض الحجاب على النساء، فما كان من القاعة الا ان ضجت بالضحك، وبشكل خاص عندما استهزأ عبد الناصر من هذا الكلام واجاب المرشد (كيف البس 3 ملايين امرأة طرح) وكانت قاعة الاحتفال تغص بالنساء، غير المحجبات بالطبع، لان الحجاب حينها لم يكن معروفا، كما هو الحال اليوم، المفارقة المضحكة عندما ننظر في صورنا القديمة تلك ونقارن حال من ضحكوا وضحكن بعد عشر سنوات، اي منتصف السبعينيات مع انتشار أسلمة المجتمع المصري بتأثير البترودولار الخليجي، وكم عدد الذين ضحكوا في أمسية عبدالناصر بقي على رأيه بعد عشر سنوات.
الحنين أو النوستالجيا امر طبيعي تعيشه او تتعاطى معه المجتمعات الانسانية بصفته ذكريات وخبرات ساهمت في تشكيل شخصياتنا، لكن النوستالجيا في مجتمعاتنا تحولت الى سوط نجلد به انفسنا، ونحاول ان نسجن انفسنا في ماض نتخيله طوباويا، بينما حقيقة الامر انه كان لحظة تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها، ونحن اليوم بصفتنا جزءا من عالم مفتوح يعيش في خضم ثورة الاتصالات والمعلومات، لابد ان نوقن بأن لدينا شبابا لا ينقصهم شيء للنهوض بمجتمعتنا وتحقيق مستقبل افضل من ماضينا، وإن مجتمعات كانت متأخرة عما نحن فيه اليوم، ونهضت في فترات قياسية وحسبنا أمثلة دول اسيا مثل سنغافورة وكوريا وماليزيا التي حققت معجزات بفضل وعي شبابها، فهل آن الأوان لنخرج من النوستالجيا وننظر للمستقبل؟
كاتب عراقي

صورنا القديمة مصداقية الزمن الجميل

صادق الطائي

تحولات الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران

Posted: 08 Aug 2017 02:10 PM PDT

كان من الواضح لعين كل متابع، ومنذ العام الأول، فشل الإطار الفلسفي الذي قام عليه الاتفاق النووي. فمن ناحية نظرية تقديم «الجزر» من أجل تحسين سلوك نظام سيئ، فإن سلوك النظام الإيراني لم يتغير، بل على العكس سمح له هذا الاتفاق بالتمدد أكثر وتكريس سلطته في أكثر من مكان.
أما من ناحية السلم العالمي ونزع السلاح النووي، فقد كان واضحاً كذلك عدم وجود أي ضمانات يمكنها تأكيد ما تمت الدعاية له في مرحلة ما قبل الاتفاق، ولو حتى على صعيد مجرد تأجيل حصول إيران على السلاح النووي. في الواقع فإن الأمر لم يكن يحتاج لكثير من العبقرية والذكاء من أجل التيقن، حتى قبل توقيع الاتفاق، من أن جمهورية الولي الفقيه صاحبة المشروع العالمي، لن تكتفي بمجرد الانخراط في المنظومة الدولية، والاستفادة من إيجابيات هذا الانفتاح الجديد، بما يخدم رفاه الشعب الذي عانى لعقود من عقوبات متنوعة وحصار.
حتى الآن لا نعرف السر خلف حماس الرئيس السابق باراك أوباما وبعض المقربين منه لتوقيع الاتفاق، وهو حماس جعلهم يرفضون قراءة الواقع، ويعلّقون آمالاً كبيرة على نجاحه وإن تسبب بتوتر علاقة بلادهم مع شركاء تاريخيين في المنطقة. أما عهد دونالد ترامب فقد بدا بداية مختلفة، حيث أعلن منذ أيام الحملة الانتخابية رفضه لهذا الاتفاق «الأغبى على الإطلاق»، متوعداً بتمزيقه بمجرد استلامه الرئاسة، وهو الأمر الذي أكد عليه بمجرد دخوله البيت الأبيض رئيساً، ولعلنا نذكر كيف كانت الأسابيع الأولى لحكمه فترة لتبادل التصريحات العدائية بين واشنطن وطهران. على عكس فترة الحملات الانتخابية، بدأ المراقبون بأخذ تصريحات الرئيس ترامب ضد الاتفاق وضد النظام الإيراني نفسه بشكل جاد ومختلف، فالأمر الآن لم يعد مجرد تصريحات لكسب أصوات بقدر ما هو قناعة وسياسة أمريكية جديدة في طريقها لأن تكون قيد التنفيذ.
بالنسبة لإيران فقد كان الوضع ملتبساً، حيث اعتاد النظام هناك على التصريحات الغربية، خاصة الأمريكية الناقدة لسلوكها، بل إن فترة الرئيس أوباما نفسه، وهو الذي كان يعتبر قريباً من المسؤولين الإيرانيين، لم تكن تخلو من تصريحات لاذعة تقابلها ردود ساخطة من الجانب الإيراني، إلا أن كل ذلك لم ينجح في تعطيل النظام، سواء على صعيد مشاريع تطوير السلاح في الداخل، أو كان على مستوى التدخلات الخارجية، خاصة في العراق وسوريا واليمن، مستندة إلى تجربتها مع الإدارة الأمريكية السابقة، وعلى وجهة نظر مفادها أن من الصعب على الولايات المتحدة إلغاء الاتفاق. قامت إيران بفعل ما سيعتبره الرئيس الجديد استفزازاً، بتجربة علنية لصاروخ باليستي متوسط المدى، ما يتنافى مع أهم بنود الاتفاق القاضية بتجميد مثل هذه العمليات. تزامن ذلك مع استهداف مجموعة الحوثي المدعومة من نظام الملالي لقطعة بحرية سعودية. لم يكن الغضب الذي ظهرت به الإدارة الأمريكية الجديدة مفتعلاً أو مسرحياً، على غرار الغضب والاستياء الذي كان يعبر عنه الرئيس السابق من حين لآخر، بدون اتخاذ إجراءات فعلية. ترامب الذي قال إن إيران « لم تقدّر» ما منحه لها باراك أوباما، عمد إلى تفعيل عقوبات اقتصادية قاسية طالت الكثير من الكيانات الإيرانية. من النقاط الفارقة في مسار قضية الاتفاق النووي والعلاقات الأمريكية الإيرانية بشكل عام، كان تعيين ريكس تيلرسون وزيراً للخارجية. كان الرجل يمثل الصوت الدبلوماسي للسياسة الأمريكية. صوت يسعى لأن يكون مقبولاً وواقعياً في مقابل الصوت الاستفزازي و الصادم أحياناً للرئيس الأمريكي. ومقابل الرئيس الذي كان يتحدث عن تمزيق الاتفاق ورميه، وهي العبارات التي كانت تلقى قبولاً كبيراً عند منتقدي الاتفاق، كان تيلرسون يقول إن ذلك غير واقعي وأنه من الواجب العودة مرة أخرى إلى الحوار حول الاتفاق. فسّر كثيرون رأي تيلرسون هذا بأنه انحياز جديد لإيران، لكن تصريحات الرجل ومواقفه المتعددة كانت تؤكد إيمانه بدور إيران التخريبي في المنطقة وإن كان، وبحكم الكثير من الخبرة، ينظر للأمور بعين مختلفة.
حاول تيلرسون على سبيل المثال أن يشرح للمتحمسين أن هذا الاتفاق ليس اتفاقاً ثنائياً بين الولايات المتحدة وإيران، وإن كانت الأولى هي الطرف الأعلى صوتاً في الحديث عنه، بل هو في حقيقته اتفاق بين إيران ومجموعة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي. يتوجب على الولايات المتحدة بحسب ذلك أن تتعامل وفق حجمها الطبيعي كأحد أطراف الاتفاق. بهذا المنطق يكون الحديث عن إلغاء الاتفاق أو تمزيقه، مجرد حديث للاستهلاك الشعبوي، أما واقعياً، فلا يملك الأمريكيون أي تفويض للحديث عن ذلك نيابة عن الآخرين. استناداً إلى ذلك دعمت الدبلوماسية الأمريكية مقاربة عملية ومختلفة فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية، وهي مقاربة تستند إلى محورين: المحور الأول، هو محور المواجهة الذي تعمل فيه الولايات المتحدة بشكل لصيق مع جيران إيران المتضررين من سياساتها ونواياها من أجل إجبارها على التراجع عن ميادينها ومكتسباتها الاستراتيجية على الأرض، وهو ما مثله بشكل واضح تجمع الرياض الذي ضم عدداً كبيراً من الدول العربية والخليجية والإسلامية. أما المحور الثاني فهو محور تصعيد العقوبات، بإضافة أفراد ومجموعات جديدة وبحجز الملايين من الدولارات التي كانت في طريقها لإنعاش الاقتصاد ورد العافية إليه. هذه المقاربة المزدوجة لم تلبث أن اصطدمت بثلاثة عراقيل مهمة:
ـ أول هذه العراقيل هو الأزمة الخليجية التي خلقت شرخاً مهماً في نسيج المعسكر المناهض للنفوذ الإيراني، والتي أظهرت الجانب العربي وكأنه ينطلق من سياسات ارتجالية وحالات مزاجية متقلبة، ما يجعل من الرهان المطلق عليه صعباً، وافتقاد الاستراتيجية جعل الكثير من الدول تبدأ في إعادة حساباتها محافظة على شعرة معاوية مع حكام طهران، برفض الانخراط في أي مشروع للتصعيد الجاد أو المواجهة المباشرة معها، وهو ما بدأته بالفعل دول مهمة ومؤثرة حتى قبل اندلاع الأزمة الخليجية الحالية.
ـ وثاني العراقيل المتعلق بمسألة العقوبات، من الناحية القانونية فإن الجهة الوحيدة التي بإمكانها معاقبة إيران على سلوكها هي مجلس الأمن، بعد توصية من وكالة الطاقة الذرية، وهي مسألة فنية معقدة وتأخذ وقتاً طويلاً. صحيح أن الولايات المتحدة استطاعت فرض عقوبات أحادية على طهران وهي عقوبات موجعة بلا شك، إلا أنها تظل عقوبات بلا سند قانوني واضح، وهو الأمر الذي ظل النظام الإيراني يكرره ضمن تحركات دبلوماسية كان آخرها بداية هذا الشهر حين تقدمت طهران بشكوى رسمية لمجلس الأمن، المكلف بمراقبة تنفيذ الاتفاق، ضد الولايات المتحدة. اعتبرت طهران في شكواها أن العقوبات المفروضة التي تستهدف الحرس الثوري والبرنامج الصاروخي، تنتهك الاتفاق النووي. من المهم أن نذكر هنا أن هذا التحرك الإيراني ليس منفرداً، وإنما يستند إلى دعم كثير من الدول التي يمكن أن يضرها نقض الاتفاق، وهو ما يشكل مزيداً من الضغط على الإدارة الأمريكية.
أما ثالث العراقيل فهو المتعلق بالبيت الداخلي الأمريكي نفسه، حيث يلاحظ كل مراقب أن الإدارة الأمريكية تتكلم بأصوات مختلفة وتمتلك رؤى متباينة للكثير من القضايا التي من بينها موضوع الاتفاق النووي والعلاقة مع إيران. هناك تغييرات كثيرة طالت، وما تزال تطال، شخصيات مهمة داخل البيت الأبيض ومؤسسات الحكم الأخرى، ما خلق حالة فريدة وغير مسبوقة من الارتباك وضباب الرؤية، بل إن مصادر إعلامية أمريكية كانت تتحدث قبل أيام عن نية وزير الخارجية نفسه تقديم استقالته بسبب اختلافه مع الرئيس ترامب حول عدد من المقاربات.
السيناريو الأسوأ بعد ذلك كله يبقى عودة الولايات المتحدة للمراهنة على النظام الإيراني كحليف وشريك في المنطقة على حساب الآخرين، وهو سيناريو غير مستبعد في ظل العمل الدؤوب الذي يقوم به ما بات يعرف باللوبي الإيراني في واشنطن، الذي لا يقابله من الجانب الآخر سوى الكثير من السلبية والتشرذم وفوضى الأولويات.
كاتب سوداني

تحولات الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران

د. مدى الفاتح

كوابيس اللبنانيين ورهاباتهم.. ذِكرى حروب لم تنته

Posted: 08 Aug 2017 02:10 PM PDT

في التاسع من كانون الثاني/ يناير 2015 نشرت يومية لبنانية بادت لزمن قريب «السفير»، افتتاحية بقلم معلق سياسي مشهود له بحسن الاطلاع عنوانها «ماذا رأى درباس في «المنام» وكيف فسره؟».
أما درباس المقصود فوزير الشؤونِ الاجتماعيةِ اللبناني، رشيد درباس، بين شباط/ فبراير 2014 وكانون الأول/ ديسمبر 2016، وأما ما رآه في المنام فالتالي «كنت وزوجتي لوحدنا في المنزل. وفجأة دخل علينا عدد كبير من الأشخاص الموزعين بين رجال ونساء وأطفال، وتوجهوا إليّ بالقول: «بدنا ننام»، ثم ما لبثوا أن أخذوا غرفة النوم، ما اضطرني إلى أن أطوي نفسي حتى أنام في سرير للأطفال. بعد ذلك أنزلتني زوجتي إلى خيمة في الشارع للإقامة فيها، لكن فجأة، ارتفع صوت هاتفا: ممنوع الخيم». ويفسر درباس نفسه، على ذمة المعلق الراوي، حلمه فيخلص إلى «أن منسوب النزوح ارتفع الى حد أغرق لبنان».
ولا يظنن أن منام الوزير بالأمر الفذ أو بالشعرة في العجينة. فبشهادات لا تكاد أن تعد، أو أن تحصى، تتقدمها تصريحات يتبارى أهل الحل والعقد اللبنانيون في الإدلاء بها، لا مستثنيا بعض الدينيين منهم، ولا تتأخر عنها فسبكات المواطنين «العاديين» وتغريداتهم، بالعربية وبسواها من اللغات، ولا يخلو أن تمثل عليها بين الحين والآخر يافطة هنا تدعو «السوريين» إلى عدم التجول بعد حلول ساعة معينة، أو شريط بالصوت والصورة يوثق إهانة «سوري» هنا أو ضرب آخر هناك، ــ بكل هذه الشهادات يمكن القول إن «رأيا عاما» لبنانيا، عابرا إلى حد بعيد للمناطق والطوائف، يرى إلى «السوري» على أنه، في أحسن الأحوال، طفيلي أشعبي مختلس يزاحم أهل الدار مأكلهم ومشربهم وأسرتهم وأشغالهم وبنيتهم التحتية وكهرباءهم وأنابيب صرفهم الصحي، وحتى أعراضهم ــ إن «رأيا عاما» هذا شأنه بات جزءا لا يتجزأ من المشهد اللبناني، وفوق ذلك بات يحظى بقدر لا يستهان به من المقبولية الصامتة أحيانا الناطقة في أكثر الأحيان.
بطبيعة الحال، لم ينبت هذا الرأي العام نبت الفقعِ في الصحراء، على إثر شتوة في غير موسمها، بل لا مبالغة في القول إن هذا الرأي العام هو من جنس الزراعات المأنوسة المروية التي لا تنمو وتزهر إلا بأن تتعهدها يد الرعاية.
قد يكون في يوم من الأيام أن تأخذ الحمية أحدا ما فيكتب سيرة تفصيلية لنمو هذا «الرأي العام»، وازدهاره، على ضوء ما تدحرجته الأوضاع في سوريا وفي لبنان ــ في سوريا من أول اندلاع الثورة، إلى تحولها التدريجي نزاعا أهليا فتح الباب أمام تحول سوريا نفسها إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي معلن، وفي لبنان، حيث جدد اندلاع الثورة شباب انقسام سبق إليه اللبنانيون منذ عام 2005 بين المؤيدين لنظام الاستبداد في دمشق والمعارضين له، وحيث لم يلبث هذا الانقسام أن خبا مع خبو الثورة وحل محله ما يشبه العماء الجماعي عن الأسباب التي أدت بالسوريين إلى الوفود إلى لبنان، وحلت محله وسوسة لا تقل جماعية موضوعها الأثقال الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي ينوء بها هذا الوفود على الكاهل اللبناني.
إلى أنْ تدق ساعة هذا اليوم، والأرجح أنها لن تدق إلا بعد فوات الأوان، أي متى تطلق البوم لأجنحتها العنان، وتمضي في عتمة الليل مسرحة أبصارها لتتفقد الخراب وتحصيه، إلى أن يكون ذلك وتوضع سيرة جامعة مانعة لهذه المرحلة من حياة «الرأي العام» اللبناني، لا حاجة إلى كثير من التمحيص ليتبدى، لكل ذي عينين وأذنين، أن «اللجوء السوري» إلى لبنان يخاطب، في عداد أمور أخرى، سابقة «اللجوء الفلسطيني» إليه. وبخلاف ما قد يتهيأ لكثير من اللبنانيين فإن هذه المخاطبة ليست شأنا سوريا ولا شأنا فلسطينيا، بل هي شأن لبناني يضاف، في المحل الأول، إلى رصيد نزاعاتِهِم الجارية.
وإن يكن الكلام عن «اللجوء السوري» إلى لبنان من حيث أكلافه الباهظة (بصرف النظر عن صحة الأرقام التي يتوسل بها البعض وصحة تأويله لها على معنى الغرمِ المطلق) ومن حيث رفده لـ«الإرهاب» قد استعلى على سواه من كلام، فليس لعاقل أن ينسى بأن مدار الكلامِ على هذا اللجوء، لأعوام قليلة خلت، إنما كان على وجاهة الدعوة إلى إنشاء مخيمات لإيواء اللاجئين السوريين إلى لبنان، أو خطل هذا الرأي.
لا يعنيني، في هذا المقام، أن أعود إلى تفاصيل ذلك السجال، وإلى التذكير بمن مِن اللبنانيين كان مِنْ مؤيدي الدعوة ومنْ مِنهم كان مِن المعارضين لها. حسبي من الأمر ما لا يجادل فيه أحد مِن أن مجرد الهمس في أذن لبنانية بلفظة «مخيمات» هو كالحك على جرح ملتهب. وإذ هو كذلك، جرح وملتهب، فليس بسبب من وفود مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان، هربا من بطش نظام مستبد، أو طلبا للسلامة من ويلات الحرب، أو شر من هذا وذاك، تهجيرا لهم من قراهم ومن دساكرهم، على أيدي لبنانيين، وإنما لما تخاذله اللبنانيون أنفسهم، من يوم أن انتهت «الحرب»، حربهم الأهلية مهما ألقوا بمسؤوليتها على آخرين، عن الكشف عن هذا الجرح وتفقده والسعي إلى تطبيبه.
قد يبدو في هذا القول شيء من العبث، بل من المجانية، إذ كيف يستقيم أنْ تزان في الميزان نفسه كتلة بشرية قابلة، بقضها وقضيضها، للإحصاء عددا، وقطعة من تاريخ بلد وذاكرته؟ للوهلة الأولى، لا موازنة ممكنة ولا قياس، ولكن متى ترجم المرء مصطلح «مخيمات»، ومتى ما ترجم ما سميناه تساهلا «التخاذل اللبناني» خلال السنوات التالية على انتهاء الحرب الأهلية عن مراجعة ما أدى بلبنان إلى هذه الحرب، إلى معانيهما اللبنانية، لوجد أن الموازنة ممكنة وأكثر. فمن يدقق النظر في مصطلح «مخيمات» يرى أنه اكتسب على مر سنين الحرب، ومن بعدها جملة من المعاني يحيل معها إلى مجموعة من الرهابات في الطليعة منها الرهاب من اختلال ميزان القوة بين الجماعات الطائفية اللبنانية، باعتبار الفائض العددي الذي تمثله الجماعة اللاجئة، وهو رهاب تتفرع منه رهابات ليس أقلها أن استعلاء هذه الفئة من اللبنانيين، بقوة اللاجئين المفترضة، قد تضيق لبنان على لبنانيين آخرين وتؤدي بهم إلى الضرب في بلاد الله الواسعة، أي إلى اللجوء! ومتى ترجم المرء ما سميناه تساهلا «التخاذل اللبناني» خلال السنوات التالية لانتهاء الحرب الأهلية عن مراجعة ما أدى بلبنان إلى هذه الحرب ــ متى ما ترجم هذا «التخاذل» إلى ما كان عليه حقيقة، لما وجد مفرا من الاعتراف بأنه كان انتهازا من بعض اللبنانيين، على حساب لبنانيين آخرين، للفرص والمغانم التي رافقت، إنْهاء للحرب، وضْع لبنان تحت «الوصاية السورية» ــ أي تحت وصاية النظام الذي ثار ناسه عليه عام 2011، وكان من مفاعيل ما تدحرجته هذه الثورة أن التجأ الآلاف من السوريين إلى لبنان.
حاشا أن يفهم ما قصدت إليه من هذا التسلسل على معنى المرافعة المتأخرة عن الدعوة لإقامة مخيمات لإيواء اللاجئين السوريين بوصفه الوصفة السحرية لمترتبات اللجوء السوري إلى لبنان على «السلم الأهلي». وفي أي حال، فلقد سبق السيْف العذْل ولا معنى اليوم، عمليا وموضوعيا، لأي دعوة من هذا القبيل كما أنه لا سبيل بعد، وهذا بيت قصيدي، إلى تدبر اللجوء السوري إلى لبنان باعتباره «مضافا إليه». اللجوء السوري: عاد هؤلاء اللاجئون إلى ديارهم أم أقاموا بين ظهرانينا، بات، في عداد أوصافه الأخرى، شأنا داخليا لبنانيا وقضية خلافية بين اللبنانيين فمبروك مبروك و«لئِنْ شكرْتمْ لأزِيدنكم».
روائية من لبنان

كوابيس اللبنانيين ورهاباتهم.. ذِكرى حروب لم تنته

رشا الأمير

لغة العرب ضد الاحتلال والإرهاب

Posted: 08 Aug 2017 02:09 PM PDT

سبق للعديد من الخبراء الدوليين بشأن الظاهرة الإرهابية وكيفية التعامل معها، أن الجميع أعلنوها صراحة بأن العلاج أصبح (مستحيلًا) لهذه الظاهرة الضاربة؛ بعدما استشاروا في الأمر المختصين في الأزهر والزيتونة ومراكزالأبحاث في أوروبا؛ فلم يحصلوا على جواب فعال. ولسان حالهم يقول «إنه لا حل عمليا لعلاج الظاهرة الإرهابية باسم الدين». إن خطورة هذه الظاهرة السلبية في غلوها المتطرف في التحول لإرهاب عاصف في الشرق والغرب.
لكن لنتعرف بموضوعية على مفهوم الإرهاب أولًا ومتى يجب أن يوصف؛ كنتيجة للاحتلال، إن الإرهاب تعريفه الجامع المانع هو: كل فعل حركي توظيفي جرمي منظم ظاهر أو مستتر؛ مرتبط بقوة خارجية؛ بغض النظرعن جنسية أدوات تنفيذه من عملاء ووسطاء؛ ومبرراتهم المعلنة الدعائية؛ ويستهدف بشكـل مباشر أو غير مباشر زعزعة أركان السيادة للدولة والمجتمع الهدف، أو أحد أركانهما الوطنية القومية، بوسائل وأساليب تقوم على العنف بكل أشكاله. وشرط الصفة للإرهاب؛ ارتباطه بقــوة خارجية أجنبية أو أكثر، سواء أكانت سياسية أو أمنيــة أو عسكريـة أو اقتصادية أو أيديولوجية… فهو قرين العمالة والتجسس؛ لذلك فإن الإرهاب عابر للحدود حكمًا لازمًا، ويخضع لمتابعـة أجهزة الأمن القومي وللقانون الدولي حصرًا. وإلا فهو جريمة منظمة داخلية تخضع للقوانين القضائية والشرَطية المحلية للبلــد المستهـدف.
إذن الإرهاب هو سبب من أسباب الاحتلال أو نتيجة من نتائجه، وإن نمو الإرهاب يبدأ من صناعة لغة خارجية خاصة به، لذلك أول شيء تسعى إليه القوى الاستعمارية المحتلة البحث عن مترجمين محليين ليكونوا معوانا وظيفيًا بمقياس، ومن خلال هؤلاء (المترجمين) تتوغل في مداخل المجتمع لتخلق قوة إرهابية عميلة تابعة لها؛ تمارس أعمالًا رمادية لتشويه المقاومة الوطنية، فهي قد استثمرت المدخل اللساني (الترجمة) في بناء الهيكل الإرهابي كتجربة أولية. كأن اللغة عندهم قد تحولت بدهاء مسبق، من وظيفة اللسان إلى وظيفة السنـان. ومن هنا تبدأ سياسة (فرق تسد) في تحويل المجتمع الهدف إلى صراعات متناقضة. فيظهر صراع المصالح بوسائل الغلو والتطرف؛ ليزيد الإعلام الاستعماري القتامة (بفبركة) التهم ذات اليمين وذات الشمال بأخبار التمرد والقتل، منسوبة كذبًا لمراكز أبحاث ورأي عام لدراسة المزاج الشعبي تابعة له؛ سواء في الداخـل أو في الخارج، لخلط وتداخل الخنادق وقلب البنادق المصوبة نحو المحتل لتكون على (اللسان) الناطق. إن النسغ كعلاقة بين الإرهاب والتطرف طردية. فكلما ازدادت نسبة التطرف ازدادت نسبة الإرهاب.
وكلما ازدادت نسبة الإرهاب ازدادت نسبة التطرف. فهما كالسيف المصقول والغمد الأجـرب. بالمقابل مشرقيًا كلما ازداد الهجوم على مكانة العربية كمقدس قرآني زاد التطرف وزاد تبعًا له الترهيب. هذا هو مفهومنا الذي يقوم على تعريف حقيقة الإرهاب القتال؛ لا على مفهومه السيال في وسائل الإعلام والاتصال، من جهة أخرى يتم تغليف الأعمال الإرهابية المقيتة بغطاء (مقدس). وهذه ليست جديدة فقد سبق لابن رشد القول «إذا أردت أنْ تتحكم في جاهل فعليك أنْ تغلف كل باطل بغلاف ديني» كي تعطيه شرعية التنفيذ والغطاء بدون تردد؛ مهما بلغ من أعمال دراماتيكية تدميرية.
وهذا يدلنا على أن الإرهاب لديه لغة خاصة محلية أو مستوردة. وغالب ألفاظ لغته تلك تقوم على الاستعارة وتقمص وحي الزمن الماضي في الحاضر للتأثيرالمباشر، بل إن هناك لغةً وبلاغة تكاد تكون خاصة بالظاهرة الاحتلالية والإرهابية. أما بالنسبة للعرب المسلمين الذين أصبحت الظاهرة الدينية وعلاقتها بالإرهاب الدولي مقترنة بهم كتهمة إعلام سياسية؛ كيف يتم لهم معالجة التعامل مع النصوص كي يقتنع (الرأي العام) الدولي والمحلي بموضوعيتها وحيادتها وقانونيتها. ولكي لا يشاع أن هذه وجهة نظرالنظام الرسمي فهي حرام وسياسة؛ وتلك وجهة نظر السلف الصالح فهي حلال وشرعية؟ إن الحل أبسط من كل ما هو معلن أو دفين. والجواب المباشر في، اللغة العربية.
نعم فهي المخرج الإستراتيجي لمعالجة الإرهاب الأسود؛ بعدما فشلت أغلب الوسائل. من المعلوم أن الغرب الأوروبي منذ مرحلة الاستشراق الكنسي والسياسي (بعد الحروب الصليبية ) سعى جاهدًا إلى زعزعة أسس اللغة العربية كافة؛ وتهميش حضورها الفاعل في المشرق؛ بمختلف الوسائل المعروفة العلنية والمخفية؛ لتحقيق الاستعمار والغزو: الثقافي، النفسي والعسكري، وبالتالي السياسي والاقتصادي، حتى أوصلوها، مع تخاذل بعض أهل العربية، نتيجة مؤثرات ذاتية واقتصادية نحو (العزلة النفسية) عن الحضور والفاعلية الحضارية. من هنا (انفردت) عمائم التكايا على شؤون اللغة، وبالتالي على شؤون تفسيرالنصوص من دون معيار؛ خاصة في تفسيرالخطاب القرآني؛ وبأمية لسان وعقل لا تقل عن «حمق باقل».
هكذا نمت جهلاً (جرثومة) الانحراف إلى الغلو فالتطرف فالإرهاب. وقد قالها سيدنا الإمام علي ابن طالب لابن عباس قبل محاججة الخوارج «لا تخاصمهم بالقرآن؛ فإن القرآن حمال أوجه». فأين إذن نجد (ثبوت) الوجه العربي الصحيح لمفردات الخطاب والنص القرآني؟ والجواب في معاجم اللغة العربية أولًا؛ وفي الشعر العربي ثانيًا؛ والشعر الجاهلي منه خاصة؛ ففيه مكنون الألفاظ والمعاني الواردة في المصحف. وفي الحديث النبوي: «إن من الشعر لحكمة؛ فإذا ألبس عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في الشعر، فإنه عربي».
ومن المعلوم أن اللغة بطبيعتها لا تنتمي هكذا لا ليمين ولا ليسار؛ ولا لهذه القبيلة ولا لطائفة ولا لتلك، بل هي وعاء تواصل لساني وفكري قومي جمعي مرتبط بوحدة الواقع الاجتماعي المشترك، وقد أخذت استقرارها ضمن البنية التاريخية، والغداة فإن (أهم معجم جامع للغة العربية) هو لسان العرب لابن منظور؛ المتضمن أغلب ألفاظ ثقافة الأمة ذات الجذور. من هنا البداية؛ شرط استحضار السياق للخطاب أو النص مع البلاغة، وسنجد العون والتعزيز الداعم في جوامع كلم السنة النبوية. عند ذاك سيكون لنا ميزان ومعيار واضح لفهم النص بدقة وروية واقعية الرؤية والمعرفة المنيرة؛ لا بالمزاج والتأويل لأشباه الأميين، فالعلم نور. ومن هنا أيضا تبدأ مقدمات العلاج بالمعرفة والفطنة لا بالأمن والقبضة (المعرفة ذكاء والفطنة خبرة).
تأسيسًا في ذلك على أوروبا وأمريكا كحكومات ومؤسسات وأجهزة أن تباشر وضع برنامج حقيقي داعم لتنشيط التفاعل مع اللغة العربية للتكفيرعن سلوكهم الاستعماري السابق واللاحق في محاربة هذه اللغة؛ ذات المقاومة والجاذبية في الخطاب والنص. ونقولها حرصا على سلامة الجميع، فكلنا من آدم وحواء يجب على أوروبا وأمريكا أن تساعدا لرفع سياسة الحيف عن اللغة العربية، ففي ذلك خلاص من أخطبوط الإرهاب؛ نتاج مشروع الاحتلال، فهي ليست مجرد لغة محكية ذات لسان ومقال، بل هي جذوة مقاومة روحية ذات جاذبية ودافعية للقتال؛ يذوب بين يديها سراة الرجال؛ وقد اندمج فيها قدر وقضاء الدال والدلول فـلا ينفصلان. وكما قالها الأصمعي «العربية شبه الوحي». لقد وردت لفظة (عربي) ثلاث مرات، ولفظة (عربيا) ثماني مرات في آيات القرآن؛ وكلها في تعديل وتثبيت المسار من الباطل إلى الحق. إن العلاج اللغوي لبنية الإرهاب الفكري والاحتلال العملي جدير بأن يكون في الجامعات ومراكزالأبحاث المختصة الرصينة، لا في تكايا الفضائيات والأسماء الدعائيـة على الشاشات التجارية العابثة.
أخيرا إن الاحتلال الجرثومة قبل معالجة الإرهاب وليست (مكافحة الإرهاب) لأن المعالجة تراتبية للشفاء التام فهي استراتيجية أمة؛ والمكافحة مجرد إبادة سريعة لقصب البردي؛ فهي تكتيك مرحلة؛ سرعان ما سيعود ناميًا منتصبًا كثيفًا كرؤوس الرماح الحادة في مستنقعات الدم… مع اعتبار التطورات في تقنية واختزال اللغات الاشتقاقي، من خلال الذكاء الصناعي كما في روبوت الفيسبوك؛ الذي نجح في اختراع لغة جديدة (مراوغة) لسيطرة الإنسان. وستبقى للظاهرة رؤوس كثيرة متكاثرة كالهديـرا.
أخيرا لنتذكرما جاء في المأثور «تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل والمروءة وصلة الرحـم ومكارم الأخلاق». وهذه هي المكونات المضادة للاحتلال وللإرهاب (الأسود) المقبل بدعم العدو الخارجي (الأبيض) سواء أكان من الشرق أو من الغرب، ولن يتحقق كل ذلك إلا بدوام من الصبـر والإخـلاص والتخصص. لأن مقاومة الإرهاب البغيض مثل مقاومة المحتل الأبغض؛ كلاهما سلاحه «لسـان ذو سنـان»، أو سيبقى البركان لا يهدأ ولا يخمد أبدًا.

كاتب عربي

لغة العرب ضد الاحتلال والإرهاب

جمال البدري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق