| شبح ريجيني ونظرائه يطارد السيسي وشركاه! Posted: 06 Dec 2018 01:15 PM PST يمكن إعادة حادث اعتقال وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016 إلى «ديمقراطية القمع» التي تتبعها الأنظمة العربية فتجعلها تعامل الأكاديميين الغربيين، مثل ريجيني الإيطالي وهيدجز البريطاني معاملة «المساواة» بمواطنيها، فلا يعود هناك مجال لحديث عن امتيازات أجنبية لـ«الخواجات» أو غيرهم، فالكلّ ممنوع من التفكير والبحث، والجميع ستطالهم كلاليب التعذيب واحتمالات القتل ولن تحميهم جوازات سفرهم أو جنسياتهم. يصعب طبعا على المواطنين المصريين (والعرب عموما) تصديق أن سلطاتهم الذليلة والخانعة لمنطق الغلبة في العالم تُعاملهم كما تعامل الأجانب «الحقيقيين»، فأصحاب الجنسيات الأجنبية (من أصول عربيّة) يعانون كثيرا من اعتبارهم أخفض درجة في موازين موظفي الجمارك والأمن عموماً من نظرائهم الذين يحملون أسماء أجنبيّة، وغالبا ما تخوّل أصولهم أولئك الموظفين للتعامل معهم بفظاظة أكثر وبشكّ أكبر وبميل نحو إهانتهم وتقريعهم على ظنهم أن ذاك الجواز الأجنبي الذي يحملونه يحميهم. وعليه فالأغلب أن كثيرين تساءلوا ما الذي إذن دها بعقل ضباط الأمن أولئك الذين اعتقلوا ريجيني وعاملوه كما يتعاملون مع رعاياهم. هل هي الغريزة الوحشية وآلية احتقار البشر عموماً التي اكتسبوها عبر سنوات البطش والتعذيب والإجرام أم هو اعتيادهم على الاستخفاف بالقوانين عموماً، أم أنه اقتناع أصلاً بعدم وجود قوانين في العالم تحكم ضباط الأمن والساسة الذين يوجهونهم، وأن كل شيء يؤخذ غلابا؟ الحقيقة أن هناك أشياء أخرى يمكن إضافتها فوق كل هذه الافتراضات، بدءا من رمزية تاريخ اختطافه الذي جرى في 25 كانون الثاني/يناير 2016، في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير المصرية، والذي يشير إلى نوع من التقصّد الانتقاميّ في عمل أجهزة الأمن المصرية، ووصولا إلى رمي جثته المشوهة في 3 شباط/فبراير في منطقة صحراوية على أطراف القاهرة، وليس انتهاء بموضوع دراسته عن العمّال، أو بكونه طالبا يحضر للدكتوراه في الفلسفة. يفيد هنا مقارنة حادثة مقتل ريجيني مع حادثة ماثيو هيدجز البريطاني (الذي اعتقلته الإمارات سبعة أشهر وحكمته بالمؤبد بتهمة التجسس قبل العفو عنه نتيجة ضغوط)، كي نكتشف الحبل السرّي الواصل بين مصر، التي هي دولة أمنيّة ـ بوليسيّة منذ خمسينيات القرن الماضي، والإمارات، الدولة النفطيّة الغنيّة التي سارعت خلال العقد الأخير إلى أخذ مكانها في عالم البطش والقمع حتى صارت مركزاً ضارباً لقيادة الثورات المضادة في العالم العربيّ. وفي جدل مساواة (أو تمييز) المواطن العربيّ بالظلم مع نظيره الأجنبي يفيدنا أيضاً ملاحظة رابط هذين الحادثين بحدث مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تحوّلت مقالاته بالأجنبيّة وإقامته في أمريكا إلى خطر بالنسبة لحكّام السعودية وضباط أمنها فكان يجب القضاء على هذا الخطر والتخلّص منه نهائياً، وهو الذي حصل. تجمع هذه الحوادث فكرة خوف الأنظمة العربية المستبدة من العلم والأكاديميا وحتى انتشار المعلومات الحقيقية عن ممارساتها (وهي معلومات لا يمكن أن تخفى!) وكذلك الأفكار التي تعارض أساليبها الوحشيّة في التعامل مع مواطنيها سواء كانوا معارضين حقا أم مجرد مختلفين عنها بالرأي. ولأن هذه الأنظمة هي عدو نفسها الأول فإن محاولاتها الغبيّة للخلاص من الأكاديميين (لأنهم يبحثون قضايا تعتبرها خطرة) تنقلب عليها وتكشف سوءاتها وتناقضاتها وأكاذيبها، بما في ذلك طبعاً اتهاماتها لكل من يعارضها بالإرهاب. تفضح جرائم الأنظمة المذكورة الحبل السرّي الذي يربطها، وتسلّط الأضواء على زعمائها الذين حوّلوا بلدانهم إلى ساحات رعب وانعدم الفرق بينهم وبين ضباط الأمن الذين ينفذون عمليات الخطف والاعتقال والاحتجاز القسري والتعذيب والقتل، فصاروا مطاردين بأشباح قتلاهم وضحاياهم الذين توحّدوا بدورهم وما عادوا عربا وأجانب بل أرواحا تسعى للعدالة الإنسانية.  |
| دَيْن صدام حسين في عنق جورج هربرت بوش Posted: 06 Dec 2018 01:14 PM PST جسدياً، مات جورج هربرت بوش (1924 ــ 2018)، وهذا مآل البشر وسنّة الحياة. لكنّه، في ناظر الآلاف، وربما الملايين، من ضحايا سياساته في مشارق الأرض ومغاربها، سوف يواصل العيش على هيئة قاتل تارة، ومجرم حرب طوراً؛ أو مجرّد الرئيس الـ41 للولايات المتحدة. ليس لأنه اقتدى بأسلافه الرؤساء في ممارسة قبائح القوّة العظمى الأولى كونياً، فحسب؛ بل كذلك لأنه لم يكن مرشحاً لدخول التاريخ من أية بوّابة، واسعة أم ضيقة، لولا ضربة الحظّ التي وفّرها له رجل واحد وحيد يُدعى صدّام حسين، حين اجتاح الكويت وقدّم الذريعة الفريدة كي تعسكر الولايات المتحدة في قلب الخليج العربي. تلك كانت الفرصة الذهبية الوحيدة، والدراماتيكية بكلّ المقاييس، التي مكّنت بوش أخيراً من إسباغ المعنى على رئاسة شبه جوفاء، واختلاق القنطرة التي أتاحت ذلك العبور العجيب: من سأم اليانكي المعاصر جرّاء اختتام الحرب الباردة، إلى إشعال حرب فعلية وقودها مئات الآلاف من الضحايا. ومنذ عام 1964 (حين تولى رئاسة الحزب الجمهوري في مقاطعة صغيرة في ولاية تكساس، وكان الجمهوريون يومئذ يعدّون على الأصابع)؛ وحتى منتصف عام 1990 (حين اجتاحت القوّات العراقية الكويت)؛ لم يكن أحد يعرف على وجه الدقة السبب الذي يجعل بوش يشغل الموقع الذي يشغله… أياً كان! ورغم أنه ظلّ شخصية عامة معروفة طيلة 20 عاماً، فإنّ أحداً لم يتمكن من توصيف معتقداته وفلسفته السياسية: فمن جهة أولى، لم يكن الرجل مستعداً لإعلان شيء منها (بافتراض وجودها أصلاً!)؛ ومن جهة ثانية، كان دائم الاستعداد لتبديلها واعتناق فلسفة المحيطين به في هذه الحقبة أو تلك. كان تارة جمهورياً معتدلاً أقرب إلى خطّ نلسون روكفلر، وطوراً محافظاً متشدداً يصرف سحابة نهاره في ترداد مقولات رونالد ريغان؛ ولكنه ظلّ، كما وصفته أسبوعية «إيكونوميست» البريطانية، «لا يؤمن بشيء ما خلا ذاك الذي يسمح بتوطيد مواقعه، ولا يقوده شيء ما خلا العجالة في ارتقاء سلّم السلطة»! وبعد انتخابه أواخر سنة 1988، بدا وكأنّ الأحداث تسير لصالحه تماماً: انهيار الإمبراطورية السوفييتية، العلاقة المريحة مع ميخائيل غورباتشوف، الانسحاب السوفييتي من أفغانستان، خفض الأسلحة والقوّات، نهاية الحرب الباردة و«انتصار الرأسمالية»، بل نهاية التاريخ نفسه حسب فرنسيس فوكوياما… ماذا يريد أكثر؟ كان ينقصه أمر واحد في الواقع، وهو حلّ معضلة تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة في أوروبا واليابان خصوصاً، وذلك بعد اضمحلال الخطر الشيوعي. وكانت الإدارة تنقسم إلى محورَين: جيو ــ اقتصادي يدعو إلى تحجيم المؤسسة العسكرية الأمريكية والتركيز على استثمارات هائلة في ميادين العلوم والتكنولوجيا والتجارة لمجاراة اليابان وألمانيا؛ ومحور جيو ــ ستراتيجي شدّد على دور للولايات المتحدة أكثر رسوخاً وتعاظماً في «رعاية» الغرب وحماية التجارة وموارد الموادّ الخام ضدّ تهديدات كامنة هنا وهناك في العالم. وجاء الاجتياح العراقي للكويت لكي يدحر دعاة الخطّ الأوّل، ولا يرجّح كفّة دعاة الخطّ الجيو ــ ستراتيجي، فحسب؛ بل يعيّن أمريكا شرطي الكون الأوّل والأوحد، ويطلق «النظام الدولي الجديد»، ويحوّل الرئيس من شخص عاطل عن العمل تقريباً، إلى «طبعة أمريكية من الإسكندر الأكبر الذي عبر نهر الروبيكون» كما كتب هنري كيسنجر. جورج بوش في ناظر الآلاف، وربما الملايين، من ضحايا سياساته في مشارق الأرض ومغاربها، سوف يواصل العيش على هيئة قاتل تارة، ومجرم حرب طوراً؛ أو مجرّد الرئيس الـ41 للولايات المتحدة لم يكن ينقصه، استطراداً، سوى شركاء من قارعي طبول الحرب، أمثال مارغريت ثاتشر وإدوارد شيفارنادزة، وأناس من أمثال الملك السعودي فهد، ممّن يستعينون بأسد كاسر لردّ الذئب عن ديارهم، وتشكيلة من العملاء والزبائن والمرتزقة. ولأنه لم يكن ثمة شكّ حول الموقع الذي يطمح إلى احتلاله في التاريخ، فإنّ هذه كانت، على وجه الدقة، اللحظة والأزمة والمناخات التي احتاج إليها بوش. ولقد تردّد أنه، في الأيام الأولى التي أعقبت اجتياح الكويت، كان يطيل الوقوف أمام صورة أبراهام لنكولن وهو يتمتم: «لقد خاض اختبار النار، وأثبت عظمته». وفي 11 أيلول (سبتمبر) 1990، ظهر على شاشات التلفزة لا كما ظهر أو سيظهر في أيّ يوم، وألقى خطبة العمر، وبريق إمبراطوري عارم يلتمع في عينيه: «الأحداث الراهنة برهنت على عدم وجود بديل عن القيادة الأمريكية. لا يشككنّ أحد بعد اليوم في مصداقية الولايات المتحدة. لا يشككنّ أحد في قوّتنا الآبدة»… ولقد كانت حرباً «بهيجة» حقاً… قصيرة ونظيفة وظافرة، بحفنة من القتلى الأمريكيين، وبأعلام تخفق، وشرائط صفراء ترفرف، وملايين تحتفل في الشوارع. ما هَمّ أن يكون العراق قد دُكّ إلى خراب القرن التاسع عشر، وما الفارق في أن تكون أعداد الضحايا 100 ألف أو 200 ألف؟ مانشيتات صحيفة «وول ستريت جورنال» لخّصت الموقف هكذا: «روح انتصار 1991 تطرد أشباح سنوات فييتنام»، و«الأجواء الإنهزامية تتبخر»، و«كلمة متقاعد حرب تستعيد مكانتها من جديد»… لكنّ كلاب الحرب التي أيقظها بوش على رمال الصحراء وأطلقها في أرض ومياه وسماء العراق، انتقلت إلى أمريكا وأخذت تعوي في شوارعها الفارهة قبل أزقتها البائسة. كانت الأزمات الاقتصادية تتوالى، والمرشّح الديمقراطي الصاعد بيل كلينتون يُحْسن توظيف شعار «إنه الاقتصاد يا غبي!»، والأزمات الاجتماعية تتفاقم، والمستقبل يلوح قاتماً أكثر فأكثر. وبات الشارع يصغي إلى خطابَيْن اثنين عملياً: ذاك الذي يهتف به بوش: «نحن الرقم واحد، ساعدوني لكي أضمن بقاء أمريكا في موقع الأمّة الأعظم»؛ وخطاب أجاد اختزاله الكاتب الأمريكي غور فيدال: «ما الذي يجعلني أهتمّ بصدّام حسين إذا كانت شرطة لوس أنجليس أشدّ قسوة منه»؟ وهيهات لرئيس يتربع على كلّ هذا الخراب أن يُهدى رئاسة ثانية، وأمام خصم مراوغ أريب مثل كلنتون؛ خاصة وأنّ الأمريكي العادي كان يقضي النهار والليل وهو يتحسس محفظة نقوده، وعينه على الفواتير والضرائب والرسوم. وهكذا، في صبيحة 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 شيّع الناخب الأمريكي هذا الرئيس/ الإسكندر الأكبر إلى مزبلة التاريخ، حسب الاستعارة الشهيرة التي نحتها ليون تروتسكي وكان ــ يا لمفارقات التاريخ! ــ بين أوائل ضحاياها. فبأيّ زاد سوف يدخل التاريخ حين سيوارى جثمانه الثرى؟ رئاسة الولايات المتحدة لم تكن في أيّ يوم كافية لاحتلال مكانة رفيعة في أدراج التاريخ وطبقاته، وهي قطعاً لم تكن كافية بالنسبة إلى هذا الرئيس الـ41 تحديداً، رغم «درع الصحراء» و«عاصفة الصحراء» و«طرد أشباح فييتنام». وفي الأصل كان صعوده إلى سدّة الرئاسة نتيجة اجتماع عاملين لا يخلو أيّ منهما من طرافة خاصة: ضعف خصمه مايكل دوكاكيس، ونزوع شعبوي أمريكي لرؤية مثيل جون واين، بعد رونالد ريغان، في البيت الأبيض! وإلى جانب سجله القاتم في العراق، أشرف بحماس على تنظيم عملية تهجير 800 يهودي إثيوبي إلى دولة الاحتلال، كما أدلى بالصوت المرجح (50 مقابل 49) في مجلس الشيوخ لصالح إنتاج نوع جديد من أسلحة غاز الأعصاب. وكان جيمس بيكر، مساعد بوش ووزير خارجيته لاحقاً، قد قضى ساعات طويلة من التفاوض الشاق لكي تتوقف أسبوعية «نيوزويك» الأمريكية عن وصف رئيسه بـ«الخرع»؛ بالنظر إلى أنّ الرئاسة كانت خاوية رتيبة مملة، لا حرب باردة فيها ولا حرب نجوم، لا شيوعية ولا «عدوّ أحمر» ولا مكارثية… حتى مثّل اجتياح الجيش العراقي للكويت الذريعة الأهمّ لنفض الغبار عن رئاسة خاملة. وليست مبالغة في التشديد، استطراداً، على أنّ جورج هربرت بوش يغادر هذا العالم وفي عنقه دين باهظ مستحقّ لأبرز الدائنين: صدّام حسين! كاتب وباحث سوري يقيم في باريس  |
| تشكيل الحكومة: الصفقات والإرادات وما بينهما Posted: 06 Dec 2018 01:13 PM PST تحدثنا في مقالات سابقة، وفي سياق توصيفنا للصراع المتعلق بتشكيل الحكومة العراقية، أن معضلة الكتلة النيابية الأكثر عددا، لم تكن سوى مؤشر آخر على أزمة النظام السياسي العراقي، وانه عندما تتحكم المصالح الضيقة، والتسييس، بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها، لا يمكن انتظار سوى الفشل! وقلنا أيضا أن التصريحات السياسية التي تدعو لاعتماد أسس جديدة في تشكيل الحكومة كانت مجرد اوهام او امنيات لا مكان لها على أرض الواقع! وأن الزبائنية التي تحكم الدولة بمؤسساتها جميعها، قد حولتها إلى إقطاعيات عائلية وجهوية وحزبية ومذهبية ترعى من خلالها مصالحها، وهو ما أنتج بنية فساد مستحكمة، مع عجز لمؤسسات الدولة عن القيام بمهامها! وقلنا أيضا أن التواطؤ على كسر فكرة الدولة، وتكريس انتهاكات الدستور، لا يعكس، في النهاية، سوى عجز الكتل السياسية عن تقديم نموذج يختلف عن النموذج الذي حكم العراق خلال سنوات ما بعد 2003. وان الخطابات المتعلقة بالإصلاح والتغيير ليست سوى خطابات دعائية من اجل التغطية على صراع الهيمنة والنفوذ، فضلا عن الشخصنة، الذي تتحكم بقواعد اللعبة السياسية في العراق، وبالتالي ليس أمام المواطن العراقي إلا انتظار ما يصيبه من شظايا تكسير قوارير الدولة والقانون معا! وقلنا أيضا أن الجميع يعلم أنه لا إمكانية لتشكيل حكومة من دون مشاركة سائرون والفتح فيها. وان هذه الحقيقة ستفرض على الجميع إعادة حساباتهم، وتحالفاتهم، التي حكمها الاستقطاب الذي كان قائما بين سائرون وحلفائها، والفتح وحلفائها، كما سيجعل الجميع يحتكمون إلى القواعد نفسها التي حكمت تشكيل الحكومات السابقة. وهذا بدوره سيفرض على الفاعلين الرئيسيين في العراق، الولايات المتحدة وإيران، القبول بما تفرضه الوقائع على الأرض بعيدا عن التجريد الأمريكي، والعقائدية الإيرانية! الزبائنية التي تحكم الدولة بمؤسساتها جميعها، قد حولتها إلى إقطاعيات عائلية وجهوية وحزبية ومذهبية ترعى من خلالها مصالحها، وهو ما أنتج بنية فساد مستحكمة، مع عجز لمؤسسات الدولة عن القيام بمهامها وتحدثنا أيضا عن الصفقة بين الفتح وسائرون التي أدت إلى تحييد مسألة الكتلة النيابية الأكثر عددا، والتي أنتجت تكليف السيد عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة، بعيدا عن الكتل المتحالفة معهم ضمن تحالفي البناء من جهة والإصلاح من جهة ثانية! وعن تواطؤ رئيس الجمهورية مع هذه الصفقة من خلال صياغة بيان تكليف لم يشر مطلقا إلى اسم هذه الكتلة النيابية الأكثر عددا التي رشحت رئيس مجلس الوزراء المكلف! وعن تواطؤ رئيس المحكمة الاتحادية التقليدي مع هذه الصفقة أيضا، على الرغم من أن رأيه لا يمكن بأي حال من الاحوال رأي المحكمة الاتحادية بل رأيه الشخصي فقط! وأشرنا إلى التواطؤ الجماعي على قبول هذا الانتهاك الدستوري بترشيح مرشح توافقي وليس مرشح كتلة بعينها كما يشترط الدستور! وإلى اننا في النهاية سنكون أمام حكومة تضم الجميع تقريبا، وسنكون أمام الآليات نفسها التي حكمت تسمية وزراء الحكومات السابقة، وسنكون أمام التوزيع القومي والمذهبي والأقلياتي الذي وسم الحكومات السابقة، وسنكون أمام ندرة التمثيل النسوي! وسنكون أمام وزراء تفرضهم الأحزاب والتحالفات المهيمنة في مجلس النواب بعيدا عن أي معايير مهنية! ولا يمكن لوصفة كهذه أن تنتج إصلاحا حقيقيا بأي شكل من الأشكال! اليوم، وبعد أكثر من 40 يوما على حصول حكومة السيد عادل عبد المهدي غير المكتملة على الثقة، يكتشف الجميع أن عليهم مواجهة كل هذه الحقائق التي غابت عنهم، وأن عليهم الاعتراف بان الصفقات والتواطؤات، مهما حسنت النوايا، لا يمكن لها أن تكون مرجعا لأية دولة أو لأي نظام سياسي! ومن السذاجة النظر إلى صراع الإرادات القائم اليوم، على أنه مجرد اختلافات وجهات نظر بسيط حول مرشحي بعض الوزارات، او حصص بعض الكيانات السياسية، فهذا الصراع يعكس الرغبة الحقيقية لكل من المتصارعين في إحكام هيمنته على المشهد السياسي ككل! وهذا يعني عمليا ان لا احدا منهما سيقبل بالخضوع للآليات والإجراءات التي يحددها الدستور والقانون، لأن كليهما لم يحترمها أصلا عندما عقد صفقته الاولى وما نتج عنها حتى اللحظة (الإطاحة بمفهوم الكتلة النيابية الأكثر عددا الدستوري، التوافق على مرشح توافقي، التوافق على انتخاب النائب الاول لمجلس النواب التابع لسائرون)، وإذا كانت هذه الصفقة قد استطاعت الصمود، على الرغم من تقاطعها مع صفقات جانبية اخرى مثل انتخاب رئيس مجلس النواب او رئيس الجمهورية، إلا أن اجتماع مجلس النواب الأخير يوم الثلاثاء الماضي 4 كانون الاول/ ديسمبر، والمواجهات التي حصلت فيه، قد اعلن بشكل جلي نهاية صلاحية هذه الصفقة! وهذا يعني ان جلسة مجلس النواب القادمة لاستكمال التشكيلة الوزارية، والتي ستكون على الأرجح يوم الأحد القادم، والتي يفترض ان تكون جلسة حاسمة، لن تعيد فقط المواجهة بين تحالفي البناء والإصلاح إلى مرحلة ما قبل الصفقة، لأن ثمة تغييرات طرأت على المشهد زادت من تعقيداته، بل ستضعنا امام مواجهة فرض/ كسر إرادات كارثية. فكل طرف من أطراف الصراع سيسعى لتأكيد هيمنته على القرار السياسي، سواء داخل مجلس النواب، او على رئيس مجلس الوزراء نفسه. وقد بدا واضحا من رسالة رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، ومن قائمة المرشحين التي تقدم بها، أن الرجل لم يعد مرشحا توافقيا، بل بدا ينحاز إلى وجهة نظر دون أخرى، مما يعني أنه لم يعد مرشحا توافقيا، بل مرشحا مدعوما من تحالف نيابي محدد! وهذا الواقع الجديد، وما سيترتب عليه من تمرير كابينة مختلف عليها بشدة، يشي بإمكانية أن يخرج المواجهة من السياسة إلى الشارع، وربما السلاح! ما لم يتدارك العقلاء الساعات الأخيرة لوقف مواجهة فرض/ كسر الإرادات القائمة من خلال انتاج صفقة أخرى يمكن أن يدعي كلا الطرفين أنه المنتصر الوحيد فيها! كاتب عراقي  |
| قتل الصحافي خاشقجي ولا أخلاقية ترامب Posted: 06 Dec 2018 01:11 PM PST صرح دونالد ترامب أن معاقبة المملكة العربية السعودية ـ لقتلها بتلك الطريقة الوحشية الصحافي جمال خاشقجي في مكان هو مبدئيا ملجأ لخدمة وحماية المواطنين السعوديين ـ يعني «المغامرة بخسارة مئة وعشرة مليارات دولار من مبيعات السلاح بالنسبة لبوينغ ولوكهيد مارتن…وكذلك خسران ثلاثمائة وأربعين مليار دولار في استثمارات أخرى» اتفق السعوديون على المبادرة إليها منذ وصول ترامب إلى الرئاسة. وهنا يجب التذكير أن ترامب كان قد أكد في استجواب قصير مع جريدة «نيويورك تايمز» نشر يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر، على أن رد فعل أمريكا سيكون قاسيا جدا في حالة ما إذا تأكد ضلوع القيادة السعودية في جريمة قتل خاشقجي. والآن يمكن أن نتساءل كيف يبقى الرئيس الأمريكي حتى يوم الناس هذا متشبثا بالتشكيك في دور القيادة السعودية في تصفية الصحافي متناسيا ما التزم به أمام الرأي العام من رد قوي على الجريمة، بعدما أكد تقرير رسمي لوكالة المخابرات الأمريكية دور محمد بن سلمان وعلمه تمام العلم بعملية الاغتيال التي حُضر لها بالرياض لتنفذ بأسطنبول؟ كيف يشكك ترامب من جديد في دور بن سلمان وها هو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي بوب كوركر، وهو قيادي بارز في الحزب الجمهوري، يؤكد أن الأمير محمد بن سلمان «أمر وراقب عملية قتل» الصحفي السعودي، مضيفا وذلك بعد استماعه لتقرير مديرة وكالة المخابرات الأمريكية: «إذا وقف (أي بن سلمان) أمام هيئة محلفين فسيتم إدانته بالقتل في 30 دقيقة». أما السيناتور الديمقراطي ديك دوربين فيومئ في تصريح له، بعد مشاركته في نفس جلسة الاستماع، إلى ضرورة أن يضغط مجلس الشيوخ ككل على البيت الأبيض ليقف موقفا أقل لا أخلاقية من الموقف الحالي. يقول دوربين إن استماعه لجينا هاسبيل لم يفعل إلا أن أكد اقتناعه أن بن سلمان «مسؤول بشكل مباشر أو على الأقل متورط» في اغتيال جمال خاشقجي وأضاف ان هناك ضرورة لأن يستمع كل مجلس الشيوخ وليس فقط بعض أعضائه لمديرة وكالة المخابرات. فليعلم الجميع بمنطقتنا أن الحماية الوحيدة لدول المنطقة من الابتزاز الخارجي هي الديمقراطية وإذن دعم الشعوب للحكومات التي تنتخبها. فهذه أبجدية العقد الاجتماعي الديمقراطي أنى يبدو لنا اليوم بوضوح أن ترامب اهتم وتابع قضية خاشقجي وقام بتصريحات نارية حولها لسبب وحيد وهو استغلالها لإرهاب بن سلمان وللضغط على النظام السعودي ككل لابتزازه بأكبر قدر ممكن حتى تتحول الوعود الموقعة بالشراء والاستثمار بمئات المليارات إلى عقود حقيقية وبالمعنى القانوني الكامل أي أن تصبح قابلة للتنفيذ مباشرة. إن عقلية الكاوبوي الذي مهنته قتل العدو لا يمكن أن يُصدم لما يقتل العدو عدوه وخصوصا إذا كان القاتل صديقا أو حليفا. وهذا ليس تخمينا أو محاولة لسبر أغوار نفسية ترامب، بل إننا فقط نستند إلى ما قاله الرئيس من أن خاشقجي عضو في جماعة الإخوان المسلمين أو أنه عدو للدولة وكأنه يحاول إيجاد تبرير لقتل الرجل. يجب أن نتذكر كذلك ما صرح به الرئيس الأمريكي مباشرة قبل انفجار قضية الصحافي من أن آل سعود لن يستمروا في الحكم لأكثر من أسبوعين دون دعم أمريكي وأن عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك. كما يجب أن نذكر بتصريحه، بعد اختفاء خاشقجي، والذي مؤداه أن وجود النظام السعودي في صالح إسرائيل. إذن، الدعم الأمريكي للرياض هدفه الأول هو تحصيل أكبر قدر ممكن من المال السائب والسهل السعودي وهو ثانيا حماية الدولة العبرية الحليف الأقوى لأمريكا بمنطقة الشرق الأوسط. هكذا خفضت السعودية أثمان النفط بأمر من ترامب رغم حاجتها الماسة للمال في حربها في اليمن وكذلك لشراء السلم الاجتماعي إذ هي تعيش أزمة داخلية خانقة. إن ترامب يعلم علم اليقين أن أي حكم ديمقراطي بالمنطقة سيوظف، ضرورة، الأموال المحصلة من البترول أو غيره في صالح الشعب الذي ينتخبه وليس لمن يحميه بواشنطن. ولهذا فإن الرئيس الأمريكي ومنذ انتخابه، يجعل من الخصوم العرب لحكام المنطقة خصوما له. كما تعلم إدارة ترامب أن أي حكومة عربية منتخبة حقيقة من طرف الساكنة لا يمكنها إلا أن تدعم الحق الفلسطيني في مقاومة اغتصاب الأرض والكرامة. وهكذا فإن مبعوث ترامب الخاص لمنطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات الذي طلب من عدة دول عربية دعم المشروع الأمريكي لإدانة المقاومة الفلسطينية كحركة إرهابية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أقول استثنى غرينبلات من دعوته تونس ولبنان أي الدولتين العربيتين الديمقراطيتين الوحيدتين. لماذا؟ لأن الإدارة الأمريكية تعلم بكل بساطة أنهما ـ رغم تواضع حجمهما ـ لن تستطيعا مجاراته والتصويت معه ضدا على إرادة شعبيهما. ولهذا فليعلم الجميع بمنطقتنا أن الحماية الوحيدة لدول المنطقة من الابتزاز الخارجي هي الديمقراطية وإذن دعم الشعوب للحكومات التي تنتخبها. فهذه أبجدية العقد الاجتماعي الديمقراطي أنى وجد. كاتب مغربي  |
| انكفاء إمبراطورية تُقامر بمال غيرها Posted: 06 Dec 2018 01:03 PM PST لتسويق نجاعة الأنموذج الغربي الرأسمالي، يتمّ الاعتماد على وسائل التأثير الإعلامية والفكرية لإقناع الشّعوب وإسقاط الأنظمة، وهو أحد الخيارات الأمريكية تجاه إيران وكوريا الشمالية في السنوات الأخيرة. وما من شكّ في أن تبادل التهديدات بين أمريكا وإيران مردّه الأساس حرص الولايات المتحدة على وصول نفط الخليج، خاصة ما تُقدّمه مملكة آل سعود على نحو آمن وبأسعار معقولة. وعندما تخشى واشنطن على مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، بصفتها منطقة مصالح كبرى، تسود لغة القوة في حرب مباشرة أو بالوكالة، ولا يهم أن تحدث المغامرات المجنونة، كتلك التي تتم على حساب الشعب اليمني، حيث تنتهك الأسلحة الأمريكية بأياد سعودية حقوق الإنسان وتقتل الأبرياء في حرب همجية شوّهت صورة المملكة، وقلّصت رصيدها الأخلاقي والإنساني بشكل فادح. ولا يمكن أن تُخفي الانقسامات الشكلية في الإدارة الأمريكية، حقيقة الاجماع حول ضرورة السيطرة على حقول النفط، وليس الوصول إلى النفط فقط، أو ضمان تزويد أصحابه لها بشكل مستمر، وبأسعار زهيدة. فقد كان لدى واشنطن اعتقاد بأنّ لها حقّا مبدئيّا في ثروات العالم النفطية، ضمن غرور حقبة الهيمنة على العالم، والأمر بدا جليّا بعد الحرب العالمية الثانية، ومع رونالد ريغان وحرب النجوم. وكان هناك هدف واضح مفاده الإبقاء على البيئة الدولية مناسبة لنشاط الشركات الخاصة، كي تعمل في أمن وتحقق الأرباح، خاصة في نفط الشرق الأوسط. ومع العقوبات المالية والتجارية العشوائية على روسيا والصين وإيران وغيرها، تواصل الولايات المتحدة احتواء القوميات الاقتصادية واتباع «سياسة الحظر» بتعبير ديفيد بانتر، التي احتاجت إلى ترتيبات تضمن وضع اليد على نفط العالم في توافق مع طبقة رجال الأعمال في أمريكا، فكان تأثير الشركات في القرار السياسي واضحا في كثير من الأحيان، ولأجل تحقيق الأهداف اصطدمت «السياسات البديلة» لإنتاج واستهلاك النفط مع المصالح السياسية والاقتصادية جيّدة التنظيم، ومع المعتقدات الأيديولوجية الراسخة، وصارت الأطر السياسية للنظام الاقتصادي تسمح باتخاذ أغلب قرارات الاستثمار بأيدي رجال المال والأعمال. تأسيسا على ما تقدّم، حرصت الولايات المتحدة في البحث عن مكانة مهمّة يضمنها الأداء الاستراتيجي، الذي يتجاوب مع متغيّرات النظام العالمي، وفي الأثناء ادعت أن سيطرتها على العالم تضمن الاستقرار الدولي المكفول ببقاء قيادتها للعالم، ولكن الذي حصل أن الرغبة في الهيمنة وسياسة الحروب الهمجية ضمن استراتيجية ما سُمّي بالحرب الوقائية أو الاستباقية، زعزعت الاستقرار العالمي، ونزعت الأمان عن أغلب شعوب الأرض. ومن المهمّ الإشارة إلى أن النظام الدولي بمعطياته الجديدة، لم تعد فيه أمريكا ذات يد عُليا تمدّها متى شاءت بعثا لأسباب البقاء لكياناتها المصطنعة، أو لمصالحها الاستراتيجية، وانتهى فعليّا مشروع سيطرة دولة واحدة على العالم، في الوقت الذي نشهد فيه تقلّص العلاقات الدبلوماسية وتوترها، إضافة إلى استعراض القوة والسباق نحو التسلّح بأحدث المنظومات الدفاعية والهجومية، الذي يدفع باتجاه المزيد من تأزّم العلاقات الدّولية بشكل يفوق فترة الحرب الباردة. وإن كان صراع التموقع وتوسيع النفوذ هو العنوان الأكبر الذي يجعل المنطقة خاضعة لإكراهات الهيمنة والتنافس بين الولايات المتحدة وروسيا. وقد يكون من شأن المشاركة الدوليّة الواسعة أن تُقلّص أحادية القرار الأمريكي الذي يقوم على المساومة والإكراه، خاصّة أمام مبادرات السلام التي قدمتها المجموعة الدولية في كل القضايا، وعلى رأسها الحقوق الوطنيّة المشروعة للشّعب الفلسطيني. بعد أن ساد نوع من الفوضى الخلاقة حاول من ورائه صناع القرار في المجتمع الدولي أن يغيّروا النظام العالمي والجغرافيا السياسية، ومع مثل هذه الإرادة الدولية، إرادة القوة المهيمنة لا موجب للاستكانة والخضوع والتفويت في المصائر ومستقبل الأمة، خاصة عندما تتردى الأوضاع الدولية وتتراجع القيم الإنسانية مع انبثاق النظام العالمي الجديد، وظهور أيديولوجية العولمة، التي قضت على مساعدات التنمية، وأدخلت الدول النامية مسلك المديونية الخارجية، واتضحت معها الهوة الاقتصادية والمادية، واتسعت الفروق بين الأمم والدول اتساعا لا مثيل له، كشف زيف ما بشرت به مقولات العولمة، من أن العالم أصبح قرية صغيرة كونية متشابهة ينمو ويتلاحق بجميع أجزائه. *كاتب تونسي  |
| مسار المصالحة الفلسطينية! Posted: 06 Dec 2018 01:02 PM PST |
| دليل أردوغان في تفكيك الدولة العميقة Posted: 06 Dec 2018 01:02 PM PST لم يعد سراً ما يعانيه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من ظروف صحية صعبة، ربما تجعله عملياً بعيداً عن تلبية المهام التي يتطلبها حكم بلد كبير مثل الجزائر، ومع ذلك فوجوده في المنصب الرئاسي يعتبر ضرورياً لمن يديرون من وراء الستار، فالجزائر نموذج فعلي لفكرة الدولة العميقة، التي تعرضت لكثير من النقد، الذي يدور حول غموض وضبابية المصطلح نفسه. المطمئن والمقلق في الحالة الجزائرية، أن البلاد تتم إدارتها من مجموعة حكم لا تعتبر حضور الرئيس أمراً أساسياً في حد ذاته، ومع ذلك، فهذه المجموعة أو الطبقة تكتسب كل شرعيتها من وجود الرئيس، ولا يمكن أن تغامر بأن تخرجه من المعادلة، حتى في الظروف الحالكة المرتبطة بحالته الصحية، ولذلك جرى تجاهل المطالب التي ذهبت لإعلان شغور المنصب الرئاسي من قبل بعض اﻷحزاب السياسية، إبان تغيبه الطويل عن البلاد قبل خمسة أعوام. الجزائر واحدة من دول كثيرة تكتسب الكواليس فيها أهمية أكبر من خشبة المسرح نفسها، فالقابعون في هذه الكواليس لا يطمعون في الظهور، ولا يبحثون عن إعجاب من أي أحد، ولا تشغلهم كثيراً مسائل من عينة البطولة أو الكاريزما، أو ما سيقوله التاريخ عنهم، في أفضل الأحوال، يمكن أن تنحصر أمنياتهم بخصوص التاريخ في أن يغض الطرف بالكامل عن سيرتهم وأن يطوي صفحاتهم بكثير من الهدوء، وفي ظل صعوبة الإحاطة بالدولة العميقة أو الإمساك بأطرافها، تكمن تلك الهيبة التي تتمتع بها، بحيث يبدو أنه لا مناص من التعايش معها والاستسلام لتدابيرها الغامضة. قدمت تركيا في النصف الثاني من القرن العشرين نموذجاً صارخاً للدولة العميقة، للدرجة التي جعلت حديثاً عن الخروج من وصاية مفرداتها ضرباً من السذاجة ومدعاة للسخرية أو التحسر، ومع ذلك قدّمت تركيا أيضاً نموذجاً خلال فترة عقدين من الزمن في تفكيك الدولة العميقة، من خلال مجموعة من الشروط التي لا يعتبر تحققها مستحيلاً، وإن كان يتسم بصعوبات جسيمة، فصعود الرئيس رجب طيب أردوغان السياسي، كان يكتب نهاية الدولة العميقة ويقوض أساس السيطرة العسكرية والأمنية. حضرت الكاريزما الشخصية التي يمتلك أردوغان، تصوراً واضحاً لشروطها لدى المواطن التركي، فالرجل المديد القامة خلافاً لمعظم أهالي اﻷناضول، يتخذ صورة بطولية في ملامحه العامة، ويعطي وجهه مسحة من الحكمة واﻷبوية التي يفضلها الجيل القديم من اﻷتراك، وتمد اﻷجيال الجديدة بشعور المرجعية، وهذه الشروط تركية للغاية، ومن الصعب أن تجد أي قيمة خارج تركيا. في تفاصيل الكاريزما الأردوغانية، يحضر أيضاً الحزم الديكتاتوري الذي لا تأنفه كثيراً الشعوب الشرقية، التي كثيراً ما تعلن حنينها لصورة المستبد العادل، فأردوغان هو نسخة تركية عن جمال عبد الناصر، وإن كان يتمتع بمرونة كبيرة عن نظيره المصري، استطاعت أن تمكنه من تغيير موجة الحلم التركي ﻷكثر من مرة، فاﻷتراك المهووسون بفكرة الفاتح، وجدوا في الخطوات المتسارعة لرئيس وزرائهم – آنذاك – لدخول الاتحاد اﻷوروبي تحقيقاً لفكرة الفاتح/ الغازي، ووجدوا أيضاً في فكرة الصدام مع أوروبا، وانحسار اﻷمل في الدخول تحت مظلة بروكسل، تعبيراً عن غضب تركي يرفعهم لموقع الندية مع اﻷوروبيين، ويجعلهم من جديد شبحاً يخيم على أوروبا، من الناحية الديموغرافية بعد التراجع الكبير في تأثيرهم العسكري. كان لذلك كله أن يتحول إلى مجرد استعراضات فارغة، لو لم يترافق مع منجزات فعلية على الأرض من المدخل الخدمي في بنية الدولة، بعيداً عن أي تداخل في البنية السياسية العليا، أي من موقع بلدية اسطنبول، كبرى المدن التركية وأكثرها تأثيراً، التي كان أردوغان يديرها، واستطاع أن ينقلها من مدينة فوضوية كئيبة إلى واحدة من المقاصد السياحية العالمية المرموقة، مع توفير مجموعة من الخدمات المميزة لسكانها، وفي هذه الدرجة من الإدارة المحلية التي لا تواجه تنافساً كبيراً من الخصوم السياسيين، ولا تشكل شيئاً في منظومة الدولة العميقة المهيمنة على إنتاج وإدارة القوة والسطوة في المجتمع، استطاع أردوغان أن يشق طريقه في خضم البحر العاصف والمتلاطم للدولة التركية، بدأت التجربة اﻷردوغانية تحجز موقعها في الذهنية التركية. واجه واقع الدولة العميقة المستغلق والمستفحل مشروعاً طموحاً يستطيع أن ينتج مجموعة من المنجزات الملموسة، وبغير ذلك يصعب أن تواجه أي سلطة الخنادق التي تقيمها الدولة العميقة حولها، ولا يمكن للمواطنين أن يضحوا بالواقع المستقر، على الرغم من ظروفه السيئة، بدون أن يمتلكوا خيط مستقبل واعد مهما بدا بعيداً وحالماً، وتسويق الحلم كان واحداً من نقاط القوة في مشروع أردوغان الذي انبنى على مجموعة من المنجزات الصغيرة، مثل إعادة تصحيح مسارات التعيين في أجهزة الدولة المختلفة، وهو اﻷمر الذي أدى إلى عملية خلق تيارات مساندة ومتحمسة لمشروعه الذي كان يؤسس لبديل الدولة العميقة، حتى لو كان يحمل في داخله بذور دولة عميقة أخرى. كان أردوغان يمتلك حضوراً اقليمياً واسعاً قبل اﻷزمة السورية، التي أخرجته من قاعدة عدم الاشتباك الخارجي، أو ما يسمى بسياسة (صفر مشاكل)، وهي واحدة من روافع مشروعه، فالدولة العميقة عادة ما تستدعي فكرة الخطر من الخارج، والحياة على الحافة من أجل خلق مبررات لسلوكها تجاه مواطنيها، والسياسة المنفتحة تجاه الجيران استطاعت أن تسحب وتحيد مبررات الذهنية اﻷمنية، وربما كانت هذه السياسة الضربة المؤثرة لبنيان الدولة العميقة، حيث لم يعد للجنرالات دور كبير في ظل رواج اقتصادي قائم على مد تجاري وثقافي، استطاعت تركيا أن تمارسه قبل اﻷزمة السورية. وصفة أردوغان أصبحت مهددة أمام فقدانه التحديات التي كانت تظهر قدرته على التحول من الحزم إلى المرونة وبالعكس، فحصوله على صلاحيات واسعة للمنصب الرئاسي الذي تولاه، وتبعات الانقلاب العسكري الفاشل التي مكنته من إزاحة معظم خصومه باتهامات جاهزة ومعلبة، جميعها ظروف جعلته سلبياً أمام التحديات التي تتفاعل في تركيا، فالتركيز لدى أردوغان يتحول إلى تمكين طبقة من حلفائه وأصحاب الولاء لمشروعه، وشخصه أيضاً، من السيطرة على الدولة في جميع المستويات والمجالات، وهذه الطبقة هي مشروع دولة عميقة جديدة، ستضطر مع الوقت إلى ممارسة الحيل التقليدية نفسها التي استهلكتها الدولة التركية منذ تأسيسها اﻷتاتوركي، الذي لم يكن ليؤدي دوره بنجاح وصورة ناجزة لولا محاولته لبناء بدائل سريعة وعنيفة للمؤسسات العثمانية، ولا يبدو أن الرئيس أردوغان يمتلك الحساسية السابقة نفسها التي جعلته يستطيع أن يتقدم في حقل الدولة العميقة المزدحم باﻷلغام. تركيا اليوم ليست الدولة العميقة التي يمكن مقارنتها بما يحدث في الجزائر أو مصر ودول أخرى في المنطقة، وأزمتها اليوم هي في وجودها الفعلي على الحافة، التي تضعها أمام اعتناق الحساسية ذاتها بالخطر والشعور بالوصاية، ويعيدها دولة عميقة يصبح فيها أردوغان نفسه مجرد صورة غير مهمة الحضور وذات وجود رمزي يستهلك شرعيته التي بنيت من منجزات ستصبح مهددة بالخوف والقلق. *كاتب أردني  |
| شرف العربي معلق على خاصرة وردة Posted: 06 Dec 2018 01:01 PM PST جلسنا في مطعم “أبو فوزي” وفي يد كل واحد منا وجبة فلافل طازجة. كانت المذيعة على شاشة التلفاز أمامنا تستعرض، بنبرة حزينة، آخر المستجدات في قضية مقتل الفتاة يارا أيوب، وتعدد سلسلة النشاطات الاحتجاجية التي جرت ضد تلك الجريمة على طول البلاد وعرضها. وإلى طاولة مجاورة جلست مجموعة من الشباب الذين لم يبدوا اهتمامًا بتفاصيل النبأ، لكنهم كانوا يتحدثون عن تمادي “بنات اليوم” في تصرفاتهن اليومية، التي وصلت، برأيهم، إلى حد الوقاحة والانحطاط. كان أصغرهم سنًا يحاول بحذر، أو هكذا بدا لي، أن يقنع أصدقاءه بأنهم يبالغون فالعالم قد تغيّر، وهو لا يشعر بحرج إذا لبست الفتيات “على الموضة” وخرجن للعمل. قاطعه زميله بحركة عصبية كادت تغطس شاربه في بحر من الطحينة، ورفع حاجبه وهمهم بصوت تخنقه الفلافل، ففهمنا أنه يطلب من صديقه أن يخرس وألا يتفلسف، لأننا، هكذا قال بحزم بعد أن بلع: “بنضل عرب ولسنا في أوروبا وبناتنا مش داشرات ولازم نُفهمهن بالمنيح أو بالعاطل”. حاولت ألا أسمع النقاش، وأن أركز فيما كانت المذيعة تنقله من تفاصيل حول اعتقال بعض المشبوهين في قضية القتل، وبعض المعلومات والاحصائيات عن عدد الضحايا من النساء، الذي بلغ منذ بداية هذا العام أربعاً وعشرين امرأة. فجأة صرخ من كان أقربهم علينا وأعلن، بعد أن وضع وجبته على الطاولة بحركة استعدائية، ومد سبابته نحو السماء وأقسم انه سيقتل أخته في ما اذا أصرت على أن تسافر لتحتفل مع صديقاتها في إسطنبول بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، قال ودفع رأس سبابته نحو عيني صديقه وصرخ “مش فارقة إذا على حسابها أو حساب أهلي.. فهمت ولا أفهمك؟”. نظرت في وجه صديقي ففهمني. تركنا المطعم جائعين وفي صدرنا غصة، ومضينا نفتش عن فسحة من أمل وتذكّرنا ما تعلمناه في كلية الحقوق في سنتنا الجامعية الأولى. هزت قضية قتل الشابة يارا أيوب، ابنة السادسة عشرة، أركان المجتمع العربي في إسرائيل وجرّت في أعقابها ردود فعل لا في الجش، قريتها الجليلية الوادعة فحسب، بل في معظم القرى والمدن العربية. لم تحمل مشاهد الحراك الشعبي ضد جريمة قتل يارا أي عناصر احتجاجية جديدة ومختلفة جوهريًّا عمّا شاهدنا بعد عمليات قتل فتيات عربيات أخريات، نفّذت في مواقعنا في الأشهر أو في السنوات الماضية؛ على الرغم مما بعثته موجات الاحتجاج، هذه المرة، من إشارات مطمئنة، قد توهم المراقبين عن بُعد بأننا أصبحنا مجتمعًا يقدس أبناؤه حياة بناته ويحترمون حقوقهن بالعيش بحرية وبكرامة. أقول ذلك وأقر بأهمية كل صوت ارتفع وسيرتفع ضد جرائم قتل النساء، لكنني، مثل كثيرين منكم، أعرف بأن يارا لن تكون آخر الضحايا، فمن وما قتلها وقتل وسيقتل غيرها ما زال يعيش ويتوالد بين ظهرانينا. أشغلت قضية العنف الممارس بحق النساء العربيات على صنوفه، ومأساة قتلهن على خلفية ما يسمى “بشرف العائلة” كثيرين من قادة المجتمع ومن نخبه العاملة والمتعلمة. ورغم جميع المتغيّرات التي حسّنت من مكانة المرأة داخل المجتمع العربي في اسرائيل، ورغم ما حققته القطاعات النسائية من مكاسب وحقوق ثمينة، فما زال كثيرون من أبناء ومن بنات هذا المجتمع يحملون داخل خلاياهم ذلك “الجين الصحراوي” البدائي المسؤول عن انتشار تلك المفاهيم الخبيثة والتي تقضي بأن “ولادة البنت تعني ولادة مشروع للفضيحة” وبأنّ موتها، بناء على ذلك، هو الضمانة الأكيدة لستر القبيلة ولصون شرفها الهلامي المقدس. لن أتناول هنا أسباب تفشّي ظواهر العنف في واقعنا المستفز مثلما فعل غيري، وبعضهم أجاد وحلل وعزا هذه الظاهره لعدة مسببات مثل، غياب دور السلطة المركزية، وتقاعس الشرطة الإسرائيلية وإهمالها في مكافحة الجريمة ومعاقبة الجانين وفقر مجتمعاتنا وتحوّلها إلى مجتمعات استهلاكية تنافسية واتساع دوائر النشاطات النسوية، وانفراج هوامش حرّياتهن الفردية في عالم انحسرت فيه سلطة الرقابة الذكورية المباشرة، وما إلى ذلك من فيض أكاديمي، سبر أصحابه غور الظاهره بتعميم ملتبس أحيانًا وشرّحوها بأزاميل من معرفة بقيت تأثيراتها على الغالب، لأسفي، سطحية وفوقية ولم تلامس بواطن آفة القتل باسم شرف العائلة، ولا مفاصلها الموبوءة، كما ثبت من عدد القتيلات ومن خلفيات قتلهن. في التعميم نقمة، ولذا وكيلا أقع في ما أحذر منه أؤكد أنني سأكتب في مقالتي عن جرائم القتل التي يقترفها الذكور بحق النساء، في عالم أتاح لهم، كذكور، حق التحليق على أجنحة الشهوات وفرض على النساء واجب العيش كمخلوقات من زجاج شفاف ومن عفة سماوية. يجني العنف العام ضحاياه من دون أن يفرق بين ذكر وأنثى؛ فحين يلقي المجرم قنبلته على بيت أو على حانة أو على احتفال فستصاب النساء مثل الرجال، وستكون الدولة هي المسؤولة الأولى عن محاربة هذه الأعمال، وسيبقى تقاعس الشرطة وعجز القضاء عوامل مساعدة على تفاقم أوضاعنا، تمامًا مثل إهمالهم لشكاوى النساء المعتدى عليهن داخل البيوت، وعدم حمايتهن من أزواجهن أو أقاربهن، كما يفترض، وكما هو متوقع منهم. بخلاف تلك الحالات، فأنا على اعتقاد أننا كمجتمع عربي مسؤولون عن وجود ظاهرة القتل باسم “شرف العائلة” ويبقى دور الدولة محدودًا، لاسيما بعد أن رفضت أجهزتها التنفيذية والقضائية احتساب هذه الذريعة “كقيمة أخلاقية” موروثة عن أجدادنا العرب الأوائل، التي من شأنها، بمقتضى عرف شرقي سائد، أن تعفي من يدّعيها من المسؤولية الجنائية. حاول المئات من القتلة العرب، واليهود الشرقيين، تجنيد “شرف العائلة” في معرض تبريرهم لماذا قتلوا أمهاتهم أو أخواتهم أو بناتهم؛ فهم كرجال قوّامون على نساء العائلة والحمولة والقبيلة، يعتبرون أن معاقبة “الخارجات” عن المألوف والموروث واجب مقدس لا يمكن للدولة أو لغيرها أن تحاسبهم عليه. ولقد رفضت الدولة قبول هذه الادعاءات وأدانت هؤلاء القتلة ككل القتلة الجنائيين، رغم ما كان يواجه الشرطة، أحيانًا، من عقبات نتيجة لتستر العائلة على الجاني وعدم تعاونها في الكشف عليه. كانت أصوات تلك المجموعة التي جاورتنا في المطعم حاضرة بيني وبين صديقي، فهذا الذي أقسم أنه سيقتل اخته “المتمردة” لن يكون أول الجناة، فلقد سبقه من استفزوا وقتلوا بناتهم أو أخواتهم، لأنهن لبسن لباسًا “فاضحًا”، أو أحببن كما أحبت “بثينة وعزة وليلى”، أو أصررن على ممارسة حقهنّ في السفر وهن عزباوات. لقد تعلمنا عن قاتل اخته الذي حاول أن يقنع قضاة المحكمة العليا بأنه تصرف باسم الواجب ودفاعًا عن “شرف العائلة”، وتذكّرنا كيف جاءت أمه لتشرح للقضاة لماذا لا يُعتبر ابنها، في عرف المكان، مجرمًا. ومثلها فعل شيخ الحمولة الذي شهد امام القضاة وأصر على أن الشاب يعتبر في عرفهم “بطلًا”؛ فلو لم يتخلص من اخته، لأنها نوت السفر مع صديقاتها، لفقدت كل “القبيلة” شرفها ولعاشت بعارها الذي لا يمحوه إلا الدم. رفضت المحكمة هذه الطعون كلها، جملة وتفصيلا، وأكد قضاتها، كما فعلوا خلال كل العقود الفائتة، على أن الاختلافات الحضارية بين فئات المواطنين في الدولة “لن تكون ذريعة لإخضاع النساء وقمعهن باسم شرف العائلة، ولن يُقبل ذلك أبدًا كمسوغ لعمليات قتل النساء التي تنفذ بسهولة غير انسانية وغير معقولة”. أختلف مع من يقول، تنوّعت الأسباب والقتل واحد وأسبابه متشابهة، وأرى أن محاربة القتل باسم “شرف العائلة” هي مهمة مختلفة تتم محاربتها من داخل مجتمعاتنا، ونخطئ حين ندمجها مع قضايا العنف والقتل الاخرى. ولقد أكّدت بعض الأكاديميات والناشطات والناشطين الاجتماعيين العرب على أن “سوسنا، في هذه المسألة، منا وفينا” وإذا لم نعترف بهذه الحقيقة ومضينا في تملق الواقع، فإن موسم حصاد الحرائر سيستمرّ؛ فجذور الخناجر مغروسة في تربية الأجيال ومقابض السيوف عند أصحاب المواقع والمنابر فهم يذودون عن القتلة لكي يحافظوا على قيمة “شواربهم” ويظفرون بنعمة أن تكون ذكرًا في مجتمع ما زال بعض أفراده يؤكدون أن البنت عورة والشرف معلق على خاصرة وردة”. *كاتب فلسطيني  |
| السودان خيبتنا الأخيرة… التطبيع مقابل رفع العقوبات؟ Posted: 06 Dec 2018 01:00 PM PST كلما أفكر في السودان وما آلت إليه الأوضاع، أحاول عبثا أن أجد سببا يقنعني أن عمر حسن البشير يستحق أن يكون رئيسا للسودان، ولو لسنة واحدة ويعييني البحث. ومن يستطيع أن يسعفني بسبب مقنع واحد سأرفع له القبعة وأنحني له على الطريقة اليابانية وأقدم اعتذاري. القائد العسكري الذي جاء مخلصا للبلاد لينشر ثورة عظيمة تجعل السودان قاعدة للثورة والثوار ينتهي به الأمر بعد 29 سنة في الحكم إلى أن يقصف فقراء اليمن، ويفتح بلاده أمام إسرائيل، على طريقة جاره التشادي إدريس دبي. وأكاد أجزم أن الذي ساومه على الانضمام لعاصفة الحزم هو الذي رفع السعر قليلا، وأقنعه بقطع العلاقات مع حليف الأمس إيران، والانتقال إلى معسكر نتنياهو. نظام البشير على عكس كافة الانقلابات، أطاح عام 1989 بحكومة منتخبة شرعيا بعد أن برّ الفريق سوار الذهب بوعده بأن يبقى في السلطة بعد طرد جعفر النميري عام 1985 ولغاية قيام حكومة منتخبة. انقلابات سوريا والعراق واليمن وموريتانيا وغيرها كانت تطيح بحكومة انقلاب سابق، أما الثنائي البشير وحسن الترابي فعكسا الآية، وأطاحا بأول حكومة منتخبة ديمقراطية فاز فيها حزب الأمة ورئيسه الصادق المهدي عام 1986.ظن البشير أنه يعيش في عالم خاص به فأعلن تطبيق الشريعة، مستندا إلى علوم الترابي بدون مراعاة لخصوصية السودان ذي المساحة شبه القارية، والمتعدد الأعراق والأديان والثقافات والمنابع، ما دفع الجنوبيين، وهم ليسوا عربا ولا مسلمين، أن يستمروا في تمردهم لنيل حقوقهم في حكم ذاتي موسع بعيدا عن نظام قطع الأيدي وجلد لابسات البناطيل. لم يكن الانفصال واردا لدى جيش تحرير السودان في البداية، وقد يكون الانفصاليون وراء مقتل جون قرنق في 30 يوليو/تموز 2005، فقد كان معارضا لفكرة الانفصال التام. ومع تصعيد الحرب في الجنوب بدأ البشير يستبعد كل معارضيه، ويتحول إلى طاغية ديماغوغي. كما بدأ يجمع حوله عناصر إسلامية متطرفة، باعتباره قائد الإسلام والمسلمين. لكن تهمة مساندة الإرهاب من الولايات المتحدة كانت جاهزة عام 1993. حاول بعدها أن يبيض صفحته من هذه التهمة فقام أولا بطرد كارلوس (الثعلب) وتسليمه إلى فرنسا في 14 أغسطس/آب 1994، لعل هذه الخطوة تشفع له لكنها لم تكن كافية. ثم قام بإبعاد أسامة بن لادن عام 1996 إلى أفغانستان، لكن هذا لم يمنع الولايات المتحدة من توجيه ضربة ضد مصنع الشفاء عام 1998 بتهمة دعم تنظيم “القاعدة” المسؤول عن تفجيري سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام. نقطة التحول في حكم البشير جاءت بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام بتاريخ 26 يونيو/حزيران 1995 وهو في طريقه من مطار أديس أبابا إلى مقر مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية. وقد اتهمت حكومة البشير بإيواء تنظيم الجماعة الإسلامية التي تبنت عملية الاغتيال. أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات ضد السودان، وفرض سلة واسعة من العقوبات تحت الفصل السابع، وأصبح البشير معزولا عربيا وإفريقيا وعالميا. فما كان منه إلا أن وسع جبهات النزاع في الجنوب، ومع الجارة إرتيريا، وفي منطقة حلايب على الحدود المصرية السودانية وتشاد وإثيوبيا. ومن جهة أخرى بدأ يرسل الإشارة تلو الأخرى على استعداده للتعاون في مكافحة الإرهاب في ما إذا أعيد تأهيله مرة أخرى، بما في ذلك إعلان القطيعة مع الترابي عام 1999 ووضعه في السجن عام 2004. من الصعب إذن حصر إنجازات البشير في مقال قصير، لكن يكفي أن نذكر أنه خسر الجنوب بثرواته النفطية، بسبب اتفاقية السلام الشاملة التي وقعها في 9 يناير/كانون الثاني 2005. في الماضي كان يحارب داخل السودان مع جزء يريد أن ينسلخ عن الوطن. أما بعد استقلال الجنوب بتاريخ 9 يوليو 2011 فقد أصبح يجابه دولة معترفا بها، ولها تحالفات متينة مع إسرائيل والولايات المتحدة ودول الجوار. وأشعلت سياساته حرب دارفور التي ذهب ضحيتها ما يزيد عن 300000 قتيل، وأكثر من مليوني مشرد، عدا عن مئات ألوف اللاجئين في تشاد. كما انتقل الصراع إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق ومنطقة أبيي على الحدود مع جنوب السودان. والأدهى من ذلك أنه ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بعد صدور قرار إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور عن طريق ميليشيات الجنجويد التي أعدها ودربها وأطلق يدها لتحرق وتقتل وتنهب وتغتصب. وقد أصدرت المحكمة بتاريخ 4 مارس/آذار 2009 مذكرة اعتقال بحق البشير وهي أول مرة في التاريخ تدين هذه المحكمة رئيس دولة ما زال على رأس الحكم فيها. يبدو أن البشير بعد كل تلك التنازلات يئس من إمكانية إعادة تأهيله، وقرر أن يستخدم البوابة الذهبية/ إسرائيل التي توصل طارقها إلى قلب واشنطن، أسوة ببعض دول الخليج وإفريقيا. فلم يعد محظورا في السودان أن يتكلم الناس عن التطبيع مع إسرائيل.. فجاره الغربي الرئيس التشادي إدريس دبي، قام بنفسه بزيارة إسرائيل بعد 46 عاما من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين. وجنوب السودان، الدولة التي ولدت مشوهة بعملية قيصرية من رحم السودان عام 2011 أقامت علاقات تطبيعية فورية، وكانت أول زيارة لسيلفا كير لإسرائيل ليشكرهم على مساهمتهم في انفصال الجنوب، ومن جهة الشرق تقيم دولتا إرتيريا وإثيوبيا علاقات حسنة مع تل أبيب. أضف إلى ذلك الجارة الكبرى مصر أول دولة عربية ترفع علم إسرائيل في عاصمتها، لكن البشير ظل يهز عصاه ويتوعد إسرائيل، بل أقام في فترة سابقة علاقات مميزة مع إيران وحماس والجهاد. واعتبر بلده قاعدة للممانعة والتصدي والصمود في وجه الإمبريالية والصهيونية، فقامت إسرائيل باختراق أمني خطير في السودان ودمرت مصنع اليرموك للذخائر في أكتوبر 2012. وبعدما أوقعوه في الفخ وثبتوا عليه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بدأ يتحول وينصاع أكثر وصولا إلى يوم قريب ربما، لن يكون مفاجئا عندما نرى طائرة نتنياهو تحط في أم درمان، ويذهب البشير لاستقباله لكن بدون عصاه، كي لا يثير الريبة في نفس الضيف الذي لا يأتمن أحدا. لقد أثار الكلام الذي أذاعته هيئة الإذاعة الإسرائيلية، يوم الاثنين 26 نوفمبر/تشرين الثاني، بشأن عزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو زيارة السودان، وأن ثمة طواقم تعمل على بناء علاقات مع الخرطوم، المزيد من الاجتهادت حول تطور لافت في العلاقات بين إسرائيل ودول عربية أخرى. مؤشرات التطبيع بين السودان وإسرائيل، رغم النفي الرسمي، كثيرة من بينها تصريح مبارك الفاضل، وزير الاستثمار ونائب رئيس الوزراء السابق، والذي دعا إلى مراجعة موقف السودان من اسرائيل وصمت الحكومة عن هذا الموقف، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات المراقبين عن مغزى السكوت عن تصريح مفاجئ لمسؤول كبير. لم يكتفِ الفاضل بالتزلف والتملق لدولة الاحتلال والدعوة للتطبيع معها، وإنما راح يتهم الفلسطينيين بأنهم باعوا أراضيهم، وأن القضية الفلسطينية كانت السبب في التأخير الشديد للعالم العربي، وكأن الفلسطينيين هم المسؤولون عن انفصال جنوب السودان. المفكر والأكاديمي في جامعة الخرطوم مصطفى نواري، دعا في حديث لعرب 21 إلى “عدم التعاطي بحساسية سياسية غير موضوعية بشأن العلاقة مع إسرائيل”، ويتساءل قائلا: جميع الدول المحيطة بالسودان أنشأت علاقات مع إسرائيل، وقبل ذلك مصر، فهل يترك السودان كجزيرة معزولة أمام أقوى دولة في المنطقة؟ الخرطوم قطعت علاقاتها مع طهران بدون سبب معلن وفي الوقت نفسه، يصرح وزير الخارجية إبراهيم غندور بأن “السودان يمكن أن يدرس مسألة التطبيع مع إسرائيل”، وتوضع هذه “المسألة” على جدول أعمال لجنة العلاقات الخارجية لمؤتمر الحوار الوطني السوداني، لتؤيد غالبية أعضائها إقامة علاقات مشروطة معها. إذن الموضوع جاد وقطع مراحل بعيدة ونحن على أبواب سودان ينضم لمجموعة المطبعين، الذين حولوا الخلاف مع إيران إلى تناقض رئيسي يصغر معه العداء لإسرائيل. وبهذا يكون السودان بقيادة البشير انتقل من النقيض إلى النقيض. وهذا ليس جديدا على أنظمة الطغيان التي لا تأبه بمشاعر شعوبها ورغباتهم وخياراتهم. فالطغاة عادة لا يتعلمون من أخطاء غيرهم فيقعون في الأخطاء نفسها، ويرتكبون الجرائم وينتهي بهم الحال إلى المصير نفسه: مقصلة أو سحل أو اغتيال أو طرد أو جرجرة في الشوارع. وعندما تدق ساعة الحقيقة ويتمرد الشعب على قيوده يجد الطاغية نفسه وحيدا أو طريدا أو شريدا، بدون أصدقاء أو مريدين أو مطبلين. وعندها سيسقط الطاغية وحيدا، بدون أن يذرف أحد عليه دمعة أو يرثيه بقصيدة أو يتأسف على رحيله. * محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي  |
| اليوم الدولي للمتطوعين من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية Posted: 06 Dec 2018 12:05 PM PST التطوع أحد عناصر تنمية مجتمعاتنا.. يقول مكيافللي: «ليست المحافظة على الدولة بالكلام»، وأود أن أقول: وليست المحافظة على التماسك الاجتماعي وتقوية قيم المواطنة بالكلام. فسواء في وقت الرخاء أو عندما تشتد الأزمات، فنحن في حاجة إلى قوة داخلية تنبع من عمقنا وتكون بمثابة الرباط الوثيق الذي يجمعنا بقوة أخلاقية حتى نحافظ على تماسك المجتمع من جهة، ونضمن أن له القدرة على التقدم من جهة أخرى. إذكاء روح التطوع ولعل إذكاء روح التطوع يعد أحد المداخل الهامة لكل مجتمع يحاول بناء نسق قيمي يأخذ في الاعتبار البعد التضامني، ويصبو إلى أن تكون المساهمة في التنمية المجتمعية مسؤولية مشتركة بين الجميع. باعتبار التنمية حصيلة ما حققه الإنسان أو صنعه في الطبيعة، ونتاج ما صنعته البشرية باستغلال موارد الإنسان المادية والفكرية. إن مجتمعا ينظم نفسه، وينخرط في حل مشاكله بشكل تآزري، ويحدد طرق قيادته من أجل التعاطي مع مشاكله، ويتمتع بروح التطوع المبنية على القدرة والرغبة في العطاء، لهو المجتمع الكفيل بإنجاز الكثير بأقل جهد وفي وقت أوجز. تواجه كل المجتمعات، غنية كانت أو فقيرة، مشاكل وتحديات، صغيرة أو كبيرة، وتفرز طبيعة كل مجتمع، مع اختلاف في النسبة والحدة، أفرادا يعانون التهميش والإقصاء الاجتماعي بسبب الفقر أو انخفاض مستوى التعليم أو انعدام الشروط الملائمة للدراسة أو غياب السكن اللائق… الخ. كما تفرز بنيته طرق تفاعله لإزالة مشكلة أو تغيير الظروف التي سببتها. بين من يرمي بالمسؤولية على جهة واحدة (الدولة ومؤسساتها مثلا)، وبين من يدعو إلى تضافر الطاقات كل من موقعه وحسب قدراته (الدولة، المجتمع المدني، المقاولات المواطنة…). مسؤولية الدولة وإذا كانت الدولة باعتبارها التنظيم الأقوى ونظرا لإمكانيتها الكبيرة، تتحمل المسؤولية الأكبر في حل المشاكل والتعاطي مع التحديات المفروضة، فإنه لن نتوقع طفرة في مجتمع ما، إذا كان أعضاؤه يلقون بالمسؤولية على جهة واحدة، ولا يمكن أن نتوقع حدوث أمور عظيمة إلا بوجود مواطنات عظيمات ومواطنين عظماء، فالإنجازات العظيمة تولد من رحم العمل الجماعي الناجم عن السواعد المتآزرة، والقلوب المتعاطفة، والعقول الحاملة لهم المسؤولية الجماعية والمستشعرة لأهميتها. وروح التطوع ( بالمال، بالوقت، بالجهد الفكري…) منطلق هام للتغلب على المشاكل الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والثقافية… التي قد تعترض سبيل تقدم أي مجتمع، وتعَبدُ الطريق لمسيرة التنمية، التنمية التي لا تعد في نظري مسألة أرقام فقط، بل يمكن أن تنبع من استنبات مجموعة من القيم الإنسانية الايجابية في المجتمع. الإحساس بالانتماء يعد العمل التطوعي قيمة سامية وسبيلا للارتقاء الإنساني، وآلية لإعلاء الإحساس بالانتماء، وتوطيد الثقة وأواصر الترابط بين الأفراد، مما يعطي معنى للحياة، كما أنه ينمي حس المشاركة، هذا الأخير الذي لا تخفى أهميته بالنسبة للمجتمعات، فالمجتمع الذي يصبو التقدم وبناء حضارة هو المجتمع الذي يتنامى فيه حس المشاركة. كما من شأن إذكاء روح التطوع أن يرسخ مجموعة من القيم الايجابية التي تشكل قوة دفع نحو التقدم: كالتضامن والمواطنة وحس الانتماء والتعاطف الوجداني… ، إذ يدرك كل من شملته منافع التطوع أن هناك من يفكر فيه، وبأنه هناك من يحس بوجوده ويهتم به. إنه مبدأ أخلاقي يرتكز على الإنصات لحاجات فئات المجتمع المعوزة، ولقضاياه المهمة، ويعبر إزاءها على إرادة قوية للمشاركة في معالجتها، وتجعل الانخراط في المجتمع وفق قناعة راسخة ودائمة. إن العيش داخل مجتمع واحد، ليفرض علينا الإحساس بالمسؤولية تجاه بعضنا البعض، ويزداد حجم المسؤولية عندما نكون أمام حالات اجتماعية تستحق اهتماما أكبر بأحوالها وظروفها الاجتماعية، كاليتامى والأرامل والمطلقات غير العاملات، وأطفال الشوارع، وسكان المناطق الجغرافية النائية المعزولة… الخ، دون أن ننسى واجبنا الجماعي تجاه البيئة. ولاستنبات هذه الروح التطوعية يكون ضروريا أن ينخرط في التحسيس بأهميتها ما يمكن تسميتهم بـ «قادة روح التطوع»، كل من موقعه، وحسب قدراته المالية والفكرية، أو سلطته التنفيذية أو الرمزية. ونذكر هنا: – الدولة: والتي باعتبارها «مربية المربين" كما يصفها المفكر المغربي «عبد الله العروي»، فهي ملزمة بالتفكير في نوع التربية الكفيلة بتعزيز قيم وفضائل العمل التطوعي، المبني على التشارك والتضامن. وتشجيع ودعم المبادرات التي تصب في معين هذا النوع من الممارسات. – الإعلام: عبر التحسيس بأهمية الموضوع، وتخصيص حصص تلقي الضوء على أهم المبادرات في هذا المجال، وتبين مدى الوقع الايجابي الذي تتركه لدى المستفيدين. – الفنانون والمثقفون والرياضيون: فهم بما يمثلونه من سلطة رمزية، وكونهم يمثلون نموذجا وقدوة لدى محبيهم، لهم القدرة على التأثير في الأفراد للانخراط بقوة في العمل التطوعي والتحلي بروح التطوع. – المجتمع المدني: وهو مجال خصب لاستنبات قيم: العطف، الرحمة، الحنان والوداعة، هذه القيم التي يرى المفكر عبد الله العروي، أن المجتمع المدني مجال لها (على عكس قيم المجتمع السياسي). ويبدو لي أن هذه القيم أساسية لدعم وبناء روح التطوع. الرابط بين أفراد المجتمع وأعتقد أن العمل التطوعي هو أمر نقوم به لحفظ واستمرار عالمنا وعلاقاتنا لكي نمكن من العيش بشكل أفضل، إننا إذا ما اعتنينا بأمر أو موضوع ما أو فئة معينة، فإننا نتصور رباطا بيننا وبينها. وإذا ما تصورنا هذا الرباط يكمن في روح التطوع، وهو يجمعنا بالبيئة وبفئات المجتمع المهمشة، فإن ذلك لمن شأنه أن تؤثر إيجابا في تواصلنا وعلاقاتنا الاجتماعية. فمثلا ونحن نعتني بالأطفال فإننا لا نكون بصدد بناء علاقة معهم، بل أيضا بتوطيد علاقة تربطنا بالأجيال القادمة. وعندما نتطوع في ورش بيئي فإننا نربط علاقة تتسم بالمسؤولية تجاه بعضنا البعـض، وتجاه الأجيال القادمة كـذلك. إن الحياة ليست مشهدا للفرجة، بل المشاهد التي علينا نحن كفاعلين مسؤولين إبداعها وصناعتها. وأختم بمقولة للشاعر الألماني العظيم غوته: «المعرفة لا تكفي، يجب أن نطبقها. الرغبة لا تكفي يجب علينا أن نفعل.» المدير التنفيذي لمركز نرسان الثقافي في فلسطين  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق