Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 8 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


أمثولة الشهيد أحمد جرار: نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا!

Posted: 07 Feb 2018 02:28 PM PST

حضرت مشاهد فلسطينية كثيرة مؤثرة بعد اغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي لأحمد نصر جرار منها وصول أمّه ذات الاسم المعبّر «ختام»، إلى يقين استشهاده عندما أحضر أقاربه بنطلونا وبلوزة تشمّمت فيهما الأم رائحة ابنها، ومصحفا أهداه والده الشهيد نصر له حين كان طفلا، وقد اخترقت رصاصة المحتلين المصحف الذي كان يضعه في صدره. ختام ختمت المشهد بالقول: «هو ابن فلسطين كلها وليس ابني لحالي».
ولابد أن قصة الشهيد الشاب، وتجنّد دولة العدوان لمدة شهر بأكملها ضده، إضافة إلى حكاية أبيه وأمه وأسرته المكافحة التي تلخّص التراجيديا الفلسطينية، مسّت، مثل سلك كهرباء، جموع الفلسطينيين حيث انطلقت مسيرات عفوية في مسقط رأسه جنين كما اندلعت مظاهرات في مناطق أخرى، بينها بلدة اليامون، التي شهدت حصاره بقوات كوماندوز ومروحيات واستشهاده، وكان مؤثراً أن يقيم أسرى معتقل النقب من حركتي «فتح» و«الجهاد» حفلا لتأبينه.
خبرة جرار الشاب التي تراكمت منذ طفولته حول الدولة الإسرائيلية وآليات اشتغالها الأمنية جعلته يدبر شؤون حياته باعتباره شخصا عاديا مشغولا بنشاط تجاري بحيث لم يعرف عنه، قبل اتهامه بتنفيذ عملية عسكرية خاطفة الشهر الماضي قتل خلالها مستوطن حاخام إسرائيلي وجرح آخر، بل إنه عاد لمزاولة عمله بكل هدوء أعصاب بعد العملية، وحتى أمه لم تعلم أن له نشاطا سياسيا أو عسكريا قبل قيام وحدات من القوات الإسرائيلية بمحاصرة واقتحام منزله في 18 كانون الثاني/يناير من هذا العام حيث غادر المكان قبل وقت يسير من وصول الأمن واختفى أسابيع قامت خلالها الاستخبارات الإسرائيلية باقتحام قرى عدة واعتقلت أقارب له.
حاولت جريدة «يديعوت» الإسرائيلية في عددها أمس تقديم تفسيرات نفسية واجتماعية لظاهرة جرار، وما يدفع أمثاله، حسب هذا التحليل، لـ»قتل اليهود». هؤلاء، برأيها، «مرضى نفسيون» يختلفون عن «مرضى إسرائيل النفسيين» المنزهين عن الإرهاب والقتل. المسألة إذن «ثقافية» (أو لعلها جينية): يتأزم المسلمون نفسيا فيثأرون من اليهود!
يسعى هذا «التحليل» الصحافي لإراحة ضمير الإسرائيليين وإعلائهم عن المقتلة التي يشاركون فيها وفوق كل ذلك لوم الضحية باستخدام معادلة استشراقية رائجة (وجائرة): المسلمون يقدسون الموت.
لا تقل هذه التحليلات إجراماً عن السياسة التي تبررها فهي لا ترى في وجودها العسكري والأمني احتلالا فظيعا يحاول منذ قرابة سبعين عاما (من دون جدوى) إخضاع إرادة أصحاب البلاد وإقناعهم بالخنوع للقتلة وسارقي الأرض الذين ينشرون في الأرض فسادا.
لم ينظر المحلل الإسرائيلي من نافذته «الثقافية» العالية إلى أعداد الذين اغتالتهم إسرائيل «المتحضرة» من دون محاكمة، وكان جرار آخرهم، ولم يسألهم إن كانوا، فعلاً، يحبون الموت، أم أنّهم، ببساطة، يحاولون وقف «الهولوكوست» البطيء الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين.
أحمد نصر جرار استشهد ولكنّه، بالتأكيد كان يسعى يوماً بعد يوم، ليبقى على قيد الحياة، لأن وجوده، والذي سيستمر عبر ذرّيته، أو من خلال شعبه، هو فعل مقاوم لآلة الموت الكبرى التي اسمها إسرائيل.

أمثولة الشهيد أحمد جرار: نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا!

رأي القدس

مسلسل «فوضى» الإسرائيلي أسطرة الصهيوني… تسخيف الفلسطيني!

Posted: 07 Feb 2018 02:28 PM PST

مدفوعا بموجة من المطالبات، سلبا وإيجابا! حول ضرورة مشاهد المسلسل الإسرائيلي «فوضى»، وذلك التقييم العالي، العالمي، الذي يحظى به ويصل إلى 8.4 من 10. قررت مشاهدته. وفي الحقيقة، ومنذ بداياتي الكتابية كنت حريصا على أن أقرأ الأدب الصهيوني، وأشاهد أفلامهم ومسلسلاتهم، وما يُنتج عنهم في هذا العالم، لأن معرفة كيف يفكرون، أو كيف (يتأدلجون ويؤدلجون العالم) في الأدب والفن وهم يعبرون أو يبتدعون حكايتهم، مسألة في غاية الأهمية لنا، نحن العرب، حينما نكتب وننتج ونُخرج.
كانت تجربة مشاهدة «فوضى» استثنائية فعلا، فالمسلسل فوضى عارمة في قدرته على تسخيف التاريخ، والمسار الحقيقي للأحداث، وفهمه لمنطلقات الصراع؛ في فهمه للماضي، وفهمه للحاضر، واستغلاله للدراما الرخيصة وهو يتعامل مع حكاية كبرى، كالحكاية الفلسطينية. هذا إضافة للكثير من المزالق الدرامية عبر التناقضات التي تحفل بها مسارات الأحداث التي لا تنقذها في الحقيقة إلا مشاهد العنف الرامباوية، نسبة لشخصية رامبو في سلسلة الأفلام الأمريكية الشهيرة، هذه المشاهد التي قد تُشغل بضجيجها كثيرا من المشاهدين عما في جوف الإناء، إذا ما اكتفوا بزخرفاته الخارجية.
يلخص المسلسل ما يدور اليوم، وما دار أمس، في فلسطين بصراع بين شخصية دورُن قائد وحدة للمستعربين (الذين يتخفون بلباس فلسطيني لتنفيذ عمليات الاغتيال والاعتقال)، مقابل شخصية الفلسطيني، القائد، توفيق حامد، وهي شخصية متخفية بعد محاولة اغتيالها، لكن الشك الاستخباراتي الإسرائيلي، في أنها لم تزل على قيد الحياة، هو محور المطاردات والعلاقات في هذا المسلسل.
ثمة بطولة استثنائية في الشخصيات الصهيونية: تخطيط، تنفيذ، صلابة حين يتم القبض عليهم من قبل الفلسطينيين، مقابل سذاجة غير عادية في الشخصيات الفلسطينية، فتوفيق حامد (أبو أحمد) القائد، مدمن شوكولاتة، عصبي، لا يتمتع بأي حس أمني، يحوّل القضية بأكملها إلى ثأر شخصي، يمكن أن يتم خداعه ببساطة، حتى أنه يكلف رئيس وحدة المستعربين الذي يطارده شخصيا بالقيام بعملية انتحارية، قبل أن يتأكد من شخصيته، وهو قابع في أمكنة اختفائه، لا يفعل شيئا في الحقيقة، ولولا وجود شاب من التنظيم (وليد العبد)، شاب ذكي، ولكن شخصيته غير ناضجة، ويلعب دورا أكبر من مؤهلاته النفسية والجسدية والعسكرية، لولا هذا الشاب، لكان المسلسل انتهي في الحلقة الثالثة أو الرابعة، لأنه هو من يجبر قائده على تغيير مكانه دائما، وتغيير مكان الأسير الإسرائيلي الصلب! في وقت تتساقط فيه كل شخصية فلسطينية يتم القبض عليها. فالشيخ، الأشبه بالمرشد الروحي، السياسي، يسقط ويعترف بمكان (أبو أحمد)؛ وزوجة الأخير تتخلى عنه لتهرب مع أولادها إلى ألمانيا بتسهيل من مُطاردي زوجها، والطبيبة الفلسطينية قابلة لأن تُخدع ببساطة، والوسيط بين الحركة وقيادتها في (عمّان) ينهار بعد سؤالين فقط، ويعترف للمحقق في حوار أشبه ما يكون على فنجان قهوة: إذا حكيتلك.. بتحفظ السِّرّ؟!) وصديق القائد التاريخي، يقودهم إلى مكانه لأن الإسرائيليين يعدونه بزرع كُليْة لابنته، ورأي الشاب المقاتل وليد العبد في كل المعتقلين والأسرى (كلهم يعترفون!) في وقت يبدو فيه وليد هذا قابلا وبسهولة للتخلي عن كل شيء، مقابل إنقاذ الطبيبة الفلسطينية، التي خدعها دورُن قائد الوحدة، وأصبح عشيقها! فوليد الشاب الصغير يريد الزواج منها، رغم اكتشافه خيوط علاقتها بقائد مجموعة المستعربين، ويرفض تصفيتها! وإلى ذلك، فوليد هذا مكشوف تماما للصهاينة، ولكنك لا تعرف لماذا لم يقوموا (دراميًّا) بأي إجراء ضده، وهو صيد سهل، مثلما قاموا بإجراءات أخرى ضدّ سواه، كانوا أقل خطورة!
هي فوضى عارمة إذًا، وكلمة فوضى، مشتقة هنا من الفوضى التي يُحدثها المستعربون كلما قاموا بتنفيذ عملية، ليسهل تنفيذها وتسهل نجاتهم. وفي ظني أن المسلسل استطاع أيضا أن يفيد كثيرا من طريقة عمل وحدات الاغتيال والاختطاف، في زرعه فوضى غير قليلة في رؤوس مشاهديه.
لا تاريخ هنا في المسلسل، ولا جذور للقضية، هنا مجموعتان تخوضان صراعًا، لا يختلف عن أي صراع في فيلم من أفلام عصابات المافيا: قتل، تهديد، إغواء، ثأر شخصي، عنف، حركة، جنس، مؤامرات، إسقاط؛ ثم صلابة، وبطولة، وهما مقصورتان على أفراد وحدة المستعربين، إذا ما استثنينا العلاقات اليومية، العاطفية والتنظيمية، بينهم. أما الآخرون فهم إرهابيون بكل ما تعنيه الكلمة، وغير إنسانيين إلى درجة أن القائد الفلسطيني المتخفّي، لا يتردد في إعطاء الأمر بتفجير الأسير الصهيوني، مع أن ابنته الصغيرة التي اختطفتها المجموعة الصهيونية لتهديده، يلتفّ على وسطها الصغير حزام ناسف ثبّته دورُن. ولنصل إلى أن زوجته، ومقابل علاج الصغيرة في مستشفى هاداسا الصهيوني، تتخلى عن زوجها وفلسطين كلها، وتهاجر إلى ألمانيا!
فوضى، الذي تبثه (نتفلكس) مسلسل نموذجي في صهيونيته ودعائيته المكشوفة، التي تسخّف الشخصية الفلسطينية وتشيطنها، لينتهي الأمر بأن يقوم وليد، الشاب الأكثر قربا من قائده (أبو أحمد) بقتل هذا القائد بطلقة في الرأس!
من الأشياء المحزنة حقا، هو وقوع عدد من الممثلات والممثلين الفلسطينيين في فخ القبول بلعب أدوار في هذا المسلسل المكشوف، بحيث لا يمكن لسذاجة أي منهم، إن كانت موجودة، أن تكون عذرا للمشاركة في هذا المسلسل المعادي لفلسطين، ولكل ما هو فلسطيني، المسلسل الذي ينتهي بسذاجة متدنية جدا، حين يتم تسريب غاز السارين من الأردن إلى الضفة الغربية! وكأن تهريبه سهل كتهريب علبة سجائر! ويتم تسليمه للقائد المتخفي، لتنفيذ عملية كبرى، سيموت فيها من يموت، من فلسطينيين وصهاينة، فقط، لكي يُشفي غليله وينتقم لشقيقه الذي قتل في ليلة عرسه.
كلمة أخيرة: لا أحب الذين يلخصّون الأفلام والروايات حين يكتبون عنها، سواء لأنهم لا يعرفون من الكتابة غير تقديم ملخص يوحي بأنه مقالة، أو من ينسون دورهم النقدي فيبالغون في سرد الأحداث وإفساد الفيلم أو الرواية على القارئ أو المشاهد، ولكنني أعترف بأنني راض عن تحليل جزء أساس من أحداث هذا المسلسل، ومستمتع أكثر، بعد أن رأيته، بإفساد مشاهدة كل من يفكر بمشاهدته، بحديثي عن أبرز ذراه الدرامية الفجّة، المعادية!

مسلسل «فوضى» الإسرائيلي أسطرة الصهيوني… تسخيف الفلسطيني!

إبراهيم نصر الله

نداء عسكري للشهيد: سلم حالك بنطعميك كنافة! من برنامج أحياء يرزقون: «شربت بَوْلي ولم أستسلم»!

Posted: 07 Feb 2018 02:28 PM PST

يقول الشهيد أحمد في حوار مؤرشف مع برنامج «أحياء يرزقون»، من ذاكرة الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى: (كنت متخبي تحت ركام مبنى المقاطعة في نابلس لثلاثة أيام متواصلة، وجنود الاحتلال فوق رأسي، يطلبون مني تسليم نفسي… في اليوم الأول لم أحس بالجوع والعطش، في اليوم الثاني بدأت أشعر بالغثيان والجفاف، ثم أوشكت على فقدان الوعي، ما اضطرني لشرب بولي في حذائي، وهم يقولون لي: اطلع، كل أصحابك سلموا حالهم وروّحوا لأهلهم إلا إنت، اطلع بدنا نطعميك كنافة ونشربك ماء عذبا… لكنني لم أرضخ»!
تخيل! إنك تشاهد الشهيد، أمامك يتحدث إليك عن ذاكرة استشهاده، ما أروع الفكرة، ما أروع الذاكرة، بل قل ما أروع الإعلام حين يبث برامجه من الجنة!
«أحياء يرزقون» برنامج يؤرخ ويوثق سيرة ومشوار شهداء وأبطال فلسطين، خاصة شهداء الكتائب، مستعينا بشهادات الأهل والأقرباء وأبناء الحي، ورفاق الجنة، ليشكل بحد ذاته ذاكرة حية ونابضة بالنماذج الأسطورية في تاريخ الصمود الفلسطيني، مواكبا مسيرة التضحيات والتحديات، عبر توظيف ذكي وعميق لمبادئ قرآنية راسخة في الوعي الجمعي، تشحذ عزيمة الافتداء والمضي قدما للظفر بإحدى الحسنيين، وتواسي أهل الشهيد بثوابه العظيم عند ربه، وخلوده في الفردوس الأعلى، وتحفظ المقاومة كفلكلور وقيمة تراثية في ذاكرة الأجيال القادمة، بأجرها، وأثرها في الحياتين، ليس فقط بمضمون البرنامج، بل باسمه وشعاره: «أحياء يرزقون»، فإنْ كان هذا يدخل في باب الدعاية الإعلامية، التي طورتها فيما بعد فضائيات المقاومة في فلسطين، مُسخرة كل وسائل التواصل الحديثة لبلاغاتها العسكرية، من البنيان المرصوص إلى القنابل الذكية: «العمليات الاستشهادية»، فإنّه يثبت مدى نجاح هذه الدعاية بالتغلغل في وجدان الشعب الفلسطيني، بعيدا عن ممارسات التضليل الإعلامي والتنسيق الفضائي الأمني مع العدو، لأن الخطاب السماوي منزه ومقدس، ويحظى بمصداقية وعظمة في الموروث الإبداعي للنضال الوطني.

إعلام الشهداء جارنا في السماء!

اعترف الصحافي الإسرائيلي مئير كوهين بتطور إعلام المقاومة، وهو ما حدا بإسرائيل لتطوير أساليب وأدوات خطابها في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث خصصت متحدثين عسكريين باللغة العربية، للرد على بلاغاتها العسكرية، وتغطيتها الإخبارية التي لا تخضع للرواية الرسمية الصهيونية، بل على العكس تماما تبطلها وتفضح زيفها ما يعني استقطابها مشاهدين من جبهة العدو يرون فيها ما يتم التعتيم عليه وتضليلهم به في إعلامهم.
خاصة أن بعض المشاهد التي تبثها هذه القنوات مقتبسة من أجهزة الكترونية لضحايا ناجين من مجازر الاحتلال، حصدت أكثر من عشرين مليون مشاهدة، وملايين التغريدات على تويتر، لتغدو الحقيقة من موقع الحدث شهيدة حية، بالصوت والصورة، وبلا أية مقصات أو تشويشات، أبطلتها «حماس» في حربها النفسية، باختراق بث بعض القنوات الإسرائيلية، وبإرسال رسائل نصية لهواتف الإسرائيليين، عداك عن البراعة والإبداع في أسلوب التخفي، وتدويخ العدو في مطاردة الشهداء، الذين يحجزون مقاعدهم في الجنة، وهم يستنزفون طاقاته ويفاقمون من رعبه وهو يتقفى عطر دمائهم، في مخابئهم التي تحرسها الملائكة!
«يمّا، بعد ما أستشهد غطيني… نفسي أنام وأتدفى…. طوال مطاردتي وأنا بردان، غفيت بالعراء والبرد ولم أجد ما يرد عن عظامي لسعات الزوابع والصقيع…. يمّا .. حين أعرج إلى المُنتهى… دثريني دثريني»… هذه هي وصية أحمد، لأمه، كما روتها لفضائية كتائب شهداء الأقصى ضمن الحلقة ذاتها من برنامج «أحياء يرزقون»، حتى تحول أحمد إلى أسطورة، يتفاخر بها أبناء عشيرته، عائلة «سناكرة» من مخيم بلاطة شرق جبل النار في نابلس، بعد أن قارع الصهاينة لأكثر من ست سنوات، لم تنجح خلالها مخابراتهم العسكرية والأمنية، رغم كل ما بلغته من تقدم تكنولوجي واستخباراتي بإلقاء القبض عليه، إنه الإبداع في الخلود بعد الموت، الإبداع في ابتكار أساطير جديدة من رحم تاريخ شهيد، وها هو أحمد سناكرة ابن مخيم بلاطة، بعد ثماني سنوات من حواره الإعلامي مع برنامج «أحياء يرزقون»، يستضيف في جنته أحمدا آخر من جنين هو الشهيد: أحمد جرار، ويا أيها المشاهد: أنا من جنين، فأي فخر هذا، أية كبرياء، أية عظمة أن يكون ابن قريتي جارنا في السماء!

صناعة الأساطير

لن يستطيع أحد في هذه الدنيا سوى الشهيد أو أمه، أن يرويا لكم كيف تخلق الأساطير في بلادنا، ففي حين تكرس الأمم، المتاحف والمكتبات الإعلامية والثقافية والمناهج الدراسية والأعمال الإبداعية، لتتباهى بأساطيرها بين الأمم، وهي بالمناسبة شخصيات لا معقولة، من نسج الخيال، والمبالغات التراثية التي تجنح للخرافة، كي تضفي سيماء المجد والأبهة عليها بما يعزز جرعة الفخر والمباهاة بها، كتاريخ مصان بالتقديس الذي يصل إلى مرتبة الألوهية، تجد الأساطير الفلسطينية حية وليست مكدسة بين الرفوف والأدراج، فأساطير فلسطين، ترث المجد وتعيد إحياءه من جديد، فشهيد اليوم هو ابن شهيد الأمس ، وحفيد شهيد الشهيد، ومن سلالة شهداء، في شجرة مُنتهى لأحياء يرزقون، جذورها في الأرض وفروعها في السماء، وهذه تحديدا السمة التي تميز الأساطير الفلسطينية عن غيرها من أساطير الأمم، فتخرق البعد التنافسي بابتكار صيغة حقيقية ومعقولة للشخصية المؤسطرة، دون أن تفقد قدسيتها، بما أنها لا تتطلب الإعجاز ما فوق البشري لهذه الشخصيات الخارقة والمستحيلة في ذات الوقت، بل تطلب معجزات الإلهية تكافئ التضحية البشرية السامية، بالخلود.
يخوض الطريد الفلسطيني، جولة مشرفة من جولات المعركة، تخترق كل المقدرات الأمنية والتجسسية لإسرائيل، وتستطيع أن تفر من الحصار إلى السماء بقفزة واحدة، هي الشهادة، ما يعني أن الاختراق يفوق الخُروق، فالمخترق معجزٌ أكثر من الخارق، والمعقول أكثر قدسية وبطولة وعظمة من اللامعقول، والحقيقة أجمل من الخيال، والبطولة بأضعف الإمكانيات أصدق من البطولة التي تصنعها المبالغات والخرافات، والذي منو!

عقيدة الخوف في المشاهد العمياء

الإعلام الصهيوني يكمم عينيه كي لا يرى الحقيقة، فإن رآها، يحرم المشاهد منها، فيعصب بصره وبصيرته بافتعال حدث بديل هو: الحدث الكاذب، والكذب هو التفاعل الإعلامي الأصدق مع الخوف، فمم يخاف الصهاينة؟
نسي العدو ما قاله فرانكلين روزفلت يوما: «إن الخوف نفسه أجدر بالخوف منه»، واكتفى به كلعنة تتنازل عن إنسانيتها بعكس ما رآه دوستويفسكي، ولهذا يعتبر العدو أن القبض على شهيد مطارد، هو إنجاز يتجاوز جبروت العصر التكنولوجي والتاريخ والزمن والفضاء والآلهة!
الفريد في قصة الأحمدين: «سناقرة وجرار»، هو إثبات جدارة الطريد وذكائه وشجاعته وتفوقه على كلاب الأثر، بما يعلي من شأن رمزيته ، فالمطاردة آلية قتالية، بتقنية الاستغماية، التي لا تحتاج سوى إلى مخبأ ومختبئ، وإخفاق في حدس التقصي، وكل ما هو خبيء ثمين، وكل من يبحث عن الكنز قرصان، أو لص، يرضخ لمهارة أصحاب المكان وخبرتهم به وتفاعلهم معه بالتالي تفاعله معهم بحنكة ومرونة، ليتحول عنصرا تمويهيا، يتماهى مع الشهيد في فلسفة القفز نحو السماء، ولذلك تحديدا تقتنع أنت كمتابع، أن المخبأ عدو القراصنة وليس حقا موعودا، وأنه لا أثر للشهيد سوى الجنة… ويا أيها الشهداء… إلى الله خذوني معكم، فلقد أصبح عندي الآن بندقية ومخبأ وبرنامج فضائي للأحياء عند ربهم، وأصبح عندي شهيد من مدينتي، يخبئ الجنة في معطفه العاري… فهل من مجيب!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

نداء عسكري للشهيد: سلم حالك بنطعميك كنافة! من برنامج أحياء يرزقون: «شربت بَوْلي ولم أستسلم»!

لينا أبو بكر

اللهم لا تجعلنا من المفلوكين

Posted: 07 Feb 2018 02:27 PM PST

كان القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي «بقيّة الناس ولسان أصحاب القياس»، لكن مدينته بغداد نَبَت به وأساءت إليه، على عادة البلاد بذوي فضلها، وعلى حكم الأيام في مُخبّأ فعلها، فخرج وفارق أهلها، وودّع ماءها وظلها، وقبل مغادرته لها، شيّعه من أكابرها وأصحاب محابرها كثيرون من عارفي فضله، فقال لهم: والله لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين في كل غداة، ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية، «فوالله ما فارقتها عن قِلىً لها.. وإني بشطّي جانبيها لعارفُ، ولكنها ضاقت عليّ بأسرها.. ولم تكن الأرزاق فيها تُساعفُ»، ليتوجه إلى مصر طلباً للرزق وسعة العيش، لكنه مات أول ما وصلها من أثر أكلة اشتهاها، ليقول وهو يتقلب ونفسه تتصعّد: «لا إله إلا الله لما عشنا مُتنا».
لم يجد الإمام أحمد بن علي الدلجي أبلغ من هذه الواقعة ليفتتح بها سِير أهل العلم والأدب، الذين جار عليهم الزمان، «فتقلّصت عنهم دنياهم ولم يحظوا منها بطائل»، والذين خصص لهم كتابه الفريد في موضوعه (الفلاكة والمفلوكون)، قائلاً إن لفظة المفلوك أعجمية الأصل، وأنها تعني الرجل غير المحظوظ المُهمل في الناس لإملاقه وفقره، ومتحدثاً عن الآفات التي تنشأ من الفلاكة وضيق الحال، وأبرزها القهر والإكراه، «متى استولى القهر والغلبة على شخص حدثت فيه أخلاق رديئة من الكذب والتخبيب وفساد الطويّة والخبث والخديعة»، وحين تحل الفلاكة والفاقة بأهل العقل والنباهة تلزمهم آلام عقلية بسبب تشوقهم إلى المكارم والمعالي، ولذلك لا يبتهجون بالأعياد والمواسم، بل تكون زيادة في كَمَدهم ونكدهم، ويؤلمهم ذكر نقائصهم الواقعة منهم أحياناً بحكم بشريتهم، ويؤلمهم أشد من ذلك إضافة النقائص الموهومة أو المكذوبة إليهم وهم منها براء، وتؤلمهم عزلتهم عن الناس، إما لأنهم يستثقلون مصاحبة الناس، أو لأن الناس يهربون منهم بسبب فلاكتهم.
في وصف لافت لعُقد المثقف وتصوراته عن نفسه، يرى الدلجي أن الفلاكة وسوء الحال ألصق بأهل العلم من غيرهم، لأن الإمارة عنهم بمعزل، والتجارة مبنية على السفسفة والمماحلة التي لا يجيدونها، والفلاحة والصناعة تلزمهما المهانة والتلوث برذائل الحيل الدنيوية، وأهل العلم لهم أنفة واستنكاف عن ذلك، فيقعدون عن الاكتساب متعللين بالأماني الكاذبة، فيقعون في الفاقة والإملاق، ويحسنون ظنونهم في الناس على مقتضى ما يتوهمونه في أنفسهم، بينما لا يقيم الناس لعلومهم ومعارفهم وزناً، «فيبنون ظنونهم على شفا جرف هارٍ وتأتي الحوادث بنيانهم من القواعد فتجتثه، ويعودون بآمال خاسرة وظنون كاذبة»، واتساقاً مع هذا التوصيف الدرامي، يحرص الدلجي على تذكير المفلوكين من أهل العلم بأن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس والمبالغة في الاعتذار إليهم، وإظهار حبهم ومناصحتهم، من أليق الصفات بالمفلوكين، وأكثرها مساعدة لهم على بلوغ مقاصدهم في تحسين أحوالهم.
يروي الدلجي في كتابه سير أشهر المفلوكين من أهل العلم والأدب، فيحكي عن الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان يصبر على عيشه الضيق لكي لا يجاوز همه ما وراء بابه، «يقيم في خص من أخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكتسبون بعلمه الأموال»، والإمام الترمذي الذي ضاقت به الدنيا مرة فعاش سبعة عشر يوماً على اللفت يأكل في كل يوم حبة واحدة، والحافظ أبي حاتم الرازي الذي مكث ثلاثة أيام لا يأكل شيئاً من شدة الفلاكة، والمحدث محمد بن عبد الرزاق الرسعني الذي سافر إلى مصر لطلب العلم فسُرِق حماره وما عليه، فخرج متوجهاً إلى دمشق فأتى ليسقي فرسه فغرقا ولم يظهر له خبر، والأخفش الصغير الذي حاول الشكوى من فاقته إلى وزير متنفذ في عصره، فرفض مساعدته، فاضطر لأكل السلجم النيء فقبض على فؤاده ومات منه، والأديب البارع شهاب الدين التلعفري الذي ابتُلي بآفة القمار، فنادى الملك الأشرف أن من قامر معه قطعنا يده، فامتنع الناس من اللعب معه، فضاقت عليه حلب وتركها إلى دمشق، ولم يزل يستجدي بها ويقامر حتى بقي في أتّون من الفقر، والفقيه الشاعر الأبيوردي الذي بقي سنتين لا يقدر على شراء جُبّة يلبسها في الشتاء، ولكي يهرب من حرج الفقر، ادعى لأصحابه أن به علّة تمنعه من لبس المحشو من الثياب، وأبي الطيب الطبري شيخ الشافعية الذي كان له ولأخيه عمامة وقميص، إذا لبسهما هذا جلس الآخر في البيت.
يحكي الدلجي أيضاً عن بعض أهل العلم الذين جعلت الفلاكة أخلاقهم سيئة، مثل علم الدين الأصفوني الذي كان شرس الأخلاق ميالاً إلى الحسد لا تدوم له صحبة مع أحد، والفيروز آبادي الذي كان بذيء اللسان كثير الوقيعة في الناس لمن عرف ومن لم يعرف، وشميم الشاعر الذي كان رقيعاً يستهزئ بالناس ولا يعتقد أن في الدنيا مثله ولن يكون أبداً، والحريري صاحب المقامات الذي كان قذراً في نفسه وشكله ذميماً بخيلاً مولعاً بنتف ذقنه، وابن الخشاب الذي يصفه بأنه كان بخيلاً وسخاً قذراً، تبقى عمامته على رأسه حتى تتقطع مما يلي رأسه من الوسخ، وترمي عليها العصافير برازها فيتركه على حاله، وابن طارق الكركي الذي كان مغالياً في البخل والتقتير، وحين مات بقي في بيته أياماً لا يُدرى به، فأكلت الفئران أذنيه وأنفه.
لكن من هؤلاء العلماء المفلوكين أيضاً من لم يكن لديه من عيب خطير سوى صراحته، التي نفّرت منه القلوب، مثل الإمام ابن حزم الذي تألّب عليه الفقهاء واتفقوا على بغضه والتشنيع عليه، وحذّروا سلاطينهم منه، ونهوا العوام عن الدنو منه، فأقصته الملوك وشردته عن بلادها، حتى انتهى إلى بادية فلاة فتوفي فيها وحيداً شريداً، وهو مصير نال شبهه البارع اللامع ياقوت الحموي، الذي فرّ من بطش أهل به حين قال ما لا يعجبهم، «فامتطى غارب الأمل إلى الغربة، فلم يَرثَ له دهره الخؤون، وهيهات مع حرفة الأدب بلوغ طُرّ أو إدراك أرب».
يختم الدلجي كتابه بوصايا يُستضاء بها في ظلمات الفلاكة، ومع أنه يبدأ بالحديث عن الصبر والشكر وضرورة الاستهانة بأمور الدنيا وأهمية «الكمالات النفسانية التي لها لذة تزيد على اللذات الجسمانية»، إلا أنه بعد فقرتين من حديثه هذا لا يقوى على مغالبة حقائق الأمور، فيوصي المفلوك بأن «ذرة حظ خير من قنطار عقل، وأن جزءاً واحداً من المال خيرٌ من أجزاء كثيرة من الكمالات النفسانية، ولله درّ من سمى المال كمال الكمالات»، ثم يعود بعدها مباشرة للوعظ والتذكير بالله وأهمية الالتجاء إليه، قبل أن يختم وصاياه المرتبكة بقوله: «وكن مع الناس بلسانك وظاهرك من كمالاتهم الدنيوية التي يعتقدونها كمالاً، فإن الدنيا قد صارت مخارق بلا حقائق، وثمّ أمور لا يمكن التصريح بها ولا تتم بالتلقين، وأنا أسأل الله أن يوفقك لها ويوقفك على حقيقتها»، وهو نهج في النصيحة ستجده حاضراً بقوة في غناء المطربين الشعبيين، وفي ما يكتبه سائقو سيارات الأجرة والتكاتك على ظهور عرباتهم، وهو ما لخصه الحكيم الشعبي المجهول في عبارة لو أدركها الدلجي لزيّن بها صدر كتابه: «الجنيه غَلَب الكارنيه».

ـ «الفلاكة والمفلوكون» ـ الإمام أحمد بن علي الدلجي ـ دار الكتب العلمية.

٭ كاتب مصري

 

اللهم لا تجعلنا من المفلوكين

بلال فضل

بين مركاتو الغرب ومركاتو العرب!

Posted: 07 Feb 2018 02:27 PM PST

مع نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي أغلقت سوق الانتقالات الشتوية على أرقام خيالية لصفقات مدوية خاصة في أوروبا التي تبقى قبلة النجوم. شهر يناير 2018 شهد 21 ألف صفقة عبر العالم بلغت قيمتها مليار ونصف مليار دولار أبرزها انتقال كوتينيو الى البارسا بـ160 مليون يورو والهولندي فان دايك الى ليفربول بـ84 مليون يورو. مصادر من الفيفا ذكرت بأن النوادي المحترفة في كل العالم أنفقت سنة 2017 ما يقارب الـ5 مليارات يورو في سوق الانتقالات بزيادة تفوق 30 بالمئة عن سنة 2016 ضمن صفقات كبيرة، تتقدمها صفقة نيمار الى باريس سان جيرمان بمبلغ 222 مليون وديمبيلي الى البارسا بمبلغ 105 ملايين، ولوكاكو من ايفرتون الى المان يونايتد بـ85 مليون يورو.
وسط هذا الزخم من الأرقام طالعتنا وسائل الاعلام العربية منذ أيام على صفقة تجارية بين الهيئة العامة للرياضة في المملكة السعودية والاتحاد الاسباني لكرة القدم تقضي بتعاقد عدد من الأندية الاسبانية المحترفة في الدرجتين الأولى والثانية مع تسعة لاعبين سعوديين الى غاية نهاية الموسم، في حدث فريد وغريب، خاصة بعد الذي تسرب بأن هيئة رعاية الشباب السعودية هي التي ستتكفل بكل مصاريف اللاعبين من مرتبات وحوافز مقابل استضافة الجانب الاسباني لهؤلاء اللاعبين في أنديتها الى نهاية الموسم لمدة مئة يوم وقبل كأس العالم في روسيا. طريقة التسويق ضمن اتفاق الشراكة المعلن عنه لا يمكن تصنيفه ضمن خانة الانتقالات التقليدية، بل جلبت السخرية أكثر من التهليل لهؤلاء اللاعبين والمنتخب السعودي لأن الانتقالات والاحتراف في أوروبا يقومان على أسس ومبادئ فنية أكثر منها تجارية، وتجهيز اللاعبين للمشاركة في المونديال يستند الى أسس ومعايير فنية ونفسية ضمن بيئة اجتماعية ملائمة تسمح للاعبين بخوض أكبر عدد من المباريات وليس لمجرد التواجد ضمن فريق محترف بحكم اتفاق تجاري محض!
أصحاب المبادرة تحدثوا عن صفقة رياضية تقضي بانتقال لاعبي المنتخب السعودي لخوض تجربة الاحتراف للرفع من مستوياتهم وصقل مواهبهم وتجهيزهم لكأس العالم في روسيا الذي تأهلت اليه السعودية برفقة مصر والمغرب وتونس. أما المعارضون فقد تساءلوا عن جدوى الصفقة وماذا سيستفيد لاعب دولي، تعود على اللعب أسبوعيا مع ناديه في الدوري السعودي، من تواجده في بيئة غريبة وفي مدة زمنية قصيرة قد لا يلعب فيها أي مباراة في الدوري الاسباني، خاصة وأن الفرق التي استضافت هؤلاء اللاعبين تلعب من أجل البقاء أو الصعود ولن تسمح لها الظروف باستعمال هؤلاء اللاعبين وتجريبهم أو المخاطرة بهم ما ينعكس سلبا على جاهزيتهم للمونديال.
الجانب الاسباني من جهته، من خلال رابطة اللاعبين الاسبان، انتقدت اتفاق الشراكة الذي يقضي بانتقال 9 لاعبين سعوديين، بينهم لاعبون دوليون، إلى أندية اسبانية من الدرجتين الأولى والثانية على سبيل الاعارة لمدة ستة أشهر، واعتبرت الرابطة في بيان لها أن «هذا النموذج التجاري الجديد يعطي الأولوية للجانب الاقتصادي والتجاري على الجانب الرياضي والفني ولن يفيد اللاعبين ولا النوادي الاسبانية التي تعاقدت معهم، ولا اللاعبين الإسبان الشباب الذين ينتظرون فرصتهم في الاحتراف».
الجماهير السعودية أبدت استياءها من الصفقة التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي، ونوادي الدوري السعودي المحترف أفرغت من نجومها، لذلك راحت تتعاقد مع لاعبين عرب من خارج السعودية لتعزيز صفوفها لمواجهة متطلبات المنافسة على الدوري المحلي وخوض غمار منافسات دوري أبطال أسيا، فكانت الوجهة تونس المتأهلة بدورها الى مونديال روسيا والتي دفعت بلاعبيها الدوليين الى الاحتراف في الدوري السعودي حتى يكونوا جاهزين للمونديال على غرار أمين بن عمر الذي انتقل الى الأهلي، وفخر الدين بن يوسف انتدبه الاتفاق، وفرجاني ساسي في النصر والحارس أيمن المثلوثي الذي انتقل إلى نادي الباطن، بدون أن ننسى أحمد لعكايشي في الاتحاد والحارس الواعد فاروق بن مصطفى المنضم الى الشباب!
اذا سلمنا بأن انتقال اللاعبين الدوليين التوانسة الى نوادي الدوري السعودي هو أمر مفيد لهم فنيا وماديا لأن مستوى الدوري التونسي تراجع، والدوري السعودي هو من أفضل الدوريات العربية الذي يسمح لهم بالبقاء على صلة بالمنافسة، فكيف يمكن وصف انتقال خيرة اللاعبين السعودين الى اسبانيا على سبيل الاعارة في صفقة تجارية ستبعدهم عن أجواء المنافسة والإثارة والضغوطات الجماهيرية التي تعودوا عليها في بلدهم؟ ماذا سيستفيد اللاعبون من الاكتفاء بالتدريب في نوادي اسبانية مختلفة من الدرجتين الأولى والثانية؟ وهل يمكن أن نتوقع لهذه التجارب انعكاسا ايجابيا على مستوى اللاعبين والمنتخب السعودي؟ كيف ستكون أحوال المنتخب السعودي في روسيا بعد هكذا تجربة فريدة وغريبة، خاصة وأن الأمر يتعلق بنجوم واعدين مقبلين على المونديال على غرار سالم الدوسري ويحيى الشهري ونوح الموسى وعلي النمر وفهد المولد أفضل لاعب سعودي حاليا؟ ولو كان الأمر يتعلق بشباب سعودي ناشئ ينضم الى أكاديميات نوادي أوروبية عريقة ليتعلم ويتعود على أجواء الاحتراف لكان الأمر برمته مفيدا حتى ولو تم ضمن صفقة تجارية، أما أن يتعلق الأمر بلاعبين هم أصلا محترفون في الدوري السعودي وتفوق أعمارهم الـ25 عاما ومقبلين على المشاركة في المونديال فالأمر بدون شك فيه مضيعة للوقت والمال!

اعلامي جزائري

بين مركاتو الغرب ومركاتو العرب!

حفيظ دراجي

المرشح «الكومبارس» في انتخابات الرئاسة المصرية: أنا ملاكم أتلقى الضربات من كل الجهات

Posted: 07 Feb 2018 02:27 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعتبر المعارضة المصرية أن موسى مصطفى موسى، المرشح للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، في وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليس سوى «محلل» و«كومبارس» في «مسرحية هزلية»، ما يدفع رئيس حزب «الغد» إلى وصف نفسه بـ«الملاكم الذي يتلقى الضربات من كل الجهات»، مشدداً على أن ذلك لن يثنيه عن مواصلة المعركة الانتخابية بقوة وموضوعية، رغم أنها تعد في نظر كثيرين محسومة لمنافسه الرئيس عبد الفتاح السيسي نظرا للشعبية الواسعة التي يتمتع بها.
وفي مقابلة في القاهرة مع وكالة «د ب أ» قال إن «سيل الاتهامات والانتقادات» لم يتوقف بحقه منذ إعلانه الترشح، موضحاً: «الضربات تأتيني من كل اتجاه: من مؤيدي السيسي الذين يستنكرون فكرة وجود أي منافس له، ومن معارضي النظام بشكل عام ممن ركزوا على المقارنة بين تصريحات لي داعمة للسيسي سابقة على قراري الترشح، وتصريحات حديثة بعد الترشح تم إخراجها من سياقها ومضمونها لتبدو أيضا داعمة له».
وأضاف: «ترشحنا ليس صوريا… نعرف حجم التحدي ولكننا رغم ذلك نأمل بالفوز عبر معركة قوية يسودها الاحترام المتبادل لا النقد غير الموضوعي… أو على الأقل نتطلع إلى نتائج تكون مُرضية بصورة تعطي زخما لعملي أنا والحزب من أجل الاستعداد من جديد لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة إذا كتب لنا الله البقاء، فعملنا السياسي لن يكون موسميا».
وتابع: «خلال الانتخابات الحالية، راقبنا المشهد من إعلان شخصيات عدة نيتها الترشح ثم تراجعها وما صاحب ذلك من ضجيج إعلامي… وخلال ذلك كله كنا قد انتهينا من تحديث دراساتنا التي قمنا بإعدادها عام 2012 والتي تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية، وفي الوقت نفسه كنا نجهز أوراقنا، ولذلك بدا مشهد دخولنا للسباق الانتخابي متأخرا وباللحظات الأخيرة».
وزاد : «لو كان النظام يبحث عن من ينقذ صورته دوليا كما يُقال لتعددت البدائل، فنحن لسنا الحزب الوحيد على الساحة».
ولم يفقد موسى ابتسامته الهادئة وهو يتكلم عن شائعات واتهامات أخرى أكثر حدة طاولته بعد ترشحه، كالتلميح بأنه تلقى وعودا بحصة لحزبه غير الممثل في البرلمان الحالي في البرلمان المقبل، أو حصول شركاته المتعددة في مجالات التشييد والبناء على امتيازات وصفقات من الحكومة. وقال، وهو يشير لصورة خلف مكتبه لوالده، أحد زعماء حزب الوفد الليبرالي :»نحن عائلة سياسية لها وزنها، ولسنا خاضعين للشراء من قبل أحد… وغير خاضعين للتوجيه من أحد… الأمر كان يدور برأسي واقتنعت به دون صفقة أو ضغط… وتمويلي لحملتي سيكون من مالي مع مساندة عائلتي وتبرع من يريد من أعضاء الحزب».
وأضاف: «نعم، الغد كحزب ليس له تمثيل برلماني، ولكنه بعدد أعضائه الذي يقارب الـ 45 ألفا ومقاره بكل الجمهورية أحسن حالا وأقوى من أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان، كما أن السيسي ليس له حزب لا داخل البرلمان ولا خارجه، وهذا لا ينتقص منه، وتقريبا يحظى بدعم معظم النواب على اختلاف توجهاتهم».
واستطرد: «بعد ساعات من ترشحي صار لدي دون علم أو موافقة أربع صفحات على موقع الفيسبوك وفيها فيديوهات أعلن فيها تنازلي للسيسي حال فوزي بالرئاسة… أو أن زوجتي تدعمه… فضلا عن تغريدة على تويتر أشكر فيها محمد البرادعي على دعمه لترشحي، دون أن يكون لدي بالأساس حساب على الموقع».
وأضاف: «لن ألتفت للشائعات والسخرية، ولن أرد إلا على النقد الموضوعي… وكذلك فعل أبنائي، وهم بعمر الشباب، فهم لم يخجلوا إطلاقا من الإهانات والاتهامات التي أتعرض لها وإنما احترموا قراري ودعموني».
وعن عدم ظهور أي لافتات في شوارع القاهرة تدعمه مقارنة بانتشار لوحات تأييد نشرها مؤيدو السيسي في مناطق مختلفة، قال :»نحن ملتزمون بموعد الحملة الدعائية التي ستبدأ نهاية الشهر الجاري، وحينها ستظهر اللافتات، وسنعلن مواعيد إقامة مؤتمراتنا الشعبية بكل الجمهورية».

«السيسي قدم الكثير»

وحول تقييمه لأداء السيسي والنقاط والمآخذ التي سيعمل على معالجتها في برنامجه، أجاب: «كما قلت، نخوض الانتخابات ليس بمبدأ النقد وإنما لتقديم ما لدينا من قدرات ورؤى إيجابية… الرئيس السيسي قدم الكثير وقام بإنجازات ضخمة خلال عهدته ومن ينكر ذلك فهو غير موضوعي… لكن نحن لنا رؤية فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى التي قام بها كمشروع قناة السويس الجديدة ومشروع المليون ونصف مليون فدان وغيرها، فبالرغم من أهمية وفوائد تلك المشروعات لمصر ومستقبل شعبها، فإن أثرها الإيجابي المباشر لن يرتد على المصريين في الوقت الراهن، لذا فإن المصريين في ظل ما يعانونه من غلاء ومشاكل مالية لم يشعروا بأهميتها… المشروعات الكبرى قد تكون خصمت من رصيده».
وأضاف: «نطرح أن يتم تفعيل أو استحداث آليات بتلك المشروعات لترتد فائدتها على المواطن في مدى زمني قصير جدا… تلك المشروعات بُنيت بأموال المصريين لا بأموالنا ولا بأموال الرئيس، ويجب أن يستفيد منها المصريون… وكنا نفضل من البداية عدم العجلة في إنجازها في توقيتات شبه متزامنة، وأن يتم التركيز مثلا على نصفها لتعميق الفائدة».
وقال: «عدم ارتداد الأثر الإيجابي للمشروعات الكبرى على المواطنين حتى الآن قد يكون له تأثيره على شعبية الرئيس إلى حد ما خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ولكن في الواقع، شعبية السيسي وحب الناس له لا يزالان كبيرين جدا جدا».
وعن التصريحات المرتبطة ببرنامجه الاقتصادي، وتحديدا ما يتعلق منها بالرواتب التي يقترحها للشباب، قال: «أهدف للتفاوض مع البنوك لفتح المصانع المغلقة التي وضعت البنوك يدها عليها تخليصا لمديونيات بعض رجال الأعمال، بحيث يقوم الشباب بشراء أسهم بصورة ميسرة في تلك المصانع بصورة تكفل تمويل التشغيل، بينما تبقى ملكية الأصول للبنوك مع العمل على تدريب الشباب وتأهيلهم بما يضمن وضع المنتجات المصرية على قدم المساواة مع نظيراتها العالمية، وبالتالي تتحقق الاستفادة للجميع بعد التصدير بالعملات الأجنبية».
وحول دعوات تمديد الفترة الرئاسية الواحدة من أربع إلى ست سنوات، قال: «كنا من البداية نفضل أن تكون الفترة ست سنوات لأن بلادنا تمر بمرحلة صعبة اقتصاديا، والمشاريع والبرامج تحتاج لوقت طويل لتنفيذها، لكن الدستور قال كلمته ونحن نحترم ذلك، ونرفض أية محاولات للتلاعب والتغيير… إلا إذا كان الشعب هو صاحب هذا القرار».

لا تصالح مع الإخوان

وحول موقفه إذا قامت جماعة الإخوان المسلمين بدعمه نكاية بالسيسي، قال: «لن نستطيع أبدا أن نعرف هوية من صوت لنا وهل جاء تصويته لاقتناعه بنا أم نكاية في غيرنا، فهذا مستحيل… كل ما نملكه هو أنه إذا حاولت كتلة أو جماعة كالإخوان الترويج لدعمها لنا أن نرفض هذا الأمر بوضوح، وكما قلت من البداية: لا تعامل أو تصالح مع الإخوان… وأنا هنا أقصد أعضاء الجماعة المحظورة لا الأشخاص المسالمين الذين لديهم فكر ديني».
وحول تقييمه لثورة 25 يناير وما يتعرض له كثير من شبابها حاليا من انتقادات واتهامات، قال: «25 يناير ثورة حقيقية، إلا أن من قاموا بها لم يستطيعوا حمايتها… لا أريد الخوض في الاتهامات وتوزيع المسؤوليات عن ضياع الثورة وتسليمها للإخوان الذين أفقروا البلاد وحاولوا تقسيمها لدويلات تمهيدا لبيعها… فالحمد لله تم في 30 يونيو/ حزيران، استرداد الثورة والدولة المصرية».
وأضاف: «نرفض أن يتم التعامل مع كل شباب 25 يناير على كونهم كتلة واحدة… كل واحد منهم يتحمل جريرة أفعاله… فمنهم من تحالف مع الإخوان والبعض سلك طريقا آخر… ولذا ندعو لعدم إطلاق الأحكام المعممة بشأنهم سواء بالإدانة أو الإشادة». وأكد في هذا الإطار على «رفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية إلا من تورط بالإرهاب»، وقال: «نطالب، مع التشديد على احترامنا لكافة المؤسسات وفي مقدمتها القضاء، بالعمل على إيجاد آليات أسرع لبحث أوضاع الشباب في السجون وإثبات إدانتهم من عدمها، لأن كل فترة يقضيها هؤلاء هناك تؤثر على مجرى حياتهم بأكملها».
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، دعا موسى إلى تفعيل التحالف الذي ترتبط به مصر مع كل من السعودية والإمارات والبحرين «بصورة تجعله أكثر حزما تجاه قطر»، وقال :»تركيا تواصل توسيع نفوذها العسكري في قطر وأمريكا تقوم بدور الحامي للدوحة، ونحن لا نستفيد شيئا وإنما نواصل العمل بسياسة رد الفعل لا الفعل».
وحول مؤهلاته الشخصية في القيادة لحكم دولة بحجم مصر، قال :»تخصصي العلمي هو الهندسة، ولكن ليس فرضا على رئيس الجمهورية أن يكون متخصصا في كل نواحي شؤون الدولة من موازنة، لصحة، وتعليم، واقتصاد، ولكن المطلوب منه هو أن يختار فريقا مساعدا له من أصحاب الخبرة والكفاءة، ليقوموا سويا بدراسة كافة الحقائق والخيارات وتحديد الأصلح للبلاد، وإذا تعذر القرار فعليهم إما الانسحاب أو ترك الشعب يقول كلمته في استفتاء».

المرشح «الكومبارس» في انتخابات الرئاسة المصرية: أنا ملاكم أتلقى الضربات من كل الجهات
أشاد بالسيسي… ورفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية

أزمة «تسليم رغد صدام حسين» تتدحرج وحكومة العبادي تشتكي من «لوبي» إيراني لا يسمح لها بعلاقات إيجابية مع المحيط العربي

Posted: 07 Feb 2018 02:26 PM PST

عمان- «القدس العربي» : يختصر عضو البرلمان العراقي رزاق الحيدري المسافة بين التعاون مع الأردن او تهديد مصالحه عندما يصرح بأن عمان «تلعب بالنار» إذا امتنعت عن التعاون في مسألة تسليم رغد ابنة الرئيس الراحل صدام حسين.
ولوحظ أن وسائل الإعلام العراقية الموالية لتيار نوري المالكي المحسوب على إيران توسعت في إعادة بث ونشر تعليق الحيدري عندما لوح بأن الأردن سيلحق به الضرر إذا لم يلتزم بتطبيق بنود الاتفاقيات الموقعة بين البلدين عبر المبادرة وفوراً لتسليم رغد صدام التي تقيم في عمان مع أطفالها بحماية «ملكية أردنية».
كما توقعت «القدس العربي» في تقرير سابق لها تماماً، برزت هذه اللغة من اللوبي الإيراني النافذ في معادلة حكومة العراق بالتزامن مع الإعلان عن قرب تدشين خطة لتشغيل الأنبوب الناقل للنفط بين الأردن والعراق والذي أظهر وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشه انه سيوفر كمية معقولة من احتياجات المملكة النفطية.
تصريح الخرابشه بدا متسرعاً ويخلو من التسييس لأن موقع هذا المشروع المهم في نقل النفط من العراق إلى الأردن معقد جداً. مصدر مطلع على التفاصيل والخبايا وضع «القدس العربي» بصورة تفاصيل هذه التعقيدات مع الإشارة لتسرع الوزير الخرابشة الذي يبدو أنه لا يعرف بصورة محددة مستوى التعقيدات ويراهن على ما يصدر عن حكومة الرئيس حيدر عبادي والسفيرة العراقية النشطة في عمان المؤيدة للمشروع صفية السهيل.
المشاريع الاستراتيجية في العراق وفقاً للمصدر المشار إليه مسألة محكومة في السياق الإيراني وبالرغم من حلاوة اللسان التي تذوقها الوفد البرلماني الأردني في مؤتمر طهران من أجل القدس قبل ثلاثة أسابيع يمكن القول إن الاتصالات بين الأردن وايران أبعد ما تكون في هذه المرحلة وبالتالي من الصعب ان يسمح التيار الإيراني النافذ في البرلمان العراقي بأن تنجح خطة عمان وحكومة العبادي في تدشين المشروع النفطي او حتى عودة النشاط بصورة طبيعية لمركز حدود طريبيل بين عمان وبغداد.
قضية رغد انتقلت فوراً للواجهة وفي عمق أزمة التقارب الأردني مع حكومة العبادي التي تشتكي بدورها من ان الحسابات الإيرانية في عمق معادلتها تعيق مشروعها في «استعادة «العلاقات مع الأنظمة العربية السنية في الجوار.
رسالة مبكرة وصلت أمس الأول من أوساط العبادي للأردنيين تفيد بأن عمان ينبغي ان لا تسمح بالتصرف على أساس الاستفزاز في قضية تسليم رغد صدام حسين وتجنب الرد حتى لا تسمح للطرف الآخر بفرض أجندته على الحكومة.
حكومة العبادي وضعت اسم رغد صدام على رأس قائمتها الجديدة التي أرسلت للانتربول لكن رسالتها تفيد بأن المسألة غير ملحة والجانب القانوني ينبغي أن يثيره الأردن مع جهاز الانتربول الدولي الذي لم يحدد بعد موقفه القانوني من المذكرة الجديدة للحكومة العراقية.
يعني ذلك أن القوة البرلمانية المؤيدة لإيران هي التي تطالب وتضغط من اجل تسليم رغد صدام حسين في الوقت الذي بدأت فيه اوساط رسمية ونخبوية أردنية تتحدث عن «كلفة باهظة» لبقاء ابنة الرئيس العراقي السابق وأحفادها في الأردن سياسياً خصوصا وأن التفاعل مع الأزمة الاقتصادية والمالية يتطلب فتح الحدود مع العراق وتشغيلها وإعادة تشغيل أنبوب النفط الناقل بين البلدين. وقد لا يتطور الأمر لموقف رسمي لكن بعض الأصوات بدأت بالهمس في نخبة عمان حول البحث عن مكان آمن آخر لابنة الرئيس العراقي وهو مكان غير متاح في هذه المرحلة على الأقل.
رغد صدام حسين كانت قد لجأت رلى الأردن في بدايات المواجهة العسكرية بعد إنهيار نظام والدها مباشرة. وسبق لقوة عسكرية أردنية ترأسها شخصياً نجل الملك الراحل علي بن الحسين ان تسلمت رغد كضيفة على القصر الملكي الأردني بالتعاون مع النظام السوري ومن منطقة محاذية للحدود السورية – العراقية.
بكل الأحوال لا تقوم رغد بأي دور من اي نوع عبر الأردن وهي متوارية تماماً عن الأنظار ولا علاقة لها بأي نشاط سياسي.
طرح قضية تسليمها مجددا على هامش نمو الاتصالات مع حكومة العبادي بخصوص تشغيل الحدود ومشروع النقل النفطي له سياسيا علاقة بإعاقة اي تقدم في العلاقات الأردنية العراقية أكثر من البحث الجدي في تسليم رغد التي لا يمكنها خصوصا بعد كل هذه النسوات تقديم اي خدمة من اي نوع للعدالة الانتقائية الطائفية التي تحكم العراق حاليا.
الخلاف حول وجود رغد صدام في الأردن كرة ثلج سياسية تتدحرج حاليا والقضية متشعبة في اعتباراتها وثمة داخل النظام ومركز القرار الأردني من يعتقد بأن البحث أصلا ومن حيث المبدأ بتسليم ابنة صدام وأحفاده مسألة لا يمكنها ان تكون قابلة للنقاش أصلا ومن حيث الشكل والمضمون فقد قيل علنا ورسميا ومبكرا عندما تم إحضارها بإشراف الأمير الهاشمي علي بن الحسين بأنها «ضيفة المؤسسة الملكية» وتحظى بالحماية وأول منزل أقامت فيه هو أحد أبرز قصور العائلة المالكة وبقيت طوال سنوات تحت الحراسة وحصلت مقاومة طوال سنوات لمحاولات اللوبي الإيراني والطائفي مطاردتها او ملاحقتها.
.. كيف ستتغير المعطيات إزاء هذه القضية التي أصبحت شائكة وتجاذبية؟.. لا أحد يعرف لكن الثابت الأكيد على الأقل بالنسبة لبنية الشارع الأردني أنه لا يتخيل بأي حال أن تقدم حكومته على خطوة من شأنها تمكين التيارات الإيرانية في بغداد من تسلم الابنة الكبرى للزعيم الراحل.

أزمة «تسليم رغد صدام حسين» تتدحرج وحكومة العبادي تشتكي من «لوبي» إيراني لا يسمح لها بعلاقات إيجابية مع المحيط العربي
«اللعب بالنار» على طريق عمان – بغداد… وتهديد للأردن وكلام حول النفط والماضي
بسام البدارين

مذيعة أهانت سلطنة عمان عشية زيارة السيسي لها والمشهد الإعلامي الحالي يعتمد كل صوت فيه على نفي الآخر

Posted: 07 Feb 2018 02:26 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» : ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 7 فبراير/شباط على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لسلطنة عمان ودولة الإمارات، واستمرار إعلانات ومؤتمرات حملات التأييد له في انتخابات الرئاسة. وتباهي الحكومة بتدفق مئات المليارات من الدولارات للاستثمار في مصر وإشادة بنتائج الإصلاح الاقتصادي، واستياء من إهانة سلطنة عمان أثناء زيارة الرئيس لها. ومن الأخبار الأخرى التي ركزت عليها صحف أمس، استعداد الرئيس السيسي لتكوين حزب وتطبيق تجربة بوتين. ووكيل الأزهر يرفض تكفير الإرهابيين ويطالب بمحاكمتهم بتهمة الإفساد في الأرض.
كما أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد في الشارع مواطنا بائسا يصرح بعد أن قرأ خبرا عن استعداد الحكومة للمرحلة الثانية من الإصلاح وهو يقول: ما تضربش والنبي.
والملاحظ أن كتّاب الأعمدة والمقالات تركوا القضايا السياسية وانتخابات رئاسة الجمهورية واستمروا يهتمون بقضية الفراخ. كذلك الأمر مع الغالبية الشعبية التي اهتمت بالفراخ التي طرحت في المجمعات وشدة الاقبال عليها لدرجة أن الحكومة أصبحت ملزمة أمام الغالبية الفقيرة والمتوسطة بتوفيرها على مدار العام. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الكلمة العليا للفراخ!

ونبدأ تقريرنا اليوم بالموضوع الأكثر جماهيرية والذي لا يزال يستحوذ على اهتمامات كتّاب الأعمدة والمقالات والتحقيقات وهو الفراخ، وطرح الفرخة الواحدة بخمسة عشر جنيها وإقبال الناس على شرائها لدرجة اهتمامهم بها أكثر من انتخابات الرئاسة، وهو ما أكده أمس الأربعاء في «الأهرام» شريف عابدين بقوله في عموده «في المواجهة» تحت عنوان «تشتري فراخ؟»:
«فجأة تراجعت سخونة أخبار الانتخابات الرئاسية، وأصبحت الكلمة العليا للفراخ المجمدة التي تباع في الشوارع « 4 فرخات بـ50 جنيها». لا نحتاج دليلا جديدا على أننا شعب أكول تحركه معدته نحو وجهته صاغرا مستسلما، لا نتورع عن تأجيل أحلامنا السياسية ولو مؤقتا حتى نخمد أصوات أمعاء تتلوى جوعا، ولا مانع من إرجاء التفكير في قائمة المطالب من الرئيس القادم، مقابل تلبية رغبة عاجلة محمومة في التهام فرخة مشوية، لا يمكن تفويت فرصة خفض سعرها لسبب لا يزال خافيا. موقعة «الفراخ» أثبتت أننا شعب مرهق يحتاج مراجعة سيكولوجية «نفسية»، بعد أن أعيتنا عقود ماضية اتسمت بغموض المسار السياسي والفساد الاقتصادي وشيوع المتناقضات من حولنا، وعدم الاطمئنان لأخذ الحقوق عبر القنوات الشرعية، وضعف الرقابة على حركة الأسواق، لكن كل ما سبق لم يمنع السؤال الهامس الذي دار بين المواطنين مؤخرا:»اشتريت الفراخ إياها ؟».

حماية الإنتاج المحلي

كما خصص زميله في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة عموده اليومي «هوامش حرة» للفراخ وقال تحت عنوان «حق التجار وحقوق المواطن»: «إن الدواجن ليست هي الأزمة الوحيدة في قضية الأسعار، ولكن جميع السلع تقريبا ينطبق عليها ما جرى للدواجن. إن سعر الحديد المستورد يقل كثيرا عن الحديد المحلي، وكذلك الإسمنت ولهذا قررت الحكومة وضع ضوابط لحماية الإنتاج المحلي، حتى لو تضاعف سعر الحديد والإسمنت، ومن واجب الدولة أن تحمي الإنتاج المحلي، ولكن ليس بهذه الصورة التي تؤكد مبدأ الاحتكار. إذا كانت الدولة قادرة على توفير الدجاجة للمواطن بسعر 15 جنيها فكيف نمنع الاستيراد ويشتري المواطن الدجاجة بسعر 27 جنيها، أى أن ثمن الدجاجة من الإنتاج المحلي يشتري دجاجتين من الخارج. لو أن الفارق جنيهان أو ثلاثة جنيهات أو حتى خمسة جنيهات، ولكن أن يصل إلى الضعف فهذا شيء مرفوض، خاصة أن هذا ينطبق على سلع كثيرة تخضع لعمليات الحماية، سواء في الجمارك أو قواعد الاستيراد. إن قوانين حماية الإنتاج المحلي لا يمكن أن تخضع لهذه المبالغات».

الضرب بيد من حديد

وإلى «اليوم السابع» وزميلنا دندراوي الهواري الذي خصص بابه اليومي «نقش الحجر» للموضوع ذاته قائلا: «لا نعرف سببًا منطقيًا واحدًا يدفع الحكومة ومؤسسات الدولة إلى إغراق السوق بـ«فراخ مجمدة» استوردتها من البرازيل، وتباع بأسعار رخيصة للغاية في المجمعات الاستهلاكية، وفي سيارات تجوب الشوارع. وظلت «الفراخ» تتداول أيامًا وتلقى إقبالًا مذهلًا من المواطنين على الشراء، بدون الإعلان المسبق وفي السر، وكأنها ترتكب جريمة أخلاقية مشينة، رغم أنه عمل رائع ومقدر لكسر أنف احتكار أباطرة الدواجن، الذين أشعلوا نيران الأسعار بشكل غير مبرر. أما في ما يتعلق بصراخ محتكري تربية وتجارة وتوزيع الدواجن في مصر، تحت شعار الحفاظ على الصناعة الوطنية فهو أمر غير مقبول، ولا يمكن للحكومة أن تنصاع لصراخ هؤلاء، فلا يمكن مقايضة المحافظة على مصالح بضعة من الذين تضخمت ثرواتهم من رفع أسعار الدواجن بمصالح 100 مليون مواطن مصري يبحث عن دجاجة واحدة وبأسعار مخفضة، بل يجب على الحكومة أن تضرب بيد من حديد كل المحتكرين للسلع والتجار الجشعين، الذين تضخمت ثرواتهم من دم فقراء هذا الوطن. وأن دور الحكومة الرئيسي حماية مصالح الشعب ومناصرته ضد من يعبث بقوته ويتاجر بآلامه ومعاناته، لأن الشعب المصري يستحق أن تسانده الحكومة وترد له الجميل على مساندته لها، وتحمّله بصبر وجلد نادرين قراراتها الصعبة برفع الأسعار، وتحرير بعضها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المرير».

شائعات

ونشرت «الوفد» تحقيقا لأماني زايد جاء فيه: «أكد الخبراء أن ما يحدث الآن في الأسواق هو معركة وراءها جماعات النفع الذين من مصلحتهم أن تظل الأسعار مشتعلة. ومن جانبه يرى أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في الغرف التجارية، أن أصحاب المصالح هم الذين يثيرون الشائعات حتى تظل أسعار الدواجن مرتفعة وحتى يحققوا الأرباح الهائلة من ورائها. ويقصد شيحة المصنعين الذين يسيطرون على السوق، والذين ينتجون أكثر من مليون طن سنوياً ويخشون من كشف أمرهم، خاصة أنهم يحتكرون السوق مضيفاً: «من المستحيل أن تقوم الحكومة باستيراد دواجن منتهية الصلاحية، كما أن تلك الشحنات تمر على العديد من الجهات الرقابية، ويتم الكشف عليها من قبل وزارتي الصحة والزراعة» فهؤلاء لا يسعون إلا لاستنزاف جيوب الناس والدولة كشفت تلك الألاعيب، فأسعار تلك الدواجن الموجودة في الأسواق تؤكد أن هناك فارقاً في السعر يصل إلى 20 جنيهاً».

نادرة ستروى للأحفاد!

أما آخر محطة لنا في موضوع الفراخ فسيكون مع حمدي رزق الذي خصص عموده «فصل الخطاب» لذلك وقال تحت عنوان «ثلاث فرخات بخمسين جنيها»: « ثلاث فرخات بخمسين جنيهاً عرض مثير للعاب، ونادرة ستُروى للأحفاد، كما سمعنا حكاية السبع بيضات بقرش صاغ، مهم جداً التعرف على «الرواية الرسمية»، لأنها تفضح مراكز القوى الاحتكارية في السوق «اللي لا بترحم ولا بتسيب الغلابة تاكل». ابتداءً عروض الفراخ الرخيصة ستستمر طويلاً، وستكون سياسة متبعة مادام هناك مَن يستحل جوع المصريين ويرفع الأسعار فوق طاقتهم، وهناك عروض متتابعة فى مارس/آذار حتى أكتوبر/تشرين الأول حتى تنضبط السوق تماماً. القصة فصولها تعود إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، آنذاك واجهت الحكومة معارضة شديدة من اتحاد منتجي الدواجن والتابعين لقرار رئيس الوزراء برفع الجمارك عن واردات الدواجن، بسبب ارتفاع أسعارها في السوق المحلية. 72 ساعة من الضغوط والصراخ الفضائي، على أثره استجابت الحكومة لضغوط المنتجين، وجمّدت القرار، على وعد من الاتحاد بتوفير الدواجن بأسعار في متناول المستهلكين، كما تعهد اتحاد منتجي الدواجن بتوفير كميات للمجمعات الاستهلاكية بسعر 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد. للأسف كان كلاماً لا يسد جوعاً، مثل الضحك على الذقون، اشتعلت الأسعار بزعم ارتفاع تكاليف استيراد مدخلات الإنتاج من الذرة الصفراء والأعلاف، ولم يلتزم اتحاد المنتجين إلا فى حدود 7٪ مما تعهد به، ولمدة أسبوع واحد، وقدرت وزارة التموين الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات السوقية آنذاك بـ20 ألف طن/ شهر، وعليه تم اتخاذ الإجراءات الحكومية لسد الفجوة المقدرة استيراداً حكومياً مباشراً «بدون وسطاء» من البرازيل، باعتبارها أحد أفضل مصدرب الدواجن عالمياً، وأُحيطت الصفقات بالإجراءات الصحية والبيطرية اللازمة للتأكد من سلامة المنشأ والمنتج، باعتبارها احتياطياً مؤكداً لسد الفجوة حال حدوثها. الحكومة على التوازي قامت باستيراد كميات كبيرة من اللحوم الحمراء الطازجة من السودان (يُباع الكيلو منها بـ85 جنيهاً، والمجمدة يُباع الكيلو منها بـ60 جنيهاً)، وتدخلت لحل أزمة ارتفاع أسعار الأسماك بفرض رسم صادر على الأسماك، وتعاقدت هيئة الثروة السمكية مع وزارة التموين على تسليم كامل إنتاجها للمجمعات الاستهلاكية، حزمة الإجراءات المجمعة خفضت أسعار اللحوم البلدية والأسماك، فتراجع الطلب تلقائيا على الدواجن. أدى انخفاض الطلب على الدواجن إلى زيادة المعروض منها، فتم تخفيض أسعارها فى المجمعات من 31 إلى 29 جنيهاً، ثم 26 جنيهاً، ثم 22 جنيهاً على مدار عام 2017، وصولاً إلى القرار الأخير بعروض تسويقية لبيع الـ3 دواجن زنة الواحدة (1 كيلوغرام بسعر 51 جنيهاً)، بما يعادل 17 جنيهاً للكيلو، وحسبما علمت ستستمر العروض طويلاً، الاحتياطيات المجمدة تغطي الفجوة تماماً. علماً بأن وزارة التموين تحظر تداول الفراخ المجمدة على الأرصفة لخطورة ذوبان الثلج على الصحة العامة، وحركت حملات مكثفة للرقابة على الأسواق».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من نصيب الدكتور محمود خليل مستشار جريدة «الوطن» واستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الذي نظر باشمئزاز إلى المشهد الإعلامي في البلاد وقال عنه في مقال تحت عنوان «مدح وقدح وبينهما ردح»: «تلك هي الثلاثية التي أصبحت تحكم الكثير من المنصات الإعلامية حالياً. منصات المدح شغلها الشاغل المديح الذي يجعل قصائد المتنبي في مدح سيف الدولة تتوارى أمام نثرياتهم، مدح يعتمد على السرديات الإنشائية الطفولية، أكثر مما يعتمد على الشرح والتوضيح والإقناع بالمعلومة وتفسير الأحداث بشكل يُرضي عقل الجمهور. ثم تأتي منصات القدح التي يتركز همُّها على إهالة التراب على كل شيء من خلال البحث عن السلبيات والتحريض على كل شيء وتصغير كل سعي والاجتهاد في الصراخ على المشاكل، بدون توصيف يساعد على فهمها أو تقديم حلول للتعامل معها، وما بين هذين النوعين من المنصات تظهر منصات الردح وما أكثرها وأغزرها على خريطة الإعلام المصري، وفيها يتحول الإعلام إلى مصطبة أو حوش يقف فيه ردّاح أو ردّاحة لا يعرف أو تعرف في قاموس اللغة سوى مفردات السب والشتم والتخوين والاتهام والانتقاص من الآخرين. يقول البعض إن الإعلام المصري حالياً يشبه إعلام الستينيات وهو كلام غير واعٍ بحالة الإعلام خلال تلك الحقبة، والأوضاع الإعلامية التي نعيشها هذه الأيام. إعلام الستينيات كان إعلاماً أحادياً على المستوى السياسي، هذا صحيح لكن الإعلام الحالي ليس نقيضاً له على هذا المستوى، لأنه لا يجتهد في تقديم وجهات النظر المتعارضة. إعلام الستينيات كان أحادياً لكنه استند إلى منظومة داعمة للتوجه الذي تبنّته السلطة، واعتبره أغلب المصريين حينها توجهاً قومياً. كانت فكرة المشروع القومي تحرك الجميع عن إيمان وقناعة، أفلح الإعلام في غرسهما في عقل ووجدان الجمهور. المشهد الإعلامي الحالي على غير شكل فهو يستند إلى مجموعة من الأصوات الأحادية يعتمد كل صوت فيها على نفي الآخر وإقصائه».

من يحمي هؤلاء؟

وبمناسبة الردح في الإعلام فقد أثار أمس الأربعاء محمد أمين في «المصري اليوم» الإهانة التي وجهتها مقدمة البرامج أماني الخياط إلى سلطنة عمان أثناء زيارة الرئيس السيسي لها وقال في مقال تحت عنوان «من يحمي هذه المذيعة؟»: «الآن يتساءلون من يحمى هذه المذيعة؟ أنتم تعرفون من يحميها، الأيدي التي تلقفتها بعد أن طردها المهندس نجيب ساويرس من قناة «أون» هي نفسها الأيدي التي تلقفتها بعد خروجها من «القاهرة والناس» ووفرت لها مكاناً على شاشة التلفزيون المصري. لا تتساءل يا صديقي النائب مصطفى بكري، أنت تعرف من يحمي «هؤلاء المذيعات» من أمثال أماني الخياط؟ وللأسف الذين يوفرون الحماية لهذه المذيعة وغيرها من ناشطي الإعلام هم الذين قرروا أن يبقى المهنيون والمحترفون في بيوتهم، وقد أشرت إلى ذلك في مقال «عصر المذيعات» وقلت إن الحكمدار الذي يحكم الإعلام الآن يريد هذه النوعية تحديداً فسقط الإعلام مرة وجلب علينا المصائب مرات، فقد تسببت في أزمة مع المغرب، والآن تتسبب في «أزمة» مع سلطنة عمان. أستغرب أن النائب مصطفى بكري يتساءل: «أين موقف الدولة؟ وأين موقف المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين من هذه الحماقة التي ارتكبتها المذيعة فأهانت دولة شقيقة عشية زيارة الرئيس لها؟». هذا نص السؤال وأتفق معه حرفياً فأين هؤلاء فعلاً؟ من كان وراء وجود ناشطين على شاشات الفضائيات؟ من قال إن لهم «جمهوراً» أو حضوراً أو «نسبة مشاهدة»؟ والسؤال: بماذا يفيدنا الاعتذار بعد الأخطاء المتكررة هنا وهناك؟ تفيد بإيه يا ندم؟ كيف تصف سلطنة عمان بأنها «إمارة صغيرة»؟ والأنكى أنها تشير بأصابعها كأنها «تشبه اللعبة» ثم تعود فتقول إنها «دولة مهمة في الإقليم» أهي صغيرة أم مهمة؟ والمغرب دولة شقيقة ولا اقتصادها قائم على الدعارة؟ ما هذا العك الفضائي؟ كيف تسمحون بتوريطنا مع دول شقيقة؟ والحكاية وما فيها أن «العباقرة» تصوروا أن كل من هتف ضد الدولة وجيشها لا بد من احتوائه، فكانت النتيجة أن تجرأ الناس على الرموز وصولاً إلى شخص الرئيس نفسه، ومن المؤسف أن الأشقاء في عُمان عاتبوا ساويرس فقال إنه باع المحطة، وسبق له أن «طرد المذيعة» في واقعة سب المغرب وهناك سؤال يطرح نفسه كما قال بكري هل تمر هذه الجريمة أيضاً؟».

الأزهر

ومن الإعلام إلى الأزهر وموقفه من عدم إصدار فتوى بتكفير «داعش» أو الإرهابيين حيث أوضح وكيله الدكتور الشيخ عباس شومان في مقال له أمس في جريدة «الأزهر» أن التكفير سيكون فرصة للإرهابيين ليفلتوا من العقاب أثناء محاكمتهم إذا نطقوا بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقال: «الحكم بكفر هؤلاء الإرهابيين يفيدهم من حيث أردنا إضرارهم به فيكون منحة لهم وليس عقابًا، حيث يمكنهم عند القدرة عليهم وتقديمهم للمحاكمة، إسقاط وصف الكفر عنهم في لحظة واحدة بالنطق بالشهادتين، وإعلان توبتهم وعندئذ لا يستطيع مخلوق أن يقول إن نطق الإرهابيين بالشهادتين وإعلان توبتهم لا يعيدهم إلى الإسلام من جديد، والإسلام كما هو معلوم يَجُبُّ ما قبله. بالإضافة إلى ذلك فإن فتح باب التكفير سيغري هواة التكفير ويفتح شهيتهم لتكفير المخالفين لهم في العقيدة أو المذهب، وربما التوجه السياسي أو الفكري، وهنا يتحول الأزهر من مؤسسة علمية منضبطة إلى «تكفير خانة» تحت الطلب وساعتها يكون أسوأ بكثير من الجماعات الإرهابية التي تكفر المجتمع بأسره، بمن فيه الأزهر ومنتسبوه، فلا تمنحوا الإرهابيين بتكفيرهم فرصة الإفلات من العقاب وأبقوهم في دائرة المفسدين في الأرض المحاربين لله ورسوله، من غير نظر إلى عقيدتهم لكي يبقى عقابهم أشد عقابا ورد في شريعة الإسلام ويظل واجبًا حتى لو أعلنوا توبتهم؛ لأن توبة المفسدين في الأرض تُقبل متى وقعت قبل التمكن منهم، أما بعد وقوعهم في قبضة رجال الأمن فلا اعتبار لتوبتهم».

المشير طنطاوي والسيسي

وإلي حكاية العلاقة بين المشير محمد حسين طنطاوي والرئيس السيسي التي حكاها لنا أمس الأربعاء الدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير صحيفة «الدستور» على صفحة كاملة بعنوان «طنطاوي والسيسي قص الولي الذي لا يفارق مريده» ومما قاله فيه: «كان السيسي يعرف جيدًا ما يقوله المشير طنطاوي في اجتماعات مجلس الوزراء، فقد كان يقف بالمرصاد أمام محاولات المجموعة الجديدة في الحزب الوطني والحكومة، وهي المجموعة التي ما كانت ترى سوى نفسها، وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الجحيم، وكان يعرف أنه صرخ أكثر من مرة في وجه أحمد نظيف وقال لهم بوضوح: أنتم تبيعون البلد والناس لن تصمت وكان يعرف أنه لا يعجبه أبدًا ما يتردد عن سيناريو توريث السلطة في مصر، بل كان يعرف أكثر أن المشير طنطاوي سيتدخل في الوقت المناسب لإنقاذ مصر من سيناريو كارثي لا يُبقي ولا يذر. مواقف المشير طنطاوي تراكمت أمام السيسي ولذلك فهو يرى قائده بصورة واضحة لا تشويه لها ولا تشويش عليها، ولذلك فهو يحتفظ له ليس بود نادر فقط، ولكن باحترام شديد وتقدير أشد. لقد دعوت منذ سنوات بتكريم شعبي للمشير طنطاوي على دوره الذي قام به ليس في ثورة يناير/كانون الثاني فقط، فقد كان بتدخله الحكيم حاميًا لمصر من الدخول في دوامات الفوضى ثم ما فعله في 30 يونيو/حزيران، فهو لم يكن بعيدًا عن المشهد أبدًا، وهذه قصة طويلة أتمنى أن يتم الإفصاح عنها. وعلمت من مقربين منه عرضوا عليه الفكرة أنه ابتسم وقال لقد منحت مصر الكثير ولا أريد تكريمًا من أحد فما قمت به كان واجبي الذي ما كنت لأتأخر عن تأديته أبدًا. التكريم الذي لم يحدث شعبيًا يحدث رسميًا في كل مرة يكون فيه حاضرًا إلى جوار الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو الجوار الدائم الذي لم تقطعه الأيام أبدًا».

معاقبة المسؤولين

وإلى «الشروق» وما كتبه رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن حادث مستشفى بنها قال: «قبل أيام حدثت كارثة في المستشفى الجامعي فيجامعة بنها، حينما سقط المصعد، وهو ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص. التقرير الفني للجنة التي شكلها رئيس الجامعة الدكتور سيد القاضي، كشف عن أمر غريب، وهو أن هناك خمسة مصاعد من بين 18 مصعدا في المستشفى، لا تصلح للعمل نهائيا، وعلى الرغم من ذلك يتم تشغيلها ويركبها مرضى ومواطنون، من زوار المستشفى، وأوصى التقرير بوقفها عن العمل وغلقها لحين إصلاحها. طبعا سوف يسأل أي شخص لايزال لديه حد أدنى من العقل السؤال البديهي: وكيف كانت تعمل هذه المصاعد، وأين هم المسؤولون عنها؟ مشرف صيانة المصعد كمال عبدالرشيد قال إن حادث السقوط متعمد، وأضاف في حديثه للإعلاميين إيمان الحصرى في قناة DMC إن عامل المصعد أخبره بأن «هناك شخصا من خارج المستشفى، فتح باب المصعد بالمفتاح ومشى والأسانسير كان طالع، وأن كاميرات المراقبة أثبتت تورط شخص في تخريب المصعد. طبعا يصعب إلى حد كبير تصديق قيام شخص بتخريب مصعد موجود فيه زوار ومرضى إلا إذا كان مختلا، لكن إذا ثبتت صحة هذه الرواية فسيكون الأمر غريبا تماما. وإلى أن تحسم النيابة الأمر، نعود إلى قصة الإهمال التي أثبتها تقرير اللجنة الفنية. كلام التقرير يكشف بحسن نية عن الخطر الأكبر الذي يهدد هذا البلد بأكمله وهو الفساد واللامبالاة وانعدام الكفاءة. لو أن «السيستم» كان يعمل بصورة صحيحة، وكان كل مسؤول يمارس عمله بكفاءة وإتقان ويراعؤ الله وضميره، ما وقعت هذه الكارثة. ولو أن هؤلاء المسؤولين كانوا يعرفون أن عقابا رادعا سوف يطالهم نتيجة هذا التقصير، لتحركوا وأدوا ما عليهم من واجب، لكن كما يقولون: «من أمن العقوبة أساء الأدب». القصة لا تتعلق بمستشفى بنها الجامعي، ولا أعرف المسؤولين هناك، وحتى لا أقسو عليهم فإن الأمر يتعلق بنظام عام شائع في غالبية الوزارات والمؤسسات، خصوصا المحليات، لكن من سوء حظهم أن الكارثة وقعت عندهم، وقد تتكرر، لا قدر الله، في مكان آخر غدا أو بعد غد. كان غريبا مثلا القرار الذي تم إصداره بغلق قسم الاستقبال في المستشفى. وكأننا نعاقب المرضى. أيهما أفضل أن نعطل المصاعد الخربة والمتهالكة، أم نغلق الاستقبال تماما؟ قرأت تصريحا للدكتور إبراهيم راجح مدير عام المستشفيات الجامعية الجديد بعد جولة مفاجئة قام بها فجرا، لمتابعة سير العمل، وقوله إنه لا مكان لمهمل أو مقصر في القطاع الطبي. أفهم حسن نية الدكتور راجح الطيبة، وأنه يريد إرسال رسالة لجميع العاملين والموظفين بضبط العمل، لكن مثل هذه التصريحات الصارخة بأنه لا مكان لمهمل أو القيام بجولة فجرا، كل ذلك لن يحل المشكلة، بل قد يفهم بأنه رسالة للإعلام وامتصاص الغضب أو ما يسمى بـ«شدة الغربال».

انتخابات الرئاسة

وإلى أبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة والهجمات على الداعين لمقاطعتها، حيث قال الاستاذ في كلية الطب والكاتب السياسي الدكتور محمد أبو الغار في «المصري اليوم» تحت عنوان «سر قلق الشارع المصري»: «لا أحد من المصريين الوطنيين يريد فوضى ولا تدميراً للمنشآت، ولا تعطيلاً للنمو الاقتصادي أو السياحة والجميع يريدون القضاء على الإرهاب في أقرب فرصة، ولكن الجميع عندهم قلق شديد على المستقبل، ولكن النظام لم يتفهم لماذا كل هذا القلق عند المصريين الذي هو نابع من الخوف بسبب شعوره بعدم كفاءة النظام في إدارة ملف الانتخابات الرئاسية. ميعاد الانتخابات معروف قبلها بأربع سنوات، ومعروف أن الرئيس سوف يترشح، ومعروف للجميع أن الرئيس سوف ينجح بسهولة بالغة أمام أي مرشح، وهو أمر مفروغ منه في كل دول العالم الثالث، التي تكون العملية الديمقراطية فيها محدودة ومعقدة وجهاز الدولة بالكامل يقف مع أي رئيس عند إعادة ترشيحه. إذن لا توجد مفاجآت على الإطلاق، ولكن أنظر ماذا فعلت الأجهزة المختلفة، لو ترك النظام الانتخابات لتكون حرة هل كانت النتيجة سوف تتغير؟ بالعكس كان السيسي سوف ينجح باكتساح في انتخابات تنافسية، وربما سوف تؤدي إلى ارتفاع شعبيته داخلياً، وأيضاً قبوله في الخارج على أنه رئيس منتخب من شعبه انتخاباً حراً، كان الإقبال على الانتخابات سيكون أكبر بكثير وهذا أمر مهم، لأن الإحجام عن الحضور سيكون مؤشراً سيئاً. نعلم أن جميع الانتخابات قبل 25 يناير/كانون الثاني كانت مزورة، وجميع الانتخابات بعد 25 يناير لم يحدث فيها تزوير في الصناديق، وأعتقد أن هذا الأمر سوف يستمر، لأن أي تلاعب في الصناديق سوف يقضي على مصداقية النظام نهائياً، وهو أمر لا يمكن إخفاؤه والمبالغة في الضغط على الناس وإرهابهم بدفع غرامات، أمر سيكون له مردود عكسي. أداء النظام من أول بدء العملية الانتخابية إلى نهايتها ينبئ عن ضعف شديد في كفاءته، الأمر محسوم من أول لحظة لصالح الرئيس ولذا فاستخدام موارد الدولة والوزارات وتلفزيونات الأجهزة بهذه الطريقة لا يفيد الرئيس، بل يضره نحن في حاجة إلى استقرار، وهذا يأتي من كفاءة في إدارة الأمور، لذا الشعب في غاية القلق لأن ملفات خطيرة على مصر ومستقبلها مثل ملف مياه النيل وملف الاقتصاد والطاقة النووية والإرهاب ومستقبل سيناء والانفجار السكاني كلها شديدة الأهمية ونحن نخاف أن يكون مستوى الأداء في إدارتها مماثلاُ لإدارة ملف الانتخابات الرئاسية. ربنا يستر قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك».

المسار الديمقراطي

وإذا انتقلنا إلى «الشروق» سنجد أستاذ الاقتصاد الدكتور زياد بهاء الدين يقول تحت عنوان «العودة للمسار الديمقراطي مسؤولية من؟»: «بينما كان المفروض أن يكون حفل افتتاح حقل غاز «ظهر» الأسبوع الماضي مناسبة سعيدة وجامعة ولا يختلف عليها، إلا أن الحديث الغاضب للسيد رئيس الجمهورية بشأن المشهد السياسي الراهن طغى على الإنجاز الكبير الذي كان الاحتفال مقاما من أجله، ولا يزال إلى الآن محل نقاش واسع في مصر وخارجها، وفي تقديري أن ما أثار دهشة وقلق الناس لم يكن مضمون حديث السيد الرئيس، بل الحدة والغضب اللذين عبر بهما عن موقفه ممن اعتبرهم يعبثون بأمن مصر واستقرارها، لأن المضمون في الحقيقة جاء متسقا مع الخطاب الرسمي السائد خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة في ما يتعلق باعتبار الديمقراطية ترفا لا يتحمله البلد، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة، وأن الدستور مكتوب بنوايا حسنة لا تتفق مع الواقع المصري، والجدل غير مفيد في وقت يحتاج فيه الوطن للعمل والاصطفاف الكامل وراء قيادته، وما سبق يتفق أيضا مع ما يجري على أرض الواقع من تجاهل مستمر لحقوق وضمانات منصوص عليها في الدستور، وتقييد للنشاط الأهلي والنقابي والإعلامي، والعمل على تشويه كل من له رأي معارض. موقف الدولة إذن واضح ولا جديد فيه، ولا أظن أن هناك ما يدعو للاعتقاد بأنه سوف يتغير من تلقاء نفسه، لا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة ولا بعدها. أما الاعتقاد بأن ضغوطا خارجية يمكن أن تسفر عن انفراج في المناخ السياسي والتخفيف من التضييق الراهن على النشاط الأهلي أو الحزبي فهو أمر لا يجوز التعويل عليه لأن كل تدخل أجنبي مرفوض من حيث المبدأ ولأن ما لا يتحقق من تقدم وانفراج بجهودنا وتضحياتنا الذاتية لا يساوي شيئا».

فقدان الأمل

أما زميله في «الشروق» طلعت إسماعيل فقال: «جاءت انتخابات الرئاسة بدون أن تعبر ــ بل ولا حتى تلتزم ــ بكل هذه القيم الديمقراطية والحقوقية المنصوص عليها في الدستور، وهو وضع لم يأت من فراغ بل نتيجة ممارسات حكومية طوال السنوات الخمس الماضية، حرصت خلالها السلطة على تغليب الاعتبارات الأمنية على كل قراراتها السياسية. الأزمة الحقيقية التي سوف نواجهها بعد عدة شهور تتمثل في أن فشلنا في إجراء انتخابات تعددية تنافسية بالمعايير الديمقراطية ستكون له انعكاساته السلبية على أي أمل في إجراء إصلاحات سياسية، بل ربما ستقضى هذا الأمل من جذوره».

رئيس بلا برنامج سياسي

وفي «الأهالي» قال حسين عبد الرازق: «بصرف النظر عن الطريقة الفجة والفاضحة التي أدارت بها أجهزة الحكم ملف انتخابات رئاسة الجمهورية والمحدد لها الفترة من 26 إلى 28 مارس/آذار 2018 وحولتها إلى استفتاء على شخص رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي المرشح لفترة رئاسية ثانية وأخيرة رغم وجود منافس شكلي دفع به في اللحظة الأخيرة لإعطاء الاستفتاء شكل انتخابات تناسبه، فمن الواضح أن الرئيس المرشح واثق من الفوز بفترة رئاسية ثانية ولا يقلقه غير نسبة المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم حيث يسود اعتقاد بتدني هذه النسبة في ظل الملابسات التي أحاطت بانتخابات الرئاسة الحالية، وتراجع التأييد للرئيس عبد الفتاح السيسي مقارنة بحالة التأييد الواسع له في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2014 وللمرة الثانية لا يطرح الرئيس المرشح لمنصب رئيس الجمهورية برنامجا لسنوات الحكم الأربع المقبلة «2018 ـ 2022» ويكتفي بما أسماه كشف حساب سنوات حكمه منذ عام 2014. وقد وصف الرئيس إنجازاته في فترة رئاسته الأولى بـ«الطفرة غير المسبوقة ولم يتطرق الرئيس في كشف حسابه إلى التطورات السياسية وأوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان، فهذه صفحة سوداء تكشف تراجعا واضحا عن الديمقراطية يبدأ بتجاهل الدستور بعدم تحويل بنوده ومواده إلى قوانين وإجراءات عملية وإصدار عديد من القوانين والمواد القانونية التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور في المواثيق والاتفاقات والعهود الدولية التي صدقت عليها مصر».

مذيعة أهانت سلطنة عمان عشية زيارة السيسي لها والمشهد الإعلامي الحالي يعتمد كل صوت فيه على نفي الآخر

حسنين كروم

في المحاولة الانقلابية في عدن لكشف المتسببين والواقفين وراءها

Posted: 07 Feb 2018 02:26 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: طالب رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر أمس بتحقيق محايد من قبل المملكة العربية السعودية منفردة في الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية وميليشيا المجلس الانفصالي الجنوبي، للكشف عن المتسببين ومن يقف وراء تلك الأحداث والتي وصفها بـ«المحاولة الانقلابية».
وقال دغر في الاجتماع الأسبوعي لرئاسة الوزراء بعدن أمس «نطالب بتحقيق محايد، تقوم به المملكة العربية السعودية منفردة، أو تقوم به المملكة مع دول التحالف العربي مجتمعة، ونحن نثق في قيادة التحالف وفي دول التحالف والحقيقة وحدها هي التي ستحدد سير العدالة، وتحمل المسؤولية من كان مسؤولاً عن هذه الأحداث، ومن كان سبباً في القتل والدمار الذي لحق بعدن وبأهلها واليمن وأهله».
وأضاف «نطالب بالتحقيق في ما جعلته عناصر الانقلاب والتمرد سببا للانقضاض على الشرعية، وأعني بها تهمة الفساد. نقترح على الأشقاء إرسال خبراء ماليين عرب للتحقيق في هذا الإدعاء الكاذب الذي سوقته آلة إعلامية هائلة القوة، متعددة المنابر، مهدّت للتمرد وروجت له، عربياً وعالمياً».
ووصف هذه الأحداث التي شهدتها عدن بـ (الانقلاب) وقال «كان انقلابا على الشرعية، شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وسنحتاج، بالتعاون مع التحالف العربي، إلى جهود كثيرة لمنع تكرار ما حدث، وإذا لم نقم بهذه الخطوات فإننا سنثبت للعالم أننا نتمتع بالشجاعة، لكننا لا نملك العقل».
وأوضح أن الأحداث التي شهدتها عدن «ستظل ذكرى أليمة في حياتنا، لن نتحدث عن المتسبب بها الآن، سنترك هذا للمحققين في أسبابها، وما لم تكشفه السياسة اليوم، ستتبدى حقيقته غداً ووراء كل حدث هدف. شعبنا شبّ عن الطوق، ويعرف الحقيقة، والإعلام الكاذب قد يشوَّه الحقيقة اليوم، ولكنه لا يستطيع إخفاءها إلى الأبد».
وأشار إلى ان المهمة اليوم هي (رأب الصدع)، و(تضميد الجراح)، والخروج من حالة الشحن السياسي والمناطقي، وبذل الجهود لتطبيع الحياة في عدن ورعاية مصالح المواطنين، وقيام مؤسسات الدولة بدورها في تقديم الخدمات العامة ودعم الجهود الوطنية والقومية لاستعادة الدولة.
وذكر أن معرفة الحقيقة حول هذه المحاولة الانقلابية بعدن «ستظل هاجساً لدى المخلصين من اليمنيين خشية أن تعاود هذه النزعات الظهور في وقت آخر، والحقيقة لا بد أن تقال كما هي جرداء من أي زيف».
ودعا جميع القوى اليمنية للقيام بمهمة وطنية عاجلة وهي تجاوز الأزمة والتسامح والعمل على معالجة الجراح، التي خلّفتها أحداث الثلاثة الأيام الأخيرة من الشهر الماضي «فالعدو أمامنا ومن ظنّ أنه منتصر عسكرياً سيتجرع الهزيمة غداً، لكن على يد من لا يرحم»، في إشارة إلى العدو المشترك للجميع وهي ميليشيا الحوثي الانقلابية القادمة من الشمال، بدعم لوجستي من إيران.
وقال بن دغر أن الحكومة قالت للمجلس الانفصالي الجنوبي «تحوّلوا إلى حزب سياسي، وادخلوا أول انتخابات وستفوزون، ولديكم فرصة كبيرة للوصول للسلطة في المحافظات الجنوبية والشرقية، وحينها تستطيعون إدارة حوار ونقاش مع بقية القوى الوطنية على مطالبكم.. أما مجلس انتقالي ولديكم جيش وتريدون فرض إرادتكم بقوة السلاح، فذلك سيصطدم بالشرعية التي ينبغي عليها الدفاع عن الدستور والدفاع عن المصالح العليا للبلاد ومنها الوحدة، وحدة الأرض والشعب».
وأضاف «سنسعى وبتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية لمصالحة اجتماعية في عدن والمحافظات المجاورة لها، كخطوة على طريق مصالحة وطنية شاملة في اليمن، لقد نَكأت التطورات الأخيرة جراحاً كادت أن تندمل، لا شيء يستحق القتال وسفك الدماء من أجله، لا شيء مهما بما في ذلك السلطة، لقد ضمنت المرجعيات الثلاث علاجاً لأزماتنا، وحروبنا التي لا تنتهي، وخروجاً آمناً من أزمة الدولة والمجتمع».
ودعا رئيس الوزراء اليمني إلى مصالحة شاملة مع كل الأطراف المتحاربة في عدن وقال «ينبغي أن تشمل المصالحة كل الأطراف المعنية بهذه الأزمة، لأن العدو واحد، والهدف مشترك». مطالبا بوقف التحريض المناطقي والطائفي والتركيز على الهدف الرئيس وهو دحر الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد.
تجدر الإشارة إلى أن المواجهات المسلحة التي شهدتها محافظة عدن الأسبوع الماضي، بين الميليشيا الانفصالية المدعومة من دولة الإمارات وبين قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي مباشرة، كشفت عن محاولة انقلابية على الدولة في عدن، لولا سرعة التدخل السعودي في الموضوع وكبح جماح العبث الإماراتي على الأرض، خاصة بعدما كانت الميليشيا الانفصالية قد اقتحمت المؤسسات السيادية للدولة، وفي مقدمتها مقر رئاسة الوزراء ومقر المجمع القضائي في منطقة خومكسر، بالإضافة إلى مقر معسكر اللواء الرابع حماية رئاسية في منطقة دار سعد.

في المحاولة الانقلابية في عدن لكشف المتسببين والواقفين وراءها
اليمن: الحكومة تطالب السعودية بـ «تحقيق محايد»
خالد الحمادي

والدة الشهيد «الزئبق»: عزائي باستشهاده من أجل فلسطين

Posted: 07 Feb 2018 02:26 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: في الطريق من كفركنا داخل مناطق 1948 إلى اليامون ووادي برقين مررنا من جنين شمال الضفة الغربية، توقفنا عند ميدان الشهداء الذي غيرت السلطة الفلسطينية اسمه منذ سنوات لميدان «البطيخ». من هناك حتى مكان استشهاد الفدائي «الزئبق» أحمد نصر جرار كانت لافتات المحال التجارية تذكّر بأصل الصراع، فتسمياتها توثق تسميات البلدات التي هجر منها كثير من الأهالي في هذه المنطقة، وحيفا والكرمل وصبارين» والسنديانية وغيرها من بلدات احتلتها إسرائيل عام 48 وهجرت أصحابها لمنطقة جنين وما زالوا يحرمون منها وهي على مرمى حجر منهم.
تمتد أحياء اليامون الريفية على مساحة واسعة، ويسكنها نحو عشرين ألف نسمة، ومع ذلك يبدو أن قوات الاحتلال تمكنت من رصد موقع أحمد نصر جرار بدقة وبمساعدة محلية، كما يلمح بعض ممن تحدثنا معهم أمس.
بخط أخضر كتب أحدهم على بقايا جدار «منطقة الجنرال أحمد جرار»، وعلى الغرفة التي يعتقد أن الشهيد قد اختبأ بها وهدمتها قوات الاحتلال المداهمة فجر أول من أمس الثلاثاء كتب بالخط ذاته «هنا عرين الأسد أحمد نصر جرار .. هنا ارتقت روحه الطاهرة « الى باريها.

jar 18
صفحات من المصحف الذي كان في جيبه

الشبل والأسدلم يتعد أحمد السادسة والعشرين من عمره، لكن المثل «هذا الشبل من ذاك الأسد» ينطبق عليه، فقد لاحقته دولة بأكملها طيلة شهر بعد قتله لمستوطن قرب بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس، وتمكن من التغرير بها والإفلات من قبضة جبروتها العسكري عدة مرات رغم الطاقات الهائلة و»المعقدة» التي وظفتها للإجهاز عليه كما اعترف بعض قادتها. مسلحا ببندقية إم 16 واجه كتيبة معززة بعشرات العربات والمراكب العسكرية والطائرات بلا طيار، ورغم مباغتته وقلة الحيلة بيده اشتبك أحمد مع الجنود الذين فرضوا طوقا مطبقا على الحي الغربي من اليامون حتى استشهد كما أكد جيران المكان باعتزاز. وربما هذه البطولة جعلت موت أحمد موتا غير عادي، فقد بدا كثيرون من ذويه فخورين وبحالة معنوية عالية داخل بيت العزاء وهم يقولون إن « شهادته مكسب له ولنا ولفلسطين «.

شاهد عيان

ويؤكد الشيخ بسام أبو سيفين أبو درار (65 عاما) أنه شاهد ما حصل في المكان كونه مقيما في الطابق الثالث من البيت الملاصق للمسكن المهجور. لافتا أنه كعادته استفاق عند الرابعة والنصف فجر الثلاثاء فأشعل المدفئة ودخل الحمام للوضوء وبعد بضع دقائق سمع صوت جلبة قريبا فسارع للنافذة. وتابع «شاهدت عشرات الجنود المدججين بالبنادق يحاصرون المسكن المهجور وقد بادروا باقتلاع شجرتي زيتون كبيرتين وبعض أشجار الرمان والتين المحيطة به ربما من أجل تحسين الرؤية وكشفه أمامهم وتضييق الخناق عليه. لكنهم اكتشفوا أن المسكن محاط بجدار من الجهة الجنوبية أيضا كانت الأشجار تغطيه وعندها انسحبوا للخلف».

المخبر «حسن»

وقال أبو درار إنه «من دون سابق إنذار أطلق الجنود صاروخا نحو المسكن لكنه لم يتهدم، فكما تلاحظ الجدار إسمنتي سميك جدا، وعندها تقدمت جرافة عملاقة وأخذت تهدمه. وخرج شاب مسلح من الباب الغربي للمسكن مسرعا فاحتمى في زاوية الحاكورة ظهره لحائط إسمنتي وأخذ يطلق النار على الجنود عشرات الطلقات من بندقية رشاشة لكن النيران التي وجهت نحوه كانت من عدة اتجاهات ومن أسطح منازل مجاورة أخرى».
واضاف أبو درار أن الجنود لم يتقدموا نحو جثمان أحمد فدفعوا نحوه مركبة آلية قامت بتمزيق حقيبة كانت بحوزته، ثم تقدمت الجرافة ورفعت جثمانه ونقلته عدة أمتار حتى تم نقله على حمالة وبدا جثمانه صغيرا». ويضيف «قبل أن أودعوه على حمالة سمعت الجنود ينادون شخصا يدعى «حسن» فترجل من إحدى المراكب العسكرية وهو مقنع، ويبدو أنه تثبت من هوية الشهيد أحمد جرار وسارع للعودة الى حيث أتى».
ويستبعد أبو درار رواية سردها آخرون في المكان من أن أحمد فر من قرية سيلة الحارثية المجاورة لليامون في تلك الليلة واستشهد خلال مطاردته. ويتابع «رغم أننا لم نستشعر بوجوده داخل المسكن في الأيام الأخيرة لكنني شاهدت كيف خرج منه مسرعا وبندقيته بيديه واشتبك مع الجنود».

اعتقال شاب مرافق

ويشير الى أن الجيش اعتقل شابا مرافقا للشهيد أحمد تم اقتياده إلى أحد الجيبات العسكرية بعد توثيقه بيده للخلف وتغطية عينيه بشريط، وما لبثوا أن انسحبوا من المكان. موضحا أنه نزل من بيته نحو المسكن هو وبعض الجيران بعد انسحاب الجنود وكانت التربة مبللة بدماء أحمد فسارعوا لتغطيتها وداخل المسكن وجدوا مصحفا وملابس وحذاء تم تسليمها لذويه. كما أوضح أن المبنى المتواضع المهجور يتبع لعمارة ملاصقة له ويتبع لشقيقه الذي اضطر لمغادرة البلدة عام 2008 وأتاح لقوات الأمن الفلسطينية الإقامة فيه خمس سنوات في الماضي للمحافظة عليه من اعتداءات وهو أيضا خال اليوم. داخل المسكن المهجور المهدم جراء ضربات الجرافة تنتشر على أرضيته ملابس قديمة وسرير محطم وكتاب لتعليم الحاسوب وبقايا مصحف ممزق ظهرت منها سورة «الزمر» «وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور». وعلى أحد الرفوف بقايا طعام يشمل خبزا ما زال صالحا للتناول وكذلك زعتر وأجبان وخيار مخلل ووعاء قهوة وعلبة سجائر وغيرها من المواد التي توحي بأن هناك من أقام بالمكان بشكل طارئ».

وادي برقين

ويقع مكان استشهاد أحمد الذي نعته حركة حماس ووصفته بالقسامي، على مقربة من يعبد حيث استشهد المجاهد عز الدين القسام الذي سمي جناحها العسكري باسمه، تكريما لمن ثار على الاستعمار البريطاني والصهيونية. كما يبتعد مكان الاستشهاد عدة كيلومترات فقط عن بلدته وادي برقين غرب جنين حيث فتحت حمولته الكبيرة والعريقة بيت عزاء داخل ديوانها الذي يزدان بصور ضخمة للشهيدين أحمد نصر جرار وأحمد إسماعيل جرار، وهو الآخر استشهد بنيران الاحتلال في الثامن عشر من الشهر الماضي خلال عمليات البحث عن احمد نصر.

jarrar

وسيم ومحبوب

تمتع الشهيد أحمد جرار بشعبية واسعة بين أهله ومعارفه وشعبه، ليس فقط لكونه فدائيا مجاهدا ووسيما جدا، بل كان كذلك منذ نشأته. ويستذكر عم الشهيد وليد خالد جرار وهو صيدلاني متقاعد، أن الراحل تمتع بروح حلوة وشخصية أحبها كل من عرفه بفضل دماثة أخلاقه وهدوئه اللافت. يتوسط أحمد شقيقيه البكر صهيب وشقيقه الصغير محمد، وهو ما زال طالبا في المدرسة كشقيقتهم الوحيدة جينا. ووفق رواية العائلة تيتم أحمد من والده نصر جرار وهو في الصف الرابع ودون العاشرة من عمره عام 2002 ورغم الدعم الكبير للأسرة من الأقارب والأهل ظل أحمد يكتوي بالحنين لوالده رغم أنه عرفه لسنوات متقطعة فقط، فالوالد اعتقل عشر سنوات قبل زواجه بدءا من 1978 وما لبث أن اعتقل خمس سنوات وبعدها بقي مطاردا يقيم خارج منزله لفترات طويلة حتى استشهد في صيف 2002 تاركا أربعة أبناء بعمر الزهور.

اعتقال وتنكيل

قبل ذلك شارك جرار الأب في معركة الدفاع عن مخيم جنين، واتهمه الاحتلال بالتخطيط لعمليات تفجيرية موجعة داخل أراضي 48 ، فاشتبك مع قوات إسرائيلية خاصة أربع مرات كان يصاب فيها ويفلت من قبضتهم حتى فقد ساقه ويده قبل أن يستشهد في طوباس، بعدما تمكن من قتل قائد القوة الإسرائيلية التي حاصرته ورفض تعليماتها بتسليم نفسه، وبقي يقاوم وهو بيد واحدة حتى استشهد. ويبدو أن الشهيد أحمد لم يستلهم سيرة والده وجده الثائر محمد جرار الذي انخرط بالعمل الفدائي قبل احتلال 1967 بل عزم على الثأر لما تعرض له من قبل قوات الاحتلال كما يرجح بعض أقاربه.

ويشير قريبه مهدي جرار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أحمد في العام الماضي 52 يوما تعرض خلالها للتعذيب والتنكيل. وهذا ما يؤكده خاله أيضا بسام عباس. ويتابع «في رمضان الماضي اعتقل أحمد نحو الشهرين، ولاحقا روى لي أنهم نكلوا به بالشبح والحرمان المتواصل من النوم دون سبب حيث تناوب عليه المحققون وهو بلا نوم وبعد الإفطار في المساء من أيام الاعتقال كانت تبدأ رحلته مع التعذيب. وقد كانوا يقولون له: لا نملك دليلا عليك لكننا نرغب بالانتقام منكم وننغص عليكم عيشتكم لأن والدك كان قد أثار جنوننا».

المكتوب وعنوانه

رافقنا خاله لبيت الأسرة الذي أتلفه الاحتلال في 2002 بعد استشهاد والده نصر وعلى واجهة البيت المهجور المحروق الذي تظهر فيها آثار القذائف كتب العنوان قبل سنوات. ما زالت هناك كلمات خطها أحمد بيده قبل سنوات مفادها «والله لن أسامح»، ومن فوقها كتب بخط يده أيضا الآية من سورة التوبة: « يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض..».

Jar 2
كوالده كان أحمد ملتزما بفرائضه الدينية لكنه غير متعصب ولم ينتم لتنظيم مسلح، وكان دائما يشكو من التنظيمات على اختلافاتها، ومع ذلك نعته حركة حماس. وعن ذلك يقول عمه «لا نعارض قيام أي تنظيم بنعيه فالمهم بالنسبة لنا أن المرحوم استشهد في سبيل الله ومن أجل فلسطين وسبقه ابن عمه أحمد إسماعيل الذي نعته حركة فتح رغم عدم انتمائه هو الآخر لأي تنظيم على حد علمي، وكذلك والده نصر جرار ونحن فخورون بهم كافة».
من جهتها نعته العائلة ببيان رسمي ومع ذلك يعج بيت العزاء بفلسطينيين يأتون من طرفي الخط الأخضر لتقديم العزاء، وكثيرون منهم يرفضون التسليم باستشهاده ويشككون برواية جيش الاحتلال وتأكيدات محافظ جنين، وربما يعكس ذلك شعبية الفدائي الشاب الشهيد. وهذا ما يؤكده خال الراحل، موضحا أن ابن شقيقته لم يكن منتميا لتنظيم بعينه، وكان هادئا بطباعه يمتاز بطاقته الإيجابية ويعمل دوما بالظل جنديا مجهولا. وتابع «لم أتخيل يوما أن يكون أحمد خبيرا بالسلاح وهو الهادئ المتواضع المحب لمساعدة المحتاجين». ويوضح الخال المفجوع باستشهاد ابن شقيقته المحبب اليه أن شقيقته ختام عباس جرار( أم صهيب) زوجة ووالدة الشهيد سيدة صابرة وتمتاز بقوة شخصيتها.ويتابع «حضرت إليها وأنا قلق ومهموم من لحظة اللقاء معها بعد سماع نبأ الاستشهاد فوجدتها تواسينا بدورها لا العكس». وفعلا أكدت الوالدة الثكلى صفات رددها كل من تحدثنا معهم، وقالت إن أحمد تميز بكونه حنونا متواضعا ومحبا لعمل الخير وملتزما بتعاليم الدين.

الجامعة الأمريكية

وفي سيرة التعاليم الدينية يوضح خال الشهيد أنه أنهى دراسته في الجامعة الأمريكية في الإدارة العامة قبل نحو عامين، ورفض قبل شهور عرضا بالعمل في مصرف خوفا من أن تكون له صلة بالربا فآثر العمل في محل تجاري في جنين. ويؤكد خاله أن عائلة أحمد تمتلك أراضي واسعة وميسورة الحال. ويضيف «كان أحمد يملك كل ما يتمناه شاب بجيله وكان محبا للسباحة في بركة تم بناؤها بجوار بيتهم الجديد الذي هدم الشهر الماضي».

Jar 4
وردا على سؤال قالت والدته وهي ترتدي جلبابا أسود في باحة بيت العزاء» استمد الصبر والقوة من إيماني ومن حقيقة استشهاد ابني في سبيل الله ومن أجل هذا الوطن الذي يستحق هذه التضحيات الكبيرة. الله يسهل على أحمد فقد غادر حضن أمه لحضن والده».
على بعد عشرات الأمتار من بيت العزاء القائم في أحد بيوت أقرباء الأسرة ما زالت كومة ضخمة من الركام تذكر بما فعلته قوات الاحتلال بعدما دهمت بيت الوالدة الثكلى وحولته لركام اختلطت فيه الحجارة مع أغراض البيت، فقد خرجت وأولادها بملابس النوم ولم يسمح لهم بالتقاط أي شيء حتى ألبوم صور العائلة. ولم ينج من أغراض البيت سوى ملابس أحمد ومصحف والده الذي عثر عليه في موقع استشهاده في اليامون وتم تسليمه للأم التي لم تر أحمد ولم تكلمه منذ أن داهموا بيتها وهدموه في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، وكان قد غادر البيت قبل نصف ساعة من مداهمته. وتابعت «لم يخبرنا أحمد بشيء ولم أشك بقيامه بأي عمل وعلمت بما ينسبونه له فقط بعد مداهمتنا».

كلاب الاحتلال

وهكذا هو الحال مع أربعة بيوت أخرى مجاورة لعائلة جرار قد حولت لركام ثبتت عليها رايات فلسطينية. ويشير خال الشهيد إلى أن بيت شقيقته قد أعد لها ولأبنائها الصغار والطابق الثاني لنجلها البكر صهيب، وتبلغ مساحته 500 متر مربع لم يبق منها حجر على حجر وفوق الركام رفرفت راية فلسطينية ولافتة تحمل صورة الأب والأبناء الثلاثة.

Jar 6
وقبالة البيت المهدم مقبرة شهداء معركة مخيم جنين القائمة على قسيمة بناء تبرع بها الراحل نصر جرار، المدفون في ضريح مجاور لها داخل أرضه محاطا بأشجار زيتون عملاقة عمرها أكبر من الاحتلال بقرون، وبجانبه حفر قبران لنجله أحمد ولابن شقيقه أحمد ما زالا مفتوحين لأن قوات الاحتلال تحتفظ بجثمانيهما. ويستدل من الحديث مع الكثيرين أن الاحتلال يتحفظ على نحو 15 شابا معظمهم من أقارب وأصدقاء أحمد جرار، وهناك شاب يدعى مبروك محمود جرار يمكث في مستشفى العفولة بعدما نهشه كلب بوليسي من كتفه وجره بشكل خطير في الشهر الماضي.

https://youtu.be/1RjdhSMcA2A

والدة الشهيد «الزئبق»: عزائي باستشهاده من أجل فلسطين
«القدس العربي» زارت اليامون وبرقين واستمعت لروايات البطولة والفداء أبّاً عن جدّ
وديع عواودة:

شهادات مروّعة من الغوطة… و140 قتيلاً بحمم الصواريخ الروسية والسورية

Posted: 07 Feb 2018 02:25 PM PST

دمشق – «القدس العربي» : ليل طويل مرّ على آلاف المدنيين في ريف دمشق الشرقي، ممن دفنوا أكثر من 140 شخصاً من ذويهم وأطفالهم خلال 24 ساعة قضوها يبحثون في تلك الأحياء المحاصرة بالغوطة الشرقية عن بقايا أشلاء فلذات أكبادهم العالقة بين الأنقاض وتحت الركام، بعد ان أطبقت اسقف البيوت على ارضها وقد عجنت ما بين فكيها من أطفال ونساء ورجال، بفعل حمم المقاتلات الروسية والسورية والغارات الجوية والصاروخية التي لم تتوقف منذ أيام.
مصادر أهلية تحدثت لـ «القدس العربي» عن مجازر أسفرت عن مقتل عائلات بأكملها ما بين أم وأطفالها وأقرباء وجيران قضوا جميعهم بقصف جوي مكثف استهدف مراكز تجمع المدنيين في مدن وبلدات الغوطة الشرقية على بعد بضعة كيلومترات من مركز العاصمة دمشق، فقد قتل امس الأربعاء أكثر من 26 مدنياً بينهم ستة أطفال ونساء في حصيلة أولية، وأصيب أضعافهم بجروح، إثر قصف جوي استهدف بلدة حمورية بريف دمشق، حيث عملت فرق الدفاع المدني على انتشال جثامين القتلى، وإسعاف الجرحى إلى المشافي الميدانية المكتظة بالحلات الحرجة في ظل افتقاد الكثير من الادوية اللازمة للإسعافات والعلاج، فيما قتل 10 آخرون في غارات جوية من المقاتلات الحربية الروسية والسورية على بلدة بيت سوى، مما خلف دماراً في الممتلكات الاحياء السكنية، إضافة إلى مقتل نحو ستة مدنيين على الأقل في قصف مماثل على مدينتي حرستا ودوما وجرح أكثر من 30 آخرين بينهم مراسل قناة أورينت نيوز «محمد عبد الرحمن».
وأتى التصعيد العسكري على ريف دمشق عقب يوم وصف بأنه الأكثر دموية حيث شهدت تلك المنطقة المحاصرة بحواجز النظام العسكرية والميليشيات الإيرانية والعراقية، وتشهد تغطية نارية روسية، مقتل 86 مدنياً أغلبهم نساء وأطفال بعضهم من عائلات واحدة كعائلات «كرنبة، والشيخ حسن، وادريس ومحجوب» التي فقدت ثمانية أطفال مع أمهاتهم.

شهادات مروعة

الناشط الإعلامي عمر صالح دون واصفاً ما تمر به مدينته دوما قائلاً «في هذه الأيام العصيبة والليالي المؤلمة التي تعصف بنا وفي كل لحظة أحداث مفجعة تمر كان أبرزها وأقساها اليوم، في عزاء لشهيد من اّل الدرة استشهد قبل أمس بالقصف فسقطت الفذيفة على العزاء وقتلت أخا الشهيد وابنه فأصبح العزاء لثلاثة من آل الدرة، اما المشهد الثاني لشهيد من ال «رجب شمشم» اعتقل ابنه في أول الثورة وبقي لديه واحد لا يتجول في المدينة الا ويصطحبه معه لشدة تعلقه به، وبينما كانت العائلة كاملة معاً بما فيها الاب والام والطفل، سقطت قذيفة قتلتهم جميعاً كي لا يموت أحد منهم قهراً على فراق الآخر، ومشهد اخر لرجل أتى إلى متجره ليطمئن على اولاده فلا يجدهم فيحمد الله أنهم ليسوا في المحل فينادي مناد من بعيد أنهم استشهدوا على دراجتهم النارية بقذيفة وهم عائدون من المحل».
امرأة من «آل علايا» حامل تنتظر مولودها بفارغ الصبر فتخترق شظية جسدها وتلقيها شهيدة معه، وظننا ان النهار انتهى بهذه الفواجع فاذا بمأذنة المسجد تنادي على الشهيد غياث وهو الشهيد الرابع لأمه ووالده الخامس، غابت الشمس ولم يقفل اليوم بعد والقذائف والصواريخ لا تتوقف عن مدينتنا معلنة فواجع أخرى وضحايا يدفنون بصمت».
جيل لا محالة جاهل، فلا مدارس ولا جامعات ولا أية ملامح توحي بتبدل حال المحاصرين ومستقبل الأطفال، ممن اصبح عمره من عمر ثورة كاملة، وتزامن تاريخ ولادته مع اندلاع الحرب السورية قبل نحو سبعة أعوام، حيث يشق السلك التعليمي طريقه بصعوبة بالغة بسبب اغلاق المدارس بشكل متكرر ولشهور طويلة واستهداف الطلاب والمعلمين بالقذائف الصاروخية والمدفعية، علاوة على عدم تمكن الطلاب من اكمال دراستهم الجامعية بسبب ظروف الحصار المطبق.
مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق، أعلنت امس الأربعاء عن إيقاف العملية التعليمية في مدارس مدن وبلدات شرق العاصمة، بسبب القصف المكثف لقوات النظام السوري، ​وجاء في بيان للمديرية أن سبب إيقاف التعليم عدم القدرة على حماية الطلاب والكوادر في المدارس في ظل قصف قوات النظام وروسيا، محملة إياهما المسؤولية عن ذلك، ​وناشدت المديرية، المنظمات الدولية ضرورة إيقاف القصف على المدارس والمدنيين في الغوطة الشرقية.

هيئة التفاوض

أعلن المكتب الإعلامي لهيئة التفاوض السورية أن وفداً من الهيئة برئاسة الدكتور نصر الحريري سيعقد لقاءً مع المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي مستورا خلال اليومين القادمين، وسيكون على جدول الاعمال العديد من النقاط من أهمها الوضع الإنساني نتيجة الحملة التصعيدية التي تنفذها قوات النظام والطائرات الروسية منذ نحو أسبوع على مدن وبلدات ريف إدلب والغوطة الشرقية واستخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً، كما سيناقش وفد الهيئة مع المبعوث الدولي تشكيل اللجنة الدستورية وتطورات مسار جنيف.

الائتلاف الوطني

من جهته اعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ان «النظام والاحتلال الروسي» قد ارتكبا 4 مجازر في الغوطة الشرقية.
وذكر الائتلاف السوري في بيانه ان النظام بدعم من الاحتلال الروسي شن هجمة إرهابية واسعة على الغوطة الشرقية، وتسببت الغارات التي نفذت خلال الساعات القليلة الماضية بوقوع مجازر خلفت عشرات الشهداء والجرحى.
الهجمة الحالية تمثل برأي المصدر تصعيداً خطيراً، حيث يسعى النظام وبشكل مكشوف لتقويض الحل السياسي بكل مستوياته من خلال قصف وضرب كل الحدود أو الخطوط الحمراء المزعومة، كما تستهدف طائرات النظام وطائرات الاحتلال الروسي المناطق السكنية والمساجد ومراكز الدفاع المدني والنقاط الطبية، ولا تزال فرق الدفاع المدني والإسعاف تبذل جهوداً جبارة وتعمل في ظل ظروف شديدة الخطورة على إسعاف المصابين وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض وتوثيق أعداد الضحايا التي تتزايد على مدار الساعة بسبب استمرار القصف وكثافته.
النشطاء يشيرون إلى استخدام ذخائر شديدة التدمير، وأن مباني كاملة تنهار فوق ساكنيها، كما تم رصد حركة نزوح داخلية في الغوطة، حيث يتفاقم الوضع الكارثي إلى حدود تفوق التصور، فحصيلة المجازر التي وقعت خلال الساعات الماضية، تستمر في التصاعد وبحسب الأرقام الحالية فقد استشهد 7 مدنيين على الأقل في مدينة عربين، بينهم نساء وأطفال، إضافة لجرح آخرين، كما استشهد 6 مدنيين على الأقل في كفربطنا، بينهم نساء وأطفال، واستشهد 7 مدنيين في دوما، و5 في مسرابا، كما استشهد ما لا يقل عن 4 مدنيين في حمورية، بينهم نساء وأطفال، وجرح آخرين، واستشهد 7 مدنيين في حزة وسقبا ومديرا.
وخلال الأسابيع الماضية تم توثيق سقوط أكثر من 350 شهيداً مدنياً في الغوطة الشرقية، مع التذكير بأن استخدام غاز الكلور بات سلوكاً متكرراً مستمراً لا يلقى الموقف المفترض من قبل المجتمع الدولي، هذه التطورات توضع أمام رعاة الحل السياسي، لأن المجازر والهجمات الإرهابية على المدنيين لا يمكن أن تستمر بالتوازي مع أي نوع من أنواع الحل السياسي الذي يواجه في حد ذاته جملة من التحديات والعراقيل إضافة إلى الانعدام الكامل للجدية والالتزام من طرف النظام.
وانتهى البيان في الإشارة إلى إن الصمت الدولي وصمت الدول الراعية للحل السياسي تجاه هذه الهجمة والمجازر التي نتجت عنها، يعطي ضوءاً أخضر لاستمرار الإجرام، ويعتبر في نظر السوريين شراكة في العدوان عليهم.
الإدارة الأمريكية تحذر من استخدام الأسلحة الكيميائية، متناسية أن هذا الاستخدام أصبح سلوكاً شبه يومي في خرق للقرارات الدولية، وخرقاً للخطوط الحمراء المزعومة، وفضحاً مستمراً للعجز الدولي وللفشل الدولي وللتواطؤ الدولي بحق الشعب السوري.
وحذر الائتلاف الوطني من أن انهيار الحل السياسي سيكون النتيجة الأكيدة لاستمرار هذا التصعيد، ولا بد للمجتمع الدولي من التدخل الفوري لوقف هذه الحملة الإرهابية ولجم النظام وداعميه.

… وأبو الغيط أدان التصعيد وحذّر من أزمة إنسانية غير مسبوقة

القاهرة – «القدس العربي»: أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية​ ​أحمد أبو الغيط​ «الهجمات التي شنتها قوات النظام السوري على ​الغوطة الشرقية​ خلال الأيام الماضية»، مؤكداً أن «خطورة الوضع الإنساني هناك تستدعي وقف الحملة العسكرية فوراً، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2013».
وأكد أن «استمرار هذه الهجمات والحصار يضع نظام خفض التصعيد على المحك، خاصةً أن الغوطة الشرقية مشمولة ضمن الاتفاقات التي تم التوصل إليها العام الماضي في إطار مسار الآستانة»، مشيراً إلى أن «استهداف ثلاثة مستشفيات خلال الأيام القليلة الماضية يُنذر بأزمة إنسانية غير مسبوقة».
ودعا الدول الضامنة إلى «اتفاقات خفض التصعيد إلى ممارسة نفوذها من أجل وقف ​إطلاق النار​ والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل»، مضيفاً أنه «لو صحت التقارير التي تناولت استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة وإدلب، فإن ذلك سيمثل جريمة مشينة يتعين محاسبة مرتكبيها».

شهادات مروّعة من الغوطة… و140 قتيلاً بحمم الصواريخ الروسية والسورية
عائلات أحرقت بأكملها وجيل أميّ بسبب حصار النظام وقصف المدارس
هبة محمد

مصر تردّ على تركيا: سنتصدى لأي محاولة تمسّ بسيادتنا في شرق المتوسط

Posted: 07 Feb 2018 02:25 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر بين القاهرة وأنقرة، على خلفية تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، التي أعرب فيها عن عدم اعتراف بلاده باتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين مصر وقبرص عام 2013.
وأعلنت الخارجية المصرية رفضها للتصريحات التركية، وقالت في بيان مقتضب إن «أيه محاولة للمساس بالسيادة المصرية على المنطقة الاقتصادية الخالصة لها في شرق المتوسط مرفوضة وسيتم التصدي لها».
المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم الخارجية، قال إن «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، حيث أنها تتسق وقواعد القانون الدولي وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة».
وحذر من «أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة، وأنها تعتبر مرفوضة وسيتم التصدي لها».
وكان جاويش أوغلو، قال الإثنين الماضي، إن بلاده «تخطط لبدء التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة في المستقبل القريب»، بما يخالف الحدود المدرجة في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين قبرص ومصر، معتبراً أن الأخيرة «لا تحمل أي صفة قانونية».
وأضاف في حوار مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أن بلاده «قدمت طلبًا لرفض الاتفاقية إذ أنها تنتهك الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32، و16، و18 درجة».
وأكد أنه «لا يمكن لأي جهة أجنبية أو شركة أو حتى سفينة إجراء أي أبحاث علمية غير قانونية أو التنقيب عن النفط والغاز في تلك المنطقة».
وجاءت تصريحات وزير الخارجية التركي، بعد أيام من افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرحلة الإنتاج المبكر في حقل «ظهر» للغاز الطبيعي، الذي يعتبر الأكبر من نوعه في البحر المتوسط. وقال السيسي في الافتتاح إن ترسيم الحدود مع قبرص ساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الاكتشاف.
وكانت شركة الطاقة الإيطالية «إيني» اكتشفت الحقل في أغسطس/ آب 2015 مؤكدة أنه «الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط، وقد يصبح أحد أكبر اكتشافات الغاز في العالم».
وتقدر احتياطات الغاز في الحقل ومساحته 100 كيلومتر مربع بحوالى 30 تريليون قدم مكعب، أو ما يعادل 5.5 مليار برميل زيت مكافئ، حسب ما صرح به وزير البترول طارق الملا، خلال الافتتاح.
وشن الإعلام المصري هجوما على تركيا، بعد تصريحات جاويش أوغلو.
وقال الإعلامي عمرو أديب، إن «البعض كان يتعجب من إقدام السيسي على شراء غواصات بحرية وحاملة طائرات وقطع بحرية، والعمل بشكل جدي على تطوير القوات البحرية وتسليحها، بجانب إنشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية»، مشيراً إلى أن هناك «تهديدات لمصر من قبل تركيا».
وأضاف، خلال تقديمه برنامج « كل يوم»، على قناة «أون إي» : «عندما تضع ذلك بجانب تصريحات وزير خارجية تركيا بأن مصر ليس من حقها البحث عن الغاز في البحر المتوسط، وأن الاتفاقية التي أبرمت بين مصر وقبرص في البحر المتوسط، غير قانونية.
وتابع: «تركيا تتحدث في أكل عيش، وهذا يعتبر إعلانا مبدئيا للحرب، في الوقت الذي تعمل مصر في 11 موقع كشف غاز في هذه المنطقة «.
ووصف الإعلامي أحمد موسى، وزير خارجية تركيا بـ«البلطجي».
وقال أثناء تقديمه برنامج «على مسؤوليتي»، المذاع على فضائية «صدى البلد» :»وزير خارجية تركيا البلطجي يقول إن بلاده ترفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، وإن بلاده تخطط لبدء التنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط في المستقبل القريب، وقال إن التنقيب عن هذه المصادر وإجراء دراسات عليها يعد حقًا سياديًا لتركيا»، واصفًا الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص بهدف استغلال المصادر الطبيعية الممتدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لهما شرق المتوسط بأنها لا تحمل أي صفة قانونية».
وتشهد العلاقات المصرية التركية توترا منذ عام 2013، حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقتها رفضه الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، معتبرا أن ما حدث في 30 يونيو/حزيران يمثل «انقلابا» على الرئيس الشرعي، رافضا الاعتراف بالنظام المصري الجديد.
وكانت آخر التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين قبل تصريحات أوغلو، جاءت مع الاتفاق الذي وقعه الرئيسان السوداني عمر البشير وأردوغان أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على تسليم جزيرة «سواكن» الواقعة في البحر الأحمر، شرقي السودان لتركيا من أجل إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية، ما أثار قلقا مصريا من وجود تركيا في البحر الأحمر، مع تردد أنباء عن عزم أنقرة تدشين قاعدة عسكرية في الجزيرة.

مصر تردّ على تركيا: سنتصدى لأي محاولة تمسّ بسيادتنا في شرق المتوسط
بعد تصريحات لجاويش أوغلو رفض فيها اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص
تامر هنداوي

المعارضة السورية تتهم وحدات الحماية الكردية باستخدام «الكيميائي» في عفرين

Posted: 07 Feb 2018 02:24 PM PST

حلب – «القدس العربي» : اتهمت فصائل المعارضة السورية المشاركة إلى جانب الجيش التركي في عملية غصن الزيتون، وحدات الحماية الكردية باستخدام أسلحة كيميائية في ريف عفرين، وذلك عقب سيطرتها على تلك المناطق.
وفي التفاصيل فقد أصيب عشرون مقاتلاً من فصائل المعارضة السورية، بحالات اختناق نتيجة قصف بـ»غاز الكلور السام» نفذّته «وحدات حماية الشعب – YPG» على مواقعهم التي سيطروا عليها مؤخراً في منطقة عفرين بريف حلب، وذلك حسب ما أعلنت الفصائل.
وقالت فصائل المعارضة السورية المشاركة إلى جانب القوات التركية في عملية «غصن الزيتون» عبر بيان اطلعت عليه «القدس العربي» إن مسلحي «YPG» استهدفوا بقذيفة هاون تحوي غاز الكلور السام مواقع الفصائل في قرية «الشيخ خروز» (النبي هوري) التابعة لناحية بلبل شمالي عفرين، ما أدى إلى إصابة 20 مقاتلاً 12 منهم من لواء صقور الشمال بينهم سبعة في حالة حرجة.
وقال مدير موقع OSN الصحافي ضرار الخطاب نقلاً عن مصدر عسكري من «المعارضة»، إن أعراض قصف «الكيماوي» ظهرت على المقاتلين المصابين، حيث شعروا جميعم بحالات «اختناق» وشحبت وجوههم، قبل أن تنقل فرق الإسعاف التركية الحالات الحرجة إلى مشفى في مدينة كليس التركية قرب الحدود.
وأضاف لـ«القدس العربي»، أن القصف المدفعي لـ مسلّحي «YPG» جاء تزامناً مع اشتباكات في محيط القرية شرقي بلدة بلبل، موضحاً أن القذيفة حين سقوطها قرب نقطة للمقاتلين لم تصدر صوتاً مرتفعاً حين انفجارها كغيرها من القذائف، إنما أصدرت صوتاً خافتاً وأطلقت دخاناً، أدى إلى نوبة سعال غير منقطع في صفوف المقاتلين قبل أن تظهر عليهم حالات الرجفان والاختناق.
في المقابل نفت «وحدات حماية الشعب الكردية في بيان نشرته على موقعها الرسمي، استخدام أسلحة كيماوية ضد «الجيش السوري الحر» في منطقة عفرين، مؤكدة وقوع ضربة «كيماوية» دفعت بعناصرها إلى الانسحاب لسفوح «الجبال» عندما رأت تأثير هذه الأسلحة.
واتهمت «YPG» في بيانها، الجيش التركي باستخدام هذه النوعية من الأسلحة الكيماوية، وأن عناصرها انسحبوا عند رؤيتهم التأثير المباشر لهذه القذائف، بينما تعرض «الإرهابيون» الذين بقوا في ساحة القتال لتأثير هذا القصف المباشر.
ولفتت وحدات الحماية الكردية في بيانها، أن اتهامها باستخدام الأسلحة الكيماوية هو «محاولة من الدولة التركية والفصائل الجهادية الإرهابية المرتبطة بتركيا، لإخفاء هزائمها في شمال عفرين لأنها غير قادرة على الثبات في القتال، خاصة في محور قرية شيخ روز التي تلقى فيها الجيش التركي ضربات موجعة»، طبقاً لما جاء في البيان.
يشار إلى أن «حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD»، سبق أن اتهم فصائل «المعارضة السورية» والجيش تركي باستخدام أسلحة «محرمة دولياً» خلال معاركهما المستمرة منذ 20 شهر كانون الثاني الفائت في منطقة عفرين، الأمر الذي نفته «المعارضة حينها.
وما تزال عملية «غصن الزيتون» التي يخوضها الجيش التركي بالاشتراك مع فصائل «المعارضة السورية مستمرة في منطقة عفرين، وسط تقدم متواصل للفصائل، التي سيطرت خلالها على أكثر من 50 نقطة لمسلّحي وحدات الحماية الكردية في المنطقة أبرزها بلدة بلبل، إضافة لعدد من التلال الاستراتيجية شمالي وغربي وجنوبي عفرين.

المعارضة السورية تتهم وحدات الحماية الكردية باستخدام «الكيميائي» في عفرين

عبد الرزاق النبهان

ميزان الرعب أمام «حزب الله»: هزيمة متبادلة مضمونة

Posted: 07 Feb 2018 02:24 PM PST

بعد وقت قصير من اختراع الديناميت في العام 1867 أصيب الفرد نوبل بالاحباط. فقد تبين له أن المادة التي أنتجها في مصانعه غيرت ساحة الحرب وحولتها إلى ساحة أكثر فتكا. إحساسه الصعب أدى إلى قراره أن يورث تقريبا كل أمواله لتأسيس صندوق جوائز نوبل. لقد كان شخصا يحب السلام، حاول أن يجد العزاء في العقلانية، وعبر عن أمله أمام أحد نشطاء السلام بأن اختراعه سيساهم في الاستقرار: «مصانع الديناميت التي أملكها ستؤدي إلى إنهاء الحروب… في اليوم الذي يستطيع فيه الجيشان تدمير أحدهما للآخر، ستتوقف كل الشعوب عن الحرب»، مقولته هذه كانت الصيغة الأولى للمفهوم الذي عرف مستقبلا بـ «تدمير متبادل مضمون»، الذي بنيت عليه رؤيا الردع النووي. إن رؤيا نوبل تتجسد بدرجة معينة الآن في منطقتنا؛ بين إسرائيل وحزب الله يوجد ميزان رعب يقوم على السلاح التقليدي، يستخدم صيغا متطورة من الديناميت. قوة التدمير المتبادلة التي ظهرت في حرب لبنان الثانية ما زالت تدوي في الوعي. منذ ذلك الحين وحتى الآن طور كل طرف أفضلياته النسبية، وكل طرف يفهم بصورة أفضل قوة التدمير الممكنة التي توجد في أيدي عدوه.
«هدف الحرب هو تحقيق سلام أفضل»، قال المنظر العسكري البريطاني بازل لدلهارت. من الصعب «توقع تحقيق سلام أفضل» إذا اندلعت حرب لبنان ثالثة. في نهايتها من المعقول حقا أن إسرائيل وحزب الله سيدعيان تحقيق إنجازات عسكرية، ولكن المعنى الحقيقي لـ «الانتصار» يقاس بمعايير مدنية: إمكانية مواصلة حياة هادئة وعادية لزمن طويل. الحرب ستنتهي بهزيمة متبادلة في «الجبهة المدنية». كل طرف يتوقع أن يدفع ثمنا باهظا، اجتماعي واقتصادي. والأمر سيحتاج فترة طويلة لإعادة الإعمار، التي في نهايتها سيتشكل كما يبدو وضع راهن متوتر، يشبه في أفضل الحالات الوضع القائم.
التحليل المنطقي هو أن حربا أخرى مع حزب الله هي محتومة، وفقط التوقيت غير معروف. ولكن التسليم العقلي بافتراض أن الحرب ستنشب، هو مثل الاعتراف مسبقا بخسارة مدوية على المستوى المدني والوطني. البديل ليس التنازل، ووضع هدف استراتيجي طموح: منع حرب بدل تأخيرها المؤقت. إن تحقيق هذا الهدف يرتبط بثلاثة عناصر: ردع حزب الله، الامتناع عن شن حرب اختيارية وحساب دقيق للخطوات، بحيث لا تؤدي إلى التصعيد. إسرائيل تقوم مؤخرا بتعقيد المعضلة، وتعطي إشارات لإمكانية القيام بعملية وقائية في لبنان. افتراض أن الطرفين غير معنيين بالتصعيد، يبدو أنهما سيحتاجان إلى توضيح بأن هذا أيضا هو نية الطرف الآخر. ولكن ليس مثلما هي الحال في فترة الحرب الباردة الأصلية ـ بين القدس وبيروت لا يوجد خط تلفوني أحمر. وجود روسيا في سوريا خلق حقا تعقدا إقليميا لإسرائيل، ولكن ربما سيمكن من التوسط بين الطرفين، بما في ذلك إيران، من اجل منع حسابات خاطئة.
هجوم إسرائيلي في لبنان أو في سوريا من شأنه بالتأكيد أن يستدعي ردا مضادا من حزب الله، لكن إذا تم تفسيره بأنه متناسب فسيكون بالامكان امتصاصه.
حزب الله بدأ كمنظمة إرهابية. وتطور ليصبح جيشا ناجعا وحزبا سياسيا سيطر على لبنان. صحيح أن هذه المنظمة تعتمد على إيران، لكن اعتبارها لواءً إيرانيًا هو اعتبار مبسط. المصالح الداخلية ـ اللبنانية تملي بدرجة كبيرة سلوكها. هي تلتزم بمصالح السكان الشيعة وهدفها هو الحفاظ على قوتها وتعزيزها. سيطرة حزب الله في البرلمان بعد الانتخابات في ايار القادم ستعتبر تطورا سلبيا، لكن الهيمنة السياسية له ستفرض عليه مسؤولية ثقيلة حول مصير لبنان.
منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان فإن حزب الله لم يشن حربا ضد إسرائيل، وليس هناك ما يشير بأنه مستعد للمهاجمة وتعريض وجوده للخطر. في المعركة على الرأي العام يلعب حسن نصر الله دورا أساسيا. فهو يقود المنظمة منذ 26 سنة، و«عقيدة الضاحية» التي استخدمت في صيف 2006، تركت لديه كما يبدو انطباعا كبيرا. وكما نذكر، أعلن بعد الحرب أنه لو كان يعرف أن إسرائيل سترد على عملية الاختطاف في الحدود، لما كان نفذها. نصر الله هو عدو مر، لكنه أيضا شخص ذكي ومنطقي ويتعلم من الأخطاء. المصلحة الإسرائيلية هي أن يبقى في منصبه، من سيأتي محله يمكن أن يكون أقل ارتداعا وأقل قدرة على إجراء الحسابات.
دعم طهران لحزب الله هو أمر حيوي له، على المدى البعيد يجب الانتباه للتوجهات الداخلية الإيجابية في إيران والتي من شأنها أن تكبح حزب الله. الدعوات التي أسمعت في المظاهرات الأخيرة ضد التدخل الإقليمي تعبر عن جدال داخلي في إيران، الذي سيشتد مع مرور الوقت. في السنوات القادمة ربما يتم تعيين زعيم جديد بدل خامنئي المتصلب. أحد المرشحين هو الرئيس روحاني الذي يتطلع إلى وضع حد لقوة حرس الثورة الإيراني ودمج إيران الكامل في المجتمع الدولي. وفوق كل شيء، في إيران تواصل التبلور أغلبية جماهيرية تعارض طبيعة وتصرف النظام، وهذا من جانبه مضطر إلى أن يولي اهتماما اكبر بالرأي العام والوضع الاقتصادي من اجل أن يكتب له البقاء. من غير المعروف كيف ستنتهي هذه العملية، لكن في كل الأحوال يجب العمل حسب استراتيجية منع الحرب، ونجاح هذه الاستراتيجية مرتبط أساسا بإسرائيل.

رونين دنغور
هآرتس 7/2/2018

ميزان الرعب أمام «حزب الله»: هزيمة متبادلة مضمونة

صحف عبرية

داعية تونسي: الأحزاب السياسية «حرام» والمنتسبون إليها سيدخلون النار!

Posted: 07 Feb 2018 02:24 PM PST

تونس – «القدس العربي» : قال داعية تونسي إن الأحزاب السياسية «محرّمة شرعا»، مشيرا إلى أن المنتسبين إليها سيدخلون «النار» يوم القيامة. وكتب الداعية السلفي خميّس الماجري على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الى الذين وقعوا في شبّاك الأحزاب: توبوا الى ربكم فإن حزب المسلمين هو ما كان عليه النبي وأصحابه».
وأضاف لاحقا في شريط فيديو بثه على الصفحة حول «حكم الشرع في التحزّب» إن معظم آيات القرآن «تحذر من التفرّق وتتوعد من خرج على جماعة المسلمين وتركها وفارقها، بالوعيد الشديد»، مشيرا إلى أن من يخرج على منهج النبي والصحابة مصيره «جهنم وساءت مصيرا».
وأضاف «تريد اتبع الديمقراطيين؟ انتظر أمريكا كي تحل لك مشكلتك، (ولكن) سيكون مصيرك بائس، وهو النار يوم القيامة»، مشيرا إلى أن الصحابة «لم يتفرقوا ولم يتحزبوا حتى في فترة الفتن التي هي دواع لنشأة التحزبات، فلن يأتي في عهد عثمان جماعة اسمهم البكريون أو العمريون، بل كل الناس كانت تتبع دين محمد».
واعتبر أن «كثرة الأحزاب والفرق هو عذاب وعقاب من الله، يقول النبي محمد «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا»، (كما أن) القرآن الكريم يذم تفرّق المسلمين وتحزبهم أحزابا ويحذرهم من ذلك تحذيرا شديدا»، مدللا على ذلك بما فعله فرعون في الناس خلال حكمه (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
وعادة ما تثير آراء الماجري ومواقفه جدلا في تونس، حيث صدرت بحقه عدة أحكام بالسجن في وقت سابق إثر اعتلائه لمنبر أحد المساجد وطرد إمامه ومخالفته لقانون المساجد، كما منعته عدة دول أوروبية، بينها فرنسا وإيطاليا، من دخول أراضيها.

داعية تونسي: الأحزاب السياسية «حرام» والمنتسبون إليها سيدخلون النار!

حسن سلمان:

 الولايات المتحدة تحذر روسيا من التدخل في الانتخابات النصفية المقبلة

Posted: 07 Feb 2018 02:23 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن روسيا تحاول بالفعل التدخل في الانتخابات النصفية هذا العام في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن واشنطن ستواجه هذه المحاولات بدلا من غض الطرف.
وأضاف «إذا كان ليهم نية للتدخل فإنهم سيجدون طرقا للقيام بذلك». وقال أيضا «يمكننا أن نتخذ خطوات، ولكن عندما يقررون هذا الشيء، فمن الصعب استباقه».
وتعكس تعليقات تيرلسون التقييمات التى ذكرها مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو الذى قال في الشهر الماضي بأن لديه «كل التوقعات» بأن روسيا ستحاول التأثير على انتخابات منتصف العام، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستدفع بطريقة قوية بما فيها الكفاية إلى درجة أن تاثيرها على الانتخابات لن يكون كبيرا.
واختتم مجتمع الاستخبارات تقريره العام الماضي بالقول إن روسيا شنت حملة تهدف إلى مساعدة الرئيس دونالد ترامب بالفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2016، في حين أعلنت إدارة ترامب الأسبوع الماضي أنها لن تطبق عقوبات جديدة على روسيا مؤكدة أن التهديد بفرض العقوبات يشكل رادعا. من جهة أخرى، أعلن نائب الرئيس الأمريكي عن نية الولايات المتحدة فرض جولة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد كوريا الشمالية قائلا إن واشنطن ستكشف قريبا عن أصعب جولة من العقوبات الاقتصادية في إطار محاولات عزل كوريا الشمالية إلى أن تتخلى عن برنامجها النووي والصاروخي نهائيا. ومن غير الوضح ما ستترتب عليه العقوبات الأخيرة، ولم تعلن وزارة الخزانة العقوبات رسميا بعد.
جاءت تصريحات مايك بنس قبل أيام فقط من بدء دورة الالعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية، حيث يقود نائب الرئيس الأمريكي فريق بلاده إلى مراسم الافتتاح، في حين قال خبراء إن رحلة بنس الآسيوية التى استمرت خمسة أيام، قد جاءت بفرصة للضغط على كوريا الشمالية للتخلي عن أسلحتها النووية، كما جاءت تصريحات بنس بعد يوم واحد من رفضه استبعاد إمكانية عقد اجتماع مع المسؤولين الكوريين الشماليين خلال جولت.
وقال بنس خلال توقف للتزود بالوقود في آلاسكا إن ترامب قال إنه يؤمن دائما بالتحدث، ولكنني لم أطلب أي اجتماعات. وبالمثل، ترك وزير الخارجية تيلرسون، أيضا، إمكانية عقد اجتماع، إلا ان بنس لم يتراجع عن أي «لكمات» ضد كوريا الشمالية موضحا جهود الإدارة للضغط على بيونغ يانغ للتخلي عن برنامج الأسلحة.

 الولايات المتحدة تحذر روسيا من التدخل في الانتخابات النصفية المقبلة
وتهدد بفرض عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية
رائد صالحة

«غصن الزيتون» ترسل جاويش أوغلو إلى طهران

Posted: 07 Feb 2018 02:23 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: لم تمض أربع وعشرون ساعة على «الانتقاد اللين» للرئيس الإيراني حسن روحاني، لعملية «غصن الزيتون» التي يقوم بها الجيش التركي شمالي حلب وإدلب، حتى حلّ وزير خارجية تركيا، مولود جاويش أوغلو، في طهران لمناقشة الملف السوري ومحاربة الإرهاب.
فيما أكد المدير العام للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني، عبد الرضا فرجي راد، أن السعودية وبتنسيق مع الولايات المتحدة دفعت القبائل العربية بشمال سوريا إلى القبول بقيادة الأكراد عليهم، ورأى أنه من الضروري أن تنجح أنقرة في سياستها بشمال سوريا، وأن موسكو تدعم ذلك.
وأفادت وكالة «فارس» للأنباء التابعة للحرس الثوري نقلاً عن وزير الخارجية التركي قوله بأنه أجرى محادثات مفيدة ومثمرة مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر عن المواضيع التي تمت مناقشتها مع المسؤولين الإيرانيين.
وكان جاويش أوغلو قد وصل طهران مساء أمس الأربعاء على رأس وفد سياسي والتقى مع نظيره الإيراني.
وأكدت «فارس» أن الجانبين بحثا حول اللقاء تعزيز العلاقات الثنائية لا سيما في المجالات الاقتصادية والثقافية، كما ناقشا أوضاع المنطقة ومن بينها متابعة نتائج مؤتمر «سوتشي» الأخير حول الحل السياسي للأزمة السورية.
علق جاويش أوغلو بعد لقائه مع ظريف على صفحته في موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي قائلاً «حالياً أتواجد في طهران، وأجريت محادثات مفيدة مع وزير الخارجية الإيراني وسألتقي كذلك مع الرئيس حسن روحاني».
وكان مختلف المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم روحاني، قد وجهوا انتقادات «لينة» لعملية الجيش التركي بشمال سوريا، وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، بهرام قاسمي، رسمياً عن أمله أن تنتهي عملية «غصن الزيتون» اليوم قبل غد.
لكن المحللين ووسائل الإعلام في إيران بمختلف توجهاتهم عبّروا عن ارتياحهم النسبي لهذه العملية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، كتب موقع «آفتاب نيوز» المقرب من جماعة هاشمي رفسنجاني والمؤيد لروحاني، أن أحد أهم أسباب صمت إيران النسبي تجاه عملية «غصن الزيتون» هو أنها ترى في ذلك إنجازاً مهماً ألا وهو الحيلولة دون إنشاء إقليم كردي يؤدي إلى تفكيك سوريا.
وأضاف «آفتاب نيوز» في مقاله التحليلي أنه من وجهة نظر طهران، فإن نفوذ تركيا في مناطق تمتد من جرابلس إلى عفرين مروراً بأعزاز والباب، يقلص من قوة الأكراد في كردستان سوريا المشهورة باسم «روج آفا» التي تمتد من عين العرب والجزيرة السورية إلى عفرين.
وأشار إلى أن تواجد الجيش التركي يضعف بشكل كبير احتمال تكرار عملية الاستفتاء التي جرت في إقليم كردستان العراق، وأن النفوذ التركي هناك يمنع عودة المحاولات الانفصالية من جديد.
الأمر الذي أكده مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أمس الأربعاء وبالتزامن مع زيارة جاويش أغلو لطهران، حيث قال إن حلم الولايات المتحدة الأمريكية في تقسيم سوريا لن يتحقق.
وأوضح ولايتي أن الأمريكيين بصدد تقسيم سوريا، وقد هيأوا المقدمات لتشكيل دولة كردية شرق الفرات ليعترفوا بها رسمياً، إلا أن هذا الحلم الأمريكي لن يتحقق.
وبشأن هدف واشنطن من تقسيم سوريا، قال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم وحدة التراب السوري، وأنها ترفض أي عدوان على الأراضي السورية.
وأضاف «نصيحتنا هي أن يتم احترام الحدود الدولية، وأن يقوم الشعب السوري بنفسه وبمساعدة أصدقائه وهم حزب الله وحلفاؤه، بطرد أمريكا من شرق الفرات».
ولفت ولايتي النظر إلى أنه لا شك أن الشعب السوري وحلفاءه بمن فيهم متطوعو حزب الله والحيدريون والفاطميون والزينبيون والقوات الإيرانية، سيبذلون دعمهم وعونهم لسوريا كما في السابق.
وأردف قائلاً إنه من المؤكد أن الأمريكيين سيفشلون في تحقيق هذا الحلم الشيطاني، فأكثرية الشعب السوري ملتزمون بوحدة أراضي بلدهم.
وفي ما يتعلق بالقلق الإيراني من النشاط الكردي بسوريا، كتب المدير العام للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني، عبد الرضا فرجي راد، في مقال تحليلي لموقع «الدبلوماسية الإيرانية» المقرب من وزارة الخارجية بأن الأكراد في سوريا كرروا الخطأ الفادح نفسه الذي ارتكبه مسعود البرزاني في قضية استفتاء إقليم كردستان العراق.
وأضاف أن الأكراد يظنون أنه بإمكانهم أن يستثمروا هزيمة «داعش» لصالحهم وأن يحلوا محل التنظيم الإرهابي لملء الفراغ الذي أُنشأ هناك، من دون أن يأخذوا الحسابات الجيوستراتيجية المترتبة على استقلال كردستان بعين الاعتبار.
وقال فرجي راد ساخراً إنه يبدو الأكراد تعودوا أن يخسروا إنجازاتهم العسكرية من خلال الدبلوماسية الخاطئة والذهاب نحوالخيارات الفاشلة، وإن ثقة الأكراد الكبيرة ببعض القوى العظمى وضعتهم في مكانة ضعيفة.
وأكد أن الحكومة السورية ستنتفع من التدخل التركي العسكري في شمال سوريا على المدى القصير، وأنه من الوارد أن يقبل الأكراد بتواجد الجيش السوري في المناطق التي يسيطرون عليها في نهاية المطاف.
وأوضح أن سبب رضا موسكو عن عملية «غصن الزيتون» هو أن الضغط التركي سيرغم الأكراد على القبول بإعادة سيادة الدولة السورية على شمال البلاد، فضلاً على أن ذلك يساعد الجيش السوري والمقاتلين الذين يحاربون معه، على تحقيق المزيد من الإنجازات على الأرض في محاربة الجماعات المسلحة خاصةً جبهة النصرة الإرهابية.
ولفت المسؤول الإيراني النظر إلى أن عملية الجيش التركي ستعزز كفة القبائل العربية التي تشكل أكثر من 65 في المئة من سكان المناطق المسيطر عليها من قبل الأكراد في سوريا، وأن تضعيف الأكراد هناك سيدفع هؤلاء العرب للجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري.
وأضاف أن السعودية وبتنسيق مع الولايات المتحدة دفعت القبائل العربية بشمال سوريا إلى القبول بقيادة الأكراد عليهم، ورأى أنه من الضروري أن تنجح أنقرة في سياستها بشمال سوريا، وأن موسكو تدعم ذلك.

«غصن الزيتون» ترسل جاويش أوغلو إلى طهران
«الدبلوماسية الإيرانية»: من الضروري أن تنجح أنقرة بشمال سوريا
محمد المذحجي

ألمانيا: ميركل تقدم تنازلات مؤلمة والمحافظون والاشتراكيون يتفقون على تشكيل حكومة ائتلاف

Posted: 07 Feb 2018 02:22 PM PST

برلين ـ «القدس العربي»: في خطوة طال انتظارها، نجح التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي في التوصل لاتفاق بشأن تشكيلة الحكومة الائتلافية الجديدة.
ويأتي ذلك بعد ساعات على تحقيق الاتحاد المسيحي بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، والحزب الاشتراكي بزعامة شولتز، اختراقا في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، بعد اتفاقهما على توزيع الحقائب الوزارية، وهو آخر ملف محل خلاف رئيسي بينهما.
وأصبحت الكرة الآن في ملعب أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي ليقرروا ما إذا كانوا يوافقون على هذا الائتلاف بقيادة ميركل. ومن المنتظر أن يصوت أعضاء الحزب بهذا الشأن مطلع الأسبوع المقبل.
وبعد أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية، لم ينجح الاتحاد المسيحي في تشكيل ائتلاف حاكم جديد، حيث فشلت محاولته الأولى مع حزبي الخضر (يسار) والديمقراطي الحر (يمين وسط) في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، ما دفعه للدخول في مفاوضات جارية حاليا مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. الأمر الذي أدى بميركل إلى تقديم تنازلات مؤلمة من أجل استمالة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتشكيل حكومة موحدة، خاصة بعد فشلها السابق في تشكيل حكومة بقيادتها تضم كل من الليبراليين وحزب الخضر.
وتقرر أن يحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على ست حقائب وزارية على رأسها وزارات الخارجية والمالية والعمل.
وأوضحت المصادر أن رئيس البرلمان الأوروبي السابق، سيخلف وزير الخارجية الحالي سيغمار غابرييل، المنحدر أيضا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في منصبه.
وتتوقف هذه الخطوة على موافقة أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي على اتفاق الائتلاف الحاكم، حسب المصادر ذاتها.
وسيصوت أكثر من 450 ألف عضو بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، على اتفاق الائتلاف الحاكم عبر البريد، خلال الأيام المقبلة، وسيكون التصويت الخطوة الأخيرة قبل إعلان تشكيل الحكومة رسمياً.
ويرجح مراقبون أن يوافق أعضاء الحزب على الاتفاق بما يتضمنه من توزيع للحقائب الوزارية.
ونشرت صحيفة دي فيلت الألمانية أن رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز يعتزم تولي حقيبة الخارجية، رغم أنه كان قد صرح بعد قليل من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، أنه يستبعد أن يتولى حقيبة وزارية في حكومة ترأسها ميركل.
كما ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» أن شولتز سيتخلى عن منصب رئيس الحزب لصالح أندريا ناليز، رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب.
وحصل حزب ميركل المسيحي الديمقراطي على كل من حقيبة الدفاع والتعليم والصحة والزراعة والاقتصاد. وستحتفظ وزيرة الدفاع الحالية أورزولا فون دير لاين بمنصبها، في حين سيتولى بيتر ألتماير، رئيس ديوان المستشارية، حقيبة الاقتصاد داخل الائتلاف الحكومي الموسع.
ومن المنتظر أن يتولى رئيس الحزب المسيحي البافاري، هورست زيهوفر، حقيبة الداخلية في الحكومة الاتحادية الجديدة، وأن تصبح وزارة المواصلات والاتصالات والتنمية من نصيب الحزب أيضا.
من جانبه أثنى ألكسندر دوبريندت، الرئيس المحلي للحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا، على الاتفاق مع الاشتراكيين، وقال إن الاتفاق يعتبر نجاحا في حل النزاعات، مضيفا عقب الإعلان عن نجاح: «أعتقد أنه قد آن الأوان ليصبح لدينا أمل في حكومة في ألمانيا».
وأعلن ممثلو قطاع الصناعة في ألمانيا عن عدم رضاهم عن اتفاقية تشكيل الائتلاف الحكومي التي وقعها تحالف ميركل والاشتراكيون، وفقا لصحيفة بيلد الألمانية. وقال ديتر كيمبف، رئيس اتحاد BDI للشركات العاملة في قطاع الصناعة إن هناك خللا يتمثل في سوء التوزيع في أبواب الإنفاق الحكومي التي اتفق عليها الطرفان بدلا من أن يركز الطرفان على تأمين المستقبل.
وانتقد كيمبف ما رآه عدم توفر الشجاعة لإقرار تخفيضات ضريبية ملموسة رغم تحسن الحالة الاقتصادية في ألمانيا وأشار إلى خفض الولايات المتحدة ضرائب الشركات بشكل كبير.
من جهة أخرى، صرح زعيم حزب البديل لأجل ألمانيا «إيه إف دي» اليميني الشعبوي، بأنه تم تفريغ الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من مضمونه في ظل الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن تشكيل ائتلاف حاكم.
وقال ألكسندر غاولاند أمس الأربعاء أنه تم تفريغ حزب ميركل المسيحي أيديولوجيا خوفا من قرار أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقال «إذا جاز التعبير فإن الحزب المسيحي الديمقراطي لا يعد بعد ذلك سوى هيكلا فارغا».
واتهم زعيم حزب البديل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتسليم حقائب حكومية مهمة باستهتار للاشتراكيين مثل وزارات العمل والمالية والخارجية. وقال: «كي تظل ميركل من دون مضمون على القمة وكي يقبل الاشتراكيون الديمقراطيون ذلك، تم التخلي عن الحزب المسيحي الديمقراطي بصفته حزبا».
وتتولى ميركل منصب المستشارة منذ أكثر من 12 عاما، وسعت إلى تكرار تشكيل ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي بعد انتخابات غير حاسمة في أيلول / سبتمبر الماضي ولم تحصل فيها على الغالبية.

ألمانيا: ميركل تقدم تنازلات مؤلمة والمحافظون والاشتراكيون يتفقون على تشكيل حكومة ائتلاف

علاء جمعة

ميليشيات شيعية تواصل تهديدها للقوات الأمريكية… وائتلاف المالكي يحذّر من مخطط «صهيوني ـ أمريكي»

Posted: 07 Feb 2018 02:22 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: جددت حركة النجباء العراقية ـ أحد مكونات «الحشد الشعبي»، تهديدها بمهاجمة القوات الأمريكية المتمركزة في العراق، في حال رفضت الانسحاب من البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن أبو وارث الموسوي، المتحدث باسم الحركة قوله: «في حال رفض الجانب الأمريكي الانسحاب، فسيكون رد النجباء هو البندقية، وكما قاتلنا من أجل السيادة العراقية والحفاظ علي العملية السياسية، سنعيد الكرة على القوات الأجنبية إذا أقروا بالاحتلال ورفضوا الانسحاب».
كما طلب من «الحكومة العراقية ووزارة الخارجية أن تتخذ الموقف الوطني المنسجم مع الأهداف والسيادة الوطنية وأن تضع حدا لهذه المواقف والتصريحات المستفزة من قبل الجانب الأمريكي».
ورأى أن التصريحات الأمريكية التي وصفها بـ«الوقحة»، «تصدر في كل يوم، وكأن العراق أصبح جزءا من المحور الأمريكي أو إحدى الولايات الأمريكية، وهذا غير مقبول ولن نسمح به إطلاقا».
ودعا، حكومة بلاده إلى أن «يكون لها رد وموقف حازم على تصريحات البنتاغون، الرافضة للانسحاب»، مضيفا أن «’حركة النجباء حتى هذه اللحظة لم تخلع رداء الوطنية عن الحكومة العراقية، وما زالت الحكومة العراقية مواقفها وطنية».
وطلب، من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن «يبعث رسائل إطمئنان إلى الشعب العراقي بشأن إخراج القوات الأجنبية والأمريكية من العراق».
وسبق للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية ،أدريان رانكين غالاوي، أن ذكر، أمس الأول، أن التحالف الدولي لمحاربة «الدولة الإسلامية» لم يعد في حاجة للاحتفاظ بوحدات مدفعيته في العراق، لكنه سيواصل تواجده بالتنسيق مع الحكومة العراقية وفقا لتطور الأوضاع على الأرض.
غير إن العبادي، أعلن خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي، عن «خطة حكومية لتخفيض عدد قوات التحالف تدريجياً»، مضيفاً أن «العراق ما يزال بحاجة إلى الجهد الجوي للتحالف الدولي».
وجاء موقف «النجباء» بالتزامن مع موقفٍ مشابهٍ لجماعتين شيعيتين عراقيتان، طالبتا بانسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق، مبديتين معارضة لخطط بغداد وواشنطن بالإبقاء على جزء من القوات لأغراض التدريب وتقديم المشورة.
وقالت منظمة بدر- بزعامة هادي العامري، إن أي قوات أمريكية ستبقى في البلاد ستكون «مصدراً للاضطرابات».
وقال المتحدث باسم بدر كريم النوري انه «يجب أن يكون التنسيق بين الحكومتين من أجل الانسحاب الكامل، لا من أجل البقاء، لأن البقاء من شأنه أن يعرض البلاد للانقسام الداخلي وأن يشكل نقطة جذب للإرهاب».
في حين كررت كتائب حزب الله، تهديدها بـ«مهاجمة القوات الأمريكية»، حسب المتحدث باسمها جعفر الحسيني، الذي أكد «نحن جادون في عملية إخراج الأمريكان بقوة السلاح، لأن الأمريكان لا يفهمون إلا هذه اللغة».
سياسياً، حذّر نواب عن ائتلاف دولة القانون- بزعامة نوري المالكي، من توجه الولايات المتحدة، لتنفيذ مشاريع وصفوها بـ«الصهيو – أمريكية»، مطالبين العبادي ببيان سبب بقاء القوات الأمريكية في العراق إلى الان بعد تحرير البلاد من تنظيم «الدولة».
وقال النائب منصور البعيجي في بيان، إن «على الحكومة العراقية أن لا تعيش في دائرة الحرج من بقاء القوات الأمريكية، وعليها أن توضح للعراقيين كم أعداد هذه القوات، ومتى سيتم إخراجها، وما هو دورها، وسبب بقائها إلى الان على أراضينا بعد إعلان النصر على عصابات داعش الإرهابية».
وأضاف: «الحديث عن وجود مستشارين أمريكيين هو لخلط الأوراق والتغطية على بقاء هذه القوات، فان كانوا مستشارين ما هو سبب وجود ناقلات عسكرية ودبابات وطائرات وهذه الأعداد الكبيرة للجنود. ما هو دورهم؟».
ورأى النائب عن دولة القانون، أن «الجميع يعرف أن سياسة الرئيس الأمريكي ترامب هي لا نهاية لوجودهم، لذلك يجب إخراج هذه القوات الأمريكية باسرع وقت»، ماضياً إلى القول «لسنا بحاجة لتلك القوات وعلى الحكومة التحرك وعدم التزام الصمت لأن هذا الأمر خطير جدا ولا يحتمل التأخير».
أما زميله في الائتلاف النائب محمد الصيهود، فقال إن «العراق أثبت قدرته على الوقوف بوجه الإرهاب وهو ليس بحاجة إلى تواجد قوات أمريكية على اراضيه».
وذكر في بيان، أن «قرار البنتاغون بابقاء قوات أمريكية في العراق لمرحلة ما بعد داعش، يؤكد استمرار المشروع الصهيوأمريكي التآمري الذي يستهدف العراق ارضا وشعبا، وبالتالي فان أمريكا التي صنعت القاعدة والنصرة وداعش من المرجح بأنها تخطط بالتنسيق مع قوى سياسية داخلية وخارجية لصناعة تنظيم إرهابي جديد، وتهيئة الارضية المناسبة له غرب العراق وشرق سوريا».
وتابع: «العراق اثبت قدرته وجدارته في الوقوف بوجه الإرهاب وحفظ الامن والاستقرار، وهو من تصدى إلى القاعدة وداعش الإرهابية بكل شجاعة وبسالة، وان قواتنا الأمنية بجميع تشكيلاتها من جيش وشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب وحشد شعبي اثبتت قدرتها على القتال بل وضربت دروسا في التضحية والفداء من اجل حفظ كرامة الارض والعرض والمقدسات وهي قادرة على الوقوف ايضا لافشال اي مشروع أمريكي صهيوني اخر يراد منه اعادة العراق إلى المربع الاول».

ميليشيات شيعية تواصل تهديدها للقوات الأمريكية… وائتلاف المالكي يحذّر من مخطط «صهيوني ـ أمريكي»

ساترفيلد جال في بيروت تزامناً مع سعي إسرائيل لحل مع لبنان حول «البلوك 9»

Posted: 07 Feb 2018 02:21 PM PST

بيروت- «القدس العربي»: فيما كان وزير الطاقة الإسرائيلي يعلن سعي بلاده إلى حل مع لبنان عبر وساطة اجنبية بشأن البلوك النفطي رقم 9 الذي ادّعى وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ملكية إسرائيل به ، كان نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد يجول في لبنان على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكل من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ما أوحى باحتمال وجود وساطة أمريكية في مكان ما على الرغم من أن المعلومات تشير إلى أن زيارة ساترفيلد إلى بيروت كانت مقررة قبل موقف ليبرمان والنزاع حول البلوك 9.
ومن المعلوم أن الأمريكيين من خلال الموفد فريدريك هوف ثم مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الطاقة آموس هوشتين حاولوا بلورة صيغة حل وسط ما بين لبنان وإسرائيل، بهدف تضييق مساحة التباين حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وبالتالي صياغة تفاهم يؤدي إلى انطلاق آمن لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز .وأفيد في حينه أن هوشتين طرح فكرة حل خلاصتها رسم خط ازرق بحري غير نهائي، على ان تبقى المساحة المتنازع عليها بمحاذاة هذا الخط من الجهتين اللبنانية والإسرائيلية، خارج عمليات التنقيب إلى حين حسم الترسيم النهائي، على ان يتم البدء بعملية الاستثمار في بقية المناطق غير المتنازع عليها وفق اطار التفاهم او الاتفاق على الخط الازرق البحري المتوافق عليه من الطرفين.
وذكرت معلومات صحافية أن الأمريكيين اقترحوا تقاسم المساحة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل والمقدّرة بـ860 كلم 2 بحيث يأخذ لبنان 500 كلم وتحصل إسرائيل على 360 إلا أن بيروت لم توافق على هذا الاقتراح وتمسكت بكامل حقوقها البحرية.
وأعاد لبنان امس التمسك بحقوقه على الحدود وفي المياه البحرية بعد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي إنعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ووزير العدل سليم جريصاتي. ودُعي إلى الاجتماع قائد الجيش العماد جوزف عون، مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا، امين عام المجلس الاعلى للدفاع اللواء الركن سعد الله الحمد، نائب رئيس الاركان للتخطيط العميد الركن البحري جوزف سركيس، منسق الحكومة لدى قوات الأمم المتحدة العميد الركن مالك شمص، المعاون العملاني في قطاع جنوب الليطاني العميد الركن جورج يوسف، مدير المخابرات العميد الركن طوني منصور إضافة إلى العميد الركن رولي فارس، ورئيس فرع المعلومات العقيد خالد حمود. كما حضر الاجتماع مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد المتقاعد بولس مطر.
وبعد انتهاء الاجتماع،أوضح اللواء الحمد «أن البحث تناول من جهة موضوع ما يسمى بالجدار الاسمنتي قبالة الحدود الجنوبية وضمن الأراضي اللبنانية، ومن جهة أخرى الادعاءات التي اطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي حول ملكية الرقعة رقم 9 في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية».
وقال «بعد العرض والمناقشة تبيّن أن هذا الجدار، في حال تشييده، سيعتبر اعتداءً على الأراضي اللبنانية وسيكون بمثابة خرق واضح للقرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 1701، بالاضافة إلى أن إسرائيل معتدية أيضاً على المنطقة الاقتصادية الخالصة بمساحة تبلغ 860 كلم2.
بناء عليه، وبعد المداولات، تقرّر الاستمرار في التحرك على مختلف المستويات الإقليمية والدولية للمحافظة على حقوق لبنان. وقد أعطى المجلس الأعلى للدفاع توجيهاته للتصدي لهذا التعدي لمنع إسرائيل من بناء ما يسمى بالجدار الفاصل على الأراضي اللبنانية.كما تقرر رفض التصريحات والادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالثروة النفطية والغازية في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية.وأبقى المجلس على مقرراته سرّية تنفيذاً للقانون».

ساترفيلد جال في بيروت تزامناً مع سعي إسرائيل لحل مع لبنان حول «البلوك 9»
بعد اقتراح الأمريكيين تقاسم المساحة المتنازع عليها
سعد الياس

موجة الغضب تتصاعد في الضفة… وعدد الشهداء يرتفع لثلاثة

Posted: 07 Feb 2018 02:20 PM PST

رام الله ـ غزة ـ «القدس العربي»: تصاعدت أمس حدة الانتفاضة الشعبية التي تعم المناطق الفلسطينية، واستشهد شابان جديدان، أحدهما في شمال الضفة الغربية والثاني في جنوبها، ليرفع عدد الشهداء خلال اليومين الماضيين إلى ثلاثة شهداء، أحدهم خلال مواجهات شعبية، وآخر بعد تنفيذ عملية طعن، وذلك في إطار موجة الغضب الشعبي التي انفجرت عقب إعدام الفدائي أحمد نصر جرار بعد شهر من المطاردة من قبل الاحتلال.
وفي تتابع للأحداث الميدانية التي تشهدها المناطق الفلسطينية، استشهد صباح أمس شاب فلسطيني بعد تنفيذه عملية طعن لأحد حراس أمن مستوطنة «كرميتسور» الواقعة على أراضي بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشاب هو حمزة يوسف الزماعرة (19 عاما)، وإنه قضى جراء استهدافه من قبل الاحتلال بإطلاق النار صوبه بشكل مباشر.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن الشاب الزماعرة وصل بسيارته إلى المكان، ونفذ عملية طعن لأحد حراس الأمن، قبل أن يطلق حارس آخر النار صوبه، وأن الحارس المصاب جرى نقله إلى أحد مشافي مدينة القدس.
وكان الشهيد الزماعرة قد كتب قبل استشهاده على حسابه على موقع «فيسبوك»، «صوب سلاحك نحو رؤوسنا، وإن اهتزت أقدامنا، عار علينا أن نكون رجالا».
وعقب العملية داهمت قوات الاحتلال منزل الشهيد الزماعرة، وأجرت عمليات تحقيق ميدانية مع أسرته قبل أن تقوم باعتقال والده، وفجرت عملية اقتحام منزله، مواجهات بين الشبان الغاضبين الذين استخدموا الحجارة وبين جنود الاحتلال الذين ردوا عليها بالرصاص الحي والمطاطي. وأسفرت المواجهات عن إصابة نحو 30 مواطنا بجراح متفاوتة.
وجاءت عملية استشهاد الشاب الزماعرة وتنفيذه عملية الطعن، بعد ساعات فقط من مواجهات شديدة شهدتها مدينة نابلس، بين شباب المدينة الذين تصدوا لاقتحام كبير نفذته قوات الاحتلال، أسفرت عن استشهاد شاب وإصابة العشرات بجراح.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشاب خالد وليد تايه من قرية عراق تايه شرق نابلس، استشهد في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، متأثرا بجروحه خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي التي اقتحمت منطقة الجبل الشمالي في المدينة.
وأسفرت تلك المواجهات الحامية عن إصابة أكثر من 50 فلسطينيا، غالبيتهم بالرصاص الحي، منها 6 إصابات وصفت بالخطيرة.
ونقلت طواقم الإسعاف المصابين إلى مستشفيات مدينة نابلس، فيما ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع عشرات حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية خلال تلك المواجهات، وعالجتها في المكان.
وقالت مصادر محلية من المدينة إن مواجهات شديدة اندلعت في المدينة على مدار ثلاث ساعات، خلال التصدي لعملية الاقتحام الإسرائيلية، التي كان هدفها الوصول إلى الشاب عبد الكريم عاصي، منفذ عملية طعن قتل فيها أحد مستوطني «أرئيل»، قبل أيام.
وأجبرت تلك المواجهات جنود الاحتلال على الانسحاب والهرب من المكان، دون الوصول إلى الهدف الموضوع لخطة الاقتحام، وتعرضت خلال الانسحاب لرشق شديد بالحجارة والزجاجات الفارغة.
وأظهرت لقطات مصورة عملية الانسحاب الإسرائيلي من المدينة، ومقابلتها برشق الحجارة من الشبان الغاضبين من مسافة قريبة جدا.
وأعلنت الفصائل الفلسطينية في نابلس الحداد يوم أمس، ودعت السكان للمشاركة الفعالة بموكب التشييع الذي انطلق ظهرا، وأكدت أن يوم الجمعة المقبل سيكون «يوم غضب» في وجه الاحتلال الاسرائيلي في كافة أنحاء المدينة.
هذا ولا تزال قوات الاحتلال تواصل البحث عن الشاب عاصي، بعد فشلها خلال الأيام الماضية من الوصول إليه، رغم الوعيد الإسرائيلي من أعلى المستويات بتصفيته.
وكانت نفذت عملية اغتيال طالت الناشط أحمد نصر جرار، بعد مطاردته طوال شهر مضى، بعد تمكنها من الوصول إلى مكان اختبأ فيه في إحدى قرى جنين، وذلك لاتهامه بقيادة خلية مسلحة قتلت مستوطنا إسرائيليا قرب مدينة نابلس.
وفي السياق اعتقل جيش الاحتلال 29 فلسطينيا من مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بينهم أطفال، بعد تنفيذ عمليات دهم وتفتيش للعديد من المدن والقرى.
كذلك قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة طلابية سلمية خرجت في مدينة بيت لحم، تنديدا بإعدام أحمد نصر جرار، واعتقلت أربعة طلبة من المشاركين فيها.
وفي غزة قالت حركة حماس إن ارتقاء الشهداء وآخرهم في مدينة الخليل «تأكيد جديد على أننا لسنا أمام هبة عابرة أو موجة غضب بل نحن أمام انتفاضة متواصلة تهدف لانتزاع حرية شعبنا».
وأشار الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحافي إلى أن «الشباب المنتفض في الضفة الغربية لن يرض بغير حرية شعبه وأرضه واسترداد مقدساته، وفقط ثورته هي الضامن لحماية القدس مما يخطط لها من تهويد».
وكان الناطق باسم الحركة فوزي برهوم قد أشاد أيضا بتضحيات أهالي مدينة نابلس، وقال في تعقيبه على مشاهد المواجهات إن»المقاومة في الضفة المحتلة قبلت بمعادلة الحسابات المفتوحة ورسمت طريقها لفرض معادلة جديدة».
ونعت حركة فتح الشهداء، وأكدت مضيها في مسيرة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه «حتى تجسيد الاستقلال الوطني على الاأرض الفلسطينية وتحقيق طموحات شعبنا»، وطالبت بتمتين الجبهة الداخلية «وعدم الانجرار خلف الإشاعات الصهيونية» التي تهدف الى خلق البلبلة والتشكيك وبث الإحباط في صفوف الشعب الفلسطيني.
ودعا أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إلى وضع «استراتيجية للمقاومة الفلسطينية لمواجهة الإرهاب الصهيوني»، مؤكداً على أن الانتفاضة الفلسطينية «تطور من أدواتها بتصاعد بطش الاحتلال»، وقال إن ما يقوم به الشعب الفلسطيني «هو الحالة الطبيعية للعلاقة بين الفلسطينيين وبين العدو».
إلى ذلك طالبت الجبهة الشعبية في خضم الأحداث الجارية، بضرورة ترسيخ الوحدة الميدانية بين كافة التيارات الوطنية والإسلامية، وتحويل هذه الوحدة إلى «وحدة سياسية وميدانية شاملة» تستجيب لحجم التضحيات والتطورات الراهنة، من خلال تشكيل «قيادة وطنية موحدة» تتولى مسؤولية الدفاع عن المدن والمخيمات «ورسم برنامج مواجهة يسعى لتطوير مفاعيل الانتفاضة وإدامة جذوتها للتصدي للعدو وإيقاع الخسائر به».
من جهتها أكدت لجان المقاومة الشعبية، أن الانتفاضة العارمة والتصدي البطولي للجماهير الفلسطينية للتوغل الاسرائيلي في الضفة، وعملية الطعن «مؤشر على اليقظة الوطنية للشعب الفلسطيني لما يحاك ويدبر من مؤامرات ضد قضيتنا»، ودعت لتوسيع «دائرة الاشتباك» والمواجهة على كافة ميادين وساحات الوطن.

موجة الغضب تتصاعد في الضفة… وعدد الشهداء يرتفع لثلاثة

أشرف الهور:

محكمة مغربية تؤجل النظر في ملف ناشط بارز في حراك الريف

Posted: 07 Feb 2018 02:19 PM PST

الرباط – «القدس العربي» : قررت محكمة مغربية من الدرجة الثانية في الرباط، أمس الأربعاء، تأجيل النظر في ملف ناشط بارز في حراك الريف يتابع بتهمة الإرهاب، قضت محكمة من الدرجة الأولى في وقت سابق بإدانته وسجنه سنة و5 أشهر، وهو ما استنكرته منظمات حقوقية مغربية ودولية التي تعتبر محاكمته والحكم عليه يحمل طابعا سياسيا.
وأجلت غرفة الجنايات الاستئنافية في محكمة الإرهاب، التابعة لمحكمة الاستئناف في الرباط النظر في ملف الناشط في حراك الريف المرتضى إعمراشا، إلى يوم 7 من شهر آذار/ مارس المقبل، وعللت تأجيلها للمحاكمة، في أول جلسة في المحاكمة، بتنصيب عدد جديد من المحامين في هذا الملف.
ومثل اعمراشا صباح أمس الأربعاء أمام محكمة الاستئناف، بعدما قضت المحكمة الإبتدائية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في حقه بخمس سنوات سجنا نافذا، بتهمة الإرهاب، عبر الإشادة بمقتل السفير الروسي، استنادا إلى تدوينات له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتدوينات أخرى تتعلق بزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
واحتشد العشرات من الحقوقيين أمام المحكمة في وقفة تضامنية مع اعمراشن دعت لها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومن أجل «التنديد باستعمال قانون الإرهاب لإرهاب الناشطين المدنيين»، و»التضامن مع معتقل الرأي اعمراشا، ومعتقلي حراك الريف» وطالب المحتجون المتضامنون بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإيقاف المتابعات في حقهم، والاستجابة للمطالب المشروعة للحراك والحركات الاحتجاجية في البلاد.
وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتس في تقرير جديد حول قضية إعمراشا، اول من أمس الثلاثاء من الدولة المغربية بمراجعة مسلسل محاكمته وقالت إن اعترافات المرتضى التي يستند عليها القضاء في إدانته، أخذت منه تحت التهديد، حيث يقول دفاعه أنه وقع على محضر الشرطة دون قراءته لأن عناصر الشرطة هددوه بتسريب صور حميمة له مع زوجته، وجدوها على حاسوبه المحمول الذي صادروه أثناء اعتقاله وان الحكم قد يكون «انتقاما لنشاطه في حركة احتجاج اجتماعي».
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «مرة أخرى، يُزج بناشط مغربي في السجن بعد أن أُدين على أساس «اعترافات» مطعون فيها. على السلطات المغربية إجراء تحقيق كامل في زعم إعمراشا بأن محضر الشرطة أُنجز تحت الضغط، وأن تستبعد أي دليل يبدو أنه جاء نتيجة الإكراه».
وقالت المنظمة الأمريكية إن اعتقال إعمراشا، محاولة من السلطات لـ«سحق الحركة الاحتجاجية»، في منطقة الريف التي انطلقت منذ نهاية تشرين الاول/ أكتوبر 2016 واضافت في تقريرها ان قضية إعمراشا «قد لا تكون قضية إرهاب على الإطلاق، وإنما طريقة ملتوية لمعاقبة قيادي آخر لحركة احتجاجية، يبدو أن الحكومة المغربية مصممة على سحقها»، وهاجمت القوانين الجنائية المغربية مؤكدة أنها «غامضة وفضفاضة للغاية..وتهدد بتجريم حرية التعبير».
واعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية أن تلك القوانين المغربية «تعسفية إلى درجة يصعب معها التنبؤ بشكل معقول بالأفعال التي ستُعتبر جرائم»، مطالبة السلطات المغربية بضرورة إلغاء إصلاحات قانونية من قبيل «الإشادة» بالإرهاب، «والتنصيص على أن التحريض الإجرامي يشترط وجود خطر فعلي بارتكاب الفعل»، مع الإشارة «صراحة إلى عنصرين من النوايا؛ نية إيصال الرسالة، ونية أن هذه الرسالة تُحرض على ارتكاب جُرم».
ودعت المنظمة الحقوقية السلطات المغربية إلى ضرورة أن «تُعيد النظر فورا في إدانة الناشط اعمراشا لذي يمكن ان يكون الحُكم عليه بالسجن 5 سنوات؛ انتقاما لنشاطه في حركة احتجاج اجتماعي»، و«ضمان ألا يُستخدم كدليل أي اعتراف تم الحصول عليه تحت الإكراه». وأدين الناشط في حراك الريف، المُرتضى إعمراشا (31 عاما)، في أواخر تشرين الثاتي/ نوفمبر الماضي بالسجن خمس سنوات، بتهم تتعلق بالتحريض والإشادة بالإرهاب، بناء على بعض منشوراته في موقع «فيسبوك»؛ فيما يقول دفاعه، وفقا للمنظمة الحقوقية إن الشرطة «استجوبت إعمراشا بشكل خاص بشأن هيكلية الحراك وتفاصيله العملية؛ لكن بعد ذلك، قدمت له محضرا مكتوبا للتوقيع قليلا ما ذُكر فيه الحراك، «اعترف» فيه بأن نيته في بعض المنشورات على فيسبوك كانت الإشادة بأعمال إرهابية وتحريض آخرين على ارتكابها».
وعادت المنظمة إلى تلك المنشورات، التي قالت إن محضر إدانته ركز عليها؛ وتتعلق الأولى بنشر خبر اغتيال سفير روسيا في تركيا في 19 كانون الاول/ ديسمبر 2016، وقالت «لم تكن تدوينة إعمراشا تعليقا على الخبر، بل فقط إخبارا، مثلما فعلت العديد من وسائل الإعلام، بأن القاتل صرخ: «نحن نموت في حلب، وأنتم تموتون هنا»، لكنه أضاف في وقت لاحق من ذلك اليوم أن «قتل السفير الروسي جريمة إرهابية والقاتل مُجرم …مهما كانت دوافعه»».
أما التدوينة الثانية فنشرت بتاريخ 9 حزيران/ يونيو 2017، وكتب فيها إعمراشا ردا على أحد الصحافيين «إن زعيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي زاره في تورا بورا بأفغانستان، أمره بإدخال أسلحة إلى الريف»، وأوضحت الوثيقة أنه قال أمام المحكمة «إن التدوينة كانت ساخرة بشكل واضح – لأنه، من بين أسباب أخرى، لم يسبق له أن زار أفغانستان».

محكمة مغربية تؤجل النظر في ملف ناشط بارز في حراك الريف

محمود معروف

كليتشدار أوغلو على رأس المعارضة التركية مجدداً

Posted: 07 Feb 2018 02:19 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لا يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، منافساً حقيقياً له في الانتخابات الرئاسية المصيرية المقبلة، وذلك بعد فشل الحزب في سلسلة طويلة من الاستحقاقات الانتخابية التي جرت طوال السنوات الماضية، ودخلتها المعارضة بقيادة كلتشدار أوغلو الذي لم «يجرؤ» على خوض الانتخابات الرئاسية بشكل مباشر بمواجهة أردوغان، كما يقول الحزب الحاكم.
رأى محللون سياسيون ووسائل إعلام مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم أن إعادة انتخاب كليتشدار أوغلو قبل أيام مجدداً للبقاء على رأي أكبر أحزاب المعارضة التركية كان بمثابة «هدية قيمة» تلقفها أردوغان الذي يسعى لحسم الانتخابات المقبلة لإرساء النظام الرئاسي الجديد الذي تم إقراره في الاستفتاء الأخير حول التعديلات الدستورية.
ويوم السبت المنصرم، أعاد الحزب الذي أنشأه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، انتخاب كليتشدار أوغلو، رئيسا له لفترة جديدة مدتها 4 سنوات، وذلك بعدما تمكن من التغلّب على منافسه محرّم إنجه، في المؤتمر العام الـ36، حيث يتزعم كليتشدار أوغلو الحزب منذ بدايات عام 2010.
ويُجمع مراقبون استناداً إلى نتائج الاستحقاقات الانتخابية السابقة على أن زعيم المعارضة التركية فشل في تشكيل تهديد حقيقي لاستمرار تفرّد حزب العدالة والتنمية وأردوغان في الحكم والمتواصل منذ عام 2003، وسط اتهامات متصاعدة له بضعف الأداء والشخصية والقدرة على مخاطبة الناخب التركي والتأثير عليه. أبرز الاتهامات تصاعدت مؤخراً من داخل الحزب، حيث برز منافسه في الانتخابات الداخلية محرّم إنجه الذي هاجم كليتشدار أوغلو بلا هوادة متهماً إياه بالفشل الذريع في قيادة الحزب والمعارضة كما اتهمه بقيادة الحزب إلى «الدمار والتشتت والفساد»، وبخلق نظام ديكتاتوري داخل الحزب، متسائلاً: «كيف ستجلب العدالة إلى تركيا وأنت تؤسس لنظام ديكتاتوري داخل الحزب؟».
وفي الوقت الذي تُجمع استطلاعات الرأي على أن حزب العدالة والتنمية ما زال يتمتع بأوسع قاعدة شعبية في البلاد، تُبدي شريحة متزايدة من الشارع التركي اعتراضها على الكثير من سياسات الحزب الحاكم، لكنها تقول إنها لا تجد البديل المناسب حتى الآن، وبالتالي يمتنع جزء من هذه الشريحة عن التصويت في الانتخابات، بينما تلجأ شريحة أخرى للتصويت لأردوغان والحزب الحاكم من منطلق «أفضل الموجود»، على حد تعبيرها. ولا يفوّت أردوغان أي فرصة أو خطاب للرد على كليتشدار أوغلو بطرق مختلفة، لكنه ركز في السنوات الأخيرة على إقناع الشارع التركي بأنه «حزين على الحال الذي وصل إليه حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك»، لافتاً إلى أن الحزب «بات لا يمثل أتاتورك ولا ميراثه ولا مبادئه»، وهي محاولة لضرب الركيزة الأساسية التي يستند عليها الحزب باعتماده على إرث أتاتورك.
وفي إحياء ذكرى وفاة أتاتورك الأخيرة، تعهد أردوغان بالحفاظ على إرثه، متهماً حزب الشعب بـ«استغلال اسم أتاتورك»، وقال: «هناك فرق بين أتاتورك الذي يحظى بمحبة الأمة، ومفهوم الأتاتوركية، الذي تم صياغته بعد رحيل مؤسس الجمهورية»، مشدداً على أنه «انقطعت علاقة أتاتورك بالكامل مع الحزب اعتبارًا من 10 نوفمبر 1938 (تاريخ وفاته)».
كما يركز أردوغان على النزعة القومية التي تتأثر بها شريحة واسعة من الشعب التركي، ويتهم زعيم المعارضة بالإرتهان إلى القوى الدولية لا سيما أمريكا والغرب. وبعد أن دعا كيشتدار أوغلو قبل أشهر السياح الأوروبيين إلى عدم المجيء إلى تركيا التي قال إنها تعاني مشاكل سياسية وأمنية واقتصادية، اتهمه أردوغان بالخيانة، وقال مراقبون إن هذه التصريحات أثرت على شعبية الحزب في الشارع التركي.
إلى جانب ذلك، يتهم أردوغان كليتشدار أوغلو بـ«الجبن» ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/تموز عام 2016، وبث مقاطع فيديو تثبت لجوئه إلى منزل أحد المسؤولين المحليين ليلة محاولة الانقلاب وعدم النزول لمواجهة الدبابات في الشوارع.
وجدد يوم الثلاثاء الماضي، زعيم المعارضة دعوته للحكومة لإعادة العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما يرى فيه أردوغان مدخلاً سهلاً لمهاجمته، قائلاً: «كليتشدار أوغلو يريد منا مصافحة سفاح قام بقتل مليون مدني من أبناء شعبه».
وخرجت الصحافة المقربة من أردوغان قبل أيام بعناوين رئيسية أبرزها «لا يستطيع إدارة مؤتمر حزبه فكيف سيقود الدولة؟»، وذلك تعقيباً على الكثير من المشاكل التي شهدها المؤتمر العام للحزب وكان أبرزها تسمم العشرات من مسئولي الحزب من وجبات طعام فاسدة تم توزيعها على المشاركين. ولم يسبق أن ترشح كليتشدار أوغلو لانتخابات رئاسية، وفضل في المرات السابقة دعم مرشحين آخرين رغم توليه منصب زعيم الحزب، ولا يتوقع أن يترشح بشكل مباشر في الانتخابات المقبلة والمتوقع إجرائها نهاية عام 2019.

كليتشدار أوغلو على رأس المعارضة التركية مجدداً
«هدية قيمة» لأردوغان قبيل الانتخابات المصيرية المقبلة
إسماعيل جمال

موريتانيا: مؤسسة المعارضة تنتقد الأوضاع وتدعو لحوار جاد

Posted: 07 Feb 2018 02:19 PM PST

نواكشوط-«القدس العربي»: دعت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا أمس «لفتح حوار جاد ‏حول ضمانات الشفافية من أجل تبادل سلمي على السلطة، مع تشكيل ‏حكومة توافقية مكلفة بمواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة للمواطنين ‏والإشراف على تنظيم استحقاقات انتخابية نزيهة».‏
وجاءت هذه الدعوة خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس هذه المؤسسة ‏السياسية الرسمية التي يقودها إسلاميو حزب التجمع، وعرضت أثناءه ‏تقريرها السياسي السنوي للعام 2017.‏
وتضمن التقرير انتقادا شديدا للأوضاع السياسية والاقتصادية ‏والاجتماعية في موريتانيا، استندت فيه، المؤسسة، حسب قولها «لتقارير ‏رسمية وأخرى صادرة عن جهات دولية موثوقة».‏
واشتكت مؤسسة المعارضة في مقدمة تقريرها من استمرار «الحكومة ‏في تبني منطق إقصاء المؤسسة كشريك وطني بقوة القانون المنشئ ‏والمنظم للمؤسسة والذي ينص على التشاور معها في القضايا الوطنية ‏الكبرى ويمنحها حق الولوج للمعلومات والمعطيات».‏
وأكد التقرير «أن سنة 2017 حملت مظاهر سياسية واجتماعية واقتصادية ‏مدعاة للقلق حيث تراجعت الممارسة الديمقراطية لصالح التسيير الأحادي ‏والاستبدادي، وشهد الجانب الاجتماعي زيادة كبيرة في مستويات الفقر من ‏خلال ما ترى المعارضة، أنه «سياسات التفقير التي تمارسها الحكومة ‏تجاه المواطنين عبر غلاء الأسعار، وتدني الخدمات، وانتشار الفساد، ‏وعبر ما شهده الاقتصاد الوطني من انتكاس كبير في ظل غياب سياسات ‏ورؤى حاكمة تُغلب المصالح العليا للبلد في التخطيط والتنفيذ».‏
وبخصوص الحالة السياسية، ذكر التقرير «أنها تميزت بممارسات ‏التجاهل والتغييب التي ينتهجها النظام تجاه أطياف عريضة في المعارضة ‏واستمرار التعامل الدوني مع خصومه السياسيين»؛ «وقد بلغ السلوك ‏الارتجالي المزاجي لهذا النظام أوجه، تضيف مؤسسة المعارضة، حين أقدم ‏النظام على اتخاذ خطوات استفزازية في قضايا وقرارات تتطلب مستوى ‏كبيرا من الإجماع الشعبي والتشاور السياسي كإجراء استفتاء شعبي يشمل ‏إلغاء مجلس الشيوخ وتغيير العلم والنشيد الوطنيين». ‏
وأضاف التقرير «أن سنة 2017 شهدت تعديل دستور البلاد في خرق ‏واضح للدستور وللإجماع السياسي وفي ظل معارضة شعبية قوية تمثلت ‏في ضعف الإقبال وعدم شفافية نتائج الاقتراع، كما صاحب ذلك بروز ‏حراك شبابي قوي رافض لهذه التعديلات».‏
‏«لقد عمقت مخرجات التعديلات الدستورية الأخيرة، يضيف التقرير، شرخ ‏الهوة بين النظام وجزء كبير من معارضته، بل تجاوزت ذلك إلى ظهور ‏كتل وتيارات رافضة لهذه التغييرات من داخل منظومة النظام ككتلة الشيوخ ‏التي أسقطت التعديلات على مستوي البرلمان؛ وبعيدا عن استخلاص ‏العبر من الإخفاقات، تقول مؤسسة المعارضة، عمد النظام للتنكيل ‏بمعارضيه فقد تم الإفراط في استخدام القوة والعنف ضد القوى السياسية ‏التي خرجت للاحتجاج في الشارع ضد التعديلات الدستورية، وتم رفض ‏الترخيص للعديد من أنشطتها الاحتجاجية، والاعتداء على قياداتها ‏بالضرب مع منع الشيوخ من دخول مقرهم وإهانتهم وانتهاك حصانتهم».‏
وفي الجانب الاقتصادي من التقرير، أوضحت مؤسسة المعارضة «أن ‏المعطيات الرقمية للمؤشرات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن الجهات ‏المختصة، أثبتت استمرار تراجع الأداء الاقتصادي ومعاناته من عدة ‏اختلالات، حيث شهد الدين الخارجي تسارعا صاروخيا، فموريتانيا، حسب ‏التقرير، تسجل أعلى مستوى في تنامي الديون الخارجية مقارنة بدول ‏محيطها الإقليمي، حيث ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي في مايو ‏‏2017 أن ديون البلاد وصلت مع نهاية 2016 حوالي 100% من ‏إجمالي الناتج الداخلي الخام، أي ما يمثل زيادة في حدود 20% في فترة ‏عامين».‏
وتوقف التقرير مطولا عند الحالة المعيشية والاجتماعية للسكان ليؤكد ‏صعوبتها البالغة «مجسدة في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع ‏وتدني الموجود من الخدمات على مستوى المدن، وشبه انعدامها في ‏الأرياف».‏
ودعت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في آخر التقرير «لإطلاق سراح ‏معتقلي الرأي وفي مقدمتهم الشيخ محمد ولد غده ووقف المتابعة بشأن ‏الشيوخ و النقابيين والإعلاميين، كما دعت لفتح حوار جاد حول ضمانات ‏الشفافية من اجل تبادل سلمي على السلطة، ولتشكيل حكومة توافقية مكلفة ‏بمواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة للمواطنين والإشراف على تنظيم ‏استحقاقات انتخابية نزيهة».‏
والتمس التقرير «القضاء على المتبقي من الاسترقاق ومعالجة آثار الظاهرة ‏بكل حزم ومسؤولية، بما يتطلبه ذلك من تمييز ايجابي لصالح الضحايا». ‏ووجهت مؤسسة المعارضة في تقريرها نداء لأطياف الساحة السياسية ‏‏«من أجل المزيد من الوحدة واللحمة بما يضمن خلق تناوب فعلي في ‏الاستحقاقات الرئاسية المقبلة».‏
وتم إنشاء مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا عام 2006، ‏ويضم مجلسها قوى المعارضة الممثلة في البرلمان.‏
وتشكل مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي يتولى الإسلاميون رئاسة ‏مجلس إشرافها، إطارا سياسيا للتوازن بين الأغلبية والمعارضة، وينص ‏قانونها على لقاءات منتظمة وتشاور دائم بين رئيسها ورئيس ‏الجمهورية.‏
ويتمتع زعيم المعارضة بامتيازات مادية ومعنوية هامة، ويحتل رتبة ‏وزير في النظام البروتوكولي الرسمي للدولة.‏
وأصدر مجلس الوزراء الموريتاني عام 2012 قانونا تنظيميا جديدا ‏لمؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، ونص هذا القانون في ‏الأساس على طريقة اختيار زعيم المعارضة الديمقراطية، ضمن التزام ‏الحكومة بنتائج الحوار الوطني الذي جرى بين الأغلبية الحاكمة وبعض ‏أحزاب المعارضة عام 2011.‏
واشترط القانون الجديد أن يكون زعيم المعارضة مجمعا عليه من طرف ‏أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، وأن يكون من حزب له أغلبية ‏نواب المعارضة في البرلمان، كما اشترط القانون الجديد، فيمن يتولى ‏زعامة المعارضة الديمقراطية، أن يكون منتخبا كنائب أو شيخ أو عمدة ‏أو مستشار بلدي.‏

موريتانيا: مؤسسة المعارضة تنتقد الأوضاع وتدعو لحوار جاد
طالبت بحكومة توافق وحثت على توحد المعارضة لتأمين التناوب

الرئاسة الفلسطينية ترحّب بـ «الزيارة التاريخية» لرئيس وزراء الهند السبت المقبل

Posted: 07 Feb 2018 02:18 PM PST

رام الله ـ «القدس العربي»: رحبت الرئاسة الفلسطينية بالزيارة التي وصفتها بـ «التاريخية والمهمة» لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، الذي يصل إلى مدينة رام الله يوم السبت المقبل، وهي الأولى لرئيس وزراء هندي إلى فلسطين.
يذكر ان هذه الزيارة جاءت بعد زيارة مودي لإسرائيل قبل بضعة أشهر هي الأولى لرئيس وزراء هندي لاسرائيل، وهي زيارة وصفها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتاريخية، وردها قبل نحو أسبوعين.
وأعلنت أن الرئيس محمود عباس سيكون في استقباله، حيث سيعقد مع ضيفه «جلسة مباحثات مهمة»، تتناول آخر مستجدات العملية السياسية في المنطقة «لما للهند من وزن دولي كبير».
وأشارت الرئاسة إلى أن اللقاء سيتناول بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى بحث الأوضاع الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدة أن الزيارة ستكون «فرصة أيضا لتقديم الشكر والثناء للهند، على دعمها المتواصل ومواقفها الداعمة للسلام ولحق شعبنا في الحرية والاستقلال».
وأوضحت ان الزيارة ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بهدف تمتين أواصر الصداقة بين الشعبين الفلسطيني والهندي، وتعزيز التعاون في عدد من المجالات الهامة.
ومن المقرر أن يقيم الرئيس عباس مأدبة غداء «على شرف ضيف فلسطين الكبير والوفد المرافق له»، يليها مؤتمر صحافي لهما.
وكان الرئيس عباس قد استقبل في مقر الرئاسة في مدينة رام الله الوفود العربية والإسلامية المشاركة في مؤتمر «القدس عاصمة الشباب الإسلامي 2018»، وجدد التأكيد على أن مدينة القدس هي عاصمة لدولة فلسطين.
وعقد الرئيس لقاءات مع كل من وفد المؤتمر الإسلامي، والوفد المغربي، والكويتي والمالي والأردني والتركي.
ومثل الوفد الكويتي وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة، خالد الروضان، فيما رأس الوفد الأردني وزير الشباب والرياضة الأردني حذيفة الخريشة، ورأس الوفد التركي وزير الشباب والرياضة عثمان اشكن باك، والمغربي برئاسة وزير الأوقاف والشؤون الدينية في المملكة المغربية، أحمد توفيق، فيما رأس وفد المؤتمر الإسلامي رئيس منتدى شباب المؤتمر للحوار والتعاون، السفير الشاد اسكندروف.
ومنح الرئيس عباس السفير اسكندروف نجمة القدس من وسام القدس «تقديراً لجهوده في حشد الدعم لاختيار القدس الشريف عاصمة الشباب لدول منظمة التعاون الإسلامي للعام 2018». ورحب بالوفد خلال اللقاءات، مؤكدا عمق العلاقات الثنائية المميزة التي تربط بلادهم بفلسطين.
وأكد أن القدس عاصمة دولة فلسطين هي «عاصمة الشباب الإسلامي والمسيحي وكل دعاة الحرية والسلام في العالم».
وكان الرئيس عباس قد قال في كلمته خلال احتفالية القدس عاصمة الشباب الإسلامي 2018، مساء أول من أمس الثلاثاء وهو يتحدى القرارات الأمريكية الأخيرة «نحن أصحاب القرار وهذا القلم فقط هو الذي يوقع».
وجدد رفض الفلسطينيين وعدم قبولهم بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لم تعد تصلح لأن تكون وسيطا نزيها، وتحدى الإدارة الأمريكية بعدم تمرير مخططاتها لإتمام ما يعرف بـ»صفقة العصر» حيث قال «لا أحد يوقع بالنيابة عنا».
وأكد أن زيارة الوفود العربية والإسلامية لفلسطين والقدس «ليست تطبيعا»، وأكد المضي في طريق تحقيق المصالحة.

الرئاسة الفلسطينية ترحّب بـ «الزيارة التاريخية» لرئيس وزراء الهند السبت المقبل
الرئيس استقبل الوفود المشاركة في مؤتمر القدس عاصمة الشباب الإسلامي

ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الموصل ودعوات لدفع رواتب الموظفين المدخرة

Posted: 07 Feb 2018 02:18 PM PST

الموصل ـ «القدس العربي»: رغم استعادة الموصل منذ أشهر، من تنظيم «الدولة الإسلامية» وعودة الحياة إليها، لكن المدينة لاتزال تشهد ركوداً اقتصادياً كبيراً مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، التي بلغت نسبة كبيرة وخطيرة دفعت الكثير من العائلات إلى بيع ممتلكاتهم الخاصة ومحتوياتهم المنزلية لشراء الأكل والعلاج لعائلاتهم، وسط دعوات، للحكومة العراقية، لضرورة صرف مستحقاتهم المالية ورواتبهم المدخرة منذ أكثر من 3 سنوات، والتي لاتزال الحكومة تمتنع عن صرفها لأسباب مجهولة غير معلنة.
عبد الوهاب، مواطن من الموصل، يبلغ من العمر 36 عاماً، حاصل على شهادة البكالوريوس، قال لـ«القدس العربي»: « تخرجت في الجامعة منذ 12 عاماً، ولم أتمكن من الحصول على وظيفة، وأنا أعمل اليوم كعامل بناء»، مبيناً أن «حركة العمل، ولاسيما البناء، أصبحت ضعيفة، وأغلب العمال أصبحوا يعانون من الفقر المدقع، وسط إهمال واضح من الحكومة».
وحسب المصدر «المدينة تشهد منعطف خطير، حيث يلجأ الكثير من الشباب غير المنضبطين إلى السرقة بسبب الفقر والعوز»، داعياً الحكومة إلى «توفير فرص عمل وإطلاق درجات وظيفية للمحافظة، وتعيين الشباب الذي بات معظمهم من دون عمل».
أما معتز، فيوكد لـ» القدس العربي» أن «الموصل كانت من أكثر مدن العراق نشاطاً وحيوية، وكانت أكثر السلع والبضائع تمر منها لتصل إلى باقي محافظات العراق».
وتابع: «الكثير من أهالي المدينة كانوا يعملون في التجارة إلى جانب الذين يعملون في الجانب الحكومي من الموظفين، أما اليوم وبعد تدمير أكبر سوق تجاري فيها، والذي كان في الجانب الأيمن، أصبحت المدينة من أكثر مدن العراق فقراً، حيث تنعدم جميع الانشطة التجارية، فضلاً عن هروب معظم التجار وأصحاب رؤوس الأموال».
كل ذلك «جعل المدينة تعاني من الفقر، وجعل آلاف العائلات تعيش تحت خط الفقر إذ لايوجد أي مصدر رزق لها».
عمران، وهو من الموصل أيضاً، قال لـ«القدس العربي»: «كنت أملك عددا من المحال التجارية في الجانب الأيمن في المدينة، وكانت عشرات العائلات تعيش من هذه المحال».
لكن، أضاف: «بعد تدميرها أصبحنا لا نملك شيئاً ولا توجد بدائل أخرى للعيش وكسب الرزق»، لافتاً إلى أن «هناك آلاف الأشخاص مثل حالته قد تم تدمير مصادر رزقهم كأصحاب المحال أو الورش الصناعية أو سائقي سيارات الأجرة الذين تدمرت سياراتهم».
المدينة، وفق المصدر «تعيش ظروفاً صعبة للغاية، ولا توجد جدية من الحكومة بتعويضنا أو توفير فرص عمل نستطيع من خلالها إعالة عوائلنا التي تشتكي من الفقر».
صاحب أحد الأسواق في المدينة، يدعى عبدالرؤوف، قال لـ«القدس العربي»: «يجب على الحكومة العراقية إطلاق رواتب الموظفين المدخرة كونها ستساهم في انتعاش الحركة الاقتصادية في المدينة»، مبيناً أن «موظفي المدينة يطلبون الحكومة عشرات الرواتب التي أوقفتها بعد دخول التنظيم المدينة».
ووفق المصدر «إطلاق تلك الرواتب ستساهم في إعادة الحياة إلى المدينة، حيث سينتفع الجميع منها وليس فقط الموظفين لأنها ستعزز النشاط الاقتصادي في المدينة، وتعيد الحركة التجارية فيها وبالتالي ستعم الفائدة للجميع».

ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في الموصل ودعوات لدفع رواتب الموظفين المدخرة

عمر الجبوري

إعلان فرانكفورت يحمّل إسبانيا وأوروبا سلامة نشطاء حراك الريف الذين لجأوا الى مليلية

Posted: 07 Feb 2018 02:17 PM PST

 مدريد -« القدس العربي»: بينما تجري في مدينة الدار البيضاء محاكمة نشطاء الحراك الشعبي في الريف، يتحرك نشطاء مغاربة في أوروبا من أجل التعريف بملفهم والدفاع عن الإفراج عنهم، وهو البرنامج الذي سطره هؤلاء النشطاء في اجتماع فرانكفورت الألمانية.
وفي هذا الصدد، اجتمع في المدينة المذكورة نهاية الأسبوع الماضي ممثلو الكثير من لجان الدفاع عن معتقلي نشطاء الريف لتدارس أوضاع هذا الحراك. وشارك فيه ممثلون عن معظم الدول الأوروبية مثل إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا.
وجاء في بيان اللقاء الذي وزعه النشطاء أمس الأربعاء توصيات شديدة اللهجة ضد الدولة المغربية من ضمنها الإدانة الشديدة لاعتقال نشطاء حراك الريف، وهو الاعتقال الذي يعتبرونه مخالفا لكل القوانين الدولية، ويحمّل النشطاء السلطات العليا في البلاد مسؤولية السلامة للنشطاء في السجن. كما طالب البيان بالإفراج الفوري عن المعتقلين وإسقاط التهم في حق هؤلاء النشطاء سواء داخل المغرب أو في الخارج. وكانت الدولة المغربية قد وجهت مذكرة اعتقال وتسليم الى سلطات هولندا لتسليمها بعض النشطاء.
وسيعمل المشاركون في لقاء فرانكفورت على تشكيل لجنة دولية من أسماء وازنة في عالم السياسة والثقافة للتعريف بالنشطاء المعتقلين وبقضية الحراك الشعبي في الريف، علاوة على تنظيم مؤتمر في باريس من أجل تطوير آليات العمل للدفاع عن الحراك.
وخصص البيان فقرة خاصة بالنشطاء الذين لجأوا الى مليلية المحتلة من الحسيمة وضواحيها هربا من الاعتقال في المغرب وكذلك الى دول أوروبا، حيث طالبوا من السلطات الإسبانية والأوروبية حمايتهم وعدم تسليمهم الى الدولة المغربية. وتقول فقرة البيان حول هذه النقطة «إثارة انتباه الى معاناة اللاجئين الحراكيين في مليلية أو غيرها، وتحميل السلطات الإسبانية والأوروبية مسؤولية حمايتهم».
 وعلاقة بهذه النقطة، فقد لجأ عدد من النشطاء الى أوروبا كما بقي البعض منهم في مليلية بعدما فشلوا في العبور الى إسبانيا. وتوجد مليلية على بعد مائة كلم من الحــسيمة. وساهمت المتابعات ضد نشطاء الحراك الشعبي في الريف في ارتفاع طلبات اللجوء السياسي في إسبانيا وباقي الدول الأوروبية.
ويشكل المهاجرون المغاربة المتحدرون من منطقة الريف نسبة هامة من الهجرة المغربية في أوروبا، ويتميزون بتلاحم في بعض القضايا بسبب الصعوبات السياسية التي شهدتها منطقة الريف منذ حرب محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد الإسبان في العشرينيات من القرن الماضي ثم المواجهات التي وقعت بين الدولة المغربية والريف نهاية الخمسينيات وانتفاضة الخبز سنة 1984 ثم الحراك الشعبي الحالي. ونقل نشطاء الريف في أوروبا ملف الحراك الشعبي الى المؤسسات الأوروبية مثل البرلمان الأوروبي ونظموا عشرات التظاهرات في مختلف المدن الأوروبية الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وبروكسيل وأمستردام وبرلين وجنيف ضمن أخرى. وتحول ملف التحرك الريفي في أوروبا الى قضية رئيسية في ملف الدبلوماسية والاستخبارات المغربية خلال السنة الأخيرة تحسبا لبعض الانعكاسات التي قد يحملها بعدما أبان النشطاء عن تحرك قوي في منطقة حساسة لمصالح المغرب.

إعلان فرانكفورت يحمّل إسبانيا وأوروبا سلامة نشطاء حراك الريف الذين لجأوا الى مليلية

حسين مجدوبي

مسيرة حاشدة تطوف شوارع مدينة جرادة المغربية احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشها سكانها

Posted: 07 Feb 2018 02:17 PM PST

الرباط – « القدس العربي»: احتشد الآلاف من ساكن مدينة جرادة، رغم تساقطات الثلوج وأجواء الطقس البارد، في مسيرة غاضبة جابت شوارع المدينة، مساء الثلاثاء، استمرارا للاحتجاجات التي تعيشها المدينة بعد مصرع 3 شبان في حادثتين منفصلتين بآبار الفحم الحجري المعروفة محليا باسم «الساندريات».
ورفع المحتجون البطاقات الصفر في مشهد رمزي لإنذار المسؤولين بسبب «الظروف المزرية» التي يعيشها سكان المنطقة، وذلك بعدما خاض المتظاهرون عددا من الإضرابات التي شلَّت الحياة العامة بمدينة الفحم الحجري خلال الأيام الماضية ورددوا شعارات أمام مقر العمالة (المحافظة)، احتجاجا على استمرار الوفيات داخل آبار «السندريلات» وتجاهل السلطات لمطالب السكان من أجل إيجاد حل لمعاناتهم، وللمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تهميش وإقصاء المدينة، وفق تعبيرهم، حاملين لافتات كتبت عليها عبارات غاضبة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة.
وطالب المحتجون برحيل مسؤولين بالمنطقة، على رأسهم عامل الإقليم والوالي والباشا والقائد، منددين بسياسات الحكومة تجاه المدينة، داعين إلى إطلاق سراح المعتقلين وإيجاد بديل اقتصادي لشباب المنطقة وذلك بعد أيام من مصرع العامل عبد الرحمان زكرياء داخل بئر عشوائي لاستخراج الفحم الحجري، وهو ما جدد الاحتجاجات مجددا بشوارع المدينة بعد أزيد من شهر من وفاة شقيقين داخل بئر أخرى للفحم الحجري بجرادة،
ومن المنتظر أن يحل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في مدينة جرادة، يوم غد الجمعة على رأس وفد من الوزراء للوقوف على مشاكل الساكنة التي فجرت حراكا مستمرا إلى الآن. ويرفض أهالي المنطقة والنشطاء، العروض السابقة للحكومة، التي قدمها كل من الوزيرين عزيز رباح وزير الطاقة والعادون وعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، وقالوا انهم أعدوا «استقبالا» خاصا للعثماني ووفده، حيث أعلنوا عن تنظيم مسيرة حاشدة، يوم وصولهم، ابتداء من الساعة الواحدة ظهرا.
وأطلق «حراك جرادة» برنامجا احتجاجيا جديدا، افتتح اول أمس الثلاثاء، بمسيرة رفع فيها المتظاهرون «الورقة الصفراء» في وجه الحكومة، لمطالبتها بتدخل عاجل لإنهاء أزمة تفجرت منذ ما يقارب الشهر والنصف. وان البرنامج يضم خطوات احتجاجية متنوعة إلى غاية يوم الأحد المقبل، موزعة بين مسيرة بالشموع وإضراب عام، ومسيرة إقليمية.
واتفقت قيادات حراك المدينة على خطوات احتجاجية غير مألوفة، ضمنها خروج النساء مساء أمس الأربعاء في المظاهرات باللباس الأبيض، تشبها بلباس أرامل شهداء «الساندريات»، وحمل لافتات كتب عليها الرقم «45» الدال على عدد شهداء آبار الفحم الحجري، وخروج الرجال للتظاهر بلباس عمال المناجم ومسيرة بالشموع الأربعاء مع إطفاء الإنارة خلال الفترة الليلية، وشكلا احتجاجيا آخر اليوم الخميس نحو «سوق الأحد»، يليه إضراب عام مع مسيرة حاشدة في اتجاه ساحة «الشهداء» يوم بعد غد الجمعة.

مسيرة حاشدة تطوف شوارع مدينة جرادة المغربية احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشها سكانها

مصر تفتح «رفح» بشكل مفاجىء للمرة الأولى منذ بداية العام

Posted: 07 Feb 2018 02:16 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: فتحت السلطات المصرية بشكل مفاجىء معبر رفح الفاصل عن قطاع غزة، أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين «المغادرة والعودة»، بعد إغلاق طويل دام لأكثر من شهر.
وعلى خلاف العادة، أعلنت مصر قبل ساعات من فتح المعبر، عن تشغيله للسفر خاصة للحالات الإنسانية، حيث كانت في السابق تبلغ الجهات المسؤولية بفتح المعبر قبل يوم أو يومين، من أجل تجهيز كشوفات المسافرين، وتحضير الحافلات المخصصة لنقلهم.
جاء ذلك بعدما أعلنت سفارة فلسطين في القاهرة، ظهر أمس، عن إبلاغها من قبل الجهات المصرية المختصة، بفتح المعبر ، بدأت يوم أمس الأربعاء، وتمتد حتى انتهاء دوام بعد غد الجمعة للسفر في الاتجاهين. وستكون هذه العملية هي الأولى في عام 2018. وشكر سفير فلسطين في القاهرة دياب اللوح مصر على خطوة فتح المعبر، وتمنى لها دوام الاستقرار والازدهار ولشعبها دوام الأمن والأمان.
وفور توارد أنباء فتح المعبر، نشرت وزارة الداخلية في غزة كشفا بأسماء المسافرين المسجلين سابقا للسفر. ودعت المواطنين الواردة أسماؤهم في الكشف إلى التوجه فوراً إلى الصالة الخارجية لمعبر رفح لتسهيل سفرهم اليوم (أمس). واندفع هؤلاء على عجل يحملون أوراقهم الرسمية والقليل من أمتعتهم إلى المكان المخصص أقصى جنوب قطاع غزة، ونقلوا من هناك في حافلات إلى داخل المعبر.
يشار إلى أن مصر تغلق معبر رفح الفاصل الذي يعد المنفذ الوحيد للقطاع على العالم، منذ أكثر أربع سنوات، ولا تعيد فتحه إلا لأيام معدودة وعلى فترات بعيدة، لا تكفي حاجة المحاصرين، خاصة أصحاب الحالات الإنسانية من مرضى وطلاب وأصحاب إقامات في الخارج.
وهناك آلاف السكان من ذوي الحالات الإنسانية المسجلين للسفر منذ أشهر طويلة وينتظرون دورهم في المغادرة.
وكان هناك أمل من قبل سكان القطاع بفتح مصر للمعبر بشكل دائم، أو على فترات متقاربة، بعد إيكال مهمة إدارته للحكومة الفلسطينية، في سياق عملية تطبيق المصالحة الجارية حاليا، بعد أن تسلمت طواقم للحكومة مهمة الإشراف على إدارته من حركة حماس مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، غير أن الأمر لم يتم.
وترجع مصر السبب في إغلاق المعبر لفترات طويلة إلى الحالة الأمنية المتردية في منطقة شمال سيناء، التي يقع فيها هذا المعبر، ويمر منها المسافرون خلال رحلتي المغادرة والعودة.

مصر تفتح «رفح» بشكل مفاجىء للمرة الأولى منذ بداية العام
لمدة ثلاثة أيام

جمعية مغربية تجدد دعوتها إلى الحكومة بإخراج قانون الإجهاض إلى حيّز الوجود 

Posted: 07 Feb 2018 02:16 PM PST

الرباط – «القدس العربي»:  دعت الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إلى التدخل لإخراج مشروع القانون المتعلق بالإجهاض إلى حيز الوجود. وحذر رئيس الجمعية شفيق الشرايبي، من الأضرار الناتجة عن الإجهاض غير الآمن، داعيا لى إعادة النظر في المادة 453 من القانون الجنائي، بالتوازي مع إصلاح مدونة الأسرة.
وطالب الشرايبي في رسالته إلى رئيس الحكومة، بضرورة أخذ الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية بعين الاعتبار في حالات السّماح بالإجهاض، كما نصّت على ذلك منظمة الصحة العالمية. وقال إنّ المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون، في وقت لازال يحصد نتائج كارثية، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يقعن في حمل غير مرغوب فيه، ويجدن أمامهن قانونا صارما يجرم الإجهاض. 
ويأتي ذلك بعدما أصدر الديوان الملكي، قبل سنتين قرارا يسمح بإخراج الإجهاض من السّرية إلى العلن، وفق ضوابط وشروط، بعد أن أثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين الأوساط المغربية المحافظة التي ترى أن في الإجهاض «جريمة». و تيار العلمانيين والحقوقيين المدافعين عن حقوق المرأة،الذين يرون أنه يجب السماح بإجراء الإجهاض من أجل التقليل من وفيات النساء في ظل انتشار الإجهاض السري كما يعتبرونه داخلا في إطار حرية المرأة الجسدية. ليصدر بعدها العاهل المغربي، الملك محمد السادس، تعليماته لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإجراء المشاورات الرامية إلى التفكير الجماعي والتعددي حول سبل إصلاح المقتضيات القانونية الحالية المتعلقة بالإجهاض السري.
وبخصوص مشروع قانون المتعلق بالإجهاض، ينص الفصل الأول (1-453) على عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كان ناتجاً عن اغتصاب أو زنا محارم، وذلك شريطة أن يقوم به الطبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل. وعلى ضرورة  إرشاد الحامل من قبل الطبيب شخصياً أو بواسطة مساعدة اجتماعية إلى الإمكانيات القانونية المتاحة لها بخصوص كفالة الطفل وإلى الأخطار الصحية التي يمكن أن تتعرض لها من جرّاء الإجهاض. وتمنح عند الاقتضاء مهلة للتفكير لا تقل عن ثلاثة أيام. ويعدّ الطبيب تقريراً بذلك يوضع في ملف المعنية بالأمر.
أما الفصل الثاني (2-453)، فينصّ على عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كانت الفتاة الحامل مختلة عقلياً، شريطة أن يقوم به طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل، وأن يتم بموافقة الزوج، أو أحد الأبوين إذا لم تكن متزوجة، أو النائب الشرعي إذا كانت قاصراً، أو الشخص أو المؤسسات المعهود إليها رعايتها». وينصّ الفصل على «ضرورة إشعار مندوب وزارة الصحة في المنطقة أو الإقليم قبل إجراء عملية الإجهاض. وبالنسبة للفصل الثالث (3-453)، فينصّ على أن يسمح بالإجهاض في حال ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، بواسطة شهادة تسلمها لجنة طبية يعينها وزير الصحة في كلّ جهة من الجهات، على أن يتم الإجهاض قبل مرور 120 يوماً من الحمل.
وحسب إحصاءات رسمية، فإن المغرب سجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم في ظروف غير صحية وعيادات لا تتوفر بها التجهيزات الملائمة وأن 13 في المائة من وفيات النساء تتم في حالات الإجهاض السري. هي الأرقام التي دفعت بالقانون الجنائي المغربي إلى منع المرأة من إجراء الإجهاض إلا في حالة وجود خطر على حياتها أو في حالة وجود تشوهات في الجنين. ويجرم هذا القانون الإجهاض ويعاقب عليه بالسجن من عام إلى خمسة أعوام. وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية عسولي،: إن « المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون بحيث كانت نتائجه كارثية سواء بالنسبة للنساء التي تقع في حمل غير مرغوب فيه وتجد أمامها قانونا صارما يجرم الإجهاض بشكل عام داخل مجتمع تقليدي يرفض علاقات جنسية خارج الزواج. بالإضافة إلى كوارث نبذ الأطفال والتخلي عنهم. وأنه بالرغم من أن حقوق النساء تطورت في المغرب بفضل إصلاح مدونة(قانون) الأسرة فإن القانون المنظم للإجهاض ظل من المسكوت عنه وهذا يعطي صورة سيئة ورجعية عن البلد».وأكدت العسولي، أن الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل فلا تلجأ له المرأة إلا في حالة الضرورة وفي الأخير ما تحمله في أحشائها يخصها. 

جمعية مغربية تجدد دعوتها إلى الحكومة بإخراج قانون الإجهاض إلى حيّز الوجود 

فاطمة الزهراء كريم الله

استقطاعات رواتب الموظفين في موازنة 2018 تثير اعتراضات في العراق

Posted: 07 Feb 2018 02:15 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: أبقت الحكومة العراقية على نسبة الاستقطاع (3.8٪) من رواتب الموظفين والمتقاعدين، الممنوحة مبالغها للنازحين و«الحشد الشعبي»، في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2018، وسط استمرار الاعتراضات على القانون.
وأرسلت الحكومة الموازنة «المعدلة» إلى مجلس النواب، أمس الأربعاء، غير إن نسبة الاستقطاع من رواتب الموظفين ما تزال هي نفسها بالموازنة السابقة، والبالغة (3.8٪) من مجموع الرواتب والمخصصات من جميع موظفي الدولة والقطاع العامة المتقاعدين كافة.
وحسب وثائق مسربة للموازنة، فإن الاستقطاع يأتي بُغيّة «سد احتياجات الدولة من نفقات الحشد الشعبي وإغاثة النازحين وإعادة الاستقرار وغيرها، ضمن التخصيصات المرصودة ضمن الموازنة الاتحادية للسنة المالية».
وعلى إثر ذلك، وجه عضو هيئة رئاسة مجلس النواب، همام حمودي، اللجنة المالية البرلمانية بإعادة النظر بفقرات الموازنة الاتحادية لعام 2018، والمتعلقة باستقطاعات رواتب الموظفين والترفيعات الخاصة بهم.
وقال في بيان لمكتبه الإعلامي، إن «الاستقطاعات فرضت منذ ثلاث سنوات، في وقت انخفاض أسعار النفط»، مشيراً إلى أن «رئيس الوزراء واللجنة المالية أكدا إمكانية تنفيذ ذلك».
ولفت إلى «وجوب تعديل مادة أخرى في الموازنة تتعلق بعدم إمكانية ترفيع الموظف أو حتى منحه العلاوة، لعدم توفر تخصيصات مالية أو درجات وظيفية جديدة».
وأضاف أن «العام الحالي شهد تحسنا ملحوظا في أسعار النفط، مما يتوجب حذف هاتين الفقرتين، لاسيما أنهما متعلقتان بحقوق شريحة مهمة وواسعة من شرائح المجتمع وتلامسان حاجة الفرد العراقي بشكل مباشر».
لكن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أكد خلال مؤتمره الصحافي، أمس الأول، ان مجلس النواب أصر على إدراج الاستقطاع في موازنة 2017 رغم معارضة الحكومة»، مشيراً إلى إمكانية رفعها من قبل البرلمان وعدم العمل به.
وأضاف: «الاستقطاع الحالي من رواتب الموظفين والمتقاعدين البالغ 3.8 ٪ كان مقترحا من قبل مجلس النواب في عام 2016 وتم تطبيقه في موازنة عام 2017»، مبيناً أن «الحكومة رفضت هذه الاستقطاعات، لكن أعضاء مجلس النواب أصروا على إدراجها».
وتبلغ القيمة الإجمالية لموازنة العراق 91 مليار دولار، فيما يبلغ حجم الإيرادات 72 مليار دولار، أما العجز فيصل إلى 19 مليار دولار.
واعتمد مشروع الموازنة معدل تصدير للنفط قدره ثلاثة ملايين و800 ألف برميل يوميا، بضمنها 250 ألف برميل من نفط إقليم كردستان العراق، و300 ألف برميل من نفط محافظة كركوك.

لا اتفاقات مع الكتل السياسية

ولم يتمكن العبادي، من التوصل إلى اتفاق مع الكتل السياسية التي لا تزال معترضة على مشروع قانون موازنة 2018 بصيغته الحالية، رغم وعد النواب السنة والشيعة بتلبية مطالبهم، فيما لم تسفر محاولات الأكراد في تحقيق مطالبهم حتى الآن.
النائب عن محافظة نينوى، علي المتيوتي، قال لـ«القدس العربي»: «تم عقد عدّة لقاءات مع العبادي، الذي أبدى تفهماً لحقوقنا»، مشيراً إنها «ليست مطالب لغرض تضمينها في الموازنة، وتحميلها أكثر من العبء الذي عليها».
وأشار إلى أن «هناك حقوقاً لم تعط إلى محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، في حين هناك حقوق أعطيت لمحافظات أخرى».
واستعرض النائب عن نينوى، تلك الحقوق بقوله إنها «تتعلق بالدرجات الوظيفية وحركة ملاك الدوائر، إضافة إلى إعادة شرطة نينوى المفصولين وعناصر الجيش العراقي من أهالي نينوى، الذين لا تزال نسبتهم قليلة جداً في الوزارات الأمنية».
وبعكس مطالب نواب المحافظات المتضررة من الحرب ضد الإرهاب، استجاب العبادي لمطالب نواب المحافظات الجنوبية «المنتجة للنفط».
وقال النائب عن محافظة البصرة، حسن خلاطي لـ«القدس العربي»، إن «واحدة من نقاط اعتراضنا على العبادي في إعداد الموازنة، هي وجود مخالفة قانونية لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم، الذي يعط الحق للمحافظات المنتجة للنفط في استحصال مبلغ خمسة دولارات عن كل برميل نفط منتج، وهو ما يسمى بـ(البترودولار)»، مبيناً أن «النص الوارد في الموازنة يتضمن منح تلك المحافظات (5٪) بدلا عن خمسة دولارات، وقبلنا بذلك».
وتابع: «اصطدمنا بعقبة أخرى، وهي وضع الحكومة حاجزاً لا تتجاوزه المحافظات، وهو 400 مليار دينار»، لافتاً إلى أن «نواب البصرة جلسوا مع العبادي، وتوصلنا إلى اتفاق بإضافة نص في الموازنة يقضي في حال توفرت زيادة في الإيرادات المالية للدولة، تعطى حقوق المحافظات المنتجة، وعلى رأسها محافظة البصرة».
وكشف النائب خلاطي، عن تيار الحكومة بزعامة عمار الحكيم، عن «مطالبة نواب المحافظات المنتجة للنفط بتنفيذ هذا النص وإطلاق المستحقات المالية المترتبة عليه، بعد إقرار الموازنة».

مقاطعة كردية

أما النواب الأكراد، فلا زالوا يصرون على مقاطعة جلسات مجلس النواب العراقي، في حال لم يتم الأخذ بمطالبهم.
النائب ماجد شنكالي، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ بزعامة مسعود بارزاني، أعلن لـ«القدس العربي»، عن «الاتفاق ـ خلال اجتماع رؤساء الكتل الكردستانية مع العبادي، على تشكيل لجنة تضم النواب الأكراد في اللجنة المالية البرلمانية، للقاء اللجنة الفنية الحكومية، وبحث مطالبنا».
وأضاف: «حتى الآن لم يتم عقد أي اجتماع مشترك، في ظل وجود مماطلة وإهمال لمطالب الأكراد». وتابع: «إذا بقي الحال على ما هو عليه، فإن النواب الأكراد لن يحضروا جلسات البرلمان وسيقاطعون أي جلسة تتضمن مناقشة الموازنة، وقد تكون هناك مقاطعة لجميع جلسات مجلس النواب».
في الأثناء، نفى رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، أمس الأربعاء، وصول مبالغ مالية من الحكومة الاتحادية في بغداد من أجل دفع رواتب الموظفين والعاملين بالدوائر والوزارات في الإقليم.
وقال، في تصريح للصحافيين، عقب اجتماع ثلاثي عقد بين الحكومة والبرلمان ومفوضية الانتخابات في كردستان: «لم تصل أي مبالغ مالية من بغداد بالنسبة لرواتب الموظفين والعاملين في كردستان». وأضاف أن «البنك المركزي العراقي قد اودع مبالغ مالية بفرعه في أربيل وهي عائدة لذلك البنك وليست لصرف الرواتب».

استقطاعات رواتب الموظفين في موازنة 2018 تثير اعتراضات في العراق

مشرق ريسان

عن الأمير دي لامبيدوزا آخر سلالته

Posted: 07 Feb 2018 02:15 PM PST

«الفهد» هي الرواية الوحيدة التي كتبها جوزيبِّه تومّازي دي لامبيدوزا. لم يُتح له أن يراها مطبوعة في كتاب، إذ كان قد لقي حتفه قبل سنة من نشرها في 1958. أما ما تناولته فصولها فهو العالَم الذي يعرفه، هو أمير لامبيدوزا، وذلك القصر الذي ربما ظلّ مقيما فيه، هو نفسه، حتى وفاته.
بطل الرواية هو والد جده، الأمير المهيب دون فابريتسيو الذي، في عام 1860 حيث تبدأ الرواية زمنها، كان قد قطع الأشواط الأولى نحو انتظار كهولته. من ذلك أن الرواية تنقل دنَسَه الأخير، وذلك حين خطر له أن يذهب إلى المدينة ليرتكب تلك المعصية مع غانية عرفها من قبل، لكنه لم يعد إلى ذلك من بعد. كانت تلك المرة الأخيرة إذن، فقد راح ينشغل بعدها بمراقبة ما يتغيّر في العالم حوله، متخوّفا من أن تؤدّي الثورات في أنحاء إيطاليا إلى الانتقاص من نفوذه ومكانته.
لم يكن مُهابا في قصره فقط، بل في الإقطاعية الواسعة التي هي ملكه، بل هو مهاب في البلدة التي لا يبعد قصره عنها كثيرا. هو الآمر، ولم يؤمر في الرواية إلا مرّة واحدة، وذلك حين تلقى تنبيها من الملك فرديناند من أن ربيبه، وهو ابن اخته، ينشط مع الثوّار بقيادة غاليباردي. هي مرّة واحدة، هنا أيضا. أما ما عداها فهو الحاكم الأول، حتى بدون سلطة حكومية تعضده، إذ هو رفض المنصب الضخم الذي عرضته عليه حكومة ما بعد الثورة، لكن حساسيته مرهفة وحادة تجاه ما قد يحمل الزمن من تبدّل للأحوال. فها هو، من بين تنازلات نادرة راح يرضخ لها تدريجيا، يرضى بتزويج ربيبه إلى ابنة رئيس البلدية، القميء، المفتقد للذوق في لباسه، كما في كلامه، لكنه حصّل بتسلّقه ثروة ومكانة لن تلبث، في حياة الأمير، أن تصير مساوية لثروته.
أما قصر الأمير، وهو ليس إلا واحدا من قصوره، أو بيوته، فتضعه الرواية في مصاف يفوق كل ما جرى تصويره في الأدب المكتوب. الحدود المكانية لامتناهية في هذا الصرح الذي لا تزيد المساحة المأهولة فيه، من قبل عائلة الأمير ونزلائها الدائمين، إلا الحيّز الأضأل. وفيما كان ابن أخته تانكريدي يجول مع خطيبته أنجليكا في القصر، متخفّيين عن أنظار ساكنيه، راحا يكتشفان أنحاء منه، واسعة ومتعدّدة، كانت كما لو أنها مجهولة من صاحب القصر نفسه. هي أبواب يفتحانها فتفضي إلى أمكنة عاش فيها أسلاف العائلة الأمراء، بل هي أزمنة أيضا ذكر دون فابريسيو، الأمير، إحدى حقبها فيما هو يتذكر جدا له عاش هنا من قرنين انصرما.
لا حدود لضخامة القصر واتساعه. لا يقاس به ذلك «المنزل» الأمريكي الذي وصف فرانز كافكا اتساعه وتشعُّب أنحائه، فيما هو يكتب عن الاتساعات الأسطورية، لكن المضحكة، التي تحرص أمريكا على أن تجعلها دالّة على عظمة عالمها الجديد. هو الاتساع الخرافي في رواية دي لامبيدوزا الذي يبدو وصفه كأنه كُتب بصيغة الواقعية السحرية، أو الواقعية الخرافية، في الأدب الأمريكي اللاتيني. ولا يبتعد الأمير كثيرا عن ذلك أيضا، إذ يبدو، بقدرٍ ما، قريبا إلى الكولونيلات والبطارقة في روايات غابرييل غارسيا ماركيز (بدون أن نغفل عن أن روائيّنا دي لامبيدوزا قد سبقه إلى كتابة روايته هذه). كما إنه سبَقَ كتاب مارغريت يورسنار «مذكرات أدريان» إلى كتابة البطولة (الروائية) بصيغة الاعتراف. فالدون فابريتسيو، الأمير، يكتب هنا عن حياته، ابتداء من علامات انطفائها الأولى، ودائما يكشف عن المشاعر غير النبيلة التي تنطوي تحت مشهده المهيب، ذاك الذي لا يمكن أن يكون له هذا الأثر الكاريزمي الهائل في من حوله، لولا ضخامة جسمه. إنه، يخرج إلينا من أبهّته ليكلمنا كما لوأنه يفشي لنا أسراره. إنه يعترف هنا، مبجّلا قرّاءه أكثر مما يبجّل الكاهن ملازمه والمقيم في بيته لغرض الاعتراف والغفران.
وكل ما هو مروّي يقال بأبهة لغوية أميرية، أو ملكية. بلا هذر ولا ركاكة ولا استرضاء لقارئ. إنه الكلام المصفى، كلام الاستشراف والحكمة. وإذ تُسرد الرواية بصيغة الهو، أي بغير صيغة المتكلّم، لا يبعدنا ذلك أبدا عن صوت الأمير ونبرته. ذاك لأن كاتب الرواية هو سليل الأمير، حفيده الذي رغم تغير الأحوال في صقلية، بلد الاثنين، وإيطاليا دولتهما، إلا أن كثيرين من قراء الكتاب وناشريه ونقاده رأوا أن ما كتبه جوزيبِّه تومّازي دي لامبيدوزا هو حياته هو متماهية مع حياة بطله الذي هو جدّه. وهذا ما يضيف إلى الكتاب تلك الخصيصة الاستثنائية، حيث لم يكتب أمير من قبل سيرة أمير عاش في قصره ذاته، تفصل مئة سنة بين أحدهما والآخر.
رواية «الفهد» نقلها عن الإيطالية عيسى الناعوري وأشرف عليها معاوية عبد المجيد الذي زاد عليها تعديلات كانت أُدخلت على طبعتها الإيطالية الأخيرة- صدرت عن «المتوسط» في 330 صفحة- عام 2017.

٭ روائي لبناني

عن الأمير دي لامبيدوزا آخر سلالته

حسن داوود

المبدعون المصريون يعلنون غضبهم على لجنة الدراما في المجلس الأعلى للثقافة ويعتبرونها عصا السلطة

Posted: 07 Feb 2018 02:15 PM PST

القاهرة – «القدس العربي» : أثارت لجنة الدراما في المجلس الأعلى للثقافة في مصر غضب كثير من المبدعين، بعد أن أعلنت عن إصدار قائمة بالموضوعات التي لها أولوية من وجهة نظرها، والتي ينبغي على صناع الدراما تناولها.
وقامت جبهة الإبداع بإصدار بيان تستنكر فيه قرارات اللجنة جاء فيه «تلك القائمة غير ملزمة إلا أننا نرى أن الفكرة في حد ذاتها غريبة جداً، ونحن مندهشون لكون قامة مثل المخرج الكبير محمد فاضل والذي رافق طريق الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة والذي دافع عن مفاهيم الحرية والتعددية في العديد من أعماله يقبل أن يزج بإسمه في مثل هذا القرار الغريب».
وأضاف البيان «فلنتخيل معاً يوماً في الثمانينات يستيقظ فيه الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة يتوجه لتلك اللجنة حاملاً سيناريو «الراية البيضا»، أو «أنا و إنت وبابا في المشمش» لينبه عليه رئيس اللجنة أنهم لن يمنعوه ولكن أنهم يفضلون أن يتطرق لمواضيع أخرى، كيف كان محمد فاضل نفسه ليرد على مثل هذا التنويه الذي يأتي عكس كل ما تحمله روح الفن ذاته من إنفرادية وخصوصية لا تنبع إلا من خيال وهواجس وآلام الكاتب نفسه».
واستطرد البيان «نتفهم أن يكون لتلك اللجنة الحق في إصدار قائمة مواضيع تنتجها الدولة بشكل مباشر مثلا كلجنة إستشارية لمؤسسة إنتاجية، ولكن وضع تلك القائمة بشكل عام فيه وصاية غير مقبولة على مبدعي مصر وعلى المتفرج سواء، ولعل هناك خلطا هنا بين الإعلام والفن خصوصاً وبين دور الدولة و إعلامها الرسمي ودور مؤسسات الاعلام عموماً التي قد يكون من واجبها أحياناً العراك الفكري مع اعلام الدولة وصولاً لحراك إيجابي».
وأضاف «لا نستطيع أن نجد مثالاً واحداً في التاريخ لقيام مؤسسة من مؤسسات الدولة بدور مماثل إلا في ألمانيا النازية في عهد هتلر ووزير دعايته غوبلز الشهير وإستديوات أوفا التي كانت تنتج المواضيع والرسائل التي يوافق عليها ويشجعها غوبلز، هل تلك هي الصورة التي نرغب في أن يكون عليها المشهد الفني في مصر؟ فن تحت الوصاية؟ فن مدجن؟».
وفي ختام البيان، تم توجيه رسالة للمخرج محمد فاضل جاء فيها «أستاذنا الفاضل محمد فاضل، فن تحت الوصاية لم يكن لينتج أعمالك الرائدة ولهذا فان الواقفين على رصيف فيلا أبو الغار يدعونك للعودة لصفوفهم والوقوف معهم، حتى لا تضطر الدراما المصرية إلى رفع الراية البيضاء أمام الدراما العربية وحتى لا تصبح الريادة التي نتشدق بها هي وهم لا يصدقه غيرنا».
وكانت لجنة الدراما المنبثقة عن المجلس الأعلى للإعلام قد اجتمعت برئاسة المخرج محمد فاضل وبحضور فاروق صبري، رئيس غرفة صناعة السينما، مع منتجى الدراما التلفزيونية وشارك في الاجتماع هدى زكريا، عضو الأعلى للإعلام، وأعضاء اللجنة وهم كل من أشرف زكي، نقيب الممثلين، الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، والمخرج أحمد صقر، رئيس قطاع الإنتاج، ومن المنتجين محمد فوزي، صادق الصباح، محسن علم الدين، محمد خفاجي، محمد إبراهيم، وائل عمر عبد المطلب، عصام شعبان، وممدوح شاهين.

ضوابط لترشيد الإنتاج الفني

واتفق المجتمعون على بعض البنود والتى تضمنت صياغة ورقة عمل بأولويات موضوعات المحتوى التى يحتاج إليها المجتمع في المرحلة الراهنة، لتكون هذه الورقة دليلا للعاملين فى مجال الإنتاج الفني، ومن بين البنود المتفق عليها أن الإنتاج الفني يحتاج إلى وضع ضوابط لترشيد إنتاج الأعمال الدرامية نظرًا لحالة التخبط التي تشهدها الفترة الحالية – بحسب وصفهم – كما تطرقوا للاتفاق على محاربة المضاربة في أجور الفنانين والفنيين والتي قالوا إنها تخلق تنافسا غير شريف. تقضي على ريادة الدراما المصرية.
وترددت أخبار، عن تعرض «زكي» للضغط من أعضاء النقابة وبعض المنتجين، عقب الاجتماع الأخير للجنة الدراما في المجلس الأعلى للإعلام، الذي انتهى إلى تحديد أولويات للموضوعات التي يجب التطرق لها في الدراما خلال الفترة المقبلة، وهو ما أثار عددًا كبيرًا من الفنانين، ووجهوا الاتهامات للنقيب وأعضاء اللجنة، بالسعي لتقييد حرية الإبداع والحجر على رؤيتهم الإبداعية.
وحاول الخروج من المأزق، بالدعوة لاجتماع مع عدد من المنتجين والمخرجين والمؤلفين، منتصف الشهر الجاري، إلا أنهم رفضوا دعوته، واعتبروه ضلعًا في ما أطلقوا عليه «مؤامرة غريبة على صناع الدراما المصرية»، وعرض بعض المنتجين والفنانين على «زكي» الاستقالة من منصبه كنقيب، وهو ما يُسقط عنه عضوية اللجنة، للخروج من مأزق فرض توصيات على صناع الدراما، وهو ما يبرر استقالته المفاجئة أول امس.
وقال المخرج مجدي أحمد علي، إن الفنانين يرفضون وصاية اللجنة ولا يقبلون من أي جهة أن تفرض عليهم الموضوعات التي يناقشونها في أعمالهم.
في حين دافعت هدي زكريا، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن اللجنة مؤكدة إن التوصيات التي خرجت بها لجنة الدارما المنبثقة من المجلس حول تنظيم العمل الدرامي في مصر لا تقيـد الحـريات.
وأضافت زكريا أن لجنة الدراما رأت أن مصر الآن تحتاج وقفة حقيقية؛ لإعادة إنتاج الأعمال الدرامية الهادفة التي تساعد على بناء المـجتمع وليـس هدمـه.
وقال المخرج محمد فاضل، إن الجنة لا تطالب بأكثر من تطبيق قانون الرقابة على المصنفات الفنية وفقا للقانون الموضوع عام 1924، والذي تم تعديله أكثر من مرة. وشدد فاضل على أن لجنة الدراما في المجلس الأعلى للإعلام تعطي توصيات على الأعمال الدرامية، ولا يمكن تحويل عمل اللجنة إلى الرقابة على الأعمال، وأشار إلى أن ورقة العمل التي من المقرر الاتفاق عليها، لن يتم كتابتها إلا بعد عقد مؤتمر مع المؤلفين والمخرجين يوم 16 فبراير/ شباط الجاري، ومن بين الحاضرين سوف يكون المؤلف الكبير عبد الرحيم كمال، وستكون هذه الورقة مجرد دليل استرشادي ببعض الموضوعات التي تهم الشعب المصري، وليس قرارًا أو فرضًا على صناع الدراما، وفي النهاية الجمهور من يقيّم الأعمال التي يشاهدها.

المبدعون المصريون يعلنون غضبهم على لجنة الدراما في المجلس الأعلى للثقافة ويعتبرونها عصا السلطة

فايزة هنداوي

أوهام الدولة القومية تفتح الطريق إلى جهنم

Posted: 07 Feb 2018 02:14 PM PST

توصف دياربكر، في أحد المواقع الكردية القومية على الإنترنت، بأنها المركز الرئيس للاقتصاد والثقافة والسياسة الكردية في تركيا. ويقدم الموقع بالغ الجاذبية، ذو الهدف السياسي والتعليمي، نبذة عن تاريخ المدينة، يستعيد اسمها البيزنطي القديم، آمد، باعتباره اسماً كردياً، بينما يقفز عن تفاصيل هامة في تاريخ المدينة الإسلامي وتقلباتها السكانية العثمانية، التي أوصلتها لأن تصبح مدينة أغلبية كردية. يقطن دياربكر اليوم زهاء المليون نسمة، يتحدث ثلاثة أرباعهم، كما تقول مصادر كردية، اللغة الكردية، ويعتبرها القوميون الأكراد، سيما حزب العمال الكردستاني وتجلياته التنظيمية الأخرى، ترمومتر الحركة القومية الكردية في تركيا. وبالرغم من أن حجم سكانها من الأكراد لا يصل حتى إلى ثلث عدد الأكراد من سكان إسطنبول، تحتل دياربكر موقعاً بارزاً في الجغرافيا المقدسة لغلاة القوميين الأكراد، التي تمتد فيها كردستان المتخيلة من غرب إيران إلى المتوسط، ومن الحدود الجورجية – التركية إلى حافة بغداد.
كانت آمد في الحقيقة مدينة بيزنطية ومركزاً أشورياً مسيحياً قبل أن تصلها جيوش الفتح الإسلامي في عصر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. وقد أصبحت المدينة، التي احتلت موقعاً حيوياً على كتف رافد رئيسي لدجلة، واحدة من ثغور الإسلام في إقليم الجزيرة خلال الصراع المديد بين المسلمين وبيزنطة. وهذا ما دفع الأمويين إلى تشجيع القبائل العربية للاستقرار عبر إقليم الجزيرة، من أعالي دجلة في الشرق إلى أعالي الفرات في الغرب. وقعت آمد في قلب المنطقة التي استوطنتها قبائل بكر بن وائل، ومن هنا اكتسبت المدينة اسمها الجديد، دياربكر، بينما استوطنت قبائل أخرى من ربيعة محيط الموصل، واستقرت قبائل مضرية إلى الغرب قليلاً. ولكن الوجود العربي في تخوم دار الإسلام المشرقية أخذ في الانحسار قليلاً في القرون التالية، سواء بفعل تراجع دور العرب العسكري، الموجات المتتالية من هجرات القبائل التركمانية، أو الانزياحات السكانية المستمرة لشعوب المشرق نفسها، الإسلامية وغير الإسلامية.
في القرن السادس عشر الميلادي، صنفت سبعة فقط من سناجق إيالة دياربكر التسعة عشر العثمانية باعتبارها كردية. وفي نهايات القرن التاسع عشر، كانت أغلبية سكان دياربكر من الأرمن والأشوريين؛ وليس حتى انفجار الصراع الكردي ـ الأرمني في العصر الحميدي، وحركة التهجير الأرمنية أثناء الحرب العالمية الأولى، أن اصبح الأكراد أغلبية سكان المدينة. ولكن ديار بكر ظلت مدينة صغيرة طوال القرن العشرين، ولم تتحول إلى مركز حضري كبير إلا بعد أن أدى انفجار الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني إلى هجرة عشرات الآلاف من أنباء القرى الكردية المحيطة إلى المدينة.
وليس دياربكر المدينة الوحيدة في الجغرافيا الكردية المقدسة التي لم تكتسب كرديتها إلا مؤخراً، ومؤخراً جداً. نمت كركوك كمدينة تركمانية حول الحصن الذي تمركز فيه الجند الأتراك في العصر الإسلامي الوسيط. وإلى أن بدأت شركة نفط العراق انتاج البترول من الحقول في جوار المدينة في الثلاثينيات من القرن العشرين، ونقلت مقرها الرئيسي من طوزخرماتو إلى كركوك، كانت المدينة لم تزل ذات أغلبية تركمانية قاطعة. لأسباب اقتصادية بحتة، أصبحت كركوك مركز جذب للعمالة العربية والكردية؛ ويكشف إحصاء 1957 عن تحولها إلى مدينة تركمانية، كردية، عربية مختلطة، لم يزل التركمان يمثلون الكتلة الأكبر من سكانها. مؤخراً، لم يتردد زعيم كردي في وصف كركوك بـ «قدس الأكراد»، في محاولة محفوفة بالاستهتار الجامح للارتفاع بالصراع على المدينة إلى مستوى الصراع على فلسطين.
وكما كركوك، وبالرغم من وجود الأكراد في الحسكة والقامشلي السوريتين منذ العصر العثماني المبكر، إلا أن جزءاً كبيراً من أكراد شمال شرقي سوريا يعود إلى موجتي الهجرة الكردية من الجانب التركي للحدود، هرباً من قمع الدولة الكمالية عقب ثورة الشيخ سعيد في منتصف العشرينات وأحداث درسيم في الثلاثينيات من القرن العشرين. وكان هذا الشك في أصول أكراد الجزيرة ما دفع حكومة 1962 السورية إلى اتخاذ الإجراء التعسفي بتجريد ما يقارب 120 ألف كردي، أي زهاء خمس تعداد أكراد سوريا آنذاك، من جنسيتهم، التي تمتعوا بها منذ الانتداب الفرنسي. عامودا، التي وجدها المفسر الكبير ومفتي بغداد، أبو الثناء الألوسي، في طريق عودته من رحلة إسطنبول الشهيرة، في منتصف القرن التاسع عشر، بلدة عربية صغيرة، تعتبر اليوم مدينة كردية. ولكن عامودا، العربية المسلمة، تحولت بفعل انزياحات شعوب المشرق وهجراتهم إلى بلدة أغلبية أشورية مسيحية في أوائل القرن العشرين؛ ولم تصبح مدينة أغلبية كردية إلا بعد طرد الأكراد للأشوريين في 1937.
ورد ذكر الكرد للمرة الأولى في كتابات مؤرخي الإسلام الأوائل، مثل الطبري والبلاذري والمسعودي، في تقارير الفتوحات الإسلامية المبكرة، باعتبارهم عشائر رعوية من سكان الهضاب الجبلية التي تتقاسمها اليوم إيران والعراق وتركيا. خلال القرون التالية، وكما اتسع مجال حركة القبائل التي قطنت الجزيرة العربية وضواحيها، نزل الأكراد إلى السهول المحيطة بفعل عوامل الاقتصاد والحرب والثقافة العلمائية وانقلابات الدول. لم يعد الجبل كافياً لإعاشة أبنائه؛ وقد وجد القادة المسلمون، منذ الزنكيين والأيوبيين، في الأكراد جنوداً أكفاءً. حي ركن الدين، أو حارة الأكراد، في دمشق، كان ابتداؤه في العصر الأيوبي المبكر. وكما الجند الآخرون، سرعان ما لعب الأكراد دوراً هاماً في نظام الإقطاع العسكري. وقد لعب ولاء وتمرد الأغوات الأكراد دوراً هاماً في انزياحات العشائر الكردية خلال الحقبة العثمانية. أكراد عفرين، على سبيل المثال، استقروا في هذه البقعة من شمال غربي سورية في القرن السابع عشر، بعد إخفاق تمرد إقطاعي كردي على سلطة إسطنبول، تماماً كما أشقاؤهم من أكراد عكار اللبنانية. إن كانت عشائر الجبل، التي قابلها الفاتحون المسلمون الأوائل، تمثل الكتلة الكردية الأصيلة، فمن العسير نسبة الأكراد المعاصرين جميعاً إلى تلك الكتلة؛ تماماً كما أن من السذاجة اعتبار عرب مصر وتونس وفلسطين والعراق أحفاداً خالصين لمضر وربيعة وهمدان والأزد. بمرور القرون، انزياحات السكان، واندلاع الحروب، ثمة أكراد لم يعودوا كرداً، وعرب وأرمن وأتراك انضووا في عصبيات كردية أقوى واكثر فعالية من أجل البقاء.
بيد أن حداثة الوجود الكردي في بعض المدن والمناطق لا يجعل الأكراد أقل جدارة بمواطنيتهم بأي حال من الأحوال. أصالة وأحقية الوجود الكردي في كركوك وعامودا والقامشلي ودياربكر، كما في دمشق وإسطنبول وبغداد، لا تقل عن أصالة عروبة الطائف وصنعاء وطرابلس الغرب وتونس ووهران. هذا الفضاء المتسع والممتد، من وسط آسيا إلى ساحل الأطلسي، هو صنيعة انزياحات وهجرات سكانية لم تنقطع منذ بدايات الفتوحات الإسلامية. ما تكشف عنه هذه الانزياحات السكانية هو هشاشة اسطورة النقاء العرقي لدى الأكراد المحدثين (كما لدى العرب والأتراك)، وهشاشة الجغرافيا القومية الكردية، التي لا تستند إلى أدلة تاريخية معتبرة. في هذه البقعة من العالم، يصعب استنساخ النموذج القومي الأوروبي، ودولته القومية، بدون تكاليف باهظة.
خلال القرن العشرين، دفعت شعوب المشرق ثمناً فادحاً لمشاريع الاستنساخ القومي، التي لم يثبت مرور السنوات إلا فشلها. وعلى الشعوب أن تتعلم الدرس. محاولة تحويل الجغرافيا القومية الكردية إلى دولة قومية لن تكون أقل فشلاً، وستفتح أبواب جهنم على المشرق وأهله. النضال الحقيقي اليوم هو النضال ضد غلو الدولة القومية، وجعلها أقل تمسكاً بسيادتها الوهمية، أكثر احتضاناً لتعددية شعوبها، وأصدق اعترافاً بتنوع هذه الشعوب الثقافي ومواريثها.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

أوهام الدولة القومية تفتح الطريق إلى جهنم

د. بشير موسى نافع

فوبيا البعث… والاستخدام الانتخابي

Posted: 07 Feb 2018 02:13 PM PST

لم تكن لحظة 14 تموز 1958 مجرد بداية للحكم الجمهوري «المفترض» في العراق، ولم تكن أيضا بداية لحكم العسكر فقط، وإنما كانت بداية للفكر الاستئصالي المشرعن، ليس ديماغوجيا وحسب، وإنما أيديولوجيا أيضا.
كان العنف الذي مارسته الآلة العسكرية من خلال إعدام العائلة المالكة، والعنف الذي مارسته «الجماهير» ايضا ضد نوري السعيد والوصي عبد الإله، مجرد مقدمة لفكر شمولي وممارسات استئصاليه ستحكم المراحل اللاحقة من تاريخ العراق المعاصر كله. لا فرق إذا كان هذا الاستئصال قام به الرفاق الثوريون والديماغوجيون وحبالهم (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة)، أو قام به الرفاق الثوريون اللاحقون من «الحرس» من خلال عمليات القتل في المعتقلات الرسمية، أو الرفاق الثوريون من رجال الجهاز الخاص، أو الأجهزة الأمنية المختلفة لاحقا. ولا يستثنى من آلة العنف هذه المجاهدون الثوريون وميليشياتهم بعد 2003! ولا فرق إذا ما تم ذلك بتواطؤ، معلن أو غير معلن، مع الدولة/السلطة التي يفترض أنها المحتكر الوحيد للعنف، أو تم من خلال قوانين وأنظمة وأوامر «شرعية» تقررها الدولة/السلطة، أو من خلال المحاكم الشرعية» (من محكمة المهداوي إلى المحكمة الجنائية الخاصة مرورا بمحاكم الثورة)، أو حتى من خلال مواد الدستور نفسه، وهنا لا فرق أيضا بين ان تجرم السلطات المتتالية الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو إلى حزب الدعوة أو إلى حزب البعث.
لقد حكم الفكر الاستئصالي، لا نظريا فقط، وإنما ممارسة أيضا؛ تاريخ الدم في العراق منذ عام 1958 وحتى اللحظة، وذلك عبر الخطاب السياسي العراقي، والممارسة السياسية العراقية، وتاريخ الدولة/ السلطة العراقية ككل. ولم يتم النظر، ولو للحظة، إلى هذا التاريخ إلا من خلال فوهة بندقية، أو استدارة حبل مشنقة. ومن خلال زاوية الإيديولوجيا، التي لا تؤمن سوى بكونها وحدها المالكة للحقيقة المطلقة، وأنها وحدها القابضة على مشعل «الوطنية» المفترض.
خلال السنوات الخمس اللاحقة للاحتلال 2003-2008، لم يعد حزب البعث العربي الاشتراكي يحضر في الخطاب السياسي في العراق، إلا من خلال الأمر رقم واحد الذي أصدره بريمر في 16/5/2003، والذي حمل بالنسخة الرسمية باللغة العربية عنوان «تطهير المجتمع من حزب البعث». وكانت هناك محاولات واعية، أو غير واعية لعدم الإشارة إلى «البعث» بشكل مباشر عند الحديث عن الدور المحتمل لأعضائه في عمليات العنف، واستبدال ذلك بمصطلحات مثل أيتام النظام أو الصداميين وغيرها في محاولة لتأكيد انتهاء «البعث» رمزيا، بعد نهايته العملية بعد 2003. بل إن الدستور نفسه، وفي المادة (7) تحدث عن حظر «البعث الصدامي» وليس حزب البعث. ولم يحضر حزب البعث باسمه الصريح إلا في الدعاية الانتخابية لعام 2005، وتحديدا من خلال تركيز الائتلاف العراقي الموحد حينها على وصم منافسيه، وبالأخص أياد علاوي بوصمة «البعثية»، ونتذكر جميعا الملصق الذي حمل جزءا من صورة أياد علاوي وهي تكمل خلفية تحمل صورة صدام حسين.
ولكن الوضع بدأ يتغير مع نهاية عام 2008، وكانت البداية من خلال تصريح رئيس الوزراء حينها نوري المالكي بإمكانية التعامل مع «البعث» في إطار ما يسمى بالمصالحة الوطنية، ولكن ردة الفعل التي واجهتها الدعوة من القوى السياسية الشيعية، ومحاولات تسويق رد الفعل شعبويا، دفع بالمالكي للعودة إلى موقف أكثر تشددا من «البعث» و «البعثيين»، في هجوم مقابل سريع بهدف منع الآخرين من تسجيل أي نقطة محتملة «شعبويا»، ومن ثم «انتخابيا». ولكن وتيرة محاولة تسويق «فوبيا» البعث صارت جزءا من الخطاب السياسي باتجاه تصاعدي، ومن بينها تصريح السيد عمار الحكيم من أن (40 بعثيا رشحوا في انتخابات مجالس المحافظات) لعام 2009، ومن ثم تحذيره من (أن البعثيين رجعوا للدخول في العملية السياسية الجديدة تحت مسميات أخرى بمساعدة دول الجوار بالمال والإعلام) (صحيفة الحياة في 19 أيار 2009) الذي نقل «البعث» إلى مرحلة جديدة. وكانت لحظة الذروة في هذا التصعيد تفجيرات الأربعاء 19/8/2009؛ حين تم ولأول مرة اتهام «البعث» بأنه وراء هذه العملية النوعية. بل وصل الأمر إلى تجاهل اعتراف «دولة العراق الإسلامية» بالعملية. هكذا تم اختراع «العدو» القديم/الجديد، وصرنا أمام عمليات منهجية لاستبدال العدو المعلن على مدى السنوات الخمس الماضية بعدو آخر وهمي.
ولكن بقاء «العدو» في حدود العمليات «الإرهابية» بدا غير مقنع في سياق المعركة الانتخابية لعام 2010، لذا كان لا بد من تصعيد من نوع آخر. لم يعد «البعث» مجرد «عدو» مسلح قادر على تنفيذ عمليات نوعية ضد رموز سيادية، وإنما صار عدوا قادرا على تغيير المعادلة السياسية في العراق «الجديد». لذلك وجدنا المالكي يحذر في 2/11/2009 كما قال من «أسماء وحركات سياسية بعثية في عمقها ويريدون برلمانا بعثياً»؛ و حذر السيد عمار الحكيم بدوره بعد ثلاثة أيام فقط من اختراق «البعث الصدامي» للائتلافات الانتخابية القائمة، وتحدث النائب عن الائتلاف العراقي الموحد حينها، عباس البياتي صراحة عن ضرورة تشكيل ائتلاف موسع لمواجهة «الخطر البعثي المتستر الذي يدب بقرنه من خلال واجهات سياسية»! بل تجاوز الأمر الحديث عن «عدو» محتمل، إلى الحديث عن وضع قائم. فالنائب عن التحالف الكردستاني حينها محمود عثمان يصرح بان التأجيل المحتمل للانتخابات إنما يأتي (لترتيب أوضاع البعثيين)، فيما يرجع النائب عن التحالف نفسه لطيف حاجي حسن سبب تأخير إقرار قانون الانتخابات إلى (البعثيين)!
ويتذكر الجميع الأزمة التي أثارها قرار الهيئة التمييزية في مفوضية الانتخابات السماح لبعض الشخصيات من دخول الانتخابات 2010 على ان يتم البت في الدعاوى المتعلقة بشمولهم بقرارات المساءلة والعدالة بعد الانتخابات! يومها تدخل الجميع في عمل «القضاء المستقل» واجبروه على اجتثاث هؤلاء جميعا، وكان من بينهم نواب مثل صالح المطلك وظافر العاني! ولكن هؤلاء عادوا مرة اخرى بعيد الانتخابات من خلال صفقة عقدها المالكي نفسه، الذي كان الأكثر صخبا بشأن اجتثاث هؤلاء، مع القائمة العراقية برفع الاجتثاث عن هؤلاء في مقابل التصويت بولاية ثانية للمالكي! بل أن صالح المطلك المجتث «بقرار سياسي» عاد ليكون نائبا لرئيس مجلس الوزراء!
في انتخابات مجلس النواب العام 2014 تكرر السيناريو نفسه، وإن بشكل أقل حدة! فالمالكي دعا في كلمة له في افتتاح مبنى مؤسسة الشهداء قبيل الانتخابات إلى «موقف مشرف ومسؤول لمنع عودة البعث الذي يدعمه المجرمون «! وكرر الحديث بعد الانتخابات، وبعد سيطرة تنظيم الدولة/ داعش على الموصل عما أسماه «التحالف المشؤوم» بين حزب البعث وهذا التنظيم! بل وصل الامر إلى حديث النائبة عن تحالف المالكي عالية نصيف، عن حضور حزب البعث نفسه في مفاوضات تشكيل الحكومة من خلال تسلم رئيس مجلس النواب العراقي، والعضو في الحزب الإسلامي، بتسلم ورقة تفاوضية تحمل توقيع عزة الدوري شخصيا! والمفارقة هنا ان هذه النائبة، كانت في العام 2010 نائبة عن القائمة العراقية، التي اتهمت بأنها تمثل حزب البعث!
اليوم، وقبيل انتخابات مجلس النواب لعام 2018 تعود فوبيا البعث من جديد! وقد بدأت هذه الفوبيا في آب/ اغسطس 2017 مع حديث النائب السابق في «القائمة العراقية» نفسها كامل الدليمي عن «مفاوضات» تجري بين البعث والإدارة الأمريكية تمهد لعودة الاول إلى «الحكم في العراق بمسمى آخر»! ليزيد القائد الفعلي لميليشيا الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس نشر هذه الفوبيا عبر حديثه في كانون الثاني/يناير 2018 عن تنظيم البعث لصفوفه والتغلغل في دوائر الدولة والسعي للدخول إلى الانتخابات القادمة عبر شخصيات وقوائم متفرقة! وليكرس القيادي في المجلس الاعلى الإسلامي باقر الزبيدي هذه الفوبيا بان ثمة خطة لإدارة ترامب «تقوم على إعادة «البعثو سلفي» عبر انتخابات 2018 إلى السلطة!
ولزيادة حدة التشويق تصدر الحكومة العراقية قوائم بأسماء مطلوبين لديها بتهمة «الإرهاب» ضمت قيادات في حزب البعث بجناحيه (جناح عزت الدوري وجناح يونس الاحمد)! فضلا عن قيادات في تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة/ داعش.
إذا كانت القوى السياسية العراقية، والنخب السياسية المفترضة، لا تزال تستخدم ورقة عودة «البعث» في دعاياتها الانتخابية، بعد أكثر من خمسة عشر عاما من اجتثاثه، هل ثمة إمكانية لمراجعة حقيقية للفكر الاستئصالي، والتفكير بمعالجة موضوع التركات السياسية الثقيلة ضمن رؤية استراتيجية تتعلق ببناء الدولة والمجتمع، وليس من خلال الاستخدام التكتيكي/الشعبوي لفوبيا البعث أو اي «شماعة» وهمية أخرى يتم استخدامها سياسيا وشعبويا لإشغال العراقيين عن مشاكلهم الجوهرية.

٭ كاتب عراقي

فوبيا البعث… والاستخدام الانتخابي

يحيى الكبيسي

الوخز بالإبر في العضل الروسي

Posted: 07 Feb 2018 02:13 PM PST

شكل إسقاط طائرة السوخوي الروسية على جبهة جنوب إدلب، ضربة جديدة لهيبة روسيا وعضلاتها المفتولة. وإذا كانت جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) قد تبنت العملية، فما زلنا نجهل مصدر الصاروخ الذي أسقط فخر الصناعة الحربية الروسية، وهل هو، كما يشاع، صاروخ ستينغر الأمريكي الشهير الذي تسبب بهزيمة الجيش السوفييتي في أفغانستان؟ وهل هو صاروخ وحيد، أم تمتلك التشكيلات المسلحة المعارضة عدداً آخر منها؟
من غير المحتمل أن تشاركنا الاستخبارات العسكرية الروسية جهلنا بصدد هذه الأسئلة، في الوقت الذي يرأس الدولة الروسية ضابط استخبارات مخضرم كفلاديمير بوتين الذي يستعد لتجديد ولايته، بعد أسابيع قليلة، مثخناً بوخزات مؤلمة.
فقبل إسقاط المقاتلة التي كانت تصلي المدن والبلدات في محافظة إدلب بنيران جهنم، تلقت قاعدتا حميميم وطرطوس الروسيتان ضربات غير مسبوقة بواسطة طائرات بلا طيار، مجهولة المصدر أيضاً، قبل نحو شهر من الآن، حققت إصابات مباشرة في الطائرات القابعة في حميميم.
مجموع هذه «الوخزات» المؤلمة، تشكل ظاهرة جديدة، لا يمكن فهمها إلا بوضعها في إطارها السياسي. وما دامت موسكو متكتمة على مصدر، أو مصادر، تلك التهديدات، فلا يبقى لنا غير المجازفة بإطلاق افتراضات على أرضية التحولات السياسية المتسارعة في الصراع السوري.
يتفق المراقبون، عموماً، على أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشأن سوريا هي المتحول الأهم في الصراع السوري، مع التركيز على حدود تلك الاستراتيجية وتناقضاتها الداخلية الظاهرة التي لا بد أن تنعكس على وضعها موضع التطبيق.
في هذا الإطار يمكن قراءة الورقة الخماسية التي صدرت في واشنطن، الأسبوع الماضي، بشأن تصور للحل السياسي في سوريا، يختلف عن ـ بل يتعارض مع ـ الرؤية الروسية، ويعيد الاعتبار إلى مسار جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وهكذا رأينا كيف تمت ترجمة ذلك التعارض في مقاطعة واشنطن وحلفائها لاجتماع سوتشي، بما في ذلك قرار الهيئة العليا للمفاوضات (المعارضة) بالمقاطعة، على رغم الضغوط الروسية الشديدة عليها. بسبب هذه المقاطعة السورية المعارضة ـ الدولية، كما بسبب رعونة الراعي الروسي وصلافته في التعامل مع المشاركين، فشل الاجتماع فشلاً مدوياً بما لا يقل عن دوي صاروخ الأرض ـ جو الذي أسقط الطائرة الروسية.
إنها صفعات متلاحقة على خد بوتين الذي كان يحلم أن يستعيد صورة روسيا القوية الند للولايات المتحدة في عصر الحرب الباردة، وقد فاته أن القوة لا تتأتى فقط من العضلات المفتولة التي يمكن، دائماً، تنفيسها بوخزة صغيرة، بل تتطلب عناصر أخرى، اقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية ومالية، تشكل بمجموعها البنية التحتية للقوة، تفتقد إليها روسيا.
يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً هو: إلى أي مدى يمكن لواشنطن وحلفائها أن يذهبوا في مواجهة روسيا في سوريا؟ ما نعرفه، إلى الآن، أنها تركز على مواجهة النفوذ الإيراني العابر للدول، لا مواجهة روسيا نفسها. ربما يمكن الاستنتاج أن هذه الوخزات الموضعية للقوة الروسية تهدف إلى فك التحالف الروسي ـ الإيراني في سوريا، أي رفع الغطاء الروسي عن الوجود العسكري والسياسي الإيراني في سوريا. هذا ما تفعله إسرائيل أيضاً، وإن كان ذلك بطريقة مختلفة، في غارات، أصبحت روتينية، على مواقع القوات التابعة لإيران ومنشآتها العسكرية على الأراضي السورية، بتنسيق مسبق مع الروس. الهدف الثاني للوخزات الأمريكية هو لإفهام روسيا بمحدودية إمساكها بالملف السوري، وهشاشة وضعها العسكري، الأمر الذي تجلى بوضوح في إفشال اجتماع سوتشي الذي كان الروس يعلقون عليه آمالاً مبالغا في حجمها. بلغة الدبلوماسية الأمريكية، تريد واشنطن «تغيير سلوك» موسكو، وليس إنهاء وجودها في سوريا.
لا يمكن التشكيك في فهم بوتين لما هو متوقع منه أمريكياً، لكنه لا يملك وضعاً مريحاً وخيارات سهلة للاستجابة بدون دفع أثمان باهظة. فمن شأن فك التحالف مع إيران أن يضعف الوجود العسكري الروسي في سوريا أو يخفض من جدواه، إضافة إلى الانعكاسات السياسية الكبيرة لهذا التدهور في القوة الروسية. وإذا كانت إيران تتفهم، على مضض، التنسيق الروسي ـ الإسرائيلي في الأجواء السورية، باعتبار ذلك داخل «قواعد اللعب» المسموحة بين الأطراف الثلاثة، فلا يمكنها أن تقبل بتخلٍ روسي عنها لمصلحة واشنطن. ففي هذه الحالة الأخيرة تكون إيران قد خسرت كل استثمارها الكبير في الصراع السوري، وفقدت دمشق -»درة تاج» امبراطوريتها المتخيلة.
أما سعي المحور الذي تقوده واشنطن، لإنهاء التفرد الروسي بالملف السوري، فهو متحقق عملياً، سواء في منطقة النفوذ الأمريكي في غرب نهر الفرات، أو منطقة خفض التصعيد في الجنوب، ولا يحتاج الأمر إلا إلى ترجمة هذه الوقائع الميدانية إلى صفقة سياسية.
هناك، طبعاً، اللاعب التركي الذي يعمل على الاحتفاظ بحصة ما من كعكة تقرير مصير سوريا، انخفضت توقعاته من تقرير مصير النظام إلى إضعاف العامل الكردي في الشمال المحاذي لحدودها الجنوبية، ويرتبط دوره، إلى حد كبير، بما تقرره له موسكو أو واشنطن.
غير أن إسقاط طائرة السوخوي يشكل بذاته حدثاً مفتوحاً على الاحتمالات، لأنه أول اختراق لمبدأ أمريكي ثابت في الصراع السوري، هو «الخشية من وقوع الأسلحة المتطورة في الأيدي الخطأ». وهل من أيد أكثر خطأً، من وجهة النظر الأمريكية، من فرع منظمة القاعدة الذي تبنى إسقاط السوخوي؟

٭ كاتب سوري

الوخز بالإبر في العضل الروسي

بكر صدقي

فتنة الشعار!

Posted: 07 Feb 2018 02:12 PM PST

أهل الأديان لا يتقاتلون من أجل أن يدفعوا ببعضهم إلى الجنة، وأهل الحق لا يتصارعون ليقنعوا بعضهم بقبوله، وأهل الأوطان لا يتحاربون من أجل بنائها، لسبب بسيط، وهو أن من يريد الجنة لأخيه لا يقتله ليقذف بروحه في الفردوس، ومن يريد أن يرشد إلى الحق، فإن الكلمة والإقناع هي الطريق، أما من يريد أن يبني الوطن، فإنه لا يبنى الوطن من جماجم أبنائه.
هذه هي الحقيقة، لكن الطائفيين يوهمون أتباعهم بأنهم سيصلون بالقتال إلى جنة الآخرة، في حين يصلون هم إلى جنة الدنيا، التي لأجلها فجروا حروباً باسم الله والنبي والدين، وأهل البيت والصحابة والمقدسات الأخرى. أما من يزعم أنه يسعى لبناء وطنه من جماجم أبناء هذا الوطن، فتلك الخديعة الكبرى، التي يلجأ إليها الفاسدون والديكتاتوريون وأعداء الأوطان، إذ في الوقت الذي يخدعون فيه الأتباع بأن قتالهم ليس إلا لأجل الوطن، فإنهم يضحون بهؤلاء الأتباع من أجل الوصول إلى سلطة الوطن وثروته، لا إلى الوطن المنشود.
وقد كان أجدادنا «الجاهليون» يرفعون شعار «شرف القبيلة» يقاتلون تحته، لكي ينهبوا «ماء وكلأ» القبيلة الأخرى، بعد أن يجلوها عن أراضيها، وكان قطاع الطرق لا يعدمون المبررات الأخلاقية لنهب الناس والاعتداء على ممتلكات المسافرين، بحجة النيل من الأثرياء، لإطعام الفقراء، كما فعل «صعاليك العرب» الجاهليون، وكما فعلت الحركات الشيوعية في عقود القرن الماضي المتصرمة. أما الرأسمالية فقد نهبت خيرات شعوب البلدان النامية، تحت مبررات نبيلة مثل «الانتداب» للعمل على تحضرها و»الوصاية» عليها حتى تبلغ سن الرشد، في مغالطة مقيتة تنم عن تغليف شهوة «الغزو» البدائية القديمة، في ثوب حضاري أنيق، ولذا أطلقوا على «الاحتلال» تسمية «استعمار»، وهي الكلمة النبيلة المشتقة من البناء والتعمير، قبل أن تعبأ بمفاهيم كريهة، بفعل ممارسات «المستعمرين» الذي جاؤوا إلى البلدان «البدائية» لينقلوا أهلها من أطوارهم «الهمجية»، إلى أطوار «مدنية» تحاكي ما عليه الحال في بلدان المستعمرين.
إنها «فتنة الشعار»، تجعلنا نخوض حروبنا «غير المقدسة» لقتل أنفسنا، في سبيل الله، ولتدمير أوطاننا في سبيل بنائها. ومشكلتنا في الشرق أننا نتعلق بالشعار، بالكلمة، بالصورة، بالفكرة المدمرة، وتتلبسنا أحياناً كثيرة حالات من «الماسوشية» التي يتلذذ فيها المريض بتعذيب نفسه، ناهيك عن «السادية» التي يتلذذ فيها المريض بتعذيب الآخرين، في مجتمعات تعج بالفقر المادي والروحي، على حد سواء.
لا أحد في لندن يهتف بحياة مسؤول بريطاني، ولا تعلق صور الملكة اليزابيث في الشوارع العامة، وكثير من الأمريكيين لا يعرفون اسم الرئيس الأمريكي، وعلى وزير خارجية النرويج أن يدفع من جيبه تكاليف سفره، وعند عودته يقدم فواتير نفقاته التي إذا زادت عن وجبتين في اليوم، وعن إيجار الفندق، فإن عليه أن يدفع ما زاد من جيبه الخاص. يطيب لنا نحن الذين نكتب في الشأن السياسي والثقافي، أن نضرب أمثلتنا من بلدان ما وراء الضفة الشمالية للمتوسط، وإذا كنا محافظين فإننا نضرب الأمثال مما وراء القرون الغابرة. ذلك إن الحاضر العربي المعيش اليوم تندر فيه الأمثلة التي نريد أن نقرب بها الأفكار للقراء.
ليس بإمكاننا بالطبع أن نردم الهوة الكبيرة بين ضفتي البحر المتوسط، ولا نستطيع جر القرون الذهبية للإسلام من قرونها إلى الواقع المعاصر، ولا نحتاج إلى ذلك، ولكننا نحتاج إلى مد الجسور بين الضفتين من جهة، وإعادة هندسة طبيعة «الأقنية» الممتدة بين حاضرنا وماضينا. نحن في هذا الركن القصي من العالم (قصي بالمعنى الحضاري والفكري والروحي) بحاجة إلى المصالحة، والمصالحة لا تأتي إلا إذا اعترفنا أننا نخوض حروبنا الشخصية وندعي أننا نخوض «حرب الله»، وأننا نقاتل أبناء وطننا وأمتنا، وندعي أننا نقاتل الأعداء وعملاءهم، وأننا نفتعل الحروب للسطو على السلطة والثروة ونقول للأتباع إننا نقاتل دفاعاً عن وطن، فرطنا في سيادته في اليوم الأول الذي قتلنا فيه أبناءه، وأحدثنا الشرخ الكبير بين شرائح مجتمعه. إذا اعترفنا بهذه الحقيقة، فحينها سيظهر لنا كم نحن فقراء حس وعديمو خيال، ومنزوعو رحمة وروح ومحبة ووطنية وجمال وذوق وأخلاق ودين وقيم.
وهنا يمكن القول: لأن الإسلام ليس في وضع أفضل، فهذا يعطينا انطباعاً بأن معاركنا ليست لأجله، ولو صح أن حروبنا من أجل الأوطان لكانت أوطاننا اليوم حرة مستقلة، ولو كانت «غزواتنا» لنصرة الحق في أوطاننا لما تسيد أهل الزيغ والباطل والبهتان والكذب والديكتاتوريات على سلطة وثروة هذه الأوطان.
لسنا موتى، ولكننا مصابون بأمراض شتى تحتم ضرورة القيام بـ»كورسات» طويلة من العلاج النفسي والروحي والفكري والقيمي، من العلاج المعرفي والتكنولوجي والعلمي، ومن العلاج الإنساني والمدني الثقافي، لكي نخرج من «فتنة الشعار» وخديعة كلمات الزعماء، ومن الأيديولوجيات المحنطة التي تنتهي بنا أفراداً منعزلين عن الواقع، نهيم في عالم من الوهم والأحلام الطوباوية المرضية.
نحن حقيقة في ورطة حضارية، وما كل هذه الحروب في منطقتنا العربية (في أحد تفسيراتها) إلا انعكاس للإحساس الجارح بهذه الورطة الحضارية، أو المأزق التاريخي. لكننا في مسعانا الطويل للخروج من هذا المنعطف بحاجة إلى تأمل تضاريس هذا المنعطف، ومنحنياته المجهولة، كما أننا بحاجة إلى تصويب البوصلة كي نعرف إلى أين نذهب، ومن أين جئنا، وكما البدوي في الصحراء يجب أن نرقب حركة النجوم ونحن في هذه المفازة الرهيبة، ضمن هذا الليل الدامس. وهنا يجدر القول إننا لسنا بحاجة إلى طرح التراث الروحي والفكري والثقافي، ورميه في البحر أثناء محاولاتنا العبور إلى الشاطئ الآخر، ولكن يجب أن تكون هناك مقاربة ما لتراثنا، تجعلنا نعيد إنتاجه بطريقة يمكن بها إيجاد مصالحة حقيقية بين الماضي والحاضر، بين الدين والتدين، بين المصالح والقيم، بين الشرق العربي والعالم، وبيننا وبين أنفسنا.
هذه المقاربة تقتضي الانفتاح على الواقع وعلى النص، تقتضي البحث في «فضاء النص» عن نجوم نسقط ضوءها على الطريق الملتوي في ليل هذه البرية البهيم، لتكون دليل سفرنا الطويل إلى أحلامنا وأحلام أطفالنا في حاضر لا يكون صورة كربونية من الماضي، وفي مستقبل مختلف عن حاضر نريده أن يكون- بدوره-مختلفا.
وبهذه المناسبة يجدر القول بأننا يجب أن نتحلى بروح المغامرة، وحب الاستكشاف، وعدم الخوف من الاقتراب من «المقدسات» لا لنقضها، ولكن لفهمها، وعدم التردد في مناقشة ما أنتجه لنا الأسلاف، ومراجعته على ضوء سياقاته التاريخية، ومتغيرات واقعنا المعاصر. كُتب هذا الكلام كثيراً بأقلام شتى وفي صحائف كثيرة، غير أننا ما زلنا ننتظر تلك اللحظة التي يصرخ فيها المولود الجديد حال تمخض بطون الأيام والليالي عنه، بعد كل هذا الليل الطويل، وهذا المخاض الذي سمع العالم بسببه صراخ «أمة» بأكملها حملت حملاً ثقيلاً، لا «أما» واحدة حملت حملاً خفيفاً.
وعندما يولد هذه المولود «الكبير»، فإنه لن يعلق صوره في مياديننا العامة، ولن يجرؤ على رفع شعارات مخادعة، ولن يكذب علينا بسبحة طويلة في يده أو بندقية «مؤجرة» لأهدافه السلطوية، ولن يتفذلك علينا بأيديولوجيا محنطة، وسيدفع من جيبه الخاص، إذا أنفق على مصالحه الخاصة، كما فعل وزير الخارجية النرويجي، وكما فعل قبله عمر بن عبدالعزيز. وحينها سنكون مسلمين بدون الحاجة إلى كل هذا الصراخ الذي نحاول عن طريقه أن نقنع أنفسنا ونقنع العالم بأننا مسلمون.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

فتنة الشعار!

د. محمد جميح

بيبي ونصر الله واحتمالات المواجهة

Posted: 07 Feb 2018 02:12 PM PST

كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن توتر على الحدود الشمالية لفلسطين، بسبب إعلان إسرائيل نيتها إقامة جدار عازل على طول حدود وقف إطلاق النار مع لبنان، وهو الأمر الذي رفضه لبنان رسمياً من خلال بيان رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الدولة الجنرال ميشيل عون، إضافة إلى موقف حزب الله الرافض.
كذلك يوجد تسخين في الخلاف، على ملكية حقل غاز في البلوك رقم تسعة في البحر المتوسط قبالة السواحل اللبنانية، تدعي إسرائيل أنه في مياهها الإقليمية ومن حقها التنقيب فيه عن الغاز، بينما يدعي لبنان حقه على هذا البلوك، وقد هدد حسن نصر الله من يقترب من هذه المنطقة، بأن يضرب منصاته الغازية في البحر المتوسط. التهديدات المتبادلة والتسخين سبقته شكوى إسرائيلية لمجلس الأمن ضد زيارة الشخصية الإيرانية آية الله إبراهيم رئيسي إلى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، فهل هذا يعني أن المواجهة باتت وشيكة! علما أن إسرائيل تنتظر الفرصة المناسبة لتقليم أظافر حزب الله وتحجيم قوته.
في حال بادرت إسرائيل إلى المواجهة، فإنها تعيد إلى حزب الله تعاطف الجمهور العربي، بعدما فقد الكثير منه بسبب تورطه في سوريا، ثم إن قتاله هذه المرة لن يكون دفاعاً عن نفسه فقط، بل دفاعا عن كل لبنان وحقه في موارده الطبيعية في مياهه الإقليمية، وهذا سيمنحه حاضنة شعبية أوسع بكثير من الحالية، هذا في حال بادرت إسرائيل إلى العدوان العسكري. أما على الصعيد العسكري فسيرد حزب الله بآلاف الصواريخ، خصوصاً القصيرة المدى، التي تعني تفريغ منطقة شمال فلسطين وترحيل معظم سكانها إلى الجنوب، وسقوط ضحايا من المدنيين، وشلل الحياة الاقتصادية فيها طيلة أيام المواجهة، أما الصواريخ المتوسطة وطويلة المدى فإن منظومة القبة الحديدية وصواريخ حيتس وغيرها ستتكفل بإسقاط معظمها قبل وصولها وسيكون تأثيرها ضئيلا.
لن تتوغل إسرائيل بريَا، لأنه لن يكون بمقدور حكومة بيبي- وليبرمان امتصاص الخسائر العسكرية البشرية التي ستقع في هذه الحالة، فالمهاجم في البر عرضة للكمائن والخسائر أكثر من المدافع، خصوصا أن حزب الله يملك صواريخ متقدمة ضد الدروع والدبابات، ولهم بهذا تجربة عام 2006، ولهذا سيقتصر الأمر على القصف الصاروخي من البر، ومن الطائرات والبوارج البحرية وتدمير أقصى ما يمكن من لبنان في حال وقوع المواجهة.
في النهاية بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الغارات والصواريخ المتبادلة سيصل الطرفان عبر وساطات دولية إلى وقف لإطلاق النار، من دون أن يحقق أي طرف نصراً حاسماً، وهذا سوف يثير التساؤل في داخل إسرائيل، لماذا أقدمتم على الحرب ما دامت النتيجة ستعيدنا إلى نقطة البداية، ولم تؤد إلى نزع سلاح حزب الله مثلا! لماذا وقع ضحايا من الجيش والمدنيين، ولماذا شُل نصف البلاد ولماذا كل هذه الخسائر إذا كنا سنعود إلى حيث كنا قبل المواجهة إلى التفاوض مع لبنان! ولن يبادر حزب الله من جانبه، لأن هذا يعني خسرانه للمئات من كوادره ولدمار هائل في البنى التحتية والمنشآت المدنية والعسكرية، وإلى زيادة نقمة المدنيين عليه، وتقلّص حاضنته الشعبية، التي ستتضرر في كل أرجاء لبنان، بعدما أعلنت إسرائيل أن كل لبنان بات مسؤولا، وعليه فهي ستعاقب الجميع وبضوء أخضر من ترامب، وسوف يسأل الناس بدورهم لماذا بدأ حزب الله الحرب وتسبب بكل هذه الخسائر لأجل نتيجة معروفة، من دون التوصل إلى نصر عسكري على إسرائيل، بل ستبدأ مفاوضات بوساطة أطراف محايدة، كان ممكنا أن يقوم بها لبنان بدون حرب وخسائر.
إيران من ناحيتها لن تشجع حزب الله على المواجهة، أولا لأنها مشغولة في مشاكلها الداخلية، وتحاول معالجة الأوضاع القابلة للتفجر بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، الذي أسهم الحصار بجزء كبير منه، إلى جانب تكاليف التدخل العسكري في سوريا، والصرف على حزب الله، فحرب وتكاليف وأعباء جديدة من خلال حزب الله تعني استنزافا كبيرا لمواردها المادية، وهذا ما بات يعتبره قسم كبير من الإيرانيين عبئا عليهم، كذلك فإنها تخشى إذا بدأت مواجهة واسعة بين حزب الله وإسرائيل، أن يفقد الطرفان السيطرة وتختلط الأوراق، وأن تسعى إسرائيل لإدخال الملف النووي والصاروخي الإيراني في المعادلة، خصوصا في ظل إدارة ترامب الداعم بشكل أعمى لبيبي نتنياهو، الذي يسعى لإعادة صياغة الاتفاق النووي والصاروخي مع إيران. إضافة إلى ما ذكر، تعمل إسرائيل في الليل والنهار على تطوير وسائل وتقنيات جديدة للتصدي للصواريخ بكل أنواعها، وهذا يعني أنها غير مستعجلة على المواجهة إلى أن تكون أكثر استعدادا للمواجهة مع نتائج أقل ضررا.
حزب الله يصلي بأن لا تبادر إسرائيل إلى المواجهة، وبأن لا تستفزه لإرغامه على المواجهة، وهو يعرف أن أفضل الطرق بالنسبة له للخروج من أزمة حقول الغاز والجدار، إحالتها إلى الحكومة اللبنانية لتتحمل هي المسؤولية وتقرر ما هي فاعلة، وهذه ستحيلها بدورها إلى القنوات الدبلوماسية الدولية ذات الحبال الطويلة جدا.
كاتب فلسطيني

بيبي ونصر الله واحتمالات المواجهة

سهيل كيوان

محاولات التسوية والتصفية بالحرب.. وشراء الوقت

Posted: 07 Feb 2018 02:12 PM PST

هل ممكن لأوروبا أن تتصادم مع الولايات المتحدة في الموقف من التسوية في الشرق الأوسط؟ صحيح أن الموقف الأوروبي مختلف قليلا عن الآخر الأمريكي بالنسبة للقدس واعتبارها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، لكن مبادرة فرنسية جديدة ظهرت إلى العلن، في ظل إصرار إسرائيل من جهة، وإصرار أمريكي من جهة أخرى على تمرير «صفقة القرن» بالمفهوم الإسرائيلي لها، حتى إن السفير الأمريكي في إسرائيل أرسل تقريرا لوزارة خارجيته، يطلب منها أن تحذف صفة «المحتلة» عن الضفة الغربية.
هذا في ظل تخفيض (أو قطع) الإدارة الأمريكية مساعدتها للسلطة الفلسطينية وللأنروا، وفي ظل الدعوة الأمريكية لتوطين الفلسطينيين المتواجدين فيها! بالفعل يبدو أن إدارة ترامب كما سابقاتها من الإدارات الأمريكية تتعامل مع الشعوب العربية على أنھا لا تقرأ ولا تفقه، بل هي فاقدة للذاكرة ومسلوبة الإرادة، تصدق كل ما یقوله لها المسؤولون الأمريكیون عن خططھم في الشرق الأوسط لحل القضیة الفلسطینیة، ومساعدة الدول العربیة، خاصة دول الخلیج ضد إیران، وعن مھمتھم في القضاء على «داعش» والجماعات التكفیریة، التي أعلن الرئیس الأمريكي ترامب قبل وصوله إلى سدة الرئاسة أن أمريكا ستقضي علیھا خلال شھور! وعن حمایة الدول العربیة من عودة «داعش» إذا خرجت أمريكا من المنطقة.
من يقرأ تصريحات وزیر الخارجیة الأمريكي تیلرسون الأخيرة، التي كشف فيها السياسة الأمريكية في سوریة، حين قال: إن الجیش الأمريكي سیبقى في سوریا لتحقیق الھزیمة الكاملة لـ»داعش»، ولمواجھة نفوذ إیران، ولإسقاط الرئیس السوري بشار الأسد، لأن مصلحة أمريكا الوطنیة توجب الحفاظ على وجود عسكري ودبلوماسي في سوریا، ومنع تنظیم «داعش» من الظھور مجددا، وأن عدم الالتزام بذلك من قبل أمريكا، سیوفّر لإیران فرصة ذھبیة لتعزیز مواقعھا في سوریا والسیطرة على المنطقة. إسرائيل من جانبها تهدد بعدم السماح لإيران ببناء قواعد لها في سوريا، وتهدد بضرب قوافل السلاح التي ترسل من سوريا إلى حزب الله. من جانبه، فإن ليبرمان وزير الحرب الإسرائيلي يهدد لبنان، إن تجرأ على استغلال حقل النفط رقم (9) الذي هو عمليا يقع في المياه الإقليمية اللبنانية في البحر المتوسط، ويبعد عن ميناء حيفا 90 كيلومترا، وسط استنفار كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة متوقعة عدوانا إسرائيليا وشيكا عليه.
من جانبها، فإن تركيا اخترقت الحدود السورية بجيشها، ومن قبلها الحدود العراقية بهدف حماية حدودها من إمكانية قيام دولة للأكراد في الشمال السوري، هؤلاء الذين تعتبرهم ألدّ أعدائها، لكننا لا ننسى تصريحات الرئيس أردوغان قبل بضع سنوات، عن الأطماع التركية في حلب والموصل، باعتبارهما كانتا يوما ولايتين عثمانيتين. في السياق نفسه تأتي الخطة الأمريكية بإنشاء جيش قوامه ثلاثون ألف مقاتل لحماية حدود سوريا مع كل من العراق وتركيا. إن كل ما يجري من عسكرة له أهداف متعددة: خدمة مبدأ أساسي أمني إسرائيلي نصه: عدم السماح لأي طرف عربي بامتلاك أية أسلحة متطورة تهدد أو قد تهدد الأمن الإسرائيلي. امتلاك قواعد عسكرية متقدمة في سوريا، تماما كالست قواعد الأمريكية في العراق، فھل یمكن لعاقل أن یصدق أن العشر قواعد الأمريكية التي يجري بناؤها في الشمال والشرق السوري هي من أجل قتال «داعش»؟ هل يمكن أخذ هذا الأمر على محمل الجد أو حسن النیة؟ وھل احتلال أمريكا لأجزاء من شمال وشرق سوریا هو أيضا لقتال «داعش»؟ یعلم القاصي والداني أن أمريكا ھي المصنّع والمسلّح الأول لـ»داعش»، وھذا ما أثبتته الوثائق الأمريكیة السریة، وصور الأقمار الصناعیة الروسیة، والاتھامات الرسمیة الروسیة التي تجاھلتھا أمريكا، والأحداث على الأرض، التي كشفت قیام القوات الأمريكیة بنقل عصابات التكفیریین من «داعش» و»النصرة» من المناطق المحاصرة من قبل الجیش السوري وحلفائه إلى مناطق أخرى.
لم یأت الأمريكیون إلى سوریا لمحاربة «داعش» والتكفیریین، ولكنھم أتوا لإطالة أمد الحرب واستنزاف سوریا وتفكیكھا، وزیادة معاناة الشعب السوري، ولمنع إیران من البقاء في سوریة، ولإبقاء حزب الله، عدو إسرائیل اللدود تحت عینھا، وفي مرمى نیرانھا في الوقت المناسب، ولإقامة توازن مع الوجود الروسي، حمایة لإسرائیل، وكل من یعتقد أن لأمريكا بوصلة غیر إسرائیل وأمنھا وحمایتھا فهو مخطئ.
إن من أهداف العسكرة الإسرائيلية والأمريكية والتركية بمعونة البعض العربي، هو من أجل مزيد من التفتيت لشعار «الأمن القومي العربي»، والنفخ في كور الصراعات المذهبية والطائفية والإثنية العربية، وهو مذهب قديم وضعه بن غوريون عام 1948 بعد قيام إسرائيل بتحويل وجهة الصراع معها إلى الصراعات المحلية العربية ـ العربية لتفتيت هذه الدول. جاء برنارد لويس في عام 1974 ليكسو هذا الهيكل العظمي لحما ويضع تفصيلاته. إن ما هو مطروح حاليا تصفية الأونروا التي تذكّر بوجود اللاجئين الفلسطينيين، وتصفية القضية الفلسطينية، وتمرير «صفقة القرن» من خلال الحرب والقوة. ومن أجل شراء الوقت فقط، جاءت المبادرة الفرنسیة البديلة. ھكذا قال الفرنسیون لرئیس السلطة الفلسطینیة محمود عباس عبر موفد سرّي خاص أرسله الرئیس ایمانویل ماكرون إلى رام الله، على ذمة جریدة «الحیاة» اللندنیة، داعیاً الرئيس عباس إلى عدم الانسحاب من العملیة السلمیة التي ترعاھا الولایات المتحدة، والتعرف على تفاصیل الخطة الامريكیة قبل اتخاذ القرار برفضھا، مؤكدا استعداد باریس لتقدیم خطة بدیلة، اذا فشلت الخطة الامريكیة، هذا ما أكدته القناة العاشرة الاسرائیلیة. هدف ماكرون هو تھدئة الفلسطینیین والرئيس عباس، ومن أجل إعطاء فرصة لخطة السلام الامريكیة والرد علیھا. للعلم سبق لفرنسا أن تقدمت بمبادرتين أولى وثانية، انتقصتا من الحقوق الوطنية الفلسطينية وأبقتا نقاط الخلاف الأساسية للمفاوضات بين الجانبين واتفاقهما معا، في الوقت الذي تخلق فيه إسرائيل وقائعها في تهويد القدس وزيادة الاستيطان، حيث انتفت أية إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية.
للعلم، الرئیس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند أخذ على نفسه عھدا بان تعترف بلاده رسمیا بدولة فلسطین في حال فشل «مؤتمر السلام»، الذي دعت إليه باريس، شریطة أن یوقف الرئيس عباس مسعاه لطلب عضویة دولة فلسطین في الامم المتحدة، رأینا كیف أجھض نتنیاھو ھذا المؤتمر رافضا حضوره متھما باریس بالانحیاز للروایة الفلسطينية. لم ينعقد المؤتمر بالطبع ولم ينفذ أولاند اعترافه بالدولة الفلسطينية. ربما بالفعل تريد أوروبا أن تلعب دورا محوريا في التسوية بسبب وجود بعض التعارض بين قادة دولها والرئيس ترامب، غير أنها لن تستطيع الوقوف في وجه التسوية الأمريكية، فإسرائيل لن تقبل هذا الدور بالطبع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، حتى لو أزيح ترامب من منصبه، وفقا لما نقلته وسائل إعلامية كثيرة على لسان وزير الخارجية السابق جون كيري، أنه نصح الرئيس عباس بالثبات على موقفه، وعدم التفريط بحقوق الفلسطينيين! هذا الأمر مغاير للسياسة الأمريكية، ثم من سيأتي بعد ترامب هو متصهين على يمين ليو بنسكر، وهرتزل وجابوتنسكي وبن غوريون وشامير ونتنياهو وغيرهم. هم يخططون ويتآمرون، لكن شعبنا الفلسطيني البطل بمعاونة أشقائه من أبناء الأمة العربية، وكما استطاع إفشال مؤامرات كثيرة على مدى قرن زمني، سيفشل مخططهم التآمري الجديد.
كاتب فلسطيني

محاولات التسوية والتصفية بالحرب.. وشراء الوقت

د. فايز رشيد

الاستزلام السياسي في أرض العرب

Posted: 07 Feb 2018 02:11 PM PST

هناك فرق شاسع بين العبودية والاستزلام. فالعبودية بالنسبة للفرد أو الجماعة هي فرض إرادة الآخرين عليهم بدون رضى منهم. وفي العموم فإن الفرد العبد مثلا لا يقبل عبوديته، وهو عادة يقاومها إلى حين استرداده لحريته وكرامته الإنسانية.
أما الاستزلام فهو عبودية زائدا رضى طوعيا تاما لتلك العبودية، لأسباب انتهازية نفعية. إن الاستزلام يمارس عادة بلا خجل وبلا قيم تحكمه، بل إن ممارسه يعتقد أن ذلك شطارة وحنكة وفهم ذكي واقعي للحياة.
الأمر نفسه ينطبق كليا على الدول، ونراه الآن منتشرا بصورة لافتة في طول وعرض بلاد العرب. فالاستزلام الكلي أو الجزئي من قبل هذه الدولة العربية أو تلك لهذه الدولة الأجنبية أو تلك، أصبح ظاهرة محيرة تنبئ بكارثة قومية في المستقبل المنظور. إن مثل الممارسات الآتية، وهي منتقاة من بين العشرات المماثلة، لا يمكن فهمها إلا من منطق الاستزلام، إذ أن تلك الممارسات لا دخل لها بالمصالح الوطنية العليا، ولا بالالتزامات القومية العروبية، ولا حتى بمنطق السياسة الحصيفة.
مثلا، كيف يرتبط العرض الأمريكي، المسَمى «صفقة القرن»، الذي يراد من خلاله تكريس الهيمنة الصهيونية التامة على أرض وشعب فلسطين، وفتح أبواب الوطن العربي كله للاقتصاد والتعاون العسكري والاندماج السياسي التدريجي للعدو الوجودي الصهيوني، ليصبح جزءا مقبولا في المنظومة الإقليمية العربية، كيف يرتبط بدولة عربية لم تخوَل من قبل بقية الدول العربية للتحدث باسمها، ولم تخول من قبل الفلسطينيين، أصحاب الشأن وأصحاب المصلحة وضحايا العنصرية الصهيونية، لمناقشة العرض الأمريكي الاستعماري باسم سلطاتهم الرسمية أو باسم الملايين المهجرين اللاجئين؟ هل هناك تفسير غير القبول بالاستزلام البائس لأمريكا وللكيان الوظيفي الصهيوني من قبل جهات تنصب نفسها وصية على أمة العرب؟
فإذا كانت الصفقة هي في كل تفاصيلها المعروفة ضد المصالح العربية في فلسطين وفي خارجها، وكما أكدته القيادة الفلسطينية، فإن المنطق يقول بأن المروج والمسوق للصفقة لا يمكن إلا أن يخدم مصالحه غير المعلنة، وذلك على حساب أمته العربية والشعب الفلسطيني.
مثال ثان، هل يحق لأية دولة عربية، بدون تخويل من قبل الغالبية الساحقة من الدول العربية، الجلوس مع أمريكا، التي لم تراع الحق والأخلاق والتوازن في المصالح في كل تعاملاتها مع العرب طيلة السبعين سنة الماضية، ومع دول أوروبية، لها تاريخ استعماري أسود مع عدة شعوب عربية، ولها يد في تقسيم الوطن العربي عبر فضيحة وجريمة سايكس – بيكو الشهيرة؟ هل يحق لها أن تجلس مع مسؤولين من تلك الدول لترسم خريطة المستقبل السياسي لشعب عربي آخر؟ لو كان الأمر يتعلق بالحرص على مصلحة ذلك الشعب العربي المنكوب، فلماذا إذن لم تجر تلك المبادرة الغريبة المشبوهة بوجود ممثلين شرعيين لذلك الشعب؟ أو من خلال الجامعة العربية؟
لكن الأمر ليس كذلك وهو، مرة أخرى، لا يمكن فهمه إلا كاستزلام ذليل، إما من أجل مصالح أنانية قطرية ضيقة، أو من أجل رضى تلك الدول عن هذا النظام أو ذاك.
مثال ثالث، إذا كان العرب قد ارتكبوا حماقة القرن، عندما باركوا ودعموا ومولوا حلف الناتو الاستعماري، سواء بقصد أو بغير قصد، لتقوم قواته بدك مدن ومنشآت بلد عربي، وبقتل شعبه الأعزل وتمزيقه إلى قطع متصارعة متناثرة، فهل يحق لأية دولة عربية، بعد أن انكشفت النوايا والمؤامرات، أن تقحم نفسها في دعم هذا الفريق أو ذاك، بدلا من انتظار أو دعم مبادرة إقليمية قومية، أو على الأقل قرار من هيئة الأمم المتحدة، من أجل وحدة أرض وشعب ذلك البلد العربي المنكوب، وإخراجه من المحنة التي أدخله فيها الطامعون من جهة وقصيرو النظر من جهة ثانية؟
ألا تتم كل التدخلات المريبة، التي تمارسها بعض الدول العربية، بدون تخويل من أحد وبدون مظلة إقليمية قومية عروبية، بغير تنسيق وتناغم مع أعداء هذه الأمة الخارجيين أو الداخليين؟ وهذا التنسيق، ألا يعتبر كنوع من الاستزلام الوظيفي لخدمة هذه الجهة أو تلك؟
يسأل الإنسان نفسه كل يوم: ألا يكفي الأمة العربية أن تعاني مصائب التجزئة، والفساد، والاستبداد، وابتلاع المجتمعات المدنية في جوف الدول، وضمور التنمية الاقتصادية والإنسانية، وتدخل كل من هب ودب في شؤونها الحياتية، وضعفها المعيب أمام الجرائم الصهيونية، حتى تضاف إلى فواجعها ومآسيها ظاهرة الاستزلام الوظيفي من قبل هذه الدولة أو تلك لهذه الدولة الاستعمارية أو تلك؟ وهي ظاهرة تزداد كل يوم انتشارا وتفننا في التكوين والأساليب، ووضع ألف قناع وقناع لإخفاء مباذلها ومطابخ عرابيها.
ما يجب أن يعيه المواطنون العرب، المنهكون المغيبون التائهون في طرقات الأمور الطائفية والقبلية الصغيرة العبثية، أن الاستزلام هو مثل رذائل السرقة أو الكذب أو النفاق، تبدأ صغيرة، وتبرر بألف سبب مخادع للنفس والضمير، لكنها مع الوقت تصبح عادة وسلوكا مقبولين عند من يمارسها، ثم تصبح أمرا عاما عاديا فيه وجهة نظر، بل يدل على الذكاء والفطنة. يخطئ من يعتقد أن ممارسة الاستزلام الوظيفي ستكون مؤقتة في أرض العرب، إذ أصبحت موضة علاجية سهلة ورخيصة للوقوف في وجه هذا المد الإقليمي الأيديولوجي أو ذاك، أو لحسم الصراع مع هذه الدولة الإقليمية أو تلك. ما عادت هناك حاجة للنظر في النواقص الذاتية العربية وإصلاحها عند هؤلاء. الأسهل أصبح تدنيس كرامة الأمة والقضاء على ما تبقى لها من استقلالية وحرية، حتى أصبحنا في هلع من أن ننتقل قريبا إلى ممارسة رذيلة الدعارة السياسية في وجه هذا المد الإقليمي أو ذاك الذي يهدد المصالح العربية العليا أو المصالح القطرية الضيقة في هذا الموقع أو ذاك، ذلك أن تدنيس كرامة الأمة واستقلاليتها هو ممارسة للدعارة السياسية.
لن يستطيع المتحذلقون والانتهازيون إقناعنا بأن ما يجري اليوم في أرض العرب هو ممارسة للواقعية وللتوصيات المكيافيلية الشهيرة للتعامل مع السياسة. لو قام ماكيفيلي من قبره فانه سيحار في تصنيف ما تمارسه بعض الجهات العربية، فهو لم يدع قط لممارسة الاستزلام السياسي ولا الدعارة السياسية.
كاتب بحريني

الاستزلام السياسي في أرض العرب

د. علي محمد فخرو

هل حقق مؤتمر سوتشي ما كان يصبو إليه؟

Posted: 07 Feb 2018 02:11 PM PST

تحت يافطة كبيرة سماوية اللون وبعنوان بات حلما اسمه «السلام للشعب السوري» وبتوافق مع تركيا وإيران ومتابعة جدية من قبل الأمم المتحدة وبتماشٍ مع بيان الدول الخمس،لعبت روسيا ورقتها السياسية الأبرز حتى الآن بإدارتها مؤتمر الحوار الوطني السوري، والعنوان الذي استندتُ إليه ليس سوى إشارة لعدد المشاركين في وفدي المعارضة السورية والنظام السوري، والواضح من الرقمين الفارق الكبير بين من حضر لتمثيل الثورة ومن حضر لتمثيل النظام المجرم.
فهل نجح مؤتمر سوتشي؟ للإجابة عن السؤال سأتعمد تقسيم المشهد لمجموعة عناصر بحيث يتضح بكليته:
أولا- الرقم 1292: استثمر النظام في وفده على كافة الأصعدة حيث أوفد للمؤتمر شرائح واسعة من الموالين له معتمدا كافة التقسيمات المذهبية والعشائرية والاجتماعية والنخبوية والدينية، وتقصّد تصدير صور موجهة إعلاميا استعمل فيها حاشيته لإيصال مجموعة من الرسائل أهمها:
ركز على صور مجموعة من الفنانين والفنانات الذين يمتازون بالهبوط الأخلاقي والوضاعة بحيث يظهر للشارع المعارض أن هؤلاء هم الأنداد الذين سيحاورون المعارضة، محاولا بذلك تسخيف الوفد المعارض وإظهاره بمستوى وضيع لا يستحق أكثر من هذه الفئة، غير أنه وقع في مطب أخلاقي إعلاميا حيث أنه في النهاية إنما يصدّر مرآته وواجهته الأخلاقية. فظهر الوفد بهذه الواجهة الرثة وفدا هزيلا استهزأ به جمهوره الموالي قبل جمهور المعارضة، ولكنه أيضا نجح في تأليب جمهور المعارضة على المشاركين باسمه كما هو الحال في كل المرات التي أوفدت فيها المعارضة من يفاوض باسمها.
أوفد في الخلفية للواجهة التي ذكرتها نخبا سياسية واجتماعية وأكاديمية بحيث يضمن أن يكونوا ضمن أي جسم ينتج عن هذا المؤتمر وقد نجح في ذلك حيث أن الأسماء التي احتوتها قائمة اللجنة الدستورية خالية من الأشخاص الذين كانوا في الواجهة محل سخرية الطرفين وهذا مما يحسب له سياسيا.
عمل النظام على لَي ذراع المعارضة من خلال التأكيد على أن مرور أي قرار يجب أن يكون بالتصويت، ولأن نسبة المشاركة غير متكافئة سيضمن تمرير كل ما يودّ، مما أدى لانسحاب وفد المعارضة الذي كان قد أخذ ضمانة روسية بأن يكون تمرير البنود بالتوافق بين أعضاء اللجنة الرئاسية وليس بالتصويت، وعليه رضخ الجانب الروسي لرؤية المعارضة وطلب متابعة الجلسة مع الوعد بألا يمر أي بند دون موافقة وفد المعارضة، وتحقق ذلك فعلا حيث أن البيان الختامي الذي صدر هو البيان الذي كتبه وفد المعارضة رغم عملية التصويت الصورية التي تمت، وكانت هذه أهم صفعة تلقاها وفد النظام الذي شعر أن الكفة مالت لصالحه من خلال عملية التصويت.
ثانيا- الرقم 101: على عكس النظام قاطعت أغلبية المعارضة المؤتمر تحت ضغوط متنوعة لا يخفى أن أمريكا كانت وراءها، حيث تم حشد جمهور المعارضة ضد المؤتمر لأسباب كثيرة أهمها وفي صدارتها عدم رغبة أمريكا أن يكون الحل بيد الجانب الروسي وتحالفه التركي الإيراني، وعدم وجود رغبة أصلا للحل في المرحلة الراهنة، وقد نجحت في منع الأكثرية من المشاركة، وكان ذلك واضحا من خلال التصويت الذي أجرته هيئة المفاوضات برئاسة نصر الحريري والذي نتج عنه رفض 26 عضوا من أصل 36 مع ترك الباب مفتوحا للمشاركة الشخصية بعيدا عن تمثيل الهيئة، وتعالت نبرة التخوين بحق كل من يشارك من المعارضة وهذا أسوأ ما وصلت إليه الحالة السورية، حيث صارت لفظة «خائن» دارجة ومتداولة منذ بدايات جنيف وصولا إلى سوتشي دون أي اعتبارات للواقع السوري المتأزم خلال السنوات السبع، والتوصيف هنا على الشكل التالي:
تم التعويل على العسكرة خلال السنوات السابقة، وفي ذروة الغلبة العسكرية للمعارضة تم خذلانها من قبل كافة الداعمين مما أدى إلى وصولها لأدنى درجات الضعف، وما التدخل الروسي وسيطرته على الأرض سوى تأكيد على خنق الحالة المسلحة للثورة، وفرض الهيمنة التي باتت أمرا واقعا لايمكن معه والحالة كما هي أن يحقق الجيش الحر أي تقدم بعد تقهقره وإصابته بداء الارتهان للخارج من جهة، والفصائل التي شيطنت العمل المسلح بمجهود دولي تحت رايات لا حصر لها ولا عدد من جهة ثانية.
الرغبة الدولية للحل معدومة بينما الرغبة الروسية للخروج من أزماتها الداخلية متاحة للحل بأسرع ما يمكن، وهنا كان على المعارضة الاستثمار بهذه الحاجة الروسية والتواصل معها باعتبارها الطرف الفاعل الأقوى على الأرض، ومحاولة تحصيل المكاسب الممكنة لإيقاف رحى الموت التي يرزح تحتها الشعب السوري عموما، والمناطق الثائرة على وجه الخصوص.
كان على المعارضة التوفيق بين غضب جمهور الثورة الذي غذته بعض الأطراف الدولية تجاه أي حل يتم بالتواصل مع روسيا ومحاولة تجنيب الشعب السوري في الداخل المزيد من الدم «وهو أسمى ما يمكن فعله في الوقت الراهن»، وكان فشلها في ذلك قد أدى لضغط إضافي أرعن من قبل روسيا تمثل في الحملة الأخيرة على إدلب، وهنا ينتقد المعارضون بأن روسيا استعملت العصا والجزرة وهذا صحيح، ولكن من وجهة نظر ثانية كان يمكن أن نوفر الكثير من الدم السوري لو تمت المشاركة، واستطاعت المعارضة فرض رؤيتها من خلال توسيع قائمة المشاركين، والضغط على الطرف المؤثر حاليا وهو روسيا، والتوصل معها إلى رؤيا توافقية، ولأن ذلك لم يحصل تقلّص وفد المعارضة لعدد قليل لم يسلم وجوده من حملة التخوين المعهودة.
محاولة تسجيل مواقف ترضي الشارع المعارض المتواجد خارج سوريا على حساب القابعين تحت خط النار في حالة مزاودة مجانية لم تثمر، حتى أن وفد السيد الطعمة الذي ارتجل موقفا لم يوفّق ولم ينجُ من كيل التهم والتهكم والمزاودات.
استطاع وفد المعارضة على قلته عدديا أن يفرض رؤيته على المخرجات.
ثالثا- سوتشي: هل حقق سوتشي ما كان يصبو إليه؟ مرة ثانية هذا السؤال هو الأهم في كل ما دار على مدار الفترة الماضية منذ الإعلان عن سوتشي حتى طرحه مخرجاته الثلاثة، ويستطيع القارئ غير النمطي أن يجد الإجابة لهذا التساؤل، وذلك من خلال العودة إلى ما تمت المصادقة عليه وتسليمه للسيد ديمستورا ليكون جزءا من مقررات جنيف والمتضمن:
البيان الختامي الذي ينص بشكل واضح على أن أي حل في سوريا سيكون تحت مظلة جنيف ومخرجاته وتحت سقف القرار 2254 لمجلس الأمن، البيان الذي صاغته المعارضة بالتوافق مع الجانب الروسي، ولابد من الإشارة إلى أنه للمرة الأولى يكون النظام طرفا في إصدار بيان يتضمن تعريته وموافقته على الاحتكام لمقررات جنيف على أساس للقرار 2254 دون قدرته على الاعتراض عليه، كما تضمن بناء جيش وطني، مما يحيل إلى انتهاء صلاحية الجيش المجرم وعدم إعادة تصديره كما يدعي البعض ممن يشكك بالبيان، علما أن ما تم الترويج على أنه البيان الختامي والمتداول على صفحات النظام عار عن الصحة، والبيان الفعلي منشور على صفحة وزارة الخارجية الروسية.
رسالة المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني والتي تؤكد أيضا على «التسوية على أساس القرار 2254، وعلى أن المشاركين يتشاطرون هدفا واحدا يتمثل في إعادة السلم والرخاء للوطن والتعايش بسلام بعيدا عن العنف والإرهاب بكل أشكاله ومظاهره»، والواضح من الرسالة ميلها لإنهاء الصراع والإرهاب، وعبارة «بكل أشكاله ومظاهره» لا تستثني إرهاب النظام وجيشه.
اللجنة الدستورية: وهي أهم ما نتج عن المؤتمر، حيث تم ترشيح 180 اسما من المعارضة والنظام، وتم رفع القائمة إلى جنيف ليصار إلى اختيار لجنة من ضمن هذه الترشيحات تكون مناصفة بين المعارضة ممن حضر وأيضا ممن لم يحضر والنظام وستباشر عملها في إطار جنيف، مما يعني أن المؤتمر في الحدود الدنيا حقق ما عقد لأجله، ولو أنه ظهر إعلاميا على عكس ذلك، ويظل الحكم الحقيقي عليه مرهونا بالقادم من الأيام.

كاتب سوري

هل حقق مؤتمر سوتشي ما كان يصبو إليه؟

فايز العباس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق