| شاة دي ميستورا التي تُسلخ Posted: 02 Dec 2017 02:17 PM PST  الناظر إلى وثيقة المبادئ الإثني عشر، التي عرضها الموفد الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا على وفدي المعارضة والنظام، في الجولة الثامنة من مباحثات جنيف؛ يخال للوهلة الأولى أنها تخصّ بلداً آمناً مطمئناً مستقراً، وسيداً حرّاً مستقلاً؛ يحتاج، مع ذلك كله، إلى حفنة إصلاحات، وتأكيدات على ثوابت كبرى، تحفظ الحاضر والمستقبل… لكنّ الناظر إياه، إذا استذكر أنّ مبادئ دي ميستورا تتعلق ببلد فعلي اسمه سوريا، سوف يرى ما هو أبعد من ذرّ الرماد في العيون؛ إذْ ستكون مسميات مثل التضليل والسفسطة، أو حتى الهرطقة عن سابق قصد وتصميم، هي الجديرة بتوصيف تلك المذكرة. ليس ثمة مفردة واحدة حول الحاضر السوري (مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين والمفقودين، دمار شامل لم يُبق حجراً على حجر في ثلاثة أرباع البلد، وملايين من النازحين والمهجرين داخل سوريا وخارجها، واحتلالات شتى لحكومات وقوى وتنظيمات وميليشيات…)؛ أو الماضي (الذي صنع مأساة الحاضر، جراء نظام استبداد وفساد عائلي وراثي تأنف منه المافيا، يحكم سوريا بالحديد والنار والسلاح الكيميائي والتجييش الطائفي والتمييز والنهب… منذ 47 سنة)؛ أو المستقبل (ما إذا كانت تلك العائلة ستنزاح حقاً عن صدور السوريين، أم أنّ إعادة إنتاجها أو تدويرها شرط مسبق أعلى، إذا وضع المرء جانباً انتفاء مبدأ المحاسبة والعدالة الانتقالية…). وما دامت المبادئ الـ12 تصف بلداً استيهامياً، أقرب إلى سوريا مشتهاة منها إلى سوريا إراقة الدماء والخراب والاحتلالات، وبالتالي فإنّ ما يُشتهى للبلد هو نقيض ما مارسه آل الأسد منذ سنة 1970؛ فقد كان من الطبيعي أن يصدر أوّل هجوم ضدّ مذكرة دي ميستورا عن رئيس وفد النظام، بشار الجعفري. «لقد تجاوز صلاحياته كوسيط بين الأطراف»، حين قدّم ورقة المبادئ دون التشاور المسبق مع وفد النظام، قال الجعفري؛ بعد أن هدد بمقاطعة الجولة المقبلة، التي ستنعقد خلال أسبوع. أما وفد «المعارضة» السورية، ورغم أنه لا جديد حقاً في مذكرة المبادئ التي عرضها دي ميستورا وأعادت تكرار بنود قديمة طُرحت في جولات جنيف السابقة، فإنّ روحية لقاء الرياض ـ 2، لجهة الانحناء أمام المتغيرات السعودية ودفن الخطاب الذي يرطن حول المرحلة الانتقالية ومصير بشار الأسد؛ فإنّ موافقتها على سوريا مشتهاة، بنت الاستيهام والأوهام، ليست إلا تحصيل الحاصل وتثبيت الخيار صفر. فما ضرّ شاة «معارضةٍ» مثل هذه، أن تُسلخ بعد ذبح؟ طريف، إلى هذا، أن يحار دي ميستورا بين اسم «سوريا» أو «الجمهورية العربية السورية»، دون أن يقترن الخيار الأول بالصفة الجمهورية؛ وبين عدم تثبيت الصفة العلمانية للدولة المستقبلية، أو الإبقاء على صيغة «دولة غير طائفية»، وكأنّ هذا التوصيف الأخير قابل للترجمة إلى ركائز قانونية وحقوقية ملموسة. وأما الأطرف، والأشدّ مزجاً بين المأساة والمهزلة، فإنه البند 7، الذي يشير إلى «بناء مؤسسات أمنية ومخابرات تحفظ الأمن وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفقا للدستور والقانون وتحترم حقوق الإنسان»… في إطار النظام ذاته الذي يُراد إعادة إنتاجه، والذي سلّط الأجهزة الأمنية على المجتمع، واعتقل وعذّب وصفّى مئات الآلاف من أبناء سوريا، وداس على الدستور والقانون والقضاء، ولم يترك للمواطن من حقوق إنسان سوى الركوع أمام رموز السلطة… وهكذا، بين هرطقة لا تنتهي إلا إلى لعب مضيّع في وقت ضائع، لكنه مضرّج بدماء السوريين وعذاباتهم، وبين مشاريع حلول «سياسية» تتعهدها قوى الاحتلالات أو تنضجها على غرار طبخة الحصى، وحلول عسكرية لا تفرغ من ارتكاب مجزرة بشعة حتى تشرع في أخرى أشدّ بشاعة؛ ثمة جولات آتية، في جنيف وأستانة وسوتشي، وثمة المزيد من ألعاب السلخ! شاة دي ميستورا التي تُسلخ صبحي حديدي  |
| في البَطركيّة النسويّة Posted: 02 Dec 2017 02:17 PM PST  هَيَّأْتُ نفسي لأن أتمدَّد في تَخْت أمي، كما يفعل الطفل حين يخاف أباه محمود درويش تعني البطريركيّة في أصولها اليونانيّة «حكم الأب» أو «سلطان الأب». وكان هشام شرابي ـ وأنا أفضّل نحته ـ قد استخدم «البطركيّة» بدل «البطريركيّة» كما في كتابه «البنية البطركيّة» المنشور في أواخر الثمانينات؛ وأقدّر أنّه فعل ذلك عن دراية بلطائف العربيّة، إذ تخيّر صيغة صرفيّة عربيّة مناسبة، وفضّله على «الأبويّة» و»النظام الأبوي» الذي سعى إلى تفكيكه؛ وكأنّه يفتّ سنبلة، دون أن يغفل مؤثّرات النقد النسوي التي ألمّت به؛ أكانت عربيّة أم غربيّة، ومؤثّرات الطفولة في مجتمع عربيّ لا سلطان فيه عادة إلاّ للأب الذي كان يمثل له في كلّ مراحل حياته، كما يقول، وبخاصّة في الطفولة التي ارتبطت لديه بالفردوس المفقود. وقد ذاع هذا المصطلح في العقود الماضية، في جلّ الدراسات الأنثروبولوجيّة والنسويّة. وهي دراسات قد تتلاقى أكثر ممّا تتفارق كما قد يقع في الظنّ، إذ تعود بنا إلى عالم العشيرة أو القوم الرحّل؛ حيث سلطان الذكر الذي يزيح أو يقتل كلّ من يتهدّد سلطته أو ينافسه على ملكيّة الإناث. وهذا الأب «الأوّلي» لا يخضع لشيء؛ وإنّما هو يتجلّى في كامل قوّته أو قدرته، ولا قانون يحتكم إليه سوى متعته اللامحدودة الملغزة، أو الطريقة الرادعة التي يبسط بها سلطانه. والحقّ هو ليس أبا إلاّ في عالم الاستعارات، خاصّة أنّه يقع خارج أيّ نسب أو نسل. فهو مصدر نفسه أو أصل نفسه أو هو قانونه الخاصّ. على أنّ هناك أنظمة أخرى عرفتها المجتمعات مثل «النظام الأمومي» أو ما أسميناه «البطريركيّة الأموميّة». ونحن العرب نظلم أنفسنا كثيرا، عندما نجزم بأنّنا جميعا ندين بـ»البطريركيّة الأبويّة»، وكأنّ المجتمعات الأخرى أو جلّها أموميّ» أو هي تقرّ بالمساواة التامّة بين المرأة والرجل. فقد أدانت سيمون دو بوفوار «الإيديولوجيا» المسيحيّة، وقالت إنّ مردّ القهر الاجتماعي الذي تعانيه المرأة الغربيّة، إلى هذه الإيديولوجيا. وفي أواخر القرن الماضي، رفعت حركة نساء اليوم الفرنسيّة شعارا مثيرا، ولكنّه سائغ أو مقبول في مجتمع لائكي: «هل يخشى الله المرأة؟». وكثير من السؤال جواب، فهذا الشعار، إدانة لا تخفى، لرؤية مسيحيّة للمرأة. وبيّنت ماري دالي في كلامها على اللغة الواصفة أو «الكلام على الكلام»؛ في الكتب الدينيّة المقدّسة، كيف أنّ الخطاب الديني هو مسند أبدا إلى ذكر أو مذكّر، وموجّه إلى مخاطب ذكر. وخلصت إلى القول: «إذا كان الله ذكرا، فعندئذ سوف يكون كلّ ذكر إلها». ولا يتّسع المجال هنا للخوض في قضايا التأنيث والتذكير، والمؤنّث اللفظي الذي تسمه علامات التأنيث أي التاء المربوطة والألف المقصورة والألف الممدودة، والمؤنّث المعنوي الذي يخلو منها؛ وما هو حقيقي وما هو مجازي أو أنّ التذكير هو الأصل في الأسماء، والتأنيث هو الفرع؛ فهذا مبحث قائم بذاته. وإنّما أثبت ما ذكرته التونسيّة إقبال الغربي من أنّ العلاقة بين المرأة اتّسمت في الديانات التوحيديّة، بنوع من التوتّر، وأنّ جلّ المقاربات النسويّة تذهب إلى أنّ الفكر الديني ـ وهو ليس الدين ـ معادٍ في جوهره للمرأة. وفي هذا السياق الحضاري الملتبس، قد يجد المصطلح الذي وسمنا به هذا المقترب، مسوّغا له، بالرغم من أنّ «البطريركيّة النسويّة» نوع من «الأوكسيمور» أو «الضديد» كما نترجمه في تونس، وإن كنت أجد له مقابلا أوْفَى دلالة، عند حازم القرطاجنّي؛ هو «الاختلاق الامتناعي» أي ما يجمع بين ضديديْن، يمكن تصوّرهما، ولكن دون أن ينهض لهما سند في الأعيان أو في الواقع. والحقّ أنّ المصطلح الذائع في العقود الأخيرة هو «الإسلام النسوي» أو «النسويّة الإسلاميّة» وهو مصطلح تركيّ النشأة على ما يرجّح الدارسون، وحجّتهم كتاب نوليفر غول «الحداثة المحظورة» (1999) إذ هي أوّل من استخدمه. وكان من الطبيعيّ أن يعترض عليه كثيرون لا يجدون أيّ مسوّغ للربط بين الإسلام والحركات النسويّة؛ فلكلّ منهما سياقه المخصوص ومرجعيّاته. بل هي «نسويّات إسلاميّة» تطرح من القضايا والإشكالات أكثر ممّا تقدّم من الحلول؛ وتختلف كما تقول إقبال الغربي باختلاف السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ولكن لا خلاف في أنّ أكثر المضطلِعات بهذه «النسويّة الإسلاميّة» أكاديميّات «علمانيّات»، يطرحن هذا الخطاب «للإحالة على البدائل الإسلاميّة للحركات النسويّة الغربيّة»، وبعضهنّ يرى أنّ الإسلام طريق سالك لبلوغ المساواة بين الجنسين. ويمكن أن نذكر منهنّ فاطمة المرنيسي في «الحريم السياسي» و «ما وراء الحجاب»، وهي تستخدم المصطلح «بطريركيّة» بمعنى «أبوّة»؛ وتسلّم به في صيغة تنمّ عن «تعميم» ما، لا يأخذ بالحسبان حجب الزمان والمكان، أو هي تأخذ بقوانين كليّة، أو هي تعنى بالقيمة في ذاتها ولذاتها، وتراعي المعادلة الصعبة بين الخاصّ والعام. ولعلّه ثمرة إحساسها وتفكيرها، وليس من حقّنا أن نطالبها بعرض الأنساق في تراتبها الزمني؛ وهي التي تكتب تاريخ الحريم، بوعي تاريخيّ حادّ أعني وعي المستقبل؛ أو الاتجاه الذي يتّجهه التاريخ. وكتابة التاريخ قد لا تجري إلاّ على هذه الوتيرة حيث ينطوي الاتجاه على رغبة في التغيير. وربّما يتجلّى هذا في قراءتها الذكيّة لبعض الأحاديث النبويّة التي تمنع في الظاهر تولّي المرأة الولايات العامّة، أو مشاركة المرأة في العمل السياسي أو الشأن العام، بعبارتنا اليوم. والمقصود هنا الحديث الذي رواه الصحابي أبو بكرة الثقفي (ت.51 هـ)، عن النبي لمّا بلغه أنّ أهل فارس ولّوا أمرهم بنت كسرى. وهو عند البخاري «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، وفي مسند أحمد «لن يفلح قوم تملكهم امرأة». ولم يروه سواه. والمرنيسي لا تقبل بهذه الرواية، وتسوق حجّة منع الخليفة عمر شهادة أبي بكرة في شبهة زنى أو قضيّة زنى أبي المغيرة، وحرصه على بناء الأسرة الإسلاميّة من منظور بطريركي؛ وتعتبر ذلك ضربا من التحديث. تتلبّس صورة المرأة أو الأنثى عامّة، في تراثنا، وفي تراث شعوب أخرى كثيرة، بلبُوس لغة الاستعارة فهي تحطّ من شأن المرأة على قدر ما تُعلي منها؛ وتنتقم للجسد الغائب أو المستلب في البنى والعلائق الاجتماعيّة ـ الثقافيّة السائدة، فتضخّمه وترفعه إلى مستوى الألوهيّة. وقد يحمل ذلك على أنّه صقل للذات النسويّة وإعادة اعتبار للشخصيّة الفرديّة المطموسة حيث لا سلطة إلاّ سلطة الذكر، أو على أنّ في فكّ العلائق الاجتماعيّة؛ إقرارا بالحريّة الفرديّة وبسلطة المثل الأعلى. وإذا كان ثمة اعتراض وجيه على هذه الصورة، فمردّه إلى مظاهر التضخيم التي كثيرا ما تتخذ طابعا سحريّا، وفي القول بانقلاب الأعيان بدل نمائها وتطورها. ولكنّ هذا الاعتراض ينبغي أن لا يحجب تلك المظاهر الايجابيّة في الصوفيّة. فالصوفيّة هي التي احتفت بالأنثى الكونيّة الخالقة، وأحلّت المرأة محلاّ كبيرا في مدارج الترقّي، فساوتها بالرجل، بل جعلتها متفوّقة عليه. يقول ابن عربي في فتوحاته المكيّة: «إنّ الإنسان ابن أمّه حقيقة والروح ابن طبيعة بدنه، وهي أمّه التي أرضعته ونشأ في بطنها وتغذّى بدمها، وإنّ من وفّقه الله ولزم عبوديّته؛ رجّح جانب أمّه، لأنّها أحقّ به لظهور نشأته ووجود عينه؛ فهو لأبيه ابن فراش، وهو ابن لأمّه حقيقة». ويقول جلال الدين الرومي: «شعاع هي المرأة من النور الأقدس». ويقول الحلاّج عبارته الملغزة التي لا يقدر على فكّ سرّها إلاّ الصوفيّة أمثاله: «لقد ولدت أمّي أباها»، مشيرا إلى أنّ الأمّ من حيث هي وجوده الأبدي اللانهائي الكامن في الوجود. إنّ صورة الأنثى الكونيّة الخالقة ليست معزولة عن طابع النزوع إلى التوحّد بالذات الإلهيّة. هذا النزوع الذي عبّر عنه ابن عربي بالحنين الذي يصل بين أطراف ثلاثة هي الذات الإلهيّة والمرأة والرجل. وهو حنين متبادل؛ فالرجل يحنّ إلى ربّه لأنّه أصله، والربّ يحنّ إلى الرجل لأنّه المرآة التي يتأمّل فيها صورته، والرجل يحنّ إلى المرأة حنين الكلّ إلى جزئه؛ فالمرأة هي المرآة التي تتجلّى فيها صورته؛ والمرأة تحنّ إلى الرجل حنين الجزء إلى الكلّ. وتتمازج هذه الأطراف الثلاثة في ذات واحدة هي الذات المعشوقة من حيث هي مدار الوحدة والاكتمال الأسمى. وفي هذه الوحدة تحظى المرأة بمكانة متميّزة فهي كما يقول الكاشاني جزء من الرجل؛ وكلّ جزء دليل على أصله؛ فالمرأة دليل على الرجل، والدليل مقدّم على المدلول. ويعزز ابن عربي هذه الصورة فيقول «إن الرجل آدم» موضوع بين أنثييْن: بين ذات الحقّ التي صدر عنها، وحوّاء التي صدرت عنه. فآدم لا يخلق إذ هو العقل الأوّل في هذا المنظور الصوفي، في حين أن المرأة حوّاء هي النفس الكليّة التي خلقت العالم. كاتب تونسي في البَطركيّة النسويّة منصف الوهايبي  |
| جنيف ـ 8: جولة فشل جديد؟ Posted: 02 Dec 2017 02:16 PM PST رغم أن المعارضة السورية جاءت موحدة الصفوف إلى الجولة الثامنة من مباحثات جنيف، ورضخت للمطالب السعودية في تقديم التنازلات حول مصير بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، فإن الفشل كان نتيجة طبيعية بسبب تعنت وفد النظام، وتعليق الحل السياسي على ما ستسفر عنه مؤتمرات أخرى في أستانة وسوتشي. كذلك بدا واضحاً أن المشروع الروسي هو المعتمد دولياً، وليست جنيف ـ 8 سوى تمرين تحضيري. (ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ13) جنيف ـ 8: جولة فشل جديد؟  |
| «الواقعية السياسية» حجة المعارضة للانخراط في المسار الروسي Posted: 02 Dec 2017 02:16 PM PST  قدم المبعوث الأممي الى سوريا، ستيفان دي ميستورا ورقة المبادئ الـ 12 للحل السوري، وهي ورقة مطورة ومعدلة لـ«اللاورقة» التي قدمها ثاني أيام المفاوضات في جنيف 7، في شهر شباط (فبراير) الماضي، ورفضت الهيئة العليا للمفاوضات الرد عليها رسمياً حينها حتى نهاية نيسان (أبريل) بعد الضغط الروسي الذي أسفر عن إجبار رئيس الهيئة العليا على الرد. وحصلت «القدس العربي» على النسخة العربية المعدلة من «اللاورقة» التي اعتبرها المبعوث الدولي «ورقة المبادئ» التي يرغب من خلالها في تأطير «العملية السياسية» وفرضها كمرجعية نهائية للحل السياسي. وهذه محاولة جديدة لنسف بيان جنيف لعام 2014، والالتفاف على تشكيل «هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة»، بعد أن قام سابقاً بتشجيع من روسيا بفرض السلال الأربع (الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب، الحكم)، والذي ترافق مع بدء اتفاق أستانة. الصدمة كانت في رد وفد الهيئة السورية للتفاوض (غيرت اسمها بعد مؤتمر الرياض 2) إذ ردت على «ورقة المبادئ الخاصة بالمبعوث الأممي للملف السوري»، واعتبر وفد التفاوض أنها تشكل رؤية للشكل النهائي للدولة السورية، وهي «ورقة حية قابلة دوما للتجديد والتطوير» حسب الرد الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه. وأقرت الوثيقة بالتزام الدولة «بالوحدة واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والمتوازنة»، وقبلت أن «يكفل الدستور إصلاح الجيش السوري ليكون جيشا وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملتزماً الحياد السياسي، مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب». وأكد وفد المعارضة على «استمرارية المؤسسات العامة للدولة وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات وفق ما نص عليه بيان جنيف والقراران 2118 و2254»، و«وضع آليات لتحقيق مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المئة وصولاً إلى المناصفة». وغاب ذكر هيئة الحكم الانتقالية عن رد وفد المعارضة بشكل نهائي، ولم يتم التأكيد عليه، ما خلا الإشارة إليه عرضا في ما يخص استمرارية مؤسسات الدولة. وفسر الوفد رده بأنه «رؤية للشكل النهائي للدولة»، فيما وصفته ورقة دي ميستورا بأنه ورقة مبادئ الحل السياسي وليس شكل الدولة كما أرادت العليا للتفاوض تفسيره. وعلمت «القدس العربي» أن وفد الهيئة العليا أجرى مشاورات مع أحد مستشاري «منصة موسكو» من دمشق، والذي قدم رؤيته للحل السياسي وأجرى بعض التعديلات على الرد الرسمي لـ«هيئة التفاوض». وكانت الهيئة العليا السابقة ردت على «لا ورقة» دي ميستورا نهاية آذار (مارس) الماضي، وطلبت منه تصحيح بعض بنودها، وخصوصاً الفقرة المتعلقة بمسألة الجيش، وطلب إعادة بناء الجيش الوطني على أسس وطنية ومهنية، بحيث تكون مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية وفق الدستور، وإعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني تحت قيادة تخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان. وشددت على «إخراج كافة المقاتلين غير السوريين من ميليشيات طائفية وجماعات مرتزقة وقوات تابعة لدول خارجية من الأراضي السورية وحصر حق حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة المختصة». وفي رد الوفد الحالي غابت مسألة الميليشيات الإيرانية رغم التأكيد عليها في بيان الرياض 2، ومن المرجح أن إغفال العبارة جاء برغبة من منصة موسكو التي تحفظت على هذه الفقرة في بيان الرياض، إضافة إلى مسألة «مغادرة بشار الأسد». واقترح رد وفد التفاوض السابق والذي وقع عليه الدكتور نصر الحريري نفسه إضافة فقرتين هما: 1- طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 (2015) فإن الانتقال السياسي يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي تمارس كامل السلطات التنفيذية على أن لا يكون لبشار الأسد وأركان نظامه وجميع من تلطخت أيديهم بدماء السوريين دور فيها من بدء المرحلة الانتقالية وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ بدء العملية السياسية. كما يشمل جدولاً زمنياً وعملية لإعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة عملا بالدستور الجديد خلال 18 شهراً من تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، يجري إدارتها تحت إشراف الأمم المتحدة على نحو يلبي متطلبات السوريين المؤهلين للتصويت في الشتات. 2- تتكفل هيئة الحكم الانتقالي بإيجاد البيئة الآمنة والمحايدة وتوطيد الأمن والاستقرار والهدوء للجميع بما يتيح نجاح عملية الانتقال السياسي خلال المهلة المنصوص عليها في القرار 2254 (2015). وأرفق الرد القديم بمذكرة «تفسيرية/توضيحية» من تسعة بنود تخفف من قيمة ورقة دي ميستورا، طالبت بتوضيح الغرض الرسمي من الورقة غير الرسمية، حين اعتبر أنها عناصر استرشادية لنقاط التوافق الموجودة بين الطرفين المفاوضين، وليست وثيقة توافق عليها الطرفان، ولا تشكل الورقة بأي شكل من الأشكال وثيقة إطارية أو نصاً تم التفاوض عليه، ولن يتم تقديمها إلى مجلس الأمن ولا إلى الفريق الدولي لدعم سوريا إلا في حالة الحصول على موافقة الطرفين المفاوضين. وحزم وفد الهيئة العليا للمفاوضات موقفه من الورقة حين أشار إلى أنه «لتفادي أي شكوك، فإن الطرفين المفاوضين سيظلان يحافظان على مواقفهما التفاوضية فيما يتعلق بعملية الانتقال السياسي ورؤيتهما لمستقبل سوريا». وهو ما اعتبر قطعا للطريق على محاولة فرض إطار سياسي للمفاوضات. ورفض رئيس وفد النظام السوري، بشار الجعفري ورقة المبادئ التي قدمها دي ميستورا بسبب «عدم الرجوع للدولة السورية»، وقال في حديث قبيل مغادرته جنيف ظهر الجمعة «أن هذه الورقة تجاوزتها الأحداث، ونحن في نهاية طريق الانتصارات على داعش في سوريا والعراق». وشدد على أنه «يجب أخذ الواقع السياسي والعسكري بعين الاعتبار». المؤشرات الأولية، ومع الضغط الروسي الكبير، تتجه نحو توسيع مروحة المعارضات السورية، وهو ما يتطابق مع تصريح رئيس منصة موسكو قدري جميل عن ربط نجاح جنيف باشراك «حزب الاتحاد الديمقراطي»، وتيار «بناء الدولة»، وتيار «قمح». وأصبح جلياً أن السياق الروسي للحل هو من يتحكم بالأمور وهو ما تحدث به جميل من خلال الإشارة الى مسألتين: «كان لدينا ممثل واحد في مؤتمر الرياض وفرضنا استراتيجيتنا على 140 عضواً»، وتأكيده على دور مؤتمر سوتشي المقبل والذي «يتم بدعوة روسية تركية إيرانية»، مشدداً على أن «أكثرية الوفد الواحد ليست ضد سوتشي، وهذا التيار موجود منه ضمن وفد الائتلاف وسيقوى لأنه الحقيقة». وبعيداً عن تفاصيل الأوراق المقدمة والردود عليها، يبدو أن المسار الروسي قد هيمن على المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً أمام الانسحاب الأمريكي الحالي وترك موسكو ترتب طريق الحل السياسي مبدئياً. وإضافة إلى الاستدارتين التركية والروسية، يساعد موسكو تيار كبير في الائتلاف الوطني السوري المعارض يريد حقن الدماء وإنهاء المأساة، بات يسمى بتيار «الواقعية السياسية»، يريد أن يبقى في الواجهة ويتحول إلى أداة في يد المسار الروسي. «الواقعية السياسية» حجة المعارضة للانخراط في المسار الروسي منهل باريش  |
| النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف Posted: 02 Dec 2017 02:15 PM PST  أعلن النظام السوري بشكل أو بآخر عن موقفه النهائي من محادثات جنيف 8 المستمرة مع المعارضة السورية حتى قبل انعقاد جلستها الأولى، إذ إن حكومة دمشق رفضت أي حديث حول المحور الأبرز للمحادثات، وهو بند «رحيل الأسد عن السلطة عبر عملية انتقالية» لتبقى المحادثات السياسية تحوم حول ملفات يعتبرها الكثير غير محورية رغم أهميتها، وهي «صياغة الدستور والانتخابات، والحكومة ومكافحة الإرهاب». مراقبون للشأن السوري يعتقدون أن انتزاع أي ملف داخلي من قبضة النظام السوري، يعد انتصاراً لصالح المعارضة السورية، ولكن في الوقت ذاته، فإن أي انجاز تنتزعه المعارضة، سيبقى دون أي تأثير حقيقي مع بقاء بشار الأسد على رأس السلطة، ورفض نظامه الدخول في أي محادثات حول رحيله عبر عملية سياسية انتقالية، خاصة مع الرفض الروسي لرحيل الأسد، وإصرار إيران على شخص الأسد في قمة الحكم بالبلاد. الأسد والرياض 2 واستقبل النظام السوري، توحد منصات المعارضة السياسية السورية ضمن وفد واحد خلال مؤتمر «الرياض 2» برفض مباشر لمخرجات المؤتمر، خاصة البند الذي تصر عليه المعارضة السورية برحيله عبر عملية انتقالية تجري في البلاد. ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري عن مصدر دبلوماسي رفض النظام لمخرجات الرياض 2 وقال: «إن حكومة النظام السوري ترى في بيان الرياض 2 عودة إلى المربع الأول في المفاوضات، خاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية». علماً أن النظام السوري، كان قد أفشل مباحثات جنيف «1، 2، 3» بعد تذرعه بتشتت المعارضة السورية، وعدم نجاحها بتأسيس كيان موحد، ولكن عندما توحدت المعارضة رغم اختلافاتها المحورية، عاد النظام للتلاعب على صعيد المقررات ومطالب المعارضة، بهدف التنصل من تقديم أي تنازلات محورية خلال مباحثات جنيف، التي تعقد بدعم أممي ودولي كبيرين. الجولة الثامنة من محادثات جنيف حول سوريا، والتي انطلقت الثلاثاء 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أعرب دي ميستورا عن تفاؤله إزاء هذه الجولة من المباحثات، معتقداً أنها ستكون مختلفة كثيرا عن سابقاتها وقال إن «الجولة الثامنة من محادثات جنيف هي الجولة الأولى من المباحثات الحقيقية حول السلام في سوريا». وبدأت مباحثات الوساطة الأولى في «جنيف 8» بين وفدي النظام السوري والمعارضة الموحدة، وجلسا داخل غرفتين مختلفتين في مقر الأمم المتحدة، وجرى النقاش، بما فيه، وبخصوص وثيقة «لا ورقة». ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين، قال وفق ما نقلته مصادر إعلامية تابعة للنظام السوري، إن «دمشق لديها موقف مبدئي مع محادثات مباشرة مع المعارضة، لكن لا يمكن أن يكون مصير بشار الأسد مادة للنقاش». إلا إن رئيس وفد المعارضة السورية الموحدة، الدكتور نصر الحريري، كان قد أكد عبر لقاء صحافي تزامناً مع انطلاق مباحثات جنيف 8 ان وجودهم في جنيف «بهدف رحيل الأسد عن السلطة، مع بدء تطبيق الانتقال السياسي». وفي الوقت ذاته، وقع عشرات المعارضين السوريين على بيان رأوا فيه أن الهيئة العليا للمفاوضات التي أنتجها اجتماع الرياض 2 لا تمثل تطلعات السوريين. وأكد الموقعون، ومن بينهم معارضون سوريون بارزون كجورج صبرة، ومحمد صبرا وسهير الأتاسي، أن مسألة رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا ببداية المرحلة الانتقالية شرط غير قابل للتفاوض. ومع وصول وفد النظام السوري إلى سويسرا لبدء مباحثات جنيف8 بدأ الإعلام الرسمي التابع للنظام والوسائل الإعلامية الرديفة بتجييش الشارع السوري ضد المباحثات، ومهاجمة المعارضة السورية. فقال أحد الموالين للنظام السوري: «سنخوض السياسة في جنيف بقدر ما تصل إليه رشقات مدافعنا في الداخل، والجيش السوري حقق انتصارات واستعاد مدنا، وهذه الانتصارات لن يتم التنازل عنها للمعارضة مهما كانت النتائج، والأسد لن يرحل عن السلطة بعد انهزام المعارضة عسكرياً». وعلى صعيد متصل، عادت وتيرة محور «الممانعة والمقاومة» إلى شاشات النظام السوري مع بدء المباحثات السياسية، عبر تسليط الضوء على التواجد التركي والأمريكي في سوريا، وأن النظام سيواجه تلك القوى لاستعادة المناطق، معتبراً تلك الدول محتلة للأرض السورية، وفي الوقت ذاته امتداح روسيا وإيران على ما قدموه للنظام السوري. واعتبر نائب وزير الخارجية في حكومة الأسد فيصل المقداد ان زيارة بشار الأسد إلى سوتشي قبل أيام، ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت رسالة هامة للغاية، وان الزيارة جاءت للتأكيد ان روسيا تقف إلى جانب النظام إلى أبعد الحدود كما كانت كذلك منذ أيام الاتحاد السوفييتي المنهار. وأضاف مقداد، خلال حوار تلفزيوني مع قناة سورية ان «حلفاء سوريا لا يقبلون بأي مساس بسيادتها، وأن الحل السياسي الذي لا يقبله الشعب السوري ولا يعكس تضحيات الجيش السوري لا يمكن أن يكون مقبولاً، أن النظام السوري مع روسيا وإيران متفقون على الجوانب السياسية للعملية السياسية لحل الأزمة في سوريا». جنيف وسوتشي ووصف الكاتب والمحلل السياسي الموالي للنظام السوري بسام هاشم، محادثات جنيف 8 التي انطلقت قبل أيام، بـ «العرجاء والباهتة والمحاطة بالشكوك». وأضاف أن «المنتصر وحده هو الذي يملك البدائل، فما على المنكسرين إلا محاولة اللحاق بما يتوفر. وهنا، لابد من الإقرار بأن ما تحقق، حتى الآن، في سوتشي القمة – بوتين والأسد، وبوتين وروحاني والبقية، قد تأسس على الوقائع الميدانية، وقد تجاوز نوعيا، وبأشواط واسعة، مسار جنيف الذي يراوح في مكانه» وفق ما نقلته صحيفة «البعث» الموالية. فيما يرى مراقبون للشأن السوري ان روسيا أوجدت مؤتمر الشعوب في سوتشي، بهدف ايجاد نقيض سياسي على الساحة السورية لمواجهة مخرجات جنيف، وإحداث خلل سياسي بعد التغيرات العسكرية الكبيرة التي فرضتها موسكو على وقع المواجهات بين النظام السوري والمعارضة. الخبير السياسي السوري محمد العطار قال لـ «القدس العربي»: «روسيا ترفض بالمطلق مخرجات جنيف منذ جولته الأولى في عام 2012 وحتى ما تم الاتفاق عليه في جنيف 8 أو لا يزال رهن المناقشة، لن يعطي النظام السوري أي إشارة قبول أو رفض له، ما لم يحصل على موافقة روسية تامة». وأضاف، الجميع يدرك ان النظام السوري والإيرانيين والروس يرفضون قطعاً أي تنازلات حقيقية ضمن جنيف، وحضور النظام السوري لهذه الاجتماعات فقط لمجرد إثبات الحضور، وهذا ما تؤكده كافة الجولات السابقة من المباحثات الدولية حول الملف السوري. وقال العطار: روسيا تعول كثيراً على مؤتمر سوتشي، لما يحمله من فوائد كبيرة لها في سوريا، وشرعنة للآلة العسكرية الروسية في سوريا، وتثبت القواعد الروسية في الساحل السوري والعديد من المحافظات السورية، وذات الأمر بالنسبة للسوريين، خاصة مع التراجع الدولي الكبير حيال المطالبة برحيل الأسد. النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف روسيا تقود الأسد سياسياً بعد دعمه عسكرياً حسام محمد  |
| روسيا تتطلع إلى انطلاق العملية السياسية في سوريا وتخفيض حضورها العسكري هناك Posted: 02 Dec 2017 02:15 PM PST  يتمحور الموقف الروسي من مباحثات جنيف على ان تبدأ الجولة الثامنة من دون شروط مسبقة، وان تكون المعارضة موحدة بكل أطيافها للدخول في جبهة واحدة للتفاوض مع النظام حول إطلاق العملية السياسية، وان تسفر الاجتماعات عن الاتفاق على تشكيل لجنة لسن الدستور الجديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة. بيد ان غالبية القراءات الروسية غير الرسمية، لا تتوقع النجاح لمباحثات الجولة الثامنة في جنيف، انطلاقا من ان المواقف ما زالت متباعدة والأولويات متضاربة بشدة. وتتطلع روسيا إلى وضع العملية في نقطة الانطلاق لتحقيق أهدافها المعلنة بتخفيض حضورها العسكري في سوريا. الأسد ودوره وعلى عكس المعارضة ترى موسكو ان من الناجع ان يكون لبشار الأسد دور في العملية الانتقالية، إيمانا منها من ان رحيله غير المدروس والفوري سيخلق فراغا سياسيا، قد ينقلب إلى فوضى ونزاعات ومجابهات بين مختلف الفرقاء، وتستغله المنظمات المسلحة غير النظامية، للإجهاز بالكامل على ما تبقى من كيان الدولة السورية، كما حدث في العراق وليبيا واليمن وجزئيا في تونس. منطق موسكو يشير إلى ان يشارك الأسد وربما مع قوى المعارضة، التي سينضم ممثلوها في أجهزة السلطة والمراقبة، بإدارة العملية السياسية التي يتم خلالها وضع الدستور الذي يكون مقبولا من كافة الأطراف، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة برعاية الأمم المتحدة، وان الناخب السوري هو الذي سيقرر من سيشارك فيها. وبخلاف إيران يرى بعض الخبراء ان موسكو لا تعتبر بقاء الأسد في السلطة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بالنسبة لها. وكانت موسكو تخطط لعقد مؤتمر الحوار الوطني واسع التمثيل في مدينة سوتشي قبل الجولة الثامنة من مباحثات جنيف، إلا ان صعوبات حالت دون انعقاده، جعلتها تتحدث عن تأجيله لما بعد جنيف، ويدور الحديث في موسكو عن انعقاده في شباط /فبراير المقبل. وإذا كانت موسكو تتحدث عن مؤتمر الحوار الوطني ليكون ساحة لالتقاء طيف واسع من ممثلي كافة شرائح المجتمع السوري وأحزابه وقبائله وشخصياته النافذة وعدم عزل أي طرف لاسيما المكون الكردي، فهناك مخاوف لدى البعض من ان مؤتمر الحوار الوطني سيجعل المعارضة التي تتحرك تحت مظلة الرياض «أقلية» ويتبدد صوتها في ذلك التجمع الكبير، لذلك فان المعارضة تماطل في المشاركة فيه. وكان رؤساء روسيا وإيران وتركيا دعوا خلال قمتهم التي انعقدت في مدينة سوتشي 22 تشرين الثاني/نوفمبر، ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الذين وصفوهم بالملتزمين بسيادة واستقلال سوريا ووحدة وسلامة أراضيه وليس على أساس طائفي، للمشاركة بشكل بناء ومثمر في المؤتمر. ويذكر ان روسيا رحبت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف بتوحيد المعارضة في اجتماعها في الرياض، بكافة فصائلها وتياراتها، على أساس بناء يستجيب تماما لأحكام قرار الأمم المتحدة 2254 وبيان جنيف لعام 2012. وترى موسكو ان قرار وفد النظام السوري في الذهاب إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثامنة من المباحثات مع المعارضة كان صحيحا ويبدو ان هذه المقاربة متأتية من القناعة ان جولة المباحثات الثامنة لن تسفر عن نتائج هامة. ولم يكن سهلا، كما قالت بعض المصادر الصحافية، على موسكو اقناع النظام السوري ارسال وفده إلى جنيف. ونقلت وكالة أنباء «تاس» شبه الرسمية عن ممثل روسيا الاتحادية في مقر منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في جنيف قوله «لقد كان قرارا صحيحا. وحسنا للغاية توجه الوفد لجنيف، لأن هذا سيتيح لممثلي دمشق عرض وجهات نظرهم واعطاء تقييماتهم». وأضاف «انه قرار صحيح». وأُعلن سابقا انه وبسبب مطالبة المعارضة باستقالة بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية فان وفد النظام أرجأ سفره للمشاركة في المباحثات حتى 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وتدلل لهجة الخطاب الرسمي الروسي ان موسكو تدعم النظام السوري في طرحه ان تركز المباحثات مع المعارضة على مناقشة مكافحة الإرهاب ومن ثم مراحل العملية السياسية التي يفهمها كل طرف أي النظام والمعارضة على طريقته الخاصة، وكل يريد ان يكسب منها المنافع لتعزيز مواقعه في سوريا المستقبل. وكان ممثل روسيا في المقر الفرعي للأمم المتحدة أجرى في جنيف مباحثات مع وفد النظام برئاسة بشار الجعفري حال وصوله. وقال المسؤول الروسي: «لقد اقتنعنا كالعادة ان موقف دمشق ينطوي على طابع بناء». وعلى حد قوله «انها مفتوحة للحوار ومستعدة لمناقشة الوثيقة التي اُعدت سابقا في مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة بشأن سوريا ستيفان دي ميستورا بشأن مستقبل بناء الدولة السوية، والتي يطلق عليها الـ «12 نقطة». وأفاد ان ممثلي دمشق يريدون ان تنصب الأولوية على موضوع مكافحة الإرهاب. وفي رأي الجانب الروسي فعلى الرغم من تحرير 98 في المئة من أراضي سوريا من تنظيم «الدولة» الإسلامية، بيد ان بؤر الإرهاب المسلح ما زالت قائمة ومن الضروري تصفيتها. وتشير موسكو أيضا إلى عدم تجاهل التهديدات الإرهابية من جانب «جبهة النصرة» التي تكتسب وفقا للرؤية الروسية «راهنية خاصة». روسيا تنسحب؟ وتجلى الموقف الروسي أيضا من خلال البيان الذي جاء بمبادرة من موسكو وتبنته قمة «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» التي انعقدت في مينسك الخميس الماضي. واشير في البيان إلى ان دول المنظمة (روسيا وبيلاروسيا وطاجيكستان وأرمينيا وقرغيزستان) تدعم وحدة وسلامة الأراضي السورية وتدعو إلى تصفية التهديدات الإرهابية بأسرع وقت ووضع حد للنزاع العسكري الداخلي بالوسائل السياسية والدبلوماسية «عبر حوار سوري/ سوري واسع من دون شروط مسبقة». في إشارة إلى مطلب المعارضة برحيل الأسد قبل بدء العملية الانتقالية. كما دعا البيان كافة الأطراف المعنية استغلال الظروف الملائمة من أجل تفعيل المباحثات في إطار عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة. ووصفوا عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، انه خطوة ملحة. في غضون ذلك وتزامنا مع تفعيل روسيا حراكها الدبلوماسي الذي بات يقوده الرئيس فلاديمير بوتين بنفسه، ظهرت مؤشرات على ان روسيا تريد خفض وجودها العسكري وفعاليتها في سوريا. في هذا السياق نقلت صحيفة «ار بي كا» الصادرة في موسكو عن مصادر دبلوماسية وعسكرية إشارتها إلى ان روسيا تخطط لأنهاء العملية العسكرية في سوريا نهاية عام 2017. ولم تستبعد تلك المصادر، ان هذه التواريخ قد تتغير تبعا للوضع الذي سيترتب «ولكن هناك رغبة قوية في الانتهاء من العملية نهاية العام الحالي». متحدث دبلوماسي لم يذكر اسمه أوضح للصحيفة ان المقصود بانهاء العملية العسكرية هو وقف ضربات التشكيلات المسلحة الإرهابية في سوريا جويا. فضلا عن تقليص حجم القوة المسلحة والآليات العسكرية. ووفقا لبعض المعطيات فان لدى روسيا في سوريا 5800 عسكري، وستبقى فقط القوة اللازمة والوسائل الضرورية لعمل قاعدة حميميم العسكرية ونقطة الإمداد المادي والتقني التابعة للأسطول الحربي الروسي في طرطوس. وحسب المصدر الدبلوماسي فان هذه الخطط تعكس رؤية موسكو لدورها في سوريا ومستقبلها ومنطلقاتها للعملية العسكرية التي أدتها هناك، وان الانسحاب خيار استراتيجي. روسيا تتطلع إلى انطلاق العملية السياسية في سوريا وتخفيض حضورها العسكري هناك فالح الحمراني  |
| مخاوف أمريكية من تحويل مؤتمر جنيف إلى لعبة لانتقال سياسي وهمي في سوريا Posted: 02 Dec 2017 02:14 PM PST  واشنطن ـ «القدس العربي»: تمكنت روسيا من تعطيل الجهود الأمريكية لتغيير النظام السوري وهي تستعرض أحدث أسلحتها، وأعادت تشكيل نفسها كلاعب في الشرق الأوسط مع استمرار هزائم تنظيم «الدولة الإسلامية» في حين تراجع موقع الولايات المتحدة إلى مقاعد المتفرجين. ونتيجة لدعم واشنطن للقوات الديمقراطية السورية التي يسيطر عليها الأكراد، تعرض البيت الأبيض لهزيمة غير متوقعة من الكرملين تمثلت في توسيع الخلافات بين تركيا، العضو في مجلس حلف الأطلسي والولايات المتحدة. وفي غضون أقل من عامين، ذهبت روسيا من مرحلة علاج تداعيات إسقاط طائرة من قبل تركيا إلى بيعها في نهاية المطاف نظاما للدفاع الجوي. ونجحت موسكو، من خلال القصف المستمر للمدنيين في سوريا وخلق موجات جديدة من اللاجئين إلى أوروبا في تأجيج رد فعل وطني أوروبي ضد المهاجرين، وهو هدف استراتيجي واضح لبوتين، وقد منحه هذا النجاح الفرصة لإعلان تحقيق أهداف الحملة العسكرية والسياسية في سوريا قبل بدء الحملة الرئاسية الروسية عام 2018. ومن المتوقع ان تنسحب معظم القوات النظامية الروسية من سوريا ولكنها ستترك وراءها قوة لمكافحة التمرد وطائرات في مطار حميميم ووجود بحري في ميناء طرطوس، ومن المرجح ان تنتقل معظم القوات الروسية إلى مقاولين من القطاع الخاص من مجموعة واغنر، وهي شركة شبه عسكرية يمولها أحد شركاء بوتين منذ فترة طويلة، وهذا يعني انه سيتعين على دول مثل تركيا والأردن والسعودية والعراق إضافة إلى الكيان الصهيوني ان تلجأ إلى موسكو للتأثير على الأحداث في سوريا أو القيام بمحاولات للحد من قوة إيران المتزايدة. وتتعامل روسيا مع إيران كمحور لاستراتيجيتها في المنطقة، حيث يتم التنسيق والتدخل العسكري مع طهران على أعلى المستويات اضافة إلى التنسيق على المستوى التكتيكي والتنفيذي كما حدث عندما عملت موسكو بشكل وثيق مع قوة القدس الإيرانية في عملية استعادة حلب. ووفقا لاستنتاجات معروفة للخبراء، فقوة إيران المتزايدة تمنح موسكو قوة مع دول أخرى في المنطقة لانها الوحيدة التي تملك موقعا على الأرض، كما تريد موسكو الحصول على الموارد الطبيعية في سوريا مما يفسر حرصها على تحقيق نفوذ في المنطقة الغنية بالنفط في جنوب سوريا، حول دير الزور والقدرة على العمل كحارس بوابة جيوسياسية على طول الممر الشيعي من إيران إلى لبنان لأن هذا يعزز مكانتها. الخطوة الرئيسية التالية لروسيا، وفقا للمحلل مايكل كاربنتر من مركز بايدن للدبلوماسية في جامعة بنسلفانيا، هي السيطرة على اتجاه المفاوضات بشأن مستقبل سوريا السياسي، وروسيا واضحة في انها لن تدعو الأسد إلى الاستقالة، ولكن الكرملين يتظاهر بإجراء مفاوضات حول الانتقال السياسي كوسيلة للتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد سعت القمة الأخيرة بين بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي إلى وضع إطار مشترك لمستقبل سوريا السياسي يمكن مناقشته مع الولايات المتحدة ودول أخرى. وبالنسبة إلى العديد من محللي السياسات الخارجية في الولايات المتحدة فان الرؤية السابقة لتطور الأحداث هي أفضل وسيلة لفهم وادراك التحركات السياسية أو الإطارات الدولية لتحقيق التعايش والسلام وحل القضايا الشائكة مثل مفاوضات جنيف، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشجع هذه المفاوضات في محاولة لوضع ترامب ضمن دائرة نجاحاته الدبلوماسية وحتى يتمكن من تغيير السرد في الولايات المتحدة حيث ينظر إلى روسيا على انها قوة غزت اوكرانيا ودمرت حلب وتدخلت في الانتخابات اضافة إلى تغيير رؤية العالم لروسيا إلى طرف مهم صانع للسلام في الشرق الأوسط وحليف للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب. المحللون الأمريكيون ينظرون إلى روسيا كشريك (فظيع) لمكافحة الإرهاب في سوريا أو في أي مكان آخر، وهم يلفتون النظر دائما إلى حقيقة ان المصالح الأمريكية تتعارض تماما مع المصالح الروسية وان على الإدارة الأمريكية ان تقوم بإجراءات جادة لمقاومة محاولة بوتين لإعادة صياغة دور موسكو، وهذا لا يعنى بالنسبة إلى المحللين، بمن فيهم كاربنتر، ان الولايات المتحدة يجب ان تتوقف عن الحديث مع المبعوثين الروس حول سوريا، ولكنه يعني ان المسؤولين الأمريكيين يجب عليهم مقاومة لعبة موسكو في البحث عن انتقال سياسي وهمي، ووفقا لما أكده أكثر من محلل أمريكي، فان موسكو ماهرة تماما في ركل «العلبة» إلى أسفل الطريق حتى لا يكون هناك آمال في تغيير نظام الأسد. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وشك الوقوع في خطأ فادح، وفقا لقراءات مراكز الأبحاث الأمريكية، فقد كانت سوريا على رأس جدول الأعمال في حديث ترامب الأخير مع بوتين بعد يوم واحد من لقاء الرئيس الروسي مع الأسد في مدينة سوتشي، والبيت الأبيض أصدر بيانا أكد فيه على استقرار سوريا موحدة وسط محاولات واضحة من بوتين لاقناع ترامب واجبار المعارضة السورية على قبول الأسد في السلطة، وهذه نتيجة تضر بالولايات المتحدة. واحتفل بوتين والأسد معا بنجاح المهمة التي تم انجازها، وبالنسبة للكرملين فقد حان الوقت لتثبيت الوضع في محادثات السلام، وقد التفت رموز المعارضة السورية لهذا التحول بسرعة، إذ استقال رئيس الهيئة التفاوضية الرئيسية للمعارضة إلى جانب تسعة من أعضاء اللجنة في حركة احتجاجية على «انتهاك إرادة السوريين» ووقوف روسيا وراء تمزيق المعارضة لصالح الأسد وخلق مطالب جديدة من شأنها تحويل محادثات جنيف إلى استعراض ضاحك، إذ يمكن لمطلب موسكو لإجبار المعارضة على قبول «منصة موسكو» وهي هيئة سياسية ذات توجهات واضحة مؤيدة للأسد ولروسيا في وفدها التفاوضي المقبل، ان يمزق تماما نسيج المعارضة الحقيقية. وبصرف النظر عن العار الأخلاقي لإضفاء الشرعية على ديكتاتور وصفه الرئيس الأمريكي ذات يوم بالحيوان، وفقا لما قاله العديد من محللي المجلس السوري في واشنطن، فإن قرارات إدارة ترامب المقبلة بشأن سوريا، بما في ذلك تلك التي ستظهر في مؤتمر جنيف، قد تعرض المصالح الأمريكية إلى الخطر. في نهاية المطاف، قال المحللون الأمريكيون ان بيان البيت الأبيض حول استقرار سوريا الموحدة يعني ان ترامب قد قبل بحكم الأسد، ولكن الكونغرس يجب ان يتحرك بسرعة ضد البادرة الدبلوماسية المزورة لروسيا وضمان ان لا تسمح محادثات جنيف المقبلة بتراجع المعارضة السورية الحقيقية والمطالبة بتنفيذ بيان جنيف الثاني الذي أقرته الولايات المتحدة الداعي إلى مغادرة الأسد. مخاوف أمريكية من تحويل مؤتمر جنيف إلى لعبة لانتقال سياسي وهمي في سوريا رائد صالحة  |
| نص وثيقة «المبادئ الإثني عشر الأساسية والحية للأطراف السورية» Posted: 02 Dec 2017 02:14 PM PST  قدم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، وثيقة «المبادئ الـ12 الأساسية والحية للأطراف السورية»، إلى وفدي النظام والمعارضة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم (أمس الخميس)، ضمن القسم الأول من مؤتمر «جنيف8» الذي انطلق الثلاثاء الماضي. وفيما يلي نص الوثيقة: المبادئ الإثني عشر الأساسية والحية للأطراف السورية (نسخة بتاريخ 30 نوفمبر قابلة للتطوير والتحديث من طرف المبعوث الأممي على ضوء أعمال المشاورات السورية المسهلة من طرف الأمم المتحدة). 1 ـ الاحترام والالتزام الكامل بسيادة سوريا/ الجمهورية العربية السورية (1) واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضا وشعباً، وفي هذا الصدد لا يجوز التنازل عن أي جزء من الأراضي الوطنية ويظل الشعب السوري ملتزما باستعادة الجولان المحتل بكافة الوسائل المشروعة والقانونية وفقا لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي. 2 ـ الالتزام الكامل بالسيادة الوطنية لسوريا على قدم المساواة مع غيرها وبما لها من حقوق في عدم التدخل في شؤونها. تمارس سوريا دورها كاملاً في إطار المجتمع الدولي، بما في ذلك دورها كجزء من العالم العربي، وذلك وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه. 3- يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية وعن طريق صناديق الاقتراع، ويكون له الحق الحصري في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي دون أي ضغط أو تدخل خارجي ووفقاً لواجبات سوريا وحقوقها الدولية. 4 ـ تكون سوريا /الجمهورية العربية السورية (2) دولة ديمقراطية (3) غير طائفية تقوم على التعددية السياسية والمواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري، وصيانة الحريات العامة بما في ذلك حرية المعتقدات. وكل ذلك في إطار من الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الجريمة والفساد وسوء الإدارة. 5 ـ تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والتنمية الشاملة والمتوازنة مع التمثيل العادل على مستوى الإدارة المحلية. 6 ـ استمرارية الدولة والمرافق العمومية الأخرى وتحسين أدائها، مع إصلاحها عند الاقتضاء، بما في ذلك حماية البنى التحتية وحق الملكية وتوفير الخدمات لكافة المواطنين دون تمييز، وذلك وفقا لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ويتمتع المواطنون، في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة، بآليات فعالة تضمن الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية العامة والخاصة. 7 ـ بناء جيش قوي وموحد يقوم على الكفاءة ويمارس واجباته وفقاً للدستور ولأعلى المعايير. وتتمثل مهامه في حماية الحدود الوطنية والسكان من الت هديدات الخارجية ومن الإرهاب. وبناء مؤسسات أمنية ومخابرات تحفظ الأمن وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفقا للدستور والقانون وتحترم حقوق الإنسان. وتكون ممارسة القوة احتكاراً حصرياً لمؤسسات الدولة ذات الاختصاص. 8 ـ الرفض القاطع لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية والالتزام بمكافحتها ومعالجة أسباب انتشارها. 9 ـ حماية حقوق الإنسان والحريات العامة ولاسيما أوقات الأزمات بما في ذلك ضمان عدم التمييز، ومساواة الجميع في الحقوق والفرص بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية أو الهوية الثقافية أو اللغة أو الجنس أو أي أساس آخر للتمييز. وإيجاد آليات فعالة لضمان تلك الحقوق تأخذ بعين الاعتبار الحقوق السياسية والحق في المساواة والفرص للمرأة بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة لضمان مشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار، مع اعتماد آليات تهدف لضمان مستوى تمثيل للمرأة لا يقل عن 30 في المئة وصولاً للمناصفة. 10 ـ تعتز سوريا بمجتمعها وهويتها الوطنية وبتنوعها الثقافي التاريخي، وبالإسهامات والقيم التي جلبتها كل الأديان والحضارات والتقاليد إلى سوريا بما في ذلك التعايش بين مختلف المكونات إلى جانب حماية التراث الثقافي للشعب السوري وثقافاته المتنوعة. 11 ـ محاربة الفقر والقضاء عليه وتوفير الدعم للمسنين والفئات الضعيفة الأخرى والتي تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب بما يشمل ضمان أمن وسكن كافة النازحين واللاجئين وكذا ضمان حقهم في الرجوع الآمن والاختياري لمساكنهم وأراضيهم. 12 ـ صيانة وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة وبما يتماشى مع إعلان اليونسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث. هوامش 1. يسجل مكتب المبعوث الأممي أن الجمهورية العربية السورية دولة عضو بالأمم المتحدة، وأن هذه الأخيرة تشير إلى «الجمهورية العربية السورية» في كافة معاملاتها. والمصطلحات الواردة هنا تمثل خيارات قدمتها الأطراف للمبعوث. 2. أنظر الهامش 1 أعلاه. 3. لم يستخدم مكتب المبعوث عبارة علمانية، ويسجل أن غير طائفية، وردت في قرار مجلس الأمن رقم 2254، وأن عبارة علمانية، غير واردة في الدستور السوري والذي يشمل عناصر علمانية وأخرى دينية. وهذه مسألة يقررها السوريون وحدهم». نص وثيقة «المبادئ الإثني عشر الأساسية والحية للأطراف السورية»  |
| دي ميستورا والدور المفقود للأمم المتحدة Posted: 02 Dec 2017 02:14 PM PST  نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: عندما عين ستيفان دي ميستورا ممثلا خاصا للأمين العام للمسألة السورية في تموز/يوليو 2014 بعد استقالة الأخضر الإبراهيمي كتبت في هذه الصحيفة أن دي ميستورا جاء ليدير الأزمة لا ليحلها. فمن غير المعقول أن ما فشل في إنجازه أكبر وسيطين في المنظمة الدولية، الأمين العام السابق كوفي عنان، والدبلوماسي الجزائري المخضرم، الاخضر الإبراهيمي، يأتي شخص أقل دراية وخبرة من سابقيه ويحقق ما عجزا عنه. دي ميستورا لم نجد في سجله أنه نجح في العراق ولا أفغانستان ولا لبنان ولا ناغورنو كاراباخ ولا كوسوفو. أضف إلى ذلك أنه سيظل ممسكا بالعصا من النصف ويعمل على مبدأ «في الحركة بركة» ويظل بين الحين والآخر يقدم مبادرات ثم يقوم بتقديم نقاط جديدة ويعود ويراجعها مرة وراء أخرى كلما خفت الاهتمام بجهوده. الحقيقة أن الأمم المتحدة لم تعد هي الفاعل الأهم في العملية السياسية ولولا مرجعية «بيان جنيف 1» 30 حزيران/يونيو 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 (2016) المتفق عليهما دوليا لانتهى دور الأمم المتحدة السياسي نهائيا. وفي رأينا أن الأمم المتحدة الآن ستبقى واقفةعلى السياج بانتظار إتمام التسوية السياسية خارج ملعبها ثم ترمى عليها مهمة إعادة الإعمار وإصلاح ما أتلفته الحرب. المسارات الأربعة منذ إندلاع الأزمة السورية 2011 وحتى اللحظة عملت الأمم المتحدة، أو على الأدق سمح لها أن تعمل، ضمن مسارات أربعة، تتعلق بالجوانب المتعددة والمعقدة لحالة نزاع بدأ سلميا لمدة ستة شهور أو أقل ثم تحول إلى مواجهات مسلحة بين النظام وأنصاره وبين مجموعات معارضة للنظام تحاول إسقاطه بالقوة إلى أن بدأ المتطرفون يتوافدون من أكثر من 80 بلدا لينضموا إلى جماعات إرهابية مسلحة مدعومة بمليارات الدولارات الخليجية كادت تحتل دمشق مع نهايات عام 2012 وبداية 2013 إلى أن تدخلت قوات حزب الله وقوات إيرانية إلى جانب النظام فبدأت تتغير المعادلة على الأرض لكنها لم تحسم إلى أن تدخلت روسيا في أيلول/سبتمبر 2015 وبدأت تتجه الأمور لصالح حسم المعركة العسكرية لصالح النظام وحلفائه. في السنوات السبع من عمر الأزمة لعبت الأمم المتحدة عدة أدوار نوجزها في المسارات الأربعة: أولا: المسار الإنساني أخذت المنظمة الدولية على عاتقها منذ بداية الأزمة مهمة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها بالإضافة إلى تجمعات المشردين داخليا واللاجئين. ووصفت الأزمة الإنسانية في سوريا أنها أكبر كارثة إنسانية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد بلغ عدد المشردين نحو ثمانية ملايين ونصف مليون وعبر الحدو نحو تركيا والأردن ولبنان والعراق ما يزيد عن أربعة ونصف مليون وبقيت بعض المدن والبلدات محاصرة لسنوات مثل الفوعة وكفراية وبلودان والزبداني ومضايا والغوطة الشرقية ودير الزور التي كان يسطر عليها تنظيم «الدولة» فاضطرت الأمم المتحدة أن تقوم بعمليات إسقاط مواد تموينية من الجو. قد اعتمد مجلس الأمن أربعة قرارات بالإجماع بدءا بالقرار 2139 (2014) الذي حدد مناطق عبور المساعدات الإنسانية من تركيا والأردن وطلب تعاون الدولة والجماعات المسلحة وعند تعذر تطبيق هذا القرار عاد المجلس وأقر بالإجماع القرار 2156 في تموز/يوليو 2014 مؤكدا على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية بأقرب وأسرع الطرق وحتى دون موافقة النظام ما جعل عمليات الإيصال أصعب بكثير من ذي قبل. ويعيش ما مجموعه ثلاثة ملايين شخص في مناطق محاصرة يصعب الوصول إليها في سوريا. ويوجد نحو 400000 مدني محاصرين في الغوطة الشرقية غالبيتهم من النساء والأطفال وبعض المسلحين الذين يسيطرون على المنطقة من الداخل وقوات النظام تحاصرهم من الخارج. وفي آخر تقرير لمنسق الشؤون الإنساني، مارك لوكوك، قال إن نحو 13.1 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية من بينهم 5.6 مليون في أمس الحاجة ومعرضون للخطر بسبب التشرد والانقطاع التام أو الجزئي للمواد الغذائية الأساسية. كلمة حق تقال إن اللوم لا يقع على عاتق الأمم المتحدة فحسب بل على الأطراف المعنية، إذ إن القوافل كانت تضطر أحيانا لعبور 11 حاجزا لتصل إلى الفئات المحاصرة. بل إن بعض القوافل تعرض للقصف الجوي مثلما حدث للقافلة التي كانت في طريقها لريف حلب 18 أيلول/سبتمبر 2016 وأدت إلى مقتل 16 عاملا إنسانيا. ثانيا: مسار حقوق الإنسان شكل مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف بتاريخ 22 اب/أغسطس 2011 فريقا مستقلا برئاسة باولو بنيرو من البرازيل وعضوية كارن أبو زيد وهاني مجلي الذي خلف كارلا دل بونتي بعد تقاعدها. مهمة الفريق «التحقيق في كافة مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني في سوريا منذ اذار/مارس 2011». كما منح الفريق حق توثيق الجرائم ومحاولة التعرف والتأكد من مرتكبيها كي لا يفلتوا من العقاب في المستقبل. وقدمت اللجنة ثمانية تقارير لمجلس حقوق الإنسان حول كافة الجرائم التي تشملها ولاية الفريق كما التقى رئيس الفريق وأعضائه مرارا أعضاء مجلس الأمن، وقدموا تقريرا أوليا حول استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية 2013 قبل تولي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المهمة. ومن التقارير المهمة التي قدمها الفريق تقرير خاص بالمجازر التي ارتكبها تنظيم «الدولة» بحق الأزيديين والتي صنفت من الفريق بأنها «جريمة الإبادة الجماعية». وفي آخر تقرير قدم الفريق وصفا مروعا لمعاناة المدنيين على أيدي الجماعات الإرهابية وعلى أيدي النظام. ومما جاء فيه: «استهدف جيش تحرير الشام وتنظيم «الدولة» الإسلامية الأقليات الدينية بالسيارات المفخخة والتفجيرات الانتحارية والاستعانة بالقناصة واحتجاز الرهائن بما في ذلك داخل مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة السورية. ففي الراشدين (حلب) تسبب تفجير سيارة مفخخة في مصرع 96 شخصاً من بينهم 68 طفلاً نازحاً من الفوعة وكفرايا (إدلب) المحاصرتين سابقاً. كما احتجزت بعدئذ الجماعات المسلحة 17 مدنياً على الأقل كرهائن في حين بقي آخرون في عداد المفقودين. وأما القوات الحكومية فما زالت تتعمد استهداف المدنيين بما في ذلك من خلال استعمال الأسلحة الكيميائية داخل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ففي 4 نيسان/أبريل أطلقت القوات الجوية السورية غاز السارين على بلدة خان شيخون كجزء من حملة جوية تشنها على منطقتي شمال حماة وجنوب إدلب، ما أسفر عن مصرع ما يزيد على 80 شخصاً أغلبهم من النساء والأطفال. ثالثا: مسار تدمير الأسلحة الكيميائية بعد الهجوم على منطقة الغوطة بغاز السارين في 21 اب/أغسطس 2013 اعتمد مجلس الأمن القرار 2118 في 26 تشرين الأول/أكتوبر بالاجماع والقاضي بتفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية بما في ذلك المعامل والمختبرات والمواد الخام. وكانت سوريا انضمت إلى الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية في 14 أيلول/سبتمبر 2013. وبسرعة قياسية تم تعيين الهولندية سيغريد كاغ للقيام بهذه المهمة خلال عام تقريبا، وأنجزتها ولكن في وقت أطول قليلا. لكن استخدام الأسلحة الكيميائية لم يتوقف بعد إعلان سوريا خالية منها. فأنشا مجلس الأمن «آلية التحقيق المشتركة» (جيم) برئاسة الارجنتينية فرجينيا غامبا بناء على القرار 2235 (2015) لتحدي الجهات الفاعلة والمستخدمة للغازات السامة كالسارين وأي مواد كيميائية أخرى وتحديد هوية الطرف الذي استخدمها. وقامت روسيا مؤخرا باستخدام الفيتو لقتل هذه الآلية بعد أن حددت أن الجهة التي أرتكبت الاعتداء على خان شيخون هي طائرات النظام السوري واتهمت روسيا التقرير بعدم الحياد والانتقائية في المعلومات واتهمت أعضاء الفريق بأنهم ليسوا متوازنين جغرافيا. رابعا- المسار السياسي لم يشهد مجلس الأمن ربما منذ الأزمة الكورية انقساما حادا بين أعضائه مثلما حدث في التعامل مع الملف السوري. فقد استخدمت روسيا الفيتو عشر مرات والصين ست مرات. ومن هنا كان دور الأمم المتحدة السياسي مهمشا أصلا. لكن الملف السوري سحب من الأمم المتحدة ووضع بكامله في أيدي روسيا وإيران وتركيا. وكما تبلور عن اجتماعات أستانة إنشاء مناطق تهدئة قد يليها وقف إطلاق نار شامل بعد حل معضلة إدلب والغوطة والمناطق المحاصرة. أما اجتماعات سوتشي فهي ربما، الفصل الأخير في مسلسل الدراما السورية المعقد الذي استمر سبع سنوات. فالبلدان الثلاثة هي صاحبة القرار الميداني والسياسي وقد أشار الرئيس الروسي بوتين بعد لقائة بالرئيس الأسد أن على جميع الأطراف أن يكونوا على استعداد لتقديم تنازلات جادة. فالتسوية النهائية يجب أن تلبي طموحات الشعب السوري في إقامة دولة ديمقراطية تعددية يسودها القانون وتخضع لتناوب السلطة وتحترم حقوق الإنسان ولا مكان فيها للطائفية والمذهبية والعرقية والتقسيمات الأخرى. في سوتشي سيتم طبخ القرار السياسي النهائي دون مشاركة من الأمم المتحدة ثم يقدم في مؤتمر كبير يضم المعارضة والنظام السوري في شهر شباط/فبراير المقبل، بعدها تبدأ العملية الانتقالية التي ستعود الأمم المتحدة لتعلب دورا جديدا لإدارة أكبر عملية حفظ سلام ربما في العصر الحديث تشمل إعادة اللاجئين والمهجرين وتوطينهم وإعادة الإعمار والبنى التحتية والإشراف على تطبيق خطة الطريق التي تتضمن كتابة الدستور الجديد والانتخابات التشريعية والرئاسية الحرة. لا نعرف إذا كان دي ميستورا سيبقى في المشهد السوري لغاية تلك اللحظة أم أنه سيأخذ حصة متواضعة من نجاح الحل السياسي ويرحل. دي ميستورا والدور المفقود للأمم المتحدة عبد الحميد صيام  |
| هل هناك حاجة لجنيف وقد حدد المنتصر شروط اللعبة؟ Posted: 02 Dec 2017 02:13 PM PST  انتهت الجولة الأولى من محادثات جنيف التي رعتها الأمم المتحدة في اليومين الأخيرين. لكن وفد الحكومة برئاسة السفير بشار الجعفري هو الذي غادر المفاوضات وقال إنه ربما لن يعود الأسبوع المقبل للمشاركة في الجولة الثانية. والسبب هو رفض الحكومة لما اتفق عليه المجتمعون في مؤتمر الرياض الأسبوع الماضي والذي طالب باستثناء الأسد من أي عملية انتقال سياسي في المستقبل. وهذه مشاهد مألوفة رأيناها منذ جنيف1 عام 2012 حيث تلتقي المعارضة وتتحدث مع بعضها عبر وسيط المؤسسة الدولية سواء كان الأخضر الإبراهيمي أو ستيفان دي ميستورا وتتبادل الإتهامات والشتائم ثم تغادر لتعود من جديد. وهناك أسئلة حول موقف المعارضة السورية المتشدد، وهي التي اجتمعت في الرياض برعاية سعودية، أجبرت على ما يبدو رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، رئيس الوزراء السابق والناقد الشديد للأسد على الاستقالة، وتبعت ذلك استقالات أخرى من أعضاء الهيئة. فهل كانت تريد السعودية تخريب المؤتمر بتوجيهها المؤتمرين لتبني قرار كهذا أم أن المعارضة لم يعد لديها الكثير لقوله في العملية السياسية التي انتقلت أوراقها للاعبين بيدهم القوة الحقيقية لفرض ما يرونه من حل؟ وهنا نتساءل إن كانت جنيف ضرورية فعلا؟ ربما، لو كان الصوت الأمريكي حاضرا فيها. فجولات جنيف السابقة كانت تتم برعاية روسية – أمريكية وفي الفترة الأخيرة لم نعد نرى أو نسمع صوتا أمريكيا. أين أمريكا؟ وهذا نابع كما تقول مجلة «إيكونوميست» (2/12/2017) من غياب الإستراتيجية الأمريكية الواضحة في سوريا. ففي الوقت الذي التأمت فيه الوفود في جنيف أعلنت واشنطن عن سحب 400 من جنودها في سوريا ووعدت بوقف الدعم لقوات سوريا الديمقراطية التي يسيطر عليها الأكراد في محاولة لترضية تركيا. مع أن المعركة في شرقي سوريا التي تحاول فيها القوى المؤيدة للنظام المدعوم من روسيا وإيران وتلك المدعومة من أمريكا السيطرة على مناطق تنظيم «الدولة» السابقة مستمرة. ما يعني استمرار السياسة الأمريكية المتخبطة في سوريا التي بدأت في عهد الرئيس باراك أوباما الذي وضع خطوطا حمراء لم يحترمها وطالب برحيل الأسد ولم يقدم الدعم للمعارضة السورية حتى تطيح به. وها هو الرئيس دونالد ترامب يسير على طريق سلفه، مع أنه وللحق، لم يدع لرحيل الأسد. وباستثناء الهبة العنترية التي أبداها بعد هجوم خان شيخون وضربه لقاعدة الشعيرات – وسط سوريا في نيسان (إبريل) لم يفعل الكثير، واعترف على ما يبدو بغياب الخيارات أمامه كما وضحها السفير الأمريكي السابق في دمشق، روبرت فورد في مقالة واسعة نشرتها دورية «فورين أفيرز» (نوفمبر/ديسمبر 2017) وقال إن خيارات أمريكا سيئة ولا يمكنها حرف ميزان المعركة على الأرض الذي خسرته، عندما قررت روسيا مساعدة الأسد ايلول (سبتمبر) 2015. والخيار الوحيد الذي يراه الكاتب هو مساعدة اللاجئين السوريين ومشردي الحرب في مصر ولبنان والأردن حيث تعاني هذه الدول وغيرها من متطلبات اللاجئين الذين لن يعودوا في المستقبل إلى بلادهم بعدما سيطر النظام على ممتلكاتهم. ومن هنا فمساعدتهم ستمنحهم نوعا من الكرامة والإنسانية وتقلل من جاذبية المتطرفين الذين يستغلون وضعهم. وعمل «صغير» كهذا هو «رد حزين» على انتفاضة بدأت بالمطالبة بالكرامة والإصلاح «وهو أحسن ما يمكن لأمريكا عمله». وفورد الذي استقال احتجاجا على مواقف إدارة أوباما من الأزمة السورية يلخص الوضع الراهن. ونقل مايكل كرولي عن مسؤول في الإدارة قوله إنه سمع الرئيس وهو يقول إن سوريا هي فشل ورثه من أوباما ولا يمكنه ان يفعل الكثير بشأنه. وبهذا اعتراف بانتصار بوتين في الحرب. ونقل كرولي بمقالته في «بوليتكو» (21/11/2017) عن المسؤول السابق في إدارة أوباما، إيلان غولدنبيرغ: «لقد ربح بوتين الحرب». الرابح ومن هنا تفسر الخطوات التي اتخذها من فرض واقع «خفض مناطق التوتر» ومحادثات أستانة وعناقه الحار للأسد في سوتشي وقمته الثلاثية مع رئيس تركيا وإيران والتي ذهب البعض بعيدا في تشبيهها بقمة يالطا التي جمعت ستالين وروزفلت وتشرتشل لترتيب العالم بعد الحرب العالمية الثانية. وفي الحقيقة هناك ثلاثي يملك القوة على الأرض في سوريا وهي روسيا التي أكدت حضورها وأمنت قواعدها العسكرية وتأكدت من بقاء الأسد في السلطة حتى تعثر على بديل مناسب له، وإيران التي استثمرت الكثير في الورقة السورية وتريد أن تحافظ على مكتسباتها هناك، وبالنسبة لتركيا فهي راغبة بمنع المشروع الكردي من التطور إلى شبه دولة «بي كا كا» على حدودها وهي لم تعد معنية بالأسد، بقي أم ذهب. ولكن التحالف الثلاثي وعلى خلاف يالطا، ينطلق من أهداف ذاتية قد تتلاقى في مرحلة ولكنها تختلف طوال الوقت. فقد تعلم بوتين من الدبلوماسي والجاسوس يفغيني بريماكوف كيف يلعب ورقة سوريا للضغط على الولايات المتحدة ويؤكد على اعتبار بلاده لاعبا مهما في الشرق الأوسط. وقد لعب بوتين الورقة جيدا، فهو الآن يقيم علاقات مع الأضداد في الشرق الأوسط من إسرائيل إلى السعودية ودول الخليج ومصر. أما إيران وتركيا فدائرة الأصدقاء محدودة، ومن هنا فإمكانية تمزق التحالف قائمة. فالموضوع الكردي لا يزال محل خلاف وقد استخدمته روسيا سابقا للضغط على تركيا. الحرس الثوري ولاحظ المتخصص في شؤون إيران أليكس فاتنكا، أن الحرس الثوري قد يكون الشعرة التي تنهي تحالف إيران – روسيا في سوريا. وكتب في دورية «فورين أفيرز» (29/11/2017) معلقا، أن مكاسب الحرس الثوري التي بناها في سنوات الحرب الماضية وخططه لتحويل الجماعات الوكيلة التي أنشأها في سوريا كقوى شبه دولة على شاكلة حزب الله اللبناني، قد تفجر نزاعا علنيا مع روسيا وحتى بين المعسكر الإيراني نفسه أي روحاني – الحرس الثوري. ويعتقد فاتنكا أن بقاء القوى المسلحة في سوريا ستظل عقبة أمام تحقق السلام. وبالمقابل فالحرس الثوري يرى ان أي تلاعب بالقوى التي رعاها وشكلها لحماية الأسد مهمة للحفاظ على الزخم ضد إسرائيل والسعودية. كما أن خوف إيران من محاولات روسيا تمرير حلول من وراء ظهرها وانفتاحها على معظم الأطراف بالمنطقة بما فيها إسرائيل يجعلها لا تثق بمشاريع الحل الروسي. شرعنة ويتفق الجميع أن فكرة «دستور» و «انتخابات حرة» التي أسفرت عنها القمة الثلاثية ما هي إلا عملية تجميل. فروسيا في النهاية تحتاج لشرعية دولية للخطوات التي تقوم بها، وهي لا تستطيع مواصلة الحرب للأبد، فلديها حساباتها الداخلية وانتخابات مقبلة يريد بوتين الفوز فيها. وقد نجح الرئيس الروسي في سوريا لأنه تعلم الحكمة من بريماكوف ولأنه استغل أخطاء الولايات المتحدة الكارثية وتردد الغرب لدعم الشعب السوري. وتجاهلت روسيا الأمم المتحدة طوال الفترة الماضية وعرقل «الفيتو» أي محاولة لمعاقبة الأسد أو تحقيق تسوية. ولكن بوتين الآن كما تقول «الغارديان» (28/11/2017) يريد الحصول على دعمها كي يقوي من مكاسبه. وروسيا في هذا السياق لديها مصالح خاصة من الحصول على مصادقة من الأمم المتحدة على خططها. فالحرب المستمرة تؤثر على المصادر وثروات الأمم كما أن إعمار سوريا بحاجة لتمويل لا تستطيع روسيا تحمله بنفسها ولا حتى تأمينه. وبوتين بحاجة في الوقت نفسه لان يظهر أن اتفاقيات أستانة تعمل وأن جهوده لجمع المعارضة التي أعاد تشكيلها تستطيع تمرير «الدستور» مع أنه اكتشف محدودية ما يمكنه عمله عندما أجل مؤتمرا لمناقشة مسودة الدستور لوقت لاحق من هذا الشهر. والمهم في الأمر ان تحركات بوتين ما هي إلا صورة عن منتصر يحاول تحديد شروط اللعبة، واللافت في الامر أن الرئيس الأمريكي قبل بها. وكما علقت صحيفة «واشنطن بوست» (29/11/2017) فقد حلت روسيا محل الولايات المتحدة كقوة مؤثرة في أهم نزاع بالمنطقة. وتعلق الصحيفة أن قبول ترامب بالتطورات هو مثال آخر عن تبعيته للكرملين. ويأتي هذا بعد السجل الكارثي لباراك أوباما والذي سرع بنهاية القيادة الأمريكية للعالم. ورغم صحة هذا الكلام نسبيا إلا أن الرئيس يقوم بتكرار أخطاء سلفه، فكما اهتم أوباما لحد الهوس بتحقيق الاتفاقية النووية مع إيران متناسيا الواجبات الأمريكية الأخرى، يقوم ترامب وبهووس بتفكيك الاتفاقية النووية بدون أن يؤكد أي استراتيجية واضحة في سوريا. فالرئيس الذي يريد ملاحقة التأثير الإيراني بالمنطقة بحاجة إلى مدخل صحيح في سوريا. وورد هذا في دراسة أعدتها مجموعة مهام مكونة من جنرالات ودبلوماسيين سابقين لصالح معهد يهودي أمريكي وعكست النتائج موقف إسرائيل التي تريد منع إيران من تحقيق نصر واضح في سوريا. وأشارت الدراسة إلى الدور البارز لطهران من الناحية الاقتصادية والعسكرية وإلى الممر البري الذي يبدأ من حدودها مرورا بالعراق وسوريا إلى لبنان. ولكي تظل أمريكا مهمة في سوريا، فقد دعت الدراسة إلى بقاء قواتها هناك، سواء على الأرض حيث يوجد الآن حوالي 2.000 جندي وفي السماء وذلك لتوفير الأمن أثناء عملية الإعمار ولمنع ظهور تنظيم «الدولة» من جديد أو سيطرة الأسد عليها. وطالب التقرير بدعم قوات سوريا الديمقراطية للحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها وذلك لمنع عودة التنظيم من جديد أو سيطرة نظام الأسد عليها، مما سيسهم في تشكيل سوريا ما بعد الحرب. ويدعو التقرير إلى تعاون أمريكا مع الحلفاء (إسرائيل) لاعتراض الشحنات العسكرية القادمة من إيران إلى سوريا عبر البر العراقي مما سيسهم في إضعاف قدرة إيران على الاحتفاظ بوجود عسكري في سوريا ويؤثر على فاعلية الجماعات الوكيلة لها. ويدعو التقرير واشنطن العمل مع حلفائها لدمج أنظمة الدفاع الصاروخية بدرجة تمنع توسع العدوان الإيراني بالمنطقة ومحاولاتها المستمرة نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى حزب الله. ورغم اعتراف مؤلفي التقرير أنه لا يمكن تحقيق انتصار والإطاحة بالأسد بعد فشل الإدارتين الذريع، إلا أن الخطوات المقترحة تساعد على الأقل في بناء نوع من النفوذ ضد إيران. وبدون هذه الإجراءات فمخاطر مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحلفاء إيران (حزب الله والنظام السوري) تتزايد وهو نزاع قد يدخل المنطقة في جولة جديدة من الحرب. لكل هذا تبدو الصورة من جنيف قاتمة، ففرص نجاحها قليلة ولكن إطالة حرب لا منتصر فيها أو مهزوم يعني استمرار الدم والقتل. وليس غريبا أن يجري القتال على صوت الغارات الجوية ضد الغوطة التي كانت يوما ما سلة غذاء سوريا ولكنها اليوم محاصرة وجائعة وخائفة. فطالما لم تنته الحرب والحديث عن «مخرجات» (وهي كلمة مقيتة تدور في الخطاب السياسي اليوم) جنيف، الرياض، سوتشي وأستانة مجرد إطالة لمعاناة السوريين والإقتتال على ركام، وكما قال المؤرخ الروماني تاكيتوس «خلقت صحراء وسميتها سلاما» وليس مصادفة أن تجري الدفعة الدبلوماسية الأخيرة بعد عام من سقوط مدينة حلب في يد النظام بعد معركة شرسة. وحلب هي تذكير بحجم الدمار والحاجة لوقف الحرب. هل هناك حاجة لجنيف وقد حدد المنتصر شروط اللعبة؟ إبراهيم درويش  |
| نحن في مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب استمرار التوافق وميثاق قرطاج ما زال قائما Posted: 02 Dec 2017 02:13 PM PST  قضايا المرأة في تونس ومسألة الإرث والمساواة والوضع السياسي ومسيرة تونس الانتقالية كانت محور حديث «القدس العربي» مع الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية الحقوقية سعيدة قراش، التي دخلت القصر الرئاسي في قرطاج في كانون الثاني/يناير 2015 كمستشارة مكلفة بالعلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني، ثم تسلمت مسؤولية الناطقة الرسمية. لقراش مسيرة حافلة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة من خلال جمعية «النساء الديمقراطيات» التي تأسست في ثمانينات القرن الماضي. تتحدث قراش في هذا الحوار عما سمي بـ «ثورة حقوق المرأة في تونس» وهي تستذكر البيئة والظروف الصعبة التي رافقت نشأتها في أرياف تونس، وتؤكد ان كل ما شاهدته وعايشته من معاناة الريفية ساهم في توعيتها مبكرا بقضايا حقوق المرأة بكل تفرعاتها وتحدياتها الصعبة في المجتمع الذكوري. وفيما يتعلق بالوضع السياسي شددت على أهمية التوافق والرجوع إلى ميثاق قرطاج كمرجع من أجل الحفاظ على استقرار البلاد. ○ كيف تقيمين وضع المرأة في تونس اليوم بعد القرار الرئاسي المساواة في الإرث مع كل ما أثاره من جدل في البلاد والعالم العربي؟ وما هي توقعاتك خاصة أنك كنت ضاغطة من أجل استصدار قرار يحمي حقوق المرأة فيما يتعلق الإرث؟ • أعتقد ان هذا القرار هو نتيجة لمخاض كبير متواصل في البلاد منذ الاستقلال وتشكيل اللبنات الأولى لدولة المؤسسات، ولعل من المهم ان أذكر هنا ان الواقع الاجتماعي يمكن ان يحدد مسارا كاملا لدى الفرد. فانا أنتمي لوسط عائلي فلاحي وهذا ما جعلني أتعايش مبكرا مع كل المشاكل التي تعانيها المرأة في هذا الوسط. حيث ان المرأة تشقى وتتعب وهي التي تلعب الدور الرئيسي في تربية أسرتها وفي زرع الأرض وغالبا ما يؤول إرث هذه الأرض إلى الأولاد الذكور. كانت الوالدة تحثنا على التعليم والقراءة وتقول لي «لا شيء ينفع المرأة إلا التعليم». فقد ساهمت في تفتح وعيي مبكرا بأهمية العلم، كما ان شريحة واسعة من الشعب التونسي في تلك الفترة المبكرة من عهد الاستقلال كانت تستمع إلى توصيات الرئيس بورقيبة عبر الراديو، هذه الآلة الصغيرة هي التي فتحت أعينهم على التطور الاجتماعي، فكان بورقيبة يمرر سياساته عبر نصائح يوجهها لشعبه بصفته الأب الروحي والزعيم والقائد وليس فقط الرئيس. واستطاع ان يرسخ الوعي بأهمية التحكم في الإنجاب وأيضا أهمية التعليم، وهذا كله انعكس على تربية جيل كامل وأنا منه. في مرحلة الشباب كنا معارضين للسلطة في إطار البحث عن الذات وذلك عبر رفض ما هو موجود، ولكن مع تقدم العمر والنضج اكتشفنا أهمية كل هذه الخيارات التي وفرها بورقيبة. لذلك أعتبر أنني نتيجة خيارات دولة الاستقلال من حيث تعميم التعليم على كل الشرائح بعد ان كان محتكرا على من يمتلك المال والامكانيات. فالدولة وفرت التعليم المجاني والإجباري للجميع، لأهل القرى والمدن على حد سواء وللنساء والرجال على السواء أيضا. ○ يعني هل يمكن القول ان كل هذه الظروف والبيئة التي شكلت وعيك الأول بقضايا المرأة هي التي جعلتك تختارين طريق الدفاع عنها سواء في عملك في رحاب المحاماة أو في معترك السياسة وصولا لكونك مستشارة في رئاسة الجمهورية؟ • بالطبع فتحت عيني على كل مشاكل المرأة في محيط ريفي حيث كانت المرأة غير مستقلة ماديا وغير متحررة. والنساء في تلك البيئة كن يضطررن للخضوع إلى الرجل لأنهن غير متعلمات، هذا كله أكسبني وعيا بأهمية التعليم. لقد مررت لي أمي الأفكار المتعلقة بضرورة التعليم من أجل تحرر المرأة وعدم خضوعها مبكرا، وبأن استقلالية المرأة تأتي من دخلها المستقل، وهذا ربما أكسبني الايمان بدور المرأة وتحررها واستقلاليتها وانه لا يجب ان تكون مواطنا خاضعا، ووالدتي ليست إلا واحدة من مئات آلاف النساء المشتركات في المعاناة في مجتمعاتنا الريفية آنذاك. أما مسألة الإرث، التي فتحت باب الجدل على مصراعيه، ففيها انتصار لحق النساء الريفيات قبل النساء في الأوساط الثرية. لان هناك تقليدا في كثير من الأرياف التونسية ان المرأة لا ترث والدها رغم انها هي التي زرعت وتعبت على الأرض، وهذا سيئ جدا لأن العنف المعنوي أقوى من المادي أو الجسدي، وهذا يتعلق بقضية التمييز ضد المرأة. ○ أثارت قضية المساواة في الإرث جدلا واسعا فيما يتعلق بالعلاقة بين الحداثة والدين فما مدى أهمية قيام مراجعات فقهية للنصوص الدينية؟ • الدولة مسؤولة عن مواطنيها ومسألة الإرث بالنسبة للنساء ليست مسألة نص ديني فقط. الإرث لا يطرح إشكالا لدى الشرائح الغنية لان المرأة تجد ما ترث في تلك الحالات بحكم ان الثروة كبيرة، لكنه يطرح في الحالات الفقيرة لان المرأة الفلاحة بشكل عام أو العاملة البسيطة تجد نفسها في نهاية المطاف لا تمتلك شيئا وعرضة لكل أنواع المخاطر. وقد مرت علينا حالات عديدة في المحاماة لقضايا من هذا النوع ولمسنا حجم المعاناة والتمييز ضد المرأة. وأرى ان تعلق البعض بالأحكام الدينية الجاهزة له علاقة بخلفية الشخص وأيضا بأنانيته وعدم تحمله للمسؤولية ولهفته على الجانب المادي بقطع النظر عن أهمية تحقيق العدالة، كما أن مسألة المساواة في الإرث تمس أيضا السلم القيمي، وهنا تتأكد أهمية مراجعة القاعدة المتعلقة بالإرث. فحتى في الدين هناك قراءات أخرى أكثر انفتاحا ضمن ما يسمى بالقراءات «المقاصدية» أي ما المقصود من الآية في الزمن الذي انزلت فيه؟ وبناء عليه اعتقد ان الإسلام أكبر وأوسع من محدودية فكر البعض. ○ اذن هل يمكن تمرير القانون مع كل العوائق ومنها معارضة الزيتونة؟ • الزيتونة هي مؤسسة جامعية في تونس وليست دينية، دار الإفتاء هي المؤسسة الرسمية في العلاقة بالجانب الديني. هناك مجموعة من داخل الزيتونة أعلنت معارضتها وأخرى تعاملت بكل رحابة صدر وايجابية مع الحريات الفردية والمساواة في الإرث. وهؤلاء مقتنعون انه يجب تطوير القوانين في هذا السياق لتصبح المساواة في الإرث واقعا، وتاريخيا نجد ان علماء الزيتونة كانوا أكثر اعتدالا من غيرهم من العلماء، والإسلام لديهم منفتح على واقعه ومجتمعه ويتماشى مع التطور وهنا نذكر الصداق القيرواني كمثال على هذا الانفتاح. وفيما يتعلق بالجانب القانوني، نجد ان هناك مساواة بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالنواحي الجزائية فلماذا لا تمارس هذه المساواة أيضا في الإرث؟ ○ هناك من يعتبر ان هذه القرارات تحمل في خلفيتها «جوانب دعاية انتخابية مبكرة» للرئيس قائد السبسي الراغب في استمالة النساء مجددا للتصويت له إذا قرر إعادة الترشح فماذا تقولون؟ • أولا الرئيس لم يطرح قانونا خارجا عن المجتمع التونسي، بل هناك حاجة ملحة وظرفا تاريخيا هاما يجعله يطلق خطابه التاريخي في 13 آب/اغسطس أي يوم عيد المرأة في تونس. وهنا أذكر ان الرئيس هو من جيل بورقيبة، أي من الذين وضعوا مدونة الأحوال الشخصية. في ذلك الوقت أراد بورقيبة ورفاقه السير باتجاه إقرار المساواة في الإرث وعدم التمييز ضد المرأة، لكن التوازنات القائمة حينها لم تكن تسمح. وهو أيضا مواكب للتغيرات الحاصلة في المجتمع ولتقدم المرأة واستحواذها على مواقع متقدمة على الرجل في شتى المجالات. وبحكم التطور فان اقرار المساواة في الإرث هو استكمال للمرحلة الجديدة من تحقيق المساواة بعد تحقيق التناصف السياسي الذي أعطى جرعة كبيرة فتحت الفضاء السياسي أمام النساء. ○ هل ما زالت سياسة التوافق في تونس قائمة وهل ما زال ميثاق قرطاج قائما خاصة بعد تهديد بعض الأحزاب بالانسحاب منه؟ • الرئيس، وفي إطار النظام السياسي الجديد الذي قام على توزيع السلطة يعتبر أن المرحلة دقيقة تتطلب التوافق. هي مرحلة إعادة تشكيل للخريطة وللعملية السياسية، وتسيير البلاد وفق النظام السياسي الجديد بمؤسساته ووفق المرحلة الجديدة بعد الثورة وبعد الانتخابات التي حصلت بعد المرحلة الانتقالية، بالتالي المرحلة هشة نوعا ما باعتبار ان عملية إعادة التشكل لم تستقر بعد، كلها في طور التطور والترسيخ بالتالي هناك نوع من الهشاشة في الحياة السياسية، وقواعد المنافسة السياسية ليست في زمن عادي، أي استقرار ديمقراطي ووضوح في القوى واللعبة السياسية والمؤسسات الضامنة دستوريا لعملية التداول وحماية المكتسبات بقطع النظر عن القوى السياسية التي تتداول على البلاد كما في أوروبا أي الديمقراطيات العريقة التي لا يهم أن يصعد فيها اليمين أو اليسار. هناك أشياء لا تخضع لمراجعة، وتبقى من الأعمدة التي تقوم عليها الدول وتتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والعلاقة بين المؤسسات وغيرها. مثلا في فرنسا نجد هناك ديناميكية في العملية السياسية تذوب فيها الخلافات بين اليمين واليسار. عندما يصعد اليمين المتطرف مثلا هناك تقارب يحصل ما بين القوى السياسية لمواجهة أي خطر، نحن ما زلنا بعيدين عن ذلك، نحن بصدد صناعة الثوابت وصناعة المرتكزات. وبالتالي تتطلب المرحلة أن تبحث الأطراف السياسية عما يجمعها أكثر مما يفرقها والبحث عن التجميع نحو المشترك هو الذي يجعلنا نبحث عن توافقات. ويمكن ان تكون هذه التوافقات حتى مع الأحزاب التي هي أشد منافسة لنا وفي واقع الحال حركة النهضة. هذه التوافقات إذن هدفها خلق التوازنات وإعادة تشكيل المجتمع السياسي في تونس وفي هذا الإطار تأتي وثيقة قرطاج، أي تجميع أكثر ما يمكن من الأطراف السياسية والاجتماعية. وتجعل هذه التوافقات الأحزاب والمنظمات تقوم بدورها في خلق السلم الاجتماعي والتحكم بعملية الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية. وتضم وثيقة قرطاج أحزابا ولئن لم تكن ممثلة في مجلس النواب لكنها تاريخيا كانت من القوى الفاعلة ولها وزنها ولها مساهمتها في صناعة الحياة السياسية في البلاد منذ الاستعمار إلى يومنا هذا ولها رصيدها التاريخي ورمزيتها. إذن وثيقة قرطاج كانت في إطار هذا التوجه أي خلق إطار، والتجميع حول المشترك الأدنى المتوفر للمضي في عملية البناء وتركيز المؤسسات والسير نحو استقرار الحياة السياسية بشكل يسمح فيها بالتداول في مرحلة متقدمة. أي يتم الحفاظ على المكتسبات ولا تخضع كل مرة إلى مراجعة مثل مرحلة التأسيس. العملية السياسية لا يمكن دائما ان نخوضها من مبدأ المنافسة للتفرد بالنتيجة، ففي مراحل تاريخية مثل التي نعيشها اليوم نخوضها بذهنية التأسيس للمستقبل، بشكل يضمن للجميع الحقوق داخل وخارج السلطة. ○ وماذا بشأن اتفاق النهضة والنداء مع الاتحاد الوطني الحر والذي أقلق الشركاء؟ • الاتحاد الوطني الحر كان موجودا في وثيقة قرطاج. فالأحزاب آمنت بها كإطار سياسي للتنسيق لصالح الجميع بقطع النظر عن التوازنات الفعلية، الحزب الجمهوري خرج من الحكومة ولكنه ظل متمسكا بوثيقة قرطاج وهذا دليل على ايمانه بأهمية الأدنى المتوفر من أجل استقرار البلد، ومن أجل توفر أرضية تجمع للمضي نحو بناء المرتكزات المؤسساتية والقواعد السياسية لإدارة الحياة السياسية والشأن العام. وأعتقد ان الرئيس نجح في ذلك لأنه كان وراء خلق هذا الإطار الجامع من أجل استقرار البلاد، ومنذ انتخابات 2014 إلى الآن تحسن الوضع أمنيا واقتصاديا. عموما هناك تطور. ○ لكن الاقتصاد التونسي يعاني صعوبات يعرفها القاصي والداني؟ • المعضلة حاليا بالنسبة لتونس هي الموازنة العمومية والحكومة منكبة عليها من خلال مشروع الميزانية. ندرك جيدا ان أصعب سنة ستكون 2018 ونحن مطالبون بقدر كبير من التضحية. فإذا تجاوزنا هذه السنة وأعدنا تقليص النفقات نستطيع الانطلاق إلى أشياء أخرى، والأرقام فيما يتعلق بتطور الاستثمار الخاص تشير إلى الزيادة في أعداد المستثمرين الأجانب أو المحليين. تقول هذه الأرقام أن البنوك الخاصة طورت في السنوات الاخيرة أرقام معاملاتها بينما البنوك العامة تشهد انهيارا في معاملاتها. ففي القطاع الخاص هناك أقل ما يمكن من التعقيدات الإدارية، وفي القطاع العام هناك مشكلة الإدارة والبيروقراطية الإدارية. الموظفون في القطاع العمومي خائفون يخشون محاسبة القضاء إن هم أخطأوا حتى عن غير قصد في ظل هذا المناخ الثوري. ○ وماذا عن تراجع سعر صرف الدينار التونسي؟ • السبب في انخفاض الدينار هو أن هناك قطاعات إنتاج موجهة للتصدير تعطلت مثل الفوسفات، كما أن السياحة التي كانت تجلب العملة الصعبة ضربت بسبب العمليات الإرهابية في 2015 والآن تعافت، وإنتاج البترول معطل بسبب الإضرابات، ولدينا مشكلة كبرى الآن تتمثل في أننا نستورد أشياء من المفروض أننا نصدرها. قيمة العملة مرتبطة بعدم التوازن في الواردات والصادرات، الأمر الذي يخلق ضغطا لا يمكن الخروج منه إلا بعودة القطاعات التصديرية إلى نسقها الطبيعي مع خلق أسواق جديدة. ولعل المبشر بالخير في هذه السنة والتي سبقتها أن الفلاحة التونسية حققت نتائج جيدة وأدخلت العملة الصعبة وفاقت مداخيلها مداخيل قطاع السياحة. ○ هناك جدل اليوم حول ميزانية 2018 في خضم الظرف الاقتصادي الصعب فما رؤيتكم لذلك؟ • ما يهمنا هو الجانب المتعلق بميزانية رئاسة الجمهورية وقد قمنا بمجهود مراعاة للظرف العام في البلاد، حيث حافظنا على الرقم نفسه الذي كان موجودا العام الماضي. وميزانية رئاسة الجمهورية تتضمن أيضا نفقات الأمن الرئاسي ونفقات صيانة القصور الرئاسية التي كانت تابعة لوزارة أملاك الدولة ثم أصبحت تابعة لرئاسة الجمهورية في سنة 2014 وهي مكلفة وتتطلب اهتماما، وهناك تفكير لاستغلال هذه القصور كمعالم ثقافية وسياحية لتخفيف الأعباء. لقد بلغ عدد مستشاري الرئاسة 18 فقط، في حين سنة 2010 كانوا 41 مستشارا رئاسيا وحصل التقليص للضغط على الميزانية لمراعاة الظرف الاقتصادي ولأننا نرغب في أن نعطي المثال. ○ السياسة الخارجية التونسية كيف هي اليوم وكيف يمكن الحفاظ على ثوابتها في خضم المتغيرات والأزمات الصعبة الحاصلة في المنطقة؟ • منذ مجيء الرئيس الباجي قائد السبسي إلى الحكم حصل خروج عن سياسة المحاور. لقد ورثنا علاقات مرتبكة مع عدة دول عربية وأزمات، وأول زيارة قمنا بها كانت إلى الجزائر لتوطيد العلاقة وهذا ان دل على شيء فهو يدل على عمق الروابط التي تجمعنا بالجزائر وأيضا على أهمية ومتانة العلاقات بين البلدين الشقيقين. كما عادت العلاقات مع مصر إلى سالف عهدها وكذا دول الخليج، وحاليا هناك قنصل يسهر على تمثيل المصالح التونسية في سوريا وهناك تنسيق وغير مستبعد ان ترجع العلاقات في أعلى تمثيلها وفق تطور الوضع، وحتى في علاقة بالأزمات الدائرة في المنطقة مثل الأزمة الخليجية، كان موقف الدبلوماسية التونسية واضحا وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والحفاظ على مصلحة تونس والمواطنين التونسيين الموجودين في تلك الدول واحترام الدول في سيادتها وقرارتها. ○ في رأيكم من وراء إثارة الإشاعة المتعلقة بوفاة رئيس الجمهورية التي قيل ان إحدى القنوات الأجنبية أعلنت عنها، وكيف تعاملتم معها؟ • أعتقد ان النسق التصاعدي للإشاعات يرتبط بالفترات التي تتحرك فيها الأمور بجدية أكثر في الجانب السياسي أو الاقتصادي، يعني بفترات لها علاقة بمحطات معينة. برزت أول مرة هذه الإشاعة بالتزامن مع إقرار قانون المصالحة ثم عندما بدأنا نتحرك أكثر في الجانب الاقتصادي والتنموي جاءت مجددا ليقع التشويش على أداء رئيس الجمهورية من خلال إشاعات أما تتعلق بحياة رئيس الجمهورية باعتبار انها المؤسسة الوحيدة التي تلعب دورا في التوفيق وفي إيجاد حلول للأزمات وفتح أفق، أو بأداء الحكومة، وهذا يزعج من هم معنيون بإفشال مسار رئيس الجمهورية ولا يستطيعون محاربته إلا عبر الإشاعات التي تستهدف حياته، وهذا أمر لا أخلاقي ودليل على الإفلاس السياسي وعدم القدرة على التعبئة، وباعتبار ان المستهدف هو موقع رئاسة الجمهورية لذلك ان المكلف العام بنزاعات الدولة هو من ينوب الدولة في هذه القضية لإثارة التتبع وإدارة «فرانس 24» أيضا مصرة على تتبع من زور صفحتها في بيان أصدرته بهذا الخصوص. نحن في مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب استمرار التوافق وميثاق قرطاج ما زال قائما الناطقة باسم رئاسة الجمهورية التونسية سعيدة قراش: حاورتها: روعة قاسم  |
| ليبيا تدعو القوى الدولية لمساعدتها في وقف تدفق اللاجئين عبر حدودها الجنوبية Posted: 02 Dec 2017 02:13 PM PST  التقرير الذي بثته قناة «سي أن أن» أخيرا، كاشفة النقاب عن وجود سوق نخاسة في ليبيا، أعاد إلى مائدة البحث والجدل أوضاع ذوي البشرة السمراء في البلدان العربية. وعادة ما تُنعتُ هذه المنطقة بكونها حمَالة خطاب عنصري ومُبررة للاستعباد، الذي تُعبر عنه كلمات الشاعر أبي الطيب المتنبي في معرض هجائه لكافور الإخشيدي: لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ غير أن الذين يقفون هذا الموقف ينسون أو يتناسون أن أحد البلدان الرائدة في العالم في حظر سوق النخاسة وإلغاء الرق هو البلد العربي والإسلامي الصغير تونس، الذي فك أغلال العبيد وحظر الاسترقاق منذ سنة 1846. ومن المفارقات أن بعض الدول الغربية التي استهجنت استمرار الرق في ليبيا اليوم، لم تكن قد حررت عبيدها في 1846. خارجون على الدولة لا يعني هذا تبرير عودة الاسترقاق في القرن الحادي والعشرين، لكن علينا أن نضع الظاهرة في سياقها، وهو سياق فريد لكون ليبيا هي البلد الوحيد حاليا الذي تفككت فيه مؤسسات الدولة، وحلت محلها قوى خارجة عن كل قانون ومنفلتة من أي ضوابط أخلاقية أو دينية أو أيديولوجية. إنها ببساطة عصابات مجرمين يدَعون بالثورة صلة، وهم يُتاجرون باسمها. وطالما أن الافارقة يتدفقون على ليبيا من مناطق غرب افريقيا (دول الساحل) وشرقها (الصومال وأرتريا أساسا) لأنها معبر نحو سواحل أوروبا الجنوبية، فإن شبكات الإجرام «تستقبلهم» في الجنوب الليبي، وتبذل كل الجهود لابتزازهم قبل الزج بهم في معازل ومراكز احتجاز تنتفي منها أبسط شروط الحياة الكريمة. وصدرت في السنتين الأخيرتين سلسلة من التقارير عن منظمات دولية، رفعت الستار عن حقيقة الممارسات المُهينة والمنافية للمعاهدات والمواثيق الدولية التي تسلطها الميليشيات المُسيطرة على مراكز تجميع المهاجرين الافارقة في ليبيا. من هنا يُفهمُ حرج الحكومة الليبية المُعترف بها دوليا (مقرُها في طرابلس) من التقرير الذي بثتهُ قناة «سي إن إن»، ومحاولتها تدارك الأمر بتشكيل لجنة تحقيق، مع توعُد وزير الداخلية في هذه الحكومة عارف خوجة، المسؤولين عن تلك الأعمال بـ«اقتيادهم إلى ساحة القضاء لنيل جزائهم» على ما قال. وبناء على ذلك، حضت السلطات الليبية الجهات المحلية والدولية على التعاون مع مكتب الادعاء العام لإخطاره بأي معلومات «قد تساهم في كشف الحقيقة». ويُصرُ الليبيون على أنهم ضحية الهجرة غير النظامية وليسوا مصدرا لها، وعلى هذا الأساس دعوا القوى الدولية للمساعدة في وقف تدفق اللاجئين عبر حدودهم الجنوبية، من البلدان الافريقية الطاردة لهم. مقايضة ايطالية لعب الايطاليون دورا كبيرا لكنه خفيٌ، في انتشار الممارسات المُهينة للافارقة على الأراضي الليبية، إذ عقدوا صفقات مع أمراء شبكات التهريب، الذين تعهدوا بمراقبة السواحل الليبية، لإحباط عمليات الهجرة غير النظامية، في مقابل الحصول على مكافآت مالية مُجزية. وانكشفت خيوط هذه المقايضة، مع مطاردة أشهر تاجر بشر في مناطق غرب ليبيا، ويُدعى أحمد دباشي، وكنيتهُ «العمُو، وإخراجه مع أنصاره من مدينة صبراتة، التي تشكل سواحلها إحدى نقاط العبور الرئيسية نحو الجزر الايطالية. غير أن القوة التي اعتمدت عليها حكومة الوفاق للمحافظة على الأمن في صبراتة، في أعقاب طرد دباشي والعناصر الموالية له، هي ميليشيا أخرى، ما يجعل شبح عودة هؤلاء إلى تلك المعاملات المُهينة للافارقة قائما. ولن يزول إلا مع دولة مركزية قوية، لديها من وسائل الردع وأدوات العقاب ما يُضعف من قبضة الميليشيات على المجتمع. غير بعيد عن مدينة مصراتة تنتشر مدن الجنوب التونسي التي أبصرت تحريرا تدريجيا للعبيد السابقين الآتين من افريقيا جنوب الصحراء، وهو مسار استغرق وقتا طويلا، فبين سن القانون في 1846 وتطبيقه في الواقع مسافة زمنية لا مفرَ منها. سن ملك تونس المشير أحمد باشا باي في 1846 مرسوما ألغى بموجبه الرق، أي قبل سنتين من صدور الإعلان العالمي لإلغاء الرق الصادر في بريطانيا سنة 1848. ويعزو المؤرخون مبادرة المشير إلى اتخاذ هذا القرار بميله إلى التحديث، والذي ظهر من خلال زيارته لفرنسا، وإعجابه بالتقدم العلمي والتكنولوجي الذي شاهده هناك، وكذلك من خلال الإصلاحات التي أدخلها على المجتمع والتعليم، ومنها إنشاء المدرسة الحربية، أسوة بمدرسة الهندسة «البوليتكنيك» الفرنسية، والتي تخرج فيها قادة الإصلاح في تونس، وكانت تُدرِس العلوم الحديثة واللغات. الإلغاء التدريجي ويقول المؤرخ خليفة شاطر إن أحمد باي سلك طريقا تدريجية في إلغاء أسواق النخاسة، وتجاوب مع مطالب بريطانيا التي تزعمت حملة منع الرق، وسعت لمنع نقل العبيد عبر القوافل التي كانت تسلك الطريق الصحراوية إلى السواحل المتوسطية، فكانت الإجراءات الأولى التي اتخذها الملك التونسي منذ سنتي 1841 و1842 هي وقف «تصدير» العبيد من تونس، ثم هدم المكان الذي كان يُتخذ سوقا للنخاسة. وقام برفع الضرائب على قوافل الرقيق، ثم حظر أسواق بيع العبيد في كامل مناطق البلد. وانتقل بعد ذلك إلى منع استيراد العبيد، ثم قرر اعتبار كل عبد يضع أقدامه في تونس حُراً طليقا. وأتت الخطوة الأخرى بعد خمسة أشهر فقط، وكانت مُكملة للإجراءات السابقة، وتمثلت في اعتبار ذرية العبيد الذين يولدون بعد تاريخ صدور المرسوم أحرارا، تجاوبا مع قولة الخليفة عمر بن الخطاب «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟». وأضاف الدكتور شاطر أن أحمد باي تريث بعد ذلك لمدة سنتين، ربما لتفادي إثارة غضب الأرستقراطيين، الذين كانوا يملكون عددا كبيرا من العبيد والخدم. إلا أنه ظل حازما في إنفاذ مشروعه بوضع حد للاسترقاق، وأصدر بالفعل في 26 يناير (كانون الثاني) 1846 مرسوما قضى بحظر الاسترقاق نهائيا. وأسبغ المشير أحمد باي على مشروعه للقضاء على الاستعباد لباسا شرعيا، إذ طلب من سكرتيره أحمد بن أبي الضياف (وهو أحد قادة الاصلاح) أن يصوغ فتوى تُبررُ عتق العبيد شرعا. واعتمد ابن أبي الضياف على الروح التحررية للإسلام وخاصة ما سماه «التشوُف للحرية». إلا أنه شدد على أن قلة من المسلمين يخضعون لمبادئ الإسلام السامية في تعاملهم مع العبيد، وهو ما يُبررُ، حسب ابن أبي الضياف، اللجوء لمراسيم مدنية للقضاء تدريجا على الاسترقاق. سياق دولي ونُلاحظ أن السياق الدولي لم يكن غائبا عن الحيثيات التي لجأ إليها ابن أبي الضياف، إذ أقرَ أن «المصلحة السياسية» اقتضت أيضا اتخاذ تلك الخطوة الاصلاحية الكبيرة، في إشارة إلى ضغوط مارستها البعثات الدبلوماسية الأجنبية على الباي، مثلما كانت تمارسها البعثات الغربية المعتمدة لدى الباب العالي على السلطان العثماني في اسطنبول. مع ذلك اعتبر مؤرخون كُثرٌ من العرب والغربيين، أن الخطوة التونسية شكلت سابقة في العالم الإسلامي، وأعطت دفعة لمسار شمل جميع البلدان العربية الواحد بعد الآخر، وكانت آخرها السعودية في ستينات القرن الماضي. إلا أن العبودية ما زالت موجودة في موريتانيا إلى اليوم، على الرغم من بعض الإجراءات المتخذة تدريجيا للحد منها. واستطاع دونان أن يؤلف كتابا بالفرنسية انطلاقا من مشاهداته في تونس عنوانه Notice sur la régence de Tunis (وصفُ مملكة تونس) الصادر في جنيف في 1857. ولم يتردد صادق باي، ملك تونس آنذاك، في منح دونان «وسام الافتخار» مكافأة له على تأليف الكتاب، الذي صدرت منه لاحقا عدة طبعات في جنيف وتونس. ويُعتبر الكتاب إحدى الوثائق التاريخية عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تونس في القرن التاسع عشر، بما فيها صورة المجتمع الذي بدأ يتخلص من أسواق النخاسة وتجارة البشر. الطريف في السابقة التونسية أنها شدت اهتمام مثقف أوروبي معروف، هو مؤسس الصليب الأحمر الدولي هنري دونان، الذي حلَ في تونس آتيا من الجزائر، وأقام فيها ستة أشهر بين 1856 و1857. وأعجب السويسري دونان، الذي سيُصبح أول من يحصل على جائزة نوبل للسلام في 1901، بانفتاح تونس، التي كانت تتعايش في مدنها الساحلية أقليات عرقية ودينية آتية من الحوض المتوسطي، مثل الطليان والمالطيين والأندلسيين، مسلمين ويهودا، المطرودين من اسبانيا. إلا أن ما أثار إعجابه بتونس أكثر من سواه، هو مرسوم إلغاء الرق، إذ أشاد بأحمد باي، واصفا إياه بمُحرِر العبيد لأنه سبق أمريكا وفرنسا إلى إلغاء الرق. لا بل إن دونان كتب إلى الرئيس أبراهام لينكولن يحُثه على إلغاء الرق وتحرير العبيد، أسوة بتونس. من الجاهلية إلى الحضارة ويُعتبر موقف دونان من الإسلام مُتميزا ومُتقدما قياسا على المواقف الدونية المنتشرة في الغرب اليوم، فنظرته بعيدة عن العداء والازدراء، إذ هو يرى فيه مستوى من الروحانية أعلى مما في المسيحية. ويقول إن العودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة في الجاهلية تُبيِنُ أن الإسلام جاء مُخلصا من تلك المصائب، وهو دين يعترف بالرسل وبالدين المسيحي. كما اعتبر أن وضع العبيد في بلاد الإسلام، وخاصة تونس وتركيا والمغرب، قبل إلغاء الرق كان أفضل بكثير من وضعهم المُهين في أمريكا، وعزا الاختلاف في المعاملة إلى سماحة الإسلام، واستدل بأقوال بعض العلماء في وجوب حسن معاملة العبيد. وقد استحسن تأييد علماء المالكية والحنفية في تونس، ومن بينهم الشيخ ابراهيم الرياحي، لقرار عتق العبيد. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى تأثير فيلسوف الأنوار جان جاك روسو المقيم في جنيف وجان جاك ميسلون الذي أسس أول جمعية تدعو للسلام وإلغاء الرق، على تفكير هنري دونان، وكذلك تأثير عمه ديفيد دونان، وهو صاحب مكتبة، وكــــان يؤكـــد على مسؤولية المؤمن إزاء مجتمعه، مما يجعل الرفق بالإنسان، بمن في ذلك العبيد، واجبا أخلاقيا ودينيا. ليبيا تدعو القوى الدولية لمساعدتها في وقف تدفق اللاجئين عبر حدودها الجنوبية ترى انها ضحية الهجرة غير النظامية وليست مصدرا لها رشيد خشانة  |
| مواطنو غزة بين المتفائل والمتشائم من تحقيق المصالحة Posted: 02 Dec 2017 02:12 PM PST  غزة ـ «القدس العربي»: لا يخفي سكان قطاع غزة المحاصرون، وإن اختلفوا بين «التفاؤل والتشاؤم» حيال إمكانية تحقيق المصالحة الداخلية، وطي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، بالاتفاق على الملفات الخلافية بين فتح وحماس، آمالهم في الوصول إلى ذلك اليوم الذي يتمكنون فيه من السفر بشكل حر، مثل سكان الضفة الغربية والمنطقة بشكل عام، والحصول على وظائف جديدة، تضع حدا لحالة الفقر المتزايدة، وتقلل نسب البطالة المرتفعة. وتتأثر آمال السكان الغزيين، من ناحية «التفاؤل والتشاؤم» بتطورات ملف المصالحة على الأرض، فمثلا زادت حالة «التفاؤل» في الأيام بل الأسابيع الأولى لتوقع اتفاق تطبيق المصالحة الأخير بين فتح وحماس في القاهرة يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي حمل بنودا من شأنها أن تخفف من حدة معاناة الناس في الفترة الأولى، تمهيدا إلى إنهائها، في حين تراجعت هذه الحالة، ووصلت عند الكثير من السكان حد «التشاؤم» بعد مغادرة فترة «شهر العسل» وعودة الطرفين إلى «التراشق» وتحميل مسؤولية الإخفاق في التنفيذ إلى الطرف الآخر. تعافي الاقتصاد بحاجة للمصالحة والمعروف أن قطاع غزة ما زال يعاني من نتائج الانقسام المرير، وما تلاه من حصار إسرائيلي مشدد، والذي منع بشكل كامل كل مقومات التنمية، وأدى إلى ارتفاع نسب البطالة إلى أكثر من 43 في المئة، غالبيتها في صفوف الخريجين الجامعيين، وبالتالي ارتفاع نسب الفقر إلى 65 في المئة، وجعل 80 في المئة من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الخارجية، ودمر الاقتصاد بشكل كبير، وألحق بالتجار خسائر مالية فادحة، دفعت الكثير من أصحاب المصانع إلى إغلاقها وتسريح عمالها، وأدى كذلك إلى انخفاض نسب المبيعات بشكل كبير، خاصة بعد فرض «الإجراءات الحاسمة» من قبل السلطة الفلسطينية قبل أشهر تجاه غزة، والمتمثلة في خصم جزء من رواتب الموظفين الحكوميين، وتقليص كمية الكهرباء الموردة للقطاع. وكانت عملية تطبيق أولى خطوات المصالحة بتسلم حكومة التوافق المسؤولية عن إدارة وزارات غزة، خلقت حالة من الفرح ودفعت الجميع لانتظار المستقبل المشرق، خاصة بين جموع الخريجين العاطلين عن العمل، والتجار والطلبة الراغبين بالسفر والمرضى كذلك، بإمكانية حل مشاكلهم في وقت قريب. لكن ذلك الأمر تراجع قليلا وبدأ هؤلاء يخشون من تحطم أحلامهم مجددا، والعودة إلى فترة الانقسام السابق، وأكثر مما كان عليه الحال، بعد الخلافات التي برزت بين فتح وحماس. غير أن ذلك الأمر لم يمنع السكان الذين لا حول لهم ولا قوة، من انتظار ذلك اليوم الذي يعلن فيه بشكل نهائي طي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، لتجاوز حقبة المعاناة المريرة المستمرة منذ 11 عاما، خاصة وأن تجاوزها يعني إنهاء الحصار وفتح معبر رفح أمام المسافرين، ووقف «الإجراءات الحاسمة» ما يعني عودة دوران عجلة الاقتصاد، وتوفير الكثير من الوظائف سواء الحكومية أو الخاصة. وبدا ذلك واضحا من الأمنيات التي عبر عنها سكان غزة، حيال تطبيق المصالحة ومغادرة حالة الانقسام التي فصلت بين شطري الوطن، حيث تركزت تلك الآمال التي عبر عنها السكان على اختلاف شرائحهم وأعمارهم، في فتح المعابر وإتاحة السفر بحرية، وتحسين الوضع الاقتصادي. والمعروف أن إسرائيل مع بداية الحصار المفروض على غزة، أغلقت المعابر بشكل كامل، وسمحت بتدفق البضائع والسلع من معبر تجاري واحد، وبكميات مقلصة، بعد أن استثنت دخول مئات الأنواع من السلع خاصة المواد الخام، فيما أغلقت مصر معبر رفح، المخصص لسفر الأفراد، ولا تعيد فتحه إلا لأيام معدودة وعلى فترات متباعدة، واشترطت إعادة الفتح الكامل، بوجود السلطة الفلسطينية في غزة. فرص عمل ويقول سامح النجار، وهو يملك محلا بيع المواد الغذائية، أنه يتمنى أن تتم المصالحة، لينعم القطاع بتلك الوعود الكبيرة التي قطعها القادة الفلسطينيون، ولتنتهي حقبة مأساة رافقت السكان على مدار السنوات الماضية، والتي وصفها بـ «سنوات عجاف». ورغم أن الرجل وهو في منتصف الخمسينات، بدا غير متفائل من إمكانية تحقيق المصالحة بين فتح وحماس في «المنظور القريب» مستندا بذلك إلى الخلافات الشديدة التي تصاعدت بينهما مؤخرا، إلا أنه قال ان أكثر ما يرجوه أن ينعم شباب غزة، بوظائف جديدة، بمن فيهم ثلاثة من أبنائه أنهوا مؤخرا تعليمهم الجامعي، ولم يحصلوا بعد على فرص عمل. ويقول عيسى عياش، وهو يرد على آماله المعقودة على المصالحة، أنه شخص مل من متابعة الأخبار السياسية، بسبب تكرار حالات الفشل السابقة في الحوارات، وقال بلغة أهل غزة «مش متوقع يصير حاجة، وفش (لا) أمل بالمرة يصير أي تقدم». فتح المعابر وعبرت سهاد وهي طالبة في الثانوية العامة، عن أملها في زوال «الغيمة السوداء» وتقصد الانقسام السياسي بين فتح وحماس، وإنهاء الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة. وعبرت عن أملها في أن يتم إنهاء الحصار المفروض على غزة فورا، بموجب المصالحة، وتتاح لها حرية السفر دون أي إعاقة لتحقيق حلمها في دراسة الطب في الخارج. وقالت انها متيقنة من أن الطرفين سيتوصلان في النهاية إلى حل للخلاف بينهما. وقالت رفيقتها أيضا أنها تأمل خيرا من الحوارات والمباحثات الجارية حاليا، وبدت متفائلة كثيرا مما يحدث، من أجل إنهاء مأساة سنوات الحصار، وأضافت أن والدها وأشقاءها الذين يملكون متجرا تأثروا بسبب ضيق الوضع الاقتصادي في غزة. وفي غزة هناك آلاف الطلبة الحاصلين على منح دراسية في الخارج، ومن المسجلين للدراسة في جامعات عربية وأجنبية، غير قادرين على المغادرة، بسبب الحصار الإسرائيلي، وعدم فتح معبر رفح الفاصل عن مصر، والذي يحتاج فتحه إلى اتمام كامل عملية المصالحة، التي بدأ تطبيقها رويدا بتسلم الحكومة مسؤولية المعابر من حماس. إنهاء حالة الكساد وتشهد أسواق غزة كسادا تجاريا كبيرا، لم يكن قائما حتى في سنوات الحصار الأولى، لعدم توفر سيولة مالية في أيدي السكان، خاصة بعد أن أقدمت الحكومة مؤخرا على خصم 30 في المئة من رواتب موظفي غزة، وأحالت للتقاعد آلاف الموظفين، ضمن «خطوات حاسمة» أقرتها للضغط على حركة حماس، ما ساهم في خفض رواتبهم كثيرا، ودفعهم وعوائلهم إلى التقتير، للتأقلم مع الوضع المالي الجديد. وهنا انتقد أحد التجار الذين يستوردون بضائع من الخارج إلى قطاع غزة، سياسة «الإجراءات الحاسمة» التي طبقتها السلطة في غزة، وقال انه يأمل في ذلك اليوم الذي تنتهي فيه هذه الإجراءات التي كبدته كغيره من التجار خسائر مالية كبيرة، بسبب ضعف امكانية الشراء. وقال غاضبا «التنظيمات الفلسطينية نسيت القدس والقضية الفلسطينية، ومصلحة الشعب الفلسطيني، واهتمت بتصعيد الخلافات فيما بينها». وبدا الشاب خالد غزالي، محبطا مما يحصل، رغم وصول وفد أمني إلى غزة لدفع عجلة إنهاء الانقسام وتطبيق بنود المصالحة، مستندا بذلك إلى البيان الأخير الذي أصدرته الفصائل الأسبوع قبل الماضي، في أعقاب اجتماع موسع عقدته في القاهرة، وقال أن البيان «لا يلبي السقف الأدنى لمطالب الشعب» ووصفه بأنه «كان مخجلا» وأظهر أن الجميع لا يشعر بهموم الشعب. ودعا إلى حلول واقعية يجري تنفيذها على الأرض، من خلال إنهاء إجراءات السلطة تجاه غزة، والتي وصفها كوصف غالبية الفصائل بـ»العقوبات» وإنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وقال هذا الشاب العاطل عن العمل وهو خريج جامعي منذ خمس سنوات «الشعب مش متحمل أكثر من هيك». ويقول نهاد نشوان، أنه كان يأمل برفع العقوبات عن غزة، لكنه قال ان المواطن لم يشعر بأي تحسن منذ بدء تطبيق المصالحة، وانتقد كذلك بيان المصالحة الأخير في القاهرة وقال أنه «عبارات انشائية». وشاطرت الطالبة في أحد أقسام الصحافة سجى عليان تلك الآراء التي تؤكد عدم حدوث تقدم في ملف المصالحة، خاصة بعد اجتماع القاهرة الأخير للفصائل، وقالت إن كل التصريحات والبيانات التي تصدر من الفصائل والقياديين فيها «مماطلة ومتاجرة بهموم الشعب الفلسطيني» وأنها «تعبر عن مدى تواطؤهم في عدم انجاز ملف المصالحة وتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني». وتؤكد أن سقف توقعات الطلاب والخريجين والمسافرين والمرضى من المصالحة ضئيل جدا، بسبب قلة حيلة الفصائل الفلسطينية في تحقيق ما يتمنى سكان غزة، مضيفة «ليس هناك ما يبعث فينا الأمل على البقاء في قطاع غزة وممارسة حياتنا بالشكل الطبيعي». مبادرات شبابية وأطلقت مجموعات ومجالس شبابية فلسطينية في قطاع غزة، مطلع الأسبوع الماضي، حملة وطنية جديدة لدعم جهود المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام، من خلال اشراك الشباب بالقرار الفلسطيني. وعقدت الحملة مؤتمرا صحافيا للإعلان عن انطلاقة أعمالها، وقال منسق الحملة علاء حمودة، إن الشباب الفلسطيني توافق على إطلاق وثيقة تحمل اسم «نداء الشباب للمصالحة» موجهة إلى المجتمع السياسي الفلسطيني بجميع شرائحه، وأكد أنهم سيقومون بخطوات عملية للضغط من أجل مصالحة وطنية تستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني وتصون حقوقه وثوابته الوطنية. وإثر ذلك أطلقت مجموعة من الشباب الفلسطيني والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت عنوان «صالح» لدعم جهود المصالحة المجتمعية. وتهدف الحملة الضغط على جميع الأطراف من أجل تطبيق كامل لبنود المصالحة، وطي صفحة الانقسام المرير، وأكد القائمون عليها أن دور الحملة بارزاً في دعم المصالحة بكافة جوانبها المجتمعية والحياتية والاقتصادية وحتى الانفراجات التي من شأنها التخفيف عن سكان قطاع غزة. لقاء الأهل وتقول الصحافية هدية الغول، أن كل فلسطيني في غزة لديه «قصة ومعاناة» جراء الانقسام، وتشير إلى أنها لم تتمكن من رؤية والدها الذي يسكن في الضفة الغربية منذ 11 عاما، لأنها لا تستطيع الحصول على تصريح للسفر إلى هناك. وتوضح أن أبناءها لا يعرفون جدهم إلا عبر برنامج «سكايب» وتؤكد أن المصالحة باتت «مطلبا شعبيا وجماهيريا» وتمنت تحقيقها قريبا لتتمكن من السفر. وتقول المواطنة دلال مكي، وهي لبنانية الأصل وموجودة في غزة، أنها عايشت الانقسام وحرمت من رؤية ذويها وأهلها في لبنان منذ ست سنوات، وتشير إلى أن والدتها توفيت هناك دون أن تراها، وتؤكد أنها تتطلع للمصالحة من أجل تسهيل حركة سفرها إلى الخارج. ويتفق عدنان محيسن مع آراء المتطلعين للمصالحة من أجل تسهيل عمليات السفر ورفع الحصار، لكنه يقول أن 11 عاما من الانقسام والفرقة، تحتاج إلى وقت أطول لتجاوز مرارة هذه السنوات الأليمة، وعبر عن أمنيته أن تنهي حركتا فتح وحماس خلافاتهما، وأن تطوى صفحة الانقسام إلى غير رجعة. يشار إلى أن سكان غزة تتأثر أحلامهم وأمانيهم كثيرا بحجم الخلافات القائمة بين فتح وحماس، فترى الغالبية يتحدثون عن إمكانية قرب المصالحة، حال سادت «أجواء إيجابية» بين الطرفين، في حين يتوتر المواطنون كثيرا، ويعبرون عن خشيتهم من زوال تلك الآمال، حال تصاعدت الخلافات، وعاد طرفا الخلاف لمربع «التراشق» الذي أفسد سابقا العديد من التفاهمات والاتفاقيات. وفي خطوة هدفها الحفاظ على منجزات المصالحة التي تحققت مؤخرا، أصدر الرئيس محمود عباس، قرارا بوقف جميع التصريحات التي تتناول المصالحة والمتسببين في عرقلتها فورا، وذلك من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، وعلاقاتنا مع الأشقاء المصريين، مع التقيد الفوري بالقرار وللضرورة القصوى. وجاء القرار بعدما تفاقمت خلافات فتح وحــمــاس حـــول عملية تمكين الحكومة من العمل في غزة، وكادت ان تؤدي إلى انهيار المصالحة، والقضاء على أحلام المواطنين. مواطنو غزة بين المتفائل والمتشائم من تحقيق المصالحة يأملون في حرية السفر والوظائف وإنهاء الفقر أشرف الهور  |
| شهربان العراقية مدينة الرمان والدموع Posted: 02 Dec 2017 02:12 PM PST  على بعد 90 كم شمال شرق بغداد تغفو مدينة شهربان أو كما باتت تعرف بعد ان تغير اسمها إلى المقدادية، على ضفة نهر صغير اسمه «شاخة» هو أحد روافد نهر ديالى. مدينة تحتوي على ما يقرب من 200 ألف دونم من أخصب أراضي العراق، حيث تمتد فيها بساتين النخيل ومزارع الفواكه، لكنها مميزة بشكل خاص بزراعة الرمان. فالمقدادية تجهز العراق بالكامل بأفضل أنواع الرمان، وكان رمانها أحد صادرات العراق إلى دول الجوار قبل ان تفجع بنيران الحروب التي حولت مدينة الرمان إلى مدينة الدموع. التاريخ وأصل التسمية لمدينة شهربان تاريخ يمتد عميقا في عمر الزمن، حيث تضم العديد من المعالم الأثرية، فقد ذكرت مديرية الآثار العامة في جردها السنوي للمواقع الأثرية في العراق لعام 1970 ان المقدادية تحوي ثلاثة وستين موقعاً أثريا يتراوح تاريخها ما بين عصر العبيد وعصر ما قبل الإسلام. ومنها تل هنديبة، وتل سبع قناطر، وتل وطفة، وتل الدولاب، وتل الزندان، وتل بنت الأمير، وتل صخر، وتل اليهود، وتل جعار، لكن عددا من الدارسين أشاروا إلى ان تأسيس المدينة وبهذا الاسم لم يتم إلا في عهد الدولة الساسانية (226 ـ 651) التي حكمت العراق قبل الإسلام، حيث حكمت الامبراطورية الساسانية كل من إيران والعراق، وأجزاء من أرمينيا وأفغانستان، والأجزاء الشرقية من تركيا، وأجزاء من باكستان. ويذكر بشير يوسف فرنسيس علاقة اسم المدينة بالملوك الساسانيين في موسوعته عن المدن والمواقع في العراق، حيث يذكر في الجزء الثاني من الموسوعة تحت اسم مدينة شهربان؛ «اما الاسم شهربان فانه مركب من المقطعين «شار اوشهر» أي المدينة والمقطع الثاني «بان» وأصله «بانو» أي المرأة باللغة الفارسية القديمة «البهلوية» كذلك تعني ربة البيت، ومن جمع المقطعين يكون اسم المدينة شهربان مدينة السيدة أو مدينة الأميرة». ويسرد بشير يوسف فرنسيس العديد من الحكايات الشعبية الاسطورية الطابع التي لا سند تاريخي لها حول اسم المدينة والسيدة التي سميت بأسمها، فيذكر؛ «يقول البعض ان بانو هذه كانت واحدة من محظيات كسرى أبرويز، الذي أحب شيرين وتزوجها، وله معها قصة، وبنى لها قصراً بين خانقين وهمدان، وقصر شيرين الآن، مدينة تقع غربي إيران. وكانت بانو في غاية الحلاوة، عشقها أبرويز كذلك، حتى أنه بنى لها قصراً في موضع المقدادية الحالي، وأنشأ البساتين والحدائق حول القصر وفتح الترع والأنهار، وحولها أيضاً شيدت الدور والعمارات، وصارت مدينة عامرة، وحين ماتت بانو هجر القصر وأغلقت أبوابه فامتدت إليه يد الخراب ونقل آجره إلى المباني المجاورة، ولم يبق منه أثر ظاهر». لكن صاحب مدن وموقع العراق يذكر في مكان آخر ان شهربان كان نسبة إلى شهربانو ابنة فردركرد، كما ان هناك احتمال ان يكون الاسم الساساني للمدينة «شهرابان» نسبة إلى أحد آلهة الخصب «ابان» الذي حمل الشهر الثامن من أشهر السنة الشمسية اسمه «أبو» الذي أصبح بعد ذلك يعرف بشهر آب، وهو الشهر المعروف بكثرة الفواكه والخضار، كما ان الخيرات تهل مع هذا الشهر، فالمثل العراقي يشير إلى هطول أول الأمطار في نهايته حيث يصف المثل هذا الشهر بالقول «أول عشرة من آب تحرق المسمار بالباب، وثاني عشرة من آب تكثر الأعناب، وثالث عشرة من آب تفتح للشتاء باب». لكن المؤرخ الكردي توفيق وهبي يرى ان لفظة شهربان هي شكل محور عن «شويثربان» من اللغة البهلوية القديمة ومعناها محافظ الأرياف أو مقر المسؤول عن الأقاليم. كما ان هناك رأيا يعزو الاسم لحكايات دينية، حيث يذكر البعض دون سند تاريخي، ان الاسـم شهربان جاء بعد ان حل فيها ذات يوم الخليفة علي بن ابي طالب (رض) حيث مرض ما ان حط رجله على ترابها فقال، شرها بان، أو شـرها بين، وما زال إلى اليوم مكان في وسط المدينة يسمى المقام، أي مقام الإمام علي (رض) إلى ان تم تحويله إلى كراج لنقل الركاب بداية الثمانينات. بينما نجد الباحث عبد الكريم جعفر يشير إلى بانو التي سميت المدينة نسبة لها هي ابنة كسرى يزدجرد التي تزوجها الإمام الحسين بن علي (رض) وهي أم الإمام زين العابدين (رض). التحول إلى المقدادية ولم يكن الخلاف مقتصرا على اسم المدينة القديم شهربان فقط، وانما امتد للاسم الجديد أيضا، فقد تم تغيير اسم المدينة ليصبح المقدادية عام 1935، وهنا ابتدأ خلاف آخر، حيث ذكر البعض ان المدينة سميت بهذا الاسم نسبة إلى الصحابي المقداد بن الأسود الكندي الذي يعتقد انه كان ضمن جيش الخليفة علي بن ابي طالب (رض) وقد قاتل معه واستشهد في مكان قريب من المدينة ودفن فيها حيث يوجد قبر له، بينما يختلف آخرون مع هذا الرأي ويقولون ان المدينة سميت بهذا الاسم نسبة إلى الولي الصوفي المقداد بن محمد الرفاعي المدفون فيها. فيما يرى الباحث عبد الكريم جعفر أحمد، واستناداً إلى كتاب «مراقد المعارف» أن المرقد هو للعالم الكبير أبو عبد الله الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي، الحلي مولداً، والمتوفى 826 هـ والمدفون في شهربان. التاريخ والحاضر شهربان المدينة التي حولها نهر «الشاخة» وهو أحد روافد نهر ديالى إلى مساحة خضراء، ويقع ضمنها سد الصدور الذي يوفر المياه للزراعة منذ سنوات طويلة ومجمع الصدور السياحي، وهي إداريا قضاء تابع إلى محافظة ديالى وتتبعها نواح وقرى كثيرة منها نواحي أبي صيدا والوجيهية ودلي عباس، وقرى شروين والعالي والأسيود وجزيرة والزندان والكف. ويذكر حسين رشيد وهو أحد من كتبوا عن مدينة شهربان، انها كانت تتكون بعد الحرب العالمية الأولى من 100 بيت أو عائلة فقط، 60 منها مسلمون و40 من اليهود، بالإضافة إلى أعداد قليلة تكاد لا تذكر من المسيحيين والصابئة. ومع تأسيس الدولة العراقية وامتداد الخدمات اتسعت المدينة بعد ان ربطت بسكة قطار مع العاصمة، وتم إنشاء محطة القطار في شهربان عام 1918 حيث كان يصل مدينة كفري، ومن ثم إلى كركوك، ليمتد في الخمسينيات إلى أربيل. وامتازت المدينة بالإضافة إلى تنوعها الديني، بالتنوع الأثني، حيث سكنها العرب والكرد والتركمان واليوم يعيش فيها نحو 280 ألف نسمة يشكل العرب منهم نسبة 90 في المئة متحدرون من عشائر العبيد وشمر والجبور وعنزة وطي والقحطانيين والحمدان والقيسيين والمهدية وبني تميم والعزة والدليم، أما الأكراد فيشكلون حوالي 6 في المئة و4 في المئة هم التركمان، كما تضم أقلية من الشيشان الذين قدموا قبل أكثر من 150 عاما من بلاد القوقاز هاربين من البطش القيصري الروسي أيام ثورة الإمام شامل الداغستاني. وتكونت مدينة شهربان القديمة مثل أي مدينة عراقية من مجموعة من المحلات المتلاصقة، وما تمايزت محلات شهربان نسبة لمهن ساكنيها، حيث نجد فيها محلات الحداحدة (الحدادين) والنجاجير(النجارين) وجيروان والمصاليخ والقلعة والرمادية بالإضافة إلى بعض محلات الأقليات مثل التوراة والأكراد، ومع الحداثة الزاحفة على مدن العراق منذ أربعينيات القرن الماضي ابتدأت المدينة تشهد ظهور الأحياء الحديثة مثل الحي العصري، وحي فلسطين، وحي المعلمين، والحي العسكري. أما تجاريا فان فيها سوق المدينة الكبير الذي يقسم بدوره إلى السوق المسقف، وسوق البزازين، وسوق الجزارين والبقالين، وسوق الكماليات، كما ان المدينة حوت العديد من الخانات التي كانت تمثل المحطات القديمة لاستراحة القوافل التجارية والتي تحولت في العصر الحديث إلى مخازن تجارية، فشهربان تاريخيا محطة من محطات طريق الحرير الذي يربط الشرق الأقصى بأوروبا، وبقي من خانات المدينة القديمة خان حسن آغا وخان صالح وخان هوبي. مشاهد وآثار تحوي المدينة العديد من المشاهد والمزارات الدينية، ففيها عدة مراقد منها مرقد الإمام ويس ومرقد الإمام محمد الصابر ومرقد الإمام مسافر وهو أحد أحفاد الإمام الكاظم ومرقد الإمام طالب وهو أيضا من نسل الإمام الكاظم، ومرقد السيدة رقية بنت الحسن، والعديد من المراقد الدينية والتكايا الصوفية الأخرى. ولان شهربان كانت حتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين مدينة مختلطة، لذلك كانت تحوي كنيسا يهوديا في محلة التوراة الذي ما تزال آثاره باقية حتى اليوم، كما حوت المدينة الكثير من المساجد ولا سيما القديمة منها، ولعل أشهرها جامع المقدادية الكبير في السوق القديم، وجامع الأورفلي، وجامع نازنده خاتون. ومنذ منتصف 2014 ومع هجوم تنظيم «داعش» الإرهابي على مدن العراق تحولت شهربان إلى خط النار الفاصل بين المتصارعين، فمن جهة كان هناك مسلحو «داعش» الذين احتلوا مدنا ونواحي في محافظة ديالى وحاولوا مرارا السيطرة على المقدادية وفشلوا، ومن الجهة المقابلة كان هناك مسلحو فصائل الحشد الشعبي الذين صدوا هجمات التنظيم الإرهابي عدة مرات ما جعل المدينة تقع فريسة الصراعات الدموية وباتت تعيش بين مطرقة الحشد الشعبي وسندان «داعش» ونتيجة التوتر المفرط الذي عاشته المدينة، فقد اتهم الكثير من أبناء العشائر السنية القاطنة في قضاء المقدادية بدعمهم للتنظيم الإرهابي. وقد نقل مراسلون صحافيون أخبار تعرض أحياء في شهربان لعمليات انتقامية من مقاتلي الحشد الشعبي عندما تعرضت المدينة لهجوم شنه مقاتلون يدعون الانتماء لـ «الحشد الشعبي» وقد اتهمت القوات المهاجمة بأحراق وتفجير 3 مساجد في المقدادية التي يعود تاريخ بعضها إلى عدة مئات من السنين، وجاء هذا الهجوم ردا على عملية إرهابية قام بها تنظيم «داعش» في كانون الثاني/يناير 2016 في حي بغداد الجديدة في العاصمة بغداد، وتمثلت باقتحام «مول الجوهرة» بالتزامن مع عملية بتفجير سيارة مفخخة ما أدى إلى إصابة حوالي 70 ضحية من المواطنين بين قتيل وجريح، وكذلك شن التنظيم الإرهابي هجوما على سيطرة لـ «الحشد الشعبي» في محافظة ديالى في منطقة قريبة من المقدادية عن طريق انتحاري فجر نفسه بحزام ناسف. وتضاربت المواقف حتى عندما زار كل من رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، الذي ينتمي إلى مدينة المقدادية ويتزعم كتلة «ديالى هويتنا» البرلمانية، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، المدينة. فالتصريحات التي أدلى بها الجبوري والعبادي في المقدادية عكست عمق الخلاف بين الطرفين. إذ أكد العبادي سيطرة الدولة على الوضع وتجول في الأسواق والأحياء الشعبية في إشارة إلى عودة الأمن والأمان فيها، بينما أخرج الجبوري ورقة من جيبه أمام الصحافيين وقال إنها تتضمن أسماء المتورّطين في أحداث العنف الذين لم تعمل الحكومة شيئا لتوقيفهم ومعاقبتهم، وذهب من ثم إلى ما هو أبعد حين تحدى العبادي أن «يقدم الأدلة العملية» على محاسبته حارقي مساجد المقدادية. ومع كل الصراخ الذي يسمع والاتهامات المتبادلة بين الكتل السياسية تبقى دموع مدينة الرمان تنساب حزنا على بساتينها التي تحولت إلى رماد. شهربان العراقية مدينة الرمان والدموع صادق الطائي  |
| باب الاجتهاد حولها لا يقفل: تعريب المصطلحات الوافدة Posted: 02 Dec 2017 02:11 PM PST  ثمة عدد غير قليل من المصطلحات الوافدة من لغات غير عربية، دَرج استعمالها في الكتابات العربية في مجالات الأدب والسياسة. أحسبُ أن بالكثير من تلك المصطلحات حاجة لإعادة النظر، واقتراح بديل عربي لها، يقوم على قواعد عربية لغوية سليمة، تستجيب لها الذائقة، وقد يبدأ استعمالها ووضع المصطلح المترجم الشائع بين قوسين على أمل أن تقوم المصطلحات المعرّبة بديلاً عن المصطلحات المترجمة، وقد تزيحها عن الاستعمال مع الزمن. أقدّم هنا عدداً من تلك المصطلحات، وأقترح لها تعريباً، وهو اجتهاد، ورحم الله من قال إن باب الإجتهاد لم يُقفل بعد. 1 ـ آجنده: كلمة لاتينية هي جمع المفردة «آجِندُمْ» أي «جدول أعمال». والغريب أن الكتّاب الأوروبيين يستعملون صيغة الجمع هذه «آجندا» كأنها صيغة المفرد، ولم أسمع بمن صحح استعمالها الا في فيلم إنكليزي ساخر «نعم يا سيادة رئيس الوزراء» فيقول مرافق الرئيس مصححاً: «آجِندُم». والأغرب من ذلك أن صيغة الجمع هذه قد غدت «آجندات» في العربية. فما المانع من أن نقول: «جدول أعمال، جداول أعمال»؟ 2 ـ أسماء العقود: عشرين، ثلاثين… تسعين تجمع على عشرينات، ثلاثينات، تسعينات في الإشارة إلى السنوات 1921، 1922،….. 1990، 1991. أما «عشرينية»، «ثلاثينية»، «أربعينية»… فهي صفة فتاة في العشرين من العمر، أو الذكرى العشرون لحدث، مثل «أربعينية الشهيد» أي الذكرى الأربعون لاستشهاده، ولا تجمع هذه الصفة إلا إذا كانت تشير إلى ذكريات العشرين أو الأربعين التي تقام في بلاد مختلفة أو أماكن مختلفة مثلاً. 3 ـ أنطولوجيا، في الإشارة إلى مجموعة قصائد لشاعر، أو لعصر شعري مثلا. والصحيح «أنثولوجيا» لأن «أنطولوجيا» هي «أونتولوجي» الإغريقية التي تفيد «علم الوجود» في الفلسفة. لكن «أنثولوجي» الإغريقية تعني «باقة زهور» وتوسعت لتفيد «مجموعة مقتطفات شعرية» فلماذا لا نستعمل «مجموعة شعرية» بدل «ديوان» غير العربية؟ 4 ـ أوليغاركية: أي حكم الأقلية، من الكلمة الإغريقية التي تفيد «واحد من قلة»، أي «فئة» فلماذا لا نقول «فئوية» أو «حكم فئوي»؟ 5 ـ إيديولوجيا: هي «المذهب الفكري» في السياسة أو الاقتصاد، فقد يحسن القول «المذهبية الاقتصادية» أو «المذهبية السياسية» تعريباً. 6 ـ البيروقراطية: من «بيرو» الفرنسية وتفيد «المكتب» الذي يسيّر الإجراءات في إقامة المشاريع، في عمليات طويلة من الفحص والدراسة وتقدير الكلفة… لذا يحسن التعريب إلى «إجراءات مكتبية». 7 ـ جيوسياسية: هي «السياسة الجغرافية» أي المواقف أو الإجراءات التي تعتمد على موقع البلد أو المشروع، أي جغرافيته، لذا يمكن التعريب إلى «سياسة جغرافية» بدل «جيو» التي تفيد «الأرض» بالإغريقية أصلاً وما تفرع عنها في لغات أوروبية أخرى. «جغرافيا» تفيد تخطيط الأرض أو رسمها، وقد سماها العرب «تخطيط البلدان». 8 ـ درامة: بالإغريقية تفيد الفعل العنيف أو القوي، drama حيث تكون الألف الأولى طويلة والثانية قصيرة، والصحيح رسم الألف الثانية في العربية بالتاء المهملة، أو الهاء. وقد شاع رسمها في العربية «دراما» وهذا غير دقيق والنسبة اليها تكون «درامي» وحركة «درامية» وليس «دراماتيكي» أو «دراماتيكية» لأن هذه نسبة إلى الاسم مرتين، الأولى بلاحقة النسبة الأجنبية ic ـ إك، والثانية بياء النسب العربية، وهذا لا يجوز. 9 ـ دكتاتورية من «دكتاتور» الأجنبية التي تفيد «الذي يملي» إرادته، أي «المستبد برأيه». لذا يحسن التعريب إلى «إستبدادية». والذي يملي إرادته في الحكم هو «المستبد». 10 ـ دمقراطية: من الإغريقية «ديمُس» أي عامة الشعب، وليس «كلاسُس» أي الطبقة العليا. لذا «ديموكراسي» تفيد «حكم الشعب». 11 ـ ديماغوجية، من الإغريقية «ديمُس» أي العامة دون الخاصة من الناس، بشيء من قلة الاحترام، ويقابلها بالعربية «الغوغاء» أو الدهماء. لذا يستحسن التعريب إلى «غوغائية» وصفة «غوغائي». 12 ـ الرجعية: صفة إلى «الرّجع» أي «الصدى» مثل «والسماء ذات الرجع» لكن المقصود بالرجعية في السياسة هي «الرجوع إلى ما سبق» وهي في أصلها reactionary أي عمل راجع إلى ما مضى. لذا أرى أن الأدق القول «الرجوعية». 13 ـ رومانتيكية، نسبة مرتين إلى «رومانس» التي تفيد معاني الخيال، والشعور بماضٍ جميل… لذا يجب أن تكون النسبة بالعربية بالياء، وليس بالأجنبية، ic وique وبياء النسبة العربية كذلك. فالأدق: رومانسي، ورومانسية وليس رومانتيكي أو رومانطيقي ولا رومانطيقية. 14 ـ سيميائية: من الإغريقية «سيميو» أي علامة، أو عَرَض، مثل الأعراض المرضية التي تشير في الظاهر إلى المرض في الباطن. وقد شاع خطأ «العلاماتية» وهو نسبة إلى الجمع، غير مفضلة في العربية. وهذه في علم اللغة هي العلامة التي تشير إلى معنى غير ظاهر. ثم إن «السيمياء» هي السحر والشعوذة في تحويل المعادن الخسيسة على ذهب. والأصح القول «السيمائية» نسبة إلى «السيماء» أي العلامات الظاهرة التي تشير إلى ما خفي، مثل: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» و«يُعرف المجرمون بسيماهم». 15 ـ كلاسيكي، نسبة إلى «كلاسُس» الإغريقية، و«كلاس» اللاتينية التي تفيد الطبقة العليا من الشعب، وتُنسب إلى الأعمال الأدبية أو الفنية المتميزة. مثل «الرومانتيكي» هذه نسبة إلى «كلاس» مرتين: مرة بلاحقة النسبة الأجنبية، ومرة بياء النسبة العربية. والأدق القول: كلاسي وكلاسية، لأنها نسبة إلى شيء بعينه، دخيل على الاستعمال في العربية. 16 ـ لوجستي: في الأصل تفيد التخزين أو تحريك المؤن الحربية، لذا يفضل المصطلح العربي: الإمدادات. 17 ـ ليبرالية: هي التحررية من القيود الاجتماعية والسياسية، ويفضل صفة «تحرري» في السلوك الشخصي أو المذهب السياسي. 18 ـ مأساة، مأساوي، مأساوية: تعريب صحيح لكلمة «تراجيديا» وهي الحدث أو العمل «درامه» المتصف بالحزن والأسى، وبخاصة في الأعمال المسرحية. 19 ـ ملهاة: تعريب غير دقيق لكلمة «كوميدي» الإغريقية، وما تفرع عنها من الأعمال المسرحية. في أول ظهورها في اللغات الأوروبية الحديثة، مثل الإيطالية التي تفرعت عن اللاتينية في القرن الرابع عشر، كانت كلمة «كوموديا» تعني عملاً شعرياً بلغة عامية عن موضوع جليل، مثل «الكوميديا الإلهية» رائعة دانته أهم شاعر أوروبي في العصر الوسيط. ذلك العمل الشعري الكبير ليس فيه أي جانب أو صفة من «اللهو». وفي القرن السادس عشر كانت مسرحية شكسبير «روميو وجولييت» توصف بأنها «كوميديا». لذا من الأفضل الحفاظ على الكلمة مترجمة لا معرّبة. ثم كيف نشتق صفة من «ملهاة»؟ ملهاوي؟ 20 ـ ستراتيجي، ستراتيجية، نسبة إلى «ستراتاجيم» الإغريقية، ولاحقاً في اللاتينية والفرنسية بمعنى «حيلة لخداع العدو». وفي الاستعمال الحربي تفيد «التوجيه الخادع للعدو». لذا يصعب إيجاد مقابل دقيق بالعربية، ولا مفر من الإبقاء عليها مترجمة، ويحسن تفسير معناها بين قوسين، بدل الإبقاء عليها غامضة المعنى بالنسبة لغالبية القراء. 21 ـ التكتيك: عملية التحريك وتغيير المواقع في العمليات الحربية، لغرض تمويه العدو، ومثل « ستراتيجية» يحسُنُ الإبقاء عليها مترجمة، حتى يهتدي جهابذة اللغة إلى اشتقاق أو نحت يقابل «ستراتيجية» و«تكتيك». 22 ـ ميكانيكية: ببساطة هي: الآلية، ولا يصعب الاشتقاق منها. 23 ـ الميتافيزيقية: هي «الماورا طبيعية» في الاستعمال الفلسفي. 24 ـ وأخيراً، حبذا لو رسم الكتّاب العرب كلمة «مئة» حسب قاعدة رسم الهمزة حسب قوتها. فاذا اجتمعت في حركتين فالحكم للأقوى: كسرة ـ فتحة ـ ضمة ـ سكون مثل: فِئة، رئة وليس «مائة» مثل «بمائِهِ» وبسمائِهِ» والله من وراء القصد! باب الاجتهاد حولها لا يقفل: تعريب المصطلحات الوافدة عبد الواحد لؤلؤة  |
| «شادية» … من (حارة المعجزات) إلى (السيدة نفيسة) Posted: 02 Dec 2017 02:11 PM PST  القاهرة ـ «القدس العربي»: كريمة، حميدة، نور، زهرة، وفؤادة .. اسماء ستظل في ذاكرة المصريين والعرب، شخصيات لنساء مختلفات، ومتباينات تماماً حياة وروحاً، وأن تستطيع ممثلة أن تقدم مثل هذه الشخصيات وأن تتماهى معها بالحالة نفسها والقدرة على تجسيدها سينمائياً، فهو أمراً غير معتاد على ممثلات المصادفات، أو الأداء الواحد رغم تباين الشخصيات. كل هؤلاء يجتمعن في امرأة مصرية الملامح والروح اسمها «شادية». ورغم تذكّر شادية من حين لآخر عند عرض أحد أفلامها ــ الهام والمؤثر منها ــ أو أغنية وطنية في المناسبات المحسوبة، كل يتغنى بها حسب هواه ومعتقده، فـ «يا حبيبتي يا مصر» كانت من الآغنيات التي كانت تُتلى وتُرتل ليل نهار وقت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، دونما أي اغتراب من أجيال جديدة مع كلمات وصوت مغنيتها. ورغم اختفاء شادية لعقود، ونسيانها أحياناً من قِبل البعض، وتذكّرها في أحيان أُخر، خاصة عند الحديث عن حالتها الصحية وإشاعات رحيلها التي تكررت على مدار العديد من السنوات، لكن في النهاية يطمئن الجميع بأنها على قيد الحياة، وأنها مجرد إشاعات سخيفة، حتى لحظة رحيلها بالفعل، لنكتشف أثر ووقع ذلك على الكثيرين من المصريين، وكأنهم فقدوا عزيزاً ينتمون إليه وينتمي إليهم، ليس مجرد رحيل فنانة يتبارى الإعلام في سرد وحكي محاسن موتانا ــ نحن شعب طيب ــ ولكن الحزن كان على مستوى الناس العادية، في الشارع والبيوت، المقاهي ووسائل المواصلات، الجميع يتأسى ويدعو لها بالرحمة، وهو أمر ليس بالمعتاد. ودون أية مُماحكات هل لنا عقد مقارنة بين أثر رحيل كل من (سعاد حسني) أو (فاتن حمامة) و(شادية) على وجدان الشعب المصري؟ يبدو أن الأمر في صالح شادية، المرأة التي لم يشعر الناس معها باغتراب، فقد أدّت أدواراً تتمثله في العديد من لحظاته الحياتية ــ اجتماعياً وسياسياً ــ قد يرفض بعضها أحياناً لكنه يصدقها ويتيقن وجودها بينه وبين نفسه، كما غنّت أغنيات لامست وجدانه، فتغنى بها وعاش من خلالها، وبابتعادها عن النزق أو التعالي شعر الناس بأنهم فقدوا فرداً من أسرتهم، فخيّم الحزن على أغلبية المصريين يوم رحيلها، رغم أنهم يعيشون الحزن والكآبة عدة سنوات. حميدة ورفيقاتها سنحاول بما يتناسب مع مقال استعراض بعض الشخصيات الهامة التي أجادت شادية تجسيدها على شاشة السينما، خاصة شخصيات (نجيب محفوظ)، وهي شخصيات لا سبيل مُمَهد إلى تجسيدها، وكيف يمكن ملاحظة التباين في سلوك وأهداف كل من .. (حميدة) في زقاق المدق، أو (كريمة) في الطريق، وأخيراً (نور) في اللص والكلاب، وإن كانت شخصية سعيد مهران هي المسيطرة، لكن تطلع حميدة إلى مستقبل مغاير، الفتاة التي لا تثق إلا في جسدها، وتريد بأي ثمن مغادرة الزقاق ــ حارة المعجزات كما وردت في ترجمة الرواية إلى الإنجليزية ــ حميدة التي تركت الفتى التي يحبها واختارت حياة الليل، لتصبح في النهاة إحدى فتياته الشهيرات. من ناحية أخرى تأتي كريمة، وهي اختبار الرغبة بالنسبة إلى صابر، دائماً هناك المقارنة ما بين الرغبة والحب، ما بين كريمة وإلهام، هنا تصبح كريمة هي سبيل الجريمة التي سيدفع صابر حياته ثمناً لها، ولولا خريطة الإغواء/جسدها، لما استكمل صابر طريقه المحتوم، وهو الباحث عن ظِل أبيه في الأرض، ولا يخفى الرمز الذي كان يبحث عنه بطل محفوظ. أما نور فهي نموذج آخر لفتيات الليل، لكنها تحب، وفي سبيل ذلك تضحي بكل شيء، لم تكن نور صورة نمطية من صور فتيات الليل، لكنها في الأول والأخير امرأة تعشق، وتعرف جيداً كيف تدافع عن حبها المستحيل ــ إصرار سعيد على الانتقام ــ فكريمة التي تدفع صابر لارتكاب الجريمة الأولى في تاريخ البشرية/القتل، تنفيها نور في حالة سعيد مهران، وإن كانت شخصية كريمة هي شخصية رمزية بالدرجة الأولى، فشخصية نور تبدو أقرب للانتقاد الاجتماعي، ولفترة سياسية تعرفها مصر جيداً. زهرة وفؤادة وعلى النغمة نفسها ــ انقلاب يوليو 1952 ــ جسدت شادية أهم شخصيتين في السينما، وإن كانت بعض من المباشرة في فيلم «شيء من الخوف» ــ القصة لثروت أباظة، والسيناريو لصبري عزت وعبد الرحمن الأبنودي، وإخراج حسين كمال ــ رغم أن هذا لا ينفي وعي صانعيه، وجماليات العمل السينمائي، لتأتي الصرخة التي لم تزل تتردد حتى الآن بأن «جواز عتريس من فؤادة باطل» والرمز كان واضحاً تماماً وقتها، ويتم استخدامه الآن في كل علاقة غير شرعية/دستورية بين الحاكم والمحكوم، فالأمر أشبه باغتصاب للسلطة. وتأتي شخصية الفتاة القوية، الآتية من القرية، لعالم مدينة كانت تتنفس جواً ومناخاً كوزموبوليتانيا، وأصبحت تتجسد في بنسيون يضم عدة شخصيات متباينة، تمثل فئات الشعب المصري وقتها، زهرة التي لا تحب من النزلاء سوى سرحان البحيري، موظف القطاع العام، والمسؤول والمشغول دوماً بلجانه النقابية، والذي آمن بالثورة مع الثورة، لا قبلها ولا بعدها، هذا الانتهازي استهواه قلب زهرة، لكنها في النهاية عند اكتشاف خيانته، لا تجد السبيل سوى في مواصلة التعليم، والتعلم مما حاق بها من ثلة الأفاقين، لنجد ملامح وأداء زهرة التي تتغير وتتطور كأداء متباين ما بين وصولها إلى المكان ــ بنسيون ميرامار ــ وتطور وعيها، وآثار التجربة على هذا الوعي والسلوك بالتبعية. وبالنظر إلى هذه الشخصيات على تنوعها، نجد شادية المختلفة تماماً في كل دور تقوم بتأديته ــ هناك بعض الهنّات بالطبع صاحبت أداء بعض من هذه الشخصيات، كالمبالغة في تنغيم الكلمات في دور نور على سبيل المثال ــ هذه بعض من ملامح الفنانة الراحلة، والتي أدّت أشكالاً متنوعة من الدراما السينمائية، كالكوميديا الاجتماعية كما في أفلام .. مراتي مدير عام، أو الاستعراض الغنائي كما في فيلم أضواء المدينة، ونجت شادية من مأزق الأفلام الدينية والتاريخية، والتي يتم تنفيذها في مصر بشكل للكاريكاتير أقرب. من ناحية أخرى نجدها عملت مع أهم مخرجي السينما المصرية، كصلاح أبو سيف، يوسف شاهين، كمال الشيخ، وحسين كمال، ذلك على سبيل المثال لا الحصر. رحلت شادية يوم 28 نوفمبر، وصلى عليها المصريون بمسجد السيدة نفيسة، وهو المكان الذي له كبير الأثر في نفوسهم. بيبلوغرافيا فاطمة أحمد كمال «شادية» ( 8فبراير 1931 ــ 28 نوفمبر 2017) بدأت مسيرتها الفنية عام 1947 حتى عام 1984، قدمت من خلالها عدد كبير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والأعمال الإذاعية .. حوالي 112 فيلم و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة هي (ريا وسكينة). أول أفلامها كان (العقل في أجازة) من إخراج حلمي رفلة عام 1947، وآخرها كان (لا تسألني مَن أنا) إخراج حسين كمال عام 1984. من أفلامها الهامة .. ليلة العيد 1949، معلش يا زهر 1950، الستات مايعرفوش يكدبوا 1954، لحن الوفاء 1955، شباب امرأة 1956، دليلة 1956، أنت حبيبي 1957، المرأة المجهولة 1959، لوعة الحب 1960، التلميذة 1961، الزوجة الـ 13 عام 1962، اللص والكلاب 1962، زقاق المدق 1963، الطريق 1964، أغلى من حياتي 1965، مراتي مدير عام 1966، كرامة زوجتي 1967، معبودة الجماهير 1967، عفريت مراتي 1968، شيء من الخوف 1969، ميرامار 1969، نحن لا نزرع الشوك 1970، أضواء المدينة 1972، الشك يا حبيبي 1979، لا تسألني من أنا 1984. كذلك عدة مسلسلات إذاعية منها .. صابرين، سنة أولى حب، نحن لا نزرع الشوك، والشك يا حبيبي. إضافة إلى أغنياتها العاطفية وأغنيات الأفلام، كانت أغنياتها الوطنية الشهيرة .. مصر اليوم في عيد، ادخلوها آمنين، ويا حبيبتي يا مصر. «شادية» … من (حارة المعجزات) إلى (السيدة نفيسة) محمد عبد الرحيم  |
| رسائل توفيق الحكيم: لحظات كشف المخبوء Posted: 02 Dec 2017 02:10 PM PST  أدب الرسائل هو فن آخر ينضاف إلى أصناف الأدب والمنتجات الفكرية والروحية، تلك المرتبطة بالأفعال الإبداعية، والمهام الذاتية والشؤون اليومية للذات المبدعة، كونها تجسِّد معاناة وصدق وتجربة الكاتب الحياتية، وما يتعلق بها من هواجس وأفكار ودوافع، أو ما يرافقها من هموم ومشكلات وعوائق، لذا تبدو الرسائل تجسيراً مؤقتا للغياب والنأي والبعد الذي يحصل بين شخصين تربطهما علاقة ما، على مستوى الحياة، إبداعياً أو روحياً، أو عاطفياً. فالرسالة تُرَطِّب الأجواء وتعيد اللحمة مرة أخرى، وترأب صدوع الفراق، وتجسر الهوة، وتقرِّب المسافات المتباعدة. كان ساعي البريد بمثابة الرسول الذي يحمل الأنباء التي تعبر المحيطات والمدن والتخوم، ليوصلها إلينا، زمناً كان ذلك، أيام الورق الخاص بالرسائل وأنواع الحبر الذي سيتم به تحبير الكلمات الشائقة إلى الآخر، البعيد وغير المرئي والمحجوب بسلسلة من المدن والبحار والجبال والأنواء. أما اليوم فنحن في عصر البريد البرقي، واللحظوي الذي يصلك في جزء من الثانية، عبر وسائط الميديا الحديثة، لتكون الرسالة بلا حبر وورق، بلا لمسة الأصابع، وغير مبصومة بحبر ورائحة لورق معين، رسالة باردة تصلك حتى دون أن تحمل اسمك في مراسيم فن الخطاب الجديد، كون الرسالة تحمل اسم بريدك الإلكتروني. إنها رسالة باردة، خالية من المشاعر والأحاسيس، مصوغة بلغة متعثرة، من غير همزات وأدوات وصل، ودون مراعاة لأبسط القواعد الفنية اللغوية والنحوية . بيد أن هذه التطورات التقنية الحديثة لا تستطيع حجب الماضي كلَّه، أو محوه بلمسة إلكترونية، ففن الرسائل ما انفكَّ يظهر بين حين وآخر، لكونه مرتبطاً بزمن معين، ومرحلة تاريخية بعينها، وله صلة بمبدع وفنان حي، أو غادرنا في يوم ما إلى مثواه الأخير. فبين فترة وأخرى، تظهر رسائل شخصية لكتاب ومبدعين عالميين، أحدثها رسائل الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث، وهي مرقَّنة لأمها أو لصديقاتها أو لمعجبيها، أو لزوجها الشاعر البريطاني الشهير تيد هيوز، وذلك قبل انتحارها بطريقة مأساوية، لتخلف بعد رحيلها كتباً وأشعاراً ورسائل عديدة وكثيرة، ظهر منها المجلد الأول، وفيما بعد سيظهر المجلد الثاني . في العربية قرأنا أخيراً رسائل متبادلة بين الروائيين المغربيين محمد برّادة ومحمد شكري، صاحب «الخبز الحافي»، وهناك رسائل السياب التي طبعت أكثر من مرة، ورسائل مي زيادة، وتوفيق صايغ وجبران خليل جبران وأمين الريحاني، وغيرهم من المبدعين العرب الذين تركوا إرثاً إبداعيا وكتابياً يشار له بالبنان، الروائي والكاتب الشهير توفيق الحكيم، صاحب «عصفور من الشرق « وهو سيكون موضوع هذا المَسرد. ينطوي كتاب توفيق الحكيم، وهو شبه أوتوبيوغرافيا، كتبها الكاتب المصري إبراهيم عبد العزيز، أحد تلامذته المخلصين، وما أكثرهم، في تلك الفترة التي كان فيها الحكيم مركز إشعاع ثقافي بارز، ومَعْلما من معالم الثقافة المصرية. ينطوي الكتاب كما أسلفنا على قسمين، الأول يضم رسائل خاصة جداً، تتعلق بحياة الحكيم وعائلته ويومياته مع الكتابة وتفاصيل الحياة اليومية، تلك التي كانت تشغله، ولا سيَّما حياة ولده اسماعيل الذي فقده باكراً، وهو في أوج شبابه وظهوره الفني والموسيقي، وحياة زوجته الأرملة هيدي، التي سيهتم بها الحكيم على نحو لافت كابنته، لا بل أكثر من ذلك، سيوافق على زواجها من بَكِر، وهو أحد أبرز أصدقاء إسماعيل المقرَّبين، طالب هندسة كان يدرس في لندن، ستلتقي به هيدي في لندن ليتزوَّجا، ويعملا كلٌّ في مجاله، وينجبا طفلين، سيكونان مثل حفيديه من ابنته زينب، وسيوليهما المحبة ذاتها . اتسمت الرسائل التي كتبها حسين توفيق الحكيم، وهو اسمه الكامل، بخفَّة الدم والبساطة وبالروح العفوية، كونها قد سُطرتْ بالعامية المصرية في غالبية أطوارها الكتابية، لكي تكون مفهومة وقابلة للقراءة من قبل زوجة ابنه هيدي التي كان ينعتها في رسائله تحبباً بـ «المفعوصة». تُظهر الرسائل والصور المرفقة في الكتاب، قوّة هيدي، وسيطرتها على أركان البيت عندما كانت تعيش مع زوجها الفقيد إسماعيل، في بيت توفيق الحكيم. كانت تملأ البيت طرباً ومرحاً وحركة، وحين غادرته لتتزوج، تركت فراغاً كبيراً لدى كاتبنا الكبير، فراغاً لا تستطيع حتى الكتابة تعويضه، فراح يستعين بكتابة الرسائل المتواصلة إليها، رسائل توضح مدى تعلقه بها. فهو في البدء قد عارض الزواج من هذا الرجل، ولم يكن أمام هيدي سوى الانزواء والعزلة، إلى أن حُلت المشكلة بموافقته على الزواج، بعد أن رآه الحكيم على أنه الشخص الممكن أن يسعدها، بعد فقدان ولده الوحيد، فأعجب الحكيم بشخصيته العملية، وبارك تلك الخطوة التي جعلت من هيدي بعيدة عنه وعن أجواء حياته الشخصية . لكنَّ الحكيم وحسب الرسائل التي قرأناها، سوف لن يترك هيدي تمضي، دون ملاحقتها، كأب مسؤول عن كل خطوة تخطوها في الخارج، فكان يساعدها في أمورها اليومية، ويتوسَّط لها، فضلا عن الإرشاد المتواصل المدعوم والمتواتر من قبله، كي تكون قوية وقادرة على خوض الصعاب والخطوب التي تواجه كل إنسان مثلها، وهو بعيد عن تراب أرضه الأولى. تُبرز الرسائل طبيعة العلاقة بين الحكيم وهيدي، فهي المحور الرئيسي في الرسائل، وهي الشخصية المركزية التي يدور حولها موضوع تلك الرسائل، قد تمر زينب وهي ابنته الحقيقية في موضوعة الرسائل، ولكنها تمر كأم تعمل وتقوم على تربية طفلين، فهي مشغولة بهما طوال الوقت . فعلى سبيل المثال تعمل هيدي بمثابة السكرتيرة للحكيم، تترجم أعماله، وتنشرها في مجلات لندنية، ويتقاضى الحكيم مقابلها أجراً، تنشر له ولأصدقائه مثل نجيب محفوظ ويوسف جوهر وإحسان عبد القدوس، وقد جاء في إحدى الرسائل هذا التوضيح بخصوص النشر لأصدقائه «اسمعي يا هيدي، تقدري تقولي لمجلة (شيلا) أنَّ في امكانكِ تسليمهم في أواخر نوفمبر أربع قصص 2 من تأليفي و 2 من تأليف يوسف جوهر وهو من طبقة نجيب محفوظ وسعره مثله أو أقل شوية، وممكن اتفق لك ايضاً مع احسان عبد القدوس بسعر نجيب محفوظ وأخبركِ قريباً وبذلك تقدمين لهم أكبر كتاب القصّة في مصر وهم الأربعة المذكورون». ثمة رسائل لهيدي يَعِدها فيها الحكيم أنه قادر على أن يعزمها هي وزوجها الجديد بكر الذي استلطفه الحكيم، بدعوتهما إلى باريس، متكفلاً الإقامة في الفندق، مع تذكرة الطائرة من لندن إلى باريس، لمدة ثلاث ليال، وهو هنا يرفض دعوتهم بالمجيء إليهم، بعد أن اكتشف في رحلة سابقة، كانت الأولى والأخيرة له، أن لندن ليس فيها «كافيه» على حد تعبيره، يستطيع من خلالها تزجية الوقت والتسكع بين الشوارع والمكتبات كما هو الحال في باريس التي يعشقها، منذ جاءها طالباً للعلم فيها، لدراسة القانون ونيل الدكتوراه. ولكن الحكيم المجبول على الكلمة والفن، سيختار طريق الإبداع والكتابة، ويُضحِّي بكل ما كان يحلم به والده، من طموح وعلياء لولده حسين توفيق الحكيم الذي عاد إلى القاهرة مفكراً وكاتباً وروائياً، ليفني جلَّ حياته في مسار الورق والقلم والكتابة، حتى تبوأ لقب شيخ الكتاب والمفكرين في مصر . يُفصح الكتاب، وبطريقة فيها الكثير من الظرف والدعابة والتفكُّه، عن طريقته في الحياة، من ناحية المال، وحرصه عليه وعدم التبذير، بينه وبين عائلته، بين هيدي وزينب واسماعيل وزوجته وأحفاده، بينما في محل آخر يظهر المزيد من الكرم، وبالضد من البخل الذي عُرف به، كشراء سيارة لابنته، ومنحها ألف جنيه لو تركت التدخين، وتعامله المعقول والودود مع مدبرة المنزل منصورة، ومع حارس أراضيه عبد المجيد، ومنح ابنته ايضاً شقته في الإسكندرية لتعيش فيها، هي وأولادها، هذا غير شرائه لزوجته الذهب وعقداً من الألماس، هدية عيد زواجهما، هو الرافض في البدء للزواج وعدو المرأة، كما كان يشاع عنه، لكن الكتاب يُظهر الحكيم بصورة مختلفة، من خلال علاقته بزوجة ابنه وتدليله لها، عبر منحها كل ما تطلب، كزواجها مثلا، وكذلك الابنة زينب، وحتى ولده إسماعيل، رغم أنه كان يسجل دينه عليه بكمبيالات، هذا عدا اتهامه بجفاف العواطف إزاء المرأة وإزاء عائلته، ولكننا في الرسائل نكتشف أنه كان في غاية اللطف والعذوبة مع أحفاده، ومع هيدي، ومع أولاد زينب، وكذلك مع أصدقائه الخُلّص الذين يلتقيهم يومياً في مقهى «بترو» و«الكورنيش»، وهذا ما ذكّر به مؤلف الكتاب حين كشف «الملف الشخصي» للحكيم في الجزء الثاني من الكتاب، وأشار اليه كذلك نجيب محفوظ في مقدمة هذا الجزء. يتحدث المؤلف إبراهيم عبد العزيز، عن تقدم الحكيم في العمر، وملازمة بعض أمراض الشيخوخة له، فيسهب في سرد يوميات الحكيم، مثل دخوله إلى مستشفى «المقاولون العرب» واهتمام إدارة المستشفى به لدرجة لا توصف، في تخصيص جناح خاص له، وكتابة لوحة مخطوطة تشير إلى «جناح توفيق الحكيم» الخاص في المستشفى. وخلال رحلة التلميذ مع أستاذه، يسعى المؤلف إلى انتزاع أجوبة من الحكيم، عن بعض أسئلته الكثيرة التي كان ينجز منها حواراً لصحيفة أو مجلة ما، فالحكيم متحدث لبق، ومدير مرموق ولافت للحوارات التي كانت تُجرى له، من قبل إذاعات وقنوات تلفزة أوروبية وعربية، فهو خير من تحدث بالفرنسية عن نمط الحياة الثقافية في باريس، كونه الطالب، والأستاذ، والموظف الكبير، كمندوب لمصر في منظمة اليونيسكو . يستغرق الفصل الثاني من الكتاب في الحياة الشخصية جداً للحكيم، وهي تَحدِث لأي إنسان في مشواره مع الحياة، ومع التفاصيل اليومية الكثيرة لها، ولا سيما علاقته بزوجته ووضع مسافة بينه وبينها، كنومه بمفرده في غرفة خاصة به، وعدم التدخل في شأنه الشخصي، كالسهر والغياب عن البيت لفترات طويلة، مع أصدقائه في المقهى، رغم أن الحكيم لم يكن يوماً من المدخنين ولا من المتعاطين للكحول، بل هو مُنظِّر، ومتحدِّث بارع، بين أصحابه الأدباء والمفكرين والمبدعين، وكذلك بين تلامذته ومريديه وجُلسَائه الدائمين، وليس ثمة أفضل من الشاي والقهوة، حين تدور بين الصحبة الأنيسة والجلسات الأليفة واليومية في فضاء المقهى . إبراهيم عبد العزيز: «الملف الشخصي لتوفيق الحكيم» الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2015 369 صفحة. رسائل توفيق الحكيم: لحظات كشف المخبوء ابراهيم عبد العزيز يضعها في سياقات السيرة: هاشم شفيق  |
| بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدس Posted: 02 Dec 2017 02:10 PM PST  «يا سورية الجميلة السعيدة كمدفأة في كانون يا سورية التعيسة كعظمة بين أسنان كلب يا سورية القاسية كمشرط في يد جراح نحن أبناؤك الطيبون الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك أبداً سنقودك إلى الينابيع أبداً سنجفف دمك بأصابعنا الخضراء ودموعك بشفاهنا اليابسة أبداً سنشق أمامك الدروب ولن نتركك تضيعين يا سورية كأغنية في صحراء»… كما يحدث عادة، مع سير المبدعين الذين يسطعون كما النيازك، وكما حدث مع سيرة شبيهه الأقرب أرتور رامبو، الشاعر الفرنسي الذي دمغ شعر نهايات القرن التاسع عشر والقرن العشرين ببصمة شعره المضيء، سوف تظل سيرة الشاعر السوري رياض الصالح الحسين (1954 ــ 1982)، ناقصة ولا يستطيع الموت أن يطالها بسيف الاكتمال. وهذا ما تعكسه، على الأقل، الأعمال الكاملة التي صدرت حديثاً لهذا الشاعر المدهش، شملت دواوين شعره الأربعة، ومقدمة طويلة، وشهادات معبرة من أصدقائه، والعديد من أقوال الشعراء والكتاب والنقاد فيه. ولكنها بقيت تمتد بنقصها إلى الكثير الذي سوف يكتب ويصحح عن هذه السيرة، والكثير الكثير من الأبحاث والدراسات التي ستتناول شعره، حيث طبع الحسين بتأثيره الفادح أساليب الشعراء الذين جايلوه، والأجيال اللاحقة من الشعراء على امتداد العالم العربي. هذه، مثلاً، شهادة الشاعر السعودي أحمد الملا التي وردت في الأعمال، وفيها يقول: «في نهاية الثمانينات، وصلت إلى أيدينا في مدينة الأحساء مجموعة شعرية بعنوان (خراب الدورة الدموية) لشاعر أنجز أسطورته، ومضى مكتملاً في المخيال الشعري. تناقلنا كتابه مثلما نهرّب في ثيابنا صاعقة عن أعين حرس الحدود، وانتبهنا لشراسة اللغة اليومية ووحشية القول». في هذه الأعمال الكاملة، التي أشرف على إعدادها ابن أخته الشاعر عماد نجار، ثمة نقص في سيرة الراحل عبر عنه الشاعر السوري منذر المصري، في مقدمته الناجحة تحت عنوان: «سيرة موت ناقص»، التي أبرزت مرور الشاعر الشخصي في الحياة الثقافية السورية، في السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، دون أن ينتبه أحد، ربما غير رياض نفسه، إلى الموت «الكامن له عند كل منعطف أو تقاطع». وكان محقاً في الإشارة إلى مرور هذا «العابر الهائل بنعال من ريح» كما قال مالارميه عن رامبو؛ فالحسين نفسه كان متحفظاً على تفاصيل حياته، وحريصاً على إخفاء علته، وساعياً إلى أن يكون مكتملاً «كالبرق، إذ يبتدي، يحده المقتل»، كما عبر الشاعر سليم بركات عن نفسه، وكما شهدت هذا أنا شخصياً في ابتسامته الآسرة اللطيفة المخيفة بسحرها وبساطتها وسخريتها في آن. وربما تجاوزتْ إشارة المقدم هذا المرور المربك الملتبس رغم جهوده في البحث والتدقيق، إلى أن تكون جزءاً منه، فتخطئ في التوثيق، حيث أن الشاعر تعرف على السيدة سمر المير (س) كما تقول هي نفسها، في أمسية ضمت العديد من المثقفين في بيت الناقد نبيل سليمان في حلب، عام 1977، عندما كانت تدرس الهندسة في حلب؛ وليس «في عام 1974، عندما قام بعملية ثانية في بلغاريا، للتخفيف من عواقب العملية الأولى»، كما جاء في التقديم. وفي أعماله الكاملة، التي ضمت أربع شهادات طويلة لعبد الكريم كاصد، فرج بيرقدار، هاشم شفيق، وعماد نجار؛ يكتشف القارئ الكثير من سيرة حياة هذا الشاعر اللطيف المبهر وموته، عشقه وخيباته، لمعانه وخفوته. هذا إضافة إلى ما تعرض له من تنكيل مخابرات حافظ الأسد به، كما يشير الشاعر فرج بيرقدار، نتيجة مشاركته في تحرير نشرة «الكراس الأدبي»، حيث لم يكن الحسين، الشاعر المنحاز إلى الحرية والكرامة والمساواة رغم صداقته للجميع كما أعلم، حيادياً على الإطلاق، وكان شجاعاً في الإبقاء على صلته التي تصل حد الارتباط بأصدقائه في «الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي»، إثر تعرضهم لهجمة اعتقال شرسة من قبل مخابرات النظام أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، وكذلك بأصدقائه في «رابطة العمل الشيوعي» الذين تعرضوا لذات الهجمة، مع توازي استمراره في كتابة قصيدته التي تنز دماء وشهقات للحرية في كل كلمة. ويبدو أن مواقفه تلك كانت إحدى أهم أسباب تعرضه لخذلان المسؤولين في الحكومة له خلال معاناة مرضه بالفشل الكلوي. وفي أعماله الكاملة، يجد القارئ الكثير من التعاطف والحب والكشف لسيرة الشاعر المنقوصة التي تفتح أبوابها لشغف معرفة المزيد، لكن الأهم الذي يجده هو شعر الحسين، المبهر المضيء الطازج أبداً، في دواوينه الأربعة: «خراب الدورة الدموية»، 1979؛ «أساطير يومية»، 1980؛ «بسيط كالماء.. واضح كطلقة مسدس»، 1982؛ و«وعل في الغابة»، الذي صدر عام 1983 بعد وفاته بعام، مختتماً بجملة: «لقد اعتدت أن أنتظرك أيتها الثورة». وما يدهش في هذه الدواوين، هو وحدة الأسلوب الخاص، حيث أشار النقاد محقين إلى أن الحسين أنجزه في الثالثة والعشرين ومنذ قصائده الأولى المنشورة عام 1977، والذي تميز بخصوصية وتفرد ملفتين، رغم تأثيرات أسلوب محمد الماغوط في القصائد الأولى. وما كرس هذه الفرادة وأغناها ربما هو استمرار رؤية الحسين للعالم بعين الطفل المندهشة المدهشة بالتقاطها، تعبيراتها، خوفها، كوابيسها، وشغفها الذي لا يرتوي للحياة، مع ألمها الممض من المرض على المستوى الخاص، ويأسها مما تشهد من سكاكين وقنابل وطائرات وأجساد منثورة في الهباب على الصعيد العام، ومحاولاتها الجسورة من خلال الكتابة العذبة والصورة الصادمة، والتركيب الذي يجد أساسه في العمق الداخلي وفي الأحلام، وفي لملمة شظايا الجثث، وترميم انكسارات العالم: «تعالوا إليّ جميعاً تعالوا إليّ بدون استثناء ــ أيتها المرأة تعالي لأضمك ــ أيها الطفل تعال لأقص عليك حكاية الذئب والأرنب ــ أيها العاري تعال لأكسوك بالقبلات ــ أيتها الحقول الجافة تعالي لأهبك خضرة دمي ــ أيتها الشمس لماذا ترتعشين من البرد وحطب قلبي مهيأ للاشتعال؟» والأكثر من ذلك، في هذه الخصوصية، هي لغة الحسين التي هي روحه نفسها، المتفتحة «طيوراً بيضاء»، في قصيدة النثر كما في التفعيلة، طازجةً أبداً ومدهشة مثل «اكتشاف الطفل أصابعه وعينيه»، ومثل «أساطير يومية»، تنساب كما يستلقي شاعرها: «بسيطة كالماء.. واضحة كطلقة مسدس». إنها تصيبك قسراً بعدوى الشعر، ومرض الحيرة في انتقاء أي مقطع من القصائد للاستشهاد به، حيث تقف متحدية لك أن تملك القدرة على التمييز في حب أجزائها، ناظرة إليك بمواربة، ومتألقةً أمامك مثل مبدعها، «كنجمة في السماء»، وحرةً «كوعل ٍ في الغابة»: «إنني أفتح عيني كنبع صغير وأتحرك برشاقة الرعاة فلقد بدأت أعلم ــ وربما متأخراً قليلاً ــ أن آلاف الحروب وملايين الجرائم لم تستطع منع القطة من المواء عندما تجوع والوردة من أن تتفتح والمطر من أن ينهمر بغزارة». في أعماله الكاملة، وفي مناسبة رحيله التي مرت ذكراها الخامسة والثلاثون قبل أيام، بتاريخ 20 ــ 11 ــ 2017، في هذا الخريف الأحمر المرقش بألوان فان غوخ، شبيهه في معاناة الألم، ومقاومة الموت بزخم الإنتاج، لا يسعني سوى إضافة إشارة إلى نقص في سيرة الحسين. تلك كانت، وكما شهدتُها صديقاً، جرأته النادرة على مقاومة الألم، وعلى مواجهة موته، الذي كان ينصب له فخاخ الكوابيس لإسقاطه. كذلك أشير إلى صداقته العميقة، في حلب، مع القاص الراحل هيثم الخوجة، السجين السياسي وصاحب مجموعة قصصية وحيدة متميزة بعنوان «القحط»، صدرت في بيروت سنة 1981 وهو في السجن. ظلّ الخوجة يتابع أحوال صديقه الحسين على الدوام، وكان هو الذي نقل آسفاً خبر وفاته إلى الآنسة (س) عند زيارتها له في سجنه، ثمّ ما لبث أن لحق به بعد سنوات قليلة إلى عالم غيابهما البهي، بزهر أبدِ الحضور. رياض الصالح الحسين: «الأعمال الكاملة» منشورات المتوسط، ميلانو 2016 308 صفحة. بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدس الْأعمال الكاملة للشاعر السوري الراحل رياض الصالح الحسين: المثنى الشيخ عطية  |
| ريكاردو كرم: ننحني أمام صلابة وإرادة النساء العربيات ونفتخر بهويتنا العربية Posted: 02 Dec 2017 02:10 PM PST  بيروت ـ «القدس العربي»: تشكل «مبادرة تكريم» منذ انطلاقها من بيروت سنة 2010 واحة ايجابية في محيط تتراجع فيه بقع الضوء والأمل. «مبادرة تكريم» الهادفة لإلقاء الضوء على الأفعال والأعمال والتحديات التي يتميز بعض العرب بها، من شأنها إزاحة جزء من غمامة رابضة على القلوب. فبعد الانطلاق من بيروت بدأ الحلم العربي بالانطلاق نحو الحرية والتغيير، وما لبث أن صار دماً ودماراً، وتفجيراً تكفيريا للبشر، وخاصة وهم في دور العبادة. تنعقد «مبادرة تكريم» في تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، ولم تغب رغم الواقع القاتم. دورتها الثامنة كانت من عمان. «القدس العربي» التقت صاحب «مبادرة تكريم» ريكاردو كرم وكان هذا الحوار: ○ عام فصل بين انطلاق مبادرة تكريم وما سمي بالربيع العربي. ماذا تقرأ في هذا التلازم الزمني؟ • في محاولة المقاربة بين حركة الشباب العربي وما نقوم به نحن، رغم عدم الصلة بينهما، نجد إنهما يتوازيان في زرع بذور القدرة على التغيير. أراد الحراك العربي التغيير، ونحن نريد التغيير، ونرغب بأن يتعرّف المتلقي والشباب العربي بشكل خاص إلى وجوه بارزة وبعيدة عن التقليدية الجالسة في مواقع السلطة منذ عقود من الزمن. سبقنا الثورات العربية وأردنا القول لا للرتابة، ولا لغسيل الدماغ بما يمليه علينا الإعلام العربي التقليدي. نحن مع الحداثة والتجدد، ومع الوجوه العربية الناجحة، ومع تحفيز الشباب عبر هذه الوجوه. لا نريد استمرار هذه الصورة والتصفيق السلبي لنا كعرب. لم نقم بشيء رغم كافة الأموال التي تمّ ضخها بالخارج للتغيير. منذ أطلقنا «مبادرة تكريم» نحاول تلميع هذه الصورة وتغيرها. نعم هو تلازم بين الحراك وبيننا ولم نُردْه، بل هو بريء، ولكن مهم. ○ كيف انعكست التبدلات الحاصلة في الخريطة الأمنية المستجدة في أكثر الدول العربية على المبادرة سواء في اكتشاف المبدعين أو في عقد فعالياتها السنوية؟ • ما يحدث اليوم من هزات وزلازل سياسية في العالم العربي يؤثر على ما نقوم به رغم بعد عملنا عن الشق السياسي. انما في رأيي السياسة موجودة في كافة مجالات الحياة. نعم ليس لتكريم صلة بالسياسة، لكن السياسة موجودة في العلم والثقافة وغيرها. لا شك أننا وفي كل عام نمشي وبحذر بين الألغام كي لا يتأثر عملنا اليومي الدؤوب. طبعاً نتأثر بالمشاكل القائمة بين الدول العربية. على سبيل المثال طلبت بعض محطات التلفزيون التي بثت إعلان «مبادرة تكريم» لهذا العام إلغاء اسم الدوحة. ففي الإعلان شعلة انتقلت من بيروت إلى قطر إلى المنامة، والمحطات الأخرى التي توقفت فيها تكريم. إذا السياسة خلقت لنا كمبادرة نوعاً من واقع شائك. وهذا ما يسبب لنا الاحراج والازعاج. فمنذ إطلاق المبادرة والشعار هو: تكريم تختار الفائزين بمعزل عن الدين والإنتماء الجغرافي والجنس. فليس للمبادرة تبني أي نوع من التمييز. ولجان التحكيم تنتمي لكافة البقع الجغرافية، وكافة الأديان والطوائف. لهذا تُحرجنا السياسة ونحاول السير بين الألغام دون أن تتأثر النتائج. وحتى الآن نقول الحمد لله. ○ ما هي المعايير التي تتم مراعاتها لدى الإتفاق على عقد فعالية تكريم السنوية في عاصمة ما؟ وهل من شروط؟ • لا شروط إنما بعض التمنيات والضوابط، ونحترمها طالما لا تؤثر على ثوابتنا والتي هي مقدسات بالنسبة لنا. الامتعاض كان موجوداً في كل فعالية وفي أي دولة كانت. امتعاض من النتائج، من حضور البعض، أو حتى من الحاضرين على المسرح. لكن لا حق لأحد بالتدخل، لا بالنتائج، ولا بأي تفصيل من عملنا. عملنا فوق كل اعتبار ولا تنازل مطلقاً. نجتمع في عاصمة عربية لتقديم عمل راق، وعلمي وواضح المعالم، وشفاف له أهداف ومهمة معروفة. في استعادة لمجريات عملنا تعرضنا لمشكلة واحدة في قطر، تمثلت بمنع دخول جورج غالاوي إلى الدوحة لتسلم جائزة «مبادرة تكريم» عن فئة «المساهمة الدولية في مساعدة المجتمعات العربية». وغالاوي معروف أنه مناضل بريطاني في سبيل الشعب الفلسطيني. إذاً نحن نحترم الضوابط والطقوس الخاصة ببلد ما كي لا تؤثر على مسار عملنا. ○ ما هو دور العامل المادي في استقبال المبادرة؟ هل من فرق بين بلد ثري وآخر يستدين؟ • البحرين وقطر كانا بلدان مضيافان استثنائيان. ولم تكن لنا تسهيلات مادية من الدولة مع غيرهما، بل كان عملاً خاصاً ومن رعاة وشركاء استراتيجيين واضحين. ○ يبدو أن الشركاء الاستراتيجيين للمبادرة أسخياء؟ • تكريم في عامها الثامن وستبدأ بالتاسع، رغم ما يربطني شخصياً بالشركاء الاستراتيجيين، إلا أن أساس الصلة هو الاحترام. ان لا يتغير هؤلاء الشركاء فهذا يعني أن المشروع حقق النجاح، ومن الطبيعي أن يتطور الدعم، وأن تكبر الشراكة مع الوقت. ○ لنعد إلى الترشيحات للفوز بتكريم هل من زحمة في الأسماء؟ • أكيد. قد يصل عدد المرشحين عن احدى الفئات إلى خمسين مرشحاً، ومن ثم يبدأ التنقيح. وعندما نجتمع في الجامعة الأمريكية في بيروت نصل إلى ثلاثة اسماء ترسل إلى أعضاء اللجنة الحاكمة التي تجتمع في باريس أو لندن وتختار اسماً عن كل فئة. ○ المبادرون وأهل الخير من رجال الأعمال معروفون في الغالب لكن كيف يتم اكتشاف من هم بين الناس كما الكويتية المتطوعة لخدمة شعب اليمن؟ • في لجان المجلس الاختياري اسماء من مختلف البلدان العربية. بالإجمال يقدم كل عضو مرشحين من بلده، وله أن يرشح من خارجه. كما يرشح الناس الذين يدخلون إلى موقع تكريم الإلكتروني من يريدون، وهو موقع حيوي يتميز بالتفاعل والدينامية. وبدورنا نحضّر ملفاً للمرشحين ويدرجون ضمن القائمة الخاصة بدرس كل ملف. ○ النساء غالبات في تكريم 2017 لماذا؟ • كما سبق القول يتم الاختيار بمعزل عن الجنس والدين. بالنظر إلى الصور الجامعة للمكرمين في كل عام نرى غلبة للرجال في عام، وللنساء في عام آخر أو توازياً في غيره. من جهتي أنا نصير للمرأة وأحبذ غلبة النساء على المسرح. في رأيي أن النساء العربيات في غالبيتهن تقدميات وللمرء أن ينحني أمام جبروتهن وصلابتهن. وينحني تقديراً لإرادتهن في تطوير مجتمعاتهن. ○ تكريم إلى أين لاحقاً؟ هل ستحافظ على صيغتها الحالية؟ • لست قادراً على استقراء المستقبل. المحاولات دائمة للتحسين والتطوير، انطلاقاً من مبدأ الثبات في الحياة عقم. لسنا متمزمتون كي لا نكبر ونتطور. منفتحون على كافة الإقتراحات، نقرأ ونرى تطور المبادرات المماثلة. ونترك الإجابة للمستقبل. ○ كيف تراءت لك «مبادرة تكريم»؟ كثر يسألون كيف ابتكرها ريكاردو؟ وكيف كانت البداية؟ • كانت من الحلقات التلفزيونية التي قدمتها. كنت السبّاق في تقديم قصص ناجحة، ووجوه لبنانية وعربية تألقت في العالم وأوجدت لنفسها مكانة، وأحدثت تغيراً في مجتمعها. تساءلت لماذا لا تكون لنا منصة تكرم تلك القصص. وهكذا كان. رغبتها تكريماً عربياً وليس لبنانياً. نعم اسمي ريكاردو وكل ما قمت به يصب في خانة أمتي العربية. أنا فخور بانتمائي، وأريد تعزيز الهوية العربية ومكانتها. سواء في تكريم أو في برامجي التلفزيونية اهتم بإبراز قناعاتي تلك. ○ كم يحتاج استمرارها إلى دبلوماسية؟ • لا أقول دبلوماسية بقدر ما تحتاج إلى احترام ووضوح. ○ كإعلامي كيف تقرأ واقع الإعلام المرئي الذي بدأ بالتراجع في لبنان وعدد من البلدان العربية نتيجة أزماته المادية؟ • لم يكن للطفرة التي شهدناها قبل بضع سنوات أن تستمر مطلقاً. وفي الوقت عينه لم نكن نرى أن الحال سيصل إلى ما نشهده الآن، إنما لم نكن في حال طبيعي. كنا في ترقب حدث ما. ومن المؤكد أن الإعلان على صعيد العالم أجمع قد غير منحاه، ولم يعد كما في السابق. الصحف المكتوبة إلى أفول، ومحطات التلفزيون تتراجع، وحدها الإذاعة ستبقى رفيقة الناس في سياراتهم. وكذلك سيكون الناس فاعلون في عصر الميديا الاجتماعية. نحن في عصر جديد من الممكن أن يعيد ترتيب المشهد برمته، كما يعمل كل منا على ترتيب بيته من الداخل. الإعلام الذي شهدناه كان فيه الكثير من التجاوزات، ومنهم من كانت له ثروات كبيرة، وهذا ليس طبيعيا. في رأيي ليس للإعلام أن يربي ثروات. ريكاردو كرم: ننحني أمام صلابة وإرادة النساء العربيات ونفتخر بهويتنا العربية رغم بعدها عن السياسة مشاكل الدول العربية تزعج وتحرج أحياناً «مبادرة تكريم» زهرة مرعي  |
| «راوي الكتب»: أول مشروع قطري للكتاب «المسموع» ينافس «المقروء» في معرض الدوحة Posted: 02 Dec 2017 02:09 PM PST  الدوحة ـ «القدس العربي»: تشارك مؤسسة «راوي الكتب»؛ أول مشروع قطري للكتاب المسموع باللّغة العربية، في فعاليات معرض الدوحة الدولي الثامن والعشرين للكتاب، خلال الفترة من 29 تشرين الأول/ نوفمبر الجاري إلى الخامس من تشرين الثاني/ ديسمبر المقبل، عبر جناحها رقم 29 في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات. ودّشن القائمون على مشروع «راوي الكتب» منصته الالكترونية التجريبية التي تتضمن 26 كتاباً مسموعاً باللّغة العربية، بين كتب موجهة للأطفال، وأخرى لشريحة الكبار. وعن أهمية مشاركة المشروع في الحدث الثقافي، صرحت رشا خميس السليطي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «راوي الكتب»، قائلة: «إن مؤسسة راوي الكتب، وضعت نصب عينيها منذ فترة طويلة المشاركة في فعاليات معرض الدوحة للكتاب تحديداً، بوصفه أحد أهم وأبرز الفعاليات الثقافية والعلمية التي تستقطب شريحة قياسية ومتنوعة من القراء والمثقفين، من مختلف الأعمار، كل سنة. ونحن ممتنون جدا للدعم الذي تلقيناه من المسؤولين في دولة قطر، وعلى رأسها وزارة الثقافة والرياضة للمشروع الأول من نوعه في دولة قطر، وتحفيزهم لنا للمشاركة في فعاليات المعرض». وأضافت: «نحن نراهن على مشاركتنا في معرض الدوحة للكتاب لتكون فرصة مواتية للتعريف بمشروع راوي الكتب، الذي يعنى بتحويل الكتب المقروءة باللغة بالعربية إلى كتب مسموعة، وبثّها عبر أهم المنصات الصوتية العالمية، وبرامج الانترنت، وتطبيقات الهواتف المحمولة، لتقريب الكتاب بشكل أكبر إلى شريحة واسعة من القراء في بلداننا العربية، أصبحت أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا، واستخداماً لها في طلب المعرفة». وعن فكرة المشروع، قالت رشا خميس السليطي: «راوي الكتب مشروع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تأسس في قطر أواخر عام 2016. ويساهم في المشروع 6 إخوة من عائلة السليطي، بدعم من نخبة من الإعلاميين والمثقفين العرب داخل وخارج قطر. وللمؤسسة وكيل في المملكة المتحدة». وحول أهداف المشروع، قالت: «يهدف مشروع راوي الكتب إلى توزيع الكتب العربية على مختلف المنصات في جميع أنحاء العالم. وستنطلق العمليات الرئيسية لهذا المشروع من قطر، خاصة بما يتعلق بتوقيع العقود والتمويل لكل العمليات». وأضافت: «تستهدف الكتب الصوتية فئة الغالبية الراشدة المتعلمة، وفئة الذين يفضلون قراءة الكتب على مشاهدة برامج التلفزيون». ونوّهت إلى أن «عملية تحويل الكتب المقروءة إلى مسموعة، تتمّ في استوديو خاص بالمملكة المتحدة، مزود بتجهيزات رقمية حديثة؛ وستكون جميع عمليات رواية الكتب المختارة بأصوات متخصصين محترفين». ولفتت السليطي إلى أهمية مشروع «رواي الكتب» في دعم اللغة العربية، قائلة: «يعمل راوي الكتب على تطوير قنوات التوزيع التي تدعم المحتوى العربي والكتب العربية الصوتية. ويتم ذلك من خلال منصة التوزيع الالكتروني الخاصة برواي الكتب، حيث اختارنا أن يكون إطلاق النسخة التجريبية، على هامش افتتاح معرض الدوحة للكتاب». وأوضحت أن «المنصة تحتوي على الكتب الصوتية للأطفال، حيث يمنح المشروع عضوية سنوية من مكتبة كاملة من الكتب العربية. وتوزيع الكتب الصوتية على منصات عالمية، على سبيل المثال لا الحصر، منصتي Audiable.com و Audiobook.com. كما يستهدف المشروع تطوير منصة إلكترونية لتلخيص الكتب العربية، مقتطفات صوتية – قيد الدراسة». واستطردت تقول: «يهدف راوي الكتب إلى تحميل جميع بيانات الناشرين العرب على جميع المواقع التي تستخدم تقنية تحليل API، وذلك دعما لحركة النشر العربية. وقد بدأنا ذلك، من خلال منصة Goodreads.com لمتابعة نشاط المستخدمين وتفاعلاتهم». وعن مدى قدرة الكتاب المسموع على منافسة المقروء؛ أوضحت رئيس مجلس الإدارة: «لا نهدف إلى أن نكون بديلاً للكتاب المقروء، بل نكمّل دوره التثقيفي والمعرفي. وعلى الرغم من الكتاب المسموع سيكون أقل سعراً من نسخته المقروءة، إلا أن هدفنا تثقيفي وتعليمي بدرجة أولى، إذ أننا نحرص على التقرب من شريحة واسعة من القراء أصبحوا أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا، ويفضلون تلقّي المعرفة بالاستماع أكثر من القراءة، بفعل ضغوطات العصر. فالقارئ الصغير سيجد متعة في الاستماع إلى كتابه المفضل، وهو يتابع النص والصورة في نسخته المقروءة بين يديه، في آن واحد. وبالنسبة لشريحة للكبار، سنقوم بدور تيسيري لهم، وتمكينهم من سرعة الاطلاع على الكتب المقروءة في ظرف قياسي». وعن نوعية الكتب التي يعمل المشروع على تحويلها إلى كتب مسموعة، قالت السليطي: «لدينا مقاييس دقيقة جدا، وأهمها أنّنا لا نهتم بالكتب التجارية، والأكثر مبيعا وقراءة، ولا نختار الكتب الدينية والسياسية، بقدر اهتمامنا بالكتب الدّسمة، والسّير الذاتية التي تكتبها شخصيات بارزة». 65 في المئة متحمسون للمشروع ولقياس مدى الإقبال المتوقع على المشروع، أجرى «راوي الكتب» استطلاعا عن طريق منصة فيسبوك في تموز/يوليو 2016 لمدة شهر، وأظهرت نتائجه أن 65 في المئة من العينة المشاركة يودون تجربة الكتب الصوتية وأن 43 في المئة منهم يؤمنون بأهمية وفائدة هذا النوع من الكتب الصوتية. في حين، أن استطلاعاً أجري في الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2014 خلصت نتائجه إلى أن 1 في المئة من المستطلعة آراؤهم، أكدوا أنهم استمعوا إلى كتب مسموعة في الأشهر الـ 12 الماضية. وفي عام 2010 وجدت جمعية النشر الصوتي أن 37 في المئة من سكان الولايات المتحدة قد استمعوا إلى مادة صوتية في مرحلة معينة من حياتهم. وفي عالمنا العربي، تشير التقارير إلى أن الكتب الصوتية غير منتشرة، على الرغم من الثقافة الشفهية القوية وتفشي الأمية في المنطقة العربية، حيث أن 25 في المئة من الكبار الراشدين لا يستطيعون القراءة. كما يستمع المسلمون إلى تلاوات قرآنية ومحاضرات دينية على أشرطة كاسيت وأقراص «سي دي» ومن خلال الهواتف المحمولة، لذلك من الموضوعي أن نتوقع طلبا لمثل هذه الصناعة «الكتب الصوتية» حيث يقدر سوق المواد السمعية العربية بقرابة 300 مليون دولار سنوياً. «راوي الكتب»: أول مشروع قطري للكتاب «المسموع» ينافس «المقروء» في معرض الدوحة إسماعيل طلاي  |
| السعودية تقص شريط الافتتاح أمام روسيا تحت أنظار مصر… والمرشحون للقب يتجنبون مجموعات صعبة Posted: 02 Dec 2017 02:09 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: ستقص السعودية شريط كأس العالم 2018 أمام روسيا صاحبة الضيافة تحت أنظار منتخب مصر بعدما أوقعت القرعة المنتخبين العربيين إلى جوار أوروغواي أيضا. والسعودية أول منتخب عربي وآسيوي يخوض افتتاح كأس العالم في تاريخ البطولة، وستلعب أمام روسيا في 14 يونيو/ حزيران المقبل في ملعب «لوجنيكي» في موسكو. وعبر عادل عزت رئيس الاتحاد السعودي، الذي حضر مراسم القرعة في موسكو إلى جوار الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي مدرب المنتخب، عن رضاه عن القرعة قائلا: «ثقتي كبيرة في قدرة المنتخب على تقديم مستويات متميزة تؤهله للدور الثاني». ونقل حساب المنتخب السعودي على «تويتر» عن عزت قوله: «سعيد لان القرعة وضعتنا في الافتتاح أمام روسيا وكذلك سعيد لمواجهة مصر. مباريات الافتتاح عادة تخطف الأضواء لذلك المنتخب السعودي سيكون في الواجهة وهذا شيء ايجابي من عدة جوانب. مواجهتنا لمصر في هذه المجموعة قد تكون فرصة ليعبر أحدنا للدور الثاني ولا أبالغ إن قلت إن المنتخبين قد يحالفهما التوفيق في التأهل معا». وسيختتم الفريقان العربيان مواجهتهما بالدور الأول في فولغوغراد في 25 من الشهر ذاته، بينما ستلتقي روسيا مع أوروغواي. وستعيد هذه المواجهة العربية للأذهان الخسارة الثقيلة للفريق المصري 5-1 أمام السعودية في كأس القارات 1999 في المكسيك. وهذه المرة الثالثة التي ستلتقي خلالها السعودية مع منتخب عربي في نهائيات كأس العالم بعد المغرب في 1994 في الولايات المتحدة وتونس في 2006 في ألمانيا. وستلتقي مصر مع أوروغواي في أولى مبارياتها في كأس العالم منذ 1990 في اليوم التالي في إيكاترينبرغ. وستواجه مصر أصحاب الأرض في 19 من الشهر ذاته في سان بطرسبرغ بينما ستلعب السعودية مع أوروغواي في روستوف في اليوم التالي. وقال ستانيسلاف تشيرتشيسوف مدرب روسيا: «لا أعرف شيئا عن منتخب السعودية وأعرف مصر خاصة محمد صلاح مهاجم ليفربول ولا بد من احترام كافة منتخبات المجموعة». وتأهلت مصر إلى النهائيات لأول مرة منذ 28 عاما بعد تصدر المجموعة الخامسة في التصفيات الافريقية بينما جاء تأهل السعودية للمرة الخامسة في تاريخها كثاني المجموعة الثانية في الدور النهائي للتصفيات الآسيوية. وقال عصام الحضري حارس مصر المخضرم، الذي يلعب مع التعاون السعودي، إنه كان يتمنى ألا يقع منتخبا مصر والسعودية في مجموعة واحدة. وأضاف الحضري (44 عاما): «سنقاتل من أجل الظهور بمستو جيد في المونديال والوصول لأبعد مدى في البطولة العالمية. احزنني للغاية أننا مع السعودية في مجموعة واحدة فهذا الأمر يقلل فرص أحد المنتخبين في بلوغ الدور الثاني ولكن في المجمل المجموعات كلها صعبة وما يزيد من صعوبة مجموعة مصر وجود صاحب الأرض والجمهور». وتوقع أحمد الكأس لاعب منتخب مصر في كأس العالم 1990 أن تتأهل مصر وأوروغواي عن المجموعة. وقال: «أوروغواي ستحصد المركز الأول في المجموعة والبطاقة الثانية ستكون بين روسيا والسعودية ومصر لكن منتخبنا الأقرب خاصة أن مصر ستواجه السعودية في الجولة الأخيرة». ووقع منتخب المغرب في مجموعة صعبة حيث يواجه اسبانيا بطلة العالم 2010 والبرتغال بطلة أوروبا بجانب إيران في المجموعة الثانية. ويبدأ المغرب، العائد للنهائيات لأول مرة منذ 1998، مشواره بمواجهة إيران في سان بطرسبرغ يوم 15 يونيو/حزيران وبعدها بخمسة أيام يلتقي البرتغال في موسكو. وينهي فريق المدرب إيرفي رينار مباريات المجموعة بمواجهة جاره الاسباني يوم 25 يونيو. وقال مصطفى حجي لاعب منتخب المغرب السابق ومساعد رينار الحالي إن القرعة وضعت «أسود الأطلس» في «مجموعة الموت». وأضاف أفضل لاعب في افريقيا 1998: «مهمتنا ستكون صعبة بعد أن وضعتنا القرعة في مجموعة الموت لكن رغم ذلك لدينا ما سنقوله في هذه المجموعة». وأضاف اللاعب الذي شارك في نهائيات 1994 و1998: «ينبغي أن نحسن التعامل مع المباراة الأولى امام إيران حيث توجد إمكانية لتحقيق أفضل بداية بينما سيكون الأمر صعبا في مواجهة البرتغال أبطال أوروبا وإسبانيا أبطال العالم». وتابع: «أعتقد أن هناك إمكانية للتأهل للدور الثاني… علينا أن نحسن الإعداد وينبغي علينا الفوز في مباراة إيران». وأعرب لاعبون تونسيون سابقون، عن تفاؤلهم بنتيجة القرعة، آملين أن ينجح منتخبهم باجتياز الدور الأوّل. ويلاقي المنتخب التونسي بلجيكا وإنكلترا وبنما أضلاع المجموعة السابعة. وقال اللاعب السابق حاتم الميساوي، والمدرب المساعد الحالي للمنتخب، إنّ «القرعة على الورق متوازنة، وتضع المنتخب التونسي أمام منتخبين سبق وأن لعب ضدهما (إنكلترا في مونديال 1998، وبلجيكا في مونديال في 2002. منتخب بلجيكا يضم لاعبين متميزين فرديا، وهم الأفضل في مراكزهم على مستوى العالم، لكن مستوى أدائهم يتراجع، خاصة بدفاع غير قوي مع نقاط ضعف على مستوى الأجنحة». وأشار إلى أن «المنتخب الإنكليزي سريع ويجيد اللعب المباشر، وله طموحات في استعادة أمجاده، لكن نقطة ضعف لاعبيه تكمن في هبوط مستواهم مع المنتخب، أي بعيدا عن أنديتهم في الدوري الانكليزي». وعن منتخب بنما، قال إن «مشاركته هذه تعد الأولى في المونديال، وعلى المنتخب التونسي التحضير جيدا لمواجهته، خاصة أن مواجهته ستكون الأخيرة في الدور الأول». واعتبر الدولي السابق، أنيس العياري (شارك في مونديال ألمانيا 2006)، أن «المجموعة صعبة نوعا ما بوجود منتخب بلجيكي سيكون مرشحا للذهاب بعيدا ومنتخب إنكليزي يعتمد أسلوبا سريعا، وللاعبيه نسق قوي رغم غياب نجوم الصف الأول». المرشحون سعيدون وحصل المرشحون للقب على مجموعات جيدة تمهد وصولهم لدور الـ16، حيث أبدى مدربو المانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين واسبانيا رضاهم عن نتائج القرعة. ورغم أن روسيا هي الأضعف تصنيفا بين 32 منتخبا في البطولة إلا أنها تنفست الصعداء بعد معرفة مجموعتها. وتستهل المانيا حملة الدفاع عن اللقب أمام المكسيك العنيدة وستلعب لاحقا مع السويد، التي أطاحت بايطاليا من ملحق التصفيات الشهر الماضي، وكوريا الجنوبية في المجموعة السادسة. وستلعب البرازيل بطلة العالم خمس مرات، والتي شاركت في كل النسخ، مع سويسرا في مستهل مباريات المجموعة الخامسة التي تضم أيضا كوستاريكا وصربيا. وتلتقي البرتغال بطلة أوروبا مع جارتها اسبانيا بطلة 2010 والطامحة لتعويض إخفاق 2014 في أول مباراة بالمجموعة الثانية. وسيترقب ليونيل ميسي نجم الأرجنتين، الذي خسر نهائي 2014 أمام المانيا، فرصة أخرى لمنح بلاده أول لقب منذ 1986 لكن سيتعين أولا اجتياز كرواتيا ونيجيريا والوافدة الجديدة أيسلندا في المجموعة الرابعة. وستلعب انكلترا مع بنما، التي ستشارك في الحدث لأول مرة، وتونس إضافة الى بلجيكا الخامسة في تصنيف الفيفا في المجموعة السابعة. وسحب دييغو مارادونا، الذي سجل هدفا باليد لمنتخب بلاده الارجنتين ليطيح بانكلترا من كأس العالم 1986 في آخر مرة فاز فيها المنتخب اللاتيني باللقب، قرعة انكلترا بنفسه. وقال غاري لينيكر مقدم الحفل الذي شارك في تلك المباراة التي أقيمت في المكسيك: «إنه ماهر في ألعاب اليد». وتلتقي فرنسا بطلة 1998 مع استراليا في المجموعة الثالثة التي تضم بيرو والدنمارك. وتنطلق منافسات البطولة، التي تستمر شهرا واحدا وتحتضنها 11 مدينة، في 14 يونيو/حزيران المقبل. وتتضمن البطولة 64 مباراة وستكون المباراة النهائية في استاد «لوجنيكي» في موسكو يوم 15 يوليو/تموز. نجوم العالم يشعلون «تويتر» تباينت ردود أفعال النجوم الحاليين والسابقين في مختلف دول العالم عبر «تويتر»، بعدما تم كشف الستار عن القرعة. وقال الحارس المصري عصام الحضري: «يا هلا بالسعودية أول مرة نكون مع بعض في المونديال وفي مجموعة واحدة، نقدر نعملها ونسطر تاريخ جديد للعرب». ووجه محمد النني، لاعب أرسنال الإنكليزي رسالة إلى ثنائي أوروغواي لويس سواريز وأدينسون كافاني قائلا: «استعدوا جيدا لمواجهة الفراعنة. نحن لسنا مجرد 11 لاعبا نحن 100 مليون مصري». وقال النجم السعودي السابق محمد الدعيع: «إن شاءالله راح يتكرر إنجاز 1994، باجتياز مرحلة المجموعات، وأتوقع أكثر بإذن الله». وقال المهدي بنعطية، نجم المغرب ويوفنتوس: «دائما المغرب، نلقاكم في روسيا». وقال النجم الألماني توماس مولر: «مجموعتنا مثيرة للاهتمام». وقال الفرنسي أنطوان غريزمان: «بغض النظر عن خصومنا، سنكون على استعداد». أما الكرواتي إيفان راكيتيتش، فقال: «مجموعتنا صعبة، ولكنني متحمس وواثق من قدرتنا على تقديم أداء رائع». وقال السويسري ستيفان ليختشتاينر:: «جاهزون لارتداء قميص منتخب بلادنا أمام البرازيل وكوستاريكا وصربيا». وقال البولندي روبرت ليفاندوسكي: «آخر كأس عالم لي، أود أن تتذكروني في مونديال روسيا». واكتفى قائد المنتخب الإسباني أندريس انييستا، بالقول: «مجموعتنا مثيرة مع البرتغال والمغرب وإيران». السعودية تقص شريط الافتتاح أمام روسيا تحت أنظار مصر… والمرشحون للقب يتجنبون مجموعات صعبة قرعة كأس العالم 2018  |
| البطاقات الصفراء والحمراء! أين البرتقالية؟ Posted: 02 Dec 2017 02:09 PM PST  قوانين كرة القدم تتغير دائماً، ففي كل عام هناك أفكار تطرح في اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وقليل منها يجد طريقه الى التطبيق، على افتراض انه لمصلحة اللعبة، من آخرها قانون استخدام التكنولوجيا على خط المرمى، الذي اعتمد في 2012. قوانين اللعبة الاولية أخذت من جامعة كامبريدج الانكليزية في 1848، قبل ان تصبح قانوناً مكتوباً في 1858 باعتماد لوائح «شيفيلد»، ليعممها الاتحاد الانكليزي على كل من يمارس اللعبة في 1863، وتصبح هي قوانين اللعبة، التي كانت في البداية تشرح عدد لاعبي كل فريق، ومساحة الملعب، وأيضاً حجم المرمى وغيرها من القوانين العامة، وأدخلت تعديلات عدة في العقود اللاحقة، من آخرها تكنولوجيا خط المرمى وحكم الفيديو (فار)، التي يزداد مطبقوها، وقبلها قانون اعادة الكرة الى الحارس بحيث يمنع من التقاطها بيديه في 1992، وقبلها استحداث قانون الانذارات والبطاقات الحمر والصفر في العام 1970، وما بين هذه التواريخ العديد من القوانين الانضباطية. الغريب، أنه من المفترض ان تتعدل القوانين او تتحدث تماشياً مع احتياجات اللعبة، ولجعلها سلسة وعادلة، لكن في السنوات الاخيرة ومع تشديد الحكام على الاحتكاكات والالتحامات أصبحت الحاجة ملحة لاعادة النظر في قانون البطاقات، لانه بات غريباً منظر طرد لاعب لانه شتت كرة بعيداً بعد صافرة الحكم، فينذر بأصفر بعدما يكون حصل على بطاقة صفراء فيطرد، مثلما قد يطرد اللاعب الذي يحتفل بهدف حاسم بنزع فانلته، ورغم اننا لا نلوم الحكم الذي يطبق القانون بحذافيره، لذا هنا يتعين على اصحاب القرار وواضعي القوانين اعادة النظر باضافة انذار ثان ملطف من دون طرد اللاعب على الأمثلة المذكورة، باضافة بطاقة برتقالية تكون بمثابة ما بين الاصفر والاحمر. الفكرة ليست عبثية، بل منطقية الى حد بعيد، فمثلاً ماذا سيستفيد الفريق الذي يرتكب الخطأ في حقه، ويطرد اللاعب في الدقائق الاخيرة عقاباً ولا تتعدل النتيجة، فلو فرضنا ان ريال مدريد وبرشلونة يتنافسان على قمة الدوري الاسباني والفارق بينهما الاهداف فقط وليس النقاط، ولعب الريال ضد أتلتيكو مدريد ونجح مهاجم الاخير غريزمان بمعادلة النتيجة لكنه طرد قبل النهاية بدقيقة، وجاءت عقوبته بالايقاف أمام برشلونة، فحرم أتلتيكو من أفضل لاعبيه كعقاب، لكن أيضاً عوقب الريال الذي ارتكب الخطأ في حقه أصلاً بحرمان غريزمان من اللعب ضد غريمه ومنافسه. هذه الحالات كثيراً ما تحدث في مسابقات المجموعات مثل كأس العالم او المسابقات القارية او حتى دوري الابطال، لكن ماذا لو كانت هناك بطاقة برتقالية، أسميها البطاقة المنطقية أو العاقلة، التي ستكون بمثابة عازل ما بين انذار أصفر ثان وبين بطاقة حمراء وطرد، خصوصاً ان هناك انتقادات حادة على الحكام في ظل تقدم تقنيات النقل التلفزيوني، أبرزها حالات الالتحام والاعاقات ومنها ما هو مقصود ومتعمد ومنها ما هو عفوي وقانوني، ونحن ندرك ان حالات الطرد تفسد المباريات أياً كانت، وبالتالي تطبيق قانون اضافة البطاقة البرتقالية الى شقيقتيها الحمراء والصفراء ستشكل راحة نفسية أكثر عند اللاعبين، خصوصاً ان كثيراً منهم يفقدون تركيزهم بمجرد حصولهم على بطاقة صفراء، خصوصاً في مطلع المباراة، خشية الحصول على أخرى، فيكونوا بمثابة جسد يتحرك من دون أي أدوار التحامية خوفاً وخشية من اللون الاحمر، لكن لو أدرك اللاعب ان هناك لوناً برتقالياً فان أداءه سيكون أفضل في ظل انضباطه بالتحامات قانونية. الفكرة ليست جنونية، او ربما هي كذلك، لكن كل قوانين اللعبة كانت جنونية قبل تطبيقها، على غرار قوانين التسلل واعادة الكرة الى الحراس ورميات التماس والهدف الذهبي والفضي وغيرها الكثير… البعض يقول أن المستقبل برتقالي. twitter: @khaldounElcheik البطاقات الصفراء والحمراء! أين البرتقالية؟ خلدون الشيخ  |
| جدول مباريات كأس العالم 2018 في روسيا Posted: 02 Dec 2017 02:08 PM PST جدول مباريات كأس العالم 2018 في روسيا  |
| هل حسم برشلونة لقب الليغا أم لريال مدريد رأي أخر؟ Posted: 02 Dec 2017 02:08 PM PST  مدريد ـ «القدس العربي»: «هل حسمت بطولة الدوري الإسباني؟»، هذا هو السؤال الذي يتردد باستمرار على جميع المستويات في الكرة العالمية، رغم أن المسابقة الإسبانية لم تصل حتى إلى الثلث الأول منها، حيث لا تزال هناك 25 مرحلة متبقية. وبدون شك نجح برشلونة في التفوق مبكرا على غريمه التاريخي ومنافسه الأول ريال مدريد، حيث اتسع الفارق بينهما إلى ثماني نقاط، ويبقى بلنسية الفريق الوحيد الذي يستطيع مزاحمة برشلونة على الصدارة بعدما أبقى الفارق معه أربع نقاط فقط بعد تعادلهما في مباراتهما الأخيرة. وتشير الأرقام إلى حقيقة واحدة مطلقة وهي أن الليغا حسمت فعليا لصالح أبناء كتالونيا، ولكن كرة القدم تحمل من الأسباب والدوافع التي تجعلنا لا نستبعد حدوث العكس. وفي ما يأتي الأسباب الدافعة للاعتقاد بأن الليغا حسمت فعليا لبرشلونة، والأسباب التي الدافعة الى النقيض: أولا الأسباب التي تدفع البعض للاعتقاد بأن برشلونة حسم اللقب: 1 ـ لم يشهد تاريخ الدوري الإسباني تمكن أي فريق من تعويض فارق 10 نقاط (وصل الفارق في الجولة قبل الماضية) من أجل الفوز باللقب. وكان برشلونة آخر فريق نجح في حسم لقب «الليغا» لصالحه رغم فارق النقاط الكبير بينه وبين المتصدر مايوركا في موسم 1998/1999، حيث وصل إلى تسع نقاط ولكنه لم يصل إلى 10 نقاط في أي مرحلة من مراحل الموسم. وأنهى برشلونة البطولة في ذلك الموسم أولا بفارق 11 نقطة عن ريال مدريد و13 نقطة عن مايوركا. وقال دييغو سيميوني، المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد، بعد تأخر فريقه عن برشلونة 10 نقاط: «المسافة بدأت تتسع». 2 ـ أظهر برشلونة قوة وصلابة في مبارياته في البطولة، حيث تألق في الفترة الماضية بشكل ملفت من بعد سقوطه المروع في الكأس السوبر الإسباني أمام ريال مدريد في آب/أغسطس الماضي. ولم يخسر برشلونة أيا من مبارياته الـ18 التي خاضها هذا الموسم في جميع البطولات، فقد فاز لاعبو المدرب ارنستو فالفيردي في 11 من أصل 13 مباراة لعبوها في الليغا، وتعادلوا في مبارتين أمام أتلتيكو وبلنسية. وفي دوري أبطال أوروبا حقق ثلاثة انتصارات وتعادلا وحيدا، أما في كأس الملك ففاز بمباراتيه حتى الآن. 3 ـ إذا نجح برشلونة في الحفاظ على معدله التهديفي الحالي فسيكون من الصعب إهداره للعديد من النقاط. ورغم خسارته للنجم البرازيلي نيمار وتذبذب المستوى الذي يعانيه مهاجمه الأوروغواني لويس سواريز، سجل برشلونة 34 هدفا في الليغا، بواقع 2.75 هدف في كل مباراة، فيما استقبلت شباكه خمسة أهداف فقط. ويتمتع الألماني مارك أندري تيرشتيغن بأفضل حالاته في الوقت الراهن، كما الحال مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 12 هدفا هذا الموسم في مباريات الليغا. 4 ـ معاناة ريال مدريد وجاره أتلتيكو من عقم تهديفي واضح، رغم النجوم الذين يعج بهم خطاهما الهجومي. ولم يسجل البرتغالي كريستيانو رونالدو، الفائز بجائزة اللاعب الأفضل في العالم الموسم الماضي، سوى هدفين، كما سجل زميله الفرنسي كريم بنزيمه هدفا واحدا، فيما أحرز المصاب غاريث بيل هدفين. وهكذا لم يتمكن ثلاثي الريال الهجومي (بي بي سي) من تجاوز رصيد النجم البرازيلي باولينيو، لاعب وسط برشلونة، الذي سجل أربعة أهداف. يضاف إلى هذا تراجع مستوى المهاجم الأبرز في أتلتيكو، الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي لم يسجل منذ 27 أيلول/سبتمبر الماضي. وسجل أتلتيكو هذا الموسم في الليغا 16 هدفا في 12 مباراة، ولكنه في الوقت نفسه حافظ على صلابته الدفاعية، حيث لم تستقبل شباكه سوى ستة أهداف فقط. أسباب الاعتقاد في أن برشلونة لم يحسم اللقب بعد: 1 ـ حسابيا لا يعد حسم برشلونة لليغا أمرا ممكنا في هذه المرحلة، حيث لا يزال أمام الريال وأتلتيكو وبلنسية مباريات كافية لتعويض فارق النقاط. ويستطيع الريال تقليص ست نقاط من الفارق الحالي إذا نجح في الفوز بمباراتي الكلاسيكو. 2 ـ في الأسابيع الخمسة المقبلة ينتظر برشلونة في الليغا مباريات من العيار الثقيل ولن يكون أمرا غريبا إذا فقد فيها بعض النقاط. فبعدما أهدر نقطتين أمام بلنسية سيواجه فياريال وريال مدريد خارج ملعبه، فيما يستقبل سيلتا فيغو وديبورتيفو لاكورونيا في «كامب نو». وقال زين الدين زيدان، مدرب الريال: «10 نقاط عدد كبير، هذا صحيح، ولكن هذا سيتغير لأن برشلونة لن يحصد نقاطا باستمرار». 3 ـ أداء برشلونة لم يرض أو يقنع حتى الآن جانبا كبيرا من جماهيره الأكثر تشددا، فتألق الفريق الكتالوني يعتمد بشكل كبير على عبقرية ميسي وبشكل أقل قليلا على مهارة اندريس انيستا، فعندما لا يتألق أي منهما يتراجع أداء برشلونة. ويفتقد برشلونة للتألق والاستمرارية في تقديم أداء ثابت ففي الكثير من المباريات عانى لاعبوه في تسجيل الأهداف وحسم النتائج. 4 ـ تتشابه أرقام الريال في المراحل العشر الأولى من الدوري مع نفس الفترة خلال موسم 2007/2006 تحت قيادة الإيطالي فابيو كابيلو، ولكنه فاز في تلك المرة بالليغا. وحقق الريال في ذلك الموسم عودة إعجازية في المراحل الأخيرة بعدما كان متأخرا بخمس نقاط عن برشلونة قبل 12 مرحلة من نهاية البطولة ولكنه تمكن من تعديل وضعه بانتصارات كبيرة. هل حسم برشلونة لقب الليغا أم لريال مدريد رأي أخر؟  |
| ماذا يحتاج ريال مدريد لإنقاذ موسمه في الوقت المثالي؟ Posted: 02 Dec 2017 02:07 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: بدأ ريال مدريد يجني ثمار سياسة التقشف والإنفاق في أضيق الحدود، التي أصر على الرئيس فلورنتينو بيريز للعام الثالث على التوالي، رغم أن الفريق كان في أشد الحاجة لأسماء رنانة في الميركاتو الصيف الأخير، على الأقل لتعويض البدلاء الذين كانوا تقريبًا على نفس مستوى الأساسيين. بعد شهر من ضربة بداية موسم الليغا الجاري، وتحديدا يوم 16 سبتمبر الماضي. تطرقنا هنا في «القدس العربي» للحديث عن مؤشرات وأسباب تُنذر بأن القادم سيكون أسوأ لكتيبة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان… في موضوع عنوانه «لماذا يسير ريال مدريد نحو الهاوية… وبسرعة الصاروخ؟!» من يُتابع الطريقة التي يُدار بها الريال في السنوات الثلاث الماضية، يعرف جيدا أن الرئيس فلورنتينو بيريز الذي ذاع صيته بمقولته الشهيرة «النجوم وُلدوا للعب في ريال مدريد»، تّحول فجأة لنسخة جديدة من الملياردير الروسي رومان آبراموفيتش، بعدما بدل تشلسي من ناد يعتمد على الاتفاق ببذخ، لمؤسسة تُدر ملايين الجنيهات في السنة كل عام. نُلاحظ أن آخر صفقة ضخمة أبرمها رجل الأعمال الإسباني كانت بعد نهائيات كأس العالم 2014، عندما اشترى صاحب الأهداف السينمائية خاميس رودريغز من موناكو مقابل 80 مليون يورو. منذ ذلك الحين اقتصرت التعاقدات على أبرز الوجوه الشابة، على أمل أن تنجح تجربة إيسكو وناتشو وموراتا وبقية مواهب منتخب شباب إسبانيا السابق، بدليل أنه بعد بيع موراتا وخاميس ودانيلو ودياز مع طرد بيبي بعد انتهاء عقده، اكتفى بشراء شباب من نوعية سيبايوس وثيو هيرنانديز مع تصعيد أشرف حكيمي وشباب آخرين للفريق الأول. فكانت الضريبة تسجيل أسوأ بداية للريال في تاريخه، بالتأخر عن برشلونة بعشر نقاط كاملة حتى الجولة الـ12. حتى الاختبار الحقيقي للريال في دوري الأبطال، كانت نتيجته كارثية بسقوط مفزع أمام توتنهام على ملعب «ويمبلي» 3-1، وهذا جاء بعد التعادل بهدف لمثله في إسبانيا، لكن ما يُلفت الانتباه أكثر، هو العمق التهديفي الذي أصاب ثنائي الهجوم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة، وجعلهم الثنائي الأسوأ في دوريات أوروبا الكبرى. ناهيك عن عدم الاستفادة من الزجاجي غاريث بيل، الذي لم يَعد يقوى على لعب شهرين متتاليين، إلا إذا أثبت العكس حتى فبراير/شباط المقبل. الشاهد أن زيدان نفسه أعرب عن أمله ألا تنتهي أسطورة BBC لكن على أرض الواقع، عودة بيل بالذات ستكون على حساب أكثر من اعتمد عليه زيدان هذا الموسم وهو إيسكو، وهذا في الغالب لن يحدث، خاصة بعد وصول النجم الإسباني لقمة مستواه، وأصبح الآن اللاعب رقم 1 في الفريق، حتى قبل رونالدو نفسه، فما بالك بكريم بنزيمة الذي يمر بمرحلة سيئة. ومع تقدم رونالدو وبنزيمة في السن، بدأت تظهر عيوب الريال في تنفيذ الهجمات المرتدة، ولنا في مشهد الدون وخوان فاران في دربي مدريد خير مثال، فقبل خمس سنوات، قطع صاروخ ماديرا نصف الملعب بانطلاقة وصلت سرعتها 38 كيلو في الساعة، أما في نوفمبر 2017، لم تتجاوز الـ32 كيلو أمام خوان فاران، الذي تفوق عليه بسرعة وصلت 33 كيلو في الساعة، ومثل هذه المواقف تُظهر حاجة الفريق للاعب قادر على تنفيذ مهام رونالدو التي كان يقوم بها في السابق، أو بمعنى أدق قبل أن يتحول من اللاعب رقم (7) إلى (9) صريح. الحل السريع والسحري للتغلب على هذه الأزمة، يكمن في ضم لاعب متوهج يُمكنه اللعب في دوري الأبطال، وبإمكانه إعادة النشاط والحيوية للجهة اليسرى، والخيار المثالي هو المتمرد على آرسنال أليكسيس سانشيز، المُحتمل رحيله في الشتاء، بعد تزايد الأنباء عن رحيله حتى يستفيد منه ناديه ماليا قبل أن يحق له الرحيل، ووجوده بجانب رونالدو وإيسكو وبنزيمة، قد يُساهم في تصحيح مشاكل الهجوم، وهناك بالفعل شائعات تربط مستقبل الدولي التشيلي بالميرينغي، لكن لا يوجد أي شيء ملموس. أيضا هناك تقارير تتحدث عن رصد بيريز لحوالي 80 مليون يورو من أجل ضم قائد الإنتر إيكاردي في الميركاتو الشتوي، وهو أيضا خيار مثالي لإنعاش الخط الأمامي، على الأقل وجوده سيخلق منافسة شرسة بينه وبين بنزيمة، كما كان الوضع عندما كان موراتا على المقاعد العام الموسم الماضي، أما الخطة المستقبلية للمهاجم السريع، فهناك أنباء تتردد الآن عن رغبة زيدان في ضم مهاجم مانشستر يونايتد أنطوان مارسيال عاجلاً او آجلاً، وحارس مرمى آخر غير كيلور نافاس، يُقال أنه سيكون دوناروما، الذي سيكون لديه الحق في مغادرة ميلان مقابل 50 مليون يورو، إذا فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا. يحتاج أيضا زيدان لظهيرين أيمن وأيسر لإعادة جو المنافسة والتهديد لمارسيلو وكاربخال، وشاهدنا كيف أقرب بنفسه في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل مواجهة فوينلابرادا في إياب الدور الرابع لكأس ملك إسبانيا، بحاجته لدماء جديدة في النصف الثاني، لكنه تحلى بالذكاء بالتعهد بالإبقاء على العناصر المتاحة لنهاية الموسم.. فماذا سيفعل في الشتاء ليُنقذ ما يُمكن إنقاذه في النصف الثاني؟ ماذا يحتاج ريال مدريد لإنقاذ موسمه في الوقت المثالي؟ عادل منصور  |
| صيادو اسطنبول يرابطون على ضفاف البوسفور رغم شح الأسماك Posted: 02 Dec 2017 02:07 PM PST  ينتظر فؤاد لساعات طويلة على جسر غلطة في اسطنبول معتمرا قبعة من الصوف الأسود، فقد ولى الزمن الذي كانت خلاله مياه البوسفور تعج بالأسماك ما يثير القلق لدى هذا الرجل الهاوي للصيد منذ نصف قرن وأيضا لدى الخبراء إزاء تراجع المخزونات. هذا الموظف التركي المتقاعد واحد من مئات الصيادين الذين يصطفون جنبا إلى جنب على ضفاف البوسفور والقرن الذهبي والذين تشكل ظلالهم في المياه أحد المشاهد الشهيرة في المدينة التركية الكبرى. لكن خلف هذا المشهد الوردي ثمة حقيقة مرة وهي أن النظام البيئي في البوسفور في خطر خصوصا بسبب التسارع الكبير في وتيرة الصيد العشوائي. وهذا الأمر مرده بشكل خاص إلى التركيز على اصطياد أنواع محددة من الأسماك وعدم إرجاع أنواع صغيرة إلى المياه بعد سحبها. ويقول فؤاد البالغ من العمر 65 عاما خلال رميه شبكته في مياه القرن الذهبي على البوسفور عند الضفة الأوروبية من اسطنبول «أمارس الصيد مذ كان عمري 15 عاما». ويوضح «في الماضي كان هناك الكثير من الأسماك مع عدد سكان أقل. هذه الأسماك الرائعة اختفت بسبب الازدياد السكاني والاهمال في الصيد». ويشكل مضيق البوسفور الذي يربط البحر الأسود ببحر مرمرة، منصة رئيسية للصيد في فترات محددة من السنة لأنواع محببة من الأسماك بينها السمك الأزرق (المياس) والقاروص والتونة الوثابة. ويرابط صيادون كثيرون في المكان ليلا نهارا واقفين قرب مدافئ بدائية يحتسون الشاي الساخن المحضر في السماور إلى جانب منصات صغيرة تبيع الصنانير والطعوم والفخاخ المستخدمة للايقاع بالأسماك. وفي ظل التحول السريع الذي تشهده المدينة على وقع المشاريع العقارية، تختلف مشاهد الصيد هذه قليلا عن الصور القديمة بالأبيض والأسود من خمسينات القرن الماضي والتي تظهر صيادين حاملين صنانيرهم على جسر غلطة المطل على القرن الذهبي. وحسب رئيس اتحاد الصيادين الرياضيين والهواة في اسطنبول ايرول اوركشو فإن عدد الصيادين الهواة ازداد بدرجة كبيرة مع النمو المطرد في عدد سكان اسطنبول. غير أن مخزونات الأسماك تراجعت بنسبة 50 في المئة مقارنة مع الثمانينات والتسعينات وفق اوركشو الذي يؤكد أن «الوضع يتدهور. عدد الأسماك إلى تراجع»، مطالبا بسياسة لحماية الأنظمة البيئية البحرية. ويلفت اوركشو إلى أن المسؤول عن هذا الوضع هو التلوث والممارسات المدمرة في مجال الصيد إذ ان «90 في المئة من الأسماك التي تصطاد من جسر غلطة صغيرة وهو أمر غير قانوني». هذه الوتيرة من الصيد الجائر مقلقة حسب تمريس دنيز الأستاذة في جامعة اسطنبول والمتخصصة في مسائل الصيد التي تنتقد النقص في المراقبة. وتسأل «هل تتخيلون وضع مخزونات الأسماك إذا ما افترضنا أن كل واحد من الصيادين البالغ عددهم مئة ألف يصطاد كيلوغراما واحدا في مياه البوسفور في عز موسم الهجرة؟»، منددة بنقص البيانات في شأن مخزونات الأسماك في تركيا. إلى ذلك، حتى لو أن صيادين كثيرين يبدون بالفعل هواة، كثيرون يبيعون أسماكهم خلافا للقانون في ظل وضع اقتصادي متشنج في بلد تطال فيه البطالة أكثر من 10 في المئة من قوة العمل في البلاد. وتلفت دنيز إلى أن «الصيد يصبح على ما يبدو مصدر دخل للعاطلين عن العمل». وقد أظهرت دراسة أجرتها الهيئة التي تعمل فيها دنيز أن 16 في المئة من الصيادين على جسر غلطة يبيعون غلتهم. ويعتبر الصيادون، وبينهم بضع نساء، أنفسهم رمزا من رموز المدينة. وقد بدأت شريفة دوغان، وهي امرأة في السادسة والخمسين من العمر مصابة بالسكري، بالصيد نزولا عند نصيحة طبيبها قبل شهرين. وتقول «انا حقا هاوية. الرجال يساعدونني على رمي شباكي وسحب السمكة من الصنارة». وتضيف «آتي إلى هنا في الصباح وأحيانا أبقى لسبع ساعات الأمر بمثابة علاج». دوغان التي تعتبر أنها تتمتع بـ «حظ المبتدئين» الذي عادة ما يحالف الأشخاص الذين يشقون أولى خطواتهم في مجال ألعاب الحظ، تصطاد بحسب تأكيداتها نصف كيلوغرام من السمك يوميا تحمله معها إلى المنزل لتشاركه مع العائلة والأصدقاء. وبالعودة إلى جسر غلطة، يبدي فؤاد استياءه ازاء الصيد المتفلت في البوسفور. ويقول «هم يصطادون كل مجموعات الأسماك الصغيرة ما يؤدي الى زوالها». ويستذكر قائلا «في الماضي عندما كانت المياه تعج بالأسماك، كنت أصطاد في بعض الأيام بين ثمانية كيلوغرامات وتسعة من التونة الوثابة والسمك الأزرق حجمها كبير لدرجة كانت تصل إلى مستوى الركبة». ورغم الوضع، يواظب فؤاد على المجيء إلى غلطة حيث يبقى لعشر ساعات يوميا. ويقول «بدل اللعب بطاولة النرد في المقهى، أمسك بما يكفي من الأسماك لإطعام عائلتي». (أ ف ب) صيادو اسطنبول يرابطون على ضفاف البوسفور رغم شح الأسماك  |
| مجلس الشيوخ الأمريكي يقر تخفيضا ضريبيا تاريخيا في انتصار لدونالد ترامب Posted: 02 Dec 2017 02:06 PM PST  حقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليل الجمعة السبت انتصارا مرحليا ثمينا مع اقرار مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع إصلاح مالي تاريخي وخفضا هائلا في الضرائب. ويتحتم الآن التوفيق بين النص الذي أقر بـ51 صوتا مقابل 46 والصيغة التي تبناها مجلس النواب في 16 تشرين الثاني/نوفمبر. وأعلن نائب الرئيس مايك بنس بنفسه نتيجة التصويت وسط تصفيق حاد في المجلس قبيل الساعة الثانية فجرا. وسيكون هذا أول إصلاح كبير في عهد الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الذي لم ينجح في تنفيذ وعده بإلغاء قانون الضمان الصحي الذي أقره سلفه باراك أوباما. وقال الرئيس الجمهوري للمجلس بول راين معبرا عن ارتياحه «للمرة الأولى منذ 1986، يتبنى مجلسا الشيوخ والنواب اصلاحا واسعا للنظام الضريبي». وأضاف ان «فرصة كهذه لا تسنح سوى مرة واحدة كل جيل وعلينا انتهازها». وتلقى الرئيس ترامب هذا النبأ السار بالتزامن مع نبأ سيء هو اتهام مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين رسميا بالإدلاء بإفادات كاذبة لمكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي آي» حول اتصالاته مع مسؤولين روس العام الماضي. وصوت جميع الجمهوريين في مجلس الشيوخ باستثناء بوب كوركر مع الإصلاح قبيل الساعة 2،00 من صباح السبت، فيما عارضته الأقلية الديمقراطية بالإجماع. وقبل التصويت، تم إقرار تعديلين أحدهما جمهوري والثاني ديمقراطي في سلسلة طويلة من عمليات التصويت. وبذلك تكون الأغلبية التزمت بجدولها الزمني بفارق ساعات. وهي تريد الابقاء على الزخم ودعوة لجنة من المجلسين كلفت اعداد تسوية بين مجلسي الكونغرس اعتبارا من الاثنين. وبعد ذلك يعيد كل مجلس التصويت على النص. ويؤكد ترامب ان الجمهوريين لا يحق لهم ارتكاب الأخطاء بعد الفشل المهين الذي مني به في قضية «اوباماكير». وقد وضع الملياردير الجمهوري خفض الضرائب في صلب سياسته الاقتصادية بهدف إعادة القوة الشرائية إلى الطبقة الوسطى وزيادة القدرة التنافسية للشركات الأمريكية. وبموجب الإصلاح الضريبي، تخفض الضريبة على الشركات من 35 إلى عشرين في المئة. وستنخفض ضرائب كل فئات المكلفين وان كان تأثير ذلك سيتراجع تدريجيا خلال العقد المقبل. كما يفترض ان يسمح بتبسيط القوانين الحالية حتى يتمكن المكلفون من تعبئة بياناتهم الضريبية على ما يشبه «بطاقة بريدية». وكانت المعركة شرسة داخل المعسكر الجمهوري. فقد أمضت الأغلبية الساعات الـ24 الأخيرة في مراجعة صيغتها بتكتم شبه كامل من أجل ارضاء الأعضاء الذي كانوا يهددون بمعارضته. وحصل أحدهم على تعهد من البيت الأبيض بتسوية مشكلة الشبان المهاجرين المهددين بالطرد، بينما انتزع آخر تنازلات للابقاء على بعض مكتسبات قانون «اوباماكير». ووحده السناتور الجمهوري عن تينيسي بوب كوركر عارض حزبه حتى النهاية، معتبرا ان القانون سيزيد بشكل كبير العجز العام. وكان المروجون للإصلاح أكدوا أولا ان خفض الضرائب سيمول نفسه بنفسه بفضل انتعاش النمو. لكن خبراء إحدى اللجان غير الحزبية حذروا بان نحو ألف مليار دولار ستضاف إلى الدين العام الحالي البالغ عشرين ألف مليار دولار. ولم تشكل الأقلية الديمقراطية سوى معارضة رمزية. وحول المضمون، دان الديمقراطيون نصا «يسرق» الطبقة الوسطى لأنه يعود بالفائدة على الشركات ومكلفي الضرائب الأكثر ثراء. وقال السناتور بيرني ساندرز ان «الخزانة الفدرالية نُهبت مساء اليوم!». كما أشاروا إلى ان القانون يلغي الزامية الحصول على ضمان صحي وفق ما نص عليه قانون اوباما، وهو إجراء يمكن ان يزعزع النظام الصحي. كما يفتح الأراضي المحمية في الاسكا لعمليات التنقيب عن النفط. وحول الشكل، دانت المعارضة إعادة كتابة النص في اللحظة الأخيرة والكشف المتأخر عن صفحاته البالغ عددها 479 واعيدت كتابة بعضها بخط اليد في الهوامش. وقالت زعيمة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ نانسي بيلوسي «في قلب الليل خان أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون الطبقة الوسطى الأمريكية». وأعلن السناتور الجمهوري جون كورنين «إنها لحظة هامة للعائلات الأمريكية والشركات الصغرى التي تنتظر لطي صفحة الانتعاش الاقتصادي البطيء في عهد أوباما.» ويأتي ذلك في وقت شهد التحقيق حول التدخل الروسي في سير الانتخابات الرئاسية الأمريكية تطورا لافتا مع توجيه القضاء التهمة الجمعة إلى مستشار ترامب السابق للأمن القومي مايكل فلين بالكذب على مفتشي مكتب التحقيقات الفدرالية «اف بي آي» وقد أقر بذنبه في المسألة. وصوت جميع الجمهوريين في مجلس الشيوخ باستثناء بوب كوركر قبيل الساعة 2،00 من صباح السبت مع الإصلاح، فيما عارضته الأقلية الديمقراطية بالإجماع. وقبل التصويت، تم إقرار تعديلين أحدهما جمهوري والثاني ديمقراطي في سلسلة طويلة من عمليات التصويت. (أ ف ب) مجلس الشيوخ الأمريكي يقر تخفيضا ضريبيا تاريخيا في انتصار لدونالد ترامب  |
| أحمد شفيق يُحدث «ثورة إعلامية» في مصر بإعلانه منافسة السيسي Posted: 02 Dec 2017 02:06 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: تسبب الجنرال المصري أحمد شفيق بزلزال إعلامي في مصر وهيمن على وسائل الإعلام بشكل مفاجئ بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي التي انشغلت بالحديث عنه، وذلك فور إعلانه الترشح للتنافس على منصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقررة العام المقبل في مصر، فيما اشتعل الجدل أكثر عندما أعلن بعد ذلك بساعات أن سلطات دولة الإمارات احتجزته ومنعته من المغادرة. وانشغلت كافة وسائل الإعلام في مصر طوال الأيام الماضية بأخبار شفيق والمعلومات عن ترشحه للرئاسة في مصر، لكن الذي أشعل الجدل أكثر على شبكات التواصل الاجتماعي هو اتهامه للإمارات بالمنع من السفر، وهو ما دفع نشطاء إماراتيين على شبكات التواصل إلى الرد عليه وصولاً إلى توجيه الشتائم له، بمن في ذلك الوزير الإماراتي أنور قرقاش الذي نشر تغريدات على «تويتر» ضد شفيق. وتحول اسم أحمد شفيق إلى أحد أهم وأبرز الوسوم المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، فيما تحول إلى حديث الساعة لدى برامج الـ»توك شو» المسائية على مختلف الشاشات المصرية، وتعرض لهجوم كبير من المذيعين والإعلاميين المقربين من النظام في مصر أو الموالين للرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك على الرغم من أن شفيق نفسه الذي أمضى سنوات في الإمارات يُعتبر أحد المحسوبين على النظام والمؤسسة العسكرية في مصر. هجوم جماعي ويبدو أن إعلان ترشح شفيق لانتخابات الرئاسة في مصر، بما يهدد مستقبل الرئيس الحالي، أغضب السيسي والإعلاميين المؤيدين له، حيث انشغل كثير منهم بالهجوم عليه في البرامج المسائية على شاشات القنوات الفضائية، فضلاً عن أن ظهور شفيق على شاشة قناة «الجزيرة» القطرية ألهب أيضاً الانتقادات ضده. وقال الإعلامي عمرو أديب على فضائية «ONE» إن شفيق لم يكن لديه تأشيرة دخول عندما وصل للإمارات بعد هروبه من مصر، وأن دولة الإمارات لن تكتفي في التعبير عن غضبها وإحساسها العميق بنكران الجميل، بل ستتعامل معه بما يليق به. وقال أديب: «هذه معلومات وصلتني من الإمارات». معتبرا أن ظهور شفيق على شاشة «الجزيرة» أساء للإمارات التي استضافته. واستطرد: «أنت عورت الإمارات، كل الإخوان والمعارضين وأنصار 25 يناير يرون في شفيق أنه أعظم الاختراعات في الدنيا بعد الكهرباء، وطالبوا بإطلاق سراحه». وأوضح أنه لا أحد في مصر والإمارات يفهم ما فعله شفيق ببث فيديو على قناة «الجزيرة» مؤكدا أن هناك حزنا شديدا من مؤيديه لإساءته لدولة الإمارات. وتابع أديب: «تسريب الفيديو لقناة الجزيرة تم بطريقة مخابراتية ما يؤكد أنه تواصل مع أحد في الدوحة أو أن هناك حوارا سابقا له هناك» مطالبا الإمارات بوضع الفريق أحمد شفيق في طائرة وإعادته لمصر كما جاء لها من مطار القاهرة. أما الإعلامي أحمد موسى فقال إن شفيق كان سيتعرض لمحاولة اغتيال إذا بقي في مصر، لولا أنه سافر إلى دولة الإمارات، موضحا أنه كان من أكثر الأشخاص المحبين للفريق شفيق، ولكنه صُدم عقب بيانه على قناة «الجزيرة» قائلا: «أنا مش مصدق أو متخيل ما بدر من أحمد شفيق، ولم أتمالك أعصابي الآن». وأضاف موسى خلال برنامجه «على مسؤوليتي» على فضائية «صدى البلد»: «الفريق شفيق يعلم جيدا ما فعلته قناة الجزيرة في مصر عندما كان رئيسا للوزراء» مؤكدا أن الدولة ساعدت الفريق شفيق وحمته من خطر الإرهاب، وظهوره على الجزيرة كان ردا للجميل، وما حدث خارج السياق. وقالت الإعلامية لميس الحديدي عبر برنامجها «هنا العاصمة» على قناة «سي بي سي»: «اختيار شفيق قناة الجزيرة كمنبر إعلامي يعتبر استفزازا واضحا للمصريين». وتساءلت: «إذا كان الفريق شفيق ممنوعا فعلًا من السفر في الإمارات فهل كان مثلًا في المطار وتم منعه؟ أم إنه منع من التحرك لمجرد نيته الترشح؟ ولماذا اختار قناة الجزيرة كمنبر إعلامي له في استفزاز واضح للمصريين؟»، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن يختار الفريق شفيق قناة مصرية كمنبر له أو ي أي قناة أجنبية بعيدة عن «الجزيرة». وأضافت: «الفريق شفيق استضافته الإمارات استضافة كريمة لمدة 5 سنوات وكان يرفض العودة لمصر خوفا من القضايا المرفوعة ضده» مؤكدة أن «شفيق ليس لاجئا سياسيا، حتى يُمنع من العودة لبلاده». ووصف الإعلامي محمد الباز، خلال برنامج «90 دقيقة» على فضائية «المحور» شفيق بأنه «شخص غير مسؤول» مطالباً مؤيديه بالتخلي عنه بسبب هذه التصرفات الرعناء، حسب وصفه، لافتا إلى أن شفيق تواصل مع أنصار 25 يناير للحصول على دعمهم. وأضاف أن شفيق تواصل مع عدد من رموز العمل السياسي الذين ينتمون لثورة 25 يناير وعلى رأسهم جورج إسحاق وعمار علي حسن، وطلب منهم دعمه في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنهم وافقوا مقابل فتح كل القضايا المعلقة منذ كانون الثاني/يناير وعلى رأسها فترة حكم المجلس العسكري حتى 30 حزيران/يونيو. واعتبر الباز أن ما يفعله شفيق انتحار سياسي، قائلا: «الفريق أحمد شفيق انتحر سياسيا بسبب هذه التصرفات، وأصبح رجلا غير عاقل، وطاعنا في السن يريد أن ينتقم لنفسه». وعلق الإعلامي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، معتز عبد الفتاح، عبر برنامجه «حلقة الوصل» على فضائية «On Live» على ظهور شفيق على قناة «الجزيرة» قائلا: «من الواضح أن شفيق ليس له مستشارون أو أن مستشاريه غير أكفاء لأن إعلانه الترشح جاء بطريقة غير سليمة واختياره لقناة الجزيرة يعتبر تحديا لمشاعر المصريين وكأنه ذهب للعدو ليعلن ترشحه لمصر» مضيفاً أن الإمارات استضافت الفريق استضافة كريمة طوال السنوات الماضية ومن الغريب إعلان فكرة منعه من السفر. وقال الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه «بالورقة والقلم» على فضائية «TEN» إن «الفريق الهارب أحمد شفيق، أعلن عبر وسيلة إعلام مأجورة، وعليها مئات علامات الاستفهام خبر نيته للترشح للرئاسة، وكان أولى به أن يعلن عن هذه الخطوة من مصر وأن يحترم شرفه العسكري» مضيفًا أن شفيق منذ 5 سنوات خارج مصر وبعيد عن أبرز الأحداث ولم يشارك إلا بمجموعة من المكالمات الهاتفية مع بعض البرامج. وتابع: «شفيق يعتمد على مساندة الإخوان له، والفيديو الشهير لعمرو دراج والترويج لأحمد شفيق، على قنوات الإخوان، يؤكد الصفقة، والإخوان منذ فترة وهم يغسلون سمعة أحمد شفيق». أما الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري فقال إن خروج شفيق على قناة «الجزيرة» طعنة في ظهر الوطن، مستنكرا ما ذكره في حق الإمارات. جدل وسخرية على شبكات التواصل وهيمن أحمد شفيق على حديث المصريين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما أشعل حالة من الجدل الواسع في البلاد بسبب إعلانه منعه من السفر، فيما تباينت ردود الفعل بين التعليقات الجادة والساخرة، وبين من اقترحوا أن يتم ترشيح اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات خلال فترة حكم مبارك والذي توفي لاحقاً لثورة يناير التي أطاحت بالنظام. وكتب العالم المصري بوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عصام حجي مغرداً على «تويتر»: «ترشح أحمد شفيق وخالد علي بداية لهدم جدار الخوف والسلبية في الانتخابات الرئاسية، سعيد بظهور المزيد من المرشحين الذين سيمثلون قوى الإصلاح وبنيتهم للتشاور والتوافق لتقديم مرشح قوي، مخطئ من يظن أن هناك من يستطيع كبح رغبة المصريين في التغيير السلمي والحضاري». وغرّد، الإعلامي أسامة جاويش قائلاً: «شفيق يعلن ترشحه للرئاسة، الإمارات تمنعه من السفر، الجزيرة القطرية تبث رسالة مصورة لشفيق من داخل الإمارات يشكو منعه من السفر». أما حساب «إسلمي يا مصر» فكتب صاحبه يقول: «منع أحمد شفيق من مغادرة الإمارات كشف المستور وأصبحت الشكوك حقائق، الإمارات هي من تدير مصر ليس حباً في مصر ولكن من أجل مصالحها، مصلحتها مع السيسي حتى لو كانت ضد مصالح الشعب المصري، لكن قرارها الغبي وبيان شفيق كرجل دولة قوي ومقاتل حقيقي رفع أسهمه للسما». وكتب عبد الرحمن: «دول مبهدلين نفسهم وعمرو أديب ناقص يعيط ويجيب ناس تعيط! هو السيسي ماسك عليه زلة ولا إيه؟». وعلق الكاتب الصحافي محمود رفعت: «لو أحمد شفيق صادق بنية ترشحه لانتخابات الرئاسة في مصر ولم يطلق بيان ترشحه كبالون اختبار فمؤكد قراره مبني على رهان داخل المؤسسة العسكرية والذي سيبين ذلك نزوله مصر من بقائه في الإمارات وبحال ترشحه بجدية فلا مفر من دعم الجميع له فلم ولن يأتي أسوأ من السيسي بتاريخ مصر منذ الفراعنة». لكن مغرداً آخر رد على رفعت بالقول: «هم عاوزين إننا نوصل للنقطة اللي حضرتك وصلتها دي، إننا نفاضل بين السيسي وشفيق وننسى دكتور مرسي والشرعية لكن هيهات، والله سوف تعود الشرعية والله سينصر الحق». الإمارات ترد وردت الإمارات بغضب على اتهام شفيق لها بالمنع من السفر، حيث غرد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على «تويتر» مؤكدأً أن شفيق غير ممنوع من السفر، متهما إياه بـ»نكران الجميل». وأضاف قرقاش: «لجأ إلى الإمارات هاربا من مصر، وقدمنا له كل التسهيلات وواجبات الضيافة الكريمة، رغم تحفظنا الشديد على بعض مواقفه». كما هاجم قرقاش شفيق بالقول: «للأسف وفِي هذا الموقف الذي يكشف معادن الرجال، لا يسعني إلا أن أضيف مقولة المتنبي، شاعر العرب الكبير، (إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا)». أما الأكاديمي الاماراتي المقرب من السلطة عبد الخالق عبد الله فاتهم شفيق بالكذب، وقال في تغريدة عبر «تويتر» إن «أحمد شفيق يكذب عندما يقول إن الإمارات منعته من السفر». وأضاف: «أن يلجأ للجزيرة ليبث كذبه، فتلك خسة، وليس نكرانا للجميل فحسب» وتابع: «الشعب المصري سيكون أكثر من سيرفض أحمد شفيق بعد أن اختار طريق الجزيرة». ويوم أمس رحلت الإمارات احمد شفيق إلى القاهرة على متن طائرة خاصة. أحمد شفيق يُحدث «ثورة إعلامية» في مصر بإعلانه منافسة السيسي  |
| إسرائيل اعتقلت 280 فلسطينياً بسبب «فيسبوك» خلال شهور Posted: 02 Dec 2017 02:06 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت إحصاءات وأرقام فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 280 مواطناً فلسطينياً منذ اندلاع انتفاضة القدس الحالية قبل شهور، وذلك بسبب منشورات على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الأمر الذي يشكل انتهاكاً لحق الإنسان الفلسطيني في التعبير عن رأيه. وأكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية عبد الناصر فروانة أن «من بين من تم اعتقالهم نساء وأطفال وصحافيون وكتّاب» مشيراً إلى أن هؤلاء تم اعتقالهم منذ اندلاع «انتفاضة القدس» في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2015. وحسب فروانة فان الاعتقالات تمت بسبب منشورات وشعارات، أو نشر بوسترات وصور شهداء على صفحات موقع «فيسبوك» وأحياناً بسبب مشاركة وتسجيل إعجاب لمنشورات آخرين. وبين فروانة أن «غالبية أولئك المعتقلين كانوا من القدس المحتلة، وأن لوائح اتهام وجهت لبعضهم وصدر بحقهم أحكام مختلفة مقرونة بغرامات مالية، بتهمة التحريض، وأن آخرين تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري (بلا تهمة) لبضعة شهور دون محاكمة. وفي مرات أخرى اشترطت على بعض المعتقلين وقبل إطلاق سراحهم الامتناع عن استخدام «فيسبوك» لفترات هي تحددها». وقال فروانة «إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعدت من استهدافها واعتقالاتها لناشطي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» خلال «انتفاضة القدس» الحالية، والتي شهدت قمعا وملاحقة غير مسبوقة لحرية الرأي والتعبير». كما اعتبر أن اعتقال الفلسطينيين بسبب منشورات ومشاركات عبر «فيسبوك» يُعتبر اعتقالا تعسفيا ومخالفا لكل القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي كفلت للإنسان حقه في حرية الرأي والتعبير. يُذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي شكّلت وحدة خاصة في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي تُسمى «وحدة سايبر العربية» لرصد ومتابعة شبكات التواصل الاجتماعي وملاحقة الناشطين الذين يعبرون من خلال منشوراتهم عن رفضهم للاحتلال وممارساته وانتهاكاته بحق الفلسطينيين. إسرائيل اعتقلت 280 فلسطينياً بسبب «فيسبوك» خلال شهور  |
| موريتانيا: سجال ساخن حول الدعم العمومي للصحافة الخاصة Posted: 02 Dec 2017 02:05 PM PST  نواكشوط ـ «القدس العربي»: قوبلت معايير حددتها اللجنة المكلفة بتسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الخاصة الموريتانية، بانتقادات واسعة من طرف مواقع واتحادات إعلامية مستقلة اعتبرتها «تضييقا وترهيبا للصحافيين». وكانت اللجنة أعلنت «أنها ستحرم من الدعم كل مؤسسة أو هيئة تنشر أو ترعى إساءة للمقدسات الدينية أو الرموز الوطنية أو تبث خطابا متطرفا أو تنشر ما يهدد السلم الأهلي أو الحوزة الترابية أو تسرب أسرارا عسكرية للدولة أو تنشر قذفا أو سبا شخصيا لرئيس الجمهورية أو رجال القضاء أو أعضاء الحكومة أو القيادات العسكرية والأمنية أو رئيس وأعضاء السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أو أعضاء اللجنة المكلفة تسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الموريتانية الخاصة». كما أكدت أنها «ستمنع كل مؤسسة إعلامية تقوم بنشر يهدف إلى التأثير أو التشويش على سير أو نتائج أعمال القضاء أو السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أو اللجنة المكلفة بتسيير وتوزيع موارد صندوق الدعم العمومي للصحافة الموريتانية الخاصة». وأكدت اللجنة «أنها ستطبق أحكام هذه المادة خلال كامل مأموريتها» مشيرة إلى أن «هذه الإجراءات ستشمل فقط التصرفات اللاحقة على نشر بيانها الحالي». واعترضت نقابة الصحافيين الموريتانيين واتحاد الصحافة الالكترونية وشبكة الصحافيات الموريتانيات وتجمع الناشرين الموريتانيين، على المعايير التي حددتها اللجنة المكلفة بتسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الخاصة. وأكدت الاتحادات والنقابات المعترضة في بيان «أن الحقل الإعلامي فوجئ لبيان موقع باسم رئيس لجنة توزيع صندوق دعم الصحافة الخاصة لسنة 2017 لما حمله في طياته من ترهيب الصحافيين وتخويف الهيئات والمؤسسات الإعلامية ووضع الكثير من العراقيل والقيود كشروط لاستفادتها من الدعم العمومي للصحافة الخاصة». وأضاف البيان «تأسيسا على قانون الصحافة في موريتانيا الذي يضمن الحريات الإعلامية، وبعد الاطلاع على مقتضيات القانون 024 /2011 وترتيبات المرسوم 156/2011 المنشئ للجنة توزيع صندوق دعم الصحافة الخاصة، من الواضح أن الأخيرة تجاوزت كل الحدود وأقحمت نفسها فيما لا يعنيها، لأن المحاسبة على النشر من اختصاص القضاء حصرا، فمنذ 2006 انتقلت الرقابة إلى القضاء وأصبحت بعدية، ولم يعد يحق قانونيا لأي جهة أخرى حق رقابة ما ينشر في الإعلام». «وانطلاقا من ذلك، وفي ظل الخرق السافر لقانون الصحافة فإن الموقعين على البيان يسجلون رفضهم التام للتضييق على الصحافيين ومؤسساتهم الإعلامية من خلال ربط دعمهم المادي بالتدخل في خطهم التحريري». ودعت الهيئات الموقعة على بيان الاعتراض إلى «وضع معايير شفافة ونزيهة لاختيار ممثلي الصحافة في لجنة توزيع دعم الصحافة الخاصة، واختيار أصحاب الكفاءة والتجربة من الصحافيين المهنيين المعروفين بالاستقامة والنزاهة» مسجلين «تحفظهم على أي تمثيل يقصي أبرز الهيئات الصحافية الفاعلة من لجنة تسيير الدعم». وأثارت المعايير التي حددتها اللجنة المكلفة تسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الخاصة الموريتانية، اعتراض اثنتين وأربعين هيئة إعلامية من أعرق المؤسسات الإعلامية المستقلة في موريتانيا. وأكدت هذه الهيئات «أن الإعلام الموريتاني، حقق، رغم كل ما قيل ويقال، إحدى الصور المضيئة في هذه الربوع، وهو من المجالات التي تنال البلاد فيها تصنيفا متقدما ضمن التقارير الدولية المتخصصة في المجال، ومن المفروغ منه أن هذه الصورة كان للجميع الدور الأبرز في الوصول إليها، وعملت أجيال على بنائها خلال العقود الماضية، كما أن المحافظة عليها مسؤولية الجميع، وواجبه». «إننا في المؤسسات الموقعة على هذا البيان، ونحن ندرك واقع الإعلام اليوم، وحجم التحديات التي تواجهه، وعظم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا نعلن دعوتنا الجميع إلى احترام الإعلام، وتفهم دوره، ودعمه في أداء رسالته المقدسة، وفي تعزيز الشفافية والديمقراطية ورفع مستوى الوعي في البلاد». وشددت المؤسسات في بيانها على رفضها للبيان الأول للجنة دعم الصندوق وخاصة في فقرته التي تقيد حرية الصحافي وتضع شروطا غير مهنية ولا قانونية للنشر، كما دعت «إلى التريث في التعاطي مع الصندوق لهذا العام لحين التوصل إلى حل للأزمة القائمة حاليا» معلنة «استعدادها للعمل بكل الطرق من أجل ضمان شفافية التمويل الذي يقدمه دافع الضرائب الموريتاني لدعم الإعلام في البلاد». وفي إطار هذا السجال، أكدت اثنتا عشرة هيئة صحافية مستقلة أخرى «ترحيبها بالضوابط التي حددتها اللجنة المكلفة بتسيير وتوزيع موارد صندوق دعم الصحافة الخاصة الموريتانية لكونها تستهدف تمهين المؤسسات وإرساء الأخلاقيات الصحافية أمام تيار جارف من استسهال السب والقذف والتجريح، والتطاول على جميع الرموز الدينية وثوابت الأمة والمجتمع والدولة، واستساغة الولوغ في الأعراض المحصنة شرعا وقانونا». ورحبت الهيئات الإعلامية المذكورة «بقرار اللجنة تفعيل دوراتها على مدار العام، بعد أن كانت محصورة في دورة يتيمة، تطبيقا للقانون، وفتحا للمجال أمام أكبر استفادة ممكنة للمؤسسات الصحافية من الدعم». يذكر أن الدعم العمومي للصحافة الخصوصية محدد القانون رقم 2011-024 بتاريخ 08 اذار/مارس 2011 الذي أنشأ لجنة خاصة، مكلفة بتوزيع هذا الدعم السنوي البالغ 200 مليون أوقية (571 ألف دولار) مقسمة بين الصحافة الإلكترونية والورقية والمرئية. ويرأس هذه اللجنة عضو من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وتتضمن ثلاثة أعضاء باعتبارهم ممثلين لمختلف التجمعات الصحافية، كما تتضمن أعضاء ممثلين للإدارات ذات العلاقة. موريتانيا: سجال ساخن حول الدعم العمومي للصحافة الخاصة عبد الله مولود  |
| عامر درويش: إبداع من قلب معاناة مخيمات اللجوء في لبنان Posted: 02 Dec 2017 02:05 PM PST  وجدان الربيعي: لم يمنع ضعف الإمكانيات الإرادة التي مكنت الشاب الفلسطيني عامر درويش من تحويل موهبته إلى إنجاز علمي هو الأول من نوعه على مستوى العالم. عامر درويش الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، من مخيم «البداوي» للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومنذ صغره كان يستهويه تعديل وفك وتركيب الألعاب، تطورت هذه الهواية خلال المرحلة الثانوية حتى صار مغرما بتركيب الأجهزة. وبعد ان تخرج من جامعة الجنان في طرابلس، وبسبب صعوبة إيجاد فرص عمل للاجئ الفلسطيني في لبنان، حاول ان يستثمر اهتمامه بالتوجه نحو عمل حر، ومن هنا بدأت فكرة الاختراع ومشوار النجاح. يقول لـ«القدس العربي»: «اشتريت جرافتين مع معدات حفر وتكسير وخلال مدة العمل لاحظت وجود بعض الصعوبات التي تواجه السائقين ومنها مخاطر تتمثل في هدم المباني وتعرضهم إلى الأذى، ففكرت أن هناك حاجة لإيجاد جهاز يحمي السائق من هذه المخاطر عن بعد. الفكرة بدأت عندما تعرضت لحادث عمل وصرت عاجزا عن قيادة الجرافة. خطرت في بالي امكانية السياقة بالأصابع وعن بعد ليستمر العمل فتواصلت مع شركة أمريكية مكتبها في لبنان، طلبت منهم الجهاز الذي يتحكم بالجرافة عن بعد «الريموت كونترول» فقالوا لي ان هذا الجهاز لم يصل إلى لبنان بعد ونوع الجرافة التي أملك لا يعمل الجهاز عليها». وتابع: «قررت ان لا أنتظر وان أعمل بطريقة تسمح باستخدام الجرافة من غير سائق والتحكم فيها عن بعد من خلال الهاتف الذكي. هذه الاضافة المعرفية من خلال البحث العلمي كانت ملفتة للجميع وكانت الأولى من نوعها والمشروع شكل مفاجأة كبيرة للمهندسين وخاصة انني لست مهندسا كل ما أملك هو الهواية والمطالعات وإجراء الأبحاث». الحاجة أم الاختراع وعن الاختراع يقول: «الجرافة هي الأولى في العالم التي تعمل بواسطة الهاتف الذكي وذلك باستخدام جهاز (BlueDrive 48) وقد صممته ونفذته لقيادة الآليات عن بعد باستخدام الهاتف الذكي، بحيث يصبح بإمكان أي شخص أن يتحكم بأنظمة الآليات الثقيلة. أخذ المشروع شهرا من العمل المضني من تأمين المستلزمات وبرمجة وتركيب أحدث البرامج واللوحات الإلكترونية القابلة للتعديل والتطوير، والأجهزة الميكانيكية المستخرجة من بقايا السيارات المنتهية الاستعمال. والمشروع حصيلة أعوام طويلة من الدراسات الأكاديمية في مجالات متنوعة، ومن الخبرة العملية في مجال الجرافات، وبجهد فردي بحت، ولم استعن بأي مهندس. وبمجرد تثبيت هذا الجهاز على معظم أنواع الجرافات والحفارات والآليات الثقيلة، سيحول قيادتها المعقدة والتي تحتاج إلى مهارات وخبرات خاصة إلى قيادة مبسطة سهلة جدا وكأنها لعبة على الهاتف». موضحا ان استخدامه على الآليات الثقيلة والجرافات يمكن السائقين من تفادي الحوادث الكثيرة التي عادة ما تحصل بسبب طبيعة عملهم والمخاطر التي يواجهونها وبالتالي سيساهم في حفظ الأرواح، وسيتيح لمن عجز عن قيادة الآليات بسبب إعاقة جسدية أن يمارس أعماله بلمسات على شاشة هاتفه الذكي. وقد قام المخترع بتزويد الجهاز بكاميرا تبث صورة مباشرة عبر تقنية «واي فاي» إلى شاشة الهاتف، بهدف إتاحة مجال رؤية بشكل واضح ومريح خلال العمل والتحكم عن بعد. وتم منح عامر أحمد درويش براءة اختراع لمدة 20 سنة من وزارة الاقتصاد والتجارة في الجمهورية اللبنانية لجهاز «BlueDrive 48». ويأمل درويش في طرح مشاريع هندسية غير مسبوقة في انتظار بعض الترتيبات التي تطلب الآليات القانونية تضمن حقوق الملكية الفكرية. علماً أن شركات عدة من دول مختلفة تواصلت معه بهدف الحصول على وكالة الجهاز بغية تحويله لمنتج تجاري متوفر في الأسواق، لكنه اعتذر وطلب منهم التريث لعدم وجود براءة اختراع دولية تحمي الفكرة حتى اللحظة. ويأمل المخترع الفلسطيني أن تتضافر الجهود من قبل المعنيين لمساعدته على تخطي العوائق القانونية الدولية التي تحول دون حصوله كلاجئ على براءة اختراع دولية، وهو ما يعيق مسيرته العلمية والعملية في الوقت الحالي. عامر درويش: إبداع من قلب معاناة مخيمات اللجوء في لبنان لاجئ فلسطيني ينجح في خلق منظومة تسمح بالتحكم بجرافة عن طريق الهاتف الذكي  |
| الأمن السوداني يواصل ملاحقة الصُحف ومصادرتها ومخاوف من انهيارها Posted: 02 Dec 2017 02:05 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: صادرت أجهزة الأمن السودانية أربع صحف محلية الأسبوع الماضي، وجاءت المصادرة بعد إتمام الطباعة وقبل البدء بالتوزيع وهو ما كبد الصحف خسائر مالية فادحة خاصة وأن المصادرة تكررت على أكثر من يوم ولم تتوقف عند عدد واحد فقط، فيما لم تفصح أجهزة الأمن عن سبب المصادرة والمنع من التوزيع، بينما انتشرت حالة من الغضب والاستياء في أوساط الصحافيين السودانيين. وتمت مصادرة كل من صحيفة «التيار» و»الجريدة» و»الوطن» و»آخر لحظة» لعدة أيام متتالية الأسبوع الماضي، فيما تمت المصادرة في كل مرة بعد الطباعة وقبل البدء بالتوزيع وهو ما دفع الكثير من الصحافيين إلى ابداء اعتقادهم أن السلطات تتعمد معاقبة المؤسسات الصحافية بتكبيدها خسائر مالية كبيرة. وقالت مصادر صحافية في السودان إن عملية المصادرة تُكلف كل صحيفة نحو 300 ألف جنيه سوداني (50 ألف دولار أمريكي تقريباً) كخسائر صافية. وأصدر اتحاد الصحافيين السودانيين بياناً اطلعت عليه «القدس العربي» استنكر عمليات المصادرة وكافة أشكال التدابير الاستثنائية بحق الصحف. وقال الاتحاد إن المصادرة تُضعف مساحة الحرية والحصول على المعلومة، داعياً إلى الإحتكام للقوانين المنظمة لمهنة الصحافة. وأكد البيان أن الاتحاد في حالة انعقاد دائم وتشاور مستمر مع الجهات المسؤولة في الدولة لتجاوز الواقع الراهن وتمكين جميع الصحف من الصدور والحفاظ على مناخ الحريات في البلاد، محذراً في الوقت ذاته من أن «مصادرة الصحف ستخلف مناخاً غير موات للتبشير بأي تغيير يتناغم مع مرحلة الانفتاح السياسي التي تبشر بها الحكومة». كما أصدرت «شبكة الصحافيين السودانيين» بياناً وصفت فيه عمليات مصادرة الصحف بأنها «حرب إبادة ضد الصحافة السودانية». وقالت الشبكة إنها ستتشاور مع القاعدة الصحافية في الداخل والخارج للتنسيق والتعبئة من أجل تحديد الخطوة المقبلة لمواجهة التدخلات الحكومية. ونقل موقع الكتروني سوداني عن مسؤول في هيئة تحرير صحيفة «الوطن» أن أزمة الصحيفة مع الأجهزة الأمنية بدأت يوم الأحد الماضي بعد نقل الصحيفة لخبر من قناة «روسيا اليوم» منسوب لوزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، قال فيه ان السودان ليس في عداء مع إيران. ورغم اعتذار الصحيفة عن التصريحات في اليوم التالي، إلا انها ظلت تتعرض للمصادرة بشكل متكرر لمدة ثلاثة أيام. كما نقل الموقع عن ناشر ورئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني قوله إنه بعد مثول الصحيفة للطبع بعد منتصف الليل عقب اكتمال الطباعة تم منعها من التوزيع وحرمانها من الوصول إلى القراء. وقال ميرغني: «حتى اللحظة ليس لدينا معلومات عن أسباب المصادرة ولا المواد الصحافية سبب الأجراء». في هذه الأثناء، أطلق العديد من الصحافيين في السودان دعوات للاحتجاج ضد الملاحقات الأمنية ومصادرة الصحف والتضييقات الحكومية على عملهم، فيما لجأ بعضهم إلى شبكات التواصل الاجتماعي من أجل توجيه الانتقادات للحكومة وأجهزتها الأمنية. وأصدرت صحيفة «الجماهير» الالكترونية السودانية بياناً نشرته على موقعها الالكتروني على الانترنت قالت فيه إن «جهاز الأمن في السودان يواصل نهجه القديم في مصادرة الصحف من المطبعة من أجل منع تدفق المعلومات وستر عورات النظام». وأضافت: «كرهنا في صحيفة (الجماهير) الإلكترونية، كتابة أخبار مصادرة الصحف بشكل يومي، دون أن نفعل شيئاً.. ورغم أننا خارج سلطان تلك الأجهزة ولا نذهب إلى تلك المطابع ونعمل في الفضاء الالكتروني، إلا أنه يؤلمنا ما يحدث في وطننا من تهديم ممنهج لصحافة عمرها تجاوز أكثر من 115 عاماً ومحاولة تركيعها والصحافيين، في عالم بات أصعب ما فيه حجب المعلومات عن الناس». ودعت الصحيفة إلى تنظيم «أيام مُظلمة بلا معلومات والتوقف عن تقديم أي خدمة إخبارية بالمواقع إلالكترونية السودانية المختلفة والتركيز على الهجمة المدمرة التي تشنها السلطة على الصحافة». ويتحدث بعض الصحافيين في السودان عن أن عمليات المصادرة التي تشكل عقوبات قاسية للصحف وتكبدها خسائر مالية كبيرة قد تؤدي في النهاية إلى انهيارها، حيث أن الخسائر لا تتوقف على تكاليف الطباعة، وإنما تمتد إلى تكاليف التشغيل اليومي للعاملين والصحافيين وكذلك خسارة الإعلانات التي كان من المفترض أن يتم نشرها في الجريدة المصادرة. الأمن السوداني يواصل ملاحقة الصُحف ومصادرتها ومخاوف من انهيارها  |
| دراسة جديدة: ثلاثة أرباع التطبيقات على «آندرويد» تتجسس على المستخدمين Posted: 02 Dec 2017 02:04 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: يتبين تدريجياً أن الهواتف العاملة بنظام «آندرويد» الأوسع انتشاراً في العالم حالياً، تتحول أو تحولت بالفعل إsى أدوات تجسس على حامليها ومستخدميها، حيث تكشف الدراسات يومياً حجم الاختراق والقرصنة التي تتم من خلال هذا النظام وحجم التطبيقات والبرمجيات التي تقوم بمتابعة المستخدم بالاستفادة من ثغراته. وأظهرت أحدث دراسة في هذا المجال أن ثلاثة أرباع التطبيقات المتوافقة مع نظام «آندرويد» يقوم طرف ثالث بمراقبة مستخدميها، وذلك بعد أن نفذ القائمون على الدراسة متابعة دقيقة لمئات التطبيقات. وأوضحت الدراسة، التي أجرتها المنظمة الفرنسية للبحث «إكسودوس بريفاسي» ومختبر الخصوصية في جامعة ييل الأمريكية، ونشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية واطلعت عليها «القدس العربي» أن هناك تقنيات مختلفة مثبتة داخل التطبيقات تقوم بجمع المعلومات الشخصية عن المستخدمين، وذلك من أجل استهدافهم بالإعلانات. وأضافت أن تطبيقات نظام التشغيل آندرويد مثل تيندر وأوبر وتويتر وسكايب وسبوتيفاي تقوم باستعمال برمجيات مراقبة سرية غير معروفة لمستخدمي النظام في وقت تثبيت التطبيق. وأشارت إلى أنه تم العثور على نحو 25 برمجية تعقب من أصل 44 معروفة من قبل المنظمة الفرنسية للبحث ضمن التطبيقات الـ 300 التي جرى تحليلها. وأوضح الباحثون أن هناك تطبيقات ينظر إليها على أنها نظيفة وخالية من برمجيات التعقب، لكنها تحتوي ببساطة على مثل هذه البرمجيات، التي قد تكون غير معروفة بعد لمجتمع الأمن والخصوصية. وأضافوا أن العديد من التطبيقات الشائعة تحتوي على خدمة «كراشليتيكس» المملوكة لغوغل، والعاملة بشكل أساسي على تحليل وتعقب تقارير تعطل التطبيقات، كما أنها توفر إمكانية التعرف على المستخدمين وما يفعلونه. ووفقا للدراسة، يمكن لبرمجيات التعقب الأخرى الأقل استخداما على نطاق واسع الذهاب أبعد من ذلك بكثير، واستشهدت بمزود التتبع الفرنسي «FidZup» الذي يوفر تكنولوجيا قادرة على الكشف عن وجود الهواتف المحمولة، وبالتالي مكان وجود أصحابها باستعمال نغمات الموجات فوق الصوتية، إلا أنه لم يعد يتم استعماله منذ نجاحه بتتبع المستخدمين من خلال شبكات «واي فاي» البسيطة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن عمليات مراقبة وتجسس تتم من خلال الهواتف المحمولة العاملة بنظام «آندرويد» حيث سبق أن خلصت دراسة تقنية إلى رصد أكثر من 100 تطبيق خاص ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم إلى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة. وبموجب ما انتهت إليه الدراسة الصادرة عن جامعة في بنغلادش فان تتبع شخص ما أو تحديد مكانه والتجسس عليه لا يحتاج إلى تشغيل الخدمات التقليدية التي يعتقد الناس أنها تحدد مكان الشخص أو الهاتف، مثل خدمات الـ»جي بي أس» أو الارتباط بشبكة «واي فاي» أو الاتصال بالانترنت اللاسلكي الذي يتيح لمزود الخدمة تحديد موقع المستخدم. وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ودون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف. وحسب الباحثين فان أكثر من 100 تطبيق هاتفي جميعها تستخدم للعمل مع بطاريات الهاتف، لديها القدرة على تجميع حركات الشخص وتحديد تنقلاته وأماكن تواجده، وبالتالي يمكن استخدامها كأدوات تتبع لأي شخص مستهدف. وكانت شركة «غوغل» الأمريكية العملاقة التي تمتلك نظام «آندرويد» قد اعترفت مؤخراً بأنها تقوم بتتبع وتحديد المكان بالنسبة لمستخدمي الهواتف المحمولة الذكية والأجهزة العاملة بهذا النظام الذي هو الأوسع انتشاراً في العالم حالياً حيث يتم استخدامه من قبل 1.5 مليار إلى ملياري جهاز حول العالم. واعترفت الشركة أنها تقوم بتتبع مليارات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم وتحدد مواقعهم من دون موافقتهم أو علمهم، أما المفاجأة الأهم والأكبر فهي أن عملية التتبع تتواصل من قبل «غوغل» حتى لو قام الشخص باختيار «عدم تحديد المكان» في هاتفه المحمول، وحتى لو أزال بطاقة الخط الهاتفي «simcard» من جهازه. وجاءت هذه المعلومات عبر تحقيق صحافي موسع أجراه موقع «كوارتز» المتخصص في أخبار تكنولوجيا المعلومات مؤخراً، حيث يقول الموقع إن عملية التتبع تطال كافة هواتف ومستخدمي «آندرويد» في العالم وبدأت منذ مطلع العام الحالي 2017 حيث يتم إرسال هذه البيانات بشكل فوري إلى الخوادم التابعة للشركة في الولايات المتحدة. وحسب التحقيق فإنه بات في مقدوره الشركة تتبع حتى الهواتف المغلقة أو التي لا يتم تشغيل أي خط هاتفي فيها، إذ مجرد وجود نظام «آندرويد» على الجهاز يعني أن موقعه بات محدداً من قبل «غوغل» وهي المطورة للنظام. دراسة جديدة: ثلاثة أرباع التطبيقات على «آندرويد» تتجسس على المستخدمين  |
| الإشارات بدلاً من لوحة المفاتيح قريباً Posted: 02 Dec 2017 02:04 PM PST لندن ـ «القدس العربي»: تتسارع وتيرة الابتكارات في عالم التكنولوجيا فيما يبدو أن لوحات المفاتيح ستختفي من العالم بشكل نهائي قريباً، وذلك بعد سنوات من ظهور الأجهزة التي تعمل وتتلقى الأوامر بمجرد اللمس، حيث تمكنت شركة عالمية أخيراً من تطوير العملية إلى الإشارة لتحل بديلاً عن لوحة المفاتيح التقليدية. وطرحت شركة «تاب سيستمز» منتجا جديدا يتيح الكتابة بتحريك الأصابع على أي سطح كان دون الحاجة إلى لوحة مفاتيح، حيث أن الجهاز الجديد يتخذ شكل جهاز قابل للارتداء بيد واحدة ويتألف من خمس حلقات مترابطة للأصابع. ويتيح المنتج تحويل أي سطح إلى لوحة مفاتيح وفأرة بشكل فعال، وتعكف الشركة على تطوير لوحات مفاتيح قابلة للارتداء تعمل عن طريق بلوتوث. وبوسع مستخدمي (TAP) أن يقوموا بتحرير النصوص وبعث الرسائل الإلكترونية، ويمكن أيضا استخدامه مع الهاتف الذكي والساعات الذكية والألواح الإلكترونية ونظارات الواقع الافتراضي. ويصل سعر الجهاز إلى 130 دولارا أمريكيا، ويستطيع العمل مع معظم الأجهزة المزودة ببلوتوث، لثماني ساعات متواصلة قبل الحاجة إلى شحنه. الإشارات بدلاً من لوحة المفاتيح قريباً  |
| عُلماء يُفسدون عشرات البحوث الفلكية التي تدرس علاقة المياه بالحياة Posted: 02 Dec 2017 02:04 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: وجه علماء متخصصون ضربة جديدة لكم هائل من البحوث التي أمضى العالم سنوات من أجلها والتي تتعلق بالبحث في الحياة على الكواكب التي يتواجد على سطحها مياه، حيث خلص العلماء مؤخراً إلى أن الماء وحده ليس كافياً للحياة، وهو ما يعني أن الكثير من البحوث عن حياة في كواكب تحتوي على مياه ستذهب أدراج الرياح. وتوصل العلماء في جامعة أريزونا الأمريكية إلى أنه لا جدوى من البحث عن آثار الحياة على الكواكب المغطاة بشكل كامل أو جزئي بالبحار والمحيطات. ونقلت صحيفة علمية متخصصة تُدعى «نيو ساينتست» عن العلماء في الجامعة قولهم إن الماء في مثل هذه الكواكب يخلو من الفوسفور بصفته عنصرا كيميائيا يشكل أساس الحمض النووي وغيره من المركبات الحيوية. ويرى العلماء أن الحياة قد تظهر على كوكب ما في حال تفتت الصخور على سطحه بتأثير الماء أو مكونات الغلاف الغازي. ويأتي الفوسفور إلى البحار مع تيارات مياه الأمطار من اليابسة. وفي حال غياب اليابسة فإن نسبة الفوسفور في المياه تقل بمقدار 3 – 4 أضعاف ما هو عليه في كوكب الأرض. فيما يمكن أن تنشأ كائنات حية في كوكب مغطى بالمياه بشكل كامل، لكنها ستكون أعشابا بحرية مجهرية. أما كميتها فستكون غير كافية لتخصيب الغلاف الجوي بالأوكسجين بنسبة يمكن مقارنتها مع الغلاف الجوي الأرضي. ومن المستحيل حسب العلماء التعرف على علامات الحياة على سطح مثل هذه الكواكب بواسطة المراصد مهما كانت قوية. لذلك، من الضروري التركيز على كواكب تحوي كميات ماء أقل على سطحها. وقال العلماء إن هذا الأمر يؤكد أن عدد الكواكب الصالحة للحياة أصغر مما كان يُعتقد سابقا. وحتى إذا وقع كوكب ما على مسافة مقبولة من نجمه الأم، وتوفر فيه الماء السائل بكمية كبيرة، فإن ذلك لا يعد شرطا كافيا لنشوء الحياة فيه. عُلماء يُفسدون عشرات البحوث الفلكية التي تدرس علاقة المياه بالحياة  |
| وباء فيروس«إتش آي في» حول العالم Posted: 02 Dec 2017 02:03 PM PST وباء فيروس«إتش آي في» حول العالم  |
| شاحنات النقل الكهربائية تغزو العالم قريباً وقد تؤدي لانخفاض أسعار البضائع Posted: 02 Dec 2017 02:03 PM PST  لندن ـ «القدس العربي»: بات في حكم المؤكد أن شاحنات نقل البضائع العملاقة التي تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل سوف تغزو شوارع العالم قريباً، وتؤدي إلى انخفاض تكلفة النقل والاستيراد والتصدير، وبالتالي هبوط أسعار بعض السلع التي يُشكل نقلها جزءاً مهماً من تكاليفها. وفي حال رأت الشاحنات الكهربائية النور فهذا سيؤدي إلى طفرة جديدة في عالم النقل، وأيضاً في الجهود الرامية إلى الحد من التلوث، حيث تقترب أكبر شركة منتجة للسيارات الكهربائية في العالم من طرح شاحنات نقل عملاقة تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل بدلاً من الوقود التقليدي الذي يتسم بالكلفة العالية والتسبب بتلوث البيئة. وكشفت شركة «تيسلا» الألمانية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من سوق السيارات الكهربائية في العالم أنها ستطرح قريباً شاحنة نقل كبيرة هي الأولى من نوعها تعمل بالطاقة الكهربائية النظيفة بشكل كامل ولا تحتاج إلى أي نوع من أنواع الوقود التقليدي، على أن الشاحنة ستكون قادرة على السير مسافة تصل إلى 300 ميل (500 كم) دون الحاجة لإعادة شحنها، وهي مسافة طويلة نسبياً تؤهلها للنجاح والانتشار في الفترة المقبلة. وكشف موقع «بزنس إنسايدر» أن سعر الشاحنة التي ستحمل اسم «تيسلا سيمي» لدى طرحها في الأسواق سوف يكون 150 ألف دولار أمريكي فقط، وسيتم طرح نسخة ثانية منها بمقطورة أكبر وقدرة على حمل كمية بضاعة أكبر وسيكون ثمنها 180 ألف دولار. وحسب المعلومات فان الشاحنة الأكبر يمكن أن تسير مسافة تصل إلى 500 ميل (800 كم) دون الحاجة لإعادة الشحن. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» إيلون موسك إن تكلفة سير الشاحنة الكهربائية ونقل البضائع بواسطتها سوف ينخفض بشكل كبير مقارنة بالتكلفة الحالية للنقل بالشاحنات التقليدية التي تعمل بالمحروقات. وتقول الشركة إنها ستبدأ إنتاج الشاحنات الكهربائية وطرحها في الأسواق اعتباراً من العام 2019 فيما بدأت بتلقي الطلبات من الآن، ومن بين طالبي هذه الشاحنات في الوقت الراهن شركة «وول مارت» التي تمتلك واحدة من أكبر متاجر التجزئة في العالم. شاحنات النقل الكهربائية تغزو العالم قريباً وقد تؤدي لانخفاض أسعار البضائع  |
| نشاط بركان بالي لا يزال مرتفعا Posted: 02 Dec 2017 02:02 PM PST قالت الوكالة الإندونيسية للبراكين أمس السبت إن نشاط بركان «ماونت اجونغ» في جزيرة بالي الاندونيسية ما زال مرتفعا على الرغم من عدم حدوث ثوران كبير. وقال كاسباني، رئيس مركز علم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية «هذا ثوران مستمر». وتابع «ونتيجة لذلك، يبقى مستوى الانذار عند المستوى الرابع (الأعلى)». وكانت السلطات رفعت مستوى التحذير يوم الاثنين الماضي إلى أعلى مستوى وأمرت بإجلاء نحو 100 ألف شخص بعدما بدأ البركان في نفث الرماد مطلع الأسبوع. وقال نوجروهو إن عدد الاشخاص الذين يعيشون بالقرب من البركان ويبحثون عن مأوى في مراكز مؤقتة ارتفع إلى أكثر من 55 ألف. وتم إغلاق المطار الدولي في بالي ليومين ونصف، في وقت سابق من الاسبوع الماضي خوفا من أن يهدد الرماد الناجم من جبل أجونج سلامة الطيران. نشاط بركان بالي لا يزال مرتفعا  |
| انتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع في الموصل Posted: 02 Dec 2017 02:02 PM PST  الموصل ـ «القدس العربي»: تشهد مدينة الموصل ظاهرة تكاد تكون غريبة من حيث وتيرة انتشارها في جميع شوارع المدينة، وهي التسول من قبل الأطفال. ويرى أهالي من المدينة أن ارتفاع معدل هذه الظاهرة بشكل كبير حصل بعد استعادة السيطرة على المدينة وفقدان هؤلاء الأطفال لذويهم مما اضطرهم للتسول في الشوارع. ويعتبر الفقر من أكثر الأمور المسببة لهذه الظاهرة بين الأطفال، حيث يدفع الكثير من الآباء أبنائهم إلى الشارع ويجبرونهم على التسول لغرض توفير المال للعائلة. الطفل هشام البالغ من العمر 12 عاماً، قال إنه أحد سكان الساحل الأيمن في المدينة وقد قتل والده أثناء المعارك التي نشبت هناك تاركاً أمه وثلاثة من اشقائه وأصبح هو المعيل الوحيد لهم، وقد اضطر إلى التسول والعمل في الشوارع لإعانة عائلته، لافتاً إلى أنه كان من المتميزين في مدرسته ومن الأوائل ولكن الحاجة دفعته إلى العمل وترك المدرسة، داعياً الحكومة العراقية إلى توفير مرتب شهري له لكي يتسنى له العودة إلى مقاعد الدراسة قبل فوات الأوان. رشا طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، قالت ان زوج أمها يجبرها على العمل في الشارع والتسول وطلب المال من المارة، مبينة أنه يضربها إذا لم تأت له بالمال يومياً وهي لا تستطيع الدفاع عن نفسها. وأضافت أنه يجعلها تنام خارج المنزل أيضاً ما لم تحضر له المال، وأنها تفكر بالانتحار وقد حاولت قتل نفسها عندما أحرقت جسدها بالنار ورقدت في المستشفى عدة أيام، وهي تتمنى العودة إلى المدرسة وتبكي عدما ترى الطالبات يذهبن إلى المدارس يومياً في حين تذهب هي إلى الشارع للتسول. ولريان قصة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، وقال: إن الجوع والفقر دفعاه إلى التسول بعد أن طرق هو وعائلته جميع أبواب الحكومة ولكن لم تتم الاستجابة لهم، وأضاف أن والده كبير في السن ومريض ويحتاج إلى علاج وليس في مقدوره توفير المال لشراء العلاج، مبيناً أن عائلته كبيرة وهو الذكر الوحيد فيها وباقي أفراد أسرته من البنات، موضحاً أنه مطلوب منه دفع إيجار السكن وشراء علاج لوالده المقعد، إضافة إلى شراء الطعام وباقي المستلزمات الضرورية للحياة وكل هذه الأمور عليه توفيرها. ويرى مختصون في علم الاجتماع أن من أكبر المعضلات التي تواجه العراق في العقد المقبل، ظاهرة أطفال الشوارع، حيث سيختار الكثير منهم طرق القتل والسرقات من أجل الحصول على المال، إضافة إلى شرائهم وتنظيمهم من قبل المافيات والعصابات المسلحة ودفعهم للقيام بأعمال مخالفة للقانون، مطالبين بضرورة الإسراع بتشريع قانون يصون حقوق هذه الفئة من المجتمع للعمل على منع انجرافهم في اتجاه الأعمال الإجرامية التي تزعزع أمن واستقرار المجتمع، إضافة إلى فتح الدور والمراكز الخاصة بإيواء المشردين ومن الذين فقدوا ذويهم خلال المعارك الماضية واحتوائهم. وقالوا إن الحرب الأخيرة أدت إلى ارتفاع هذه الظاهرة بشكل كبير بسبب فقدان الكثير من الأطفال لذويهم أو تدمير منازلهم ما جعلهم يتحولون إلى مشردين لا مأوى لهم. انتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع في الموصل عمر الجبوري  |
| صينية كفته البرغل Posted: 02 Dec 2017 02:01 PM PST المقادير: نصف كيلو لحم مفروم غنم نصف كوب برغل ناعم منقوع 1 بصل مفروم ملعقة كزبرة مفرومة ملعقة بقدونس مفرومة 1 فلفل أخضر مفروم قليل دهن أو زبدة رشة فلفل أسود ملعقة ملح رشة زعتر رشة جوز الطيب 1 طماطم شرائح 1 فلفل أخضر شرائح 1 بصل شرائح كوب ماء ملعقة معجون الصلصة قليل بقدونس (للزينة) طريقة التحضير نخلط البصل المفروم مع الفلفل المفروم مع الخضرة المفرومة مع الفلفل والملح والزعتر والبرغل والدهن او الزبدة جيدا حتى تتجانس معا. نحضر الصينية ونضع شرائح البصل والفلفل والطماطم. ثم نقوم بعمل الكفتة على شكل أصابع ونرصها فوق الخضار بالصينية. نضع قليلا من السكر مع فلفل أسود وملح وجوزة الطيب وقليل من الزبدة ونخلطها جيدا. نرشها فوق الكفتة بالصينية. نضعها على نار هادئة حتى تسبك، ثم نضع الصينية في الفرن حتى يحمر وجه الكبة. نقوم بتذويب معجون الطماطم بكوب ماء ونضيفها إلى الصينية نخرجها بعد ان تغلي ونزينها بالبقدونس. صينية كفته البرغل طبق الأسبوع  |
| «أوجيفري» عقار جديد يعالج سرطاني الثدي والمعدة Posted: 02 Dec 2017 02:01 PM PST  وافقت هيئة الدواء والغذاء الأمريكية «FDA»، امس السبت، على عقار جديد لعلاج سرطاني الثدي والمعدة المتنقل. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن العقار الجديد يحمل اسم «أوجيفري» (Ogivri) لعلاج مرضى سرطاني الثدي والمعدة المتنقل، الذين يعانون من إفراط في جيني «HER2» و»HER2+». وأضافت أن الموافقة استندت إلى استعراض الأدلة التي شملت نتائج الدراسات الدوائية، وبيانات المناعة السريرية، وغيرها من نتائج اختبارات السلامة والفعالية التي أجريت على العقار. وكشفت تلك البيانات أن «أوجيفري» يماثل في فاعليته عقار «هيرسيبتين»؛ واسمه العلمي «تراستوزوماب»، وهو عقار وافقت عليه الهيئة عام 1998، للحد من انتشار سرطان الثدي، وتكرار ظهور الورم في أنحاء من الجسم. وحسب الهيئة، شملت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لعقار «أوجيفري» وفق الاختبارات، الصداع والإسهال والغثيان والقشعريرة والحمى وفشل القلب الاحتقاني والأرق والسعال والطفح الجلدي. فيما تتمثل آثاره الجانبية عند علاج مرضى سرطان المعدة، خاصة، في انخفاض مستويات بعض خلايا الدم البيضاء والإسهال، والتعب، وفقر الدم، والتهاب الفم وفقدان الوزن، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، والحمى، والتهاب الغشاء المخاطي. ويتشابه عقار «أوجيفري» مع عقار «هيرسيبتين» في ضرورة عدم إعطائه للمرضى الذين يعانون من اعتلال عضلة القلب، بالإضافة إلى خطورته على الأجنة أثناء الحمل، والمصابون بفرط الحساسية. ووفقًا للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع الأورام شيوعًا بين النساء في جميع أنحاء العالم عامة، ومنطقة الشرق الأوسط خاصة. وتفيد بيانات الوكالة أنه يتم تشخيص نحو 1.4 مليون حالة إصابة جديدة كل عام، ويودي المرض بحياة أكثر من 450 ألف سيدة سنويًا حول العالم. وحسب الجمعية الأمريكية للسرطان، فإن سرطان المعدة من الأورام الأكثر شيوعًا بين كبار السن، حيث إن حوالي 60 في المئة من الذين تم تشخيص إصابتهم بالمرض هم في سن 65 عامًا فأكثر. (الأناضول) «أوجيفري» عقار جديد يعالج سرطاني الثدي والمعدة  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق