Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 18 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


سوريا: مشاريع الاشتباك ومسميات «الشيطان»

Posted: 17 Feb 2018 02:15 PM PST

ليس جديداً التذكير بالنظرية الشهيرة التي اعتمدتها الولايات المتحدة وإسرائيل، على نحو متطابق أحياناً، في تبرير مواقف الحفاظ على نظام «الحركة التصحيحية» إجمالاً، الأسد الأب أسوة بوريثه الابن؛ وكذلك، استطراداً، في قراءة الانتفاضة الشعبية ضدّ هذا النظام، ربما منذ الساعات الأولى لانطلاق تظاهرات الاحتجاج السلمية. تلك النظرية كانت تقول، ضمن المنطق الذرائعي الشهير، إنّ الشيطان الذي نعرف لتوّنا (آل الأسد، حسب سجلات حروب 1972 و1982 والمخيمات الفلسطينية و»عاصفة الصحراء»)، خير من أيّ شيطان بديل لا نعرفه (كائناً مَن كان، ليبرالياً أم إسلامياً أم ديمقراطياً أم…).
ومؤخراً، بدأت واشنطن وتل أبيب تسدد أثمان تلك النظرية، التي لم تتبدل عناصرها الكبرى مع ذلك، خاصة ثنائية الحفاظ على النظام والإشراف على إنهاكه في آن معاً؛ وإنْ أخذت تدخل عليها عوامل تشويش ليست عابرة، وبعضها قد يتصف بأبعاد ستراتيجية عميقة. ثمة هنا ثلاثة مشاريع، إيراني وروسي وتركي، قابلة للتعيش معاً رغم تناقضاتها التكوينية، وقادرة على تعكير صفو النظرية الأمريكية ـ الإسرائيلية. ومنذ قرار واشنطن قصف قوات النظام شرق الفرات (مع معرفة وجود أعداد كبيرة من مرتزقة «فاغنر» الروس)؛ وقرار تل أبيب قصف القواعد الإيرانية، على الأرض السورية، التي انطلقت منها طائرة «الفينيق» الإيرانية المسيّرة؛ لم تتغير قواعد الاشتباك، كما بات يُشار على نطاق واسع في التغطيات الصحفية والتحليلات العسكرية، فحسب؛ بل توجّب أن تتعدّل ركائز النظرية ذاتها.
ذلك لأنّ «الشيطان» الذي عرفوه لم يعد يدعى آل الأسد فقط، بل لعلّ هؤلاء قُذفوا إلى الصفوف الخلفية من ميدان الاشتباك، وثمة اليوم أسماء مثل حسن نصر الله وقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وأكرم الكعبي؛ وأسماء أقلّ شأناً ولكن ليس أقلّ حضوراً مثل آل جابر، محمد وأيمن وإبراهيم، قادة ميليشيات «صقور الصحراء» و»مغاوير البحر» الذين يتمتعون بدعم لوجستي وعسكري روسي في منطقة الساحل. وثمة، إلى هذا وذاك، خضوع «الشيطان» إياه، شاء أم أبى، إلى مقتضيات اختلاف المشاريع أو ائتلافها، على أرض باتت اختزال صورة الصراعات الجيو ـ ستراتيجية الكونية الأسخن بلا منازع.
ولأنّ الطائرات تساقطت من جنسيات أربع، روسية وتركية وإيرانية وإسرائيلية، خلال أيام قلائل، هنا وهناك في سماء سوريا وعلى أرضها؛ فإنّ ما يتغير جوهرياً لم يعد مقتصراً على قواعد الاشتباك أو الخطوط الحمر، بل بات يتوخى تفادي انفلات تلك القواعد والخطوط إلى مستويات يصعب ضبطها، كأنْ تنقلب إلى حروب مصغّرة، صانعة لحروب أكبر. واضح، مثلاً، أنّ الضربات الإسرائيلية التي استهدفت الدفاعات الجوية للنظام السوري، بعد إسقاط الطائرة، لم تكن لها سابقة أشدّ في النطاق والنوعية إلا سنة 1982، خلال الغزو الإسرائيلي للبنان. واضح، في المقابل، أنّ سكوت طهران والنظام السوري وقاعدة حميميم الروسية، ثمّ الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو؛ كان سلوكاً يتوسل التهدئة، وليس التصعيد.
الاعتبار الجوهري الأهمّ، في نظر القطاعات الأوسع من أبناء الشعب السوري، يتمثل في أنّ نظام «الحركة التصحيحية»، هذا «الشيطان» الذي حظي في الماضي برعاية إسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران وتركيا، على حدّ سواء؛ هو المسؤول الأوّل عن خرائب الاحتلالات والمشاريع الراهنة، التي ترسف سوريا في أغلالها. وما يُنتهك يومياً إنما هو إرادة البلد واستقلاله وكرامته الوطنية، وما يُقصف ويُدمّر هو منشآت سدد السوريون أثمانها قسراً، طيلة عقود من حكم استبداد وفساد ونهب و»ممانعة» زائفة، على حساب حقوقهم في التنمية والتعليم والصحة والبنية التحتية السوية.
وليس أقلّ دلالة، ومضاضة ومأساوية، أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي والأمريكي والروسي والتركي يواصل قصف أبناء سوريا، كلٌّ حسب ما يقتضيه مشروعه في البلد؛ وأنّ «الشيطان» دون سواه شريك غير صامت أبداً، ولكنّ ضدّ أبناء الشعب السوري، أولاً وأخيراً وحصرياً.

سوريا: مشاريع الاشتباك ومسميات «الشيطان»

صبحي حديدي

حوار مع أنصار الشر اللطيف!

Posted: 17 Feb 2018 02:15 PM PST

هل يمكن أن يكون عبد الفتاح السيسي بكل ما أحدثه من خراب وقمع، أفضل ما حدث لمصر خلال تاريخها المعاصر وهدية السماء للمصريين بحق وحقيق؟ لا لشيء سوى أنه أسقط الكثير من الأوهام التي سادت تفكير الكثيرين عن حقيقة الدولة المصرية وطبيعة مؤسساتها وقدرات المتسلطين على مقاليد الأمور فيها، وهي أوهام ورثها الجيل الذي قضى حياته في ظل حكم مبارك، عن أجيال أسبق، وحتى حين بدا له ما يثبت زيفها، ظل يقبلها كأمر واقع أو كأخف الضررين، لأن الإنسان بحكم طبيعته مهما كان ساخطاً على الأوضاع، يدرك قِصَر الحياة وهشاشتها وتعقيدها، ولذلك يفضل تخيل قابلية الأوضاع للإصلاح، بدلاً من التسليم باستحالة إصلاحها، ويختار افتراض العقل والذكاء في خصومه وحكامه، على اختيار إدراك خوائهم وخلوهم من أي إمكانيات لازمة للتواصل البشري.
يعني، أتصور أن كل من لا يحب خداع نفسه، بات يدرك أن طريقك الوحيد للسيطرة على مؤسسات الدولة المصرية هي قدرتك على القتل بقلب ميت، مهما كان تواضع أو انعدام قدراتك الإدارية والسياسية، ولذلك حين يكون الفيصل بينك وبين معاونيك، هو قدرتهم على القتل أو على تبريره إعلامياً وتكييفه قانونياً، ستتمكن من السيطرة على مقاليد الحكم مهما فشلت وتعثرت، وستأخذ قرارات لم يجرؤ الذين سبقوك على تنفيذها، ستعبث بالاقتصاد كيفما شئت لخدمة المؤسسة العسكرية التي تهدد الشعب بها علانية دون خجل أو تحفظ، وتستبعد المواطن العادي من حسابات قراراتك الاقتصادية، وتبيع أرضاً مصرية بأثمان غير معلومة لإرضاء حلفائك، وترفع درجات التعاون مع إسرائيل إلى أقصاها في العلن، دون وضع مساحيق تجميل وطنية كالتي كان يضعها سابقوك، وتمنح حق القتل المجاني لرجال شرطتك، وتدير المحاكم بالتليفون مستبعداً منها كل من يتجرأ على الحكم بما يخالف هواك، وتشتري كل القنوات التلفزيونية والصحف بمشتملاتها، وتشكل الفنون على مزاجك المحافظ، وتحجب كل المواقع الإلكترونية التي تزعجك، وترمي بالآلاف في السجون دون حاجة إلى تبرير أو تفسير، مساوياً بين من يبدو قمعه سهلاً ومن يبدو عصيّاً على القمع، وتقطع أي ذراع إعلامي يثير ضيقك، وتصنع برلماناً تافهاً على مقاسك، وتفقأ الفقاعة الكبيرة المسماة بالمثقفين المصريين لتضعهم في حجمهم الحقيقي، وتمزق كل الأقنعة القانونية والسياسية التي ظلت تجمل وجه الخرابة المسماة بالدولة المصرية، ولن تعدم بعد كل ذلك وجود ملايين من مواطنيك يباركون أفعالك الإجرامية، وينبهرون بها ويدافعون عنها بأقوى مما تستطيع فعله، دون أن يكــون الخوف منك دافعهم، أو تكون عطاياك محركهم.
لذلك ولذلك كله، سيكون السيسي هدية السماء للمصريين، لو أفاق أغلبهم من أوهامهم عما يسمى الدولة المصرية الحديثة، وواجهوا أنفسهم بأن من يحكمهم منذ زمن بعيد، ليس سوى مسخ مشوه ملفق، لا يستند إلى شرعية حقيقية، لأنه لم ينبت من تعقيدات وتناقضات الواقع الفعلية، بل كان يولد على الدوام من رحم علاقات غير شرعية، تدور إما بين القوى الخارجية ونخبها المساندة، أو بين السلطة القادرة على القتل وحلفائها الانتهازيين، دون أن تدخل في المعادلة قوى شعبية حقيقية، وحين كانت هذه القوى تدخل في معادلة صنع القرار، في لحظات تاريخية مثل ثورة 19 أو ثورة يناير، وما جرى بينهما من انتفاضات جماهيرية وهبّات شعبية، كانت الأوهام المسيطرة على العقل المصري، تلجم وصولها إلى آخر مدى، رغبة في الحفاظ على ما يسمى بالدولة، أو خوفاً من تداعيات مجهولة لن يمكن السيطرة عليها، أو لأنها حين كانت تراهن على قائد شعبي تلتف خلفه، تكتشف عجزه عن المضي إلى آخر مدى، لأن عقله محاط بذات الأوهام، وجماحه تكبحه ذات المخاوف على المركب الحبيب من الغرق الكامل.
لكن، من قال أن إدراك الكثيرين لحقيقة الواقع المرير، سيدفعهم بالضرورة إلى التخلص من أوهامهم ومواجهتها حتى آخر مدى؟ ألا ترى أن ذلك الإدراك على العكس سيدفع الكثيرين نحو الحنين المَرَضي إلى زمن الشر اللطيف، حيث كان هناك فساد وظلم وقمع، لكنه لم يكن يمسهم بشكل مباشر وغشيم، حين كان هناك تزوير انتخابات ونظام قضائي سقيم وتعليم عقيم واقتصاد منهوب وشرطة قاتلة عديمة الكفاءة ونظام صحي فاشل وثقافة كسيحة وإعلام كذاب يكفل حرية الجعجعة ويحارب العقلانية والإبداع، لكن برغم ذلك يرى هؤلاء أن «المركب كانت ماشية»، لا يهم إلى أين، لكنها كانت ماشية من وجهة نظرهم، ولذلك لن يجدي تذكيرك لهم أن ما نعيشه الآن من نتائج مريرة، هو التطور الطبيعي لكل تلك السنين من الكذب على النفس والخداع للعقل والتبجح في إنكار الحقائق.
لا تنس أن الإنسان سيظل مبهراً في قدرته على النسيان، لا تنس أننا جميعاً بشر «لنا اللحظة التي نحن فيها»، ولذلك لا تلم هؤلاء بقسوة إذا حلموا بعودة الماضي النتن المغطى بالمعطّرات، فالشر اللطيف أرحم وأحنّ من الشر على الناشف، ولا تنس أن حرص البعض على التفكير في حدود اللحظة الراهنة ليس قصر نظر وحماقة، كما يتصور الراغب في إصلاح جذري، أو المتوهم لإصلاح جذري، لن نختلف على التسمية، أليست اللحظة الراهنة مرتبطة برزق العيال ومصاريف الشهر وخطة السنة وطموحات الغد؟ هل يمكن أن تتصور قيام التفاف شعبي حول مشروع يطالب بالذهاب إلى المجهول؟ حتى لو كان يبشر بهدف نبيل، وهو أن نهدم البناء المغشوش، لنبني على نظافة، كما كان يحلم عمنا أسامة أنور عكاشة في مسلسل (أرابيسك)، معبراً عن حيرة الذين استهوتهم أحلام الإصلاح، فاكتشفوا أنها ليست سوى أوهام ترقيع، سيفضي بالجميع حتماً إلى موت محقق تحت أنقاض خرابة اسمها الدولة المصرية؟
لكن من قال أن هناك مسارين لا ثالث لهما؟ ألا يمكن أن ندرك سوداوية الواقع ونسعى لصنع بديل له، دون أن نواجهه بشكل جذري؟ هل يمكن أن يفكر عاقل على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بمنطق أفلام الأبيض والأسود؟ ألا تعتقد أن مواجهة الناس بحقيقة أنهم يعيشون في خرابة تحكمها عصابة، لن يدفعهم إلى السعي نحو التغيير الشامل، بل سيجعلهم يتبنون منطق أنها خرابة لكنها على الأقل ليست دامية، خوفاً من قدوم عصابات أجنّ وألعن؟ لماذا تلوم على الكثيرين أملهم في عودة الشر اللطيف والقمع المحدود؟ ألا ترى أن شعوباً نالت حظاً أفضل من الممارسة السياسية والتعليم والثقافة تفكر بنفس المنطق حين تتورط في خيارات انتخابية خاطئة؟ ألست ترى حال أصدقائك الذين كانوا يقولون أن مجيء دونالد ترامب إلى الحكم أفضل ما حصل لأمريكا لأنه سيؤدي إلى إفاقة الناس من أوهام الديمقراطية التمثيلية التي تتحكم فيها قوى المال السياسي والدجل الديني؟ ألا ترى بعضهم الآن يحن إلى أيام أوباما الذي كانوا يعلمون خطاياه؟ فضلاً عن معدومي العقل والضمير الذين يحنون إلى أيام بوش الصغير؟
أعلم أن أوضاعنا مختلفة تماماً عن أوضاع بلد به مؤسسات سياسية حقيقية وقوى سياسية مستندة إلى جماهير لها مصالح وأهداف ومطالب، أعلم أن هذا يؤكد فكرتك عن الفرق بين الدولة والخرابة، لكن ألا ترى أن دولة المؤسسات العريقة تلك بكل ما لديها من رصيد سياسي تشكل بعد خروجها من رحم حرب أهلية دامية، لم تنج من هذا المصير المخزي الذي أوصل رمزاً للانحطاط السياسي لحكمها؟ صحيح أنه لا يخوض تجربة مستقرة في الحكم، لكن من قال أن تفاعلات الأوضاع داخل الخرابة أو شبه الدولة التي نعيش فيها، لن تسفر عن مخرج ما، لن يكون بالضرورة مخرجاً نحو مدينة فاضلة، لكنه قد يقود نحو واقع أقل دموية وقمعاً، حتى لو لم يكن أقل فساداً وأكثر رشادة؟
ألا ترى أن عمق المعرفة بسواد الواقع قد يقود إلى ضلالات يائسة، كالضلالات المتفائلة التي يقع فيها من يطبق القوانين الثابتة على واقع بشري متغير؟ لا أريدك بالضرورة أن تعاود الإيمان بالحشود الهادرة، بعد أن لم تر منها دائماً ما يسرك، لا أريد أن أحدثك عن الأمل ولا أريدك أن تحدثني عن اليأس، كل ما أريده أن نواصل الحوار والتفكير، حتى لو لم نتفق على شيء، في الحقيقة أتمنى أن نتفق على شيء وحيد، هو أننا مهما بدونا محيطين بالواقع المحيط بنا، سنظل دائماً أصغر من السيطرة عليه، وربما لو اتفقنا على ذلك، لتعقّلت خطانا مهما جمحت أحلامنا، ولعلنا حين يعود الشر اللطيف إن عاد، سنقاومه ونقوم بصنع بدائله في نفس الوقت.
أليست هذه بداية معقولة ومسكنة للآلام ننهي بها حوارنا مؤقتاً؟

 

حوار مع أنصار الشر اللطيف!

بلال فضل

شعر خارج محافل التتويج

Posted: 17 Feb 2018 02:14 PM PST

لا تتقيد جغرافيات الكتابة الشعرية بحدود الخارطة الموضوعة بين يديك، كما لا تنحصر مفاهيمُها وتصوراتها في ما هو نزيلُ ذاكرتك، أو ذاكرةِ المبحرين على ظهر هذه السفينة، إذ ليس ثمة من مدرسة مفوضة إداريا لممارسة سلطتها الجمالية والشعرية على أحد، لأنك وأنت هنا لسبب أو لآخر، لا تنس أن العالم يظل محتفظا بوجوده على طريقته هناك، باعتبار أنك لا تمتلك في رحاباتِه الشاسعة أكثر من ذلك الحيز الصغير، الذي لن تفلح في الكشف عنه عينُ المجهر الثاقبة، بمعنى أنما تكتبه الآن وما أنت بصدد قراءته أو ما انتهيت من قراءته على امتداد أزمنة طويلة، أو قصيرة أمضيتها في ضيافة هذا العالم، ليس أكثر من حرف يتيم في قصيدة كونية، لن تنتهي أيدي الخلق من كتابتها، إلى أن يرث البددُ الأرض ومن عليها، لذلك فإن أكبر جناية يمكن أن تُمارَسَ في حق الشعر، هي تسييجه بأحكام قيمية ومطلقة، تعتمد على نماذج جاهزة ومنغلقة على قوانينها أو مرجعياتها الخاصة بها، فيما الحياة نظريا محفوفة أبدا بمسالكها ومضايقها الفكرية والمعرفية الموغلة في تعددها وتشعبها، بما يعني أن أحكام القيمة، تكون عادة مؤطرة بحدِّها الإقصائي، والتحجيمي، حيث تُحرم خرائطُ وأرخبيلاتٌ إبداعية من حقها المشروع في الاستفادة من نعمة الإنارة، علما بأن ضراوة الإقصاء قد تشمل شعوبا، لغاتٍ، أزمنة وأمكنةً ضاجة بأسئلة شعرياتها، وبالتالي فإن أي منهجية تصنيفية تمارس ديكتاتورية الإقصاء على النماذج التي تضعها خارج قناعات هذه الضراوة، لا يمكن أن تكون لها صلةٌ من قريب أو بعيد، بالقول الشعري وبكتابته، خاصة وأن مبدأ الوجود الشعري ومن منطلق اعتباره قيمة جمالية وإنسانية، يعود في الأصل إلى مبدأ الحق في الانتشاء ببوح ما، كما يعود إلى تلك الحاجة الملحة للبحث عن برزخ ممكن، تستطيع الذات أن تهتدي من خلاله إلى دواخلها، التي قد تكون هي أيضا دواخل الآخر، وكل تقييم يشذُّ عن هذه القاعدة، لا يمكن أن يكون بحال من الأحوال إلا إقصائيا. مع العلم أن حديثنا عن الشعر في هذا السياق، يستبعدُ أساسا من مدونته كل استحضار مُبيتٍ للرداءة وللتهريج، اللذين تصدح بهما مسوخُ الوقت، باعتبار أن اللاشعر محكوم عليه بأن يظل خارج المدارِ الذي نحنُ بصدده، وهو مدار شعريةِ القولِ، ومدارُ كتابته بامتياز، فضلا عن كون اللاشعر يُقصى ذاتيا، وجذريا من المدارين معا، مهما تعددت طقوس تكريمه ومهما تعددت طبعات مجاميعه، ومهما تعددت أطاريحُ التدليس المدبَّجة حول ما يخربشه من هراء. وهو رأيٌ لن تتسرب إليه ظلال المفارقات، باعتبار أن القول بضرورة فصل الشعر عن نقيضه، لا يتعارض مع الإقرار بوجوب إقصاء اللاشعر عن فضاء الشعر.
ومن الواضح أننا في هذا السياق، نتحدث عن ضرورة الاحتكام إلى ديمقراطية إنصاف المرجعيات الشعرية، بمختلف انتماءاتها اللغوية والجغرافية، كلما كانت منذورة للتماهي مع مكابدات الكائن، وما يطرحه من أسئلة صغيرة أو كبيرة، تلهج بنداءات أجساده وتباريح أرواحه، وكل مسعى يهدفُ إلى مَرْكزَةِ الحضور الشعري في مدونة شعرية مقيدة بحدها الحضاري أو التاريخي دون غيرها، ومهما بلغت جماليتها من التناغم والتكامل والانسجام، فإن ذلك يعتبر في حد ذاته اجتثاثا ضمنيا وعدوانيا لجذور شعريات أساسية، لها وزنها الكبير في المشهد الكوني، إما بفعل تجاهل حضاري، أو إثني مقصود، أو بفعل جهل معرفي وثقافي، وكلها عوامل مندرجة في باب إعدام كافة الرموز الشعرية المتواجدة خارج المرْكزية المتلولبة حول أوهام تعاليها.
ومن المؤكد أن هذا التصور يضعنا في صلب إحراج كبير، من الصعب الاستهانة به، أو صرف النظر عنه، وهو المتعلق باستحالة الإحاطة بخبايا التجارب الشعرية المتفاعلة في قلب الجغرافيات المشار إليها، حيث يتعذر حصر عناوينها في أي خزانة كونية، أو أي موسوعة أكاديمية، ذاكرة، أو أرشيف، وهو ما يفسح المجال لأوهام الريادة والرياسة الحضارية، وأوهام حضور شعرياتها وسلطتها، المبررة لممارساتها الإقصائية في حق مدوَّنات شعرية، تنتمي لهذا الأرخبيل أو ذاك. وهي أوهام تجهل أن ثمة دائما حقائق أخرى مجاورة أو موازية، غير تلك التي تتلألأ شُهُبُها بين جنبات المدفأة، ومع ذلك، فإن ما تهذي به مختبراتُ التنميط، تجاه هذه الحقائق، سيُحمَل على مَحْمل الجد، لا لشيء إلا لأن آليات المختبر تتحكم بشكل تام في منهجية التبليغ والإقناع، وانطلاقا من هذه الاعتبارات وغيرها، يمكن تفسير استفحال ظاهرة التتويج الملاحظة في مختلف الجغرافيات الثقافية المنغلقة على ذاتها، والمصابة بعمى الرؤية، حيث ستكون أنت أيضا، مجبرا على الاندماج في طقوسها، بالرغم من افتقارها إلى الحد الأدنى من المصداقية، سيما وأن مِنْ ذات إلا وهي معنيةٌ بتحقيق فرصة تتويجها، ما دامت حياة الكائن عموما، لا تعدو أن تكون سلسلة طويلة ومتتالية من المكابدات، أملا في الفوز بتتويج ما، مهما كان ملفقا، وهو ما يجعل الفضاءات الثقافية على ما تعانيه من عِوزٍ وبؤس، ساحاتِ معاركَ ضاريةٍ لا تنتهي، بين فِعل التتويج، وبين إحراق عروشه، بهدف تكريس تتويجات مناوئة، فكل جهة تستميت من أجل الظفر بحصتها المتعالية عن كل منافسة محتملة، باعتبارها السبيل الملائم لتحقيق ذلك الحضور الكبير! والذي على ضوئه يتم إعادة ترتيب المشهد، وبالتالي إحكام القبضة على ريش الفريسة، والاستئثار بشعلة فضاء دلالي وبسلطته.
علما بأنه في بعض الحالات النادرة والاستثنائية، تتوافر شروط الاحتفاء، مجسدة في نضج حكمة القول والإنصات، والمؤثرة حتما في نضج قوانين التصنيف، حيث بإمكانك أن تنادي الشيطان بكل أسمائه الأميرية، وأن تميز بين الإيقاعات والاختيارات، المتميزة بقوة تأثيرها، حيث لا قيمة لاختيار فكري وجمالي يفتقر إلى عنفه وعنفوانه الداخلي، وإلى القدرة على استعادة الأسئلة المنسية في ذاكرتك، وتحفيزك على مراجعة مفاهيمك، وآليات اجتراحك لما تبثه شعرية القول من إشارات، كي تبادر إلى تأمل ما أنت محاط به من أنساق ومنظومات، وكي تتمكن من اكتشاف مسارات جديدة، تشع بضوء الرؤية والقول، دون أن يخامرك أدنى شك في أنها كُتِبتْ من أجلك، كما من أجل الآخرين، بصرف النظر عن الأرض التي اندلَقَتْ من رحمها. مع العلم أن أخطر ما تتصف به أزمنة الحداثة، هو تداعياتها الطوفانية، المعبر عنها بتلك البلبلة المرعبة في الأشكال والألوان، والمؤدية حتما إلى تفكك قوانين الاختيار، نتيجة انتهاء صلاحية القوانين التقليدية، التي كانت تتم على أساسها عملية التفاعل مع القيم المتداولة، فبقوة وعنف هذه الانقلابات، أمست جبال كاملة وبحور، وسماوات، قابلة للإعلان عن احتجابها التام، بفعل الانقلاب العام الطبيعي والعشوائي في آن، القائم في عمق المشهد.
إن مشاريع نظرية وإبداعية كبيرة، سبق أن تطلَّب إنجازُها جهدا فرديا وجماعيا، وعلى امتداد أزمنة طويلة، أمست قابلة للاندثار في لمح البصر، بتأثير ما أسميه دينامية التفريغ، والمنتشية بلذة إخلاء العالم من عوالمه، وهي حركية لا تُولِي أيَّ اعتبار لأي منجز ثقافي أو حضاري، إلا في حدود ما يمتلكه من قابلية كبيرة لإخلاء المشهد فور استنفاده لمهامه المحدودة في المكان والزمان. هكذا تستسلم الدينامية ذاتها لنشوتها التدميرية، دون أن تطمئن إلى أي اختيار نهائي، يمكن اعتماده بوصفه بديلا لِمَا تم استهلاكه، واستنزافه، سواء كان ذا طبيعة مادية أو رمزية.
و ما نعنيه بنهاية مقولة البديل النموذجي، هو انفتاح دينامية التفريغ على كل ما يمتلكه المختلِفُ من تلوينات، بعيدا عن أي منهجية ثابتة وتقديسية، ففي قلب التفريغ الكبير، يكون التيه الكبير، والخلط الكبير، والفوضى المطلقة، والتي يتعلل هاجس التلاشي بإمكانية العثور بين أنقاضها على بصيص رؤية، أو شعاع وهم، حيث يتحول الهدم إلى تقليد، إلى قاعدة، كما يتحول إلى واقع يعلو ولا يعلى عليه، وأيضا إلى نموذج يحتذى به، مع استحضار ما يكفي من الخطابات، لتبرير فلسفة الخلط، وتبرير مشروعية هدم كل شيء، من أجل إعادة بناء أي شيء، كي يظل ثمة شعر آخر هناك، محتفظا بدهشته وإدهاشه خارج محفل التتويج.

شاعر وكاتب من المغرب

شعر خارج محافل التتويج

رشيد المومني

ليبيا: الأسلحة والخلافات تقطع الطريق أمام الانتخابات

Posted: 17 Feb 2018 02:14 PM PST

مع قرار المحكمة العليا الليبية إبطال الطعون القانونية الصادرة من محاكم أدنى منها ضد مسودة الدستور، بدت الطريق مفتوحة أمام إجراء استفتاء على المسودة، تمهيدا لانتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري. غير أن الأرجح أن المسودة ستُجابه مجددا طعونا أخرى، خاصة من البرلمان، الذي يوجد مقره المؤقت في الشرق. ويشكل الاستفتاء الخطوة الأولى المُتفق عليها، بحسب خريطة الطريق الأممية، المفضية للانتخابات، من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية الدامية، التي تمرُ بها ليبيا منذ انــدلاع انتـــفــاضة 17 فبراير/شباط 2011، التي قوضت حكم العقيد معمر القذافي (1969-2011).
وفي الذكرى السابعة لتلك الانتفاضة، التي انطلقت من بنغازي (المدينة الثانية ـ شرق)، يبدو أن المخرج من الحرب الأهلية ما زال غير قريب.
قدحت احتجاجات أهالي المعتقلين السياسيين ومحاميهم في بنغازي، الشرارة الأولى للانتفاضة إذ كانوا يطلبون كشف الحقائق عن مصير أبنائهم، على إثر مذبحة سجن أبو سليم في ضاحية العاصمة طرابلس، التي صفى خلالها رجال القذافي نحو 1200 معتقل. كان المحامون يطالبون بالإفراج عن زميلهم فتحي تربل، محامي عائلات المساجين المغدورين في السجن، ويرفضون الهتافات المنادية بإسقاط النظام، إلا أن هذا الشعار بدأ ينتشر من خلال العالم الافتراضي، ما أثر في خطاب المعارضة الليبية، فغيّرت من لهجتها الإصلاحية، واعتبرت أن الاحتجاجات فرصة لقطْـع الطريق أمام مشروع معمر القذافي، الذي كان يُخطط لتوريث السلطة لابنه سيف الإسلام.

«عزيزية بنغازي»

انطلقت المظاهرة الأولى في بنغازي يوم 15 شباط/فبراير، وفي اليوم التالي، في البيضاء (شرق) والزنتان (غرب)، قبل أن تُرتَـكب أولى المجازر يوم 19 من الشهر نفسه في بنغازي، إذ كان الأهالي مُتجهين إلى المقْـبرة لتشييع شُهداء الأيام الماضية، فمروا أمام ثكَـنة كتيبة الفضيل بن عمر (على اسم أحد قادة حرب التحرير ضد الطليان)، والتي كانت تُـعتبر «عزيزية بنغازي»، ففتحت كتائب القذافي النار عليهم وسقط شهداء. وشكلت تلك الحادثة انعطافا جعل الفضائيات تهتم بمتابعة ما يجري في ليبيا، بواسطة صور فيديو تطوع لإرسالها شباب ليبيون في الداخل. وبالرغم من اختلاف الرؤى بين روافد الانتفاضة، توحدت جهود المنتفضين والمعارضين حول شعار واحد هو «إسقاط النظام»، الذي كان صدى للثورة التي أطاحت بالجنرال زين العابدين بن علي في تونس المجاورة. وانتشرت اللجان التي شكلها الشباب، خاصة في سبْـها ونالوت وأجدابيا وطرابلس ودرنة، وأحدثت كل لجنة صفحة على فيسبوك، لكي تبث عليها الصور الحية، مع توخي قدر كبير من الصدقية. وسرعان ما بات ما يجري في ليبيا محط اهتمام الإعلام العربي والدولي، لاسيما بعد استيلاء الثوار على السلاح للدفاع عن أنفسهم، فأخذ الصراع منحى عسكريا. ودخل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا سركوزي على الخط لتدويل الصراع، عبر مجلس الأمن، لدوافع أكثرها شخصي، ما جعل الصراع ينقلب إلى دمار وحرب أهلية.
استغرقت المعارك بين قوات الثوار والكتائب الموالية للقذافي ستة شهور، خسر بعدها معركة طرابلس في آب/أغسطس 2011، قبل أن يُلقى عليه القبض ويُقتل في ظروف مازال يحُفُ بها الغموض الشديد، في ضواحي مدينة سرت، التي كان يسعى إلى جعلها العاصمة السياسية. ويمكن القول إن النظام السابق انتهى لما تسلم «المجلس الوطني الانتقالي»، الذي أدار البلد خلال الثورة، مقعد ليبيا في الأمم المتحدة اعتبارا من أيلول/سبتمبر2011.

ثلاث مراحل

بعد سبع سنوات، لا تبدو ليبيا سائرة نحو معاودة البناء وإرساء نظام ديمقراطي في أعقاب حُكمين ملكي وجماهيري، لم يمنحا السيادة للشعب ولم يبنيا دولة حديثة. وبحسب خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة لتسوية الصراع الأهلي سلما في ليبيا، ثمة ثلاث مراحل ينبغي قطعها لإعادة القطار إلى السكة، أولها الاستفتاء على مشروع الدستور، وثانيها إجراء انتخابات حرة وشفافة، وثالثها تكريس المصالحة الوطنية.
هل الانتخابات قريبة؟ ما زال الموفد الأممي غسان سلامة يعمل على تشكيل توافق يحفز جميع اللاعبين السياسيين على الانخراط في لعبة الانتخابات، وهو ما يستدعي التعهد سلفا بقبول نتائجها. وتبدو وتيرة التسجيل في اللوائح الانتخابية مشجعة، إذ وصل عدد المُسجلين إلى 2.4 مليوني مقترع، علما أن القاعدة الانتخابية (من تفوق سنُهم الثامنة عشرة) تُقدر بـ4.5 ملايين مُقترع. لكن المعضلة الكبرى تأتي من وجود برلمانين وحكومتين متنافستين في الشرق والغرب تدعمهما تحالفات مسلحة متناحرة في الداخل وداعمون كُثرٌ من الخارج.
كما أن بعض الأقليات الثقافية أو الاثنية، أسوة بالأمازيغ والتبو والطوارق، تحفظت عن المشاركة في وضع مسودة الدستور، لأنها تعتبر أن نسبة التمثيل المُقترحة عليها غير متناسبة مع حجمها الحقيقي. الأخطر من ذلك هو رد الفعل الصادر عن نواب برقة (المنطقة الشرقية) في مجلس النواب، الذين عبروا في بيان عن امتعاضهم من قرار المحكمة العليا الليبية بطرابلس، القاضي بعدم اختصاص القضاء الاداري بالنظر في الدعاوى المتعلقة بعمل هيئة الدستور. والأرجح أن هذا الموقف سيُعطل مسار إصدار مجلس النواب في طبرق قانون الاستفتاء، خصوصا أن محكمة الاستئناف بمدينة البيضاء (شرق) أصدرت قرارا بوقف إجراءات الاستفتاء على مشروع الدستور، بناء على طعن في الإجراءات تقدم به بعض أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور.

مسار دستوري متقطع

بالرغم من هذه التجاذبات، ارتدت المسألة الدستورية أهمية كبيرة في التاريخ الليبي المعاصر، إذ أثارت صراعات كثيرة سواء بين النخب الليبية أو بينها وبين القوى الغربية، طيلة الفترة الاستعمارية (1911-1952). ويقول المؤرخ الدكتور عبد المجيد الجمل إن مطلب الدستور شكل أثناء الهيمنة الايطالية (1911-1943) أحد مطالب الكفاح الوطني. وكان ظهور دستور الجمهورية الطرابلسية في 1920 والقانون الأساسي ببرقة في الفترة نفسها تقريبا تجسيدا لذلك المطلب.
واتسمت فترة الاستعمار الانكليزي ببرقة وطرابلس (1943-1952) بتعدد الأحزاب والجمعيات، وكذلك ظهور وثيقتين دستوريتين: دستور برقة سنة 1949 ودستور ليبيا الموحدة سنة 1952، الذي تم انجازه من قبل جمعية وطنية وبتوافق بين مختلف مكونات المجتمع الليبي، مع العلم أيضا أن من خصوصيات التطور الدستوري بليبيا الدور المهم للقوى الدولية، كما تجلى ذلك في القرار الصادر عن الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر1949، والذي أتى دستور 1951 تجسيدا له، على ما يقول الدكتور الجمل. أما في عهد الملك محمد إدريس السنوسي (1952-1969) فتم إدخال تعديلات على دستور 1951 في أبريل 1963، ألغي بمقتضاها النظام الاتحادي بين اقليم برقة وطرابلس وفزان. لكن في فترة حكم معمر القذافي تم إلغاء الدستور جملة والاستعاضة عنه بإصدار إعلان دستوري في كانون الأول/ديسمبر 1969، سرعان تم إلغاؤه لاحقا ليتم إرساء حكم فردي حتى 2011.
بهذا المعنى يُعتبر إنجاز الاستفتاء على الدستور إذا ما تم قفزة كبرى إلى الأمام، واستجابة لأحلام أجيال من المصلحين والمثقفين الليبيين، بالإضافة لكونه المدخل السياسي والقانوني للانتخابات ولبناء دولة المؤسسات. غير أن انتشار السلاح المتمرد على الدولة لا يساعد في دفع الأمور في اتجاه الحل السياسي، الذي يُعلن الجميع تقريبا أنهم متشبثون به. وليست هناك تقديرات دقيقة لحجم السلاح المتداول في ليبيا اليوم، وإن كان رقم 20 مليون قطعة هو الأكثر ترددا، وغالبيته آت من مخازن الجيش الليبي، وإن كان التدفق من الخارج مستمرا أيضا، وآخر مؤشراته السفينة التركية التي ضبطها اليونانيون وهي في طريقها إلى مدينة مصراتة. وطالما أن الدولة منهارة والحدود شبه سائبة ينبغي توقع المزيد من الأسلحة والذخائر التي تُرسل للجماعات المتحاربة من المعسكرين. ومع أن الموفد الأممي غسان سلامة يعتقد أن عملية جمع الأسلحة تستغرق سنوات، ولا تحدث بين عشية وضحاها، فلابد من التأكد سلفا من أن انتشار السلاح لن يُؤثر في مسار الاستفتاء على الدستور، ولن يُعرقل تنفيذ بنود خريطة الطريق، هذا إن توصل الفرقاء أصلا إلى اتفاق على سلم الأولويات.

ليبيا: الأسلحة والخلافات تقطع الطريق أمام الانتخابات
في الذكرى السابعة لانتفاضة 17 فبراير
رشيد خشانة

إيران وإسرائيل في سوريا: تغيرت قواعد الاشتباك؟

Posted: 17 Feb 2018 02:13 PM PST

يتساءل المراقبون عما إذا كانت قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل قد تغيرت جذرياً بعد إسقاط طائرة مسيرة إيرانية وأخرى إسرائيلية من طراز أف ـ 16، وهل ستقتصر المواجهة على التواجد العسكري الإيراني في سوريا أم تمتد لتشمل لبنان، ويتوسع نطاقها إلى حرب إقليمية. المعطيات الراهنة تشير إلى نوع من التهدئة قد تكون روسيا والولايات المتحدة لعبتا دوراً فيه، ومع ذلك فإن احتمالات المستقبل يمكن أن تسفر عن تطورات معاكسة.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

إيران وإسرائيل في سوريا: تغيرت قواعد الاشتباك؟

الصراع بين إسرائيل وإيران في سوريا يمثل جانبًا من حرب أكبر بين القوى الدولية

Posted: 17 Feb 2018 02:13 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: شهد العاشر من شباط/ فبراير 2018 نقطة تحول في الأوضاع الأمنية الإقليمية بعدما تعدت طائرة إيرانية مسيرة الأجواء الإسرائيلية وتم إسقاطها. وردت إسرائيل بإطلاق طائرات مقاتلة لضرب أهداف في سوريا، بما فيها قاعدة طياس الجوية (مطار التيفور) بالقرب من تدمر، وهو المكان الذي عُلم أن الطائرة الإيرانية انطلقت منه. ردت الأنظمة الدفاعية السورية المضادة للطائرات، وضربت طائرة 16-F إسرائيلية، والتي تحطمت بعد أن تمكنت من العودة إلى الأجواء الإسرائيلية. حفز هذا إسرائيل على ضرب ثمانية أهداف سورية وأربعة مواقع إيرانية، وذلك حسب الجيش الإسرائيلي. يبدو أن معركة الكلمات والوكالات قد تحولت إلى حرب مباشرة بين الدول. حتى الآن خسرت إسرائيل وروسيا وتركيا طائرات عسكرية لها خلال العمليات في سوريا الأسبوع الماضي، والمشهد الإسرائيلي الإيراني يتجاوز إسرائيل وإيران، فهو يمثل جانبًا من حرب أكبر بين القوى الدولية التي تتبارز مع بعضها على صياغة سوريا بعد تفتتها.
لقد أصبحت الحرب في سوريا أكثر من مجرد حرب داخلية، بل هي اليوم دولية تضم إسرائيل وإيران وروسيا وتركيا والولايات المتحدة. وضمن التجاذبات على الأرض تبرز محاولة إيران الاستيلاء على سوريا وهذا أكثر ما يزعج إسرائيل التي تخشى تشكيل جنوب لبناني جديد في الجولان ويضع إسرائيل أمام تحديات جديدة. وفيما كانت تركيا تتكلم، كانت إيران تفعل، فمنذ بداية الحرب في سوريا في أعقاب محاولات القمع الوحشي للثورة عام 2011، كانت إيران تقوم بإيفاد الجنود والمسلحين والمال والأسلحة لدعم نظام الأسد.
ولم تكتف إيران بتحويل سوريا من دكتاتورية عسكرية سلطوية صديقة لها بل تريدها إلى وكالة إيرانية في حاجة ماسة للدعم الإيراني كي تحافظ على وجودها. يمثل ذلك بالنسبة لإيران فرصة استراتيجية هائلة: فهذا يجعل استمرار دعمها لبشار الأسد مشروطًا بسماح الأسد لإيران بصنع ما يحلو لها في بلاده وما تريده إيران هو قاعدة التقدم والتمدد أكثر في المشرق بعدما استولت على لبنان والعراق.
لذلك تبدو إسرائيل متوترة جدًا، فبالرغم من كل الحالة الخطابية، إلا أن إسرائيل وإيران لم تتقاتلا في حرب ضد بعضهما البعض لأنه لا توجد طريقة لخوض حرب بين البلدين، فهما بعيدتان جدًا عن بعضهما البعض. لكن لن يعود هكذا هو الواقع اليوم إذا تمكنت إيران من جعل سوريا كنقطة انطلاق للهجمات الإيرانية على إسرائيل. لقد كان هناك الوكيل الإيراني المتمثل بحزب الله، إلا أنه ذو عدد محدود من المقاتلين، وهو ما ينطبق على مسألة إطلاق الصواريخ على إسرائيل من لبنان وهناك محاولات شبيهة في غزة. لكن الأمر يختلف الآن بالنسبة لإيران عندما تبدأ ببناء الصواريخ والقوات الأرضية وتحضير الطائرات في سوريا حول الحدود الإسرائيلية فقط. وكي يزداد الأمر سوءًا على إسرائيل، فهي لا تمتلك موقعًا قابلا للمقارنة على الحدود الإيرانية. حتى لو كانت تمتلك، لا يمكن لإسرائيل استهلاك الجنود بالطريقة التي تستطيع فيها إيران القيام به ضمن صراع طويل. فبالنسبة لإسرائيل، يعد البرنامج النووي الإيراني أمرًا مقلقًا، ولكن تحول سوريا إلى قاعدة للعمليات الإيرانية هو تهديد مصيري.
ثمة القليل من الأشياء التي تسير لصالح إسرائيل. إن نظام الأسد لا يعتمد على إيران وحسب بل روسيا أيضًا، ولا تمتلك موسكو أي مصلحة في تحول سوريا إلى محمية إيرانية. تريد روسيا الحفاظ على سوريا كفاعل مستقبلي وكحليف روسي، لا كجزء من خطة إيران لإظهار القوة عبر أرجاء المنطقة. وتمتلك روسيا وإسرائيل علاقات قوية- كان نتنياهو في روسيا في الشهر الماضي للمرة السابعة خلال عامين ليعبر عن مخاوف إسرائيل إلى موسكو- وروسيا لا تبحث عن معركة مع إسرائيل. قد لا تتمكن إسرائيل من خوض حرب مثيرة للجدل ضد إيران، ولكن القوات الجوية الإسرائيلية قوية وهذا يؤثر على الحضور الجوي لروسيا. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك إسرائيل دعما أمريكيا في هذه القضية، فهي لا تريد وجود إيران في سوريا أكثر من إسرائيل. إن التوافق الإيراني الروسي سوف ينكسر مع تقدم الطموحات الإيرانية لاسيما ان تركيا لن ترضى بتمدد إيران على تخومها داعمة نظام الأسد الذي لا تعترف أنقرة بشرعيته. اللافت هي ان أغلبية القوى في المنطقة تقف في عداء مع إيران فيما الطرف الغائب بشكل واضح في التطورات الأخيرة. السعوديون يرقبون المشهد السوري في صمت عميق، والذين كانوا يهددون في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بشن حرب شاملة. إلى ذلك كشفت القناة الإسرائيلية العاشرة ان إسرائيل بعثت رسالة تهديد ووعيد لدول أجنبية مركزية تحذر فيها من انها لن تقبل بتكرار حادثة الطائرة الإيرانية المسيرة ومن احتمالات نشوب حرب واسعة في الشمال.

الصراع بين إسرائيل وإيران في سوريا يمثل جانبًا من حرب أكبر بين القوى الدولية

وديع عواودة

إيران وإسرائيل: الصدام المطلوب

Posted: 17 Feb 2018 02:12 PM PST

وضع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني النقاط على الحروف وقال بعيداً عن العبارات الدبلوماسية خلال مؤتمر تكريم القائد الأمني والعسكري في حزب الله عماد مغنية: «قصاص الكيان الصهيوني على اغتياله سيكون اجتثاثه من الوجود».
تصريحات سليماني جاءت بعد أيام فقط من إسقاط الجيش السوري طائرة عسكرية إسرائيلية (وتمكن ثانية من الإفلات)، إذ حمّلت تل أبيب طهران المسؤولية وتجاهلت سوريا التي شهدت العام الماضي تزايداً في الرد على الغارات الإسرائيلية عبر دفاعاتها الجوية بعد أن كانت دمشق تكتفي بإعلانها الاحتفاظ بحق الرد على الغارات الإسرائيلية. واعترف محللون عسكريون إسرائيليون مطلع العام الجاري أن هذه الدفاعات باتت تهدد الطائرات الإسرائيلية، وربطوا ذلك بتعزيز إيران وجودها على الحدود مع الجولان المحتل، إذ جاء إسقاط الطائرة على وقع تصعيد تشهده الجبهة الشمالية الإسرائيلية مع كل من سوريا ولبنان (بناء جدار أمني فاصل على الحدود مع لبنان ما فاقم التوتر هناك، ودفع القيادة اللبنانية إلى إعلان أنها سترد على أي أعمال تخترق حدود البلاد الجنوبية)، إضافة للمخاوف المعلنة من جانب إسرائيل من اقتراب إيران من حدود الجولان السوري المحتل بعد أن نجحت في تحقيق الارتباط بين قواتها وقوات الحشد الشعبي الحليفة على طرفي الحدود السورية مع العراق عبر خطها البري الذي تريده لتكون جارة مؤذية لإسرائيل.

فيلق القدس

أثناء الحرب العراقية الإيرانية، تم إنشاء فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي سيصبح قاسم سليماني قائده فيما بعد، وكان هدفه العقائدي الرئيسي هو تحقيق مقولة الإمام الخميني الراحل «إسرائيل يجب أن تمحى من الوجود»، وتحرير القدس وكامل فلسطين. وقام في بداية تأسيسه بتدريب المقاتلين الكرد العراقيين وتسليحهم، ودعم عملياتهم العسكرية ضد نظام صدام حسين أثناء الحرب، كما كان لفيلق القدس دور مهم في دعم تأسيس حزب الله، وتدريب عناصر المقاومة اللبنانية ضد اجتياح الجيش الإسرائيلي جنوبَ لبنان عام 1982.
ومع توقف الحرب بين إيران والعراق، وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، لعب فيلق القدس، دوراً بارزاً في دعم حركات التحرر العالمية والعربية والتركيز على الفصائل والمنظمات الفلسطينية عملاً بالمادة 154 من دستور الجمهورية الإسلامية وتنص على أن «جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، وفي الوقت نفسه لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى».
وفي هذا الواقع كانت مهمة فيلق القدس الأساسية هي تقديم الدعم اللوجيستي لكل العمليات القتالية ضد ما تعتبرهم إيران قوى سلطوية متغطرسة تنتهك حقوق الشعوب في معادلة صعبة يجب أن توفق بين نصرة المستضعفين واحترام سيادة الدول.
قام فيلق القدس بدعم وتدريب المقاتلين الأفغان وشمل ذلك الفصائل الأفغانية المتناحرة، قبل وبعد انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان. كما قام بتدريب المقاتلين المسلمين في البوسنة أثناء القتال ضد الصرب في حرب البلقان في النصف الأول من التسعينيات، وفي العام 1998، جاء الحدث الأهم في حياة سليماني، حينما عُيِّن قائدًا لفيلق القدس خلفاً لأحمد وحيدي.

الطريق إلى القدس

وبشأن إسقاط الطائرة الإسرائيلية أف16 داخل الأراضي الفلسطينية من قبل الدفاعات السورية، يشير الإيرانيون إلى أنهم لم يكونوا خلف عملية الإسقاط رغم أنهم لا يخجلون من ذلك وسيعلنون ذلك على الملأ لو فعلوها، لكن المصدر المقرب من سليماني يشرح لـ «القدس العربي» أن قرار التصدي المباشر لإسرائيل في سوريا اتخذ بالتنسيق بين الأطراف المباشرة المتحالفة موضحاً «في كل عمل عدائي إسرائيلي ضد سوريا كانت القيادة السورية والمقاومة تؤكدان حق الرد في الزمان والمكان الذي تختاره القيادة السورية، وفعلاً بعدما انتصرت سوريا، وانتصرت معها المقاومة على الوكيل جاء تصفية الحساب مع الأصيل وهي إسرائيل».
وأضاف نقلاً عن قاسم سليماني، «لقد اتخذ القرار من القيادة السورية بالرد على أي اعتداء من قبل العدو الصهيوني، وهذا القرار سياسي عسكري سيادي سوري بامتياز بأن أي تدخل أو اعتداء صهيوني سيتم الرد عليه مباشرة من القيادة العسكرية دون الرجوع إلى أي أحد».
ويختم «لذا نحن كمحور مقاومة على علم بأن المواجهة العسكرية الميدانية قادمة لا محالة وهي ستحصل حتما ونحن على جهوزية تامة لذلك ونتوقعه عن قريب، بل بأي لحظة، ولدرجة أن الوضع ينذر بحرب سيفتحها العدو الصهيوني إذا فتحها، ولكن لا يعرف كيف ومتى ستنتهي».

حرب الديجيتال

لكن يبدو أن تراجع إسرائيل عن التصعيد العسكري مع إيران وحلفائها في سوريا، ولجوء رئيس الحكومة المتورط في قضايا فساد داخلية بنيامين نتنياهو إلى روسيا لنزع فتيل حرب كانت وشيكة في سوريا لن توفر لبنان، سمح بظهور معادلة ردع ثانية فرضتها هذه المرة على إسرائيل سوريا ومعها حلفاؤها، بعد معادلة الردع التي فرضها حزب الله على إسرائيل في الميدان بلبنان في الأسابيع الماضية بعد تسريب الحزب سلة أهداف جاهزة ستطالها صواريخ حزب الله رداً إذا تعرضت مواقعه في لبنان لاعتداء كانت السعودية تحرض إسرائيل لضربها .
وفي هذا السياق، يشن الإيرانيون وحزب الله حرباً نفسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي برز أثرها واضحاً في إسرائيل، خصوصاً بعد إغلاق مطار بن غوريون ثلاث ساعات، وتأهب مئات الشاحنات لنقل المستوطنين من شمال فلسطين، ما يشير إلى قدرة إيران وحزب الله على التأثير بشكل كبير على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. إذ قال أحد مذيعي القناة «العاشرة» الإسرائيلية، إنّ حزب الله تقدم خطوة في اجتياح حياتنا الشخصية عبر شبكات التواصل، وهو موضوع غير محبذ أمنياً!
وحسب محلل الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية تسفي يحزكيلي، فإنّه خلال الأسابيع الأخيرة طرأ تحسن ملحوظ وتام في قدرات حزب الله في العالم «الديجيتالي» والافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي وإعلانات واتس آب التي ترسل على أنواعها ضد الإسرائيليين.
وأوضح يحزكيلي أنّ ما يحصل هو أمر مهم جداً، ومختلف عما إعتاد عليه الإسرائيليون مع «العدو» العربي، وذلك لن يحصل لولا الدعم الهائل الذي يحصل عليه الحزب من إيران .
ويلفت إلى أنّ حسن نصر الله يعرف جيداً أهمية الإعلام، ولذلك فهو يستثمر بشكل كبير للموارد في الإعلام الجديد في حزب الله، وفي الوصول إلى الإعلاميين ومنحهم مواد فورية، عبر واتس آب وتويتر وانستغرام ومن المذهل أنّ لا مثيل لذلك في أيّ دولة عربية.
ويعقب أحد مذيعي القناة العاشرة على كلام يحزكيلي، أنّ اقتراب حزب الله من شبكات واتس آب ووسائل التواصل الاجتماعي في إسرائيل وباللغة العبرية خصوصاً، هو حقيقة يمكن القول عنها أنّها تمس بالجبهة الداخلية.
وحسب بعض المعلقين الإسرائيليين، فإنّه بعد كل ما تقدم، سيكون من الصعب على إسرائيل التغلب على حزب الله وتحقيق صورة النصر في أي صدام قادم تكون إيران طرفاً مباشراً فيه.

إيران وإسرائيل: الصدام المطلوب

نجاح محمد علي

حرب إسرائيلية ضد إيران في سوريا «بعيدة»

Posted: 17 Feb 2018 02:12 PM PST

نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأعوام الستة الأخيرة عشرات الغارات الجوية ضد مواقع للنظام السوري وأخرى إيرانية، كما شملت ضرباته شحنات أسلحة تتبع لحزب الله اللبناني، إلا أن تلك الهجمات لم تلق رداً عسكرياً واحداً من الأطراف المستهدفة رغم تجاوزها عتبة المئة غارة، لتتحول الهجمات تدريجياً إلى حدث عابر، غابت في الكثير من حالاته حتى بيانات الإدانة.
العاشر من شهر شباط/ فبراير الحالي، شهد انقلاباً كبيراً في قواعد الاشتباك التي كانت معدومة كلياً لعقود في سوريا، لتتفاجئ المقاتلات الإسرائيلية بوابل من صواريخ الدفاع الجوي تطاردها من الداخل السوري للداخل الإسرائيلي.
تطور نتج عنه إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16 بعد إصابتها بنيران الدفاعات الجوية للنظام السوري أثناء هجوم داخل سوريا، لتسقط المقاتلة داخل الأراضي الإسرائيلية، وأصيب طياران كانا على متنها، وأعلنت السلطات في إسرائيل أن إصابة أحدهما خطيرة.
هذا وسبق إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، اعتراض الجيش الإسرائيلي لطائرة إيرانية دون طيار اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي.
صواريخ النظام السوري، نسفت مع إسقاط إحداها لمقاتلة إسرائيلية من طراز «أفـ 16» حالة الأمن والأمان التي كانت تنعم بها الطائرات الإسرائيلية منذ 35 عاماً على التوالي في سوريا، وتعنون نتائجها مرحلة جديدة من التطورات في سوريا.
المحلل السياسي والعسكري المقرب من النظام السوري صلاح قيراطة يرى أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية «افـ 16» من قبل دفاعات الأسد، حمل العديد من العنوانين الهامة التي يجب أخذها إسرائيلياً بعين الإعتبار، أبرزها، أن «قيادة النظام السوري اتخذت قرارها الإستراتيجي بالتصدي الكامل للهجمات الإسرائيلية وتحمل تبعات ونتائج ذلك».

رسائل صاروخية

إسقاط المقاتلة الإسرائيلية من قبل الدفاعات الجوية، جاء ضمن ظروف استثنائية «عسكرياً وسياسياً» وفق ما قال قيراطة لـ«القدس العربي» معتبراً إسقاط المقاتلة الإسرائيلية ليس وحده الحدث، بل هنالك رسائل صاروخية أخرى، منها «أن الصواريخ التي لاحقت الطائرات الإسرائيلية، فأسقطت مقاتلة وأصابت أخرى، قد عبرت سماء تل أبيب، وهذا يعني انعدام الاستعدادات الإسرائيلية لمثل هذه الحوادث».
كما نوه إلى إن الغارات الإسرائيلية في عمق الجغرافيا السورية كانت بمثابة رسالة واضحة المعالم، فحواها أن الجيش الإسرائيلي قرّر التدخل في الواقع السوري، وغايته في ذلك هي وقف اندفاعات قوات النظام السوري، ومنعه من استكمال الإجهاز على تنظيم «الدولة» وفق قوله.
وأشار المصدر المقرب من النظام السوري، إلى إن «السماء السوري لم تعد آمنة أمام الطائرات الإسرائيلية، وهذا يضع المنطقة أمام وضع جديد، رسمت خطوطه العريضة الدفاعات الجوية التي أسقطت المقاتلة».
واعتبر أن «غد سوريا بالنسبة لهجمات الجيش الإسرائيلي ليس كأمسه»، مشيراً إلى ان الهجمات الأمريكية السابقة والإسرائيلية الأخيرة، تتعدى أهدافها المجال العسكري، إلى مشروع «منع الإستقرار» في سوريا.
وتوعد مساعد وزير خارجية النظام السوري أيمن سوسان، خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق، الجيش الإسرائيلي بمفاجآت أكثر، وقال وفق ما نقلته «رويترز»: «ثقوا تماما أن المعتدي سيتفاجأ كثيرا لأنه ظن أن هذه الحرب التي تتعرض لها سوريا لسنوات، قد جعلتها غير قادرة على مواجهة أي اعتداءات» وأضاف «سيرون مفاجآت أكثر كلما حاولوا الاعتداء على سوريا».
فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن القوات الإسرائيلية ستواصل العمليات في سوريا رغم إسقاط طائرة حربية إسرائيلية متطورة لأول مرة منذ 36 عاما.
وعقب إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي 12 هدفا منها 3 بطاريات دفاع جوي سورية و4 أهداف إيرانية قرب دمشق، كما اتهم إيران بالوقوف وراء عملية إسقاط المقاتلة.
الوقائع الميدانية، وفق ما يراه صلاح قيراطة، جعلت القوات الأمريكية الإسرائيلية أقرب للهزيمة أكثر من أي وقت مضى، وأن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية والتطورات الميدانية يجعل خيار تلك القوات محصورا ما بين «النزول إلى الحرب المباشرة، أو البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه».
أما القيادي العسكري في المعارضة السورية، والذي يشغل منصب القائد العام لحركة تحرير الوطن، العقيد فاتح حسون، فاستبعد قيام الجيش الإسرائيلي بشن حرب قريبة ضد إيران في سوريا، إلا إن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لذلك.
وقال العقيد حسون، «يبدو أن خيار الحرب القريبة ضد إيران غير وارد بسبب التواجد الروسي الفاعل على الأراضي السورية، وتداخل الملفات ما بين الدول، وعدم عقلانية الإيراني بالتعاطي مع الملف السوري، فهو ممكن أن يضحي بلبنان مقابل تواجده في سوريا».
إسقاط الطائرة الإسرائيلية، كان وفق القيادي العسكري المعارض من قبل وسائط الدفاع الجوي المحيطة بقاعدة إيرانية مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، وبأوامر من قائد القاعدة الإيرانية دون الرجوع لقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي التابعة للنظام.
وأضاف «لم يكن هناك الوقت لأخذ الإذن في حينها من قيادة القوات الروسية في سوريا، الأمر الذي بات يدل بوضوح على أن لكل دولة داعمة للنظام السوري قرارها المنفصل».

تنافر روسي إيراني

وقال القائد العام لحركة تحرير وطن: «الخلافات الروسية الإيرانية باتت تظهر بوضوح في سوريا، ومن دلائلها الهجوم الإعلامي الإيراني المتكرر على النظام والروس، وكذلك إسقاط الطائرة الإسرائيلية والتصريحات الإيرانية الرسمية التي تلتها. وهذا يحمل مؤشرات على غلبة القرار العسكري للإيرانيين على حساب الروس في سوريا».
وأشار المصدر العسكري، إلى إن جرائم النظام بحق السوريين لا يمكن لدولة في عالم أن تعفيه منها، فهي جرائم ضد الإنسانية سيلاحق مرتكبوها حتى بعد موتهم، وأن كلاً من روسيا وإيران وإسرائيل لا يستطيعون حماية مجرمي النظام من المحاسبة.

مصالح متبادلة

أما المحلل السياسي السوري محمد العطار، فكانت له وجهة نظر مختلفة، إذ اعتبر حدث إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، يتناغم مع مصلحة روسية إيرانية مشتركة مع النظام السوري.
وقال لـ «القدس العربي»: المصلحة الروسية من إسقاط المقاتلة الإسرائيلية تتمحور حول ردها على إسقاط مقاتلتها الحربية في إدلب مؤخراً ومقتل قائد المقاتلة، أما المصلحة الإيرانية من إسقاط المقاتلة، فهي تحوم حول مساعيها لتنظيف مسميات تشكيلاتها العسكرية التي تتناغم مع تحرير القدس ظاهراً وعلى الواقع تتوغل في الأراضي العربية، وإعادة الترويج لمصطلح المقاومة والممانعة مجدداً بهدف الحصول على بعض المكاسب السياسية.
أما مصلحة النظام من العملية، فهي محاولة إعادة تكريره بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي لأكثر من مئة هجوم جوي، دون أن يصدر عن قيادة الأسد أي ردود أفعال سوى عبارة سنرد في الزمان والمكان المناسبين».
ورأى العطار أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية، أعطى فرصة ذهبية لإسرائيل في القطاع الشمالي الجولان، وهذه الحادثة ستمنح الجيش الإسرائيلي إعادة تجهيز من جديد بمعسكرات أضخم وأكثر فعالية، وتقوية القوة الحديدية، وقد تنتهي هذه الحادثة باعتبار الجولان أرضا إسرائيلية، وأي أحاديث مستقبلية ستكون عناوينها هي «ما بعد الجولان».
ودعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي، لتجنب كل الخطوات التي قد تسفر عن تصعيد الوضع في المنطقة، فيما أعلنت الدفاع الأمريكية عن تأييد واشنطن التام لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام التهديدات على أراضيها وشعبها».
أما الرئيس الإيراني، حسن روحاني، فقد حذر بدوره إسرائيل من «قصف دول الجوار»، فيما راح حزب الله اللبناني إلى اعتبار إسقاط المقاتلة الإسرائيلية مؤشرا على سقوط المعادلات القديمة وبداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حدا لاستباحة الأجواء والأراضي السورية.

حرب إسرائيلية ضد إيران في سوريا «بعيدة»

حسام محمد

«الحرب الباردة» في سوريا ومخاطر «الخطأ القاتل»

Posted: 17 Feb 2018 02:11 PM PST

إلى أي مدى يمكن القول إن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية من طراز «إف 16» بالدفاعات الجوية السورية في العاشر من شباط/فبراير يشكل تحولاً استراتيجياً على الساحة السورية وفي المنطقة؟
الأكيد أن الكل بات موجوداً في الملعب السوري: الأمريكيون والروس والإسرائيليون والأتراك والإيرانيون. اللاعبون الدوليون الكبار والإقليميون والمحليون يتصارعون على رقعة «الشطرنج» هناك. «خطوط حمر» مرسومة ومناطق نفوذ موزعة بين شرق نهر الفرات وغربه مع بعض الخروقات، وقواعد اشتباك هي العنوان الأهم في المعركة الدائرة اليوم. ففي أسبوع واحد، شهدت الخطوط الحمر والمعادلات الاستراتيجية وقواعد الاشتباك اهتزازاً إن لم يكن اختلالاً: سقوط مقاتلة سوخوي روسية ومروحية تركية ومقاتلة إسرائيلية وطائرة مسيرة إيرانية وضربة جوية أمريكية أوقعت قتلى روس. ما جرى ليس سوى نموذج لما قد تشهده الساحة السورية وربما الساحات المرتبطة بها وفي مقدمها لبنان، إذا خرجت الأمور عن السيطرة بفعل «خطأ ما» أو «فخ ما» قد يؤدي إلى حرب كبيرة وشاملة!
المحور السوري – الإيراني يصف إسقاط الـ إف 16» من الجيل الرابع المتطور بـ «الإنجاز النوعي». وهو كذلك بمقياس أنها المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة حربية إسرائيلية بدفاعات جوية سورية منذ عدة عقود، في ظل تفوق سلاح الجو الإسرائيلي واقتناع تل أبيب بالقدرة على خرق طيرانها الحربي الأجواء ولاسيما اللبنانية والسورية من دون خشــية التعرض للرد أو الاستهداف القاتل.
فمنذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، حاول النظام حماية وسائل الدفاع الجوي ذات الطبيعة الاستراتيجية بالقدر الممكن، ولم يعمد إلى استخدامها في وجه الغارات الإسرائيلية التي بلغت وفق إحصاءات إسرائيل 115 غارة استهدفت مخازن وشحنات أسلحة لـ«حزب الله» تتضمن أسلحة كاسرة للتوازن. كانت أولويات الأسد القضاء على التحدي الداخلي، وشكّل في حينها الموقف الإسرائيلي الداعم لبقائه عاملا أساسياً في حماية نظامه من السقوط، بوصفه نظاماً أمنّ الاستقرار على الحدود الإسرائيلية – السورية منذ حرب 1973 واتفاق فض الاشتباك حول الجزء المحتل من هضبة الجولان.
وفي المعلومات أن النظام السوري وحليفه الإيراني اتخذا منذ أيلول/سبتمبر 2016، بعدما سقط خطر الإطاحة بالأسد ورجحت كفة الميزان لمصلحته، قراراً بالعمل على كسر قواعد الاشتباك التي فرضها واقع سنوات النزاع وباتت مكرسة بفعل تلك الظروف. هذا الأمر تطلب الاستعداد التقني العالي المستوى من أجل أن تُشكّل المنظومة الدفاعية السورية عامل تهديد وردع للسلاح الجوي الإسرائيلي. الموجود لدى النظام السوري هي صواريخ الـ»إس 200»التي تعرف بالـ»سام 5» وهي صواريخ بعيدة المدى روسية الصنع صممت لكي تعترض الأهداف المتوسطة إلى المرتفعة، وقد حصلت عليها دمشق في زمن الزعيم السوفييتي يوري أندروبوف في العام 1982 على وقع الاجتياح الإسرائيلي للبنان والاشتباك الإسرائيلي- السوري. تمّ العمل خلال السنتين الماضيتين على تطوير منظومة الصواريخ والرادار، وجرت محاولات تصدي عدة باءت بالفشل، وكادت محاولة واحدة أن تنجح إلاّ أن المقاتلة الإسرائيلية أفلتت من شباك الصاروخ في اللحظة الأخيرة، إلى أن سجَّل يوم العاشر من شباط/فبراير النجاح الموعود.
ماذا تغيّر؟ الذي تغيّر هو التأسيس لاحتمال فرض قواعد اشتباك جديدة. لا يزال من المبكر الجزم بإمكانية ذلك، إذ أن الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من نجاح عملية واحدة، حسب قراءة مراقبين من قلب التحالف الإيراني- السوري، المتماهين عقلاً وروحاً مع مشروع «حزب الله»، والذي سعى أمينه العام حسن نصرالله إلى التأكيد أن النظام السوري هو صاحب الإنجاز النوعي. المسألة تحتاج إلى تكريس ما جرى كواقع جديد. وتثبيت معادلة الردع الجوي ليست بالأمر السهل والمضمون، إذ أن الظروف التي ساعدت في إسقاط الطائرة قد لا تتكرر ثانية، مع اليقين أن إسرائيل ستدرس جيداً أسباب إخفاقها وستحاول تجنب «الخطأ» الذي اقترفه طياروها. الرواية من أرض الحدث تقول ان مقاتلة كانت تقصف أهدافاً محددة وأخرى كانت تدقق في مدى إصابتها، وكانتا على علو شاهق ولم تعمدا إلى المناورة الحركية تحسباً لإمكانية الاستهداف، ما وفر تلك «الفرصة الثمينة». الأمر الآخر يعود إلى عدم القدرة على استخدام هذا الكم من الصواريخ، ذلك أن بطاريتين على الأقل قد أطلقتا بما يُشكّل 12 صاروخاً كحد أدنى، وهو رقم مرتفع جداً، حيث أن المعدل المعتمد يتراوح بين صاروخ وصاروخين في عملية التصدي للطائرة الواحدة. ولن يكون بإمكان سوريا وحلفائها من ممارسة هذا «الترف» الصاروخي.
ما حصل لم يكن من دون ضوء أخضر روسي. فالروس قد أصيبوا باسقاط الـ»سوخوي 25» في سماء إدلب، بضربة موجعة نالت من هيبة فلاديمير بوتين على أبواب الانتخابات الرئاسية. هم يدركون أن الطائرة كانت على علو منخفض ما سمح باستهدافها بسهولة بصاروخ محمول على الكتف لكنه ليس من صواريخ أرض- جو التي تتجاوز الخطوط الحمر القائمة، والتي تمنع الولايات المتحدة تزويد المعارضة بها. أمنت موسكو الضوء الأخضر لـ«عملية رد الاعتبار» برسالة «غالية الثمن» على واشنطن، من دون أن تخرق هي الأخرى الخطوط الحمر بشكل فاضح.
في لعبة تكريس وقائع جديد، قد تكون كلفة الخطأ باهظة. المرحلة المقبلة الممتدة من شهرين إلى ثلاثة ستكون مثقلة بوقائع غير مألوفة يحوطها خطر الانزلاق أو الخطوات غير المحسوبة النتائج. هذا ما ترمي إليه إيران بواجهة النظام وبواسطة ذراعها الأقوى المتمثل بـ«حزب الله»، والهدف إحداث التغيير في المعادلة الاستراتيجية وتكريس قواعد اشتباك جديدة في ظلال الروس. وبالتأكيد، فإن أولئك على المقلب الآخر يتحضرون هم أيضا. إسرائيل تقف اليوم بين خيارات عدة، قد يكون أبعدها القبول بسياسة الحد من الخسائر التي لحقت بصورتها، وأفضلها إعادة تكريس معادلة ما قبل 10 شباط/فبراير، وأكثرها جنوناً الذهاب إلى حرب كبرى. الخيار الأخير يبدو إلى الآن الخيار الذي يعمل جميع اللاعبين على تفاديه، رغم المواقف العالية النبرة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون في زيارته للمنطقة ضد دور إيران و«حزب الله» التخريبي في سوريا وضرورة خروجهما منها، ورغم التجهيز المستمر لـ«محور الممانعة» لما يسميه «الحرب الأخيرة»، التي لن تكون سوريا مسرحها فقط – إذا وقعت – بل لبنان أيضاً، وذلك في عملية ربط المسارات.
الاقتناع السائد راهناً أن جميع اللاعبين منخرطون في «حرب غير معلنة» هي فعلياً البديل عن الحرب الكبرى المعلنة! إنها «حرب باردة جديدة محدودة» في نسختها المعدلة عن تلك التي عرفناها في زمن القطبين، الذين عادا بنسختهما المعدلة أيضاً.

«الحرب الباردة» في سوريا ومخاطر «الخطأ القاتل»

رلى موفّق

ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير قلق موسكو

Posted: 17 Feb 2018 02:11 PM PST

تشير الدلائل إلى ان ممارسات إسرائيل في سوريا بدأت تثير قلق موسكو بعد ان كانت تلتزم على الأغلب الحياد في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية في سوريا، واشتدت مخاوف الكرملين بعد المواجهات الأخيرة. وقالت بعض التقارير الصحافية ان إسرائيل اختلقت عددا من التهديدات عليها في سوريا لتحقيق أهداف سياسية داخلية والتواطؤ مع سياسية الولايات المتحدة في المنطقة. وتتمحور المخاوف الروسية من التداعيات الكارثية على الوضع السوري في حال نشوب نزاع إسرائيلي/ إيراني ونسف الانجازات التي تحققت في التوصل إلى تسوية هناك، والأكثر انه يهدد حياة وسلامة الجنود الروس المرابطين في سوريا.
وتلقت موسكو، بقلق بالغ الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وما أثار قلها بوجه خاص، كما جاء في بيان خارجيتها، هو خطر تصاعد التوتر داخل مناطق تخفيف التصعيد وحولها في سوريا، التي أصبح خلقها عاملا مهما في الحد من العنف على الأراضي السورية. وفي رأيها أن قوات الحكومة السورية تلتزم بالاتفاقات القائمة لضمان التشغيل المستدام لمنطقة تخفيف التصعيد في جنوب غرب البلاد. وضمن هذا السياق حثت الخارجية الروسية جميع الأطراف المعنية على ممارسة ضبط النفس وتجنب أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى تعقيد أكبر للحالة. ورأت أن من الضروري احترام سيادة وسلامة أراضي سوريا وغيرها من بلدان المنطقة دون قيد أو شرط. وبيد ان الأهم انها قالت «من غير المقبول تهديد أرواح وأمن الجنود الروس المتواجدين بناء على دعوة من حكومة سوريا الشرعية للمساعدة في مكافحة الإرهابيين».
وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ممارسات القوات الجوية الإسرائيلية بشن ضربات صاروخية ضد أهداف في سوريا، ذكرت ذلك خدمة الصحافة في الكرملين السبت 10 شباط/فبراير الجاري. وأضافت، ان «الجانب الروسي أكد ضرورة تلافي أي خطوات قد تؤدي إلى دورة جديدة من المواجهة الخطيرة في المنطقة».
وحسب ما ذكر المكتب الصحافي لنتنياهو، ان رئيس وزراء إسرائيل اتفق خلال المحادثات مع بوتين على استمرار «التنسيق بين جيشي البلدين». وقال نتنياهو «لقد أشرت أثناء الحديث مع بوتين إلى حقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات من الأراضي السورية». ورصد مراقبون في موسكو ان نتنياهو يتلاعب بالكلمات ويتحدث عن «الدفاع» وليس عن «الهجوم» الذي قامت به مقاتلاته.
وقالت مصادر صحافية ان الجانب الروسي كان قد حذر نتنياهو من التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تنجم عن استمرار الهجمات الإسرائيلية «غير المبررة والتي لا داعي لها، على المنشآت العسكرية السورية». وذكرت «لقد حذروه من ذلك خلال زيارته لموسكو قبل أسبوعين، عندما زار العاصمة الروسية، أيضا بسبب المعلومات التي أثارت قلق تل أبيب البالغ، حول رغبة سوريا في الحصول على أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز S-400 من روسيا». والمعروف ان دمشق كانت قد قدمت منذ وقت طويل مثل هذه الطلبات إلى موسكو. ولا يستبعد مراقبون في هذا الصدد، ان إيران أيضا قد تستجيب لهذه الطلبات، وإذا لم تبع مثل تلك الصواريخ لدمشق، فيمكنها نقل واحدة من أنظمة S-400 إلى سوريا، ويمكن للسوريين أيضا شراء أنظمة «بوكي» أو «بانتسيري». ولفت آخرون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما تحدث عن الهجمات من سوريا والهجمات الجوية ضد الأهداف العسكرية السورية والإيرانية «تناسى» انتهاك طائراته المجال الجوي اللبناني. وان «الإسرائيليين في غمرة الخطاب المناهض لإيران انتهكوا الاتفاقات السابقة مع موسكو بشأن حدود ضرباتهم الوقائية». وترى موسكو ان تدمير أهداف بالقرب من دمشق لا يخدم الطريق الصحيح لعملية تصفية الجيب الإسلامي شرق الغوطة.
وعلى وفق تقييم موسكو في هذا الصدد، من الضروري أن نميز بوضوح بين الضربات الوقائية في أعماق الأراضي السورية التي أسفرت عن خسائر مادية وبشرية فادحة وبين الدخول في المجال الجوي الإسرائيلي الذي لم يلحق أي خسائر بها.
وقال تقرير صحافي: إذا لم يرغب الإسرائيليون في تمييز ذلك، فإن موسكو لن تعيق السوريين أو الإيرانيين مستقبلا في سعيهم لاستخدام المضادات الجوية بكامل طاقتها. وفي واقع الأمر، ان الأحداث الأخيرة أظهرت ذلك». وانطلاقا من الكلام عن ان «الاتصالات بين الجيشين الروسي والإسرائيلي قد استعيدت، فان رئيس الوزراء الإسرائيلي أدرك إشارة موسكو. ولو ان إسرائيل التزمت فعلا بالتعاون المتبادل مع روسيا فإنها لن تتعرض لأي تهديدات».
وقيمت قراءة صحافية تصريحات تل أبيب عن ان الهجمات الإسرائيلية جاءت بسبب «تزويد» حزب الله «بأسلحة إيرانية»، وبوجود «مصانع صواريخ» باعتبارها «مجرد ذريعة». وقالت «ان الهجمات لا تنطوي على وزن عسكري محض، وفي هذه الحالة يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على تحسين صورته السياسية الداخلية والخارجية. فداخليا الضربة موجهة للناخبين، وخارجيا إلى واشنطن كجزء من استراتيجيتها المعادية لإيران». وأوضحت: إذا كان من الضروري نقل صواريخ لحزب الله، فسيتم توصيلها مباشرة إلى لبنان لان الشيعة هناك يحكمون سيطرتهم على مطار بيروت. كما ان إسرائيل قلقة من ان يجري تنفيذ سيناريو «التجربة اليمنية» في سوريا، حينها ستصل للبلاد مكونات صواريخ، وهناك سيجري داخليا تجميع و«إنتاج» طائرات من دون طيار. لكن اليمن ليس سوريا، والقوات الإسرائيلية لا تقاتل في سوريا مثل السعودية في اليمن فلماذا تبدي القلق وتأزم الوضع؟ واستبعدت القراءة وقوف موسكو أو دمشق وراء إطلاق الهجمات الصاروخية من الأراضي السورية على إسرائيل. ولا حتى إيران ليست بحاجة أبدا للتحرش الآن بإسرائيل وإطلاق الصواريخ على أراضيها من سوريا، إذ ان طهران تركز الآن جهودها الدبلوماسية على اقناع الاتحاد الأوروبي برفض أفكار واشنطن بصدد إعادة النظر في اتفاقية البرنامج النووي، وفي هذا الصدد فإنها تتجنب أي مجازفات على صعيد السياسة الخارجية مثل استخدام مبدأ الضربة الصاروخية الاستباقية على إسرائيل. والوضع في اليمن مختلف، فهناك فهم عام بما في ذلك من قبل الاتحاد الأوروبي من ان أعمال الحوثيين هي ردود فعل على دخول دول مجاورة لليمن في شأنها الداخلي ولهذا السبب تجاهل الاتحاد الأوروبي كل الجهود التي يبذلها الأمريكيون «لتضخيم الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية».
ولاحظ مراقبون ان التصعيد الجديد جاء من قبل إسرائيل برغم أن القيادة الإيرانية تخلت الآن تماما عن خطاب «ضرورة تدمير إسرائيل» (وهذه الحجة بالذات كانت دائما تروج لتبرير الضربات الاستباقية) ولكن «الملف الإيراني» أصبح بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نقطة رئيسية وتحول إلى «بدعة». كما أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط.
وأضاف التقرير: من الواضح أن الملف الإيراني «انتعش» الآن في إطار موقف واشنطن من إيران، ولكن تقديم واشنطن الدعم اللفظي لعمليات الجيش الإسرائيلي، هو الحد الأقصى الذي يمكن ان يحصل في ظل الوضع الحالي. ان الولايات المتحدة لن تقاتل من أجل إسرائيل. وأنها لن تحارب أبدا في أي مكان من أجل أحد، وينصب تركيزها الآن على الشؤون الداخلية، وليس على الدفاع عن «أساسيات» العالم «الديمقراطي» الواقع خارج حدودها.

ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير قلق موسكو

فالح الحمراني

واشنطن تروج لفكرة القيام بعمل عسكري أمريكي ضد الإيرانيين في سوريا

Posted: 17 Feb 2018 02:11 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: تحليق الطائرة الإيرانية بدون طيار في أجواء الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل كان اختبارا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وليس إسرائيل فقط، وفقا لاستنتاجات العديد من المحللين الأمريكيين الذين ناقشوا موقف واشنطن من الاشتباكات الإسرائيلية ـ الإيرانية الأخيرة على الرغم من ردة الفعل غير المألوفة في البيت الأبيض إذ امتنع ترامب من التغريد مهددا ولم تصدر عن الإدارة تصريحات عدوانية ردا على الحادث. المحللون والسياسيون الأمريكيون الذين تدافعوا لمناقشة الحدث كانت دوافعهم غير طيبة، إذ انصب تركيزهم على تحريض إدارة ترامب ضد طهران ومعاقبتها عسكريا مع إشارات غير ودية إلى عهد الرئيس السابق باراك اوباما الذي منع إسرائيل من شن ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية، وهي مزاعم لا تستند إلى أدلة فعلية.
واستنتج محللون ان قادة طهران قد لاحظوا الضعف الأمريكي وردوا على ذلك بتكثيف محاولات الهيمنة الإقليمية من المال الذي تم الحصول عليه من اتفاق النووي، وعلى الرغم من حرص ترامب منذ الأيام الأولى على استلامه السلطات الرئاسية على توجيه خطابات عدوانية تجاه إيران وتعهده بتمزيق الصفقة النووية، إلا ان طهران تتصرف وكانها لا تعرف حقيقة الرجل وما ينوي فعله على أرض الواقع بعيدا عن التغريد والتعليق. إذ قرر ترامب فرض عقوبات ضد فيلق الحرس الثوري وأدان طبيعة النظام الإيراني وأعلن استعداده في مناسبات منفصلة للانخراط في حرب ايديولوجية واقتصادية ولكن من ناحية أخرى، الاتفاق النووي ما زال قائما ولم تفعل إدارته الكثير لوقف توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وحرض مسؤولون أمريكيون سابقون إدارة ترامب على إعادة انشاء رادع عسكري قوي ضد التوسع الإيراني بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين وقالوا ان الإدارة قد أعلنت الحرس الثوري كيانا إرهابيا ولذلك يجب استهداف قواعده في سوريا، وقالوا ان هذا النهج الوحيد لمنع نشوب نزاع أوسع نطاقا.
وقال خبراء أمريكيون من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومن بينهم ريتشارد غولدبرغ، ان ترامب بحاجة إلى الاستعداد لمجموعة من الردود المحتملة من إيران، وخاصة عن طريق الوكلاء في العراق وسوريا ولبنان ولكنهم قالوا ان التهديدات بالوكالة ليست جديدة وان الفوائد تفوق بكثير التكاليف المحتملة، وضربوا على ذلك أمثلة من بينها ان حسابات إيران ستتغير جذريا وستقوم بعد ذلك على عدم المخاطرة في المنطقة، كما ان الرادع العسكري الأمريكي سيلغي ما يسمى بالجسر البري الذي يعطي إيران خطا متواصلا من النفوذ إلى البحر الأبيض المتوسط. وأوضح محللون أمريكيون ان الرادع العسكري الأمريكي سيساعد على استعادة الولايات المتحدة لنفوذها الدبلوماسي على روسيا في سوريا، إذ سيضطر بوتين إلى عدم دعم القوات الإيرانية إذا أراد الحفاظ على وجود طويل الأجل والربح من عملية إعادة إعمار سوريا.
الطموحات الإسرائيلية واضحة في توريط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران، ولكن اهتمامات واشنطن لا تتركز في الوقت الحاضر على القضاء على أهم مخاوف إسرائيل، وفقا لآراء صف آخر من المحللين، وقد أعربت إدارة ترامب عن تأييدها لدولة الاحتلال في الرد ولكنها لم تقدم أي مساعدة بشأن إيران حتى الآن، وقد لاحظ الإسرائيليون ذلك وهم يبعثون بكثافة رسائل إلى البيت الأبيض تحت عنوان تنسيق السياسة والاستراتيجية ناهيك عن تصريحات رسمية من نوعية «الولايات المتحدة لن تخذلنا».
وقال دينس روس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ان إيران تجاوزت عتبة في محاولة شن هجوم مباشر من سوريا على إسرائيل باستخدام قاعدتها الجوية تي ـ 4 في محافظة حمص، وهي قاعدة تستخدمها قوة القدس للحرس الثوري الإيراني ورئيسها قاسم سليماني، وزعم روس ان المفاجأة لم تكن فقط في اعتراض إسرائيل للطائرة بدون طيار وانما في الهجوم الإسرائيلي السريع على القاعدة وتدمير مركز القاعدة ومركبة الإطلاق المحمولة وما تبعه من رد سوري بواسطة صواريخ أرض- جو وفرتها روسيا ما أسفر عن اسقاط طائرة إسرائيلية.
وحذر دينس من الهدوء الحالي قائلا بان صفارة الانذار قد انطلقت بالفعل حول الامكانيات التصعيدية لاشتباكات ولكنه حمل طهران المسؤولية بالقول ان إيران تحاول دائما رعاية هجمات ضد إسرائيل والولايات المتحدة منذ التسعينات ولكنها لا تريد ان تفعل ذلك مباشرة ولكن من المحتمل ان تكون الأحداث الأخيرة قد غيرت مسار اللعبة لأنها كانت تهدف إلى المساعدة على عدم ترك الشك بان الإيرانيين يلعبون بالنار.
ودعا دينس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستيقاظ قائلا ان ارساء التوسع المستمر للوجود العسكري الإيراني في سوريا سيؤدى عاجلا أو آجلا إلى نشوب نزاع واسع بين الإسرائيليين والإيرانيين والميليشيات الشيعية كما طالب ترامب بالضغط على الروس لتغيير موقفهم حيث قال ان الروس، وعلى الرغم من دعوتهم إلى ضبط النفس بعد المناوشات، هم الذين حرضوا على انتشار الوجود العسكري الإيراني في سوريا وانه يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يوعز لأصدقائه ان محاولاتهم الهجوم على إسرائيل قد تعرض القوات الروسية للخطر.
ولاحظ روس ان تواجد قوة القدس وحزب الله سيكون ضعيفا جدا في سوريا إذا لم يكن هنالك أي غطاء روسي لتوسع الميليشيات المدعومة من إيران، وقال ان الولايات المتحدة يجب ان تطلب من بوتين فعل ذلك من خلال نقل رسالة طال انتظارها: إذا لم تتصرف روسيا لاحتواء الوجود الإيراني فان الولايات المتحدة لن تجلس على الهامش.
ومن غير المرجح ان لا يتحدث ترامب صراحة مع بوتين بمثل هذه اللغة ولكن إدارة ترامب، وفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين، يجب ان تعثر على أساليب توحي ان بوتين يجب ان يغير من موقفه الحالي وان عدم فعل ذلك سؤدي إلى ردود أمريكية وليست إسرائيلية فقط، وان التصعيد في سوريا قد يؤدي إلى نشوب نزاع غير مرغوب فيه وقالوا ان ترك إيران بدون رقابة سيعني تصاعد الخطر.
ولاحظ المحللون الأمريكيون ان من الممكن ان يكون الهجوم الإيراني من فعل سليماني والحرس الثوري وليس من جانب الرئيس حسن روحاني وقالوا ان من الصعب أحيانا الحصول على بلورات سحرية لتجنب الأخطار ولكن من الحكمة حشد استجابة دبلوماسية قبل وقوع حادث جديد.

واشنطن تروج لفكرة القيام بعمل عسكري أمريكي ضد الإيرانيين في سوريا
وسط صمت رسمي مريب في البيت الأبيض:
رائد صالحة

حرب الأجواء السورية: وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران وإسرائيل ولا مواجهة طالما بقيت روسيا مسيطرة

Posted: 17 Feb 2018 02:10 PM PST

لم تستمر المعركة سوى ست ساعات ولو طالت أكثر من هذا لأدخلت المنطقة في حرب شاملة مضيفة إلى المزيج المتفجر في الحرب الأهلية السورية مكونا جديدا وهو إسرائيل ضد إيران إضافة للمكونات الأخرى بين تركيا والأكراد وروسيا والولايات المتحدة والنظام الحاكم ضد المعارضة. وفي داخل كل مكون من هذه المكونات لاعبون وجماعات وكيلة تجعل من التسوية السلمية أمرا بعيد المنال في الوقت الحالي ومن الخطأ أو التمادي به مدعاة لحرب أوسع. ففرص التصعيد قائمة خاصة أن الروس والأمريكيين لديهم قوات على الأرض بالإضافة لتركيا وإيران وميليشياتها المتعددة إلا أن دخول إسرائيل وبشكل واضح في اللعبة السورية كان واضحا في الساعات الأولى من 10 شباط (فبراير) عندما ردت على دخول طائرة إيرانية بدون طيار المجال الجوي وردها الانتقامي بضرب قاعدة التيفور أو الطياس الجوية التي انطلقت منها الطائرة داخل العمق السوري. وتم ضرب واحدة من الطائرات المهاجمة بصاروخ سوري مضاد للطائرات حيث تحطمت المقاتلة داخل إسرائيل. وكان سقوطها الذي يعتبر الأول بالنسبة لإسرائيل منذ غزو لبنان في عام 1982 كافيا لهجمات انتقامية أوسع وشملت بطاريات دفاع جوي سورية وأهدافا إيرانية على التراب السوري.
وبحلول المساء انتهى كل شيء حيث كان طرف يلعق جراحه وتوقف عن التصعيد بعد رسالة تصالحية مررها الروس لإسرائيل والسوريين. وهناك سبب آخر لعدم المضي قدما في حرب دموية جديدة هي أن هذه الأطراف لا تريد المواجهة في الوقت الحالي. فنظام الأسد منشغل بتعزيز مكتسباته وسيطرته على سوريا أو ما تبقى له منها وإيران تريد وقتا أطول لكي تقيم وجودها العسكري الدائم على الأرض السورية.
فيما تريد إسرائيل تحديد هذا الوجود ومنع وصول شحنات السلاح إلى حزب الله المشارك في الجبهة السورية والذي يسيطر على لبنان. ومن هنا تريد إسرائيل أن تحتفظ بحرية الضربات الجوية في سوريا والتي تقوم بها منذ عام 2013 حيث شنت أكثر من 100 غارة على مواقع إيرانية وحزب الله وشحنات عسكرية. أما روسيا التي تملك مفاتيح اللعبة فتقوم باللعب على الطرفين من خلال السماح لهما بالتدخل في سوريا. ومنذ تدخل موسكو في إيلول (سبتمبر) 2015 فقد غضت الطرف عن الغارات الإسرائيلية مع أنها تدخلت لدعم نظام بشار الأسد وتتحالف تكتيكيا مع إيران الداعم الآخر لنظام دمشق. وفتحت موسكو المجال لتركيا بالتدخل في شمال سوريا ضد الأكراد وتساعد في الوقت نفسه جيش النظام بدك آخر معاقل المعارضة السورية في محافظة إدلب.
وترى مجلة «إيكونوميست» (15/2/2018) أنه كلما سمحت روسيا بدخول لاعبين جدد للساحة السورية كلما ضعفت سيطرتها على النزاع. وتشير إلى محاولة ميليشيات مدعومة من إيران ضرب موقع تحميه الولايات المتحدة في دير الزور، شرقي سوريا حيث ردت أمريكا بغارات جوية أدت لمقتل العشرات عدد منهم مرتزقة روس. وتقول المجلة إن المواجهة يوم السبت الماضي هي تذكير للوضع الهش الذي تشرف عليه روسيا. فلو سقطت المقاتلة الإسرائيلية على التراب السوري وأرسلت فرقة إنقاذ لهما لحدث تصعيد في النزاع وسقط العديد من الضحايا. ومن هنا فستجد روسيا نفسها أمام وضع صعب للسيطرة على النزاع حالة قرر واحد من الأطراف المضي قدما وتجاوز حدود ما هو مسموح له.

عملية واسعة

وبالتأكيد فقد كانت إسرائيل تخطط لعملية واسعة. وفي هذا السياق كتب رونين بيرغمان في صحيفة «نيويورك تايمز» (12/2/2018) قائلا إن الرد الإسرائيلي على إسقاط الطائرة كان يقصد منه ان يكون أوسع وأعنف. فلطالما احتفظ الإسرائيليون بخطط طوارئ لعملية موسعة في داخل الأراضي السورية و«يوم السبت أخرجها الجنرالات من الأدراج». ومع أن السوريين والإيرانيين وحزب الله أكدوا أنهم سيردون على أي هجوم إلا أن الإسرائيليين قرروا شن الحرب ولكنهم اكتشفوا مع البقية من يملك مفاتيح اللعبة السورية. فقد كانت الضربات الجوية قريبا من قاعدة يعمل فيها الروس. وبعد مكالمة غاضبة من فلاديمير بوتين قرر بنيامين نتنياهو إلغاء الخطط. ويقول بيرغمان إن الروس شجبوا علنا الانتهاك الأسرائيلي ولم يذكروا الطائرة الإيرانية. وفي الوقت الحالي تم تجنيب المنطقة حربا دموية مع أن عناصر التفجير لا تزال قائمة وتنتظر الشرارة.
ويقول رونين إن أحداث السبت كشفت عن أمرين مهمين. الأول هو أن إسرائيل لن تتصرف بضبط نفس، لأن القوات التي تعارضها في سوريا ستتجمع وترد بقوة. أما الثاني فهو أن روسيا لمن لم يكن يعرف، هي القوة المهيمنة في المنطقة. ويرى أن المواجهة الجوية بين إسرائيل وإيران كانت مفتوحة بدرجة كادت ان تودي إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر خطرا. ويرى أن مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي برفقة مدير الموساد يوسي كوهين في مؤتمر ميونخ الأمني هو محاولة للضغط والتأكيد على أن الوضع المتعدد الأطراف في سوريا غير مقبول. وفي حالة لم يتم الأخذ على يد إيران هناك فستقوم إسرائيل بضرب قواعدها. وتحدث رونين عن العلاقة الروسية – الإسرائيلية بعد التدخل عام 2015 عندما أقام نتنياهو شبكة اتصالات سرية مع بوتين وتواصل بين المخابرات الروسية والإسرائيلية لمنع أي تصادم بين الطرفين في سوريا. إلا ان التعاون التكتيكي لم يكن كافيا لتأمين مصالح إسرائيل الإستراتيجية.

طرد إيران

ومع اقتراب نصر الأسد، ضغطت على روسيا لضمان رحيل إيران عن سوريا بعد نهاية الحرب. إلا ان المطالب لم تتم الإستجابة لها خاصة أن روسيا راغبة في بناء قوة لها في الشرق الأوسط وهي بحاجة لعلاقات مع إيران. كما وطلبت إسرائيل من إدارة ترامب عمل شيء بشأن الوضع وأرسلت في آب (أغسطس) 2017 وفدا عالي المستوى إلى واشنطن ضم كوهين وهرزل هاليفي، مدير الإستخبارات العسكرية وقدما لأتش أر ماكمستر، مستشار الأمن القومي معلومات «حساسة ودقيقة» حول خطط إيران وحزب الله ضرب إسرائيل. وقالا إن حزب الله يخطط لبناء قاعدة عسكرية في سوريا، وإيران قاعدة بحرية في ميناء طرطوس. وحسب مشارك في اللقاء فقد طلب الوفد الإسرائيلي خروج حزب الله والحرس الثوري من سوريا في أي خطة سلام. ولكن الأمريكيين لم يقدموا ما يشي أنهم يريدون تحقيق شيء خاصة انهم لا يعرفون ماذا يريدون أو ماذا أخبرهم الرئيس بضرورة تحقيقه «فالجو العام هو واحد من التشوش والفوضى».

قواعد

ومن هنا يشعر قادة إسرائيل أن لديهم المبرر للضرب بحرية، ويرى عاموس يالدين الجنرال الإسرائيلي المتقاعد في سلاح الجو والذي عمل مديرا للاستخبارات العسكرية ويعمل حاليا مدير معهد دراسات الأمن القومي بمقال كتبه مع آري هيستين، المساعد الخاص لمدير معهد الأمن القومي نشره موقع «فورين بوليسي» (13/2/2018) أن إسقاط طائرة إسرائيلية بنيران «العدو» لا يعني «مرحلة إستراتيجية جديدة». فحالة واحدة لا تغير ميزان اللعبة عندما يتعلق الأمر بالتفوق الجوي، لأن الحسابات تتعلق دائما بمستوى الضربات لا حادثة بعينها. وأكد الكاتبان أن «قواعد اللعبة» لم تتغير رغم المحاولة الإيرانية فرض شروط جديدة لها. وكان هذا واضحا من الطريقة التي أعلنت فيها إسرائيل عن حقها في مواصلة الغارات ومباشرة بعد سقوط مقاتلتها و«الطريقة الوحيدة لإعادة تأكيد (الحق) هو ممارسته. وبعملها هذا، قام سلاح الجو الإسرائيلي بوضع طياريه في مجال الخطر إلا أن غياب المقاومة أعطى فكرة أن الجيش السوري ليس لديه استعداد لتصعيد الهجمات إلى نزاع أوسع لا يريد أو يستطيع الانتصار فيه». وكان الرد الواسع والمتعدد رسالة واضحة للأسد وحلفائه الإيرانيين أن هناك ثمنا يدفع حالة تحدي قواعد اللعبة وتغييرها و «اظهرت أنها (إسرائيل) تستطيع تدمير كل القوات السورية إن اقتضى الأمر للحفاظ على التفوق في الجو، ولكنها لم تفعل حيث أعطت دمشق حافزا ان لا تحاول تكرار الأمر ثانية». ويعتقد الكاتبان أن الهجوم الجوي ترك أثره على «محور المقاومة» الذي بدا متراجعا. ويعطي البيان الروسي الذي دعا كل الأطراف لضبط النفس فكرة أن موسكو لم تكن داعمة لخطوة إيران الاستفزازية التي تعرض «مشروع» الكرملين لحماية الأسد للخطر. فنظام الأسد لم يخرج بعد من سبعة أعوام من الحرب الأهلية ولا فرصة لديه للوقوف أمام «القوات العسكرية المتقدمة والحرفية». وبناء على هذا فالنظام السوري في حالة يرثى لها، والأسد راغب بإعادة بناء بلده المدمرة بدلا من مواجهة الضربات الإسرائيلية ردا على الاستفزازات الإيرانية. وربما زاد حزب الله من ترسانته العسكرية إلا أنه ليس مهتما بمواجهة مدمرة مع إسرائيل قد تنتشر إلى لبنان.

الحرب السورية

وتظل المواجهة الإسرائيلية- الإيرانية، التركية- الكردية، التركية- الأمريكية والأمريكية- الروسية أثر من آثار نهاية تنظيم «الدولة» حيث يجري الآن التكالب على مناطق سيطرته ويعتقد كل طرف أن السيطرة تعطيه القدرة على تشكيل مسار سوريا بعد الحرب. ولكن المرحلة الجديدة ليست عن السوريين ومستقبلهم رغم أنهم الوقود الحالي، وانظر لتصريحات مسؤولي الأمم المتحدة، فقد بدأ عام 2018 داميا بكل المعايير. ولكن الحرب لم تعد «سورية» بل هي «الحرب السورية» التي تتنازع فيها إرادات ومصالح دول إقليمية وقوى عظمى. وحسب كريستوفر فيليبس الباحث في سوريا بكلية كوين ماري في لندن «تدار الحرب من خلال مصادر خارجية الآن» و «صناع القرار لم يعودوا سوريين، باستثناء الأسد، ربما». وأضاف في تصريحات نقلتها مجلة «ذا أتلانتك» (14/2/2018): «في البداية اتخذ التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية شكل الدعم الدبلوماسي ومن ثم الاقتصادي وبعدها الدعم المادي للمقاتلين وبعدها التدخل المباشر، ولا أجد سببا لعدم استمرار الوضع». ومن بين الجبهات التي ترى المجلة أنها الأكثر تفجرا هي الجبهة بين إيران وإسرائيل. فمن المستبعد مثلا أن تواجه أمريكا تركيا وروسيا على التراب السوري كما يقول الباحث أندرو تابلر. لكن المواجهة على الحدود الجنوبية هي الأكثر حتمية. فلو حدثت على الحدود اللبنانية فستكون على شكل حرب صواريخ أرض- أرض وإن اندلعت في سوريا فستكون حربا جوية وبرية. وربما حاولت إسرائيل التي لم تعد تثق بالروس السيطرة على مناطق داخل سوريا وبناء منطقة حزام أمني كما فعلت في جنوب لبنان. وقد تستمر في الغارات الجوية التي تقوم بها منذ سنوات لتدمير البنية العسكرية السورية والإيرانية وفي الخيار الثالث قد تقوم بدفع طرف لاحتلال مناطق نيابة عنها لمنع الجيش السوري وحلفائه الإيرانيين العمل قريبا من حدودها. ويقولون إن الحروب الأهلية عادة ما تكون في أعنف مراحلها عند اقترابها من نهايتها، كما حصل في العام الأخير من الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989. وسوريا معقدة، خلافا للبنان الذي تم فيه إنهاء الوجود الفلسطيني ودخلت فيه سوريا كلاعب مهم عام 1976. ووجه التعقيد في سوريا أن الدول الأجنبية قسمتها إلى مناطق نفوذ وهي دول قوية وبعضها لديه حدود مع سوريا. والمشكلة أن هذه الدول وضعت رهانات لا تتطابق مع أهداف الدول الأخرى، فما تريده إيران من سوريا يتناقض مع إسرائيل فيما تعارض تركيا أي دويلة كردية على حدودها. وتقول أمريكا أنها ستظل في سوريا لمنع عودة تنظيم «الدولة» أي حرب طويلة بلا نهاية. وفوق كل هذا يريد بشار الأسد العودة إلى ما قبل عام 2011 واستعادة السيطرة على كل البلاد، وهذا مستحيل في الوضع الحالي. ويرى فيليبس أنه لا يجد مثالا تاريخيا مقاربا للوضع الحالي في سوريا بسبب كثرة المشاركين في الحرب. ويتوقع نزاعات جديدة لكن لا أحد يجادل أن من سيتحكم في النهاية هم الروس والإيرانيون لأنهم من استثمروا أكثر «ولن يتخلوا عن كل هذا» ما يعني ان الحرب ستطول لسنوات أخرى، ونهايتها مرتبط بتعب اللاعبين وزيادة كلفتها المالية والبشرية.

حرب الأجواء السورية: وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران وإسرائيل ولا مواجهة طالما بقيت روسيا مسيطرة

إبراهيم درويش

مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: الحياة السياسية في مصر أقرب لسيارة غرزت في الوحل

Posted: 17 Feb 2018 02:10 PM PST

اتخذت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم سبعة أحزاب سياسية هي التحالف الشعبي الاشتراكي وتيار الكرامة والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعيش والحرية تحت التأسيسي والإصلاح والتنمية، قرارا بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر اذار/مارس المقبل.
وحسب البيان الذي أصدرته الحركة، فالانتخابات المقبلة ستجرى بلا مرشحين أو ضمانات لنزاهتها. عن الانتخابات المقبلة، ومستقبل الأحزاب السياسية في مصر، والدعوات لتجميد نشاط الأحزاب، والبدائل التي تقدمها القوى المدنية في ظل قرار مقاطعتها الانتخابات، كان هذا الحوار مع مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. وهنا نص الحوار:
○ كيف ترى مشهد الانتخابات الرئاسية المقررة في أذار/مارس المقبل؟
• مشهد الانتخابات الرئاسية كاشف لكل الوضع والمسار السياسي من 30 حزيران/حزيران 2013 إلى الآن، الذي سيطرت فيه فكرة إن تقييد الحريات ضرورة لمواجهة الإرهاب أو ما يعرف بمعادلة الأمن مقابل الحرية، وبالتالي اللحظة الأخيرة التي يبحث فيها الحكم بين أنصار السيسي عن منافس للسيسي، فهذه قمة الصورة الهزلية في المشهد الانتخابي، وسبقتها إجراءات تخص العملية الانتخابية ومناخ عام أوصلنا لهذه اللحظة التي تنعدم فيها الضمانات وفرص التنافسية. فطوال هذه الفترة كان توجه كل الهيئات والمؤسسات في الدولة الإجهاز على ما أنجزه دستور 2014، من أن ممارسة الحقوق السياسية بالأخطار وليس بالترخيص، لتنقلب هذه المعادلة وتعود لما كانت عليه في عهد حسني مبارك وأسوأ، وهو الترخيص وليس الإخطار، فيما يتعلق بتشكيل حزب أو تدشين صحيفة أو تنظيم وقفة احتجاجية، وبهذا المعني بدأت تسيطر على تشكيل المؤسسات فكرة الموالاة وليس قيمة التنوع والتعددية في البناء السياسي للمرحلة الجديدة، كل هذه نتائج معادلة الأمن مقابل الحرية التي عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضوح، وبالتالي هي معادلته بوضوح.
ورأينا في الانتخابات البرلمانية، ورغم تحذيرنا من ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية أولا خشية أن يؤدي انتخاب الرئيس قبل البرلمان، إلى تشكيل المجلس من عناصر موالاة للرئيس، ثم أجريت انتخابات مجلس النواب بالقوائم المطلقة، وهي تمثل إعدام كل قائمة أخرى، في نظام لا يعرفه العالم، لأن نظام القوائم جاء لمعالجة عيوب النظام الفردي، والقوائم النسبية تعطي فرصة للشباب وقوى التغيير في التمثيل داخل البرلمان، في حين أن في مجلس النواب في انتخابات 2011 حصلنا على 9 مقاعد رغم عدم مرور أشهر على تشكيل الحزب، والقائمة المطلقة تسمح بتكوين كتلة موالاة، إضافة إلى أن نفوذ المال السياسي عزز هذه التوجه، إضافة إلى دور الأجهزة الأمنية في تشكيل المجلس.
○ عودة للانتخابات الرئاسية، البعض يتهم القوى المدنية بأنها لم تقدم مرشحا قويا؟
• القوى المدنية والأحزاب تعمل وسط أجواء، يمكن تلخيصها، في مجلس شعب أقرب إلى سكرتارية للحكومة، ومجلس وزراء أقرب لسكرتارية لرئيس الجمهورية، ولدينا تعديلات على قانون النقابات، حاصرت النقابات المستقلة التي نشأت في فترة الثورة، ووضعت التنظيم النقابي الرسمي في يد الدولة، ولدينا إعلام يضيق أمام أي صوت آخر، والإعلام الخاص جرى تأميمه برأس مال سياسي وسيادي وغيره، بل إذا بقت نوافذ صغيرة للتحرك فنحن لدينا أكثر من 300 موقع صحافي جرى إغلاقها، وما جرى في قانون التظاهر، فعندما حصلنا على حكم بتعديل على المادة 10 التي تمنح الداخلية حق منع التظاهر، وعندما طلبنا التظاهر أمام مجلسي الوزراء والنواب باعتبارهما المكانين الطبيعين للتظاهر لأنهما هيئتا التشريع والتنفيذ، صدر قرار بمنع التظاهر في محيط 800 متر من المنشآت العامة وبالتالي لم يعد أمامنا سوى نهر النيل حال قررنا التظاهر، وقانون الجمعيات الأهلية التي حولها لجمعيات أقرب لجمعيات دفن الموتى، كل هذا ينتج بيئة ومجتمعا تسد فيه فرص التغيير السلمي والحراك السياسي، وتم حصار الحياة الحزبية والسياسية، وأصبحت الحياة السياسية أقرب لسيارة غرزت في الوحل، ولدفعها تحتاج لقوة شديدة جدا، بسبب القيود المفروضة عليك بغطاء تشريعي وقانوني، ولو فرضنا ان أي مرشح محتمل حصل على الـ 25 ألف توكيل، كيف يقول خطابه ويتحدث إلى المواطنين في ظل هذه الأجواء والقيود؟
○ بالتالي اتخذت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب بينها التحالف الشعبي عدم المشاركة في الانتخابات؟ ما البديل الذي تقدمه المعارضة؟
• البديل هو النضال الديمقراطي، الآن ما يحدث زفة مبايعة بلا انتخابات حقيقية أو ضمانات. فمع بداية الحديث عن الانتخابات، وبدء تشكيل نواة حملات انتخابية، جرى اقتحام منزل السفير معصوم مرزوق، وظهرت قضية تتهم خالد علي برفع يده بإشارة بذيئة، ونحن رأينا كيف منع أنور السادات من عقد مؤتمر لإعلان ترشحه ورأينا ما حدث مع الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان، وما لحق بالمستشار هشام جنينة، وبالتالي حدثت عمليات ترويع بالغة القسوة لكل من فكر في الترشح، لذا في البداية كان علينا، أن نتبنى البديل الأول وهو الرفض لهذا المشهد الذي لا يليق بمصر، ثم أمامنا طريق صعب كل ما أغلقت منافذ التعبير عن الرأي. ودعني أذكر أن في يناير 2015، قلنا أننا سننظم في ذكرى الثورة مسيرة بالورود دون هتاف، تتوجه لميدان التحرير لتكريم الشهداء، في دلالة رمزية حتى لا ينسى المصريون شهداء الثورة، فاستشهدت شيماء الصباغ برصاص الداخلية، وكان هدف هذه الطلقات هو وضع خطوط حمراء، لأن جوهر الصراع، منذ 25 يناير 2011 وحتى اليوم على المساحة التي انتزعتها الثورة لحرية الفكر والتعبير والتنظيم، والحركة أثخنت بالجراح وهي تدافع عن هذه المساحة والمراد بها ان تعود لحظيرة الصمت. ومثال آخر، عقد التيار الديمقراطي مؤتمرا اقتصاديا بمشاركة عمال مصر ومفكريها بحث كل القضايا الخاصة بالوضع الاقتصادي وسجلت نتائج هذا المؤتمر في كتاب وأرسل للرئاسة دون أي رد فعل من جانب السلطة.
○ كل الأحزاب تقدم بدائل للسياسات، لكن السؤال يتعلق ببدائل التغيير حال عدم المشاركة في الانتخابات؟
• بدائل التغيير ستكون مرتبطة بعدة مراحل على القوى المدنية أن تجتهد فيها، النقطة الأولى قدرتها على تخطي الحواجز وأن تصل برسالتك للناس، في ظل وجود سلطة تمنع تواصلك مع المواطنين، من خلال تبني مشكلات تتعلق بحياة الناس وبأشكال مناسبة للظرف السياسي، وفي أمريكا اللاتينية، كانت لديهم تجارب مهمة في هذه المسألة وبلوروا هذا الأمر فيما عرف بالديمقراطية التشاركية، فالديمقراطية لا تطلب ولا تمنح بل تنتزع، وبالتالي وظيفتك أنك تنظم في كل مكان الكتلة صاحبة المصالح ابتداء من المدرسة للنادي للمصانع لغيرها، وهي عملية صعبة لكنها ضرورية والزامية بعملية تغيير تراكمي بسيط ومستمر، وأحد مشكلات التغيير في مصر، إن قطاعا من الثوار تعلقوا بنموذج الـ 18 يوما والشعارات الصدامية الكبرى مثل الشعب يريد إسقاط النظام، ليست لديهم تجربة العمل التراكمي اليومي البسيط، وكان هذا المطلوب لنقل الميدان للشارع والقرية والحارة، وليس أنك تظل في المجال العام، دون بناء قوتك ونفوذك في الشارع.
○ لكن الأحزاب المصرية لم تنجح في ذلك من قبل، وثورة 25 يناير خرجت من حركات نخبوية مثل كفاية وغيرها؟
• صحيح الأحزاب وحركات التغيير عملت في المجال العام، لكن قبل الثورة كانت هناك حركات تعمل على مشكلات الجماهير، مثل حركة جزيرة قرصاية التي دافعت عن حق أهالي الجزيرة في أرضهم، أو حركة مقاومة المصانع الملوثة للبيئة في دمياط، وحركات العمال التي عملت على قضية الاجور، فكانت هناك معارك وإرهاصات لحركات اجتماعية تساند النضال السياسي، لذلك الشعارات العامة لليسار كانت هي الموجودة في الميدان، وعلينا أن نرتبط بالمواطنين، ورغم الحصار الآن، فهناك معارك كبرى مثل معركة الدفاع عن الحريات التي كان عنوانها الشهيدة شيماء الصباغ انتهت بصدور حكم بسجن الضابط 10 سنوات، ومعركة تيران وصنافير وانتفاضة الصحافيين، ويجب أن نعرف أن محاولة قمع الثورة كان هدف الأمريكان وقوى إقليمية من خلال فك القوة التي ثارت وتقسيمها إلى مسلم ومسيحي وسني وشيعي ورجل وأمرأة عليها أن تعود للمنزل. لتشويه الصراع الاجتماعي، نزل المتحرش والبلطجي الميدان لإجبار النساء للعودة إلى المنزل، وصنعت الفتن الطائفية لتقسيم المجتمع وتفتيت كتلة الثورة.
○ هل موقفكم من انتخابات الرئاسية سيندرج على الانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة؟
• لا أعتقد، الأصل أن تجرى الانتخابات بالقوائم النسبية، لأن القوائم المطلقة لن تسمح للأحزاب وقوى التغيير بالحصول على نسبتها الطبيعية، وسيفتح المجال لائتلافات، وسبق وقدمنا مشروع قانون للمهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية، لدحض مزاعم ان القوائم النسبية لن تسمح بتمثيل الفئات كالشباب والمرأة التي نص عليها الدستور، ونرى من الضروري أن يعزز أي مشروع قانون سلطة المجالس المحلية في الرقابة.
○ إذا لم تستجب السلطة لمطالبكم؟
• لم نقرر بعد، لكن ربما نقرر المشاركة في دوائر معينة نمتلك فيها قوة قادرة على الفوز في ظل هذه العقبات، ولو صمموا على فكرة القوائم المطلقة، سيواصلون سد المجال السياسي، وهذا الأمر ستدفع ثمنه الدولة. ثورة يناير لم تخرج من عباءة الأحزاب والقوى القانونية، وبسبب حصار الأحزاب لجأت القوى لتشكيل حركات كفاية وغيرها، فجماعات التغيير تبحث عن مخرج ومسارات أخرى عندما يغلق مجال التغيير الشرعي، وبالتالي الصمت الذي نشهده الآن هو صمت ممزوج بالرعب والسخط والغضب، لكن هناك قانونا إلزاميا، وإذا كان هناك غضب من الأفضل أن ينظم في مسارات ديمقراطية سلمية حتى نسد الباب على الفوضى والإرهاب.
○ بعض أصوات المعارضة تطالب الأحزاب بتجميد نشاطها بسبب التضييق الذي يمارس عليها، وبالتالي فإن وجودها مثل عدمه، ما رأيك؟
• أنا مقدر موقف حزب مصر القوية باعتباره موقفا احتجاجيا اعتراضيا على سجن رئيس الحزب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ونائبه محمد القصاص، لكن الحزب رهن موقفه بدعوة الجمعية العمومية لبحث مستقبل الحزب، لان القرار لا تملكه القيادات الحزبية، بل هو قرار كل أعضاء الحزب. وبالنسبة لوجود الأحزاب، فاعتقد أنه مكسب لا يجوز التفريط فيه، وإذا كان الحل قادما فنتركه للسلطة ولا نمارسه بأيدينا، وعندما يضيق الهامش نساعد السلطة على إغلاقه تماما. أرى أن على الأحزاب ان تقاوم لكسب مزيد من المساحة للتحرك والتعبير عن أفكارها والارتباط بالمواطنين.
○ تأثير إعلان الفريق أحمد شفيق أو الفريق سامي عنان عزمهما الترشح في الانتخابات في الشارع المصري كان أقوى من تأثير الأحزاب السياسية أو مرشحي القوى المدنية، فما السبب في ذلك؟
• أولا الحركة الشعبية كانت ضعيفة، وفي الوقت نفسه كانت في النخبة الحاكمة مشكلات مرتبطة بطريقة الإدارة بسبب إدارة العلاقة بين الأجهزة، وطبعا هذا من الممكن أن يصنع خلافات حقيقية، والنخبة الحاكمة معظمها تربت في نظام مبارك، وبالتالي نخبة الدولة التي كان من الممكن ان تضم بعض المفكرين الذين يتم استدعاؤهم لقراءة موقف أو وضع سيناريوهات، تم استبعادهم، واختزلت النخبة الحاكمة في مجموعة من حملة المباخر محكومين بنظرية إدارة الدولة على طريقة إدارة الثكنة التي بها التراتبية وتنفيذ الأوامر، فتركيبة الهيكل القيادي الآن لا تتوفر فيها هذه المهارات من إدارة التنوع ما ينتج توترات اجتماعية وتوترات داخل النخبة الحاكمة، نشأت نتيجة ذلك أفكار لدى البعض أدت إلى تعقيد في المشهد، تتعلق بتقديم مرشح من الدولة العميقة ويكون مرشح اللحظات الأخيرة، ويعوض عدم وجود حملة بانه يمتلك خريطة مفاتيح الأصوات الانتخابية، لكن هذا لم يكن سيصنع أي تغيير في مصر.
○ صرحت أنك ستقدم بلاغا في المحامي الذي اتهم قيادات الحركة المدنية بالتحريض على الدولة، هل فعلت ذلك؟
• تحدثت مع بعض المحامين، لكن رأيهم أن يحدث ذلك حال استدعائنا للتحقيق، وسيكون اتهامنا له بتعطيل الدستور.

مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: الحياة السياسية في مصر أقرب لسيارة غرزت في الوحل

حاوره: تامر هنداوي

حرية «الخلوة الإلكترونية» حين تصبح وسيلة لاستقطاب الشباب نحو التطرف والفضائح الأخلاقية

Posted: 17 Feb 2018 02:10 PM PST

يتردد كثيرا هذه الأيام الحديث عن مخاطر ما يصطلح على تسميتها «الخلوة الإلكترونية» باعتبارها وسيلة لاستقطاب الشباب العربي نحو التطرف ونحو الشهوات الجنسية المراد منها استغلال الشباب من خلال تهديدهم بإفشاء أمور وأسرار شخصية من صور وفيديوهات تحول الشاب إلى ضحية لمافيات خطيرة تدخل البيوت من خلال الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل التي تطورت بدرجة سريعة سمحت في انتشار الكثير من الجرائم الأخلاقية والمالية والسياسية. فهذه الوسائل تتيح التواصل مع الآخرين من خلال التسجيل باسماء مستعارة يصعب على الشاب أو الشابة من خلالها معرفة مصدر الاتصال وحقيقة العصابات الإلكترونية التي تحاول ايقاع أكبر عدد ممكن من المستخدمين الذين يبحثون عن الجديد والمختلف أو يجدون في الخلوة الإلكترونية فرصة للهرب من واقع صعب يعيشه الشاب فيصبح فريسة سهلة لكل أشكال الاستغلال والجريمة.
لا يمر يوم إلا وتتناقل الصحف ووسائل الإعلام قصصا عن جرائم الكترونية ولعل من أبرزها الجرائم الجنسية مع الأطفال أو مع القصر أو مع المرضى الذين يعانون من قصور عقلي، هناك من يجذب الضحية لتصويرها في أوضاع مخلة بالشرف أو جلب الضحية إلى مكان للتعارف ومنها تحدث جرائم الاغتصاب والاختفاء والقتل. كما واستخدمت هذه الوسائل لاستهداف الشباب وتشجيعهم للانضمام إلى حركات متطرفة من خلال التأثير على مشاعرهم وجهلهم بأمور دينهم الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. ويرى بعض المختصين ان تطور التكنولوجيا جاء لخدمة المجتمعات وليس لإستخدامها بطرق سلبية، لكن ما يحدث اليوم هو العكس، فعلى الرغم من ايجابيات مواقع التواصل الاجتماعي إلا انها في الكثير من الأحيان جرى استخدامها بطرق أدت إلى دمار على المستوى النفسي والتحصيل العلمي وانهيار العلاقات الاجتماعية التي كانت في يوم من الأيام مقدسة لدينا.
وقد حذر رجال دين من الخلوة الإلكترونية وظهرت العديد من المبادرات التي تنادي بالعفة الإلكترونية، ركزت على أهمية زيادة الوعي والتذكير بمعاني العفة عند الشاب والفتاة في ظل التواصل الإلكتروني المفتوح بين الجنسين.
فكيف استخدمت وسائل التواصل لاستقطاب الشباب بأسرع الطرق التكنولوجية الحديثة إلى طريق التطرف والاستغلال الجنسي والابتزاز الأخلاقي؟ وكيف سرع تطور التكنولوجيا من سهولة استخدام الخلوة الإلكترونية لتصل إلى أكبر عدد من الناس؟

خراب البيوت

د.سعيد إبراهيم دويكات محاضر مختص في أصول الدين في كلية الشريعة وكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في بنابلس قال لـ«القدس العربي»:
«إن الخلوة الإلكترونية محرمة بما يتم تبادله من حديث أو أفلام أو صور أو مقاطع فيديو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بين الذكور والإناث بصورة غير مشروعة أو محرمة، وهذه الخلوة خطيرة جدا وهي أخطر من الخلوة بين الرجل والمرأة في الحقيقة لان المرونة فيها أكبر وامكانية فعل ما يريدون أو ما يشتهون أكبر وهي بدون حسيب ولا رقيب وبالتالي ما يدور عبر هذه الشبكات الالكترونية سريعا ما يتحول إلى واقع على الأرض. ما يجري من كلام أو تبادل فيدوهات وصور شخصية مبتذلة سريعا ما يتحول إلى واقع ثم يكون بعده دمار وخسائر.
أما عن أسباب هذه الظاهرة ودوافعها فيضيف د.دويكات قائلا: أحيانا يكون رغبة في التجريب أو محاولة لإثبات الذات أو ربما محاولة التعويض عن فشل في الحياة أو في المهنة أو التقليد وأحيانا الانتقام.
الخطورة في ذلك ان يكون هناك بعض الأشخاص يعملون ويشتغلون عبر الشبكات العنكبوتية للإيقاع بالشباب والفتيات ومن ثم ابتزازهم بالصور ومقاطع الفيديو لتحقيق مآرب سيئة تؤدي إلى ايقــاع العديد من الضحايا واستغلالهم جنسيا وماليا ما يؤدي إلى الفضيحة فيقوم الضحية بالانصياع أو الانتحار.
وأوضح ان الأمر قد يكون أقل سوءا بالنسبة للشاب الذي يقوم بالخلوة الشرعية لأنه لم يمارس الحياة الزوجية ويبحث عن الشهوة محاولا ان يدخل في تجربة حب لكن ان يكون بين رجل وامرأة متزوجين فهذا أمر أخطر.
وان اللافت في الموضوع والمسيء أكثر هو ان يكون الكلام منتشرا بين الأزواج خاصة من لديهم أسر ثم يبحث كل واحد منهما عن شريك آخر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، هذه خيانة ما بعدها خيانة بدل ان تكون الأمهات والآباء قدوة لأبنائهم والمثل الأعلى النموذجي، يصير الأب خائنا لزوجته ولأطفاله وكذلك الزوجة. هذا غير مقبول لا أخلاقا ولا عرفا ولا منطقا ونتيجته خسارة كبيرة جدا وفيها دمار للبيوت وبالتالي تحصل الفضائح من أجل الغريزة الشهوانية.
ويرى دويكات ضرورة ان يعيد الشباب وكل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النظر في كل هذه الأمور وان الأصل ان نرتقي وندخل البيوت من أبوابها.
ويضرب مثلا بالقول: «لو حدث وانت تكتب لأصحابك عبر الماسنجر مثلا وظهر عندك إشعار يقول ان كل الكلام الذي تكتبته والصور التي ترسلها مراقبة ومرصودة ومتابعة لدينا ما الذي يحدث لك؟ ستموت من الخوف وترتبك وتقوم بقفل حساباتك الالكترونية».
لذلك على الشاب الانتباه وان لا يضيع نفسه ولا يجعل الآخرين يأخذون مماسك عليه لا بصور ولا بفيديوهات فنهايتها فضائح وكوارث.

أساليب الاستقطاب

وفي حديث لـ«القدس العربي» حول تطور التكنولوجيا السريع والذي أتاح للمستخدمين سهولة استخدام ما يعرف بـ«الخلوة الإلكترونية» عبر مواقع التواصل الاجتماعي قال د.محمد بهجة المحاضر المختص في علوم الكمبيوتر والتكنولوجيا المعلوماتية في جامعة بدفورتشير البريطانية: «مع بروز قنوات التواصل الاجتماعي وانتشارها الواسع أصبح استخدامها جزءا لا يتجزأ من نشاطاتنا اليومية. وقد برزت بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة كالخلوة الإلكترونية سيما بين فئات الشباب والمراهقين، الأمر الذي أدى إلى ظهور سلوكيات منافية للقيم والأخلاق التي اعتادت عليها مجتمعاتنا العربية، فهي تغيب عنها الرقابة الأسرية والرسمية وتسمح بخلق بيئات خصبة لأجندات سياسية وايديولوجية متطرفة في غالب الأحيان بين أوساط الشباب وذلك لبث وزرع أفكار متطرفة بينهم حيث يتحولون إلى ضحايا نتيجة هذا الاستقطاب».
وتابع: «غريزة الفضول والاستكشاف لدى فئة الشباب تتسبب في جعلهم عرضة للسقوط في فخ التطرف وتقبل الأفكار الغريبة، وقد زاد الأمر سوءا ظهور شبكة الويب العميق أو ما يعرف بالانترنت المظلم «الدارك ويب» الذي يسمح لأي جهة محظورة أن تتحرك بسهولة وبدون أي قيود والوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين ممن هم عرضة للاستقطاب والتجنيد الإلكتروني».
وحذر بهجة من خطورة الخلوة الإلكترونية التي تقترب جدا من أبنائنا حسب وصفه مضيفا: بدأنا نشهد عواقب ذلك في تنامي سلوكيات غريبة عند الشباب، وفي اعتقادي رغم خطورة الموقف إلا ان هناك وسائل من شأنها ان تقلل وتحد من هذه الظاهرة وذلك عبر التوعية الأسرية والمجتمعية وعبر سن قواعد وقوانين معتمدة على دراسات معمقة للحد من تحرك الجماعات المتطرفة أو العصابات التي تستغل الشباب لأغراض مادية وغير أخلاقية كالمتاجرة بالجنس والمخدرات والتي ساهمت الخلوة الإلكترونية في انتشارها بشكل سريع وخطير.
مشيرا إلى ان هذه الاستخدامات وجدت في الأصل لحل مشاكل للمستخدم ولخدمة المجتمع لكن تم استغلالها بطريقة سلبية وللأسف هناك عالم قد لا يعرفه الكثير من المشاهدين يسمى «الانترنت المظلم» لا يعلم به الا المختصون. وحسب آخر الأبحاث فان 10 في المئة من الانترنت الذي نستخدمه هو جيد، ولكن هناك حوالي 90 في المئة من مساحته لا يعرفه المستخدمون ويسمى الانترنت المظلم تتم من خلاله الجرائم الالكترونية وليس هناك من رقيب عليه ونشهد تسارعا في الجرائم الالكترونية والقرصنة والتي من آثارها السلبية تقطيع العلاقات الأسرية والتطبع بطباع جديدة وخمول العقل إذا ما قنن استخدامها وإذا ما استخدمت بشكل موجه وتم الاعتماد المفرط عليها خاصة للطلبة في الجامعات والمدارس.
وبخصوص الردع ومتابعة عصابات استقطاب الشباب والجريمة الإلكترونية أوضح بهجة ان هناك علما «أمن الفضاء» الذي توصل إلى درجات عالية من الدقة يمكن من خلاله تحديد وتطويق هذه الجرائم ومتابعة المجرمين ولكن تحتاج إلى امكانيات عالية وإلى متخصصين لانه علم معقد جدا ويستخدم حاليا في بعض الدول لمراقبة هذه الجرائم.

الأطفال والمراهقون أكثر الفئات استهدافا

ويقول د.حسنين الطيار الطبيب الاستشاري في الطب النفسي الجنائي في اكسفورد في بريطانيا الذي تحدث عن التأثيرات النفسية وسهولة الايقاع بالضحايا من خلال الخلوة الإلكترونية لـ«القدس العربي»: «الضحية الأكبر هم الأطفال والمراهقون الذين يكون اصطيادهم من خلال هذه الاستخدامات سهلا بسبب فضولهم للتعرف على ما هو جديد وسهولة اقناعهم بسبب مشاعرهم المرهفة وقلة تجاربهم في الحياة».
ويضيف انه الصعب السيطرة على المراهقين وان الاعتقاد السائد عند الآباء ان هذه الأجهزة قد تنمي القدرات الذهنية للطفل لكنها يجب ان تكون ضمن حدود وتوضع رقابة عليها مثل تحديد وقت معين وساعة في اليوم تكفي للطفل.
ويحذر د.الطيار من مغبة الإفراط في استخدام الخلوة الإلكترونية التي سرعان ما قد تتحول إلى نقمة على الأطفال وتحولهم إلى ضحايا يتم ابتزازها بالمال والفضيحة ونشر الصور ان لم يطيعوا من يتواصلون معهم من مجرمين يدخلون إلى هذه المواقع بأسماء وهمية تهدف إلى اصطياد الضحايا من الأطفال والمراهقين وحتى الكبار من النساء والرجال. وهناك الكثير من القصص المؤثرة التي انتهت بالإنتحار والتعرض لأمراض نفسية كبيرة كالكآبة والقلق والتوتر والإنحراف والتطرف وضياع مستقبل آلاف الشباب.

حرية «الخلوة الإلكترونية» حين تصبح وسيلة لاستقطاب الشباب نحو التطرف والفضائح الأخلاقية

وجدان الربيعي

مؤتمر الكويت لإعمار العراق بين سراب وعود الدعم ومقصلة الفساد

Posted: 17 Feb 2018 02:09 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: أعاد مؤتمر إعمار العراق في الكويت، إلى الواجهة مرة أخرى، ملف سرطان الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية، والذي يعد عائقا جديا ومبررا قويا أمام المجتمع الدولي، للتهرب من تقديم دعم مالي حقيقي لإعادة إعمار المدن المدمرة وتنشيط الاقتصاد العراقي المنهك جراء خوض الحرب ضد الإرهاب والفساد وسوء الإدارة.
وقد تعهدت الدول المشاركة في مؤتمر الكويت لدعم إعمار العراق المنعقد بين 12 ـ 14 من شباط/فبراير الحالي، بتخصيص نحو 30 مليار دولار على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات وليس منحا، لمساعدة العراق في مواجهة آثار حربه ضد تنظيم «الدولة» وما خلفته من دمار هائل، وسط مطالبات المجتمع الدولي للحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات لتطمين المستثمرين عبر مواجهة الفساد والمصالحة الوطنية.
وكان العراق أبدى رغبته في الحصول على نحو 88 مليار دولار من الدول المانحة، لإعادة إعمار مدنه المدمّرة بفعل العمليات العسكرية ضد التنظيم الإرهابي.
وسعى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال مشاركته في مؤتمر الكويت، إلى تشجيع الدول والشركات، لدعم العراق عبر بوابات إعادة إعمار المدن المدمرة وعرض فرص الاستثمار المغرية في المجالات الاقتصادية. كما بذل جهودا لتطمين المجتمع الدولي إزاء سرطان الفساد الذي انتشر في كل جسد الدولة، عندما أعلن ‬ان
وفي ضوء نتائج المؤتمر عبر العديد من السياسيين والباحثين عن عدم تفاؤلهم من تحقيق وعود الدعم الدولي، حيث كشف عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي أردلان نور الدين ان «معطيات مؤتمر المانحين المنعقد في الكويت تفرز فشل العراق في الحصول على الدعم الدولي المنشود بسبب الخلافات الداخلية والفساد» ، مشيرا إلى ان «العراق لم يحصل على نسبة المنح التي كان يطمح اليها لإعمار مدنه بسبب الخلافات الداخلية بين المكونات ناهيك عن عدم ثقة المجتمع الدولي بوصول هذه الأموال إلى المشاريع المطلوبة».
وأكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، موفق الربيعي، «ان العراق حصل في مؤتمرات سابقة لدول مانحة، على وعود بمبالغ مالية غير إنها لم تنتج عن شيء يذكر، فهي وعود لا نعول عليها، لا في الموازنات ولا في إعادة الإعمار». ويعتقد الربيعي إن جلب الاستثمار الأجنبي إلى العراق يتحقق «عندما يرى العالم جديتنا في محاربة الفساد»، مشدداً على أهمية «أن يعطي العراق رسائل تطمينية تفيد أن المستثمرين الأجانب عندما يأتون للعراق لن يواجهوا الميليشيات ومافيات الفساد».
وقبل بدء أعمال مؤتمر الكويت لدعم إعمار العراق، تصاعدت المطالبات من مختلف القوى العراقية بعدم منح الحكومة العراقية وحكومة الإقليم أي مساعدات مالية بل الاعتماد على تنفيذ الدول والشركات الأجنبية، مشاريع مباشرة لخدمة النازحين وإعادة الإعمار والاستثمار.
وأكد العديد من السياسيين العراقيين المخاوف من عزوف الدول عن تقديم المساعدات إلى العراق خوفا من استحواذ حيتان الفساد عليها. فقد أشار النائب عن التيار المدني الديمقراطي، فائق الشيخ علي، إلى إن «مؤتمر الدول المانحة في الكويت مهم، ويأمل العراق منه خيراً، لكن الدول لا تزال مترددة في الدخول إلى العراق، بعد تكشف أمر الفساد وافتضاح الفاسدين». مبيناً أن «الدول ستتردد ولا تقدم الدعم، وفي حال قدمته فسيكون مشروطا». بينما دعت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أشواق الجاف، الدول المانحة المشاركة في المؤتمر، إلى «عدم تقديم أموال نقدية للعراق بل تنفيذ مشاريع للبنى التحتية بدلا من ذلك لضمان عودة النازحين بالسرعة الممكنة، ولأن الأموال ستدخل بعضها أو معظمها إلى جيوب الفاسدين ولن يستفيد منها المواطنون».

الإجراءات الحكومية ضد الفساد

تضم التشكيلات الإدارية والرقابية في العراق، عدة جهات تقوم بمهمة التصدي للفساد المالي والإداري، أبرزها البرلمان وهيئات التفتيش في الوزارات وديوان الرقابة المالية، اضافة إلى هيئة النزاهة، إلا ان نتائج جهود كل هذه الأجهزة كانت محدودة جدا إزاء تغول الفساد وحيتانه ومافياته التي زادت انتشارا في السنوات الأخيرة في كل مفاصل الدولة.
وقد نظم مجلس النواب ضمن دوره الرقابي على الحكومة، استجوابات لمجموعة من الوزراء والمسؤولين حول ملفات فساد وسوء إدارة في المؤسسات الحكومية المسؤولين عنها، وذلك بناء على طلبات تقدم بها بعض النواب، حيث تمت إقالة بعض الوزراء بعد الاستجواب كما حصل سابقا مع وزراء الدفاع والمالية والتجارة وغيرهم. في وقت أعرب المراقبون عن القناعة ان الاستجوابات تتم في إطار الصراع السياسي والتسقيط بين الكتل السياسية أكثر من كونها عملية إصلاح، بدليل ان الإقالات لم تشمل وزراء ومسؤولين كان فسادهم وتقصيرهم في عملهم واضحا إلا انهم كانوا مدعومين بكتل قوية في البرلمان.
اما هيئة النزاهة، فإنها وان تمكنت من كشف مئات ملفات الفساد وإصدارها أوامر القبض بحق مئات المسؤولين لتورطهم في الفساد واختلاس المال العام وعقد الصفقات مع شركات محلية وأجنبية مقابل عمولات إضافة إلى سوء الادارة، إلا ان النفوذ السياسي ودعم الميليشيات المسلحة منع اتخاذ إجراءات قانونية بحق الفاسدين الكبار. وأعلن رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري، في مؤتمر الهيئة السنوي، ان «عدد الوزراء ومن هو في درجتهم الذين صدرت بحقهم أوامر استقدام للتحقيق معهم خلال عام 2017 بلغ 35 وزيرا، اضافة إلى 306 مسؤولين آخرين»، مؤكدا ان الأموال التي تم ضبطها أكثر من 51 مليار دينار.
وكشف الكثير من المراقبين والسياسيين، ان أجهزة الرقابة الحكومية والبرلمانية خاضعة للضغوط السياسية مما يعرقل عملها وقدرتها على محاسبة الفاسدين. وفي هذا الإطار أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى، عبد الستار بيرقدار، إن قانون العفو الأخير أتاح لـ «فاسدين» الإفلات من العقاب. وأكد في حوار صحافي، أن «هناك فاسدين قد أدينوا بقرارات قضائية وصدرت الأحكام العقابية بحقهم وفق القانون ولكنهم شُملوا بقانون العفو العام الذي شرعه مجلس النواب». كما يقول الناشط حسين النجار، ان من مجموع 6000 حالة استقدام لمسؤولين فاسدين، لم ينجز منها نحو 4000 حالة.

الأمم المتحدة والفساد

وكان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وضمن خطته الإصلاحية، طلب في عام 2016 من الأمم المتحدة مساعدته في الكشف عن مصير 360 مليار دولار مفقودة من موازنات البلاد بين عامي 2004 و2014 فضلاً عن ملفات الفساد ومنها مزاد العملة في البنك المركزي ومصير آلاف المشاريع الفاشلة أو المعطلة والاستثمارات في قطاعات الكهرباء والإسكان والزراعة.
وعقدت الحكومة العراقية اتفاقا خصصت المنظمة الدولية بموجبه 21 خبيرا ومحققا ماليا لمساعدتها في هذا المجال، بعد منحهم الحرية في فحص الملفات والوثائق ومراجعة السجلات في الدوائر الحكومية.
وكشف مقرر لجنة النزاهة النيابية في العراق جمعة الديوان، ان الفريق الدولي توصل خلال عامين من العمل في العراق إلى تورط مسؤولين كبار وسياسيين بارزين بملفات فساد منذ 2003.

آخر ضحايا الفساد

ويهتم الرأي العام هذه الأيام بقضية إصدار محكمة في محافظة المثنى، حكما بسجن الناشط باسم خشان لمدة ست سنوات، رغم جهوده الكبيرة في كشف الفساد والفاسدين، حيث اعتبرت قضيته نموذجا لكيفية التعامل مع الفساد ومنتقديه في العراق.
والناشط باسم خزعل خشان (عراقي الأصل وأمريكي الجنسية) مدير منظمة «عيون على القانون» اعتمد أسلوب كشف الفساد عبر الطرق القانونية، حيث قدم خلال العامين الأخيرين مئات الملفات حول فساد موظفين ومسؤولين إلى هيئة النزاهة ومجلس محافظة المثنى جنوب العراق. وقد كسب بعض الدعاوى في المحاكم ضد العديد من المسؤولين الفاسدين.
وقد فوجئ العراقيون مؤخرا بصدور أحكام من محكمة الجنايات في المثنى، بسجن الناشط والمدون باسم خشان، 6 سنوات وفق المادة 226 من قانون العقوبات بتهمة إهانة المؤسسات الحكومية. وجاء الحكم بناء على دعاوى من مجلس محافظة المثنى وهيئة النزاهة بعد ان اتهمها الناشط على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي بـ»الفساد وعدم تأدية واجبها بشكل صحيح، وعدم أخذها بالوثائق التي قدمها ضد المسؤولين».
وتعليقا على الحكم، أكد الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي، لـ»القدس العربي» ان حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل مكفولة من الدولة حسب الفقرة 38 من الدستور العراقي وهي تدخل في باب الحريات الأساسية التي ينبغي ان يتمتع بها كل عراقي.
وذكر السعدي ان من ضمن حرية التعبير إبداء الرأي وممارسة النقد من قبل المنظمات الجماهيرية والنشطاء الحقوقيين والاجتماعيين عندما يتصدون لحالات الانحراف والفساد المالي والإداري وسرقة المال العام والرشوة بوسائل الاحتجاجات كالاجتماعات والتظاهرات السلمية وإصدار البيانات، وهي الممارسات التي لا يمكن إدراجها تحت عنوان الجرائم الماسة بالهيئات الحكومية وفق المادة 226 من قانون العقوبات لأنها لا تشكل جريمة إهانة للسلطات العامة.
وأكد السعدي وهو نقيب المحامين السابق، ان النص القانوني الذي لجأت إليه المحكمة التي عاقبت الناشط المذكور يتعارض مع القواعد الدستورية وعلى المحكمة ان تلتزم بالقانون العلوي الأعلى، ومن واجب القضاء ضمان علوية الدستور وحماية الحقوق والحريات للأفراد، وان المادة التي لجأت إليها المحكمة تختلف عن النقد الذي قام به الناشط لأداء محافظ أو مسؤول لقيامه بالرشوة أو الفساد.
واستغرب السعدي ان تكون الدعوى ضد الناشط مرفوعة من قبل هيئة النزاهة المعنية بمكافحة الفساد في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العبادي خوض حملة ضد الفساد، محذرا ان هذه القضية هي سابقة قد تؤدي إلى حالة نكوص وكم الأفواه وإنهاء دور منظمات المجتمع المدني والناشطين في العراق.
ودعا عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، إلى «الافراج الفوري عن الناشط المدني باسم خشان وكفالة حرية التعبير عن الرأي لكل المواطنين والناشطين والابتعاد عن سياسة تكميم الأفواه خاصةً إذا كانت المطالبات تتعلق بمكافحة الفساد وتوفير الخدمات». مضيفا ان «المفوضية أشرت في الفترة الأخيرة إلى ازدياد ملحوظ في الانتهاكات الموجهة ضد حرية الرأي والتعبير وبشكل يتقاطع مع الحقوق الدستورية للمواطنين والبعد الديمقراطي التي تمثلها هذه الحقوق» مؤكدا ان وجود الناشطين ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين حلقة لتصحيح مسار حقوق الإنسان في العراق.
وضمن السياق أعلن نقيب المحامين العراقيين في محافظة المثنى صالح العبساوي عن تشكيل فريق من 40 محاميا للدفاع عن خشان، وتشكيل خلية أزمة تضم أكثر من 30 منظمة مجتمع مدني. في وقت اعتبر المراقبون ان باسم خشان مثال لكيفية سحق المواطن الذي يتجرأ على كشف مافيات الفساد إذا لم يكن مسنودا بميليشيات أو حزب متنفذ.
ويذكر ان بغداد والمدن العراقية تشهد اسبوعيا ومنذ سنوات، تظاهرات جماهيرية واسعة تدعو إلى كشف الفساد ومحاسبة الفاسدين الذين استباحوا مؤسسات ودوائر الدولة العراقية وتسببوا في الكثير من المشاكل الأمنية والاقتصادية للشعب والبلد، حيث يحتل ‬العراق المرتبة
ونبه الجابري في لقاء تلفزيوني، إلى ان الحكومة والهيئات المعنية بالفساد تركز على الفساد المالي والإداري، والحقيقة ان الخطورة تكمن في الفساد السياسي الذي يوفر الغطاء للفساد المالي، ويجعله ظاهرة شائعة وممارسة جماعية مقبولة سياسيا واجتماعيا، واصفا الفساد السياسي في العراق بانه «أم الفساد المالي والإداري».

مؤتمر الكويت لإعمار العراق بين سراب وعود الدعم ومقصلة الفساد

مصطفى العبيدي

مدينة الكاف التونسية موطن النسيم العليل والفن الأصيل

Posted: 17 Feb 2018 02:09 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: تقع مدينة الكاف التونسية في الشمال الغربي للبلاد على مقربة من الحدود الجزائرية وتبعد عن العاصمة قرابة المئة وستين كيلومترا. بنيت الكاف على جبل مرتفع مشرف على سهول شاسعة ما جعلها موقعا حصينا للدفاع والمراقبة خاصة خلال الفترة التي أدخل فيها الإنكشارية العثمانيون من بايات ودايات وآغاوات وغيرهم، التونسيين والجزائريين في حروب لا فائدة ترجى منها، ولا علاقة لها بمصالح الشعبين الشقيقين والجارين.
ويجعل هذا الموقع المتميز، إضافة إلى الارتفاع، من المدينة مقصدا للزوار من مختلف أنحاء الجمهورية للتنعم بهوائها النقي ونسيمها العليل المعروف باسم «النسمة الكافية». كما يجعلها هذا الموقع، عالية وباردة في موسم التساقطات مع نزول للثلوج في أحيان كثيرة بكميات هامة ولافتة بالمقارنة مع باقي مدن البلاد.
ومدينة الكاف هي مركز لولاية تحمل اسمها، تضم مدنا أخرى وقرى وأرياف يمكن أن نذكر منها تاجروين والجريصة وساقية سيدي يوسف وقلعة سنان والسرس ونبر وغيرها. وتحد ولاية الكاف شمالا ولاية جندوبة وشرقا ولاية سليانة وجنوبا ولاية القصرين، وغربا الجزائر التي لها قنصلية في الكاف تعنى بشؤون مواطنيها الذين يتواجدون بأعداد لافتة.

أمازيغية أم فينيقية أم رومانية؟

وينسب البعض تأسيس مدينة الكاف إلى الفينيقيين فيما ينسبها البعض الآخر إلى أمازيغ شمال افريقيا باعتبار أن المدينة بعيدة عن البحر خلافا لما كان يبحث عنه الفينيقيون من مواقع لتأسيس المدن. والثابت أن هناك مدينة رومانية اسمها سِيكا فيِنِيرِيَا، بنيت على أنقاضها الكاف ولا يعرف إن كانت هي أيضا بنيت على أنقاض مدينة أخرى أم لا.
وكسائر مدن تونس، خضعت الكاف بعد سقوط قرطاج إلى الرومان ثم الواندال والبيزنطيين إلى أن جاء الإسلام إلى ربوع بلاد المغرب فدان به ساكنة القطر ودخل معه سكان الكاف إلى مرحلة جديدة. وتداولت على حكم تونس في العهد الإسلامي دول عديدة بعد الأمويين وإلى حدود خلافة هارون الرشيد في العهد العباسي، على غرار الأغالبة الذين استقلوا بحكم تونس أو افريقيا (بشد الياء الثانية وفتحها) عن عرش بني العباس ثم الفاطميون والصنهاجيون والموحدون بعد الغزو الهلالي والذين ورثهم الحفصيون، فالعثمانيون وأتباعهم المراديون والحسينيون.
ولعبت الكاف دورا بارزا في النضال ضد الاستعمار الفرنسي وقدمت شهداء من أجل الحرية والكرامة، وواصلت النضال مع الجزائريين بعد ان نال التونسيون استقلالهم. فقد أتخد عناصر جيش التحرير الجزائري من المدن التونسية الحدودية قواعد لهم وكانوا يتلقون من المواطنين التونسيين كل الدعم والمساندة باعتبار صلات القرابة والروابط الدموية التي تجمع السكان على طرفي الحدود.
وكنتيجة لهذا الدعم الأهلي التونسي للثورة الجزائرية قصفت فرنسا سنة 1958 قرية ساقية سيدي يوسف التابعة لولاية الكاف فاختلطت الدماء التونسية والجزائرية في ملحمة تاريخية فارقة. واستغل الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة هذا الاعتداء الغاشم أفضل استغلال لتحقيق المزيد من المكاسب تدعيما للاستقلال الذي لم يكن قد مضى عليه وقت طويل. ويحيي التونسيون والجزائريون سنويا هذه الذكرى التي بقيت عنوانا لوحدة الشعبين الشقيقين، في مدينة الساقية الحدودية التابعة لولاية الكاف.

مائدة يوغرطة

تضم الكاف العالية عددا من المعالم الأثرية التي تميزها عن غيرها من المدن التونسية، التي لا تشبه بعضها البعض، وهي معالم هامة وأساسية في الموروث الحضاري والثقافي التونسي وبعضها مصنف ضمن التراث العالمي الإنساني. ذلك أن حضارات عديدة تعاقبت على تلك الربوع تركت آثارها وما يدل على أنها مرت من هناك في حقبة ما، في عالم متغير لا يعرف الاستقرار وهو أبعد ما يكون عن الثبات.
ومن أهم معالم ولاية الكاف، مائدة يوغرطة، المنسوبة إلى القائد الأمازيغي يوغرطة الذي قاوم الرومان في شمال افريقيا بعد سقوط قرطاج على يد الغازي الروماني سيبيون. وكان يوغرطة مختلفا تمام الاختلاف عن جده ماسينيسا ملك نوميديا الذي جلب الرومان إلى شمال افريقيا بعد أن تآمر على قرطاج. وكان من أشد المعجبين بهذا القائد الفذ، الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة الذي أمر بوضع صورة المناضل الأمازيغي يوغرطة على الدينار التونسي.
وتقع الصخور التي تشبه المائدة، والتي يقال ان القائد يوغرطة كان يرتادها رفقة أتباعه من رجال المقاومة للراحة بعد القتال، وتخفيا من جند روما، على قمة جبل يقع بين قلعة سنان والقلعة الخصبة ويبلغ ارتفاعه 1271 مترا. ويتميز المكان بجمال فريد يزيده جمالا منظر السهول والهضاب والجبال المحيطة به والتي تزداد بهاء في فصل الربيع بعد أن يبرز بساط أخضر من نبات الأرض. ويصعب الوصول إلى هذا المكان نتيجة للمسالك الوعرة وهو ما يؤكد للبعض أنه فعلا المكان الذي كان يختفي فيه القائد يوغرطة ويخطط فيه رفقة أتباعه لتوجيه الضربات الموجعة لجند روما.
ويشار إلى أنه تم العثور أسفل هذه المائدة على آثار قديمة تعود إلى عهود وحقب مختلفة وهو ما يؤكد أهميتها ويفسر الإصرار على إدراجها ضمن التراث العالمي الإنساني. كما يفسر أيضا سبب تواجدها ضمن المسلك الثقافي والسياحي لولاية الكاف الأمر الذي جلب لها الاهتمام في السنوات الأخيرة وكذا الشهرة المحلية والعالمية.

معالم أخرى

وإضافة إلى مائدة يوغرطة، توجد في الكاف العالية معالم أخرى مثل القصبة الحسينية المنسوبة إلى العائلة الحسينية التي حكمت تونس منذ القرن الثامن عشر وحتى تاريخ إعلان الجمهورية سنة 1957. وهذه العائلة متصاهرة مع إحدى قبائل ولاية الكاف حيث تزوج الجد المؤسس، حسين بن علي، إحدى بنات هذه القبيلة الأمر الذي جعل الكاف تزدهر في تلك الفترة.
وقد كانت القصبة على الدوام الحامية للكاف من هجمات إنكشارية العثمانيين المرابطين في الجزائر من دايات وغيرهم، إذ يساهم مكانها المرتفع في أعلى الجبل في جعلها نقطة مراقبة للمدينة ومحيطها، وبرج استطلاع يمكن من رصد الغزاة القادمين من مختلف الاتجاهات. كما أنها مكان سياحي يمكن زائره من التمتع بجمال المدينة والسهول والهضاب المحيطة بها إلى حدود الجزائر.
ويعتبر البازيليك الروماني أحد المعالم الهامة أيضا في مدينة الكاف العالية، وكذا الخزانات الرومانية وكنيسة دار القوس الرومانية القديمة التي تعود إلى الأزمنة الأولى لظهور الديانة المسيحية. فالرومنة تمكنت من مدينة الكاف بعد سقوط قرطاج وهذا واضح وجلي في الآثار وفي تسمية المدينة وأيضا في الآثار الرومانية العديدة في المدن المجاورة لمدينة الكاف وخاصة مدن ولاية سليانة.
ومن معالم الكاف أيضا مقام الولي الصالح سيدي بومخلوف الذي بات رمزا من رموز المدينة واقترن اسمه باسمها، فمن يقول الكاف يتبادر إلى الذهن مباشرة سيدي بومخلوف. فللكاف موروث صوفي هام وهي ميزة تشترك فيها مع باقي المدن التونسية والمغاربية التي انتشر في ربوعها هذا الفكر انتشار النار في الهشيم وكان عاملا من عوامل وحدتها ومقاومتها للاستعمار.

مدينة الفن والفنانين

تشتهر الكاف العالية بموروثها الفني الهام وتراثها الموسيقي الملهم ماضيا وحاضرا والذي تغنى به أشهر الفنانين التونسيين والعرب. فالمدينة هي موطن الفنانة التونسية الكبيرة صليحة التي فاقت شهرتها المحلية كل الوصف رغم أن صيتها لم يكن كبيرا خارج الحدود باعتبارها عاشت في فترة زمنية لم تكن وسائل الإعلام والاتصال والتكنولوجيات الحديثة قد تطورت بعد.
كما يوجد في الكاف مركز للفنون الدرامية تنشط فيه فرقة مدينة الكاف للمسرح التي أنجبت ممثلين تونسيين احتلوا مواقع متقدمة في مختلف الأعمال السينمائية والتلفزيونية. وهي فرقة عريقة أنتجت عديد الأعمال الناجحة وتجاوزت شهرتها حدود الخضراء وساهمت على الدوام في تنشيط الحركة الثقافية في المدينة وفي احتضان مبدعيها.
وباعتبارها مدينة الفن، فإن الكاف تحتضن عددا من المهرجانات الثقافية على مدار السنة تضفي بهجة على المدينة الجبلية الآسرة لزائرها. ومن أهم المهرجانات التي تعرفها، مهرجان سيدي بومخلوف الثقافي المنسوب إلى الولي الصالح سيدي بومخلوف الذي تشتهر به الكاف.
كما يقام في الولاية مهرجان فريد من نوعه هو مهرجان الثقافة العمالية في الجريصة التي لا تبعد كثيرا عن مدينة الكاف وتنتمي إلى ولايتها. ولم يأت اختيار «الجريصة» من فراغ باعتبارها المدينة التي شكلها في الأساس عمال مناجم الحديد والزنك الذين نمت وازدهرت معهم.
ثروات طبيعية

ولاية الكاف فلاحية في الأساس، يتعاطى أغلب سكانها النشاط الزراعي، إلا أن ذلك لا يمنع وجود أنشطة أخرى يتعاطاها السكان مثل الصناعات الحرفية واستخراج الثروات المنجمية. كما يوجد نشاط سياحي لم يتطور بما فيه الكفاية مقارنة بمناطق سياحية تونسية أخرى خاصة وأن في الكاف من المناظر الطبيعية الخلابة والمعالم الأثرية الشيء الكثير رغم البعد عن البحر.
والكاف هي من أغنى مدن البلاد بالثروات الطبيعية، إذ توجد فيها المعادن من الحديد والزنك خاصة في جهة الجريصة. كما يوجد فيها الفوسفات بكميات كبيرة ولم يتم إنتاجه إلى اليوم ويمثل احتياطي الولاية مخزونا استراتيجيا للبلاد في حال نفاد مخزون الحوض المنجمي في جهة قفصة. ويخشى في عملية استغلال الفوسفات في جهة الكاف من تلويث المائدة المائية في ولاية تتميز بمائها الطبيعي العذب. ولعل أصدق مثال على ذلك هو منطقة الحوض المنجمي من ولاية قفصة وما لحقها من أضرار. كما توجد في الكاف مقاطع تنتج أجود أنواع الرخام الذي تذهب كميات كبيرة منه إلى التصدير نحو البلدان الأوروبية على وجه الخصوص. ويساهم تصدير الرخام في جلب العملة الصعبة إلى تونس التي تتنوع مواردها الأمر الذي جعل البلد لا يعرف الانهيار الاقتصادي رغم الصعوبات ويصمد وسط الأعاصير.
ويعتبر معاذ الشارني الباحث في علم الاجتماع وأصيل ولاية الكاف في حديثه لـ»القدس العربي» أن مدينته هي ركيزة من ركائز البلاد التونسية وواحدة من أهم مدنها من نواحي عدة. فهي من ناحية الثروات الطبيعية تتوفر على مخزون هام ومتنوع قل وجوده في مدينة أخرى، ومن ناحية الموقع الاستراتيجي هي حصن حصين وقاعدة متقدمة دفاعية في مواجهة المخاطر وخصوصا الإرهاب المتموقع في المناطق الحدودية، ومن الناحية الحضارية هي قطب فني للمسرح والغناء وسائر الفنون وموروثها ضارب في القدم يعود إلى عهود غابرة في زمن الإنسان البدائي.
ويضيف الباحث الاجتماعي التونسي قائلا: «لقد تراجع دور الكاف اليوم ولم تعد لها الأهمية نفسها التي كانت لها في السابق، ويعود ذلك إلى التهميش الذي عانت منه عديد الجهات الداخلية في تونس. لكن رغم ذلك فان في إمكان الكاف أن تصبح قطبا تنمويا للجهات الداخلية التونسية والجزائرية يساعدها موقعها الهام في شمال غرب البلاد وعلى الحدود مع الجزائر، شريطة توفر الإرادة والرغبة الحقيقية في تنمية المناطق الحدودية التي كثيرا ما كانت محور اهتمام اللقاءات الثنائية بين المسؤولين التونسيين والجزائريين».
ويعتبر معاذ الشارني أيضا أن للكاف إمكانيات سياحية هائلة لم يقع استغلالها الاستغلال الأمثل فالهواء النقي للمدينة أو ما يعرف بـ»النسمة الكافية» قد يجعل منها قطبا سياحيا استشفائيا يقصده المصابون بالأمراض الصدرية. فالعالية، في رأيه، ليست فقط مزارا للمعالم الأثرية مثل القصبة، أو للطبيعة الغناء، وإنما هناك ثروات وكنوز سياحية في الكاف لم يقع استغلالها الاستغلال الأمثل.

مدينة الكاف التونسية موطن النسيم العليل والفن الأصيل

روعة قاسم

المصادر الإسلامية في قصيدة دانتي

Posted: 17 Feb 2018 02:09 PM PST

تروي سردية «الإسراء» حكاية الرحلة الليلية التي قام بها الرسول محمد (ص) من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف. كما تروي سردية «المعراج» صعوده (ص) إلى السماوات السبع. يعتقد المسلمون أن الإسراء والمعراج قد حدثا بالروح فقط، أو بالروح والجسد، حسبما تروي الصيغ المختلفة من السرديتين. وقد نشأت هاتان السرديتان وما تطور عنهما في خيال المسلمين من آيات بعينها في القرآن الكريم، ومن عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، كما يرويها أكثر من عشرين محدِّثاً ومن علماء الدين، بدءاً من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. نجد الإشارة إلى الإسراء في الآية الأولى من «سورة الإسراء» كما نجد الإشارة إلى المعراج في الآية الثامنة من «سورة النجم».
ونجد عند المفسرين وعلماء الحديث، وبخاصة البخاري (194 ـ 256هـ/810 ـ 869م) ومُسلم (206 ـ 261هـ/821 ـ 875م) الأسس التي قامت عليها مختلف صيغ السرديتين ثم تطورت. وربما كان ابن كثير (ت 774هـ/1372م) في «تفسير القرآن العظيم» قد قدّم أوصافاً للسرديتين أكثر شمولاً.
تنتهي الروايات المختلفة عن الإسراء إلى القول إن الرسول (ص) قد ذهب إلى المسجد الأقصى في القدس وعاد إلى مكة بليلة واحدة، وبلغ قومه قبل الفجر. وقد شكّك في القصة نفرٌ من أتباعه الأولين، ونفرٌ من قريش. وليس بين الصحابة والمفسرين إجماع حول كيفية حدوث الإسراء والمعراج. أهو بالجسد أو بالروح أو بكليهما معاً. لكن الجميع يتفقون أن الحدثين معجزة إلهية: «لنُريَه من آياتنا». وفي رواية المعراج تفصيلات أكثر مما في رواية الإسراء. إذ يأخذ جبريل بيد محمد (ص) من مسجد بيت المقدس ويصعد به درجات السلّم السماوي بدءاً من السماء الأولى فالثانية حتى يبلغان السماء السابعة وفوقها سِدرة المنتهى وعرش ذي الجلال. وفي كل سماء يقابل محمد (ص) أحد الأنبياء ويتحدث معه. وينظر الرسول إلى جانب من الجحيم فيرى صنوفاً من المجرمين يقاسون صنوفاً من العذاب جراء ما عملوا في الحياة الدنيا.
كانت أوروبا في القرون الوسطى على معرفة طيبة بعلوم المسلمين وثقافتهم عن طُرق تواصل شتى، أهمها التواصل مع الأندلس المسلمة، وصقليا عربية الثقافة. كان الفونسو العاشر الحكيم ملك قشتالة وليون (1252 ـ 84) قد أسس مدرسة للترجمة على غرار «بيت الحكمة» للخليفة المأمون العباسي، وجمع فيها أفضل علماء عصره من الاسبان، في اللغات والأديان والفلسفة. وكان يترجم الكتب العربية إلى اللاتينية والاسبانية القشتالية والفرنسية. وكان برونيتو لاتيني سفيراً لفلورنسا (بلد شاعر ايطاليا الأكبر دانتي اليكييري لدى بلاط الفونسو العاشر ملك قشتالة، عام 1260. ولا يعقل أن عالماً وأديباً مثل برونيتو لم يكن مطّلعاً على أنشطة مدرسة الترجمة القشتالية. وبوصفه فلورنسياً مثل دانتي الذي كان يعدّه معلماً له، لا شك أنه حمل ترجمة لاتينية من قصة الأسراء والمعراج، كما تبيّن لاحقاً من نسخة تعود إلى ذلك التاريخ محفوظة في «المكتبة الرسولية» برقم 4072 في حاضرة الفاتيكان. ولا ندري على وجه اليقين إن كان دانتي قد قرأ تلك النسخة المترجمة، أم أنه استمع إلى شروح استاذه برونيتو لاتيني.
ولكن تضاريس مناطق الجحيم، علاوة على صورة المرابع السماوية في الروايات الإسلامية وفي «الكوميديا الإلهية» تتشابه إلى حد كبير، وفي أحيان كثيرة قد تكون متناظرة. ففي الروايات الإسلامية، يرى الرسول (ص) صورَ الجحيم من موقعه في السماء الثالثة، ويرى الخطاة على قدر خطاياهم. ونرى مثل ذلك عند دانتي. وفي الحالتين تقع الجحيم في أعماق الأرض تحت بيت المقدس. وصورة الجحيم مثل قمع مقلوب، وفي انحدار من أعلى إلى أدنى. وللجحيم في الحالين سبعة أبواب، والسماوات سبع في الحالتين. وفي الجنة في التراث الإسلامي أربعة أنهر (14، سطر 94 وما بعدها). وكلمة «كوميديا» في الايطالية القروسطية تعني «قصة جدِّية في لغة عامية» والايطالية يومها كانت تسمى عامية اللاتينية. وفي عام 1866 نشر الباحث الألماني جارلس هـ. شير كتاباً حول المعارف العربية الإسلامية وتعليقات على «الكوميديا الإلهية» تؤكد على معرفة دانتي بها وباللغات السامية، مما أثار الباحثين. وفي عام 1925 نشر الفرنسي إدغار بلوشيه كتابا بالفرنسية بعنوان «المصادر المشرقية في الكوميديا الإلهية» وفي عام 1919 تقدم الباحث الاسباني الكاثوليكي ميغيل آسين ـ بلاثيوس (1871 ـ 1944) بخطاب ترشيحه إلى الأكاديمية الملكية الاسبانية، يعرض شكوكاً مقلقة حول تشابهات بين «الكوميديا الإلهية» وبين الروايتين الإسلاميتين عن الإسراء والمعراج، ثم نشر كتابا بالاسبانية بعنوان «المعراج الإسلامي في الكوميديا الإلهية» يذكر فيه الكثير من التشابهات في الشخصيات والمشاهد «هي من الكثرة بحيث لا يمكن أن تكون عَرَضية». وقد صدر الكتاب عام 1919 ولم يكن لدى المؤلف دليل يدعم أطروحته، وقد ظهر الدليل بعد وفاته عام 1944.
يورد آسين بلاثيوس عدداً كبيراً من أمثلة التشابه، بل التطابق، بين الأوصاف في «الكوميديا» وفي السرديات الإسلامية. ففي الحالين يكون الراوية واحداً، الرسول (ص) نفسه، ودانتي. وتبدأ كل من الروايتين في الليل، والدليل في الحالتين هو نفسه: جبريل (وميخائيل) وفرجيل (وبياتريجه). وكل من العملين يقصد بلوغ العرش الإلهي. ويبدأ الصعود في الحالين من بيت المقدس. وعندما اقترب الرسول (ص) من الجحيم حذره جبريل من الإقتراب، إذ كان يُسمع صوت المعذَّبين من الرجال والنساء، من المرابين والزناة. ودانتي يسمع أصواتاً مشابهة من صراخ المعَذَّبين:
«عَصفةُ الجحيم
التي لا يهدأ لها أوار
تسوق الأرواح أمامها في هجمة اندفاعها،
وترهقها بصفع دائم وزئير». (الجحيم،5،31 ـ 3)
وفي الرواية الإسلامية ثمة مشاهد الكفّار والمرابين واللصوص ـ يعذبون بالأفاعي والوحوش الضارية. مثل ذلك في الجحيم، 14، حيث يُعَذّب اللصوص:
«أكداس من الأفاعي، كثيرة الأنواع، مُريعة…
حيث في وسط هذا التراكم القاسي الكريه
من الوحوش يتراكض عُراةٌ مرتعبين (الجحيم 14، سطر 83 وما بعدها)
وفي الفردوس، نجد عند دانتي النبرة المثالية العالية في أوصاف جمال الجنة (الفردوس، 7، 4 ـ 9). وفي عدد من صيغ المعراج توصف الأفلاك السبعة بألوان وأنوار مذهلة، مع تسابيح لله، أخذها دانتي وأضفى عليها تطويراً كنسياً من الموسيقى والترانيم القروسطية.
والإشارة على السرعة في الحركة ميزة في العملين. ففي المعراج يخبرنا الرسول (ص) عن سرعة نمو وارتفاع تلك الشجرة العجيبة وما تحمله من وَكرَي الطير، التي حملته مع جبريل على السماء الدنيا مثل سهم ينطلق من قوس. ومثل ذلك نجده في صعود دانتي وبياتريجه إلى فلك عطارد. عندما خرج دانتي من «المَطهَر» في طريقه إلى السماوات العُلى، كان عليه أن يتطهّر في ثلاثة مياه مختلفة، وهو ما يشبه الأنهار الثلاثة في المعراج.
ان التشابهات بين العملين هي من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها في مقال محدود. أما أن يستوحي شاعر كاثوليكي قروسطي مصادر إسلامية في تأليف أهم قصائد العصر الوسيط فهي مسألة تستدعي مزيداً من البحث. ومع أن دانتي لم يظهر احتراماً أو تعاطفا للإسلام في قصيدته، فذلك لأنه كان ابن عصره وثقافته. وفي الوقت نفسه فهو لم يبدِ احتراماً ولا تعاطفاً مع بعض البابوات من كنيسته نفسها. وإذا كانت هذه الكشوف قد صدَّت بعض الباحثين اللاحقين عن القصيدة فذلك مما لا يستحق سوى الإهمال.

المصادر الإسلامية في قصيدة دانتي
بسبب التواصل مع الاندلس وصقلية عربية الثقافة:
عبد الواحد لؤلؤة

العرض المسرحي الراقص «أحمس»: استجداء التاريخ كدعاية للنظام السياسي

Posted: 17 Feb 2018 02:08 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربما أدرك فريق عمل العرض الدرامي الراقص «أحمس»، الذي قدمته مؤخراً فرقة (الرقص المسرحي الحديث المصري) على مسرح الجمهورية في القاهرة، معنى اللحظة الراهنة، ومدى وجوب أن يقدم الفنان من خلال فنه عملاً هادفاً يسعى لتحرير الوعي، وأن يتواصل ويتماس مع القضايا الراهنة التي تمر بها البلاد، ويضيع في رَكبها العباد، هكذا يكون واجب الفنان تجاه وطنه وأرضه التي علمته من جهل وآمنته من خوف. هذه المقدمة الإنشائية تليق بهذا العمل الفني، دون أن تستطيع الوصول إلى مستواه في الخطابة والإنشاء، وبالتالي بلاغة ستينيات القرن الفائت، خاصة وقد تم اللعب بشكل دعائي ــ اعتقد صانعوه أنه غير مباشر ــ لتوجهات النظام السياسي القائم، فخرج العرض عن كونه عملاً فنياً يستلهم حدثاً تاريخياً له دلالة عميقة في الفكر المصري، إلى بوق دعاية يسير في ركب الأبواق الإعلامية الحالية. ذلك رغم ما توافر للعرض من سبل كثيرة للنجاح، فهو من العروض القليلة في الآونة الأخيرة التي نلحظ مدى ما تميزت به من الإنفاق المادي، خاصة في ما يتعلق بالديكور والإضاءة، إضافة إلى فرقة الرقص المصري الحديث، والتي ربما تورط راقصوها رغماً عنهم في تقديم مثل هذا العرض، الذي شاركهم فيه ممثلون حاولوا تقديم دراما مسرحية ملفقة لحدث تاريخي وشخصية تاريخية تحولت لخدمة فئة بعينها، بعيداً عن كونها شخصية لها مكانتها في نفوس كل المصريين.

الحكاية وتلفيقاتها

يبدأ العرض بممثل يجلس في الجانب الأيمن من خشبة المسرح، يرتدي الزي الفرعوني، وهو ما يُشبه الكاتب المصري القديم، ويحمل كتابا ضخماً حيث يحكي لمجموعة متباينة من الأطفال في ملابس عصرية حديثة عن بطولة أحد الحكام المصريين، الذين حرروا الأرض المصرية من الغزاة. وهكذا يبدأ عرض الحكاية ما بين أداء تمثيلي أشبه برواية الخطب التوعوية، وأداء تعبيري لفرقة الرقص المصري الحديث. فمن وجود الهكسوس إلى محاربتهم من خلال سقنن رع وكاموس ثم أحمس، مع بعض تلفيقات درامية للحكاية لا تمت إليها بصلة. الأمر لا يرتبط بعملية تأويل للتاريخ مثلاً، أو ابتكار خطوط درامية تخدم العمل الفني ــ الفن ليس تاريخاً ــ بل اختلاف حكايات وتفاصيل باهتة بأن تقع ابنة حاكم الهكسوس في حُب أحمس، الذي زار المكان المحتل متنكراً في صورة أحد التجار ليجمع الرجال، ويعود بهم إلى النوبة مكان تدريب الجيش المصري وقتها استعداداً للمعركة الفاصلة، المهم، تقع الفتاة في حب البطل المحارب، ثم وبعد النصر يقايض أباها حاكم الهكسوس المهزوم ببعض الأسرى المصريين، لتنال ابنته حريتها. وتنتهي الحكاية بانتصار أحمس وجيشه على الهكسوس الهمج أهل الصحراء.

إلى أهل الشر

بما أن العمل يتماس مع التاريخي وبالتالي السياسي، خاصة وهو إسقاط فج ومباشر أشبه بتراث الستينيات في أكثر صوره رداءة ــ حاجة على السريع كده لإرضاء النظام الحاكم ــ فكان لزاماً التعرض للحظة الراهنة وسياقها الذي تم من خلاله تقديم العمل الموسوم بكونه فنياً. فما المتشابه والمشترك بين أهل الصحراء وأهل الشر ــ أهل الشر مصطلح متداول الآن في مصر ــ ففي اعتقاد ومفهوم المصري القديم أن (الشيطان) يسكن دوماً الأماكن الخربة، والمتمثلة في الصحراء بالأساس، فكانت الزراعة بالنسبه إليه ليست مهنة وحرفة فقط، بل واجب مقدس، فتحويل ولو جزء صغير من الصحراء إلى أرض زراعية، هو بمثابة محاربة الشيطان وتضييق الخناق على وجوده، فهو يحيا في اللون الأصفر، ولا يستطيع احتمال هذا التحول إلى اللون الأخضر. هكذا كان يعتقد المصري القديم، أما الآن وبما أنه لا توجد زراعة بالأساس في مصر، فالأمر أصبح تقليداً وتولهاً بالصحراء وأهلها، بداية من التبرّك بكل ما هو صحراوي، وصولاً إلى الطواف حوله. فأي عدو تبحثون عنه يمكن أن يوصف بأنه من أهل الصحراء، هؤلاء الذين عاثوا فساداً حتى شوّهوا الشخصية المصرية كما لم يحدث من قبل، وفي حلقات وسلاسل تاريخية طويلة لم يفقد المصري هويته ــ بخلاف فقدانه لأرضه ولصالح أهل الصحراء أيضاً ــ كما يحدث الآن. أما أهل الشر، سواء كانوا إرهابيين أو غير ذلك ــ من الممكن أن يصبحوا معارضين ــ فهم أيضاً يدخلون أفواجاً في زمرة الأعداء المتربصين، لكنهم من أهل الوادي هذه المرّة!

«أحمس»

هناك العديد من الأسئلة التي تثار حول ما شاهدناه أو ما يطلق عليه عرضاً مسرحياً، توخى شكلاً فنياً يبتغي الكمال، لكنه انتهى بكونه عرضاً من عروض انتصارات أكتوبر/تشرين الأول التي كانت تقدّم أيام مبارك المخلوع، كالتغني بانتصارات الماضي، العسكرية منها بالأساس، وأن يتبادل الممثلون الرسميون ــ المعتمدين لدى النظام والمرضي عنهم ــ الملابس التاريخية، فرعونية مملوكية عثمانية أزهرية ــ أي حاجة تنتهي بـ (ية) ــ ويسردون الخطب الطوال ليبتسم الرئيس ويصفق في النهاية، متوهماً لحظات أنه أحد أحفاد هؤلاء المناضلين.
وبما أن النظام الحالي يوحي عن بُعد، فمُعد النص ومخرجه قد اجتهدا قدر المستطاع وفي سرعة من أمرهم أو ممن أمرهم بإنجاز العمل التوجيهي المعنوي، فيصبح حاكم الهكسوس هو رمز الشر في كل وقت، وأنه لن يترك مصر وسيأتي في صور عدة على مر العصور، وصولاً إلى الإرهاب والأشرار وما شابه على شاكلة الأفلام الأمريكية الرخيصة، ليحذر القائد المصري أحمس، الذي بدوره يطمئن الجميع بأن أشباهه لن ينتهوا من على أرض مصر، فالمحارب المصري دائماً بالمرصاد لهؤلاء الأشرار على مر الزمان ــ حاجة كده أشبه بمستر إكس الذي لن يموت كما جاء بفيلم فؤاد المهندس رحمه الله ــ وهل يقف الأمر عند هذا الحد؟ أبداً، بل يصعد الأطفال في النهاية ــ المتحلقون حول الكاتب المصري في صورته المبتذلة ــ ويعرّفون أنفسهم، فهذا ابن الشهيد كذا، وهذه ابنة الشهيد كذا، دون نسيان ابن أحد الشهداء كذا وهو مسيحي، لازم طبعاً حفاظاً على روح الوحدة الوطنية التائهة. دون نسيان كلمة الملكة الأم ــ تجسد دورها الفنانة سميرة عبد العزيز ــ التي توصي الأجيال الجديدة في مصر، التي يتربص بها الجميع طول الوقت ــ هكذا تحولت وأصبحت حكاية (أحمس) في عرف هؤلاء، لتصبح كلمة السر أو الرد على ما يُسمى عملاً فنياً مدعوم إعلامياً بشكل مُستغرب ــ المسرح يكاد يكون كامل العدد ــ هو «أحمس».
العرض أداء.. عمرو البطريق، محمد سيد، محمد عبد العزيز، باهر أمجد، رشا الوكيل، إيمان رزيق، والممثلون.. سميرة عبد العزيز، كمال عطية، يحيى محمود، حمزة العيلي، وعبد الله سعد. ديكور أحمد زايد، إضاءة ياسر شعلان، صوت محمود عبد اللطيف، ملابس هالة محود، أكسسوار فهمي نجيب. العرض دراماتورج مصطفى سليم، وتصميم وإخراج محمود لطفي.

العرض المسرحي الراقص «أحمس»: استجداء التاريخ كدعاية للنظام السياسي

محمد عبد الرحيم

«القمم العالية»: جماليات الشعر العالمي لعشرة شعراء

Posted: 17 Feb 2018 02:08 PM PST

منذ بدء ظهور الشعر العربي الحديث في أوائل الخمسينيات، وحتى لحظتنا الراهنة، هناك سيل لا يتوقف في ترجمة الشعر العالمي، بدأه رواد الشعر الحديث، ليقدموا للقارئ وللمتذوق العربيين الفن الشعري المكتوب في المدن العالمية، سابرين عبر تلك الترجمات، جماليات اللغة التعبيرية للشعر الأجنبي، وكاشفين في الوقت عينه، أخيلة وتراكيب وأشكال البنى الشعرية في أفق هذا الشعر، الذي راح يتطوَّر على نحو لافت، على يد حفنة من الخلاقين في الشعر العالمي، مما أدى إلى العدوى الحداثية التي وصلت إلينا في مطالع القرن المنصرم، وبهذا انبرى السياب الرائد الأبرز من رواد الشعر الحديث، إلى ترجمة من أحبَّ واقترب من ذائقته الفنية من الشعراء العالميين، فترجمهم في كتاب صدر في بيروت حينها، إبّان فترة انشغل بها النقد والشعراء والباحثون بتفاصيل الحداثة الشعرية، فلم يُثرْ هذا الكتاب الذي ضمَّ نخبة من أبرز شعراء الحداثة العالميين، وقت صدوره، ردود أفعال أو إقبالا عليه، نتيجة تقدُّم الشعر بعد ثورة الرواد، عَقِبَ عقد من الزمان من ظهور التجربة الجديدة التي مثلتها الحداثة الثانية، بتحرير الشعر من نسق العروض، وما رافقه من قيود تاريخية، وقد تجسَّد ذلك فيما يعرف الآن بقصيدة النثر، فصاحبتها ثورة في حركة الترجمة الشعرية، فترجم يوسف الخال وأدونيس وعصام محفوظ وأنسي الحاج وسركون بولص، وغيرهم ممن رافق مسيرة مجلة «شعر» اللبنانية، الكثير من الشعر الأجنبي، متمثلاً في أبرز رموزه الشعرية .
في ظل هذا الفوران الترجمي، تقدم الشعر العربي، وأصبح عالمياً، كونه يملك تاريخاً طويلاً، وثروة ايقاعية وموسيقية ونغمية خاصة به، وحتى اللحظة الراهنة وبعد مرور عقود من تواصل الفن الشعري، تساوقت حركة الترجمة مع الشعر العربي، لترفده بالجديد دائماً، مسلطة الضوء على الإصدارات الحديثة في هذا الحقل الجمالي والفني، الذي بدأ ينحسر مع فورة الرواية نوعاً ما، لكنه الآن وبعد خمود هذه الفورة الروائية، عاد الشعر من جديد ليحتل مكانه الأول، بين الفنون التعبيرية، وإن ببطء وتلكؤ وفوضى في عملية الإصدار الشعري .
جديدنا في هذا المجال، هو صدور ترجمة شعرية للشاعر العراقي الستيني، ياسين طه حافظ، لعشرة شعراء عالميين، رافقتها مقدمة وجيزة جداً، لكن الذي أنقذ هذه المقدمة هو تقديم المترجم لكل شاعر على حدة باختصار وافٍ، يفي ويحيط بحياة ومنجزات الشاعر في الوقت ذاته. وهؤلاء الشعراء هم على التوالي: البريطاني من أصول كاريبية ديريك والكوت، الأرجنتيني خورخه لويس بورخيس، الإسكندراني من أصل يوناني قسطنطين كفافي، الإيطالي يوجين مونتالي، الصيني آي كوائنغ، الروسي، الأمريكي جوزيف برودسكي، الجيكي ياروسلاف سفيرت، الجيكي فلاديمير هولان، البولونية فيسلافا زيمبورسكا، البولوني جيسلاف ميلوش .
على أن الملاحظ في هذه الترجمة، وحسب اطلاعي، أن جميع الشعراء باستثناء الصيني كوائنغ، قد تمّت ترجمتهم في السابق، وثمة من ترجم بترجمات مختلفة ومتنوعة، فالشاعر ديريك والكوت ترجم أكثر من مرة، كان آخرها ترجمة الشاعر العراقي الشاب غريب اسكندر، وبورخيس لدي في مكتبتي ترجمتان لأشعاره، وكذلك كافافي أكثر من ثلاث ترجمات، مونتالي ترجم في مصر قبل أكثر من عقدين، الروسي برودسكي ترجمه أكثر من واحد، بينهم العراقي برهان شاوي، سيفرت ثمة ترجمة مصرية وسورية له، فلاديمير هولان ترجمه في مختارات عام 1981 الشاعر سعدي يوسف، وصدرت حينها في بيروت عن دار ابن رشد، بينما المترجم ياسين طه حافظ يقول إنَّه يُترجم للعربية لأول مرة، البولونية زيمبورسكا، التي ترجمها في مختارات قبل عقدين الشاعر العراقي هاتف الجنابي الذي يعيش في بولونيا منذ أربعين عاماً، تحت اسم فيسوافا شيمبورسكا، وليس فيسلافا زيمبورسكا، وكذلك مواطنها ميلوش، فقد ترجمه الجنابي في مختارات قبل عقدين من الزمان تحت اسم جيسواف ميووش وليس جيسلاف ميلوش، ويرد في سياق حديثه، أي حافظ، عن شيمبورسكا اسم الشاعر البولوني المعروف نادوس روزفيكس، والصحيح هو تادئوس روجيه فيتش، حسب الجنابي، الذي ترجمه أيضاً في مختارات، وكذلك الشاعر البولندي الشهير هربرت زيبنيغ يغدو بترجمة حافظ، زبجبنيو.
إلى ذلك ثمة إشكالية في الترجمة من ناحية تسمية الأعلام لدى حافظ، فمغواير يصبح مكاير وهو اسم بريطاني، والدليل اسم الشاعرة الصديقة التي رحلت في لندن قبل عامين، ساره مغواير. اما القاص الروسي العظيم غوغول المشهور بمعطفه، فيمسي بترجمة حافظ، كوكول، هذا ناهيك عن أسماء المدن والقصبات والعواصم، فالأورغواي وبارغواي وغواتيمالا والتانغو تتحول بترجمة حافظ إلى اركواي وباركواي وكواتيمالا والتانكو، وثمة هنات أخرى، «فراكبوا الخيول» صحيحها راكبو الخيول، و»ارتدو» صحيحها «ارتدوا» و»تنفذ» صحيحها «تنفد» و»ألم تأتي» الصحيح هو «ألم تأتِ»، و»تمنحني دفءٌ «الصحيح «تمنحني دفئاً»، أمّا «هنّ» فلا يصح استخدامها لغير العاقل.
بيد أن ما مرّ من إشارات لا يقلل دون شك، من أهمية الكتاب ومن الجهد الفني والجمالي والصوغ الشاعري المبذول بين صفحاته.
يبدأ حافظ بالشاعر البريطاني من أصل كاريبي ديريك والكوت، فيترجم له ثماني قصائد، من قصيدة «المحرّر» نختار الآتي:
«في بار
عند التقاطع، قبل دخولك إلى فالنسيا اوكرانده
وآثار القلعة، في آخر البار، باردة هناك ومظلمة
مثل سجن، حيث يتراقص شعاع شمس على زجاجات الروم،
مثل ذبابة نارية في كثافة الكاكاو،
مثل مصباح عسكري يبحث عن إرهابي».
وعن بورخيس القاص وصاحب الخيال المثير والثري، والذي بدأ حياته شاعرا مثل الكثير من الروائيين والساردين وكتاب القصة في العالم، فعن الشعر يقول بورخيس: «أظن أن الشعر يختلف عن النثر، فالقطعة التي تقرأ وهي موجهة إلى العقل هي نثر، والقطعة التي تقرأ موجهة إلى المخيلة ينبغي أن تكون شعراً» .
ومن القِطع الموجهة للخيال «قصيدة حدسية» نختار التالي :
« الرصاصات جلدت الهواء عصر هذا اليوم،
الريح عالية، تهبّ مملوءة حجراً
وبينما النهار وهذه المعركة المضطربة،
يجهدان إلى الانتهاء، تغلب رعاة البقر،
النصر كان لهم، للبرابرة» .
وعبر ذكر البرابرة، نصل إلى الإسكندراني كفافي، هذا الشاعر الأسطورة، قصائده التي تتردَّد في أذهان الشعراء حيثما كانوا، ما أجملها، وما أقربها إلى الحياة والروح والمعنى الموغل في الوجود الإنساني. في إحدى القصائد عن الملك الاسطوري ديمتريوس يقول :
« وهكذا دخل خيمته
وغطى وجهه بعباءة سوداء
بدلاً من عباءته الملكية الثمينة التي صار لا يرتديها،
لم يعد يشبه ملكاً، بل مثل ممثل عادي
انسلَّ مبتعداً «
أما الشاعر الإيطالي مونتالي الذي اتسم شعره بالغموض وضبابية الاستعارة وقوته أيضاً، فهو أحد من نال نوبل على شعره السبيك والمنحوت بأناة، وهنا سأختار بيتاً سلساً ويتميز بالوضوح :
« بالنسبة لي أفضل الشوارع التي تنتهي
في مهابط عشبية حيث فتى
يلتقط البندق نصف الجاف،
وينال أحياناً رشفة من جعة» .
بينما نجد أجمل ما ترجم في الكتاب هو قصيدة جوزيف برودسكي بعد رحيل الشاعر الإنكليزي جون دن «مرثية إلى جون دن»، وهي إحدى أروع القصائد العالمية التي كتبها برودسكي، هذا الشاعر الروسي الذي لاقى ما لاقى على يد «كي جي بي» جهاز المخابرات المعروف في الأزمنة السوفييتية السابقة. وهي قصيدة كتبت بتفوق عال، وبراعة نادرة، وهي في ترجمة حافظ حافظت على روح النص الأصلي وأعطته رونقاً رائعاً ومعبّراً ومثالياً في تقريب وهج القصيدة إلى القارئ العربي، ولقد أطلع كاتب هذه السطور على ترجمات عدة، ومن ضمنها النص الإنكليزي للقصيدة التي أطلقت برودسكي في سماء العالمية، ومنها نختار الآتي :
« جون دن يغرق في النوم، كلّ الأشياء جواره تنام أيضاً،
الجدران، السرير والأرض كلها تنام، المنضدة، الصور، والأفرشة والمشاجب والمسامير، حقائب الثياب، الدواليبُ، الشموعُ، الستائرُ كلّها تنام، المغسلة، القنينة والأقداحُ، الخبزُ، سكين قطع الخبز، الخزفُ، الكريستالُ، الدوارقُ والقدورُ، شراشف الأسرة، مصباح النوم، ساعة الحائط، المرآة، السلم، الأبوابُ، الليلُ في كل مكان، في شراشف الأسرة، في الورق على المكتب، في الكلمات، في كل حديث عقيم، في الجذوع وملاقط النار، في الفحم المسود، في المواقد الميتة، في كل شيء، في الثياب الداخلية، في الجزم، في الجوارب، الأطياف، الظلال وراء المرآة، في ظهور الكراسي وحوض الغسيل والصليب، في النسيج القطني والمكنسة جانب الباب والنعال، كل هذه الأشياء غرقت في النوم، نعم كل الأشياء تنام» .
ثمة شعراء آخرون ضمهم الكتاب، وهم شعراء كبار وعالميون وحائزو نوبل، كشيمبورسكا وميووش، بالإضافة إلى الجيكيين سيفرت وهولان، وهما من الشعراء المؤثرين والفاعلين في تجديد القصيدة الأوروبية وتحديثها .

«القمم العالية»:
ترجمة وتقديم ياسين طه حافظ
دار المدى، بيروت 2016
319 صفحة.

«القمم العالية»: جماليات الشعر العالمي لعشرة شعراء

هاشم شفيق

فيليب كولنز في «عندما يهبطون هم إلى الأسفل، نتجهُ نحن نحو الأعلى»: معظم رؤساء أمريكا أشادوا بمن سبقوهم في الرئاسة باستثناء ترامب

Posted: 17 Feb 2018 02:07 PM PST

اختار البريطاني فيليب كولنز، كاتب خطب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بين عامي 2004 و2007 موضوعاً مثيراً للجدل لمعالجته في كتاب أصدره مؤخرا بعنوان: «عندما يهبطون هم إلى الأسفل، نتجهُ نحن نحو الأعلى» تناول فيه تأثير فن الخطابة لدى قادة العالم على شعوبهم والدور الذي لعبته أهم الخطب التي ألقاها 25 زعيما ورئيسا لدول مختلفة في القرون السابقة والحالية في دفع مجتمعاتهم نحو الأفضل أو الأسوأ، إما بانتشالهم من حالات يأس كانوا هم فيها باتجاه الديمقراطية والحرية أو بتقديم وعود من الصعب تنفيذها لأهداف ديكتاتورية شخصية. وسنستند في هذه المراجعة إلى ما قاله ثمانية من كبار قادة القرن العشرين في أهم خطبة لكل منهم مع ان الكاتب عَرضَ خطبا لقادة آخرين في حقب وقرون سابقة.
وحسب كولنز فان أهم خطبة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كانت في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 وركز فيها على نفخ الأمل في أرواح أبناء المجموعات المهمشة والفقيرة في أمريكا، كونه أول رئيس منتخب من أبناء الأقلية السوداء التي مورس ضدها التمييز العنصري في أمريكا وخارجها وعانت اقتصاديا واجتماعيا أكثر من غيرها.
تركيز أوباما في هذه الخطبة كان على اقناع المستمعين إليه بان كل ما تحقق نتيجة لانتخابه رئيساً والخطوات التي حققها في ولايته الأولى لم يرجع إليه فقط بل ان ذلك التقدم تحقق بفضل دعم الشعب الأمريكي له في محاولته تحسين أوضاعهم وإخراج البلاد من الحروب ونشر الأمل في مستقبل أفضل. كما يشير أوباما في الخطاب إلى أهمية توطيد اللُحمة بين أبناء أمريكا على مختلف عقائدهم وأجناسهم.
ويضيف انه يؤمن بأمريكا منفتحة على العالم ومتعاطفة مع معاناة الآخرين ومتفاعلة مع آمال المهاجرين إلى البلد في تحسين أوضاعهم. وكانت مناسبة الخطبة شكر أوباما للناخبين على التجديد له لولاية ثانية، حيث أكد ان دوافع النجاح أتت من ثقة الشعب في انه سيحقق المزيد من التقدم. واستخدم في هذا المجال عبارة استخدمها قبله الرئيس جون كينيدي حيث قال ان أمريكا لم تكن يوما حول ما يمكن ان تحققه الدولة لنا بل حول ما يمكن ان نحققه لدولتنا معاً.
ويؤكد الكاتب في الصفحة (63) ان رؤساء أمريكا كانوا في أكثر الأحيان يشيدون في خطاباتهم بالرؤساء السابقين حتى ولو كانوا سياسياً من خصومهم. وكان هذا تقليد مورس إلى ان وصل الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى الرئاسة. وينبه في الصفحة ذاتها الرئيس ترامب من خطورة استخدامه الناقد لأوباما للحقوق المعطاة إليه دستورياً باتخاذ القرارات التي في أحيان تتجاوز ما فعله رؤساء أمريكا قبله. وترامب فعل ذلك بالنسبة لقرارات أوباما حول الرعاية الصحية وقضايا الشرق الأوسط.
ويشير المؤلف إلى ان طريقة الإلقاء ونبرة صوت أوباما وقدرته على التحكم في مقاطع خطابه مميزة. كما أنه من الرؤساء القليلين الذين كانوا يكتبون مجمل خطاباتهم بأنفسهم من دون الاتكال على آراء وتعديلات المستشارين.
بالنسبة للرئيس جون كينيدي، فان الخطبة الأهم التي ألقاها حسب كولنز كانت في 20 كانون الثاني (يناير) 1961 في احتفال تنصيبه رئيساً.
أهم ما فيها انه كان يتحدث باسم جيل جديد خصوصاً انه كان في الـ44 من عمره وإلى جانبه الرئيس السابق (آنذاك) دوايت ايزنهاور الذي تخطى السبعين. ومما قاله في مستهل خطابه ان العالم قد تغير الآن وهناك حاجة للتفاعل مع دول وقادة العالم والتلاحم داخلياً، وأنه من دون التوافق الداخلي يصعب تحقيق الأهداف المرجوة ونشر الحرية في أمريكا والعالم. وخاطب كينيدي الدول التي تقرر اعتماد التنافس والعداوة مع أمريكا قائلاً: «من يريد أن يكون عدونا نعلن اننا مستعدون لمحاولة العثور على سبل ووسائل لتحقيق السلام قبل ان تنفلت قوى التدمير، التي خلقها العلم الحديث وتقضي على الإنسانية حتى على سبيل الخطأ، علينا معالجة المشاكل وعلينا ألا نخشى التفاوض حول الشؤون التي تفرقنا». (ص 52).
ويرى كولنز ان أهم خطاب ألقاه رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل كان في مجلس العموم البريطاني في 18 حزيران (يونيو) 194 عندما كانت بريطانيا في موقف دفاعي وعلى مشارف الهزيمة العسكرية من الجيش الألماني النازي بقيادة هتلر وفي وقت كان تشرشل يواجه معارضة داخلية قوية يقودها قطبا حزب المحافظين نيفيل تشامبرلين واللورد هاليفاكس اللذان كانا يفضلان التفاوض مع هتلر خشبة قيام ألمانيا بغزو بريطانيا واحتلالها كما فعلت في فرنسا. وكان على تشرشل ان يلقي خطاباً مفعماً بالأمل والصمود ولكن بالواقعية في الوقت عينه. وقد نجح في فعل ذلك بسبب قدرته الخطابية والوقت والدقة في اختيار كلمات خطابه. وكان يحاول تقديم نفسه «وكأنه يتكلم باسم شعبه وليس إلى شعبه». (ص 129). ويطرح المؤلف سؤالا عما إذا كان تشرشل بالفعل مقتنعاً بما قاله في ذلك الخطاب الذي تضمن إشارات إلى أقوال الكاتب البريطاني وليم شكسبير في مسرحياته الشهيرة. كما استخدم وسيلة التخويف بإمكانية انقراض الحضارة المسيحية وزوال نفوذ بريطانيا العظمى في الكومنولث والعالم إذا هزمها هتلر ولم تقاومه.
أما هتلر فأهم خطبه، حسب كولنز، كانت التي ألقاها في 26 أيلول (سبتمبر) 1938 في برلين في إحدى الساحات الرياضية الكبرى قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. وعبّر في هذا الخطاب عن رغبته في السلام مستشهداً بتجاوب بعض زعماء بريطانيا معه واقتناعهم بما قاله وبنياته. وكان هتلر يرى انه يتكلم باسم الشعب الألماني وليس باسمه وحده معتبراً انه هو الدولة ومشيراً إلى ان مشكلته الأساسية كانت مع (معاهدة فرساي) التي وُقعت عام 1918 بعد الحرب العالمية الأولى، وأعطت لجمهورية تشيكوسلوفاكيا أجزاء من ألمانيا عليها ان تعيدها.
كما عبّر عن عدم ثقته في قرارات عصبة الأمم، في جنيف وبالدول التي أنشأتها معاهدة فرساي. كما عبّر عن ان أوروبا الوسطى تم تفتيتها حسب مشيئة حكام الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى. ويعتبرُ كولنز ان هتلر كان أحد أبرز من خطبوا في الجماهير في التاريخ رغم عدم صدق أقواله بسبب قدرته الكاريزمية على التأثير.
ولعل أحد أقسام الكتاب الأكثر مفاجأة كان عرض خطبة القائد الكوبي الراحل فيديل كاسترو أثناء محاكمته من قبل حكومة باتيستا بتهمة إثارة الشغب في البلد قبل نجاح كاسترو في إسقاط نظام باتيستا. وقد تمت المحاكمة في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1953. وكان كاسترو في الـ32 خلال محاكمته وتولى الدفاع عن نفسه عندما ألقى هذا الخطاب الطويل الذي جهزهُ خلال فترة توقيفه قبل المحاكمة.
تميز هذا الخطاب، حسب الكاتب، بالمعرفة الواسعة من جانب كاسترو للفكر والحضارة والشرائح الغربية وعمق اطلاعه على الدستور والقوانين الكوبية. كما لم يكن يتحدث فيه عن الماركسية رغم ايمانه بها، بل عن شؤون مطلبية كوبية يومية للطبقات المسحوقة كمساكن أفضل وتوفير الوظائف ومكافحة الفساد ونشر الخدمات كالكهرباء والماء لأبناء الريف كما شجب غلاء المعيشة والمسكن داعياً إلى إنشاء المساكن الشعبية. واستشهد كاسترو بكبار مفكري وفلاسفة أوروبا والغرب الداعين إلى اصلاح الأوضاع والثورة. وفي نهاية كلمته قال جملته الشهيرة: «لا أخاف السجن. لا أخاف الحكام البائسين المستبدين الذين قتلوا سبعين من رفاقي. احكموا عليّ، اجعلوني مذنبا فإن التاريخ سيعلن براءتي».
وكان جريئا في عرض مواقفه علما انه كان مهدداً بالإعدام، ولكن القاضي خفف الحكم إلى 15 عاما، قضى منها عامين في السجن ثم أُفرج عنه وأكمل ثورته.
واعتبر المؤلف ان من السهل معرفة لماذا بقي كاسترو زعيما لشعبه لهذه الفترة الطويلة (قبل وفاته العام الماضي) بعد دراسة متابعة ما قاله في هذا الخطاب» (ص 356).
واختار كولنز إدراج زعيم الأقلية السوداء الأمريكية والمدافع عن الحقوق المدنية القس مارتن لوثر كينغ مع الزعماء الخطباء الكبار نظراً لأهمية دوره وخطاباته. واعتبر ان خطبته الأهم كانت في تظاهرة «الزحف نحو واشنطن» في 28 آب (أغسطس) 1963. في هذا الخطاب قال كينغ جملته الشهيرة: «لديّ حلم» (I have A Dream). ويقول المؤلف ان معاونيه كانوا قد طلبوا منه عدم إدراج هذه الجملة لاعتبارهم إياها عاطفية أكثر مما يجب ولكنه قرر فعل ذلك بعد تحفيزه من قبل المغنية السوداء الشهيرة ماهاليا جاكسون التي كانت جالسة إلى جانبه عندما ألقى الخطاب. والمقطع الهام في الخطاب هو التالي: «برغم انكم تواجهون صعوبات اليوم وغدا، عودوا إلى منازلكم، الوضع سيتغير. ما زلت أملك حلماً، حلمٌ موجود في جذور الحلم الأمريكي. والحلم هو ان أمريكا ستنهض وتعيش بالفعل حسب معنى هذا الحلم. لدي حلم بأن أولادي الأربعة سيعيشون في دولة لا يحكم الناس فيها عليهم حسب لون بشرتهم بل قيمهم وأخلاقهم». (ص 276).
وقد ضمّ المؤلف الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان إلى هذه المجموعة من كبار الخطباء القادة في العالم حيث أشار إلى خطاب ألقاه قرب البوابة الفاصلة بين برلين الغربية والشرقية في 12 حزيران (يونيو) 1987 دعا فيها ريغان إلى تحطيم هذه البوابة قبل تحطيمها بالفعل بعد ذلك بثلاث سنوات. وركز كولنز على ان ريغان اعتبر تحطيم هذه البوابة يمثل (رمزيا) تحطيم الاتحاد السوفييتي والشيوعية ونجاح الرأسمالية والديمقراطية (في نظر اليمين الأمريكي).
ومع أهمية الكتاب كمرجع والدور الذي لعبه كولنز في عمله ككاتب خطب توني بلير، فلعله كان من المفيد ان ينصح بلير بربط القول بالفعل، فبلير كان من كبار الخطباء ولكن أفعاله عموماً لم تواكب أقواله وخصوصا في الشرق الأوسط. ولعل هذا ما دفع الأجيال الطالعة إلى عدم الثقة في السياسيين الحاليين. كما كان في إمكان المؤلف التطرق إلى خطب أحد أبرز الخطباء القادة في العالم العربي الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر إلى جانب القادة الذين اختارهم.

Philip Collins: «When They Go Low, We Go High»
 4th Estate, London 2017
 426 pages.

فيليب كولنز في «عندما يهبطون هم إلى الأسفل، نتجهُ نحن نحو الأعلى»: معظم رؤساء أمريكا أشادوا بمن سبقوهم في الرئاسة باستثناء ترامب

سمير ناصيف

«شخطة شخطين» لباتريسيا نمور تكسر المحرم بمسرحة نص فرنسي شفاف

Posted: 17 Feb 2018 02:07 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: « Ce soir j'ovule» أو «الليلة تبيض» عنوان مسرحية عُرضت في أفينيون الفرنسية وشاهدته الممثلة اللبنانية باتريسيا نمور. مسهتا بعمق وتماهت معها. بعد سنوات حلّ العرض في بيروت تحت عنوان «شخطة شخطين» عرّبته نمور وأخرجته مع كالين برنوتي.
«شخطة شخطين» لمن هم فوق الـ18 عاما، فالعرض علمي يتغلغل في جزئيات جسد المرأة في رحلتها اللاهثة لتحقيق حلم الحمل الذي بدى مستحيلاً. رحلة عاشت بعضها باتريسيا نمور، وعاشتها بتفاصيلها الكاتبة الإيطالية كارلوتا كليريشي، التي حضرت خصيصاً إلى بيروت وشاهدت العروض الأولى في مسرح بيريت، وأثنت عليها.
مع باتريسيا نمور هذا الحوار:
○ كيف ترآئ لك مسرحة كابوس الحمل بـ»شخطة شخطين» وما يدور في فلكه؟
• حضرت هذا العرض في مهرجان أفينيون الذي ينعقد طوال شهر تموز/يوليو من كل عام. كانت زيارتي الأولى للمهرجان، وكان العرض الأول الذي أتابعه. حينها كنت شخصياً في تساؤل ذاتي «هل أصبح أماً أم لا»؟ تأثرت بالعرض حين تذكرت النصائح التي كنت أسديها لأفراد من عائلتي أو حتى من أصدقائي ومعارفي، وكم كنت أتفلسف عليهم، وفي اعتقادي أني أساعدهم. عندما نظرت إلى هذه المعضلة من بعد، شعرت بالوجع. وجدت أهمية مطلقة لهذه المسرحية، اشتريت نصها واحتفظت به منذ خمس سنوات.
○ لماذا التريث حتى الآن؟
• النص على درجة عالية من الحساسية، وإن لم نتقن التعامل معه قد يصبح سوقياً. ترددت في الإقدام إلى حدود الخوف. هذا العام تسلحت بالشجاعة مع زميلتي في الإخراج كالين برنوتي واشتريت حقوق النص. في رأيي أن شجاعتي استندت إلى خبرة تسع سنوات في محترف «L'atelier Du Je» الذي نديره معاً أنا وبرنوتي. ففي هذا المحترف تُطرح الموضوعات الاجتماعية بكثرة. اتكلت على جمهور المحترف الذي بات جاهزاً لأن يسمع موضوعاً مماثلاً. قررنا ثمانية عروض فقط. التجاوب مع المسرحية فاق توقعاتنا فامتدت العروض. اخترت مسرح بيريت الجامعي لأرفع عن المسرحية أي صفة تجارية في تسويق بطاقاتها. رحلة الحمل تتضمن تفاصيل الحياة الحميمة بين الزوجين، مع احترامي الشديد لكافة المسارح، ولكن قد يختلف معنى «شخطة شخطين» حين تُشاهد مترافقة مع الكأس.
○ ولماذا الحضور الطبي في عروض السبت؟
• تحظى المسرحية بدعم الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية، ويحضر كل سبت طبيب نسائي ومعالجة نفسية، ليكون محتوى وهدف العرض اجتماعيا إنسانيا أولاً. فليس لهذا العرض أن يسوق تجارياً.
○ عبء الحمل والمجتمع قبل وبعد الزواج، هل حياة المرأة في مجموعها دراما؟
• تحدثت المسرحية عن شغف المرأة بالحمل، لكنه يتأخر. وفي السياق تقول المسرحية تفاصيل من حياة المرأة التي تتبدل مع الزواج. وتنقل ضغط المجتمع وصراع المرأة مع كم لا يُحصى من العلاجات، والتي تترك أثراً سلبياً عليها جسدياً ونفسياً. تقع المرأة تحت عبء اتخاذ القرار في هذا العلاج أو ذاك. ومن ثم تكون أمام معضلة متابعة تجارب التلقيح الإصطناعي المرهقة، أم تختار التبني؟ قرارات عليها وحدها حسمها. إلى جانب العديد من الأسئلة التي تطرحها المسرحية.
○ كتبت كارلوتا كليريشي من وحي تجربتها الشخصية هل نقول أن المرأة هي المرأة شرقاً وغرباً في تشابه المواجع؟
• كثيراً، وهذا ما صدمني. لدى حضور الكاتبة العرض الثالث للمسرحية وكانت لها مقاربة بين العرض الفرنسي واللبناني، وخلُصت إلى نتيجة مستها. فقد توقفت عند كيفية التمثيل، لتقول أنها وجدت زوايا دقيقة أطل عليها العرض. الكاتبة إيطالية وتعيش في فرنسا، وفي ظني أن الطليان يتشابهون معنا. لذلك وجدت جرأة في تقديم هذا العرض في بيروت، رغم كونه محصورا بالراشدين فقط. تفاجأت حين أخبرتني الكاتبة أن الصحافيين في فرنسا حين كانوا يتصلون بها من أجل حوار عن كتابها « Ce Soir J'ovule» كانوا يهمسون بالقسم الثاني من عنوانه خجلاً. نعم اندهشت فهل أوان الإباضة لدى المرأة أمر مهول؟ وهل المحرمات تنسحب إلى كافة المجتمعات؟ بالنسبة لي ولأني من خلال المسرح أتناول منذ زمن قضايا اجتماعية، زالت المحرمات. كافة الموضوعات يجب أن تطرح بأساليب لا تخدش الحياء، ولا تجرح إنساناً. وظيفة المسرح تتمثل في وضع المشكلات أمام الجمهور. يمكن للفن أن يتيح لصاحب أي مشكلة رؤيتها من مسافة، عندها تختلف النظرة إليها.
○ رغم أن العروض لا تزال في بداياتها فهل رصدت أي ردود فعل ذكورية حولها؟
• كثر من الرجال عبّروا بحساسية مطلقة عن تبدل مشاعرهم حيال المرأة بعد حضور العرض. آراء أفرحتني للغاية. ومنهم من قال ان احترامه للمرأة بات دون حدود. الفنان جورج خباز أبلغني أنه تمنى لو قبل يديَ المرأة التي كانت تجلس قربه احتراماً. وأنه شعر بوالدته وشقيقته، وبصعوبة ما تمر به النساء، والتي لا يقدرها الرجل مطلقاً. في رأيي عندما يرى الإنسان أشياءه على المسرح، ومن بعيد يستوعبها. كما أبلغني المخرج هادي زكاك حرفياً «جعلتِ كل رجل فينا يشعر أنه امرأة». ووصلتني اليوم جملة مماثلة من رجل عبر فيسبوك تقول: «أشعرتني أني امرأة تعيش مشاعر الحمل وآلام الولادة».
○ هل يتطابق العرض اللبناني مع الفرنسي؟
• فقط حذفت برغبة مني جملا بسيطة للغاية. مرجع الكاتبة العهد القديم كونها مسيحية، ولأنها عاشت التجربة شخصياً شعرت وكأن الله تركها عندما بلغت أوجاعها الجسدية والنفسية أوجها. عادت لتشعر أن الله معها عندما وجدت الحل الشخصي. في العرض المسرحي الفرنسي استبدلت كلمة الله بالطبيعة. للناس في لبنان مرجعيتها التي ترتاح لها وهي الله. وأضفت للنص خصوصية لبنانية كمثل سؤال الأم لإبنتها: ما بدي أقشعلك قبل ما موت؟ في مجتمعنا تعيش المرأة ضغطاً نفسياً كبيراً وكأن سعادة والديها متوقفة على زواجها وإنجابها. ليس هذا وحسب بل في مجتمعنا تقدير المرأة المتزوجة يختلف عن غير المتزوجة.
○ هل يمكن لغير المرأة أن تكتب هذا النص؟ وكم فيه من التجربة الشخصية للكاتبة؟
• هي تجربتها بالكامل. عانت لتصل إلى الحمل مدة ثماني سنوات. ومعاناتها الكبرى كانت مع الأطباء الذين تعاملوا معها بغير إنسانية ولم يمنحوها وقتاً تحتاجه للسؤال. ربما اختلفت وسائل العلاج والعلاقة مع الأطباء عن السنوات الماضية.
○ تعيش المرأة على توقيت الـ28 يوماً و»شخطة شخطين» ثم يظهر حل التبني. في رأيك هل إيجابيات هذا الحل أكثر من سلبياته؟
• المهم أن تعرف المرأة ماذا تريد، وأن تعمل وفق رغباتها وليس إرضاءً للآخرين. إلى حل التبني هناك العديد من سبل الحمل التي باتت متوفرة بفعل التقدم الطبي إلى جانب التلقيح الاصطناعي. احترم التبني، ولكل إنسان أن يعمل وفق ضميره.
○ وهل للتبني أن يريح الزوجين من علاقة جنسية تصبح «أشغالا شاقة» كما ورد في المسرحية؟
• أشغالا شاقة هو تعبير عن المتاعب التي تمر بها بعض النسوة لتحقيق الحمل. وهذا ما أشار له الطبيب النسائي الدكتور رامي عاصي في الحوار مع الجمهور. قال بضرورة الوعي خلال اختيار الطبيب المختص تلافياً للتعب الجسدي والنفسي، وهدر الوقت، ومنعاً لوصول المرأة للطبيب القادر على مساعدتها وهي خاسرة كامل طاقتها. بل وتكون قد دخلت مرحلة الـ»سريس» والتي تؤثر سلباً على الحمل. أكد الطبيب النسائي للحضور أن الضغط الذي تعيشه المرأة بهدف الحمل يحد من جهوزية بويضاتها لقبول التلقيح. النصيحة التي وجهها الدكتور رامي عاصي للنساء أن يمتنعن عن زيارة كل طبيب تقل مدة الزيارة له عن 45 دقيقة. وكذلك أن يكون جاهزاً للرد على أي رسالة تصله من المرأة، وأن يشعرها أنه صديق العائلة وليس تاجراً.
○ لجأت لتعابير متداولة شعبياً كما «استقامت» لتقولي رأياً في نمطيات متخلفة من مجتمعنا وعبر الكوميديا. بأي هدف؟
• في النص الأصلي ما يسمى «فتحة» تفيد أن المرأة تبقى مقصرة مهما فعلت. لم أصدق أن باباً فتح لي فأضفت إليه. نعم يفيد مجتمعنا في أدبياته أن المرأة ناقصة، في عزوبيتها وزواجها. إن لم تنجب يمكن استبدالها. وإن حملت توصف أنها «استقامت» فهل كانت منحرفة من قبل؟ إن انجبت بنات تلازمها وصمة. وحتى إن أنجبت ولداً يطلب منها ان «تزينه ببنت». وإن أنجبت ولدين يقال لها «بس اتنين»؟ وإن أكثرت «ولووووووو ما عندكم تلفزيون»؟ ابنتي وحيدة والتعليقات على الموضوع تنهمر عليَ.
○ في رأيك هل تبدأ أزمة المرأة مع الحياة من طبيعتها الجسمانية وتحديد عمرها الإنجابي؟
• ما سمعته من المعالجة النفسية غرازيللا كلاّب في أول سبت من عرض المسرحية كان رائعاً. فقد تحدثت عن الخطأ الشائع «غريزة الإنجاب» هو في الواقع «رغبة الإنجاب». الرغبة تبدأ من الدماغ، فيما الغريزة تترافق مع ألم في الجسد كما لدى الحيوانات. للمرأة رغبة شخصية في الإنجاب، وليس بهدف إسعاد والدتها أو أحد سواها. ما قيل في الحوار مع المعالجة النفسية والطبيب النسائي أن خضوع المرأة للعلاج حتى الموجع منه بهدف الإنجاب، يمكنها تحمله عندما يكون القرار شخصيا وبناء على رغبتها. في حين أن العلاج مع امرأة كسرها المجتمع وصنفها ناقصة لأنها لم تنجب، وحمّلها عقدة ذنب، سيكون مضنياً، وجسدها ونفسيتها خالية من أي دفاعات. ولسوء الحظ لا يُطلب من المرأة أن يترافق علاجها للإنجاب التواصل مع معالجة نفسية.
○ حاكمت الجينات العائلية ومسارها من بيدوفيليا إلى الأمراض العصبية وغيرها. هل هو تمهيد لفكرة التبني أم لفتة؟
• هي لفتة. بالنسبة لي التساؤل دائم عن الجينات التي نمنحها للطفل. الحمد لله الأمراض التي أحملها أنا وزوجي ليست كثيرة، ولن نحمّل ابنتنا الكثير. الإنجاب ليس رياً لنرجسيتنا، فنحن لا نعرف ماذا يأتي مع الطفل. أن ننجب يعني أن نقبل الطفل كما هو وليس كما نرغبه.
○ كنت المرأة القلقة لحدود الهستيريا فلماذا اخترت الأحمر القاني لوناً لثوبك؟
• وافقت على قرار مصممة الثوب غريس ريحان التي أحترم تفكيرها. لون الثوب جاء من وحي الديكور الأبيض البارد المحيط بي والذي يشبه كافة العيادات الطبية. كما واختيرت كافة المحتويات مؤنثة، الكراسي والسجاد بشكل مستدير كما بويضات المرأة، إلى جانب المثلثات التي تشير إلى زمن الإباضة وفي الوسط الساعة التي تناقصت دقيقتها زمنياً إلى 20 ثانية. واخترت شعري أزرقاً بدون شعر اصطناعي. فالمرأة غير المنجبة تكون غريبة في مجتمعها، وهكذا ينظرون لي في الشارع. جاء الأحمر ليكسر برودة المكان، فهو دافئ وفيه لون الدم الذي تكره رؤيته على ملابسها الداخلية كل امرأة ترغب في الحمل.
○ من المفيد عرض المسرحية تكراراً على شاشة التلفزيون نظراً لفائدتها. هل خطر لك هذا؟
• نعم ولسوء الحظ طلبت إعلاناً مقابل حقوق تصوير المسرحية من قبل إحدى الشاشات المحلية، جاء الرد: لا يهمنا الموضوع.
○ ليس للمسرحية أن تذبل، فموضوعها دائم. هل ستعرض لاحقاً؟
• بدأت العروض ويدي على قلبي فهي من إنتاجي. تفاجأت أن الناس ترغب في ما هو حقيقي. يتابع الناس سخافات التلفزيون لعدم وجود بديل، وليس لكونهم يفتقدون الثقافة. إن لم يبدأ لبنان بكسر المحرمات فمن أين سنبدأ؟
○ إلى جانب مونودراما «شخطة شخطين» ما هي مشاريع باتريسيا نمور؟
• أتابع المحترف مع زميلتي كالين وفي أيلول/سبتمبر نعرض مسرحية لمن يرغب من المشتركين، وموضوعاتنا إنسانية اجتماعية. في أيلول/سبتمبر من كل عام لقاء مع الطقس المسرحي. شخصياً وعدت نفسي بمسرحية في كل عام. فلن أكون في موضوع يقل عن ما وصلته على الصعيد الاجتماعي والفني.

«شخطة شخطين» لباتريسيا نمور تكسر المحرم بمسرحة نص فرنسي شفاف
رحلة النساء المضنية مع الحمل تتساوى شرقاً وغرباً وفي «الأشغال الشاقة»
زهرة مرعي

ختام الدورة الثامنة لجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي

Posted: 17 Feb 2018 02:07 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في تظاهرة ثقافية عربية فازت سوريا ومصر والمغرب والسودان والجزائر واليمن بجوائز مسابقة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الثامنة في مجالات الرواية والقصة القصيرة والنقد والتي أعلنت الخميس في الخرطوم.
وفاز الكاتب السوري فيصل خرتش بالمركز الأول في مجال الرواية بعنوان «أهل الهوى» وفازت خديجة يكن من المغرب بجائزة القصة القصيرة بعنوان «أيام بوسنية» وفي مجال الدراسات النقدية حول أدب المكان فاز في المركز الأول محمد إسماعيل اللبان، من مصر. ونال السوداني عمرأحمد فضل الله المركز الثاني في الرواية عن عمله «تشريقة المغربي» وفازت بالمركز الثالث ملكة الفاضل عمر، من السودان برواية «الشاعرة والمغنّي» ونال المركز الثاني في القصة القصيرة حسن حميد، من فلسطين، عن عمله «المرمريتي» وفاز بالمركز الثالث حفيظ صفاحي من المغرب، عن عمله «التحولات». وفي فرع الدراسات النقدية، نال المركز الثاني مبروك دريدي، من الجزائر، بدراسة عنوانها «المكان في النص السردي العربي» ونالت المركز الثالث آمنة محمد عبده من اليمن، عن دراسة «بعنوان سيميائية المكان لرواية أولاد الغيتو – اسمى آدم». وتم تكريم شخصية العام الثقافية البروفيسور سيد حامد حريز عالم الأنثروبولوجيا، أسس وترأس قسم الفولكلور في جامعة الخرطوم وعمل أستاذا فيها وأستاذا زائرا في عدد من الجامعات الأمريكية، وهو عضو في العديد من المجالس العلمية والهيئات الاستشارية واللجان والمجلات العلمية، وله أكثر من 15 كتاباً باللغتين العربية والإنكليزية.
الأمين العام للجائزة الناقد مجذوب عيدروس أوضح أن الجائزة أصبحت مناسبة للتواصل الثقافي بين السودان ومحيطه العربي والافريقي والعالمي كما أنها تمثل حافزا كبيرا للكتاب الجدد، مبينا أن عدد المشاركات للدورة الثامنة بلغ 626 عملا في محاور الجائزة الثلاثة، الرواية والقصة القصيرة ودراسات نقدية حول أدب المكان، وجاءت المشاركات من 28 دولة عربية وأوروبية وأمريكية وافريقية.
وجاء شعار هذا العام مجتزءا من عبارة للطيب صالح يقول فيها «كتبت لأقيم جسرا بيني وبين بيئة افتقدتها» وأقيمت يوم الأربعاء ندوة علمية دار محورها هذا العام عن أدب المكان، قدمت فيها ست أوراق علمية خلال جلستين وقدم الدكتور إبراهيم محمد زين، الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، ورقة بعنوان «صناعة المكان وسؤال الهوية في موسم الهجرة إلى الشمال» وشارك الناقد الأردني الدكتور محمد شاهين بورقة تحت عنوان «الرحلة الأوروبية إلى فلسطين» أوضح فيها أن الرحالة الغربيين الذين حملوا معهم الكتاب المقدس إلى الأراضي المقدسة إنما فعلوا ذلك بدافع من الشعور بالفوقية التي وقودها كراهية للغير؛ والتي رأى أنها تجلت في نهاية المطاف بالاستيلاء على مقدرات الغير بغير حق، وأضاف «هكذا أضحت الرحلة الغربية إلى المشرق العربي حلقة من حلقات الاستعمار».
وقدم الدكتور عبد العليم إسماعيل من السودان ورقة بعنوان «تقنيات السرد أساس أدبية الرحلة» خلص فيها إلى أن الباحث في أدب الرحلة تواجهه صعوبات جمة منها، غياب تعريفات دقيقة لدّى الباحثين، وتعدد نصوص الرحلة واختلاف أساليبها. وقال إن أهمية المعلومات والوثائق التاريخية والجغرافية والأنثروبولوجية والاثنولوجية وغير ذلك قد جعل من الرحلة قيمة معرفية تفوق أهميتها الأدبية.
وأعلنت الشركة السودانية للهاتف المحمول «زين» عن إطلاق «جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي» في شباط/فبراير 2010 متزامنة مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة الأديب، وتشمل الجائزة ثلاثة مجالات: الرواية، القصة القصيرة ومجال ثالث من مجالات الإبداع الكتابي يختاره مجلس الأمناء سنوياً.
والطيب صالح، أو «عبقري الرواية العربية» كما جرى بعض النقاد على تسميته، أديب من السودان، اسمه الطيب محمد صالح أحمد. ولد عام (1929) وتوفي في بريطانيا في الثامن عشر من شباط/ فبراير2009.

ختام الدورة الثامنة لجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي
سوريا ومصر والمغرب حصدت الجوائز الأولى
صلاح الدين مصطفى

ميسي وتشلسي: بوابة المجد التي تَحولت الى كابوس شخصي مُزعج

Posted: 17 Feb 2018 02:06 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: ظل أعجوبة كرة القدم ليونيل ميسي، يُسدد الدين المُعلق في رقبته لتشلسي على مدار سنوات، شهدت ثماني مواجهات بين عملاقي الكرة الإسبانية والإنكليزية، في حضور البرغوث. لكن بدون أن يُمارس هوايته المُفضلة التي لم يَسلم منها أي فريق محلي ولا أوروبي، باستثناء أسود غرب لــنــدن، رغـــم أن «سـتـــامفورد بريدج» كان في يوم من الأيام باب المجد، الذي وضعه على سلم النجومية الحقيقية، وجعل كثيرا من المشجعين يتنبأ له بمستقبل عظيم.

بدايات جيدة لكن خادعة

بالعودة للذاكرة لمثل هذه الليالي الشتوية قبل 12 عاما، وتحديدا في بداية النصف الثاني لموسم 2005-2006، سنتذكر التحدي الذي كان يبحث عنه الشاب ليو بقميصه الأول رقم 19، ليُثبت للجميع أنه ليس مُجرد موهبة يافعة، ظهرت على الساحة في مونديال الشباب 2005، عندما قاد شباب التانغو للفوز باللقب على حساب نيجيريا في المباراة النهائية، وأيضا ظفر بجائزتي أفضل لاعب وهداف البطولة، لكن آنذاك كانت مشكلته الرئيسية تكمن في إيجاد الفرصة المناسبة لإظهار قدراته وإمكانياته أمام أعتى مدافعي العالم، كخطوة على الطريق الصحيح، بعد تصعيده للفريق الأول من المدرب الهولندي السابق فرانك ريكارد، الذي اكتشف مُبكرا أن مستوى ميسي في سن الـ18، لا يفوق مستوى أي شاب مر عليه في تاريخه، بل لأنه يستحق منافسة أباطرة الصف الأول بقيادة أمهر من داعب الكرة في العصر الحديث رونالدينيو، وبقية الأسماء اللامعة التي سطرت تاريخ برشلونة المُعاصر.
وفي الوقت الذي كانت فيه جماهير برشلونة تَعول على سحر رونالدينيو وإبداع المايسترو تشافي هيرنانديز ومنظومة «التيكي تاكا»، التي حاول ريكارد استنساخها بعد أبناء جلدته يوهان كرويف ولويس فان خال، لكن بنسخة أكثر تطورا، بفضل الكوكبة الاستثنائية التي كان يتسلح بها، بأسماء من نوعية كارليس بويول وصامويل إيتو وأندريس إنييستا وهينريك لارسون وفان بوميل وديكو وآخرين، انضم إليهم ميسي بشكل تدريجي، إلى أن جاءته الفرصة التي كان يبحث عنها بفارغ الصبر، باختبار نفسه أمام فريق مُصنف أنه من بين الأقوى في أوروبا، وخصوصا على مستوى الدفاع.
وأحدثك عزيزي زائر «القدس العربي» عن نسخة تشلسي مع البرتغالي جوزيه مورينيو في منتصف ولايته الأولى، وهو مُدعم بميزانية مفتوحة من الملياردير الروسي رومان آبراموفيتش، في ذروة جنونه بهاجس الفوز بالكأس ذات الأذنين بأي ثمن.
كان لميسي ما أراد في ظهوره المتميز أمام فريق «السبيشال وان»، وشخصيا ما زلت أتذكر محاولته الجريئة الأولى على الاخطبوط التشيكي بيتر تشيك، التي أصابت جماهير «ستامفورد بريدج» بالسكتة الكروية، وهي في طريقها للمكان المستحيل في المرمى، لولا مكان التقاء القائم بالعارضة، الذي أناب عن حامي عرين أصحاب الأرض، وربما عشاق الكرة الجميلة، يتذكرون الحيلة الماكرة التي لجأ إليها المدرب البرتغالي لوقف إعصار «البلوغرانا»، بإعطاء تعليمات لتحويل أرضية الملعب لما وصفته الصحافة الإسبانية آنذاك «حقل بطاطا»، لمنع تشافي ورفاقه من نصب «السيرك» بطريقتهم المعروفة بنقل الكرة من قدم لقدم في مساحات «مخنوقة» مع ضرب الخصم بلمحة إبداعية من رونالدينيو أو أي مُبدع آخر.
ربما نجحت الحيلة في التأثير على ظهور برشلونة بالشكل أو الصورة المعروفة عنه، لكن ما لم يتوقعه نهائيا، هو المستوى الخارق الذي قدمه ميسي في هذه السهرة بالذات. أقل ما يُمكن قوله، أن ليو فعل كل شيء في كرة القدم، يكفي أنه كان المُتنفس ومفتاح دخول الكرة في مناطق البلوز المحظورة، حتى كبير السحرة رونالدينيو، كان يبحث عن ليو ليُمرر له أكثر مما كان يعتمد على نفسه، في ظل الإرهاب الكروي الذي صدره الأخير لجون تيري ورفاقه، بتفوقه الكاسح عليهم في المواجهات المباشرة، وقبلها تسبب في طرد المدافع ديل هورنو، وبوجه عام يتذكر عشاق البارسا أن ميسي كان رجل موقعة ذهاب دور الـ16 التي انتهت بفوز ثمين في غرب لندن بنتيجة 2-1، وهي المباراة التي فتحت الباب أمام الفريق ليمضي قدما في البطولة، ويفوز بلقبه الثاني تاريخيا على حساب آرسنال في نهائي «سان دوني»، في غياب اليافع الأرجنتيني، الذي حرمته إصابته بكسر في مشط القدم، من استكمال صحوته. الشاهد، أن النجم الأرجنتيني وضع حجر أساس نجوميته على حساب الفريق اللندني الوحيد الفائز بدوري الأبطال، لكن مقابل ذلك، دفع فاتورة باهظة الثمن، تتجلي في فشله في هز الشباك الزرقاء في ثماني مباريات سابقة، سدد خلالها 29 كرة على المرمى، منها ركلة الجزاء التي أهدرها في إياب نصف نهائي 2012، والتي مهدت الطريق لتأهل تشلسي للنهائي من قلب «كامب نو»، ليدخل في نوبة بكاء غير مسبوقة، وفقًا لرواية زميله السابق أليكسيس سانشيز، باعترافه الأسبوع الماضي أنه لم ير ميسي يُجهش في البكاء سوى مرة واحدة، وكانت في غرفة خلع الملابس بعدما أهدر ركلة الجزاء التي حولت مسار اللقاء 180٪، كونها ارتدت والنتيجة 2-1 لهدف فرناندو توريس الشهير، الذي فرض نتيجة التعادل 2-2 ومن ثم الحصول على تذكرة نهائي «آليانز آرينا» والفوز الدرامي على بايرن ميونيخ بركلات الترجيح، وهذه الرواية المُدعمة بالأرقام الهزيلة، التي تُظهر حامل لقب البريميرليغ في صورة المنافس الوحيد الذي فشل ميسي في فك طلاسمه، بعدما تخلص من كل عقده السابقة، بما فيها دك شباك الأسطورة جيجي بوفون والتسجيل في ملعب «أنويتا» للمرة الأولى هذا الموسم، تعكس مدى الأهمية المضاعفة لسهرة الثلاثاء بالنسبة له بشكل شخصي، على الأقل ليتخلص من صداع عدم التسجيل في تشلسي الذي تّحول لكابوس، وأيضا ستكون فرصة عظيمة للانتقام من ضياع ركلة الجزاء عام 2012.

هل يكسر العقدة؟

ما فعله ليو على مدار السنوات الماضية وما يفعله حتى الآن، بالكاد يجعله أكثر لاعب إزعاجا للمدافعين والمنافسين بوجه عام قبل أو بعد غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو، لكن الشيء المُلاحظ (قبل مواجهة برشلونة وبلباو في الجولة الـ24 لليغا)، أن شبح الليالي المُظلمة أمام تشلسي يلوح في الأفق، بالصيام التهديفي الذي أصابه منذ أواخر الشهر الماضي، عندما سجل في شباك ألافيس، ثم غابت أهدافه في آخر أربع مباريات! والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا غابت أهدافه؟ السبب الرئيس يكمن في التعب الذي حل عليه من ضغط المباريات سواء مع برشلونة أو منتخب بلاده في التصفيات، وإلا لما أراحه فالفيردي ثلاث مرات على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم، وهذا أمر غير مُعتاد لميسي، لكن لا أحد ينسى أنه قبل التراجع الطفيف الأخير، كان يحمل الفريق على عاتقه، ونجح باقتدار في تعويض رحيل نيمار، بأهدافه الـ20 التي سجلها في 23 مباراة في الليغا، ليبقى في الصدارة بفارق سبع نقاط عن أقرب ملاحقيه.
ومن الأسباب غير الواضحة، التي أدت لتراجع أهداف ميسي، ومعها تأثرت نتائج برشلونة في الأسابيع الماضية، وجود فيليب كوتينيو، الذي لم ينسجم مع اللاعبين، ونُلاحظ قبل اعتماد فالفيردي عليه في الأسابيع الأربع الماضية، كان التركيز أكثر على ميسي في الخط الأمامي، بجانب التفاهم بين باولينيو وبوسكيتس وراكيتيتش بالإضافة لإنييستا، أما بعد دخول كوتينيو، تشعر أن هناك شيئا ما تفكك داخل المنظومة، وهذا لا يعني أننا نحكم على الصفقة بالفشل، لكن مؤشرا على أن فالفيردي لم يَستقر على المكان المناسب للشاب البرازيلي، ولا اللاعب نفسه تكيف على اللعب في المساحات الضيقة أمام الفرق التي تُدافع أمام برشلونة بعشرة لاعبين، عكس المساحات الواسعة التي كان ينعم بها في ملاعب البريميرليغ، والآن غيابه بُحكم لوائح اليويفا لمشاركته في المسابقة مع ليفربول، سيُعطي المدرب الفرصة لإعادة الطريقة التي كان يلعب بها قبل قدوم كوتينيو 4-3-3، بالاعتماد على الهداف التاريخي في صناعة الأهداف والتسجيل، بطريقته المــعـــروفة عـــنـه ببعثرة المدافعين وهو مُنطلق بالــكــرة نحـــو المــرمى، وفي الأخير يضرب الدفاع بكرة في العمق أو لعبة مزدوجة تضعه وجها لوجه مع الحارس، تماما كما كان يفعل قبل حقبة «ام اس ان».
كما أن تشلسي لا يمر بأفضل أوقاته مع المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي. صحيح في سجله أرقام جيدة تكاد يُطلق عليها مُصطلح عقدة، بتقبله الخسارة مرة واحدة أمام ريال مدريد في مرحلة المجموعات موسم 2013-2014، والتعادل معه في الإياب 2-2، والفوز على منتخب إسبانيا مرتين، واحدة في دور الـ16 لليورو، بجانب تفوقه على أتلتيكو مدريد هذا الموسم، لكن على أرض الواقع، يواجه شبح الإقالة أكثر من أي وقت مضى، بعد انتهاء آماله في المنافسة على لقب الدوري، والخروج من كأس الرابطة، ناهيك عن الخطر الأكبر، بالهشاشة الدفاعية التي يُعاني منها الفريق بشكل مُغاير تماما لما كان عليه الموسم الماضي، والتي أسفرت عن استقبال 26 هدفا في 27 مباراة في الدوري، منها سبعة أهداف في مباراتين على التوالي أمام بورنموث وواتفورد، علما أن الشباك استقبلت 33 هدفا على مدار الموسم الماضي، والسؤال الآن: هل سيستغل ميسي هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر مرة أخرى في مسيرته؟ أم ستبقى شباك تشلسي مُستعصية عليه وعقدته الأزلية حتى إشعار آخر؟

محمد صلاح «هيستيريا» المصريين!
من قرية نجريج الى أفضل لاعب افريقي

القاهرة ـ «القدس العربي»: في نجريج في عمق دلتا النيل، يحلم الاطفال بأن يصبحوا نجوما في كرة القدم على خطى محمد صلاح، ابن قريتهم، هداف ليفربول الانكليزي وأفضل لاعب افريقي، والذي بات معشوق و«هيستيريا» المصريين.
على بعد أمتار قليلة من البيت الذي ولد ونشأ فيه في نجريج والمكوّن من ثلاثة طوابق، والمطل مثل معظم مباني القرية على شارع ترابي ضيق، يقول محمد عبدالجواد (12 عاما): «أتمنى عندما اكبر ان أكون مثل صلاح». ويضيف قبل أن يتابع حديثه مع أصدقائه الذين يشاركونه الحلم ذاته في القرية الواقعة على بعد 120 كيلومترا شمال غربي القاهرة، «بسبب أخلاقه وتواضعه، أصبح صلاح لاعبا محترفا». ويبرز صلاح (26 عاما) هذا الموسم بشكل كبير مع ليفربول، وسجل له 29 هدفا، منها 22 هدفا في الدوري الممتاز، جعلته في المركز الثاني في ترتيب الهدافين بفارق هدف خلف لاعب توتنهام هاري كاين. وكانت آخر أهدافه في المباراة ضد ساوثهامبتون الأحد الماضي، والتي فاز فيها 2-صفر. وأتى هذا النجاح، بعد نجاح مماثل مع المنتخب المصري، تمكن خلاله من المساهمة بشكل أساسي في بلوغ «الفراعنة» نهائيات كأس العالم في روسيا، للمرة الأولى منذ 28 عاما. ويدرك صلاح ان مسيرته ونجاحه صارا مصدر إلهام لأطفال مصر وإفريقيا، فوجه لهم عند تسلمه جائزة أفضل لاعب افريقي لعام 2017 في كانون الثاني/يناير الماضي، كلمة قال فيها «لا تتوقفوا أبدا عن الحلم، لا تتوقفوا أبدا عن الايمان». في المنزل المقفل ببوابة حديدية كبيرة سوداء، يمتنع أفراد عائلة صلاح عن استقبال الصحافيين، «احتراما لرغبته». ولم يكن أحد يطل من النوافذ ولم تكن هناك ملابس تتدلى من الشرفات كما حال منازل القرية الاخرى، ربما بسبب حرص أهل نجم ليفربول على تجنب عيون الكاميرات الصحافية التي تتدفق على نجريج منذ تتويج صلاح بلقب أفضل لاعب افريقي.
ولم تكن مسيرة صلاح سهلة، بحسب ما يروي عارفوه في القرية. ويقول غمري السعدني الذي كان مدربا لأشبال نادي نجريح عندما بدأ صلاح التردد على المركز وهو في الثامنة من عمره: «دربت صلاح وهو لا يزال طفلا، وكانت موهبته واضحة منذ الصغر»، معتبرا ان نجاحه ليس بسبب «موهبة، إنما بفضل عزيمة فولاذية ومجهود واصرار». ويروي عمدة القرية ماهر شتية باعتزاز ان «محمد كان في الرابعة عشرة عندما انضم الى المقاولون العرب في القاهرة، وكان يضطر الى أن يمضي قرابة عشر ساعات يوميا في وسائل المواصلات ليواظب على مرانه اليومي». ويوضح العمدة الذي تربطه علاقة صداقة بأسرة صلاح، ان الاخير كان، في «رحلة العذاب» تلك، يستقل أربع وسائل نقل: من نجريج الى بلدة بسيون المجاورة، ثم منها الى مدينة طنطا (عاصمة محافظة الغربية) حيث يستقل حافلة أخرى الى وسط القاهرة، ثم يبحث عن وسيلة تقله الى حي مدينة نصر في شرق العاصمة المصرية حيث مقر ناديه. ونشأ صلاح في أسرة رياضية، فوالده وعمه وخاله كانوا يلعبون كرة القدم في شباب نجريج الذي تغير اسمه وأصبحت تعلوه لافتة كبيرة كتب عليها «نادي شباب محمد صلاح». ويقول شتية: «عندما لاحظ والد محمد موهبة ولده، سعى لإلحاقه بأحد الاندية الكبيرة. لعب صلاح في البداية مع فريق في بلدة بسيون ثم انتقل الى فريق في مدينة طنطا قبل ان يلتقطه المقاولون»، ومنه رحلة احتراف في الخارج بدأت مع بازل السويسري في 2012. وفي المقاولون، أمضى صلاح قرابة خمس سنوات، بحسب مدربه سعيد الشيشيني الذي يؤكد انه «لعب في فرق الناشئين تحت 15 سنة وتحت 16 وتحت 17 قبل ان ينتقل الى الفريق الاول»، مضيفا: «كان واضح الموهبة وفرض نفسه وبرزت خصوصا قدرته على اختراق دفاعات الخصم والمرور بالكرة من منتصف الملعب حتى منطقة الجزاء». ويعتقد الشيشيني ان الحظ لعب أيضا دورا في احتراف صلاح المبكر، إذ كان مشرف الكرة في المقاولون شريف حبيب «على علاقة بالاندية الاوروبية، وهو من قام بتسويقه». وتربى صلاح في أسرة محافظة تنتمي الى الطبقة المتوسطة، وكان والداه يعملان في وظيفتين حكوميتين بالقرية. غير ان والده كان يعمل، بالاضافة الى الوظيفة، بتجارة الياسمين، وهو المحصول الرئيسي الذي يزرع في نجريج ويتم تحويله في القاهرة الى معجون، ويتم تصديره الى روسيا وبعض دول اوروبا حيث يستخدم في صناعة العطور. وتزوج صلاح من ماغي، إحدى بنات قريته، عندما كان في العشرين من عمره واصطحب رفيقة حياته معه الى أوروبا حيث رزقا بابنة أطلقا عليها اسم مكة. ولا يزال صلاح يمضي عطلته السنوية مع زوجته وابنته في نجريج التي لم يبخل على أهلها بالمساعدات. وربما كان أول ما قام به صيانة ملعب كرة القدم في المدرسة الوحيدة في القرية التي تعلم فيها خلال مرحلتي الابتدائي والاعدادي. ويصف غمري السعدني صلاح بأنه «متواضع جدا ويجب ان نضع مئة خط تحت كلمة متواضع، فمحمد ابن الثماني سنوات هو نفسه محمد أفضل لاعب افريقي». ويقول: «خلال السنوات الثلاث الاخيرة تزامنت عطلة صلاح مع شهر رمضان وكان يمضيها في القرية وسط اصدقائه، والعام الماضي شارك في توزيع جوائز دورة الكرة الرمضانية». ويقول ماهر شتيه ان صلاح «يعمل الكثير من أجل أهل بلده»، موضحا انه تبرع بتكاليف إنشاء وحدة عناية مركزة كاملة في مستشفى بسيون المركزي منذ عامين، وأنشأ أيضا مؤسسة نجريج الخيرية التي تقدم مساعدات شهرية للمحتاجين.

ميسي وتشلسي: بوابة المجد التي تَحولت الى كابوس شخصي مُزعج

عادل منصور

نجوم كادت أن تكون وظائفهم غير كرة القدم!

Posted: 17 Feb 2018 02:06 PM PST

نجوم كرة القدم محظوظون، هكذا نعتبرهم، وهكذا نراهم، لكن الوصول الى أعلى قمم النجومية في اللعبة، بحاجة الى أكثر من مجرد حظ، وعدا عن الموهبة الفطرية، فان المثابرة والجهد المتواصل يضمن وصولك وبقاءك على القمة… لكن ماذا كان سيفعل نجوم اللعبة لو لم تبتسم لهم الكرة؟ ماذا لو تعرضوا لاصابات مبكرة ولم يكملوا؟ هل كانت هناك أحلام أخرى تنتظرهم لتحقيقها؟
هناك نجوم باحوا بما يمكن ان يفعلوه لو لم يختاروا كرة القدم مهنة لهم، وهناك من نتخيل ما يمكن ان تكون وظيفتهم، فالنجم المصري محمد صلاح الذي يتحدر من قرية نجريج المصرية، كان يساعد والده في مطلع شبابه، في تجارة الياسمين، وهو المحصول الرئيسي الذي يزرع في نجريج ويتم تحويله في القاهرة الى معجون، ويتم تصديره الى روسيا وبعض دول اوروبا حيث يستخدم في صناعة العطور.
وربما استشف كثيرون من عشاق النجم البرازيلي رونالدينيو ماذا كانت ممكن ان تكون وظيفته لو لم يتألق في عالم اللعبة، من بعد كل هدف يسجله. نعم الموسيقى والرقص، حيث قال نجم برشلونة وميلان السابق: «الموسيقى هي عشقي الآخر، كنت أتمنى لو امتهنت واحترفت الموسيقى، فأنا عاشق للسامبا واتدرب وأشارك مع فرق موسيقية من الاصدقاء، وأرتدي قناعاً عندما نقدم حفلة للعموم كي لا يتعرفوا علي».
وربما اشتهر نجم المنتخب الانكليزي وتوتنهام السابق سكوت باركر منذ كان في التاسعة من العمر، عندما ظهر في اعلان تلفزيوني لـ»مكدونالدز» وهو يراقص الكرة، لكن مسيرته لم تكن تسير نحو عالم التمثيل والاعلان، لكنه كان سيسير على خطى والده سائق الشاحنة، حيث قال باركر: «والدي كان يعمل سائق شاحنة، وكنت أصاحبه كثيراً في رحلاته وهذا ما كنت أريد ان افعله عندما أكبر… كانت قمة الاثارة والتسلية عندما أجلس الى جانبه في الشاحنة، وكان عقلي وقلبي متيماً بقيادة الحافلات الكبيرة».
وربما يعتبر مدافع ريال مدريد سيرجيو راموس مثال المدافع الشرس والقوي والخشن، وأمنية راموس وهو صغير لم تكن بعيدة عن هذا الحقل، فأحلامه كانت دائماً تحوم حول القتال، وهو يقول: «من المهم جداً ان يحلم كل طفل بما يريد ان يفعله عندما يكبر، وانا أحلامي كانت أقرب الى كوابيس، لكن حلمي الحقيقي كان أن اصبح مصارع ثيران او لاعب كرة، لكن والدتي كان تخاف علي من ان أصبح مصارعاً للثيران». وفي حين كان يتعين على راموس ان يظهر للثور الثائر اللحاف الاحمر كي يثيره، فانه رأى اللون الاحمر كثيراً في مسيرته مع الريال، حيث أصبح أكثر لاعب في تاريخ النادي الملكي يطرد ببطاقة حمراء.
وقد يكون نجم مانشستر يونايتد، خوان ماتا، وهداف موناكو راداميل فالكاو زميلين في عالم كرة القدم، لكنهما كان من الممكن ان يصبحا أيضاً زميلين لو أكملا دراستيهما في مجال الصحافة، حيث درس ماتا قي جامعة «يونفيرسيداد بوليتيكنيكا دي مدريد» علوم الصحافة، في حين سجل فالكاو للحصول على ماجستير في الصحافة، قبل ان ينصحه مدرسه ان بامكانه ان يصبح مليونيراً من ممارسة كرة القدم.
وكان اسطورة مانشستر يونايتد الحارس الدنماركي بيتر شمايكل، متدرباً عند أحد النجارين في كوبنهاغن، حتى انه زاول المهنة في عدد من الورش والمنازل، قبل ان يكتشف ان طول جسده وسرعة بديهته كانتا كفيلتين بجعله أحد أفضل حراس المرمى في العالم.
وأخيراً، للذي يعرف مدرب توتنهام السابق هاري ريدناب جيداً يدرك انه رجل صريح وسليط اللسان وبسيط، فهو يقول ما في قلبه وما على لسانه، وهذه صفات أقرب الى سائق التاكسيات هذه الايام، وهو فعلاً كان على وشك ان يمتهن قيادة سيارات الاجرة بعد اعتزاله اللعب، ويقول: «لم اتلق تعليماً عالياً يمنحني فرصة للعمل بوظيفة تكسبني ما يكفي لسد احتياجات عائلتي، ولم أحصل على ما يكفي من مسيرتي لاعباً ما يجعلني قنوعاً حتى نهاية حياتي، لهذا فكرت بامتهان قيادة سيارات الاجرة، قبل ان أجد نفسي مدرباً».

twitter: @khaldounElcheik

نجوم كادت أن تكون وظائفهم غير كرة القدم!

خلدون الشيخ

 محمد صلاح «هيستيريا» المصريين!

Posted: 17 Feb 2018 02:05 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: في نجريج في عمق دلتا النيل، يحلم الاطفال بأن يصبحوا نجوما في كرة القدم على خطى محمد صلاح، ابن قريتهم، هداف ليفربول الانكليزي وأفضل لاعب افريقي، والذي بات معشوق و»هيستيريا» المصريين.
على بعد أمتار قليلة من البيت الذي ولد ونشأ فيه في نجريج والمكوّن من ثلاثة طوابق، والمطل مثل معظم مباني القرية على شارع ترابي ضيق، يقول محمد عبدالجواد (12 عاما): «أتمنى عندما اكبر ان أكون مثل صلاح». ويضيف قبل أن يتابع حديثه مع أصدقائه الذين يشاركونه الحلم ذاته في القرية الواقعة على بعد 120 كيلومترا شمال غربي القاهرة، «بسبب أخلاقه وتواضعه، أصبح صلاح لاعبا محترفا». ويبرز صلاح (26 عاما) هذا الموسم بشكل كبير مع ليفربول، وسجل له 29 هدفا، منها 22 هدفا في الدوري الممتاز، جعلته في المركز الثاني في ترتيب الهدافين بفارق هدف خلف لاعب توتنهام هاري كاين. وكانت آخر أهدافه في المباراة ضد ساوثهامبتون الأحد الماضي، والتي فاز فيها 2-صفر. وأتى هذا النجاح، بعد نجاح مماثل مع المنتخب المصري، تمكن خلاله من المساهمة بشكل أساسي في بلوغ «الفراعنة» نهائيات كأس العالم في روسيا، للمرة الأولى منذ 28 عاما. ويدرك صلاح ان مسيرته ونجاحه صارا مصدر إلهام لأطفال مصر وإفريقيا، فوجه لهم عند تسلمه جائزة أفضل لاعب افريقي لعام 2017 في كانون الثاني/يناير الماضي، كلمة قال فيها «لا تتوقفوا أبدا عن الحلم، لا تتوقفوا أبدا عن الايمان». في المنزل المقفل ببوابة حديدية كبيرة سوداء، يمتنع أفراد عائلة صلاح عن استقبال الصحافيين، «احتراما لرغبته». ولم يكن أحد يطل من النوافذ ولم تكن هناك ملابس تتدلى من الشرفات كما حال منازل القرية الاخرى، ربما بسبب حرص أهل نجم ليفربول على تجنب عيون الكاميرات الصحافية التي تتدفق على نجريج منذ تتويج صلاح بلقب أفضل لاعب افريقي.
ولم تكن مسيرة صلاح سهلة، بحسب ما يروي عارفوه في القرية. ويقول غمري السعدني الذي كان مدربا لأشبال نادي نجريح عندما بدأ صلاح التردد على المركز وهو في الثامنة من عمره: «دربت صلاح وهو لا يزال طفلا، وكانت موهبته واضحة منذ الصغر»، معتبرا ان نجاحه ليس بسبب «موهبة، إنما بفضل عزيمة فولاذية ومجهود واصرار». ويروي عمدة القرية ماهر شتية باعتزاز ان «محمد كان في الرابعة عشرة عندما انضم الى المقاولون العرب في القاهرة، وكان يضطر الى أن يمضي قرابة عشر ساعات يوميا في وسائل المواصلات ليواظب على مرانه اليومي». ويوضح العمدة الذي تربطه علاقة صداقة بأسرة صلاح، ان الاخير كان، في «رحلة العذاب» تلك، يستقل أربع وسائل نقل: من نجريج الى بلدة بسيون المجاورة، ثم منها الى مدينة طنطا (عاصمة محافظة الغربية) حيث يستقل حافلة أخرى الى وسط القاهرة، ثم يبحث عن وسيلة تقله الى حي مدينة نصر في شرق العاصمة المصرية حيث مقر ناديه. ونشأ صلاح في أسرة رياضية، فوالده وعمه وخاله كانوا يلعبون كرة القدم في شباب نجريج الذي تغير اسمه وأصبحت تعلوه لافتة كبيرة كتب عليها «نادي شباب محمد صلاح». ويقول شتية: «عندما لاحظ والد محمد موهبة ولده، سعى لإلحاقه بأحد الاندية الكبيرة. لعب صلاح في البداية مع فريق في بلدة بسيون ثم انتقل الى فريق في مدينة طنطا قبل ان يلتقطه المقاولون»، ومنه رحلة احتراف في الخارج بدأت مع بازل السويسري في 2012. وفي المقاولون، أمضى صلاح قرابة خمس سنوات، بحسب مدربه سعيد الشيشيني الذي يؤكد انه «لعب في فرق الناشئين تحت 15 سنة وتحت 16 وتحت 17 قبل ان ينتقل الى الفريق الاول»، مضيفا: «كان واضح الموهبة وفرض نفسه وبرزت خصوصا قدرته على اختراق دفاعات الخصم والمرور بالكرة من منتصف الملعب حتى منطقة الجزاء». ويعتقد الشيشيني ان الحظ لعب أيضا دورا في احتراف صلاح المبكر، إذ كان مشرف الكرة في المقاولون شريف حبيب «على علاقة بالاندية الاوروبية، وهو من قام بتسويقه». وتربى صلاح في أسرة محافظة تنتمي الى الطبقة المتوسطة، وكان والداه يعملان في وظيفتين حكوميتين بالقرية. غير ان والده كان يعمل، بالاضافة الى الوظيفة، بتجارة الياسمين، وهو المحصول الرئيسي الذي يزرع في نجريج ويتم تحويله في القاهرة الى معجون، ويتم تصديره الى روسيا وبعض دول اوروبا حيث يستخدم في صناعة العطور. وتزوج صلاح من ماغي، إحدى بنات قريته، عندما كان في العشرين من عمره واصطحب رفيقة حياته معه الى أوروبا حيث رزقا بابنة أطلقا عليها اسم مكة. ولا يزال صلاح يمضي عطلته السنوية مع زوجته وابنته في نجريج التي لم يبخل على أهلها بالمساعدات. وربما كان أول ما قام به صيانة ملعب كرة القدم في المدرسة الوحيدة في القرية التي تعلم فيها خلال مرحلتي الابتدائي والاعدادي. ويصف غمري السعدني صلاح بأنه «متواضع جدا ويجب ان نضع مئة خط تحت كلمة متواضع، فمحمد ابن الثماني سنوات هو نفسه محمد أفضل لاعب افريقي». ويقول: «خلال السنوات الثلاث الاخيرة تزامنت عطلة صلاح مع شهر رمضان وكان يمضيها في القرية وسط اصدقائه، والعام الماضي شارك في توزيع جوائز دورة الكرة الرمضانية». ويقول ماهر شتيه ان صلاح «يعمل الكثير من أجل أهل بلده»، موضحا انه تبرع بتكاليف إنشاء وحدة عناية مركزة كاملة في مستشفى بسيون المركزي منذ عامين، وأنشأ أيضا مؤسسة نجريج الخيرية التي تقدم مساعدات شهرية للمحتاجين.

 محمد صلاح «هيستيريا» المصريين!
من قرية نجريج الى أفضل لاعب افريقي

اختراق رياضي في خضم الأزمة الدبلوماسية الخليجية

Posted: 17 Feb 2018 02:05 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: كان استاد «محمد بن زايد» في العاصمة الاماراتية أبوظبي، يوم الاثنين الماضي، مسرحا لأول اختراق منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية الخليجية المستمرة منذ حزيران/يونيو الماضي، عندما استضاف الجزيرة الاماراتي الغرافة القطري في دور المجموعات ل في كرة القدم.
واندلعت الأزمة في الخامس من حزيران/يونيو 2017، عندما أعلنت الرياض وأبوظبي والمنامة قطع علاقاتها مع الدوحة على خلفية اتهامها بدعم «الارهاب»، وهو ما تنفيه الأخيرة. وكانت مباراة الاثنين الماضي، أول مناسبة يقوم فيها فريق من أحد طرفي الأزمة، باللعب على أرض طرف آخر. ويقول جيمس دورسي، الباحث في كلية راغاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة والمتخصص بشؤون كرة القدم والسياسة في الشرق الأوسط، ان المباراة «هي الاختراق الأول والوحيد للمقاطعة الدبلوماسية والسياسية لقطر منذ حزيران/يونيو الماضي». وشملت عملية قطع العلاقات، وقف الرحلات الجوية بين الدوحة والعواصم الخليجية الثلاث.
وقامت الأخيرة بمنع مواطنيها من السفر الى قطر، ومنعتها من استخدام المجال الجوي أو موانئ الدول الثلاث. كما أقفلت السعودية حدودها المشتركة مع قطر، وأغلقت بوجهها منفذها البري الوحيد. واعتبرت الدوحة ان هذه الاجراءات «حصار» مفروض عليها من جيرانها. ويعتبر استاذ مأسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية سايمون شادويك، ان مباراة الاثنين الماضي «لن تكون مجرد مباراة في كرة القدم، بل ستكون حلقة جيوسياسية». ويضيف الأكاديمي الذي يتعاون مع حلقات بحث رياضية مرتبطة بقطر، ان المباريات «بين أندية من قطر والسعودية والامارات يجب ان تلعب وفق نظام الذهاب والاياب في 2018، بحسب قواعد الاتحاد الآسيوي». وطلبت السعودية والامارات من الاتحاد القاري إقامة المباريات ضد الاندية القطرية على ملاعب محايدة، وصولا الى حد التلويح بالانسحاب من أبرز مسابقة آسيوية للأندية، في حال رفض الاتحاد هذا الطلب. الا ان الأخير أصر على إقامة المباريات وفق نظام الذهاب والاياب، وعدم إقامتها على ملاعب محايدة، كما حال مباريات الأندية السعودية والايرانية، التي أقيمت العام الماضي، وستقام هذا العام، على أرض محايدة في سلطنة عمان، نظرا لقطع العلاقات بين الرياض وطهران منذ مطلع العام 2016.
وعلى رغم رفض الاتحاد الآسيوي مطلب الملاعب المحايدة في حالة السعودية والامارات وقطر، وافقت الرياض وأبوظبي بتحفظ على المشاركة في دوري الأبطال، على عكس موقفها من كأس الخليج الـ23. فعندما كان من المقرر ان تقام «خليجي 23» في الدوحة، رفضت السعودية والامارات والبحرين المشاركة فيها اذا أقيمت في قطر، ولم توافق على المشاركة سوى بعدما نقلت البطولة الى الكويت بعد رفع الايقاف الدولي عنها.
وحولت الأجواء المتشنجة، والتي بلغت حد تبادل أبوظبي والدوحة الاتهامات الشهر الماضي باختراق كل طرف المجال الجوي للآخر، مسابقة كروية سنوية مثل دوري الأبطال، الى محطة سياسية، لا سيما في ظل عدم تمكن الوساطات المتعددة من تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة.
وصوتت اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي على إقامة المباريات وفق نظام الذهاب والاياب، بعد زيارة وفد منه للدول الثلاث المعنية، وتكليف لجنة مستقلة إعداد «تقييم أمني» حول إقامة المباريات. وكان موضع تحفظ الرياض وأبوظبي على قرار الاتحاد الآسيوي، بحسب ما جاء في بيانين للاتحادين السعودي والاماراتي، هو ان الوفد واللجنة أوصيا بإقامة المباريات على ملاعب محايدة، وهو ما لم تأخذ به اللجنة التنفيذية للاتحاد.
وكانت مباراة الجزيرة والغرافة، الأولى ضمن سلسلة من المباريات بين الأندية السعودية والاماراتية من جهة، والقطرية من جهة أخرى. فيوم الثلاثاء الماضي، استقبل الوصل الاماراتي السد القطري، وبعد غد الثلاثاء يستقبل العين الاماراتي الريان القطري، وفي الخامس من آذار/مارس، سيكون الأهلي السعودي ضيف الغرافة في الدوحة. وكان الأهلي السعودي اتخذ في أعقاب قطع العلاقات الدبلوماسية، قرارا بفسخ عقد الرعاية مع الخطوط الجوية القطرية. ويرى دورسي ان شعبية كرة القدم في الخليج، قد تكون من الاسباب التي دفعت السعودية والامارات الى المشاركة في المسابقة الآسيوية، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية مع قطر.
ويوضح: «كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى في المنطقة، لو قال السعوديون والاماراتيون انهم لن يلعبوا، لكان ثمة العديد من المشجعين غير المسرورين». وطرحت الأزمة الخليجية منذ البداية أسئلة حول تأثيرها على استضافة قطر لكأس العالم في 2022، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية على الدوحة التي أكدت عدم تأثر استعداداتها للاستضافة بالأزمة. وفي ظل التقارب التي أدت اليه دورة الألعاب الأولمبية 2018 في بيونغتشانغ الكورية الجنوبية بين الكوريتين، تطرح علامات استفهام عما اذا كانت كرة القدم قادرة على القيام بأمر مماثل في الخليج. الا ان الخبراء يدعون الى عدم الافراط في البناء على ذلك. فبحسب دورسي، القدرة الرياضية على ردم الهوة السياسية لم تكن دائما موضع نجاح، مضيفا: «لا أرى أي إشارة على تراجع أي طرف أو الخروج من الأزمة الدبلوماسية الراهنة».

اختراق رياضي في خضم الأزمة الدبلوماسية الخليجية
دوري أبطال آسيا

مشاكل مالية وتراجع المستوى يضعفان «الميركاتو» الشتوي في المغرب!

Posted: 17 Feb 2018 02:05 PM PST

الدار البيضاء ـ «القدس العربي»: رغم تمديد فترة الانتقالات الشتوية في المغرب لمدة أسبوع، إلا أن سوق الانتقالات (الميركاتو) شهد كسادا على غير العادة بما في ذلك الأندية الكبرى.
وبعد انتهاء فترة الانتقالات الشتوية التي امتدت 3 أسابيع، اضطر الاتحاد المغربي لتمديدها أسبوعا إضافيا، استجابة لرغبة مجموعة من أندية الدرجة الأولى والثانية. وعبّرت جماهير مجموعة من الفرق المغربية عن تخوفها من تأثير عدم وجود صفقات مهمة، على أداء الأندية في الدور الثاني للدوري، خاصة للفرق التي تنافس على اللقب أو تلك التي تسعى لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية.
وأكد إدريس عبيس، المدرب والمحلل الرياضي أن «المشاكل المالية التي تعيشها مجموعة من الأندية أثرت بشكل كبير على سوق الانتقالات، وجعلت الميركاتو الشتوي يمر عاديا بدون انتقالات كبيرة». وأوضح أن هذه الفترة تعرف نشاطا في صفوف اللاعبين، الذين فشلوا في إثبات مكانتهم بأنديتهم أو لهم مشاكل مالية أو مشاكل مع مدربيهم. وبسبب الأزمة المالية للرجاء البيضاوي أحد أكثر الأندية جماهيرية، اكتفى بانتداب لاعبين اثنين فقط، هما الدولي السابق، منير عوبادي (34 عاما)، وكان بدون فريق خلال الفترة السابقة، إلى جانب عبدالعظيم خضروف (34 عاما) الذي كان لاعبا حرا بعدما فسخ عقده مع فريقه السابق الوداد البيضاوي. هذا الوضع ينطبق أيضا على الوداد البيضاوي بطل إفريقيا، الذي فسخ عقود 5 من لاعبيه، في المقابل لم ينتدب سوى 4، بينهم لاعب غاني.
وعرف الدوري المغربي خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ تطبيق نظام الاحتراف قبل 5 سنوات توافد مجموعة من اللاعبين من دول إفريقية. وشكّل هؤلاء ملاذا للمشرفين على الفرق لتجاوز مشكلة تراجع مستوى منتوج مدارس كرة القدم المحلية من جهة، وارتفاع قيمة اللاعبين المحليين المميزين من جهة أخرى.
ولفت عبيس إلى أن «بعض المدربين في الدوري يلجأون إلى انتداب لاعبين من دول إفريقية أخرى، لكن لا يعتمدون عليهم، رغم أنهم دوليون، وهو ما يصعب انسجامهم ومواكبتهم لإيقاع الدوري». وهذا الوضع يجعل من الصعب على لاعبي الدول الأفريقية جنوب الصحراء الاستقرار طويلا في الدوري المغربي، وحتى المتألقين منهم فسرعان ما تترصدهم أعين الوكلاء.
تألق لاعب الوداد البيضاوي والمنتخب المغربي، أشرف بنشرقي (24 عاما)، خلال دوري أبطال إفريقيا الذي توّج به بأكتوبر/تشرين الأول الماضي، جعله محط اهتمام العديد من الأندية، ورغم تلقيه مجموعة عروض من أندية فرنسية وتونسية، لكن مسؤولي فريقه رفضوا الاستغناء عن خدماته. إلا أن العرض المالي الكبير الذي قدمه الهلال السعودي ورغبة بنشرقي، جعلا إدارة الوداد ترضخ لـ»قوة المال»، وجعل من هذه الصفقة أهم حدث تشهده فترة الانتقالات الشتوية، خاصة وأنها أصبحت أغلى صفقة انتقال للاعب من الدوري المغربي، ووصلت قيمتها وفق تقارير، نحو 8 ملايين دولار. وعقب تقديم مستوى كبير في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين التي توّج بها المغرب، يسعى اللاعبون للتألق مع أنديتهم ومع المنتخب في كأس العالم صيف العام الجاري، من أجل لفت أنظار الأندية العالمية الكبرى والانتقال إليها خلال الميركاتو الصيفي الذي يبدأ نهاية يونيو/حزيران المقبل. وكانت تقارير إعلامية كشفت في الفترة الأخيرة اهتمام مجموعة من وكلاء أندية تركية بعدد من اللاعبين المغاربة، خاصة أن الدوري التركي بات يضم عددا كبيرا من اللاعبين العرب معظمهم من المغرب.

مشاكل مالية وتراجع المستوى يضعفان «الميركاتو» الشتوي في المغرب!

60 عاما على الفاجعة الجوية لمانشستر يونايتد

Posted: 17 Feb 2018 02:04 PM PST

مانشستر ـ «القدس العربي»: هي أحد أكبر الحوادث المأساوية في تاريخ كرة القدم الأوروبية، فلن ينسى أحد تاريخ السادس من شباط/فبراير 1958، أي قبل 60 عاما، الذي شهد الفاجعة الجوية التي وقعت بمدينة ميونيخ الألمانية وراح ضحيتها 23 شخصا، بينهم ثمانية لاعبين لمانشستر يونايتد الإنكليزي.
واليوم وبعد مرور كل هذه السنوات، لم يتمكن اللاعب الإنكليزي السابق بوبي تشارلتون، أحد الناجين من تلك الحادثة، أن يمحو أثارها وتفاصيلها من ذاكرته. وقال النجم الفائز بكأس العالم مع المنتخب الإنكليزي عام 1966 في فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل أن يكمل عامه الثمانين بقليل: «هذا (الحادث) غير حياتي». وأضاف أسطورة مانشستر يونايتد متحدثا عن أسوأ أيام حياته: «كان كابوسا بكل بساطة». وكان تشارلتون أحد عناصر النادي الإنكليزي في تلك الحقبة والذي كان يحمل لقب مدربه، مات بازبي، حيث اشتهر آنذاك باسم «أطفال بازبي». واستقل الفريق في ذلك اليوم المشؤوم طائرته عائدا إلى بريطانيا سعيدا بتأهله إلى الدور قبل النهائي لكأس أوروبا إثر تعادله 3/3 مع ريد ستار الصربي. لكن الطائرة، التي كانت تحمل أيضا على متنها صحفيين وعاملين بمانشستر يونايتد تعرضت لحادث مروع عند مغادرتها لمطار ريم بمدينة ميونيخ الألمانية التي هبطت إليه للتزود بالوقود. وأعاق الطقس السيئ في ذلك اليوم، والذي كان ملبدا بالغيوم، عملية إقلاع الطائرة، فبعد إخفاقه مرتين في تشغيل المحرك عاد قائد الطائرة لتجربة تشغيله مرة أخرى، ونجح في ذلك ولكن المحرك لم يكن يعمل بالكفاءة الكافية. وتابع تشارلتون، الذي كان يبلغ وقت الحادث 20 عاما، قائلا: «لم نصل حتى إلى مستوى الارتفاع السليم، اصطدمنا بأحد البيوت وأعتقد أننا اصطدمنا أيضا بعائق آخر». ولم يتمكن قائد الطائرة من فعل أي شيء من أجل السيطرة على طائرته، التي انزلقت على العشب الأخضر وارتطمت بسور مطار ريم. وكشفت التحقيقات التي تلت الحادث أن السبب الرئيسي وراء تلك الفاجعة هو الجليد الذائب على أرضية مدرج المطار. واصطدم أحد جناحي الطائرة بأحد المنازل مسببا حريقا، فيما ارتطمت قمرة القيادة بشجرة وتحطم ذيل الطائرة إثر ارتطامه بمرآب. وكان تشارلتون أحد الناجين الـ21 من هذ الحادث المروع، وتذكر قائلا: «كنت محظوظا بالجلوس في المقعد الصحيح». وباءت محاولات فرق الإنقاذ والناجين من الحادث لإنقاذ المصابين بالفشل الذريع. ولقي اثنان من الجرحى حتفهم لدى وصولهما إلى المستشفى، كما أدى الحادث أيضا إلى مقتل ثمانية لاعبين وثمانية صحفيين وثلاثة من العاملين بالنادي وشخصين من طاقم الطائرة. وأصاب خبر الكارثة أنصار مانشستر يونايتد بالذهول بعدما كانوا ينتظرون بشوق كبير وصول فريقهم للاحتفال بوصوله إلى نصف نهائي كأس أوروبا. ومنذ ذلك الحين اكتسب النادي الإنكليزي تعاطفا كبيرا، والآن وبعد مرور 60 عاما على تلك الفاجعة لا يزال الضحايا يذكرون كأبطال داخل ملعب «أولد ترافورد»، معقل مانشستر يونايتد. وتعرض المدرب مات بازبي لجروح خطيرة جراء الحادث، ولكنه تمكن من التعافي وعاد بعد وقت يسير إلى مباشرة عمله. ومن المقرر أن يتم إحياء الذكرى الـ60 لتلك الحادثة بحدث يقام خصيصا لهذه المناسبة في ميدان مانشستر يونايتد بحي ترودرنغ بمدينة ميونيخ الألمانية. وأنشئ في هذا المكان نصب تذكاري تخليدا لذكرى ضحايا الحادث الذي وقع في السادس من شباط/فبراير 1958. ويشارك في إحياء هذه الذكرى عمدة مدينة ميونيخ، ديتر ريتر، ورئيس نادي بايرن ميونيخ أولي هونيس والرئيس التنفيذي للنادي كارل هاينز رومينيغه. وبعد سبعة أعوام من الحادث، فاز تشارلتون، الذي كان يشغل مركز لاعب الوسط، بلقب الدوري الإنكليزي مع مانشستر يونايتد. وبعدما توج بلقب المونديال في 1966 حصد لقب كأس أندية أوروبا في 1968.

60 عاما على الفاجعة الجوية لمانشستر يونايتد

عندما يتحول الحلم إلى حقيقة… «واليسكار» سيارة تونسية

Posted: 17 Feb 2018 02:04 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: منذ سنوات ليست بالبعيدة، كانت مسألة إنجاز سيارة تونسية ضربا من ضروب الخيال وحلما صعب المنال، ليس لجهل بصناعة السيارات أو لافتقاد التونسيين إلى الكفاءات القادرة على تحقيق هذا الحلم، بل لأن تكلفة الإنجاز عالية وهو ما يجعل القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية وحتى السوق المحلي أمرا شبه مستحيل. لكن الحلم أصبح اليوم حقيقة وبات للخضراء مصنع لصناعة سيارة تونسية لحما ودما وليس للتركيب، ينتج سيارات محلية معترف بها دوليا وتحمل علامة خاصة هي «واليسكار» أي سيارة والي.
وللإشارة فإن في تونس عدد من المصانع لتركيب بعض ماركات السيارات والشاحنات العالمية، ويتم أيضا صنع مكونات عديدة لعدد من السيارات المعروفة وخاصة الأوروبية مثل مرسيدس الألمانية، وهو ما أكسب المهندسين والمصممين والتقنيين والعمال التونسيين خبرات لا يستهان بها. وقد مهد كل هذا لصناعة أول سيارة تونسية لاقت الاعتراف الدولي وتم تسجيلها منذ سنوات ونال صاحب المشروع مؤخرا جائزة الصندوق الدولي للابتكار لفائدة الشباب من رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهو مشروع يعتبر الأول من نوعه في المنطقة العربية.

تصنيع لا تركيب

وفي هذا الإطار، وفي حديثه لـ «القدس العربي» يؤكد حسان الأمين حمودة، المدير المكلف بالتطوير والتصميم لشركة «سيارة والي» أن انطلاق فكرة إنجاز أول سيارة تونسية كان على إثر مقابلة في بداية سنة 2006 تمت بين رجل أعمال تونسي مع صديق له من أصول فرنسية يمتلك مصنع سيارات ذات طابع ترفيهي، حيث اقترح الأخير فكرة تمكين التونسي من الاتصال به لمساعدته في إنتاج السيارة الأولى. فتم بعد ذلك، وحسب محدثنا، جمع الكفاءات التونسية التي قامت بتطوير السيارة الأولى والمعروفة بـ اسم  wallys izis وهي تصنيع تونسي وليست تركيبا مثلما قد يذهب في أذهان البعض.
ويضيف قائلا: «في سنة 2015 انطلق تطوير الصنف الثاني IRIS وذلك بالاعتماد على مهندسين تونسيين ومكتب الدراسات hhdesign الذي قام قبل ذلك بتطوير سيارتين واحدة تشتغل بالطاقة الكهربائية وأخرى بالطاقة الشمسية. ثم وصلنا في النهاية إلى إنتاج هذه السيارة الحديثة التي بدأت تشق طريقها بنجاح وتنافس ماركات عالمية سبقتنا عقودا طويلة في ميدان صناعة السيارات».

التصدير إلى الخارج

وعن سؤال «القدس العربي» حول قيام الشركة التونسية المصنعة بتصدير منتجاتها وهل أن لديها القدرة على منافسة الماركات العالمية؟ أجاب المصمم التونسي قائلا:» لقد تمت عمليات تصدير مختلفة خاصة للدول الأوروبية ونظرا لجودة المنتوج فقد تم قبوله قبولا حسنا ونجحت السيارة والحمد لله. كما أننا لم نجد منافسة كبرى باعتبار ان كبار المصنعين قد توقفوا على إنتاج هذا النوع الشبيه بسيارتنا الأمر الذي سيساعدنا أكثر على النجاح وتدعيم تواجدنا في الأسواق الأوروبية خاصة وأن سعر السيارة يعتبر زهيدا بالنظر إلى القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي».
كما أن شكل السيارة جميل مميز ويغري على الاقتناء، فهي تشبه السيارات رباعية الدفع ولكنها متوسطة الحجم تناسب الشوارع الضيقة لأغلب المدن التونسية. أضف إلى ذلك فخامتها من الداخل والتي يشهد بها القاصي والداني، حيث صممت بمقاييس عالمية ناهيك عن محركها القوي والمتطور حيث استفدنا من الخبرة الفرنسية في هذا المجال. وبذلك فإن محدثنا يعتبر أن الإقبال على اقتناء السيارة محترم بالنظر إلى حداثة عهدهم بهذا المجال والسبب في ذلك في رأيه هو شكلها الجميل والمميز وصبغتها الترفيهية.

سيارة عربية

وعن سؤال حول كيفية دعم هذه السيارة الوطنية والخبرات التونسية عموما أجاب حمودة بما مفاده أنه يمكن دعم هذا المنتوج التونسي من التشجيع على اقتنائه في تونس أولا وأيضا من خلال تضافر جهود الجميع كل من جهته ان كان بالمعرفة أو بالتمويل لتحقيق وتجسيد الأفكار المتعلقة بتطوير هذه السيارة مستقبلا مما يخلق مناخا يعكس الصورة الإيجابية ليس لتونس فقط بل أيضا للعالم العربي، فهي أيضا سيارة عربية.
ويضيف: «لقد واجهنا صعوبات عديدة عند إنتاج هذه السيارة وأهم هذه الصعوبات هي التكلفة العالية عند تصنيع المجسم الأول، إضافة إلى كيفية إقناع الشركات المناولة بالفكرة حتى تساند المشروع مما يخفض من التكلفة. فالمال مهم لتطوير السيارة وإنتاج أنواع جديدة خاصة وأن لدينا كفاءات تونسية معترف بها دوليا وترغب كبرى شركات صناعة السيارات في انتدابها بعد أن باتت لنا سيارة تونسية وذات مصنف خاص بها ونطمح إلى دعم هذا المنتج بأصناف أخرى ونبحث عن شركاء جدد لتطوير مشاريع أخرى.
وللإشارة فإن الشركة المنتجة تقوم بتصنيع 200 سيارة سنويا ويمثل حصول مؤسسها عمر قيقة على الجائزة العالمية المشار إليها حافزا على زيادة تطوير عملها، وهناك برنامج لدعم تصديرها إلى فرنسا والبرتغال واسبانيا وسويسرا ودول بحر الكاريبي. كما أن تونس تصنع طائرات ترفيهية خفيفة في مدينة سوسة وسط البلاد وتمكن جيشها الوطني السنة قبل الماضية من دخول مرحلة التصنيع الحربي بالتعاون مع شركة تونسية خاصة وبات ينتج السفينة الحربية «استقلال».

عندما يتحول الحلم إلى حقيقة «واليسكار» سيارة تونسية لحما ودما

روعة قاسم

الهند وإيران: الغاز وتنمية الممرات الإقليمية وحرب الموانئ الاقتصادية

Posted: 17 Feb 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تتسم زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى الهند بطابع اقتصادي كبير ويرافقه وفد تجاري كبير للمشاركة في مؤتمر مشترك لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. وباكستان (منافس الهند التاريخي) التي أغلقت الطرق التجارية أمام الهند باتجاه الغرب وخاصةً آسيا الوسطى والقوقاز وأثرت على خطوط أنابيب نقل الطاقة إليها بشكل سلبي، حاضرة بشكل مباشر وغير مباشر على أجندة هذه الزيارة. وتحاول نيو دلهي أن تلتف على باكستان من خلال تطوير علاقاتها الثنائية مع إيران بهدف المشاركة في تنمية الممرات الإقليمية التي تمر عبر الأراضي الإيرانية خاصةً باتجاه منطقة آسيا الوسطى. ومن هذا المنطلق يشكل ميناء «تشابهار» منطقة في غاية الأهمية للوصول إلى هذه الممرات التجارية المهمة، فضلاً عن قُربه من ميناء مومباي (يبعد عنه 1700 كم) وإمكانياته المناسبة للمنافسة مع ميناء «غوادر» الباكستاني الذي يبعد 72 كم فقط من «تشابهار» وتواصل الصين تطويره بسرعة كبيرة جداً وتعمل على تكميل أكبر قاعدة عسكرية لبحريتها خارج أراضيها هناك. ولم تُخف الهند تذمرها بل تخوفها من النشاط الصيني الهائل على الأراضي والمياه الإقليمية الباكستانية. وتراهن طهران بشكل كبير على منافسة نيو دلهي مع بكين وإسلام آباد، لعقد صفقات تجارية وعقود مصرفية ومالية، فضلاً عن جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الهندية في قطاعات عديدة منها الطاقة والشحن والطرق.

«تشابهار» حلقة وصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب

منذ نشر أنباء عن استثمارات الصين الكبيرة لتطوير ميناء «غوادر» أعربت نيو دلهي عن رغبتها في تطوير ميناء «تشابهار» في إقليم بلوشستان السُنّي جنوب شرقي إيران وبالقُرب من «غوادر». ويسهل ذلك في الخطوة الأولى وصول البضائع الهندية إلى أفغانستان وإلى آسيا الوسطى الغنية بالغاز. ما أعلنه وزير النقل والطرق والشحن الهندي نيتين غادكاري، 10 كانون الثاني/يناير الماضي بأن تطوير ميناء «تشابهار» هو أهم مشروع اقتصادي مشترك بين البلدين. وتحاول طهران من خلال المزيد من التعاون مع نيو دلهي الحصول على استثمارات أكبر منها، ما كشفته وكالة «رويترز» للأنباء البريطانية حيث قالت إن الهند استثمرت ما يقارب 85 ميلون دولار للمرحلة الأولى لتطوير البنى التحتية في ميناء «تشابهار» الذي يعتبر من بين أقرب موانئ المياه الدافئة إلى منطقة آسيا الوسطى.
وتم التأكيد على أهمية «تشابهار» خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في طهران 24 أيار/مايو الماضي، حيث قال الأخير «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بتطوير علاقاتها الثنائية مع الهند بصفتها قوة اقتصادية جديدة صاعدة، وستنفذ التوافقات الموقع عليها بشكل جدي بعيداً عن أي تأثير سياسي» بالإشارة إلى العلاقات مع باكستان. وأضاف فضلاً عن النفط والغاز، من الممكن أن يكون ميناء تشابهار حلقة مهمة لتوصيل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وأنه سيوفر الأرضية المناسبة للتعاون العميق وبعيد المدى بين البلدين. ووقع البلدان خلال تلك الزيارة على 8 مذكرات تفاهم للتعاون التجاري والاقتصادي ومن بينها مذكرة تفاهم بين منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية ومصرف «إكزيم» الهندي بهدف فتح خط اعتباري للاستثمار في «تشابهار».
وتم التوقيع على عقد لتطوير ميناء تشابهار بين الشركتين الحكوميتين «بناء وتطوير البنى التحتية الإيرانية» و»إنديا بورتس غلوبال برايوت ليمتد الهندية». واتفقت العاصمتان على تطوير الطرق الإيرانية وتعزيز البنية التحتية في هذا المجال. وخلال تلك الزيارة وبحضور الرئيس الأفغاني، وقعت طهران ونيو دلهي وكابول على توافق ثلاثي في مجال الشحن وتطوير الطرق لتوفير ممر آمن ومطمئن للوصول إلى الأسواق الأفغانية وتصدير البضائع والمواد المعدنية من أفغانستان إلى أسواق المنطقة، وأكدت الدول الثلاث على أن ذلك سيساعد على إرساء السلام والاستقرار في أفغانستان وفي باقي بؤر الأزمات والتوتر في المنطقة.

استمرار المشاورات

بعد بدء الهند تصدير القمح إلى أفغانستان من خلال الأراضي الإيرانية وعبر ميناء تشابهار قبل فترة قليلة، قام وزير الطرق وبناء المدن الإيراني عباس آخوندي، بزيارة إلى الهند في 10 كانون الثاني/يناير الماضي. وقال الوزير إن البلدين اتفقا على استثمارات هندية بقيمة 1 مليار دولار لتطوير السكك الحديد بين مدينة زاهدان (مركز إقليم بلوشستان الإيراني) وتشابهار، وشراء إيران 200 قاطرة شحن بقيمة 600 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكد وزير النقل والطرق والشحن الهندي أن نيو دلهي وطهران حلّتا جميع المشاكل المتعلقة بميناء تشابهار وأنه سيتم تطوير هذا الميناء بسرعة أكبر خلال الفترة المقبلة، وأضاف كانت هناك بعض الاختلافات حول كمية الربح الذي على إيران أن تدفعه مقابل الاستثمارات الهندية، وأضاف أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تعتمد على قاعدة الربح للطرفين. وأوضح أن «تشابهار» هو محرك التجارة بين بلده وأفغانستان وروسيا ودول منطقة آسيا الوسطى، واصفاً الميناء الإيراني بأنه فرصة ذهبية لتفادي العبور من الأراضي الباكستانية.

الغاز حاضر

وعلى الرغم من ضغوطات أمريكا وعقوباتها، تعتزم نيو دلهي استثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة وتحديداً في إنتاج الغاز. وكشفت صحيفة «تايمز الاقتصادية» الهندية أن شركة «أو في أل» النفطية الهندية اقترحت على وزارة النفط الإيرانية استثمار 6 مليار و200 مليون دولار لتطوير الإنتاج من حقل «فرزاد بي» الغازي الإيراني في مياه الخليج العربي. وإضافة إلى أن خطوط أنابيب نقل الغاز تلعب دوراً هاماً في تعزيز العلاقات بين البلدين، ما أشار السفير الإيراني في الهند غلام رضا أنصاري إليه، حيث اعتبر خطوط الأنابيب هذه تعزز العلاقات الإقليمية بشكل كبير.
وسبق أن اقترحت شركة «أو في أل» مشروعاً اقتصادياً ضخماً على وزارة النفط الإيرانية بقيمة 11 مليار دولار لبناء خط أنابيب بحري من الخليج العربي إلى الهند لنقل الغاز الإيراني، لكن طهران رفضت ذلك معلنةً أن الأسعار التي اقترحتها نيو دلهي لشراء الغاز الإيراني قليلة جداً.
وأخيراً وليس آخراً، تمضي نيو دلهي وطهران قدماً في تعميق العلاقات الثنائية، وعرضت الأخيرة تخفيضات سخية بنسبة 50 في المئة على الهند للشحن البري عبر الأراضي الإيرانية والشحن البحري من خلال ميناء تشابهار، ويفسر انضمام الهند إلى «اتفاقية عشق آباد» (التي تعمل على قيام ممر دولي بين منطقة آسيا الوسطى وبين الخليج العربي) مدى تعويلها على علاقاتها الاستراتيجية مع إيران.

الهند وإيران: الغاز وتنمية الممرات الإقليمية وحرب الموانئ الاقتصادية

محمد المذحجي

انفجار سكاني ينتظر افريقيا في أفق 2100 بما يعادل نصف البشرية

Posted: 17 Feb 2018 02:03 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»: في أفق 2100 سيكون عدد سكان القارة الافريقية 4.5 مليار نسمة وهو ما يمثل 40 في المئة من عدد البشرية جمعاء، مقابل 1.3 مليار نسمة الذي هو عدد سكان القارة اليوم والذي يمثل 17 في المئة من سكان الأرض.
هذه خلاصة خرج بها تقرير نشره للتو قطاع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة.
وحسب هذا التقرير فسيلتحق عدد سكان القارة السمراء في الأفق المذكور بسكان القارة الآسيوية التي يتوقع انخفاض عدد سكانها من 60 في المئة إلى 43 في المئة (4.8 مليار نسمة مقابل 4.5 مليار نسمة حاليا)، وذلك بسبب تباطؤ النمو الديموغرافي للصين وهبوطها البطيء خلال النصف الأخير من القرن الحادي والعشرين.
وستحتضن المعمورة في أفق 2100، ما يناهز 11.2 مليار نسمة، و9.8 مليار نسمة في عام 2050، حسبما ورد في التقرير الصادر تحت عنوان «آفاق سكان العالم، مراجعة 2017».
وستحتفظ الصين والهند اللتان يسكنهما اليوم بالتوالي 1.4 مليار و1.3 مليار، بمقدمة الدول الأكثر سكانا في العالم؛ لكن هذا التصنيف سينعكس ابتداء من 2024 حيث سيتجاوز عدد سكان الهند ساكنة الصين.
وسيرتفع عدد سكان نيجريا من عددهم الحالي البالغ 191 مليون نسمة إلى أكثر من 410 مليون في عام 2030، وهو ما سيجعل نيجريا تحتل مكان الولايات المتحدة في الرتبة الثالثة.
وذكر التقرير من ناحية أخرى، أن أكثر سكان المعمورة خلال الفترة من 2017 حتى 2050 سيتجمعون في تسع دول هي الهند ونيجيريا والكونغو وباكستان واثيوبيا وتانزانيا والولايات المتحدة وأوغندا وإندونيسيا.
وحسب تقرير صدر الأسبوع الماضي عن قسم السكان في قطاع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة ورصد حالة السكان في 233 دولة، فإن عدد سكان المعمورة سيصل إلى 8.1 مليار عام 2025، و9.6 مليار عام 2050، و10.9 مليار عام 2100.
وسيزداد سكان المعمورة الذين يبلغون اليوم 7.2 مليار نسمة خلال السنوات الاثنتي عشرة المقبلة بمليار شخص، لكن هذا التوقع مرتبط بتطور الخصوبة وبعوامل الحكامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويقول جون ولموث مدير قسم السكان في الأمم المتحدة «أن التوجهات الديموغرافية المقبلة ستتأثر بمسارات ثلاثة هي الخصوبة والوفيات والهجرة، وهي مرتبطة، كثيرا بتطور الخصوبة».
وسيتركز نمو سكان المعمورة أساسا في الدول السائرة في طريق النمو التي سيرتفع عدد سكانها من 5.9 مليار عام 2013 إلى 8.2 مليار عام 2050، بينما ستظل أعداد السكان في البلدان المتقدمة على حالها خلال هذه الفترة بالغة 1.3 مليار نسمة.
وسيكون نصف النمو السكاني العالمي من نصيب القارة الافريقية حيث سيرتفع عدد سكانها من 2.4 مليار عام 2050 إلى 4.2 مليار عام 2100.
وفي عام 2100 ستتجاوز دول عدة حد 200 مليون ساكن بينها نيجيريا وإندونيسيا وباكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا.
وستستمر القارة الافريقية في تسجيل معدلات نمو سكاني مرتفعة، لكنها ستواجه تحديات مرتبطة بالانفجار الديموغرافي خلال السنوات المقبلة وفقا لتوقعات وردت في تقرير أخير مشترك بين البنك الافريقي للتنمية ومركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتـصـادي والتنموي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.
ويرى معدو التقرير أن الانفجار السكاني المنتظر في افريقيا يضع أمام القارة تحديات كبيرة؛ فستبلغ دول افريقية حد الملياري ساكن مع أفق 2050 مقابل مليار واحد اليوم، وهو ما يبلغ ربع سكان المعمورة مقابل 15 في المئة حاليا.
وابتداء من عام 2050 سيدخل إلى سوق الشغل 19 مليون شاب في افريقيا ما وراء الصحراء وأربعة ملايين شاب في شمال افريقيا.
وسيستمر هذا الاتجاه في الارتفاع ليصل بعد خمسة عشر عاما، إلى قرابة 30 مليون شاب نشط في مجموع دول القارة وهو ما يساوي ثلاث مرات عدد سكان بلجيكا.
ويشكل هذا النمو السكاني في الوقت نفسه منحة ومحنة بالنسبة لافريقيا، فلمواجهة طلبات الشغل يجب على الحكومات الافريقية أن تجتهد في استغلال الموارد الطبيعية، وفي خلق المزيد والمزيد من فرص العمل ليس على مستوى المدن الكبرى، وإنما في ضواحي المراكز الحضرية التي تشكل في العادة مواقع تجمع العاطلين.

انفجار سكاني ينتظر افريقيا في أفق 2100 بما يعادل نصف البشرية
التحاق القارة بآسيا التي سينخفض عدد سكانها إلى النصف
عبدالله مولود

بولا يعقوبيان لـ «القدس العربي»: سأترشّح على لائحة المجتمع المدني

Posted: 17 Feb 2018 02:03 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: على أبواب الانتخابات النيابية اللبنانية المرتقبة في السادس من أيار/مايو والتي يأمل من خلالها الشعب في إحداث تغيّير منشود في الطبقة السياسية الحاكمة من خلال عملية الاقتراع التي تتمّ للمرة الأولى في لبنان وفقاً لقانون جديد هو القانون النسبي الذي يتوقّع من خلاله الناخبون وصول طاقات شابة مثّقفة واعدة إلى الندوة البرلمانية وانتهاء ظاهرة المحادل الانتخابية التي لطالما أقصت هذه الطبقة الشبابية المثقفة الحالمة بالتغيير عن الوصول إلى المجلس النيابي. وفي الوقت الذي نشهد فيه مدى تأثير سلطة الإعلام اللبناني ودوره المّميز والفعّال في العملية الانتخابية والحياة الديمقراطية والسياسية العامة ولاسيما منها سلطة الإعلام المرئي، برزت إلى واجهة الاهتمامات ظاهرة لافتة وغير مسبوقة حول حجم الترشيحات لعدد من الإعلاميين والصحافيين إلى الندوة البرلمانية، وهناك وجوه بارزة ومعروفة على الساحة الإعلامية تعرّف عليها المشاهدون منذ أكثر من 10 سنوات ضمن النشرات الإخبارية الأساسية والبرامج الحوارية السياسية والاجتماعية والقضائية والاقتصادية عبّروا على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي عن رغبتهم في الانتقال من مهنة المتاعب إلى تحت قبّة البرلمان، وأعلنوا ترشيحاتهم تمهيداً لتقديمها رسمياً إلى وزارة الداخلية.
ومن أبرز الأسماء الإعلامية راغدة درغام مديرة مكتب جريدة «الحياة» سابقاً في نيويورك، والتي تمّ تداول اسمها على أنها ستكون مرشحّة عن المقعد الدرزي في دائرة بيروت الثانية وستتحالف مع شخصيات من المجتمع المدني على متن اللائحة التي تضم مرشحي «بيروت مدينتي» التي شاركت في الانتخابات البلدية الماضية، والإعلامية بولا يعقوبيان التي قدّمت استقالتها من تلفزيون «المستقبل» منذ فترة بعدما قدّمت على مدى عشر سنوات برنامجها الحواري السياسي «انترفيوز» وستترشح عن دائرة بيروت الأولى وعلى لائحة المجتمع المدني وهي لائحة منافسة للرئيس سعد الحريري، والإعلامية غادة عيد التي قدّمت برنامج «الفساد» على محطة «الجديد» لسنوات عدّة قبل انتقالها إلى محطة «MTV» التي قدّمت على شاشتها برنامج «علم وخبر». كما أعلن الإعلامي نوفل ضوّ عن ترشّحه إلى الانتخابات النيابية عن المقعد الماروني في كسروان، والإعلامية ميشيل تويني ابنة الشهيد جبران تويني وجومانة حداد الصحافية الناشطة في سبيل المساواة والمواطنة والحريات وحقوق الإنسان وأسماء أخرى منها ماغي عون وغسان جواد وجومانا حداد وسواهم.
واستيضاحاً لظاهرة ترشّح الإعلاميين التقت «القدس العربي» الإعلامية بولا يعقوبيان التي ستترشح على لائحة المجتمع المدني الممثّلة بحزب «سبعة» وتحدثت معها عن خيارها بالترشح إلى الانتخابات النيابية وإذا لم تعد تعتبر الإعلام سلطة رابعة، فأكدّت «انّ الإعلام في لبنان هو سلطة من دون شكّ ولكنه جزء من منظومة السلطة الموجودة حالياً، ولا يوجد هناك إعلام لديه استقلالية كاملة». وقالت «في كلّ الأحول ما زلنا منذ سنوات وسنوات نتكلم ونحاول إعلاميّا ان نقوم بالتوعية والإضاءة على الكثير من المواضيع ونرى في النهاية النتيجة ذاتها، ولغاية الآن لا تشكيل لمعارضة حقيقية في البلد تستطيع أن تقول أننا فعلاً نشكّل بديلاً لهذه السلطة، وتقول ثقوا بنا وامنحونا أصواتكم». وأضافت «لغاية اليوم لا نعرف الخطّ الفاصل بين المعارضة والسلطة، وهناك فقط مجموعة واحدة مختلفة هي مجموعة شباب المجتمع المدني الآتية من مكان غير مسيّس وهي ليست من أحزاب تقليدية ومن الجماعات التي كانت في الحكم».
وعن طفرة المرشحين الإعلاميين إلى الانتخابات وهل تعتبرها صحيّة؟ أوضحت يعقوبيان «شيء صحيّ من الموجودين في الإعلام السياسيّ ان يترشحوا، لانهّم يعرفون المهنة ولا يبدأون من الصفر ولا يتعلّموا السياسة من جديد، ولا يكتشفوا الأرض والسياسة، وكيف تصير الأمور وأين البرلمان وكيف يحصل التشريع». وأضافت «انا أشجّع كثيراً من يتعاطى السياسة ان يكون من الحياة السياسية وأراه أفضل من ان يكون مهندساً أو طبيباً أو من قطاعات أخرى». ولفتت إلى «انّ المحامي جيد ان يتعاطى بالسياسة وهنا لا أعني انّ من ذكرتهم لا يحقّ لهم الترشحّ، فأهلاً وسهلاً بالجميع، وانما الأهم هو من يريد ان يتعاطى النزاهة والاستقامة قبل أي شيء آخر، وان تكون مصلحة البلد قبل كلّ شيء».
وأضافت «صحيح هناك الكثير من الإعلاميين الذين يترشحّون، فهذا القانون يشّجع ان تنزل وجوه وأسماء معروفة، لانّ هناك صوتا تفضيليا سيعطى لأحدهم. الكلّ يحاول ان يستقطب أسماء ظاهرة وبارزة ومعروفة، لا يمكنك ان تنزلي بأسماء عادّية وتتوقعي ان تأخذي تفضيلي. فالكلّ يجرّب ان يحسّن ظروفه والناس على الأقل عندما تذهب لتصّوت تعرف من هم الأشخاص الذين ستصّوت لهم ومن هم الأشخاص الموجودون».
وعرضت بولا كيف تواصل معها شباب المجتمع المدني لتنضم إلى لوائحهم فقالت: «انّ هؤلاء الشباب الذين هم من المجتمع اللبناني أتوا ليقولوا نحن لدينا رؤية ومشروع وسنقوم بإصلاحات كبيرة جدا. وهؤلاء الشباب تواصلوا معي وطلبوا منّي أن أكون معهم وأن أشكّل رافعة لهم وأضيء عليهم، وإيماناً مني بأنهم شباب محترمون وصالحون قرّرت ان أخوض معهم هذه التجربة وأسير معهم في هذه الحملة وان شاء الله يصل الصوت».
ورأت «أن المعضلة في هذا البلد تكمن في عدم معرفة من هي الموالاة ومن هي المعارضة، فقد كانت هناك مجموعتان تخوضان الانتخابات ضدّ بعضهما البعض. إذا فازت مجموعة يفترض بالثانية ان تتّحول إلى معارضة. وإنما هنا يعود الكل ويجلسون مع بعضهم في السلطة ويتقاسمون الحصص ويستخدمون هذا الأداء السيئ».
وعن برنامجها المقّرر في حال فازت في الانتخابات وبماذا تعد المواطنين قالت «من الصعب ان تعطي وعوداً للناس بعدما باتوا سامعين كل شيء. أنا جزء من مشروع متكامل يعمل عليه الشباب بشكل يوميّ من أجل ان يقدّموا مشروعاً سياسياً وخطّة لكلّ الناس تكون موجودة بين أيديهم قبل الانتخابات وان يختاروا على أساس المشروع وليس على أساس الشخص أو الفئة أو الطائفة. في حال لم نغيّر أسلوبنا بمقاربة أداة السلطة في لبنان فانّ الأمور ستبقى على حالها».
وأعربت عن خوفها «لانّ بعض الناس وصلت إلى مرحلة من اليأس، ولم تعد تريد ان تتعاطى ولا تريد ان تعمل شيئاً وهي تقول لندع غيري يعمل، وغيري يتصّرف، وانما نحن نقول للناس انّ يوم الانتخاب هو يوم واحد، وساعة واحدة من وقتك انزل وقل فعلاً انت ماذا تريد. إن كنت ترغب في ان تبقى الأمور على حالها جدّد لهؤلاء. وإذا أردت ان تغيّر فضع هذه الأصوات الاعتراضية التي تقول نحن لن نكون مثل غيرنا ونحن سنعمل أداء جيّداً».
ويأمل الجمهور اللبناني في حال وصل الإعلاميون إلى الندوة البرلمانية ان يحرّكوا الجمود السياسي وينجحوا ويبرزوا في البرلمان وفي خدمة الشعب أسوة بنجاحهم في عملهم.
وتجدر الإشارة إلى أنّه وصل إلى البرلمان اللبناني عدد من الإعلاميين أبرزهم النائب والوزير مروان حمادة والنواب نايلة تويني وعقاب صقر وحسن فضل الله.

بولا يعقوبيان لـ «القدس العربي»: سأترشّح على لائحة المجتمع المدني
إعلاميون لبنانيون يتأهبون للانتقال من مهنة المتاعب إلى البرلمان
ناديا الياس

قناة «العربية» تحصد مجدداً ضريبة تخليها عن «المهنية»

Posted: 17 Feb 2018 02:02 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: في أقل من عامين، تتوالى النكسات والقرارات العقابية على قناة «العربية» بسبب انخراطها في «الدعاية السياسية» على حساب المهنية. فبعد فرض غرامة عليها عام 2016 بسبب بث اعترافات لمعارض بحريني، أكدت تحقيقات هيئة البث البريطانية «أوفكوم» أنها انتزعت تحت التعذيب، استبقت القناة المثيرة للجدل عقوبة قاسية كانت تترقبها من ذات الهيئة بسبب بثها تصريحات ملفقة على لسان أمير قطر عقب قرصنة موقع «وكالة الأنباء القطرية «قناة» ورفضها نشر تكذيب قطري رسمي، وفقا لما تلميه قواعد المهنية. وحينما شعرت قناة «العربية» أن عقوبة قاسية باتت وشيكة ضدها، سارعت إلى إعلان انسحابها من عضوية هيئة البث البريطانية، كطوق نجاة لا مفر منه لتخفيف حدة العقوبات عليها.
وليست الأخطاء المهنية حكرا على قناة «العربية» فلطالما وقعت قنوات أخرى في فخ الأخطاء المهنية، وحتى «الجزيرة» و» بي بي سي» وغيرهما، مع فارق بين قنوات تمتلك ثقافة الاعتذار عن الخطأ والاعتراف، وقناة «العربية» التي فضلت الهروب إلى الأمام، أو مجرد الإقرار بحق خصومها في نشر تكذيب لأخبار يرونها ملفقة!
وقناة «العربية» التي كان البعض في السعودية ودول عربية كثيرة يراهنون عليها لمنافسة «الجزيرة» افتقدت للوهلة الأولى أولى معايير النجاح، بعدما تخلت عن مساحة هامة من الحرية والمهنية، وأثبتت أنها لا تختلف عن مثيلاتها من القنوات السعودية الرسمية، ولا تعدو أن تكون بوقاً للدعاية السياسية للنظام السعودي، حتى إن اختلفت عن شقيقاتها في جمالية الصورة، وعامل الإبهار، وحداثة تقنياتها التكنولوجية، ومساحة مقيّدة من الانفتاح، جعلتها أحيانا كثيرة تبدو في صورة قناة سعودية المنشأ، لبنانية الهوى، إماراتية التوجّه!

«كارتر- رك» يكشف

ومنذ الدقائق الأولى التي تلت قرصنة مواقع وكالة الأنباء القطرية، وبداية الحصار المفروض على قطر، انبرت «العربية» إلى جانب «سكاي نيوز» في أبو ظبي، لتتحول إلى معول موجه لضرب قطر، وانخرطت في بث تقارير، افتقدت في كثير من الأحيان للأدلة والحجج، وشن حملة هجومية لاذعة بدأت فصولها يوم 24 أيار/مايو 2017 بعد عملية القرصنة، ليبدأ مسلسل بث أخبار واستضافة محللين بدا واضحا أنهم كانوا جاهزين في استديوهات القناة لإطلاق حملة دعاية سلبية ضد قطر، وبث أخبار اتفقدت للمصداقية، ورفضت القناة نشر أي تكذيب رسمي صادر عن السلطات القطرية، وفقا لما تقتضيه قواعد المهنة.
وبعد مضي 8 أشهر على حادثة اختراق وكالة «قنا» واتخاذها إجراءات لمقاضاة قناة «العربية» على بثها أخبارا ملفقة، جاء تصريح مكتب «كارتر-رك» البريطاني للمحاماة ليؤكد أن قناة «العربية» الإخبارية انسحبت مجبرة من هيئة البث البريطانية «أوفكوم» التي تلقت شكوى عن دور هذه القناة في تغطية جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية «قنا».
وكانت وكالة الأنباء القطرية قد وكلت مكتب «كارتر- رك» للمحاماة البريطاني لتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية «أوفكوم» ضد قناتي «العربية» الإخبارية و»سكاي نيوز عربية» لبثهما تصريحات مفبركة وليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا» لجريمة القرصنة في يوم 24 أيار/مايو الماضي وهي الجريمة التي استغلتها أربع دول هي السعودية والأمارات والبحرين ومصر لتبرير فرضها حصارا على قطر منذ 5 حزيران/يونيو 2017. وبناء على هذه الشكوى بدأت هيئة البث البريطانية «أوفكوم» المعنية بتنظيم السلوكيات والمحتوى الذي تنتجه المؤسسات الإعلامية التي تبث في المملكة المتحدة وأماكن أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي إجراءاتها في التعامل مع مثل هذه القضايا.
ولم تنتظر وكالة الأنباء القطرية طويلا، لتنشر تصريحات على لسان مديرها العام يوسف المالكي، قائلاً: «إن إقدام قناة العربية على تناول تصريحات مفبركة وليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية قنا، لجريمة القرصنة في يوم 24 أيار/مايو عام 2017 رغم نفي الجهات الرسمية القطرية صحة هذه التصريحات، دليل على سوء نية القناة، لأن هذا التناول يخالف كل مبادئ وأسس وأخلاقيات العمل الإعلامي».
وأضاف: «إن موقف وكالة الأنباء القطرية وتوكيلها مكتب محاماة بريطاني لتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية (أوفكوم) هو إيمان منها بعدالة قضيتها وسعيها للحصول على حقها، وللضرر الذي لحق بها نتيجة عدم التزام قناة العربية بمبادئ وأسس العمل الإعلامي» مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ هذا الإجراء باعتباره الأسلوب العادل والمتعارف عليه وبطريقة حضارية لتحديد المسؤوليات والحصول على الحقوق».

خطوة لتجنب العقوبات

وعلقت لولوة الخاطر المتحدثة باسم الخارجية القطرية على حسابها في «تويتر» قائلة: ‏»فيما يبدو أنها خطوة لتجنب أي عقوبات أو غرامات، قناة العربية تنسحب من عضوية هيئة البث البريطانية بسبب طريقة تغطية جريمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية».
وبعد فترة من الصمت، خرجت قناة «العربية» بتصريح، على لسان مصدر مسؤول، يحاول التقليل من أهمية انسحابها من هيئة البث البريطانية بدواع مهنية، حيث وصف ما تناقلته «الجزيرة» بأنه «خبر الجزيرة مثير للسخرية، ومحاولة غير موفقة لتجيير قرار اتخذته «العربية» بوقف مشاركتها في باقة «بي سكاي بي» البريطانية، في إطار خطة توزيع جديدة تفضي إلى تعزيز الإرسال على المنصات الرقمية الحديثة، عوضاً عن الوسائل التقليدية المشفرة».
وأضاف المصدر مستغرباً تعامل قناة «الجزيرة» وبعض وسائل الإعلام الأخرى الممولة من قطر مع قرار «العربية» وقف البث المشفر في بريطانيا على أنه «خبر عاجل» علماً أنه مضى على سريانه أكثر من أسبوعين.
واعتبر أن «اهتمام الجزيرة الذي لا تبرره أي معايير مهنية بهذا الموضوع يدل للأسف على الإفلاس المهني للجزيرة، الذي يعبر عنه تضخيم إجراء بسيط اتخذته (العربية) بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بإستراتيجية التوزيع، وإخراجه تماماً عن إطاره بعد عجز الجزيرة عن المواجهة المهنية الشريفة بوجه (العربية) التي تفوقت نسبة مشاهديها بأضعاف الجزيرة».
وأهاب المصدر بإدارة الجزيرة «الالتزام بقواعد المنافسة المهنية الشريفة بدلاً من محاولة تشويه سمعة المنافسين عبر إشاعة أخبار كاذبة».

مدير الجزيرة: على «العربية» أن تعتذر

وكعادته، لم ينتظر ياسر أبو هلالة ليرد على المصدر المسؤول عبر حسابه الرسمي في «تويتر» قائلاً: «الجزيرة قبلت بالاحتكام الى أوفكوم وأنصفت في قضية اللوبي الصهيوني في بريطانيا، وهو جهة مستقلة تفصل في ما يثار من إشكاليات أو اتهامات. #العربية اختارت الهرب من الإدانة، وكان الأخلاقي لها أن تعتذر عما اقترفته وتتعهد بألا تعيده. كمن يفضّل الانتحار على حكم الإعدام، محزن ومؤسف!».
وأضاف: «نكرر العرض على العربية للدفاع عن نفسها، على شاشة الجزيرة، بعد ان انسحبت من أوفكوم، فوق ذلك مجرد سؤال: لماذا إلى اليوم لم تنشر نفي الدولة القطرية للأكاذيب؟ ولا نفي المعارض البحريني بعد أن دفعت التعويض له؟ ولماذا انسحبت من هيئة مهنية تخطه لها كبريات وسائل الإعلام؟».
وختم قائلاً: «أخلاقياً لا نطالب ب #طرد_قناة_العربية_من_بريطانيا المطلوب أن تنافس بشكل مهني، وتقدم رواية أخرى غير رواية الجزيرة، في بريطانيا عشرات وسائل الإعلام التي تتنافس بشرف. الأفضل أن تعتذر لمشاهديها ولقطر ولوكالة الأنباء القطرية وللجزيرة ولا أعتقد أن قطر بحاجة لتعويضات والمسامح كريم».

سوابق

وتجدر الإشارة إلى أن قناة «العربية» كانت قد خضعت في السابق لعقوبات من قبل هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، بسبب مادة إعلامية بثتها في عام 2016 حيث وجدت الهيئة في تلك الواقعة أن «العربية» خرقت التزاماتها التنظيمية بمعاملة الأشخاص معاملة عادلة ومنصفة وعدم التدخل في الخصوصية في ظروف غير مبررة.
وفرضت الهيئة آنذاك على القناة دفع غرامة مالية قدرها بـ 120 ألف جنيه استرليني، بالإضافة إلى عقوبات أخرى، لانتهاكها خصوصية معارض بحريني بارز. وفرضت الهيئة على القناة إذاعة نتيجة تحقيقها فيما يتعلق بتقرير أذاعته عن المعارض البحريني حسن مشيمع.
وكانت قناة «العربية» عرضت في 27 شباط/فبراير 2016 برنامجا حول ما زعمت أنها محاولة لتغيير نظام الحكم في البحرين تضمن مقابلة مع مشيمع الذي كان قيد الاحتجاز في انتظار المحاكمة.
واتهم مقدم البرنامج مشيمع بأنه كان جزءا من خلية متهمة بمحاولة قلب نظام الحكم، بيد أن مشيمع أكد لاحقا أن المقابلة كانت سجلت معه كجزء من اعترافات أجبر على الإدلاء بها تحت التعذيب.
وأشار قرار الهيئة إلى أن المقابلة تُظهر مشيمع مدليا باعترافات عن مشاركته في نشاطات معينة، ولكن قبل ثلاثة أشهر تقريبا من الموعد الذي تقول «العربية» إن المقابلة صُورت فيه، وجدت لجنة تحقيق بحرينية رسمية أن اعترافات مشابهة قد انتزعت من أشخاص، من بينهم مشيمع، تحت التعذيب.
وأضافت الهيئة في قرارها أن المشيمع أصر خلال إعادة محاكمته لاحقا وفي الاستئناف على ضرورة اسقاط اعترافاته لأنها انتزعت منه تحت التعذيب.
وليس وكالة الأنباء القطرية الوحيدة التي قررت مقاضاة قناة «العربية»، ففي وقت سابق أعلن الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قراره باتباع كافة الإجراءات القانونية والقضائية لمتابعة قناة «العربية» عقب بثها تقريراً مطلع شهر حزيران/يونيو الماضي، اتهمت بموجبه حقوق الإنسان القطرية باستضافة مؤتمر برعاية قطرية إيرانية لضرب السعودية.
وعقد المري مؤتمرا صحافيا كذب خلاله «افتراءات وأكاذيب قناة العربية»، مقدما صوراً تثبت حضور شخصيات سعودية وإماراتية وبحرينية لذات المؤتمر، إلى جانب رعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون، ومجلس وزراء الداخلية العرب، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان. في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات القانونية التي اتخذتها اللجنة الحقوقية القطرية ضد قناة «العربية» في مقبل الأيام.

تبعات قرار «أوفكوم»

ومن شأن انسحاب «العربية» أن يحرمها من البث في المملكة المتحدة أو أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما يجعل الشبكة خارج دائرة المؤسسات الإعلامية البارزة التي تخضع لجهات رقابية مرموقة كهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، والتي تضمن التزام المؤسسات الإعلامية بأخلاقيات المهنة كالحياد والعدالة.
ويعد خروج قناة «العربية» من مجتمع المؤسسات الإعلامية التي تخضع لمراقبة هيئة البث البريطانية «أوفكوم» بمثابة تأكيد على صحة أنها كانت وسيلة في أيدي دول الحصار الأربع لبث الأخبار المفبركة ضد دولة قطر.

 

قناة «العربية» تحصد مجدداً ضريبة تخليها عن «المهنية»
انسحبت من عضوية هيئة البث البريطانية تفاديا لمعاقبتها عن تورطها في تغطية قرصنة «قنا»
إسماعيل طلاي

هكذا تتجسس «غوغل» على مليارات البشر في كل أنحاء العالم

Posted: 17 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تستخدم شركة التكنولوجيا العالمية الأشهر والأكبر «غوغل» أحدث الوسائل التقنية من أجل تتبع المستخدمين والتجسس عليهم ومعرفة معلوماتهم وبياناتهم، ومن بين ذلك أن محرك البحث التابع للشركة يقوم بتسجيل كافة عمليات البحث التي يقوم بها الشخص ويقوم بالاحتفاظ بها، وهو ما يعني أن من الممكن معرفة الأمور التي كان يفكر فيها ويبحث عنها أي شخص في أي لحظة كانت.
ورغم أن الاحتفاظ بعمليات البحوث التاريخية والسابقة يشكل ميزة لكثير من المستخدمين، ويمكن الاستفادة منها إيجاباً، فان هذه الميزة يمكن أن تتحول إلى الضد في حال تمت مراجعة عمليات البحث السابقة التي قام بها المستخدم.
ويتيح محرك البحث «غوغل» للمستخدم إمكانية مشاهدة ما قام بالبحث عنه منذ أول مرة قام بتسجيل الدخول إليه.
ويمكن مشاهدة ما بحثت عنه في «غوغل» خلال يوم أو شهر أو سنة من خلال صفحة النشاطات، حيث كل ما عليك هو الانتقال إلى صفحة النشاطات الخاصة بك، ثم نشاطي على «غوغل» ومن الممكن أن يُطلب منك إدخال اسم المستخدم لحساب «غوغل» بالإضافة إلى كلمة السر، وبعد تسجيل الدخول ستنتقل إلى صفحة النشاط الخاصة بك.
وبعد تسجيل الدخول، سوف يتم عرض جميع نتائج البحث الأخيرة التي قمت بها، كما يمكنك ضمن قسم «اليوم» تحديد الخدمة التي ترغب في عرض السجل لها وسيظهر لك سجل البحث من الأحدث إلى الأقدم.
ولعرض سجل الصفحات التي زرتها مؤخرا، حدد على عرض الحزمة أو عرض العنصر من القائمة الموجودة على يمين الصفحة ثم مرر إلى أسفل الصفحة.
ثم عليك استخدام مربع البحث الموجود في أعلى الشاشة للعثور على صفحة معينة زرتها في الماضي، كما يمكنك استخدام ميزة التصفية حسب التاريخ لإجراء بحث أكثر تحديداً.
أما حذف صفحة من السجل، فيتم من خلال قسم «اليوم» حيث يمكنك تحديد الخدمة التي تريد حذف السجل منها، ولحذف سجل صفحة واحدة أو عدد قليل من الصفحات التي زرتها مؤخرا ما عليك سوى التحديد على عرض الحزمة أو عرض العنصر من القائمة على اليمين، ثم حدد الصفحة التي تريد حذفها، ثم قم بالنقر على الثلاث نقاط الموجودة على يسار القسم الذي تريد حذف الصفحة منه، ثم اضغط على «حذف». ويمكن تكرار هذه العملية لجميع الصفحات التي تريد حذفها.
أما إذا أراد المستخدم حذف مجموعة معينة من التواريخ، فعليه ابتداء التوجه إلى قسم حذف النشاط حسب الموجود في يمين الصفحة، وسوف يشاهد 3 خيارات:
الخيار الأول يتيح لك اختيار مجموعة مقترحة من التواريخ.
الخيار الثاني يسمح لك لتحديد نطاق معين من التواريخ.
الخيار الثالث يسمح لك لتصفية المحتوى المحذوف وفقا للمنتج أو الخدمة.
وبعد تحديد الخيارات التي يريدها المستخدم عليه التحديد على زر الحذف الموجود أسفل الصفحة.
وللعثور على الصفحة التي زرتها في الماضي، استخدم مربع البحث أعلى الشاشة، حيث يمكنك استخدام التصفية حسب التاريخ وميزة المنتج لإجراء بحث أكثر تحديدا، وبعد تحديد الإدخالات التي تريد حذفها استخدم الخطوات المذكورة نفسها في قسم حذف صفحة من السجل.
وإذا كنت ترغب في تعطيل عملية «التتبع» فاتبع الخطوات التالية:
اتجه إلى قسم عناصر التحكم في النشاط الموجود في أعلى يمين الصفحة الرئيسية.
ابحث عن نشاط الويب والتطبيقات.
انقر على رمز الإيقاف المؤقت وحدد علامات الاختيار لتبديلها.
قم بتأكيد قرارك مع كل قسم إذا طلب منك ذلك. ويمكنك الوصول إلى هذا القسم بسرعة بالانتقال مباشرة إلى قسم عناصر التحكم في الأنشطة، والجدير بالذكر أنه في حال لم تسجل الدخول إلى أية خدمة من خدمات «غوغل» فلن يتم تسجيل سجل بحث الويب.

تجسس عبر الهواتف

وثار سابقاً الكثير من الجدل حول عمليات التتبع والتجسس التي تقوم بها «غوغل» لمستخدميها، حيث أن الأخطر من تتبع عمليات البحث هو عمليات التجسس على مستخدمي الهواتف المحمولة الذكية العاملة بنظام «آندرويد» والمملوك بالكامل لشركة «غوغل».
وكانت جريدة «دايلي ميل» كشفت العام الماضي أن مساعد «غوغل» الصوتي يتجسس على المستخدمين، ويقوم بتسجيل كل ما يقولونه، إذ صُمم في الأساس لإعطاء المستخدمين الفرصة للتحدث مع عدد من الأجهزة المختلفة، وإرسال أوامر لها بالبحث عبر الإنترنت وتشغيل التطبيقات والقيام بوظائف تفاعلية أخرى.
وكجزء من هذه العملية، تحتفظ «غوغل» بنسخ من المقاطع الصوتية التي يتم إنشاؤها في كل مرة يقوم المستخدم فيها بتنشيط الجهاز المزود بالمساعد الشخصي، ولكن تبين أن الثرثرة الخلفية قد تكون كافية لتحريك التسجيل، إذ يُسجل المحادثات تلقائيا دون تفعيله.
وحرصت الشركة الأمريكية على الترويج لمساعدها الصوتي في الأسابيع الأخيرة، أثناء حدث إطلاق هواتف «بيكسل» في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كما تم تمكين المساعد الصوتي أيضاً على عدد كبير من الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد».
ونشرت الصحيفة البريطانية عدداً من الرسائل التي تضم محادثات تظهر كيف يُسجل المساعد الصوتي المحادثات الخاصة بالمستخدم دون أن يعرف، ومن الأمثلة مستخدم قام المساعد الصوتي بتسجيل كلمة السر الخاصة بنظام دخول الباب الخلفي لمنزله أثناء دردشته مع صديق.
وقال متحدث باسم الشركة: «نحن نُفعل البحث الصوتي بعد أن يفهم المساعد الشخصي أن عليه العمل من خلال قول كلمة أوك غوغل». وتستخدم «غوغل» المقتطفات الصوتية لتحسين جودة التعرف على الكلام عبر البحث، فالتسجيل المحيط لا ينتقل أبدا إلى السحابة، حسب ما تقول الشركة.
ويقول موقع دعم «غوغل» أن الشركة تسجل صوتك والصوت الآخر، بالإضافة إلى بضع ثوان من الصوت المحيط قبل وعند تنشيط الخدمة، ثم يتم حفظ الصوت في حسابك فقط عند تسجيل الدخول ويتم تشغيل ميزة «الصوت والنشاط الصوتي» كما يمكن حفظ الصوت حتى عندما يكون الجهاز غير متصل.

آلاف التطبيقات الضارة

وكانت دراسة متخصصة أظهرت أن ثلاثة أرباع التطبيقات المتوافقة مع نظام «آندرويد» يقوم طرف ثالث بمراقبة مستخدميها، وذلك بعد أن نفذ القائمون على الدراسة متابعة دقيقة لمئات التطبيقات.
وأوضحت الدراسة، التي أجرتها المنظمة الفرنسية للبحث «إكسودوس بريفاسي» ومختبر الخصوصية في جامعة ييل الأمريكية أن هناك تقنيات مختلفة مثبتة داخل التطبيقات تقوم بجمع المعلومات الشخصية عن المستخدمين، وذلك من أجل استهدافهم بالإعلانات.
وأضافت أن تطبيقات نظام التشغيل آندرويد مثل تيندر وأوبر وتويتر وسكايب وسبوتيفاي تقوم باستعمال برمجيات مراقبة سرية غير معروفة لمستخدمي النظام في وقت تثبيت التطبيق.
وأشارت إلى أنه تم العثور على نحو 25 برمجية تعقب من أصل 44 معروفة من قبل المنظمة الفرنسية للبحث ضمن التطبيقات الـ 300 التي جرى تحليلها.
وأوضح الباحثون أن هناك تطبيقات ينظر إليها على أنها نظيفة وخالية من برمجيات التعقب، لكنها تحتوي ببساطة على مثل هذه البرمجيات، التي قد تكون غير معروفة بعد لمجتمع الأمن والخصوصية.
وأضافوا أن العديد من التطبيقات الشائعة تحتوي على خدمة «كراشليتيكس» المملوكة لغوغل، والعاملة بشكل أساسي على تحليل وتعقب تقارير تعطل التطبيقات، كما أنها توفر إمكانية التعرف على المستخدمين وما يفعلونه.
ووفقا للدراسة، يمكن لبرمجيات التعقب الأخرى الأقل استخداما على نطاق واسع الذهاب أبعد من ذلك بكثير، واستشهدت بمزود التتبع الفرنسي «FidZup» الذي يوفر تكنولوجيا قادرة على الكشف عن وجود الهواتف المحمولة، وبالتالي مكان وجود أصحابها باستعمال نغمات الموجات فوق الصوتية، إلا أنه لم يعد يتم استعماله منذ نجاحه في تتبع المستخدمين من خلال شبكات «واي فاي» البسيطة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن عمليات مراقبة وتجسس تتم من خلال الهواتف المحمولة العاملة بنظام «آندرويد» حيث سبق أن خلصت دراسة تقنية إلى رصد أكثر من 100 تطبيق خاص ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم إلى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة.
وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ودون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف.
وحسب الباحثين فان أكثر من 100 تطبيق هاتفي جميعها تستخدم للعمل مع بطاريات الهاتف، لديها القدرة على تجميع حركات الشخص وتحديد تنقلاته وأماكن تواجده، وبالتالي يمكن استخدامها كأدوات تتبع لأي شخص مستهدف.
وكانت شركة «غوغل» الأمريكية العملاقة التي تمتلك نظام «آندرويد» قد اعترفت مؤخراً بأنها تقوم بتتبع وتحديد المكان بالنسبة لمستخدمي الهواتف المحمولة الذكية والأجهزة العاملة بهذا النظام الذي هو الأوسع انتشاراً حالياً حيث يتم استخدامه من قبل 1.5 مليار إلى ملياري جهاز حول العالم.
واعترفت الشركة أنها تقوم بتتبع مليارات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم وتحدد مواقعهم من دون موافقتهم أو علمهم، أما المفاجأة الأهم والأكبر فهي أن عملية التتبع تتواصل من قبل «غوغل» حتى لو قام الشخص باختيار «عدم تحديد المكان» في هاتفه المحمول، وحتى لو أزال بطاقة الخط الهاتفي «simcard» من جهازه.

هكذا تتجسس «غوغل» على مليارات البشر في كل أنحاء العالم

خمس طرق للحفاظ على سرية بياناتك ومعلوماتك على الانترنت

Posted: 17 Feb 2018 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت دراسة تكنولوجية حديثة أن الشباب ممن هم في مقتبل العمر أكثر إيجابية من الكبار في التعامل مع الانترنت وفي الحفاظ على بياناتهم ومعلوماتهم وخصوصيتهم على الانترنت، وذلك خلافاً للاعتقاد السائد لدى الكثيرين أن الكبار أكثر حرصاً على بياناتهم وعند استخدامهم الانترنت لتصفح الشبكة العنكبوتية وأكثر استعصاء على القراصنة والمخترقين واللصوص الالكترونيين.
وحسب الدراسة التي اطلعت عليها «القدس العربي» وتم نشرها بالتزامن مع «اليوم العالمي للتصفح الآمن على الانترنت» الذي يحتفل فيه العالم في شهر شباط/ فبراير من كل عام، فإن «الانترنت يظل سلاحاً ذو حدين بالنسبة للشباب في مقتبل العمر، حيث لا تزال نسبة كبيرة من هؤلاء غير راضين عما يحدث لهم على الانترنت، أو عما يواجهونه أون لاين».
ويقول 89 في المئة من الشباب إنهم شعروا بالسعادة نتيجة استخدامهم لشبكة الانترنت خلال الأيام السبعة التي سبقت سؤالهم من أجل هذه الدراسة، فيما قال 56 في المئة من المستخدمين عموماً إنهم كانوا حزينين بسبب استخدام الانترنت وقال 52 في المئة من المستخدمين إن الانترنت تسبب لهم في حالة من الغضب.
وخلصت الدراسة إلى التوصية باستخدام خمس طرق ووسائل من أجل تصفح أكثر أمناً على الانترنت، ومن أجل تجنب عمليات القرصنة والاختراق وانتهاك الخصوصية، وهي العمليات التي تسبب الازعاج والغضب للمستخدمين في مختلف أنحاء العالم. وهذه الإجراءات الخمسة التي يتوجب على المستخدمين اتباعها يمكن تلخيصها ـ حسب الدراسة ـ في ما يلي:
أولاً: تحديث إعدادات الخصوصية: وهنا يدور الحديث بشكل أساسي عن شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة «فيسبوك» الذي يشكل مصدراً مهماً لعمليات القرصنة والاختراق، حيث أن من الممكن التحكم في العديد من الإعدادات من أجل ضمان خصوصية أكبر على «فيسبوك» ومن بينها التحول من صفحة مفتوحة «Public» إلى صفحة مغلقة «Private» وهو ما يجعل دخولها ومشاهدة محتواها محصورا في الأصدقاء المعروفين سلفاً لصاحب هذه الصفحة أو مالك الحساب.
ثانياً: تنزيل برنامج مكافحة الفيروسات وتفعيل جدار الحماية، حيث يتوجب على كل مستخدم أن يكون لديه برنامج مكافحة الفيروسات غير منتهي الصلاحية ولا منسوخ وأن يقوم بتحديثه على الدوام وعمل مسوح دورية لجهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه، بما يضمن له عدم تسلل البرمجيات الخبيثة أو الفيروسات أو الملفات المشبوهة. كما ينبغي أيضاً تفعيل عمل «جدار الحماية» المتوفر أصلاً في نظام التشغيل، وهو جدار حماية أساسي من الشركة المنتجة للنظام يقوم بسد الثغرات التي يمكن أن يلج من خلالها القراصنة و»الهاكرز» الذين يستهدفون أجهزة الكمبيوتر.
ثالثاً: استخدام شبكات الانترنت «واي فاي» الآمنة والمضمونة. وهذا يستوجب عدم الالتحاق بأي شبكة انترنت مفتوحة، أو شبكة غير مضمونة أو غير معلومة المصدر، حيث أن التحاقك بأي شبكة انترنت من خلال الكمبيوتر أو الهاتف الذكي يعني بالضرورة أن بياناتك أصبحت متاحة لمديري هذه الشبكة.
رابعاً: استخدام كلمات مرور صعبة ومتنوعة. فعلى مستخدمي الانترنت ان لا تكون لديهم كلمة مرور واحدة لكافة الحسابات لأن هذا الأمر يُعتبر «كارثة أمنية» وعليهم استخدام كلمات متعددة ومختلفة بما يجعل من الصعب اختراق كل شيء في آن واحد. كما يجب استخدام كلمات مرور صعبة وليست دارجة، وحتى تكون الكلمة صعبة فيجب أن تتوفر فيها عدة شروط أهمها ان لا تتضمن اسم الشخص صاحب الحساب ولا أي جزء من اسم المستخدم، وأن تتضمن حروفاً كبيرة وأخرى صغيرة، وأن تتضمن بعض الرموز والأرقام، بما يجعل في النهاية من الصعب توقع الكلمة لا من قبل أشخاص ولا من قبل برامج كمبيوتر.
وتشير الدراسة إلى أن 17 في المئة من مستخدمي الانترنت في العالم خلال العام 2016 كانت كلمة المرور التي يستخدمونها هي: «123456» وهي كلمة المرور الأسهل على الإطلاق في الكون، والأكثر توقعاً، كما ان بعض برامج الكمبيوتر يمكن أن تتوقعها بشكل آلي ودون كثير من الوقت أو العناء، وهو ما يجعل أصحاب هذه الكلمة ـ على سبيل المثال ـ عُرضة للاختراق وعمليات القرصنة.
خامساً: فكّر مرتين قبل الضغط على أي رابط أو ملف مرفق. حيث أن الروابط والملفات المرفقة من الوسائل الدارجة والسهلة التي تجعل المستخدم عُرضة للاختراق والقرصنة، إذ من الطرق المنتشرة في العالم لتنفيذ أعمال «الهاكرز» إرسال ملف مرفق إلى بريد الكتروني هو عبارة عن «برمجية خبيثة» يقوم بالتجسس على الجهاز، أو إرسال رابط يبدو كأنه رابــط لمقال أو فيديو ومن ثم يقوم بفتح جهاز الكمبيوتر أمام القراصنة وترك كل البيانات فيه فريسة لهم.
يشار إلى أن مؤسسة «ميريل لينش» العالمية قدرت في تقرير سابق لها تكاليف الجريمة الإلكترونية على الاقتصاد العالمي بأنها تتجاوز 575 مليار دولار سنوياً.
ووجد بحث لشركة «سيمانتيك» المتخصصة في أمن المعلومات نشرته في النصف الأول من عام 2016 أن أكثر من 400 شركة يتم استهدافها من قبل القراصنة كل يوم، كما وجد البحث أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي الأكثر استهدافاً.
وتشير تقديرات مكتب التحقيقات الفدرالي إلى أن أكثر من ثلاثة مليارات دولار خسرها العالم نتيجة الاحتيال عبر البريد الإلكتروني حصراً، في السنوات الثلاث الماضية، مع أكثر من 22 ألف ضحية في جميع أنحاء العالم.
وحسب بحث آخر لشركة «سيمانتيك» فإن متوسط الفدية في عمليات القرصنة ارتفع في عام 2016 إلى 1077 دولاراً، مقابل 294 دولاراً في العام السابق، مقابل إعادة البيانات إلى الضحايا والتي غالباً ما تكون وعوداً احتيالية هي الأخرى.
وكان بنك «تيان فونغ» الفيتنامي قد كشف أنه اعترض عملية نقل احتيالية تزيد عن مليون دولار في الربع الأخير من عام 2015. أما مصرف «بانكو دل أوسترو» في إكوادور فأعلن أنه فقد 12 مليون دولار عبر «سويفت» احتيالي وقع ضحيته.
وتقدر دراسة لمجموعة «مكينزي» الأمريكية أن الهجمات الإلكترونية يمكن أن تتسبب في خسائر اقتصادية قد تبلغ قيمتها ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2020 في حال لم تتخذ الحكومات التدابير اللازمة.
وكان نيكولاي موراشوف، رئيس مركز جهاز الأمن الفدرالي الروسي، أعلن العام الماضي أن خسائر الاقتصاد العالمي من القرصنة تراوحت في السنوات الأخيرة بين 300 مليار وتريليون دولار، أي 0.4 في المئة أو 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأعلن تقرير صدر مؤخراً عن شركة «كاسبرسكي» المختصة في أمن البيانات أنه تم سرقة أو التجسس على مديرين تنفيذيين ومختصين أثناء سفرهم للاستثمار في آسيا خصوصا، عبر شبكات الواي فاي في الفنادق، وأن 90 في المئة من حالات الاختراق هذه حدثت في فنادق في اليابان وتايوان والصين وروسيا.
وقال محمد أمين حاسبيني، الباحث الأمني الأول في كاسبرسكي لاب، إن القراصنة يقومون بخداع الضحية لتحميل برامج ضارة تتيح لهم الوصول عن بعد إلى معلوماتهم الخاصة أثناء الدخول إلى شبكة الإنترنت.
وأوضح أن أفضل طريقة لحماية أجهزتك أثناء السفر أن تستخدم الشبكة الافتراضية أو الـ VPN حيث يتم تشفير البيانات في الشرة التي تعمل بها ثم تستخدم الإنترنت الخاص بالشركة.

خمس طرق للحفاظ على سرية بياناتك ومعلوماتك على الانترنت

فيروس ربما يكون وراء قدرة الإنسان على التفكير

Posted: 17 Feb 2018 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: وجد العلماء أن فيروساً قديماً انتشر في الأيام الأولى لظهور البشرية، قد يكون المسؤول عن الفكر الواعي لدى الإنسان.
وجاءت هذه الفرضية في ورقتي بحث نشرتهما مجلة «سيل» العلمية، بعد أن ناقشتا أصل الجين المسؤول عن الوعي البشري «Arc» والذي يجمع المعلومات الجينية ويرسلها حول الخلايا العصبية في كبسولات صغيرة على غرار الفيروس.
ويُعتقد أن هذه الحزم من المعلومات ترتبط بكيفية تواصل الأعصاب، ويمكن أن تكون المسؤولة عن أفكار البشر.
ونقلت جريدة «صن» البريطانية التي نشرت هذه المعلومات عن إليسا د.باستوزين التي أجرت البحث قولها: «يشير التحليل التطوري إلى أن Arc مشتق من سلالة الفقاريات (Ty3/gypsy) وهي أيضا أسلاف الفيروسات المرتدة (القهقرية الريبونية)».
وقال جيمس آشلي، الذي شارك في البحث إن «الجين العصبي Arc ضروري لتخزين المعلومات طويلة الأمد في أدمغة الثدييات، كما كان له دور في حدوث اضطرابات النمو العصبي».
وأوضح أن طفرات الجين قد ترتبط بالتوحد والفصام، ما يشير إلى دور Arc المحوري في تغير ردود أفعالنا على العالم من حولنا.
وعلى عكس البكتيريا التي تعيش ببساطة في الجسم، تقوم الفيروسات بإجراء تغييرات فعالة على الخلايا البشرية، عن طريق حقنها بالشيفرة الوراثية الخاصة بها. ويُعتقد أن حوالي 40 إلى 80 في المئة من الجينوم البشري تطور بفضل الفيروسات القديمة.

فيروس ربما يكون وراء قدرة الإنسان على التفكير

ملايين الأطفال مهددون بالتسرب المدرسي شرقي افريقيا

Posted: 17 Feb 2018 02:01 PM PST

قالت منظمة «أنقذوا الأطفال» الإنسانية، الجمعة، إن نحو 5 ملايين طفل في دول شرقي افريقيا مهددون بالتسرب الدراسي، بسبب الجفاف والنزاعات.
جاء ذلك في تقرير نشرته المنظمة (غير حكومية مقرها لندن) عبر موقعها الإلكتروني.
وذكر التقرير أن «4.7 مليون من الأطفال الذين يذهبون إلى المدارس في جنوب السودان، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، تضرروا بسبب الوضع المزري في بلدانهم».
وأضاف «إذا تغيّب 12 ألف طفل عن المدارس يوميًا هذا العام، فإن المنطقة ستخسر جيلًا كاملًا من الأطفال الذين سيواجهون مخاطر جسيمة على صحتهم ورفاههم».
وتابع التقرير أن «الأطفال الذين يتركون مدارسهم معرضون للزواج المبكر، والاتجار بهم، والعنف».
ولفت أن «نحو 21 مليون شخص في أنحاء جنوب السودان، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، يواجهون الآن انعدام الأمن الغذائي».
يشار أن قائمة الدول التي تشهد مخاطر كبيرة على الأطفال تضم أيضًا: اليمن، نيجيريا، العراق، جمهورية الكونغو الديمقراطية، السودان، جمهورية افريقيا الوسطى، حسب التقرير ذاته.

ملايين الأطفال مهددون بالتسرب المدرسي شرقي افريقيا

«النطف المهربة» معركة إرادة تجدد الأمل لدى الأسرى في السجون الإسرائيلية

Posted: 17 Feb 2018 02:00 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: يواصل الأسرى القابعون في السجون الإسرائيلية نهج كافة سبل التحدي والتمرد على السجان، رغم كل أساليب الحقد والاضطهاد التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين وخاصة ذوي الأحكام العالية والمؤبدة، وتبقى روح الأمل والتفاؤل حاضرة في نفوس هؤلاء في خطوة لكسر جبروت السجان، فسنوات الأسر الطوال لم تفلح في قطع أنسال أعداد من الأسرى ولا في حقهم في الإنجاب كغيرهم من باقي البشر الذين تركوا زوجاتهم في ريعان أعمارهن، إذا ما تحدثنا حول المرأة والعمر الافتراضي المحدود للإنجاب. ونجحت إرادة الأسرى مراراً وتكراراً في معركة قسر القيد وتهريب «نطف الحرية» والتي سجلت نجاحات في صفوف زوجات الأسرى وأنجبن الذكور والإناث، وذلك وفق قبول اجتماعي وديني في وقت يقف السجان حائراً أمام ضراوة هذه المعركة .
وفي آخر الانجازات وليس آخر المحاولات رزق الأسير أيوب أبو كريم من سكان مدينة غزة بمولود عن طريق «نطفة» أقدم على تهريبها من داخل السجن، وتعتبر هذه القصة نموذجا متواصلاً من النصر والتحدي، يتفاءل به الأسير أيوب الذي حكم عليه بالسجن 13 عاماً وباقي الأسرى الذين يحاولون تكوين أسرهم بهذه الطرق، رغم كل محاولات التقييد والتفتيش من قبل إدارة السجون.
بوادر هذه الفكرة كانت واردة لدى الأسرى منذ العام 2000 حيث كانت الحركة الأسيرة أمام عدة تحديات قد واجهتها للإلمام بأبعاد وتفاصيل هذه القضية، فتمكنت من تهريب رسالة استفسار وتوضيح حول مدى نجاح وشرعية الفكرة خاصة مع التقدم الطبي، وبعد الرد الايجابي أصبحت القضية محل اهتمام كبير لدى عدد من السجناء، حيث سجلت أول قصة نجاح على يد أحد الأسرى من الضفة الغربية والمحكوم عليه بالسجن 27 مؤبداً، والذي أقدم على تهريب أول نطفة في تاريخ الحركة الأسيرة في 2012 ورزق بمولوده الأول، وكانت هذه الخطوة ولادة معركة جديدة للأسرى في السجون الإسرائيلية .
مدير مكتب إعلام الأسرى عبد الرحمن شديد أكد لـ»القدس العربي» أن فكرة تهريب «نطفة الحرية والتحدي» تولدت من داخل معتقل هداريم لدى الأسير عباس السيد المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، وذلك من باب سد حاجة الأسير وزوجته التي تغيب عنها سنوات طويلة وحرمه الاحتلال من نصيبهما في الإنجاب، وكانت المحاولة بمثابة خطوة لتحدي وكسر القيد في وجه السجان، تضاف إلى سلسلة تحديات أخرى.
وأضاف «مصلحة السجون الإسرائيلية، تعتبر هذه القضية ممنوعة ومرفوضة قانونيا، وتحاول وضع العقبات في طريقها ويتعلق ذلك بمنع الجانب الإسرائيلي إصدار بيانات شخصية للمواليد، إضافة إلى منع الأطفال من زيارة آبائهم داخل السجون، وفي حال تم كشف أي من طرق التهريب يعاقب الأسير وأهله وذويه من خلال منعهم من الزيارة لفترات طويلة، ومن العقوبات أيضا عرقلة حركة تنقل أهالي الأسرى عبر المعابر، وذلك لإبطال مفعول أي من النطف المهربة».
وحول مدى الرفض والقبول الاجتماعي لهذه القضية، بين شديد أن بدايات طرح القضية كان مرفوضا لبعض العائلات من الناحية الاجتماعية المتعلقة بتربية الطفل والوصول إلى سن البلوغ ولم ير الطفل والده، إضافة إلى بعض المواقف الاجتماعية السلبية، واختلف الموقف من القضية في أوساط الأسرى بين مؤيد ومعارض.
قصص النجاح المتواصلة لم تتوقف عند محاولة إنجاب واحدة فقط، ولكن عزيمة الزوجات وصمودهن ما تزال تنتظر تهريب نطف أخرى لإنجاب مزيد من الأطفال، لرفع معنويات أزواجهن خلف القضبان، حيث تتعدد طرق التهريب والتي حيرت الاحتلال فبعض الأسرى يستخدمون الكبسولات الفارغة ومنهم من يستخدم نواة حبة التمر والبعض يستخدم أكياسا شفافة، وحسب خبراء، فإن العينة تبقى صالحة قرابة 12 ساعة إن كانت محفوظة في مكان آمن. وقال رئيس وحدة الإحصاء والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فراونة «أن قضية تهريب النطف وتحقيقها نجاحات شكلت انتصاراً كبيراً على كل الإجراءات القمعية والتكنولوجية من قبل الاحتلال للنيل من مسيرة هذه المعركة».
وأشار لـ»القدس العربي» أن قرابة 50 أسيراً من مختلف المحافظات الفلسطينية نجحوا في تهريب «نطف الحرية» وسجلت هذه المعركة ولادة 65 طفلاً من الذكور والإناث، في خطوة تصدي لقرارات السجون العنصرية التي تمنع الأسرى الفلسطينيين ممارسة الخلوة الشرعية.
موضحاً «أن إسرائيل غير قادرة على مواجهة تلك المعركة، وتكتفي فقط بمعاقبة كل أسير يسجل نجاحاً فيها من خلال العزل الانفرادي ومنع زوجته وعائلته من زيارته، ورغم كل هذه الإجراءات التعسفية إلا أن روح الأمل والعزيمة تبقى حاضرة ومستمرة في نفوس الأسرى» .

«النطف المهربة» معركة إرادة تجدد الأمل لدى الأسرى في السجون الإسرائيلية

إسماعيل عبد الهادي

الحمام المحشي بالأرز

Posted: 17 Feb 2018 02:00 PM PST

المقادير : 2 أزواج من الحمام (أو عدد يكفي أفراد الأسرة)
نصف كيلو أرز
ملعقة كبيرة زبدة
2 ملعقة كبيرة زيت زيتون
3 بصلة كبيرة
ملح وفلفل
2 ورق لورا

طريقة التحضير: نبدأ بغسل الحمام بالماء ثم يفرك جيدا بقطع بصلة واحدة مع الملح من الداخل والخارج ويترك جانبا.
نقطع البصلة الثانية إلى قطع صغيرة ونشوحها في ملعقتي زيت زيتون على النار إلى أن تذبل.
نضيف الأرز بعد غسله إلى البصل ونقلب لبضع دقائق ثم نضع عليه كوبان ماء مغلي مع قليل من الملح والفلفل.
نغطي القدر ونهدئ النار ونتركه حتى يمتص الأرز الماء.
نأتي بالحمام ونبدأ حشو كل حمامة بالأرز ثم تشبيك أرجل الحمام أو غلقه بأعواد الخلة لضمان عدم خروج الحشو أثناء التسوية.
ملحوظة: الأرز المتبقي من الحشو يمكن استكمال تسويته على النار لاستخدامه مع التقديم.
نحضر قدرا آخر، ونضع فيه 2 كوب من الماء ونتركه حتى الغليان. ثم نحضر البصلة الأخيرة ونقسمها إلى نصفين ونضعها في الماء على النار مع إضافة قليل من الملح والفلفل والكبد والقوانص الخاصة بالحمام وورق اللورا.
نحضر الحمام المحشي ونضعه في القدر السابق. نقوم بتغطية القدر ثم بمجرد أن تعود الماء لتغلي نهدئ النار ونتركه لمدة نصف ساعة.
للتأكد من طبخ الحمام جيدا، نحاول كسر الجناح. إن انكسر بسهولة يكون قد استوى ويمكن رفعه من على النار.
نذيب الزبد مع زيت الزيتون في طاسة متوسطة الحجم، ثم نحمر الحمام ليأخذ لونا ذهبيا بجميع الجهات.
نضع الأرز المتبقي في طبق التقديم والحمام المحشي على السطح ونقدمه ساخنا.

 

الحمام المحشي بالأرز

طبق الأسبوع

حقائق مثيرة عن العضلة الأهم في جسم الإنسان

Posted: 17 Feb 2018 02:00 PM PST

البعض يطلق على القلب لقب محرك الجسم لأهميته في حياة الإنسان. وربما تثير اهتمامك هذه الحقائق المذهلة عن القلب، والتي رصدها الخبراء في تقرير لجمعية أمراض القلب الأمريكية. فالقلب هو العضلة الوحيدة في الجسم التي تبقي الإنسان حيا وأكثرها عملا. فعضلة القلب تعمل 24 ساعة في اليوم.
وطبقا للجمعية، التي نشرت تقريرها في موقع «إيفري داي هيلث» المعني بالشؤون الصحية، فإن القلب ينبض 100 ألف مرة يوميا، بمعدل نبضة واحدة أو أكثر كل ثانية، أو بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة الواحدة. ويؤثر السن ومستوى اللياقة البدنية على أداء القلب. وفي العموم فكلما نضج الأطفال أو أصبح الكبار أكثر لياقة، فإن معدلات نبضات القلب تصبح أقل.
وحسب الجمعية، فإن 20٪ من تدفق الدم من القلب يذهب إلى الكلى التي تقوم بتنقية السموم الموجودة في الدم (200 لتر من الدم يوميا). كما يتم توزيع 15٪ من الدم إلى المخ الذي يحتاجه بشكل ثابت وإلا تموت الخلايا الدماغية خلال ثوان معدودة.
ويقول جيمس بيكرمان، من معهد بروفيدانس الأمريكي لأمراض القلب والأوعية الدموية، إن أمراض القلب لا تفرق بين الرجال والنساء فهي ليست القاتل الأول للرجال ولكنها من أكثر مسببات الوفاة للسيدات أيضا. ويضيف إن عددا كبيرا من السيدات تقتلهن أمراض القلب أكثر من أي أمراض أخرى. وطبقا لجمعية القلب الأمريكية فإن واحدة من بين كل ثلاث سيدات تصاب بأمراض القلب.
وعلى الرغم من أن فرص الإصابة بها متساوية إلا أن أعراض الأزمة القلبية تختلف بين الرجال والنساء: في الوقت الذي يعاني فيه الرجل من أعراض، مثل آلام صدرية شديدة وزيادة العرق والغثيان، فإن المرأة تشتكي من أعراض أخرى للأزمة القلبية مثل ضيق التنفس والدوار والصداع وربما الإغماء بالإضافة إلى ألم في أسفل الصدر أو أعلى الحجاب الحاجز وما يقابله في الظهر. ويوضح التقرير أن 80٪ من أمراض القلب يمكن تفاديها عن طريق اتباع أسلوب حياة صحي مثل الإقلاع عن التدخين والحفاظ على معدلات ضغط الدم وخفض الوزن ومعدلات تناول السكر. مسببات الأمراض القلبية عديدة، ويعتبر الاكتئاب أخطرها، وخاصة عند السيدات. فالمرأة تحت سن 55 والتي تعاني من الاكتئاب تزيد لديها فرصة الإصابة بأمراض القلب.
وكانت أول عملية جراحية لـ «قلب مفتوح» أجريت عام 1893 على يد الطبيب هيل وليام، والذي كان واحدا من أطباء القلب القليلين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت. كما أجريت أول عملية جراحية لتركيب «منظم القلب» عام 1958 للأمريكي أرين لارسون والذي عاش أكثر من الطبيب الذي أجرى له الجراحة وتوفي بسبب مرض لا علاقة له بالقلب، حسب موقع «ساينس ديلي الأمريكي» المهتم بالعلوم والصحة. (Dw)

 

حقائق مثيرة عن العضلة الأهم في جسم الإنسان

المتهم بارتكاب مذبحة مدرسة فلوريدا خضع للتحقيق عام 2016 

Posted: 17 Feb 2018 01:40 PM PST

نيكولاس كروز
نيكولاس كروز

أعلنت وسائل إعلام أمريكية، السبت، أن نيكولاس كروز المراهق المتهم بقتل 17 شخصا بالرصاص في مدرسة ثانوية بولاية فلوريدا جنوبي الولايات المتحدة، خضع لتحقيقات من قبل الشرطة ومسؤولي الولاية عام 2016.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “ساوث فلوريدا صن سنتينل”، أثار مقطع مصور لكروز وهو يجرح ذراعه نشر على تطبيق (سناب شات) في سبتمبر/ أيلول 2016 مخاوف رجال الأمن وإدارة خدمات الأطفال والأسرة بولاية فلوريدا.

ووقتها قال المراهق الأمريكي كروز (19 عاما)، إنه يريد شراء بندقية.

لكن المحققين خلصوا في نهاية الأمر إلى أن كروز، يتلقى ما يكفي من الدعم من خبراء الصحة العقلية ومن مدرسته وصنفوا أي خطر يتعلق بحالته بأنه منخفض.

ورفض ممثلون عن إدارة خدمات الأطفال والأسرة التعليق على التقرير، حسب المصدر ذاته.

والأربعاء الماضي، هاجم كروز وهو طالب مفصول من مدرسة ثانوية في فلوريدا زملاءه القدامى ومعلميه في المدرسة المذكورة، مستخدما بندقية (إيه آر ـ 15)، ما أدى إلى مقتل 17 شخصا على الأقل، وإصابة آخرين.

وكشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي أي)، في بيان على موقعه الإلكتروني، أنه “تلقى تحذيرا من شخص مقرب من نيكولاس كروز في 5 يناير/ كانون الثاني الماضي، إلا أنه لم يبادر بالتحرك”.

وأرجع مكتب التحقيقات عدم تحركه آنذاك، إلى عدم إرسال المعلومات التي تم تلقيها عبر الهاتف لمكتبه الميداني بمدينة ميامي (جنوب شرقي ولاية فلوريدا)، والمعني ببدء التحقق في صحة تلك المعلومات. (الأناضول)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق