Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 16 سبتمبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


دير الزور: سوريالية الدم

Posted: 16 Sep 2017 02:19 PM PDT

في ريف دير الزور، تتكاثر المشاهد السوريالية، ولكن الدامية والمبتذلة في آن معاً، والتي تعكس الكثير من عناصر واقع الحال في سوريا المعاصرة كما باتت اليوم؛ بعد أن دشّن نظام بشار الأسد سيرورات التدمير العشوائي، والإبادة المنظمة، والتطهير الديمغرافي المناطقي، وارتكاب جرائم الحرب بأسلحة لا تستثني الغازات والكيمياء؛ قبيل تسليم مقدّرات سوريا إلى إيران وروسيا، وغزاة وميليشيات مذهبية وجهادية من كلّ حدب وصوب.
وهذا ريف صار شهيداً، بصفة يومية مفتوحة، منذ أواخر العام 2013، حين تمكن «الجيش السوري الحرّ» من دحر قوّات النظام في نصف أراضي المحافظة تقريباً؛ ثمّ وقع اقتتال داخلي في صفوف «المحررين» أنفسهم، أتاح لميليشيات «داعش» أن تسيطر على الأرض، وتصبح الخصم الوحيد في وجه النظام، فينقلب أبناء المحافظة المدنيون إلى ضحايا لا حول لهم ولا طول، بين فكّي كماشة دامية، على طرفَيْ المواجهة. وبدل أن تكون آبار النفط في المحافظة نعمة على أبنائها (وهذا لم يحدث قطّ، أصلاً، لأنّ سياسات النهب والفساد كانت، وظلت، سمة النظام)؛ فإنها انقلبت إلى نقمة، حين شكّلت واحداً من أهمّ منابع تغذية «داعش» مالياً؛ وها أنها، اليوم، تضاعف النقمة إلى البلوى، جرّاء تكالب القوى الخارجية على المنطقة، طمعاً في ثرواتها.
تعلن قوات النظام والميليشيات الحليفة أنها تقدمت نحو فكّ الحصار عن مطار دير الزور، المحاصر منذ ثلاث سنوات، وانسحاب «داعش»، التي كانت هي الطرف المحاصِر، فيُعزى «الانتصار» إلى ما تبقى من وحدات موالية، مثل «الحرس الجمهوري» و«قوّات النمر». كأنّ هذا التطوّر لم يكتمل إلا تحت قصف شديد، معظمه همجي ومسعور يستهدف المدنيين أولاً، تولت موسكو تنفيذه من الجوّ، ولكن من بارجاتها في مياه المتوسط أيضاً. أو كأنّه ليس تذكيراً جديداً بمبدأ سيرغي لافروف الشهير: لولا تدخل موسكو، لسقطت دمشق!
وأمّا البُعد السوريالي في المشهد، فهو لم يغب عن كلّ ذي بصر وبصيرة: النظام، ومعه روسيا وإيران و«حزب الله»، يعلنون أنهم في حالة حرب لا تُبقي ولا تذر ضدّ «داعش»؛ ولكنّ هذا التحالف ذاته هو الذي فاوض «داعش» على الخروج من عرسال اللبنانية، وضمن نقل مقاتلي التنظيم عبر مناطق سيطرة النظام، وفي قلب الصحراء المكشوفة أمام الطيران الحربي الروسي، إلى… دير الزور، ذاتها، التي فيها يقاتل التحالف «داعش»!
المشهد السوريالي الثاني تكفّل بصناعته أحمد حامد الخبيل (أبو خولة)، قائد ما يُسمى «مجلس دير الزور العسكري»، التابع لـ»قوات سوريا الديمقراطية»؛ حين أعلن أنّ مقاتليه لن يسمحوا لقوات النظام بعبور نهر الفرات. السوريالي هنا أنّ ميليشيات الخبيل سبق لها أن تعاونت مع جيش النظام، عبر اللواء 113، في معارك دير الزور أواخر العام 2013؛ كما قلبت المعاطف على الفور، فتعاونت مع «داعش» ذاتها، فأسند لها التنظيم إدارة حاجز في ظاهر المدينة، أتاح لها تنظيم عمليات التهريب والنهب!
تفصيل سوريالي آخر، ضمن هذا المشهد الثاني، تمثّل في أنّ «قسد» ذاتها، التي تتفاخر اليوم بأنها ستمنع النظام من عبور الفرات، تعاونت مع النظام في عشرات المواقع في شمال وشرق سوريا؛ بل حدث مراراً أنّ هذا التعاون ألزمها بمواجهات مسلحة مع قوى كردية رافضة لهذه العلاقة مع النظام، ومناهضة لسياسات التحالف كما اعتمدها «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب». طريف، أيضاً، أنّ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، راعية «قسد»، كان قد سمح لباصات حسن نصر الله بنقل مقاتلي «داعش»… أنفسهم، الذين تتبجح «عاصفة الجزيرة» بقتالهم!
في غضون هذه المشاهد، وسواها، يواصل الطيران الحربي ارتكاب المجازر الوحشية ضدّ مدنيي المحافظة، ويخلّف عشرات القتلى والجرحى؛ إذْ كيف لسوريالية محتلّيْ سوريا أن تكتمل، دون أن تتلطخ بالدماء!

دير الزور: سوريالية الدم

صبحي حديدي

اللاعب يانوس: في القومي/ الاثني والديني/ السياسي

Posted: 16 Sep 2017 02:19 PM PDT

ما بين ثورات الربيع العربي، وهذا الواقع العربي الذي لا ندري أيّان سيرسي بنا؛ تتزاحم قضايانا ومشاكلنا العالقة، وليس بإمكان أيّ كان أن يتنبّأ بما يمكن أن تجلبه هذه الأحداث المتعاقبة، أو تقود إليه انعطافات التاريخ. قضايا ومشاكل تقفز من عصر إلى عصر، ومن بلد إلى بلد، عبر فجوات فاغرة، ومتاهات فكريّة متشعّبة الأصول والفروع، قد لا يقدر الباحث على تخطيّ عقباتها ورياضة صعابها. بل هي أشبه بمتحجّر دينيّ ثقافيّ اجتماعيّ عرقيّ أو اثنيّ، سراديبه حافلة، ومساربه ممتلئة بمعان ودلالات قد يكون بينها قرب وقد يكون بعد. بل نَحَار في ما إذا كانت مشاكل حقّا، والمثل الصيني يقول: ما من مشكل إلاّ له حلّ، فإذا لم يكن له حلّ؛ فهذا لا يعـدو أحد أمرين، إمّا أن يكون طرحه مغلوطا، أو هو ليس بمشكلٍ أصلا.
ولعلّ أشدّ هذه القضايا والمشاكل خطورة اليوم: الديني/ السياسي، والقومي/ الاثني. أمّا الأوّل، ومداره على الاستقطاب الإيديولوجي بين العلمانيّة والإسلام السياسي في مجتمعاتنا العربيّة؛ فيمكن أن نتمثّل له بالإسلام التركي الذي يعدّه البعض أنموذجا، بالرغم من أنّ تركيا الحديثة سليلة تقليد علماني قويّ وتعدّديّة برلمانيّة. ومنذ عام 1950 كان الإسلام «السياسي» ممثّلا في البرلمان، وإنْ باحتشام. ولعلّ هذا ما يجعل البعض يرفض أيّ كلام على فشل العلمانيّة في تركيا، أو على إسلام متمرّد أو ثائر، ناهيك عن ثورة في تركيا. وحزب العدالة والتنمية وصل إلى السلطة، بواسطة انتخابات ديمقراطيّة. ومن هذا الجانب، فإنّ الأمر يستدعي قراءة العلمانيّة أو مقاربتها، من زاوية جديدة. أي أنّ هذا الفصل بين الدينيّ والدنيويّ أو العَلمانيّ، يمكن أن يجعلنا نعاين العلمانيّة من حيث هي وسيلة أو أداة تسمح للدين بأن تكون له مكانته في الحياة العامّة وفي السياسة؛ وليس باعتبارها قوّة متسلطة تهمّش الدين تماما. فالعلمانيّة بهذا المعنى تتيح للدين نفسه أن يكون مفردة من مفردات التعدّديّة، فلا ينال من مدنيّة الدولة.
نقول هذا بالرغم من اختلاف الآراء حدّ التباين بالجملة في ما إذا كان حزب العدالة والتنمية دينيّا محافظا، أو هو إصلاحيّ إسلامي. بل هناك من ينسبه إلى الإسلام «الراديكالي» أو الأصولي. وهذا التفسير قد يلوح مبسّطا إن لم نقل متهافتا؛ فحزب العدالة والتنمية، حركة سياسيّة، تمتح لا شكّ، بعض مراجعها من الإسلام. بل هو ليس بالحزب الإيديولوجي، وإنّما هو حزب شأن عام، «حزمت» بالتركيّة. ولعلّ هذا الوصف هو الأقرب، والطريق السالك أو الأسهل، لفهم الكيفيّة التي يتحوّل بها الإسلام، إلى قوّة سياسيّة في عالم دنيويّ خالص، أو إسلام اجتماعي على ما يقرّره المتخصّصون في الشأن التركي. ولا أحد يماري في أنّ تركيا دولة مدنيّة، فالمهرجانات والفنون عامّة لم تتراجع، وكذلك نمط الحياة في المدينة. فهذه كلّها تتواصل كما كانت من قبل. إنّما المشكل على المستوى السياسي حيث لا وجود ـ إلى حدّ الآن ـ لبديل قويّ حتى يكون هناك تناوب على السلطة. وهذا من شأنه أن يثير القلق وحتى الخوف من تحكّم الأغلبيّة التي يمكن أن تحدّ من الحريات الفرديّة، أو تتهدّد الأقليّة في نمط حياتها. ومع ذلك فمن المفيد لنا أن نتذكّر أنّ من ميزات الديمقراطيّة، قدرتها على مراجعة نفسها وإصلاح نفسها بنفسها. ومن ثمّة ندرك أنّه لا مسوّغ في الدول الديمقراطيّة لتطبيق أحكام الشريعة في الشأن العام، فأكثر قواعدها تتعلق بالحياة الخاصة للمسلم. والشريعة على ما يفترضه دعاة تطبيقها، تشمل ـ إيديولوجيّا ـ كلّ مناحي الحياة؛ حتى تكون متطابقة والإسلام. ووضعها موضع تنفيذ لا يمكن إلاّ أن يكون عموديّا، من أعلى إلى تحت. وهذا أشبه ما يكون بتحكيم الدين في كلّ مناحي الحياة، أي مراقبة الناس بما في ذلك حياتهم الخاصّة. أمّا في تركيا، فإنّ الأمر يتعلّق بالشأن العام. صحيح أنّ هناك نقدًا لهذا «الإسلام التركي» من منظور اشتراكي أو اجتماعي؛ حتى أنّ البعض يقول إنّه لا فرق بين المسلمين الإسلاميّين والرأسماليّين الإسلاميّين سوى أنّ هؤلاء يأتون صنيع الآخرين، ولكن على وضوء. والحق أنّ القضيّة ليست في معرفة ما إذا كان الرأسماليّون الإسلاميّون يتوافقون والعلمانيّة والرأسماليّة واقتصاد السوق، فهم كذلك؛ بل إنّ منهم من هو متناغم مع كلّ هذا العالم الرأسمالي، أكثر من اللزوم، بسبب من استخدامهم المفرط للسلطة التي يمتلكونها، وعدم اعتبارهم للقيم الأخلاقيّة، في معاملاتهم التجاريّة؛ على ضرورة تنسيب هذا الحكم.
أمّا المشكل الثاني مشكل القومي/ الاثني فلا يزال يراوح مكانه في العالم العربي، على صعوبة حدّ الاثنيّة حدّا مانعا، حتى أن ماكس فيبر يقرّ بأنّها تفتقر إلى دقّة المفهوم، وهو ليس عمل التواضع الجمعي كالمصطلح، وإنّما هو عمل الفكر الفلسفي التجريدي. والأقلّيات الاثنيّة ليست الأقلّيات الدينيّة كما قد يقع في الظنّ، وفي العالم العربي فإنّ الأكراد في شمال العراق وسوريا ولبنان، والأمازيغ في الجزائر والمغرب وبنسبة أقلّ في ليبيا وتونس، وهم مسلمون؛ ليسوا أقلّيات دينيّة، وإنّما هي اثنيّة أو ثقافيّة إذ يمتلكون ثقافة عامّة واحدة، وتجمعهم أساسيّات العيش معا، من لغة وفنون وأساطير وعادات وتقاليد. ولكنّ اللغة تظلّ الأساس، ولها الصدر دون سائر المكوّنات. ومن هذا الجانب تلتبس الاثنيّة بالقوميّة في أذهان الكثيرين، بل بالعنصريّة. والقوميّة نفسها كما يقول أدريان هيستنغز من جامعة ليدز، تضرب بجذورها في أصول اثنيّة. والجماعات الاثنيّة يمكن أن تحتفظ باستقلالها الثقافي وحقّها في استعمال لغتها وامتلاك وسائلها المرئيّة والمسموعة، في إطار الدولة الواحدة القائمة. ولكنّها تتحوّل إلى حركات قوميّة كلّما طالبت بما تعتبره حقّها في الحكم والسلطة، والانفصال عن الدولة المركزيّة، وبناء كيانها الخاصّ. وينبغي أن لا نستغرب هذا التحوّل، فالهويّة الاثنيّة حقيقة لا يمكن إنكارها؛ وهي ليست وليدة اليوم، فقد رافقت نشوء الدول الحديثة وقيام المنظمات الدوليّة. ولم تختف تماما من مسرح الأحداث، وإنّما هي بين مدّ وجزر؛ حتى إذا انهار المعسكر الشرقي، ونال الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا ما نالها من تشظّ، طفت الهويّات الاثنيّة على السطح، ولكن بلَبُوس قوميّ واضح هذه المرّة؛ وتعدّت ما هو غير سياسيّ مثل المطالبة بتطبيق مبادئ حقوق الانسان، إلى ما هو سياسي: حقّ تقرير المصير. وثمّة اليوم مقاربتان أو مفهومان كما يقول رغيد الصلح: أحدهما منطلقه وحدانيّة القوميّة في إطار الدولة الواحدة، وهو لا يأخذ المطالب الاثنيّة إلاّ في حدودها الدنيا. ومن ثمّة قد يذكي هذا المفهوم خيار الانفصال وما يمكن أن ينجرّ عنه من حروب أهليّة أو إقليميّة. والآخر هو الدعوة إلى دولة متعدّدة القوميّات، بما ييسّر تلبية المطالب الاثنيّة.
 يقول أناتولي أوتكين في كتابه «الاستراتيجيّة الأمريكيّة للقرن الحادي والعشرين» إنّ هذا القرن مهيّأ لظهور مئتي دولة أخرى على الخارطة، وستكون عمليّة نشوئها محور وجود جيلنا، وجيلين آخرين بعده. وقد يلوح العدد مبالغا فيه، ولكن للتاريخ مفاجآته وانعطافاته. بل إنّ غريك فوللر الرئيس الأسبق للمجلس القومي لشؤون الاستخبارات بوكالة المخابرات المركزيّة، كان قد أعلن أنّ نظام الحدود الدوليّة المعاصر الذي لا يعبأ عامّة بالرغبات العرقيّة والثقافيّة، قد عفى عليه الزمن، وأنّ الدول التي لم تتأهّل بعد لتعويض الأقلّيات من سكّانها؛ عمّا نالهم من ضيم في الماضي، فسيكون مصيرها الدمار. بل هو يذهب أبعد، ويرى أنّ الجماعات العرقيّة الناهضة والساعية إلى تعزيز هويّتها الثقافيّة؛ هي الدعامة الأساس في بناء النظام العالمي المقبل حيث السيادة للنزعة المركزيّة العرقيّة، وأنّ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة سوف يتضاعف ثلاث مرّات خلال هذا القرن. ويتوقّع أمثال هؤلاء من الأمريكيّين أنّ النظام الشيوعي في الصين سينهار مثلما انهار الاتحاد السوفياتي، ولن يكون بميسور بيكين أن تتمسّك ببقاء سكّانها من التبت والأيغور والمنغول في إطار دولة واحدة، وكذا كشمير بالنسبة إلى الهند. ويقول أوتكين إنّ كلّ الحدود الدوليّة الحديثة هي حدود مصطنعة، بما في ذلك الحدود الأمريكيّة «الراسخة» بعد لنكولن؛ و»ما لم تتوقّف هيمنة مبدأ تقرير المصير القومي، وإضفاء طابع الغزو الديمقراطي عليه، فإنّه من اليسير التنبّؤ بمصير التاميل والماي والفلسطينيّين وغيرهم».
 لا غرو إذن أن يكون لهذا اللاعب «الجديد» الاثني الصاعد إلى المسرح العالمي، وجه يانوس كما يقول البعض، وبخاصّة في المجتمعات التي لم تحلّ مشكلة الاستقطاب بين الدين والعلمانيّة؛ يانوس إله الشمس وإله الحرب والسلم، الذي يحمل صولجانا بيده اليمنى، ومفتاحا بيده اليسرى. وكانت أبواب معبده مشرعة في أثناء الحرب، ولكنّها توصد في أيام السلم.

كاتب تونسي

اللاعب يانوس: في القومي/ الاثني والديني/ السياسي

منصف الوهايبي

دير الزور: معركة الأجندات المتصارعة

Posted: 16 Sep 2017 02:19 PM PDT

على الصعيد الرسمي تعلن مجموعة أطراف أنها تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» لطرده من محافظة دير الزور، وأما على الأرض فإن الأجندات تتصارع وتتناقض، بين النظام السوري وداعميه في موسكو وطهران، وبين القوى الكردية والعشائر وداعميهم في واشنطن. وفي غضون هذا التطاحن تواصل القوى المتصارعة ارتكاب المجازر الوحشية بحق المدنيين، وتتفاقم الكوارث الإنسانية في المدينة وبلداتها وقراها. 

دير الزور: معركة الأجندات المتصارعة

بارزاني يعتبر الحديث عن بديل لاستفتاء الانفصال «فات أوانه» و«التحالف الوطني الشيعي» يطالب الإقليم الكردي بإيقاف التصعيد

Posted: 16 Sep 2017 02:18 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: طالب زعيم «التحالف الوطني» الشيعي في العراق، عمار الحكيم، الإقليم الكردي بـ»إيقاف التصعيد» في ملف الاستفتاء المزمع إجراؤه أواخر أيلول/سبتمبر الجاري، داعيا إلى «التوصل لحلول تضمن وحدة العراق».
جاء ذلك في تصريحات للحكيم على هامش لقائه السفيرين الأمريكي دوغلاس سيليمان، والبريطاني فرانك بيكر في العاصمة بغداد، أمس السبت.
وقال الحكيم إن «التصعيد لا يخدم أحدا، وهناك ضرورة أن تضطلع القوى السياسية العراقية بمهامها لإيجاد حل لهذه الأزمة، بما يضمن وحدة العراق» مؤكدا أن «مصلحة الجميع بوحدة العراق».
وأضاف أن «الاجتماع تطرق أيضا إلى مناقشة الجهود المبذولة لإيجاد حل للمشكلة، وإقناع القادة الأكراد العدول عن موقفهم».
واعتبر النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي همام حمودي، أن «إصرار الأكراد على إجراء الاستفتاء يعد استفزازا، وسيدخل البلاد في نفق مظلم».
وقال في كلمة له خلال ندوة في بغداد ناقشت قضية الاستفتاء إن «التفاوض وسط الأجواء التهديدية وفرض الإملاءات لن يقبل به أحد، كما أن مرحلة الخلاص من داعش لم تنته بعد، لنذهب إلى أمر يقودنا أيضاً لتمزيق وحدة أبناء الشعب العراقي».
وأكد «أهمية المضي بالحوار والتشاور مع الحكومة الاتحادية وفق الآليات الدستورية والقانونية لحل الاشكاليات الموجودة بين أربيل وبغداد».
وصرح مسعود بارزاني الجمعة إنه لن يؤجل الاستفتاء رغم مطالبات ملحة من الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تخشى أن يصرف التوتر بين بغداد وأربيل الانتباه عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال يحتل مساحات من العراق وسوريا.
وقال في تجمع بإقليم كردستان إنه لم يسمع اقتراحا يمكن أن يكون بديلا للاستفتاء وذلك في إشارة إلى محادثات عقدت مع مبعوثين من أمريكا ودول غربية في أربيل هذا الأسبوع.
وكان برلمان إقليم كردستان العراق وافق في تصويت الجمعة الماضية على إجراء استفتاء على استقلال الإقليم يوم 25 أيلول/سبتمبر متجاهلا معارضة العراق وإيران وتركيا وقلق واشنطن ودول غربية من احتمال أن يفجر هذا الإجراء صراعات جديدة في المنطقة.
وفي أول جلسة للبرلمان منذ تعليق انعقاده قبل نحو عامين رغم حضور 68 نائبا فقط من أصل 111 بسبب مقاطعة حركة المعارضة الرئيسية كوران جلساته، أيدت الأغلبية الكاسحة من النواب خطة الاستفتاء. وانعقد البرلمان في أربيل عاصمة الإقليم بشمال العراق.
وقال النائب أوميد خوشناو المنتمي للحزب الديمقراطي عقب التصويت «نحن ننتظر منذ أكثر من مئة عام» إقامة دولة. وفي وقت سابق قال خوشناو أمام البرلمان «لا يوجد سبيل آخر لضمان عدم تكرار الإبادة الجماعية» في إشارة إلى اضطهاد صدام حسين للأكراد وطردهم من بعض المناطق منها كركوك.
وارتدى بعض النواب العلم الكردي ونهضوا للتصفيق وترديد النشيد الوطني بعد إقرار التصويت.
وقاطعت كوران وهي حركة المعارضة الرئيسية للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني جلسة البرلمان في اربيل. وكان خلاف بين الحركة والحزب سببا في تعليق جلسات البرلمان في عام 2015.
وقال برزو مجيد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة كوران في مؤتمر صحافي في موعد انعقاد جلسة البرلمان إن «أولئك المجتمعين في البرلمان اليوم يظنون أنها جلسة قانونية لكنها ليست كذلك».
وحضر الجلسة نواب من الاتحاد الوطني الكردستاني ليكتمل النصاب المطلوب. والاتحاد الوطني غريم قديم للحزب الديمقراطي لكنه يؤيد الاستفتاء.
ولقي القرار الذي اتخذه البرلمان العراقي في بغداد في وقت سابق من الأسبوع الماضي برفض الاستفتاء اعتراضا من نواب برلمان كردستان.
وقالت النائبة المنتمية للتركمان منى قهوجي «نرفض قبول قرار البرلمان العراقي غير القانوني».
وأضافت إنها أدلت بصوتها لصالح إجراء الاستفتاء مؤكدة أن التركمان يحظون بالحماية في كردستان على عكس باقي أنحاء العراق.
ويوم أمس أعلنت نقابة المحامين العراقيين، أن نقابة المحامين في الإقليم الكردي شمالي البلاد علقت العمل معها، على خلفية بيان أصدرته النقابات والاتحادات المهنية العراقية، أكدت فيه «عدم دستورية» استفتاء الانفصال.
جاء ذلك في بيان لمديرة المكتب الإعلامي لنقابة المحامين العراقيين عليا الحسني.
وأضافت الحسني أن «نقابة المحامين العراقيين شددت في بيان رسمي صدر عنها الخميس الماضي (في إطار بيان النقابات والاتحادات) على ضرورة وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق، وعدم الانجرار إلى التصريحات والمواقف التي تشق الصف».
والاستفتاء المزمع غير مُلزم، وإنما يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن ما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا. وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا.
كما يرفض التركمان والعرب أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها.
وهددت جماعات مسلحة شيعية مدعومة من إيران بطرد القوات الكردية من منطقة كركوك الغنية بالنفط المقرر أن تشارك في الاستفتاء.
ويعيش في كركوك عدد كبير من العرب والتركمان وهي خارج الحدود الرسمية لإقليم كردستان لكن الأكراد يزعمون أنها جزء من الإقليم.
وسيطرت قوات البشمركه الكردية على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بعدما انهار الجيش العراقي أمام الدولة الإسلامية في عام 2014. وحال تحرك الأكراد دون سقوط حقول كركوك النفطية في أيدي الدولة الإسلامية. ويعارض الاستفتاء عدة دول في المنطقة وعلى مستوى الدولي، خصوصا الجارة تركيا، التي تقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.
وأمس قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن قرار رئيس الإقليم مسعود بارزاني عدم تأجيل الاستفتاء «خاطئ جدا». وأضاف أردوغان في مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية، أن بلاده ستعلن موقفها الرسمي من الاستفتاء بعد انعقاد مجلس الأمن القومي ومجلس الوزراء في 22 أيلول/سبتمبر الجاري.
وأعربت بريطانيا، عبر بيان صدر عن وزارة الخارجية أمس، عن عدم دعمها لقرار إجراء استفتاء انفصال الإقليم الكردي عن العراق.
وقالت «في الوقت الذي يجب التركيز فيه على قضية هزيمة داعش، فإن الاستفتاء يحمل خطر زيادة عدم الاستقرار في المنطقة». ودعت الإقليم لاغتنام الفرصة وإجراء مفاوضات جدية مع الحكومة المركزية.

بارزاني يعتبر الحديث عن بديل لاستفتاء الانفصال «فات أوانه» و«التحالف الوطني الشيعي» يطالب الإقليم الكردي بإيقاف التصعيد

غوتيريش يكشف عن خطة أممية جديدة

Posted: 16 Sep 2017 02:18 PM PDT

رشيد خشانة يرأس الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش الثلاثاء المقبل في نيويورك اجتماعا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف الليبي، بُغية عرض استراتيجيا وخطة عمل لإنهاء الأزمة في هذا البلد، الذي تُمزقه حرب أهلية منذ ثلاث سنوات. لكن لا يُتوقع أن تتحلحل الأزمة بسبب شدة الاستقطاب بين الأطراف الدولية والاقليمية المُتداخلة في الصراع الليبي، وانسياق قوى داخلية عدة إلى مجاراة حلفائها الخارجيين، بعيدا عن الاستقلالية والحرص على الأمن القومي.
صحيحٌ أننا بإزاء أمين عام جديد للأمم المتحدة وموفد جديد للأمين العام بعد ثلاثة سابقين أخفقوا في التوصل إلى تسوية سلمية بين الفرقاء. كما أننا بإزاء وزراء خارجية غربيين لم تُواكب غالبيتهم هذه الأزمة في السنوات الماضية. إلا أن نتائج اجتماع نيويورك تُقرأ من نتائج الاجتماعات التي سبقته، وآخرها اجتماع لندن واجتماع برازافيل، إذ استضافت لندن الخميس اجتماعا وزاريا خاصا بليبيا، دعا له وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون ونظراؤهما في فرنسا وايطاليا وبريطانيا ومصر والإمارات. وعرض خلاله الموفد الجديد للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة نتائج مشاوراته مع الأطراف الدولية والإقليمية واتصالاته بالفرقاء الليبيين. والأرجح أن الخطة التي سيُعلنها غوتيريش هي التي وصفها جونسون بـ«الأرضية الصلبة» في تصريحه يوم الخميس بعد اجتماع لندن، وهي تبدأ بالتصديق على الدستور تمهيدا لإجراء انتخابات عامة، بالإضافة لـ«وضع اتفاق أمني واتفاق سياسي بمشاركة جميع الأطراف» على ما قال.

فشل قبل أن يبدأ

قبل اجتماع لندن استضاف رئيس الكونغو الديمقراطية دنيس ساسو نغيسو، بوصفه رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى حول ليبيا، اجتماعا في العاصمة الكونغولية ليبروفيل، إلا أن اللقاء فشل قبل أن يبدأ بسبب غياب الماريشال خليفة حفتر. ولم يكن نصيب لجنة التنسيق الرباعية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، أفضل من مثيلتها الأفريقية. وبالرغم من التفاؤل الذي يُبديه الموفد الأممي الجديد سلامة، لا توجد مؤشرات حقيقية على الأرض تدُلُ على أن الليبيين سينعمون قريبا بالأمن والرخاء.
ثمة جملة مهمة في الخطاب الذي ألقاه سلامة في برازافيل تعكس أجواء الريبة، لا بل الضغينة، السائدة بين الفرقاء الليبيين، وكذلك مناخ الشقاق والنفاق المُخيِم على العلاقات بين اللاعبين الدوليين، إذ قال «علينا قبل كل شيء أن نعمل متحدين بروح من التنسيق غير التنافسي، وبنهج قائم على التكامل، وليس نهجاً أحادي الجانب، يحركنا هدفٌ أساسي وهو مساعدة أصدقائنا الليبيين على أن يتحدوا لا أن يكونوا أكثر انقساماً. نحن لا نريد أن نزيد من حالة عدم الوضوح لدى أصدقائنا الليبيين، حتى وإن كان بالنوايا الخالصة». هُنا يكمن بيت القصيد، فالتجاذب السائد بين القوى الدولية، وخاصة السباق الفرنسي الايطالي، هو من الأسباب الرئيسة التي تُعطل الحل. ومفتاحُ الحل يكمن في خطوات ضرورية لابد أن يقطعها مجلس النواب (مقره في طبرق- شرق) والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق (مقره في طرابلس- غرب) بشكل متزامن. فعلى البرلمان إدراج الاتفاق السياسي الذي توصل له الفرقاء الليبيون في منتجع الصخيرات، في الإعلان الدستوري مع ضرورة إقرار مشروع قانون للاستفتاء، وقانون آخر للانتخابات. أما المجلس الرئاسي فهو مُطالبٌ بأن يتفاهم مع أعضاء البرلمان على خريطة طريق لإنهاء الازدواجية المُعطلة للحل السياسي.

اتفاق لم يتكرس

خلال اجتماع في باريس في 25 تموز (يوليو) الماضي أعلن كلٌ من السراج وحفتر أنهما موافقان على وقف النار ونزع السلاح، وتأسيس جيش موحد بقيادة مدنية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 2018، لكنهما لم يُوقعا على أي وثيقة في هذا المعنى. ولم تُبصر الساحة الليبية بعد ذلك الاجتماع أي تطور جديد، نحو إنهاء الاقتتال، من خلال إقرار حل سلمي للصراع. لا بل زادت المنافسة الفرنسية الإيطالية من خلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مطلع الشهر الجاري، على كل من طرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق، والتي أعقبتها زيارة وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي إلى بنغازي. ولا تقتصر نظرة الإيطاليين إلى مستقبل ليبيا على ثرواتها النفطية فحسب (وهم حاليا في مقدم شركائها) ولا على ما يمكن أن يحصدوه من صفقات إعادة الإعمار، وإنما أيضــا من زاويــة ملف الهجرة غير النظامية.
ويبدو أنهم مرتاحون لنتائج خطتهم الجديدة لاحتواء المهاجرين غير الشرعيين، بعد تنفيذ برنامج تدريبي لحرس السواحل الليبيين، ومنع القوارب المُحملة بالمهاجرين من مغادرة المياه الاقليمية الليبية من خلال عملية «يونافور» التي يوجد مقرها في روما. وبالإضافة لإرسال سفن عسكرية إيطالية للدعم، صار حُراس السواحل الليبيين يحتجزون المهاجرين في مراكز تجميع في ليبيا، ما جعل التدفق السابق على السواحل الجنوبية لإيطاليا يتراجع بشكل ملحوظ منذ أواسط تموز (يوليو) الماضي. وفي ظل ضعف الحكومة المركزية دخل الايطاليون في مفاوضات مع القبائل في جنوب ليبيا، ومنحوهم أموالا من أجل احتواء تدفقات المهاجرين عبر الحدود المشتركة مع النيجر وتشاد. كما تردد أيضا في وسائل إعلام عدة أنهم دفعوا أيضا لرؤساء شبكات تهريب المهاجرين من أجل التعويض لهم عن الموارد التي خسروها، وإن كانوا ضالعين في تجارة السلاح والمخدرات. وهذا يعني مزيدا من النفوذ للجماعات المارقة على حساب الحكومة المركزية، التي يُفترض أن تُطبق القانون على قادة تلك الشبكات وتُخضعهم للنظام.

إعلاء صوت الدولة

وحدهم نشطاء المجتمع المدني مازالوا يعملون على إعلاء صوت الدولة والمؤسسات على أصوات قوى التفكيك والفوضى، وخاصة النساء والشباب الذين أظهروا في الفترة الأخيرة انتعاشا نوعيا وحيوية غير مسبوقة، إن على صعيد المجالس البلدية، بالرغم من كونها مُعدمة (بعدما توقفت الحكومة عن إرسال الاعتمادات المالية إليها) أم الجمعيات والاتحادات. صحيح أن المجتمع المدني لم يحظ بفرص كافية لتصليب عوده، لاسيما في ظل النظام السابق، لكن ما يظهر في مختلف المدن، بما فيها البلدات النائية، من مبادرات عفوية حينا ومُهيكلة حينا آخر، يُنبئ باحتمال اكتساب المجتمع المدني وزنا أكبر في المستقبل. ولا ينبغي الاستهانة هنا بتفكير الشباب الليبي الذي رفضت قطاعات واسعة منه الخضوع للبنية القبلية، ولم تنضم إلى الميليشيات، بالرغم من الإغراءات المادية.
فأكثر من نصف السكان في ليبيا اليوم شبابٌ أقفلت الآفاق في وجوههم، فاستسهل بعضُهم الانضمام إلى ميليشيات تُؤمن لهم رواتب شهرية وتُشعرهم بدفء الانتماء. ومازال بعضهم الآخر يحمل الآثار النفسية والجسدية للسجن، لكنهم لا يجدون من يحتويهم ويمنحهم فرصة الاندماج في المجتمع. وسيُحرم 279 ألف طفل ليبي ممن هم في سن الدراسة، من الذهاب إلى المدارس هذه السنة، لأن مدارسهم مُدمَرة أو مهجورة، أو لأن أسرهم مُهجَرة. وبحسب وزارة التربية الليبية ومكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة، بلغ عدد المدارس الخارجة عن الخدمة 558 مدرسة. وإذا لم يذهب هؤلاء اليوم إلى المدرسة، فإننا سنجد بعضهم غدا في مدرسة «داعش» وبعضهم الآخر ينضم إلى شبكات الجريمة.

غوتيريش يكشف عن خطة أممية جديدة
عقبات تُعرقل الحل السياسي في ليبيا

جدل في تونس حول قانون المصالحة

Posted: 16 Sep 2017 02:18 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: روعة قاسم جدل كبير وواسع ذلك الذي تعيشه تونس هذه الأيام في برلمانها ومنابرها الإعلامية وفي مواقع التواصل الاجتماعي وحتى في المقاهي والأماكن العامة بشأن ما عرف بـ«قانون المصالحة». هذا المشروع الذي أجلت المصادقة عليه في البرلمان مرات عديدة وفي النهاية حصل على النصاب القانوني بفضل نواب حركتي نداء تونس والنهضة وسيصبح بعد نشره ومضي الآجال القانونية نافذا ومن قوانين البلاد.
ولقي هذا القانون معارضة شديدة من قبل نواب المعارضة وخصوصا الجبهة الشعبية (تحالف قوى يسارية وقومية) ومن الأحزاب المنبثقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يرأسه الرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي. وتعتبر هذه الأحزاب القانون افلاتا من العقاب لمن أذنبوا في عهد نظام بن علي وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه لمزيد نهب المال العام خاصة وأن الأمر متواصل إلى يوم الناس هذا ولم يتوقف رغم رحيل بن علي عن تونس.
وفي هذا الإطار قال المؤرخ والباحث الأكاديمي التونسي الدكتور عبد الجليل بوقرة لـ «القدس العربي» من المؤكّد أن قانون المصالحة الإدارية لن يغيّر قيد أنملة من واقع الإدارة التونسية. كما أن محاسبة القدامى لن تردع الجدد في رأيه ولن يتوقّف نزيف الرشوة والمحسوبية واستغلال المال العام وسوء التصرّف، لا بالمصالحة ولا بالمحاسبة والعدالة الانتقالية، حسب محدثنا. فالأمر، في رأيه يتعلّق بعقليتنا وبشخصيتنا القاعدية وهي تربة خصبة لازدهار كل أنواع الفساد والتخريب والنهب والأنانية.
ويضيف: «ما دمنا لم نغير عقليتنا فإنّنا سنعيش الوضعية ذاتها بصفة دورية… فكما واجه جيل بداية الاستقلال مشكلة التعامل مع موظفي العهد السابق لهم، ها أننا نعيش الوضعية نفسها بعد أكثر من نصف قرن. وسيتكرّر الأمر مع كل جيل أو جيلين…. فسّخ وأعد كل شيء من جديد».
ويعتبر الإعلامي والكاتب هشام الحاجي لـ«القدس العربي» أن قانون المصالحة، ورغم التحفظات على بعض ما جاء فيه، يمكن اعتباره رد فعل طبيعيا من أطراف لم تتمكن هيئة الحقيقة والكرامة من نيل ثقتهم. فقد شعر هؤلاء، حسب محدثنا بكثير من الضيم من ازدواجية معايير جماعة هيئة الحقيقة والكرامة وحتى من جهات قضائية. فلو قامت عدالة انتقالية حقيقية في تونس لا انتقامية كما هو الحال اليوم، في رأي الحاجي، لما أبصر هذا القانون النور ولهرع الجميع إلى هيئة الحقيقة والكرامة طالبين حكمها على أفعالهم وحتى على التاريخ برمته.
ويضيف: «على المنتقدين لهذه القانون ان يحملوا هيئة الحقيقة والكرامة بعض المسؤولية، ويكفوا عن سياسة الكيل بمكيالين والدفاع عن رئيسة الهيئة وفريقها يعميهم حقدهم على بن علي من رؤية الحقائق كما هي. جميعنا تمنينا عدالة انتقالية حقيقية محايدة تحظى بالثقة، لكنهم أرادوها للأسف على هذه الشاكلة وحاول بعضهم التدخل أيضا في عمل السلطة القضـــائية وتحريك النيابة العمومية حسب هواهم فحصل ما نراه اليوم».
ويبدو أن المعركة ضد هذا القانون الذي يعتبره البعض قانون «سيد قرطاج» الباجي قائد السبسي الذي تسانده فيه حركة النهضة، لم تحسم بعد وهناك تحركات مقبلة قد تحصل تنديدا بهذه المصالحة مع من تورطوا في الفساد من العهد السابق. إذ يبدو أن ما حصل من «عراك» لفظي في البرلمان أثناء التصويت على القانون لم يكن كافيا وهناك جولات أخرى سيشهدها التونسيون بين أنصار القانون ومعارضيه.
فالمعارضة التي تتشكل في الأساس من الجبهة الشعبية وما تفرع من أحزاب عن مؤتمر المرزوقي يبدو أنها تحصّلت على أكثر من 35 إمضاء وستقدّم طعنا قانونيّا في عدم شرعيّة القانون. أما ما يسمى بـ«شباب مانيش مسامح» أي (لست مسامحا) فيبدو أنه يعد تجمّعا ضخما في شارع الحبيب بورقْيبة، الشارع الرئيسي، احتجاجا على القانون المذكور حتى أن البعض رجح أن تتحول هذه الجماعة الشبابية إلى حركة سياسية تطرح نفسها كبديل عن الفريق الحاكم.

جدل في تونس حول قانون المصالحة

 الانفجار المقبل قد يقع داخل صفوف المعسكر الواحد

Posted: 16 Sep 2017 02:17 PM PDT

«القدس العربي»: منهل باريش تحولت منطقة دير الزور الواقعة شرقي سوريا إلى مركز اهتمام كبير دولياً وإقليمياً، بعدما تمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوات النخبة العربية من إحكام الحصار على مدينة الرقة المجاورة، بدعم من التحالف الدولي وطيرانه الحربي بشكل مباشر. وتمكنت قوات النظام السوري، بعد تسعة أشهر على توقيع اتفاق أستانة الأول مطلع العام، من حشد كل القوات التي سحبتها من جبهات حماة وإدلب وحلب وريف حمص، وإعادة زجها في معركة البادية السورية ضد فصائل الجيش الحر و«تنظيم الدولة الإسلامية» على محورين مجاورين. وبعد هجوم واسع انطلق من ريف الطبقة (غربي محافظة دير الزور) وريف تدمر الشرقي (جنوبي المحافظة) تمكنت قوات النظام من كسر الحصار عن مدينة دير الزور، المحاصرة منذ أكثر من ثلاث سنوات على يد فصائل الجيش الحر أولاً، ثم تنظيم «الدولة».

فرضية التفاهم الروسي ـ الأمريكي

وعلى الصعيد العسكري لا يزال وضع دير الزور يميل حالياً إلى فرضية التفاهم الروسي الأمريكي حول توزيع مناطق النفوذ والسيطرة غير المعلنة بشكل رسمي، ما يبقي شرق نهر الفرات تحت النفوذ الأمريكي، وغربه تحت النفوذ الروسي. فلا النظام ولا حلفاؤه تجاوزوا ضفة النهر اليمنى إلى الجهة المقابلة، على رغم بعض الشائعات التي كانت سرت حول عبور قوات النظام إلى الضفة الأخرى، وهو ما تحققت «القدس العربي» من عدم صحته.
وميدانياً، بعد كسر الحصار عن مدينة دير الزور، استطاعت قوات النظام والميليشيات الرديفة من الوصول إلى حامية المطار العسكري بعد يومين من إعلانها معركة «وثبة الأسد» التي أشرف عليها مباشرة قائد الفرقة 17 في جيش النظام، اللواء حسن محمد. وتقدمت القوات المهاجمة على محوري هجوم، الأول من أطراف حي الصناعة ومنطقة الجرية، وهو المحور القريب للمطار، ومحور واسع جبتهي من منطقة البانوراما والمحاذي لجبل ثردة التي فشل النظام بإحراز أي تقدم نحوها. واكتفت مدفعيته وراجمات صواريخه بتركيز التغطية النارية عليه، ليتمكن مقاتلوه من كسر الحصار عن المطار، وفتح طريق ضيق في البداية، وإزالة حقول الألغام، ودخول القوة البرية والآليات إليه. ويعتبر جبل ثردة أهم المواقع الملاصقة للمدينة، إذ يشرف من الجهة الشرقية الشمالية على المطار ويحكمه ناريا، ويطل على المدينة من الجهة المقابلة غربا.
وتكبدت قوات النظام عشرات القتلى خلال محاولتها التقدم في الجفرة وهرابش شرقي المدينة، وتوقفت عن أي هجوم، في محاولة لاستعادة أنفاسها بعد نحو أسبوعين من المعارك المستمرة في عمق البادية السورية.

«قسد» وكتائب البكارة

وعلى الجبهة الشمالية لدير الزور، أو ما يعرف محليا بمنطقة الجزيرة، وهي المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، أحزر مجلس دير الزور العسكري، التابع لـ«قسد»، تقدما كبيرا باتجاه دير الزور انطلاقا من الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة. ووصلت كتائب البكارة التي يقودها ياسر الفياض (الدحلة) إلى مشارف مدينة دير الزور من الجهة الشمالية في منطقة الصالحية، بوابة مدينة دير الزور الشمالية من جهة الجسر المعلق. وسيطر مقاتلو المجلس العسكري على منطقة الجحيف الاستراتيجية المرتفعة، وأقاموا عدة نقاط متقدمة تشرف على الطريق الغربي. وتقطع منطقة الجحيف طرق إمداد تنظيم «الدولة» باتجاه جبهة مركدة ورويشد شرقاً، فيما يستميت التنظيم من أجل استعادة الطريق الذي يفصل بين أماكن سيطرته على ضفاف نهر الخابور، في مركدة والصور ومنطقة الكسرة والتبني ومعدان غرب دير الزور.
وفي حديث مع «القدس العربي»، قال قائد في مجلس دير الزور العسكري التابع لقسد، طالباً عدم ذكر اسمه، إن «كتائب البكارة المنضوية في المجلس العسكري سيطرت بشكل كامل على اللواء 113 وكتيبة النيران وجسر أبو خشب، وتقدموا إلى مشارف قرية الصالحية وسوق الغنم من الجهة الشمالية لدير الزور». وأكد المصدر وجود «مقاومة عنيفة، خاصة من مطحنة حبوب دير الزور في الجهة الشمالية التي تبعد عن اللواء 113 مسافة قريبة جدا، حيث قام داعش برصده بقناصات».
وشن تنظيم «الدولة» هجوما بالمفخخات على اللواء 113، تمكن طيران التحالف الدولي من تفجيرها قبل وصولها إلى مقاتلي المجلس، واستهدف الطيران منطقة المعامل ومطحنة دير الزور التي تعتبر أحد أهم مقرات التنظيم في محيط المدينة.
ومن الملاحظ اعتماد التحالف الدولي على أبناء المنطقة من قبيلة البكارة شمال دير الزور حيث تجري المعارك، فيما يتقدم قائد المجلس العسكري، أحمد حامد الخبيل أبو خولة، في قطاع رويشد المحاذي لطريق الخرافي (طريق الحسكة ــ دير الزور الجديد).

«معركة بادية»

وفي اتصال مع «القدس العربي» قلل الناطق باسم قوات النخبة، الدكتور محمد شاكر، مما حصل في ريف المحافظة، واعتبر أن «المعركة التي تجري ليست معركة دير الزور». وقال موضحاً إن «عملية النظام هي معركة فك حصار فقط لا غير، وتقدم النظام من السخنة إلى دير الزور هي معركة بادية، وينسحب الأمر على تقدم مجلس دير الزور على طريق الخرافي الواصل بين الحسكة ودير الزور».
وأضاف شاكر: «لا يمكن أن تبدأ معركة دير الزور دون مشاركة قوات النخبة العربية، بسبب البنية العربية القبلية للمنطقة، وهو ما لا يمكن حدوثه كما فعلت وحدات حماية الشعب في الرقة عندما منعت قوات النخبة من إكمال المشاركة بعد أن وصلت إلى باب بغداد في قلب مدينة الرقة».
وتشير المعارك في دير الزور حتى الآن إلى أن التنظيم، الذي انسحب من ريف حمص الشرقي والبادية، يريد أن يجر جميع «أعدائه» إلى الحرب في مناطق وادي الفرات المكتظة بشريا وعمرانيا، لكونه يستطيع أن يحتمي داخلها، بعكس البادية حيث انكشف مقاتلوه أمام الطيران الروسي لعشرات الكيلومترات.

النفط

ويعتبر النفط والغاز المحركان الرئيسان للسباق بين أمريكا وروسيا على المنطقة الشرقية من سوريا. فإن كانت المياه أول من رسم مناطق السيطرة وحددها شمال سوريا عبر منطقة نفوذ تركية وأخرى أمريكية في منطقة درع الفرات وشرقها، فإن النفط اليوم هو الهدف الأساسي في الحرب على تنظيم «الدولة». فهو يعتبر أحد أهم موارد التنظيم، حيث تقدر عائداته الشهرية منه بنحو 45 مليون دولار من سوريا وحدها، وذلك قبل خسارته حقول الثورة والصفيان والصفيح في ريف الرقة الجنوبي، وحيان وجحار وشاعر في ريف حمص الشرقي.
والحال أن التنظيم لا يزال يحتفظ بأهم الحقول السورية على الإطلاق، والأكبر من حيث الطاقة الإنتاجية، وهو حقل العمر الواقع في منطقة الميادين، بالإضافة إلى حقول التنك والورد والتيم، وهي أيضاً من الحقول الرئيسة التي من المتوقع أن يقاتل التنظيم بشراسة دفاعاً عنها، خصوصا وأنها واقعة في وادي الفرات، ومفتوحة على مناطق سيطرته في العراق.
ويمكن للصراع الدولي في شرق سوريا أن يجد طريقه إلى الحل بالطرق السياسية بين روسيا وأمريكا. فواشنطن لن تسلم حقول النفط لحكومة النظام بطبيعة الحال، لأنه سيعني اعترافاً جلياً وصريحاً من قبلها بعملية تأهيل النظام وإعادة إنتاجه. لذا، فمن من المرجح جداً أن تربطه ربطاً وثيقاً بعملية الانتقال السياسي، وتجعله بنداً تفاوضياً مع روسيا، مما يحقق أيضاً رغبتها بمنع وصل النفوذ الإيراني بين العراق وسوريا.

مستودعات «التنظيم»

ويبدو أن التنظيم لا يزال متمسكا بالمقاومة غرب دير الزور في معدان والكسرة والتبني، رغم أنه بات شبه محاصر تقريبا هناك، وسيكتمل حصاره في حال تقدم مقاتلو المجلس العسكري وسيطروا على الصالحية شمال دير الزور. وبذلك سيتم عزله عن شرق المدينة وتقطع عنه طرق الإمداد بحيث لن تكفيه مستودعاته الكائنة غرب المدينة، والتي تعتبر مستودعات استراتيجية خصوصا في التبني ومستودعات عياش وكتيبة الصاعقة، في وقت لا يبدو واضحاً بعد ما إذا أخلى التنظيم مستودعاته سابقاً أم ما زالت لديه مستودعات احتياط استراتيجي.
صعوبة المعركة في وادي الفرات، والممتد من الأحياء الشرقية في دير الزور وصولا إلى البوكمال على طول يصل إلى 150 كم، لن تسفر عن إعلان سريع بتدشين معركة دير الزور الكبرى هناك، بل من المتوقع أن تلجأ الأطراف الدولية المتصارعة وحلفاؤها من السوريين إلى السيطرة على المنطقة الغربية بين دير الزور والرقة أولاً، مع كثير من ضبط النفس وعدم الاحتكاك بين الأعداء الذين يفصل بينهم نهر الفرات. لكن ما يحتاج إلى جهد كبير من الراعين الدوليين (روسيا وأمريكا) هو المنطقة القبلية المعقدة الممتدة في وادي الفرات والخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، حيث سيترتب على كل من موسكو وواشنطن حث الشركاء المحليين على الانضباط، وهو ما قد ينجح الآن نجاحاً مؤقتاً لكنه سيعود إلى الانفجار بكل تأكيد بعد طرد التنظيم من كامل محافظة دير الزور.
وفي حال جرت الأمور على هذا الشكل، فإن الانفجار المقبل سيكون ضمن المعسكر الواحد بين الحلفاء من عرب وأكراد وأبناء القبائل نفسها التي يحسب بعضها على التنظيم، وبين آخرين مثل قبيلة الشعيطات الذين تعرضوا لحملة تطهير في أكبر مجزرة في تاريخ الحرب السورية اتهمت بها عشيرة أخرى في صفّ أبناء العمومة من قبيلة العقيدات.

 الانفجار المقبل قد يقع داخل صفوف المعسكر الواحد
قبل معركة دير الزور الكبرى ضد تنظيم «الدولة»

قوات سوريا الديمقراطية قد تنظر إلى ما بعد نهر الفرات في الشرق

Posted: 16 Sep 2017 02:17 PM PDT

تتسارع الأحداث العسكرية في سوريا والتي يبدو أنها أصبحت أكثر تركيزاً على محاربة تنظيم «الدولة» الإرهابي حالياً على غيره من الملفات الساخنة، وأصبح تحطيمه الأكثر أهمية في عموم البلاد المدمرة أصلاً. فالحراكات المضادة لـ«الدولة» تختزل مع الأيام لصالح جهتين رئيسيتين أصبح المشهد العسكري لسوريا محصورا فيهما إلى حد كبير، وكل منهما يملك التغطية الكافية في المحافل الدولية من قبل جهتين تعتبران الأكثر قوة في العالم حالياً. والجهتان الرئيسيتان هما قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ذات التشكيل العربي الكردي، والتي يشكل عمادها وحدات حماية الشعب، وقوات النظام وحلفاؤه من جماعة حزب الله اللبناني وباقي الجماعات المدعومة إيرانياً، وتتلقى الجهتان المذكورتان الدعم والتغطية الجوية من قبل الولايات المتحدة وروسيا على التوالي.

معركة الرقة

وكان التصريح الأخير لقوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب عن تحرير ثلثي مدينة الرقة، جزءا من تصريحات سابقة عن هجمات أخرى ضد التنظيم في مناطق أخرى خارج حدود محافظة الرقة التي حصر التنظيم فيها (الرقة) ببعض الأحياء المدنية من عاصمتها بعد تحرير معظم مساحات المحافظة، والتي تتضمن جميع البلدات والقرى التي كانت تحت حكم التنظيم لأكثر من ثلاث سنوات. التصريحات السابقة للتصريح الأخير الصادر من قوات سوريا الديمقراطية «قسد» كان عن بدء حملة عسكرية لطرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من شرق محافظة دير الزور، حيث تلا رئيس مجلس دير الزور العسكري المنضوي في قوات سوريا الديمقراطية أحمد أبو خولة خلال مؤتمر صحافي في قرية أبو فاس شرق البلاد في التاسع من الشهر الجاري بيانا جاء فيه «نزف بشرى البدء بحملة عاصفة الجزيرة والتي تستهدف تحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة (في إشارة إلى محافظة الحسكة) السورية وشرق الفرات من رجس الإرهابيين وتطهير ما تبقى من ريف دير الزور الشرقي». وكان التصريح عملية إعلان عن بدء السباق على محافظة الرقة بين الولايات المتحدة و«قسد» من جهة، وروسيا وإيران وحزب الله وقوات النظام من جهة ثانية. فالمنطقة المعلن عنها هي ما تبقى من المناطق التابعة لمحافظة دير الزور في الجهة المقابلة للمدينة من نهر الفرات، والتي يسيطر عليها التنظيم، وتملك واحدة من أهم الحقول النفطية في سوريا، وهو حقل العامر الواقع شمال شرق مدينة الميادين، والذي يعد من أكبر حقول النفط في سوريا وكان ينتج قبل بداية الأحداث السورية ما يقارب من30 ألف برميل في حين استخدمته بعد ذلك جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في سوريا) الذي تحول إلى هيئة تحرير الشام حالياً، والذي خسر مناطقه لصالح تنظيم «الدولة» لينتج ما يقارب الـ 10 آلاف برميل يومياً، وهو يقع في الطريق إلى مدينة البوكمال الحدودية التي تقابل القائم العراقية. إعلان المعركة هناك بالصيغة المعتمدة، هي فيما يبدو حسب العديد من المتابعين إقرار أمريكي بما وراء النهر لروسيا وحلفائها المحليين من موقع مدينة الرقة، وإقرار روسي مقابل لما وراء النهر من موقع مدينة دير الزور للولايات المتحدة وحلفائها المحليين. البدء بمعركة شرق دير الزور من قبل «قسد» في الوقت الذي ما زالت معركة الرقة مستمرة هو بيان عام عن نهاية التنظيم القريبة في الرقة، واستعراض لقوة قوات سوريا الديمقراطية على ما يبدو. وهو نوع من التعبير عن مدى حراكيتها كقوة في فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، مع العلم أن تلك المناطق بعيدة عن معاقل قوات سوريا الديمقراطية الرئيسية، وفيها نوع من المغامرة حسب البعض المشكك في تقدمها الحالي. حيث يخشى من بروز نوع من الغضب الاثني رغم أن مجلس دير الزور العسكري في جله من العشائر العربية للمنطقة كون الإعلام بشكل عام يحاول تصبيغ قوات سوريا الديمقراطية بصبغة القومية الواحدة، وهو جزء من الهجوم الإقليمي غير المباشر على نشاط أمريكا في سوريا، خاصةً ان واشنطن اختارت بصورة شبه مطلقة التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية في سوريا في مفاضلة مع باقي الجهات الموجودة على الأرض.
على الرغم من العروض السخية غير الناجعة المقدمة لها للتنازل عن العلاقة مع تلك القوات (العربية الكردية) من قبل دول إقليمية ظلت لسنوات حليفة أمريكا في الشرق الأوسط كتركيا، التي ترى في تلك القوات تهديدا لحدودها على اعتبار أن التقدم الحاصل لتلك القوات يزيد من نفوذ الأكراد وحلفائهم العرب في سوريا على حساب الجماعات الموالية لتركيا المسجونة في جيب جرابلس الشمالي. وعلى اعتبار أن الجماعات الأخرى القريبة من الدول الداعمة للقوات المنافسة للنظام قد ضعفت جداً، وخسرت الدعم الغربي الذي يرتاب من تصرفاتها وبياناتها التي تظهر فيها توجهاتها غير الديمقراطية، والقريبة من جماعات الإسلام السياسي ذات النفس السني المتشدد.

الحدود السورية والعراقية

يكمن في إعلان عملية تحرير شرق الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية مؤشر من نوع آخر لم يتم التصريح عنه بعد. فتلك القوات في حال وصولها للحدود العراقية، وفي حال سيطرتها على البوكمال (إن حدث) ستكون قد أغلقت الطريق على إيران في الوصول السهل من بغداد إلى دمشق، ومنها إلى بيروت. الخطة الأمريكية السابقة التي كانت تحاول التحرك من منطقة التنف باتجاه البوكمال للسيطرة على كامل الحدود السورية مع العراق في منطقة دير الزور باءت بالفشل. ووصل النظام وحزب الله إلى الحدود التفافاً رغم ان تمركزهما ما زال ضعيفاً هناك. وفيما يبدو من التطورات الحالية، أن هناك هدفا مبطنا لواشنطن للوصول إلى هناك عن طريق قوات سوريا الديمقراطية. ولكن، هذا الهدف غير معلن حالياً خشية الاحراج في حال وصول النظام الذي يتلقى الدعم المفرط من الروس والإيرانيين حالياً قبل «قسد». وبالتالي، تفادي حصول صدام مع قوات النظام هناك ريث الوصول إلى صيغة أخرى لإغلاق الطريق على إيران. والذي فيما يبدو سيكون من خلال العمل على الجانب العراقي من الحدود على اعتبار ان الجهات القريبة للولايات المتحدة في الحكومة العراقية المتمثلة في العبادي يخافون من ابتلاع إيران للحدود، وهم غاضبون على نقل جماعة حزب الله لمقاتلي «الدولة» للحدود من جيب حدودي كانوا يتمركزون فيه على الحدود اللبنانية السورية. مع العلم أن تلك القوافل التي تنقل مقاتلي تنظيم «الدولة» وعوائلهم لم تصل نتيجة التدخل الأمريكي في مسيرها. فاليقين الحالي هو أن قوات سوريا الديمقراطية ستقوم بمهمة تحرير المناطق المعلنة فيها العمليات قريباً، وستبدأ بعدها عملية التنافس على الحدود مع النظام وحلفائه.
بينما تتقدم قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة وتقترب من طرد التنظيم منها، يدخل النظام معركة مدينة دير الزور حديثاً.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية هدفها المقبل والذي تتخلله التساؤلات التي تأتي من المنطقة الكردية عن مدى جدوى تلك العمليات في تلك المناطق البعيدة، والكثير من الضغوط الإقليمية على واشنطن لفك ارتباطها مع «قسد» يبرز السؤال التالي: لماذا القبول بالسماح للنظام وحلفائه بالسيطرة على الحدود السورية مع العراق وخنق باقي المعارضة القريبة من الولايات المتحدة الأمريكية المتمركزة في منطقة التنف وتهديد مناطق سيطرة «قسد» فيما بعد على القبول بوصول قواتها إلى الحدود ومحاولة فيما إذا وجدت الفرصة فيما بعد لربط مناطقها مع التنف، وتحرير تلك القوات، وحجز النظام وحلفائه بعيداً عن الحدود مع العراق في بلد كسوريا كل توقع فيه ممكن، وكل تبدل للقوة والسيطرة فيه محسوب؟

قوات سوريا الديمقراطية قد تنظر إلى ما بعد نهر الفرات في الشرق

براء صبري

روسيا تشارك بقوة ورحى الحرب تستهدف المدنيين أولا

Posted: 16 Sep 2017 02:17 PM PDT

بعد ان شكل نهر الفرات الذي يقسم دير الزور ريفا ومدينة من الوسط، لحقبة طويلة الجدار الفاصل بين قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له جنوب الفرات، وما بين الميليشيات المتمثلة بـ»قوات سوريا الديمقراطية»، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري شمال الفرات، ينبيء السباق المحموم في دير الزور ذات الأهمية الجغرافية بموقعها، والاقتصادية بخزانها الغني بالنفط والغاز، وسلتها الغذائية الممتلئة بالقمح والقطن، بمزيد من الصراع لتقاسم الكعكة الدسمة في حال تم تخطي هذا الجدار القائم منذ سنوات، حيث ستسارع القوى الدولية المستفيدة والمتمثلة في أمريكا وإيران وروسيا إلى استغلال التحول الاستراتيجي سياسياً كل لمصلحة أجندته.
وفي الطرف المقابل تعتبر المعارضة السورية انها قد خسرت دير الزور لصالح النظام السوري الذي أصبح يسيطر على قرابة 80 في المئة من مساحة البلاد، وذلك منذ ان دخلت قواته إلى المحافظة التي تعيش منعطفاً حاسماً في تاريخها، عقب انتزاع قوات النظام ومن خلفها روسيا التي تغطي تحركات القوات المهاجمة جوا، مساحات كبيرة ودخلت إلى المدينة، وكسرت الحصار الذي كان يفرضه تنظيم «الدولة» على الأحياء التي يسيطر عليها النظام داخل مدينة دير الزور. وعلى وقع تقدم الميليشيات الكردية، يستميت تنظيم «الدولة» بالدفاع عن أهم معاقله، للمحافظة على الأحياء التي يسيطر عليها في دير الزور، مستخدما المفخخات في صد القوات المهاجمة، في الوقت الذي خسر فيه أكثر من نصف المساحة في مدينة الرقة منذ حزيران/يونيو الماضي، لصالح «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أمريكيا.
وسيطرت الوحدات الكردية بقيادة واشنطن على مساحات واسعة من ريف دير الزور الشمالي، وانتزعت السيطرة على مبنى ومستودعات الأعلاف شرق دوار المعامل في مدخل دير الزور الشمالي، في حين دخل مقاتلو مجلس دير الزور العسكري للمدينة الصناعية، كما سيطروا على اللواء 113 بالقرب من منطقة المعامل، إضافة إلى سيطرتهم على قرى العربيدي، والمالحة، ومرتفعات العجيف.
وفي الوقت الذي تشكل فيه قوات النظام ضغطا مضاعفا بمساندة الميليشيات الطائفية والدور الروسي من خاصرة مدينة دير الزور الجنوبية الغربية، تتقدم الميليشيات الكردية في»قوات سوريا الديمقراطية»، من جهة الشمال الغربي، الأمر الذي شتت تنظيم «الدولة» وأجبره على الانحسار.
وعلى رحى الحرب الطاحنة التي تدور ضد المدنيين والأبرياء وثق ناشطون مقتل عشرات الضحايا كان آخرهم 15 مدنيا قضوا في مجزرة جديدة في قرية جديد بكارة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، نتيجة غارات الطيران الحربي الروسي بالقنابل العنقودية، حيث أكدت مصارد أهلية لـ»القدس العربي» ان من بين الضحايا العديد من الأطفال، كما أسفر القصف عن اصابة 15 مدنيا بجروح في ريف دير الزور الشرقي، بينما قصفت غواصات روسية من مياه البحر المتوسط مواقع لتنظيم «الدولة» جنوب غرب المحافظة، وأتى ذلك بعد يوم من مقتل 45 مدنيا بينهم نساء وأطفال جراء غارات جوية بمدينة الميادين في ريف دير الزور، فضلا عن سقوط عشرات الجرحى والدمار الذي لحق بالأبنية والمنازل.
وكانت مصادر إعلامية ذكرت قبل أيام ان القوات الجوية الروسية أطلقت على تنظيم «الدولة» بالقرب من مدينة دير الزور أقوى قنبلة غير نووية وتسمى «أب كل القنابل» وفي حال تم تأكيد المعلومات، فإن هذه ستكون المرة الأولى التي تستخدم فيها موسكو هذه الأسلحة في القتال الحقيقي، حيث تعادل قوة انفجار القنبلة 44 طنا.
فيما تكهنت وكالة «سبونتيك» الروسية، أن «أب كل القنابل» الروسية، ربما تكون الضربة التي قتلت وزير الحرب التابع لتنظيم «الدولة» غولمورود حاليموف. وقال رئيس تحرير مجلة «أرسنال أوتيتشيستفو» فيكتور موراخوفسكي: «إن هذه القنبلة الروسية في الحقيقة أقوى قنبلة غير نووية في العالم».
من جهة ثانية تحدثت مصادر إعلامية من دير الزور لـ»القدس العربي» عن اشتباكات عنيفة تدور في منطقة المعامل، وسط تقدم لكتائب البكارة بقيادة ياسر الدحلة التابعة لميليشيا قسد والتي سيطرت بشكل كامل على اللواء 113 وكتيبة النيران، وجسر ابو خشب، اضافة إلى تقدمهما إلى مشارف قرية الصالحية وسوق الغنم من الجهة الشمالية لدير الزور.
وقال ابراهيم حبش مدير شبكة الخابور الإعلامية في اتصال مع «القدس العربي» ان هذه القوات تتعرض لمقاومة عنيفة وخاصة من مطحنة حبوب دير الزور في الجهة الشمالية التي تبعد عن اللواء 113 مسافة قريبة جدا حيث قام تنظيم «الدولة» برصده بقناصات.
فيما استهدف تنظيم «داعش» القوات المهاجمة بسيارة مفخخة من جهة اللواء 113 انفجرت قبل وصولها بمسافة قريبة، ليرد طيران التحالف الدولي ويستهدف منطقة المعامل ومطحنة دير الزور بعدة ضربات تلاقي مقاومة عنيفة من قبل عناصر «داعش» تمنع تقدم القوات حسب المصدر.
وتتقدم قوات كتائب البكارة بقيادة ياسر الدحلة التابعة لقسد خارج اللواء 113 وتمكنت من فرض سيطرتها على مجبل رودكو الاستراتيجي والذي يؤدي إلى سيطرة الكتائب ناريا على مطحنة دير الزور التي تعد أقوى حصون تنظيم «الدولة» في الخط الغربي والجهة الشمالية لنهر دير الزور، وقطع الطريق بين مطحنة دير الزور وقرية الصالحية وبالتالي توقف مؤازرتها.
القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية ذكرت ان المركز الدولي لمكافحة الألغام أرسل مجموعة من الخبراء ووحدات المعدات الخاصة والجنود إلى قاعدة حميميم الجوية، تمهيدا لنقلهم إلى محافظة دير الزور للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من المدينة.
وقالت القناة المركزية عبر مواقعها الرسمية «تم إرسال خبراء المركز الدولي لمكافحة الألغام، إلى سوريا للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من مدينة دير الزور، حيث تضم المفرزة المتقدمة التي أكثر من 40 خبيراً و7 وحدات من المعدات الخاصة، إضافة إلى مجموعة من الخبراء مع كلاب مدربة على كشف الألغام تم نقلهم بواسطة طائرات نقل عسكرية إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا».
وأضاف المصدر من المقرر أن يصل العدد المرسل إلى 175 عسكريا من المركز الدولي لمكافحة الألغام، و42 وحدة من المعدات الخاصة، بينها منظومات روبوتية من طراز «أوران-6» حيث ستكون مهامها الأولى إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى منشآت البنية التحتية للمدينة، وهي مستشفيات ومدارس ومنازل سكنية، ومنشآت مخصصة لإمداد المدينة بالطاقة الكهربائية والمياه، إضافة إلى مواقع ثقافية.

روسيا تشارك بقوة ورحى الحرب تستهدف المدنيين أولا

هبة محمد

 موسكو لا تستبعد صداماً عسكرياً مع قوات «قسد»

Posted: 16 Sep 2017 02:16 PM PDT

«القدس العربي»: حسام محمد: تعتبر المعارك المستمرة في محافظة دير الزور شرقي سوريا، أحد أكثر المعارك حساسية على مستوى الجغرافيا السورية، نظراً لتداخل وتشابك الخيوط الدولية فيها، وكذلك تضارب المصالح والأهداف، إلا أن العديد من المصادر رجحت ميول كفة السيطرة النهائية لصالح النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران، وانحسار جزئي في خريطة النفوذ للتشكيلات المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على الأرض.
وتوقع مصدر عسكري سوري ان حسم معركة دير الزور لأي طرف من الأطراف المشاركة فيها، لن يكون بالسهولة التي تتحدث عنها القوى الفاعلة على الأرض، مرجحاً أن معركة دير الزور قد دخلت فعلياً في مرحلتها الأخيرة، وهي حساسة للغاية، ستتقلص معها المساحات الجغرافية المنتزعة من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وستتضاعف المخاوف والتحذيرات من إنزلاق قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بمواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف، أو بالعكس، مما يفسح المجال أمام تنظيم «الدولة» لشن هجمات مضادة.
وقال العقيد المتعاقد عثمان إبراهيم لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي خاص معه: من المنظار العسكري الميداني، يوجد ثلاث دول تقاتل في خندق واحد لانتزاع دير الزور من تنظيم «الدولة» الإسلامية والدول هي، روسيا، إيران، العراق، بالإضافة إلى قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني.
أما في الطرف المقابل، فقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، ستبقى قوة ضعيفة على الأرض مهما بلغت قوتها، وبالتالي فإن حسم المعركة سيكون في نهاية المطاف لصالح الأسد مشاركة مع إيران وروسيا.

ثلاثة أهداف روسية محورية

ورأى الضابط السوري، ان روسيا تبحث عن ثلاثة أهداف محورية وجوهرية خلال معركة دير الزور، أهمها «إظهار الأسد ونظامه على إنه شريك دولي بمكافحة الإرهاب»، وكذلك «فرض الثقل الروسي على الأرض باستخدام الحليفين الروسي والإيراني»، وأخيراً توسعة الجغرافيا السورية المسيطر عليها من قبل النظام السوري، بما يضمن حصول روسيا على النفط السوري، واكتساب إيران لطريق بري لمحورها الطائفي «الهلال الشيعي».
أما الصحافي السوري عبد العزيز خليفة، فرأى بدوره ان النظام السوري ومن خلفه إيران وروسيا، سوف يجتازان نهر الفرات «الحد الفاصل» بينهم وبين قوات سوريا الديمقراطية، لمواصلة التقدم العسكري نحو عمق دير الزور.
وقال خليفة: مشهد المعارك في دير الزور يُظهر أن قوات النظام السوري تتجه لبسط نفوذها على كافة آبار النفط، وكذلك الجغرافيا المدنية للمدينة.
وتوقع الصحافي المعارض، عدم حدوث اشتباكات أو مواجهات بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، معللاً ذلك بوجود نقاط تماس كثيرة بينهما في الرقة وريف حلب، ويشتركان بالسيطرة على الحسكة والقامشلي، ووجود توافق بينهما بقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» فقط.

فرص الأسد للسيطرة
الكاملة ضئيلة

بعض المراقبين لمعركة دير الزور، يرى صورة الحسم الكامل في دير الزور مختلفة، وأن فرص النظام وميليشياته الطائفية ستكون ضئيلة في السيطرة على كامل دير الزور، فبالرغم من تصريحات قادته أن هدف الحملة الأخيرة السيطرة على كامل المحافظة، إلا أن سيطرته ستكون جزئية.
وقال الصحافي في شبكة «الفرات بوست» صهيب الجابر: المعطيات الحالية تشير إلى أن تقدم ميليشيات قسد المدعومة أمريكياً شمال نهر الفرات لن يتوقف إلا بأمر من الإدارة الأمريكية، وبأن وظيفة النظام «الإعلامية» قد انتهت مع انتهاء حملته الأخيرة على المدينة، خصوصاً وأن قوات التحالف الدولي التي تتزعمها الولايات المتحدة، كانت طيلة الفترة الماضية تمهد لقوات النظام تقدمها بعد استهداف أهم مواقع تنظيم الدولة في المحافظة.
وأضاف الصحافي المعارض، التنسيق ما بين الحكومة الأمريكية والروس كان مستمراً في معظم المناطق، وهنا يظهر التقاسم الواضح للأدوار في «برلين الشرق الأوسط» دير الزور، إذ أن مشاريع البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية لم تتوقف منذ أشهر لحشد أبناء المنطقة، للقتال باتجاه المحافظة.

توقعات بظهور فصيل عربي

وتوقع الصحافي في شبكة «الفرات بوست» المهتمة بمتابعة معارك دير الزور، ظهور فصيل عربي معارض في وقت لاحق تحت القيادة وتغطية أمريكية، ليعود للسيطرة على مناطق الريف الشرقي لدير الزور، لكن الصورة النهائية لم تتضح بعد عن هوية هذا الفصيل.
قوات سوريا الديمقراطية – قسد، كانت بدورها قد أعلنت مؤخراً عن توقف عملياتها في دير الزور عند الخطوط الأخيرة التي قضمتها قواتها خلال المعارك الأخيرة، وهذا ما اعتبره الصحافي في شبكة «الفرات بوست» إشارةٍ أخرى على إفساح المجال لفصيل آخر قد يدخل على الخط ليملأ فراغاً من المرجح أن يتركه تنظيم «الدولة» في الفترة المقبلة.
فيما يبدو أن تنظيم «الدولة» أيضاً كان طرفاً فعالاً في تنفيذ هذه التوافقات الدولية الأخيرة على الساحة السورية، فقد انسحب التنظيم في بعض المناطق دون معارك واكتفى بتفجير عربات مفخخة أرسل فيها عدد من أبناء المنطقة لتصفيتهم بشكل غير مباشر، وفق ما قاله جابر.
مصدر عسكري معارض قال لـ «القدس العربي»: إيران هي أبرز القوى العسكرية المستفيدة من أي تقدم يحصل في دير الزور، فالمحافظة الشرقية تحظى باهتمام إيراني استراتيجي، وتسعى إيران لتأمين طريق بري جديد لها يربط لبنان وسوريا، بالإضافة إلى الحدود الرابطة بين العراق وسوريا، وكذلك طريق داخلي يربط بين قواتها المتمركزة في ريف دمشق، مروراً بحمص وحماة، مما يعني تثبيت قواعدها بشكل أكبر ولفترة أطول بعمق الأراضي السورية.

روسيا لا تستبعد
الصدام بين الأسد وقسد

وألمحت القوات العسكرية الروسية في سوريا إلى اقتراب الصدام العسكري بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، وفي رسالة ضمنية، قالت القاعدة العسكرية الروسية بسوريا «حميميم»: «قوات سوريا الديمقراطية لن تكون قادرة على الصمود أمام القوات الحكومية (التي أصبحت أقوى من السابق) بالرغم من دعم واشنطن لها بشكل مباشر، كما أن التدخل الأمريكي في سوريا يفتقر إلى الشرعية الدولية».
وأشارت القاعدة الروسية إلى النظام السوري لن يقف عند الحد الفاصل بينه وبين قوات سوريا الديمقراطية، وسيتابع التقدم نحو باقي مناطق دير الزور.
أما عضو تجمع ثوار سوريا عمر إدلبي، فاعتبر وجود اتفاق أمريكي روسي على تقاسم الأدوار في معركة دير الزور ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقبول واشنطن بدور محوري وحاسم لقوات الأسد وميليشيات إيران الطائفية في المعركة، فالمؤكد أن السيطرة على المحافظة وإدارتها ستؤول لنظام الأسد في نهاية المطاف.
في حين «ستكون سيطرة ميليشيا قوات سوريا الدمقراطية على القسم الشرقي من المحافظة، أو ما يطلق عليه «الجزيرة»، لن تكون مؤثرة على المدى البعيد على خريطة النفوذ في دير الزور، لأن هذه الميليشيا تنسق بشكل واضح مع نظام الأسد ولا سيما في مجال استثمار وتسويق النفط والغاز من الحقول التي تسيطر عليها حاليا في محافظة الحسكة، أو ستسيطر عليها لاحقاً في دير الزور والرقة، وبالمحصلة، ستكون حصة الأسد من السيطرة على المحافظة وثرواتها لنظام الأسد، ويذهب الفتات – مؤقتاً – للميليشيات التي تدعمها واشنطن، ريثما يستعيد نظام الأسد قدراته على انتزاع ما اضطر للتنازل عنه لهذه الميليشيا»، وفق ما قاله عضو تجمع ثوار سوريا.
وقال الصحافي عبد العزيز خليفة: أيً كانت الجهة التي سوف تسيطر على كامل دير الزور، سواء الأكراد أو النظام السوري والحلفاء من الموالين له، ستبقى هذه الجهة غير مرحب فيها من قبل المجتمع المحلي بدير الزور، وأن عمليات مقاومة ستنطلق ضد تلك الجهة، خاصة مع وجود كتل بشرية لا تزال قادرة على المقاومة والقتال.

 موسكو لا تستبعد صداماً عسكرياً مع قوات «قسد»
تضارب الآراء حول دور النظام في حسم معركة دير الزور

معارك دير الزور تكشف انحسار الدور الأمريكي في سوريا

Posted: 16 Sep 2017 02:16 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: رائد صالحة تتدافع فصائل المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الموالية للنظام لتأمين السيطرة على المناطق الصحراوية الشرقية في البلاد بهدف تحقيق شروط أفضل لمفاوضات التسوية المقبلة أو أي نزاع جديد، إذ أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية العليا التي تقود المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ان القوات السورية الديمقراطية شنت حملتها الهجومية المخطط لها منذ فترة طويلة في محافظة دير الزور في حين أعلن نظام الأسد والروس انهم خرقوا الحصار عن عاصمة المحافظة بعد حملة بدأت الصيف الماضي.
وأكدت فرقة العمل المشتركة لعملية الحل المتأصل في بيانات منفصلة ان قوة الائتلاف العربي السوري «ساك» المتعددة الأعراق هي قوة شريكة أثبتت تجربتها في معركة التحالف لهزيمة «داعش» وان قوات التحالف ستدعمها خلال هجوم وادي نهر خابور عبر تقديم المشورة والمساعدة وتوفير المعدات والتدريب والاستخبارات والدعم اللوجستي.
ولم تشر البيانات الإعلامية إلى قوات النظام السوري أو القوات الروسية القريبة أو الميليشيات المرتبطة بها، ولم تتناول المخاطر المحتملة التي قد تواجهها قوة «ساك». وكشفت بعض الرسائل الالكترونية عن محاولات لتغيير لهجة ولغة البيانات العسكرية حول معركة دير الزور بطريقة تشير إلى التعقيدات المحتملة المتمثلة في عدم تنسيق العمليات ولكن الكولونيل توماس فييل، مدير الشؤون العامة في التحالف الدولي، قال ان القضية لا تتعلق باستخدام لفظ آخر لدير الزور، مشيرا إلى ان شركاء الولايات المتحدة يطلقون على العملية اسم «عملية عاصفة الجزيرة» وقال انها، في الواقع، عملية لمسح وادي نهر خابور شمال دار الزور وليس إلى دير الزور نفسها.
القضية باختصار ليست صغيرة، وفقا لاستنتاجات العديد من المنصات الإعلامية العسكرية والاستخبارية الأمريكية، بما في ذلك «ساوث لاين» و«ذا درايذ» و«مليتري دوت كوم» فالولايات المتحدة تصر على ان مصلحتها الوحيدة في سوريا هي هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» وانها تدعم الجماعات المحلية لهذا الغرض فقط وانها تحاول الابتعاد عن الفصائل التي تجاهلت هذه المهمة لصالح مهاجمة النظام أو الجماعات الأخرى في سوريا، بما في ذلك القوات التركية والجماعات المتحالفة معها، ولا شك في ان البيانات الصادرة عن التحالف الدولي تهدف إلى تخفيف المخاوف بشأن قدرة إيران وروسيا على الاستفادة من مكاسب التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
والرسالة الأمريكية واضحة، وفقا لقراءة المحلل جوزيف تريفيثك، الجيش الأمريكي سيتخلى عن دير الزور للنظام السوري في حين يردد العديد من المسؤولين الأمريكيين ان لديهم تأكيدات من «ساك» ان الجماعة ستسلم السيطرة إلى السلطات المحلية بعد هزيمة تنظيم «الدولة» في المناطق الواقعة شمال العاصمة الإقليمية ولكن ليس هناك ما يدل انها ستكون مستقلة عن الحكومة في دمشق، والبيانات الصحافية المنقحة تقترح ان «ساك» ستسلم المنطقة بمجرد إزالة وادي نهر خابور من «داعش» إلى الهيئات التمثيلية للمدنيين المحليين الذين سيشرفون بعد ذلك على الأمن والحكم كما هو الحال في طبقة ومنبج.
ويحاول التحالف بقيادة الولايات المتحدة من خلال خط ساخن مع الروس العمل على «فك الصراع» ونزع فتيل التوتر للوضع قبل وقوع أخطاء خطيرة، ومع اضعاف تنظيم «الدولة» قد يكون من الصعب على نحو متزايد الحفاظ على تركيز «ساك» وغيرها من الفصائل الموالية لأمريكا، وقد أكدت وزارتا الدفاع والخارجية على ان للولايات المتحدة اهتمام قليل في سوريا بعد هزيمة الإرهابيين، ولكن الحكومة الأمريكية لم توضح ماذا سيحدث للمجموعات المحلية التي تدعمها رغم ان غالبيتها تعاني من مظالم كثيرة مع الأسد ونظامه، وهناك تحليلات ان وزارة الدفاع قد تبدو متحمسة للسماح لقوة «ساك» بالانتقال إلى دير الزور، أما المعطيات الحالية فهي تشير إلى ان الجيش الأمريكي قد أبلغ الروس ان قواتهم يجب ان تبقى غرب نهر الفرات إلى جانب النظام السوري والميليشيات الإيرانية في حين ستبقى قوة «ساك» على الضفة الأخرى للنهر.
ومن غير المتوقع ان يصمد الموقف الأمريكي بشأن توزيع الأدوار العسكرية على ضفتين، وهناك حدود لما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة إذا كانت ترغب فعلا في الالتزام بسياستها المعلنة التي تركز على محاربة تنظيم «الدولة» في سوريا، وليس هناك ما يدل على ان النظام السوري وافق على فكرة عدم السيادة على طول الطريق إلى الحدود مع العراق بغض النظر عن تواجد القوات الأمريكية التي تقول دمشق انها تعمل بشكل غير قانوني في البلاد في حين برزت شواهد تدل على محاولة الحكومة الأمريكية استكشاف العمل مع حلفاء الأسد.
واتفق العديد من السياسيين والمحللين منذ فترة طويلة على ان الولايات المتحدة لا ترغب بالفعل في البقاء داخل الصراع السوري، وهي رغبة لا تتسق مع الأهداف الإسرائيلية التي تركز على وقف التوسع الإيراني في المنطقة، وهناك توقعات ان إسرائيل ستحاول عرقلة أي تسوية ممكنة في المستقبل.
وهناك أهمية استراتيجية كبيرة جدا لمعارك دير الزور بالنسبة لأطراف الصراع ما قد يفسر «رسالة التهنئة» التي بعثها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى حليفه الأسد بخصوص كسر الحصار عن المدينة وهي بالتأكيد علامة مهمة على تراجع الدور الأمريكي في سوريا وفكرة اسقاط نظام الأسد، رغم حرص واشنطن التأكيد على أن المعارك الأخيرة كانت مهمة للقضاء على عناصر التنظيم الإرهابي.

معارك دير الزور تكشف انحسار الدور الأمريكي في سوريا
واشنطن تبتعد عن فصائل المعارضة التي تحارب الأسد

ماذا وراء الانتشار الروسي في دير الزور؟

Posted: 16 Sep 2017 02:15 PM PDT

ذكرت مصادر خاصة من محافظة دير الزور شرقي سوريا لـ»القدس العربي» انه بعد تمكن قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها وبدعم جوي روسي من كسر حصار تنظيم «الدولة» للجزء الغربي من مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور، بدأ واضحا الانتشار الروسي في أحياء عدة من أرجاء المدينة.
وبات الأمر مألوف لدى الأهالي الذين يشاهدون الجنود والمدرعات الروسية منتشرة في الأسواق، في حين يرى محللون إن التدخل العسكري الروسي في دير الزور جاء ليحقق غايات سياسية واقتصادية، مفادها أن روسيا لن تتخلى عن الأسد، أما اقتصاديا فالهدف إعادة بسط نفوذ النظام على الحقول النفطية.
ونقل مصدر خاص لـ»للقدس العربي» عن أحد عناصر ميليشيات جيش العشائر (الشعيطات) الذين دخلوا مدينة دير الزور مع قوات النظام من جهة طريق عام دمشق دير الزور «البانوراما» ابان فك الحصار عن المدينة، إن أكثر من 600 عنصر من قوات الجيش الروسي تقاتل بجانب قوات النظام حالياً بحملة دير الزور.
وأضاف، إن الجنود الروس الذين يتواجدون في الحملة العسكرية على دير الزور مزودين بأحدث الأسلحة، ويقومون بإطلاق الصواريخ وراجمات الصواريخ بكثافة نحو مناطق سيطرة تنظيم «الدولة» لتسهيل تقدم قوات النظام المدعومة بميليشيات أجنبية وعشائرية، منوها إلى إن العديد من المقاتلين والمقاتلات الروس تمت مشاهدتهم يتجولون في أسواق أحياء الجورة والقصور.
وأشار المصدر إلى أن استخدام القوات الروسية للصواريخ الثقيلة، ساهم بشكل كبير في تقدم قوات النظام والسيطرة على تلة علوش بعد استهدافها بعدة غارات عنيفة جدا، إضافة إلى السيطرة على قرية البغيلية، ما ساهم في تقدم قوات النظام وفتح طريق هرابش.
وأضاف، إن سلاح الجو الروسي قام بألقاء القنابل العنقودية والقنابل المحملة بالمظلات، وتم استخدامها بشكل كبير بقرية البغيلية.
ويقول الخبير العسكري المقدم هشام المصطفى: منذ انطلاق حملة تحرير ريف دير الزور شرقي الفرات سارعت روسيا إلى مساعدة النظام برسم خريطة قوى جديدة».
ويضيف لـ»القدس العربي» إن روسيا تهدف من وراء ذلك إلى ترسيخ نفوذها في المناطق الغنية بالنفط عبر حجة محاربة الإرهاب، والضغط مستقبلا للوصول إلى تفاهمات مع أمريكا فيما يخص اقتسام الثروات النفطية في المنطقة.
وأشار إلى أن روسيا ترمي للاستفادة من الخزان البشري على الصعيد العسكري لترميم جيش حليفها بشار الأسد للحفاظ على هيكليته كنواة لدخول المفاوضات مع المعارضة مستقبلا.
ويعتقد المصطفى أن روسيا بهذه الطريقة تكون قد ضمنت نفوذا يفي بالحفاظ على الاتفاقات التي وقعتها مع النظام حيث يعتبر الوجود الروسي في شرق سوريا وتحديدا دير الزور ضمانا لإحداث بعض التكافؤ مع حليف أمريكا الذي بات أقرب إلى مناطق النفط.

توافقات روسية أمريكية

في المقابل يرى الخبير العسكري العميد أحمد رحال إن دير الزور منطقة تحكمها التوافقات الروسية الأمريكية.
وأضاف لـ «القدس العربي» ان «الروس دخلوا إلى دير الزور من أجل مصلحة إيران، حيث لا توجد مصلحة كبيرة أو مهمة لهم في دير الزور، بينما لإيران مصلحة أهم نتيجة وصل دير الزور والبوكمال والميادين بحدود المثلث الإيراني الواصل بين طهران ودمشق وبيروت والمتوسط عبر العراق».
وأشار إلى أن استعادة النظام لدير الزور مع إيران من شأنه ان يرفع معنويات قوات الأسد وكذلك يحقق لإيران ضمان المثلث، لكن إذا أوفت الولايات المتحدة الأمريكية بتعهداتها بقطع طريق المثلث الإيراني فستكون معركة البوكمال والميادين مختلفة.
ويرى أن «الأريحية» التي تعمل بها ميليشيات الأسد وإيران وحزب الله والروس في دير الزور لن تكون موجودة في الميادين والبوكمال، حيث من الممكن أن تشارك فصائل تابعة للمعارضة السورية في تلك المعارك مثل أسود الشرقية وأحرار الشرقية وكتائب أحمد العبدو، خاصة بعد طلب رياض حجاب لذلك، وبالتالي قطع الطريق أمام إيران.
وتوقع رحال أن توفي الولايات المتحدة الأمريكية بوعودها في ظل غياب المصالح الروسية الاستراتيجية من وراء دخولها إلى دير الزور حتى الآن باستثناء تثبت نظام الأسد، أما أمريكا فلها مصالح استراتيجية في آبار البترول في شمال وشرق سوريا.
وأضاف رأينا كيف أمريكا أخذت ريف دير الزور وتخلت عن المدينة وسابقاً أخذت مناطق الحسكة والقامشلي والرقة وفق ما تتطلبه مصالحها، في حين لا مصالح عظيمة لروسيا من انتشارها في دير الزور إلا تثبيت ودعم نظام بشار الأسد.
وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحا لعمليتين عسكريتين، الأولى تقودها قوات النظام السوري بدعم روسي في المدينة وريفها الغربي، والثانية أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية المشكلة أساسا من وحدات الحماية الكردية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم «الدولة» بالريف الشرقي.

ماذا وراء الانتشار الروسي في دير الزور؟

عبد الرزاق النبهان

دير الزور: الهجوم السوري والاتهامات العراقية

Posted: 16 Sep 2017 02:15 PM PDT

منذ ان اشتعلت نيران الأزمة بين طرفي كماشة دير الزور آخر أكبر معقل لتنظيم «الدولة» في سوريا، وبين الجانب العراقي والسوري، والأحداث تتوالى في الجزيرة الفراتية شرق سوريا وغرب العراق. فبعد صفقة حزب الله التي عقدها مع التنظيم على خروج حوالي 300 مقاتل مع عوائلهم من الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة جرود القلمون مقابل تسليم احمد معتوق المقاتل في ميليشيا حزب الله ورفات عشرة جنود لبنانيين تم أسرهم وقتلهم في أحداث سابقة، فإن الإفراج عن الأسير معتوق قد تم بالتزامن مع وصول القافلة إلى البوكمال. هذه الاتفاقية التي أشعلت نار الاتهامات بين أطراف عراقية عديدة، فمع رفض الحكومة الرسمي واتهامها حزب الله والنظام السوري بعدم التنسيق معها بشأن نقل مسلحي «داعش» إلى منطقة الحدود العراقية في البوكمال، اعتبرت أطراف عراقية مقربة من الجانب الإيراني الموضوع برمته شأنا سوريا داخليا والأصوات العراقية المعترضة ضخمت المسألة.
ومن الاتهامات التي وجهت للجيش السوري وحزب الله وحلفائهم الروس انهم نقلوا مقاتلين إلى منطقة البوكمال الملاصقة لمدينة القائم العراقية التي ما تزال ترزح تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، ما يعني تقوية نفوذه في منطقة غرب الأنبار، واتهم عدد من السياسيين العراقيين الجانب السوري بغياب النية أو عدم الجدية في شن هجوم على مناطق نفوذ التنظيم. لكن الوقائع على الأرض أشارت إلى معطيات مختلفة. من طرف آخر صرح الناطق باسم قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ان هذه القوات لا تعترف بالاتفاق الذي عقد بين حزب الله وتنظيم «داعش» وبالتالي قامت طائراتها بضرب الطرق والجسور في طريق القافلة التي تحمل مسلحي «داعش» وعوائلهم دون ان تصيب الحافلات بهذه الضربات، وكان السبب حسب الناطق باسم التحالف هو «أسباب إنسانية منعتنا من ضرب الحافلات حفاضا على أرواح المدنيين المرافقين للمسلحين»، لذلك تعطلت قافلة مسلحي «داعش» حتى تم وصول 11 حافلة من مجموع الحافلات وعددها 17 إلى دير الزور يوم الاربعاء 13 أيلول/سبتمبر الجاري بينما لجأت الحافلات الست البــاقـيـــة إلى منــاطق يسيطر عليها الجيش السوري مع وجود تكهنات بتسوية أوضاع هؤلاء المسلحين وعوائلهم في المستقبل.
وأعلنت الجهات السورية والروسية الرسمية تكثيف العمليات المهاجمة لدير الزور، ولم تتم الإشارة إلى وجود أي تنسيق مع الجانب العراقي على الطرف الآخر من الحدود، وبالتالي يرى المتابعون احتمالية هروب مسلحي «داعش» من دير الزور السورية والدخول في مناطق غرب الأنبار الخاضعة للتنظيم، وكان من المفترض تنسيق العمليات بين الطرفين للعمل بالتوازي وأحكام فكي الكماشة على مسلحي التنظيم وتطهير منطقة الجزيرة منه. كما أشارت التصريحات السورية الرسمية إلى تمكن القوات الحكومية والمقاتلين الموالين لها في الأسبوع الماضي من كسر الحصار الطويل الأمد الذي كان يفرضه مسلحو تنظيم «الدولة» على منطقة تسيطر عليها القوات السورية في دير الزور، وعلى مطار عسكري قريب حيث تسعى القوات السورية الآن إلى التقدم جنوبا باتجاه الجهة الغربية للفرات نحو بلدة البوكمال، التي تقع على الحدود العراقية. وفي جانب آخر شنت قوات تحالف سوريا الديمقراطية المكونة من مقاتلي قوات حماية الشعب الكردية مع بعض الفصائل العربية من مجلس دير الزور العسكري، والتي تقاتل ضمن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة هجوما منفصلا في الاتجاه نفسه على الضفة الشرقية من النهر.
ومن معطيات المعارك في جبهة دير الزور يمكن قراءة ما ذهب إليه رفيق خوري في جريدة «الأنوار» اللبنانية بالقول أن ترجمة سيطرة القوات الحكومية والروسية على دير الزور هي ان «السباق مع أمريكا في الحرب محكوم في النهاية بتفاهم روسي-أمريكي على العملية السياسية. فلا إعادة إعمار من دون مساهمة الغرب والشرق بعد التوصل إلى تسوية سياسية. ولا تسوية سياسية بالمعنى العملي من دون تنازلات متبادلة في الداخل وترتيبات لأدوار القوى الإقليمية في اللعبة الجيوسياسية».
إذا القوات النظامية السورية والميليشيات الحليفة لها تهجم على مناطق نفوذ التنظيم من الجنوب والشرق مدعومة بغطاء جوي روسي، بينما تهجم الميليشيات الكردية وبعض الحلفاء العرب من شمال دير الزور مدعومة بغطاء جوي أمريكي، ولا يلوح في الأفق أي تحرك عراقي على جبهة غرب الأنبار لتحرير مدن القائم وعانة وراوة التي يسيطر عليها التنظيم حتى الآن، لان القيادة العراقية منشغلة بتحرير مدينة الحويجة جنوب غرب كركوك التي من المفترض ان خطط تحريرها قد تمت وان تنسيقا في غرفة عمليات مشتركة بين القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة قوات البيشمركه الكردية التي تسيطر على مدينة كركوك يجري بشكل دؤوب لإطلاق عمليات تحرير الحويجة، لكن أزمة إطلاق حكومة الإقليم لموضوع الاستفتاء حول تقرير المصير أدى إلى توتر الأجواء بين بغداد وأربيل وربما أثر ذلك سلبا على إطلاق عملية تحرير الحويجة، حيث تسعى حكومة الإقليم إلى اشراك محافظة كركوك في الاستفتاء المقرر إجراؤه 25 أيلول/سبتمبر الجاري، وهذا ما واجهته حكومة بغداد برفض شديد أدى إلى أزمة في البرلمان الاتحادي الذي صوت بالأغلبية على رفض شمول كركوك بالاستفتاء مع مقاطعة كاملة من الكتلة الكردستانية لجلسة التصويت البرلمانية.
ويرى بعض المتابعين انفراجا قد يؤدي قريبا إلى إطلاق عملية تحرير الحويجة بعد تسريبات أشارت إلى تقديم ممثلي دول كبرى (بريطانيا والولايات المتحدة) «مقترحا بديلا» عن الاستفتاء، إلى رئيس إقليم كردستان، وقد وعد بارزاني من جانبه بدراسة المشروع والرد عليه سريعا، ما يفتح الطريق أمام تأجيل الاستفتاء وبدء حوار بدعم وضمانة دولية مع بغداد يفضي لمنح الكرد وضعا جديدا في العراق يؤمن لهم شراكة كاملة وحسم القضايا العالقة ووضع دســـتوري يقترب كثيرا من الصيغة الكونفدرالية. فهل سيشهد العراق انطلاق العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» قريبا؟ هذا ما ستفرزه تحركات الأيام الآتية.

دير الزور: الهجوم السوري والاتهامات العراقية

صادق الطائي

هل تحسم معركة دير الزور الحرب في سوريا لصالح آيات الله؟

Posted: 16 Sep 2017 02:15 PM PDT

بعد نجاح الجيش السوري وحلفائه في فك الحصار عن مدينة دير الزور، وحتى قبل انتهاء المعارك فيها لاستعادتها بشكل كامل، وجه الرئيس السوري بشار الأسد رسالة إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أشاد فيها بدور طهران في دعم سوريا بالحرب ضد الإرهاب، مشيداً بشكل واضح بما وصفها بتضحيات الشعب الإيراني الذي قال إنه ضحى بدمائه في محاربة الإرهاب و «نعتبره شريكاً لنا في الانتصار». وكانت رسالة الأسد وكأنها ترسم ملامح مرحلة جديدة بعد انتهاء الحرب بقوله إن «سوريا وإيران (ستواصلان) العمل معا لأجل إقامة نظام إقليمي ودولي قائم على أساس العدل والمساواة والكرامة لجميع الشعوب والدول».
وإذ وصف الأسد فك الحصار عن مدينة دير الزور بالانجاز التاريخي، فقد ناقش المتحدث الأسبق لوزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي رسالة الأسد في مقال له نشرته أمس السبت جريدة «جام جم» الإيرانية وتطرّق فيه إلى بدايات التدخل الإيراني في سوريا وكأنه مثل الأسد، يتحدث عن نهاية الحرب وهو يكشف عن تفاصيل هذا الدور في سوريا.
واللافت في آصفي وهو المحسوب على تيار الاصلاحيين، أن مقاله عن رسالة الأسد إلى خامنئي قد يكون تضمن اعترافاً بخطأ قراءة التيار الاصلاحي للدور الإيراني في سوريا والذي كان يرفض التدخل المباشر، والذي تجلى بوضوح في الشعارات التي أطلق خلال مظاهرات الاصلاحيين الاحتجاجية على نتائج الانتخابات الرئاسية في العام 2009 والتي تزامنت فصولها الأخيرة مع بدايات اندلاع الأزمة السورية في آذار/مارس 2011 ، وأبرزها شعار «لا غزة لا لبنان روحي فدى لإيران» الذي تجاوز مجرد التدخل في سوريا إلى رفض عموم الدور الإيراني في لبنان وفي فلسطين أيضاً.

لصالح آية الله

رآى الدبلوماسي الإيراني المخضرم أن رسالة الأسد إلى خامنئي «تضمنّت نقاطاً هامة ستبقى خالدة في تاريخ العلاقات بين إيران وسوريا» معيداً إلى الأذهان في جردة تقييم لما كان يحصل قبل 7 سنوات «حتى يتم إدراك فحوى هذه الرسالة» مشيراً إلى واقعة انتحار «البوعزيزي» في تونس قائلاً «إن تلك الحادثة أدت إلى اندلاع ثورة في تونس أطاحت بالرئيس التونسي الذي فر إلى السعودية مع عائلته، ثم توالت الأحداث في العالم العربي لتسقط بعدها حكومات مصر وليبيا».
ولفت المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى في المنطقة «حاولوا ركوب موجة الحركات في المنطقة التي أصبحت تُعرف باسم حركات الصحوة الإسلامية، ثم عمدوا إلى إدارة الأزمة ونقلها إلى سوريا التي كانت تُعتبر في الخط المقاوم الأول ضد الكيان الصهيوني وذلك بهدف تدمير الدولة العربية الأكثر ثوريّة ولكيّ يكون ذلك درعًا يحمي الدول في المنطقة».
وحسب قراءة آصفي لاندلاع الأزمة السورية كتب في مقاله إن «عشرات المجموعات الإرهابية بدأت أعمالها بإدارة أمريكية ودعم مالي سعودي، لتتشكل تنظيمات إرهابية كداعش والنصرة وغيرها وتدخل في حرب وكالة عن الإدارة الأمريكية والسعودية ضد الحكومة السورية حيث تستمر حتى الآن بعد مضي 7 سنوات من عمر الأزمة».
ولا يشك آصفي «أن هدف الإدارة الأمريكية كان تجريد بشار الأسد من السلطة بدون ذكر أي سبب منطقي أو حتى وضع خيار ثان مناسب بديل عنه»، وألمح إلى أن أفضل المتفائلين، لم يكن يتوقع انتصار الأسد بهذه الحرب ماعدا طهران التي قال إنها «لم تكن ترى في بادئ الأمر ضرورة التدخل وكانت تكتفي بالدعم المعنوي للحكومة السورية بسبب شرعيتها، وكانت تعتقد أن بشار الأسد وبسبب الدعم الشعبي له يستطيع التغلّب على معارضيه».
لكن وحسب المقال المنشور السبت، «وفي ظل التدخل الغربي وحروب الوكالة التي شنتها الدول الإقليمية والدولية، أعلن خامنئي عن ضرورة مساعدة الدولة والصديق الأقدم لإيران وهي سوريا». وبالفعل كما يقول آصفي «فالتواجد الاستشاري لإيران بالإضافة إلى التواجد الروسي شكّلا قدرة سياسية أفشلت المخططات الأمريكية في الميدان وفي مجلس الأمن، حتى وصلنا إلى هذا اليوم الّذي نشهد فيه هزيمة المجاميع الإرهابية التي كانت ترتكب المجازر ضد الإنسانية».
ولم يتحدث عن معركة دير الزور والأهداف الإيرانية التي رسمها الحرس الثوري في الميدان وبناء قواعد عسكرية داخل سوريا ليفتح ممرا بريا يصل إيران عن طريق حلفائه في الحشد الشعبي العراقي بالحدود السورية ويتلاقى هناك بالجيش السوري وحلفائه من الجهة السورية، لكنه تناول الشق السياسي في الأزمة المتمثل في استمرار المفاوضات في جنيف التي قال إنها شهدت في جولاتها الأولى تكبرا من قبل الإدارة الأمريكية في مواجهة الحكومة السورية، ومستنتجاُ أن جولة المفاوضات «استانا 6» باتت تؤكّد حسب قوله على شرعية الحكومة السورية في حين يؤكّد الجميع على ضرورة الحفاظ وحدة سوريا وعلى أولوية مواجهة الإرهاب فيها.
وختم مقاله بالقول «لقد أقر المسؤولون الأمريكيّون مؤخرا أنه لا يمكن إزاحة بشار الأسد، وحسب تعبير البعض منهم فقد انهزموا في الحرب لصالح آية الله خامنئي».

من أقنع خامنئي؟

ما ذكره آصفي عن حكمة آية الله خالفه قليلاً حسن نصر الله أمين عام حزب الله لبنان بقوله «أنا الذي أقنع الولي الفقيه بالتدخل في سوريا» وذلك في لقاء جرى عشية حلول شهر محرم، ولكن من زاوية أخرى إنه في بداية الأزمة السورية زار طهران، والتقى خامنئي، ليقنعه بدعم الجيش السوري، مؤكداً أنه أوضح لخامنئي رؤية حزب الله «للمشروع المعادي» على حد تعبيره وقال له «إننا إذا لم نقاتل في دمشق فسنقاتل في الهرمل وبعلبك والضاحية والغازية والبقاع الغربي والجنوب» فأكمل خامنئي موافقاً «ليس في هذه المناطق فقط بل أيضاً في كرمان وخوزستان وطهران».
وأضاف نصر الله نقلاً عن خامنئي أنه قال إن «هذه جبهة فيها محاور عدة: محور إيران ومحور لبنان ومحور سوريا، وقائد هذا المحور بشار الأسد يجب أن نعمل لينتصر وسينتصر. ونتائج عظيمة ستغيّر المعادلات لمصلحة الأمة».

تغير المعادلات

ترى طهران على لسان كبار المسؤولين أن تغير المعادلات يعني أن تكون لديها قوات متواجدة على الأرض السورية أو أن تكون قادرة على الوصول بريا عبر العراق إلى سوريا، ومن هنا وعلى الرغم من الضجة التي أثارتها صفقة القلمون حول نقل نحو 300 عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، والتي أثارت حفيظة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بزعم أنه لم يكن على يعرف شيئاُ عنهأ، إلا أن ما يتم تداوله هذه الأيام عن معركة دير الزور من الجانب الإيراني يكشف عن تنسيق وتعاون يجري على قدم ساق مع العراق كطرف أساس في الحرب على الإرهاب.
فقد جاء في رسالة بعثها الثلاثاء 5 أيلول/سبتمبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إلى نظيره السوري اللواء علي مملوك، بمناسبة تحرير مدينة دير الزور، مهنئاً سوريا حكومة وشعبا وجيشاً بإنجازاتهم في دحر الإرهاب، أن «التعاون الفعال الحقيقي والقريب بين إيران وسوريا والعراق وروسيا إلى جانب حزب الله حقق نتائج كبيرة في محاربة «داعش» والإرهاب وأفشل المؤامرات الخارجية ضد دول المنطقة الهادفة إلى زعزعة أمنها واستقرارها»، حسب وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا».
ومن هنا أيضاً يأتي إعلان مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية رئيس الوفد الإيراني إلى أستانا، حسين جابري أنصاري، الجمعة، عن ثقته باقتراب انتهاء الأزمة في سوريا عندما قال: «بمساعدة الدول الضامنة للتسوية في سوريا ــ روسيا وتركيا وإيران، سنرى تقدما إيجابيا في سوريا وتنفيذا لجميع البنود، التي تخص مناطق خفض التصعيد». مضيفاً «ونأمل أن النجاح في ساحة القتال والنجاح السياسي في أستانا سيسرعان المفاوضات بين الأطراف المتنازعة في سوريا لتنتهي الأزمة». كما أعلن – وهنا بيت القصيد في معركة دير الزور- «أن الدول الضامنة بعد المشاورات ستدعو عددا من الدول للانضمام إلى عملية أستانا كمراقبين» ما يشير إلى تسوية ما يجري ترتيبها على الأرض.

هل تحسم معركة دير الزور الحرب في سوريا لصالح آيات الله؟

نجاح محمد علي

قطاع النفط والغاز في سوريا بحاجة لعمليات تأهيل كبرى لاستعادة مستويات إنتاج ما قبل الحرب

Posted: 16 Sep 2017 02:14 PM PDT

تعمل وزارة النفط السورية على إعادة تأهيل حقول النفط والغاز التي استعادت السيطرة عليها مؤخرا من تنظيم «الدولة الإسلامية» في تدمر وكذلك في ريف حمص، تمهيدا لإعادتها إلى الإنتاج ومن ثم زيادته إلى مستوياته السابقة إن أمكن.
وأهم الحقول التي استعادتها الحكومة السورية نفطية وليست غازية. فقد أعلن وزير النفط السوري علي غانم بتاريخ 13 أيلول/سبتمبر عن بدء إنتاج مليون متر مكعب يوميا من الغاز في محطة الشاعر وضخه إلى معمل إيبلا. وأفاد أنه تم الانتهاء من خطة تأهــيــل مبدئيــة في المــرافــق التي تمت إعادة السيطرة عليها، وأن تنفيذ خطة تأهيل متوسطة المدى قد بدأ.
والمحطة تقع في حقل الشاعر الذي استعادته القوات السورية النظامية من مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل عدة أشهر. وقد أطفأت قبل أيام آخر الحرائق المشتعلة في 12 بئراً في الحقل. ويتوقع غانم أن يرتفع إنتاج الغاز في الحقل إلى حوالي 16 مليون متر مكعب يومياً أي ما يعادل 75 في المئة من الإنتاج الغازي قبل اندلاع المعارك في البلاد.
وحقل الشاعر الغازي هو أهم حقل استعادته القوات السورية النظامية حتى الآن. وسيتم استخدام الغاز الذي سينتجه في توليد الطاقة الكهربائية، حيث أن معظم محطات التوليد في سوريا تستخدم الغاز. أما المكثفات النفطية التي ينتجها حقل الشاعر (والتي تعتبر نفطاً خفيفاً جداً وعالي الجودة) فسترفع الإنتاج النفطي للحكومة السورية بواقع ألفي برميل يومياً. ومع أن هذا الرقم قد يعتبر منخفضاً جدا ويمكن إهماله في الأحوال العادية، فإن أهميته تبرز عند مقارنته بالإنتاج النفطي الكلي للحكومة السورية، والذي هبط من 385 ألف برميل يومياً في عام 2010 إلى حوالي 10 آلاف برميل يومياً عام 2015، بينما أنتجت المجموعات الكردية المسيطرة على شمال شرقي البلاد حوالي 25 ألف برميل من النفط الثقيل في اليوم من حقلي الرميلان والسويدية.
أما تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة دير الزور، فقد كان ينتج حوالي 60 ألف برميل في اليوم، لكن ذلك كان في العام 2015 عندما كان في أوج قوته، ومن غير الممكن أن يكون قد تمكن من المحافظة على ذلك المستوى الإنتاجي في ظل اندحاره الحالي.
كما أعلنت وزارة النفط السورية في نهاية آب/اغسطس عن إخماد أبار مشتعلة في حقلي جحار والمهر وإعادة تشغيلها، ما زاد مجموع إنتاج حقول حيان إلى 3589 مليون متر مكعب من الغاز يوميا.
أما بالنسبة للحقول التي استعادتها القوات النظامية السورية مؤخراً جنوب غرب الرقة، فهي صغيرة ومتناثرة ولا تزيد طاقتها الإنتاجية عن 6 آلاف برميل في اليوم من النفط الثقيل، وقد تتطلب عمليات إصلاح جذرية جراء الدمار الذي لحقها بسبب المعارك الدائرة حولها قبل أن يصبح بالإمكان تشغيلها.
ومن الملاحظ أن أكبر وأهم الحقول النفطية ـ الرميلان والسويدية بالتحديد واللذين بلغ مجموع إنتاجهما قبل اندلاع العنف في سوريا حوالي 190 ألف برميل في اليوم – تقع في شمال شرق البلاد وتتبع حالياً لسيطرة الميليشيات الكردية، والتي تطمح للاستقلال عن دمشق بنوع من الحكم الذاتي أسوة بإقليم كردستان العراق. لكن من غير المرجح أن ينجح أي تفكير انفصالي، إذ أن الحكومة السورية وتركيا المجاورة لن تسمحا بذلك.
ومن هنا، فمن الأرجح بعد القضاء على تواجد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا أن تتوصل القوى الكردية إلى تفاهم مع الحكومة السورية حول شكل العلاقة بينهما وسيشمل ذلك حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد الآن.
إنتاج هذه الحقول هبط كثيرا إلى حوالي 25 ألف برميل يومياً من جراء الحرب الدائرة في البلاد، وسيستلزم إعادة رفعه إلى مستوياته السابقة جهوداً كبيرة ومكلفة قد لا تكون الحكومة السورية قادرة على توفيرها بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليها، وينسحب ذلك على قطاعي النفط والغاز بشكل عام.
وتشكل العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على دمشق العائق الرئيسي لأي جهود لإعادة تأهيل قطاعي النفط والغاز ورفع إنتاجهما بشكل كبير في حال استرداد السلطات الرسمية السيطرة الكاملة عليهما.
فالعقوبات ستمنع الكثير من الشركات العالمية من تزويد الحكومة بالمعدات وقطع الغيار اللازمة، كما أنها ستجعل من شبه المستحيل على الحكومة الاقتراض على الساحة الدولية من أجل توفير التمويل اللازم لإعادة التأهيل.
ولن تتمكن شركتا «شل» الهولندية و«توتال» الفرنسية، اللتان كانتا تنتجان حوالي 30 في المئة من مجموع الإنتاج النفطي السوري، من استئناف دوريهما في سوريا بسبب العقوبات، مما سيحرم القطاع النفطي السوري من الخبرات التقنية التي سيكون بأمس الحاجة إليها.
كل ذلك يدعو إلى التوقع بأن القطاع النفطي السوري لن يتمكن من إنتاج ما يكفي من النفط لسد حاجة السوق المحلي، والذي بلغ 230 ألف برميل يوميا، في عام 2010 وكان يتم تصفيتها في مصفاتي بانياس وحمص. ويترتب على ذلك الاستمرار في الاعتــمــاد على الــــواردات النفطية والتي تأتي معظمها من إيران مما سيفاقم أزمة المديونية الحكومية.
كما ستحرم العقوبات المفروضة على سوريا وزارة النفط من التعاقد مع الشـــــركات الأجنبية الكبرى للتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمـــــية السورية، علماً بأن منطقة شرق المتوسط تبدو غنية بالغـــاز اعتماداً على الكميات التي تم العثور عليها في المياه الإقليمية المصرية وكذلك المياه الإقليمية لكل من إسرائيل وقبرص وغزة.

قطاع النفط والغاز في سوريا بحاجة لعمليات تأهيل كبرى لاستعادة مستويات إنتاج ما قبل الحرب

سميرة قعوار

المعركة على دير الزور: السباق الأمريكي – الروسي على الثروات وتشكيل مستقبل سوريا

Posted: 16 Sep 2017 02:14 PM PDT

وسط التطورات المتسارعة على الساحة السورية خرجت سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هيلي بتصريحات طالبت فيها برحيل الرئيس السوري وقالت فيها: «إننا لن نرضى حتى يذهب الأسد». وتزامنت تصريحاتها مع التقدم الذي حققته روسيا وتركيا وإيران في «أستانة» التي تفرض على ما يبدو الآن حقائق المعادلة السورية على الأرض وليس جنيف أو حتى مقر الأمم المتحدة. ففي أستانة تتفق الدول الراعية الآن للأزمة السورية – بدون الولايات المتحدة- على ترتيبات المرحلة المقبلة وفرض مناطق تجميد صراع كان آخرها الإتفاق بتجميد النزاع في منطقة إدلب الخاضعة لمجموعة من فصائل مقاتلة أهمها هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقا. ولا بد من الإشارة أن الصحوة الأمريكية المطالبة برحيل الأسد تأتي متأخرة نوعا ما في ظل تسليم الأمريكيين الملف لروسيا وتأكيدهم في المعركة الحالية على أولوية قتال تنظيم «الدولة» الإسلامية وليس رحيل الأسد. وحتى الدول التي طالبت برحيله توقفت عن طرح الموضوع فيما استسلمت بعض الدول التي دعمت المعارضة للواقع الذي فرضه النزاع على الساحة السورية. فتركيا مثلا اعترفت بخسارة الحرب والسعودية أخبرت المعارضة السورية أنها تتوافق مع المواقف والأهداف الروسية في سوريا والأردن لمح لعلاقات ثنائية مع نظام الأسد ولم يعد يسمح للمعارضة السورية بالقتال إلا في معارك مع تنظيم «الدولة» (الغارديان – 31/8/2017). وعليه تبدو تصريحات المبعوثة الأمريكية مثيرة للدهشة وسط التقدم الذي حققه الجيش التابع للنظام في بداية الشام وفكه الحصار قبل عشرة أيام عن مدينة دير الزور التي ظلت فيها قواته محاصرة فيها لمدة ثلاثة أعوام من مقاتلي تنظيم «الدولة». وخسر الجهاديون معاقلهم القوية في العراق، والموصل وتلعفر ولم يبق تحت سيطرتهم سوى جيوب صغيرة فيما استطاعت «قوات سوريا الديمقراطية» السيطرة على مناطق واسعة من مدينة الرقة حيث فر عدد من قادة التنظيم وجنوده إلى الشرق – دير الزور والبوكمال والميادين لكي يستعدوا لما يطلق عليها المراقبون المعركة الأخيرة. ومن هنا ففي هذه المعركة وما سيحدث بعد طرد وهزيمة تنظيم «الدولة» يقع مستقبل سوريا حيث بدأت القوى التي قاتلت التنظيم بموضعة نفسها للنزاع المقبل. وكانت وزارة الدفاع الروسية قالت إن النظام سيطر على نسبة 85٪ من الأراضي السورية أو على الأقل تلك التي تم طرد تنظيم «الدولة» منها.

مواجهة الإرادات

إلا أن دير الزور تظل المنطقة التي ستتلاقى فيها القوى المتنافسة على مستقبل سوريا، حيث بدأت القوات السورية المدعومة من إيران وروسيا بالتقدم نحو الحدود العراقية وعبر نهر الفرات الذي كانت ضفته نقطة تجميد للنزاع. فيما هددت قوات سوريا الديمقراطية بالتقدم نحو دير الزور التي لم تكن من ضمن أولوياتها، وأكد متحدثون عنها أنهم سيمنعون النظام من السيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة. وتبدو خطورة الوضع من وجود الميليشيات الشيعية سواء كانت مرفقة مع القوات التابعة للنظام أو تلك المتحصنة على الجانب الآخر من الحدود العراقية. وكانت هذه الميليشيات واضحة في حديثها عن نية إقامة ممر يبدأ من إيران وينتهي على البحر المتوسط. وتقع المنطقة المستهدفة على طريق الممر. ويرى النظام السوري أن فك الحصار عن دير الزور يعتبر بمثابة انتصار للحرب حيث تحول الجنرال عصام زهر الدين الذي قاد القوات المحاصرة إلى بطل. ويرى ريتشارد سبنسر في «التايمز» (13/9/2017) أن المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية- المهيمنة عليها قوات حماية الشعب- في شمال- شرق سوريا منحت الولايات المتحدة والغرب ولأول مرة قاعدة في سوريا.

لا استراتيجية

ولم تشر القوى الغربية لخططها لما بعد تنظيم «الدولة» مع أن واشنطن أشارت في استراتيجيتها التي تعدها لمواجهة إيران أنها ترغب بالحد من هيمنتها في المنطقة، خاصة العراق وسوريا ولبنان واليمن. وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت يوم السبت عن فتح جبهة جديدة شرقي الفرات. وربما وصلت إلى الحدود العراقية ومواجهة تنظيم «الدولة» في البوكمال والميادين. ولكن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن سوريا الديمقراطية هي قوات ضد تنظيم «الدولة». وقررت المخابرات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» وقف الدعم عن وحدات سابقة في الجيش الحر وطلبت منها إخلاء جيبين على الحدود الأردنية. وطلب من الوحدات وقوات سوريا الديمقراطية عدم مواجهة قوات النظام. وحسب «نيوزويك» (14/9/2017) قررت الولايات المتحدة عدم التدخل في المعركة الحالية شرق سوريا وتقدم قوات النظام والميليشيات الشيعية على الأرض والروس من الجو. وقال العقيد ريان ديلون، المتحدث باسم قوة المهام المشتركة في عملية العزيمة الصلبة، إن القوات المدعومة من الولايات المتحدة قررت عدم دخول مدينة دير الزور. وأن مقاتلي سوريا الديمقراطية الذين اجتازوا نحو دير الزور لن يدخلوها تجنبا لتعقيد ساحة حرب مكتظة بالقوى. وقال: «أود إخباركم أن الخطة لن تشمل دخول مدينة دير الزور ولكن هناك عددا كبيرا من مقاتلي التنظيم والمصادر والقادة الذين لا يزالون وسط وادي الفرات». وعليه ستتقدم القوات المدعومة من أمريكا على طول وادي الفرات لعزل الذين لا يزالون في الجزء الشرقي من المدينة التي يقسمها الفرات لنصفين.
وتقول صحيفة «إندبندنت» (11/9/2017) إن قوات سوريا الديمقراطية تريد إحكام سيطرتها على أراضي محافظة دير الزور الغنية بالثروات الطبيعية وبدعم من الولايات المتحدة. وأضافت أن قرار قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» إطلاق حملة جديدة في دير الزور يعد تحديا خطيرا، خاصة أنه لم يتم الإنتهاء من معركة الرقة، ولا يزال تنظيم «داعش» يسيطر على 40٪ من أحياء المدينة. وحذرت من اندلاع اشتباكات بين القوات السورية ومسلحي المعارضة، حيث يسعى الجانبان إلى السيطرة على الشريط الحدودي مع العراق، إذ أن نتائج «السباق نحو الحدود العراقية» ستحدد من سيدير المحافظة بعد هزيمة تنظيم «الدولة» كما أن الجانب الفائز سيحقق مكاسب استراتيجية ملموسة.

نشاط روسي

وفي ضوء الموقف الأمريكي الذي لا يزال غير واضح من سوريا، كثفت روسيا من نشاطاتها الإعلامية والعسكرية. وقصفت من اسطولها في البحر الأسود مواقع قالت إنها تابعة لتنظيم «الدولة» ونظمت حملة علاقة عامة لصحافيين روس وأجانب لاطلاعهم على المهام التي تقوم بها في سوريا ومدى انخراطها الذي صار التزاما هناك وأنها تسيطر كما يقول شون ووكر، في «الغارديان» (15/9/2017) على الحرب والسلم. وشملت الزيارة حلب وحمص وقاعدة حميميم وانتهت على بارجة روسية في البحر المتوسط. وقال ووكر إن الروس كانوا حريصين على إظهار جهودهم في الإعمار ونزع الألغام وتوزيع المساعدات الغذائية والمشاركة في حماية نقاط تجميد النزاع حيث تعمل الشرطة العسكرية الروسية بشكل واضح، بالإضافة لدورها في محاربة تنظيم «الدولة». ويرى محللون أن الحرب السورية منحت موسكو منبرا للعودة إلى المسرح الدولي والتأثير لكنها « حرب بدون نهاية». وحسب استطلاعات الرأي الروسية فإن نسبة 35٪ من الروس يدعمون استمرار الحرب في سوريا، رغم الكلفة القليلة لها وتجريب أجيال جديدة من السلاح الروسي هناك.

تفسير زيارة

ويعلق مدير تحرير «المونتيور روسيا» في تقرير نشره الموقع يوم 15/9/2017 عن سر التحركات الروسية المحمومة في سوريا مشيرا إلى أنها الأكثر انشغالا من بين الدول المشاركة في الحرب. وأشار ماكسيم ساشكوف إلى زيارة وزير الدفاع سيرجي شويغو إلى دمشق فيما زار وزير الخارجية سيرغي لافروف في الوقت نفسه كلا من الأردن والسعودية. واستقبل الرئيس فلاديمير بوتين رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في منتجع سوتشي. والتقى ممثلون عن الجنرال خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغاندوف في موسكو، وزار مبعوث السراج الشيشان. ومن بين الزيارات اتسمت رحلة وزير الدفاع بالسرية حيث لم يعلم الإعلام عنها إلا بعد لقاء شويغو مع الرئيس الأسد. وأكد بيان وزارة الخارجية الروسي على الموضوعات التي نوقشت وهي التعاون لتدمير تنظيم «الدولة» وجهود تحقيق الاستقرار في سوريا ومراقبة مناطق تجميد النزاع وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين. وأضاف مكتب الرئيس السوري موضوعا آخر وهو الجهود لاستعادة دير الزور ومحاربة الإرهاب على كل الأراضي السورية. ونظرا لمستوى وأهمية الزيارة فقد انشغل المراقبون بتفسير والبحث في أغراضها وطرحوا عددا من النظريات. وترى النظرية الأولى في الزيارة «رمزية» وتأكيدا على استمرار دعم موسكو للأسد. ورغم المضايقات التي تسبب بها في بعض الأحيان فلا يزال الرئيس السوري القائد الوحيد والشرعي وعلى العالم ان يتعامل مع هذه الحقيقة بجدية. وأضاف آخرون بعدا رمزيا آخر وهو تقديم الدعم المعنوي لقوات النظام التي تقاتل في دير الزور وتأكيد ما قاله الجنرال البارز على ضرورة نهاية الحرب الأهلية والتركيز على هزيمة تنظيم «الدولة». أما النظرية الثانية فتقول إن شويغو جاء إلى سوريا لتفقد القوات الروسية التي تعرضت في الأسابيع الماضية لخسائر. ويقول أندريه فرولوف، المحلل العسكري في المجلة الروسية «إكسبورت فورزيهني» (تصدير السلاح) إن الزيارة عادية «خاصة أنه لم يزرها منذ وقت طويل»، وكانت آخر زيارة له في حزيران (يونيو) 2016. وتدور النظرية الثالثة على حضور وزير الدفاع شخصيا للإشراف على نشر الشرطة العسكرية في منطقة تجميد النزاع الجديدة بإدلب، إلا أن فرولوف يستبعد هذه النظرية ويقول إن الشرطة العسكرية يمكن نشرها بدون حضور وزير الدفاع نفسه. وأشار الخبير إلى ما ورد في المجلة الفرنسية الالكترونية «إنتليجنس أون لاين» قبل فترة والتي تحدثت عن خلاف بين الجنرال سيرغي رودسكي، مدير العمليات العسكرية في وزارة الدفاع وقائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، حيث اختلفا حول شكل الجيش السوري في المستقبل. ويعلق فرولوف قائلا: «اعتقد أن المحادثات حول مستقبل سوريا تحتل المستويات العليا». وقال مصدر مطلع إن اللقاء تركز على مناقشة التأكد من ابتعاد الميليشيات المدعومة من إيران عن حدود الأردن وإسرائيل مسافة 40 كيلومترا. أما الموضوع الأكثر أهمية على الأجندة حسب المصدر فقد كان مناقشة الوضع في دير الزور وإن كان على القــــوات الروســـية اجتياز الفرات بالدبابات والمدرعات أم لا.
وسط تهديد أمريكي بقصف القوات السورية وتلك الموالية لإيران إن فعلوا. وقال: «هناك تفاهم أنه من أجل السيطرة على دير الزور بنجاح على الروس ان يقصفوا شمال نهر الفرات، ولكن موسكو مترددة لفعل هذا ولست متأكدا إن توصلوا إلى قرار بهذا الشأن».

المعركة على دير الزور: السباق الأمريكي – الروسي على الثروات وتشكيل مستقبل سوريا

إبراهيم درويش

نتعرض لتمييز عنصري فاق «الأبارتهايد» والمسجد الأقصى يخضع لعملية تهويد منظم

Posted: 16 Sep 2017 02:14 PM PDT

خالد زبارقة المحامي المختص في حقوق الإنسان وعضو طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، جاء إلى بريطانيا من مدينة اللد الفلسطينية ضمن وفد شعبي من أهالي بيت المقدس والمناطق المحتلة عام 48 لتسليط الضوء على معاناة أهل القدس تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي والتمييز العنصري المنظم الذي ينتهجه على كل المستويات وفي كل جوانب الحياة ما يهدد وجود الفلسطينيين في وطنهم.
وقد نظم هذه الزيارة إلى لندن وبلفاست منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني «يوروبال فورام» بالتعاون مع «مرصد الشرق الأوسط» في لندن «ميمو» حيث جرى لقاء برلمانيين وسياسيين في المملكة المتحدة وايرلندا. المحامي خالد زبارقة تحدث عن أهمية توضيح الرواية الفلسطينية للمجتمع الغربي وتفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، وأكد ان الزيارة تناولت العديد من القضايا المهمة ومنها الاعتقال الإداري وقضية الشيخ رائد صلاح المعتقل حاليا كسجين رأي، بالإضافة إلى الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى حيث محاولات التهويد المستمرة وممارسة التمييز العنصري ضد أهالي القدس والداخل الفلسطيني. كما ركزت الزيارة على موضوع اعتراف بريطانيا بمسؤوليتها التاريخية في ما يعرف بـ «وعد بلفور» والاعتذار وتحمل تبعة آثار هذه الوثيقة التي جلبت الويلات على الشعب الفلسطيني. وهنا نص الحوار:
○ ما هي فحوى الزيارة إلى المملكة المتحدة وايرلندا؟ وهل لمستم تعاطفا مع القضية الفلسطينية؟
• جئنا بدعوة من «مرصد الشرق الأوسط» في لندن «ميمو» للقاء عدة مؤسسات وسياسيين بريطانيين وايرلنديين ولعرض الرواية الفلسطينية عليهم وأيضا من أجل مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس والداخل الفلسطيني.
ويتكون وفدنا من مسلمين ومسيحيين، وقد التقينا بشخصيات مهمة في البرلمان البريطاني والايرلندي وعرضنا عليهم انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وجدنا تعاطفا كبيرا جدا مع القضية الفلسطينية من جهة ومن جهة أخرى وجدنا وعيا كبيرا لدى البريطانيين والايرلنديين بما يتعرض له الشعب الفلسطيني ولمسنا الخوف والقلق من المشروع الصهيوني العالمي، ولذلك مسألة الفعل على أرض الواقع تتعرض إلى ضغوط من طرف المشروع الصهيوني العالمي وكما هو معروف فإن الصهيونية العالمية متأصلة جدا في بريطانيا خاصة وفي أوروبا بشكل عام.
○ ما هي مخاوفكم بشأن المسجد الأقصى؟ هل إسرائيل ماضية قدما في تغيير ملامح المدينة الإسلامية وتهويدها؟
• بات واضحا ان سلطات الاحتلال تريد ان تغير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك عبر تصفية الهوية الدينية للمكان وهناك إجراءات أمنية جديدة بخصوص ذلك.
من خلال زيارتنا أظهرنا حجم الممارسات العنصرية الإسرائيلية في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني، وأبرز هذه الانتهاكات ما يتعرض له الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية بشكل عام من محاولة لتغيير الوضع القائم فيه وتهويده من جهة، ومن جهة أخرى ما يتعرض له الإنسان الفلسطيني سواء في النقب أو في المدن الفلسطينية في الداخل أو في القدس أو الضفة الغربية من سياسات تهجير وطرد، ما يعني أننا أمام سياسة تطهير عرقي يحاول المشروع الصهيوني العالمي تنفيذها على أرض الواقع.
○ نسألك كعضو طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، أين وصلت قضية اعتقاله؟
• وجهت للشيخ رائد صلاح عدة تهم من ضمنها الخطب التي ألقاها في الشهور الماضية تزامنا مع غلق بوابات المسجد الأقصى، في مدينة أم الفحم وأخرى تتعلق باللقاءات التلفزيونية والإذاعية المختلفة في ما يخص الأحداث الأخيرة في القدس والمسجد الأقصى.
وهو يتعرض الآن إلى التحقيق لا لتهمة ارتكبها وإنما لأن الحكومة الإسرائيلية في إجراءاتها الأخيرة في القدس فشلت فشلا ذريعا وخاصة نتنياهو في احتواء الأزمة لذلك هم يريدون ان يحملوا الشيخ صلاح مسؤولية فشلهم.
من الواضح ان هناك محاولات لتصدير الأزمة الداخلية عن نتنياهو إلى الشيخ صلاح وإلى المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، لكن ذلك لا يمكن ان ينطلي على أحد، ونحن نطالب بإطلاق سراحه لأنه لم يرتكب أي مخالفة تقتضي تمديد توقيفه.
○ هل يشكل الشيخ رائد صلاح خطرا على أمن إسرائيل؟ وهل هناك قضايا مفبركة وجهت ضده؟ وهل بالفعل يحرض الشباب على تنفيذ عمليات ضد الاحتلال كما تدعي إسرائيل؟
• هناك قضايا مفبركة، حيث قال أحدهم ان أحد الشباب كان ينوي أن يقوم بعملية استشهادية إثر كلمة سمعها للشيخ رائد صلاح، قمنا كفريق دفاع بتفنيد ذلك وأكدنا ان الشيخ كان عاملا مهدئا لغضب الشباب والنفوس خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي جرت في المسجد الأقصى.
لا يوجد هناك أي أساس لتفعيل الاعتقال الإداري ضد رائد صلاح ولا مبررات قانونية.
○ ما هي ظروف اعتقاله؟ وهل وجدت قضيته آذانا صاغية لدى البرلمانيين والسياسيين في بريطانيا؟
• عرضنا قضية الشيخ رائد صلاح باعتبارها انتهاكا صارخا لحريته خاصة، وأكدنا على حقه في الحرية والتعبير عن الرأي وعن مواقفه السياسية وفي ممارسة العبادة.
وأظهرنا في اجتماعاتنا ظروف اعتقاله داخل السجن والتي وصفها هو في محاكم أو بروتوكولات محاضر الجلسات قائلا، انه يعيش في غرفة صغيرة جدا تشبه المرحاض ومراقبة بأجهزة تنصت وتصوير، حتى انه عندما يقوم بقضاء حاجته فهو تحت المراقبة والتصوير. جزء من الانتهاكات التي يتعرض لها الشيخ رائد صلاح تعد خطيرة لحقوق الإنسان وترقى إلى مستوى الجرائم خاصة وأننا نتحدث عن شخصية في حجم الشيخ رائد صلاح الذي يمثل جمهورا واسعا.
وهو يعتبر، حسب المفهوم القانوني، سجين رأي سياسيا ومعتقلا ويحاكم بسبب آرائه السياسية وهذا يقودنا إلى مرحلة خطيرة من المطاردة السياسية التي تمارسها إسرائيل على شخص الشيخ وعلى الصفة الاعتبارية التي يحملها.
○ كيف تتعامل الأجهزة القضائية الإسرائيلية مع الإعدامات المباشرة للفلسطينيين وما هي الذرائع التي تشرعن من خلالها قتلهم؟
• هناك تطويع للإجراءات القانونية وتحويلها إلى أهداف سياسية لا تمت للقانون بصلة. وضمن الجهاز القضائي الإسرائيلي عملنا على كشف الأسباب الحقيقية للكثير من عمليات التصفية والقتل التي تعرض لها فلسطينيون من مدينة القدس وتقدمنا بدعاوى أخرى.
الجهاز القضائي الإسرائيلي اليوم يحاول أن يبرئ القوات العسكرية من التهم ويشرعن جرائم قتل الفلسطينيين وهذا في حد ذاته يعتبر أحد المخالفات القانونية والتي من ضمنها التستر على الجريمة.

○ كيف تتعاملون كحقوقيين مع قضايا الاعتقال الإداري التي طالت العديد من الشخصيات النضالية الفلسطينية؟
• الاعتقال الإداري هو اعتقال سياسي. وتستعمله السلطات الإسرائيلية من أجل إخضاع الشارع الفلسطيني والسياسيين والشخصيات المؤثرة ومعاقبتهم لأنهم لم يرضوا بسياساتها.
ولذلك فان الاعتقال الإداري لا يستند إلى أي قانون وإنما هو إجراء من أجل فرض أجندة سياسية على الشعب الفلسطيني وإجباره على القبول بهذه الأجندة التي تعتبر عنصرية.
○ ما هي أبرز الممارسات العنصرية التي تنتهجها إسرائيل اليوم ضد فلسطينيي 48 والقدس؟
• نحن أمام سياسة تمييز عنصري أكثر من تلك التي كانت تمارس في جنوب افريقيا، وهذا في حقيقة الأمر ما ركزنا عليه أيضا من خلال محادثاتنا في هذه الزيارة، وقلنا ان ما يحصل الآن هو ان هناك دولة دينية يهودية تمارس الفصل العنصري من منطلقات واضحة تحاول ان تضفي عليها الصبغة الدينية لتعطيها شرعية في الشارع الإسرائيلي.
وأيضا لا يمكن ان ننسى سياسات التضييق ضد الفلسطيني وانتهاك الحريات وصعوبة التنقل وانتهاك خصوصية هوية الإنسان الفلسطيني. المشكلة ان السلطات الإسرائيلية لا تكتفي بممارسة العنصرية على أبناء الشعب الفلسطيني إنما تريدهم أن يقبلوا بها أيضا.

○ كيف يرى السياسيون في بريطانيا قضية الاعتذار من الشعب الفلسطيني عن وثيقة «وعد بلفور» في ذكراه المئوية؟ وهل لمستم أي بوادر لاعتراف بريطانيا بمسؤوليتها التاريخية في ذلك؟
• حملنا الحكومة البريطانية وبعض البرلمانيين المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن ما يعانيه الفلسطينيون بسبب «وعد بلفور» وقلنا لهم، كل معاناة الشعب الفلسطيني الآن هي بسبب السياسات البريطانية بداية من «وعد بلفور» وحتى إقامة دولة إسرائيل.
بريطانيا أظهرت للعالم أنها تريد أن تقيم دولة ديمقراطية تملك العدالة الاجتماعية ودولة حريات لكن ما يحصل الآن أننا أمام دولة فصل عنصري تمارس أبشع الانتهاكات.
لمسنا هنا في بريطانيا اطلاعا واسعا على حجم الاعتداءات على الفلسطينيين لكن الواضح أن هناك صمتا. صحيح ان هناك تعاطفا مع القضية لكن هذا التعاطف حتى الآن لم يترجم إلى فعل حقيقي للجم السلطات الإسرائيلية عن الاستمرار في سياستها العنصرية.
○ كيف يصمد سكان الداخل الفلسطيني 48 في وجه التمييز العنصري في كل مجالات الحياة، وكيف يواجهون مشاريع الطرد التي تريد من خلالها إسرائيل اقتلاعهم من جذورهم وترحيلهم خارج أرضهم التاريخية؟
• بالرغم من كل الضغوط وسياسات التمييز التي تمارسها دولة الاحتلال ضدنا إلا اننا صامدون، عشنا فترة النكبة وسمعنا عنها وعن ما حل بالشعب الفلسطيني بعدها، هناك من تم تهجيره من أرضه إلى الشتات لذلك من بقي في الداخل الفلسطيني لديه قرار واضح أنه لن يسمح أن تعود النكبة مرة أخرى ولا يوجد لديه أي خيار آخر سوى الثبات والصمود في أرضه وبيته وقريته. الصمود والثبات شعار الجميع في الداخل وهذا هو خيارنا الوحيد.
○ كيف يمكن تعزيز صمود المرابطين في القدس والداخل؟ وهل يشعر الشعب الفلسطيني أنه ترك وحيدا في مواجهة الاحتلال وغطرسته؟
• نقول دائما أن الصمود في حاجة إلى مساندة وهي تحمل عدة أشكال ونحن في حاجة لها بكل أشكالها.
بالرغم من أننا اليوم نعيش حالة صمت عربي رسمي لما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وبالرغم من حالة الترهل العربي والارتماء في أحضان المشروع الصهيوني العالمي، إلا اننا نمتلك إيمانا قويا بالله سبحانه وتعالى وبحقنا في أرضنا، ونحن نؤمن ونعتقد أن ثباتنا وصمودنا بالرغم من كل الظروف القاهرة هو الذي سوف تتحطم عليه كل آمال المشروع الصهيوني العالمي.
○ شاركتم في الفعاليات والاعتصامات التي قام بها شباب وشيوخ القدس من أجل المطالبة بإزالة البوابات الإلكترونية والسماح بالصلاة في المسجد الأقصى كيف تفسر لنا حجم الصمود غير المسبوق حتى تحققت مطالبكم؟
• هناك أهمية للصمود غير المسبوق الذي برز في شهر تموز/يوليو من هذا العام. أهم شيء هو حجم الوعي الكبير بالمخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك وأن الرواية الإسرائيلية التي حاولوا أن يسوقوها في العالم قد فشلت والسبب ان حجم المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى بات واضحا، وأصبح الجميع يدرك انعكاس ذلك على المقدس الإسلامي وأيضا مدى أهمية الموضوع بالنسبة للشارع العربي والإسلامي الذي قد يصمت على كثير من الانتهاكات التي يتعرض لها لكنه لن يسكت عن أي انتهاك يتعرض له الأقصى المبارك
الأبرز من بين المقدسات الإسلامية وهو أحد المساجد التي تشد الرحال إليها والرمز الأكبر للهوية العربية الفلسطينية الإسلامية في القدس وفلسطين كلها.
○ وكيف يمكن دوليا تفنيد الرواية الإسرائيلية التي ترى المناضل الفلسطيني إرهابيا؟
• هناك محاولة إسرائيلية لصبغ النضال السلمي الفلسطيني بصبغة إرهابية وواضح من خلال اطلاعنا على التعريف العام القانوني لموضوع الإرهاب ان هناك تعريفا واسعا غير مفهوم وفضفاضا وغير محدد بتعريف قانوني وهذا له أهداف سياسية، من أجل محاولة صبغ أي نضال أو حتى أي خطاب فلسطيني بصبغة إرهابية لكننا يجب علينا دائما كفلسطينيين إعلاميين وسياسيين وأكاديميين أن نسعى لتوضيح صورتنا والدفاع عن حقنا ونضالنا في كل محفل من المحافل حتى يتم الفصل الكامل بين الإرهاب الذي هو مرفوض فلسطينيا وإسلاميا وبين النضال الفلسطيني المشروع.

نتعرض لتمييز عنصري فاق «الأبارتهايد» والمسجد الأقصى يخضع لعملية تهويد منظم
خالد زبارقة المحامي في حقوق الإنسان لـ«القدس العربي»:
حاورته: وجدان الربيعي

الحريات العامة إلى تراجع في لبنان نتيجة «التسوية السياسية»

Posted: 16 Sep 2017 02:13 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي» رلى موفّق ثمة انطباع قوي يسود الناشطين في ميادين عدة ونخباً ثقافية وقادة رأي بأن مساحة الحريات في لبنان ولاسيما حرية التعبير تضيق يوماً بعد يوم، وأن القادم لا يشي بواقع أفضل بل بمزيد من التكبيل والقيود. قد يرى البعض في هذا التوصيف قدراً من المبالغة، لكن ما تشهده البلاد من عمليات تدجين وترغيب وترهيب ودعاوى ضد ناشطين وإعلاميين وحتى سياسيين يرفع منسوب المخاوف مما قد ينتظر الحريات العامة في البلاد، في ظل الشعور بسقوط البلاد أكثر تحت قبضة «حزب الله» ولاسيما بعد «التسوية السياسية» التي آلت إلى انتخاب مرشح المحور الإيراني رئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية مقابل مجيء رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري رئيساً للحكومة، وهو زعيم الأكثرية البرلمانية التي كانت محسوبة على قوى الرابع عشر من آذار والمناوئة لذلك المحور، والذي جرى الإطاحة بحكومته الأولى عام 2011 من الرابية- مقر إقامة عون- بقرار من «حزب الله» ورعاته الإقليميين، واضطر إلى مغادرة البلاد لسنوات بفعل المحاذير الأمنية.
و«الانطباع أن مساحة حرية التعبير تضيق في لبنان هو في محله»، يقول الناشط السياسي والإعلامي نوفل ضوء الذي يُعتبر اليوم من القلائل الذين يتمتعون بجرأة مواجهة الواقع الراهن، و«التشبيه بأننا نعيش مرحلة وصاية جديدة تحاول أن تفرض نفسها على الوضع السياسي في لبنان مشابهة للوصاية السورية في بداية التسعينات هو تشبيه صحيح. فهناك اليوم محاولة واضحة لقمع الحياة السياسية بالمطلق في البلد وبطبيعة الحال عندما يكون هناك تحكُّم في مسار الحياة السياسية سينعكس ذلك على الحريات العامة وحرية التعبير، لأن حرية التعبير مرتبطة بشكل أساسي بالنظام السياسي القائم في البلد. وكلما تعرّض هذا النظام لمضايقات ولعملية احتواء وكلما تعرضت المؤسسات الدستورية إلى تهميش دورها كلما استُهدفت أكثر الحريات. فالقمع السياسي من دون قمع حريات لا يؤدي إلى أي مكان. فالأنظمة تذهب عادة إلى قمع الحريات العامة، إذ بقمع حرية التعبير يتم منع أي تغيير أو أي عملية مقاومة لوضع اليد وفرض الأمر الواقع على المؤسسات الدستورية أو على البلد».
الأمثلة التي يستند إليها القلقون كثيرة. لكن أجدّها هو إلغاء احتفال شعبي في ساحة الشهداء قبل يوم واحد من موعده كان دعا إليه وزيرا الدفاع والسياحة يعقوب صراف وأواديس كيدانيان (المحسوبين على التيار الوطني الحر) للاحتفاء بانتصار الجيش اللبناني في معركة «فجر الجرود» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في جرود القاع ورأس بعلبك، وقيل في بيان الإلغاء إن «السبب لوجستي»، لكن التبرير لم يُقنع جزءاً كبيراً من اللبنانيين. ويذهب الناشط والكاتب السياسي حنا صالح المُعارض بقوة لـ»حالة الارتهان القائمة» إلى القول «إنه جرى قمع اللبنانيين من أن يُعبّروا بشكل جماعي عن ابتهاجهم بأن جيشهم قادر على استرداد السيادة والقرار وحماية البلد من دون أي دور للميليشيات. ويبدو أن الهيمنة الإيرانية الكاملة التي تشكل التحدي الأكبر أمام لبنان لن تمر إلا بنهج كم الأفواه». وهو يرى أن «التسوية السياسية التي منحت مجموعة من الأطراف من الطبقة الحاكمة مقاعد في السلطة، فرضت عليهم منذ اللحظة الأولى الالتزام بقرار سياسي واحد. وكل ما نشهده من احتجاجات هنا وهناك هي لذر الرماد في عيون الناخبين ومؤيدي هذه القوى بدليل أن القافلة التي يسوسها (أمين عام «حزب الله» السيد) نصر الله ماشية دون توقف حتى الآن».
ما كان متوقعاً هو أن يشكل احتفال ساحة الشهداء ذات الطابع الوطني رداً غير معلن على احتفال بعلبك ذات الطابع الفئوي والمذهبي، الذي دعا نصر الله «المقاومة والشعب» إلى إقامته، في يوم الوقوف في عرفة، منقياً المكان وهو «جوار المسجد التاريخي حيث سبيت عائلة الإمام الحسين وأحبائه وحيث جيئ برأسه وبرؤوس الشهداء، ليقول المضحون بفلذات أكبادهم: يا ابا عبد الله الحسين عليه السلام، من تلك الساحة قبل سنوات أطلقنا شعار لن تسبى زينب مرتين. لقد وفينا بما عاهدناك عليه فلم نكن من أؤلئك الذين قالوا لك وعاهدوك وخانوك وخذلوك وتركوك».
ما كان متوقعاً هو أن يعيد التاريخ نفسه في مشهد مماثل برمزيته لمشهد 14 آذار 2005 في تلك الساحة بالذات ردأً على احتفال 8 آذار الذي أقامه آنذاك نصر الله في ساحة رياض الصلح مقابل السراي الحكومي كي يقول «شكراً سوريا»، ولذلك تنحو قراءة المراقبين إلى أن مشهد الالتفاف حول السلاح الشرعي في هذه اللحظة يضعف الحزب الذي ظن أنه نجح في معركة جرود عرسال بإقناع أطياف مسيحية بأنه الضمانة لهم في وجه الإرهاب، فإذا بهم يستعيدون الثقة بالجيش الذي كان على الداوم ينظرون إليه على أنه حاميهم.
الأمثلة التي تستدعي القلق كثيرة. فليس بالخبر العادي أن يرفع وزير في الحكومة دعاوى قضائية بالجملة بتهم التشهير بهدر المال العام ودفع رشاوى وقدح وذم ضد سياسيين ومنهم نواباً للأمة، وضد إعلاميين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية شبهات طاولته في صفقة كهرباء تعود إلى وزارته، ولا تزال الصفقة عالقة حتى الآن، بفعل تداعيات تلك الانتقادات والتساؤلات والوثائق والمستندات التي تمّ كشفها. وإذا كان حنا صالح يرى أن تعاطي وزير الطاقة سيزار أبي خليل (المحسوب بدوره على التيار الوطني الحر) في هذه القضية يّعبر عن تبرُّم وذروة في الانزعاج من الرأي ومن الاحتجاج الذي يطال الفئة الأساسية المهيمنة على البلد، بدليل اللجوء إلى مقابلة النقد وطرح الأسئلة وطلب الإيضاحات برفع دعاوى قضائية بدل الطلب من الهيئات الرقابية والقضائية التحقق وإظهار حقيقة ما يشوب الصفقة المهينة لذكاء اللبنانيين والتي فيها سرقة موصوفة بمئات الملايين، فإن نوفل ضو الذي طالته الدعاوى يعتبر «أن هناك اليوم ثنائية حاكمة هي ثنائية السلاح الذي يغطي الفساد في مقابل الفساد السياسي والمالي الذي يغطي السلاح. ومن الواضح أن فريقي الفساد والوصاية دخلا في تسوية على قاعدة أن السلاح يسمح بوصول البعض إلى السلطة وتوزيع مغانمها في ما بينهم في مقابل ان هذه السلطة تسمح لسلاح «حزب الله» أن يستمر في فرض الأمر الواقع على البلد».
لكن ما يزيد الأمر سوءاً هو تزايد الكلام عن استدعات أمنية تتم لناشطين وطلاب وحتى مواطنين على خلفية مواقف وكتابات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو في بيئاتهم وقراهم هي في غالبيتها مُعارضة لنهج «حزب الله» ولاسيما تدخله في سوريا ومشاركته في قتل الشعب السوري وتهجيره. وإذا كان الكثير من الحالات تبقى طي الكتمان، وإذا كان مدير مؤسسة «لايف» الحقوقية المحامي نبيل الحلبي يشير إلى إبلاغ معارضين سوريين عديدين المؤسسة عن استدعاء جهاز «أمن الدولة» لهم وسؤالهم عن مشاركتهم في تظاهرات في سوريا حصلت في بدايات الثورة، فإن ما جرى مع الأسير المحرر أحمد إسماعيل الذي أمضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أحد عشر عاماً شكّل «فضيحة» وأرخى بظلاله على الواقع الراهن، ولاسيما بعد انكشاف ممارسات جهاز «الأمن العام» في حق إسماعيل. فحال التضامن مع هذا الشيوعي الانتماء وصاحب السيرة النضالية رفعت من سقف المواجهة خصوصاً بعد محاولات الأمن العام تبرير الاستدعاء بحجة التحقيق في مسألة ترتبط بعمالة أحد الأشخاص مع إسرائيل، في وقت كان التحقيق سياسياً بامتياز ومحاولة ترهيب، ولا يمت إلى سلوك أجهزة رسمية سواء من حيث مظهر المحققين الملتحين أو طبيعة أسلئتهم بل إلى سلوك «جهاز حزبي».
لكن ذلك لا يلغي حقائق أعلنها إسماعيل في مؤتمر صحافي تكفلت المواقع الإخبارية الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ببثه في وقت شهد تعتيماً إعلامياً ولم يعمد سوى تلفزيون «المستقبل» العائد للحريري إلى التطرق للمؤتمر الصحافي، وهو أمر طبيعي بعدما كان رئيس الحكومة، في ضوء الضجة التي أثيرت، قد استقبل إسماعيل مستفسراً عما جرى، واتصل بمدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي «أحرج بما سمع»، وفق إسماعيل، وتعهّد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يقع الجهاز تحت سلطته إجراء تحقيق.
الخطورة في ما حصل مع المقاوم أحمد إسماعيل أنه أتى خارج الأطر القانونية، فالأسئلة عن «بوست» منشور على صفحته على «فيسبوك» يدعو فيه لعدم قمع بيع الخمور أو فتح النوادي الليلية ليس بجريمة ينص عليها القانون اللبناني وليس ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من مهمات الأمن العام أصلاً، وأن يقول محقق لمستدعى مهما كانت تهمته: «حقك ( ثمنك) رصاصة ومنزتك (نرميك) مثل الكلب»، يعني ببساطة أن البلاد ليست بخير، وأن يسأله: أين تضحيات الشهداء فيما هو يدعو لبيع الخمور في بلدة في جنوب لبنان تقع تحت نفوذ «حزب الله»، فهذا يعطي صورة واضحة عن حجم الضغوط التي يتعرض لها كل من يخالف فكر وتوجهات قوى الأمر الواقع سواء في البيئة الشيعية أو خارجها. وهو أمر يتعدى الفضيحة أن تتم مساءلته على مدى أربع ساعات عن عشرات «البوستات» التي وضعها على صفحته خلال الأشهر الماضية وصولا إلى طلب إقفال صفحته ومنعه من التحدث بالسياسة وبشكل خاص عدم انتقاد دور «حزب الله» في سوريا، وعدم انتقاد السياسة الإيرانية وتهديده بأن الإساءة إلى دولة صديقة هي جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني، والطلب إليه أيضاً عدم انتقاد الوزير جبران باسيل (وزير الخارجية صهر رئيس الجمهورية) وبقية السياسيين وحتى «صرماية (حذاء) وئام وهاب أحد السياسيين المحسوبين على المحور السوري- الإيراني، وإلا الأفضل له أن يغادر لبنان إذا كان غير قادر على الإلتزام بذلك، فهذا أريح له له ولهم.
قبل ذلك، كان لبنان في حزيران/يونيو قد استفاق على خبر عملية استباقية للجيش اللبناني ضد مخيم للنازحين السوريين في جرود عرسال، حيث عمد خلالها 5 انتحاريين إلى تفجير أنفسهم. عملية شابها الكثير من التشكيك في ملابساتها ولاسيما أنها أدت إلى مقتل عدد من المدنيين وفق ما كشفته مصادر المعارضة السورية، وأعلن الجيش عن توقيف نحو 400 لاجئ جرى الحكم عليهم مسبقاً أنهم إرهابيون.
يومذاك، كتب الصحافي المؤيد للثورة السورية والمناؤى للتنظيمات المتشددة التي يعتبرها عدوة الثورة على صفحته على «فيسبوك»: «دهس طفلة. مداهمات. تنكيل باللاجئين. قتل عشوائي. اعتقالات بالمئات. إجبار الناس على العودة إلى سوريا بالقوة. مزبلة ميشال عون وقوات مسلحة تلتحق بفاشية «حزب الله» وأحقاد بقايا المارونية السياسية. ادعاءات بوجود إرهابيين لا يمكن لطرف محايد التأكد من صحتها. كل ذلك بنكهة سعد (الحريري) – ( نهاد) المشنوق – ( وفيق ) صفا (ضابط ارتباط في حزب الله). بلاد بتسوى جبران باسيل إنتو أكبر قدر».
«بوست» أدى إلى رفع باسيل دعوى جزائية ضد عيتاني، فاستدعي للتحقيق. كان القاضي كما عرض فداء عيتاني في رواية مطولة نشرها في مدونته ودوداً يحاول حل المسألة بهدوء وروية مع أخذ تعهد منه بسحب المنشور والتعهد بعدم التكرار والاعتذار، وكان تحقيق معه أيضاً من رئيسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية التي يقول عيتاني إنها نصّبت نفسها قاضياً وجلاداً في الوقت عينه، وأخذت تخاطبه كلما قرأت جملة من «البوست» أنه «يمكن للنيابة العامة أن تتحرك وتدعي عليه». نصح المحامي موكله أن يتجاوب مع طلب القاضي بإزالة «البوست»، ذلك أن هذا الادعاء قد يؤول إلى توقيفه. استجاب عيتاني الذي تمّ وصفه في محضر التحقيق بالـ»صحافي غير مُسجّل في الجدول»، إذ أنه غير مُنتسب إلى نقابة المحررين، شأنه شأن المئات من الصحافيين الذين عملوا لسنوات طويلة في هذه المهنة دون أن يتمكّنوا من الانتساب إلى نقابتهم في ظل استنسابية تتحكم بالنقابة والقيّمين عليها. نفد عيتاني من التوقيف في هذه الدعوى لكن مصيره كاد أن يوقف في حكم غيابي صدر في العام 2014 وتمّ تحويله للتنفيذ بقضية أمام محكمة المطبوعات قضت بدفع غرامة ستة ملايين ليرة لبنانية (4000 دولار أمريكي) لصالح رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع على إثر دعوى في حقه عقب مقال كان كتبه في جريدة «الأخبار» قبل سنوات. وبموجب هذا الإشعار نام ليلة في السجن بانتظار دفع المبلغ.
دعوى عيتاني لا تزال أمام القضاء الجزائي وليس أمام محكمة المطبوعات التي تحال إليها الدعاوى المتعلقة بوسائل الإعلام القليدية من مكتوبة ومرئية ومسموعة. فحتى الأن لا يوجد في لبنان قانون يتناول الإعلام الالكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي على غرار قانون المطبوعات الذي لا يتضمن التوقيف الاحتياطي.
الأمثلة كثيرة على ضيق صدر السلطة والأجهزة. فتلك الفترة ذاتها، شهدت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان ديالا شحادة مضايقات من «مخابرات الجيش» وثقتها بالصورة والصوت ونشرتها على صفحتها على «فيسبوك» في ضوء توكلّها عن ثلاتة من الموقوفين السوريين قضوا أثناء توقيفهم في تلك العملية الاستباقية للجيش، وحصولها على قرارٍ قضائي معجلٍ نافذٍ لأخذ عينات من الضحايا لكشف ملابسات الوفاة التي قال الجيش»إنها طبيعية» وسط شكوك بذلك.
في رأي المقاوم أحمد إسماعيل أن التحرك التضامني معه وانكشاف ما حصل في الأمن العام وموقف رئيس الحكومة ربما ساهم في لجم المسار الذي كان متبعاً معه. هو لم يرفع شكوى بل ترك ضمان سلامته في عهدة الحريري. بالطبع أن تلك المسؤولية هي معنوية، فهو يدرك أن الرجل غير قادر على تأمين حماية لنفسه فكيف له. وإذا كان «الضجة» التي أثيرت قد لجمت هذا السكوك، فهو في رأي قانونيين وناشطين أمر مؤقت، لأن المناخ العام ذاهب أكثر في اتجاه التشدّد وليس الانفراج، وإنْ كانت التجارب ماثلة أمام اللبنانيين من أن لبنان عصي على التدجين والقمع وعلى غلبة فريق على آخر، قد ينجح ذلك لفترة من الزمن لكنه غير قابل للاستمرار!.

الحريات العامة إلى تراجع في لبنان نتيجة «التسوية السياسية»

افريقيات مغرمات بمراهم التقشير لحيازة البشرة البيضاء

Posted: 16 Sep 2017 02:13 PM PDT

نواكشوط ـ«القدس العربي»: تلهث السمراوات في افريقيا السوداء وراء المستحضرات والمحاليل المبيضة للبشرة والمقشرة للجلد، بحثا عن بشرة بيضاء ناصعة باعتبار أن البياض هو عين الجمال، وهروبا من البشرة السوداء غير المرغوبة لدى الرجال.
والغريب في ممارسات التقشير بالمواد الكيميائية المنتشرة في موريتانيا والسنغال وعموم افريقيا، أنها تمكن من فسخ البشرة السوداء عن مواقع في الجسم فيما تبقى مواقع أخرى على سوادها الأصلي وهو ما يبعث على الاستغراب.
لكن، كما تؤكد المتمسكات بهذه الممارسة الغريبة التي تنفق فيها الأسر الافريقية الفقيرة الأموال الطائلة، يبقى البحث عن الجمال مطلبا مشروعا، فالمرأة المتحسنة أفضل من الحسناء كما يقول المثل الشعبي المحلي.

ناقوس الخطر

دقت بلدان افريقية عدة تنتشر في أسواقها دهانات التجميل ومحلولات تبييض البشرة، ناقوس الخطر وأصدرت قوانين تمنع تداول هذه المنتجات الخطيرة.
ومنعت حكومتا غانا وكوت ديفوار قبل أسبوعين تسويق الكريمات المبيضة للبشرة بصفتها منتجات مضرة بالصحة العامة.
وأعلنت ميمي داركوا رئيسة وكالة غانا للمنتجات الغذائية والدوائية «أن كريمات ودهانات تفتيح لون البشرة أصبحت ممنوعة داخل غانا لانعكاسها السلبي على صحة مستخدماتها من الباحثات عن تبييض البشرة».
وأكدت وكالة غانا للمنتجات الغذائية والدوائية أن منعها لمنتجات تفتيح لون البشرة يوسع قائمة المواد الممنوعة ومن أشهرها مستحضر «هيدروكينون» الذي يحتل الرقم 418 على قائمة المواد المحرمة.
وتقوم الوكالة حاليا بحملة توعية واسعة النطاق لإقناع مستخدمات مواد التبييض المحظورة ومسوقيها بالكف عن تداولها واستخدامها.

تحريم ومنع ولكن!

بدأ اهتمام حكومات افريقيا السوداء بمتابعة خطورة مواد التبييض منذ عام 2006 عندما منعت حكومة الكونغو الديمقراطية تداول هذه المواد المقشرة داخل أسواقها وصيدلياتها.
وفي السنغال، لم تتوقف منذ سنوات، الحملات المحذرة من مخاطر مواد التبييض المستعملة على نطاق واسع من طرف نساء خلقهن الله فاحمات اللون لكنهن يحلمن ببشرة بيضاء زاهية.
ومنعت حكومة كوت ديفوار صناعة وتسويق المواد المقشرة للبشرة؛ ويقول الدكتور دودوهو من إدارة الصيدليات في وزارة الصحة الإيفوارية «إن النساء الإيفواريات يعتقدن أن المرأة البيضاء أحسن بكثير من ذات اللون الأسود، فالبياض في المجتمع الإيفواري هو معيار الجمال الأول».

مشوار طويل

ويضيف «نساؤنا يعتقدن أنهن إذا لم يكن بيضاوات فإنهن سيعشن غير مقدرات وحظوظهن في الزواج وفي الحياة قليلة جدا، هذا هو المعتقد السائد، وهنا تكمن المشكلة». ويؤكد «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمنع تداول المنتوجات المقشرة والمبيضة أعطت نتائج مهمة، فقد ألزمت النساء بالتوصيات الطبية في المجال لكن تطبيق هذه الإجراءات بشكل مستمر يتطلب وسائل ووقتا طويلا أيضا».
وزاد «شعرنا بتحسن كبير في الحد من استخدام هذه المواد لكن تعميم الالتزام بعدم استخدام مستحضرات التبييض السامة لم يتحقق بعد».
وأضاف «مهمتنا في منع هذه المستحضرات صعبة لأننا نواجه عالم الفتيات المغرمات ببياض البشرة وليس من السهل إقناعهن بالتخلي عن منتجات يرون فيها تحقيق حلمهن ببشرة بيضاء ناصعة».

السوق السوداء

ويقول الدكتور دودوهو «نواجه نشطاء السوق السوداء الذين يصنعون ويستوردون المواد المقشرة للبشرة ويبيعونها خفية عبر قنوات تجارية خاصة، فمعركتنا أيضا معهم ومع الصناعيين الذين نسعى لإقناعهم بتخفيض مادة هيدروكينون في منتجات التبييض إلى نسبة 2 في المئة، وهيدروكينون مستحضر عطري يستخدم للتقشير المفرط للبشرة.
ومنعت حكومة بوركينافاسو منذ عام 2006 جميع الإعلانات الخاصة بمنتوجات التبييض، ورغم ذلك ما تزال هذه المواد متداولة بكثرة في الأسواق، وخاصة المصنعة من مادة الهيدروكينون الممنوعة».
وتؤكد وزارة الصحة البوركينابية «أن نساء بوركينافاسو منشغلات بتبييض بشرتهن، ومستعدات لبذل الغالي والنفيس في ذلك».
وترى الوزارة في تقرير لها حول الموضوع «أن تحسيس البوركينابيات بخطورة مواد التقشير ما تزال ضعيفة ما جعل النساء غير مدركات لخطورة المواد التي يستعملنها يوميا في الماكياجات».
ويضيف التقرير «لا يمكننا أن نمنع النساء من استهلاك المواد المقشرة فقد فشلت دول عديدة قبلنا في ذلك مثل مالي والسنغال».

الصحة العالمية تحذر

في تقريرها عن الصحة العمومية والبيئة لعام 2015 دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر عارضة أرقاما مخيفة حول استهلاك مستحضرات التبييض في بعض الدول الافريقية.
ويؤكد التقرير «أن 25 في المئة من نساء مالي، و27 في المئة من نساء السنغال يستخدمن بانتظام مستحضرات التقشير، كما تستخدمه نسبة 35 في المئة من نساء جنوب افريقيا، و59 في المئة من نساء التوغو، و77 في المئة من نساء نيجريا».
وتتحدث المنظمة عن الآثار الجانبية الخطيرة لمستحضرات التبييض، ومن بينها سرطان الجلد، والسكري وارتفاع ضغط الدم، والروائح البدنية المنتنة.
وتحدثت منظمة الصحة العالمية في مذكرة وزعتها في آذار/مارس 2017 عن احتواء منتوجات التبييض على كميات كبيرة من الزئبق غير العضوي.

المواد السامة

وأوضحت المنظمة «أن بلدانا عديدة تمنع استهلاك مواد التجميل المحتوية على الزئبق غير العضوي لخطورتها الشديدة على الصحة البشرية». وتعتبر منظمة الصحة العالمية «أن الزئبق هو أحد عشر مواد كيميائية ذات خطورة بالغة على الصحة العامة حيث أنه قد يؤدي للإصابة بسرطان الجلد».
وتحتل المرهمات المصنعة من «الكورتيكوييد» ومواد التقشير ذات الأثر التبييضي القوي، الصدارة في مواد التجميل المعروضة في الأسواق السنغالية رغم خطورتها الصحية الواضحة.
وتؤكد سوزان أمو انيانغ طبيبة الأمراض الجلدية بمستشفى لدانتيبك في داكار «أن استخدام هذه المرهمات منتشر بين نساء السنغال الباحثات عن التبييض منذ عشر سنوات».
وأضافت «هذه المواد تباع بكل حرية مع أن القانون يلزم بعدم بيعها إلا بوصفة طبية، بل إن هناك أدوية مصنوعة من «الكورتيكوييد» يمنع بيعها في الصيدليات».

بذل الغالي

في سوق صانداغا أكبر أسواق العاصمة السنغالية داكار، تباع أكياس كريمات ومرهمات التبييض بشكل كبير للغاية وبخاصة كريم «اكلير اند وايت» وكريم «إكس-وايت» وكريم «الأبيدجانيز».
وتباع علبة هذه الكريمات بأسعار تتراوح بين 500 و25 ألف فرنك افريقي (38 أورو)، وقد أثبتت عليها نسبة 2 في المئة من مادة «هيدروكينون» الممنوعة أوروبيا.
وتستخدم موناس، وهي فتاة سنغالية تبلغ 21 سنة من العمر، هذه الكريمات مرتين في اليوم صارفة مبلغ 40 ألف فرنك للشهر (61 أورو) وهو مبلغ يعادل الحد الأدنى للراتب في السنغال.
وتؤكد موناس أن سبب دخولها عالم التبييض هو أن الرجال يفضلون المرأة البيضاء؛ وأظهرت دراسة قيم بها عام 2006 أن السنغاليات يستعملن مرهمات «الكورتيكوييد» بشكل مفرط وهو ما جعل بعضهن يلدن أطفالا بأوزان أقل من المعدلات المطلوبة، طبقا لما صرحت به فاتكاتا لي طبيبة الأمراض الجلدية رئيسة الرابطة الدولية لأخبار تقشير الجلود الاصطناعي المؤسسة عام 2002.
ويؤكد الأطباء «أن استعمال مرهمات التقشير يسبب مرضا نفسيا حيث تصبح المرأة المتعودة عليه عاجزة عن تركه لاعتقادها أنها إذا تركته ستتحول إلى امرأة أخرى ذات أوصاف دميمة».

نطف الرجال أيضا

وظهرت في الآونة الأخيرة داخل المجتمع النسوي السنغالي طريقة جديدة شاذة وغريبة لتبييض البشرة تقوم على استخدام المني بدلا عن مرهمات التبييض التقليدية.
وتؤكد سيدات استخدمن النطف للتبييض أن هذه الطريقة أعطت نتائج هامة للغاية.
لقد أصبح التبييض المفضل عند هؤلاء السيدات، هو استخدام «التاب» وهو الاسم السري للمني المستخدم في التبييض.
وتؤكد مستخدمات النطف «أن مفعولها التبييضي للبشرة أسرع بكثير من مفعول المراهم التقليدية حيث تظهر نتيجة استعمال النطف بعد أسبوعين بينما لا تظهر نتيجة المراهم إلا بعد أكثر من شهر».
وتقول أكواسي وهي من مجربات النطف في التبييض، أن السنغاليات «اللائي جربن استعمال المني كمقشر ومبيض مجمعات على أهميته حيث يضفي على بشرتهن ألوانا زاهية باشة وجميلة».
وتضيف «لا شك أن المني له تأثير كبير على نضارة الوجه سواء بمسحه على الوجه أو ابتلاعه».
هذا الإجماع على أهمية النطف جعل مني الرجال ضروريا لسيدات يسعين بكل جهد للتخلص من جلودهن واستبدالها ببشرات نضرة جميلة. وبينما أصبح عدد من السنغاليين يمنحون المني للاستعمال التجميلي، ندد علماء متشددون باستعمال نطف في التجميل؛ وأكد العالم الإسلامي الشيخ بشير تال «أن استعمال المني حرام في الإسلام، كما أنه قد يؤدي للعدوى بأمراض منقولة عبر المني».

الماكياج المزور

وتوصي مجلة «الدايلي ميديكال أنفو» النساء بالحذر التام من مواد التجميل غير المرخصة، وتضيف «تمتلئ الأسواق لدينا بالكثير من المنتجات المقلدة المصنوعة في الصين وعلى رأسها مستحضرات التجميل المختلفة، وتلقى تلك البضائع المقلدة الانتشار بسبب التكلفة العالية للمنتجات الأصلية مقارنة بالمقلدة، لكن مع هذا الانتشار للمنتجات انتشرت أيضا أبحاث علمية تكشف أضرار المكياج المقلد وخاصة المراهم التي تدخل في صنعها مواد خطيرة وغير صحية تماما».
ومن الخطير انتشار هذه البضائع المقلدة من خلال البيع من على شبكة الإنترنت على أساس أنها أصلية الصنع ما يؤدي إلى فقدان الأموال إلى جانب الصحة أيضا. وتوجد هذه المنتجات في أسواق البضائع المستعملة وحتى في بعض الأكشاك في المراكز التجارية، لذلك ينصح الأطباء بضرورة قراءة المعلومات الملصقة على المنتج.

نسبة الرصاص

ومن المواد السامة الخطيرة الموجودة في مراهم عديدة نسبة الرصاص التي قد تصل في المنتجات المقلدة إلى 19 ضعف النسبة المسموح بها؛ ويؤدي تراكم الرصاص في جسم الإنسان على مدار أشهر من الاستخدام إلى التسمم الذي قد يؤدي إلى فقدان الذاكرة، والصداع، وآلام العضلات، أيضا لا تنجو المرأة الحامل من أضرار المكياج التقليدي حيث تتعرض لخطر الإجهاض والولادة المبكرة.

مرض الحساسية

لن يهتم الشخص الذي يبيع المنتج المزور إن كانت المشترية تملك رد فعل تحسسي من المواد المصنوع منها أم لا، بالإضافة إلى أن المنتجات المقلدة لا يقوم متخصصون أو مدربون بصنعها أو بمعرفة النسب المضبوطة لصنع المنتج بل هم أشخاص يبحثون فقط عن المال، لذلك بشراء تلك المنتجات المقلدة، فإن السيدات يقمن بشراء مواد كيميائية مجهولة الصنع، وقد تؤدي إلى حساسية الجلد في النهاية.
ولا تصنع المنتجات المقلدة بالظروف والمعايير نفسها التي تصنع بها المنتجات الأصلية فقد يتم صنعها في الغرف الخلفية أو مصانع صغيرة لا تخضع للرقابة، وبالتالي تتعرض هذه المنتجات للبكتيريا التي توجد في كل مكان بشكل أكثر خطورة، ليس فقط من القذارة الموجودة في المكان بل أيضا من أيدي المصنعين الملوثة أو الحيوانات أو الحشرات.

الطفح الجلدي

من أضرار المكياج التقليد أيضا حدوث الطفح الجلدي، بل وانتشار الحالات المصابة بالتهاب الجلد بسبب هذه المنتجات، وقد تم اكتشاف أن هذه المنتجات تحتوي على نسبة عالية من الرصاص والبكتيريا والبريليوم، وكلها مواد تسبب الطفح.

الزرنيخ أيضا

وتم اكتشاف احتواء الكثير من المنتجات المقلدة على نسبة عالية من الزرنيخ مثل منتجات ظلال العيون وبودرة الأساس والماسكرا، فكلها منتجات مقلدة وظهر أنها تحتوي على الزرنيخ عند القيام بالأبحاث عليـــها، ويعتبر الزرنيـــخ عنــصـــرا ســـامـــا يمكن أن يسبب في حدوث آلام البطن، أو السكتة الدماغية وأحيانا الموت.
وقد تتسبب المنتجات المقلدة من المكياج في الإصابة بالتهابات العيون بعد وضعها، لذا ينصح الأطباء السيدات إن كن غير واثقات من أن المنتج أصلي الصنع أو مقلد، ألا يقمن حتى بتجربته على عيونهن.

بكتيريا قولونية

قد تتفاجأ النساء عندما يعرفن أن المنتجات المقلدة لا تخلو من بكتيريا تعرف ببكتيريا الإشريكية القولونية والتي تسبب الإسهال الشديد والفشل الكلوي بالإضافة إلى الأنيميا، وقد يؤدى تواجد البكتيريا القولونية إلى حدوث التهابات في المسالك البولية أيضا، وتنتشر هذه البكتيريا من خلال البراز وعدم القيام بغسل الأيدي بشكل جيد.

الزئبق السام

تم إجراء اختبارات على بعض منتجات الماسكرا المقلدة واكتشاف احتوائها على نسبة عالية من عنصر الزئبق الخطير، والذي يعتبر عنصرا ساما. ويسبب التسمم بالزئبق في حدوث الضرر للقلب والفشل الكلوي، والضرر لجهاز المناعة والرئة والدماغ، ويمكن أيضا لعنصر الزئبق أن يسبب الشعور بالصداع والطفح، أو الأرق، وإن كان موجودا في مكياج العيون يمكن أن يسبب الضرر في الرؤية لدى السيدات اللائي يستعملنه.

الألومنيوم المدمر

تحتوي الكثير من المنتجات المقلدة على نسبة عالية من الألومنيوم في الوقت الذي يبتعد فيه الكثيرون عن استخدام مضادات العرق المصنعة لاحتوائها على الألومنيوم، حيث تؤدي النسبة العالية منه إلى آلام العظام، والإرهاق، وفقدان الذاكرة، أو حتى لمرض عقلي، والكثير من المشاكل الأخرى.

براز الفئران

بعد إجراء العديد من الأبحاث على المنتجات المقلدة تم اكتشاف وجود براز الفئران والذي أضيف للمنتج المقلد سواء عمدا أو بسبب الإهمال، ويحتوي البراز على البكتيريا والجراثيم والتي تدخل الجسم مع استخدامها.

افريقيات مغرمات بمراهم التقشير لحيازة البشرة البيضاء
مصنوعة من نطف الرجال والزئبق والزرنيخ والرصاص
عبد الله مولود

سدراتة الجزائرية: عريقة وسط فلاة مقفرة وأطلال غامضة

Posted: 16 Sep 2017 02:12 PM PDT

سدراتة ـ جنوب الجزائرـ «القدس العربي»: صحراء مترامية الأطراف، ممتدة على مرمى النظر، وسط بيداء مقفرة، تختزن في جوفها مدينة أثرية عريقة، تضم قصورا، أحاطتها في عهد مضى حدائق خضراء، وسط واحات النخيل الباسقة، لتشكل جميعها أطلال «إسدراتن» أو سدراتة، الواقعة جنوب الجزائر، معبرة عن قصة تحدي الإنسان لجبروت الطبيعة وتطويعه لها.
وصلت رفقة عدد من سكان مدينة «وارجلان» التي تسمى إداريا ورقلة، الواقعة 800 كلم جنوب العاصمة الجزائر، إلى محيط المدينة الأثرية المختفية في غياهب الرمال، والمعروفة في المنطقة الصحراوية، وكانت لقرون، حاضرةً عامرةً، نبتت وسط البيداء المقفرة.
ارتسم لنا ونحن ننزل من السيارات الرباعية الدفع، وسيلة النقل المفضلة والمعتمدة في هذه الربوع، منظر تلك الفَلاة، المنبسطة الواسعة. مرت علينا لحظات من السكينة والصمت المذهل، استشعرنا ذلك الهدوء الفريد، لغياب مظاهر الحياة وانعدام الحركة في الأجواء.
لم تكن هذه الصورة المرتسمة على وجوه أي زائر للمدينة، البعيدة نحو 14 كلم عن وسط ورقلة، تعبر بداية عن جوهر المكان وحقيقته، وكأنها تغريه، حتى يتقدم بخيلاء إلى الداخل، وتحفزه ليرتوي بالمزيد من أسرارها.
وكعادة هذه المعالم الفريدة، يشترط على الفضولي الوافد إلى المكان، أن يتسلح بمعرفة واسعة عن أسرار الحواضر الصحراوية.
لا تزال إسدراتن مثلما يصر سكان المدينة من الأمازيغ، على تسمية مستقر أجدادهم قديما، مثار فضول الباحثين، خصوصا الأجانب، والمستشرقين منهم، الذين عشقوها ونقبوا في معالمها.

خليفة تيهرت

اعتبرت الكتابات التاريخية، سدراتة، إحدى أكبر المدن الجزائرية في العصور الوسطى، وأميزها، بطابعها الفريد وسط تلك البيداء الشاسعة، بمميزاتها العمرانية الفريدة، وماؤها اللجاج الدافق من رمال الصحراء.
الكثير من الروايات تذهب إلى أن الرستميين الأمازيغ، الإباضية، ساهموا في عمارة هذه القصور، بعد تدمير عاصمتهم تيهرت (شمال شرق العاصمة الجزائر) من قبل الفاطميين، مطلع الألفية الماضية.
لسنوات وعقود ظلت المدينة لغزا لدى الباحثين والمهتمين، مع وجود قلة، تُكَذب أصلا وجودها، معتبرة إياها، مجرد أسطورة، من نسج خيال الرواة، وآخرون كانوا أكثر تحفظا، فلم ينفوا وجود المدينة، لكنهم أقروا بزوالها النهائي.
أشار باحثون في تحديد تاريخها، إلى أدوات حجرية، عثروا عليها بالمنطقة الممتدة جنوب سدراته، واعتبروها الدليل المادي، على أن الموقع كان معروفاً خلال فترة ما بعد العصر الحجري، والعصر الحجري الحديث.

لغز محير

مع رفض نفر من الباحثين الاعتراف بوجود مدينة سميت «سدراتة» أو الذين ادعوا اختفاءها النهائي، ظل السكان، والأهالي من أبناء المنطقة، على إيمانهم الراسخ بوجودها في محيطهم، لكنهم عجزوا عن تقديم قرائن وأدلة تسند روايتهم.
مكان تواجدها الخفي بدوره، كان الآخر عاملا مثبطا في إثبات الروايات المتعلقة بها، وكان الحصول على شواهد تسند ما يذهب إليه المتحمسون عائقا إضافيا لما سبق.
المستشرقون كانوا واثقين عكس المشككين من دقة معلوماتهم المستقاة من مصادر تاريخية، ومضوا في التنقيب بحثا عن قرائن تقودهم إلى إماطة اللثام عن لغز المدينة.
اعتبر باحثون مثل جون ليتيو، أن تأسيس المدينة يعود إلى مطلع القرن الأول الهجري والسابع ميلادي، ويروي أن بعض المسلمين استقروا في جبل نفوسة، ثم اتجه نفر منهم إلى وادي مية، لكون المنطقة كانت تعرف بنشاطها التجاري المزدهر. وأضاف في أحد مؤلفاته: «مهما يكن من أمر فعن طريق القوافل القادمة من زنجبار والسود، تحولت المنطقة إلى مركزٍ تجاري هام، وظلت هذه المعطيات من دون سند ثابث أو قرائن واضحة تؤكد هذه التوجهات والحقائق.
غياب الامكانيات، وعدم توفر إرادة راسخة، أو تسخير للوسائل، كانت جميعها عوامل عسرت على الباحثين الوصول إلى حقائق، أو التوصل إلى سدراتة، التي بدأت تتحول إلى أسطورة بمرور الوقت.

انكشاف السر

مع وصول القوات الفرنسية عند احتلالها الجزائر، إلى جنوب البلاد، واقتحام ولاية ورقلة، شكّلت المدينة محور اهتمام عدد من الباحثين، والرحّالة، الذين تقاطروا على مختلف المناطق، بحثا وتنقيبا، عن كنوزٍ معرفيةٍ ظلت لعهود مطموسة ومطمورة وطي الكتمان.
هنري دفيري، وشارل فيرو، كانا من أوائل الباحثين الذين ركزوا على معالم سدراتة، وآلوا جهودا معتبرة لاكتشاف المدينة، التي شاعت الروايات حول طمس رمال الصحراء لقصورها، وآثارها،
وحفزهم الفضول على نفض الغبار، عن حصونها، وترميم معالمها.
خلال الحقبة الفرنسية تهافت على المنطقة باحثون من عدة معاهد متخصصة، على غرار لو دفيك فيل، وفيكتور لارجو، وبلانشي، والمهندس فوشير ومارغريت، وكان لكل واحد منهم مساهمة متراكمة، في إخراج المدينة إلى النور، وإبراز أهميتها وغناها وثرائها.

مدينة غمرتها الرمال

تسلح الباحثون الأجانب بقرائن وشواهد كانت في حوزتهم، وكان لتوفرهم على بعض الامكانيات، وإيمانهم الراسخ بدقة معلوماتهم التاريخية، الدور في وصولهم بعد سنوات من البحث والتنقيب، إلى اكتشاف أطلال المدينة تدريجيا.
عمت الفرحة سكان المنطقة بعد الوصول إلى عمق سدراتة المدينة التي ردمتها رمال الصحراء، وطمست كافة معالمها، ودثرت مبانيها، وابتلعت قصورها، بما احتوته من كنوز وآثار واحتفظت بالسر لعقود وقرون.

تحت أنقاض الرمال

أطلال مدينة سدراتة التي اكتشفت حوالي 1878 كانت منطلق الباحثين لاستكمال أعمال التنقيب، سعيا منهم لنفض الرمال عن معالمها الرئيسية، وتحديد موقعها بدقة، ومساحتها الكلية.
بالقرب من مصب وادي «مائة» الممتد من جنوب غرب جبل العباد، إلى قارة كريمة جنوبا، وإلى حوالي 20 كلم شمال مدينة ورقلة، نبتت سدراتة، وسط الصحراء المقفرة.
اختيار الأهالي للموقع المميز، دافعه الرئيسي قربه من مورد المياه، وهو المورد الحيوي النادر في الفيافي، ومصدر استقرار المجموعات البشرية.
على مساحة تقدر بحوالي كيلومترين مربعين، وجد المكتشفون مجموعة من المباني، وسط تلال يتراوح ارتفاعها بين 140م إلى 150م، يحيط بها من الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية سلسلة من الجبال، كانت بمنزلة شريط دفاعي يحصن جهات المدينة.
تأسيس سدراتة في هذا الموقع يوضح طابعها الدفاعي، وكونها ملجأ احتمى به السكان الذين فروا من الحروب التي عاشوها في تيهرت، التي أبادتها القبائل من البدو الرحل.
وركز الأهالي في تشييد أسوار المدينة على سطوح مستوية صعبة المسالك بارتفاع شامخ يصعب اقتحامها من أي جهة كانت.
وكانت هذه الميزات الطبيعية التي تتجلى في الموقع لوجوده في مفترق طرق القوافل التجارية، أبرز الأسباب الرئيسية المساعدة على استقرار المجموعات البشرية وظهور حضارة راقية لاتزال آثارها ماثلة للعيان.

شواهد وآثار عريقة

يشير بومعقل سليمان بن محمد الباحث في تاريخ المنطقة، لـ«القدس العربي» أن السكان والأهالي في وارجلان يناشدون الجميع، من مؤسسات وسلطات وجمعيات ومراكز أبحاث، على ضرورة التدخل العاجل لإعادة إحياء المدينة.
واعتبر أن الجهود الحالية بالامكانيات المسخرة لا تستجيب للتحديات التي تفرضها الأعمال الجارية لاكتشاف المدينة الأثرية.
ويعود بومعقل إلى دلالة اسم المدينة، معتبرا أنه يخص فرعا من فروع قبيلة زناتة الأمازيغية، والمشهورة بتنقلاتها بين عدة مناطق دول المغرب، ولهذا يتركز أبناؤها في جبل نفوسة جنوب طرابلس الغرب، وشرق الجزائر، وورقلة.
ويضيف أن سدراتة، تعد جزءا من منطقة «وارقلان» وأسسها الإباضية بعد سقوط مدينة تيهرت سنة 909.
ويستطرد أنه في المقابل توجد روايات أخرى لباحثين مثل مارغريت فان برشم، تذهب إلى أن الإباضية بعد فرارهم من تيهرت لم يجدوا سدراتة أرضا قاحلة جدباء، بل كانت عامرة منذ عهود غابرة. ويضيف أن النازحين الجدد نهضوا بها أكثر، وساهموا في تطويرها، مستفيدين من خبراتهم في المجال العمراني، واستعانوا بخبراتهم المتراكمة لديهم، والتقدم الذي وصلوا إليه في مدينتهم البائدة.
وعند سؤاله عن المعالم المكتشفة من المدينة يعتبر الباحث أن المنقبين في آثار سدراتة توصلوا إلى بقايا المسجد الذي كان عبارة عن مبنى بأزيد من 12 دعامة اسطوانية الشكل، مرتبة على ثلاثة صفوف، تعلوها عشرون قبة مربعة القاعدة.
ويشير إلى أن المنقبين وجودا قصرا واسعا، عبر بدوره عن عظمة المدينة بحجراته المتعددة، لكنه لم يتم حفره بشكل كامل، فظلت المعرفة بتفاصيله قرينة الباب الوحيد المفتوح من جهة الشرق، والمزين بثلاثة أقواس حدوية الشكل، تعتمد على أربع سواري اسطوانية تعلوها تيجان لافتة.

كنوز تحت الأنقاض

ويكشف بومعقل أن عددا من الباحثين توصلوا بعد سنوات من التنقيب إلى إماطة اللثام عن المدينة، ومعرفة تفاصيل وافية عن الحياة فيها، وتوضح جوانب من ازدهارها قبل قرون خلت.
ويعتبر أن هؤلاء توفرت لهم الامكانيات والدعم من أجل التنقيب عن آثار المدينة، التي لا تزال حتى الآن أجزاء منها مطمورة تحت كثبان الرمل، وغمرتها من كل جانب.
ويؤكد أن موقعها بين التيارات الهوائية، وسط رمال الصحراء المتحركة، عوامل تصعب من مهمة الباحثين، مما يستوجب على السلطات أن تسخر فرقا، مدعمة بامكانيات كبيرة، لتحقيق تقدم في مهامها.
ويعتبر الباحث أن جغرافية المنطقة تصعب من عمليات البحث لكونها تتسم بالرياح القوية التي تهب من كل الجهات وتنقل كميات من الرمل التي تطمس باستمرار كافة معالم المدينة وتدثر من جديد الأطلال التي يتم اكتشافها.
ويشدد على أن عمق المكان لا يزال يخبئ المزيد من القطع النفيسة والكنوز التي لا تقدر بثمن وتعزز من الحقائق التي تشير إلى أن سدراتة كانت حاضرة غنية في زمانها وواحة غناء كانت قبلة القوافل ومستقرا لأقوام استوطنت المكان وأغرمت به.
ويستدل بما أشار له الدكتور بورويبة رشيد في مقاله نقلا عن ملاحظات الباحثة مارغاريت فان برشم انطلاقا من حفرياتها، واكتشافها شبكة كانت تسقي البساتين من سدراتة إلى مناطق نائية في ورقلة والواحات الأخرى. وأضافت أن تلك الشبكة بنيت بطريقة فريدة وتدفقت في قنوات واسعة امتدت لمسافات طويلة مياها من آبار عدة حفرت في نواحي المنطقة.

السقوط

عند سؤالنا الباحث عن سبب سقوط سدراتة بالرغم من تقدمها العمراني اللافت في تلك الفترة، اعتبر أنها كغيرها من المدن والقصور تعرضت لهجمات عديدة، خصوصا من قبل الفاطميين خلال ملاحقتهم للرستميين في بداية القرن العاشر الميلادي. وتحدث عن هجمات الأمير المنصور بن الناصر الحمادي في القرن الحادي عشر، وكانت الضربة القاضية على يد بني غانية وهذا لأسباب دينية وسياسية واقتصادية.
وفي مؤلف قدمه لنا الباحث كتابه عن تاريخ المدينة، اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه، نجد تحديد عدد من الأسباب لسقوط الحاضرة، بالتأكيد أن «سدراتة» لم ينزح عنها أهلها إلا بعدما خربها يحي بن اسحاق الميورقي المعروف بابن غانية سنة 1227. وتذهب الرواية إلى أنه بعد مغادرة الجيوش الغازية دمرت مصادر المياه، مورد السكان الحيوي في الفلاة، لهذا اندثرت المباني التي كانوا شيدوها وأخفتها الرمال.

زيارات سنوية

يعكف سكان ورقلة على تنظيم زيارات سنوية لمدينة سدراتة في فصل الربيع، وتنظيم مهرجان شعبي يحضره الجميع لاستذكار تاريخ أجدادهم، والاقتراب من أطلال حاضرتهم، والوقوف على ما تبقى منها، وسلم من الخراب، ومعاينة المعالم التي أزيحت عنها الرمال، واستلهام العبر والدروس منها.
وتعتبر هذه الزيارات بمثابة تحد، وصرخة يطلقها سنويا السكان مناشدين السلطات للوقوف بحزم أمام عمليات التخريب التي تطال مدينتهم، والتي تتعرض لطمس حقيقي لمعالمها، ونهب لمحيطها، والتوسع على حساب المكان، المصنف جزءا من ذاكرة سكان المنطقة.
غادرت مع هبوب نسمات المساء، وقبل أفول قرص الشمس من سماء وارجلان، محيط مدينة سدراتة، وأصوات وآهات خفية تتسلل من عمق الرمال، التي لا تزال تضم في ثناياها أسرار رجال أشداء، طوعوا البيداء، بصبر، وأناة، واستقروا في فلاة، حولوها لجنات تجري حولها أنهار خالدة.
كان واضحا ان هذه الأصوات هي أنين من عاش في المكان، وهو يستذكر حال أرضه قبل غزو الرعاع عليهم، وتدميرهم لآبار المياه، ومصادر الشرب المورد الأساسي لعيش الناس، واستيطانهم المكان لتتحول الحاضرة إلى صحراء قاحلة موحشة.
حزت في نفوسنا تلك المناجاة الخفية لسكان يتحسرون حال الأيام الخوالي، حينما كانت المياه تتدفق في قنوات واسعة، تُسقي الأرض، وتروي ظمأ السكان، وتُغني أيامهم.
تركنا بحسرة، أطلال مدينة كانت محط التقاء قوافل مرت من هناك، واستلذ بعضهم العيش في هذه الأرض، وكم كان الفراق صعب لترك مدينة سدراتة التي ودعناها، في انتظار نفض الغبار عنها يوما.

سدراتة الجزائرية: عريقة وسط فلاة مقفرة وأطلال غامضة

سليمان حاج إبراهيم

مشكلة سيكولوجية أم عبء ثقيل يستوجب الهروب؟

Posted: 16 Sep 2017 02:12 PM PDT

غالبا ما نتلمس الحقيقة عبر التوازن، حيث تنزلق في المنطقة الوسطى بين المتناقضات المتناحرة في حدودها القصوى، لتعيد إخراجها من جديد على نحو أكثر فرادة وعمقا، وربما أكثر وضوحا. وتماهيا مع هذه الفكرة طور إريك فروم نظرية اللاوعي البشري حينما استطاع أن يوجِد ذلك التوازن بين أفكار سيغموند فرويد وكارل ماركس، تماما على ذلك الخط الوسط بين ما شدد عليه فرويد، بأن محددات شخصية الإنسان ناتجة عن دوافعه البيولوجية الكامنة ومحاولته الدائمة لقمعها؛ وبين ما قال به ماركس، من أن الإنسان حصيلة أنظمة مجتمعه الاقتصادية. تجاوز فروم كل العوامل الحتمية التي تكلم عنها الاثنان إلى بعد آخر، وقدّم مضافا جديدا إلى محركات اللاوعي، وشرح تأثيره المتبادل الأثر في سيرورة النظم الاجتماعية والاقتصادية. هذا المضاف اعتمد اعتمادا كليا على مفهوم الحرية، فبالنسبة إلى فروم فإن الحرية هي محور الطبيعة البشرية ومحدد شخصيتها. وفي معرض شرح هذه الحرية قدّم فروم جملة من التساؤلات التي حاول من خلالها أن يحلل وينقد بنية الإنسان المعاصر النفسية، بادئا من التساؤل عما إذا كانت الحرية مشكلة سيكولوجية؟ وهل يمكن أن تصبح الحرية عبئا ثقيلا ودافعا للهروب منها؟ في المقابل، هل تنازع تلك الرغبة الفطرية بالحرية، رغبة معاكسة محمومة على الطاعة والاستسلام؟
لا يمتثل مفهوم الحرية دائما للمعنى الإيجابي البراق، كالذي يمكن أن ينتفض في مخيلة المفكر بالحرية حين يمر بها. وبالحديث عن الحرية يتوجب التفريق بين ما يمكن أن تعنيه «الحرية من»، كواقعة تلقائية لا مفر من حدوثها، وكاستجابة طبيعية لتغير المعطيات الاجتماعية والاقتصادية؛ وبين ما تعنيه «الحرية»، أو الانعتاق بمفهومه الواسع المتأني الذاتي الطوعي. فهما ليستا بالضرورة على نفس ذلك القدر من الإيجابية الفعالة التي تستدعي التحريض المتجدد على الشعور بالارتياح والرضا. فقد أنتجت حرية الإنسان المعاصر التي كانت في الغالب من نوع «الحرية من» مردودا مزدوج الأثر، انحصر بين:
ـ أولا، الإعتقاد بأن الفرد نجح أخيرا في التحرر من سلطة الطبيعة وخرق علاقته الأصيلة بها، وحاجته إليها كما كان الحال أيضا مع سلطة الدين والأنظمة الديكتاتورية الشمولية، التي اعتقد بأنها انتهت إلى غير رجعة بانتهاء الحربين العالميتين، وبأنه امتلك زمام أموره وأصبح قادرا على تلمس فردانيته والشعور بقيمة ذاته أكثر.
ـ وثانيا، وفي الوقت نفسه، إحساسه العميق بالعزلة والوحدة وتنامي حدة القلق والشعور بالعجز المطلق على التأثير بالآخر أو التأثر به، وهذا التفرد والانعزال معا قوّضا قوته، وأضعفاه، ورفعا من نسبة شعوره بالعدمية والاكتئاب (كما تحب أن تسميه الأغلبية اليوم بـ»مرض العصر»).
يفسر هذا الأثر المزدوج، في انعاكاسات الحرية الفردية على المجتمع، رغبة الفرد من جديد للهروب من حريته وسعيه للالتحام مجددا بالعالم الخارجي الذي فقده، ومن ثم الإذعان لشروطه، حيث يسيطر الخوف المعلن نتيجة شعوره بالانفصال عن نشاطه، ويطالبه بإعادة وصل العلاقات. وبتمعن بسيط نجد أن الكثير من نشاطات التطرف الديني والغلواء الوطني والقومي، وصولا إلى الحرب في الكثير من الأحيان، بغض النظر عن كم التدهور الذي ساقت وضع الحياة البشرية إليه، أنها مع ذلك أحيت روابط العلاقات بين الأفراد، ودفعت بهم إلى بعضهم بعضا، وقدمت لهم ملجأ من الشعور بالعزلة والانفصال عن العالم.
يقول فروم، في «الهروب من الحرية»: كلما حصل الإنسان على مزيد من الشعور بالحرية، بمعنى الانفصال وكسر تلك الوحدة الأصيلة بين الإنسان والإنسان، والإنسان والطبيعة؛ كلما شعر بفرديته أكثر، ولكن في ذات للوقت لن يتبقى أمامه إلا خيار الانغماس مع العالم مرة أخرى، وهذا سيدمر حريته من جديد، وينغص صفاء فردانيته».
إلا أن الخنوع السلبي ليس هو الطريق الوحيد لتجنب الوحدة والقلق. فالطريق الممكن الآخر، الطريق الفاعل الوحيد الذي لا يمكن أن ينتهي إلى صراع عقيم الحل، هو الانغماس أكثر في عفوية العلاقة بين الانسان والطبيعة عن طريق الحب والعمل المنتج، وهي علاقة تربط الفرد بالعالم دون أن تستأصل فرديته كما يعبّر عنها فروم، لأنها نابعة من الخيار الذاتي الواعي بمفهوم الحرية الذاتية دون محرضات قسرية تستدعي مشاعر القلق أو التوتر.
عملت الحاجة إلى الاتصال بالعالم الخارجي من جديد، وتقديم الولاء له بتأثير متبادل الفاعلية، على سيرورة التغيير الدائم للحاجات النفسية عند الإنسان المعاصر وإعادة هيكلتها من جهة، وتغيير وجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى.
لم يملك الفرد شعورا بالفردية أو الحرية في المجتمع الإقطاعي، وانتشرت طبقة العبيد التي على العكس كبحت جماح كرامتها وشعرت بأنها محظوظة لتوفر الأرض والأمن من قبل الأوساط العسكرية والملوك الأقوياء، الذين دافعوا عن عبيدهم ضد القبائل المتحاربة. لكن الفرد في العصور الوسطى انسجم مع دوره، سواء أكان فلاحا أو فارسا أو صاحب لقب آخر، ولم تكن حرفته من باب المصادفة، بينما كانت حريته ناقصة ومقيدة بالنظام الاجتماعي المسيطر، حيث جرى التصور بأن هذا النظام هو النظام الطبيعي لاكتمال شعور الأمان والانتماء، على حساب الشعور بالتنافس والإبداع، الذي لم يلق أي اهتمام. يصف جاكوب بوركهارت بأنه في العصور الوسطى كان كلا جانبي الوعي الانساني (المرتد الى الداخل منه، أو ذلك الذي كان يلتفت الى الخارج)، مستقلين في حالة حلم أو حالة نصف وعي، تحت ستار مشترك منسوج من الإيمان والوهم والتحيز الطفولي، حيث لم يكن الإنسان يدرك نفسه إلا كعضو في جنس بشري، أو في قوم، أو في حزب، أو في أسرة.  فيما بعد، كان الإصلاح البروتستانتي وصعود الرأسمالية في الغرب قد أعادا نشاط الإنسان في البحث عن فرديته وإشباع متطلباته الجديدة ضمن مفهوم «الحرية من»، ببطء. وهكذا بدأت النزعة الفردية بالتنامي، ودمرت البنية الاجتماعية للقرون الوسطى ليبدأ ظهور فردا أكثر حداثة.
مهد ذلك إلى بداية عصر النهضة الذي كان الأكثر لمعانا في إيطاليا حينذاك، حيث حطم الفرد الإقطاعي لأول مرة روابطه مع الأرض، وتحدى كل شروط الأمان التي كانت تظلله، وأصبحت إيطاليا «المولود الأول بين أولاد أوروبا الحديثة»، على حد تعبير بوركهارت، فتطورت معها طبقة ثرية جديدة محت فروقات الأصل السائدة، واستبدلتها بفروقات الثروة، حيث امتلأ أعضاؤها بروح المبادرة والقوة والطموح، كما يعبّر فروم. وبهذا كان عصر النهضة البداية الحقيقية الأولى للنزعة الفردية التي أخذت في التبلور فيما بعد.
ملأت الرأسمالية المتزايدة ثغرات الحرية المنشودة، وتجلت تلك الحرية في أشكال اجتماعية وسياسية متجددة كانت الطبقة الوسطى حاملها وصانعها. قدّمت إلى العلن فردا أكثر طموحا ومسؤولية وقدرة على استحضار النقد وفهمه، لم يلبث أن وقع فيما بعد في فخ الانتاج والاستهلاك، وتحول إلى تابع للإنتاج يعمل من أجل الربح، وينتج لأجل الاستهلاك.  ولقد عبّر فروم عن آليات الهروب من الحرية بثلاثة أشكال أساسية، كانت الرد الأوضح منه على تعاظم شعور العزلة والقلق أمام تعاظم الشعور بالحرية والفردانية والمسؤولية، كانت كالآتي:
أولا السلطوية، أو ذلك المطلب بالتماهي مع الآخر حيث يتحلل الشعور بالاختلاف والمسؤولية التي تفرضه الحرية، إما عن طريق الانصياع ضمن نظام مركب سلفا وتطبيق تعاليمه، أو باختراع الهيكل السلطوي الذي يمكنه من فرض قوانينه على البقية.
ثانيا التدميرية، أو السعي إلى إعادة الأشياء إلى حالتها المعدومة، حالة الدرجة صفر، وذلك إما بالانتقام من الذات على المستوى الداخلي الفيزيولوجي كما يحدث في الإدمان وغيره؛ أو من الآخر على المستوى الخارجي، متمثلا بالصراعات والحروب وما الى هنالك من أساليب الدمار.
واخيرا بالتوافق الانساني الآلي، الذي يمكن الانسان من الانسلاخ عن ذاته، ويسلبه قدرته على تركيب أي دافع فردي للمنافسة يجعله قادرا على التلون أو التغير، دون ان تكون له مرجعية مبدئية في أي شيء يختاره أو يقوم به.
تتخطى حرية الانسان المعاصر الغربي، كما يحللها فروم بالأدوات السيكولوجية، المعيار الأحادي والإيجابي لمفهوم الحرية، وتتحول عنده إلى نفق تنفلت عند نهاية العبور منه أشكال وتعبيرات نفسية مختلفة، تصب معظمها في مفهوم الدفاع عن الوجود وكسر حاجز الخوف من العزلة، وقد تنقلب في معظم الأحيان لتحذو حذو الاتجاه المعاكس. ولكن تبقى الحرية، بمحددات «الحرية من»، الدافع الرئيسي الذي كان ولايزال المحرك الأكبر في سيرورة التغيير النفسي الذي يعاود وينهزم أمام نفسه، في سيرورة موازية تعيد إنتاجه في ظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة.
وليس بالامكان الانفلات من هذه السيرورة إلى ما يدعى بالحرية الإيجابية، إلا بانسحاب الوعي الذاتي إلى أماكن أبعد من الحاجة إلى «الحرية من»، تًترجم بـ»الحرية من أجل»، وتتجلى بأهداف تشتغل على تخليص الذات من سلطتها على نفسها، وتتغذى على التفاؤل والحب العفوي والعمل المنتج.

مشكلة سيكولوجية أم عبء ثقيل يستوجب الهروب؟
في اقتفاء الحرية:
حلا يمليخا

الفيلم المصري «الكنز»: الانتحال على طريقة شريف عرفة واضطراب الهوية الفكرية

Posted: 16 Sep 2017 02:12 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يكفي أن تحشد ممثلي الصف الأول في السينما المصرية، ولا يكفي القيام بحجم الدعاية غير المعهود، ويصل الظن أن يكون هذا أو ذاك سبباً في تقديم عمل سينمائي كبير، لا تكفي البهرجة البصرية وألعاب الأكشن، والطامة الكبرى المتمثلة في تصميم مشاهد الغرافيك ــ الأمر أشبه بطفل يمسك بلعبة ــ فالكل يتوقف في النهاية على الحكاية التي سيسردها الفيلم، وكيفية سردها، ففي الأخير ماذا وكيف ستحكي حكايتك؟ وفي ما يخص أغلب الأفلام المصرية التي يتم عرضها، يجب التأكد أولاً ــ للأسف ــ من مصدرها، فهي في الغالب مسروقة من فيلم أمريكي أو غربي، أو تركيبة من عدة أفلام تدور في السياق نفسه، وفي الحالات القليلة المهذبة تكون مقتبسة أو مستوحاة من فيلم آخر. وبما أننا أمام عمل سينمائي ضخم، كما روّج له أصحابه، فكل هذه التساؤلات يُسمح بها بعد مشاهدة الفيلم. فيلم «الكنز» أداء كل من محمد سعد، ومحمد رمضان، وهند صبري، وأحمد رزق، وروبي، وأمينة خليل، وهيثم زكي، وسوسن بدر، وعبد العزيز مخيون، ومحي إسماعيل، والشحات مبروك، وأحمد حاتم، وعباس أبو الحسن، وأحمد أمين، وهاني عادل، وأحمد صيام. تصوير أيمن أبو المكارم، مونتاج داليا الناصر، موسيقى هشام نزيه، ديكور أنسي أبو سيف، ملابس ملك ذو الفقار، غرافيك ياسر النجار. سيناريو عبد الرحيم كمال، قصة سينمائية وإخراج شريف عرفة.

من ماهر عواد إلى حتشبسوت

بدأ المخرج ــ الكبير ــ شريف عرفة مشواره السينمائي مع المؤلف ماهر عواد، الذي كان وقتها صوتاً جديداً على السينما المصرية، حيث يعالج موضوعات غاية في الصعوبة، تدور في معظمها عن السلطة وأشكالها، ولكن في قالب من الفانتازيا المُحكمَة، مثل «سَمع هُس» و»يا مهلبية يا». بعدها انتقل عرفة إلى الكاتب وحيد حامد ليقدم أفلاماً تتبنى في ظاهرها خطابا شعبيا، لكنها في أساسها تخدم السلطة القائمة والنظام الحاكم وقتها، فضلاً عن الاقتباس من أعمال أخرى لم يشر إليها، كما في فيلم «الإرهاب والكباب» المأخوذ عن فيلم «بعد ظهر يوم لعين». وفي معظم الأحوال كان التأثر التام بأسلوب السينما الأمريكية ومفهومها عن رسالة الفن السينمائي. ليصل الآن في فيلمه الحالي والمعروض في سينمات القاهرة إلى حكاية تتألف من عدة أزمنة، تبدأ بمنتصف سبعينيات القرن الفائت، ثم الثلاثينيات والأربعينيات، كذلك عصر المماليك، وصولاً إلى العصر الفرعوني، الذي تتمثله الملكة حتشبسوت.

الحكاية المفقودة والقيم الإنسانية

رئيس القلم السياسي في نهاية الثلاثينيات وبداية الأربعينيات ــ ما يماثل رئيس جهاز أمن الدولة الحالي أو الأمن الوطني كما يحلو للبعض ــ وعلي الزيبق البطل الشعبي الذي تدور سيرته على المقاهي، والملكة حتشبسوت ونضالها ضد الكهنة. هذه النماذج هي التي يتناولها الفيلم ويحكي من خلالها حكايته، ويكون الرابط بينهم هو كنز مفقود، يجب العثور عليه ــ شيء أشبه بحكايات ما قبل النوم ــ وعلى الشاب المنتمي مجازاً إلى عصرنا الحديث ــ ابن رئيس القلم السياسي ــ أن يبحث من خلال البرديات والمخطوطات القديمة وكذلك شرائط سينمائية سجّلها والده قبل وفاته، عليه البحث عن هذا الكنز وماهيته. ومن خلال العصور الثلاثة التي يتم الحكي عن طريقها نجد كيف يواجه هؤلاء طبيعة السلطة في كل عصر، علي الزيبق ونضاله مع الفقراء، وإن كان في الأصل يبحث عن ثأره من قاتل والده، ونضال حتشبسوت ضد كهنة آمون، وفي الأخير حالة رجل السلطة في الأربعينيات بين واجبه الوظيفي وقصة حبه، وهو الذي قام بسجن أخيه مدمن المخدرات، هذا الذي سيتحوّل إلى متأسلم كما سيبدو فيما بعد ــ للفيلم جزء ثان سيُتحفنا به صُناعه ــ وبعد الكثير من ألعاب علي الزيبق البهلوانية، وقصة الحب المعهودة بينه وبين ابنة قاتل أبيه، كذلك لمحات من العهد الملكي في الأربعينيات، والحياة كما تصورها كل من كاتب السيناريو ومخرج الفيلم في العصر الفرعوني، في شكل سطحي، حيث عبارات الحكمة أو الغزل التي تثير الضحك، دون نسيان دور حكيم الزمان الذي يظهر في كل وقت وأوان ــ قام بالدور عبد العزيز مخيون ــ فهو الحكيم الفرعوني آني، وهو حامي أبواب المحروسة في قصة علي الزيبق، وهو الشيخ المتشبه بـ «حسن البنا» في الأربعينيات.

اضطراب السرد السينمائي

ليكن عملاً خارقاً، هكذا حاول صُناع الفيلم، هذه الحكايات المنفصلة زمناً ومكاناً، يوحدها الكنز الذي يسعى الجميع إليه ــ تمام وهو كذلك ــ لكن أن يصبح الأمر لعبة سخيفة وتكرارات وثقل إيقاعي وبصري، فهو أمر لا يُحتمل ــ لم نتحدث عن اكتمال الحكايات أو الفكرة بحجة أن هناك جزءاً آخر ــ لنا ما شاهدناه، من الولع حد السخف بألعاب الغرافيك، ناهيك على التباين الحاد في إيقاع كل حكاية من الحكايات، ربما أقربها للمنطق حكاية رئيس القلم السياسي وعصره الضائع، أما الفنان علي الزيبق فهو سرد مطوّل ومُكرر يمكن اختصاره، وإن كان الإيحاء أن الجميع الذين نجوا في النهاية من الموت قد انتصروا على قوى الظلام . حتشبسوت من مؤامرة الكهنة، ورجل أمن الدولة من محاولة اغتياله، وعلي الزيبق من محاولة شنقه، لينتهي هذا الجزء، وليستكملوا المسيرة والبحث عن الكنز المزعوم، إلا أن هذا الانتصار في حقيقته لم يكن سوى انتصار لشخصيات فقط، دون المناداة من البداية بأنها تعمل لصالح المجموع وما شابه من المفردات الرنانة، من ناحية أخرى لم تأت هذه القصص على المستوى نفسه من الإحكام أو شغل المساحة السردية للعمل، مما جعل السرد بشكل عام يعاني اضراباً وتخبطاً في معظمه.

شغل الثلاث ورقات

مثل لعبة «فين السنيورة» ويبدو أنه صار ملمحاً عاماً للأفلام المصرية في الآونة الأخيرة، خاصة التي يُهلل النقاد لها، وتأتي الفضائيات لتشارك في عملية التهليل المنظمة بحرفية أكثر من حرفية صناعة الأفلام، لم يشذ «الكنز» عن ذلك، بل هناك حالة من الادعاء المفرط بأهمية وقوة ما يقدمه ويناقشه من أفكار، فهو من جهة يستعرض ويبحث في التاريخ المصري وحكاياته، ويحاول اختلاق علاقة بين هذا التاريخ المُمتد وبين المشكلات أو القيم الإنسانية التي لم تتحقق، وإن كانت فهي لحظات من حلم ليس أكثر، ولكن، ما الذي قدمه الفيلم بالفعل من خلال سرد مشوّش يدّعي الإبهار والإتيان بالعمل الخارق؟ وفي الأخير، هل سمع صُناع الكنز ــ خاصة صاحب القصة السينمائية وكاتب السيناريو ــ بفيلم Cloud Atlas؟

الفيلم المصري «الكنز»: الانتحال على طريقة شريف عرفة واضطراب الهوية الفكرية

محمد عبد الرحيم

التاريخ بين المحكيات العرضية والمتخيل المشترك

Posted: 16 Sep 2017 02:11 PM PDT

يشترك التاريخ والرواية في «السرد»، أي في نوع النص. فالتاريخ تدوين تسجيلي للوقائع والأحداث؛ فهو «سرد توثيقي»، بينما الرواية تخييل له، أي أنها سرد للمتخيل التاريخي المدون في الوثائق، والفرق أنَّ التاريخ ينطلق من يقين الوثيقة والشخوص والتوقيعات والقرائن المكانية والزمانية اللسانية وغير اللسانية، والرواية تستند إلى مقصدية الكاتب ووجهة نظر السارد المهيمن أو مجموع الساردين المتناوبين على رواية الوقائع والأحداث الموثقة في الكتب والتسجيلات والصور. لذلك يسمح السرد التاريخي بإمكانيات تأويل السرد التوثيقي، في حين يجعل التخييل التاريخي في الرواية التأويل بمعنى إرجاع الوقائع التاريخية إلى الحدث الأول والأصل أمرا شبه مستحيل. فكل ما تقترحه الرواية المشتغلة على الوثيقة التاريخية – حقيقية أو مبتدعة – هو تفسير المعطيات وانفتاح الأفق أمام القارئ والكاتب على درجة واحدة، ولا يحدد الاختلاف بينهما إلا المستوى المعرفي والزاوية التي يقف فيها كل منهما على حدة.
اعتمدت الروايات التاريخية المبكرة لوالتر سكوت وألكسندر دوما الأب وجورجي زيدان على مفهوم القصة والعِبرة، فجاءت الرواية إعادة صياغة الوقائع والأحداث، لتأكيد العِبرة وتيسير إعادة تناقلها وترسيخ تأثيرها. والمعطى السردي التخييلي الذي يخرج بالتخييل فيها من «الدرجة صفر» يتمثل في ابتداع «قصة عاطفية» تظهر كنتوء سردي؛ أي كمحكي سردي صغير غير تام على خلفية تاريخية توثيقية وتسجيلية.
أما الرواية الحديثة فإنها تنطلق من الشكّ كتقنية وكمنهج في استقراء الوثائق، وتعتمد على التفسير الذي يسمح للكاتب الروائي بالتدخل في نص الوثيقة التسجيلية، وإعادة كتابة التاريخ وفق مقصدية جديدة ومغايرة، والسعي وراء تحويل التاريخ إلى متخيل جمعي (متخيل مشترك) وينزع عنه هالة التقديس والوثوقية. وهو ما وقفنا عليه في رواية «موت مختلف» لمحمد برادة، الذي جعل من الثورة الفرنسية ومبادئها الإنسانية مادة أساسية (متخيلا مشتركا) لبناء متخيله الروائي السردي.
في رواية «بيت الكراهية» يعود الروائي السوري محمد برهان إلى الاشتغال الذكي على الوثيقة التاريخية ويسترجع وقائع وأحداث محاصرة وسقوط غرناطة في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر. يقول الوزير المبتدئ: «نحن الآن في مطلع العام 1499 أي سبع سنوات بعد سقوط غرناطة في يد الملكَيْن القشتاليين إيزابيلا وزوجها فيرناندو. تبدو المدينة قد ألفت الهدوء الحذر إثر أحداث سوق البيازين. فقد استطاع القس طلبيرة بهدوئه المعهود تطويق أزمة كادت تودي بالمدينة. وأرسل برسالة مفصلة إلى الملكين في إشبيلية يشرح لهما ما حدث..».
يظهر من لغة النص المجتزأ أنه يضع التحديد التاريخي معتمدا على الوثوقية من خلال المعينات المكانية والزمانية غير اللسانية وهي: العام 1499، سوق البيازين، إشبيلية، سقوط غرناطة، قشتالة، بالإضافة إلى أسماء العلم الكاملة التي تنتقل بالسرد من الشخصية المتخيلة إلى الشخص الواقعي: الملكة إيزابيلا وزوجها الملك فرناندو والقس طلبيرة.
ويبدو أن السرد التاريخي ينحو بالمتخيل نحو التوثيق والتسجيل التاريخيين، إلا أن الأمر ليس كذلك، لقد بنى الكاتب روايته على التداخل الزمني و«التاريخي»، وذلك لتحقيق قصدية محورية وعليها تقوم فكرة الخطاب الروائي ورسالته المعرفية والإنسانية والمتمثلة في:
- هل التدوين التاريخي ووقائع الماضي وأحداثه كلها مقدسة، ومن ثمة ينبغي التصديق عليها واسترجاعها لتتحول إلى نير يثقل كاهل الإنسان المعاصر؟
- ألا يمكننا التعامل بالنقد والتمحيص ودحض وتفكيك سلطة الماضي لكي نتمكن من تحرير الحاضر، وبالتالي تخليص الفكر والإنسان من أخطاء الأجداد؟
- ألا يمكن التساؤل حول الفكرة التالية: إن من مشكلات الحاضر ما هو امتداد بصيغ مختلفة ومتنوعة لفكرة الماضي التي تحولت في الأذهان إلى تمثلات راسخة وقوانين وأعراف تفرض نفسها كسلطة قهرية لا كحقيقة علمية؟
ما من شك في أن التاريخ الذي يحتفظ بالوقائع والأحداث بين الشعوب والأمم، وحتى تاريخ الأشخاص والأفراد، مهمٌ ويستطيع في كثير من الأحيان الإجابة على أسئلة حديثة ومعاصرة، نظرا للتكرار الذي يشهده التاريخ في تحولاته وخاصة في التقاطعات التاريخية الكبرى. ولكن هناك أيضا وجه آخر للتاريخ، إنه تحكم الأموات في الأحياء، وتعطيل لقوانين الطبيعة، وإخلال بمنطق التطور والتغيير والحول. إن منطق الزمن وهو منطق التاريخ يقول بالتقدم والتطور نحو الأمام، لا التراجع والتقهقر نحو الخلف. ثم إن مادة التاريخ ليست كلها صالحة للتفاعل والتأقلم والاندماج مع وفي كل الأزمنة اللاحقة.
إن فكرة الرواية تقوم على طرح أسئلة مصيرية ووجودية كبيرة ومقلقة على عقل الإنسان المعاصر:
- من أين تأتي كراهية الإنسان لأخيه الإنسان؟
- لماذا تنشب الحروب بين الشعوب، فيكون ضحيتها الإنسان من الطرفين المتحاربين أو أكثر؟
- هل يمكن للحب أن يبدد غيوم وكدر الكراهية؟
- هل يمكن للعقل أن ينتصر على الرغبة والغريزة والميول النفسية والمصالح الضيقة للفئات النافذة في السلطة؟
- هل يمكن للعلم أن يسد ثقوب وثغرات التاريخ البشري؟
وغيرها…
يبني الكاتب في «بيت الكراهية» عالمين متوازيين ومتداخلين في آن؛ ومكونات كل فضاء تخييلي وتاريخي تحمل دلالتها المباشرة في ذاتها:
-الفضاء التاريخي: يبدأ مع سقوط غرناطة ونهاية الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، وبداية محنة الموريسكيين مع انتشار محاكم التفتيش، وحملات التنصير الفردي ثم الإجباري الجماعي، والأهم بداية تهجير وتقتيل وتعذيب المسلمين واليهود، وهذه أول تغريبة اضطهادية تحت راية الدين والاختلاف العرقي والفكري والثقافي. يقول الكاردنال ثيسنروس في المخطوطة العربية التي دونها خليل الوراق بالعربية: «يوما ما، سنرمي كل الموريسكيين الأقذار في محرقة كهذه، وتنتهي حكايتهم للأبد».
ـ شخصياته، وبينهم:
- ثيسنروس: الكاردينال الذي قاد حملات التفتيش والتنصير والتهجير وحرق الكتب العربية وتدمير المعالم الحضارية العمرانية الإسلامية أو تحويلها وطمس معالمها، وبيع النساء المسلمات واليهوديات في أسواق نخاسة المستحدثة.
- طلبيرة: القس الطيب كما وصفه الكاتب عدلاي، وهو يهودي متنصر، تدرج في الكنيسة ليحتل مرتبة هامة، ويبدو في المناظرات المدونة بالمخطوطات مدافعا عن بعض حقوق المسلمين واليهود وحضارتهم. لكن ثيسنروس الشرس المتعطش للانتقام والمليء بالكراهية والحقد، يستغل يهوديته الأولى لينحيها جانبا وينفرد بالقرارات القاسية والجائرة.
- تادنليا: الدوق الذي سيحضره ثيسنروس شاهدا على محاضر المناظرات، لكنه سيتحول تحت رحمة وقهر ثيسنروس إلى قائد حملات التفتيش والتعذيب وحرق الكتب العربية والعبرية في باب حي الرملة، وأيضا إلى قائد حملات صد هجمات الثوار القدمين من الضواحي والجبل.
المتواليات السردية الشائقة والممتعة في الرواية تخرج بمنطق التاريخ المتواتر والتراتبي، وتخترق سكونية السرد، وتتمثل في الحجاج أو لنسمها باسمها «المغالطات». وهذه آراء يسوقها صاحبها للمساجلة والمجادلة والإقناع، لكنها في حقيقتها ليس سوى ادعاءات، وإرغامات خارج ما هو علمي ولغوي ونصي، ومنها هذا المجتزأ القصير الذي يحتمي خلفه ثيسنروس ويخفي كراهيته وحقده الشخصي على المسلمين واليهود، إنه «يوظف» الدين (الكنيسة) والملكيْن (إيزبيلا وفرناندو) لقضاء مآربه في الاغتناء والنفوذ والتسلط والاستحواذ على القرار، المجتزأ كذلك إشارة إلى الجواب عن سؤال: لماذا ينبغي دَفن الماضي، بعض الماضي في الزمن الحاضر وفي الفترة المعاصرة؟
يجيب ثيسنروس على اعتراض القس طلبيرة على التصعيد العنيف بالقول الآتي: «لا أرى أهمية كبرى للتهدئة. وخططنا التي باركتها الملكة والملك تفضي في النهاية إلى ضرورة تنصير كل الموريسكيين أو طردهم من الديار. إن التهدئة معارضة واضحة لمشيئة الرب، ولإرادة الملكين. كما أنها تشتيت للوقت. فما تقول أيها الراهب الحميم؟».
وإن ثيسنروس يحمل مسؤولية تنصير وتعذيب وقتل وتهجير المسلمين واليهود من شبه الجزيرة الإيبيرية للمشيئة الإلهية، وهذه هي المغالطة الكبرى التي ما تزال مستمرة حتى اليوم وتحت غطائها يتكرر التاريخ، فتباد أمم وتقهر شعوب وتدمر حضارات. وهي ليست سوى رغبات شخصية، أو نعرات ونزعات طائفية متسلطة وقهرية.
محمد برهان: «بيت الكراهية»
دار فضاءات، عَمان 2017
212 صفحة.

التاريخ بين المحكيات العرضية والمتخيل المشترك
«بيت الكراهية» للروائي السوري محمد برهان:
محمد معتصم

 البحث عن الأصول الفلسفية للعلاقة بينهما

Posted: 16 Sep 2017 02:11 PM PDT

يبحث الكاتب الأمريكي هاري جي جنسلر، الأستاذ بجامعة لويولا شيكاغو، في كتاب «الأخلاق والدين» في عالمين يتكامل أحدهما بالآخر، وفي الوقت نفسه ينعزل كل واحدٍ منهما عن الآخر بحثاً عن الإنسانية التي تسعى إليها الأخلاق والدين معاً.
مبيناً في كتابه الذي ترجمه العراقي رعد زامل، أن الأخلاق والدين هما حقلان مهمان وكبيران في الحياة، وهذا الكتاب يسبر غور بعض القضايا الفلسفية الأساسية بربطه لهذين الحقلين معاً، وقبل محاولته تحليل كل مبدأ ومفهوم في الكتاب، يوضّب جنسلر أفكاره الأساسية في الفلسفة، الأخلاق، والدين.
ففي حديثه عن الفلسفة، يشير إلى أننا يمكننا أن نكتشف كيفية ارتباط الأخلاق بالدين باستخدامنا لأنظمة متنوعة، التاريخ، القانون، الأنثروبولوجيا، السوسيولوجيا، الأدب، الإحياء، الفلسفة وهلم جراً، إن طريقتنا الفلسفية تناقش بشكل عقلاني أسئلة كبرى حول الأخلاق والدين، فالفلسفة هي التفكير بأسئلة الحياة الكبرى، ولو أجريت بحثاً على شبكة الانترنت حول الأخلاق والدين، فالقضية الأكبر ستكون هل إن الله هو منشئ الأخلاق؟ سيجيب بعضنا بالإيجاب والآخر يرفض، لذا ألا يمكننا من دون الله أن نمتلك واجبات حقيقية؟ ستكون هذه قضيتنا الأساسية في هذا الكتاب، وهي ليست كقضية حيازة الملحدين على امتلاك الأخلاق فيكونون بذلك بشراً صالحين، وعملياً كل المفكرين أجابوا عن هذا السؤال بالإيجاب، إن قضيتنا تتركز نوعاً ما فيما إذا كان للأخلاق معنى بدون الله!
أما في حديثه عن الأخلاق، فقد أسماها (حقلَ الحياة) ولكننا يمكن أن ننظر إلى الأخلاق على أنها فلسفة الأخلاق، أي الدراسة الفلسفية لهذا الحقل، والفلسفة الأخلاقية تركز على قضيتين أساسيتين هما: ما بعد الأخلاق: ما هي طبيعة الأخلاقية وكيف نفكر بالقضايا الأخلاقية؟ والأخلاق المعيارية: كيف ينبغي لنا أن نعيش؟ ومن هنا فللفلسفة الأخلاقية، استناداً على ذلك، فرعان رئيسان: إن علم ما وراء الأخلاق يدرس طبيعة وطرائق الأخلاقية، فيطرح أسئلة مثل ما يعني الخير والواجب؟ ما الصلاح والإكراه؟ هل تعبر الأحكام الأخلاقية عن أعراف ثقافية ومشاعر شخصية وحقائق واضحة بذاتها وأوامر سماوية؟ هل هناك حقائق أخلاقية موضوعية أو وقائع حول الصواب والخطأ؟ كيف نبرر أو ندافع أو نتبصر بأنواع الإيمان الأخلاقي إن كان بوسعنا ذلك؟ كيف ينبغي لنا أن نعيش، هذا ما تدرسه الأخلاق المعيارية فتقترح معايير وقيماً وفضائل عامة أو محددة، وتطرح أسئلة من قبيل: ما الخير وما الجدير بالاعتبار في الحياة؟ وما يكون عليه المجتمع العادل؟ ما الذي يجعل المرء صالحاً؟ ما الفضائل الأساسية وما الرذائل؟ ما حقوق الإنسان الأساسية؟ وهل للقتل أن يبرر؟ هل الإجهاض حلال أم حرام؟ إن هذا الكتاب يتناول الحقلين معاً، وسؤالنا البديهي: هل إن الله هو منشئ الأخلاق؟ إنه تساؤل متعلق بما وراء الأخلاق، سأستعمل الأخلاق والأخلاقية بشكل قابل للتبادل.
أما الدين من وجهة نظر الكاتب، فيأتي بمعنى واسع ليتضمن أحياناً أدياناً توحيدية ومشركة أو ملحدة، «إنني أستعمل هذا المعنى الواسع عندما أشير إلى أن القاعدة الذهبية قاعدة عامة بشكل عملي لكل دين، وعندما أناقش الأديان الإلحادية مثل اليهودية البشرية، عادة أتناول الدين بشكل أضيق كالديانة التوحيدية، إذ إن الله مفهوم في الديانات التوحيدية الكبرى تقريباً كما اتفق على ذلك كوبليستون ورسل في جدلهما في الإذاعة على أنه «السامي المميز عن العالم وخالق الكون» في حين إنني كمسيحي أقول: إن أغلب القضايا المهمة متشابهة في اليهودية، الإسلام، الأديان الأخرى مع الله السامي.
وبعد أن قسّم جنسلر كتابه إلى ثلاثة أقسام «الأخلاق بوصفه وصايا الله، الأخلاق والقوانين الطبيعية، والأخلاق والإلحاد، يطرح استنتاجاته من خلال إجاباته على أسئلة ابتكرها لفهم الموضوع بشكل موسّع: كيف يرتبط العلم بالأسئلة الفلسفية الكبرى حول الأخلاق والدين؟
مبيناً أن العلم بحد ذاته لا يستطيع الإجابة عن مثل هذه الأسئلة، فالعلم بحد ذاته لا يستطيع أن يبين كيف ينبغي لنا أن نعيش أو فيما إذا كانت هناك حقائق أخلاقية موضوعية أم لا. أو إن كان ثمة إله موجود أم لا. أحياناً، يبدو أن العلم بحد ذاته من الممكن أن يجيب على مثل هذه الأسئلة، ولكن تفعيل التفكير بعناية سيبين لنا فرضيات غير علمية وليست معلنة. إن علم الكلام والموالفة الدقيقة، على سبيل المثال، يلتمسان معلومات علمية، ولكن اشتقاق الاستنتاجات عن الله يتطلب إضافة فرضيات غيبية (بالنسبة إلى علم الكلام) أو فرضيات معيارية عن أيّ التفاسير التي نقبلها أو نفضلها (بالنسبة إلى الموالفة الدقيقة). كما أن العلم الإلحادي الشائع يعطي غالباً معلومات علمية ومن ثم يضع (استنتاجاً علميّاً) حول عدم وجود حقائق أخلاقية موضوعية أو الله. فنحتاج أن نسأل، ما هي الفرضيات الأبعد تلك المطلوبة لوضع الاستنتاج بمعايير منطـــقية صـــارمة؟ وهل إن تلك الفرضيات الأبعد مبررة؟
أما السؤال الثاني الذي طرحه جنسلر: هل أن علم الكلام والموالفة الدقيقة يبينان نقصان الادعاءات الإلحادية المفحوصة آنفاً؟ مقدماً بذلك أمثله كثيرة، منها: «إن الدين ينقصه الدليل والعلم يرفض تصديقه» علم الكلام والموالفة الدقيقة يبينان ذلك من نواح أخرى. «إن الحجم الهائل للكون والعوامل العشوائية التي أنتجت البشر تبين لنا أن البشر لا يمتلكون مكاناً خاصاً بهم (موقع امتياز) في هذا العالم الفاقد للغرض». إن الموالفة الدقيقة تبين ذلك في مكان آخر: إن التركيب الأساسي للعالم (القوانين الفيزيائية والثوابت) قد تم تأسيسها لكي تنتج حياة ذكية. ولذلك فالكائنات الذكية (نحن وما يمكن أن يوجد على كواكب بعيدة) على أهمية جوهرية للعالم. «إن الشعور يجرنا إلى الدين بينما العقل يجرنا جانباً، يجب أن نتبع العقل بدلاً من الشعور». مع علم الكلام والموالفة الدقيقة يختلف الأمر، فالشعور والعقل معاً يجراننا إلى الإيمان بالله. إن الإيمان لا يخشى العقل، إذا تم اتباع العقل بعمق. «إن العلم هو أفضل تفسير للعالم والذي لا يحتاج إلى الله».
في حين كان سؤاله الثالث: ما التضمينات الدينية والأخلاقية الأوسع لعلم الكلام والموالفة الدقيقة؟ كاشفاً أن علم الكلام والموالفة الدقيقة يضعان هذه الادعاءات: علم الكلام: إن العالم بدأ في الوجود ولسبب شخصي (الله). الموالفة الدقيقة: إن العالم قد تم خلقه من قبل كائن ذكي (الله)، والذي أراد إنتاج حياة ذكية والذي أسس العالم بضبط عظيم لكي يؤدي إلى هذه النتيجة. ومن ثمَّ فإن علم الكلام يسند وجود الله (الذي هو محور الدين التوحيدي والأخلاق الإيمانية) وإنه يشبه كثيراً سفر التكوين1:1 (في البدء، خلق الله السموات والأرض). لذلك نحن نمتلك العقل المسنود بالإيمان في قضية أساسية وهذا أمر سيجعل القديس توما الأكويني مسروراً.
كما أن الموالفة الدقيقة تمضي بشكل أبعد بالحديث عن الله بوصفه الكائن الذكي الذي يتصرف بقصد يؤدي إلى مخلوقات ذكية. بالمعنى الإنجيلي أن الله قد خلقنا على (صورته ومثاله) (سفر التكوين1: 27). بطبيعة الأمر أن البشر (وأية مخلوقات ذكية أخرى على كواكب أخرى) ما هم إلا محاكاة ضعيفة لذكاء الله الهائل. ولكن يبقى الأمر على مغزى. نحن نشبه الله أكثر من أي مخلوقات أخرى (من الكواكب والصخور والأشجار) لأننا نمتلك الذكاء والإرادة الحرة. نحن مميزون في هذا الكون بسبب تشابهنا مع الله.
سؤال جنسلر الرابع: هل أن علم الكلام والموالفة الدقيقة يتناسبان تماماً مع منهج القانون الطبيعي؟ فيرى أن القانون الطبيعي يدعي أن الله يهتم بهذا العالم من خلال قوانين مختلفة الأنواع، بما فيها القوانين الفيزيائية. وفي الموالفة الدقيقة إن الله يهتم بنا حتى من خلال الثوابت الفيزيائية، تلك التي تجعل وجود مخلوقات ذكية مثلنا أمراً ممكناً. فضلاً عن أن عقلانية القانون الطبيعي قدمت مبدأ التفكير العملي الأسمى (حول أن نكون بشكل واضح على وعي بالحقائق، وأن نتجنب الأكاذيب ونكون على استقامة) ولازمة قاعدته الذهبية. إنها ليست إلا قفزة قصيرة لنفترض أن الله في علم الكلام والموالفة الدقيقة عاقل بدرجة عليا وسيعرف ويتبع هذه الأمور. ولكن من ثم سوف يُتوقع منه أن يكون بدرجة عليا حكيماً ومحبوباً لكي يعرف الحقائق الأخلاقية كلها ويحيا باستقامة معها، وبالنتيجة يكون الخير المتعالي.
وفي سؤاله الخامس: ما يقول علم الكلام والموالفة الدقيقة حول الكشف الإلهي؟
لا يعتقد الكاتب أنهما يقوداننا إلى نتائج ثابتة حول الأمر. ولكنهما يسمحان بالتبصر الأبعد أو بالإيمان. إن فرانسيس كولينز وأنطوني فلو توصلا إلى الله من خلال الموالفة الدقيقة بعد ذلك سلكا سبلاً مختلفة كولينز تقبل الكشف (وأصبح مسيحيّاً متشدداً) ولكن فلو متردد باتخاذ الخطوة اللاحقة. ولكن علم الكلام والموالفة الدقيقة يثيران هذه القضية على الأقل.
ويتبع جنسلر توما الأكويني تقريباً هنا. مرة أن نؤمن بربنا الشخصي فيجب ان لا نعتقد أن من المحتمل سيكشف عن نفسه لنا بطريقة حميمة أكثر. لذلك سنبحث عن كشف وأشارات لأصالته. إن الأكويني وجد الكشف في المسيحية وإشارات أصالته في معجزات المسيح. «إن رؤيتي ستكون معقدة أكثر لأنني أعتقد أن الله يمكن أن يكشف عن نفسه من خلال تقاليد دينية متنوعة. أرى أن تقارير المعجزات دليلاً ضعيفاً بسبب أنها شائعة جدّاً وأن المسيح، كما ذكرت التقارير قد فضل أن يؤمن الناس لكلماته بدلاً من المعجزات. (يوحنا 4: 41، 4: 48). وسأضع وزناً أكثر لمعجزة انبعاث المسيح، التي شهد على صحتها شهود كثيرون زعموا حصولها مباشرة وكانوا مستعدين للموت من أجل إيمانهم. إن بضعة مؤلفين يضعون قضية مؤثرة حول هذه الأسس من أجل دور المسيح الخاص بوصفه سفيراً بين الله والبشر».
السؤال الأخير الذي قدمه جنسلر يقول: ما الذي يكشفه علم الكلام والموالفة الدقيقة بشكل أبعد حول الصفات الإلهية؟ فيجيب عنه: بينما علم الكلام والموالفة الدقيقة يعطيان فكرة غامضة عن الله، يمكننا التماس استبصار أو كشف أبعد حول الصفات الإلهية. مرة أخرى، سأتبع توما الأكويني تقريباً. فبعد وصوله إلى الله باعتباره المحرك الأول أو العلة غير المسبّبة، استعمل حججاً معقولة ليوسعها نحو فكرة كاملة عن الله.

هاري جي. جنسلر: «الأخلاق والدين»
ترجمة: رعد زامل
دار الرافدين، بيروت، 2017
312 صفحة.

 البحث عن الأصول الفلسفية للعلاقة بينهما
هاري جي. جنسلر في «الأخلاق والدين»:
صفاء ذياب

اختيار الفيلم الأمريكي «الجبل بيننا» لافتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

Posted: 16 Sep 2017 02:11 PM PDT

اختارت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الفيلم الأمريكي «الجبل بيننا» للعرض في حفل افتتاح الدورة التاسعة والثلاثين للمهرجان، الذي ينطلق في 21 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، من إخراج الفلسطيني هاني أبو أسعد وبطولة البريطانيين كيت وينسلت وإدريس ألبا.
وطبقا لبيان إدارة المهرجان الصادر، السبت، كان من المقرر عرض الفيلم في مصر في توقيت عرضه في الولايات المتحدة الأمريكية، في الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
واستدرك البيان «إلا أن الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان وطالب أبو أسعد وأنطوان زند موزع أفلام شركة «فوكس للقرن العشرين» في مصر أقنعوا الشركة العالمية المنتجة للفيلم بتأجيل عرضه في مصر ليُطرح في الصالات التجارية بعد عرضه في حفل افتتاح المهرجان، بحضور مخرجه هاني أبو أسعد، الذي اختير للمشاركة في لجنة التحكيم الدولية للمهرجان».
والمعروف أن فيلم «الجبل بيننا» يعرض ضمن أفلام مهرجان تورنتو السينمائي الدولي بكندا في دورته الثلاثين والتي افتتحت في 7 أيلول/سبتمبر الجاري وتختتم اليوم.
و ُيعد أبو أسعد أول مخرج عربي يخرج فيلماً أمريكياً من إنتاج شركة «فوكس للقرن العشرين» إحدى أكبر شركات الإنتاج والتوزيع في هوليوود والعالم.
وسبق للمخرج الفلسطيني الفوز عام 2006 بجائزة «الغولدن غلوب»(الكرة الذهبية)، لأحسن فيلم أجنبي عن فيلم «الجنة الآن»، كما رُشح للفوز بأوسكار أحسن فيلم أجنبي عن الفيلم نفسه، ونال فيلمه الفلسطيني «عُمر» جائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نظرة ما» بمهرجان كان السينمائي عام 2013، ورُشح أيضاً لأوسكار أحسن فيلم أجنبي.
أما وينسلت فتجسد في الفيلم شخصية مصورة صحافية تُلغى رحلة طيرانها من إيداهو إلى نيويورك بينما يؤدي ألبا شخصية طبيب أعصاب بريطاني كان سيستقل الطائرة نفسها، فيتفقان على استئجار طائرة صغيرة تُقلهما إلى دنفر، ليلحقا بطائرة تُقلهما إلى نيويورك، وفي الطريق يُصاب قائد الطائرة الصغيرة بأزمة قلبية، ويواجهان الكثير من المشاكل.
وحسب البيان أيضا وجهت ماجدة واصف رئيسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الدعوة للنجمة كيت وينسلت، الحائزة على أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «The Reader» عام 2008، كما رُشحت خمس مرات للأوسكار من بينها دورها في فيلم «تايتانيك». كما وجهت الدعوة للنجم إدريس ألبا الحاصل على جائزة «الغولدن غلوب» كأحسن ممثل عن دوره في فيلم «مانديلا: الرحلة الطويلة إلى الحرية»، الذي جسد فيه شخصية الزعيم والمناضل الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، لحضور المهرجان، الذي يُعد واحداً من بين 15 مهرجانا سينمائيا يحمل الصفة الدولية. (الأناضول)

اختيار الفيلم الأمريكي «الجبل بيننا» لافتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

متحف في برلين مخصص للرسوم وفن الشوارع

Posted: 16 Sep 2017 02:10 PM PDT

افتتح متحف للرسوم والفن في الأماكن العامة في برلين أمس السبت وسيتم عرض تصاميم لفناني شوارع محليين ودوليين على واجهة مبنى المتحف الذي سيجري تدشينه.
ويقع متحف الفن المعاصر الحضري الذي يطلق عليه اسم «أرتميل» أو «أرت ميل» في مبنى سكني تم تحويله إلى متحف. ويتسم بأرضية مرصوفة وهيكل مفتوح لجعله يعطي شعورا وكأنه شارع.
وقالت مديرة المتحف ياشا يونغ «الفن المعاصر الحضري هو الخطوة المنطقية التالية لمتابعة ما يحدث في الشارع».
وقالت «هذا المنزل يمكن أن يكون أرشيفا يحكي قصة (فن الشارع) للمرة الأولى من البداية وحتى الآن» مضيفة أن الفن ينتمي بشكل صحيح إلى الشارع.
والرسم على الجدران في برلين غير قانوني ما لم يعط مالك المنطقة التي يتم فيها ذلك تصريحا. وقبل عشرين عاما خصصت المدينة نحو 5 ملايين دولار لإزالة الرسوم من على الجدران، وتم إنشاء مجموعة ضغط لتأمين أماكن لفناني الشوارع لممارسة فنهم بشكل قانوني.
وقال لويس ماساي من لندن وهو واحد من 150 فنانا سيتم عرض أعمالهم «إنه شيء طيب أن تتم إقامة متحف لأنه يعني أن الفنانين الذين كانوا جزءا من هذا المشهد وهذه الحركة لفترة طويلة، يحصلون الآن على الاحترام الذي يستحقونه». (رويترز)

متحف في برلين مخصص للرسوم وفن الشوارع

فيلم تسجيلي عن صفاء حجازي برؤية فلسطينية

Posted: 16 Sep 2017 02:10 PM PDT

كانت المبادرة من الهيئة الوطنية للإعلام، التي احتفلت بالذكرى الأربعين لرحيل الإعلامية صفاء حجازي رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، وصاحبة البرنامج الأشهر «بيت العرب» الذي كان يترجم أفكار ومقترحات ومشروعات الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، في فترة مبكرة من عمر المذيعة الراحلة، وبداية مشوارها الطويل أمام ميكروفون الإذاعة قبل ظهورها على شاشة التلفزيون، حيث لم تنفصل حجازي عن قضايا بلادها الوطنية، وظلت تناضل من أجلها عبر وسائل الاتصال المتاحة في جميع مراحل الكفاح، التي فرضت على الكتيبة الإعلامية إبان الستينيات والسبعينيات أن تكون شريكاً متضامناً في الحركة الوطنية في مصر والعالم العربي قاطبة، وإزاء الإحساس بالدور البارز لصفاء حجازي تقرر أن يطلق اسمها على ستوديو 11 للأخبار، ليكون عنواناً لتاريخها ومشوارها الإعلامي والنضالي المهم.
وتجاوباً مع هذه المبادرة أعلن ناجي الناجي، المستشار الإعلامي للسفارة الفلسطينية في القاهرة عن قيام التلفزيون الفلسطيني بإعداد فيلم تسجيلي عن الإعلامية الراحلة يتضمن حياتها ومسيرتها وإسهاماتها العربية والقومية، في مختلف القضايا ذات الأبعاد الوطنية المهمة، وبالطبع قوبلت المبادرة بترحيب كبير من أسرة الراحلة والأسرة الإعلامية في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، خاصة أن الفيلم التسجيلي المصري الذي عرض في حفل التأبين، أثر كثيراً في الحضور على المستوى النفسي والوجداني، لما تضمنه من مشاهد ومواقف وتواريخ تدل على إخلاص المذيعة الراحلة وتفانيها في عملها وإيمانها بمبادئها وقضايا وطنها العربي الكبير.
وتعد المبادرة الفلسطينية الرسمية خطوة جديدة نحو التأكيد على العلاقات المصرية الفلسطينية، ووحدة الخطاب الإعلامي المشترك بين البلدين العربيين، الذي كان قد تأكد مراراً وتكراراً في إبداعات فنية مماثلة في السينما والمسرح والتلفزيون، وتم عرضها ومتابعتها عبر المهرجانات الدولية المختلفة، التي كثيراً ما حظي الإبداع الفلسطيني من خلالها على جوائز عديدة كانت تقديراً مستحقاً للحركة الفنية والثقافية في فلسطين، المقاومة المناضلة المنتصرة، وربما تقفز الأفلام الدالة على ذاك إلى بؤرة الذاكرة بأسماء مخرجيها ليكون الكلام موثقاً ومدعوماً بالحقائق والمستندات لا مرسلاً، فهناك «عرس الجليل» للمخرج ميشيل خليفي، و«حتى إشعار آخر» لرشيد مشهراوي، و«الجنة الآن» لهاني أبو أسعد و«كأننا عشرون مستحيلا» لآن ماري جاسر، و«يد إلهية» لإيليا سليمان، وبالطبع لا يمكن أن ننسى تألق الأغنية الفلسطينية وحضورها الطاغي النابع من خلال حضور مطربين كبار مثل، جوليا بطرس صاحبة الأغنية الشهيرة «وين الملايين»، وأمل عرفة ومارسيل خليفة، وعبير صنصور وغيرهم الكثير من أصحاب الحناجر الذهبية التي طرحت القضية الفلسطينية بشكلها الإنساني المؤثر ونددت بالعدو المحتل وفضحت ممارساته القمعية الهمجية على نطاق واسع، فأكدت الحق الفلسطيني الذي لا ريب فيه .

فيلم تسجيلي عن صفاء حجازي برؤية فلسطينية

كمال القاضي

لماذا يسير ريال مدريد نحو الهاوية… وبسرعة الصاروخ؟!

Posted: 16 Sep 2017 02:09 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: حصلت جماهير ريال مدريد على «جُرعة مُسكنة»، باستعادة نغمة الانتصارات، التي ظلت غائبة لنحو أسبوعين، قبل أن يأتي الانفراج مساء الأربعاء على حساب ثالث الدوري القبرصي «أبويل نيقوسيا»، بفوز مُريح بثلاثية نظيفة، في إحدى سهرات جولة افتتاح دوري مجموعات أبطال أوروبا.

أين «بركة» زيدان؟

إذا عُدنا بالذاكرة حوالي 20 شهرا أو أكثر بقليل، وتحديدا يناير 2016، كان موعد تسلم زيزو دفة قيادة النادي الملكي، خلفًا للمكروه من جُل الجماهير في مختلف أنحاء العالم رافا بينيتز، آنذاك الأمور لم تكن على ما يُرام، بسبب النتائج الكارثية التي وصلت لحد الانحناء أمام أعداء كتالونيا في قلب العاصمة برباعية مُذلة أعادت إلى الأذهان فضيحة الستة الشهيرة على الملعب ذاته. الشاهد أن بطل العالم 1998 قَبّل المُهمة وهو يُدرك جيدا أنها بالكاد «جمرة نار مُتوهجة»، ليس فقط لسوء توقيت توليه المهمة، حيث جاء في منتصف الموسم، بل أيضا للظروف الصعبة التي كان يمر بها جُل نجوم الفريق، وعلى رأسهم الأسطورة الحية كريستيانو رونالدو، الذي قدم أسوأ مرحلة في مسيرته مع الأبيض تحت قيادة رافا، ومثله تماما خاميس رودريغز الذي كان من المؤكد سيرحل قبل انتهاء يناير لولا طالعه الذي أجل مغادرته لعام ونصف العام. ومع ذلك، نجح رمز الديوك في إعادة البسمة والأمل داخل الفريق في ظرف أسابيع، وانعكس هذا على الأداء والنتائج التي تحسنت، من التأخر خلف برشلونة بأكثر من 10 نقاط في بعض أوقات الموسم، لإنهاء الليغا بنقطة أقل من رفاق ميسي، والأهم حصوله على دوري أبطال أوروبا الحادية عشرة، بالتخصص من أنياب الهنود الحمر بركلات الترجيح، بعدما كان الريال خارج قائمة المُرشحين على خلفية الكوارث التي تركها رافا قبل عودته إلى البريميرليغ، ليقود نيوكاسل حتى وقتنا هذا. ما يدعو للسخرية، أنه في الوقت الذي بدأ فيه صاحب الـ45 عاما يُدّشن أسطورته كمدرب يفعل المستحيل في وقت قصير للغاية، قالوا عنه أنه «مبروك» ويفوز دائما بضربة حظ من رونالدو أو رأسية من راموس في اللحظات الفاصلة، هذا بخلاف أصحاب نغمة مجاملة الحكام للريال، كما حال البارسا، لكن في الحقيقة، الرجل الفرنسي كان يبني مشروعا مدروسا «بالورقة والقلم» بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ماذا فعل الموسم الماضي؟

بعدما قضى مع اللاعبين أول معسكر إعداد صيفي في أعقاب «يورو 2016»، كان واضحا أنه لا يعبث كثيرا في التشكيلة الأساسية، بداية من مركز الحراسة الذي احتكره نافاس منذ عودته من الإصابات في الدوري ودوري الأبطال، بالإضافة لراموس ومارسيلو وكروس ومودريتش وكاسيميرو ورونالدو وبيل وبنزيمة، هؤلاء ظلوا يضعون حجر أساس الموسم بسلسة من الانتصارات العريضة سواء على المستوى المحلي أو القاري، باستثناء رونالدو، الذي أنهى مرحلة المجموعات والدور ثمن النهائي بهدفين، قبل أن ينفجر في وجه بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد بثمانية أهداف، ثم اليوفي باثنين، ليحتفظ بجائزة هداف البطولة للمرة الخامسة على التوالي. فقط، عندما أصيب بيل بدأ زيزو يُقسم الفرصة على فاسكيز وأسينسيو وإيسكو، في المقابل، موراتا كان دائما يجلس على مقاعد البدلاء في أغلب فترات النصف الأول من الموسم، لكنه حافظ على أكثر من 70٪ من القوام الرئيسي يلعب مباراة كل ثلاثة أيام، بالكاد كان يُجري تغييرات في أضيق الحدود، ليُظهر أنه أعطى الفرصة لكل اللاعبين، ولو لدقائق، باستثناء أسينسيو الذي فرض نفسه كخيار «جوهري» سواء في التشكيلة الأساسية و بإجلاسه على مقاعد البدلاء ليكون ورقة رابحة، كما فعل في كثير من المباريات الهامة، خصوصا في الأدوار الإقصائية للأبطال.

الوقت السليم

يعرف الجميع ان «ابريل» هو شهر الحسم في دوريات أوروبا الكبرى، فكل فريق في تلك المرحلة يكون خاض اكثر من 40 مباراة في مختلف المسابقات، لذلك، نُلاحظ دائما ارتفاع مُعدل إصابات اللاعبين في العضلات بالذات، ناهيك عن مشاكل التعب والإجهاد التي تؤثر على مستوى اللاعبين، خاصة الدوليين الوافدين من خارج القارة العجوز، الذين يقطعون مسافات كبيرة في منتصف الموسم لتلبية نداء الوطن في أسابيع الفيفا، كما أن ضغط جدول المباريات في هذا التوقيت بالذات، مع تزايد الضغوط الإعلامية والجماهيرية، يجعل تحقيق الفوز في أي مباراة سواء محلية أو قارية أشبه بالولادة القيصرية المتعثرة.
في الغالب لا ينجو من «مقصلة» ابريل إلا المدرب الذكي، الذي يُطبق مبدأ المداورة بشكل صحيح، وبالنسبة لزيدان، فكان محظوظا بقائمة مثالية تُساعده على عمل «المداورة» بقلب من حديد، نتحدث عن غلاكتوس بحجم خاميس وأهدافه السينمائية، صحيح لم يكن خيارا أساسيا للمدرب، لكنه يبقى ورقة ذهبية على مقاعد البدلاء، ووجوده في حد ذاته، من شأنه أن يضع كل من يلعب في مركزه على أطراف أصابعه في كل ثانية، وهو نفسه، كان يعيش على أمل أن يُغير قناعات زيدان تجاهه، ويعود للتشكيلة الأساسية كما في عهد أنشيلوتي، أو بالأحرى في موسمه الأول مع الفريق.

فارق لا يُعوض

من الأسماء الثقيلة الأخرى التي ساهمت في استعادة الليغا بعد غياب دام خمس سنوات، هو مهاجم إسبانيا الأول ألفارو موراتا، كيف لا وهو أفضل هداف من أبناء جلدته في الدوري المحلي، بـ15 هدفا من دون أن يهز الشباك ولو مرة واحدة من علامات الجزاء، اضافة الى أنه وصل لهذه الحصيلة من مشاركته في 1245 دقيقة، جُلها في الأسابيع الأخيرة، التي فرض خلالها زيدان نظام المداورة بكل حذافيره. ولم نتحدث كذلك عن دانيلو، الذي خالف كل التوقعات بمستوى ثابت ومتزن على المستويين الدفاعي والهجومي، عكس الصورة الباهتة والانطباع الذي اُخذ عليه في أول مواسمه مع النادي، ما ساهم في خلق منافسة «صحية» مع داني كاربخال، ولا ننسى القيمة والخبرة التي كان يجدها في بيبي سواء أشركه كأساسي مع راموس أو فاران أو ناتشو، لكن يُحسب للمدرب اختياره التوقيت المثالي في عمل المداورة، التي ساهمت في تفجير موهبة إيسكو مع آخر جولات الموسم، إلى أن وصل لما هو عليه الآن.
الآن .. لا يملك في قائمته إلا وجوه شابة أتى بها رئيس النادي فلورنتينو بيريز في الميركاتو، لتكرار سياسة جلب ألمع شباب المنتخب الإسباني، كما فعـل مع موراتا وناتشو وإيسكو، لكن النقــطة التي ربما لم ينتبه لها الرئيـــس ومعه أيضا المدرب، أن تجربة الاستـــحــواذ على أبــــرز وجوه منتخب إسبانيا السابق، أو جيل 2014، لم يكن يُنتظر تألقها بأثر فوري، ربما كان أقصى طموح هؤلاء في بداية الموسم دخول قائمة الـ18، نظرا لكثرة الأسماء من نوعية تشابي ألونسو وأنخيل دي ماريا وسامي خضيرة وآخرين.
من شاهد التشكيلة التي بدأ بها زيدان مباراة ليفانتي الأخيرة في الدوري، أدرك الصعوبات التي تنتظره، وفارق الجودة والخبرة بين اللاعبين الذين تم الاستغناء عنهم، والشباب الجدد، والكارثة الحقيقية تكمن في اختفاء عنصر المنافسة الحقيقية بين اللاعبين، حيث كان بنزيما مُهددا بشبح موراتا، والمدافعون يخشون وجود بيبي ودانيلو، وكذلك أي لاعب وسط من الصعب أن يستهين باسم كخاميس مثلاً.

خطأ أم استعلاء؟

يقول المثل الشهير «الجواب واضح من عنوانه»، ومعروف لدى الجميع أن فارق أربع نقاط في الدوري الإسباني ليس من السهل تعويضها أمام منافس يعرف من أين تؤكل الكتف كبرشلونة بالكاد يُقدم هدايا. والآن فقد الريال بالفعل أربع نقاط في أول ثلاث جولات فقط! وهو من بادر بتقديم الهدايا لعدوه اللدود، الذي كان يمر بفترات صعبة قبل بداية الموسم، بسبب رحيل نجمه البرازيلي نيمار، وما أعقبه من تأخير صفقة البديل، ليتغير الموقف كليا في كلا المعسكرين، بعد أسابيع قليلة من مُسكن الفوز بالكأس السوبر الإسبانية «اللعينة على الريال»، التي كلما فاز بها يخرج من الموسم خالي الوفاض، باستثناء ما حدث عام 1997.
ما يبدو واضحا حتى الآن، أنه منذ فاز الريال على برشلونة في السوبر، تغير الوضع تماما، في معسكر العاصمة، بدأت تظهر مشاكل غياب أصحاب القدرات الخاصة، أمام ليفانتي فعل رجال زيدان كل شيء في كرة القدم إلا اللمسة الأخيرة، هل هذا بسبب غياب بنزيمة؟ بالتأكيد لا. لكن لعدم وجود رونالدو أولاً، وعدم جلب حتى بديل لموراتا قادر على شغل مركز رقم (9) أثناء غياب بنزيمه أو الدون للإصابة أو الإيقاف، أما في المعسكر الآخر، فالأمور تبدو تسير بشكل أفضل مما كان مُخططا لها من فالفيردي، بالعروض الرائعة والقبض على الصدارة بأربع نقاط في أول 3 جولات فقط، بتدبير من عبقري العصري ليونيل ميسي، الذي عاد ليفعل كل شيء بنفسه كما كان الوضع قبل تشتيت MSN.
عموما، الفوز على أبويل بثلاثية نظيفة لا يعكس مدى قوة أداء الريال، فقبل أي شيء، كان طبيعيا أن يدخل رونالدو وأصدقاؤه المباراة بكل تركيز وقوة لمصالحة الجماهير بعد التعادل مع فالنسيا ومن ثم ليفانتي، هذا بخلاف فارق الجودة بين رديف الريال وفريق قبرص الأول، لذلك سيكون من الصعب جدا الحكم عما إذا كانت الأمور عادت لنصابها الصحيح داخل المعسكر الأبيض أم لا، لكن ما يبدو واضحا أن الفريق يفقد عملة المهاجم الذي يتمتع بغريزة القاتل، هناك حلقة مفقودة بين الثلث الأخير واللاعب المهاجم الذي يعتمد عليه المدرب، ويكون إما أسينسيو أو فاسكيز في ظل غياب رونالدو في الدوري بداعي الإيقاف، وبنزيمه في الدوري والأبطال للإصابة.
في النهاية… لنا أن نتخيل أن التشكيلة التي لعب بها أمام ليفانتي بالاعتماد على الحارس كاسيا وبعض ممن كانوا يجدون صعوبة لدخول قائمة الـ18 الموسم الماضي فاسكيز وكوفاسيتش، مع اثنين أو ثلاثة من الوجوه الشابة مثل ثيو هيرنانديز وماركوس يورينتي، قد يضطر للعب بها في مباراة أكثر صعوبة في الدوري المحلي، ويبدو أنه سيضطر لتكرارها مع إمكانية توسيع الفرصة لآخرين، في ظل وضوح سياسته بعمل المداورة منذ الأسابيع الأولى، وليس في شهر الحسم، والشيء المؤكد أنه إذا استمر مسلسل نزيف النقاط، فالجماهير لن تتردد في إطلاق صيحات الاستهجان أو رفع «المناديل» البيضاء، التي تكون عادة أشبه بتحذير شديد اللهجة إما للمدرب أو الرئيس .
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل حقا زيدان يسير بالريال إلى الهواية بعد وصوله للقمة؟ أم أنه وناديه أصابهما الغرور بالإصرار على سياسة التقشف بشكل مُبالغ فيه، رغم أن الجميع داخل النادي من المفترض أنه على علم بأن التحديات ستكون أصعب من أي وقت هذا الموسم! بعد الاحتفاظ بدوري أبطال أوروبا مرتين واستعادة الليغا؟ أم أنها لعنة الكأس السوبر الإسبانية؟ الإجابة سنعرفها قريبا.

لماذا يسير ريال مدريد نحو الهاوية… وبسرعة الصاروخ؟!

عادل منصور

ايفرتون وخدعة الـ100 مليون جنيه استرليني!

Posted: 16 Sep 2017 02:09 PM PDT

عندما انتهى الموسم الماضي، ومع بزوغ اسابيع الصيف الأولى، كان ايفرتون أنشط الأندية الانكليزية في سوق الانتقالات. صال وجال وكان أول من ينفق 100 مليون جنيه استرليني على ضم لاعبين جدد.
هذه الصفقات النارية، التي جاءت والجميع ما زال في سبات عميق، أقنعت كثيرين من عشاق كرة القدم الانكليزية، ان هذا الموسم سيكون موسم ايفرتون، بل انه سيصبح لدينا «سبعة عظام» يتنافسون في البريميرليغ، ويرفعون علم الكرة الانكليزية في المسابقتين الاوروبيتين، بل قد يصبح ايفرتون الحصان الأسود الذي يخترق حصار المراكز الاربعة الاولى المؤهلة الى دوري أبطال اوروبا، فيما نسج بعض من عشاقه أحلام تكرار انجاز ليستر الاسطوري قبل عامين.
هذا كله لأن ايفرتون كان الاول الذي ينفق 100 مليون في سوق الانتقالات، لكن بعد اغلاق النافذة الصيفية اتضحت صورة مغايرة، فعندما يصرف باريس سان جيرمان 200 مليون استرليني على لاعب واحد، وينفق مانشستر سيتي نحو 140 مليونا على ثلاثة أظهرة، فان ما صرفه ايفرتون يبدو هزيلاً ومتواضعا مع حجم سوق شهدت صفقات نارية وتحطيم العديد من الأرقام القياسية.
تاريخياً، ايفرتون يستحق أن يكون بين النخبة والصفوة، فهو يملك أهم ثلاثة عناصر تصنع النجاح، فهو صاحب صولات وجولات، وكان المنافس الرئيسي لجاره ليفربول في عقد الثمانينات في احتكار الالقاب، حيث أحرز 9 بطولات دوري، بينها لقبان في الثمانينات، كما أحرز كأس انكلترا 5 مرات، آخرها في 1995، وأحرز لقبي كأس محترفين، وأيضاً جنى مسابقة أوروبية في 1985 بفوزه بكأس أبطال الكؤوس. وأيضاً لديه قاعدة جماهيرية كبيرة ووفية وطموحة، وأيضاً لديه الآن الممول الطموح الساعي الى تدعيم صفوف الفريق وأيضاً رفع سعة استاده «غوديسون بارك» وجعله من الصفوة.
ورغم كل المؤشرات الايجابية، الا انه في الواقع بلغ مجموع ما أنفقه ايفرتون 142 مليونا، وقد يبدو المبلغ كبيراً، لكن اذا نظرنا على من أنفقهم، فان الصورة ستختلف، فهو دفع نحو 45 مليون استرليني على ضم صانع الالعاب سيغوردسون من المكافح سوانزي، وهو الذي تخلى عنه توتنهام قبل سنوات، وأيضاً صرف 30 مليونا لضم الحارس الواعد جوردان بيكفورد، الذي هبط مع فريقه السابق سندرلاند بعد كفاح، وهو يعد الحارس الرابع لمنتخب انكلترا، أي انه ليس في القمة بعد، مثلما دفع 30 مليونا لضم قلب الدفاع مايكل كين من المكافح بيرنلي، وايضاً هو مدافع على أعتاب المنتخب وليس اساسيا بعد، واذا أضفنا اليهم الهولندي دافي كلاسين المجهول القدرات في الكرة الانكليزية (25 مليونا من أياكس)، والمخضرم وين روني، الذي دخل مرحلة الانحدار والهبوط في مسيرته، ليتبين أن كل هذه العناصر لم تأت لتصنع من فريق المدرب الهولندي رونالد كومان النقلة النوعية التي تخيلها كثيرون، بل بات فريقا يسعى الى البقاء في الدرجة الممتازة فحسب، ليعزز هذه الفكرة خيبة الخسارتين القاسيتين أمام تشلسي وتوتنهام في الدوري، لتلحقهما خسارة مذلة امام أتلانتا الايطالي بثلاثية نظيفة في الدوري الاوروبي. لنكتشف ان في الواقع من تخلى عنهم خلال فترة الانتقالات الصيفية، كان تأثيرهم أكثر وجعا، حيث أدخل خزينته نحو 100 مليون جنيه، وغالبيتها العظمى جاءت من بيع هدافه الاول لومانو لوكاكو، الذي سجل له 71 هدفا في المواسم الثلاثة الاخيرة، وهو دائما يضمن للفريق تسجيل أكثر من 20 هدفاً في الموسم، وهو المركز الذي أخفق كومان في تعويضه، رغم ضمه المهاجم الاسباني الواعد ساندرو راميريز من ملقة بأقل من 6 ملايين جنيه. لكن برؤية النتائج الايجابية التي يحققها مانشستر يونايتد بفضل أهداف لوكاكو، فاننا ندرك ان كل الملايين التي كان أول من ينفقها ايفرتون هذا الصيف لن تعني شيئاً، بل ستزيد عليه «لعنة» المشاركة في الدوري الاوروبي، لتنقلب التوقعات من موسم يكون فيها من «السبعة العظام» الى عملاق يكافح مع الصغار للهروب من الهبوط.
twitter: @khaldounElcheik

ايفرتون وخدعة الـ100 مليون جنيه استرليني!

خلدون الشيخ

هل تشتري الأموال الألقاب؟

Posted: 16 Sep 2017 02:08 PM PDT

باريس ـ «القدس العربي»: بعدما أبدى باريس سان جيرمان الفرنسي خلال الأسابيع الماضية رغبة، ربما تكون غير مسبوقة، في فرض هيمنته على كرة القدم الأوروبية، بات الآن بصدد بدء رحلة الإجابة التي يترقبها عشاق الساحرة المستديرة للسؤال الصعب «هل تشتري الأموال الألقاب؟».
واستعد سان جيرمان لمشوار الصراع من أجل التتويج للمرة الأولى بلقب دوري أبطال أوروبا، بإبرام الصفقتين القياسيتين لضم نيمار وكيليان مبابي، والآن خاض مباراته الأولى في البطولة هذا الموسم أمام مضيفه سلتيك الاسكتلندي في الجولة الأولى من مباريات المجموعة الثانية، وسحق مضيفه بخماسية نظيفة.
وأبرم سان جيرمان أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم بدفع 222 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي لعقد نيمار مع برشلونة، كما نجح في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية في حسم صفقة ضم مبابي. ويعلق سان جيرمان وجماهيره أمالهم بشكل كبير على نيمار قائد المنتخب البرازيلي والمهاجم الفرنسي مبابي، في تحقيق النجاح الأوروبي الذي طال انتظاره. ولم يسبق لسان جيرمان تجاوز دور الثمانية في البطولة الأوروبية، ومني بالهزيمة الأسوأ في تاريخ مشاركاته، خلال الموسم الماضي حيث خسر أمام برشلونة 1/6 بعدما فاز سان جيرمان ذهابا 4/صفر، لينتزع برشلونة حينذاك بطاقة التأهل إلى دور الثمانية، وسجل نيمار ثنائية لبرشلونة وصنع هدفين آخرين في شباك سان جيرمان. وربما كان لتلك المباراة الشهيرة دور كبير في إقناع سان جيرمان بأهمية التحرك لضم نيمار، كما أن البعض يرى أن المباراة أظهرت لنيمار أنه حان وقت رحيله عن الفريق في ظل عدم تمتعه بمكانة «البطل الأول» مهما قدم للفريق، في ظل وجود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ومنذ تأسيسه عام 1970، لم يسجل سان جيرمان حجم إنفاق مثل الذي سجله بعد انتقال ملكيته في 2011 إلى رئيس النادي الحالي، القطري ناصر الخليفي وشركة أوريكس قطر للاستثمارات الرياضية. الهيمنة على الكرة الفرنسية بل وأيضا التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا هو الهدف الأسمى للمشروع الطموح الذي تكلف مئات الملايين في سان جيرمان. وشهد المشروع على مدار السنين الماضية التعاقد مع كوكبة من اللاعبين أبرزهم السويدي زلاتان ابراهيموفيتش وادينسون كافاني، والمدرب الإيطالي كارلو انشيلوتي والمدرب الحالي يوناي إيمري .لكن سان جيرمان وصل لمرحلة جديدة غير مسبوقة عبر التعاقد مع نيمار ومبابي الذي تبلغ القيمة الإجمالية لصفقة انتقاله من موناكو 180 مليون يورو. كما تعاقد مع المدافع البرازيلي داني الفيش لاعب برشلونة ويوفنتوس السابق. وشدد نيمار على أنه جاء إلى باريس من أجل الفوز بالألقاب وليس المال، واتفق معه مبابي في ذلك. وقال مبابي: «أردت أن أكون جزءا من مشروع النادي، وهو أحد أكثر المشاريع الطموحة في أوروبا، بجانب زملائي الجدد، اعتزم مواصلة التطور مع مساعدة الفريق على تحقيق الأهداف الكبرى التي حددها لنفسه». وأكد الخليفي من جانبه ارتفاع سقف طموح النادي، ولكنه رفض وضع سقف زمني لتنفيذ المشروع. وقال الخليفي خلال مراسم تقديم نيمار: «هدفنا دائما هو الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، لا يمكننا القول أننا سنفوز هذا العام بلقب دوري الأبطال، ولكن بالتأكيد سنقاتل من أجله». كما أكد الخليفي أن قيمة صفقة التعاقد مع نيمار ليس مبالغا فيها .لكن اليويفا يحقق في شبهة انتهاك سان جيرمان للوائح اللعب المالي النظيف، والتي ينفق من خلالها النادي أموالا أكثر مما يحصله من إيرادات، ويفكر رئيس اليويفا الكسندر سيفرين في وضع معايير صارمة وسقف لرواتب اللاعبين. واتهم خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الاسباني سان جيرمان ومانشستر سيتي المملوك لأبوظبي «بالمنشطات المالية « حيث أن سياسة الانفاق لسان جيرمان أثارت علامات الاستفهام في العالم أجمع. لكن كل الحديث الدائر لم يمنع سان جيرمان من الفوز بأول خمس مباريات في الدوري الفرنسي، حيث سجل 19 هدفا واهتزت شباكه ثلاث مرات فقط، علما أن كافاني سجل سبعة أهداف مقابل أربعة أهداف لنيمار في الوقت الذي سجل فيه مبابي ظهوره الأول من خلال المواجهة أمام ميتز يوم الجمعة قبل الماضي، مثلما نجح اللاعبون الثلاثة في التسجيل في مرمى سيلتك، وقال مبابي: «كان ظهور أول جيد، ألعب بجانب لاعبين رائعين، من السهل الانسجام معهم، إنه دوري أن أتأقلم مع الفريق وأن أرتقي إلى مستواهم».

هل تشتري الأموال الألقاب؟
سان جيرمان بدأ رحلة الإجابة عن السؤال الصعب!

فيدرر ونادال يديران عجلة الزمان إلى الوراء ويستعيدان السيطرة على عالم التنس

Posted: 16 Sep 2017 02:08 PM PDT

نيويورك ـ «القدس العربي»: عاد لاعبا التنس الأسباني رافايل نادال والسويسري روجيه فيدرر هذا الموسم لكتابة التاريخ مرة أخرى كما سبق وأن فعلا في أعوام 2006 و2007 و2010 عندما تقاسما ألقاب البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، وهو الأمر الذي لم يتوقعه أحد بعدما أنهى كلا اللاعبين موسمهما في 2016 مبكرا بداعي الإصابة.
ولكن بعد فترة الراحة التي خلدا إليها مجبرين، عاد اللاعبان في أوج نشاطهما وقوتهما وأضافا لقبين من بطولات «غراند سلام» إلى رصديهما. وفاز فيدرر ببطولة أستراليا المفتوحة وويمبلدون، فيما توج نادال بلقبي فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) وأمريكا المفتوحة، التي فاز بها الأحد الماضي، إثر تغلبه على الجنوب أفريقي كيفن اندرسون في المباراة النهائية 6/3 و6/3 و6/4. ولم يتمكن خلال فترة الخمس سنوات تلك، التي بسط فيها فيدرر ونادال سيطرتهما على البطولات الكبرى في عالم اللعب البيضاء، أحد من كتابة اسمه في سجل الأبطال سوى لاعبين فقط وهما الصربي نوفاك ديوكوفيتش الذي فاز بإستراليا المفتوحة عام 2009 والأرجنتيني خوان مارتن دل بوترو الفائز بأمريكا المفتوحة للعام ذاته. وحصد فيدرر في تلك الحقبة عشرة ألقاب كبرى، فيما حقق نادال ثمانية ألقاب. وحتى انطلاق موسم 2017، غلب الظن أن تلك الحقبة طويت من صحف التاريخ بلا رجعة، فقد توقف رصيد فيدرر عند الرقم 17 من ألقاب البطولات الكبرى في 2012، ولحقه نادال في 2014 عندما حقق لقبه الرابع عشر والأخير في هذه البطولات.
ومع توقف اللاعبان الأفضل في تاريخ التنس العالمي عن حصد الألقاب الكبرى، بدأ لاعبون آخرون يضطلعون بدور البطولة وحصد هذه الألقاب مثل ديوكوفيتش والبريطاني أندي موراي والسويسري ستانيلاس فافرينكا، لكن هذا الموسم بدا الزمن وكأنه لم يتحرك نحو المستقبل وعاد موسم بطولات التنس أدراجه إلى ما قبل عقد من الزمن. والدليل الأكبر على هذا التصور هو تربع نادال (31 عاما) على صدارة التصنيف برصيد تسعة آلاف و465 نقطة، يليه فيدرر في المركز الثاني برصيد سبعة آلاف و505 نقطة. ووصل اللاعب الأسباني إلى قمة التصنيف خلال بطولة سينسيناتي ونجح في الدفاع عن تصدره رغم مزاحمة غريمه السويسري له. وقال نادال عقب عودته لصدارة التصنيف العالمي للتنس للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات: «أعود لأكون في المكان الذي لم أتخيل أبدا أنني سأتواجد به مرة أخرى، إنه شعور جميل رغم أنه بمثابة الجائزة حصلت عليها بحفاظي على شغفي بفضل كل ما قدمته طوال حياتي». وكما سبق وأن فعل خلال سنواته الذهبية، عاد نادل ليحكم قبضته على البطولات الأوروبية على الملاعب الرملية، فهو لم يتجرع سوى هزيمة واحدة، وحصد ألقاب مونت كارلو وروما وبرشلونة، بالإضافة إلى تحقيقه لأول لقب له في «غراند سلام» منذ 2014. وكان التحدي الأكبر له هذا العام هو البطولات المقامة على الأراضي الصلبة التي لم يفلح قبل الاسبوع الماضي في التتويج بأي لقب بها، لكنه وصل إلى المباراة النهائية لبطولات أستراليا وأكابولوكو وميامي. وأفسد اللاعب الأرجنتيني خوان مارتن دل بوترو فرصة تاريخية باجتماع فيدرر ونادال في لقاء السحاب بالدور قبل النهائي لأمريكا المفتوحة هذا العام بعدما أطاح باللاعب السويسري من دور الثمانية. وأخفق فيدرر في تجاوز عقبة دل بوترو وودع البطولة الأمريكية مبكرا قبل أن يواجه غريمه نادال، في مباراة كان ينتظرها الكثيرون. وقال فيدرر بعد خروجه من البطولة: «أنا سعيد في الحقيقة بوصولي إلى دور الثمانية، ولهذا لا أشعر بالإحباط لأن ما حققته هذا العام كان شيئا جيدا». وتوج اللاعب السويسري المخضرم هذا العام ببطولات انديان ويلز وميامي وهاله، بالإضافة إلى أستراليا المفتوحة. وتعتبر العودة إلى صدارة التصنيف العالمي هي الإنجاز الوحيد الذي لم يتمكن فيدر من تحقيقه، حيث كان الظهور الأخير له في هذا المركز في تشرين الأول/ أكتوبر 2012. والآن مع تتويج منافسه الأسباني بلقب أمريكا المفتوحة، ابتعد فيدرر أكثر عن إدراك هذا الحلم في الموسم الجاري بعدما اتسع الفارق بينه ونادال إلى ألفي نقطة لصالح الأخير. وساعد القدر فيدرر ونادال في تحقيق إنجازاتهما في 2017 بعدما ابتعد لاعبون من العيار الثقيل عن المنافسة بسبب الإصابة أو تراجع المستوى الفني مثل ديوكوفيتش وموراي وفافرينكا، وغياب آخرين مثل الياباني كي نيشيكوري والكندي ميلوس روانيتش. لكن تظل الأفضلية التي حققها الثنائي يعود الفضل فيها إلى حسن استغلالهما لعثرات منافسيهما، ليثبتا أن الزمن لم يستطع التغلب عليهما حتى الآن.

ألقاب نادال الستة عشر الكبرى

1 رولان غاروس 2005: فاز على الأرجنتيني ماريانو بويرتا في النهائي 6/7 (8/6) و6/3 و6/1 و7/5.
2 رولان غاروس 2006: فاز على السويسري روجيه فيدرر في النهائي 1/6 و6/1 و6/4 و7/6 (7/4).
3 رولان غاروس 2007: فاز على فيدرر في النهائي 6/3 و4/6 و6/3 و6/4.
4 رولان غاروس 2008: فاز على فيدرر في النهائي 6/1 و6/3 و6/صفر.
5 ويمبلدون 2008: فاز على فيدرر في النهائي 6/4 و6/4 و6/7 (5/7) و6/7 (8/10) و9/7.
6 أستراليا 2009: فاز على فيدرر في النهائي 7/5 و3/6 و7/6 (7/3) و3/6 و6/2.
7 رولان غاروس 2010: فاز على السويدي روبن سودرلنغ في النهائي 6/4 و6/2 و6/4.
8 ويمبلدون 2010: فاز على التشيكي توماس بيرديتش في النهائي 6/3 و7/5 و6/4.
9 أمريكا المفتوحة 2010: فاز على الصربي نوفاك ديوكوفيتش 6/4 و5/7 و6/4 و6/2.
10 رولان غاروس 2011: فاز على فيدرر في النهائي 7/5 و7/6 (7/3) و5/7 و6/1.
11 رولان غاروس 2012: فاز على ديوكوفيتش في النهائي 6/4 و6/3 و2/6 و7/5.
12 رولان غاروس 2013: فاز على الأسباني دافيد فيرير في النهائي 6/3 و6/2 و6/3.
13 أمريكا المفتوحة 2013: فاز على ديوكوفيتش في النهائي 6/2 و3/6 و6/4 و6/1.
14 رولان غاروس 2014: فاز على ديوكوفيتش في النهائي 3/6 و7/5 و6/2 و6/4.
15 رولان غاروس 2017: فاز على السويسري ستانيلاس فافرينكا في النهائي 6/2 و6/3 و6/1.
16 أمريكا المفتوحة 2017: فاز نادال على الجنوب أفريقي كيفن أندرسون في النهائي 6/3 و6/3 و6/4.

أصحاب المقام الرفيع في بطولات «غراند سلام»

قلص الأسباني رافايل نادال الفارق بينه وبين غريمه السويسري روجيه فيدر في ألقاب البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) إلى ثلاثة ألقاب فقط، بعدما توج بلقبه السادس عشر إثر فوزه ببطولة أمريكا المفتوحة. وفي ما يأتي قائمة اللاعبين الأكثر فوزا بألقاب «غراند سلام»:

1 السويسري روجيه فيدرر: 19 لقبا. أولها في 2003 وآخرها في 2017.
2 الأسباني رافايل نادال: 16 لقبا. أولها في 2005 وآخرها في 2017.
3 الأمريكي بيت سامبراس: 14 لقبا. أولها في 1990 وآخرها في 2002.
4 الأسترالي روي ايمرسون: 12 لقبا. أولها في 1961 وآخرها في 1967.
5 الصربي نوفاك ديوكوفيتش: 12 لقبا. أولها في 2008 وآخرها في 2016.
6 السويدي بيورن بورغ: 11 لقبا. وأولها في 1974 وآخرها في 1981.
7 الأسترالي رود لافر: 11 لقبا. وأولها في 1960 وآخرها في 1969.
8 الأمريكي بيل تيلدن: 10 ألقاب. وأولها في 1920 وآخرها في 1930.
9 الأمريكي اندري أغاسي: ثمانية ألقاب. أولها في 1992 وآخرها في 2003.
10 الأمريكي جيمي كونرز: ثمانية ألقاب. أولها في 1974 وآخرها في 1983.

فيدرر ونادال يديران عجلة الزمان إلى الوراء ويستعيدان السيطرة على عالم التنس

مطالبة واسعة في ايران بالسماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم!

Posted: 16 Sep 2017 02:08 PM PDT

طهران ـ «القدس العربي»: تكثفت في إيران المطالبة بالسماح للسيدات بدخول ملاعب كرة القدم، لا سيما في أعقاب المباراة ضد سوريا في تصفيات كأس العالم قبل نحو 10 أيام على ملعب آزادي في طهران، والتي حضرتها نائبات في البرلمان الايراني.
وكانت أبرز مظاهر هذه الحملة تعرض الموقع الرئيسي للملعب الأبرز في العاصمة الايرانية، للاختراق من قبل قراصنة رفعوا شعار «اسمحوا للايرانيات بدخول الملاعب».
مباراة ايران وسوريا ضمن التصفيات الآسيوية لمونديال 2018 في ملعب «آزادي» ستبقى عالقة في الأذهان لهدف التعادل الذي سجله في الدقائق الأخيرة (2-2) منتخب سوريا التي تعاني منذ ستة أعوام من نزاع دام، ما أجاز تأهله إلى الملحق الآسيوي واحتفاظه بفرصة بلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. الا انها سجلت كذلك سابقة للايرانيات في كرة القدم منذ الثورة الاسلامية في 1979، مع حضور نائبتين على الأقل في المدرجات. وأعلنت وكالة أنباء الطلبة «ايسنا» عن تعرض موقع الملعب للاختراق ونشر القراصنة لافتة على صفحة الدخول لساعات كتب عليها «إسمحوا للايرانيات بدخول الملاعب». وأضافت الوكالة ان وزارة الرياضة أعطت إذنا خاصا للنائبات الايرانيات بحضور المباراة تلبية لطلب من النائبة طيبة سياوشي، التي نقلت عنها قولها لاحقا: «هذه المرة الأولى التي ادخل فيها ملعب آزادي لحضور مباراة ويمكن للنساء ان يطالبن بهذا الحق». الا ان نائبات أخريات رفضن هذا العرض. وأوضحت النائبة بروانه صلاح شوري لصحيفة «شرق» الاصلاحية: «في وقت لا تجد نساء هذا البلد خيارا إلا في التنكر بهيئة رجل لدخول الملعب، لا أريد بصفتي ممثلة لهؤلاء الاشخاص التواجد في الملعب بإذن خاص». وقالت: «سأذهب عندما يصبح بإمكانهن أيضا الذهاب». لكن سياوشي قبلت من جهتها الدعوة واعتبرتها مؤشر تقدم. وقالت لصحيفة «اعتماد»: «اعتقد انه علينا اسماع المسؤولين مطالبنا عبر القنوات المناسبة. ذهبت إلى الملعب لهذا الغرض بالذات». كما لمح وزير الرياضة مسعود سلطاني فر الى امكانية حدوث مزيد من التغيير. وقال: «سنحاول تمهيد الطريق لحضور عائلات الى الملاعب، بالتشاور والتنسيق»، على ما نقلت وكالة «تسنيم»، مؤكدا: «انا واثق من ان المشجعين سيحترمون الحدود المتوجبة عليهم».
وتجيز السلطات الايرانية للمشجعات الأجنبيات حضور المباريات، وانعكس ذلك في وجود مشجعات سوريات على مدرجات «آزادي» حيث رفعن أعلام بلدهن. وركزت وسائل الاعلام الايرانية على ذلك، بينما بدر تعليق لافت من أحد المعلقين على التلفزيون الايراني الذي أكد انه من «المعيب» منع حضور الايرانيات. وتمنع السلطات النساء من متابعة مباريات كرة القدم للرجال ومنافسات رياضية أخرى في الملاعب، وتبرر ذلك بالحرص على حمايتهن من أجواء الملعب وسلوك المشجعين الفظ.
وتتجمع بعض الايرانيات خارج الملاعب أحيانا اثناء المباريات احتجاجا، فيما يتسلل بعضهن عبر المداخل. ووعد الرئيس حسن روحاني بالعمل على تحصيل مزيد من الحقوق للنساء في اطار برنامج أجاز له الفوز بولاية رئاسية جديدة في أيار/ مايو. الا انه تعرض لانتقادات الاصلاحيين على عدم تعيينه أي امرأة في مناصب وزارية، ما يبرره مناصروه بمحاولة لتفادي المواجهة المباشرة مع المحافظين، لافتين إلى تعيينه عددا من النساء خارج الحكومة. وسادت المفاجأة والفرح العارم أوساط مشجعات كرة القدم الايرانيات عندما أجيز لهن شراء بطاقات للمباراة ضد سوريا على موقع الملعب. الا ان المسؤولين سارعوا الى التأكيد ان المسألة نتيجة «خطأ تقني» وانهم سيعيدون ثمن البطاقات. ويبقى ملف النساء في الرياضة متقلبا جدا. ففي عام 2014 فاجأت السلطات النساء بمنع حضور مباريات الكرة الطائرة للرجال التي تلقى شعبية في هذا البلد، لتسمح به بعد عامين وفي أقسام خاصة في المدرجات. كما يسمح لهن حضور مباريات كرة السلة في اقسام خاصة بهن في الملاعب.

مطالبة واسعة في ايران بالسماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم!

وزارة الملقي أكثر استرخاء والشعب يدير ميزانياته المتقشفة

Posted: 16 Sep 2017 02:07 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: يساهم حصول حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي في الأردن على جرعة معنوية ملِكِية كبيرة لدعم خطتها الاقتصادية في تغيير الكثير من الوقائع والحقائق على مستوى الإدارة الداخلية لأكثر الملفات تعقيدا وهو الملف المالي.
بعد الآن ليس من السهل توقع أن تبقى وزارة الملقي وحيدة في المجال الحيوي لمواجهة الارتفاع الكبير في سقف النقد، فتلك الجرعة المعنوية من مؤسسة القصر الملِكِي لا تترك الحكومة وحدها في مواجهة برلمان متحفز أو شارع مستعد للانقضاض أو حتى في مواجهة نخب تحترف المعارضة وتسعى للشعبوية.
يمكن فهم خطاب ملك الأردن الأخير والمفاجئ على هذا الأساس، وإن كانت البيئة التي برز فيها تدلل على أن بعض الأقطاب في المعارضة كانوا في طريقهم أصلا لفرض إيقاع جديد بسقف مرتفع للجدال ومن دون التوقف عند محطة الاستحقاق الاقتصادي والمالي الذي تواجهه الدولة.
الحديث هنا عن عودة وظهور معارض من حجم ليث شبيلات في سياق تفاعله مع معارضة شرسة من وزن هند الفايز.
شبيلات والفايز عادا للأضواء والمسرح في إطار التفاعل مع ما أثارته نقاشات مشروع الضريبة الجديد الذي يلوّح به وزير المالية عمر ملحس في الوقت الذي استرسل فيه تيار المعارضة الحزبي في مواقع الصمت ليس من باب التواطؤ كما فهمت «القدس العربي» من قيادات بارزة في الإخوان المسلمين ولكن من باب الحرص والمسؤولية.
أكثر من خمسة مسؤولين في الإدارة الأردنية قالوا لـ «القدس العربي» خلف الكواليس عن الإيقاع الجديد المفروض على المملكة بعد مستجدات إقليمية في غاية الحساسية أهمها التخلي السعودي التام عن مساعدة الأردن وانقلاب المؤسسات الإسرائيلية عليه وتجاهل الإدارة الأمريكية لحل الدولتين في القضية الفلسطينية.
في رأي خبراء كبار هذه التحولات تضع الأردن وحيدا عمليا في مواجهة الاستحقاق المالي والاقتصادي وسط ظروف غاية في التعبير يزيد من تعقيدها وجود خصومات للدولة الأردنية مع المحور الذي يبدو أنه حسم الأمور لمصلحته في الملف السوري وهو المحور الإيراني السوري حيث لا مكان تقريبا للبضاعة والمنتجات الأردنية في أسواق العراق أو في مشروعات إعادة الإعمار في سوريا.
وقد لفت وزير التخطيط الأسبق الدكتور تيسير الصمادي الانتباه لهذه النقطة عندما أشار في تغريده له إلى أن منافسة المنتج الأردني في العراق تحديدا ستكون صعبة قبل تشبع وسيطرة المنتج الإيراني.
لافت جدا أن الوزير الصمادي هنا يتفق من دون قصد مع تلك النصيحة التي وجهت للأردن عبر رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي وهي نصيحة سبق أن تحدثت عنها «القدس العربي» في تقرير مفصل.
إزاء هذه الوقائع من الصعب على دائرة مركز القرار الأردني ترك حكومة الملقي وحيدة في مواجهة حيتان المعارضة والاستعراض ليس فقط لأن التخلي عن وزارة الملقي في هذا الظرف ينسجم مع وجود بدائل جاهزة أو عدم وجودها فقط ولكن لأن الاستحقاق المالي والاقتصادي وبالتالي الضريبي محطة من الواضح أن عمّان مضطرة للجلوس عندها قسرا لا طوعا.
على هذا الأساس يمكن فهم وتفهم منطق الجملة الاعتراضية الملِكِية التي تدخلت لإقناع الرأي العام بالاستعداد لمرحلة الاعتماد على النفس بعد انتهاء عصر المساعدات وهي مرحلة بلغة الاقتصاديين تعني التأهل والخضوع لاشتراطات البنك الدولي باعتبار ذلك حاجزا رئيسيا لا يمكن تجاهله ولا تنفع معه تلك الوصفات التي تطرح على الدولة والحكومة بين الحين والآخر تحت عنوان بدائل رفع الأسعار والضرائب.
هذا الوضع التكتيكي مريح إلى حد كبير للطاقم الاقتصادي في وزارة الملقي ويؤسس بالنتيجة لنمط جديد من التعاطي مع تعقيد الموقف يعزل رئيس الوزراء شخصيا عن المجال الحيوي لمواقف واتجاهات واستعراضات نخب المعارضة وعلى أساس أن المسألة اليوم تتعلق بالصمود والبقاء وليس باجتهاد حكومة لم يعد من المفيد استبدالها.
طبعا مثل هذا السياق مستجد تماما في إدارة الوضع الداخلي الأردني، فهو يدفع الحكومة للاسترخاء قليلا ويحذر المعارضة ومعها الرأي العام بأن الظروف حساسة ولا تسمح بالتصعيد الحراكي ولا حتى ببيانات تثقب السقف لأن حرص الملك في خطابه الأخير كان مباشرا على معادلة الطبقة الوسطى وحماية ذوي الدخل المحدود وكان مباشرا على ربط قراءة الواقع المالي والاقتصادي ضمن سياق السهر على مبدأ المعيار القانوني حيث لن يسمح بأي استعصاء ضد الأمن وسيطبق القانون على الجميع.
حصل ذلك بالتوازي مع جملة إضافية وردت في الخطاب الملِكِي الأخير لم ينتبه لها الكثيرون، حيث تم تذكير الجمهور بأكبر عملية انتخاب في تاريخ المملكة حصلت مؤخرا بالاقتراع لمجالس بلدية ولا مركزية جديدة وفي عملية انتخابية شهد الجميع بنزاهتها وقياسا بالفهم العام للمطلوب حصريا من مهام مجالس المحافظات اللامركزية يمكن القول ان الأردنيين في النتيجة أسسوا التفويض اللازم لممثلين لهم سيشرفون بعد الآن على خطط إنفاق المال لميزانيات الأطراف والمحافظات المالية. بمعنى آخر سيدير الأهالي اليوم حصتهم من الميزانية المالية ضمن مجالس انتخبوها هم.
بالتالي لا حقوق في التصعيد والمعارضة خارج القانون لأن التفويض حصل أصلا بموجب انتخابات نزيهة لم يعترض عليها أحد وهو وضع إداري جديد من الواضح اليوم أنه تم ترتيبه تمهيدا للمرحلة اللاحقة الصعبة اقتصاديا وماليا.

وزارة الملقي أكثر استرخاء والشعب يدير ميزانياته المتقشفة
الأردن بعد «مصارحة الملك»:
بسام البدارين

بنوك مصرية «تتعلم الدرس» وتتوسع في تأسيس شركات الصرافة رغم ركود السوق

Posted: 16 Sep 2017 02:07 PM PDT

بدأت بعض البنوك الحكومية المصرية التوسع بقوة في مجال سوق صرف العملات الأجنبية رغم حالة الركود التي تسيطر على السوق، بعدما حرر البنك المركزي سعر صرف الجنيه في تشرين الثاني/نوفمبر، في محاولة للسيطرة على السوق والتحكم في معاملاتها مستقبلا.
وقال مسؤولون في شركات صرافة بالقاهرة إن البنوك لم تكتف فقط بفتح فروع لشركات صرافة بل عملت على استقطاب بعض العاملين بالشركات من خلال رواتب مرتفعة حتى نجحت فعلا في ضمهم للعمل بشركات الصرافة التابعة لها.
وقال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري إن مصرفه فتح فرعين للصرافة في القاهرة في آب/أغسطس الماضي ويستهدف «افتتاح 13 فرعا جديدا للصرافة خلال الستة أشهر المقبلة في القاهرة وأسيوط والمنصورة.
خطة البنك تستهدف الوصول بعدد فروع الصرافة التابعة له إلى 30فرعا حتى منتصف 2019. الهدف من تأسيس شركة الأهلي للصرافة هو تحسين أداء سوق الصرف بجانب امتلاك فروع الصرافة مرونة أكثر في التعامل مع الأفراد طوال اليوم وفي أيام العطلات».
وفي الشهر الماضي قال البنك الأهلي في بيان إن فكرة تأسيس شركة صرافة تولدت لديه «في ضوء الظروف التي كانت تمر بها سوق العملات الأجنبية قبل صدور قرارات تحرير أسعار الصرف ووجود مناخ غير صحي أدى إلى التعامل على العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية».
وكان البنك المركزي المصري أغلق العشرات من شركات الصرافة خلال العامين الماضيين في وقت كانت تعاني في البلاد من شح شديد في العملة الصعبة وتركزها في شركات الصرافة التي كانت تضارب بها وتبيعها في السوق السوداء لمن يحتاج إليها من رجال الأعمال والمستوردين.
غير أن المركزي والبنوك العاملة في البلاد باتت تتمتع بوفرة في السيولة الدولارية نتجت عن بيع الأفراد ما بحوزتهم عندما كانت هناك مخاوف لبعض الوقت من تراجع سعره وعن تحويلات المصريين في الخارج وشراء الأجانب المكثف لأدوات الدين المصرية وسط ارتفاع أسعار الفائدة وكذلك نتيجة للتعافي الجزئي لإيرادات السياحة.
وجذبت مصر استثمارات أجنبية بأكثر من 15 مليار دولار في أدوات الدين الحكومية منذ تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وحتى الآن.
وتتركز معظم صرافات القطاع الخاص في القاهرة والصعيد والدلتا وهي المناطق التي تسعى صرافات البنوك الحكومية للعمل فيها بقوة.
وقال مسؤول في إحدى شركات الصرافة مشترطا عدم نشر اسمه «البنوك هي المتحكمة الآن في السوق بشكل كامل. استقطبوا بعض موظفي شركات الصرافة الخاصة للعمل معهم. شركات الصرافة التابعة للبنوك عملت حتى في العطلات.
النشاط حاليا ضعيف جدا بعد تحرير سعر الصرف. العمل عاد لما كان عليه قبل أزمة الدولار. الركود يسيطر حاليا على السوق».
ودفعت وفرة الدولار بالبنوك إلى شح المعاملات في سوق الصرافات والقضاء تماما على السوق السوداء للعملة في البلاد.
وقال مسؤول ثان في إحدى شركات الصرافة «أعمالنا مقتصرة حاليا على مستوردي السلع غير الأساسية فقط لأن الكثير من البنوك ترفض البيع لهم لأنها ستكون ملتزمة وفقا لقرارات المركزي ببيع 50 في المئة من تمويل السلع غير الأساسية في الانتربنك وهو ما قد يخفض من مكاسبها».
لكن أحد مستوردي الأجهزة الكهربائية في مصر قال «البنوك توفر كل احتياجات السوق سواء أساسية أو غير أساسية. لديهم بالفعل حصيلة كبيرة من الدولار ولذا هم من يبادرون بالاتصال بنا لتوفير العملة».
وحررت مصر سعر عملتها في تشرين الثاني/نوفمبر وفرضت الكثير من القيود على الاستيراد ورفعت الجمارك على السلع غير الأساسية أكثر من مرة وبنسب كبيرة خلال العامين الماضيين.
وقال عاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر «نمتلك حاليا 21 فرعا للصرافة ونستهدف الوصول إلى 50 فرعا خلال عامين. فروع الصرافة أقل تكلفة من فتح فروع جديدة للبنك وحتى نستطيع ضبط سوق صرف العملات الأجنبية».
كان الجنيه هوى بشكل حاد بعد تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني/نوفمبر ليصل إلى نحو 19 جنيها للدولار قبل أن يبدأ في أواخر كانون الثاني/يناير استرداد بعض عافيته ويسجل نحو 15.73 جنيه للدولار في بعض البنوك ثم يستقر عند مستويات بين 18.05 و18.15 في آذار/مارس وحتى وصل حاليا إلى ما بين 17.62 و17.72 جنيه.
وقام البنك المركزي العام الماضي بتغليظ العقوبات على شركات الصرافة العاملة في السوق ممن يخالفون القانون لتشمل الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين مليون وخمسة ملايين جنيه (56.4-282.2 ألف دولار).
وقال مسؤول آخر في شركة صرافة طالبا عدم نشر اسمه «البنوك تعمل بالفعل حاليا على التواجد في أماكن مميزة لتكون أسرع وأقرب لمن يريد تغيير العملة. لا نستطيع البيع حاليا بأسعار غير معلنة وكل عملية نقوم فيها بالبيع أو الشراء تكون بإيصالات رسمية، لم تعد السوق كما كانت سابقا.
البنوك هي المتحكمة الآن في سعر العملة. يبدو أنها تعلمت الدرس جيدا». (رويترز)

بنوك مصرية «تتعلم الدرس» وتتوسع في تأسيس شركات الصرافة رغم ركود السوق

استنفار سعودي لمكافحة الإعلام الالكتروني وحرب «هاشتاغات» على «تويتر»

Posted: 16 Sep 2017 02:06 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: استنفرت أجهزة الأمن في السعودية طوال الأيام الماضية من أجل مكافحة النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي وإسكاتهم بالقوة أو بالتخويف، حيث اتخذت الحكومة في الرياض جملة من الإجراءات غير المسبوقة من أجل محاصرة النشطاء على الانترنت ومنع انتقاد الحكومة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأطلقت وزارة الداخلية تطبيقاً الكترونياً يتم تحميله على الهواتف الذكية من أجل الابلاغ عن أي معارض للنظام وعن الحسابات والأنشطة الالكترونية التي تنتقد الحكومة.
ودعت الداخليّة المواطنين والمقيمين للإبلاغ عما أسَمته «الأنشطة التحريضيّة» على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبل يومين فقط من موعد الخامس عشر من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الذي حدده معارضون للنظام السعودي من أجل النزول إلى الشارع والاحتجاج السلمي.
وقالت وزارة الداخلية في رسالة نشرتها في حساب تديره على «تويتر»: «عند ملاحظتك لأي حساب على الشبكات الاجتماعية ينشر أفكاراً إرهابية أو متطرفة يرجى التبليغ فورًا عبر تطبيق كلنا أمن»، كما نشرت صورة توضح خطوات الإبلاغ عن «الجرائم المعلوماتية».
وبالتزامن مع هذا التصعيد الالكتروني شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة شملت رجال دين ورموزا مثل الشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني وغيرهما.
وأطلق مؤيدون للحكومة في السعودية العديد من الحملات على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي من أجل دعم حملة الاعتقالات، واعتبروا أن «مصلحة الوطن فوق الجميع».

حرب هاشتاغات على «تويتر»

وشهدت شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً في السعودية «حرب وسوم» أو «حرب هاشتاغات» سبقت يوم الخامس عشر من أيلول/سبتمبر الذي كان مقرراً أن يكون موعداً للحراك والنزول إلى الشارع للاحتجاج ضد الحكومة والدعوة إلى اصلاحات في البلاد.
وظل الهاشتاغ (#حراك_15_سبتمبر) متصدراً قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم لمدة يومين خلال الأسبوع الماضي بعد أن شهد تفاعلا هائلا في أوساط النشطاء والمغردين في السعودية، واضطر المؤيدون للحكومة والنظام في المملكة إلى استخدامه في الدعوة إلى عدم المشاركة في الحراك.
وتمكن المؤيدون، والذين يسود الاعتقاد بأنهم عبارة عن جيش الكتروني يتبع للسلطات ويتلقى أجرا ماليا نظير أنشطته على الانترنت، تمكنوا لاحقاً من إطلاق وسم مضاد تحت الوسم (#قسما_بالله_ما_أخونك_ياوطن) كما أطلقوا وسماً آخر صعد إلى قوائم الأعلى تداولاً وهو (خراط_15_سبتمبر) في محاولة لافشال التحرك وذلك قبل يوم واحد من حلول الموعد، أي يوم الخميس الماضي.
كما أطلق الموالون للنظام حملة تحت الوسم (#ابونا_سلمان_كلنا_تحت_رايتك) من أجل تجديد البيعة للملك السعودي، وكذلك الدعوة إلى عدم النزول للشارع ولا الاحتجاج.
وعبر وسم «#حراك_15_سبتمبر» شارك عدد من الدعاة والشيوخ الموالين للحكومة بتغريدات تدعو إلى «الاستقرار والتلاحم والأمن» ودعت إلى الولاء للقيادة، ووصفت دعوات الحراك والاحتجاج من أجل المطالبة بالاصلاح بأنها «فتنة».
وكتب الداعية إبراهيم الدويش مغرداً على «تويتر»: «الحمد لله على نعمة الأمن والاستقرار في بلادنا، وكل عاقل يدرك أنه لا يمكن التفريط فيها مهما اختلفنا وتعددت الآراء والمطالب».
أما رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقا عبد اللطيف آل الشيخ فكتب: «#حراك_15_سبتمبر سيكون يوم المواطن ويوم الولاء، وسيثبت الشعب السعودي للعالم أن التلاحم الأبدي بين الشعب وقيادته لا يزعزعه عبث العابثين»، وتابع: «لا دين ولا كرامة ولا مروءة لمن يتآمر على وطنه وولاة أمره ويضع يده في يد الأعداء؛ لذا يجب فضحهم وإيقافهم عند حدهم».
وقال الداعية والأكاديمي عبدالوهاب الطريري: «وعينا بأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن ووحدته، ووعينا بأهمية التلاحم بين الشعب وقيادته يجعلنا نوقن بفشل #حراك_15_سبتمبر.. اللهم ادفع الفتن عنا».
كما كتب رئيس شركة الراجحي يزيد محمد الراجحي: «نعمتان مجحودتان الصحة في الأبدان والأمن في الأوطان اللهم احفظ بلادنا من المخربين وسائر بلاد المسلمين».
وقال تركي الغامدي: «مهما بلغ أعداء هذا الوطن من عدد وعتاد، ومهما حاولتم بخبائثكم بزرع للفتن، يبقى هذا الشعب العظيم واعيا وفطنا ولا يرضى بمثل #حراك_15_سبتمبر أيها الحمقى».
وبينما كان واضحاً الاستنفار في أوساط مؤيدي الحكومة السعودية لدعوة الناس إلى عدم المشاركة، فان الداعين إلى الحراك أكدوا إنه سلمي وإنه من الحقوق الطبيعية للشعب السعودي الذي يعاني من مشاكل كثيرة من بينها الفقر والبطالة، حيث كتب حساب يُدعى «العلامة الأثري» مغردا: «مصطلحات عبيد آل سعود:
«- الوطن = آل سعود
- الوطنية = التطبيل لآل سعود
- الفتنه = كل مايزعج آل سعود من الأقوال والأفعال».
وغرد أحمد: «إيقاف بدلات وخصم رواتب وبطالة وفقر ومشكلة سكن هذي بداية حكم المراهق المتهور والضحية هو الشعب وما خفي كان أعظم.. إلى هنا وبس».
ورد مغرد يُدعى محمد على الذين يدعون إلى عدم المشاركة في الاحتجاجات بالقول: «متنفع غني تاجر، أكيد ما راح يفرق معكم الفقير أو المديون أو العاطل اللي بدون سكن وش فيها مطالبات مسالمة من بعض المحتاجين؟».
وعلق مصعب: « #حراك_15_سبتمبر على الطغاة من آل سلول الذين ظلموا البلاد والعباد واستعبدوا أرض الجزيرة العربية وأهلها».
أما محمد جحاف فكتب يقول: «كلما ازداد طغيان آل سلول كلما زادت وتيرة غضب الشعوب واقترب السقوط المدوي للنظام السعودي الفاشل».
وعلق آخر على «تويتر»: «#حراك_15_سبتمبر تظاهرك في هذا اليوم ليس خروجا على الحاكم كما يروج الجامية بل هي مطالبة شرعية بحقوق الناس ومطالبة الحاكم بإقامة العدل».
وعلق الناشط السياسي المصري أحمد غانم: «عروش تمتلك الجيوش والمليارات والأجهزة الأمنية ويهزها هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي. رغم انكسار الربيع العربي إلا أن الشعوب ما زالت هي الأقوى حتى إن مجرد تغريداتهم البسيطة عن التغيير تقلق مضاجع الطغاة وأعوانهم».

حملة دعاية في الغرب

في هذه الأثناء تبين أن لدى السعودية خطة لبدء حملة علاقات عامة ودعاية بملايين الدولارات في العالم الغربي من أجل تحسين صورتها في الخارج، حيث تعتزم استئجار أكبر شركات العلاقات العامة في العالم لتنفيذ هذه الحملة.
وتهدف الحملة لإقامة مراكز علاقات عامة في عواصم آسيوية وأوروبية عدة، بينها باريس وبرلين ولندن، كجزء من محاولة جديدة لتغيير صورتها الإعلامية السلبية أمام الرأي العام العالمي، حسب ما كشفت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي».
وقالت الصحيفة إن وزارة الإعلام السعودية تنوي إقامة مراكز في لندن وباريس وبرلين وموسكو اعتباراً من مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل من أجل «الترويج للوجه المتغير للمملكة العربية السعودية في العالم، وتحسين النظرة العالمية إزاء المملكة».
ورغم أن مصادر الصحيفة تقول إن المشروع لا يزال في مراحله الأولى إلا أنها تؤكد أنه قد يتوسع إلى عواصم أخرى مثل طوكيو ومومباي وغيرها من المدن الكبرى خلال العام المقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعات للرأي في أوروبا كشفت أن «صورة المملكة العربية السعودية تشوهت بسبب إجراءاتها ضد دولة قطر وتدخلها العسكري في اليمن».
وأوضحت أن مراكز العلاقات العامة ستتولى إصدار بيانات صحافية وإدارة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوة «المؤثرين الاجتماعيين» إلى زيارة المملكة العربية السعودية، إذ تسعى وزارة الإعلام إلى استخدام مراكز العلاقات العامة في تأسيس عمليات لـ»نشر وجهة النظر السعودية حول التطورات العالمية رداً على المنشورات السلبية عن المملكة».

استنفار سعودي لمكافحة الإعلام الالكتروني وحرب «هاشتاغات» على «تويتر»

 أين الإبراشي وعكاشة وغيرهما؟

Posted: 16 Sep 2017 02:06 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يختفي الإعلاميون المؤيدون لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تدريجياً من المشهد، حيث تتم الإطاحة بهم واحدا تلو الآخر بصمت كبير، وسط أحاديث في مصر عن أن النظام بدأ بتصفية حلفائه الأقوياء من الإعلاميين لإيجاد جيل جديد من الصحافيين والإعلاميين الذين يمكن أن يكونوا أكثر نجاحا خلال الفترة المقبلة.
واختفى عن المشهد الإعلامي المصري مؤخراً أحد أبرز وأهم نجومه وهو الإعلامي وائل الإبراشي الذي ظل لسنوات نجم «العاشرة مساء» على قناة «دريم» الفضائية، حيث اختفى لعدة أسابيع قبل أن يعود أخيراً قبل أيام إلى الشاشة، وسط شائعات عن أن الإبراشي يتم سحبه تدريجياً من شاشة القناة وأن عودته الحالية هي المؤقتة وليس غيابه السابق عن «دريم».
وكان الإبراشي اختفى بشكل مفاجئ عن الشاشة وترددت أنباء في البداية عن أنه في إجازة، لكن إجازته طالت فاضطرت مصادر القناة إلى التسريب بأنه يجري «تجديد الاستديوهات» وهو ما دفع الإدارة إلى وقف البرنامج مؤقتاً، إلا أن هذا العذر لم يُقنع الكثيرين، وظلت الشائعات تتوالى حتى عاد الإبراشي يوم الاثنين الماضي ليطل على المشاهدين ويؤكد بلسانه أنه يجري تطوير البرنامج، الأمر الذي اعتبره أيضاً بعض المحللين تمهيداً لغيابه النهائي.
ويأتي اختفاء الإبراشي عن الشاشة بعد نحو عامين على اختفاء توفيق عكاشة الذي كان عضواً في البرلمان وكان أحد أشرس المدافعين عن العسكر في مصر والمهاجمين لجماعة الإخوان المسلمين.
أما في هذه الأثناء فتجري تصفية الإعلامي المعروف عبد الرحيم علي الذي هو عضو في البرلمان، ويمتلك ويدير صحيفة «البوابة نيوز» وهي صحيفة مطبوعة لها موقع الكتروني واسع الانتشار في مصر، وكان قد دخل في مواجهة مع وزارة الداخلية منذ اتهامها بالتقصير عند وقوع التفجيرات الإرهابية للكنائس التي أدت إلى مصرع عدد كبير من المدنيين.
ويقول الكثير من المراقبين في مصر إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقوم بتصفية الإعلاميين المحسوبين على الجنرال أحمد شفيق الذي يمكن أن يهدده في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة وأن شفيق محسوب على المؤسسة العسكرية وليس من خارجها.
وقال أستاذ العلوم السياسية عبد الخبير عطية إن التخلص من كل رجال شفيق وخاصة الإعلاميين الذين يمكنهم حشد الرأي العام ضد السيسي هو خطة مدروسة من جانب النظام قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، وذلك حسب ما نقل عنه موقع «عربي21».
وأضاف إن الهجوم الأخير على الصحافي عبد الرحيم علي نموذج واضح لهذه الخطة، مشيرا إلى أن النظام يدرك جيدا أن شفيق يمثل خطرا حقيقيا عليه وما زالت لديه فرص جيدة للفوز بالرئاسة إذا خاض الانتخابات ضده.
وأكد أن هذه التصرفات تعكس خوفا واضحا من جانب النظام وقلقا من تعرضه للهزيمة في انتخابات الرئاسة المقبلة، لأنه كان يتوقع أن يتم تعديل مواد الدستور لزيادة مدة الرئيس، لكن رفض الغرب لهذه الخطوة أربك السيسي، ودفعه للإسراع في التخلص من كل من يهدد استمراره في الحكم حتى لو كان عبد الرحيم علي، الذي كانت الأجهزة الأمنية تسرب له تسجيلات سرية لشباب ثورة كانون الثاني/يناير 2011 كي يذيعها ويقوم بتشويه الثورة. لكنه في هذه الأثناء يتعرض إلى حملة شرسة في الإعلام المصري فهمها كثيرون على انها محاولة للقضاء عليه سياسياً وإعلامياً.
ونشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية تقريراً حمل عنوان «حشد برلماني لإسقاط عضوية عبد الرحيم علي» قالت فيه إن عدداً من النواب بدأ في جمع التوقيعات بالفعل على مذكرة تحويل علي إلى لجنة القيم إيذاناً ببدء إجراءات إسقاط العضوية عنه، وذلك رداً على تهكم صحيفته على بعض النواب.
وقالت عضو ائتلاف الغالبية زينب سالم في بيان لها إن «عبد الرحيم خانه ذكاؤه السياسي، عندما سخَّر صحيفته كمادة للتهكم على زملائه، وعلى الكيان الذي ينتمي إليه، فخسر من تعاطفوا معه، وخسر معركته قبل أن تبدأ» معتبرة أن التهكم، والتجريح، والسخرية، والمساس بكرامة أعضاء البرلمان «سقطة سياسية لن يغفرها النواب له».
أما جريدة «المساء» فوصفت عبد الرحيم علي بأنه «متلون» مشيرة إلى محاولاته إعادة جمال مبارك إلى المشهد السياسي مجدداً، من خلال تتبع أخباره، ونشر استطلاع رأي عن ترشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة.
وقالت الصحيفة عن عبد الرحيم إنه «إعلامي اشتهر بابتزاز المرشحين من خلال تسريب تسجيلات صوتية لهم، من دون الكشف عن مصدرها» وإنه يوصف تحت قبة البرلمان بـ«النائب سيئ السمعة» لخروجه عن ميثاق الشرف الصحافي، متهمة إياه بالتورط في فضائح جنسية أيضاً.
كما قالت «المساء» إن عبد الرحيم يملك ثروة مالية طائلة غير معلومة المصدر على الرغم من بدايته المتواضعة كباحث في موقع «إسلام أون لاين» وطرده منه بعد اتهام بعض زملائه له بالوشاية ضدهم لجهات أمنية، ومحاولة تقربه من جماعة الإخوان في أعقاب وصولهم للسلطة، ثم الهجوم عليهم بعد لفظهم له، من دون الحديث صراحة عن التمويل الضخم الذي يتلقاه من دولة الإمارات.
كما نشرت صحيفة «الجمهورية» مقالاً مطولاً للممثل تامر عبد المنعم، تحت عنوان «عبد الرحيم علي.. من مساكن الزلازل إلى نيو جيزة» تطرق فيه إلى رحلة الإعلامي من السكن في منطقة شعبية إلى الإقامة في أرقى الفيلات، ومن الحصول على الوجبات اليومية المخفضة في نقابة الصحافيين إلى السفر للتنزه في باريس.
وكان أول الإعلاميين المحسوبين على نظام السيسي واختفوا هو الإعلامي المثير للجدل وعضو البرلمان توفيق عكاشة الذي تعرض لانتقام شرس من جانب النظام بعد أيام من تقدمه بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل العام الماضي حول أسباب منع شفيق من العودة للبلاد على الرغم من عدم إدانته في أي قضية.
ولاحقاً لذلك استغل النظام استقبال عكاشة للسفير الإسرائيلي في بيته في شباط /فبراير 2016 ليطيح به من البرلمان ويغلق قناته الفضائية ويمنعه من الظهور العلني منذ ذلك الحين.

 أين الإبراشي وعكاشة وغيرهما؟
إعلاميو نظام السيسي يختفون تدريجياً

شاب سعودي معارض يحقق 150 مليون مشاهدة على «يوتيوب»

Posted: 16 Sep 2017 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: خطف شاب سعودي معارض الأضواء على الانترنت وشغل شبكات التواصل الاجتماعي طوال الشهور الماضية محققا رقما قياسيا في المشاهدات على «يوتيوب» بما يجعل قناته المرئية على الانترنت واحدة من أكثر القنوات استقطابا للمشاهدين والمتابعين من مختلف أنحاء العالم العربي.
وتمكن الشاب السعودي المعارض غانم الدوسري والذي أصبح أحد أشهر السعوديين على مستوى العالم من تحقيق أكثر من 153 مليون مشاهدة لقناته على «يوتيوب» التي تضم 412 تسجيل فيديو فقط، كما تحولت القناة إلى وجهة يُرسل إليها الكثير من السعوديين بمقاطعهم التي يرغبون بنشرها، ليقوم هو بادراجها ضمن الفيديوهات التي يقوم بتسجيلها لنفسه ومن ثم يقوم ببثها عبر قناته.
ويقيم الدوسري خارج السعودية وسط اعتقاد أنه موجود في العاصمة البريطانية لندن، واشتهر بسخريته من الحكومة في السعودية، ونقده الساخر للعائلة الحاكمة، ومطالبته بالإصلاح في المملكة، كما أنه يركز انتقاداته دوما على سوء الأحوال المعيشية والاقتصادية والضرائب التي تم فرضها مؤخراً على السعوديين، ومعروف بمعارضته الدائمة لرؤية 2030 التي طرحها الأمير محمد بن سلمان في نيسان/أبريل من العام الماضي.
وأسس الدوسري قناته على «يوتيوب» تحت اسم (Ghanem Show) في 12 تشرين أول/أكتوبر 2015 وحققت في أقل من عامين أكثر من 144 مليون مشاهدة، على أن للدوسري قناة أخرى رديفة تحمل اسم «غانم تيوب» تمكنت من تحقيق أكثر من تسعة ملايين مشاهدة، ليكون بذلك قد استقطب أكثر من 153 مليون مشاهدة في أقل من عامين فقط.
وأصبح من أشهر المعارضين السعوديين حيث ذاع صيته بسبب سخريته الدائمة من الأوضاع في المملكة وسؤاله الدائم والمتكرر: «أليس كذلك؟»، كما أنه كان أول من أطلق لقباً ساخرا وغير مألوف على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو اللقب الذي سرعان ما انتشر داخل السعودية حتى أشارت له وسائل إعلام أجنبية وبات معروفا حتى على محرك البحث العالمي «غوغل» بسبب انتشاره وشيوعه.
ويضع الدوسري تعريفاً على قناته اليوتيوبية يقول فيه: «استفتحنا بالله وخاب كل ملك طاغية جبار عنيد، يحكم شعبه بالنار والحديد، هذه القناة للتنوير السياسي عن الحكم السعودي. الكوميديا السوداء تفيد مع حكام لا يريدون استخدام عقولهم ويتأثرون بما يقال عن ذواتهم بدلا من أن يتأثروا بما يعانيه الشعب».
وذاع صيته مؤخراً بعد أن نشر تسجيلا لمكالمة هاتفية تتضمن تهديداً من أمير سعودي له بالقتل، حيث نشر تسجيلا للمكالمة عبر حسابه على «تويتر» وقناته على «يوتيوب»، وهي من الأمير عبد العزيز بن مشهور بن عبد العزيز آل سعود، حيث عرفه على نفسه وتوعد الدوسري بأنه سيُؤتى به قريباً إلى السعودية ليتم وضع رأسه تحت قدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما جاء في المكالمة.
وخاطبه الأمير السعودي بالقول: «رأسك هذا سيصبح تحت رجل عمك محمد بن سلمان وليس تحت رجليه فقط، بل تحت رجل أصغر واحد من آل سعود». وحسب سياق المكالمة يتضح أن النشاط الذي يمارسه الدوسري على «تويتر» وعبر قناته على «يوتيوب» بات يشكل إزعاجا كبيرا لمحمد بن سلمان.
ومن حديث الأمير السعودي يظهر قلق السلطات من التحرك الذي كان مقررا يوم الخامس عشر من أيلول/سبتمبر، والذي كان الدوسري أحد المؤيدين له والداعين للمشاركة فيه.
وقالت جريدة «الأخبار» اللبنانية إن الدوسري أصبح «ظاهرة مقلقة لآل سعود وذو تأثير كبير على مواطني الجزيرة العربية» وأضافت في تقرير لها: «في كل معركة، كان غانم الدوسري يظهر منتصراً، مع المزيد من المشاهدات، حتى أصبح ظاهرة مقلقة للعائلة المالكة، وخاصة في الآونة الأخيرة، حيث بدأت تصله معلومات من داخل القصور، وخفايا الزوايا الملكية، وأخذ ينشرها بانتظام على «تويتر» إضافة إلى ما ينشره في مقاطع الفيديو على «يوتيوب» ووسائل التواصل الأخرى».
وتلفت الجريدة اللبنانية إلى أن «الخطاب الذي يقدمه غانم الدوسري من خلال مقاطع الفيديو يعيد إلى الأذهان ما فعله باسم يوسف في برنامجه «البرنامج» بحكم (الإخوان) والرئيس محمد مرسي. لكن لغانم الدوسري نكهته الخاصة»، على حد تعبير الصحيفة.
يشار إلى أن المعلومات المتداولة على الانترنت تشير إلى أن الدوسري كان قد غادر السعودية في العام 2003 ويقيم في بريطانيا منذ ذلك الحين، إلا أنه تحول إلى المعارضة العلنية للنظام في السنوات الأخيرة، وخاصة في أعقاب موجة الربيع العربي والاحتجاجات التي قمعتها قوات الأمن السعودي في أماكن مختلفة من البلاد، كما أنه ينتمي إلى واحدة من أهم وأشهر وأعرق القبائل في الجزيرة العربية.

شاب سعودي معارض يحقق 150 مليون مشاهدة على «يوتيوب»

تكنولوجيا جديدة لإنتاج بطاريات قابلة لإعادة الشحن وغير خطرة

Posted: 16 Sep 2017 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تحولت البطاريات القابلة لإعادة الشحن إلى مصدر للكثير من المخاوف بشأن السلامة العامة خلال السنوات الأخيرة بعد أن تم تسجيل العديد من الحوادث مع انتشار استخدام هذه البطاريات في كافة مناحي الحياة، وخاصة في الهواتف المحمولة الذكية التي أصبحت في أيدي كل الناس بلا استثناء.
واضطرت العديد من الدول وشركات الطيران إلى فرض قيود على حمل البطاريات القابلة لإعادة الشحن على متن الطائرات، وذلك تحسباً من احتراق هذه البطاريات أو انفجارها، وهو ما يمكن أن يهدد سلامة الرحلة الجوية بالكامل، فيما يتداول العديد من النشطاء على الانترنت تحذيرات من امكانية أن تسبب البطاريات المعاد شحنها حرائق أو انفجارات محدودة قد تضر بمن حولها، وهو ما كانت تعاني منه مؤخراً أحد أجهزة الهاتف التي أنتجتها شركة «سامسونغ» والتي اضطرت إلى سحبها بالكامل من الأسواق بعد أن حظرتها كافة شركات الطيران في العالم بعد جملة من حوادث الاحتراق والانفجار.
ولاحقاً لهذا القلق العالمي من بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن فقد تمكن علماء أمريكيون أخيراً من ابتكار تكنولوجيا جديدة من شأنها تمكين المصانع من إنتاج بطاريات غير قابلة للاحتراق ولا الانفجار، وهي البطاريات التي ستكون أكثر أمناً في العالم، فضلاً عن أن تكاليف إنتاجها قد تكون أقل على اعتبار أنها مكونة من ماء وملح في الداخل بدلاً من المواد القابلة للاشتعال الموجودة في البطاريات التقليدية.
وحسب ما نشرت شبكة «روسيا اليوم» فإن التكنولوجيا الجديدة تم استخدامها في إنتاج بطاريات مقاومة للحريق والانفجار، وقد تم اختبار هذه البطاريات فأنتجت طاقة كافية لاستخدامها في الأجهزة الإلكترونية المنزلية، وأثبتت الاختبارات أنها لم تتعرض لأي نوع من الانفجار أو الاحتراق حتى عند ثقبها بشكل متكرر باستخدام مسمار.
وتستخدم البطارية محلول الملح والماء بمثابة وسط مؤين موصل للكهرباء، مما يزيل المخاطر التي تحملها بعض النماذج التجارية غير المائية.
وتحمل بطارية الليثيوم أيون الموصلات الكهربائية أو الأقطاب الكهربائية على الجانبين، ويتم شحن البطارية أو تفريغها من خلال انتقال الأيونات من قطب إلى الآخر، وتساعد الشوارد في منتصف البطارية، الأيونات على التحرك. وتصنع الشوارد عادة من «الكهرل» أو «الالكتروليت» وهو أي مادة تحتوي على أيونات حرة تشكل وسطا ناقلا للكهرباء، وهذه المواد الكيميائية العضوية هي التي تنفجر بسهولة عند الاحتراق.
ويقول المهندس شواردنغ وانغ، من جامعة ماريلاند والذي شارك في ابتكار التكنولوجيا الجديدة إن الشوارد الكهربائية القائمة على الماء والمقاومة للحريق، موجودة بالفعل ولكن لأن الماء ليس متفاعلا، فإن هذه البطاريات الآمنة ليست قوية.
وأضاف قائلا: «في الماضي، إذا كنت تريد طاقة عالية، يمكنك اختيار بطارية ليثيوم أيون غير مائية، ولكن عليك أن تقدم تنازلات بشأن السلامة، وإذا كنت تفضل السلامة، فيمكن استخدام بطارية مائية تعتمد موادا مثل النيكل والهيدريد، ولكن عليك أن تتحمل انخفاض الطاقة».
والآن، وضع العلماء بطارية ليثيوم أيون مطورة يمكنها أن تضمن الطاقة العالية والسلامة في آن واحد، والتي لن تنفجر أبدا ويمكن أن تصل قوتها إلى 4 فولت، وهــي القوة ذاتها للبطاريات الأكثر شيوعاً.
وقبل عامين، قام فريق وانغ الذي يعمل مع الكيميائي كانغ شو في مختبر أبحاث الجيش الأمريكي بإنشاء «كهرل» (وسط ناقل) قائم على الماء وصل إلى 3 فولت، ولكن على الرغم من أن الكهرل كان آمنا، إلا أنه أدى إلى تحلل أحد الأقطاب الكهربائية لذلك لا يمكنه حمل الكثير من الطاقة.
وفي الورقة البحثية الجديدة تم تطوير الشوارد الكهربائية القائمة على الماء مع ميزة خاصة للشوارد العضوية حيث ستحتوي على طلاء صلب يحمي الأقطاب من التلف.
وهذا الطلاء الصلب هو عبارة عن هلام خاص من البوليمر الذي يشكل طبقة مستقرة تسمى (interphase) عندما يتم شحن البطارية لأول مرة، وهذا الطور يحمي الأنود من التفاعلات الكيميائية التي توقفه عن العمل.
يشار إلى أن البطاريات تعتبر الشغل الشاغل لشركات إنتاج الهواتف المحمولة الذكية التي تبذل مجهودا استثنائياً من أجل حل مشاكلها وخاصة مشكلة نفاد الطاقة سريعا منها، لكن أغلب الحلول المستخدمة حتى الآن لا تزال محدودة الكفاءة والفعالية، فيما تعمل الشركات الكبرى مثل «آبل» الأمريكية و»سامسونغ» الكورية على تطوير قدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر.
واضطرت شركة «سامسونغ» مؤخراً لإنتاج هواتف جديدة تتمتع بخاصية توفير الطاقة، ولكن شريطة تعطيل بعض المزايا في الجهاز، بما في ذلك الشاشة الملونة لإبقاء البطارية على قيد الحياة مدة أطول.

تكنولوجيا جديدة لإنتاج بطاريات قابلة لإعادة الشحن وغير خطرة

آبل: آيفون وآيفون x

Posted: 16 Sep 2017 02:04 PM PDT

آبل: آيفون وآيفون x

ميزة جديدة على «واتس آب» قريباً: حذف الرسائل بعد إرسالها

Posted: 16 Sep 2017 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تضيف شركة «واتس آب» قريباً على تطبيق التراسل الفوري الخاص بها والأوسع انتشاراً في العالم حالياً، ميزة جديدة سيتمكن المستخدمون بموجبها من حذف الرسائل بعد إرسالها وقبل أن يقرأها المستقبل، وهي الخدمة الموجودة أصلا في العديد من التطبيقات المنافسة مثل «تيليغرام» و»وي تشات» وغيرهما.
وقالت تقارير متخصصة على الانترنت إن ميزة «حذف للجميع» سيتم إضافتها قريباً على «واتس آب» وأضافت أن «الخادم يعمل أخيرا ويقوم باستدعاء الرسائل بنجاح».
وذكر موقع «وابيتال إنفو» أن الميزة الجديدة سوف تكون متاحة لكل من نظام أندرويد وآي أو إس، حتى أن الميزة سوف تدعم حذف الرسائل المرسلة حتى من مركز الإشعارات على النظامين.
يُشار إلى أن الصور التي نشرها الموقع الغربي أظهرت أن الميزة الجديدة سوف تعرض للطرف المستقبل أن هناك رسالة قد حذفت، وهو الأمر الذي قد يعده المستخدمون محرجاً.
من جهة ثانية، أعلنت «واتس آب» اعتزامها تحقيق عائدات مالية من تطبيقها من خلال تقديم خدمات جديدة تستهدف الشركات ومؤسسات الأعمال لمساعدتها في التواصل مع مستخدمي التطبيق.
وأشارت الشركة إلى أن المزيد من الأشخاص يستخدمون التطبيق للتواصل مع الشركات التي تعنيهم أمرها لكن الاتصالات التي تتم حاليا «بدائية جدا».
وذكرت «واتس آب» أنها ستختبر خلال الشهور المقبلة خصائص جديدة تستهدف حل بعض من هذه التحديات، وجعل اتصال الناس بالشركات عبر «واتس آب» أســـهل، وتشمل الخـصـــائص الـجـــديدة تطبيق «واتـــس آب» منفصل للشركات التي يمكنها توثيق هوية المتعاملين معها عبره.
وكتبت في رسالة على الإنترنت: «نبني ونختبر أدوات جديدة عبر تطبيق واتس آب بيزنس المجاني للشركات الصغير وحلول أعمال للشركات الأكبر التي تعمل على نطاق أوسع مع عملاء عبر العالم مثل شركات الطيران ومواقع التجارة الإلكترونية والبنوك».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاقتصادية الأمريكية عن «مات إيديما» مدير التشغيل في «واتس آب» قوله إن هذه الخصائص يجري اختبارها حاليا في شركات في البرازيل وأوروبا والهند وإندونيسيا.
يُشار إلى أن الشركة المملوكة لفيسبوك تسارع في إضافة المزايا التي تجعلها تحافظ على الصدارة، إذ تملك الخدمة أكثر مليار مستخدم نشط يوميا، وأكثر من 1.3 مليار مستخدم نشط شهريا، يرسلون أكثر من 55 مليار رسالة يوميا، حسب ما أعلنت الشركة في شهر تموز/يوليو الماضي.

ميزة جديدة على «واتس آب» قريباً: حذف الرسائل بعد إرسالها

تحذير: استخدام «فيسبوك» خلال الهجمات الإرهابية يزيد المخاطر

Posted: 16 Sep 2017 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي ينكب فيه المستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي فور وقوع أحداث كبيرة، وخاصة عمليات إرهابية، فإن السلطات في بريطانيا أصدرت تحذيرا مؤخراً من هذا السلوك وطلبت تجنب استخدام «فيسبوك» و»تويتر» عند وقوع أي عمل إرهابي.
ومن المعروف أن إحدى الخدمات التي تقدمها شبكة «فيسبوك» خلال العمليات الإرهابية أو الأحداث الكبيرة طمأنة الأصدقاء والمتابعين على المستخدم في حال كان قريباً من مكان الحادث أو في البلد التي وقع فيها.
وحذرت إرشادات جديدة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا من مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي خلال وفي أعقاب العمليات الإرهابية.
ويقول الدليل الإرشادي إن متصيدي الإنترنت قد يعرضون الضحايا «لاستغلال مقيت» كما حدث في أعقاب الهجمات التي وقعت في مانشستر ولندن.
وطالب الدليل أيضا السكان بتوخي الحذر من الصحافيين الذين يبحثون عن روايات عن الأحداث، وأشار إلى أن رواية الأحداث مرة أخرى يمكنها أن تدفع الناس إلى «استرجاع أسوأ فصول» هذه الأحداث المروعة.
وأضاف أن الناس قد يقولون أكثر مما يقصدون عندما يكونون في حالة شديدة من «الضعف أو الانزعاج أو الغضب».
كما يقدم الدليل نصائح محددة للشباب ويحذر: «البعض سيستخدم معلوماتك لتحقيق أهداف خاصة، فعندما تكون في حالة استثارة شديدة ربما تقول أكثر مما كنت تقصد أو تشعر بالندم بعد ذلك».
وعلى الرغم من ذلك، يشير الدليل الإرشادي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكنها أن تضطلع بدور إيجابي في مساعدة الضحايا والأسر بعد الهجمات.
ويوضح أن تغطية هذه المواقع يمكنه أن يساعد الناس في كيفية طلب المساعدة والحصول على إجابات لأسئلتهم أو التعاطف مع ضحايا الهجمات. كذلك حذر أطقم الهيئة من «الكشف عن طريق الخطأ عن شيء أو معلومة ما ليست متاحة للجميع».
ويقول: «عادة لا تُكشف أسماء المستشفيات التي تستقبل الضحايا في وسائل الإعلام مباشرة، لذلك لا تنشر معلومات، مثل أنك مشغول بالتعامل مع ضحايا الحادث، لأن هذا سيؤكد شيئا ما غير معلن».
وجدد الدليل تذكيره للموظفين العاملين في القطاع الطبي على ضرورة المحافظة على سرية معلومات المرضى، وحذرهم من ترديد الشائعات على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحذير: استخدام «فيسبوك» خلال الهجمات الإرهابية يزيد المخاطر

«ناسا» تؤكد: غزو المريخ سيتم خلال 20 سنة رغم كل المعوقات

Posted: 16 Sep 2017 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أكد توماس زوربوكين المسؤول المساعد في إدارة المهمات العلمية لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن الرحلات المأهولة إلى المريخ ستجري خلال الأعوام العشرين المقبلة.
وقال المسؤول الفضائي الأمريكي في مقابلة مع مجلة «بليك» إن «جميع التقديرات تشير إلى أننا سنكون قادرين على إرسال رحلات فضائية مأهولة إلى المريخ خلال الأعوام الـ 20 المقبلة، ومن المرجح أن يحدث هذا الأمر عام 2030 أو بعده بقليل. الأمر يعتمد على ميزانية وكالة ناسا وشركائها».
وأضاف قائلا: «في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات لهذه الرحلة، ما زلنا نواجه بعض المشكلات التقنية، فنحن بحاجة لجعل الصواريخ الفضائية أكثر سرعة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة دعم الحياة في الفضاء، فهي التي ستساعد مستعمري المريخ الأوائل على الحصول على الأوكسيجين والماء وحتى الغذاء اللازم لبقائهم على سطح الكوكب الأحمر».
واعتبر أن مهمة اكتشاف المريخ من «المهمات الاستراتيجية» التي يجب على العلم الاهتمام بها ومتابعتها، ولذا أعرب عن عزم ناسا «إرسال روفر استكشافي جديد إلى الكوكب الأحمر العام 2020 حيث سيقوم بدراسة سطح الكوكب وجمع العينات من سطحه».
كما أكد على أهمية البعثات الفضائية إلى أقمار المشتري، والدور الهام الذي سيلعبه مسبار (James Webb) المقرر إطلاقه العام 2018.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة على دراسة علمية محبطة وجدت بأن التركيبة الخلقية لجسم الإنسان والتي لا يمكن تغييرها تجعل من المستحيل للبشر أن يعيشوا على كواكب أخرى غير الكرة الأرضية.
ووجد عالم أمريكي مختص في الفيزياء الفلكية أنه بالرغم من أن الإنسان باتت لديه القدرة التكنولوجية على ترك الأرض والعيش في كوكب آخر إلا أنه سيواجه عثرة جديدة تمنعه من استعمار كواكب أخرى مثل المريخ، وهي تركيبته الخلقية التي تتناقض مع ذلك، ولا تتواءم إلا مع كوكب الأرض.
وقالت صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية إن مليارات السنوات من التطور جعلت من الصعب مغادرة الإنسان كوكب الأرض والاتجاه صوب كوكب آخر.
وينشغل العالم منذ سنوات في تنظيم أول رحلة «ذهاب بلا عودة» إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة في هذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة «مارس وان» الهولندية.
والسبب في كون الرحلة فقط ذهاب دون إياب، هو أن التقنيات العلمية المتوافرة حاليا تتيح الهبوط على كوكب المريخ، لكن لا تتيح العودة إلى الأرض لأن جاذبيته كبيرة، بخلاف القمر ذي الجاذبية الصغيرة الذي يمكن الإقلاع منه.
وتعتزم شركة «مارس وان» أن ترسل في مرحلة أولى مركبة غير مأهولة، لاختبار قدرتها على الهبوط على سطح المريخ، وسيكون ذلك في العام 2018.
أما الرحلة المأهولة الأولى فتنوي إطلاقها عام 2026 حاملة الفريق الأول من مستعمري المريخ، ثم تليه الفرق تباعا بفاصل زمني مدته 26 شهرا بين الرحلة والأخرى.
وتعتزم الولايات المتحدة ارسال رواد إلى المريخ ولكن في رحلات ذهاب وإياب بطبيعة الحال، ويقتضي ذلك التوصل إلى تصميم مركبات قادرة على الإقلاع من كوكب المريخ للعودة إلى الأرض وهو ما لم تتوصل له التقنيات البشرية بعد.

«ناسا» تؤكد: غزو المريخ سيتم خلال 20 سنة رغم كل المعوقات

أزمة الكهرباء في غزة أثّرت على الخدمات الإنسانية

Posted: 16 Sep 2017 02:02 PM PDT

أعلنت الأمم المتحدة، أن أزمة الكهرباء واستمرار انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى «تقويض» الخدمات الإنسانية في قطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو مليوني نسمة، من أزمة كهرباء حادة في الوقت الراهن، إذ تصل ساعات قطع التيار الكهربائي إلى نحو 20 ساعة يومياً.
وتحصل غزة على حاجتها من الكهرباء من إسرائيل بواقع 120 ميغاواط (تم تخفيضها لـ70 ميغاواط) ومن محطة توليد الطاقة بـ60 ميغاواط (خفضت لـ24 ميغاواط)، ومن الجانب المصري بنحو 30 ميغاواط.
ويحتاج القطاع إلى نحو 600 ميغاواط من الكهرباء على مدار الساعة، بينما لا يتوفر حالياً سوى 94 ميغاواط.
وتفرض إسرائيل حصارًا بريًا وبحريًا على غزة منذ 2006، واستمر هذا الحصار رغم تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطينية، أدت اليمين الدستورية في 2 يونيو/ حزيران 2014.

أزمة الكهرباء في غزة أثّرت على الخدمات الإنسانية

ريش لحم غنم

Posted: 16 Sep 2017 02:01 PM PDT

المقادير : نصف كيلو من ريش لحم الغنم
ملعقة كبيرة ونصف الملعقة من أوراق البقدونس
ملعقة أوراق كزبرة كبيرة
نصف كوب عصير ليمون
3 فصوص ثوم مطحون
حبة طماطم مقطعة شرائح
100 غرام كسكس
حبة بصل مقطعة إلى جوانح
ملعقة زعتر بري صغيرة
صلصة الثوم واللبن والراشي
ملعقة بهارات البابريكا كبيرة
نصف ملعقة سماق صغيرة

طريقة التحضير: نتبل ريش اللحم بالزعتر البري والثوم لمدة ساعة، ثم نشوي على الشواية حتى تتحول إلى اللون البني أو حتى نضوجها.
نطهو الكسكس.
نخلط عصير الليمون والبقدونس والكزبرة والسماق في طبق عميق (التتبيلة).
نصف ريش اللحم في طبق مع الكسكس، وتزين بشرائح الطماطم والبصل. تسكب الصلصة فوق الريش، ويقدم الطبق مع التتبيلة المعدة.

ريش لحم غنم

طبق الأسبوع

تطوير حقنة تحمل جميع تطعيمات الأطفال في جرعة واحدة

Posted: 16 Sep 2017 02:01 PM PDT

قال باحثون أمريكيون، إنهم نجحوا في تطوير تكنولوجيا يمكنها أن تساعد في إعطاء الأطفال جميع لقاحات التطعيم في حقنة واحدة، يمكن أن تستمر في إطلاق الجرعات داخل الجسم لمئات الأيام. الحقنة طورها باحثون من «معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا» بالولايات المتحدة، ونشروا نتائج أبحاثهم في العدد الأخير من دورية «Science» العلمية.
وتغني هذه الحقنة عن حقن التطعيمات التي تسبب ألمًا شديدًا للأطفال، وهناك تطعيمات ضد الكثير من الأمراض مثل التيتانوس، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، والتهاب الكبد الوبائي «ب»، والحصبة، والنكاف وغيرها وتؤخذ على فترات متقاربة بعد الولادة. وأوضح الباحثون أنهم طوروا نوعًا جديدًا من الجزيئات الصغيرة، يمكن أن يجمع كل الجرعات في حقنة واحدة، وتشبه هذه الجزيئات أكواب القهوة الصغيرة التي تملئ باللقاح، ثم تُغلق بغطاء. وأضافوا أن من الممكن تغيير تصميم هذه الأكواب بحيث يمكن تجزئة محتوياتها وتفريغها إلى الجسم في الوقت المناسب فقط. ويُخزن المحلول، الذي يُعطى للأطفال مرة واحدة، اللقاح في كبسولات مجهرية، تُطلق إلى الجسم الجرعة الأولية، ثم جرعات تعزيزية في أوقات مُحددة.
وأظهرت مجموعة من الاختبارات على الفئران أنه يمكن تفريغ المحتويات إلى الجسم بالضبط بعد 9 و20 و21 يوما من حقنها. وأوضح الباحثون أنهم استطاعوا أيضا تطوير جزيئات أخرى يمكن أن تستمر لمئات الأيام، لكن لم تجر اختبارات على المرضى حتى الآن. وأظهرت دراسات أجريت على الفئران فاعلية هذا التوجه، وقال الباحثون إن هذه التكنولوجيا قد تساعد المرضى في أنحاء العالم. وقال روبرت لانغر، من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا: «إننا سُعداء للغاية بهذا البحث».
وأضاف «للمرة الأولى يمكن تأسيس مكتبة من جزيئات اللقاحات الصغيرة المُغطاة، وكل منها مُبرمج لإطلاقها إلى الجسم في توقيت مُحدد ويمكن التنبؤ به، حتى يتسنى للأشخاص إمكانية الحصول على حقنة واحدة».
وتابع «هذا قد يكون له تأثير كبير على المرضى في كل مكان، خاصة في دول العالم النامي».(الاناضول)

تطوير حقنة تحمل جميع تطعيمات الأطفال في جرعة واحدة

قاسم حداد: «ثلاثون بحراً للغرق»

Posted: 16 Sep 2017 02:00 PM PDT

بعد «الشارة»، مجموعته الشعرية الأولى التي صدرت سنة 1970، ومع صدور هذا العمل الشعري الجديد، «ثلاثون بحراً للغرق»؛ يكون يكون الشاعر البحريني قاسم حداد قد نشر قرابة 30 مجموعة شعرية؛ ومختارات أولى في مجلدين، سنة 2000؛ ومختارات أخرى، تحت عنوان «إيقاظ الفراشة التي هناك»؛ ونصوص مشتركة، مع الكاتب أمين صالح، بعنوان «الجواشن»؛ والتشكيلي فاضل عزاوي، «أخبار مجنون ليلى؛ والفوتوغرافي صالح العزاز؛ «المستحيل الأزرق»؛ فضلاً عن سيرة لمدينة المحرّق، ومجموعة حوارات بعنوان «فتنة السؤال»، وأعمال نثرية في ثلاث مجلدات.
ولا يُذكر اسم حدّاد إلا وتقفز إلى الذهن قضيّتان: ريادة وتجديد وتحديث النصّ الشعري الخليجي، وترسيخ القصيدة المنشقّة عن الخطاب المألوف في تمثيل هواجس الشخصية العربية في الخليج. وإذا كان من الصحيح أن يفترض المرء توفّر سلسلة من الوشائج العميقة التي تربط بين المسألتين على نحو منطقي ومتبادَل، فإنّ ما هو أكثر صحّة ــ وإدهاشاً في الواقع ــ إنما يكمن في تلك المقاربة التركيبية الخاصّة التي تحلّي بها الشاعر على الدوام؛ أو منذ مرحلة مبكّرة من نضج تجربة شعرية أتاحت له صناعة وتطوير سلسلة أخرى من الوشائج العميقة بين جماليات الهواجس الإبداعية، من جهة؛ وأبجديات الهواجس الإنسانية (على اختلاف أنماطها: السياسية والمعرفية والشعورية والميتافيزيقية) التي تكتنف برهة الإبداع، أو تحيط بها إحاطة تامّة، من جهة ثانية.
وقد خصّ حداد «القدس العربي» بهاتين الفقرتين من قصيدة «ثلاثون بحراً للغرق»:
29
 لم يكنْ لي غَيْرُ خَمْسِينَ جَناحَاً
كي أطِيْرْ،
وبَعِيدٌ ساحِلُ النِسْيانِ
مَنْفَىً إثرَ مَنْفَى،
هاتِ موسيقاكِ قبل النصَّ
منفايَ أليفٌ
وهنا البلدانُ تُغْوينِي
لكي أنسى
***
جاءني بحرٌ وعشرونَ دليلاً لارتيادِ الموجِ
منفىً إثرَ منفى
والأدلاءُ كِتابٌ يَشْرَحُ الأنْوَاءَ،
والنَّهْرُ وراءَ البَحْرِ
يُغْرِينِي.
تَدَرَبْتُ لِكَي أغْرْقَ في أولِ بَحْرٍ
وأُسَمِّي غُرْبَةَ المَنْفَى
وخَمْسِينَ جَنَاحَاً
جَرَسَاً يُوقِظُنِي في جَنَّةِ النِسيانِ،
هل كانتْ بِحاراً،
أمْ غُزَاةٌ كَسَرُوا مِرْآتَنا
قبلَ السَفرْ.
30
ما مِنْ أمَلٍ
لا تَتَخِذُوا حِصْناً للحَرْبِ
فليسَ لنا غَيرُ الغَرَقُ القَادِمُ
ما دُمْنا نَنْسَى أسْمِاءَ البَحْرِ الحُسْنَى،
ما مِنْ أمَلٍ
قَدْ فَسدَ المِلْحُ ونَالَ المَاءُ الأعظمُ
من حُلُمِ الناسِ
فهذي الكأسُ تُعَدُّ بأقْصَى دَرَجَاتِ العَلْقَمِ
هل نَتَجَرَّعُ مُرَّ الكأسِ كِلانا؟
أسْبِلْ رِأسَكَ
لا أملٌ في هذا الفأسْ.
خُذْ دَرْسَ الغَرَقِ الأخْرَقِ
واسْأَلْ نَفْسَكَ
عن بابِ اليأسْ.
 ***
ما مِنْ مِوتَى أجْمَلُ مِنْ قِتْلانَا
فَلْنَذْهَب عَبْرَ الماءِ
لِئَلا تَعْرِفَ عَيْنُ المَوتِ خُطانا
ما دُمْنا في شَمْسٍ يَائِسَةٍ
لا أملٌ يُنْقِذُ هذا البَحْرِ سِوانا.

المتوسط، ميلانو 2017


قاسم حداد: «ثلاثون بحراً للغرق»

إبراهيم اليوسف: «شارع الحرية»

Posted: 16 Sep 2017 02:00 PM PDT

صدر للكاتب السوري الكردي إبراهيم اليوسف، في الشعر: «للعشق للقبرات والمسافة»، «هكذا تصل القصيدة»، «عويل رسول الممالك»، الإذكارات»، «الرسيس»، «ساعة دمشق»، «أستعيد أبي»، «مدائح البياض»، «ومزامير السبع العجاف». وله، في الرواية والقصة القصيرة، ثلاثة أعمال، بالإضافة إلى هذه الرواية الأخيرة. كما نشر اليوسف أربعة أعمال في النقد، فضلاً عن بحوث ودراسات متفرقة.
و»شارع الحرية» تعتمد تقنيات الميتا ـ رواية، وتداخل النصّ السردي التخييلي مع معطيات توثيقية (تخصّ واقع القوى الكردية، الحزبية والعسكرية، في الساحة السورية بصفة خاصة)، كما تنوّع طرائق انخراط المؤلف الفعلي مع السارد الروائي، على نحو يمنح القارئ فرصة المشاركة في صناعة، أو ربما إعادة تصنيع، شبكات النصّ الفعلية الواقعية، مع تلك القصصية الافتراضية. وتتجلى هذه التقنيات في بعض عناوين فصول الرواية: «اعترافات راوٍ افتراضي»، «استعارات الخطأ»، «فضاءات مستعارة»، «محاكمات الحبر»، «ملامح المحو»، «ارتطامات الأخيلة»، «أسئلة الراوي»، «ملاحظات الناقد»، «لست البطلة»… هنا، من الرواية، مستهل فصل بعنوان «الغبار المتعب»:
«ما إن وصلت بنا المركبة إلى مشارف القرية، تاركة وراءها ذلك الخطّ الغباري، الذي طالما رافقنا، منذ أن حادت عن الطريق الأسفلتي، وبدت بيوتات القرية تكبر شيئاً فشيئاً فآخر، إلى أن دنونا منها، وأصبحنا في حرم بيادرها، حتى أحسست بأنني أعرف هذا المكان منذ وقت طويل. أحسست أنني لست إلا في إحدى القرى التي عرفتها من قبل. صحيح أن أكثر البيوت بدت لي مهجورة، مغلقة الأبواب، لا شيء يؤمها إلا بعض أطيار الدوري، والحمامات التي تنوح على غياب أهليها، ولم يكن في البيوت الأربعة المأهولة غير بعض العجائز والكهول الذين، ما عن التقيتهم في المرة الماضية وعرفوا أنني قادم من ألمانيا، حتى راحوا يسألونني عن أبنائهم، ومنهم من كان يستظهر اسم المدينة التي يقيم فيها أبناؤه وبناته وأشقاؤه وذووه…
أفردت أمامي صاحبة البيت، السبعينية، ألبوم صورة الأسرة.
أنظر، هؤلاء أولادي. ثم سالت الدموع من عينيها.
هذه حفيدتنا، ذات الستة عشر ربيعاً والتي اختطفت، وضمت إلى الجيش الطارئ، وقيل لنا إنها استشهدت في تل حميس!».

دار أوراق، القاهرة؛ وبرينت أوت، برلين؛ 2017
 

إبراهيم اليوسف: «شارع الحرية»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق