Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 20 يوليو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


قانون «القومية»: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

Posted: 19 Jul 2018 02:27 PM PDT

أقرّت إسرائيل أمس الخميس قانونا يمنح «اليهود في إسرائيل فقط حق تقرير المصير»، ويعطي أي يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية، ويعتبر العبرية اللغة الرسمية (نازعا الصفة الرسمية عن العربية)، والعطل هي عطل اليهود فحسب، وبعد كل ذلك يصف الدولة بأنها «ديمقراطية»، ويشير إلى أن النزاع الذي لا يمكن حله في المحكمة «تتم تسويته وفقا لمبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام»!
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رأى في القانون «لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل»، فيما اعتبر عضو الكنيست آفي ديختر الذي كان المبادر لسن القانون إن حقّق رغبة مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل التي عرضها قبل 121 عاما في مؤتمر بازل، وشرح للنواب العرب المقصود منه: «أقصى ما سيكون بمقدوركم (بعد هذا القانون) هو أن تكونوا متساوين كأقلية وليس كقومية»، أي أن الفلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية (أي قرابة 20٪ بالمئة من سكان إسرائيل) لم يعودوا يحتسبون قوميّة بل كأقلّية مغلوبة على أمرها، في دولة الأغلبية اليهودية المنتصرة، المفتوحة لأي يهوديّ وُلد في أي مكان على البسيطة، والممنوعة على أي فلسطيني ممن ولد آباؤه أو أجداده في ربوعها، ولكنه خلف أسلاك «الأغلبية اليهودية» الشائكة، المحميّة بأسنان نووية.
التقطت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، المعنى المقصود من القانون بقولها إنه «يهدف القضاء على الوجود الفلسطيني، وكذلك نائب الكنيست مسعود غنايم الذي قال إنه يعني «تحويل إسرائيل إلى دولة خالية من العرب»، أي بكلام آخر، إنه المقدمة القانونية لتشريع إبادة ممكنة للفلسطينيين، وهو الأمر الذي انتظر سبعين عاماً على نشوء دولتها، و121 عاماً على «رؤية» هرتزل الصهيونية لدولة «قومية» لليهود، وثمن التقاء هذين المفهومين المتناقضين: اليهودية باعتبارها عنصراً لتشكيل قومية، هو كسر المعنى الحقيقي للقوميّة، الذي يمثّله العرب الفلسطينيون، والذين يجمعون في هويتهم أدياناً ثلاثة (أو أكثر)، ولغة عربية هي أمّ وجذر للعبرية وللكنعانية وغيرهما من لغات ولهجات، ويسكنون منذ آلاف السنين في بلادهم المفترضة وعلى أرض أجدادهم وأسلافهم.
يعكس هذا القانون، صدوعا كبرى في فلسطين والعالم، وأول هذه الصدوع يرتبط بموقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تجاوزت الخطوط الحمر لكافّة الحكومات الأمريكية السابقة، والحكومات الأجنبية كافّة، فيما يتعلّق بموضوع القدس ونقل السفارة إليها، وهو ما أعطى القيادة الإسرائيلية الحالية، ومجلسها التشريعي، إحساساً بالحماية من أي ردود فعل حقيقية مؤثرة في العالم.
الصدع الثاني، يتعلّق بالفلسطينيين أنفسهم، وبالغطاء العربيّ المكشوف، مع انخراط دول عربيّة وازنة، كمصر والسعودية، وأخرى كالإمارات والبحرين، في مشروع يتنازل عن حقوق الفلسطينيين، ويتحالف موضوعياً مع إسرائيل، للتغلب على صدع آخر مثّله امتداد النفوذ الإيراني في المشرق العربي وفي اليمن.
ساهم في ذلك أيضاً الاختلال السياسي العالميّ الحاصل الذي خلط أوراق الدول الأوروبية، المشغولة بلملمة اتحادها بعد قرار بريطانيا الخروج منه، ونظمها السياسية الديمقراطية، بعد صعود حكومات شعبوية يمينية متطرّفة، معادية للاتحاد الأوروبي، في النمسا وإيطاليا وهنغاريا، ومناصرة لاتجاه ترامب، ولسياسات روسيا تحت ظل فلاديمير بوتين.
يدفع الفلسطينيون، بهذا المعنى، ثمنا كبيراً لهذه التغيّرات المحلّية والإقليمية والعالمية، التي سمحت لهذا القانون الواضح في عنصريته الفجة بالتحقق.

قانون «القومية»: لماذا أصبح تشريع إبادة إسرائيل للفلسطينيين ممكنا؟

رأي القدس

وننتظر

Posted: 19 Jul 2018 02:27 PM PDT

ثار أخيرًا أهل البصرة، كيف لا وهم يشربون الماء الملوث ويأكلون الخبر الناشف، وقد تدهورت الأحوال في الجنوب العراقي، الذي كان ذات يوم من أغنى المناطق، إلى حد لم يعد السكوت عنه أمرًا ممكنًا؟ ثار الجنوب العراقي بسبب المعاناة والظلم والتمييز، ومن أجل إنهائها جميعًا سبق أن دفع العراقيون أثمانًا باهظة من أمنهم واستقرارهم وأرواحهم دون أن يتغير شيء، فلا معاناة خفت ولا ظلم انتهى ولا تمييز أخفى وجهه القبيح. يبقى العراق الخلاب يدور في دوائر المعاناة، حكومات خربة، وتدخلات خارجية، وأطماع ومؤامرات، حتى بلغت المعاناة أن عطش أهل الرافدين وجاع أصحاب أجمل مزارع الدنيا وأخضبها!
المثير في الموضوع هو ردة الفعل العربية تجاه ثورة البصرة، حيث انقسم الرأي، خصوصًا في الخليج، إلى قسمين واضحين، رأيٌ عنونها بثورة سنية ضد حكومة شيعية ذات مظلة إيرانية، وآخر وصفها بالثورة المتآمرة على حكومة شيعية من أطراف كارهة داعشية المنطلق.
لم تعد العقلية العربية قادرة على الخروج عن هذين المسارين، فالموضوع إما تآمر شيعي بتأييد إيراني أو تآمر سني للقضاء على الشيعة، إذ لم يعد العرب المسلمون قادرين عن التفكير خارج هذه العلبة الطائفية، ولم يعودوا متمكنين من رؤية المظالم والمعاناة، أو قادرين على تمييز أكثر مظاهر المعاناة الإنسانية وضوحًا و«بساطة» الجوع والعطش، لقد أصبح خلف كل عطشان يصرخ مؤامرة إيرانية، وخلف كل جائع يشتكي حرب سنية على الشيعة، إنها عقلية لن تفضي سوى إلى الفناء.
تشير القصة هنا إلى طريق من اثنين، فإما أن هذه العقلية على جادة الصواب، بحيث إن كل مشاكلنا بسبب تآمر الشيعة على السنة والسنة على الشيعة، فيجوع الناس ويعطشون لأنهم سنة أو يفقدون وظائفهم وبيوتهم وأمنهم لأنهم شيعة، ثم يثور هؤلاء لأنهم يودون التغلب على الشيعة أو يتظاهر أولئك لأنهم يودون القضاء على السنة، وتلك مصيبة فاحشة. أو أن معظم المؤامرات هذه لا تدور سوى في عقولنا، فلا نستطيع تفسير المعاناة إلا على أساس طائفي، ولا نكاد نرى الجوع والعطش والفقر وامتهان الكرامة وضياع الأمن والأمان إلا من منظار شيعي سني، ولا نفسر مصائبنا إلا من خلال نظرية التآمر؛ شيعة يودون بناء دولة شيعية «ليفرسنون» (نسبة لفارس) العالم العربي، أو سنة يودون القضاء على الشيعة «ليسننون» المسلمين بأكلمهم، وإن كان الوضع كذلك، وإذا كانت تلك حروب تدور في عقولنا فالمصيبة هنا أعظم. ولربما مصيبتنا الحقيقية هي أفدح من المصيبتين السابقتين، وربما مصيبتنا هي في أن حروبنا فعلاً طائفية. وهي وإن لم تكن غير طائفية ومستحقة، فلا نستطيع أن نفكر بها أو أن نقيمها سوى من خلال هذا المنظور المريض.
مما لا شك فيه أن هناك صراعًا طائفيًا قويًا في المنطقة، وأن هناك جانبًا حقيقيًا للتدخلات الإيرانية الواضحة وللمقاومة السنية البينة تجاهها، ولا يمكن إنكار الدور الإيراني في المنطقة ولا الدور الأمريكي الأوروبي في بناء مقاومة شرسة لهذا التدخل لتبقى المنطقة مشتعلة بنيران مقدسة قديمة لم تنطفئ شعلتها منذ الألف عام وتزيد، إلا أن النفخ في هذا الجانب وجعله القصة الوحيدة والمنظور المنفرد والمقياس الأساسي لكل المشاكل لا يقود إلا إلى تضخيم المأساة وإصابة أصحابها بالعمى الكامل. نحن في عالمنا العربي طائفيو التفكير حتى النخاع؛ فالجوع له عندنا مذهب والعطش له طائفة، حتى المعاناة لها مسجد والمظالم لها حسينية. الناس تعاني في العراق، في بلد هو منبع الحضارة الإنسانية الأولى، أرضه من أغنى الأراض وأهله من أكثر أهل الأرض ثقافة وإنتاجًا، فهل يجب أن تكون هناك مؤامرة ما لكي يثور أهل هذه البقعة الفريدة على أوضاع فقر ومعاناة وجوع وعطش لا تليق بهم ولا بتاريخهم ولا بإمكانيات أرضهم؟ هل يحتاج البصريون إلى نعرة طائفية تحفزهم لكي يغامروا بأرواحهم وأمنهم؟ ألا يكفي الجوع والعطش والبكاء على أطلال مصادر ماء- كانت ذات يوم من أغنى مصادر الأرض- سببًا للثورة ضد الفساد أيًا كانت طائفته وتحالفاته السياسية؟ ما هذا العمى الجماعي الذي أصاب أمتنا، فلا تستطيع أن ترى إلا من خلال سنيتها أو شيعيتها، ويا ليتها ترى شيئًا بالفعل؟ لا شيء سوى ماض بائد وأطماع ساذجة وانتصارات مقدسة لا يمكن لها أن تتحقق على أرض الواقع في يوم. ما زلنا ننتظر- شيعة وسنة ومسلمين ومسيحيين ويهودًا- مخلصًا ما على هذه البقعة المنكوبة من الكرة الأرضية، فنحن الوحيدون الذين لا نزال نعتقد بالحرب المقدسة ونقيس السياسة بمقاييس الأديان وننتظر بطلاً يخلصنا، خلصت الحياة وزهقت الأرواح وما زلنا ننتظر.

وننتظر

د. ابتهال الخطيب

معتز مطر يحلل دعوة جزائرية إلى السكوت… ومحمد ناصر يتفاعل مع السيسي… وعمر بلافريج يتساءل حول المشروعات الملكية!

Posted: 19 Jul 2018 02:27 PM PDT

يميل الكثير من السياسيين العرب إلى توظيف الدين في خطبهم إذا توافق مع هواهم ومواقفهم، ويحاربونه إذا اعتبروه متعارضا مع مصالحهم الخاصة، ويجدون من الفقهاء والإعلاميين مَن يحللون ويدلسون على الشعوب كي تسلم بالأمر الواقع، تحت ذريع عدم شق الصف والسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية… وهلم جرا.
آخر حالة يمكن الاستشهاد بها في هذا المجال حالة جمال ولد عباس، أمين عام جبهة التحرير الوطني الجزائرية، الذي وظّف القرآن الكريم لتأكيد مبايعة رئيسه الدائم عبد العزيز بوتفليقة، حيث ردد الآية الكريمة: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. « وأضاف: «أولي الأمر منكم هو الرئيس، ما إن يقول شيئا حتى أقوم بتطبيقه»، وذلك جوابا على سؤال: «في حالة إذا لم يترشح الرئيس لولاية جديدة واقترح شخصية أخرى، ما موقف حزبكم؟».
وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة هذا الكلام «الحكيم» الذي وصل صداه أيضا إلى قناة «الشرق» المصرية المبثوثة من تركيا، حيث خصص الإعلامي معتز مطر فقرة من برنامجه الشهير للموضوع، فأشبعه سخرية ونكتة. لكن الشيء الذي أثار اشمئزاز الإعلامي المصري، وجعله ينتفض أكثر، هو مشهد ثان للمسؤول الجزائري المذكور خلال أحد المؤتمرات الصحافية، إذ لم يستسغ أن يقاطعه أحد المواطنين من وسط القاعة، فأخذ يغلي ويزبد ويردد: «اسكت… اسكت. اسكت!»وحين نفد صبره، طلب من الحاضرين إخراج الشخص المعترض من القاعة، وإلا سيخرج هو. ورأى معتز في سلوك المسؤول الجزائري جمال ولد عباس تماهيا مع الآية الكريمة «… وأولي الأمر منكم»، فكأن لسان حاله يقول: «أنا ولي أمركم فأطيعوني».
مشهد مماثل حصل من قبل بين أحد أعضاء البرلمان المصري وعبد الفتاح السيسي حينما تناول الأول الكلمة في لقاء عام وطلب من الثاني تأجيل الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء والرفع من الحد الأدنى من الأُجور، فسأله السيسي منفعلا: انت مين؟ أنت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه ذه؟ انت عايز دولة تقوم ولا تفضل ميتة؟ ادرسوا المواضيع كويس واعرفوا البلد فيها إيه».
«اسكت» ـ كما قال معتز مطر ـ ذات تفريعات عديدة، منها ما حصل مع جمال ولد عباس الذي أمر بطرد مواطن من القاعة لكونه قاطع كلامه، ومنها ما حصل مع النائب البرلماني المصري الذي لم يظهر له أثر بعد تلك الواقعة مع السيسي. هناك السكوت الذي يؤدي إلى السجون وسراديب المعتقلات، وهناك السكوت الذي يعني «السكوت من الدنيا برمتها».

اسأل السيسي!

أما زميلنا محمد ناصر على قناة «مكملين» فخصص حلقة أمس الأول من برنامجه «مصر النهار ده» للدعوة التي أطلقها عبد الفتاح السيسي في وجه الشباب من أجل الكلام، وليس السكوت، حيث فتح صفحات التواصل الاجتماعي لطرح أسئلة عليه تحت شعار: «اسأل السيسي»، لكن ناصر اعتبر هذه الدعوة مجرد كمين لاستدراج الناس من أجل إخراس أصواتهم.
اقترح في برنامجه لعبة مسلية من خلال طرح الأسئلة التالية: ما هو راتبك يا سيسي؟ وما هي ذمتك المالية؟ لكن تسجيل الأسئلة في صفحة السيسي لا يكفي، بل لا بد من استكمال البيانات حول السن والنوع والمحافظة والجامعة والسن والوظيفة والهاتف والوسيلة الإعلامية المفضلة. وما إن تنتهي من تسجيل المعطيات ومن ضمنها الرقم القومي حتى يقف أمامك أحد عناصر الأمن القومي ـ أيضا ـ لكي يقدم لك الجواب على السؤال، ويشيعك إلى مثواك الأخير. يقول ناصر بسخرية، مستحضرا أيضا قصيدة أحمد مطر الشهيرة أين صاحبي حسن؟ التي يقول مطلعها: «زار الرئيس المؤمتَن/ بعض ولايات الوطن/ وحين زار حينا/ قال لنا:/ هاتوا شكاواكم بصدق في العلن/ ولا تخافوا أحدا/ فقد مضى ذلك الزمن…» إلى آخر القصيدة.

الخوف من النقد!

خلال النقل التلفزيوني لجلسات البرلمان المغربي منذ ثلاثة أيام، شوهد النائب الشاب عمر بلافريج (عن فدرالية اليسار) وهو يتحدث لغة جريئة غير مألوفة، حيث تساءل: لماذا لا يقع التطرق إلى المشاريع التي يدشنها الملك؟ وأوضح: ليس لأن الملك يدشن مشروعا ما، فينبغي أن نوقف ذكاءنا. صحيح أن هناك مشاريع كبرى إيجابية ويجب تقييمها ودعمها، ولكن بعضها الآخر غير ناجع، وبالتالي يجب أن تعدل أو توقف أو يعاد النظر فيها، وهناك مشاريع غير معقولة في بلد نام مثل المغرب. وأضاف إنه لا يفهم السبب الكامن وراء التطرق إلى تلك المشاريع، أهو الخوف؟ أم «الحشومة» (الخجل)؟ مؤكدا أن السياسة تنبني على الأخلاق والاحترام المبني على الصدق وليس النفاق.
والواقع أن هذا الموقف الذي عبّر عنه البرلماني عمر بلافريج يأتي في سياق الهجمة التي يتعرض لها بعض اليساريين المغاربة من لدن مَن يعتبرون أنفسهم وطنيين أكثر من باقي المواطنين المغاربة وملكيين أكثر من الملك نفسه. وما حصل لنبيلة منيب (الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد) أصدق مثال على ذلك، حيث تعرضت لحملة شعواء عبر مجموعة من المواقع الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي، لا لشيء إلا لوقوفها إلى جانب معتقلي حراك الريف الاجتماعي السلمي ومشاركتها في مسيرة جماهيرية أقيمت لهذا الغرض في مدينة الدار البيضاء.
هكذا يظهر أن أسلوب «اسكت… اسكت… اسكت» ينتقل من بلد عربي إلى آخر، ويتبناه المستفيدون من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما تتبناه طائفة من المخدوعين ممن ترضى بالفتات، مقابل السكوت عن القمع والظلم والفساد والاستبداد.
كاتب من المغرب

7GAZ

معتز مطر يحلل دعوة جزائرية إلى السكوت… ومحمد ناصر يتفاعل مع السيسي… وعمر بلافريج يتساءل حول المشروعات الملكية!

الطاهر الطويل

أمريكا ترامب ليست أقل منه عماء

Posted: 19 Jul 2018 02:27 PM PDT

الجزء الأول من تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سار هكذا: «لم تكن علاقات الولايات المتحدة مع روسيا أسوأ حالاً مما هي عليه اليوم»؛ وكان المنطق المألوف يفيد بأنّ ترامب سوف يلقي بالمسؤولية على عاتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لولا أن الجزء الثاني اتخذ المسار الأكثر إثارة للعجب: «وذلك بفضل سنوات عديدة من حماقة الولايات المتحدة وغبائها». ومَن الأجدر بإعادة تغريد هذا النص الفريد سوى وزارة الخارجية الروسية، التي أضافت: «نحن متفقون»!
للمرء أن يدع جانباً ما تفوّه به ترامب، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع بوتين في أعقاب قمة هلسنكي، لجهة تنزيه المخابرات الروسية عن التلاعب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، أو «تهكير» الرسائل الإلكترونية لإدارة الحزب الديمقراطي وحملة هيلاري كلنتون. هذه تراجع عنها ترامب سريعاً، بعد أن تعالت في الكونغرس أصوات تتهمه بالخيانة والاصطفاف مع المخابرات الروسية ضد المخابرات الأمريكية. المشكلة، أعلن ترامب، أنه أساء استخدام مفردة واحدة يتيمة، فنطق بـ Would بدل Wouldn’t؛ وها أنه يتراجع عن الأولى ويتمسك بالثانية. أكثر من هذا، ها أنه يعود في واشنطن إلى اتهام المخابرات الروسية بما نزهها عنه في هلسنكي، بل يتهم بوتين شخصياً لأنّ الأخير يدير البلد وهو بالتالي يتحمل مسؤولية ما يجري فيه.
المشكلة لا تكمن في ترامب نفسه فقط، أو أنّ هذا التراجع الركيك المفضوح، الأقرب إلى عذر أقبح من ذنب؛ إذ أنّ تاريخ هذا الرئيس الأمريكي حافل بالعجائب حتى قبل أن يتمّ سنتين على ولايته. آخر طرائفه أنه لم يكن يميز بين «إنكلترا» و«بريطانيا العظمى» و«المملكة المتحدة»، وكان يظن أنه غادر هذه الأخيرة حين قصد اسكتلندا ليلعب الغولف على ملاعب منتجعه الفاره في أيرشاير. «لماذا لا تكتفون باسم انكلترا، أنا أحبه»، باح ترامب بتفضيله هذا لمراسل «ديلي ميل» البريطانية، الذي أصيب بالذهول لأنّ رئيس القوة الكونية والنووية الأولى في العالم، والقادم لتوه من زيارة المملكة المتحدة، يجهل الفارق بين مسميات بلد يحدث أنه الطرف الثاني في «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة.
المشكلة، في المقابل، يجدر أن تبدأ من ذلك الناخب الأمريكي الذي منح ترامب الرئاسة، وما يزال يغفر له الحماقة تلو الحماقة، بل يمنحه فضيلة الشك، ويختلق له الأعذار، ويصرّ على أنه جدير بالمهمة الرئاسية، ويتولاها على أحسن وجه. 42٪ من الأمريكيين راضون عن رئاسة ترامب، وفي الصف الجمهوري ترتفع هذه النسبة إلى 71٪؛ وهذا بعد تصريحات هلسنكي، ثم التراجع عنها، وبعد الاتهامات التي تراكمت ضدّ ترامب من جانب أعضاء الكونغرس الجمهوريين أنفسهم (بمن فيهم نوت غنغرش، الذي لم يخف يوماً انحيازه المطلق لشخص ترامب ولرئاسته). فماذا يمكن أن يقول أحد هؤلاء الأوفياء، تعليقاً على حكاية تصديق الرئيس الأمريكي للمخابرات الروسية، مقابل تكذيب المخابرات الأمريكية؟ «إنه ليس سياسياً»، هذه هي الإجابة المثلى، التي يُراد منها الإطراء وليس الذمّ!
وبهذا المعنى فإنّ ناخب ترامب، الذي يمثل شريحة معيارية في المجتمع الأمريكي، لم يهبط من مجرّة خارج أرض البشر، ولم تبتكره ظاهرة ترامب التي لاح للبعض أنها مفاجئة واستثنائية في الحياة السياسية الأمريكية. وكلما ارتكب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعون حماقة ما (كما فعل في هلسنكي، أحدث مآثره)، أو عربد على البشرية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً (ابتداءً بالانسحاب من اتفاقية المناخ، مروراً بعدم تجديد الاتفاقية النووية مع إيران، وصولاً إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي…)؛ الواجب، في جميع هذه الحالات وما يماثلها، يقتضي استذكار ما ذكّرنا به موريس بيرمان عند انتخاب ترامب: ليس الأمر طارئاً، بل إنّ السوابق كثيرة، وبعضها أدهى.
كان «خبراء» المجتمع الأمريكي، الذين يُعتبرون «ثقاة» الرأي الصائب في شؤون الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قد استبعدوا تماماً إمكانية انتخاب ريشارد نكسون؛ لكنه انتُخب بالفعل، ولم يتضح البتة أنه أقلّ من ترامب من حيث الحماقة والعربدة، داخل أمريكا وخارجها (لم تكن فضيحة «ووترغيت» أفظع الفظائع، للتذكير المفيد). ثمّ قيل إنّ هذا الكاوبوي، الممثل من الدرجة الثانية، رونالد ريغان، يستحيل أن يصعد إلى الهرم الأعلى في هذه القوة النووية التي تتزعم القوى العظمى؛ لكنه فاز بالرئاسة، وأطلق «حرب النجوم» وكأنّ العالم محض ستوديو في هوليوود، ينتج شريطاً رديئاً من صنف الخيال العلمي. وحين يصل إلى انتخاب ترامب، فإنّ بيرمان لا يتردد في اعتباره «اللهاث الأخير» لهذا البلد: السنوات الأخيرة من عمر الإمبراطورية الرومانية أنتجت أباطرة كانوا بمثابة «نكات رديئة»، بمن فيهم الحمقى والصبية؛ وهذا ما وصلت إليه أمريكا مع الشخصية الكرتونية، ترامب، الذي سيترأس القوة الكونية الأعظم، بلا تجربة سياسية، ولا مواصفات إنسانية؛ والذي، في المقابل، يتوّج 400 سنة من «التناطح الخشن» بين حزب وآخر، و«عقيدة» جيو ـ سياسية وأخرى، ورئيس وسَلَفه/ خَلَفه!
وبيرمان، تقتضي الإشارة، هو أحد كبار المؤرخين الثقافيين المعاصرين في أمريكا، وقد أصدر اثنين من أخطر المؤلفات حول المأزق الشامل الذي تعيشه الولايات المتحدة: «عصور الظلام في أمريكا: الطور الأخير من الإمبراطورية»، 2006؛ وقبله «أفول الثقافة الأمريكية»، 2000. وحين فاز جورج بوش الابن بالرئاسة، وانتُخب لولاية ثانية، ساجل بيرمان بأنّ الحضارة الأمريكية أخذت تحثّ الخطى من طور الأفول (موضوع كتابه الأول)، إلى عصر الظلام الفعلي (كما استشرف في كتابه الثاني). وليس انكبابه على الإحالة إلى مصائر مشابهة واجهتها الإمبراطورية الرومانية، إلا إعادة تصديق على ما انتهى إليه المؤرّخ البريطاني البارز شارلز فريمان، في كتابه الرائد «إنغلاق الذهن الغربي».
وفي يوم تنصيب ترامب نشرت وكالة «أسوشيتد برس» تعليقاً «نبوئياً»، كتبه دان بيري وبرادلي كلابر، جاء فيه أنّ سوريا قد تكون أبكر ميادين تراجع أمريكا عن مبدأ إشاعة الديمقراطية ومساندة دولة القانون؛ بالنظر إلى ما أثاره ترامب من إمكانية الشراكة مع روسيا بوتين، والتلويح أيضاً باحتمال غضّ النظر عن نظام بشار الأسد في مسألة الكفاح ضدّ الإرهاب والعدو المشترك الذي تمثّله «داعش». ومع أنّ الأيام تواصل إثبات تلك النبوءة، فقد تغافل كاتبا التقرير عن حقيقة أنّ ذلك المبدأ كان زائفاً في الأصل، هكذا بدأ وهكذا يتواصل؛ لأنّ ترامب لا يقوم بما هو أكثر من إعادة تدوير سياسة أوباما في سوريا، صراحة هذه المرّة، وليس عن طريق الألعاب الدبلوماسية.
ليس مدهشاً، والحال هذه، أن يغرق الإعلام الأمريكي في اجترار الفارق بين الـ Would والـ Wouldn’t، وأن يجاريه قسط غير قليل من الإعلام العالمي؛ مقابل التجاهل المريع الذي تُقابل به الملفات الكبرى التي استغرقت حوار الساعتين بين ترامب وبوتين، والتي لم يكن من شاهد عليها سوى المترجمين. ماذا عن «التعاون» الذي بشّر به ترامب بين واشنطن وموسكو في سوريا، وهل ما يتردد من حديث حول «الصفقة العظمى» صحيح، جزئياً أو كلياً؟ وإذا كان مصير الشعب السوري لا يحظى بالكثير من اهتمام الرئيسين، أفلم يعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو أنّ أمن إسرائيل على رأس جدول أعمال قمة هلسنكي؟ بل ماذا عن خفض الترسانة النووية بين البلدين؟ ماذا عن أوكرانيا والقرم؟ ولماذا تتعالى الأصوات في الكونغرس مطالبة بإصدار أمر قضائي يبيح الاطلاع على تدوينات المترجمَين أثناء الجلسة المغلقة؟
أسئلة، وسواها كثير، ليست معلقة في ذمة ترامب وحده، بل في هذه الـ«أمريكا» التي انتخبته، وتواصل البرهنة على أنها ليست البتة أقلّ منه عماءً!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

أمريكا ترامب ليست أقل منه عماء

صبحي حديدي

عدن تحت صفيح ساخن وانحدار نحو «فلتان أمني» إثر توتر العلاقة من جديد بين هادي وأبوظبي

Posted: 19 Jul 2018 02:26 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: بدأت الأوضاع الأمنية خلال اليومين الماضين في العاصمة المؤقتة للحكومة اليمينة عدن بالانهيار والانحدار نحو الفلتان الأمني، إثر توتر العلاقة السياسية بين الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي تهيمن قواتها المسلحة على مدينة عدن والعديد من المدن الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية.
ورجعت حالة الفلتان الأمني إلى مدينة عدن، التي عاد هادي للإقامة فيها الشهر الماضي، مع وقوع العديد من حالات الاغتيالات أو محاولات الاغتيال خلال الأيام القليلة الماضية بشكل مكثف.
وشهدت المدينة صباح أمس الخميس حالة اغتيال مسؤول أمني كان يعمل في سجن المنصورة وهو سيف الضالعي بواسطة مسلحين مجهولين، كما نجا الشيخ علي باوزير، إمام مسجد العادل في مدينة إنماء السكنية بعدن من محاولة اغتيال فاشلة، وتفجير سيارته بعبوة ناسفة.
وكانت مدينة عدن شهدت حالة اغتيال أخرى ومحاولتين فاشلتين خلال اليومين الماضيين، حيث اغتال مسلحون مجهولون مسؤولا أمنيا وعاقل حارة يدعى عبدالرزاق الحاج، الذي اغتيل بواسطة الرصاص الحي في حديقة جامع النور بمنطقة الشيخ عثمان التابعة لمدينة عدن.
وكانت محاولتا الاغتيال الفاشلتان استهدفتا القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح بعدن صادق أحمد، الذي أصيب بثلاث طلقات في البطن والصدر والرقبة ولكنه نجا من القتل، والأخرى استهدفت رئيس جمعية الحكمة الخيرية، القيادي السلفي عادل الجعدي، في شارع المعلا، بمدينة عدن، عبر تفخيخ سيارته وانفجارها بعد مغادرته لها بلحظات محدودة.
وتواكبا مع حالات الاغتيال في محافظة تشهد عدن انهيارا ملحوظا للمنظومة الأمنية، إثر الفلتان الأمني الذي شهدته محافظة عدن والعديد من المحافظات التي تقع تحت سلطة الحكومة اليمنية، فيما تهيمن قوات عسكرية إماراتية على مجريات الأمور فيها، ومنها محافظات لحج والضالع وحضرموت وشبوه وانتقلت العدوى مؤخرا إلى مدينة تعز، حيث أصبحت القوى العسكرية التابعة لدولة الإمارات هناك تتعزز بشكل مضطرد.
وقال سياسيون يمنيون لـ(القدس العربي) ان استئناف موجة الاغتيالات وحالة الفلتان الأمنية «يوحي بأن الورقة الأمنية في عدن لا زالت إحدى أدوات الضغط التي تمارسها أبوظبي على الرئيس اليمني في محاولة منها لابتزازه وإجباره على الانصياع لسياساتها والاستجابة لمطالبها في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية».
وذكروا أن «أبوظبي استخدمت الرئيس هادي كـ(محلّل) لشرعنة انطلاق معركة مدينة الحديدة الشهر الماضي، حيث خففت أبوظبي اللعبة مع هادي وتقاربت معه حين احتاجته كغطاء سياسي لمعركة الحديدة التي قادتها القوات الإماراتية تحت غطاء التحالف العربي بقيادة السعودية».
واشاروا إلى أن المصلحة الإماراتية من هادي ربما انتهت ولذا تحاول ابتزازه مرة أخرى، خاصة بعد أن أعلن هادي أنه سيستقر في العاصمة المؤقتة عدن، لإدارة شئون البلاد منها وطلب مؤخرا الحكومة وأعضاءها وكبار المسؤولين الحكوميين فيها العودة إلى عدن لممارسة مهامهم الحكومية منها، ترشيدا للانفاق وترسيخا للسيادة الوطنية، حيث يكلف بقاء الحكومة اليمنية في السعودية مبالغ كبيرة، كما يقلل من نفوذها السياسي في الداخل.
وكانت الحالة الأمنية استقرت والاوضاع السياسية هدأت لبضعة أسابيع بعد تفاهمات سياسية بين دولة الإمارات والرئيس اليمني، عاد بموجبها هادي من السعودية إلى الاستقرار في مدينة عدن منتصف الشهر الماضي، بعد قطيعة بينهما استمرت عدة شهور، إثر التدخلات الإماراتية الكبيرة في الشأن الحكومي اليمني، وممارسة عبث كبير بالورقة الأمنية شملت عشرات حالات الاغتيال لقياديات سياسية وأمنية واجتماعية ورجال علم.
وكان الرئيس هادي التقى أمس الأول قائد قوات التحالف العربي في عدن العميد الركن عوض سعيد الاحبابي ونائبه العميد الركن سلطان بن فهد والوفد المرافق لهما من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وناقش معهم الوضع الأمني والعسكري في عدن، وأبلغهم أنه «لن يقبل المساس بالأمن والاستقرار»، حسب مصدر رئاسي.
وأكد هادي على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين اليمن ودول التحالف العربي الهادفة إلى «تحقيق الاهداف والتطلعات التي تخدم الجميع لتحقيق أهداف عاصفة الحزم وإعادة الأمل والانتصار لهويتنا وأهدافنا الآنية والاستراتيجية» على حد قوله.

عدن تحت صفيح ساخن وانحدار نحو «فلتان أمني» إثر توتر العلاقة من جديد بين هادي وأبوظبي
الرئيس أكد في لقاء بقائد قوات التحالف أن تدهور الوضع غير مسموح به
خالد الحمادي

العراق: الأنبار تستعد للانضمام إلى الحراك الاحتجاجي… وعشائرها تطالب بإنهاء التبعية الإيرانية

Posted: 19 Jul 2018 02:26 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل العشرات من أبناء العاصمة بغداد، وعدد من المحافظات العراقية الأخرى، تظاهراتهم اليومية، المطالبة بتحسين الخدمات و إيجاد فرص عمل، رغم «الهدوء النسبي» الذي شهده الحراك الاحتجاجي في اليومين الماضيين.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية، إن ارتفاع درجات الحرارة، دفع المتظاهرين إلى استئناف تظاهراتهم اليومية عند المساء. وتشهد ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بشكل يومي، تجمع عشرات المتظاهرين، من دون قطع الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الساحة، أو الجسرين الرئيسيين، الجمهورية والسنك، المؤديين إلى المنطقة التي تعتبر «منصة التظاهر» في بغداد.
ولا تزال القوات الأمنية منتشرة بـ«شكل مكثّف»، في أغلب المناطق والطرق الحيوية في العاصمة، لضمان توفير الأمن والحماية للمتظاهرين، إضافة إلى التدخل في حال حصول أعمال شغب.
أما في منطقة الشعلة، غربي العاصمة بغداد، والتي شهدت تظاهرات احتجاجية تخللتها أعمال حرق إطارات ومحاولات اقتحام مركزٍ للشرطة في اليومين الماضيين، فلا يزال الأهالي يواصلون تظاهراتهم اليومية، رغم الإجراءات الأمنية المشددّة المفروضة على المنطقة، من دون أي صدامات أو أعمال شغب.

مقتل وإصابة 583 شخصاً

الحراك الاحتجاجي المستمر منذ أكثر من أسبوع، خلّف أكثر من 580 بين قتيل ومصاب، بين المتظاهرين والقوات الأمنية، فضلاً عن اعتقال أكثر من 300 متظاهر.
المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) وثّقت وفاة 12 متظاهراً، وإصابة 571 شخصاً، من متظاهرين وقوات أمنية، منذ اندلاع التظاهرات في محافظة البصرة ومدن الجنوب والوسط.
وذكرت في بيان، إنها «تابعت بقلق وأسف شديد الأحداث التي رافقت المظاهرات في محافظات الوسط والجنوب للمطالبة بالخدمات الأساسية والإنسانية»، موضحة أنها «شكلت خلية أزمة لرصد وتوثيق الانتهاكات ومتابعة مطالب المتظاهرين مع الجهات المحلية والحكومة الاتحادية، وأرسلت فرقا لتقصي الحقائق تتواجد بشكل يومي في أماكن التظاهرات، واستقبلت مئات الطلبات من المتظاهرين وعقدت العديد من اللقاءات المباشرة مع المحافظين والقيادات الأمنية والسلطات القضائية لدعم سلمية التظاهرات وتعزيز حماية المتظاهرين».
وأكدت أهمية «كفالة وحماية حقوق المواطنين، وتطالب الحكومة بتوفير الخدمات الأساسية والإنسانية لديمومة حياتهم في الجوانب الحياتية والاقتصادية والصحية والبيئة، وتوفير فرص العمل».
واعتبرت التظاهرات، «دليلا على أن المواطن لم يلتمس منجزات حقيقية على مستوى الخدمات، رغم الموازنات الهائلة مما أبقاه تحت خط الفقر»، معربة عن «أسفها البالغ عن التطورات التي حصلت في التظاهرات، مما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين والقوات الأمنية، نتيجة المواجهات المباشرة واستخدام القوة المفرطة والتجاوز على المرافق العامة».
ووثّقت المفوضية من خلال فرقها «وفاة 12 متظاهر من المدنيين، وإصابة 571 شخصاً، منهم 195جريحاً من المدنيين، و371 من القوات الأمنية»، فضلاً عن «إلحاق الأضرار بـ47 مبنى، منها 18 مبنى حكوميا و22 مبنى عائدا لمقرات الأحزاب، إضافة إلى 7 مبا سكنية، وحرق 25 سيارة وكرفان».
وكشفت أيضاً عن «اعتقال 302 متظاهر، قسم منهم كان بدون مذكرات قبض أو اعتقالات عشوائية»، مشيرة إلى «استمرار المتابعة اليومية لأوضاع وقضايا المعتقلين مع السلطات القضائية والأمنية، للمساهمة في إكمال أوراقهم التحقيقية وضمان حقوقهم بإطلاق سراحهم بشكل عاجل».
واستنكرت «بشدة أعمال الشغب وإلحاق الأضرار بالمباني العامة واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل أو ضد القوات الأمنية من قسم من المتظاهرين».
وأكدت وقوفها «مع مطالب المتظاهرين الإنسانية وسلميتها»، داعية رئيس الوزراء أن «يتولى إدارة المحافظات من موقع أدنى، لتسهيل تنفيذ مطالب المتظاهرين والمحافظة على حقوقهم، وخصوصا الحياتية والاقتصادية والصحية منها».
كما حثت القوات الأمنية إلى «تعزيز دورها في حماية المتظاهرين وعدم استخدام القوة المفرطة، وتعزيز الجهد الاستخباري لإبعاد من يحاول حرف التظاهرات عن سلميتها أو التجاوز على المرافق العامة للدولة وإيقاف اَي اعتقالات عشوائية غير مستندة للقانون»، مطالبة في الوقت نفسه السلطة القضائية بحسم قضايا المعتقلين وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.
ويأتي ذلك تزامناً مع إعلان ناشطين في محافظة الأنبار الغربية، استعدادهم لإقامة تظاهرات خلال الأيام المقبلة، على غرارِ الاحتجاجات الجارية في المحافظات الجنوبية.
ونقل موقع «روسيا اليوم»، عن الناشطين قولهم، إن «التظاهرات قد تنطلق خلال الأسبوع المقبل»، لكنهم أكدوا وجودَ مصاعبٍ في ذلك، حيثُ حشّدت الحكومة قواتها الأمنية وقواتٍ من الحشد الشعبي في المحافظة».
وأضافوا أن «المطالب التي سيرفعونها تتعلق بالخدمات والتدهور الذي تُعانيه مؤسسات الدولة العراقية، بالإضافة إلى مطالبٍ أخرى تتعلقُ بعودةِ النازحين، وإطلاقُ سراحِ المعتقلين ومعرفةَ مصيرِ المختفين قسرياً من أبناء المحافظة».
في الأثناء، أعلنت 41 عشيرة من عشائر محافظة الأنبار «براءتها» من أبنائه في القوات الأمنية، ممن يعتدون على المتظاهرين، وطالبوا بتغيير الدستور، والخلاص من «النفوذ الإيراني» على حدّ قولهم.
وقال مجلس شيوخ عشائر الانبار، يضم 41 عشيرة، في بيان «لقد إنطلق أهلنا في جنوب العراق في تظاهراتهم السلمية مطالبين بأبسط حقوقهم، ولقد بنوا تظاهراتهم على قواعد منهجية صحيحة أكدوا فيها بأنهم طلاب حق، بعد المعاناة التي لحقتهم من تردي الأوضاع الأمنية والصحية والخدمات وتغلب الفساد الإداري والمالي في جميع أجهزة الدولة».
واعتبر المجلس، المتظاهرين بأنهم «يسعون إلى تطهيرٍ شامل وعميق لكل مفاصل الدولة، مطالبين بالمحافظة على وحدة العراق واستقلاله وأمنه، وسيادته تكون حصرا بيد العراقيين دون تدخل لا إيران ولا السعودية ولا تركيا ولا ممن جاء مع أمريكا».
وخاطب عشائر الأنبار، متظاهري البصرة بقولهم: «تظاهراتكم اليوم ماضية قدما ولا تراجع ولا بديل لمهماتها المرسومة حتى تتحقق المصالح الوطنية كاملة غير منقوصة، ولا ينطلي عليكم زيف وخداع وتخدير اعصابكم من قبل ساسة اليوم، ومحاولاتهم لتضليلكم وطمس الحقائق وخلط الأوراق، ظنا منهم أن هذا الشعب كأنه خارج ساحة الصراع ولا يعنيه شيئا».
وأضاف: «أننا ابناء ووجهاء عشائر الأنبار اليوم نقف معكم ونشد على أيديكم و نعلن البراءة من أي منتسب أو ضابط في الجيش الحالي من أبناء الانبار يلتحق لقمع تظاهراتكم السلمية».
وتابع البيان «نكرر رفضنا لهذا الدستور الطائفي بكل بنوده جملة وتفصيلا لأنه مزق الشعب و البلد طائفيا وعنصريا وطمس هوية العراق العربية والإسلامية وأسس لتبعية فارسية وهو الذي كان ولا زال غطاءً لاستمرار حكم الطائفيين للعراق، فتغيير الحاكم الطائفي مع بقاء الدستور لن يغير من الحال شيئا لأن الذي يليه سيكمل مخطط التقسيم وأذية الشعب العراقي وفق هذا الدستور المرفوض».

ترضية إيران

ومضى البيان «لقد جرب شعبنا هذه الوجوه السياسية لحقبة من الزمن ولم يجني منهم سوى الويلات والدمار والاذية التي إلحقوها بجميع ابناء شعبنا، ومحاولة تقسيم العراق وزرع الفرقة بين أبنائه والفساد المالي والإداري، وبجرائمهم المشهودة وحقدهم الأسود انتقاما من شعبنا وترضية لإيران أثبتوا أنهم أعداء الشعب العراقي».
وزاد أن «ما تسمى بالحكومة العراقية هي في الحقيقة تحالف طائفي تبعيته لإيران الحاقدة على شعب العراق بكل أطيافه، وينفذون أجنداتها الطائفية ومنهجها التوسعي في تصدير ما يسمى بالثورة الإيرانية سيئة الصيت، لتبتلع العراق والدول الإقليمية لا محالة»، معتبراً إنه «لا فرق بين أعضاء من ينتمون إلى هذهِ الحكومة الطائفية العميلة، فكلهم يدينون بالولاء المطلق لإيران، وتغيير الوجوه لا يعني لدينا شيئا لأن الطائفية ستبقى والتبعية لإيران ستستمر وتتكرس يوما بعد يوم».
ودعا البيان، الدول العربية والإسلامية ودول العالم إلى «إعادة النظر في علاقاتهم مع هذه الحكومة الطائفية العنصرية المفروضة على شعبنا ظلما وعدوانا، وندعوهم للوقوف إلى جنب شعبنا لتشكيل حكومة إنقاذ وطني وإعادة كتابة الدستور بأيادٍ عراقية وطنية معروفة، بما يضمن وحدة العراق واستقلاله وأمنه وسيادته وتحقيق الحرية والعدل والمساواة والسلام لشعبنا ولشعوب العالم أجمع»، حسب تعبير البيان.
وذكر المجلس أسماء 41 عشيرة من عشائر المحافظة، وتبرأ «من أي عنصر عسكري للوقوف ضد المتظاهرين في البصرة وباقي محافظات الجنوب وبغداد».
في الموازاة، تناقلت وسائل إعلام محلية أنباء عن عزم عشائر محافظة واسط الجنوبية، الخروج وحمل السلاح ضد الدولة، الأمر الذي نفاه عضو مجلس المحافظة، غضنفر البطيخ. وقال في بيان إن «هذا الكلام غيرَ صحيح، وعشائر المحافظة مع المطالب المشروعة والحقوق، ومع الدولةِ العادلةِ القوية، التي تستمعُ لمطالب الناس، والمتمثلةِ بحقوقٍ تَشملُ الكهرباء والخدمات والماء، وإعادةَ المشاريع وتشغيل الخرجين والعاطلين».
وأضاف أن «عشائر واسط ضدَ كلَ اشكال التهديد والتخريب لدوائر الدولة، والمال العام والتعرضِ للمنشآت النفطية، وضد الاشتباكات والتماس مع القوات الامنية».
أما عشائر محافظة المثنى، المدينة التي شهدت اقتحام مبنى الحكومة المحلية في وقت سابق من الأسبوع الماضي، فقرروا زيارة العاصمة بغداد ولقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي غداً. وقال محافظ المثنى، فالح الزيادي، في بيان، إن «وفداً كبيراً من أبناء المحافظة برئاسة المحافظ، يضم شيوخ العشائر ووجهاء المحافظة ومنظمات المجتمعات المدني، سيلتقي رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، يوم السبت المقبل في العاصمة بغداد».
وأضاف أن «الوفد سيطرح عدداً من القضايا المهمة، منها زيادة حصة تجهيز المحافظة من الكهرباء، واكمال مشاريع الكهرباء ومن أهمها محطة 750 ميغاواط والخط الناقل، وإلغاء خصخصة الكهرباء».
وتابع: «سنطالب ايضا بايصال الحصة المائية إلى المحافظة، وإكمال مشاريع ماء المثنى الكبير، والمستشفى الألماني سعة 490 سريراً، والسايد الثاني لطريق وركاء سماوة، ومجسر الصدرين، والمدارس، واكمال كافة المشاريع المتوقفة».
ومن بين المطالب التي يحملها وفد المحافظة هو «دعم الفلاحين وتخفيض أجور الديزل، واسقاط تسديد السلف عنهم، وزيادة حصة المحافظة من شبكة الحماية الاجتماعية، وافتتاح مركز لتدريب العاطلين عن العمل».
وطبقاً للمسؤول المحلي، فإن «المحافظة ستطالب بتخصيص درجات وظيفية مع التخصيص المالي إلى دوائر الشرطة، والصحة والتربية والبلديات وبقية الدوائر الحكومية في المثنى».

العراق: الأنبار تستعد للانضمام إلى الحراك الاحتجاجي… وعشائرها تطالب بإنهاء التبعية الإيرانية
ارتفاع درجات الحرارة يغير موعد التظاهرات إلى المساء… وتجمعات يومية تشهدها العاصمة وبعض المحافظات

دعوات لخروج النواب العرب من الكنيست رفضا لتشريع قانون القومية

Posted: 19 Jul 2018 02:26 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: أثارت مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) فجر امس الخميس على قانون القومية ردود فعل غاضبة لدى فلسطينيي الداخل وتحفظات بعض الأوساط اليهودية لاعتبارات أغلبها مرتبط بتبعاته على صورة الدولة اليهودية التي اعتبرها البعض دولة فصل عنصري (أبرتهايد) رسمية بعد تشريع هذا القانون.
وجاءت المصادقة بغالبية 62 نائبا مقابل 55 معارضا وامتناع نائبين وبعد نقاش ثماني ساعات وهو ينص على أن «أرض إسرائيل» هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل. ويعتبر إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير، مؤكدا أن ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي وأن العبرية هي لغتها الرسمية. ويعتبر أن اللغة العربية لها مكانة خاصة في الدولة، مشيرا إلى أن تنظيم استعمالها في المؤسسات الرسمية أو في التوجه إليها يكون بموجب القانون» وبذلك يتم شطبها كلغة رسمية ثانية كما كانت حتى الآن.
كما ينص هذا القانون العنصري حتى بنظر أوساط إسرائيلية تعتبر ذاتها ليبرالية على أن الدولة تهتم بالمحافظة على سلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها، الذين تواجههم مشاكل بسبب كونهم يهودًا أو مواطنين في الدولة. ويؤكد أن الدولة تعمل من أجل المحافظة على العلاقة بين الدولة وبين أبناء الشعب اليهودي في العالم. كما تعمل الدولة على المحافظة على الميراث الثقافي والتاريخي والديني اليهودي لدى يهود الشتات. كذلك وفي صيغة مخففة عن «تهويد النقب والجليل» كما كان في النص الأولي للقانون تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته. ويرى أن التقويم العبري هو التقويم الرسمي للدولة، وإلى جانبه يكون التقويم الميلادي تقويمًا رسميًا.
ويشير إلى أن تاريخ قيام الكيان الصهيوني هو العيد القومي الرسمي للدولة وأن يوم السبت وأعياد الشعب اليهودي هي أيام العطلة الثابتة في الدولة، لدى غير اليهود الحق في أيام عطلة في أعيادهم، وتفاصيل ذلك تحدد في القانون.
وقام النواب العرب في ختام التصويت على القانون بتمزيق المستندات التي كتب عليها مشروع القانون وقذفوها نحو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وصرخوا: «أبرتهايد».

قانون استعماري

ويعتبر مركز «عدالة» الحقوقي «قانون القومية» تكريسا للفصل العنصري والتمييز ضد المواطنين العرب في إسرائيل، كما يعتبر أنه معادٍ للديمقراطية ويدعم التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين في القدس الشرقية والسوريين في الجولان المحتل ويشرعنه دستوريًا. ويؤكد «عدالة» أن قانون أساس القومية يقع ضمن حدود المحظورات المطلقة بموجب القانون الدولي، وبالتالي فهو غير شرعي كقانون استعماري له خصائص الفصل العنصري (أبرتهايد). ويرى أن «هذا القانون المناهض للديمقراطية سيضمن دستوريًا، لأول مرة، هوية إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. ويشير إلى أنه سيضمن طابعها العرقي – الديني الخالص كدولة يهودية ويرسخ الامتياز الذي يتمتع به المواطنون اليهود. في المقابل سيتم ترسيخ التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين وإضفاء الشرعية على الإقصاء والعنصرية والتمييز المتأصل. ويوضح أن هذا القانون يبرز العناصر الأساسية للفصل العنصري، مثل الفصل في السكن وإنشاء مسارين منفصلين للمواطنة على أساس الهوية العرقية والدينية.
ورحب رئيس حكومة الاحتلال بالقانون وقال إن هذه لحظة حاسمة في تاريخ الصهيونية وتاريخ إسرائيل. وتابع «بعد مرور 122 سنة على نشر هرتزل لرؤيته، حددنا المبدأ الأساسي لوجودنا بموجب القانون». وطلب زعيم المعارضة، المنتهية ولايته، اسحق هرتسوغ، الحق في الكلام بعد التصويت. وقال: «السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا القانون سيزيد الوضع سوءًا أو سيضيف إلى إسرائيل. وقال إن التاريخ سيحكم على هذا الأمر وسوف تخبرنا الأيام … إنه لأمر محزن للغاية أن مبدأ المساواة، الذي هو أصل ثابت في الدفاع عن اسم إسرائيل، اختفى من هذا القانون».

جواب للمشتركة

وقال المبادر إلى القانون، عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) إن القانون «هو الجواب الحاد لأعضاء الكنيست من القائمة العربية، ولأولئك الذين يعتقدون ذلك، ومعناه واضح: أنتم لم تكونوا هنا قبلنا ولن تبقوا هنا بعدنا. سنقوم اليوم بسن هذا القانون الأساسي المهم، من أجل منع حتى ذرة من التفكير، ناهيك عن المحاولة، بتحويل إسرائيل إلى دولة جميع مواطنيها». ووصف وزير السياحة ياريف ليفين، أحد الذين قادوا القانون، التصويت بأنه «يوم تاريخي ومؤسس» وأضاف أن القانون «يعزز الهوية والتراث وكل القيم التي تقوم إسرائيل بفضلها».
وأعلن عضو الكنيست بيني بيغن (الليكود) امتناعه عن التصويت على مشروع القانون، قائلا «هذا ليس قراراً توقعته من قيادة الليكود». وحذر بيغن زملاءه من أن «القومية التي لا تلتزم بوحدتها مع حقوق الإنسان تنحط إلى التطرف».

راية سوداء

وقام رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، خلال كلمته، برفع علم أسود ولوح به فوق مستندات القانون. كما قام ناشطون من حركة «سلام الآن» برفع علم أسود في جناح الضيوف، فهرع الحراس وانتزعوه منهم وأخرجوهم من الكنيست. وقال النائب يوسف جبارين (المشتركة) إنه من المؤلم أن يناقش الكنيست مثل هذا القانون، في الوقت الذي يتقدم فيه العالم نحو الديمقراطية، وكرامة وحقوق الإنسان والقيم العالمية، تقودنا حكومة اليمين في الاتجاه المعاكس». جبارين، وهو دكتور في الحقوق، قال إن هذا القانون يذكر بأيام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا والفصل العنصري في الولايات المتحدة.

وصمة عار

واعتبر النائب اليهودي الشيوعي في القائمة «المشتركة» دوف حنين أن «راية سوداء ارتفعت أمس في قاعة الكنيست فوق نصوص مشروع القانون. وتابع «سنعمل على إزالتها، فهذا القانون يحمل مضامين أيديولوجية خطيرة جدا، سينتج عنها دولة ستكون أسوأ بكثير مما كانت عليه حتى الآن». وينبه دوف حنين إلى أن هذا القانون يلغي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبذلك فإن الضرر لا يمسّْ فقط بالشعب الفلسطيني، بل بالإسرائيليين أيضا، لضربه احتمالات السلام .مؤكِّدا أن الحق في تقرير المصير لا يمكن أن يُبنى على أنقاض التمييز على أساس قومي وإنشاء نظام عنصري تمييزي أسوأ من نظام جنوب إفريقيا التاريخي، فليس من حق الأكثرية أن تدوس حقوق الأقلية القومية واعتبار العرب مواطنين من الدرجة الثانية وبلداتهم من الدرجة الثالثة.
وفي ما يتعلّق في مسألة اللغة قال حنين إن ما سينتج عن هذا القانون هو أمر قبيح وشائن، خاصة وأن اللغة العربية هي لغة رسمية في البلاد وستصبح غير رسمية بعد إقرار القانون، وهذه رسالة من حكومة نتنياهو موجّهة للمواطنين العرب بصريح العبارة، أن الدولة لا تعترف بكم وبثقافتكم، وهذا يتناقض مع قرار الأمم المتحدة عام 1947 الذي يلزم كلا الدولتين بحماية حقوق الأقليات مع الحفاظ على الحقوق اللغوية.

مؤيد لهتلر

وأنهى حنين خطابه موجِّها كلامه لنتنياهو الذي حذّر من «خطورة» ذهاب المواطنين العرب لصناديق الاقتراع ضمن محاولته تهويش اليهود على العرب في انتخابات 2015 وسأله: ماذا كنت ستقول لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لو أن الأخير حذّر من توافد اليهود عندهم لصناديق الاقتراع؟، علما بأن أوربان كان قد نعت حليف هتلر (مايكلوس هورطي) بأنه «شخص غير عادي» يقيم النصب التذكارية لمؤيّدي هتلر في جميع
أنحاء هنغاريا، رجل قد قام بحملة قوية معادية للسامية هزّت الجالية اليهودية المجرية.
وقد أدانت كل الفعاليات السياسية والأهلية في الداخل هذا القانون العنصري فيما تعالت أصوات كثيرة تدعو النواب العرب للاستقالة من الكنيست.

لماذا الآن

وردا على سؤال حول الدفاع للهوس الإسرائيلي في يهودية الدولة أوضح أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية في جامعة القدس بروفيسور سعيد زيداني أن» هذه فكرة سبقت حكومة نتنياهو الحالية بسنوات. عندما تقول إسرائيل إنها للشعب اليهودي هنا وفي العالم فهي تبعث رسائل عدة أولها أنه للاجئين مفادها أنه لا عودة لكم لأراضي 48 وهذه هي الرسالة الأساسية وهي للاجئين «.

دعوات لخروج النواب العرب من الكنيست رفضا لتشريع قانون القومية
وصفه نائب يهودي بأسوأ من قوانين جنوب افريقيا العنصرية

 أوراق «أردنية» مخفية في دروس «الثقة والرزاز»: تحولات مهمة بعد «عدمية» كتلة المعارضة وحكاية «التطاول على الملكة»

Posted: 19 Jul 2018 02:25 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: ثمة دروس بعضها سياسي والآخر بيروقراطي لا يمكن إسقاطها من حسابات الثقة بحكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز بعدما انجلى غبار النقاشات الصاخبة التي شهدت كثيرًا من الإثارة والضجيج واستنسخت بطبيعة الحال العديد من المخاوف.
يحتاج الرزاز ومطبخه الأساسي في اللجان الوزارية الداخلية التي يحكم إيقاعها نائبه الدكتور رجائي المعشر إلى «سيطرة أكثر» على جرعات تسييس وتوقيت القرارات البيروقراطية الفردية التي يمكن أن تؤثر سلبًا بإسقاط سياسي يقول إن الحكومة بلا عقل مركزي عمليًا.
عشية وخلال نقاشات الثقة البرلمانية، اتخذت بعض الوزارات والدوائر قرارات إدارية من النوع الذي كان يمكن تأجيله ما دامت الوزارة في مستوى حسابات الثقة البرلمانية الحساسة.
ارتفعت أسعار بعض أنواع الخبز ووقعت اتفاقية غريبة جدًا بين مديرية الأمن العام ووزارة المياه، تمنح دوريات الأمن الحق بإجراءات ضد مركبات المواطنين الذين عليهم بعض الذمم المالية لشركات المياه.
التوقيت هنا كان» منفلتًا» للغاية» لإن الحكومات التي يحكمها عقل مركزي يتلمس بالخبرة أن قرارات غير شعبية من هذا النوع ينبغي أن لا تتخذ على الأقل خلال مواجهة نقاشات الثقة بسبب حساسية الرأي العام المفرطة في منطقة «رفع الأسعار» والجباية.
وزيران في الحكومة مسؤولان عمليًا وسياسيًا عن هذا «التوقيت السيئ» وهما طارق الحموري في الصناعة والتجارة، ومنير عويس في المياه.
مسألة رفع الأسعار التقطها نائب مخضرم هو خليل عطية، وهو يحذر الرزاز من الاسترسال في تقنية توفير حلول مالية على حساب جيب المواطن فقط، قبل أن يبلغ «القدس العربي» بأن تلك كانت مثلبة تخالف الروح التي افترضناها في حكومة الرزاز.
قبل ذلك كان الحموري، وهو وزير شاب يعمل في المؤسسة البيروقراطية لأول مرة، نجمًا لعملية «تصعيد» مغرقة في سوء التوقيت مع نواب الكرك والجنوب، وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة في أمس الحاجة لأي كلمة تخدمها أو تمنع عنها تحت قبة البرلمان.
«نقص الخبرة» كان له دور واضح في مثل هذه الحراكات الوزارية، ومهمة التعويض والتعزيز والسيطرة على إيقاع وتوقيت قرارات الوزراء وظيفة تقع في واجب نائب رئيس الحكومة الوحيد وزير الدولة ورئيس خلية «الوزاري المصغر» الدكتور المعشر، الذي يبدو أنه لا يعمل بارتياح رغم أنه وفي المجالس الخاصة «يمتدح» الرزاز باعتباره «رجلًا صادقًا وبلا ألاعيب» و«يريد أن يخدم فعلًا».
في المحصلة تظهر هنا ملامح غياب أزمة «التكتيك» وحاجة الرزاز للسيطرة أكثر على إيقاع الفريق، خصوصًا المستجدين منهم، في نقص ملموس لا بد من مكاشفته والتعاطي معه بعد الحصول على الثقة بسبب حساسية وأهمية الملفات التي تحملها وتعمل عليها الحكومة.
درس آخر من الضروري ترسيم خياراته يتعلق بالموقف من الحركة الإسلامية وحلقتها الأخوانية بعد سلسلة «اتصالات» عن بعد، حصلت وتقارب معها الطرفان قبل تفخيخها بالخطاب الشهير لعميد كتلة الإصلاح النائب الدكتور عبد الله العكايلة .
في خطاب الكتلة التي تمثل التيار الإسلامي المعارض، ثمة «عدمية» سياسية واضحة الملامح حجبت أي إمكانية للتلاقي مع حكومة الرزاز مستقبلاً، خلافًا لمضمون كلمة الناطق باسم الكتلة الدكتورة ديما طهبوب.
في المقابل استفادت حكومة الرزاز تمامًا من مخاوف ومناخ الاحتقانات التي أثارها النائب غازي الهوامله في سابقته المثيرة جدًا عبر التطاول على الملكة رانيا العبد الله، فقد أعادت هذه الحادثة ترسيم حدود وقواعد لعبة التصويت، بحيث وضعت الحكومة في مستوى «الأمان» التصويتي بفارق خمسة أصوات على الأقل أغلبها اضطر للانتقال من الحجب أو الامتناع لـ»منح الثقة» على أمل احتواء ما فعله الهوامله الذي سيفقد مقعده البرلماني في أغلب الأحوال.
التصعيد ضد «الملكة» تحديدًا لم يكن خيارًا يحظى بأي شعبية أو من النوع الذي يحظى بالتوافق، أو يمكن «السكوت عنه» خلافًا لإنه لم يكن خطوة موفقة، بكل اللغات أحرجت النواب وخففت من حدة أصوات حجب الثقة عن الرزاز بعدما بدت جملة الهوامله أقرب لمخاطبة الحراك التصعيدي في الطفيلة منها لجملة سياسية وطنية هادفة ومؤصلة دستوريًا.
هنا قدم هوامله، وهو يحاول توجيه رسالته الصاخبة العابرة للخطوط الحمراء، خدمة مجانية لحكومة الرزاز التي تمكنت بسبب الأخير من التقاط بعض الأصوات لصالحها.
بهذا المعنى، وبسبب تراكمات تشريعية أخرى وطبيعة الحملة ضد الرزاز وخصوصًا من نواب معسكر الموالاة، بقيت الحكومة الجديدة في «وضع أفضل» وبدت الأجواء هادئة في يومي الأربعاء والخميس وأقل صخبًا.
الأهم وما هو خلف الستارة والمخفي أن بعض مراكز الثقل داخل المستوى الرسمي التي كانت تغذي وتغطي عملية «نهش الرزاز» اضطرت لتبديل الحسابات أو عدم الظهور بعد سابقة الهواملة، وبيان الثورة السياسية والدستورية الذي أعلنه الدكتور عكايلة، بمعنى آخر حاول خصوم التجربة التخفيف من اندفاعهم قليلاً تجنبًا للاتهام بالاشتباك مع خيارات القصر الملكي والمؤسسة المرجعية، وكذلك تجنبًا أيضًا للاصطفاف في المحصلة لجانب «عدمية» خطاب الإسلاميين الداعي لتعديل صلاحيات ملكية وعبثية خطاب الحراكيين من نواب بلا لون سياسي.
تلك كانت باختصار قصة تروي حكاية «الثقة بالرزاز» في مداولات بمنتهى الغرابة.

 أوراق «أردنية» مخفية في دروس «الثقة والرزاز»: تحولات مهمة بعد «عدمية» كتلة المعارضة وحكاية «التطاول على الملكة»
انكشاف فراغ كبير في طاقم الرزاز وانفلات «وزاري» بتوقيع المعشر
بسام البدارين

لبنان: وزير من حركة «أمل» يصف جميل السيد بـ «بوق الفتنة».. والأخير ينصح بإنشاء وزارة للرد عليه

Posted: 19 Jul 2018 02:25 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : فصل جديد من فصول السجال الشيعي شهدته منطقة البقاع الشمالي خلال تدشين المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مبنى دائرة أمن عام البقاع الثانية ومركز أمن عام بعلبك الإقليمي، إذ اغتنم وزير الزراعة، غازي زعيتر، المنتمي لحركة «أمل» التي يتزعمها نبيه بري، المناسبة ليردّ على النائب جميل السيّد واصفًا إياه بـ «بوق الفتنة».
وكان السيد شن هجومًا على حركة أمل خلال اليومين الماضيين، وركز على أحد مستشاري بري ويدعى أحمد البعلبكي.
وقال زعيتر: «إننا- نوابًا ووزراء المنطقة- سنكون في منطق الداعم لكل خطوة ترفع الحرمان عن المنطقة، بعيدًا عن منطق الفتن الجديد على المنطقة».
وتوجّه إلى من سماهم «كل المراهنين والمغامرين»، بالقول: «الصمت خير لكم، هذا شعب البقاع العظيم سيصفع كل أبواق الفتن، لأنه ليس منا من يعمل على الفتن».
وسارع السيد إلى الردّ على زعيتر، قائلاً: «بلغت أن أحد الوزراء تعرّض لي خلال احتفال نقل المقر القديم للأمن العام في بعلبك»، متابعاً: «عندما كنت في الأمن العام وقبله في الجيش، عملت لكل لبنان باعتراف البطريرك السابق مار نصر الله بطرس صفير».
وأضاف: «يبدو أن عقدة الانتخابات والنتائج لا تزال قائمة».
وأعتبر أن «مهما كانت الخلافات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكن الجميع يقرّ بأن لهذا الرجل دورًا وطنيًا كبيرًا، وبعض الأشخاص من هذا النوع يستهلكون هذا الدور».
وأشار إلى ان «هذا الوزير لا صفة له ليتحدث في هكذا احتفال وهو قد أساء إلى اللواء عباس ابراهيم»، مضيفاً: «بالنسبة للردود على كلامي، أنصحهم بإنشاء وزارة دولة للرد على اللواء جميل السيد».
وزاد: «بالنسبة لي، هذا الملف انتهى وبات في عهدة القضاء وليس لدي مشكلة مع أحد، وأنا وضعت العلاج بيد الرئيس بري لأنه هو من يستهلكون دوره».
وواصل: «تواصلي دائم ومباشر مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وعندما يكون هناك أي أمر يتحدثون معي مباشرة، وقد تبلغت من المسؤول الإعلامي لحزب الله أن كلام النائب محمد رعد لا يتناولني وهذا يكفيني».
وكان اللواء إبراهيم قال خلال افتتاح المركز الجديد للأمن العام: «سيكون هذا المركز- كما غيره على سائر الأراضي اللبنانية- عونًا لأهل المنطقة، يخفف عنهم ما استطاع من أعباء التنقل. وسيكون عنوانًا للأمان الذي تريدونه، لا مقرًا أمنيًا لمن يريدون للبقاع وبعلبك وصمة الخروج على الدولة وعنها».
وأضاف أن «افتتاح مركزنا هذا سيلاقي الخطة الأمنية إنمائيًا والتي تعبر عن تطلعات أهالي البقاع؛ لأنها لأهله وليست ضدهم، هي عونٌ للبقاعيين على من يريدون هذه الأرض نهبًا مسبيًا. فالبقاع هو بشر وحجر، وليس خرابًا متروكًا كملجأ للمجرمين والفارين، لأن ما لاقته هذه الأرض من حرمان على كل الصعد يشبه ما تلاقيه كل الأطراف من الشمال إلى الجنوب، لأن الحرمان كالظلم، عابر للمناطق والطوائف، لا هوية له ولا دين».

لبنان: وزير من حركة «أمل» يصف جميل السيد بـ «بوق الفتنة».. والأخير ينصح بإنشاء وزارة للرد عليه

سعد الياس

اتفاق بين روسيا والمعارضة على تسليم القنيطرة للنظام السوري… وانشقاقات داخل «النصرة»

Posted: 19 Jul 2018 02:25 PM PDT

درعا – «القدس العربي» : توصلت روسيا وفصائل سورية معارضة، أمس الخميس، إلى اتفاق يقضي بتسليم الأخيرة مناطق سيطرتها في محافظة القنيطرة في جنوب سوريا إلى جيش النظام، ما من شأنه أن ينهي عملية عسكرية معقدة في منطقة تتسم بحساسية بالغة لقربها من إسرائيل.
مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، قال: «توصلت روسيا والفصائل المعارضة إلى اتفاق ينص على مغادرة رافضي التسوية إلى الشمال السوري ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرة المعارضة».
وأفاد الإعلام الرسمي السوري بـ «أنباء عن التوصل لاتفاق ينص على عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011م»، عام اندلاع النزاع السوري.
وتسيطر الفصائل المعارضة منذ سنوات على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة وضمنه القسم الأكبر من المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحاذية للجهة المحتلة من إسرائيل.
وينص الاتفاق، وفق عبد الرحمن، كما في اتفاقات سابقة بين قوات النظام والحكومة السورية، على تسليم الفصائل المعارضة لسلاحها الثقيل والمتوسط. ومن المفترض أن تدخل شرطة مدنية سورية إلى المناطق التي تتواجد فيها الفصائل في المنطقة العازلة.
وأكد أحد أعضاء وفد الفصائل المفاوض التوصل إلى الاتفاق، مشيرًا إلى عدم تحديد موعد لتنفيذه، وينص على أن ترافق الشرطة العسكرية الروسية قوات النظام في المنطقة العازلة.
مصدر عسكري في جيش النظام، قال إن الجيش سوف يعود إلى كافة مناطق محافظة القنيطرة كما كان قبل عام 2011م.
وأضاف: «تم التوصل إلى تسوية تقضي بخروج المسلحين الرافضين لهذه التسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء، وعودة الجيش إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011م».
وكشف عن اجتماع عقد الليلة الماضية ( ليلة الأربعاء) في مدينة جاسم بمحافظة درعا، حيث تم الاتفاق على أن تبدأ عملية الترحيل خلال الأيام الثلاثة القادمة انطلاقًا من منطقة القنيطرة المهدمة.
وينص الاتفاق على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على الجبهات كافة، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط على مراحل عدة، وإعادة المهجرين إلى بلادهم بضمانات روسية، ويستثنى من ذلك البلاد غير الصالحة للسكن بسبب القصف والدمار في بنيتها التحتية، وتسوية أوضاع المتخلفين والمنشقين عن الجيش ما بين تسريح وتأجيل، وفتح باب التهجير باتجاه الشمال السوري لمن يرغب بذلك، وتشكيل لجنة لمتابعة ملف المعتقلين».
ويعود جيش النظام إلى مناطق اتفاقية عام 1974م منزوعة السلاح كما كانت عليه سابقًا، وعودة قوات المراقبة الدولية (أندوف) لنقاطها القديمة في محافظة القنيطرة، إضافة إلى عودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم وتسوية أوضاعهم، والبحث في بند حرية التعبير عبر الوسائل المشروعة والمتاحة دون ملاحقـة أمنـية.
وكانت قوات النظام بدأت، الأحد، هجومًا على مواقع سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة القنيطرة بعدما استعادت أكثر من (90 %) من محافظة درعا المحاذية.
وحذر محللون وقتها من عملية عسكرية معقدة في القنيطرة، إذ كان على قوات النظام أن تتقدم فيها من دون أن تتسبب بتحرك عسكري من إسرائيل التي استهدفت قبل أسبوع مواقع لقوات النظام فيها.
وبعد استعادة القنيطرة، يبقى التحدي الأكبر أمام قوات النظام في الجنوب السوري هو استعادة جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف درعا الجنوبي الغربي.
وتُعد روسيا اللاعب الأبرز في اتفاقات الجنوب السوري، فمنذ تدخلها في سوريا لصالح قوات النظام في العام 2015م، لم تكتف بالدور العسكري، بل لعبت أيضًا دور المفاوض وأبرمت العديد من الاتفاقات مع الفصائل المعارضة استعادت بموجبها قوات النظام مناطق واسعة.
ويستثني الاتفاق هيئة تحرير الشام (جهة النصرة سابقًا) التي تتواجد في تلال عند الحدود الإدارية بين القنيطرة ومحافظة درعا المحاذية.
الرائد قاسم نجم، المطلع على سير المفاوضات، أوضح لـ»القدس العربي» أن «الملف العالق بين النصرة من جهة والجانب الروسي من جهة ثانية، هو مطالبة الروس بالإفراج عن كامل أسرى مطار أبو ظهور الذين اعتقلوا خلال معركة تحرير المطار، مقابل خروج مقاتلي النصرة والسلاح الثقيل».
وحسب ما أكد مصدر سوري معارض لـ «القدس العربي»، فإن «هيئة تحرير الشام رفضت الإفصاح عن أعداد الأسر لديها من مطار أبو ظهور، وزعمت تصفيتهم، إلا أن المفاوض الروسي طالب بالجثث وخريطة أماكن الدفن».
ويبدو أن الاتفاقات التي يرعاها الروسي في المنطقة، أحدثت انشقاقًا في جبهة النصرة قرب حوض اليرموك، حيث تتجهز مجموعة من الأخيرة لتسليم مواقعها للنظام بموجب الاتفاقية الأخيرة، فيما رفضت مجموعة أخرى الانصياع للأوامر، وفق ما كشف مصدر معارض لـ»القدس العربي»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته.
وأشار إلى أن «المجموعات المنشقة عن النصرة التحمت بعناصر تنظيم الدولة في حوض اليرموك، حيث تواجه اشتباكات عنيفة وقصفًا من المقاتلات الحربية بكل صنوف الأسلحة».
وتشهد محافظة القنيطرة أيضًا حركة نزوح، لكنها عكسية من المخيمات المحاذية للحدود مع الكيان الإسرائيلي، وهي مخيمات الشحار، وبريقة، وبير عجم، وتل عكاشة، وأهل الخير، وأهل الشام، والكرامة، ومخيم الأمل، ومخيم الوفيد الغربي، ومخيم السلام، إلى المناطق التي دخلها النظام السوري في ريف درعا الشمالي مثل: جاسم، ونوى، ونمر، والحارة، وكفر شمس، وعقربة، والمال، والطيحة.

اتفاق بين روسيا والمعارضة على تسليم القنيطرة للنظام السوري… وانشقاقات داخل «النصرة»
قضى بعودة قوات الأسد إلى النقاط التي كانت فيها قبل 2011
هبة محمد ووكالات

تونس: تراشق بين رئيسة لجنة المساواة ودُعاة اتهموها بالتطاول على شرع الله

Posted: 19 Jul 2018 02:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: يتواصل الجدل حول التقرير الذي أصدرته اللجنة الرئاسية المكلفة بالمساواة، حيث دعت رئيسة اللجنة بشرى بالحاج الحميدة وزير الشؤون الدينية إلى محاسبة الأئمة الذين قالت إنهم ينشرون الأكاذيب والحقد بين التونسيين بعد مهاجمتهم لها ولأعضاء اللجنة، فيما اتهم عدد من الدعاة بالحاج حميدة بـ»التطاول على شرع الله» ودعوا تنظيم تظاهرة «مليونية» ضد اللجنة ورئيستها.
وكانت لجنة الحريات الفردية والمساواة، التي شكّلها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في وقت سابق وترأسها البرلمانية بشرى بالحاج حميدة، قدمت قبل أيام تقريرها النهائي إلى رئيس الجمهورية، ويتضمن عدداً من النقاط المثيرة للجدل أبرزها، المساواة التامة بين الرجال والنساء وبين جميع الأطفال بمن فيهم المولودون خارج إطار الزواج، وفضلاً عن إلغاء تجريم المثلية وإسقاط عقوبة الإعدام وتجريم التمييز ورفع القيود الدينية على الحقوق المدنية.
وخلف التقرير الأخير ردود أفعال غاضبة من قبل ممثلي التيار الديني الذي شنوا هجوما كبيرا على بشرى بالحاج حميدة، وردت الأخيرة بدعوة وزير الشؤون الدينية لمحاسبة «كل إمام يتعمّد من أعلى المنبر الكذب على التونسيين وتجييشهم ونشر الحقد والكراهية، والقيام بأشياء تتنافى مع الأخلاق والدين والقانون»، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأسها حرصت على نشر تقرير الحريات لصالح أغلب التونسيين، لمناقشته والتحاور حول ما تضمنه من مقترحات وليس لاختلاق أكاذيب بشأنه.
ودوّن الداعية رضا الجوّادي «لا أستغرب تطاوُل المدعوّة بشرى بلحاج حميدة على الأئمة وتحريضها عليهم فهي قد تطاولت على شرع الله وعلى كامل الشعب التونسي المسلم. ولا أستغرب من وزارة الشؤون الدينية الخنوع وإهانة منظوريها وإقصاء الكفاءات الصّادعة بالحق فلقد عوّدتنا بذلك. ومادام المدعو طارق الحرابي مديرا لديوان الوزير من بطيخ إلى اليوم مرورا بأربعة وزراء فلا شيء أستغربه من تلك المسمّاة وزارة».
ودعا بعض الدعاة كالشيخ بشير بن حسن إلى تنظيم «تظاهرة مليونية» لتنديد باللجنة ورئيستها. ودوّن وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي «لا للتحريض على الأئمة، فهم مواطنون ونُخبة، ومن حقّهم بل من واجبهم بيان الدين في قضايا المجتمع، وهو ما يوجبه الدين ويستوجبه الدستور»، وتساءل في تدوينة أخرى «لماذا لم يُذكر الدور الإيجابي لخطباء الجمعة في تهدئة الوضع وترشيد الاحتقان الشعبي، بسبب التقرير الخطير وما جاء فيه من استفزاز لمشاعر الناس وهوية الشعب (…) انتهى عهد الإمام الضحية، ضحية التحريض الإيديولوجي والتوظيف الحزبي، وبدأنا ندرك عهد الإمام الحر الكريم، الذي يستعيد موقعه في المجتمع وتأثيره في الرأي العام».
وسبق أن اتهم الخادمي لجنة لجنة الحريات الفردية والمساواة بإثارة «الفتنة» في البلاد، وأشار إلى أن تقريرها الأخير يتعارض مع الشريعة الإسلامية، داعيا مفتي الجمهورية إلى التدخل.

تونس: تراشق بين رئيسة لجنة المساواة ودُعاة اتهموها بالتطاول على شرع الله
اتهمتهم بنشر الأكاذيب وطالبت وزير الشؤون الدينية بمحاسبتهم
حسن سلمان:

مسؤول: موقف موريتانيا من العدو الإسرائيلي لن يتغير ما دام هناك عدوان واحتلال ولاجئون

Posted: 19 Jul 2018 02:24 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»:ظلت تغريدة للناطق الرسمي باسم حركة «حماس» موسى أبو مرزوق الشغل الشاغل طيلة يوم أمس للمدونين الموريتانيين الذين باتوا يشكلون حكومة ظل. وقد استغرب الناطق فيها تصويت مندوب موريتانيا لصالح تولي البروفيسور الإسرائيلي يوفال شاني من كلية الحقوق في الجامعة العبرية، رئاسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بعد تعيين رئيسها في منصب آخر.
وغرد أبو مرزوق كاتبا «هناك الكثير من الغرائب صعبة التصديق، لكن ترؤس إسرائيل مجلس حقوق الإنسان ومعظم قراراته إدانة واضحة لهذا الكيان العنصري الغاصب.
إن انتخاب يوفال شاني بإجماع أعضاء اللجنة وهم 18 خبيرا والذين من بينهم الأكاديمي التونسي عياض بن عاشور ومندوبا مصر وموريتانيا.. كيف يمكن الارتقاء بأمتنا؟».
لم تكد هذه التغريدة تنشر حتى بادر رئيس الحزب الحاكم في موريتانيا سيدي محمد ولد محم للرد عليها قائلا «‏أرجو من الأخ العزيز موسى أبومرزوق أن يتثبت من معلوماته حول الموضوع ليدرك أن التصويت لم يقع أصلا، وأن عنصر العدو تولى رئاسة اللجنة تلقائيا خلفا لرئيسها الذي كان نائبه بعد مغادرة الأول لمنصبه، وأن موقف موريتانيا من العدو الإسرائيلي لن يتبدل أو يتغير مادام هناك عدوان واحتلال ولاجئون».
ثم كان أن بادرت حركة «حماس» التي تحظى بموقف إيجابي من حكومة نواكشوط يتثمل في استقبال زعمائها والسماح لهم بالنشاط السياسي، للاعتذار لموريتانيا التي لم تنشر حكومتها حتى ظهر أمس أي توضيح عن ملابسات التصويت للمندوب الإسرائيلي.
وأكد بيان اعتذار «حماس» الذي نشر أول أمس «أنه بناءً على التوضيح الذي صدر من سيدي محمد ولد محم رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية بشأن ما نسب حول طريقة انتخاب مندوب الكيان الصهيوني رئيساً للجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان والذي نفى خلاله إجراء اي تصويت بهذا الخصوص، فإننا نعتبر هذا تفنيداً لكل الإشاعات التي روج لها الاحتلال والتي هدف من خلالها تشويه صورة الشقيقة موريتانيا».
«وإننا في حركة حماس، يضيف البيان، إزاء ذلك نؤكد ثقتنا بأصالة الموقف الموريتاني الرسمي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية، وأنها ستظل سنداً كبيراً للشعب الفلسطيني، وفِي هذا السياق فإننا نتقدم بالتقدير للجمهورية الموريتانية ورئيسها محمد ولد عبد العزيز على استضافتها لمؤتمر الملتقى الأفريقي المقدسي الأسبوع المقبل، والذي يعتبر استمراراً للدور الموريتاني الأصيل في دعم القضية الفلسطينية».
وفي هذه الأثناء، اندفع المدونون الموريتانيون داخلين على خط الحادثة حيث علق المدون الدكتور الشيخ معاذ قائلا « واعتذرت حماس؛ الاعتذار للكبار من شيم الكبار، فلسطين في القلب «.
وكتب الشيخ معاذ في تدوينة له على الحادثة لحظة وقوعها «دعكم من ممثل موريتانيا الذي صوت لصالح اسرائيل في لجنة حقوق الانسان ومساهمته في نسج هذه النكتة السمجة (اسرائيل ترأس مجلس حقوق الانسان).. اضحكوا يرحمكم الله.
دعكم من هذا الرجل واسألوا: هل تصرف الرجل بمحض إرادته؟؛ هل نسق مع وزارة الخارجية أو الرئاسة؟؛ هل يمكن أن يتخذ موقفا فاضحا كهذا بمحض إرادته.»
«حتى أكون صادقا مع نفسي، يضيف المدون، لا أصدق أنه تلقى أمرا من الرئيس ولا وزارة الخارجية بموقف كهذا.. فمواقف موريتانيا مؤخرا من القضية الفلسطينية تنفي ذلك، ومهما يكن فالطواري تطرأ.. نحتاج توضيحا في شكل بيان رسمي أو تصريح وليس من الناطق باسم الحكومة».
وعلق اسماعيل يعقوب هو الآخر على الحادث فكتب «اللغط الذي أحدثته تدوينة القائد الفلسطيني موسى أبو مرزوق في شأن تصويت موريتاني لإسرائيلي ترأس مجلسا حقوقيا في الأمم المتحدة، أمر في غير محله لأن القصة لها أساس؛ فإما أن يكون التصويت بالغلط فتلك طامة، أو يكون مندوب موريتانيا غاب إلى البلد بسبب الانتخابات وخلف من صوت بنعم فتلك أشد، أو تكون موريتانيا الرسمية بدأت في مسايرة ريح المغازلة الإسرائيلية الهابة من الخليج على أنغام صفقة القرن فقد ضبطت متلبسة، لا نريد اعتذارا من حماس بل نشكر موسى لأنه أهدانا عيوبنا».

مسؤول: موقف موريتانيا من العدو الإسرائيلي لن يتغير ما دام هناك عدوان واحتلال ولاجئون

عبد الله مولود

حقوقي تونسي ينفي تزكيته لإسرائيلي على رأس لجنة حقوق الإنسان الأممية

Posted: 19 Jul 2018 02:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: نفى الحقوقي التونسي عياض بن عاشور الأنباء التي تحدثت عن تصويته لصالح رئاسة إسرائيل لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكدا أنه لم يكن موجودا خلال جلسة التصويت.
وكانت مصادر إعلامة إسرائيلية أكدت تصويت جميع أعضاء المجلس، بما فيهم مصر وتونس وموريتانيا لصالح الإسرائيلي يوفال شاني، وهو ما استنكرته حركة حماس الفلسطينية بشدة، حيث دوّن موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة على حسابه في موقع «تويتر»: «هناك الكثير من الغرائب صعبة التصديق لكن أن ترأس (إسرائيل) مجلس حقوق الانسان ومعظم قراراته إدانة واضحة لهذا الكيان العنصري الغاصب! إن انتخاب يوفال شاني بإجماع أعضاء اللجنة وهم 18 خبيرًا، والذي من بينهم الأكاديمي التونسي عياض بن عاشور ومندوبا مصر وموريتانيا. كيف يمكن الارتقاء بإمتنا؟».
إلا أن عياض بن عاشور فنّد هذه الأنباء، حيث أكد أن يوفال شاني أحد نواب رئيس اللجنة «عُيّن ولم ينتخب» رئيسا مؤقتا للجنة بعد انتخاب رئيسها السابق الياباني يوغي إيواساوا في 22 حزيران /يونيو الماضي من قبل مجلس الأمن كقاضٍ في محكمة العدل الدولية.
وأضاف في توضيح تناقلته وسائل إعلام محلية «تعيين يوفال شاني تم بشكل مؤقت ولن يستمر سوى للدورتين المقبلتين للجنة (ينتهي في آذار/مارس المُقبل). كما أنني لم أكن حاضرا خلال جلسة التعيين لأنني كنت يومها في مدينة أبيدجان (ساحل العاج) وعدت في الرابع من شهر تموز/يوليو الحالي أي بعد يومين من قرار التعيين. كما صوت ضد شاني حين رشح نفسه لمنافسة إيواساوا في الانتخابات الأخيرة عام 2016».
وتعاطف عدد كبير من الباحثين والحقوقيين التونسيين مع عاشور، حيث دوّن الباحث سامي براهم على صفحته في موقع «فيسبوك»: « للإنصاف: الأستاذ عياض بن عاشور لم يصوّت لممثّل الكيان الصهيوني. من قادوا حملة ضدّه دون تثبّت عليهم أن يراجعوا موقفهم»، وأضاف في تدوينة أخرى « الدليل على المدّعي، لم يكن هناك انتخابات من الأساس».
ودوّنت الباحثة رجاء بن سلامة «كذب محض، ورغبة في الإساءة إلى شخصيّات البلاد، ونخبها. أيّها المستعملون للفيسبوك، لا تنشروا الإشاعات المدمّرة. أيّها المدافعون عن القضيّة الفلسطينيّة، أنتم الذين تسيؤون إليها بهذا الهوس والعمى الإيديولوجيّ. مساندتي التامّة لأستاذ الأجيال، وللرّجل النّبيل عياض بن عاشور».
وعياض بن عاشور هو من أبرز الحقوقيين في تونس، وهو من المعارضين الشرسين لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وشغل بعد الثورة مناصب هامة، أبرزها رئاسة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، التي كُلفت بتكوين مؤسسات تشرف على الانتقال الديمقراطي في تونس، كما عُيّن على رأس لجنة مكلفة بتخليص القانون التونسي من أحكام نظام بن علي.

حقوقي تونسي ينفي تزكيته لإسرائيلي على رأس لجنة حقوق الإنسان الأممية

نقص الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية… والمرضى يحضرونها على نفقتهم الخاصة

Posted: 19 Jul 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تعد الأغلبية بمنأى عن الإهانات التي توجهها لها الأذرع الإعلامية للنظام.. تامر أمين خرج مؤخراً غاضباً وصارخاً في وجه المواطنين «يا مصريين أرجوكم استحموا».
أما توفيق عكاشة الذي أخرجته السلطة من الثلاجة بعد غياب، فأقام حفلة شتائم للأغلبية: «بيقولك الحاجة ولعت نار طيب ما هي لازم تولع نار يا غبي أنت وهو، يا غبية أنت وهي، لازم الأسعار تغلي»، ثم يكمل «حتاخد كلامي أن أنا بطبل، طيب بطبل إنت حتعملي إيه حاتكرهني إكرهني مش عايز حد يحبني يا أخى أنا مش عايزك تحبني، أنا مش عايز واحد غبي وجاهل يحبني. أقسم بالله لو لقيت واحد غبي وجاهل بيحبني لأضربه باللـ.. أي حاجة».
ويخرج مرتضى منصور في برنامج آخر ليقول «اللي مش عاجبه مصر يغور في ستين داهية». أما عزمي مجاهد فيقول «عزيزي المواطن سواء كنت تعبان في عيشتك أو مستريح، إذا كان بيت حضرتك من إزاز فمفيش داعي تحدف بالطوب، ماشي يا ننوس عين مصر». «مش عاجبكم حال بلدنا إمشوا غوروا في داهية»، بل إن الفنانة هالة فاخر تخرج على جمهورها لتقول «لو مش عاجبك يا خويا منك له القطر ده نط منه وهو ماشي إياك تتكسر رقبتك».
وعلى النهج نفسه يخرج تامر أمين ليقول «اللي مش عاجبه العيشة في البلد دي وشايف الحياة صعبة، ومش عارف يعيش ياخد باسبوره ويورينا عرض كتافه». ويصل الأمر بعزمى مجاهد للقول «شعب يخاف ما يختشيش». أما السيسى فوجه كلامه أمس لوزير الداخلية الإيطالي قائلاً: «لدينا الرغبة في تقديم قتلة ريجيني للعدالة».

لا يغار على شعبه

البداية مع كريمة كمال في «المصري اليوم» حيث ينتابها مزيد من الغضب بسبب شتائم الإعلاميين للشعب المصري وأفراده، إذا ما لاحت في الأفق نبرة تشكو من الأوضاع: «السب والقذف هنا يتم بأكثر الطرق فجاجة وبشكل يعبر عن سلطة من يسب على من يسبه، وعن إحساس من يقوم بالسب أنه وحده الذي يملك هذا البلد في مواجهة من يسبه، من منطلق أنه لا يملك هذا البلد ولا أي جزء فيه وليس لديه أي حقوق عليه. كل هؤلاء الذين يخرجون علينا ليسبوا الشعب المصري، هم يتصرفون من منطلق أن البلد بلدهم، أما كل هؤلاء الآخرين فلا حق لهم في هذا البلد.. من أين أتى كل هؤلاء من مقدمي البرامج بهذه القدرة، ليس على نقد الشعب المصري بل على سبه وقذفه بأسوأ الأشكال، ولماذا صار الأمر وكأنه «ترند» يسير الكل على نهجه، وكأنما هناك تعليمات بالهجوم على هذا الشعب لأنه يشكو؟ لا توجد مناقشة جادة لأسباب الشكوى، بل مجرد هجوم كاسح إلى حد الشتيمة. إذا ما نظرنا من ناحية أخرى لهذا الذي يقدم من وصلات شتيمة من حيث إنه «إعلام» فعلينا أن نتساءل أين قواعد وضوابط المهنة من هذه الوصلات من الردح؟ وأين المجلس الأعلى للإعلام منها؟ المجلس لا يتحرك أمام سب الشعب ويتحرك فقط إذا ما لاحت بادرة نقد أو اعتراض على الدولة، فيعلن عن كل سلطاته ويسن العقوبات ويقر الغرامات».

تكفيه ولايتان

أحد ابرز داعمي السيسي يعترض على اللعب في مواد الدستور كي يبقى رئيساً أبدياً. محمود الكردوسي في «الوطن»: «لست مع إدخال أي تعديلات على الدستور من شأنها منح الرئيس السيسي ولاية رئاسية ثالثة، رغم أنه «دستور مغرض» يكبح الكثير من صلاحيات رئيس الجمهورية. لكنني على يقين من أن مصر ستواجه أزمة بعد انتهاء الولاية الثانية للرئيس السيسي في 2022. نحن نتحدث عن أربع سنوات مقبلة، وأشك – ومعى كثيرون- في أن المشهد السياسي يمكن أن يفرز وجوهاً أو كفاءات تصلح لاستكمال ما لم يكمله السيسي خلال ولايتيه، بل أخشى أن يأتى بعده رئيس يهدم ما بناه، ويجور على ثوابت حكمه، فنفاجأ مثلاً بأن الرئيس الجديد يرفع لواء المصالحة مع الإخوان. وأخشى أكثر من تأثير الأزمة الاقتصادية على مزاج المواطن العادي، فيتهور ويعاند ويختار رئيساً يريحه حاضراً ويتعسه مستقبلاً كما فعل مبارك».

البحث عن مشتر

«هل لدى حكومتنا أي دراسات بشأن جدوى التعديل التشريعي الذي فتح الباب أمام منح الجنسية المصرية للأجنبي مقابل 7 ملايين جنيه، من الناحية الاقتصادية؟ يتابع أشرف البربري طرح أسئلته في «الشروق»، وهل لدى الحكومة أرقام عن أعداد الراغبين في الحصول على الجنسية مقابل هذا المبلغ المالي، والذين لم يكن يحول بينهم وبين هذه الخطوة سوى غياب التشريع؟ وهل ناقش البرلمان ونوابه الموقرون هذه الجوانب قبل الموافقة على القانون الذي أثار ردود فعل سلبية لدى البعض في الشارع المصري؟ لذلك فهل الجنسية المصرية قادرة على المنافسة في هذه السوق؟ فالأجنبي الذي يحصل على جنسية قبرص مثلا مقابل استثمار نحو 3 ملايين يورو، سواء بشكل مباشر أو بوضعها وديعة بنكية لفترة محددة، تعطي صاحبها جواز سفر يتيح له دخول 120 دولة بدون تأشيرة، بما في ذلك كل دول الاتحاد الأوروبي. والأجنبي الذي يحصل على الجنسية البريطانية، مقابل استثمار نحو 200 ألف جنيه إسترليني يضمن لنفسه وأبنائه رعاية صحية واجتماعية على أعلى مستوى، ويضمن حمل جواز سفر يضمن له دخول كل دول أوروبا وأمريكا بدون تأشيرة وغير ذلك. معنى ذلك أن الجنسية المصرية ذات السبعة ملايين جنيه لن تستطيع المنافسة في السوق، مادام المواطن المصري الأصيل لا يتمتع بأي شيء مما يتمتع به أصحاب جنسيات الدول المنافسة. والخوف ألا نجد إلا «النطيحة والمتردية وما أكل السبع» هم الذين يسعون للحصول على جنسية بلد لا يوفر رعاية صحية حقيقية، ولا نظاما تعليميا فعالا، بل ولا حتى الحماية في الخارج لمن يحمل جواز سفره أو جنسيته».

«كوكو» المحدود يتألم

«إذا كنت من ذوي الدخل المحدود.. ومن منا ليس منهم؟ فلا تظنن كما ينصحك مجدي سرحان في «الوفد» أن صناع السجائر «قلبهم عليك بجد» بإعلانهم الاتجاه إلى إنتاج «صنف» جديد مناسب لجيبك.. بعد أن رفعت الحكومة أسعار السجائر وصارت علبة «الكليوباترا السوفت» أو «كوكو الضعيف» كما يسميها التلاميذ.. وهي الأرخص سعرا.. حلما يفوق قدرات الفقراء، وهو ما يدفع محتكري صناعة السجائر الآن لإنتاج الصنف الرخيص الذي يجوز أن نطلق عليه اسم «كوكو المحدود»، أو «كوكو الأضعف».. وهم مضطرون لذلك ليس من أجل تلبية مزاج حضرتك.. ولكن ليحافظوا على الأرباح المهولة التي يجنونها من وراء هذا الدخان الأبيض المتصاعد في الهواء من «نغاشيش» سيادتك. هل تعلم أو لا من الذي يحتكر صناعة السجائر في مصر؟ ومن المستفيد الأكبر من صناعتها وتجارتها و«حرقها» وأرباحها؟ إنها الحكومة.. آه الحكومة هي التي تجني أرباحها، وهي التي ترفع أسعارها، وهي التي سوف تتضرر من رفع الأسعار بسبب انخفاض المبيعات. وهي التي ستنتج لك صنف «كوكو المحدود» لكي تعوض خسائرها. الأرقام الرسمية تقول: إن شركة «الشرقية للدخان» تحتكر إنتاج السجائر في مصر.. وإن الحكومة تسيطر على أغلب أسهمها «إذ تتوزع أسهمها بين 55٪ من إجمالي الأسهم مملوكة للدولة ممثلة في الشركة القابضة للصناعات الكيميائية و5.5٪ لاتحاد المساهمين في الشركة، و39.5٪ لشركات وبنوك عامة وخاصة وصناديق استثمار وأفراد مصريين وأجانب».

الفيلسوف لا يعزف السلام الوطني

« ليس الفكر ترفاً يلهو به أصحابه كما يلهو بالكلمات المتقاطعة رجل أراد أن يقتل فراغه، بل إن الفكر مرتبط بالمشكلات التي يحياها الناس حياة يكتنفها العناء، فيريدون لها حلاً حتى تصفو لهم المشارب؛ وبمقدار ما نجد الفكرة على صلة عضوية وثيقة بإحدى تلك المشكلات، نقول إنها فكرة بمعنى الكلمة الصحيح». واستناداً إلى قول الفيلسوف زكي نجيب محمود يناقش علي السلمي في «المصري اليوم» قرار وزيرة الصحة بضرورة عزف السلام الوطني وترديد قسم الأطباء في الساعة الثامنة من صباح كل يوم في جميع المستشفيات الحكومية والمراكز العلاجية والمعاهد التابعة للوزارة، بدون التهكم أو السخرية من ذلك القرار، أو ممن أصدرته، التي فاضت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ــ والحق أنه قرار جدير بالتهكم ــ وبداية، يسأل كما أرشدنا الدكتور زكي نجيب محمود، ما هي المشكلة أو المشكلات التي يحياها المصريون ويعانون منها أشد العناء؟ وما هي الحلول التي يتطلعون إليها من وزارة الصحة ومن وزيرة جديدة؟ هل يرتبط قرار عزف السلام الوطني وترديد قسم الأطباء بحل مشكلة التدني في الخدمات الطبية والعلاجية وسوء الإدارة الطبية في مستشفيات الوزارة، التي جاءت الوزيرة لرفع كفاءتها، بعد أن عجزت جهود وزراء الصحة السابقين عن حلها، بمن فيهم الراحل الدكتور إبراهيم بدران؟ هل يرتبط حل الوزيرة بمشكلات نقص الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية التي يُطلب من المرضى إحضارها على نفقتهم الخاصة، إن استطاعوا، وإلا فالموت هو الحل؟ هل يفيد ترديد قسم الأطباء في حل مشكلات الأطباء الذين يعانون أنفسهم من هزال المرتبات والمطالب المستمرة لصرف بدل العدوى ويعانون، كما يعانى المرضى؟».

نفتقده كثيراً

نتحول نحو مرثية لمفكر جليل على لسان يحيى عبد الهادي في «الشعب»: «لم أُقَّبِلْ يدَ أحدٍ بعد والدي إلا اثنين.. الدكتور عبد الوهاب المسيري والدكتور رشدي سعيد.. حديثي اليوم عن عبد الوهاب المسيري في ذكراه العاشرة. أَمَّا العالم الوطنى الفذ (والمُضطَهَد) رشدي سعيد فقد أتناوله في مقالٍ ومقامٍ آخر. كان المسيري ترجمةً عمليةً لمقولة (إن الفارق بين المُتعلم والمثقف هو الموقف)، فليس كُلُ متعلمٍ مهما نال من شهاداتٍ أكاديميةٍ مثقفاً، ما لم يكن صاحبَ موقفٍ من السلطة إجمالاً، ومِن الحاكم المستبد على وجه الخصوص. وقد عَدَّدَ المفكر الراحل الدكتور إدوارد سعيد في كتابه «المثقف والسلطة»، صفات المُثَقّفَ ومنها أن (المُثقف إنسانٌ يَنهضُ بِدورٍ في الحياة العامة في مجتمعه، ولا يختزل نفسه في صورةٍ مهنيةٍ أو أكاديميةٍ بلا هوية).. و(إن المثقف الحقيقي هو القادر دائماً على قول الحقيقة للسلطة، وهو ما لن يتيح له أن يحظى بأيات التكريم الرسمي، ومن ثَمّ يجد نفسه في عُزلة.. ولكن هذه العُزلةَ خيرٌ من الصُحبةِ التي تعني قبول الأوضاع على ما هي عليه). كان إدوارد سعيد يتحدث في المُطلق وكأنه يتحدث عن عبد الوهاب المسيري. أنفق المسيري من عمره ثمانية عشر عاماً ليُخرج للبشرية موسوعته الخالدة «اليهود واليهودية والصهيونية»، وبعد أن انتهى من عمله الكبير لم يتفرغ لجَنْي الثمار وجوائز الدولة، وإنما نَزَلَ بِقامته العالية من بُرجه العاجي وذاب مع شعبه في معاركه.. لو لم يكُن للمسيري من إسهامٍ إلا هذه الموسوعة لَكَفَاه إسهاماً، ولكنه أبَى أن يظل في صومعته بينما مصرُ تُنازعُ قُوى الاستبداد والفساد، فما ترك جبهةً في هذه المعركة المقدسة إلا وكان في صدارة مقاتليها».

أين أنت ياسيكو؟

من المهتمين بإنتاج التليفون المحمول المصري الذي أطلق عليه اسم سيكو الكاتب محمد السيد عيد في «الأخبار»، وجهة نظره انه لا يمكن أن تستهلك مصر ملايين التليفونات المحمولة سنوياً بدون أن تنتج واحداً منها: «منذ قرأت عن وجود مشروع لإنتاج تليفون مصري وأنا أتابع الخطوات، وعرفت أن وزارة الاتصالات أقامت شركة لهذا الغرض في المنطقة التكنولوجية في أسيوط بالتعاون بينها وبين شركة سيكو تكنولوجي. وأعجبتني فكرة إقامة الشركة في أسيوط، لتكون ثاني شركة تكنولوجية كبرى تقام في الصعيد، بعد شركة سامسونج التي أقيمت في بني سويف، فالصعيد يستحق توطين الصناعات المتقدمة فيه، وإيجاد فرص عمل لأبنائه. ومما قرأته أيضاً أن الشركة ستكون طاقتها الإنتاجية 1.8 مليون جهاز تليفون سنوياً، وأن نسبة التصنيع المحلي تصل 45 ٪، وهي نسبة جيدة جداً بالنسبة لشركة مبتدئة. وقالوا إن الشركة ستشغل خمسمئة مهندس وفني وإداري، منهم 200 من أسيوط. وإنها ستنتج ثلاث فئات من هذا التليفون، أولها تليفون شعبي ثمنه حوالي مئتي جنيه، ليكون في متناول محدودي الدخل، والأطفال الذين يضيعون التليفونات كما يضيعون أقلام الرصاص. أما الفئة الثانية فهي ذات إمكانات أفضل ويصل ثمنها إلى ألف جنيه، وأعلى فئة من هذا التليفون ستكون بحوالي أربعة آلاف جنيه، رغم أن إمكانات هذه الفئة ستتساوي مع إمكانات تليفونات لا يقل ثمنها في السوق المصري عن أربعة عشر ألف جنيه. وفي ديسمبر/كانون الأول 2017 أهدت الشركة الرئيس السيسي أول نسخة من هذا التليفون، خلال افتتاح معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات. وأعلنت أنها ستطرح التليفون في الأسواق في منتصف يناير/كانون الثاني».

معاش الوزير

من بين من أثنوا على البرلمان أمس الخميس عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «حسناً فعل مجلس النواب، عندما قرر خفض معاشات الوزراء- ومن في مستواهم، بحيث يحصلون عند ترك الخدمة على 25٪ من قيمة إجمالي ما يحصلون عليه، وهم في الوظيفة، بدلاً من أن يحصلوا على 80٪، وهذا يتماشى مع ما طالبت به هنا بحكومة تقشف قومي عام لمواجهة العجز في الموازنة العامة. واللافت للنظر أن هذا التعديل تم بمبادرة من الحكومة.. وجاء هذا تعديلاً للقانون 28 لسنة 2018 الذي قرر زيادة معاشات الوزراء مهما كانت مدة بقائهم في المنصب الوزاري.. بينما كان المعاش طبقاً لما قبل ذلك يتحدد بنسبة البقاء في المنصب الوزاري. وسواء جاء هذا التعديل بمبادرة حكومية.. أو جاء تصحيحاً لوضع اعترضنا عليه طويلاً، فإن موافقة البرلمان جاءت سريعة بالعودة إلى النظام القديم مراعاة للظروف المالية التي تمر بها البلاد.. ويومها قلت صراحة: هل فعلت الحكومة ذلك لتقدم مكافأة طيبة لهؤلاء الوزراء وكأنها مكافأة نهاية خدمة؟».

حالها كالمومياوات

ننتقل نحو عبلة الرويني ومعاركها في «الأخبار»: «الغموض سيد الموقف دائما في قطاع الآثار.. يأتي مسؤول ويذهب مسؤول، وسياسة التكتم والكتمان واحدة، أحيانا التخبط وأحيانا التناقض في المعلومات، لكن في الأغلب يشترون أدمغتهم بالصمت، حتى ولو استدعت الوقائع المجاهرة والوضوح، أو المساءلة، أو حتى الفرح بالاكتشاف.. استعادت مصر القطع الأثرية التي هربت إلي إيطاليا الشهر الماضي، عبر حاوية دبلوماسية، لكن الآثار لم تقدم تقريرا وافيا إلى الرأي العام عن القطع المستعادة، وطبعا لم تنشغل بمعرفة اللصوص، أو حتى السؤال عن نتائج التحقيقات.. الأمر نفسه بالنسبة للتابوت الذي هرب إلى الكويت من مطارالقاهرة قبل 5 أشهر، وقامت بضبطه السلطات الكويتية.. لم تتم استعادته حتى الآن، في انتظار الانتهاء من التحقيقات. طبعا معرض الآثارالمؤجر لـ10 متاحف عالمية لمدة 7 سنوات، رغم احتجاجات كثيرمن الأثريين على خروج قطعه النادرة (مخالفا لقانون حماية الآثار).. لم تعلق وزارة الآثار، ولم تنشغل بتوضيح الأمر. والسؤال عن الأموال المهدرة في «لوغو»‬ المتحف المصري الكبير (800 ألف جنيه لشركة ألمانية) والصمت عن تحديد معايير الاختيار لتصميم الشعار، ولجان التحكيم والمسابقة الدولية، وعدم إشراك فنانين مصريين في المسابقة.. وقبل أيام تم اكتشاف تابوت أثري من الجرانيت يزن 30 طنا ينتمي إلي العصر البطلمي في القرن الرابع ق.م أسفل عقار في الإسكندرية، ورغم اهتمام الصحف العالمية بخبر العثور على التابوت والمقبرة، إلى حد إعادة السؤال المحير مرة أخرى حول مقبرة الإسكندر؟ وزارة الآثار شكلت لجنة للمعاينة والفحص، بدون معلومات واضحة عن استخراج التابوت وطبيعة المقبرة المكتشفة، وما هي إجراءات فتح التابوت؟ وما هي رؤي التعامل مع المدينة الأثرية أسفل المدينة؟».

ناجون من العقاب

المعارك ضد المنتخب الكروي لا تتوقف ومن بين المشاركين فيها محمود خليل في «الوطن»: «دخل الفريق القومي المصري كأس العالم، وخرج كما دخل، صفر اليدين. الإجراء الوحيد الذي تم اتخاذه كرد فعل على ما حدث، تمثل في إقالة كوبر المدير الفني للفريق، والبدء في البحث عن بديل له. من جهته أعد كوبر تقريراً فنياً حول مستوى الأداء في كأس العالم، حمّل فيه اللاعبين المسؤولية كاملة عن النتيجة المزرية، وهناك من المسؤولين عن الكرة من حمّل كوبر المسؤولية، وهناك من تحدّث عن أطراف أخرى لعبت دوراً في إخراج مشهد المشاركة الساذجة لمصر في كأس العالم. اتهامات متبادلة عديدة ظهرت من هنا ومن هناك، ومضى كل شيء، وعاد «أبوك عند أخوك»، وكأن شيئاً لم يكن. هل حوسب فرد واحد؟ لا حساب.. ذلك هو الدرس الوحيد المستفاد من مشاركة مصر في كأس العالم. دول كثيرة استفادت وتعلمت، البعض استحضر درس الحساب، والبعض درس الاجتهاد، والبعض درس إثبات الذات، والبعض درس العبرة بالأداء وليس بأسماء الفرق. الكل تعلم إلا نحن، حيث اكتفينا بتأكيد ما هو معلوم في حياة المصريين بالضرورة من أن «كل شيء يمر بدون حساب». لا يهم أن تسيء الأداء أو تأتي بالخسارة، المهم أن تمتلك «التربيطات» والأدوات التي تساعدك على الإفلات من الحساب. كل شيء مهيّأ لذلك، وبقليل جداً من المجهود تستطيع أن تفشل وتستمر. بعد نكسة يونيو/حزيران 1967 عُقدت محاكمات للمسؤولين عن الهزيمة، وجاءت العقوبات هزيلة وغير متناسبة مع حجم الكارثة التي تعرّضت لها البلاد، لم يقتنع الشعب وقتها، وخرج يتظاهر ويندّد، كانت عبارة «المسؤولين الحقيقيين» عن النكسة الأكثر تردّداً على ألسنة المتظاهرين. أراد الشعب حساباً حقيقياً للمسؤولين المباشرين الذين تسبّبوا في النكسة».

قتلة رغم عنهم

ما زالت أصداء أطفال المريوطية الثلاثة الذين ماتوا خنقا تثير شجون الكتاب، ومنهم أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «الأم المتهمة اعتادت الخروج للعمل طوال الليل، وترك أطفال بين 2-5 سنوات في غرفة مغلقة، وعادت صباح أحد الأيام لتكتشف أن حريقا شب في الغرفة، وأن أولادها ماتوا اختناقا وحرقا.. خافت الأم من المسؤولية، فارتكبت جريمة أخرى عندما حملت أطفالها وألقت بهم في الشارع، سارع البعض بالإعلان عن أن الأطفال ضحايا جريمة قتل وسرقة أعضاء أو جريمة غامضة، قبل أن تتكشف الحقيقة، ولم يكن موقف محققي الفراغ الافتراضي ناشئا من اهتمام بمصائر الأطفال، وإنما كان بحثا عن دور، والدليل أنهم نسوا الأطفال وتعاملوا بهدف جذب أضواء. المهم أن قضية الأطفال اختفت وتاهت، على الرغم من أنها تكشف عن وجوه مختلفة وأزمات اجتماعية، وربما تحتاج إلى تشريعات لحماية أمثال هؤلاء الأطفال من مثل هذا المصير، لأن خوف الأم في كل الحالات كان وراء المصير المرعب لأطفال أبرياء دفعوا ثمن إهمال رجال ونساء لاهيات. تزوجت الأم عرفيا ثلاث زيجات أو أكثر، وأنجبت طفلا في كل مرة، وسجلتهم باسم رجل رابع، ثم أنها كانت تعمل لتنفق عليهم، ومن خوفها عليهم كانت تحبسهم في غرفة وتغلق عليهم بالمفتاح حتى تعود، وهو ما انتهى إلى أن اختنقوا واحترقوا وحدهم بدون أن يجدوا أي منفذ، ولما عادت الأم لتكتشف موتهم خافت من اتهامها بالإهمال، فارتكبت جريمة أشد بإلقائهم في الشارع. نحن أمام جريمة أو جرائم، منبعها الخوف، خافت الأم على أبنائها فحبستهم، وخافت من المساءلة بعد موتهم فوضعتهم في أكياس وسجاد».

الأحمق والثعلب

يطيب لعبد الله السناوي في «الشروق» إسقاط الأوهام التي تحيط بالرئيس الأمريكي: «في قمة هلسنكي تناقضت طباع رجلين ومدى كفاءتهما الأول ــ ترامب يكاد لا يدرك الفارق بين إدارة مصالح دولة عظمى وأعمال المقاولات وتستبد به حماقاته. بدا متهافتا على طلب شهادة من الكرملين بأنه لم يتدخل في الانتخابات الأمريكية، التي جاءت به رئيسا. وبدا مندفعا في التشكيك برواية الأجهزة الاستخباراتية والأمنية وجهات التحقيق الأمريكية، التي وصفها بـ«السخيفة». هاجم الحماقات الأمريكية، التي منعت الحوار مع روسيا، بدون أي فكرة تقريبا عن حجم التناقضات وطبيعة الصراعات الدولية في فترة الحرب الباردة وما بعدها. كما نال ــ عكس أي تقاليد مستقرة ــ من «الميديا» الأمريكية ومن الحزب الديمقراطي المنافس في مؤتمر صحافي عالمي خارج بلاده. والثاني بوتين ثعلب سياسي استخدم ما لديه من أوراق بدرجة كفاءة عالية، استدعت المقارنة والرثاء في الدوائر الأمريكية قبل غيرها. حدد أهدافه بدون مبالغة في ما يمكن أن تسفر عنه القمة وفرض أولوياته على المؤتمر الصحافي المشترك. حسن صورته في مجال الإغاثة الإنسانية، وقدّم نفسه رئيسا لدولة ديمقراطية تحترم القواعد القانونية وتطلب المعاملة بالمثل. تأخر متعمدا لنحو الساعة عن موعد القمة، وكانت تلك مسألة سيكولوجية أراد منها التحكم في رئيس متفلت ومتناقض في تصرفاته وتصريحاته، كأن يهاجم رئيس دولة حليفة، ثم يصف ما نسب إليه بالأخبار الكاذبة، قبل أن يعود لتكرار الهجوم نفسه. تحت صدمة الصورة الهزيلة التي بدا عليها «ترامب» بدأت التداعيات تأخذ مداها كاشفة عن حقائق جديدة قيد التشكل. من التداعيات قدر التخبط والاضطراب في التوازنات الداخلية الأمريكية وحجم الصدمة في المؤسسات التشريعية والأمنية على السواء. لأول مرة منذ انتخاب ترامب رئيسا، يكاد أن ينعقد إجماع بين أقطاب الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي على سوء أدائه الفادح في المؤتمر الصحافي المشترك، وأنه ألحق إهانة بالغة بصورة رئيس الولايات المتحدة، وألصقت به نعوت وصلت إلى «الخيانة العظمى» من قبل رئيس سابق للاستخبارات الأمريكية».

في قفص بوتين

«كان لقاء «بوتين – ترامب» هو أسوأ أيام حكم الرئيس الأمريكي منذ أن أدى اليمين الدستورية. هذه الشهادة لعماد أديب في «الوطن»، لم يحدث في التاريخ المعاصر، منذ إعلان استقلال الولايات المتحدة حتى الآن وعلى مدى 55 رئيساً حكموا البلاد، أن هوجم رئيس واتهم بالخيانة والتفريط والتنازل عن السيادة مثلما حدث مع الرئيس دونالد ترامب في الساعات الأخيرة. الهجوم على الرجل جاء من أعضاء حزبه ومن المعارضة الديمقراطية ومن رجالات الدولة ومن الإعلام بكل اتجاهاته، ومن كبار مسؤولي أجهزة الأمن الحاليين والسابقين على حد سواء. لذلك كان الضغط السياسي والنفسي على ترامب وفريق مساعديه هائلاً منذ اللحظة الأولى التي انتهى فيها المؤتمر الصحافي المشترك بينه وبين بوتين في هلسنكي. ولذلك أيضاً اضطر ترامب – ولأول مرة- أن يعتذر علناً ويصحح ما قال أمام الكاميرات فور عودته إلى واشنطن، وقال إن هناك كلمة لم تُقَل وبالتالي غيرت المعنى، فهو كان يريد أن يقول «ولم لا تقدر روسيا على التجسس» وجاء الخطأ في القراءة ليعطي المعنى وكأنه يعطى بوتين وإدارته وأجهزته الأمنية صك البراءة من محاولة التدخل الإلكتروني والعبث بتجربة الرئاسة الأمريكية. هنا أرد على سؤال أحد الشباب الذي قال لي: ولماذا كل هذه الضوضاء الكبرى على محاولة اختراق الروس للفضاء الإلكتروني الأمريكي؟ وعاد وقال: «هذا يحدث يا أستاذ مليار مرة في اليوم من أشخاص وهيئات وأجهزة في العالم كله». وفي رأيي أن هذا السؤال مشروع يستحق الإجابة المتأنية والعلمية. لابد أن نعرف أن الحروب في العالم تطورت أشكالها، تحوم الشكوك حول ترامب الذي هاجم تريزا ماي، وأنغيلا ميركل ورؤساء ووزراء اليابان، والصين، وكندا، والمكسيك، ولم يقترب مطلقاً ولو بحرف واحد تجاه بوتين. لم يتحدث في مؤتمره الصحافي عن احتلال الروس لشبه جزيرة القرم، ولا التدخل في أوكرانيا، ولا الاتهام بدس المواد القاتلة المشعة المحرمة دولياً للجاسوس الروسي في لندن، ولا عن مخالفات حقوق الإنسان في روسيا، ولا عن فساد النظام الحاكم هناك. هذا كله يعمق الشكوك بأن هناك شيئاً ما لدى أجهزة الأمن الاستخبارية الروسية على شخص دونالد ترامب منذ أن كان يتردد على موسكو في الثمانينيات».

إسرائيل تسجل الهدف

زادت التفسيرات والتحليلات من جانب الخبراء والمحللين السياسيين حول من الكاسب والخاسر في لقاء الرئيس الأمريكي ترامب مع الرئيس الروسي بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي. يرى إبراهيم البهي في «الأهرام» أن ترامب حقق الكثير من أهداف حملته الانتخابية التي ينتوي خوضها كي يستمر رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لفترة ثانية، وأنه نجح في أن يحقق لأمريكا ما لم يستطع أوباما تحقيقه. فيما يرى آخرون أن بوتين حقق نصرا مميزا للكرملين على حساب واشنطن، التي كانت تعتبر أن المسافة بين العاصمتين تشكل بعدا يصعب الاقتراب منه والذي يضمن للولايات المتحدة الأمريكية أن تتسيد على العالم كقوة عظمى، وأن اللقاء التاريخي بين الرئيسين يعد بمثابة اعتراف ضمني بأن روسيا ما زالت قوة عظمى، وأن الحصار الاقتصادي الغربي المفروض على موسكو منذ عام 2014 أصبح في خبر كان، ورغم كل هذه التحليلات الكثيرة حول الكاسب والخاسر في هذا اللقاء، تبقى حقيقة واحدة هي أن إسرائيل هي الكاسب الأوفر حظاً في لقاء القمة بين بوتين وترامب، وإن لم تحقق أمريكا أي مكاسب من جراء هذا اللقاء فيكفيها أنها ضمنت أمن إسرائيل مع حليف قوى كان من المفترض أنه مع الجانب العربي طوال السنوات الماضية، أو على الأقل على مدى الصراع العربي الإسرائيلي. بكل المقاييس فإن واشنطن تلعب كل مبارياتها لمصلحة إسرائيل وهذه حقيقة على الجانب العربي أن يدركها جيدا حتى لا تضيع الحقائق ولا ننسى أن أمريكا الحليف الإستراتيجي الأول لإسرائيل ستبقى داعمة لها في منطقتنا العربية، الأمر الذي فرض إسرائيل بين بوتين وترامب حتى في قمتهما التاريخية».

الهروب للصين

المواقف العربيـــة نحــــو «صفقة القرن» غير متسقة، وهو الأمر الذي لفت انتباه جمال زهــــران في «الأهرام»: «الموقــف الأردني رفض صراحة فكرة الصفقة أيضا، ويجري نشر الرفض الأردني، واستدعي على إثر ذلك الملك الأردني لزيارة واشنطن ومقابلة ترامب، لم يعلن نتائج ذلك رسميًا، كما أن الدول الخليجية، ليست في المستوى نفسه في القبول والرفض والتحفظ، في ما بينها، ولعل في التوجه الكويتي نحو الصين وزيارة الأمير وعقد الصفقات، تحمل رفضًا كويتيًا للضغوط الأمريكية. وبمتابعة السلوك الأمريكي في الترويج للصفقة، نجد أن هناك تهديدات أمريكية مباشرة قد وصلت إلى حد التهديد بإسقاط الأنظمة التي سترفض الصفقة حين إعلانها رسميًا. وقد تضمن ما تم تسريبه، أن هناك إعادة رسم الخريطة الفلسطينية، وإقرار المستوطنات وشرعيتها لمصلحة إسرائيل، وفي المقابل هناك إغراءات أمريكية بتقديم مشروعات استثمارية وتعويضات مالية ضخمة، لتشجيع الأطراف المعنية على القبول، أي أن الصفقة لها أبعاد إستراتيجية بتمكين الولايات المتحدة من السيطرة الكاملة على المنطقة، وأبعـــاد سياسية بغرض التطبيع الكامل بين إسرائيل وأكبر عدد من الدول العربية، وأبعاد اقتصادية متعددة كما أشرت، إلا أن المخطط الأمريكي، يتناسى تنامي وانتصارات الطرف المقاوم في الشام (بيروت ــ سوريا ــ العراق) المدعوم روسيًا وصينيًا، وهو الطرف الذي أعلن رسميًا رفض هذا المخطط الذي يروج له بمسمى «صفقة القرن»، وأن خيار المقاومة هو الحل لمواجهة تلك المخططات الأمريكية، في عهد ترامب المتغطرس. وفــي اعتقادي أن مصير «صفقة القرن» هو الفشل».

نقص الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية… والمرضى يحضرونها على نفقتهم الخاصة

حسام عبد البصير

حقوقيون بريطانيون: مصر تعيش «العدالة الغائبة» في عهد السيسي

Posted: 19 Jul 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: وثّق حقوقيون بريطانيون الانتهاكات الحقوقية في مصر، معتبرين أن الأخيرة تعيش حاليا زمن «العدالة الغائبة»، في ظل سطوة السلطات الأمنية والعسكرية وتغولها على القضاء، إضافة لتهاوي منظومة العدالة والقضاء.
وفي تقرير جديد أطلقوه من العاصمة البريطانية لندن، أكد الخبراء القانونيون، إن «تقريرهم جاء ردا على تقارير حقوقية بريطانية أعدتها شركات خاصة مستأجرة من النظام المصري، حاولت فيها تلك الشركات تبييض صفحة الحكومة المصرية، ومحاولة الترويج بأن سجونها فارغة تماما من معتقلي الرأي، رغم التقارير الدولية التي أعدتها منظمات حقوقية وأكدت فيها تكدس السجون بآلاف المعتقلين السياسيين منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي قبل خمسة أعوام».
ولا يرى المحامي وخبير القانون الدولي، كارل باكلي، أحد محرري هذا التقرير «وجود أي احترام مصري للقوانين والنظم الدولية فيما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين».
وأضاف: «إحدى ركائز الديمقراطية هي احترام سيادة القانون، وإن مصر لا تحترم القوانين الأساسية للحريات، ولا توجد سيادة للقانون»، واصفا حكومة السيسي بأنها «تتحدث بخطاب حرب دعائية، فمنظومة القضاء في مصر تم التلاعب بها وتدميرها».
ونقل موقع «الجزيرة نت» عن أنس التكريتي، رئيس مؤسسة «قرطبة» لحوار الحضارات المنظمة لندوة حول التقرير، أن الأخير يأتي في سياق الرد على تقرير أصدرته في وقت سابق شركة قضائية بريطانية يبدو أن نظام السيسي كلفها بإصداره.
وأوضح أن «تقرير أمس رد فعل قانوني وطبيعي على النظام المصري ومؤسساته، كما يبين التقرير بالتفصيل كيف أن القضاء المصري ومنذ الانقلاب عام 2013 تم تسييسه إلى درجة لا يمكن معها اليوم التفريق بين السلطة القضائية والسلطة الأمنية».
رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام، بينت أن «التقرير نجح في إثبات عدم وجود قانون ولا سيادة قانون في مصر، وأشارت إلى أن حيثيات التقرير توضح أن ممارسات الحكومة المصرية ضد معارضيها خارجة عن القانون وبالغة الخطورة».
يأتي ذلك في وقت يواجه فيه عدد من النشطاء السياسيين المعتقلين تدهور حالتهم الصحية.
وقالت رشا عباس، شقيقة المدون والصحافي المصري وائل عباس، إن شقيقها في حالة إعياء شديد ودرجة حرارته مرتفعة، وأن حالته الصحية متدهورة في محبسه.
واعتقلت قوات أمن القاهرة، عباس في 23 مايو/ أيار الماضي، بعد تفتيش منزله، ليصدر قرار من النيابة بعدها بـ 24 ساعة بحبسه 15 يوما.
وأضافت في تصريحات صحافية، أنهم علموا بمرض وائل خلال زيارته في السجن، حيث أخبرهم بتفاصيل مرضه، وأن درجة حرارته كانت مرتفعه وأصدقاءه في الزنزانة يحملونه لدخول الحمام ووضعه تحت الماء.
ولفتت إلى أن حالته لم تتحسن بعد وأن طبيب السجن أعطى له مضادا حيويا لعلاج القيء وخفض درجة حرارته.
كذلك، قال أحمد عبد اللطيف، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن «نيابة أمن الدولة العليا قررت تجديد حبس جمال عبد الفتاح لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 482 لسنة 2018 حصر أمن دولة».
ويواجه عبد الفتاح تهمة «تأسيس جماعة إرهابية والترويج لأفكار تلك الجماعة بالنشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».

« لا يستطيع الحركة»

وأضاف عبد اللطيف في تصريحات صحافية أن «الحالة الصحية لموكله متدهورة، وأنه لم يستطع السير لحضور التحقيقات، وأنه طلب صعوده على المصعد بدلا من السلالم لأنه لايستطيع الحركة».
وأشار إلى أن موكله «رفض الإجابة على أسئلة التحقيق، وكذلك التوقيع على محضر الجلسة».
وتابع: «طلبنا من رئيس النيابة إخلاء سبيله وعرضه على مستشفى وإعداد تقرير طبي بشأن حالته الصحية ولكن رئيس النيابة رفض إثبات الطلب بمحضر الجلسة»، لافتا إلى أنه «سيتواصل مع أسرته لتقديم التقارير الطبية الخاصة بموكله للنائب العام المستشار نبيل صادق والمحامي العام».
في السياق، أوضح المحامي عمرو محمد، أن الحالة الصحية للصحافي معتز ودنان متدهورة، وفقد الكثير من وزنه وبدا ذلك ملحوظا أثناء حضوره التحقيقات، لافتاً إلى أن ودنان مستمر في الإضراب عن الطعام لحين نقله من سجن العقرب شديد الحراسة إلى سجن آخر.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن «إدارة السجن علقت لودنان محاليل لرفع مستوى السكر، الأمر الذي أثر عليه بشكل سيء وجعله يشعر بألم شديد في جسمه وخلل بالجهاز العصبي جعله لا يستطيع الوقوف على قدميه أو التحكم في أعصابه».
ولفت إلى أن موكله «اتهم خلال التحقيقات اثنين، أجبروه على فك الإضراب وتعليق المحلول بالقوة، هما ممرض عيادة السجن وأمين شرطة،» مشيرا إلى أنه «طلب في التحقيقات نقل موكله إلى مستشفى حكومي لعرضه على طبيب والاطمئنان على صحته».
وتابع «معتز حالته الصحية متدهورة وحضر التحقيق وهو مسنود ولا يستطيع السير، ويعاني من وجع في كل جسمه، وهو يطالب بأبسط الحقوق يتنقل لسجن تاني خاصة إن جميع المتهمين في نفس القضية موجودون في سجن طرة التحقيق».

«بطش مأمور سجن»

وأيضاً، كشفت مي حامد، المحامية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عن أن الناشط السياسي رامي السيد، يعاني أوضاعا صعبة، في سجن المنيا العمومي، وأنها ستتقدم ببلاغ للنائب العام لإنقاذه من بطش مأمور السجن.
وأشارت إلى أن «السيد أعلن الإضراب عن الطعام منذ أسبوع اعتراضا على منعه من التريض وسوء المعاملة داخل السجن، وسوء حالته الصحية نتيجة التعسف ضده».
ولفتت إلى أن «رامي أرسل برسالة من السجن تفيد بالتعدي عليه بالضرب المبرح وإصابته في الرأس من قبل ضابط بالسجن».
وكانت حامد، قالت في تصريحات صحافية، إن «رامي حاول، إثبات دخوله في الإضراب عن الطعام بشكل رسمي، إلا أن إدارة السجن تعنت في ذلك أيضا».
إلى ذلك، قال المحامي الحقوقي وائل غالي، إن الناشط محمد عادل القيادي السابق في حركة 6 أبريل، أعلن الإضراب عن الطعام منذ أربعة أيام في سجن المنصورة العمومي، اعتراضا على إصرار إدارة السجن على وضعه مع جنائيين، مؤكداً قيامهم بإثبات وضعه الطبي وإضرابه عن الطعام وتدهور صحته الشديدة في تحديد النيابة.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يقوم فيها الأمن باعتقال عادل أثناء تأديته التدابير الاحترازية بعد إطلاق سراح مشروط له يوم 22 يناير / كانون الثاني2017 في قضية تظاهر.
وقال غالي، إن «نيابة المنصورة الكلية المنتدبة من نيابة أمن الدولة، جددت حبس عادل، 15 يوما على ذمة اتهامه ببث أخبار كاذبة».

حقوقيون بريطانيون: مصر تعيش «العدالة الغائبة» في عهد السيسي
تدهور الحالة الصحية لعدد من النشطاء السياسيين في المعتقلات

غضب فلسطيني واسع إزاء قانون «القومية»… والمنظمة تحذر من تكريس «التطهير العرقي»

Posted: 19 Jul 2018 02:23 PM PDT

رام الله – غزة – «القدس العربي»: حذرت القيادة الفلسطينية بشدة من مخاطر «قانون القومية» الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي، باعتباره يحمل دعوة لمواصلة «عمليات التطهير العرقي والتشريد»، ويرسخ الاستيطان والعدوان، في الوقت الذي اعتبرته الفصائل الفلسطينية «إعلان حرب»، ودعت الدول العربية والإسلامية لقطع علاقتها مع الاحتلال ووقف التطبيع.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن إقرار الكنيست «قانون القومية» الذي وصفه بـ «العنصري» جعل إسرائيل «نظام فصل عنصري بالقانون».
وأكد أن هذا القانون يعد «ترسيخاً وامتداداً للإرث الاستعماري العنصري الذي يقوم على أساس التطهير العرقي وإلغاء الآخر، والتنكر المتعمد لحقوق السكان الأصليين على أرضهم التاريخية»، مشيرا إلى أن إسرائيل «اختارت أن تكون الدولة النشاز من بين الدول في القرن الحادي والعشرين»، وأنها «تعزز العنصرية على حساب مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية».
وحذر من تبعات وتداعيات القانون، واعتبره دعوة شرعية لمواصلة عمليات التطهير العرقي والتشريد القسري والضم والتهويد والقتل وتوسيع الاستيطان الاستعماري، والغاء حق العودة، مؤكدا أن القانون ينسجم مع ما تقوم به الإدارة الأمريكية من محاولات تثبيت القدس عاصمة لإسرائيل، وشطب قضية اللاجئين وانهاء عمل وكالة غوث اللاجئين وتشغيل الفلسطينيين «الأونروا».
وانتقد عريقات الصمت الدولي على أفعال إسرائيل، وقال إن ذلك هو الذي عمل على تمرير القانون، لعلمها بأنها خارج نطاق المحاسبة، وطالب دول العالم باتخاذ «التدابير الفورية والعاجلة» لحماية الشعب الفلسطيني.
وأكد أن الشعب الفلسطيني لا يعترف بالقوانين الإسرائيلية ويعتبرها «غير شرعية»، وأكد على التمسك بالحق الفلسطيني في تقرير المصير حتى نيل الحرية وإنجاز استقلال الدولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين.
وكان الكنيست الإسرائيلي، أقر فجر أمس الخميس، «قانون أساس القومية»، بأغلبية 62 عضوا، مقابل معارضة 55 عضوا، وينص على أن «دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي»، وأن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، وأن الهجرة التي تؤدي الى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط، وأن «القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل»، وأن اللغة العبرية هي لغة الدولة الرسمية.
وأدانت كذلك عضو اللجنة التنفيذية حنان عشراوي القانون، وقالت «محاولات دولة الاستعمار العنصرية تثبيت مفاهيم الاحتلال والاستيطان ونظام الفصل العنصري، وإلغاء الوجود الفلسطيني، عبثية لن تمر، وسيبقى الشعب الفلسطيني صاحب الحق والأرض والرواية والحيز والمكان».
وأكدت أن هذا القانون الذي وصفته بـ «الخطير» يهدف الى «إقصاء سكان الأرض الأصليين وشطبهم وتشريدهم من خلال مواصلة نهج دولة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني القائم على سرقة الأرض والممتلكات والموارد والموروث التاريخي والديني والحضاري وتعزيز مخطط تحويل إسرائيل إلى دولة قائمة على العنصرية بموجب القانون». ووصفت الحكومة الفلسطينية القانون الإسرائيلي بـ «الاستعلائي العنصري»، وقالت على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، إنه «محاولة أخرى لطمس الهوية العربية الفلسطينية، من أجل إرساء أسس العداء والبغضاء على أنقاض السلام المنشود الذي نسعى مع أصدقائنا من كل أنحاء العالم الى إنعاشه في بلادنا والمنطقة».
وأكد أن القانون الجديد «شن حربا على أبناء شعبنا وأرضنا في محاولة أخرى لاستهداف وجود شعبنا وطمس تراثه المجيد الذي يمتد إلى بدايات فجر التاريخ». وشدد المتحدث الرسمي على أن ما تقوم به دولة الاحتلال «يهدد القيم والأصول والشرائع ويهدد الأمن والسلام»، وجدد مطالبة المجتمع الدولي التحرك من أجل «وقف الإجراءات الاحتلالية الخطيرة».
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس، إن إقرار «قانون القومية» يعتبر «شرعنة رسمية للعنصرية الإسرائيلية، واستهداف خطير للوجود الفلسطيني وحقه التاريخي في أرضه، وسرقة واضحة لممتلكاته ومقدراته».
وأضاف برهوم في بيان صحافي منتقدا الموقف الدولي «ما كان لهذه القوانين والقرارات المتطرفة أن تُتخذ لولا حالة الصمت الإقليمي والدولي على جرائم الاحتلال وانتهاكاته، وكذلك الدعم الأمريكي اللامحدود للنهج العنصري الإسرائيلي المتطرف»، مؤكدا أن كل هذه القرارات والقوانين الباطلة «لن تمر ولن تغير من الواقع شيئاً، وسيبقى الشعب الفلسطيني صاحب الحق والسيادة على هذه الأرض».
وأكد أن هذه السياسات الإسرائيلية «تتطلب وحدة وقوة وتماسك الشعب الفلسطيني ومكوناته المختلفة، والتوافق العاجل على استراتيجية وطنية نحمي بها شعبنا وندافع عن حقوقه ومقدراته، ونواجه بها كل التحديات»، مطالبا الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بضرورة العمل على لجم ممارسات الاحتلال واتخاذ قرارات رادعة بحقه ومحاسبته.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي يوسف الحساينة، إن القانون الإسرائيلي الجديد «طافح بالعنصرية والكراهية»، مشيرا إلى أنه «يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل، ماضية في طريقها للقضاء على الوجود الفلسطيني»، مضيفا «في حال دخل هذا القانون حيّز التنفيذ، فإننا أمام مرحلة جديدة من مراحل التهجير لأهلنا في القدس والداخل المحتل، والتغول الاستيطاني».
وأشار إلى أن القانون يعتبر من أخطر القوانين التي صادق عليها كنيست الاحتلال في السنوات الأخيرة، وطالب، السلطة الفلسطينية بتدارك خطورة هذا الأمر، والإسراع في وقف التنسيق الأمني «الذى يصب في خدمة الاحتلال».
ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المصادقة على القانون بـ»إعلان حرب على الوجود الفلسطيني والهوية الوطنية الفلسطينية»، وشددت على أن فلسطين هي «الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني وأرض الأجداد ومستقبل الأحفاد، وأن هذا الكيان الصهيوني المجرم لا يملك أي صفة شرعية أو تاريخية أو وجودية»، وحملت المجتمع الدولي المسؤولية «في ضوء استمرار تواطئه وعدم إدانته ومحاسبته للكيان الصهيوني».
وأكدت أن «الرد الوطني والقومي» يجب أن يتجاوز حدود «الردود اللفظية» على مجمل القوانين الجديدة التي يجري سنها اليوم داخل إسرائيل، وأن يكون الرد بـ «خطوات عملية وفي مقدمتها قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني ووقف التطبيع، وإنهاء مهزلة اتفاقيات السلام ومشروع التسوية».

غضب فلسطيني واسع إزاء قانون «القومية»… والمنظمة تحذر من تكريس «التطهير العرقي»
انتقادات للمجتمع الدولي لتقاعسه تجاه محاسبة الاحتلال على جرائمه

الفلسطينيون تلقوا أقل من (1٪) من أراضي دولتهم

Posted: 19 Jul 2018 02:22 PM PDT

بمحاذاة الشارع وعلى بعد عدة مئات من الأمتار عن مدخل قرية العيزرية الفلسطينية المجاورة لـ«معاليه أدوميم»، وضع مقاولون في الإدارة المدنية في الأيام الأخيرة كرفانات بيضاء. وقد وضعت على بعد عدة أمتار من الشارع الرئيسي الخارج من القرية، قرب محل لتفكيك السيارات، فوق خيام البدو الذين سبق وتم إخلاؤهم في السابق إلى المنطقة. المقاول الذي كان في الموقع لا يعرف على الإطلاق ما الذي يفعله، فعندما سمع بتوقع إخلاء سكان القرية البدوية الخان الأحمر إلى ذلك المكان ـ القريبة من معاليه أدوميم ـ تفاجأ قليلًا، وعندما سمع أن أحد المباني سيتم إخلاؤها هو مدرسة، فإن الأمور ظهرت سليمة في نظره «حقًا، هل سننشئ هنا صفوفًا؟»، قال. قرية الخان الأحمر موجودة على أراضي دولة، هكذا كان يمكن من ناحية قانونية تسوية أمرها، لكن إسرائيل امتنعت عن ذلك وهي تطلب إخلاء سكانها إلى الموقع الثابت الذي يدور الحديث عنه، المحاذي لقرية العيزرية. بعد نحو أسبوعين، في الأول من آب، ستناقش المحكمة العليا التماس سكان القرية الذي أدى إلى تجميد الهدم المخطط له للقرية، وفي هذا الالتماس قال السكان إن الدولة رفضت خطتهم لتسوية القرية دون البحث فيه مطلقًا.
الدولة تبجحت في السابق مرات عدة بأنها تساعد البدو في تخصيص أراض لهم، وثمة حقيقة ملتوية أكثر خلف هذا الادعاء: الأراضي الفارغة في الضفة الغربية أحد الموارد المطلوبة والمهمة جدًا هناك، وتقريبًا تعطى لليهود فقط، بينما يحصل عليها الفلسطينيون في حالات نادرة، وإذا ما حدث ذلك فبديل عن أراض أخرى أخذت منهم.
معطيات الإدارة المدنية التي وصلت للصحيفة تظهر عدة مرات كم هي الأراضي الفعلية التي خصصتها الدولة للفلسطينيين، ومنهم البدو من قرية الخان الأحمر، وعشرات آلاف الفلسطينيين الآخرين، وتكشف درجة التمييز التي توجد في سياسة إدارة أراضي الدولة في الضفة. منذ العام 1967م خصصت إسرائيل (1624) دونمًا للسكان الفلسطينيين في الضفة. وحسب تقديرات محافظة يدور الحديث عن (0.27) في المئة من التخصيصات في الضفة، في حين أن نصيب الفلسطينيين من سكان مناطق (ج) هو على الأقل (17.5) في المئة، وعلى الأكثر (45) في المئة. الرقم الدقيق للفلسطينيين في مناطق (ج) غير واضح، وهناك تقديرات متناقضة فيما يتعلق بعدد الفلسطينيين الذين يعيشون فيها.
من بين الـ (1624) دونمًا التي خصصت للفلسطينيين، هناك (630) دونمًا خصصت لتوطين القبائل البدوية. هذه حالات أخليت فيها قبائل بدوية أو أن هناك نية لإخلائهم من المناطق المجاورة للمستوطنات. (669) دونمًا تقريبًا خصصت لغاية تعويض نقل فلسطينيين من مناطق خصصت لتطوير المستوطنات، أما الباقي، (326) دونمًا، فخصصت للفلسطينيين لغايات أخرى.
المعطيات الجديدة تشمل فقط عدد الدونمات التي خصصت للفلسطينيين حتى الآن، لكن ليس فيها عدد محدث للدونمات التي خصصت للمستوطنات. المعطيات الأخيرة التي يمكن الوصول إليها هي معطيات محدثة من عام 2011م والتي طرحت على المحكمة اللوائية في القدس. ومنذ عام 2011م معروف أنه خصص المزيد من الأراضي الكثيرة للمستوطنات، لكن ليس معروفًا بالضبط كم هي مساحتها، أي أن نصيب الفلسطينيين من الأراضي عمليًا أقل من (0.27) في المئة.
حسب معطيات عام 2011م يوجد في الضفة الغربية نحو (1.3) مليون دونم من الأراضي التي أعلنت كأراضي دولة. حتى في تلك السنة خصصت الدولة أكثر من (600) ألف دونم من أراضي الدولة للمستوطنات، منها (400) ألف دونم للواء الاستيطان. وحسب هذه المعطيات فعن كل دونم خصص للفلسطينيين فقد خصص (370) دونمًا للمستوطنات. أكثر من (18) ألف دونم خصصت لأغراض الصناعة والتجارة في الضفة حتى عام 2011م، أي أكثر بـ (11) ضعفًا مما خصص للفلسطينيين حتى الآن.
مساحة أراضي الدولة الإجمالية وتلك التي خصصت منها لاستخدام المستوطنات عن طريق لواء الاستيطان أو بطرق أخرى، كانت قد كشفت خلال المحاكمة التي أدارها قبل بضع سنوات رجال «بمكوم» وجمعية حقوق المواطن. في حينه قالت الإدارة المدنية إن هذه المعطيات «ليست دقيقة». ويمكن أن يكون هناك تخفيض بعشرات النسب المئوية في مساحة الأراضي. في عام 2013م نشر في «هآرتس» أن الإدارة المدنية قالت إنها خصصت للفلسطينيين (8600) دونم في مناطق الضفة الغربية، وحسب وثيقة حرية المعلومات التي تم الحصول عليها الآن فالرقم أقل بكثير، وهو حوالي الخُمس.
فحص حذر أكثر للمعطيات الجديدة يظهر أن مساحة الأراضي التي خصصت للفلسطينيين هي أقل بكثير. (121) دونمًا خصصت للفلسطينيين قبل توقيع اتفاقات أوسلو في المناطق التي تسمى الآن مناطق (ب) حيث لا يوجد فيها إسرائيليون وتدار عمليًا من قبل السلطة الفلسطينية. وهكذا، فليس هناك معنى للقول إنه خصص للفلسطينيين أراض هناك، فالمسألة المهمة هي تخصيص أراض في مناطق (ج) التي توجد فيها كل المستوطنات وبضع عشرات من الفلسطينيين على الأقل.
حسب التقديرات التي استخدمها الوزير بينيت في خطته السياسية للعام 2014م، فإنه يعيش في مناطق (ج) نحو (70) ألف فلسطيني و(400) ألف مستوطن. وحسب معطيات أخرى فإن الرقم مضاعف. في «بتسيلم» و«بمكوم» قدروا عدد الفلسطينيين في مناطق (ج) بـ (180) ألفًا تقريبًا. أما «اوتشا»، منظمة تابعة للأمم المتحدة تعمل في الضفة، فقدرت عددهم في عام 2016م بـنحو (150) ألفًا تقريبًا، أما باقي الفلسطينيين فيعيشون في مناطق (أ) و (ب).
هذه المعطيات تكشف في أعقاب طلب حرية معلومات قدمته «السلام الآن» و«حركة حرية المعلومات»، ومن التحليل يتبين أن معظم التخصيصات للفلسطينيين، (نحو (53) في المئة منها)، نقلت قبل اتفاقات أوسلو في عام 1995م، وباقي الأراضي خصصت في الـ (23) سنة الأخيرة. وعلى سبيل المثال فإن (1.2) دونمًا خصصت لإنشاء بركة مياه في 1993م، و(1.5) دونمًا خصصت في 2012م لإنشاء محطة لجمع القمامة، وإن (4.25) دونمًا خصصت في 2010م لإنشاء عيادة، و(0.25) دونمًا خصصت في 2015م لإنشاء مبنى عيادة وإطفائية.
حسب أقوال نشيط في حقوق الإنسان، فإن سياسة تخصيص الأراضي لإسرائيل تتناقض بشكل مباشر مع ميثاق هاغ. في المادة (55) من الميثاق كتب «الدولة المحتلة تعتبر فقط وصية ومؤتمنة ومستخدمة للمباني العامة والعقارات الثابتة والغابات والمشاريع الزراعية التي تعود للدولة المعادية الموجودة في الدولة المحتلة. عليها الحفاظ على هذه الممتلكات وإدارتها حسب قواعد الاستخدام السليم». التمييز في تخصيص الأراضي، قال الوسطاء، هو خرق لهذه المادة.
«أكثر من (50) سنة والدولة تخصص أراضي في الضفة بصورة حصرية تقريبًا لحاجات الاستيطان، وبشكل كبير لا تخصصها لاستخدام السكان الفلسطينيين المحميين»، قال شفتي بندست رئيس طاقم متابعة الاستيطان في «السلام الآن».
وحسب أقواله: «الأراضي هي إحدى الموارد الهامة، وتخصيصها لاستخدام مجموعة سكانية واحدة فقط على حساب مجموعة سكانية أخرى هو أحد المميزات الواضحة للأبرتهايد. لحكومة إسرائيل إمكانية لتغيير التمييز العنصري من الغد، من خلال تأهيل وتسوية قرية الخان الأحمر البدوية التي توجد على أراضي دولة، ثم الوقف الفوري للطرد الزائد وغير القانوني».
المعطيات أعطيت بعد سنتين من طلبها في المرة الأولى؛ «كان من المفروض القيام بعمل سيزيفي من أجل الحصول على المعطيات، ذلك أن الطلب الأول للحصول على المعلومات قدم للإدارة المدنية في آذار 2006م»، قالت المحامية نوعا شليط من حركة «حرية الحصول على المعلومات»، وتابعت «المعلومات التي تم الحصول عليها لا تبرر استمرار العملية، وتباطؤ الإدارة المدنية الذي استمر سنتين وضع عقبات من أجل إنهاكنا، ولمنع نشر المعلومات». من الإدارة المدنية جاء رد على ذلك: «طلبات لتخصيص أراضي دولة تقدم بشكل روتيني من قبل إجمالي السكان، فلسطينيين وإسرائيليين. نؤكد أن عدد الطلبات التي قدمها السكان الفلسطينيين هو بشكل عام قليل جدًا. الإدارة المدنية تفحص كل طلب تخصيص يقدم لها بصورة مفصلة، وطبقًا لمعايير حددت في إجراءاتها وحسب توجيهات المستوى السياسي».

يوتم بيرغر
هآرتس 19/7/2018

الفلسطينيون تلقوا أقل من (1٪) من أراضي دولتهم
مقابل كل دونم حصلوا عليه خصص للمستوطنات (370)
صحف عبرية

وزيرة خارجية كوريا الجنوبية: لست قادرة على تأكيد ضغوط على بيونغيانغ لتعديل علاقتها بسوريا وإيران

Posted: 19 Jul 2018 02:22 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تحفظت وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ هوا في تأكيد أن علاقة كوريا الشمالية مع دول محور مقاومة إسرائيل في المنطقة كسوريا وإيران ستتغير نتيجة للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل الذي تم في سنغافورة مؤخراً، وبعد التقارب بين النظام الكوري الجنوبي بقيادة الرئيس مون ونظام كوريا الشمالية بقيادة كيم جونغ ايل ولقاءاتهما الأخيرة.
ففي ردها على سؤال لـ«القدس العربي» في ندوة عقدت في «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتهام هاوس) في لندن صباح امس الخميس حول ما إذا كانت كوريا الشمالية تعهدت بإجراء تبدل في علاقاتها مع دول كسوريا وإيران في مقابل علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وحلفائهما في العالم قالت كانغ: «لست أملك كرة بلورية لأضرب في مستقبل علاقات كوريا الشمالية مع هذه الدول، ولكن أي اتفاقية ستوّقع مع نظام كوريا الشمالية ستركز على ضبط انتشار الأسلحة النووية بشكل يمنع عدم التجاوز أو التلاعب في تطبيق الاتفاقية».
وعند سؤالها فيما إذا طُلب من نظام كيم جونغ ايل الكوري الشمالي وقف أو تقليص استيراده للبترول والغاز الإيرانيين، أجابت ان نصوص أي اتفاق أمريكي ـ كوري شمالي ستكون واضحة عموما». ولم تشأ إعطاء المزيد من التفاصيل.
غير أن مدير معهد «تشاتهام هاوس» الدكتور روبن نيبليت، الذي ادار الندوة، سألها إذا كانت تعتقد ان قيادة نظام كوريا الشمالية ستتخلى عن أسلحتها النووية وعلاقاتها مع الدول الحليفة لها في المنطقة بهذه السهولة؟ فأجابت: «الحذر دائما ضروري في أي اتفاقيات، ولكن عندما يعلن قائد كيم جونغ ايل امام قادة العالم وامام الشعوب والرأي العام الدولي أنه سيتخلى عن التسلح النووي فهذا يعني ان الأسلحة النووية التي انتجها نظامه حتى الآن سيتم نزعها. والسؤال الرئيسي هو: «كيف سيتم ذلك، وفي أي قالب؟ وما هي التغييرات؟ ولكن المهم ان قائد كوريا الشمالية اختار مساراً جديداً يركز على التنمية الاقتصادية عن طريق الانفتاح نحو العالم عموما وعلى عالم من دول كان منقطعا عن التعامل معها. وهذا العالم كان منغلقا عليه بسبب التوتر السياسي.
ولهذا السبب من الضروري استمرار ممارسة العقوبات الاقتصادية الدولية على هذا النظام حتى تنفيذه لما تعهد القيام به».
ولدى سؤالها عن سبب قرار كيم جونغ ايل اختيار هذا التوجه حالياً وليس في السابق قالت: «لأنه الآن يشعر بطمأنينة أمنية لم يكن يشعر بها سابقاً حيث كان يخشى عداوة بعض أنظمة الدول الكبرى والإقليمية الاسيوية ضده، والآن بعد قدوم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والاجتماع الذي جرى بين القيادتين في سنغافورة والاجتماع التاريخي بين قيادتي الكوريتين فإن الأمور تغيرت وانتقلت إلى مرحلة جديدة. وتتوافر الآن الدوافع والنيات السياسية التي لم تتوافر سابقاً من الجهات المختلفة».
وأكدت أنها ستتوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل للاجتماع بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو واجراء المزيد من المحادثات مشيرة إلى أهمية العلاقة الوثيقة بين النظام الكوري الجنوبي والولايات المتحدة ومؤكدة عدم وجود بنود في المفاوضات والاتفاقيات لسحب القوات الأمريكية العسكرية من كوريا الجنوبية في هذه المرحلة.
وترددت في الرد على سؤال حول إمكان وجود معارضة وتحفظ لدى الشعب الكوري الشمالي إزاء اتفاقية مع أمريكا في شأن التسلح النووي وخصوصا بعدما تراجعت واشنطن عن اتفاقها مع إيران في هذا المجال الذي وقّع عام 2015. وقالت ان «أي اتفاق مع كوريا الشمالية سيكون اتفاقاً شاملاً وكاملاً ولن يضر بعلاقة كوريا الجنوبية الاقتصادية، وفي مجال استيراد الطاقة، من إيران. وسيكون أيضا ذا فائدة اقتصادية لكوريا الشمالية ولمصالحها».
وكانت كانغ قد عملت سابقا في مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة في نيويورك وآخرها دورها كمستشارة للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش. وأكدت في المداخلة التي سبقت ردها على الأسئلة ان هدف كوريا الجنوبية وحلفائها (بما فيهم أمريكا) منع انتشار الأسلحة النووية وخلق منطقة خالية من هذه الأسلحة قدر المستطاع خصوصاً في المنطقة المحيطة بالكوريتين.
وأشارت هي ومضيفها الدكتور نيبليت ان أحدا لم يكن يتوقع ان يحدث ما حدث من تطورات بالنسبة للعلاقة مع كوريا الشمالية في الأشهر السبعة الأخيرة. وتمنت أن يحدث مثل هذا التطور الإيجابي في مناطق أخرى من العالم، فالحوار والتفاوض يؤديان إلى مثل هذه الإنجازات، والسياسة الأفضل تتمثل باستمرار الضغوط الاقتصادية والتفاوض المثمر في الوقت عنيه من اجل تحقيق سلام دائم واقتصاد منتج ويجب (برأيها) عدم وقف العقوبات إلى ان تتم خطوات نزع السلاح النووي بالكامل.
وأكدت كانغ ان دور الصين في إنجاح عملية التفاوض بين كوريا الشمالية وأمريكا وكوريا الجنوبية كان دورا رئيسيا وايجابياً إذ قامت بكين بخطوات اقتصادية تجاه كوريا الشمالية واضحة دفعت بنظام كيم جونغ ايل نحو السير في مسار التفاوض وعدم التصلب إزاء هذا المسار.

وزيرة خارجية كوريا الجنوبية: لست قادرة على تأكيد ضغوط على بيونغيانغ لتعديل علاقتها بسوريا وإيران
خلال ندوة لها في «تشاتهام هاوس» في لندن
سمير ناصيف

شيعة معارضون للأسد يريدون العودة للفوعة وكفريا.. ومعتقلون كأنهم فاقدو الذاكرة

Posted: 19 Jul 2018 02:22 PM PDT

إدلب – «القدس العربي»: رغم قلة أعدادهم، فإن عائلات شيعية معارضة للنظام في كفريا والفوعة، طالبت بالعودة إلى بيوتها في البلدتين الشيعيتين اللتين تم إخلاؤهما من السكان في إطار اتفاق أبرم قبل أيام.
حسين حمدون، ناشط سوري، ينتمي لبلدة الفوعة، تم تهجيره وعائلته في بداية الثورة من قبل القوى الموالية للأسد، بسبب معارضته للنظام. طالب من خلال منشور له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي بعودة المعارضين إلى البلدتين.
وقال حمدون في منشوره: «بما أن الفوعة وكفريا باتتا بدون قوى موالية للأسد، فإننا نطالب بحقنا بالعودة نحن- المعارضين- الذين تهجرنا من بيوتنا من ست سنوات».
وسبق لحمدون أن عمل في عدة مؤسسات إعلامية معارضة كصحفي وناشط في حلب الشرقية التي كانت خاضعة لفصائل المعارضة قبل استعادتها من قبل النظام، وتعرضت أسرته للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية.
ويستبعد أن تقبل «هيئة تحرير الشام» بعودة أي سكان لكفريا والفوعة، خصوصًا أن مئات الألغام منتشرة في شوارع وأزقة البلدتين، كما أن النظام يحضر، على ما يبدو، لهجوم وشيك، ما سيجعل المطالب بالعودة غير قابلة للتطبيق.
ورغم انحياز معظم سكان البلدات الشيعية في سوريا لنظام الأسد، لكن بعض الاستثناءات ظلت موجودة، فأحد الضباط المنشقين عن جيش النظام كان من بلدة الفوعا، وهو مازن فواز، وقتل في معركة حارم، حسب تنسيقيات المعارضة.
من جهة أخرى، بُثت لقطات فيديو، تظهر اثنين من المعتقلين الذين أطلق النظام سراحهم ضمن صفقة كفريا والفوعة، وظهر الضعف والخوار الشديد على جسديهما، وظهرا كأنهما فاقدان للذاكرة.
وكان بعض هؤلاء المعتقلين تمكنوا من الإجابة عن أسئلة حول أسمائهم وبلداتهم بمشقة، وكان واضحًا صعوبة النطق لديهم، ما يؤشر لتعرضهم لتعذيب شديد وظروف قاسية خلال فترة اعتقالهم.
ولا يعرف هؤلاء المعتقلون الذين أطلق سراحهم، وينتمي معظمهم لمحافظة دير الزور، كيف يعودون لعائلاتهم أو يتصلون بهم حـتى الآن.
محمد طالب سيد سليمان، الذي ينتمي لبلدة البوكمال على الحدود السورية – العراقية، وجمال بدر العارف من بلدة الميادين، كان الإعياء الشديد باديًا عليهما خلال حديثهما لعناصر «تحرير الشام».

شيعة معارضون للأسد يريدون العودة للفوعة وكفريا.. ومعتقلون كأنهم فاقدو الذاكرة

بنك الاستثمار الأوروبي يرفض تنفيذ أحد أهم مقترحات أوروبا للحفاظ على الاتفاق النووي

Posted: 19 Jul 2018 02:22 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أكد رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، فيرنر هوير، أن البنك لا يستطع أن يستثمر في إيران، ما يعتبر انتكاسة كبيرة للاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران.
وأفادت وكالة «رويترز» للأنباء البريطانية، بأن فيرنر هوير أثناء مؤتمر صحافي في بروكسل قال إن البنك سيعًرض عملياته الدولية للخطر إذا استثمر في إيران، وأن ذلك هو أبرز رفض علني إلى الآن لخطة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إنقاذ اتفاق نووي مع طهران انسحبت واشنطن منه.
وأضاف هوير أنه يؤيد جهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى المحافظة على الاتفاق النووي، لكن هذا لا يمنع من أن إيران ما زالت مكاناً لا يمكنهم أن يلعبوا دوراً نشطاً فيه.
ويخشى البنك الذي يعتبر ذراع الاتحاد الأوروبي للإقراض، أن العمل مع إيران سيعرض للخطر قدرته على جمع أموال في الأسواق الأمريكية، وأنه سيكون له تداعيات واسعة على عملياته، قائلاً إن البنك مدين بمبلغ 500 مليار يورو (580 مليار و800 مليون دولار) في إصدارات للسندات. وفي مسعى للحفاظ على استمرار تدفق الأموال إلى طهران مع العودة لفرض العقوبات الأمريكية، وافق الاتحاد الأوروبي على إضافة إيران إلى قائمة الدول التي يتعامل معها البنك الذي مقره لوكسمبورغ.
بيد أن القرار الذي يدخل حيز التنفيذ في بداية آب/ أغسطس لا يُلزم البنك بتنفيذ أنشطة هناك.
وانسحبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني في الـ8 من أيار/ مايو الماضي، وجددت عقوبات كانت تفرضها على إيران، تاركة الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لمساعيهم الرامية إلى إنقاذ الاتفاق من أجل الحيلولة دون أن تطور طهران سلاحاً نووياً.
وركائز استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمساعدة إيران هي الإقراض من بنك الاستثمار الأوروبي، وهو إجراء خاص لحماية شركات الاتحاد الأوروبي من العقوبات الأمريكية الثانوية، ومقترح من المفوضية بأن تنفذ حكومات الاتحاد الأوروبي تحويلات مالية مباشرة إلى البنك المركزي الإيراني لتجنب العقوبات الأمريكية.
وقال هوير في مؤتمر صحافي في المفوضية الأوروبية «لا يوجد بنك أوروبي قادر في الوقت الحالي على تنفيذ أنشطة مع إيران».
وأضاف قائلاً «علينا أن ننتبه إلى حقيقة أننا سنخاطر بنموذج أعمال البنك إذا نشطنا في إيران».
وعلى صعيد آخر ذي صلة بالموضوع، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الوزير مايك بومبيو سيلقي كلمة يوم الأحد 22 تموز/ يوليو الحالي للإفصاح عن استراتيجية بلاده لدعم مطالب الشعب الإيراني.
وأفاد موقع «صوت أمريكا» الناطق باللغة الفارسية أن بومبيو سيلقي كلمة بعنوان «دعم الأصوات الإيرانية» في مكتبة رونالد ريغان ومركز الشؤون العامة في ولاية كاليفورنيا بحضور عدد من أعضاء الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة لتبيين سياسة واشنطن لدعم الاحتجاجات الشعبية في إيران.

بنك الاستثمار الأوروبي يرفض تنفيذ أحد أهم مقترحات أوروبا للحفاظ على الاتفاق النووي
بومبيو سيعلن استراتيجية أمريكا لدعم الحراك الشعبي الإيراني
محمد المذحجي

وفد أمريكي في أنقرة اليوم لإقناعها بالمشاركة في العقوبات على إيران بالتزامن مع تصاعد أزمتي «اعتقال القس» و«إس 400»

Posted: 19 Jul 2018 02:21 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع تصاعد أزمتي اعتقال القس الأمريكي في تركيا ورفض أنقرة التخلي عن صفقة شراء منظومة إس 400الدفاعية من روسيا، يصل العاصمة التركية، اليوم الجمعة، وفد أمريكي متخصص من وزراتي الخارجية والخزانة في محاولة أخيرة على ما يبدو لإقناع الحكومة التركية بالالتزام بالعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران لا سيما وقف استيراد النفط من طهران.
وترفض حتى الآن تركيا الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران وتقول إنها تتعامل وفق مصالحها، وأكد مسؤول تركي في وقت سابق أن أنقرة التي لم تلتزم سابقاً بالعقوبات على إيران، وأن بلاده لا تلتزم سوى بالعقوبات الأممية وغير مجبرة بالالتزام بالعقوبات الأمريكية، وسوف تتعامل وفق مصالحها التي تنص على ضرورة استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران.
وقبيل أيام من بدء تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران تتعلق بدرجة أساسية بالتضييق على طهران لمنعها من تصدير النفط للخارج، أكدت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن وفد وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين سوف يصل أنقرة الجمعة لبحث هذا الملف.
وقال المصدر: «وفداً أمريكياً يعقد مباحثات حالياً في الهند، سيقوم بزيارة أنقرة يوم الجمعة تتعلق بالعقوبات على إيران»، مضيفاً: «الوفد الأمريكي سيلتقي مع مسؤولين أتراك من الوزارات المعنية بالقضية، بما فيها وزارتا الخارجية والمالية». يأتي ذلك بعد يوم واحد من اتصال هاتفي جرى بين وزيري الخارجية الأمريكي مايك بموبيو، ونظيره التركي مولود جاووش أوغلو لم يكشف الجانبين عن فحواه بعد.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انسحبت رسمياً، قبل شهرين، من الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت واشنطن وحلفاؤها الغربيون قد رفعوا بموجبه العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي، مقابل تخلي الأخيرة عن أجزاء من برنامجها النووي.وفرضت واشنطن لاحقاً عقوبات جديدة على إيران، تتعلق بوجه خاص بالقطاعين المالي والنفطي، كما توعدت بالمزيد من العقوبات، فيما حذرت الدول والشركات من انتهاك هذه العقوبات.
وفي ظل تأكيد أنقرة عدم رضوخها للضغوط الأمريكية لوقف استيراد النفط من إيران التي تعتبر من أبرز موردي النفط للسوق التركي، يتوقع أن تتصاعد الازمة بين أنقرة وواشنطن لا سيما وأن ذلك يأتي بالتزامن مع تصاعد أزمات أخرى بين البلدين.
والأربعاء، أمرت محكمة تركية باستمرار حبس قس أمريكي موقوف في تركيا منذ نحو عامين وذلك بتهم تتعلق بالتجسس ودعم جماعات إرهابية، في خطوة أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالعمل على إطلاق سراح القس أندرو برانسون.
وكتب ترامب على تويتر: «من العار تماما ألا تُفرج تركيا عن قس أمريكي محترم هو أندرو برانسون. لقد تم اعتقاله فترة طويلة». واضاف ان على «اردوغان أن يفعل شيئا لتحرير هذا الزوج والأب المسيحي الرائع»، لكن أنقرة تتهم القس الأمريكي بالتجسس وتقديم الدعم لتنظيمي غولن والعمال الكردستاني.
وقال جاي سيكولو، المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءً وشيكًا ردا على قرار المحكمة التركية بتمديد حبس القس الأمريكي أندرو برونسون»، لكنه لم يحدد طبيعة هذا الإجراء. ونقلت صحيفة ديلي كولر عن سيكولو قوله خلال برنامج إذاعي، إن لديه معلومات قليلة بشأن الجهود الدبلوماسية، لكنه على علم بالإشارات المتعددة التي تلقتها الحكومة الأمريكية والحكومة التركية فيما يتعلق ببعض الإجراءات الوشيكة. وأضاف عضو الفريق القانوني لترامب، أن الرئيس ونائبه ووزير الخارجية على اطّلاع تام على هذه القضية.
وتعتقد جهات أمريكية أن السلطات التركية تسعى للضغط على واشنطن لتسليمها فتح الله غولن زعيم ما بات يعرف في تركيا بـ«تنظيم غولن الإرهابي» مقابل إطلاق سراح القس الأمريكي، الذي تصاعدت قضيته عقب اجتماع متخصص جرى بين مسؤولين أمريكيين وأتراك من وزارتي عدل وخارجية البلدين في أنقرة قبيل أيام دون التوصل إلى نتائج محددة في ملفي غولن والقس الأمريكي.
وفي مؤتمر صحافي في أنقرة، أمس الخميس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي: «القضاء التركي ملتزم بسلطة القانون في قضية القس الأمريكي»، مشدداً على أن تركيا دولة قانون، وينبغي النظر إلى هذه القضية في هذا الإطار».
وحول شراء بلاده منظومة «إس 400» الروسية، قال: «الهدف الرئيسي لتركيا، هو تطوير منظومتها الدفاعية الجوية المحلية، وعندما لم تنجح محادثاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وباقي شركائنا لشراء المنظومات الدفاعية الجوية منهم، اتجهنا نحو روسيا، لأننا في حاجة ماسة لهذه المنظومات حالياً»، لافتاً على استمرار المحادثات مع الجانب الأمريكي بخصوص شراء منظومة صواريخ باتريوت.
وقبل يومين، قالت دبلوماسية أمريكية، إن واشنطن تخوض مفاوضات مع أنقرة من أجل صفقة محتملة لبيعها منظومة الدفاع الصاروخية «باتريوت» كبديل عن منظومة إس ـ 400الروسية، لكن أنقرة تقول إن منظومة باتريوت لن تكون بديلاً عن المنظومة الروسية التي اقترب موعد تسليمها.
وانتقد حلفاء تركيا في الناتو صفقة صواريخ إس 400الروسية، وتعالت أصوات في الولايات المتحدة لإيقاف تسليم تركيا طائرات إف 35 المطورة التي اشترتها من شركة لوكهيد مارتن، إلا أن تركيا واجهت الانتقادات دوما بأنها لن تتردد في تأمين المستلزمات الضرورية للحفاظ على أمنها القومي، في وقت ترفض هذه الدول بيعها هذا النوع من الأسلحة. والأربعاء الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن روسيا ستسلم تركيا منظومة «إس ـ 400» نهاية العام المقبل 2019، مشددا على أن هذه الصفقة ستتم بغض النظر عن موقف واشنطن والناتو.

وفد أمريكي في أنقرة اليوم لإقناعها بالمشاركة في العقوبات على إيران بالتزامن مع تصاعد أزمتي «اعتقال القس» و«إس 400»
لا مؤشرات على نية تركيا وقف استيراد النفط الإيراني
إسماعيل جمال

انتهاء عمليات إجلاء سكان بلدتين شيعيتين في إدلب مقابل إطلاق النظام معتقلين معارضين

Posted: 19 Jul 2018 02:21 PM PDT

إدلب – «القدس العربي»: استكملت، أمس الخميس، عملية إجلاء جميع المدنيين وقوات الميليشيات المحلية والأجنبية من بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين في ريف إدلب شمال سوريا، فيما أعلنت غرفة العمليات التابعة للمعارضة، البلدتين مناطق عسكرية ريثما تتم عملية نزع الألغام منهما.
(121) حافلة نقلت (6900) من عناصر الميليشيات المسلحة وعائلاتهم من البلدتين لإكمال ما يعرف باتفاق «المدن الأربعة»، الذي خرجت بمقتضاه أول دفعة من سكان كفريا والفوعة في إبريل/ نيسان من 2017.
في المقابل، أطلق النظام وحزب الله اللبناني سراح (1500) معتقل ومعتقلة سورية، إضافة إلى (36) مقاتلًا من المعارضة، اعتقلهم حزب الله خلال المواجهات بين الجانبين.
«حكومة الإنقاذ» العاملة في محافظة إدلب، طالبت عبر بيان لها، «المدنيين في القرى والبلدات المجاورة لكفريا والفوعة بعدم الدخول إلى البلدتين لحين استكمال الفرق الهندسية عملها بإزالة العبوات والألغام التي زرعتها مليشيات النظام».
ونقلت وكالة «إباء» الناطقة باسم «تحرير الشام»، عن عبد الله الحسن، المشرف على عملية التفاوض، قوله: «الاتفاق تضمن انسحاب المليشيات من البلدتين، مع السماح بالبقاء لمن أراد منهم والخروج لمن يرغب من المدنيين»، في المقابل سيفرج النظام عن (1500) معتقل.
صفقة التبادل التي جرت بضمانة روسية – تركية، وتنسيق إيراني، وجهت باحتقان شعبي كبير في الشمال السوري، بعد تعمد النظام إطلاق سراح معتقلين، اعتقلهم قبل أشهر، فيما كان ينتظر الشارع السوري، الإفراج عن الجيل الأول من الثورة السورية ممن اعتقلوا في عهد الثورة السلمية.
مدير العلاقات العامة في «هيئة تحرير الشام» عماد الدين مجاهد، قال: «الاتفاق الأخير بين غرفة عمليات إدلب وريفها مع الجانب الإيراني، وكان الهدف منه حماية المنطقة وتطهيرها من المليشيات الايرانية وسط رغبة وتأييد شعبي على صعيد الفعاليات المدنية والعسكرية في الشمال السوري المحرر».
وبين أن «جولات المفاوضات كانت قد بدأت منذ تحرير إدلب عام 2015م، وطبقت الاتفاقية على مراحل، فيما تقي ظروف الثورة الحالية إنهاء هذا الملف»، مضيفًا «أما بالنسبة لموضوع المعتقلين (1500) لم نقم بتحديد أسماء وقوائم فيهم، وكانوا بنسبة (80%) ممن اعتقلهم النظام منذ مطلع عام 2018م وحتى نهاية شهر نيسان/ إبريل، و(10%) ممن اعتقلهم في عام 2017م، و (10%) من السنوات الأقدم».
وأضاف: «توقعنا عدم التزام قوات النظام السوري بالاتفاقية، كونه بالأصل غير راض عنها، ولا توجد بحوزتنا نقاط قوة حول هذا الملف يمكننا الضغط من خلالها، ولكن الملف مصلحة ثورية، ولصالح سوريا بامتياز».
وأكد، أن «النظام السوري ينكر وجود معظم المعتقلين القدماء، ولا يعترف بوجودهم، لأنهم حقيقة قتلوا تحت التعذيب خلال السنوات الماضية». وتابع :»لا نفاوض من منطق أوراق قوة، ولذلك فالذي يعرف ضعف ما بيدنا من أوراق يحمد الله على هذه النتيجة».
كما أشار إلى أن «الأسماء التي خرجت كانت من المحافظات كافة، وليس كلهم مع المعارضة، لكن منهم من اعتقل لقرابة مع الثوار، ومنهم من اعتقل إذلالاً لأهل السنة، ومنهم ظلمًا، والسعي في إخراج كل هؤلاء من الدين، بل من أعظم مقاصد الجهاد، فلا يجعل الإنسان نظرته محدودة في الشخص الذي يسأل عنه».
أما القيادي في الجيش السوري الحر مصطفى سيجري، فعلق على صفقة كفريا والفوعة بالقول: «لم يكن لقوى الثورة السورية أي دور في اتفاق كفريا والفوعة، ونُفذ بحكم سلطة الأمر الواقع من الطرفين، ونعتبر عمليات التغيير الديمغرافي جريمة بحق الشعب السوري».

انتهاء عمليات إجلاء سكان بلدتين شيعيتين في إدلب مقابل إطلاق النظام معتقلين معارضين
«حكومة الإنقاذ» دعت المدنيين لعدم دخولهما لحين استكمال إزالة العبوات والألغام

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس سعيد زيداني لـ «القدس العربي»: الشعب الفلسطيني في حاجة لرؤية سياسية وقيادات جديدة

Posted: 19 Jul 2018 02:21 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يؤكد أستاذ الفلسفة في جامعة القدس بروفيسور سعيد زيداني للقيادات الفلسطينية حاجة الشعب الفلسطيني لرؤية سياسية وأدوات نضال وقيادات جديدة لمواجهة التحديات وهو على أعتاب نهاية مرحلة تاريخية. جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه «القدس العربي». فيما يلي نصها:
■ إلى أين تتجه القضية الفلسطينية في ظل مشاريع تصفيتها اليوم؟
■ القضية الوطنية ليست في أحسن أحوالها اليوم ونحن على مستوى النضال الفلسطيني والأطر القيادية والمستوى الإقليمي على أعتاب نهاية مرحلة خاضتها منظمة التحرير حتى وصلنا لفقدان الحيوية النضالية لكل الفصائل التي أفلست وتكلست وحتى فقدان الإسناد العربي. مع ذلك لست متشائما حيال مستقبل القضية فقد مرت بتحولات. نحن في فترة بحاجة لإعادة بناء على أسس ومبادرات نضالية جديدة وبناء قيادة جديدة شرعية ومنتخبة وهناك مبادرات تشد نحو هذا الاتجاه وهناك مبادرات للحفاظ على وحدانية الشعب الفلسطيني. نريد تجديدا على مستوى القيادة ووسائل وأفعال النضال ووحدة الشعب الفلسطيني. رغم كل التكلس والترهل هناك الوجه الآخر».
■ والرؤية لا تحتاج لتجديد؟
■ من الواضح أن مشروع الدولتين الكلاسيكي وصل لطريق مسدود بسبب الانتهاكات الإسرائيلية. في المقابل هناك مبادرات لـ «دولة واحدة» غير ناضجة تفتقد للظهر الشعبي. وهنالك مبادرة تدعو للمحافظة على مبدأ الدولتين والشراكة على ما تبقى (وطن واحد) توفر حلا لقضية اللاجئين وللمستوطنين وغيره. تنم الفكرة عن رؤية واقعية وهي نصف الطريق للدولة الواحدة وأكثر من حل الدولتين الذي تآكل. السؤال هنا إذا كان الوضع الفلسطيني بهذا السوء اليوم نتيجة الانقسام وفقدان فصائل في النضال والتمثيل وفقدان الدور العربي فكيف تطلب أكثر من حل الدولتين؟. والجواب: هذه طبيعة القضية بغض النظر عن المراحل فهي قضية عادلة وشعبنا قادر على أن ينهض ويناضل رغم ذلك.
■ وهذه الفكرة تأخذ بالحسبان قبولها في الجانب الإسرائيلي أيضا ؟
■ هي في نصف الطريق بين الدولتين وبين الدولة ومن مزاياها منحها حل للقضايا الأساسية كاللاجئين والمستوطنين والقدس وبالأساس حل لقضية الدولة اليهودية التي تعني الكثير من المعاني. الصهيونية سعت لدولة يهودية منذ قيامها ويمكننا القبول بـ «الدولة اليهودية» بمعنى الحد الأدنى بمعنى: دولة بأغلبية يهودية دون الأولويات والاعتبارات الأخرى. وبالمقارنة مع مشروع الدولتين المنهار وحلم الدولة الواحدة بعيد المنال هذا التصور أفضل وهو يضعنا في وسط الطريق وفي ظروف محلية ودولية لاحقا نتقدم عندئذ أكثر نحو الدولة الواحدة».
■ وأصل المبادرة؟
■ هذه مبادرة عمرها نحو عقدين وبادرت في بلورتها على صعيد الأفكار ولكن هناك مجموعة إسرائيلية فلسطينية تنشط على مستوى الممارسة العملية وتحتاج للترويج فالناس يجهلونها».
■ تقول الدولة الواحدة تسوية غير ناضجة لماذا؟
■ تسوية الدولة الواحدة هي حلم بعيد المنال فهي غير ممكنة دون إلحاق الهزيمة بالحركة الصهيونية القائمة على فكرة الدولة اليهودية وهذا لا يبدو حلما قابلا للتحقيق في المنظور القريب، بالعكس فإسرائيل تتطور من ناحية مكانتها وعلاقاتها الخارجية ولا أرى بذورا لانهيار الصهيونية».
■ ولكن في ظل فقدان الحل يتشكل في فلسطين نموذج جنوب إفريقيا: مواطنة للجميع؟
■ الفكرة الرئيسية هنا أنه علينا النضال من أجل حقوق المواطنة متساوية  كفلسطينيين في فلسطين التاريخية.هذا يتحقق في دولة ديموقراطية واحدة وفي دولتين ديموقراطيتين متشاركتين في وطن واحد. في بدائل الحل النهائي في كل الحالات ينبغي أن تقوم على التساوي بالحقوق الديموقراطية لكل الفلسطينيين في الوطن الكامل وفي الشتات واللاجئين العائدين. السؤال كيف نصل لذلك ؟ النضال من أجل الحقوق المتساوية وضد التمييز العنصري على طريق جنوب إفريقيا كمثال. طبعا هذا حق ولكن الدولة الواحدة حلم بعيد المنال لأن إسرائيل ستبحث عندئذ عن حلول تحافظ على مفهوم الدولة اليهودية».
■ الديمغرافيا ربما تترك مفاعيلها نتيجة الزيادة الطبيعية وتراجع الهجرة اليهودية؟
■ حتى لو تساوى عدد الطرفين بين البحر والنهر وناضلنا من أجل الحقوق المتساوية هذا لن يوصلنا للدولة الواحدة طالما أن الصهيونية قوة فاعلة وهي ستوفر حلولا للتحدي الديمغرافي. فاليوم تتحدث عن شبه دولة فلسطينية في غزة أو في بعض مناطق الضفة وعلينا أن نأخذ ذلك بجدية. الهاجس الديمغرافي هاجس مركزي موجود منذ قيام إسرائيل والتهجير حصل من أجل إبقاء الدولة اليهودية مع أغلبية يهودية فهذا عصب الصهيونية ولذا فهم مستعدون  للتعاطي مع حلول مختلفة شريطة المحافظة على مفهوم الدولة اليهودية. لم يكن صدفة أن انسحبوا من غزة في 2005 ويسعون لأن تكون كيانا فلسطينيا مستقلا وإبقائهم  بمليوني فلسطيني لن يكونوا بشكل أو آخر في دولة واحدة وهذا ما يفعلونه في الضفة الغربية فهم يريدون أرضا لا سكانا وهم مستعدون لمنح قدر من الحكم الذاتي للسكان الفلسطينيين لحل مشكلة المواطنة في إطار فلسطيني كشبه دولة ولكنهم يريدون تفادي نظام الأبرتهايد وإمكانية الدولة الواحدة والمحافظة على دولة يهودية والسؤال ماذا نفعل نحن؟
■ لكن العالم لن يقبل بدولة نظام عنصري في ظل تطورات ديمغرافية لصالح الفلسطينيين؟ 
■ لا أؤمن بالحتمية التاريخية والتاريخ لا يسير بالضرورة  بخط مستقيم. لا أعرف كيف سيكون العالم بعد عقود. وأشكك في غلبة الخطاب الحقوقي في العالم بل أشكك به، فإسرائيل اليوم بوضعها الحالي تخسر جماهير في الغرب والعالم ممن يتعاطفون مع مفاهيم الحقوق المتساوية والديمقراطية ولكنها على علاقات ممتازة مع الهند والصين ومع روسيا وأوروبا الشرقية. وضع إسرائيل لا يسوء بالعكس فالصهيونية تشهد زخما نذوقه على جلدنا. علميا الحتمية التاريخية أمر لا يمكن نفيه أو تأكيده».
■ الفلسطينيون في إسرائيل لا يقومون بدورهم في تسوية الصراع بما يخدم حقوق شعبهم؟
■ اعتقد أن فلسطينيي الداخل لا يقومون بدورهم حتى في الدفاع عن حقوقهم داخل إسرائيل لأننا لا نرى إنجازات على مستوى المواطنة المتساوية في الحقوق للفلسطينيين. القائمة المشتركة البرلمانية مثلا تدعم النضال الفلسطيني العام بالأقوال والدعم الإنساني ولكن نحن بحاجة لتغيير أنماط النضال لتحقيق الأهداف: المواطنة المتساوية داخل إسرائيل وكذلك أن يعملوا كجزء من الشعب الفلسطيني من أجل الحل الممكن. القيادات السياسية الفلسطينية في إسرائيل فشلت على المستويين: حتى الآن نقدم دعما خطابيا للنضال الفلسطيني فترفع نبرة الخطاب وتؤيد سياسيا ودبلوماسيا وتشارك في مظاهرة أو احتفال لكن لا يوجد عمل جدي نرى ثماره.
■ أين الخلل ومنذ متى هو قائم؟
■ الخلل موجود في القيادات فهي لم ترتق للمستوى المطلوب لا بأدواتها النضالية ولا بوضع جدول أعمال قابل للتحقيق.هذه القيادات لا تقود نضالا شعبيا من أجل إنجاز أي قضية أساسية. تحتج على هدم بيت وتتظاهر ثم تعود وبعد أسبوع يهدمون بيتا آخر وتعود وتتظاهر والسؤال ماذا بعد؟ ليس هذا هو النضال. مهم أن تحتج وتتظاهر ولكن السؤال ما هي الأهداف وهل هي قابلة للتحقيق في هذه الظروف وكيف تقوم بتنظيم ذاتك سياسيا وكيف تناضل وهنا القيادات قاصرة».
■ مثال على ذلك؟
■ مثلا كيف نقبل أن يبقى جهاز التعليم تحت سيطرة  الدولة كما هو الحال اليوم ولماذا لا نناضل لاسترجاع ما أمكن الأوقاف الإسلامية غير المصادرة لإفادة الناس في مجال الأرض والمسكن وغيرها من قضايا أساسية٠ الحكم الذاتي هو إطار يوفّر الأدوات اللازمة وفيه أنت تقول أنا مواطن متساو وأناضل من أجل مساواة ديمقراطية داخل الدولة تتحقق على مستوى الأفراد وعلى مستوى الحفاظ على الهوية المميزة وعلى ما يلزمها وهذا يعني حيازة مؤسسات ثقافية، سيطرة على أرض وتخطيط وتعليم وإعلام. فكرة الحكم الذاتي هي وعاء فيه تصور لحلول لقضايا أساسية وللموارد اللازمة لتحقيق ذلك وهي فكرة مشتقة من الفكرة الديمقراطية التي تعني المساواة بالحقوق الفردية والجماعية في الدولة.
■ في قضية الأرض والمسكن نحن نعالج العوارض لا الأصول؟
■ نحن نملك نحو 3% من الأرض اليوم ونسبتنا السكانية 17% ولدينا أرض مصادرة واسعة وهناك بلدات عربية تتفجر نتيجة الازدحام فهل نبقى نكتفي بالاحتجاج على هدم كل بيت ونستريح لنحتج على هدم البيت المقبل؟ نحتاج لتصور من نوع آخر ونضال من نوع آخر وربما قيادات من نوع آخر. نحتاج نضالا مدمجا: شعبي وبرلماني ومؤسساتي وحزبي ودولي الخ. 
■ دولي؟ كيف؟ لا يؤدي لزيادة الاستعداء من قبل إسرائيل؟
■ في كل ما نناضل يبرز الجانب القومي هذا يعرضك لمواجهات داخل إسرائيل يقودها اليمين ويعرضك للنقد في الخارج. لذا لابد من سعي لمساواة على مستوى المواطنة الديمقراطية التي تحقق المساواة كما حققت مساواة لأقليات قومية عرقية وفي أستراليا، وكندا، ونيوزلندا وغيرها. يعني حديث بلغة ديمقراطية. إذا رفعنا نبرة الخطاب القومي وقلت «أنا فلسطيني» وأنا كذا فهذا يدغدغ مشاعر الجماهير لكنه لا يحقق أهدافنا، بالعكس. هذا الخطاب القومي يصب الماء على طاحونة اليمين الإسرائيلي ولعب في ملعبه وهو يسعى لاستدراجنا له.
■ المشتركة فشلت من هذه الناحية؟
■ المشتركة فشلت لأنه لا توجد رؤية مشتركة توّجه  النواب العرب ولا برنامج مشترك. هناك أحزاب تشاركت على أفكار عامة بدون رؤية وبدون برنامج عمل جدي تكون النتيجة هي توترات بين مكونات المشتركة أكثر من عمل مشترك».
■ هل تكتفي القيادات السياسية الفلسطينية في إسرائيل بما هو سهل ومريح؟
■ ما هو سهل ومريح أن تخطب وترفع نبرة الخطاب وتنظم مظاهرة وتلتقط صورا وتعود للبيت. هذا نضال نجومي. ينقصنا نضال جدي ومكلف أكثر من النضال الإعلامي البرلماني.
* ■ يقول بعضهم إنه لو تحول الفلسطينيون في إسرائيل إلى مواطنين خنوعين فلن تتغير لأنها عنصرية بجوهرها ؟
■ إسرائيل عنصرية  هذا واضح ولذلك نحتاج لنضال جدي ومنظم أكثر لإنجاز تغييرات في التأييد المحلي والخارجي. نريد إنجازات لا إحراج إسرائيل حسب. حكم ذاتي فيه تحد ولكنه ليس تحديا لوجود إسرائيل أو لطابعها الأساسي. هم يريدونها دولة يهودية ونحن نريد مساواة حقيقية. يمكننا الموافقة على إسرائيل كدولة يهودية بمعنى واحد فقط: دولة ذات أغلبية يهودية. لكن في المقابل أريد تعويضا على شكل ضمان تشريعات تكفل مساواة على مستوى حقوق فردية وجماعية. هذا تحد ديمقراطي والأمور قابلة للتدرج. يعني يمكن التعامل مع قومية الطرف الآخر تحت هذا السقف الديمقراطي».

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس سعيد زيداني لـ «القدس العربي»: الشعب الفلسطيني في حاجة لرؤية سياسية وقيادات جديدة

وديع عواودة:

الحكومة العراقية تدرس احتواء الأزمة… وحزب طالباني يحمّل الأحزاب وميليشياتها مسؤولية الاحتجاجات

Posted: 19 Jul 2018 02:20 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الخميس، دعمها للتظاهرات السلمية التي تشهدها مناطق وسط وجنوب العراق.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، في مؤتمر صحافي إن «بلادها تدعم، وبشكل عام حقوق العراقيين في الخروج بتظاهرات سلمية».
وأضافت: «بلا شك عندما نشاهد وجود مشكلة هناك متمثلة بالماء والكهرباء، فنحن نتفهم لماذا يحتج العراقيون»، مبينة أن «الحكومة العراقية قد أعلنت انها تبذل جهودا جدية في الحفاظ على أرواح المتظاهرين، وانها تسعى لتنفيذ مطالبهم».
وبشأن مشكلة الفساد المالي والإداري التي تعاني منها الدولة العراقية، قالت إن «واشنطن لديها تواصل وثيق مع الحكومة العراقية، والتنسيق مستمر بين الجانبين في العديد من الأوقات بالمسائل التي هي محل قلق لدينا كقضية الفساد». ولفتت إلى أن «الحوارات التي تخوضها الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية بشأن قضية الفساد مغلقة وغير معلنة وعبر السلك الدبلوماسي لواشنطن»، منوهة إلى أن «لا يمكنها البوح لمضامين تلك المحادثات والحوارات».
وفي تحرك للحكومة العراقية لاحتواء أزمة التظاهرات، عقدت خلية الأزمة الخدمة والأمنية المشكّلة على خلفية الاحتجاجات، اجتماعها الأول برئاسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
بيان للمكتب الإعلامي للعبادي، ذكر، أن «الخلية اتخذت عدة قرارات منها، اعداد كشوفات سريعة ودقيقة للوقوف على احتياجات المواطنين ترفع إلى خلية الأزمة الأمنية والخدمية والاعتماد على سياقات فورية لتلبية الاحتياجات كل حسب اختصاصه ومسؤولياته، إضافة إلى «تشكيل خلية ازمة في كل وزارة وفي كل محافظة للتعامل مع المطالب ومتابعتها ووضع الحلول السريعة».
ووجه المجتمعون وزارة المالية بتولي «تأمين التمويل اللازم لهذه الاحتياجات»، فيما قررت الخلية «العمل الفوري على اعادة العمل بالمشاريع الخدمية غير المكتملة في ضوء الكشوف المشتركة بين الجهات ذات العلاقة، والحصول على الاستثناءات اللازمة من التعليمات النافذة وترفع إلى خلية الازمة لإتخاذ القرار المناسب».
ولفت البيان إلى أن الخلية اتخذت كذلك قرار «المباشرة الفورية ببرنامج التدريب والتأهيل في المراكز التابعة لوزارة العمل واعطاء المتدربين مخصصات مناسبة».
ورغم محاولات الحكومة لاحتواء أزمة الاحتجاجات، حمّلت النائبة السابقة، عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير ،ما وصفتها بـ«سياسة الأحزاب النفعية»، مسؤولية خروج المتظاهرين للشوارع، معتبرةً أن الحكومة أوصلت البلد إلى فراغ تشريعي ورقابي من اجل تمديد عملها لأشهر أخرى لـ«كسب المزيد من المنافع والامتيازات على حساب الفقراء والمساكين».
وقالت، وهي عضو في لجنة المرأة والطفولة البرلمانية السابقة، في بيان إن «السياسات الحزبية النفعية ومليشياتها من أبرز الأسباب التي دعت المواطنين إلى الخروج بتظاهرات عارمة في الشوارع اجتاحت جنوب ووسط العراق»، مشبهة تلك الأحزاب بـ«الدمية التي تتحكم بها دول الجوار من الخارج».
وأضافت: «سوء الخدمات ظهر بعد عجز الحكومة طوال 15 عاماً عن توفير الأمن والخدمات في عموم القطاعات، أضيف لها مؤخراً تصاعد الجفاف وملوحة المياه في المحافظات الجنوبية بشكل عام والبصرة بشكل خاص، مما حدا بالمواطنين إلى الخروج بتظاهرات سلمية للحصول على أبسط حقوقهم».
وتابعت: «تلك التظاهرات جابهتها الحكومة باصدار قرارات بتوفير فرص عمل للعاطلين، وانشاء محطات تحلية، متناسية أنها من أوصل البلد إلى فراغ تشريعي ورقابي من اجل تمديد عملها لأشهر أخرى لكسب المزيد من المنافع والامتيازات على حساب الفقراء والمساكين، الا ان كل هذا لم يهدئ من روع المواطنين الذين ملوا الوعود التي تلجأ اليها الحكومة في كل مرة ومن ثم تتنصل عنها حال عودة المتظاهرين لمنازلهم بانتظار تنفيذها»، متسائلة «اين كانت تلك الدرجات الوظيفية والمشاريع المهمة قبل خروج المتظاهرين إلى الشوارع».
وأشارت إلى أنه «بعد عجز الحكومة عن امتصاص غضب المتظاهرين أوصت القوات الأمنية بمجابهة تلك التظاهرات بالرصاص الحي، الا أن وعي القوات الأمنية والمسلحة كان أكبر من ذلك بوقوف أغلب أفراد تلك القوات مع ابناء الشعب في تظاهراته ضد الحكومة التي لم تحرك ساكناً لغاية الآن».
وطالبت السياسية الكردية، الحكومة بـ«الكشف عن هوية ممن اسمتهم بالمندسين، والذين ادعت أنهم عاثوا خراباً وفساداً ببعض المنشآت الحكومية»، معربة عن «املها بضرورة انزال اقصى العقوبات بهم في حال ثبوت اعتدائهم على الممتلكات العامة بعيداً عن اي تهاون في حال انتمائهم إلى احزاب معينة ترغب بتشويه التظاهرات وتحويلها إلى اعمال تخريبية».

الحكومة العراقية تدرس احتواء الأزمة… وحزب طالباني يحمّل الأحزاب وميليشياتها مسؤولية الاحتجاجات
واشنطن تدعم التظاهرات السلمية… وتتواصل «سراً» مع بغداد بشأن قضايا الفساد

الغزيّون يحيون جمعة «لن تمر المؤامرة على اللاجئين»ومطالبات فلسطينية بحماية دولية عاجلة

Posted: 19 Jul 2018 02:20 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: تجري الاستعدادات داخل الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار لتنظيم فعاليات جماهيرية شعبية واسعة النطاق اليوم الجمعة، في «مخيمات العودة الخمس»، تحت اسم «لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين»، وهي أولى الفعاليات التي تنطلق بعد أحداث التوتر الأخيرة، التي تعد الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع، في الوقت الذي طالبت فلسطين من الأمم المتحدة بتوفير حماية عاجلة للمواطنين، خاصة في قطاع غزة.
في غضون ذلك استشهد شاب فلسطيني وهو عبد الكريم رضوان ( 22 عاما)، وأصيب ثلاثة جراء صاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة رفح أمس. ونقلت وكالة (معا) الفلسطينية أمس عن مصدر طبي في المستشفى الاوروبي برفح قوله إن جراح أحد المصابين بالغة الخطورة. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد من عناصر الضبط الميداني التابعة لوزارة الداخلية في غزة.
وزعم جيش الإسرائيلي، مساء أمس الخميس، إن فلسطينيين من قطاع غزة، أطلقوا قذيفتي هاون باتجاه قوة عسكرية، كانت تهم بنشاطات ميدانية في المنطقة العازلة الأمنية جنوب قطاع غزة. 
وأوضح وفي غزة، لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق القذيفتين. 
وشرعت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، بالدعوة للمشاركة الواسعة في تلك الفعاليات التي ستنطلق بعد عصر الجمعة، وقالت إن هذه الفعالية تأتي لـ «التأكيد للعالم أن حقوقنا غير قابلة للتصرف أو التفريط، وأننا سنواصل مواجهة كل الإجراءات والقرارات التي تهدف للنيل من قضية اللاجئين بهدف شطبها وتذويبها».
وقالت إن استمرار هذا «الصمود الأسطوري الفلسطيني»، يعد «دلالة على الإيمان العميق بعدالة القضية والتمسك بالحقوق والثوابت»، لافتا إلى أن الاحتلال يستغل «صمت العالم» ويرتكب عمليات القتل والجرائم، في غزة والضفة والخان الأحمر.
ودعت المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة الحقوقية والقانونية إلى «الوقوف بشكل جدي أمامها للجم قادة العدو وجنوده من ارتكاب المزيد من الجرائم وتقديمهم للمحاكم الدولية».
وأطلقت هذا الاسم على الفعالية، في ظل ما يتردد عن قرب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إجراء تقليصات كبيرة على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، بسبب العجز المالي الكبير الذي تمر به هذه المنظمة، وسيطال وقف الكثير من موظفي المنظمة الدولية عن العمل.
إلى ذلك أشادت الهيئة بفصائل المقاومة، التي أكدت أنها «الدرع الحامي لجماهير شعبنا في التصدي للعدوان الاسرائيلي»، مشيرة الى أنها رفضت «فرض قواعد اشتباك تستهدف نضال شعبنا في مسيرات العودة وأدواتها وإبداعاتها السلمية». وهذه هي أول فعالية تنطلق صوب الحدود، منذ انتهاء حالة التصعيد العسكري بين غزة وجنوب إسرائيل السبت الماضي، التي كادت أن تصل لـ «حرب رابعة» بعد وقوع مواجهات عسكرية وقصف متبادل، أسفر عن استشهاد طفلين من غزة وإصابة عدد آخر بجراح، في أعنف موجة قتال تندلع منذ انتهاء الحرب الأخيرة ضد غزة صيف عام 2014.
وتأتي هذه الفعالية، رغم استمرار أجواء التوتر على طول الحدود، حيث تهدد إسرائيل بشن عملية عسكرية، حال استمرت عمليات إطلاق «الطائرات والبالونات الحارقة»، من غزة على مناطقها الحدودية، التي تسببت في أحداث حرائق في الأحراش والمزارع.
يشار إلى أن سكان غزة انخرطوا في فعاليات «مسيرة العودة» التي انطلقت في30 مارس/ آذار الماضي، ومنذ ذلك الحين يحيون كل يوم جمعة فعاليات شعبية قرب السياج الحدودي، إضافة إلى فعاليات أخرى تقام داخل «مخيمات العودة الخمس»، ومنها ندوات سياسية وثقافية إضافة إلى عروض فنية وطنية.
وفي السياق أعلنت وزارة الصحة في غزة، آخر احصائية لها أظهرت عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة»، بلغ 142 مواطناً بينهم 18 طفلا وقاصرا.
ولا يشمل هذا العدد ثمانية شهداء سقطوا قرب الحدود، وخطفه جنود الاحتلال بخطف جثثهم، حيث يتواجدون حاليا في ثلاجات الموتى.
وحسب الإحصائية التي أعدتها وزارة الصحة، فإنه سقط منذ بداية الأحداث نحو من 16500 جريح برصاص الاحتلال، من بينهم 7901 تم علاجهم ميدانيا و8695 تم علاجهم في المستشفيات، من بينهم 3126 طفلا وقاصرا، و1362 سيدة.
وأوضحت أن درجة الخطورة في مجمل الإصابات بلغ 391 حالة خطيرة، و3992 متوسطة، و12113 طفيفة، لافتا إلى أن هناك 613 أصيبوا في منطقة الرأس والرقبة، و362 بالصدر والظهر، و392 بالبطن والحوض، و1239 في الأطراف العلوية، و5383 في الأطراف السفلية، و1087 أصيبوا في أماكن متعددة، وأن هناك 68 مصابا تعرضوا لحالات بتر.
وقالت الوزارة إن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر الطواقم الطبية مما أدى إلى استشهاد اثنين من المسعفين، هما موسى أبو حسين ورزان النجار، وإلى إصابة 325 بين المسعفين بالرصاص الحي والاختناق بالغاز، وتضرر 58 سيارة إسعاف بشكل جزئي.
وفي السياق طالبت فلسطين من الأمم المتحدة مجددا بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، جاء ذلك خلال رسائل متطابقة بعث بها مندوب دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور لكل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة، ورئيس مجلس الأمن (السويد)، بشأن التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد قطاع غزة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات جوية راح ضحيتها قاصران هما أمير النمرة (15 عاما) ولؤي كحيل (16 عاما)، وأصيب نحو 25 مواطنا بجروح مختلفة بالإضافة إلى الأضرار المادية في المباني.
وقال منصور في رسائله إن هذا التصعيد يأتي في ظل الحملة العنيفة التي يشنها الاحتلال ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وحملة التحريض والسياسات الاستفزازية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وطالب في رسائله الأمم المتحدة بـ «توفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة المحاصر».

الغزيّون يحيون جمعة «لن تمر المؤامرة على اللاجئين»ومطالبات فلسطينية بحماية دولية عاجلة
استشهاد شاب وإصابة 3 آخرين شرق رفح بصاروخ إسرائيلي
أشرف الهور:

سياسة ترامب العدائية ضد أوروبا تدفعها نحو استقلالية القرار والانفتاح على الصين وروسيا

Posted: 19 Jul 2018 02:20 PM PDT

بروكسيل ـ »القدس العربي»: لم يكن الاتحاد الأوروبي ينتظر سياسة تقترب من العدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي جعل وزير الخارجية الألماني هيكو ماس يصرح هذا الأسبوع «لا يمكن الثقة بشكل مطلق في البيت الأبيض». وبدأ الأوروبيون يقدمون على خطوات برغماتية ومنها الانفتاح على روسيا والصين بل وحتى إيران والابتعاد عن أجندة واشنطن في أفق تحقيق استقلالية القرار.
ولم يتفهم المسؤولون في أوروبا على مستوى الحكومات والمفوضية الأوروبية تصريحات دونالد ترامب عندما قال خلال أيام معدودة أن اللقاء مع الرئيس فلادمير بوتين أحسن بكثير من الاجتماع مع رؤساء الدول والحكومات لمنظمة الحلف الأطلسي وهو الاجتماع الذي جرى الأسبوع الماضي في العاصمة بروكسيل. ثم عاد ترامب ليصف «الاتحاد الأوروبي بالعدو التجاري للولايات المتحدة» بل ونصح رئيسة حكومة بريطانيا تريزا ماي برفع دعوى ضد الاتحاد الأوروبي في المحاكم الدولية بسبب المفاوضات الصعبة حول البريكسيت.
وكان الاعتقاد السائد في أوروبا، وفق مصادر سياسية رفيعة في المفوضية الأوروبية، هو رهان ترامب على اتخاذ إجراءات اقتصادية تهدف إلى التضييق على الصين في المقام الأول للحد من تطورها على حساب المبادلات التجارية الأمريكية ـ الصينية التي تميل للأخيرة، لاسيما وترشيح معظم الخبراء الدوليين للصين لزعامة العالم خلال العقدين المقبلين. وتضيف المصادر «لكن المفاجأة هو تركيز ترامب على أوروبا إلى مستوى اعتبارها عدوا تجارية رغم العلاقات التاريخية التي تجعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ركيزة الغرب».
ولن يقف الاتحاد الأوروبي مكتوفة الأيدي أمام هجمات ترامب، فقد بدأ باتخاذ خطوات مستقلة لتعزيز تجارته الخارجية بعيدا عن الإجراءات الأمريكية. ومن ضمن أولى هذه الإجراءات هو قرار وزراء خارجية دول أوروبا الاثنين من الأسبوع الحالي حماية الشركات الأوروبية المتعاملة مع إيران في مواجهة العقوبات التي تلوح بها واشنطن. وعلى رأس الإجراءات السماح للبنوك الأوروبية بالتحويلات المالية بعملة اليورو إلى إيران مقابل البترول ومواد أخرى. في الوقت ذاته، الترخيص للبنك الأوروبي الاستثمار وتمويل مشاريع في إيران رغم المعارضة الأمريكية. وهذه السياسة تعتبر انفتاحا حقيقيا على إيران رغم الضغط الأمريكي.
وحقق الاتحاد الأوروبي قفزة نوعية في التجارة العالمية، فقد وقع على اتفاقية التبادل التجاري الحر مع اليابان الثلاثاء من الأسبوع الحالي ليحال على برلماني الطرفين للمصادقة عليه ويدخل حيز التنفيذ بداية 2019. واعتبرت جريدة ليبراسيون الفرنسية في مقال تحليلي لها أن «الاتفاق رسالة إلى ترامب والإجراءات الحمائية التي يتبناها». وتأتي اتفاقية التبادل الحر مع اليابان شهورا بعد تلك التي جرى توقيعها مع دولة ذات ثقل في الاقتصاد الدولي وهي كندا الشريك الرئيسي للولايات المتحدة رفقة دول أخرى مثل المكسيك والصين.
ومن خلال تصريحات المسؤولين الأوروبيين ومقالات الرأي والتحليل في معظم الصحف الأوروبية وبرامج التلفزيون يتضح أن كل هذه التطورات ستدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استقلالية القرار خاصة الاقتصادي ـ التجاري عن الولايات المتحدة والانفتاح على باقي الدول والمناطق مثل روسيا والصين دون الأخذ بعين الاعتبار بالتهديدات الأمريكية. ولعل أبرز العوامل التي ستساعد على تحقيق هذه السياسة هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «البريكسيت»، وهي الدولة الحليفة التي عرقلت تاريخيا استقلالية القرار الأوروبي.
ويبقى الهاجس الرئيسي الآن للاتحاد الأوروبي هو تفادي تقسيم ترامب للاتحاد الأوروبي عبر دول شرق أوروبا التي تميل إلى سياسة واشنطن. وكان رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود جانكر قد صرح «على ترامب الإدراك أنه لا يمكنه تقسيم الاتحاد الأوروبي تجاريا، عندما يتعلق الأمر بالتجارة يصبح الاتحاد وحدة صلبة».

سياسة ترامب العدائية ضد أوروبا تدفعها نحو استقلالية القرار والانفتاح على الصين وروسيا

حسين مجدوبي

حملات الاعتقال تتواصل ضد منظمي التظاهرات في البصرة

Posted: 19 Jul 2018 02:19 PM PDT

البصرة ـ «القدس العربي»: على خلفية استمرار الاحتجاجات الشعبية التي عاشتها المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، جنوب العراق، والمطالبة بتحسين الخدمات وحل أزمة الكهرباء، فضلا عن توفير المياه الصالحة للشرب وإيجاد فرص عمل للشباب العاطلين، شنت قوّات من الأجهزة الأمنية العراقية مدعومة بعناصر الميليشيات التابعة للأحزاب الدينية المرتبطة بإيران، حملة اعتقالات واسعة، شملت العشرات من منظمي المظاهرات والداعمين لها في البصرة والناصرية والنجف.
منتظر الحريشاوي، ناشط مدني من محافظة البصرة العراقية، وهو أحد المتظاهرين، قال في اتصال مع «القدس العربي»: إن «حملات الاعتقالات التي تقوم بها السلطات الحكومية تساندها بعض الأحزاب المسلحة ضد الناشطين المدنيين والداعمين للتظاهرات مستمرة، وتتركز في أحياء الزبير، والكرمة، والهارفة وسط البصرة، بهدف ترويع وتهديد المتظاهرين للحيلولة دون خروج تظاهرات جديدة تطالب بتحسين الواقع الخدمي المتدهور منذ 15 عاما.
وأضاف أن «قيادة عمليات البصرة تحولت إلى سجن كبير تضم داخلها عشرات المئات من الشباب المحتجين جمعيهم اعتقلوا دون مذكرات قبض قضائية فقط لأنهم شاركوا في التظاهرات الاحتجاجية ضد تردي الخدمات».
وأوضح أن «السلطات الحكومية أصدرت مؤخرا 57 مذكرة اعتقال بحق الناشطين وشيوخ العشائر المؤثرين والشخصيات البارزة في عموم مدينة البصرة من أجل تضييق الخناق على المحتجين».
مقداد المالكي، ناشط آخر، هو أحد منظمي التظاهرات في البصرة، اعتقل مع مجموعة كبيرة من المتظاهرين على يد شرطة مكافحة الشغب بعد أربعة أيام على اندلاع التظاهرات، واقتيدوا جميعا إلى مقر قيادة عمليات البصرة.
ووفقا له فإن «عددا من زملائه المتظاهرين الذين أفرجت عنهم القوّات الأمنية يعانون من أوضاع صحية مزرية للغاية بسبب قساوة التعذيب».
وقال لـ«القدس العربي»: «قبل الإفراج عنا، أجبرتنا القوّات الأمنية على التوقيع على تعهد خطي لن نشارك في أي تظاهرات تخرج مجددا في البصرة تندد بسوء الخدمات».
وأكد أن «هذه الإجراءات التي وصفها بالتعسفية والقمعية تدلل بما لا يدع مجالا للشك على حجم الرعب والتخوف والضعف الذي تشعر به حكومة بغداد والأحزاب الدينية».
وأشار إلى أن «القمع والاعتقال بحق المتظاهرين الغاضبين لن تثني أهالي وشباب البصرة عن عزمهم بالمطالبة بحقوهم المشروعة»، مؤكدا أن «الأيام المقبلة ستشهد تصاعدا وأنطلاق تظاهرت عارمة تمدت إلى مدن بغداد».
وتابع أن «العناصر التي تقوم بأعمال تخل بالأمن، فضلا عن مهاجمة الشركات النفطية وإحراق المؤسسات الحكومية هي جهات مندسة من بعض الأحزاب والقوّات الأمنية في المحافظة هدفها حرف المظاهرات السلمية عن مسارها، وذلك لإظهارنا أمام الرأي العام بالمخربين الخارجين عن القانون».
وطالب، «المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية بتسليط الضوء على هؤلاء المعتقلين للافراج عنهم لأنهم يتعرضون لانتهاكات على أيدي الأجهزة الأمنية والميليشيات، وإيقاف حملات الاعتقال التي تطال شباب البصرة يومياً».

حملات الاعتقال تتواصل ضد منظمي التظاهرات في البصرة

سفن كسر الحصار الجديدة تنطلق من إيطاليا صوب غزة بمشاركة نشطاء أجانب وعرب بينهم نائب أردني

Posted: 19 Jul 2018 02:19 PM PDT

غزة -« القدس العربي»: أعلنت اللجنة الدولية لفك الحصار عن غزة، أن «سفن كسر الحصار» التي انطلقت منتصف شهر مايو/ أيار الماضي من شمال أوروبا تحت شعار «لأجل مستقبل عادل لفلسطين»، أبحرت يوم أمس من ميناء باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، وهو آخر محطة لها في القارة الأوروبية، تجاه شواطئ غزة.
وأكدت في تصريح صحافي أن هذه الرحلة «محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على غزة»، وللتأكيد على حق الفلسطينيين بـ «حرية الحركة من وإلى وطنهم».
وأشارت الى أن الخطة الأصلية لتحالف أسطول الحرية الدولي الذي ينظم هذه السفن، كانت تقتصر فقط على حمل عشرات المتضامنين الدوليين والشخصيات العامة على متنها من أنحاء العالم لنقل «رسالة الحب والتضامن» مع الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال وتحت حصار لا إنساني «يتعرض بسببه المدنيون في قطاع غزة لعقاب جماعي غير قانوني يهدد حياة مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع».
وأكدت أنه بسبب الأوضاع المأساوية لمستشفيات القطاع المحاصر والنقص الحاد في الأدوية، قرر التحالف المنظم للسفن حمل كمية من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، للمساعدة في معالجة جرحى مسيرة العودة، الذين سقطوا خلال الشهور الثلاثة الماضية، واستجابة لنداء الجرحى الذين حاولوا الخروج من قطاع غزة للعلاج على متن سفينة صيد محلية والذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل حوالي أسبوعين.
وكانت هذه السفن قد انطلقت من شواطئ النرويج قبل أكثر من شهرين، وجابت موانئ أوروبية لحشد الدعم والتأييد لسكان غزة، وباستمرار رحلتها إلى القطاع، فإنها تتحدى قرارا من محكمة إسرائيلية صدر قبل أيام، ويقضي بمصادرة إحدى هذه السفن الأربعة.
ومن المتوقع كعادة المرات السابقة، أن تقوم قوات الاحتلال بمنع وصول السفن ومن على متنها بالقوة، من خلال جرهم إلى أحد الموانئ الإسرائيلية بعد اعتقالهم، وترحيلهم من هناك إلى بلدانهم، على غرار المرات السابقة، رغم أن تلك السفن كانت تقل شخصيات وازنة من بينها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، وبرلمانيون أوروبيون وآخرون حاصلون على جوائز نوبل.
وتعمدت إسرائيل منع سفن التضامن القادمة إلى غزة عبر البحر من أوروبا، وكان أعنف الهجمات تلك التي شنتها في نهاية أيار/ مايو 2010 على سفن «أسطول الحرية الأول»، ما أدى وقتها إلى مقتل عشرة متضامنين أتراك، وإصابة العشرات بجراح.
وأعربت اللجنة الدولية لكسر حصار غزة، عن اعتزازها بالدعم الشعبي المتزايد لسفن كسر الحصار وأهدافها، خاصة في أوساط الشخصيات العامة والسياسيين والنشطاء في العديد من دول العالم، وقدمت شكرها لكل المتضامنين الدوليين مع حملة السفن، وخصت منهم المغني البريطاني الشهير روجر ووترز، الذي نشر قبل بضعة أيّام رسالة مسجلة لدعم هذه السفن ومن على متنها من المتضامنين.
وثمنت اللجنة مشاركة كل من النائب الجزائري نابي هبري الذي عاد إلى وطنه بعد مشاركة جزئية في رحلة كسر الحصار بين ميناءين أوروبيين، وكذلك النائب الأردني يحيى السعود رئيس لجنة فلسطين الذي وصل أمس إلى جزيرة صقلية للمشاركة في الخطوة الأخيرة لرحلة السفن باتجاه غزة.
وقال جيمس غودفري، الناطق باسم اللجنة الدولية لكسر الحصار، إن هذه السفن تعتبر ضرورية لـ «إلقاء الضوء على فشل المجتمع الدولي في إنهاء الحصار الظالم، والمساهمة في تعرية الموقف السياسي لكثير من الدول، التي تسكت على استمرار هذه الجريمة التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق مليوني فلسطيني.
وأكد أن «عدم تحرك الدول لإنهاء هذه الجريمة لا يعطي العذر للشعوب بعدم التحرك»، داعياً في الوقت ذاته إلى مزيد من الضغط الشعبي الدولي لإنهاء الحصار.

سفن كسر الحصار الجديدة تنطلق من إيطاليا صوب غزة بمشاركة نشطاء أجانب وعرب بينهم نائب أردني
تحديا للحصار ونقل أدوية لعلاج جرحى «مسيرة العودة»

العاهل المغربي ينتقد واقع التعليم الأولي ويدعو إلى جعله إلزاميا

Posted: 19 Jul 2018 02:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: انتقد العاهل المغربي الملك محمد السادس واقع التعليم الأولي في بلاده ودعا لجعله إلزاميا بقوة القانون بالنسبة للدولة والأسرة ، مشددا على أهميته باعتباره القاعدة الصلبة التي ينبغي أن ينطلق منها أي إصلاح لما يخوله للأطفال من اكتساب مهارات وملكات نفسية ومعرفية تمكنهم من الولوج السلس إلى الدراسة ومن ثم التقليص من التكرار والهدر المدرسي.
جاء ذلك من خلال رسالة وجهها للمشاركين في ندوة حول التعليم أعطت خلالها الحكومة انطلاقة برنامج تعميم وتطوير التعليم الأولي انعقدت الثلاثاء في مدينة الصخيرات. ولفت العاهل المغربي الانتباه إلى أنه بالرغم من الخطوات الهامة التي قطعها المغرب في مجال التعليم الأساسي والرفع من نسبة التمدرس إلا أن التعليم الأولي لم يستفد من مجهود الدولة في هذا المجال حيث وقفت الرسالة على وجود تفاوتات بين الفئات والجهات على هذا المستوى وخاصة في المناطق القروية والنائية وتفاوت في مستوى النماذج البيداغوجية المعتمدة وفوارق كبيرة بين المدن والقرى من ناحية عدد المربين والمعلمين، مؤكدة على كثرة المتدخلين وعلى أن هناك مناطق تعاني من الخصاص الملحوظ في البنيات التحتية وداعية إلى تشجيع ولوج الفتيات الصغيرات للتعليم الأولي وكذا الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة .
ودعا الملك في الرسالة التي تلاها وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني سعيد أمزازي إلى إخراج النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بتأطير التعليم الأولي إلى جانب بلورة إطار مرجعي وطني للتعليم الأولي بكل مكوناته يشمل المناهج ومعايير الجودة وتكوين المربين، بالإضافة إلى تقوية وتطوير نماذج التعليم الحالية لتحسين جودة العرض التربوي بمختلف وحدات التعليم الأولي في كل جهات المملكة.
وقال الملك إنه «لرفع تحدي إصلاح المنظومة التربوية ، فإن التعليم الأولي يجب أن يتميز بطابع الإلزامية بقوة القانون بالنسبة للدولة والأسرة، وبدمجه التدريجي ضمن سلك التعليم الإلزامي، في إطار هندسة تربوية كاملة» .
وشدد الملك على أن هذا البرنامج يقتضي الانخراط الواسع والمسؤول للجميع من أجل كسب رهانه وتحقيق أهدافه داخل الآجال المحددة، فإصلاح التعليم تقول الرسالة الملكية هو قضية المجتمع بمختلف مكوناته، من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومجالس استشارية ومؤسسات وطنية وفاعلين جمعويين ومثقفين ومفكرين وللأسرة دورمركزي وحاسم في التربية المبكرة للأطفال ومتابعة مسارهم الدراسي وتقويمه.
وكشف أمزازي خلال اللقاء عن الخطوط العريضة لهذا البرنامج معلنا أنه سيتم إحداث 57 ألف حجرة دراسية خلال العشر سنوات المقبلة وإدماج 56 ألف مربية ومرب خلال هذه المدة، إلى جانب تأهيل وتكوين 27 ألف من المربين الممارسين حاليا.
البرنامج الذي أعطت الحكومة انطلاقته سيمتد إلى غاية 2028 وسيكلف 3 مليارات درهم سنويا.
رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قال إن التعليم هو القضية الوطنية الثانية بعد الوحدة الوطنية لكونه مرتبطا بأي ورش إصلاحي مفترض، مؤكدا أن تعميمه ورفع جودته سيعطي كفاءات عالية ومتلائمة مع سوق الشغل وهو ما اعتبره محوريا للمرور إلى مجتمع المعرفة، موضحا أن ولوج الأطفال المغاربة ما بين 4 و6 سنوات إلى التعليم الأولي سيزيد سنتين في مسارهم التعليمي، وسيساهم في الرفع من جودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي .
وقال العثماني في كلمة ألقاها في اللقاء أن تعميم التعليم الأولي «أضحى اليوم ضرورة لرفع جودة التعليم ككل « مشيرا إلى أن «50 في المئة من الأطفال في سن 4 إلى 6 سنوات ، لسيت لديهم اليوم إمكانية ولوج التعليم الأولي الذي يعتبر مرحلة تعليمية جوهرية» ومعتبرا الورش الذي أعطت الحكومة انطلاقه «ليس بالصعب ولا المستحيل لكنه يحتاج إلى تظافر جميع الجهود مع التحلي بحس وطني عال ورؤية مستقبيلة استشرافية تتيح إنجاحه».
ويعد التعليم إحدى القضايا الأساسية التي تقض مضجع المجتمع المغربي بسبب التدهور الذي يعيشه القطاع رغم توالي الإصلاحات وهوما تشير إليه الترتيبات المتأخرة التي يحوزها المغرب في هذا المجال حسب العديد من المؤشرات والمنظمات االعالمية فالتعليم الابتدائي الذي شكل اهتمام البرنامج الذي أعطت الحكومة انطلاقته وركزت الرسالة الملكية على ضرورة الاهتمام به سبق أن احتل المغرب المرتبة العاشرة في جودته على المستوى العربي من ضمن 13 دولة عربية بعد أن احتل المركز رقم 77حسب المؤشر العالمي لجودة التعليم الابتدائي الصادر عن تقرير التنافسية العالمية لعام 2016-2017 الذي يقيس جودة التعليم الابتدائي في 138 دولة في العالم .

العاهل المغربي ينتقد واقع التعليم الأولي ويدعو إلى جعله إلزاميا

الحكومة الفلسطينية تعلن استعدادها لتنفيذ خطوات المصالحة بين فتح وحماس

Posted: 19 Jul 2018 02:18 PM PDT

رام الله -« القدس العربي»: رحبت الحكومة الفلسطينية بالجهود المبذولة من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الداخلية، وأعلنت استعدادها لتنفيذ خطوات يتم الاتفاق عليها بين حركتي فتح وحماس لإنجاز ذلك.
وأكد المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني يوسف المحمود، أن حكومته على أتم الاستعداد لتنفيذ أي خطوات يتم الاتفاق عليها بين فتح وحماس وبقية الفصائل فيما يتصل بأمر المصالحة وإنهاء الانقسام.
وقال إن الكل الفلسطيني «يدرك خطورة ومأساوية المرحلة التي فرضت علينا بهدف تفتيت جهدنا ونضالنا من أجل تحقيق حلمنا الوطني بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 67، حسب قرارات الشرعية الدولية».
وشدد على أن السبيل الوحيد لمواجهة  تلك المخاطر هو «تحقيق المصالحة وإنجاز الوحدة الوطنية» عبر إنهاء الانقسام الأسود، ضمن الاتفاقات واستنادا الى المرجعيات والثوابت الوطنية.
وأثنى على الدور الذي تلعبه مصر من أجل إنجاز المصالحة الوطنية، وأكد على دورها القومي «ومسؤولياتها وموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية».
جاء ذلك بعد الأنباء التي أشارت إلى وجود «بوادر إيجابية» ظهرت خلال اللقاءات التي جمعت المخابرات المصرية التي تشرف على ملف المصالحة، مع وفدي فتح وحماس كل على انفراد لإنجاز المصالحة.
وأعلنت حركة حماس في وقت سابق عن موافقتها على الرؤية المصرية الجديدة لتطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقعة عامي 2011 و2107، وقالت إنها الرؤية الجديدة تحمل حلولا لنقاط الخلاف التي كانت قائمة خلال الفترة الماضية، حول حل مشكلة الموظفين ودمجهم، وتسليم جباية غزة، وتمكين الحكومة من العمل في غزة.
وفي هذا السياق قال جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إن المصريين أوصلوا الرؤية الجديدة للحركة، وأنها ستناقش في الأطر القيادية، وأكد أن فتح ستتعامل معها بـ «إيجابية عالية» وفق مرتكزات واضحة.
وأشار في مقابلة أجراها تلفزيون فلسطين الرسمي، أن حركة فتح «جاهزة لبناء شراكة مع الجميع، وهو ما سنقدمه خطيا للمصريين»، وتابع «جاهزون لأن نعود إلى غزة غدا، ولكن بشرط أن تنهي حماس كل مظاهر السلطة على الأرض، وأن تعلن على رؤوس الأشهاد إنهاء مظاهر الانقلاب». وجدد التأكيد على موقف حركة فتح المطالب بـ «تمكين» الحكومة بشكل كامل من العمل في قطاع غزة.
وكان عزام الأحمد قد عبر في تصريحات لـ «القدس العربي» عن تفاؤله إزاء إمكانية إنجاز المصالحة، معلنا أن الأمور تسير بسرعة غير مسبوقة.

الحكومة الفلسطينية تعلن استعدادها لتنفيذ خطوات المصالحة بين فتح وحماس

سلطات الاحتلال تضاعف حملات هدم المنازل والمنشآت في القدس والضفة وتشن حملة اعتقالات

Posted: 19 Jul 2018 02:18 PM PDT

رام الله -« القدس العربي»: واصلت قوات الاحتلال سياسات هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية، كما نفذت حملة مداهمات انتهت باعتقال عدد من المواطنين، وزعمت العثور على أسلحة خلال حملتها العسكرية، التي نفذتها في مناطق عدة. وطالت اعتقالات جيش الاحتلال ثلاثة شبان من قرية أبو قش، وشابًا من مخيم الجلزون وآخر من الأمعري، بالإضافة لمواطن من قرية كفر نعمة، وهي قرى ومخيمات تتبع مدينة رام الله.
وشهدت عملية المداهمة مواجهات خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري، حيث قامت بتفتيش منازل هناك. ورشق شبان المخيم جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وقالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال اعتدوا على أحد الشبان بالضرب.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شابًا من مخيم عقبة جبر التابع لمدينة أريحا، إضافة إلى اعتقال شاب آخر من مدينة بيت لحم. كذلك سلمت قوات الاحتلال بلاغات لأسيرين محررين من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لمقابلة أجهزة الأمن بغرض التحقيق، كما فتشت عددا من منازل المدينة وضواحيها.
وكانت تقارير إسرائيلية قد ذكرت أن أجهزة الأمن اعتقلت شاباً مقدسياً من بلدة حزما بزعم نجاحه في الاستيلاء على وثائق سرية من سيارة قائد وحدة الكوماندوز الاسرائيلي العقيد آفي بالوت.
وحسب ما جرى كشفه،  فإن المعتقل هو الشاب فايز صبيح (22 عاماً) وادعت انه اقتحم سيارة القائد الاسرائيلي وسرق منها حقيبة كانت تحتوي على تلك الوثائق قبل أن يقوم بإحراقها.
وكانت سيارة قائد وحدة الكوماندوز قد تعرضت للسرقة خلال عملية تفقد لقواته في مناطق الضفة الغربية في شهر يونيو/ حزيران الماضي.
وأعلن جيش الاحتلال أنه اعتقل ثمانية مواطنين فلسطينيين، وقال إنهم مطلوبون، بدعوى ممارسة أنشطة تتعلق بالمقاومة الشعبية ضد أهداف إسرائيلية.
وقال جيش الاحتلال إنه صادر خلال الحملة العسكرية أموالا كثيرة من منازل فلسطينية، وزعم ارتباطها بالفصائل الفلسطينية. كما أعلن عن مصادرة معدات وأسلحة من مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، ومخيمي الجلزون والأمعري في مدينة رام الله.
إلى ذلك أجبرت سلطات الاحتلال مواطنا من مدينة القدس، على هدم منزله المشيد منذ 25 عاما، في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بنفسه بحجة عدم الترخيص.
كما هدمت بلدية الاحتلال في القدس، يوم أمس أربعة منازل في بلدة بيت حنينا، وألزمت أصحابها بدفع تكاليف الهدم، وذلك بعد أن فرضت طوقا على المكان، وتحججت بأن المنازل مقامة على أرض تعود للمستوطنين. يأتي ذلك في ظل الحملة المتواصلة لقوات الاحتلال، التي هدمت خلالها العديد من المنازل في القدس والضفة، إضافة إلى هدم مزارع وآبار مياه، بحجج عدم الترخيص.
وفي هذا السياق اقتلعت عشرات الأشجار المثمرة من أراضي قرية دير بلوط غرب مدينة سلفيت. وقال سكان من المنطقة إن قوات الاحتلال اقتلعت خلال الأيام الثلاثة الماضية 350 شجرة زيتون ولوزيات وتين، من منطقة باب المرج شرق دير بلوط.
وأوضحت أن الاحتلال أخطر أيضا بهدم منشأة في المكان، في الوقت الذي تواصل فيه تلك القوات عمليات التجريف لصالح توسيع مستوطنة «ليشم» المقامة على أراضي القرية، من أجل إنشاء محطة تنقية للمياه في المستوطنة.
كذلك قامت قوات الاحتلال بتجريف خطوط مياه في بلدة فروش بيت دجن، شرق مدينة نابلس، حيث تغذي هذه الخطوط مناطق زراعية ومساكن المواطنين في المنطقة، بحجة أنها غير شرعية.
وفي الأصل يعاني سكان تلك المنطقة من شح المياه، خاصة بعد جفاف عين مياه، وكذلك جفاف الآبار المحيطة بتلك المنطقة، حيث لا يسمح الاحتلال بحفر آبار جديدة.
إلى ذلك نفذ مستوطنون متطرفون عملية اقتحام جديدة لباحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، التي فرضت قيودا على المصلين.

سلطات الاحتلال تضاعف حملات هدم المنازل والمنشآت في القدس والضفة وتشن حملة اعتقالات

المغرب يعبر عن استغرابه من تعميم رئاسة مجلس الأمن الدولي رسالة للبوليساريو

Posted: 19 Jul 2018 02:17 PM PDT

الرباط – القدس العربي: رفض المغرب توزيع الأمم المتحدة رسالة لجبهة البوليساريو باعتبارها ليست دولة عضوا في المنظمة الدولية.
ووجه السفير المغربي الدائم في الأمم المتحدة عمر هلال رسالة استعجاليه لرئاسة مجلس الأمن الدولي، يعرب فيها عن رفض بلاده القاطع، ان تكون جبهة البوليساريو ممثلا شرعيا للصحراويين.
وتنازع جبهة البوليساريو المغرب على السيادة في الصحراء الغربية التي استردها من اسبانيا 1976 ويؤكد انها جزءا من ترابه الوطني فيما تسعى جبهة البوليساريو لانفصالها وإقامة دولة مستقلة عليها.
وتسعى الأمم المتحدة منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي إلى تسوية سلمية للنزاع عادلة ومقبولة من كل الأطراف. واقترحت 1988 مخططا للتسوية قبلت به هذه الأطراف إلا أن عملية السلام تعثرت ولا زالت متعثرة لخلافات حول تطبيق هذا المخطط.
واقترح المغرب سنة 2007 منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية تتمتع سلطاته المنتخبة ديمقراطية بصلاحيات واسعة إلا أن جبهة البوليساريو بتأييد من الجزائر رفضت المقترح وتتمسك بإجراء الأمم المتحدة لاستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون إقامة دولة مستقلة أو الاندماج مع المغرب، وأعربت عن موافقتها في أن يتضمن الاستفتاء اختيار الحكم الذاتي.
وقام المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء هورست كوهلر بجولة في المنطقة في حزيران/ يونيو الماضي، شملت المغرب حيث زار الرباط ومدنا صحراوية والجزائر العاصمة ومخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وقيادة جبهة البوليساريو والعاصمة الموريتانية نواكشوط والعاصمة الاسبانية مدريد، والتقى طرفي النزاع والدول المعنية تمهيدا لتقرير يقدمه لدورة اجتماعات لمجلس الأمن الدولي في تشرين الاول/ اكتوبر المقبل.
وتسعى جبهة البوليساريو ليتضمن تقرير كوهلر ومن ثم القرار الجديد لمجلس الامن إشارات لحقوق الإنسان في الصحراء واستغلال الثروات الطبيعية.
وتضمنت رسالة الجبهة لرئيس مجلس الأمن والتي وزعت على أعضاء المجلس، ما تقوله الجبهة بالأوضاع السياسية الحقوقية. ورفض عمر هلال مندوب المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة أن يتم توزيع مذكرات الجبهة المرفوعة لمجلس الأمن الدولي على أعضائه داعيا لوقف تعميمها بصفة رسمية أو غير رسمية . وابدى هلال استغراب المغرب ودهشته من تعميم رئاسة مجلس الأمن الدولي لرسالة جبهة البوليساريو، التي وجهها الأمين العام البوليساريو ابراهيم غالي للمجلس عن الأوضاع السياسية والحقوقية بالمنطقة.
واكد أن الرسائل الموجهة من لدن «جهات غير الدول ومن الجماعات المسلحة، من قبيل البوليساريو، يجب ألا تعمَّم على أعضاء المجلس، ولو بصفة غير رسمية».
وقال موقع «الأيام» المغربي إن الدبلوماسية المغربية في الأمم المتحدة تقوم بتحركات مكثفة لمنع حضور ممثلية البوليساريو لدى الامم المتحدة بأنشطة الأمم المتحدة وندواتها، والتي تتيح لهذه الأخيرة مجالا رحبا للمناورة واللقاء بمندوبي الدول الأعضاء، والترويج لاطروحاتها».

المغرب يعبر عن استغرابه من تعميم رئاسة مجلس الأمن الدولي رسالة للبوليساريو

محمود معروف:

وزير مغربي يعترف بوجود أزمة ثقة بين النخب السياسية والشباب

Posted: 19 Jul 2018 02:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: حذر وزير مغربي من عزوف الشباب عن العمل العام وهو ما يكشف عن أزمة ثقة بين الشباب والنخبة والسياسة في المغرب ويعرقل النموذج التنموي الذي يضمن توسيع مصادر النمو والتوزيع العادل للثروات في البلاد.
وقال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، في ورشة حوارية ضمن فعاليات ملتقى الشباب في الرباط والتي اختتمت امس الخميس، أن الشباب المنخرط في المجتمع المدني لا يتجاوز 5 في المئة، في حين الانخراط في الاحزاب بالكاد 1 في المئة، في الوقت الذي لا يمكن تصور نموذج تنموي جديد يمكن اعتماده في المغرب بدون أن يشكل فيه الشباب نقطة تقاطع مختلف السياسات العمومية ذات العلاقة به.
وأكد الخلفي أن أي تجديد للنموذج التنموي يضمن توسيع مصادر النمو وضمان التوزيع العادل لتوزيع ثمرات النمو، لا يمكن أن يتم دون شباب، كما أكد على ضرورة بلورة مبادرات شبابية ترافعية في المجال التنموي، مسجلا غياب القدرة على تحويل الطاقة الاحتجاجية، إلى طاقة اقتراحية نقدية تتابع السياسات العمومية وتراقبها وتقترح بدائل.
وأقر الخلفي بوجود تحديات كبيرة مرتبطة بقضايا الشباب، في مجال المؤشرات الرقمية المرتبطة بالبطالة والأمية والهدر المدرسي، وبأن الجهد العمومي المبذول غير كاف، والنموذج الحالي غير قادر على تلبية الحاجيات المتزايدة للشباب المرتبطة بالولوج للخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والعيش الكريم والتشغيل والثقافة والارتقاء الاجتماعي.
وشدد الخلفي على أنه لا يمكن تصور مستقبل سياسي لأي بلد دون انخراط الشباب، وقال إن الفكر الإصلاحي يتوارى لصالح الانسحاب والسلبية، وأن ثورة الاتصالات لا يتم تشغيلها في التأطير والمواكبة والاقتراح، ويتم استغلالها من طرف شبكات المخدرات والتطرف.
وقال الوزير المغربي حول الديمقراطية التشاركية وإشراك الشباب في القرار، إنه توصل فقط لحد الآن بأربع عرائض وطنية، وإن أغلبية العرائض فيها مشاكل في الشروط، معترفا بوجود أزمة ثقة بين النخب السياسية والشباب، مشددا على أهمية التكوين والتأطير، والعمل على الترافع عبر الديمقراطية التشاركية.

وزير مغربي يعترف بوجود أزمة ثقة بين النخب السياسية والشباب

الأجهزة الأمنية المغربية تفكك عصابة متخصصة في تزوير الوثائق

Posted: 19 Jul 2018 02:17 PM PDT

الرباط – القدس العربي: فككت الأجهزة الأمنية المغربية عصابة متخصصة في تزوير وثائق السفر والإقامة واستعمالها في عمليات الهجرة غير الشرعية.
وقال بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أرسل لـ«القدس العربي» إن فرقة مكافحة الجريمة المنظمة، وبناء على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية)، تمكنت من تفكيك عصابة إجرامية لها امتدادات داخل مدن مغربية عدة تنشط في مجال تزوير وثائق السفر والإقامة واستعمالها في تسهيل وتنظيم عمليات للهجرة غير الشرعية.
وأوضح أن الأبحاث والتحريات الأولية مكنت من إيقاف مرشحين للهجرة غير الشرعية بمطار محمد الخامس (الدار البيضاء) وبحوزتهما أوراق إقامة مزيفة بدولة أجنبية كانا على أهبة السفر إلى إحدى الدول الأوروبية، وأن إيقاف هذين المرشحين قاد إلى اعتقال أربعة عشر شخصا من بينهم امرأة ومواطن جزائري كمساهمين ومشاركين يمتهنون التزوير في المستندات والوثائق الإدارية الرسمية فضلا عن وسطاء ومتداخلين يستهدفون ضحاياهم من الشباب الحالم بالهجرة إلى الخارج.
ومكنت عمليات التفتيش من حجز أختام لسفارات أجنبية، وأختام مغربية وجوازات سفر مغربية وأخرى لدول أجنبية سليمة الشكل، طوابع مخزنية مزورة، أوراق الإقامة لدول أجنبية ووثائق أخرى ومعدات وآلات تستعمل في التزوير بالإضافة إلى سيارات ومبالغ مالية وهواتف نقالة.
وأشار البلاغ إلى أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية لا زال يواصل أبحاثه في هذه القضية بهدف توقيف جميع المتورطين المحتملين في ارتكاب هذه الجرائم وكشف كل التواطؤات المحتملة في تسهيل اقترافها، وحجز كل الآليات والمعدات المستعملة وذلك تحت الإشراف الفعلي والمباشر للنيابة العامة المختصة.

الأجهزة الأمنية المغربية تفكك عصابة متخصصة في تزوير الوثائق

المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

Posted: 19 Jul 2018 02:17 PM PDT

لوس أنجليس – «القدس العربي» : بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، وقفت الصحافة الأمريكية مع إدارة جورج بوش الابن، ولم تستجوبها حول حربها على الارهاب أو تشكك حول نواياها من وراء ذلك، وبثت أكاذيبها للشعب الأمريكي وكأنها كانت حقائق بديهية، مما سهّل على المحافظين الجدد في إدارة بوش تنفيذ خطتهم لغزو العراق وتدميره عام 2003.
هذا الموضوع هو محور فيلم المخرج الهوليوودي الشهير، روب راينر، وهو «صدمة ورعب»، الذي يطرح فيه قصة أربعة من الصحافيين في شبكة «نايت ريدير»، المعروفين بأنهم الوحيدون في الولايات المتحدة الذين لم يصدقوا أكاذيب إدارة الرئيس جورج بوش الإبن عندما ادعت امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، ونجحوا في الحصول على شهادات من موظفين في وكالة الاستخبارات السرية ووزارة الدفاع عن نية حكومتهم احتلال العراق قبل ضربات سبتمبر/أيلول 11 وعن أنها استغلت هذه الضربات لكي تتهم صدام حسين بالتورط بها من خلال اختلاق أدلة كاذبة وبثها في وسائل الاعلام السائد لتبرير الغزو.
كما أن فيلم راينر يتطرق للمرة الأولى لاشتراك اسرائيل في هذه الخطة. وذلك لأن عدة موظفين من وزارة الدفاع و»سي آي آيه»، أدلوا بشهادات عن دخول العديد من رجال الأمن الاسرائيليين الى بناياتهم دون تأشيرة رسمية لكي ييقى اشتراكهم في العملية سريا.
هذه المعلومات كانت معروفة آنذاك خارج الولايات المتحدة، حيث تداولتها وسائل الاعلام هناك، ولكن مجرد ذكرها داخل الولايات المتحدة كان يعتبر خيانة وطنية، لهذا فان الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي لم تكن على علم بها. كما أن صحافيي «نايت ريدير» لم يكونوا معروفين، لهذا لم تصل حقائقهم لعامة الشعب. وفي حديث مع راينر، اعترف أنه هو نفسه لم يكن يعرفهم، ولم يقرأ الحقائق التي نشروها.

15 عاما لطرح قصة الخطأ التاريخي

«هذا صحيح»، يعلق راينر، الفعال سياسيا منذ صغره «الناس في الولايات المتحدة كانوا مفجوعين من أحداث سبتمبر/أيلول وتحولت عقليتهم إلى التركيز على حب الوطن وعدم مخالفة الحكومة، ولكن أي شخص عميق التفكير كان بامكانه أن يرى أن ذلك كان غبيا وغير منطقي. وأخذ هذا الوقت منذ 2003 حتى الآن عام 2018، يعني 15 عاما لطرح قصة عن حجم الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة في ذهابها للحرب على العراق».
فعلا، انتاج الفيلم لم يكن سهلا، حتى أن راينر موّل جزءا منه من ماله الخاص، رغم كونه أحد أهم شخصيات هوليوود، التي ولد وترعرع وعمل فيها منذ طفولته بفضل والده المخرج والكاتب الشهير كارل راينر. وهو أيضا مؤسس شركة «كاسل روك»، التي أنتجت مئة وخمسة وعشرين فيلما خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
بداية، مارس راينر التمثيل وحاز على ثلاث جوائز ايمي للتلفزيون عن أداء دور الإبن الليبرالي لرب العائلة العنصري في أهم مسلسل هزلي أمريكي في السبعينيات، وهو «الكل في العائلة»، الذي حوّله الى واحد من أبرز نجوم هوليوود، قبل أن ينتقل للاخراج في بداية الثمانينيات ليصنع أيقونات سينمائية على غرار «عندما التقى هاري بسالي»، الذي يعتبر أفضل كوميديا رومانسية في تاريخ هوليوود. وفيلم الرعب «بؤس»، الذي نال أوسكار أفضل ممثلة لكيتي بيتس وفيلم دراما المحكمة «القليل من الرجال الفاضلين»، الذي حقق أربعة ترشيحات أوسكار، من ضمنها أفضل انتاج له.
وما يميز راينر عن غيره من الممثلين هو أنه صنع أفلاما من كل أنواع السينما كالرعب والسخرية والدراما والاثارة. لكنه ينكر أن هدفه تجربة العمل في أنواع سينما مختلفة، بل أنه يسخّر نوع السينما الملائم للقصة التي يوّد أن يسردها «أولا أفكر في الرواية التي أريد أن أطرحها، ثم أفكر ما هي أفضل طريقة لتناولها»، يوضح راينر.
فعلى سبيل المثال، أراد بداية أن يطرح «صدمة ورعب» ككوميديا ساخرة مثل فيلم ستانلي كوبريك «دكتور سترينج لاف»، ولكن لم يكن مناسبا لأنه لم يلهمه الشعور الصحيح، ثم جربها كدراما بحتة ودراما عميقة، ولم تكن مناسبة بتلك الطريقة، حتى شاهد فيلما وثائقيا عن صحافيي «نايت ريدر» الأربعة، «فقررت أن هذه هي الطريقة الملائمة وتحولت الى فيلم درامي وثائقي»، يوضح راينر.

تحية لهؤلاء الصحافيين الشجعان

أراد راينر من خلال الفيلم أن يوجه تحية لهؤلاء الصحافيين الشجعان، الذين أصروا على كشف الحقيقة، رغم الرفض والعداء، اللذين واجهانهما من الحكومة والمجتمع الأمريكيين، والذين اتهموهم بخيانة الوطن. وفي بعض المشاهد يوبخهم بعض الناس عن كونهم ضالين وينصحوهم بالاطلاع على وسائل الاعلام السائدة على غرار «نيويورك تايمز» و»سي أن أن» و»واشنطن بوسط»، التي كانت تؤكد ادعاءات حكومتهم وتحذر من ضرب صدام الولايات المتحدة بسلاح دمار شامل.
وفي خطاب يلقيه رئيس تحرير «نايت ريدير»، الذي يؤدي دوره راينر، أمام موظيفه يذكرهم أن وظيفتهم ليس أن يطبعوا ما تقوله الحكومة، كما تفعل وسائل الاعلام الأخرى، بل هي أن يسألوا هل ما تقوله الحكومة صحيح؟ لأن جمهور قرائهم ليس أولئك الذين يبعثون أبناء الناس للحرب بل الناس الذين يُبعث أبناؤهم للحرب.
«هذه هي فعلا وظيفة الصحافي»، يعلق راينر. «أعتقد أن الغالبية العظمى من الاعلاميين في أمريكا نسوا مهمتهم». وهذا ربما ما جعل الشعب الأمريكي لا يثق باعلامه ودفعه الى المواقع الإلكترونية التابعة لوسائل إعلامية خارج الولايات المتحدة بحثا عن الحقيقة، التي لا تكون عادة متحيزة لجهة أو لأخرى وتركز على تقديم الأخبار، كما هي بدون زخرفتها بطابع وطني أمريكي أو فكرة مسبقة لا تستند على الحقائق.
ويعترف راينر أن الاعلام اأامريكي فقد مصداقيته أمام الجمهور الأمريكي وخاصة في الفترة الأخيرة، التي تشاهد معارك دعائية بين مناصري ترامب مثل شبكة «فوكس» ومناهضيه مثل «سي أن أن». «دائما كان لدينا إعلام يميني وإعلام يساري، أخذ ورد. ولكن هذه المرة الأولى التي نلحظ أن ما نشاهده ليس جدلا عن السياسة أو الأفكار، بل جدل عما هو صحيح».
ويقرّ أن الترويج لاجندات الشركات الضخمة، التي تملك وسائل الاعلام، هو المحفز لهذا الجدل وليس المبادىء أو الحقيقة. «هناك عنصر صناعة الترفيه في الأخبار. لكن أعتقد أنه إذا كنت مستهلكا للمعلومات ومهتما بالأخبار، يمكنك الحصول على الحقيقة. لو بحثت لكنت رأيت ما يقوله صحافيو النايت ريدير وتلك كانت الحقيقة».

نفاق الليبراليين الأمريكيين

لكن حتى الليبراليين في الولايات المتحدة لم يصدقوا صحافيي «نايت ريدير» وأيدوا الحرب على العراق، ومن ضمنهم مرشحتهم في انتخابات الرئاسة الاخيرة هيلاري كلينتون، التي صوتت مع زملائها في الحزب الديمقراطي مع بوش لشن الحرب على العراق.
من المفارقات، أن راينر أحد مناصري كلينتون، وكان يروّج لها في الانتخابات الأخيرة، رغم أنه يعترف أن أمثالها، الذين أيّدوا الحرب على العراق، مذنبون مثل الذين كذبوا ونفذوا الحرب: «نحن لا نعيش في عالم المثاليين. يعني لم يكن لدي خيار آخر. ما أعنيه هو أن هيلاري بلا شك ارتكبت خطأ واعترفت بأنها ارتكبت خطأ بتصويتها للحرب، ولكن بالمقارنة كان هناك ألف سبب للتصويت لها، بدلا من دونال ترامب، الذي لا يعتبر ذكيا وهو بالتأكيد عنصري وكاره للنساء ومصاب بآفة الكذب، ويعاني من خلل وعقد نفسية. هناك فرق واضح. لهذا نعم هي صوتت لحرب العراق، لكن ماذا علي أن أفعل؟ أقول حسنا بسبب ذلك لن أصوت لك؟ طبعا لا».
المثير هو أن الشعب الأمريكي لم يصدق هيلاري أو الليبراليين على غرار راينر، بل وضع ثقته في المرشح المحافظ ترامب، الذي يصفه راينر بالكذاب «هم لم يصدقوا أكاذيبه»، يصيح راينر غاضبا «هم يدركون أنه كذاب، ولكنهم صوتوا له لأنهم عنصريون. ما يقارب 40 % من الشعب الأمريكي عنصريون، وهذه هي الحقيقة. كل شخص في العالم يحمل نوعا من العنصرية في داخله. السؤال هو: هل ستسمح أن يرّوج له، وتقول: حسنا، أنا راض بذلك أو هل تقول: أدرك أن هذا غير صحيح ولن أسمح لهذه الغرائز أن تنمو. وإذا قررت أن تخنق تلك الغرائز وتذهب الى الخير الأفضل يمكن أن تُسامح على أي عنصرية في داخل نفسك». من المفارقات أيضا أن راينر قدم قبل عامين في فيلمه «ال بي جي» صورة ايجابية للرئيس الامريكي السابق ليندون جونسون، الذي أيضا لجأ للكذب من أجل تبرير حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي. ولكنه ينكر أن ما صنع كان بمثابة تأييد لحرب جونسون وإنما أراد أن يتناول فترة عصيبة وتراجيدية في التاريخ الأمريكي وهي عملية اغتيال الرئيس الأمريكي جون أف كينيدي، التي أدت الى استلام جونسون، الذي كان نائبه، زمام الرئاسة. «أنا حتما كرهت جونسون، لأنني كنت في جيل التجنيد في تلك الفترة ولم أستحسن ما فعله في النهاية»، يؤكد راينر، مضيفا أنه لا يمكن مقارنة جونسون ببوش ولا يتوقع أن يصنع فيلما مشابها عن بوش.
«لا يوجد شيء إيجابي يمكن الاشارة اليه في بوش. هو سن قانونا «لا يترك طفلا» وقانون خفض الضرائب، الذي لم يكن ذا قيمة وطرح بعض القوانين، التي أسفر معظمها عن انهيار الاقتصاد ووضعنا في حرب العراق.
لكن شخصا مثل جونسون طرح قانون الحقوق المدنية وقانون حق التصويت وبرنامج التأمين الصحي والمجتمع العظيم والحرب على الفقر. هناك أطنان وأطنان من القوانين. أما بوش، فكل ما يمكن أن أقول عنه هو أنه لطيف»، يضحك المخرج الهوليوودي. كلا من بوش وجونسون أصلهما من الولاية الجنوبية تكساس وكلاهما من رعاة البقر، وكلاهما خاضا حربا مبنية على الكذب، ورغم أن حربيهما أسفرتا عن مقتل الآلاف من الشباب الأمريكيين وحطمت الاقتصاد الأمريكي إلا أن الشعب الأمريكي انتخب كلا منهما لفترة رئاسية ثانية. وهذا يشير مرة أخرى الى أن الشعب الأمريكي ليس معنيا بالحقيقة، كما لم يكن معنيا بها عندما صوت لترامب.

الإعلام يُجهل الشعب الأمريكي

راينر يرفض هذا الطرح مصرا على أن الحقيقة مهمة، ولكن الشعب الأمريكي يجهلها. كما يلوم الاعلام على فشله في كشف الحقائق المهمة عن ترامب «هم كانوا مشغولين في الحديث عن الشريط الهوليوودي الذي كشف أنه مسك امرأة ما، ولكن من يكثرت بتلك الأشياء؟ وقالوا إنه كذاب، ومن يكترث بذلك؟ ولكن لم يكشفوا عن أنه أفلس ست مرات وسرق أموال المجتمع الأمريكي، لم نسمع عن ذلك».
أكاذيب إدارة بوش أسفرت عن سقوط الآلاف من الجنود الأمريكيين في حرب بشعة دمرت العراق، ومزقت شعبه، وسفكت دماء مواطنيه. لكن الشعب الأمريكي عاد لينتخب رئيسا آخر وهو ترامب، يلجا أيضا للأكاذيب حسب راينر. إذا، هل حقا أن الشعب الأمريكي يعير اهتماما للحقيقة؟

7DRA

المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

حسام عاصي

الثقافة في زمن السيولة

Posted: 19 Jul 2018 02:16 PM PDT

على غرار الحداثة السائلة، والحياة السائلة، والحب السائل، والأزمنة السائلة، والخوف السائل، والمراقبة السائلة، والشر السائل، يتطرق زيجمونت باومان ( 1925 ـ 2017) في كتابه الجديد «الثقافة السائلة» الصادر مؤخراً عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر (2018) إلى قضية الثقافة، مبيناً التغييرات التي طرأت عليها، بفضل التحولات السريعة التي حدثت في زمن السيولة وعصر اللايقين الذي نعيش فيه.
لقد استخدمت الثقافة أساساً، «باعتبارها نشاطاً يشبه فلاحة الأرض»، كأداة أساسية في خلق إنسان جديد، يكون دعامة أساسية في «بناء أمة ودولة»، بحيث يقوم المثقف بدور «فلاح البشر»، والثقافة كغيرها من ميادين الحياة الأخرى، خضعت لإعادة التشكيل من جديد، بعدما تقوضت المراكز الصلبة في هذا الوجود، وبعدما تغيرت نظرة العالم إلى الله والطبيعة وإلى الإنسان نفسه، منذ أن صاح فريدريك نيتشه (1844 ـ 1900) صيحته المدوية «الله قد مات»، كان من ثمار ذلك أن أخذ الإنسان زمام المبادرة، وهو لا يعلم أن مصيره سيكون المصير نفسه الذي أراده للإله عندما غيبه، ومنذ ذلك الوقت، صارت اليقينيات معرضة للسقوط الواحدة تلو الأخرى، إذ يجري إبطالها بشكل سريع ولافت، بحيث كانت النتيجة في التحليل النهائي أن أصبحت حياة الإنسان بلا معنى في هذا الوجود، وصارت حياته بلا دليل يهتدي به وسط الأمواج المتلاطمة، وبلا مصباح يمشي به في العتمة الموجودة.
قبل أن تكون الثقافة سائلة، كانت صلبة مرتكزة على اليقينيات الصلبة، إذ عملت على «فصل الدين عن الدولة، ووضعت الدولة/ الأمة في مركز الوجود، وأكدت مركزية الإنسان في صنع هذا الوجود، وآمنت بأن الحضارة هي نتاج المادة والروح، والفعل والإنتاج».
عندما ارتبطت الثقافة بهذه اليقينيات كان غرضها الأصلي هو التغيير، تغيير حياة الإنسان إلى الأفضل، بغرس قيم الحب والتسامح والمعرفة، وترقية عقله وروحه بالتربية والتهذيب، حيث أوكلت هذه المهمة إلى صفوة المجتمع ونخبه، لذلك، كما يعبر باومان، استخدم مشروعُ التنوير الثقافةَ كأداة أساسية في تنوير وبناء الدولة الأمة، إذ استأمن الطبقة المتعلمة على هذه الأداة، وعلى القيام بهذا الدور، ومع مرور الوقت، تعرضت وظيفة الثقافة إلى التغيير والتبديل، فبدل أن تكون عاملا للتغيير صارت عاملا للحفاظ على الوضع القائم، وبدل أن تكون باعثاً وحافزاً للرقي بفكر الإنسان وقيمه، أضحت مسكنا ومهدئاً للحفاظ على الوضع الموجود، وتحولت من «ترسانة ثورة حديثة إلى مستودع لمنتوجات المواد الحافظة، صارت اسماً للوظائف المعهودة لأجهزة الحفاظ على الاستقرار والتوازن والاتجاه».
كان على المثقف أن يقف ضد التغييرات الطارئة على الثقافة، وأن يقاوم هذا التيار الجارف، حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه، فينشر الوعي في الناس، ويعمل على رفع الحقيقة في وجه السلطة، ويفضح ألاعيب أرباب المال والسوق، وفي الوقت نفسه، يهدي الحيارى التائهين في الأزمنة السائلة، غير أنه، للأسف، أصبح ألعوبة في يد مديري السوق مزيناً لأفعالهم، مسوقاً لمشاريعهم، ناشراً لخططهم.
إن مشروع التنوير، كما يقول مؤرخو الأفكار، مر بتحولات مهمة قبل أن يرسو على مرفأ الاستهلاك الطاغي، فقد ظهرت العولمة، وتحكم السوق والنزعة الاستهلاكية، وانتشرت النزعة الفردية، وفي الوقت ذاته، بدأت الدولة تنسحب تدريجياً من أدوارها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، كل تلك العوامل أدت إلى انتقال الثقافة من مرحلة الصلابة (اليقين) إلى مرحلة السيولة (اللايقين)، ما جعل الثقافة تتمركز حول الاستهلاك والسلع الجديدة، وبذلك لم تعد الثقافة تسعى إلى «خدمة بناء الأمة»، ولا إلى التنوير، وفتح الأعين، والهداية، والتهذيب، وتحقيق الكمال، ولا إلى خلق «إنسان جديد» ولا إلى إنقاذ عامة الناس من الجهل والخرافة، لأن الدولة، في واقع الأمر، انسحبت من دعم الثقافة، وصارت لا تملك سياسة ثقافية، وبالتالي، اقتصر دور الثقافة في الأخير في التلاعب بالعقول، وفي تزييف الوعي، وفي تبرير الوضع القائم.
ولعل النتيجة التي يخلص إليها باومان جديرة بالذكر، فالثقافة، كغيرها من العوالم الأخرى، التي يعاد تشكيلها باستمرار، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، حتى تتوافق مع التحولات والتغيرات المستجدة، ذلك أن العالم اليوم ليس متمركزاً حول الدولة/ الأمة، ولا حول الدين، ولا حول الشعب، بل متمركزاً حول الاستهلاك وتمجيد السلعة الجديدة، لذلك يقول باومان: «ليس لثقافة الحداثة السائلة من شعب تنيره وترتقي به، ولكن لها زبائن تغريهم»، وكما هو معروف هناك فرق بين الشعب والزبائن، وهناك فرق بين الإغراء والتنوير، فالشعب يملك ذاكرة مشتركة، وله أحلام وأشـــواق ســامــية، بينما الزبــون يسعى إلى أن يعيش اللحظة المنقطعة عن الماضي وغير المتصلة بالمستقبل، إذ يريد أن يشبع رغباته الآنية فقط، كما أن الزبون في حاجة إلى من يغريه لا إلى من ينوره ويرتقي بفكره، فالإغراء، كما هو معروف، يحد من التفكير، في حين التنوير وظيفته الأساسية ترقية العقل والنفس، وعليه «تصبح وظيفة الثقافة ليست هي إشباع الحاجات القائمة، بل خلق حاجات جديدة» فاهتمام الثقافة الرئيس في الزمن السائل، كما يخلص باومان، «هو منع الإحساس بالرضا لدى الزبائن».
وعليه، فإن الثقافة في الزمن الحديث السائل، كما يقول باومان، «قد أعيد تشكيلها حتى تتلاءم مع الحرية الفردية للاختيار والمسؤولية الفردية عن ذلك الاختيار»، ولعل الهدف من ذلك يرجع، في الأساس، إلى «الإبقاء الدائم على هذا الاختيار» حتى يصبح عادة محكمة، ويصير «ضرورة حياة وواجباً محتوماً»، لكي يتحقق الهدف النهائي من ذلك، الذي يتمثل في إيقاظ الرغبة والشراهة لدى الزبون في كل وقت.
وبما أن كل شيء خاضع للربح والاستهلاك فلا قيمة للأفكار، ولا جدوى من الإبداع الجاد، لأن ما يحدد قيمة العمل الثقافي في النهاية ليس مقدار ما قدمه من أفكار خلاقة، وليس مقدار ما أنتجه من مشاريع جديدة تخدم الإنسانية في الأوقات الصعبة، إنما تحدده «وترسمه إحصاءات المبيعات وتقديرات الزبائن والعوائد والأرباح»، ذلك أن الكتاب الجيد هو الكتاب الذي يحقق مبيعات جيدة، لأنه ببساطة قادر على تحقيق مبيعات جيدة، والمقال الجيد هو الذي ينال الإعجاب الأكبر، والأغنية الجميلة هي التي تحقق أكثر المشاهدات، لأن سمة الإستراتيجية اليوم في الاختيار والقبول قد استغنت «عن المعايير الصارمة والدقيقة»، واعتمدت على «قبول كل الأذواق بحيادية»، ويرجع ذلك، في الأساس، إلى علامة الانتماء إلى النخب الثقافية التي «تتمثل في إبداء أقصى قدرة على التسامح وأقل قدرة على الاختيار».
ومن ثم، فإن الثقافة في الزمن السائل لا تسعى إلى تربية المجتمع وتهذيبه، ولا إلى خلق إنسان جديد، ولا إلى إنقاذ عامة الناس من الجهل والخرافة والشعوذة، كل ذلك أصبح من الماضي الذي لا يعتد به، بل تسعى إلى خلق «الإنسان الزبون» الذي تغريه السلع الجديدة، ويرغب في الحصول على كل جديد واستهلاكه، ناظراً إلى تلك اللحظة على أنها لحظة نهاية التاريخ وتحقق الفردوس الأرضي، لكن هذه النهاية وذلك الفردوس سرعان ما يتبدد ويضمحل، وكأن شيئاً لم يكن، لتبدأ رحلة الزبون من جديد، باحثاً عن سلعة جديدة وإغراء آخر، حتى يحس بالرضا ويحقق الارتواء.

٭ كاتب من الجزائر

الثقافة في زمن السيولة

سعدون يخلف

ملاحقة أمنية مصرية لمواقع التواصل الاجتماعي!

Posted: 19 Jul 2018 02:16 PM PDT

ملاحقة أمنية مصرية لمواقع التواصل الاجتماعي!

العراق: خرافة المندسين ومعضلة الحلول المستعصية

Posted: 19 Jul 2018 02:15 PM PDT

لم يعرف العراقيون ثقافة الاحتجاج والتظاهر والاعتصام المدني على مدى عقود طويلة، وظلت الصورة الوحيدة الماثلة في أذهانهم هي مسيرات التحشيد والتأييد التي تسيرها الانظمة الحاكمة وأحزابها. وكان الحراك الذي بدأ في 25 شباط/ فبراير 2011 بداية لتحول نوعي في وعي العراقيين عن إمكانية الضغط والتأثير عبر الاحتجاج المدني السلمي، في الوقت نفسه أظهر هذا الحراك السلوكيات النمطية التي تتعاطى بها السلطة/ النظام مع أي حراك جماهيري، وهي الاتهامات المجانية المسبقة، وخطابات التشكيك والتحريض التي تعد جزءا من تقاليد الخطاب السياسي العراقي من جهة، والمقاربة الأمنية المفرطة في قمعها وقسوتها من جهة ثانية، ليتم أخيرا اختطاف الحراك عبر مظاهرات تأييد وتحشيد مدفوعة الثمن احتلت ساحة التحرير في بغداد، مركز الحراك، وطرد المحتجين منها. ثم شهد العراق حراكا ثانيا في الجغرافيا السنية بداية من 21 كانون الاول/ ديسمبر 2012، سرعان ما تحول إلى حركة اعتصام جماهيرية في الموصل وسامراء والرمادي والفلوجة والحويجة، تمت مواجهتها بالاتهامات والتحريض نفسه، لكن مع قوة أكثر إفراطا في مواجهتها، وكان العامل الطائفي حاسما في شيطنتها، ليصل الأمر إلى حد ارتكاب مجزرة ضد المعتصمين في الحويجة في محافظة كركوك، وأخيرا إلى قرار بإزالة ساحة اعتصام الرمادي بالقوة، لننتهي إلى مواجهة مسلحة بين المحتجين والقوات العسكرية والامنية، انتهت إلى دخول تنظيم الدولة على المشهد في ظروف ما زالت بحاجة إلى تحقيق محايد لكشف ملابساتها!
في العام 2015 تكررت المظاهرات والحراك، وفي شهر تموز/ يوليو هذه المرة، وقد رفعت فيها شعارات سياسية بالدرجة الأساس، مع حضور خافت للشعارات المرتبطة بأزمة الخدمات، هذه المرة لم تتم مواجهتها بالطريقة التقليدية: الاتهام والمقاربة الأمنية، بل تم استغلالها سياسيا بشكل كامل، عبر سيطرة شبه مطلقة لتيار سياسي على هذا الحراك ومصادرته (التيار الصدري)، او عبر استغلالها لصالح تسويق برنامج دعائي وتصفية حسابات سياسية (العبادي)! ليتحول الحراك بعدها إلى هايد بارك نموذجي؛ مظاهرات تقليدية أيام الجمع، وخطب وشعارات، ورقابة امنية روتينية، من دون ان يكون لها أي تأثير حقيقي على صانع القرار.
اليوم نحن أمام موجة رابعة من الحراك، بدأت في البصرة، وامتدت سريعا إلى محافظات الوسط والجنوب وصولا إلى بغداد. وعلى الرغم من أن مطالب هذا الحراك ظلت محصورة في سياق الاعتراض على نقص الخدمات، ونقص فرص العمل، إلا أن شرارها طال مقرات الاحزاب السياسية، وتوجهاتها السياسية (تحديدا فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران)، فضلا عن بعض الرموز الصارخة للفساد وسوء الإدارة (مثل مطار النجف). هذه المرة أيضا تكرر الخطاب التقليدي نفسه، من خلال الحديث عن «المندسين» و«الاجندات»، وتكررت المقاربة الأمنية المفرطة في قسوتها وانتهاكاتها. في الأيام الاولى للمظاهرات كانت هناك محاولة صريحة من بعض الأطراف الشيعية في الأيام الاولى للحراك اتهام فصيل محدد، وهو التيار الصدري، بانه وراء هذا الحراك، ولكن مهاجمة مبنى محافظة العمارة التي يسيطر عليها التيار الصدري، فند هذا الاتهام تماما. كما فشلت السياسة التقليدية باتهام هذا الحراك والتحريض ضده، وبدا واضحا ان الجميع يتعامل مع هذه الاتهامات باستهزاء واستخفاف غير مسبوقين! وأخيرا بدأ الجميع، لأول مرة ربما، ينتبه إلى حقيقة السلوكيات غير المهنية، وغير الاخلاقية، التي تعتمدها المؤسسة العسكرية والامنية تاريخيا ضد أي حراك جماهيري، بداية من الاستخدام المفرط للقوة حد استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، مرورا بالاعتقالات العشوائية، وصولا إلى عمليات التعذيب المنهجية. وهذا الانتباه، ربما، سيجعل الجميع يقتنع بأن ثمة مشكلة بنيوية في هذه المؤسسات لا بد من التعاطي معها بجدية، خاصة وأن هذه الممارسات، التي غالبا ما كان يتم إنكارها، أو التقليل من أهميتها (عبر الادعاء بانها ممارسات فردية)، كانت تحظى بغطاء سياسي، وشعبي!
إن هذا الاتساع السريع لحركة الاحتجاج، وفي المناطق التي يستمد النظام السياسي العراقي المحتكر شيعيا زخمه وشرعيته، والذي يأتي بعد نسب التصويت المتدنية التي سجلتها هذه المناطق على غير العادة في الانتخابات الاخيرة، يطرح تحديا حقيقيا على الأحزاب السياسية الشيعية، خاصة في ظل انقسامها الحاد والصراعات البينية فيما بينها، يفرض عليها مراجعة شاملة لخطابها وسياساتها إذا ما أرادت استعادة ثقة الجمهور مرة اخرى.
المعضلة الأهم هنا أننا أمام عجز كامل عن التعاطي مع المطالب الأساسية المتعلقة بالكهرباء والماء وفرص العمل. فالكهرباء التي يعاني العراق من عجز مزمن فيها منذ العام 1991، بسبب التدمير الكبير الذي تعرضت له منظمة الكهرباء بفعل حرب تحرير الكويت، ثم بسبب العجز عن تحسينها بسبب الحصار الاقتصادي، شكلت أحجية حقيقية بعد العام 2003، فمراجعة الموازنات الاقتصادية للسنوات الماضية تكشف عن أن الموازنات الاستثمارية في قطاع الكهرباء زادت عن 20 مليار دولار، فضلا عن اموال مباشرة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لقطاع الكهرباء بشكل مباشر، فقد خصص الكونغرس الأمريكي مبلغ 5.56 مليار دولار في العام 2004. ومع هذا لم تستطع هذه التخصيصات أن تحقق أكثر من زيادة مقدارها أقل من 12 ميغا واط (قدرة الانتاج في العام 2003 عشية الحرب بلغت 4.075 ميغا واط وفقا لصندوق النقد الدولي، وقدرة الانتاج الحالية تبلغ 15.9 ميغا واط وفقا لأرقام وزارة الكهرباء العراقية). وهذا يجعل قيمة الميغا واط الواحد يتجاوز ملياري دولار، أي ضعف السعر المتعارف عليه دوليا، وذلك لأسباب تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.
اما مشكلة المياه، فهي وعلى الرغم من انها مشكلة مزمنة في البصرة، فقد فاقمتها التطورات الاخيرة المتعلقة بأزمة المياه في العراق، بسبب الانخفاض الشديد في امدادات المياه الواردة من تركيا وإيران، وبسبب عدم القدرة على تنفيذ السياسات المائية التي تضعها وزارة الري، وهو ما ادى إلى ارتفاع نسبة التلوث والملوحة في مصبات نهري دجلة والفرات مما ادى إلى تفاقم مشكلة المياه في البصرة!
أخيرا لا إمكانية حقيقية للحديث عن أي فرص عمل في القطاع العام في العراق، فهذا القطاع تضخم أكثر من ثلاثة أضعاف بين عامي 2003 ـ 2018 بسبب سياسات التوظيف الارتجالية، والتي استخدمت بشكل أساسي لرشوة الجمهور (لم يزد حجم القطاع العام في العراق عن مليون في العام 2003 في حين بلغ هذا القطاع ما يقرب من 3 مليون في العام 2018). لذا عمدت الحكومة العراقية في العام 2016 إلى التجميد الجزئي للتعيينات في القطاع العام، مع بعض الاستثناءات. وقد وصف التقرير القطري الصادر عن البنك الدولي 2017 القطاع العام في العراق بانه «كبير للغاية مقارنة باقتصاده»، وان الانفاق العام من خلال تعويضات العاملين في القطاع العام والتحويلات الاجتماعية يشكل المستوى الاعلى مقارنة بالمستويات العالمية. وكان من ضمن التوصيات التي قدمها التقرير هو تنفيذ خطة لتخفيض أعداد الموظفين من خلال التناقص الطبيعي للعمالة والغاء الوظائف التي تصبح شاغرة.
بناء على هذه المعطيات يبدو واضحا انه لا وجود لأية إمكانية لدى الحكومة العراقية لتنفيذ مطالب المحتجين، وأنها ستعمد إلى المقاربة الامنية، والوعود، لشراء الوقت، لعبور الأزمة. ولكن مراقبة الفئات العمرية للمحتجين، وحجم الغضب، يجب أن تنبه الطبقة السياسية العراقية إلى ان الاستمرار في السياسات الزبائنية المعتمدة، وبنية الفساد المستحكمة، لا بد من تغييرها، وإلا فان الغضب في المرة القادمة لن يقف عند حدود الخدمات.

٭ كاتب عراقي

العراق: خرافة المندسين ومعضلة الحلول المستعصية

يحيى الكبيسي

مسيرة الرباط وعودة روح عشرين فبراير

Posted: 19 Jul 2018 02:15 PM PDT

خرج يوم الأحد الماضي عشرات الآلاف من المغاربة للتظاهر عبر شوارع الرباط حول شعار أساسي هو إطلاق سراح معتقلي الحركات الاجتماعية وخصوصا حراك الريف.
ويمكن أن نسجل ثلاث مميزات أساسية، امتازت بها هذه المظاهرة عن غيرها.
ـ أول هذه المميزات هو الطابع الوحدوي للمسيرة. وهنا نبدأ بالتذكير بأن السلطات القضائية المغربية كانت قد أصدرت نهاية حزيران/يونيو الماضي أحكاما ثقيلة وانتقامية ضد زعماء حراك الريف، وصل أقصاها العشرين سنة سجنا نافذا في حق ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه. كما وزعت محكمة الاستئناف بالبيضاء عشرات الأحكام المتراوحة بين عام واحد سجنا نافذا والخمس عشرة سنة. إن الصدمة التي أحدثتها هاته الأحكام غير المتوقعة والرجة الكبيرة التي أثارتها بين صفوف المجتمع المدني والسياسي بما فيه بعض الأوساط الموالية للنظام، كانتا من بين أسباب نجاح المسيرة.
أشار ملاحظون عديدون أن من بين ما انفردت به هذه المظاهرة، إذا ما قارناها بوقفات وتجمعات أخرى خرجت لنفس الهدف، هو طابعها الوحدوي. وفعلا فقد حضرت بقوة جماعة العدل والإحسان وكذلك فيدرالية اليسار المعارضة تتقدمها نبيلة منيب بالإضافة إلى الحركة الأمازيغية وحزب النهج الديمقراطي ونشطاء عشرين فبراير وكثير من نقابيي التعليم والوظيفة العمومية وآلاف المواطنين الغاضبين من انحدار البلاد تدريجيا، ولكن بطريقة تبدو أكيدة، نحو سلطوية قد ترهل قناعها حتى كاد يندثر.
ويظهر أن وحدوية المظاهرة ومعارضتها للنظام والحكومة هو أحد أسرار نجاحها. وهكذا فقد جذب انتباه الصحافيين أن المفكر والانثربولوجي عبد الله حمودي، الأستاذ بجامعة برينستون الأمريكية، والفقيه محمد العبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، كانا يسيران في مقدمة المظاهرة وهما يشاركان، إلى جانب آخرين كالناشط الأمازيغي أحمد الدغيرني، في حمل نفس اللافتة. وكل زعماء الرأي هؤلاء ـ أي العبادي وحمودي والدغيرني ـ ألحوا في تصريحاتهم للصحافيين على أن اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب تقتضي تجميع كل «القوى الديمقراطية الحية» أو «قوى التغيير الصادقة في مواجهة الظلم» أو «كل مكونات الوطن المغربي» للوقوف في وجه «الاستبداد». أما إذا خصصنا بالذكر الأستاذ حمودي فقد تكلم بوضوح أكثر عن حيوية وضرورة التفاف الاتجاهات الإسلامية والعلمانية حول هدف واحد وحيد هو بناء جماعي لديمقراطية تعددية أصيلة.
ـ إن المميز الثاني لمسيرة الرباط هو عدم اكتفائها بالمطالبة بإطلاق سراح معتقلي الريف والمناطق الأخرى المتضررة من التدخلات الأمنية، بل تعدى ذلك إلى الإلحاح على ضرورة احترام الحريات العمومية والاعتراف بالحقوق الديمقراطية الأساسية كالحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير الصحافة. وهكذا طالب المتظاهرون بإنهاء المتابعات القضائية المسيسة وبإطلاق سراح كل معتقلي الرأي ومنهم الصحافيون حميد المهدوي وربيع الأبلق وتوفيق بوعشرين كما رفعت صور هؤلاء إلى جانب معتقلي الريف وجرادة.
ـ ويبدو لنا أن الميزة الثالثة والأخيرة لمسيرة الرباط هو عودة ما يمكن أن نسميه روح عشرين فبراير والأمل في التغيير السريع الذي يمكن أن يحقق بفضل حراك الشارع. هاته الروح تجسدت أساسا في المطالبة بإصلاح النظام إصلاحا جذريا أو تغييره بحيث يصبح ممثلو الشعب «الحقيقيين» والمنتخبين هم القابضين على زمام الأمور. لقد كانت شعارات المظاهرة غير أيديولوجية على العموم وغير خاصة بمكون سياسي دون آخر، كما طغى عليها المنحى المدني دون الديني. لاحظ أحد الصحافيين الذي كان يهتم على الخصوص بالشعارات المنتقدة للنظام أن كل رجال الدولة الأقوياء هوجموا واتهموا بالاستبداد والابتعاد عن العدل والتضحية بالقطاعات الاجتماعية الحيوية كالتعليم والصحة. طالبت المسيرة بالفصل بين الثروة والسلطة وإرجاع السيادة للشعب حيث يمكن أن نذكر من بين الشعارات التي رددت بقوة «كل السلطة للشعب، كل الثروة للشعب». أما باللغة العامية، فقد صدحت الحناجر «اللي حاكمنا مافيا شعلوا فينا العافية» (من يحكموننا يمثلون مافيا وقد أوقدوا فينا النار). وكذلك: «علاش جينا واحتجينا؟ الحرية اللي بغينا» (لماذا أتينا للاحتجاج؟ لأننا نريد الحرية). ومن حين لآخر كان ينشد المتظاهرون، كما كان يُفعل في مسيرات 2011، قصيدة أبي القاسم الشابي والتي مطلعها:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر
ومن بين أوجه التشابه الأخرى مع مظاهرات عشرين فبراير، حضور من يسمون أنفسهم بالشباب الملكي. كان عددهم في هذه المناسبة لا يتجاوز الخمسة عشر نفرا، عيروا المتظاهرين «بالخيانة» و«إثارة الفتنة» كما رموهم بانعدام الوطنية ودليلهم كما أوضحوا هو «عدم حمل العلم الوطني» من لدن المتظاهرين.
وعلى سبيل الختم لابد أن نشير إلى أن الكرة الآن في معسكر النظام وحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، فهل سيتابع هؤلاء سياسات يظهر أن الفئات الواعية والمسيسة من المجتمع المغربي ترفضها بقوة. يبدو أن هذه الفئات تتوق إلى تعاقد اجتماعي جديد. فهل من سميع؟

٭ كاتب مغربي

مسيرة الرباط وعودة روح عشرين فبراير

المعطي منجب

إدارة الخوف والفساد ومستقبل العراق

Posted: 19 Jul 2018 02:14 PM PDT

لابس عقال، لابس عمامة، وأفندي.. هذه ليست كلمات أهزوجة شعبية عراقية، وإنما تعبير أطلقه السياسي العراقي مشعان الجبوري قبل نحو العامين في اعترافه العلني بفساده شخصياً، ضمن الفساد الشامل والعارم الذي تشهده المنظومة السياسية في العراق، ولذلك فمن الصعب الحديث اليوم عن افتراق طائفي في العراق، طالما أن الفساد استطاع أن يجمع الفرقاء تحت مظلته، ولعل الفخاخ الطائفية المنتشرة في العراق وغيره ما هي إلا اللعبة المفضلة من أجل تمويه الفساد وتحويله إلى موضوع هامشي، ففي هرم الأولويات وعلى الرغم من أهمية (لقمة العيش) التي يفضل أن تكون (كريمة) يأتي الحفاظ على الحياة والوجود سابقاً على ذلك، ويصبح في بلد مثل العراق تمدد على أرضه الموت المجاني لسنوات الذريعة الأولى، لتغييب أي مطالبة بالحقوق الاعتيادية التي يعيشها الناس في بلدان العالم قاطبة، ويعجز العراق بكل تراثه وثروته على توفيرها لمواطنيه.
يشهد العراق منذ أيام انتفاضة واسعة النطاق في المحافظات الجنوبية، التي انطلقت من الواقع المؤسف للخدمات، وتفشي الفقر والبطالة، بينما يرتع الساسة العراقيون في ثروات طائلة و(استفزازية)، ومع استمرار التظاهرات فإن تلبية المطالب لم تعد كافية، فالسلوك الذي يحرك المتظاهرين يتطور مع استمرار بقائهم في المواجهة، وتصبح مطالبهم أكثر طموحاً وجنوحاً، والمؤكد أن الاحتكاك في الميادين ينتج أسئلته ويخلق وعيه الخاص، فعودة الكهرباء والماء وافتتاح بعض المدارس لن تكون كافية مع الوقت، وربما عبرت الاحتجاجات في العراق نقطة اللاعودة، وأصبحت غير قابلة للاستجابة للمضادات التقليدية التي اعتادتها الطبقة الحاكمة، من إطلاق الشبح الطائفي التخويفي، ليعيد المتظاهرين إلى مربع مسألة الوجود للتغطية على سؤال الكرامة.
التعايش في العراق كان قائماً على أساس العرق، الذي اكتسب مناعته الذاتية من مواجهته لأعراق منافسة في إيران وتركيا، والشخصية العراقية تمسكت ببعدها القومي، لأنه كان العامل الوحيد بعد التشويه المتعمد الذي خلفته خرائط سايكس بيكو على العراق التاريخي، ولذلك استطاعت الدعوة القومية أن تطغى على العراقيين، وأن تحقق نجاحها الواسع خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، واستوعبت الكتلة القومية العوامل الطائفية في الدولة العراقية، إلا أن الشرخ الذي أحدثته أزمة احتلال الكويت 1990 أظهر العديد من التناقضات في المجتمع العراقي، التي بدورها شهدت انفجاراً كاملاً مع انهيار النظام ودخول القوات الأمريكية إلى بغداد، ليتحول العراق إلى ثقب أسود يستورد جميع أزمات المنطقة، وأمام عملية التجريف لما كان متبقياً من الدولة العراقية، تحت طائلة فكرة اجتثاث البعث ومؤسساته، أصبحت الطائفة هي الحل الأساسي، وتحول العراق إلى صورة فجة ورثة من المحاصصة الطائفية اللبنانية، من دون أن يمتلك المتنافسون على الحصص والمغانم الطائفية الخبرة نفسها التي لنظرائهم في لبنان.
تجري الأمور في العراق إلى غير ما يمكن وصفه بالثورة، حيث لا رؤية سوى انهاء وتقويض الأشكال القائمة لممارسة السلطة وإدارة الحكم، وهو ما يمكن أن يعود بالعراق إلى أوضاع بالغة السوء، تشابه أحواله أثناء فترة إمساك نوري المالكي بزمام الأمور، وهي الفترة التي جعلت الأمريكيين يحاولون تجاهل العراق بصورة وصلت إلى حدود الإهانة، عندما انصرف الرئيس باراك أوباما إلى حديثه مع مديرة صندوق النقد الدولي تاركاً رئيس الوزراء العراقي المنتخب حديثاً وقتها نوري المالكي وراء ظهره، في تعبير عن الموقف الأمريكي من العراق ككل.
يستلزم المشهد العراقي اعترافاً بأن الوضع مؤخراً أفضل مما كان عليه الأمر مع نوري المالكي، وربما أعطت طريقة التعامل مع أزمة استفتاء إقليم كردستان والتقدم في محاربة تنظيم «داعش» مؤشرات إيجابية إلى حد بعيد، مع التأكيد على أن ذلك مقارنة بمرحلة المالكي، ولذلك فمن المحتمل أن تستوعب حكومة العبادي هذه الانتفاضة جنوباً، ولكن هل تمتلك القدرة على ممارسة النقد وتصحيح المسار في ظل العشوائية التي تسيطر على العراق.
يتبقى سؤال جوهري حول الأزمة العراقية الراهنة بوصفها امتداداً لمشكلة إيران الداخلية، التي ستحول دون قدرتها على ممارسة أدوارها وراء الحدود، والواقع السياسي الذي سيخلفه التراجع الإيراني النسبي على الساحة العراقية، ومدى قدرة الرئيس العبادي على توظيف الوضع القائم لمصلحته، خاصة أنه ما زال يبلي حسناً في ظل الوضع المتردي التي يشهده العراق، ويدرك أن الأمور باتت غير قابلة للاستمرار على الوضع الاستنزافي نفسه، الذي بدد جانباً هائلاً من ثروات العراق، ولذلك يستثمر العبادي اللحظة الساخنة ويتعهد بالعمل مع المحتجين لمكافحة الفساد.
العبادي ليس بوتين، والوضع في العراق أسوأ كثيراً مما كانت عليه الأمور بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ووتيرة العنف القائمة تشكل تهديداً جوهرياً لأي جهود لمحاربة الفساد، وترويض الفساد، ووضع حدود الاشتباك المعقولة معه، يستلزم وجود رافعة سياسية، وتغيب البرلمان ومحدودية صلاحيات الحكومة، يزيدان من تعقد الموقف والقدرة على الاستجابة، وأي محاولة للقفز على المعادلة السياسية يمكن أن ينزلق معها العراق مرة ثانية إلى دوامة من العنف المتواصل والواسع النطاق.
يأتي المقترح الرئاسي الذي طرحه فؤاد معصوم بقبول نتائج الانتخابات الأخيرة والتغاضي عن الطعونات القائمة تجاه الإسراع بإنتاج حكومة تستطيع التصدي للتحديات القائمة، ليشكل مخرجاً معقولاً في المدى القصير، في حال جرى التوافق عليه، ولكنه يعرض العراق لمشكلات أخرى، في حالة لم تستطع الحكومة التي تتقدم للمسؤولية في هذه المرحلة الحرجة من إنجاز نتائج ملموسة ومرضية للمحتجين، وتقريباً فإن أحداً ليس بوسعه أن يعين العراق بصورة تشكل فارقاً مهماً في الإقليم، وربما تتجدد أصلاً المخاوف من توفير الفوضى في العراق في حال توسعها لاستيعاب التنظيمات المتطرفة التي تحتضر في سوريا، وهو ما يخشاه العراقيون ويتجنب الرئيس العبادي أن يدفعه لمواجهة وتخويف المتظاهرين، لأنه ببساطة يجد نفسه مستفيداً من الحالة الاحتجاجية، التي يمكن أن تجعل حكومته تمتلك قواماً فاعلاً أمام العقدة البرلمانية التي أنتجتها نسخة الديمقراطية المشوهة التي زرعها الاحتلال الأمريكي للعراق.
المتضررون من الاحتجاجات العراقية لن يتوقفوا ولن يسلموا باللحظة الراهنة ومنطقها، لأنهم ببساطة لا يمكنهم الارتقاء لمستوى التحديات النوعية، ولأن وجودهم ارتبط بصناعة الخوف وترويجه، سواء من الإرهاب أو الطائفية، ولعبة إدارة الخوف في بغداد أصبحت جزءاً أساسياً من الذهنية السياسية العراقية، والمطلوب من الرئيس العبادي هو اليقظة الكاملة للمرحلة وتداعياتها، وهو ما يحاول أن يوفره، مع الانتباه إلى أنه يحتاج إلى جرعة استثنائية من الحظ للخروج من المأزق بأقل الخسائر والصعود من الهوة التي أخذت العراق إلى الفساد والفوضى.
كاتب أردني

إدارة الخوف والفساد ومستقبل العراق

سامح المحاريق

فلسطين دمعة التاريخ الحارة

Posted: 19 Jul 2018 02:14 PM PDT

لن أكتب اليوم في السياسة ولن أحدثكم عن فلسطين التي في أحلامنا، ولا تلك التي تسكن في حضن الأماني. سوف آخذكم معي الى صباح فلسطيني مثير، لتروا كيف نمارس فيها طقوس «حزننا العادي» ونمضي كالناس نحو ضفاف الفرح.
كان الصباح ثقيلًا. أفقت وقد «تطاول ليلي ولم أنمه تقلبا».
كان صوت صافرات السيارات تحت بيتي مزعجًا أكثر من كل العادة؛ شعرت بتعب شديد وبنعاس، وتذكرت نتفًا من حلم لازمني وأزعجني خلال نومي المتقطع. اختصرت عاداتي الصباحية، وهيأت نفسي للسفر. توجهت بسيارتي نحو الحاجز العسكري القريب من قرية «الجيب» لأدخل منه إلى رام الله بدلًا من حاجز «قلنديا» الأقرب بكثير إلى منزلي وإلى مكان عملي. كل شيء في فلسطين التي أعرفها تغيّر. للمسافات معان جديدة وللوقت أرواح تغيب ولا تفنى؛ وحتى النوم صار فيها شهوة وأمنية العقّال. لا علاقة للمرض بذلك ولا لبلوغك الخمسين «حافيًا» أو الستين حالمًا، فالقصة أننا نعيش أيامنا و»كأنّ الريح تحتنا» وننام في فراش وقد «حال دونه الجمر». إنها فضاءات القلق المتعاظم ينخر مخادعنا، وعوالم القهر الذي يحاصرنا على مدار الوطن والزمن.
قد تبدو حكايتنا، للرائين من بعيد، على شكل وطن من نثار كنعاني أو من صدى بيلاطس البنطي أو من برق سيوف سلطانية؛ لكنها مجرد ظلال هوية نصّ حروفها أبناء «الفصائل» ولوّنوها وعلّقوها على أعواد القوافل وعودًا سرمدية.
كان الصباح باردًا ورتيبًا، والطريق طويلا وخاليًا من سيارات الفلسطينيين. فكرتُ، لو بقيَت فلسطين محتلة كما كانت قبل «ثلج الخديعة»، لكنت سأقطع المسافة من بيتي الى مكتبي في رام الله في أقل من عشر دقائق. أما اليوم، وبعد أن صارت فلسطين الدولة فكرة نسجوا لها نشيدًا وعيدًا وعلمًا، حوّلونا إلى سنابد نحرث ترابها المجبول بالظلم ونداري فيها قسوة العدم. استعنت بالراديو وتنقلت بين محطاته فهو، لمثلي في أوقات «التسلل»، ملجأ. أسمع من إذاعة محلية المغني الأردني، عمر العبداللات، وهو يحيي مدينة نابلس بأغنية يعلن مطلعها أنها كبيرة «وبعمرك ما زغرتي»؛ ويعرب بعده صائب عريقات من صوت فلسطين عن «تقديره لمجلس الشيوخ الأيرلندي ويدعو الاتحاد الأوروبي ليحذو حذوه». أما بنيامين نتنياهو فيحذّر، من إذاعة «مكان» الإسرائيلية، أهل غزة وينصحهم بأن يستوعبوا هذه المرة تهديده ويستسلموا له !قطعتُ الحاجز بسلام؛ فالدخول منه إلى مناطق السلطة مجاز للعموم، أما الخروج فلأصحاب التصاريح فقط.
وبعد مغادرتي وسط القرية متوجها الى الشمال، لأصل رام الله من الخلف، فاجأني رتل من السيارات الفلسطينية الواققة على طول الشارع. توقفت وراء الطابور الذي لم ارَ بدايته. لم أثُر، لأن الشوارع كانت قد علمتني أن فلسطيننا حرة في القصيدة وفي الجرح والندم، بينما هي في الواقع أرض يطأها احتلال عاتٍ يَرى ولا يُرى. مرّت الدقائق ولم يتحرك الطابور. نظرت خلفي فوجدت عشرات السيارات وقد تذيّلت بهدوء، وفعل سائقوها مثلما فعلت. بعد أكثر من نصف ساعة أطفأت المحرك ونزلت استفسر من السائق أمامي عما يجري. كان شابكًا أصابع كفيه تحت رأسه بصورة مقعرة ومشكّلًا بها وسادة من لحم وعظام كي تتلقف رأسه الملقى عليها بسلام. تحت ابطيه علامات التعرق، وهو على وشك النوم عندما شعر باقترابي من شباك سيارته.
لم يحرّك رأسه، واكتفى بفتح نصف عين، مبديًا بعض المضض، فسألته بخجل يوحي بكوني غشيمًا وغريبًا عن المشهد «شو في يا أخي»؟ أجابني، بعفوية وبصوت مسامح وخافت وكأنه لا يريد أن يصحو: «حطّوا «محسوم»/ حاجز طيّار هناك فوق، تحت الجسر «. أردت أن أستوضح منه أكثر، لكنه بإيماءة خفيفة أفهمني بأنه يؤثر العودة إلى غفوته الصغيرة وإلى سكونه النفسي.
لم أعد إلى سيارتي وفعلت كما فعل الآخرون. البعض نزلوا وبحركة طبيعية «مغطوا» أرجلهم ونفضوها؛ وكذلك فعلوا بأيديهم، ما أشعرني بأنهم يستعدون لمكوث طويل. أشعل المدخنون سيجاراتهم ونفخوا دخانها نحو الغيوم التي كانت تسبح فوقنا؛ بعضهم أرفقوا مع الدخان تمتمة ظهرت كرجاء للغيم، أو ربما كرسائل إلى مَن فوقه. رآني من بعيد صديق فترك سيارته وجاءني لنحتفي بكرم الصدفة ففرحنا و»قتلنا» معًا غلاظة السأم وأجّلنا الإصابة بنوبة الغضب. كان الجو صافيًا والشمس صارت عدائية. علا من سيارة قريبة صوت الشيخ عبدالباسط عبد الصمد وهو يتلو بعذوبة ساحرة سورة يوسف، ومن مذياع آخر كانت تطلب فيروز من طير الوروار «رحلك من صوبهن مشوار»، وفي الوقت نفسه كانت تغني فرقة العاشقين من حافلة صغيرة «صباح المجد والعزة يا أطيب أرض فوق الأرض يا غزة». انضم إلينا بعض الرجال والشباب. كانت الراديوهات تصدح، وحديثنا يعلو تباعًا، وكانت نتائج المونديال موضوعه الأهم. احتدمت النقاشات بين الحاضرين الذين دافعوا، كل بدوره، عن فريقه وبطله، وتخللتها حدّة أحيانًا وفكاهة أحيانًا أخرى.
لا تخطئوا التخمين، فنحن في القدس ورام الله نسمع ونشاهد ما يسمع ويشاهد البشر. ترامب، عندنا مثله عندكم، يترنح «ككاليغولا» ربما كمجنون بالعظمة وعاشق لحصانه، أو، والرب أعلم، كجبار يجيد حصاد الرمل وقسمة القمر، أو كراع شبق يعرف كيف تُحلب البقر؛ وفي فلسطين نشاهد المونديال مثلما تشاهدونه في بلادكم، ونبكي لا مثلما بكى «نزار» الدمشقي عند «قدميها»، بل كرمى لسحر «ميسي» وعند قدمي «صلاحنا»، ونهتف بحماس ليس كجدنا أبي الطيب، انما لرماح «رونالدو» وغزوات «نيمار». أمّا الشوارب فبقيت مثل شوارب أمتنا، تحافظ على وقوفها ويقظتها مستنفرة، وتميل حيث خواصر «الكرواتية الحسناء» تميل وعلى غنج «كمنجات» روسيا.
ينام على يميننا سفح هضبة مكسوة بالأخضر. أصوات رعيان وراء المدى، وأشجار التين واقفة باحترام، تُظلل تحتها أثلاما من المزروعات لم ننجح في تشخيصها عن بعد؛ ونحن من بعيد لا نرى حاجزًا ولا نشعر بوجود الجنود.
مرت ساعتان. انتهينا من نعمة الصدفة وتذكرنا أننا ليس إلا رهائن عند جنديين لم يتعدّ عمر الواحد منهما الخامسة والعشرين ، أقاما في صباح فلسطيني «عادي» حاجزًا، ليذكّرونا بأنّ فلسطين، في عصر القبح، ما هي الا أرض المجازات والدلالات وسباقات المسافات الطويلة، وبأنها سيدة الوجع وربة السراب وحاضنة العبث.
وصلت الى مقرّ نادي الأسير قبل الظهر. دخلت غرفة رئيس النادي، قدورة فارس، فوجدته منهمكًا في كتابة نصّ رسالة مهمة. لم ألقِ عليه التحية، فرفع رأسه وتبسّم بعد ان شعر بغيظي يفور. جلست أمامه وسألته متعمدًا الهدوء، «ماذا يعني الحاجز لك يا أخي؟» غابت بسمته وقال «لا أصعب من السؤال البسيط والمفاجئ»، فكّر لحظةً وأجاب: «الحاجز هو الاحتلال يا صاحبي». أردف بصوت المجرّب وقال: «يا صديقي، الحاجز يشبه باب الزنزانة في السجن؛ كلاهما يرمز للقوّة والسلطة والقهر». أشعل سيجارته مستذكرًا بعذوبة محيّرة سنوات سجنه الطويلة وأضاف: «كل تلك السنوات كان عندي حلمان: الأكبر أن أحصل على مفتاح الزنزانة افتحها بحريّة وأغلقها بنفسي؛ والثاني أن أنام في فراشي عارياً»، قال ذلك مؤكدًا «كود» الشرف الذي بنته الحركة الأسيرة الفلسطينية وألزمت بموجبه عناصرها بسلوكيات اجتماعية صارمة، حافظوا من خلالها على مكانتهم الوطنية وعلى حصانتهم الاجتماعية.
سكت قليلًا، ثم أخبرني كيف حقق أمنيتيه بعدما أفرجوا عنه عام 1994، وخبّرني بحكاية الفيل الذي ربطوا ساقه بجذع شجرة كبيرة فحاول أن يقطع الجنزير حتى جرحت ساقه فتوقف. ما الحل؟ سألته؛ فقال علينا أن نداوي خوفنا أولًا؛ وأن نشفى من عجزنا؛ ففلسطين الحقيقية هي أهلها «الأصبرون على الذل من وتد»، وهي حكاياتهم في «الرمادي» وتلك التي ستجدونها في لغة الغبار وفي ملح الرخام. أهلها، صاروا يحذرون الأذى كالفيل، فهم يغفون على خنجر ويصحون على سيف، لكنها عندهم «بين الضلوع جذوة نار / وخلال الأجفان مزنة ماء».
إنها دمعة التاريخ الباقية.
كاتب فلسطيني

فلسطين دمعة التاريخ الحارة

جواد بولس

مشاهد سريعة من فلسطين المحتلة

Posted: 19 Jul 2018 02:14 PM PDT

خلال شهور الصيف وعودة المغتربين يصبح عدد سكان بلدتي مخماس القريبة من القدس ثلاثة أضعاف سكان الشتاء. فغالبية أبناء البلدة في المهجر الأمريكي، لكن أبناء القرية في المهجر أنجزوا أشياء عظيمة لبلدتهم. فقد أنشأوا جمعية خيرية تعتني بالمدارس والطرقات والعيادة، وتقديم بعثات دراسية للطلبة المتفوقين من خريجي الثانوية في الجامعات ومساعدة المحتاجين. كما شكل شباب البلدة فرق حراسة يرابطون على مدخل القرية ليليا من الساعة الحادية عشرة مساء حتى ساعات الصباح تخوفا من هجمات المستوطنين. وقد بدأ العديد من القرى تقليد ظاهرة الحراسة الليلية، بعد أن بث التلفزيون الفلسطيني تقريرا عن هذه المبادرة.
القرية الآن مكتظمة بالمغتربين العائدين مع عائلاتهم، رغم التكاليف والمشقة أثناء المرور من الأردن. فكل من يحمل هوية فلسطينية يمنع من الدخول إلا عبر جسر الملك حسين فقط، الذي يطلق عليه جسر اللنبي، ذلك الجنرال البريطاني اللعين الذي احتل فلسطين أثناء الحرب العالمية الأولى، وقد تستغرق الرحلة ساعات طويلة في قيظ يوليو/تموز.
في هذه الفترة تكثر الأعراس، وقد مررت على ثلاثة أعراس في الأسبوع الأول. والذي لاحظته أن معظم أهالي البلدة يشاركون في السهرة التي تسبق يوم الزفاف بليلة أو ليلتين. وقد درجت أسماء العديد من المغنين وفرق الدبكة الشعبية لإحياء هذه السهرات، وأصبح لكل مغن أسلوب وجمهور وسعر. والجميل في هذه الحفلات أن هناك عودة للتراث الأصيل، الذي تم تمزيقه مع تمزيق الشعب الفلسطيني. فقد انتشرت المجموعات الدراسية التي جمعت التراث من أغان وأمثال شعبية وأزياء ومأكولات خاصة بكل منطقة، وأعشاب برية وغيرها. وقد سعدت لدى رؤية الفرس وعنفوانها تدخل ساحة العرس يمتطيها العريس بالعباءة والكوفية والعقال، والرجال يلتفون حوله يهزجون مرددين الأغاني الشعبية القديمة التي ما زلنا نختزنها في الذاكرة «حنتين الحنا الحنا – ضرب السيف يلبقنا- حنتين للنبي صالح – ونحن رجال ما بنصالح – والصلح ما بدنا إياه – الفدائي علمنا إياه». أتذكر كلمات محمود درويش: «وأبي قال مرة الذي ما له وطن – ما له في الثرى ضريح – ونهاني عن السفر».
بيت فلسطين
فشلت محاولات سابقة للقاء رجل السياسة والمال والاستثمارات والحضور القوي في المشهد الفلسطيني منيب المصري، أما هذه المرة فقد نحجت الترتيبات بلقاء أبي ربيح. قابلته في مقر شركته «باديكو» في رام الله، وأصر على أن يرافقني إلى بيته في نابلس في سيارة الأجرة المتواضعة جدا، التي أستخدمها بدل أن أرافقه في سيارته التي يقودها سائق محترف. كنت متهيبا من لقاء رجل بمثل وزن أغنى أغنياء فلسطين، وكنت أتخيله متجهما قليل الكلام يعرف في المال والاستثمارات أكثر من السياسة والنزاعات الدولية. من الوهلة الأولى اكتشفت أنه إنسان متواضع جدا وقريب من القلب، مثقف، واع مسكون بفلسطين يعرف تفاصيل الأحداث، مشاركا أو صانعا. وقد جاء اللقاء بعد اعتقاله لثلاث ساعات في سجن المسكوبية بالقدس، لتمويله مؤتمرا في جامعة القدس عن أوقاف القدس والحفاظ عليها.
توجهنا إلى مكان سكنه في نابلس في رحلة زادت عن الساعة، وعندما استخدمت كلمة قصر واصفا بيته الكبير على رأس جبل جرزيم الشاهق والمطل على مدينة نابلس العريقة صححني رأسا قائلا بل اسمه «بيت فلسطين». والبيت يحتاج يوما كاملا أو أكثر للاطلاع على ما فيه من كنوز وتحف وآثار ولوحات فنية ومقتنيات تاريخية ومخطوطات وحجارة بعضها يعود لعصور ما قبل التاريخ. أثناء بناء البيت اكتشف تحته كنيسة بيزنطية فتم ترميمها والحفاظ عليها وتسجيلها تراثا إنسانيا لدى منظمة اليونسكو. «هذا أهم بيت في العالم» قال لي أبو ربيح موضحا. ففي هذا المكان التقى آدم بحواء بعد الضياع، وهو البيت الوحيد المسجل لدى اليونسكو والمنشأ على كنيسة بيزنطية لا تقدر بثمن. وفي الحديقة الواسعة كان ثلاثة عرسان مع عروساتهم يتجولون قرب حوض السمك الكبير لالتقاط صور العرس. سألته مستوضحا فقال «البيت مفتوح لكل الفلسطينيين وفيه حديقة حيوان صغيرة للأطفال ومناطق للنزهة والاسترخاء». والأهم من هذا أن البيت يحتوي على كل تفاصيل القضية الفلسطينية- كل أسماء القرى التي هدمت كل صور القادة الشهداء – لوحات فنية للنكبة، لوحات لانطلاقة الثورة الفلسطينية التي شهد بداياتها شخصيا في الجزائر عام 1963 ولوحات للزعماء العرب، وغرفة خاصة لذكرياته مع صديقه وقائده ومعلمه ياسر عرفات، كما يحلو له أن يصف العلاقة معه. استوقفتني صورة مهمة لأبي ربيح مع نيلسون مانديلا في بيته بلندن فسألته عنها فقال: «أتعرف يا صديقي أنني بقيت أبعث مساعدات منوعة وبطرق مختلفة للسيد مانديىلا لمدة 27 سنة وهو في الأسر. وعندما خرج من السجن وجاء إلى لندن زارني في بيتي للسلام وكنوع من رد الجميل».
نتائج امتحانات التوجيهي
اشتعلت القرية بالألعاب النارية والزغاريد يوم 8 يوليو لنعرف أن نتائج امتحان الثانوية العامة المسمى «توجيهي» قد خرجت. فقد تقدم للامتحان أكثر من 72 ألف طالب وطالبة نجح من بينهم أكثر من 68 ألفا بنسبة 66%. أي أن 24 ألفا فشلوا. والفشل يتبعه قهر وحالات انتحار وعار ليس للطالب فحسب، بل ولعائلته الصغيرة والكبيرة. أي تخلف أكثر من هذا؟ إنها نوع من ممارسة التعذيب الجماعي. تصوروا أن أحد الناجحين في قريتنا حصل على معدل 51% بينما فشل طالب في مادة اللغة الإنكليزية فقط ومعدله العام 76 %. أين العدل يا سيادة الوزير ممدوح صيدم؟
كيف لامتحان واحد أن يكون المقياس الوحيد لتفوق الطلبة وتخلفهم؟ هل من المنطق أن يقاس أداء طالب أو طالبة بناء على نتيجة امتحان شامل واحد متناسين 12 سنة من الأداء المدرسي.. لقد دعونا في ما سبق إلى تغيير هذا النظام المتخلف واستبداله بمؤشرات أربعة أكثر عدلا ودقة تستخدم في الدول الراقية: نتائج علامات آخر ثلاث سنوات، توصيات سرية من معلمي الطلبة، امتحانات شاملة فصلية لقياس قدرات الطالب وغير ملزمة، وأخيرا الأنشطة غير الأكاديمية كالرياضة والكتابة في جريدة المدرسة أو التطوع في الأعمال الخيرية. الرحمة على روح الشاب رامز جمال داود من حي الشجاعية بغزة الذي سقط برصاصة في الرأس وهو يحتفل بنجاحه.  
نابلس تحيي التراث الفلسطيني
بدعوة من محافظ نابلس أكرم الرجوب شاركت في يوم «الزي التراثي الفلسطيني». صورة لا أجمل ولا أحلى. كل الفتيات كن يلبسن الأثواب المطرزة بالحرير. والرجال عادوا إلى ملابس التراث، القمباز والحطة (الكوفية) والعقال وطافت المسيرة شوارع نابلس القديمة الضيقة التي تذكرني بأسواق دمشق القديمة. وشارك المحافظ العديد من رجالات المدينة في المهرجان الذي انتهى في الساحة الرئيسية، لتقوم الفرق الفنية بتقديم العروض الشيقة، خاصة مجموعة من النساء من عشيرة الشمالية اللواتي أتحفن الحضور بالأغاني التراثية القديمة، التي كانت تغنى في الأعراس. ثم تناوبت بعدها فرق الدبكة الشعبية والحدائين وإبداعاتهم المنوعة خاصة بمناطق الشمال. وقال المحافظ الرجوب مخاطبا الجمهور:»نعمل الآن على أن يكون يوم 18 يوليو هو يوم إحياء الزي التراثي في كافة أنحاء الوطن. من شماله إلى جنوبه. إن إحياء التراث عبارة عن رسالة تاريخية ثقافية حضارية لمن يحاولون أن يلغوا فلسطين من ذاكرتنا. يعملون على سرقة تراثنا وحضارتنا. هذه أيضا رسالة إلى المتغطرس دونالد ترامب الذي انحاز للفكر التلمودي الصهيوني، لنقول له إننا لن نسمح بسرقة تراثنا أو أرضنا أو هويتنا». سماح الخاروف عضو المجلس البلدي في نابلس قالت «هذه هي السنة الثانية التي نحيي فيها يوم التراث، والتراث منظومة متكاملة تشمل الزي والأغاني الشعبية، والعادات والتقاليد تعزز الانتماء للهوية الفلسطينية المهددة من عدو عنصري. هذه منظومة متكاملة تندرج تحت بند المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيزها بهدف إسقاط الرواية المزورة التي تعممها إسرائيل عن موضوع الانتماء لهذه الأرض.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة رتغرز بنيوجرسي

مشاهد سريعة من فلسطين المحتلة

د. عبد الحميد صيام

التعبير الاقتصادي للنهج السياسي

Posted: 19 Jul 2018 02:13 PM PDT

علينا أن نقيّم بعناية العقائد المهيمنة على الخطاب الفكري الذي يُروجُ لليبرالية والخصخصة، فالأمر أصبح مُوكلا بالشركات عابرة القارات، التي تتحكم في الاقتصاد العالمي بنسب كبيرة جدا، وهي تتحكم بالفكر والإعلام أيضا، وتُهندِسُ السياسات من خلال إمكانياتها الضخمة ونفوذها المالي الممتد.
وحيث كثفت موجة العولمة ديناميكيات الاقتصاد العالمي بالدفع نحو استفادة المركز على حساب الأطراف، يزداد الوضع قتامة في نطاق قُطْري كذلك، عندما تستهلك الرأسمالية الجديدة الطبقة الوسطى وتترك المجتمعات في حالة ارتباك بالغ الشدة، وهي تُنذر باضطرابات اجتماعية وانتفاضات شعبية هي نتاج عكسي لمثل هذا النظام المتردي، الذي تعجز فيه الإنسانية على خلق فضاء تعايش اجتماعي وإنساني عادل .
تأسيسا على ما تقدم تمنع الشركات متعددة الجنسيات وأصحاب النفوذ المالي وجود ديمقراطية سياسية حقيقية، والنظم السياسية في أغلب دول العالم تخدم الأقلية الغنية ولا تهتم بالأكثرية، وليس ذلك بالأمر المستغرب إذا كان الطرفان هما المستفيدين من بقاء الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كما هو. وفي هذه المنظومة المتعفنة يتم شراء الانتخابات والحرص على إيصال «واجهات» سياسية حاكمة لحماية أصحاب النفوذ المالي والاقتصادي، ولا سبيل يُرجى للبحث عن الديمقراطية ودولة القانون من وراء من يحكمون شكلا، وهم المسيرون وفق منطق المصالح المشتركة، ومع ذلك يرغبون في أن يجعلوا الوضع المزعج يبدو منطقيا، ويُوفرون لذلك «الأوهام الضرورية» ليبدو النظام الرأسمالي الليبرالي هادفا إلى الخير العام وضروريا ومرغوبا فيه. ويتم ذلك عبر مجموعة هائلة من الآليات المؤسساتية، ويجب أن لا يكون هناك من يُعادي الشركات والتوجهات النيوليبرالية، وهنا يجد المفكرون الملتزمون بالديمقراطية صعوبات في مواجهة السياسة الإعلامية، التي تخدم مصلحة الأقوياء أصحاب النفوذ المالي، التي تدفع باتجاه الشعور بالاستسلام لدى ملايين البشر، في ظل الأزمنة السياسية والاقتصادية اللاأخلاقية .
اقتصاد السوق العالمي الذي سرّع الاتصال الدولي وحجّم تدفق رؤوس الأموال فتح الأبواب أمام حقبة جديدة من الرأسمالية، التي أقصت كل القيود وشجعت على التجارة الحرة والأسواق المفتوحة من دون حواجز، وهي مسارات مُكملة لإجماع واشنطن المشكل للنظام النيوليبرالي، الذي نص على تحرير قطاعي المال والتجارة والقضاء على التضخم وخصخصة المنشآت الحكومية والسماح للأسواق بتحديد الأسعار بشكل حر، وكان هذا الإجماع بمثابة عهد امبراطوري جديد أقصى الحكومات المحلية، وأصبحت «المصلحة الوطنية» بمثابة الوهم الكبير، كما وصفها آدم سميث في اهتمامه «بثروة الأمم».
وربما لا نعدو الحقيقة عندما نقول بأن قطاع المال والأعمال يُمسك بخيوط صنع السياسات في النظام الدولي الحالي، والأمر تم التمهيد له منذ خطة «مارشال» التي مهدت الطريق لاستثمارات أمريكية ضخمة لإعادة إعمار أوروبا المتضررة من الحرب العالمية، ومنذ ذلك الحين والهاجس الأمريكي يكمن في خلق فرص للاستثمار، وإن كان ذلك بإشعال الحروب وتدمير البنية التحتية للدول، من أجل السيطرة على تدفقات المال والأعمال، وتوطين الاستثمارات فيها، ناهيك عن صفقات السلاح. وهكذا رسم صناع السياسة خططهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بواسطة مظلة القوة والإكراه في أغلب الأحيان، خاصة مع تحول العالم الصناعي منذ ذلك الحين إلى اقتصاد قائم على النفط بالدرجة الأولى، ما يُفسر تفاقم النزاعات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي ترغب القوى الكبرى في السيطرة عليها وحرصت الولايات المتحدة بشكل خاص على ذلك، وهي إلى الآن تُصارع المتغيرات الدولية والمنافسين الاستراتيجيين لضمان السيطرة على هذه الجغرافيا التي تتمتع بثروات طائلة، وتوفر أهمية استراتيجية لا تضاهى في أي مكان آخر من العالم الآهل.
يمكن البحث عن عالم آخر ممكن، بعيدا عن طموحات السيطرة وجنون الهيمنة يكون من الضروري فيه إعادة تنظيم قواعد الاقتصاد الدولي بشكل عادل، بعيدا عن الوضع الاقتصادي الراهن الذي بقي على حاله منذ إجماع واشنطن وتحرير السوق ورفع الحواجز وسيطرة رأسمالية التمويل على الاقتصاد العالمي. ونعتقد أن جلب قدر من السلام والعدل إلى عالمنا أمر ليس خارج مدركاتنا الواقعية وإمكاناتنا الإنسانية إذا ما توفرت الإرادة ورُجحت البصيرة.
كاتب تونسي

التعبير الاقتصادي للنهج السياسي

لطفي العبيدي

البصرة الفيحاء مِن نكسةِ المغول إلى الأحزاب الطائفية

Posted: 19 Jul 2018 02:13 PM PDT

الفيحاء وفينيسيا الشرق وبندقية الوطن العربي، وعروس الجنوب ومُلتقى الرافدين (دجلة والفرات) والمطلة على ضفاف شط العرب مدينة البصرة 547.48 كم عن العاصمة بغداد، والتي شيدها عتبة بن غزوان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 14 – 15 هـ وتعود جذورها إلى العصور التاريخية القديمة بيد أنَّها إزدادت أهمية في العصر الإسلامي الأول وما لحقهُ لإحتضانها أحداثاً مفصلية مما جعلها تتساوق ذكراً مع تلك الأحداث ولأنَّ الموقع الجغرافي وسكانه لهم مدخلية بكل ظاهرة وحدث إجتماعي، فخصوبة الأحداث من خصوبة المجتمع والموقع والتي تُعرف به مضافاً لخصوبة نخيلها والبساتين.
نتيجة لموقعها الاستراتيجي والذي بمثابة واحة إلتقاء للجُند الوافدين من أمصارٍ وبقاعٍ مختلفة كاليمن وعمان… في أوائل العصر الإسلامي والأمر ذاته ما قبل ذلك حيث فيها بقايا حطام معسكر الإمبراطورية الفارسية، فشيدت من على أرضها محافل علمية وأدبية وفكرية حتى باتت الرديف لمدرسة الكوفة آنذاك في اللغة والأدب بالإضافة إلى المدرسة الموصلية العريقة وقد ترعرع من فلذة كبدها العلماء وَدَنِت بظلالها على الأُدباء والشعراء.
شريحة العلماء والأُدباء والمفكرين البصريين كُثر والقائمة طويلة غير أنّني سوف أكتفي بالإشارةِ إلى بعضٍ منهم كي يكون الوصف للمدينة مطابقاً للواقع وعلى الأولاد والأحفاد أن يسيرون حثيثاً على خُطى الآباء والأجداد وأن لا ينكفئوا ويتقهقروا وهذا ما يُزيد في القلبِ حرقة وفي النفسِ أنينا! ومنهم : أبو الأسود الدؤلي، محمد بن سيرين، المبرد، ابن الهيثم، الفرزدق، الجاحظ، الأصمعي، سيبويه، الخليل الفراهيدي، الحسن البصري، أخوان الصفا، رابعة العدوية، بدر شاكر السياب، أحمد مطر، عبد الرزاق الجبران، العلامة عبد الهادي الفضلي، العلامة الدكتور عبد الله الجديع.
بعد دخول المغول بقيادة هولاكو إلى بغداد وإحتلالها سنة 656 هـ تراجعت الأهمية الثقافية والمكانة العلمية لدى المدينة لكنها حافظت على الموانئ الاقتصادية والتجارية ويعود التراجع في مرحلة الغزو والحروب إلى أسباب توكل إلى محلِها غير أنها نتيجة حتمية لتدافع الحضارات، واستمرت بالإرتقاء والإنخفاض حسب الإدارة التي تشرف على البلاد وأولوياتها حتى دخل علينا عام (2003 مـ) والذي كنا نستبشر بدخوله خيراً على العراقيين خصوصاً والمنطقة عموماً كي نتجنب الأخطاء الفادحة التي ورثناها من التراكمات الماضية والإتجاه ببوصلة صفر مشاكل مع المحيط والجوار بدلاً من الإستدراج والإنخراط بحروب عبثية لا طائل منها، والإهتمام بالبنية الثقافية والتحتية للبلاد ولكن…?

حراك جماهيري في البصرة

يشهد العراق عموماً والبصرة على نحو الخصوص حراكاً جماهيرياً غاضباً نتيجة لتراجع البلاد بكافة المجالات وليس على الصعيد الخدمي فحسب بسبب الآليات التي أُسست عليها الدولة ما بعد 2003 فبعدما تخلصنا من الإنفراد بالحكم ونظام الشخص الواحد {نظام آحادي لا تعددي} والذي كان إذا ما قال فلا بد أن يقول العراق! وقعنا بما هو أشد سوءاً وقبحاً ألا وهو الحكم الطائفي وما دعاني أن أصفه بالأشد قبحاً لأنَّ تركته على الدولة والمجتمع والثقافة والعقيدة… بخلاف الحكم الآحادي فالأوزار والخطايا عليه شخصياً بينما تبقى الجماهير متآخية والمجتمع متحاب،كان العراق متجانساً إجتماعياً وما أوصلنا لهذا الإنزلاق المذهبي الخطير إلاّ الذين أداروا البلاد حديثاً حيث لعبوا على الوتر الطائفي من أجل إستدراج الجماهير وإستعطافها وهي صفة مستحكمة لدى الفرد الشرقي عموماً والعراقي خصوصاً.
ما دعاني أن أخص مدينة البصرة المنكوبة بهذه المقالة تحديداً لثمة معطيات وسأورد هنا إيجازاً لا تفصيلاً، فالمدينة كنتُ أذهبُ إليها لإلقاء المحاضرات قبل أن أغادر أرض الوطن وحافلة بالذكريات الجميلة والطريفة مع أهلنا الطيبين ولزاماً على إبنهم أن ينطق ولو بكلمة في وقت هم بأمس الحاجة إليها، وأيضاً تعتبر رئة الوطن فـ 90 % تقريباً من بترول العراق منها والميناء التجاري الكبير والوحيد منها والأرث الثقافي كما أسلفت منها والأرض الخصبة للتعايش والتعددية من كافة شرائح المجتمع فيها بيد أنّها تفتقر لأبسط الخدمات بل وإلى درجة مخجلة وما عليك إلا أن تذهب إلى بعض الأزقة والأحياء لتتأكد من أكوام القمامة ومائها الآسن والذي تعترض منظمة حقوق الوحوش الضارية لو قدم إليها فضلاً عن الإنسان!.
تركزت مطالب الجماهير الغاضبة على الخدمات وعلى رأسها الكهرباء لإنقطاعها ساعات طويلة عن بلد ذي طقس لاهب في فصل الصيف والبصرة جمرة قيض البلاد حيث رطوبة البحر تجعلك بين الحرارة والبخار، غير أنّني أرغب بتسجيل بعض النقاط من باب التذكير فلعل أهلنا الطيبين ينتفعون بها، فالخدمات لا تصنع بقدرة قادر بل هي منتوج بشري وحصيلة لفكر المجتمع فلماذا مَن خبرناهم جيداً بطيلة السنوات الخمس عشرة العجاف ومازلنا نصنع لهم هالةً من القداسة وهم لا يستحقون إلاّ الهجر والإستحقار نعم إنَّ الإنتخابات الأخيرة كانت صادمة وصفعة قوية لهم لكن مازالوا يعملون على نفس الوتر ومازال التصفيق قائماً بذاته، ثم أنكم أغرقتم المدينة بمئات الحسينيات وتنفقون عليها الملايين سنوياً بينما مراكز التطوير الإجتماعي والعلمي وورش الأبحاث قد لا تتجاوز أصابع الكف وإن وجدت فلا قيمة علمية لها فكيف نثقف للعقل الجمعي أن لا يسير إلاّ بنمط واحد ثم نشكو من عدم التغيير فالنهضة والتقدم تصنع من خلال العلم والمعرفة لا من حزورات التراث ثم نطالب بنتائج لا يتسنى لمثلها صنعها، ولو كانت المكونات الأخرى قد أنشأت مساجد وكنائس بقدر الكم الهائل الذي أوجدتموه في المدينة لنقدتهم أيضاً فدور العبادة للإرتقاء الروحي وبنوعية لا بكمية مفرطة ومعظمها على غرار مسجد ضرار ثم إنَّ البعض ممن يستعرضون لكم ذواتهم في المناسبات الدينية مستغلين بعض الأبواق والفقاعات الصوتية والذين لا يبحثون إلاّ عن ما في جيوبهم! ألم يكن تهريب البترول والثروة بأيديهم وإشرافهم.

جامعة كامبريدج العريقة

المفكر الدكتور وإستاذ الجيل علي الوردي حينما كتب لنا من خمسينيات القرن الماضي عن المواطنة والمفهوم الحديث للدولة من منظور عالم إجتماعي وباحث متبحر وقد حذر من ذلك الوقت أن لا تصل الدولة إلى ما وصلت إليه اليوم ألم تثر عليه ثائرتهم،من أجل أن لا يصل إلينا صوت العقل ونبقى أسيرين دهاليز التراث وها نحن اليوم نسير على الخطى نفسها ثم نشكو الظلم والفساد! فهل المجتمع الياباني بعد نكسة هيروشيما وناغازاكي إنشغل بحزورات الأحلام وقصص ألف ليلى وليلى كما نحن منشغلون فيها الآن؟ أم أن معجزة الألمان الإقتصادية بعد ما إستلموا البلاد رماداً جاءت نتيجة للخطاب المثالي التخديري? علماً أنّنا لم نرث دمارَ اليابان ولا محرقة برلين الألمان لكن انظروا لهم وانظروا إلى حالنا والديار.
عندما ننتقدكم ليس ترفاً فكرياً ولا عبثاً طفولياً بل لأننا نحبكم ونتألم لكم ومن أجلكم، أكتبُ لكم وفي الحلق غصة وفي القلب مرارة أكتبُ لكم من هنا من مدينة كامبريدج الجامعية العريقة حيث الثقافة والقانون إستكمالاً لبحثٍ أجريتهُ في المملكة المتحدة على ما سوف تقرأونه في روايةٍ والتي أتمنى صدورها قريباً وقد تزامنت زيارتي لها بعد إختتام دورة كأس العالم لكرة القدم، حيث في جامعتها كُتبت قوانينها سنة 1848 وهي الجامعة الأعرق في الدراسات الإجتماعية والنفسية لأنَّ أولادها وأحفادها قد حافظوا على تراث الآباء والأجداد وزادوه رونقاً وتطوراً وجمالا ولم يَستبدلوه بـ……. سامحوني إذا ما رفعتُ في وجوهكم صوتاً وإذا ما قسوت على العروبةِ يوماً لكن قد بلغ السيل الزبى! وسوف أختتم بما فاضت به قريحة أديبنا المحبوب نزار قباني حينما قال :

لا تعذليني إن كشفتُ مواجعي
وجـــــــه الحقيقة ما عليهِ نقابُ

فتحملي غضبي الجميل فربما
ثارت على أمرِ السماء هضابُ

فإذا صرختُ بوجه مَن أحببتهم
فلكي يعيشُ الــــــــحب والأحبابُ

وإذا قسوت على العروبةِ مرةً
فلقد تضيق بكحلِها الأهدابُ

فلربما تــــــجد العروبةُ نفسَها
ويضيء في قلبِ الظلام شهابُ

ولقد تطير من العقالِ حمامةٌ
ومِن العباءةِ تطلع الأعشابُ

أنا يا صديقة متعبٌ بعروبتي
فهل الــــــعروبة لعنةٌ وعقابُ

كاتب عراقي

البصرة الفيحاء مِن نكسةِ المغول إلى الأحزاب الطائفية

إحسان بن ثامر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق