| لماذا صوّتت 87 دولة ضد «حماس»؟ Posted: 07 Dec 2018 01:15 PM PST كان طبيعيّا أن يبتهج الفلسطينيون ومن يناصرون قضيتهم لفشل مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية نيكي هيلي في تمرير مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين «حماس» بتهمة الإرهاب. خالط هذه البهجة بالتأكيد انزعاج من تصويت 87 دولة لصالح القرار (مقابل 58 دولة صوّتت ضدّه و32 دولة أخرى امتنعت عن التصويت)، ومن الاحتمال الكبير لنجاح المشروع الأمريكي لولا أن الكويت أنقذت الموقف بطرحها قرارا إجرائيا باعتماد أغلبية الثلثين بدل الأغلبية البسيطة. تؤخذ الأمور بنتائجها طبعاً لكنّ التصويت كان إنذاراً للعرب والمسلمين وليس لـ«حماس» فحسب. كان مؤلما مثلاً أن أريتريا، وهي عضو في الجامعة العربية بصفة مراقب صوتت لصالح مشروع القرار، وأن ألبانيا، وهي عضو في منظمة التعاون الإسلامي، صوّتت لصالحه أيضاً إضافة إلى تمنع 7 دول في المنظمة المذكورة عن التصويت. وكان مزعجاً أن توافق الدول الأوروبية بمجملها على التصويت للمشروع بما فيها دول تحكمها حكومات يسارية أو ليبرالية متعاطفة في موقفها السياسي مع الفلسطينيين، كأيرلندا والسويد واسبانيا والبرتغال، وقد تبعتها بالضرورة دول أفريقية أو آسيوية تدور في فلكها، وينسحب الأمر على دول أمريكا اللاتينية التي صوّتت لصالح المشروع. تتّضح المفارقة الكبيرة حين نقارن نتيجة التصويت الأخير هذا بأحداث مثل تصويت الجمعية العامة عام 1975 بأغلبية كبيرة على قرار اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، كما يوضّح التصويت الانقلاب العالميّ الذي حصل في هذا الشأن بين السنوات الطويلة التي كانت فيها القضية الفلسطينية تحصد أغلبية كاسحة في هذا المنبر العالمي. يمكن تتبّع هذا المسار منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر وإسرائيل، مروراً بمؤتمر مدريد عام 1991 (وهو تزامن مع إلغاء قرار إدانة الصهيونية في العام نفسه) والذي قاد لاتفاقية أوسلو عام 1993 ولإبرام معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994، ولبدء محادثات بين إسرائيل وسوريا ولبنان، والنتيجة المستخلصة طبعاً أن مفاوضات السلام سمحت بشرعنة دولية للصهيونية ولإسرائيل وبتآكل لمفهوم الحق الفلسطيني وصولاً إلى ما نشهده حاليّاً من هجمة أمريكية ـ إسرائيلية كاسرة بتغطية عربيّة مبطّنة أحيانا وصريحة أحيانا أخرى من أهدافها إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وإلحاق القدس والمناطق المحتلّة بإسرائيل وإقفال قضية اللاجئين الفلسطينيين. وإذا كان فصل المسار الفلسطيني ـ العربيّ المذكور ليس ممكنا عن التحوّلات العالمية الكبرى التي تزامنت معه وخصوصا سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991، فلا يمكن فصله أيضاً عن صعود اتجاهات اليمين المتطرّف المعادية للإسلام والمسلمين في أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا الشمالية واللاتينية، وتحوّل روسيا والصين إلى قوتين داعمتين للاستبداد في العالم، ولا تقلان كراهية وسوء فهم لقضايا المسلمين عن اليمين المتطرّف الغربي، وتعتمدان مفاهيم الأنظمة الدكتاتورية للحركات الشعبيّة والحركات المقاومة للاحتلال، أما تصويتهما ضد مشاريع القرارات الأمريكية فلا يصبّ بالضرورة في بند مقاومة الاحتلال، بل في باب مقارعة الأمريكيين سياسيا ودبلوماسيا. يدلّ تصويت الأمم المتحدة الأخير، رغم فشله، على سيرورة بائسة لأحوال العالم مظهرها الأساسيّ استشراء جبروت القوّة والتسلّط والغلبة، ومع ذلك نشهد أشكالاً من المقاومة العنيفة التي يقابل المظلومون بها الظالمين وإشارات كثيرة على أن ما يحصل ليس قدر البشريّة الأخير.  |
| لماذا استقبلت الدول الأوروبية آلاف الشبيحة السوريين كلاجئين؟ Posted: 07 Dec 2018 01:14 PM PST لا بد طبعاً في البداية من توجيه الشكر للبلدان الأوروبية كألمانيا وبريطانيا وفرنسا والسويد وهولندا وفنلندا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا وغيرها على استقبال ملايين اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم النظام الذي قتل حتى الآن أكثر من مليون سوري وشرد أكثر من نصف الشعب، ودمر ملايين البيوت بطائراته ودباباته، ونهب عشرات الألوف من المنازل. ولو نظرتم إلى شكل الدمار في سوريا لوجدتم أن معظم البيوت مقصوفة من الجو، وهذا يعني أن كل ما نشاهده من مظاهر الخراب التي حلت بسوريا وتكاد تتفوق على مشاهد الحرب العالمية الثانية ببشاعتها، هي من أفعال الجهات التي تملك قوى جوية كالنظام السوري والروس تحديداً. ومن الغريب أن روسيا التي شاركت في تدمير سوريا بمئات الأنواع من الأسلحة التي استخدمتها على الأرض السورية بشهادتها هي نفسها، لم تستقبل لاجئاً سورياً واحداً، ووضعت مئات العراقيل أمام أي سوري يريد أن يحصل على تأشيرة لدخول أراضيها، مع العلم أن طائراتها استهدفت حتى المشافي والمدارس السورية. بعبارة أخرى، فإن المسؤول الأول عن تدمير سوريا وتهجير شعبها هو صاحب اليد العليا من الجو، مع الاعتراف طبعاً أن بعض الفصائل الشيطانية ساهمت بطريقتها في التدمير والتهجير والنهب والسلب. لكن لا يمكن مقارنة التدمير الذي مارسه النظام وحلفاؤه الروس من الجو بما فعلته بعض الفصائل على قذاراتها. ماذا يفعل أهالي المناطق التي سوّاها الطيران السوري بالأرض كحمص وحلب ودرعا وريف حماة ودير الزور وغوطة دمشق وغيرها الكثير من المناطق السورية المنكوبة؟ ليس أمامهم طبعاً سوى الهرب من سوريا لأن النظام استهدف مناطقهم حصراً، ودفعهم للهجرة خارج البلد. أما المناطق المؤيدة للنظام فلم يُسقط عليها الطيران السوري برميلاً واحداً. وظل سكانها يدخنون الشيشة حتى الصباح، وخاصة في مدن الساحل ودمشق. ويتذرع بعض سكان المناطق المؤيدة أنهم كانوا يتعرضون لهجمات من داعش وغيرها، لهذا طلب بعضهم اللجوء. ولو صدقنا مثل هذه المزاعم المشكوك فيها، من حقنا الآن أن نسأل: ماذا يفعل آلاف اللاجئين المؤيدين للنظام الذين هاجروا إلى أوروبا بحجة الخوف من داعش والنصرة وغيرها؟ لم يعد هناك أي وجود لداعش لا في الساحل السوري ولا في الجنوب ولا في أي منطقة مؤيدة أخرى. وحتى الدواعش الذين هجموا على محافظة السويداء قبل فترة، وقتلوا أكثر من ثلاثمائة شخص واختطفوا العشرات، كانوا من منسوبي المخابرات السورية بشهادة أهل السويداء أنفسهم. بعبارة أخرى، لقد كانت مناطق النظام التي هاجر منها ألوف المؤيدين إلى أوروبا بحجة الهرب من الدواعش، كانت آمنة إلى حد بعيد. كل ما نشاهده من مظاهر الخراب التي حلت بسوريا وتكاد تتفوق على مشاهد الحرب العالمية الثانية ببشاعتها، هي من أفعال الجهات التي تملك قوى جوية كالنظام السوري والروس تحديداً لقد وقعت الدول الأوروبية التي استقبلت اللاجئين السوريين في حيرة من أمرها قبل سنوات، وكانت تستقبل الهاربين من داعش قبل الهاربين من جحيم النظام الذي تفوق وحشيته الوحشية الداعشية بعشرات المرات. وحسب إحصائيات الأمم المتحدة فقد اتضح أن نسبة الذين هربوا من خطر داعش لم تتجاوز خمسة بالمائة على أرض الواقع، بينما كانت نسبة الهاربين من المناطق التي دمرها النظام تفوق التسعين بالمائة. وكان الأوروبيون يتضامنون مع أي شخص يقول إنه هارب من الإرهابيين الدواعش وغيرهم، وكان يحصل على اللجوء فوراً. لا بل إن بعض الأشخاص كانوا يُخبرون بعضهم البعض عندما يصلون إلى أوروبا بأن يقولوا للسلطات الأوروبية إنهم تركوا سوريا بسبب الإرهاب الداعشي، لأن السلطات هناك كانت تمنحهم حق اللجوء بسرعة أكبر. وقد اضطر كثيرون أن يكذبوا على السلطات الأوربية ويقولوا لها إنهم هاربون من داعش وليس من النظام لتسريع إجراءات الحصول على حق اللجوء. ولو افترضنا أن بعض اللاجئين الذين حصلوا على حق اللجوء في أوروبا كانوا فعلاً هاربين من الإرهاب الداعشي وغيره، فلماذا لا تبدأ الحكومات الغربية بالنظر في أوضاعهم مرة أخرى كي يعودوا إلى سوريا، خاصة وأنهم من أكثر المؤيدين للنظام، ويخرجون في مظاهرات تدافع عنه في الساحات والميادين الأوروبية على الملأ؟ لماذا تنفق تلك الدول ملايين اليوروهات على أشخاص ينتمون إلى النظام وربما شارك بعضهم في قتل وتهجير اللاجئين الحقيقيين؟ كيف تسمح الدول الأوروبية لعشرات الألوف من مؤيدي النظام السوري أن يحصلوا على حق اللجوء وما يتبعه من امتيازات في السكن والتربية والرواتب وغيرها، بينما باستطاعتهم سالمين آمنين تحت سيطرة النظام في سوريا؟ لماذا لا تقول لهم إن النظام الذي تدافعون عنه وتحبونه أولى بكم، ويجب أن تعودوا للعيش في أحضانه، فهو قارد على حمايتكم، لا بل يحتاجكم الآن في صفوف جيشه المنهار؟ لقد كان وزير داخلية مقاطعة بايرن الألمانية «يواخي هيرمن» محقاً عندما قال إن «هناك العديد من اللاجئين السوريين المؤيدين للأسد في ألمانيا، وهم غير مهددين بالقتل والتعذيب في حال ترحيلهم إلى سوريا». وأضاف الوزير في مقابلة تلفزيونية، أنه «يجب على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين التفريق بين اللاجئين السوريين المؤيّدين للأسد، وبين المُهددين فعلاً من نظامه». أليس من الأفضل للدول الأوروبية وللاجئين السوريين الحقيقيين أن يأخذوا الأموال الطائلة المرصودة للاجئين المزيفين الذين يعمل الكثير منهم بوظيفة مخبرين وجواسيس لصالح النظام؟ لماذا تدفع أوروبا ملايين اليورهات على أشخاص يتجسسون على اللاجئين الحقيقيين، ويكتبون التقارير للنظام من أوروبا كي يلاحق أهلهم أو من تبقى منهم في سوريا والسطو على ما بقي من أرزاقهم؟ إن منح حق اللجوء لأتباع النظام السوري لا يشكل عبئاً مالياً فقط على الدول الأوروبية، بل يشكل أيضاً عبئاً أمنياً خطيراً على الدول الأوروبية وعلى اللاجئين السوريين الحقيقيين الذين هربوا من سوريا من الشبيحة، فوجودهم أمامهم في أوروبا. نترك هذا الكلام برسم السلطات الأوروبية كي تعيد النظر وتتحرك في أقرب وقت ممكن توفيراً للمال وتعزيزاً للأمن. ولا تنسوا أن مفتي النظام السوري أحمد حسون هدد الدول الأوروبية قائلاً بالحرف الواحد: «أقولها لكل أوروبا وأقولها لأمريكا سنعد استشهاديين هم الآن عندكم ليضربوكم. وبعد اليوم العين بالعين، والسن بالسن». كاتب واعلامي سوري falkasim@gmail.com  |
| توابع اقتحام السفارة والانتقال من التطبيع إلى «الصهينة» Posted: 07 Dec 2018 01:12 PM PST ما زالت توابع يوم اقتحام السفارة الصهيونية في القاهرة تتوالى وتتكشف يوما بعد آخر؛ وقد حل في ذكرى «عيد الفلاح» وصدور أول قانون إصلاح زراعي مصري؛ أعاد توزيع الأراضي على الفلاحين، ومنذ يوم الاقتحام زادت العلاقة قوة بين تل أبيب والقاهرة، وتطورت من «تطبيع» بارد إلى «صهينة» ساخنة؛ مهيمنة ومعششة في قطاعات الدولة وبين مكاتب الرئاسة وإدارات الحكم، وهذا نقل العلاقة مع تل أبيب من السر والحرج إلى العلانية والسفور.. وجاءت ذكرى الاقتحام فرصة للتأديب والانتقام والتضييق المتجدد والمعلن من ثورة يناير 2011 ومن ملايينها الملبية للنداء. خلال الساعات الأولى لتوافد المتظاهرين فر السفير الصهيوني «اسحق ليفانون» فجر السبت العاشر من أيلول/سبتمبر 2011، في وقت تصاعدت فيه المواجهات خلال مساء وليل ذلك اليوم، واستمرت حتى صباح اليوم التالي. وقدرت المصادر الصهيونية أعداد المصابين بأربعمئة وخمسين جريحا.. ووفاة أحدهم بأزمة قلبية، نقلا عن وزارة الصحة المصرية.. واستولى مقتحمو السفارة على وثائق «سرية»؛ وجدوها في غرفة للمحفوظات (الأرشيف)؛ اعلى المبنى، وألقوا بها إلى الشوارع المحيطة، فتلقفها المتظاهرون حسب ما صرحت «وكالة انباء الشرق الاوسط» الرسمية، وسُمِعت أصوات طلقات نارية كثيفة، وتعرضت سيارات ومركبات قرب المبنى للحرق والتدمير. ألقت قوات الأمن والشرطة قنابل غاز مسيل للدموع، وأطلقت عيارات نارية لتفريق المتظاهرين وإبعادهم، وأذاعت وسائل الاعلام الصهيونية ان السفارة أُخليت من العاملين فيها، ولم يصب اي منهم بأذى. وصرح مسؤول صهيوني بان المتظاهرين اقتحموا المبنى؛ لكنهم لم يتمكنوا من تجاوز بهو المدخل، ولم يدخلوا السفارة قط. وانتشر مئات الجنود في المكان، الذي أحيط بالمدرعات والمصفحات، وتم عزل المبنى بالكامل، وقطع الإضاءة عنه وعن الشوارع المحيطة به. واللافت أنه في منتصف ليل التاسع وفجر اليوم العاشر من أيلول/سبتمبر 2011.. وأثناء خلود البعض للراحة في منتصف الليل؛ حول تمثال «نهضة مصر»، وفُوجِئوا بسيارات إسعاف كانت تنتظر بالقرب من المكان تندفع بقوة وتدور حول التمثال بشكل هستيري؛ متزامن مع ظهور مجموعة صبية وصغار سن؛ تُهلل وتُحدث جلبة وتحذر من جماعات متجهة لمديرية أمن الجيزة ونحو السفارة السعودية؛ القريبتين من السفارة الصهيونية.. ولم يُعرف من أين جاء هؤلاء وكيف ظهروا، وتقرر عدم الانشعال بهم، فقد يكونون مجرد تغطية لإحداث فوضى وبلبلة بين الحشود. وانتشرت حكايات عن متظاهرين بهدمون الحوائط الخرسانية المحيطة بالسفارة الصهيونية، وكانت بارتفاع مترين ونصف المتر، وبُنِيت قبيل ايام سبقت الاقتحام، كاحتراز وتحوط وتحصين ضد ما لا يحمد عقباه، وقيل كلام آخر عن استخدام المطارق والقضبان الحديدية في الاقتحام.. والمشهد المؤكد هو تَمَكُّن شاب من تسلق المبنى البالغ ارتفاعه عشرين طابقا عن طريق الشرفات ووصوله لأعلاه؛ منتزعا العلم الصهيوني؛ ملقيا به في الشارع وسط تهليل المتظاهرين، وعلمنا من الشاب وعدد من أقرانه أنها المرة الثانية التي يقوم فيها بإنتزاع العلم الصهيوني خلال اقل من شهر. ولاحظنا أن المتظاهرين يتصرفون بمسؤولية عالية، وتابعنا مداولاتهم عن كيفية التعامل مع الحوائط الخرسانية الحصينة، وهي حوائط عملاقة مركبة من ألواح ضخمة؛ تشبه إلى حد كبير الأسوار العازلة بين المستوطنات الصهيونية وجدران الفصل العنصري في الضفة الغربية، وعلمنا أنهم مجموعة مهندسين وطلاب معاهد وكليات هندسية وفنية؛ نجحوا في التوصل لطريقة تفكيك تلك الحوائط العملاقة؛ مع حرصهم على قوات الحراسة وسلامة المتظاهرين وتوفير أقصى درجات الأمان لهم، وللمبنى.. منذ يوم الاقتحام زادت العلاقة قوة بين تل أبيب والقاهرة، وتطورت من «تطبيع» بارد إلى «صهينة» ساخنة؛ مهيمنة ومعششة في قطاعات الدولة وأُحْضِرت جنازير وسلاسل وحبال قوية، وتم ربط كل حائط خرساني على حدة، ثم شده وسحبه في اتجاه معاكس للحائط الملاصق، فتخلخلت وأمكن تحريكها وإزاحتها جانبا بطريقة محسوبة؛ رياضيا وهندسيا.. وقتها تذكرت «خط بارليف» المنيع أثناء حرب 1973، وكيف استُخْدِم في الحرب النفسية المعلنة من العدو.. انتشرت مقولات عن تصميمه بطرق لا تؤثر فيها القنابل النووية، ولا تقوى على تدميره أي أسلحة غيرها.. وأثناء التدريب على العبور عاش مهندس عسكري شاب؛ تجربة تحويل مجرى النيل؛ في بداية المرحلة الأولى لإنشاء السد العالي.. والاعتماد على مضخات مياه عملاقة ذات ضغط عالي، ويمكن توجيهها إلى «خط بارليف» فتقوضه، وهذا ما حدث، ونجحت المضخات في فتح ثغرات كبرى على طول «خط بارليف» وعرضه، وعَبَر الجنود بسلاحهم في قوارب مطاطية، وعبرت المدرعات والمركبات على جسور وكباري بناها سلاح المهندسين لوصل ضفتي قناة السويس ببعضهما. وعمل بمستوى اقتحام السفارة الصهيونية المحصنة أضحت له توابع؛ وصلت أعلى مراحلها حاليا، ونقلت «التطبيع» إلى «الصهينة»، التي يجري تعميمها على الإدارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، واعتاد عليها «شباب البرنامج الرئاسي»، الذي يعد لشغل المناصب التنفيذية، وضمن هذا السياق نشرت الصفحة الالكترونية للسفارة الصهيونية بالقاهرة في يونيو الماضي؛ خبر ضم شركات جديدة لاتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة؛ المعروفة باسم «الكويز»؛ صيغة اقتصادية وتجارية وضعتها واشنطن؛ مع توقيع الاتفاقية عام 2005، وتقوم بإضافة نسبة من منتج صهيوني إلى المنتج المصري، فـ«تحل عليه البركة الأمريكية المقدسة»، ويسمح له بالدخول للسوق هناك.. وعدد هذه الشركات اثنتا عشرة ضُمَّت لـ980 شركة، بلغت استثماراتها 9 مليارات دولار خلال الفترة ما بين 2005 إلى 2016، ونسبتها غالبة في مجال النسيج والملابس، وتبلغ 95٪ من إجمالي الصادرات المصرية لأمريكا. ومنذ يوم الاقتحام لا تتوقف محاولات رد الاعتبار للدولة الصهيونية، وسمحت رئاسة الدولة، ووافقت الحكومة على التصريح بإقامة الاحتفال الضخم في القاهرة؛ في الذكرى السبعين لـ«استقلال» الدولة الصهيونية؛ المرادف العربي للنكبة، ومرور 40 عاما على اتفاق كامب ديفيد عام 1978، وانتهاءا بتوقيع «معاهدة سلام» عام 1979؛ أنهى بها الطرفان الموقعان عليها حالة الحرب وأقاما علاقات طبيعية وودية بينهما. وكان ذلك أول حفل صهيوني بذلك الحجم في أرقى الفنادق وأفخمها بالقاهرة، ويطل على أهم وأكبر ميادينها؛ ميدان التحرير، وكانت العادة قد جرت على إقامة هذه المناسبات بمقر إقامة السفير، وجاء الإصرار الصهيوني على إقامته، وتأكيد رد الاعتبار على اقتحام السفارة الصهيونية في أيلول/سبتمبر 2011، وإنتزاع العلم الصهيوني من أعلاه؛ في مشهد أحرج السلطتين المصرية والصهيونية. وعلقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ساخرة من الغضب الشعبي بالقول «إن معارضين للتطبيع طالبوا إلغاء الحفل، كما حاول مسؤولون مصريون منعه بحجة الأسباب الأمنية، وباءت محاولاتهم بالفشل».. وجاء ذلك لتأكيد تجاوز مرحلة «التطبيع» المنصوص عليها في اتفاقيات موقعة من حكومات مصرية متعاقبة منذ زيارة السادات للقدس المحتلة في 1977، وإعلان دخول حقبة «صهينة» جارية على قدم وساق بضغط صهيو أمريكي، وتضييق رئاسي مصري، ودعم صهاينة عرب ومسلمين؛ واضح وسافر. ولم ينس السفير الصهيوني بالقاهرة «دافيد غوفرين»، في كلمته التي ألقاها باللغة العربية خلال الحفل، أن يشير لمساعدة السلطات المصرية وأجهزة الأمن على «إتاحة الفرصة»!! لإقامة الحفل.. عندها «رفعت الأقلام وجفت الصحف»، وسكتت الدولة والرئاسة والحكومة، و«السكوت علامة الرضى» وكأن هذه العربدة، وذلك الحفل العقيم، وكأنه أقيم على سطح كوكب آخر غير «الكوكب المصري»!!. كاتب من مصر  |
| بوش الأب: حيثيات القيادي العادي Posted: 07 Dec 2018 01:11 PM PST اتسمت المقالات الكثيرة التي نشرت في الصحافة الغربية بمناسبة وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج هربرت ووكر بوش، ومجمل التناول الإعلامي الغربي لسيرته وفترة حكمه، بالتركيز الإيجابي على إنجازاته ومناقبه. ولهذا فإن بعض الكتّاب رأوا أن من واجبهم مواجهة هذا الموقف العام، موقف «عين الرضا عن كل عيب كليلة»، بمحاولة تعديل الكفة بمقالات تتصدى لمهمة التذكير بأخطاء الرجل ونقائصه. بل إن منها ما ذهب إلى حد اتهامه بالعنصرية، وارتكاب جرائم حرب وعرقلة سير العدالة. وكان من المفيد التذكير، مثلا، بأن بوش استهان بحادثة إقدام البحرية الأمريكية على إسقاط طائرة مدنية إيرانية في صيف 1987، وقال «إني لن أعتذر باسم الولايات المتحدة أبدا، أيا كانت الوقائع». إلا أن التذكير بأن والده السناتور برسكوت بوش كانت له معاملات مالية مع ألمانيا كان ينبغي أن يتضمن توضيحا بأنه لم يكن متعاطفا مع النازية، وإنما الحقيقة أن إحدى الشركات الأمريكية التي كان هو عضوا في مجلس إدارتها قد كانت تتعامل مع المجمع الصناعي الألماني فريتز تيسين الذي كان من ممولي الحزب النازي. ولكن التمويل انقطع وحصلت القطيعة قبل نهاية الثلاثينيات. لم تزدني قراءة ما نشر في الأيام الماضية إلا اقتناعا بالفكرة الأساسية التي كونتها عن بوش أثناء إقامتي في أمريكا في النصف الثاني من الثمانينيات، حيث شهدت أداءه نائبا للرئيس ريغان، وحملته الانتخابية الناجحة ضد مايكل دوكاكيس والنصف الأول من فترته الرئاسية. بوش دليل حي على قدرة الجهاز الحاكم في أمريكا على تأهيل أي فرد عادي وتحويله إلى قيادي، وذلك بتدريبه على إجادة قواعد اللعبة المؤسسية وعلى استبطان منطقها السلطوي ومؤدى الفكرة أن بوش دليل حي على قدرة الجهاز الحاكم في أمريكا على تأهيل أي فرد عادي وتحويله إلى قيادي، وذلك بتدريبه على إجادة قواعد اللعبة المؤسسية وعلى استبطان منطقها السلطوي. ولن أنسى أن جيمي كارتر قال في بداية الحملة الانتخابية عام 1988 إن ما عرف به بوش لدى الدوائر الرسمية إنما هو فرط السذاجة! كما أذكر أن دارا للنشر أصدرت مختارات من أقواله المضحكة بركاكتها بعنوان «بوشيّات». كان ذلك، طبعا، قبل زمن من صعود نجم بوش الابن («دابيا») الذي لا جدال في أنه يتفوق على والده في هذا المضمار. ومع ذلك، فقد كان الأب قادرا على أخذ عيبه هذا مأخذ الدعابة، حيث قال عام 1989 إن «إتقان الانكليزية ليس من الاتهامات التي سبق أن وجهت إلي!» كان بوش الأب منتجا نموذجيا للمؤسسة الحاكمة، فاجتمع له بحكم متانة التكوين والتدريب، في العسكرية والدبلوماسية والاستخبارات والحكومة الفدرالية، من المهارات القيادية والخصال السياسية ما مكنه من حسن إدارة المفاوضات مع غورباتشوف حول إنهاء الحرب الباردة وتفكيك الاتحاد السوفييتي وإعادة توحيد ألمانيا، كل ذلك دون إطلاق رصاصة واحدة. كما أن اعتماده على رجالات من طراز جيمس بيكر وبرنت سكوكروفت وجون سنونو قد ضمن له حسن المشورة. ورغم أن الانطباع الذي كان رائجا عن بوش منذ الستينيات هو أنه باهت الشخصية، فإن كلا من غورباتشوف، وجون ميجور، ومارغرت تاتشر ومستشارها الصحافي برنارد إنغهام قد رسموا له، في مذكراتهم المنشورة، صورة السياسي الرصين. بل إن إنغهام يقول إن سبب هذا الانطباع هو أنه كان متعقّلا متروّيا لا يرتجل أي قرار. أما بخصوص تحرير الكويت، فإن جون ميجور يؤكد في مذكراته أن بوش كان يسعى حتى آخر لحظة إلى تجنب العمل العسكري وأنه كان يأمل في انسحاب القوات العراقية قبل الأجل النهائي (15 كانون الثاني/يناير 1991)، وأنه أعلن في سبيل ذلك استعداده لإرسال جيمس بيكر إلى بغداد واستقبال طارق عزيز في واشنطن. ولما التقيا في كامب ديفيد، قبل الحرب بثلاثة أسابيع، لمس ميجور أن بوش، رغم خبرته القتالية، لم يكن بطبعه ميالا إلى الحروب. واستشهد برسالة بوش التي أكد فيها لأولاده، عشية الحرب، أنه تريث طويلا حتى يمنح فرصة للحل السلمي، قبل أن يبوح بأن «نياط قلبه تتقطع» كلما لاح له خطر الخسائر في الأرواح لأنه كان يتمنى عدم التضحية بحياة أحد. كاتب تونسي  |
| الأمن القومي قبل الحريات Posted: 07 Dec 2018 01:02 PM PST مثّل التعتيم على الاضطرابات الاجتماعية الذي انتهجه الإعلام الرسمي الفرنسي، خصوصا قناة فرنسا 24، خلال الأيام الأولى لاحتجاجات أصحاب «السترات الصفراء»، مفاجأة للكثيرين بالنظر إلى ما عرف عن بلد الأنوار من احترام للحريات وابتعاد عن كل أشكال التضييق على حرية التعبير والصحافة. فقناة «فرنسا 24» تحديدا لم تتحرك لتسليط الضوء على ما يحدث في شوارع باريس، إلا بعد أن تعرضت إلى انتقادات واسعة داخليا وخارجيا وخيبت آمال جماهيرها الواسعة، التي كانت تراها تسارع الخطى لتغطية الحدث أينما كان. فالمتعارف عليه مثلا أن قناة «فرنسا 24» تهتم بكل شاردة وواردة في تونس حتى لو تعلق الأمر بنفوق قطة في الطريق العام نتيجة لحادث عرضي، وتقيم الدنيا ولا تقعدها كلما تعلق الأمر بحدث تونسي، حتى وصل بها الأمر إلى تغليب خبر بسيط يتعلق بالتمديد الروتيني في حالة الطوارئ في تونس، على آخر بلجيكي يتعلق بخطف رهائن. كما أنها تتجنب أحيانا التعرض إلى بعض الأخبار السارة التي تتعلق بالخضراء، حتى أنها تعمدت في إحدى نشراتها عدم الإعلان عن فوز المنتخب التونسي في مباراة قارية وهي تستعرض نتائج المنتخبات الإفريقية في تصفيات المونديال الأخير. ويرى كثير من التونسيين أن تعامل الإعلام الفرنسي مع الأحداث الحاصلة في بلاده، هي درس لأتباع فرنسا من التونسيين المتشدقين بالحريات، وكذا لمراهقي حقوق الإنسان الذين يأخذون هذه الحقوق على إطلاقها ولا يعترفون باستثناءات تتعلق بالأمن القومي وبصورة البلد في الخارج. ويستشهد هؤلاء بتلك الصور التي ظهر فيها الأمن الفرنسي يقبض على مشتبه في ضلوعه في ارتكاب جرائم إرهابية وهو يساق من بيته إلى سيارات الأمن عاريا. ولعل السؤال الذي يطرح في مثل هذه الحالات أيهما يقع تغليبه، إطلاق الحريات العامة والخاصة والدفاع عن حقوق الإنسان، أم صيانة الأمن القومي والحفاظ على صورة البلد في الخارج، خصوصا إذا تعلق الأمر بدولة يعتمد اقتصادها على السياحة والاستثمارات الأجنبية. لقد أجابت فرنسا «الثورة»، الموطن الرئيسي لفلاسفة التنوير ومرجع الكثير من التونسيين، على هذا السؤال وانتصرت لأمنها القومي، من دون تردد، سواء خلال هذه الأزمة أو في كل مرة تثور فيها الضواحي المهمشة على الأوضاع المعيشية المزرية، أو خلال تعقب المشتبه فيهم في الإرهاب. هذا من دون الحديث عن الماضي الاستعماري الأسود لبلد فولتير، الذي غلّب مصالح الدولة الفرنسية في عصر ما على حقوق الشعوب المضطهدة التي استبيحت بالكامل، وما زال نزيف بعضها متواصلا إلى اليوم مع الهيمنة الاقتصادية الفرنسية على ثرواتها. وسار الأتراك بدورهم أكثر من مرة في هذا الاتجاه، أي الضرب بالحريات عرض الحائط، كلما تعلق الأمر بالأمن القومي لتركيا وبمصالح شعبها، Haut du formulaire و و على نهجووصل بهم الأمر إلى استباحة القنصلية السعودية من خلال التنصت على مكالمات الدبلوماسيين السعوديين في قضية جمال خاشقجي، ليصبحوا لاحقا هم أسياد اللعبة والمتحكمون في أدق تفاصيلها، بفضل يقظتهم وحرصهم على استتباب الأمن لمواطنيهم. لقد فكروا في هيبة الدولة التركية وسيادتها على أراضيها وضرورة أن تكون على دراية بما يدور على ترابها الوطني حتى إن تعلق بقنصلية تعتبر في القانون الدبلوماسي والقنصلي أرضا سعودية. ويشعر كثير من التونسيين اليوم بالحزن والأسى على حال الخضراء التي كانت إلى وقت غير بعيد، مضرب الأمثال في هذا المجال، في حين باتت اليوم مخترقة من الجميع، أصدقاء وأعداء على حد سواء، يرتع فيها الجواسيس، يصولون ويجولون دون رقيب أو حسيب بسبب مراهقي حقوق الإنسان ومن تباكوا أمام العتبات المقدسة للسفارات الاجنبية من أجل حل جهاز أمن الدولة. ولعل المرء يستذكر في هذا الإطار قصة ذلك «الجاسوس» البلجيكي الذي قيل إنه بائع لعب أطفال، والذي كان من المفروض أن لا يصبح مادة للتداول الاعلامي وأن لا يحال ملفه على القضاء. لقد تحدث أحد الخبراء الأمنيين في إحدى الجلسات الخاصة، على أن التعامل مع هؤلاء الجواسيس يتم عادة بإنكار أنه تم القبض عليه، ويمكن الذهاب أبعد من ذلك من خلال التأكيد على عدم وجوده على التراب التونسي من الأساس، ويودع في اقبية الاستخبارات على غرار ما يحصل في البلدان راعية حقوق الإنسان والحريات، ليتم انتزاع الاعترافات والمعلومات منه، سواء عما كان ينوي القيام به في تونس، أو ما يعرفه عن الجهة الاستخباراتية التي تستخدمه، والتي يتم الاتصال بها لاحقا وعرض جاسوسها للبيع بثمن سياسي أو اقتصادي، أو أي ثمن آخر ليصبح عبرة لمن يعتبر، وباعتباره أيضا كنزا ثمينا قادرا على إثراء بنك معطيات أجهزة استخباراتنا بالمعلومات المهمة وأمثاله غير متاحين باستمرار وفي كل الأوقات. ولعل ما يحز في نفوس الكثير من التونسيين أن البلد، وبعد هذا «الربيع العربي» الذي أطلقت فيه الحريات، لم يعد مخترقا فقط من القوى الكبرى، كما كان الأمر في السابق وقبل هذه «الفوضى الخلاقة» التي بشرت بها كوندوليزا رايس منذ سنوات، بل بات لقمة سائغة لكل أجهزة الاستخبارات على اختلاف الأديان والألسنة والألوان. لقد اخترقت تونس من قبل دول من الصنف الثاني والعاشر وحتى المئة في ترتيب الأمم، حتى أنه بات من غير المستغرب أن يكون لجزيرة ميكرونيزيا المجهرية الواقعة في المحيط الهادي، التي عودتنا على التصويت أمميا مع الولايات المتحدة لصالح الكيان الصهيوني، والمتحكم في قرارها أمريكيا، عملاء في تونس يدافعون عن مصالحها على حساب هذا الوطن المكلوم. ويحصل هذا، وللأسف، بعون من امتهنوا العمالة من أبناء جلدتنا ممن لا يتورعون على بيع وطنهم بأبخس الأثمان لقاء حفنة من الدولارات أو اليوروات أو بعض العملات العربية، وبعض هؤلاء العملاء كان يعمل بين ظهرانينا قبل هذا «الربيع» وبعضهم عاد من الخارج بعده وبمناسبته. فلا حديث إذن عن تنمية وديمقراطية قبل التشخيص الجيد لحقيقة ما حصل في 14 يناير/كانون الثاني 2011 وتطهير البلاد من شبكة العملاء من السياسيين وغيرهم، من دون تمييز بين جهات الولاء التي يبدو أنها تتوزع على القارات الخمس وربما في القطبين والمحيطات. *كاتب تونسي  |
| عاد بخفي حنين… Posted: 07 Dec 2018 01:02 PM PST |
| دلالات التوتر النووي الروسي الأمريكي Posted: 07 Dec 2018 01:01 PM PST في ظل تراجع رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاصطدام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ استلامه الرئاسة قبل عام تقريبا، إلا أن العلاقات الأمريكية ـ الروسية، تشهد مزيدا من نقاط التوتر والاصطدام، وكذلك تذهب تصريحات متناقضة بين وزارة الدفاع الروسية وقيادة حلف الناتو العسكري الغربي، فلم يكد يصدر تصريح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الرابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، معبراً عن حاجة روسيا إلى تطوير أسلحتها، حتى بدأت الردود من الناتو تحذر وتتوعد من مخاطر التحركات الروسية الأخيرة، وهو ما أعقبه تدخل من الرئيس الروسي نفسه، من دون ان يقابل ذلك تدخل من الرئيس الأمريكي، ذلك أن روسيا تضع المسؤولية الأولى في هذا التوتر على أمريكا وموقفها من معاهدات التخلص من الصواريخ النووية متوسطة المدى. تصريح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، كان أحد الحلقات المهمة قائلاً: “إن بلاده تدرس اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة القدرات القتالية للقوات المسلحة الروسية، بالتزامن مع خطة الولايات المتحدة الأمريكية، الانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ النووية متوسطة المدى”، وأوضح شويغو في تصريحه:” بأن رئيس البلاد فلاديمير بوتين، اجتمع الشهر الماضي في مدينة سوتشي، مع مسؤولين في وزارة الدفاع، ومؤسسة الصناعات الدفاعية، لمناقشة التدابير الواجب اتخاذها لزيادة القدرات القتالية للجيش الروسي”، فروسيا تتحدث الآن عن التدابير الواجب اتخاذها لزيادة القدرات القتالية للجيش الروسي، بل تحدث وزير الدفاع عن خطة تطوير وتحديث عسكرية لعام 2027، أي لعقد مقبل، وهذا بالتأكيد سيتم من خلال تقييم الخطط الأمريكية المواكبة للتحركات الروسية. معاهدة التخلص من الصواريخ النووية متوسطة المدى التي يدور الحديث عنها والاختلاف عليها، وقعها الطرفان الروسي والأمريكي عام 1987، أي في السنوات الأخيرة للحرب الباردة، التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وفي التاريخ القريب كان سباق التسلح النووي قد أرهق كلا الدولتين، ولكن الشكوى والأضرار الداخلية كانت بادية على الاتحاد السوفييتي أكثر بكثير من الولايات المتحدة والدول الأوروبية في حلف الناتو، ولذلك اعتبرت نهاية الحرب الباردة هزيمة عسكرية للاتحاد السوفييتي، وقام الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بإعلان الانتصار، وبداية نظام عالمي جديد عام 1991، وهو يعلن شن الحرب على العراق، وإخراجه من الكويت في ذلك العام. الرئيس الأمريكي ترامب يتهم روسيا بعدم التقيد بتلك الاتفاقية بعد ثلاثين عاما، فتصريح ترامب بهذا الصدد يقول:”التزمنا بالمعاهدة واحترمناها، لكن للأسف الجانب الروسي لم يلتزم ببنودها ولم يحترم المعاهدة، لذا فإننا سنلغي المعاهدة وسننسحب منها”، وهذه الاتفاقية تنص على عدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو متوسطة أولاً، وتدمير كافة منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها ما بين 300 إلى 3400 ميل/ ثانية، وأمريكا ترى الآن ان روسيا قد نقضت هذه المعاهدة، وهو ما يعني بالنسبة لها التخلي عن الاتفاقية، وهو ما تهدد روسيا بمواجهته بتطوير أسلحتها النووية الصاروخية متوسطة وبعيدة المدى، بينما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ستولتنبرغ دعا موسكو إلى الالتزام الكامل بالمعاهدة بشكل يمكن التحقق منه. وقال قبل يومين: “إن الحلفاء متفقون على أن منظومة الصواريخ الروسية المطورة، تنتهك معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، وتشكل خطرا كبيرا على الأمن الأوروبي ـ الأطلسي”، وبين ستولتنبرغ أن حلفاء الناتو خلصوا إلى أن روسيا طورت نظام صواريخ جديدا، أي أنهم يوافقون واشنطن بهذه الاتهامات، وفي الوقت نفسه يدعو روسيا إلى الالتزام الكامل بالمعاهدة بشكل يمكن التحقق منه. هذه التصريحات الغربية لم تعجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقال في التعليق على التصريحات الغربية يوم الخامس من ديسمبر الجاري: “إنه لا دليل على انتهاك روسيا لمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى”، وجاء ذلك الموقف الروسي ردا على تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بشأن عزم واشنطن: “الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى”، ومؤكداً على أن الولايات المتحدة لم تقدم أي أدلة على انتهاك روسيا للمعاهدة. إن الموقف الروسي الذي بينه الرئيس بوتين يقوم على أن روسيا تعارض إلغاء المعاهدة أولاً، ولكنها سترد بالشكل المناسب في حال انسحبت الولايات المتحدة منها ثانياً، أي أن الموقف الروسي سوف يولي أهمية تطوير الأسلحة النووية الأهمية التي يتطلبها سباق التسلح الجديد، إذا أصرت أمريكا على إلغاء هذه المعاهدة، أي أن العالم مقبل على سباق تسلح نووي جديد وخطير، لن يتوقف على روسيا وأمريكا فقط، بل الأرجح ان تدخل كل الدول المطالبة بانهاء التفرد الدولي لأمريكا والمطالبة بعالم متعدد الأقطاب/ من المرجح ان تشارك في سباق الصواريخ الاستراتيجية متوسطة المدى، والقابلة لحمل رؤوس نووية في المستقبل. ومن الأرجح أن تنقضي المدة التي أعلنتها وزارة الولايات المتحدة الأمريكية لروسيا وهي 60 يوما للوفاء بالتزاماتها المترتبة بموجب معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، قبل أن تجد أمريكا شيئا عمليا تستند إليه، لأن أمريكا لا تسعى لإلغاء المعاهدة لأسباب عسكرية خاصة فقط، وإنما لفرض الرؤى الأمريكية على روسيا في العديد من القضايا الدولية، بما فيها القدرات العسكرية لروسيا الاتحادية، حيث عمد بوتين إلى إعادة بنائها وتطويرها بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. إن السياسة الخارجية الروسية والانفتاح على العالم في العديد من القضايا الدولية والشرق الأوسط، ومع دول الاتحاد الأوروبي القريبة من روسيا، بما فيها الجمهورية الأوكرانية، فروسيا تعمل لمد نفوذها في شبه جزيرة القرم، كما زادت من نفوذها في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وهذا يتم النظر إليه على انه توسيع نفوذ مؤازر لحلفاء روسيا في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم إيران ونظام الأسد، وهو ما لا يرضي أمريكا ولا اسرائيل ولا حلفائهما في المنطقة أيضاً، فالتصعيد في سباق التسلح النووي بين أمريكا وروسيا هو ورقة ضغط على بوتين وروسيا لكي تضبط أطماع توسعها أولاً، ولكي تضبط أطماع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط أو في منطقة الجزيرة الكورية أو جزيرة القرم وغيرها أيضا. *كاتب تركي  |
| ما لا يريد المجتمع الدولي أن يسمعه عن أحوال العراق Posted: 07 Dec 2018 01:00 PM PST إن مرور أكثر من خمسة عشر عاما على احتلال العراق حيث فرض المحتل وأذنابه عملية سياسية ودستور طائفي عرقي جعل العراق بلدا لا يمكن أن يحكمه شخص أو حزب منتخب أو غير منتخب. إملاءات دستورية إن ما يجري نتيجة هذه الإملاءات الدستورية وما نتج عنها من محاصصات طائفية وعرقية انعكس بمرور الأيام من ممارسات ظلم ممنهج غير مرئي داخل العراق ضد مكون عراقي أصيل. هذا ما سيقود العراقيين إلى مزيد من التمزق الذي ينذر بعواقب وخيمة لا يعلم نتائجها إلا الله أهونها التقسيم أو حتى عودة الحرب الأهلية المشفوعة بالثأر والانتقام. إن انهيار مفهوم المواطنة وظهور الهويات الفرعية كالطائفية والميليشيات والأحزاب وترسخها في أعماق البلاد أضحت اشكاليات يومية تنخر مفردات عمق الدولة العراقية اجتماعيا واقتصاديا. لقد بات المتنفذون من العراقيين من أقطاب المحور الثلاثي سابق الذكر يمارسون اليوم مع مواطنيهم المهمشين أصلا من العراقيين العرب السنة سياسة الكفيل أو الضامن التجاري. أي مثلما تفعل دول الخليج مع الأجانب من الدول العربية والإسلامية في سياساتها الاقتصادية. تمارس في العراق ايضا هذه العبودية الاقتصادية لكن مع أبناء الوطن الواحد وليس مع الأجانب من إيرانيين وغيرهم. إن من الحقائق التي لا تريد أمريكا والدول الأوروبية وسائر دول العالم معرفتها ماهية الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في العراق بعد مرور أكثر من عقد ونصف على كارثة احتلال العراق. لقد تجذرت حقائق مرة وصعبة تعيشها وتتعايش معها طبقات اجتماعية عريضة من أهل السنة بعضهم من ميسوري الحال كالضباط القدامى والتجار وأرباب الحرف المهنية إضافة إلى الموظفين والفلاحين والحرفيين وجيوش العاطلين من الشباب. بطبيعة الحال هناك أيضا الكثير من المظالم ضد أهلنا الشيعة أيضا خصوصا في البصرة والنجف وسائر المحافظات الجنوبية سنعرج عليها لاحقا. معاناة العراقي إن الهيمنة الحكومية التي ترسم سياسة العراق الجديد والقاضية برضوخ الآخر لسياسة الأمر الواقع. فقد مورست وتمارس ضغوطات على الوزراء والنواب السنة على جميع الأصعدة. فالوزير أو النائب السني الذي جاء بالمحاصصة أو التزوير لا يمكنه أن يقرر قرارا سياديا دون أن يأخذ موافقة نائبه الشيعي الذي يأخذ التعليمات من حزبه وسياسة مكونه. في حين أن الوزير او النائب لا يمتلك أي استراتيجية لخدمة مكونه لأن المكون السني نفسه استسلم تماما للأمر الواقع وهو مشتت المشارب بين السلفية والصوفية والإخوانجية. لم يبق أمام أغلب أهل السنة العرب في داخل العراق إلا الصراع مع الحياة ومقدراتها اليومية أمام التهجير والخطف والاعتقال الكيدي والاغتيالات والتفجير. ينبغي إذن على أهل السنة أن يتعايشوا مع الظروف الجديدة وفق رغبات وتوازنات المحاور المهيمنة الجديدة الطائفية الميليشيات الأحزاب. هناك بعض الأمثلة التي تكشف معاناة العراقي السني العربي وانتشار هيمنة المد الطائفي ففي بعض مدن محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار وديالى وكركوك لا يتمكن ذلك المواطن أن يفتح متجرا أو معملا أو حتى دكان بيع خضار من دون أن يشاركه شيعي من أحد الميليشيات المتنفذة كبدر أو العصائب. هذا الشخص الشيعي في تلك المنطقة الذي صنف نفسه كمواطن من الدرجة الأولى أضحى لا يعمل شيئا وتأتيه الأرباح نهاية كل شهر دون أي مجهود. والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يرفض هذا العرض اذ ستكون نتيجته ومصير رافضه القتل او التهجير أو تفجير المتجر أو البيت. في بلد لم يتعاف بعد من البعد العشائري أيام النظام البائد اذ كانت العشائرية تلعب دورا مهما آنذاك تحت خيمة حزب البعث والولاء المطلق له. تحول ولاء العشيرة اليوم من الحزب الواحد إلى الطائفة والمذهب الواحد. فباتت القبائل تحتمي وتتحرك تحت خيمة المذهب وقوة ميليشياته المسلحة. فكم من بيت من بيوت أهل السنة كتب عليه مطلوب دم لا يؤجر ولا يباع. ولإمعان تغفيل الشعب العراقي في تلك المناطق ومجاراة رفض عموم العراقيين للطائفية المقيتة. يكتب المجرمون على الجدار أحيانا مطلوب عشائريا. لكن الحقيقة أن الميليشيات الطائفية هي التي تقف وراء هذه الأعمال لأنها الوحيدة التي تفرض قوانينها على الدولة والمجتمع. ضمن هذه السياسة المهيمنة والمتجبرة نرى كيف أن الحشد الشعبي هدم بيوت ومساجد في قرى صلاح الدين والانبار وديالى وأحرق بساتين الفلاحين بعد هروب تنظيم الدولة عام 2015. فعلى سبيل المثال هدمت جميع القصور الرئاسية للنظام السابق في مدينة تكريت بل حتى المحكمة القضائية وعشرات البيوت للضباط السابقين ولا يتجرأ أحد على إصلاحها أو التقرب منها. فالكلمة الفصل للحشد وليس للمواطن وعلى مواطني تلك المناطق الاستسلام والخنوع القسري تحت تهديد التهجير والقتل وتهمة 4 إرهاب. إن هيمنة الميليشيات على مدن وقرى العراق فتح الحبل على غاربه لتأجيج الطائفية مرة أخرى اعتقادا منها بفرض الأمر الواقع على الأرض. فجنبا إلى جنب التطهير الطائفي ترتفع الكثير من الشعارات التكفيرية في الطرقات الرئيسية وعلى جدران المباني العامة، التي تنتقص بل تسب الصحابة الكبار ورموز الإسلام كأبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما. كما أن مناهج الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات بدأت تتغير بسلاسة وعناية باتجاه تكريس مقولة عراق المذهب الواحد الدفاع عن المظلومين إنني لا أدعي في هذه المقالة امتلاك الحقيقة كاملة ولا أدعي الدفاع ظلما وعدوانا عن أهل السنة العرب العراقيين. إن كل ما أبتغيه هو نقل الحقيقة والدفاع عن المظلومين في بلاد الرافدين أيا كان دينهم ومذهبهم وقوميتهم. فعلى سبيل المثال لم يمنعني ديني ومذهبي وقوميتي أن أقف مع حقوق أهلنا الشيعة والأكراد العراقيين ضد بطش النظام السابق ضدهم في منتصف سبعينيات القرن الماضي. لقد اجبرتني تلك المواقف المبدئية فيما بعد لطلب اللجوء السياسي من فرنسا في مطلع أيلول/سبتمبر 1980 ولم أعد لوطني الا بعد سقوط النظام. لست الوحيد بطبيعة الحال من السنة العرب العراقيين الذين وقفوا ضد النظام في عز جبروته لنصرة المظلومين في العراق. إذ أن هناك الكثير من اهل السنة العرب ممن استشهدوا لهذه الغايات النبيلة . أتوقع اليوم بعد نقل هذه المشاهدات على الأرض العراقية من أهلنا الشيعة والأكراد أن ينصفوا أهل السنة العرب ويدافعوا عن وجودهم برفض الدستور الطائفي الذي استأصلهم. من المفترض أيضا أن يطالبوا بإعادة المهجرين إلى مدنهم وقراهم ورفع الضيم السياسي والاقتصادي المسلط عليهم من قبل أنصار الميليشيات الطائفية، تلك التي تشاركهم بدون وجه حق في أرزاقهم وتفرض عليهم الأتاوات لأسباب طائفية وترميهم بالسجون تحت تهم الإرهاب الكيدية. كما أتمنى المخلصين من الشيعة والأكراد أن يطلبوا من الحكومة والمرجعيات الدينية منع وحظر رفع اللافتات الطائفية المحرضة على الفتنة المذهبية المرفوعة حتى هذه اللحظة في بغداد ومحافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك. من المهم كذلك أن يلتزم الإعلام العراقي الرسمي والخاص قواعد المهنية والوطنية والحيادية دون تفضيل مذهب على آخر ودون سب وقدح لرموز الإسلام والمسلمين. أما ممثلو أهل السنة العرب في الحكومة والبرلمان فلا يرتجى منهم أي خير لأن شغلهم الشاغل كسب رضى السلطة التنفيذية الحاكمة وربح الأموال والبحث عن الجاه والموافقة باستلام أي وزارة أو منصب. إنهم بالنتيجة بيادق تحركهم أمريكا وإيران والسعودية لصالح دولهم. تلك المصالح لتلك الدول غالبا ما تتعارض وتتقاطع مع المصلحة العراقية العليا. كاتب عراقي  |
| «من فات قديمه تاه» Posted: 07 Dec 2018 01:00 PM PST الزمن دوار، تنقلب فيه المواقف وتتغير فيه المطالب، فقبل عقود غير بعيدة، كان من أهداف الثورة الفلسطينية الأساسية، تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، من براثن العدو الصهيوني وإقامة الدولة الديمقراطية، التي يعيش فيه اليهود إن رغبوا كمواطنين، بينما كان الكيان الصهيوني المغتصب يستجدينا، للاعتراف بوجوده. ودارت الأيام فارتفع سقف مطالبهم وطموحاتهم، وانخفض إلى الحضيض سقف مطالبنا وطموحاتنا وصغرت أحلامنا، فأصبح هذا الكيان الصهيوني، هو الذي يتحدث عن «دولة يهودية ديمقراطية» على كل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، لا حقوق للفلسطينيين فيها، بينما رحنا نستجدي هذا الكيان للاعتراف بحقنا في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 4 يونيو/حزيران 1967 أي على أقل من 22% من فلسطين التاريخية. كنا نحن من يرفض الحديث إلى قادة هذا العدو والجلوس معهم إلى طاولة واحدة، فأصبحوا هم من يرفضون ذلك، كانوا يلهثون وراء التطبيع معنا، فأصبحنا نحن من يهرول للتطبيع معهم، كانت أقصى أماني قادة العدو الصهيوني الظهور في صورة تجمعهم مع مسؤولين عرب، فأصبح المسؤولون العرب هم من يتمنى الظهور في صور تجمعهم مع المسؤولين الإسرائيليين. هذا الانقلاب لم يأت من فراغ، بل جاء جراء سلسلة من السياسات الخاطئة، والتراجعات والأغلاط القاتلة العديدة سياسيا وعسكريا، التي ارتكبت على وجه الخصوص خلال العقود الثلاثة الماضية، أو ما تسمى إجحافا بسنوات السلام. وانطلاقا من ذلك فإنه لا بد أن تكون هناك مراجعة كاملة للنهج والسياسة الفلسطينية، خلال ثلث القرن الماضي وحتى الآن. مراجعة تبدأ أولا بالتراجع عن الخطأ التاريخي المتمثل بتوقيع اتفاق أوسلو، والاعتراف بدولة الاحتلال عشية التوقيع على الاتفاق، الذي تخلت عنه بالكامل دولة الاحتلال بالأقوال والأفعال، بينما تمسكنا نحن فيه بالأفعال لا الأقوال حتى يومنا هذا، رغم الكثير من القرارات التي اتخذتها المجالس الوطنية والمركزية لمنظمة التحرير. هذا الاتفاق وما رافقه من مصطلحات أضيفت إلى قواميسنا، رغم الاعتراف بأنه فتح الأبواب لعودة أكثر من نصف مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وبضع عشرات أو مئات إلى مناطق 1948. فإنه في الوقت نفسه، زاد عدد المستوطنين بأكثر من نصف مليون، منذ توقيعه في سبتمبر/أيلول1993 وحتى يومنا هذا. ليس هذا فحسب بل سمح هذا الاتفاق لقطعان المستوطنين بالاستئساد علينا فأصبحوا أكثر شراسة مقارنة بأيام الانتفاضة الأولى عام 1987، ففي انتفاضة الحجارة، لم يكونوا يتجرأوا على المبيت في المنازل في المستوطنات، وفي الكثير من الأحيان كانوا يحتفظون بالكوفية الفلسطينية في سياراتهم تجنبا للرجم بالحجارة أو ضربهم أو اصطيادهم. أما اليوم فانتقلوا من مرحلة الخوف والدفاع إلى مرحلة الهجوم والاعتداء، من مرحلة الاستعداد للرحيل والعودة إلى الداخل الفلسطيني، إلى مرحلة ترهيب الفلسطينيين في القرى المجاورة لمستوطناتهم والاعتداء عليهم بدنيا، وتدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم لدفعهم لبيع أراضيهم ومنازلهم والرحيل، وأصبحوا هم الذين يرجمون الفلسطينيين وسياراتهم بالحجارة، ويقومون بتجريف وشق طرق بدون أن يردعهم رادع. ليس العيب في أن نتراجع عن الخطأ، ولكن العيب أن نمعن فيه، فلنعتبر الماضي تجربة نتعلم من أخطائها، ونضع استراتيجيات ورؤى جديدة، سياسية وعسكرية واقتصادية هجومية تعتمد بالاساس على المبادرة، بعدما كانت أفعالنا مجرد ردود أفعال، رؤى جديدة تنطلق من إيماننا بقوة شعبنا بصموده وطاقاته وقدراته، رؤى ترتكز بالاساس على العودة إلى المقاومة، التي تكفلها لنا القوانين الدولية، وإذا أحب البعض وصفها بالمقاومة الشعبية فليكن، وقد اثبت شعبنا مرارا وتكرارا، قدرته على الإبداع في وسائل المقاومة، التي جعلت العدو المترف، يدور حول نفسه، من انتفاضة الحجارة الأولى في الضفة وغزة، التي أعادت القضية الفلسطينية إلى سلمً الاولويات العربية، إلى مسيرات العودة والطائرات الورقية الحارقة والبالونات الحارقة ايضا، إلى فعاليات «الإرباك الليلي». شعبنا مبدع وخلاق إذا منح الفرصة من قيادته، ولم تضع العراقيل في طريقه، أتركوه يقاوم بالشكل الذي يرتأيه مناسبا، وهو بالتأكيد عنده الحاسة السادسة والبوصلة التي تقوده دوما إلى وسائل النضال والمقاومة الأصح والأنجع، ولا تجيروا نضاله لصالح هذا الفصيل أو ذاك، ولتعلو مصلحة الوطن فوق كل المصالح. وبعد كل التنازلات التي قدمت وتخلينا عن ماضينا ووسائل نضالنا، لم يعد لدينا شيء نخسره، وبعد التجربة المريرة خلال السنوات الثلاثين الماضية، لم يعد التسول والاستجداء يجديان، ولم يعد الدعم الدولي الكلامي الفضفاض ينفع بشيء أكثر من تهدئة نفوسنا، بعد أن أصبحت الأطماع والأهداف واضحة، وانفتحت أبواب المواجهة على مصراعيها، وكشرت فيها الإدارة الأمريكية عن أنيابها، وانحازت بشكل مفضوح إلى صف الاعداء، وداست على كل خطوطنا الحمر، من القدس إلى قضية اللاجئين. وبناء على ذلك لا بد من معاملتها معاملة دولة الاحتلال، ولا بد أن تكون كل وسائل المقاومة ضدها مباحة، فهي الشريك الأساسي لدولة الاحتلال عسكريا وماليا وسياسيا، وهي التي أصبحت تخوض حتى المعارك في المحافل الدولية باسمها، كما حصل في مشروع قرارها لإدانة حماس كحركة ارهابية، الذي قدمته للتصويت عليه للجمعية العامة، والذي فشل. وفي هذا السياق يتهم جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، الصهيوني الذي يقود الهجوم على الفلسطينيين بجميع أطيافهم السياسية، حماس بمحاولة جر المنطقة إلى حرب، بإطلاق مئات الصواريخ على البلدات الإسرائيلية خلال جولة التصعيد الأخيرة، متعمدا النسيان أن من بدأ العدوان، رغم جهود التهدئة التي كانت تقودها مصر، هو دولة الاحتلال بعد انفضاح أمر قوة خاصة تابعة لوحدة المستعربين، العاملة في جنوب القطاع، والقصف الجوي الذي لجأت اليه دولة الاحتلال لتغطية انسحاب هذه القوة التي فقدت قائدها خلال المعركة وجرح نائبه، خوفا من وقوع أفرادها في الأسر. واستشهد خلال العدوان الجوي 7 مقاومين. ولن نتحدث عن الاعتداءات اليومية على الصيادين، وكذلك التوغلات التي تمنع المزارعين من ممارسة أعمالهم، نحن نعلم جيدا أن تجريم حماس واتهامها بالإرهاب ليس إلا الحلقة الأولى لتجريم أي مقاومة وإلصاق تهمة الإرهاب بمجمل العمل الوطني الفلسطيني، هذا أولا. يبدو أن الوقاحة الأمريكية في عهد ترامب والثالوث الصهيوني المسؤول عما يسمى تجاوزا عملية السلام، صهره جاريد كوشنر وغرينبلات والسفير المستوطن ديفيد فريدمان، لا تقف عند حد. وحسب مصادر إسرائيلية فإن إدارة ترامب تمارس ضغوطا على تسع دول عربية لدعم مشروع قرارها. وتوجه غرينبلات نفسه، بطلب في هذا السياق إلى المغرب وعُمان والبحرين والأردن والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر. وقال في رسالته التي لا تخلو من التهديد المبطن إن «الدول التي تعارض الإرهاب وتدعم الاستقرار في المنطقة، ليس لديها سبب لمعارضة هذا الاقتراح»، متهما السلطة الفلسطينية بالنفاق لمعارضتها الاقتراح، لأن السلطة تعتبر حماس، حسب زعمه عدواً وتفرض العقوبات عليها حسب قوله. ويأتي طلب غرينبلات، حسب صحيفة «هآرتس» في إطار الاستراتيجية الأوسع لإدارة ترامب في الشرق الأوسط. فالبيت الأبيض يريد أن يوقف تبني الدول العربية «بشكل تلقائي مواقف السلطة الفلسطينية في ما يخص القضية الفلسطينية»، وأن تكون مستعدة للضغط على الفلسطينيين في حالات معينة، ما يعني أنه إذا ما صوتت دول عربية لصالح مشروع القرار، أو امتنعت عن التصويت، سيكون ذلك سابقة سيبنى عليها لاحقا، وهذا ثانيا. وثالثا وهو الأخطر، أن استجابة الدول العربية لطلب غرينبلات اختبار مهم للاستراتيجية الأمريكية، الرامية إلى تفتيت ما تبقى من موقف عربي موحد في ما يخص القضية الفلسطينية، خاصة في الأمم المتحدة، في ضوء الاستعدادات الجارية لإطلاق «صفقة القرن» التي تعدها الولايات المتحدة. وأختتم بالقول إنه لا بد من تطبيق قرارات المجالس الوطنية والمركزية لمنظمة التحرير، التي تدعو إلى تعليق الاعتراف باسرائيل وقطع كل اشكال العلاقة معها، ولا بد من العودة إلى ماضينا وأن نبنى قوانا ونعززها ونصحح أوضاعنا على هذا الأساس. وكما يقول المثل «من فات ماضيه تاه». وهذا حقا ما نعاني من نتائجه اليوم. *كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»  |
| مرضى الأقليات أم أصحاء الأكثرية؟ Posted: 07 Dec 2018 12:03 PM PST من قال – أيها السوريون – إني قليل بينكم؟ ولماذا؟ يكاد يخنقني الجواب، حين يحشرني حشراً في هذا الموقع الاعتباري (الطائفي) الضيق، رغماً عن إرادتي ومساري وإيماني وطبيعة ثقافتي القائمة على حفظ كرامة الإنسان، أي إنسان، بعيداً عن انتمائه لأي هوية محلية أو انحداره منها أو من غيرها، من دون أن تكون له يد فيها؟ علماً أنّ هذا الضغط المعنوي الثقافي، هو الذي ضاقت به جلود أجدادنا ففاضوا على أمكنتهم وخلّدوا أسماءهم في أزمنة، ربما لم يعد يشكل حاضرنا، الذي نتجرّع أزماته بعض امتداداتها ولا تداعياتها. لو كانت المسألة شخصية لسكت، ولكنها مسألة وطن ومواطنة، فكيف أسكت عنها؟ وهل يحقّ لي ولأمثالي السكوت عن ذلك؟ أمام كم الأسئلة الجارحة، التي فتحتها حربنا السورية على واقعنا المعنّد، ثمة هاجس يقلقني ويقلق كثيرين من أبناء شعبنا السوري، ذكوراً وإناثاً، ومفاده: هل كنا نحن السوريين صانعي هذا البلاء ومروجيه، أقلية وأكثرية؟ أم كنا ضحاياه ولم نزل جاهزين لتقديم القرابين له، فكأننا لم نسعَ يوماً معاً، لنكون مواطنين مكتملي المواطنة، وأثبتنا أكثر من مرة وبالدليل الساطع، أننا لن نكون كذلك، إلا إذا غدت المواطنة ثقافة للمواطنين، يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات أمام الدستور (أبو القوانين) الذي هو عصارة عقل المجتمع الحيّ وتوافقاته الناظمة لشؤونه، والحصن الحصين لنا من أي اختلالات أمنية أو اصطدامات، لا تخرجنا من دائرة الجنون، وانفلات الغرائز والسعار المذهبي فحسب، بل هي وحدها الركيزة المتينة المادية والمعنوية للتنمية المتكاملة ومسار التقدم والتطور عامة؟ وتتفرع من هذه الأسئلة وغيرها أسئلة أبسط منها، ولكن إغفال الإجابة عنها يتركنا فرائس للعشوائية والشعبوية والفوضى، ونبدد طاقات شبابنا الهائلة والمبدعة، بعد أن حجزتها عصور الاستبداد والديكتاتوريات وما تهيئ له ظلامية، تعمل على اغتصاب الشريعة والشرعية وأهلهما، وعلى إخضاع البلاد والعباد للقطع مع مسار الحضارة والتطور والنكوص بهم إلى عصر الجواري والعبيد وشرعة السيف بالرقاب، وإعاقة تلاقح العقول وحرمانها من كل فكر تنويري، يقوم على جدلية الحرية/ المسؤولية ونظام الحريات وحقوق الإنسان. ماذا يضير المواطنة والوطنية إن تعددت الطوائف والمذاهب، سواء كان أبناؤها يمارسون طقوسها وشعائرها أو يهملونها؟ وهل يتأثر عمل المواطن المهني أو الوظيفي أو دوره في إطار المشاركة الوطنية في الإعمار في السلم وفي الدفاع وقت الحرب عن وطنه وهويته؟ أولم يتساند السوريون بالسلاح والأكتاف واستشهدوا في حروبهم الوطنية، بعد أن وحدهم جرح النكبة والنكسة وكل مترادفات الهزيمة، التي وجدت في بلاغة اللغة العربية ألبسة تزيينية، تخفف من وقع الكلمة الصادمة؟ ومع ذلك لم يقل السوري للسوري: «الطريق إلى التحرير والاستقلال والبناء، لن يمرّ إلا على أجسادكم ولن يطهّر إلا بدمائكم؟ ولم يسبق لمبدع أن خصّ قومه أو طائفته بإبداعه، ولم تقتصر هواجسه وطموحه وخوفه وقلقه على جماعته كبيرة أو صغيرة، بل كان إبداعهم خاضعاً لمعيار التشارك الكوني بالإفادة والاستفادة، حيث أي صنعة أو أي إبداع، متى خرج من يد مبدعه صار ملكاً للجميع، وإلا لقال لنا مكتشفو الأدوية والأمراض: هذا العلاج وهذا الدواء ملكية خاصة لجماعتي وأتباع مذهبي أو لغتي، أو قال مكتشفوا دوران الأرض والجاذبية والنسبية وغيرهم ذلك أيضاً؟ حينما كنا نقول: إن قرار التغيير في سوريتنا بيد الأكثرية السنية، لم نكن نأخذ الأكثرية العددية وحدها بعين الاعتبار، ولم نكن نعني أنها كتلة مصمتة واحدة، بل نعتمد على قراءة موضوعية لتاريخ هذه الأكثرية في الاعتدال والبراغماتية، ودورها في بناء الدولة السورية الحديثة، وفي إعمار المدن والحواضر، وفي النشاط الاقتصادي والسياسي والثقافي العام، وعلى تجسيدها للتشارك مع جميع السوريين المختلفين بالعقيدة والشعائر والطقوس؛ فما بالنا اليوم ننقّب عن أمراض عميقة الجذور في بنية الطوائف الصغرى، وفي أزمة تفكيرها المنطوية على خوف غريزي من الأكثرية من دون مبرر، ونتحدث عن رغبة أكثرية في الاستفراد والإقصاء والتحكم بالجميع، علماً أن وقائع أرض الصراع السوري الشرسة والصادمة، لم تشر إلى هذا ولا إلى ذاك؛ وإذا استثنينا الجهاديين التكفريين الطارئين على المشهد السوري والمشرقي، الذين هم ذاهبون إلى ترسيخ رؤية خاصة لمذاهب إضافية ضيقة تخدم توجهاتهم. وبعيداً عن تلك المناخات الشعبوية المريضة التي طفت على فضاء الحدث السوري عامة، لم تتخذ المجتمعات الأهلية السورية أي تعبيرات سياسية تفتيتية وذات صبغة مذهبية، بل أكد الجميع على وحدة الكيان السوري والهوية السورية الجامعة. صحيح أن السياسيين والإعلاميين تصدروا مشهد الصراع مع نظام الجرائم والفساد والدمار، ولكن الحقيقة تقول: إنّ المجتمعات الأهلية كل بطريقته وحسب ظروفه، هي التي تولت أشكال المواجهة مع النظام والفصائل والجميع، وهي التي دفعت أغلى الأثمان، وفاوضت وأوجدت الحلول من دون، أن تشكل أي مرجعية سياسية حقيقية، ولا انتقلت بالذات الطائفية (الطائفة بذاتها) إلى ذات طائفية سياسية (طائفة لذاتها)؛ لذا يبدو لي أن السياسيين والمثقفين السوريين خاصة، ما زالوا يتبادلون لعبة التغابي والتعالي عن نقد مسارنا وأفكارنا، وأن هذا الفراغ السديمي الذي يحصر المبدعين والإبداع وعقول العامة، في فراغ اليد من سبل العمل المنتج والإبداع ومن الانشغال بالشأن العام، ترك فضاء أكثر ملاءمة للفكر النكوصي والعبث والدوران في الفراغ واللاجدوى، ولمزاج عام، لم يرتقِ بوعيه إلى مرتبة الفكر النير والبصيرة والهمّ الوطني، وبعضه لم يجد دواء لعلته سوى عند أوصياء على عقله ودينه وموهبته ولسانه وقلمه، وهم يدفعون به نحو مزيد من الانكفاء وتعميق التفتيت والغربة الوطنية. ثمّ متى كانت الحرية مفهوماً ذكورياً، يفسح فيه للرجل، أن يطبق رؤيته وحريته على المرأة فيحرمها من أبسط حقوقها، علماً أنه لا شرط على الحرية سوى المسؤولية، وهي بهذا حرية شخصية مسؤولة بقدر ما هي مستقلة، وهل ينهض مجتمع نصفه أسياد على أكتاف نصفه المستعبد، ولاسيما أننا في عصر تتقدم فيه المرأة، لتأخذ دورها الإنساني وتحلّ محلّ ندرة الرجال في الوطن السوري المقفر والمتصحر من شبابه، بعد أن ذهبت بهم الحرب والاعتقال أو دُفعوا إلى بلاد الغرب، لتستثمر طاقاتهم ومواهبهم، في حين يبقى المواطن السوري في حمى صراع وجودي مفتوح على المجهول؟ فهل سنظل غثاء ورغوة على وجه التاريخ المعاصر المندفع بقوة نحو توديع آخر قيمه الإنسانية الخيرة، وخارج نظمه الحرة الديمقراطية؟ *كاتب سوري  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق