Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 22 يوليو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


هل هي «انتفاضة شيعية» حقاً؟

Posted: 21 Jul 2018 02:14 PM PDT

تقول الحكاية الأولى إنّ بعض قادة «حزب الدعوة» هم أبرز المحرّضين على تظاهرات الاحتجاج الشعبية في النجف، المدينة التي تحتضن مرقد علي بن أبي طالب؛ رابع الخلفاء الراشدين عند السنّة، وأوّل الأئمة عند الشيعة الإثني عشرية. لماذا التحريض، قد يتساءل المرء، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ينتمي إلى «الدعوة»؟ الإجابة بسيطة، رغم أنها لا تخلو من الدراما: لأنّ هؤلاء القادة لا يتنعمون بالمكاسب التي يجنيها قادة آخرون في الحزب ذاته، يحدث أنهم في مواقع (المطار مثلاً، الذي اقتحمه المتظاهرون) تتيح لهم الكسب غير المشروع.
في البصرة، كما في سامراء والعمارة وذي قار، تذهب الحكاية مذهب المطالب الخدمية المباشرة، أي الكهرباء والماء؛ ولهذا يهاجم المتظاهرون منشآت النفط، العراقية والعالمية، لأنّ الوقود المتوفر لتشغيل محطات الكهرباء غير كافٍ (في بلد يزمع زيادة إنتاجه من النفط إلى 6،5 مليون برميل يومياً!). الحكاية هنا ترتدي صفة إقليمية، غير خالية من المفارقة «المذهبية»: الكويت (البلد السنّي، الذي اجتاحه صدّام حسين سنة 1990) يقرر تأمين الوقود لمحطات الكهرباء العراقية المتوقفة عن العمل؛ وفي المقابل، فإنّ إيران (البلد الشيعي، المتمتع بالنفوذ السياسي والأمني والديني الأقوى في العراق) تختلق عشرات الذرائع في تبرير امتناعها عن استئناف ضخّ وقود التشغيل.
مضامين هاتين الحكايتين، وسواهما من حكايات أخرى متنوعة المحتوى ومتشعبة الدلالة، لا تبخس في شيء سلسلة المطالب المشروعة التي ساقها المتظاهرون في محافظات جنوب ووسط العراق؛ خاصة تلك التي تمحورت حول الفساد والفشل الحكومي والتقصير الإداري، أو التي ربطت بين استئساد غالبية الأحزاب الشيعية في سوريا عبر ميليشياتها المختلفة، مقابل إهمال جماهيرها الشعبية التي كانت وتظلّ وقود صعود تلك الأحزاب. لكنها، في المقابل، مضامين أقرب إلى القرائن الدامغة (ثمّ المتفجرة، والدامية أيضاً حيث كان آخر الضحايا متظاهر قُتل أمام فرع «منظمة بدر» في الديوانية)، حول الهوة الفاغرة بين هرم التمثيل الشيعي وقواعده، على مستويات حكومية ومعيشية وخدمية مباشرة وحيوية، قبل أيّ مستوى مذهبي أو حزبي أو سياسي.
وليس دون مفاجأة، في الصياغة اللغوية بادئ ذي بدء، أنّ عدداً غير قليل من المعلقين العراقيين لم يجدوا أيّ حرج في استخدام تعبير «الانتفاضة الشيعية»؛ وذلك بعد استذكار حقيقة أولى تشير إلى عدم انخراط الجمهور الشعبي السنّي في تظاهرات محافظات الجنوب والوسط، أو قلّة الحماس لها؛ وحقيقة ثانية مرادفة تشير، من جانب آخر، إلى مزاج مماثل لدى المحافظات الشيعية إزاء انتفاضات شعبية اجتاحت المحافظات السنّية؛ خلال نموذجَيْ 2008 و2013، على التوالي.
صحيح، غنيّ عن القول، إنّ الحاجة إلى الكهرباء لا تختلف بين مواطن عراقي سنّي وآخر شيعي وثالث كردي ورابع آشوري… ولكن، كيف يمكن إغفال المحتد المذهبي لمسؤول مقصّر وفاشل، إذا كان في الأصل قد صعد على لافتة هويته المذهبية؟ وكيف يُنتظر من جمهور سنّي في الموصل، على سبيل المثال، أن يتضامن مع تظاهرة جمهور شيعي في البصرة، إذا كان «الحشد الشعبي» الشيعي هو سيّد الأمن في الموصل، وحامل المفهوم الذي يقول إنّ غالبية أهل السنّة في المدينة هم من الدواعش؟ هذا سؤال لا يزجه في قلب النقاش منطقٌ راهن طاغٍ، سوسيولوجي قبل أن يكون سياسياً، فحسب؛ بل تشارك في تغذيته تلك الشرائح النخبوية التي تزعم الترفع عن المذهبية، لكنها تكشف أسوأ ما في التمذهب من تعصب وانعزال وتخلف وجاهلية، وتنتج أردأ ما يتماشى معه من خطابات تأثيم الآخر وتمجيد الذات.
وفي معارضة هذه الشرائح تحديداً ثار العراقيون مراراً، منذ الغزو الأمريكي سنة 2003، فتبدلت مواقع، وتعدلت ولاءات، وصعدت أحزاب، وعربدت ميليشيات، وتفسخت نُخب ومُسخت أخرى… لكنّ أسباب الانتفاض الشعبي الجوهرية بقيت كامنة، في ازدياد واتقاد، أياً كانت هوية «المذهب» وانحيازاته، وكيفما تعالى ضجيج النخبة وعجيجها!

11RAI

هل هي «انتفاضة شيعية» حقاً؟

صبحي حديدي

المكان في الروايات

Posted: 21 Jul 2018 02:14 PM PDT

أظننا نتفق جميعا بأن الرواية أو السيرة الروائية هي في النهاية مجتمع متجذر، بكل شروط المجتمعات ومعطياتها، يتكون داخل نص شبيه بنصوص الحياة العادية، فلا بد إذن من مكان جغرافي حقيقي أو مخترع، لتجري فيه الأحداث.
 والمكان ولكي يمنح هبة احتضان النص كاملة، لا بد من رسمه بإتقان، لا بد من رصد تفاصيله، ووضع مكوناته، كل في مكانه الطبيعي، بمعنى أنه لا بد من بيوت للسكنى، من شوارع للمشي فيها، من أسواق للشراء، وأركان مضيئة أو معتمة للثرثرة. لا بد من قرية أو مدينة أو وطن لتمجيده أو عتابه حسب ما يحكى في النص. وقد اعتدت في قراءتي للأعمال الروائية، أن أتعمق في تذوق مكان الأحداث أولا، وجمع تفاصيله للاحتفاظ بها في الذهن، ومن ثم متابعة العمل الروائي، ورؤية مدى حنكة الروائي في جعل القارئ، ماشيا أو راكضا أو متعثرا، حتى غافيا باطمئنان داخل مكانه النصي.
 كان غابرييل غارسيا ماركيز يبهرني بمكانه الأسطوري، ذلك المكان المخترع لنصوصه باستفادة كبرى من بيئة الكاريبي، وما تمنحه من تميز حتى على صعيد الفقر والتشاؤم وتذوق الأساطير المتجذرة والعابرة.
 والذي يتعرف إلى قرية ماكندو التي أنشأها الجد خوسيه أركاديو بونديا، في مئة عام من العزلة، وأضحت بعد ذلك مكانا جغرافيا محتملا، بملامح القرى الكاريبية، لا يحتاج لكثير عناء أن يلم بكتابة ماركيز بعد ذلك، سيلم جيدا بأحداث روايته العظيمة «الحب في زمن الكوليرا»، والعظيمة الأخرى «أحداث موت معلن»، وحتى في قصته الحقيقية «حادث اختطاف»، حين حكى عن صديقته التي اختطفتها عصابات بابلو أسكوبار، إمبراطور المخدرات في كولومبيا في تسعينيات القرن الماضي، وأطلقتها وهي على حافة الانهيار. في كل تلك القصص تتنوع الحكايات وقد تتنوع أسماء القرى والمدن التي تجري فيها الأحداث، لكن في النهاية، نحن إزاء المكان الجغرافي المستوحى نفسه، المكان بما وهبه وما قد يهبه مستقبلا.
هاروكي موراكامي، ذلك الياباني الملهم، هو أيضا وضع لبنات مكانه النصي في البداية ومن ثم نوع حكاياته بحيث لن تخرج من خريطة طوكيو الحقيقية، بالرغم من جعل العالم غرائبيا ومزدحما بتفاصيل كثيرة. القارئ لا تهمه أشياء كثيرة في النص، بقدر ما يهمه خيط قوي، أو عصا سحرية مستعدة لقيادته داخل النص، المكان، وإتاحة الفرصة له ليلم بالمعالم المهمة. لذلك ستبدو القراءة لموراكامي في البداية مغامرة كبرى، لكن بعد الإلمام ببيئته جيدا، تصبح القراءة ممتعة.
من الروايات التي قرأتها وما تزال أصداؤها ترن في ذهني بسبب ما قدمته من خدمة جيدة بالتعريف بالمكان جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا، رواية «الوله التركي» لأنطونيو غالا. إنها رواية ضخمة تدور أحداثها في اسطنبول، قصة حب قد تكون غير متكافئة بين فتاة إسبانية مرفهة، ودليل سياحي تركي على حافة الفقر، ويعيش بشخصية تحتوي على كل الصلف العثماني القديم.
 لقد نقل غالا ببراعة شديدة، مكانا زاره قطعاً، وتمعن فيه، وحفظ جزءا كبيرا من تفاصيله، وأظنها كانت رواية قصدية، أن تكتب فقط عن اسطنبول إحدى المدن المثيرة للجدل بتنوعها الكبير، واحتضانها لتاريخ قوي، يصعب تخيله أو الإلمام به. وستكون مهمة الدليل السياحي في البداية وقبل أن يأسر الإسبانية في حبه، أن يصحبها في جولات سياحية مع الوفد الذي أتت معه، وسنرى في تلك الجولات السياحية، عددا من المساجد القديمة الضخمة، عددا من القصور التي لا يمكن التخيل كيف بنيت أصلا، سنرى البازار الكبير، ونشم رائحة التوابل فيه، وسنرى السجاد المتنوع المنسوج ببراعة والمنسوج بإهمال، وأيضا سنرى مغيب الشمس في خليج البوسفور، وكل ما يمكن أن تضمه خريطة سياحية لمدينة مثل إسطنبول. وأظن أن المدينة هنا جاءت بالثوب المزركش أكثر من إسطنبول نفسها التي تجيء في كتابات الأتراك مثل أورهان باموق وإليف شفق، هنا المكان تلقائي بكل حسناته ومساوئه، فالكاتب التركي ليس سائحا ولن يقدم خدمة سياحية لبلده، هو يصنع مكانه الموازي لمدينة فيها الخير والشر، الشوارع الواسعة والأزقة، الأمن والرعب، النساء الجميلات والخاليات من صيغة الجمال، هكذا.
أيضا رواية مثل «ظل الريح» للإسباني كارل رويس زافون. هذا كاتب من برشلونة، ومؤكد هو ملم بخارطتها الجغرافية والإنسانية، وحين كتب حكايته عن الكتب المنسية في أحد الأماكن، بكل تلك الغرابة والفن، لم ينس أن يسير بنا في الشوارع البرشلونية، متتبعا اللافتات نفسها التي تسمي بها البلدية تلك الشوارع. هو لن يقول مثلا: انحرفت إلى شارع واسع، ولكن سيسمي الشارع باسمه الرسمي، كذلك سيسمي المكتبات، وأماكن بيع التحف والملابس بذات الاسم الموجود في الواقع. فقط سيكون النص خياليا، تم استلاف مكان مزدحم بالتفاصيل لاحتضانه.
هذا يقودنا لمسألة الإلمام بالمكان التي ينبغي توفرها لدى الكاتب من أجل صياغة مكان مواز، أي البيئة التي يخبرها الكاتب بحكم نشأته فيها، أو خبرها مؤخرا بعد أن سافر إليها بغرض العيش فيها أو لمجرد الزيارة السياحية كما شاهدنا في «الوله التركي». تلك البيئة في رأيي أول ما يتبادر لذهن الكاتب حين يضع قدمه في درب الكتابة، سيطرقها على الفور مستوحيا مكانه النصي منها، وسيستمر في طرقها في كل نص جديد، في الغالب، ما لم يكن نصا تاريخيا أو عن مكان بعيد، وسينتبه إليها القارئ، ولن يلهث خلف التفاصيل مجددا. ذلك أنه يعرف المكان، فقط سيتابع الحكاية الجديدة.
وبحكم عملي منذ سنوات في التدريب على الكتابة الإبداعية للشباب ممن شغفوا بالكتابة وأرادوا قواعد علمية لاتباعها، كنت أنبه إلى رسم المكان أولا قبل أي حوار أو حدث مهم، لأنني كقارئ لن أتفاعل مع الحدث جيدا، ولن أهضم الحوار الذي يدور بين شخوص معينين ما لم أتعرف إلى المكان الذي تدور فيه الحكاية، والشخصيات التي تتحاور داخلها. غير مقبول أبدا أن تضعني في نص بلا معالم، وتطلب مني الاستمرار، إنه أشبه بوضعي داخل غرفة من الصلب، وبناء حائط مكان الباب، ومن ثم تطلب مني الخروج منها.
كاتب سوداني

11RAI

المكان في الروايات

أمير تاج السر

انتفاضة العراق: السياسة خلف الكهرباء

Posted: 21 Jul 2018 02:14 PM PDT

تتواصل التظاهرات الشعبية التي تجتاح ثماني محافظات في وسط العراق وشماله، وتتطور الشعارات من المطالبة بتوفير الخدمات العامة كالماء والكهرباء، إلى الاحتجاج على الفساد والتقصير الحكومي، ولا تنتهي عند التعبير عن رفض المحاصصة الطائفية والأحزاب المذهبية الموالية لإيران بصفة خاصة. ورغم أنّ غالبية المراقبين لا يتوقعون انتقال الاحتجاجات إلى المحافظات الشمالية، فإن اقترابها من قلب بغداد ينذر بانقلاب الحراك الشعبي إلى فعل سياسي شامل، خاصة في ضوء الوضع العالق حول تشكيل الحكومة.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

انتفاضة العراق: السياسة خلف الكهرباء

ائتلاف «النصر» يتهم جهات سياسية باستغلال التظاهرات للضغط على مسار التحالفات

Posted: 21 Jul 2018 02:13 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ ائتلاف النصر، بزعامة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أخيراً، إن أحد أسباب نشوء التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت شرارتها في محافظة البصرة (جنوب العراق)، وسرعان ما انتقلت إلى بقية المحافظات «الشيعيّة» الأخرى، «سياسي» بهدف الضغط على سير التحالفات الجارية حالياً.
ورغم إقرار أحد قادة ائتلاف العبادي بحق المواطنين في التظاهر والتعبير عن الرأي، المكفول دستورياً، غير إنه لم يستبعد وجود «أيادٍ خارجية» خططت ودعمت التظاهرات «في هذا التوقيت بالذات» الذي يشهد حراكاً سياسياً لتشكيل الحكومة الجديدة.
القيادي في ائتلاف النصر علي العلاق قال لـ«القدس العربي»، «نقدر حق الجماهير في التعبير عن رأيها. هناك نقاط ضعف في الجانب الخدمي على مستوى الكهرباء والماء وغيرها».
وأضاف: «أسباب هذا الضعف هي خوض العراق حربا ضد داعش واستمرت وقتاً طويلاً. أنا أتحدث عن الفترة الأخيرة التي تولى فيها رئيس الوزراء حيدر العبادي إدارة الدولة»، مبيناً إن «السنوات الأربع الماضية كانت سنوات حرب ومواجهة مع الإرهاب، ناهيك عن الأزمة المالية».
ودعا العلاق المواطنين إلى «الحرص على أمنهم وأموالهم العامة والخاصة، وأن يكون التعبير عن الرأي وفقا للسياقات القانونية والدستورية، والضوابط الأخلاقية والعشائرية».
ورأى القيادي أيضاً في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، إنه «في الوقت الذي عبرت فيه الجماهير العراقية عن رأيها بشكل طبيعي، ظهر من يحاول سوق هذه التظاهرات إلى أهداف سياسية ويحول مجراها من المطالبات المشروعة إلى التخريب».
وأكد في الوقت عيّنه إن «هناك جهات لا تريد الاستقرار للعراق، وهي تسعى إلى تحويل مناطق وسط وجنوب العراق إلى ركام، كما تحولت محافظاتنا الغربية التي عانت من الإرهاب، والتي بدأت بشكل فوضى مجتمعية وانتهت بداعش»، مشيراً «نحن نقف مع المواطن في حقه الطبيعي، لكننا نحذر ممن يخطط سواء من خارج الحدود أو من الداخل وله ارتباطات خارجية، لإثارة الفتنة والنزاعات والاقتتال والحرب الأهلية، خصوصا في وسط وجنوب العراق الذي يعدّ آمناً ومستقراً».
وعن أبرز الأسباب التي دفعت المواطنين في جنوب ووسط العراق إلى التظاهر، أوضح قائلاً: «الخلافات والضغوطات الداخلية والخارجية التي تعرضت لها الحكومات السابقة، فضلا عن الفساد، تعدّ أبرز الأسباب التي عرقلت تقديم الخدمات للمواطنين».
وتابع: «حكومة العبادي وجدت نفسها أمام هذا الركام الكبير، ووضعت الأمن أولا في قائمة أولوياتها، ثم الاقتصاد، بعد انهيار أسعار النفط، ناهيك عن الحفاظ على وحدة البلد، في ظل مطالبات انفصال إقليم كردستان»، لكنه أكد إن «هذا لا يمنع أن تهتم الحكومة بالخدمات، بل إن هناك خططا معدّة لذلك، لكن قلة الأموال اضطرت حكومة العبادي إلى التقشف وعدم تخصيص الأموال للمشاريع. كثير من المشاريع التي كانت مستمرة عطلت بسبب التخصيصات المالية».
وكشف العلاق عن المشروع الذي أعده العبادي للحكومة المقبلة في حال استمر بالمنصب لولاية ثانية، لافتاً إلى إن «مشروع الحكومة المقبلة الذي طرحه العبادي، هو إنها ستكون مرحلة بناء وتنمية. العابدي يضع في أولوياته محافظة البصرة، وهذا عن اطلاعي المباشر على خططه ومشاريعه المستقبلية، بكونها تمثل قوت الشعب العراقي».
واعتبر القيادي في ائتلاف النصر، استجابة العبادي لمطالب المتظاهرين في هذا التوقيت بالذات، «تعد رسالة اطمئنان، بأن الحكومة مع المطالب المشروعة، ووفرت عشرة آلاف فرصة عمل، إضافة إلى الاسراع باستكمال مشروع تحلية المياه الذي يتم العمل به منذ ثلاث سنوات، والممول من القرض البريطاني، بمبلغ نحو مليار دولار».
ورغم إقرار العلاق بأن انتفاض أهالي البصرة يأتي بكونهم «يعانون من ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي وشح المياه»، لكنه قال في الوقت عيّنه «لماذا هذا التوقيت بالذات؟».
وأضاف قائلاً: «هناك من يحاول استغلال هذه الفترة، إضافة إلى العوامل الطبيعية التي دفعت الناس للتظاهر. القضية ليست عفوية فقط، بل إن هناك من خطط وحرك وأغرق وسائل التواصل الاجتماعي بالهاشتاغات في تويتر وفيسبوك، ويحرض ويهيئ منذ أشهر لهذه اللحظة»، مشيراً إلى إن «هذه الأيادي جزء منها خارج الحدود، تسعى لتحويل العراق إلى ركام، كما أرسلوا الإرهابيين والأموال ودعموا التنظيم. هذا التخطيط موجود وآثاره واضحة من خلال الشعارات التي تردد والتي لا تليق بالذوق العراقي، من سب وشتم للمقدسات والشخصيات المقدسة والرموز الدينية والسياسية».
وفيما أعرب العلاق عن استغرابه من «الهجوم على مقرات حزبية، ممن شارك منتسبوها في الحرب ضد الإرهاب وقدموا شهداء»، أكد إن «من أطلق النار من حمايات بعض المقرات سيتم كشفهم ومحاسبتهم من خلال التحقيقات الجارية».
وتابع: «نحن في حزب الدعوة الإسلامية تعرضت مقارنا في عدد من المحافظات إلى اعتداءات، وسجلنا دعاوى قضائية بهذا الشأن لدى الجهات المختصة وننتظر النتائج».
وعن السبب الآخر الذي يقف وراء انطلاق التظاهرات، نوه العلاق إلى «وجود سياسيين في داخل العراق لا يريدون للتحالفات السياسية أن تمضي بشكل طبيعي ومنطقي، ويسعون إلى فرض اتجاهات معينة على سير التحالفات. يريدون إضعاف دور العبادي».
وأضاف قائلاً: «هذه الجهات تريد عرقلة المسيرة السياسية وسير المفاوضات والتحالفات، وتعتقد إن هذه العرقلة تحقق لها مكاسب أكبر ووسيلة ضغط في العملية التفاوضية، وتعطيها قدرة تفاوضية أقوى. لكن هذه الشخصيات غير واعية، بكونها حركت الشارع، فيما إجراءات الحكومة لاستيعاب موجة الاحتجاجات أتت لصالحها».
وختم العلاق حديثه بالقول: «العبادي متفاعل الآن يوميا مع المتظاهرين ومطالبهم، وحل مسألة مطار النجف، وخصص أموالا لمحافظة البصرة، فضلاً عن لقاءاته اليومية مع وفود المحافظات والاستجابة السريعة لمطالبهم».

11HAD

ائتلاف «النصر» يتهم جهات سياسية باستغلال التظاهرات للضغط على مسار التحالفات
العلاق: سياسيون يريدون إضعاف دور العبادي
مشرق ريسان

الخلفية السياسية لحركات الاحتجاج في جنوب العراق

Posted: 21 Jul 2018 02:13 PM PDT

بدأ الهدوء الحذر يزحف ببطء إلى مدن جنوب العراق المحتجة منذ 13 تموز/يوليو الجاري، فقد أجريت العديد من الاتصالات بين حكومة البصرة المحلية وممثلين عن الحكومة المركزية مع جهات ادعت تمثيل المتظاهرين السلميين. وكان أبرز من تصدوا للحديث باسم حركات الاحتجاج وجوه عشائرية، دعت للتهدئة ومنح الحكومة فرصة تنفيذ ما وعدت المتظاهرين به.
وكما انتشرت شرارة التصعيد من البصرة، تنطلق اليوم موجة التهدئة منها إلى بقية محافظات الجنوب والوسط. فما الذي حدث؟ وما هي الخلفية السياسية للحراك الشعبي الذي اندلع عنيفا وجعل رموزا كبيرة في الحكومة تهرول باتجاه الاعتراف بالتقصير والاعتذار عنه ومحاولة طرح حلول حتى وإن وصفها البعض بالترقيعية؟
أعلنت وزارة الصحة العراقية ارتفاع عدد الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ 13 تموز/يوليو الجاري في جنوب العراق إلى 8 قتلى، و60 مصابا. في حين تعهدت الحكومة بالسعي ‏لتحسين الخدمات. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، سيف البدر، في مؤتمر صحافي، إن الاحتجاجات خلفت، ‏منذ بدايتها حتى موعد الإعلان ثماني وفيات توزعت كالتالي: قتيلان في البصرة، ومثلهما في النجف، وثلاثة ‏في السماوة، وواحد في كربلاء. وأضاف أن أكثر من 90 في المئة ‏من الجرحى إصاباتهم طفيفة، وهناك 56 مصابا في المستشفيات، حالة 7 منهم خطرة ويتلقون العلاج ‏اللازم ‎. ولم تتطرق الجهات الرسمية إلى حملات الاعتقالات التي طالت ناشطين مدنيين، إلا ان وسائل التواصل الاجتماعي التي حجبت نتيجة قطع خدمة الانترنت في العراق بأمر حكومي ‏ثم عاد العمل بها بشكل متقطع، أعلن من خلالها الناشطون أسماء عشرات المعتقلين الذين لم يتسن التأكد من صحة معلومات اعتقالهم من جهة رسمية حتى الآن.

حراك غير مسيس

يعلم المراقبون بشكل جلي ان الحراك الذي اندلع في تموز/يوليو الجاري كان نوعا من الصرخة التي أطلقها مواطنون بسطاء ليس لهم انتماء أو لون سياسي، لذلك يمكن القول انه حراك رجل الشارع العادي الذي لم يعد يحتمل المستويات المتدنية من سوء الخدمات والأمن والتردي الاقتصادي في مدينة البصرة، حيث انطلقت الشرارة الأولى للحراك في مدينة تنام على بحر من الثروات التي يعتاش عليها العراق، دون ان تحصل على الحد الأدنى من مستلزمات العيش الآدمي. وعندما امتدت شرارة الاحتجاج إلى مدن الجنوب والوسط، ظهر ان العنف الشعبي ومنذ اللحظات الأولى كان موجها إلى مقار ورموز أحزاب السلطة التي يتهمها الشارع بالفساد والنهب والتدمير المتعمد للعراق.
ولم يحصل، كما حدث في الهبات الاحتجاجية السابقة، أي تأطير سياسي أو طائفي أو قومي مبكر لهذا الحراك، كما حدث في احتجاجات 2011 في بغداد وفي المحافظات السنية ‏في 2012 أو في العديد من مدن العراق عام 2015. فقد نزل في الاحتجاجات السابقة جمهور من المطالبين بإصلاح الخدمات، لكن سرعان ما كانت قوى سياسية تقدم نفسها واجهة لهذه المطالب وتدخل على خط التفاوض مع الحكومة باسم المحتجين، وفي حالات قليلة كما حصل في احتجاجات 2015 تم تشكيل تنسيقيات للحراك المدني للتحدث باسمه، لكنها سرعان ما ابتلعت نتيجة تحرك التيار الصدري الذي جير حركة الاحتجاج لصالحه وأصبح المتحدث الرسمي باسمها مع الإشارة إلى وجود حلفاء مدنيين.
ويظهر الآن ان وجوها عشائرية ومناطقية تحاول ان تنصب نفسها متحدثا باسم الحراك دون ان يعلم أحد مدى قدرتها على ذلك. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن ان نقرأ ضمن هذا الإطار تصريح الشيخ مزاحم الكنعان التميمي الذي يصف نفسه برئيس عموم عشائر بني تميم في العراق، وهو شيخ قبلي وضابط سابق في القوة البحرية إبان حكم نظام صدام ، متقاعد من الخدمة في الجيش، وقد أصدر بيانا على صفحته على فيسبوك قال فيه «أيها الأخوة، الآن وقد تمكنا من إيصال رسالتنا واضحة إلى الحكومة المركزية والمحلية وجميع الأطراف والقوى ‏السياسية، وبعد أن كشفنا الظلم والحيف الذي أصابنا، ولإتاحة الفرصة للحكومتين المحلية والمركزية في ‏تنفيذ ما وعدونا به من مطاليب عادلة ورغبةً منا في أن يعود الهدوء إلى مجتمعنا والسماح لدوائر ‏الدولة للقيام بواجباتها في تقديم الخدمات إلى المواطنين، قررنا وبإرادةٍ حرةٍ مستقلة وقفَ جميعِ أشكال ‏التظاهر والاحتجاج في جميع أنحاء البصرة لمدة عشرة أيام نتابع خلالها خطوات تنفيذ مطالبنا ‏المشروعة».

اسطوانة المندسين المشروخة

وكما هو متوقع، سارعت أحزاب السلطة إلى توزيع التهم الجاهزة، فالمتظاهرون مجموعة من البعثيين أو الدواعش أو المندسين الذين غرروا بالبسطاء وأخرجوهم في مظاهرات ليستغلها المخربون ويدمروا المنشآت والمؤسسات العامة، وقد تجرأت بعض الأقلام المأجورة مما بات يعرف بالجيوش الالكترونية لأحزاب السلطة بأن أطلقت حملات مسعورة لاتهام حركات الاحتجاج بانها موجة نهب «حواسم» جديدة. ومع ان الاتهامات باتت اسطوانة مشروخة وملها الشارع حتى باتت نكتة سمجة. إلا اننا يجب ان نؤشر إلى وجود من يصطاد في الماء العكر من أعداء العملية السياسية، ففي الإمكان الاطلاع على مواقع رسمية وقنوات إعلامية لحزب البعث العراقي المنحل وهي تنشر المعلومات وتتبنى مطالب المتظاهرين، وطبعا هذا التحرك ليس حبا بالشعب الذي كانوا يقتلونه بالعنف نفسه إبان حكم النظام السابق، انما كرها بالنظام الذي حكم منذ إطاحة نظام صدام عام 2003 حتى الآن.

أحزاب الانتخابات

من الملاحظ ان كل أحزاب العملية السياسية تصرفت بحذر تجاه حركات الاحتجاج، وكانت التصريحات متراوحة بين تأييد خجول وموافقة على مطالب المتظاهرين، مرورا بسكوت البعض وانتظار ما ستسفر عنه حركة الاحتجاجات، وصولا إلى من يمتلك الميليشيات ممن وقف موقفا معاديا واضحا ومهددا المحتجين الذين اتهموا بأنهم ينفذون أجندات مشروع صهيوأمريكي.
وبما ان حركات الاحتجاج تمت في المدن ذات الأغلبية الشيعية، لذلك لم نجد أي صدى أو موقف من الكتل السياسية السنية أو الكردية، وهذا ما بات يحدث على مستوى العراق منذ أكثر من عقد من الزمان، فحركات الاحتجاج في المحافظات السنية عام 2012 والتي عرفت إعلاميا بساحات الاعتصام حينها، ابتدأت بحركات مطلبية أهملتها حكومة بغداد وحاصرتها لتتحول إلى نقطة جذب لكل القوى الراديكالية والإرهابية ولتعتلي منصاتها رايات تنظيم القاعدة ولتصدح المكبرات بشعارات القاعدة وتنظيم «الـــدولة» لتتحول إلى بؤر سرطانية إرهابية قادت إلى كارثة سقوط تلك المدن بيد تنظيم «داعش» عام 2014.
كما ان الشارع الكردي يغلي بمطالب معاشية واقتصادية وخدمية ويخرج منذ سنوات صارخا في وجه فساد حكومة الإقليم والأحزاب الكردية التي تحولت إلى اقطاعيات عائلية تنهب ثروات الإقليم، كذلك لم يجد هذا الحراك تضامنا من بقية الكتل السياسية. ان النشطاء الكرد يعتقلون ويعذبون واغتيالات الصحافيين الذين كشفوا فساد الأحزاب الكردية سمع بها كل العالم إلا الداخل العراقي، وكل ذلك نتيجة نظام التخادم والاستزلام الذي يعيشه البلد تحت حكم طغمة فاسدة توزع المغانم فيما بينها. وربما بات السياسيون ينظرون لهذا الأمر بارتياح نتيجة أضعافه الشركاء في العملية السياسية.‏
وأما صرخات البعض ممن لا تعرف نواياهم الحقيقية المطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لا يعرف أحد كنهها وكيفية تشكيلها، فقد تعالت بوجهها صرخات مضادة تطالب بالإسراع في عمليات العد والفرز اليدوية لنتائج الانتخابات لتنتقل الكتل إلى تفعيل دور البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة، عبر الكتلة الأكبر في البرلمان، ومع هذا الحراك بدأ شكل العملية السياسية يمثل نوعا من الانتهازية التي لا تعير آلام الناس اهتماما وتركز اهتمامها في تشكيل الحكومة لتحصل على مصالحها الخاصة فقط.

موقف المرجعية الملتبس

وبما ان النجف وكربلاء، شهدت حراكا احتجاجيا شكل رعبا لبعض أحزاب الحكومة، فقد خرجت تصريحات المرجعية الدينية على لسان خطباء الجمعة في المدينتين باهتة، لا طعم لها، فهي تساند مطالب المحتجين وتطلب من الحكومة الاستماع لها، وتطلب من المحتجين الامتناع عن التخريب وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. وبذلك أخذت المرجعية دور المتفرج الجالس على التل الذي قال كلمته الحكيمة وهو في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الحراك، حتى بات رجل الشارع الشيعي في حيرة من أمره، وفي أمر مرجعية النجف التي تأرجحت بين دور الولي الفقيه الذي يأمر فيطاع من كل الطبقة السياسية أحيانا، وبين المرجع الذي لا يسمع له رأي أحيانا أخرى، بل تتصرف الأحزاب وميليشياتها تبعا لأوامر مرجعيات إيران، لنرى مرجعية النجف في هذه الحالات عادت إلى دورها التقليدي المنادي بعدم التدخل في الشأن السياسي والاقتصار على دور الموجه في اختيار الناس لأمور دينهم بما يرونه مناسبا لهم.
بدأ الحراك الاحتجاجي يأخذ منحى التهدئة، فهل حقق الغايات المنشودة منه في الضغط على الحكومات المحلية والمركزية لتقديم الحد الأدنى من الخدمات؟ أم سنشهد موجة احتجاجات في الأيام المقبلة نتيجة تملص الحكومة من وعودها؟

11HAD

الخلفية السياسية لحركات الاحتجاج في جنوب العراق

صادق الطائي

انتفاضة البصرة الوطنية رد اعتبار لكل العراقيين

Posted: 21 Jul 2018 02:13 PM PDT

لا شك ان ما جرى في محافظات البصرة والنجف وكربلاء، ومدن الجنوب الأخرى، كان متوقعاً إلى حد كبير، بعد ان تبين للعراقيين، كذب وعود الأحزاب الحاكمة لإصلاح النظام السياسي والاقتصادي المتدهور من خلال المباشرة بالحرب على الفساد، بعد الانتهاء من خطر تنظيم «الدولة» عن طريق حكومة جادة ونظام وطني منتخب بشفافية يعمل لخير العراق ويدافع عن حقوق العراقيين.
وبانتظار تنفيذ هذه الوعود، لم تمض عدة شهور على انتهاء الحرب على الإرهاب، ليتفاجأ العراقيون بسماع أحداث تزوير الانتخابات وحرق صناديقها، ليكتشفوا بالتالي زيف هذه الوعود واستمرار لعبة الضحك على الذقون التي يتقنها الفاسدون، حينما يعلنون افلاسهم، وحين ينكشف أمرهم عند لحظة الالتماس والمواجهة مع المشاكل الأساسية التي تواجه العراق، والتي يتحمل مسؤولية استمرارها نظام المحاصصة الطائفي وفساده المستشري على حساب الطبقة الفقيرة التي تمثل الأكثرية من المحرومين الذين فقدوا الثقة بدعاة الدين السياسي الطائفي، ولم يعد من الممكن القبول بتصديق وعود هذه الأحزاب التي تتاجر بمظلوميتهم وإيمانهم السماوي، وتحرمهم من أبسط حقوق المواطنة والتمتع بخيرات العراق في لقمة العيش الكريم.
وعلى الرغم من حجم المسؤولية التي يتحملها النظام السياسي الطائفي منذ غزو العراق في 2003 إلا ان هذه الظاهرة لا تعفي بعض الدول الإقليمية وإيران من مسؤوليتها في «خراب البصرة» حيث عانى جنوب العراق الإهمال على الرغم من الثروة النفطية الهائلة، منذ بدء التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية، ناهيك عن تداعيات الحروب التي أوقعت العراقيين وأهل البصرة في شرك الأجندات الإقليمية وأخطاء الأنظمة السابقة، لتطول وتستمر في فترات حكم أحزاب الدين السياسي، بعد غزو العراق وتقاسم احتلاله من قبل أمريكا وإيران. إنّ حرق صور رموز النظام الثيوقراطي وتدمير مقار الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلحة التابعة له أحسن دليل لا يمكن إنكاره لحجم الرفض الشعبي في الجنوب العراقي للنفوذ الإيراني في بلاد الرافدين عموما، والبصرة بشكل خاص.
ثمة من يزايد في كذبه وحقده في تفسيره لطبيعة هذه التظاهرات العفوية السلمية، التي خرجت من دون أي تنظيم مسبق، من خلال الطابع السلمي للشباب الثائرين ورثة ملابسهم، حيث لم يمتلك المتظاهرون سوى سلاح هتافات الغضب، نتيجة للظلم الذي تتعرض إليه مدينتهم، منبع ثروات العراق النفطية، التي يصفونها «بقرة العراق الحلوب» نتيجة ضخامة حجم حقول النفط العراقي الذي يمثل المصدر الرئيسي لصادرات العراق، والتي لم يجنوا منها سوى دخان حقولها النفطية التي تغطي سماء المدينة.
وثمة من يزايد في دعمه وسكوته على ممارسات النظام العراقي، وعدم شرعية الطائفية السياسية في حكم العراقيين، وإذلالهم، ويفضل السكوت إلى حد القبول بقمع العراقيين مقابل الحصول على الامتيازات الخاصة لدولهم في نفط العراق من خلال دعم الفاسدين والسارقين، بإفساح المجال لنقل الأموال المهربة وتأمين مستقبلهم في الخارج إلى مليارات الدولارات، والتي كان من الأفضل أن توفر للعراقيين الخدمات والكهرباء، وفرص العمل بدلا من استغلال العمالة الأجنبية الرخيصة التي تسلب فرص العمل على أرضهم التي ولدوا فيها.
لقد كان لتظاهرات الطبقة المسحوقة في مدينة البصرة «ثغر العراق الباسم» كما يصفها العراقيون بما ترجمته من معارضة واضحة ضد الأحزاب الحاكمة، وما حملته من تضحيات بشرية، سقط فيها المئات من القتلى والجرحى أثناء المواجهات مع القوات الأمنية، الأثر الكبير في تسليط الضوء وكشف حقيقة النظام الحاكم وأهدافه الخطيرة بعد أن أسقط البصريون ورقة التوت التي تغطي عورته الطائفية من خلال التلويح بالمظلومية التي يتبرقع بها في كل مناسبة لتحشيد وتفريق العراقيين فيما بينهم، للحفاظ على الامتيازات والمصالح الفئوية ونهب للمال العام.
ما يحدث اليوم على تراب مدينة البصرة العراقية، ليس مجرّد مشاهد انتفاضة عادية لشباب يبحث عن كهرباء وماء صالح للشرب، بل إنها رد فعل وإحساس طبيعي للمظلومية المشتركة التي يعاني منها العراقيون بمعناها وبعدها الوطني، التي لم تعد تفرق بين المكونات العراقية. لقد أثبتت أحداث البصرة الأخيرة وتعاطف العراقيين معها عن مدى ارتباط مستقبل العراقيين بعضهم مع البعض من خلال وحدة المصير. فما إن تظاهر سكان البصرة حتى خرج الآخرون في النجف وكربلاء والناصرية والسماوة وميسان والديوانية والعاصمة بغداد للتظاهر والتعبير عن سخطهم لجميع الأحزاب بدون تمييز.
لقد ترجمت انتفاضة المحرومين في البصرة ومدن الجنوب من خلال رفع شعارات «لا صدرية ولا مدنية ولا شيوعية ولا دعوجية ولا حكيمية ولا بعثية مطالبنا_وطنية « على عفوية الانتفاضة وصدق أهدافها وعمق أسبابها الإنسانية التي تمثل المطالب المشروعة لحقوق العراقيين في تقرير مصيرهم ومصير بلدهم المغلوب على أمره.
من هنا أضحت انتفاضة البصريين بمثابة رد اعتبار للحركة الوطنية العراقية المعارضة للنظام الطائفي، الذي اتهم المعارضة الوطنية العراقية الأصيلة على إنها ليست سوى معارضة سنية وحزبية شيعية، تعمل على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لسحب البساط من أحزاب الدين السياسي، التي جاءت نتيجة لشعارات «المظلومية الطائفية» التي كان يراد منها تمزيق العراق وسرقة ثروات العراقيين. إنها ثورة العراقيين ورمز وحدتهم وتاريخهم المشترك، على الرغم من شكوك النظام العراقي في احتمالات نجاحها وقابلية استمرارها، نتيجة لغياب قيادة أو هوية سياسية خاصة لها، ورفض الإعلام الدولي المرتبط بالشركات النفطية إعطائها عمقا دوليا نتيجة للتوافق الناتج من ارتباط المصالح الذي يربط هذه الشركات مع استمرار الفوضى السياسية نتيجة لتمزق الدولة الناتج من صراع الأحزاب فيما بينها.
في المقابل، يبدو ان تزامن ازدياد حجم الانتفاضة العراقية وأتساعها الأخير لتشمل العاصمة بغداد، مع استمرار الفوضى السياسية نتيجة لغياب برلمان واستحالة الخروج بتوافق لاختيار حكومة جديدة من جهة، وتطور الصراع الأمريكي ـ الإيراني في موضوع الملف النووي، ورفض التواجد الاستعماري الإيراني في البلدان العربية من جهة أخرى، قد يساهم في رفع القيود الخارجية التي تعيق نجاح انتفاضة العراقيين، نتيجة لتدهور العامل الخارجي المهيمن على العراق، من خلال اتساع الخلاف الأمريكي ـ الإيراني والذي سيزيد بدوره من حدة التوتر والخلافات بين الأحزاب المهيمنة على السلطة، بعد تزوير الانتخابات وحرق صناديقها. وهذا في حد ذاته إشارة مشجعة لثورة البصرة والعراق للمستقبل.

11HAD

انتفاضة البصرة الوطنية رد اعتبار لكل العراقيين

أمير المفرجي

احتجاجات الجنوب تتسع لكنها لن تصل شمال وغرب العراق

Posted: 21 Jul 2018 02:12 PM PDT

تعتقد قطاعات واسعة من سكان البصرة ومحافظات جنوب ووسط العراق، انها قدمت المزيد من التضحيات في الانتفاضة التي أعقبت انسحاب الجيش العراقي من الكويت عام 1991، وفي المعارك التي خاضتها القوات الأمنية والحشد الشعبي ضد تنظيم «الدولة» في المحافظات السُنّية بعد أحداث الموصل 2014.
ويسود شعور عام بأن الثروات النفطية في جنوب العراق، والايرادات الهائلة منذ فترة ما بعد الاحتلال، لم تساهم في تحسين الوضع المعاشي وتقديم الخدمات الأساسية كاستحقاق لهم على السلطة التنفيذية، إلى جانب تعويضهم عن التضحيات التي قدمها أبناء تلك المحافظات عام 1991 التي مهدّت لسقوط نظام صدام حسين وتولي الشيعة الحكم في العراق، أو ما بعد 2014 التي ساهمت في منع سقوط سلطة الأحزاب الشيعية المهيمنة على القرار والثروات.
وإذا كانت الاحتجاجات التي تشهدها تسع محافظات في وسط وجنوب العراق في عمومها «مطلبية» يقوم عليها محتجون سبق ان شاركوا في انتخابات أيار/مايو الماضي، فان هذا لا يعني غياب بعدها السياسي في ظل أزمة تشكيل الحكومة الجديدة وسط تجاذبات إقليمية ودولية للفوز بالعراق على قاعدة التنافس بين محور الولايات المتحدة والمحور الإيراني، والبعد المحلي في التنافس على تشكيل الحكومة الجديدة.
ويعطي العرب السُنّة والأكراد في مرحلة الإعداد لتشكيل الحكومة الجديدة أهمية قصوى لتجنب تشكيلها بعيدا عن التفاهم معهم، ويواصلون عقد المقاربات لتفضيل الانضمام إلى أحد التحالفات الشيعية على أمل عدم تهميشهم أو حرمانهم من استحقاقاتهم والفوز بحقائب وزارية وفق استحقاق توزيع الحصص على أسس التفاهمات المعمول بها بما يسمى المحاصصة السياسية، وهو ما يُبعدهم بعض الشيء عن التفكير في إطلاق احتجاجات مماثلة في محافظاتهم.
لكن لا تزال معطيات انخراط العرب السُنّة والأكراد في الاحتجاجات غير متوفرة، بل على العكس هناك ما يُشبه حالة الرفض لدى العرب السُنّة لتكرار الخروج إلى الشوارع والساحات على شاكلة ما جرى طيلة عام 2013.
وسبق لكتل سياسية، مثل التيار الصدري، ان نظمت احتجاجات خلال الأعوام الثلاثة الماضية في العاصمة ومحافظات وسط وجنوب العراق، لكنّها غالبا ما انتهت بتفاهمات بين رئيس التيار والحكومة المركزية دون تحقيق مطالب المحتجين.
واحتجاجا على الفساد وتدني مستوى الخدمات ضمن إطار حركة مطلبية قادها التيار الصدري لاجتثاث الفساد والشروع بعملية إصلاح سياسي جذري، اقتحم محتجون غاضبون مبنى البرلمان العراقي في المجمع الحكومي وسفارات الدول الأجنبية في المنطقة الخضراء عام 2016، لكن الحكومة المركزية لم تف بوعودها لزعيم التيار، أو ان الاحتجاجات انتهت ضمن تفاهمات جانبية بين رئيس الوزراء وزعيم التيار الصدري.
لذلك «قد» لا يعوّل العرب السُنّة كثيرا على الاحتجاجات الراهنة حتى وان بدا واضحا عدم صلتها بالتيار الصدري المعروف لدى معظم المحتجين الآن بتمييعه مطالبهم والاستثمار في الاحتجاجات السابقة لمكاسب سياسية حزبية ضيقة حقق من خلالها تقدما واضحا في انتخابات أيار/مايو الماضي كعامل من بين عوامل عدة ساهمت بتحقيق ذلك.
من المستبعد انضمام المحافظات السُنّية إلى الاحتجاجات الراهنة ما لم تتصاعد حدتها وتتحول إلى مواجهات واسعة بين المحتجين والقوات الأمنية تهدد وجود النظام السياسي القائم حيث سيكون على قياداتهم الانخراط الفعلي فيها لضمان دورهم في العملية الانتقالية المفترضة. أما في هذه المرحلة، فتخشى قيادات المجتمع السُنّي من الدخول المبكر في الاحتجاجات لتجنب الاتهامات التي «قد» توجهها الحكومة المركزية والأحزاب الشيعية باستغلال احتجاجات محافظات الوسط والجنوب لتقويض العملية السياسية وتحقيق مكاسب ذات طابع «طائفي».
على خلاف المحتجين السُنّة الذين أمضوا عاما كاملا، تعرضت ممتلكات عامة وخاصة خلال هذه الاحتجاجات إلى عمليات «تخريب» لا أحد يستطيع الجزم بالجهات التي تقف خلفها وهوية منفذي الاعتداءات سواء من محتجين غاضبين أو عناصر اخترقت صفوفهم لأهداف معينة. وتتعامل الحكومة المركزية مع الذين يرتكبون أعمالا تخريبية في الممتلكات العامة والخاصة على انهم «مندسون» ومع ان القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي تعاملت مع هؤلاء باستخدام القوة التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات واعتقال المئات، إلا انه لا أحد من السياسيين أو المراجع الدينية اتهمهم بـ «الإرهاب» كالاتهامات التي وجهت للمحتجين السُنّة عام 2013 والتي تسببت في اقتحام مخيماتهم بالدبابات واحراقها وقتل العشرات منهم في أكثر من ساحة اعتصام.
خلال الأيام التسعة الأولى من الاحتجاجات قُتل ما بين 11 و19 شخصا، بينهم عناصر أمنية، وأصيب العشرات وتم اعتقال أكثر من 450 آخرين (آخر أرقام رسمية منشورة) من المحتجين، كما ان أكثر من 30 مبنى حكوميا ومدنيا تعرضت لأضرار مادية نتيجة اقتحام المحتجين واحراق البعض منها.
ويرفض المحتجون الاتهامات التي تطلقها الحكومة المركزية بوجود «مندسين» في صفوفهم أو الاتهامات الأخرى التي تسوقها الأحزاب السياسية والدينية وقيادات الحشد الشعبي بوجود أدوار معينة في تحريك المحتجين بهذا التوقيت، سواء للبعثيين أو الولايات المتحدة أو السعودية وغيرها.
ومع تعدد أسباب التظاهر والاحتجاج في مناطق العراق المختلفة طائفيا وعرقيا، لم تتدخل المحافظات الشيعية أثناء احتجاجات المحافظات السُنّية عام 2013، كما ان المحافظات السُنّية لم تتدخل إلى جانب المحتجين، أو تخرج باحتجاجات لمؤازرتهم في مرات عدة شهدت فيها العاصمة ومحافظات شيعية تظاهرات واحتجاجات متكررة منذ عام 2008 في البصرة وما أعقبها من احتجاجات مماثلة عادة ما تقف خلفها أحزاب سياسية شيعية.
تعكس مطالب الحركة الاحتجاجية في معظمها معاناة السكان في تلك المحافظات جراء تدني مستوى الأداء الحكومي في الخدمات الأساسية وتحسين المستوى المعيشي وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد، وهي ذات ما تعانيه المحافظات الكردية والسُنّية.
ومع ان المطالب التي سبق أن أعلن عنها المحتجون السُنّة عام 2013، عامة غير مناطقية أو مكوناتية، وهي إلى حد ما منسجمة مع مطالب المحتجين الشيعة هذه الأيام، لكنها لم تجد حينئذ تأييدا من المرجعيات الدينية أو الكتل والأحزاب الشيعية مقارنة بالاحتجاجات الشيعية التي لم يتم توجيه أي انتقاد لها من قبلهم، والاجماع على مشروعيتها وأحقية المحتجين في التظاهر لتحقيق مطالبهم، مع انها هي الأخرى خرجت خلافا للقانون العراقي الذي يفرض على منظميها استحصال الموافقات الأصولية المسبقة من وزارة الداخلية أو الحكومات المحلية.
ويخشى سياسيون سُنّة من المشاركة في الاحتجاجات التي تشهدها المحافظات الجنوبية من اتهامهم بـ «الإرهاب» لذلك ليس من المتوقع تنظيم احتجاجات مماثلة مع واقع تدهور عام في الخدمات الأساسية والفساد في الجهاز الحكومي وعوامل أخرى هي ذاتها التي دفعت لخروج محافظات وسط وجنوب العراق. وتخضع معظم المدن السُنّية التي استعادتها القوات الأمنية لسيطرة فصائل الحشد الشعبي على الملف الأمني فيها؛ ويمكن ان يكون هذا عاملا مضافا من عوامل الاحجام السُنّي عن الانخراط في الاحتجاجات التي يمكن ان تؤدي إلى حالات قمع أمني تنفذها تلك الفصائل للحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المناطق بذريعة الخشية من استغلالها من قبل تنظيم «الدولة» الذي سبق للحكومة المركزية ان اتهمت الاحتجاجات السُنّية بتهيئة الأرض لعودة التنظيم واستيلاءه على الموصل ومدن أخرى.

11HAD

احتجاجات الجنوب تتسع لكنها لن تصل شمال وغرب العراق

رائد الحامد

واشنطن تدعم الاحتجاجات السلمية في العراق وتتفهم طريقة الحكومة في الرد

Posted: 21 Jul 2018 02:12 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: يراقب صناع السياسة في واشنطن الاحتجاجات في جنوب العراق باهتمام ملحوظ بدون ان تصدر عنهم تعليقات، في حين اتفقت مراكز الأبحاث الأمريكية ومراكز تحليل المخاطر على ملاحظات مشتركة، من بينها تصاعد الغضب بطريقة لا تشبه الاحتجاجات المتتالية كل صيف، إضافة إلى اتساع رقعة الاحتجاجات إلى حد المطالبة بمغادرة أحزاب سياسية البصرة، خاصة الموالية لإيران. وقال محللون أمريكيون ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد وعد تلك المناطق ولكنه لم يفعل شيئا خلال السنوات القليلة الماضية، مع الإشارة إلى ان البلاد في حال من الفوضى السياسية، رغم انتهاء الانتخابات إلا انه لا توجد حكومة جديدة، ولا تبدو الأمور واضحة بالنسبة إلى توقف الاحتجاجات.
ومن المفترض، ان ينعم المواطن العراقي بعد 15 سنة من الغزو الأمريكي للبلاد بحياة أفضل ولكنه يعيش أياما أسوأ بكثير، إذ تخرج المياه المالحة من الصنابير بدلا من الصالحة للشرب ولا تتوفر الكهرباء إلا مرة كل ساعتين، ولا خدمات أساسية، وهكذا خرجت الاحتجاجات لتطالب بسقوط الحكومة وتحقيق المطالب والحصول على فرصة عمل في مناطق تضم العديد من الموانئ وحقول النفط.
وقد استجابت الأمم المتحدة لهذه الاحتجاجات من خلال دعوة الحكومة إلى الاحترام الشامل والتعامل مع مخاوف الناس المشروعة. أما تعليق الإدارة الأمريكية فقد كان انها تدعم حقوق الناس في الاحتجاج السلمي مع تفهم تداعيات النقص في الكهرباء والوقود على الناس. وقالت هيذر نويرت، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ان الحكومة العراقية أعربت عن عزمها بذل المزيد لمعالجة مظالم المحتجين، بما في ذلك نقص خدمات الكهرباء والعمل، وقالت انها تساند حق المواطنين بالاحتجاج مع الحفاظ على أمن الممتلكات العامة والخاصة في العراق.
ولأن الفساد كان جزءا من المشكلة، فقد ظهرت تساؤلات عن مدى استعداد الولايات المتحدة مساعدة الحكومة العراقية على التعامل مع قضية الفساد، وإيجاد سبل لتحسين هذا الوضع، وأجابت نويرت على ذلك بالقول ان علاقة واشنطن مع بغداد ممتازة، وان هناك اتصالات دائمة مع المناطق التي لدى واشنطن مخاوف بشأنها، مشيرة إلى انها لا تستطيع الخوض كثيرا في هذه القضية ولكنها تستطيع القول ان الولايات المتحدة لديها محادثات مع حكومة العراق في إطار دبلوماسي خاص.
وبالنسبة إلى العديد من المحللين، قد لا تكون أسباب الاحتجاج انقطاع الكهرباء أو ملوحة المياه، إذ ترددت إشارات واضحة تتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمسؤولية غير المباشرة. وقال هؤلاء ان تصرفاته أدت إلى أضرار جانبية، حيث عملت إيران على تخفيض خطوط الكهرباء إلى العراق كوسيلة ضغط على الحكومة العراقية بشأن المدفوعات مقابل الطاقة، وهي عملية معقدة متداخلة مع قضية العقوبات الأمريكية على طهران، في حين أشار بعض الخبراء إلى ضرورة ان تعيد شركات النفط في جنوب العراق استراتيجياتها الخاصة من أجل معالجة مطالب الاحتجاج.
ولاحظ محللون أمريكيون ان الاضطرابات تندلع في مدينة البصرة الساحلية، جنوب العراق كل صيف منذ ان بدأت حركة الاحتجاج العراقية في عام 2015 ردا على الفساد والافتقار إلى الخدمات، إذ يحتل العراق المرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر الفساد الخاص بمنظمة الشفافية الدولية. وقالوا ان الاحتجاجات الحالية، أكثر أهمية من ذي قبل، بسبب فقدان الثقة في القدرة على تفعيل التغيير المؤسسي وقد حظيت بالفعل بالمزيد من الاهتمام بعد مهاجمة المكاتب السياسية، بما في ذلك مكاتب حزب الله وحزب الدعوة الحاكم ووحدات الشعب المدعومة من إيران.
وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى ان الصرخة من أجل التغيير والمساعدة أقوى بكثير في هذه الاحتجاجات، كما ان انعدام الأمن لدى الحكومة ملحوظ جدا ما أدى إلى ارتباك في ردة الفعل، وللمرة الأولى أدت تصرفات الحكومة إلى مقتل وإصابة بعض المتظاهرين ومنع الانترنت وممارسة تكتيكات لم تكن تمارس في الاحتجاجات السابقة.
واستنتج مركز أمريكي لتحليل المخاطر، ان تصاعد الاحتجاجات في العراق لن يؤدي إلا إلى بعض الاضطرابات التشغيلية الطفيفة في إنتاج النفط، وأوضح كريستفور ماكي من مركز «بي ار سي غروب» ان الأمن مستتب نسبيا حول المنشآت النفطية وطرق الإمداد، مشيرا إلى ان المتظاهرين ليسوا منظمين بشكل جيد ولا يملكون وسائل تتحدى قوات الأمن العراقية، ولكنه حذر من ان انتشار الاحتجاجات بشكل كبير قد يؤدي إلى رفع أسعار النفط بسبب المخاوف من انقطاع الإمدادات.
وقالت مراكز أبحاث أمريكية ان العراق يظل مكانا محفوفا بالمخاطر بشكل كبير بالنسبة للمستثمرين الأجانب على الرغم من التحسن في الاقتصاد الكلي والأمن مع الإشارة إلى ان الشركات الدولية في البلاد مستعدة عموما للاضطرابات.
وتصنف مراكز تحليل المخاطر، العراق في أعلى فئة للاضطراب الاجتماعي، ولم تتراجع عن تصنيفها العالي المخاطر للعراق من الناحية السياسية على الرغم من الضعف الذي أصاب تنظيم «الدولة» إضافة إلى إجراء الانتخابات.

11HAD

واشنطن تدعم الاحتجاجات السلمية في العراق وتتفهم طريقة الحكومة في الرد

رائد صالحة

هل تقف إيران خلف مظاهرات العراق؟

Posted: 21 Jul 2018 02:12 PM PDT

لعل الكثير من العراقيين يدركون أن العراق لن يُكتب له الاستقرار ما لم تستقر جارته الكبيرة إيران والعكس صحيح.
وإيران أيضاً لن تستقر ما لم تُحسم الأزمات في المنطقة لصالحها أو لصالح حلفائها سواء في اليمن وسوريا وحتى في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، وفي البحرين وفلسطين.
هكذا تقرأ إيران معادلة صراعها المتصاعد مع الولايات المتحدة وحلفائها كحزمة واحدة، وهي تتابع المظاهرات التي اندلعت خصوصاً في البصرة، وتحاول أن تنأى بنفسها عنها وتظهر وكأنها تراقب فقط ولا تتدخل، بينما هي حاضرة في عمق هذه المظاهرات إنْ بالاتهامات التي أطلقها عدد لا بأس به من السياسيين وقطاع عريض من الشعب بأنها وبسبب وقف صادراتها من الكهرباء تقف وراء اندلاع ما أسماها البعض مظاهرات «كرة الشمس الساخنة» إشارة إلى مونديال روسيا، وأنها جرت في البصرة ومن ثم امتدت إلى العمارة والناصرية، تحت حر الشمس اللاهبة بدرجة حرارة تقترب من الغليان (أكثر من 50 درجة مئوية) وبالشعارات التي أطلقها البعض ضدها خصوصاً شعار: «إيران برّه برّه» وإحراق صور زعماء روحيين إيرانيين، وإغلاق منفذ شلامجة الحدودي معها.
وبينما لم تخرج مظاهرات البصرة تحديداً عن سياقها العام ولَم ترفع شعارات سياسية واضحة عدا المطالبة بالحقوق كالماء والكهرباء وفرص العمل منددة في الوقت نفسه بكرة الفساد المتدحرجة التي تكبر يوماً بعد يوم دون أن يلوح في الأفق بصيص أمل في التغيير، فقد أصر بعض القيادات المحلية في البصرة على اتهام إيران بأنها السبب حتى في شحة مياه الشرب وزيادة الملوحة والتلوث في شط العرب. وذهب القاضي وائل عبد اللطيف وهو من كتلة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلى حد اتهام إيران وسوريا معاً بخلق أزمة المياه في العراق وقال في إحدى مداخلاته «إن أبناءنا يقتلون في سوريا وهي تقطع المياه عنا مع إيران».
وإذ لم تعلق إيران على أصل المظاهرات وعلى الاتهامات لها بشكل مباشر، إلا أن وزير الطاقة الإيراني رضا اردكانيان أوضح وهو يعتذر للشعب الإيراني ويطلب العفو والسماح بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء في فصل الصيف، أن تزويد العراق بالكهرباء جرى وفق اتفاقية مشروطة بتصدير الفائض عن الحاجة المحلية، وقد تم تعليقها منذ أكثر من خمسة أسابيع بسبب حاجة إيران للكهرباء وعدم سداد الجانب العراقي المستحقات التي تستخدم في إعادة تأهيل خطوط الطاقة التي تعرضت لبعض الأعطال في فصل الصيف.
وقال إن تعليق العمل بالاتفاقية تم بالتوافق مع وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي الذي زار طهران وأنه تفهم دوافع القرار الإيراني. وأضاف: كل عقود الطاقة والاتفاقيات تحتوي على أطر ومتطلبات، بما في ذلك أن الدولة المصدرة وعندما تكون في حاجة شديدة، عليها أولاً أن تلبي احتياجاتها الداخلية.
ويستورد العراق الكهرباء من إيران منذ نحو10 سنوات، وبلغ إجمالي ثمن ما تم شراؤه من الكهرباء أكثر من 6 مليارات دولار، وهو ما يكفي لبناء 12 محطة تستطيع حل أزمة انقطاع الكهرباء بشكل دائم.
ونشرت وزارة الطاقة الإيرانية على موقعها على الشبكة العنكبوتية نص الاتفاقية لتلقي بالكرة في ملعب الوزير العراقي قاسم الفهداوي إذ تساءل ناشطون :لماذا يوقع العراق من البداية اتفاقية مشروطة مع إيران وهو عاجز عن تأمين البديل؟ ولماذا لا يملك أصلاً خطة بديلة في حال تعليق الاتفاقية كما حصل بالفعل؟ ولماذا لم تدفع الحكومة ما عليها من مستحقات لإيران، وهل الضغوط الأمريكية هي السبب في ضوء قرار الرئيس الأمريكي تشـديد العقوبات على إيران ومنعها بالتالي من الحصول على عوائدها المالية بالدولار؟ وأخيراً لماذا لا يستطيع رئيس الوزراء محاسبة الوزير المقصر في تأدية واجباته الخدمية تجاه الشعب في نظام المحاصصة؟
إلى السعودية دُر

هذه الأسئلة حاولت الحكومة العراقية استيعابها وهي تقرر تعويض النقص من الكهرباء الإيراني، بالتوجه صوب السعوديّة في إطار مجلس التنسيق المشترك الذي تأسس العام الماضي بإشراف أمريكي مباشر، لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، إذ تجد فيه الحكومة ووزيرا الكهرباء قاسم الفهداوي والتخطيط سلمان الجميلي الذريعة للتخلص من النفوذ الإيراني وإضعافه. وأعلنت الحكومة العراقية أنها ستوفد إلى السعودية من أجل حل أزمة الكهرباء فريقاً برئاسة الجميلي ويضم الفهداوي ووزير النفط عبد الجبار لعيبي ووزير النقل كاظم فنجان الحمامي المحسوبين على زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، الطامح بالظهور كزعيم (عربي) مستقل عن إيران!
ورحبت السعودية بالزيارة وأهدافها وحركت جيشها الالكتروني ليطلق وسم «السعودية تزود العراق بالكهرباء» تناولته قنوات فضائية مثل «بي بي سي» عربي».
لكنْ فجأة تم تأجيل الزيارة إلى إشعار آخر، وصدرت تكهنات عدة عن أسباب التأجيل بعضها أشار إلى أن مشروع تزويد البصرة والمدن الجنوبية بالكهرباء من السعودية لا يمكن تحقيقه، والكثير منها لمح إلى رفض حلفاء إيران في العراق هذا التوجه وأن العبادي الذي استنجد بالحشد الشعبي في مواجهة تداعيات المظاهرات فيما لو خرجت عن السيطرة، استمزج رأي أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي فرفض.
وغرد أنصار المهندس منتقدين خطوة التوجه صوب السعودية وقالوا إن السعودية التي أراد العبادي الاستنجاد بها، تحرض هِي وإعلامها وذبابها الالكتروني على إسقاطه وحكومته وكل النظام السياسي الراهن كما كانت تفعل مع (ثوار العشائر) وجماعة قادمون يا بغداد، في إشارة إلى مظاهرات الأنبار التي يَرَون أنها مهدت لسقوط مدن عراقية كثيرة في قبضة تنظيم «الدولة» الإسلامية الاٍرهابي.

أزمة نهر كارون

إلى جانب الكهرباء يُحمل عراقيون إيران جانباً من أزمة شحة المياه، لكن التصريحات العراقية تتضارب في هذا الجانب وتغلب عليها الأهداف السياسية في ظل إصرار إيران على نفي مسؤوليتها في جفاف مياه شط العرب وزيادة نسبة الأملاح فيه كونها تشارك العراق نصفه حسب اتفاقية الجزائر التي وقعها صدام حسين نائب الرئيس عام 1975 مع شاه إيران السابق.
ونفت القنصلية الإيرانية في البصرة، إغلاق مياه نهر كارون باتجاه شط العرب، معربة عن استعداد إيران استقبال أي لجنة عراقية لزيارة مدينة الأهواز الإيرانية للاطلاع على مسير النهر.
وقال مدير العلاقات والإعلام في القنصلية محمد إسماعيل، إن التصريحات التي تتحدث عن قيام إيران بقطع مياه نهر الكارون عن العراق غير دقيقة وعارية عن الصحة، مشيراً إلى أن المياه تحكمها معاهدات دولية وأن إيران عضو في تلك المعاهدات.
ونفى إسماعيل التصريحات التي أشارت إلى قيام إيران برمي مياه البزل لنهر كارون في مياه شط العرب، مشيراً إلى أن استقامة نهر كارون تؤدي إلى أن تذهب مياه بزله إلى البحر وليس في المياه العراقية.
وتابع أن شط العرب وفضلاً عن كونه يغذي مناطق السيبة والفاو في الجانب العراقي، فان له الدور الكبير في تغذية مدينتي خرمشهر وعبادان جنوب إيران، وبالتالي من غير الممكن قيام إيران برمي مياه البزل في شط تستفيد منه مناطقها بالتغذية المائية.
وأعلنت مديرية الموارد المائية في البصرة في وقت سابق أن مشكلة ملوحة المياه في ناحية السيبة تعود لإغلاق نهر كارون بالكامل فضلاً عن عمل مصبات المبازل التي ترمى مياهه في شط العرب من قبل الجانب الإيراني والذي تسبب برفع نسبة الملوحة في تلك الناحية.
ويبدو أن الحكومة العراقية تبنت وجهة النظر الإيرانية وقررت ضمناً في بيان بعد اجتماع مجلس الوزراء الاعتيادي أن زيادة نسبة الملوحة في مياه شط العرب سببها قلة الموارد المائية الآتية من نهر دجلة، إضافة إلى المد الذي يصل من الخليج، بينما الحكومة المحلية كانت قررت منذ 2013 انشاء سد لمنع عملية المد والجزر من الخليج ولَم تنفذ المشروع حتى الآن بحجة عدم وجود تخصيصات مالية.
وفي هذا السياق ذكر بيان مجلس رئاسة الوزراء، أن «المجلس صوت على زيادة إطلاق المياه عبر ناظم قلعة صالح بمستوى 75 متراً مكعباً في الثانية وزيادة إطلاق المياه في قناة البدعة إلى 7.5 متر مكعب في الثانية، وتشغيل مشروع ماء البصرة الكبير نهاية شهر آب/اغسطس المقبل تشغيلاً تجريبياً تمهيداً للتشغيل الكامل».
فهل هي جزء من إجراءات ترقيعية لتهدئة الغاضبين يضاف لها بالطبع اعتذار قائد منظمة بدر هادي العامري للشعب عن الإخفاقات في حل الأزمات، والذي تطرحه بعض الأوساط منافساً قوياً على رئاسة الوزراء تفرضها المعادلة الحاكمة في الصراع الإقليمي الدولي، أم أن وراء الأكمة ما وراءها وأن إيران بالفعل قادرة على قلب الطاولة على أمريكا في العراق وعموم المنطقة إذا صعدّت المواجهة معها بعد تدشين العقوبات؟

11HAD

هل تقف إيران خلف مظاهرات العراق؟

نجاح محمد علي

العراق: تظاهرات الشيعة العرب صرخة انتماء أم أزمة غياب الكهرباء؟

Posted: 21 Jul 2018 02:11 PM PDT

من الخطأ اختزال ما يجري في الشارع الشيعي بأزمة انقطاع الكهرباء، فالقضية أكبر من ان يتم تسطيحها بهذا المطلب على الرغم من أهميته في صيف العراق الساخن، ويمكن تشبيهها كما لو ان حبات المسبحة الطائفية بدأت تنفرط بعد ان حاولت الأحزاب الشيعية ان تجمعها على أسس مذهبية طيلة الأعوام الماضية إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن لعبتها في عملية تغييب الوعي وغسل الأدمغة التي استهدفت من خلالها شيطنة العرب السنة في نظـــر الشيعة وتحمـــيلهم مسؤولية فقدان الأمن وضياع فرصة التنمية وبناء الدولة قد انكشفت ولم تعد تنطلي على أحد.
والتظاهرات الواسعة التي تجتاح المدن الشيعية في وسط وجنوب العراق منذ أكثر من أسبوعين، تشير إلى ان شيعة العراق يقفون اليوم عند لحظة زمنية ستضعهم عند مفترق طرق، ربما ستكون نتيجتها تفكك العلاقة التي جمعتهم مع من يدّعي تمثيلهم ويتاجر بهم باسم المظلومية، ولم يتردد في ان يستثمر كل وسيلة في سبيل إحداث شرخ عميق بينهم وبين اخوتهم العرب السنة تنفيذا لأجندات إقليمية ودولية هدفها تفتيت المنطقة مجتمعيا وثقافيا قبل ان يكون تفتيتا جيوسياسيا كما تم التخطيط له في مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الذي سبق ان طرحته إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عام 2004 .
ولا ينبغي ان تشغلنا تلك التفاصيل الصغيرة العابرة التي قد طفحت بها الشوارع والساحات العامة في مدن البصرة والناصرية والكوت والسماوة وبابل وهي تستقبل أفواجا من المتظاهرين الغاضبين، فدلالة التظاهرات تتعدى مسألة تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، رغم أهمية هذه التفاصيل. إن قراءة الأحداث بعيدا عن الصخب المصاحب لها وعن محاولات تزويرها من قبل حراس النظام ستصل بنا إلى نتائج تشير إلى ان هناك تحولا مهما في الوعي الجمعي الشيعي، حيث أفرزت التظاهرات:
- ان العامل المذهبي الذي طالما راهنت عليه الأحزاب والقوى السياسية الشيعية في إثبات وجودها وشرعيتها على رأس النظام السياسي قد وصل إلى مرحلة متدنية من القبول.
- اليأس أصاب عموم العرب الشيعة في العراق إزاء الطبقة السياسية بعد ان حرمتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وهنا، سأستثني من هذا الشعور باليأس الشيعة من غير العرب، إذ ليست هناك مؤشرات على ان هؤلاء يتشاركون الشيعة العرب اصرارهم على ان يخرج العراق من تحت النفوذ الإيراني.
عام 1991انفردت المدن ذات الأغلبية العربية السنية (الموصل، صلاح الدين، ديالى، الأنبار) باتخاذ موقف سلبي تجاه أحداث التمرد التي عاشتها مدن وسط وجنوب العراق ذات الأغلبية الشيعية، وكانت تستهدف النظام السياسي القائم آنذاك، وقد صاحبت تلك الأحداث صور عنيفة ووحشية خلفت ورائها خسائر كبيرة في الأرواح. وقد جاء ذاك الموقف المتمرد على السلطة من قبل شيعة الجنوب والوسط في أعقاب الانسحاب غير المنظم للجيش العراقي من الكويت بعد ان كان قد احتلها عام 1990. تلك الأحداث نستعيدها ونحن نتابع ما يجري هذه الأيام في محاولة عقد مقارنة بين الأمس واليوم بعد ان لاحظنا ان المدن ذات الأغلبية العربية السنية قد اتخذت موقفا سلبيا ازاء ما يجري من تظاهرات في مدن الوسط والجنوب العراقي كما كان عليه موقفها عام 1991.
بين تاريخين متباعدين ومختلفين من حيث الزمن 1991 و2018 ربما سيجد المتابع للأحداث أن تكرار الموقف السلبي ذاته من قبل سكان المدن ذات الأغلبية العربية السنية ازاء تظاهرات الشيعة في هذين التاريخين يعكس حقيقة التباين والتضاد في المواقف بينهما، بغض النظر عن هوية النظام القائم والأسباب التي تدعو للتمرد عليه، وأن الخلاف بينهما ليس مقصورا على تحديد رؤية هلال عيد الفطر. عام 1991 كان النظام هويته سنية المذهب، رغم حرصه على ان يسبغ صفة العلمانية على مظهره وتشريعاته وقراراته، بينما عام 2018 كانت قد أصبحت هوية النظام السياسي شيعية المذهب وبدا واضحا اصراره على ان يستبعد صفة العلمانية عن مجمل التشريعات والقرارات التي أقرها، وإقراره «القانون الجعفري» الذي يتيح للرجل الزواج بطفلة عمرها تسعة أعوام مثال على ذلك.
في كلا التظاهرتين افترق السنة والشيعة عن بعضهما، ولم يصطفا في موقف واحد ازاء النظام السياسي القائم، رغم توفر عديد الأسباب الموضوعية في كلا التاريخين للتمرد ضده وبما يفرض عليهما ان يكونا معا في مواجهته، لكنهما لم يُقدِما على أي خطوة بهذا المسار لردم الهوة بينهما، وكأن الإقدام على مثل هذه الخطوة يعني خيانة للمذهب حتى لو انها أفضت إلى نتائج ايجابية تصب في مصلحتيهما معا خاصة إذا كسرت شوكة السلطة وحدت من انتهاكاتها ضد المواطنين. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل التفارق يعكس اشكالية العلاقة بين الاثنين، وأن من الصعب ان تصل في يوم ما إلى حالة من التصالح أو التوافق؟

أسباب الصمت

العرب السنة في العراق عام 1991 كان لديهم من الأسباب ما يجعلهم يلتزمون الصمت ولا يشاركون الشيعة تمردهم، ربما في مقدمتها ان إيران كانت تقف خلف ما يجري من أحداث عبر دعمها ومساندتها لعناصر تنتمي لحزب الدعوة ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي كانت تقود التمرد آنذاك بهدف الانتقام من نظام البعث الذي سبق ان واجه نظام الخميني في حرب ضروس لمدة ثمانية أعوام (1980-1988) وأجبره بالتالي على القبول بالهزيمة كما لو انه يتجرع السم حسب ما عبر عنه الخميني في حينها وهو يعلن الرضوخ وايقاف القتال. ولكن في تظاهرات اليوم، ما الذي يمنع العرب السنة من ان يكونوا مع شيعة الوسط والجنوب في تظاهراتهم، خاصة وان مطالب المتظاهرين تعبر عن احتياجات العراقيين جميعا إلى الخدمات الأساسية، والأهم من ذلك لم يرفعوا شعارات مذهبية أو أي صورة من صور التأييد لإيران المتورطة من رأسها إلى أخمص قدميها بدعم ومساندة الأحزاب والميليشيات الطائفية التي بددت ثروات العراق وسحقت شعبه ودمرت مدنه خاصة التي يسكنها العرب السنة، بل العكس من ذلك عبّر المتظاهرون عن سخطهم ورفضهم الشديد لهيمنة إيران على العراق، حيث رددوا الشعار الذي يطالبها بالخروج من العراق «إيران برّه برّه وبغداد تبقى حرة» كما أحرقوا ومزقوا صور الخميني وخامنئي التي سبق ان رفعتها الميليشيات على أبواب مقراتها وفي الساحات العامة، وهذا ما وضع كافة الجوقة التي تعزف على النغم الإيراني في موقف لا تحسد عليه بعد ان جوبهت بالدليل القاطع الذي يؤكد عزلتها المطلقة عن المزاج الشيعي العام. فما كان منها لكي تعالج هذا المأزق إلاّ ان تطلق تهمة جاهزة باتت مستهلكة حيث أشاعت عبر أبواقها الالكترونية ان جماعات مندسة تابعة لحزب البعث من أبناء الأنبار والموصل كانت قد تسللت بين جموع المتظاهرين هي المسؤولة عن حرق صور خميني وخامنئي ومقرات حزب الدعوة والميليشيات، وان ضباطا في الجيش العراقي من الموصل والأنبار وصلاح الدين هم الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين، وكأنها بذلك تريد ان تؤكد للآخرين ان العرب الشيعة في العراق أبعد ما يكونون عن رفضهم لإيران وان ولاءهم سيبقى مهما ساءت أوضاعهم وتبددت ثروات بلادهم واهدر دم أبنائهم في حروب خارجية مشبوهة، وهذا خلاف للوقائع التي كشفتها التظاهرات. وبعد ان دخلت اسبوعها الثالث اتسعت رقعتها واصطبغت بطابع دراماتيكي عندما وصل عدد الذين سقطوا من بين المتظاهرين برصاص الميليشيات وقوات الأمن والجيش ومكافحة الإرهاب إلى أكثر من 16 قتيلا، وبما يزيد على 200 جريح، لذا بات من غير الممكن التكهن بما ستفضي إليه من تداعيات ونتائج.

القسوة مع الجميع

سيكون من الصعب على العرب السنة نسيان التجربة القاسية التي مروا بها خلال الأعوام الماضية عندما تمت شيطنتهم من قبل السلطة في بغداد، والصقت بهم تهمة الانتماء لتنظيم «داعش» ومساندته وانهم حاضنة للتطرف والإرهاب، وما يؤسف له ان تنخرط جماهير واسعة محسوبة على الوسط الشيعي بهذه الأجندة التسقيطية وباتت ترددها باعتبارها حقائق لا تقبل الجدل فكان من نتائجها الكارثية ان الاعتصامات عام 2013 في المدن ذات الأغلبية العربية السنية والتي استمرت سلمية لمدة عام كامل تم التعامل معها من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية بكل قسوة ووحشية بذريعة وجود عناصر داعشية بين المعتصمين. فلا غرابة من سلطة لا تترد في استعمال القسوة مع أبناء طائفتها وتقتلهم بدم بارد إذا ما رفعوا الصوت بوجهها احتجاجا على فسادها.

معايير مزدوجة

في كل ما وقع من ظلم على المدن ذات الأغلبية العربية من قبل السلطة في بغداد بهدف اخضاعها لم يتبلور في بقية مناطق العراق الأخرى التي تسكنها أغلبية شيعية أي موقف شعبي يرغم السلطة على ان تكف وترتدع عن الاستمرار في موقفها الطائفي والعنيف ازاء سكان هذه المدن، بل على العكس كان هناك صمت مريب يمكن للمراقب ان يفسره بالموافقة على كل ما يصدر عن السلطة من إجراءات قمعية. وبعد ان انسحب الجيش العراقي والقوات الأمنية من مدينة الموصل وتركوها هي وأهلها فريسة سهلة لتنظيم «داعش» الإرهابي في حزيران/يونيو 2014 شعر العرب السنة بالخذلان، وتعمق هذا الشعور بعد ان سحقت العديد من مدنهم أثناء عمليات تحريرها واختفى أكثر من خمسة آلاف من أبنائها بعد ان تم اعتقالهم من قبل القوات الأمنية وميليشيات الحشد بهدف التحقيق معهم، في المقابل تم تفادي هذا التدمير مع مدن أخرى مثل تلعفر لدواعي طائفية، حيث سمح لعناصر «داعش» بالخروج منها دون قتال بينما كان هناك اصرار على احكام الحصار واستعمال كافة الأسلحة مع المدن الأخرى.
لا يمكن تجاهل تداعيات كل هذه الأحداث وما خلفته من أثر نفسي سيء على العرب السنة وسيكون من الصعب زواله مع بقاء الأسباب التي أدت إلى تكوينه والمتمثلة بالسياسات الطائفية وازدواجية المعايير في التعامل مع احتياجات ومطالب العراقيين وفقا لانتماءاتهم المذهبية، وهذا ما يبدو واضحا في موقف الحكومة العراقية بعد تظاهرات البصرة الأخيرة حيث استجاب رئيس الوزراء حيدر العبادي لمطالب المتظاهرين وأوعز بتخصيص 3 مليار دولار لتلبية احتياجات المحافظة ووعد بتوفير عشرة آلاف وظيفة، وحتى لو افترضنا ان كل ما وعد به العبادي لن يخرج عن إطار الوعود الكاذبة، ومحاولة لامتصاص الغضب الجماهيري والحد من توسع رقعة التظاهرات وتطورها إلى ما هو أخطر، إلاّ اننا لم نجد موقفا مشابها من قبل الحكومة العراقية لتلبية احتياجات سكان المدن العراقية المنكوبة، مثل مدينة الموصل القديمة التي تعرضت بنيتها التحتية إلى التدمير التام وبنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المئة حيث تعد صالحة للعيش. ورغم مضي عام على تحريرها إلا انها لم تشهد أي بادرة من قبل الحكومة العراقية لإعادة إعمارها.
التجاهل المتعمد ازاء معاناة سكان المدن المنكوبة ذات الأغلبية العربية السنية من قبل بغداد سيفضي بهم بطبيعة الحال إلى ان يتخذوا موقفا سلبيا ازاء ما يجري من تظاهرات في مدن وسط وجنوب العراق وأي مدينة أخرى .

11HAD

العراق: تظاهرات الشيعة العرب صرخة انتماء أم أزمة غياب الكهرباء؟

مروان ياسين الدليمي

عضو المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني منيب المصري: الحل بالوحدة الوطنية الحقيقية داخل خندق النضال

Posted: 21 Jul 2018 02:11 PM PDT

من الصعب أن يفرغ رجل الأعمال والسياسي والمستثمر الفلسطيني الأول، منيب المصري، نفسه لنحو خمس ساعات متواصلة لصحافي أو ضيف أو مقابلة، إلا أن الاستثناء كان لـ«القدس العربي» العزيزة عليه والذي يكن لها إحتراما عميقا. بدأت الرحلة من مقر شركته الكبرى «باديكو» في رام الله وصولا إلى بيته المسمى «بيت فلسطين» الواقع على رأس جبل جرزيم في مدينة نابلس، حيث يحتل البيت مساحة تقدر بأربعمئة دونم. والبيت هو الأعز على قلب منيب لأنه يشرف على مدينته من علُ، حيث نشأ وترعرع وانطلق إلى الكون بابعاده الواسعة مسكونا بحبه لوطنه فلسطين ومدينته نابلس.
منيب شخصية مميزة في الخريطة الوطنية الفلسطينية منذ البداية، فهو ينتمي لأحد أكبر العائلات الفلسطينية العريقة وأكثرها انخراطا في السياسية. ويقال إن العائلة استقرت في فلسطين منذ 700 عام ولها جذور شامية وعراقية. وقد برز منها العديد من الأسماء اللامعة في فلسطين والأردن وغيرها مثل عمه صبيح المصري وحكمت المصري وابن عمه طاهر المصري رئيس وزراء الأردن سابقا وابن أخيه بشار المصري المستثمر الكبير في فلسطين ومؤسس مدينة «روابي» غرب رام الله، وابنته المخرجة الكبيرة مي المصري. وقد شغل عدة وزارات في الأردن وفلسطين لكنه ظل صانع سياسة، في الموقف أو الاستثمار أو الموقع، فهو الآن عضو في المجلس الوطني والمجلس المركزي وكان من أقرب المقربين إلى المرحوم ياسر عرفات الذي خصص لذكرياته معه جناحا في البيت.
وصلنا وقام أبو ربيح بتقديم شروحات واسعة حول البيت المكون من ثلاثة طوابق وفيه أثاث من القرون الوسطى ولوحات فنية لبيكاسو وروفائيل وتمثال لهرقل يطلق عليه منيب «ظريف الطول» إشارة لأحد رموز الأغاني الشعبية الفلسطينية. وقد عثر عند بداية أعمال البناء على معبد بيزنطي من القرن الثالث للميلاد فتم رفع البيت على أعمدة ضخمة لحماية الآثار العديدة ومصطبة الفسيفساء النادرة حيث صنفت «يونيسكو» الموقع تراثا إنسانيا. بعد الجولة جلسنا في المكتبة الغنية بالكتب والخرائط والساعات القديمة وأول جهاز تصوير يعود للقرن السابع عشر، وبدأ الحوار وأدناه نصه:
○ لنبدأ من النهاية حيث تم اعتقالك يوم السبت الماضي لمدة ثلاث ساعات في سجن المسكوبية لماذا؟
• أود في البداية أن أقر أنني قضيت كل حياتي منهمكا في القضية الفلسطينية ولعل هذه الأيام هي الأصعب في تاريخ القضية. القضية الآن تتعرض لمؤامرة وهذ المؤامرة هي استمرار لمؤامرات غربية كولنيالية بدءا من عام 1800 ونحن نعيش نتائج تلك المؤامرات. وصفقة القرن هي الفصل الأحدث في سلسة المؤامرات التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا عبر أدوات خارجية وأخرى إقليمية من الدول المحيطة. ولكني أقول إن شهداءنا ومناضلينا وشعبنا وقيادتنا وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، واعون لهذه المؤامرة وقادرون على إفشالها وسترتد الصفقة لتصبح صفعة لهم لا لنا.
كنا نحضر مؤتمرا حول الوقف الإسلامي في القدس نظمته جامعة القدس بمشاركة مجلس الإفتاء وكان لي كلمة في هذا الملتقى. علمت سلطات الاحتلال بالمؤتمر وهو علني وليس سريا، فتمت مداهمة المؤتمر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتم حشر الشيخ عكرمة صبري في غرفة في قاعة المؤتمر بطريقة مهينة، أما أنا فقد اقتادوني لسجن المسكوبية لأنني لم أصمت لهم ودخلت في مجادلة حادة مع الضابط المتغطرس وقلت له: إن خطتكم لتهويد القدس لن تنجح لأن القدس الشريف عاصمة دولتنا. اقتادوني بعدها للمسكوبية واستجوبوني لمدة ساعتين بتهمتين: أولا أنني أقوم بأعمال ممنوعة وتحريضية وثانيا أنني أمثل السلطة وأنتهك اتفاقيات أوسلو. ضحكت وقلت له الآن تتذكرون أوسلو عندما يخدمكم وماذا عن البنود الأخرى التي لم تنفذوا منها شيئا؟
○ لقد دفع الشعب الفلسطيني فعلا ثمن هذا الاتفاق الغامض، ولا نريد أن نصفه بصفات أخرى. ألا ترى ذلك؟
• أكيد. لقد خدعنا بما سمي عملية السلام. نحن كنا جادين أما هم فمخادعون. ظلوا يتفاوضون معنا من أجل المفاوضات بينما يوسعون الاستيطان حيث زاد عدد المستوطنين من 250000 إلى 650000. لقد استولوا على الأرض التي كان يمكن للدولة الفلسطينية أن تقام عليها. استخدموا الخداع والابتزاز والقوة لتحقيق أهدافهم والتي تتركز حول مصادرة مزيد من الأرض واستجلاب مزيد من المستوطنين.
○ إذن حل الدوليتن أصبح سرابا؟
• نعم حقيقة تلاشى حل الدولتين. كما أن حل الدولة الواحدة والمواطنة المتساوية غير وارد على الإطلاق، إذ إن إسرائيل تعمل فقط على مسار واحد وهو الدولة اليهودية النقية. هذا برنامجهم الآن. في المئة سنة الأولى من وعد بلفور عام 1917 إلى 2017 حققوا إنجاز قيام الدولة ذات الغالبية اليهودية على جزء من أرض فلسطين، وخطتهم في المئة سنة المقبلة أن يستكملوا إقامة الدولة اليهودية النقية على كل أرض فلسطين. لاحظ أن نحو 29 في المئة من سكان فلسطين المسيحيين، وهم الأكثر وعيا ومهارة، قد هجروا ولم يبق إلا نحو واحد في المئة. الآن جاء دور التطهير العرقي لبقية السكان وغالبيتهم الساحقة من العرب المسلمين. الخيار أمامنا إذن أن نكون أو لا نكون. وقد اخترنا أن نكون رغم أنوفهم ولكن بشرط أن يكون لدينا مخطط مواجهة يتصدى لمخطط الاقتلاع والتصفية التي تعمل عليه إسرائيل.
○ إذن ما دام الفلسطينيون قيادة وشعبا يعرفون أن مخطط إسرائيل هو تصفية الوجود الفلسطيني وتفريغ فلسطين من سكانها الأصليين، فماذا عملت القيادات من أجل إفشال هذا المخطط؟ هل بقي لديها عصيّ ترمي بها في رحى الآلة الصهيونية القادمة لتفريغ البلاد من سكانها لتعطيل أو عرقلة هذه المدحلة الغليظة؟
• خطتنا تبدأ أولا بإنهاء الإنقسام. وهذا ما أنادي به منذ وقع الإنقسام قبل إحدى عشرة سنة. إذن يجب أولا أن نرتب البيت الفلسطيني بجد. يجب أن نتشارك في حكومة وحدة وطنية تضم كل الأطراف بدون استثناء من فصائل ومستقلين ومن أجل المحافظة على عروبتها. مجتمع مدني ومرأة وشباب، بعدها يمكن أن نتوجه للانتخابات التشريعية والرئاسية بعد ترسيخ مبدأ واحترام التعددية. وهذا سيحظى باحترام العالم وخاصة إذا تم بيننا دون وساطة من أحد. بعدها نتوجه لمقاومة الاحتلال بالطرق السلمية فنحن أصحاب حق ونحن لا نعتدي على أحد بل إعتدي علينا في دورنا وأراضينا وحقولنا وبيوتنا ومؤسساتنا.
○ أنت عضو في لجنة المصالحة الوطنية وعضو في المجلس الوطني والمجلس المركزي ولك تقديرك من الجميع. فهل تحدثنا عن جهود المصالحة وأين وصلت؟
• مع الأسف ليست هناك نتائج حقيقية نتحدث عنها. هناك شخصنة للأمور وهناك عدم ثقة. وأنا أؤكد أن الجميع ضد صفقة القرن. وما دام الجميع في خندق واحد لمواجهة صفقة القرن إذن علينا أن نظل في الخندق نفسه نتقاسم كسرة الخبز وكأس الماء والأعباء أيضا. لو كنا على قلب رجل واحد وتعززت الثقة بيننا شعبا وقيادة ومجتمعا مدنيا لتحققت أهدافنا في الحرية والاستقلال الناجز. عندها فقط نستطيع أن نملي إرادتنا على الدول العربية وغير العربية. وسنؤكد لهم أن العدو الرئيسي للأمة العربية هي إسرائيل فقط.
○ لكن الوحدة الوطنية تتطلب رؤية مشتركة وبرنامجا نضاليا موحدا. فمثلا هل هناك توافق حول المقاومة الشعبية السلمية الحضارية في كل مكان وليس في غزة فقط؟ لو حدث هذا ألا تعتقد أن المعادلة ستتغير؟
• مرة أخرى أعيد وأؤكد على نظرية الخندق الواحد. عندما يتحقق ذلك نستطيع أن نبلور برامج نضالية ورؤى مشتركة. الخندق الواحد والمصير الواحد والرؤية الواحدة تخلق ديناميات المقاومة الشعبية التي ستنتصر. لدينا الإمكانيات البشرية والاقتصادية ونستطيع استثمار التأييد الدولي لتحقيق أهددافنا.
○ لم أر طيلة علاقتي الطويلة بالأمم المتحدة إسرائيل وأمريكا في حالة عزلة في المجتمع الدولي مثل حالتهما الآن. لماذا لا يتم استثمار هذه الحالة؟
• لو كنا في خندق واحد لأنجزنا الكثير. يجب وضع خطط إعلامية وبرامج سياسية وثقافية واقتصادية، ثم يكلف من هم مؤهلون لتنفيذ الخطط تلك. وفلسطين كما تعرفون غنية بكوادرها وطاقاتها. يتم بعدها توزيع الخطط والأدوار ويبدأ العمل على تنفيذها حسب الاختصاص. علينا أن نعمل ونحن على قلب رجل واحد. إن أكثر ما يخدم إسرائيل هو انقسامنا.
○ هل تعتقد أننا سنترك وشأننا؟ هناك دول وقوى تتدخل في شؤننا. أليست هناك عوامل خارجية تتدخل في شؤوننا؟
• لا أعتقد ذلك ولو حدث فالتسرب إلى داخل الجسم الفلسطيني جاء بسبب الانقسام. يجب أن نكون في خندق واحد، كما قلت وكررت، ولا نقبل لأحد أن يكون خارج الخندق وسترى كيف يتم تحقيق الانتصارات. يجب أن يستمر الحوار حول كيفية إنهاء الانقسام إلى أن ينتهي فعلا. هذا هو المطلوب الآن. يلي ذلك ترتيب البيت الداخلي بإجراء الانتخابات على أساس برامج نضالية وبعدها سترى كيف ترتعد فرائص الأعداء ونحن نحاورهم من موقع القوة والندية. «إني أراها قريبة وترونها بعيدة».
○ كيف تصف الوضع الاقتصادي في البلاد على ضوء معرفتك وخبرتك واستثماراتك؟
• الوضع سيء بكل المقاييس. لقد تحولنا إلى دولة متلقية للمعونات. اتفاقية باريس الاقتصادية كانت كارثة بالنسبة للفلسطينيين. الآن يجب أن نمسك بزمام المبادرة. لو كنا في خندق واحد لراجعنا كل الاتفاقيات وكل المعيقات وكل العقبات وصححنا كثيرا من المسارات ونعزز الصمود ونفعل الاقتصاد والمؤسسات. يجب أن ندرس الوضع الاقتصادي جيدا ونضع الخطط الشاملة المدروسة والمعتمدة من الخبراء من أجل التعافي والتنمية والاستقلال من أجل أن ينتقل شعبنا من دور المتلقي للمساعدات من الدول المانحة إلى الاستقلال الاقتصادي والعيش بكرامة. نستطيع أن نستعمل سلاح المقاطعة لأنهم يستغلوننا اقتصاديا. نستطيع أن نفرض شروطنا إذا ما قررنا مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وهو أمر ليس صعبا. المقاطعة الشاملة ممكنة ضمن خطة متكاملة شاملة مدروسة. لكن يجب أن تبقى العجلة الاقتصادية مستمرة.
○ ألاحظ أن الاستثمارات في الوطن غير متكافئة، ففي رام الله مثلا هناك تخمة زائدة بينما لا تجد من الاستثمارات شيئا في بلد مثل قلقيلية أو نابلس؟
• أكثر الاستثمارات في البناء، وهذا أسوأ أنواع الاستثمارات، أي أن تجمد فلوسك في المباني والحجارة. هذا أسرع وأرخص أنواع الاستثمار. الشعب الفلسطيني قادر على أن يتجه للاقتصاد المنتج الذي يخلق سوق عمالة تحتاجه البلاد. كل الامكانيات متوفرة فقط نريد أن نثق في بعضنا البعض وأن نعمل معا وأن نتكاتف ونتعاون مع بعضنا. المهم أن نبدأ بإنهاء الانقسام. هناك احتلال يجب أن نعمل على إنهائه وطيّ صفحته، لكن الأنقسام الآن أشد من الاحتلال. وما دام هناك احتلال فعلى الإخوة أن يتحدوا وينهوا الخلافات بينهم أو يؤجلوها من أجل الهدف المشترك.
○ حدثنا عن رؤيتك لقضية القدس وكيف نحميها من التهويد المتسارع؟ أنت صاحب أفكار ومشاريع عديدة حول حماية القدس.
• قبل عشرين سنة أسست منظمة «تعاون» التي ترفع شعار «سنعبر أسوارك يا قدس». وعملنا خطة متكاملة وبرامج محددة للتنفيذ من أجل المحافظة على عروبتها. لكن للأسف لم تنجح الخطة لأسباب عديدة. ثم راجعت الخطة بعد 12 سنة وأنشأت «صندوق وفية القدس» بعد مراجعتها مع السيد الرئيس قمنا بجمع التبرعات وأصبحت رئيس مجلس الأمناء، لهذا جمعنا كل الخطط التي وضعت من أجل الحفاظ على عروبة القدس سواء من منظمة «تعاون» أو من الرئاسة أو من صندوق الاستثمار ووضعنا كل هذه الخطط برسم جامعة القدس. وقلنا للجامعة ما هي احتياجات القدس قطاعا قطاعا. القدس في حاجة إلى تمويل أي فلوس. عندك فلوس تستطيع العمل. نحتاج من 70 إلى 80 مليون دولار لخطة حماية لسبع سنوات مقبلة. وللعلم إسرائيل تصرف نحو مليار دولار سنويا في القدس. لا نملك الامكانيات نفسها. ما نحتاجه أمر ممكن، الخطط موجودة، والامكانات موجودة و70 مليون دولار مقدور عليها. ثم أضفنا مؤخرا مشروع «وقفية القدس» باستثمار 100 مليون دولار وهي قائمة على فكرة جديدة. والفكرة قائمة على أساس استثماري. خمس جهات استثمرت بقيمة عشرين مليون دولار في القدس لمدة 15 سنة بدون مردود مالي ثم تعاد المبالغ إلى أصحابها بعد أن تكون قد أنتجت عدة مشاريع.
○ وماذا عن فكرة الوقف الذُري؟
• هذه فكرة جدية تقوم على أساس أن كل من يملك عقارات في القدس أو أرض أو أي شيء آخر يقوم بتسجيله رسميا كوقف ذري ينتقل من الآباء للأولاد للأحفاد دون حق البيع، أي يستخدمها الورثة تم تمر عبرهم إلى أبنائهم ولا يحق لأحد أن يبيع شيئا. وهذه صفعة للإسرائيليين لأنهم يحاولون إغراء الكثيرين لبيع أملاكهم بمبالغ هائلة. فهذا الأسلوب يوقف خطط إسرائيل التي تستخدم كثيرا من الأساليب الخبيثة لامتلاك عقارات في القدس. وأتمنى أن تصبح ظاهرة واسعة بين المقادسة.
○ هذه الأيام تتغول إسرائيل في ممارساتها العنصرية ومحاولاتها المحمومة للاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية في ظل إدارة ترامب اليمينية التي تتساوق مع إسرائيل تماما. هل يتوقع الفلسطينيون سنتين عجافا في ظل هذه المعادلة؟
• أنت تعرف أن هناك نحو 80 مليون أمريكي يدعمون ترامب من منطلق ايديولوجي وهم المسيحيون الصهاينة أتباع الكنيسية الانجليكية. هؤلاء مخلصون لإسرائيل أكثر من بعض الإسرائيليين. لذلك يجب أن نكون واعين لهذه الحقيقة. أضف إلى ذلك أن المحيط العربي الآن يساهم في هذا التغول بسبب خلق عدو مشترك لبعض العرب وإسرائيل. لقد بدأوا مخططاتهم بتكسير العراق، البلد القوي، ثم انتقلوا إلى سوريا والحمد لله أنهم فشلوا. خلقوا الفوضى الخلاقة وأدخلوا العرب في حروب أهلية. وأصبحوا يقولون ليست إسرائيل هي العدو الرئيسي والقضية الفلسطينية ليست ذات أولوية الآن، لأن هناك عدوا أخطر وهو إيران. نحن نؤكد أن العدو الرئيسي هو إسرائيل وليس إيران. نريد أن نؤكد على هذه الحقيقة مرارا وتكرارا. ونتمنى أن تنتهي تلك الحروب في العراق واليمن وسوريا وليبيا.
○ أنت مؤيد لبرنامج المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات. كيف يمكن توسيع هذا البرنامج؟
• قبل أن نطالب بتطبيقه عالميا علينا أن نطبقه محليا. فكثير من البضائع المنتشرة في الأسواق الفلسطينية من صناعة إسرائيلية وهذا ليس خيارنا بل هو مفروض علينا. لكن أن نجد بعض صناعات المستوطنات فهذا أمر غير مقبول ومعيب. كفى التساهل في مسألة البضائع الأرخص. المسألة أهم من قضية الأسعار. عندها سندعو العالم كله إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية على طريقة جنوب افريقيا. إسرائيل تكرس نفسها الآن كدولة ابرتهايد وعلى العالم أن يعاملها بالأسلوب نفسه.
○ ما رأيك في مسيرات العودة التي انطلقت من غزوة في يوم الأرض؟ لقد خلقت زخما جديدا للقضية الفلسطينية. هل ترى هناك جدوى من هذه المسيرات؟
• هذه بداية رائعة. لكن تريد أن يقتنع الناس بهذه المسيرات. لو كنا في خندق واحد لكان تأثير هذه المسيرات أضعاف ما رأيناه. نقول إن هذه بداية موفقة لمسيرات سلمية حضارية يصل صداها إلى أنحاء العالم. يجب أن تستمر وتتواصل إنطلاقا من الخندق الواحد وشرط وجود الخندق الواحد يبدأ بإنهاء الانقسام. هذه نقطة البداية وبعدها كل شيء يمكن أن يسير في الاتجاه السليم.

11HAW

عضو المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني منيب المصري: الحل بالوحدة الوطنية الحقيقية داخل خندق النضال

حاوره: عبد الحميد صيام

حقوق العمال في تونس: انتهاكات بالجملة ومطالب بمراجعة المنظومة القانونية

Posted: 21 Jul 2018 02:11 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: رغم أنها بلد النقابات العمالية القوية والمؤثرة والرائدة على المستويين العربي والافريقي، ورغم وجود مركزية نقابية فاعلة في المشهد السياسي ساهمت في دحر الاستعمار وبناء دولة الاستقلال ورعاية الحوار الوطني، إلا أن تونس تشهد انتهاكات كبيرة تمس حقوق العمال في مختلف القطاعات. ويتعلق الأمر بظاهرة لافتة وليس بحوادث معزولة هنا وهناك، الأمر الذي يستدعي تدخلا من مختلف الأطراف لوضع حد لهذا النزيف الذي لا يليق بدولة قطعت أشواطا هامة في المجال الحقوقي وصارت مضرب الأمثال لدى البعض.
فتونس هي بلد الحركة الإصلاحية التي انطلقت منذ القرن الثامن عشر وعرفت أوجها في القرن الذي يليه وأنتجت روادا من المصلحين يشهد بإسهاماتهم القاصي والداني، وبقيت آثارهم شاهدة على حقبة مزهرة من تاريخ البلد. كما أنها أول بلد عربي وافريقي يلغي العبودية وسبقتها في ذلك فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك في سنة 1843 وبالتالي فمن غير الجائز واللائق، حسب البعض، ان لا توجد في بلد الاتحاد العام التونسي للشغل، منظومة حقوقية متكاملة ضامنة لحقوق العمال متماهية مع ما ورد في الدستور الجديد الذي تضمن نصوصا ثورية في مجالي الحقوق والحريات العامة والخاصة.

تنقيح القوانين

وفي هذا الإطار يرى الأكاديمي والباحث في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، في حديثه لـ»القدس العربي» عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال في تونس، أنه وبعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 تم الانتباه إلى عدد من الحقوق التي كانت مهدورة للعمال في تونس. ولكن في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي مرت به البلاد كان يتصور، وحسب محدثنا، ان الانتهاكات ستنقص وأن البلاد سائرة لتكون نموذجا يحتذى في المجال الحقوقي.
ويضيف بن عمر قائلا: «لكن للأسف الانتهاكات في تزايد بعد الثورة وأهم مكسب تحقق للعمال ربما هو إنهاء كل أشكال العمل الهش والانقطاع عن المناولة. ولكن هذه المكاسب التي تحققت اليوم يحصل الالتفاف عليها، فلا يزال التشغيل بالمناولة يقع في عدد من القطاعات خاصة في القطاع الخاص وأشكال التشغيل الهش ما زالت موجودة بكثرة والدولة تعتبر من أكبر المشغلين للعمال بطريقة هشة وخاصة في قطاع عمال الأنشطة التابعة البلديات».
ويضيف: «لقد قدم المنتدى الاقتصادي والاجتماعي العديد من الدراسات حول هذه الأشكال التشغيلية الهشة، وكان قد أوصى بضرورة احترام الحكومة للمبادئ الدستورية كما ورد في كانون الثاني/يناير 2014 (الدستور الجديد) والذي يضم الحق في العمل اللائق. ونعتبر ان هذه الأشكال الهشة تنتهك هذا الحق الدستوري وأيضا المنتدى كان طالب الحكومة في مناسبات عدة باحترام تعهداتها خاصة التي أعلنتها في المؤتمر الوطني للتشغيل الذي عقد في سنة 2015 وأيضا في كل مرة تساءل في جلسات في مجلس نواب الشعب حيث تعهدت أن تقضي على كافة أشكال التشغيل الهش وان تحاول إيقاف الانتهاكات».
فالدولة حسب الباحث التونسي هي من أكثر المشغلين بطريقة هشة للعمال سواء في قطاع عمال الأنشطة التابعة البلديات أو في قطاع التعليم، حيث نجد الآلاف من المعلمين والاستاذة يعملون في قطاعات هشة تابعة للحكومة. كما أن القطاع الخاص يشهد حسب محدثنا انتهاكات لحقوق العمال خاصة بعد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية حيث شهدتها من عمليات طرد تعسفي وشهدنا خلالها إخلاء سبيل العمال دون ضمان حقوقهم خاصة في القطاعات الهشة التي تأثرت بالواقع الاقتصادي مثل قطاع النسيج والسياحة التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية.
ومن بين الأسباب التي يرى رمضان بن عمر أنها تساهم في حصول هذه الانتهاكات لحقوق العمال، المنظومة القانونية التونسية المتخلفة والتي لا تزال غير قادرة على تلبية مطالب نيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال. لذلك طالب بمراجعة بعض القوانين مثل قانون 72 الذي يسمح بمرونة تشغيلية تنتهك الحقوق الأساسية للعمال. وأيضا إعادة النظر في عدد من القوانين الموجودة في مجلة الشغل وفي المنظومات الجزائية الأخرى التي يرى أنها يجب ان تكون في مستوى دستور كانون الثاني/يناير 2014. وذلك بالرغم من أنه، وإلى حد الآن لم يتم القيام بأي خطوة لتحيين المنظومة القانونية التونسية في علاقة بالحقوق الاقتصادية والقانونية لتتوافق مع مبادئ الثورة والدستور.

محسوبية في الانتداب

ويعتبر مرسي القابسي، الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق لـ»القدس العربي» أن الدولة، أو دولة الاستقلال، هي أشد المنتهكين لحقوق العمال في تونس وهي من يجب أن تحاسب، لأنها لو احترمت هذه الحقوق لكان الخواص ساروا على نهجها باعتبارها القدوة. فالدولة، حسب القابسي، هي التي تشجع على ما يحصل للعمال من خلال الكثير من الممارسات ومنها التلكؤ في سن قوانين رادعة لكل من تسول له نفسه أن ينتهك حقوق العمال.
ويضيف: «يبدأ انتهاك الدولة لحقوق العمال منذ وضع طرق الانتداب التي تبدو غريبة لا وجود فيها لمنطق يعتمد الأكفأ في الدرجة الأولى ثم الأقل كفاءة حتى الوصول إلى سد الحاجة. لكن ذلك لا يحصل، ويتم انتداب الكثير سقط المتاع من ذوي القرابة أو الصداقة أو المصاهرة أو من يرتبطون بعلاقات ودية غير اعتيادية مع هذا المسؤول أو تلك المسؤولة أو غيرهم.
ولا تعير الدولة في أحيان كثيرة أي اهتمام للتغطية الاجتماعية ولا تفكر بتاتا مع فئة من العمال في المنح رغم ان الأمر يتعلق أحيانا برب عائلة لديه أبناء يدرسون ويحتفل بالأعياد ذاتها التي يحتفل بها رئيسه في العمل. كما أن الأجر الأدنى ضعيف في تونس ولا يتماشى مع الغلاء الفاحش في المعيشة الذي ظهر بعد الثورة ولا مع ساعات العمل الكثيفة التي تقتطع من جهد العامل وصحة جسده، وهو الذي يعاني الأمرين ليتم ترسيمه حتى يصبح قادرا على الحصول على بعض المنافع ومنها القرض البنكي الذي تشترط الجهات المانحة له الترسيم في العمل.
ويعتبر القابسي أن لا دولة الاستقلال ولا من حكموا بعد الثورة نجحوا في ترسيخ منظومة حقوقية صلبة تضمن مصالح العمال وتجعل الدولة هي القاطرة التي تسير في ركابها عربات مؤسسات القطاع الخاص. كما يحمل المسؤولية لأعرق المركزيات النقابية، الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لم ينجح رغم قوته في الضغط على الدولة لسن جملة من القوانين تضمن كرامة العامل، وبالتالي وجب أن يتحمل الاتحاد بدوره قسطا من المسؤولية خاصة في السنوات التي تلت الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، حيث أصبح للاتحاد نفوذا واسعا وهو الذي رعى الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء السياسيين في فترة هامة ومفصلية من تاريخ تونس الحديث وساهم في تجنيب البلاد منزلقات الحرب الأهلية وكانت كلمته مسموعة.
ويضيف: «رغم هذا الوضع القاتم فإن هناك بعض المحاولات والخطوات التي تم القيام بها مؤخرا في الاتجاه الصحيح، ومن ذلك التخلي عن المناولة في الإدارات العمومية. كما تم ترسيم عدد من العمال العرضيين والمتعاقدين والترفيع في أجورهم لضمان العيش الكريم لهم ولمن يعيلونه. لكن هذه الجهود تعتبر غير كافية بالنظر إلى أنها لم تطل جميع العمال وما زال هناك من ينتظر وهو ما يجب أن يبعث على الحيرة والقلق باعتبار الارتباط الوثيق بين نيل الحقوق كاملة وبين الرفع في المردودية والجودة، وهذا ما يجب أن يفهمه أرباب العمل سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص».

الصنف الرابع

وللإشارة فقد كشف مؤشر حقوق العمال العالمي لسنة 2018 وجود تونس في الصنف الرابع، الذي يعني أنها دولة تنتهك بصورة ممنهجة حقوق العمال. وصدر التقرير عن الاتحاد الدولي للنقابات وشمل 139 دولة، وجاءت تونس في هذا التصنيف المخجل مع الكاميرون والعراق ولبنان وعمان. وقد رأى كثير من المحللين في هذا التصنيف صفعة لـ»ثورة» تونس التي رفعت شعارات رنانة منها «الكرامة» فأي كرامة لعمال دولة تنتهك حقوقهم بصورة ممنهجة؟
وفي هذا الإطار يعتبر الناشط الحقوقي والسياسي التونسي باديس الكوباكجي لـ»القدس العربي» أن هذا التصنيف الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات هو بمثابة الرجة التي يجب أن تجعل التونسيين يستفيقون من سباتهم. لقد اعتقدوا حسب محدثنا ولسنوات طويلة أنهم الأرقى والأفضل والأكثر انفتاحا من محيطهم الإقليمي فإذا بالأرقام والتصنيفات في المجال الحقوقي تأتي مخالفة لما يعتقدونه وهو ما يجعلهم يعيدون حساباتهم.
ويضيف: «رغم أن أغلب البلدان العربية جاءت في التصنيف الخامس والأخير، أي بعد تونس، إلا ان ذلك لا يجب أن يكون سببا للشعور بالارتياح والرضا عن النفس لأنه وجب النظر إلى من هم أفضل حتى نتقدم خاصة في المجال الحقوقي. فللأسف نحن نتراجع في عديد المجالات بعد الثورة وقد كان من المفروض أن نتقدم خاصة في المجال الحقوقي الذي كان معضلة تونس الحقيقية وسبب الانتقادات التي كانت توجه لها خلال العهد السابق.
علينا أن لا نتهاون في هذا المجال الحقوقي خاصة إذا تعلق الأمر بحقوق العمال الذين هم البناة الحقيقيون لأي قوة اقتصادية مفترضة يروم التونسيون تحقيقها في قادم السنوات. وأقولها بكل أسف وأسى لن نتقدم كثيرا بمثل هكذا قوانين وبمثل هكذا تصنيفات لم تأت من فراغ وإنما من خلال جملة من المعطيات والحقائق التي لا يجب أن ننكرها، ففي الإنكار هروب إلى الأمام وإخفاء للرأس كما تفعل النعامة الأمر الذي سيعود علينا وعلى بلادنا بالوبال».
تونس في حاجة إلى تشريعات جديدة تضمن حقوق عمالها الذي هم أبناؤها، يؤكد محدثنا، ويضيف «وحتى إن كانوا من غير أبنائها فهم يعملون على أرضها ولمصلحتها ولا يجب تمييزهم عن مواطني البلد». إن التشريعات القديمة البالية لم تعد صالحة لهذا العصر الذي تطورت فيه حقوق الإنسان بشكل لافت وعرفت أجيالا جديدة، وضمان حقوق العمال هو من الجيل الأول على حد علمي وهو ما يبرز كم متخلفون عن ركب الحضارة والتحضر.
ويختم الكوباكجي بالقول: «على أن تونس ان لا تنتظر محيطها وأن تبادر بالثورة على واقعها في كل الميادين وفي هذا الإطار وجب أن تكون المثال الذي يحتذى ومضرب الأمثال في منح حقوق العمال. فهذا التصنيف هو عار علينا وبكل ما للكلمة من معنى وما لم نتجاوزه بالبحث عن المعطيات التي جعلتهم يضعوننا في الصنف الرابع ونتجاوزها ونصلح هناتنا ستكون كارثة بكل المقاييس في مقبل السنوات، حيث ستكثر الاضرابات والاضطرابات للمطالبة بالحقوق وقد لا نهنأ بالسلم الأهلي. على دولتنا أن تكون سباقة في قراءة الواقع واستشراف المستقبل وأن تمنح حقوق أبنائها لتطالبهم أيضا بواجباتهم تجاهها».

11HOR

حقوق العمال في تونس: انتهاكات بالجملة ومطالب بمراجعة المنظومة القانونية

روعة قاسم

بين دمشق ـ حيفا والمدينة الحجازية: سكة حديد محملة بالذكريات

Posted: 21 Jul 2018 02:10 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: بعد عقود من تدميرها، استكملت إسرائيل بناء مقطع من سكة الحديد الحجازية التي أنجزتها الدولة العثمانية في فترة السلطان عبد الحميد الثاني على نفقة موازنتها وعلى التبرعات، وقد امتدت بطول نحو 1300 كيلومتر بين دمشق وبين المدينة المنورة. ومن سوريا التي كانت مرتبطة بشبكة قطار مع تركيا قبل ذلك، امتدت سكة الحديد الحجازية من دمشق إلى درعا ثم إلى الأردن فالحجاز. بدء في بناء السكة في أيلول/سبتمبر 1900 بإشراف مهندس ألماني كبير يدعى هنريخ مايسنر، وهو الذي أنيطت به قبل ذلك مهمة بناء شبكة القطارات في الدولة العثمانية عام 1876 وبعضها وصل إلى فلسطين عبر رأس الناقورة حيث تخترق مقاطع من السكة، وهي معلقة بالهواء، مغارة أسفلها البحر المتوسط. وعمل مع مايسنر طاقم من عشرات المهندسين العثمانيين والأجانب وبمشاركة عدة آلاف من العمال معظمهم من الجنود العثمانيين وتم تدشين خط الحجازية في الفاتح من أيلول/سبتمبر 1908.

أهداف الحجازية

ويقول المرشد المؤرخ فريد حاج يحيى لـ «القدس العربي» إن من وراء الحجازية، قصدت اسطنبول علانية تيسير خدمات السفر للحج، وقد عاش المسلمون في العالم حلم إنشاء الخط الحجازي وتبرعوا له من أموالهم، وغطت هذه التبرعات ثلث تكاليفه، وتفجرت الحماسة الدينية في قلوبهم وهم يترقبون إنجازه.
وتابع «تخيل الكثيرون أن البعث والصحوة بين المسلمين اقترب زمانها، وتجلت هذه المشاعر الفياضة في حماسة العمل وسرعة إنجازه، وعندما وصل أول قطار إلى المدينة المنورة حاملا الحجاج انهمرت الدموع، وانهالت الدعوات للسلطان عبد الحميد». بيد أن هدفها غير المعلن، وفق بعض المؤرخين ومنهم د. جوني منصور، يكمن في تقصير المسافات ونقل الجنود في حال نشوب الثورات في البلدان العربية. كما يعتبر مؤرخون آخرون أن المشروع جاء لتعزيز الهوية الإسلامية الجامعة. واستذكر أن السلطات العثمانية قد رفضت تبرعا بقيمة 500 ليرة استرليني قدمه رئيس المنظمة الصهيونية العالمية دافيد وولفسون عام 1908 خوفا من تغلغل النفوذ الصهيوني لإدارة الشركة وحفاظا على قدسيتها كونها جاءت رسميا كوسيلة لتيسير طريق الحج والعمرة.

قناطر وأقواس

ويوضح منصور أن سكة الحديد التي اعتمدت على الخشب والفحم الحجري كانت قصيرة العرض (105 سم) وهذا ساهم في تخفيف النفقات لكنه قلل سرعة القطار، تخللها بناء عدد كبير من المحطات بمعدل محطة كل 20 كيلومترا مثلما تخللها أيضا بناء مئات الجسور على شكل قناطر وأقواس للتغلب على معيقات طوبوغرافية. منوها أنها أتاحت السفر من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام بدلا من 40 يوما على الجمال. هذه السكة التي لحقت بها أضرار كبيرة في الحرب العالمية الأولى قد تم ترميم واستخدام أجزاء منها فقط بعد الحرب المذكورة. وفي عام 1905 تم تدشين خط القطار بين حيفا ودرعا السورية (161 كيلومترا) وقد مر عن طريق مرج بن عامر وبيسان، مجامع النهرين ـ سمخ والحمة جنوب بحيرة طبريا. وبسبب التضاريس القاسية كان بناء السكة في المقطع بين الحمة (وهي منطقة حدودية بين فلسطين والأردن وسوريا) وبين درعا عملية معقدة اضطروا فيها لبناء جسور وأنفاق وقناطر.
ويشير جوني منصور، أن حيفا ارتبطت بدمشق بسكة قطار جزء من الحجازية وقد استغرقت الرحلة بين العاصمة السورية وبين عروس الكرمل 12 ساعة. وبعد نحو قرن تم تجديد المقطع بين حيفا وبيسان بطول 60 كيلومترا وأبقت إسرائيل على اسمها التاريخي وذلك لتحقيق عدة أهداف اقتصادية واجتماعية وقد دخلت حيز التنفيذ في 2016. تم بناء السكة الجديدة بمحاذاة مسار سكة الحديد الحجازية التاريخية من حيفا إلى بيسان في غور الأردن. وقتها نوه مدير عام وزارة المواصلات الإسرائيلية أن السكة المتجددة تهدف إلى تسهيل المواصلات، ونقل المسافرين والبضائع، والحد من أزمة السير، وتبديد الوقت وتشجيع السياحة وبقاء الشباب في هذه المنطقة الريفية.

قناة السويس

وبالطبع هناك أحاديث إسرائيلية كثيرة حول التخطيط لهذا المشروع أن يصبح خط مواصلات بين حيفا وإربد ومنها إلى دول الخليج. كما كان وزير المواصلات الإسرائيلية الأسبق شاؤول موفاز قد كشف في 2007 عن أن إسرائيل باشرت في أنجاز مشروع جديد للالتفاف على قناة السويس وصولا للعراق ولمنطقة الخليج وربما يفسر عودة السلطات الإسرائيلية للحديث اليوم لمد هذه السكة نحو الأردن لتكون همزة وصل مع ميناء حيفا. إضافة للمحطات ومباني شراء التذاكر مخروطة الشكل أبرزها بناء مخروطي من الحجر البازلتي الأسود قبيل مدينة بيسان. وفي المنطقة الممتدة بين حيفا وبيسان بنيت 20 محطة لسكة الحديد الحجازية التاريخية وهي قائمة في عمارات حجرية متطابقة بشكلها وبتصميمها الهندسي ومعظمها مبان مهجورة. ومن أجمل وأبرز هذه المحطات محطة تل الشمام (مستوطنة كفار يهوشع اليوم) والمنحوت اسمها على لوحة رخامية في عمارة مبنية من الحجر، وقد بات الموقع مزارا يتم فيه استعراض تاريخ السكة الحديدية.

ذكريات

الحاج محمد سرحان أبو أحمد (90 عاما) من بيسان المقيم في قرية الفريديس اليوم يوضح أنه يتذكر جيدا السكة الحديد الحجازية عندما كانت تمر من مدينته بيسان التي هجر منها في 1948. وخلال مرافقته وفي محطة القطار الحجازية غربي مدينة بيسان أشار أبو أحمد إلى بيت أبو العز الأرناؤوطي، بوسني الأصل، مدير المحطة حتى 1948 طيلة فترة الاستعمار البريطاني وإلى جهة الغرب بيت محمد حسن أبو خليل، مفتش المحطة من قرية قومية المهجرة في قضاء بيسان. ويتوقف القطار الجديد اليوم في منطقة غربي بيسان وقبيل محطتها التاريخية حيث ما تزال هناك بناية حجرية على شكل مخروط استعمل الطابق الأسفل للحراسة فيما استخدم الطابق الثاني مستودعا للمياه. وهناك أيضا بقايا مضخة لضخ المياه للقطارات التي تعمل بالبخار وبجوارها بناية كانت تستخدم مخزنا للبضائع. ويشكل القطار بالنسبة لأبي أحمد صاحب الذاكرة النادرة أكثر من مرفق اقتصادي مهم، فهو بمثابة حامل لذكريات طيبة يوم كان يستخدمه للسفر إلى حيفا وطبريا ودمشق مقابل قرشين أو قرشين ونصف كما يقول. ويضيف «ليس أجمل من السفر في القطار خاصة أيام الربيع حينما كان يتجول في ربوع الوطن المخضر». ويستذكر أبو أحمد أن سرعة القطار كانت بطيئة في المرتفعات حيث لم تتجاوز الثلاثين كيلومترا، لافتا إلى أنه كان بوسع ركابه النزول منه واعتلائه مجددا وهو مستمر في السير. وهذا ما أكد عليه الشيخ محمود مصطفى الذي عمل مفتشا في قطار الحجازية قبل أن يهجّر وأهله من بلدته شعب قضاء عكا إلى لبنان عام 48. قبل نحو 30 عاما أكد الشيخ مصطفى خلال زيارته لمسقط رأسه أن القطار كان يسير في تلك المنطقة بسرعة قليلة تتيح للمسافرين التمتع بالطبيعة الساحرة خاصة في الربيع. مستذكرا أن القطار كان يسافر بين حيفا ودمشق مرتين في اليوم للمسافرين ومرتين للبضائع واتسعت القاطرة لأربعة أشخاص فقط.

السلاح للثورة

وفي سياق السفر من البلاد لدمشق روى الشيخ سالم صقر من كفركنا، ضمن شهادة مطولة وبتفصيل مذهل قبيل رحيله عن 103 سنوات رحلته إلى سوريا للمشاركة في تأمين السلاح غداة الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) فقال: «كنا نستحضر السلاح من الشام. رحت على دمشق خلال الثورة وكان معي 100 ليرة من أهالي قريتي. لم يكن معي جواز سفر فخشيت القبض علي وقد رافقني صديقي من بلدي ياسين خشان عباس. وصلنا الحمة والتقيت بأخي سليمان وبدلنا القطار الفلسطيني بقطار سوري وكان أخي سليمان قد سبقنا بيوم إلى هناك هو وتركي طه من كفركنا لذات الغرض. في القطار السوري سألنا رجل بوليس سوري عن أسمينا فأنكرنا كوننا فلسطينيين لكنهم عرفوا وتغاضوا عنا. وصلنا درعا واشترينا أكل وكملنا حتى دار الأمة في دمشق ومعنا واحد من جماعة الشيخ نايف الزعبي كدليل فدفعنا أجرة القطار عنه. وصلنا بوابة الله في دمشق ثم بتنا في دار الأمة والصبح قالوا لنا إن الطلب على السلاح كثير فقلت: بلدنا متحمسة للثورة وبدنا سلاح وإلا تموت الثورة. وكان هذا في العام 1938. عند الأمة كانت البارودة بثماني ليرات ونصف وفي السوق السوداء بـ 16 ليرة. أما القائد يحيى هواش من البروة في الجليل فقد سمع ما قلته فقال: سنعطيكما ثماني بنادق والبقية بعدين بالتدريج وطلب من الشيخ سليمان أخوي البقاء وطلب منا المغادرة».

20 دقيقة

واليوم في مدينة العفولة كما في محطة تل الشمام داخل مستوطنة كفار يهوشع فإن المشروع الإسرائيلي الجديد يستعيد مشروعا تاريخيا يطمس رواية المكان الفلسطينية ويستبدلها برواية صهيونية في التسميات والرسومات والصور والشروحات والخرائط. اصطحبنا برحلة الحجازية الجديدة نورة وحسين، وهما تلميذان في المرحلة الإعدادية يحرمان من التعرف على رواية شعبهما وتقدم لهما كعشرات الآلاف من أترابهم الرواية الإسرائيلية. من العفولة إلى بيسان استغرقت رحلة القطار بالحجازية، نحو 20 دقيقة ممتعة من السفر المحاط بمشاهد الكروم والحقول الرومانسية وسط مرج بن عامر بين جبال الناصرة وجبل فقوعة الدرع الشمالي لمدينة جنين مصدر الينابيع الفياضة الغزيرة والجميلة في ساحل أكبر مروج فلسطين وأكثرها خصوبة (مرج بن عامر). هذه السفرة القصيرة تستغرق ثلث ساعة لكنها كانت كافية لاستعراض محطات وملامح بارزة في تاريخ وجغرافية فلسطين خاصة بشطرها الشمالي. وتوفر النظرة العابرة عبر النافذة فرصة للعودة للوراء بنفق الزمان إلى قرون خلت وحوادث انقضت وما زالت منقوشة في صخرة التاريخ كمعركة عين جالوت الفاصلة بين المماليك والتتار والتي تمت في سفح جبل فقوعة عند عين جالوت، حيث تتدفق واحدة من أجمل وأغزر عيون الماء في البلاد. عبر النافذة أيضا كانت تتبدل المشاهد بسرعة نتيجة سرعة القطار وتروي بصمت رواية المكان إذ تمتد على سبيل المثال مستوطنات كثيرة قامت على أنقاض سلسلة من القرى الفلسطينية التي دمرتها الصهيونية عام 1948 مثل قرى المرصص، وقومية، ويبلى، وشطة، والأشرفية وتل الشوك والساخنة وغيرها.

موسم الهجرة للجنوب

وعند بلوغ مرج بيسان ضيعة فيروز الظليلة يمر القطار بجوار سجن شطة حيث يقبع المئات من الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان وهم رسل الشعب الفلسطيني في معركته من أجل التحرر من نير احتلال هو نتيجة صراع دام عمره بعمر سكة الحديد الحجازية. استمعت نورة وحسين بخشوع لتضحيات هؤلاء الأسرى ممن ضحوا بزهرات شبابهم في سبيل كرامة وعزة وحقوق شعبهم.

بين دمشق ـ حيفا والمدينة الحجازية: سكة حديد محملة بالذكريات

وديع عواودة

إهدن «جنة عدن» لبنان تنبض بالحياة صيفاً والعين على السياحة الشتوية

Posted: 21 Jul 2018 02:10 PM PDT

إهدن ـ «القدس العربي»: القدماء من الرجالات يُطلقون عليها اسم مدينة، لا بلدة ولا قرية. إنها إهدن في لبنان الشمالي، الواقعة على الكتف الشرقي الشمالي لوادي قاديشا ـ وادي القديسين. تتربع على علو 1450 متراً عن سطح البحر وسط طبيعة جبلية صخرية. تُعرف على أنها «موئل المسيحية ومهد الموارنة»، ومقصد السياحة الدينية لكنها أيضاً قبلة للمصطافين بوصفها عروسة الشمال، تبعد عن طرابلس 30 كلم وعن العاصمة بيروت حوالي 120 كلم. وأضحت كذلك مكاناً للسياحة البيئية وعلى خريطة المهرجات السنوية اللبنانية.
لها تاريخ موغل في القِدَم يُميّزها، من «إهدن الوثنية إلى إهدن المسيحية»، حيث يذكر الخوري يوحنا مخلوف الإهدني في كتابه «إهدن فردوس الكنائس والأديار ـ حجارة تتكلم» أن الآلهة توزعت على الجبال المحيطة بها منذ عهد الأموريين والكنعانيين والفينيقيين مروراً بالرومان، فكان الأهالي يسجدون أمامها ويقدّمون لها العبادة والأضاحي، إلى أن تأسست في القرن الخامس ميلادي أول جماعة مسيحية في جبل لبنان عُرفت في ما بعد بـ «الجماعة المارونية». فكانت انطلاقة النهضة اللغوية واللاهوتية والطقسية للكنيسة المارونية التي تنتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية.
تتعدّد المعاني لـ»إهدن»، غير أنه يطيب للبطريرك اسطفان الدويهي أن يصف إهدن بـ «الفردوس الأرضي» استناداً إلى سفر حزقيال: «إن الله غرس الفردوس أو جنة عدن في إهدن»، و»إن جنة عدن هي بالقرب من أرز الرب»، مفنداً ذلك ضمن مجلد محفوظ في مكتبة الفاتيكان.
لكن إهدن في التاريخ القديم شهدت المآسي والنكبات كما في التاريخ الحديث. تروي «موسوعة المدن والقرى اللبنانية» لعفيف مرهج أن «الإهدنيين حاربوا في صفوف الصليبيين عندما هاجموا طرابلس عام 1264 في عهد الملك الظاهر فهزموه وفرّ إلى حصن الأكراد في سوريا، إلا أنه جمع شمل جيوشه عام 1283 وزحف إلى جبّة بشري والتقى الإهدنيين في محلة تُعرف بـ «عقبة حيرونا»، وبعد قتال دام ثلاثة أيام اندحر الإهدنيون وعادوا إلى بلدتهم واعتصموا في القلعة التي في وسطها، إلى أن دخلها الملك الظاهر بعد أربعين يوماً من الحصار، فدكّ القلعة في البلدة والحصن الذي على رأس الجبل، ما اضطرهم للهرب. ولما عادوا إلى بلدتهم شيّدوا كنيسة مار جرجس القديمة على أطلال القلعة وبنوا كنيسة سيدة الحصن على آثار الحصن الذي كان قائماً على رأس الجبل، وبدأوا عصراً من الاستقرار بعد النكبات التي حلت بهم».
وفي سنة 1586 أُحرقت إهدن ولم يُعرف كيف كان ذلك، أما ذِكْر هذا الحريق فقد ورد في مخطوطة سريانية محفوظة في المكتبة العمومية في باريس تحت رقم 270، وقد ورد في إحدى صفحاتها العبارة التالية: «وصار حريق إهدن سنة 1897 يونانية أي في سنة 1586م» وكانت هذه النكبة هي الأخيرة في تاريخها القديم، وبدأت منذ ذلك الحين تنمو وتزدهر. ذاع صيتها، سحراً وجمالاً، فزارها عدد كبير من الشخصيات اللامعة أبرزهم الأمير فخر الدين المعني الكبير عندما كان قاصداً طرابلس من بعلبك واستقبله أهلها بالترحاب، ألفونس دي لامارتين الذي وصف رحلته إليها وصفاً دقيقاً في كتابه «رحلة إلى الشرق»، وإبراهيم باشا خديوي مصر، ومتصرفا جبل لبنان رستم باشا وأوهانس باشا وغيرهم كثر.
ولم يكن تاريخها الحديث أقل مرارة ووطأة على أبنائها الذين عاشوا «مجزرة مزيارة» سنة 1957 بحيث لفّ السواد نساءهم لفترات طويلة ودخل الحزن غالبية البيوت في اقتتال ذات خلفيات عائلية وسياسية، و»مجزرة إهدن» سنة 1978 ذات الأبعاد السياسية في خضم الحرب الأهلية، والتي ذهب ضحيتها نجل رئيس الجمهورية سليمان فرنجية طوني وزوجته وابنته وعدد من أبناء البلدة.

شعب واحد في بلدتين

من الحالات النادرة أن ينتمي شعب واحد إلى بلدتين واقعاً معاشاً لا شعارات سياسية وعقائدية وعاطفية. هذا هو حال إهدن وزغرتا. إهدن المقر الصيفي وزغرتا المقر الشتوي. بلدتان تبعدان عن بعضهما البعض نحو 25 كلم، سجلات النفوس واحدة والبلدية واحدة هي بلدية زغرتا ـ إهدن، والرعية واحدة هي رعية إهدن ـ زغرتا. جذورهم تعود إلى إهدن حيث عبق تاريخهم القديم لكن التاريخ الحديث، سياسياً وإدارياً ومدنياً، يرتبط بزغرتا التي تحمل إرث حكايتها.
يقول نائب رئيس بلدية زغرتا ـ إهدن غسان طيون «في زمن السلطنة العثمانية جاء وفد عثماني من ولاية مصر عبر سهل البقاع في طريقه إلى طرابلس، فمكث في إهدن خمسة أيام لم يُبارح خلالها مواقد النار نتيجة العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة، فاستضافهم أهالي البلدة الذين كانوا يعيشون ظروفاً مناخية قاسية ويعانون شظف العيش، وأحسنوا وفادتهم وأطعموهم من «حواضر البيت»، ونزل رئيس الوفد في بيت الشيخ اسكندر ابن «ريس» إهدن، وعندما هدأت العاصفة سار الأهالي معهم حتى وصلوا إلى «عقبة حيرونة» التي هي بين أيطو وإهدن، وأرشدوهم إلى الطريق التي أصبحت سالكة بعدما كانت أقفلتها الثلوج».
غير انه «خلال وجود الوفد العثماني في إهدن صودف أن حدثت حالتا وفاة في القرية، إحداها لطفلة، فطمرت الجثتان بالثلج حتى سمحت الظروف المناخية بدفنهما في الكنيسة. هذه الحادثة وحسن الضيافة تركتا أثراً في نفوس الوافدين الضيوف، فسأل رئيس الوفد الشيخ اسكندر الذي واكب العملية، كيف يمكن أن يردّ الجميل لأهل إهدن الذين وقفوا معهم وقفة يُعتدّ بها رغم وضعهم الصعب، فحمّله الشيخ اسكندر رسالة إلى الباب العالي يطلب فيها السماح للإهدنيين بتملك أرض في السهل يقضون فيها فصل الشتاء. غادر الوفد العثماني إلى طرابلس ومنها إلى مصر، وبعد مضي أشهر تلقى الشيخ اسكندر كتاباً من مصر يفيد بالموافقة من قبل السلطان سليم على السماح للإهدنيين بتملك أرض ساحلية يبنون عليها منازلهم لقضاء أيام الشتاء القاسية فيتّقون شرّها وويلاتها، فكان أن اختاروا منطقة زغرتا القديمة التي هي أرض زراعية وسهلة الإدراك والحماية. وحصل كل واحد له بيت في إهدن على بيت في زغرتا.

الثقل الاقتصادي صيفاً

وأصبح السكان يُمضون فترة الصيف في إهدن وفترة الشتاء في زغرتا بعد أن بنوا بيوتاً لهم فيها، وكانت زراعتهم فيها تقتصر على الخضروات ليعتاشوا منها، وباقي الزراعة كالقمح في إهدن بحيث يبذرونها قبل الشتاء ويحصدونها في الصيف. النسيج العائلي للبلدتين متطابق، لكن إهدن بقيت مركز الثقل الاقتصادي. في فصل الربيع من كل عام كانت الاحتفالات تترافق مع رحلة الصعود إلى إهدن، وما أن يصل الأهالي إلى مكان يُطل على كنيسة «سيدة الحصن»، حتى يبدأ سباق الخيل، ومَن يصل أولاً يُحضِر مفاتيح المنازل التي كانت تُحفظ في كوّة من الصخر، إيماناً منهم بأن «سيدة الحصن» هي الحامية، وكان الفارس الفائز يُسمّى بطلاً للعام كله. هذه الكنيسة كانت قديماً معبداً للحصن الذي كان قائماً حولها، يلجأ إليه الأهالي في مِحَنِهم ليردّوا من وراء جدرانه وصخوره غارات الأعداء، تظلّلهم يد العذراء العجائبيّة، ومن هنا اكتسبت هذا الاسم».

للثقافة والسياسة عنوان في «الفردوس»

إهدن وزغرتا بوتقة واحدة، اتكأت الأولى على تاريخ قديم عابق بالأحداث الجسام، وتفخر الثانية بمساهمتها في صنع تاريخ لبنان الحديث. هذه البوتقة قدّمت رجالاً ساهموا في إغناء الفكر والثقافة والعلم والشعر والأدب والمسرح، على رأسهم العديد من البطاركة والمطارنة، في مقدمهم البطريرك اسطفان الدويهي الذي ينتظر اللبنانيون أن يُطوّب قديساً. ترك أبناؤها بصماتهم في التاريخ كيوسف بك كرم الذي قاد ثورة ضد العثمانيين ونُفي وتوفي في نابولي الإيطالية وتم نقل جثمانه المحنّط ووضع في كاتدرائية مار جرجس في إهدن، ودُشنت له عمارة مع تمثال في زغرتا، وأسهموا في الثقافة أمثال جواد بولس وصليبا الدويهي ورشيد الضعيف وأنطوان الدويهي وجبور الدويهي وجرمانوس جرمانوس وجورج يمين ويعقوب الشدراوي وغيرهم.
وزغرتا التي تجسد ثقل الزعامة المارونية الشمالية تلعب عائلاتها دوراً في الحياة السياسية اللبنانية، وهي أوصلت إلى رئاسة الجمهورية رئيسين: سليمان فرنجية في العام 1970 ورينه معوض في العام 1989 الذي اغتيل بعد عشرين يوماً من انتخابه. وقد يخرج رئيس ثالث منها هو سليمان فرنجية الحفيد التي تحول إلى مرشح رئاسي قوي مع كل استحقاق رئاسي. وتختصر عائلات زغرتا التي تتنافس في ما بينها تمثيل القضاء في البرلمان. وعرفت السياسة اللبنانية أسماء لامعة أمثال حميد فرجية في زمن الاستقلال الأول وابنه سمير فرنجية الذي ترك بصمته في انتفاضة الاستقلال الثاني 2005، وأمثال الأب سمعان الدويهي الذي كان أول كاهن يدخل البرلمان.

للكنائس ناسها و»إهدنيات» تجتذب الشباب

تشتهر إهدن بكنائسها القائمة التي تقارب العشرين وتلك المندثرة التي تصل إلى تسع. الكنائس التي كانت تسور البلدة ووادي قاديشا ودير قزحيا اللذين هما جزء لا يتجزأ من جغرافيتها كلها عوامل تنعش السياحة الدينية، لكن كثيراً من الجيل اليافع يتجه إلى إهدن لشهرتها كمصيف وما تمتاز به من أماكن سياحية ومن طبيعة مميزة. نبع مار سركيس حيث المقاهي والمطاعم وأنواع المأكولات الذائعة الصيت مثل «الكبة الزغرتاوية» يعج بالسياح. الساحة الرئيسية في قلب البلدة التي تُعرف بـ»الميدان» لا تنام ليلا. تصدح الموسيقى فيها ويتآلف الساهرون بشكل تلقائي. ويفترش الناس الأدراج المؤدية إليه. صحيح أنه ينبض بالحياة صيفاً غير أنه بات يستعيد بعضاً من روحه شتاءً مع مناسبات خاصة مثل «عيد العشاق» الذي يقام وسط مواقد النيران المشتعلة اتقاء للبرد القارص. فالسياحة الشتوية يتم العمل على تعزيزها.
و»محميّة حرش إهدن» الطبيعية التي أنشئت في العام 1992 تمتاز بالتنوّع البيئي، إذ تم الآن إحصاء نحو 1300 صنف من النباتات في المحمية، فضلا عن أنواع الأشجار المختلفة. كما تحتوي على فطريات وعلى الثدييات، كما أنها غنية بالطيور. وقد تحولت بعد نحو ربع قرن إلى ثاني أكبر محمية في لبنان، ووصلت شهرتها إلى العالمية حيث أنها مقصد للباحثين الأجانب. ويمكن «التخييم» والتمتع بالنزهات البرية ورحلات المشي الصحية بعيداً عن الضجيج والصخب. وتسعى البلدية إلى تطوير السياحة الشتوية عبر تنظيم زيارات إلى المحميّة يستعمل الروّاد خلالها «أحذية خاصة» تساعدهم على السير فوق الثلوج، إلى جانب منطقة الأرز التي تجذب السواح في فصل الشتاء.
ووادي إهدن أحد المعالم الطبيعية الجاذبة بما يحيط به من جبال مكشوفة وسط منتجع يستقطب الزوار ليس صيفاً بل وشتاء لممارسة رياضة التزلج على الجليد. على أن «إهدنيات» التي يجسدها مهرجان «إهدن الدولي» بات عنصراً دافعاً للبلدة ومُحفّزاً للسياحة نظراً لنشاطاته الواسعة التي تتنوع بين فنية وبيئية وحتى رياضية بما يسهم في اكتشاف جـمــال إهــــدن التي يقتنع كثير من أهلها أنها «جنة عدن» على الأرض.

إهدن «جنة عدن» لبنان تنبض بالحياة صيفاً والعين على السياحة الشتوية

رلى موفّق

لوقيان الشاموشطي الأديب والفيلسوف الآشوري الساخر: أعمال تاريخية وأدبية وتراث مضيّع

Posted: 21 Jul 2018 02:10 PM PDT

في القرن الثاني الميلادي، ظهر في عالمنا المشرقي أديب، فيلسوف، كاتب ساخر، يكاد لا يعرفه، بل لم يسمع به، كثير من أدبائنا المعاصرين. ذلك هو لوقيان الشاموشطّي، الآشوري الأصول، الذي ولد عام 120 وتوفي عام 180 ميلادية. كان مولده، ونشأته في مدينة «شاموشطّة» في ولاية الرها (شمال الفرات) الإغريقية ـ الرومية، وهناك تعلم الفلسفة وأتقن اللغة الإغريقية القديمة، وقرأ أرسطو وأفلاطون وتاريخ الإغريق القديمة وآدابها.
كانت لغة لوقيان هي السريانية الشائعة في المنطقة، ومدينته اسمها بالسريانية: شاموشطّه، أي شام الشط، أي الفرات. وكان لوقيان يتقن اللاتينية كذلك، لكنه يتجنب استعمالها لكراهيته الاستعمار الرومي، الذي انتهى بموت القيصر انتونيوس بيوس عام 161 وقيام الثورة بقيادة بارتيرنا لتحرير الوطن السوري من الاستعمار الرومي. ونرى في العصور الحديثة الأدباء السوريين، دون غيرهم، يحتفلون بالأديب الكبير لوقيان الساموساطي وليس الشاموشطّي.
كان لوقيان كثير السفر والتجوال في العالم الإغريقي – الرومي القديم، وفي حوض البحر المتوسط. وقد عمل في عدد من تلك البلاد في التعليم أو الإدارة: في أثينا ومصر وسوريا وغيرها. نشأ في أسرة فقيرة، وقد كتب كثيراً عن الفقر والجوع والإهانة التي تلحق بالفقير، دون أن يشغله ذلك عن الاستزادة من المعرفة بآداب الإغريق وفلسفتها. ويرى بعض الباحثين أنه استعمل حوالي عشرة آلاف كلمة في كتبه ورسائله، مُقترِباً مما كتبه أفلاطون نفسه.
كتب لوقيان الكثير من الأعمال الأدبية من قصص الخيال والوجود والفلسفة والرواية والحكاية، بلغت 27 قصة، وحوارات في البحر: 15 قصة، و26 قصة حوار مع آلهة الأولمب، ومع زيوس كبير الآلهة. وكان بذلك أول من استعمل القصة في تاريخ الأدب العالمي. وقد اشتُهر كذلك بقصص الرحلات الأسطورية إلى عوالم خيالية، محلِّقاً في عوالم الغرابة في وصف مخلوقات ونباتات مسحورة وجزر وأنهار وبحار، وكان بذلك أول من وصف حرب النجوم والعوالم الخيالية. وتوحي محاوراته مع آلهة الأولمب بالتشكيك في المقدّس والمتَعارف عليه. وقد عُرفت أعمال لوقيان بترجمتها اللاتينية في عصر النهضة الأوروبية، فعرفها وتأثر بها أدباء فرنسا الكبار مثل فولتير وموليير فأوحت لهما ولأمثالهما بأسلوب الشك والهجاء.
وليس لدينا ما يثبت أن شكسبير قد قرأ أعمال لوقيان باللاتينية، وهو الذي «يعرف قليلاً من اللاتينية وأقل من ذلك من الإغريقية» كما كان يقول حسّاده من «المسرحيين الجامعيين». ولكن هذا لا يستبعد اطّلاع شكسبير على أعمال لوقيان التي كانت موضع اهتمام معاصريه من أدباء عصر النهضة امتداداً إلى القرن السادس عشر. نجد أوضح أثر من استعمال شكسبير قصة لوقيان عن تيمون الأثيني، كارِه البشر، في مسرحيته بعنوان «تيمون الأثيني».
إضافة إلى موقفه المتشكِّك من الآلهة الإغريقية والمسلّمات، كان لوقيان يسخر من كثير من الفلاسفة وتناقضاتهم، وقد انتقد المجتمع من حوله انتقاداً لاذعاً، وسخر من الإنسان وجنونه في بعض الأحيان. كما أن المؤرخين لم يسلموا من انتقاداته، فكان يرى ان المؤرخين يقومون بنشر الأكاذيب دون تحليل أسباب الحوادث، بل يحوّرونها. والمؤرخون لا يكتبون إلا عن الأقوياء والملوك. وسبب هجومه على المؤرخين هو ما كتبوه عن حرب الروم ضد حركة تحرير البلاد. التي قادها في زمان بارتيرنا. وهجوم لوقيان على المؤرخين بسبب ما وجده في أعمالهم من متناقضات، لم يسلم منها هوميروس نفسه في عمله الشعري الكبير في «الإلياذة والأوذيسا». فالشعراء، في نظر لوقيان، مثل المؤرخين، لا يكتبون إلا عن الآلهة والأبطال والمعجزات. كان هذا الفيلسوف الشكّاك الساخر يريد أن يكون الإنسان مركز الاهتمام في الأعمال التاريخية والأدبية. وبهذا يكون لوقيان قد سبق الأزمنة الحديثة بكثير في الدعوة إلى المبدأ الإنساني في الكتابة.
من أجل ذلك ألف كتاباً عن كيف يُكتب التاريخ. وكان يصرّ على التعليم والدراسة ووجوب تقديسهما، ويصرّ على تسهيل التعليم أمام الفقراء، وهو منهم، فيقول إن الذين اختاروا الحكمة والعلم يبقون أحياء، حتى بعد موتهم الجسدي، لكن الأغنياء مصيرهم النسيان. وفي كتابه «سلطة الكذب» يتساءل: لماذا للكذب جاذبية كبرى للإنسان في هذا العالم؟ ويجيب إن سبب الكذب هو الانتهازية وقضاء المصلحة الخاصة. فاذا كذب الشاعر أو الكاتب فهذا غير مهم، ولكن عندما تركع الشعوب والدول لقضاء مصالحها وتؤمن بتلك الأكاذيب فتتحول إلى ضحية فتلك هي الطامة الكبرى. والأكبر من ذلك أن من يقف ضد تلك الأكاذيب يتهمونه بالكفر والمروق. وينتهي لوقيان إلى القول إننا في الشكّ بالأساطير الإغريقية الدينية لا يبقى للإغريق ما يفاخرون به، موحيا أن كل ما فعله الأغارقة نقل الفكر الفرعوني والبابلي.
على الرغم من كل هذا الإنتاج الأدبي والفلسفي الغزير، الذي بلغ 84 كتاباً في النثر وكتابين في المسرح الشعري، لا نجد ترجمة لأعمال لوقيان إلى العربية بالقدر المطلوب نوعاً وكماً، باستثناء ترجمة إلياس سعد غالي لكتاب «مسامرات الأموات واستفتاء ميّت» عن الأصل اليوناني (بيروت 1967) و»مختارات من أعمال لوقيانوس الساموساطي» (بغداد، وزارة الثقافة، 1979). لكن أوروبا قد نشرت الأعمال الكاملة بالأصل الإغريقي تقابله الترجمة بلغة أوروبية حديثة، في الغالب.
ثمة الكثير في أعمال لوقيان مما يمكن أن يفيد منه الأديب العربي، وقد سبقه إلى ذلك أدباء فرنسا على الخصوص. ومن الغريب أن يضطر الأديب العربي إلى نقل ما نقله الأديب الأجنبي عن تراثنا، ونحن أحرى بنقل ذلك التراث إلى لغتنا مباشرة، كما فعل المرحوم الياس سعد غالي. ثمة الكثير في أعمال لوقيانوس مما يذكّرنا بأوضاع عالمنا المعاصر، مثل المسلّمات التي يجب التشكيك بها، على المستوى الاجتماعي والسياسي مثلاً. وثمة الكذب، على المستوى الشخصي والحكومي، الاجتماعي والسياسي. وثمة الإصرار على أهمية التعليم والانفتاح على ثقافات الآخرين، وهو ما ينقص عالمنا العربي الراهن. كان الأغارقة ينظرون إلى غيرهم نظرة دونية، لأنهم لا يتكلمون الإغريقية، فهم «يُبَربِرون» أي يتكلمون لغة غير مفهومة، وهذا أصل كلمة «البربر». لذا نجد لوقيان، على الرغم من نشأته في ظروف الفقر، يتقن اللغة الإغريقية القديمة، لغة سقراط وأفلاطون، ويكتب بها، ليبرهن للأغارقة أن «البربري» بوسعه أن يكتب ويتكلم بلغتهم. ويتمسك لوقيان بقوميته، ويأبى أن يستعمل اللغة اللاتينية، لغة المستعمر الرومي لبلاده، ولو أنه كان يتقنها. ألا يحملنا هذا على السخرية من بعض أبناء بلادنا الذين «يتشاطرون» بتطعيم لغتهم العربية بكلمات وعبارات فرنسية أو إنكليزية، هم في الغالب لا يحسنون نطقها؟ ولكنها «لزوم الشيء» في الحفلات وعلى شاشات التلفزيون، وفي المهرجانات الخطابية، و»الذي منه» ولله في خلقه شؤون.
11ADA

لوقيان الشاموشطي الأديب والفيلسوف الآشوري الساخر: أعمال تاريخية وأدبية وتراث مضيّع

عبد الواحد لؤلؤة

تجارب سينمائية تقترب من حياة الأرض المحتلة محاولة الحفاظ على الذاكرة في ظل وقائع عبثية

Posted: 21 Jul 2018 02:09 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تتراوح الأفلام التي تتخذ من الحياة في الأرض المحتلة موضوعاً لها، بين وجهة نظر تحاول أن تبحث وأن تقبض على ذاكرة المكان والناس، وأخرى تحاول البحث عن حلول تلفيقية، أو تتمثل وجهة النظر المتعاطفة لا أكثر ولا أقل. ونستعرض هنا عدة تجارب قام بها فلسطينيون، وبعض من الغربيين المهتمين بطبيعة القضية الفسطينية والصراع الدائر فوق هذه الأرض.

ترميم الذاكرة

يأتي كل من فيلمي ناهد عواد «5 دقائق عن بيتي» 2008، وليانة بدر «القدس مدينتي» 2010، وقد دار كل منهما حول ذكريات متآكلة، في محاولة للقبض عليها، كجزء من تاريخ يغيب سريعاً، أو غاب بالفعل. فالبحث عن الماضي، من خلال اللحظة الحالية وحالة التناقض المأسوي، هما الخط الدرامي للفيلمين، رغم صيغة التهكم والسخرية السوداء في الموضوعين. فالتشابه يبدو واضحاً، من خلال لعبة البحث عما فُقِد، ومحاولة مستميتة لإحياء ذكريات انتهت، إلا من مخيلات أصحابها. وعن طريق ما كان وما هو كائن بالفعل، تبدو حالات التأسي، وإن شابتها درجات متفاوتة من السخرية. يتم السرد السينمائي في «5 دقائق عن بيتي» من خلال تداعيات لصور فوتوغرافية قديمة تعود إلى مطار القدس، ومنها تبدأ حكايات بعض مَن عاصر تلك الفترة. فالمطار الذي يقع على بُعد 5 دقائق من رام الله، والذي تم احتلاله من قِبل القوات الإسرائيلية عام 1967، أصبح اليوم نهاية لطريق مسدود في وجه غالبية سكان الضفة الشرقية، بعدما كان مكاناً يسمح للفلسطينيين التنقل عبر العالم، في خمسينيات ومنتصف ستينيات القرن الفائت، ولم يتبق منه إلا مَعْبَر (قلنديا) الذي يتطلب العبور منه إلى القدس تصاريح خاصة لا تعطى إلا للحالات المرضية أو لموظفي المؤسسات والهيئات الدولية. ومن خلال الذكريات التي يعيد حكيها الكثير من الأشخاص، سواء من الطبقة الوسطى أو البسطاء، من نساء ورجال، ارتبطت ذاكرتهم بالمطار في مرحلة زمنية سابقة تبدو الآن كحلم بعيد، كما ارتبطت بتاريخ احتلال يريد محو المكان والذكريات من العقول، لكن هذه الذكريات تنتقل أيضاً وتنقلنا معها، عبر الصور الفوتوغرافية العديدة التي تستخدمها المخرجة، وشهادات الشهود الذين عاصروا الماضي، إلى تأمل ما وقع من تغير أيضا على صعيد البنية الاجتماعية الفلسطينية نفسها، كيف كانت صورة المرأة وكيف أصبحت، وكيف أصبح الناس أكثر تعصباً، وأكثر قلقاً وانعداماً للثقة في ما يجري حولهم. بينما تبحث ليانة بدر في «القدس مدينتي» عن أيام طفولتها، من خلال الصور الفوتوغرافية للمدينة قديماً، وما تسجله الكاميرا لحال المدينة الآن، وقد أصبحت تحيطها المستوطنات من كل جانب، بالإضافة إلى السور الإسمنتي والبوابات الضخمة، التي يخضع عندها المواطن الفلسطيني إلى تفتيش دقيق، وتصريح خاص للعبور. وتتوسل المخرجة وكاتبة السيناريو بمحاولة تذكّر أغنية قديمة سمعتها في عيد ميلادها الرابع ــ أغنية تفضلوا معي اليوم عيدي، ليسري جوهرية وألحان سلفادور عرنيطة، من الأغنيات الشهيرة في الخمسينيات ــ لتقابل أصدقاءها القدامى، وتتحدث معهم عما كان، في ما تستعرض الكاميرا الوضع الحالي للمدينة التي تحوَّلت إلى سجن كبير. فمنزل طفولتها والشوارع والأزقة التي كانت تعرفها أصبحت تعلوها الأعلام الإسرائيلية. وبالمقارنة، نجد أن الفيلمين فيهما الكثير من خطوط الالتقاء، وأن الحكاية العادية والمتوقعة في «القدس مدينتي» تعلو عليها حالة «5 دقائق عن بيتي»، من خلال تكنيك السرد وطريقة بناء السيناريو، فالأسلوب السردي ابتعد تماماً عن التوثيقية المباشرة، والكليشيهات السياسية المعروفة، بل قام بدمج التوثيق بالخيال، أعطى الفيلم بعضا من الحياة لهذه الذكريات، بدلاً من التباكي عليها، وإقامة علاقات متناقضة مباشرة، كما في فيلم ليانة بدر. وقد ساعد ناهد عواد أنها تحكي عن مكان وعلاقة شخصياته المتعددة به، كالطيارين والمضيفات، أو الموظفين، سواء بالمطار أو في وكالات للسفر، إضافة إلى حكاياتهم الشخصية ولحظاتهم الفارقة أثناء عملهم، كالحب والزواج أو ما شابه من لحظات مهمة في حياة الإنسان، وهو ما ساعد على خلق تواصل، ولو بدرجة مقبولة، بين التاريخ الخاص والعام للمكان، والحالة العامة التي يعانيها الفلسطينيون الآن. لكن الذي يميز الفيلمين أن كلا من المخرجتين ابتعدتا عن المشاهد المتداولة في وسائل الإعلام والفضائيات التي تعرض ليل نهار الطبيعة المادية للصراع، بل تعمّق حسهما إلى حقيقته، وهو ضياع الذاكرة/التاريخ، وهو ما تحاول القوة العسكرية الإسرائيلية محوه بشتى الطرق، من تغيير أسماء الشوارع، وتشويه البنايات، وهدمها، وإن كانت نجحت نسبياً في السطو على الجغرافيا، فإن الفيلمين أدركا بوعي جدوى الاحتفاظ بالتاريخ حياً يتواتره الناس في جلساتهم، حتى لو كانوا داخل سجن كبير يدعى وطنهم.

Inch'allah

هو اسم فيلم للمخرجة الكندية آنايس باريو، من إنتاج 2012، ويستعرض العلاقة المتوترة في الأراضي المحتلة، من خلال طبيبة شابة، تصل إلى هناك، وتعمل في مصح للنساء والأطفال في مخيم لاجئين في الضفة الغربية، وتقيم في الجانب الإسرائيلي، وبذلك، تصبح هي الرابط في علاقة أكثر رمزية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من خلال إحدى المريضات الفلسطينيات، وفتاة في الجيش الإسرائيلي، تعمل في نقطة تفتيش حدودية. وعن طريق كلوي، طبيبة النساء الشابة، التي تعالج النساء الفلسطينيات، يتم استعراض الأوضاع القاسية لسكان أحد المخيمات، حيث يعمل أكثر السكان في جمع وتصنيف القمامة، ويواجهون جداراً فاصلاً عن الجانب الإسرائيلي، في هذه المنطقة تتعرف كلوي على رند ــ الاسم غريب على العرب ــ امرأة حامل، وزوجها في أحد السجون الإسرائيلية، وينتظر قرار محاكمته النهائي. من ناحية أخرى، تعيش كلوي في الجانب الإسرائيلي، وتصادق في بنايتها آفا، مجندة في الجيش الإسرائيلي، في نقطة حدودية، تصل بين الجانبين.
تحاول الطبيبة عقد صداقة واهية بين مريضتها وجارتها، حتى أنها تأتي بهدية من آفا ــ أحمر شفاه ــ وتعطيه لرند، إلا أن هذا لا يغيّر من الأمر شيئاً، واللقاء الوحيد بين المرأتين، يتم في تبادل نظرات متوجسة، لا توحي إلا بالخوف وعدم الاطمئنان تجاه كل منهما للأخرى. تعرف كلوي أن رند في حالة وضع، لكن المرور متوقف نتيجة احتياطات الأمن الإسرائيلي المعتادة، حتى أن الطفل يولد ولا تستطيع الطبيبة نقله للمستشفى، فيموت بين يديها، فتحمّلها رند مسؤولية موت طفلها، وبعد صدور الحكم بسجن زوجها 25 عاماً، تقوم رند بعملية انتحارية، وتفجر نفسها عن طريق مساعد كلوي بتمرير المتفجرات عبر البوابة الحدودية، دون أن تعرف أن رند هي التي ستنفذ العملية الانتحارية!
وقعت المخرجة وكاتبة السيناريو آنايس باريو في مفارقة شديدة الصعوبة، وهي ما بين ترميز شخوصها، والطابع التوثيقي الذي تريده شكلاً للفيلم، فالمجندة الإسرائيلية آفا، لم تكن سوى رمز لكل المجندات، أكثر منها شخصية حية، كلاشيه مُكرر في العديد من الأفلام التي تريد رؤية وجه صاحب أو صاحبة المدفع الرشاش والخوذة العسكرية، فالفتاة تعيش في خوف، وتبدو متوترة، وتحيا الحياة رغماً عنها، من ناحية أخرى يبدو المناضل الفلسطيني الشاب شقيق رند كلاشيه آخر في الأقوال والأفعال التي نراها في الأعمال الدرامية التي تستسهل تصوير مثل هذه الشخصيات، الرمز الأخير والأكثر مباشرة هو الطفل صافي ـ الأسماء في حد ذاتها رمزية أكثر منها واقعية ـ الصامت دوماً، والمُرتدي زياً أشبه بزي «سوبر مان» وهو يتطلع إلى الجدار العازل، يذهب الطفل مع أسرته إلى أرض طفولة والدة رند، المكان خالٍ إلا من بعض أحجار البيت المهدم، يجمعها الطفل، الذي لم يتجاوز السادسة، ويحملها في حقيبة قماشية، وفي النهاية يذهب إلى الجدار ويدق عليه بالأحجار التي جمعها، حتى ينقب ثغرة يرى من خلالها الجانب الآخر. ورغم نغمة التعاطف، فالأمر منافٍ للمنطق، فهل تحوَّلت الطبيبة إلى مناضلة ومناصرة للقضية الفلسطينية؟ رغم أن العقاب الدرامي جعل ضحيتها الأولى تتمثل في صديقتها رند؟! الصديقة التي تواصلت كلماتها، وكأنها الخطاب الأخير للمشاهدين، بأنها بفعلتها تلك ستكون مع مولودها Inch'alla في الجنة!

ماء بارد 45 دقيقة إلى رام الله

وهو عنوان الفيلم الألماني، الذي تخلص من النظرة الغربية لطبيعة هذه المنطقة المُشتعلة، تاركاً لقطات القتل والتفجير والاعتقال للقنوات الفضائية، التي حوّلت هذه الأحداث في أعين المشاهدين إلى درجة الحدث العادي، الذي لا يثير الدهشة. ناقش الفيلم فكرة الهوية والانتماء لجيل ظل بعيداً عن الأراضي الفلسطينية، مهما ادّعى أو تظاهر بغير ذلك. كتب السيناريو الألماني غابرييل بودنشتاين، وأخرجه الألماني والإيراني الأصل علي أحادي.
رفيق شاب فلسطيني من القدس الشـرقية، يذهب إلى ألمانيا، مفضلاً العمل في مطعم بهامبورغ بدلاً من العـيش والعمل جنباً إلى جنب مع والده المُتسلط في القدس. يدعوه شقيقه جمال لحضور زفافه، وبعد تردد يقبل الدعوة ويعود إلى فلسطين. وما تلبث النزاعات القديمة بين الإخوين والأب أن تطفو على السطـح، ما يؤدي إلى وفاة رب الأسرة بأزمة قلبية. وبما أن رغبته الأخيرة كانت أن يدفن في مسقط رأسه بالقرب من رام الله، يضطر الأخوان لنقل الجثمان في مهمة خطرة في سيارتهم الخاصة في رحلة إلى رام الله، فتتحوّل زيارة رفيق التي كان من المقرر لها أن تكون قصيرة، إلى رحلة معقَّدة تقوده عبر إسرائيل وماضيه الذي يود نسيانه. فتبدأ بذلك مطاردتهما من قِبل الشرطة الإسرائيلية والإرهابيين والمافيا الروسية. فيتورط وأخوه أكثر ــ بدون قصد ــ بالدخول إلى جماعة مسلحة تمارس الجهاد ضد العدو الصهيوني، وقد دخل الشقيقان في هذه الجماعة المسلحة بطريقة لا يعلمونها من خلال سرقة السيارة التي تحمل جثة والدهما، فيعملان معاً للتخلص من هذا المأزق، وتبقى جثة الأب في السيارة كرهان لتنفيذ عملية مسلحة من قِبلها. الحكاية في شكلها العادي هروب من سلطات الاحتلال ونقاط التفتيش، ولكنها في دلالتها رحلة للعودة واكتشاف هروب عبثي من أحداث أكثر عبثية.
يحاول الفيلم وصف عبثية الحياة التي تفوق التخيّل فوق هذه الأرض. فالعُرس ينقلب إلى مأتم، ورحلة العودة من بلد أوروبي، تتحول إلى رحلة عودة جثمان لأرضه. وكيف يتورّط أشخاص لا حيلة لهم في عمليات نضالية أو إرهابية حسب وجهة النظر التي تؤول مثل هذه الأحداث! موقف عبثي منذ بدايته حتى النهاية، لا منطق سوى للمصادفة. الكل يحلم بالعودة أراد أو لم يرد ــ ولو ظاهرياً، العودة حياً، أو محمولاً في نعش. أما أصحاب المصالح المتشابكة في هذه المنطقة فلا يرون سوى أهدافهم أمام أعينهم. فأصحاب الجهاد أو النضال، أو أي اسم يختارون لا يهمهم سوى تنفيذ عمليتهم، حتى لو شاركتهم جثة رجل عجوز، بينما المحتلون ومَن يوالونهم يريدون تثبيت سلطتهم، والاطمئنان ببسط سيطرتهم على الجميع. أما كومبارسات هذا الصراع فهم أتفه ما في الموضوع، فطرفا الصراع يستمد كل منهما قيمته من لعبة القط والفأر هذه، لكن المخلوقات الأخرى التي لا وزن لها فلا يراها أحد، خاصة وقد تساوى لدى الجميع كونك حياً بالفعل، أو عبارة عن جسد مُسجّى يحمل تاريخاً من الغربة والمرارة لم تمنعا عنه الحلم بالعودة إلى تراب منسي، وهو أصدق الأحلام جميعاً وأخفتهم صخباً.

11ADA

تجارب سينمائية تقترب من حياة الأرض المحتلة محاولة الحفاظ على الذاكرة في ظل وقائع عبثية

محمد عبد الرحيم

«حلم غاية ما» ذلك الصبر الوعر: سيرة المفكر والروائي البريطاني كولن ويلسون

Posted: 21 Jul 2018 02:09 PM PDT

كان الكثيرون من المعجبين والإعلاميين والكتاب والنقاد البريطانيين ينتظرون بشغف صدور السيرة الذاتية لكولن ويلسون، تلك السيرة المثيرة التي كتبها قبيل رحيله الهادئ بسنوات قليلة من صدورها، كونه ذلك الكاتب الذي تحوّل إلى أيقونة لجيل الستينيات الأدبي، وكونه أحد أبرز ما يسمى بجيل الغضب الذي ظهر في لندن في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهو ركن مهم وأساسي من فلسفة جديدة، دعا إليها في بعض كتبه الأدبية والفكرية والفلسفية الأولى، مثل كتابه الشهير «اللا منتمي»، الذي شكل له ضربة الحظ الكبرى في عالم الكتابة والنشر البريطانيين، حيث الناشرون الذين يسعون إلى اكتشاف المواهب الجديدة والنصوص المغامرة والكتابات والأفكار المثيرة.
وقد حقق كولن ويلسون هذا الحلم، وهذه الشهرة الخاطفة والسريعة، كالضربة المفاجئة لملاكم محترف يفوز منذ الجولة الأولى، فيحصد عبرها الأضواء ويضم إلى صفه الكثير من المعجبين والمحبين والمساندين، فضلاً عن كسب المزيد من الناشرين، وكذلك الحُساد والنقاد اللاذعين، الذين لن يتوانوا في تحطيم أهم شخصية فكرية وأدبية إن أرادوا ذلك، وبذا فقد حصل كولن ويلسون على تلك الجرعات النقدية اللاهبة التي تجرعها بمرارة، بعد شهرته، وذيوعه وسطوع نجوميته في بلدان عديدة، منها البلاد العربية، فخفت الضوء من حوله، وتهرَّب بعض الناشرين منه، وحاربته الصحافة بضراوة وهاجمه نقادها بشراسة، حتى انزوى في مكان بعيد، هارباً من الصحافة والأضواء السوداء التي ظلت تلاحقه حيثما حل، متربصة الإيقاع به وكيل أقذع الشتائم بشخصه، ولكن ويلسون الحاذق والصبور والمندفع إلى الكتابة تجاهل السهام التي أصابت منه مقتلاً، فدفعته إلى الابتعاد عن الأجواء الأدبية، تلك التي كان نجمها في يوم ما، والشخصية الجذابة في تحرّكها ورسمها لمشاريعها، ولكن الكدح اليومي المتواصل، وإصراره على مواصلة الكتابة والتفكير، وتجنبه للوسط الإعلامي والثقافي لسنوات، معزولاً وبعيداً عن أضواء لندن المخادعة، قد ساعدته على تجنب مآزق كثيرة، وحُفر كان سيقع فيها كما وقع فيها في السابق.
بيد أن ويلسون المفكر والفيلسوف والمخادع أيضاً والعبقري، كما وصفه النقاد في بداية بزوغه وأثناء ترحيبهم بكتابه المثير آنذاك «اللا منتمي» سيتغلب عليهم بصبره وحِنكته وذكائه الذي عُرِف به، مبتعداً لفترة عنهم لكي ينسوه، ولكي يستمر في مشروعه المتعدد والمتنوع كتابياً، فهو روائي وفيلسوف وكاتب وباحث في التاريخ وفي الميثولوجي والباراسايكولوجي وعلم النفس، وله تطلعات نحو الكيمياء وعلم الأحياء، ومن هنا غزارته وكتابته لأكثر من مئة كتاب، في الرواية والفلسفة والفكر والتاريخ والرواية البوليسية ورواية الجريمة ولتاريخها، ومن هنا أيضاً مهاجمة النقاد له، كونه الغزير الذي يكتب في كل شيء، ولا يتوانى عن الكتابة تحت الطلب لبعض الدور المجهولة والساعية إلى الربح والمبيع السريع، ولا سيما بعد هبوط المستوى الفني والجمالي والتقني، كما يرى النقاد في كتبه التي تلت درَّته الأولى، لتكر السلسلة الكتُبية لكولن ويلسون المسحور بالكتابة والتي أتخذ منها وسيلة للعيش، وهو الذي بدأ حياته كشاب متشرد ومتسكع، ينام في الشوارع داخل كيسه، أو حقيبة الظهر التي كان يمدُّها ليلاً، في زوايا منطقة «هامستد» العمالية المعروفة، وهو المُتحدِّر من الطبقة ذاتها، لأب عامل بأجر زهيد، ليعيل عائلة تتكون من أخت وأخوين، كانت تحيا على ما يجنيه الأب من عمله القليل.
تحت هذا الظرف، عمل ويلسون في مهن متدنية لا تحصى في بداية حياته، وذلك كان قبل طيران شهرته في المجتمع المخملي، وهيمنته على أجواء لندن الساحرة، وبهذا حصل، على تجارب حياتية مرة وصعبة وقاسية، نتيجة عمله في مهن لا ترحم موهبته الكبيرة. ففي بداية عهده تطوع كجندي في القوة الجوية، ثم تهرَّب منها وتركها، وعمل بنّاءً في قطاع البناء، من أجل ان يجمع عشرة جنيهات ليذهب ويتلمس عن كثب ما كان يصبو إليه، ألا وهو شغفه بالبوذية وبتعاليم الغيتا، ولكنه لم يفلح، فانخرط بعد ذلك في العمل كبائع بطاقات لمعرض افتتح حديثاً. ويبدو أن هذا الأمر قد أدى به إلى الوقوع في حب إحداهن بعد أن عرض عليها شراء بطاقة، فأجابته: هل تود أن تبيع نفسك، تلك الإجابة كانت كافية لكي يرتبط بتلك الفتاة المراهقة التي كانت تحلم بالجنس، وكان هو بفارغ الصبر يرغب في إشباع رغباته الجنسية، حتى تزوجها وهو مفلس تماماً. كانت تلك الفتاة هي ماري، الزوجة الأولى له، زوجة عالم المراهقة والطيش والعبث، لكنه تركها بعد عامين بعد أن أنجب منها ولداً، كان عليه أن يدفع نفقاته. كان ظرفه صعباً وعليه أن يلبي ما يقرِّه القانون، ولكي يتخطى هذه الأجواء الكئيبة، فرّ إلى باريس، وكان في جيبه حينذاك نصف جنيه استرليني، ليعيش هناك حياة رومانتيكية، عدمية، في مبيت متنقل وغير ثابت، مع ثلة من الأصدقاء البوهيميين والحالمين، وهناك سيتعرَّف على بعضهن في حب غير ثابت ومتقلب، حب الأسفار السريعة المليئة بالمتع اليومية والبعيدة عن الوثاق المستقبلي. وقد عمل في فرنسا في عدة مهن يدوية وفنية وذهنية، من بينها عمله لدى ناشر شبه مليونير، لديه منزل أقام فيه ودعاه لتعلم الطباعة، وكتابة المسرحيات، ومن ثم طبع كتبه في هذا المكان، وحين أنهكته الليالي الباريسية وحياتها غير المستقرة، عاد أدراجه مرة أخرى إلى ميناء «دوفر» البريطاني.
حين عاد بدأ العمل بواباً في مستشفى، وفي مهن أخرى كثيرة ولكنها موقتة، كان يحصل عليها من مكاتب العمل البريطانية التي توفر العمل للعاطلين، وهي تابعة للدولة لا تزال قائمة حتى الآن، ولكن ويلسون سيترك هذه الأعمال إلى غيرها وغيرها، إلى أن تعرف إلى بيتي، فأحبا بعضهما وكانت مخطوبة لشخص يعمل في كندا، ولكن كولن ويلسون استولى عليها وتزوجها رغم معارضة أهلها، إذ ثمة فارق طبقي بينه وبينها، فهي متحدرة من طبقة متوسطة ميسورة الحال. وكانت بيتي قارئة نهمة ومطلعة على عالم الكتابة والكتاب، فارتبطا وأنجبا طفلة، وسكنا غرفة صغيرة، في منزل لامرأة لا تتحمل بكاء طفلة، فقرَّرا السكن في مكان آخر وآخر حتى استقر بهم الأمر في أحد الأماكن.
كان كولن ويلسون يحب الشعر والفلسفة والموسيقى وكان يعتبر هذه الأعمدة الثلاثة أهم ما في حياته. كان حين يقع في أزمة يلجأ إلى الشعر، وإلى وليم بليك تحديداً، ليخرج من عالم العمل المنهك والمضني، ومن الحياة الصعبة والمكلفة للذهن والتفكير والجسد، وهو الكاتب الحالم والقارئ النهم، والفيلسوف والمفكر الشاب، ذلك الذي أذهل العالم بفلسفته الوجودية الجديدة، الوجودية «الكولنسوية»، وهي حسب رأيه التي ابتدعها لتكون الوجودية المتفائلة المؤمنة بالحياة، وغير المتشائمة. ولقد جاء بها حسب رأيه، لتكون بالضد من الوجودية السارترية والكاموية، نسبة للفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر، والروائي الفرنسي الوجودي البير كامو، وغيرهما من فلاسفة أوروبا المتشائمين الذين لا يرون في الوجود الإنساني سوى العدم والسديم والمصير المجهول.
لقد أصدر كولن ويلسون بعد كتابه الأول كتابه «المتمرِّد والدين» وتُرجم إلى العربية بعنوان «سقوط الحضارة» وأصدر ما بعد اللا منتمي رواية «ضياع في سوهو» و»طقوس في الظلام» و»القفص الزجاجي» و «أصول الدافع الجنسي» وقد تُرجمت هذه الكتب في فترة الستينيات ومطلع السبعينيات عن «دار الآداب» اللبنانية، وقد حصل صاحب الدار على حقوق شراء جميع هذه الكتب الواردة أعلاه. وضمن هذه المناسبة، دعته الدار المذكورة إلى لبنان، فحضَّرتْ له الحكومة اللبنانية احتفاءً كبيراً يليق بشخصية، ففرشت له السجاد الأحمر حال وصوله. ويذكر كولن ويلسون هذه الزيارة بكل حب، فيصف الشعب اللبناني بالمتحضر والبلد بالجميل.
تنطوي المذكرات، وهي كبيرة وممتعة وشائقة وذاتية أيضاً، على جميع محطات حياته الأولى، وتمتد إلى اثنين وعشرين فصلاً، لتغطي جميع فصول حياته، فترة شبابه ونبوغه وصعوده الكوكبي، فهو رجل علم نفسه بنفسه، عصامي أفنى فترة شبابه كقارئ في المتحف البريطاني، قارئ نادر ومثالي، شغوف بالكتاب ومُحب له، صنع عالمه عبر المثابرة والانضباط الصارم في الكتابة، بهر الجميع بفنه وأسلوبه وأفكاره، وتنكر البعض له ووصفوه بالمتسرع والعابث، ووصموه بالمهرج والسارق لأفكار الفلاسفة واللعب عليها، أو تدويرها لخدمة مشروعه ورؤيته الفلسفية.
وعبر هذه الرؤية وهذه الأفكار وذلك الطموح الجامح والخلاق، اندفع يجوب العالم، يبشر بأفكاره، في زيارات منظمة وممنهجة، فدعته اليابان لإلقاء محاضرات حول فلسفته الوجودية المتفائلة، وحول رواياته وأفكاره حول الجنس والثقافة الغربية والأدب الإنكليزي والأوروبي، دعته السويد والدنمارك والنرويج وألمانيا وكذلك الولايات الأمريكية، لإلقاء محاضرات ودروس وأفكار حول الفلسفة الحديثة، وفلسفات العالم التي سبر أغوارها وكرَّس جل حياته لها، وكانت بعض الولايات الأمريكية تدعوه كأستاذ مقيم لمدة عام وعامين، متكفلة جميع مصاريفه، هو وعائلته المتكونة من زوجته وولديه، حيث كانت البلدات الأمريكية تجزل العطاء له، عطاء لم يكن يحلم به، مما أهله لشراء بيته المستأجر، وآخر في الريف، لغرض الكتابة والاستجمام والابتعاد عن الضجيج والفوضى، وعن ضغوط الحياة التي لا تتوقف في المدينة، منزل ريفي صغير، للقراءة والاسترخاء والكتابة وسماع الموسيقى التي كان يعشقها أيما عشق، عارفاً أسرارها وباذخاً في تجميع كل ما يمكن شراؤه، من كتب واسطوانات. كانت حياته مفعمة بهذه الفنون الجميلة، فضلاً عن انضباطه الصارم في تأليف الكتب متعددة المناحي والاتجاهات. كانت هذه الكتب التي قرأها بنهم، زائداً تجاربه اليومية والحياتية، هي التي أمدّته بكل تلك الطاقة لإنجاز إبداعاته التي تخطت المئة كتاب.

كولن ويلسون: «حلم غاية ما»
ترجمة وتقديم لطفية الدليمي
دار المدى، بيروت 2016
صفحة. 586

«حلم غاية ما» ذلك الصبر الوعر: سيرة المفكر والروائي البريطاني كولن ويلسون

هاشم شفيق

سيمور هيرش في كتاب «قتل أسامة بن لادن والتدخل في سوريا»: هل نفّذَ باراك أوباما أجندة انتخابية؟

Posted: 21 Jul 2018 02:09 PM PDT

هل كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يعتمد سياسة مزدوجة المعايير في سياسة بلاده الخارجية بحيث يصرح علنا بانه يسعى لنشر الحرية والديمقراطية في العالم فيما يعقد اتفاقات تخالف ذلك، هو ووزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون (التي ترشحت لخلافته) لاعتبارات انتخابية؟
وهل أدت هذه السياسات إلى أخطاء اُرتكبت وتمت التغطية عليها لأسباب مختلفة وإلى خلافات مع القيادة العسكرية الأمريكية ووزير الدفاع السابق روبرت غيتس الذي استقال من منصبه لاحقاً؟
يقول هيرش ان قائد منظمة «القاعدة» أسامة بن لادن كان، قد وقع في أيدي الاستخبارات العسكرية الباكستانية والجيش الباكستاني عام 2006 قبل قتله عام 2001 وكان الجيش الباكستاني آنذاك بقيادة الجنرال برفيز كيّاني فيما ترأس الاستخبارات الباكستانية «ISI» الجنرال احمد شوجة باشا. ويضيف ان القيادة العسكرية الباكستانية وضعت بن لادن في إقامة جبرية في مقر «آبوت آباد» على مقربة من مركز للاستخبارات وانه كان في صحة سيئة جداً، ويخضع للمراقبة الطبية المتواصلة.
ويشير في الصفحة (86) إلى ان مخبراً باكستانياً عسكرياً اطلع جون بانك مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA» في باكستان منذ عام 2010 على مكان وجود بن لادن وعلى وضعه، وان الاستخبارات الباكستانية عينت طبيبا عسكريا امير عزيز، للعناية به. كما يوضح ان باكستان كشفت هذه الوقائع بعدما أخلّت أمريكا باتفاقها معها حول سرية هذا الموضوع بسبب حساسية الوضع في باكستان.
وبالتالي، فعندما تمت عملية قتل بن لادن في «ابوت آباد» في أيار/مايو على أيدي مجموعة عسكرية أمريكية صغيرة كانت أمريكا وأجهزتها الاستخباراتية والرئيس الأمريكي أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على علم بان بن لادن كان في وضع صحي سيء جداً ولم يكن قياديا وربما تم قتله لأسباب انتخابية قبل التجديد لأوباما في ولايته الرئاسية الثانية، وليس لأنه شكّل خطراً أمنياً.
ويقول الكاتب في الصفحة (94) ان قائد الجيش الباكستاني الجنرال كياني تردد في البداية في الموافقة على تغاضي الجيش الباكستاني وتسهيله تنفيذ العملية، ولكنه أعطى موافقة مشترطة عندما تم الاتفاق بين الجانبين الأمريكي والباكستاني على تنفيذها. ومن الشروط الأساسية ان تبقى جميع تفاصيل العملية سرية، وان تكون القوة العسكرية الأمريكية التي تنفذها قليلة العدد وألا تتم بضجة عسكرية وتفجيرات مدوية يشعر بها سكان المنطقة التي جرت فيها.
وقد أنكر كياني وباشا لمصدر مقرب من الكاتب تعاونهما مع الأمريكيين في هذه العملية خشية من محاكمتهما لاحقاً (وقد خضعا فيما بعد لمثل هذا التحقيق) كما أنكرا خوفا من انتقام قد ينفذه ضدهما مؤيدو بن لادن وطالبان في باكستان. وتم التوضيح لمصدر هيرش ان بن لادن اعتُقل في جبال كوندوش بعد رشوة رجال القبائل في تلك المنطقة عام 2006، وتقرر استخدامه كورقة ضغط على «القاعدة» وطالبان باكستان لمنع ارتكاب عمليات من المنظمتين في باكستان. وهُددت المنظمتان بإبلاغ أمريكا عن مكان وجود بن لادن إذا ارتكبتا مثل هذه العمليات (ص 96).
ومن شروط كياني وباشا حسب مصادر المؤلف، عدم إعلان أمريكا عن العملية إلا بعد أسبوع من تنفيذها.
وفي الصفحة (101) يذكر هيرش ان ضابط مخابرات باكستانيا رافق المجموعة الأمريكية العسكرية التي دخلت إلى المنزل وقتلت بن لادن ووجهها نحو الطابق الثالث المنشود الذي كان بن لادن فيه. كما أمرت الاستخبارات الباكستانية بقطع الكهرباء عن المبنى قبل ساعات من تنفيذ العملية (ص 99). وقد تم إطلاق النار على بن لادن «مباشرة ودون تعقيد» ولم يقتله العسكريون الأمريكيون دفاعا عن أنفسهم ولم يكن بن لأدن يحمل سلاحاً. (ص 102).
ومن الأمور التي يذكرها هيرش ان مؤخرة إحدى الطائرات المروحية التي استُخدمت للعملية ارتطمت بجدار خارجي لمنزل احتجاز بن لادن وتم احتراق هذا الجزء منها.
ويشدد هيرش على ان وزير الدفاع الأمريكي آنذاك روبرت غيتس لم يوافق على هذه العملية ولا على الطريقة التي أجريت فيها ولا على طريقة الإعلان عن تنفيذها. وذكر غيتس ذلك في مذكراته وفي أحاديثه الخاصة مع مصادر هيرش الموثوقة. وبالتالي يرى المؤلف ان أوباما خدع غيتس حول الاتفاق المسبق مع القيادة العسكرية الباكستانية. وعندما نُفذت العملية شدد غيتس على رغبته التمسك بالاتفاق مع الباكستانيين ولكن أوباما بادر بالإدلاء بالتصريحات المتسرعة والمتناقضة حول ما حدث قبل وخلال وبعد قتل بن لادن لأهدافه الخاصة (ص 104 ـ 106).
ويعتبر الكاتب ان مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية آنذاك ليون بانيتا، ومستشار مكافحة الإرهاب الذي أصبح مديراً للوكالة لاحقا جون برينن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أيدوا ما تم تنفيذه لأنه يساهم في رفع شعبية أوباما والحزب الديمقراطي الأمريكي قبل الانتخابات الرئاسية (ص 107).
ويضيف ان وزارة الدفاع الأمريكية أشارت إلى ان بن لادن لم يحمل سلاحا لدى قتله ولم يستعمل إحدى زوجاته لحمايته وان المجموعة التي قتلته لم تجد صعوبة في الدخول إلى مقره. بالإضافة إلى ان القيادة السياسية الأمريكية استخدمت شهادتين مزورتين لعسكريين اثنين قالا انهما شاركا في العملية ووصفاها أمام لجنة للكونغرس كما وردت في الرواية الرسمية (ص 110). وهذا في رأي الكاتب تزييف للحقيقة.
ويرى ان رواية العثور على معلومات ووثائق قيمة في شقة بن لادن التي روجت لها الصحف الأمريكية كـ»واشنطن بوست» و»نيويورك تايمز» اختلقها البيت الأبيض لتظهر انه كان شخصاً فاعلاً لدى اغتياله. كما اختلقت هذه الروايات ما سُمي عملية إجراء مراسم الدفن على الطريقة الإسلامية قبل رمي جثمان بن لادن في البحر في رأي الكاتب، وكما ورد في مجلة «فانيتي فير». (ص 118).
ويؤكد ان خرق الاتفاق السري بين الاستخبارات العسكرية الباكستانية وأمريكا والتصريحات التي تلت من الجانب الأمريكي أدت إلى وقف التعاون بين الجانبين لمدة أربع سنوات، ولكنها عادت عندما قررت باكستان ضرورة عودة التعاون مع أمريكا أمنياً بعد عام 2015 وبعد انتشار «تنظيم الدولة الإسلامية» في مناطقها. وقد أُحيل كياني وباشا إلى التقاعد. وقيل انهما خضعا للتحقيق حول دورهما في عملية قتل بن لادن.
في الفصل الثاني، يحاول هيرش تطبيق نظريته حول الازدواجية في سياسات أوباما الخارجية على تردد الرئيس الأمريكي السابق في قراره ضرب سوريا عسكريا في صيف عام 2013 قبل التجديد له في الولاية الرئاسية الثانية في خريف تلك السنة.
ويوضح ان القادة العسكريين الأمريكيين (وخصوصا القائد السابق للأركان العسكرية مارتن ديمبسي) اقنعوا أوباما بان استخدام القوة العسكرية الأمريكية بحجة قيام وحدات من الجيش السوري باستخدام السلاح الكيميائي ضد المعارضة السورية هو أمر خطير، لأن أي هجوم أمريكي عسكري على سوريا قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية وربما عالمية أو قد «يوصل المنظمات الجهادية المتطرفة إلى الحكم لأنهم هم بالفعل من يقود المعركة العسكرية ضد النظام بدعم تركي عسكري وسياسي». (ص 127 ـ 128).
وفي هذا الفصل، يطرح هيرش مواقف حول تهريب السلاح من ليبيا (بعد اسقاط نظام القائد الليبي معمر القذافي بإشراف أمريكي ـ بريطاني ـ عربي) إلى تركيا وبعد ذلك إيصاله إلى المعارضة السورية الميدانية وان «السلاح الكيميائي ربما وصل إلى المعارضة السورية المسلحة عبر هذا الخط التمويني العسكري بعلم المخابرات الأمريكية والبريطانية بهذا الأمر منذ ربيع 2013» (ص 129).
ويضيف بانه كان مقرراً ان تلعب فرنسا وبريطانيا دورهما في الهجوم العسكري على سوريا الذي كانت أمريكا أوباما قد قررت تنفيذه في أيلول/سبتمبر 2013 وعَدَلت عنه بعد ضغوط من القيادات العسكرية الأمريكية، وبعد معارضة البرلمان البريطاني تنفيذ مثل هذا الهجوم (ص 133 ـ 134).
إذن، فالكاتب يحاول الإشارة إلى ان نظام أوباما وهيلاري كلينتون كان مستعداً لاتخاذ الخيارات العسكرية الخطيرة للوصول إلى أهدافه الانتخابية والتراجع عنها مهما كانت النتائج. وكما جازف في ارتكاب عملية قتل أسامة بن لادن في «أبوت آباد» فقد كاد ان يقوم بمجازفات خطيرة أخرى في سوريا، علماً ان في الكتاب إشارات إلى أخطاء ارتكبتها قيادة أمريكا أوباما ـ هيلاري في ليبيا وشاركتها فيها بريطانيا وفرنسا وكان بالإمكان تفاديها (ص 133 ـ 142).
وفي الفصل الثاني أيضا، يقول الكاتب ان قرار نظام أوباما ـ هيلاري كلينتون وقف نقل الأسلحة إلى المعارضة السورية المسلحة عبر «CIA» وحلفاء أمريكا ترك الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مكشوفاً سياسياً وعسكرياً مما اضطره إلى تبديل خطته في سوريا وأصبح يتعرض لضغوط من قبل الجهاديين (ديمغرافية وسياسية) (ص 148)، دفعته إلى تبديل سياساته.
ويقول ان أوباما حذف معلومات استخباراتية كان يمتلكها حول الموضوع السوري حتى بعد قراره التراجع عن اعتماد الخيار العسكري وفعل ذلك في خريف 2013 قبل التجديد له في ولاية رئاسية ثانية بفترة قصيرة.
وبالتالي، فان تعهدات باراك أوباما نشر الديمقراطية والحرية في العالم، خضعت في مناسبة اغتيال بن لادن وفي التعامل مع الوضع السوري لاعتبارات متناقضة ومترددة وغير حاسمة، وهي ربما ساهمت في خسارة هيلاري كلينتون الانتخابات الرئاسية الأمريكية في خريف عام 2017 أمام دونالد ترامب.
وفي الصفحات (182 ـ 186) يشير إلى ان الاستخبارات الأمريكية تعاونت مع الاستخبارات السورية في تبادل المعلومات حول منظمة «القاعدة» ومثيلاتها ودورها في سوريا والعراق وهذا الأمر أتاح موافقة دمشق في عام 2013 (في عهد أوباما) على تبادل المعلومات السرية في هذا الشأن (ص 185) ولكنه يقول أيضا ان قيادة الجيش الأمريكي اشترطت على النظام السوري بعض الأمور قبل القيام بالاتصال المباشر مع الجيش السوري والقيادة وهي أمور متعلقة بدور حزب الله وإيران في سوريا.
سيمور هيرش: «قتل أسامة بن لادن والتدخل في سوريا»
ترجمة وتقديم د.محمد جياد الأزرقي
الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت 2016
222 صفحة.

سيمور هيرش في كتاب «قتل أسامة بن لادن والتدخل في سوريا»: هل نفّذَ باراك أوباما أجندة انتخابية؟

سمير ناصيف

مازن خالد: «شهيد» فيلم يحث لغة الجسد والحواس الخمس

Posted: 21 Jul 2018 02:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: عايش المخرج مازن خالد فيلمه «شهيد» طويلاً، بدأت الفكرة من كورنيش عين المريسة، وتقفت من هناك أثر المغرمين بهذا البحر، وأولئك الذين وقفت رحلة حياتهم في مائه. وكان فيلم «شهيد» شاهداً على جزء من حياة مقيمة بيننا لشباب يقض مضاجعهم التهميش. هي حياة تنقل واقعاً بتناقضاته الاجتماعية، الاقتصادية والدينية، وفي الوقت نفسه مغامراتهم في الغطس.
في سجل المخرج مجموعة من الأفلام الوثائقية وفيلم روائي بعنوان «حلم برجوازي صغير». معه كان هذا الحوار.
○ لماذا «شهيد» وهل قدر السينما المستقلة تصوير عالم المسحوقين؟
• موضوع استحوذ على اهتمامي. كذلك البحر والقافزون من أمام السور إلى أعماقه. تربطني بكورنيش عين المريسة صلة حب. أشعره من أهم الأماكن التي تظهر مجتمعنا حقيقياً. مجتمع يضم اختلاطاً طبيعياً بعيداً عن النمطية. في حوزتي مجموعة فيديوهات صورتها عن الحياة القائمة على هذا الشاطئ. توقفت ملياً عند ظاهرة «الشك» القفز إلى البحر من فوق. هذا السور المعدني يتخطاه القافزون، يولون ظهورهم لحدود المدينة ومجتمعها ويسرعون إلى الماء. وهنا رمزية الحدث، رغم خطورة الفعل. يتشجع هؤلاء بوجود المتفرجين والمصورين، عندها يرون فعلتهم نوعاً من البطولة. هي رياضة تستحق الإهتمام تُظهر كيف تفكر شريحة كبيرة من مجتمعنا، سواء من يقفز منهم أو من يتفرج. إضافة لما سبق، فكلمة «شهيد» تتكرر في نشرات الأخبار. تعاملت مع الكلمة مجانباً النقاش السياسي من حولها كونه عقيم، وليس نقاشاً حقيقياً. تناولت «شهيد» من منطلق شخصي وعائلي، هم أم وأب وأصدقاء. فكرت في الشهادة ولم أفكر في السياسة من حولها. هؤلاء الناس غير مسحوقين كما وصفتهم بالسؤال. ففي هذا المجتمع جميعنا مسحوق إنما بدرجات، من النساء وحقوقهن إلى الأقليات الجنسية وحقوقها. كما أن السينما المستقلة مسحوقة نوعاً ما. ربما ظهر تكاتف بين الموضوع وطريقة التعبير عنه.
○ لماذا لم تحضر إطلاق الفيلم في بيروت؟
• هي أسباب خاصة ولوجستية حالت دون السفر.
○ لماذا اخترت هؤلاء الشباب غير المحترفين؟
• لأنهم رائعون. عندما أكتب احتاج لوجه ملهم. في غمرة الانشغال في كتابة الفكرة التقيت حمزة المقداد «أدى دور حسان» طلبت حضوره معي. وافق وكان شجاعاً جداً، فالدور صعب. رافقته إلى مقرر للتمثيل بحيث يتقن التعامل مع جسده، فتوثقت علاقتنا. وعندما التقيت مصطفى فحص قررت حاسماً أنه سيلعب دور «محمد». أفضل غير المحترفين، فالنجوم عندنا يكتسبون عادات من التلفزيون لا تناسب السينما. من التقيتهم من المحترفين قالوا أن المخرج في الدراما يقول لهم فقط تفضلوا إلى التصوير ولا وجود لإدارة الممثل. تكررت اللقاءات بين الممثلين قبل تصوير «شهيد» اعتاد بعضهم الآخر، خضعوا لتمارين وثّقت الصلة بينهم. بالمناسبة أذكر أنه بعض عرض الفيلم ثلاث مرات في مهرجان البندقية كان الناس يشيرون للفريق ونحن نسير في الشارع اعجاباً. فقد صار للممثلين معجبون هناك. في الواقع هم قدموا صورة حقيقية وعاطفية معاً للرجولة.
○ هل التعامل معهم أسهل أم أقل كلفة؟
• لا صلة للكلفة بالممثلين. كارول عبود، ربيع زهر ويارا أبو حيدر محترفون وأحبوا الفيلم. منذ اليوم الأول بلغ الجميع أن المال محدود في السينما المستقلة، ولن تكون لنا سينما لبنانية إلا من خلالها، وإلا سنبقى مرتهنين لذوق الخارج.
○ الاختيار موفق لكارول عبود في دور الأم. هل قالت كل ما أردته في كلامها وصمتها؟
• صلتي بكارول بدأت مع توليها إنتاج فيلم «حلم برجوازي صغير». ربما لم تصل كارول لعمر الأمومة لشاب. لكنها في رأيي ممثلة رائعة شربت الشخصية لحدود أنها لم تعد ممثلة. كذلك كافة الفريق. فرحي كبير لحضور كارول في «شهيد» في اعتقادي أن التاريخ سيقول أنه من أجمل الأدوار النسائية.
○ يمكن وصف الفيلم في جانب منه بالقاتم هل توافق؟
• لأنه يتعامل مع الموت تطرحين السؤال؟ صراحة لا أرى الموت قاتماً بل هو الحياة. نولد وفي الوقت نفسه نموت ككائنات. الموت جزء من وضعنا كمخلوقات تعيش وتموت. في رأيي من الضروري النظر إلى الموت كي نعيش أفضل. أعتقد أن المشاهد لن يرى الفيلم قاتماً بقدر ما سيراه صعباً. نرى الموت صعباً ثم نتخطى الصعوبة لاحقاً، وعندما نقبل الموت تصبح حياتنا أفضل. إنها قراءتي للموت ولا أرغم أحداً على تبنيها.
○ نجحت لغة الصورة لديك بقدر نجاح الكلام القليل والمعبر. كيف تفسر المشاهد الصامتة؟
• لا أرى فائدة مجدية من الكلام. ربما يكون التواصل عالياً مع الآخر بدون كلام. يساهم الكلام في تصغير المعنى. من البدء قلنا للفريق أن الفيلم بصدد الموت. الجسد هو الذي يموت، لهذا لغة الفيلم هي الجسد والحواس الخمس. ومن البدء عرف الفريق أننا حيال فيلم اختباري وليس روائيا. المشاعر هي محرك القصة، سواء في الصورة على الشاشة أو من خلال المشاهدين الذين يتحدثون معي بعد العروض. بعضهم من تتكون لديه عواطف جياشة. فبعد عرض الفيلم في البندقية وروما، افتتح في مهرجان أمريكا الشمالية «S.S.W» ثم لندن، صقلية، زغرب، بلغراد وقريباً في المكسيك وسيدني.
○ في الفيلم أكثر من مشهد اعتمد الرمزية. هل هي جماليات فقط؟
• في الواقع أن السيناريو هو من استدعى تلك اللغة. فيلم عن الجسد، وكان التعبير عبر الرقص والكوريوغرافي، إضافة إلى اللوحات التي اخترقت المشاهد. هذا التنقل بهدف إيصال القصة يشبه كيفية وصول الأخبار في عالمنا الحاضر. تلك الأخبار تصلنا متداخلة وتائهة، لا نتمكن من خلالها من معرفة الحقيقة من غيرها. لهذا وصلت أفكار الفيلم متداخلة ودون حدود بينها. فقد يكون الميت واقفاً ولا نعرف حقيقة حالته.
○ تقنياً قدمت مع ديالا قشمر فيلماً مميزاً هل تعتقد أن الصالات التجارية ستُفتح له خارج لبنان أم فقط المهرجانات؟
• سيكون في صالات نيويورك ولوس انجلوس بعد شرائه في شمال أمريكا. ومن ثم سيكون فيديو عبر شركة أمازون، و»دي في دي» عبر شركات أخرى. لم نوقع سوى هذا العقد للعرض التجاري، ونتمنى توقيع عقود أخرى. أهتم بعرض الفيلم في لبنان، ليس من منطق شوفيني، بل لأن موضوع الفيلم عن هذا المجتمع، فإن هو تقبله يصلني حقي.
○ كم عشت مع مشروع «شهيد» حتى وصفته بالمستحيل الذي صار ممكناً؟
• من زمن بعيد. صورت أكثر من فيديو على الشاطئ ولم أكن أعرف مرادي بالتحديد. لاحظت العدد المحدود للشباب الذين يقفزون فوق السور. من ذاتي قررت النزول إلى بحر عين المريسة إنما عبر الصخور.
○ ماذا شغلك أكثر بحر عين المريسة أم تعبير شهيد؟
• بدأت الفكرة من بحر عين المريسة بعد مشاهدتي لفيديوهين مات فيهما اثنان من الشباب بعد القفز. صورتان لم أتمكن حتى اللحظة من اقتلاعهما من مخيلتي. من لحظتها سألت نفسي من هو الشهيد؟ هل هو فقط من يموت خلال الحرب؟ فقهياً من يموت غرقاً شهيد، وبأنواع محددة من السرطان، وكذلك أثناء ذهابه إلى عمله. من جهتي أناهض الحرب والسلاح، جدلية لن أخوض فيها، لكن الفيلم تضمن نقاشاً حول تسمية الشهيد، وإن كانت الشهادة درجات. كانت لنا استشارات فقهية حول هذا الموضوع إضافة لفيديو طويل لتنفيذ مشهد الغسل. لقد عشت الموت خلال الكتابة ولازمني الاكتئاب، كدت أقع في عبثية الحالة، وعدت لأنقذ نفسي.

مازن خالد: «شهيد» فيلم يحث لغة الجسد والحواس الخمس
خاض في الفقه وحاذر السياسة مقدماً بعض لبنان من شاطئ عين المريسة
زهرة مرعي

حلم بلا حدود في رحاب السيمفونية العالمية

Posted: 21 Jul 2018 02:08 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: لقدسية المكان، لتلاقي الحضارات، عزفت أنامل 124عازفا من فرقة «Cameristi della Scala» الايطالية ليقدموا للجمهور باقة من أجمل المقاطع السيمفونية لكبار الموسيقيين العالميين، في سهرة خاصة يوم 7 تموز/يوليو الفائت، استيقظ خلالها مسرح الجم التاريخي على حلم متلألئ تهادى فوق الشموع الخجولة التي أضاءت زوايا المعلم الأثري. وأعلن عن افتتاح الدورة 33 لمهرجان الجم الدولي للموسيقى السيمفونية بهذا العرض الأوركسترالي التونسي الايطالي بقيادة المايسترو مارسيلو روتا وتستمر الدورة حتى 11 آب/اغسطس حيث يكون الاختتام مع أوركسترا «New Music» من جمهورية تاتارستان التابعة لروسيا الفيدرالية.
من يقطف ورود الألحان، ولمن تبوح الكمنجات بأسرارها، وأين يهرب الجمهور من لوعة الحلم الليلكي أمام الصمت في حضرة الموسيقى بأنبل وأرقى مشاهدها في موطن السيمفونيا العالمية؟ لا مفر من الـــركـــون بهدوء واســتـــسلام لنـســـمات الموسيقى وهي تلفح الوجوه الباحثة عن الأمل وعن معنى الحياة وإبداع الجمال.
اختار القائمون على المهرجان انطلاقة الدورة الحالية مع أوركسترا Cameristi della Scala الايطالية التي تأسست سنة 1989 وتعد من أعرق الفرق الموسيقية المختصة في العالم وشاركت هذه الأوركسترا في أكبر التظاهرات العالمية في عديد المسارح عبر العالم. ثلاث ساعات من العروض الفرجوية والموسيقية قدم فيها العازفون مقاطع لأهم الأعمال الموسيقية العالمية بمشاركة 16 راقصا. هنا استمع الجمهور لموسيقى «ملّيني» و»بيزات» و»رافال» و»نينو روتا» و»موركون» و»بيرنشتاين» و»بوتشيني» و»فيردي» و»روسيني» و»ماسكاغن».
أما الموعد الثاني فكان ليلة 12 تموز/يوليو مع فرقة «the Mallorca Chamber Orchestra « الاسبانية التي جاءت من إقليم كاتالونيا حيث عزف الموسيقيون مقاطع تحكي أروع قصص العشق المنسية في الأساطير القديمة ومضى فيها الجمهور في رحلة بين ينابيع الشعر والألحان.
انها الموسيقى العذبة كينبوع للأحلام يتدحرج من مختلف الآلات التي تنقل الجمهور إلى عالمها الرحب بعيدا عن الضجيج، عبر الآلات الإيقاعية والوترية وآلات النفخ الهوائية وغيرها.
يقول مدير المهرجان مبروك العويني لـ «القدس العربي» ان لمهرجان الجم خصوصيته الثقافية والحضارية، فهو لا يكتفي فقط بعروض الفرق العربية والتونسية، بل يمثل شرفة للانفتاح على الحضارات والعوالم الأخرى. من هنا نجد عروضا لفرق عالمية من شتى أنحاء العالم وضفافه وحضارته من كوريا الجنوبية إلى روسيا وايطاليا واسبانيا وغيرها. وعن بدايات المهرجان وتأسيسه يوضح بالقول «تأسس المهرجان سنة 1986 على يد محمد الناصر رئيس بلدية الجم في الوسط الشرقي للجمهورية التونسية واليوم الناصر هو رئيس مجلس نواب الشعب وهو الرئيس الشرفي للمهرجان أيضا. الفكرة انطلقت من ان الجم مدينة تونسية صغيرة لكنها تحتوي على معلم أثري ضخم هو قصر الجم لذلك كانت الفكرة بإطلاق مهرجان يجمع بين الفن والسياحة الثقافية. ويعد المهرجان اليوم من التجارب الرائدة في تونس ويستقدم السياح لاكتشاف ليس فقط سحر الموسيقى العالمية انما جمال ورونق المعلم الأثري الهام».
وأكد ان الدورة الحالية في جعبتها العديد من العروض المتميزة وأضاف: «اليوم يمضي أكثر من 33 سنة على تأسيس المهرجان، فهو عمر النضج وقد ارتفع عدد العروض من ثمانية إلى عشرة، وانفحتنا أكثر على ثقافات أخرى، فلأول مرة نستضيف فرقة الأوركسترا من كوريا الجنوبية إضافة إلى الفرق التي اعتادت الارتياد للمهرجان وظلت وفية لجمهورها العاشق منذ 25 سنة مثل فرقة فيينا النمساوية للسيمفونيا العالمية المتميزة بأدائها وعراقتها وخصوصيتها». وأعرب عن أمله في ان تسهم المؤسسة الثقافية الجديدة التي أطلقها «الاتحاد الدولي للبنوك» في دعم المهرجان وجعله ينافس أعرق المهرجانات الموسيقية العالمية.
ويؤكد محدثنا ان مسرح الجم بات علامة على تلاقي الحضارات في تونس من الفينيقية والقرطاجية والرومانية إلى العربية الإسلامية وأضاف «لا يمكن تأسيس مهرجان بفرق عربية أو تونسية فقط، فهناك نظرة تفتح على أبعد من المحيط لذلك استضفنا هذا العام فرقا موسيقية من كوريا وروسيا إضافة إلى الايطالية». وقال ان الجديد هذا العام هو تقديم حفل خاص لما يسمى بالموسيقى الغجرية التي انقسمت إلى عدة فرق وسيستقبل الجم ثلاثة من أهم العازفين.
وللإشارة فإن في تونس مهرجانات عريقة أخرى لا تقل أهمية عن قرطاج بمختلف اختصاصاتها، كما المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية بالجم، وينتظم هذا المهرجان صيفا في قصر أثري ضخم في مدينة الجم بالوسط الشرقي للبلاد التونسية على أضواء الشموع. ويشهد قدوم فرق مختصة في الموسيقى السيمفونية من مختلف أنحاء العالم وكثير منها يتبع وزارات الثقافة والإذاعات والتلفزيونات الرسمية في بلدانها. وكانت دورات هذا المهرجان في السنوات الأخيرة لافتة، حتى أن البعض اعتبره الملجأ في حال تراجع المستوى في مهرجانات أخرى، وذلك بالنظر إلى رقي عروضه خصوصا وقد أصبح التلفزيون الرسمي التونسي ينقل بعضها مباشرا أو مسجلا.
«عندما تترك الكلمات تبدأ الموسيقى. والحقيقة هي العنصر الأكثر أهمية بكل ما تفعله في الموسيقى». هكذا قال افلاطون، وقال جبران خليل جبران «وملأوا الهواء أرواحاً لطيفةً وعلَّموا الإنسان أن يرى بسمعه ويسمع بقلبه». وإذا كانت الموسيقى «غذاء الروح» مثلما قال شكسبير فان الجم هي غذاء الروح والعين معا عندما يتداخل جمال هذا الصرح الأثري بجمال الموسيقى وعالمها الأخاذ.

حلم بلا حدود في رحاب السيمفونية العالمية
مهرجان الجم للموسيقى في تونس
روعة قاسم

لماذا الريال أكبر الخاسرين من صفقة القرن؟

Posted: 21 Jul 2018 02:08 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: جار الزمن على رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، ليجد من يُعامله بنفس طريقة التجبر التي كان يتخلص بها من المدربين واللاعبين الذين يرغب في طردهم من جنة «سانتياغو بيرنابيو»، بصفعة أولى كان بطلها زين الدين زيدان، بتقديم استقالته وهو في أوج نجاحه بعد ساعات من تتويجه بكأس دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي، وتبعه كريستيانو رونالدو، بالضربة القاضية، لتُذكره بالمقولة الشهيرة «دوام الحال من المُحال» على ما فعله مع ديل بوسكي وأنشيلوتي وغيرهما.
 
عجلة الزمن تتغير

أقل درس يُمكن لرجل الأعمال الإسباني الخروج منه بعد صفعة رونالدو التاريخية، أن السياسة أو بالأحرى باللهجة التونسية الجميلة بين ظفرين العقلية، التي كان يُدير بها الفريق في بداية الألفية وحتى أربع سنوات مضت، لم تَعد صالحة. دعك من سياسة البخل المبالغ فيه، بعدم إبرام صفقة من العيار الثقيل منذ خاميس رودريغز وتوني كروس عام 2014، هذا في حد ذاته تسبب في فَصل النادي عن العالم الخارجي، ولعلنا نسمع يوميا عن الأرقام الفلكية التي تتعاقد بها الأندية مع اللاعبين من بعد انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان، لكن بيريز، لم يواكب العصر، وظل مكتوف الأيدي، إلى أن أصبح مُجبرا على دفع ملايين قد لا تتحمله خزينته، فقط لتعويض تأثير كريستيانو رونالدو داخل الملعب.
 
طامة مدريدية 

هذه ليست مبالغة أو مدح زائد في صاروخ ماديرا، فهو ليس مُجرد اللاعب الأسطوري الذي حطم كل الأرقام القياسية في تسع سنوات، وتخطى عدد أهداف ألفريدو دي ستيفانو وراؤول غونزاليز، بل أيضا علامة تجارية، يجني من ورائها شعار ريال مدريد مئات الملايين سنويا من الإعلانات والأمور التجارية. نتحدث عن أكثر رياضي تذهب إليه محركات بحث «Goggle»، ويتابعه ما يزيد على 120 مليون عبر صفحاته في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ومن حُسن حظ الجيل الحالي، أنه حظى بفرصة قد لا تتكرر مرة أخرى في العمر، بالاستمتاع بحرب رونالدو وميسي، عكس الثنائي التاريخي بيليه ودييغو مارادونا، أحدهما نثر إبداعه في الستينات والآخر عاش لحظات توهجه في الثمانينات، حتى أسطورة هولندا كرويف، جاء بين الاثنين! فقط الجيل الحالي سيعيش كثيرا على أطلال الدون وليو. كيف لا ولم يسبق في التاريخ أن تناوب اثنان على احتكار جائزة أفضل لاعب في العالم على مدار عقد كامل، لهذا لا يشعر بالحسرة والحزن إلا مشجع النادي، الذي بالكاد لم يُصدق بعد أنه لن يرى صاحب القميص رقم 7 الذي سجل 450 هدفا في آخر تسع سنوات، والعكس تماما لمشجع اليوفي بوجه خاص وعشاق كل ما هو «كالتشيو» بوجه عام، والشريحة الأخيرة بالذات ما أكثرها في منطقتنا العربية، يكفي الحدث الاستثنائي التي تقوم به الجماهير، بالإقبال الجنوني على شراء القميص رقم 7 الجديد، الذي ساهم في استرداد ما يزيد على 80 مليون يورو، من أصل 105 ملايين قيمة إجمالي صفقة رونالدو، أي أن بطل إيطاليا في آخر ست سنوات قد يربح ضعفي ما أنفقه على الصفقة قبل أن يلمس رونالدو الكرة في أول مباراة رسمية.
  
بشائر الخسائر

أعاد الكثير من عشاق رونالدو إلى الأذهان ما يفعله مجانين محمد صلاح عندما ينتقل من نادٍ إلى آخر، بإلغاء المتابعة على حساب ناديه القديم، وتسجيل متابعة للجديد، هذا المشهد تكرر بشكل كربوني خلال الأيام الماضية، بخسارة أكثر من مليون متابع لصفحات النادي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عكس صفحات النادي الإيطالي التي تتزايد بشكل لا يُصدق، بفضل شعبية رونالدو على «فيسبوك»، حيث يُعتبر الأكثر متابعة في العالم على هذا الموقع، وعلى «انستغرام» يحتل المرتبة الثانية في الأكثر متابعة، لذلك تأثر رواج الميرينغي في «السوشيال ميديا» برحيل ملك مواقع التواصل الاجتماعية، بجانب الخسائر المُحتملة متمثلة في الشركات الراعية التي لا تنظر إلا رونالدو بصرف النظر عن شعار ناديه، والخسارة الأسوأ بطبيعة الحال ليست مادية فقط، بل معنوية، بتصدير المعنى الحقيقي للإحباط للجماهير، بالتخلي بكل سهولة عن الهداف التاريخي، الذي كان سببا في عودة النادي للزمن الجميل، بقيادته للفوز بالكأس ذات الأذنين أربع مرات في آخر خمس سنوات، أضف إلى ذلك، أنه يُصنف من قبل الكثير من النقاد، على أنه أحد ألمع أساطير الكرة على مر العصور، إن لم يكن لمهارته الأقل من مارادونا وبيليه ورونالدو الظاهرة، فلعقليته وصموده في تحدي لاعب من كوكب آخر مثل ميسي على مدار 10 سنوات، ناهيك عن أرقامه القياسية التي ستتوارثها الأجيال القادمة، كونه أول من كسر حاجز الـ100 هدف في دوري الأبطال (سجل 105 أهداف في 120 مباراة بالقميص الملكي في الأبطال)، وهو الهداف الأول للبطولة بـ120 هدفا، وأول من يفوز بالأبطال وأفضل لاعب في العالم مع ناديين مختلفين، وعلى مستوى الليغا سجل 311 هدفا، وبطبيعة الحال هو كبير الهدافين في البرتغال، لذا سيجد النادي صعوبة بالغة في العثور على بديل بنفس الكفاءة والخبرة، أو بمعنى أدق لن يتعاقد بيريز مع لاعب قادر على تعويض الدون 100٪… كيف ذلك؟
الأمر أشبه بخروج ميسي من برشلونة. السؤال، هل هناك بديل على نفس مستوى ليو في العالم؟ بالتأكيد لا. كذلك رونالدو، هو إصدار ونسخة فريدة من نوعها، باختصار شديد، لا يوجد أي لاعب قادر على تعويضه فنيا داخل الملعب، وتحديدا في الثلث الأخير من الملعب. لماذا؟ بسبب القدرات والفوارق البشرية التي تُميز لاعب عن آخر، وبالمُصطلح الدارج في كرة القدم تُسمى «اللمحات الإبداعية»، التي لا شأن للمدربين بها، فقط تكون وليدة اللحظة تتحدث خلالها الموهبة عن نفسها، كان يفعلها ديل بييرو من حين لآخر في التسعينات، وزيدان والظاهرة رونالدو في نفس الفترة، والآن يمتاز بها رونالدو وميسي أكثر من أي لاعب آخر على سطح الأرض، بمن فيهم نيمار ومحمد صلاح وأنطوان غريزمان، لذلك على النجم الكبير المُنتظر، أن ينظر لنفسه فقط، ولا يضع نفسه في مقارنات مع لاعب أسطوري ولى زمنه ولن يعود مُجددا، أيضا المدرب جولين لوبيتيغي، عليه أن يُسخر الغلاكتوز المُنتظر لخدمة مشروعه طويل الأجل، الذي يستهدف منه احتكار البطولات المحلية مع عدم التفريط في إرث زيدان الأوروبي، وذلك بتخفيف الضغط عليه، وعدم تحميله أكثر من طاقته، على الأقل، إلى أن يُثبت أقدامه ويسير على الطريق الصحيح.
 
رأي فني

كما أشرنا، المشكلة أكبر من إيجاد بديل بعينه لرونالدو، لذلك الحل المثالي لبيريز الذي يجعله يُخلي مسؤوليته أمام الجماهير الحزينة على رحيل النجم المُدلل، هو التعاقد مع جناحين من الأسماء الثقيلة، لا تقل أبدا عن إدين هازارد ومحمد صلاح زكيليان مبابي ونيمار وإيفان بيريسيتش أو جناح من هؤلاء مع اسم بعينه وهو هاري كاين، وواقعيا، أكثر من نصف هذه القائمة غير متاحة لصعوبة إقناع أنديتها ببيعهم، لكن لنفترض جدلاً وهذا في الغالب لن يَحدث، إذا جلب اسمين من هذه القائمة، سيكون على الأقل قد ضمن مُعدل الأهداف التي كان يُداوم عليها الدون طوال مسيرته مع الفريق، على اعتبار أنه في أسوأ الحالات سيُسجل كل لاعب 15 هدفا أو أكثر في كل البطولات، كما أنها من الناحية التسويقية، مهمة جدا للريال ليُظهر للشركات والرعاة أنه ما زال قادرا على الإنفاق، بمشروع من زمن جيل الأحجار الكريمة زيدان وفيغو ورونالدو البرازيلي وراؤول، يعكس جدية مُخططه مع المدرب، لاحتكار البطولات المحلية والمنافسة بكل قوة على دوري الأبطال الموسم المقبل، ولا ننسى أن انضمام لاعبين من الوزن الثقيل، سيُعطي المدرب خيارات أكثر لتنويع اللعب وبناء مشروع لا علاقة له برونالدو وماضي  BBC، كما أن الضغط على لاعبين بعد رحيل رونالدو سيكون أهون وأخف بكثير من الضغط على لاعب بعينه.
 
ماذا عن رونالدو؟

البعض يعتقد أنه سيندم على خطوة رحيله عن الريال، والبعض الآخر يتوقع العكس، وبالنظر للقرار برُمته، فيبدو في مصلحة اللاعب، صحيح هو داخل الملعب يبدو خارقا للعادة، لكنه في نهاية المطاف بشر مثلنا، ربما وصل لمرحلة التشبع مع الفريق الملكي، بالإنجازات غير المسبوقة التي حققها على مدار تسع سنوات، وهذا قد يكون سببا في قراره، بجانب ما يُقال عن أزمة الاختلاف حول راتبه السنوي الجديد، والقرار في حد ذاته أشبه بالمغامرة المضمون نجاحها، بعيدا عن بيئة يوفنتوس المثالية له، كنادٍ يُقدر الاسماء الكبيرة، فهو سيخوض تحدياً مع نفسه، ليُثبت للعالم أنه لم يذهب إلى بلاد البيتزا لقضاء وقت مُمتع هناك، بل ليدخل تاريخ النادي على غرار ما فعله مع مانشستر يونايتد وريال مدريد، كما قال بنفسه في مؤتمر تقديمه للصحفيين، هذا بجانب التحدي المُشترك بين اللاعب وناديه الجديد، بوضع كأس دوري أبطال أوروبا كهدف رئيسي غير قابل للنقاش، تماما كما هو اتفاق بوفون مع باريس سان جيرمان، وتحديات وأرقام قياسية يبحث عنها في مغامرته الجديدة، منها على سبيل المثال، الفوز بالدوري الإيطالي، ليُسطر اسمه في التاريخ، كأول لاعب يفوز بالدوريات الثلاثة الكبرى، ويا حبذا لو اكتملت بجائزة هداف الكالتشيو، سيكون الوحيد الذي فعلها في الدوريات الكبرى، وبعقليته وشهيته ليبقى أطول فترة ممكنة في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، قد يصل للكرة الذهبية السادسة والكأس ذات الاذنين السادسة أيضا، وهذا ليس بالأمر الصعب أو المستحيل للفريق الأكثر استقرارا في إيطاليا، والذي يضم أكبر مجموعة مواهب وخبرة في الدوري، وقبل هؤلاء مدرب تكتيكي اسمه ماسيمو أليغري يعرف كيف يُهدي المهاجم الفذ مساحات وفرص داخل منطقة الجزاء، بدعم من بيانيتش وماركيزيو ودوغلاس كوستا وديبالا، فدرع الدوري الإيطالي لن يُغادر تورينو قبل عامين أو ثلاثة.
 
أين مكان رونالدو في تشكيلة أليغري؟ 

إذا اعتمد على نفس الاستراتيجية التي كان يلعب بها الموسم الماضي 4-3-3، فسيتعمد على رونالدو كرأس حربة صريح، يكون على يمينه ديبالا وعلى يساره دوغلاس كوستا أو العكس، وقد يتبادل مركزه مع الجناح الأيسر في بداية المباراة، نفس المركز يُجيد فيه في طريقة أليغري البديلة 3-2-3-1، نفس الدور الذي كان يؤديه مع زيدان، الفارق أنه بدلاً من مودريتش وتوني كروس، سيجد بيانيتش وماركيزيو، لكن بوجه عام، يُمكن القول بأنه لن يجد صعوبة في الانسجام مع المنظومة الجماعية الجديدة التي لا تختلف كثيرا عن المنظومة المنضبطة التي اعتاد عليها  في «البيرنابيو»، وبُحكم تواجده في أقوى فريق في إيطاليا، سيجد الهدايا من كل مكان في الملعب، فقط عليه الحفاظ على لياقته البدنية والمواصلة بنفس الصورة التي كان عليها في المونديال، وأن يكون محظوظا بعدم التعرض لإصابة سيئة، ليكتب أسطورته بالقميص الأبيض والأسود، الذي حرمه في يوم من الأيام من كأس الأبطال في النهائي ومرة أخرى من الدور ربع النهائي، وزار شباكه 10 مرات في 7 مباريات.
 
ومضة أمل 

رغم أن وجود رونالدو في صفوف يوفنتوس، سيخل بميزان القوى بين البانكونيري وبقية فرق الكالتشيو، إلا أنه سيُنعش الدوري الإيطالي تسويقيا، والدليل على ذلك، أن أغلب الصحف ووكالات الأنباء العالمية، ستضع في أولوياتها نشر أخبار رونالدو في إيطاليا، بعد حقيقة يكاد عشاق الكرة الإيطالية لا يصدقوها، أن جنة كرة القدم في التسعينات تأخرت بسنين عن البريميرليغ والليغا والبعض يراها أقل من البوندسليغا والليغ1، ويظهر ذلك بوضوح في التركيز الإعلامي العالمي على عملاقي إسبانيا وجبابرة إنكلترا وباريس وبايرن ميونيخ، أما في وجود رونالدو، الوضع سيكون مختلفا، وهذا أمر تفتقده الملاعب الإيطالية في السنوات الماضية، تلك الجماهير التي اعتادت منذ أواخر الثمانينات وحتى بداية الألفية الجديدة، على رؤية أفضل وألمع نجوم العالم في ملاعبها من نوعية فان باستن وباولو مالديني وروبيرتو باجيو وغابرييل باتيستوتا وآخرين، باتت تُعاني من أزمات مالية طاحنة وتعتمد على أنصاف نجوم، في الوقت الذي تعيش فيه أندية إسبانيا وإنكلترا أزهى عصورها، لكن هناك توقعات أن تتحسن الأوضاع المادية بعد زيادة نسبة مشاهدة الدوري كما كان قبل 20 عاما، كما رحيل رونالدو فيه عدل لكرة القدم، كونه سيُدخل الكرة الإيطالية «المعمعة الأوروبية»، بعودتهم للمشاركة بأربعة فرق في الأبطال، وأيضا سيُعطي فرصة مثالية لليغا لتُعيد ترتيب أوراقها بعد ميسي، الآن كما قال مورينيو المشاهدة ستنحصر بين الدوري الإنكليزي لأنه الأقوى والدوري الإسباني بسبب ميسي والإيطالي بسبب رونالدو، وكما نعرف، وجود ليو والدون في إسبانيا جعلها تُغرد خارج السرب من الناحية الإعلامية بالهالة الضخمة على النجمين الكبيرين، والآن. على المســؤولين أن يُخططوا للمرحلة المقبلة قبل أن يُسحب البساط من الليغا كما حدث مع الطليان في السنوات الماضية. مبروك لعشاق يوفنتوس وكرة القدم الإيطالية انبعاث الأمل من جديد في جنة كرة القدم.

لماذا الريال أكبر الخاسرين من صفقة القرن؟

عادل منصور

هل حقاً المونديال الروسي الأفضل على الاطلاق؟

Posted: 21 Jul 2018 02:07 PM PDT

انهالت عبارات الاشادة على منظمي مونديال روسيا، واعتبره رئيس الفيفا جاني انفانتينو الافضل في تاريخ نهائيات كأس العالم، وهذا لا يعني فقط بسبب اثارة المباريات ومنافساتها، بل أيضاً بفضل حسن التنظيم وروعة الملاعب وكرم الضيافة.
كي نحكم على نجاح مسابقة او بطولة بحجم كأس العالم، يجب ان تتوافر عوامل وعناصر محددة تجعل الحكم في النهاية ايجابياً، لكن في حالة المونديال الروسي، فان سر النجاح الاساسي هو التوقعات باخفاق الروس وفشلهم قبل بدء المونديال، فمنتخب البلد المضيف هو الأقل تصنيفا بين كل المنتخبات الـ32 المشاركة، ما يعني ان الاقبال المحلي سيكون ضعيفاً، خصوصاً اذا اخفق المنتخب الروسي مثلما كان متوقعا في الدور الاول، لكن المساندة الضخمة من الجمهور الروسي منذ صافرة البداية، والتي صاحبتها نتائج، ولن أقول عروضا، رائعة بدءا من الفوز بخماسية على المنتخب السعودي، مرورا بالانتصار على المنتخب المصري وازاحة أحد المرشحين للقب من دور الستة عشر (المنتخب الاسباني)، رفع من معنويات أبناء البلد، لينغسموا في احتفالات مشابهة لكرنفالات مشجعي المنتخبات اللاتينية، خصوصاً من أمريكا الجنوبية.
طبعا، عمليات التخويف والترهيب قبل المسابقة، من العنصرية وعدم توافر الأمان في روسيا، خصوصاً مع تذكير الصحافة الغربية بأحداث مدينة مارسيليا الفرنسية خلال «يورو 2016» وحالات الشغب والصدامات العنيفة بين المشجعين الروس والانكليز، قادت الى توقع المزيد من هذه الصدامات، الا انه، وعلى نقيض هذه التوقعات، فانه لم تسجل أي حالة شغب واحدة، ترقى الى الذكر، بل أشاد الجميع، وبينهم أنصار واعلاميو الدول التي هي على خلاف مع الحكومة الروسية، أبرزهم الانكليز، بحسن الضيافة وبلباقة ولياقة الشعب، الذين تعاملوا على سجيتهم مع الزوار الجدد خلال شهر المونديال، حتى انقشعت فكرة ان كل هذا الشعب ملقن ومدرب من حكومتهم على اظهار مظهر حضاري ومضياف للزوار، ليكون المونديال الوحيد في السنوات الاخيرة الذي لم يشك منه أحد الزائرين من اعتداء او سرقة، على عكس ما حدث في مونديالي البرازيل 2014 وجنوب افريقيا 2010. حتى ان الزوار الانكليز زاد عددهم الى 30 ألفا خلال البطولة بعدما كان 18 ألفا في بدايتها، بعد تواتر أنباء حسن الضيافة عبر مواقع التواصل وليس الاعلام الرسمي.
العامل الآخر والمهم في انجاح المونديال، هو الاثارة داخل الملعب، فهو أكثر مونديال شهد تسجيل أهداف في الدقيقة 90 او ما بعد، وتحديدا بلغ عددها 9 أهداف، هو الاعلى في تاريخ كأس العالم مقارنة مع 4 في 2014، وهو الرقم الاعلى السابق، بل في الواقع هذا الرقم هو أقل بهدف فقط على الاهداف المتأخرة التسجيل في 5 مونديالات سابقة مجتمعة. اضافة الى ان المونديال الروسي لم يشهد مباراة انتهت بالتعادل السلبي سوى مرة واحدة، كانت بين البطل المنتخب الفرنسي ونظيره الدنماركي في مباراة تحصيل حاصل، وهو العدد الاقل منذ مونديال 1954 التي انتهت خلاله مباراة واحدة سلبية، في مجموع مباريات أقل من المونديال الحالي.
العنصر الثالث والمهم، هو عنصر المفاجآت، وهذه كانت حاضرة بقوة، بدءا باقصاء حامل اللقب ألمانيا من دور المجموعات، تبعها خروج الارجنتين واسبانيا من دور الـ16، فالمرشح الاقوى المنتخب البرازيلي من دور الثمانية. ومع خروج الكبار ونجومهم السوبر ستارز، توجب بروز نجوم جدد، ليشكلوا أحد عوامل النجاح، فبرحيل ميسي ورونالدو ونيمار، فتح المجال لتألق البلجيكي هازارد والكرواتي مودريتش والفرنسي الصاعد مبابي، الذي أصبح أصغر لاعب يسجل هدفا في المباراة النهائية منذ البرازيلي بيليه، ليختفي عنصر المعرفة ويحل محله عنصر المفاجأة.
ولاكمال كل عناصر انجاح المسابقة يجب ان يكون العامل التقني حاضراً، ففي حين اشتهر مونديال 2014 بتكنولوجيا خط المرمى ورغوة الرذاذ المؤقت، فان مونديال 2018 اشتهر بتقنية حكم الفيديو (فار) التي لعبت دورا كبيرا في توضيح القرارات المثيرة للجدل، ما أبعد عنصر «ماذا لو» والشبهات والتشكيك بنزاهة الحكام. كل هذه العناصر جعلت الفائز ليس فقط المنتخب الفرنسي من هذا المونديال، بل الجميع شعر بمتعة تمناها ان تتكرر ليس كل اربع سنوات بل كل عام، لانه فعلا المونديال الروسي كان الافضل على الاطلاق.

twitter: @khaldounElcheik

هل حقاً المونديال الروسي الأفضل على الاطلاق؟
 
خلدون الشيخ

فرنسا بطلة داخل الملاعب وروسيا وخارجها في مونديال المفاجآت

Posted: 21 Jul 2018 02:07 PM PDT

موسكو ـ «القدس العربي»: أسدل الستار على منافسات كأس العالم الأحد الماضي، وتوج المنتخب الفرنسي بطلا على أرض الملعب إثر الفوز على نظيره الكرواتي 4/2 في المباراة النهائية بالعاصمة موسكو، ولكن روسيا توجت عبر المونديال داخل الملاعب وخارجها حيث استطاعت من خلال البطولة تحطيم العديد من الصور السيئة التي سبقت مونديال كان مليئا بالمفاجآت.
وردت روسيا بالشكل الأمثل على العديد من الانتقادات التي طالتها قبل انطلاق البطولة، من خلال العروض الرائعة للمنتخب الروسي قبل خروجه من دور الثمانية، وكذلك من خلال التنظيم الجيد للبطولة والذي نال إشادة واسعة ووصفه الكثيرون بأنه الأفضل في تاريخ كأس العالم. وقال السويسري جاني إنفانتينو رئيس الفيفا إن المونديال الذي استضافته روسيا بين 14 حزيران/يونيو و15 تموز/يوليو هو «الأفضل على الإطلاق» في تاريخ كأس العالم. ونالت روسيا إعجابا هائلا من خلال حداثة الاستادات الـ12 التي احتضنت البطولة في 11 مدينة، والتنظيم الذي بدا مثاليا وكذلك حسن الضيافة من الشعب الروسي لمئات الآلاف من الزوار الذين توافدوا من مختلف أنحاء العالم. وقال أليكسي سوروكين رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم: «أظهرت البطولة أننا شعب منفتح ومضياف ومبتسم… كانت رحلة استكشافية لروسيا للجميع.» كذلك رصدت منظمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، إيجابيات المونديال الروسي وأبدت أملها في استمرار تلك الإيجابيات بعد الانتقادات المتعلقة بحرية التعبير والصحافة في البلاد تحت قيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكانت المفاجآت المدوية بدأت منذ وقت مبكر، وأبرزها خروج المنتخب الألماني حامل اللقب من الدور الأول، للمرة الأولى منذ 80 عاما. كذلك ودع المنتخب الأرجنتيني ونجمه ليونيل ميسي والمنتخب البرتغالي ونجمه كريستيانو رونالدو، المونديال في يوم واحد، حيث خرج الفريقان من دور الستة عشر، ولحق بهما النجم البرازيلي نيمار بعدما خسر منتخب بلاده في دور الثمانية. أما المنتخب الروسي، الذي كان الأقل تصنيفا بين جميع المنتخبات المشاركة في المونديال، حقق مفاجأة مدوية بوصوله إلى دور الثمانية، وهو أفضل إنجاز له منذ 52 عاما. وقال مدربه ستانيسلاف تشيرتشيسوف: «نتمنى أن يكون عهد جديد قد بدأ في روسيا، حيث بات الجميع الآن يودون ممارسة كرة القدم.» وأطاح المنتخب الروسي بنظيره الإسباني بطل العالم 2010 من دور الستة عشر بركلات الترجيح، بعد أيام قليلة من إقالة جولين لوبيتيغي من تدريب المنتخب الإسباني، حيث أعلن الاتحاد الإسباني الاستغناء عنه عشية انطلاق المونديال وأسند المهمة إلى فيرناندو هييرو قبل يومين فقط من أولى مباريات إسبانيا. وبعدها اصطدم المنتخب الروسي بنظيره الكرواتي في دور الثمانية وامتدت المواجهة لوقت إضافي استمر خلاله التعادل ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي انتهت بفوز المنتخب الكرواتي الذي واصل مشواره حتى النهائي. وكان المنتخب الفرنسي الوحيد الذي حقق التوقعات التي سبقت البطولة، حيث كان ضمن المرشحين لقطع مشوار طويل، وبالفعل وصل إلى النهائي ثم حسم اللقب الثاني في تاريخه بالفوز على نظيره الكرواتي 4/2. وقال زلاتكو داليتش مدرب كرواتيا: «ربما كانت هذه واحدة من أغرب نسخ كأس العالم»، وقال ديدييه ديشان مدرب فرنسا: «لم أر ولم أمر بكأس عالم كهذه.»
كذلك حقق المنتخب البلجيكي أفضل نتيجة في سجل مشاركاته بكأس العالم عندما أحرز المركز الثالث، بينما كان المركز الرابع للمنتخب الإنكليزي أفضل إنجاز له بالمونديال منذ 28 عاما، مستفيدا من العناصر الشابة وتألق نجمه هاري كاين الذي توج هدافا للمونديال بستة أهداف.
وشهدت أغلب مباريات البطولة منافسات شرسة وجاء العشرات من الأهداف الـ169 التي شهدتها 64 مباراة، من كرات ثابتة، ولم يشهد المونديال سوى حالة تعادل سلبي وحيدة كانت بين فرنسا والدنمارك في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، بعد أن ضمنا التأهل. وشنت الجماهير موجة من الانتقادات للنجم البرازيلي نيمار بداعي مبالغته في السقوط والاستعراض بهدف الحصول على أخطاء ضد المنافس، كما واجه المدافع الكرواتي دوماغوي فيدا انتقادات إثر تصريحاته عن أوكرانيا. كذلك احتفل لاعبا المنتخب السويسري شيردان شاكيري وزميله غرانيت شاكا، بالتسجيل في شباك صربيا بطريقة مشابهة، تتمثل في وضع اليدين متشابكتين بإصبعي الإبهام، لتمثيل رمز النسر الطائر، ما أثار غضب الجماهير الصربية، حيث تعد الإيماءة رمزا لشعار الحركة الألبانية ضد صربيا خلال حرب دول البلقان، التي اشتعلت في التسعينات بين كوسوفو ومقدونيا وألبانيا ضد صربيا. وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين هما من أصول كوسوفية، التي أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، لكن صربيا لم تعترف باستقلال كوسوفو، ولا تزال حالة التوتر قائمة بقوة بين الجانبين. وحقق نظام «حكم الفيديو المساعد» (فار) نجاحا لدى تطبيقه للمرة الأولى في كأس العالم، وقال إنفانتينو رئيس الفيفا إن النظام «لا يغير كرة القدم وإنما يعزز نزاهتها ويجعلها أكثر شفافية»، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال «لن تشاهدوا بعد الآن احتساب هدف سجل من موضع تسلل.»

حقائق ومعلومات عن مونديال 2018

الدولة المضيفة : روسيا.
تاريخ البطولة: من 14 حزيران/يونيو إلى 15 تموز/يوليو 2018 .
تميمة البطولة: زابيفاكا (حيوان الذئب ذو الصوف البني والأبيض) .
كرة البطولة: تيليستار 18 .
المدن الـ11 والاستادات الـ12 المستضيفة :
استاد «لوجنيكي» واستاد «أوتكريتي» في العاصمة موسكو، واستاد «كريستوفسكي» في سان بيترسبرغ، واستاد «فيشت» الأولمبي في سوتشي، واستاد «فولغوغراد آرينا» في فولغوغراد، واستاد «روستوف آرينا» في روستوف، واستاد «نيجني نوفغورود» في نوفغورود، واستاد «كازان آرينا» في كازان، واستاد «إيكاترينبرغ آرينا» في إيكاترينبرغ، واستاد «كوزموس آرينا» في سامارا، واستاد «كاليننغراد» في كاليننغراد، واستاد «موردوفيا» في سارانسك.

المنتخبات المشاركة :
14 منتخبا من أوروبا: روسيا (البلد المضيف)- إسبانيا- ألمانيا- إنكلترا- فرنسا- سويسرا- البرتغال- كرواتيا- بلجيكا- أيسلندا-الدنمارك- السويد- بولندا- صربيا.
خمسة من أمريكا الجنوبية: البرازيل- الأرجنتين- أوروغواي- كولومبيا- بيرو.
خمسة من أفريقيا: مصر- تونس- المغرب- نيجيريا- السنغال.
خمسة من آسيا: السعودية- أستراليا- كوريا الجنوبية- اليابان- إيران.
ثلاثة من كونكاكاف: المكسيك- كوستاريكا- بنما.

عدد اللاعبين المشاركين: 736 لاعبا (23 لاعبا لكل منتخب) .
المنتخبات الفائزة بالمراكز الأربعة الأولى على الترتيب :
فرنسا وكرواتيا وبلجيكا وإنكلترا.
عدد المباريات: 64 مباراة.
عدد الأهداف: 169 هدفا.
نسبة التهديف: نحو 2.64 هدف في المباراة الواحدة.
عدد البطاقات الحمراء: أربعة (منها بطاقتان مباشرتان ومثلهما بالإنذار الثاني) .
عدد البطاقات الصفراء: 219 .
نسبة الإنذارات: 3.42 إنذار للمباراة الواحدة.
عدد المباريات التي انتهت بالفوز: 55 مباراة (منها مباراة واحدة في الوقت الإضافي وأربع بركلات الترجيح).
عدد المباريات التي انتهت بالتعادل: تسع مباريات.
أكثر الفرق تحقيقا للفوز: بلجيكا وفرنسا (ستة انتصارات) .
أكثر الفرق تعرضا للهزيمة: مصر وإنكلترا وبنما (ثلاث هزائم) .
اكثر التعادلات: الدنمارك وإسبانيا (ثلاثة تعادلات) .
أكبر فوز: إنكلترا × بنما 6/1 .
أكثر عدد من الأهداف في مباراة واحدة: سبعة أهداف (إنكلترا×بنما 6/1) و(بلجيكا×تونس 5/2) و(فرنسا × الأرجنتين 4/3) .
أكثر الفرق تسجيلا للأهداف: بلجيكا (16 هدفا) .
أقل الفرق تسجيلا للأهداف: أستراليا وبنما ومصر وكوستاريكا وألمانيا وأيسلندا وإيران والمغرب وبيرو وبولندا والسعودية وصربيا (هدفان) .
أكثر الفرق استقبالا للأهداف: المنتخب البنمي (11 هدفا) .
أقل الفرق استقبالا للأهداف: الدنمارك وإيران وبيرو (هدفان) .
هداف البطولة: الإنكليزي هاري كاين (ستة أهداف) .
أول أهداف البطولة: الروسي يوري غازينسكي في شباك السعودية.
آخر أهداف البطولة: الكرواتي ماريو ماندزوكيتش في شباك فرنسا.
أفضل لاعب: الكرواتي لوكا مودريتش
أفضل حارس: البلجيكي تيبو كورتوا
أفضل لاعب شاب: الفرنسي كيليان مبابي
جائزة اللعب النظيف: المنتخب الإسباني
الجوائز المالية للبطولة (400 مليون دولار) :
38 مليون دولار للمنتخب الفرنسي الفائز باللقب، 28 مليون دولار للمنتخب الكرواتي وصيف البطل، 24 مليون دولار للمنتخب البلجيكي الثالث، 22 مليون دولار للمنتخب الإنكليزي الرابع، 16 مليون دولار لكل فريق خرج من دور الثمانية، 12 مليون دولار لكل فريق خرج من دور الستة عشر، ثمانية ملايين دولار لكل فريق خرج من الدور الأول.
الحضور الجماهيري: نحو ثلاثة ملايين و33 ألف مشجع
نسبة الحضور الجماهيري: أكثر من 47 ألف مشجع للمباراة الواحدة

سجل الأبطال

البرازيل: 1958 – 1962 – 1970 – 1994 – 2002
إيطاليا: 1934 – 1938 – 1982 – 2006
ألمانيا: 1954 – 1974 – 1990 – 2014
فرنسا: 1998 – 2018
أوروغواي: 1930 – 1950
الأرجنتين: 1978 – 1986
إنكلترا: 1966
إسبانيا: 2010

سجل الهدافين

1930: الأرجنتيني غييرمو ستابيلي (8 أهداف)
1934: لاعب تشيكوسلوفاكيا أولدريتش نييدلي (5 أهداف)
1938: البرازيلي ليونيداس دا سيلفا (7 أهداف)
1950: البرازيلي أديمير ماركيز دي منزيس (9 أهداف)
1954: المجري ساندور كوتشيس (11 هدفا)
1958: الفرنسي جاست فونتين (13 هدفا)
1962: الثنائي البرازيلي غارينشيا وفافا، ولاعب الاتحاد السوفيتي فالانتاين ايفانوف، والتشيلي ليونيل سانشيز، واليوغوسلافي درازين يركوفيتش، والمجري فلوريان ألبرت (4 أهداف)
1966: البرتغالي أوزيبيو (9 أهداف)
1970: الألماني غيرد مولر (10 أهداف)
1974: البولندي جيغوج لاتو (7 أهداف)
1978: الأرجنتيني ماريو كيمبس (6 أهداف)
1982: الإيطالي باولو روسي (6 أهداف)
1986: الإنكليزي غاري لينيكر (6 أهداف)
1990: الإيطالي سالفاتوري سكيلاتشي (6 أهداف)
1994: البلغاري خريستو ستويتشكوف والروسي أوليغ سالينكو (6 أهداف)
1998: الكرواتي دافور سوكر (6 أهداف)
2002: البرازيلي رونالدو (8 أهداف)
2006: الألماني ميروسلاف كلوزه (5 أهداف)
2010: الألماني توماس مولر (5 أهداف)
2014: الكولومبي خاميس رودريغيز (6 أهداف)
2018: الإنكليزي هاري كاين (6 أهداف)

سجل أفضل لاعب

1930: الأوروغوياني خوسيه ناسازي
1934: الإيطالي جوزيبي مياتسا
1938: البرازيلي ليونيداس دا سيلفا
1950: البرازيلي زي زينيو
1954: المجري بوشكاش
1958: البرازيلي ديدي
1962: البرازيلي غارينشا
1966: الإنكليزي بوبي تشارلتون
1970: البرازيلي بيليه
1974: الهولندي يوهان كرويف
1978: الأرجنتيني ماريو كيمبس
1982: الإيطالي باولو روسي
1986: الأرجنتيني دييغو مارادونا
1990: الإيطالي سكيلاتشي
1994: البرازيلي روماريو
1998: البرازيلي رونالدو
2002: الألماني أوليفر كان
2006: الفرنسي زين الدين زيدان
2010: الأورغواني دييغو فورلان
2014: الأرجنتيني ليونيل ميسي
2018: الكرواتي لوكا مودريتش

فرنسا بطلة داخل الملاعب وروسيا وخارجها في مونديال المفاجآت

الحرب التجارية تخيم على اجتماع قادة المال لمجموعة العشرين

Posted: 21 Jul 2018 02:07 PM PDT

وكالات ـ «القدس العربي»: اجتمع وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في مجموعة العشرين «G20» أمس السبت، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. وخيم على الاجتماع، الذي يختتم اليوم، الحرب التجارية، التي أشعل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فتيلها، إضافة إلى ضغوط أسواق الأعمال. وفي آخر تغريداته الجمعة، اتهم ترامب الاتحاد الأوروبي والصين «بالتلاعب بعملتيهما وخفض معدلات الفائدة»، واستهدف أيضا الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لرفعه معدلات الفائدة معتبرا ان ذلك يضعف «قدرتنا التنافسية الكبيرة». وهذا أول اجتماع للمجموعة، التي تأسست عام 1999، بعد فرض ترامب رسوما جمركية إضافية على منتجات دول في المجموعة.
واستهدفت الرسوم الأمريكية دولا في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كندا، المكسيك والصين، وهو ما ردته عليه هذه الدول بالمثل عبر فرض ضرائب إضافية.
ولا شك أن توتر العلاقات التجارية بين أعضاء المجموعة سيكون الموضوع الرئيسي في جدول أعمال اجتماع وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في المجموعة المكونة من أفضل عشرين اقتصادا في العالم.
وتضم المجموعة الاتحاد الأوروبي و19 دولة، هي: تركيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، كندا، البرازيل، أستراليا، الأرجنتين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، روسيا، الصين، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، جنوب افريقيا والسعودية.
ويسيطر أعضاء المجموعة على نحو 85 في المئة من الاقتصاد العالمي، وتتولى الأرجنيتن حاليا الرئاسة الدورية للمجموعة.
ويرغب رؤساء أسواق الأعمال حول العالم في أن يتخذ أعضاء مجموعة العشرين موقفا حازما تجاه السياسات التجارية الحمائية، على خلاف مواقفهم خلال الفترات الماضية.
ووقّع ممثلو «التحالف التجاري الدولي» على بيان دعوا من خلاله أعضاء المجموعة إلى الوقوف في وجه الإجراءات التي تهدد التجارة الحرة حول العالم.
ويضم التحالف أكبر الكيانات الاقتصادية حول العالم في كل من إسطنبول، برلين، بروكسل، برازيليا، بوينس آيرس، لندن، نيودلهي، أوتاوا، باريس، روما، سيول، سيدني وواشنطن.
وقال التحالف، في البيان، إن كل الشركات، سواء كانت كبرى أو صغرى، تشعر بقلق عميق حيال استقرار نظام التجارة المتعلق بالعملات الأجنبية.
ودعا التحالف رؤساء مجموعة العشرين إلى التهرب من الحواجز التجارية الحمائية إزاء الأسواق، والبضائع، والخدمات التجارية، والمناقصات العامة، والاستثمارات، بهدف إحلال الرفاه والثراء الاقتصادي.
ويضم «التحالف التجاري الدولي» منظمات تجارية مهمة، مثل: جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (توسياد)، وغرفة التجارة الأمريكية.
كما يضم الاتحاد الصناعي البريطاني، غرفة تجارة كندا، اتحاد الصناعات الكوري الجنوبي واتحاد الصناعات الهندي.
وستتركز أنظار أعضاء مجموعة العشرين، خلال الاجتماع، على مدار يومين، على وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين.
ومن المرجح أن يواجه منوشين لحظات عصيبة في الاجتماع مع نظرائه في المجموعة، لدى محاولته الدفاع عن مواقف ترامب التجارية.
وتعهد منوشين «تهدئة القلق إزاء السياسات التجارية الأمريكية» عندما يلتقي مع الوزراء الآخرين. وأشار في الوقت نفسه إلى ان الولايات المتحدة والصين لا تعتزمان إجراء محادثات ثنائية على هامش الاجتماع، ويبدو ان السبب انسداد المفاوضات التجارية بين البلدين.
غير ان الصين ستكون من المواضيع المهمة في اجتماع وزراء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الذي سيستمر ساعة على هامش لقاء مجموعة العشرين. وكان ترامب هدد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية العقابية على بكين لتشمل ما قيمته 500 مليار دولار من السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من الدولة الآسيوية العملاقة.
واضافة إلى رسومه على الصلب والالمنيوم وتهديداته أيضا بفرض رسوم على السيارات الأجنبية المستوردة، فرض ترامب على الصين رسوما بقيمة 25 في المئة على سلع بقيمة 34 مليار دولار، ورسوما أخرى مرتقبة على ما قيمته 16 مليار دولار.
وباستثناء ردها بإجراءات مماثلة، لزمت الصين الصمت تجاه تهديدات ترامب الأخرى، وقد يكون هذا أفضل إذ ان رسومه ليست سوى نقطة في بحر، بالمقارنة مع 2،4 ترليون دولار من صادراتهم المتوقعة عام 2018.
من جهتها، حذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل من ان الاتحاد الأوروبي «جاهز» للرد على الولايات المتحدة في حال فرضت المزيد من الرسوم، واصفة التوترات التجارية الحالية بأنها «خطيرة جدا».
وحذرت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، الأربعاء الماضي، من أن الاقتصاد الأمريكي «معرض بشكل خاص للضرر» من الحرب التجارية العالمية.
وشددت على أن هذه الحرب يمكن أن تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
ويعتبر موضوع اتخاذ أعضاء المجموعة موقفا مشتركا من السياسات الحمائية من عدمه من أهم النقاط التي تشغل المراقبين للاجتماع.
وتضمن البيان الختامي لقمة العشرين الأسبق عبارة «التهرب من السياسات الحمائية».
لكن هذه العبارة أُخرجت من بيان الاجتماع الماضي في ألمانيا، مارس/آذار 2017، بناء على طلب منوشين، ولم يتم استخدامها خلال اجتماعات القمة اللاحقة.
ويرى خبراء أن اتخاذ ترامب إجراءات حمائية كثيرة سيساهم في إدراج عبارة «الحمائية» في بيان قمة بيونس آيرس.
في حين يتوقع آخرون ألا تدعم الدول التي اتخذت إجراءات مماثلة التغيير في بيان القمة بهذا الخصوص.
وتخشى دول أخرى من تدابير ترامب. وبين هذه البلدان الهند التي تشكل إلى جانب الصين والبرازيل وروسيا وجنوب افريقيا مجموعة بريكس، وجميعها من دول مجموعة العشرين.
وقال سريرام شوليا من كلية جندال للشؤون الدولية ومقرها نيودلهي «كل الدول الأعضاء في مجموعة بريكس استفادت من العولمة وكلها بحاجة للتمويل وتدفق رؤوس الأموال».
وأضاف «إن ترامب يسعى لكبح التجارة والتمويل»، مشيرا إلى انه «نعتمد على حركة رأس المال الدولية والاستثمارات الأجنبية المباشرة في الداخل، وترامب يريد وقفها». ومن المنتظر أيضا أن يكون ملفي العملات الافتراضية وفرض الضرائب من أهم ملفات القمة.
وشهد اجتماع بيونس آيرس أول ظهور دولي للإدارة الاقتصادية التركية الجديدة، التي أعلنها الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل نحو 10 أيام.
وإلى جانب ممثلي الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، سيشارك في الاجتماع ممثلو منظمات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتستضيف بوينس آيرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قمة مجموعة العشرين، وهي أول قمة للمجموعة في إحدى دول أمريكا اللاتينية.

الحرب التجارية تخيم على اجتماع قادة المال لمجموعة العشرين
ترامب يعزز ضغوطه قبل محادثاته مع شركائه

 قطار التنمية الصيني ينتظر على باب العرب

Posted: 21 Jul 2018 02:06 PM PDT

منذ سنة 2013 والصين بثقافتها، وحضارتها، وتاريخها تقدم للعالم نسختها للعولمة عن طريق مبادرة «الحزام والطريق» وهي مبادرة يحددها إطار تشاوري، تشاركي، منفعي، يرتكز على خمس أولويات: التنسيق السياسي، وربط البنى التحتية، وفتح القنوات التجارية، وتدفق التمويلات، والتواصل بين الشعوب. ودعا الرئيس الصيني نظراءه العرب إلى الانضمام إلى هذه المبادرة خلال خطابه التاريخي الذي ألقاه في مقر جامعة الدول العربية في كانون الثاني/يناير 2016 حيث قال:
«علينا أن نغتنم مرحلة الخمس سنوات المقبلة الحاسمة لنبني معا مبادرة الحزام والطريق ونحدد مفهوما للعمل على أساس إحلال السلام، والابتكار، والريادة، والحكامة، والاندماج، ونكون بناة السلام في الشرق الأوسط».
الصين التي تقيم حاليا شراكة استراتيجية مع ثمانية بلدان عربية، وتعد ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية حوالي 230 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يتجاوز 500 مليار دولار بحلول عام 2020 تعول كثيرا على هذه الشراكة، وتسعى إلى تطويرها في إطار مبادرة إحياء طريق الحرير البري والبحري على أساس المنفعة المتبادلة، لكن هل سيولي العرب وجوههم شرقا؟

الخليج العربي والحضور الحذر

لعبت حواضر العالم الإسلامي دورا محوريا في التجارة عبر طريق الحرير القديم البري والبحري نظرا لموقعها الجغرافي، وخاصة المنطقة الخليجية التي كانت جسرا حضاريا بين آسيا، وأوروبا وافريقيا. ومن بين 65 بلداً تقع على طول نطاق طريق الحرير القديم، نجد 25 بلدا مسلما، منضويا تحت سقف منظمة التعاون الإسلامي، بل وحتى إقليم شينجيانغ الصيني الذي هو بوابة طريق الحرير على العالم ذي أغلبية مسلمة.
لكن ورغم كون إحياء طريق الحرير قد يعيد مركز التجارة العالمية إلى الشرق بعد ما اختطفه القراصنة الأوروبيون لأكثر من ستة قرون، ويعيد بذلك للمنطقة الخليجية وظيفتها الحضارية كمنطقة يتم عبرها التبادل الثقافي، والحضاري، والاقتصادي، وحتى الأمني بين الشرق والغرب، ورغم كون الصين أصبحت ترتبط مباشرة بالمنطقة الخليجية عن طريق ميناء جوادر الباكستاني المطل على بحر العرب، والذي تملك حقوق تشغيله 40 سنة، رغم كل هذا وغيره ما زالت الدول الخليجية تنظر إلى «مبادرة الحزام والطريق» بعين الريبة والحذر، وقد تكون الكويت الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، فهي أول دولة عربية خليجية وقعت على مذكرة تفاهم للتعاون مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق، وربطتها برؤية جعل الكويت مركزاً اقتصادياً ومالياً عالمياً في أفق 2035 ورفعت علاقتها مع الصين إلى الشراكة الاستراتيجية.
وعلى الرغم من أن سواحل شمال افريقيا لم تكن ضمن نطاق مجرى طريق الحرير البحري القديم، إلا أن أهميتها الجيواستراتيجية نظرا لقربها من أوروبا، وقربها من المنطقة البكر للخزان البشري القادم من جنوب الصحراء، جعل منها حلقة مهمة جدا في أي استراتيجية ذات بعد عالمي.
كما أن النطاق الجغرافي لمبادرة الحزام والطريق يعتبر نطاقا مفتوحا، لكن حتى الآن تعتبر دول المغرب العربي الغائب الأكبر، رغم حاجتها الماسة إلى الاستثمارات الخارجية لدعم استراتيجياتها التنموية المحلية كمنطقة انواذيبو الحرة في موريتانيا، ومخطط المغرب الأخضر في المغرب. والأهم من هذا أن الانضمام لهذه المبادرة قد يكون نقطة تحول في موقف الصين تجاه قضية الصحراء، وقد يخلق إحياء طريق القوافل عبر الصحراء ظروفا جيوسياسية جديدة في المنطقة قد تكون المفتاح لحلحلة مشكلة الصحراء، وقد يصلح الاقتصاد ما أفسده التاريخ، وعجزت السياسية، والحرب عن إصلاحه، مما يخدم الحل السلمي لهذا النزاع الذي يعيق تحقيق حلم الشعوب المغاربية في الاتحاد. ومن المنتظر أن توقع تونس على مذكرة التفاهم للتعاون مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق لتكون بذلك أول دولة من دول المغرب العربي توقع عليها.
اليوم وبالرغم من مرور أكثر من سنتين ونصف على خطاب الرئيس الصيني التاريخي، وقبل الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية المنعقد مؤخرا كان هناك فقط ست دول عربية لبت الدعوة، ووقعت على مذكرة التفاهم للتعاون مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق، ويبدو أن العرب ينقسمون إلى من ينظر إلى هذه المبادرة بعين الريبة والحذر، ومن يتجاهلها تماما.
لقد علمنا التاريخ قديمه وحديثه، أن صراع الدول العظمى يخلق فرصا استراتيجية لا تتكرر، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت حرب الكوريتين، والحرب الباردة السبب المباشر في نقل الصناعات الثقيلة من الاتحاد السوفييتي إلى الصين، ونقل صناعات التكنولوجيا المتطورة من أمريكا إلى كوريا الجنوبية، وحتى إعادة إعمار اليابان وألمانيا، فهل سيغتنم العرب الفرصة، ويركبون قطار التنمية الصيني فائق السرعة قبل فوات الأوان؟

 قطار التنمية الصيني ينتظر على باب العرب

د. يربان الحسين الخراشي

قطاع الصرافة في اليمن: أزمات متلاحقة وسط ظروف صعبة

Posted: 21 Jul 2018 02:06 PM PDT

تصاعدت حدة أزمات قطاع الصرافة في اليمن، وسط ظروف اقتصادية آخذة بالسوء، تعيشها البلاد جراء الحرب الدائرة منذ أكثر من 3 سنوات.
الأوضاع الصعبة في القطاع، دفعت غالبية الصرافين في العاصمة صنعاء إلى التهديد بإغلاق أعمالهم، ووقف التحويلات المالية، احتجاجاً على ممارسات وابتزاز مسؤولين حوثيين أضرت بالقطاع المصرفي.
ويشهد اليمن، حربا عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومسلحي جماعة «الحوثي» من جهة أخرى.
وحسب المراقبين، بدأت الانتهاكات ضد الصرافين مع حملة، شنها جهاز الأمن القومي التابع لجماعة الحوثي على شركات الصرافة، لمصادرة الأموال من الفئات النقدية الجديدة التي طبعها البنك المركزي في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة (جنوبي البلاد).
واتجهت الحكومة اليمنية، إلى طباعة كميات كبيرة من النقود بدون غطاء نقدي، لمواجهة أزمة السيولة، ما فاقم أزمات الاقتصاد، وهدّد بمزيد من الانخفاض في سعر الريال أمام الدولار.
واستطاعت الحكومة اليمنية في 2017، طبع 600 مليار ريال يمني عبر شركة «غوزناك» الروسية، مؤكدة أن إجراءات كهذه ضرورة للحد من التأثيرات السلبية لنقص السيولة.
لكن الحوثيين، يرون أن الطبعة الجديدة من فئتي ألف ريال و500، طُبعت دون تأمين من النقد الأجنبي، مما تسبب في انهيار الريال، ووصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 500 ريال، بعد أن كان يساوي 280 ريالا، قبل نقل البنك المركزي إلى مدينة عدن.
ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في أيلول/سبتمبر 2016، بقرار من الرئيس اليمني، بعد أن نهب الحوثيون الاحتياطي النقدي المقدر بـ 4 مليارات دولار، إبان سيطرتهم على صنعاء أواخر 2014.
وقال مصدر في إحدى شركات الصرافة إن عناصر من الأمن القومي نفذوا حملات ضد شركات الصرافة، وصادروا الفئات النقدية الجديدة.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية: «يفحصون المبالغ المالية، وإذا عثروا على واحدة منها يصادرونها على فوراً».
ويشير المصدر إلى امتناع شركات الصرافة، عن تداول الفئات النقدية الجديدة، تنفيذاً لتوجيهات سابقة للحوثيين، لكن انعدام النقد من الفئات القديمة، دفعهم إلى التعامل بالجديدة، خصوصاً أن الحوثيين يسمحون بتداولها في السوق بشكل طبيعي.
وتابع: «سمحوا بتلك العملات حتى امتلأت السوق بها، وفجأة منعت، لماذا وكيف لا أحد يعرف؟ حتى أن مبررهم ليس منطقياً، فقط يزيد من متاعب اليمنيين الذين يعانون الحرب والفقر والغلاء والأزمات الإنسانية».
ويقول الصراف (س.ع) إن الحوثيين صادروا أموال شركات الصرافة، وقالوا إنهم سيتحرزون عليها لأجل منع التداول بها، حتى يتم معالجة المشكلة، وتبديل الفئات النقدية الجديدة بالقديمة منها.
ويضيف «بعد أيام، ذهبنا إلى مقر الأمن القومي في صنعاء، وطالبنا بإعادة أموالنا التي صادروها، لكنهم رفضوا بحجة أن المشكلة ما تزال قائمة، وأننا نهدد الأمن القومي للبلاد، جراء تعاملنا بتلك الفئات النقدية».
ويوضح الصراف أن العشرات من شركات الصرافة، تهدد بإغلاق أبوابها، احتجاجاً على تعسفات الحوثيين، ضد القطاع المصرفي.
ويتابع: رغم أن الحوثيين يقولون إن تلك الإجراءات المتخذة ضد الفئات النقدية الجديدة، تحد من عملية انهيار الريال اليمني أمام النقد الأجنبي، إلا أن العملة المحلية ما تزال تتهاوى إلى مستويات كبيرة.
أحد الصرافين قال في حديث آخر: ما تزال حملة الحوثيين مستمرة ضد شركاتنا، ليجد أغلب الصرافين أنفسهم أمام «حرب حقيقية ونهب منظم لأموال الناس، بعد أن أهلكونا (الحوثيين) بالمجهود الحربي والضرائب».
ويقول «نحن لا نستطيع أن نقف أمام هذه الحرب، فرأس المال جبان، هناك شركات لها تاريخ في العمل المصرفي أُغلقت، وربما قد تُنهب أموالها، فالتهمة موجودة».
وأضاف: «وصل الحال في بعض شركات الصرافة، إلى إتلاف المبالغ المالية من الفئات النقدية الجديدة بالفرامة، من أجل ألا يصادرها الحوثيون لحسابهم، ويتسبب ذلك في عملية ابتزاز لشركات الصرافة».
ويقول الصراف: «العملية لا تعني منع تداول تلك الفئات النقدية في السوق فقط، لمنع انهيار الريال اليمني، فهم اليوم سمحوا لها بالتداول مجدداً، بل العملية تستهدف القطاع المصرفي، ونهب الأموال من شركات الصرافة».
ويقول نائب وزير المالية في حكومة الحوثيين (غير معترف بها)، هاشم إسماعيل أحمد، إن طباعة الفئات النقدية الجديدة، كانت السبب في إحداث هزات اقتصادية وانخفاض قيمة العملة المحلية.
ووفق وكالة «سبأ» بنسختها الحوثية، فإن نائب الوزير يحذر «المواطنين والتجار ومحلات الصرافة ومحطات الوقود، من التعامل بالفئات النقدية غير القانونية، وعدم قبولها وتداولها حتى لا يعرضوا أنفسهم للمساءلة القانونية والإجراءات العقابية».
ويضيف أن تلك الإجراءات ضد القطاع المصرفي، «تدابير لازمة لمواجهة مخططات مرتزقة العدوان للتلاعب بالاقتصاد الوطني، وإحداث انهيار اقتصادي وزيادة معاناة المواطنين». (الأناضول)

قطاع الصرافة في اليمن: أزمات متلاحقة وسط ظروف صعبة

صحافي مصري يتعرض للضرب في سجنه عقاباً على إضرابه عن الطعام

Posted: 21 Jul 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تعرض الصحافي المصري المعتز محمد شمس الدين المعتقل بسبب نشاطه الإعلامي للضرب والسحل داخل سجنه بسبب إضرابه عن الطعام الذي بدأه الشهر الماضي احتجاجاً على انتهاك حقوقه ومنع الزيارات عنه، فيما كشف عن الاعتداء عليه كان سببه محاولة إجباره على إنهاء إضرابه عن الطعام.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقريرها الذي حصلت عليه «القدس العربي» إن الصحافي شمس الدين الشهير باسم (معتز ودنان) أبلغ محاميها خلال جلسة تجديد حبسه الأسبوع الماضي بالواقعة، وقال إن الضابط الذي قام بضربه يُدعى وائل أشرف وهو رئيس مباحث سجن العقرب، وقام بفعلته بمساعدة 3 مخبرين، على أن الاعتداء الذي تعرض له حصل يوم السابع من شهر تموز/يوليو الحالي.
وقالت الشبكة إن ودنان حاول أن يتحدث مع القاضي الذي ينظر تجديد حبسه لكن القاضي رفض ان يسمح له بالكلام.
وكان دنان بدأ إضرابه الاحتجاجي عن الطعام يوم 14 حزيران/يونيو الماضي، بسبب منعه من الزيارات والتريض نهائيا بالإضافة إلى عدم سماح إدارة السجن بدخول أي أدوات نظافة شخصية أو ملابس داخلية له منذ لحظة حبسه احتياطياً يوم 18 شباط/فبراير الماضي.
وتقول الشبكة إن «معتز جريمته الحقيقية هي إجراء حوار مع المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، والمحبوس هو الآخر في السجون المصرية».
وتشير إلى أن ودنان قال لمحاميها إنه مستمر في إضرابه عن الطعام حتى ولو نتج عن ذلك موته داخل السجن حتى يتم نقله من سجن شديد الحراسة إلى أحد السجون الأخرى أسوة بباقي المحبوسين على ذمة تلك القضية والسماح له بزيارة ذويه.
وتُنهي الشبكة العربية تقريرها بالقول إن «معتز السجين أصبح حلمه ليس الافراج عنه لكن مجرد نقله إلى سجن آخر أكثر آدمية».

7med

صحافي مصري يتعرض للضرب في سجنه عقاباً على إضرابه عن الطعام

حملة في الجزائر لإطلاق سراح مدون مسجون بتهمة «التخابر مع إسرائيل»

Posted: 21 Jul 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: بدأ إعلاميون وحقوقيون ونشطاء في الجزائر حملة على الإنترنت لإطلاق مدون معتقل ومضرب عن الطعام منذ أسابيع، مطالبين بإسقاط الحكم الصادر في حقه والتهم الموجهة له.
وكان الإعلامي والمدون الجزائري مرزوق تواتي بدأ إضراباً عن الطعام في الثامن من تموز/يوليو الحالي احتجاجاً على الحكم الصادر بحقه وهو السجن سبع سنوات بتهمة «التخابر مع قوى أجنبية» وذلك عقاباً له على نشره مقابلة مع دبلوماسي إسرائيلي، وهي المقابلة التي أثارت انتقادات في الجزائر لكن القائمين على الحملة المساندة له اعتبروا أن الحكم مبالغ به وأنها مجرد «جريمة رأي» وليست «تخابرا مع دولة أجنبية».
ويشارك في الحملة المطالبة بإطلاق سراح المدون المسجون إعلاميون وحقوقيون من بينهم: مقران آيت العربي، حسين زهوان، صالح دبوز، بوعلام صنصال، محمد بن شيكو، وذلك حسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي».
وأصدرت منظمة «مراسلون بلا حدود» الأسبوع الماضي بيانا أعلنت فيه مساندتها للمدون الجزائري المعتقل، وطالبت بإعادة النظر في قضيته في أسرع وقت ممكن.
وأضافت المنظمة: «انقطع مرزوق تواتي عن الطعام منذ عشرة أيام، فمنذ 8 تموز/يوليوز الجاري يخوض المدون الجزائري إضراب جوع احتجاجاً على حكم يعتبره غير عادل، ويطالب بإلغائه وإطلاق سراحه وإيقاف كل التبعات القضائية ضده».
وأن تواتي «يطالب بإلغاء عقوبته والإفراج عنه، والتخلي عن ملاحقته قضائيا» منددة بـ»عدم انسجام» العقوبة ضده مع الوقائع المنسوبة إليه.
وقالت المنظمة إن «مرزوق تواتي يحتج اليوم مخاطرا بحياته» مذكرة بأن «السلطات الجزائرية مسؤولة عن حياته» ومطالبة «القضاء بإعادة النظر في أسرع ما يمكن في حالة هذا المدون المعاقب لأنه مارس حقه في الإعلام».
وكان تواتي (30 سنة) أوقف في مدينة بجاية، على بعد 260 كيلومترا شرق العاصمة الجزائر، في كانون الثاني/يناير 2017 وحُكم عليه بالسجن النافذ عشر سنوات بتهمة تقديم «معلومات استخباراتية لعملاء قوى أجنبية من المرجح أن تضر بموقف الجزائر العسكري أو الدبلوماسي أو مصالحها الاقتصادية الضرورية» وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاما، ثم تم تخفيض الحكم إلى سبع سنوات.
وأدين تواتي بعد نشره حوارا مصورا على مدونته مع متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، كما أدين بتهمة «الدعوة إلى التجمهر غير المسلح» بعدما دعا عبر صفحته على فيسبوك إلى التظاهر، لكن المحكمة برأته من تهمتين تتعلقان بالمساس بأمن الدولة، منهما تهمة «حمل السلاح ضد سلطة الدولة» التي يُعاقب عليها القانون الجزائري بالإعدام.
ومنذ توقيفه في بداية العام 2017 نفذ تواتي العديد من الإضرابات عن الطعام للفت الأنظار إلى قضيته والمطالبة بإطلاق سراحه.
7med

حملة في الجزائر لإطلاق سراح مدون مسجون بتهمة «التخابر مع إسرائيل»

العراق: شبكات التواصل تغرق في انتقاد الحكومة

Posted: 21 Jul 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في العراق بصور وفيديوهات الاحتجاجات التي تعم البلاد والتي توسعت في الأيام الأخيرة، خاصة مع تزايد أعداد المعتقلين الذين تم إلقاء القبض عليهم لمشاركتهم في هذه الاحتجاجات.
وأطلق عراقيون حملة «#ما نموت» و «#العراق_ينتفض» على الانترنت رداً على عمليات القمع والقتل والاعتقالات التي تنفذها الحكومة وميليشيا «الحشد الشعبي» ضد المحتجين، فيما تداول النشطاء صوراً من الاحتجاجات وبعض الصور لعمليات القمع التي تنفذها أجهزة الأمن.
وانقطعت خدمات شبكة الانترنت عن مناطق واسعة في العراق، وهو ما زاد من حدة التوتر والاحتجاجات، حيث فهم المحتجون أن الحكومة تحاول منع انتشار صور الاحتجاجات والتسجيلات المتعلقة بها ومحاصرة التعليقات حول ما يجري في البلاد.
وكتب الناشط محمد الجبوري على «فيسبوك» ساخراً من انقطاع الانترنت: «مع انقطاع النت في العراق حفلات تعارف في البيوت وأحد الآباء يكتشف أن أبناءه جميعاً قد تخرجوا في الكليات».
أما الكاتب والمحلل السياسي هلال العبيدي فقال: «إذا طالبتم بالكهرباء والماء والتعيينات والخدمات سنقطع عليكم الإنترنت» في إشارة إلى الحكومة العراقية، وأضاف: «أين المنظمات الدولية؟ أين دعاة الحرية والديمقراطية عن قطع الانترنت في العراق؟».
وكتب الشيخ كاظم البصري أحد شيوخ عشائر البصرة على صفحته على «فيسبوك»: «بسبب الرعب الذي تلبسهم حاولوا إفشال انتفاضة الشعب بقطع الإنترنت ولكنهم فشلوا وسيفشلون حتماً».
وكانت وزارة الاتصالات أصدرت بياناً قالت فيه إن انقطاع خدمات الإنترنت يعود إلى وجود خلل فني سبب قطعاً لخدمة الإنترنت في عموم البلاد ما أثار استياء وسخرية العراقيين. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة حازم محمد إن «الوزارة استنفرت كوادرها لإعادة خدمة الإنترنت بسرعة وكفاءة عالية».

#العراق_ينتفض

وحظيت الاحتجاجات باهتمام واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، سواء من العراقيين في الداخل أو في الخارج، خاصة مع سقوط عدد من القتلى فيها.
وكتبت الإعلامية العراقية المقيمة في دبي سهير القيسي على «تويتر» تقول: «المنتفض لا ينتمي لا للبعث ولا لإيران الأمر برمته ثورة ضد الفساد والنهب وسوء الخدمات منذ 15 عاماً. يكفي خلطاً بالأوراق وسفاهة واستهتارا بحقوق المواطن».
وغرد أحد النشطاء قائلاً: «انشغال العالم العربي بالعراق هو دليل قاطع على أنه العمود الفقري للوطن العربي».
وعلق أحد العراقيين على مطالبة الحكومة العراقية للمتظاهرين بالتزام السلمية قائلاً: «يعاملونك ككلب مشرد ويطلبون منك التظاهر كمواطن سويسري».
ونشرت زينة الحلبوسي صورة لمواطن من مدينة الناصرية العراقية يظهر فيها رجل عجوز يحمل صورة لابنه الشاب، وغردت تعلق على الصورة: «الصورة المعلقة في رقبة هذه الشيبة المباركة هي لأبنه الشهيد الحي تحت التراب في السماء لأب ميت فوق التراب على الأرض ولسان حاله يقول قدمت ولدي للوطن وأتظاهر من أجل الوطن فتواجهوني بخراطيم المياه الحارة؟!!! أهذا جزائي؟!».
ونشر فهد الكواري صورة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين وكتب عليها معلقاً: «الله يرحمك يا سيف العرب، إيران تشفط ثروات العراق من بعد ما رحلت، اللهم احفظ العراق وارجعه سالما من أيدي إيران النجسة».
وغرد رائد أبو قاعود قائلاً: «دخل العراق من النفط 60 مليار دولار عام 2017!! لا ماء ولا كهرباء ولا وظائف ولا أمن!! يدفع العراق 60 مليون دولار ثمن كهرباء لإيران يوميا!! الشعب لا بد له أن يجن لا أن ينتفض».
وغرد عبد الملك مروان: «أكثر شباب بالعالم مظلومين في بلدهم هم شباب #العراق لا وظيفة ولا زواج ولا راحة». فيما دعت سيدة عراقية الجيش والأمن إلى الانحياز للمتظاهرين قائلة: «نطالب الجيش والشرطة بضرورة الانحياز لمطالب الشعب والوقوف جنباً إلى جنب مع الأحرار من أجل تحقيق العدل والمساواة ورفض الظلم الذي يمارسه من هم في أعلى هرم السلطة، فاليمين الذي أقسمتم به أمام الله هو من أجل حماية الدولة والقانون وليس من أجل حماية تجار الدين والسياسة».

7med

العراق: شبكات التواصل تغرق في انتقاد الحكومة

العيوب تلاحق «آيفون إكس»: الشاشات تتعثر من جديد

Posted: 21 Jul 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: ما زالت العيوب والشكاوى تلاحق هاتف «آيفون إكس» الذي يثير جدلاً منذ أن طرحته شركة «آبل» الأمريكية أواخر العام الماضي، أي قبل عدة شهور، فيما يقول بعض المراقبين أنه الهاتف الذي تعرض لأكبر كم من الشكاوى وظهر فيه الكثير من العيوب.
واشتكى بعض مستخدمي أجهزة «آيفون إكس» أخيراً من عيب جديد في الشاشات التي قالوا إنها تواجه مشاكل، ونشروا العديد من التعليقات والتفاصيل المتعلقة بأزمة شاشات هذا الطراز من الهاتف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأكد أحد المستخدمين أن «خطا أخضر اللون بدأ بالظهور على شاشة هاتفه بعد شرائه بمدة، وجميع محاولاته للتخلص من هذا العيب باءت بالفشل، حتى أنه حاول إعادة تشغيل الجهاز مرات عديدة دون جدوى».
وأشار مستخدم آخر إلى أن المشكلة نفسها ظهرت في هاتفه، وحين توجه إلى أحد مراكز صيانة آبل عرض عليه المركز استبدال جهازه بآخر جديد.
وليست تلك المشكلة الأولى التي يشتكي منها مستخدمو «آيفون إكس» فقبل شهور أكد بعض مالكي هذا الهاتف «أن كاميراته تعاني من تصدع في زجاجها الواقي، ومراكز صيانة آبل رفضت إصلاح تلك الأعطال مجاناً».
وسبق أيضاً أن اشتكى عدد من مستخدمي «آيفون إكس « من عدم استجابة شاشة اللمس على أجهزتهم عن العمل في البرد الشديد، فيما اعترفت «آبل» قبل شهور بهذا الخلل وقالت إنه يعود إلى «علة برمجية سيتم علاجها في التحديث المقبل».
وقالت آبل على موقعها: «نحن على علم بالحالات التي تكون فيها شاشة آيفون إكس غير مستجيبة بشكل مؤقت للمس بعد تعرض الهاتف إلى بيئة باردة جداً، فبعد عدة ثوان ستصبح الشاشة مستجيبة تماما مرة أخرى، وسيتم علاج ذلك في تحديثات مقبلة».
وتقول آبل «إن الأجهزة العاملة بنظام iOS تعمل بشكل أفضل في درجات حرارة تتراوح بين صفر و35 درجة مئوية».
إلى ذلك، ذكر عدد محدود من مستخدمي هواتف «آيفون إكس» أنه يوجد صوت طقطقة وضجيج عند تشغيل مكبر صوت سماعة المكالمات الأمامية أثناء المكالمات إذا تم رفع مستوى الصوت إلى أقصى درجة.
كما تحدث بعض المستخدمين عن مشاكل في تقنية التعرف على بصمة الوجه، وهي التقنية التي قالت «آبل» في البداية إنه لا يمكن خداعها بسهولة وأكدت أنه حتى أقنعة هوليوود المتطورة لا يمكن أن تخدع هذه التقنية، إلا أن بعض الباحثين الأمنيين في فيتنام أحبطوا تلك الادعاءات عن طريق صنع قناع خاص وتعديله تكنولوجياً بطريقة معقدة بعض الشيء يجمع بين إطار ثلاثي الأبعاد ومكياج خاص إضافة إلى أنف مصنوع من السيليكون مع معالجة خاصة في مناطق مختارة من القناع وعن طريقه تم اختراق بصمة الوجه.
ويقول هؤلاء الباحثون الأمنيون إن بصمة الوجه التي قدمتها «آبل» ليست ناضجة تماما بما فيه الكفاية، وذكروا أنهم عملوا على هذا القناع لمدة خمسة أيام وكانت التكلفة تقرب من 150 دولاراً فقط، إضافة إلى استخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

العيوب تلاحق «آيفون إكس»: الشاشات تتعثر من جديد

دليل جديد على وجود كائنات فضائية على المريخ

Posted: 21 Jul 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من الوصول إلى مؤشر جديد يمكن اعتباره دليلاً على وجود كائنات فضائية في كوكب المريخ، وهو الكوكب الذي يعتزم البشر السفر إليه خلال السنوات القليلة المقبلة.
والتقطت «ناسا» صورة جديدة تظهر فيها بقعٌ سوداء على سطح كوكب المريخ قال العلماء إنها «عناكب» فضائية، وهو ما يعني في حال صحت هذه المعلومات، أنه توجد كائنات حية على سطح كوكب المريخ، وهو سؤال يبحث له علماء الفضاء عن إجابة منذ أكثر من نصف قرن، حسب ما نقلت جريدة «مترو» البريطانية التي أوردت الخبر.
ويسود الاعتقاد لدى كثير من العلماء أنه توجد كائنات فضائية في الكون لكنها لم تتمكن من الوصول إلى كوكبنا (الأرض) تماماً كما أن البشر لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول لهم أو الاتصال بهم، في الوقت الذي سبق أن حذر علماء فضاء من التواصل مع العالم الخارجي على اعتبار أن إزعاج هذه الكائنات قد يدفعها إلى شن هجوم على الكرة الأرضية وبالتالي تضر بالعنصر البشري بشكل كامل أو ربما يصل الأمر إلى تدمير البشرية برمتها.
وقال علماء تابعون لوكالة «ناسا» إن وجود «عناكب» على سطح كوكب المريخ يشكل مؤشراً بالغ الأهمية على وجود الحياة هناك، حيث أن «العناكب في الواقع عبارة عن أكوام تتكون من عملية طبيعية» وهو ما يعني أن وجودهم مرتبط بوجود «حياة» وكائنات حية، أو دليل على وجود هذه الحياة.
وحسب «ناسا» فان هذه «العناكب» ليست عناكب طبيعية كتلك الموجودة على كوكب الأرض، حيث شرحت الوكالة الأمريكية كيف أنها مرتبطة بعملية حيوية موسمية لها علاقة بارتفاع درجات الحرارة على سطح الكوكب الأحمر، ومن ثم ذوبان جبال من الجليد وخروج ثاني أكسيد الكربون بقوة كبيرة.

دليل جديد على وجود كائنات فضائية على المريخ

«سامسونغ» تنافس «آبل» بهواتف خارقة السرعة

Posted: 21 Jul 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: من المتوقع أن تطرح شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية طرازاً جديداً من هواتف «غالاكسي» سيتفوق على هواتف «آبل» التي تستحوذ على اهتمام العالم، وذلك حسب المواصفات التي تم تسريبها حتى الآن عن جهاز «إس 10» الذي تعتزم الشركة الكورية طرحه العام المقبل.
وكشفت أحدث التسريبات التي تم تداولها على الانترنت أن شركة «سامسونغ» ستطرح هاتف «إس10» بأكثر من حجم وذلك لتوسيع دائرة الخيارات أمام المستخدمين.
وقال موقع «ماشابل» للتقنية إن من المرجح أن يأتي الهاتف غالاكسي «إس10» المقبل بـ3 أحجام هي 5.8 و6.1 و6.4 بوصة. وتأتي هذه التسريبات لتؤكد السباق بين «سامسونغ» الكورية و»آبل» الأمريكية، حيث كانت الأخيرة أطلقت هواتف ذات شاشات بقياسات متعددة، كما طرحت هواتف بأسعار مختلفة استطاعت من خلالها الوصول إلى شرائح أوسع من المستخدمين.
وتستعد «آبل» لإطلاق 3 هواتف جديدة في الربع الأخير من العام الجاري، ويتوقع خبراء التكنولوجيا أن تطرح الشركة نموذجين أصغر، بالإضافة إلى ثالث أكبر بقليل من 6.5 بوصة.
ويتوقع كثيرون أن تكون النسخ الأكبر حجما من غالاكسي «إس10» بسعر مرتفع، على أن تكون النسخ الأصغر أرخص قليلا، إلا أنها ستفتقر إلى بعض الميزات.
وتقول التسريبات إن «غالاكسي إس10» سيتضمن أيضاً قارئاً لبصمات الأصابع الذي تنفرد به هواتف «آيفون» حالياً، وهي التكنولوجيا التي باتت ملعباً للمنافسة بين شركات تصنيع الهواتف في السنوات الأخيرة. كما تتحدث التسريبات عن تزويد الهاتف بتقنية تجعله فائق السرعة في تصفح الإنترنت، حيث قال رونالد كوان، مسرب أخبار الهواتف الشهير، إن «غالاكسي إس10» سيكون مزوداً بمعالج «سناب دراغون 855» لكنّ شركة «كوالكوم» المصنعة لم تؤكد الأمر بعد، بشكل رسمي.
وكان موقع «بي جي آر» ذكر أن «سناب دراغون» الجديد سيكون أول موديم تجري صناعته بتقنية 7 نانومتر ويستطيع دعم سرعات «LTE» تصل إلى 2 غيغا في الثانية.
وإذا صحت هذه التسريبات الجديدة فإن عشاق «سامسونغ» على موعد مع سرعة إنترنت غير مسبوقة في هاتف «غالاكسي إس10» خلال السنة المقبلة على اعتبار أن المعالج الثوري لن يكون جاهزا إلا في وقت متأخر من العام 2018.
ومن المرجح أن تطلق سامسونغ هاتف «نوت 9» أيضاً في آب/أغسطس المقبل، وسيأتي الهاتف بتصميم مشابه لطراز العام الماضي، مع جهاز استشعار لبصمة الأصبع على ظهره.

«سامسونغ» تنافس «آبل» بهواتف خارقة السرعة

شبكة الانترنت مهددة بالانهيار في كل العالم خلال سنوات

Posted: 21 Jul 2018 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تبين أن شبكة الانترنت التي بات العالم بأكمله يعتمد عليها وعلى الخدمات التي يتم تداولها من خلالها، مهددة بالانهيار بشكل كامل خلال السنوات القليلة المقبلة، أما السبب في ذلك فلم يكن متوقعاً في السابق، وهو التغيرات المناخية في البحار والمحيطات.
وحسب دراسة جديدة ومثيرة نشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فان ارتفاع مستوى سطح البحر يمكن أن يؤدي إلى كارثة مدمرة لآلاف الأميال من البنية التحتية للإنترنت الموجودة تحت المدن الساحلية الكبرى.
ويقول الباحثون إن الضرر سيحدث على الأرجح في وقت أقرب مما كان مقدرا سابقا، حيث يتوقع أن يكون هناك أكثر من 4 آلاف ميل من كابلات الألياف البصرية المعرضة لخطر الغرق في غضون 15 عاما فقط.
وتحذر الدراسة من أن نيويورك وميامي وسياتل قد تكون من بين الولايات الأمريكية الأكثر تضررا، ولن يتم عزل الآثار مع احتمال تعطيل الاتصالات العالمية.
وتوضح الدراسة التي أجراها باحثو جامعة ويسكونسن-ماديسون وجامعة أوريغون أن أكثر من 4 آلاف ميل من الكابلات المدفونة ستغرق بالكامل بحلول عام 2033 كما يقول الباحثون إن المياه ستحيط بأكثر من 1100 محور مرور.
وفي حال صحت هذه التوقعات فان هذا سيعني انهياراً شبه كامل في خدمات الانترنت على مستوى العالم بأكمله، كما أن خدمات الاتصالات ستتأثر بشكل جزئي أو تنقطع بشكل كامل في مناطق واسعة من العالم.
واستخدم الباحثون بيانات من أطلس الإنترنت، تحدد البنية التحتية للإنترنت في جميع أنحاء العالم، إلى جانب توقعات مستوى سطح البحر الصادرة عن «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» في الولايات المتحدة، والتي يشار لها اختصاراً باسم «NOAA».
ونقلت «دايلي ميل» عن بول بارفورد، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ويسكونسن-ماديسون، قوله إن «معظم الأضرار التي ستحدث في السنوات الـ100 المقبلة ستتم في وقت أقرب من ذلك. وعندما تم بناء البنى التحتية قبل 20 إلى 25 عاما، لم يكن هناك أي تفكير في تغير المناخ».
وفي حين ركزت الدراسة فقط على الشبكات في الولايات المتحدة، يقول الباحثون إن ارتفاع مستويات البحار سيكون ذي عواقب عالمية على البنية التحتية للإنترنت في المدن الساحلية.
وعلى الرغم من أن كابلات الألياف البصرية مبنية لتكون مقاومة للماء، إلا أنها ليست كذلك. وبالنظر إلى مدى قرب العديد منها بالفعل من مستوى سطح البحر، فإن الخبراء يحذرون من أن الأمر لن يستغرق وقتا طويلا قبل غمر البنى التحتية بالمياه.
وأوضح الباحثون أن هناك ضرورة لتكثيف الجهود وبناء جدران بحرية، ربما قد تساعد في حل المشكلة.

شبكة الانترنت مهددة بالانهيار في كل العالم خلال سنوات

«ناسا» تحتفل بالذكرى الـ 49 لأول هبوط بشري على سطح القمر

Posted: 21 Jul 2018 02:03 PM PDT

احتفلت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أمس بذكرى مرور 49 عامًا على تسجيل أول هبوط بشري على سطح القمر.
وأعلنت الوكالة، في بيان، سلسلة من الأحداث لإحياء الذكرى السنوية لأول هبوط على سطح القمر.
وفي 20 تموز/يوليو 1969، نجحت المركبة الفضائية «أبولو11» في إيصال أول بشري إلى القمر، بعد 4 أيام من انطلاقها من الأرض.
وعلى متن المركبة، كان يوجد رائد الفضاء نيل إيه. أرمسترونغ، وقائد وحدة القيادة والقائد مايكل كولينز، وطيار الوحدة القمرية، إدوين ألدرين جونيور.
واستحضرت «ناسا» أول كلام إنساني يصل من سطح القمر، حين نجح الفريق في الهبوط على سطحه، والذي كان العبارة التالية: «هنا قاعدة السكون، النسر هبط».
كما لفتت الوكالة الأمريكية إلى عودة رواد الفضاء إلى الأرض ومعهم 47 مادة من سطح القمر، لتحليلها لمزيد من الاستكشافات.
واستحضرت أيضا كلمة الراحل نيل أرمسترونغ، الذي أصبح في 21 تموز/يوليو 1969، أول إنسان تطأ قدمه سطح القمر، حين قال: «نغادر كما جئنا، وبمشيئة الله سوف نعود بالسلام والأمل للبشرية جمعاء. التوفيق لطاقم أبولو». (الأناضول)

«ناسا» تحتفل بالذكرى الـ 49 لأول هبوط بشري على سطح القمر

عشرة قتلى على الأقل في فيضانات تضرب فيتنام

Posted: 21 Jul 2018 02:03 PM PDT

أعلنت السلطات الفيتنامية السبت ان الفيضانات التي تسبب بها اعصار أوقعت عشرة قتلى على الأقل في وسط وشمال البلاد.
وخلف الاعصار سون تين الذي وصل إلى فيتنام الاربعاء اضرارا في البنى التحتية والمزروعات في مقاطعتي ثان هوا ونغي ان.
وهو الاعصار الثالث الذي يضرب فيتنام منذ مطلع السنة.
وأدت الأمطار الغزيرة التي ترافقت مع الاعصار إلى فيضانات وانزلاقات تربة في مناطق واسعة من البلاد شملت العاصمة هانوي أيضا.
وأعلنت اجهزة الانقاذ ان عشرة أشخاص قتلوا واعتبر 11 في عداد المفقودين في شمال البلاد.

10SOW

عشرة قتلى على الأقل في فيضانات تضرب فيتنام

نساء غزة يحاربن الاحتلال الإسرائيلي بالأكلات الشعبية

Posted: 21 Jul 2018 02:02 PM PDT

شكل الحضور النسوي الكبير في مخيمات العودة على حدود قطاع غزة إزعاجا واضحا لجنود الاحتلال، لما تقدمه المرأة من كفاح ونضال إلى جانب الشباب والشيوخ. وكانت مشاركة المرأة الغزية لاقت صدى واسعا من خلال تواجدها المستمر على طول الحدود والقيام بالعديد من النشاطات السلمية، كالندوات الثقافية وإسعاف الجرحى وإعداد الطعام للشباب الثائرين وإشعال الإطارات، فليس هذا غريباً على الفلسطينية التي تشهد لها كل محطة من محطات الكفاح والمواجهة مع الاحتلال الشجاعة والتقدم نحو الصفوف الأولى. فمنذ أن أعلن عن حراك مسيرات العودة السلمية، أبت نساء غزة إلا الحضور والمشاركة وهو ما رصدته عدسات الكاميرات من مشاهد البطولة والتضحية التي قدمتها ولا تزال، رغم وقوعهن في مرمى نيران القناصة.
وفي مشهد يومي تظهر النسوة اللواتي يحضرن وجبات الطعام ومنهن أم نمر علي، التي تأتي يوميا إلى إحدى خيام العودة شرق مخيم جباليا برفقة مجموعة من جاراتها، ويقمن بتحضير الأكلات الشعبية أمام أعين القناصة، ومن ثم تلتف حلقة النسوة بشكل دائري استعداداً لتناول الطعام والشراب الذي تم إعداده.
وتقول أم نمر لـ»القدس العربي»: «منذ انطلاق مسيرات العودة قبل 4 أشهر ما زلت اواضب في الحضور إلى الخيام، في رسالة تحدي للاحتلال نقول فيها أننا كشعب فلسطيني متحدين جميعاً نساء ورجالا، في المطالبة بالحقوق العادلة والمشروعة لشعبنا والتي كفلها المجتمع الدولي كحق العودة.
وتضيف أن النشاط النسوي يتخذ أساليب سلمية تزعج الاحتلال، وخير دليل على ذلك الاستهداف المتعمد بقنابل الغاز لتلك التجمعات، والتي تكون في بعض الأحيان بعيدة عن خط المواجهة، حيث أن نشاط أم علي يقوم على أعداد أنواع مختلفة من الأكلات التراثية العريقة، كالمقلوبة والمفتول والكعك وأنواع المعجنات، تتعاون في طهيها برفقة صديقاتها.
وفي مشهد آخر تحرص الحاجة أم مازن على الحضور يومين في الأسبوع إلى إحدى الخيام بالاتفاق مع مجموعة من جاراتها، في خطوة لتشجيع النسوة للقدوم إلى هذه الخيام وإيصال رسالة المرأة الغزية المكافحة التي ترفض الظلم، وعلى الرغم من الظروف الصعبة إلا أن أم مازن تجد الكثير من النساء يبادرن لجمع النقود من بعضهن البعض، لشراء ما يلزم رحلتهن الحدودية من أساسيات إعداد الأكلات المنوعة.
وترى أم مازن في حديثها لـ»القدس العربي» أن «الحضور المتواصل والتدفق النسوي وتنوع النشاط السلمي الذي نقوم به يدفع الاحتلال لاستهداف تلك الخيام بشكل متعمد، وهو ما تعرضت له إحدى الخيام التي تواجدت فيها قبل عدة أسابيع، عندما تعرضت لإطلاق النار الحي وقنابل الغاز». لم يمنعها وصديقاتها ذلك عن العودة والتواصل في الفعاليات والنشاطات، التي يحاول الاحتلال النيل منها.
في المقابل تجتهد المسنة أم عاطف في إعداد ما يسمى خبز الطابون، المفضل عند الفلسطينيين قبيل نكبة عام 48 حيث تحضر بشكل متقطع إلى الخيام في ذات المنطقة وتقوم من خلال إحضار فرن الطابون والحطب اللازم، لإشعال النار وتحضير الخبز للشباب الثائرين بإحياء التراث الفلسطيني.
تقول أم عاطف لـ»القدس العربي» أن «جيل الشباب في هذا اليوم لا يعرف خبز الطابون وفوائده الصحية التي تربت عليه الأجيال القديمة، نتيجة تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة، فأحاول من خلال هذا الجهد المتعب تذكير الشباب بالتراث الفلسطيني القديم الذي ارتبطت به أجيالهم عبر القرون إلى جانب ثورتهم ضد الاحتلال، لكي يكونوا على وعي كامل بحضارة الأجداد القديمة، التي يحاول الاحتلال سرقتها ونسبها إليه».

نساء غزة يحاربن الاحتلال الإسرائيلي بالأكلات الشعبية

إسماعيل عبدالهادي

مجموعة نسائية تهدف لمساعدة اللاجئات على الاندماج في ألمانيا

Posted: 21 Jul 2018 02:02 PM PDT

سيدتان تجلسان سويا في مقهى، إلى هنا يبدو المشهد طبيعيا. ولكن ليزا وماكي ليستا مجرد صديقتين تلتقيان لاحتساء القهوة.
ماكي وأطفالها الأربعة حضروا لألمانيا قادمين من أفغانستان منذ عامين، وما زالت تعمل على تحسين لغتها.
ومن أجل تحسين المهارات اللغوية لماكي ومساعدتها في إقامة علاقات في موطنها الجديد، قامت مجموعة «غيرلز فور غيرلز كميونتي» التي تجمع بين مواطنات ألمانيات ولاجئات، بجمعها بليزا.
وتلتقي الاثنتان أسبوعيا لكي تتدارسان التدريبات من دورة اللغة الألمانية لماكي، أو لكي تتحدثان معا فقط. وتقول ليزا «ليس لديها فرص لممارسة ما تعلمته».
وانضمت صاداف 10/أعوام/ ابنة ماكي، التي عثرت على صديقة ألمانية في النادي، لموعد احتساء القهوة بين ماكي وليزا وتقوم بالترجمة لوالدتها، التي ما زالت تواجه صعوبة في ممارسة اللغة.
وتقول ماكي، من خلال ابنتها، لدى سؤالها حول الاختلافات بين موطنها الأصلي والجديد في أفغانستان، «ربما لا تتحدث النساء مثل هذا. في ألمانيا، يمكن للمرأة فعل كل شيء».
وأضافت صاداف أنه لم يكن من السهل الحصول على فرص لتعلم الألمانية في الوقت الذي تقيم فيه أسرتها في مكان آخر، ولكن عندما انتقلوا، عثروا على ليزا، التي تعمل في مجال الخدمة الاجتماعية مع الأطفال المهاجرين.
وتعد هذه أول مرة تشارك فيها ليزا في هذا البرنامج الترادفي، فقد كانت تفكر منذ فترة طويلة بشأن العمل التطوعي، في الوقت الذي كانت تبحث فيه ماكي عن مثل هذا البرنامج.
وتقول ليزا «عندما تدرس يكون من السهل أن نفهم بعضنا البعض لأننا نتحدث عن الأمر نفسه». مضيفة «من المهم أن تدعم أولياء الأمور. هذا يعطى الأطفال ثقة أيضا».
وكانت جين ديرباس، مؤسسة المجموعة، وطالبتان، قد توصلوا لفكرة القيام بحملة اجتماعية تشمل اللاجئين عام2015، عندما فتحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الحدود أمام المهاجرين. فقد ذهبوا لمراكز الإيواء، واضطروا ليسألوا أنفسهن «أين كل النساء؟».
وتقول، حتى العاملات في مجال الخدمة الاجتماعية يجدن صعوبة في التحدث مع اللاجئات. وتستهدف مجموعة «غيرلز فور غيرلز» النساء لأن ليس من المرجح أن يغادرن مسكنهن. غالبا ما يكن مسؤولات عن أطفال ولسن مرنات أيضا، حسب ما قالته ديرباس.
وأضافت» المشكلة الرئيسية هي أنه عند خروجهن، ليس لديهن أي تواصل مع الألمان».
وأشارت إلى أن المجموعات المختلطة يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان لوقوع مواقف محرجة، موضحة أن اللاجئات والألمانيات يسعدهن الجلوس سويا بمفردهم، كما أن ذلك يوفر مساحة لكي تتحدث النساء بحرية. وتقول «الكثير من النساء والفتيات اللاتي هربن لألمانيا عانين من العنف والصدمة».
وقال شون مكجينلي، مدير مكتب شتوتغارت التابع لمجلس اللاجئين في ولاية بادن فورتمبيرغ إن المجلس على علم بموقف اللاجئات الخاص. وأضاف أنه في الواقع من الصعب الوصول للسيدات من خلال برامج مختلطة. وأضاف «النساء في حاجة لدعم خاص». مع ذلك، يوجد الكثير من المشاريع الترادفية في البلاد التي أقامها متطوعون، حسب وزارة الاندماج والشؤون الاجتماعية في ولاية بادن فورتمبيرغ.
وقالت المتحدثة كلاوديا كروجر» مفهوم التعلم من الآخر عبر البرامج الترادفية، لدعم وتبادل المعلومات، خاصة في مجال الاندماج، يبدو واعدا للغاية». ويقول فيرنر فولفه عمدة شتوتغارت إنه رأى كيف أصبحت مبادرات عفوية للمساعدة مبادرات رعاية وحتى صداقات. وأضاف «فقط عندما ترى الأمر على أنه إثراء تستطيع الاستمرار». وتعد صاداف ابنة ماكي مثال على نجاح البرامج الترادفية.
فقد تعرفت على صديقتها مارلين عبر البرنامج، ومن خلال ذهابهما سويا إلى المنتزه وحمام السباحة، مارست اللغة الألمانية.
وتقول ديرباس «من المهم إن نجمع الجيران معا لكي يصبح الأمر سهلا بالنسبة لهم».
(د ب ا)

مجموعة نسائية تهدف لمساعدة اللاجئات على الاندماج في ألمانيا

طاجن دجاج بالليمون والزيتون

Posted: 21 Jul 2018 02:02 PM PDT

المقادير: دجاجة متوسطة الحجم منظفة ومقطعة لأربع قطع
3 حبات بصل متوسط الحجم ومبشور
فصّان ثوم مهروس
ملعقتان كبيرتان بقدونس مفروم
ملعقتان كبيرتان كزبرة خضراء مفرومة
حبتان ليمون مخلل
ملعقة صغيرة بودرة الزنجبيل
ملعقة صغيرة فلفل أسود
ملح
رشّة زعفران (مذوبة في قليل من الماء الدافئ)
ملعقة صغيرة قرفة ناعمة
كوب كبير الحجم زيتون أخضر
ربع كوب زيت الزيتون

طريقة التحضير: نسخن زيت الزيتون في قدر. ثم نضع الدجاج، ونحمره قليلاً. ثم نضع البصل، الزنجبيل البقدونس، الكزبرة، الكركم، الملح والبهارات والزيتون الأخضر.
نحرك الكل لمدة 5 دقائق. ثم نضيف كوبين ونصف كوب ماءً. ونتركها حتى تغلي.
نضيف مخلل الليمون والملح ونغطي القدر. ويترك للطبخ حتى الاستواء.
نسكب في وعاء من الفخار أو صحن طاجن، ونزين بالزيتون الأخضر وشرائح الليمون ونرش عليها قليلا من السمسم.

طاجن دجاج بالليمون والزيتون

طبق الأسبوع

التدخين السلبي يهدد حياة الحوامل وأطفالهن في البلدان النامية

Posted: 21 Jul 2018 02:02 PM PDT

حذّرت دراسة دولية، من أن التدخين السلبي يهدد حياة الحوامل وأطفالهن، وينذر بحدوث عشرات الآلاف من حالات الإجهاض والعيوب الخلقية والولادات المبكرة سنويًا.
الدراسة أعدها باحثون بجامعة نيويورك الأمريكية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (BMJ Tobacco Control) العلمية.
وأوضح الباحثون أن التعرض للدخان السلبي أثناء الحمل يزيد من خطر الإجهاض والتشوهات الخلقية وانخفاض الوزن عند الولادة والأمراض التنفسية.
ولرصد أعداد المتضررين من التدخين السلبي، أجرى الفريق دراسته في 30 دولة نامية خلال الفترة من 2008 إلى 2013.
وكشف التحليل أنه في بلدان أرمينيا وإندونيسيا والأردن وبنغلاديش ونيبال، أفاد أكثر من 50 في المئة من النساء الحوامل أنهن يتعرضن للتدخين السلبي المنزلي.
وكشفت النتائج، أن أكثر من 40 في المئة من النساء الحوامل في باكستان معرضات للتدخين السلبي، ما تسبب في حدوث حوالي 17 ألف حالة ولادة مبكرة وعيوب خلقية سنويًا، ووصل الرقم إلى 10 آلاف حالة في إندونيسيا سنويًا. وفي باكستان، تُعزى نسبة 1 في المئة فقط من الولادات إلى التدخين النشط أثناء الحمل، أما بالنسبة للتدخين السلبي، فإنه مسؤول عن 7 في المئة من حالات الولادة قبل الأوان، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع عدد النساء الحوامل المعرضات لدخان التبغ في المنزل.
وفي 5 بلدان فقط من أصل 30 دولة، كان التعرض للدخان السلبي في المنازل ضعيفًا.
وقال قائد فريق البحث الدكتور كامران صديقي، من قسم العلوم الصحية في جامعة يورك البريطانية، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إن معظم المدخنين الذكور يعرّضون النساء للدخان السلبي».
وأضاف: «هذه هي الدراسة الأولى التي تقدم تقديرات وطنية في 30 دولة نامية حول التعرض للتدخين السلبي أثناء الحمل وتكشف عن مشكلة كبيرة، وهي مشكلة لا يتم تناولها بالشكل الكاف».
وأوضح أن الدراسة أظهرت للمرة الأولى أن التدخين السلبي أثناء الحمل أكثر شيوعًا من التدخين النشط في البلدان النامية، مطالبًا بحماية الحوامل من التعرض للدخان السلبي ووضع هذا الهدف كاستراتيجية أساسية لتحسين صحة الأم والطفل.
وكانت دراسات سابقة أثبتت أن «النساء اللواتي يدخنّ أثناء الحمل، أكثر عرضة لولادة أطفال يعانون من مشاكل صحية، أبرزها انخفاض الوزن عند الولادة، والولادة المبكرة، والعيوب الخلقية، ومتلازمة موت الرضع المفاجئ، وهي أسباب رئيسية تزيد معدلات وفيات الرضع».
وقالت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقاريرها إن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنوياً، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطون سابقون وحاليون للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.
وأضافت أن التدخين يعد أحد الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، وأمراض الرئة، وأمراض القلب، والأوعية الدموية. (الأناضول)

التدخين السلبي يهدد حياة الحوامل وأطفالهن في البلدان النامية

مريم شريف: «ما لا يُستعاد»

Posted: 21 Jul 2018 02:01 PM PDT

في سنة 2002 أصدرت مريم شريف، الشاعرة الأردنية ـ الفلسطينية، مجموعتها الأولى بعنوان «صلاة الغياب»؛ والتي بشّرت بصوت شابّ متميز، ضمن قصيدة النثر التي تكتبها المرأة العربية. مجموعتها الثانية «أباريق الغروب»، 2007، سوف تؤكد ذلك التميز على نحو أكثر نضجاً من حيث الذهاب بموضوعات القصيدة إلى هواجس أنثوية غير مقتصرة على ذات منفردة معذبة، وعابرة لحسّ الانكسار المألوف (الذي يحدث أن يكون مكروراً في نماذج كثيرة لدى شاعرات قصيدة النثر العربيات).
المجموعة الجديدة هذه تحتوي على 36 قصيدة، في 287 صفحة، الأمر الذي يشير إلى اقتراب شريف من القصيدة المطولة (وهذا، بدوره، ليس شائعاً كثيراً في قصيدة النثر العربية المعاصرة)؛ ونأيها، استطراداً، عن قصيدة الومضة (التي استهلك ثراءَها التعبيري تهافتُ الإقبال عليها)؛ وخوضها مجدداً، ولكن بأدوات أسلوبية أرقى تخصّ الصورة الخاطفة أو التشكيل الإيقاعي أو الجملة المتراصة، في مناخات التأمل الفلسفي الشفيف، الأنثوي وفق حسبان دقيق، ونبرة إنسانية كونية طاغية عن سابق قصد وتصميم. ثمة استغراق أخاذ في النفس ضمن أطوارها العديدة التعددية، في قلب الأزمنة والأمكنة، في التقاء أو شتات عناصر الطبيعة، في مفردات الوجود الخافية قبل تلك المعلنة، وفي الحوارات مع الآخر مفرداً أو جمعاً، وبسط الهشاشة البشرية على مصاريعها… وما أكثرها، في الحلم كما الكابوس!
هنا الجزء 3، من قصيدة طويلة بعنوان «إنه الصدى»:
ساكنٌ هذا الليل
كالألم بعد حبّة دواء
بيوت نائمة في تكوينها النهائيّ
الجدار يسند الضوء
كي لا يتناثر
والضوء يحمل الجدار
كي لا يسقط في الظلام
وتحت الأضواء البعيدة
قشرة الظلام رقيقةٌ
لا يزيد مرور الوقت من سماكتها
والهواء الأزليّ ما زال يمشي
منذ أوّل الدنيا
حتى هذا السكون
كأنّ لا شيء يقبض انعتاقَ الشوارع
ولا شيء يوقف مشي العابرينَ
سوى الوصول
كأنّ لا أحد هناك
ولا حتى انحدار صوت حزين
يسيل على قشرة الظلام، فتنشقّ قليلاً
كأنّ لا شيء أكثر طمأنينةً
من هذا الليل.
منشورات الآن، عمّان 2017

مريم شريف: «ما لا يُستعاد»

مفيد نجم: «القصيدة المعلقة ـ في شعر نوري الجراح»

Posted: 21 Jul 2018 02:01 PM PDT

للناقد السوري مفيد نجم متابعات دائمة معمقة للمشهد الأدبي العربي، شعراً ونثراً. وقد أصدر «الأفق والصدى: دراسات في الشعر السوري المعاصر»، و»الثلج الأسود ـ قراءة في عالم زكريا تامر القصصي»، و»أرض الأبدية» حول شعر سيف الرحبي. الجزء الأول، في كتابه الجديد هذا، يتناول العنوان والمتن في قصيدة نوري الجراح، ويتوزع على ستة فصول تبحث في استراتيجية بناء العنوان ودلالاته، والتناصّ والعلاقات التناصية، والانزياح الشعري على خلفية جماليات الكتابة الجديدة، والتكرار بوصفه بؤرة دلالية، والعالم الاستعاري للذات الشعرية، والمكان الدمشقي رمزاً وأيقونة. الجزء الثاني يناقش ما يسميه نجم «شعرية القيامة السورية»، ويبحث في الترابط بين القصيدة التي تتناول الملحمة السورية المعاصرة وشعرية المنفى.
هنا فقرات من خاتمة الكتاب:
«لقد ظلت المنافي الكثيرة التي تنقّل الشاعر فيما بينها، تحفر عميقاً في وجدانه وتتجلى في شعره المكتوب كله تقريباً في المنفى، فكان صداها الروحي والوجودي يتراجع بقوة، على مستوى العلاقة مع المكان، كما تجلى عبر علاقة التقابل أو الثنائية الضدية بين الهنا والهناك، المنفى الغريب، والوطن المسروق، تعبيراً عن الانقطاع في هذه التجربة زمانياً ومكانياً، روحياً ووجودياً. لذلك ظلّ المنفى عالم الضياع واللامعنى والغياب، على خلاف ما تحمله دمشق من دلالات عميقة، تتجاوز فيها بُعدها الجغرافي، وتنفتح على معناها الرمزي الذاتي والموضوعي كأرض للطفولة والتاريخ والحضارة.
في ضوء هذا الاستقطاب في علاقة التقابل، نشأ البًعد الدرامي المتوتر، ونهضت الدلالات الشعرية الكبرى للتجربة، لقد عمل الشاعر على استحضار المخزون الدلالي للمكان الأول، في الوقت الذي ظلّ فيه المنفى صورة للوجود الضائع والبحث عن الذات والهوية في عالم غريب. لقد ظل وجود الشاعر الممزق بين فضائين متكاملين ومتعارضين للذات الشعرية، يخوض في مغامرات كيانية، ستفضي به مراراً في شعره إلى التعبير عن اليُتم الفادح في فضاء كوني يؤسس له المنفى المفتوح على الاحتمالات الإنسانية كلها، وعلى عناصر شعرية وغير شعرية، متضادة ومتجددة باستمرار».
المتوسط، ميلانو 2018

مفيد نجم: «القصيدة المعلقة ـ في شعر نوري الجراح»

ترجمة: د. قصي أتاسي

Posted: 21 Jul 2018 02:00 PM PDT

صدر هذا الكتاب بالفرنسية أولاً، تحت عنوان Palstine pays à venir، وفيه يروي الكاتب والمؤرخ الفلسطيني الياس صنبر حكاية عودته إلى بلده فلسطين، للمرة الأولى منذ أن هُجّر منها خلال نكبة 1948. وهذه هي الترجمة العربية التي أنجزها الشاعر والمترجم السوري قصي أتاسي، الذي سبق له أن نقل إلى العربية أعمال وليم سارويان وستيفان تزفايغ وروجيه غارودي وسانت إكزوبيري.
وصنبر يعمل الآن سفيراً لفلسطين في منظمة اليونسكو، وكان مؤسس ورئيس تحرير الفصلية الرصينة Revue d'études palestiniennes التي صدرت بالفرنسية بين 1982 و2008، والعضو في المجلس الوطني الفلسطيني منذ العام 1988، والعضو المشارك في الوفد الفلسطيني لمفاوضات واشنطن 1992. وصنبر، إلى هذا، صاحب التوقيع في الصحف والدوريات الفرنسية الرئيسية على عشرات الأعمدة والمقالات والحوارات التي تنقل صوت فلسطين على نحو يجمع بين الشجاعة والعمق من جهة، وحُسْن مخاطبة العقل الغربي واستخدام اللغة العصرية الجذّابة من جهة ثانية.
هنا فقرات من مقدمة صنبر، في ترجمة أتاسي:
«هذا الكتاب حكاية رحلة، ليس إلى أرض جديدة؛ بل إلى أرض لم أكن رأيتها حين باشرت بالرحلة. إنها أرض وطني التي غادرتها في يوم من ايام نيسان عام 1948، إنها أرضي الحبيبة التي لا أحتفظ لها بأية صورة.
كان عمري أربعة عشر شهراً حينما حملتني، أنا وأمّي، قافلة من الجيش البريطاني… ثم (أفرغت) هذه القافلة (حمولتها) على الحدود في جنوبي لبنان… وكانت هذه (الحمولة) من النساء والأطفال.
إنها (أرضي) الغائبة عن نظري، ولكني أحتفظ لها بالكثير من الصور التي سلّمها لي والدي الذي لحق بنا إلى المنفى بعد سقوط مدينتنا (حيفا) في أيدي عصابات الهاغانا (…) سيعرف القارئ منذ البداية أن هذه الرحلة لم تكن رحلة فحسب، بل كانت تعويضاً، كانت (سعياً) وراء (مشاهدةٍ) لم تكن متاحة لذلك الطفل الذي كنته عام 1948».
دار كنعان، دمشق 2018
  

ترجمة: د. قصي أتاسي
الياس صنبر: «فلسطين الوطن القادم»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق