Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 11 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


معارضة السيسي مع تقديس الجيش: الفخّ المعلن

Posted: 10 Feb 2018 02:17 PM PST

ثمة تناقض بنيوي صارخ في البيان الذي وقعه أكثر من 500 شخصية عامة في مصر، تضامناً مع البلاغات التي استهدفت 13 من قيادات المجتمع المدني، ممّن دعوا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة. فالبيان، من جهة أولى، يقول كلمة حقّ بصدد اعتبار الانتخابات «معركة هزلية»، شهدت منذ البدء «مصادرة حق الترشح»، و»تلويث كلّ من حاول المشاركة»، و»فرض مشروع وحيد على المواطنين»، هو «بناء الدولة الفاشلة الدكتاتورية»، و»دولة الإفقار» التي «تصادر الحريات العامة»…
ومن جهة ثانية، يقول البيان كلمة حقّ حول الجيش المصري، لا تقود تجلياتها الفعلية على الأرض إلا إلى الباطل؛ أو مخادعة الذات، كي لا يتحدث المرء عن الرياء والتزلف. يقول البيان إنّ السيسي «استغلّ موقعه لتوريط المؤسسة العسكرية في حماية نظامه، معلناً أنّ حياته وحياة الجيش ستكون في مواجهة ذلك، وأنّ ذلك يعدّ إعلاناً خطيراً يضع الجيش في مواجهة المواطنين، ما لا نرضاه للجيش والمؤسسة العسكرية من أن تكون طرفاً فيه».
والحال أنّ الجيش (بعد تجريد هذه المفردة من مفهومها الغيبي، المطلق والمثالي) هو المؤسسة التي قامت بالانقلاب العسكري ضدّ محمد مرسي، أوّل رئيس منتخَب ديمقراطياً في تاريخ مصر؛ ولم يكن عبد الفتاح السيسي سوى المشير الذي تصدّر الواجهة، ثمّ تولى الإشراف على تمكين المؤسسة العسكرية بمختلف أجهزتها، حتى ساعة وصولها بمصر إلى الدرك المحزن الذي يصفه بيان الـ500. وإذا كان كثر من الموقعين على بيان اليوم ــ وكثر في عداد القيادات الـ13 المبلّغ عنهم إلى النائب العام، وكثر هنا وهناك في أحزاب وقوى ومنظمات المجتمع المدني المصري ــ قد هللوا في الماضي لانقلاب السيسي، بوصفه استكمالاً لثورة يناير/كانون الثاني؛ فإنّ الحاضر يستوجب ما هو أبعد من كلمة حقّ، نزيهة وصريحة وقاسية، في نقد الذات وتسمية عناصر المشهد بمسمياتها الفعلية.
صحيح أنّ «الجيش» في المفهوم العام، هو جيش مصر الأمّة، يتألف من أبنائها ويتوجب أن يدافع عن أمنها ومصالحها العليا. صحيح أيضاً، في المقابل، أنّ هذا الجيش هو ــ كما سُمّي بحقّ، وبجدارة! ــ «مصنع رؤساء» مصر؛ منذ محمد نجيب وجمال عبد الناصر، إلى أنور السادات وحسني مبارك والسيسي، ليس دون إغفال جنرالات الظلّ من أمثال المشير محمد حسين طنطاوي. وصحيح أنّ المساس بالجيش، في العرف الأخلاقي الشعبي العامّ، يُحتسب في باب القذف ضدّ المؤسسة الوطنية الأولى في مصر، وضدّ تضحياتها وشهدائها وتاريخها. ولكن من الصحيح أيضاً، في المقابل، أنّ فئة الأقلية من قيادات الجيش العليا ليست جديرة بالتبجيل الأخلاقي ذاته الذي يتوجب أن تتمتع به فئات الأكثرية من الأفراد والضباط.
وبهذا المعنى، كيف يمكن لذي بصيرة أن يستغرب لجوء السيسي إلى توريط الجيش في «المعركة الهزلية»، والإعلان صراحة أنّ مصيره في كرسي الرئاسة هو مصير الجيش، سواء بسواء؟ أليس العكس، أي حرص السيسي على إبعاد الجيش عن صراعات النظام ضدّ المجتمع المدني، هو الذي يتوجب أن يكون مستغرباً تماماً؟ هذا هو رأس الانقلاب، وهذه هي مؤسسة الانقلاب، ونقد الرأس مع تنزيه المؤسسة ليس أقلّ من لعبة مخادعةٍ معلنة، كاشفة مثلما هي مكشوفة، تُفقر لاعبيها قبل أن تنقلب وبالاً عليهم.
ومن جانب آخر، إذا كان السيسي نفسه قد انتهك قسطاً عزيزاً من كرامة هذا الجيش، الوطنية والمسلكية، حين استنجد بسلاح الجوّ الإسرائيلي في سيناء؛ وأشاع أجواء تسميم وطني معمم تضمنت اعتقال مرشحين، ومقاضاة معارضين، وتجنيد إعلاميين، وابتزاز رأي عام… فهل ينساق قادة الحراك المدني ضدّ مهزلة الانتخابات إلى حال من التناقض، تجعلهم يسيرون خبط عشواء نحو فخّ معلن قوامه معارضة السيسي وتقديس جيشه، في آن معاً؟

معارضة السيسي مع تقديس الجيش: الفخّ المعلن

صبحي حديدي

المخلوع يحدث نفسه!

Posted: 10 Feb 2018 02:17 PM PST

أريد أن يأتيني الموت الآن. لا، لا، أريد أن أسمع أولاً «فين أيامك»، وهي تنبعث من مسيرة مليونية حاشدة. مما ينقلونه لي هذه الأيام يبدو أنني يمكن أن أسمعها قريباً، من يدري، أملي في الله كبير، طلبتها من ربنا كثيراً، وربنا العالم أنني أحتاج أن أسمعها بشدة، لا أريد شيئاً بعدها، أريد أن أموت بعد سماعها مباشرة، وأنا أشعر بالرضا لأن أحداً عرف قيمتي وأنا حي، لا أريد أن يعرف الناس قيمتي وأنا ميت، لا أريد أن يتذكرني التاريخ، يافرحتي بالتاريخ، منذ البداية كنت صادقاً مع نفسي عندما أدركت أن التاريخ لا قيمة له، ما الذي فعله التاريخ لعبد الناصر وهو الذي كان يفكر فيه كل لحظة؟ هل مد التاريخ يوماً واحداً في عمر السادات؟ عندما يأتي التاريخ لن أكون حياً، أما أولادي وأحفادي فقد تركت لهم ما يجعلهم يتحملون كل ما سيقوله التاريخ.
عندما قلت لهم أنني أريد أن أختم حياتي في هذه البلاد، لم أكن أعني أن يحبسوني في هذا الجناح الكئيب الذي يحسدني الحمقى عليه، يلومونني لأنني أرفض النزول من السرير، يا أولاد الكلب، هل هناك بحر لأمشي على شطه، وأشم هواء يرد الروح، بعيدا عن هواء التكييف الذي جاب لي المرض؟ بماذا سيفيدني أكلكم الفاخر وإبتساماتكم الصفراء الغارقة في المجاملة والتزلف؟ بماذا ستنفعني طمأنتكم لي عمال على بطال؟ أنا أريد أن أخرج، أريد أن أستمتع بخير شرم الشيخ التي صنعتها على عيني، وقضيت فيها أحلى أيامي، واتخذت فيها أصعب قراراتي المصيرية، وعندما كنت أفكر في أن أتقاعد فيها، لم يكن يخطر ببالي أن تكون هذه هي النهاية.
هل هذه هي النهاية؟ يقولون تمتع بالسيئ فالقادم أسوأ، ما هو القادم وهل سيكون أسوأ حقا؟ كل يوم أًصحو من نومي على كابوس أرى فيه رئيساً منتخباً يقرر أن يقدمني قربانا للشعب لكي يرضى عنه، أو ربما لكي يخلده التاريخ إذا كان بسلامته من هواة التاريخ، عندها سيخرجونني من هنا إلى السجن مباشرة، لكي يصفق الغوغاء طربا وهم يرونني ذاهباً إلى المحكمة بملابس السجن، هل هي بيضاء أم زرقاء، المهم ألا تكون حمراء، الملاعين سيبتهلون إلى الله أن تأتي اللحظة التي أفقد أعصابي فيها وأنفجر على الهواء مباشرة وأصرخ فيهم: «ياولاد الكلب.. أنا عملت لكو إيه.. إنتو مش عارفين أنا مين». لا، لن تأتي هذه اللحظة أبدا، لن يكون هناك إنتخابات يأتي فيها من يتنططون ويظهرون احترامهم لشعارات الحرية والعدالة الاجتماعية على قفايا، هل أتوضأ وأصلي ركعتين قضاء الحاجة سائلا الله أن تدوم هذه الفترة إلى الأبد؟ ولم لا؟ أليس ما أنا فيه قضاء أخف من القضاء الذي يمكن أن يأتيني؟ فليدم إذن إلى الأبد.
عندما نقلوني إلى هنا انفجرت فيهم غاضباً، وقلت لهم كل ما فيه النصيب، وذكرتهم بأفضالي عليهم، ولم يجرؤ أحد فيهم أن يواجهني، بل أرسلوا إليّ من يقول لي: «معلهش يافندم.. في ضغط شعبي»، كان ينقصني أن يقولوا لي: «إحنا بنعمل كده لمصلحتك»، البعض يقولون لي أن فيهم الخير لأنهم لم يرضوا لي بالبهدلة، ما هو المفروض أن أفعله الآن؟ أن أرسل إليهم خطاب شكر لأنهم اختاروا لي الحد الأدنى من البهدلة، أعرف أنني سأترحم على هذه الأيام عندما يأتي من يفرحون بأن الشعب اختارهم، وسيكون واجباً عليهم أن يثبتوا للشعب أنهم جدعان ولا تأخذهم في الحق لومة لائم، حتى الذين كانوا عبيــداً لإحساني، وكانوا يرتعشون عندما يرون تكشــــيرة تتشــكــل فوق جبيني، لن يجدوا فرصة أفضل مني ومن عائلتي لكي يغسلوا تاريخهم ويتقربوا إلى الشعب.
الشعب، تلك الكلمة القميئة التي لم أفهمها أبدا، عندما جئت إلى هنا قالوا لي أن الشعب لن يقبل لي بالإهانة، ثم اتضح أنه يرى أن كل ما أتعرض له من إهانات ليست كافية، كيف يمكن أن يكون الناس بهذا القدر من الجفاء ونكران الجميل؟ كل يوم والثاني يقولون لي أن هناك مسيرات مليونية حاشدة ستخرج إلى الشوارع لكي تنتصر لي وتنصفني، أنتظر بشغف ثم يخيب أملي وأشعر بإهانة وأنا أسألهم عن أعداد الذين خرجوا، فيرتبكون ويكذبون ويتعللون بالحر والإشاعات والإعلام ويطمئنونني بأنني قريبا سأسمع أخبار كويسة، ويغضبون عندما أقول لهم «إمتى بعد ما أموت؟».
ما الذي كان سيحدث لو كنت قد رفضت أن أصبح نائباً للسادات؟ وطلبت بدلاً من ذلك أن يتحقق لي حلم حياتي بأن أكون سفيرا في لندن، آه، ياسلام، وبعد أن أخرج على المعاش أذهب إلى نادي الضباط وأسأل بشغف هل سيقدمون «ستيك» اليوم على الغداء؟ وأنظر بحسد إلى زملائي الذين لعبوها سياسة وأصبحوا مليونيرات، لا، أنا لم أخطئ، بالعكس أنا تصرفت صح، لكنني لم أقفلها صح، كان ينبغي أن أعرف متى أتوقف، لو كنت تركتها لهم من سنة، كنت سأتحول إلى بطل قومي وكان اسمي سيظل خالداً في المدارس، على واجهاتها وبداخل كتبها، لكنني لم أعرف متى أتوقف، خفت أن يقلب أحد في سيرتي ويفتح ملفاتي، ويا ليتني ما خفت، ليتني ما اعتمدت على الأمريكان، كان لابد أن أتذكر أنهم يبيعون أبوهم وقت اللزوم، نسوا كل ما فعلته من أجلهم، أصبحوا الآن يبررون دعمهم لي بأنه كان يوافق المصلحة العليا لهم، طيب، ليروني من سيحقق لهم مصالحهم العليا الآن عندما تتحول البلاد إلى خرابة، أريد أن أرى وجوههم عندما تذاع نتائج الإنتخابات التي سيختار فيها هذا الشعب الجاهل الناس الغلط، ساعتها فقط سيترحمون على أيامي، لكن لا، ملعون أبو الإنتخابات حتى لو كانت ستحرق قلب الأمريكان، المهم ألا يأتي أحد ليخرجني من هنا ويذهب بي إلى السجن، أريد أن تستمر هذه الأيام اللعينة إلى الأبد، لا أريد أن أنزل من السرير، إلا إلى كرسي الحكم ثانية.
هل أخطأت لأنني لم أسافر إلى الخارج مع حسين؟ لا، أنا تصرفت وفقا لما كان مقررا له أن يتم، هل كنت أعلم الغيب، لو كنت أعلم أن المسألة ستصل إلى هذا الحد من الإهانة وقلة القيمة، لكنت قد تركتها لهم يولعوا بيها، لا، لم أكن سأتركها أبداً، أنا أحب هذه البلاد، أحبها بطريقة لن يفهموها أبدا، نعم أحبها وأريد أن أموت فيــها، لكــنــني لا أريد أن أموت الآن، أريد أن أسمع أهلها أولا وهم يهتفون «فين أيامك».
(نشرت هذه السطور لأول مرة بتاريخ 20 يوليو 2011 في جريدة «التحرير» المصرية، في مقال حمل عنوان (تحت سماء شرم)، لكنها كبقية مقالاتي هناك، لم تعد متاحة على الإنترنت، بعد أن قام مؤسس الجريدة ورئيس تحريرها الأستاذ إبراهيم عيسى ببيع حصته فيها لمستثمر جديد، ليختفي بعدها أرشيف الجريدة، لأسباب لم يتم إعلانها، لكني أرجح أن وراءها رغبة الأستاذ إبراهيم في إخفاء عدد من المقالات التي كتبها، أو تعقيد مهمة الوصول إليها، وبالأخص ذلك المقال الذي كتبه بعنوان (أقوالي)، ونشر فيه نص الأقوال التي أدلى بها أمام النائب العام في ربيع 2011، والتي شهد فيها على قيام الشرطة بقتل المتظاهرين في أيام الثورة، وهو ما عاد وتطوع بمناقضته بعد ذلك، في شهادته أمام المحكمة التي مثل أمامها مبارك، متناسياً شهادته السابقة أمام النائب العام والتي أقسم قبلها ألا يقول إلا الحق، وللأسف كانت شهادته النافية لقتل الشرطة للمتظاهرين، السبب السادس في حيثيات البراءة، طبقاً للحكم المشين الذي أثق أنه سيتم نقضه حتماً في المستقبل، وسيتم إعادة محاكمة كل من شارك في قتل المتظاهرين والمدنيين في عصر مبارك وما تلاه، بل ومحاكمة كل من شارك في تبرئة القتلة، وليس هذا نابعاً من تفاؤل مفرط، بل معتمداً على قراءة لما جرى في تاريخ دول كثيرة حكمتها الآلة القمعية العسكرية بشكل أقسى وأنكى مما عاشته مصر.
يبقى أن هذا التخيل لمشاعر المخلوع مبارك في الشهور الأولى من الثورة، أصبح بعد ذلك نواة لعمل مطول، أتخيل فيه مشاعر مبارك منذ خلعه وحتى تبرئته التي ساهم فيها من خلعوه وبعض من عارضوه، وأتمنى أن يكون ذلك العمل مساهمة متواضعة في فهم ما جرى منذ أن فارقنا حدود الحادي عشر من فبراير، والتي ضاعت فرص كثيرة للعودة إليها، ولم يعد مطلوباً منا أن نعود إليها، بل أن نتجاوزها ونفك أسرنا منها، ونبحث عن تأسيس جديد لمستقبل مختلف، وهو ما لن يكون سهلاً، لكن سواه لن يكون ممكناً على الإطلاق، أو هكذا أظن).

المخلوع يحدث نفسه!

بلال فضل

أحزان عازف البيانو

Posted: 10 Feb 2018 02:16 PM PST

ليس من السهل أبدا أن تكون أنت بوصفك آخر، أو أن تكون آخر بوصفك أنت، أو أن تكون أنت الآخر في الوقت نفسه في عالمٍ يحرص فيه الفعل النافذ الذي يتحكم في أساليب الحجاج ويملك أدوات تقويض نقيضه، على أن يتجاوز المقولة الفلسفية مباشرة بعد ميلادها، ويأتي على دعائمها بمجرد أن يتضح بناؤها النظري في أذهان من يحلو لهم المكوث الأبدي في هامش الوجود، شارحين ومفسرين ومختصين في إعادة إنتاج ما لم تقله المتون المسجلة بالأوراق الثبوتية داخل الأنساق المغلقة لمنظومات التفكير الغربية.
من المؤكد أن امتلاك ألف متر من الأرض، والحرص على امتلاك أدوات الدفاع عنها أهم كثيرا من الذوبان في عشرات الآلاف من النظريات المتشبثة بحلم المرور بالمكابدات اللامتناهية التي تحبذ بعض الثورات قطعها في مسارات هي أشبه بما حدث للشيوعية، وهي تختار الطريق الأطول للانتقال من الليبرالية إلى الليبرالية. وقد يتحول كارل ماركس، بناءً على هذا الأساس، إلى أكبر منظر لليبرالية، نظرا لما قدّمه لها من خدمات جليلة ليس أقلها تحذيرها المبكر مما يمكن أن يكون للجموع الحالمة بالثورات من خطر على مصير السوق المبنية على مبدأ دعه يعمل دعه يمرّ. ربما لم يذكر آدم سميث في مقولته المشهورة عبارة «دعه يفكر» التي هي أساس كل عمل عمدا، نظرا لقناعته أن العمل هو تفكير بالأساس لأن التفكير الذي لا يحمل قدرة تحوّله إلى عمل ملموس ليس تفكيرا، وأن العمل وحده كفيل بالخروج من الطوباويات والحصول على بطاقة المرور إلى واقعِ تحقيقِ الذاتِ بدون الحاجة إلى رهنها وديعة عند الآخر.
فما الجدوى إذن من أن يصل منجزُك الفكري أو النقدي إلى مئات الدارسين المهتمين بشرحه وتحليله وردمه بتراكم معرفيّ يتجاوزه بعشرات المرات، بما ينتجه من كتب وبحوث أكاديمية ورسائل جامعية، وكذلك إلى مئات الآلاف من الساعين من بني جلدتك إلى التعلق بك تعلّق الأهداب بالعين الرائية، نظرا لما أصبحتَ تمثلُه من إمكانيةِ تحقيقِ الذات عن طريق اختراق الجدران التي تمنعك من أن تكون الآخر، ما جدوى كلّ ذلك.. إذا كانت فكرتك عن الذات لا يمكن أن تتحقّق إلا بما يقدمه لك هذا الآخر من مساعدات مادية يجب أن تمرّ عن طريق (الأونوروا) لتذويب ما تبقى من نسغٍ مُضمر في عمق الذات، داخل فرن مقاربة الآخر المنهجية التي تتغذى من آبار بترول الذات الجمعية المتشظية وتُغذي شتاتها بالفتات؟
ربما أصبح نقد الاستشراق هو كذلك الطريقَ الأطول والأصعب للمرور من إدراك فكرة الاستلاب، بوصفها فعلا كولونياليا إلى إدراك فكرة الاستلاب بوصفه فعلا ما بعد كولونياليّ. وربما كان من الأجدر بالنسبة لهذه الحشود التي تحرص على أن تَثْقَفَ المنحى الفكري المابعد كولونيالي للاستشراق لو أن إدوارد سعيد، اختصارا للوقت والجهد، ورفعا لكلّ لبس معرفي ناتج عن تراكم الشروح وشروح الشروح، أن يكتب على لافتة كبيرة كلمة فلسطين بالبنط العريض، ويرفعها في وجه كلّ مواطنيه الأرضيين الذين التقاهم صدفةً أو عنوةً أو بمواعيد قسرية أو اختيارية، خلال رحلة حياته بين عالمين، لا يمكن أن نتصور نحن المتعلقين بفكره كما تتعلق الأهداب بالعين الرائية، مقدار تباعدهما عن بعضهما، ومقدار انغمار مسافة ذلك التباعد في عمق جرح الرجل العازف على البيانو. ربما كان من السهل بالنسبة له كذلك أن يصرخ باسم فلسطين في وجوه النخب المتكدسة داخل المسارات النظرية المؤدية إلى حلم غد أفضل، على أن يقطع عمرا كاملا في تشريح ظاهرة الاستشراق لتمكين هذه الحشود ونخبها من الانتقال من مرحلة الوعي بالهزيمة الراسخة في بنية الدويلات الوطنية العربية، إلى مرحلة الوعي بالوهم الناتج عن عمق الاستغراق في حلم الدولة المستقلّة.
ويبدو أن ثمة إشكالا جوهريا في أن تكون فلسطينيا وأمريكيا في الوقت نفسه، وأن تحمل معاناة تعمّدِ سوء الفهم المتأتية من الحذر الطبيعي الناجم عن النظر إليك بوصفك آخر- أي بوصفك أنت في منظومتك الطبيعية – وقلّة الفهم الناتجة عن اعتقاد من تدافع عن ذواتهم التي هي ذاتك، بانقذافك في جحيم الآخر، ذلك كفيل بتحقيق حلم الذات نظريا في الموسوعة الفلسفية الغربية. إشكالٌ جوهريٌّ يعبر عن فكرة الاستحالة بوصفها نقيضا لإمكانية التحقّق، خاصة إذا كان هذا التحقّق يمرّ حتما عبر المسارب التي يتحكم الآخر في رسم معالمها وتحديد مصائرها.
ولعلّه لهذا السبب ولغيره كذلك، لم تكن الحرب الناعمة التي خاضها المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد طيلة حياته العلمية المثخنة بالجراح من أجل أن يفتك اعترافا افتراضيا بالوجود الفلسطيني، ضمن دائرة المعارف الأمريكية خاصة والغربية عامة، غير صرخة في وادٍ غير ذي زرع، لم يصل صدى نبراتها الحزينة حتى إلى مسامع أقرب المتعاطفين مع طروحاته المناصرة للقضية الفلسطينية من بني جلدتيه الفلسطينية والأمريكية.
كما لم يكن الجلوس على الكرسي الأكاديمي الغربي، والنظر إلى الجمهور بعينين شرقيتين حادتين كفيلين بإقناع المركزية الغربية إقناعا نهائيا بإمكانية تفكيك انغلاقاتها الفكرية برؤيتها العقلانية، وبمنهجها الصارم وبأدواتها الإجرائية النافذة، وتمرير ما كان يختلج في بطن المفكر المهووس بفهم الظاهرة الكولونيالية من توجّسات ومخاوف تمليها حقيقة وجود الغرب في الذات الشرقية، ﻻ بوصفه وجودا استشراقيا قابلا للتفكيك وحسب، ولكن بوصفه محنةً للذات الشرقية المعدومة وغير القابلة للاستنهاض كذلك. ولم تكن مأساة الدرس ما بعد الكولونيالي، التي تبلورت عند العديد من مفكري ما بعد الكولونيالية، والتي يمثلها عازف البيانو الحزين، غير هدية ثمينة يقدمها هؤﻻء، من موقع حلمهم بتجسيد الدولة الوطنية، أو من موقع تجسيدهم لها، على طبق من ذهب، إلى مفكري الغرب وهم يُعدّون العُدّة ﻹصدار نسخة جديدة ومنقحة، من برنامج إعادة تدجين المستعمرات من خلال إعادتها إلى وضعيتها الماقبل كولونيالية، وذلك بالدكّ المنهجي لكل ما استطاعت أحلام الدولة الوطنية أن تنتجه من وعي خارجٍ عن نطاق تغطية الديكتاتوريات المحلية، ومن ضمنه حلم الدرس المابعد كولونيالي، بتحقيق اختراق عقلاني في بنية الوعي الغربي المغلقة.
لقد أثبت واقع اﻷلفية الثالثة في العالم الشرقي أن النسخة الجديدة من برنامج اﻻستشراق، ذات الذاكرة والفاعلية القويتين، والقابلة للتحميل مجانا، ﻻ يمكنها ألاَّ تأخذ بعين اﻻعتبار تحييد القضية الفلسطينية وتفتيت الدويلات الوطنية وتكميم كل إمكانية لميلاد تفكير ينطلق من عمق الذات الشرقية، من خلال تقويضه من داخله بتكليف المستشرقين الجدد من بني الجلدة للدعوة العقلانية إلى الذوبان النهائي لما تبقى من معزوفة الشرق المنهك في سيمفونية وحدة الوجود.

كاتب جزائري

أحزان عازف البيانو

عبد القادر رابحي

هل ستزداد قوة العشائر الحليفة لواشنطن هناك؟

Posted: 10 Feb 2018 02:16 PM PST

تواصلت الاشتباكات بين قوات المعارضة المنضوية في لواء مجلس دير الزور العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية، «قسد»، مع قوات النظام السوري والقوات العشائرية الممثلة بلواء الباقر والميليشيات الأجنبية الشيعية وأبرزها لواء «فاطميون» الأفغاني.
وصد مقاتلو المجلس العسكري تقدما لقوات النظام والقوات الرديفة معها في محور بلدتي جديد عكيدات ـ الطابية شرق مدينة دير الزور، وحشدت قوات النظام أعدادا كبيرة من مقاتلي العشائر بهدف السيطرة على البلدتين الواقعتين شرق نهر الفرات. وساند التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا مقاتلي المجلس العسكري، وقصف مقرين لقوات النظام إضافة إلى الجسر المائي الذي وضعته روسيا بعد إحكام النظام سيطرته على دير الزور، ما أدى إلى مقتل العشرات من ميليشيا العشائر التابعة للنظام السوري. ويصل الجسر المائي بين مدينة دير الزور وضواحيها الواقعة شرق النهر والتي تعتبر الصالحية وحطلة أهمها، وتمتد مناطق سيطرة النظام إلى خشام شرقا. مصادر عسكرية في قوات سوريا الديمقراطية شرق البلاد أكدت انسحاب أعداد كبيرة من «وحدات حماية الشعب» باتجاه منبج وعفرين، لتبقى القوات العربية في مجلس دير الزور العسكري وحيدة في مواجهة النظام منذ قرابة الأسبوعين. هذا التطور خلق إرباكا وسط مقاتلي المجلس وفسر أنه رغبة أمريكية بالتخلي عن بعض المناطق في شرق سوريا لصالح روسيا، لينفي القصف الأمريكي نية تراجع منطقة النفوذ الأمريكي عن الأماكن المتواجد فيها شرق الفرات.
مصادر محلية قالت لـ «القدس العربي» أن التطورات الميدانية بدأت عندما قصفت قوات النظام بلدتي الطابية وجديد عكيدات ومحيط حقل كونيكو إلى الشمال منهما، والذي يعتبر أحد أهم مقار تمركز قسد». وأكدت المصادر وقوع أكثر من ثلاثين قتيلا لميليشيا الباقر قرب الجسر المائي، إضافة إلى عشرات آخرين في جديد عكيدات والطابية، في حين نشرت شبكة فرات برس المعارضة نقلا عن مصدر طبي من المستشفى العسكري في دير الزور أن أعداد قتلى النظام «ارتفع إلى 137 بسبب القصف الأمريكي على مواقع قوات النظام».
وأعلن التحالف الدولي، الخميس، أن «قوات موالية للنظام شنّت في السابع من شباط/ فبراير هجوماً لا مبرر له» على مركز لحليفته «قسد» شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور الحدودية. وقال التحالف إن عناصر من قواته، وصفها بقوة «استشارة ودعم ومرافقة» كانت تتمركز مع «قسد» عندما شنت قوات النظام الهجوم.
وعن رده على مصادر النيران أوضح أن «التحالف شن غارات على القوات المهاجمة بهدف صد العمل العدائي ضد قسد»، وبرر الرد بأنه يأتي ضمن «إطار الدفاع المشروع عن النفس» حسب البيان.
وصرح المتحدث باسم عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» (داعش)، الكولونيل توماس فييل، مساء الأربعاء، أن القوات الحكومية التابعة للنظام قصفت ما بين 20 إلى 30 قذيفة مدفعية على موقع «قسد»، وأن هجومها أسفر عن جرح مقاتل واحد فقط تابع لـ»قسد». وأضاف «قامت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بقوات التحالف بالرد دفاعا عن النفس». وفسر هدف النظام من هذا الهجوم أنه محاولة للاستيلاء على حقل خشام النفطي الذي سيطرت عليه «قسد» نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي. وتأتي العملية في سياق الانتقاد الروسي لشرعية التواجد الأمريكي في سوريا والذي اعتبرت موسكو مرارا أن مبرره قد انتهى مع انحسار تنظيم «الدولة الإسلامية». ويعتبر القصف الأمريكي هو الأوضح على مقدرة الردع الأمريكي في مناطق شرق نهر الفرات، والتي تعتبرها واشنطن منطقة نفوذ خاصة بها وبحلفائها.
هجوم قوات النظام شرق النهر يفسر بأنه محاولة رصد ردة الفعل الأمريكية، ويأتي كاختبار ليس للعلاقة مع أمريكا وحدها، وإنما لعلاقة واشنطن مع حليفتها الوحيدة في شرق البلاد (أي «قسد»)، خصوصا مع توتر العلاقة والغضب الكردي من الصمت الأمريكي على العملية التركية في عفرين.
أمريكا بدورها كانت أبلغت جميع الأطراف بأنها معنية بحماية حلفائها في شرق النهر ولن تسمح لأي قوة دولية أو محلية بتجاوز المنطقة المرسومة. وبقدر فرحة «قسد» إزاء تدخل القوة الأمريكية لصالحها، إلا أن ذلك سيثير أسئلة جديدة وشكوكا عن الالتزام الأمريكي في المناطق التي تسيطر عليها «قسد» غرب نهر الفرات، وتحديدا منبج وتل رفعت، بعد أن تخلت عن مساندة حليفتها في عفرين مؤخرا وأعطت ضوءا أخضر لتركيا للتدخل في منطقة عفرين ولم تسجل أي اعتراض صريح على تلك العملية.
الصمت الأمريكي في منطقة غرب النهر والرد الفوري شرق النهر سيفتحان شهية أنقرة على طرد «وحدات حماية الشعب» الكردية من منبج. وسيساعد في ذلك أن أغلبية أهالي المنطقة من العرب، على عكس العملية الصعبة في عفرين والتي من غير الواضح أنها ستحسم قريبا بشكل عسكري، وهذا قد يفتح قريحة أنقرة على توسيع جغرافية معركة «غصن الزيتون» إلى منبج. وكانت تركيا قد هددت مرات عديدة أنها ستطرد من تصفهم بالإرهابيين جنوب حدودها.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة النظام السوري قد أدانت القصف الأمريكي ووصفته بـ«العدوان». وجاء في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن أن «مجزرة وحشية ارتكبتها الطائرات الأمريكية بحق قوات شعبية سورية كانت تتصدى لتنظيم داعش الإرهابي».
قتلى حلفاء النظام يشير إلى أنه دفع بالقوات العشائرية المحلية لرصد رد الفعل الأمريكي، ولم يرسل قوات الحرس الجمهوري أو قوات الفرقة الثالثة لأنه كان يخشى خسارتها. والهدف الآخر هو تعزيز الخلاف العشائري بين القبائل والعشائر السورية في شرق الفرات، ووسم الهجوم بأنه من تنفيذ لواء الباقر المقرب من الشيخ نواف البشير، شيخ عشيرة البكارة مع أبناء عمومته وباقي الأفخاذ القبلية شرق دير الزور حيث يبدأ انتشار قبيلة العكيدات أيضا.
لكن الرد الأمريكي سيحفز أبناء القبائل في شرق الفرات على العودة إلى بلداتهم وقراهم والانضمام إلى قوات المجلس العسكري في دير الزور، وهو التشكيل العربي الذي يتبع «قسد» في محافظة دير الزور. وهذا على عكس الفترات السابقة في المنطقة، حيث تسرب مقاتلون منه إلى مناطق سيطرة النظام، وأجروا مصالحات، وانضموا إلى القوة العشائرية مع النظام.

هل ستزداد قوة العشائر الحليفة لواشنطن هناك؟
دروس القصف الأمريكي للنظام شرق نهر الفرات:
منهل باريش

العراق بين مؤتمر الكويت للمانحين وبقاء القوات الأمريكية

Posted: 10 Feb 2018 02:15 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: فرضت التطورات الأمنية نفسها على المشهد العراقي هذه الأيام بموازاة تركيز الحكومة العراقية على انعقاد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، وصراع الإرادات لتمرير الميزانية في البرلمان.
ومن جديد، اثيرت قضية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بين القوى السياسية التي تباينت مواقفها بين الدعوة لمغادرتها والابقاء عليها. فقد دعت القوى الشيعية إلى انهاء تواجد القوات الأمريكية في العراق لانتفاء مبررات وجودها عقب الإعلان عن القضاء على «داعش». ووصل الأمر إلى تهديدات أطلقتها ميليشيا حزب الله ـ العراق بشن حرب ضد تلك القوات في أي لحظة. وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي ان «هناك خطة حكومية لتخفيض عدد قوات التحالف تدريجيا» إلا انه أقر ان «العراق لا يزال في حاجة إلى الجهد الجوي للتحالف الدولي». أما القوى المؤيدة لبقاء القوات الأمريكية فقد تركزت في الكردية وبعض السنية التي اعتبرت هذا الوجود ضرورة للاستقرار في العراق وضمانة للمحافظة على حقوق مكونات الشعب.
وحدد الحاكم الأمريكي بعد احتلال العراق بول بريمر، ان بلاده تعتزم البقاء في العراق من أجل الحفاظ على مصالحها، مبيناً أن الحكومة العراقية تريد ذلك أيضا، مؤكدا «أننا لا نفعل ذلك فقط لمصلحة العراقيين، بل أيضا لمصلحة أمريكا» وإنه «يجب علينا أن نكون على استعداد للبقاء والدفاع عن النجاحات التي حققناها». كما أعلن قادة وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة «لــن تكرر أخــطــاء الماضي، ولن تسحب قواتها لحين استتباب الأمن والاستقرار في العراق».
ويبلغ عدد المستشارين والخبراء والمدربين الأمريكيين المتواجدين في العراق أكثر من خمسة آلاف شخص، من مجموع أكثر من ثمانية آلاف آخرين ضمن التحالف الدولي.
وبالتزامن مع هذه الحملة، عقد في بغداد اجتماع أمني روسي إيراني عراقي سوري لبحث مرحلة ما بعد «داعش» كما أعلن السفير الروسي لدى العراق، مكسيم ماكسيموف، عن استعداد بلاده لبحث إمكانية تزويد العراق بمنظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز «إس 400» وغيرها من الأسلحة التي يحتاجها العراق.
وميدانيا، أعلنت وزارة الداخلية، قيام قواتها بتطهير التلال المحيطة بقضاء طوزخورماتو جنوب كركوك التي تشهد توترات طائفية وعرقية، والسيطرة على ثلاثة آبار نفطية فيها، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية لإنهاء تواجد التنظيمات الإرهابية وأصحاب «الرايات البيض» في المنطقة، كما تهدف العملية إلى تأمين طريق نقل النفط من كركوك إلى إيران. بينما أعلنت عمليات الأنبار، انطلاق عملية تطهير واسعة لصحراء الأنـبــار من فــلــول «داعش» باتجاه الحدود السعودية غربي المحافظة.
وضمن الاستعدادات لمؤتمر الكويت لدعم إعمار العراق المقرر عقده في 12 شباط/فبراير الحالي، أعلنت الحكومة العراقية اكمال كافة تحضيراتها للمؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام وتتضمن بنوده ثلاثة محاور أساسية هي (إعادة الإعمار، والاستثمار ودعم الاستقرار والتعايش السلمي).
ويشارك العراق بوفد رسمي كبير يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. وتعول حكومة العبادي على المؤتمر من أجل مساهمة المجتمع الدولي في إعادة إعمار المدن المدمرة وتنشيط الاقتصاد الذي انهكته الحرب على تنظيم «داعش» وسط توقعات بعائد ومساهمة محدودة من الدول والشركات. ودعت النائبة الكردية اشواق الجاف، الدول المانحة المشاركة في المؤتمر، لـ»عدم تقديم أموال نقدية للعراق بل تنفيذ مشاريع للبنى التحتية بدلا من ذلك لضمان عودة النازحين بالسرعة الممكنة، ولأن الأموال ستدخل بعضها أو معظمها إلى جيوب الفاسدين ولن يستفيد منها المواطنون».
وعن أزمة العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، يبدو ان التقدم الذي حصل مؤخرا في مفاوضات حل الخلافات بين الطرفين وحظي بترحيب المجتمع الدولي، كان محدودا رغم لقاءات رئيسي الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في بغداد ودافوس، اضافة إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان إلى بغداد وأربيل والذي أكد خلالها دعم الولايات المتحدة لحل المشاكل بين أربيل وبغداد بالحوار وعلى أساس الدستور.
وتتوقع مصادر ان يقوم رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بزيارة بغداد قريبا برفقة وفد فني وإداري لعقد اجتماعات حاسمة مع العبادي، وهو يدرك ان الاتفاق مع بغداد هو الحل الوحيد أمامه لتدارك أزمات حكومته.
ووُجهت ضربة قوية لمحاولات التقريب بين الإقليم وبغداد عندما قاطع النواب الكرد جلسات البرلمان المخصصة لميزانية 2018 بسبب تمسك التحالف الوطني والعبادي بعدم منح الإقليم النسبة السابقة وهي 17في المئة والاصرار على تخصيص 12،6 في المئة حسب نسبة السكان، وسط تسريبات ان البرلمان قد يمرر الميزانية دون موافقة الكرد.
وفي تصعيد جديد للأزمة، اعتبر مستشار مجلس أمن الإقليم مسرور بارزاني مدينة كركوك محتلة وان الكرد لن يقبلوا بمقترح تقاسم المناصب فيها، مبينا أن الخيارات مفتوحة للتحالف في الانتخابات مع الأطراف السياسية التي تعلن استعدادها للتجاوب مع المطالب الكردية.
وتتوالى المواقف المتباينة تجاه المشاركة في الانتخابات، حيث دعا مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري للمشاركة فيها، قائلا «من أراد بيع العراق للفاسدين والتخلي عن الإصلاح وعن حب الوطن فليقاطع الانتخابات، ومن أراد اتمام المشروع فليدقق بانتخاب الصالح ويبعد الفاسد» مشددا على أن «مقاطعة الانتخابات لن تلغي الانتخابات وسيتفرد بها الفاسدون». كما حث المجمع الفقهي لعلماء الدعوة، وهو أكبر مرجعية للسنة، على المشاركة في الانتخابات لإصلاح الفساد وعدم ترك البطاقات الانتخابات لكي يتاجر بها المفسدون.

العراق بين مؤتمر الكويت للمانحين وبقاء القوات الأمريكية

مصطفى العبيدي

المغرب: هل تكون وحدة أحزاب اليسار جوابا على وضعية التشتت التي تعيشها؟

Posted: 10 Feb 2018 02:15 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: للمرة الثانية استطاعت أن تحظى برتبة قائدة الحزب، وتكون استثناء في خريطة الأحزاب المغربية التي اعتادت أن يؤسسها ويقودها رجال من يمينها إلى يسارها. إنها نبيلة منيب، أستاذة جامعية للبيولوجيا في الدارالبيضاء، سياسية مثيرة للجدل بمواقفها الشديدة الانتقاد لسياسة الدولة، في عقدها السادس أعطت إشعاعا لحزب يعتبر صغيرا بمنطق عدد المقاعد في البرلمان وعدد المنضوين تحته، لكنه خطف الأنظار مؤخرا في المشهد السياسي المغربي. انتخبها مؤخرا المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، أمينة عامة لهذا الحزب. وهو المجلس الأول بعد المؤتمر الوطني الرابع الذي عقده الحزب في كانون الثاني/يناير الماضي تحت شعار «دعم النضالات الشعبية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية».
وقالت رقية المصدق أستاذة القانون الدستوري وعلم السياسة، ان فوز منيب بالولاية الثانية «مسألة مهمة، ليس محاباة لها لأنها امرأة بل لأن كفاءتها هي التي أدت للتجديد لها». وأضافت لـ«القدس العربي» لا يجب التركيز في فوزها على كونها امرأة «المرأة يجب أن تكون لها القدرة على خوض المنافسة مع العنصر الذكوري، وفي حالة منيب هناك كفاءة وتمرس ومجموعة من المواصفات التي تؤهلها أن تكون قيادية». وعلى عكس التيار الذي ينذر بنهاية اليسار ترى المصدق أن «اليسار لا يمكن أن نقول إنه انتهى، هناك جذوة أمل وحركية يمثلها هذا الحزب وباقي أحزاب فيدرالية اليسار».
نهاية اليسار في المغرب، أطروحة يروّج لها كثيرون بسبب مآل بعض الأحزاب الكبرى منها، إلى أجل غير بعيد، وخاصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأيضا بسبب سيادة موقف أن عائلة اليسار، التي على يمين الحزب الاشتراكي الموحد، تخلت عن أهدافها وانفصلت عن قاعدتها الاجتماعية التي كانت خزانا انتخابيا لها، فيما انكفأت التي على يساره على نفسها فلم تحتويها السلطة ولم تحتو هي الشعب، هذا فيما يقف الاشتراكي الموحد في منطقة وسطى بين القطبين المتنافرين. في المقابل يطرح آخرون أن اليسار ما زال ينبض بالحياة وإن غاب كقوة منظمة فشعاراته وبعض المنتمين إليه حاضرون بقوة في قلب الاحتجاجات التي يعرفها المغرب. وإن كانت منيب، أحد أبرز الوجوه اليسارية في المشهد السياسي الحالي في المغرب، أعطت نسبيا إشعاعا للحزب الاشتراكي الموحد ولفكر اليسار عموما من خلال خطاباتها والتجمعات التي أقامتها خلال الحملة الانتخابية في الفترة التي قادت فيها الحزب في الولاية الأولى، وفرضت نفسها في الساحة الإعلامية بين منتقد لمواقفها وبين من يرى أنها امرأة ذات جرأة و«كاريزما»، واحتلت جزءا غير يسير من حديث الصحافة، وحضيت بدعم من جزء من المثقفين ومن النخبة اليسارية والعلمانية المغربية ومن قبل جزء من الأكاديميين، فنشرت وسائل الإعلام لائحة مئة مثقف بارز في المغرب يدعمونها وبرنامج حزبها السياسي في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في تشرين الأول/اكتوبر 2016. فإن الحصاد الانتخابي الهزيل للحزب عموما وعدم فوز منيب بمقعد في البرلمان بشكل خاص، أظهر مفارقة بين الحضور في الإعلام والغياب في الصناديق، وجعل المتعاطفين مع الحزب ومن علقوا عليه أملا في فوز أفضل ومن يتابعون شأنه يتسائلون حول ما إن كان الحزب نجح في استقطاب المثقفين وفشل في استقطاب الجماهير، أو ما إن كانت المفارقة تعبير عن مشكلة تواصلية ناجمة عن لغة الخطاب التي تجد صدى لها في صفوف شريحة المثقفين أكثر، أو ربما أن المجتمع المغربي ما زال غير مؤهل لتقبل خطاب سياسي من درجة ما يقدمه له الحزب الاشتراكي. أسئلة كثيرة عرضت منيب لانتقادات وصلت حد مطالبة البعض باستقالتها من على رأس الحزب، غداة نتائج الانتخابات، فكان أن فازت بولاية ثانية على رأسه.
وكان الحزب الاشتراكي الموحد دخل الانتخابات التشريعية الأخيرة ضمن تحالف يساري «فيدرالية اليسار الديمقراطي» ويضم إضافة للاشتراكي الموحد حزبين يساريين آخرين هما حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، ومن بين الأسئلة الصعبة التي واجهها المؤتمر الأخير والذي عرف تشنجات في أشغاله، هو مسألة اندماج الأحزاب الثلاثة في حزب واحد، فهذا النقاش أصبح حاضرا بقوة في صفوف أحزاب فيدرالية اليسار بعد النتائج التي وصفها البعض أنها مخيبة للآمال، التي حازتها الفيدرالية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث لم تحصل سوى على مقعدين في كل من مدينتي الرباط والدارالبيضاء من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وحدة الأحزاب الثلاثة يرى فيها بعض المنتمين للفيدرالية جوابا كذلك على وضعية التشتت التي يعيشها اليسار المغربي المعارض وقد تمكنه من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة (2021) بشكل أقوى. وهي أحد الأمور التي حضرت بقوة في نقاشات المؤتمر الأخير، فالحزب الاشتراكي الموحد المعروف بكثرة تياراته ليس منسجما حول هذا الطرح.
العلاقة مع الأحزاب والتنظيمات الإسلامية أمر آخر ألقى بظله على المؤتمر وهو من الأمور الحساسة في صفوف الاشتراكي الموحد والتي أصابت بيته بتصدعات بين الفينة والأخرى، فالحزب منقسم على نفسه بين من يرفضون رفضا باتا أي وجه للتنسيق مع الإسلاميين، ومن يدافعون على ضرورة فتح الحوار مع الإسلاميين والتنسيق معهم في أمور مشتركة. حجة الرافضين أنهم يرفضون «الأصولية المخزنية» كما يرفضون «الأصولية الإسلامية» رافعين يافطة موقف الإسلاميين من الديمقراطية ومن الحريات الفردية والمساواة بين المرأة والرجل وعلاقة الدين بالسياسة، في حين يقيم المدافعون رأيهم على حجة أن التناقض أساسا هو بين «قوى الاستبداد» وبين «المعارضين» بغض النظر عن إيديولوجياتهم ما دامت بوصلتهم موجهة ضد «الفساد» و«الاستبداد».
وكان قرار مثير جلب الكثير من الانتقاد على نبيلة منيب، حين قامت رئاسة الفيدرالية بتعميم قرار على فروعها يمنع أي تنسيق بين مناضيليها والإسلاميين، وهو قرار جاء بعد مسيرة حاشدة من أجل إطلاق سراح معتقلي الريف غابت عنها منيب وبعض الوجوه البارزة في حزبها بمبرر وجود العدل والإحسان، حسب ما راج في صفوف العديد من المتابعين. هذه الخطوة جرت على منيب حملة انتقادات وصفت موقفها بأنه غير منسجم على اعتبار أنها كانت فاعلة في مبادرات للحوار بين الإسلاميين واليساريين أشرفت على تنظيمها منظمة قرطبة السويسرية.
حزب الاشتراكي الموحد الذي يوجد بين منزلتين ضمن أحزاب اليسار في المغرب عامة، الأحزاب التي تشارك في الحكومة والأحزاب التي ترفض الدخول في لعبة الانتخابات من أصلها، اختار منزلة التغيير من داخل المؤسسات وممارسة المعارضة من قلب اللعبة السياسية. هذه الوضعية تجعل من مسألة التحالف إحدى أهم معضلاته. فهو حزب معارض شارك في حراك عشرين شباط/فبراير 2011، يطالب بملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، وقاطع الاستفتاء حول دستور 2011 (الذي يعد جواب السلطة على النسخة المغربية من الربيع العربي) وقاطع الانتخابات التشريعية التي تلت الدستور والتي صعدت بالإسلاميين «حزب العدالة والتنمية» لأول مرة للحكومة برئاسة عبد الإله بن كيران، وشارك في التي تلتها وكان من النتيجة ما كان.
الخريطة السياسية المعقدة التي يزيد من تعقدها الوضع التنظيمي للحزب الذي يسمح بوجود تيارات داخله، حيث تبارت ثلاث أرضيات خلال المؤتمر، تجعل القيادة الجديدة التي حملت وجوها شابة جديدة كعمر بلافريج النائب البرلماني وغابت عنها بشكل ملفت أسماء بارزة كمحمد مجاهد الأمين العام السابق ومصطفى الشناوي النائب البرلماني ومحمد الساسي، أمام تحدي ما إن كانت ستنجح في لم شتات أحزاب اليسار الموجودة على طرفي نقيض في الموقف والموقع داخل المشهد السياسي الحالي وما إن كانت سترأب الصدع مع الإسلاميين سواء من يقودون الحكومة أو من يمارسون المعارضة خارج النسق المؤسساتي، وإجمالا أمام تحدي ما إن كانت أرضية «الأفق الجديدة» التي عبدت الطريق لمنيب نحو القيادة ستعبده كذلك نحو أفق جديد.

المغرب: هل تكون وحدة أحزاب اليسار جوابا على وضعية التشتت التي تعيشها؟

سعيدة الكامل

انتخابات السيسي: مسرح الممثل الأوحد

Posted: 10 Feb 2018 02:15 PM PST

لم يوفر نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أي جهد في تحويل الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى مسرحية يديرها وينفرد بأدوارها ممثل واحد، ولا دور لأي “كومبارس″ سوى تلميع البطل. وبين ابتزاز مرشح هنا واعتقال آخر هناك، وممارسة الضغط والترهيب والتهديد، جرى زجّ مؤسسة الجيش عن طريق ربطها بشخص الرئيس، وتكفلت أجهزة الأمن بتسخير إعلام تابع عُهدت إليه مهامّ استكمال الانحطاط نحو مهزلة مكشوفة.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

انتخابات السيسي: مسرح الممثل الأوحد

طريق السيسي لرئاسة ثانية: اعتقالات وانسحابات ومرشح «كومبارس»

Posted: 10 Feb 2018 02:14 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المرتقبة، بعدما تقدم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بأوراقه للترشح لرئاسة ثانية ومنافس وحيد هو رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى الذي يلقبه مراقبون وناشطون مصريون بـ «المرشح الكومبارس».
وكانت الهيئة قد أعلنت قرارها بقبول طلبات الترشيح يوميا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، عدا اليوم الأخير حتى الساعة الثانية ظهرًا، وذلك خلال 10 أيام، بدأت من السبت 20 كانون الثاني/يناير الماضي، حتى 29 من الشهر نفسه، وهي المدة التي لم يتمكن الساعون لمنافسة السيسي خلالها من عبور عوائق منعهم من الترشح التي تنوعت بين الاعتقال والضغوط وحتى حالة الانسحاب الوحيدة اعتراضا على العوائق السابقة التي منعت «التنافس الحقيقي لانتخابات ديمقراطية حرة»، حسبما أعلن صاحب تلك الحالة المحامي الحقوقي خالد علي.
ولعل أبرز من كانوا طامحين في المنافسة على رئاسيات مصر 2018، الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء المصري الأسبق، والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق، ومحمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية والبرلماني السابق، والمحامي الحقوقي خالد علي وهو وكيل مؤسسي حزب «العيش والحرية» اليساري «تحت التأسيس»، علاوة على ضابط الجيش المعتقل العقيد أحمد قنصوه.

«شفيق» تراجع بطعم «الضغوط»

وكان الفريق أحمد شفيق، رئيس حزب «الحركة الوطنية المصرية» وآخر رئيس وزراء استعان به الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل التنحي، يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إعلان خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2012 أمام مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، في أول انتخابات رئاسية حقيقية تشهدها مصر في تاريخها، إلى حين أعلن في تصريحات حصرية لوكالة «رويترز» للأنباء، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نيته الترشح للرئاسة والتحضير للعودة إلى مصر من أجل المنافسة السياسية.
ولم يسلم شفيق، كما هو متوقع، من التنكيل الإعلامي والسياسي من قبل المؤيدين للرئيس السيسي، حتى وصل الأمر إلى أنباء احتجازه في الإمارات لمنعه من السفر، وما تردد عن وضعه تحت الإقامة الجبرية في أحد الفنادق المصرية عقب وصوله إلى القاهرة، إلى حين مطلع الشهر الماضي، تراجعه عن الترشح بمبرر «أنه لن يكون الأمثل لقيادة البلاد في الفترة المقبلة».
وانتشرت التكهنات سريعا والمعلومات المتداولة بممارسة النظام المصري ضغوطا وتهديدات كبيرة على شفيق من أجل تراجعه عن الترشح، خصوصا أن أسرته بمن فيهم بناته كن أشبه بالمحتجزات في مقر إقامتهن في الإمارات، ولم يستطعن المغادرة معه إلى مصر.
وفي تلك الأثناء أذيعت تسريبات منسوبة لأحد ضباط المخابرات العامة المصرية يدعى أشرف، كان يوجه فيها إعلاميين ومشاهير محددين للحديث إلى الرأي العام في اتجاه محدد فيما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده في إسرائيل للقدس المحتلة، إذ تضمنت التسريبات حديث ضابط المخابرات لأحد الإعلاميين بخصوص شفيق مشيرا ـ حسب التسجيل ـ إلى أنه في حال أصر على منافسة السيسي فستتم محاكمته بتهم فساد قديمة وسيتناوله الإعلاميون التابعون بكل وسائل السب، على أن يُعامل كقائد سابق في الجيش المصري له احترامه وتقديره إذا تراجع عن فكرة الترشح للرئاسة.
ولم يعد الفريق سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق للجيش المصري، ورئيس حزب «مصر العروبة الديمقراطي»، أقوى منافسي السيسي كما كانت الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية تترقب.
وكان فيديو عنان لإعلان ترشحه للرئاسة أول الخيط في طريق إحباط مساعيه لمنافسة السيسي من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، التي أعلنت القبض عليه واتهامه بالتزوير في محررات رسمية تتعلق بممارسته عملية سياسية يتحتم على أي قائد عسكري سابق استئذان الجيش قبلها، علاوة على اتهامه بمحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب المصريين، وخرق القوانين واللوائح العسكرية.
ولا يُغفل في سلسلة قمع النظام لمعارضيه وإحباط أي محاولة سياسية للمنافسة على الرئاسة، التناول الإعلامي من «أبواق النظام» التي اتهمت عنان بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، واللعب على وتر لفظ قطاع من الشعب للجماعة منذ أحداث 30 حزيران/يونيو 2013، لتشويه صورة رئيس الأركان الأسبق الذي عزله الرئيس السابق المنتمي للإخوان محمد مرسي من منصبه في 2012.

انسحاب من استفتاء

نحو 10 أيام فصلت بين إعلان المحامي الحقوقي المصري خالد علي، المدير السابق للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأحد متصدري تأسيس حزب العيش والحرية «اليساري»، ترشحه للرئاسة وانسحابه من السباق، وذلك بعد يوم واحد من إلقاء القبض على سامي عنان، بسبب ما وصفه بـ«الأجواء الانتخابية المسممة».
علي أوضح في مؤتمره الصحافي الذي عقده قبيل يوم من الاحتفاء الشعبي في مصر بالذكرى السابعة لثورة 25 يناير أن «السلطة سدت جميع المنافذ أمام المنافسة، وأرادت تحويل الاستحقاق الرئاسي إلى استفتاء».
وشرح أسباب قبوله الانتخابات منذ البداية، وهي رغبته في بناء جدار من المعارضة الشابة وفتح المجال العام، مؤكدا أنه «لم يكن يسمح أن تساهم الدولة في جمع توكيلاته الشعبية التي تزكي استمراره في العملية الانتخابية، لتقديره جهود الشباب الذين عملوا جاهدين على خوض السباق».
وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي قررت النيابة العسكرية المصرية حبس أحمد قنصوه، وهو ضابط في الجيش المصري أعلن قبلها بأيام عزمه على خوض انتخابات الرئاسة المقبلة، 15 يوما على ذمة التحقيق، بعد اتهامه بالإضرار بـ«مقتضيات النظام العسكري»، حسب محاميه. وقال أسعد هيكل، محامي الضابط المصري، إن موكله اتهم بارتكاب «سلوك مضر بمقتضيات النظام العسكري»، بعدما «نشر فيديو وصرّح بآرائه السياسية».
وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر نشر قنصوه، وهو ضابط مهندس برتبة عقيد في الجيش، 3 فيديوهات عبر صفحته على «فيسبوك» أعلن فيها اعتزامه الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها سنة 2018.
وقال في أحدها: «أحمد قنصوه، السن: 42 عاما، عقيد دكتور مهندس معماري استشاري، مدرس الهندسة المعمارية، الضابط العامل في الخدمة في الجيش المصري العظيم، أعلن اعتزامي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية في ضوء أهداف ثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران ومطالبهما».

التجاوزات دفعت السادات للتراجع

وأعلن محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن عدم خوضه معركة الانتخابات الرئاسية بعد تقييمه للمشهد خلال النصف الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي، معتبرا أن «الأزمة ليست في جمع التوكيلات أو تزكية من النواب».
وشدد السادات خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر حزبه في 15 كانون الثاني/ يناير الماضي؛ للإعلان عن موقفه من الانتخابات الرئاسية، على أنه لا يؤيد مقاطعتها.
وأوضح أن سبب عدم ترشحه في الانتخابات هو أنه «لا يطمئن أن تتم الانتخابات بالصورة التي كان يتطلع إليها»، معتبرا أن «قراره ليس وحده بل هو قرار الحملة المنسقة لترشحه، ولا يريد أحد التسبب في إيذائها»، كما أن الحملة تقدمت بكل التجاوزات التي رصدتها ولم يستجب أحد.
وأشار إلى أن أعضاء من حملته تعرضوا لمضايقات وتهديدات بفصلهم، وهو من ضمن الأسباب التي جعلته يقرر الانسحــاب، كما أن المناخ غير مناسب في ظل وجود قانون الطوارئ، لافتا إلى مطالبته بإيقاف الطوارئ مؤقتا خلال الانتخابات، ولكن من دون جدوى من السلطات.
وكان السادات ألمح في بيانات إعلامية سابقة على قرار تراجعه عن الترشح، إلى ممارسات أمنية وسياسية وإعلامية تنال من كل محاولة للمنافسة الجادة، حيث قال إن أجهزة الأمن في الدولة أعاقت عقد مؤتمره في أي فندق كبير في العاصمة لإعلان موقفه من الترشح للانتخابات، حيث كان الرد يأتيه بعد حجز الفندق بأيام أنه «لا مكان لمؤتمرك»، حسب قوله.
كما اتهم السادات مرارا أجهزة ومؤسسات الدولة بالدعم الفج للسيسي وإتاحة كل وسائل المساعدة لحملة الرئيس من أجل رئاسة ثانية، بالمخالفة للقانون والدستور، علاوة على تسخير وسائل الإعلام المحلية للسيسي، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص.

طريق السيسي لرئاسة ثانية: اعتقالات وانسحابات ومرشح «كومبارس»
بعد إحباط كل محاولات المنافسة
مؤمن الكامل

تجاوزات ما قبل الانتخابات: المسار الطبيعي للتفويض

Posted: 10 Feb 2018 02:14 PM PST

لا يمكن أن ينكر أحد حجم الدراما التي أحاطت بفترة ما قبل الترشح للانتخابات الرئاسية وصولا إلى إعلان قائمة أسماء المرشحين التي يفضل البعض تسميتها مرشح ونصف، أو مرشح وكومبارس. وأيا كانت التسمية التي تطلق بشكل ساخر فإنها قادرة على التعبير عن جزء أساسي من الإشكاليات التي أحاطت بالمرحلة السابقة على الانتخابات المفترض عقدها في آذار/ مارس 2018 حيث تحول جزء أساسي من التحدي في وجود مرشحين. ورغم التأكد من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سوف يعلن ترشحه للمنصب، إلا أن إعلانه ظل مؤجلا لفترة بعد فتح باب التسجيل، في حين أن الاسماء التي أعلنت عن نيتها أو سعيها للترشح ظلت مجرد اسماء محتملة لم يصل أي منها إلى درجة الترشح الرسمي. ولم يتجاوز البعض خطوة إعلان النية التي كانت كافية للدخول في دوائر من العقاب والاستهداف المعنوي والمادي والقانوني لهم ولأسماء تدعمهم. لقد ظل مسلسل دراما البحث عن مرشح انتخابي يتصاعد، وكلما تصور المشاهد أن الاسم المطروح هو غاية المراد يفأجأ بأن التفاصيل أكثر أثارة مما توقع، وأن الوقائع لها كلمة أخرى تؤكد أن مصر ما بعد 25 يناير/كانون الثاني ليست قبلها وأن السيناريوهات ليست مؤكدة.
ورغم أن النتائج كانت تبدو شبه محسومة، بغض النظر عن الأسماء التي كانت مطروحة، ورغم كل المغريات المتعلقة بخطاب الديمقراطية والإصلاح وسهولة ترويجها في الغرب، لم يستطع النظام أن يخاطر بالهدف النهائي وهو التفويض حتى وإنْ كان تفويضا شكليا تتم صناعته وتعليبه من خلال السلطة والإعلام المؤيد.
أدرك النظام الحاكم عبر التجربة أن الوقائع يمكن لها، إنْ أحسن استخدامها وتوظيفها في الداخل والخارج، أن تدافع عن وجوده وتدعمه، وإنْ كانت كل التحديات قد مرت باسم التفويض والتأكيد على أن الحاكم هو مفتاح السياسات الصعبة، فترويج خطاب التفويض ضرورة بقاء واستمرار وتمرير سياسات لا تقل صعوبة في المستقبل. ومن أجل التفويض أصبح من الضروري أن تكون انتخابات الرئاسة بكل ما يحيط بها تدشينا لمسار التفويض وإخراج لكل الأسماء الأخرى التي يمكن أن تشكل تهديدا وقيمة في اللحظة والمستقبل.
أعادت مرحلة البحث عن مرشح رئاسي للواجهة حديث الحاكم الأوحد الذي لا يقبل بوجود أسماء أخرى تنافس وجوده. وكما حرص السيسي على تقزيم مصر من أجل تعظيم مكانته، وتضخيم المشكلات من أجل تعظيم سياساته بوصفها إنجازات، كان من المهم تقزيم كل الأسماء الأخرى وبشكل أساسي التي تشترك معه في الخلفية العسكرية. ولهذا، وخروجا على كثير من الممارسات المعتادة، تم التعامل بحدة مع الأسماء التي أعلنت مجرد النية في الترشح بداية من العقيد أحمد قنصوه الذي حكم عليه بالسجن، وصولا إلى أسماء لها وزن أكبر مثل الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان إلى درجة الاختفاء وعدم القدرة على التواصل معهم أو معرفة أماكنهم لفترة، ووضع عنان في السجن الحربى مقابل أحاديث عن رفض بعض القيادات داخل الجيش لمثل تلك الممارسات لأنها تحمل قدرا من الإساءة لشخصيات عسكرية كبيرة، وهو أمر يسهل إدراكه بمقارنة هذا الوضع مع تعامل المجلس العسكري مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ورفض ما اعتبر إهانة له ولمكانته العسكرية رغم الثورة وأجواء الغضب التي صاحبتها والتي كان يمكن أن تبرر محاسبته وسجنه وهو ما لم يحدث فعليا. في محاولة ضمان التفويض تم التأكيد على تشويه الاسماء الأخرى، وتم الربط بينها وبين الفساد خاصة مع تصريحات السيسي الحادة والمثيرة للجدل عن الفساد والفاسدين الذين يسعون للوصول للسلطة وتأكيده على عدم السماح بهذا. وبعيدا عن ما تثيره تلك التصريحات من تساؤلات عن حماية الفساد المعروف، فإنها إلى جانب أحاديث وتقارير إعلامية، تربط بشكل غير مباشر بين شخصيات عسكرية كبيرة وفساد مفترض وتعلن أن النظام يعرف هذا ويتجاوز عنه ما دامت تلك الأسماء لا تهدد كرسي الحكم.
في الوقت نفسه أدخل الجيش بوصفه طرفا في الصراع بشكل يثير تساؤلات ومخاوف لا يمكن التقليل منها في واقع يتميز فيه الجيش بأنه عابر للطبقة لدرجة كبيرة مقارنة بغيره من المؤسسات، وبعد أن حمل ولو بشكل جزئي صورة الداعم للشعب مقابل السلطة عندما لم ينتصر لحماية بقاء مبارك في السلطة، حتى وإنْ كانت القراءة المغايرة ترى أنه قام بحماية مبارك عبر الانتصار الجزئي لحالة الغضب وانتظار تغير مزاج الجماهير وتحميل الأخطاء التالية لثورة يناير/كانون الثاني. في النهاية لم يعلن الجيش أنه ينتصر لفرد أو يتماهى معه، ومن الخطورة أن يتم تقديمه بوصفه جيشا لحماية نظام أو فرد حاكم. ولهذا ظهرت تساؤلات عديدة عن دور الجيش في حماية التجاوزات التي صاحبت مرحلة الترشح للانتخابات، وتم استحضار مشهد ترشح السيسي بالبدلة العسكرية ودعم الجيش له مقابل انتقاد قنصوه لأنه أعلن عن نيته وهو يرتدي البدلة العسكرية، وكيف تمت إدانة إعلان قنصوه وعنان لنية الترشح لأن الأول مازال في الخدمة والثاني في حالة استدعاء منذ ثورة يناير/كانون الثاني. تبريرات وتفسيرات تطلق هنا وهناك، وجدل بين حقيقة انتهاك الوضع العسكري من عدمه خاصة وأن ما أعلن هو النية في الترشح وفقا للإجراءات القانونية والقواعد المطلوبة.
يظل في النهاية وخارج هذا الجدل أن الجيش ظهر بوصفه أكثر اتساقا مع الحاكم، وأن أردنا الدقة هو إضافة للسيسي وهو يدخل مرحلة جديدة يؤكد فيها أن ما حدث منذ «7 أو 8 سنوات لن يتكرر» وهو الأمر الذي اعتبر إشارة إلى ثورة يناير/كانون الثاني التي وللمفارقة قادت بدورها للحظة وأخرجت مبارك وأسرته من السلطة وساهمت في وصول السيىسي لها.
في الوقت نفسه ساهمت الانتهاكات التي تمت من خلال استهداف الأسماء الأخرى المحتملة عبر وسائل الإعلام أو رفع قضايا أو غيرها من الوسائل بما فيها الشكاوى التي قدمت للجنة العليا للانتخابات والخاصة بقيود عمل توكيلات باسم بعض المرشحين كما حدث مع المحامي خالد على، إلى جانب بداية الحملة الانتخابية الداعمة للسيسي بشكل مبكر ومتجاوز لقواعد الحملات الانتخابية والدعاية المفترضة بشكل غير مباشر عبر مسمى مكرر هو مطالبته بالترشح، وإدخال الكثير من مؤسسات الدولة في تلك الحملة ودعمها له بشكل علني مخالفة للقواعد المنظمة.
ورغم أن بعض الاسماء في الإعلام المؤيد للسلطة بدأت تؤكد على أهمية وجود مرشح آخر بعد صدور بيان جون ماكين رئيس لجنة خدمات الدفاع في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي انتقد من خلاله التضيق على المرشحين والتساؤل عن درجة الحرية التي يمكن أن تتمتع بها الانتخابات إن لم تكن تعددية، وطرحت فكرة وجود مرشح آخر بوصفها قضية قومية مطالبة بترشح رئيس حزب الوفد قبل اختيار رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، فإن تواجد موسى أو غيره من الأسماء التي كان من الممكن تمريرها بالطريقة نفسها، مرشح مؤيد وحزبه للسيسي، ليس لها علاقة بحرية أو ديمقراطية ولكنها تصب في خانة التفويض.
وجود مرشح آخر يسمح بالتأكيد على النسبة التي يحصل عليها السيسي مقارنة بغيره وليس من فكرة الإجمالي الكلي للناخبين أو من لهم حق الانتخاب، ومن خلال تلك النسبة يتم تمرير حديث التفويض الممتد، مع حديث تعديل الدستور من أجل زيادة صلاحيات الرئيس ومدد الحكم الممكنة. المطلوب من الانتخابات هو أن ترتدي غلاف التفويض وأن تظهر صور للجان فيها عدد كاف من الناخبين وربما بعض الأغاني وكلمات الدعم والتفويض المعلبة وربما المختارة سلفا.
الانتهاكات التي تحدث تتجاوز ما تم في انتخابات 2005 الرئاسية التي حرص فيها مبارك على تقديم صورة تعددية، ولا تتشابه مع انتخابات ما بعد الثورة، ولكنها تدشن كل مقولات السيسي ورؤيته للسلطة ودوره في الحكم وتقدم السجادة الحمراء الضرورية للترحيب بالتفويض المقل ومحاولة تحييد فكرة الثورة لعقود أخرى قادمة.
يقول أحمد مطر: «فاشهدوا أن الذين انهزموا أو عربدوا، والذين اعترضوا أو أيدوا، والذين احتشدوا كلهم كان له دور أدوه وتم المشهد وقضي الأمر»، وإن كان مبارك لم يتصور لحظة الثورة، ومرسي لم يتصور لحظة النهاية كما لم يتصور لحظة تولي السلطة، والشعب لم يتصور قدرته على فعل التغيير، من الصعب أن نتصور تحييد كل الأشياء في المستقبل أو أن المشهد قد انتهى حقا فكلمة النهاية لا تكتب بدون انتصار العدالة والحرية وإعلاء قيمة البشر.

تجاوزات ما قبل الانتخابات: المسار الطبيعي للتفويض

عبير ياسين

الحركة المدنية: ندعم مواجهة الإرهاب ونرفض «صفقة القرن»

Posted: 10 Feb 2018 02:13 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها القوات المسلحة المصرية تحت اسم «سيناء 2018»، لليوم الثاني، في شمال ووسط سيناء وبعض المحافظات.
وقال المتحدث العسكري، العقيد تامر الرفاعي، في البيان الثالث للقوات المسلحة عن العملية، إن القوات الجوية واصلت على مدار الليلة الماضية تنفيذ العديد من الضربات الجوية المركزة ضد التجمعات والبؤر الإرهابية التي تم رصدها مسبقا في شمال ووسط سيناء في إطار العملية الشاملة «سيناء 2018»، لافتًا إلى أن الضربات استمرت حتى الساعات الأولى من صباح امس السبت.
وقالت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة التي تضم 7 أحزاب معارضة وأكثر من 150 شخصية معارضة إنها تدعم كل عمل يستهدف هزيمة الإرهاب واجتثاث جذوره ويوجه نصله ضد الميليشيات التكفيرية التي تنشر الإرهاب الأسود الذي حصد أرواح الشهداء الأبرار من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين.
وأشارت الحركة إلى مخاوفها من أن تكون الحملة تستهدف ما يعرف بصفقة القرن وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين في سيناء مؤكدة أنها تساند بغير حدود كل عمل يتصدى للمشروعات المشبوهة لتفريغ سيناء من أهلها وإقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء كما صرح بذلك حكام البيت الأبيض وتل ابيب بكل تبجح. وتحيي المقاتلين الذين يدفعون عن مصر وفلسطين هذا الخطر للحفاظ على حدود مصر وأمن شعبها.
وتؤكد الحركة المدنية على «حاجتنا لاستراتيجية شاملة للنصر تتضافر فيها مع المواجهة الأمنية مواجهة سياسية واجتماعية وثقافية شاملة تنتصر لدولة المواطنة والقانون وتؤمن بدور الشعب الحر الواعي المنظم في حسم المواجهة بالتعاون مع المقاتل المصري في الجيش والشرطة ضد الإرهاب الأسود ومن أجل مواطن حر في وطن حر.
وكانت حملة عسكرية انطلقت امس الاول قبل حوالي شهرين على انتخابات الرئاسة في مصر، التي يبدو فيها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أقرب إلى المرشح الوحيد، انطلقت، تحت اسم «سيناء 2018»، بمشاركة أكثر من 35 ألف جندي مصري، و10 آلاف من عناصر الشرطة لـ «تطهير سيناء من الإرهاب»، في خطوة يمكن أن يقرأ القصد منها تعويم صورة السيسي، الذي تتقاطع معظم التقديرات على تراجع شعبيته، ما يجعله بحاجة إلى «انتصار» قبل الانتخابات الرئاسية.
يضاف إلى ذلك أن البعض ربط العملية بـ «صفقة القرن» التي تنص، كما كشفت عنها اللجنة المركزية لحركة «فتح» الفلسطينية، على خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقضي بمنح الفلسطينيين أراضي للعيش في شبه جزيرة سيناء، وبناء دولة جديدة، مقابل التخلي عن «فلسطين التاريخية»، بدعم خليجي مقداره 100 مليار دولار.
ونحو هذا الاتجاه ذهب تيار الشباب في جماعة الإخوان المسلمين، في تعليقه على العملية، متسائلا «كيف لنظام انقلابي إرهابي أن يَدَّعي أنه يحارب الإرهاب وهو نفسه الذي صنعه؟! كيف لمن اعتقل وعذَّب وقتل وهجَّر شعبنا في سيناء أن يدافع عنهم؟».
وأضاف أن «حماية مصر أمر حتميّ، وواجب وطنيّ، ولكن قيادة هذا الجيش غير مُؤتمنة، ومجرمة في حق الوطن، وما تفعله الآن في سيناء جزء من مُخطَّط شيطاني لإخلاء سيناء من أهلها تحت شعار (صفقة القرن)».
واستيقظ أهالي المحافظات الحدودية مع سيناء، على أصوات أسراب الطائرات العسكرية، وهي تعبر قناة السويس متوجهة إلى سيناء، قبل أن يعلن العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان حمل رقم 1 أن «قوات إنفاذ القانون بدأت مواجهة شاملة ضد الإرهاب».
وسبق للسيسي أن طلب من قيادة القوات المسلحة استخدام «القوة الغاشمة» ضد المسلحين في سيناء.
وحسب المتحدث العسكري «لم تقتصر العمليات على شمال ووسط سيناء، بل امتدت إلى مناطق أخرى في دلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل».
ولم تمر ساعات حتى أعلن المتحدث العسكري البيان الثاني، الذي شرح فيه طبيعة العملية العسكرية، مشيرا إلى مشاركة «القوات الجوية والبحرية وحرس الحدود والشرطة المدنية في العملية».
وقال إن «عناصر من القوات الجوية المصرية استهدفت بعض البؤر والأوكار ومخازن الأسلحة والذخائر التي تستخدمها العناصر الإرهابية كقاعدة لاستهداف قوات إنفاذ القانون والأهداف المدنية في شمال ووسط سيناء».
وبالتزامن مع بدء العملية العسكرية، فرضت الأجهزة الأمنية إجراءات أمنية غير مسبوقة على مداخل ومخارج شبه جزيرة سيناء.
وقال أحمد خيري المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، إن طارق شوقي، وزير التعليم، بالاتفاق مع محافظ شمال سيناء، اتخذ قرارا بإيقاف الدارسة في المحافظة حتى إشعار آخر.

الحركة المدنية: ندعم مواجهة الإرهاب ونرفض «صفقة القرن»
الجيش المصري يواصل حملته العسكرية في سيناء
تامر هنداوي

انتخابات الرئاسة المصرية ما بين رعب النظام وترويع المواطن

Posted: 10 Feb 2018 02:13 PM PST

قبض عشوائي، اختفاء قسري، حبس من دون محاكمات، ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، بطالة لا يجد أصحابها سوى الجلوس أمام شاشات البيوت والمقاهي، ليطالعهم صوت متوعد يرتجف بأن ما حدث منذ سبع سنوات لن يتكرر مرّة أخرى، فأصبح الجميع يعيش في ما يُشبه الثكنة العسكرية أو السجن الكبير، وفي ظل قانون طوارئ امتد حتى نهاية الانتخابات الرئاسية، التي سوف تنعقد الشهر المقبل. هكذا الحال في مصر الآن، نظام مرتعب لا يثق في أمكانية البقاء، لم يجد سوى ترويع المواطنين بشتى الطرق، حتى تكتمل المسرحية أمام الشاشات أيضاً، محاولاً اكتساب شرعية هزلية أمام مجتمع دولي أكثر منه هزلاً وتغاضياً عما يحدث وسيحدث، وفقاً لاتفاقات ومصالح يثق الغرب في عدم تحققها أو الوصول إليها إلا في ظل النظام الحالي.

التخلص من الأشرار

بدأ النظام معاركه مبكراً ضد كل من تسول له نفسه مواجهته أوحتى انتواء هذه المواجهة، بداية من اختطاف الفريق «أحمد شفيق»، وسجن العقيد «أحمد قنصوه»، وحبس الفريق «سامي عنان» رئيس الأركان الأسبق. هؤلاء هم الأشرار في عُرف النظام وصاحبه، «المخلّص» الذي لا يعترف بجدوى ووجود ما يُسمى بانتخابات رئاسية، ليصبح الأمر شكلاً كاريكاتيرياً لعملية الانتخاب، لكنه يريدها بالفعل أشبه بالمبايعة، وقد طلب مؤخراً تفويضاً جديداً لمواجهة ما أسماه بقوى الشر، هذه القوى الشريرة التي من وجهة نظره لا تريد أن تمتثل لأوامره التي تستوجب السمع والطاعة.
هذه الحالة هي ما يعيشها الرئيس المصري، ولا يريد أن يعترف بينه وبين نفسه أنه مجرّد رئيس لدولة، بل مفكر ومستشرف آفاق مستقبلها، ومخلّصها المنتظَر، فلا مجال لانتخابات سوى أمام الشاشات فقط، لإرضاء الغرب الغبي، الذي لا يعرف طبيعة الشعب المصري، والأهم طبيعة مَن يحكمه الآن. وبما أن المواطن العادي، الذي لا هم له سوى تأمين المأكل والمسكن، يرى ما حدث في هؤلاء، ولا يستمع إلا لصوت الإعلام الرسمي ــ الإعلام المصري أصبح كله رسمياً الآن ــ ماذا سيفعل هذا المواطن وهو يرى ما يحدث لهؤلاء، وما بين ما يعيشه بالفعل من أحوال اقتصادية لم تصل إليها مصر من قبل، وما بين ما يحياه أمام الشاشات، فحالة الفصام تضربه تماماً، لذا تجد الأغلبية تهلل لما يقوله الرجل، وقد يغضب البعض ويسب ويلعن، لكنه يتراجع في النهاية، خوفاً وأملاً في استقرار مرجو على الدوام. لكن المخلّص مهما فعل الآخرون، لن يرضى بديلاً عن طاعة عمياء، وقد استأنس الكثير من الأصوات التي كانت صاحبة صخب كبير أيام مبارك المخلوع، وصخب أكبر وأكبر أيام محمد مرسي، أما الآن فلا تسمع لهم، وقد آمنوا بقدرات الرجل على البطش غير المحدود.

معايير النجم الأعظم

وبما أن المجتمع المصري لابد وأن يحافظ على القيم، وأن يؤكدها في كل لحظة من خلال منظومة السمع والطاعة، واحترام الكبير ــ أعتبره أباك يا أخي ــ فكان لابد من إصدار بيان إرشادي ــ بخلاف البيانات الصادرة ليل نهار لموظفي الإعلام ــ بيان هذه المرّة لكُتّاب الدراما المصرية، بحيث يصبح كل ما يراه ويسمعه المواطن المصري يسير وفق نموذج مُعد سلفاً. وهو ما فعلته لجنة الدراما المنبثقة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقد أعلنت إصدار قائمة بالموضوعات ذات الأهمية التي ينبغي على المبدعين تناولها في أعمالهم. ذلك مراعاة للحظة الفاصلة والحاسمة التي تمر بها الدولة. هذه اللجنة سيئة السمعة ترأسها المخرج محمد فاضل، وشارك فيها كل من فاروق صبري رئيس غرفة صناعة السينما، هدى زكريا عضو المجلس الأعلى للإعلام، أشرف زكي نقيب الممثلين، خالد عبد الجليل رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، المخرج أحمد صقر رئيس قطاع الإنتاج، وكل من المنتجين محمد فوزي، صادق الصباح، محسن علم الدين، محمد خفاجي، عصام شعبان، وممدوح شاهين. وكان الاستغرب من وود محمد فاضل ورئاسته لمثل هذا التجمع المريب، أما الباقي فهم خدم للنظام، ومسيرتهم تشهد بذلك. بالطبع لم يرض البعض بل انتفض وهاج وأصدر بيانات شاجبة مُستنكرة، مثل «جبهة الإبداع» و«جمعية نقاد السينما المصريين»، بيانات على الفسبوك، دون أن يجرؤ أحد على التظاهر أو عمل وقفة احتجاجية بالشارع، كما كان يحدث من قبل، فهم أيضاً مواطنون وخائفون، وأغلبهم من المؤيدين للحكم الرشيد، رغم افتعال النضال الفيسبوكي.

قلب نظام الحكم

هي التهمة المُعتمَدة لدى كل الأنظمة القمعية، التي يمكن توجيهها إلى المعارضين. بداية لأن النظام ضعيف جداً وهو يعرف ذلك جيداً، رغم الاستناد والاستعانة بوسائل أجهزة القمع، من المخابرات وأمن الدولة ــ وفي التسريبات الأخيرة للفنانين وموظفي الإعلام الخبر اليقين ــ لذا فقائمة التهم ستتواتر في ظل أية محاولة لمواجهة صاحب الحكمة المفرطة والفائض بنور بصيرته على رعاياه. ولعل ما حدث لأعضاء «الحركة المدنية الديمقراطية» خير دليل وتحذير في الوقت نفسه لكل من يتوهم بأن يعلو صوته للمعارضة، فقد تم الإبلاغ عن كل من شارك في هذه الحركة، بعد إذاعة بيانها بضرورة مقاطعة مسرحية الانتخابات، فجاءت الاتهامات من قبيل التحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج، بث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه ومؤسسات الدولة، شن حملة تشويه متعمدة للإضرار بالأمن والاقتصاد القومي المصري. وفي الأخير أصبحت محاولة الانفلات مما يحدث من هزل عبارة عن محاولة لقلب نظام الحكم في البلاد وإسقاط الدولة المصرية. وسيق على إثر ذلك إلى تحقيقات النيابة العديد من الأسماء التي ربما نتفق أو نختلف معها، لكن المعيار هنا هو موقفها تجاه ما يحدث، ومنهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق، محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، خالد داوود رئيس حزب الدستور، العالم المصري عصام حجي، حازم حسني المتحدث السابق باسم حملة الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، المستشار هشام جنينة العضو السابق بفريق عنان الرئاسي، هيثم محمدين القيادي في حركة الاشتراكيين الثوريين، يحيى حسين عبد الهادي منسق الحركة المدنية الديمقراطية، محمد سامي رئيس حزب تيار الكرامة، فريد زهران رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي، أحمد البرعي وزير القوى العاملة السابق، عمرو حلمي وزير الصحة السابق، جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمخرج داود عبد السيد. كل هؤلاء يواجهون تهمة قلب النظام، بما لديهم من أصوات تدعمهم أو تقف معهم، سواء من خلال بيانات شاجبة ومُستنكرة وما شابه، فماذا سيكون موقف المواطن العادي تجاه ما حدث وما سيحدث؟ مواطن فقد الصوت والحيلة، ولو إلى حين.

انتخابات الرئاسة المصرية ما بين رعب النظام وترويع المواطن

إيمان عثمان

انتخابات الرئاسة المصرية: مرشح أوحد وسُمعة سيئة تلاحق إعلام السُخرة

Posted: 10 Feb 2018 02:13 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم كون انتخابات الرئاسة المصرية ستقام في اذار/مارس المقبل، إلا أن الإعداد لها بدأ منذ فترة طويلة نسبياً، وإن لم يكن بالسرعة التي تعيشها مصر اليوم، خاصة بعد لعبة الترشح الرئاسي التي راح ضحيتها البعض، وفطن لها البعض الآخر فانسحب لإحراج النظام الحاكم حالياً. ويبدو جلياً أن الإعلام المصري يسير في ركب الرئيس الحالي/القادم، بل ويلهث وراء أوامره، دون حتى أن يتحايل بكونه يتمثل بعض الحياد، الأمر لا يحتمل ذلك، فالجميع إما أن يصبح مؤيداً لترشح الرجل لفترة أخرى، أو أن يصبح من أهل (الشر) الواجب قتاله والتخلص منه فوراً بأي طريقة. لك أن تطالع الفضائيات المصرية وتستمع إلى الإذاعة أو تطالع عناوين الصحف عند الباعة، وكذلك لافتات تملأ الشوارع، لترى صورة الرئيس الأوحد في كل مكان، لتبدو انتخابات الرئاسة المصرية، معركة وهمية يخوضها رجل أوحد أمام المرآة.
من خلال ثلاثة كيانات تشكلت نهايات عام 2016، هي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، أصبحت الرقابة على وسائل الإعلام كحلقة مُحكمة لا يمكن الفكاك منها، خاصة وأن رئاسة هذه الكيانات آلت لرجال خدموا بإخلاص الرئيس الأسبق المخلوع، ويعتبرون من رموز نظامه، الذي أعيد تشكيله الآن بشكل أكثر قسوة وفجاجة. وهذه الكيانات لا تعمل إلا من خلال أوامر عليا، تقوم بدورها بتوزيعها على الفضائيات والصحف، ليصبح صوت واحد هو الذي يجب الاستماع إليه، إضافة إلى تجييش القنوات الفضائية، بشكل مباشر أو مُستتر أحياناً ــ التجييش يعني امتلاك بعض القنوات والمشاركة في تمويلها من قِبل المؤسسة العسكرية ــ فالمسؤول العسكري أصبح يحتل كافة المنصات الإعلامية في مصر، لذا لا نسمع ولا نرى سوى الكلمات نفسها في كل وقت. أما مسألة محاربة الخصوم، فالفضائيات كفيلة بها، خاصة وأن أغلبية الشعب لا تستقي معلوماتها إلا من هذه القنوات، من خلال ترويج خطاب إعلامي وحيد، وضد كل مخالف في الرأي لقرارات وآراء ومشروعات القائد المُلهم على الدوام. ولنرى كيف تعامل الإعلام مع فكرة أو محاولة ترشح أحمد شفيق للرئاسة، وقد أطاع الرجل في النهاية وبارك ترشح الرئيس الحالي والقادم، ثم الموقف من خالد علي، كالسخرية والادعاء بالباطل عليه، خاصة بعد تلفيق التهم له. حتى مع انسحابه هو وفريقه لإحراج النظام، بأن المناخ السياسي لا يسمح إلا بـ (استفتاء)، فلا مجال لانتخابات على الإطلاق، اتهمه الإعلام المرئي والمقروء بأنه هرب لأنه واثق من الهزيمة. وفي حالة سامي عنان، والضجة التي صاحبت نية إعلانه الترشح، ربما لأنه يمتلك بعض أوراق الضغط، بخلاف شفيق، من حيث كونه أحد أبناء المؤسسة العسكرية، بدأ إعلام الرئيس في اتهامه بكل الموبقات، وصولاً إلى التلميح بموقفه من أحداث ماسبيرو في تشرين الاول/أكتوبر 2011، رغم كون الرئيس الحالي كان رئيس المخابرات الحربية وقتها!
وهكذا يصبح الملعب خالياً أمام الرئيس، مع تبرير. لم يكتف الإعلام المصري بنار الدنيا التي ستطول المواطن، حالما فكر أو حتى ظن بالاختلاف مع رئيس البلاد والعباد، بل ستنتظره نار الآخرة أيضاً. وهنا يأتي موقف الإعلام الديني، حيث يتم تصوير الأمر كونه فرضاً دينياً لابد من تأديته، حتى ينجو الموطن من العذاب. نرى ذلك في خطب يوم الجمعة المتواترة، والتي تستمع إليها في كل جوامع مصر ــ الخطبة مكتوبة وموزعة على أئمة الجوامع ــ كذلك الاستعانة بشيوخ السلفيين وأعضاء حزب النور، للحديث عن كُفر المعارض أو الذي لم يُشارك في الانتخابات. هذا الإرهاب يمارس بقسوة خاصة على البسطاء، الذين يرون الحياة من خلال منظار ديني.
على الجانب الآخر نجد قنوات المعارضة، والتي تبث من خارج مصر، ومعظم العاملين بها عليهم أحكام تعدى بعضها الثلاثين عاما، ومن خلال هذه القنوات وبرامجها يمكن أن نرى الوجه الآخر لما يحدث في مصر من عزف سيمفونية نشاز تمجد الرئيس الأوحد. في هذه القنوات يجتمع المعارضون، سواء مَن الداخل أو المقيم خارج مصر، والمشاركة هنا تكون إما بالاتصال تلفونياً أو الاستضافة بأحد البرامج. طيف واسع ومتنوع من المعارضين، فلا يقتصر الأمر على السياسيين فقط، وكأننا أمام شعب آخر بجميع فئاته وطوائفه، ليتضح مدى الشكل الكاركتيري للرئيس.
ورغم مناخ المراقبة الشديد والخانق داخل مصر، وتلفيق قضايا الرأي على مَن يقومون بكتابات تعارض الرئيس ونظامه، أصبح فيسبوك مجالاً خصباً للإيقاع بالمعارضين، إلا أن الكثير منهم لم يزل يمتلك الشجاعة ليكتب ما يريد في انتقاد الرئيس ونظامه، كتابة أو نشر لقطات وتعليقات ساخرة على كلماته أو مواقفه من القضايا المطروحة، خاصة القضايا المصيرية كتسليم جزيرتي تيران وصنافير أو مشكلة السد الإثيوبي، لتصبح هذه المصائب فقط هي إنجازات الرجل، التي لم يسبقه إليها أحد.
الإعلام المصري طوال مسيرته لم يشذ عن القاعدة، خاصة بعد انقلاب يوليو 1952. فدائماً وأبداً يسير في ركب النظام السياسي، مروّجاً وداعياً لما يريده. إلا أن اللافت الآن أنه يلعب لعبته بغباء ومباشرة، دون أدنى حرفية إعلامية. لم يكن لدينا في وقت من الأوقات إي إعلام أو أصوت معارضة يُسمَح بسماعها، وما ارتفاع بعض الأصوات إلا لعبة موازنات ومحاولة لامتصاص غضب أو ضغط شعبي، بأن يتمثل هذا الصوت أو ذاك موقف الأغلبية التي تعاني بالفعل. كان هذا شكلاً من أشكال الذكاء وثقة النظام في نفسه. أما الآن فلا مجال ولا مفر من الطاعة وسماع الكلام.

انتخابات الرئاسة المصرية: مرشح أوحد وسُمعة سيئة تلاحق إعلام السُخرة

محمد جاد

إعداد خشبة المسرح لنجم الشباك الوحيد: السيسي ضد السيسي

Posted: 10 Feb 2018 02:12 PM PST

كان على حسني مبارك ان يهدر ثلاثة أجيال حتى يصل بالمصريين إلى ما هم عليه من ضيق الحياة ونكدها. غير ان الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يحتج الفترة ذاتها، بل انه بدأ من حيث انتهى مبارك فجفف مجالات العمل العام ولاحق المنادين بالحريات. ولعل المناخ الذي يعصف بالبلاد الآن يليق بنزلاء السجون لا بمواطنين مقبلين على انتخابات رئاسية في غضون أسابيع قلائل. هي انتخابات خالية من المفاجآت بالتأكيد تلك التي من المقرر ان تشهدها مصر في السادس عشر من اذار/مارس المقبل، فقد اختزل المخرج العرض وفق طموحه إذ يريد النظام الحاكم الامساك بالسلطة للنهاية ولو كان المقابل تلطيخ سمعة القوى السياسية بمختلف مذاهبها بل وحتى الإساءة لمصطلح السياسة نفسه بحيث أصبحت في نهاية المطاف تجلب لمن يزاولها العار. بنص الدستور على ان: رئيس الدولة هو أعلى منصب سياسي، والحكومة شريك في صنع السياسات العامة، لكن الرئيس ومن حوله لا يريدون للانتخابات المرتقبة إلا ان تكون تكراراً لمسرحيات اختفت من على وجه الخريطة.
المتأمل لسلوك السلطة على مدار الفترة الماضية لا يحتاج لمزيد من الجهد ليدرك عزمها على إعداد خشبة المسرح لنجم الشباك الوحيد الذي يرفض حتى الاستعانة بـ«سنيد» لأجل ذلك تم اخلاء الساحة من أي مرشح له شعبية على الأرض كما حدث مع الفريق احمد شفيق ورئيس الأركان سامي عنان.
انتخابات بدون منافسة قوية ومرشحين أقوياء وتجري على نسق أزمنة الاستبداد والديكتاتورية تمثل إهانة لثورة الخامس والعشرين من يناير وشهدائها الذين قضوا أملاً في سبيل الدفع ببلدهم نحو مصاف الدول الديمقراطية، كما انها ستفضي لـ»خراب بيوت» فئات بأكملها أبرزها بالتأكيد الصحافيين والإعلاميين حيث ستتحول لطقس عزاء لا مشاركين فيه ولا أحدث تغري على المتابعة حيث النتيجة معروفة سلفاً. وتبلغ المأساة ذروتها بأن تجري الانتخابات في ظل حال طوارئ تفرض للمرة الرابعة «مخالفة للدستور». لعل أبرز تجليات اللحظة التي قذفت بالرئيس لقيادة البلاد، بزوغ ظاهرة تتمثل في مولد ظاهرة قضايا «الحسبة السياسية» عبر محامي السلطة الذين لاحقوا المعارضين أمام المحاكم من خلال رفع قضايا يتهمونهم من خلالها بالخيانة والعمل لصالح جهات أجنبية والتخطيط لقلب نظام الحكم. وعلى مدار الأسابيع الماضية تم ملاحقة عدد من أبرز السياسيين في النيابة بتهم مفادها السخرية من الرئيس والدعوة لمقاطعة الانتخابات والسعي لقلب نظام الحكم، وتهديد الاقتصاد والاستقرار والأمن والتحريض على العنف، وتهديد مؤسسات الدولة، ومن أحدث الملاحقين الذين تعقبهمم المحامي أشرف فرحات، الناشطة أسماء محفوظ، حيث تقدم ببلاغ للنائب العام، يتهمها فيه بالتحريض ضد الرئيس وذكر البلاغ المقيد برقم 1377 لسنة 2017 أن المشكو في حقها نشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك كلمات وصفت فيها السيسي بعدة أوصاف تُعد جريمة في قانون العقوبات. وقبل أسبوع تقدم المحامي محمد حامد سالم، ببلاغ إلى النائب العام ضد قيادات «الحركة المدنية الديمقراطية»، يتهمهم فيه بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري.
ترتكب السلطة وهي تتجه نحو انتخابات رئاسية جديدة خطيئة لا تقل عن خطايا الإرهابيين وتقوم بممارسة التكفير السياسي ضد أبرز رموز القوى المدنية أمثال حمدين صباحي ويحيي القزاز ويحيى عبد الهادي وكمال خليل وجورج اسحق وعمرو حلمي واحمد البرعي.. ان اسوأ ما يقترفه النظام الحاكم من خطايا هو التعامل بمنطق الغاب مع حلفاء الأمس فبمجرد استدعاء مشهد الثالث من حزيران/يونيو عام 2012 حينما كانت معظم القوى المدنية تلتف حول السيسي ومعسكره نكتشف الآن ان كل من في الصورة أما خارج حدود الوطن أو داخل الزنازين والبقية الباقية يقفون في الخندق المضاد. ومن أبرز تجليات اللحظة الراهنة ان حالة الذعر التي تلازم السلطة خشية مقاطعة شعبية مرتقبة للانتخابات دفعتها لارتكاب أخطاء فادحة في مقدمتها البحث عن مرشح اللحظات الأخيرة. ان أبرز خطايا النظام الراهن تتمثل في الكفر بكل ما نادت به ثورة يناير من التحول إلى دولة مدنية ديمقراطية، تعادي الاستبداد وتوحش السلطة وبناء دولة مؤسسات قائمة على التداول السلمي للسلطة. ومن قبيل المفارقات ان المادة الخامسة من الدستور، نصت على ان يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته. لكن الرئيس غير معني بصراخ المعارضة المدنية التي تدرك الآن ان البلاد على أعتاب لحظة فارقة لا نجاة منها إلا عبر اللحاق بسفينة الحرية، غير ان مختلف الإجراءات التي اتخذت على مدار الفترة الماضية تؤكد ان أجنحة مؤثرة في السلطة تعمل بدون وعي ضد الرئيس ليبدو الأمر وقبيل الانتخابات المرتقبة وكأن السيسي ينافس ظله.

إعداد خشبة المسرح لنجم الشباك الوحيد: السيسي ضد السيسي

حسام عبد البصير

اقتصاد مصر في عهد السيسي: هبوط الجنيه وارتفاع الأسعار واتساع الفقر ورهان على المستقبل

Posted: 10 Feb 2018 02:12 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: يستعد ملايين المصريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أربع سنوات على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعد خمس سنوات على الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، فيما لا يزال الملف الاقتصادي واحداً من القضايا الأكثر إثارة للقلق في أوساط المصريين خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتبخر القيمة الشرائية للجنيه المصري. ومن المقرر أن يتوجه ملايين المصريين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 26 من الشهر المقبل، في الوقت الذي لا يوجد أي مرشح قوي منافس للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وهو ما دفع الكثير من المحللين إلى اعتبار الانتخابات بمثابة استفتاء على التجديد للسيسي.
وشهدت السنوات الأربعة الماضية التي حكم فيها السيسي البلاد جملة من التطورات الاقتصادية المهمة كان أهمها القرار الصادر عن البنك المركزي المصري بتعويم سعر صرف الجنيه المصري في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، فيما شهدت العديد من القطاعات والمؤشرات الاقتصادية تحولات مهمة خلال الفترة المشار إليها.

انهيار الجنيه

سجَّل الجنيه المصري هبوطاً سريعاً خلال السنوات الأربعة الماضية، لكن هبوطه الحاد تم في أعقاب قرار المركزي المصري تعويم الجنيه يوم الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، حيث اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي من 20 جنيهاً، قبل أن يعاود الهبوط قليلاً ويظل لشهور يحوم حول الـ18 جنيهاً، حسب رصد أجرته «القدس العربي».
وأظهر الرصد أن الدولار الأمريكي كان يساوي 7.13 جنيه فقط، وذلك يوم 25 أيار/ مايو 2014، أي عشية الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها السيسي، أما يوم الجمعة التاسع من شباط/ فبراير الحالي فبلغ سعر صرف الدولار 17.6 جنيه مصري، ما يعني أن العملة المصرية فقدت أكثر من 60٪ من قيمتها خلال الفترة المشار إليها. وتسبب انهيار سعر صرف الجنيه المصري بارتفاع حاد في أسعار العديد من السلع والمواد الأساسية، كما تسبب بقفزة في نسب التضخم في البلاد. وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء في شباط/ فبراير من العام 2017، أي بعد ثلاثة شهور فقط على قرار تعويم الجنيه، فإن نسبة التضخم بلغت 30٪ مقارنة بما كانت عليه قبل عام من ذلك التاريخ، أما مؤشر أسعار السلع الغذائية الرئيسية فسجل ارتفاعاً قياسياً بنحو 40٪. ومطلع العام الحالي 2018 أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 17٪، وذلك بسبب استقرار سعر صرف الجنيه المصري خلال الشهور الماضية، إلا أن شكاوى المصريين من ارتفاع الأسعار لم تهدأ، كما أن أياً من أسعار السلع والمواد الأساسية لم تتغير. ورفعت مصر أسعار الوقود في نهاية حزيران/ يونيو 2017، والكهرباء في تموز/ يوليو ومياه الشرب للاستخدام المنزلي مطلع آب/ أغسطس، وبطاقات شحن الهواتف النقالة في نهاية أيلول/ سبتمبر 2017، ليكون العام الماضي بذلك قد سجل موجة ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

الفقر

عرَّف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر الفقر بأنه الوضع الذي يستطيع فيه الفرد أو الأسرة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، في حين يعتبر البنك الدولي الفقر في العالم بأنه الوضعية التي يقل فيها دخل الفرد الواحد عن 600 دولار أمريكي سنوياً. وأكد تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أن نسبة الفقر المدقع ارتفعت إلى 5.3 في المئة سنة 2015، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 4.4 في المئة سنة 2012، مرجعاً ارتفاع عدد الفقراء إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة في مصر.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن الجهاز إلى ارتفاع نسق نسب الفقر من 25.2 في المئة سنة 2011، إلى 26.3 في المئة سنة 2013، لتصل 27.8 في المئة في 2015.
ارتفعت ديون مصر الخارجية إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلن البنك المركزي المصري في تقرير الاستقرار المالي الصادر أواخر العام الماضي بلوغ الدين الخارجي 79 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2017، مقابل 55.8 مليار قبل سنة من ذلك، بزيادة تعادل 41.57٪.
في هذه الأثناء أعلنت وزارة المالية المصرية أن إجمالي دين الموازنة العامة للدولة (المحلي والخارجي) ارتفع إلى نحو 3.7 تريليون جنيه (208.3 مليار دولار) نهاية آذار/ مارس الماضي، وهو ما يعادل 107.9٪ من الناتج المحلي للبلاد.

صندوق النقد: نظرة إيجابية

ورغم بعض المؤشرات السلبية للاقتصاد المصري إلا أن صندوق النقد الدولي وافق في أعقاب تحرير الجنيه المصري على قرض بقيمة 12 مليار دولار لمصر، كما قال في أحدث تقاريره عن مصر إن نظرته لاقتصادها «إيجابية».
وذكر الصندوق أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر آخذ في الارتفاع والتضخم آخذ في التراجع، مشيراً إلى أنه على مدار العام الماضي نجحت الحكومة المصرية في تقليص عجز الموازنة، وبدأت السياحة والتحويلات المالية في الانتعاش، وتجري الآن إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي في البلاد، وكل ذلك دليل على عودة الاقتصاد إلى مساره الصحيح.

اقتصاد مصر في عهد السيسي: هبوط الجنيه وارتفاع الأسعار واتساع الفقر ورهان على المستقبل

مصر واستحالة الازدهار: نكتة انتخابات وجدلية القمع واقتصاد العسكر

Posted: 10 Feb 2018 02:12 PM PST

قبل أقل من شهرين على الانتخابات المصرية لا أحد يفكر بالمرشح الذي سينتخبه لغياب الإختيار، فكل الذين فكروا بترشيح أنفسهم إما سجنوا، رحلوا من منافيهم الإختيارية وأجبروا على التخلي عن فكرة الانتخابات. وهناك من لاحقته المحاكم بتهم تشويه سمعة مصر أو من اتهم بخرق قانون العسكرية. ومن لم يبق غير شخص واحد بدأت حملة تدعوه لإعادة ترشيح نفسه وتحثه قائلة «علشان تبنيها» العام الماضي وقبل إعلانه نيته النزول في الانتخابات وهو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس المنتخب في حينه، محمد مرسي. ولإعطاء مظهر انتخابات للعملية، قرر موسى مصطفى موسى من حزب الغد ترشيح نفسه فيما نظر لذلك محاولة لمنح العملية الانتخابية «مظهرا» ديمقراطيا وأن هناك فعلا من يتحدى الرئيس. وكان موسى حتى وقت قريب من أهم داعمي الرئيس وقاد في عهد حسني مبارك مجموعة من البلطجية في 2008 لتدمير مقر حزب معارض. ومن فصول المهزلة الانتخابية المصرية أن الأحزاب لم تتفق ولا على حتى مرشح واحد لترشيحه. فعندما أعلن السيد البدوي، رئيس حزب الوفد عن نيته الترشح، سارع حزبه في اليوم التالي للإعلان انه مؤيد للرئيس. وهناك 104 أحزاب مسجلة في مصر اليوم ظهر معظمها في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011. ويرى عبد المنعم سعيد، مدير المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية أن السبب الذي أدى لفشل الأحزاب اختيار مرشحين للحملات الانتخابية هو غياب التمويل. وقال لموقع «المونيتور» (7/2/2018) إن معظم هذه الأحزاب ممولة من رجال أعمال وتعكس مصالح طبقة معينة وعادة ما تتنافس فيما بينها ضد جماعتين كبيرتين هما الجيش والإخوان المسلمين وقد ذهبت الجماعة الأخيرة نتيجة القمع وأصبحت محظورة، وبقي الجيش الذي عادة ما ينظر بشك إلى التعددية الحزبية. وما لم يقله المعلق المصري هو أن أجواء القمع والملاحقة الأمنية لأي مرشح وبرلمان دعا نوابه أو غالبيتهم السيسي لترشيح نفسه مرة ثانية كان العامل وراء تردد أي شخص بالمشاركة في السباق الرئاسي. ويرى مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» (1/2/2018) أن جل العملية الانتخابية المقبلة هي محاولة في ديمقراطية الرجل القوي التي باتت الأنظمة الديكتاتورية تمارسها للحصول على الشرعية الدولية وإرضاء الولايات المتحدة التي يحب رئيسها دونالد ترامب التعامل مع الحكام «الأقوياء». وعليه فلن يخاف السيسي من الرقابة الأجنبية أو أمريكا، فقد وصفه ترامب بالرجل «الرائع»، أما دول الاتحاد الأوروبي فهي منشغلة بمشاكلها وغير راغبة بلعب دور بناء وتكتفي بالمراقبة فقط، كما تفعل من سبع سنوات في الحرب الأهلية السورية. ويرى وولش أن صمت أوروبا على القتل وتكميم الأفواه ومحاكمة زعماء المعارضة وقمع المتظاهرين حول العالم مرتبط بظهور الحركات اليمينية الشعبوبية وأزمة المهاجرين والفروقات الاقتصادية. ويعرف قادة مثل مصر أنهم لن يواجهوا إلا إنتقادات قليلة من واشنطن التي تخلت عن دعمها للديمقراطية وحقوق الإنسان مقابل شعار «أمريكا أولا».

قتل الهامش

ولهذا وجد النظام المصري حرية في تشكيل الانتخابات وخلق أجواء من الخوف والملاحقة. كما حدث مع هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقا والذي اعتدي عليه في الشارع نظرا لدعمه حملة رئيس هيئة الأركان السابق سامي عنان. وحذر جنينة في تصريحات لصحيفة «ديلي تلغراف» (8/2/2018) من أن السيسي «أغلق كل وسائل التغيير السياسي» ولم يستبعد لجوء البعض لمقاومة العنف. وقال إن النظام السياسي أصبح أكثر قمعا مما كان عليه الحال في عهد حسني مبارك. وهذا صحيح، فمنظمات حقوق الإنسان وغير الحكومية والمجتمع المدني عانت خلال الأعوام الماضية من العنف والاعتقال. بل وكان في عهد الأنظمة السابقة هامش من الحرية يمكن للمعارضة والأحزاب ممارسة النقد ضد النظام وقد اختفى هذا كله. فالإعلام الرسمي والخاص بيد النظام والقوى الأمنية تلاحق أي شخصية تعتبر تهديدا على الرئيس ومن حوله. ووصف «مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط» التحضيرات للانتخابات بأنها «أكثر الأجواء السياسية قمعا في تاريخ مصر الحديث». وكان رد الخارجية الأمريكية فاترا على ما حدث من اعتداء على جنينة واكتفت المتحدثة باسمها
بالتعبير عن «القلق» وأن «المسؤولين يراقبون الوضع عن قرب». ولم تتخذ إدارة ترامب إجراءات بشأن الوضع في مصر، صحيح أنها قامت بتجميد 290 مليون دولار بسبب تعاون النظام السري مع كوريا الجنوبية وقانون في مجلس الشعب المصري يحدد عمل المنظمات غير الحكومية، إلا أن أي نقد للنظام غطى عليه مديح ترامب للسيسي. ويبدو موقف ترامب واضحا من عدم تعيين مساعد لوزير الخارجية في مجال حقوق الإنسان وموقف تيلرسون العام الماضي من تقرير حقوق الإنسان وتجاهله للإعلان عنه بنفسه. والصمت بشأن ممارسات النظام في مصر ليس مقتصرا على ترامب بل واضح من مواقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وعلق ديكلان وولش أن أبرز زائر للقاهرة في الفترة الماضية كان مدير المخابرات الفرنسية الذي ثمن جهود السيسي جلب السلام للمنطقة.

حالة لا مبالاة

وإذا كان العالم الخارجي غير مهتم إلا بقدر بما يجري في مصر فالمواطن العادي منشغل بالخبز والوقود والأسعار بدلا من الحديث عن نكتة الانتخابات. ففي عام 2016 عندما قررت الحكومة تعويم الجنيه المصري بشكل خفض قيمته للنصف أصبح شراء المواد المستوردة مستحيلا للمواطن العادي. وحسب نادل يعمل في مقهى، شمال القاهرة: «قبل ثلاثة أعوام كان بإمكانك شراء كل الأجهزة الكهربائية التي تريد بـ 50.000 جنيه استرليني أما اليوم فتحتاج إلى 150.000». وتعلق مجلة «إيكونوميست» (10/2/2018) أن المصريين الذين تحدثت معهم يخشون الكشف عن هويتهم منذ مذبحة رابعة عام 2013 إلا أن الناخبين يتذمرون. وقال أحدهم إنه قرر التوقف عن قيادة «توك توك» لأن أسعار الوقود ارتفعت «قرفت من المساومة على الأجرة». ويعمل الآن في مخبز يبيع الخبز المدعم مضيفا «لا يستطيع السكان العيش بدون الخبز المدعم». وتقول إن هذا هو اعتقاد شائع بين الناس بدرجة جعلت من الصعب إصلاح الاقتصاد. فمنذ العشرينات من القرن الماضي تعود الناس على دعم الحكومة للمواد الأساسية. وتضيف إن الوقود والخبز والمياه تلخص المشكلة. ذلك أن سياسات دعم الوقود تؤدي إلى زيادة السيارات والإزدحام في الشوارع. وقدر البنك الدولي كلفة الأزدحام في شوارع القاهرة بـ 3.6٪ من خزينة الدولة المصرية. ولأن الفقراء لا يشترون السيارات فنسبة 20 في المئة من الحضريين يحصلون على ثمانية أضعاف ما يحصل عليه الفقراء. وكذا الخبز حيث يؤدي الدعم إلى تبذير في العجين لأن المصريين يشترون خمسة أرغفة بعشر الكلفة. وتدعم الحكومة السكر وزيت الطبخ والمواد الكربوهيدراتية الأخرى وهذا سبب من أسباب زيادة السمنة بينهم. ورغم العمل بنظام البطاقة إلا أن المواد المدعمة عادة ما تسرق. وكان معهد كاتو في واشنطن اقترح في دراسة عام 2013 تبني نظام أسهل وهو رفع الدعم عن كل المواد الغذائية والطاقة وتحويل نصف المال الذي سيتم توفيره إلى 60 في المئة من أرباب البيوت الفقراء حيث يمكن لكل بيت الحصول على 622 دولارا في العام. لكن السيسي لن يقوم بعمل أي شيء قبل الانتخابات وتعتمد إصلاحاته وعلاقته مع صندوق النقد الدولي على حجم المال الذي يريده منه.
ويظل موضوع المياه الأكثر حساسية، فمع زيادة عدد سكان مصر المتوقع من 99 إلى 120 مليون نسمة بحلول عام 2030 فالطلب على المياه يزيد. ولأن مصر تعطي المياه مجانا للمواطنين فلا يشعر هؤلاء بالحاجة لتوفيرها. وتطلب الحكومة من المزارعين دفع ثمن ضخم للمياه أما سكان المدن فيطلب منهم دفع مبلغ قليل إلا أن الفواتير لا تحصل في العادة. ثم هناك مشكلة سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه وقد يؤثر على دول المصب خاصة مصر. ورغم تأكيد السيسي في 29 كانون الثاني (يناير) بعد لقائه قادة إثيوبيا والسودان عدم وجود أزمة إلا أن مراقبين يتوقعون التصعيد. ويقول أتش إي هيللير، من المعهد الملكي للدراسات المتحدة إن «الإحتمال الحقيقي هو قيام مصر بالتصعيد الخطير حول السد» ومن ذلك الحل العسكري. ولا يمكن للسيسي أن يظهر بمظهر الرجل الضعيف خاصة بعد الكشف الذي تحدثت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» (3/2/2018) عن اعتماد القوات المصرية على الطيران الإسرائيلي لضرب مواقع الجهاديين في سيناء. وترى مجلة «إيكونوميست» أن إصلاحا اقتصاديا مؤلما متاح لو كان للحكومة شرعية انتخابات حرة. وبالتأكيد لن يحدث هذا العام. ورغم ما تراه المجلة تحركا إيجابيا من السيسي لتعويم العملة، إلا أن مصر ستكافح لكي تزدهر طالما ظل يحكمها العسكر الذين يتوقعون من الأسواق اتباع أوامرهم. وحول العسكر السلطة للتأجير، فالجيش مثلا يبني طرقا جديدة وكثيرة وعادة بدون طرحها للعطاء العام. وفي 21 منها حصلت المؤسسة العسكرية على الأرض الموازية لها على الجانبين. ومن هنا فأي شخص يريد فتح محل على قارعة الطريق عليه الحصول على إذن من العسكر في زي الخاكي.

مصر واستحالة الازدهار: نكتة انتخابات وجدلية القمع واقتصاد العسكر

إبراهيم درويش

 مصر وإسرائيل من العدو اللدود إلى الصديق الحميم

Posted: 10 Feb 2018 02:11 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت المعلومات عن قيام إسرائيل بـ 100 غارة جوية في سيناء خلال العامين الأخيرين ما يدلل على عمق تعاونها الأمني بل الإستراتيجي مع مصر بقيادة رئيسها عبد الفتاح السيسي. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قالت قبل أسبوع إن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارات جوية على سيناء لضرب مواقع لـ تنظيم «الدولة» بطلب من السيسي بعدما أبلغ إسرائيل أنه عاجز عن مواجهة التحديات في سيناء وحده. وقالت إن عناصر التنظيم في شمال سيناء قتلوا مئات الجنود وضباط الشرطة، وبدأوا في إقامة نقاط تفتيش. وفي أواخر 2015، أعلنوا مسؤوليتهم عن إسقاط طائرة ركاب روسية فكانت هذه نقطة تحول دفعت السيسي لطلب النجدة من العدو اللدود الذي صار صديقا حميما. ويتفق كثير من المراقبين في إسرائيل على أن المخفي أعظم في العلاقات المصرية – الإسرائيلية المستندة على مصالح ثنائية وإقليمية مشتركة. كما يتفق المحللون الإسرائيليون العسكريون على أن العداء المشترك لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوصفها امتدادا لحركة الإخوان المسلمين، يشكل ركنا هاما في علاقات التعاون الرسمي بين مصر وإسرائيل وعلى مستوى بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي. وكشفت الصحف الإسرائيلية مرات كثيرة في الماضي عن توسط إسرائيل لدى الولايات المتحدة من أجل تغيير نظرها للانقلاب العسكري الذي قاده السيسي ولم يرق للبيت الأبيض في عهد باراك أوباما. وشهد العامان الأخيران إجراءات أمريكية تجاه نظام السيسي حيث أوقفت حكومة واشنطن صرف مبلغ 95.7 مليون دولار من المعونة الموجهة للنظام وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى، قالت إنه بسبب «فشل في إحداث تقدم تجاه احترام حقوق الإنسان والأعراف الديمقراطية». كما قامت لجنة المساعدات الخارجية في الكونغرس بخفض المساعدات العسكرية للعام المقبل بمقدار 300 مليون دولار والمساعدات الاقتصادية بمقدار 37 مليون دولار، قالت إنه بسبب السياسات القمعية وعدم احترام حقوق الإنسان، وسط هجوم كبير من مؤسسات حقوقية وصحافية على الإرهاب الذي يمارسه السيسي ضد الشعب كان من بينه النداء الذي وجهته مجلة «فوربس» بمعاقبة السيسي الذي وصفته بفرعون مصر الذي حول البلاد إلى سجن مفتوح. أمام هذه الرؤية الأمريكية وجد السيسي وما زال في إسرائيل وسيلة لتأليف قلوب الأمريكيين لتغيير تعاملهم وإغفالهم عن ممارساته القمعية نحو تثبيت حكمه واستقراره.
واعتبرت أوساط إسرائيلية أن علاقات التعاون بين المؤسستين الحاكمتين في مصر وإسرائيل قد بلغت ذروتها خلال عدوان «الجرف الصامد» على غزة صيف 2014 وقتها وقفت مصر موقف المتفرج على إغراق غزة بالنار طيلة 51 يوما وساندت إسرائيل في محاولاتها لوقف إطلاق النار بشروط مريحة لحكومة الاحتلال. ومنذ اعتلائه الحكم يأمر السيسي بإغلاق معبر رفح الذي لا يفتح إلا نادرا وللحالات الإنسانية وبذلك يشارك إسرائيل في حصار سياسي ظالم عمره 11 عاما بهدف تركيع أهالي القطاع واضطرارهم لرفع راية بيضاء، كما أكد وزير الطاقة الإسرائيلي السابق الجنرال في الاحتياط إيفي إيتام للقناة العبرية الثانية قبل أيام. أما القناة العاشرة فقالت على لسان محللها الأبرز رفيف دروكر إن الهجمات الإسرائيلية الجوية في سيناء حلقة في مسلسل بدأ قبل ذلك بسنوات، مبديا دهشته إزاء عمق هذا التعاون. وأضاف «وقتها سجل السيسي موقفا سلبيا من غزة وحماس لم تتوقعه حتى حكومة نتنياهو ويبدو أن السيسي بات عضوا في حزب البيت اليهودي» المشارك في الائتلاف والممثل للمستوطنين في البرلمان والحكومة.
ويرى المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان أن التعاون الكبير بين إسرائيل ومصر يمر بمرحلة جديدة في تطور علاقتهما التاريخية. ويعود كثيرا للوراء ويقول إنه بعد عداء في ثلاث حروب، ثم خصوم في سلام غير مستقر، أصبحت مصر وإسرائيل الآن حليفين في حرب سرية ضد عدو مشترك ليس في غزة حسب بل في سيناء. ويتابع في مقال نشرته «يديعوت أحرونوت» أنه بالنسبة للقاهرة، ساعد التدخل الإسرائيلي، الجيش المصري على استعادة تواجده في معركته التي دامت خمس سنوات تقريبا ضد المسلحين، وبالنسبة لإسرائيل، عززت الغارات أمن حدودها واستقرار جارتها، معتبرا أن تعاون مصر وإسرائيل في شمال سيناء هو الدليل الأكثر دراماتيكية على أن سياسة المنطقة يعاد تشكيلها بهدوء، فقد جلب أعداء مشتركون مثل داعش وإيران بهدوء قادة العديد من الدول العربية إلى التقرب من إسرائيل سرا وعلانية وطواعية».
في المقابل يسخر عدد كبير من وسائل الإعلام الإسرائيلية من «ديمقراطية» انتخابات الرئاسة في مصر ويعتبرها مسرحية يمثل فيها ممثل وحيد يدعى عبد الفتاح السيسي كما قال حيزي سيمنطوف معلق الشؤون العربية في القناة العاشرة. وذهبت صحيفة «مكور ريشون» للتندر بالسؤال عما إذا كان الرئيس السيسي سيكتفي هذه المرة بفوز بنسبة 97٪ وذلك في إشارة لفوزه في انتخابات 2014 بنسبة خيالية. وتشير الصحيفة إلى أنه لم يبق من ثورة يناير/كانون الثاني 2011 شيء في مصر عدا جرأة المصريين في التعبير عن مواقفهم ومشاعرهم في منتديات التواصل الاجتماعي. لكن السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة تسفي ما زال ينتقد الصحف الإسرائيلية ويدعو لفهم صحيح لما يجري في مصر. وقال: «لا يمكن الحكم على العالم العربي بشكل عام وعلى مصر بشكل خاص دون التنبه للتركيبة القبلية للمجتمعات العربية والتي تضع الحمولة فوق القيم الديمقراطية». كما يزعم أن الثقافة الدينية لم تزل تعيق نمو وتبلور أنظمة ديمقراطية وأن مسرحية السيسي الانتخابية ليست حالة شاذة في العالم العربي. لكنه يدعو للنظر للمنافع الإستراتيجية الكامنة في علاقات إسرائيل مع مصر من الناحية الأمنية والسياسية.

 مصر وإسرائيل من العدو اللدود إلى الصديق الحميم

وديع عواودة

المعارض اللبناني اللواء أشرف ريفي لـ «القدس العربي»: لا يمكن للتيّار العوني إحداث تبدّل استراتيجي والأمن بشروط «الدويلة» هدنة مؤقتة والانفجار حتمي

Posted: 10 Feb 2018 02:11 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: رغم أنه شغل حقيبة وزارة العدل إلا أنه يبقى مطبوعاً بتجربته الأمنية الطويلة. لا ينفك اللواء أشرف ريفي الذي كان محسوباً سياسياً على الرئيس رفيق الحريري، ولاحقاً على وريثه سعد الحريري، عن التأكيد أن الدولة بشروط الدويلة لا تصنع أمناً، إنما هدنة مؤقتة. ومَن لا يتوقع انفجار الوضع الأمني في ظل هذا التفلّت يكون ساذجاً أو جاهلاً. فالعناية الإلهية هي التي أنقذت لبنان من أحداث الأسبوعين الماضيين، وحادثة أخرى مشابهة قد تدفعنا للقول «العوض بسلامتكن… الانتخابات طارت وتأجلت».
ريفي الذي يعزو خروجه من عباءة «الحريرية السياسية» إلى التفريط بالثوابت السيادية في مواجهة «حزب الله» والمشروع الإيراني، يُصرّ على التأكيد أن أمام الحريري فرصة جديدة على أبواب الانتخابات النيابية للعودة إلى موقعه الصحيح، وإنْ ذهب في هذا الاتجاه، فهو مستعد للسير وراءه وإخلاء الساحة له.
ويرى أنه من الخطأ التفكير باستبدال المظلة العربية، والسعودية تحديداً، لمصلحة أي قوى إقليمية أخرى، رغم ما يكنّه من احترام لتركيا. ولا يعتقد أن مصر حاضرة للعب أي دور راهناً، وهي المنشغلة في وضعها الداخلي. ويعتقد أن السعودية ستلتفت إلى حلفائها، في مقابل الدعم الإيراني السخيّ للخصوم، ولكنه تَحضّرَ للخطة «ب» في حال غياب الدعم العربي.
كما لا يرى ابن طرابلس أن وزير الخارجية جبران باسيل، الذي أطلق سلسلة مواقف من خارج المنظومة السياسية التي ينتمي إليها، قادر على إحداث تحوّل استراتيجي، فاللعبة لها مقوّمات أخرى أكبر من قدرته وقدرة تياره السياسي عليها. «القدس العربي» التقت اللواء أشرف ريفي وهنا نص الحوار:
○ اتهام صهر رئيس الجمهورية وزير الخارجية جبران باسيل لرئيس مجلس النواب بـ «البلطجي» كاد أن يحرق البلد، كيف تقيّم ما جرى وتداعياته؟
• من النادر في الحياة السياسية اللبنانية أن يتطاول وزير على أحد الرؤساء. وفي الوقت نفسه ردّة الفعل لم تَحتَرم أمن البلد، وأوصلتنا إلى مرحلة الخوف على السلم الأهلي بكل ما للكلمة من معنى. سقوط ضحية واحدة في مركز «التيار الوطني الحر» أو في منطقة «الحدث» (المنطقة المسيحية) كان سيضع البلد على طريق مجهول لا أحد يعرف مداه. هذا يُعيدنا إلى ما كنا نقوله دائماً، بأن الأمن بشروط الدويلة، أو بشروط «حزب الله»، أو في ظل السلاح غير الشرعي، لا يصنع أمناً فعلياً، هذه هدنة مؤقتة تسمح بعدم تفلّت الوضع، وللأسف السلطات اللبنانية عاجزة عن منع انكشاف أمن البلد. العناية الإلهية وحدها أنقذتنا هذه المرة وفي المرات السابقة مع انكشاف البلد يوم زار قياديان من «الحشد الشعبي» العراقي جنوب لبنان وتجوّلا بلباسهما العسكري في منطقة حدودية لها وضعية أمنية خاصة، تفرض على المواطن اللبناني أو المراسل الصحافي، سواء أكان لبنانياً أم أجنبياً، الحصول على تصريح خطيّ خاص يسمح له بالدخول إليها. ببساطة، قوى الأمر الواقع تعتبر نفسها فوق القانون ولا تراعي المصلحة الوطنية.
○ لكن هذه القوى تعتبر أنها تتصرّف ضمن سياق التسهيلات التي مُنحت للمقاومة؟
• عندما وضعت السلطات السياسية، في بيانها الوزاري، هذه المجموعة المسلحة ضمن إطار المقاومة، جعلتها خارج إطار القانون اللبناني. المقاومة ضد إسرائيل مقدّسة، ولكن الدول لا تُنشئ جيشاً نظامياً وتترك المجال للجيش الشعبي إلى جانبه، إلا في حالات نادرة. وحتى لو كان بذريعة وجود احتلال، فلسنا نحن الدولة الوحيدة المهددة… كل الدول مهددة.
○ الكل يُثني على جهود الأجهزة الأمنية عندما تكشف شبكات التجسّس والإرهاب، ويشيد بمداهماتها، لكن عندما يتعلق الأمر بالسلم الأهلي نراها تتقاعس… كيف تفسّر الأمر؟
• يجب عدم إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية أو الجيش اللبناني، يجب أن نلوم السلطة السياسية التي تطلب من هذه الأجهزة التنسيق والتساهل مع «حزب الله» وعدم اعتراض دورياته. ليس بالضروري أن تكون السلطة الحالية، بل السلطات المتعاقبة. إما أن تكون السيادة كاملة على الأراضي اللبنانية كافة أو لا سيادة. لا توجد سيادة منقوصة. الأمن لا يجب أن يكون استنسابياً أو مشروطاً، لأن هذا يُعتبر ضرباً للمنظومة الأمنية كاملة. التساهل مع هذه القوى سمح لها بتطوير قوّتها العسكرية، وجعل بعض المناطق عصيّة على الدولة. إن الذي لا يتوقع انفجار الوضع الأمني في ظل هذا التفلّت، يكون ساذجاً أو جاهلاً. أي سلاح غير شرعي هو تفلّت للوضع الأمني في أي دولة كان.
○ هل أنت متأكد من حتميّة إجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل؟
• المؤشرات تشي بذلك، لكن هذه السلطة التي خرقت الدستور والقانون، وخرقت مواعيد الاستحقاق الانتخابي 3 مرّات لم تعد محل ثقة. مدّدوا ولاية المجلس مرتين كاملتين، والمرة الثالثة لـ11 شهراً بذريعة إقرار البطاقة الممغنطة، لكن بعد الإقرار الثالث بـ24 ساعة، أعلن وزير الداخلية استحالة إنجازها! إذاً هذا الأمر كان لخداع الشعب اللبناني. وتكرر الأمر عند تأجيل الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، لم نسمع أي تبرير من السلطة، لكن بعدها عرفنا أن المعنيين بهذه الانتخابات خائفون من النتائج ويحاولون الآن تعديل بعض بنود قانون الانتخاب، وهذا يفتح باب التأجيل. وحادثة أخرى مشابهة لأحداث الأسبوعين الماضيين تدفعنا للقول «العوض بسلامتكن… الانتخابات طارت وتأجلت». على كل، نحن نتحضّر، وقد أنجزنا الهيكلية الأساسية لماكينتنا الانتخابية، وحددنا الدوائر التي سنشارك فيها. حتى الانتخابات الفرعية التي أُلغيت كنا جاهزين لها في وقتها.
○ ما دمتم أنجزتم استعداداتكم الانتخابية… أي دوائر ستخوضون فيها المعركة، ومع من تتحالفون اليوم؟
• تم تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية. سننافس في 6 دوائر، وهي: دائرة طرابلس ـ المنية ـ الضنية، دائرة عكار، دائرة بيروت الثانية، دائرة البقاع الأوسط، دائرة البقاع الغربي، ودائرة الشوف ـ عاليه، أما دائرة صيدا ـ جزين فلم نحسم قرارنا بالمشاركة فيها بعد. وسنتحالف مع القوى السيادية التي تشبهنا أكيد لا أحد من قوى 8 آذار. نحن على علاقة قوية بـ«حزب الكتائب» و«حزب الوطنيين الأحرار» ومستقلي قوى «14 آذار» ومنظمات المجتمع المدني، ونعتبر أن «القوات اللبنانية» شريك أو حليف مسيحي استراتيجي، وبالتالي قنوات التواصل معها مفتوحة، وقد تتحالف معنا أو ربما مع «تيار المستقبل»، وهذا قرارهم. نحن بإمكاننا خوض الانتخابات منفردين في بعض الدوائر، ولكن سنتحالف مع آخرين في دوائر أخرى لكي نعطي طابعاً وطنياً لتحالفاتنا.
○ قد تفرض طبيعة المعركة التحالف مع قوى محلية غير التي تعتبرونها سيادية، كالرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس… هل أنتم على استعداد لذلك؟
• حيث يمكننا تأمين الحاصل الانتخابي، لا مصلحة من التحالف مع أحد، هذه هي حيثية هذا القانون النسبي.
○ السلطة كانت تحاول إنجاز تحالف خماسي بين أركانها؟
• حاولوا إنجاز هذا التحالف على هيئة «شركة خماسية» لمنع الآخرين من المنافسة، لكنهم فشلوا لأنها تحالفات هجينة وغير منسجمة على المستوى الداخلي، وقد يكون هناك بعد إقليمي حال دون «تركيب» هذا التحالف. الكل يذكر كيف فشل التحالف الهجين في طرابلس إبان الانتخابات البلدية الأخيرة. اليوم هناك ترابط واضح بين حركة «أمل» وِالحزب الاشتراكي، وبين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» (التيار العوني) مع مساع لضم «القوات اللبنانية» إليهما، أما حزب الله فهو مرتاح جداً لوضعه.
○ التحالف الانتخابي المتوقع بين «التيار العوني» و«المستقبل»، هل تراه مرحلياً ومصلحياً أم سياسياً استكمالا للتسوية الرئاسية ويمكن أن يؤسس لبداية تحوّلات؟ وإذا كان كذلك، أين «حزب الله» الحليف الاستراتيجي لعون من هذا؟
• نحن كسياسيين وأمنيين توقفنا عند ثلاثة مواقف لوزير خارجيتنا، الأول اقتراحه النافر بإقامة سفارة للبنان في القدس الشرقية، والذي أُجهض على طاولة مجلس الوزراء من وزراء «حزب الله». ثم كلامه حول أن لا خلاف عقائدياً مع إسرائيل، وأن لها الحق بالعيش بسلام كما هو حق للآخرين. أما الموقف الثالث فجاء في سياق تصريحه لإحدى الصحف بأن مواقف «حزب الله» في الملفات الداخلية لا تخدم المصلحة الوطنية. هل هذه المواقف هي إشارات تحوّل أم رسائل لفريق إقليمي أو دولي معين؟ لا نستطيع أن نحكم على ذلك، ولكن وزير خارجيتنا وكل فريقه السياسي أضعف من أن يقوم بهذا التحوّل. هذه اللعبة لها مقوّمات أخرى أكبر من قدرة «التيار الوطني الحر»، وأكبر من قدرة وزير الخارجية. أخشى أن يكون «طلع البخار» إلى رأسه وبدأ باتخاذ مواقف غير مدروسة.
○ لكن موقفه المُطالِب بإنشاء سفارة للبنان في القدس الشرقية يتناغم مع مقررات القمة العربية التي عقدت في بيروت؟
• هذا الطرح خاطئ لأن أمريكا وإسرائيل لم تعترفا بحل الدولتين وبالتسوية العربية الكاملة. أما ما قاله بأن مواقف «حزب الله» لا تخدم الدولة اللبنانية فأنا معه في ذلك، كلنا نعرف ذلك وسبق وقلنا هذا الكلام مراراً. نعم ما يقوم به الحزب لا يسمح للدولة بالانطلاق، ليس فقط على المستوى الأمني وإنما الاقتصادي أيضاً، والوزير باسيل ساهم بذلك عبر محاولاته المستمرة لضرب العلاقات اللبنانية ـ العربية. دورتنا الاقتصادية لا يمكن أن تنطلق إلا من خلال الرئة الخليجية أو العربية، الرئة الإيرانية لا تحتوي على ما يكفي من الأوكسجين لإنعاش لبنان وتحريك دورته الاقتصادية.
○ ثمة تلميح في مكان ما إلى إمكانية استبدال المظلة السنية التي تشكلها السعودية بمظلة تركية؟
• يُخطئ من يذهب في هذا الاتجاه. ما زال السنيّ اللبناني ينظر إلى المملكة العربية السعودية كقبلة سياسية وقبلة دينية. يجب الكفّ عن ارتكاب الأخطاء. وكل مسؤول في موقع المسؤولية لا تكون لديه نظرة استراتيجية ويقوم فقط بردات فعل سيسقط في الهاوية.
○ البعض قد يرى أنه ربما هناك اتجاه نحو تمتين العلاقات مع الإسلام السياسي؟
• على المستوى العربي، الإسلام السياسي في مرحلة انحسار. في بداية ما سمي «الربيع العربي» طُرح أن يسود الإسلام السياسي لكن هذا الطرح فشل. لا أقول إن تركيا ليست دولة إقليمية فاعلة، وأنا أوجّه التحيّة إلى القيادة التركية لأنها تبني دولة باقتصاد كبير، لكني لا استبدل التوجّه العربي نحو أي دولة إقليمية أخرى.
○ إذا كان هناك من حاجة حريرية إلى استدارة ما، هل مصر يمكنها لعب هذا الدور؟
• في الوقت الحاضر لا… لدى القيادة المصرية ظروف خاصة داخلية، هي تقوم بترتيب بيتها الداخلي لأنها مستهدفة، ربما بعد إحلال الاستقرار تنطلق إلى الوضع الإقليمي.
○ لنعد إلى الاستحقاق الانتخابي، الاعتقاد السائد أن العوامل الداخلية لا يمكنها تأجيل الانتخابات، إنما عوامل خارجية ـ إقليمية قادرة على ذلك، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية سجّلت ملاحظاتها على القانون الانتخابي، الذي فصّل حسب مصالح «حزب الله»؟
• نعم، هذا القانون فُصّل على قياس «حزب الله». سيتحمّل مسؤولية إقرار هذا القانون على المستوى الاستراتيجي والسياسي كل شخص أقرّه من دون دراسة أبعاده ونتائجه تحت ذريعة «الواقعية السياسية» وحفظ الاستقرار، لم يذهب فريقنا السياسي إلى تسوية بل إلى عملية تسليم البلد للمشروع الإيراني. قدّم رئاسة الجمهورية إلى رئيس حليف لـ «حزب الله، ومن ثم أعطاهم الحكومة أيضاً، عبر منحهم 17 حقيبة من أصل 30، والآن عبر هذا القانون نهيّئ لتسليمه مجلس النواب بأغلبيته وبأوراقه الميثاقية لـ «حزب الله» وللمشروع الإيراني، وسيتحمّل المسؤولية من قام بذلك.
○ هل تضع هذا في خانة الهزائم؟
• لسنا الدولة الوحيدة التي تمر بخلل في تكافؤ القوة. في المدارس العسكرية نتعلم مبدأ «القتال التراجعي»، إذا خسرت موقعاً لا أسلم الجبهة كلها وأسلم بلدي. بالإمكان أن تخسري في مكان وتدافعي في مكان آخر، وتصمدي. ولكن ما جرى كان هزيمة غير مبرّرة، وإعلان انكسار غير مبرّر.
○ إيران تموّل محور «8 آذار» عبر «حزب الله»، لكن في المقلب الآخر، نشعر وكأن المملكة العربية السعودية محبطة من عدم «الوفاء اللبناني»، ولم نشهد بعد احتضاناً من قبلها للمرشحين من حلفائها؟
• أنا أعرف أن القيادة السعودية حكيمة وواعية لمسؤولياتها، وتعرف أننا أمام مواجهة مباشرة بين البُعد العربي الذي ليس عنده مشروع حالياً، والبعد الفارسي الذي يملك مشروعاً متكاملاً، لذا يجب أن يكون لها دور ريادي في هذا المشروع، نحن الآن نصمد بإمكانياتنا الذاتية.
○ لكن هذا كان ممكناً عندما كنتم كتلة متراصة في «14 آذار» وليس قوّة مبعثرة؟
• لا شك أن القوتين الرئيسيتين في «14 آذار» ذهبتا إلى المكان الخاطئ. لكن في المقابل البعض ما زال صامداً. أكيد أصبحنا أضعف مما كنا عليه كقوة سيادية، لكننا نرفع الصوت عالياً لمنع الانهيار الكامل الذي يسمح بسيادة المشروع الفارسي. نحن نقول إن ضعفنا هو مَن صَنعَ قوّة «حزب الله»، يجب أن نثق بأنفسنا ونكف عن التسليم. جمهورنا السيادي أقوى من بعض قادتنا… للأسف.
○ هل تتوقع أن تحتضن السعودية «السياديين» أو أصحاب الرؤية العربية وفق تسميتكم؟
• نعم، أتوقع هذا. يجب أن تحتضن السياديين لخوض هذه المعركة ولإيجاد نوع من التكافؤ. يجب أن تكبر الكتلة النيابية السيادية، حتى تكون صوتاً صادحاً داخل المجلس النيابي، وليس خارجه فقط. وحتى تراقب القوانين التي يمكن أن يسنّها «حزب الله» داخل مجلس النواب، ولمنع تشريع «الحشد الشعبي اللبناني»، كما حصل في العراق.
○ إذا نظرنا إلى صورة المشهد الانتخابي، نرى كتلة شيعية متراصة، بينما في المقلب الآخر نجد أن هناك لوائح متنافسة سيشكلها «تيار المستقبل» وبعض السياديين وحتى المجتمع المدني وستأخذ من درب بعضها البعض لمصلحة لوائح «حزب الله»، أليس من الأفضل تكتيكياً التحالف مع الحريري انتخابياً؟
• بأي اتجاه سنتحالف؟ هل باتجاه الانبطاح أمام «حزب الله»، أم بمجيئه لعندنا بما نمثله من صمود؟ المعركة أصبحت وكأنها بين المنهزم واللامنهزم، لا أستطيع التسليم بالانهزام تحقيقاً لوحدة الطائفة. لحظة الحرية الكبرى للحريري كانت عندما تلا بيان استقالته من الرياض، وقلنا حينها إننا إلى جانبه كتفاً بكتف، لكن وبكل أسف أضاع فرصة ذهبية، وأصبح رجل الفرص الضائعة.
○ رجل الفرص الضائعة أم الخيارات الجديدة؟
• هذا ليس خياراً، هذا استكمال لعملية الاستسلام. عليه أن يتحمّل مسؤولية خياره، ولن نكون شركاء له في هذا المسار.
○ وفق معلومات لدينا، هناك قنوات سعودية تفاوضية مفتوحة مع سعد الحريري في ما خص الاستحقاق الانتخابي، والتوجه السعودي واضح بإعادة لمّ شمل «14 آذار» وبعدم التحالف مع «التيار الوطني الحر»… برأيك هل يمكن أن تنجح بذلك؟
• هذا هو التوجّه الأسلم، لا يمكن أن تتوحّد «14 آذار» وفيها جزء منبطح أمام «حزب الله»، مواجهة المشروع الإيراني ودويلته في لبنان هو ما يجمعنا. على الحريري أن يتّخذ قراراً تاريخياً، لقد أضاع فرصة الاستقالة والعودة إلى حيث يجب أن يكون. اليوم أمامه فرصة أخرى، يجب أن يخرج من تحالفه مع «التيار الوطني الحر». تسويتهم ساقطة، وأكبر دليل الأحداث الأخيرة التي كادت تُعيد البلد إلى زمن الحرب الأهلية. هذه ليست صيغة لإنقاذ البلد، بل لتسليمه للحلف الإيراني. مهما طال الزمن سيبقى هناك مَن يرفض إعطاء المشروعية لهذه الصيغة. في البلد الآن إدارة أمنية تمنع الصوت الآخر، سواء أكان إعلامياً أم سياسياً.
○ هل أمّنتم بدائل تمويلية لحملتكم الانتخابية؟
• أنا ابن مؤسسة تحضّر دائماً الخطة (ب)، إذا لم يتوفّر الدعم العربي، سنلجأ إلى بدائل تمويلية. نحن لا نطلب مبالغ فلكية، سنخوض الانتخابات من دون شراء أصوات، فالذي يؤمن بخطنا السيادي يمنحنا صوته، ولكن المتطلبات الانتخابية سنؤمنها من بعض المرشحين أو من «صندوق مساهمات» المؤمنين بخطنا السياسي.
○ ذكرت في مقابلة سابقة لك مؤخراً أن الممثل زياد عيتاني الذي تم توقيفه بتهمة التعامل مع إسرائيل لم يكن هو المستهدف إنما زياد عيتاني آخر المقرّب منك؟
• المستهدف هو أشرف ريفي من خلال زياد عيتاني، لكنهم أخطأوا العنوان.
○ هل معلوماتك موثقة… ولماذا كشفتها متأخراً؟
• أنا أتكلم معلومات، وليس قراءات. أنا أصرّح عبر الإعلام وأنا مسؤول عن كلامي. تأخرت حتى توضحت الصورة عندي، وعرفت أن المرأة التي ادعوا أنها كوليت الإسرائيلية لا وجود لها، وثبت بالتحقيق الفني أن الاتصال به جاء من داخل الأراضي اللبنانية، للإيقاع به، ومن رقم أجنبي للإيحاء بأن الفتاة تتكلم من الخارج. أنا أوجّه التحية لزياد عيتاني الموقوف، هو شخص لا غبار على وطنيته، مع العلم أنه كان أقرب إلى فريق «8 آذار»، هو ابن «طريق الجديدة»، هذه المنطقة الوطنية العروبية. استهدافي لم يتوقف وكل يوم بقصة وباسم.
○ لكن هذا التصرّف جاء من قبل المؤسسة الأمنية التي أفنيت عمرك في خدمتها؟
• للأسف، تبوّأتها قيادة وضعت نفسها بتصرّف بعض السياسيين الذين رموا أنفسهم في مشروع التسوية. أنا أتوجّه بالتحيّة لقوى الأمن الداخلي، ولكل المؤسسات الأمنية. أعتبر أن المسؤولية في هذا الانحراف تقع على عاتق سلطة الوصاية السياسية، أي وزير الداخلية ومَن «هو أعلى» منه. هذه المؤسسة فيها ضباط شرفاء، إنما برأيي قيادتها السياسية انحرفت بالاتجاه الخاطئ، تمارس دوراً قمعياً وكأنها «تستنسخ» العقل المخابراتي السوري. نحن سنكمل لأننا مؤمنون بحرية البلد وسيادته واستقلاله.
○ هل انتفت إمكانية رأب الصدع بين أشرف ريفي وسعد الحريري؟
• أبداً… أبداً، كانت هناك فرصة تاريخية لو بقي على الاستقالة وعاد إلى ثوابته. من الممكن أن نخلي الساحة له ونخرج نحن منها عندما يكون مساره صحيحاً، الموضوع ليس شخصياً. لن يستطيع أخذنا إلى مكان لا نؤمن به نهائياً، لا يمكن أن نذهب إلى حيث يتم تسليم البلد للمشروع الإيراني.
○ أخبرنا عن طموحاتك التي تحلم بتحقيقها في حال دخولك الندوة البرلمانية؟
• هذا يتعلق بمدى إيمان الشعب اللبناني بطرحي. من غير المقبول أن أعلن عن حجم طموحاتي، يجب أن تحصل القوى السيادية على الثلث المعطل، لكن في كل الأحوال وجود 10 نواب من «الصقور» يكفي للتقدّم بالطعون.
○ هل تتخوف من حرب إسرائيلية؟
• لا… إسرائيل لن تقوم بشن حرب طالما نحن نتقاتل مع بعضنا البعض، قتالنا يخدمها أكثر.
○ أليس من الممكن أن تقوم إيران بشن هذه الحرب في محاولة للهروب إلى الأمام؟
• أيضاً أستبعد ذلك، لأن الصرخة أضحت في الداخل الإيراني. لو كان الصراع الداخلي صراع سلطة لكان بالإمكان السيطرة عليه، ولكن «صرخة الجوع» يصعب إسكاتها، وعندها لا نكون نهرب إلى الأمام، بل نحو المجهول.

 

لا يمكن للتيّار العوني إحداث تبدّل استراتيجي والأمن بشروط «الدويلة» هدنة مؤقتة والانفجار حتمي
المعارض اللبناني اللواء أشرف ريفي لـ «القدس العربي»:
رلى موفّق

ظاهرة ختان الفتيات في موريتانيا بين الانتشار والانحسار رغم جهود السلطات وفتاوى العلماء

Posted: 10 Feb 2018 02:10 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»:لا تزال عادة خفاض أو ختان البنات في موريتانيا والدول المجاورة لها، تشكل ظاهرة مقلقة ومزعجة للسلطات المحلية وللمنظمات المحلية غير الحكومية المدافعة عن النساء، كما على مستوى المنظمات الدولية المهتمة بمشاكل الأمومة والطفولة.
فقد ترسخت هذه العادة بعمق في المجتمع الموريتاني لعدة أسباب أبرزها اعتقاد أوساط، أن الدين الإسلامي يوصي بختان البنت قبل عمر ست سنوات لتطهيرها وحتى تكون مؤهلة لممارسة الشعائر الدينية، والاعتقاد السائد أن الختان يقي البنت من العقم ويحدّ من الشهوة الجنسية، وهذا ما يساعد على «حصانتها» إذا غاب زوجها فترة طويلة.

ما هو الختان؟
يعرف موقع صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ختان البنات بأنه تعبير يقصد به «كل العمليات التي تهدف لإزالة جزء أو كل الأقسام التناسلية الخارجية للفتاة».
وتتولى خاتنات موريتانيات عمليات الخفاض مجانا لاعتبارات تتعلق عندهن بالدين، وبما يعتقد محليا أنه لياقة بدنية باعتبار أن وجود هذه الجزء يجعل رغبة الفتاة في المعاشرة جامحة وهو ما قد يعرضها للزنا ولارتكاب الفاحشة.
وعلى هذا الأساس، وحفاظا على شرف الفتاة أصبحت الأسر راغبة في ختن بناتها وهو ما جعل العادة تترسخ عبر الزمن.
ويسود اعتقاد آخر أن الختان هو الذي يجعل الفتاة تستقر مع زوجها.

الأسباب والدوافع

لخصت البحوث التي تناولت موضوع الختان في المجتمعين الموريتاني والسنغالي أسباب توارث ممارسته في عدة نقاط، أولها اعتقاد الناس أن الدين الإسلامي يوصي بختان البنت قبل عمر 6 سنوات لتطهيرها حتى تكون مؤهلة لممارسة الشعائر الإسلامية كالصوم والصلاة، والسبب الثاني هو اعتقادهم في قدرة الختان على وقاية البنت من العقم وبقية الأمراض الخطيرة، والدافع الأخير تأهيل البنت للزواج، فالختان، باعتقادهم، يحد من الشهوة الجنسية، ما يساعد على حصانتها إذا غاب زوجها لفترة طويلة.
ولعل اللافت أن معظم الإناث المتحدرات من قومية السوننكي يتعرضن للختان، حتى وإن كانت أسرهن مقيمة في الدول الأوروبية كفرنسا مثلا، رغم تعرض ذوي الفتاة لعقوبات رادعة في حال إخضاعها للختان.

عادة متوارثة منغرسة

يستعصي تقليد ختان البنات، على حملات التوعية التي تقوم بها الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية الناشطة في مجال إيقاف العنف ضد المرأة.
ومع أن فقهاء موريتانيا يؤكدون أن لا علاقة لهذه الممارسة بالدين، فإن مسنات المجتمع يعتقدن بالتوارث عن الجدات أن «الختان، هو استئصال لحظ الشيطان، ويجعل الفتاة في مأمن من الشبق الذي قد يدفعها نحو ممارسة الرذيلة في حالة ما إذا استعطى عليها الزواج».
وإذا كان الجهل يقف بشكل قوي خلف استمرار الظاهرة في موريتانيا فإنه يتداخل مع المعتقدات الدينية والعادات المتأصلة في نفوس المواطنين، وهي مسائل تصعب مواجهتها في مجتمع يتحكم الدين في ممارساته بشكل قوي جدا.

ممارسات أخرى

وتحذر المنظمات المهتمة بمتابعة ظاهرة الختان من ممارسات أخرى تتداخل معها، مثل عادة «القفل» وهي طريقة تلجأ إليها بعض الأسر لسد فتحة الجهاز التناسلي للبنت في مرحلة مبكرة من العمر وترك منفذ ضيق لمجرى البول فقط، حسب ما شرحته الخبيرة الاجتماعية زينب موسى، رئيسة «الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل».
وتقول الخبيرة الاجتماعية بنت الطالب أن «عادتي ختان البنت واستخدام القفل لا ترتبطان بالضرورة بالأمية، بل إن ممارسيهما يعتقدون أنهما مطلبان شرعيان تقتضيهما المصلحة الاجتماعية والأخلاقية وهذا هو السبب في عدم استجابة البعض لحملات التوعية التي تقوم بها الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وهو ما بات يستدعي من الأطباء ورجال الدين التحرك أكثر لتبيان مخاطر الظاهرة على صحة الفتيات».
 
تراجع طفيف ولكن!

ومع صعوبة الحد من انتشار الظاهرة لتجذّر هذه الأفكار في المجتمع الموريتاني، فإن برامج التوعية وظهور خطاب ديني مندد بالختان، كل ذلك أدى إلى تراجع طفيف في انتشاره في السنوات الماضية.
ولم تتمكن الحملات الكثيرة والتمويلات السخية وبرامج التثقيف التي خصصت لمحاربة الظاهرة والقضاء عليها، من الوصول إلى الهدف المنشود، حيث كانت تصطدم دائما بتجذر التقاليد والمعتقدات التي يختلط فيها الديني بالأسطوري.

توبة

وتؤكد وزارة شؤون المرأة الموريتانية أنها سجلت خلال الأشهر الستة الأخيرة أكثر من 200 ألف تصريح علني بالتخلي والتوبة عن الختان من طرف نساء خاتنات، وذلك في المناطق التي تنتشر فيها هذه العادة وهي ولايات الحوض الشرقي والبراكنه وغورغول وتغانت.
وبالرجوع للدراسات المسحية لهذه الظاهرة نلاحظ أن عادة الختان منتشرة أكثر في المناطق المذكورة رغم كونها مجرمة في نص القانون.
وأشارت مصادر الوزارة إلى أن تقدما هاما قد سجل في مجال التخلي عن ممارسة الختان بفضل حملة تحسيسية واسعة النطاق شاركت فيها الهيئات العمومية إلى جانب منظمات المجتمع المدني والمنتخبين ورجال الدين والشركاء.
ونقلت هيئة «آبا» المهتمة بالظاهرة عن عزيزة بنت سالم الناشطة في مجال محاربة الختان قولها «نحن اليوم نوجد أمام توجه إيجابي نحو التخلي عن ممارسة ختان الفتيات، رغم أن هذا التقليد المتجذر بعمق ما يزال قائما وما زال يقاوم الجهود المبذولة للقضاء عليه».

رأي الدين

وحول البعد الديني للقضية، يؤكد الشيخ ولد السالك عضو رابطة العلماء الموريتانيين «أن العلماء نشروا عام 2010 فتوى تحرم الختان اعتمادا على مخاطره التي أكدها الأطباء المختصون، وبالنظر لأن الختان اعتداء على الكرامة الإنسانية».
وأضاف «إن المسؤولية الجنائية والأخلاقية والدينية تقع على ممارسي عادة الختان بالنظر لأضرارها الكبيرة».
وأضاف الشيخ السالك «عادة الختان لا تجوز في العصر الحالي من وجهة النظر الشرعية استنادا إلى نتائج العديد من المؤتمرات العالمية التي نظمتها منظمة الصحة العالمية بحضور العديد من علماء الدين والأطباء، رغم أن المنظمة تحفظت على تجريم من كان يمارس تلك العادة في السابق».
وزاد عضو رابطة العلماء قائلا «الجانب الديني يتبع لرأي الجانب الطبي عادة وبالتالي فإن كل ما يؤكد الطب ضرره على صحة الإنسان يلتزم الفقه بتحريمه، لأن الله يكرم الإنسان ولا يوجب عليه ما يضره في حياته، ولذا فظاهرة الختان التي ثبت تسببها في الكثير من حالات الوفيات والإعاقة تعتبر من هذا المنظور محرمة».
 
جيوب مقاومة

وتؤكد مريام الشيخ لو الخبيرة في مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في نواكشوط «أن موريتانيا حققت قفزة نوعية في مجال محاربة الختان حيث انتقلت نسبة ممارستها من 72في المئة عام 2011 إلى حوالي 39 في المئة حاليا».
وأشارت إلى استمرار الممارسة في جيوب مقاومة داخل ولايات العصابة وكيدماغة، بسبب تجذر التقاليد وترسخ الاعتبارات الاجتماعية والثقافية.
وتؤكد لوسيا ألمي ممثلة «يونيسيف» في نواكشوط «أن ممارسة الختان في موريتانيا تعود لترسخ التقاليد وتجذر العقليات البائدة».

فروق بين القوميات

وذكر تقرير لـ»الخلية الوطنية لمحاربة العنف» الناجم عن التمييز الجنسي «أن معدل ممارسة الختان يختلف من منطقة إلى أخرى حسب الأعراق وحسب الولايات».
وهناك فروق كبيرة بين ممارسة الختان في القوميات العرقية الموريتانية، ففي قومية السوننكي تصل نسبته إلى 92 في المئة بينما تصل في قومية الهالبولار إلى 73 في المئة، ونسبة 71 في المئة في المجتمع العربي (البربري)، و28 في المئة فقط لدى قومية الوولوف.
وأطلقت وزارة شؤون المرأة عام 2012 حملتها الوطنية الكبرى «معا للقضاء على الختان» وتخلت عشرات الخاتنات عن ممارسة الخفاض من دون مقابل مالي بل استجابة لفتوى دينية نشرتها الوزارة على أوسع نطاق.
وصرحت عشرات النساء الممارسات للختان باقتناعهن أن عملية الختان مضرة بالبنت المختونة بل إنها اعتداء على حقوقها.
وتلقت هذه الحملة الدعم من هيئات دولية عدة بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة ومنظمة الصحة العالمية والتعاون الألماني.
وسجلت المصالح الصحية وفيات عدة بين الفتيات المختونات بسبب واحد هو نزيف شديد ناجم عن العملية. وبما أن المستوصفات والمستشفيات ترفض إجراء عملية الختان بالأدوات الطبية فإن الأسر الراغبة في ختن بناتهن يلجأن للطرق التقليدية غير الآمنة.

انتشار هنا وانحسار هناك

وأكدت منظمات حقوقية موريتانية ناشطة في مجال مكافحة ختان البنات «أن الاحصائيات الأخيرة أوضحت أن معدل ممارسة الختان في موريتانيا، يقارب 66 في المئة مقارنة مع احصائيات 2007 أي أنه تراجع بثماني نقاط».
وتشير هذه الاحصائيات إلى أن كثافة هذه الممارسة الموجودة داخل جميع المكونات العرقية الموريتانية، تختلف من منطقة إلى أخرى لكنها تتجه نحو التراجع.
وتؤكد خاتنة متقاعدة من ولاية سيليبابي جنوب موريتانيا فضلت إخفاء اسمها «أن عادة خفاض البنات تراجعت كثيرا بفعل وعي السكان واختفاء عقليات بائدة» ولذا فقد قررت الخاتنة نفسها، حسب قولها، أن تتخلى عن الخفاض وأن ترمي سكاكينها وشفراتها.

الشذوذ قائم

وأجمعت تقارير أعدها خبراء اجتماعيون عن انتشار الخفاض في المجتمع الموريتاني على أن «تراجعا كبيرا في ممارسة الختان قد سجل لكن المشكلة أن السلوك الشاذ ما يزال قائما وقابلا للتوسع».
وتؤكد خديجة سيك المكلفة بالبرمجة في مندوبية صندوق الأمم المتحدة للسكان في نواكشوط «أن تراجع ممارسة الخفاض في موريتانيا يعود لحملة التوعية الكبيرة التي ساهمت فيها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والزعماء الدينيون وكذا بفضل ما بذله في هذا الصدد، شركاء التنمية مثل صندوق السكان الأممي».
وتنفذ المصالح الحكومية الموريتانية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان برنامجا موسعا للقضاء على ختان البنات.
وألزمت الإجراءات التطبيقية الخاصة بالمعاهدة الدولية لمحاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، الحكومة الموريتانية بوضع إطارين قانوني وقضائي لمحاربة عادات خفض البنات.
ولعب العلماء ورجال الدين ذوو التأثير الكبير، أدوارا مهمة في عملية القضاء على ختان البنات وذلك عبر جولات قاموا بها في الولايات التي تمارس فيها العادة وعبر برامج تلفزيونية.
وتضيف خديجة سيك «أن هذه الأدوار مجتمعة ساهمت في خلق البيئة الصحية المناسبة، كما دفعت إلى الأمام مشروع قانون النوع المعروض على البرلمان».

الطريق الطويل

وحذرت مندوبية صندوق الأمم المتحدة للسكان في نواكشوط في تقرير لها عن الممارسات الضارة بالنساء «من أن يكون التقدم المحقق في مجال القضاء على الختان، الشجرة التي تخفي الغابة، كما في المثل، فهناك الكثير مما يجب القيام به للقضاء على هذه الظاهرة المنغرسة بعمق».
وأضافت «الطريق طويل جدا والعراقيل كثيرة غير أن الهدف النهائي هو الوصول للقضاء النهائي على عادة خفض البنات، تلك الممارسة المشينة».
وعلى الرغم من أن مثل هذه الممارسات تدينها أوساط كثيرة في العالم، بل تعتبرها جريمة في حق البنات في بعض البلدان الغربية، فإنها ما تزال مع ذلك صامدة في موريتانيا٬ فتسمين المرأة وختانها يظلان عادتين محببتين لدى المجتمع٬ لاسيما في الأرياف والمدن الداخلية٬ حيث تمارس الظاهرتان بشكل طبيعي وينظر إليهما كعادات أصيلة لا ينبغي الكف عنهما مهما كانت دواعي ذلك.

ظاهرة ختان الفتيات في موريتانيا بين الانتشار والانحسار رغم جهود السلطات وفتاوى العلماء

عبدالله مولود

جدل في تونس بين الداعين لتفعيل عقوبة الإعدام والمطالبين بإلغائها

Posted: 10 Feb 2018 02:10 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: مع انتشار الجرائم ذات الطابع الأخلاقي في السنوات الأخيرة في تونس، برزت مطالبات من هنا وهناك تدعو إلى تفعيل عقوبة الإعدام التي نصّ عليها القانون الجزائي التونسي في سلم العقوبات المعتمد. إذ يرى هؤلاء أن تفعيلها سيردع كل من يفكر في الإقدام على هذه الجرائم البشعة على غرار الإغتصاب والإعتداء على الأطفال جنسيا وغيرها، والتي تكون عادة مصحوبة بعنف نفسي أو بعنف مادي وقتل الضحية.
وتخلف هذه الجرائم عادة ضررا نفسيا كبيرا للضحية إذا لم تفارق الحياة، ولأفراد أسرة الضحية سواء أزهقت النفس البشرية أو لم تزهق، ويصعب التخلص من مخلفاتها تماما حسب تأكيدات من مختصين. والحل في رأي المنتصرين لتفعيل عقوبة الإعدام هو حرمان الجاني من حقه في الحياة باعتباره يمثل خطرا على المجتمع وقد اعتدى على حقوق غيره الحياتية.
كما أن انتشار الإرهاب في تونس في السنوات القليلة الماضية وسقوط الشهداء من الأمنيين والعسكريين وعموم المواطنين، شجع الكثيرين على الضغط لتفعيل عقوبة الإعدام. فمشاهد القتل وصرخات الثكالى والأرامل واليتامى ضحايا الحركات التكفيرية، لم يكن سهل الإحتمال على عموم التونسيين الذين عاشوا في كنف الهدوء والإستقرار لعقود طويلة.

جرائم تستحق

وفي هذا الإطار يعتبر زهير المغزاوي، النائب في مجلس نواب الشعب والأمين العام لحركة الشعب في حديثه لـ»القدس العربي» ان هناك جدلا كبيرا في تونس حول عقوبة الإعدام، لأن المحاكم أصدرت أحكاماً عدة بالإعدام وثبتت في ما بعد براءة أصحابها. ويؤكد على أن حديث البعض اليوم عن ان الدين مع حكم الإعدام، والوضع الإستثنائي الذي نعيشه في تونس يجعل الجدل يكبر ويحتدم خاصة بالنظر إلى بعض الجرائم المريعة التي ارتكبها مثلا سفاح نابل، الذي وقع الحديث عنه من جديد وارتكب سابقا جرائم فظيعة، وكذلك الجرائم الأخلاقية التي ارتكبت بحق الأطفال مؤخرا والعمليات الإرهابية أيضا.
وبالتالي، وحسب النائب التونسي، فإن مراجعة المنظومة الحقوقية والمنظومة الدينية والإنسانية بحاجة إلى نقاش كبير في تونس، ولا بد من وضع الأمور في نصابها خاصة وأن الجماعات الإرهابية اغتالت مؤخرا ضابط الأمن في منطقة باردو، فاحتج جمهور كبير أمام منزل الضابط يطالب بتنفيذ حكم الإعدام على الإرهابي. وقع الإحتجاج عندما زار رئيس الجمهورية منزل الضابط وهو وعد المحتجين أنه سينفذ الحكم.
ويضيف المغزاوي قائلا: «نحن هنا أمام منظومة دينية وأخرى حقوقية لهما قراءتان مختلفتان، وأعتقد شخصيا أن هناك جرائم تستسحق حكم الإعدام مثل الجرائم الإرهابية والجرائم بحق الطفولة، ولكن يبقى الموضوع يحتاج للنقاش بدم بارد دون استفزاز ودون خلفيات ايديولوجية أو سياسية ودون محاولات لتسجيل نقاط على بعضنا البعض لأنه موضوع يحتاج إلى نقاش حقيقي في تونس».

احترام الذات البشرية

في المقابل يرى حقوقيون أن كل التشريعات والمبادئ والنصوص الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان تؤكد على اعتبار هذه العقوبة من أشد العقوبات القاسية والمهينة التي تتنافى مع مبادئ احترام الذات البشرية والحق في الحياة. وبالتالي وجب إلغاؤها تماما من التشريع الجزائي التونسي لا الإكتفاء فقط بعدم تطبيقها مثلما هو حاصل اليوم.
فهي في نظرهم عقوبة قاسية ولاأخلاقية ويمكن الإستعاضة عنها بعقوبات أخرى بديلة قد تحقق الهدف المنشود وهو عقاب الجاني وردعه عن تكرار فعلته. كما أن الإعدام عقوبة نهائية ولا يمكن التراجع عنها خاصة إذا ظهرت معطيات جديدة قد تغير وجه الفصل في قضية ما رغم استيفائها لكل أوجه الطعن.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن المجرم المحكوم عليه بالإعدام هو في كثير من الأحيان شخص غير سوي يعاني من اضطرابات نفسية ولا يتصرف بطريقة اعتيادية، وبالتالي وجبت مراعاة هذا الجانب. ويمكن أيضا الذهاب بعيدا نحو معالجته للخروج من هذه الحالة الصعبة التي دفعته إلى ارتكاب فعله المجرم مع عقابه بالسجن والمؤبد إن لزم الأمر.

ضغوطات خارجية

كما أن عدم إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات التونسية يجعل الدولة تجد صعوبات في طلب تسليم مطلوبين تونسيين للعدالة في البلدان الأوروبية على وجه الخصوص. إذ كثيرا ما يستند المحامون الأوروبيون لهؤلاء الجناة على خشيتهم من إعدام موكليهم في تونس في حال حصل التسليم إلى السلطات البلاد.
ويرى البعض أنه على مستوى تطبيق عقوبة الإعدام في تونس منذ الإستقلال برز التفاوت الطبقي والجهوي وخصوصا الأخير الذي تعاني منه تونس. فمعظم من تم إعدامهم هم إما خصوم للنظام السياسي أو هم فقراء من أبناء الجهات الداخلية قليلة الحظ من التنمية في البلاد، بينما لا يعدم في كثير من الأحيان من كان أهله من ذوي السطوة والنفوذ أو ينتمي إلى الجهات التي وجدت حظا وافرا من التنمية.
كما أن الضغوطات الخارجية التي تدعو تدعو تونس إلى إلغاء عقوبة الإعدام كبيرة ويربطها الطرف الأوروبي عادة بمعوناته الاقتصادية واستثماراته. ولا تبدو لتونس القدرة على تحمل هذه الضغوط في ظل هذا الوضع الاقتصادي المزري، الذي لا تحسد عليه.

عقوبة مرفوضة

ويعتبر زهير مخلوف الناشط الحقوقي التونسي والعضو السابق في هيئة الحقيقة والكرامة لـ «القدس العربي» ان عقوبة الإعدام مرفوضة خاصة ان من شروط قبول الانتماء إلى منظمة العفو الدولية ان لا تكون الدولة تعترف بعقوبة الإعدام. فمن الناحية القانونية وبالنظر إلى المسالة في تداعياتها أو نتائجها، تأكد من خلال الأرقام انه في البلدان التي تسن عقوبة الإعدام لم يتناقص عدد الذين يقومون بجرائم، وبالتالي، وحسب مخلوف، فإن عقوبة الإعدام لم تكن في أي حال من الأحوال سببا في ردع المجرمين وصدهم عن ارتكاب جرائمهم.
كما أن عقوبة الإعدام، وحسب محدثنا، لا يمكن ان تعاقب الجاني باعتبارها لحظة واحدة بينما في السجن مدى الحياة دون تخفيف يكون الجاني قد نال عقوبة أشد مما كان سينالها من خلال الإعدام. فالسجن أشد قسوة من الإعدام وذلك بخلاف ما يعتقده البعض.
ويضيف قائلا: «كما أن عقوبة الإعدام في مجتمعات كثيرة باتت سلاحا يستعمل ضد الخصوم السياسيين لإزاحتهم وإبعادهم من دائرة المنافسة. ناهيك عن أنه وفي كثير من الأحيان تبرز معطيات جديدة في ملف قضائي ما ينجر عنها ثبوت براءة من تم إعدامه فيتم إزهاق نفس بشرية ظلما ودون أي وجه حق».
وعن سؤال «القدس العربي» عن كيفية تعامل القانون التونسي مع هذه العقوبة يجيب زهير مخلوفا قائلا: «القانون التونسي كان فيه 23 فصلا قانونيا ينص على عقوبة الإعدام الآن خففت الفصول وأصبحت مقتصرة على ثلاث حالات فقط وأهمها القتل العمد مع سابقية الإضمار. اذن عقوبة الإعدام في تونس خففت مقارنة مثلا مع المغرب الذي توجد في تشريعاته حوالي 600 حالة يحكم فيها بالإعدام وهذا في الحقيقة مفزع ويبين إلى أي درجة الروح البشرية لا تساوي شيئا عند اولئك الذين شرعوا عقوبات الإعدام في وطننا العربي».
ويعتبر مخلوف أن هناك ضغطا حقيقيا مسلطا على تونس لإلغاء عقوبة الإعدام، لأن البروتوكول الاختياري الآن أصبح يتحاور في شأنه عن الوضع التونسي، ولكنه لا يتصور أن يتم إلغاؤها بالنظر إلى كثرة الجرائم التي تقع بين الفينة والأخرى، لكن يمكن في رأيه تجميدها أو إيقاف تنفيذها وهذا سبق ان حصل في عهد بن علي، حيث وقع تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام بعد حادثة باب سويقة وما عرف بـ»سفاح نابل».
وتواصل إيقاف تنفيذ الإعدام حسب مخلوف في عهد الترويكا وبعد الثورة، إذ لم يقع إعدام 120 حالة وفي المرحلة الحالية بدأت تصدر عقوبات إعدام ورد تقرير في خمس حالات منها لم يقع فيها تنفيذ الحكم إلى الآن.

الإعدام في القانون

واعتبر المحامي محمد درغام في حديثه لـ»لقدس العربي» أن الإعدام لم يلغ من القانون التونسي لكن وقع تعليق تنفيذه، أي أن القضاة يصرحون به في أحكامهم لكنه لا ينفذ، فآخر مرة تم فيها تنفيذ حكم الإعدام كان في سنة 1991 في حق ناصر الدامرجي الذي اشتهر بكنية «سفاح نابل». وقد ارتكب هذا السفاح جرائم يندى لها الجبين بحق أطفال قصر وضغط الرأي العام يومها باتجاه إعدامه ونفذ حكم الإعدام فيه.
ومنذ ذلك التاريخ، يضيف درغام، لم تنفذ أحكام الإعدام رغم كثرتها، ويبدو أن تونس وجدت في تعليق التنفيذ، الحل الأمثل كي لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي. أي إرضاء المنادين بتطبيق الإعدام من خلال الإبقاء عليه في سلم العقوبات وترك الباب مفتوحا للقضاة ليحكموا به، من جهة، وإرضاء الحقوقيين المحليين والداعين إلى إلغاء عقوبة الإعدام في الخارج من جهة أخرى».
ويقول: «الحقيقة أن هذا الوضع التوفيقي لا يبدو سيئا بنظر البعض، باعتبار أن الحسم باتجاه الإلغاء قد يجعل القاعدة القانونية قاسية وصلبة ويجعل مجال المناورة أمام القاضي منعدما. في حين أن المطلوب هو أن تكون القاعدة القانونية مرنة تتكيف مع المتغيرات وتواكب تطور المجتمع، إذ يجد القاضي نفسه أمام وضعيات تحتم عليه النطق بحكم الإعدام كأقصى عقوبة في القانون التونسي اعتبارا لفضاعة الجرم وتهدئة للنفوس ثم يتم تعليق تنفيذه بعد أن تهدأ فورة الغضب ولو قليلا.
أي لا يجب التفكير فقط في الجاني وقساوة العقوبة بالنسبة له وضرورة إصلاحه وتأهيله مثلما يدعو معظم الحقوقيين، بل وجب التفكير أيضا في الضحية وفي أفراد أسرتها ومدى شعور الأسرة باللوعة والحسرة والأسى وهي يتناهى إلى مسامعها أن الجاني في أفضل حال يلهو ويمرح ويرتع في السجن وكأنه لم يفعل شيئا ذا بال مثل حالة أسرة المرحوم الطفل ياسين التي هزت الشارع التونسي السنة الماضية».

جدل في تونس بين الداعين لتفعيل عقوبة الإعدام والمطالبين بإلغائها

روعة قاسم

بورتسودان عروس البحر الأحمر وثغر السودان الباسم

Posted: 10 Feb 2018 02:10 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تعتبر بورتسودان من أجمل المدن السودانية لوقوعها على الساحل الغربي للبحر الأحمر على ارتفاع مترين (6.6 قدم) فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم مسافة 675 كيلومترا ( 419 ميلا) وهي الميناء البحري الوحيد وتعرف باسم الثغر الباسم.
وكانت المنطقة عبارة عن مرسى تقليدي عرفت باسم مرسى الشيخ برغؤوت، وتم تحويله إلى ميناء بحري حديث خلال حكم الإنكليز وتم تغيير الاسم إلى بورتسودان، وهو لفظ أنكليزي «Port Sudan» بمعنى ميناء السودان أسوة بالموانئ الموجودة في بعض المستعمرات البريطانية السابقة.
ويقول الصحافي المهتم بتاريخ المدينة عبد القادر باكاش، إن مدينة بورتسودان واحدة من قلائل المدن السودانية تملك شهادة ميلاد موثقة، اذ تم انشاؤها في العام 1909 بافتتاح أول ميناء حديث انشأه الانكليز في السودان مربوطا بخط حديدي ومزود بمرافق خدمية وسكن للعاملين.

طمس حضارة سواكن

ويشير في حديثه لـ«القدس العربي» إلى جوانب مهمة في تاريخ المدينة ويضيف: «جاء إنشاء الميناء بغرض تسجيل تأريخ خاص للامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بعيدا عن الميناء البحري الأول في افريقيا بسواكن الذي طوره الحكم التركي منذ العام 1505 وصارت سواكن مدينة رمزية للحضارة التركية مما حدا بالمستعمر السعي إلى طمسها والقضاء عليها بانشاء مدن جديدة في مراسي البحر الأحمر فكان قيام بورتسودان في مرسى الشيخ برؤوت وتسميته بالاسم الانكليزي، ميناء السودان.
ويقول باكاش إن المستعمر الانكليزي قصد قطع الخدمات عن سواكن لاجبار السكان على الهجرة والإعمار في الموقع الجديد وبذا كان ميلاد المدينة التي اتسعت وتمددت وتحولت من مدينة خطط لها ان تكون صناعية وتجارية، إلى مدينة سكنية تمددت أحياؤها شمالا وجنوبا رغما من ما تعانيه في مصادر مياه الشرب. فالانكليز انشأوا المدينة لتكون ميناء حاضنا للأنشطة الاقتصادية وتم ربطها وتزويدها بالمياه من نبع مائي في منطقة أربعات التي تبعد حوالي 40 كلم ولم يتم تخطيطها بحيث تكون مدينة سكنية لأنها تفتقر للمياه وتربتها المشبعة بالملوحة لا تصلح لإنشاءات سكنية وكذلك مناخها الحار والجاف جدا في فصل الصيف.
ويقول الباحث محمد الحسن شقيرة أن كتيبة مصرية وبعض العمال من ميناء سواكن وضعوا اللبنات الأولى لميناء السودان الحديث ويصف المشهد العام لتأسيس المدينة بقوله: «تم إنشاء ثلاثة مبان مع تأسيس الميناء، هي فندق البحر الأحمر، والسكة الحديد ومستشفى بورتسودان، وساهم في ذلك عمال أجانب كانوا في سواكن إضافة لعمال محليين استجلبوا من منطقة أربعات، ثم بدأت الأحياء تتكون: ديم سواكن، وديم جابر، وديم موسى، وديم عرب، والسكة حديد، وسلبونا وهي أحياء للعمال».

تنوع سكاني وجاليات أجنبية

ولعبت السكة الحديد دوراً كبيراً في المدينة، ويمثل القطار بنظامه الدقيق مرحلة مهمة في تاريخ المدينة وكان «المخزنجية» الذين يقومون بعمليات حصر الصادر والوارد يتمتعون بثقافة عالية ونظم بديعة في العمل داخل الميناء وشكلت أدبيات عمال الشحن والتفريغ وأهازيجهم لوحات زاهية لا تزال مرسومة في وجدان أبناء بورتسودان الأوائل قبل أن تنهار هذه المنظومة بدخول الشاحانات وتدهور قيمة الميناء نفسه بعد ذلك.
وتعتبر بورتسودان واحدة من المدن السودانية التي تتنوع فيها التركيبة السكانية، وبحكم وظيفتها كميناء رئيسي ومركز تجاري مهم وبوابة للبلاد، استقبلت المدينة أعداداً كبيرة من السكان المنتمين إلى اصول مختلفة من خارج السودان.
ويقول شقيرة إن شكل المدينة بدأ يظهر بعد ذلك من خلال الجاليات الأجنبية كالهنود والشوام واليمنيين والمغاربة مع الاستفادة من الكوادر السودانية ممن يجيدون اللغة الانكليزية: «وظهر التلغراف، بوصفه وسيلة اتصال ناجعة مع العالم الخارجي حيث يتم ارسال الرسائل لبنغلاديش واستراليا والهند لطلب التوابل والشاي والدقيق وجميع المستلزمات بعد ذلك».

منفذ بحري لدول الجوار

بورتسودان مدينة بحرية يوجد فيها أكبر مرفأ سوداني وهي الميناء الرئيسي للسودان بل تعتبر منفذا بحرياً مهماً لبلدان أخرى مغلقة في المنطقة مثل إثيوبيا وتشاد ودولة جنوب السودان. بدأ تطويرها كمدينة حديثة في وقت مبكر من القرن العشرين، في حين يرجع تاريخ إنشاء المدينة كميناء في موقع محمي إلى فترات زمنية أبعد بكثير. ففي أطلس بطليموس الجغرافي (100-175) ق. م ظهرت المدينة باسم ثيو سيتيرون.
وقدم الملاح البرتغالي خوان دي كاسترو في سنة 1540 م وصفا جميلاً لها تحت اسم تراديت، الواقعة شمال سواكن. والتي ارتبطت باسم الفقيه الإسلامي الشيخ برغوت (أو بارود). والذي كان مدفوناً في قبة (ضريح) يزورها البحارة والصيادون. وكان المكان كله معروفا أيضا لقرون طويلة باسم مرسى الشيخ برغوت تبركاً بهذا الرجل الصالح.
ويصف الباحث شقيرة أنماط الثقافات المختلفة التي سادت في المدينة الوليدة : «حيث اشتهرت وما زالت-بثقافات غذائية معينة طبقا للمجتمعات الموجودة فيها مثل المخبازة والمعصورة والهريسة، وذلك جنبا إلى جنب مع ثقافة أهل المنطقة الغذائية والمتمثلة في السلات وهو لحوم يتم طهيها بطريقة أهل شرق السودان يضاف إلى ذلك القهوة بطقوسها المعروفة في المنطقة.
وانتشرت في المنطقة ثقافة الزي، والذي يميزه الصديري، وحسب الباحث شقيرة فإن أصول هذا النوع من الزي موجودة عند الهنود والأفغان والباكستانيين، أما الفوطة التي ترتديها النساء فترجع أصولها لثوب الساري الهندي.

موسيقى السماكة

وتميزت المدينة بثقافة موسيقية تعرف بـ«السماكة» وهم صائدو السمك. وتعتمد هذه الموسيقى على جملة إيقاعات عربية بالسلم السباعي يتم مزجها بالسلم الخماسي السوداني. ويقول الباحث شقيرة: «تقدم هذه الموسيقى غالبا في شكل أوبريت تحاكي من خلاله الفرقة طريقة صيد السمك في البحر، وقد شاركت هذه الفرقة في مهرجانات إقليمية ودولية ونالت جوائز». وإضافة لذلك اشتهرت المنطقة بالغناء والرقص التراثي مصحوبا بالسيف.
ويلحظ الزائر للمدينة إنتشار نوعين من الطيور هما النورس والغربان، وتشكل طيور النورس الفأل الحسن بغنائها الجميل وانتشارها على الساحل مما أدى لاتخاذها شعارا لشركة الخطوط البحرية السودانية والتي كانت تمتلك اسطولا من السفن (14 باخرة) تجولت في كل أنحاء العالم وكانت مصدر رزق للكثير من سكان المدينة قبل أن يطالها التدهور والخراب..!
وفي الجانب الآخر انتشر الغراب في أنحاء المدينة بلونه الأسود وصوته القبيح وهو طائر كثير التوالد ومزعج في المنازل ويتشاءم منه معظم أهل بورتسودان خاصة عندما يبدأ في إصدار صوته المزعج أثناء تشييع لأحد أفراده.

النسيج الاجتماعي

ويصف باكاش المدينة الساحلية بعد نشأة الميناء ويقول: «صارت قبلة جاذبة لكل المتعاملين مع البحر وللباحثين عن فرص عمل أكبر، فكان مجتمعها نسيج وحده، إذ احتضنت الشوام والأرمن واليهود وأهل اليمن والهنود والأقباط إلى جانب سكانها الأصليّين من قبائل البجا».
وتعد بورتسودان واحدة من المدن الفريدة في هندستها المعمارية وتميزها كمدينة سياحية ساحلية يعتمد ثمانون في المئة من سكانها على الأنشطة المينائية. واهتمت الحكومة في الآونة الأخيرة بها للاستفادة من تميز المدينة في ان تكون مقصدا سياحيا، إلا ان تدني الخدمات وافتقارها لموارد مستديمة في مياه الشرب تشكل تحديا كبيرا أمام أي تقدم عمراني أو توسع سكاني للمدينة، وباءت جهود الحكومة بالفشل في ربط مدينة بورتسودان بأنبوب مياه من النيل رغم تبنيها لهذا الخيار منذ العام 1999.

صناعات خفيفة

وفي المدينة نشاط اقتصادي متنوع، أبرزه حركة الميناء وما يرتبط بها ثم قطاع الخدمات. وتسود الصناعة الخفيفة بورتسودان ويتمثل أهمها في صناعة الملح، ومصانع تعبئة الأسمنت ومطاحن الدقيق
ويعتبر الباحث ابراهيم عمر محمد أن منطقة بورتسودان تتميز بمقومات سياحية مهمة، ويرى أن أهم الظواهر الطبيعية في ولاية البحر الأحمر تتمثل في التلال (4000 إلى 8000 قدم فوق سطح البحر) الموازية لساحل طوله 650 كلم. إضافة للعديد من المناطق والقرى والجزر السياحية مثل منطقة اركويت وجزيرة سنقنيب ومنطقة عروس وغيرها
وتتميز المياه قبالة بورتسودان بأنها دافئة وصافية وهما أهم ميزتين لسياحة الغوص والإبحار، مع وجود حوالي 400 نوع من الشعب المرجانية، وتوجد محمية للشعب المرجانية في سنقنيب ودنقناب وحوالي 1500 نوع من الأسماك والسلاحف البحرية بما فيها اسماك القرش وسمك العقام وسمك الراي اللاسع والحنكليس وثعبان البحر والسمكة الببغائية الضخمة التي يمكن مشاهدتها بكميات ضخمة جداً، وهناك أيضأً الدلفين والحيتان الضخمة التي تزور المنطقة من وقت لآخر.
وهناك تجمعات لمانغروف في مساحة تقدر بحوالي 500 هكتار زاخرة بمختلف أنواع الأسماك والطيور، ويعتبر ساحل بورتسودان واحداً من السواحل النظيفة في العالم لعدم تلوثه ووضوح الرؤية داخل مياهه الصافية، كما أنه يزخر بالعديد من أنواع الشعب المرجانية والأسماك الملونة التي تكسبه منظرا خلابا، إلى جانب عدد من الحيوانات البرمائية كالسحالف البحرية.
ويرقد قبالة بورتسودان على بعد 20 ميلا حطام البارجة الايطالية أمبريا، التي غرقت أو أغرقت بأمر ربانها في عام 1940 كما يذهب بعض الروايات، حتى لا تقع في يد البريطانيين الذين كانوا يرابطون في بورتسودان إبان الحرب العالمية الثانية، وكانت في طريقها من ايطاليا إلى مستعمرتها إريتريا محملة بكميات كبيرة من سيارات الفيات وزجاجات النبيذ والذخيرة. هذه الأشياء كلها لا تزال على متنها ويمكن للغواص مشاهدتها على عمق 38 مترا.
كما يتميز الحطام بتحوله إلى موطن للعديد من أنواع الكائنات البحرية التي اتخذت منها أعشاشاً ومصائد إلى جانب الأنواع المتعددة من الحياة البحرية التي تزخر بها المياه السطحية وقاع البحر العميق، مع وجود مياه بلورية صافية وانعكاسات متعددة الألوان من الشعاب المرجانية التي تفتن الهواة وذوي الخبرة من المصورين لمشاهد تحت مياه البحر. وفضلاً عن ذلك يوجد حطام كبسوله المكتشف والعالم البحري الشهير جاك إيف كوستو التي يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي ووضعت على المياه الساحلية السودانية بقصد دراسة أشكال الحياة في قاع البحر.

مناطق مدهشة

وفي المنطقة الكثير من الأماكن السياحية التى تميزت بها ولاية البحر الأحمر منها سواكن، أول مدينة سودانية بالمباني العالية والثابتة فكانت قصورها الشامخة لا مثيل لها في المنطقة وكانت مدينة التجارة والمال على البحر الأحمر والشرق العربي.
ومن معالم المنطقة الساحرة مصيف اركويت الذي يقع على جبال البحر الأحمر ويتميز بطقسه البديع ويوجد فيه ضريح البطل السوداني عثمان دقنة الذي هزم جيوش الانكليز في معركتين.
ومن مظاهر السياحة فنار سنجنيب، الذي يوجد داخل المياه الإقليمية للسودان وقد شيد على جزيرة مرجانية، ويعمل الفنار على إرشاد السفن العابرة للخط الملاحي وكذلك منطقة أربعات وهي التي تمد بورتسودان بمياه الشرب وتقع إلى شمال الغرب، داخل جبال البحر الأحمر وتمتاز بوجود عدد من السدود وجداول الصرف والمناظر الطبيعية الخلابة.
ومن المناطق الجميلة توارتيت، على بعد عشرين كيلو على الساحل جنوب بورتسودان على الطريق إلى سواكن وتمتاز بالشاطئ الجميل، وقد اعتاد سكان بورتسودان قضاء العطلات والأعياد ويوم الجمعة من كل أسبوع على شاطئ توارتيت الرملي.
وتشهد المدينة في مثل هذه الأيام من كل عام مهرجان البحر الأحمر للسياحة والتسوق، الذي أكمل إحدى عشرة نسخة ويشتمل هذا العام على ستين منشطا فنياً وثقافياً وفكرياً بمشاركة بعض الدول على رأسها المملكة العربية السعودية واثيوبيا التي تشارك ​بالفرقة القومية الإثيوبية​ ومعرض تجاري ووفد من رجال الأعمال وتشارك في المهرجان –حسب اللجنة المنظمة ـ فرق فنية من ​إندويسيا والصين وتركيا والهند​.
إسطورة القطط
ومثل العديد من المدن الساحلية لا تخلو بورتسودان من القصص والأساطير، وتوجد فيها مجموعة كبيرة من القطط التي يعتقد البعض أنها من الجن، خاصة تلك التي تنتشر في المطاعم وتلمس أرجل مرتاديها بطريقة توحي بلفت إنتباه الشخص ثم تفرد القطة يدها طالبة الطعام تماما مثل الإنسان.

بورتسودان عروس البحر الأحمر وثغر السودان الباسم
تمتلك شهادة ميلاد موثقة
صلاح الدين مصطفى

حفريات في الذاكرة والهوية والآخر

Posted: 10 Feb 2018 02:09 PM PST

يتعامل الأدب الافريقي المكتوب بالفرنسية مع اللغة كوسيلة لنقل أفكاره. إنه يتلون بهذه اللغة وبالثقافة التي ترعى هذه اللغة. لكنه أدب يحكي عن الأرض وعن الأصول. فاللغة الفرنسية لا تدمج الكاتب الافريقي في الثقافة الفرنسية، إنها تمده بالألفاظ وبالكلمات ليعبر عن معيشه اليومي، وليتواصل من خلالها مع الآخر.
إننا في هذه المقاربة لا نستطيع تقديم تحليلات وافية عن المجموعة القصصية، التي تم إصدارها في كتيب واحد ضم مجموعة من القصص لكتاب مختلفين، حصلوا على جوائز من خلال المسابقة التي نظمها «راديو فرنسا» الدولي حول الأدب الافريقي المكتوب باللغة الفرنسية. وسنكتفي بتقديم نموذج واحد على سبيل التعريف بنبض هذا الأدب هنا في الجنوب الذي ننتمي إليه.
من القصص التي شدت انتباهنا، نذكر «رحلة مثل رحلات كثيرة»، قصة ماليزا موينا ـ كينتندي من جمهورية الكونغو. يتمظهر الخيط الواصل بين قصص المجموعة من خلال ثنائية الأنا والآخر، وثنائية الهنا وهناك. ففي هذه القصة نجد الأنا الافريقي في مواجهة الافريقي الآخر، من الطبقة الراقية، والأنا الافريقي في مواجهة الآخر الأمريكي الأبيض، وذلك من خلال رصد السارد لحالة تفتيش روتينية يقوم بها موظف داخل مرفق من مرافق المطار، حيث تتجاوز عملية التفتيش الأمتعة إلى تفتيش الأجساد لعلها تخبئ ممنوعات تمنعها من السفر بقوة القانون.
يطال التفتيش امرأة، كانت قد رفضت في البدء أن تمتد إليها يد لتلامس مختلف مناطق جسدها بحثا عن شيء ما. لكنها تستسلم في النهاية، بعدما هددها الموظف بأنه إجراء قانوني لابد منه، وإلا منعت من السفر. فامتدت يده المبتلة عرقا، في جو صيفي حار، فأحستها المرأة وهي تعبر جسدها، كأنها حلزون. منذ ذلك اليوم يقول السارد كرهت المرأة منظر الحلزون، الذي يذكرها عند رؤيته بيد المراقب. وبعد انتهاء العملية التفتيشية، غادرت السيدة الغرفة وتوجهت صوب أريكة بقاعة الانتظار، حيث أخذت مكانها منتظرة موعد الطائرة، في رحلة عادية داخلية. إن لحظة الجلوس هذه، على الأريكة، وصفها السارد بأنها كانت استرجاع إحساس الذات بذاتها، بعد أن غاب هذا الإحساس طيلة الدقائق التي استمر فيها التفتيش، تفتيش المراقب للجسد.
لقد كانت فترة الدخول في الغيبوبة، التي مارستها المرأة بكل قواها محاولة بذلك تجاوز الإحساس باليد الحلزونية وهي تعبث بجسدها، امتحانا عسيرا. لكن هذا الاسترجاع يتكسر عندما رأت المرأة (وهي جالسة على أريكتها في مقابل مكاتب التفتيش) أشخاصا غيرها يغادرون مقر التفتيش، ومن بينهم امرأة قصدت نفس الأريكة. وعندما تبادلتا النظرات، كانت نظرات طويلة، تعبر عن حوار صامت حول ما دار في غرفة التفتيش. وفي لحظة واحدة وكأنهما متفقتان مسبقا ـ توجهتا بنظراتهما نحو جميع المسافرين داخل القاعة منهيتين بذلك حوارهما الصامت. نظرات شاردة، لم تجرؤ أي منهما على حكي ما جرى داخل قاعة التفتيش؛ كأن الحكي خنجر قد يعيد فتح الجرح من جديد: جرح كرامة المرأة، وجسد المرأة.
واصلت المرأة مراقبة مقر التفتيش؛ وفجأة ظهرت جماعة من السياح الأمريكيين وقد نزلوا توا من حافلة خاصة، محملين بأجهزة تصوير وكاميرات، وبأنياب عاجية وتماثيل، مروا على الجمركيين الذين رأتهم المرأة وقد انتبهوا إلى حضور الأمريكيين، كأنهم تلاميذ تم ضبطهم متلبسين بأخطائهم، فتهافتوا على ختم جوازات السياح في انبهار، واضعين بدل الختم ختمين وثلاثة وعشرة بل أكثر دون تفتيش. إنه الآخر الذي يمثل السياح الذاهبين في رحلة دكار- باريس- نيويورك. وبعد لحظات قليلة توجه السياح إلى الطائرة بانام 747. لقد وصفهم السارد بـ «الشعب الأمريكي» وليس السياح، للدلالة على قوة الآخر. فهذه الجماعة رغم أنها صغيرة في عددها لكنها كبيرة، لأنها جزء من الشعب الأمريكي «وتوجه الشعب الأمريكي، وهو دائم الابتسام، بخطى مريحة نحو 747 لـ بانام. ثم عادت القاعة إلى هدوئها وإلى نشاطها الروتيني: تفتيش، وضع الأختام على الأوراق، وسط احتجاجات بسيطة وأمتعة تقذف بعنف بعد تفتيشها…».
وهي ترقب القاعة في انتظار موعد رحلتها الداخلية، انتبهت المرأة إلى صوت فرامل قوية لسيارة مرسيدس، نزل منها شخص محترم جدا، بدا صغير السن كي يكون وزيرا. «ربما يكون ابن عمه أو صهره»، تكلف سائق السيارة بإنهاء إجراءات السفر وطبع الأوراق لدى رجال الجمارك؛ الذين لم يسألوا عن الشخص وأمتعته، ولم يكلفوا أنفسهم التعرف على الشخص المعني بالأمر، الذي اقتفى أثر الأمريكيين ليلتحق بالطائرة رقم 747. ها هي الذات مرة أخرى تسترجع كينونتها لتضع نفسها موضع المقارنة الطبقية مع الآخر. هذا «الآخر» الذي ليس في حقيقته سوى»الأنا» وقد انشطرت إلى «أنا» مضاعف/ متعدد: بتعدد الطبقات الاجتماعية وشساعة المسافة بينها.
وتظل هذه القصة حبلى بأسئلة تراهن على هذه العلاقة المتوترة بين «الأنا» و»الآخر» إلى غاية وصول موعد الرحلة الداخلية، حيث صوّر السارد انعتاق المرأتين من الانتظار الطويل لرحلتهما الداخلية، من خلال اقتران هذا الانعتاق بانخراط إحدى المرأتين في بكاء وهي تغادر القاعة، دون الالتفات إلى الوراء كي لا ترى البناية التي شهدت استسلام الجسد ليد المفتش تعبث بأكثر مناطقه حميمية، باسم القانون. لقد عمد السارد إلى المقارنة بين أجساد «ذكورية» حرة منطلقة، وأخرى «أنثوية» سجينة ومقيدة لا تمتلك حرية الانطلاق نحو آفاق أخرى (رحلة جوية داخلية) إلا بعد أن تسلم ذاتها للتفتيش، حيث تغتال يد المفتش الملابس الداخلية لجسد المرأة وتفك خيوطها.
إن هذه المقارنة تتم داخل فضاء المطار كنقطة وصل بين اتجاهين داخلي وخارجي. حيث يحضر: 1) الأمريكي الذي يمثل قيم الحضارة والتقدم في مقابل الافريقي كموضوع للبحث وللاكتشاف، والذي لا يظهر كذات فاعلة، بل تنوب عنه التماثيل/ الأنياب العاجية/ التذكارات التي حملها الأمريكي معه، عائدا إلى وطنه؛ و2) يحضر الافريقي من الطبقة الراقية الذي يربأ بنفسه أن يكون موضع تفتيش، أو معاينة، أو مساءلة، ويتمظهر المجتمع كمكرس لهذه الوضعيات المتناقضة وحاميها، من خلال المفتشين والجمركيين الذين يرفعون القوانين والأعراف في وجه المرأة لممارسة اغتصاب من نوع آخر. ويلغونها عندما يتعلق الأمر بالآخر/ الرجل، البعيد عن الشبهات وعن سوء الظن. إن حرية الرجل مرتبطة بالانطلاق نحو أجواء أخرى خارجية، حيث تخترق الحدود في اتجاه عالم آخر. في الآن ذاته تستلب هذه الحرية من المرأة، التي تخضع لطقوس التفتيش، لأكثر مناطق الجسد حميمية. وعندما يؤذن لها بالانطلاق، فإنها لا تتجاوز الحدود الإقليمية، في رحلة داخلية.
وهكذا استطاع الكاتب أن يقترب بحسّ فني خاص من جسد الأنثى وهو يغتصب، موظفا تعبير «اليد الحلزونية»، للكشف عن دواخل إحساسات المرأة بهذه اليد، وهي تخترق حدود الجسد الخارجية إلى ما وراء الملابس الداخلية. فالجسد الأنثوي عند موينا ـ كينتندي لم يتم تناوله على الأقل في هذه القصة كموضوع «جنسي»، و»ذات» تثير شهية الآخر. بل تم تناوله من أجل التنبيه بشكل رمزي إلى أن للاغتصاب أساليب عديدة. وقد تمظهرت ثيمة» البكاء» باعتبارها أقصى ما يمكن أن تفعله المرأة كنوع من الاحتجاج الأبكم / الأصم على هذه الأساليب.
إن القصة لا تستحضر إمكانية أن تنوب المرأة عن الرجل في تفتيش جسد المرأة، ولا تطرح إمكانية استعمال تكنولوجية متطورة لاكتشاف الممنوعات، التي يمكن أن يحملها معه المسافر؛ لأن القصة لا تنحو نحو الأطروحة وتلقين الآخر/ المجتمع/ المسؤولين، ما ينبغي فعله، بل تنحو نحو «نمذجة» سلوكيات معينة مسكوت عنها، واضعة» الأنثوي» في موضع «الوطن» (كامتداد للذات)، حيث تقدمت الكتابة محملة بالرمزي من خلال 1) حدود الوطن الداخلية، التي تقابلها رحلة الأنثى جوا في رحلة داخلية؛ و2) حدود الوطن عالميا التي تقابلها رحلة الذكور من الأمريكيين ومسؤول (أو ابن مسؤول مهم في جهاز الدولة)، في رحلة جوية تخترق حدود الوطن. ويقابل هذا الاختراق، اختراق آخر لحدود جسد الأنثى.
إن تقنيات الكتابة في الأدب الافريقي تتخذ من الجسد الإنساني بشكل عام وجسد المرأة بصفة خاصة، هاجسها. ولقد تبين لنا ذلك من خلال مجموعة من الأعمال الأدبية بما فيها بعض المسرحيات المكتوبة، والأشعار. كما تبين لنا أن بعض الكتاب الافارقة، ومنهم موينا ـ كينتندي، يجيدون الكتابة عن جسد الأنثى، ومعاناته بنفس الحرقة التي تكتب بها بعض الكاتبات عن ذات الأنثى، وعن عالمها، ويعتبر هذا استثناء في الكتابة عند الرجل.

حفريات في الذاكرة والهوية والآخر
القصة القصيرة في الأدب الافريقي المكتوب بالفرنسية:
د. فاطمة كدو

نساء عبد الإله الشاهدي: الصور باعتبارها واقعا سحريا

Posted: 10 Feb 2018 02:09 PM PST

تتعدد الإصطلاحات المرتبطة بالواقعية المفرطة، فهذا التيار الفني، يخلق تنافسية جمالية بين يد الفنان وأساليبه المختلفة والآلة الفوتوغرافية التي شكلت ثورة كبرى في تاريخ الفن، خاصة منذ العقد الأخير من القرن التاسع عشر. وقد ارتبطت الواقعية المفرطة بالفن المعاصر، باعتبارها مهدت وساهمت في بزوغ فجر هذا الفن، إلى جانب واقعية الـ»بوب آرت» وغيرها.
الفن المعاصر الذي سعى إلى جعل الإنسان مسعاه ومنطلقه. الإنسان في أقصى حالات التشتت والتشرذم والانفلات والهشاشة، أي في يومياته ويومه. هذا السعي يبتغي تجاوز الإنسان في ذاته، عبر رؤية نيتشاوية ترنو إلى بلوغ ذلك الإنسان الأسمى والأعلى، السوبرمان.
تندرج أعمال فنانين مغاربة قلة في خانة التصويرية المفرطة في واقعيتها، وإن حاول البعض إدراج أسماء معينة ضمن هذا التيار، إلا أنه إدراج – عندنا- كان عن غير وعي، أو عن قصد، أو عن غير إدراك، لما يحمله هذا التيار من أسلوبية ودقة عالية، من حيث التدقيق والتصوير. يعد الفنان التشكيلي المغربي عبد الإله الشاهدي من هؤلاء الفنانين القلائل، الذين استطاعوا عبر تمرس وتمدرس واشتغال وتجريب داخل مختبره/ورشته، أن يمتلك ناصية الدقة في التصوير والصباغة التصويرية.
فهذا الاتجاه الفني سعى إلى الإعلاء من الكائن البشري، بجعله يتمتع بحرية ووجود كامل.. حيث إنه في غالبية أعمال المنتمين لهذا الفن يحضر الإنسان باعتباره مركز اشتغالهم، وذلك في كامل حريته اللامشروطة، أي باعتباره (أي الإنسان السامي) بديلا عن «السماء التي أضحت فارغة». ولأن السماء فارغة كان لزاما «استرجاع الأشياء التي تم إنفاقها في السماء إلى الأرض» (فيورباخ)، هذه الأرض التي يربحها الفن كلما فقدتها الميثولوجيات. إننا نربح الأرض كلما خسرنا السماء، إننا إذن نربح الجسد ونخسر الروح، إذ إننا نوجد باعتبارنا أجسادا لا أرواحا تتقاسم معنا الجسد. من هذا المعطى النيتشاوي الذي تبلور على يد ميرلوبونتي، من حيث تأكيده على إدراكنا للعالم بكامل أجسادنا، سعت الفنون المعاصرة، المستندة إلى فلسفة، أو فلسفات ما بعد الحداثة، إلى إعلاء الإنسان بصفته موجودا في الجسد. ومن جانب آخر، ولأن الواقع مأساوي ومليء بالحروب والشرور، فنحن «نملك الفن بهدف ألا نموت من الحقيقة»، لكن أي حقيقة؟ إنها حقيقة الواقع، أو حقائق الواقع. لهذا جاءت الواقعية المفرطة باعتبارها واقعا بديلا، واقعا فنيا يحدد زواياه وإطاره ودقته الفنان عينه، إنه الواقع السحري. جاء كتعويض عن السماء الفارغة. فيغدو الفن حاميا من «القرف والانتحار»، فننتصر للكائن في كامل جسده.
من هذه الخلفية الفلسفية والفنية تتأسس أعمال الفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي – المولع برسم الأنثى، باعتبارها أساسا بصريا ترتكز عليه أعماله جلها، وذلك في بعد واقعي، من حيث أن هذه الواقعية الجديدة جاءت كمحاولة فنية مختلفة وبديلة عن التأزم الذي خلقته التجريدية – والتجريدية التعبيرية- حينما بلغت ذروتها وأقصاها الفني أواسط القرن الماضي. لهذا نجد أعمال عبد الإله الشاهدي عامرة بانطباعية وحساسية مفرطة، يجسدها الفنان عبر تلك الخلفيات السريالية المتولدة عن تداخلات شكلية وصباغية غرائبية وسحرية. تجعلنا أمام سديم سماوي تتولد عنه تلك «السيدات الجميلات». فالفنان هنا يسعى إلى أخذ التصوير إلى مضاهاة آلة الفوتوغرافيا، عبر عملية الإدراك البصري في أقصى ما يمكن أن تسجله العين. وذلك من حيث أن الواقعية المفرطة كتيار معاصر سعى إلى «تصوير وجوه النساء الجميلات والشخصيات التاريخية والقصور والمصانع، لكنها من جهة أخرى، وخلافا للواقعية الاشتراكية، فإن الواقعية المفرطة تواجه الواقع بعقلية المراقب المدرك لكل الجزئيات والتفاصيل». لهذا نجد فنانين اتجهوا إلى تصوير تلك العوالم الدقيقة، فتأتي إذن، هذه التصويرية الجديدة باعتبارها اختيارا واعيا للمظاهر الواقعية والتصوير الممتع والفاتن والمدهش.
ولأن الفوتوغرافيا شكلت ثورة تصويرية كبرى، خلقت بموجبها واقعا موازيا، ينبثق من اللحظة المقتنصة من الزمن، التي تغدو نسخة تغدو أصلا، إذ سيجعلها فنانون كثر من دادائيين وغيرهم أساسا من أساسيات اشتغالهم الفني، إلا أن هذه الواقعية الجديدة سعت إلى إعادة تكريس الواقع في إطار من التكرار، الذي يغدو أيقونة، ليصير الواقع المنسوخ ذا طابع قدسي. وهذا ما نلمحه في أعمال عبد الإله الشاهدي، الذي يعمد إلى جعل شخوصه أيقونات تحيط بها هالة من السُدُم، التي تخلق فضاءات بصرية متعددة ولا متناهية، شبيهة بفضاءات جيروم بوش اللامتناهية. تحضر فيها الشخوص باعتبارها مركزية تتوسط العمل في الغالب.
فأعمال هذا الفنان التشكيلي المجرب والساكن في مختبره /ورشته، تسعى إلى تخطي ما يربط الإنسان بالطبيعة من إحساسات مباشرة. فهو يرنو إلى تسجيل ما تعجز عنه الفوتوغرافيا، أي تلك الأبعاد الإنسانية العميقة، تلك الطبقات النفسية والسيكولوجية، التي يستحضرها عبر تلك التموجات والتداخلات اللونية الناتجة عن كيمياء صباغية خاصة بالفنان في مختبره الخاص، إذ يعمد إلى صناعة صباغاته الخاصة وألوانه المتفردة، عبر اشتغال كيميائي رفقة مختصين.
لهذا ليس اختياره للوحة وإطاراتها، سجنا داخلها، أو عدم القدرة على القفز من أسوارها الهشة، والتجريب خارج القماشة، بل لأنه تمكن أن يجد خلطته السحرية في اللون والعمل، إلى جانب ما توفره له من إمكانيات التجريب الصباغي، كاختيار حر ولا مشروط، إذ إننا نجد عبد الإله الشاهدي قد انعطف قليلا عن اللوحة، ليجرب أساليب جد معاصرة، تبتغي سرية وكمالا، من حيث اعتماده الدائم على كيميائية اللون وساحريته. يضج مختبره بالعديد من «الرسوم الأولية» لآخر اهتماماته الفنية المتعلقة بإنتاج أعمال ذات تغيرات ضوئية، سواء أحواضه المائية الشفافة المعتمدة على خليط بين الصباغة ومواد التثبيت، أو تلك المعتمدة على حرارة الإنارة لتغيّر ألوانها تبعا لجو الغرفة.
تتداخل في أعمال هذا الفنان ملامح فنية عدة تتشابك فيها التصويرية الصباغية المفرطة والسريالية، وبالتقنية وأبعادها اللامرئية، إذ تتحول إلى إبداعية تتعلق بتحول أنطولوجي مرتبط بأفق ميتافيزيقي للتقنية، وأفق الفن المعاصر بكل ما يستعدي معه من تحكم بكل ما هو بصري.
عود إلى البدء، وفي البدء كانت الصورة، والصورة هنا في كامل حلولها وتجسيدها البصري، الذي يتقابل مع الواقع ويضاهيه، إلا أنه يهرب منه إلى سريالية تبتغي إنشاء تَمَثُلات نفسية، أو فضاءات لامتناهية، تدخل الصورة/الوجه المرسوم في عوالم من الأحلام، باعتبار الفن نتيجة أحلام تسكن الكائن/الفنان. لتغدو الواقعية المفرطة داخل أعمال الشاهدي نوعا من السيمولاكر؛ إلا أنه لا يحضر بصفته نسخة النسخة، أو النسخة المشوهة، أو باعتباره نسخة الأصل، بل يحضر باعتباره واقعا: واقعا بديلا وموازيا، بل واقعا قائما بذاته لأن له تفاصيله وجزئيته الخاصة، واقعا سحريا يشبه قصص غارسا ماركيز وعوالم المئة سنة. كأن الفنان يجسد تلك الرؤية النيتشاوية الساعية إلى إنقاذ الكائن من «حقائق الواقع» القاتلة، عبر خلق «حلم»، من حيث إن الفن هو خالق لأحلام كبدائل عن مأساوية الواقع.
ليست أعمال عبد الإله الشاهدي الجديدة أعمالا فنية تصويرية تتبع مآزق الكلاسيكية وهندسيتها وحساباتها الأولمبية، التي تجعل الفن حبيس حسابات دقيقة، لا تترك للفنان متسعا من اللهو واللعب والمرح، الذي يجعل العمل منبثقا من الذات الإنسانية الفنانة، باعتبارها منطلق الفن لا العالم الخارجي، فالفنان المعاصر لا يسعى إلى المحاكاة، بل إلى إعادة الصياغة والتشكيل والخلق.
فالعمل الفني عند الشاهدي تعبير عن حرية الذات وحالتها الوجدانية، لا عما يمليه الواقع الخارجي. فيصير نوعا من التشظي، إن صح اصطلاحنا هذا. فالأثر الفني كما يخبرنا جاك دريدا، هو «رأب للصدع والتشقق وضمد الجراح وعلاج للذات المتشظية». في ارتباط بتصور هيدغر الرائي بكون العمل الفني تعود حقيقته إلى الكينونة.. كينونة الفنان بالتحديد، أي الكينونة المتشظية، السائرة إلى الهاوية.
هذا التشظي وهذه الهاوية يضمد فتقهما عبد الإله الشاهدي بما استطاعه من تداخلات سريالية تملأ الفراغات، ولا تملأها في الآن ذاته. لأنها فراغات متوالدة لا تنفك تتوالد وتتوسع. إلا أن الملء هنا، سعي إلى إسقاط الذات باعتبارها طبقات نفسية أقصاها الجنون، الذي يرى فيه نيتشه أقصى الفنية. الجنون الذي تنكشف فيه الكينونة التي تُردُّ إليها حقيقة الفن والعمل الفني، من حيث إنها هي انكشاف للحقيقة. ما يجعل العمل الفني بديلا عن الواقع وحقائقه التي تغدو مطلقة، ومعها يصير الإنسان رهين روتين لا ينفك منه.
أما اختيار عبد الإله الشاهدي للأنثى كمرتكز اشتغال فني في جل لوحاته، أي كشكل دال لديه، فباعتبارها الأصل والمثال، إذ تأتي محملة بالأبعاد الحضارية والميثولوجية العتيقة، التي قدّست المرأة وجعلت منها نموذجها الأعلى، لاعتبارها دلالة الصيرورة والديمومة والخلق. فهذا الفنان العاشق للأنثى نتاجا لعلاقة القرب التي جمعت بينه وبين والدته، حيث احتفل بها في أحد أعماله الفنية باعتبارها «أمنا الأرض» ومنها تنبثق الحياة، سيعمد لتصويرها على شكل «شجرة الحياة» التي تتفرع عنها المعرفة، في تصوير مفرط بالواقعية من خلال تلك الصورة المجسدة لـ»الأم» بتجاعيدها وثنايا جلدها وملامحها المبهرة، وتلك السريالية التي تشكل تعابير لامتناهية تتداخل عبرها الصور في ما بينها، في توالد للتأويل والدلالة، إذ من فوق رأسها تنبع الحضارة وتتجلى في بهائها المعماري. فيصير عمل عبد الإله الشاهدي عملا واقعيا ومنفلتا في الآن نفسه.
هذا ما سيمكن الشاهدي مؤخرا من التتويج بالجائزة الأولى للفنون التشكيلية التي تسلمها الأكاديمية الإيطالية للفنون العالمية، وجائزة فيكتور هوغو للأعمال الفنية المدافعة عن القضايا الإنسانية والعادلة، فهذا الفنان الذي يدافع عن المرأة ضد كل ما تشهده من مآس وويلات عنف وتعنيف واحتقار وتنقيص من قيمتها ولا مساواة، جعل منها طرحه الأول الذي يشتغل عليه بشكل استتيقي مبهر وماهر، يتخذ طابعه الجمالي من كونه صورا تصير أليغوريا، حيث تمسي النسخة مثالية الحضور، إلى جانب واقعيتها السحرية التي تعتبر أساسا لها وأساس منجز الفنان التشكيلي عبد الإله الشاهدي.

نساء عبد الإله الشاهدي: الصور باعتبارها واقعا سحريا

عزالدين بوركة

الشاعر العُماني زاهر الغافري في «حياة واحدة سلالم كثيرة»: نثر المكان خارج أبعاده وأرواحه

Posted: 10 Feb 2018 02:09 PM PST

ليست المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر العماني زاهر الغافري «حياة واحدة، سلالم كثيرة» مجموعة عن المكان، رغم أن قصائدها تحيطك بأنوار وظلال وألوان مدينة مالمو السويدية، التي سكنها الشاعر طويلاً، وساحاتها التي تمد لخطواتك أرصفتها كي تطأها لا «كمحارب قديم، بل كشاب مرحٍ يتفحص أبواب الفردوس، ويغني بصفيرٍ مكتوم»؛ فمالمو نفسها ليست مكاناً، كما أنها:
«ليست مالمو امرأة،
على الأرجح إنها موسيقى صامتة،
فجوة يمر الزمن عبرها بطيئاً كسلحفاة»…
«ليست مالمو باباً
بل شجرة تغفو عند النهر،
حديقة مسرات
صغيرة
وأنت تنتظر امرأة حياتك
قرب لسان الجسر»…
مدينة مالمو، التي تهيمن أجواؤها وأرواح المثقفين المنفيين الذين احتضنتهم على المجموعة، هي في الحقيقة أكثر من مجرد مكان محدد بأبعاد، وأكثر من أبعاد يمكن فتحها كسلالم لمسارات المصائر. وهي كما تتشظى في المجموعة، تُنتفى كمكان، لتكون مسرحاً للعبث، لن تجد فيه «جوهرة ضائعة بين العربات»:
«لن تعرف شيئاً في موليفونغ توري
لأن الشيء واضح كفاية
لكنه سري للغاية
واضح وسري لأن
الحافة قريبة جداً إليك»
مسرحُ عبثٍ، تتبادل فيه معاني الحياة والموت قذف كرات الثلج، وتصيغ نفسها داخل أتون الشاعر الهادئ بظلال الأسى. ثلاث وثلاثون قصيدة نثر متفردة، تقف بسيطة وغامضة كشجرة، تمتد بجذورها إلى عبثية طرفة بن العبد، في مساواته الحياة بالموت، في شعر ما قبل الإسلام، وتصعد على السلالم الموسيقية لرامبو وبودلير، لتخوض تجارب تشكيل نفسها في الكتابة الآلية لبروتون، لكن بنفور ظبي يلمع في عينيه ضوء السوريالية الجديدة، فيقود نبض قفزاته بمتعةٍ، في الذهان الجميل، لـرؤية المكان المحدد، كـ»دخان يمرح وحده بين الغيوم»، ولكسر أبعاد المكان، ونفض الرأس للاستفاقة:
«انهض، انهض وقل لدي طريق
سأسلكها عبر الغابات
عبر البحيرات الصغيرة
قل لدي بلد ما،
مدينة ما أو قرية بعيدة
تنتظر إشارة مني»…
مجموعة الغافري، الذي عاش ثقافة المغترب، وليس مكانه فحسب، تقدم نفسها بأناقةِ نظرةٍ غامضةٍ خاطفة، لكنها آسرة ولا مهرب من متابعتها، وعيش تجلياتها التي لا تفصح عن كسر محدودية أبعاد المكان المكون من مدينة مالمو، وتفاصيلها النابضة في القصائد (ساحة موليفونغ توري، حديقة شيزبري، حانة سكوير سايد، ساحة المعجزة، ديري) فحسب، ولكن أيضاً عن غنى تناول المكان بتفاعل عميق مع الثقافة التي تحيط به. ويتبدى هذا في القصائد التي تتضمن إهداءات الشاعر، حيث لا نجد في الواقع عبثاً في إهداء قصيدة «في أغوستنبري» المشكلة بروح العبث، للروائي العراقي محيي الأشيقر، الذي عاش تجربة المكان في مالمو كمنفى قسري هرباً من استبداد حزب البعث، وكوطن حافل «بأنوار ومباهج وتواريخ من أعمال الروح والجسد والذاكرة»، كما يقول الأشيقر، ففي شتائها «كأن أغوستنبري ليس مكاناً ولا منفى». كما أننا لا نجد عبثاً في إهدائه قصيدة «مصائر لا تنتهي» العبثية، إلى الشاعر العراقي جليل حيدر الذي سكن مالمو أيضاً هرباً من دكتاتورية صدام حسين، ليفاجئه الحكام الدينيون الجدد باستبدادية جديدة متحالفة مع المستبدين الذين يجهضون الربيع العربي، وليرى بغداده اليوم «مدينة عمياء بلا ضوء تقيدها الحواجز الإسمنتية»، وليكثف شاعر السلالم الكثيرة لحظة دوران المصائر على نفسها في حانة سكوير سايد:
«هنا دائماً هنا
في أبديةٍ تحبس النظرة أنفاسها
بحثاً عن أختها العمياء».
هنا في حانة سكوير سايد، يحدث أحياناً أن يشرف المكان عدد قليل من الزبائن بجمال يشبه الموت: المغنية الصلعاء مثلاً، أو غودو الذي انتظرناه طويلاً ولم يأت، لكنه أتى في هذه الظهيرة ليخبرنا أنه في حياة سابقة كان عتالاً في معمل البراءة وقد تجلى الآن في هيئة الملاك الحارس، الشقراء باربرا تفتح ساقيها للنادل، مشيرة إلى زهرة الآلهة: قطفها اللعين ابن فضلان».
وكذلك إهداؤه قصيدة «الرسام»، إلى الفنان التشكيلي العراقي رشيد عبد الرحمن، الذي سكن منفى مالمو، وأسر الشاعر بعمله العفوي الذي يوازي عمل الحلم في مسرح عبث قصيدة نثره: «لم تكن فكرة تلك التي رآها في لحظة الغيبوبة/ ربما كانت حصاة تلمع في وادي الأحلام/ لذلك يرسم أقنعة/ غالباً ما تعود إلى وجوه أصحابها، يرسم ما يشبه متلازمة الحظ العاثر».
ويضاف إلى هذا إهداؤه قصيدة «غريب بين نهرين» للشاعر العراقي كمال سبتي الذي سكن هولندا وأتته المنية فيها، وشكلت حياته وشعره وموته دوراً في مسرح عبث قصيدة نثر الشاعر، حيث:
«الموت زهرة في حديقة
الموت إطلالة من زائر غريب
الموت أكثر مما ينبغي
ستقول لك تلك التلال».
وحيث تتشكل قصيدة «أرض الأموات»، التي يلقي منها الشاعر اكتشافه إلينا بأسى: «أن الرحلة هي طواف دائم حول المركز ذاته/ وما تبقى ليس سوى كلام يشبه السحر/ يأتيني من بعيد عبر أصوات/ حارسات خطواتي/ شقيقاتي الثلاث».
كما يتبدى غنى تناول المكان والتفاعل مع الثقافة المحيطة به، في تخلل نسيج القصائد أسماء وإشارات فنية، ثرية، موحية، ومشاركة للقصائد ارتداءها ثوب الأسى، مثل اسم الفنان النرويجي إدوارد مونك، وصرخته القابضة على الأرواح بتصويرها ذروة انكسار الروح: «أنت امرأة برية/ ويمكنك هذه الليلة أن تكوني/ ضيفة الثلج والغابات/ وأن تسمعي/ وأنت واقفة فوق الجسر/ صرخة إدوارد مونك/ قوية/ واضحة/ لكي تعرفي أن الحقيقة/ باب مغلق».
ومثل اسم الفنان الإيطالي مودلياني، ورقاب نسائه الطويلة في قصيدة «أحلامي وعازفة البيانو»، وإشارات مسرحيتيْ «المغنية الصلعاء»، و»في انتظار غودو»، لرائديْ مسرح العبث يوجين يونسكو وصموئيل بيكيت، حيث «لا شيء يحدث، لا أحد يجيء»، في المكان الذي جعله الغافري مسرح عبثٍ لمجموعته المتفردة.
يضاف إلى هذه الإشارات التي تمنح القراءة أمواجاً متدفقة من المتعة، إشارة الجزة الذهبية الموحية بأسطورة جاسون وميديا اليونانية، وإشارة الأفعى الموحية بأسطورة آدم وحواء، في القصيدة التي تحمل اسمها، وتضعنا في مسرح عبث جنة الشاعر الوحيدة: «التي تنام صامتة/ كأن في رأسها يدور دولاب الخليقة/ بلا توقف تحت أقدام الرب». والإشارات الأخرى الممتعة التي لا تخلو من الركوب في زورق رامبو الثمل، وملامسة يد الخلق في فرشاة النحات مايكل أنجلو.
في اختلاط حواسنا، على لون النغمة التي تتردد كثيراً كمفردة، وتأتي عنواناً لقصيدةٍ، على سلالم مجموعة الغافري السابعة بعد «أظلاف بيضاء»، «الصمت يأتي للاعتراف»، «عزلة تفيض عن الليل»، «أزهار في بئر»، «ظلال بلون المياه «، «كلما ظهر ملاك في قلعة». وفي المكان الذي فتحه الغافري لشغف حواسنا في التمازج:
«لا تكترث،
لن تعيد اكتشاف ذاتك في مكان واحد
المكان دائماً قفزة في ليل مؤلم».
زاهر الغافري:
«حياة واحدة سلالم كثيرة»
مسعى للنشر والتوزيع ـ كندا 2017
94 صفحة.

 

الشاعر العُماني زاهر الغافري في «حياة واحدة سلالم كثيرة»: نثر المكان خارج أبعاده وأرواحه

المثنى الشيخ عطية

مجموعة «ما يشبه الطين» للقاص الأردني محمد خليل: تجاوز للنمطي والمألوف

Posted: 10 Feb 2018 02:08 PM PST

محمد خليل قاص بارع يلتقط الكلمة المناسبة والفكرة المناسبة في اللحظة المناسبة، وهو بلا شك قاص ماكر يلتقط من العادي ما يصبح غير عادي. ولعل قصةً «التابوتً» فاتحة مجموعته «ما يشبه الطين» أن تكون واحدة من أهم قصص المجموعة التي تسم مجموعته بمياسمها وتطبعها بطوابعها.
قصة» التابوت» ليست جديدة كل الجدة في فكرتها العامة ولكنها فريدة في بنائها الخاص. في عودة الابن من شوارع المدينة وقد هربت منه إرادة الحياة والروايات التي تقف عند لا وثوقية السرد حول دوافع قراره بالانسحاب من الحياة. والحياة هبة غالية ليس ما هو أثمن منها في الوجود. بيد أن الحياة تصبح بلا جدوى، حين يصبح الموت مطلبًا، ويرى أن الخراب عنوان هذا الزمن الطويل. قد لا يكون اختار موته الأول، لكنه بالتأكيد اختار موته الأخير.
القصّة فانتازية تستقي مادتها من واقع غير معقول، لقد مات الفتى قبل عشرين سنة وما يزال في الصّندوق، ولسبب ما لم يُدفن. أصاب استيقاظه، بعد هذه المدة الطويلة، الأم والجارة (المرأة السمينة) وصاحب البقالة بالرّعب.
وفي قصة» السيّدة» يتعزّز اتجاه الكاتب نحو التجريب الذي يستمد حضوره من رؤية الواقع المأساوي، فتبدو الملامح الأسطورية والحكايات الخرافيّة والفانتازيا؛ ينبت له جناحان، يسقط كالنّيزك، يتفتّت، ثم يحاور بعقل واعٍ. على أننا نشعر بأنّ عنصر الزّمن طاغٍ في هذه القصّة، ويلتبس الواقع بخيالٍ يصعب لملمته: حديث عن زاوية الريح، بوّابة العفاريت، صور البعث والقيامة. ونرى في القصة ما يُمثّل عنصر اللاوثوقية حيث تنفي هذه المرأة وجود السيّدة مثلما تنفي زاوية الرّيح وبوّابة العفاريت، ويبدو وعي الزّمن أمرًا مثيرًا.
وتبدو قصّة «الكابوس» رحلة كابوسيّة؛ فثمة قتلى في الساحة وقاتل، والرّاوي متّهم، وتبدو أجواء مسرح القسوة، وأجواء «المحاكمة» لكافكا، ونحن نرى من يتهم الشخص البريء، حيث يبدو الكابوس أكثر صدقًا وتعبيرًا عن الواقع، ونرى كل شيء يدخل في باب اللامعقول؛ القاتل يتشكّل ويتناسخ، وتظل فكرة اتهام البريء قائمة، بيد أنه لا أحد يستطيع إثبات التهمة، فلم تفلح المحاولات في إثبات أنّه القاتل. على أنّ الرّاوي حين تخلص من مسكونيّته بالرّعب تمكّن من القضاء على العدوّ أو الكابوس، فقد حرّرته العصا من حالة الخوف والرّعب.
والأمر نفسه تقريبًا نراه في قصة «الدائرة» حيث نجد العبث وانعدام المعنى وتغوّل السلطة وانعدام الهوية الذّاتية فكل من في الدائرة شبيه للآخر لا تميّز ولا تحديد، والدائرة تشبه مركز تحقيق، أو هي كذلك. في هذه الدائرة الأمنيّة يغشى المكان الترقّب والانتظار والتشيؤ حيث انعدام المعنى وغياب لقيمة الإنسان. وثمة صورة للقسوة ذات دلالات رمزية حيث يوضع المخالف في قدر ليعاد تشكيله. ولعل سؤالًا يمكن أن يخطر بالبال: هل تجدي مقاومة الفرد في عالم يسحق كل شيء، وهل يمكن أن تسوّغ المقاومة فنيًا: «كوّرت يدي ووقفت في مركز الدائرة»؟ ربّما، ونحن نعيش في عالمٍ قابلٍ للتحوّل والتغييير. ونظل نتابع في قصّة «الدهليز» هذه الأجواء الغرائبية الكابوسيّة التي يشيع فيها العنف والقسوة والبوليسيّة، حيث يتعرض الإنسان لأبشع أنواع الاضطهاد والقمع. لقد احتجزت الشخصية جهة أمنية وقطعت لسانه بعد أن دفنت منتصفه. نجد امرأة إلى جانبه قد تكون هي التي وشت به وهو الذي كان معجبًا بها، ونتساءل أمام ما يحدث: كيف يلجأ هؤلاء إلى تشويه الإنسان وسحق إنسانيته؟ والطّريف أن عتبة العنوان جاءت من هذه القصة: الدهليز. لقد قدّم الكاتب صورة متشيّئة مزدوجة للسجين والسجّان، ترمز لرؤية كلٍّ منهما للآخر في لقطات مشهديّة بارعة تقبس من التراث الشعبي والأساطير والواقع.
وأمّا قصّة «المشهد الأخير» فمع أنها قصّة غرائبية، لأنها تنحو منحىً أليجوريًّا؛ فثمة رجل وامرأتان وجمهورٌ يبدو أنّه جمهورٌ متخيّل. تبدو الغرفة فسقيّة جمهورها أموات. نرى الرّجل أمام غرفة ببابين وأكرتين وامرأتين وتبدو المرأتان كأنّهما زوجتاه، وتبدو الحوادث كأنّما تقع في العالم الآخر أو عالم ما بعد الموت. نرى الرّجل يقع فريسة للمرأتين اللتين تحاولان اكتشافه، ولكنّه يثور فجأةً على واقعه ويستمع لتصفيق الجمهور للبطل.
وتلي قصة»المشهد الأخير» قصة تشابهها في الصّفة وهي «الخندق الأخير» وهي من أربعة مشاهد تتخذ شكل المسرحية التي تقترب من شكل المسرح الملحمي. تبدأ القصة بالشهادة، ثم تمضي باتجاه قصة الأب والابن اللذين يختفيان وراء جدار إسمنتي رمزًا لمحمد الدرّة ووالده. الابن هو ذلك الطفل الذي يحلم بحذاء جديد لم يجده بكامل أناقته وروعة شكله إلاّ بعد الشّهادة. ونستنتج من بنية القصّة أنها تعبير أليجوري عن حجم الظّلم وعناد المقاومة، حيث يكشف الفن عن غنى الواقع.
وتفيد قصة «في الحافلة» من المفارقة على نحو واضح؛ ففي موقف أقرب إلى المفارقة، خطّط لكي لا يترك مكانه لإحدى النّساء أو العجائز أن يجلس في منتصف الحافلة. طلب منه السّائق أن يتدبّر أمره، فلا مكان له في الحافلة. والرجل الأربعيني الجالس إلى جواره دعا العجوز إلى الجلوس بينهما ما جعل البطل يخرج نهائيًا من الكرسي، ويقف في وسط الحافلة، ولكن السّائق طلب منه الجلوس لأنه بلغ نقطة المراقبة، فجلس في الفراغ الذي يفصل بين المقاعد.
وفي قصّة «الدجاجة» تبدو الملامح الأليجورية وكأن الكاتب يؤنسن الدّجاج، ونرى القصّة تأخذ مسارين: المسار الأوّل الذي يشدّ الانتباه، وهو محاولة إيجاد اللحظة التي يكتشف فيها لحظة الغشّ لدى بائع الدّجاج، ويبدو أنّه لا يكتشفها. والمسار الثاني هذه الدجاجة الخانعة التي تنقر جناحها غير عابئة بالدم الذي يسيل منه.
وفي قصة «انتظار» يدهشنا كسر التوقّع؛ فالذي ننتظره لا يجيء، قصة بارعة تصوّر انتظاره للحبيبة ويتخلله استرجاع لذكريات عزيزة، ونحن نتوقع خيبة الأمل وهو يأمل أن تجيء. يخيب أمله وتوقّعه في أن تجيء حين يخبره السّائق المرهق في نهاية القصّة أنّ ثمّة حادثًأ وقع قبل ساعتين ليدعه يربط بين الحادث وعدم لقائهما في الموعد المضروب.
وَأَمَّا قصة «ريش» فهي رمزية تصور نموذج الديكتاتور وحماقته، وخضوع الناس المريب لمشيئة الطغاة الحمقى. الديكتاتور يفعل ما يشاء والذين يعترضون في نظر الآخرين مجانين: «لم يعترض على القرار أحدٌ إلا أربعة، سارعوا إلى الاختباء في منازلهم والذين أطلق عليهم في ما بعد لقب مجانين القرية».
ومن أجمل قصص المجموعة قصة «في المقهى» التي تصوّر صحافيًّا يكتب مقالًا يوميًّا فلا يجد موضوعًا يستهويه، حيث يرمز السّرد إلى انخفاض سقف الحرية في ما يكتب الكتاب لكن الفكرة الرئيسيّة في القصة تدور حول موقف الصحافي من امرأة يتخيلها مولعة به، ويرسّخ النادل هذه الفكرة في رأسه فكل الملابسات تأخذه إلى الاعتقاد أنها معجبة به بل تحبه. أفكار كثيرة تدور في رأسه تقرّبه منها وتنأى به عنها، وأخيرًا قرر أن يدعوها إلى فنجان قهوة فإذا هو خارج تفكيرها تمامًا.
ونرى فعل الزّمن يتجلى في قصة «ذات دعوة» وهي قصّة بارعة جدًّا توسلت بالمفارقة، وكان للتشويق فيها نصيب وافر، وهو تشويق يأخذ بمجامع القلب حزنًا على الشخصيّة وعلى الفتاة المتوهّمة التي أثار الموقف حزنها على أمّها الرّاحلة. فنرى البطل يتذكّر فتاة أحبّها قبل ربع قرن، إذ يلقاها في دعوة قبل ذلك، وقد أثارت الذّكرى صورتها المتخيّلة وهو يرى مناظر الرّجال الذين يتمايلون على نسائهم في هذا الجوّ البهيج. وقد توسّل القاصّ بتقنية الاسترجاع وهو يعي أنّ هذه التي إلى جانبه هي الفتاة التي أحبّها منذ زمن، وبعد مماطلة مشوّقة نكتشف أن التي بجانبه لم تكن إلاّ ابنتها. فقد كان كلُّ شيءٍ يوحي بأنّها هي حين سألت «ألست…؟» تاركةً مجالاً متناقضًا بين زمنها وزمنه، وكانت الفرحة لديه عارمة وهو لا يعرف مغزى السّؤال.
أمّا «الكبش» فهي قصّة واقعيّة تصوّر أوجاع المهمّشين والمسحوقين، فأمّ يونس تعاني من فقر الدم، وهي في حاجة إلى دمٍ حتى تُجرى لها عمليّة جراحية، لا أحد يستطيع أن يعطيها من دمه لا الأب ولا ابنتاها الكبرى والوسطى. وقع الخيار على الصغرى التي اجتهد أبو يونس في إعطائها خمس علب عصير بالكمال والتمام، وعندما خضعت لعملية سحب الدم كانت النتيجة أن بنت الخمسة عشر ربيعًا تعاني هي الأخرى من فقر الدم، فكيف تمنح هذه الطفلة الدم وهي تعاني من فقر الدم. وكم هو مؤلم موقف الرّجل وهو يجد الهمّ يحيط به من كلّ جانب.
هذه القصّة تذكّر بإحدى قصص يوسف إدريس في مجموعته الأولى»أرخص ليالي» حين كان يبيع البطل دمه من أجل أن يشتري بثمنه وجبة «طعمية» ما أدّى إلى إصابته بفقر دمٍ حاد، وهي مفارقة تجرح الوعي والوجدان.
ونرى القصّة الأخيرة «رقص» متابعة للسّياق الواقعي في قصص محمد خليل حيث تصوّر فارق السنّ بين زوجين أو عشيقين رجل جاوز الخمسين وامرأة في شبابها المبكّر، الرّجل يريد أن يلهو بالشّراب والتدخين، والمرأة تستجيب لنداء الشّباب مع حُمّى الراقصين. يحاول أن يرضيها فيدفع غضبها بالانخراط معها في حلبة الرّقص. نال التّعب من الرجل وأخذ منه مأخذه، وبدا عليه الإعياء، وبدأ جسده يتهالك، ولكنها لا تنفّك تطلب المزيد من متعة الرقص بين الشّباب المحتدم، وظلت في حلبة الرّقص بعد أن ساءت حالته وعاد به نادلان إلى حيث يجلس، وحين فرغت من الرّقص التفتت إلى المقاعد فإذا هي خالية، وبحثت عنه فلم تجده، ولكنها لم تعبأ به، واندمجت في رقصها مع الرّاقصين.
وعلى هذا النّحو نرى محمد خليل في مجموعته «ما يشبه الطّين» يعيد تشكيل الواقع وفق رؤيته للحياة والوجود، فنعثر على شخصيّات لُحمتها وسُداها من الواقع ولكنها تتّشح بالغريب والعجيب وتعيش عوالم كابوسية حيث يصبح الكابوس أشد تعبيرًا عن الواقع من الواقعي والمألوف. ومحمد خليل لا يُجِلّ وسائل التجريب ولا يصطفيها لذاتها ولكن لأنها تعبّر عن رؤيته في المقام الأوّل، هذه الرؤية التي تخترق الحجب السّميكة لتقدم لنا شخصيّات وأحداثًا تبدو مرايا لنا وللحياة والواقع والوجود. ونصوص محمد خليل كما يقول زهير أبو شايب في كلمة الغلاف: «منهمكة ليس برصد الواقع وتجلية حركاته وإحداثيّاته، بل بتفكيكه وإعادة تخيّله والنفاذ إلى رموزه ودلالاته البعيدة، لأن سطح الواقع ليس سوى سرابٍ يحجب الحقيقة ويضلّل الوعي».
محمد خليل قاص من طرازٍ أصيل وفريد يحتاج عمله إلى دراسات أعمق وأكثر أناةً وتمحيصًا.

محمد خليل: «ما يشبه الطين»
الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2017
88 صفحة

مجموعة «ما يشبه الطين» للقاص الأردني محمد خليل: تجاوز للنمطي والمألوف

إبراهيم السّعافين

لوسيان بورجيلي: «غداء العيد» مستقل بالكامل وترك للمتفرج حرية الاستنتاج

Posted: 10 Feb 2018 02:08 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: دخل لوسيان بورجيلي مساحة السينما الروائية الطويلة بفيلم «غداء العيد» مستنداً إلى حوارات رشيقة ومتنوعة تدور بين المجتمعين إلى طاولة طعام عائلية. من المؤكد أنه عرف سلفاً ضرورة تركيز كافة قدراته الإبداعية على حوار مشوق، وبغير ذلك لن يتمكن من الحفاظ على متفرجين يلازمون مقاعدهم حوالي ساعة ونصف يتابعون أحداثاً تدور ضمن حيز مكاني واحد.
السيناريو واحد من الانجازات التي حققها بورجيلي في خطوته السينمائية الأولى، أما الثانية وهي على درجة من الأهمية كذلك فتتمثل بأنه حقق فيلماً مستقلاً مئة في المئة، من دون حاجة للفة على داعمين للفن السابع. فجيبه الخاص تحمل كامل التكاليف، ولم يضبط أحدهم حرفاً متمنياً تبديله أو حذفه.
مع الكاتب والمخرج لوسيان بورجيلي هذا الحوار:
○ »غداء العيد» وليمة لبنانية دسمة هل أردتها لتأكيد المؤكد في تركيبتنا أم لوضع الأصبع على الخلل في صيغة الانتماء الوطني؟
• رغبت في وضع جزء من الحياة أمام نظر المشاهد، وتركت له أن يستنتج، يفكر أو يطرح السؤال حسب الشخصيات الواردة أمامه. المثال الذي يحضرني مشاهدتي في عمر الـ16 سنة أفلاماً لبرغمان، وتشايكوفسكي وجوني غودار دون أن أفهم ماهيتها. بل كنت أتوجع لأني لا أفهم. حضرت تلك الأفلام بإيعاز من صديقي الذي اعتادها من أخوته الأكبر منه. شاهدت تلك الأفلام بعد عشر سنوات وكانت لي نظرتي المختلفة لها، كما واستمتعت بها. حالياً وفي مرحلتي هذه فهمت تلك الأفلام أكثر. وقد أفهمها بصيغة مضافة بعد سنوات، وهذا يعود لحالتي في ذاك الوقت، ووضعية جلوسي ومن كان إلى جانبي. بالعودة إلى «غداء العيد» أظن أن كل شخص سينظر للفيلم بناء لعمره، تاريخه وحياته، وسيتفاعل مع الموضوع بطريقة مختلفة. سيتفاعل هذا الإنسان مع المضمر والمعلن من الفيلم، وكذلك ما هو حاضر في وعيه ولا وعيه. ليس لي إعطاء جواب، بل أسئلة، والباقي يعود للمشاهد. فهو سيعطي الإجابات التي يحتاجها في هذه المرحلة من حياته.
○ هل كتبت السيناريو قبل مشاركتك الفاعلة في الحراك المدني أم بعده؟ وهل تأثر السيناريو بالحراك الذي تمّ فضه؟
• للكاتب الذهاب إلى الخيال العلمي، ومهما أغرق سيبقى جزء منه في نصه. كان غودار يعتبر أنه يوثق الممثلين، وبماذا شعر كل منهم في هذه اللحظة. الممثل وحضوره في هذه اللحظة له صلة بما ينتهي إليه الفيلم، وليس الكاتب وحده. للحراك أثره عندي ولا ينفصل عني، شكل ولا يزال حالة الرفض للمؤسسة والنظام القائم في لبنان منذ زمن بعيد، والذي نعرف إلى أين أخذ البلاد والعباد. الحراك فكرة مستمرة، فهل سنبقى على حالنا أم سنجرب أسلوباً جديداً للتغيير؟ نحتاج التغيير الحقيقي. ثمة أفكار وردت في الفيلم لا أتبنّاها. فالفيلم جزء من مجتمع وليس لي تبني مجتمع بالكامل. شخصيات «غداء العيد» شريحة واقعية من مجتمعنا. وضعتُ النقاش بين أطراف العائلة، وللمشاهدين أن يديروا نقاشهم الداخلي. هذا مجتمعنا وليس لنا أن نتخفى ونقول أنه ليس هو.
○ لبنان يمنح الفن أفكاراً من دون حدود فهل كان تحديد الموضوع والنص سهلاً؟ ألم تكن في مواجهة مفاضلات على صعيد البيئة مثلاً؟
• قد ينطلق أحدنا من مكان قريب منه، وقد يبحث للذهاب نحو الأبعد. الوحي الذي كتبت من خلاله أتى من محيطي، ومنه تعارفت مع أصدقاء قريبين أو بعيدين. النص خبرية تلازم فكرنا، ننام معها ونمشي ونعيش. هكذا تتطور وتتوسع. وقد أسمع خبرية أخرى ويتسع المدى. ما أسمعه ويجذبني أدونه. سروري كبير لترشيح السيناريو لجائزة غوردن ريسلر في مهرجان ميامي السينمائي. هو السيناريو الوحيد الذي تمّ اختياره من الشرق الأوسط، وسيعرض في المهرجان في 13 اذار/مارس المقبل. لقد تمّ تقدير حبكة النص ومرونته وهذا ما أسعدني جداً. حتى في مهرجان دبي كثر طلبوا مني تزويدهم بالنص. أراه النص أساساً، ومن الضروري أن تكون له الأولوية.
○ لنتعرّف إلى ولادة «غداء العيد» كسيناريو وتمويل؟
• كتبت النص وأعدت صياغته أكثر من مرة، ومن دون مساعدة من أي جهة. فيما خصّ التمويل تعاملت مع الفيلم بكليته وفق نظرية «الدوغما» أو القوانين العشرة لصناعة فيلم خارج «السيستم» أو كما الجنين خارج الرحم. فيلم خارج «السيستم» من الصعب إيجاد من يؤمن به، أو أن يربح جائزة. لم أبحث عن داعمين ولا عن مهرجانات داعمة. إنها الحرية في الاختيار. «غداء العيد» حر من رأسه حتى أخمص قدميه. كل داعم سيكون له رأي في السيناريو وطلب تبديل. أن نكون حيال عشرة داعمين فذاك سيؤدي إلى نص يشبههم. ليس بالضرورة أن يكون عاطلاً، بل لن يكون بكامل جينات من أتى بالفكرة. في رأيي أن البحث عن تمويل يلزمه الكثير من الوقت والجهد. ما حصل أن الدفعة الأولى التي حضّرتها لشراء شقة سكنية، راحت إلى الفيلم، وما زلت أسكن بالايجار. فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان دبي وهي 13 ألف و600 دولار أعادت بعضاً من التكاليف. فرحت جداً بتهنئة رئيسة لجنة التحكيم الممثلة مارتينا غيدك الشخصية، وهي أخبرتني أين مسّها الفيلم. وهذا ما أعتبره جائزة كبيرة جداً.
○ هل توقعت جائزة مهرجان دبي؟
• بصراحة عندما شاهدت الأفلام المشاركة وجدت المنافسة عالية للغاية. وعندما سأل الممثلون الذين حضروا إلى دبي «هل نبقى حتى إعلان الجوائز»؟ كان ردي لا تتأملوا كثيراً، فبقي إثنان منهم. المفاجأة الإيجابية أننا ربحنا. والنكتة أن الممثلة نانسي كانت ترتدي ملابس ذات تصاميم خاصة خلال أيام المهرجان كاملة بخلافها ساعة إعلان الجوائز. وعند مفاجأة الفوز لم يعد أحد راغبا في الصعود إلى المسرح. بدوري كنت أرتدي سترة بالصدفة.
○ كيف اخترت الشخصيات؟ هل تعرفهم مسبقاً؟
• بعضهم عملت معهم مسبقاً كما فرح عيسى «ريتا» وتعاونا معاً في الإنتاج. كذلك جان بول «الياس» وحسين حجازي «غابي». هؤلاء تعاونت معهم في المسرح سابقاً، والآخرين عرفتهم من خلال ورشات ومحترفات أقيمها لتدريب ممثلين. إلى مجموعة خضعت لإختبار القبول، ومن ثم تابعت معهم محترف تمثيل. تلته أسابيع من مراجعة الأدوار قبل الوصول إلى التصوير.
○ هل رسمت الأدوار بالكامل قبل اختيار الممثلين؟ وهل عدلت أدواراً تبعاً لشخصية كل منهم؟
• بالطبع كان السيناريو جاهزاً، وسعيت لاختيار ممثلين يتناسبون مع الأدوار في الحد الأقصى الممكن.
○ عائلة «غداء العيد» تضم شخصيات منوعة منها الثائر على الزعيم «اللي بيسوى كيس زبالة». كم هي قدرة هؤلاء على التغيير في رأيك؟
• كما نرى في الفيلم، فاقناع آخر في لحظة ما بتغيير أفكاره، عملية صعبة. لكني على قناعة بأن فكرة ما يمكن زرعها. قد يستغرق حصاد تلك الفكرة سنوات يحتاجها اختمارها الطبيعي. ففي لحظة ما يصبح هذا الشخص ناضجاً لإستقبال تلك الفكرة. كمثال بسيط أتحدث عن الرغبة بوقف التدخين. قد تستغرق المحاولات سنوات لدى شخص ما، وفي لحظة يكون القرار الحاسم والنهائي.
○ كم تعبر «ريتا» عنك في هذا السيناريو؟
• أولا «ريتا» امرأة. في الواقع ألاحظ حضور المرأة مرتبطاً بعنصر خارجي، وليس لها استقلالية بدفع الأمور إلى الأمام. أحببت تلك الشخصية لإحساسي بأهمية حضور المرأة ودورها في مجتمعنا العربي. حدث هذا مع «ريتا» لكن الحياة تحتاج لأمثالها. أن تُعبر «ريتا» بهذه الحرية أمر لا يرضي كثيرين. لو جاءت أفكارها بلسان وشخصية شاب فلا مشكلة. هذا سؤال يجب أن يطرحه كل منا على نفسه. أن يقول شاب كل ما قالته «ريتا» فلا مشكلة؟ ويمكن طرح السؤال نفسه فيما لو فكر أي منا بتبديل «جندر» كافة الشخصيات؟
○ وماذا أردت القول عبر شخصية «سيرج» المغروم بشيعية؟
• ليست رسالة واحدة. الفكرة أننا كمجتمع تخطينا الطائفية. المشكلة في السلطة ذات المصلحة العضوية في تغذيتها لتبقى موجودة. أصحاب السلطة يعرفون مدى حضور وتأثير الطائفية من خلال الإحصاءات التي تردهم، فإن تراجعت يفتعلون ما يغذيها. أقول رأيي كوني عملت كمخرج مع شباب من التبانة وجبل محسن في مسرحية «حب وحرب ع السطح» حيث لمست مدى عدم فهم الآخر. لنعد إلى الفيلم فلا شخصية هي شر أو خير مطلق. حتى «سيرج» يتعاطى مع «ليلى» بشكل لا يريحنا، وكذلك حاله حين فتش غرفة الخادمة. كما في الحياة ليس بيننا من هو مثالي، حتى وإن كانت لنا مثاليات في مواقف ما.
○ شخصية ليلى تطرح أكثر من سؤال بين حجابها على رخصة السوق وحملها خارج الزواج. لماذا أردتها هكذا؟
• كما سبق القول الفيلم عبارة عن خبريات من الواقع، و»ليلى» واحدة منها. لم أخترع مشهداً مطلقاً، وخاصة «ليلى». السؤال هل يتقبل الناس الواقع؟ هذا خيار متروك للمشاهد. الفيلم يقول واقعاً، والهدف تحقيق انغماس بنسبة مئة في المئة في القصة.
○ تقنياً ماذا عن دور الكاميرا المحمولة بالنسبة لك كمخرج؟ لماذا هذا الخيار؟
• هي كاميرا واحدة حملها مدير التصوير والمصور أحمد طرابلسي. لماذا؟ السبب أننا اردنا الإنغماس كما سبق القول، وهذا ما يستدعي كاميرا حقيقية وواقعية فكانت على الكتف. مع هكذا كاميرا يشعر المشاهد وكأنه الشخص الخفي الموجود في هذه الغرفة.
○ لماذا أنهيت الفيلم بالنسيان الذي أصاب «جوزفين»؟
• لكل مشاهد أن يستخرج الرسالة من هذا النسيان. كثير من القصص تمر في الحياة دون أن تكون لها نهايات بخلاف حال الأفلام.
○ هل للفيلم جولة مهرجانات وأين؟
• قريبا سيعرض الفيلم في مهرجان «سينه كويست» في كاليفورنيا وضمن مسابقة «غلوبال فيجن»، إلى جانب مسابقة ميامي التي سبق ذكرها، ثم مهرجان تطوان في المغرب.

لوسيان بورجيلي: «غداء العيد» مستقل بالكامل وترك للمتفرج حرية الاستنتاج
أراده فيلما من الواقع بكاميرا محمولة لتحقيق الانغماس لدى المشاهدة
زهرة مرعي

موسم التطبيع الفني مع إسرائيل ساكن قرطاج يعرف كيف يُروّض الصحافيين… والتلفزة الوطنية تتخلى عن «وطنيتها»!

Posted: 10 Feb 2018 02:08 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: في حوار إذاعي سريالي أقرب لحكايات شهرزاد، يسترسل الفنان التونسي قاسم كافي في الحديث عن زياراته المتكررة لإسرائيل خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، مشيدا بـ«الاحتفاء الكبير» به من قبل الإسرائيليين الذين ما زال يحفتظ بعلمهم في منزله حتى اليوم!
وحين يقطع مقدم البرنامج سرده «الشغوف» لمغامراته في تل أبيب، ليذكّره بأن الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين يوميا، يرد الفنان الشعبي «أنا تونسي ولست فلسطينيا!»، مشيرا إلى أنه غنى لليهود في إسرائيل وهم – برأيه – لا يختلفون عن نظرائهم في تونس.
كافي لم يكن الفنان التونسي الوحيد الذي غنــى في تل أبيب، فقد أرســل نظام بن علي عشرات الفنانين لإحياء حفلات عدة في تل أبيب، في إطار ما عُــرف حينــها بالتطـــبيع الثقافي مع الكيان الصهـــيـــوني والذي ترافق أيضا مع تطبيع اقتصادي حيث تم افتتاح مكتب لتـــونس في تل أبيب منتصف تسعينيات القرن الماضي، أشرف عليه وزير الخارجية الحالي خميّس الجهيناوي، قبل أن يتم إغلاقه عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
تصريحات كافي أعادت للأذهان شريط فيديو مثير للجدل لفنان تونسي آخر هو محسن الشريف الذي زار إسرائيل عام 2010 وأحيا حفلات عدة في مدينة إيلات، حيث ردد في إحدى حفلاته «يحيا بيبي نتنياهو!» معتبرا أن إسرائيل «جنة»، قبل أن يعتذر لاحقا من التونسيين.
هذه الأحداث وغيرها تجعلنا نتساءل: لماذا رفض البرلمان التونسي السابق تضمين الدستور لفصل يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ ولماذا تأخّر البرلمان الحالي في المصادقة على القانون الجديد الذي يجرّم التطبيع الفني والثقافي معه؟ إلا إذا كان ما يُروج له نواب المعارضة حول وجود «نية» لدى الحزب الحاكم لتعطيل هذا الأمر لغاية ما نجهلها، صحيحا. فذلك أمر آخر!
يوم غضب يكفي

من كان يتصور أن ينتهي التصعيد وحالة «الغضب» الكبيرة التي عبّر عنها عشرات الصحافيين التونسيين إثر تزايد التضييق والملاحقة الأمنية ضدهم، على أعتاب قصر قرطاج؟
لا أحد يشك في حنكة سياسي ودبلوماسي متمرّس كالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي يعرف – دون شك – من أين تُؤكل الكتف، ولكن أن يخرج علينا نقيب الصحافيين ناجي البغوري والذي لطالما اتهم قصر قرطاج باتباع سياسية الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في التضييق على الإعلام، بعد لقاء قصير مع قائد السبسي، ليشيد بـ«رد الفعل الإيحابي والالتزام الحقيقي بعدم المس بحرية الصحافة والتعبير» الذي لمسه لدى الرئيس التونسي، معلنا (ضمنيا) انتفاء السبب الذي غضب من أجله الصحافيون، فهذا أمر مثير للاستغراب والسخرية في آن.
ولكن يبدو أن البغوري أُصيب بالذهول في حضرة الرئيس، وهو داء عادة ما يصيب زائري «قرطاج» فلا يُحسنون التعبير عن أفكارهم بشكل جيد! أو قد يكون التصعيد الإعلامي هو أقصر الطرق لاقتناص مقابلة مع الرئيس وسط جدول المواعيد المُتخم في قصر قرطاج، ولذلك يصحّ القول إن «يوم غضب» واحد يكفي للقاء الرئيس التونسي!

التلفزة الوطنية تمارس التمييز

في سابقة جديدة، رفض عماد بربورة مدير قناة «الوطنية الثانية» الرسمية بث خطاب القَسم للنائب التونسي الجديد ياسين العيّاري، وهو ما تسبّب بإقالته بعد ساعات من منصبه، كما أثار فوضى عارمة داخل البرلمان التونسي وسط اتهامات متكررة من نواب المعارضة للتلفزيون الرسمي بالتخلي عن دوره الأساسي وخدمة أجندة الحزب الحاكم وممارسة الرقابة على نواب المعارضة.
ما قام به بربورة من حجب لصوت أحد نواب المعارضة، يُذّكر بما فعله زميله الإعلامي شاكر بالشيخ مقدم برنامج «75 دقيقة» على قناة «الوطنية الأولى» قبل أيام، حين تقمّص دور البوليس محاولا «استنطاق» الناشط قصي بن فرج عضو حملة «فاش نستناو» (ماذا ننتظر) التي تقود احتجاجات معارضة للحكومة، حيث حاصر ضيفه بالأسئلة المطعّمة بجملة من الاتهامات للحملة على أنها تحاول إحراق البلاد.
ويبدو أن بربورة وبالشيخ لم يدركا حتى الآن أنهما يعملان في قناة «وطنية» يُفترض أنها ملك للشعب الذي تستنزف جيبه شهريا، وليست ناطقة باسم الحكومة أو الحزب الحاكم. هذا – بالطبع – من دون الحديث عن أخلاقيات المهنة والتي باتت عملة نادرة في أغلب وسائل الإعلام العامة والخاصة في تونس.

«التبشير» يأتيكم الآن

نبقى في التلفزيون الرسمي التونسي ولكن من زاوية مختلفة هذه المرة، حيث تتعرض قناة «الوطنية الأولى» منذ أيام لهجوم متواصل واتهامهات تتعلق بـ«التبشير» والترويج للمسيحية ومعاداة الإسلام، لسبب بسيط هو بثها لبرنامج ثقافي يقدّمه إعلامي «مسيحي»!
الأمر حقيقة وليس «مزحة»، فبمجرد بث برنامج «مش ممنوع» الذي يُعدّه ويقدّمه الإعلامي د. عماد دبّور (تونسي مقيم في لبنان) ويستضيف فيه عددا من المبدعين العرب في مجال الفكر والثقافة والفنون، تعالت الأصوات المندّدة بالقناة وبالإعلامي الذي تحوّل لدى رجال الدين إلى «قس نصراني» يحاول تشويه صورة الإسلام، رغم أنه لم يتعرض في برنامجه إلى أي موضوع ديني.
عموما، هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها السياسيون ورجال الدين في تونس ركوب الأحداث وتضخيمها لمصلحتهم، فحين يكثر منجمو السياسية والدين، تُغيّب الحقيقة وينشغل الناس بصغائر الأمور، ألم يقل ابن خلدون إن «الفتن التي تتخفّى وراء قناع الدين، تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات»؟

موسم التطبيع الفني مع إسرائيل ساكن قرطاج يعرف كيف يُروّض الصحافيين… والتلفزة الوطنية تتخلى عن «وطنيتها»!

حسن سلمان

هل حان موعد التألق السنوي لرونالدو وريال مدريد أم انتهى الحلم الجميل؟

Posted: 10 Feb 2018 02:07 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر عشاق كرة القدم الحقيقية بفارغ الصبر، القمة الفرنسية – الإسبانية النارية التي ستجمع عملاق أوروبا وكبيرها على مر العصور ريال مدريد، بمنافسه الشرس باريس سان جيرمان، على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» مساء الأربعاء المقبل في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، قبل أن يستضيف ملعب «حديقة الأمراء» لقاء الإياب المصيري، الذي سيُحدد هوية المتأهل للدور ربع النهائي مساء الثلاثاء الموافق السادس من مارس/اذار المُقبل.

قارئة الفنجان

علمتنا الساحرة المستديرة انها في بعض الأحيان تُدير ظهرها ولا تَنصف حتى من يستحق الفوز، وأحيانا أخرى تُغير التاريخ بكرة على العارضة ترتد بلُعبة ضالة أو ركلة ثابتة تسكن الشباك، كما فعلت اليونان في معجزة 2004، وكوريا الجنوبية التي أطاحت بإيطاليا وإسبانيا في مونديال 2002، وغيرها من الأمثلة التي تجعلك تتوخى الحذر قليلاً قبل توقع نتيجة أي مباراة، والدليل اننا نُلاحظ دائما في حديث مدربي الفرق الكبرى، ظهور كلمة «الاحترام» أكثر من مرة، خصوصا عندما يزور ملاعب الفرق الصغيرة، ومثل هذه التصريحات تُفسر على أنها مجاملة أو إطراء أكثر منها حقيقة، لكن من يعرف كرة القدم، يفهم ويُدرك كم هي «غدارة» بصوت الراحلة وردة، التي ألهمتنا وألهمت قبلنا كثيرين من المُعلقين والنقاد لاستخدام نفس المُصطلح، في لحظات الجنون. ومن ينسى صرخة عصام الشوالي في تعليقه على هدف رسام برشلونة أندريس إنييستا في تشلسي؟ فما بالك بالمدربين واللاعبين!
وما يبدو واضحا الآن، أن كل التوقعات تَصب أكثر في مصلحة كتيبة أوناي إيمري، نظرا للظروف الصعبة التي يمر بها الفريق الملكي، الذي تّحول من النقيض إلى النقيض في ظرف شهر. من يَصدق أن اللاعبين الذين سطّروا التاريخ، بتحقيق خمس بطولات للمرة الأولى في عام واحد، هم أنفسهم من أعادوا الفريق لنقطة الصفر، بالخروج من كأس الملك على يد ليغانيس، والابتعاد عن متصدر الليغا برشلونة بـ19 نقطة كاملة (قبل بداية الأسبوع الـ23)، على عكس الفريق الباريسي الذي يُقدم المعنى الحقيقي لكلمة «السحر الكروي» منذ بداية الموسم، سواء على المستوى المحلي أو القاري، بفضل الثلاثي الهجوم المُرعب نيمار وكافاني ومبابي، ولا ننسى أننا نتحدث عن فريق يملك أقوى خط هجوم في دور المجموعات، زار شباك خصومه 25 مرة، في المقابل اهتزت شباكه أربع مرات فقط، منهم ثلاثة في اللقاء الختامي أمام بايرن ميونيخ، والذي كان مُجرد تحصيل حاصل بعد حسم صدارة المجموعة مُبكرا.
وتشعر مع كل تعثر لريال مدريد في الأسابيع الماضية، وفي الوقت ذاته استعراض باريس سان جيرمان قوته المُفرطة على الفرق الفرنسية بانتصارات عريضة وساحقة، أن لسان حال المشجع المدريدي بينه وبين نفسه يقول: «طريقك مسدودُ مسدودُ يا ولدي»، وأسوأ من ذلك الإحصاءات التي تتحدث عن التفكك المُخيف بين الثلاثي «بي بي سي»، والذي وصل لتمريرة واحدة قدمها بيل لبنزيمة من أصل 23 تمريرة في مباراتي فالنسيا وليفانتي، أما الفرنسي فاكتفى بالتمرير لرونالدو 4 مرات ولزميله الويلزي مرتين من إجمالي 48 تمريرة في المباراتين، والأمر ذاته للدون، هو الآخر تذكر زميليه 5 مرات في تمريراته الـ25، بجانب الرقم المفزع الذي يقول أن الشباك اهتزت ست مرات بعد الدقيقة 82 هذا الموسم أمام فوينلابرادا ونومانسيا في الكأس، وتكرر الأمر في الليغا ضد فياريال وبرشلونة، والأسبوع الماضي أمام ليفانتي، مع الحصيلة التهديفية المتواضعة جدا لبنزيمة وبيل مقارنة بنيمار وكافاني، وصداع الجبهة اليمنى، بعد تأكد غياب المدافع الأيمن الأساسي داني كاربخال، بسبب العقوبة المفروضة عليه من لجنة انضباط اليويفا، لتعمده الحصول على بطاقة صفراء ثانية أمام أبويل القبرصي في الجولة الخامسة.

هل انتهى الحلم الجميل؟

لا خلاف أبدا على أن زيدان يتحمل الجزء الأكبر من كوارث الريال المحلية، على الأقل لأنه لعب دور «العراّب» في الجريمة التي ارتكبها الرئيس فلورنتينو بيريز في حق النادي وجماهيره، بمواصلة الاعتماد على سياسة التقشف بشكل مُبالغ فيه، حتى بعد الأرباح الخيالية التي حققها النادي باحتفاظه بالأبطال عامين متتاليين، بخلاف الاستثمار في ألفارو موراتا ودانيلو وخاميس رودريغز، وترك المدافع المُخضرم بيبي يرحل بالمجان، ومع ذلك اكتفى بشراء طابور من الشباب، ليس فقط أقل من مستوى المغادرين، بل بحاجة لاكتساب مزيد من الخبرة، للجلوس حتى على مقاعد بدلاء الريال، لذلك كان طبيعيا أن يَحدث هذا الانهيار على المستوى المحلي، نظرا للتفاوت الكبير في جودة الأساسيين والشباب الجدد، وتجلى ذلك في الصعوبة البالغة التي يُعاني منها زيزو، في نظام المداورة، فبعدما كان يملك دكة بدلاء بوزن الذهب لا تّقل كفاءة ولا جودة من الأساسيين، لم يَعد أمامه سوى ما زرعه في بداية الموسم، لكن دعونا نكون متفقين أنه ما زال يملك قائمة أساسية قادرة على إرهاب أي منافس، خاصة في المواجهات الكبرى التي تُلعب على تفاصيل بسيطة، أو بمعنى آخر المباريات التي تظهر فيها خبرات اللاعبين، والخبرة تكاد تكون آخر سلاح يملكه المدرب الفرنسي قبل الاصطدام بأبناء جلدته، متمثلة في عاشق الكأس ذات الأذنين كريستيانو رونالدو، الذي يستمد قوته من نشاط المسابقة، وفي السنوات الأخيرة أصبحت بوابته ومحطته الأهم في صراعه على جائزة الأفضل مع غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، ومبابي نفسه حذر من غدر صاروخ ماديرا في بطولته المُفضلة.
لو عُدنا بالذاكرة إلى الوراء، 12 شهرا من وقتنا هذا، سنتذكر أن رونالدو كان يمر بظروف ربما أسوأ من ظروفه الآن، يكفي أنه حتى رحلته إلى ألمانيا لمواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب دور الثمانية، كان في سجله هدفان، الأول أحرزه في شباك فريقه السابق سبورتنغ لشبونة في افتتاح دوري المجموعات، والثاني في لقاء الجولة الثانية من ركلة جزاء في شباك بوروسيا دورتموند، وظل صائما عن التهديف ست مباريات متتالية، قبل أن ينفجر في البايرن وأتلتيكو مدريد ويوفنتوس بتسجيل 10 أهداف في خمس مباريات، ليخطف لقب هداف المسابقة من ليو للمرة الخامسة على التوالي، والطريف أيضا أنه كان فائزا لتوه بجائزتي أفضل لاعب في العالم من الفيفا و«فرانس فوتبول». الفارق الوحيد الآن أنه يتصدر هدافي الأبطال بتسعة أهداف، لذا تضع الجماهير آمالاً عريضة على قائد البرتغال، ليُكرر سيناريو الموسم الماضي، بالصورة التي رسمها لنفسه على مدار السنوات الماضية في البطولة التي يُعتبر هدافها التاريخي، وإلا سيستفيق وهو ورفاقه على أسوأ كابوس بعد الحلم الجميل، ومما لا شك فيه أن خروج الريال من دور الـ16 على يد سان جيرمان بعد الانتكاسات المحلية، ستكون عواقبه وخيمة على النجوم قبل المدرب، ربما ترتقي لمصطلح «مذبحة كروية»، في ظل تزايد الشائعات والتقارير التي تتحدث عن اقتراب رحيل ثلاثي الهجوم، لرغبة رئيس النادي في تجديد دماء الهجوم بالذات، ونعرف جميعا أنه عندما يغضب بيريز، يكون الوجه الآخر لمالك تشلسي رومان آبراموفيتش.
الشيء المتفق عليه، أنه من الناحية الكروية لن تكون مفاجأة صارخة إذا تأهل الريال على حساب سان جيرمان، فصحيح أن الأخير الأوفر حظًا والأكثر تماسكا وإلخ، لكن شخصية البطل قد تُغير كل شيء على أرض الملعب، ربما تُساعد اللاعبين على تَحمل الضغط أكثر من الفريق الباريسي، الذي على أرض الواقع، سيخوض أول اختبار حقيقي هذا الموسم، للحكم على قوة المشروع الذي كلف الإدارة ما يزيد عن ربع مليار يورو الصيف الماضي.
فقط يواجه زيدان مشكلة حقيقية على أرض الملعب، وتكمن في غياب الظهير الأيمن القادر على الصمود أمام نيمار، والحديث عن كاربخال، لكنه يستطيع سد الثغرة بالاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخلف، بوضع راموس وفاران وعلى اليمين ناتشو، الذي أجاد من قبل في هذه الطريقة أمام إشبيلية، ويُجيد أيضا اللعب كظهير أيمن، مع إعادة بيل لمركزه الذي يحفظه عن ظهر قلب منذ كان يافعا مع توتنهام، كظهير أيمن أو أيسر على الورق في أسلوب 3-4-3 أو 3-5-2، وبوجود نانتشو وبالقرب منه بيل (بشرط أن يكون في أفضل حالاته) في الرواق الأيمن، يكفي من الحد من خطورة جبهة نيمار المرعبة، ولمّ لا تكون الورقة الرابحة، والمفارقة هنا أن ناتشو الذي تدفعه كل الظروف لمراقبة أغلى لاعب في العالم، هو من وقّع على آخر هدف في لقاء رسمي مباشر بين الفريقين، عندما قاد الريال للفوز على سان جيرمان بهدفه الوحيد في دور المجموعات قبل عامين، علما أن كل فريق فاز على الآخر مرتين والتعادل حضر في مناسبتين أيضا في المواجهات الست السابقة بينهم، لذا أقل ما يُمكن قوله، أنه من الصعب جدا التنبؤ بانتصار عريض لسان جيرمان أو العكس، فقط علينا الاستمتاع بـ180 دقيقة من أرقى أنواع الكرة الجميلة.

هل حان موعد التألق السنوي لرونالدو وريال مدريد أم انتهى الحلم الجميل؟
بلقائه باريس سان جيرمان في دوري الأبطال
عادل منصور

رونالدو ومحرز… كابوس الحاضر لمستقبل مبهم!

Posted: 10 Feb 2018 02:07 PM PST

احتفل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعيد ميلاده الـ33 في أجواء عائلية بعيدا عن الأضواء الصاخبة المعتادة، في ظل ضبابية الرؤية لمستقبله مع ريال مدريد، وأيضاً في ظل انحدار مستواه الفني الذي جلب له الكثير من النقد في الفترة الاخيرة، في الوقت الذي يجلس فيه نجم جزائري في شرق وسط انكلترا، منزويا في حالة نفسية سيئة، بعدما حُرم رياض محرز من فرصة ترك ليستر الى ناد كبير، ليتشكل عند النجمين، خلطة كابوس لمستقبل مجهول ومبهم.
حتى قبل أسابيع كان النجم البرتغالي يفتخر بمعادلة الرقم القياسي في عدد الكرات الذهبية لأفضل لاعب في العالم، التي حققها غريمه التقليدي ليونيل ميسي، وكان يبدو كل شيء ورديا وزاهيا، خصوصا على المستوى الشخصي، بكبر حجم عائلته، حيث أصبح لديه أربعة أطفال، وكأن العالم لا يتغير ولا حتى سنه يكبر، كي يحسب حساب ليوم قد يعاني فيه، فهو دائما ما يردد ان بامكانه اللعب حتى مطلع الاربعين، بالمستوى ذاته الذي دائما يظهر عليه، لكن مجريات الامور في الدوري الاسباني حتى الآن، التي وضعت الريال ومدربه زين الدين زيدان في مأزق، غيرت الكثير من الامور، ومنها مستقبل رونالدو مع الريال، بل حتى علاقته برئيس النادي فلورنتينو بيريز لم تعد كما كانت، فبيريز رجل أعمال ناجح، فاذا ضمك الى صدره، فهذا لانه يعلم انك تدر له الملايين، لكن عندما تصبح عالة، فان الامر يتغير. بيريز وعد رونالدو الصيف الماضي انه سيحل مشكلته مع القضاء الاسباني والتهرب الضريبي وانه سيدفع له ما تطلبه المحكمة لاغلاق القضية، لكنه خلال الشتاء تراجع، بعد تذبذب أداء النجم البرتغالي، معللا السبب بان مشكلته مع القضاء سببها التهرب من دفع ضرائب على حقوق صورته التجارية، التي ورطه فيها مستشاروه الماليون ولا علاقة بالنادي بها، وحينها أعلن رونالدو انه حزين ويريد الرحيل، قبل ان يستدرك ان عدوه اللدود ميسي مدد عقده بمبلغ خيالي يبلغ اكثر من 50 مليون يورو صافي سنويا، فطلب بتعديل راتبه ليكون الاعلى، خصوصا ان راتب نيمار أيضا اكبر منه، وطبعا لم يجد سوى رد جاف مماثل، حيث أخبره بيريز انه جدد عقده في شتاء 2016 حتى صيف 2021، وبراتب 23 مليونا سنويا، ولا داعي للتجديد. هنا أصر رونالدو على الرحيل وطلب من وكيل اعماله جورج مينديز البحث عن ناد آخر، ولحبذا يكون بيته السابق مانشستر يونايتد، لكن رد مينديز بعد التمحيص كان سلبيا أيضا، معتبرا ان كلفته عالية جدا حتى لناد ثري مثل يونايتد مقارنة بسنه الكبيرة، ليجد رونالدو نفسه يعيش كابوس الواقع المرير، ليكتمل الامر برفض باريس سان جيرمان مقايضته بنيمار.
أما محرز، فمشكلته أقرب الى التذمر الصبياني، فالبنسبة لي لا أشجع لاعبا محترفا وقع على عقد براتب خيالي في صيف 2016، ونسي وكيل أعماله ان يضع بندا يحرره منه، فاحتجاجه برفضه التدرب واللعب مع ليستر، سيعكس صورة سيئة عنه لن تشجع اي ناد كبير آخر مهتم بضمه، وفي الواقع فان النادي الوحيد الذي قدم عرضا، او بالاحرى 3 عروض، كان روما خلال الصيف الماضي، وكلها بأقل من 40 مليون يورو، ولم يرفضها ليستر وحده بل رفضها محرز أيضاً، لان حلمه ان يبقى في الدوري الانكليزي او اللعب للريال او برشلونة، فيما عرض السيتي الاخير، فلم يكن سوى طرح، او 4 طروحات، بينها خيار مقايضة اضافة لـ»كاش»، وأفضلها لم يتعد 60 مليونا، وطبعا ليستر رفضها كونه نظر حوله، ورأى ان قلب دفاع مثل فان دايك انتقل من ساوثهامبتون الى ليفربول بـ75 مليوناً، فمن المعيب ان يبيع نجمه الذي أختير افضل لاعب في البريميرليغ وافريقيا وقاده الى أبرز انجاز في تاريخه، بأقل من هذا المبلغ. كابوس محرز سهل الحل. فبعد تغيير وكيل اعماله، سيتم الاتفاق مع النادي على عودته مقابل وضع بند في عقده ينص على السماح له بالرحيل بمبلغ معين، لكن المشكلة ان السيتي لن يعود لطلبه في الصيف ولا ليفربول ولا أرسنال، فماذا الحل؟

twitter: @khaldounElcheik

رونالدو ومحرز… كابوس الحاضر لمستقبل مبهم!

خلدون الشيخ

حلم تكرار الثلاثية يهدد مستقبل نجوم البايرن الصاعدين!

Posted: 10 Feb 2018 02:06 PM PST

برلين ـ د ب أ: لعب المهاجم البولندي، روبرت ليفاندوسكي، لمدة 90 دقيقة كاملة خلال فوز فريقه بايرن ميونيخ 6/صفر على مضيفه بادربورن الثلاثاء الماضي في كأس ألمانيا، ليؤكد الفريق البافاري سعيه لتكرار حملته نحو تكرار إنجازه التاريخي بالتتويج بالثلاثية التاريخية التي أحرزها عام 2013، ولكن ذلك طرح في الوقت نفسه عدة تساؤلات.
تعاقد البايرن في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مع المهاجم ساندرو فاغنر لتخفيف العبء الواقع على ليفاندوسكي، وكانت مواجهة بادربورن فرصة مثالية ليوب هاينكس مدرب الفريق لإراحة نجم منتخب بولندا في ظل الاختبارات الصعبة التي سيواجهها الفريق مستقبلا. وبدلا من ذلك، خاض البايرن المباراة بأقوى تشكيل لديه، وهو الأمر الذي أسعد مسؤولي النقل التليفزيوني والمشاهدين الذين أرادوا الاستمتاع بعرض قوي من البايرن، لكن البعض الآخر من مشجعي الفريق أصيب بالذعر من إمكانية تعرض أحد النجوم لإصابة بالغة، خاصة قبل لقاء الفريق المرتقب مع ضيفه بشكتاش التركي في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا المقرر في 20 شباط/فبراير الجاري. و اعترف هاينكس أن ملعب بادربورن كان مصدر قلق ب له، حيث قال: «تكيفنا مع حالة الملعب، ونجحنا في تمرير الكرة بشكل جيد للغاية، وأحرزنا أهدافا رائعة بالرغم من الظروف الصعبة». يبدو واضحا أن تكرار التتويج بالثلاثية التاريخية (الدوري والكأس ودوري الأبطال) التي حققها هاينكس مع البايرن في ولايته السابقة للفريق قبل خمسة أعوام، هو الهدف الأساسي للمدرب العجوز، الذي قرر الدفع بجميع عناصره الأساسية أمام بادربورن حتى يتجنب أي مفاجأة قد يتعرض لها. ولم يكن يتوقع أحد إجراء هاينكس تغييرات جذرية في تشكيل الفريق أمام بادربورن، لكن إراحة بعض النجوم مثل ليفاندوسكي وجوشوا كيميتش كان محتملا، خاصة بعدما حسم البايرن تأهله بنسبة كبيرة منذ الشوط الأول الذي انتهى بتقدمه بثلاثية بيضاء. وجاءت مشاركة النجم الهولندي المخضرم أريين روبن، الذي أحرز هدفين في اللقاء، بمثابة مفاجأة لكثيرين، خاصة أن البايرن لا يملك بديلا مناسبا يستطيع تعويض غيابه حال إصابته. وكان من الممكن أن تمثل إصابة روبن أمام بادربورن ضربة موجعة للبايرن قبل لقاء بشكتاش المهم، وكان بالإمكان تفادي إصابة جماهير البايرن بهذا الذعر لو كان هاينكس منح الفرصة لمشاركة بعض اللاعبين الشباب في اللقاء. وانضم فيليكس غوتزه لقائمة الفريق خلال فوزه على بوروسيا دورتموند في دور الستة عشر للبطولة، أما ماركو فريدل وكواسي أوكيري فرايدت، فقد جلسا على مقاعد البدلاء في فوز الفريق على لايبزيغ بالدور الثاني، فيما كان فريدل وفابيان بينكو وكريستيان فروشتل، فقد شاركوا كلاعبين بدائل في فوز بايرن على كيمنيتسر بالدور الأول. لم يكن أي من هؤلاء اللاعبين الشباب شارك حتى في قائمة البدلاء أمام بادربون، وربما يتناقض ذلك مع التزام البايرن واهتمامه الكبير بفريق الشباب، الذي تم افتتاح حرم جديد له لإجراء تدريباته في آب/أغسطس الماضي بتكلفة بلغت 70 مليون يورو. وقال أولي هونيس، رئيس البايرن في ذلك الوقت: «ربما يكون هذا ردنا على جنون أسعار انتقالات اللاعبين والارتفاع المتزايد في أجورهم». وتابع: «أنا مقتنع بأنه مع افتتاح هذا الحرم، فإن لدينا فرصة لتحقيق الكثير من النجاح للبايرن». ولكن إذا لم يدفع البايرن بلاعبيه الشباب في مباراة سهلة مثل بادربورن، فإن الأمر سيصبح صعبا للغاية عليهم من أجل الحصول على فرصة للمشاركة في ظل المباريات المهمة، التي سيقبل عليها الفريق في الفترة المقبلة. ومع الحديث عن إمكانية تكرار إنجاز الثلاثية، فإن الأمور تبدو صعبة على نجوم البايرن الصاعدين في الموسم الحالي.

حلم تكرار الثلاثية يهدد مستقبل نجوم البايرن الصاعدين!

أيوب الكعبي هداف المنتخب المغربي الذي يحلم بالعالمية

Posted: 10 Feb 2018 02:06 PM PST

الدار البيضاء ـ «القدس العربي»: خطف أيوب الكعبي لاعب المنتخب المغربي للاعبين المحليين، الأنظار خلال بطولة إفريقيا للمحليين «الشان» التي اختتمت في المغرب الاحد الماضي بتتويج منتخب بلاده باللقب.
ووقع الكعبي على أول ثلاثية (هاتريك) في البطولة خلال المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الغيني في 17 يناير/كانون الثاني الجاري.
ثلاثية أكّد بها لاعب فريق نهضة بركان الذي يمارس في الدوري الاحترافي المحلي، تألقه خلال المباراة الأولى أمام منتخب موريتانيا، عندما تمكن من تسجيل هدفين، في 13 من الشهر الماضي، وهدف آخر في شباك ناميبيا قادت المغرب للمربع الذهبي، هدف في المباراة النهائية امام نيجيريا خلال الفوز الكبير برباعية نظيفة. والأهداف السبعة، أدخلت الكعبي تاريخ البطولة الإفريقية كهداف للمسابقة التي تعتبر الثانية من حيث الأهمية والمتابعة الجماهيرية بعد كأس إفريقيا للأمم.
في مدينة الدار البيضاء وتحديداً في حي البرنوصي الشعبي الشهير، ولد هداف المنتخب المحلي في 25 يونيو/حزيران 1993. وبدأ الكعبي يتعلم أبجديات كرة القدم في هذا الحي، حيث كانت الانطلاقة مع فتيان فريق الراسينغ البيضاوي، هذا الفريق الذي طالما عرف بإنجابه للاعبين كبار بمختلف الأندية الكبرى في الدوري المغربي. وانتقل اللاعب قبل 3 سنوات للعب في في أقسام الهواة، قبل أن يعود مجددا إلى الراسينغ البيضاوي «الراك» عندما كان يمارس في بطولة القسم الثاني، وهو الفريق الذي سيتمكن الكعبي برفقته من التأكيد على تميّزه، بعد أن أنهى الموسم الماضي هدّافاً لبطولة القسم الثاني برصيد 25 هدفا. وساهم الكعبي في تحقيق الصعود لفريقه للدوري الاحترافي الأول بعد 15 سنة قضاها النادي في القسم الثاني. صعود الراسينغ البيضاوي وتألق الكعبي جعله محط «أطماع» كبار أندية البطولة الاحترافية، وفي مقدمتها الرجاء والوداد البيضاويين والجيش الملكي، إضافة إلى فريق نهضة بركان. واختار المتألق فريق نهضة بركان، الذي كان قبل تسجيل «هاتريك» في شباك غينيا حظي بإعجاب مدرب المنتخب المغربي للمحليين، جمال السلامي، الذي صرّح عقب نهاية المباراة التي شهدت الثلاثية، بأنه أعجب بإمكانيات اللاعب خلال متابعته لإحدى الدوريات الودية التي كان يشارك فيها الكعبي برفقة الراسينغ البيضاوي، وجعله ضمن قائمة اللاعبين الذين وجه لهم الدعوة للمشاركة في تجمع إعدادي للمنتخب المحلي بداية 2017. ويقول السلامي: «وضعت ثقتي في الكعبي وآمنت بالإمكانات التي يملكها وأتنبّأ له بمستقبل كروي واعد».
تألق الكعبي برفقة منتخب المحليين جعله محط متابعة، خاصة من مدرب المنتخب الأول، هيرفي رينار، الذي يتابع جميع مباريات المحليين في البطولة، كما عبّر عن إعجابه بأداء هداف البطولة الكعبي. وتألق اللاعب في بطولة المحليين، جعل الاهتمام به يتسع إلى ما هو أكبر من الدوري المحلي، إذ خصصت مجموعة من وسائل الإعلام الفرنسية حيزا مهما للاحتفاء بهداف البطولة. وفي تغريدة على «تويتر»، كتب نبيل جاليات، خبير كرة القدم الإفريقية في مجلة «فرانس فوتبول»، إن «الدوري الفرنسي عليه إلقاء نظرة عميقة جداً على مهاجم المغرب الذي يشارك في شان 2018… الكعبي مُسجل الثلاثية ضد غينيا. هدّاف نهضة بركان مثير للاهتمام». وتحدثت مجموعة من التقارير عن متابعة مجموعة من الفرق التركية إلى جانب الترجي التونسي للاعب المغربي. لكن بالنسبة لفريقه نهضة بركان، فإن مسألة احتراف الكعبي «سابقة لأوانها» وهو ما أكده الرئيس المنتدب للفريق، حكيم حمادة، الذي أوضح، أن الهدف الحالي الذي يجب على اللاعب أن يعمل من أجله هو مواصلة تقديم مستوى متميز وتسجيل مزيد من الأهداف، لضمان مكانته برفقة المنتخب الأول. من جانبه، قال الصحفي المتخصص في الشأن الرياضي، مصطفى برجال، إن «الكعبي لاعب متفان في عمله من أجل الفريق». وأرجع برجال، سر تألق الكعبي، إلى برنامجه اليومي الذي ينحصر بين «التدريب والبيت والمسجد».

أيوب الكعبي هداف المنتخب المغربي الذي يحلم بالعالمية

فيدرر ونادال… صديقان يجمعهما الود وتفرقهما أزمات التنس!

Posted: 10 Feb 2018 02:06 PM PST

ملبورن ـ «القدس العربي»: تعافيا من إصاباتهما في وقت متزامن ولعبا جنبا إلى جنب في لحظة تاريخية ببطولة كأس ليفر للتنس وافتتحا معا أكاديمية نادال للتنس بإسبانيا، هذان هما السويسري روجيه فيدرر والإسباني رافايل نادال، اللذان رغم كل ما سبق لا يزال لكل منهما نظرته الخاصة لما يتعين عليه أن تكون رياضة اللعبة البيضاء.
وأثارت الإصابات التي ضربت بعضا من اللاعبين الكبار في عالم التنس مؤخرا دروب هذا الشقاق بين النجمين، فقد دأب نادال، الذي بات يخشى على مستقبله بعد الاعتزال، مهاجمة الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين مطالبا إياها بالاهتمام بشكل أكبر بصحة اللاعبين. فيما لا يرى فيدرر على الجانب المقابل أن هناك ما يسمى بلعنة الاصابات، وهو يتوافق في وجهة نظره هذه مع ما تدعيه الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين. وقال اللاعب السويسري لدى وصوله إلى ملبورن للمشاركة في بطولة أستراليا المفتوحة: «الأمر يبدو مصادفة لي، إنه يشبه ما يحدث في كرة القدم، حيث في بعض الأحيان يوجد لاعبون مصابون في أحد المواسم بشكل أكبر من غيره». وجاء رأي فيدرر مناقضا تماما لرأي نظيره الإسباني، الذي ودع البطولة الأسترالية إثر انسحابه أمام الكرواتي مارين سيليتش للإصابة. وقال اللاعب الإسباني، متصدر التصنيف العالمي: «على الأشخاص الذين يديرون عالم التنس أن ينظروا إذ كانت الأمور تسير على ما يرام أم لا عندما تكون هناك إصابات متكررة». وأضاف: «القائمة طويلة للغاية وعندما تكون هناك قائمة طويلة من المصائب يجب حينئذ أن يتحروا إذا كانوا يقومون بالأمور على نحو جيد في ما يتعلق بالصحة». وبدون شك بلغ عدد اللاعبين الكبار الذين عانوا أو يعانون من الإصابات خلال الفترة الأخيرة إلى رقم كبير، فقد شملت قائمة المصابين كلا من الصربي نوفاك ديوكوفيتش والبريطاني أندي موراي، الذي خضع لجراحة في الفخذ مؤخرا، والسويسري ستانيلاس فافرينكا والياباني كي نيشيكوري والكندي ميلوس روانيتش ونادال. وتصر الرابطة العالمية للاعبي التنس لمحترفين أنه لا يوجد نمو في عدد الإصابات إذا تم النظر إلى بطولات الموسم بشكل عام. وقال أحد المصادر داخل الرابطة خلال فعاليات بطولة أستراليا المفتوحة: «لقد قلنا هذا من قبل، لا توجد إصابات زائدة، إنها نسبة مئوية مماثلة للأعوام السابقة، ما يحدث الآن هو أن هناك عددا أكبر من لاعبي المراكز الأولى في هذه القائمة». وقال فيدرر مع انطلاق مباريات البطولة الأسترالية: «عندما يصاب اللاعبون الكبار نعلم بذلك جميعا، ولكن ربما يكون هناك لاعبون آخرون (أقل شأنا) مصابين الآن ولكننا لا نتحدث عنهم، أعتقد أن هذا أيضا يحدث فارقا». وطالب فيدرر خلال البطولة الختامية لبطولات موسم التنس بلندن أخذ عامل السن في الاعتبار لتحديد إذا كانت بطولات الموسم أصبحت مدمرة أم لا. واستطرد اللاعب السويسري مازحا، حيث قال: «إذا أنقصنا أعمارنا جميعا بمقدار عشر سنوات، على الأرجح سنكون جميعا بخير». وأكمل: «في الماضي كان هناك الكثير من اللاعبين الذين يعتزلون في الثلاثين من العمر مثل ستيفان ايدبيرغ وبيت سامبراس، وكان من الطبيعي آنذاك أن تفكر في نهاية مسيرتك في الفترة بين 29 و32 عاما». واستدرك قائلا: «الآن نأمل جميعا في أن نلعب حتى 36 عاما وعندما يصاب أحدهم في الـ31 يقولون: رباه، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ في الحقيقة هذا أمر طبيعي». وعلى الجانب الآخر، لا يرى نادال ما يحدث أمرا طبيعيا على الإطلاق، حيث أنه أعرب عن قلقه من الشكل الذي ستكون عليه حالته الصحية بعد أن ينهي مسيرته. وأضاف نادال قائلا: «في النهاية نحن نتحدث عن إننا أشخاص طبيعون وأنه لا تزال هناك حياة في المستقبل بعيدا عن مسيرتنا الرياضية، في بعض الأحيان يصعب علي التفكير في الحالة التي سأكون عليها عندما أنهي مسيرتي». ولا تنحصر المشكلة لنادال في عدد البطولات التي تقام في كل موسم وحسب ولكن في أرضية بعض الملاعب أيضا، حيث أن الأرضيات الصلبة، التي تعتبر أكثر قسوة على أبدان اللاعبين وخاصة مفاصل الجسم، باتت تحتضن الكثير من البطولات التي يزداد عددها بشكل مطرد. وقال توني نادال، عم نادال ومدربه السابق في عموده الذي نشر هذا الشهر في صحيفة «البايس» الإسبانية: «هناك أمر خاطئ نفعله».
وأضاف: «أي شخص يحب هذه الرياضة عليه أن يحزن كون المنافسة البسيطة أصبحت تحدث كل هذه الدمار المستمر، هناك أمر خاطئ نفعله بعدم وضع نهاية لهذه الجراح التي تمزق لاعبي التنس والتي تزيد من سوء إحدى المنافسات الرياضية التي تعطل أحد المبادئ الرئيسية التي تدعمها أي لعبة رياضية ألا وهو الحفاظ على صحة المتنافسين». وأمام هذا الموقف المعضل، اقترح المدرب الأرجنتيني تيتو فازكيز زيادة أشهر العطلات، وقال: «أعارض منذ سنوات رغبة الجماهير في استمرار بطولات التنس، فأنا أرى أنه يجب أن تتوقف بطولات التنس الاحترافية لمدة ستة أسابيع على الأقل كما يحدث في معظم الرياضات الأخرى». ويرى فيدرر أن التعامل مع الجدول الزمني لبطولات الموسم تقع مسؤوليته على عاتق اللاعبين في المقام الأول. ولم تمنع وجهات النظر المختلفة بين اللاعبين الكبيرين أن يهتم فيدرر بصحة صديقه نادال.
وقال فيدرر: «بعثت برسالة إلى رافا قبل أن أخلد للنوم لأطمئن على حالته، أنا سعيد لأن الأخبار لم تكن سيئة للغاية، خروج أحد الأصدقاء بهذا الشكل ليس بالأمر الجيد».

فيدرر ونادال… صديقان يجمعهما الود وتفرقهما أزمات التنس!

احتراف اللاعبين السعوديين في ملاعب إسبانيا خطوة نحو مستقبل احترافي أفضل

Posted: 10 Feb 2018 02:05 PM PST

الرياض ـ «القدس العربي»: شهدت الرياضة السعودية نقلة نوعية وفريدة في عالم الاحتراف، وتطوير رياضة كرة القدم في المملكة العربية السعودية، بعد أن بدأت الهيئة العامة للرياضة بتفعيل عقد الشراكة مع رابطة «لا ليغا» والذي سبق أن وقعه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، تركي آل الشيخ قبل شهرين في لندن.
تضمن عقد الشراكة إنشاء أكاديمية ومبادرة للكشف عن المواهب في السعودية، وهو ما تحقق على أرض الواقع بعدما أثمرت هذه الاتفاقية عن طلب سبعة أندية منافسة بدوري الدرجتين الأولى والثانية بإسبانيا خدمات تسعة لاعبين من السعودية بنظام الإعارة، إثر زيارة وفد إسباني كبير من الرابطة الإسبانية للمملكة في الأيام الماضية، وحضوره العديد من المباريات في الدوري السعودي للمحترفين وكذلك دوري أندية الدرجة الأولى.
تمت مراسم انتقالات اللاعبين التسعة بالعاصمة الرياض وسط حضور 25 عضواً من أعضاء رابطة الدوري الإسباني، إضافة إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكذلك الأندية التي تم اختيار اللاعبين منها. ووقع اختيار الأندية الإسبانية على تسعة لاعبين بين لاعبين سعوديين وآخرين من المواهب المواليد حيث اختار نادي فياريال، الذي يحتل المركز الرابع بالدوري الإسباني لاعب الهلال سالم الدوسري، فيما ضم ليفانتي لاعب الاتحاد فهد المولد، أما نجم نادي النصر يحيى الشهري فالتحق بنادي ليغانيس. وفي ما يتعلق بأندية الدرجة الثانية الإسبانية، اختار نادي نومانسيا اللاعب علي النمر، فيما اختار نادري رايو فاليكانو اللاعب عبدالمجيد الصليهم، فيما وقع اختيار نادي سبورتنغ خيخون على اللاعب عبدالله الحمدان، وضم نادي بلد الوليد اللاعب نوح الموسى. أما اللاعبون غير المحترفين من المواليد وهم جابر مصطفى فوقع عقد انتقاله بالإعارة إلى الفريق الرديف بنادي فياريال، فيما التحق اللاعب مروان أبكر بالفريق الرديف لنادي ليغانيس. تهدف الهيئة العامة للرياضة بالتعاون مع اتحاد الكرة السعودي، لرفع مستوى كرة القدم وإنشاء جيل جديد من اللاعبين ينشأ بطريقة احترافية بحتة، كما وضعت الهيئة هدف الانتشار الدولي أحد أهم اهتماماتها، إضافة للاستفادة الكبيرة في الجوانب الاستثمارية وتحديداً مع الهرم الكروي في إسبانيا. كما أن جزءاً من هذه الاتفاقية مع رابطة الدوري الإسباني، سيعمل به الاتحاد السعودي على إنشاء أكاديميات كرة القدم محلية في السعودية تحت العلامة التجارية في الرياض وجدة، وسيقوم بالإشراف الفني والاستفادة من خبرة «لا ليغا»، بهدف توفير أفضل أساليب التدريب لكرة القدم للاعبين السعوديين الشباب، ما يتيح لهم الحصول على مهارات كافية من خلال عملية تدريب على المدى الطويل، إضافة إلى العمل مع مدربين لكرة القدم في جميع أنحاء المملكة لتطوير مهارات التدريب والأساليب الفنية على مدى السنوات المقبلة.

احتراف اللاعبين السعوديين في ملاعب إسبانيا خطوة نحو مستقبل احترافي أفضل

من يقف وراء تصنيف تونس كدولة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

Posted: 10 Feb 2018 02:05 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: يطغى ملف إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للإتحاد الأوروبي والمتعلقة بالدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، على نقاشات الساحتين السياسية والإعلامية في تونس وكذا على مواقع التواصل الاجتماعي. ولئن أكد سفير الاتحاد الأوروبي في تونس على أن هذا التصنيف ليس عقوبة مسلطة على البلاد وأن اتحاده سيدعم تونس أكثر من أي وقت مضى، إلا أن حالة من الغضب والغليان تسود الشارع، وهناك تراشق بالتهم بين أطراف سياسية عديدة، كل يحمل خصمه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
فقد رأى البعض أن تصريحات السفير الأوروبي، التي قال فيها صراحة أنه لا خوف على تونس، وأن كل ما في الأمر هو أن الاتحاد منح فرصة لتونس للتوجّه نحو نجاعة ويقظة أكبر في مقاومة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تدخل في باب المجاملة الدبلوماسية لا غير. فالسفير يقيم في تونس ويؤدي مهامه فيها ولا مصلحة له في التصعيد مع طبقتها السياسية، الأمر الذي جعله يفتح باب الأمل على مصراعيه موهما أن الاتحاد الأوروبي سوف يعمل على إعانة تونس على الحصول على تصنيف جديد في بحر الأشهر القليلة المقبلة مؤكدا على أن المستثمرين الأجانب لن يغادروا تونس بعد هذا الاعلان داعيا إلى عدم تهويل ما حصل.

إجراءات غير كافية

ورأى جل المحللين أن رد فعل الجهات الرسمية التونسية على هذا التصنيف غير كاف لتجاوز هذه «الكارثة» بنظر البعض والتي ستكون لها عواقب وخيمة في مقبل الأسابيع والأشهر. فقد تم الإكتفاء بإقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، هي إقالة يبدو أن أطرافا فاعلة في الحكم لن تقبل بها وستعطل الموافقة عليها في مجلس نواب الشعب وقد لا تمر طبق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور الجديد. ولذر الرماد في العيون، بنظر البعض، قيل ان ملف تمويل الجمعيات والأحزاب السياسية سيتم فتحه دون أن تتخذ إجراءات عملية إلى حد الآن في هذا الإطار وهو ما يبعث على الشك والريبة ويطعن في مصداقية صاحب القرار. فحجم نفقات عدد معتبر من الأحزاب السياسية التونسية يثير الشكوك باعتباره لا يتناسب والنفقات المفترضة المستندة على ميزانية تتشكل من معلوم اشتراكات المنتمين إلى الحزب، ويتعلق الأمر بأحزاب حاكمة لا يتصور أنها ستحاسب نفسها بنفسها وتفرج عن الجهات الخارجية التي تتلقى منها الدعم.

آفة التهريب

وفي هذا الإطار يعتبر تيسير ضية الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ»لقدس العربي» أن الحكومة وإن كانت غير قادرة على اتخاذ إجراءات عملية حقيقية فيما يتعلق بتمويل الأحزاب والجمعيات، وهذا مفهوم باعتبار وأن هذه الأحزاب هي التي تشكل الحكومة، فهي مطالبة على الأقل بمحاربة التهريب الذي يعتبر آفة العصر في تونس. ورغم أن الحكومة أعلنت عزمها على محاربة التهريب الذي يمثل قرابة الـ54 في المئة من الدورة الاقتصادية، إلا أن جهودها محدودة وغير فاعلة باعتبار أن بعض أباطرة التهريب على «قرابة» بدوائر الحكم».
ويضيف الباحث التونسي قائلا: «أخشى ما يخشاه التونسيون وهو أن تحذو دول أخرى وتجمعات إقليمية حذو الاتحاد الأوروبي وتصنف تونس أيضا على أنها من الدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حينها ستصبح رسميا دولة فاشلة ولن تنفعها ديمقراطيتها غير الطائفية وغير المحروسة لا من مؤسسة ملكية أو عسكرية، في شيء، وهذا ما يريده لها البعض في محيطها الإقليمي والدولي من تلك الدول التي تعمل على لهف استثمارات الخضراء وقوت أبنائها. والحقيقة أنه رغم كل المآخذ التي يمكن أن تطال النظام السياسي التونسي بعد 2011 إلا أن التصنيف الأوروبي كان ظالما بحقها، فهناك دول أنظمتها ينخرها الفساد أكثر من تونس بكثير ووفقا لأرقام رسمية، لكن هذه الدول التي تبيض فيها الأموال وتمول أجهزة مخابراتها الإرهاب تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي ومساندته واستثماراته، وأغلب الظن أن هناك لوبيات داخل البرلمان الأوروبي تعمل لمصلحة دول منافسة لتونس في منوال التنمية سواء في شرق أوروبا أو في الفضاء الجغرافي التونسي ذاته تقف وراء هذا التصنيف الجائر الذي وجب على الدولة أن تجند كل علاقاتها لمحاربته».

من يقف وراء تصنيف تونس كدولة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

وزير الطاقة اللبناني: رسمنا حدودنا البحرية ونرفض وساطة لا تؤمن مصالحنا

Posted: 10 Feb 2018 02:05 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: غلب على المشهد اللبناني هذا الاسبوع القلق من التهديدات الإسرائيلية ولاسيما ما يتعلق بالبلوك النفطي رقم 9 المحاذي للحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة حيث نظر المسؤولون اللبنانيون بتوجّس إلى كلام وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي ادّعى ملكية إسرائيل لهذا البلوك، ورأوا أنه يعبّر عن انزعاج من نجاح دورة التراخيص في لبنان وتقدّم شركات كبرى مثلما يشكّل محاولة فاضحة للتعدي على السيادة اللبنانية.
ولم يكد يجف حبر تصريح ليبرمان حتى وصل إلى بيروت مساعد وزير الخارجية الأمريكي دايفيد ساترفيلد الذي كان سفيراً في لبنان وتربطه علاقة صداقة بعدد من المسؤولين اللبنانيين.
ورأى البعض أن زيارة ساترفيلد جاءت على خلفية التهديد الإسرائيلي والحديث عن احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد لبنان في الربيع يطيح بالانتخابات النيابية قبل أن يعود وزير الطاقة الإسرائيلي ليتحدث عن سعي بلاده إلى صيغة حل مع لبنان عبر وساطة.
ولكن كيف نظر وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل إلى كلام وزير الدفاع الإسرائيلي ثم كلام وزير الطاقة؟
يقول وزير الطاقة اللبناني لـ «القدس العربي» لقد «شهدنا في هذا الأسبوع تصريحاً لوزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان شكّل اعتداء على لبنان وهذه واحدة من سلسلة الاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل، إنما وحدتنا الوطنية جعلت الإسرائيلي يتراجع وهذا ما عبّر عنه وزير الطاقة الإسرائيلي الذي لمسنا في كلامه تراجعاً وهذا ناتج عن الوحدة الوطنية التي أظهرها اللبنانيون».
وعن استعداد وزير الطاقة الإسرائيلي لقبول وساطة وهل حمل مساعد وزير الخارجية الأمريكي دايفيد ساترفيلد شيئاً؟ يجيب أبي خليل «لا، ليست هناك وساطة ولن تقوم وساطة إن لم تؤمن المصالح اللبنانية كاملة».
وعن تعليقه على الاقتراح الأمريكي السابق بأن يأخذ لبنان من المنطقة المتنازع عليها 500 كلم من أصل 860 وتأخذ إسرائيل 360 يقول أبي خليل «إن لبنان رسّم حدوده البحرية وفق القانون الدولي، وإنه قادر على الدفاع عن حدوده الدولية التي رسّمها بشكل واضح وعلمي. ومن الطبيعي أن تكون إسرائيل منزعجة من نجاح دورة التراخيص في لبنان وعدم نجاحها لديها، وقد حضرت إلى لبنان أبرز الشركات في العالم ووضعت كفالات».
وكان المسؤولون اللبنانيون أبلغوا المسؤول الأمريكي دايفيد ساترفيلد ضرورة وضع حد للخروق الإسرائيلية من خلال بناء الجدار العازل على الحدود ومن خلال ادّعاء ملكية البلوك رقم 9 ، فيما قدّم ساترفيلد مقترحات للحفاظ على الوضع مستقراً بشكل كامل في الجنوب، وأكد للمسؤولين اللبنانيين عدم وجود رغبة إسرائيلية في التصعيد. كما أكد اهتمامه بتطبيق القرار 1701 وبقاء الهدوء في الجنوب. ووضعهم في أجواء الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى بيروت في شباط/فبراير الجاري.
وقد يعيد تيلرسون تبني اقتراح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الطاقة آموس هوشتين حول تضييق مساحة التباين حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وبالتالي صياغة تفاهم يؤدي إلى انطلاق آمن لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز حيث كان هوشتين طرح فكرة حل خلاصتها رسم خط أزرق بحري غير نهائي، على أن تبقى المساحة المتنازع عليها بمحاذاة هذا الخط من الجهتين اللبنانية والإسرائيلية، خارج عمليات التنقيب إلى حين حسم الترسيم النهائي، على أن يتم البدء بعملية الاستثمار في بقية المناطق غير المتنازع عليها وفق إطار التفاهم أو الاتفاق على الخط الأزرق البحري المتوافق عليه من الطرفين.
إلا أن لبنان لا يبدو بصدد التخلي عن حقوقه الكاملة أو التفريط بأي شبر من حدوده البحرية خصوصاً بعد التوقيع الرسمي لاتفاقيتي النفط والغاز وتحضير برامج الاستكشاف تمهيداً لحفر الآبار.

وزير الطاقة اللبناني: رسمنا حدودنا البحرية ونرفض وساطة لا تؤمن مصالحنا
بعد ادعاء إسرائيل ملكيتها للبلوك النفطي رقم 9
سعد الياس

الأسعار في الأردن تقفز وسط معارضة شديدة في الشارع

Posted: 10 Feb 2018 02:04 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: لا تعرف غالبية نشطاء السياسة والشارع في الأردن الناشط المثير للجدل علي البريزات أحد المؤثرين في الحراك الشعبي الأردني في مناطق جنوب عمان العاصمة. لكن الرجل رغم ضعف تغطيته إعلاميا كان النجم الأبرز طوال الأسبوع الماضي في مجال التداول الكثيف والعنيف لشريط فيديو يتحدث فيه مع بعض المواطنين مباشرة عن ظاهرة الغلاء وملف الأسعار. الشريط تم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي بشكل عاصف وغير مسبوق حيث تبادله عشرات الآلاف من الأردنيين، وامتنعت السلطات الحكومية عن التعليق على مضمون الخطاب المثير جدا الذي تقدم به نجم المعارضة الجديد في الشارع الأردني والذي يعرفه الناشطون فقط في مجال الحراك منذ سنوات الربيع العربي.
سبب الرواج العنيف لخطبة في غاية الإثارة ألقاها البريزات في الشارع العام وتم تصويرها له علاقة بالسقف غير المسبوق الذي تحدث فيه وهو يناقش أزمة الأسعار.
في طبيعة الحال لا تسمح القوانين المعنية بالنشاط الإلكتروني أو المطبوعات بنشر سلسلة الألفاظ والاتهامات والعبارات التي تقدم بها هذا المعارض الشرس والجديد في لعبة الأضواء.
خطاب البريزات في سياق ملف الأسعار أصبح العنوان الأبرز عمليا لارتفاع سقف النقد على مستوى القيادات المحلية وفي الشارع وبشكل غير مسبوق خصوصا بعدما تجاوزت بعض الهتافات والمداخلات في أكثر من مدينة أردنية الخطاب الاعتيادي الداعي إلى إسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي ومجلس النواب الحالي بعد موجة الأسعار المثيرة للجدل.
التعبيرات الخشنة والقاسية وغير المألوفة التي وردت في خطاب مصور لالبريزات ثقبت السقف المعتاد وأصبحت دليلا على عمق أزمة الأسعار وتأثيرها في بنية المجتمع، بالرغم من أن الجمهور لا يحتج بكثافة في الشارع ضد ارتفاع الأسعار وأن أقلية من الأردنيين في بعض مناطق الجنوب وفي مدينة السلط فقط تجاوزت في الاعتراض والاحتجاج الخطاب المألوف.
تبدو الحكومة بشكل عام مرتاحة لأن الجمهور يتفهم مسوغات الإصلاح الاقتصادي ولأن التعاطي الشعبي مع موجة الأسعار التي ارتفعت بصورة غير مسبوقة عبر بالحد الأدنى من الاعتراض والاحتجاج في الشارع.
لكن هذا الرأي يقابله ساسة وخبراء بالتحذير من الاحتقان ومن أن التداعيات المباشرة اليومية من ارتفاع الأسعار على المواطنين لم تظهر ملامحها أو نتائجها بعد، وعلى أساس أن الكبت والاحتقان هما الأخطر من الصراخ وارتفاع الصوت في الشارع.
في كل حال مضمون خطبة البريزات المثيرة عاد إلى كلاسيكيات الطرح القديم الذي يتحدث عن تحالف بين الماسونية وإسرائيل لتركيع الشعب الأردني مع اتهام مباشر للسلطات بالسعي إلى إذلال الأردنيين والمس بكرامتهم وبصورة مقصودة.
البريزات وفي خطبته نفسها ووفقا لما يسمح القانون بنشره طلب من الأردنيين عدم التحدث مع أو عن الحكومة والبرلمان بل مخاطبة مركز القرار في الدولة، كما وصف المسؤولين جميعا وبدون استثناء بأنهم عبارة عن «شراشف» ولا ينبغي التحدث معهم بل اتهم بعضهم بخيانة عشائرهم وعائلاتهم وأهلهم مقابل مكتسبات وامتيازات ذاتية بائسة.
قبل ذلك وفي مدينة السلط تحديدا برزت مؤشرات على اختلاف مضمون الاحتجاج حيث بيانات تعيد التذكير أن الأزمة الأساسية هي في آلية اختيار رئيس الوزراء والحكومة وليس فقط في ارتفاع الأسعار وحيث إطارات أحرقت ولأول مرة في الشارع.
وقبل ذلك أيضا انتشرت تلك التعابير المؤلمة لأردنيين بعيدا عن العاصمة عمان يصورون أشرطة فيديو ويخاطبون فيها مؤسسة القصر الملكي وليس الحكومة مشتكين من سوء الأحوال المعيشية ومطالبين بالتدخل لوقف نزف معاناة الأردنيين ومؤكدين عدم رغبة غالبية المواطنين في الصدام مع أجهزة الأمن وقوات الدرك في الشارع وهو حصريا المضمون الذي ورد في تسجيلين على الأقل لمواطنين عاديين بعيدا عن القوى والتأثيرات والمعطيات المعنية بالأحزاب والتيارات المنظمة.
يُثبت ذلك أن شرائح أساسية في المجتمع الأردني انقسمت إلى فريقين: الأول يناشد ويطالب بالتدخل الملكي ويتظلم ويسعى للإنصاف، والثاني يتجرأ على اقتراحات ومقاربات تتهم السلطة والدولة وتحاول توسيع نطاق استهدافات ملف الأسعار بعيدا عن سياقها المحلي فقط بل في اتجاه سياق أعمق وأبعد سياسيا له علاقة بتركيع الأردنيين قصدا وبصورة منهجية، الأمر الذي يفسر إعادة نشر وبث شريط البريزات وتوزيعه من قبل المعارض البارز ليث شبيلات مثلًا.
سقف النقد يرتفع ومسألة الأسعار في الأردن أصبحت تثار في سياق يتباين مع المبررات الاقتصادية ويقترب أكثر من تنشيط أزمة صامتة بين شرائح عريضة في المجتمع وآلية القرار في مستوى الدولة وليس الحكومة فقط. والأخطر والأعمق والأكثر حساسية هو» تسييس» بعض رموز الشارع لمسألة الأسعار باعتبارها لا تخص الجانب المحلي المعيشي والخدماتي، بل مرتبطة باعتبارات إقليمية ودولية وسياسية أبعد تحت عنوان إضعاف الأردنيين بالتحالف مع نخبهم وقياداتهم وفي إطار عنوان أعرض يتعلق بإجبارهم لاحقًا على مسارات سياسية تضر بهُويتهم ومصالحهم.
كثيرون بدأوا ينظرون لمسألة الأسعار في مثل هذا السيناريو حصريا خصوصا وأن الخطاب الحكومي أخفق عمليا في إضفاء مصداقية على مبررات الرفع الكلي والتنميط الضريبي الجديد لأسعار غالبية ساحقة من السلع والخدمات.
بالتوازي يحصل ذلك مع بروز نمط من التضليل في خطاب المسؤولين والوزراء عند التفاصيل بحيث ظهرت مؤشرات خلل وأخطاء وعثرات داخلية عند التطبيق، الأمر الذي يعزز الشعور السياسي العام بأن للمسألة أبعادا سياسية أعمق وأنها لا تتعلق فقط بالأرقام والحيثيات المالية ووضع الميزانية مما سمح بالنتيجة لملف الأسعار بالمساهمة في ولادة رموز معارضة خشنة وغليظة في التعبير في الشارع، من بينهم كان البريزات وقبله النائبة السابقة هند الفايز ومعهما معارض حراكي من وزن سعد العبادي، وكثيرون يتحملون اليوم في المشهد الدائري عبء المايكروفون المعارض.

الأسعار في الأردن تقفز وسط معارضة شديدة في الشارع
وسط صمت حكومي يزعم احتواء النتائج:
بسام البدارين

صحافية سورية في «أورينت» تكشف علاقة محطتها بإسرائيل 

Posted: 10 Feb 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تبين وجود علاقة سرية بين واحدة من أشهر قنوات التلفزيون التابعة للمعارضة السورية وبين إسرائيل ومسؤولين تابعين لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد أن كشفت هذه المعلومات صحافية تعمل في القناة قالت إنها شخصياً كانت طرفاً في اللقاءات وكانت تشارك بتكليف من الإدارة.
وفاجأت المذيعة والصحافية السورية ديمة عز الدين جمهورها الأسبوع الماضي بمقال صحافي اعترفت فيه بأنها شاركت شخصياً في لقاءات مع إسرائيليين بطلب من إدارة المؤسسة التي تعمل فيها، وهي قناة «أورينت» السورية المعارضة التي يديرها الإعلامي السوري محمد غسان عبود.
ومن المعروف أن ديمة عزالدين عملت في قناة «أورينت» خلال الفترة من حزيران/يونيو 2015 وحتى شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2016، ورفضت حضور اجتماعات أخرى حسب ما ذكرت في مقالها الذي اعترفت فيه بحضور «اجتماع مدريد» انعقد في مدريد بحضور إسرائيليين بينما رفضت المشاركة في ما تلاه من اجتماعات.
وقالت عز الدين إنها شاركت في الاجتماع مع إسرائيليين «بطلب من رئيس مجلس الإدارة آنذاك وكان الاجتماع برعاية منظمة أمريكية مع إسرائيليين، بغرض إجراء نقاش إعلامي وإنساني».
وتضيف: «حينها لم أتوقف كثيراً عند موانع الحضور، منطلقة من فكرة بسيطة عن الصحافي؛ والتي تتيح له اللقاء بعديد من أطراف الصراعات، من دون أن يُحسب على أيّ منها، محمّلةً بما اكتسبته من خبرةٍ مدتها عشر سنوات على شاشة «بي بي سي»، حيث كان اللقاء مع الإسرائيليين يجري بشكل يومي، وهو أمر أصبح مألوفاً عربياً».
وتتابع: «كنتُ مدفوعةً، في البداية، بحسّ الفضول الصحافي لمقابلة الإسرائيليين، ماذا يريدون؟ كيف يتحدثون؟ خصوصا حين يتعلق الأمر بما يجري في الأبواب المغلقة، إنه الفضول نفسه الذي يجعلني أقول مازحةً، لو سنحت لي الفرصة لمقابلة أبو بكر البغدادي لفعلتها، وإن فعلتها لن يصير البغدادي صديقي».
وتكشف عز الدين في المقال أنها فقدت عملها في قناة «أورينت» نتيجة رفضها المشاركة في اللقاءات التي تعقدها القناة سراً مع الإسرائيليين، وبعد أن اكتشفت العلاقة الغامضة التي تربط القناة بإسرائيل.
وأثار الكشف عن هذه العلاقة موجة من الجدل على الانترنت حيث اعتبر الصحافي والمنتج السوري عامر السيد عمر أنه «يوم غير عادي على الصحافة العربية والسورية بشكل خاص» عندما تكشف صحافية علاقة المؤسسة التي كانت تعمل بها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ويقول عمر: «شاهدتُ البارحة تقريراً لقناة أورينت ضمن برنامج يتحدث عن الإنسانية التي يمارسها جيش الاحتلال -الذي أسماه التقرير «جيش الدفاع الإسرائيلي» في تقديم مساعدات للقنيطرة السورية، وعن سماحها لـ»مؤسسة أورينت الإنسانية» بتمرير مساعدتها إلى القنيطرة»، رابطاً بين هذا التقرير الدعائي الذي يحاول الترويج لـ»إنسانية جيش الاحتلال الإسرائيلي» أمام المشاهد العربي.

إسرائيليون على شاشة القناة
 
وكان موقع قناة «أورينت» قد نشر في 15 أيلول/سبتمبر 2016 مقالا بقلم «غال لوسكي» مديرة منظمة «Israeli Flying Aid» المتخصصة في تقديم المساعدات الإغاثية للمناطق المعادية لإسرائيل، وزوجة إسرائيل حسون نائب مدير الشاباك السابق.
وإضافة إلى المقال المنشور على الموقع فقد ظهرت العديد من الشخصيات الإسرائيلية على شاشة القناة في محاولة واضحة للترويج للاحتلال وتمرير صورته على المشاهد السوري، وإظهار أن «إسرائيل أفضل من نظام بشار الأسد».
وفي 27 حزيران/يونيو استضافت القناة المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان والذي يعد أول ضيف ظهر على شاشتها.
ولاحقاً استضافت السياسي الإسرائيلي مائير كوهين، والإعلامي شلومو جانور، وروني شاكيد، فيما يؤكد عاملون في القناة أن هؤلاء تمت استضافتهم بتعليمات مباشرة من رئيس مجلس الإدارة غسان عبود، وهو ما يعني أن هذه الاستضافة تمت بقرار مسبق ووفقاً لخطة مدروسة.
كما تلقى العاملون في غرفة الأخبار في قناة «أورينت» طلباً من رئيس التحرير أحمد كامل بضرورة التركيز على تغطية أخبار المعونات الإنسانية المنقولة للسوريين من إسرائيل، حسب تحقيق صحافي نقل عن عاملين داخل القناة.

جدل على شبكات التواصل
 
وأثار مقال عز الدين والكثير من المعلومات التي نشرتها تقارير صحافية موجة من الجدل على «فيسبوك» و»تويتر»، حيث اتهم رئيس مجلس إدارة القناة غسان عبود في تدوينة له على «فيسبوك» دولة قطر بأنها تقف وراء ما أسماه «تهيؤات واستنتاجات»، نافياً ضمنياً المعلومات التي نشرتها ديمة عز الدين في مقالها.
وأضاف عبود في التدوينة التي طالعتها «القدس العربي»: «عندما تُسخِّر دولة قطر وسائلها «الإعلامية» وغير الإعلامية و»رجال إعلامها» لتشويه مؤسسة أورينت ببضع تهيؤات واستنتاجات، ندرك تماما مدى قوة تأثير مؤسسة أورينت بشقيها الإنساني والإعلامي».
وأضاف: «ليمضي الإعلام القطري في تهيؤاته ونحن ماضون في الدوس على استنتاجاتهم بحقائق لا تقبل الشك! مشافي ومدارس تأخذ شكل أبنية وليس تهيؤات».
وكتب المدير العام لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة تغريدة على «تويتر» يُعلق فيها على هذه المعلومات المفاجئة: «قناة الأورينت الإماراتية «السورية» تروِّج لإسرائيل «الإنسانية»!.. لدي أسئلة لقرقاش: 1- هل كانت إسرائيل عاملا في بقاء الأسد؟ 2- في القانون الدولي الجولان محتل، هل ترفض؟ 3- ألا تعطي قناتكم ذخيرة للإيرانيين والنظام السوري لاتهام المعارضة بالعمالة لإسرائيل؟».
وأضاف أبو هلالة في تغريدة ثانية: «كم هو مؤسف استغلال ثورة الحرية والكرامة لبناء جسر مع المحتلين! طبعا النظام وإيران سيقولان: ألم نقل لكم إنهم عملاء إسرائيل؟ لا، تبقى الثورة ثورة والعملاء عملاء من قبل ومن بعد».
أما الناشط السوري المعروف نواف القديمي فكتب معلقاً: «لا يوجد أي تبرير للعلاقة مع إسرائيل مهما كانت اللافتة.. هو تطبيع مكشوف وسعي لإظهار وجه «إنساني» للكيان الصهيوني.. أورينت القناة والمؤسسة «السورية» ارتكبت هذه الخطيئة بوعي وإصرار».
يشار إلى أن إسرائيل استقبلت خلال السنوات الماضية العديد من الجرحى السوريين الذين أصيبوا برصاص النظام وقدمت لهم العلاج اللازم قبل أن تعيدهم إلى داخل سوريا، وحاولت الترويج إعلامياً والاستفادة منه سياسياً من أجل الظهور بمظهر إنساني.
وكانت قوات إسرائيلية في مرتفعات الجولان المحتلة نقلت سبعة مصابين سوريين للعلاج في أحد المستشفيات بعدما أصيبوا في اشتباكات بين القوات السورية والمعارضة المسلحة في شباط/فبراير من العام 2013.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينها: «سنواصل مراقبة الحدود ومنع أي شخص من عبورها ودخول إسرائيل إلا في ظروف قليلة معزولة واستثنائية، كل منها سيتم دراستها حسب رؤيتنا إليها».

صحافية سورية في «أورينت» تكشف علاقة محطتها بإسرائيل 

قيادي فتحاوي يُفاجئ المذيع الإسرائيلي: أنا فخور بحركة حماس

Posted: 10 Feb 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تناسى قيادي كبير في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» كافة الخلافات والنزاعات مع حركة حماس خلال برنامج تلفزيوني على قناة إسرائيلية وأصر على أن «حماس شريك وطني وحركة مقاومة» وأن إسرائيل والمستوطنين المتطرفين هم الذين يدمرون العملية السياسية وهم الذين يعرقلون التوصل إلى سلام.
وحاول المذيع الإسرائيلي على قناة (i24) مقاطعة القيادي الفتحاوي أحمد غنيم وإسكاته، وقال له: «أنت تدافع عن حركة حماس»، فما كان من غنيم إلا أن رد على المذيع الإسرائيلي: «نعم أنا فخور بأنني أقف إلى جانب حركة حماس وأدافع عنها»، حسب الفيديو الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه.
وقال المذيع مخاطباً غنيم: «أنت تدافع عن عدوك»، فما كان من غنيم إلا أن قال له: «لا حماس ليست عدوي بل أنت الإسرائيلي عدوي».
وأضاف غنيم: «القيادة الإسرائيلية ورطت المجتمع الإسرائيلي بأكمله في حالة نفسية أصبح معها يحتاج إلى علاج عندما كانت هناك قيادة إسرائيلية أرادت أن تغير المسار قتلها المتطرفون الإسرائيليون أنفسهم».
وتابع: «أنتم جزء كبير من الدولة الإسرائيلية ومن المجتمع الإسرائيلي لا يريد أي حل ولا يريد الخروج من هذه الأزمة».
وأضاف مخاطباً المذيع: «أنت تتحدث عن حركة حماس، وهي حزء من التكوين السياسي والوطني للشعب الفلسطيني، وحماس يليق بها أن تشغل أحسن وأشرف المواقع إلى جانب حركة فتح لأنها حركة مقاومة واجهت الاحتلال وهزمته في أكثر من مرة كما فعلت فتح في الكثير من تاريخها.. نحن نعتز ونفتخر بأن لدينا حركات مقاومة ضد هذا الاحتلال».
وسأل المذيع الإسرائيلي ضيفه غنيم: «هل تدافع عن حركة حماس؟»، فأجاب القيادي الفتحاوي: «نعم طبعاً أدافع عن حماس، ولستُ فقط أدافع عن حماس، وأنا كفتحاوي فخور بأنني اصطف إلى جانب كل فصائل المقاومة، عدوي الوحيد هو الإسرائيلي وليس حركة حماس». ثم قال المذيع: «أنا أريد التعايش معك في يهودا والسامرة»، فما كان من غنيم إلا أن قال له: «نحن نريد أن نقيم دولتنا.. لا نريد الشراكة معكم والشعب الفلسطيني لا يريد الشراكة معكم وإنما نريد بناء دولتنا الفلسطينية».
يشار إلى أن خلافاً حاداً نشأ بين حركتي فتح وحماس منذ صيف العام 2007 بعد أن فازت حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني قبل ذلك الخلاف بشهور، لكن الخلاف تفاقم وانتهى إلى انقسام حاد، حيث من ذلك التاريخ تحكم حركة حماس قطاع غزة بينما تتولى فتح حكم الضفة الغربية، وتبذل جهود مضنية منذ سنوات من أجل إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.

قيادي فتحاوي يُفاجئ المذيع الإسرائيلي: أنا فخور بحركة حماس

حملة استنكار واسعة لزيارة صحافيين مغاربة إلى إسرائيل

Posted: 10 Feb 2018 02:03 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: تتواصل الحملة التي أطلقها عدد من المثقفين المغاربة احتجاجا على زيارة صحافيين مغاربة إلى إسرائيل. وينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بيان يتبناه الكثير من النشطاء، يقول: «أشهد العالم عامة والفلسطينيين خاصة وأنا في كامل قواي العقلية والجسدية والنفسية أن الوفد المغربي الذي زار الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية من أجل إحياء ما يسمى بـ»ذكرى الهولوكوست» لا يمثلني بتاتا، كما أعلن رفضي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم».
وأصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عشية الجمعة بيانا جاء فيه «أن هناك حملة للحكومة الإسرائيلية، بواسطة بلاغات لوزارة خارجيتها، تنشرها على نطاق واسع، مفادها أن خمسة صحافيين مغاربة استجابوا لدعوة تلقوها من سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقاموا بزيارة هذا الكيان، ضمن وفد صحافي عربي، في إطار الدعاية التي تقوم بها إسرائيل لسياستها».
واعتبرت النقابة أن هذه الحملة تستهدف الجسم الصحافي المغربي، بغض النظر عن حقيقة انتماء جُلّ الذين استجابوا لهذه الدعوة، لمهنة الصحافة. كما أعربت عن استهجانها هذه الزيارة، مؤكدة موقفها الثابت في مناهضة جميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي يحتل أرض شعب آخر، بالحديد والنار والمجازر والقتل والتشريد والاعتقال والتعذيب، وهو ما أدانته الأمم المتحدة، في العديد من قراراتها وتوصياتها، التي ترفض إسرائيل احترامها.
كما ذكرت النقابة أن المواقف الدولية والعربية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، تستند على مبادئ إنسانية وحقوقية، من أهمها احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي، وهي المبادئ التي يدافع عنها أغلب الصحافيين، عبر العالم، والتي تنتهكها دولة إسرائيل، باستمرار، من خلال القمع المتواصل لكل الاحتجاجات ضد الاحتلال. وأعلنت النقابة أن هذه المبادرة التي قام بها الصحافيون الخمسة لا تلزم إلا أصحابها، والجهة التي توسطت فيها، خصوصا وأن الأمر لا يتعلق بإنجاز مهمة صحافية ممولة من المؤسسات التي ينتمي إليها هؤلاء، رغم ما يحيط بمثل هذا العمل، عادة، من التباس، بل إنها دعوة مباشرة من سلطات الكيان الصهيوني وبتمويل منه وتتم لمباركة وتزكية السياسة العدوانية والإجرامية التي يقوم بها المحتل الإسرائيلي، وبذلك فالزيارة تدخل في خانة الدعاية السياسية لإسرائيل، ولا علاقة لها بممارسة مهنة الصحافة. وأضاف البلاغ أن النقابة تندد بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، كموقف مبدئي للأغلبية الساحقة للصحافيين المغاربة، والمنظمات الحقوقية والنقابية، المغربية، وتعتبر أن ما حصل هو محاولة لاختراق موقف الشعب المغربي من القضية الفلسطينية، وكذا المواقف الرسمية المغربية، الثابتة، من القضية، ومن القدس.
والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، إذ تعبر عن هذا، فإنها تظل وفية للمواقف المبدئية للصحافيين المغاربة، ولعلاقاتها الثنائية مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين، التي تتصدى يوميا للتنكيل والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون والأجانب، أثناء قيامهم بواجبهم المهني، وكذا التزام النقابة بقرارات الاتحاد العام للصحافيين العرب، ومواقف الفدرالية الدولية للصحافيين، التي ترفض السياسة الإسرائيلية المناهضة لحرية العمل الصحافي، مثلما جاء في بلاغ نقابة الصحافيين.
وكانت وزارة الإعلام الفلسطينية قد طالبت اتحاد الصحافيين العرب، بمعاقبة تسعة صحافيين عرب، والمؤسسات التي يعملون لديها لزيارتهم إسرائيل، من ضمنهم خمسة مغاربة.
ووجهت الوزارة الفلسطينية، في بيان أصدرته الخميس، دعوتها للاتحاد من أجل وضع الصحافيين التسعة ومؤسساتهم، إن كانت توافق على هذه الزيارة، على القائمة السوداء، ووقف أي تعامل معهم.
وأضافت أن طلبها الأخير يأتي لكون هذه الزيارة تساند موقف الاحتلال وتدعمه بكل وقاحة، وتتعارض مع التوجهات الرسمية والشعبية في الدول الشقيقة، الرافضة للتطبيع بكل أشكاله وسياقاته.

حملة استنكار واسعة لزيارة صحافيين مغاربة إلى إسرائيل

الطاهر الطويل

أول تأكيد علمي..إشعاعات «الموبايل» قد تسبب الأورام

Posted: 10 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: رغم أن الجدل مستمر منذ سنوات حول التأثيرات المحتملة للإشعاعات والذبذبات التي تنتج عن الهواتف المحمولة (الموبايل) وما إذا كانت تسبب أضراراً لجسم الإنسان، إلا أن دراسة أمريكية تمكنت من التوصل إلى أول دليل علمي يؤكد وجود آثار مدمرة على صحة الإنسان من جراء هذه الإشعاعات.
وتوصل علماء أمريكيون إلى أن تعريض ذكور الجرذان إلى إشعاعات عالية شبيهة بتلك التي يرسلها الهاتف المحمول أدى إلى تطور أورام في الخلايا التي تحيط بقلوبها، وهو ما يزيد من احتمالات صحة الفرضية التي تتحدث عن أن هذه الاشعاعات تؤدي إلى إصابة البشر بالسرطان.
وجاء التقرير الأولي في دراسة حكومية تبحث في المخاطر المحتملة لأجهزة الاتصالات الإلكترونية على الصحة العامة، لكن الفئران وإناث الجرذان لم تظهر عليها الأورام بعد تعريضها للإشعاعات نفسها.
ونبهت الهيئة الأمريكية للأغذية والأدوية وعلماء في البرنامج الوطني لطب السموم إلى أن هذه الاكتشافات مثيرة لكن لا يمكن سحبها على الإنسان، لأن التجربة على الحيوانات كان هدفها النظر في تأثير أقصى درجات الإشعاعات، أما استعمال الهاتف المحمول في الحياة اليومية فهو وفق حدود السلامة والحماية. وذكر التقرير أن 6 في المئة من ذكور الجرذان المعرضين لأعلى درجات الإشعاعات طوروا نوعا نادرا من الأورام في خلايا الأعصاب والقلب، بينما لا وجود لهذه الأورام في خلايا الحيوانات التي لم تتعرض للإشعاعات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن كبير العلماء في البرنامج الوطني لطب السموم، جون بوتشر، قوله إن «المثير في هذه الاكتشافات أن نوع الأورام التي تطورت في خلايا الجرذان تشبه الأورام التي وجدناها في خلايا المفرطين في استعمال الهاتف المحمول. الأورام كانت في خلايا الأعصاب والأذن وقرب الدماغ ولكنها الأورام نفسها».
وكتب الدكتور أوتيس براولي، كبير أطباء الجمعية الأمريكية للسرطان على حسابه في موقع تويتر: «هذا التقرير الأولي سيثير مخاوف الكثيرين، ولكن رأيي لن يتغير، وما أقوله للناس هو أن العلاقة بين الهاتف المحمول والسرطان ضعيفة، وحتى الآن لم نجد احتمالات الإصابة بالسرطان مرتفعة بين مستعملي الهاتف المحمول تحديدا».
وأوضح بوتشر أن الأورام ظهرت في خلايا ذكور الجرذان لأنهم أكبر حجما من الإناث وأجسامهم تمتص الإشعاعات أكثر.
وأضاف التقرير أن إشعاعات الهاتف المحمول ضعيفة وتتشتت بسرعة، وإذا كانت هناك أي مخاطر فإنها تصيب المنطقة الأقرب إلى الجهاز، وأن الهدف من هذه الدراسة هو تنبيه القائمين على تصميم وتصنيع أجهزة الهاتف المحمول مستقبلاً.
وتوجد العشرات من التقارير المنشورة التي تبحث في أضرار الهواتف المحمولة على جسم الإنسان والصحة العامة، حيث يشير أحد التقارير المنشورة في الإعلام الغربي والذي اطلعت عليه «القدس العربي» إلى أن الهاتف المحمول «الموبايل» يمكن أن يؤدي إلى إحداث مشاكل للرأس تتمثل في الشعور المستمر بالصداع، إضافة إلى الإضرار بصحة القلب والأوعية الدموية، حيث إن الإشعاعات المنبعثة منه تؤثرعلى كريات الدم الحمراء الحاملة للهيموغلوبين وبالتالي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
كما تشير التقارير أيضاً إلى أن الهاتف المحمول يتسبب بحدوث اضطربات في الجهاز العصبي، كالتأثير على حاسة التذوق، إضافة إلى التغيير في مستويات الهرمونات، والتأثير على النساء حيث يسبب العقم، كما وأنه يؤثر على صحة المرأة الحامل وجنينها، إضافة إلى المعاناة من التخيلات المستمرة، فقد يتخيل الإنسان اهتزاز هاتفه، حيث يحدث ذلك لكثرة استعماله، كما قد يؤدي الهاتف إلى فقدان السمع بسبب أن الموجات الكهرومغنايسية المنبعثة منه تؤثر على الأذن بشكل كبير.

أول تأكيد علمي إشعاعات «الموبايل» قد تسبب الأورام

«يوتيوب» تعترف: مقاطع فيديو غير مناسبة تتسلل إلى الأطفال

Posted: 10 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: اعترفت إدارة موقع «يوتيوب» التابع لشركة غوغل» العالمية أن مقاطع الفيديو غير المناسبة ما زالت تتسلل إلى التطبيق الخاص بالأطفال الذي أطلقته الشركة مؤخراً ويحمل اسم «يوتيوب كيدز» وأعربت عن «بالغ الأسف» لتسلل هذه المقاطع. وكانت شبكة «بي بي سي» البريطانية اكتشفت وجود العديد من الفيديوات غير المناسبة للأطفال يُظهر أحدها كيفية شحذ السكاكين، حسب ما ذكرت على موقعها الالكتروني.
ويظهر فيديو آخر عددا من شخصيات مسلسل للرسوم المتحركة على متن طائرة مشتعلة. ويواجه موقع «يوتيوب» انتقادات بسبب استخدام أنظمة حسابية وليس عناصر بشرية في تحديد المحتويات التي تظهر على تطبيق الأطفال.
وفي عام 2015 اشتكت منظمتان معنيتان بسلامة الأطفال بعد اكتشاف مقاطع فيديو مقلقة على التطبيق.
وقال موقع «يوتيوب» إنه بحاجة إلى «بذل المزيد من الجهد» لمعالجة مشكلة مقاطع الفيديو غير المناسبة التي يشاهدها الأطفال.
ورتبت «بي بي سي» لقاء بين خمسة أطفال وكاتي أودونوفان مسؤولة السياسات في شركة غوغل في بريطانيا، حيث تحدث الأطفال عن مقاطع الفيديو المفجعة التي شاهدوها على موقع يوتيوب الرئيسي وكذلك التطبيق الخاص بهم.
وتضمنت مقاطع الفيديو تلك صورا لمهرجين ملطخين بالدماء، وإعلانات مخيفة، ورسائل تخبرهم أن شخصا ما يقف خارج باب المنزل.
وأعربت أودونوفان عن «بالغ الأسف إزاء أي ضرر أو إزعاج» تسببت فيه مقاطع الفيديو.
وقالت: «لقد أسسنا منصة جديدة مستقلة مخصصة للأطفال، تسمى يوتيوب كيدز، حيث نختار فيها أفضل محتوى يعجب الأطفال، ونضعه في هذا المكان المخصص لهم».
لكن «بي بي سي» اكتشفت وجود مقاطع فيديو غير مناسبة هناك أيضاً، حيث تضمنت تلك المقاطع شخصية ميكي ماوس وهي تمسك مسدسا، وأطفالا مصابين بجروح.
وقال موقع «يوتيوب» إن لديه بالفعل عدة عمليات تهدف إلى منع ظهور المواد غير المناسبة على منصته.
وقالت إدارة الموقع: «قمنا بضخ استثمارات كبيرة في بناء الأدوات الصحيحة، بحيث يمكن للناس أن يبلغوا عن تلك المحتويات. وهذه البلاغات ستجري مراجعتها بشكل سريع للغاية. كما نبدأ حاليا في استخدام نظام التعلم الآلي، لتحديد المحتويات الأكثر ضررا، التي تراجع حينئذ آلياً».
وقالت شركة «غوغل» إن ضمان بقاء يوتيوب كمنصة منفتحة «يواجه تحديات حقيقية، لأن المحتوى يجري تحميله على الموقع، كما يبث حيا».
وأضافت شركة التكنولوجيا العملاقة «إنها معادلة صعبة وبيئة صعبة، لأن الأمور تتحرك بسرعة كبيرة للغاية».

«يوتيوب» تعترف: مقاطع فيديو غير مناسبة تتسلل إلى الأطفال

طائرة خارقة تطوف الكرة الأرضية في ثلاث ساعات

Posted: 10 Feb 2018 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تتسابق شركات إنتاج الطائرات على ابتكار الطائرات الأسرع، فيما يعمل الباحثون في مجال الطيران على إختراع الطائرات الأسرع، ويحققون انجازات متواصلة في هذا المجال.
وفي أحدث صيحات الطائرات الخارقة والسريعة فاجأت شركة «بوينغ» الأمريكية بكشفها عن نموذج جديد لطائرة نفاثة، تستطيع الدوران حول الأرض بمدة تتراوح بين ساعة و3 ساعات.
وقال غي نوريس من مجلة «أفييشن ويكلي» إن الطائرة الجديدة سيطلق عليها اسم «فالكري 2» وستحلق بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت، حسب ما نقلت جريدة «اندبندنت» البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركة «بوينغ» كشفت عن تصميم لنموذج الطائرة في مؤتمر الطيران في فلوريدا في كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أنه لم يصدر أي بيان رسمي بمخطط الطائرة حتى الآن.
ويتوقع أن تنافس الطائرة الجديدة طائرة «إس آر 72» وهي النموذج المطور من طائرة «إس آر 71» الأسرع في العالم.
ويتشابه تصميم طائرة بوينغ الجديدة وطائرة «إس آر 72» التي تعمل عليها شركة «لوكهيد مارتن» لصالح الحكومة الأمريكية، ويستخدم كلاهما محركات تربو مشتركة الدوران التي ستنطلق بسرعة 3 أضعاف سرعة الصوت.
ولا توجد أي أنباء عن الموعد الذي ستطلق فيه شركة «بوينغ» الطائرة الجديدة، وكل ما هو متاح الآن هو نموذج أولي للطائرة.
ويبدو أن طائرة «بوينغ» سوف تتفوق على الطائرة الخارقة التي أعلنت عنها شركة «Boom Supersonic» العام الماضي والتي من المفترض أن ترى النور بحلول العام 2025 وستكون قادرة على قطع المسافة من لندن إلى نيويورك في ثلاث ساعات و15 دقيقة فقط، بدلاً من ثماني ساعات حالياً، أي أن سرعتها أكثر من ضعف سرعة الطائرات التجارية الموجودة في مطارات العالم حالياً.
وكانت شركة «Boom Supersonic» قد قالت سابقاً أنها ستبدأ أواخر العام الحالي 2018 اختباراتها لطائرة من نوع «بيبي بوم» ستبلغ سرعتها 2330 كلم في الساعة الواحدة.
كما كشف رئيس الشركة ومؤسسها بليك سكول أن طائرة ركاب تجارية بهذه المواصفات ستكون متوافرة في المطارات بحلول العام 2025 حسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وقال سكول إن طائرة الركاب الجديدة التي يجري العمل على تطويرها حالياً سوف تكون قادرة على حمل 55 راكباً في الرحلة الواحدة، كما أنها ستكون «أفضل من طائرة كونكورد» المشهورة وفائقة السرعة التي يعرفها العالم.
وحسب المواصفات التي كشفت عنها الشركة المنتجة فان الطائرة المرتقبة ستكون قادرة على قطع مسافة 1687 ميلاً في الساعة، أي أنها أسرع من الكونكورد الفرنسية المشهورة بنحو 100 ميل في الساعة الواحدة. و»بوم سوبرسونيك» هي شركة أمريكية متخصصة في صناعات الطائرات المدنية والمتقدمة وتتخذ من مدينة «دينيفر» في ولاية كولارادو الأمريكية مقراً لها، وكانت قد تأسست في العام 2014.
وأضاف سكول: «علينا التفكير في كم من الرحلات يقوم شخص أو جهة بإلغائها بسبب الساعات الضائعة في المسافة، أو بسبب أن الرحلة لا تستحق».
وتابع: «لهذا السبب نحن هنا. نحن فريق من المهندسين والتكنولوجيين نعمل جميعنا للهدف الواحد نفسه، حيث نريد أن نجعل العالم أسهل للوصول والتنقل بشكل دراماتيكي».
ويقول سكول: «سوف لن يتوجب عليك أن تكون على قوائم فوربس للأثرياء حتى تسافر في الجو، فتكلفة السفر على متن هذه الطائرة السريعة سوف يكون تكاليف السفر على درجة رجال الأعمال في الوقت الحالي نفسها، أما هدفنا الأكبر فهو أن نجعل السفر على متن طائرة سوبر سونيك متاحاً للجميع وضمن إمكاناتهم».
وتوجد العديد من المشاريع المشابهة، من بينها مشروع طموح تعمل عليه وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» التي تخطط حالياً لابتكار وإنتاج طائرات ركاب سرعتها تخترق حاجز الصوت.
وتطمح الوكالة الأمريكية أن تصبح هذه الطائرات في الخدمة اعتباراً من العام 2021 وربما قبل تلك السنة، الأمر الذي سيُحدث ثورة حقيقية في عالم الطيران والقدرة على السفر والتنقل بين دول العالم.
وحسب المعلومات التي كشفت عنها «ناسا» مؤخراً فانها ستبرم تعاقداً من أجل إنتاج هذه الطائرات خلال العام الحالي 2018 أي أن العمل على إنتاج هذه الطائرات الخارقة سيبدأ خلال الشهور المقبلة، حسب ما تخطط «ناسا».
ومن المعروف أن الطائرات التي تتجاوز سرعة الصوت موجودة حالياً في العالم لكنها لا تستخدم لنقل الركاب ولا للأغراض التجارية، كما لا توجد أصلاً حتى الآن أي شركة حاولت إنتاج طائرات ركاب تجارية تكسر حاجز الصوت، حيث يقتصر هذا النوع من الطائرات على الاستخدامات العسكرية والفضائية فقط.

طائرة خارقة تطوف الكرة الأرضية في ثلاث ساعات

«التكسي الطائر» يبدأ في الصين وينتقل إلى العالم قريباً

Posted: 10 Feb 2018 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: ظهر «التكسي الطائر» في الصين بالفعل حيث أجرت أول طائرة «درون» مخصصة لنقل الركاب تجربتها الأولى بنقل الأشخاص، فيما يتوقع أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم قريباً.
وتحمل الطائرة التي تمت تجربتها في الصين اسم «Ehang 184» وهي مخصصة لنقل شخص واحد فقط، وتمت التجربة في مقاطعة «غوانغدونغ» المطلة على بحر الصين الجنوبي.
وما على الراكب سوى الجلوس في القمرة الصغيرة ووضع حزام الأمان، فيما يتولى نظام خاص عملية الإقلاع والتحليق والهبوط.
وقال المدير التنفيذي لشركة «إيهانغ» إن «رحلتنا الناجحة اليوم تعني أن المشاهد التي اعتدنا مشاهدتها في أفلام الخيال العلمي أصبحت قريبة جدا من متناول عامة الناس».
وكانت مدينة دبي الإماراتية أعلنت العام الماضي خطة للتعاون مع الشركة الصينية من أجل تطوير تاكسي طائر ذاتي القيادة.
وتستطيع الطائرة الإقلاع بشخص يزن حتى 100 كيلو غرام، ولها القدرة على الطيران لمدة 32 دقيقة، وتصل سرعتها إلى 100 كلم في الساعة، وفق ما تقول الشركة.
وأضافت أنه جرى اختبار الطائرة 1000 مرة قبل أن يجري وضع إنسان في داخلها.
وكانت شركتا «أوبر» و»هيلوكبتر بيل» قد عرضتا طائرة ثورية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي استضافته ولاية نيفادا الأمريكية خلال الفترة من التاسع حتى الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير الجاري، وهي طائرة «درون» مخصصة لنقل الركاب تمثل نموذجاً لــ»التكسي الطائر» الذي ينتظره العالم.
ويقول مبتكرو الطائرة إنها تحل مشكلة الازدحام المروري الخانق في المدن، لا سيما تلك التي تحدث فيها اختناقات بسبب سيارات شركة «أوبر».
وقال موقع «مشابل» الأمريكي المتخصص في أخبار التكنولوجيا إن هذا «التاكسي الطائر» ليس الأول من نوعه في العالم، وإن كان يُشكل تطوراً مهماً في هذا المجال، حيث سبق أن دخلت مدينة دبي الإماراتية عام 2017 هذا المجال بالتعاون مع شركة «فولوكوبتر» الألمانية المتخصصة في صناعة الطائرات بدون طيار «درونز».
وحسب مواصفات الطائرة الجديدة التي تم الكشف عنها أخيراً في الولايات المتحدة فإن أهم ما يميزها هو أنها بلا أجنحة، أو مراوح مثل بقية الطائرات الأخرى. ولديها القدرة على حمل أربعة أشخاص في رحلة بين نقطتين ثابتتين مثل المسافة بين مرآب سيارة ومطار، وعلى الرغم من أنه في وسع طيار أن يقودها، إلا أن التاكسي الطائر قادر على العمل ذاتيا.
وكانت شركة «إيرباص» الأوروبية بدأت العام الماضي أول تشغيل تجريبي لمركبات طائرة تمهيداً لتشغيلها كـ»تاكسي طائر» على أن التدريب يستمر لمدة خمس سنوات، وقد جاء كرد على مشاكل النقل التي يواجهها العديد من المدن الكبرى.

«التكسي الطائر» يبدأ في الصين وينتقل إلى العالم قريباً

تحذير من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة

Posted: 10 Feb 2018 02:01 PM PST

قالت لجنة شعبية فلسطينية، إن نصف سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية، بعد أن وصلت نسبة الفقر إلى 80٪، جراء الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأضافت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية)، في بيان، إن 80 ٪ من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة البطالة تجاوزت 50٪، بسبب الحصار الإسرائيلي.
وحذرت من أن الوضع الإنساني في القطاع خطير ويحتاج إلى جهود دولية فورية لإنهائه.
كما دعت منظمة الصحة العالمية، إلى ضرورة التوصّل إلى حلّ مستدام لنقص إمدادات الطاقة بمستشفيات قطاع غزة.
وقالت المنظمة، في بيان، إن «القطاع الصحي في غزة واجه انهياراً بسبب تضاؤل إمدادات الوقود».

تحذير من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة

اليوم العالمي للتوعية ضد السرطان ومطالبات بتقليل معدلات الوفيات

Posted: 10 Feb 2018 02:00 PM PST

ملايين الأشخاص حول العالم يعانون اليوم من مرض السرطان على أنواعه، والإحصائيات بينت أن نسبه في تزايد وان ثلث سكان العالم معرضون للإصابة خلال حياتهم.
فكيف يتكون السرطان وما هي أنواعه وكيف يمكن تفادي انتشاره؟ وهل توصل العلم الحديث لطرق جديدة من شأنها علاجه بشكل نهائي أو على الأقل التخفيف من معاناة المرضى وأسرهم؟
تساؤلات عديدة مقلقة يعاد طرحها من جديد في اليوم العالمي للسرطان الذي صادف في 4 شباط/فبراير مع تزايد الحديث عن إيجاد علاجات ناجعة خلال الخمس أو العشر سنوات المقبلة. وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية أشارت فيه إلى ان التشخيص المتأخر للإصابة يعني تعرض الملايين لمعاناة يمكن تجنبها وتؤدي للوفاة المبكرة، ودعت لتكثيف الجهود لرصد المرض في مراحل مبكرة. وحثت المنظمة على تحسين فرص نجاة المرضى من خلال حث المراكز الصحية على تشخيص المرض وعلاجه في مراحله المبكرة.
ومن الملفت ان البحوث العلمية الحديثة أثبتت ان 70 في المئة من أسباب المرض تعود للأطعمة غير الصحية التي يتناولها الإنسان في حياته بينما عامل الوراثة يمثل 10 في المئة فقط من عوامل الإصابة.

الفحوصات الدورية

الدكتور ماهر حداقي، الحائز على شهادة الزمالة البريطانية في الأمراض الداخلية والمعالجة الشعاعية لأمراض السرطان تحدث لـ»القدس العربي» عن الخلية السرطانية وكيف تتكون وعن أكثر الأنواع شيوعا وانتشارا حول العالم وقال:
هناك أكثر من مئة نوع مختلف من السرطان، وجسمنا مكون من خلايا مبرمجة بشكل منتظم ودقيق، وهذه الخلايا لها فترة حياة معينة داخل الجسم، أحيانا تبقى لمدة أيام أو أسابيع أو سنوات، وأي خلية يتم التخلص منها من الجسم بشكل طبيعي واستبدالها بخلية جديدة بشكل منظم جدا، أما المشكلة في الخلايا السرطانية متى ما وجدت، فهي تفقد التنظيم الموجود في الخلايا الطبيعية فتبدأ بالتكاثر بشكل عشوائي وسريع ولا يمكن التخلص منها، فتدريجيا مع تكاثرها يتشكل الورم.
وأضاف: المشكلة الثانية ان الجسم لا يتعرف على السرطان كجسم غريب لأنه ينشأ من خلايا الإنسان نفسها لذلك الجسم لا يحاربها كما يحارب الفيروسات أو البكتيريا، فيعتبرها كعضو طبيعي وأحيانا يساعد الخلايا السرطانية على التكاثر والنمو عن طريق مده وتغذيته بالأوعية الدموية.
أما عن أكثر السرطانات شيوعا وانتشارا فيقول د.حداقي: سرطان الثدي من الأكثر شيوعاً حاليا في بريطانيا ويحتل المركز الأول في العالم حيث واحدة من كل ثماني نساء معرضة للإصابة.
ويشير إلى أن سرطان الثدي تزداد احتمالية حدوثه مع تقدم العمر وأسبابه غير معروفة، ويجب ان تكون المرأة على وعي كامل وتعلم انها قد تكون معرضة للإصابة وتجري فحصا ذاتيا للثدي للبحث عن أي كتلة. ومن المهم ان تعرف المرأة الشكل الطبيعي للثدي، فأي تغيير على مدى الزمن يجب الانتباه إليه كتغير لون أو تورم أو انكماش الجلد قد يكون التهابا وقد يكون سرطانا، ومراقبة الإحساس بكتلة تحت الإبط أو وجود إفرازات من الحلمة.
الفحص المبكر مهم ولو تأخر اكتشاف السرطان قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويؤكد ان العلاجات تطورت في مجال الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي كما توافرت أدوية تعطى بعد العملية من أجل منع عودة المرض من جديد كعلاج وقائي، وهناك تطور في العلاج خاصة في الأدوية المساعدة للعلاج الكيميائي وحماية المبايض للمرأة التي ترغب في الانجاب في المستقبل. ورغم قلق المريض وخوفه من الموت إلا ان هناك تطورا في الأبحاث التي تساعد على التعافي خاصة إذا تم الاكتشاف مبكرا. أما اذا اضطرت المريضة إلى استئصال ثديها فيمكن ترميمه من عضلات الظهر أو الفخذ أو البطن، والمهم هو الوعي بضرورة الفحوصات الدورية والفحص الذاتي للإطمئنان.
أما الدكتورة نجاة السماوي الشذر، المستشارة الدولية للصحة الطبيعية في لندن فترى انه بالغذاء يمكن الوقاية من السرطان وتذكر ان هناك أطعمة تساهم في الوقاية كحل طبيعي وتعتبرها الوقاية الأمثل ومنها:
1-الأغذية العضوية.
2-الخضار قدر المستطاع كالمسلوق بالبخار على ان لا يسلق لفترة طويلة ويشرب ماء السلق.
3-أسماك بحرية طازجة أو نهرية مشوية بدون حرق أو مطهية بالبخار مع زيوتها.
4-البقوليات بأنواعها وطهيها كشوربة أو صلصات.
5-الأرز الأسمر، والبرغل الأسمر والشوفان.
6-كل الفواكه الغنية بالبيتاكاروتين المضاد للسرطان.
7-الالتزام بتناول غذاء قوس قزح بكل ألوانه الستة على ان يتوافر في طعامك، الأخضر للقولون، والأصفر للمناعة، والأبيض للطاقة، والأحمر كمضاد للتأكسد، والبنفسجي للدماغ.
8-الألياف بأنواعها من الخضروات والبذور والجذور والأغصان والأوراق.
9-حليب الصويا، واللوز والأرز.
10- بيض مزارع ثلاث أو أربع-مرات في الأسبوع.
11-استخدام أصباغ ومستحضرات التجميل بكل أنواعها من مواد طبيعية عضوية.
12-شرب لترين ماء يوميا وتجنب الزجاجات البلاستيكية خاصة عندما تترك في الشمس وتتحول إلى مواد مؤذية للجسم بسبب التأكسد والتفاعل مع البلاستيك مما يسبب الأمراض السرطانية.
13-ارتداء ملابس داخلية قطنية بدون مواد كيميائية لمنع تسربها إلى الجسم.
وتؤكد د.نجاة الشذر على أهمية تغيير العادات الغذائية وإضافة أعشاب الوقاية من السرطان والتي من المفضل ان يتم تناولها بشكل يومي مثل، الكركم، والفلفل الأسود والأحمر، والزعتر، والحلبة، والزنجبيل، والزعفران، والهيل، والميراميا، والصبار القرفة، والفجل الأسود، والكزبرة والشبت.
كما وتنصح بالتركيز على تناول البذور كالجوز واللوز وبذور القرع، والبلوط، والفستق، وبذور الشمس وغيرها.
ومن الزيوت الواقية التي تنصح بها، زيت الكتان، وزيت الزيتون، وزيت السمسم، وزيت السلبا. وتنبه إلى ضرورة إضافة هذه الزيوت إلى الطعام والسلطات والعصائر فقط ولا يجوز طبخها أو تسخينها.
كما وتنبه من تناول السكريات بكثرة وضرورة تعويض السكر بالعسل وشرب شايات الأعشاب.
وترى د.نجاة ان الدراسات أثبتت ان كثرة الحوامض في الجسم غير جيدة لذلك يجب ان نحافظ على أجسامنا في جو متوازن من خلال تناول العصائر الطازجة، لذلك يجب ان تكون القاعدة العامة هي شرب عصير الفواكه صباحا وعصير الخضار مساء مباشرة بعد عصرها، ويمكن خلط بعض المواد التكميلية مع العصائر الطبيعية.
ويرى باحثون ان العلاجات تطورت وذلك بسبب البحث المتواصل عن علاجات لا تؤلم المريض ولا تسبب له مضاعفات جانبية نتيجة العلاج الكيميائي والإشعاعي، وبدأ الحديث اليوم عن العلاج المناعي بينما يرى مختصو التغذية أن الغذاء الصحي يقي من السرطان ويساهم في علاجه وتقوية المناعة.
ويشير علماء النفس ان الحالة النفسية تلعب دورا مهما في علاج المريض أو استسلامه للمرض ويطلب من المريض ان يقاوم وتكون له قوة إرادة وعدم الخوف الذي قد يتسبب في موت المريض.
بينما اهتمت الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني بتوعية الناس من مخاطر انتشار السرطان بالتعليمات حول أهمية الفحص المبكر والوقاية من خلال إقامة نشاطات وفعاليات بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، كما قدمت الوسائل الإعلامية مساحات واسعة للحديث في هذا الموضوع الذي يقلق الناس بسبب انتشاره السريع والملفت للانتباه.

اليوم العالمي للتوعية ضد السرطان ومطالبات بتقليل معدلات الوفيات

وجدان الربيعي

مصر تسجل انتهاكاً واحداً على الأقل لحريات الإعلام كل 48 ساعة

Posted: 10 Feb 2018 02:00 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: ارتفعت وتيرة الانتهاكات التي تواجه الصحافيين والإعلاميين في مصر منذ مطلع العام الحالي، حيث تم رصد 17 انتهاكاً خلال الشهر الأول وحده من العام 2018، ما يعني أن انتهاكاً واحداً أو أكثر يحدث كل يومين، أو خلال الـ48 ساعة فقط.
وحسب أحدث تقرير صادر عن «المرصد العربي لحرية الإعلام» فان شهر كانون الثاني/يناير الماضي شهد وقوع 17 انتهاكاً جديداً ضد الصحافيين في مصر، إلى جانب صدور 98 قراراً «معيباً» باستمرار حبس الصحافيين.
وقال المرصد إن الانتهاكات تنوعت بين إهمال طبي، ومنع من التغطية، وحجب واعتداء، وفصل تعسفي، وقيود تشريعية، علاوة على انتهاك الاستقلال النقابي، ومنع الصحافيين من السفر، والاعتداء على ممتلكاتهم الشخصية.
وفي مجال الحبس والاحتجاز، سجل الشهر الماضي حالتي إخلاء سبيل بغرامة مالية، الأولى لرئيس القسم القضائي في صحيفة «الفجر»، الصحافي طارق حافظ، الذي أخلت النيابة سبيله بكفالة مالية قيمتها خمسة آلاف جنيه، بعد التحقيق معه في قضية نشر جديدة، على خلفية خبر عنوانه «لقاء سري يجمع وزير الداخلية الأسبق محمود وجدي بالنائب العام».
وأشار المرصد أيضاً إلى إخلاء سبيل الصحافي عبدالله قدري من موقع «مصراوي» بكفالة قيمتها 2000 جنيه، بناءً على قرار محكمة جنح مستأنف قسم الجيزة، بقبول الاستئناف على أمر حبسه، في القضية التي حملت رقم 162 لسنة 2017 جنح الطالبية، واعتقل على أثرها في 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأدان المرصد استمرار حبس الصحافي والباحث هشام جعفر في سجن «العقرب» شديد الحراسة من دون سند قانوني، في انتهاك واضح لاستقلال القضاء، بعد تجاوز مدة الحبس الاحتياطي القصوى، المقررة في القانون بمدة عامين، وانتهائها في تشرين الأول/أكتوبر2017، فضلاً عن استمرار حبس مئة صحافي وإعلامي ومراسل حر.
واتهم المرصد السلطات المصرية بمخالفة ما وقعت عليه القاهرة في مواثيق عدة، خاصة مع استمرار تصدي ما يعرف بـ»دوائر الإرهاب» لقرارات تجديد الحبس، وكذا دور نيابة أمن الدولة العليا (طوارئ) غير المختصة، بالتزامن مع استمرار المحاكمات في حق عدد من الإعلاميين والصحافيين في دوائر مدنية أخرى غير متصلة بالدوائر الاستثنائية. كما أشار التقرير إلى استمرار الإخفاء القسري بحق المدير السابق لمكتب صحيفة «الدستور» في محافظة الإسكندرية، الصحافي حسام الوكيل، منذ اعتقاله فجر 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي من أمام منزله، ما يُثير المخاوف على حياته، وتعرضه للتعذيب في مقرات الأمن، بالتزامن مع طول الفترة، وهو ما أكدته أسرته في شأن تعريض حياته للخطر.
واستنكر المرصد موقف نقيب الصحافيين المصري عبدالمحسن سلامة بتخليه عن دوره في حماية الصحافيين، سواء من أعضاء في النقابة، أو من غير أعضائها، وزعمه بعدم وجود صحافيين محبوسين في قضايا نشر، متجاهلاً واقع رصدته تقارير المرصد، وغيره من المراكز الحقوقية، من حبس الصحافيين عقاباً لهم على ممارستهم حقهم في التعبير عن آرائهم.
كما وثق المرصد تزايد وتيرة انتهاكات السجون بحق الصحافيين، بواقع 5 انتهاكات جديدة، تعبر عن برامج تعذيب ممنهجة تمارسها مصلحة السجون في وزارة الداخلية، من دون احترام للقانون والدستور، أو احترام للبروتوكولات الموقعة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، في فترات سابقة.
وفي 21 كانون الثاني/يناير أرسل الصحافي هشام جعفر رسالة من محبسه تحدَّث فيها عن تعرضه لانتهاكات مادية ومعنوية، ومنعه من حقه في تحرير توكيل في الشهر العقاري لأحد المرشحين المحتملين للرئاسة، وبعد أيام قليلة أكدت زوجته، منار الطنطاوي، حدوث اعتداء باليد على زوجها من قبل رئيس مباحث السجن.
وفي 24 كانون الثاني/يناير صرحت الطنطاوي أن رئيس المباحث يضطهد زوجها، وكان سبباً في منع ترحيله لإجراء عملية جراحية، ومنعه من التريّض في الشمس والضوء، مع ترك مياه المجاري على الزنازين الموجود في نطاقها زوجها، مشيرة إلى تقدمها بشكاوى عدة إلى مصلحة السجون ونقابة الصحافيين، من دون جدوى.
ونبه المرصد إلى تواصل قيود النشر، لتعبر عن مناخ غير إيجابي تواجهه الصحافة في مصر، ومنعاً متعمداً للحق الإنساني الأساسي في المعرفة، وإبداء الرأي. إذ رصد 7 انتهاكات، تصدرها قرار حظر النشر من المدعي العسكري في قضية رئيس أركان الجيش السابق، سامي عنان، عقب إحالته للتحقيق لارتكاب مخالفات قانونية، على خلفية إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة.
كما أشار المرصد إلى قرار اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري، بتعديل المادة (286) من مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن «تكون إذاعة جلسات المحاكمات علانية، مع جواز أن تأمر هيئة المحكمة بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها».
وجاء التعديل في الفقرة كالآتي: «لا يجوز نقل وقائع الجلسات أو بثها بأي طريقة كانت، إلا بموافقة كتابية من رئيس الدائرة»، وهو ما مثَّل قيداً تشريعياً جديداً على حرية تدفق المعلومات التي حماها الدستور المصري، وفق تقرير المرصد.
وفي 7 كانون الثاني/يناير منعت صحيفة «الوطن» مقالات الكاتبَيْن: حافظ أبوسعدة وعماد جاد، مبررة ذلك بمرور الجريدة بأزمة مالية، وبعدها بيومين تمت إحالة الكاتب الصحافي عمرو الشوبكي، إلى التحقيق أمام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعد كتابته مقالة في صحيفة «المصري اليوم» حملت عنوان: «فيديو الإرهابي»، وقد نشر الكاتب توضيحاً لاحقاً، وحُفظ التحقيق.
وتواصلت أزمة المذيعة عبير حمدي الفخراني، بعد فصلها من العمل، وهو ما دفعها في 15 كانون الثاني يناير لإقامة دعوى أمام القضاء الإداري ضد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ورئيس اتحاد التلفزيون، ورئيس قطاع القنوات الإقليمية، لفصلها من عملها كمذيعة في «القناة السادسة»، إثر وضعها صورة المرشح المحتمل آنذاك، أحمد شفيق، على حسابها الشخصي في موقع «فيسبوك».
وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ إنشاء مطار القاهرة الدولي، منعت سلطات الأمن في المطار، في 18 كانون الثاني/يناير دخول الصحافيين المعتمدين من الصحف والمواقع الإخبارية إلى الدائرة الجمركية بالمطار، وأصدرت تصاريح جديدة لهم للعمل داخل صالات المستقبلين والمُودّعين فقط التي تقف فيها أسر الركاب، وهو ما يُعيق عملهم، ويضيق من الحريات الممنوحة للصحافة.
كما حجبت السلطات المصرية موقع «القاهرة 24» داخل مصر، بعد نشره تقريراً عن صحيفة سوابق محمود شرنوخ، المتهم في حادث الاعتداء على المستشار هشام جنينة.
وداهمت قوات الأمن المصرية في 23 كانون الثاني/يناير منزل المذيع في قناة «الحوار» اللندنية الإعلامي أسامة جاويش، في محافظة دمياط، وقامت بتحطيم محتوياته، وذلك بعد إعلانه عن نشر تسريبات لرئيس الاستخبارات العامة الجديد، ومدير مكتب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اللواء عباس كامل.

مصر تسجل انتهاكاً واحداً على الأقل لحريات الإعلام كل 48 ساعة

القدرة الخليلية

Posted: 10 Feb 2018 02:00 PM PST

المكوّنات: 2 كيلو لحم بعظم أو 2 دجاج
7 أكواب رز مصري أو 6 أكواب رز بسمتي
رأس ونصف ثوم حب
300 غرام حمص مسلوق نصف سلقة
ملعقة صغيرة ملح
ملعقة صغيرة فلفل
ملعقة صغيرة قرفة ناعمة
4 أعواد قرفة
مكسرات للتزيين
8 كاسات مرق اللحمة
2 بصلة شرحات
2 ملعقة سمنة بلدية

طريقة التحضير: نسلق اللحم وننقع الرز ونسلق الحمص.
في قدر نضع معلقتين سمنة بلدية ونقلي البصل وعند الاستواء نضع الثوم والحمص والبهارات.
نصفي اللحم من المرق بعد الاستواء ونضع اللحم فوق البصل والحمص.
نضع مرق اللحم 8 كاسات على الوصفة ونتركها تغلي وعند الغليان نضع الرز.
نتركه على نار هادئة حتى الاستواء.
نسكبها في طبق واسع ونزين وجهها بالمكسرات.

القدرة الخليلية

طبق الأسبوع

«الحمية النباتية» هل تساعد في إنقاص الوزن؟

Posted: 10 Feb 2018 02:00 PM PST

انتشر نظام التغذية النباتية الصرفة «فيغن» مؤخرا في العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم. ويعتمده البعض لأسباب منها الصحية أو الدينية أو الاقتصادية. فالنظام النباتي الصرف يعتمد على تناول الخضروات فقط دون اللحوم بكل أنواعها. وينقسم النباتيون إلى قسمين رئيسيين، وهما «النباتية الصرفة» وهم الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء من الحيوانات أو الألبان ومشتقاتها، ويعتمدون على النباتات فقط، بينما ينتاول القسم الثاني من النباتيين الأسماك ومنتجات حيوانية كالحليب والبيض وغيرها.
تجربة خاضتها سوزانه فينك، التي كانت تعاني من زيادة الوزن بعد إقلاعها عن التدخين، حيث ساعدتها الحمية النباتية على فقدان الوزن. كان سوزانه تُكثر من تناول الوجبات السريعة والحلويات ذات السعرات الحرارية العالية مع عدم ممارسة الرياضة. نظام غذائي غير صحي أدى إلى زيادة وزنها. وفي حوار مع DW تروي سوزانه كيف حاولت جاهدة التغلب على السمنة لاسيما أن عملية التمثيل الغذائي لجسمها لم تعد تسير بشكل جيد بسبب تقدمها في السن لتلجأ بعدها للاستعانة بالمعهد الألماني لأبحاث التغذية في بوتستدام.
البروفيسور أندرياس بفايفر، الباحث في مجال التغذية المعهد يوضح في هذا السياق أنه غالبا ما يستفيد الأشخاص ما بين عمر العشرين وحتى الستين من تخفيض الوزن حيث يخفف ذلك من فرص إصابتهم بالأمراض لاحقا كالسكر والسكتة القلبية والسرطان. وقدم بفايفر النظام النباتي الصرف لسوزانه والامتناع عن تناول أي منتجات حيوانية لمدة عشرة أسابيع وبذلك ستفقد 5 كيلوغرامات من وزنها.
وحصلت سوزانه في البداية على طرد يحتوي على الأطعمة النباتية فقط مما أثار دهشتها عندما تأكدت أنه ممنوع تناول أي لحوم أو منتجات حيوانية طيلة فترة العلاج. لم تكن البداية سهلة على سوزانه التي تبلغ من العمر  52 عاما، فالغذاء النباتي يعني إدخال المزيد من الألياف النباتية إلى الجسم والتقليل من الدهون والبروتين. ويقول البروفيسور  أنه يتعين على المرء التفكير في الأشياء التي يريد أكلها وذلك في حد ذاته يؤدي إلى تقليل الأكل والأمر الثاني هو كثافة الطاقة إذ لا تحتوي الخضروات على كميات كبيرة من السعرات الحرارية.
ربما تكون التغذية النباتية الصرفة أمر يصعب تطبيقه في الحياة اليومية حسبما أكدت سوزانه التي تواجه من خلال تجربتها صعوبات في الحصول على الطعام المناسب في بعض المطاعم الصغيرة. أما المطاعم التقليدية كما في المطعم الإيطالي فهناك العديد من الوجبات المناسبة التي يمكن الاختيار بينها ومذاقها جيد أيضا على حد قولها.
صمدت سوزانه لمدة 10 أسابيع وفقدت ستة كيلو غرامات من وزنها وحققت هدفها، غير انها توكد أنها لا تعتزم الاستمرار في اتباع الحمية النباتية الصرفة لكنها ستتبع حمية شبه نباتية. وقد توقع البروفيسور بفايفر هذا النجاح كما توقع تحسن اختبارات الدم  لديها، فقد انخفضت نسب الكوليسترول بشكل ملحوظ وذلك يعود إلى تركيبة الدهون غير المشبعة التي تحتوي عليها الأغذية النباتية.
DW

«الحمية النباتية» هل تساعد في إنقاص الوزن؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق