Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 15 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لماذا صمت بوتين عن مقتلة جنوده في دير الزور؟

Posted: 14 Feb 2018 02:29 PM PST

قال موقع «بلومبيرغ» إن القوات الأمريكية قتلت عددا كبيرا من المتعهدين الروس في سوريا الأسبوع الماضي معتبرا ذلك أول اشتباك عسكري بين الدولتين منذ الحرب الباردة. وحسب الموقع فإن هذه المعلومات الخطيرة تم نقلها عن مسؤولين أمريكيين وروس مطلعين على الموضوع. وجاء في الخبر أن حوالي 200 مرتزِق، معظمهم من الروس ماتوا في العملية الفاشلة على القاعدة الأمريكية في منطقة دير الزور القريبة من حقول النفط الغنية التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة. وقد شككت مصادر في الخارجية الروسية بصحة هذه المعلومات ووصفتها بـ»الكلاسيكية والمضللة».
تمتلئ هذه الواقعة بمجموعة من الألغاز تبدأ من ادعاء الجيش الروسي عدم علاقته بالهجوم على القاعدة الأمريكية وهو أمر يصعب تصديقه، بالنظر إلى الحجم الكبير للهجوم، وإلى مشاركة هذا العدد الهائل من الجنود الروس والمتعاقدين معهم، وهو ما جعل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس يعتبره أمرا «محيرا».
وسيكون من الصعب التصديق أن مئات الجنود الروس الذين (حسب ألكسندر لونوف وهو مدير منظمة مرتبطة بالكرملين) كانوا من المحاربين السابقين على الجبهة الأوكرانية، قرروا أن ينقلوا نشاطهم العسكري إلى سوريا بمحض إرادتهم، وأن يفتحوا بمحض إرادتهم معركة لانتزاع حقل غاز في دير الزور من القوات الأمريكية.
مثير للسخرية أكثر أن وزارة الدفاع الروسية تجاهلت مقتل هذا العدد الفظيع من المتعاقدين والجنود الروس واكتفت باتهام واشنطن باستخدام «وجودها غير الشرعي في سوريا للسيطرة على الثروات الاقتصادية»، وبعد ذلك بأيام اعلنت شركات نفط روسية بدء عملها لاستكشاف احتياطيات النفط والغاز في سوريا وخصوصا قبالة الشواطئ.
بدوره اعتبر النائب والدبلوماسي الروسي السابق فلاديمير فرولوف مقتل مئات الجنود الروس «فضيحة كبرى» و«لكن موسكو ستتظاهر وكأن شيئا لم يحدث»، وهو ما حصل بالفعل، وذلك لأن الاعتراف بهذه المقتلة الفظيعة يستوجب الإجابة على أسئلة لا حد لها، ابتداء من التساؤل عن سبب زج القيادة الروسية بهذا العدد الكبير من جنودها، او الميليشيات المحسوبة عليها، في هذه المعركة، وعن سبب ادعائها عدم معرفتها بهجوم بهذا الحجم، وعن عدم قيامها برد فعل يتناسب مع هذه المجزرة، وانتهاء بتورط موسكو الشنيع في حماية أحد أكثر الأنظمة إجراما في العالم.
هذه الخلفية تعطي معنى اضافيا لتلطي روسيا وراء نظام الأسد وإيران في موضوع إسقاط الطائرة الإسرائيلية مؤخرا، فتحميلها المسؤولية للطرفين اللذين تشملهما برعايتها تشير من ناحية للأمريكيين وحلفائهم الإسرائيليين إلى انها قادرة على الرد (وإن من وراء الكواليس)، لكنها، من ناحية أخرى، تبقي رأسها خفيضا بعد ضربة دير الزور الكارثية العسكرية، التزاما منها، على الأغلب، بقوانين أحجام وحوش الغابة، وحفاظا على سمعة الرئيس فلاديمير بوتين المقبل على انتخابات رئاسية جديدة.
ولذلك فعلى الجنود الروس أن يموتوا بصمت كي لا يعكروا على القيصر حفلة تنصيبه رئيسا من جديد.

لماذا صمت بوتين عن مقتلة جنوده في دير الزور؟

رأي القدس

تفضل أقعد جنب الراديو…

Posted: 14 Feb 2018 02:28 PM PST

احتفل العالم يوم الاثنين بيوم الإذاعة العالمي، لم أنتبه لوجود يوم كهذا سوى هذه المرة، وأظن أن لكل واحد ممن صاروا كهولًا ذكريات مع الراديو، يوم كان هذا الجهاز مصدر الأخبار والمعلومات والترفيه الأول.
كان جهازا ضخما على طاولة مرتفعة في زاوية البيت عُلّقت فيه كلمتا «راديو السعادة»، في بيوت أخرى كان اسم الجهاز نفسه راديو الأمل أو راديو أولومبيا وحتى المحبة. تحت الطاولة قنينة زجاجية مملوءة بالماء، فيها سلك موصول من الراديو، وفهمت أن هذا يحمي الراديو من البرق، وكانت هناك بطارية مثل بطارية السيارة، لها علاقة في الموضوع، وفوق الراديو قطعة قماش بيضاء مخرّمة عليها تطريزات زرقاء وخضراء، أضافت له هيبة ووقارا، وكان يستغرق وقتا عند بدء تشغيل الجهاز حتى يحمى.
أجمل ما أذكره في العلاقة مع الراديو هو لمة الأسرة قبيل أذان المغرب في الشهر الفضيل حول مائدة الإفطار، والاستماع بخشوع إلى المقرئ الشيخ محمد رفعت أو عبد الباسط ثم أذان المغرب، تليه تواشيح السيد النقشبندي، ثم مسلسل ألف ليلة وليلة كتبها للإذاعة طاهر أبو فاشا.
كانت مقــدمــــــة موسيقى المسلسل موسيقى روسية وكلـــمات عربية، ثم: بلغـــني أيها الملك السعـــيد ذو الرأي الرشيد», وموسيقى رهيفة جدا على الكمان كأنها خيط حرير يصّاعد في الفضاء،وجواب يوحي بقطرات ماء تتساقط على سطح غدير ممتلئ وصامت في ظلال شجرة بلوط في واد سحيق، بعد عقود عرفت أنها سيمفونية شهرزاد لريمسكي كورساكوف.
في عيد الثورة المصرية، وحفلات أم كلثوم وأضواء المدينة كان المذيع جلال معوض يدخل المستمعين إلى أجواء درامية، يصور مسرح الحدث بدقة.
عندما وصل التلفزيون في الستينيات قبيل حرب حزيران ،لم يكن التقاط القناة المصرية سهلا ، كان معظم رجال القرية يأتون إلى قاعة السينما ليشاهدوا العرض العسكري والأغاني الوطنية صوت الجماهير ووطني حبيبي، وخطاب الرئيس جمال عبد الناصر.
أذكر الجمهور يشاهد النمش والثلج على شاشة التلفزيون، ويسمع الراديو المثبت على رف إلى جانبه في الوقت ذاته، فيختلط التصفيق والهتافات مع الصوت المرافق للنمش والصورة التي تظهر لحظة ثم تختفي.
عندما قال المذيع بعد حرب حزيران إن جمال عبد الناصر تنحى كسر أحد رجال الحي الراديو وهو ينتحب…عبد الناصر انتحر عبد الناصر انتحر، وكان على رجال الحي أن يوضحوا له، بأن التنحي هو غير الانتحار.
يتحول يوم الجمعة إلى حالة من البهجة، فالإذاعات تقدم أفضل ما لديها، يهدي الناس الأغاني لبعضهم البعض، وخصوصا للطلبة المتفوقين، وبرامج تُبث مباشرة مثل على الناصية الذي قدمته آمال فهمي، وحول الأسرة البيضاء، حيث كانت المذيعة سامية صادق تزور المرضى في المستشفيات وأحيانا تفاجئهم بفنان كبير مثل فايزة أحمد أو عبد الحليم أو شادية ونجاة. برامج الصباح المصرية مثل طريق السلامة، وكلمتين وبس للمرحوم فؤاد المهندس، وأغنيات الصباح، الورد جميل، وشباكنا ستايرو حرير، وتمختري وتمايلي يا خيل، وغيرها.
صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية من القاهرة، يبث الأمل في الشعب المنكوب،»أنا لن أعيش مشردا،أنا لن أظل مقيدا»، غناء غازي الشرقاوي، و«يا ويل عدو الدار من موكب الأحرار»، لمحمد قنديل، ودع سمائي فسمائي محرقة لفايدة كامل التي كرست فنها للقضايا الوطنية، حتى أن الجمهور لم يتقبلها في الأغنية العاطفية، ولم تنتشر سوى أغنية يا حضرة العمدة ابنك حميدة حدفني بالسفندية، وحتى الآن لا يعرف 88٪ من الشعب الفلسطيني ما هي السفندية وأنا منهم. الأمة عشقت أغنية شادية يا حبيبتي في مصر وكانت تبث أكثر من مرة في اليوم، عاطفية ووطنية.
لم أنتظر برنامج لغتنا الجميلة لفاروق شوشة، ولكن عندما كنت أسمعه صدفة، أشعر بمتعة في طريقة إلقائه للشعر والطرف الأدبية.
الإذاعة السورية كانت تصلنا ضعيفة كأنها صوت يوسف من الجب، وأكثر ما كان يهمنا هو نشرة الأخبار لأن توقيتها مختلف فهو على الساعة… والربع، خصوصا عندما تكون أحداث عسكرية، وكان لمارش نشيد القسم قبل نشرة الأخبار رهبة خاصة. كذلك مارش»بغداد يا قلعة الأسود» من إذاعة بغداد، أما مارش الإذاعة الأردنية فقد كان غريبا كالمغرد خارج السرب والنشرة محبطة من الخبر الأول.
صوت الثورة الفلسطينية الذي صار يبث من لبنان، وأناشيده أنا صامد صامد،وطالع لك يا عدوي طالع والرسائل المشفرة، وغيرها.
دار الإذاعة الإسرائيلية أطلقت برنامج سلاما وتحية، كان فلسطينيو الداخل يرسلون من خلاله سلاماتهم إلى أقربائهم المشردين، كان طاقم من الإذاعة يدور على القرى ويسجل البرنامج لبثه بعد مروره على الرقابة، ويختم جميع المتحدثين بعبارة: كما ونشكر دار الإذاعة الإسرائيلية التي أتاحت لنا هذه الفرصة. على ذمة أهل نحف أن إحدى المسنات من مجد الكروم قالت أثناء تسجيل البرنامج مخاطبة شقيقها المشرد.. دير بالك من اليهود المجرمين خيّا، كما ونشكر الإذاعة الإسرائيلية التي أتاحت لنا هذه الفرصة، والرقابة صُدمت.
كانت برامج مشابهة من الإذاعات العربية، ترسلني والدتي إلى عجوز مُهجّرة مثلها سكنت في الحي، فأركض إليها لأقول، بتسلم عليكِي إمي وبتقول لك نمر بهديكي السلام. وتكون قد سمعت الخبر من قبل، ولكنها لا تدعني أخرج بدون ملبّسة لاطمئنانها على ابنها.
كان في الحارة رجل لا ينام إلا والراديو الذي صار على بطاريات ناشفة في حضنه، وفي ليلة ما واصل التنقل من أغنية إلى أخرى ومن نشرة أخبار إلى أخرى، وكانت والدته عصبية المزاج بسبب اللجوء والضيق من بعد يُسر، تنام معه في الغرفة نفسها، ويبدو أنه أقلقها وحرمها النوم، فبقيت صابرة عليه على مضض حتى أغلق الراديو أخيرا، وإذا بها تطلق زغرودة بعد منتصف الليل أذهلته وسمعها كل أهل الحارة مستغربين.
قبل أعوام وجدت على اليوتيوب مونولوجا قديما للفنان عزيز علي من العراق يمتدح فيه الراديو:
الراديو ينوّر الأفكار، الراديو يفتّح الأبصار،
الراديو ينقل الأخبار،مادام يفتح الأبصار، مادام يفضح الأسرار، يعني يضر الاستعمار يحيا الراديو.. إلخ.
ولا بد أن يكون للأرض نصيب، في قريتنا يحكون عن أحد أبناء البلدة أنه باع بضعة دونمات من الأرض يقدر ثمنها اليوم ببضعة ملايين من الدولارات، ليقتني جهاز راديو، وكان إذا جاءه ضيف، يدعوه للجلوس إلى جانب الراديو تكريما له، تفضل والله ما بصير إلا تقعد جنب الراديو …

تفضل أقعد جنب الراديو…

سهيل كيوان

كأس وغانية وفضاء عاطل أفضل من القنابل… حرب الصورة بين أبطال البغاء وأبطال السماء

Posted: 14 Feb 2018 02:28 PM PST

هناك، حيث الألف ليلة وليلة من الليالي الإعلامية، التي تتصبب منها لذائذ المحرمات الجنسية، يصبح الانحراف أسهل طريقة للاختطاف، فكيف تحمي شرفك، في زمن يكون فيه معيار الشرف الوطني: ممارسة البغاء والتفنن بالفحشاء، وإباحة الرذيلة لإسقاط الأعداء، وإنتاج برامج وأفلام كفيلة بإفساد البشرية جمعاء، من خلال بروتوكولات صهيونية تحث المرأة على التفريط في عفتها، استجابة للنمط الإعلامي الفرويدي، الذي يفرغ النفس من الأسس الأخلاقية للعقيدة الإبراهيمية، بالتالي إشاعة نمط لا قيمي، في مجتمع مصاب بأمراض الحضارة الصهيونية، التي تضعف المروءة، وتشوه الأديان؟!
إنها الغرائز الشيطانية، تنغمس الأمة في مستنقعها الدعائي، وتغرق في شهوانيتها الرخيصة، وفنونها القذرة، لتفرط بوعيها، وحدسها النضالي، فتعيش تغريبا إعلاميا وثقافيا مهينا، تستجيب به لعوامل الضغط الغوائية على رغبات ونوازع المشاهد، في سبيل القضاء على كرامة وشرف الشعوب، بأرخص النفقات والتقنيات والاستراتيجيات، وقد سجل كتاب «وجه المرأة»، لابنة قرصان الهاجاناه موشي ديان، فضائح المستوى المتدني للمرأة الإسرائيلية، التي تُعامل معاملة الجواري والغانيات، حيث كتبت تقول: «الفتاة الإسرائيلية تستطيع أن تعيش مع أربعة، وأن تعاشر عشرين، ولا يجوز أن يتشاجر اثنان من أجلها»! وهو تكتيك حاخامي، استعان بكأس وغانية ومشروع إباحي، لاختطاف ضمير ووعي الأمم المعادية، ومن عاد لأصول الاختراق الأخلاقي في عقيدة بني إسرائيل، وتحديدا في سوق بني قينقاع – فرع المدينة المنورة، مستعيدا بعض الروايات – غير الموثقة – عن المرأة المسلمة التي تعرضت للتحرش من تجار اليهود – ما أسفر عن حصارهم وطردهم – يصدق فلسفة «الشجاعة المقدسة» كإيديولوجيا صهيونية، لإيقاع الخصوم، بالإثم والممارسات المنحرفة، حتى لو اضطرهم هذا للتحالف مع الشيطان!

صورة البطل بين الثراء والرثاء

لنتفق أولا، أن هذا الزمان رخيص إلى الدرجة التي يصبح فيها الخائن نموذجا عاما، والبطل استثناء، ولنتفق أيضا أن الخيانة تبدأ من الأفكار، فمن يتفاعل فكريا مع البضاعة الإعلامية «الإباحية» للعدو، يخون وعيه وضميره وأخلاقه، وتراثه، ليصدق المثل: (الجدود ناموا والقرود قاموا)، مع العلم أن الخيانة كالهلاك أو الموت، لا رجعة منه، ولأن «ديانك سيدك حتى تفيه»، فإن السداد عار، طالما أن عدوك يستدين منك شرفك!
تأمل هذا قليلا وأنت تتذكر سؤال مجلة «التايم» منتصف القرن الفائت: هل مات الرب؟ ثم عد للامبراطوريات الإعلامية المدججة بالتمويل الضخم، والأسماء الرنانة، التي تُخرج أبطالا إعلاميين، يلمعون على الشاشات وفي البرامج ومواقع التواصل، ولكنهم خارجها خواء، فارغو الذهن، وعبثيو الغايات، اهتماماتهم الرخيصة هي همهم الأعظم، من ثراء وأبهة وفخامات استعراضية هشة، تضعهم على قائمة المشاهير والأبطال والإطارات المذهبة، في الوطن العربي المريض بصورته!
حسنا إذن، إعادة تدوير الإنسان، في الإعلام، تحوله إلى آلة بلا أخلاق، أو صورة بلا روح، حتى العلماء يصنفون عبيدا، عندما يرتبط علمهم بالمنطق السلطوي، وهو ما حدا بأحد المفكرين لاعتبار آينشتاين عالما برتبة عبد لروزفلت، فهل بعد هذا تستغرب من ازدهار الخيانة؟
الكذب دائما يحتاج إلى نفقات هائلة، ليتم ترسيخه كثقافة إعلامية، وبضاعة رائجة، بينما لا تحتاج الحقيقة سوى إلى وعي إعلامي يشتغل بإمكانيات متواضعة، وجنود لم تروها، مجيشا الشهداء وأبطال السماء، للوصول إلى الحق في سدرة منتهاه، فماذا بعد؟

حرب البغاء

لأن الزمن العربي مهزوم ومأزوم، ومكلوم وملكوم، ومحشور كشجرة تفاح أثوم، بين الغرقد والزقوم، فلا جناح على سواه بما اجترحه، ولذلك لا تذرف عيناك أسفا على تقرير «العربية نت»، عن الموقع الإباحي الإسرائيلي: «باربر» الذي انطلق عام 2000، وجمع مئات من المهتمين العرب من الشرق الأوسط بهذا النوع من العروض، كأسلوب ودي لتحقيق السلام بين العرب واليهود!
مدير الموقع «شي مالول» عبر عن سعادة عمره، حيث حقق حلم حياته بجعل إسرائيل حالة استثنائية، تحول الجنس إلى ممارسة طبيعية، ومادة فنية متاحة، وتقدم خدمات فريدة عبر أجهزة الجوال، باشتراكات مالية، ومتصفحين بعشرات الألوف في اليوم الواحد، لكن الخبير الفلسطيني بالشؤون الإسرائيلية، سمير قديح، اعتبر أن «مالول» سمسار، يسعى لتحقيق أرباح مادية، لا لصناعة السلام، مؤكدا أن هذه المواقع تعمل تحت إشراف مباشر من المخابرات الصهيونية التي تسعى لتجنيد ذوي النفوس الضعيفة من الشباب ضمن ما يسمى «عمليات الإسقاط «، وما ينتج عنها من ابتزاز وتهديد. فهل لك أن تتخيل كيف يمكن لحرب البغاء الناعمة هذه، أن تختطف أمة من قضاياها الشريفة والسامية، فتحول شبابها إلى جواسيس وجنود للقذارة، تحمي بهم كيانها المنحرف، عارُ مَن هذا؟ ومن هم اللقطاء: الخونة أم الأعداء؟

فرسان السماء وبث مباشر من الجنة!

الفنون القتالية في اليابان، رياضة وطنية رفيعة، والساموراي طبقة وراثية للمحاربين من سلالة الأشراف، فرسان التاريخ الذي يلتزمون بقواعد الشرف وقانونه المعروف باسم «طريق المحارب»، في مراسيم انتحار احتفالي، يحدده قدرهم في المعارك التي يخوضونها، باعتبارهم أسياد الحرب، وقادة النهوض بالأمة، ونخبة تشريفاتها العسكرية والاقتصادية، لا يتفوق عليهم كذخر ثقافي أسطوري سوى «فرسان السماء، شهداء فلسطين»، الذين لا يحتاجون إلى أداء معجز، أو خارق أو مستحيل، لتحقيق قاعدة الشرف الأسمى: الخلود، إنما يحتاجون فقط لمعجزة إلهية هي: الجنة، حتى وإن لم تستطع الكاميرا التقاط المشهد الاحتفالي الأخير، لمعراجهم الجماعي نحو الملأ الأعلى!
بهاء عليان، قائد أطول سلسلة قراءة في تاريخ البشرية، أحاطت بأسوار القدس، قرر أن ينضم لجيش الشهداء في السماء، فترك وصاياه العشر، رافضا أن تتحول الشهادة لمادة إعلامية تستعطف المشاهد باستغلال مشاعر أم الشهيد، ومحطما القيمة الرقمية التي تصهر الجوهر الحقيقي للتضحية، وحملة البوسترات والتي شيرتات الدعائية، موصيا بحكواتي فلسطيي، شهيد أيضا، يكتشف الأطفال وطنهم به ويموتون لأجله لا انتقاما من عدوه!
البهاء، ظل على قيد الحلم، لأنه ابن قلم، فأبوه كاتب من الطراز الرفيع، صرح لقناة إيلياء الإخبارية، بأن أقسى لحظة يمكن أن يعيشها الأب هي لحظة دفن ابنه، ولكنها بالنسبة للفلسطينيين، الذين تحتجز جثامين أبنائهم في الثلاجات، لحظة فرح غامر، لأنها لحظة الحقيقة واليقين، والراحة الخالدة في بيت الأبد، بما يتيح لذويهم إتمام الحلم، لا قطعه، طالما أن الشهيد فكرة، والفكرة لا تموت!
انظر إلى هذا البث الحي من بيت الجنة، فهنا شهداء يحررون الوطن من دار السماء ويدافعون عن حياضه بحياتهم، ليس لأن حياتهم رخيصة، بل لأنها إبداعهم الأثمن، الذي لا يُغلونه على الوطن، رغم القهر والعذاب والحرمان، إنهم فرسان حقيقيون، يحتفلون مع الملائكة والأنبياء بانتصارهم على عدوهم مرتين: الصمود والخلود، أما جنود التيه، لقطاء المواقع الإباحية، فإنهم قادرون على حماية العدو، ليس بقوتهم إنما بضعفهم و استسلامهم لشهواتهم، لأنهم حراس القذارة، وجنود الدعارة… وشتان بين الرياضة الوطنية: الشهادة، والرياضة الجنسية: الخيانة!
ابحث دائما عن الأداء، تجده سريا في الحالتين، لكنه في الحالة الأولى، بين الشهيد وربه، وفي الحالة الثانية بين الإباحي وشيطانك، ولك أن تختار قمرك: جنة الشهيد أم عورة العبيد!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

كأس وغانية وفضاء عاطل أفضل من القنابل… حرب الصورة بين أبطال البغاء وأبطال السماء

لينا أبو بكر

ضحايا الزحف المقدس

Posted: 14 Feb 2018 02:28 PM PST

على عكس الشائع، لم يكن حسني مبارك أول من صكّ شعار «هاجيب لكو منين»، الذي ظل بصيغه المختلفة شعارا معتمدا لدى حكام مصر، يلقون به مسؤولية فشلهم في تحقيق وعودهم، على الشعب الذي وثق بتلك الوعود.
كان جمال عبد الناصر صاحب براءة اختراع العبارة، التي أطلقها في نوفمبر/تشرين الثاني 1964، بعد ثلاث سنوات من فشله في تحقيق وعده بضبط الأسعار وإعادتها إلى ما كانت عليه، كان الزعيم يخطب يومها في عيد النصر، حين انفجر في جماهيره المحبة صارخا: «باقول لكم أنا وزكريا محيي الدين ماعندناش فلوس.. حنجيب الفلوس دي منين.. بابني لكم مصانع وابني لكم بلد.. جالي جوابات على زيادة الأسعار.. أنا مالي ومال بكره.. مالي ومال الاستثمارات.. إحييني النهارده وموتني بكره.. هل ده فعلا منطق الشعب المصري؟ تيجي لي جوابات ويقولوا لي انت قلت بنرجع بالأسعار لـ61، ذلّوني بحكاية 61، لكن لقينا ده مستحيل..أعمل إيه.. ماهو ماعنديش.. ماعنديش إنتاج.. حاجيب لك منين».
يورد الواقعة المؤرخ شريف يونس في كتابه «الزحف المقدس: مظاهرات التنحّي وتشكّل عبادة ناصر»، وهو يتأمل مسار العلاقة المركّبة بين الزعيم وجماهيره الذين يلجأ لتعبئتهم عن طريق الوعد بمكاسب تبدو قابلة للتحقق، مقدما قراءة مهمة لنتائج السياسات الاقتصادية التي تبناها نظام عبد الناصر، والتي نُسجت حولها هالات أسطورية لا تزال تداعب خيالات المصريين الحالمين ببطل مخلص حتى الآن، وهي قراءة تؤكد أن التجربة الناصرية التي يصعب اختزالها في عبارات غاضبة أو مادحة، لم تحظ بعد ـ ولأسباب لا تخفى على فطنتك ـ بنقاش شعبي واسع وجاد، وهو ما يجعلها مستمرة في تأثيرها المعنوي والعاطفي على حياة ملايين المصريين، الذين ما زالت أحلام الزعيم المخلص، ونداءات الزحف المقدس تستهويهم وتعدهم بغدٍ أفضل.
تكشف قراءة الكتاب للدراسات الاقتصادية الجادة لأداء نظام ناصر في الخمسينيات، أن حصيلته العامة كانت نموا محدودا للدخل القومي، لم يتجاوز 4.7٪ سنويا، وهو ما يفوق بقليل الوضع قبل يوليو/تموز 52، وأن مساهمة الصناعة في ذلك الأداء كانت محدودة، فلم يرتفع كثيرا مستوى التشغيل، ليستمر تدهور مستوى معيشة الطبقات الأفقر، ولتبلغ الفوارق الطبقية في نهاية الخمسينيات هوّة فاحشة مع نمو الأرباح وعدم تقدم الأجور، رغم تدخل الدولة في الاستثمار المباشر، وتقييده لحركة رأس المال الخاص في جميع النواحي، وهو ما دفع النظام في نهاية خطته الأولى إلى تأميم رأس المال البنكي، وجانب كبير من رأس المال الصناعي الكبير، قبل أن يستكمل تأميم رأس المال المتوسط في عامي 1963 و1964.
ورغم دعاية النظام الهائلة في حقبة الستينيات عن افتتاح مصنع جديد كل يوم، تكشف الأرقام التي يستحيل تحويلها إلى أغان، أن الأداء الاقتصادي في الستينيات لم يكن أفضل، فالخطة الخمسية التي تم وضعها كانت ارتجالية، ورغم أنها حددت هدفا ثوريا هو مضاعفة الدخل القومي في عشر سنوات، إلا أنه لم توضع خطة تنفيذية مركزية لتحقيق الهدف، بل تُرك الأمر لاقتراحات القطاعات الإنتاجية المختلفة، بشكل عشوائي أدى في النهاية إلى كارثة اقتصادية، نجح النظام في التغطية عليها بماكينته الدعائية، ثم ساعدته هزيمة 67 على الهروب من تحمل مسؤوليته عن قراراته الاقتصادية والسياسية الخاطئة التي دفعت مصر ثمنها طويلا.
كما يلاحظ شريف يونس، لم تحقق الصناعة التي سيطرت الدولة على كل مفاتيحها، إنجازا أكبر مما سبق تحقيقه في الثلاثينيات والأربعينيات على أيدي القطاع الخاص، وبدلا من أن تنتهي خطتها بالفائض المستهدف، انتهت بعجز قدره 417 مليار جنيه، وبينما كانت نسبة السكان العاملين إلى مجموع السكان عام 1947 تبلغ 36٪، تراجعت النسبة وقت الخطة الخمسية إلى 30.1٪، وواصلت التراجع بعد ذلك، لأسباب مختلفة منها: «اندفاع النظام بحكم توازناته السياسية إلى تشجيع الاستهلاك الفردي والعام، فزاد الاستهلاك الفردي بنسبة 34٪، والعام بنسبة 77٪، فضلا عن أعباء حرب اليمن، والإنفاق على مشاريع غير مجدية، مثل مصنع للطائرات لم يصل لمرحلة الإنتاج، وصاروخي القاهر والظافر اللذين كانت إمكاناتهما الفعلية أقل بكثير مما فاخرت به الدعاية، وانتشار الفساد في القطاع العام والجهاز الإداري».
ينبهنا كتاب «الزحف المقدس» إلى أن دولا أخرى «متخلفة» حققت في الفترة نفسها معدلات نمو أعلى بكثير، حدث ذلك في أمريكا الجنوبية والهند وشرق آسيا والصين، أي في دول «عميلة للغرب» وأخرى شيوعية، ويرجع سر فشل الخطط التنموية إلى أن طموح النظام كان كبيرا بالنسبة لقدراته، فلم يكن قادرا على «التوقف عن دفع الرشاوى الاجتماعية لطبقات مختلفة، ولو على حساب أي تنمية، ولم يكن قادرا على تصفية الرأسمالية جذريا، بل صفّى قطاعها الأرقى، تاركا قطاعاتها الطفيلية والتداولية تعمل بكامل قوتها على استنزاف قطاعه الصناعي العام المعرض للنهب، ويكفي أن قطاع الإنشاءات حصل على ما بين 40٪ و50٪ من جملة استثمارات الخطة»، لتثبت التجربة الناصرية أن تأميم الصراع الطبقي كان أسوأ وضع ممكن لتحقيق التنمية، فبينما كانت عمليات التنمية الناجحة مقترنة بانتصار أكيد لطبقة، أو طبقات ضد طبقة، كانت سياسة النظام الناصري الاقتصادي إلى حد كبير انعكاسا لمصالحه السياسية المحدودة، التي انحصرت في فكرة تعبئة الشعب، عن طريق الوعد بالمكاسب، بصرف النظر عن وجود موارد كافية لها، «ليكون فقر سياسته الاقتصادية فرعا من فقره السياسي العام».
يعرض الكتاب مطولا لدراسة الباحث عادل العمري، الذي يؤكد على أن النخبة المسيطرة على نظام ناصر، لم تصل في خصومتها مع طبقة رجال الأعمال إلى النهاية، وأن الفئة الوحيدة التي نالت الضربة القاضية كانت الأرستقراطية الزراعية، وعلى رأسها العائلة المالكة بوصفها التحدي الفعلي للسلطة، ورغم ما تم تقديمه من مِنَح لعمال الصناعة والنخبة المثقفة، لم تكن الناصرية أبدا ممثلة لهم، فقد رافق عطاياها قمع شديد، وبسبب ضعفهم السياسي قُمِع الفلاحون وسُحِق عمال الزراعة بدون تقديم رشاوى ذات بال، «أما الفئات التي استفادت بشكل فعال، فكانت المقاولين والسماسرة وكبار التجار وأغنياء الريف». يتأمل الكاتب العلاقة الدرامية بين عبد الناصر والفقراء، الذين كان ناصر رمزا وأسطورة في أحلامهم، وبالذات لدى أكثرهم عجزا وبعدا عن فهم آليات السلطة، ليكون هؤلاء سندا وظهيرا يساعد آليات النظام الدعائية على التوسع، فلا يكف عبد الناصر عن مدح الأغلبية الفقيرة والوعد بتغيير أوضاعها المزرية، ولا تكف هي عن إعلان حبه حتى العبادة، والتعبير عن حاجتها إليه كبطل مقدس، بدون أن يكون لها طموح يتجاوز تثبيت الزعيم في سلطته، في حين يقف بين الزعيم وأغلبيته الداعمة جيش البيروقراطيين الذي اختاره ناصر ليكون أداة حكم نظامه الرئيسية، بينما تكون أداة استقراره الحقيقية هي الطبقات الأسعد حظا، التي استبقاها وأضاف إلى ثروتها، وهو وضع تعيس يعيدك في نهاية الكتاب، إلى بدايته التي اختار لها شريف يونس عبارة لبريخت تقول: «تَعِسٌ ذلك البلد الذي يحتاج إلى بطل»، لتسأل نفسك عن مدى تعاسة البلد الذي بات يحكمه مدعي بطولة، يطلب طيلة الوقت تعبئة شاملة وزحفا مقدسا، بلا أدنى مكاسب يحققها لشعبه.
….
ـ «الزحف المقدس: مظاهرات التنحّي وتشكّل عبادة ناصر» ـ شريف يونس ـ دار ميريت

٭ كاتب مصري

ضحايا الزحف المقدس

بلال فضل

الإعلام الرياضي والتحليل الفني بين التهييج والتهريج!

Posted: 14 Feb 2018 02:27 PM PST

لا يختلف اثنان في وجود محللين فنيين ومدربين ولاعبين سابقين وكذلك اعلاميين متميزين في الجزائر، يتحلون بالأخلاق العالية والمهنية اللازمة في تحليل مباريات الكرة والتعليق على الأحداث الرياضية التي نعيشها، لكن لا يختلف اثنان في الوقت ذاته بشأن تدني مستوى النقاش الرياضي في بعض المنابر الإعلامية من طرف بعض المهرجين من الاعلاميين والمحللين، خاصة منذ اخفاق المنتخب الجزائري في التأهل الى مونديال روسيا وما تبعه من تغيير على مستوى الإطار الفني للمنتخب والاتحاد الجزائري لكرة القدم، ما أثار موجة من الاستياء والتذمر والانقسام في الأوساط الجماهيرية والإعلامية، ما انعكس سلبا على معنويات المهتمين بمختلف شرائحهم!
تعدد القنوات التلفزيونية الخاصة بدورها سمح بظهور برامج رياضية ووجوه فنية واعلامية شابة متمكنة ساهمت في اثراء النقاش وتوعية المشاهدين، لكن في الوقت ذاته ظهر الى السطح الكثير من المهرجين الذين راحوا يمارسون التهييج بدافع شخصي ويزرعون الحقد والكراهية والانتقام من كل المسيرين والمدربين السابقين أو الحاليين، ومن لاعبي المنتخب، خاصة المغتربين منهم، رغم مضي سنة تقريبا على رحيل الاتحاد السابق، ما أدى بالمقابل الى ظهور أصناف أخرى من المحللين والإعلاميين الذين راحوا بدورهم يردون بممارسة التضليل والكذب على الهيئات الكروية الجديدة، ويتصيدون هفواتها وأخطائها.
أغلب البرامج التلفزيونية الرياضية ابتعدت عن دورها في الاعلام والتثقيف والترفيه، واتجه بعضها الى ممارسة التضليل والافتراء من خلال بلاتوهات تسمع فيها كل شيء بلغة سوقية متدنية تثير الاشمئزاز، وتسمع فيها الكلام البذيء والسب والشتم وقلة الأدب، ولا تسمع فيها كلاما مؤدبا ومحترما حول الكرة وفنياتها والخطط التكتيكية والاستراتيجيات، ما أدى الى التسويق لنظريات وأفكار وممارسات انعكست على تصرفات المناصرين في مدرجات الملاعب، التي صارت بدورها مسرحا للتهريج والتهييج وأعمال العنف مع كل جولة تلعب.
الاتحاد السابق لم يسلم من الانتقام والحقد وتصفية الحسابات رغم رحيله منذ مدة، والاتحاد الحالي لم يسلم بدوره من العراقيل والانتقادات والاشاعات، بما في ذلك الطاقم الفني الجديد للمنتخب الذي يدفع ثمن مواقفه السابقة عندما كان محللا، وانتقاداته اللاذعة للاعبين المغتربين والمدربين السابقين على مدى سنوات مضت. أما الاتحاد الحالي فانشغل بمحاربة تركة المكتب السابق وصار همه التخلص من بقاياه، فجند اعلاميين ومحللين يقال أنهم يتقاضون أموالا ومزايا مقابل ذلك، ودخل في حرب مع الرابطة المحترفة لكرة القدم ومع الاتحاد الافريقي وكذلك في حرب مع اعلاميين ومحللين أخرين.
ما يوصف بالحرس القديم للكرة الجزائرية باعلامييه ومحلليه أيضا لا يتواني في ترصد هفوات وأخطاء المكتب الحالي ونشر غسيله في مختلف البرامج على حساب الاعلام المحترف والتحليل الفني المحض، لنجد أنفسنا أمام مشهد اعلامي فاق كل أشكال الكوميديا التي عرفناها في السينما والمسرح، والنتيجة أننا ضيعنا فرصة الارتقاء بكرتنا واعلامنا وجماهيرنا الى مستويات اسمى من كل أشكال الحقد والكراهية والانتقام وتصفية الحسابات. لقد تحول رئيس الاتحاد السابق الى هاجس وفوبيا لبعض الاعلاميين والمحللين، وَوُصف الرئيس الحالي بكل نعوت الفشل والاخفاق رغم مرور أقل من سنة من «تنصيبه الانتخابي»، واللاعبون المغتربون صاروا يشعرون بالغربة في وطنهم وبأنه غير مرغوب فيهم على غرار فيغولي وهني ووناس وبلفوضيل وبن طالب وتايدر، وربما محرز الذي تحول في نظر البعض الى لاعب عادي لا يستحق اللعب في المنتخب! المدرب الوطني تجرأ بدوره وقال أنه أخرج المنتخب من غرفة الانعاش بتعادله أمام نيجيريا، على غفلة منه، وفوزه على افريقيا الوسطى في انتظار فوزه على تنزانيا في الودية المقبلة وهو المنتخب الذي قال عنه بأنه ضعيف عندما فزنا عليه بالسداسية في تصفيات كأس أمم افريقيا، والآن في نظره أًصبح في عداد المنتخبات الإفريقية الناشئة الناجحة!
الجماهير الجزائرية انقسمت بدورها اليوم بين مؤيد ومعارض للمنتخب والاتحاد في سيناريو أثر على معنوياتها وسرق منها فرصة الاستثمار الأمثل في تلك الهبة الوطنية التي عشناها على مدى سنوات بفضل تأهل المنتخب الجزائري الى مونديال جنوب افريقيا وتألقه التاريخي في مونديال البرازيل. لقد اختفى في وسائط التواصل الاجتماعي ذلك الاعتزاز والافتخار بالمنتخب الوطني وبلاعبيه المحترفين والمحليين، وطغت مشاعر التذمر والحسرة واليأس، رغم وجود جيل من اللاعبين المهاريين بشهادة هؤلاء وأولئك. كلنا كنا خلف المنتخب لكننا انقسمنا بين مؤيد ومعارض للوزير والمكتب الفيدرالي والطاقم الفني للمنتخب بفعل هؤلاء وأولئك المهرجين من المحللين والمراهقين الذين يحسبون على الاعلام الرياضي. كنا ننتقد السياسات والممارسات بالأدب والاحترام، وصرنا نحقد عل بعضنا البعض ونصطف مع هذا أو نعادي ذاك. كنا نمارس حقنا في الانتقاد وواجبنا في الاعلام والتثقيف، وصرنا نمارس التضليل و الابتزاز. كنا نسعى للترفيه عن النفوس فتحولنا الى مصدر للبؤس واليأس! كنا نفتخر بالانتماء الى الأسرة الاعلامية والكروية عندما كان الضمير المهني حيا، وصرنا نخجل اليوم من الانتماء لهؤلاء وأولئك المهرجين أمام أنظار سلطة تستثمر في فوضى فتح المجال السمعي البصري وترسخ مناهج الرداءة والانحلال الخلقي، وتغذي النقاشات المتخلفة التي جعلت من الفاشلين منظرين في مجالات الاعلام والكرة والتسيير، يسوقون للرداءة ويسخرون من الكفاءات وأصحاب الشهادات! ختاما لقد أصبح التهريج عادة والتهييج مبدأ لدى الدخلاء والأشباه الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الكرة والاعلام وراحوا يصفون حساباتهم على حساب جيل مبدع سيقع رهينة، و ضحية لصراعات هؤلاء وأولئك.
إعلامي جزائري

الإعلام الرياضي والتحليل الفني بين التهييج والتهريج!

حفيظ دراجي

حراك المعارضة لا ينجح بدون منح الأمان لفئاتها وإشادة بفتوى المفتي بجواز الاحتفال بعيد الحب

Posted: 14 Feb 2018 02:27 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال عمليات الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء لتطهيرها من البؤر الإرهابية تحظى باهتمام شعبي كبير جدا وحماس لها، خاصة أن إذاعة البيانات تتضمن إنزال خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين، من حيث عدد قتلاهم، وإلقاء القبض على العشرات منهم، بينهم عدد من الأجانب، بدون تحديد جنسياتهم. وبذلك أصبح لزاما إظهارهم في وقت لاحق.
ويصاحب إلقاء البيانات وتكرار إذاعتها موسيقى حماسية وصيحات الله أكبر، ما يزيد من شدة الانتباه والمتابعة أكثر، ولوحظ أن الجيش لوح لتركيا بالقوة من خلال قيام القطع البحرية من نوع ميسترال بإطلاق صواريخ سطح سطح وسطح أرض، وتملك مصر منها اثنين هما جمال عبد الناصر وأنور السادات، والأغلب أن التي اطلقت الصواريخ هي جمال عبد الناصر، لأنها الأولى التي تسلمتها مصر من فرنسا وخصصتها للبحر الأبيض المتوسط. والثانية أنور السادات وخصصتها للأسطول الجنوبي في البحر الأحمر، لكن القطعتين لم تزودا حتى الآن بطائرات الهليكوبتر الروسية، كما كان متفقا عليه بين روسيا وفرنسا قبل أن تشتري مصر القطعتين، بدلا من روسيا.
ولوحظ أيضا أنه بعد استقبال الرئيس السيسي وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون في مستهل جولته في المنطقة والاتفاق معه على زيادة التعاون العسكري بين البلدين لمواجهة الإرهاب، أن استقبل مدير المخابرات الروسية الخارجية بحضور رئيس المخابرات المؤقت اللواء عباس كامل، لبحث التعاون بين الجهازين، في رسالة واضحة لأمريكا بأن سياسته في زيادة التعاون مع روسيا والصين متواصلة ولا تراجع عنها.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 14 فبراير/شباط أيضا بقضية تصريحات المستشار هشام جنينة، وإصدار النيابة العسكرية أمرا بإلقاء القبض عليه وحبسه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات، بسبب تصريحاته التي ادعي فيها أن الفريق سامي عنان سرّب للخارج وثائق تخص المجلس العسكري والجيش، وأنها ستنشر إذا تعرض لمكروه، وهو ما نفاه محامي عنان ناصر أمين، وقدّم بلاغا ضد جنينة. كما نفاه عنان وابنه سمير، ما أوقع هشام في مشكلة حقيقية لن يخرج منها بسهولة، هذا إذا خرج. واهتم الناس أيضا بموجة البرد والأمطار ومباريات كرة القدم وانتقال اللاعبين، كما لا تزال الصحف المصرية تواصل الكتابة عن انتخابات الرئاسة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الجيش والإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على حملة الجيش في سيناء 2018 لتطهير البلاد من الإرهاب وقول عبلة الرويني في «الأخبار» في مقال لها تحت عنوان «صباح الخير يا سينا»: «ذعر يجتاح جيوش المنطقة من الجيش المصري بالسلاح الروسي»‬ هذا ما ذكرته الوكالة الروسية «‬سبونتيك» عن «‬سيناء 2018»، بينما قالت «الإندبندنت» البريطانية «إن الأسطول التركي تلقي أوامره بالعودة إلى شواطئ تركيا» طبعا لم تتساءل الصحيفة البريطانيةعن أسباب خروج الأسطول التركي بعيدا عن شواطئه ومياهه الإقليمية ؟ أظنها القوة الغاشمة التي تحدث عنها الرئيس السيسي لمواجهة الإرهاب، مواجهة شاملة وواحدة من أشرف معارك القوات المسلحة والشرطة معا، معركة استعادة حق الشهيد، استعادة حق الوطن، وتطهير شمال ووسط سيناء من بقايا الدواعش وعصابات الإرهاب، وأماكن الاختباء وتخزين الأسلحة والذخائر، وأيضا إحكام السيطرة على كافة المنافذ الحدودية في هذا الصباح الجميل صباح عيد الحب، ليس أجمل من رسالة حب صادقة قوية وممتنة للجيش المصري، ولكل جندي مقاتل يحمي ويصون ويدافع رسالة حب لا تكتفي بالمشاعرالطيبة الصادقة، بل تترجم معنى الحب بناء وعملا ومشاركة فعلية في المواجهة والتصدي للعناصرالإرهابية والعمل على الكشف عنها».

معركة لا معركتين

وفي «الأهرام» حذر سمير الشحات الناس من خطر الإرهاب قائلا: «يبدو ـ والله أعلم ـ أن الكثيرين منا نحن المواطنين البسطاء العاديين ما زالوا غير مدركين بالضبط ما يواجهه الوطن من مخاطر بسبب الإرهاب. ويبدو ـ والله أعلم ـ أن هؤلاء الكثيرين ما زالوا يختزلون الإرهاب في عدة عمليات فردية سريعة يرتكبها البعض من الصبية الجانحين ضد البشر والمنشآت، وهو الأمر غير الصحيح على الإطلاق، إذ أن هذا الإرهاب الآثم بلغ درجة من التطور والتعقيد، إلى الحد الذي بات يهدد البشر والحجر وكل شيء في مصر، ومن لا يعترف بذلك فهو إما غافل أو صاحب غرض. كذلك يبدو ـ والله أعلم ـ أن الكثيرين منا ما زالوا يرون أنفسهم بمعزل عن الخطر، وأن اهتمامهم الأكبر ينبغي أن يتوجه إلى مواجهة مصاعب الحياة اليومية وتربية العيال، وحسب هؤلاء فإن تلك المصاعب اليومية لا علاقة لها بالمعركة «الأم» «معركة مكافحة الإرهاب، مع أن أي قراءة متأنية لما نمر به في مصر حاليا تؤكد أنها معركة واحدة وليست معركتين، حيث الارتباط بين مقاومة الإرهاب ومكافحة مصاعب الحياة ارتباط وثيق، ومن ثم فقد بات على هؤلاء وهؤلاء الإفاقة من جملة الأوهام المعششة في أدمغتهم في ما يتعلق بالإرهاب ومخاطره، وكم ذا بالعقل المصري حاليا من أوهام بهذا الشأن، وبالتالي ربما يكون من الضروري إعادة التنبيه إلى عدة أوهام يبدو ـ والله أعلم ـ أن الغالبية من المصريين غافلون عنها لذا وجب التنبيه».

الصمت المريب

أما زميل سمير في «الأهرام» جمال زايدة فقد وجّه اللوم للمبدعين لعدم مشاركتهم في هذه الحملة بقوله عنهم: « ما يعنيني هنا حالة الصمت المريبة لبعض ممن يكتفون بالمشاهدة والقراءة، كأن هذه الحرب لا تعنينا، في حين أن ما يحدث من حرب شاملة على الإرهاب يمس كل أسرة فى الريف والحضر والقرى والمدن.. يمس أمة عريقة قوامها 100 مليون من البشر أثبتت قدرتها على الصمود بفضل مؤسسات قوية تسعى رغم الصعوبات إلى مواجهة مخاطر لم نشهد مثلها من قبل. لا أرى حماسة تترجم بشكل طوعي من جانب مبدعين وكتاب وشعراء وموسيقيين وسينمائيين بجانب هذه الجهود، قد يكون مردها عدم الاقتراب الصحيح من تلك الجماعات، لطلب مساعدتها في إيقاظ همة الأمة المصرية، ما يحدث حاليا يشكل أحد تداعيات 25 يناير/كانون الثاني 2011 وكيفية التعامل مع آثارها. لم ندرس الحالة جيدا لم نستدع من يجب أن يتم استدعاؤه، هناك إدراك بخطورة الموقف لكن ليست هناك تعبئة واضحة بين الجماعة الثقافية تستدعي تأكيدات بأولويات الأمة المصرية، مع تأكيد ثوابت حماية الحريات العامة والفردية، التي تمثل الهاجس الأكبر للجماعة الثقافية المصرية، حينما يواجه الوطن خطرا ما فسوف أقف بكل قوة مع جهود مكافحة الإرهاب، لكنني أحلم بفن رفيع المستوى يعكس هذه الحالة ويعبر عنها، أحلم بصوت عبد الحليم حافظ وألحان كمال الطويل وأشعار الأبنودي تلهب المشاعر وتغذي القلوب بالوطنية المصرية بعيدا عن الهتافات المباشرة».

التضامن الشعبي مع أهالي سيناء

أما جمال سلطان في «المصريون» فقد وأوضح فكرته بالقول: لا أعتقد أن ثمة خلافا وطنيا على أهمية المعركة التي يخوضها الجيش والشرطة ضد أوكار الإرهاب في شمال سيناء أو أي مكان في الأرض المصرية، وهناك إجماع على أهمية دعم مؤسسات الدولة في تلك المعركة، لأنها معركة وطن وليست معركة نظام سياسي نختلف معه أو نتفق معه، وعلينا أن نتذكر أن تحدي الإرهاب لم يتوقف عند حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده، وإنما هو ممتد من قبل ذلك، لأنه ظاهرة لها طابع دولي وإقليمي ومتصل بمجمل تغيرات المنطقة، صحيح أنه توسع بسبب الأحداث التي مرت بها البلاد بعد الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 بدوافع عديدة ولأخطاء سياسية لا ننكرها، ولكن في النهاية خطر الإرهاب يهدد الديمقراطية ذاتها ويهدد القوى الوطنية بالكامل، معارضة أو موالية، فللإرهاب أفكاره الخاصة وعقله الضيق في فهم الأحداث والأفكار والعقائد أيضا. وأعتقد أنه من باب دعم مؤسسات الدولة وتعزيز تلك الجهود يكون من الواجب التنبيه إلى أهمية الاستماع الجاد إلى شكاوى أهلنا في شمال سيناء، التي انتشرت على نطاق واسع مؤخرا، وسمع بها الجميع داخل مصر وخارجها أيضا، وأن يتم الفصل بين المواجهة مع الإرهاب وخلاياه وبين الإضرار بالأهالي من جراء تلك المواجهات، لأنهم مواطنون لهم حقوق دستورية وقانونية، بل لهم حقوق أخلاقية تجاهنا جميعا قبل القانون والدستور، فينبغي ألا يضار أهالي شمال سيناء من تلك المواجهات التي فرضت عليهم، وابتلوا بها، وينبغي أن تشعرهم الدولة بالفارق الكبير والحاسم في تعاملها وحساباتها معهم وبين جماعات الإرهاب. طوال الأيام الماضية وهناك استغاثات كثيرة تتردد عبر شبكات الإنترنت وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لأهالي العريش والشيخ زويد ورفح، يشتكون من الحصار الخانق الذي فرض عليهم في معاشهم وحياتهم وضرورات تلك الحياة، فلا يوجد وقود في محطات الوقود، وبالتالي أصبح هناك شلل في الحركة والسيارات، ولا يوجد هناك تزود بالسلع الغذائية فأصبح هناك شح كبير فيها وكذلك الدواء، وغير ذلك من الاحتياجات الحياتية المهمة، وتعددت المناشدات لإنقاذ المنطقة من هذا الشح الكبير في المواد الغذائية والطبية. أعتقد أنه من المهم أن تقوم الجهات الرسمية المعنية، بحماية الجيش والشرطة، بدورها في سد هذا الفراغ والعمل على توفير السلع والاحتياجات الطبية للأهالي في شمال سيناء، وإن تعذر فيقوم جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة بهذا الدور مباشرة، وهو قادر على إنجاز ذلك بسرعة وكفاءة، ويمكن أن تتاح الفرصة للجمعيات الأهلية أيضا أن تتعاون في هذا المجال، كنوع من إعلان التضامن الشعبي مع أهالي سيناء ضد آثار الإرهاب ومخاطره».

ما يحتاجه الأهالي

وفي «الشروق» كتب رئيس تحريرها عماد الدين حسين قائلا: قلوبنا وعقولنا مع الجيش والشرطة، وهي تحاول تطهير سيناء من كل قوى الظلام والتطرف هذه الأيام. جانب من دعم هذه المعركة هو أن نلفت نظر المسؤولين والمؤسسات الحكومية المختلفة، إلى الأخطاء التي تقع بحسن نية في سيناء، وتعرقل الإسراع بالنصر، أو إعطاء ذريعة للإرهابيين وتوفر لهم حاضنة شعبية. كنت أتحدث مع صديق يعيش في الشيخ زويد، ويعرف سيناء جيدا، وخلفيته السياسية يسارية، وبالتالي لا يمكن اتهامه بأنه إخواني أو سلفي أو داعم للإرهاب! هذا الصديق يقول إن غالبية الناس مع حرب الدولة ضد الإرهاب، لكن أداء بعض المؤسسات الحكومية على الأرض كارثي. مثلا غالبية الخضر والفاكهة شحت أو نفدت تماما، وبعد أن كان كيلو الطماطم مثلا بجنيهين قبل أيام، صار سعره الآن عشرة جنيهات، على الرغم من أن معظمه «مفعص». البقوليات اختفت أيضا، ومعها سلع أساسية كثيرة. كما أن معظم محطات الوقود مغلقة، وسيارات الأجرة شبه مختفية. غالبية العاملين في الشيخ زويد والعريش، عادوا إلى بيوتهم الأصلية في القاهرة، مع بدء العمليات. أحد أسباب هذه الأزمة أن معظم الطرق صارت مغلقة، خصوصا للشيخ زويد، كما أن الطريق بين العريش والقنطرة مغلق من الناحيتين معظم الأوقات. هناك غرفة عمليات فى المحافظة، لكنها لا تصل إلى الناس بالصورة الكافية. هذا الوضع يزيد من الاحتقان بين بعض المواطنين، حينما تنقطع الكهرباء والمياه والاتصالات معظم الوقت. قلت للصديق السيناوى: ولماذا يغيب المسؤول المدني خصوصا في هذه الأيام الصعبة؟ قال إن هؤلاء المسؤولين ومعهم معظم مسؤولي المحليات، ليست لديهم الجرأة الكافية للحديث إلى المسؤولين الأمنيين على الأرض. أثق في كلام زميلي، لكن أتمنى أن أسمع رأيا من المحليات في سيناء، عن حقيقة الوضع على الأرض. وأتصور أنه مع مثل هذه العمليات الكبرى مثل «سيناء 2018» ينبغي أن يكون هناك استعداد كامل من كل الجهات ومستمر طوال الوقت. لا يكفي أن يكون فقط الجيش والشرطة مستعدين، بل ربما الأهم أن نكون قد قمنا بتأمين كل شيء لأهالي سيناء من كهرباء ومياه وسلع تموينية، وبقية الاحتياجات الأساسية. ليس فقط لأن هذا حق طبيعي لأهالينا في سيناء، ولكن حتى لا نعطي أي فرصة أو مبرر للإرهابيين والمتطرفين في استغلال هذا النقص، لإثارة الأهالي أو الإيحاء بأن الحكومة غير مهتمة بهم. الكلمات السابقة كتبتها يوم الاثنين الماضي، و(أمس الثلاثاء) جاء في البيان الخامس للقوات المسلحة عن عملية «سيناء 2018»، أنه تم توزيع كميات كبيرة من السلع والمواد التموينية المجانية على المواطنين في عدة مناطق في شمال ووسط سيناء، في إطار الإجراءات المتخذة لضمان عدم تأثرهم بالجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب، ولتخفيف العبء وتلبية المطالب والاحتياجات الأساسية لأبناء سيناء في مناطق العمليات. كما أن اللواء السيد حرحور محافظ شمال سيناء قال (أمس الأول) إن المخزون السلعي يكفى لشهرين. مرة أخرى كل التمنيات بالتوفيق للجيش والشرطة، لكن علينا الإسراع بتوفير جميع احتياجات أهالي سيناء والتخفيف عنهم بكل الطرق الممكنة».

دور الإعلام الوطني

وفي «الجمهورية» قال سليمان فؤاد وهو مبهور بالعملية العسكرية: «عاش اللي قال للرجال عدوا القنال» أغنية شهيرة للعندليب الأسمر الراحل عبدالحليم حافظ عاشت في وجداني ووجدان كل أبناء جيلي ممن حضروا في طفولتهم مرارة هزيمة 67، وفرحوا بانتصارات أكتوبر/تشرين الأول في المراحل الأولى من الشباب سنوات طويلة شكّلت فيها الأغاني الوطنية التي تتعلق بجيشنا الوطني الشريف العظيم شخصيتنا لأننا جيل تربي على الوطنية وحبه للأرض والعرض، وهذا الأمر مهم جدا لأولادنا وشبابنا أن نعيد فيهم روح الوطنية والانتماء والارتباط بأرض المحروسة، بدلا من أن نبث لهم في الإعلام روح الخلافات والكراهية والتشكيك في كل شيء. نعم هذا دور الإعلام الوطني».

حقل ظهر

« الكنز واليد الإلهية في ظهر» هو عنوان المقال الذي كتبه الخبير البترولي علي والي في «المصري اليوم» وقال فيه: «حقل ظهر حجمه حوالى 30 تريليون قدم مكعب، وهو يساوي إجمالي كل اكتشافات الغاز التي اكتشفتها شركات البترول في مصر في الـ30 سنة الماضية. كل تريليون قدم مكعب متوسط ثمن بيعه حوالي 4 مليارات دولار، أي هذا الكنز ثمنه لمصر حوالي 120 مليار دولار، وموقعه على بعد 200 كم من بورسعيد داخل البحر المتوسط، وعلى الحدود البحرية مع قبرص. نعم موقع الخزان على الحدود البحرية مع قبرص، ولولا اتفاقية ترسيم الحدود التي أبرمتها مصر عام 2014 مع قبرص لطمع الحزب الحاكم أو المعارض هناك في جزء من ذلك الكنز واتجهوا للتحكيم الدولي لكي يفصل في ما يطلبونه، لأنه لا توجد حدود بحرية محددة وكانت ستضيع السنوات وتضيع الفرصة الذهبية على مصر في تطوير هذا الحقل، الذي تم تطويره خلال سنتين فقط بشكل لم يسبق له مثيل. لقد خبأ الله هذا الكنز تحت مياه البحر المتوسط لمدة أكثر من 20 سنة. في عام 1998 أخذت شركة شل حق التنقيب على البترول والغاز في منطقة النيميد NEMED التي فيها حقل ظهر، حفرت شل 8 آبار وصرفت حوالي مليار دولار، ولكنها اكتشفت فقط 2 تريليون قدم مكعب، وهى كمية لا تكفي لكي تكون اقتصادية لتنمية الحقل، وتركت هذه المنطقة، ورجعتها للحكومة المصرية التي عملت مناقصة فازت بها شركة إيني الإيطالية عام 2013. وبحثت إيني في عامي 2013 و2014 ولكنها لم تجد أي شيء فالله أراد أن يخبئ ذلك الكنز إلى وقت محدد حتى يتم ترسيم الحدود البحرية، لكي يحتفظ الـ104 ملايين مصري بحقهم ولا يدخلون في أي نوع من التحكيم الدولي يضيع عليهم فرصة الاستفادة بالكنز، فاليد الإلهية تدخلت وخبأت ذلك الكنز إلى وقت محدد، كل التقدير والثناء للرئيس السيسي لحسمه مسألة حدود مصر، وأعتبر ذلك من أهم إنجازاته في السنوات الأربع السابقة، التي وفقه الله في اتخاذ القرار المناسب ورزقنا جميعا بحقل ظهر وأكد أن قرار الترسيم كان القرار الصحيح».

انتخابات الرئاسة

وإلى أبرز ما نشر عن انتخابات رئاسة الجمهورية حيث أخبرنا الرسام قطب في «الأهالي» أمس الأربعاء عن تراجع المرشحين للرئاسة أنه شاهد في أحد الشوارع تراجع مرشحين يغنيان: أصل أنا عندي حملة ساعة تروح وساعة تيجي.
والاغنية تطوير لأغنية في فيلم «إسماعيل ياسين في مستشفي المجانين» بطولة إسماعيل ياسين وهند رستم وعبد الفتاح القصري ومحمد القصبجي، وكان يغينيها الفنان ضخم الجثة فتلة وهي أصل أنا عندي شعرة ساعة تروح وساعة تيجي وكان يضرب بالصاجات ويصيح هااا.

انتخاب بطعم الاستفتاء

أما عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري وأستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق فقال تحت عنوان «لماذا ندعو للمشاركة؟»: «بمناسبة الانتخابات الرئاسية نُذَكِّر بنصوص الدستور «مادة 87» على أن مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، وأن لكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها ،ويُحْظَر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية، لكن للأسف فإن التطورات والإجراءات في الأسابيع الأخيرة فَرَّغَت هذه النصوص من مضمونها، وأفضت بنا إلى انتخابات بطعم الاستفتاء، والحل ليس بالمقاطعة بل بالمشاركة والضغط على السلطة لاحترام الدستور فالمقاطعة لن تغير هذا الواقع المُزْرِي، بل ستكرسه لأنها امتناع عن الفعل، وهذا قمة السلبية إنها تعبير عن نزعة عدمية بامتياز، وهي ليست من الفعل السياسي في شيء. الأرجح أن الرئيس السيسي المنتهية ولايته سيعاد انتخابه لولاية ثانية وهي الولاية الأخيرة بنص الدستور، ولذلك ومن منطلق المسؤولية الوطنية أطالب سيادته أن يتخذ خطوات جادة لتحقيق الاصطفاف الوطني وتدشين عملية إصلاح جذري لنظامنا السياسي المعطوب، تشارك فيها كل الأطراف الملتزمة بمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية. سيادة الرئيس لا بد من الخروج من حالة الفراغ السياسي المخيف الذي يحتوينا جميعا، والذي ينذر بتداعيات شديدة الخطورة على مستقبل وطننا، وعلينا جميعا أن ندرك أن هذا الفراغ السياسي لن يدوم طويلا، وإن لم نتحرك بسرعة فسوف ينتهي حتما إلى نهاية مأساوية، في صورة انفجار يماثل انفجار الوعاء المُفَرَّغ، ومع الانفجار ستتطاير الشظايا إلى الداخل لتطال الجميع وتنال من جسد المجتمع المصري، علينا جميعا رئيسا وحكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا أن نفكر ونعمل كشركاء لا كفرقاء، لنحمي مصر من أن تنزلق إلى مجتمع شمولي فمصيرنا ومصير الوطن بات على المحك».

حقوق الإنسان

وفي «الوفد» دعا أستاذ القانون في جامعة الإسكندرية الدكتور الشافعي محمد بشير المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات بالإدلاء بأصواتهم وعدم الاستماع إلى دعوات المقاطعة بقوله: «ما دمنا اعتمدنا على الله والشرعية الدولية لحقوق الإنسان للدفاع عن حقوق الإنسان المصري باعتبارنا أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، والذي نقوم بتدريسه لطلاب كلية الحقوق منذ نصف قرن، فإننا نستدعي اليوم نصوص الشرعية الدولية لحقوق الإنسان عن واجبات الإنسان لاحترام حقوق الإنسان لسائر أفراد المجتمع، ثم حقوق الدولة عليه في ممارسة الأمانة السياسية القانونية الوطنية، كالمشاركة في الانتخابات، إعلاء لشعار الشعب مصدر السلطات في التكوين والتشكيل القائم على حق المواطنين في الاختيار بين المرشحين في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية، وكم من انتخابات صعَّدت مرشحين لرئاسة الدولة تعبيرا حرا عن الديمقراطية في الرؤية الشعبية، لمن هو أصلح للجلوس على كرسي الرئاسة. وطالما كنت أجاهد وأحارب لاحترام حقوق الإنسان لكل المواطنين بالمحاضرات والمقالات الصحافية والدفاع أمام القضاء عن المظلومين وزيارتهم في السجون والليمانات، وإحالتهم لأساتذة الطب للعلاج، وغير ذلك قربة لله سبحانه وتعالى، فإننى أذهب لتأدية واجبي الوطني لانتخاب رئيس دولتنا إن شاء الله».

برنامج منافس السيسي الانتخابي

لكنه لم يحدد السيسي أو منافسه موسى مصطفى موسى الذي نشرت له «الدستور» تحقيقا لمحمد جعفر قال فيه: «قررت بدء الدعاية الانتخابية من محافظتي القاهرة والقليوبية نظرا لثقل السكان في المحافظتين. وأن ضيق فترة الدعاية الانتخابية سيدفع الحملة لعقد مؤتمرات مجمعة في محافظات الصعيد والقناة والدلتا. وقال الدكتور عادل عصمت المتحدث باسم حملة المرشّح الرئاسي موسى مصطفى موسى إن البرنامج الانتخابي أصبح جاهزا وفي انتظار مراجعته من قبل اللجان المعنية بإعلانه رسميا قبل فترة الدعاية الانتخابية 25 فبراير/شباط. وأضاف عصمت لـ«الدستور» أن البرنامج الانتخابي الرئاسي سيكون شاملا لكافة الأفكار والحلول التي سيتبناها موسى مصطفى موسى في محاور التعليم والزراعة والاقتصاد والصحة وغيرها، إلى جانب توضيح متكامل منه للجمهور لكافة الأسباب المنطقية التي دفعته الترشح في الانتخابات».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها أمس الأربعاء في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة عن الأحزاب السياسية: «الكثير من النخب الثقافية ومراكز الدراسات ينشغلون في هذه المرحلة بمحاولة الإجابة عن تساؤلات تطرح نفسها بقوة هذه الأيام، تتعلق بذلك التردي السياسي والحزبي الحاصل الآن على الساحة المصرية، أين الحياة السياسية بمعناها الحقيقي؟ وأين الأحزاب وأين المعارضة؟ وأين هؤلاء وأولئك من الرأي العام، أو بمعنى أدق من التأثير في الرأي العام؟ لماذا وكيف أصبحت المعارضة بين ليلة وضحاها من أهل الشر؟ وإلى أي مدى فقد المواطن الثقة في هذه المنظومة أو هؤلاء الأفراد؟ ولماذا وإلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع وما هو السبيل لتقويمه؟ قد لا نستطيع الإجابة بحُرية تامة عن كثير من الأسئلة ذلك أن الحقيقة قد تكون مزعجة للبعض نرددها في المناقشات في المنتديات، ربما في الدراسات غير المعلنة، إلا أنها سوف تكون صادمة حين إعلانها إلا أنه يمكن القول إن الحراك السياسي الداخلي خلال السنوات الأربع الماضية أثبت أنه لا يمكن العمل بمنأى عن الفلول أو أعضاء الحزب الوطني سابقا، بينما حراك المعارضة لا يمكن أن ينجح بدون منح الأمان لفئاتها المختلفة الأمان من الملاحقات القضائية الملاحقات الأمنية البلاغات المبرمجة الإقصاء العزل وغير ذلك من الأساليب».

المتباكون

أما مستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل فقد قال عن أبناء مبارك في ذكرى السقوط وهو عنوان مقاله: «بعض المصريين يتباكون على أيام مبارك، حيث كانت الأسعار أرخص والحياة أهدأ وأقر لهم بذلك. لكنهم ينسون أن هناك مَن بكى على أيام السادات عندما حكم مبارك ومن بكى أيام عبدالناصر عندما حكم السادات ولا يزال يبكيها حتى الآن. ينسى هذا البعض أيضا أصواتا عديدة كانت تنتقد بشدة هؤلاء أثناء فترات حكمهم وتتهم أداءهم، وربما كان بعض الباكين اليوم ممن كانوا ينتقدون بالأمس، وذلك دأب البشر وخصوصا من المصريين منذ نبى الله يوسف وحتى الآن يقول الله تعالى: «وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ». ثمة حقيقة يؤكدها التاريخ تقول: إن أزمات كل عصر تجد جذورها في العصر الذي سبقه. المشكلات لا تنشأ من فراغ، ينسى المصريون مشاهد طوابير الخبز وأنابيب البوتاجاز ومشاهد المظاهرات على الرصيف المقابل لمجلس الشعب، والعنجهية التي كان يعلّق بها المسؤولون عليها، ينسون سعر الدولار الذي تضاعف فقفز من جنيهات ثلاثة وبضعة قروش إلى ما يزيد على الستة جنيهات في السوق السوداء. ينسون تزوير الانتخابات ينسون السعي المحموم إلى التوريث، ينسون التعذيب في أقسام الشرطة ينسون مَن ماتوا حرقا في القطارات وغرقا في العبّارات وردما تحت صخور المقطم، كل ما نعانيه اليوم يجد جذوره في زمن مبارك وأزمتنا اليوم تجد جذورها في تلك الأصوات التي كانت تبرر لمبارك استبداده بالأمس ولا تتوقف عن تكرار اللعبة نفسها اليوم».

بين الجوهرة وصافيناز

وفي «البوابة» اهتم عمرو عبد الراضي بمعركة قال عنها مستلهما اسم العملية العسكرية سيناء 2018: «العملية الشاملة جوهرة 2018» بينما تخوض القوات المسلحة والشرطة المدنية حربا ضروسا ضد الإرهاب، هناك معركة من نوع آخر ركز عليها الإعلام والقنوات الفضائية والسوشيال ميديا، وهي المعركة بين الراقصة الأرمينية صافينار والراقصة الروسية جوهرة التي اتهمت صافينار في لقائها في أحد البرامج بالتورط في واقعة القبض عليها. وردت صافينار بطبيعة الحال في برنامج آخر قائلة: «أنا واحدة بخاف من ربنا ومتربية غير كدة خالص» وتابعت خلال حوارها مع قناة فضائية أخرى «أنا فنانة وفيه ناس كتير شايفين الرقص مش عارفة إيه وبالنسبة ليا الرقص ده قلبي ودمي ومعرفش أعيش من غيره، مهما تعمل ولو قعدت في أحلى حتة في العالم ومطلعتش المسرح معرفش أعيش» في النهاية لا يسعنا إلا تقديم الشكر والامتنان لمالكي تلك القنوات على ما قدموه من أجل الرقص الشرقى و«هز الوسط».

المجتمع المأزوم

وفي «الشروق» أبدى سامح فوزي سعادته بفتوى دار الإفتاء عن عيد الحب بأن قال: «بالتأكيد الرأي الذي انتهت إليه دار الإفتاء بشأن عيد الحب لن يرضي السلفيين، فقد أكدت أنه يجوز الاحتفال بعيد الحب شأنه شأن أي مناسبة اجتماعية يختارها الإنسان، أما التيار السلفي فهو لا يطلق مسمى «عيد» إلا على عيدي الفطر والأضحى، ولا يرى في غيرها أعيادا، وبالأخص عيد الحب الذي يرتبط في ذهنهم ــ بدون أن يكون ذلك صحيحا في كل الأحوال ــ بأشكال من التحرر في العلاقات بين الجنسين، الممقوتة من وجهة نظرهم، وبالمناسبة هناك من الوعاظ المسيحيين التقليديين الذين سمعتهم أيضا يشككون في هذه المناسبة، انطلاقا من أن الحب ليس له عيد، ولكنه وصية إلهية حب الله حب الناس وليس الحب الذي يقترن بالجوانب الحسية، حسب رأيهم. لن أخوض في المسألة من وجهة نظر دينية، لكنني سوف أنظر إليها من ناحية «نفسية» بحتة، في مجتمع مأزوم هناك مسحة من الكآبة تخيم على المجتمع المصري ليس اليوم ولكن منذ سنوات لها أسبابها. ظهور الكثير من المظاهر السلبية في السنوات الأخيرة في أعقاب 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي لم تكن الثورة سببا فيها ولكن كانت نتيجة مباشرة لحدوث هزات اجتماعية وسياسية في المجتمع رافق ذلك اهتزاز في سلم القيم وأزمات اقتصادية وتحولات سياسية متسارعة في مجتمع اعتاد على الروتين والبطء في التغيير وظهور خطابات دينية متزمتة، وإرهاب مقيت بلغت مواجهة الدولة له حالة الحرب الشاملة بكل ما تعنيه حتى يعيش الإنسان آمنا ويصبح للمجتمع مستقبل».

حراك المعارضة لا ينجح بدون منح الأمان لفئاتها وإشادة بفتوى المفتي بجواز الاحتفال بعيد الحب

حسنين كروم

ما كشف عن نتنياهو ليس إلا قمة جبل الجليد

Posted: 14 Feb 2018 02:27 PM PST

ثلاث مرات أوصت شرطة إسرائيل بتقديم بنيامين نتنياهو للمحاكمة في جرائم مختلفة. المرة الأولى في التسعينيات (قضية بار أون ـ حبرون)، المرة الثانية عام 2000 (عمادي والهدايا)، المرة الثالثة «بوظة الفستق» أمس، وهذه المرة عن الرشوة. ثلاثة أجهزة شرطة مختلفة، مع محققين مختلفين، مفتشين عامين آخرين تماما، رؤساء قسم تحقيقات متغيرين، ولا يزال، رئيس وزراء إسرائيل يقف أمام التوصيات، ينظر إليها من دون أن يرتعد صوته وهو يحاول أن يشكك في صدقية محققي الشرطة، فيما يحاول بناء ملف ضدهم، وتلويث التحقيق المهني، والنظيف والجذري ذي الصدقية، الذي استمر أكثر من سنتين وكشف صناعة الرشوة العائلية التي ازدهرت بين بلفور وقيساريا. وقد فعل هذا من دون أن يخجل.
يطرح السؤال كيف يتجرأ. كيف يتجرأ على روني ألشيخ، الرجل الذي كرس كل حياته لأمن الدولة، الرجل الذي هو نفسه عيّنه (في ظل التلميح بوعد رشوة خاصة به)، الرجل غير السياسي، المستوطن السابق الذي تربى في كريات أربع ويعد من القاعدة الأسطورية لبيبي كل حياته. كيف يتجرأ على توسيخ اللواء ميني إسحاقي، الذي أجل تقاعده واستنزف أفضل طاقاته في السنوات التي كان يفترض به فيها أن يلعب مع احفاده كي يكمل ملفات الوحل والنفايات هذه. كيف يتجرأ على التشكيك بضباط مثل كورش بارنور ورجاله، الذين يخدمون في الأذرع المختلفة من الوحدة العليا لاهف 433.
هل يؤمن حقا، رئيس وزرائنا، بأنه بعده الطوفان؟ وأننا لن نحتاج إلى هذه الشرطة في المستقبل؟ وأن ثقة الجمهور بالجسم المركزي المكلف بإنفاذ القانون في الدولة هو ملك مسجل في الطابو على اسم عائلة نتنياهو؟ يبدو أن نعم. هو يؤمن بذلك، وهناك غير قليل من الناس الذين يصدقونه.
الوحيد الذي اقترب من أسفل الدرك هذا مساء أمس، كان وزير السياحة يريف لفين. فقد غرد الرجل أمس شيئا كهذا: «انكشفت هذا المساء الخطوة الحقيرة لتنفيذ انقلاب سلطوي ضد إرادة الناخب. من العار أن يكون الشاهد المركزي ضد رئيس الوزراء نتنياهو هو السياسي يئير لبيد الذي يحاول منذ سنين استبداله في منصبه»، وما شابه وهلم جرا.
إذن هكذا: أولا، لبيد كان وزير المالية حين حاول نتنياهو تمديد «قانون ميلتشن». يحتمل أنه بتعابير لفين لبيد كان يفترض به «أن ينسى» الطلب الذي تلقاه من نتنياهو، أو مجرد يكذب في التحقيق، كما هو دارج. إذا كان هذا الملف مبنيا على لبيد، فأنا أيضا ما كنت لأشعر بالراحة. ولكن يوجد لشهادة لبيد إسناد في شهادات أخرى لكبار مسؤولي المالية، بحيث إن لفين يمكنه أن يكون هادئا.
أو لا: لأنه تبين في التحقيق الشرطي أن نتنياهو عقد في بيته لقاء عاجلا يوم الجمعة، قبل وقت قصير من دخول السبت، حين كان في ذروة قصة الغرام المحظورة مع نوني موزيس. عندها، عندما بحث نتنياهو عن السبل لمساعدة موزيس في تقييد «إسرائيل اليوم»، دعا سرا نائبين من مقربيه وطلب منهما تلطيف حدة معارضتهما الشديدة لمشروع القانون إياه الذي تقدم به إيتان كابل. أحد هذين النائبين كان، وتخمينكم صحيح، يريف لفين. وماذا قال هو في التحقيق؟
إذن هذا هو، لم يقل. فقد أصيب بداء النسيان ولم يتذكر اللقاء الذي دُعي إليه لدى نتنياهو، عشية السبت. ولم يتذكر ما قيل فيه. للأسف الشديد، تذكر آري هارو وبنيامين نتنياهو بالذات على نحو ممتاز ذاك اللقاء، بمن حضره وما مضامينه. هكذا بحيث أن لفين خرج سيئا جدا من هذه القصة، تقريبا مثلما خرج نتنياهو من قصة الضم والأمريكيين قبل يوم من ذلك. المهم هو أن ينزل باللائمة على لبيد.
بنيامين نتنياهو هو رجل كثير الكفاءات، ذكي بشكل استثنائي. رجل مع قدرات نادرة حقا. كيف لم يتعلم الدرس من قضية عمادي والهدايا؟ كيف لم يستوعب بأن هناك لحظات في حياة الإنسان يتعين عليه فيها النظر إلى مصيره ويمد يده إلى جيبه الخلفية ليسحب محفظته ويدفع عن شيء ما. كيف يحتمل أن يتورط المرة تلو الأخرى، مجددا، وهلمجرا، بالضبط في الأفعال ذاتها؟ كيف بعدما أُنقذ منها بأعجوبة في المرة الاولى، يواصل في المرة الثانية والثالثة، ومن يحصي.
وشيء آخر: ما انكشف في هذا التحقيق هو طرف الجبل الجليدي. لم يكن فميلتشن وباكر وحيدين. مثلهما كان لنتنياهو مليارديريون كثيرون، يهرعون للنداء، محملون بالهدايا وخيرات المتاع.
مليارديريون لبدلات، طائرات، مجوهرات، ألف وواحد خير متاع آخر. انكشف قسم من هذا في التحقيقات المختلفة (بيبي تورز)، قسم في أماكن أخرى، وقسم لم يكشف أبدا. ملفا 1000 و 2000 هما الطرف البعيد لجبل جليدي هائل.
شيء آخر يجب أن يشطب من القاموس: السيجار والشمبانيا. ملف 1000 هو ملف مليون شيكل. توريد جار للأغراض الاستهلاكية، بناء على الطلب، في مغلفات سوداء مكتومة، بناء على طلب السيدة. لا هدايا ولا أصدقاء. كانا يطلبان هذا التوريد على مدار الساعة، حتى عندما لم يكن ميلتشن في البلاد. فهو لم يصل إلى مدخل بابهما مع علبة متواضعة. السواقون خرجوا على فزع إلى المتاجر ونقلوا الإرساليات. في مرحلة معينة حتى ميلتشن الملياردير الثقيل، احتاج لشريك كي يحمل معه الحمل، وجنّد باكر. كل هذا كي يشبع الجوع الذي لا ينتهي ولا يسد، للعائلة الملكية. وإذا ما تأخرت لا سمح الله إرسالية ما أو حلية ما، فإنهم كانوا يسمعون منها أو منه.
لقد كان التحقيق جذريا. انكشف فيه ما لا يقل عن أربعة أشياء جاءت على سبيل الثواب منحها نتنياهو لميلتشن لقاء خيرات المتاع. قصة رتان طاطا، التي هي جزء من المقطع الموصوف في كتابي (نتنياهو)، على جهد نتنياهو للعمل على منطقة تجارية حرة في صالح ميلتشن وشريكه الهندي.
قصة «قانون ميلتشن» التي حاول نتنياهو العمل فيها على تمديد القانون الذي يساوي الملايين لميلتشن. قصة الفيزا وقصة سوق التلفزيون والوحدة بين «كيشت» و «ريشت». مرة أخرى انكشفت العورة بكامل عارها. اللقاءات الليلة التي كان يستدعى فيها شلومو («مومو») فيلبر إلى منزل ميلتشن، هناك يجلس أيضا رئيس الوزراء، الذي يتولى أيضا منصب وزير الاتصالات، والاثنان يمنحان ميلتشن مشورة ثابتة وينسجان معه المؤامرة الإعلامية الدولية. وضعيات الزبائن كلها من أفلام المافيا الإيطالية قليلة الميزانية. لا أعرف ما سيقرره في نهاية المطاف المستشار القانوني للحكومة، وما ستقرره المحاكم. أعرف أن نتنياهو أعاد تعريف مفهوم «لا شيء». فإذا كان هكذا يبدو لا شيء فكيف سيبدو الشيء؟
على نتنياهو وكحلون أن يصليا الآن للمطر. ماذا مطر، عاصفة، في السبت. من فوق بلفور، وإذا كان ممكنا، تحطيم سحابة. وزير المالية سيعود مع نتنياهو في القارب المتسرب نفسه.
في هذه اللحظة، يسحب نتنياهو الماء المتسلل إلى داخل القارب ليواصل الطوف. وكحلون يساعده. كحلون سيتوقف عن مساعدته وسيقفز إلى الماء فقط عندما يتبين أن القارب يوشك على الغرق وعندما سيتبين بأن المزيد من الماء يدخل إلى القارب.
هذا سيتبين فقط في الشارع، في الاستطلاعات، في الكتلة الحرجة التي يفترض أن تتراكم في رأس وقلب وبطن مواطني إسرائيل الذين لا يزالون يعتقدون بأن إسرائيل جديرة برئيس وزراء مستقيم. هكذا ببساطة. ليس عبقريا، ليس سخيا وليس وحشا. ببساطة مستقيم. هذا ممكن.

بن كسبيت
معاريف 14/2/2018

ما كشف عن نتنياهو ليس إلا قمة جبل الجليد
الشرطة توصي بتقديمه للمحاكمة للمرة الرابعة
صحف عبرية

عنان يتنصل من تصريحات جنينة حول امتلاكه وثائق تدين «قيادات الدولة»

Posted: 14 Feb 2018 02:26 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: فشلت أسرة المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي المصري للمحاسبات الأسبق، في التعرف على مكان احتجازه منذ انتهاء التحقيق معه في النيابة العسكرية، أمس الأول، وفق ما كشف عضو فريق الدفاع، المحامي أيمن عويان.
وقال لـ «القدس العربي» إن «النيابة العسكرية أكدت أن جنينة سينقل لسجن الاستئناف بعد إصدارها قرارا بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات التي تجريها في اتهامه بإثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، بعد تصريحه بامتلاك الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق وثائق ومستندات تدين الدولة وقياداتها».
وأضاف «توجهت بصحبة أسرته إلى سجن الاستئناف وقسم الشرطة التجمع الأول الذي يتبع المنطقة التي يسكنها، ولم نجده». وأشار إلى أن «جنينة مريض ويحتاج للدواء وبطانيات وطعام».
علي طه، أحد محامي جنينة، أكد عزمه التقدم بطلب للمدعي العسكري، اليوم الخميس، لإخلاء سبيل موكله نظرا لحالته الصحية.
وأضاف:»سأتقدم للمدعي العسكري بتقارير الحالة الصحية لجنينة، التي توضح أنه يحتاج لإجراء جراحة في عينه اليسرى وتركيب شرائح بسبب الاعتداء الذي وقع عليه يوم 27 يناير/ كانون الثاني الماضي»، مشيراً إلى أنه «سيطلب من المدعي العسكري حال رفض إخلاء السبيل إيداع جنينة في أحد المستشفيات لمتابعة حالته الصحية السيئة».
وأوضح أن «النيابة العسكرية حققت مع جنينه أمس الأول الثلاثاء، بموجب المادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تعاقب بالحبس (مدة يحددها القاضي بحد أقصى 3 سنوات، وغرامة من 50 إلى 200 جنيه أو السجن لمدة يحددها القاضي أيضاً) إذا تم تكييف الواقعة على أنها ارتكبت في حالة الحرب».
وأشار إلى أن «النيابة العسكرية أصدرت قرارين بشأن موكله، الأول هو حبسه 15 يوما في القضية الأساسية المقامة من القوات المسلحة، والثاني إخلاء سبيله بكفالة 15 ألف جنيه في البلاغ المقدم من أسرة عنان».
وروى تفاصيل مواجهة موكله وعنان، أمام النيابة العسكرية، حيث نفى الأخير امتلاكه أي مستدات داخل أو خارج مصر، وطلب مقاضاة جنينة، بينما تمسك الأخير بصدق أقواله في الحوار الذي أجراه معه موقع «هاف بوست عربي» حول احتفاظ عنان بوثائق وأدلة يدعي احتواءها على ما يدين الدولة وقيادتها.
وكانت القوات المسلحة أصدرت بيانًا مساء الأحد الماضي، بشأن تصريحات جنينة. وقالت إنها « بجانب ما تشكله من جرائم، فإنها تستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن في سيناء لاجتثاث جذور الإرهاب».
وأضاف «تؤكد القوات المسلحة أنها ستستخدم كل الحقوق التي كفلها لها الدستور والقانون في حماية الأمن القومي والمحافظة على شرفها وعزتها، وأنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل المذكورين».
وألقت قوات الأمن القبض على جنينة أمس الأول، ومثل أمام النيابة العسكرية، واتهم بـ«إذاعته عمدا أخبارا وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضر بالمصلحة العامة»، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة عن امتلاك عنان مستندات ووثائق تهدد بعض أجهزة وشخصيات الدولة.
وقالت هيذر نويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة تتابع قضية توقيف جنينة، مشيرة إلى أن واشنطن أثارت مع القاهرة قضية العلاقات التي تربطها بكوريا الشمالية.
الموقف الأمريكي جاء خلال المؤتمر الصحافي الدوري لنويرت التي كانت ترد على سؤال حول رأي الوزارة بتوقيف جنينة، وبالانتقادات الموجهة لوزير الخارجية، ريكس تيلرسون، بسبب عدم تشديده على ملفات حماية حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات خلال لقاءاته بالمسؤولين المصريين.
وردت نويرت بالقول: «الوزير تيلرسون خلال لقاءاته بنظيره المصري وبالرئيس عبدالفتاح السيسي تطرق إلى ملف حقوق الإنسان وقضايا الاعتقالات وشدد على أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة يمكن فيها للجميع المشاركة بالطريقة التي يرغبون بها».
وجنينة هو أحد رموز حركة استقلال القضاء في مصر، قبل ثورة 2011، وتولى رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2012، ثم تم إعفاؤه من منصبه في 2016، بقرار رئاسي بقانون تم استحداثه في 2015، وذلك إثر حديثه عن حجم الفساد في مصر.
ورفض الجيش، في يناير/ كانون الثاني الماضي، اعتزام عنان الترشح في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مارس/آذار المقبل، لكونه «لا يزال تحت قوة الاستدعاء» في الجيش، وتم استدعاؤه للتحقيق، قبل أن يعلن محاميه ناصر أمين أنه محبوس في سجن عسكري، شرق القاهرة.

عنان يتنصل من تصريحات جنينة حول امتلاكه وثائق تدين «قيادات الدولة»
عائلة المستشار المصري لا تعرف مكان احتجازه… والخارجية الأمريكية تتابع قضيته
تامر هنداوي

«غضب مكتوم»… تقرير حقوقي يرصد 500 احتجاج عمالي واجتماعي في مصر خلال عام

Posted: 14 Feb 2018 02:26 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: أكثر من 500 احتجاج عمالي واجتماعي في مصر خلال عام 2017، رصدها تقرير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية.
واعتبرت الشبكة أن تقريرها الذي حمل عنوان «غضب مكتوم»، يأتي ردا على التعتيم إعلامي وتغييب الأخبار التي تتناول الحراك العمالي والاجتماعي في مصر.
وأشار التقرير إلى» الحدة التي واجهت بها السلطة الاحتجاجات والمحتجين، عبر الفض بالقوة والقنابل المسيلة للدموع، والقبض على قيادات المحتجين والزج بهم في السجون، ومحاكمتهم، وتعرض العمال في الكثير من المواقع للاضطهاد والفصل التعسفي من العمل كعقاب لهم على ممارسة الاحتجاج».
ووفق التقرير»رغم انحسار المجال العام نتيجة القمع، ورغم اعتقال الكثير ممن مارسوا هذا الاحتجاج، سواء في المجال الاجتماعي أو في المصانع والشركات والهيئات الحكومية بالنسبة للعمال، فمن الواضح أن هذا القمع لم يكن الحل الأمثل للتعاطي مع المشاكل والأزمات التي تسببت في هذه الاحتجاجات».

25 قطاعا

أكثر من 25 قطاعا عماليا ومهنيا واجتماعيا، مارست الاحتجاج في عام 2017، كان نصيب الاحتجاجات العمالية منها 165 احتجاجاً، مقسمة على 10 قطاعات عمالية ومهنية بين قطاع الخدمات التعليمية والصحية، وقطاع الصناعات الغذائية والغزل والنسيج، طبقاً للمصدر، الذي بيّن أن «عدد الاحتجاجات الاجتماعية للمواطنين بسبب نقص الخدمات، أو اعتداءات الشرطة أو انعدام الأمان، أو الاعتراض على فساد، أو أحكام قضائية جائرة، أو سياسات من قبل الدولة تمس حياتهم بشكل مباشر، وصلت إلى 340 احتجاجا».
ورصد التقرير أكثر الفئات العمالية والمهنية في تنظيم الاحتجاجات، وجاء العاملون في الصحة ضمنهم أطباء التكليف، واحتجاجاتهم بسبب الأجور في المرتية الأولى بنسبة 28 احتجاجا.
أما العاملون في الصناعات الغذائية، والموظفون لدى الدولة بخلاف العاملين في التعليم والصحة والشرطة، فحلوا في المرتبة الثانية بـ 17 مرة خلال العام. كذلك العاملون في التعليم والمحامون، جاءوا في المرتبة الثالثة بـ 14 احتجاجا لكل منهما، بينها احتجاجات المحامين لأسباب بعضها مهني، وبعضها وطني، مثل وقفات ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل السفارة الأمريكية للقدس الفلسطينية.
العاملون في مجال البناء والمقاولات، وصناعات مواد البناء، والعاملون في الصناعات الكيميائية جاءوا في المرتبة الرابعة، وبلغ عدد احتجاجاتهم 12 احتجاجاً لكل منهما.ليتبعهم العاملون في مجال الصحافة والإعلام، وفي النقل والمواصلات، وسائقو النقل، في المرتبة الخامسة، حيث بلغ احتجاج كل منهما 8 احتجاجات. عمال الغزل والنسيج جاءوا في المرتبة السادسة، (ضمنهم اعتصام وإضراب عمال غزل المحلة، الذي استمر 14 يوما ) بعدد 7 مرات احتجاج، والعاملون في مجالات المياه والصرف الصحي والكهرباء جاءوا في المرتبة السابعة بعدد خمسة احتجاجات، وعمال الخدمات جاءوا في المرتبة الثامنة بعدد 3 احتجاجات، والعاملون في الصناعات المعدنية، والعاملون في البترول والمحاجر، والعاملون بالتعدين جاءوا في المرتبة التاسعة بعدد احتجاج 2 لكل منهم.
وجاء في المرتبة العاشرة والأخيرة كل من العاملين بالزراعة والتجارة وأصحاب المعاشات والعاملين في شركات الأمن والحراسة بعدد احتجاج واحد لكل منهم.
وعن أسباب الاحتجاجات الاجتماعية، ذكر التقرير أن الاحتجاجات التعليمية تصدرت المشهد بـ 95 احتجاجا، تنوعت بين احتجاجات طلاب أو أولياء أمور لأسباب خاصة بالعملية التعليمية، أو احتجاجات طلبة وأساتذة جامعات في قضايا وطنية مثل قرار ترامب.
وجاءت مشكلة السكن في المرتبة الثانية من حيث عدد الاحتجاجات بـ 36 احتجاجاً، واحتلت أزمة المجتمع مع الشرطة في المرتبة الثالثة، سواء بسبب اعتداءات الشرطة على المواطنين، ووفاة محتجزين مشتبه في تعذيبهم داخل أماكن احتجازهم، أو بسبب عدم قيام الشرطة بدورها مثل اختطاف شباب وشابات وأطفال، أو اختفائهم وموت بعضهم، حيث بلغ عدد مرات الاحتجاج لكل منهما 19 مرة. وفي المرتبة الرابعة أتت أزمة المياه، سواء تلوثها أو انقطاعها بـ 17 احتجاجا، كما بلغت الاحتجاجات بسبب عدم توافر العلاج والدواء واختفاء ألبان الأطفال 16 احتجاجاً.
وبلغت الاحتجاجات بسبب الطائفية، أو حوادث الطرق بسبب عدم وجود كباري أو مزلقانات، وكذلك أزمة الخبز في المرتبة السادسة، بـ 9 مرات.
وبلغ عدد الاحتجاجات غير المصنفة قطاعيًا مثل (احتجاج أهالي بورسعيد على أحكام الإعدام في مجزرة استاد بورسعيد، الاحتجاج على بيع أراض خصصت لخدمات عامة، واحتجاج القوى السياسية والمواطنين بسبب القضايا الوطنية) بعدد مرات احتجاج بلغت 88 احتجاجاً.

74 وقفة احتجاجية

وعن أساليب الاحتجاج، أشار التقرير إلى أن الوقفات الاحتجاجية والتجمهر في المرتبة الأولى من أشكال الاحتجاج التي مارسها العمال وعبروا بها عن احتجاجهم وبلغ عددها 74 وقفة احتجاجية، من بينهم 7 حالات تجمهر بنسبة 44.8٪ من طرق احتجاجات العمال.
وجاء في المرتبة الثانية الاعتصام الذي تكرر وسط العاملين 42 مرة، من طرق احتجاج العمال، والذي مورس من قبل عمال المحلة و«أفكو» وغيرهم أثناء الإضراب، كما مورس من قبل عمال حقل ظهر للغاز في بورسعيد، والعاملين في قطاع المتاحف، وبدأ أعضاء مجلس إدارة نقابة عمال النصر للمسبوكات بالوراق اعتصاماً، ثم تحول لإضراب لعمال الشركة للضغط من أجل تنفيذ مطالبهم.
وجاء الإضراب عن العمل، في المرتبة الثالثة، وسط هجمة على كل من يلجأ للإضراب عن العمل من العمال أو حتى يدعو إليه في السنوات الماضية، والتي وصلت للاعتقال لشهور، وصدور أحكام بسبب ممارسته، بالإضافة للفصل عن العمل.
فقد مارس العمال الإضراب عن العمل، 41 مرة، من إجمالي طرق احتجاجات العمال. ولعل أكثر الإضرابات شهرة إضراب واعتصام عمال غزل المحلة، وعمال «أفكو» في السويس، وإضراب عمال شركة «سنمار» في بورسعيد.

القاهرة تتصدر

وبشأن التوزيع الجغرافي، فقد حظيت العاصمة بالمرتبة الأولى بالنسبة لعدد الاحتجاجات العمالية التي بلغت 45 احتجاجاً بنسبة 27.3٪، تلتها محافظات الغربية، وأسوان والقليوبية بـ 11 احتجاجا، بنسبة 6.7٪ تقريباً لكل منها، ضمنها إضراب عمال غزل المحلة، وإضراب عمال الصباغة تضامناً مع عمال المحلة، وعمال شركة مضارب الغربية وممرضات كلية طب طنطا، وأصحاب المخابز في الغربية.

«غضب مكتوم»… تقرير حقوقي يرصد 500 احتجاج عمالي واجتماعي في مصر خلال عام
السلطة استخدمت الفضّ بالقوة والقنابل المسيلة للدموع والاعتقال لمواجهتها

تيلرسون يصافح المعارضة بيد وبالأخرى يزرع بذور الانفصال في سوريا

Posted: 14 Feb 2018 02:26 PM PST

دمشق – «القدس العربي» : في الوقت الذي ترعى فيه واشطن بذور تمزيق سوريا وتدعم بيدها الأطراف الانفصالية لتصنع منهم دويلة استيطانية تهدد بها وحدة سوريا وامن تركيا، فإنها تصافح باليد الأخرى الهيئة السياسية الممثلة للمعارضة السورية، وتظهر بمظهر القاضي الذي سيعاقب النظام السوري وايران على جرائمهما في سوريا، وتتفهم موقف الأخيرة في المطالبة بوقف المجازر وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
ويبقى السؤال هل مواجهة إيران في سوريا تكون بإقامة كيان انفصالي استيطاني مع تجاهل وتهميش ملايين العرب؟ وهل تجهل واشنطن جرائم النظام السوري على مدار سبع سنوات مضت؟ حيث استخدم خلالها بشار الاسد السلاح الكيميائي عشرات المرات واصبح نصف سكان سوريا هم من القتلى او المعتقلين او المفقودين، او المهجرين الذين بات مئات آلاف منهم اليوم في مخيمات اللجوء نتيجة لسياسيات واشنطن في سوريا.

لقاء عمان

ووفقاً لبيان «الهيئة العليا للتفاوض» فإنه وسط جو من التوافق انتهى امس الأربعاء لقاء الهيئة العليا برئاسة نصر الحريري مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والوفد الموافق له في العاصمة الأردنية عمان، الذي ركز على إيجاد حل للقضايا الأساسية في الملف السوري، وضرورة البدء الفوري بتطبيق البنود الإنسانية ومحاسبة مجرمي الحرب وضرورة التحرك بسبب عدم الالتزام النظام السوري بالعملية السياسية في جنيف، ومحاسبته على خلفية استخدامه السلاح الكيميائي.
وفي لقاء استمر قرابة الساعة؛ استعرض خلاله نصر الحريري تطورات الملف السوري، مركزًا على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه استخدام النظام المتكرر للسلاح الكيماوي وعلى ضرورة وضع حد للنفوذ الإيراني المتنامي في الساحة السورية، مؤكدا أن الشعب السوري بدأ يفقد القناعة في العملية التفاوضية بسبب تعنت النظام وعرقلته للجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي، مشيراً إلى أن وحدة الأراضي السورية هاجس لكل السوريين. وربط الحريري استمرار العملية السياسية وتحقق أهدافها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية في الانتقال السياسي، مشيراً إلى ضرورة تقديم دعم حقيقي للمعارضة التي تبدي تجاوباً وتعاوناً كبيراً مع جهود المجتمع الدولي.
وأظهر وزير الخارجية الأمريكي تفهمه لموقف المعارضة وأكد توافقه مع تقييم الهيئة لخطورة الوضع الراهن، وما يمكن أن تؤدي إليه عرقلة العملية السياسية؛ كما أبدى تيرلسون استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع الهيئة بشكل أكبر للوصول إلى نتائج حقيقية للعملية السياسية، الأمر الذي يستلزم تعاون جميع الأطراف وانخراطها في العملية السياسية، وشدد على ضرورة التعاون الروسي في هذا الأمر وجلب النظام إلى طاولة التفاوض وعلى ضرورة أن تكف إيران عن تدخلها، عسكرياً وسياسياً في الشأن السوري.
وقال الوزير إن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بالتعاون مع روسيا بشكل جدي على إجراءات بناء الثقة المقرة بالقرارات الدولية المتمثلة بتحريك ملف المعتقلين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي يعمل على إعادة إطلاق العملية السياسية مشيداً بجهود الهيئة وجديتها لإيجاد حل يلبي طموحات الشعب السوري. وأكد تيلرسون أن عملية إعادة الإعمار في سوريا مشروطة بنجاح العملية السياسية وتحقيق البيئة المحايدة، وحسب البيان فإنه «كان واضحاً من خلال النقاش إلمام الوزير الأمريكي وإحاطته بتفاصيل القضية السورية وما يحتاجه الملف السوري من جهود وتعاون إقليمي ودولي للوصول إلى انتقال سياسي يحافظ على وحدة الأراضي السورية ويتيح الفرصة لكامل مكونات المجتمع السوري المشاركة في المرحلة المقبلة. وفي نهاية اللقاء اتفق الطرفان على استمرار المشاورات وعقد المزيد من اللقاءات التقنية لتحقيق دعم حقيقي للمعارضة السورية يساعد على حل سياسي يوقف تدهور الوضع العام في سوريا ويحقق الانتقال السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة».
اللافت في اللقاء هو استباق زيارة تيلرسون بإعلان البنتاغون عن ميزانية ضخمة لدعم ما يسمونها في بياناتهم (المعارضة السورية) بينما الواقع يقول إن دعمهم هو لجهة محددة أطلقت عليها واشنطن اسم «قوات سوريا الديمقراطية « وعمودها الفقري الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً لدى تركيا والناتو، وهذا التشكيل لا يمت بأي صلة للمعارضة السورية المعترف بها في كل المحادثات الدولية المعنية بسوريا، حيث اعتبر الخبير في العلاقات الدولية باسل الحاج جاسم في حديث مع «القدس العربي» ان اعلان البنتاغون هذا بمثابة إطلاق النار على زيارة تيلرسون لأنقرة قبل بدايتها، ويمكن إدراج ذلك في شق منه في إطار التنافس والتضارب الذي بدأ بظهر كثيراً في الآونة الأخيرة بين المؤسسات الأمريكية.
الوقائع دللت حسب المتحدث على ان واشنطن لم تعر أي اهتمام لاستحقاقات سوريا المفصلية السابقة، فواشنطن لا تعنيها لا محادثات جنيف ولا أستانة، ولم يسمع منها السوريون منذ بدء مسار جنيف للانتقال السياسي، سوى الفقاعات الإعلامية، اما في أستانة فقد أخذت وضعية المراقب (المتفرج) في الوقت الذي تواجدت فيه الأطراف الحقيقية صاحبة الكلمة على الأرض السورية. وبالتالي فان واشنطن تلهي النظام والمعارضة ببعضهم في الوقت الذي تدعم فيها في مكان آخر من سوريا أطرافاً انفصالية، هادفة بذلك إلى تمزيق الجمهورية العربية السورية، وتهديد أمن تركيا القومي.

فقاعات أمريكية

لو كانت واشنطن جادة في مواجهة ايران، حسب «فقاعاتها» لكانت ألغت الاتفاق حول الملف النووي بعد عام من حكم ترامب والذي جعل ذلك من اولوياته عند وصوله البيت الابيض، وهو ملف مباشر بين واشنطن وطهران، لكن الواضح أن الولايات المتحدة تعجبها أكثر الحروب بالوكالة.
في الجهة المقابلة رأى معارضون سوريون انه من الضروري ان تحدث هذه الزيارة لوزير الخارجية الأمريكية للمنطقة في بداية مستهل المرحلة الجديدة في الصراع والذي سيشهد تحولات بالغة الأهمية، فيما تكتسب هذه الزيارة اهمية عظمى كون العلاقة التركية الأمريكية أصبحت قاب قوسين او ادنى من الصدام في ظل اصرار تركيا على معالجة امنها القومي.
العميد مصطفى الشيخ رأى أن تيرلسون سيسعى إلى تهدئة الجبهة التركية لصالح إخراج ايران، بعد ان أثبت الاتراك أنهم قد حسموا امرهم بمعالجة أمنهم مهما كانت قيمة الفاتورة، وكذلك اعطاء دفع وموقف اكثر دعماً للدور الإسرائيلي كما ارسل تيلرسون رسالة لإيران واضحة وقوية بأن «الوقت يضيق امامكم للخروج من سوريا» وكذلك تهدف الزيارة إلى تكريس واقع جديد في المناطق التي تسيطر عليها أمريكا بخلق واقع سياسي وإعادة إعمار تلك المنطقة كمقدمة لترسيخ التقسيم في سوريا عبر استخدام عامل الزمن، وفي الوقت نفسه سيلتقي بوفد الهيئة العليا للمفاوضات ويحثهم على رفض الدور الروسي وإفشاله بإعطاء المعارضة جرعة جديدة للصمود والعناد مع الروس، وكذلك لافهام الأطراف الداعمة للنظام السوري بان الحل النهائي بيد أمريكا.
بيد ان سوريا عبر تمرير وإطالة الزمن تتجه بحكم الارادة الأمريكية للتقسيم برأي الشيخ ولكن ليس الآن انما بعد مدة لا تقل عن خمس إلى عشر سنوات، عقب انجاز انهاء الدور الإيراني وتفجير الوضع الداخلي الذي ينبئ بأنه جاهز للانفجار بأي لحظة، أما الخلاصة المؤلمة والمبكية فهي ان الشعب السوري وقع بين نارين وبين مشروعين احلاهما سم زعاف، فإما التقسيم وإما العودة للنظام الطائفي.

تيلرسون يصافح المعارضة بيد وبالأخرى يزرع بذور الانفصال في سوريا
وزير الخارجية الأمريكي يلتقي وفد «الهيئة العليا» في العاصمة الأردنية
هبة محمد

دي مستورا يقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن الدولي حول التطورات الميدانية والسياسية في سوريا

Posted: 14 Feb 2018 02:25 PM PST

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: إستمع مجلس الأمن صباح الأربعاء إلى إحاطة من المبعوث الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا وبعد الاجتماع عقد المجلس مشاورات مغلقة لإطلاع أعضاء المجلس على الجولة التاسعة للمحادثات بين السوريين التي عقدت في 25-26 كانون الثاني / يناير في فيينا والمؤتمر الذي عقد في سوتشي بمبادرة من روسيا، مع تركيا وإيران، في 29-30 يناير/كانون الثاني.
وقد بدأ دي مستورا مداخلته بوصف التصعيد الخطير الذي تعيشه سوريا وخاصة في منطقة الغوطة وإدلب وعفرين وحصار أكثر من 390000 مدني. وقال لقد أدى التصعيد الأخير في العنف إلى خلق واحدة من أخطر اللحظات في سنوات الحرب الأهلية هناك، حيث تقصف الحكومة مناطق المتمردين والقوى الأجنبية وهو ما سيفاقم الوضع ويؤدي إلى المزيد من التدخل. وقال دي ميستورا أمام مجلس الامن الدولى «إننى أعمل مبعوثا خاصا منذ اربعة اعوام، هذه لحظة عنيفة ومثيرة للقلق وخطيرة مثل سنواتي الأربعة التي قضيتها في هذه المهمة».
وكان الاسبوع الماضي واحدا من اكثر الأوقات دموية في النزاع الذي دام سبع سنوات تقريبا، بينما قصفت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وايران آخر مناطق التمرد الرئيسية: الغوطة الشرقية ومقاطعة ادلب الشمالية الغربية.
يذكر ان مجلس الامن الدولى يتفاوض حاليا حول قرار محتمل صاغته الكويت والسويد ويدعو الى وقف لاطلاق النار لمدة 30 يوما فى سوريا للسماح بتسليم المساعدات واخلاء المرضى والجرحى.
وأضاف «إن ما نراه اليوم في سوريا لا يقوض ترتيبات الاستقرار الاقليمي فحسب بل يقوض الجهود المبذولة للتوصل الى حل سياسي. ومع ذلك، لن يتم ردعنا عن مواصلة عملية جنيف، وهذا هو الطريق الوحيد المستدام نحو الحل السياسي «.
السفيرة الامريكىة لدى الامم المتحدة، نيكي هالي، قالت في مداخلتها أمام مجلس الامن إن روسيا كان من المفترض ان تضمن الالتزام بمناطق تحفيف التصعيد وإزالة جميع الاسلحة الكيمائية من سوريا.
وقالت هالي: «بدلا من ذلك نرى نظام الأسد يواصل القصف والتجوع وقصف المدنيين بالغازات الكيميائية. ويمكن لروسيا أن تأخذ إلتزاما من النظام السوري بالسعي إلى سلام حقيقي في سوريا … لقد حان الوقت الآن لاستخدام روسيا لهذا النفوذ».
ورفض السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا تصريحات هالي قائلا إن العملية السياسية السورية يجب أن تكون خالية من «الضغط الخارجي»، كما دعا الولايات المتحدة إلى «ممارسة نفوذها» على مقاتلي المعارضة السورية لضمان وقف القتال.
أما بشار الجعفريـ السفير السوري لدى الأمم المتحدة، فقد فند في مداخلته إتهامات المندوية الأمريكية مشيرا إلى أن القوات الأمريكية شكلت غطاء لانسحاب إرهابيي داعش وعندما قام الجيش السوري بملاحقتهم قامت القوات الأمريكية بقص مواقع الجيش السوري.
وقال إن أهداف الولايات المتحدة في سوريا ما فتئت تتغير ففي البداية أعلنوا أنهم جاؤوا لمحاربة داعش، ثم تغير الهدف وأصبح لتدريب ميليشيات مناوئة للدولة السورية «وقد يعلنون أنهم باقون لمحاربة كائنات فضائية تنزل من مجة التبانة إلى الأرض». وأكد ألا أحد يفرض على السوريين من سيمثلهم في اللجنة الدستورية بل ستبقى العملية سورية سورية دون تدخل خارجي.
وتجري الإحاطة الدورية وسط تصاعد ملحوظ في العنف في سوريا. وفي بيان صدر في 10 شباط / فبراير، يصف الأمين العام أنطونيو غوتيريش اللحظة الراهنة بأنها «واحدة من أكثر فترات العنف في ما يقرب من سبع سنوات من الصراع. فقد وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، مناطق خفض التصعيد بأنها تذكرنا بالمناطق الآمنة في البوسنة، التي أثبتت أنها أبعد ما تكون عن الأمن في إشارة إلى الغارات الجوية العنيفة التي أدت إلى سقوط ضحايا في الغوطة الشرقية وإدلب».
وكان منسق الشؤون الإنسانية وممثلو الأمم المتحدة الآخرين في سوريا قد دعوا إلى وقف إطلاق النار لمدة شهر لإعطاء مجال لإيصال المساعدات الإنسانية. وقد قامت كل من الكويت والسويد بطرح مشروع قرار بهذا الخصوص يجري التفاوض بشأنه حاليا.

دي مستورا يقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن الدولي حول التطورات الميدانية والسياسية في سوريا

عبد الحميد صيام

على خطى الأسد… «الوحدات» تجبر أهالي الرقة على التنديد بـ «غصن الزيتون»

Posted: 14 Feb 2018 02:25 PM PST

حلب – «القدس العربي»: ذكرت مصادر في محافظة الرقة أن «الوحدات» الكردية أجبرت الأهالي على الخروج في احتجاجات تنديداً بعملية «غصن الزيتون» في عفرين.
وقالت المصادر المحلية إن الوحدات الكردية هددت بقطع المساعدات الإنسانية عن العائلات التي تحجم عن المشاركة في الاحتجاجات والإضرابات التي تعم المدينة منذ 20 الشهر الماضي، تاريخ بدء معركة عفرين.
واعتبر نائب رئيس مجلس محافظة الرقة التابع للمعارضة محمد حجازي، أن قيام الوحدات بإرغام الأهالي على الخروج بمسيرات تنديدًا بمعركة عفرين، فعل مشابه لأفعال النظام السوري.
وقال لـ «القدس العربي»، «الوحدات تتصرف تماماً كما يتصرف النظام، فهي تجبر طلبة المدارس والموظفين على الخروج بتظاهرات، وهي تسير على خطاه، وقد تكون سبقته بإرغام النساء على المشاركة في المسيرات، كما لم يفعل النظام في مناطق سيطرته».
وأضاف حجازي، أن الوحدات هددت سكان قرى في ريف الرقة بقطع مياه الشرب والكهرباء في حال لم يشاركوا بالإضرابات التي تنفذها الوحدات بشكل أسبوعي في الرقة وريفها.
وفي الطبقة غربي الرقة، هددت الوحدات الأهالي بقطع المياه والكهرباء عن المنازل والمحال التجارية التي لا يشارك أصحابها بالإضرابات، حسبما أكد حجازي.
وأكد الناشط الإعلامي مهاب الناصر من الرقة أن الوحدات الكردية تركز في ضغوطها على شيوخ العشائر المحلية في الرقة، مشيرا إلى مشاركة الشيوخ في المسيرات الرافضة لعملية «غصن الزيتون»، وكذلك في القافلة التضامنية التي زارت عفرين مؤخراً.
وأشار الناشط خلال حديثه لـ «القدس العربي» إلى أن القافلة التي توجهت من منبج إلى عفرين الأسبوع الماضي، ضمت وفداً من شيوخ عشائر الرقة. وفي هذا الصدد أكد محمد حجازي، أن القافلة ضمت الشيخ القبلي حامد الفرج شيخ عشيرة الناصر، إلى جانب عدد من وجهاء العشائر.
وفي سياق موازٍ، أفاد الناشط الإعلامي مهاب الناصر بقيام الوحدات الكردية بحملة اعتقالات كبيرة في ريف الرقة الشمالي، بهدف تجنيد الشباب ودفعهم للمشاركة في معارك عفرين.
وأكد بالمقابل أن الوحدات أمهلت شبان مدينة الرقة حتى نيسان/أبريل المقبل للالتحاق بالتجنيد الإجباري، بعد أن تم تطبيق قانون الخدمة الإلزامية في المدينة، مهددة باعتقال كل المتخلفين عن الخدمة حتى نهاية المهلة.
وعن أسباب عدم تطبيق القرار في مدينة الرقة بشكل فوري كما في الريف الشمالي، أوضح الناصر أن الوحدات تسيطر على الريف الشمالي منذ مدة طويلة، ولذلك تعتبر أن الأهالي هناك يعيشون حالة من الاستقرار بخلاف المدينة.
وبالرغم من مرور نحو أربعة أشهر على تحرير الرقة من تنظيم الدولة، لا تزال غالبية أحياء المدينة تشهد حالة من عدم الاستقرار بسبب ألغام ومخلفات الحرب التي خلفها التنظيم في داخل أحياء المدينة. يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد حذرت قبل أيام سكان الرقة من العودة بسبب كثرة الألغام الأرضية التي خلفها التنظيم فيها.

على خطى الأسد… «الوحدات» تجبر أهالي الرقة على التنديد بـ «غصن الزيتون»

لماذا اختار تنظيم «الدولة» في ريف إدلب ان يسلم نفسه للجيش «الحر» وليس «تحرير الشام» إخوة المنهج؟!

Posted: 14 Feb 2018 02:25 PM PST

إدلب – إسطنبول – «القدس العربي» : آخر المعلومات الواردة عن خفايا التسوية التي ادت لاستسلام مئات المقاتلين من تنظيم الدولة مع عائلاتهم في ريف ادلب، تشير إلى ان عناصر التنظيم فضلوا تسليم انفسهم إلى الجيش الحر في غرفة «دحر الغزاة»، بدلاً من تحرير الشام «إخوة المنهج» (وهي العبارة التي يتداولها الجهاديون لوصف التنظيمات المنتمية لمنهج السلفية الجهادية)، ورغم ان تحرير الشام هي التي ضغطت عسكرياً على التنظيم واجبرته على ابرام هذه التسوية، الا ان عناصر التنظيم اشترطوا ان يكونوا اسرى لدى عناصر الجيش الحر، حسب المصادر المحلية التي تحدثت اليها «القدس العربي».
ولعل أبرز الأسباب التي دفعت بعناصر التنظيم لاختيار معتقلات الجيش الحر، هو حالة الثأر العدائي بين تنظيم الدولة، وفصيله «الشقيق» تحرير الشام، ويظهر هذا التطور بوضوح كيف تبخرت الأواصر العقدية والأحكام الشرعية أمام نار الانتقام الفصائلي التي طالما قوضت الحركات الجهادية، كما يضيف مثالًا جديدًا على تأثير العوامل المحلية على قرارات التنظيم وتباينها من منطقة لاخرى، من الموصل للرقة للقلمون حتى ديف ادلب.
وتحدثت «القدس العربي» إلى مصدر مطلع على مجرى عملية التسوية في بلدة «الخوين» التي ما زالت تشهد توتراً، بسبب اختباء بعض عناصر التنظيم القيادية فيها ورفضهم الاستسلام، ويقول المصدر «معظم مقاتلي التنظيم في هذه المنطقة من ابناء ريف حماة الشرقي والشمالي وتدمر، كثير منهم كانوا مع لواء الاقصى الذي بايع التنظيم بعد نزاعه مع تحرير الشام، واكثر ما اضطرهم للتسليم هو حصارهم مع عائلاتهم، حيث يوجد اكثر من 80 امرأة وطفل معهم، اضافة لتزايد عدد الجرحى جراء المعارك بين التنظيم من جهة والنظام وتحرير الشام من جهة أخرى، فقد قتل عناصر عديدون من التنظيم اثناء عملية التسلل التي نفذها التنظيم لخرق خطوط النظام للوصول لمناطق المعارضة، ولعل أبرز القيادات الذين قتلوا من التنظيم على يد النظام خلال هذه العملية هو الحاج رضوان تمانعة، اثر كمين نصبه النظام للتنظيم خلال عملية التسلل، أما الجرحى الذين اصيبوا خلال هذه العملية، وسلموا انفسهم لغرفة «دحر الغزاة»، فقد تم نقلهم إلى مستشفيات في ادلب، بعد ان تم إخلاؤها من الزوار ومرافقي المرض، وسط تكتم امني شديد».
وبينما تشير أنباء إلى تمكن قيادات وعناصر أخرى من التنظيم من الوصول والدخول فعلاً لريف إدلب، وبينهم عناصر سابقون من لواء التوبة الذي بايع التنظيم مؤخراً، يؤكد المصدر الذي تحدثت إليه «القدس العربي» إلى ان العديد من المقاتلين التابعين للتنظيم ما زالوا متحصنين في قرية الخوين وبينهم قيادات، ومن ضمن القيادات الذين يتردد انه تم اعتقالهم على يد الجيش الحر، القيادي عمر الحجي.

منافس «جهادي»

يعلق ابو حذيفة الشامي القيادي الجهادي في ادلب، على تفضيل عناصر تنظيم الدولة للاستسلام للجيش الحر، بالقول «تنظيم الدولة يعتبر هيئة تحرير الشام ألد اعداءه الذين خاضوا معه حربا مسعورة، جعلت الصراع بينهم ثأريا، فمن حيث المنهج تحرير الشام اقرب فكريا وتنظيميا لتنظيم الدولة من الفصائل الثورية العلمانية أو الإخوان المسلمين، ومن الأسباب أيضا، أن الجيش الحر لم يخض معارك مع التنظيم في هذه المنطقة، كما هو الحال مع تحرير الشام»
ويضيف الشامي سبباً آخر «التنظيم يمكن ان يجد في الجيش الحر سبيلاً لاطلاق سراح عناصره بفدية مالية، كما أن التنظيم لا يرى في الجيش الحر منافسًا على الشرعية الجهادية التي اختزلها لنفسه، بينما يعتبر تحرير الشام منافساً له «في المقابل، يذهب القيادي الشامي، إلى ان تحرير الشام تريد ان تثبت للعالم بأنها بعيدة فكرياً وتنظيمياً عن تنظيم الدولة، بينما ارادت الفصائل من خلال اعلانها عقد صفقة الاستسلام مع التنظيم، ان توجه رسائل لتحرير الشام بأنها غير جادة في محاربة تنظيم الدولة، ويضيف الشامي «الفصائل تريد القول بأن تحرير الشام، هي ايضاً ستكون مستهدفة، باعتبار انها ايضاً جهادية، وتحمل نفس الفكر، وهذا امر تدركه تحرير الشام لذا اغاظها اعلان الفصائل».
اما الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، شمس الدين النقاز، فيعتبر أن عملية استسلام التنظيم تعتبر انهيارا تاما في صفوفه في إدلب، فهي ضربة كبيرة له، خاصة وأنه كان يراهن على إطالة أمد الصراع في ريف ادلب، ويضيف النقاز في حديثه لـ «القدس العربي» «هذا الانهيار يؤكد أن هناك لا مركزية في اتخاذ القرار في صفوف التنظيم الجهادي، وهي المرة الأولى التي يُؤسر فيها نحو 400 مقاتل من مختلف المناطق، بدون مبرّرات قتالية بالمفهومين الأمني والعسكري»، معتبرا أن هذا الانهيار كان متوقّعاً نظراً للحصار المطبق على التنظيم منذ أشهر، ووقوعه بين فكّي كماشة، قوات المعارضة والنظام، وانقطاع موارد التموين والتمويل.
ويقول الكاتب المطلع على شؤون الجهاديين، «ان حجم «الغلّ والحقد» الذي يُكنُّه الجهاديون لبعضهم البعض، وصل حد مقتل عدد من المعتقلين تحت التعذيب الوحشي بداعي انتزاع الاعترافات، أو نيل الحسنات بقتل أحد «الخوارج» أو «المرتدّين» مستندين في ذلك على عدد من النصوص الشرعية».

لماذا اختار تنظيم «الدولة» في ريف إدلب ان يسلم نفسه للجيش «الحر» وليس «تحرير الشام» إخوة المنهج؟!
رغم استسلام المئات… قيادات للتنظيم مازالت مختبئة في الخوين في ريف إدلب
وائل عصام وسلطان الكنج

وفد برلماني بريطاني يخاطب بوريس جونسون بشأن تقرير المفوضية السامية حول حصار قطر

Posted: 14 Feb 2018 02:24 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد وفد من البرلمان البريطاني برئاسة أليستير كار مايكل، أنهم سيتوجهون بخطاب مرفق بنسخة من تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الخاص بتداعيات الحصار على حقوق الإنسان إلى وزير الخارجية البريطاني ووزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المسؤول عن ملف أزمة الحصار على قطر، بالخارجية البريطانية، إلى جانب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني.
جاء ذلك خلال اجتماع الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر أمس في مقرها مع الوفد البرلماني البريطاني الذي يزور الدوحة حاليا، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتم خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون الوطيدة بين دولة قطر والمملكة المتحدة وسبل تطويرها، بالإضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسبما نقلته وكالة الأنباء القطرية.
كما اجتمع الوفد البرلماني مع أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس مجلس الشورى القطري. وجرى خلال الاجتماع بحث العلاقات البرلمانية بين مجلس الشورى والبرلمان البريطاني وسبل دعمها وتطويرها.
وأكد الوفد البرلماني خلال الاجتماع أن دولة قطر تمضي في الطريق السليم نحو حماية وتعزيز حقوق العمال، وأثنوا على اهتمامها بالتطور التشريعي في قانون العمل وقانون حماية الأجور.
وجدد الدكتور علي بن صميخ المري التأكيد أن هيئته ستقوم بمخاطبة مجلس حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المقررين المعنيين بملفات حقوق الإنسان المختلفة بشأن تقرير بعثة الأمم المتحدة ومطالبتهم بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإنصاف ضحايا الحصار على قطر من المواطنين والمقيمين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة بعد صدور التقرير الأممي الذي يعد وثيقة قانونية ومرجعية مهمة تؤكد على الإضرار الناجمة عن الحصار بكل حيادية ومصداقية.
وقدم للوفد خلال الاجتماع تطورات الأزمة الراهنة، قائلا: «لقد أكدنا في كافة المحافل الدولية أننا لا نطالب بالوقوف مع دولة قطر، بقدر ما نطالب بجبر الضرر وإنصاف الضحايا».
وأضاف: «نحن نعتبر أن الاولوية القصوى في هذه الأزمة هي وقف الانتهاكات الإنسانية المتزايد ووقف معاناة المدنيين. وتناول المري شرحاً لتطورات الأزمة الإنسانية التي يعاني منها المتضررون والانتهاكات المزايدة وتعمد دول الحصار لإطالة أمدها. كما تطرق لشرح مفصل حول تقرير البعثة الأممية وتقارير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان منذ بداية الأزمة».
وأكد المري أن نتائج تقرير البعثة الفنية للأمم المتحدة جاء متطابقاً في كثير من حيثياته مع التقارير التي ظلت تنشرها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان منذ بداية الحصار بكل شفافية ومصداقية منذ بداية الحصار على دولة قطر والتي وصلت حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي أربعة تقارير رصدت انتهاكات الحصار في شتى تصنيفاتها. كما توجه د. علي بن صميخ بالشكر لتجاوب البرلمانيين البريطانيين مع المتضررين من الحصار وتواصلهم السريع مع حكومتهم. وطالب بضرورة المزيد من المساءلة للمعنيين في الحكومة البريطانية للعمل على الحد من الانتهاكات المتزايدة على المتضررين من مواطني ومقيمي منطقة الخليج التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
وقدم المري للوفد البرلماني شرحاً حول المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وآليات عملها واختصاصاتها إلى جانب تعريفهم بالمبادئ التي تقوم عليها تلك المؤسسات(مبادئ باريس) والتي تضع المعايير لتصنيفاتها وفق الالتزام بها ومراعاتها.

وفد برلماني بريطاني يخاطب بوريس جونسون بشأن تقرير المفوضية السامية حول حصار قطر
أثنوا على اصلاحات قانون العمل في لقائهم الدكتور علي بن صميخ المري
إسماعيل طلاي

فاز بجوائز ونالت أعماله شهرة عالمية… خير عكر من عكا… فنان فلسطيني يطوّع الحديد

Posted: 14 Feb 2018 02:24 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: داخل مشغله في قرية الجديدة- المكر قضاء عكا، ينكب الفنان خير عكر على إنجاز تمثال حديدي ضخم سيحفظ داخل قلعة تاريخية في جمهورية التشيك. بأنامله التي اعتادت أن تنساب برقة على الأوتار، يطوّع عكر الحديد بالمطرقة والنار فيخرجه تحفا فنية في غاية الدقة والإتقان، وبفضل مقارعته لصفائح الحديد أصبح عكر فنانا بشهرة عالمية.
يستهل الفنان خير عكر (47 سنة) عمله في الصباح باحتساء فنجان قهوة وبعزف قصير لأنغام رحبانية على غيتاره المعلق دائما على الجدار. يضع غيتاره جانبا ليقبل على المطرقة والإزميل لكنه لا يغادر خيالاته الفنية، فتحويل الحديد إلى قطع فنية مهنته المحببة التي يعّبر فيها عن طاقاته الفنية وتؤمن له عيشا كريما. والعزف صباحا ليس مجرد ممارسة هواية فنية فحسب، فهو يمنحه الهدوء والسكينة والتركيز ويحفزه على الخلق والإبداع. كما يعزف خير على آلات أخرى كالبيانو والعود ويعتبر عمر خورشيد بمثابة الأب الروحاني له وهو مطلّع على تاريخ الموسيقى العالمية.

غيتار ومطرقة

في تلك الحالة من التجلي الفني يوّفق خير بين العزف على الأوتار بلمسات ناعمة مغنيا الرحبانيات وبين تطويع الحديد بالمطرقة والنار والسواعد القوية. وفي حالته أيضا «فرخ البط عوام»، فنجله البكر يعزف على الغيتار ويتدرب على عزف الموسيقى اليونانية في الليل، وفي النهار يشارك والده هواية تطويع الحديد للفن.
أنجز عكر آلاف الأدوات والمجسمات الفنية بأدوات تقليدية يدوية كالمطرقة دون أي أداة كهربائية وفق أصول الحدادة العربية، كما يقول، وحاز على جوائز ومراتب أولى تقديرا لمنجزاته، ومنها تمثال معدني صممه تعبيرا عن «الربيع العربي» على شكل ثلاثة عصافير كرمز للحرية والنهضة، محفوظ منذ العام الماضي في متحف العاصمة الأوكرانية كييف.
وكانت أولى المعارض الفنية الدولية التي شارك فيها معرض «تعايش الشعوب» في لندن عام 2007، وهناك تعرف على رابطة الفنانين الإيطاليين واستجاب لدعوتها بالمشاركة في مسابقة فنية عالمية بمشاركة 500 فنان تحت عنوان «سحر الضوء». في هذه المسابقة الدولية فاز بالجائزة الأولى عن مجسم معدني يرمز لولادة الأم وخروج الطفل لنور الحياة. ويتركّب هذا التمثال الحديدي المصقول من سيدة رأسها على شكل ورقة شجر ومنها يتفرع غصن على شكل هلال يهب الضوء للجنين ويوجد هذا المجسم حاليا في المتحف الإيطالي القومي. وبجوار ورشة العمل تزدحم جنبات معرض منتجات عكر بالأعمال اليدوية التي تنم عن رؤية خلاقة ولمسة فنية ماهرة تنطق الحديد. وتتجلى قوة الإنسان ومهاراته الفريدة وأنت ترقب عمل خير وهو يتناول قطعة معدنية صماء تتحول بين يديه بعد ساعات لتحفة فنية بعد تسخينها بواسطة الفحم الحجري بدرجة حرارة تتراوح بين 750 إلى 1000 درجة.
يواصل خير المشوار من خلال توريث المهنة الفنية، فبعدما تعلم واحترف تطويع الحديد بادر لتعليم 50 طالبا قسما من مهاراته الفنية ويعمل بعضهم بهذا المجال وبمستوى رفيع.
ولكنهم سينافسونك؟ سألنا متوددين، فقال واثقا : «الرزق على الله والمنافسة مهمة».

حرفة وفن

التحق عكر بفرع «المواضيع الميكانيكية» في مدينة طمرة خلال تعلمه في المرحلة الثانوية وتخرج منها عام 1982 وبعد ثلاث سنوات استكمل دراسة الفنون التشكيلية كالرسم والتجسيد بموازاة تعلمه لاحقا العزف على العود والغيتار والبيانو. واختار العمل طيلة 15 عاما عازفا في فرقة موسيقية، لكنه ما لبث أن عاد في 1995 للعمل اليدوي ولممارسة الفن التشكيلي والعمل في هذا النوع النادر من الحدادة، مستجيبا لنداءات موهبته في الرسم والتجسيد وتطويع الحديد التي تعد -بحسبه- جزءا من التراث العربي.
بخلاف فنانين آخرين لا يستعين عكر بكتالوغات بحثا عن تصاميم ورسومات، فهو يبدع أعماله وتصاميمه بنفسه حسب الحالة. وتكثر الأسماك والطيور والزهور في أعماله انعكاسا لحقيقة كونه ابن منطقة ريفية على البحر الأبيض المتوسط، وبالنسبة له ذلك «انعكاس لما اختزن في الذاكرة منذ الطفولة واستلهام للواقع».
عكر الذي يشارك في المعارض والمسابقات الدولية كفنان فلسطيني يعتز بشكل خاص بلوحة معدنية كتب فيها بحروف معدنية «بسم الله الرحمن الرحيم «. ولتأمين لقمة عيشه ينجز الفنان الفلسطيني أعمالا بيتية وأدوات منزلية كالجدران والأسّرة والمقاعد والطاولات الحديدية وغيرها. ويقول إن الحديد يطوع بالنار، أما الحفر بالخشب فهو أسهل، لكنه يشير إلى أن ما يجمعهما هو «خطر أن يذهب الجهد سدى لأن الخشب قد يكسر والحديد يزداد صلابة إذا ما برد ويصبح غير قابل للتصحيح.» وليس خير عكر وحده في العائلة من يجيد لغة الفن داخل بيته، فشقيقه محمد الذي يعمل معه أحيانا يحفر على الخشب ومحترف في فن الأرابيسك أيضا وينتج مجسمات متقنة. وهكذا ابن عمه ياسر عكر، أحد أبرز الخطاطين في فلسطين، بل في الوطن العربي، ويحترف رسم الخطوط في المساجد وهو يستعد اليوم لتنظيم معرض فريد بالتعاون مع خير، ستعرض فيه لوحات معدنية مزدانة بالحروف العربية بعضها صمم بأبعاد ثلاثية. و يعترف خير بأنه يستعين بزوجته أم علي، ولا يخطو بدونها حينما يشرع بعمل كبير، فهي «صاحبة نظرة» خاصة بما يتعلق بالأدوات المنزلية..

فاز بجوائز ونالت أعماله شهرة عالمية… خير عكر من عكا… فنان فلسطيني يطوّع الحديد

وديع عواودة:

«عيد الحب» حزين في غزة… والأهالي يتركون الورود لصالح الخضار والتظاهر رفضا للحصار

Posted: 14 Feb 2018 02:24 PM PST

غزة – «القدس العربي»: على خلاف بقية دول العالم حتى المحيطة بفلسطين، لم يشهد «عيد الحب» أي معالم حقيقية في قطاع غزة المحاصر، واقتصرت الاحتفالات على زينة وضعتها محال بيع الورود على استحياء، فيما انخرط الكثير من الأهالي المتعبين من مشقة البطالة والفقر، في فعاليات احتجاجية رفضا لم آلت إليه الأوضاع التي تتجه نحو الأسوأ، بدلا من حمل الزهور.
ولم تظهر أي معالم لهذا العيد الذي احتفل به العالم أمس، المصادف 14 فبراير، سوى في مركز مدينة غزة التجاري، من خلال زينة وضعتها بعض المحال التجارية، وبالأخص تلك المخصصة لبيع الورود والهدايا، على أمل لفت انتباه الزبائن الذين قاطعوا عمليات الشراء قسرا بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، دون أن تجد نفعا من وراء ذلك.
وقال أحد أصحاب محال بيع الورود الذي عرض كمية من الزهور الحمراء، إن عملية البيع لم تشهد تلك الزيادة المتوقعة عن الأيام السابقة، وإنه لم يكن يعلق آمالا كثيرة على تحسن البيع في هذا اليوم، جراء الحالة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع بشكل عام.
وفي مشهد يدل على الأزمة اهتم عدد من المارة وسكان المنطقة التي يوجد فيها محل الورود، بالشراء من شاب وضع صناديق خضار على ظهر عربة يجرها حصان، بعد أن نادي عبر ميكروفون صغير حمله مالكها بين يديه، مدللا على بضاعته، على أمل الحصول على قوت يومه، فكان له ما يريد، دون أن يلتفت هؤلاء للورود الحمراء
وحاليا يعاني قطاع غزة من أزمة اقتصادية خانقة، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي منذ 11 عاما، واستمرار الانقسام السياسي بين فتح وحماس.
وتشهد الأسواق حاليا انخفاضا كبيرا في القوة الشرائية، مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وهو ما كبد التجار خسائر مالية كبيرة.
وحسب التقرير الأخير لجهاز الإحصاء المركزي، فقد صعدت معدلات البطالة في السوق الفلسطينية إلى 27.4 في المئة خلال العام الماضي، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل في السوق الفلسطينية 377.3 ألف فرد، منهم 157.1 ألف، في الضفة الغربية، و220.2 ألف في قطاع غزة، حيث ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل في القطاع الى 43.6 في المئة.
وعلى وقع أزمات غزة المتفاقمة لا تزال التحذيرات بقرب وقوع «انفجار» تتوالى، حيث شهد يوم أمس عدة فعاليات احتجاجية ضد الحصار والظروف التي آلت إليها أوضاع قطاع غزة، بسبب الحصار واستمرار الانقسام.
وضمن حملة «أنقذوا غزة» التي أطلقتها المؤسسات الخيرية والإغاثية في القطاع قبل أسبوعين، نظم القائمون عليها «منصة خطابية وحملة تغريد»، في معهد الأمل للأيتام، إحدى المؤسسات المشاركة في الحملة، التي تضررت كثيرا بفعل الحصار، وبات كغيره من المؤسسات الإغاثية يجد صعوبة كبيرة في توفير احتياجات الأيتام والمرضى والفقراء، وغيرهم من الفئات المهمشة.
وجرى التغريد على كل منصات التواصل الاجتماعي على وسم «أنقذوا غزة»، حيث حملت التعليقات مطالبات بضرورة التدخل السريع من المجتمع الدولي، لإنهاء أزمات القطاع المتفاقمة، وأخرى تندد بالاحتلال، كما حملت التعليقات بيان حجم أزمة غزة بالأرقام، التي أظهرت نسب الفقر والبطالة وعجز الدواء والعجز في كميات الكهرباء.
وكان رئيس تجمع هذه المؤسسات الإغاثية أحمد الكرد، قد أعلن عند انطلاق الحملة قطاع غزة «منطقة منكوبة إنسانيا، ودعا لتدخل دولي عاجل قبل «انفجار» الأوضاع.
وفي السياق ذاته، وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، أوقف القطاع الخاص عملية استيراد البضائع من معبر كرم أبو سالم التجاري الإسرائيلي، لمدة يومين بدأت منذ أمس الأربعاء، وتستمر حتى اليوم الخميس، في ثاني احتجاج من هذا النوع خلال أسبوع.
وانخرط سائقو شاحنات نقل البضائع، بعد توقفهم عن العمل أمس، في مسيرة انطلقت من مدينة غزة حتى وصلت إلى معبر بيت حانون «إيرز» الإسرائيلي شمال القطاع، حيث كان هناك عدد كبير من التجار، في خطوة احتجاجية ضد الحصار المفروض على السكان، وسارت الشاحنات وقد خلت أمتانها من تلك البضائع التي باتت تدخل بكميات قليلة، ووضعت بدلا منها لافتات تنادي برفع الحصار المفروض على غزة، كتب عليها شعار الحملة «بدنا نعيش» و»بكفي حصار».
وجاء قرار وقف الاستيراد لمدة يومين، ضمن الخطوات الاحتجاجية التي شرع فيها القطاع الخاص، والمتوقع أن تشهد خطواتهم تصعيدا خلال الأيام المقبلة، قد تصل إلى وقف الاستيراد بشكل كامل، كما ألمح التجار في وقت سابق، بعدما لحقت خسائر كبيرة بالتجار.
وقال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية، التي تشرف على الفعاليات، إن عدد الشاحنات الواردة لغزة التي تنقل البضائع انخفضت بنسبة 50%، وإن خسائر قطاع غزة بلغت منذ فرض الحصار الإسرائيلي 15 مليار دولار.
وأشار إلى أن ما يزيد عن مليون شخص باتوا يتلقون مساعدات من «الأونروا» والمؤسسات الإغاثية العاملة في القطاع، وأن الأزمة التي يعاني منها القطاع تفاقمت بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي، الذي يصل لمدة أربع ساعات يوميا.
وأوصى نواب حركة حماس في غزة، خلال جلسة عقدوها في مقر المجلس التشريعي، بتشكيل لجنة تنسيقية مصغرة تضم الشرطة والنيابة والقضاء النظامي للبحث المُعمق في ظاهرة وقضايا «الذمم المالية» الناتجة عن سوء الأوضاع الاقتصادية في غزة، والخروج بحلول قانونية وتشريعية يتم تعميمها على القضاة والعاملين في النيابة العامة.
جاء ذلك في ظل الحالة الاقتصادية السيئة التي وصل إليها تجار كبار في غزة، لم تمكنهم من سداد التزاماتهم المالية.
وكانت هيئات فلسطينية قد نظمت عدة وقفات احتجاجية في خيمة الاعتصام المقامة أمام معبر بيت حانون «إيرز» رفضا للحصار، حيث شارك كل من اتحاد العمال في غزة، واللجان الشعبية للاجئين، ومؤسسات نسوية في الفعاليات.
وطلب جمال جراد من اتحاد العمال، حكومة التوافق بالوقوف عند مسؤولياتها تجاه غزة، والقيام بـ «خطوات عملية» برفع «العقوبات» بشكل عاجل ودون تباطؤ، ودعا مصر لممارسة دورها وفتح معبر رفح، كما طالب الدول العربية والإسلامية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بتحمل مسؤولياتهم كاملة والعمل بشكل جاد لفك الحصار.
وفي تشخيص لواقع قطاع غزة الحالي، ذكر تقرير إسرائيلي أن سكان غزة «أموات» وأنهم يتنفسون ويقاتلون من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل الأزمة الاقتصادية.
وبسبب خطورة الوضع القائم كشف النقاب عن وضع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقريرا «شديد الخطورة» عن وضع قطاع غزة على طاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حمل تحذيرات من حدوث «مواجهة عسكرية حتمية» إذا لم يتم تدارك الأمور.

«عيد الحب» حزين في غزة… والأهالي يتركون الورود لصالح الخضار والتظاهر رفضا للحصار

أشرف الهور:

اليمن: مسلسل الاغتيالات في عدن يوسّع دائرة التساؤل عمن يقف وراءها محليا وخارجيا

Posted: 14 Feb 2018 02:23 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: كشف استمرار الاغتيالات السياسية في محافظة عدن، جنوبي اليمن، عن وقوف أطراف محلية وخارجية وراء هذا المسلسل الدموي، الذي تسبب في سقوط دماء نحو 400 حالة خلال أقل من 3 سنوات، أحدثها اغتيال إمام وقيادي بارز في حزب الإصلاح، فرع عدن.
وأثارت حادثة اغتيال الشيخ شوقي محمد كمادي، صباح الثلاثاء أمام مدرسة مأرب الثانوية التي يعمل فيها بمنطقة المعلا في محافظة عدن، من قبل مسلحين مجهولين ملثّمين ويستقلون دراجة نارية، حالة استياء واسعة وردود فعل كبيرة في عدن، جرّاء رحيل كمادي الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الدينية المعتدلة في عدن وهو إمام وخطيب جامع الثوار، وخطيب ساحة التغيير بعدن، بالإضافة إلى أنه رئيس الدائرة التنظيمية في حزب التجمع اليمني للإصلاح بعدن.
وأعادت حادثة اغتياله فتح ملف مسلسل الاغتيالات في عدن التي أصبحت أبرز القضايا الأمنية التي تؤرق سكان محافظة عدن منذ تحريرها من الميليشيا الانقلابية الحوثية، وتسلم القوات المحلية المدعومة من الإمارات زمام الأمور فيها، والتي أثارت تساؤلات كثيرة عن الدوافع والاسباب والأبعاد لحوادث الاغتيالات التي اجتاحت محافظة عدن.
وحظيت حادثة اغتيال كمادي بالكثير من بيانات الاستنكار والإدانة والتعازي من قبل القوى السياسية الوطنية ومن كبار مسؤولي الدولة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، ليس للتعبير عن الحزن على رحيل كمادي فحسب ولكن أيضا لاستنكار المسلسل الممنهح للعنف والاغتيالات التي طالت حياة العلماء والمسؤولين والنشطاء السياسيين خلال فترة السنتين والنصف الماضية.
وقال هادي في برقية العزاء التي بعثها إلى أحمد شوقي كمادي، نجل الراحل شوقي كمادي، وإلى كافة افراد أسرته «إن مثل الأعمال الإجرامية التي تزهق الأرواح البريئة وتسفك الدماء الطاهرة وتقلق الأمن والاستقرار مجردة من قيمنا الإسلامية والأخلاقية».
ووجه الرئيس هادي جهازي الأمن القومي والسياسي والأجهزة الأمنية الأخرى «بمتابعة وملاحقة الجناة والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل والرادع جراء جرائمهم التي اقترفوها بحق الأبرياء… وأن يد العدالة ستطال كل من تسول لهم انفسهم المساس بأمن واستقرار الوطن والمواطن».
وطالب وزير الأوقاف والإرشاد القاضي أحمد عطية، وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بالتحرك السريع لإنقاذ علماء ودعاة محافظة عدن لكثرة ما طالهم من حالات اغتيالات.
وقال عطية «كل يوم نصحوا على جريمة اغتيال لإمام أو خطيب أو داعية.. نناشد وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بالتحرك السريع لإنقاذ ما تبقى من الخطباء والعلماء». واعتبر الوزير اليمني هذه الإغتيالات التي تطال الخطباء والأئمة في محافظة عدن بأنها «جرائم بحق الدين والوطن والإنسانية، يُراد منها بقاء المجتمع مظلم من علمائة ودعاته».
وذكرت المصادر أن حادثة اغتيال كمادي تضاف إلى أكثر من 16 حادثة اغتيال طالت حياة الخطباء والأئمة في محافظة عدن منذ تحريرها من الميلشيا الانقلابية الحوثية، واستلام القوات الأمنية الموالية والمدعومة من دولة لإمارات العربية المتحدة، مسؤولية حماية الأمن في عدن.
وأعادت هذه الحادثة فتح أبواب التساؤلات عن المستفيد وعمن يقف وراء هذا المسلسل الممنهج لحوادث الاغتيالات السياسية في محافظة عدن والذي أصبح يشكل قلقا كبيرا وتهديدا بالغا لاستقرار العاصمة المؤقتة للحكومة عدن، والتي طالت حياة العديد من القادة السياسين والعسكريين والنشطاء وقادة المقاومة التي ساهمت في تحرير محافظة عدن، وكان في مقدمة الشخصيات التي تعرضت للاغتيال هناك محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد في 6 كانون أول / ديسمبر 2015.
وكشف الكاتب السياسي العدني عبدالرقيب الهدياني أن هناك سؤال كبير يتردد كثيرا في عدن ويتمحور حول من يستهدف الدعاة وأئمة المساجد في عدن؟ وقال إن «هناك ثلاث جهات تقاطعت مصالحها في تصفية هذه الشريحة من عدن والجنوب: الأولى، هي إيران وأذرعها في اليمن على اعتبار تصفية الساحة من علماء ودعاة وقيادات المجتمع السني ومن واجهوا مشروعها في اليمن وبالتالي الانتقام منهم. الثانية، هي الإمارات التي لها مطامع كبيرة في موانئ عدن وباب المندب والجزر اليمنية وهي تعتقد أن يوما قريبا سيثور الشارع ضدها ويرفض ممارساتها والمنطلق سيكون عبر المساجد ومرشدي المجتمع، وبالتالي التخلص من هؤلاء الدعاة العلماء لصالح مرتزقتها العملاء. والثالثة، هم الانفصاليون الذين يرون في شريحة الائمة وخطباء المساجد سلفين واصلاحين عائقا أمام مشروعهم التشطيري وبالتالي إبعادهم من المشهد».
وأوضح الكاتب السياسي العدني أنه «ستفشل إيران ﻷن عدن سنية وسيخيب ظن الإمارات ﻷن مزاج الشارع يميل بسرعة ضد عبثها وسيفشل الانفصاليون ﻷنهم أشتاتا وبذرة فنائهم تكمن في مشروعهم».

اليمن: مسلسل الاغتيالات في عدن يوسّع دائرة التساؤل عمن يقف وراءها محليا وخارجيا

خالد الحمادي

إسرائيل تقيم «مجمعا تلموديا» قرب الأقصى والفصائل تدعو لتشكيل حراسات لصدّ المستوطنين

Posted: 14 Feb 2018 02:23 PM PST

رام الله ـ «القدس العربي»: صعدت قوات الاحتلال من هجماتها ضد الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، بكشف النقاب عن الشروع بإقامة «مجمع تلمودي» على مقربة من المسجد الأقصى، كما نفذت حملات اعتقالات طالت العديد من الفلسطينيين، على وقع استمرار المستوطنين المتطرفين بهجماتهم الليلية ضد القرى الفلسطينية. في الوقت ذاته دعت الفصائل الفلسطينية إلى تصعيد «الانتفاضة» في جمعة الغضب المقبلة، وأكدت على أهمية تشكيل «لجان حراسة» شعبية، لمواجهة هجمات المستوطنين الليلية.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اعتقلت فجر أمس 28 فلسطينيا من مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، بينهم 18 من مدينة القدس المحتلة.
وتخلل عملية الاعتقال تفتيش دقيق للمنازل التي تعرضت للمداهمة، وكذلك عمليات تنكيل بسكانها.
وفي مدينة القدس أيضا استخدمت قوات الاحتلال جرافات ضخمة في هدم أحد المنازل في بلدة بيت صفافا.
جاء ذلك في الوقت الذي كشف فيه عن شروع سلطات الاحتلال الاسرائيلي أمس في بناء «مجمع تلمودي»، قرب المسجد الأقصى، حيث باشرت بنصب رافعة ضخمة في باحة البراق لهذا الغرض.
وذكرت مصادر محلية من المدينة المقدسة أن المخطط المنوي تنفيذه عبارة عن مشروع لمجمع تهويدي سياحي متعدد الطوابق والاستخدامات يقع غرب ساحة البراق.
وتسعى سلطات الاحتلال لتنفيذ المخطط على مساحة بنائية تصل إلى 2825 مترا مربعا، تضم طابقين فوق الأرض، إضافة إلى طابق واحد تحت الأرض.
وفي سياق مخططات تهويد القدس، اندلعت مشادات حادة بين حراس المسجد الأقصى ومجموعة من المستوطنين، عندما منع الحراس إقامة «طقوس تلمودية» في منطقة باب الرحمة، داخل المسجد المبارك، حيث  حاصرت قوات الاحتلال المكان ومنعت اقتراب المصلين، وذلك في ظل استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.
إلى ذلك شن المستوطنون هجوما جديدا طال منازل المواطنين في بلدة عصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس، وقال سكان من المنطقة إن عشرات المستوطنين من مستوطنة «يتسهار» هاجموا عددا من المنازل في البلدة، وألقوا باتجاهها الحجارة والصخور، ما أدى لتحطم نوافذ بعض المنازل.
وكان المستوطنون قد نفذوا في وقت سابق هجوما مماثلا على إحدى القرى الفلسطينية شمال الضفة الغربية، وحطموا كثيرا من ممتلكات أهل القرية، بعد أن خطوا «عبارات عنصرية» على الجدران، منها «الموت للعرب». وأكدت قيادة القوى الوطنية والإسلامية، على اهمية استكمال تشكيل «لجان الحراسة» في المناطق المهددة من المستوطنين، الذين قالت إنهم «يعيثون فسادا في الأراضي المحتلة»، من خلال الاعتداء على المدنيين، وكذلك من أجل التصدي للاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى، تحت حماية جيش الاحتلال.
وشددت القوى في بيان لها على أن سياسة التصعيد من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين «ستتحطم على صخرة صمود ووحدة شعبنا المتمسك بحقوقه وثوابته».
وجددت الدعوة كذلك لـ «المشاركة الفاعلة» غدا في «يوم غضب شعبي وجماهيري» في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي كل مخيمات اللجوء والشتات وفي العديد من العواصم العربية والإسلامية والعالم، للتأكيد على رفض المواقف الأمريكية المعادية، وضد الاحتلال ومحاولات تثبيت استيطانه الاستعماري وحواجزه واحتلاله على الأراضي المحتلة.
وأكدت على أهمية توسيع رقعة المقاومة الشعبية في كل مناطق التماس والاستيطان، والحواجز العسكرية والطرق الالتفافية «رفضا للمواقف الأمريكية الهادفة للمساس بحقوق وثوابت شعبنا المعمدة، بسيل من دماء الشهداء والجرحى وصمود الأسرى والمعتقلين الأبطال».
وجددت رفضها للمحاولات الأمريكية المتعلقة بمدينة القدس «عاصمة دولة فلسطين الأبدية»، من خلال نقل السفارة الامريكية اليها، وقطع الأموال عن الشعب الفلسطيني بما فيه عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بهدف محاولة شطب «حق العودة المقدس». وأكدت على الرفض التام لهذه المواقف التي وصفتها بـ «المعادية»، وأدت الى استمرار مواجهتها بما فيها «مواقف وسياسات الاحتلال الإجرامية والتصعيد العدواني».
وشددت على أن ذلك يتطلب «استدامة فعاليات الانتفاضة الشعبية ومحاكمة الاحتلال على هذه الجرائم، خاصة إحالة ملفات الجرائم الى المحكمة الجنائية الدولية».
وأكدت كذلك قيادة القوى على أهمية بذل كل الجهود لإزالة العقبات أمام مسار المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي قالت إنها «تشكل صمام الأمان لحماية حقوق وثوابت شعبنا وترتيب وضعنا الداخلي، بما يتلاءم وينسجم مع استدامة الفعل المقاوم للاحتلال، واتخاذ زمام المبادرة في إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (..) وعقد مجلس وطني فلسطيني بمشاركة الجميع».

إسرائيل تقيم «مجمعا تلموديا» قرب الأقصى والفصائل تدعو لتشكيل حراسات لصدّ المستوطنين
نفذت حملة اعتقالات طالت 28 فلسطينيا بينهم 18 من القدس

الحمد الله يطالب العالم بالتدخل لمنع «كارثة إنسانية» في غزة

Posted: 14 Feb 2018 02:22 PM PST

رام الله ـ «القدس العربي»: طالب رامي الحمد الله رئيس حكومة التوافق، دول العالم والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل لمنع «الكارثة الإنسانية» التي تشتد في قطاع غزة المحاصر وتهدد سكانه بالتلوث والمرض.
وأشار في كلمه له خلال الاحتفال بانتهاء مشروع إعادة تأهيل شبكات الكهرباء في الضفة الغربية، إلى الظروف الحياتية والصحية والبيئية بالغة الخطورة في غزة.
وأوضح أن حكومته تعمل على حشد الأموال اللازمة لبناء خط الغاز المغذي لمحطة غزة للطاقة، وتوسيع قدرتها وكفاءتها، وبناء محطات شمسية لتشغيل محطة التحلية المركزية، ومحطات التنقية والمعالجة.
وقال الحمد الله «نتمنى أن تتحرك الأسرة الدولية وتضخ الأموال والمشاريع لنجدة غزة»، لافتا إلى أن الحكومة ستبذل أقصى طاقاتها لتحسين جباية الضرائب وإدارة المال العام بكفاءة وفعالية.
وجدد الدعوة لحركة حماس من أجل «تمكين» الحكومة لـ «نعبر إلى مرحلة أخرى لتوحيد العمل الوطني والمؤسساتي لتحسين ظروف حياة أبناء شعبنا في غزة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة في إلزام إسرائيل برفع حصارها الظالم».
وأشار إلى أن الحكومة بصدد عقد مؤتمر دولي يوم 20 من شهر مارس/ آذار المقبل، لرصد 620 مليون دولار لصالح محطة التحلية في قطاع غزة.
وأكد أن حكومته ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة، وتخفيف معاناة السكان وتعزيز صمودهم.
وأكد الحمد الله أن إسرائيل حاصرت قطاع الطاقة الفلسطيني في الضفة الغربية، وأنها إلى جانب المماطلة في رفع القدرة الكهربائية للمدن والقرى الفلسطينية، وفي منح تراخيص الخطوط الناقلة، عرقلت إيصال الخدمة الكهربائية للمناطق المحاذية للجدار والمناطق المسماة (ج) وهي المناطق الخاضعة أمنيا وإداريا لسلطات الاحتلال بموجب اتفاقيات أوسلو، ولآبار المياه، إضافة إلى أعاقتها لعمل محطات توليد الكهرباء ودخول بعض المواد الكهربائية.

الحمد الله يطالب العالم بالتدخل لمنع «كارثة إنسانية» في غزة

استمرار الخلاف بين حركتي فتح وحماس رغم لقاءات القاهرة

Posted: 14 Feb 2018 02:22 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: تواصل التباين بين حركتي فتح وحماس حول ملف المصالحة الفلسطينية، ففي الوقت الذي أكد فيه المسؤول عن ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد، أن مصر قالت أخيرا إن حركة حماس لم تلتزم بالكثير من النقاط الموقعة في اتفاق المصالحة، قالت الأخيرة إن وفدها القيادي الرفيع برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي، أكد خلال لقائه بمدير المخابرات المصرية عباس كامل، على ضرورة المضي قدما في هذا المسار وعدم الاستسلام لأي تعثر أو معيقات.
وقال الأحمد الذي التقى أول أمس مدير المخابرات المصرية، قبل أن يلتقيه وفد حماس، إن مصر قالت خلال الاجتماع الدولي الأخير الذي عقد في بروكسل، أن حركة حماس «لم تلتزم بالكثير من النقاط الموقعة باتفاق المصالحة»، وإن أبرز هذه النقاط التي أكدت مصر عدم التزام حماس بها هي قضية الواردات والضرائب والرسوم المتعلقة بالسلطة الفلسطينية.
وأشار في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، إلى أنه ناقش مع مدير جهاز اللواء كامل «أدق التفاصيل» المتعلقة بالعراقيل التي حالت دون الالتزام بالتواريخ المحددة باتفاق القاهرة، لتمكين حكومة الوفاق الوطني من بسط سلطتها في قطاع غزة وإدارة شؤونه.
وأشار إلى أن الوفد الأمني المصري سيعود خلال أيام إلى قطاع غزة لمراقبة الوضع عن كثب في ظل عدم «تمكين» الحكومة» من قبل حماس، لافتا إلى أن دعوة مصر لفتح وحماس لإجراء لقاءات كل على حدة، جاءت في ظل التحذيرات بانفجار الوضع في غزة.
وقال إن فتح تنتظر من مصر أن تصدر أحكامها فيما يتعلق بملف المصالحة، خاصة وأن حماس لم تلتزم بالكثير من النقاط، مشيرا كذلك إلى ان اللجنة الإدارية التي كانت حماس قد أعلنت عن حلها لا تزال قائمة، وتمارس دور الحكومة.
وأكد كذلك رئيس وفد فتح في حوارات المصالحة، أن حركته كانت تطلب خلال الفترة الماضية، بأن تستأنف مصر باعتبارها الوسيط، تحركها برعاية المصالحة وتنفيذ الاتفاقات التي وقعت.
إلى ذلك قال الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن وفد حركة حماس برئاسة هنية، ناقش مع مدير المخابرات المصرية أربعة ملفات مهمة، خلال اللقاء الذي جمعهم مساء أول من أمس الثلاثاء.
وأوضح في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن اللقاء تناول التطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وملف المصالحة، إلى جانب العلاقة الثنائية على المستوى السياسي والأمني.
وضم وفد حماس إلى جانب هنية والحية عضوي المكتب السياسي فتحي حماد وروحي مشتهى.
وأكد الحية أن وفد حركته أكد رفض مساس أمريكا بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، وكذلك رفض كل الحلول التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، مشددا أنه تم التأكيد خلال اللقاء أن «فلسطين للفلسطينيين ومصر للمصريين»، في إشارة إلى ما يدور من أفكار حول تخصيص جزء من سيناء للفلسطينيين في سياق خطة أمريكية لإلغاء حق العودة.
وحسب الحية فإن اللقاء بحث باستفاضة ظروف قطاع غزة والآلام والصعاب الخطيرة التي وصلت إلى «مراحل متفجرة»، لاسيما مع وصول الأوضاع الصحية والبيئية إلى شفا الانهيار.
وأشار إلى أن الوفد جدد التأكيد على ضرورة إنهاء أزمة معبر رفح بشكل كامل، والعمل بكل جهد ممكن لإنهاء معاناة المواطنين الصعبة وتحسين الأوضاع الحياتية والإنسانية والاقتصادية.
وذكر أنه دار «نقاش صريح» حول العلاقة الثنائية بين الجانبين، أكد فيه الوفد موقف الحركة الثابت من حماية الأمن القومي المصري، باعتباره «بُعدا عربيا وفلسطينيا»، وعلى تأمين الحدود الفلسطينية المصرية «لكي لا تُستغل للإضرار بأمننا الفلسطيني والمصري».
وبين أنه جرى «بحث معمق» لملف المصالحة، وأن وفد حركته أكد على ضرورة المضي قدما في هذا المسار وعدم الاستسلام لأي تعثر أو معيقات، وضرورة أن تستأنف مصر دورها الراعي والمتابع لتنفيذ المصالحة.
وأكد أن وفد حماس «لمس روحاً إيجابية لمتابعة الجهود المصرية»، لافتا إلى أنه سيتم إرسال وفد أمني مصري قريبا إلى قطاع غزة لـ «المضي في تطبيق تفاهمات المصالحة والعمل على إنهاء مشكلات قطاع غزة وأزماته».
وأشار الى أن وزير المخابرات المصري أكد وقوف مصر إلى جانب الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس، وإعادة اللاجئين، وأنه أكد وقوف مصر إلى جانب القطاع باعتبار حل هذه الأزمات «جزءا من الأمن القومي المصري»، واعدا بالعمل على فتح معبر رفح بشكل طبيعي خلال المرحلة المقبلة.
يشار إلى أن نقاط الخلاف بين الطرفين تتمركز حول تفسيرات تطبيق اتفاق المصالحة، حول ملفي «دمج الموظفين»، و»جباية» غزة، وينتظر أن تساهم عودة الوفد الأمني المصري من جديد إلى غزة في إيجاد تقارب بين الحركتين لإنهاء الخلاف، وتطبيق المرحلة  الأولى من اتفاق تطبيق المصالحة الموقع يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للانتقال للمرحلة الثانية التي تتمثل في التوافق على موعد لإجراء الانتخابات العامة، وإشراك حماس في منظمة التحرير.

استمرار الخلاف بين حركتي فتح وحماس رغم لقاءات القاهرة

وزير خارجية عمان: دولة فلسطين ضرورة استراتيجية لكل العالم

Posted: 14 Feb 2018 02:21 PM PST

رام الله – الأناضول: شدد يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان على ان «إقامة دولة فلسطين أصبحت ضرورة استراتيجية لكل العالم».
جاء هذا في تصريحات صحافية أدلى بها بن عبد الله لدى وصوله محافظة أريحا (شرق الضفة الغربية المحتلة)، مساء أول من أمس الثلاثاء، في زيارة لدولة فلسطين، نقلتها وكالة الأنباء العمانية الرسمية.
وقال الوزير «كانت هناك رغبة عالمية لإقامة اسرائيل بعد الحرب العالميتين الأولى والثانية وقامت اسرائيل.. فالآن إقامة دولة فلسطين أصبحت ضرورة استراتيجية لكل العالم». وأشار إلى أن «العالم لا يتحمل المزيد من العنف والتدمير». وعبّر عن سروره بزيارة فلسطين، مؤكدا أن «العمانيين جميعا أينما كانوا هم سند لإخوانهم الفلسطينيين».
وبيّن أن «توجيهات سلطان عمان قابوس بن سعيد تقضي بدعم الأخوة الفلسطينيين».
ونوه بدور الأساتذة الفلسطينيين الذين شاركوا في النهضة التعليمية في السلطنة وذلك منذ أكثر من ستين سنة، مشيرا إلى أن التعاون قائم بين البلدين والشعبين منذ القدم.
وأعرب عن تطلعه للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيرا إلى «العلاقات القوية التي تربط بين السلطنة ودولة فلسطين».
ودعا «الجميع للوقوف إلى جانب الرئيس الفلسطيني من أجل السلام لفلسطين والمناطق المجاورة لها وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». وأردف:» انه بعون من المولى عزوجل ومن المسؤولين الفلسطينيين ان نجد طريقا للمستقبل والخروج من المعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون عبر السنين الطويلة وقيام الدولة الفلسطينية».
ووصل بن علوي محافظة أريحا في زيارة رسمية لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، مدتها ثلاثة أيام، يلتقي خلالها الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، وعددا من المسؤولين. وتعد هذه الزيارة هي الأولى لوزير خارجية لسلطنة «عُمان» لفلسطين.
ومن المقرر أن يبحث أن الرئيس الفلسطيني مع الوزير قرار الإدارة الأمريكية بشأن مدينة القدس المحتلة، وسبل مواجهتها.

وزير خارجية عمان: دولة فلسطين ضرورة استراتيجية لكل العالم

الحريري في ذكرى اغتيال والده: نرفض التحالف مع «حزب الله» ولا مال لدينا للانتخابات

Posted: 14 Feb 2018 02:21 PM PST

بيروت- «القدس العربي» : تحت عنوان «للمستقبل عنوان حماية لبنان»، أحيا تيار المستقبل الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس الحريري ورفاقه في الرابعة عصر أمس في مجمّع «البيال» بحضور سياسي وشعبي حاشد تقدّمه رئيس الحكومة سعد الحريري وممثل رئيس الجمهورية وزير العدل سليم جريصاتي وممثل رئيس مجلس النواب النائب ميشال موسى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من المشايخ وتيمور جنبلاط ووزراء من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والمردة وسفراء المملكة العربية السعودية وقطر وفلسطين والرئيس تمام سلام وغاب عن الاحتفال هذه السنة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بسبب ما رافق العلاقة مع تيار المستقبل بعد ازمة الاستقالة الملتبسة ، وتغيّب الرئيس امين الجميّل ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل وغادر ممثلهما الوزير السابق آلان حكيم لأنه لم يجد مكاناً كما غادر النائب نديم الجميّل ، وغاب منسّق الامانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي لفت إلى « أن لبنان قال كلمته في 14 آذار بعد زلزال 14 شباط «، أما حزب الله المتهم أفراده بالاغتيال فلم تتم دعوته.
وتخلل الاحتفال بالذكرى كلمة وجدانية للسيدة نازك الحريري وشهادة للنائب الراحل غسان تويني ووقفة تضامنية مع القدس مدينة الاحزان لؤلؤة الاديان اضافة إلى وثائقي عن الرئيس الشهيد وتثبيته دعائم الدولة والاعمار قبل أن تطاله يد الغدر لتنتقل الراية إلى ابنه سعد الحريري.
وتوجّه الرئيس الحريري إلى والده قائلاً «13 سنة وأنت معي على الحلوة والمرة ، أطمئنك إلى أن لبنان لا يزال في منطقة الامان رغم كل شيء لأن روحك لاتزال معنا». وأكّد الحريري، «أنّنا عملنا بوصيتك واخترنا أن نمشي على طريقك ليبقى هناك دولة، وأننا لا نقبل أن تضيع تضحيات الشهداء. والذين يقولون غير ذلك يقومون بحرب على الورق»، منوّهاً «أنّنا أبعدنا الحريق السوري، وطردنا داعش والارهاب​ لم يجد بيئة حاضنة، وأصبح لدينا جيش وقوى أمن نفخر بها. وفرع المعلومات الذي أسسه ​وسام الحسن​ يقف بالمرصاد مع كل ​الاجهزة الامنية​ بوجه ​الموساد​ والارهاب»، مشدّداً على أنّ «لدينا مشاكل اقتصادية واجتماعية وخلافات سياسية، ولكن لدينا دولة ومؤسسات وشرعية وحكومة ومعرضة وحرية واعلام في زمن تسقط الدول والجيوش والمعارضات».
ومما قال ايضاً إنّ «هناك من يعزف يومياً لحن المزايدة على تيار المستقبل. أنا سعد رفيق الحريري أرفض رفضاً قاطعاً قيادة هذا الجمهور إلى الهاوية أو إلى اي صراع أهلي. وليعلم الجميع أنني لن أبيع الاشقاء العرب بضاعة سياسية لبنانية مغشوشة ومواقف للاستهلاك في السوق الاعلامي والطائفي». مستهجناً « وصول البعض إلى الحديث عن تسليم البلاد إلى حزب الله ثم روّجوا إلى فكرة أن الانتخابات ستنتج مجلساً نيابياً يشرّع السلاح، كل ذلك لتسطير مواقف ضد سعد الحريري وتيار المستقبل».
ورأى أنّ» هؤلاء يعلمون أنّ المواجهة السياسية الحقيقية بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» وأنّ ما يقوموا به لن يمكّنهم من الحصول على ذرة واحدة من رصيد حزب الله وحلفائه في الانتخابات. لكنهم يراهنون على أن يتصيدوا فتات الموائد في تيار المستقبل ليجعلوا من هذا الفتات وجبة انتخابية يستقيد منها مرشحو الحزب وحلفائه».
وتوجّه إلى جمهور تيار المستقبل قائلاً «هناك من يريد خطف صوتكم بالمزايدات والشعارات الرنانة لتقديمه للمشروع المناهض وهم سيخيبون. منذ أشهر عدّة نسمع نظريات في البلد عن ان تيار المستقبل سيذهب إلى تحالف خماسي، أو سيعود إلى تحالفات مع القوات والكتائب والاحرار، وأن تيار المستقبل سيكون الخاسر الاكبر. وذلك لأن تيار المستقبل مفلّس وليس لديه مال. هذه أكبر اهانة لكم لجمهور رفيق الحريري وتعبير وقح عن أن ناخبي المستقبل أصواتهم تباع وتشرى ولا يصوّتون عن قناعة وقرار حر»، مؤكّداً «أنّنا قبلنا التحدي، أنا وانتم وكل الشباب والشابات، نعم نحن ليس لدينا مال للانتخابات ونرفض أي تحالف مع حزب الله».
وجزم الحريري، «أنّنا تيار لا يقبل أن يضعه أحد بعلبة طائفية، نحن تيار الاعتدال وكل اللبنانيين وأمل كل اللبنانيين. والجهد والصبر والابداع من اجل كل لبنان. سننزل على الانتخابات على لوائح المستقبل ومرشحين من كل الطوائف. جمهور المستقبل سيريكم أن أصواته لا تباع ولا تشرى لا بالمال ولا الهوبرة ولا المزايدات»، لافتاً إلى أنّ «موعدنا في 6 أيار مع الانتخابات».

الحريري في ذكرى اغتيال والده: نرفض التحالف مع «حزب الله» ولا مال لدينا للانتخابات
«لن أبيع بضاعة مغشوشة للأشقاء العرب… ولن أجر «المستقبل» إلى صراع أهلي»
سعد الياس

لبنان: شخصيات سياسية ووفود تزور ضريح رفيق الحريري وسط بيروت في ذكرى اغتياله

Posted: 14 Feb 2018 02:20 PM PST

بيروت- « القدس العربي»: في الذكرى ال 13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، أعلنت رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية ايفانا هيردلشكوفا « أن غياب المتّهمين بإغتيال الحريري لن يؤثر على مسار العدالة».
تزامناً أمّت شخصيات سياسية ووفود من المناطق اللبنانية كافة، ضريح رفيق الحريري في وسط بيروت أبرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وعقيلته وابنته بعدما كان جنبلاط زار ونجله تيمور والنائب وائل ابو فاعور الرئيس الحريري في بيت الوسط مؤكداً «أن العلاقة مع الشيخ سعد، ومع آل الحريري، ومع «المستقبل»، وإن مرّت ببعض التموّجات، لكنها تبقى علاقة ثابتة بأساسها، مبنية على أرض صلبة، أرض الحرية والتنوع والاستقرار».وقال « عشية النهار المشؤوم 14 شباط، الذي اغتيل فيه الشهيد الكبير رفيق الحريري. ولاحقاً، كانت دوامة الدم التي ذهب ضحيتها خيرة الساسة والصحافيين والنواب ورجال الفكر، إذا استعرضنا هذا الماضي المخيف، نجد أننا صمدنا بشكل أو بآخر. صمدنا عندما نرى حجم القوى المعادية، لكن المنطقة تغيرت كثيراً، ومع هذا كله، الشعار الذي رفعه الشيخ سعد، وهو الاستقرار، تغلب على الشعارات الثانية، والتي هي الفوضى وعدم الاستقرار، وسرنا معه.صحيح كنا أحياناً نختلف، وكانت لنا وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، ولكن في النهاية هذا هو الشعار الذي يجب أن يبقى: الاستقرار ومحاربة الإرهاب، ولا بد في يوم ما، مهما طال الزمن، وعندما نعود إلى الماضي 2005 واليوم 2018، 13 سنة، زمن طويل والأيام تمر بسرعة، لكن لا بد في يوم ما أن تتحقق العدالة».
وأكد الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار ضريح الحريري على رأس وفد وزاري ونيابي « أن الرئيس رفيق الحريري ظُلم وتمّت محاربته ثم اغتيل لوقف مشاريعه وضرب فكرة نهوض لبنان «. وشدد « على ضرورة الحفاظ على الطائف والدستور والدولة الحرة المستقلة «، مبدياً ثقته بأن « سعد الحريري يتابع مسيرة والده ويتمسك بالمبادئ والاولويات».
وقالت هيردلشكوفا خلال ندوة خاصة بالاعلاميين اللبنانيين نظّمتها المحكمة في لاهاي وخصّصت لعرض التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في تغطية الإجراءات القضائية الدولية، إن «ما يميّز محكمتنا أنها الوحيدة والاولى التي تنظر في موضوع الارهاب في وقت السلم. وتطبّق مزيجاً بين القانونين العام والمدني، آخذة أفضل ما توصلت اليه المحاكم الجنائية الدولية، وهي المحكمة الثانية عبر التاريخ بعد محكمة نورمبرغ التي تحاكم المتهمين غيابياً «،ورأت « أن وفاة المتهم مصطفى بدر الدين في أيار 2016 لا تؤثر على عمل المحكمة وغياب المتهمين ايضاً لا يؤثر على سير عملها».
أما مدعي عام المحكمة الدولية فقال «إنتهينا من الادعاء وباتت الكرة في ملعب الدفاع «، ولفت إلى « أننا لا نحاكم أحزاباً أو منظمات أو دولاً واختصاصنا يقتصر على الافراد «، موضحاً « أن جرائم اغتيال جبران تويني وبيار الجميّل ليست من اختصاص المحكمة ولكننا على استعداد للمساعدة «.
وأفيد أنه خلال الندوة تلقى أحد الاعلاميين رسالة من احد المتهمين على بريده الالكتروني ، في وقت توقعت مصادر في المحكمة صدور الحكم في ربيع العام 2019.

لبنان: شخصيات سياسية ووفود تزور ضريح رفيق الحريري وسط بيروت في ذكرى اغتياله
المحكمة الدولية: لا نحاكم أحزاباً بل أفراداً… وغياب المتهمين لن يؤثر على مسار العدالة
سعد الياس

الأردن: طرح الثقة في الحكومة «عالق» بين تجاذبات مراكز القوى والملقي مُصر على «المواجهة»

Posted: 14 Feb 2018 02:20 PM PST

عمان – «القدس العربي»: لا تبدو القراءة موحدة داخل مؤسسات القرار الأردنية فيما يتعلق بكيفية التعاطي مع مذكرة برلمانية جادة تطرح الثقة بحكومة الرئيس هاني الملقي. مؤسسة الديوان الملكي تحاول وبشتى الطرق لفت النظر إلى ان الرئيس الملقي لا يزال يحظى بالثقة والبركة السياسية.
لا توجد مؤشرات مرجعية تدعم خيارا من نوع التغيير الوزاري او تحاول الاستثمار سياسياً في اي دعوة لإسقاط الحكومة سواء عبر صخب الشارع او تحت قبة البرلمان. الملقي وبرغم الجدل الذي رافق حالته الصحية المرضية الأخيرة لا يزال يحظى بالثقة المرجعية حيث لا بدائل عنه على الأقل في الأشهر القليلة المقبلة وفقا للرسائل الإيحائية.
الاهتمام ببقاء الملقي رئيسا للوزراء برغم محاولات التحرش البرلماني بحكومته وهتافات الشارع لإسقاطها يبدو واضحاً للجميع ولا مجال لإنكاره وقد وصل في مرحلة ما من الأسبوعين الماضيين إلى تركيبة نخبوية تطيل عمر الحكومة ورئيسها وفقا لصيغة بقاء مبتكرة بعنوان التفكير بتعيين نائب لرئيس الوزراء يدير الطاقم الاقتصادي اذا ما احتاج الملقي لاحقاً لفترات علاج او استراحة من كتلة لحمية في لوزتيه تحتاج لعلاج بالإشعاع وليس لجراحة كما أعلن الرجل نفسه.
خيارات المرجعية الملكية بخصوص بقاء الملقي ثابتة وواضحة خلافًا لطاقمه وفريقه، فقبل أسابيع قليلة عبر الملك عبد الله الثاني شخصياً عن دعمه لفكرة انسحاب او استقالة اي مسؤول في الحكومة لا ينتج او يعوق العمل. وهو قول من المرجح أنه يعزز الضوء الأخضر لتعديلات وزارية على الطاقم مفتوحة.
في مستويات أخرى من دائرة القرار ثمة تصور مختلف لكيفية التعامل مع مذكرة حجب الثقة التي أرجئت للأحد المقبل والموقعة من قبل 22 نائباً ومسنودة من كتلة الاصلاح البرلماني المحسوبة على الإخوان المسلمين. وما يعمل عليه رئيس اللجنة البرلمانية أحمد الصفدي تحديداً وهو لاعب مقرب من مركز القرار مرصود تحت عنوان الاستمرار في تأجيل التصويت على مذكرة طرح الثقة بحكومة الملقي. فالتكتيك هنا أيضاً واضح، فبعض مؤسسات القرار لا تريد الوصول إلى مناخ يسمح لمجلس النواب بإسقاط الحكومة عبر حجب الثقة عنها وهو خيار مستبعد بكل الأحوال.
لكن وجهة نظر هذا التيار داخل الدولة أن وصول مذكرة حجب الثقة للتصويت قد يعني تجديد الثقة بالحكومة وللمرة الثالثة على التوالي وهو أمر ثمة مراكز قوى في الدولة لا تريده، لأنها تسعى للاحتفاظ بورقة التغيير الوزاري إلى لحظة مناسبة ومواتية قد يرتفع فيها صخب الشارع لاحقًا. بمعنى آخر ثمة وجهة نظر خلف الكواليس تسعى لعدم الوصول إلى نقطة فاصلة في مسألة التصويت على طرح الثقة بالحكومة لا على صعيد احتمالية حجب الثقة عنها ولا على صعيد منحها ثقة جديدة يصبح إسقاطها لاحقاً بموجبها أمرًا صعبًا للغاية.
حسابات وجهات النظر هذه يبدو أنها لا تناسب الرئيس الملقي نفسه الذي يميل بدوره للخيار الثالث وهو خوض امتحان الثقة يوم الأحد المقبل والمواجهة بكل جرأة واقتحام. حيث يمهد الملقي لمواجهة الثقة عبر دعوة جميع وزرائه لأن يكونوا موجودين بقوة تحت قبة البرلمان الأحد المقبل وعبر التلميح إلى ان بعض أعضاء الفريق لا يقومون بواجبهم المفترض في الدفاع عن الحكومة وخياراتها وهو بكل حال تلميح يبرر الاتجاه الوشيك نحو تعديل وزاري. ما يقوله الملقي خلف الكواليس انه يريد خوض معركة طرح الثقة وجهاً لوجه، فإما حجب الثقة والانسحاب من المشهد وإما تجديدها وإكمال البرنامج الاقتصادي.
التعبئة المعنوية التي حظي بها الملقي والحالة النفسية التي رافقت مرضه المفاجئ عناصر أسهمت في إحساسه الشخصي بأنه وكما يلمح لا يريد الخضوع لابتزاز النواب ولا العمل تحت التهديد بطرح الثقة وهو أمر يقدر الرجل شخصياً وليس مؤسساتياً بأن حسمه القطعي يتطلب السماح بطرح الثقة والتصويت يوم الأحد المقبل.

مواجهة واقتحام!

فكرة الملقي هنا هي المواجهة والاقتحام وتجنب الخضوع لابتزاز الإسلاميين او غيرهم في البرلمان. وفكرة اللوبي المقرب من السلطات ان تأجيل التصويت على مذكرة طرح الثقة هو الخيار الأفضل لأن الإطار المرجعي ينبغي أن يحتفظ بورقته التكتيكية الصالحة لترحيل الحكومة اذا ما تزايد صخب الشارع تحت عنوان الأسعار والاعتراض المعيشي.
الحالة المَرَضية الطارئة لرئيس الوزراء بدورها تخدم سياقاً تكتيكياً مختلفاً وهي توفر الغطاء في اي وقت لاحقاً لتغيير قواعد اللعبة بخصوص السنوات الأربع التي أعلن نص ملكي سابقًا التزامه بها تحت عنوان بقاء الحكومة والبرلمان او رحيلهما معا.
في الوقت نفسه التسريع بإنتاج توليفة وزارية جديدة عبر ورقة التعديل الوزاري ينتج هامشا تكتيكيا يطيل عمر الحكومة ولو مؤقتا حتى تنضج تلك الظروف الموضوعية التي تحسم ملف التغيير الوزاري سواء لأسباب داخلية او حتى إقليمية وخارجية في نهاية شهر آذار. الواضح حتى اللحظة هو أن الملقي يتجه نحو تكتيك يختلف مع توجه مؤسسات أخرى في الدولة عند تقويم كيفية ووسيلة التعاطي مع مذكرة طرح الثقة وهنو وضع نادر بالنسبة لحكومة تحتاج بالعادة لدعم وإسناد المؤسسات السيادية.

 

الأردن: طرح الثقة في الحكومة «عالق» بين تجاذبات مراكز القوى والملقي مُصر على «المواجهة»

من بسام البدارين

 هيئات حقوقية مغربية تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي حراك الريف

Posted: 14 Feb 2018 02:20 PM PST

الرباط – « القدس العربي» : دعت هيئات حقوقية ، في المغرب، الى «الإفراج الفوري عن أكثر من 450 معتقلا على خلفية حراك الريف»، في وقت تواصل فيه محكمة الاستئناف في الدار البيضاء محاكمة قادة الحراك التي عرفت ليلة الثلاثاء الأربعاء احتجاجات واسعة بسبب مصادرة إدارة السجن أوراق قائد الحراك ناصر الزفزافي.
وقالت 26 منظمة وهيئة وجمعية حقوقية في نداء أرسل لـ«القدس العربي» إن منطقة الريف «عرفت مؤخرا حملة غير مسبوقة من الاعتقالات التي طالت أطفالا وقاصرين، منهم من هو متابع في حالة سراح، ويبلغ عددهم 11 قاصرا، ومنهم من هو في حالة اعتقال وهم 12 قاصرا، وقد تم الحكم على أحدهم بالسجن».
وشنت السلطات حملة اعتقالات ضد نشطاء حراك الريف الذين قادوا احتجاجات شعبية احتجاجا على مقتل بائع السمك محسن فكري الذي قضى نحبه في شاحنة نفايات في مدينة الحسيمة يوم 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، اثناء محاولته استرداد سلعته التي صادرتها السلطات. وتطورت الاحتجاجات لتصبح حراكا شعبيا لتحقيق مطالب تتعلق بالتنمية في ميدان الشغل والصحة والتعليم. وأدت تدبير السلطات لهذه الاحتجاجات الى مواجهات بين المحتجين ورجال أمن ثم حملة اعتقالات واسعة ومحاكمات لا زال بعضها مستمرا.
وأوضحت الهيئات الحقوقية إن «الاعتقالات والمتابعات على خلفية حراك الريف بلغت أزيد من 450 ناشطا وناشطة بعد مرور أزيد من ثمانية أشهر على انطلاق حملة الاعتقالات»، وقالت إن هذا العدد يكشف «ردَّا عنيفا من السلطات المغربية» على حراك سلمي، لافتة إلى أن المعتقلين «مشتتين بين أكثر من 10 سجون على امتداد خارطة الوطن».
وقالت في ندائها إن هؤلاء النشطاء «عانوا من اعتقالات تعسفية» شملت قاصرين وشباب ومسنين من كلا الجنسين، وأحكاما قاسية صدرت في حق المحكومين منهم وصلت بعضها 20 سنة سجنا نافذا، ووضعية مزرية يرزح تحتها المعتقلون داخل السجون، فيما تعاني عائلاتهم خارجها،جراء ما تتكبده من عناء التنقل أسبوعيا إلى السجون لزيارة ذويهم».
وأضافت إن «هؤلاء المعتقلين السياسيين، الذين لازالوا يحاكمون، ومن بينهم المرحلون إلى الدار البيضاء، يواجهون تهما خطيرة تصل عقوباتها إلى مدة طويلة من السجن، بل إلى الإعدام كما أنهم كثيرا ما يخوضون إضرابات عن الطعام، وذلك بسبب إجهاز إدارات السجون الموجودين بها على المكتسبات التي كانوا يتمتعون بها، مما أصبحت معه سلامتهم البدنية وأمانهم الشخصي مهددين».
وطالبت الهيئات الحقوقية من الدولة الالتزام بتعهداتها الدولية بدل التعنت والتعامل بالمقاربة الأمنية الصرفة في هذا الملف والإسراع بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي حراك الريف ومعتقلي الحراكات الاجتماعية بزاكوة وتندرارة وكافة المعتقلين السياسيين بالمغرب ووقف كافة المتابعات ذات الصلة بالاعتقال السياسي».
وسادت الأجواء المشحونة في جلسة ليلة الثلاثاء /الأربعاء من محاكمة معتقلي حراك الريف والصحافي حميد المهداوي مدير موقع البديل في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء؛ وبمجرد أن نادى القاضي، علي الطرشي، على المتهمين إيذانا بولوجهم القاعة، حتى ملأ صوت ناصر الزفزافي، قائد الحراك، الأرجاء، محتجا ومنددا بقرار مصادرة مذكرته التي كان يدون فيها ملاحظاته وردودا سجلها بخصوص سير المحاكمة من قبل إدارة سجن عكاشة الذي يقبع به إلى جانب 32 معتقلا منذ أكثر من 8 أشهر.
وبدا الزفزافي في حالة غضب غير مسبوقة وهو يشكو للقاضي حرمانه من الأوراق خاصته، مفيدا بأن هذه هي المرة الثانية على التوالي التي تجنح فيها إدارة السجن إلى مصادرة أوراقه.
وقال أمام هيئة الحكم، إن مدير سجن عكاشة « تلقى تعليمات» بشأن الاطلاع على مذكرات الزفزافي ومصادرتها، نظرا إلى كونها تضم معطيات ودلائل كان ينوي الزفزافي بسطها أمام الهيئة الموكل إليها النظر في الملف، عندما يحين دوره في الاستماع إليه، في الوقت الذي كشف فيه الزفزافي أمام القاضي أن مدير السجن خاطبه، بعدما تصفح مضامين ما خطه، قائلا «واش باغي تخرج هادشي.. وتقوله فالمحكمة» (هل تريد إخراج هذا الشيء وتقوله في المحكمة)، قدم له رئيس الجلسة وعدا بالنظر في النازلة.
وطلبت هيئة الدفاع من النيابة العامة تقديم خلاصات التحريات التي سبق ووعد ممثلها في جلسة يوم الاثنين بمباشرتها، وهو ما استجاب له حكيم الوردي الذي قال ردا على سؤال محامي المتهمين بأن «المحجوزات لا تحترم القانون» مضيفا أن قرار إدارة السجن يستمد مشروعيته من القانون المنظم للسجون.
وأعربت المحامية خديجة الروكاني عن امتعاضها من رد النيابة العامة وملتمسة من القاضي الأمر بإحضار هذه الأوراق للتأكد من فحواها وخاطب الزفزافي القاضي «أطلب منكم سيدي القاضي إحضار هذه الأوراق للتأكد من مضمونها، وإذا ثبت أن مضمونها يخالف ما أقول، فأنا مستعد للشنق»، ليعمد القاضي إلى طرده من القاعة بناء على عدم حصوله على إذن بالحديث، وهو القرار الذي أجج الأوضاع، إذ أسفر عنه احتجاج باقي المعتقلين رافعين شعار «مغربية مغربية.. المحاكمة علي وعليك مسرحية».
وأثار هذا الشعار المرفوع جدلا واسعا؛ إذ علق عليه الوكيل العام بالقول «هذا استفزاز للمحكمة ومس باستقلاليتها»، مشددا على أن ما قاله النشطاء يكتسي فعلا جرميا، مشيرا إلى أن «الغرض من هذه الشعارات هو التشويش على المحكمة» وقرر القاضي، ولتلطيف أجواء الجلسة بعدما كادت تتخذ منعطفا نحو التصعيد، رفع الجلسة التي استؤنفت بعد مضي زهاء النصف ساعة إلا أن الزفزافي ورفاقه رفضوا العودة لمواكبة المحكمة وفي الوقت الذي لم ينجح فيه الدفاع في ثني النشطاء على قرار الامتناع عن الحضور، أمر القاضي بمواصلة الاستماع لمدير موقع «بديل» الممنوع من الصدور.
وعلق المحامي محمد المسعودي على ما حدث ومهددا بالانسحاب من الجلسة، صرخ المهداوي الذي ظل وحيدا بالقفص الزجاجي « أنا أتساءل لماذا مدير عكاشة اختار هذه اللحظة بالذات، لحظة الاستماع إلي ليقوم بهذه المناورة ؟» قبل أن يردف « هذه خطة لتوجيه المحكمة والصحافة عن ما كنت سأفجره من حقائق صادمة وفضائح جنسية» مستطردا وهو في حالة استياء «لماذا اليوم فقط يحصل هذا، وفي ما مضى من جلسات كان مدير السجن متسامحا مع أوراق الزفزافي؟».
وقررت رئاسة الجلسة طرد المهداوي من القاعة مع تأخير الملف إلى غاية الاثنين المقبل في حين من المرتقب أن تبت نفس الهيئة اليوم الخميس في ملتمسات الدفاع بمتابعة المعتقلين في حالة سراح.

 هيئات حقوقية مغربية تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي حراك الريف

محمود معروف

البرلمان المغربي يصادق على مشروع قانون «العنف ضد النساء»

Posted: 14 Feb 2018 02:19 PM PST

الرباط – « القدس العربي»: صادق مجلس النواب أمس الأربعاء، على مشروع قانون 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء وصوت لصالح المشروع 168 برلمانيا فيما عارضه 55 من النواب البرلمانيين، غالبيتهم من «البام» بالإضافة الى برلمانيي فيدرالية اليسار الديمقراطي .
وتعرض القانون قبل التصويت عليه لانتقادات واسعة من قبل الحركات النسائية والحقوقية، نظرا لعدم تقديمه لتعريف واضح للعنف، كما تم تهريب القانون بعيدا عن التزامات المغرب الدولية وطالبت الهيئات الناشطة في الدفاع عن حقوق النساء، قبل التصويت بضرورة سحبه لكون المرجعية التي تأسس عليها المشروع بعيدة كل البعد عن المرجعية الحقوقية ببعديها الكوني والشمولي.
وتقول الحكومة، إن القانون، نص على وضع تعريف محدد للعنف ضد المرأة، بهدف تمييز وحصر الأفعال والسلوكيات المندرجة في نطاق العنف ضد النساء، وتجريمها وفرض العقوبات اللازمة على مرتكبيها. ويهدف إلى تمكين المغرب من نص يضمن الحماية القانونية المطلوبة للنساء ضحايا العنف، وخلق آليات مؤسساتية تضمن حق النساء أيضاً في الاستفادة من خدمات تساعدهن على تجاوز آثار العنف، وهو القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ، بعد مصادقة مجلس النواب عليه.
وأشارت وزيرة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، إلى أن التحدي اليوم في المغرب هو أن يخرج قانون العنف ضد النساء إلى حيز التنفيذ، وبأن الحكومة فكرت في جميع الوسائل الممكنة والمتاحة لمحاربة العنف الذي يطال المرأة إلى جانب أنواع العنف الأخرى.
غير أن هذا القانون، يبقى محط انتقادات شرسة، من طرف المنظمات النسائية، التي رأت فيه نصا تشريعيا لا يرقى إلى مستوى تطلعات الحركات النسائية المغربية، ويفتح الباب أمام الإفلات من العقاب، بعدم تجريمه للاغتصاب الزوجي والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج.
و تستمر الحملة الحقوقية الوطنية، التي تطالب بإيقاف ما اسمته نزيف التراجعات على صعيد حقوق المرأة. وطالب اتحاد العمل النسائي، بقانون شامل للقضاء على العنف ضد النساء لقصور المشروع المعروض على مجلس المستشارين عن ضمان الحماية والوقاية والتكفل وعدم الإفلات من العقاب. ورفضت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الطريقة التي أخذها المشروع داخل قبة البرلمان، معتبرة أن المشروع يتنافى مع التزامات المغرب الدولية، ويترك المجال مفتوحا للتذرع بهذه الخصوصية لتكريس التمييز ضد المرأة، الذي يعتبر في حد ذاته عنفا ومولدا لكل أنواع وأشكال العنف الأخرى.
وفي سياق التفاعل الدولي مع مشروع القانون ذاته، دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى سن تشريع يتماشى مع أعلى القوانين والمعايير الدولية المتعلقة في حقوق الإنسان، وذلك بـأن يدرج المشرِّعون في القانون تعريفاتٍ شاملة لأعمال العنف، وأن يكفلوا سُبل التماس العدالة، وأن يضمنوا إدراج بنود تتعلق بخدمات الدعم لضحايا العنف، وأن يتصدوا بشكل فعَّال للتنميط الجنساني الذي ينطوي على التحامل والتمييز، سواء في القانون أو في الممارسة العملية.
ووجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، رسالة إلى حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، وإلى بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، تدعو من خلالها إلى تعزيزه قبل المصادقة عليه لتوفير حماية أفضل من العنف الأسري، وحماية الناجيات، ومحاسبة المعتدين.
وحول الجدل القائم بخصوص القانون، قالت ثرية العمري، الناشطة الحقوقية، ورئيسة جمعية الانطلاقة النسائية، والناشطة الحقوقية، في اتصال مع «القدس العربي»: « صحيح إن دستور 2011، أقر في ديباجته وفي عدد من فصوله، مبدأ المناصفة والمساواة بين الرجال والنساء، وحق المرأة في الترشح للانتخابات، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. ونص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين الجنسين في المشاركة في الحياة السياسية. إلا أننا نجد أن الحكومة الحالية والحكومة التي سبقتها تتجاهل تفعيل النصوص التشريعية إمعانا في الالتفاف على حقوق المرأة المغربية، أولا لكون مشروع قانون العنف ضد النساء، الذي تمت إحالته على المجلس الحكومي ثم تم تعليقه. وثانيا لاقتصار المشروع المذكور على تعديلات جزئية في القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، بدل وضع إطار قانوني قائم الذات شامل وناجع». ونددت الناشطة الحقوقية، بما اعتبرته التنامي الخطير للعنف المسلط على النساء والفتيات بكل أشكاله وفي كل المجالات، بالإضافة إلى حالات الإفلات من العقاب وغياب آليات الوقاية والحماية والتكفل في التشريعات والسياسات العمومية.

البرلمان المغربي يصادق على مشروع قانون «العنف ضد النساء»

فاطمة الزهراء كريم الله

العراق يحصل على نحو 30 مليار دولار كـ«تعهدات» في مؤتمر الكويت

Posted: 14 Feb 2018 02:19 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: أخفق العراق في الحصول على نحو 88 مليار دولار من الدول المانحة، في مؤتمر الكويت الذي اختتم أعماله، أمس الأربعاء، لإعادة إعمار مدنه المدمّرة بفعل العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة»، إذ حصل فقط على «تعهدات» بمنح تبلغ نحو 30 مليار دولار.
وأعلن وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، اختتام أعمال المؤتمر المنعقد في بلاده، بجمع مبالغ بقيمة 30 مليار دولار أمريكي.
وقال، في كلمته الختامية الخاصة في المؤتمر، إن «جميع أعمال المؤتمر تكللت بالنجاح، ونعلن اختتامه»، لافتاً إلى أن «المداخلات الغنية والمساهمات القيمة لكل المشاركين في المؤتمر في كافة اجتماعاته، عكست بشكل واضح التزام المجتمع الدولي بضمان ترسيخ مستقبل آمن ومستتب للعراق الشقيق».
وأشار إلى «مشاركة 76 دولة ومنظمة اقليمية ودولية و51 من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية واقليمة ودولية، و107 منظمة محلية واقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص»، كاشفاً أن «ما نتج عن هذا الزخم الواسع من شراكات استثمارية وتنموية لاعادة اعمار العراق بلغت 30 مليار دولار أمريكي».
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، ان المبلغ الذي خصص في المؤتمر «لن يسد الحاجة»، لكنه «سيساهم في إعادة الإعمار».
وقال في مؤتمر صحافي، إن «المؤتمر تمكن من جمع 30 مليار دولار أمريكي، ونحن نثمن الدول والمنظمات التي اعطتنا منح او قروض او استثمارات خلال المؤتمر».
وأضاف أن «المبلغ لن يسد الحاجة، لكنه سيساهم في إعادة إعمار العراق»، لافتاً إلى أن «العراق تعرض إلى دمار وخراب في حرب تنظيم الدولة، ويحتاج إلى مبلغ مالي اكبر من اجل سد حاجته لاعادة الاعمار».
غير إن وزارة التخطيط العراقية، كانت تأمل في الحصول على 22 مليار دولار، «بشكل عاجل»، و66 مليار دولار على المدى المتوسط، لعملية إعادة إعمار العراق.
وتعهدت الدول المشاركة في مؤتمر الكويت بتخصيص مليارات الدولارات على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات.
الكويت، قررت تخصيص ملياري دولار على شكل قروض واستثمارات، بينما تعهدت السعودية بتخصيص مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق و500 مليون دولار اضافية لدعم الصادرات العراقية.
وأكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تقديم حزمة من القروض والاستثمارات للعراق بمليار دولار، مبينا أن جهود قطر ستتركز في مشاريع البنية التحتية، فيما أكد رئيس البنك الإسلامي للتنمية، أحمد محمد علي المدني، ان البنك، الذي يعد أكبر منظمة تنموية في العالم الإسلامي، مستعد لتمويل البنية التحتية العراقية بمبلغ 500 مليون دولار.
وتعهد مدير الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، عبد اللطيف يوسف الحمد، بتمويل قدره 1.5 مليار دولار للعراق، حيث يعد الصندوق مؤسسة عربية رائدة في مجال التمويل الميسر لمشاريع التنمية.
دولة الإمارات، تعهدت أيضاً، بمبلغ 500 مليون دولار.
وأعلنت تركيا، أنها ستخصص خمسة مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات، بينما قالت بريطانيا، إنها ستمنح العراق تسهيلات ائتمانية في مجال الصادرات تصل إلى مليار دولار سنويا ولمدة عشرة أعوام.
ألمانيا ستقدم وفق ما أعلنت مساعدات للعراق قيمتها 350 مليون يورو في 2018.
كما قال المدير العام للتعاون التنموي في إيطاليا، جورجيو مارابودي، إن بلاده، ستقدم قروضا ميسرة قيمتها 260 مليون يورو (321 مليون دولار) للعراق إلى جانب منح قيمتها 6,5 مليون دولار إضافة إلى مساعدات إنسانية بخمسة ملايين دولار.
وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، أعلن خلال مشاركته في المؤتمر، عن توقيع اتفاقية بين مصرف التجارة الخارجية الأمريكي والعراق، لمنح بغداد قروض بنحو ثلاثة مليارات دولار.
كذلك، كشفت مفوضة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، ان الاتحاد سيقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات انسانية، بعد يومين من تعهد منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات أيضاً.
وبينما أعلنت الحكومات عن مساهماتها في مشروع إعادة الاعمار، يسعى العراق الذي عانى في السنوات الأخيرة من انخفاض اسعار النفط، إلى طمأنة واستقطاب المستثمرين في القطاع الخاص الممثل في اجتماع الكويت بأكثر من الفي شركة ورجل أعمال.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، سامي الأعرجي، أمام ممثلين عن هذا القطاع أمس الأول، إن العراق مفتوح امام المستثمرين.
ونقل عن رجال أعمال قولهم على هامش المؤتمر، «يعد الفساد المستشري أحد أكبر التحديات امام بغداد في سعيها لجمع الاموال واستقطاب المستثمرين، رغم قولهم ان الحكومة العراقية تتحرك لمواجهة هذه الآفة ولتوفير بيئة ملائمة للاستثمار».

تعطيل الاستثمار

ولم يغب شرط محاربة الفساد عن أعين المؤسسات الدولية والمانحين في مسألة إعادة إعمار العراق، مما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي للتأكيد على نية حكومته الجادة في إزالة جميع العوائق التي تعطل الاستثمار، وكذلك القضاء على كل أنواع الفساد والبيروقراطية التي من شأنها إثارة مخاوف المستثمرين بشأن جدوى مشروعاتهم.
وأكد، في كلمته خلال مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت، أن «التجارب الناجحة لبعض المستثمرين في العراق تعكس الإرادة الحقيقية للدخول في القطاع الاستثماري»، معربا عن تطلع بلاده لشراكات واسعة مع القطاع الخاص العراقي.
وأصر العبادي على محاربة الفساد وإضفاء بيئة ناجحة تحت عمل واضح وشفاف، مؤكداً أن «مؤتمر الكويت هو بداية الانطلاقة الكبرى لإعادة الاعمار وللاستثمار في العراق».
وأضاف أن بلاده تتوقع دعما من قبل الشركاء لإعادة بناء البلاد التب دمرتها الحرب وما سببته من تراجع في البنية التحتية للخدمات الأساسية، داعيا لدعم اعادة الاستقرار في المناطق المحررة، مشيرا لنجاح الحكومة في اعادة أكثر من نصف أعداد النازحين الذين يزيد عددهم على خمسة ملايين نازح.
وأكد أن عودة النازحين تتم طوعية وأن إعادة تأهيل الخدمات الأساسية بمشاريع سريعة في البلاد ستشجع النازحين على العودة إلى مدنهم.
وأشاد بدور الجيش العراقي والدعم الدولي وتضحيات أبناء العراق الذين رخصوا دماءهم دفاعاً عن الأرض والكرامة، وحجّموا خطر داعش عن العالم كله، مؤكدا أن بلاده تتطلع للمستقبل بثقة وذلك باحتضان الأجيال العراقية الصاعدة التي تنمو الآن بعيدا عن الدكتاتورية والطغيان وتؤمن بالانفتاح والتعايش المشترك وتعمل من أجل غد افضل.
وأوضح أن رؤية حكومته للتنمية ترتكز على مبدأ التكامل وليس التعارض، مؤكدا سعي حكومته للتكامل مع الجيران ومحيط العراق الشرق أوسطي ومع المحيط الدولي، مؤكدا إصرار العراق على النجاح بخلق هذه التكاملية رغم التحديات التي تواجه العراق في الوقت الراهن.
وأعرب عن تطلع بلاده إلى شراكات حقيقية وإستراتيجية وتبادل منافع منصفة ومقبولة للجميع وتفهم عميق لواقع العراق، مشيرا لإدراك العراق «للمعوقات التي تبطئ حركة التنمية وتعيق دخول الشركاء»، موضحا أن بلاده لا تزال تعاني من «بيروقراطية ادارية لكن حكومته تعمل بجد على تبسيط الإجراءات ورفع الحلقات الزائدة»، مؤكدا أن حكومته تعمل على إعداد قانون الاستثمار الذي يعد من أفضل القوانين في المنطقة، موضحا أن الحكومة العراقية أصدرت حزمة من النظم والتعليمات التي تسهل تنفيذ هذا القانون، مبينا ان العراق يحتاج التجديد في البنية التحتية وإلى زيادة في تدريب الأيدي العاملة الماهرة.
وأوضح أن الاستثمار هو الكفيل بتحقيق استدامة التنمية، سواء في تفعيل عجلة الاقتصاد، أو في زيادة الانتاج، أو في تشغيل الأيدي العاملة.
واشار إلى أن حكومته أطلقت خطة استراتيجية لإعادة الاعمار ستكون منهاج عمل للانطلاق بالمشاريع بموجب معايير وأولويات راعت متطلبات تحقيق الأهداف التنموية المستدامة لسنة 2024 فضلاً عن وثيقة رؤية العراق 2030.

مجرد وعود

ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة نوري المالكي، قلل من أهمية المبالغ المرصودة للعراق، في مؤتمر الكويت، متحدثاً عن «عقبات» تعترض طريق الاستثمار الأجنبي في العراق.
وقال النائب عن الائتلاف، موفق الربيعي لـ«القدس العربي»، «تم الاعلان عن إعطاء العراق مبالغ مالية، في مؤتمرات سابقة لدول مانحة، غير إنها لم تنتج عن شيء يذكر، فهي وعود ليس إلا ولا نعول عليها، لا في الموازنات ولا في إعادة الإعمار»، على حدّ قوله.
وأضاف: «العراق حصل على وعودٍ سابقة، غير إن الدول لم تف بها. الأمر لا يبتعد كثيراً عن الإعلام»، مشيراً إلى أن «العبادي يعتزم مكافحة الفساد، وهو أعلن الحرب ضد الفساد، بكونه الطريق الوحيد لجلب الاستثمار الاجنبي بمليارات الدولارات التي تأتي إلى العراق».
ورأى إن جلب الاستثمار الأجنبي إلى العراق يتحقق «عندما يرى العالم جديتنا في محاربة الفساد، أما استشراء الفساد كما هو الحال اليوم، فلن يبعث رسائل إيجابية إلى المستثمرين الأجانب، فضلا عن إن الدول المانحة لن تعطي شيئاً للعراق، وحتى إن قدمت فسيذهب إلى جيوب الفاسدين».
وعرج الربيعي، على قضية وزير التجارة السابق فلاح السوداني، مبيناً إن «قضية السوداني، أصبح أيقونة الفساد في العراق، وكأنه الشخص الوحيد في العراق».
وتابع أن «هناك أموراً محددة يجب توفرها في حربنا ضد الفساد، أولها وأهمها، توفر الإرادة السياسية القوية التي لا تعوّل على الحزبية أو الطائفية أو القومية، في محاسبة الفاسدين، وثانيا، توفر جهاز تحقيقي مهني ـ محلي ودولي، يمتلك الخبرة في القضايا المالية والجنائية».
ومضى إلى القول: «أما الامر الثالث، فهو قضاء مستقل وقوي وفاعل، لا يخشى من المليشيات والأحزاب والمتنفذين، ولا يمكن أن يرتشي، فيما يقضي الأمر الرابع بتوفير جهاز تنفيذي تولى مهمة تنفيذ الأوامر القضائية».
وفي ردٍ على الأسباب التي تقف وراء عدم تمكن العراق من تحقيق 88 مليار دولار في مؤتمر الكويت، حمّل الربيعي الدبلوماسية العراقية مسؤولية ذلك، مبيناً إن «الدبلوماسية العراقية فشلت في إقناع العالم بأن العراق انتصر على تنظيم الدولة، والانفصاليين الاكراد في شمال العراق، ولم تسوق هذه الانتصارات السياسية والأمنية، للعالم».
وتابع «الأمر الآخر، يتعلق بأن دول العالم عندما تعطي مبالغ مالية فهي تنتظر المقابل، من فرص استثمارية، وهذا الامر لا يتحقق إلا بالقضاء على المليشيات»، مشدداً على أهمية أن يعطي العراق رسائل تطمينية تفيد بأن «المستثمرين الأجانب عندما يأتون للعراق فهم لن يواجهوا المليشيات والمافيات»،. على حدّ قوله.

العراق يحصل على نحو 30 مليار دولار كـ«تعهدات» في مؤتمر الكويت
العبادي يؤكد للمستثمرين السير في عملية «القضاء على الفساد» و«البيروقراطية»
مشرق ريسان

نشاط مكثف لتنظيم «الدولة» في كركوك والمحافظ يطالب بعملية تطهير جديدة

Posted: 14 Feb 2018 02:18 PM PST

كركوك ـ «القدس العربي»: تزايدت نشاطات تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة كركوك، في الأسابيع الأخيرة، انطلاقا من أماكن تواجدهم، في مناطق جبال حمرين وجبال الغرة، والمبازل والوديان في ناحيتي الرشاد والرياض وقضاء الحويجة، وفق ما قال الناشط عمار عبد الجبار، المتابع للأوضاع في كركوك لـ«القدس العربي».
وينتشر عناصر «الدولة» على شكل «مجموعات صغيرة في الكثير من القرى التابعة لقضاء الحويجة في انفاق لم يتم اكتشافها من قبل القوات الأمنية حتى الآن»، حسب المصدر.
ويشن عناصر التنظيم عمليات تستهدف القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» بشكل مستمر ذكر منها عبد الجبار «هجوم مسلح استهدف أول أمس الثلاثاء، سيطرة مشتركة من الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي عند مفرق باي حسن».
ويستهدف «الدولة» في هجماته الليلية القطعات المتواجدة «داخل مركز قضاء الحويجة والقرى التابعة له»، وفقا للمصدر الذي تحدث عن «نجاح التنظيم في اختطاف اعداد من عناصر الحشد الشعبي والحشد العشائري من منازلهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة».
وكان التنظيم، قد «اختطف قبل عدة أيام اللواء الركن أنور الدانوك العلي، من منزله بعد سيطرته على قرية غريب لعدة ساعات ثم الانسحاب منها، حيث يقع منزل العلي الذي تم تفجيره إلى جانب عدة منازل في قريتي غريب والمدينة، تعود لمنتسبين تابعين للحشد العشائري»، حسب قول المصدر.
ووفقا لعبد الجبار، «يحاول الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشدان الشعبي والعشائري إيقاف الهجمات اليومية، لكنهم يفشلون في ذلك».
وأضاف أن «القوات الأمنية أبلغت سكان قضاء الحويجة والقرى التابعة له بضرورة تطوع فرد واحد من كل بيت لحمل السلاح وحماية المناطق من خلال مجموعات محلية صغيرة تقوم بمهمة الحراسة والمراقبة عند مداخل الشوارع الرئيسية والفرعية».
محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري، أكد، أول أمس الثلاثاء، عن استمرار تواجد تنظيم «الدولة» في «وديان المحافظة»، مؤكدا على امتلاكه «خلايا نائمة في مدينة كركوك والمنطقة المحيطة بها».
ودعا إلى «عملية جديدة لتطهير المنطقة» معللا ذلك «باختفاء عناصر التنظيم خلال عملية تطهير المناطق».
وينفذ عناصر التنظيم « عمليات ضد القوات الأمنية العراقية، ويمارس الخطف أحيانا» وفق المحافظ، الذي أشار إلى تواجدهم في المزارع حول القرى النائية وينشطون انطلاقا منها.
واستطاع «الدولة» الوصول إلى جبال جمجال في محافظة السليمانية وعبور الحدود الإيرانية والاشتباك مع الحرس الثوري الإيراني.
كما إن محافظة صلاح الدين لا تزال تشهد هجمات متفرقة في مناطق الجلام في قضاء سامراء ومناطق أخرى.

نشاط مكثف لتنظيم «الدولة» في كركوك والمحافظ يطالب بعملية تطهير جديدة

رائد الحامد

الشرطة الجزائرية تُفرّق اعتصاما لتكتل النقابات المستقلة ورقعة الاحتجاجات تتسع!

Posted: 14 Feb 2018 02:18 PM PST

الجزائر ـ «القدس العربي»: فرقت الشرطة الجزائرية أمس اعتصاما نظمه التكتل النقابي المستقل الذي يضم 12 نقابة، وذلك على مستوى ثانوية الإدريسي في العاصمة، وقامت بتوقيف عدد من منظمي الاعتصام، كما انتشرت قوات الأمن في معظم المحاور والنقاط المهمة في قلب العاصمة، خوفا من أي تنظيم أي احتجاج.
وكان التكتل النقابي الذي يضم 12 نقابة مستقلة تمثل عدة قطاعات قد نظم اعتصاما أمام مقر ثانوية الإدريسي بساحة أول مايو في العاصمة، في إطار الإضراب الذي أعلنت عنه هذه النقابات، احتجاجا على عدم استجابة الوزارات المعنية للمطالب المرفوعة في قطاعات التعليم والصحة والتوظيف العمومي.
وتفاجأ المحتجون بتدخل قوات الأمن التي تدخلت لفض الاعتصام بالقوة، بعد أن اعتقدوا أن السلطات ستتساهل معهم مثلما فعلت مع الأطباء المقيمين قبل يومين، والذين نجحوا في تنظيم وقفة احتجاجية في قلب العاصمة، والتي اعتبرها البعض في وقت أول إشارة من الحكومة إلى رفع الحظر عن المظاهرات في العاصمة، لكن الذي حدث أمس بين أن الوقفة التي نظمها الأطباء المقيمون كانت عبارة عن زلة لم تتحكم فيها السلطات، التي كانت تتوقع أن الأطباء سينظمون وقفة داخل مستشفى مصطفى باشا، لكنهم في الأخير باغتوها وخرجوا إلى الشارع.
كما أن الطريقة التي تصرف بها رجال الشرطة أمس، تؤكد الكلام الذي قاله وزير الداخلية نور الدين بدوي الثلاثاء، عندما أكد أنه مخطئ من يعتقد أن السلطات قررت رفع الحظر عن المظاهرات في العاصمة، مشيرا إلى أنه الأفضل بالنسبة للمحتجين في مختلف القطاعات الجلوس مع مسؤولي الوزارات التي يتبعون إليها من أجل إيجاد حل للمشاكل المطروحة، وأن وزارته لن تتوانى في التطبيق الصارم لقوانين الجمهورية، في إشارة إلى مرسوم منع المظاهرات في العاصمة الذي تعمل به الحكومة منذ 2001، وأنه من الأفضل عدم استخدام المؤسسات الأمنية في مثل هذه الحالات، لأن دور هذه المؤسسات، على حد قول الوزير، هو الحفاظ على أمن واستقرار البلاد وحماية حدودنا الوطنية.
وفي إطار محاولة الوزير التقليل من الغليان الاجتماعي الذي تعيشه البلاد، اضطر بدوي إلى تكذيب زميله في الحكومة وزير المالية عبد الرحمن راوية الذي أعلن قبل يومين أن الحكومة ستقوم برفع الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية بحلول سنة 2019، وهو التصريح الذي أثار جدلا واسعا، قبل أن يتدخل وزير الداخلية في الموضوع ويقول إن الأمر غير مطروح، ويخلف تساؤلات عن طريقة عمل الحكومة، وعن الجهة التي يجب تصديقها، وزير المالية أم وزير الداخلية؟
في المقابل تتسع رقعة الاحتجاجات يوما بعد آخر، فإضراب الأطباء المقيمين مازال يراوح مكانه، فلا وزارة الصحة تراجعت ولا الأطباء رضخوا لسياسة الأمر الواقع، في وقت يستمر فيه الإضراب منذ حوالي ثلاثة أشهر، كما يتواصل الإضراب في قطاع التعليم الذي أعلنته نقابة المجلس الوطني لمستخدمي قطاع التعليم، رغم تهديدات الوزارة، ورغم الإجراءات العقابية التي اتخذت ضد بعض الأساتذة، وحتى الوساطة التي أعلنها الإمام علي عية والمحامي نجيب بيطام، وأثارت جدلا واسعا، انتهت بالفشل حتى قبل أن تبدأ، بل زادت في إحراج وزيرة التعليم نورية بن غبريط، التي تعرضت لانتقادات حادة، بسبب قبولها الانخراط في هذا الأمر، وظهورها أمام الإمام عية، في وقت كان كثيرون يعتبرونها صاحبة مشروح حداثي لتطوير المدرسة، لكنها في لحظة ضعف قبلت الجلوس مع صاحب عمامة لا علاقة له بقطاع التعليم ولا بالإشكال القائم بين النقابة والوزارة، والذي يفترض أن يحل بينهما دون وسيط أو وكيل.
الغليان الاجتماعي الذي تعرفه البلاد وليس على مستوى العاصمة فقط، يضع الحكومة الحالية في ورطة، ولعل صمت رئيس الوزراء أحمد أويحيى خلال الأيام القليلة الماضية دليل على هذه الورطة، خاصة وأن أطرافا عدة، حتى داخل السلطة، تريد التضحية به أو التخلص منه، لكن أويحيى أثبت عدة مرات أنه بسبعة أرواح، وقادر على العودة من حيث لا يحتسب خصومه، لكن الإشكال القائم هو أنه حتى لو تمت التضحية بأويحيى، فكيف يمكن للسلطة الصمود أمام هذه الاحتجاجات التي ما فتئت تتزايد في وقت مازالت فيه الأزمة لم تخرج كل أثقالها؟!

الشرطة الجزائرية تُفرّق اعتصاما لتكتل النقابات المستقلة ورقعة الاحتجاجات تتسع!
استخدمت القوة وانتشرت في معظم محاور العاصمة وسط حالة من الغليان الاجتماعي

مؤرخ ومفكر ليبي: العثمانيون منعوا تحوّل بلدان المغرب العربي إلى دول مسيحية

Posted: 14 Feb 2018 02:17 PM PST

تونس – «القدس العربي»: أثار مؤرخ ومفكر إسلامي ليبي جدلا كبيرا بعدما اعتبر أن العثمانيين كانوا السبب الرئيسي في عدم تحول بلدان ليبيا وتونس والجزائر إلى دول مسيحية، مشيرا إلى أنهم أحبطوا «مخططا أوروبيا» للقضاء على الإسلام في شمال أفريقيا.
وخلال ندوة في العاصمة التركية للاحتفاء بالذكرى المئوية الأولى لوفاة السلطان عبد الحميد الثاني، قال المؤرخ والمفكر الليبي د. علي الصلابي «لولا الله ثم الدولة العثمانية لكانت ليبيا وتونس والجزائر الآن دول نصارى»، مشيدا بنجاح السلطانين سليم الأول وسليمان القانوني في التصدي لـ»مخطط من إسبانيا والبرتغال ودول أوروبية أخرى للقضاء على الإسلام في شمال أفريقيا».
تصريح الصلابي أثار عاصفة من الجدل في ليبيا، حيث كتبت الوزيرة السابقة د. فاطمة الحمروش «في ظل التواجد التركي في السودان في البحر الأحمر والطموحات التركية في المنطقه، يصبح لزاما على السيد علي الصلابي إيضاح ما يقصد وبوضوح، بخصوص هذا التصريح».
واعتبر المحلل السياسي عيسى عبد القيوم في مقال بعنوان «الصلابي يؤكد.. والتاريخ ينفي» على صفحته في موقع «فيسبوك» أن الدولة العثمانية حين توقيعها على معاهدتي لوزان الأولى والثانية في بداية القرن العشرين، تخلت عن المسلمين في المنطقة (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) واعترف – بالمقابل – بحقوق الأقليات المسيحية في تركيا.
وأضاف «بعيدا عن هرطقة الإسلاميين وأساطيرهم فإن تركيا دولة علمانية، والحزب الحاكم حالياً يرفض وصفه بالحزب الإسلامي، ولم يكن هو من أسس قواعد نشأتها بل تقبل تلك القواعد وتعايش معها وطور نفسه وفكره وفقها، وتماهى معها فأنتج مشروعاً نهضوياً حقيقياً صفق له الأتراك وصوتوا له، وهم يعيشون اليوم كدولة عصرية لا صلة لها بما يلوكه بعض الإسلاميين إلا أثناء فترات الانتخابات وموسم حصاد الأصوات، فلتركيا دستور علماني وتحظى بعلاقات قوية مع أمريكا حيث توجد لديها قاعدة أمريكية، وتركيا عضو فاعل بحلف الناتو، ولديها طلب بالانضمام الى الاتحاد الأوربي، ومعترفة بـ»دولة إسرائيل» ولها تبادل تجاري مهم معها، وأخيرا اعترفت قوانينها بحق «المثليين» فى إقامة علاقاتهم تحت حماية القانون، وتعتبر الاقتصاد الربوي هو الأساس الذي ينمي ويدعم تطورها السريع والمذهل، وتعيش كمجتمع مختلط الثقافات والأديان فلا يجيز دستورها التفريق بين أفراده على أساس ديني».
فيما أيد البعض رواية الصلابي، حيث كتب ناشط يُدعى مروان عاطف « أعتقد أن الصلابي يشير الى مناشدة أهل طرابلس الغرب للأتراك لتخليصهم من الاحتلال الإسباني ومن ثم احتلال فرسان القديس يوحنا، وما قاله هنا حقيقة تاريخية وهو إيقاف الأتراك للزحف الأوروبي المسيحي على شمال أفريقيا بعد سقوط غرناطة، ولكنه هنا نسي او تناسى الحقيقة التاريخية الأخرى وهي أن تركيا باعتنا بيع الخرفان للمسيحيين الطليان بعد ما جردتنا من جميع أنواع الأسلحة».
وأضاف ناشط آخر يدعى محمود الطويل «ليبيا احتلها فرسان القديس يوحنا لمدة تقترب من خمسين سنة وقد استعان سكان طرابلس الغرب بالعثمانيين لطردهم. لا ننكر دور الدولة العثمانية في التخلص منهم والحفاظ على الهوية المسلمة لبلادنا، ولكن العثمانيون – كغيرهم من الدول التي سادت المنطقة العربية – لم يقدموا أي تطور يذكر (علميا أو سياسيا)، كان الهم الأكبر لهم هو المحافظة على هيبة السلطان دون تنمية تذكر للرعية، أو المشاركة في تطوير الحياة السياسية. في الوقت نفسه كان هناك تحول تدريجي في دول أوروبا وأمريكا نحو الديمقراطية، وبالتالي تزايدت قوة الدول الغربية بينما تضاءلت هيبة الدولة العثمانية وضعفت وأصبحت فريسة سهلة للتقاسم، وظهور الهوية التركية مع بداية القرن الماضي وتحولها إلى دولة مدنية ديمقراطية، ساعد تركيا اليوم في الوصول إلى تقدمها الحالي وتحقيق مكانة اقتصادية مرموقة».
ويُعتبر الصلابي من أبرز الشخصيات المؤثرة في ليبيا، وقد اقترح قبل أشهر مبادرة جديدة لحل الأزمة في البلاد، تقوم على خمسة مبادئ رئيسية، أبرزها «وقف الحرب والتحريض عليها، وتشجيع قيم التعايش السلمي واحترام الرأي الآخر».

مؤرخ ومفكر ليبي: العثمانيون منعوا تحوّل بلدان المغرب العربي إلى دول مسيحية

حسن سلمان:

محاولات جديدة لتطوير العلاقات السعودية التركية

Posted: 14 Feb 2018 02:17 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: برزت محاولات جديدة لإعادة إحياء مساعي تطوير العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية وذلك عقب أشهر من تصاعد التوتر بين أنقرة والرياض على خلفية العديد من الملفات أبرزها الأزمة القطرية والزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان.
وبينما أجرى أردوغان، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً بملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، قالت مصادر خاصة رفضت الكشف عن اسمها لـ«القدس العربي» إن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ينوي زيارة أنقرة بداية الشهر المقبل.
المصدر الذي أكد أن هناك ترتيبات متواصلة لتحديد الموعد النهائي للزيارة وبرنامجها، قال إنها ستكون في بداية مارس آذار/مارس المقبل، حيث من المقرر أن يقوم بن سلمان بجولة خارجية تشمل تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حسب المصدر.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي زار الرياض قبل أسابيع والتقى الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، قال إن الأخير «سيزور تركيا قريباً»، من دون تحديد موعد الزيارة، فيما أشار بيان الرئاسة التركية عن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين أردوغان والملك سلمان على أن «الزيارة التي سيجريها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا، خلال الفترة المقبلة، لتبادل وجهات النظر في المسائل الثنائية والإقليمية، تحظى بأهمية كبيرة».
وكان يلدريم أكد خلال الزيارة على أن «تركيا والسعودية دولتان محوريتان بالنسبة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل»، وقال: «يمكنني القول بأن وجهات نظرنا متطابقة بنسبة 90 بالمئة بشأن قضايا (المنطقة) وسبل حلها»، معتبراً أنه «لا توجد خلافات في وجهات النظر بين تركيا والسعودية، وأنه توجد تباينات بسيطة فيما يتعلق بكيفية حل القضايا»، ولفت إلى أن «الزيارات المتبادلة بين الطرفين ستتواصل وأن العلاقات الثنائية بين البلدين ستزداد.. إن شاء الله هذه الزيارات ستفضي إلى نتائج إيجابية».
وفي ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء، بحث أردوغان هاتفياً، مع الملك سلمان، العلاقات الثنائية والقضية السورية، وحسب بيان الرئاسة التركية فإن «أردوغان أطلع الملك سلمان على معلومات حول عملية غصن الزيتون التي تنفذها تركيا في منطقة عفرين شمال غربي سوريا»، ولفت البيان إلى أن «الملك سلمان أعرب عن دعمه لمسار جنيف والجهود الدولية الرامية لإيجاد حل للقضية السورية»، فيما شدد الجانبين على «تصميم بلديهما لتعزيز العلاقات الثنائية أكثر».
والأسبوع الماضي، أجرى رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش زيارة إلى المملكة استمرت ثلاثة أيام، التقى خلالها عدد من كبار المسؤولين السعوديين، وقال وزير الشؤون الإسلامية السعودي صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، إن المملكة وتركيا «يد واحدة، وكل من يريد المساس بهذه العلاقة الجميلة فلن يجد ما يتمناه»، على حد تعبيره.
وخلال لقاءه مع مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ، أكد أرباش على أن «شعبي تركيا والسعودية يعملان على خدمة الإسلام والمسلمين، ودعا إلى اليقظة لمحاولات زرع الفتنة بين البلدين»، فيما قال الشيخ إن «العلاقات بين البلدين تزداد توطدا يوما بعد يوم».
وفي إطار التصريحات الإيجابية الأخيرة من الجانبين، أعرب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بداية الشهر الجاري عن ثقته بقدرة السعودية على إدارة وحل الأزمة الخليجية المستمرة منذ منتصف العام المنصرم. فيما نفت الخارجية السعودية، الأربعاء الماضي، «جملة وتفصيلا» صحة تقارير إخبارية بشأن انزعاج المملكة من زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأخيرة إلى تركيا.
وتأتي هذه الجهود، بعد أن أعاد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وما تبعه من جدل حاد عربياً وإسلامياً، العلاقات السعودية التركية إلى الواجهة مجدداً، وكشف هشاشة الاتفاقيات والعلاقات بين الجانبين رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت طوال السنوات الماضية لتمتين العلاقات بين البلدين.
وعقب ذلك، شنت وسائل إعلام سعودية وأخرى ممولة بشكل غير مباشر من الرياض وأبو ظبي هجوماً إعلامياً واسعاً على أردوغان على خلفية مواقفه الأخيرة من القدس وهو ما دفع الإعلام التركي إلى الرد بالمثل على هذه الهجمات، ما نسف جهود طويلة خاضها السفير السعودي في أنقرة لاحتواء الإعلام التركي.
وعلى الرغم من وقوف تركيا بشكل رسمي إلى جانب قطر في الأزمة الخليجية الأخيرة، إلا أن الرئاسة والحكومة التركية سعت بقوة من أجل إظهار وقوفهم «على مسافة واحدة» من جميع أطراف الأزمة الخليجية، وعدم الدخول في خلافات سياسية قد تتطور لخلافات اقتصادية مع المملكة.
وما زاد توتر العلاقات بين البلدين، اعتبار وسائل الإعلام السعودية زيارة أردوغان الأخيرة إلى السودان والإعلان عن منح الخرطوم جزيرة سواكن لتركيا لإعادة إعمارها والأنباء عن احتمال إنشاء قاعدة عسكرية وميناء عسكري تركي في السودان «عمل عدائي تركي موجه ضد المملكة».

محاولات جديدة لتطوير العلاقات السعودية التركية
مصادر لـ«القدس العربي»: زيارة بن سلمان لأنقرة بداية الشهر المقبل
إسماعيل جمال

 إدارة ترامب تقرر إعادة بناء مركز الاحتجاز السري في معتقل غوانتانامو

Posted: 14 Feb 2018 02:17 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أن دول التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، لم تتفق على ما يجب القيام به مع المقاتلين الأجانب في الجماعة.
وقال عقب اجتماع مغلق للتحالف إن القضية لم تحل بصورة نهائية، بيد أنه يتعين على كل دولة على حدة تحمل مسؤولية مقاتلي (داعش) الذين ينحدرون من أمتهم، وأضاف أن المهم هو ان تتحمل الدول الأصلية المسؤولية.
وأوضح ماتيس أن هناك عشرات الطرق الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الطرق للتعامل مع القضية، ولكن خلاصة القول بأننا لا نريد عودتهم للشارع. وقال إن القيام بذلك ليس خيارا.
وقد تسارع الجدل بشأن مصير المقاتلين الأجانب في التنظيم الذين تم أسرهم في ساحة المعركة بعدما ألقت القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة القبض على رجال كانوا جزءا من خلية معروفة باسم (البيتلز) بسبب لهجتهم الإنجليزية.
وقد ترعرع الشيخ الشافعي وألكساندا أمون كوتي في لندن، وكانا جزءا من خلية للتنظيم كانت تقوم بتعذيب وقطع رؤوس الرهائن ومن بين ضحايا (البيتلز) جيمس فولي وستيفن سوتولف وبيتر كاسينغ وغيرهم من الصحافيين وعمال الإغاثة.
وقال ماتيس إنه تم القبض على المئات من مقاتلي ( داعش ) الأجانب، وأنهم أثبتوا بأنهم على غير استعداد للموت تماما وهم يواجهون قوات التحالف وقوات الدفاع الذاتي. وأضاف «نحن لا نريد رؤيتهم في شوارع أنقرة ولا نريد رؤيتهم في شوارع تونس أو بروكسل ولا نحتاج بالتاكيد لرؤيتهم في كوالالمبور أو نيودلهي أو الرياض. المشكلة دولية ويجب علينا جميعا المشاركة في حلها».
ورفض وزير الدفاع التعليق على سؤال حول ما إذا كان ممكنا إرسال المقاتلين الأجانب إلى مركز احتجاز غوانتانامو قائلا بأنه لا يريد قول أي شيء عن ذلك الآن. وأضاف «من الأفضل تحديد المشكلة، ومن ثم سنصل إلى الحلول. نحن بحاجة إلى معرفة عددهم، وفي أي وضع، وما هي الدول التي ينتمون اليها؟ ولا نريد القفز إلى الحلول قبل تحديد المشكلة». وردا على سؤال حول كوتي والشيخ وتأكيد بريطانيا على أنه تم إلغاء جنسيتيهما، قال ماتيس بأنه يجب أن يتحدث مع البريطانيين قبل أن يتمكن من الرد. من جهة أخرى، كشفت قراءة أجرتها «القدس العربي» للبنود الدفاعية في ميزانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البيت الأبيض وافق بالفعل على طلبات لوزارة الدفاع للحصول على 69 مليون دولار بهدف إعادة بناء مركز سري في معتقل خليج غوانتانامو، وهو مركزمعروف باسم كامب 7، ويضم 15 محتجزا تصفهم السلطات الاستخبارية الأمريكية بالخطورة العالية والأهمية، ومن بينهم المدبر الزعوم لهجمات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر.
وكان الطلب جزءا من طلب البنتاغون البالغ 686 مليار دولار للعام المالي 2019. ووفقا لوثائق ميزانية الجيش، فإن المرافق القائمة حاليا قد تجاوزت عمرها المتوقع للخدمة وتتدهور بسرعة، وإنه إذا لم يتم القيام بهذا المشروع، فمن المتوقع تعرض السجناء والمرافق إلى درجة مخاطرة عالية وعدم الوفاء بمعايير التشغيل والحياة والصحة والسلامة. ويأتي هذا الطلب بعد أسابيع من تأكيد ترامب على رغبته في إبقاء غوانتانامو مفتوحا، وإمكانية إرسال محتجزين جدد هناك من خلال توقيع أمر تنفيذي يلغي أمر الرئيس السابق باراك أوباما بإغلاق المعتقل كما يتطلب أمر ترامب لوزير الدفاع بتقديم توصيات حول كيفية التعامل مع المحتجزين الجدد.

 إدارة ترامب تقرر إعادة بناء مركز الاحتجاز السري في معتقل غوانتانامو
دول التحالف لم تتفق على مصير المقاتلين الأجانب في تنظيم «الدولة»
رائد صالحة

 القاهرة للكتاب: تَفْكيك خطاب المعرض الثقافيّ

Posted: 14 Feb 2018 02:16 PM PST

التصَدُّع العربي الكبير لم يدع الثقافة في سلام. هي أولى ضحاياه التي كانت، في البدء، لامرئية وأصبحت، الآن، العلامة الساطعة على هذا الخراب. واليوم، صار يسهل الاستدلال على «انفِراط عقْد» العالم العربي الكاسح من منظور ثقافيّ بحت. وكل التشدُّقات السياسية النافية، والمظاهر الشكلانية المرائية التي يَعُجّ بها هذا العالم تبقى بلا جوهر، بل هي تبدو وكأنها الدليل الأكبر على «خروج العالم العربي من التاريخ الحديث» على الرغم من طاقاته التي لا تُنْكَر. ومَنْ لا يريد أن يقتنع بذلك ما عليه إلاّ أن يزور معرض القاهرة للكتاب.
ولكن لماذا «معرض القاهرة» بالذات؟ لأننا نحب القاهرة، المدينة الأسطورية التي أوحتْ للعديد منا بكثير من الأحلام. وعلَّمتْنا ما لم تعلِّمْنا أياه مدينة عربية أخرى. ولأنها أكبر مدن العالم العربي. وهي من المدن الكونية الكبرى. وبسبب كتلتها البشرية العظيمة، كان يجدر بها أن تكون مختبراً حيّاً للثقافة الإنسانية في العالم، لا في العالم العربي، وحسب. ولأن… ولكننا في «معرضها» الهائل لا نشمّ رائحة الثقافة بقَدْر ما نشمّ رائحة الشواء. وفي ممرّاته العتيدة لا تُعرَض «الإبداعات» الثقافية بشكل يليق بها، هذا إذا كانت متوفّرة، حقاً! والثقافة، كما أتصوّر، هي الكائن ذاته وقد تحوّل إلى لغة، فكيف نهملها؟ وعلى العكس مما نطمح إليه ونفتقده بعمق، أعني « الثقافة الإنسانية المتعددة المصادر والأهواء»، صار فضاء هذا المعرض الشاسع، مرتعاً لكل ما هو لاثقافيّ.
فيه تُعرَض، بشكل صارخ، سِلَع شتى، وبضائع متنوعة، ومأكولات لا تثير الشهية، وكثير من الأغراض الأخرى التي لا محل لها بين أكوام الكتب والأوراق. ومع أن هذا العَرْض المختلط لا يشكل عيباً في المطلق«للمسألة الثقافية»، إلاّ أنه يتحوّل هنا إلى «غاية لاثقافية» قائمة بذاتها. وهذا الشَطَط البضائعيّ هو ما يكسر رغبة الاكتشاف لدى الزائرين، هذا إذا كان ثمّة ما هو جدير بالاكتشاف، أصلاً.
وفيه، نكتشف سريعاً انحسار دَوْر «البيوت الثقافية» الأساسية. انحسار مُريب كما هو مؤلم وشرير، لتلك المؤسسات الجليلة التي ألْهَمتْنا أفكاراً طليعية، ذات يوم، وأمَدَّتْنا بقراءات ذات بُعْد تاريخي، وبأساطير لا تُنْسى أغنت مخيلاتنا كثيراً. من منشوراتها تعلمنا كل شيء: الرفض، والتمرد، والحب، وحب الحرية، والانفتاح على العالم، وشغف الأسفار. وكذلك، حتى نكون منصفين: الخنوع، والتبرير، وغَضّ الطَرْف، و… التي تبدو، اليوم، وكأنها اختفت من الساحة بعد تَهْميش دَوْرها التاريخيّ الرائد. وإذا كانت ما زالت موجودة فقد صار مكانها، لسبب نجهله (وإنْ كُنا نعلمه بدقة) في القاعات الخلفية التي لا تصلح إلاّ للدَفْن، ومَنْ يتوقَّع لها، الآن، مكاناً أفضل، في هذا الوضع العربي البائس؟
انحسار دَوْر مؤسسات النشر الطليعية المؤسف الذي يعني «موت الثقافة» التي نعرفها ونحبّها، أفسح المجال أمام ظهور دُور نشر مستحدثة، حتى لا نقول مستَوْعَبَة، أخذت تكتسح فضاء المعرض بشكل مثير للقلق، بعد أن تكاثرت كالفطر السام في الفضاء الثقافي العام. وهو أمر يدعو للتساؤل حول مصير الثقافة العربية ومستقبلها، إنْ ظلّ لها حظ منه. وهذه «الدُور الطَبّاعَة» التي لا تَقرأ، هي، في الواقع، بلا تاريخ ثقاقي. وليس لها منظور إبداعيّ، ولا سياسة معرفية واضحة. ولا تملك تصوّراً ثقافيّاً خاصّاً للعالم الذي نعيش فيه. همّها الوحيد هو استخدام «السلعة الثقافية»، وابتزاز «منتجيها» البؤساء، ولذا فهي لا تبحث عن المختلف والمتحرر والمتَفَرِّد، وإنما عن مدى قابلية ما «تقذفه» مطابعها للبيع. شاغلها الأساسي، إذن، هو مقدار ما يمكن أن تكسبه من تجارتها «بالسلعة الثقافية» التي تَتَصيَّدها، كما يتَصيَّد القط الجَشِع فأراً. أما الثقافة الإنسانية العظيمة تلك التي تغني مخيّلة الكائن، وتحرر سلوكه، فلا تشكِّل لها همّاً. وهي بنشاطها الملتبس هذا تكرّس ثالوث السلطات العربية المحافظة الثقافي: التخلّف والركود والابتسار.
وإخيراً، في هذا المعرض العصيّ على التعريف، لا تتجلّى إرادة المعرفة والتجديد، بقَدْر ما تتَمَظْهَر إرادة الجهل والتقليد، حتى لا نكاد نلمح لا حماسة، ولا توتّراً، ولا تنافراً بين أهل الثقافة الذين يؤمّونه برَغَد وكأنهم في نزهة أهلية؟ لكأن دخوله يُجَرِّدهم من الشغف والاستياء، وهما أهمّ خاصتين إبداعيتَيْن لدى الكائن. فيَبْدون بلا موقف في الوجود (أو أنهم لا يريدننا أن نتعرّف عليه. وذلك أكثر بؤساً)، منكفئين على أنفسهم الكئيبة، غير معنيين، كما يبدو عليهم، بما يدور حولهم من كوارث عربية، ومآسٍ بلا حدود، لكأنهم لا يعيشون أزمات عصرهم ولا يعرفونها!
أنكون قد دَخَلْنا، حقّاً، في حقبة «موت الأحاسيس» العظمى التي كانت تحرِّك المبدعين قَبْلنا؟ وهل يشرح ذلك سيادة الابتذال الثقافيّ المعَمَّم الذي صار يذهلنا مثل مزحة ثقيلة؟ عَلامَ، إذن، كل هذه الضوضاء؟ وما الجَدْوى الثقافية من هذه الحُشود التي تدوس أرض المعرض بأقدامها المتعثِّرة، إذا كانت رؤوسها فارغة من المقولات المحَفِّزة، ونفوسها خالية من التوتّر والتمَرّد والتحدّي؟ ثقافة البؤس هذه، هي التي ستوصلنا سريعاً إلى بؤس الثقافة، إنْ لم تكنْ قد أوصلتنا إليه من قبل. وهذا الوضع المقلق لا يعني إلاّ شيئاً واحداً: انهيار الثقافة الإنسانية الطليعية في العالم العربي، وعلى رأسه مصر، سيكون عاملاً أساسيّاً بين عوامل أخرى كثيرة، ستؤدّي، في النهاية، إلى الانهيار الكارثيّ لهذا العالم.

٭ كاتب سوري

 القاهرة للكتاب: تَفْكيك خطاب المعرض الثقافيّ

خليل النعيمي

هل هناك انعطافة في توجهات السيسي؟

Posted: 14 Feb 2018 02:15 PM PST

أشار عدد من التقارير مؤخراً إلى وجود اتصال أولي، أو اتصالات، ذات طابع سياسي، بين نظام السيسي والإخوان المسلمين. و«السياسي» هنا هو مدعاة الأهمية، لأن الاتصالات بين دوائر النظام الأمنية وعناصر إخوانية، من كافة المستويات، لم تتوقف. هذه طبيعة عمل الأجهزة الأمنية المصرية منذ بدأ الصدام بين الدولة الجمهورية والإخوان في خمسينيات القرن الماضي. ولكن ما تتحدث عنه التقارير المشار إليها يتعلق بأهداف أكبر من اهتمامات رجال الأمن، اهتمامات تستبطن انعطافة ما في توجهات النظام الانقلابي، داخلياً، وربما عربياً، أيضاً. لا يستبعد، بالطبع، أن تكون هذه التقارير مجرد تكهنات، لا تستند إلى معطيات صلبة، أو أن مصدرها يسعى إلى توظيف هكذا أخبار في معركة معنوية وتوليد مناخ من الشك والاضطراب في المعسكر الآخر، أو أنها وقعت على مستوى فردي وبدون تأشيرة مسبقة من قيادة الجماعة. وقد أصدر الإخوان بالفعل بياناً كذبوا فيه وجود اتصالات مع النظام، وأعادوا التوكيد على ثوابت موقفهم من الشأن المصري السياسي، بما في ذلك الموقف من نظام السيسي. كما كان السيسي نفسه رفض مؤخراً، في لقاء عام، التراجع عن سياسات النظام القمعية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، الذين ينتمي أغلبهم إلى الإخوان. ولكن هذا لا يمنع محاولة فهم الشروط التي قد تدفع النظام بالفعل إلى بدء اتصال بالإخوان.
ولد إعلان أحمد شفيق، وبصورة أكبر، سامي عنان، التخطيط لخوض الانتخابات الرئاسية حالة من الصدمة في أوساط نظام السيسي. وقد لجأ النظام، كما هو معروف، إلى إجراءات تعسفية بشعة، وإلى تهديدات من النوع الرخيص، لمنع رجلي الجيش السابقين من الترشح. ضغط السيسي شخصياً على أصدقائه في الإمارات من أجل شحن شفيق بالقوة إلى القاهرة، وما إن وقع رئيس الحكومة الأسبق في قبضة أجهزة النظام الأمنية، حتى ووجه بما أقنعه بالتراجع عن الترشح، وبصورة مذلة. ولكن عنان، كما يبدو، استعصى على التهديد والابتزاز. وهذا ما أدى إلى اختطافه من الشارع، وإيداعه السجن الحربي. فلماذا تعامل السيسي مع هذين المنافسين بهذه الصورة؟ الإجابة المنطقية الوحيدة أن كلاً منهما مثل تحدياً جدياً لاحتفاظ الضابط الانقلابي بمنصبه واستمرار تربعه على عرش مصر، وإلا ما كان من الضروري التصرف بهذه الوحشية مع قائدين عسكريين سابقين، ابنين بارزين للمؤسسة التي تفترض أنها صاحبة الحق الوحيد في حكم مصر! أما كيف أصبح شفيق وعنان منافسين جديين للجنرال ومصدر تهديد لاحتفاظه بالسلطة، فمسألة تتطلب تفصيلاً أكبر.
يجسد نظام السيسي الإنجاز الأهم لحركة الثورة المضادة في المجال العربي، ليس فقط لنجاحه في قطع مسيرة عملية الانتقال الديمقراطي وإطاحته الرئيس المنتخب وتقويض حلم التغيير، ولكن، وهذا هو الأهم، لأن هذا النجاح وقع في مصر، الدولة العربية الأكبر والأكثر تأثيراً. وكان طبيعياً أن ينعكس تقويض عملية التغيير في مصر على الجوار العربي برمته، حتى بدون أن تحقق الثورة المضادة إنجازاً مشابهاً في دول الثورة العربية الأخرى. ولذأ، فسرعان ما سمعت أصداء الانقلاب المصري في كافة أرجاء العالم العربي، من ليبيا، تونس، المغرب، اليمن، سورية، إلى العراق. في مصر اكتسبت حركة الثورة العربية معناها، واكتشف العالم أبعادها ودلالاتها؛ وفي مصر قالت قوى الثورة المضادة كلمتها الفاصلة، وأثبت نظام حكم الأقليات استعصاء الاستبداد العربي على التغيير. ولكن مرور السنوات لم يعمل سوى على كشف عبثية مشروع الثورة المضادة، واستحالة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ليس على مستوى واحد، بل على كافة مستويات الحكم والدولة، فشل الانقلاب المصري في تقديم إنجاز مقنع، أو نموذج نجاح يلتف حوله المصريون.
تسلم الانقلابيون الحكم بقوة السلاح، وعززوا قبضتهم على مقاليد الدولة وسط بحر من الدماء. وربما في تشابه كبير مع انقلاب تشيلي في القرن الماضي، لم يقتصر القمع الوحشي على أيام وأسابيع الانقلاب الأولى، بل واستمر بلا هوادة، ولم يزل كذلك، بحيث بات المصريون، من كافة التوجهات والطبقات، يعيشون كابوساً مرعباً وهائلاً من الاختطاف، والاعتقال، والتعذيب، والتصفية الجسدية، والإعدامات شبه القانونية. ولكن الحكم بالقوة الباطشة لم يصنع أمناً. فبالرغم من تكريس جهود أجهزة الأمن، وإلى جانبها قوات الجيش، أحد أكبر الجيوش في إفريقيا والشرق الأوسط، لمواجهة الجماعات المسلحة، تنشط هذه الجماعات اليوم في سيناء ومناطق مصر الأخرى، وتوقع، في بعض الأحيان، خسائر فادحة ومهينة برجال الأمن والقوات المسلحة. وكما أخفق النظام في صناعة الأمن، كان إخفاقه أكبر في توطيد الاستقرار؛ بحيث لم تعد التوكيدات الرسمية على الأمن والاستقرار مقنعة، لا لرأس المال المصري ولا الأجنبي.
وكانت النتيجة تراجع عجلة الاستثمار والإنتاج، تأزماً اقتصادياً مديداً، ومعضلة لا حل لها في المالية العامة. يكذب النظام على شعبه بادعاء الزيادة الملموسة في احتياطات مصر من النقد الأجنبي، بدون أن يشير إلى حجم الدين الخارجي، الذي تجاوز الثمانين مليار دولار، الدين الذي لم تعرفه مصر ولا حتى في أسوأ لحظات أزمة نظام مبارك الاقتصادية/ المالية، أو إلى التوسل للسعودية والإمارات والكويت لتأجيل موعد سداد ودائعها المالية في الخزانة المصرية.
إلى جانب ذلك كله، تراجع موقع مصر وثقلها في الإقليم، وتقزم دورها. والمشكلة في هذا لا تتعلق بذيلية مصر المهينة للدولة العبرية، ولا بغياب تأثيرها في أي من قضايا الإقليم، وحسب، ولكن أيضاً في عجزها عن الدفاع عن مصالحها المائية الحيوية، وتفريطها في أجزاء بالغة الأهمية الاسترتيجية من أرضها.
هذه الصورة لنظام انقلاب 3 تموز/يوليو هي التي زودت شفيق وعنان بمسوغات خطوتهما الانتخابية، وأسست لتحديهما حكم السيسي. ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك. فقد تقدم شفيق والسيسي بعد أن شهدا انفضاض كافة القوى والشخصيات التي مهدت الطريق للانقلاب، وأيدته، عن قائد الانقلاب ونظامه. وكان طبيعياً أن يفتح كلاهما قنوات اتصال بهذه القوى والشخصيات، بما في ذلك، على الأرجح، الإخوان المسلمون. بتجلي عجز نظام السيسي عن اكتساب الشرعية الضروية، وتجريده إلا من القوة العارية، طرح شفيق وعنان ترشحهما باعتباره الأمل الوحيد المتبقي في استعادة الدولة المصرية شرعيتها واستعادة المصريين بعضاً من التفاؤل بالمستقبل. هذا كله لا يعني بالضرورة أن البديل الذي طرحه شفيق وعنان كان حقيقياً، أو أن وعودهما بتعزيز الحريات والديمقراطية تحمل مصداقية أكبر من مصداقية السيسي. ما يعنيه، أن السيسي يدرك أنه أضعف بكثير من أن يخوض معركة المنافسة، وأن انتصاره الانتخابي سيتطلب تزييفاً مفضوحاً لصناديق الاقتراع.
الآن، ومهما كانت الطريقة التي تخلص بها السيسي من منافسيه، بات من المؤكد عودته إلى الرئاسة بنسبة لا تقل عن تلك التي فاز بها في 2014، بدون اكتراث كبير بحجم المقترعين أو ما سيضعونه في صناديق الاقتراع. بعد الانتخابات، سينتظر السيسي الفرصة المناسبة لتعديل الدستور، بهدف الحصول على سلطات تؤهله لتقرير مصير وزير الدفاع، والتخلص من المادة التي تحدد ولاية رئيس الجمهورية بفترتين رئاسيتين، بما سيسمح له الحكم مدى الحياة. يدرك السيسي أن خروجه من القصر الرئاسي، في انتخابات حرة، أو عبر أي وسيلة أخرى، سيأخذه إلى حبل المشنقة. لتعديل الدستور، ستكون حاجة للتهدئة السياسية؛ وهو ما يستدعي تفاهماً ما مع الإخوان، بشروط النظام. إن اتخذ السيسي مثل هذه الخطوة، فسيرتكب الإخوان خطأ فاحشاً، خطيئة كبرى، إن استجابوا لمبادرته. هذا رئيس فاشل، غارق في دماء المصريين، وانقلابي يفتقد الشرعية؛ وعلى الإخوان، وكافة القوى السياسية الأخرى، تجنب إنقاذه من مصيره المحتوم.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

هل هناك انعطافة في توجهات السيسي؟

د. بشير موسى نافع

مؤتمر الكويت وخرافة إعادة إعمار العراق

Posted: 14 Feb 2018 02:14 PM PST

لا بد من الادراك، بداية، بأنه ليس ثمة شكل واحد يمكن اعتماده في حالات إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، وان لكل حالة خصوصيتها وسياقها الموضوعي، ولكن بالتأكيد ثمة مقاربات منهجية تتعلق بتحديد الاولويات ووضع الاستراتيجيات الخاصة بإعادة الإعمار. وتبعا لما يقرر بعض الباحثين في هذا المجال فان دروسا رئيسية يمكن استخلاصها في هذا المجال؛ من بينها أنه يجب اولا قبل تقديم المساعدات الدولية ان يتوفر إطار سياسي لإعادة الإعمار يرتبط ارتباطا وثيقا بايجاد حل مقبول وطنيا ودوليا لهذا الصراع الذي اوجب عملية اعادة الاعمار، وان الحكومات في بلدان النزاع تحتاج، ثانيا، إلى الدعم في إطار توفير ميزانية شاملة علنية وشفافة، ذلك أن الشفافية والمساءلة هما جوهر هذه العملية. ثالثا أن برامج إعادة الإعمار يجب ان يتم تطويرها مع الجهات المانحة، ويجب أن تتطابق هذه البرامج مع حاجات البلد الحقيقية، وأخيرا يجب على الفاعلين الدوليين ان ينسقوا جهودهم من خلال وضع الأموال في صندوق يدار من خلال شراكة بين الحكومة الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، ويمكن ممثلي هذه الدول أن يكونوا أداة للحد من التشظي والازدواجية في العمل.
وقد استخدم البنك الدولي عام 1995 مصطلح «إعادة إعمار ما بعد الصراع»، ليؤكد ان هذا المصطلح لا يشير فقط إلى إعادة بناء البنية التحتية ولا إلى إعادة بناء الإطار الاجتماعي والاقتصادي الذي كان قائما قبل بداية الأزمة، ولكنه يشير إلى بناء الظروف المؤاتية لإقامة مجتمع فاعل في وقت السلم. ويرى البنك الدولي أن إعادة الإعمار تسعى عمليا للوصول إلى هدفين: تسهيل الانتقال إلى السلام المستدام بعد توقف الأعمال القتالية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. من منطلق ان الانتعاش الاقتصادي يعتمد على نجاح هذا الانتقال إلى السلام المستدام من جهة، وعلى إعادة بناء الاقتصاد المحلي واستعادة امكانية الوصول إلى الموارد الخارجية.
وبذلك فإن عملية إعادة الإعمار ليست عملية فنية معزولة، بل هي ترتبط تماما بطبيعة الصراع الذي يسبق إعادة الإعمار ومدياته من جهة، وبطبيعة الوضع السياسي القائم في مرحلة ما بعد الصراع من جهة ثانية. وبالتالي، فان مسألة إعادة بناء البنية التحتية، والحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية، لا ينفصل مطلقا عن الإصلاح الهيكلي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، كما لا ينفصل عن قضايا جوهرية مثل العدالة والمصالحة، والحكم الرشيد والمشاركة.
اما المصطلح الأمريكي الذي يستخدم عادة مرادفا لهذا المصطلح فهو: بناء الأمة. ولكن البعض يعترض على المصطلح الأخير بانه قد يعطي رسالة خاطئة بان الفاعلين الدوليين هم أنفسهم سيتولون مهمة بناء الامة او بناء الدولة كفاعل خارجي! لهذا وجدنا الأمريكيين يعتمدون أحيانا مصطلح اعادة الإعمار بعد الاحتلال بديلا عن مصطلحهم الإشكالي! ولكننا نجد أيضا استخداما لمصطلح «بناء الامة» كما في كتاب «دور الأمم المتحدة في بناء الامة من الكونغو إلى العراق» الصادر عام 2005 عن مؤسسة راند الذي انتهى إلى أن التقييم الاساسي لتجربة الولايات المتحدة في العراق هو «أنها لم تستوعب على نحو كاف الدروس من تجربتها الوفيرة في بناء الامة»!
يبدو واضحا بعد هذه التقدمة ان هذه المفاهيم كانت بعيدة عن برنامج اعادة الاعمار في العراق بعد 2003، وثمة اتفاق شبه كامل بين الباحثين الذين درسوا هذه الحالة أن فرصة إعادة الإعمار في العراق قد تم إضاعتها! ويشير انتوني كوردسمان في تقييمه لجهود اعادة الاعمار الأمريكية في العراق أنها كانت: «طموحة بافراط، ومفككة، وضعيفة التخطيط»! خاصة في ظل الافتقاد إلى الرؤية والعشوائية التي حكمت تحولات استراتيجية اعادة الاعمار الأمريكية في العراق، بل وصل الأمر إلى منح القادة العسكريين الميدانيين الصلاحية المطلقة في تقديم المنح في نوع من الارتجال التام! إن واحدة من مشكلات إعادة الإعمار في العراق أنه لم يكن هناك تحديد صارم لمفهوم إعادة الإعمار، مما تسبب في تحولات راديكالية من منظور إلى آخر، وأسهم في زيادة حدة هذه العشوائية!
وتكشف تقارير المفتش الخاص بإعادة الاعمار في العراق عن تشخيص واضح لهذا الفشل شبه التام لتلك الجهود.
ومراجعة سريعة لحجم الاموال التي صرفت على إعادة الإعمار في العراق بين عامي 2003 و2010 تكشف عن كل ما تقدم. فقد تم إهدار أكثر من 167 مليار دولار جاءت من ثلاثة مصادر أساسية هي كالآتي: أولا الميزانية الاستثمارية العراقية، ومنحة صندوق تنمية العراق، التي أشرفت عليها سلطة التحالف المؤقتة والبالغة 91.43 مليار (12.7 مليار دولارعبر تمويل عراقي في عهد سلطة الائتلاف، و79.36 دولار عبر الموازنات الاستثمارية السنوية). ثانيا اعتمادات الولايات المتحدة الأمريكية والتي بلغت 53.79 مليار دولار، وثالثا التعهدات الدولية للمساعدة والقروض من مصادر غير الولايات المتحدة الأمريكية: 17.79 مليار دولار (6.4 مليار دولار على شكل منح، و11.75 على شكل قروض). فضلا عن ذلك، المنظمات المتعددة الجنسية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد أعدت برامج مساعدة تنموية بمبلغ 1.84 مليار دولار في جهود إعمار العراق. كل هذه المبالغ الضخمة انتهت إلى ما أسماه المفتش الخاص بإعادة إعمار العراق إلى أكبر عملية فساد في التاريخ!
اما مؤتمر الكويت لإعادة الإعمار الذي يعقد هذه الايام فقد استمر في عدم تحديده لمفهوم إعادة الإعمار، فقد غاب عن المؤتمر اي معطى من معطيات إعادة الاعمار، تحديدا السياق السياسي المتضمن في هذا المصطلح، وتحول الامر إلى مشاريع تنمية اقتصادية مجردة، كما يكشف عن ذلك الجدول الخاص بالمشاريع الاستثمارية التي طرحت في هذا المؤتمر، ولعل كلمة الدكتور حيدر العبادي في المؤتمر التي ركزت على «التنمية» خير دليل على هذه الإشكالية! كما بدا واضحا أن مخرجات المؤتمر كانت بعيدة تماما عن تطلعات الحكومة العراقية، فقد كانت المنح والاستثمارات بعيدة بمسافة ضوئية عن الآمال المعقودة حول المؤتمر، فيما كانت القروض هي الحاضرة بشكل حقيقي! وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار مقدار الدين الخارجي العراقي الذي يقدر ما بين 100 و120 مليار دولار، فان إضافة ديون ببضعة عشرات المليارات ستثقل الاقتصاد العراقي بشكل كبير، وإذا ما استمرت أسعار النفط وفق معدلاتها الحالية، فان العراق سيكون عاجزا عن الايفاء بفوائد هذه الديون! مع وجود خطر تجاوز الدين الخارجي العام للمعيار الدولي الخاص بمعدل 60٪ من الناتج المحلي الاجمالي للدولة.
لم يكن مؤتمر الكويت مخصصا لإعادة الإعمار وفق ما استقر عليه هذا المصطلح كما قدمنا، كما انه لم يكن مخصصا مطلقا لإعادة بناء المدن التي دمرتها حرب السنوات الأربعة مع تنظيم الدولة/ داعش (2014 ـ 2017)، فما حصلت عليه هذه المدن كان في إطار توزيع مناطقي/ ديمغرافي شمل العراق ككل باستثناء إقليم كردستان! كان مؤتمر الكويت مجرد إعادة لفكرة قانون «اعمار البنى التحتية والقطاعات الخدمية « التي طرحها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في العام 2009 ورفضها البرلمان حينها! بل أن كثيرا من المشاريع التي طرحت في الكويت كانت ضمن المشاريع التي تضمنها ملحق ذلك القانون! والخلاف الوحيد أن مبدأ الدفع الآجل تحول إلى الاستثمار! ولكن مخرجات المؤتمر، خاصة تحوله إلى مؤتمر دائنين، جعلنا عمليا ندور في فلك الدفع بالآجل مع تغيير المسميات!

٭ كاتب عراقي

مؤتمر الكويت وخرافة إعادة إعمار العراق

يحيى الكبيسي

سوريا بين الصفعة الإيرانية والصفعة العثمانية

Posted: 14 Feb 2018 02:14 PM PST

بإسقاط الإيرانيين طائرة F16 الإسرائيلية (أمريكية الصنع)، باستخدام وسائل الدفاع الجوي السورية (روسية الصنع) دخل الصراع الإقليمي الدولي على الأراضي السورية منعطفاً شديد السخونة. ذلك أن الروسي المهيمن على الأجواء السورية قد سمح لإيران، أو غض النظر عن إطلاقهم الطائرة بدون طيار التي اخترقت الحدود الجوية للمحتل الإسرائيلي، وهي الحادثة التي ستطلق ردود الفعل التي تلتها. وذلك على رغم التنسيق المعلن بين تل أبيب وموسكو في كل الضربات الإسرائيلية السابقة للمواقع الإيرانية داخل الأراضي السورية. وغالباً ما كانت هذه الضربات تحدث بعد الزيارات الروتينية لبنيامين نتنياهو لموسكو، بما يعني الإعلام المسبق أو الحصول على إذن مسبق.
هذه الجولة الجديدة من الاشتباك الإسرائيلي ـ الإيراني، سبقتها أيضاً زيارة مماثلة إلى موسكو، قبلها بنحو أسبوع. فهل يعني ذلك أن روسيا قررت وضع حد للعربدة الإسرائيلية فوق الأجواء السورية، بضربها للمواقع الإيرانية متى شاءت؟ ولكن هل كان على نتانياهو العائد لتوه من زيارة الكرملين أن يعلم بتغيير قواعد الاشتباك على هذا النحو ميدانياً، بدلاً من إبلاغه بذلك أثناء الزيارة، ما من شأنه تجنيب إسرائيل هذه «الصفعة الإيرانية» المدوية؟
لا أعرف ما إذا كان هناك تعبير إيراني بهذا الاسم، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استخرج، بالمقابل، من جعبة التاريخ التركي تعبير «الصفعة العثمانية» ليهدد بها الولايات المتحدة الأمريكية، لا أقل! وكان ذلك في سياق الجدل الدائر حول الرغبة التركية في التوسع، في عملية غصن الزيتون، لتشمل مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات الحماية الكردية تحت مظلة القوات الأمريكية. فمن المعروف أن تركيا طالبت الولايات المتحدة، منذ استيلاء وحدات الحماية على منبج، بعد دحرها لقوات داعش منها، صيف العام 2016، بإخراج وحدات الحماية من هناك، بما أن البلدة تقع غربي نهر الفرات، أي خارج منطقة عمليات التحالف الدولي لمحاربة داعش، وقد اعتبرت تركيا ذلك أساساً لترسيم منطقة نفوذها الخاصة (غربي نهر الفرات) وطالبت الأمريكيين بإبعاد الوحدات الكردية إلى شرق النهر. وتقول الحكومة التركية إن إدارة أوباما قد وعدتها بالاستجابة لهذا الطلب بعد تحرير منبج من مقاتلي داعش، الأمر الذي لم يحدث، على رغم انقضاء نحو سنتين، ودخول القوات التركية إلى المناطق المجاورة في إطار عملية «درع الفرات»، وصولاً إلى مدينة الباب التي تقع على أطراف حلب. ولم يتغير الموقف الأمريكي من موضوع منبج، بعد مجيء طاقم الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
بل تفاقم الوضع أكثر، من زاوية نظر الهواجس التركية المعلنة. فقد أعلنت الإدارة الأمريكية عن بدء العمل في إنشاء جيش لحراسة حدود منطقة نفوذها، قوامه 30 ألف مقاتل، يتكونون أساساً من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل وحدات الحماية الكردية عمودها الفقري. كما أن الضغوط الأمريكية على أنقرة من أجل إنهاء عمليتها العسكرية في منطقة عفرين بأسرع وقت ممكن، غير خافية على أحد. ويبدو أن حدود «تفهم» واشنطن المعلن لهواجس الأمن القومي التركي، بمناسبة الحرب التركية على عفرين، أضيق من أن تحقق أحلام أردوغان الذي صور له سماح الأمريكيين والروس لقواته بدخول منطقة عفرين، مناسبةً ليطالب بالمزيد في منبج. وإذ جاءه الجواب الأمريكي صريحاً في رفضه أي اقتراب من منبج، مع التلويح بأن ذلك قد يؤدي إلى صدام عسكري مباشر بين القوات التركية والأمريكية هناك، رد أردوغان بالتهديد بالصفعة العثمانية.
وخلاصة الأسطورة التركية حول هذه الصفعة هي أن قادة الجند في الجيش العثماني كانوا يلجؤون إلى هذه «التكتيك الحربي» للفوز بالمعركة قبل وقوعها. فقد كان القائد العسكري العثماني يواجه قائد الجيش المقابل ويصفعه صفعة مدوية على وجهه، بحيث يسمع صوتها على نطاق واسع. وغالباً ما كانت تلك الصفعة تؤدي إلى كسر إرادة الخصم واستسلامه قبل بدء المعركة.
لا جدوى، طبعاً، من التساؤل حول مدى واقعية تلك المروية العثمانية، بل المهم هنا هو مدى استهتار أردوغان بالأمريكيين. فهل اعتمد، في إطلاق هذا التهديد، على قوة تركيا الذاتية، أم إلى جملة الشروط المعقدة التي تجري فيها صراعات القوة فوق الساحة السورية؟
من المرجح أن الجواب الثاني هو أقرب إلى واقع الحال. فإذا كانت تركيا لم تستطع تنفيذ تهديداتها المعلنة منذ سنوات بدخول عفرين إلا بعد الحصول على موافقتين روسية وأمريكية، فكيف لها أن تغامر بالاقتراب من منبج التي فيها تواجد مباشر لقوات برية أمريكية؟ وكيف لها أن تطلق تحدٍ صريح ومهين ضد الولايات المتحدة كالتهديد بالصفعة العثمانية؟
في المسالك التركية استثمار لصراع لي الذراع الجاري بين واشنطن وموسكو، كما بين واشنطن وإيران. فالقطبان الدوليان يتنافسان، منذ بعض الوقت، على استمالة تركيا لأهمية موقعها الجغرافي، وبخاصة إزاء سوريا، كما بسبب بقايا نفوذها على فصائل عسكرية إسلامية ما زالت تتمتع ببعض الوزن والفاعلية على الأرض في شمال سوريا. وتبدو واشنطن هي الأكثر هشاشة في عجزها عن إيجاد توازن مستحيل بين حليفيها الكردي والتركي، في حين تمكنت موسكو من استمالة تركيا إلى مسارات آستانة وسوتشي، ووفرت لها مناطق نفوذ في شمال حلب وفي محافظة إدلب، إضافة إلى عفرين.
في حين أن واشنطن ما زالت بحاجة إلى تركيا لاحتواء النفوذ الإيراني في سوريا. هذا النفوذ الذي بلغ درجة من الخطورة، من زاوية النظر الأمريكية، بلغت المجازفة بإسقاط طائرة إسرائيلية، ووضع حد للطيران غير المقيد لإسرائيل في ضرب المنشآت والمواقع الإيرانية في سوريا.
الخلاصة أن الصراع الدولي متعدد الأطراف على الأرض السورية، يزداد سخونة كل يوم. الأمريكيون يضربون ميليشيات موالية للنظام الكيماوي وإيران قرب دير الزور، والإيرانيين يسقطون الطائرة أمريكية الصنع، والسلاح الأمريكي يسقط طائرة السوخوي الروسية فوق إدلب، وطائرات درون تضرب القواعد الروسية على الشاطئ السوري. ووحدات الحماية المسلحة من أمريكا تسقط طائرة هليكوبتر تركية في عفرين..
إنه مشهد مفجع حقاً: كأنها أرض بلا سكان تحولت إلى حلبة صراعات عسكرية مدمرة. أين السوريون؟

٭ كاتب سوري

سوريا بين الصفعة الإيرانية والصفعة العثمانية

بكر صدقي

خواطر على هامش «الربيع اليمني»

Posted: 14 Feb 2018 02:13 PM PST

في أي محاولة لتوصيف أي ظاهرة يجد المراقب نفسه إزاء كم كبير من الدعاية والدعاية المضادة، التي تعمل على خلط الأوراق، وبلبلة الرؤية، وتمويه الحقائق الواضحة.
وإزاء ثورة الشباب في اليمن، أو ثورة 11 فبراير، نجد فريقاً ينظر إلى الثورة على أساس أنها تجسد معنى الطهارة الثورية، والتجرد الإنساني، وتكاد بعض الكتابات ترتفع بثوار فبراير إلى مصاف الملائكة، فيما يرى فريق آخر أن هذه الثورة كانت «نكبة» على اليمنيين، ويكاد يضع ثوارها في خانة الشياطين، الذين كانوا سبباً في خراب الأوطان وتمزق المجتمعات، بل إن بعض المشاركين فيها أعلنوا ندمهم، وبين الفريقين قل من ينظر إلى الأحداث من زاوية القارئ الموضوعي، الذي يتجرد عن هواه مع الثورة أو ضدها.
بداية علينا أن نقر أن اللوحات التي رسمها شباب وشابات اليمن في 2011 في تظاهرات سلمية، مطالبة بتغيير النظام، نالت إعجاب العالم، خاصة أننا إزاء شعب مسلح، ترك أبناؤه السلاح وخرجوا في تظاهرات سلمية طلباً للتغيير. كان الخط العام لتظاهرات الشباب سلمياً، عدا بعض الأحداث المتفرقة هنا وهناك التي اندلعت فيها مواجهات مسلحة بين قوات مؤيدة للرئيس السابق علي عبدالله صالح وما عرف حينها بـ»أنصار الثورة الشبابية» من العسكريين المنشقين عن نظام حكم صالح، ناهيك عن جريمة استهداف المصلين في مسجد دار الرئاسة. كانت مطالب المتظاهرين تلقى تجاوباً لدى فئات الشعب المختلفة، ولم يكن أحد يعارض مطالب التغيير، حتى أن الرئيس السابق- بتكتيكاته المعهودة- كان يحاول أن يخطب ودهم في خطاباته، محذراً من استغلال الشباب من قبل أحزاب المعارضة.
لا شك بعد ذلك أن الأحزاب السياسية المعارضة حينها وجدت في ثورة الشباب فرصة لتحقيق مكاسب سياسية، كما هو شأن المعارضات المختلفة، مع العلم أن تلك الأحزاب وإن أسهمت في تغذية التظاهرات وأعطتها أبعاداً سياسية، إلا أنها لم تكن الشرارة التي اندلعت منها أحداث فبراير. إن واحدة من أهم سمات ثورة الشباب في اليمن أنها كانت كغيرها من ثورات الربيع العربي- ثورة شعبية، أي أنه لم تكن لها قيادة سياسية موحدة، كما أنها رفعت شعار «إرحل» من دون أن يكون عندها البديل المناسب لشغل أماكن الراحلين، لم تكن الثورة تدرك الآثار المحلية والتداعيات الإقليمية والدولية لإسقاط النظام، نظراً لكونها ثورة شعبية، لم تنضج سياسياً بعد، أو بعبارة أخرى كان هدف ثوار فبراير «إسقاط النظام» من دون أن يكونوا جاهزين لليوم التالي، بالبحث في «إقامة نظام» جديد على أنقاض النظام الراحل. لم يكن لدى الثوار البديل المناسب، وهذه كانت نقطة ضعف، كما لم يكن لديهم تصور عن كيفية إدارة البلد في اليوم التالي لسقوط النظام، وحتى المعارضة السياسية حينها لم تكن مهيأة لاستلام السلطة، والقدرة على تسيير أمور الدولة وسط غابة من العلاقات المتشابكة محلياً وإقاليمياً ودولياً، وهو الأمر الذي جعل المجتمع الدولي والإقليمي يدرك خطورة دخول البلاد في الفوضى، فضغط باتجاه تشكيل حكومة وفاق مناصفة بين النظام السابق والمعارضة، نظراً لإدراك القوى الدولية والإقليمية أن الشباب والأحزاب وإن كانت لديهم القدرة على إسقاط النظام، إلا أنه لم تكن لديهم القدرة ذاتها على إقامة نظام جديد، من دون أن نغفل عن حقيقة شبكة المصالح المحلية والإقليمية والدولية التي كانت تتمثل في نظام الرئيس السابق.
ومهما يكن من أمر فإن ثورة 11 فبراير السلمية، لم تكن السبب في ما وصلت إليه البلاد من احتراب، السبب في ذلك يرجع إلى انقلاب 21 سبتمبر المسلح، أما من يقول إن ثورة فبراير هي التي هيأت لانقلاب سبتمبر، فإننا عندما نأخذ بهذا المنطق، يمكن أن نقول إن فساد النظام السابق ومحاولات التوريث كانت أهم أسباب اندلاع ثورة الشباب. بعبارة أخرى يمكن القول إن فبراير لم يقد إلى الحرب، ولكنه قاد إلى الحوار الوطني وحكومة الوفاق التي أسقطها الانقلاب. لا يمكن لرموز النظام السابق أن يقولوا إن ما تعرضت له البلاد من حرب كان بسبب ثورة فبراير، لأن هؤلاء الرموز كانوا سبباً كبيراً في اندلاع الأحداث، حيث يحمل كل نظام في ذاته بذور الثورة عليه، بسبب سلوكه السياسي وأدائه الاقتصادي. وبغض النظر عن الجدل السائد اليوم حول فبراير، فإن على الشباب أن يدركوا أن النظام السابق نجح إلى حد كبير في تشويه الثورة لدى قطاعات واسعة من اليمنيين، لا هم لهم إلا الحصول على الخدمات المعيشية اليومية، أما ما عدا ذلك، فإن عامة الناس لا ينظرون إليه إلا من زاوية الخلافات السياسية التي لا تعنيهم في شيء. وهنا يمكن للشباب أن يظلوا متمسكين بأهداف فبراير الجوهرية، في التحول الديمقراطي السلمي، والدولة المدنية، والعدالة الاجتماعية، ودولة المؤسسات وحكم القانون، وغيرها من الأهداف، مع ضرورة الاعتراف بالأخطاء التي رافقت التحركات، والإخفاق في بناء منظومة جديدة، والدخول في تسوية كانت نتيجة عدم القدرة على القيام بثورة كاملة، والاستغناء عن ذلك بنصف ثورة، ضمت كثراً من عناصر النظام السابق الذين جاءت الثورة في الأصل ضدهم.
نقطة مهمة يجب الإشارة إليها هنا، وهي أن كثيراً من زعماء فبراير ينظر إليهم كثير من الشباب الذين خرجوا في 2011 على أنهم خانوا مطالب وشعارات الثورة، وأنهم استغلوا الثورة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وامتيازات أخرى، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وهو ما أعطى خصوم فبراير فرصة لمهاجمة الثورة من أساسها. ومهما يكن من أمر فإن الأحداث اليوم تجاوزت وقائع 2011 في اليمن وغيره من بلدان الربيع العربي، الأمر الذي يحتم تجاوز مفردات الخطاب الثوري في 2011، إلى لغة أخرى تستوعب حقيقة أن عاصمة اليمن تحكم اليوم من قبل جماعة مليشاوية طائفية، استغلت ثورة الشباب، وأجادت التكتيك، إلى أن وضعت يدها في يد الناظم الذي ثارت عليه، واستمرت في التكتيك، إلى أن التهمت هذا النظام، وقتلت رأسه، بعد أن ضربت ثوار فبراير، وذهبت تذكي النزاعات المذهبية، وتقضي على التلاحم الوطني، وتحدث تصدعات هائلة في بنية المجتمع اليمني الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية.
لا يعني ذلك بالطبع تجاوز مطالب فبراير في التغيير، ولكن يعني إنتاج خطاب سياسي جديد يستلهم أهداف ثورة الشباب، وقبل ذلك مبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، بعيداً عن الألوان الأيديولوجية والحزبية، خطاب يعي ضرورة توحد جميع ضحايا الحوثيين في اليمن تحت يافطة واحدة هي «إعادة الشرعية، وإسقاط الانقلاب».
إن الانطلاق من هذا المنطلق لا يعد تنصلاً عن أهداف فبراير، ولكنه يعني الاستيعاب التام للمياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر في اليمن، وهو الأمر الذي نقل الثورة من طور السلمية بمنطقها المدني إلى طور العمل المسلح بتكتيكاته العسكرية. وبما أن البلاد قد وصلت إلى ما وصلت إليه، فإن المطلوب اليوم من ثوار فبراير أن ينفتحوا على من يرفضون فكرة «طهارة ثوار فبراير»، كما أن على من يرفضون فبراير أن يتفهموا أن أهداف فبراير في التغيير والتحول الديمقراطي السلمي والسليم هي مطالب كل اليمنيين، وإن أخفقت ثورة الشباب في إنجازها، حتى الآن. كما أن النظر إلى أن أحداث الربيع العربي- بشكل عام- يمكن أن تنتهي بإعادة الأنظمة القديمة لا يعني إلا شيئاً واحداً، وهو أن نسخة جديدة من «الربيع»، ستأتي، وربما بصورة مختلفة قد تكون أشد ضراوة. علينا- إذن- أن نسعى إلى ردم الهوة، وتعزيز الصف الوطني اليوم، والفرصة مواتية مع وجود انقلاب طائفي لم يترك حوله أي حليف، إلا الحليف الإقليمي الذي لا يخفي أطماعه في البلدان العربية، جرياً وراء أوهام الامبراطورية البائدة.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

خواطر على هامش «الربيع اليمني»

د. محمد جميح

الطائرة الإسرائيلية بين احتمالات السقوط والإسقاط

Posted: 14 Feb 2018 02:13 PM PST

انشغل الرأي العام عموما بحوادث إسقاط ثلاث طائرات، إيرانية وإسرائيلية وتركية، خلال يوم العاشر من فبراير، كان القاسم المشترك بينها الأراضي السورية، التي تحولت بسياق واضح إلى ساحة صراعات متعددة لقوى إقليمية ودولية، بات النظام السوري مجرد أداة من أدوات هذه الصراعات وليس طرفا فاعلا فيها، كما هو حال المعارضة السورية.
في الغالب، تبدو المقولة الأكثر واقعية ان إسرائيل عاشت حالة «صدمة» غير معهودة، بعد أن أسقطت وسائل دفاع جوي تتمركز على الأراضي السورية إحدى طائراتها من طراز F16، كما روجت وسائل الإعلام، من دون أي أدلة تؤيد فرضية إسقاطها وليس سقوطها نتيجة خلل فني.
هناك واقع يشير إلى أن قوات النظام السوري لا تمتلك قدرات دفاعية تؤهلها للتصدي للضربات الإسرائيلية المتكررة، إلى الحد الذي يمكن وصفه بـ»الردع الفعال»، كما لا تبدو إيران في وضع يسمح لها بدعم الدفاعات الجوية السورية، بمنظومات متطورة إيرانية المنشأ، أو مستوردة من دول أخرى للدفاع عن مصالحها في سوريا، على الرغم من أن الضربات الإسرائيلية خاصة في عام 2017 ركزت في المقام الأول على مواقع تخزين الأسلحة الإيرانية والصواريخ البالستية، ومواقع أخرى على الأراضي السورية تابعة لحزب الله اللبناني الحليف الأوثق لإيران.
ويذهب محللون عرب ومراقبون إلى أن ما جرى في حقيقته هو جولة من جولات الصراع الإيراني الإسرائيلي، وهؤلاء يمثلون القلة من كثرة ترى ان ذلك لا يعدو أن يكون «مسرحية» القصد منها خداع الرأي العام العربي بوجود عداء إيراني إسرائيلي، لتعزيز موقف محور «المقاومة» ومصداقيته بعد ان فشل طيلة أعوام في الرد على عشرات، إن لم تكن مئات الغارات الإسرائيلية في العمق السوري، مع موقف رسمي لا يزيد عن أن سوريا «تحتفظ بحق الرد».
وكعادة الخبراء العرب وحماسهم المتعجل في تبني تحليلات استشرافية واستنتاجات في معظمها بعيدة عن الواقع، رأوا أن حادثة إسقاط الطائرة أرست قواعد اشتباك جديدة في الأجواء السورية، خلافا لتلك التي سادت بعد آخر مواجهات جوية مطلع الثمانينيات فوق بيروت؛ وظلت الأجواء السورية مفتوحة لطائرات دول العالم والإقليم منذ انطلاق الثورة السورية قبل سبع سنوات، مع استثناء مناطق تواجد القواعد والقوات الروسية في طرطوس وحميميم، التي تحميها منظومات روسية متطورة، مثل منظومتي «إس 300» و»إس 400».
لكن تلك الاستنتاجات أفسدها تنفيذ إسرائيل ضربات لم يتم التصدي لها بمنظومات صاروخية قادرة على إسقاطها، كما حصل في حادثة العاشر من فبراير؛ ما يثير تساؤلات عدة حول حقيقة امتلاك الدفاعات الجوية السورية المزيد من الصواريخ المتطورة، القادرة على إسقاط طائرات F16. وقد لا يبدو من المجازفة القول إن قرار التصدي للطائرة الإسرائيلية وإسقاطها ليس قرارا استراتيجيا سوريا أو إيرانيا، وبالتاكيد ليس روسيا؛ مع افتراض أن الطائرة الإسرائيلية سقطت بعد إصابتها بصاروخ مضاد للجو؛ وهو احتمال وارد، لكن مسألة الجزم به مسألة معقدة، بحاجة إلى أدلة قد تكشف عنها التحقيقات الإسرائيلية بعد الانتهاء منها. القرار الاستراتيجي المفترض وجوده سيلزم الدفاعات الجوية السورية استخدام كل ما لديها من تقنيات منظومات الدفاع الجوي بشكل مستمر، والتصدي لاي اختراق إسرائيلي للأجواء السورية؛ لكن ليس ثمة انباء متداولة، على أي نطاق، تشير إلى أن الدفاعات السورية تصدت لأسراب من الطائرات الإسرائيلية، نفذت بعد ساعات من إسقاط الطائرة F16 غارات استهدفت اثني عشر هدفا سوريا وإيرانيا في ضواحي العاصمة وقاعدة «التيفور» الخاضعة لإدارة روسية إيرانية مشتركة.
لا أحد يمكنه الجزم بقدرة أي من القوى الفاعلة، سواء الإقليمية أو الدولية على الإمساك بتعقيدات الصراع السوري، والتأثير فيه بشكل يتفوق على القوى الاخرى؛ ولا تبدو روسيا صاحبة الصوت الأعلى في القدرات العسكرية بحال أفضل من حال الإيرانيين الذين يتفوقون عليها بالقدرات البشرية للقوات الحليفة الموزعة على الأراضي السورية، كما أن اللاعبَين التركي والامريكي غير معنيين بالتأثير في العاصمة والمدن الكبرى الخاضعة بشكل ما لسلطات النظام السوري، واكتفيا بالتأثير في مناطق النفوذ التقليدية المستمد من وجود قوى محلية حليفة من المعارضة السورية المسلحة والقوات الكردية، تنفذ سياساتهما بصرف النظر عن مصلحة الثورة السورية. لذلك تبدو عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية والطرف المسؤول عنها مباشرة مساأة في غاية التعقيد، ولا يمكن نسبتها إلى طرف بعينه، بمن فيهم قوات النظام التي قالت بمسؤوليتها عن ذلك.
وحاولت روسيا تعزيز موقف قوات النظام عندما أوضح المتحدث باسم قاعدة حميميم الجوية، التي تضم مركز القيادة للقوات الفضائية الروسية ان «إسقاط الطائرة الإسرائيلية ليس امرا مفاجئا، لقد عملنا في الآونة الأخيرة على تطوير قدرة الدفاعات الجوية للقوات الحكومية السورية، لتصبح قادرة على حماية سيادة أجواء البلاد من أي اعتداء خارجي».
مقربون من قوات النظام تحدثوا في وسائل التواصل الاجتماعي عن استخدام الدفاعات الجوية السورية «منظومة شاهين للصواريخ المضادة للجو» الإيرانية المنشأ، في عملية إسقاط الطائرة الاسرائيلية؛ ومع أنه لا خلاف على أن أي موقع للدفاع الجوي، أو مراكز قيادة العمليات السورية لا تخلو من ضباط ومستشارين إيرانيين، وليس من المنطقي استبعاد الدور الإيراني في العملية، حتى لو على مستوى الاستشارة، إن لم يكن إصدار الأوامر، مع ان إيران رسميا سارعت إلى نفي أي دور لها في العملية.
حتى الساعة، لا يمكن تأكيد إسقاط الطائرة بصواريخ منظومة دفاع جوي انطلاقا من الأراضي السورية؛ الموقف الروسي الذي صدر عن قاعدة حميميم حاول الإيحاء بتطور قدرات الدفاعات الجوية السورية بدعم روسي، من دون أن يصدر عنه ما يؤكد ان الدفاعات الجوية السورية هي التي أسقطت الطائرة الإسرائيلية. إيران التي نفت رسميا علاقتها بإسقاط الطائرة الإسرائيلية هي الأخرى لم يصدر عن قياداتها السياسية أو العسكرية المشرفة على الملف السوري ما يؤكد سقوط الطائرة الإسرائيلية بصواريخ سورية. ومع اتهامات إسرائيلية وردت على لسان رئيس الوزراء قبل انتهاء التحقيقات لكل من ايران وسوريا بالمسؤولية المشتركة عن إسقاط الطائرة الإسرائيلية، فمن المنطقي القول بتعدد الاحتمالات، التي يبدو الاحتمال الأقرب انها سقطت نتيجة خلل فني في منظومة الطائرة، أو خطأ من قائدي الطائرة أو أسباب أخرى، طالما أن الجانب السوري أو الإيراني والروسي لم يصدر عنهم ما يوثق عملية اسقاط الطائرة.
كاتب عراقي

الطائرة الإسرائيلية بين احتمالات السقوط والإسقاط

رائد الحامد

 أحمد جرار… شهداؤنا والولادة من جديد

Posted: 14 Feb 2018 02:13 PM PST

بداية، فإن عمليات المقاومة للشعوب المحتلة أراضيها والمغتصبة إرادتها مشرّعة بقرارين واضحين من الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار الأول رقم (3034) الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 1972 وينص على «الحق الراسخ للشعوب التي لا تزال رازحة تحت نير الأنظمة الاستعمارية أو العنصرية والأشكال الأخرى للسيطرة، في تقرير مصيرها وتحرير أرضها». والقرار الثاني رقم (3314) الصادر في 24 فبراير 1974 ، ومن نصّه، «حق الشعوب المحتلة في مقاومة محتليها بكافة الوسائل والسبل، بما في ذلك الحق في استخدام الكفاح المسلّح». اضطررنا للتطرق للموضوع السابق، لأنه للأسف يجري التصوير إعلاميا وسياسيا بأن المقاومة المشروعة للشعوب أصبحت «إرهابا»!
هذه القضية حوّلتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أيديولوجيا معتنقة، وسمتها «مكافحة الإرهاب». من أجل ذلك عقد مؤتمرا جوناثان (شقيق نتنياهو الذي قتل في عينتيبي)، الأول عقد في نيويورك في عام 1979، والثاني في القدس المحتلة عام 1984، حضرهما استراتيجيون، وإعلاميون ومختصون في الدعاية ومفكرون وغيرهم، وكان الهدف منه، إقناع العالم بأن مقاومة الفلسطينيين ليست سوى «إرهاب». سُبق المؤتمران بخطة أيديولوجية إعلامية محكمة من خلال نشر كتب عن أهمية مكافحة الإرهاب، ولعل أبرزها، كتاب «الشبكة الإرهابية تعمل» للأمريكية كلير ستيرلنغ.
تقف الشابات والشباب الفلسطينيون الذاهبون لمقاومة المحتلين الصهاينة، وليس في أيادي البعض منهم سوى حجر أو سكين، فيقوم الجنود بقتلهم بدون سابق إنذار، وقد أفتى لهم الحاخامات بجواز قتل الفلسطينيين حتى لمجرد الشك فيهم. فلسطين مثل نبض القلب، تسمع خفقاته في كل ثانية، قلب يخفق بالمقاومة، وعلى مدى قرن زمني، لم يكلّ ولم يملّ، ولن يتوقف عن الخفقان حتى تحرير أرضنا ونيل حقوقنا وبناء دولتنا وعاصمتها القدس. الفرق بين القلب الفلسطيني والقلب البشري العادي، أن الأول هو نبض الأرض، التي لا تنتهي، وستظل خالدة بخفقانها أبد الدهر. فالموت للمحتل، لمغتصب الأرض، للقتلة الفاشيين.. هكذا أجابهم أحمد نصر جرار عندما أطلقوا الرصاص عليه، وعندما حاولوا تزوير نهايته من خلال إظهاره مستسلما، لكن الفيديوهات التي صُوّرت أظهرت قتاله العنيد ضد من جاءوا إلى المكان الذي كان يتخفى فيه! الشهادة في فلسطين تتوارث من الجد إلى الابن إلى الحفيد. هذا هو شعبنا المعطاء، والشهيد أحمد نصر جرار ورث الشهادة عن والده نصر جرار، الذي استشهد عام 2002. لعل الميزة الأخرى في شعبنا، أن بين قادته من الشهداء المئات على مدى تاريخ قضيتنا.
إن من أسباب وصف ثورتنا الفلسطينية بأنّها «ثورة المستحيل» افتقار أرضنا للاتساع والعمق الجغرافيين اللذين يوفران ملاذا آمناً للثوار في الجبال والغابات والكهوف، كما في بلدان أخرى شهدت حروب التحرير الشعبية، وحروب العصابات، ورغم ذلك لم تتوقف المحاولات يوماً. أحمد جرار أعاد نمط استشهاد باسل الأعرج، ومن قبله الشهيد محمد عاصي في عام 2013، الذي اغتيل عندما كان يتحصن في كهف بين قريتي كفر نعمة وبلعين، والقائمة لم تتوقف منذ إعدام السلطات البريطانية لمحمد جمجوم، فؤاد حجازي وعطا الزير عام 1930. المسيرة لم ولن تتوقف ما دام محتلٌ واحدٌ موجود على أرضنا. شهداؤنا يجترحون المعجزات كالشهيدين البطلين غسان وعدي أبو جمل، اللذين دخلا إلى معهد «هارنوف»، المحصّن أمنيا وقاما بعمليتهما البطولية الرائعة، التي بنوعيتها هزّت كل الكيان: حكومة ومستوطنين غرباء عن أرضنا وتاريخنا وحضارتنا. الشهيدان لم يكونا الأولّين ولن يكونا الأخيرين… سبقهما شهداء كثيرون، منهم عبدالرحمن الشلودي، معتز حجازي، يوسف رموني، الذي اعدمه المستوطنون في الحافلة التي يقودها، خير الدين حمدان من قرية كفركنا في منطقة 48، الذي قتله الجيش (الذي يتحدث الغرب عن طهارة سلاحه)، وإبراهيم العكاري وغيرهم الكثير.
يدّعون أن القدس العاصمة الموحدّة الأبدية لدولتهم! ولقد سنّ الكنيست الصهيوني قرارا بتوحيدها، ولو أخذنا مقاومة أهالي القدس للاحتلال، فإنها تفوق الوصف فقد تحولت حتى مرحلة قريبة إلى ظاهرة مقاومة جديدة، وشكل مبتكر من أساليبها: عجل سيارة، حجر، سكين، معول. إنها أيضا دليل قناعة تشكلت ولا تزال لدى معظم الفلسطينيين، بأن المقاومة هي الأسلوب الوحيد لردع العدو واقتحامات قطعانه من المستوطنين للقدس وللاقصى ومحاولة هدمه، وإقامة الهيكل المزعوم محله، وأن ردع خطواته لا يتم من خلال المفاوضات والتوسل وبيانات الاستنكار والشجب، وإنما من خلال القوة.
العمليات هي رد الفعل الطبيعي على التنكيل الوحشي بشعبنا، أهلنا يواجهون اعتداءات متواصلة إجرامية من قوات الاحتلال وجموع المستوطنين عليهم، كما يجري تهويد للقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، يتم قتل العديدين من أبناء شعبنا بدم بارد، مذابح دائمة ترتكب بحق شعبنا، إجرام متواصل وسن المزيد من القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين في 48 وفي الضفة العربية. غزة ما زالت محاصرة منذ سنوات طويلة، دعوات إسرائيلية لترحيل أهالي منطقة 48 إلى الضفة والقطاع، عنصرية كريهة تمارس ضدهم، اغتيالات، اعتقالات متواصلة حتى للشيوخ والنساء والأطفال منهم، سرقة أراضينا ومصادرتها في عمليات الاستيطان التي لم ولن تتوقف، تكسيرعظام شبابنا، تهجيرهم من وطنهم فرادى وجماعات بشكل مستمر منذ عقود طويلة من دون توقف. مجازر كثيرة ارتكبت بحق شعبنا منها، دير ياسين، كفرقاسم، الطنطورة، مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل وغيرها. وراء كل مجزرة، تحاكم إسرائيل (إعلاميا) مرتكبيها بغرامات مالية ( قدرها قرش واحد مثل الحكم على الضابط شيدمي) أو تتهمه بالجنون. منذ أشهر، صادق الكنيست على قرار يمنع العفو عن الأسرى الفلسطينيين، أو تخفيف الأحكام عنهم. كما يجري اعتقال الكثيرين من ابناء شعبنا وتوقيفهم، مددا طويلة بموجب قانون وحشي من مخلفات الاحتلال البريطاني وهو «القانون الإداري». كل هذا غيض من فيض جرائم وموبقات ووحشية الاحتلال والمستوطنين ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في كل المناطق الفلسطينية المحتلة، عام 48 وبعد عام 67… وحتى اللحظة. أبعد كل ذلك، يستغربون قيام البعض من الفلسطينيين بمقاومة الاحتلال؟ ماذا ينتظر جنود الاحتلال والمستوطنون المنفلتون من عقالهم، من شعبنا؟ أينتظرون لافتات نرفعها ترحب باحتلالهم وقمعهم؟ أيريدون أن نرمي قوات احتلالهم ومستوطنيهم بالورود؟ غريب والله أمر هؤلاء الصهاينة.
ما أصعب الكتابة عمّن مضوا شهداء وما زلت تعتبرهم أحياء! لعله العقل يرفض التصديق، فأنت تحس بأنهم موجودون، ولعلّهم بألقهم يفرضون حضورهم عليك وعلى الآخرين، ولعلها النهايات التي ترفض تصديقها، ولعله الاختلاط بين ما هو واقع، وما تود أن تراه باعتباره متخّيلاً… كل ذلك يحتل ركناً كبيراً في الوعي. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. النصر لشعبنا وأمتنا. الخزي والهزيمة للعدو. شهيدنا الفلسطيني يمضي… يزرع ضوءه في عتمة الليل، مضيئا لآخرين يستكملون طريق الحرية. شهداء خرجوا ويخرجون من دمائهم… يحاولون الوفاء لعهد الأرض، يمتشقون أجسادهم.. يخترقون الأسوار.. يجتازونها رغم الصعاب.. يزرعون التضحية وردا لاجيال فلسطينية أخرى ستأتي. هكذا الفلسطيني ينزرع في قضيته تاريخا.. حاضرا ومستقبلا، فهو باستشهاده يؤسس لولادة جديدة.
كاتب فلسطيني

 أحمد جرار… شهداؤنا والولادة من جديد

د. فايز رشيد

هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي الجائر

Posted: 14 Feb 2018 02:12 PM PST

لنمعن النظر في مقولات وممارسات النظام الاقتصادي الرأسمالي العولمي، الذي تقوده وتهيمن عليه الأيديولوجية النيوليبرالية المتوحشة، لنعرف ملامح المستقبل الذي تتجه نحوه البشرية، وبالتالي يتجه نحوه الوطن العربي التابع المغلوب على أمره.
*أولا، أن الكينونة الفردية، برغباتها وطموحاتها وحريتها المطلقة في الاختيار واستقلاليتها عن نفوذ ومطالب وقواعد المؤسسات المجتمعية، هي التي تشكل المجتمع. في قلب تلك الفردية ضرورة التنافس الأناني في الأسواق، والنجاح في تلك المنافسة، وإلا فإن ذلك الفرد يعتبر إنسانا فاشلا ويستحق ما يقود إليه ذلك الفشل من فقر وقيمة اجتماعية متدنية وعدم الفاعلية في حياة المجتمع. من هنا فإن الظروف والمشاكل الاجتماعية ليس سببها المجتمع، وإنما سببها أخطاء الأفراد أو كسلهم أو عدم قدرتهم على المنافسة في بحر الأسواق الهائج.
وبالطبع فإن حصيلة ذلك الجهد الفردي هو تصاعد في الملكية الفردية، من دون سقف ولا حدود، التي يجب أن تكون مصانة بكل أنواع القوانين والأنظمة وحماية الدولة. وباختصار، يكفي أن يحصل الفرد على الحرية، وأن يستعمل العقل في تصرفاته، حتى يحقق الملكية الفردية المطلوبة. أما تأثيرات وتعقيدات المجتمعات فهي أمور يجب أن تبقى هامشية في هذا الفكر النيوليبرالي الغريب.
*ثانيا، السوق الحرة التنافسية هي قيمة عليا يجب ألا تمس ولا تفرض الدولة عليها قيودا، حتى لو أدت حريتها التنافسية إلى دمار اجتماعي أو أذى بشري. ففي النهاية ستنتج تلك السوق ثروة تنزل قطرة قطرة من جيوب الأغنياء إلى جيوب الفقراء، لتحل مشاكلهم الحياتية. ومن أجل أن لا يمس ذلك السوق الحر المقدس ويفقد حيويته في خلق الثروة المتعاظمة، حتى لو كانت في يد أعداد صغيرة من البشر، فإن النيوليبرالية تضع قيودا صارمة على حرية الدولة في حكمها للمجتمع. فنشاطات ومشاريع الدولة الاقتصادية يجب استبدالها بالسوق الحرة، من خلال برنامج الخصخصة لكل ما تقوم به الدولة من مشاريع تنموية صناعية وخدمية، ومن معونات اجتماعية للضعفاء والمهمشين، من منطلق أن القطاع الخاص هو أكفأ بكثير من القطاع العام في إدارة أي شيء.
وإذا كان لا بد من تدخل الدولة، فيجب أن يكون في الحدود الدنيا وينصب أساسا على تصحيح ما يمكن أن يؤثر على حيويته ونشاط الأسواق من مثل السيطرة على الأجور، ومن مثل تقليل كل أنواع الدعم الحكومي، ومن مثل تخفيض الضرائب على الأغنياء والشركات. الاقتصاد يجب تحريره من كل القيود، والملكية الفردية يجب أن تصان، حتى لو وصل الحال إلى ما وصفته مؤسسة أكسفام الخيرية من أن ثروة (وليس دخل) ثمانية أشخاص في هذا العالم تساوي ما يملكه نصف سكان العالم الفقراء من ثروة. ومن هنا فليس بمستغرب أن تتفاخر بعض المؤسسات العولمية، من مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بنجاحاتهم المبهرة في تقليل أعداد الفقر المدقع في هذا العالم عندما ينجحون في زيادة دخل ملايين الفقراء من دولار واحد ونصف الدولار في اليوم إلى دولار واحد وتسعة أعشار الدولار في اليوم. إنه تفاخر بوصول دخل أفراد أولئك الملايين من الفقراء المعدمين إلى حوالي سبعمئة دولار في العام.
فهل حقا أن النيوليبرالية ستقضي على الفقر في هذا العالم، إذا كانت تحمل ذلك المنظور المتواضع في مسألة التوزيع العادل للثروة في مجتمعات العالم؟
والغريب العجيب أن بعضا من مسؤولي تلك المؤسستين يطالبون مؤسسات القطاع الخاص والشركات العالمية على الأخص بالمساهمة في استثمار أموالهم في دول العالم الثالث، من أجل حل مشاكل الفقر في تلك الدول. لكن مرض العقلية النيوليبرالية يفصح عن نفسه في الحال عندما يؤكدون لذلك القطاع الخاص بأن ما سيستثمرونه من أموال لن يكون قط في خطر. فاذا ربحوا في المشاريع التي سيقومون بتنفيذها، فإن الأرباح ستذهب لهم، أما إذا خسروا فإن على دولة ذلك البلد الفقير أن تعوضهم عن خسارتهم باستعمال المال العام، الذي جمع بواسطة الضرائب. وبالطبع فإذا استعمل المال العام لإخراج القطاع الخاص الخارجي من أزماته، فإن ذلك سيعني مزيدا من تخفيض الخدمات العامة الاجتماعية للفقراء في ذلك البلد.
إنها اللعبة القديمة إياها. الأغنياء يزدادون غنى في أيام اليسر وأيام العسر. أما الفقراء فيحصلون على القليل في أيام اليسر ويدفعون الثمن من قوتهم في أيام العسر.
باختصار، هل يحق لنظام جائر مجنون كهذا بأن يسمح له بأن يمسك رقبة هذا العالم ويتمكن من كل عوامل الإنسانية فيه، وذلك باسم الفردية المجنونة، وباسم حرية الأسواق التنافسية، وباسم تقييد يد الدولة في تحمل مسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية؟
الجواب واضح: آن الأوان لإنهاء هذا النظام الجائر أو تعديله بصورة جذرية. هذا المستوى من التوحش الرأسمالي والفكر السياسي الأناني ما عاد مقبولا.
لقد تربع هذا النظام على عرش هذا العالم الاقتصادي والاجتماعي بصورة مجنونة عبر العقود الأربعة الماضية وأثبت أنه سيقود هذا العالم إلى الأزمات التي لن تتوقف. إن نظاما يفاخر بأن تكون أحد إنجازاته وصول بليون من البشر إلى دخل سنوي لا يزيد عن سبعمئة دولار، في حين يملك ثمانية اشخاص ثروة تساوي ثروة نصف سكان هذا العالم من الفقراء والمهمشين، لا يحق له أن يبقى.
إن كتب وتخريفات منظري هذا النظام من أمثال مدرسة شيكاغو والعراب ملتون فريدمان يجب أن توضع في زبالة التاريخ.
كاتب بحريني

هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي الجائر

د.علي محمد فخرو

الإختراق الإسرائيلي لبعض الدول الخليجية

Posted: 14 Feb 2018 02:12 PM PST

تمر المنطقة العربية بمرحلة تحول وتغير خطيرة ليس بالإمكان رصد إفرازاتها على المدى البعيد. حجارة ثقيلة تسقطها الطيور الأبابيل على الشعوب العربية كأنها من سجّيل.
لم يعد الشك خطيئة ولم يعد قذفا للمحصنات الجزم بقبول السعودية وحلفائها من العرب الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الموجهة ضد قضايا مركزية عربية ورأسها فلسطين. السؤال الكبير والمباشر هو كيف استطاعت إسرائيل إختراق وتطويع بعض الدول الخليجية لتحقيق أهداف إستراتيجية وتاريخية ؟ وكيف إستطاعت إقناع حكام مكة وعربهم بالتبرك بحاخاماتها بدل الأقصى؟
النجاح الإسرائيلي في إختراق المنطقة الخليجية ليس وليد اللحظة فالإهتمام الإسرائيلي بالخليج بدأ في مرحلة مبكرة من خمسينيات وستينيات القرن الماضي أيام الشاه رضا بهلوي الذي كان يتمتع بعلاقات حميمة مع إسرائيل ويزودها بالنفط وبعد سقوطه أصبح الخليج أحد أهم الأهداف الإستراتيجية لإسرئيل للحصول على الطاقة. بعدذلك جاء إنتصار العرب في حرب عام 1973 وكان لإستخدامهم سلاح البترول الدور في لفتِ إنتباه إسرائيل لاستراتيجية المنطقة الخليجية وجعلها هدفا للإختراق الإسرائيلي. ولتحقيق هذا الهدف أنشأت إسرائيل مراكز بحث متخصصة بشؤون الخليج دأبت على فهم وتقصي أدق التفاصيل السياسية والاقتصادية والإجتماعية في المنطقة الخليجية لبحث مواطن إختراقها، وحسب دراسات عدة فإن العديد من هذه المراكز يرتبط مباشرة بجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد ».
لم يعد أهل مكة أدرى بشعابها فإسرائيل باتت أدرى بشعاب أهل مكة وأرضها، وبالتالي ليس من جديد القول إن ثمة قبولا خليجيا للعلاقات مع إسرائيل، فإسرائيل نجحت منذ سنوات في نسج علاقات مباشره مع بعض الدول الخليجية وسرية مع دول أخرى تدور في أروقة أوروبا وأمريكا. وليس خفيا أيضا التطبيع الإقتصادي السري والعلني القائم بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية بقطاعيها العام والخاص تحت غطاء رجال أعمال وشركات عالمية. ولعل المرتبة المتقدمة التي حققتها إسرائيل في إختراق بعض هذه الدول هي في مجال التعاون العسكري والإستخباراتي، فالعديد من الدول الخليجية شاركت إسرائيل علانية بمناورات عسكرية.
الوقائع تُدلل إذا أن مخطط الإختراق الإسرائيلي للخليج نجح بإمتياز، وواضح جدا أن إسرائيل تفوقت في التأسيس لنفوذ سياسي واستراتيجي في المنطقة الخليجية، ولعل الأخطر أنها تفوقت بالفصل بين الخليج والمنطقة العربية فغيرت أولويات بعض الدول الخليجية حسب شروط العلاقة مع إسرائيل والاستحقاقات التي تفرضها الأخيرة على هذه الدول ثمنا لإستمرار العلاقة، فهذه الدول كانت غير مستعدة لإقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل علنا قبل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لكن هذه الأولوية أُسقطت الآن وفقا لشروط العلاقة.
في علم السياسة البراغماتية مشروعة وبالتالي ماالذي يمنع بعض الدول الخليجية من التحرر من العباءة العربية والدخول بعلاقات علنية مع إسرائيل؟
ببساطة يمكن القول بأن المصالح المعلنة لهذه العلاقة هي لجم إيران ومحاربة الإسلام السياسي وخطف ثورات الشعوب العربية الحالمة. أما المصالح الخفية فهي الأعمق وهي دعم التغير المقبل في بعض الأنظمة الخليجية وضمان إستمرار بقائها لأنه في حالة الأنظمة العربية لابد دائما من الضامن أو المُستعمر لحماية وجودها. حتى نوضِّح الصورة أكثر فإن ما تتعرض له بعض الدول الخليجية من إملاءات لتنفيذ أجندة إسرائيل في المنطقة هو شبيه بحالة الإستعمار الذي لم تخرج من بوتقته الأنظمة العربية حتى الآن، فالمستعمر البريطاني والفرنسي مازال هو الضامن لبقاء العديد من الأنظمة العربية حتى الآن. رأَينا مؤخرا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كيف تحرك وأعاد سعد الحريري إلى بيروت متجاوزا الرغبة السعودية لأن لبنان هي منطقة نفوذ المستعمرالفرنسي. الحال مشابه تماما في المنطقة الخليجية فإسرائيل ومن تحت القناع الأمريكي نجحت في أن تكون هي الضامن لبقاء بعض الأنظمة الخليجية وهذا ما يفسر تنفيذ الأجندة الإسرائيلية بعـباءة خليـجية.
والإشارة واجبة هنا إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق الإختراق الإسرائيلي للخليج، فبعض الدول الخليجية هي منطقة نفوذ أمريكية بإمتياز وحقيقةً لا يوجد خط فاصل بين المصالح الأمريكية والإسرئيلية في الخليج في ظل هذا التخادم الاستراتيجي الواضح الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل في المنطقة الخليجية، فالولايات المتحدة وبحكم نفوذها على العديد من هذه الدول قررت بأنه حان الوقت لهذه العلاقات العلنية مع إسرائيل وما على هذه الأنظمه إلا الإمتثال إن أرادت البقاء.
بذلك نفهم أن القرار الاستراتيجي لبعض الدول الخليجية لم يعد بيدها وما يُتخذ من خطوات سياسية جريئة تتعلق بالقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا ليس نابعا من سياسات هذه الدول وإنما بإملاءات أمريكية إسرائيلية.
مرحلة في غاية الخطورة تلُف المنطقة الخليجية وتُفقدها قرارها الاستراتيجي بشكل كامل لصالح أهداف إسرائيل الاستراتيجية. لابد أن هذه الأنظمة تعي تماما أن التحالف مع العدو الإسرائيلي، عدوالقومية والجغرافيا، يحمل أضرارا استراتيجية خطيرة على المنطقة الخليجية لا ترتبط فقط بفلسطين التي يقدمونها قربانا لبقائهم، لكنهم رغم إدراكهم هذه المخاطر يختارون البقاء والتحالف مع الشيطان على رماد قومية بأكملها. الأيام هي الفيصل فطيور بني إسرائيل لابد ستحلق يوما فوق أشرف المدن،المدينة المنورة، لتُغرد أن مقامات أجدادها من بني القينقاع والنضير وقريضة كانوا هنا لنرى وقتها كيف سيرد حكام مكة وفقهاء السلطان الذين إبتلع الخوف ألسنتهم وصَلبها.

إعلامية أردنية تقيم في لندن

الإختراق الإسرائيلي لبعض الدول الخليجية

سوسن أبو حمدة

الأنظار تتجه نحو مؤتمر ميونيخ للأمن ورئيسه يعتبر أن السياسة الأوروبية أثبتت فشلها في الشرق الأوسط

Posted: 14 Feb 2018 02:05 PM PST

برلين ـ «القدس العربي» من علاء جمعة: اعتبر فولغانغ إشينغر، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، أمس الأربعاء، أنّ الاتّحاد الأوروبي فشل في السياسة الخارجية والشرق الأوسط. وفي تصريحات لصحيفة «بيلد» المحلّية واسعة الانتشار، نشرت أمس، قال إن «الاتحاد الأوروبي يمثل 500 مليون نسمة، وهو الشريك التجاري الأكثر أهمية للعديد من البلدان، لكنه يفشل في السياسة الخارجية والشرق الأوسط».
وتابع: «بدلا من الحديث معا أوّلا، يزور رؤساء حكومات ووزراء خارجية الدول الأوروبية، بشكل منفرد، الدول التي تعاني أزمات». وأضاف أنّ «كل رئيس حكومة أو وزير خارجية يزور الدول التي تعاني أزمات، حاملا أجندته الخاصة»، في إشارة ضمنية لعدم امتلاك الاتحاد الأوروبي استراتيجية موحّدة في السياسة الخارجية، وتعامل كل دولة عضو فيه من منطلق رؤيتها ومصالحها الخاصة من دون تنسيق مع بقية الأعضاء.
ووفق إشينغر، فإن «(الاتحاد الأوروبي) لا يمتلك استراتيجية للتعاطي مع الشرق الأوسط، فنحن نقوم بزيارات سياحية للدول التي تعاني أزمات». ودعا «الحكومة الألمانية المقبلة إلى العمل على إصلاح الاتحاد الأوروبي»، لافتا إلى أن «الاتحاد سيكون أكثر تأثيرا حال اعتماد اتخاذ القرارات بتصويت الأغلبية».
ويمكن لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي استخدام حق النقض «الفيتو» لوقف أي قرار تعترض عليه، وبالتالي، فإن القرارات لا تتخذ بأغلبية الأصوات الموافقة عليها.
وفي هذا الإطار، قال إشينغر: «طالما يمكن لأي دولة صغيرة أن تستخدم حق الفيتو ضد تطبيق سياسة خارجية مشتركة للاتحاد الأوروبي، سيلعب الاتحاد دورا هامشيا في حل الأزمات الدولية، مثل ما يحدث في سوريا».
وحسب صحيفة «بيلد»، فإن التصريح الأخير لـ«إشينغر» تضمّن إشارة إلى الدور الهامشي للاتحاد في الأزمة السورية المندلعة منذ 2011، بسبب غياب التنسيق والرؤية الموحدة للدول الأعضاء.
ويشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي ينطلق الجمعة، وتتواصل فعالياته حتى الأحد المقبل، 600 شخص بينهم 21 رئيس دولة وحكومة و75 وزير خارجية ودفاع. ويعد المؤتمر الذي يعقد بشكل سنوي، أبرز مؤتمر دولي يتناول السياسات الأمنية.
ويشكل مؤتمر الأمن منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسة الأمنية. إذ يعد بالكاد المكان الوحيد، الذي يجتمع فيه كم هائل بهذا الشكل من ممثلي الحكومات ـ بما في الحكومات المعادية لبعضها البعض ـ وخبراء الأمن معاً. لا يتمثل المغزى من المؤتمر في برنامجه وحده، الأهم من ذلك أن الكثيرين يقدرون الإمكانية التي يقدمها للفاعلين السياسيين على التواصل بشكل غير رسمي في الممرات وتبادل الآراء داخل غرف الاجتماعات، والتعرف على بعضهم البعض، والاستفادة من المواقف، ورسم خطوط حمراء، أو تبادل الأفكار لحل النزاعات.
في هذا السياق قال رئيس المؤتمر فولفغانغ إشينغر، إن المؤتمر الرسمي الذي يضم نحو 30 حلقة نقاش و120 متكلماً مقابل أكثر من ألف من ما يطلق عليهم بالثنائيات، يمثل فقط «القليل من الكثير».
وكان تقرير «مؤتمر ميونيخ للأمن» لهذا العام، الذي نشر في وقت مبكر للتمهيد للنقاش قد حمل عنوان «إلى حافة الهاوية – والعودة؟». وشكل ظهور وتيرة متصاعدة من انعدام الأمن، الموضوع المركزي للتقرير، وذلك بعدما اتضح عدم استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للعب الدور القيادي والضامن للنظام الدولي. الأمر الذي يطرح بدوره السؤال حول قدرة أوروبا في تكثيف العمل من أجل ضمان أمنها الخاص، في بيئة لا تزال تتسم بالتوترات مع روسيا وتنامي القومية. ومن ضمن المواضيع أيضاً، هناك القلق بشأن التسليح النووي الجديد، خاصة بعدما كشف البنتاغون عن خططه لتحديث جديد للأسلحة النووية الأمريكية في أوائل شباط/ فبراير. إلى جانب ذلك، فإن مواضيع الأمن الإلكتروني، والعلاقة بين تغير المناخ والصراعات، هي من المواضيع الأخرى المدرجة ضمن جدول أعمال المؤتمر، وبالأخص الوضع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعصف بها الحروب والأزمات بعد نهاية تنظيم الدولة الإسلامية.
وتتوقع ولاية بافاريا حضور أكثر من 500 مشارك رفيع المستوى من جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يحل في ميونيخ 21 زعيم دولة وحكومة، من بينهم الزعيم الأوكراني بيترو بوروشينكو، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء التركي بينالي يلديريم. وتمثل الحكومة الاتحادية الألمانية وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير لاين. ويذكر أنه من ضمن المشاركين أيضاً وزير الخارجية الروسى سيرغى لافروف والعديد من أعضاء البرلمان والخبراء من روسيا. وترسل الصين المتحدثة باسم لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب، فو يينغ. ويشارك من الولايات المتحدة الأمريكية وزير الدفاع جيم ماتيس ومستشار الأمن القومي الأمريكي، اتش. أر. ماكماستر، فضلاً عن وفد كبير من الكونجرس الأمريكي، ومن بينهم أكثر من عشرة أعضاء من مجلس الشيوخ، كما سيحضر إلى المؤتمر أيضاً وزراء خارجية السعودية وإيران.

الأنظار تتجه نحو مؤتمر ميونيخ للأمن ورئيسه يعتبر أن السياسة الأوروبية أثبتت فشلها في الشرق الأوسط

علاء جمعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق