Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الاثنين، 23 يوليو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


أمريكا وإيران بين «ذيل الأسد» و«أم الحروب»

Posted: 22 Jul 2018 02:25 PM PDT

هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس نظيره الأمريكي قائلا: «لا تعبثوا بذيل الأسد فهذا لن يؤدي إلا للندم»، والأسد المقصود هنا هو إيران نفسها، وقد بين روحاني ذلك بوضوح مضيفا أن «الحرب مع إيران هي أم كل الحروب»، في استعادة، غير مقصودة على ما يبدو، لتعبير «أم المعارك»، الذي استخدمته الآلة الدعائية العراقية في ظل الرئيس الراحل صدام حسين خلال الاجتياح الأمريكي للعراق.
تناظر تصريح روحاني مع تصريحين آخرين، الأول لمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، أيد فيه تصريحا ناريا آخر لروحاني قال فيه إنه إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها «فلن يتمكن أي بلد في المنطقة من تصدير نفطه»، في تهديد كبير بإغلاق مضيق هرمز الذي تصدر منه كل الدول الخليجية نفطها إلى العالم.
التصريح الثاني كان من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري بأن لديه معلومات دقيقة حول مخطط أعدته الإدارة الأمريكية خلال العام ونصف العام الماضيين لشن هجوم عسكري على إيران، إلا أن قادة الجيش الأمريكي، حسب قوله، رفضوا تنفيذ الهجوم، ولذلك، يضيف باقري: «ينبغي التحلي بالجهوزية لأي احتمال».
تقدم هذه التصريحات تأكيدات على ما نشره موقع «ديبكا» الاستخباراتي الإسرائيلي، بداية الشهر الجاري، عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قرارا عسكريا بشأن إسرائيل، وقد نسب ذلك لمصادر عسكرية في واشنطن، لكن حديث الموقع الإسرائيلي لم يكن يشير إلى عام ونصف سابقين بل إلى إقرار ترامب «مؤخرا، خطة شاملة لتعزيز القدرات العسكرية لإسرائيل استعدادا لمواجهة حاسمة محتملة مع إيران بما فيها هجوم صاروخي باليستي» عبر تزويدها بطائرات بوينغ كي سي 46 لتزويد مقاتلاتها بالوقود في الجو للقيام بمهمات قتالية بعيدة، وهو الأمر الذي كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قد رفض فعله، لمنع تل أبيب من مهاجمة إيران.
إذا عطفنا كل هذا على التصريحات العنيفة التي أصدرها جون بولتون، خلال مهرجان للمعارضة الإيرانية، يطالب فيها صراحة بإسقاط النظام الإيراني، وما ذكره مسؤولون أمريكيون «مطلعون» أمس لوكالة رويترز من أن إدارة ترامب تشن حملة «هدفها إثارة الاضطرابات والمساعدة في الضغط على إيران لوقف برنامجها النووي، ودعمها لجماعات مسلحة»، وإلغاء الاتفاق النووي، وبدء تطبيق قائمة عقوبات كبيرة ضد الاقتصاد الإيراني لمنع طهران من تصدير النفط، والتزام الأوروبيين بخط العقوبات رغم انتقاداتهم اللفظية له، فإنه يجب أخذ أحاديث الطرفين وتهديداتهما على محمل الجد أكثر من أي مرة سابقة.
إدارة الرئيس ترامب ماضية بقوة نحو تحجيم إيران، ولا يتعلق الأمر بإخراجها من سوريا واليمن، ولا بإضعاف نفوذها الهائل على العراق ولبنان، بل أن كرة الثلج تتدحرج نحو استهداف النظام الإيراني في عقر داره، ومن جهتها، فإن إيران، رغم سيطرتها على آلة النفوذ الهائلة في أربعة بلدان عربية، ورغم تهديداتها العالية السقف، فإنها، على الأغلب، ستتحسب من استخدام أوراقها في سوريا أو لبنان، لأنها بذلك تعطي حجة لضربة أمريكية ـ إسرائيلية كبيرة يمكن أن تتوسع بعد ذلك.
على الأسد الإيراني، بهذا المعنى، أن يخفي ذيله، وعلى آلته الدعائية أن تتوقف عن تكرار استخدام تعبير «أم الحروب»، وأن يعيد تجميع حساباته وتقليص اتساع جبهاته، فربما يصل إلى نتيجة أن الحفاظ على رأس الأسد أهم من الحفاظ على الذيل.

أمريكا وإيران بين «ذيل الأسد» و«أم الحروب»

رأي القدس

أرسطو العرب

Posted: 22 Jul 2018 02:25 PM PDT

«العبارة لأرسطو في شروح الفلاسفة المسلمين وتأويلات المعاصرين»، كتاب يوسف بن عدي، الباحث المغربي في الفلسفة، ينطلق من الحاجة إلى استعراض ومناقشة الشروح والتلخيصات والتفاسير لكتاب أرسطو «العبارة»، أو «باري أرمينياس» كما هو معروف أيضاً. والفكر العربي الفلسفي يعاني، بالفعل، من قلة الأبحاث المعاصرة التي تدرس شروحات الأورغانون الأرسطي في التراث الوسيطي واللاتيني والإغريقي؛ وهذه إشكالية تخصّ تلقي «العبارة» في الفكر والتاريخ، مما يسفر عن انتقال البحث من شرح القضايا والموضوعات، إلى مدار البحث عن أرسطو المتعدد: «أرسطو المعرّب»، «أرسطو العبري»، و«أرسطو اللاتيني». وبذلك فإنّ بن عدي يقترح إضافات هامة في ميدان الدراسات الأرسطية العربية، خاصة لجهة ارتباطها بالشروحات التراثية، ما اقترن بها من تصورات تاريخية وثقافية وأيديولوجية؛ طبقاً، أيضاً، لما يراه المؤلف من أنّ «كل شرح هو تأويل وفق أجهزة فكرية وقنوات نظرية يتسلح بها الشارح».
تتوزع موضوعات الكتاب على قسمين كبيرين، يتناول الأوّل كتاب «العبارة» في المشرق العربي الإسلامي، وفيه ثلاثة فصول تستعرض الكتاب ذاته أولاً، ثمّ تعرض مفهوم القضية بين تأويل الفارابي وابن سينا (القول في الكلمة والاسم، وأصناف القضايا والمتقابلات، ومفهوم الرابطة الوجودية في الموضوع والمحمول، والتصور والتصديق، والمعاني والمتقابلات)؛ وتنتقل إلى مبحث القضية أيضاً، عند الغزالي وابن تيمية (في الإمكان الكلي والإنكار المطلق، والقول في الحدّ والتصديق، ونقد مفهومي الحدّ والعلم). والمرء غير المختصّ يدهش لهذا الاهتمام بالفكر الأرسطي لدى قطبين متعارضين مثل ابن سينا وابن تيمية مثلاً، وكيف أنّ الموضوعة الفلسفية تكتسب أحياناً صفة «التسامي» على النزاعات الفقهية.
الفصل الثاني يذهب إلى الغرب العربي، ويبدأ من ابن حزم وابن باجة (حول المنطق وشرح المستغلق ومخالفة أرسطو، والاسم والكلمة والقول، ودلالة الممكن إلى شرائط السلب، وإحياء التقلــــيد المنطـــقي الأرســــطي، والانتقـــال من الأسماء والمعاني إلى الضرورة والممكن). كما يتناول فصل آخر المســتدرك في «العــــبارة» عند أبي الوليد ابن رشد الحفيد (أنماط الكتابة الرشدية من التلاخــــيص على الشروح الكبرى، ومن نقـــد الكلمة إلى نقــــد المحمـــولات المفردة والمركبة، ومبحث القضــية والقول الجازم، والانتقال من المتقابلات إلى النظر في القضايا، بالإضافة إلى التأويل الرشدي للقضية الوجودية والمطلقة). ولاستكمال المشهد، يعقد المؤلف فصلاً حول «العبارة» ما بعد الرشدية، وامتداداتها بين ابن ميمون وابن طملوس، والمختصرات المنطقية بين الماجري والأبهري. ويحسن بن عدي صنعاً حين يخصص الفصل الأخير لموضوعات أكثر عمومية، مثل حضور «العبارة» في النظرية المنطقية الأرسطية، والتأويل الأنطولوجي الذي صاغه الألماني مارتن هايدغر، وأشكال تلقي «باري أرمينياس» في التأليف الفلسفي المغربي.
وبمعنى عام، ينتمي بن عدي إلى تيار بحثي يتناول مسائل الفلسفة العربية الإسلامية من منطق تظهير جوانبها التنويرية والعقلية. والعمل بالتالي يندرج ضمن هذا المشروع الواسع، ويتكامل مع أعمال للمؤلف قرأت الإبداع الفلسفي العربي في أعمال طه عبد الرحمن، وطرحت أسئلة التنوير والعقلانية في الفكر العربي، وإشكاليات المنهج في الفكر الفلسفي العربي، ومساءلة النص الفلسفي المغربي، والفلسفة الشخصانية الواقعية عند محمد عزيز الحبابي. وهو يعتمد منهجية متكاملة تقوم على عرض المادة (الشروحات والتلاخيص والتآويل)، ثمّ تحليلها من زوايا نقدية ومقارنة، وتركيب وجهة نظر حول موقعها بالقياس إلى سواها عند شرّاح آخرين.
ومن الإنصاف الإشارة، هنا، إلى أنّ لغة بن عدي سليمة وسلسة، تتوخى الإيضاح دون إفراط في التبسيط؛ والعرض عنده متناسق ومترابط، حتى إذا كان خيار المؤلف المركزي، أي تقسيم الفصول إلى «مشرق» و«غرب» يثير بعض الالتباس حول احتمالات التأثير الجغرافي/ الثقافي في تأويل أرسطو. وقد كان حسناً أنّ المؤلف وضع، في خاتمة الدراسة، قاموساً وجيزاً بالمصطلحات، عربية وفرنسية ويونانية؛ كما استخدم عشرات المصادر الأصلية، من الفلسفة اليونانية والتراث العربي الإسلامي، والمؤلفات الحديثة والمعاصرة (نعثر على محمد عابد الجابري وعبد الرحمن بدوي وطه عبد الرحمن وعبد الله العروي، أسوة بأمثال روبير بلانشي ونيقولا ريشر ومصطفى الطباطبائي).
ويبقى أن جديد بن عدي، بالمقارنة مع أعمال عربية أخرى تناقش شخصية «أرسطو العربي»، إنما يكمن في جانبين: أنه يقيم موازنات بين مختلف الشروح والتأويلات، بعد عرضها وتبيان منهجياتها وقيمتها؛ وأنه يربط شروح الفلاسفة المسلمين بتأويلات المعاصرين، وإنْ في فصل واحد ختامي. ذلك لأنّ دافع المؤلف للنظر في «العبارة» يصدر عن ضرورة النظر في الشروحات من حيث هي تعبير فلسفي عن «الجدّة الفكرية»، و«الإشكالية» التي اتسم بها فلاسفة الإسلام؛ وكذلك الحرص على إيضاح مقدار التجاوز، في طرائق التوظيف التجزيئي لـ«العبارة»، خدمة لهذه القضية أو تلك، ودحض هذا التصور أو ذاك. ولأنه عرض أيضاً للتصورات والتأويلات الحديثة والمعاصرة، الأجنبية والعربية معاً؛ فقد استنتج، وأثبت في الواقع، أن «العبارة» ما زال محطّ تفكيرٍ وتأملٍ من قبل الفلاسفة والمفكرين، لا سيما وأنّ تحليل النصوص والخطابات والأقوال والأسماء، والأثر على وجه الإجمال، لا ينأى عن التأويل وبناء الدلالة.
وهذا، في خلاصة القول، عمل بالغ الفائدة في استظهار جدال فلسفي حيوي، لا يهدأ حتى يشتعل من جديد، حول موقع أرسطو في الثقافة العربية الكلاسيكية.

أرسطو العرب

صبحي حديدي

الأردن على «صفيح ساخن»… ولمنتقدي طائرات الورق الفلسطينية: عيب عليكم … إصمتوا!

Posted: 22 Jul 2018 02:25 PM PDT

كيف افترض بعض المعلقين والزملاء وعلى أي أساس أن محطة تلفزيون «المملكة» الجديدة في الأردن أخفقت في أول امتحان له علاقة بالسقف، لأنها تجاهلت حادثة التعرض لدور الملكة، خلال مناقشات الثقة البرلمانية وللمرة الأولى.
حجم الإعلانات في الشوارع على أساس ترويجي والتحية التي أرسلها نائب مخضرم من وزن خليل عطية لأسرة الشاشة الوليدة رفع طبعا سقف التوقعات، فقد ولدت التجربة بعد ثلاثة أعوام من التحدث عنها.
افترض المفترضون- وأنا لست منهم طبعا- أن مايكروفون «المملكة» كان ينبغي أن يستضيف النائب غازي الهوامله ليشرح وجهة نظره أو يتوسع في الحديث عن حكايته.
تقديري، لو حصل ذلك، وعلى أساس مهني، ولإقناع الناس أن الشاشة البراقة الجديدة «مختلفة» لتاهت البوصلة تماما ولاستفزت «المملكة» بسرعة كل دعاة ورموز حراسة المعبد، من المزاودين والوطنيين المنتفخين، وبالتالي لقصف عمرها مبكرا.
المساس بمؤسسات الدولة وعلى أي نحو لا يمكنه أن يصبح «خبرا» أو حلقة في برنامج قيد النقاش… ذلك عندما يحصل مدعاة للتنديد والتحذير فقط، وعبر كل الشاشات، فالأردني الوطني في كل مكان لا يختلف على المؤسسة حتى عندما يختلف معها.
فعلت «المملكة» خيرا بتجاهل أول خبر مثير جدا حصل عشية بثها الرسمي فليس هذا ما نقصده عندما نطالب بالإصلاح الإعلامي والرواية المستقلة و«الصبر زين» على أسرة المحطة، التي تتلمس طريقها ما دامت البلاد برمتها تقول ما يحصل فيها بانها «تتلمس طريقها» بعدما ضلت البوصلة.
المملكة اختارت «التسكين»، لأن محطة سبقتها هي «آي تي في» ما زلنا نذكر ما حصل معها عندما وعدتنا بكاميرا حرة ومستقلة، وعند أول امتحان في تغطية وقائع تزوير الانتخابات البلدية انطفأت الكهرباء فجأة، وخلال أسابيع فقط تحولت المحطة إلى المزاد العلني وبيعت معداتها كـ«خردة».
نعلم أن الشاشة الجديدة تجتهد لتجنب مثل هذا المصير، فقد اشتبكت ادارتها عند المخاض مع غالبية المؤسسات من جمارك ومواصفات وضرائب وبيروقراطيات. هنا مربط الفرس في الحالة الإعلامية الأردنية، وهنا حصريا تبدأ منهجية «تدجين الكاميرا وتقزيم المايكروفون».

وحدة طائرات الورق

مجددا، ما الذي يضير «بعضنا» من القاعدين عن النضال والمقاومة والمؤمنين بالتنسيق الأمني بإعلان فضائية «الأقصى» عن تشكيل «وحدة الطائرات الورقية الحارقة» في جيش الوطن الفلسطيني الجديد في قطاع غزة، المؤلف من تشكيلات «صبية وفتيات» يرقصون ويدبكون من أجل القدس، ثم يرسلون بالونات مختلفة وأوراقا محترقة لـ»إقلاق العدو» و»خدش العملاق».
القناة الثانية في تلفزيون إسرائيل هددت مجددا قبل أيام أهل قطاع غزة بوضع حد لحرب الطائرات الورقية المحترقة.
وعلى شاشة «القاهرة والناس» سمعنا المذيع وهو يحتفل لأن مخابرات بلاده تدخلت وتوسطت لمنع اعتداء إسرائيلي، كان يمكن أن يكون وحشيا.
لم أفهم فعلا على ماذا يعترض بعض السياسيين من أبناء حركة فتح والتنسيق الأمني ما دامت خيارات «الكف» قررت تحت سطوة تجاهل الأمة إظهار قدر من»المقاومة للمخرز».
يعني بالعامية الفلسطينية… «الشباب قاعدين ولا يريدون أي واقف».
هل أدخلت قوات الأمن الفلسطيني وكتائب النهج الثوري في حركة فتح إلى المحاصرين في قطاع غزة مدرعات عسكرية أو بنادق آلية، وقرر الشباب شرقي القطاع، وضعها لتصدأ في المخازن واختاروا بدلا منها «واقيات ذكرية» مفخخة بالحريق وطائرات ورقية؟!
أقل تقدير على من لا يجيدون صناعة طائرة ورقية تمكين أهل المقاومة من نفخ البالونات وإحراق الورق أو السكوت التام لأن العبث الحقيقي عند من «يفتي وينظر ويعلق»، فيما يحمل الطفل المقاوم روحه على كفه وهو يصنع طائرة ورقية ويشعل فيها عود ثقاب.
عيب عليكم… أقلها اتركوهم في حالهم.
ألف تحية وتقدير لوحدة الطائرات الورقية الحارقة، ففي أسوأ الأحوال دفعت «القناة الثانية» الاسرائيلية وحتى «سي أن أن»، وغيرها من المحطات الكبرى لالتقاط غبار القطاع المحاصر.

صفيح ساخن

شارة التلفزيون الأردني الحكومي كانت ظاهرة للعيان عندما خطب كل النواب في جلسات الثقة والهواء، كل من خطط لاختطاف بعض الأضواء حتى يخاطب مرة الغرائز ومرات أخبار الصحافة، فعلى أي أساس يستاء البعض من الصحافة لأنها تفاعلت مع هذا النمط من هوس الأضواء؟!
زميلنا في محطة «اليرموك»، التي تحاربها السلطات وتلاحقها سألني على الهواء عن ما يجري في البلاد وعن خطابات السادة النواب، التي غلب عليها الاستعراض وعلى قليل منها الجدية.
هنا حصريا، لا بد من القول من أراد الاستثمار في اللحظة وطرح مسألة «حساسة» حظي بما سعى اليه أصلا من إعلام فعلي، فعلى أي أساس يغضب الغاضبون؟!
بلادنا على صفيح ساخن… شارع لن يقتنع إلا برؤية رؤوس كبيرة خلف القضبان وملفات فساد تفتح هنا وهناك ومتقاعدون للتو من وظيفة أمنية تركوا الجلسة الى أحد المقاهي ويتسابقون في إصدار النشرات على طريقة العمل السري، خصوصا من النوع، الذي كانوا يطاردون أصحابه طوال عقود.
ينصحني أحدهم: انضم للشعب واترك النظام، فالدنيا تتسارع والسيل بلغ الوادي.
طبعا نصيحة غالية، لكن على أساس أن النظام معني بي أو بأمثالي أو يهتم بالصحافة المستقلة وأصحاب الرأي من حيث المبدأ… وعلى أساس أن الشعب الذي يتحدث عنه صاحبنا لا أعرفه أنا وغيري!
عموما، النصيحة كانت بجمل أيام زمان.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

7GAZ

الأردن على «صفيح ساخن»… ولمنتقدي طائرات الورق الفلسطينية: عيب عليكم … إصمتوا!

بسام البدارين

الدولة اللبنانية والمسألة الدينية: ثلاث مفارقات «فرنسية»

Posted: 22 Jul 2018 02:24 PM PDT

ثلاث مفارقات كولونيالية فرنسية لا تزال تطبع، على طريقتها، إشكاليّة العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية والناس في لبنان. ربطها ببعضها البعض يمكن أن يضيء على أشياء تتصل بواقع الحال اليوم.
المفارقة الأولى بين نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، هي مفارقة القوة العلمانية الرئيسية ضمن «الجمهورية الثالثة» الفرنسية، كما يبرزها أحد أبرز رجالات تلك الجمهورية ليون غامبيتا. كان غامبيتا من ألد أعداء الإكليروس وبخاصة الرهبانيات في بلده، وعمل على طرد هذه الإرساليات، وبخاصة اليسوعيين وإقفال كلياتهم ومدارسهم في فرنسا، وردّد مراراً أنّ «الإكليروس هو العدو». في نفس الوقت، عمل غامبيتا وبشكل دؤوب على دعم الرهبانيات الإرسالية في الشرق، إذ أعتبر أنّ «مكافحة الاكليروس ليست سلعة للتصدير». كلّما كانت تتوجه الجمهورية الثالثة نحو العلمانية أكثر فأكثر، ونحو تمدّد امبراطوريتها الاستعمارية باتجاه الشرق العثماني أكثر فأكثر، كانت توضح أنّها لا تسعى لتصدير ثورتها الإنتي إكليركية إلى الشرق، بالعكس، تستعين فيه بهذه الرهبانيات الإرسالية، التي كانت من بعد إقفال أديرتها ومعاهدها ومدارسها في فرنسا قد استقرت في القاهرة وبيروت وتونس والجزائر، وكان لها في الوقت عينه دور ريادي في فتح المجال للتعليم الجامعي للطب والحقوق وإشاعة اللغة الفرنسية بين النخب، ودور منهجي في مواجهة رواد المنحى العلماني لعصر النهضة العربي.
علمانية «الجمهورية الثالثة» الفرنسية لم تكن مصمّمة للتصدير إذاً. بل ارتبطت بمفارقة «أنتي أكليروسية» في الداخل، وداعمة للرهبانيات الإرسالية التي نفتها بنفسها في الخارج. وليس صدفة هنا أن يكون ليون غامبيتا نفسه الذي سوّغ لهذه الازدواجية قد أرغى وأزبد أيضاً من أجل حرمان النساء من حق الإقتراع العام في فرنسا. اعتبر غامبيتا أن النساء ميّالات للدين أكثر من الرجال، وبالتالي إلى الإكليروس ورجعة الملكية، وإعطاءهن الحقوق السياسية فيه تهديد للجمهورية ونظامها وأسسها وقيمها! المنطق نفسه: علمانية «الجمهورية الثالثة» الفرنسية تعكّز على استبعاد النساء من ناحية، وعلى طرد الرهبانيات الإرسالية، وخصوصاً «التخلّص من الراهبات» ونفيهن في أشباه المستعمرات والمستعمرات، ثم الاستفادة من هذه الرهبانيات، وطبعاً من هذه الراهبات، في إطار السياسة الكولونيالية الفرنسية.
المفارقة الثانية. سيدة المنطرة، مغدوشة، شرق صيدا. 11 حزيران/يونيو 1911. عدد من وجهات مدينة صيدا، ومدير الريجي (ادارة حصر التبغ) يهرعون إلى المزار لمعاينة ظهور عجائبي للسيدة العذراء. يتقدم الجمع القنصل الفرنسي. قنصل الجمهورية الثالثة يخلط لغطاً كثيراً في ذلك الوقت. دولته كانت فصلت الدولة والمدرسة العمومية عن الكنيسة، من بعد طردها الرهبانيات الإرسالية جميعها الواحدة بعد الأخرى، وعلاقاتها مع الفاتيكان كانت مقطوعة، ومع هذا تراه يشهد على ظهور عجائبي. سبّب هذا الموقف كثيراً من التشنّج في الجسم الديبلوماسي الفرنسي في ذلك الوقت، إلا أنّه عبّر عن معادلة ظلّت قائمة حتى نهاية السلطنة العثمانية: لا علاقات ديبلوماسية بين السلطنة والكرسي الرسولي، وفرنسا، حتى لو خلعت عنها ثوب الكاثوليكية، إلا أنها تبقى حامي الكاثوليك ضمن السلطنة. كانت هذا طبعاً قبل سنوات على دخول الحليفين القديمين في الحرب الكبرى بوجه بعضهما البعض. في آخر هذا الدور الفرنسي ضمن الفضاء العثماني، كان قنصل الدولة العلمانية، بل المعادية للإكليروس بشكل محموم في ذلك الوقت، يشهد على ظهور عجائبي في سيدة المنطرة.
المفارقة الثالثة. 1926. الدستور اللبناني. المادة التاسع منه، ما زالت هي هي إلى اليوم. نص المادة: «حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية».
ليس هذا بنص سهل. إنّه نص عالي الالتباس ويرسم حوله دائرة تأويلية بإمتياز. ليس هناك دين محدّد لهذه الدولة، لكن في نفس الوقت المادة تذكر كما البداهة أنها «بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب.».. المشرّع الكولونيالي أراد دمج أشياء كثيرة وكثيفة في نص واحد. ليس أقلها أنّ للدولة «تأدية فروض» لله تعالى مختلفة عن جميع الأديان والمذاهب التي تحترمها. والدليل باقي المادة التي تكفل حرية إقامة الشعائر «على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام». بعيدون نحن إذاً عن المنطق الذي أصبح لاحقاً حيث النظام العام مشروع بعدم الإخلال بحرية إقامة الشعائر. هنا العكس، في هذه المادة يجري النظر إلى أنّ إقامة الشعائر يمكن أن تخرج عن النظام العام. الجمهورية الثالثة اللائكية الفرنسية كانت أنتي إكليركية في الداخل، ومحابية للإكليروس في سياستها الخارجية، لكنها كانت مزدوجة في صياغة الدستور اللبناني. زرعت فيه «عبادة الكائن الأسمى» المرتبطة بفترة الثورة الفرنسية إنّما بتورية حصيفة ومتقنة. ذلك أنّها جعلت علاقة الدولة مع الله مستقلة بذاتها عن علاقة الدولة مع الأديان والمذاهب في كنفها. شيء آخر يتوقف عنده ملياً المؤرخ والفقيه الدستوري إدمون رباط في كتابه عن «الدستور اللبناني» وهو أنّ المادة التاسعة، بخلاف العاشرة التي تتعلق بـ«حقوق الطوائف» في انشاء مدارسها الخاصة، ليس فيها ذكر لمفهوم الطائفة، بل لمفهوم الملّة، «الآهلين على اختلاف مللهم». تفسير ادمون رباط أنّ في تلك الفترة ما كان مجازاً بعد، في المجال الإعتقادي، الحديث عن طوائف إسلامية بالجمع، وإنّما عن ملّة إسلامية واحدة، في مقابل الملل الكتابية، لأن المادة كتبت في مرحلة إنتقالية من النظام الملّي العثماني إلى النظام الطائفي اللبناني، مع أنّها بقيت من دون أي تعديل إلى اليوم.
ليس للدولة اللبنانية إذا ما دخلنا في جوف المادة التاسعة إذاً من دين دولة، لكن لها علاقة إجلالية لله مستقلة عن الأديان والمذاهب، وهذه هي العلاقة التي على أساس تسوّغ المادة للدولة أن تحول دون إخلال إقامة الشعائر بالنظام العام. حرية الإعتقاد مطلقة أما حرية إقامة الشعائر فنسبية، هذا ما تقول المادة الدستورية المكتوبة في زمن الانتداب. حرية الاعتقاد نسبية أما حرية إقامة الشعائر فمطلقة، هذا ما عملت على «تشريعه» بحكم الأمر الواقع الطوائف ومؤسساتها الدينية.

٭ كاتب لبناني

الدولة اللبنانية والمسألة الدينية: ثلاث مفارقات «فرنسية»

وسام سعادة

في المعنى والمرجعية

Posted: 22 Jul 2018 02:24 PM PDT

لكل فرد مرجعيته، فمنــــهم من مرجعيتهم دينية ومنهم من مرجعيتهم علمية، وآخرون فلسفية منطقية وغيرهم اجتماعية.
وكل واحد من هؤلاء يحيلك إلى مرجعيته الخاصة ليقنعك بفكرة ما. فالمتدين بدل أن يبحث حسب منطقه بصواب وخطأ فكرة ما، يقــــول لك بكل قناعة: إن هذا مكتوب في الكتاب، ولذا فلا يمكن الشك فيه.
بالنسبة للمراقب الخارجي (خارج المرجعية الدينية)، يغدو الأمر وكأنه يفند نفسهُ بنفسِه، إذ لا يمكن للمراقب الخارجي مطابقة القناعة المطروحة مع المصدر الملهِم له، لأن هذا المصدر (أو المرجعية) ليس لها وجود وبناء في داخله. الأمر ينطبق بدرجة ما على صاحب المرجعية العلمية، فكل أمر مشكوك فيه يحيله إلى إسهام العلم في شرحه ومنطَقَتِهِ، وكذا الأمر بالنسبة لصاحب المرجعية الاجتماعية الذي يتناول أسس الصح والخطأ مما علمته الحياة الاجتماعية العامة.
في كل هذه المرجعيات متفاوتة المصادر هناك شيئان واضحان: «حقيقة خارجية» موجودة وثابته وفارغة من المعنى، وهناك «معنى» منفصل يسعى لإيجاد مطابقة له في العالم الخارجي، أي أن هناك شيئين يبحث أحدهما عن الآخر، أحدهما هو «الشيء» والآخر هو «المعنى».
إن الشيء يمكن إن يكون شيئاً مادياً أو أن يكون فكرة أو أن يكون جملة أو كلمة، أما المعنى فهو الغطاء المفهومي الذي نُلبِسه للشيء لنجعله ممكناً أو مفهوماً أو مقنعاً. هنا نستذكر أن الفينومينولوجيا الهوسرلية ترتكز على هذين البعدين فتشرح المعنى على أنه عمل تركيبٍ متعالٍ، وتشرح الشيء على أنه شيء موجود «في ذاته». لكن إذا ما فصلنا الشي والمعنى عن بعضهما بعضا، ونظرنا لكل منهما على حِدة، ماذا نرى؟ نرى إسهاما إنسانيا متخفّيا للسيطرة على عالمه. إن هذه الفكرة البسيطة والمبسّطة يمكن أن تكون أساس كل معتقد وفكرة. هناك رغبة تعمل ليل نهار لأنسنة الكون والعالم وحشره في أنبوبة الاختبار الإنساني، لكن إن تصوّرنا هذا العالم بدون «سعي الأنسنة» هذا وبدون وجود الإنسان المتكلف بشرح العالم وتصنيفه وإعطائه المعنى ماذا يبقى؟ العماء؟ الوجود بلا وجود؟ حقيقة لا يمكن تصور شكل للعالم بدون سعي «الأنسنة» وإن تم تصوره فسيتم بناء على تصور إنساني لاحق.
كمثال لجعل الفكرة واضحة نذكر الحقبة التاريخية السابقة للإنسان، إن كل ما نعرفه عن هذه الحقب نُقل إلينا بواسطة الفهم أو العلم الإنساني، الذي لاحظ وشرح وفسّر تلك الحقب اللإنسانية في فترات لاحقة انطلاقا من منظوره الإنساني الحالي، أي أن الإنسان في شرحه لتلك الحقب اعتمد على جهوده الإنسانية، ونقل لنا تجارب تلك الحقبة السابقة من خلال تصوراته الإنسانية اللاحقة. تخدمنا في هذا السياق عبارة وردت في كتاب ميشيل بوتور «بحوث في الرواية» تقول: «إن العالم في جزئه الأكبر يظهر لنا بواسطة ما قيل لنا عنه». رغم أن بوتور لا يطور هذه الفكرة بالمنظور ذاته الذي نود هنا استخدامها فيه، إلا أنها فكرة عميقة تربط الوجود بالمعنى المُعطى له. العالم يظهر من خلال ما قيل لنا عنه إذن، وما قيل هو قول إنساني بالدرجة الأولى، أي انه مسعىً إنساني لإضفاء معنىً ما. لا أكثر ولا أقل.
نعود من جديد لهوسرل لنختم به فكرتنا عن الأشياء والمعنى. يقول هوسرل: «إن الوعي هو الوعي بشي ما» ليظهر أن الوعي يجب أن لا ينطلق مما هو موجود داخله، بل بما هو في العالم. إن المعنى يتعلق بأحد ما، ولكن هذا «الأحد ما» (الشخص) ليس كائنا مطلقا، بل هو فرد يشعر بالخوف والقلق… أي أنه هش، وبما أن الإنسان هش فإن المعنى الذي يعطيه هو أيضاً مشبع بالهشاشة. ولهذا أيضاً فإن العالم يظهر لنا كـ»نقص في المعنى». وبالنتيجة يمكننا القول إن العالم إن كان يبدو بلا معنى فذلك لأن الأساس الذي أُقيم عليه هو أساس هش متعلق بكائن هش يسعى ضمن إمكاناته المحدودة لصناعة وجوده بتوزيع المعاني هنا وهناك.
أما بالنسبة لمن يتناسى هذه الهشاشة بتعليق معاني الأمور وتفسيراتها بقِوى مطلقة أكبر من الإنسان فإنه أنما يمارس طريقاً ملتوية للتسليم بحتمية الأمور لا بحقيقتها، أي أنه يسلك طرقاً أكثر أماناً ليخفي عن نفسه قبل الجميع حقيقة أن الإنسان أمسك العالم بيديه، فألبسه المعنى الذي يريد وأطلقه من جديد نحو العالم والآخرين ليمطر كغيمة معان وحقائق مطلقة.

٭ كاتب سوداني

في المعنى والمرجعية

أمير تاج السر

موقع الأدب في زمن «السوشيال ميديا»

Posted: 22 Jul 2018 02:24 PM PDT

«الكاتب هو الذي يملك العالم بين يديه، وليس من يسعى للترويج لنفسه ووضعِ صورته على أغلفة كتبه»، أليست الجملة صادمة؟
وهي جملة وردت في حديث مطول عن واقع الرواية اليوم في أوروبا، بعد تحليل جيد شمل عصر ما بعد البنيوية والرواية الجديدة، إذ يبدو أن العالم كله يعاني من ظاهرة هذا الأدب المتسلِّق إن صح التعبير، هذا الذي ليس هدفا لكُتَّابِه، فهم يكتبون بحثا عن مردود اجتماعي، وهي طريقة تشبه تبييض الأموال… كأن الأدب مجرّد عباءة تغطي عيوبا أو ندوبا قديمة، وربما تشوهات نفسية لحقت بهم في عمر مبكر، وفي نظرهم وحدها الكتابة قادرة على تجميل تلك الآثار، كون الأدب لديه سحره ووقاره.
في الحديث نفسه، يقول أحد الكتاب أيضا، لسنا في حاجة لمئات العناوين في الدخول الأدبي، يكفينا عشرون أو ثلاثون رواية جيدة، ويطرح سؤالا آخر قنبلة: «لماذا تحوّلت مهنة النّاشر إلى موضة؟» الكل ينشر ولا يهم ما يُنشَر.
لقد قلب هذا النقاش بعض مفاهيمي رأسا على عقب، وأوضح بعض ما خفي عليّ، كون مرجعيتي دائما هي الأخذ بما يقدمه لنا المترجمون عن العالم الغربي، سواء من خلال المادة التي أقبلت على قراءتها، أو على البرامج التلفزيونية المنتقاة التي تعرض علينا مع ترجمة. لقد استغربت مثلا من أن ما نراه نحن ميزة من ميزات الغرب، ليس سوى واجهة مقلقة للنخبة هناك، فستمئة رواية للموسم الأدبي الجديد رقم كبير، وهو مفرح لنا، لكنّه مثار قلق لهم هناك، كون مسؤولية القارئ تزداد صعوبة، كما أن معيار النقد يفقد بعض مصداقيته، حين يتشتت بين هذا الكم الهائل من الإصدارات الجديدة، ما قد يرغمه على ارتداء أثواب تشبه الموضة التي تملأ محلاّت الملابس اليوم، فهذه الأخيرة أيضا أصبحت فاقدة تماما لوقارها، وعلوّ شأنها.
لقد ارتبطت الأشياء ببعضها بعضا، الأزياء، والموسيقى، والفن التشكيلي، والأدب، والعمارة، وغيرها من منتجات الإنسان التي تشكل متطلبات حياته، لكنّها في الوقت نفسه هي بصمته الحضارية… هذه البصمة سواء اتفقنا عليها أم لا، فقد كانت ذات أثلام واضحة وجميلة، كانت تشبه خطوط لوحة بديعة، أو وجه سيدة فائقة الجاذبية، في كل خط يتبدّى الإتقان الذي بذله المبدع لإتمام قطعته، لكننا اليوم أمام ماكنة مجنونة، تنتج ألبسة لا معنى لها، تقذف بأعداد هائلة ومتشابهة للأسواق، فيما تنحسر دور الأزياء الفخمة إلى الهامش. وهذا ما يحدث تماما مع دور النّشر.
في مقال قرأته عن آخر معرض للكتب في بيروت قال صاحبه، ما معناه، إن المعرض شبه فارغ إلا من كتب التلوين، وإن أروقته كانت مسرحا للأولاد وهم يركضون، وقد تحامل عليه المعلقون، من أبناء بيروت ومن تحمّس للمدينة الثقافية العريقة، لكن لا أحد تساءل هل ما كتب نابع من وجع، أم من لامبالاة؟ والصحيح والصائب والمنطقي أن المقال كان ينضح بحزن وأسى على بيروت وما آلت إليه هي التي ظلّت، حتى في عز الحرب الأهلية ملكة النّشر واكتشاف المواهب الأدبية وإطلاقها عربيا. هذا الغبن الذي وصلنا إليه، ليس غبنا لبنانيا فقط، فدور النشر التي نمت كالفطر في عواصم عربية كثيرة، نمت من أجل أن تنمو، وكأنّها مجرّد «باب رزق» أو مغامرة لاقتحام سوق الكتاب. هناك دور دخلت المغامرة بالكتاب المقرصن، فأصبح ممكنا أن نجد كتب هوغو، ودوستويفسكي، وأغلب كلاسيكيات الأدب الروسي والفرنسي كلها صادرة عن عشرات الدور، ولا من محاسب. كما نجد مشاهير الكُتّاب العرب، مقرصنين جميعهم، لقد اكتشف هؤلاء قوّة وقع الاسم على جمهور كسول لا يبحث بنفسه عمّا يقرأه، فملأ له الملعقة، بما يعرف ووضعها في فمه.
هذه ضربة قاضية لدور النّشر العريقة التي بنت تلك الأسماء بعد رحلة طويلة من البحث عنها، والاجتهاد لإيصالها مع قلة الإمكانيات للقارئ العربي. أمّا الضربة القاضية للنّص فقد بدأت منذ أصبحت صورة الكاتب أهم ممّا يكتب، وسواء دخل «السوشيال ميديا» أم لا، فإنّ صورته اليوم هي التي ترشٌّحه ليكون ضيفا على التلفزيونات، في برامج وضعت أساسا لتسلية المشاهد لا لتثقيفه. وشخصيا خضت تجربة الظهور على استنغرام بوجهي التلفزيوني وخلفيتي الثقافية، ومازلت، لكنني كثيرا ما صدمت من ردّات فعل غريبة تصدر من البعض، وكأن ملخصها يقول «كوني جميلة واصمتي»، أو كما قال لي أحدهم ذات يوم «خليك في الشعر الرومانسي وبس»، وحين أصدرت كتابي «الوهم الأخضر» كان البعض ينتظر أن تتربّع صورتي على الغلاف حتى «يبيع الكتاب»، فيما علّق البعض على أن العنوان غشه إذ كان يعتقد أن الكتاب يحتوي على نصوص شعرية.. وأنا أدرك بحاستي السادسة أن اللفيف الأكبر من جمهور «السوشيال ميديا» يستسهل الشعر، ويعتبره مجرّد رصف للكلام، وللأسف أيّ كلام، فيما إن أردت تلخيص تجربتي الأدبية فإن سنوات البحث الأكاديمي وكتابة المقال هي الأطول في حياتي، مقارنة مع خلواتي الشعرية التي كنت أرتاح فيها بين الفينة والأخرى من الرّكض الذي فرضته عليّ المهنة بإيقاعها القاسي الذي لا يعرفه من يجلس أمام الشّاشة ويتابعه جاهزا، برّاقا، وكأنّه تحلية ما بعد الأكل.
أمّا قراءاتي – وهي بالمناسبة ـ تنعكس حتى في أحاديثي اليومية العادية، فقد غلب عليها كل ما هو أدب، بمعنى أن الأدب كان شغفي ومتعتي، أمّا صورتي فجاءت هكذا مع الأيام، وهي تتكامل تماما مع كل الأشياء الجميلة التي أعشقها.
الغاية، أن الترويج لأنفسنا من خلال صورنا الجميلة ليس سيئا، لكن يجب أن لا يكون هدفا، وقد أعطيت مثالا عن كتابي «الوهم الأخضر» الذي قدّمته لقارئي بخلفيتي الثقافية، سيكتشفها بذكائه، وبذوقي الفني من خلال لوحة الغلاف للفنانة التشكيلية تغريد بقشي، التي أعشق أعمالها، وباختيار الخط، ومتابعة الكتاب مرحلة بمرحلة، وتواصل شبه يومي مع ناشري بشار شبارو، الذي احترم رغبتي في تقديم كتابي كمادة أدبية دسمة، بدون الترويج لها بصورتي الشخصية…
هذا كان خياري الشخصي، الذي استهجنه البعض، واستحسنه الكثيرون، لكنني صراحة، وأقولها بالصوت العالي، لا أشعر بأن الأدب بحاجة لواجهة تخدع القارئ، نعم كلنا بحاجة لتقديم أنفسنا بصورة جميلة، لكن ليس على طريقة «أفيشات الأرتيستات» على رأي مثقفينا العُتَّق، وأعتقد أن الأدب الذي انزلق في هذه الأفعوانة في الغالب قد خرج منها كالواقع على رأسه، فاقدا للوعي، وبعد الصحوة فاقدا لأي شعور بالنشوة، هذا بالمختصر ما وصلت إليه المرحلة الآنية من عمر الأدب العربي، وكوني أعود لهذا الموضوع من حين لآخر، فلأنني أولا أسعد بكل رأي إضافي يوسع سجاله في كل مرة، ما يجعلني أرغب في الاستمرار في إثارته، وثانيا لأننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لنشتغل على بناء الإنسان، وهذا لن يتم أبدا بنخبة مزيفة تتعامل مع هذه الأمم بسطحية لتسوِّق لنفسها فقط، على حساب جهلها الذي تستثمر فيه.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

موقع الأدب في زمن «السوشيال ميديا»

بروين حبيب

 رئيس مجلس النواب يهدد بإسقاط العضوية عن أعضاء معارضين ومطالبة السيسي بالتدخل لاحتواء الأزمة

Posted: 22 Jul 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت ظاهرة الحيوية السياسية التي بدأت من مدة في التزايد، نتيجة أحداث عديدة منها الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس السيسي للسودان، واستمرت يومين، وإجراؤه محادثات مع الرئيس البشير، وانتهت إلى التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات، من شأنها لو تم تنفيذها بجدية أن تدفع بالبلدين إلى تشكيل ما يشبه الوحدة أو التكامل الاقتصادي بينهما، وفي حقيقة الأمر فنحن نتناسي أن هناك قرارات صادرة عن أمانة الوحدة الاقتصادية في الجامعة العربية بتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وزيادة التجارة بين البلدان العربية، والبدء في تطبيق تجربة الوحدة الاقتصادية على غرار الوحدة الاقتصادية الأوروبية، التي بدأت بالحديد والصلب.
وتجاهل الرئيسان تماما مشكلة حلايب وشلاتين، التي يعتبرها السودان حساسة، على أساس أن هذا المستوى من الاتفاقيات سوف يضع حدا لها، خاصة أن السيسي أشار صراحة إلى أن مصر تستورد لحوما من دول بعيدة عنها بمليارات الجنيهات، والأولى بها من الآن السودان. كما أن الربط الكهربائي بين البلدين سيساعد السودان كثيرا بسبب فائض إنتاج مصر منها، ودفعها المستثمرين المصريين إلى العمل هناك.
أيضا لوحظ تزايد الاهتمام بالسياسة من خلال الحملات المتواصلة ضد رئيس مجلس النواب وعدد من أعضائه من أنصار النظام، بسبب مطالبتهم بإسقاط عضوية عدد من الأعضاء المعارضين، ومطالبة الرئيس السيسي بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إليه شخصيا، وإلى نظامه وإحراجه خارجيا. كما أن هناك أجهزة حساسة في الدولة بدأت تميل إلى ضرورة تخلص النظام من عدد من الشخصيات التي بدأت تسيء اليه وتحمله أخطاء تصرفاتها وتعرضه لهجمات معارضيها، الذين يتهمون النظام بأنه الذي يحركها.
ومن الأسباب الأخري لعودة الاهتمام الجزئي بالسياسة ذكرى ثورة يوليو/تموز وزعيمها خالد الذكر، والحديث عن إنجازاته الوطنية ولمصلحة الفقراء والطبقة الوسطى، ولوحظ تركيز الإعلام الحكومي عليهما، وأن نظام الرئيس السيسي استمرار لها، وإن بأساليب أخرى، والأخذ في الاعتبار التطورات العالمية، ولكن الجوهر الرئيسي واحد، وهو استقلال القرار الوطني واتساع القاعدة الاقتصادية المملوكة للدولة، كذلك حظي النظام بتأييد آخر بسبب البدء في تنفيذ أوامر الرئيس السيسي بإنهاء علاج الحالات الحرجة لغير القادرين، في ظرف ستة أشهر على نفقة الدولة، حتى تنتهي طوابير الانتظار، وبدأت وزارة الصحة بإرسال عشرات الحالات التي تحتاج إلى جراحات عاجلة في القلب إلى مستشفى وادي النيل، وهو مملوك للمخابرات العامة، وتم تصنيفه عالميا، أفضل المستشفيات، وكذلك إلى معهد ناصر والمستشفيات الجامعية، وتلقي الشكاوى من المرضي أو طالبي العلاج على خط تليفوني يعمل طوال الوقت.
اما الاهتمام الأكبر فهو عن بدء المرحلة الأولى للقبول بالجامعات والاستعدادات للعام الدراسي الجديد في الثاني والعشرين من الشهر المقبل، أي إعلان حالة الطوارئ في المنازل وعدد كبير من الوزارات. وإلى معظم ما عندنا، لأن هناك مواد مهمة لم يكن لها حظ من النشر في هذا التقرير..

عبد الناصر وثورة يوليو

نبدأ بأبرز ردود الأفعال على ذكرى ثورة يوليو وزعيمها خالد الذكر جمال عبد الناصر حيث قال في «أخبار اليوم» نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف عن المساكين الذين يهاجمون الثورة تحت عنوان «لهذا يحاربون الثورة ولهذا يخسرون الحرب»: «الذين يهاجمون ‬يوليو/تموز 1952 اليوم يتناسون أن السلطة كانت لهم «‬وليست ليوليو» منذ أربعين سنة، فماذا فعلوا بها وبنا؟ أقاموا المنتجعات الفاخــــرة وكونوا الثــروات الهائلة ونشروا الفساد ليتمكنوا من النهب المستمر، ثم وقفوا يولولون بطريقة بائسة وكاذبة: هذا ما فعلته «‬يوليو» لا ما فعلناه نحن عمداً وبمشاركة كاملة من كل أعداء ‬يوليو، بدءاً من الإخوان والفاسدين في الداخل، وحتى الداعمين من الخارج، الذين مازالوا لا ينسون أن «يوليو هي الرمز لكل ما حاربوه وتآمروا عليه على مدى ستين عاماً وأكثر».

«يوليو وصناعة
القرن العشرين»

وفي «الأهرام» قال الدكتور عبد العليم محمد تحت عنوان «يوليو وصناعة القرن العشرين»:
«ربما يكون أول المعانى والمبادئ التي وجهت سياسات يوليو، هو طابعها العالمي والإنساني والتحرري، فالثورة لم تكن فحسب ثورة على الأوضاع الداخلية المتأزمة، وسيطرة مجتمع النصف في المئة، بل تطلعت الثورة لإطلاق حركة تحررية عربية وعالمية تستهدف التخلص من الاستعمار والتطلع لنظام جديد يمنح الشعوب حقها في تقرير المصير، والسيطرة على مواردها. واعتبرت الثورة ممثلة في الزعيم الراحل عبد الناصر أن الثورة المصرية جزء لا يتجزأ من الثورة الكونية ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية، وأن البيئة الحاضنة للثورة لا تقتصر وحسب على القواعد والمرتكزات المحلية والوطنية، بل لا بد أن تستند إلى ركائز وقوى في البيئة الإقليمية والعالمية، وهكذا استطاعت ثورة 23 يوليو/تموز أن تسهم في صناعة وتوازنات القرن العشرين، وأن تجعل من حركات التحرر الإفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية قطبا ثالثا ومؤثرا في سياسات القطبين الكبيرين الدوليين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية».

رمز الثورة

وفي الصفحة نفسها من «الأهرام» قال الدكتور محمد حسين أبو الحسن في مقال عنوانه «عبد الناصر والذين غدروا به»: «أغلب القذائف تصيب رمز الثورة الأكبر جمال عبد الناصر في صورة حملات إدانة عاصفة حقا وباطلا، بدأت عقب وفاته منذ نحو نصف قرن ومازالت متقدة بالأحقاد، يشارك فيها أفراد وجماعات وقوى إقليمية ودولية. أول الطابور جماعة الإخوان الذين حاولوا اغتياله حيا وإهانته ميتا، ألم يقل مرسي في أول خطاباته عبارته الشهيرة: «الستينيات وما أدراك ما الستينيات» غامزا قناة رجل مازال طيفه يؤرقهم. كريم ثابت المقرب من الملك فاروق ملأ كتابه «عبدالناصر والذين غدروا به» بالدعاية السوداء ضد الرجل، وكذلك فعل آخرون. إنها إحدى صور الغدر المستمر من الجماعة وبقايا الإقطاعيين والمنبطحين للغرب وغيرهم، مدفوعين بمآرب تستهدف مبادئ ولحظات بعينها في حياة الأمة، منعا لتكرارها عبر تلويث سمعة عبد الناصر بشتى الوسائل، وهو بين يدي ربه، على نحو يذكر بما فعله ملك بريطانيا شارل الثاني، حين استخرج جثة عدوه كرومويل من قبره وشنقها لمدة أسبوع».

إنجازات وإخفاقات

وفي «الجمهورية» قال لويس جرجس تحت عنوان «شعارات ثورة يوليو إنجازات وإخفاقات»:
ظل الاستعمار مسيطرا على إرادة البلد السياسية، وإن كان طلعت حرب تمكن من تحقيق قدر من الاستقلال الاقتصادي عن طريق بنك مصر ومشروعاته المتنوعة في عدد كبير من المجالات، فإن سيطرة رأس المال الأجنبي المصري التابع له سرعان ما عادت مرة أخرى بعد افتعال أزمات عرقلت مسيرة البنك، وأجبرت طلعت حرب على الاستقالة في 1939. بالمناسبة لمن يروجون أن ثورة يوليو/تموز تعمدت شطب أي إنجازات وطنية تحققت قبل 1952 وإهمال ذكرى شخصيات تلك الحقبة، فإن عبد الناصر هو الذي قرر في 1960 إطلاق اسم طلعت حرب على شارع رئيسي في قلب القاهرة، ووضع تمثاله في الميدان وأطلق عليه اسمه».

الكرامة الوطنية

وفي «المساء» قال جلاء جاب الله : «اهتم عبد الناصر باحتياجات الناس والأساسيات المعيشية كالخبز والأرز ومواد التموين كالسكر والزيت والشاي، كما اهتم حتى أيام النكسة وفترة حرب الاستنزاف ما بين 67 و73 بالوعي الشعبي والاهتمام بما تحتاجه الجماهير من أساسيات، وخلق جبهة موحدة في الداخل كانت قد انصهرت تماما مع الجيش لاستعادة الكرامة الوطنية، بدأ ذلك مع 9 و 10 يونيو/حزيران عنـــدما رفــض الشعب تنحي عبد الناصر عن السلطة فكانت مصر كلها رجلا واحدا وقلبا واحدا».

الهدف الكبير

أما سامح قاسم فقال إن عبد الناصر كانت له رسائل منها: «لا بد من هدم تحالف الإقطاع ورأس المال، تحالف الرجعية مع الاستعمار لنقيم بدلا من ذلك تحالف قوى الشعب العاملة، العمال والفلاحين، المثقفين الجنود والرأسمالية الوطنية. لا بد أن يشعر كل عامل أن هذه القلعة قلعته، وأن هذه الصناعة صناعته وأن الإنتاج إنتاجه، وأن الأرباح أرباحه، ولا بد أن يشعر كل عامل بأنه يعمل ويعرق، لكن عمله لن يذهب إلى مستغل بل سيعود عليه وعلى أولاده وأبناء وطنه، هل أذبنا الفوارق بين الطبقات؟ هل قضينا على الاستغلال؟ لا نحن ما زلنا نعمل على تحقيق هدفنا الكبير: العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص، إننا حينما نبنى صرح العزة والحرية والكرامة نشعر بأن هذا الصرح لا يمكن أن يُبنى أو يكتمل إلا إذا قضينا على صروح الاستبداد والذلة والمسكنة».

«ذكريات معه»

وإلى «الأخبار» التي قالت فيها أماني ضرغام في بروازها «مفروسة أوي»: «تحل الذكري 66 لثورة 23 يوليو/تموز، وقد ساق لي الحظ أن أقرأ خلال الأيام الماضية كتاب «ذكريات معه» الذي كتبته السيدة تحية زوجة الزعيم جمال عبد الناصر، والكتاب رغم كونه مذكرات شخصية إلا أنه أكد لي ما كنت مقتنعة به سابقا وهو أن ثورة 23 يوليو، التي قام بها الجيش وأيدتها جموع الشعب أكثر حظًا من ثورة 30 يونيو/حزيران التي قام بها الشعب وأيدها الجيش، فإيمان الناس اختلف وتطلعاتهم كذلك، فبدلا مثلا من الفخر بمشروع عملاق، حل الفخر بعدد لايكات الفيسبوك ومتابعي تويتر».

مكان تحت الشمس

ولو تركنا «الأخبار» واتجهنا إلى «المصري اليوم» لنكون مع الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، سنجده يعرض وجهتي نظر من هم ضد ثورة يوليو واعتبروها كارثة على مصر وقضت على اقتصادها القوي وديمقراطيتها، ومن هم معها وتعدادهم لإنجازاتها وتوضيح أن مصر قبلها كانت جنة، كذبة كبرى. كان واقع الأغلبية الشعبية الكاسحة يكذبها من انتشار للفقر والمرض والجهل وحرمان معظم مناطق البلاد من الخدمات الضرورية وانتهى إلى القول:
«لكل طرف من الطرفين الحق في أن يدافع عن وجهة نظره، بكل تأكيد، بل يجب الاعــتراف أيضاً أن لكلا الفريقين حظا من سلامـــة المقصد ووجاهة الحجج، لكن كل هذا التشاحن والتدافع والجدل لا يمكن أن يسلب «يوليو» كونها «ثورة» مكتملة الأركان، ملهمة ووطنية الوجه والتوجه. يوليو ما زالت قادرة على الإلهام وجديرة بالاحترام، لأنها في طريقها للتعبير عن أهدافها، أنتجت جيلاً من أبناء الفقراء الذين لم يحملوا وصمة الفقر أبداً، واستطاعوا أن يحققوا صعودهم الاجتماعي وأن يجدوا مكاناً تحت الشمس، في بلد امتلك مشروعاً حاول من خلاله أن يعبر عن نفسه وأن يأخذ مكانته المستحقة».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والمناقشات الواسعة حول برنامجها الذي قدمته إلى مجلس النواب لمناقشته، وحظي بدعم من عدد من الاحزاب السياسية منها حزب «المصريين الأحرار» وقول رئيسه يوم السبت لعلي كمال في «الشروق»: «وقال عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار إن الحزب وافق على برنامج الحكومة، وسيمنح الثقة لها خلال الجلسة العامة المحددة في البرلمان، مضيفا أن هناك بعض الملاحظات على البرنامج وليس تحفظات، من بينها «ليس هناك شيء واضح خاص بالطبقة المتوسطة، على الرغم من أنها أكثر الطبقات التي تأثرت بالإصلاح الاقتصادي، وهناك اهتمام بالطبقات الفقيرة فقط». وتابع خليل لـ«الشروق» أن هناك بنودا في البرنامج آليات التنفيذ فيها غير واضحة فبالتالي تكون عملية التنفيذ صعبة، إلى جانب أنه ليس هناك جدول زمني اتجاه تنفيذ البرنامج، لافتا إلى أنه لا بد من عمل ذلك حتى تستطيع الهيئة البرلمانية مراقبة الحكومة في التنفيذ».

برنامج الحكومة

أما حزب «الوفد» فقد ترأس رئيسه بهاء الدين أبو شقة، وهو رئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب اجتماعا للمكتب التنفيذي أعلى سلطة في الحزب، وناقش برنامج الحكومة وأيده مع إبداء تحفظات وملاحظات وقال في «الوفد» في موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى: «قال المستشار بهاء الدين أبوشقة إن رد الوفد على برنامج الحكومة تضمن ضرورة الاستمرار في مكافحة الفساد ونشر الحماية الاجتماعية بجميع مستوياتها المختلفة، من تعليم جيد ومسكن ملائم ورعاية صحية وتوفير سبل المعيشة الكريمة للمواطنين. وأشار أبوشقة إلى ضرورة تفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بالتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور. وأعلن أبوشقة أن موافقة الحزب على برنامج الحكومة ليس معناها «شيكا على بياض» لها وإنما هناك حق دستوري لمراقبتها ومساءلتها، من خلال الأدوات الممنوحة للنواب داخل البرلمان، من سؤال أو طلب إحاطة أو استجواب أو سحب الثقة إذا اقتضى الأمر».

ترتيب الأولويات

لكن أحد مديري تحرير الجريدة وهو مجدي حلمي لم يعجبه بيان الحكومة ورأى أنه يبتعد حتى عما طلبه منها الرئيس وقال موضحا وجهة نظره: «كان بيان الحكومة الأخير قد ابتعد قليلا في ترتيب الأولويات عن اهتمام الناس في مصر، فقد تجاهل وضع إطار زمني لتنفيذ هذه الأهداف، حتى يمكن القياس عليها ومراقبة أداء الحكومة يوما بيوم من قبل الشعب، لأن الأهمية القصوى للناس وفقا للترتيب الصحيح الآن الهدف الخامس الخاص بتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو أولوية الأولويات، كما كانت الأولوية الثالثة في كلمة الرئيس، واقتبس منها ما قاله نصا «إن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا، وبكل ثرائنا الحضاري وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا، فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة في ما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية، بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف، سبيلا لفرض إرادته وسطوته ،وكان على الحكومة أن تترجم هذه الأولوية في برنامجها المقدم للبرلمان، وأن تتبنى سلسلة من الخطوات لدعم هذه الحرية وحرية الأحزاب السياسية في العمل وحرية الانضمام اليها، ورفع كل القيود عنها، وحرية المشاركة والتنظيم، خاصة أن العام المقبل سوف تقدم مصر تقريرها الدوري للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، ودعم حرية التعبير التي هي عنوان الحريات سوف تساهم في تحسين ترتيب التقرير».

مجلس النواب

وإلى مجلس النواب والمعركة التي دارت داخله، حيث تم إجباره ومعه الحكومة على تخفيض نسبة المعاشات التي قررتها الحكومة للوزراء والمحافظين، وقال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «جاء قرار مجلس النواب تخفيض معاش الوزراء من 80٪ إلى 25٪ لينهي حالة من اللغط ثارت حول هذا القانون، الذي اتسعت حوله درجة الاختلاف شعبيا ورسميا.
ولا شك في أن تحديد المعاش بنسبة 80٪ للوزراء والمحافظين ونوابهم كان مبالغا فيه، وقد حسمت الحكومة ومجلس النواب القضية حتى لا يبقى مصدرا للإزعاج. إن المطلوب فعلا أن يحصل الوزير على المرتب المناسب والمعاش الذي يوفر له قدراً من الحياة الكريمة، ولكن مبلغ 33 ألف جنيه معاشا شيء مبالغ فيه أمام معاشات لفئات أخرى لا تصل إلى نصف هذا المبــــلغ في مؤسسات قضائية وسيادية. إن المطلوب قبل أن تصل مشروعات القوانين إلى مجلس النواب أن تناقش اولاً بقدر من الموضوعية تراعى فيها ظروف المجتمع، خاصة الأعباء الضخمة التي فرضتها على الشعب سياسة الإصلاح الاقتصادي».

النقاش ممنوع

لكن ما لم يقله فاروق قاله بوضوح في «الشروق» خالد سيد أحمد مهاجما رئيس المجلس واعضاءه: «التوتر كان واضحا جدا خلال الجلسة التي عقدها البرلمان الأسبوع الماضي للتصويت النهائي على تعديل بعض أحكام القانون رقم 28 لسنة 2018 بتعديل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1987 بتحديد المعاملة المالية لرئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة والمحافظين ونوابهم، لحساب قواعد معاشاتهم، ففي هذه الجلسة وبمجرد أن قال النائب ضياء الدين داود عضو تكتل (25ــ 30): «كما رفضنا المشروع من قبل نرفض تعديلاته»، حتى قاطعه رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال بغضب ودعا منادي الجلسة إلى النداء على الاسم التالي مباشرة، وشدد على ضرورة اكتفاء النواب في بيان مواقفهم بإعلان الموافقة أو الرفض.
المتحدث باسم المجلس النائب صلاح حسب الله، قال أيضا في كلمته التي منحها إياه رئيس البرلمان: «أطالب بإعمال اللائحة ضد كل من يعطل عمل البرلمان، نشعر بأننا في برلمان الطلائع، مش كل واحد يقعد في البرلمان على مزاجه، تطبيق اللائحة على أي حد يعطل عمل المجلس مش هينفع الكلام ده».
وعلق رئيس المجلس على كلام حسب الله قائلا: «هطبق اللائحة ومن الأسبوع المقبل ستجد تصويتا على إسقاط العضوية لبعض السادة النواب. يوم الثلاثاء المقبل سيكون تصويت على إسقاط العضوية طبقا لما انتهت إليه لجنة القيم». ونظر عبدالعال نحو موقع جلوس نواب تكتل (25ــ 30) قائلا: «لن تكونوا أعضاء في هذا المجلس ابتداء من الأسبوع المقبل».

طرد تعسفي

وإلى «المصري اليوم» التي قال فيها محمد أمين مندهشا مما يحدث: «للأسف فقد عاود التهديد بإسقاط عضوية ثلاثة أو أربعة نواب دفعة واحدة خلال الأسبوع الحالي، ولم أصدق ما سمعت وتصورت أنه ليس إلا مجرد تهديد لضبط الأداء في المجلس، مع أننا لم نسمع عن صوت داخل البرلمان يعارض أو ينتقد أو يتقدم باستجواب محرج، يرى فيه رئيس المجلـــس إهانة للــــدولة أو رمـــوزها، أو أي خروج يســتدعي الطـــرد من الجـــنة، والســؤال: هل النائب الذي ينتقد أو يستعمل حقه الرقابي تكون «عقوبته» إســقاط العضوية؟ هل هذا من المنطق في شيء؟ هل هذا معقول أو مقبول؟ هل يعلم عبدالعال» أن برلمانات العالم لها أجنحة يمين ويسار ووسط، وأنها ليست كلها مؤيدة؟ وكيف يرى البرلمانات التي «يزورها»؟ كم برلماناً أسقط عضوية نائب واحد فما بالك بالطرد الجماعي؟».

حنين لما قبل يناير

أما رئيس التحرير السابق لـ«المصري اليوم» محمد السيد صالح فطالب الرئيس السيسي بأن يتدخل بنفسه لوضع حد لما يحدث من رئيس مجلس النواب وقال: «أدعو الجميع وعلى رأسهم السيد الرئيس للإنتباه إلى ما يحدث داخل مجلس النواب من استهداف لتيار (25- 30) ومحاولة تصفيتهم، إنهم يمثلون الثورتين الخالدتين، وأي اقتراب من أعضاء هذا التكتل هو استهداف لشرعية الثورتين وما ترتب عليهما من نتائج واستحقاقات، وأبرزها الدستور وانتخابات الرئاسة. بعض الأصوات البارزة على الساحة الآن لديها حنين خفي لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل يناير/كانون الثاني وعلى الجميع الانتباه لذلك والحذر من هؤلاء، فالاستقرار السياسي له وصفات سهلة ومجربة في العالم الليبرالي كله، ونحن لسنا أقل شأنا من أي شعب هنا أوهناك».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي وتصديق الناس لها مؤقتا إلى أن تظهر شائعات أخرى، وهو ما دفع مركز المعلومات في مجلس الوزراء إلى متابعتها والرد عليها، بالتوضيح للقليل منها والنفي في معظمها لأنها غير معقولة، مثل أعجوبة استيراد بيض وسمك بلاستيك من الصين، بدون أن يسأل أحد وكيف يمكن أكله؟ وهو ما دفع رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص إلى أن يسخر من كل هذه الأصناف من الناس في مقال عنوانه «عن سفلتة شارع المعز محترفو اللطميات وفن صناعة الهيصة الافتراضية» قال فيه: «الزملاء الصحافيون الذين ذهبوا والتقطوا الصور، نشروا أن شارع المعز على حاله ولا يوجد أسفلت، وأصدرت محافظة القاهرة وهيئة الآثـــار بيانات تؤكد فيها أنه لم يتم سفلتة الشارع، وأنه بالطوب الحجري كما هو، لكن البعض واصل النشر، وحــتى هؤلاء الذين اكتشفوا خطأهم عالجــوا الأمر بالاستمرار في مهاجمة الحاجات السيئة التي توجد في الموضوعات، بدون أن يتواضعوا ويعترفوا بالخطأ الذي ارتكبوه. كانت القصة كلها خيالية لكنها وجدت من يتبناها «ينفعل المواطن الافتراضي ويدخل في زحام التريند ليطلق الشلاليت والأقلام، ويهاجم مع الشير. بين هؤلاء بالطبع كثيرون فعلوا ذلك وأبدوا غضبهم وحزنهم بصدق. وكثيرون فعلوا هذه اللطميات لأنهم اعتادوا اللطم في أي قضية بصرف النظر عن طبيعتها، ومثل هذه القصة الشائعة هناك عشرات البوستات يوميا منسوبة لمواقع معروفة تثير اللغط ويتضح أنها شائعة لا أصل لها ولا لينك على الموقع المقصود».

البركة في «البرشام»

وفي «الجمهورية» أثار السيد البابلي قضيتين قال عنهما: «لأنهم عرفوا أن فيه ناس عندها فلوس وتبحث عن «الدلع» ولا تعرف شيئاً عن المجتمع ومعاناة الأغلبية، فإن إحدى شركات السيارات في مصر سوف تطرح في الأسواق سيارة «شعبية» لا تزيد قيمتها على سبعة ملايين جنيه فقط، ولأنها سيارة متواضعة فإن الحجز من أجل الحصول عليها كان كبيراً، مثل حجز شقق وفيلات «العلمين»، التي يباع فيها المتر الواحد بـ33 ألف جنيه ونقول «إيه بلد فيها كل المتناقضات ناس بتلعب بالملايين لعب وناس بتقزقز لب وناس في النهاية هايصة وناس لايصة وما بينهما فراغ أصبح هائلاً».
والناس في حيرة من شريط الفيديو الذي يتم تداوله لمنشد يتغنى بالقرآن على إيقاع الموسيقى، والناس تتمايل وتهتز وترقص، والمشهد كان مستفزاً ولا يعبر إلا عن حالة من فقدان الوعي، وعن جهل يتزايد وينمو، والناس أصبحوا سكارى وما هم بسكارى والبركة في «البرشام» والمخدرات وأفلام محمد رمضان».
الشرطة في خدمة الشعب

وآخر المشاكل عن الأمن في البلاد ومعاملة الشرطة للشعب، حيث أشاد وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» بالوزير اللواء محمود توفيق بقوله: «إذا كانت كلمة وزير الداخلية موجزة جدًا، إلا أنها حملت العديد من الرسائل المهمة للشعب المصري، فيها الطمأنينة والاهتمام بالمواطن والتركيز عليه، وهذا هدف رئيسي من الأهداف التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالمحور الأساسي هو المواطن وكيفية توفير سبل الأمن والاستقرار له في منزله، وفى الشارع. وأعتقد أن اللواء محمود توفيق بما يتمتع به من حس سياسي عال بخلاف الحنكة الأمنية العالية، سنرى خلال المرحلة المقبلة ترسيخًا ومتانة للعلاقة بين المواطن وجهاز الشرطة، وسيظهر ذلك واضحًا على أرض الواقع قريبًا، وقد استشعر المواطنون منذ تولى الوزير مقاليد الداخلية، أنه حريص كل الحرص على إزالة شوائب قد تعكر العلاقة بين المواطن والشرطة، ولا أكون مبالغًا في القول بأن وزير الداخلية بهذا الشكل يعيد تطبيق شعار الشرطة في خدمة الشعب قولًا وفعلًا».

الفنانة والداعية

ومن بين الموضوعات التي تشغل البعض موضوع زواج الفنانة الجميلة شيري عادل من الداعية الإسلامي الشاب معز مسعود، وهو الأمر الذي قالت عنه يوم السبت في «أخبار اليوم» رانيا الزاهد: «شيري ومعز لم يخفيا زواجهما ولم يتزوجها على زوجته السابقة مثلا بدون علمها، ولم يخرج يطالب نساء المسلمين بخلع الحجاب مثل زوجته، لذلك لا أرى عيبا في قرارهما الشخصي، ولكن في الوقت نفسه أقدر صدمة مجتمعنا من ابتعاده عن مواصفات الزوجة الصالحة، التي وضعها بنفسه وطالب متابعيه بالتمسك بها. في النهاية نحن من منح لقب «شيخ» أو «داعية» لكل من تحدث بـ«قال الله وقال الرسول»، لذلك أتمنى أن نتعلم نحن الدرس في التفرقة بين أتباع أهل العلم من الفقهاء والأزهريين، وشباب لا يمثلون سوى وجهة نظرهم فقط».

تحابا وتزوجا

لكن الإعلامي عماد الدين أديب دافع عن شيري في مقاله اليومي في جريدة «الوطن» وقال عنها: «لم يفعل معز وشيري أي شيء مشين أو مضر أو خاطئ، لقد تحابا وتزوجا على سنة الله ورسوله، زواجاً شرعياً أحله الله. قرار زواجهما كما هو قرار أي زوج وزوجة هو قرارهما وحدهما، لا يحق لمخلوق كائناً من كان أن يتدخل فيه أو يسيء له ما دام لا يوجد فيه أي موانع شرعية أو قانونية. إرحموا الناس من ألسنتكم ودعوا الخلق للخالق، ودعوا اختيارات الناس في الحب أو الزواج أو الاعتزال أو الاستمرار أو الحجاب أو السفور لأصحاب القرار. لا تضعوا أنفسكم في موقع الخالق فهذا من كبائر الأمور، لأنه تألهٌ على الله. لقد شاءت الظروف أن أسعد بمعرفة شيري عادل منذ سنوات طويلة بشكل أسري عائلي، كما أنها عملت معي في فيلم «حسن ومرقص» الذي تشرفت بإنتاجه، وأشهد بالله أنها بالفعل نموذج محترم للفنانات الشابات وهي بالفعل «بنت ناس طيبين ومن بيت محترم».

مخدرات وشرطة

أما أعجب الحوادث فنشرتها جريدة «الأخبار» وحدها بينما لم تقترب منها كل الصحف الأخرى الحكومية والخاصة والحزبية، ولا أعرف سببا يدعوها لذلك، ففي صفحة الحوادث في «الأخبار» الحكومية نشرت تحقيقا لرضوى حسني وزميلها محمود سعيد جاء فيه: «أمرت نيابة حوادث غرب القاهرة الكلية بحبس أميني شرطة 4 أيام على ذمة التحقيقات في واقعة التستر على تجار المخدرات والكيف في منطقة الأميرية، مقابل تقاضي رشوة شهريا في ما تواصل النيابة تحقيقاتها الموسعة وجمع الأدلة لكشف جميع المتورطين بالواقعة من أمناء وضباط الشرطة. وكانت النيابة في وقت سابق كشفت عن تورط 61 فردا من أفراد الشرطة في قسم الأميرية وأقسام أخرى للتستر على تجار المخدرات، مقابل حصولهم على رواتب شهرية، وذلك في القضية المشهرة برقم 1 لسنة 2018 بتهمة الرشوة وتسهيل جرائم الاتجار في المخدرات، خلال فترة عملهم، وتبين من التحقيقات أن المتهمين يتقاضون ما بين 2000 إلى 24000 ألف جنيه شهريا، كل حسب أهميته من تجار الكيف، مقابل السماح للتجار بإنشاء دواليب المخدرات في الشوارع والأماكن العامة، وعدم اعتراضهم، ما أدى إلى انتشار المدمنين في الشوارع، مما أصاب سكان الأميرية بحالة من الفزع والخوف على أولادهم».

كاركتير

وقد أخبرنا الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي عن مشاهدته واقعة فساد في جمارك السيارات عن سيارة جيب فاخرة وضخــمة وموظف الجمارك يطلب من مساعده كتابة بياناتها: أيد عندك عدد واحد عربية أطفال سودة بزمبلك. وخلفها صاحبها يحمل الرشوة ليقدمها لهما.

 رئيس مجلس النواب يهدد بإسقاط العضوية عن أعضاء معارضين ومطالبة السيسي بالتدخل لاحتواء الأزمة

حسنين كروم

على شفا الهاوية: كيف نمنع الحرب؟

Posted: 22 Jul 2018 02:23 PM PDT

موت الجندي الإسرائيلي على حدود القطاع للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وقصف مواقع القيادات لحماس، وخلافًا لذلك إعلانات تهديدية لسياسيين واستوديوهات مفتوحة في قنوات التلفاز، كل ذلك يبدو دلائل مسبقة لعملية عسكرية واسعة متوقعة في قطاع غزة. ولكن العملية ما زالت غير موجودة هنا، وتدل على ذلك السرعة التي وافق فيها الفلسطينيون على اقتراح مصر والأمم المتحدة على وقف إطلاق النار.
هذا الأمر ظهر أيضًا في طبيعة النشاط العسكري للطرفين؛ إسرائيل حقًا قصفت قيادات كتائب لحماس، لكنها كانت حذرة من المس بالقادة. حماس امتنعت عن إطلاق الصواريخ إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، حتى بعد أن تلقت الضرب. والنتيجة هي التفافة حدوة حصان على شفا الهاوية، وبهذا فإن الحرب منعت، لكن قد يكون ذلك في الوقت الحالي فقط.
الحادثة على الجدار، أول أمس بعد الظهر، مرتبطة كما يبدو بأحداث اليوم السابق. في يوم الخميس أطلق سلاح الجو النار على خلية أطلقت الطائرات الورقية قرب موقع قريب لحماس من الحدود في جنوب القطاع، وأحد نشطاء الذراع العسكرية لحماس قتل. وهددت حماس بالانتقام. في اليوم التالي، وخلال تظاهرات في شرق خانيونس، أطلق قناص فلسطيني النار على جندي إسرائيلي قرب الجدار، والجندي افيف ليفي مات متأثرًا بجراحه بعد فترة قصيرة، وأصبح الإسرائيلي الأول الذي قتل على حدود القطاع منذ انتهاء عملية «الجرف الصامد».
كان في الحادثة عناصر شاذة يمكنها أن تدل على عملية سرية أو مبادرة محلية، وليس من الضرورة بأن تكون قد حصلت على مصادقة من أعلى.
حدث إطلاق النار في الوقت الذي شارك فيه رئيس حماس إسماعيل هنية في إحدى التظاهرات على الجدار، ليس بعيدًا من هناك. قادة حماس على الأغلب يريدون الحفاظ على مسافة عن أحداث كهذه، ومواقع حماس التي تطل على المكان لم يتم إخلاؤها مسبقًا. هكذا، عندما رد الجيش الإسرائيلي بنار الدبابات قتل أربعة مسلحين من نشطاء حماس في المواقع الثمانية التي هوجمت.
بعد الحادثة، تم عقد جلسة مشاورات بمشاركة رئيس الحكومة ووزير الدفاع وكبار ضباط الجيش والشباك. الرد الآخر الذي صودق عليه هو أكثر عنفًا من المعتاد: سلاح الجو دمر ثلاث قيادات كتائب للذراع العسكرية لحماس. هذه المرة لم يكن قصف عاديًا؛ إذ لم يكن بإمكان القادة الانتقال من مكتب إلى آخر، إلى حين إعادة ترميمه، لأن القيادة كلها دمرت. ومع ذلك، فالوقت الذي مر بين عملية حماس والرد الإسرائيلي مكن نشطاء حماس من مغادرة مقرات القيادة. وامتنعت إسرائيل عن رفع السقف مرة أخرى، فحتى الآن لم تتبع عمليات استهداف الأشخاص، والتعرض لحياة كبار رؤساء حماس. بعد الضربة الأولى للمواقع، أطلق نشطاء أحد التنظيمات الفلسطينية الذين يسميهم الجيش الإسرائيلي «المارقين» عدة قذائف هاون على بلدات غلاف غزة، ولكن بعد ذلك سيطر الهدوء. حماس ضبطت رجالها، والفلسطينيون امتنعوا تمامًا عن إطلاق النار على إسرائيل وعلى غلاف غزة أو على جنوب البلاد.
في الخلفية ثمة ضغط شديد من مصر والأمم المتحدة؛ مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة نيكولاي ملدانوف غرد في «تويتر» بدعوة مباشرة: «إلى الجميع في غزة، يجب التراجع إلى الخلف والابتعاد عن الهاوية، ليس غدًا ولا الأسبوع القادم، بل فورًا». وقد سبق هذا التحذير مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع هدد فيها ليبرمان أن استئناف إطلاق الصواريخ من قبل حماس سيؤدي إلى حرب في القطاع.
في منتصف ليلة الجمعة ـ السبت، أعلن الفلسطينيون عن وقف إطلاق النار. مبعوث الأمم المتحدة والمخابرات المصرية هم الذين يقودون الاتصالات الآن، أما دور قطر في الوساطة فهامشي جدًا.
قتل الجندي وفر ذكرى حزينة بأن الاحتكاك في قطاع غزة لا يتلخص بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة. ولكن الطائرات الورقية يمكنها أن تعود وتشعل النار اليوم أو غدًا. حماس تقول للوسطاء بأنها ستخفض هذه الأحداث، لكنها تدعي أن هذه العملية ستستمر لفترة؛ لأن جزءًا مما يجري يتم على أيدي خلايا «شعبية» لا تأخذ التعليمات منها. يزداد التوتر في هذه الأثناء على الحدود، ورغم ضبط النفس النسبي لنتنياهو وليبرمان وآيزنكوت (الكابنت مرة أخرى لم يستدع للتشاور)، فإنه من الواضح أن مصابين إسرائيليين آخرين سيسرعون اندلاع مواجهة أوسع. إن كل جولة عنف مثل التي حدثت يوم الجمعة، تقريبًا، تبدأ بدرجة خطورة أعلى من سابقتها. وفي الوقت نفسه يبدأ العد التنازلي قبل الجولة القادمة.
صباح أمس، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية عن العودة إلى الحياة الروتينية في غلاف غزة. هذه هي العلامة المؤكدة على أن إسرائيل تقدر أن التصعيد الحالي أصبح من خلفنا. في هذه الأثناء نشر الطاقم السياسي لإدارة ترامب في المنطقة مقالًا في «واشنطن بوست» يتضمن دعوة لحماس لترك طريق الإرهاب مقابل مساعدات اقتصادية كبيرة للقطاع، ولكن حماس رفضت هذا الاقتراح السخي نسبيًا واتهمت أعضاء الطاقم (صهر الرئيس الأمريكي غارد كوشنر والمبعوث جيسون غرينبلاط والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان) بأنهم «متحدثون بلسان الجيش الإسرائيلي».
حماس، والسلطة الفلسطينية (التي تخرب بشكل متعمد كل جهد لإعادة إعمار القطاع)، وإسرائيل، إذا لم يخرجون عن أطوارهم لإيجاد حل للضائقة الإنسانية في غزة، فإن التوتر على الحدود يبقي على حاله، وآجلاً أم عاجلاً فإن هذه الضائقة ستنفجر مرة أخرى. إذا أصبح عدد المصابين فمن المؤكد أن جهود ملدانوف والمصريين لن تكفي لفرض الهدوء بسرعة في المرة القادمة.

هل ستفي روسيا؟

في جبهة أخرى، في الشمال، يواصل نظام الأسد إعادة السيطرة على هضبة الجولان السورية. مؤخرا جاءت تقارير عن اتفاق استسلام تمت بلورته بين النظام والمتمردين في القنيطرة. وفي الوقت نفسه هناك دلائل أولية على عملية للجيش السوري ومؤيدين ضد الجيب الذي يوجد تحت سيطرة فرع لداعش في منطقة المثلث الحدودي مع الأردن. في هذه المنطقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مشابه، فمن المتوقع حدوث مقاومة أشد وهجوم ثقيل للنظام.
«واشنطن بوست» أوردت في نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة تؤيد الصفقة التي تم التوصل إليها بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلادمير بوتين في اللقاء بينهما في موسكو قبل عشرة أيام تقريبًا. حسب الصحيفة فإن الرئيس ترامب بارك هذه الصفقة في مؤتمر هلسنكي مع بوتين في الأسبوع الماضي. ترامب نفسه أشار إلى ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي.
أسس الاتفاق هي: عودة الجيش السوري إلى هضبة الجولان وفقًا لاتفاقات الفصل من العام 1974، التي وقعت في أعقاب حرب يوم الغفران، وإسرائيل توافق بشكل علني على عودة نظام الأسد إلى الجولان، وروسيا تهتم بإبعاد القوات الإيرانية مسافة (80 كم) عن الحدود مع إسرائيل وبوتين لا يعارض مهاجمة إسرائيل لمواقع إيرانية في جنوب سوريا، لا سيما إذا وجهت نحو وسائل قتالية تعرض إسرائيل للخطر مثل الصواريخ بعيدة المدى أو أنظمة دفاع جوي.
وأشارت الصحيفة إلى التشكك الكبير تجاه قدرة روسيا على الإيفاء بتعهداتها بشأن إبعاد الإيرانيين. مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية قال إنه حسب تقديره ليس من المعقول أن تنفذ روسيا كل تعهداتها بخصوص إيران، وثمة شركاء في إسرائيل لهذه المقاربة أيضًا. كثيرون في المستوى المهني يشككون بإمكانية أن تنفذ موسكو تعهداتها طوال الوقت.

عاموس هرئيل
هآرتس 22/7/2018

على شفا الهاوية: كيف نمنع الحرب؟
السرعة التي وافقت فيها حماس على اقتراح وقف إطلاق النار تدل على أنها لا تريد مواجهة واسعة
صحف عبرية

أمير قطر يبدأ زيارة رسمية إلى بريطانيا غداً تلبية لدعوة من رئيسة الوزراء تريزا ماي

Posted: 22 Jul 2018 02:23 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: بدأ أمس الأحد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زيارة رسمية إلى المملكة المتحدة، لم يعلن عن مدتها، تلبية لدعوة من تريزا ماي رئيسة الوزراء، حسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وسيجري أمير قطر مباحثات مع رئيسة الوزراء البريطانية، غداً الثلاثاء، تتناول توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما سيلتقي الشيخ تميم خلال زيارته عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين في المملكة المتحدة.
وكان أمير قطر زار المملكة المتحدة عام 2014، التقى خلالها ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، ورئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون.
وتأتي زيارة الأمير إلى المملكة المتحدة التي تعدّ من بين الدول التي طالبت بتخفيف الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو 2017، حيث قال وزير خارجيتها السابق بوريس جونسون في تصريح صحافي: «إنني قلق من بعض الأعمال الحادة التي اتخذتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضد شريك هام. أدعو جميع الدول إلى اتخاذ خطوات فورية لخفض توتر الوضع والبحث عن مخرج سريع من الوضع الراهن عبر عملية المفاوضات»، واعداً بحث تلك الدول على «تخفيف الحصار عن قطر».
ويجمع دولة قطر والمملكة المتحدة تاريخ مشترك في مجال الدفاع والأمن يعود إلى القرن التاسع عشر على يد العقيد بيلي والشيخ محمد بن ثاني ـ والد الشيخ جاسم بن محمد، وفي مجال الأعمال والتجارة مع اكتشاف النفط في قطر وقدوم الشركات البريطانية لتكون الأولى التي حطّت رحالها في العديد من القطاعات المحلية، وفي مجال الثقافة والتعليم، حيث درست أجيال من القطريين في المملكة المتحدة من ساندهيرست إلى ويلز.
ويشمل التعاون الاستراتيجي بين البلدين العديد من المجالات ومن بينها على سبيل المثال، قطاع الطاقة والاستثمار، حيث إن 30 بالمائة من غاز المملكة المتحدة يأتي من قطر، بالإضافة إلى التعاون في المسائل الإقليمية وفي مجال مكافحة الإرهاب وغيرها.
وفي أيار/ مايو 2017، وقع الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري مذكرة تفاهم مع رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي حول كيفية تعزيز التعاون بما يعزز تحقيق رؤية قطر 2030 في مختلف القطاعات، بدءاً من تطوير الاقتصاد وتنمية الإنسان.

استثمارات وصفقات أسلحة

يرتكز أكبر جزء من علاقات البلدين الاقتصادية بين قطر والمملكة المتحدة في قطاع الأعمال والاستثمار، في ظل وجود استثمارات قطرية ضخمة في المملكة المتحدة بقيمة 35 مليار جنيه إسترليني تقريباً، إضافة إلى 5 مليارات أخرى أعلن عنها الجانب القطري العام الماضي، ليصل إجمالي الاستثمارات القطرية إلى حوالي 40 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 55 مليار دولار تقريباً. وتأتي قطر ضمن أعلى شركاء الاستثمار مع المملكة المتحدة بين دول مجلس التعاون.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 5 مليارات جنيه إسترليني، منها 3 مليارات جنيه عبارة عن صادرات بريطانية إلى قطر، ومليارا جنيه إسترليني واردات بريطانية من قطر، أهمها الغاز القطري المسال».
كما تتواجد أكثر من 600 شركة بريطانية تعمل في قطر. ويتمتع البلدان بعلاقات تجارية واستثمارية قوية ومتنامية، ففي 2015 بلغ إجمالي قيمة الصادرات البريطانية إلى دولة قطر 2.613 مليون جنيه إسترليني، بينما بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى بريطانيا 2.721 مليون جنيه».
وفي مجال الدفاع، تتمتع دولة قطر والمملكة المتحدة بعلاقات قوية، حيث تم توقيع اتفاق النوايا بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2017 بشأن خطة دولة قطر لشراء 24 طائرة من نوع «تايفون».
وقال السفير البريطاني لدى قطر إن «طائرات تايفون القتالية التي اشترتها قطر من المملكة المتحدة ستكون جاهزة للاستلام قبل مونديال 2022، وستكون تايفون بالتأكيد جزءاً من تأمين البطولة وهي نفس رؤية الجانب القطري».
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها أنشأت مع بريطانيا منظومة جوية لحماية المجال الجوي القطري، تزامنا مع مرور العام الأول على مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات ومصر لها. وقال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية في تصريح سابق: «قمنا بإنشاء أول (سرب عملياتي) مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى أنه «أول سرب يتم إنشاؤه في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945، ودولة قطر والمملكة المتحدة تنشئان هذا السرب المكون من طائرات التايفون ليقوم بمهام واجب الدفاع عن الدولتين، وكافة المهام الدفاعية. وسيدخل الخدمة في قطر مع نهاية عام 2021، كما أن قيادته سوف تعمل بشكل دوري بين قطر والمملكة المتحدة».

العلاقات الثنائية لم تتأثر بالأزمة الخليجية

عن مدى تأثير النزاع الخليجي على علاقات البلدين، قال السفير البريطاني لدى قطر: «لا تزال لدينا طموحات كبيرة في علاقاتنا مع قطر، حتى بعد نشوب النزاع الخليجي، ونطمح إلى إنجازات أكبر في علاقاتنا الثنائية مع دولة قطر. وقد بيّن لنا النزاع الخليجي أن هناك مجالات أخرى يمكن أن نتعاون فيها مع دولة قطر».
وأضاف: «أياً كان ما سيحدث في هذا الخلاف، سوف تستمر العلاقات بين قطر والمملكة المتحدة في النمو والانتقال من نجاح إلى نجاح، هذا هو شأن أية علاقة حقيقية وصداقة قوية، أن نكون معاً في السراء والضراء، وأن نجتاز العواصف وأن نحقق أقصى استفادة من الفرص الجديدة، لافتاً إلى إن المملكة المتحدة ملتزمة بعلاقاتها مع دولة قطر بقدر علمي بالتزام دولة قطر بعلاقاتها مع المملكة المتحدة».
بعد فترة طويلة من المواقف المتباينة في وسائل الإعلام البريطانية بشأن استضافة قطر لمونديال 2022، حسمت المملكة المتحدة موقفها الرسمي، حيث قال سفير المملكة المتحدة لدى قطر إن أقوى رسالة يريد أن يبلغها للقطريين هي «أننا في المملكة المتحدة نعمل جاهدين لتقديم الدعم الكامل لضمان أن تكون قطر جاهزة لتنظيم ناجح لمونديال 2022».
وأضاف: «في الماضي، كان هناك ضجيج كبير حول موقف المملكة المتحدة من مونديال 2022، واليوم أريد التأكيد أن موقفنا واضح، وسنقوم بكل ما نستطيع لدعم قطر، سواء على مستوى الحكومة أم رجال الأعمال، أم المواطنين البريطانيين المقيمين في قطر».
ونوه إلى إن بلاده تعمل عن كثب مع قطر من أجل ضمان تحقيق نجاح كبير لبطولة كأس العالم التي ستقام في قطر العام 2022.

أمير قطر يبدأ زيارة رسمية إلى بريطانيا غداً تلبية لدعوة من رئيسة الوزراء تريزا ماي
تأكيد الدعم البريطاني لمونديال الدوحة
إسماعيل طلاي

محاولات عزل ترامب عن الرئاسة لا تجد دعما كافيا رغم تصاعد الغضب من تصرفاته

Posted: 22 Jul 2018 02:22 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: أثار أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاسبوع الماضي، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، غضبا في أوساط الديمقراطيين في الكونغرس من جميع النواحى، ولكن المطالبة لإقالته لم تجد دعما كافيا.
وعلى النقيض من ذلك، حاول القادة الديمقراطيون، بحجة البرغماتية السياسية، كبح جماح الدعوة المتحمسة التى أطلقها العديد من الليبراليين لتصعيد الحملة ضد ترامب في أعقاب المؤتمر الصحافي المشترك الذى عقده مع بوتين في العاصمة الفلندنية، الاثنين.
وجادل قادة الحزب الديمقراطي بأنه ليس من المستبعد ان تكون الاتهامات غير قابلة للتحقيق في ظل الكونغرس الذى يسيطر عليه الحزب الجمهوري فحسب، بل يمكن ان تقوض فرص الديمقراطيين في استعادة مجلس النواب في تشرين الثاني/ نوفمبر عندما يحتاج الحزب إلى تقليب المقاعد في المناطق ذات الميول المحافظة.
وقال ديمقراطيون ان الهجوم العدواني للإطاحة بالرئيس قد يؤدى إلى فقدان أصوات الناخبين في المناطق المحافظة، وقال النائب ستينى هوبر (ميرلاند) إن تصرفات ترامب كانت خيانة ولكن، في هذه المرحلة، سيكون الأمر بمثابة إلهاء للجمهور، مشيرا إلى ان هناك حاجة إلى اجتياز الانتخابات والتعامل مع القضايا الاقتصادية وقضايا الرعاية الصحية. وسلطت المناظرة التى تلت القمة الضوء على التوترات التى طال أمدها بين دعاة عزل ترامب من الليبراليين وزعماء الحزب الذين يحذرون من أن الجهود المستقبلية لفحص الرئيس ستتلاشى إذا تمكن الحزب الجمهوري من الاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس.
وتغذى الجماعات الليبرالية هذا الانقسام بالقول إن الديمقراطيين كانوا متساهلين، أكثر من اللزوم، مع ترامب، وإن محاولات تفكيك قاعدته الشعبية تعرضت للخطر، وهي الحجة التى أبرزتها الهزيمة المذهلة للنائب جوزيف كراولي إلى ناشطة تؤيد العزل، تدعى الكساندرا أوكاسيو كورتيز (28 عاما).
واكد النائب لويس جوتيريز على «عدم وضع مصالح الحزب قبل الديمقراطية»، وقال: «يجب ألا نضع مصالح البلاد جانبا بسبب المؤثرات على الانتخابات».
وكانت تصريحات ترامب في هلسنكى، في أعين النقاد، بشأن وكالة الاستخبارات الأمريكية والتدخل الروسي في انتخابات 2016، لحظة محورية تعزز أيمانهم بأن ترامب ليس مناسبا للسلطة، وألقى العديد من الديمقراطيين خطبا نارية على أرضية مجلس النواب لحشد الدعم لحملة عزله.
إلى ذلك، قالت الممثلة زوي كرافيتز، التى تلعب دور البطولة في الجزء الأخير من أفلام «هاري بوتر» إنه إذا كان بإمكانها استخدام تعويذة سحرية في الحياة الحقيقية، فإنها ستستخدم قوتها لإقالة الرئيس الأمريكي ترامب.
وأكدت كرافتيز أثناء حديث مع جمهور (سان دايغو كوميك كون) إنها ستستخدم السحر لإقالة ترامب أذا كان بإمكانها استخدام تعويذة في الحياة. وقال دان فوغلر، نجم آخر في الفيلم، بانها بالتأكيد ستستخدم أقصى طاقة من السحر في ذلك، وقد لعبت كرافتيز دور الفتاة المعشوقة في جزء (الوحوش الرائعة وأين تجدها).
ولم يصدر عن رولينج جي كي، مؤلفة سلسلة هاري بوتر، أي تعليق على تصريحات نجوم الفيلم ولكن من المعروف عنها إنها من منتقدي ترامب، وغالبا ما تستخدم حساب تويتر لانتقاد الرئيس الأمريكي.

محاولات عزل ترامب عن الرئاسة لا تجد دعما كافيا رغم تصاعد الغضب من تصرفاته
لبراليون يسعون لذلك وفنانون يريدون الخلاص منه
رائد صالحة

 جديد الأردن «مثير جدا»: مشهد «فساد» بمقياس «التجربة الكولومبية… حيتان تزوير وتهرب ضريبي وملف كبير «يتدحرج»

Posted: 22 Jul 2018 02:22 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: دخلت الحكومة الأردنية بسرعة ومباشرة بعد حصولها على ثقة البرلمان باختبار في غاية الإثارة مع نهاية الأسبوع حيث تتدحرج وبسرعة قياسية قضية فساد من الوزن الثقيل يبدو أنها لن تغلق ببساطة وقد تكشف عن تورط رؤوس وشخصيات كبيرة .
وانفجر، على حد تعبير عضو البرلمان نبيل غيشان في حضن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، لغم من العيار المثير عندما تم الإعلان رسميا عن تمكن رجل أعمال من صنف الحيتان من مغادرة البلاد قبل يوم واحد من مداهمة أمنية موعودة وبطريقة غامضة.
لاحقا تبين أن المسألة لها علاقة بعملية شبهها الصحافي المعروف ناصر قمش بما يرد في أفلام هوليويود بعنوان» النمط الكولومبي».
السلطات داهمت خمس مرات على الأقل مزارع ومصانع ومعامل وتم تسجيل اكتشافات مفاجئة خلال عمليات المداهمة حتى أن الادعاء قرر منع سبعة أشخاص من السفر للتحقيق في هذه القضية وجميعهم على صلة برجل واحد هو رجل أعمال بارز اسمه عوني مطيع، فيما بدأت وسائط التواصل الاجتماعي كالعادة بنسج عشرات القصص والحكايات والروايات عن طبقة «متنفذين» تدعم فساد بعشرات الملايين من الدنانير.
حكومة الرزاز خرجت عن المألوف ولأول مرة في عهد الحكومات وقررت الشفافية والمصارحة وقدمت للرأي العام رواية حول الملف المعني.
وأعلنت وزيرة الاتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة جمانة غنيمات تفاصيل كاملة عن ما سماه الإعلام المحلي بقضية «رجل السجائر والدخان».
حسب الناطق الرسمي تتعلق العملية بسلسلة مداهمات تبين أنها تنطوي على عمليات تزوير لماركات سجائر عالمية ولبضائع متنوعة بملايين الدنانير مع ملف تحقيق شامل يتعلق بتهرب من الجمارك والضرائب.
لاحقا وفجر الاحد تم الإعلان عن مداهمة مزرعة تعود للمتهم الرئيسي في الملف ومصادرة كميات كبيرة من معلبات السجائر.
أصل القصة مرتبط بوثائق تحقيق لها علاقة بمخالفة المواصفات والمعايير من عهد المدير الأسبق للمواصفات حيدر الزبن ولاحقا فتح الموضوع وتحدث عن فساد بالملايين عضو مجلس النواب مصلح الطراونة الذي ربط ثقته بحكومة الرزاز بالتعامل مع هذا الملف.
في غضون ذلك تدحرجت كل التفاصيل ودخل الراي العام بقوة على التفاصيل ونسج عشرات الروايات كبرت المسألة من قضية تهرب ضريبي وأصبحت قضية رأي عام يتابعها الشارع بشغف خصوصا بعد الإعلان عن تمكن المتهم الرئيسي وهو رجل أعمال مليونير من مغادرة البلاد إلى لبنان قبل 24 ساعة فقط من مداهمة كان يفترض أن تطاله. والمتهم الرئيسي هو عوني مطيع رجل الأعمال المعروف على مستوى النخبة.
ومطيع سرب تسجيلا هاتفيا نفى فيه كل الاتهامات ووجود أي صلة بينه وبين الشركة المتهمة بالتهرب الضريبي وقال إنه سيعود للأردن ولم يهرب من عمان فقد غادرها بصورة قانونية ملوحا بمحاكمة كل من يتهمه بدون برهان أو دليل.
اسم مطيع قفز فجأة على لسان كل الأردنيين وأصبح رمزا لتكرار عملية هروب المتهمين النفاذين بغطاء من مسؤولين متورطين كما حصل في الماضي مع رجال اعمال أخرين طلبهم القضاء الأردني .
قبل ذاك لا يوجد بعد جماهيري أو اجتماعي لمطيع الذي يبدو أن علاقات جيدة تربطه بسلسلة مواقع صحافية كانت تتولى تغطية نشاطاته «الخيرية» ونشر صوره مع نخبة من كبار المسؤولين.
وقد زاد منسوب الإثارة عندما أعيد نشر صور لمطيع برفقة عضو مجلس النواب الحالي يحيى السعود ورئيس المجلس عاطف طراونة لكن الأخير طالب الحكومة بإعلان كل تحقيقاتها، مشيرا إلى أن العديدين يلتقطون الصور معه بالمناسبات الاجتماعية مهددا باللجوء للقضاء في حال الزج بإسمه بالقضية التي عرفت بإسم قضية الدخان.
بعض الحسابات «العشائرية والمناطقية» والسياسية دخلت على الخط وتحاول الاقتصاص من الطراونة حسب مقربين منه .
وتطوع البرلماني الأسبق أحمد الشقران بنشر صور وثيقيتن حول القضية ظهر فيهما توقيع أحد الوزراء في الحكومة الحالية.
لكن الأردن اجتماعيا دخل في حالة «غليان» معلوماتية فالكل يجتهد والكل يفتي وحجم التسريبات مرعب وغير مسبوق وتوسعت المطالبات للرزاز بأن يكمل التحقيق في هذه القضية ويحاكم جميع المتورطين خصوصا وأن الرأي العام يريد أن يعرف كيف تمكن المتهم الرئيسي من مغادرة البلاد قبل ساعات من المداهمة.
وقالت الوزيرة غنيمات إن التحقيقات ستتوسع وتشمل كل التفاصيل وأعلنت بأن الاتفاقيات الجنائية الموقعة تضمن استعادة أي شخص خارج البلد مشيرة إلى أن جميع الموقوفين أردنيون.
وتداخلت الخطوط في قضية «الدخان» بعد شكوى قدمتها شركات أمريكية كبرى رسميا بتزوير منتجاتها في عمان. ويبدو أن رجل الأعمال المعني يقوم بنشاطات خيرية ونشرت صور له وهو يحمل العلم الأردني وبرفقة أعضاء في البرلمان ويسلم بعضهم درعا.
وتتحدث التفاصيل الرسمية المنشورة حتى الآن عن التمكن من إدخال ماكينات لصناعة السجائر ببيانات مزورة وتهرب من الجمارك قد يصل إلى 155 مليون دينار على الأقل واستخدام مصانع مياه لصالح خطوط إنتاج سرية متخصصة بتزوير ماركات السجائر العالمية مع خطوط للتغليف .
وثمة تفاصيل كثيرة ومقلقة في هذه القضية التي تحمل بجدارة إعلاميا وسياسيا اليوم علامة سينمائية تشبه التجربة الكولومبية.

 جديد الأردن «مثير جدا»: مشهد «فساد» بمقياس «التجربة الكولومبية… حيتان تزوير وتهرب ضريبي وملف كبير «يتدحرج»
تهريب مصانع وتزييف سجائر عالمية ومنع سفر ومداهمات مزارع
بسام البدارين

أرسلان في أعنف هجوم على جنبلاط و«أوباشه»: من شيمهم الغدر والطعن في الظهر

Posted: 22 Jul 2018 02:22 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: في وقت لم تُحل بعد عقدة التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة مع إصرار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على ثلاثة وزراء دروز من حصته في مقابل مطالبة رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان بأن يتمثل بوزير في الحكومة من أصل الثلاثة فقد شهدت الساحة الدرزية أمس أعنف هجوم من أرسلان على جنبلاط هو الثاني من نوعه بعد رسالة أولى من سيّد خلدة إلى سيّد المختارة.
ويأتي موقف أرسلان غداة استمرار قيادات الحزب الاشتراكي بالحديث عن واقع جديد أفرزته نتائج الانتخابات النيابية وأنه لولا المقعد الشاغر الذي تركه جنبلاط لأرسلان في عاليه لما كان أرسلان اليوم في المجلس النيابي.هذه المواقف واتهام أرسلان بالتبعية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أخرجت أرسلان من طوره فكان موقفه أمس الذي قال فيه «الظاهر أنّ أوباش وليد جنبلاط مصّرون بأمر من سيّدهم الغدار أن يتهجموا علينا في كل حين بالتزوير والعادات والقيم والتضليل التي تربّى هو وهم عليها لأنهم لا يعرفون معنى الوفاء والصدق والأمانة، طبعاً ليست هذه تربية كمال بيك ولا الست الفاضلة مي، لا أعلم من أين جاء بها وتعلّمها فهو أخبر … إذ من شيمهم الغدر والطعن بالظهر بيقتلوا القتيل وبيمشوا بجنازتو».
وأضاف: «عشرات بل مئات من العائلات في الجبل تشهد على غدرهم وقتلهم لأبرياء وفعاليات في القرى والبلدات في ظلام الليل، ونحضّر لائحة اسمية بهم واحداً واحداً من حاصبيا إلى الشوف إلى عاليه إلى بيروت إلى راشيا والمتن، كيف تمّت تصفيتهم بقرار لا يتحمّل مسؤوليته إلا أنت وحدك يا بيك، بقدر ما عندك أنت من شيم الوفاء إلى اقرب الناس إليك هؤلاء الذين كنت تكلّفهم بأعمالك القذرة، وهم قاموا بها من أجلك ومن أجل ولائهم الأعمى لك، وعند الانتهاء من مهمتهم تقوم برميهم عند اول مفرق، وتتبرأ منهم على قاعدة أنك أنت مثال الأخلاق وهم «زعران وفلتانة وبدهم ترباية «.
وتابع: «ألاعيبك انكشفت وأسلوبك انكشف وغدرك انكشف، وصورتك باتت واضحة للجميع، ولا ذنب لأحد ولا أحمّل أحداً أيّ شيء، أنت وحدك تتحمل مسؤولية كل ما حصل ويحصل على قاعدة القول الجَبَلي الثلم الأعوج… أعتذر عن اللجوء إلى هذا الأسلوب بالرد لأنه ليس من شيمنا ولا تربّينا عليه، لكن عشرتنا لك عبر السنوات علّمتنا أنك تحب السّفاهة لأنك تستعملها في كل أساليبك السياسية ومقولاتك، طبعاً ليس بالوجه أو بالمباشر، لكن بالغدر وبالطعن بالظهر وهذه ليست من صفات الرجال…».
وختم أرسلان بالقول: «اعتذاري ليس منك ولا لك ابداً، اعتذاري من الشعب اللبناني عامة وإخواني أبناء التوحيد الشرفاء خاصة، وإذا كنت تعتبر نفسك منّا من أهل التوحيد أكرّر وأقول لك أولها وأعظمها صدق اللسان وثانيها حفظ الإخوان وثالثها ترك ما كنتم عليه وتعتقدونه من عبادة العدم والبهتان ورابعها البراءة من الأبالسة والطغيان».
وفي رد على أرسلان قال رئيس حزب التوحيد وئام وهاب «لا أرى مبرراً لهذه الفتنة التي يقوم بإيقاظها الوزير طلال أرسلان فالدروز في حاجة للحصول على حقوقهم وليسوا في حاجة لتفرقة صفوفهم من أجل مقعد وزاري أو نيابي إتقوا الله».
وكان النائب الدرزي أنور الخليل من « كتلة التنمية والتحرير « دخل على الخط مسانداً جنبلاط لاسيما بعدما قال أرسلان إن الفضل في نجاح عدد من نواب الدروز في كتلة جنبلاط يعود إلى الرئيس نبيه بري ولفت الخليل إلى « أن عقدة العقد التقنية، تتمثل في الصراع المسيحي المسيحي، وأن محاولة تصوير أن ثمة عقدة درزية هو محض افتراء وتضليل، فأبناء الطائفة الدرزية قد قالوا كلمتهم بوضوح وقرروا من خلال صندوق الاقتراع من هم نوابهم ومن هي الجهة التي يجب أن تمثلهم في الحكومة المقبلة»، مشدداً على «أن الحزب التقدمي الاشتراكي وحلفاءه في الساحة الدرزية هم الأقوى بفارق كبير وشاسع من الأصوات وبالتالي فإن الكلام التضليلي الذي يحاول أن يوحي بغير هذه الحقيقة، تدحضه الأرقام والوقائع». وتمنى من جميع القوى «تسهيل مهمة الرئيس المكلف، والتوقف عن العبث باستقرار اللبنانيين من أجل منافع فئوية غير محقة «.

أرسلان في أعنف هجوم على جنبلاط و«أوباشه»: من شيمهم الغدر والطعن في الظهر
وهّاب لم يرَ مبرراً لفتنة يوقظها من أجل مقعد وزاري أو نيابي
سعد الياس

انتقادات لإنشاء صندوق سيادي مصري: باب للاستدانة وهيمنة الأجانب والخصخصة

Posted: 22 Jul 2018 02:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: واجه، مشروع قانون، قدم من الحكومة المصرية، ووافق عليه البرلمان، بإنشاء صندوق سيادي برأسمال 200 مليار جنيه، يتولى إدارة استثمارات الدولة، انتقادات حادة من برلمانيين معارضين واقتصاديين، اعتبروه بداية للخصخصة والاستدانة وهيمنة الأجانب، وتغييب العاملين عن تقرير مصير شركاتهم.
وكان البرلمان، أقر، قبل أيام، بأغلبية أعضائه قانون تأسيس الصندوق، الذي يهدف إلى «المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقاً لأفضل المعايير والقواعد الدولية لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال المقبلة»، لكن نواباً آخرين عارضوا مشروع القانون مستندين إلى وضع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منه مصر، وعبء الديون المتراكم وعدم وجود فوائض في الثروة يمكن استثماره.

دولة عجز مالي

أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» السابق، قال إن «الصناديق السيادية تؤسس من قبل الدول ذات الفوائض المالية الريعية أساساً لإدارة تلك الفوائض وتنميتها لصالح الأجيال المقبلة أو كاحتياطي استراتيجي يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمة الكبرى والوجودية».
وأضاف أن» مصر دولة عجز مالي بامتياز، فميزان الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يسفر عن عجز كبير ارتفع من 0.9٪ عام 2014 إلى 3.7٪ عام 2015، إلى 6٪ عام 2016، إلى 6.5٪ عام 2017 «.
وبين كذلك أن «عجز الميزان التجاري بلغ 35.4 مليار دولار في العام المالي 2016/2017، وبلغ 18.7 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2017/2018».
أما الدين العام المحلي بلغ 3414.4 مليار جنيه في ديسمبر/ كانون الأول 2017، والدين الخارجي بلغ 82.9 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2017، ومجموعهما (الدين الداخلي والخارجي) معا يعني أن نصيب كل مصري من الرضيع إلى الكهل في داخل مصر وخارجها من هذا الدين يبلغ نحو 48.5 ألف جنيه»
وسخر من قرار الحكومة إنشاء صندوق سيادي، قائلاً، إن «الظروف المالية لإنشاء أي صندوق سيادي لإدارة الفوائض غير موجودة من الأساس في مصر أو على حد تعبير فنان الكوميديا الرائع الراحل عبد الفتاح القصري (سبحان من خلقه من غير مناسبة).
وتسأل: ماذا لدى الصندوق السيادي المصري وماذا سيفعل؟ مشيراً إلى أنه «طبقا للقانون الذي وافق عليه البرلمان، فإن للصندوق الحق في تأسيس صناديق فرعية بمفرده أو بالمشاركة مع الصناديق المصرية والعربية والأجنبية المناظرة وله الحق في الاقتراض والحصول على التسهيلات الإئتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل وغيرها من أوراق الدين وشراء وبيع واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها».
وتابع: «أيضاً، يحق له إقراض أو ضمان صناديق الاستثمار والشركات التابعة التي يملكها أو يساهم فيه، وبناء على هذا الحق في الاقتراض والإقراض، فإن الصندوق يمكن أن يتحول إلى مدخل عملاق لتضخم ديون الدولة المتضخمة أصلا».
وتناول النجار، المادة الرابعة من القانون التي تشير إلى أن رأس المال المرخص به للصندوق يبلغ 200 مليار جنيه أي نحو 11.4 مليار دولار، وأن رأس المال المصدر يبلغ 5 مليارات جنيه تعادل نحو 285 مليون دولار فقط، معلقاً: «حتى هذا المبلغ الزهيد سيتم تقديم مليار جنيه منه تعادل 57 مليون دولار فقط في البداية من خلال الخزانة العامة ويتم استكمال باقي الـ 5 مليارات جنيه وفقا لخطط وفرص الاستثمار المقدمة من الصندوق خلال 3 سنوات من تاريخ التأسيس».
وحسب المصدر «هذا الرأسمال المصدر وطريقة سداده تعني أن هذا الصندوق لا يمكن أن يحقق الهدف المعلن من تأسيسه وهو المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله لأنها ببساطة قزمية ولا تساوي شيئا ولا تقارن حتى بالاستثمارات الحكومية السنوية التي تبلغ في الموازنة الأخيرة رغم محدوديتها الشديدة نحو 148 مليار جنيه».
وأضاف: «نشاط الصندوق الأساسي يتعلق بما يسمى إدارة الأصول المستغلة وغير المستغلة وهو الاسم الكودي الذي اخترعه صندوق النقد الدولي للخصخصة ذات السمعة والتاريخ السيئين»
وأوضح أن «المادة 5 تمنح رئيس الجمهورية، حق أن ينقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لأي من الجهات أو الشركات التابعة لها إلى الصندوق أو أي من الصناديق التي يؤسسها والمملوكة له بالكامل، بعد عرض الوزير المختص لهذا النقل، وبالنسبة للأصول المستغلة يكون العرض من الوزير المختص بالاتفاق مع وزير المالية والوزير المعني بعد موافقة رئيس الوزراء».
وبين أن «المادة 8 من القانون، تمنح الصندوق الحق في التصرف في الأصول المملوكة له أو للصناديق المملوكة له بالكامل من خلال البيع أو التأجير المنتهي بالتملك، أو الترخيص بالانتفاع، أو المشاركة كحصة عينية وفقا للقيمة السوقية على أساس متوسط القيمة المحددة بموجب 3 تقارير لمقيميين ماليين تعتمدهم الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي. وكلنا يعلم التاريخ الأسود لشركات التقييم التي سهلت استيلاء القطاع الخاص المصري والأجنبي وضمنه العربي على الشركات المملوكة للدولة المصرية بأقل كثيرا من قيمتها الحقيقية».
وأعتبر أن المصريين «أمام صندوق لديه الحق في خصخصة الأصول العامة المستغلة وغير المستغلة المملوكة للدولة التي ستؤول للصندوق، ما يفتح الباب لأوسع برنامج للخصخصة ولبيع الأراضي والموارد الطبيعية العامة بدلا من إصلاح وتحديث القطاع العام وفتح الباب للاستثمارات الخاصة المصرية والأجنبية وضمنها العربية لبناء مشروعات جديدة بدلا من تداول مشروعات قائمة فعليا حتى ولو كانت متعثرة بفعل فاعل».
وأشار إلى أنه «في ظل العجز المالي الهائل الذي تتخبط فيه السلطة فإن بيع الأصول العامة المملوكة للشعب سواء كانت مستغلة أو غير مستغلة، قد يقدم حلا مؤقتا لهذا العجز حتى لو كان حلا مسموما ومنتهكا لحقوق الأجيال المقبلة، ومعتديا على ما بنته الأجيال السابقة».

رهان خاسر

وكان تكتل « 25 ـ 30» المعارض، أعلن رفضه لمشروع القانون، وقال النائب ضياء الدين داوود، عضو التكتل، إن «القانون تم إعداده على عجل، وأن فلسفته غير واضحة».
وأشار إلى أن «مثل هذه الصناديق تتم من خلال فوائض ثروة، بينما تعاني مصر من فوائد ديون، وحكومة غير قادرة على مواجهة هذه الأزمة التي تثقل كاهل الدولة».
وحذر من أن «هناك صناديق سيادية انهارت وبناء عليه انهارت الدول الموجودة فيها، واصفًا إنشاء «صندوق مصر» السيادي بأنه «رهان على خاسر».
في المقابل، نفى مركز معلومات مجلس الوزراء، ما تردد من أنباء عن بيع صندوق مصر السيادي، لأصول وممتلكات الدولة، بدون رقابة عليه من جانب الأجهزة المعنية.
وأكد في بيان، تواصله «مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، التي أوضحت أن صندوق مصر السيادي ‏هو صندوق مملوك للدولة يتكون من أصول مثل الأراضي، أو الأسهم، أو السندات، مؤكدة أن الهدف الأساسي من إنشاء هذا الصندوق هو استغلال أصول مصر الاستغلال الأمثل لتعظيم موارد الدولة والحفاظ على تلك الأصول خاصة، وأن هناك أصولاً عديدة بمئات المليارات غير مستغلة، كما أنه يعتبر في الوقت نفسه بمثابة صندوق استثمار يساهم فى التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله».
وتابع «أشارت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، ان الصندوق يهدف أيضاً إلى المساهمة فى التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها وفقاً لأفضل المعايير والقواعد الدولية، لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال المقبلة، وله في سبيل ذلك التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة».

تاريخ إنشاء الصندوق

وفكرة إنشاء صندوق سيادي تعود إلى عام 2015 عندما أعلنت الحكومة عن مبادرة صندوق «أملاك»، والذي كان مشروعًا لصندوق سيادي برأسمال خمسة مليارات دولار، لكن المشروع توقف العام الماضي.
وبررت وزيرة التخطيط، هالة السعيد، سحب مشروع قانون صندوق «أملاك» من مجلس الوزراء، بإعادة النظر في الدراسات الخاصة به.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، تحدث محمود محيي الدين، وزير الاستثمار السابق، ونائب مدير البنك الدولي الحالي، عن ضرورة إنشاء صندوق سيادي في مصر، بالتزامن مع اكتشافات الغاز لاستثمار عوائد الغاز الطبيعي الكبيرة فيه.
وأوضح أن «الصندوق السيادي سيضيف إلى صافي الأصول الأجنبية المملوكة للدولة ويزيد من العملات الأجنبية ويدعم ميزان المدفوعات».
بعد تلك التصريحات بشهرين، قال خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال حينها، إن «إنشاء الحكومة صندوقًا سياديا قيد الدراسة، وأنه سيدير الشركات ‏الحكومية».
وأضاف أن «الصندوق سيتملك ويدير جزءا كبيرا من الأصول المملوكة للدولة.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت وزيرة التخطيط رسميًا عن إعداد مشروع قانون صندوق سيادي بغرض إدارة واستغلال أصول الدولة غير المستغلة.

انتقادات لإنشاء صندوق سيادي مصري: باب للاستدانة وهيمنة الأجانب والخصخصة
وزارة التخطيط تنفي نية بيع ممتلكات الدولة… ونائب: القانون أعد على عجل وفلسفته غير واضحة
تامر هنداوي

أكثر من 1300 مستوطن يستبيحون الأقصى في ذكرى «خراب الهيكل المزعوم»… ومطالبات فلسطينية بتدخل عربي إسلامي بالأفعال وليس بالأقوال

Posted: 22 Jul 2018 02:21 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: وسط حالة من «النفير العام» شارك فيها سكان القدس والضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 1948، اقتحم أكثر من 1300 مستوطن بحماية مشددة من جيش الاحتلال باحات المسجد الأقصى أكثر من مرة يوم امس، تلبية لدعوات جماعات «الهيكل المزعوم». في الوقت ذاته تصاعدت الدعوات الفلسطينية لـ «شد الرحال» لحماية المسجد، والطلب من الدول العربية والإسلامية لـ «التحرك العاجل» بالأفعال بدل الأقوال، لحماية المسجد.
وقالت مصار محلية في القدس المحتلة، تواجدوا في باحات المسجد تلبية لدعوات «النفير العام»، لحمايته من هجمات الاقتحام، إن مئات المستوطنين دخلوا باحات المسجد بحماية مشددة من جيش الاحتلال، منذ ساعات الصباح الأولى.
وأشاروا إلى أن عمليات الاقتحام المتلاحقة تمت بدخول المستوطنين وعشرات جنود الحماية، من منطقة «باب المغاربة»، وأن العملية تخللها انتشار واسع لقوات الاحتلال في ساحات ومرافق المسجد الأقصى، التي دخلت قبل بدء عمليات الاقتحام، ونفذت حملة تفتيش.
وجاءت عملية الاقتحام بناء على دعوات من «منظمات الهيكل المزعوم»، التي دعا أنصارها إلى المشاركة في أوسع عمليات اقتحام للأقصى لإقامة «طقوس وصلوات تلمودية»، في ذكرى ما يسمى «خراب الهيكل».
وحاولت هذه الجماعات اقتحام باحات الأقصى أول من أمس السبت، من أبواب متعددة نظرا لإغلاق «باب المغاربة» يومي الجمعة والسبت، في حين أدت مجموعة من المستوطنين «صلوات تلمودية» في مقبرة باب الرحمة، القريبة من المسجد.
وقالت المصادر المحلية إن مجموعات المستوطنين اقتحمت كذلك منطقة حائط البراق، طوال ساعات ليل السبت، وأقامت هناك أيضا «طقوس تلمودية».
وتخلل عمليات الاقتحام، قيام جيش الاحتلال بالتضييق بشكل كبير على المصلين الفلسطينيين، ومنع دخول العديد منهم إلى المسجد، إضافة إلى منع حراس المسجد الأقصى من الدخول لأداء عملهم.
ومنعت قوات الاحتلال دخول مدير التعليم الشرعي في الأوقاف الإسلامية الدكتور ناجح بكيرات من الدخول، كما منعت المصلين من الدخول إليه من كل الأبواب، إلا بعد احتجاز بطاقاتهم الشخصية، كما أغلقت العديد من شوارع القدس خاصة محيط البلدة القديمة للتسهيل على المستوطنين اقتحام القدس القديمة.
وبالرغم من المضايقات الإسرائيلية على بوابات المسجد، إلا أن جموعا كبيرة من المصلين تمكنت من الدخول، تلبية لدعوات «النفير العام»، التي أطلقتها جهات فلسطينية، للتصدي للمستوطنين. واعتقل قاصر فلسطيني ممن لبوا دعوة «النفير» من داخل المسجد الأقصى، لرفعه علما فلسطينيا، بوجه المستوطنين المقتحمين لباحاته، كما اعتقلت فتى آخر لحظة خروجه من إحدى بوابات المسجد.
وطالب وزير الأوقاف يوسف ادعيس بحماية المسجد الأقصى من الاقتحامات التي تقوم بها «عصابات المستوطنين»، وشدد على ضرورة قيام المسلمين في فلسطين وخارجها بـ «العمل بحزم» لوقفهاـ و «شد الرحال» للأقصى، وقال في تصريح صحافي «الأقصى يحتاج منا للعمل والجد وليس للتصريحات التي لا تجدي نفعا في ظل هذا الاحتلال».
أما وزارة الخارجية، فقد أكدت أن هذا التصعيد يستدعي «تعميق التنسيق» مع الأردن لمواجهة الاستهداف الإسرائيلي للأقصى، لافتا كذلك إلى أن الأمر يتطلب «تحركا عاجلا» من منظمة التعاون الإسلامي وقبل فوات الأوان، لوقف المخططات المستمرة والممنهجة الهادفة إلى «تطويع العرب والمسلمين للقبول بالتغييرات التدريجية التي يفرضها الاحتلال»،  تمهيدا للصدمة الكبرى بهدم المسجد الأقصى لبناء «الهيكل المزعوم».
واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية في مدينة القدس، اقتحامات المستوطنين بوتيرة متزايدة «مقدمة بائسة للتقسيم الزماني والمكاني وفرض أمر واقع جديد»، مؤكدة أن ذلك يتطلب حماية المسجد الأقصى «من أعداء البشرية والإنسانية»، محملة حكومة الاحتلال الإسرائيلي تداعيات هذا «العدوان الهمجي»، وطالبت في الوقت ذاته المجتمع الدولي لضرورة تحمل مسؤولياته وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وللمقدسات.
ودعا صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، لـ»النفير الواسع» من الضفة والداخل المحتل إلى المسجد الأقصى لـ «صد إرهاب المستوطنين»، وقال إن التصعيد الإسرائيلي الخطير بحق الأقصى والقدس يتطلب العمل الجاد على إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، لافتا إلى أن عملية الاقتحام هذه أول ترجمات قانون «القومية اليهودية».
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن ما يجري من اقتحامات للأقصى يمثل «عدوانا خطيرا، يمس كل مسلم وعربي وفلسطيني»، وقالت في بيان لها منتقدة المجتمع الدولي «ما ترتكبه حكومة الإرهاب الإسرائيلي بحق القدس والأقصى لا يمكن أبداً السكوت عنه، و استمرار العدوان على الأقصى «سيؤدي إلى تصعيد كبير سيصل إلى كل مكان».
واستبقت قوات الاحتلال الاقتحامات، بحملة اعتقالات واسعة طالت سبعة من المقدسيين، بينهم سيدة، وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت المعلمة والناشطة هنادي الحلواني بعد اقتحام منزلها في القدس، إضافة إلى ست مواطنين آخرين.
وفي القدس أيضا أصيب مواطن بكسور في الأضلاع ورضوض خلال اعتقاله ليل أول من أمس السبت، في منطقة الخان الأحمر في القدس، حيث كان يعمل ضمن وفد تضامني قدم من محافظة جنين شارك في فعالية في الخان الأحمر. واعتدت عليه قوات الاحتلال لدى محاولته إزالة عائق على مدخل الخان الأحمر للدخول.
إلى ذلك أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت، مع جيش الاحتلال في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، حيث اندلعت تلك المواجهات عندما تصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا في المنطقة، وإجراء عمليات تفتيش للمركبات وتصوير لوحاتها وتسجيلها، وتخلل المواجهات قيام جنود الاحتلال بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت صوب الشبان، ما أدى الى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق.
وشنت قوات الاحتلال حملات تفتيش طالت عددا من المنازل في مدينة الخليل، وبلدة يطا جنوبا، وسلمت أسيرا محررا، من بلدة إذنا غربا، بلاغا لمراجعة مخابراتها، كما اعتقلت من المدينة رجل وزوجته.
كذلك اقتحم جيش الاحتلال بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية وأغلق مداخلها وشرع بمداهمات، بحجة البحث عن شبان ألقوا زجاجات حارقة على مركبات للمستوطنين، وتخلل العملية احتجاز مجموعة من الفلسطينيين واخضاعهم للتحقيق الميداني.

أكثر من 1300 مستوطن يستبيحون الأقصى في ذكرى «خراب الهيكل المزعوم»… ومطالبات فلسطينية بتدخل عربي إسلامي بالأفعال وليس بالأقوال
الخارجية الفلسطينية دعت لـ «تعميق التنسيق» مع الأردن

سلطة مياه غزة تدق ناقوس الخطر و95٪ من المياه مالحة… وتجاوزت المعايير الدولية

Posted: 22 Jul 2018 02:20 PM PDT

غزة -« القدس العربي»: قدمت سلطة المياه في قطاع غزة أرقاما جديدة صادمة، حول الوضع المائي في القطاع المحاصر، أظهرت أن ملوحة المياه الجوفية ارتفعت بشكل ملحوظ ووصلت إلى أكثر من 95% من آبار البلديات، وأنها بذلك تجاوزت المعايير الدولية الخاصة بجودة المياه.
وقال رئيس سلطة المياه ياسر الشنطي، خلال برنامج لقاء مع مسؤول في وزارة الإعلام «إن الوضع المائي في قطاع غزة وصل إلى درجة كبيرة من التدهور من حيث الكمية والنوعية»، مشيرا إلى أن الأسباب الفنية والسياسية والاجتماعية لم تتمكن من حل هذه الظاهرة.
وأكد أن «الحصار السياسي والاقتصادي» أدى إلى تجميد وتأخير تنفيذ خطط سلطة المياه فيما يتعلق بمشاريع تطويرية لمصادر مياه جديدة، والمتمثلة في تحلية مياه البحر، والاستفادة من مياه الأمطار، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
وأشار إلى أن الحلول الاستراتيجية لأزمة المياه تكمن في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المقررة ضمن خطتها لإدارة مستدامة لمصادر المياه وتوفير مصادر مياه بديلة. وأشار إلى أن الخزان الجوفي يعاني من ارتفاع تركيز مركب النترات NO3 والناتج عن تسرب مياه الصرف الصحي، لعدم وجود البنى التحتية المطلوبة فيما يخص شبكات تجميع هذه المياه ومعالجتها، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية في الزراعة خاصة في المناطق التي تمتاز بوجود تربة رملية، كذلك ارتفاع عنصر الكلوريد والناتج عن تداخل مياه البحر للخزان الجوفي.
وأكد أن كل ذلك أسفر عن جعل أكثر من 95% من مياه آبار بلديات قطاع غزة الخاصة بمياه الشرب «لا تتوافق نوعيتها مع المعايير الدولية والمحلية».
وشدد على ضرورة إيجاد مصدر مائي بديل عن المياه الجوفية، وقال إن هذا الأمر هو ما أدى إلى انتشار ظاهرة إنشاء محطات خاصة لتحلية المياه الجوفية في قطاع غزة بغرض تزويد المواطن بمياه الشرب.
وبين أن الخزان الجوفي الساحلي في قطاع غزة يعاني عجزا مائيا بحوالي 140 مليون متر مكعب في السنة، وأن هذا الخزان يعد المصدر الرئيسي لتلبية الاحتياجات المائية المختلفة للمواطنين في القطاع. ولفت إلى أن استمرار استخراج المياه من الخزان الجوفي في ظل وجود عجز تراكمي في الموازنة المائية أدى إلى استنزافه وهبوط مناسيب المياه الجوفية وتداخل مياه البحر بشكل متسارع.
وأشار إلى ارتفاع ملوحة المياه الجوفية بشكل ملحوظ، حيث وصلت ملوحة المياه في أكثر من 95% من آبار البلديات إلى مستويات تجاوزت المعايير الدولية الخاصة بجودة مياه الشرب.
يشار إلى أن الكثير من التقارير الدولية حذرت من الوضع المائي في قطاع غزة، وحسب تقرير للأمم المتحدة، فإنه في حال عدم إيجاد حلول للمشاكل ومن أبرزها مشكلة المياه، فإن القطاع، لن يكون صالح للعيش بحلول العام 2020.

سلطة مياه غزة تدق ناقوس الخطر و95٪ من المياه مالحة… وتجاوزت المعايير الدولية
حصار القطاع جمد وأخّر تنفيذ خططها

وفد من فتح يبحث في القاهرة تطبيق المصالحة والرؤية المصرية الجديدة

Posted: 22 Jul 2018 02:20 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: من المقرر أن يحسم الاجتماع الذي سيعقده وفد رفيع من حركة فتح مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية عملية الجدل القائمة حاليا حول التطورات الأخيرة التي حصلت في ملف المصالحة. وقال الناطق باسم فتح لـ القدس العربي إن حركته «تنظر بإيجابية» للتحركات المصرية، لكنه أكد على ضرورة تطبيق حماس ما جرى التوافق عليه سابقا، حتى لا يتم العودة إلى «نقطة الصفر». ومن المقرر أن يصل اليوم وفد من فتح، برئاسة عزام الأحمد رئيس وفد المصالحة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لعقد لقاء مع مسؤولي الجهاز المشرفين على ملف المصالحة، لتسليمهم «ردا مكتوبا» على المقترحات الأخيرة التي سلمتها القاهرة لوفدين من فتح وحماس، تشمل 10 نقاط لتطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام بشكل كامل.
ما علمته «القدس العربي» في هذا السياق أن الوفد يطلب في ورقة الرد على المقترحات المصرية، أن يتم «تمكين» حكومة التوافق الموجودة حاليا أولا وبشكل كامل من إدارة قطاع غزة، قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، حتى يتم ضمان الانتهاء من مرحلة «التمكين» وتوحيد المؤسسات الفلسطينية.
وقال عاطف أبو سيف الناطق باسم فتح لـ «القدس العربي» إن حركته جاهزة بشكل كامل لتطبيق اتفاق المصالحة، وإنها» تنظر بإيجابية» للتحرك المصري الجديد، الذي قال إنه جاء بطلب من فتح.
وأشار إلى أن ما جرى تسريبه من مقترحات مصرية لإنهاء الانقسام، وتأتي عبر أربع مراحل وفي عشر نقاط هي حصيلة ما جرى من نقاش بين المخابرات المصرية ووفد حركة حماس، وأنه عرض على فتح التي ناقشته داخليا وفي أطر القيادة، قبل وضع رد سيسلم للمسؤولين المصريين.
وشدد على وجوب قيام حماس بتنفيذ ما جرى التوصل إليه من اتفاقيات سابقة بشأن المصالحة، وآخرها اتفاق 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى أن التجارب السابقة في هذا الأمر، تجعل فتح تفقد الثقة في مواصلة حماس الطريق في تطبيق كل بنود المصالحة.
وأكد الناطق باسم فتح أيضا، أن الوفد القيادي الذي سيلتقي المسؤولين المصريين، سيبحث معهم «تعميق» النقاش حول تفاهمات المصالحة، من أجل نجاح هذه الجهود، مشيرا كذلك إلى أن فتح تبحث عن ضمانات لتنفيذ اتفاقيات المصالحة، لتفادي المرحلة السابقة.
يذكر أنه في حال كانت وجهات النظر بين رؤية فتح وحماس، حول الورقة المصرية المقدمة مؤخرا للحل متقاربة، سيقوم الراعي المصري بدعوة الطرفين إلى جلسة حوار جديدة في القاهرة في وقت قريب.
وسادت حالة من التشكيك في إمكانية إحداث اختراق خلال الساعات الماضية لدى الفلسطينيين، بسبب التضارب في تصريحات مسؤولي فتح وحماس، حول الرؤية المصرية الجديدة لتطبيق اتفاق المصالحة، خاصة حول بنود «تمكين» الحكومة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكذلك بخصوص ملف أموال جباية غزة، وطريقة دمج موظفي حماس.
وكان محمد إشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قال إن حركته ليست جزءا من ورقة تطبيق المصالحة التي قدمت حتى الآن، وأن تلك الورقة تم الاتفاق عليها بين مصر وحماس، وأنها سلمت إلى الحركة على أنها «آليات مصرية لتطبيق اتفاقيات سابقة»، مضيفا في تصريحات لتلفزيون فلسطين أن الورقة بعد أن سلمت أصبحت بين فتح ومصر.
وقال القيادي في فتح إن الورقة المصرية التي تشمل 10 بنود لتفعيل اتفاقيات سابقة فيها «عناصر إيجابية جدا»، وأنه من الممكن أن يتم المراكمة عليها، مؤكدا أن رد فتح على تلك المقترحات الذي سيسلم لمسؤولي القاهرة سيكون واضحا.
وأشار إلى أن تلك الملفات «ليست معزولة عن بعضها البعض»، كونها «متداخلة»، وقال وهو يسرد وجهة نظر حركة فتح لإنهاء الخلافات «لا نعالج الأمور بجزئياتها، نحن نريد اتفاقا شاملا»، وتابع «نريد مصالحة جدية وحقيقية».
وتحدث إشتيه عن اتفاق 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي توقف تطبيق باقي بنوده عند محاولة اغتيال رئيس الحكومة في غزة في مارس/آذار الماضي، وقال «نحن جاهزون لأن نبدأ من حيث انتهينا»، مؤكدا أن فتح لا تريد أن تبدأ الحوارات من جديد حول إنهاء الانقسام.
وشدد على أن فتح جاهزة للشراكة السياسية، مضيفا «عندما ننهي كل قضايا السلطة وينتهي الانقسام نذهب إلى مربع منظمة التحرير وكيف تدخل حماس المنظمة».
وأكد جاهزية السلطة الفلسطينية لتحمل كامل المسؤولية عن قطاع غزة كـ «جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية وكجزء من الحل الشامل»، لكنه طالب بأن تكون هناك «شرعية واحدة وسيادة واحدة وأرض واحدة وقيادة واحدة ورجل أمن واحد».
وقال إن حماس تنظر إلى المصالحة على أنها «تقاسم وظيفي تحت مسمى الشراكة»، مشيرا إلى أن فتح ترفض ذلك.

وفد من فتح يبحث في القاهرة تطبيق المصالحة والرؤية المصرية الجديدة
الناطق باسم الحركة لـ «القدس العربي»: جاهزون
أشرف الهور:

فلسطينيو الداخل يدعون إلى تصعيد النضال ضد قانون القومية

Posted: 22 Jul 2018 02:20 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يستعد فلسطينيو الداخل لتصعيد نضالهم ضد القرارات والقوانين العنصرية ال إسرائيلية السافرة. وأعلنت القائمة «المشتركة» البرلمانية عن برنامج لزيارة مقر الاتحاد الأوروبي ولقاء رؤسائه للاحتجاج على قانون القومية التي تعتقد أنه جزء من «صفقة القرن». وسيجتمع الوفد مع فريدريكا موغريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي في الرابع من سبتمبر/ أيلول المقبل كجزء من سلسلة من إجراءات الاحتجاج على القانون في الهيئات الدولية، بالتوازي مع الالتماس الذي يخطط النواب العرب لتقديمه إلى المحكمة العليا. وقالت «المشتركة» إن الخارجية االأوروبية وافقت على طلب رئيسها النائب أيمن عودة لتنظيم جلسة عمل للقائمة نوابها ومؤسسات أهلية مع موغوريني خلال الأسابيع القريبة.
وكان عودة قد طلب اللقاء في أعقاب رسائل موغوريني إلى أعضاء البرلمان الأوروبي تحفظت فيها من قانون القومية. يشار إلى أن الخارجية االأوروبية سبق وأدانت الاعتداء على مظاهرة حيفا المؤيدة لغزة قبل نحو الشهرين وملاحقة مدير مركز مساواة جعفر فرح ومدير مؤسسة هيومان رايتس ووتش عمر شاكر.

الاتحاد الأوروبي

وأوضح رئيس المشتركة لـ «القدس العربي» أن الفترة الاخيرة شهدت تحركا دوليا مهما تجاه ما يحدث مع المجتمع الفلسطيني، لافتا إلى أن المشتركة انتهزت الفرصة لطلب لقاءات على أعلى المستويات مع المجتمع الدولي. وتابع «للجلسة أهمية في تجنيد متخذي القرار السياسي الدولي ضد قانون القومية العنصري. سنتحرك دوليا ومحليا لمواجهة سياسة تعميق العنصرية والاحتلال والفصل العنصري».
وقال إن المشتركة تتوقع من المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته تجاه حقوق الإنسان في إسرائيل والمنطقة. وتابع «الحكومة الإسرائيلية تتدخل في شؤون أوروبا والولايات المتحدة وافريقيا وعلى هذه الدول أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأقليات الأصلية». وأضاف «حان الوقت للديمقراطيين هنا وفي جميع أنحاء العالم لتكثيف النضال ضد القومية المتطرفة والعنصرية ومن أجل الديمقراطية والمساواة. هذا هو بالضبط المكان الذي يجب على المجتمع الدولي المساعدة فيه على حماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات».
وكان السفير الأوروبي لدى إسرائيل قد اجتمع مؤخرا مع أعضاء القائمة المشتركة وأعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي عبر خلالها عن معارضة المفوضية الأوروبية لقانون القومية. وتعرض لانتقادات لاذعة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أعقاب جلسات عقدها مع أعضاء كنيست أثار فيها موضوع قانون القومية.
ويعمل عودة بالتعاون مع مركبات القائمة المشتركة على تحضير ورقة عمل يستعرض فيها وضع فلسطينيي الداخل امام وزيرة الخارجية االأوروبية، وسائر الهيئات الأوروبية.

صفقة القرن

ويرى عودة أن قانون القومية هو جزء من صفقة القرن الأمريكية كونها تدّعي بأن حق تقرير المصير على «أرض إسرائيل» هي لليهود وهذا تمامًا ما هو مكتوب في قانون القومية. وقال عودة إن التسريبات الإعلامية بأن اقتراح القانون كان بتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو كلام منطقي. وأكد أن اليمين الإسرائيلي اتخذ قرارا استراتيجيا بالسيطرة على مفاصل الدولة العميقة من محكمة وإعلام ومراكز أبحاث وجامعات وقوانين. كما أكد أن الشعوب المناضلة حتى لو تأخّر تقدمها وتحقيق الإنجازات إلا أن كلمة لا والإصرار على التصدّي فهو شرف سيؤتي ثماره إن عاجلا أو آجلا. كما تستعد «المشتركة لتقديم التماس للمحكمة الإسرائيلية العليا بهدف إلغاء قانون القومية كونه عنصريا ويتناقض مع قوانين أساس أخرى.

الطائفة العربية الدرزية

وفي هذا السياق تقدم نائب من الطائفة العربية الدرزية، أكرم حسون من حزب «كلنا» المشارك في الإئتلاف الحكومي، و»رابطة المحامين الدروز» بالتماس للمحكمة العليا ضد قانون القومية. حسون من دالية الكرمل وتدعى والدته «فلسطين» علل تقديم الالتماس بالإشارة لكونه عنصريا ويمس بالأقليات وبالطائفة الدرزية ( 10% من فلسطينيي الداخل). وانضم للالتماس القضائي ما يعرف بـ « منتدى السلطات المحلية الدرزية» والنائبان الدرزيان صالح سعد ( المعسكر الصهيوني) وحمد عمار (يسرائيل بيتنا). وقال النائب أكرم حسون للإذاعة الإسرائيلية أمس إنه درس القضية قانونيا وإنه حان الوقت لتوحيد الصفوف كون القانون المجحف يتخطى الحزبية والطائفية داعيا لـ «رص الصفوف للتصدي له بشتى الوسائل». 

ذخائر إعلامية

ولفت إلى أنه بعد المصادقة على قانون القومية المجحف بحقوق جميع أبناء الأقليات «وفشل محاولاتنا في إسقاط القانون حيث عملت جاهدا للتاثير على أعضاء الكنيست ولكن الضغط لم يكن كافيا وعلى ذلك أعلن بشكل رسمي، باسمي وباسم رابطة المحامين الدروز ورئيس منتدى السلطات الدرزية مفيد مرعي عن تقديم التماس ضد هذا القانون المجحف والعنصري وذلك بعد تشاور مع كبار المحامين وسماع آراء حكام سابقين».
وقال إنه يدعو كل الجهات والأقليات للانضمام للالتماس، موضحا أن موضوع قانون القومية «يجب أن يتخطى القضية السياسية والانتماء الطائفي أو الديني أو السياسي أو الحزبي وفقط إذا كنا موحدين بإمكاننا التصدي لقانون يجعلنا مواطنين درجة ثانية».
وتواصل جهات إسرائيلية سياسية وإعلامية مهاجمة قانون القومية لأنه يغلب القومية على الديمقراطية كما يضع ذخائر فعالة بيد أعداء إسرائيل في العالم.

مخاوف ديموغرافية

ويرى بعض المعلقين أن قانون القومية لحد بعيد انعكاس لمخاوف إسرائيل من التطور الكمي (السكاني) والكيفي للمواطنين العرب فيها لافتا إلى أن الحديث بخطاب الدولة اليهودية بدأ في زمن حكومة إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني. ويرى هؤلاء أن من خلفيات ودوافع هذا القانون «القومجي» النصوص الرؤيوية الصادرة من قبل مثقفين فلسطينيين في أراضي 48 عام 2006  التي أثارت وقتها حملة إسرائيلية رسمية وغير رسمية عليه تمثلت بمئات المقالات الهجومية التي استفزتها مقولة هذه النصوص بأن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل أقلية وطن قومية لها حقوق جماعية.

ضعف ثقة بالنفس

وذهب أبرز المحللين الإسرائيليين نحوم برنيع لحد القول إن قانون القومية يحول كل «أرض إسرائيل» أي فلسطين التاريخية لـ»الوطن التاريخي للشعب اليهودي حيث قامت دولة إسرائيل» لافتا إلى أن هذا قول فصل ضد فكرة تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني.
كما قال زميله سيفر بلوتسكر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قانون القومية تعبير عن ثقة مهزوزة بالنفس وليس فقط تعبيرا عن تفاقم العنصرية السافرة والاستعداء للمواطنين العرب، معتبرا أن قانون القومية أبعد من  تشديد على الهوية اليهودية لإسرائيل على حساب هويتها الديمقراطية أو مجرد شعارات وتصريحات «قومجية» فارغة وشعبوية دوافعها انتخابية. بخلاف ما يشاع، قانون القومية أكثر من سلة قوانين عنصرية يحتضنها قانون أساس دستوري جديد وتبعاته على فلسطينيي الداخل أكثر وأخطر من مساس باللغة العربية. ويؤسس قانون القومية ويمهد لسلسلة تشريعات أشد عنصرية تحرم المواطنين العرب أكثر فأكثر من الحقوق المدنية في التعبير عن الرأي والاحتجاج وفي الأرض والمسكن والعمل والنشاط  الحزبي والتمثيل السياسي وتقليص هامش الديمقراطية. كما أن قانون القومية ينتج وعيا فاشيا تسدد ثمنه الأقليات ويغذي الأجواء والانتهاكات العنصرية الرسمية وفي الشارع.

خطة نضالية وطنية

لهذا وغيره يدعو عدد متزايد من المثقفين الفلسطينيين في الداخل إلى ضرورة أن يكون  الرد على قانون القومية من قبل المتضررين منه اليوم وغدا أبعد من تصريحات وبيانات إعلامية حركات مسرحية في الكنيست ومن زيارة فردية أو مرة واحدة  للاتحاد الأوروبي.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا بروفيسور أسعد غانم أن «الردود الباهتة تشجع على المزيد من تضييق الخناق علينا».  وقال لـ «القدس العربي» في هذا السياق «مجتمعنا قادر وغني بالطاقات والكفاءات وإذا رغبنا بالعمل فعلا وأحسنا التنظيم سنزيد مناعتنا الجماعية ونحقق أهدافا وقائية (تفادي تشريعات مقبلة) وتقليص أضرار واقعة وتحقيق المزيد من الحقوق الفردية والسياسية والمساواة بالمواطنة وتحت مظلتها». وخلص غانم إلى القول إن هذا «الوضع الناشيء الذي يخبيء لنا المزيد من التضييقات يتطلب خطة نضالية وطنية حقيقية بمشاركة وتوافق كل الفعاليات تشمل مسارات نضالية تكاملية وتستدعي مواجهة حالة الترهل والتراجع الملازمة للسياسة العربية بالتعبئة والتحشيد والعمل الجماعي وتقاسم أعبائه بدون حسابات جانبية».

فلسطينيو الداخل يدعون إلى تصعيد النضال ضد قانون القومية
اعتبروه جزءا من «صفقة القرن»
وديع عواودة:

ثلث النواب التونسيين يطالبون رئيس الحكومة بالتوجه للبرلمان لتجديد الثقة في حكومته

Posted: 22 Jul 2018 02:19 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: طالب ثلث نواب البرلمان التونسي رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بالتوجه للبرلمان لطلب تجديد الثقة لحكومته، كما دعا اتحاد الشغل الشاهد للاستقالة، في وقت طلب فيه نواب من الحزب الحاكم الاجتماع مع رئيس الجمهورية لمناقشة مصير حكومة الشاهد.
وقال النائب غازي الشواشي إن أكثر من ستين نائبًا (حوالي ثلث أعضاء البرلمان) أمضوا على عريضة للمطالبة بقدوم رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى البرلمان وعرض تجديد الثقة في حكومته، مشيرًا إلى العريضة التي تقدمم بها نواب المعارضة وأعضاء من كتل برلمانية أخرى «هي بمثابة الدعوة وليست لائحة لوم، تقدمت بها أحزاب المعارضة لاقتناعهما بضرورة إيجاد حل يمنع استمرار الأزمة السياسيّة الخانقة التي تمرّ بها البلاد، وبالنظر إلى أنّ مجلس نواب الشعب هو السلطة الأصلية التي بإمكانها منح الثقة وسحبها في إطار ممارسة صلاحياته».
ويمكن التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل. ولا يقع التصويت على لائحة اللوم إلا بعد مُضيّ خمسة عشر يومًا على إيداعها لدى رئاسة المجلس. ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في التصويت نفسه، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة طبق أحكام الفصل 89 (الفصل 97 من الدستور).
فيما اعتبر الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، سامي الطاهري، أن حكومة يوسف الشاهد «فاشلة»، مطالبًا رئيسها إما بالاستقالة أو الذهاب إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة في حكومته، كما دعا الرئيس الباجي قائد السبسي إلى تفعيل الفصل (99) من الدستور الذي يتيح لرئيس الجمهورية أن «يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا طبقًا للفقرات الأولى والخامسة والسادسة من الفصل (89)».
وكان نور الدين الطبّوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، دعا الشاهد بشكل غير مباشر للاستقالة، مشيرًا إلى أن «التنازل من شيم الكبار وليس ضعفًا، ولا بد أن تتحمل المؤسسات الدستورية وفي مقدمتها مجلس نواب الشعب مسؤوليتها في حسم الخلاف وحيال ما آل إليه الوضع السياسي».
فيما توجّه نواب من حزب «نداء تونس» بطلب للاجتماع مع الرئيس الباجي قائد السبسي بهدف مناقشة مصير حكومة يوسف الشاهد و»التوافق حول موقف جماعي ونهائي بخصوص العمل الحكومي وإقالة يوسف الشاهد من على رأس الحكومة» وفق الناطق باسم الحزب منجي الحرباوي.
وكان قائد السبسي دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى تقديم استقالته أو التوجه للبرلمان لطلب تجديد الثقة، كما وجه انتقادًا مبطنًا للشاهد بقوله «إنسان في الحكم اليوم لا يجب أن يفكّر في 2019م، بل يجب أن يفكر في النجاح الآن، لماذا يتنظر 2019»، مشيرًا إلى أنه في حال عدم النجاح خلال العمل الحكومي، فعلى الشاهد ألا يفكر في الترشح للانتخابات المقبلة في 2019.
ويخوض الشاهد صراعا متواصلاً مع نجل الرئيس والمدير التنفيذي لحزب «نداء تونس»، حافظ قائد السبسي، أدى مؤخرًا لحدوث انشقاق جديد داخل الحزب حيث أصدرت الهيئة السياسية الموالية للشاهد، قبل أيام، بيانًا أكدت فيه أنها الممثل الشرعي الوحيد للحزب، ورد المدير التنفيذي ببيان مضاد توعد فيه بمعاقبة أعضاء الهيئة.

ثلث النواب التونسيين يطالبون رئيس الحكومة بالتوجه للبرلمان لتجديد الثقة في حكومته
اتحاد الشغل يدعوه للاستقالة وقيادات النداء تطلب اجتماعًا بالسبسي لمناقشة مصيره
حسن سلمان:

دعوة الجيش لضمان «انتقال ديمقراطي» بعد بوتفليقة تثير جدلاً واسعاً في الجزائر

Posted: 22 Jul 2018 02:19 PM PDT

لندن -« القدس العربي»: يتواصل الجدل في الجزائر بشأن العودة اللافتة للمؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد السياسي قبيل دخول الانتخابات الرئاسية القادمة مرحلة العد التنازلي، ما أثار ردود أفعال متباينة لخّصتها تحديدًا مواقف حركة مجتمع السلم الإسلامية وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر.
وقبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، وفي ظل الغموض الكبير الذي يلف المشهد السياسي الجزائري، أطلقت حركة «مجتمع السلم» مبادرة بعنوان «التوافق الوطني» وطالبت الجيش بالمشاركة في الانتقال الديمقراطي من أجل تحقيق التوافق، ما أثار جدلًا كبيرًا.
وخلال منتدى الفكر والسياسة الذي نظمته حركة «مجتمع السلم» في 14 تموز/يوليو الجاري، أطلق رئيسها عبد الرزاق مقري مبادرة التوافق الوطني. وتتضمن هذه المبادرة خارطة طريق لتحقيق الانتقال الديمقراطي تحت غطاء التوافق بين السلطة والمعارضة، بإشراف المؤسسة العسكرية.
وتعد «مجتمع السلم» إحدى كبريات الأحزاب الإسلامية المعارضة، وهي محسوبة على حركة الإخوان المسلمين، وشاركت في الحكومات المتعاقبة منذ 1995م لكنها فكت الارتباط بالسلطة عام 2012م، وتحولت إلى صفوف المعارضة بدعوى عدم وجود جدية في القيام بإصلاحات سياسية.
ورفضت أحزاب موالية للسلطة دعوة الجيش للمشاركة في صياغة توافقات سياسية تخص المستقبل السياسي للجزائر، بينها حزب جبهة التحرير الوطني الحائز على الأغلبية في الحكومة والبرلمان، والذي دعا إلى «ترك الجيش ضمن مهامه الدستورية المتعلقة بحماية البلاد والحدود».
ويعتقد محللون، وفق موقع «لكم»، أن مبادرة «إخوان الجزائر»، ومساعي أوساط سياسية أخرى مثل حركة «مواطنة» تهدف إلى إغراء مؤسسة الجيش لإثناء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن فكرة الترشح لولاية جديدة، والزج بدلاً منه بمرشح مقرب منها. وتهيمن مخاوف غير معلنة لدى ما يعرف بمحيط الرئاسة، بعد العودة القوية للمؤسسة إلى الواجهة في الآونة الأخيرة، وفرضها لحملة تطهير واسعة في عدد من الأجهزة والمؤسسات، وعلى رأسها إقالة مدير الأمن السابق الجنرال عبد الغني هامل، المقرب من بوتفليقة وذراعه الأمنية طوال الثماني سنوات الماضية، فضلاً عن حملة التغييرات والإقالات المستمرة في مناصب حساسة في الدولة، أزيح فيها موالون لمحيط الرئاسة.
ويتطلع المراقبون إلى ما ستضفي إليه أهداف تحرك المؤسسة العسكرية منذ الإطاحة بشبكة شحنة الكوكايين نهاية شهر مايو/أيار الماضي، وعلاقتها بالأجندة السياسية، وموقفها من مسألة مرشح الانتخابات القادمة، خاصة مع انكفاء المؤسسة خلال السنوات الماضية تحت ضغط وتوسع محيط الرئاسة، وإعطائها الانطباع بالانسحاب التام من الشأن السياسي.
ودخلت الولاية الرابعة لـبوتفليقة (81 عامًا) عامها الأخير، إذ وصل الحكم في 1999، ومن المرجح أن تنظم انتخابات الرئاسة المقبلة في شهر أبريل/نيسان أو شهر مايو/أيار من عام 2019.
ولم يعلن الرئيس الجزائري، حتى اليوم، موقفه من دعوات لترشحه لولاية خامسة أطلقتها أحزاب ومنظمات موالية، في وقت دعته أحزاب وشخصيات معارضة إلى الانسحاب بسبب وضعه الصحي.
وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها معارضون المؤسسة العسكرية للمساهمة في دعم ما يسمونه انتقالاً ديمقراطيًا هادئًا في البلاد، لكن الجيش يرد في كل مرة عبر بيانات وتصريحات أنه ملتزم بمهامه الدستورية وعدم التدخل في التجاذبات السياسية.

دعوة الجيش لضمان «انتقال ديمقراطي» بعد بوتفليقة تثير جدلاً واسعاً في الجزائر

تراشق بين برلمانية تونسية ووزير التربية يثير جدلاً كبيرًا في البلاد

Posted: 22 Jul 2018 02:19 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثارت برلمانية تونسية جدلاً كبيراً بعدما اتهمت وزير التربية بالتورط بالفساد داخل الوزارة، وخاصة بعد تعيينه لقريب أحد مستشاري رئيس الجمهورية في منصب كبير داخل الوزارة، رغم وجود أحكام قضائية بحقه، وهو ما دعا الوزير باتهامها بالترويج لمعلومات «مغلوطة» مهددًا باللجوء للقضاء.
وخلال جلسة مساءلة في البرلمان، دخلت البرلمانية سامية عبو (الحزب الديمقراطي) في تراشق كبير مع وزير التربية حاتم بن سالم، حيث انتقدت عبو لجوء بن سالم إلى تعيين أحد الموظفين (نور الدين بن رجب) في منصب أمين عام للوزارة رغم صدور حكم في حقه بالسجن لأربع سنوات بتهم تتعلق بالفساد، مشيرة إلى أن المسؤول المعني هو قريب لأحد مستشاري الرئيس التونسي.
ورد بن سالم بتأكيد احترامه للقانون في تعيين أمين عام للوزارة، مؤكدًا التزامه بفتح تحقيق للتأكد من صحة وجود حكم قضائي يدينه في قضايا فساد. كما اتهم الوزير البرلمانية المذكورة بالترويج لمغالطات تسيء لوزارته ولصورة الحكومة، مهددًا بمقاضاتها بتهمة التشهير.
وأصدرت النقابة الوطنية لمستشاري المصالح العمومية بيانًا أكدت فيه أن مداخلة البرلمانية سامية عبو حول تعيين المستشار العمومي نور الدين بن رجب، احتوت على «معطيات عارية من الصحة وعلى معلومات مسقطة ومنقوصة»، مشيرة إلى أنه استأنف الحكم الابتدائي الذي يقضي بسجنه لمدة (4) سنوات والقضاء لم يثبت إدانته حتى الآن، كما أن بن رجب «التزم بتطبيق تعليمات رئيسه المباشر».
كما استنكرت النقابة «الزج بسلك مستشاري المصالح العمومية في مهاترات ومعارك سياسية خدمة لأجندات حزبية وسياسوية ضيقة»، معتبرة أن «الإداريين هم الحلقة الأضعف التى تسمح للسياسيين بتجاوز حدود اللياقة والتمادي نحو التشويه الممنهج بما يشكل سلوكًا أخلاقيًا وتحاملا واضحًا».
فيما رحب عدد من السياسيين والنشطاء بما جاء في مداخلة عبّو، حيث كتب هشام عجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» متهكمًا على الانتقادات التي طالب عبّو «عندكم الحق، مشكلة تونس الأولى هي انفعال وصياح سامية عبّو وليس الفساد وداعمي الفساد والمتواطئين مع الفساد!، يعني يجب ألا نلوم وزير التربية الذي يقوم بتعيين شخص متورّط في قضية فساد! وألا نعترض على مقاطعاته المتكررة لمداخلة سامية عبو بطريقة فجّة وغير محترمة. ويجب ألا نتحدث عن علاقة المصاهرة بين أحد مستشاري رئيس الجمهورية والسيد المعني بالأمر، وأن لا علاقة لها بحمايته وبترقيته رغم تورطه في قضية فساد!».
وعلّق الباحث سامي براهم على عبارة بن سالم: «ما رأيته اليوم في البرلمان لم أره في تاريخي وحياتي السياسية»، بقوله: «لأنّك قضيت تاريخك وحياتك السياسية في ظلّ منظومة فساد واستبداد لم تتعوّد فيها على النقد والرّقابة والمحاسبة»، مشيرًا إلى أن «مداخلة سامية عبو موثّقة بالأدلّة والبراهين، لذلك توتّر الوزير وارتبك وأساء الأدب، هو وظّف فاسدًا تتعلّق بذمّته أحكام قضائيّة في مصالح وزارته بل في ديوانه».
وعادة ما تثير مداخلات سامية عبو الجدل في البرلمان، حيث سبق أن شنّت هجومًا على رئيسي البرلمان والحكومة، متهمة إياهما بتحويل البرلمان إلى «حديقة حيوانات»، كما اتهمت البرلمان بـ«المتاجرة بالمرأة التونسية»، منتقدة رفض عدد من النواب تكريس مبدأ المساواة في القانون المنظم للانتخابات البلدية. واعتبرت أخيرًا أن تونس تعيش صراعًا سياسيًا داخل السلطة، مشيرة إلى أن مستقبل البلاد بات يُحدد ضمن «جلسة خمر»، كما اتهمت بعض الأطراف السياسية بإشاعة الفوضى بهدف تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المُقبلة.

تراشق بين برلمانية تونسية ووزير التربية يثير جدلاً كبيرًا في البلاد
اتهمته بالتورط في الفساد وهددها باللجوء للقضاء

اليمن: موجة الاغتيالات تعصف بعدن ومؤشرات قوية على تصاعد حدة الخلافات بين هادي وأبوظبي

Posted: 22 Jul 2018 02:18 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ارتفعت موجة الاغتيالات في مدينة عدن، جنوبي اليمن، خلال يومي أمس الأحد وأمس الأول السبت بشكل عاصف وغير مسبوق، منذ عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى عدن الشهر الماضي، في مؤشر قوي يكشف تصاعد حدة الخلاف بين هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تحاول فرض همينتها على صناعة القرار في اليمن والسيطرة على الموانئ اليمنية.
وشهد اليومان الماضيان ست حالات اغتيال، من اجمالي إحدى عشر حالة اغتيال، بعضها فاشلة، شهدتها مدينة عدن منذ مطلع الشهر الحالي، والعدد في تصاعد مستمر، وبالذات خلال الأيام الأخيرة التي شهدت فيه العلاقات الدبلوماسية أزمة شديدة بين أبوظبي والرئيس اليمني هادي.
وشملت هذه العمليات اغتيال إمام وخطيب جامع عزّام الشيخ محمد راغب بازرعة مساء السبت، برصاص مسلحين مجهولين، أطلقوا عليه النار أثناء خروجه من المسجد، توفي إثرها على الفور، ولاذ منفذو العملية بالفرار.
وتعرض نائب مدير أمن محافظة عدن العقيد علي الذيب الكازمي لمحاولة اغتيال فاشلة مساء السبت، عبر القذف بقنبلة باتجاهه وانفجارها بالقرب منه، تعرض إثرها لإصابات متوسطة جراء شظايا القنبلة التي طالته.
وأطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة عسكرية كانت تقل 5 جنود من أبناء محافظة أبين التي ينتمي اليها الرئيس هادي، صباح أمس الأحد في منطقة الدرين، بمحافظة عدن، قتل إثرها ثلاثة جنود وأصيب اثنان آخران، بينهم نجل نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي.
ومن ضمن حصيلة عمليات الاغتيال التي شهدتها مدينة عدن منذ مطلع الشهر الحالي اغتيال نائب مدير شرطة الشعب رائد الجهوري برصاص مسلحين مجهولين في مديرية البريقة في 3 تموز(يوليو) الحالي، اغتيال قائد شرطة بئر فضل العقيد فهمي الصبيحي برصاص مسلحين في المنصورة في 12 تموز (يوليو) الحالي، اغتيال مدير البحث الجنائي بسجن المنصورة سيف الضالعي برصاص مسلحين مجهولين في منطقة المنصورة في 19 تموز (يوليو) الحالي، اغتيال عاقل سوق القات المركزي بالشيخ عثمان عبدالرزاق الحاج برصاص مسلحين في الشيخ عثمان في 17 تموز (يوليو) الحالي، بالإضافة إلى نجاة الشيخ عادل الجعدي من محاولة اغتيال بعبوة ناسف زرعت في سيارته في مديرية المعلا في 17 تموز(يوليو) الحالي، ونجاة الناشط في حزب الإصلاح بمدينة عدن صادق احمد محمد من محاولة اغتيال برصاص مسلحين في منطقة القلوعة في 17 تموز(يوليو) الحالي.
وشهدت موجة تصاعد الاغتيالات في محافظة عدن حالة استياء واسعة في الوسط السياسي والاجتماعي بمحافظة عدن واليمن عموما، وردود فعل كبيرة لما وصلت اليه حالة مدينة عدن من فلتان أمني وحالة عدم استقرار.
وقال قائد مقاومة تحرير عدن، وزير الشباب والرياضة نايف البكري «تتعاقب الجرائم الوحشية بحق صفوة المجمتع ومصلحيه ورجال وضباط الأمن ليرسم وحوش الظلام صورة طالما سعوا لها، وجندوا لها العصابات الجبانة، والتي تقف أمام كل ما يمكن أن يسهم في تطبيع جو المحافظة المدنية عدن».
وقال البكري «تندرج تلك العصابة مع التي وقفت أمس أمام وجه الضباط إلى فصيلة واحدة وهي عدو عدن الأكبر، العدو الذي يريد عدن خالية من كل مخلص ووفي لها… تتزامن هذه الأحداث مع وجود القيادة السياسية في عدن لتقف وبكل جحود أمام طموحاتنا وطموحات الوطن كله بالسلام والأمن الاجتماعي».
وأضاف «سيظل هدفنا واحدا ولن يثنينا تصرفات وأعمال جبانة عن المضي قدمًا في سبيل تحرير الوطن وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في كل ربوع الوطن بقيادة المشير عبدربه منصور هادي». وأكد البكري أن «مدينة عدن، مدينة السلام وستظل كذلك مهما حاول العابثون فيها فسادا، وكل قطرة دم شريفة تراق فيها سيعاد لها حقها وكرامتها عاجلا أم آجلا».
وتتجه أصابع الاتهام بشكل واسع في هذه العمليات المخلة بالأمن والاستقرار في محافظة عدن إلى القوات الأمنية التي أنشأتها الإمارات العربية المتحدة في عدن منذ سيطرة قواتها على المدينة نهاية 2015، والتي أصبحت هي المسيطر الفعلي والمتحكم بكافة التحركات الأمنية في محافظة عدن، باسم سلطة الحكومة التي أصبح دورها شكليا، بل واصبح كبار المسئولين الحكوميين لا يستطيعون التحرك أو زيارة أي مرفق حكومي سيادي في عدن إلا بعد أخذ الموافقة والاذن من قيادة القوات الإماراتية.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة توتر شديدة بين الرئيس هادي وحكومة أبوظبي، إثر انهيار الهدنة ووانفجار الأزمة مرة أخرى بينهما، وذلك مع انزعاج هادي من استمرار القبضة الأمنية الإماراتية على مجريات الأمور في العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، التي عاد اليها هادي منتصف الشهر الماضي، بعد شهور طويلة من الغياب وممارسة مهامة الرئاسية من العاصمة السعودية الرياض، بسبب حدة الخلافات مع أبوظبي التي تلوح دائما بالورقة الأمنية في وجه هادي عند كل أزمة عاصفة بينهما.
وفي السياق، سلم أحمد عبيد بن دغر، رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أمس الأحد، المبعوث الأممي مارتن جريفيث، ردود حكومته بشأن مقترحاته المتعلقة بالوضع في مدينة الحديدة غربي اليمن.
وقال بن دغر في لقاء جمعه مع جريفيث بالعاصمة السعودية الرياض «إن الشعب اليمني يتطلع إلى السلام بعد أن دمرت الميليشيا الحوثية النظام والمؤسسات، وانتهكت حياة اليمنيين منذ انقلابها على الدولة».
وتابع أن «الحكومة اليمنية تؤكد على السلام العادل والشامل الذي يتطلع إليه شعبنا وفقاً للمرجعيات، والتزام الميليشيا الحوثية الإيرانية بالانسحاب الكامل من العاصمة صنعاء والمدن، وتسليم السلاح للدولة، وعودة السلطة الشرعية».
وأكد بن دغر على ضرورة إبداء حسن النية قبل بدء أي مشاورات قادمة، «وذلك من خلال إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين في السجون الحوثية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لكافة المتضررين في عموم محافظات البلاد».
وأفاد بن دغر، بأن حكومته تقدم المساعدة الكاملة لجهود الأمم المتحدة في وقف الحرب باليمن، وقدمت التنازلات منذ جولتي مشاورات السلام في جنيف والكويت، متهما الحوثيين ومن ورائهم (إيران) «بالمراوغة والتعنت»، ووصل الأمر إلى إفشال مساعي المبعوث الأممي السابق.
ودعا بن دغر، الأمم المتحدة بالضغط على إيران، من أجل وقف تدخلاتها في الشأن اليمني، ومنع تهريبها الأسلحة لميليشيا الحوثي الانقلابية، بما فيها الصواريخ الباليستية، وإلزامها بالقوانين الدولية.
من جانبه قال جريفيث، إن الأمم المتحدة ستعمل خلال الأيام المقبلة، على التشاور مع مختلف الأطراف، لبلورة الرؤى والأفكار الممكنة المتسقة مع مرجعيات السلام، بالإضافة إلى التأكيد على الجوانب الإنسانية لليمنيين المتضررين.

اليمن: موجة الاغتيالات تعصف بعدن ومؤشرات قوية على تصاعد حدة الخلافات بين هادي وأبوظبي
بن دغر يسلم غريفيث ردود حكومته بشأن المشاورات حول الحديدة
خالد الحمادي

تطورات لافتة في العلاقات التركية الأوروبية هل سَلَّم الاتحاد بحتمية التعامل مع اردوغان لـ5 سنوات مقبلة؟

Posted: 22 Jul 2018 02:18 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تشهد العلاقات التركية الأوروبية تطورات إيجابية لافتة منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدتها تركيا في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، في تحول يرى فيه الكثير من المحللين أنه يؤشر إلى رضوخ الاتحاد وتسليمه بضرورة تحسين العلاقات والتعاون مع الرئيس رجب طيب اردوغان عقب فوزه بالانتخابات وحتمية بقائه لـ5 سنوات مقبلة على رأس السلطة في البلاد.
وكما جرى في الكثير من الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها تركيا في السنوات الـ16الماضية، تشهد العلاقات التركية مع الاتحاد توتراً كبيراً في فترة الانتخابات، لكن سرعان ما تبدأ هذه العلاقات بالتحسن عقب إعلان النتائج.
وترى الأوساط التركية أن دول الاتحاد تعول مع كل استحقاق انتخابي تشهده البلاد على الضغط بوسائل متعددة من أجل تقليل فرص فوز اردوغان، ولكن وعقب فوزه تسارع هذه الدول لإعادة ترتيب العلاقات مع تركيا كونها دولة محورية لا تستغني عنها دول الاتحاد لا سيما فيما يتعلق بالتعاون السياسي والأمني ومكافحة الإرهاب وملف اللاجئين، إلى جانب التعاون الاقتصادي الكبير بين الجانبين.
وشهدت الأيام الأخيرة تطورات إيجابية لافتة على صعيد العلاقات بين أنقرة وبروكسل، تمثلت في رفع ألمانيا للعقوبات الاقتصادية وتحذير السفر إلى تركيا، بعد يوم واحد من إعادة تطبيع العلاقات التركية الهولندية، وترحيب الاتحاد برفع حالة الطوارئ في البلاد، فيما تنتظر أنقرة خطوة جوهرية من بريطانيا وذلك بتسليمها أحد قادة تنظيم غولن الذي جرى توقيفه في لندن مؤخراً.
وفي أبرز هذه التطورات، رفعت الحكومة الألمانية عقوبات اقتصادية محدودة كانت فرضتها على تركيا بسبب تصاعد الخلافات حول اعتقال السلطات التركية عدد من الأشخاص يحملون الجنسية الألمانية متهمين بالتعامل مع تنظيمات إرهابية.
وأكدت وزارة الاقتصاد الألمانية رفع القيود المالية على تركيا والتي تمثلت في وضع سقف بقيمة 1.5مليار ديورو كضمانات وقروض ومساعدات تقدمها الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي إلى الصادرات أو الاستثمارات في تركيا.
وفي خطوة لا تقل أهمية، قلّصت وزارة الخارجية الألمانية على موقعها الالكتروني مذكرتها الأمنية لرعاياها المسافرين إلى تركيا، وذلك بعد أن أدى تحذير المواطنين الألمان من السفر إلى تركيا إلى تراجع كبير جداً في أعداد السياح الألمان الذين كانوا يشكلون ثاني أكبر شريحة من السياح في تركيا بعد السياح الروس الذين يحتلون المرتبة الأولى.
وفي هذا السياق، توقع رئيس اتحاد مكاتب السياحة الألمانية، نوربيرت فيبيك، أن يصل عدد سياح بلاده في تركيا العام الحالي، إلى الرقم القياسي المسجل في 2015، وهو 5.6 ملايين، إذا استمر تدفق السياح الألمان إلى تركيا بنفس المعدل خلال الفترة المنقضية من العام الحالي، ما يعني تقديم دفعة كبرى إلى السياحة التركية التي تتعافى تدريجياً عقب سنوات من التراجع بسبب محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية والخلافات مع أوروبا.
وسبق ذلك بيوم واحد، إعلان هولندا وتركيا عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة استمرت منذ آذار/مارس 2017 على خلفية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة اندلعت عندما رفضت لاهاي السماح لوزيرين تركيين بالمشاركة في تجمع انتخابي حول استفتاء توسيع صلاحيات اردوغان.
وعقب لقاء جميع وزيري خارجية البلدين على هامش قمة الناتو الأخيرة في بروكسل، اتفق جاويش أوغلو مع نظيره الهولندي في اتصال هاتفي، الجمعة، على إعادة تطبيع العلاقات وعودة السفيرين إلى أنقرة ولاهاي. وتعتبر هولندا من أكثر الدول الأوروبية التي لديها علاقات اقتصادية واستثمارات وتبادل تجاري مع تركيا، وهي خطوت يفترض أن تظهر نتائجها الإيجابية على الاقتصاد التركي خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش اوغلوإن الطرفين لديهما رغبة مشتركة، في تجاوز الاحتقان الحالي بينهما الذي يضر بالعلاقات المستندة على التحالف الاستراتيجي، لافتاً إلى أن «السياسة الخارجية دائماً تقوم على المصالح الوطنية»، حيث أن حوالي 450 ألف تركي يعيشون في هولندا، كما أنها أكثر الدول من حيث الاستثمار المباشر في تركيا.
والخميس، رحّب الاتحاد الأوروبي، برفع حالة الطوارئ التي فُرضت في تركيا عقب محاولة الانقلاب، وجاء في بيان صادر عن مكتب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيدريكا موغريني إن «رفع حالة الطوارئ في تركيا، خطوة تبعث على السرور». واعتبرت موغريني أن «الخطوات الملموسة التي ستُقدم عليها تركيا في مجال سيادة القانون والحريات، ستؤثر بشكل كبير على مستقبل العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي».
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات البريطانية السبت اعتقال مدير شركة تركية يدعى اكين ايبك، تتهمه تركيا بأنه قيادي مقرب من فتح الله غولن وذلك في خطو أولى للبحث في طلب أنقرة تسلميه لها بموجب مذكرة رسمية قدمتها للسلطات البريطانية.
وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية البريطانية إن «ايبك اعتقل في إطار طلب تسليم تقدمت به تركيا». ومن المقرر ان تنظر محكمة وستمنستر في لندن في طلب تسليمه في أيلول/سبتمبر المقبل حيث يواجه اتهامات بالتجسس والعمل مع منظمة إرهابية.
ورغم إلغاء «وزارة الاتحاد الأوروبي» في الحكومة التركية الجديدة الأولى وفق نظام اردوغان الرئاسي، استحدث الرئيس التركي «رئاسة شؤون الاتحاد الأوروبي» تكون تابعة لوزارة الخارجية وستكون مكلفة بمتابعة مسيرة انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.

تطورات لافتة في العلاقات التركية الأوروبية هل سَلَّم الاتحاد بحتمية التعامل مع اردوغان لـ5 سنوات مقبلة؟
هولندا أعادت تطبيع العلاقات وألمانيا رفعت العقوبات وتحذير السفر
إسماعيل جمال

مشروع تركي لحل هيئة «تحرير الشام» من بوابة انصهار جديد مع فصائل «معتدلة»

Posted: 22 Jul 2018 02:18 PM PDT

ادلب – «القدس العربي»: تتبلور خريطة سوريا، التي لا يملك النظام السوري ولا المعارضة أي سلطة فيها، فيما تبدو الأخيرة أمام ذروة تحدياتها، في ظل إدراكها للمناخ العام الدولي السائد حاليا، في ما يخص تفكيك القضية السورية، وتنفيذ هندسة ديموغرافية من قبل لاعبين دوليين وإقليميين استخدموا النظام السوري والمعارضة كأدوات للسيطرة على ثروات الدولة، عبر تقسيمها إلى مناطق نفوذ تابعة لهم، ومواصلة عمليات التهجير شمالا وجنوبا للقضاء على بؤر المواجهات، بتصفية مناطق المعارضة من الموالين للنظام السوري كما حصل في كفريا والفوعة الشيعيتين، وحشر المعارضة السورية، مدنيين ومقاتلين، في بقعة جغرافية محدودة شمال سوريا.
إن مصير نحو أربعة ملايين شخص في ادلب بات الملف الأكثر إلحاحا، على وقع الأنباء الواردة عن تشكيل جيش وطني برعاية تركية يضمن ذوبان الفصائل الجهادية والسيطرة على سلاحها، بموازاة الاقتراب من طي ملف الجنوب السوري آخر معاقل المعارضة، بعد ادلب.
وتتعاطى الدول الكبرى والإقليمية مع بعضها في سوريا ضمن إطار مناطق النفوذ كمخرج للحل، برأي خبراء ومحليين، فقد تقلصت مناطق النفوذ من أربعة إلى ثلاثة بسبب استثمار روسيا لملف الجنوب السوري وحساسيته بالنسبة لإسرائيل وأهميته الاقتصادية والأمنية بالنسبة للأردن، وملف توزيع القوات العسكرية الأجنبية الذي لم يتم حسمه بين موسكو وواشنطن منذ مباحثات كيري – لافروف، فأصبحت سوريا وفق رؤية الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، مقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ، أهمها إقليم الشرق الذي تبلغ مساحته نحو ربع مساحة سوريا، ومعروف بغناه بالثروات الباطنية، يقع تحت الوصاية الأمريكية والدولية التابعة للتحالف. وإقليم المركز الذي يقع تحت وصاية روسيا ويشمل ثلاثة تقسيمات عسكرية – إدارية (السويداء تقع تحت حكم محلي درزي – محافظة درعا تقع تحت حكم محلي لفصائل المصالحة – وبقية المناطق تقع تحت حكم النظام)، وإقليم الشمال ويقع تحت الوصاية التركية.
وبالرغم من هذه التقسيمات إلا أن طبيعة الحال لا تشير إلى انتهاء عمليات التحاصص، ورسم حدود مناطق النفوذ أو الأقاليم، إذ توحي التحركات الروسية العسكرية والسياسية حسب المتحدث لـ «القدس العربي» بالرغبة في السيطرة على أكبر مساحة من المناطق الثلاث عبر تفاهمات دولية ومحلية ومن ثم فرض نموذج حكم مبني على إدارات ذات صلاحيات محدودة بسقف الضمانة الروسية.

مخطط ناعم

ومازال الكثير من الغموض يخيم على مصير إقليم الشمال الممتد على أربع محافظات هي إدلب وحلب وحماة واللاذقية، لاسيما بعد سيناريو درعا وتخلي واشنطن العلني عن دعم المعارضة في الجنوب السوري، بعد أن كانت طرفا ضامنا في اتفاق التهدئة هناك. وأمام هذه المعطيات رأى الباحث في الشؤون التركية – الروسية د.باسل الحاج جاسم، أن أكثر من سيناريو ينتظر إدلب والمعارضة، قد يكون بينها الحل العسكري في حال لم تتمكن تركيا في فترة زمنية باتت قصيرة، من التعامل بشكل ناعم وسريع مع المنظمات المتواجدة هناك والمصنفة على قوائم الإرهاب.
وأعرب الحاج جاسم عن قناعته بأن المعارضة السورية لم تعد تتحكم باتجاه الأوضاع داخل سوريا، منذ ظهور التنظيمات الإرهابية المتطرفة منها والانفصالية وسيطرتها على مناطق واسعة في الجغرافية السورية، وهو ما جعل الأولويات تتغير لدى القوى العظمى والإقليمية في تعاملهم مع الحالة السورية.
ولفت إلى أن الغموض يكتنف مصير إدلب، لاسيما بعد جمع الكثير من المجموعات والفصائل مختلفة المشارب والتوجهات فيها، بالإضافة لوجود المنظمات المصنفة على قوائم الإرهاب، والغموض سببه نواح عدة برأي المتحدث، أبرزها أن تلك الفصائل التي فشلت في التعامل في إدارة مناطقها وفهم توجهات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة على الأرض السورية، وتمسكت بتفرقها، فحالها بالتأكيد لن يكون أفضل في إدلب، وما الهدوء الذي تعيشه المدينة اليوم ألا مرحلي.
فلم يعد سرا في رأيي الباحث في العلاقات الدولية أن إعلان إدلب منطقة وقف إطلاق نار شامل مرتبط بإعلانها خالية من أي تواجد لقوى مصنفة أنها إرهابية، فكل طرف دولي سيجعل من المنظمات المصنفة بالإرهابية في إدلب هدفا له، مشيرا إلى أن المشهد اليوم على أرض ادلب يؤكد «أن الوقت مازال مبكرا على إعلانها منطقة آمنة، لاسيما أن تركيا لم تظهر حتى الآن أي توجهات سياسية أو عسكرية جديدة للتعامل مع الوضع في إدلب الذي يروح تحت فوضى السلاح».
ولفت الخبير في العلاقات التركية – الروسية إلى أنه لا يمكن تجاهل السلاسة والسرعة التي تم فيها تنفيذ أو استكمال تنفيذ اتفاق سابق لافراغ بلدتي كفريا الفوعة، وتوقيت هذه العملية الذي يتزامن مع رسم مرحلة جديدة من عمر الصراع في سوريا، وملامحها الواضحة «ظاهريا» بانتصار فريق روسيا – إيران – النظام.
وبالتالي فإن غض الطرف الروسي على استكمال عملية الإخلاء تثير الكثير من التساؤلات حول ما ينتظر الشمال السوري بشكل خاص و سوريا بشكل عام.

حل النصرة

تشير بعض المعلومات إلى وجود مساعٍ في محافظة إدلب ومحيطها لحلّ ملف هيئة تحرير الشام من بوابة اندماج جديد مع فصائل مصنفة على أنها «معتدلة» حيث تساءل الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي عن ردة الفعل الدولية تجاه هذه خطوة إن حصلت -غالباً- مشيرا إلى أنها «لن ترضي روسيا ولا حتى الولايات المتحدة الأمريكية لأنها التفاف على شروط موسكو ومطالب واشنطن».
وحسب معلومات لـ «القدس العربي» فإن «اجتماعات تجري لاندماج جديد في الشمال السوري بين الهيئة وكتلة أخرى من الفصائل المصنفة على أنها معتدلة وسيرى الإعلان الجديد النور قريبا». ورجح المصدر أن يكون الدافع وراء هذه التحركات هو الضغوط الإقليمية والدولية وحتى الداخلية لحل ملف تحرير الشام الإشكالي والذي يعد إحدى العقبات أمام التحول نحو وقف شامل لإطلاق النار.

ما راء الاتفاق

ويضع اتفاق الفوعة وكفريا الشمال السوري أمام ثلاثة سيناريوهات محتلمة، يكشف أولها على توافق بين الدول الضامنة لأستانا على جعل الشمال السوري منطقة وقف شامل لإطلاق النار ومن ثم منطقة آمنة ذات حكم ذاتي مؤقت تتحدد مدته بالحل السياسي في جنيف، وبالتالي فإن اتفاق الفوعة وكفريا يهدف إلى إنهاء ما بقي من بؤر اشتباك، وذلك وفق رؤية الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن الاحتمال الوارد أيضا، أن تكون الدول الضامنة قد اتفقت على شكل جديد لمنطقة خفض التصعيد بحيث تتم إعادة توزيع وانتشار نقاط المراقبة ويشمل ذلك ملفات (الطريق الدولي – المعابر الحدودية – تأمين القاعدة العسكرية الروسية من الاختراق عبر جبهات الساحل وسهل الغاب). وبالتالي فإن اتفاق الفوعة وكفريا يقابله تبادل ملفات أخرى يتم الإعلان عنها تدريجياً أو تترك لمصيرها عسكرياً دون غطاء سياسي.
ويشير الخيار الأخير إلى عدم وجود اي اتفاق بين الدول الضامنة، وبالتالي فإن إيران تكمل بمفردها ما يُعرف باتفاق المدن الأربعة تمهيداً لمعركة واسعة على الشمال السوري، على اعتبار أنها بحاجة إلى إفراغ الجيب المعزول في كفريا والفوعة حتى لا يكون عبئاً عليها وحتى تستفيد من العنصر البشري فيه خلال المعركة المقبلة.

جيش وطني

رئيس المكتب السياسي لفرقة المعتصم المنضوية ضمن غرفة عمليات «غصن الزيتون» مصطفى سيجري، قال إن استباق الإشاعات عبر الصحف، يُراد منه إما معرفة المزاج العام أوالتشويش على الرأي المعارضة، وقال سيجري لـ «القدس العربي» كل ما يتم نشره يدخل في سياق الحرب الإعلامية بهدف تشتيت الرأي العام وتشكيل ضغط على القوى الثورية المتواجدة في الشمال السوري، مشيرا إلى مسؤولية النظام السوري الذي يقف بشكل مباشر خلف هذه «الأكاذيب».
وأشار المتحدث إلى دور «الجيش الوطني» الذي ترغب أنقرة في تشكيله لصهر جميع التشكيلات السورية المنتشرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة في أرياف حلب وحماة واللاذقية فضلا عن مدينة ادلب، تمهيدا لتفكيك التنظيمات الجهادية في المنطقة والسيطرة على سلاحها، مشيرا إلى ضرورة «تفعيل ودعم الجيش الوطني والانخراط فيه، وصهر جميع فصائل الجيش الحر في إدلب وما حولها بجسم الجيش الوطني، وتعزيز دور الحكومة المؤقتة وتشكيل هيئة سياسية واحدة تكون المعنية وصاحب القرار في أي سيناريو محتمل لمستقبل المنطقة».
ولفت سيجري إلى أنه لن يكون هناك قرار نهائي حول مستقبل ادلب مالم ينعقد اجتماع آستانا المقبل». وقال «والواجب على الفصائل العسكرية الآن، وبعيدا عن التفاهمات المستقبلية بين الجهات الدولية والإقليمية والمتنفذة في الملف السوري يجب الإعداد والتجهيز وكأن الحرب على الأبواب».

مشروع تركي لحل هيئة «تحرير الشام» من بوابة انصهار جديد مع فصائل «معتدلة»
سوريا المقسمة إلى ثلاثة أقاليم وفقا لنفوذ اللاعبين الدوليين تدخل مرحلة جديدة من الصراع
هبة محمد

تشديد أمني على المتظاهرين في العراق… و742 بين قتيل وجريح

Posted: 22 Jul 2018 02:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل المتظاهرون المحتجون على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل في العاصمة بغداد وعدد من محافظات العراقية الوسطى والجنوبية، تظاهراتهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، واستمرار انقطاع خدمة الانترنت على عموم المدن، منذ أكثر من 10 أيام، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات.
وجدد المئات تظاهراتهم «المسائية» اليومية، في العاصمة بغداد، وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلية، أن على غرار تظاهرات الجمعة والسبت، أقدمت قوات الأمن على غلق الشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير، وسط العاصمة.
وأكدت أن «القوات الأمنية انتشرت بشكلٍ مكثف على جسر الجمهورية، الذي يربط الساحة بمدخل المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، قبل أن تقدم على إغلاقه أمام حركة العجلات والمدنيين، كما إن زوارق الشرطة النهرية انتشرت في نهر دجلة للمشاركة في تأمين التظاهرات».
أما في محافظة النجف، فاعتبر المتظاهرون أن العزوف عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة والتظاهرات التي تعم مناطق وسط وجنوب العراق «انذار للمتصدين والمسؤولين، أن الوقت حان لوقف عجلة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية». ونقل الموقع الرسمي لحزب الاتحادي الوطني الكردستاني، عن عدد من منظمي التظاهرات تأكيدهم ضرورة «الحفاظ على سلمية التظاهرات وادامة الزخم الجماهيري، وفقا لوصايا المرجعية الدينية العليا» داعين في ذات الوقت أعضاء البرلمان الجدد والحكومة المقبلة إلى «ضرورة العمل على تحقيق المطالب الشعبية».
محافظ النجف، لؤي الياسري، أكد على أن «الأوضاع الأمنية في المحافظة مستقرة، وأن جميع الاجهزة الأمنية تمارس دورها في حفظ الأمن وحماية التظاهرات التي تطالب بالحقوق المشروعة».
ومنذ انطلاق التظاهرات الاحتجاجية في محافظة البصرة، وسرعان من امتدت إلى عموم المحافظات الجنوبية والوسطى، سقط 742 بين قتيل وجريح بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.
وأعلن عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) فاضل الغراوي، في بيان له، إن «عدد المتوفين منذ انطلاق التظاهرات ولغاية أمس الأحد، في وسط وجنوب العراق بلغ 13 متظاهراً».
وأضاف: «عدد الجرحى بلغ 729، بينهم 460 من القوات الامنية، و269 جريحا من المتظاهرين، إضافة إلى اعتقال القوات الأمنية 757 متظاهراً، أطلق سراح أغلبهم خلال اليومين الماضيين، إضافة إلى تعرض 91 مبنى حكوميا وسكنيا وسيارات إلى الاضرار نتيجة لذلك». وقتل في تظاهرات يوم الجمعة الماضي شخص فيما أصيب 41 آخرون، بينهم عناصر أمن، في العاصمة بغداد ومحافظتي الديوانية وذي قار الجنوبيتين. وحسب بيان لوزارة الصحة العراقية، فإن 30 شخصاً أصيبوا ـ حينها، في العاصمة بغداد، فيما قتل شخص في محافظة اليدوانية وأصيب 11 آخرين في المدينة ومحافظة ذي قار، في اليوم ذاته.

حكومة جديدة

ودفعت التظاهرات نقابة المحامين العراقيين إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة «بأسرع وقت»، وتنفيذ تطلعات المواطنين عن طريق «خطوات عملية».
وقالت نقيب المحامين أحلام اللامي، في بيان : «في الأيام السابقة كانت نقابة المحامين العراقيين تراقب الأوضاع عن كثب وتتابع تفاصيل ما يجري على خريطة الواقع وتتواصل مع فرق المحامين المشكلة في عموم العراق».
وأضافت أن «محامي العراق كانوا هم في الطليعة يصوغون لغة القانون للدفاع عن حقوق المتظاهرين، ونحن لا نملك فضلاً بالاشارة لذلك لأننا مواطنون قبل أن نكون محامين». وأشارت إلى أن «على الرغم من يقيننا المسبق بأن كثيراً من الوعود الحكومية لن تُنفذ، لأنها وليدة الضغط وتدارك الاحداث وليست ناشئة عن حس المسؤولية، لذا أننا ندعو إلى تشكيل الحكومة بأسرع وقت وتنفيذ تطلعات المواطنين عن طريق خطوات عملية بعد ان استنفد الشعب مدد الصبر على الوعود». ونتيجة للضغط الجماهيري، بدأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بلقاء وفود المحافظات المحتجّة، وتنفيذ عددٍ من مطالب المتظاهرين.
وقال، خلال استقباله لوفدين من أهالي محافظة المثنى من شيوخ ووجهاء وممثلي المتظاهرين، بحضور أعضاء خلية الأزمة الخدمية والامنية والاستماع إلى مطالبهم ومناقشتها، إن «الخدمات والأمن يسيران بشكل مترابط، ومن المهم التعاون مع أبناء قواتنا الأمنية لحماية البلد».
وأكد أن «واجب الحكومة يتمثل بالتواصل مع المواطنين والاستماع لهم والنظر بطلباتهم والاستجابة لها». حسب بيان لمكتب العبادي.
وأضاف: «أننا صمدنا وخرجنا منتصرين على الإرهاب وننطلق للبناء وتوفير الخدمات والبناء والإعمار، ويجب أن نتعاون جميعنا من حكومة اتحادية ومحلية وعشائر ومواطنين ومؤسسات ومنظمات لنقدم خدمة، فالتجارب والصراع لن يقدم تلك الخدمة للمواطن»، محذراً من «أصحاب أجندات، يريدون تخريب تظاهراتكم وتخريب الوضع، فالمواطن لديه مطالب حقة ونريد تلبيتها».
وطبقاً للبيان، فإن الاجتماعين خرجا بعدّة قرارات، هي «إطلاق التعيينات لدرجات حركة الملاك في محافظة المثنى، وتكلف وزارة المالية بتوفير الغطاء المالي في القطاعات المختلفة»، فضلاً عن «مراجعة مشاريع تنمية الإقاليم ومشاريع الوزارات لتوفير التمويل المناسب للأساسية منها، ومراجعة اشكالات مشروع ماء السماوة الكبير للمباشرة بإعادة العمل لإنجازه».
وأضاف أن العبادي قرر «تقييم مشروع المجسر في المدينة والعمل على رفع الانقاض وفتح الشوارع فورا وتوفير التمويل اللازم، واكساء الممر الثاني لمدخل مدينة السماوة والمباشرة به فورا وتوفير التمويل، ومعالجة مشكلة اكمال جسر الدراجي الكونكريتي وتوفير التمويل اللازم»
وأشار إلى الموافقة على «حل الاشكال الخاص بمشروع ماء الخضر فورا». كما قرر العبادي «استكمال تمويل موازنة دائرة صحة المثنى لتوفير الأدوية والمستلزمات الصحية».
وأيضاً، الموافقة على «دراسة تأجيل تسديد قروض المزارعين حسب خصوصية المشاريع وظروف عملها لمدة مناسبة او اعفائها من فوائد القروض»، وعلى أن «تقوم وزارة الكهرباء بتقديم تقرير فوري عن الاحتياجات المطلوبة لضمان حصة المحافظة من الكهرباء».

800 مليار دينار

كذلك، وجه العبادي، بتعزيز صندوق الإسكان بمبلغ 800 مليار دينار (نحو 6 مليارات و600 مليون دولار).
وقال مكتبه العبادي، في بيان منفصل، أن «هذا التوجيه جاء حرصا على توفير قروض السكن للمواطنين، والتي تقدر بما يقارب 25 الف قرض جديد لأغراض السكن»، مشيرا إلى أنها «ستوفر فرص عمل للمواطنين وتلبي حاجاتهم الاساسية».
في الأثناء، ما تزال خدمة الانترنيت منقطعة في العراق، وتعزو الحكومة سبب انقطاع الإنترنت نتيجة «عمل تخريبي» أصاب الكيبل الضوئي في المنطقة الجنوبية، في حين تقول مصادر مطلعة إن السبب الرئيسي يأتي لمنع انتشار الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالتظاهرات.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مسؤول، في إحدى شركات الاتصالات والإنترنت، إن «وزارة الاتصالات العراقية أبلغت شركات الاتصالات والانترنت العاملة في البلاد، بجمع تعهدات خطية من المؤسسات والشركات المالية والمكاتب والمنظمات وجميع مشتركيها، ينص على عدم استخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بشكل تحريضي ويهدد السلم الأهلي».
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «هذه التعهدات جمعت وعند تسليمها إلى وزارة الاتصالات، تمهيداً لعودة خدمة الانترنت من جديد، تفاجئنا بإبلاغنا بأن الأمن الوطني رفض ذلك، ومنع عودة الخدمة».
ولم يذكر المصدر عن المدة المحددة لعودة الخدمة من جديد، مكتفياً بالقول: «الأمر مرهون بقرار الحكومة»، مبيناً أن «عدداً من شركات التحويل المالي تضررت من انقطاع الإنترنت، وأبلغت الجهات الحكومية بأنها لن تستطيع تسليم رواتب موظفي الدولة، وعلى إثر ذلك قررت الحكومة فتح الإنترنت لبضع ساعات، وبخدمة سيئة جداً، لتسليم الرواتب».

تشديد أمني على المتظاهرين في العراق… و742 بين قتيل وجريح
إجراءات السلطة وراء انقطاع خدمة الانترنت… والعبادي يتذرع بـ«أصحاب الأجندات»
مشرق ريسان

الإعلان عن مقتل 15 من «الدولة» بقصف جوي في ديالى

Posted: 22 Jul 2018 02:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن مصدر أمني عراقي، أمس الأحد، مقتل 15 مسلحا من «الدولة الإسلامية» بقصف جوي شنته طائرات مقاتلة عراقية على أهداف للتنظيم في محافظة ديالى، شرقي العاصمة بغداد.
وقال النقيب حبيب الشمري إن «طائرات مقاتلة عراقية من طراز إف16 شنت غارات جوية على معاقل لتنظيم الدولة في منطقة فلكانة شمال شرقي محافظة ديالى، بناء على معلومات استخباراتية». وأضاف أن «الغارات أسفرت عن مقتل 15 مسلحا من التنظيم وتدمير ثلاثة مواقع لعناصره في تلك المنطقة».
وأشار إلى أن «القوات العراقية تواصل حملتها الرامية للتطهير مناطق شمال شرقي ديالى من خلايا التنظيم، التي باتت تشكل خطرا على المدنيين والقوات الأمنية في المنطقة وتشن هجمات خاطفة متكررة على مدى الأسابيع الماضية».
وصّعد تنظيم «الدولة» على مدى الأسابيع القليلة الماضية هجماته التي تستهدف في غالبيتها قوات الأمن في مناطق شمالي وشرقي البلاد وخاصة في محافظات صلاح الدين وكركوك (شمال) وديالى (شرق).
وبعد 3 سنوات، وبدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، أعلن العراق في ديسمبر/كانون الأول الماضي استعادة كامل أراضيه من قبضة «الدولة»، الذي كان يسيطر على ثلث مساحة البلاد. ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا نائمة متوزعة في أرجاء البلاد، وبدأ يعود تدريجيًا لأسلوبه القديم في شن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات التي كان يتبعها قبل عام 2014. في السياق، أعلن مركز الإعلام الأمني، عن «تدمير ثلاثة معابر ومعالجة أسلحة متنوعة تابعة لتنظيم الدولة خلال عمليات استباقية شمالي وغربي بغداد».
وقال في بيان إن «العمليات الاستباقية، التي تجريها القوات الأمنية التابعة لقيادة عمليات بغداد للبحث عن مخلفات تنظيم الدولة من الأسلحة والأوكار، أسفرت عن تدمير ثلاثة معابر للإرهابيين في قرية نديم في الطارمية شمال بغداد، كما عالجت أسلحة متنوعة من مخلفات تنظيم الدولة في مناطق المعامير وأم نجم العبادي غربي بغداد».
من جهة أخرى، ووفق المركز «اعتقلت القوات الأمنية خمسة متهمين في مناطق متفرقة من بغداد أحدهم في منطقة الكاظمية بحوزته مواد مخدرة، والآخر في منطقة السيدية عند محاولته سرقة أحد الدور السكنية، والثالث سارق في شارع الداخل في ‍مدينة الصدر، والرابع في منطقة الصليخ لقيامه بالاعتداء على إحدى المواطنات وسرقة مبلغ من المال كان في حوزتها، فضلا عن متهم خامس بالخطف في منطقة الحسينية».

الإعلان عن مقتل 15 من «الدولة» بقصف جوي في ديالى

اتهام لرئيس الحكومة بـ«حرف التظاهرات عن مسارها» بعد طعنه في قانون يمنح امتيازات للنواب

Posted: 22 Jul 2018 02:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تشريع مجلس النواب العراقي «المنتهية ولايته»، مؤخراً، لقانون يمنح أعضاء البرلمان «امتيازات» إضافية، موجة من ردود الفعل «المنتقدة»، خصوصاً إن الخطوة جاءت قبل مدةٍ قصيرة من انتهاء عمل الدورة البرلمانية الأخيرة.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، طعن لدى المحكمة الاتحادية في «قانون امتيازات النواب»، الذي شرّعه مجلس النواب «قبل حله»، وطلب من المحكمة «إيقاف العمل به»، حسب بيان مقتضب لمكتبه الإعلامي.
ويأتي ذلك بعد أقل من 48 ساعة من إعلان العبادي «رسمياً» رفضه القانون الذي شرع «بصورة غامضة» والذي فعلته رئاسة الجمهورية الآن، حسب البيان، الذي أكد تقديم العبادي «طعناً» لدى المحكمة الاتحادية، كون القانون «لم يحصل على موافقة الحكومة باعتبار أن فيه تبعات مالية».
الخبير القانون طارق حرب، اعتبر الطعن الذي تقدم به العبادي إلى السلطة القضائية «صحيح»، لافتاً إلى أن القانون الذي شرعه البرلمان يتضمن «منح أعضاء مجلس النواب امتيازات كبيرة».
وأشار إلى أن «هناك مشكلة، وهي عدم وجود رئيس لمجلس النواب لإقامة الدعوى ضده، حيث تكتب في عريضة الطعن رئيس مجلس النواب، إضافة إلى وظيفته، كما لا يوجد مجلس النواب»
وأضاف: «الطعن بقانون مجلس النواب سيبقى معلقاً لحين انعقاد جلسات مجلس النواب الجديد، لأن مجلس النواب السابق قرر تنفيذ القانون في الأول من تموز/ يوليو الجاري، وبهذا سيكون القانون نافذا لعدة أشهر لحين انعقاد مجلس النواب الجديد، والنواب سيستلمون الامتيازات لعدة اشهر». وطبقاً للخبير القانوني، «بعد انعقاد مجلس النواب الجديد، تستطيع المحكمة الاتحادية إلغاء الفقرات الجديدة التي تمنح امتيازات كبيرة لأعضاء مجلس النواب، والعمل بالقانون القديم، وباقي مواد قانون مجلس النواب ستبقى كما هي».
وبموجب القانون الجديد، فإن عضو البرلمان يمنه تسلم راتب تقاعدي كامل، حتى وإن كانت مدة خدمته «يوم واحد فقط»، حسب الخبير القانوني حيدر الصوفي.
وقال في تصريحات صحافية إن «العبادي طعن بعدد من المواد التي تضمنت امتيازات مالية كبيرة تشكل عبئا ماليا على الدولة وحمل الدولة رواتب عالية جدا».
وأضاف «سابقا كان السن التقاعدي للنائب حاله حال المتقاعدين»، مشيرا إلى أن «راتب النائب التقاعدي، سابقا، كان لمن لديه خدمة وظيفة في الدولة 15 سنة وعمره 50 سنة».
وأكد أن «البرلمان عدّل هذه الفقرة، وأصبح بإمكان النائب الحصول على الراتب التقاعدي حتى لو كان لديه خدمة يوم واحد فقط»، لافتا إلى أن «البرلمان، وضمن هذا القانون، منح فقرات تسمح للنائب المطالبة بهذه الحقوق قانونيا».
أبرز المنتقدين لقانون البرلمان الأخير، كان زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي شدد على ضرورة إعادة تنظيم قانون امتيازات أعضاء مجلس النواب لينسجم مع قوانين الدولة والتقاعد العام.
ويثير، فتح رئيس الوزراء العراقي، ملف «امتيازات النواب» في هذا التوقيت بالذات، في ظل تفاقم الحراك الاحتجاجي، وتحرك الكتل السياسية نحو تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، علامات استفهام كثيرة. حسب مراقبين. النائب السابق عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، اعتبر الطعن الذي قدمه العبادي «طعن سياسي» لحرف التظاهرات عن مسارها الحقيقي، متهما إياه بمحاولة تسقيط مؤسسة مجلس النواب من وراء «خصومة شخصية» وأوضح، في بيان أن «طعن العبادي بقانون مجلس النواب هو طعن سياسي لا اكثر»، معتبراً أن «الغاية من هذا الطعن هو حرف التظاهرات عن مسارها الحقيقي الذي هو توفير الخدمات».
في المقابل، أصدرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، توضيحاً بشأن القانون «المثير للجدل»، مؤكدة أن القانون «لا يتضمن أي امتيازات». وأبدت استغرابها من «الاستهداف الممنهج» للمؤسسة التشريعية.
وسبق لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أن صادق على إحالة (328) نائباً ـ أعضاء مجلس النواب للدورة 2014 ـ 2018، على التقاعد.
ويتلقى رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، إضافة إلى أعضاء البرلمان ورؤساء الهيئات المستقلة وأصحاب الدرجات الخاصة، رواتب تقاعدية، رغم أن مدة توليهم المنصب لا تتعدى 4 سنوات، الأمر الذي يناقض قانون التقاعد الموحدّ الذي يشترط إحالة الموظف إلى التقاعد بعد تمضيه 15 عاماً كحد أدنى، في الوظيفة.

اتهام لرئيس الحكومة بـ«حرف التظاهرات عن مسارها» بعد طعنه في قانون يمنح امتيازات للنواب

المغرب والاتحاد الأوروبي يتوافقان على اتفاق جديد للصيد البحري

Posted: 22 Jul 2018 02:16 PM PDT

الرباط – القدس العربي : أعلن المغرب والاتحاد الأوروبي أنهما توافقا حول مضمون اتفاق الصيد البحري المستدام المقبل، وبروتكول تطبيقه، ويشمل المياه الإقليمية المواجهة للصحراء الغربية، وهو ما يعتبر انتصارًا للمغرب في الحفاظ على وحدته الترابية أمام سعي جبهة البوليساريو ومؤيديها لاستثناء المناطق التي استردها من إسبانيا 1976 من أي اتفاق بين المغرب والاتحاد.
وقال في بلاغ مشترك صدر في الرباط وبروكسل أن «الطرفين اتفقا على المقتضيات والتحسينات التي تم إدخالها على هذه النصوص من أجل تجويد الانعكاسات والفوائد على الساكنة المحلية في المناطق المعنية، في احترام لمبادئ التدبير المستدام للموارد البحرية والإنصاف»، وأن الطرفين «ينوهان بالروح البناءة التي سادت هذه المفاوضات، والتي تؤكد تشبث الطرفين بتعزيز شراكتهما في قطاعين استراتيجيين: الفلاحة والصيد البحري».
وقال البلاغ إن «الطرفين يلتزمان باتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل دخول اتفاق الصيد البحري وبروتوكوله حيز التنفيذ في أقرب الآجال، مع الأخذ بعين الاعتبار إجراءات كل منهما»، وتابع: «وسيظلان على اتصال وثيق بروح التشاور والشراكة التي تربطهما خلال المرحلة الانتقالية، وذلك إلى غاية دخول حيز التنفيذ هذا».
وسمح الاتفاق السابق بين المغرب والاتحاد 2014 والذي انتهى يوم الأحد 15 تموز/ يوليو الجاري، لـ(126) سفينة من الاتحاد الأوروبي بدخول منطقة الصيد المغربية في المحيط الأطلسي مقابل عائد مالي بقيمة (30) مليون يورو سنويًا، إضافة إلى عشرة ملايين أخرى تقدمها شركات الملاحة.
وتعثر الوصول إلى الاتفاق الجديد، المقرر التوقيع عليه بالأحرف الأولى بداية الأسبوع الجاري في الرباط، لمحاولة الطرف الأوروبي ملاءمة تجديد الاتفاق مع قرار لمحكمة العدل الأوروبية صدر بداية السنة الجارية ينص على عدم شمول الصحراء بأي اتفاق مع المغرب بحكم أنها منطقة متنازع عليها.
وجاء في البلاغ المشترك أن الاتحاد الأوروبي والمغرب يؤكدان أن الاتفاق الجديد سيشمل إشارة إلى المياه المجاورة للصحراء وضرورة توزيع التأثير الاقتصادي والاجتماعي لنشاط الصيد بين سكان المنطقة.
ومن المقرر بعد التوقيع بالأحرف الأولى إجراء كل دولة من الدول الـ (27) المشكلة للاتحاد الأوروبي، مشاورات داخلية لاعتماد مضامين الاتفاق بشكل رسمي ونهائي، ومناقشة البرلمان المغربي لهذا الاتفاق والمصادقة عليه.
وجددت جبهة البوليساريو رفضها للاتفاق بين للرباط وبروكسل، وهددت بالتقدم بدعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية لبطلان الاتفاق.
وأكدت وزارة الخارجية المغربية أن مفاوضات تجديد اتفاق الشراكة في مجال الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي «تكللت بالنجاح، بصيغة تشمل الصحراء المغربية، وهو ما يشكل مرحلة تأتي لتعزيز مكانة المغرب كمحاور وحيد للتفاوض على الاتفاقات الدولية التي تشمل الصحراء»، وأن «محاولات خصوم المملكة للتشكيك في هذه الخاصية الحصرية للمملكة، تم رفضها ودحضها»، وقالت إن هذه المرحلة مكنت من «طي صفحة جديدة في مسار تجاوز المغامرات القانونية والهجمات غير المجدية لأطراف ثالثة».
وأضاف بلاغ الوزارة أنه خلال عملية التفاوض، كان المغرب واضحًا وصارمًا فيما يتعلق بثوابته الوطنية : المملكة لم توقع، ولن توقع أبدًا، اتفاقًا دوليًا يمس سيادتها على أقاليمها الجنوبية، وأن المغرب أثبت مرة أخرى بوضوح عزمه على فرض احترام ثوابته، لأن «وحدته الترابية كانت وستظل خطًا أحمر، ولا يمكن أن تكون موضوع تسوية أو تفاوض».
وتكللت المفاوضات بشأن تجديد اتفاق الشراكة في مجال الصيد البحري والتي بدأت في 20 نيسان/ أبريل 2018، بالنجاح بعد أربع جولات. وقال بلاغ الوزارة إنه على إثر المفاوضات اتفق الطرفان على أن ملاءمة اتفاقية الصيد البحري ستكون على شكل تبادل للرسائل يشمل الصحراء المغربية، على شاكلة الاتفاق الفلاحي، وأن النص التفاوضي يذكر بشكل صريح أن التفضيلات التعريفة المعترف بها في المغرب تطبق أيضًا، وفي الظروف نفسها على المنتجات التي يتم صيدها في المياه المغربية للأقاليم الجنوبية (الصحراء).
وأوضح أن جولات المفاوضات المختلفة، التي جرت في أجواء من الثقة، احترمت المبادئ التي لطالما سادت في الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تشمل مبدأ الشمولية (الصيد البحري أساسي لأنه يندرج في إطار شراكة شاملة) والدروس المستفادة من الماضي (الصيد البحري مكسب لـ (30) سنة من الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي).
وقالت الخارجية المغربية إنه في أعقاب اعتماد مجلس وزراء الشؤون الخارجية لدول الاتحاد، للاتفاق الفلاحي، تمهد هذه المرحلة الجديدة في مسلسل ملاءمة اتفاقية الصيد البحري، الطريق للطرفين لمواصلة تعاونهما المستقبلي وتعزيز شراكتهما الغنية والشاملة والاستراتيجية، من خلال التأكيد على أنهما، وسيظلان، في الجانب نفسه، جانب الشرعية الدولية والاحترام المتبادل، وأن تنفيذ بقية مسلسل الاتفاق سيتم عبر إجراء داخلي للاتحاد الأوروبي، بدءًا باعتماده من طرف المجلس داخل الدول الأعضاء، مرورًا بالبرلمان للتصويت والاعتماد، فيما سيتم تتبع الإجراء على الصعيد الوطني حسب القوانين الجاري بها العمل.
ويقول المسؤولون في وزارة الخارجية المغربية إن هذا الاتفاق يدعم موقف الدولة كمحاور وحيد للتفاوض على أي اتفاق دولي يشمل الصحراء «المغرب كان واضحًا وحاسمًا، وعبّر على أنه لم ولن ينجز اتفاقًا دوليًا يخل باختصاصات سيادته على أقاليم الجنوب في المملكة».
وحبست دول أوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، أنفاسها منذ بداية الأسبوع الجاري، باعتباره أسبوعًا حاسمًا في التوصل إلى اتفاق جديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يسمح بعودة السفن الأوروبية، وعلى رأسها الإسبانية، للصيد في السواحل المغربية التي انسحبت من المياه الإقليمية المغربية ليلة السبت- الأحد 14-15 تموز/ يوليو الجاري. وقال مصادر دبلوماسية لـ»القدس العربي» إن المغرب وتقديرًا منه للموقف الأوروبي قد يسمح للسفن الأوروبية التي كانت تصطاد في مياهه وفق الاتفاق السابق بالعودة استثناء للصيد إلى حين التوقيع النهائي على الاتفاق الجديد ودخوله حيز التطبيق.
وعبر لويس بلاناس، وزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسباني، عن ارتياح حكومة بلاده للتوافق والتفاهم الذي حصل بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وقال في بيان أصدرته الوزارة إن الأمر يتعلق باتفاق «يؤكد على العلاقة المستقرة والعميقة التي تجمع بين الاتحاد الأوروبي والمغرب»، وأن هذا الاتفاق جاء «ثمرة لعمل جيد ومضبوط».
وأكد الوزير الإسباني أهمية اتفاق الصيد البحري المقبل بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة بالنسبة للموارد السمكية والأنشطة التي سيتم تطويرها في إطاره، وأن البرلمان الأوروبي سيصادق على هذا الاتفاق خلال الأشهر القليلة المقبلة، معربًا عن أمله في أن يدخل هذا الإطار الجديد للتعاون «حيز التنفيذ في أقرب الآجال؛ حتى تتمكن بواخر الصيد الإسبانية من العودة مجددًا إلى المياه المغربية».

المغرب والاتحاد الأوروبي يتوافقان على اتفاق جديد للصيد البحري

محمود معروف

زعيمة حزب يساري توجه نقدًا لاذعًا لجماعة «العدل والإحسان» الإسلامية وتكسر أجواء التقارب بعد مسيرة الرباط

Posted: 22 Jul 2018 02:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: لم تمر إلا أيام قليلة عن خطاب تناغم وتقارب خيم على سماء تظاهرة الرباط الأخيرة من أجل إطلاق سراح معتقلي حراك الريف، التي شاركت فيها مشارب سياسية مختلفة، يسارية وإسلامية و أمازيغية، وضعت مواقفها الإيديولوجية جانبًا وسارت جنبًا إلى جنب على وقع شعارات واحدة من أجل «حرية المعتقلين» و«إحقاق الحريات» في البلاد عمومًا، حتى انقشعت غيمة التناغم سريعًا وطفت الخلافات من جديد حول أمور «كلاسيكية» في النقاش بين الإسلاميين واليساريين بسبب ما جاء على لسان الأمينة العامة لـ»الحزب الاشتراكي الموحد»، نبيلة منيب، وهي القيادية اليسارية البارزة، من نقد لاذع وجهته مؤخرًا في حديث صحافي لجماعة «العدل و الإحسان» ذات التوجه الإسلامي وغير المعترف بها رسميًا .
وأثار تصريح منيب ردود فعل جلبت عليها انتقادات واسعة من أوساط إسلامية ويسارية ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، حينما استعملت تعبيرًا رأى فيه منتقدوها أنه يحمل حمولة قدحية ويسيء لجماعة العدل والإحسان، وذلك حين مقارنتها بين مسيرة الدار البيضاء السابقة والتي تلتها بعد أسبوع في الرباط (المطالبتين بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف) حيث جاء في معرض حديثها أن «مسيرة الدارالبيضاء كانت تقدمية وديمقراطية ولم تحضرها «العدل والإحسان» كي يظهروا أننا قليلو العدد، في نوع من استعراض العضلات، وأنا لا أريد استعراض العضلات، ومن يرد استعراض العضلات فليستعرض حتى التاريخ.. لقد حاولوا أن يقزموا مسيرة 8 يوليو ..قبل أن تضيف:
«مسيرة البيضاء كانت أقوى لأنها كانت تلقائية وانطلقت من مناضلات ومناضلين لعشرة مكونات، والتحق بنا فيما بعد ذلك أكثر من أربعين تنظيمًا، الأمر ليس بالعدد كما يقال (كمشحة نحل أحسن من شواري دبان)، أنا لست مع استعراض العضلات ولا أُثمنه، أنا مع المواقف الجريئة» .
استعمال منيب للمثل المغربي الدارج «كمشة نحل أحسن من شواري الدبان»، الذي معناه أن قلة قليلة من النحل أفضل من عدد كبير من الذباب، في إشارة إلى الفرق في العدد بين المشاركين في مسيرتي الداراالبيضاء والرباط، وغياب «العدل والإحسان» عن الأولى وحضورها القوي في الثانية، جر عليها انتقادات رأت في خطابها توسيعًا للشرخ بين الإسلاميين واليساريين، وسيرًا على نهج «فرق تسد»، وأن كلامها فيه إخلال بالاحترام تجاه تنظيم أسهم قياديون ومثقفون في حزبها في مبادرات كثيرة من أجل رأب الصدع وتيسير الحوار بين الإخوة والرفاق حسب ما أدلت به هي نفسها في التصريح ذاته.
محمد الحمدواي، القيادي في جماعة «العدل والإحسان» اعتبر أن تصريح منيب يندرج ضمن المعارك «الهامشية» وأن الجماعة ليست مستعدة للدخول فيما يحول البوصلة عن «المعركة الحقيقية»، حيث كتب في تدوينة له على «فيسبوك» : «اهتمامنا مركز على نداءات كل الفضلاء والغيورين التي تعالت أكثر بعد مسيرة 15 يوليو التاريخية الجامعة والتي تلح على ضرورة توحيد جهود قوى المجتمع وعدم السقوط في فخ سياسة (فرق تسد) التي ينتعش فيها الفساد والاستبداد وتضمن لهما عمرًا طويلاً «، مضيفًا: «خصوصًا أن أصواتًا صادقة وكثيرة ومن كل الاتجاهات من أحرار وشرفاء هذا الوطن يقاسموننا الرؤية نفسها» خاتمًا كلامه بالقول : «كل المعارك الهامشية، وكل ما يفرق ولا يجمع، وكل ما يحول البوصلة عن المعركة الحقيقية مع تغول الاستبداد، فلسنا مستعدين للدخول فيه والانجرار إليه» .
وكان الحمداوي قد نشر بعد مسيرة الرباط التي شاركت فيها الجماعة بقوة إلى جانب أحزاب يسارية معارضة، منها حزب منيب، من خلال تحالف «فدرالية اليسار الديمقراطي»، مقالة تحت عنوان «مغرب آخر ممكن..» وهو عنوان يصادف عنوان برنامج فدرالية اليسار الديقراطي الذي دخلت به غمار الانتخابات التشريعية الأخيرة، وجاءت المقالة لتثني على المضمون الوحدوي الذي أبانت عنه مسيرة الرباط وعن حاجة الظرفية السياسية في المغرب لمثل هذه المبادرات، خاصة مع الأحكام الثقيلة التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف، قائلاً عن المسيرة أن «رسالتها الأساسية للفئات الفاعلة في المجتمع وللسلطة في آن واحد: أن مغربًا آخر ممكن، وذلك بالإرادة الحقيقية على العمل الجماعي المشترك الذي لا يقصي أحدًا وعلى طي صفحة الماضي والحاضر الذي يخيم عليها الفساد والاستبداد والحكرة والظلم «، مضيفًا بعد حديثه عن خيبة الأمل التي أحدثتها الأحكام في حق معتقلي الريف: «في غياب رجع الصدى الإيجابي فإنه لا بد من تكتل يقوى كل الأحرار في هذا البلد وكل الغيورين على مصلحة الوطن ويتجاوز التخندقات السياسية الفئوية والضغط المستمر لتحقيق التغيير المنشود». غير أن المضمون الذي حمله كلام منيب يظهر عدم تجاوب مع الدعوة المضمرة في خطاب القيادي بالجماعة، بل يرسم حدودًا في وجه أي محاولة للتنسيق بدأ يروج الكلام عن إمكانياتها بعد المسيرة.
ولم تقتصر ردود الفعل التي أثارها تصريح منيب فقط على إسلاميي «العدل والإحسان»، بل إن العديد من النشطاء اليساريين والفاعلين في «التقارب اليساري الإسلامي» عبروا عن خيبة أمل مما جاء في تصريح منيب، خاصة بعد سيادة أجواء «وحدوية» بعد مسيرة الرباط أثنى عليها العديد من الفاعلين في التوجهات المختلفة، وأيضًا مفكرون و فاعلون مدنيون، وهو ما عبرت عنه تصريحات مختلفة بعد مسيرة الرباط التي ذهبت في اتجاه تغليب المشترك عن الخلافات الإيدليوجية، وأيضًا كتابات أشادت بالبعد الوحدوي ورأت في أن الأحكام التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف قد يكون من «حسناتها» أن تجمع صف مشارب مختلفة لإطلاق سراح المعتقلين والدفاع عن الحريات عمومًا .
وأفادت مصادر مقربة من الحزب الاشتراكي الموحد أن تصريح منيب لم يلق ترحابًا في صفوف العديدين بالحزب، خاصة الاستعارة التي استعملتها في كلامها، حيث رأوا فيها أن قد تعود سلبًا على صورة الحزب الذي بدأ يحظى بحضور ومتابعة لدى الرأي العام بسبب المواقف التي أبداها الحزب من خلال دعم معتقلي ومطالب حراك الريف وحملة المقاطعة وهو ما جر على منيب أساسًا حملة تشهير ضدها وهجومات من أصوات مقربة من السلطة، إضافة إلى أن التصريح قد يؤثر على الإشعاع الذي أعطاه برلمانيا فيدرالية اليسار (عمر بلافريج و مصطفى الشناوي) للفيدرالية من خلال المواقف المعبر عنها داخل مجلس النواب و المتسمة بـ»الجرأة» في طرح العديد من القضايا التي كانت في عداد «الطابوهات» السياسية في عرف البرلمانيين، كما أثار تصريح منيب حفيظة مثقفين في الحزب أسهموا مدة طويلة في تقريب الهوة بين اليساريين والإسلاميين ورأوا أنه حتى بالمنطق الانتخابي فالتصريح قد يضر بالتراكم الإيجابي الذي حققته الفيدرالية لدى فئات من المجتمع .

زعيمة حزب يساري توجه نقدًا لاذعًا لجماعة «العدل والإحسان» الإسلامية وتكسر أجواء التقارب بعد مسيرة الرباط

سعيدة الكامل

تحالفات القرن الافريقي والصراع على باب المندب

Posted: 22 Jul 2018 02:15 PM PDT

برغم الجهود الدولية لتجاوز الطرق البحرية التقليدية للحركة التجارية، ما تزال الممرات المائية الضيقة التي تفصل بين البحار قضية للتنافس بين الدول. وعلى مر العصور سعت الدول لاختصار المسافات التي تقطعها البواخر لنقل البضائع بين مناطق العالم المختلفة. فقد حفرت قناة السويس قبل 150 عاما تقريبا لاختصار المسافة الشاسعة بين الشرق والغرب، وتجاوز الرحلة الطويلة التي كانت تمر عبر «رأس الرجاء الصالح» في جنوب اقريقيا. ثم حفرت قناة بنما لوصل البحار الواقعة شرق أمريكا بتلك التي تقع غربها. وطوال الحرب الباردة كان الحديث عن السيطرة على «مياه الخليج الدافئة» واحدا من محاور الصراع بين المعسكرين، الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل مضيق هرمز نقطة تماس خطيرة ازدادت حساسيتها بعد الثورة الاسلامية في إيران وتصاعد الخشية من قدرتها على غلق ذلك المنفذ الحيوي. ويمثل مضيق باب المندب نقطة تماس اخرى ازدادت اهميتها بعد حفر قناة السويس. وقد حاولت الدول المعنية، خصوصا التي تصدر النفط تجاوز تلك المضيقات ببناء انابيب النفط والغاز. فالسعودية قامت ببناء خط «التابلاين» لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر المتوسط. وهناك انبوب نفطي من اذربيجان إلى البحر المتوسط عبر تركيا لنقل النفط من اذربيجان ولاحقا كازاخستان. كما تسعى إيران لتشجيع باكستان على بناء انبوب للغاز يصل بين البلدين. وفي السنوات الاخيرة بدأ الحديث ضمن مشاعر نوستالجية لاعادة احياء «طريق الحرير» الذي كان يصل بين الصين واوروبا عبر الهند وباكستان وإيران ودول اخرى على الطريق.
برغم هذه الجهود والاحلام التي تبدو وردية في بعض الاحيان، تبقى المضيقات المائية التقليدية في جوهر الصراع على النفوذ. واذا كانت «بريطانيا العظمى» قد بسطت نفوذها على البحار خصوصا في القرنين السابع عشر والثامن عشر لحماية خطوطها الملاحية التي كانت تديرها شركة الهند الشرقية، وتصدت للقراصنة التي كانوا يهاجمون سفنها التجارية التي كانت تمخر البحار بين الهند وبريطانيا، فان الوضع لم يتغير اليوم. فالدول الكبرى لديها اساطيل حربية عملاقة تمارس مهمات عديدة من بينها حماية الخطوط الملاحية. وكان لهذه الاساطيل دورها في التصدي للقرصنة التي داهمت خطوط الملاحة على الساحل الشرقي عشرة اعوام بعد العام 2005. وفي العام الماضي تصاعد التوتر في بحر الصين ومحيطه عندما قامت الصين ببناء قواعد بحرية لها في جزر متنازع عليها، واعتبرت الولايات المتحدة ذلك العمل استفزازا، وكادت تقع صدامات بحرية بين اسطولي البلدين. فالخطوط البحرية تفوق كافة وسائل الاتصال بين دول العالم من حيث حجم البضائع التي تنقلها. صحيح ان الطيران اصبح الوسيلة الاولى لنقل البشر بين قارات العالم، ولكن سيظل البحر الوسيلة الاوسع لنقل البضائع. وقد حفل معرض الطيران الدولي في فانبورة البريطانية الذي انتهى يوم امس باستعراض طائرات النقل وكشف عن سباق متواصل بين الدول الصناعية لبناء طائرات نقل عملاقة سواء للبشر ام البضائع. ووقعت خلال المعرض الذي حضره مسؤولون كبار من دول كثيرة، صفقات مدنية وعسكرية كبرى، بلغت في اليوم الاول من المعرض 35 مليار جنيه استرليني. وكان واضحا ان تطور العالم يقاس، في احد ابعاده، بحركة النقل بين البلدان.
في الاسبوع الماضي اعلنت كل من اثيوبيا واريتريا التوصل لاتفاقات مصالحة بعد عقود من التوتر بينهما. وبدأت خطوط طيران البلدين العمل بنقل المواطنين الذين حالت سنوات التوتر دون التواصل مع اهلهم عبر الحدود. جاء الاتفاق في الوقت الذي تتكثف فيه محاولات الهيمنة على القرن الافريقي بلحاظ بسط النفوذ على مضيق باب المندب الذي ازدادت اهميته بعد حفر قناة السويس. فهو المعبر الوحيد بين الشرق والغرب، وتعبره سنويا اكثر من 21 الف سفينة، وقرابة الاربعة ملايين برميل من النفط يوميا. ونظرا لاهميته فقد ركزت القوى الكبرى اهتمامها لبسط نفوذها في محيطه. وتمثل جيبوتي التي تطل على المضيق الخاصرة الرخوة التي نفذت منها القوى الغربية، خصوصا الولايات المتحدة التي اقامت قاعدة عسكرية هناك، وفرنسا التي تتمتع بنفوذ عسكري في جيبوتي. وتبقى الخشية من غلق المضيق مصدر قلق مستمر للغربيين، ليس بلحاظ مصالحهم فحسب، بل المصالح الاسرائيلية ايضا. وتقول إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن إغلاق مضيق باب المندب سيحول دون وصول ناقلات النفط من الدول الخليجية إلى قناة السويس وخط «سوميد» لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وستضطر تلك الناقلات إلى الإبحار جنوبا إلى رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، ما سيزيد تكاليف النقل أضعافا.
في السنوات الاخيرة سعت دولة الامارات العربية لتوسيع نفوذها في القرن الافريقي لتكون احد اللاعبين في مضمار السباق السياسي والامني المرتبط بباب المندب. ومنذ اكثر من عقدين قامت بتمتين علاقاتها مع اريتريا التي كانت في صراع شديد مع اثيوبيا بعد استقلالها عنها. ومنذ ربع قرن سعت الامارات لبسط نفوذها في اريتريا واستخدمت بنك ابوظبي للتنمية لتوفير دعم مالي لاريتريا. وفي الشهر الماضي حزيران (يونيو) زار ولي عهد الامارات، محمد بن زايد، بزيارة اثيوبيا والالتقاء برئيسها الجديد، أبيي احمد، الذي انتخب مؤخرا. وفي وقت سابق من هذا الشهر اودعت الامارات مليار دولار في البنك المركزي الاثيوبي، كدفعة اولى من دعم قدره ثلاثة مليارات دولار قدمها محمد بن زايد لاثيوبيا. وبهذا استطاعت الامارات كسب ود هذا البلد الذي تصالح مؤخرا مع اريتريا، الحليف القديم للامارات. وتوفر هذه الاتفاقات لدولة الامارات نفوذا متميزا لتوسيع نفوذها في منطقة باب المندب. ويبدو ان الاتفاق الاخير بين اثيوبيا واريتريا تم التوصل اليه بوساطة اماراتية بهدف توسيع محور جديد في القرن الافريقي للحد من نفوذ من محور آخر تركي ـ قطري محتمل. وفي وقت سابق من هذا العام بلغ التنافس ذروته وكاد يؤدي لمواجهة عسكرية خطيرة. فقد بعثت مصر قوات عسكرية لاريتريا، بدعم اماراتي، لمواجهة السودان الذي كان قد سمح لتركيا باقامة قاعدة عسكرية على جزيرة سواكين التي كانت ميناء عامرا خلال الحكم العثماني ثم اصبح مهجورا بعد بناء ميناء بورت سودان الذي يقع 60 كيلومترا إلى الجنوب. ويوما بعد آخر يتضح الدور الاماراتي في توسيع النفوذ الاقليمي بوتيرة غير مسبوقة. وقد اصبح القرن الاقريقي ساحة صراع جديدة ترى الامارات ضرورة خوضها وكسب مواقع استراتيجية فيها. وبرغم خلافاتها مع جمهورية الصومال فقد استطاعت ترطيب علاقاتها مع ما يسمى «جمهورية ارض الصومال» وسيطرت على قاعدة جوية بناها البريطانيون سابقا.
حالة الاستقطاب العربي تجد طريقها إلى القرن الافريقي. فالصراعات بين المحاور العربية الناجمة عن تصدع مجلس التعاون الخليجي ادخلت الرعب في نفوس الطامعين في الهيمنة وتوسيع النفوذ. وبرغم ما يبدو من توافق سعودي ـ اماراتي ازاء بعض القضايا مثل اليمن وقطر، الا ان تنافسا حادا بينهما يحتدم في الخفاء. وتسعى الامارات لمحاكاة السعودية في مجال توسيع النفوذ، وفاتها ان «الشقيقة الكبرى» لن تسمح لها بذلك، ومن الارجح ان تعاملها بقسوة اشد من تلك التي مارستها مع قطر. ويدرك ولي العهد الاماراتي، محمد بن زايد، شيئا من هذه الحقيقة، ولذلك يسعى بوتيرة سريعة لضمان نفوذ اماراتي في المواقع الحساسة. هذا ما يتضح من الحماس الاماراتي لكسب موطئ قدم اقوى في القرن الافريقي لاهداف اربعة: توسيع الرقعة الجغرافية للنفوذ الاماراتي، التصدي للانظمة والمجموعات الاسلامية في المنطقة، حماية الممرات المائية الاستراتيجية نيابة عن الكيان الاسرائيلي الذي يقدم في المقابل، دعما امنيا وسياسيا لهؤلاء الحكام من الادارة الأمريكية. رابعا: ضمان النفوذ الاماراتي على الساحل الشرقي لافريقيا، خصوصا ما يطل منه على البحر الاحمر ومضيق باب المندب، والتصدي لاية وجودات سياسية وايديولوجية اخرى لا تنسجم مع السياسات الاماراتية. ولا بد من الاشارة إلى ان الامارات حاولت اكمال دائرة السيطرة على باب المندب بمحاولة احتلال ميناء الحديدة اليمني، الا ان تلك المحاولة باءت بالفشل لأن قواتها منيت بهزيمة لم تكن تتوقعها. ولا يستبعد ان تكون الاستراتيجية الاماراتية لبسط النفوذ بمنطقة باب المندب قد منيت بانتكاسة مميتة. فالواضح ان المقاومة اليمنية للاحتلال الاماراتي ـ السعودي ساهمت في افشال تلك الاستراتيجية، ولم يعد ممكنا بسط النفوذ الاماراتي على المنطقة بالسهولة التي اعتقدها حكامها. ولذلك سيظل الصراع على النفوذ في تلك المنطقة محتدما زمنا، وقد اصبح مرتبطا بمصير الحرب التي تقودها السعوية ضد اليمن. ولذلك يتوقع استمرار الصراع على النفوذ خصوصا حول الهيمنة على الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس.

٭ كاتب بحريني

تحالفات القرن الافريقي والصراع على باب المندب

د. سعيد الشهابي

إلى ترامب: محاولة للتوضيح!

Posted: 22 Jul 2018 02:15 PM PDT

عندما يقول ترامب «إن الهجرة أضرت بأوروبا وغيرت ثقافتها وزادت من خطر الإرهاب»، فإنه يتناسى مساهمة الحضارة العربية الإسلامية، الكبيرة والمعروفة حتى لتلاميذ الثانويات، في إعادة بعث النهضة الأوروبية بعد ظلام العصور الوسطى. وهو ربما غابت عنه حقيقة أن الدين الاسلامي أتى بنقلة حضارية رفعت راية التعايش السلمي بين القبائل تمهيدا لتوحيدها في شعوب وأمم.
أما سقوط مشروع النهضة العربية والإفريقية، وتخلف بلداننا عن اللحاق بركب الحضارة والتقدم، فلم يكن بأي حال نتيجة للسمات الخاصة بالإرث الثقافي، أو المكون البيئي والجغرافي، أو التركيبة الجينية الوراثية لشعوب بلداننا. بل كان بسبب سيف أنظمة الاستبداد والطغيان التي حكمت هذه البلدان، والذي طال صناع النهضة الحقيقيين من مفكرين وعلماء ومثقفين ورجال دين مستنيرين، لتمتلئ مساحاتهم الشاغرة بالتيارات الماضوية، وبأنصاف المثقفين الذين سيطروا على وسائل الإعلام وأدوات التوجيه التعليمي والثقافي والتربوي، ففرضوا نموذجا معرفيا بائسا يقوم على التلقين دونا عن التفكير الناقد، ويتحمس للتجهيل ومعاداة العلم، مهيئا حاضنة نموذجية لتفريخ التطرف ضيق الأفق حد الإرهاب. فلنسترجع فقط ما قاله أحد قادة نظام الإنقاذ في السودان للعالم السوداني المرموق البروفسير فاروق محمد إبراهيم، وهو تحت التعذيب، « نحن نعذبك لأنك تدرس نظرية دارون (التطور وأصل الانواع) لطلاب الجامعة!!». وإذا كان قمع الفكر والبحث العلمي يمثل أحد أوجه سياسات أنظمة الاستبداد، فإن خلق البيئة الطاردة للعقول والأدمغة يمثل الوجه الآخر. ومن الطبيعي أن ننظر إلى هجرة الأدمغة وسيطرة الدجل والشعوذة والخرافة ومظاهر التخلف الأخرى، كمقاصد أساسية للإستبداد السياسي، كونه يخشى على سطوته من العلماء والمفكرين، ومن الإقتدار المعرفي عموما.
أما تعثر مشروع بناء ونهضة «الأمة» السودانية، فيرتبط بالأزمة العامة التي طبعت كل أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والروحية في بلادنا بميسمها، والممتدة جذورها إلى فجر الاستقلال، عندما لم تتم الإجابة على أسئلة تأسيس دولة ما بعد الإستقلال، أو تمت الإجابة عليها بصورة قاصرة وخاطئة، من قبل القوي، المدنية والعسكرية، التي تعاقبت علي الحكم منذ الإستقلال. لكن، الذين يحكمون البلاد منذ يونيو 1989، فقد أوصلوا الأزمة إلى مداها الأقصى، بدءا بالتطابق والتماهي ما بين الحزب الحاكم والدولة، جاعلين من الإسلام غطاء ايديولوجياً للاستعلاء الديني والعرقي لتصعيد الحرب الأهلية حد تمزيق الوطن، ولتمكين المجموعات الطفيلية من نهب موارد البلاد على حساب قوت الشعب ومعيشته، وانتهاء بما تشهده بلادنا اليوم من مأزق مأساوي حقيقي، تتمثل بعض مظاهره في سيادة الإستبداد والطغيان وانتهاك حقوق الإنسان بدرجة لم تشهدها بلادنا من قبل، وفي تشرذم وتفتت البلاد، وليس تكاملها وتوحدها، بدءا بإنفصال جنوب السودان، ثم إستدامة الحرب الأهلية المدمرة للإنسان والطبيعة، كرد فعل عنيف لسياسات التهميش وهضم الحقوق وقمع التطلعات القومية في بلد أوضح ما فيه التعدد والتنوع، مما يتطلب الإلتزام الصارم بمبدأ الإقتسام العادل للسلطة والثروة، والإعتراف بثقافة الآخر ومكوناته الروحية. الحرب الأهلية في السودان، أزهقت، ولا تزال، أرواح الآلاف من شباب البلاد، وجعلت آلافا آخرين في عداد المعوقين. وهي، والقمع والإستبداد، دفعوا الآلاف لمغادرة الوطن بحثا عن الملاذ الآمن لأسرهم، وعن المستقبل لأطفالهم، في كندا واستراليا وهولندا وبريطانيا ونيوزيلندا والولايات المتحدة….، وجلّ هؤلاء، هم من الكوادر الوطنية الشريفة، المتعلمة والمؤهلة، والذين كانوا يخدمون بكل إخلاص وتفان مشروع بناء ونهضة السودان. واليوم، بعد ما يقرب من الثلاثين عاما من حكم نظام الإنقاذ في السودان، فإن الحصيلة هي واقع مأساوي يعانيه السودان حاليا، ويعكس شكلا جديدا من الاستلاب والاغتراب، ليس تجاه الدولة أو مؤسساتها فحسب، وإنما تجاه الكيان السوداني ذاته. واقع نشهد فيه إعاقة نمو واتساع القوى الحديثة في المجتمع، القوى التي يفترض أن تبني المستقبل، ونشهد فيه ترييف المدينة التي خبا بريقها كمركز إشعاع ثقافي وسياسي، ونشهد فيه إنهاك مؤسسات المجتمع المدني، ثم فقدان الثقة في هذه المؤسسات وفي الأحزاب، وتراجع المواطن إلى رحاب القبيلة والعشيرة بحثا عن الأمن والأمان والحماية، وما يحمل ذلك في طياته من إمكانيات تصدع الدولة، لا نهضتها وإعادة بعثها كأمة.
السودان اليوم، في أمس الحاجة إلى مشروع وطني يحمي وحدة البلاد ويرتق نسيجها الإجتماعي الممزق، ويصون كرامة الفرد، ويوفر له المأكل والمأوى والأمن والعلاج، وكل خدمات التمتع بالحياة وبالمواطنة تحت سقف السلام والأمان والديمقراطية. مشروع يعمل على ترسيخ المؤسسات الديمقراطية الحداثية، في إطار التداول السلمي للسلطة وتسييد حكم القانون ومفاهيم المجتمع المدني، وتحييد المؤسسة العسكرية سياسيا، وتأكيد قوميتها فعلا لا قولا فقط. والمشروع الوطني، لن يتأتى إلا بتوفر ثلاثية الإرادة والرؤية والأداة. فالإرادة هي الدينمو المحرك والقوة الدافعة، والتي تشكل الخيط الرابط بين المكونات المختلفة للحراك السياسي والإجتماعي، وهي الترياق الفعال ضد سموم الفشل والإحباط والخيبات الفردية، يتحصن بها الناشطون ويستشعرون أهمية وجودهم وحيوية دورهم في معركة التغيير. والرؤية، يخرج منها المشروع الوطني، متبلورا من خلال الفعل الجماعي الواعي، وكنتاج للنقاشات الواسعة والعميقة لكل التفاصيل، في القواعد وليس وسط النخب فقط، دون قطع مع التراث ودون إرتهان له. وهي تبشّر بأن البديل ليس أسماء ولا طبقات ولا قبائل ولا بيوتات جديدة ولا إستجابة لأجندة خارجية، وإنما برنامج عنوانه ديمقراطية تعددية مرتبطة بتوفير لقمة العيش للمواطن، ديمقراطية تُجترح وفق خصائص الواقع السوداني، تأتي بحكام منتخبين من قبل الشعب، بلا تزوير ولا شراء ذمم، ليكونوا فوانيس في طريق البناء، وليس سيوفا مسلطة على رقاب الناس. أما الأداة، فهي تجسيد تلك الإرادة وتلك الرؤية في الملموس الفعّال، في الكتلة الواسعة، التي تتجاوب مع نبض الشارع، وتتجه صوب كل قطاعات المجتمع السوداني، في كل بقاع الوطن، وفي بلاد المهجر والغربة.

٭ كاتب سوداني

إلى ترامب: محاولة للتوضيح!

د. الشفيع خضر سعيد

الثورة التي لا تموت

Posted: 22 Jul 2018 02:14 PM PDT

في الذكرى السادسة والستين لثورة 23 يوليو 1952، كما في كل ذكرى سبقت، أو تلحق، وإلى مدى زمن طويل مقبل، سوف يظل السجال ساخنا، والخلاف محتدما حول ثورة جمال عبد الناصر وتجربته ومشروعه، وكأنه رحل بالأمس توا، أو كأنه لم يمت بعد، ولسبب ظاهر، فتجربة عبد الناصر مغروسة بعمق في الوجدان والمخيلة الجماعية للمصريين والعرب، وفي قلب الصراع من أجل استرداد المستقبل، وليس استعادة لماض ذهب عن الأمة بريقه.
ولا نريد لأحد أن يخلط الأوراق، ولا أن يتصور أن ثورة 1952 لا تزال في الحكم، مادام الاحتفال بالعيد الوطني لمصر يجري في موعدها من كل عام، فقد انتهت سيرة الثورة في الحكم مع أواسط سبعينيات القرن العشرين، وجرى الانقلاب على اختيارات الثورة بعد حرب أكتوبر 1973، فقد رحل جمال عبد الناصر، كما هو معروف في 28 سبتمبر 1970، وكان البلد كله على الجبهة، وكان السادات ـ خلف عبد الناصر ـ مضطرا لمسايرة اختيارات الثورة بالقصور الذاتي، وكانت أجواء التعبئة العامة ضاغطة، وكان الجيش الذى أعاد عبد الناصر بناءه من نقطة الصفر بعد الهزيمة الخاطفة في 1967، كان الجيش مستعدا للحرب، وبخطط جرى إعدادها وتعديلها وإنضاجها مرات، وكان لابد من الحرب التى أرادها عبد الناصر ثأرا وتحريرا، وقد كانت، وجرى العبور العظيم لأوسع مانع مائي في تاريخ حروب الدنيا، والاقتحام الأعظم لأكبر خط تحصين حربي أقامته إسرائيل على الضفاف الشرقية لقناة السويس.
أذهل المصريون العالم بعبور القناة واقتحام خط بارليف، وعبر جيش المليون ضابط وجندي إلى سيناء، وفي غمرة التقدم السريع الكاسح لقواتنا، كان التحايل يجري لتفريغ النصر من مضمونه التحريري، وفك ارتباطه بمعنى النظام الثوري، وترك «ثغرة الدفرسوار» بغير تصفية كانت ممكنة بسهولة، ولجوء السادات إلى واشنطن لطلب تسويات سريعة، ثم كان اتفاق فض الاشتباك الأول فالثاني، وصولا إلى مبادرة زيارة القدس المحتلة، وعقد مفاوضات كامب ديفيد، وإبرام ما يسمى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وبالتوازي، كان يجري فك ارتباط الحكم مع اختيارات ثورة عبد الناصر السياسية والاجتماعية، ومع إنجاز النصر الذي حققه جيش بناه عبد الناصر، وبتضحيات الشعب ودماء آلاف الشهداء، كانت السياسة تخون وتتنكر لنصر السلاح، وتفتتح عصرا من النهب العام غير المسبوق في تاريخ مصر الألفي، وكان «الذين هبروا» يدوسون فوق دماء الذين عبروا، وكان «انفتاح السداح مداح» بدءا بقانون الاستثمار العربي والأجنبي عام 1974، وبدء حملة عاتية مدارة ضد عبد الناصر وعصره وسيرته، خططت لها دوائر المخابرات الأمريكية، التي تولت حماية السادات، ودفعت لها فوائض «البتروـ دولار» الخليجية، التي سعت بفوائض الثروة إلى الثأر من ثورة عبد الناصر.
وكانت إدارة السادات مستعدة بتجنيد وسائل الإعلام المملوكة للسلطة، وإطلاق العنان لجماعات اليمين الديني، كانت الحملة متعددة الأطراف، وكان الهدف ظاهرا، كان المطلوب تكفيرا واسعا باختيارات جمال عبد الناصر، ونشر سحابة كثيفة من الدخان تعمي الأبصار، تشبه دور القصف المدفعي والجوي المركز في افتتاح الحروب، وبهدف إفساح المجال لقوات المشاة للتقدم على الأرض، والبدء في تفكيك القواعد الإنتاجية والصناعية الكبرى، وتحطيم الوجود المادي لإنجازات ثورة يوليو طوال عهدي السادات والمخلوع مبارك، بعد ما تصوروه من تحطيم الولاء المعنوي للثورة في نفوس الناس، وترك مجالات التحكم خالية لصنفين من قوى اليمين المعادي للثورة بالخلقة وبصدام المصالح، «اليمين الثروي» ـ أو جماعة النهب ـ على مقاعد الحكم، واليمين الديني على مقاعد المجتمع والشارع، ودفع أوسع فئات المصريين لهجرة الحلم، بعد الهجرة في الجغرافيا إلى بلاد الآخرين، والهجرة إلى التاريخ بظاهرة العودة الدينية المعممة، وتفريغ المجتمع من معناه الحيوي، والسياسة من ماء حياتها، وتحويل غالب المصريين إلى «غبار بشري» تائه ومحبط، وشراء السلوى بوعود الحياة الآخرة البديلة عن الدنيا الفانية المسروقة، وتحويل اقتصاد البلد إلى «اقتصاد ريع» وتسول، و»شفط» ثروة البلد إلى جيوب وحلوق طبقة المليارديرات الجدد، وتجريف ما تبقى من ركائز إنتاج بغارات «الخصخصة»، ونهب أراضي الدولة، وإحلال زمن المآسي محل عصر الثورة التي كانت.
ولم تكن تلك ـ بالطبع ـ نهاية التاريخ، ولا نهاية الصدام حول معنى الثورة، ولا استسلاما نهائيا لغالبية المصريين، الذين لم يكفروا أبدا باختيارات ثورة جمال عبد الناصر، ولا بانحيازاتها الحاسمة لمصالح أوسع الفئات والطبقات، التي تعرضت للدهس والإفقار والمهانة، ولحملات التشويه والاغتيال المعنوي للثورة وقائدها، وعلى مدى متصل قارب الأربعين سنة، وبكافة السبل والوسائل، وأولها استخدام الدين نفسه لمصلحة قوى النهب والتفكيك، ونزع هوية البلد العروبية بامتياز، فقد ظل اسم عبد الناصر هو الرمز الكودي لفعل الثورة والنهوض من الرقاد، وظلت صورته هي الملجأ العفوي للأشواق والأحلام، وهو ما يفسر الظهور الكثيف لصور عبد الناصر في انتفاضة يناير 1977 آخر نوبة غضب جماعي ضد الانقلاب على الثورة، ثم عودة صور عبد الناصر وحدها، من بين كل زعماء التاريخ المصري، لظهور تلقائي أكثر كثافة في ميادين ثورة 25 يناير 2011، وفي ميادين 30 يونيو 2013، كانت صور عبد الناصر اختصارا لحلم ضاع من الشعب المصري، وكان حملها ينطوى على رغبة في التجديد، ووصل ما انقطع بعد حرب أكتوبر 1973، ولم تكن التفاصيل مهمة كثيرا، فالمهم هو المغزى العام، فقد انطوت تجربة عبد الناصر على أخطاء كبرى، كما في كل تجربة نهوض ثوري عرفها البشر، كان عبد الناصر «عظيم المجد والأخطاء» كما قال عنه شاعر العراق الجواهري، لكن عبد الناصر مات حين مات، واقفا على جبهة الحلم والسلاح، تحدى الهزيمة المروعة على نحو أسطوري، لكنه لم يكن قد حقق نصره النهائي بعد، كانت الدراما مفتوحة، ولم تكن الأقواس أغلقت على معنى بطولته الاستثنائية النادرة، كانت بطولته «بطولة الأقواس المفتوحة»، وهو ما جعل سيرته أطول بمراحل من حياته القصيرة الغنية العاصفة، وعلى نحو أعطى للناس حق إكمال السيرة، كل على طريقته، وبغير تقيد بما جرى على التجربة وفيها، خصوصا أن ميزة «التصحيح الذاتي» كانت واحدة من ملامح عبقرية عبد الناصر، وهو ما بدا جليا في سنوات حكمه الأخيرة، بأحاديثه عن فتح المجال العام لحركة الناس، وتطهير أجهزة الأمن، وتفريغ السجون من معتقليها، فلم يكن في سجون حكمه حين مات، سوى 273 شخصا، كان الكثير بينهم من جواسيس كيان الاغتصاب الإسرائيلي.
كان عبد الناصر قد حسم أمره بالتحول إلى مجتمع ديمقراطي تعددي، يكمل أشواط التنمية والتصنيع والعدالة الاجتماعية وإعادة بناء الجيش من العدم، كانت سنوات ما بعد 1967 هي أخصب وأنضج سنوات تفكير عبد الناصر، وعلى نحو ما تكشف عنه وثائق الاجتماعات السرية التي نشرت أخيرا، كان يوالى تنقية حلمه، وكان يثق بأن التنظيم السياسي الوحيد ليس سوى «رزمة ورق»، وهو ما كان من أسباب سهولة الانقلاب على الثورة في أعقاب حرب أكتوبر 1973، فقد كنا بصدد ثورة لها قائد، ولكن ليس لها حزب، كان هو بشخصه حزب الثورة الذى اختفى برحيله، وهو ما بدا أن الناس يدركونه غريزيا، حين رفعوا صور عبد الناصر عفويا في ثورة 25 يناير 2011 وموجتها في 30 يونيو 3013، وثبتت لهم صحته بعد كل موجة نهوض لثورة الناس الأحرار، فما أن تفرغ الميادين ناسها، حتى تعود الثورة المضادة لتحكم بعد كل ثورة، وتجهض الحلم من جديد في غياب حزب للثورة اليتيمة .
نعم، قد تنتكس الثورات، لكنها لا تموت أبدا، وثورة مصر واحدة متصلة، كانت ثورة 1919 قد أجهضت قبل قيام ثورة 1952، ولم تكن ثورة 1952 انقلابا عسكريا، حتى لو كانت الطليعة من ضباط صغار الرتب، أزاحوا قيادة الجيش، كما أزاحوا قيادة الحكم، ثم تحول التحرك بتأييد الشعب الجارف إلى ثورة كاملة الأوصاف، توافرت لها قيادة عبد الناصر الفريدة غير القابلة للتكرار ولا للاستنساخ، وكان الانقلاب على ثورته بعد رحيله دمارا كاملا لمصر نفسها، لكن الأوطان الحية تقوم دائما من الرماد، وهو ما بدت تباشيره بثورة 25 يناير وموجتها في 30 يونيو، واستدعاء صور عبد الناصر لوصل ما انقطع معنويا، والوعي بأن ثورة الضباط الأحرار لا تكملها سوى ثورة الناس الأحرار، وإضافة القيمة الديمقراطية لحلم ومشروع صاغه جمال عبد الناصر، تبدو أعمدته مغروسة بعمق في وجدان وعقل المصريين والعرب، فلا نهوض ولا تقدم بغير الاستقلال الوطني والتوحيد القومي ومجتمع الكفاية الإنتاجية والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية وأولوية العلم والتكنولوجيا والتجديد الثقافي، وكلها ـ مع غيرها ـ قيم تنسب بامتياز إلى قول وفعل جمال عبد الناصر، وصار الرجل علما عليها، وهو ما يجعله دائما في البال، ويجعل اسمه عنوانا لمعارك لا تنتهي مع قوى التخلف والرجعية وتجريف الأوطان، ويجعل صورته رمزا للحالمين بيوم تنتصر فيه الثورة الموؤودة.
كاتب مصري

الثورة التي لا تموت

عبد الحليم قنديل

روسيا وأمريكا تفاهمتا في سوريا… ماذا عن تركيا ؟

Posted: 22 Jul 2018 02:14 PM PDT

من الواضح أن روسيا وأمريكا تفاهمتا على تفكيك تعقيدات أزمة سوريا المتأججة منذ نحو ثماني سنوات، والتوجّه بها تدريجياً إلى تسوية سياسية بمشاركة حكومتها وموافقتها. تجلّى هذا التفاهم بترتيبات «مناطق خفض التوتر» الأربع في شمال البلاد ووسطها وجنوبها، ثم بتسهيل إعادة سيطرة الجيش السوري على كامل محافظتيّ درعا والقنيطرة المجاورتين للجولان السوري المحتل، وأخيراً بتحرير أهالي كفريا والفوعة من حصار طويل مضروب عليهم وتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية الى المحتاجين وإعادة اللاجئين في الأردن ولبنان إلى ديارهم.
ظاهرات عدّة لافتة رافقت تنفيذ إجراءات هذا التفاهم بين الدولتين الكبريين، يمكن أن تفضي إلى تداعيات خطيرة قبل نضوج التسوية السياسية المنشودة. أولى هذه الظاهرات رفضُ مسلحي «هيئة تحرير الشام» (اي جبهة «النصرة») قبول التسوية مع الحكومة السورية والإصرار تالياً على البقاء في محافظة إدلب حيث السيطرة لها. ثانيتها، سيطرةُ تركيا على محافظة إدلب وبالتالي موافقتها، مباشرةً او مداورةً، على قرار مسلحي جبهة «النصرة» بعدم قبول التسوية مع الحكومة السورية، مختارين دائماً الإنسحاب إلى أدلب. ثالثتها، ثبوت وجود عناصر لحزب الله بين المقاتلين المدافعين عن كفريا والفوعة وخروجهم مع الأهالي في عملية التبادل الأخيرة من دون علم «النصرة»، أو أيٍّ من الأطراف المشاركة في ترتيباتها، الأمر الذي يطرح سؤالاً عن المغزى من إبقاء وجودهم كما تحريرهم سراً، وكذلك وجهتهم المقبلة ودور حزب الله تالياً في دعم الجيش السوري في حال اتجاهه إلى تحرير إدلب من «النصرة» وحلفائها.
فوق هذه الظاهرات الثلاث يرتسم سؤال ملحاح: ما موقف تركيا من تفاهم روسيا وأمريكا في سوريا، وكيف ستتصرف إذا ما قررت دمشق الردّ على رفض «النصرة» أي تسوية معها بمهاجمة إدلب لتحرير المحافظة من جميع الفصائل المتمردة المتمترسة فيها؟
تركيا سبق لها أن أعلنت أن مهاجمة الجيش السوري لإدلب من شأنها أن تنسف اتفاق استانة بينها وبين كلٍّ من روسيا وإيران، من أجل ايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية. فهل تراها تحاول، بعد إعادة سيطرة الجيش السوري على محافظتيّ درعا والقنيطرة، التواصل مع الحكومة السورية عبر شريكيها الآخرين في اتفاق استانه لإيجاد تسوية لمسألة إدلب؟ أم تراها تساند جبهة «النصرة» وحلفاءها لحمل الحكومة السورية على مفاوضتها مباشرةً، من أجل التوصل إلى تسوية تحمي مصالحها في شمال البلاد؟
من المعلوم أن تركيا سيطرت بالقوة على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في غرب سوريا، كما على منطقة جرابلس في شمالها، وكادت تتصادم مع أمريكا الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» الكردية في منبج، فهل تتجه أنقرة إلى مفاوضة واشنطن، اولاً، حول مستقبل الوضع في سوريا، كما وجود قوات امريكية وتركية في شرق سوريا وشمالها؟ ام تقوم بالتفاوض مع الحكومة السورية مباشرةً؟
العلاقات التركية – الأمريكية ليست على ما يرام في الوقت الحاضر. فقد حدث خلاف بين الطرفين حول هوية الجهة الممكن قبول سيطرتها مؤقتاً على منبج، وقبلها حذّرت واشنطن انقرة من مغبة اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وبعد ذلك أبدت انزعاجها لعدم امتثال أنقرة لعقوباتها القديمة والجديدة ضد ايران، بعد إعلان واشنطن خروجها من الاتفاق النووي منتصفَ مايو/أيار الماضي.
الى ذلك، أعلنت أمريكا، بلسان ترامب، سحق الإرهاب في سوريا، ما يستتبع زوال الحاجة إلى إبقاء قواتها هناك. في هذا السياق، قامت بتفكيك معسكرين لقواتها المتواجدة في منطقة التنف، جنوب شرقي سوريا، وقد تقوم لاحقاً بسحب قواتها من شمال شرقي سوريا. فهل تبادر واشنطن إلى مفاوضة انقرة حول مجمل القضايا العالقة بينهما، بغية التوصل إلى تسوية مقبولة؟
الكرد السوريون المنضوون في مجلس سوريا الديمقراطية «مسد»، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» عقدوا مؤخراً اجتماعاً في مدينة الطبقة، الخاضعة ادارياً للحكومة السورية، وعسكرياً للقوات الكردية المدعومة من أمريكا، أبدوا خلاله استعدادهم لزيارة دمشق، لعقد حوار وطني سوري غايته «تغيير إدارة سوريا، وتغيير الذهنية وتغيير دستور البلاد، ليتساوى فيه المواطنون جميعاً في الحقوق والواجبات». سبق هذا الاعلان توقفُ اركان «مسد « عن المطالبة بالنظام الفدرالي والعودة إلى التركيز على النظام اللامركزي، الأمر الذي يخدم قضية استعادة سوريا وحدتها وسيادتها على كامل ترابها الوطني، وتسهيل عودة الحوار بين دمشق وجماعات الكرد الوطنيين المستقلين عن أمريكا وتركيا.
تبقى مسألة مقاتلي «النصرة» المصرّين على الانسحاب من المناطق المحررة والمستعادة منهم إلى محافظة إدلب. هل اتخذوا قرار الانسحاب بمعرفة تركيا وبطلب منها؟ أم كان مجرد قرار ظرفي اضطروا إليه لعدم شعورهم بالأمان إذا ما ألقوا السلاح وعادوا إلى كنف الحكومة السورية؟
إذا كان قرارهم اتخذ بطلب من تركيا فإن ذلك يؤشّر إلى أن انقرة تعتزم استعمالهم لمجابهة سوريا ميدانياً، اذا ما قام جيشها بشن عملية عسكرية لتحرير إدلب من «النصرة» وحلفائها. ولا شك في أن تصرفاً تركياً متهوراً من هذا الطراز يؤدي إلى تطويل الحرب في سوريا وعليها وتعقيد مساعي الوصول لتسوية سياسية لأزمتها المتمادية.
أما بالنسبة إلى مقاتلي حزب الله فإن تحريرهم بسرّية بالغة من حصار كفريا والفوعة، يؤشر إلى أمر بات حقيقة ساطعة وهي أن للحزب دوراً فاعلاً في محور المقاومة الاقليمي، وانه سيكون إلى جانب الجيش السوري إذا ما قررت دمشق (وحلفاؤها) شن عملية عسكرية لتحرير محافظة إدلب.
صحيح انه بإمكان تركيا مواجهة عملية تحرير إدلب بقواتها العسكرية وبالتعاون مع حلفائها الإرهابيين، لكنها ستكون في هذه الحالة وحدها مسؤولة ومدانة لتسببها بنسف اتفاق استانة، وما يمكن أن ينجم عنه من تداعيات كارثية.
كاتب لبناني

روسيا وأمريكا تفاهمتا في سوريا… ماذا عن تركيا ؟

د. عصام نعمان

النساء في الجزائر نخبة المستقبل

Posted: 22 Jul 2018 02:14 PM PDT

هذا ما تؤكده مرة أخرى نتائج البكالوريا لهذه السنة في الجزائر. فمن مجموع ثلاثة مرشحين فازت فتاتان (65.39) مقابل ولد واحد (34.71) فقط. فالبنات في الجزائر لا يفزن أكثر من الذكور فقط، بل أحسن منهم من حيث المعدلات والمواقع الأولى. حالة جزائرية تؤكد مثيلاتها، في العديد من الدول التي تتشابه معها في الخصائص الثقافية والتاريخ.
نتائج البكالوريا التي يمكن استعمالها كمفتاح لقراءة خريطة نخبة المستقبل في الجزائر، بمفهومها الواسع. فزيادة على هذا التأنيث الواضح الذي بدأت ملامحه في الظهور منذ سنوات، يمكن أن نضيف ذلك الإقصاء من إنتاج النخبة الذي يميز بعض المناطق الجغرافية من الجزائر كالجنوب على سبيل المثال، إذا راعينا نتائج شهادة البكالوريا التي تبقى محددة كمقياس للدخول إلى الجامعات، وبالتالي إنتاج النخبة بمختلف أنواعها.
الجنوب الذي يعاني تاريخيا من ضعف واضح في إنتاج النخبة، أكدته نتائج شهادة البكالوريا لسنوات سابقة وليس هذه السنة فقط. ضعف يزداد وضوحا إذا ربطناه بمتغير انتشار اللغات الأجنبية، التي تحدد مسار الوصول الى مواقع النخبة العلمية والتميز داخل الجامعة الجزائرية، رغم كل الضعف الذي تعرفه. فقد أُهمل تعليم اللغات الأجنبية في المناطق الجنوبية مقارنة بشمال البلاد، مما يحرم أبناء هذه المناطق الفقيرة من الحضور في إنتاج النخب العلمية والتكنولوجية، التي ما زال التدريس فيها باللغة الفرنسية. وضع يمكن تعميمه على بعض مناطق الهضاب العليا كذلك، كما تشير إلى ذلك معطيات نتائج البكالوريا لعدة سنوات بكل الثقل الديموغرافي الذي يميز الهضاب العليا، عكس مناطق الجنوب وأقصى الجنوب.
سيطرة أبناء وبنات الشمال الذي يتميز داخله بشكل لافت أبناء منطقة القبائل، الذين يظهرون تفوقهم بشكل واضح منذ عقود على رأس نتائج كل الامتحانات والمسابقات المنظمة من قبل المؤسسة التعليمية في الجزائر بدءا من المرحلة الابتدائية. معطى يمكن تفسيره بكل سهولة إذا راعينا التاريخ الثقافي للجزائر على المدى الطويل. فقد استفادت منطقة القبائل، رغم طابعها الريفي من انتشار التعليم قبل بعض المدن، كما استفادت من قربها من العاصمة ومن الهجرة المكثفة لأبنائها الى مدن الشمال والعاصمة تحديدا.
استفادت منطقة القبائل من القرب الجغرافي من المدرسة إذن، لتنجح في تحويله إلى قرب سوسيولوجي واضح منها ، تؤكده المعطيات الكمية لعملية إنتاج النخبة في الجزائر، كما هو واضح من نتائج البكالوريا كل سنة، وغيرها من المؤشرات الأخرى التي لا تخفى على أي قراءة للحياة السياسية والاقتصادية في البلد، بما فيها خريطة توزيع مراكز السيطرة والجاه في جزائر ما بعد الاستقلال.
نقول هذا مع كل ما هو معروف عن مستوى التعليم في الجزائر، ضعيف التنافسية والانفتاح على قيم العصر لتبقى المدرسة الجزائرية العمومية، رغم ذلك أهم مؤسسة، غيًرت وجه البلد. فمن دون التعرف الدقيق على ما أنجزته المدرسة لا يمكن ان نفهم الخريطة الطبقية للجزائر، بما فيها طبعا عملية إنتاج النخبة بمفهومها الواسع المميزة لها بكل خصائصها السيو- ثقافية.
المدرسة نجحت البنات بقوة في استعمالها للإفلات من الصورة النمطية، التي تحاول الثقافة التقليدية أن تبقيهن داخلها. نجاح تحققه البنات بمساعدة الأب في الكثير من الأحيان وليس الأم فقط، رغم معارضة الأخ وأبناء الحي. بنات يكتشفن بسرعة ان مقاييس النجاح في المدرسة المبنية على التنافس والشفافية والجهد ليست هي التي تجدها أمامها عندما تنجح وتتخرج لتدخل معركة الحياة، بقيمها الذكورية المتخلفة التي تعاملها كأنثى قبل كل شيء في الفضاء العام والحزب ومكان العمل الخ، مهما كانت شهادتها وتأهيلها.
قيم المجتمع وثقافة التنشئة التي تميزه وطنيا وجهويا التي نجدها هي الأخرى حاضرة في تفسير نتائج البكالوريا، وبالتالي عملية إنتاج النخبة التي تفرزها، وإلا بماذا نفسر تلك الفروق الشاسعة في كل المسابقات والامتحانات من المرحلة الابتدائية ولعقود من الزمن، من منطقة لأخرى، للمدرسة العمومية نفسها، بكل نقاط قوتها مثل طابعها المجاني وعيوبها المعروفة الأخرى، التي تفاقمت مع الوقت، كالاكتظاظ ونسب الرسوب العالية. أكدتها نتائج البكالوريا هذه السنة التي بينت أن 44.12 من المتقدمين لهذه الشهادة فشلوا في الحصول عليها، رغم النسبة العالية للمكررين والمترشحين الأحرار (40%). بما يطرح بحدة مسألة فعالية هذا النوع من التعليم الذي ما زالت الدولة هي الراعية الأول له والممول الوحيد له.
المدرسة لم تعد تحظى بإجماع الجزائريين الذين تتباين مواقفهم منها بحدة، كما يعكسه الصراع الثقافي ـ اللغوي بتعبيراته السياسية والحزبية. فقد ابتعدت عنها الفئات الشعبية الفقيرة، التي لم تعد تعول عليها كثيرا «كمصعد اجتماعي»، كما كان الحال في السنوات الأولى للاستقلال. ليبرز في المقابل «نفور» الفئات الوسطى وشرائحها العليا من هذه المدرسة التي لم تعد تضمن تميز أبناء هذه الفئات التي تريد إعادة إنتاج سيطرتها الطبقية التي حصلت عليها في وقت سابق، عن طريق المدرسة العمومية نفسها.
فئات وسطى وعليا لم تنجح حتى الآن، في تقديم بديل جدي عن طريق المدرسة الخاصة، التي عولت عليها كمنافس للمدرسة العمومية المتهمة بتفريخ الإرهابيين ونشر الفكر الظلامي، حسب بعض القراءات الأيديولوجية المتشنجة، ما قد يجعل هذه الفئات تتجه نحو المدرسة الأجنبية لفرض سيطرتها التي لم تعد تضمنها عن طريق المدرسة العمومية. وضع بدأ في التأكد منذ سنوات، يمكن ملاحظته بسهولة ونحن نشاهد الطلب الكبير على الجامعات الفرنسية والغربية لدى هذه الفئات التي مازالت تعول كثيرا على المدرسة والشهادة لتأكيد سيطرتها التي حققتها في الاقتصاد والمال.
صراعات داخل وحول المدرسة في الجزائر، بكل ملابساتها الثقافية واللغوية وطابعها السياسي، تؤكد ان النخبة التي ستحكم الجزائر لن تكون بالطابع الشعبي والوطني الذي عرفته حتى الآن. فهي لن تكون كما كانت جزئيا على الأقل، ممثلة بالدرجة نفسها لكل الجهات ولمختلف الفئات والشرائح الاجتماعية. باستثناء حقيقة واحدة، أن نخبة الجزائر ستكون مؤنثة، مهما كانت العراقيل والحواجز التي ستجدها بناتنا خارج أسوار المدرسة.
كاتب جزائري

النساء في الجزائر نخبة المستقبل

ناصر جابي

مواجهة المشروع الإيراني: حقٌ يراد به باطل

Posted: 22 Jul 2018 02:13 PM PDT

يقول الأديب المنفلوطي في كتابه «النظرات»: «الأمم لا تسعد بمعرفة الخير والشر، فالخير والشر معروفان حتى لأمة النمل، وإنما سعادتها في معرفة خير الخيرين وشر الشرّين».
صدق الأديب، فمِما أجمع عليه العقلاء أن الخير ليس درجةً واحدة، وأن الشر ليس درَكَةً واحدة، فوجب على كل الأفراد والكيانات والشعوب والحكومات السير وفق ترتيب الأولويات حتى مع الأعداء.
لكن هذه الحقيقة تُغتال في أمتنا عمدًا، إذ يخضع ترتيب العداوات لدى معظم الحكومات العربية، لمدى تناغم هذا الترتيب مع مصالحها وضمان بقائها، وليس لتصنيف الأخطار والتهديدات التي تحيق بشعوبها وأمتها.
أيهما أشد خطرًا، المشروع الإيراني أم المشروع الأمريكي الصهيوني؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في تلك الآونة التي تشهد تحولات ظاهرة في خريطة التحالفات الإقليمية والدولية، وضعتْنا أمام جدل واسع حول إعادة تقييم العلاقات بين دول المنطقة، وإعادة النظر في ترتيب الخصوم وفق مبدأ مراعاة الأولويات.
ابتداءً، ليس هناك مفرٌ من المصارحة، بأن إيران لها مشروعٌ قومي مُحمّل على رأس طائفي لابتلاع دول المنطقة، ولا ينكر هذه الحقيقة إلا مكابر، فالبراهين على ذلك أكثر مما تُحصى، فهي إذن تمثل خطرًا عظيمًا على الأمة، وقد كنت من أكثر أصحاب الأقلام تناولًا لخطر المشروع الإيراني والتحذير منه. لكننا وبنظرة موضوعية، ندرك بدون عناء أن الوعي بخطر المشروع الإيراني استقر في الوجدان العربي، فمع استمرار جهود التوعية بهذا الخطر، أصبح معلوما لدى معظم الجماهير النظرة الشعوبية الفارسية عند الإيرانيين تجاه العرب، والطائفية الغارقة فيها حتى النخاع، واستهدافها للدول العربية بما فيها السعودية، وأن لها أذرعًا في كثير من الدول العربية كحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، وجيوب طائفية موالية في كل دولة عربية تقريبا.
كل ذلك أصبح غير خافٍ على الجماهير ذات الثقافة المتواضعة، فنستطيع القول إذن إن الخطر الإيراني أخذ حقه من الكشف والفضح، وإن الاستمرار في حصر الخصومة مع إيران أو وضعها على قائمة العداوات، أصبح يخدم التعمية على أخطار أخرى أشدّ وأعْتى.
ذات يومٍ أسْدَى شيطانٌ لأحد الصحابة نصيحة بقراءة آية الكرسي قبل النوم تكون حرزًا له من  الشياطين، فلما أخبر الصحابيُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال له: (صدَقَك وهو كذوب)، فهو كثير الكذب لكنه صدق هذه المرة، ذكّرني هذا الأثر النبوي بملالي إيران، الذين دأبوا على التدليس والتزييف، كانوا ولا يزالون يرفعون شعار «أمريكا هي الشيطان الأكبر»، وقد صدقوا في ذلك لو كان قومنا يعلمون. أرادت أمريكا أن تُنسينا مخططاتها وتحركاتها الغادرة في المنطقة، والتغطية على انتهاكات طفلها اللقيط المدلل (الكيان الإسرائيلي)، بِدَفْعِنا إلى التركيز على مواجهة المشروع الإيراني، واعتباره على رأس قائمة العداوات، وليس ذلك بجديد على السياسات الأمريكية التي تُحدّد للعرب عدوهم، فقد فعلت إبّان الحرب الباردة، عندما جيّشتْ الدول العربية والإسلامية لمواجهة السوفييت في حربهم ضد الأفغان، فأخذت آنذاك، جميع الحكومات العربية الضوء الأخضر في فتح أبواب الجهاد في أفغانستان، وتقديم الدعم اللوجستي للفصائل المقاومة، بل شكّلت أمريكا، أو سمحت على أقل تقدير بتشكيل تنظيم «القاعدة» في تلك الآونة، ومع إقرارنا بمشروعية ووجوب مساندة الشعب الأفغاني في هذا الوقت، إلا أن أمريكا استفادت من تحديدها للعرب عدوهم مقابل إلهائهم عن الأطماع الاستعمارية الأمريكية.
بعض الحكومات العربية الحليفة لأمريكا توافقت مع البيت الأبيض في تصنيف إيران كعدوٍ أول، وجيشت شعوبها وعبّأتْهم لمواجهة المشروع الإيراني، وذلك لسببين: الأول، التغطية على إرهاب الحليف الأمريكي الصهيوني وأطماعه وممارساته القذرة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الامريكي في العراق. والثاني، اكتساب التأييد الشعبي والتغطية على فشلها وقصورها الإداري، حيث لا صوتَ يعلو فوق صوت المعركة مع إيران، فإن كان ثَمّة نقْد لسياسات الأنظمة، انبَرتْ المنابر الإعلامية والأجهزة الأمنية لتُخرس الألسنة المُعارضة بحجة أن ذلك يخدم النفوذ الإيراني.
الذين وضعوا إيران على رأس القائمة بدلا من أمريكا والكيان الإسرائيلي، تجاهلوا ـ ولا أقول جهلوا- أن المشروع الإيراني في حد ذاته جزءٌ من المخطط الأمريكي، وورقة تستخدمها أمريكا لابتزاز الدول العربية والسيطرة على قراراتها السياسية، فتحتَ مظلة حماية الدول الخليجية من الأطماع الإيرانية اتجهت واشنطن في عهد أوباما للتقارب أكثر مع إيران على حساب دول الخليج، ما أربك الحسابات الخليجية وهيّأها لمزيد من التنازلات، وبالفعل حصد الأمريكان تلك الثمار في عهد ترامب الذي اقتطع في زيارة خليجية واحدة ما يزيد على 400 مليار هو وابنته، مقابل تصاعد اللهجة العدائية تجاه إيران، وإعادة فتح ملف العقوبات، وأنا على قناعة راسخة بأن أمريكا ليست دولة الفرد المطلق، بل حكم مؤسسي، كل ما في الأمر أن لكل مرحلة رجلها مع ثبات الخطوط العريضة للسياسة الخارجية.
ولا يخفى على قارئ مهتم بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، طبيعة العلاقة بين الطرفين منذ فضيحة «إيران جيت» وما قبلها، مرورًا بالتنسيق والتناوب على احتلال العراق، وانتهاء بالتنسيق والتفاهُم ذاته في القتال بسوريا.
يجدر أن نعيد إلى الأذهان أن إيران بنتْ مفاعلاتها النووية بعلم من الإدارة الأمريكية، ولما أرادت السعودية بناء مفاعلات نووية خاصة بها، قال جون كيري وزير الخارجية الأمريكي: «أمريكا مستعدة لإقامة مظلة أمنية تحمي دول الخليج من النووي الإيراني».
إذا كانت إيران هي العدو الأول وليست أمريكا والكيان الإسرائيلي، فلماذا قاتلْنا «داعش» تحت راية الأمريكان إلى جانب ميلشيات قاسم سليماني والحشد الشيعي الموالية لإيران وذراعها في العراق؟
وكلماتي هذه ستكون لها قراءتان: قراءة منصفة ترى أنها دعوة لترتيب الخصوم، وأن أمريكا وفتاتها المدللة ألد الأعداء، وينبغي أن تكون على رأس قائمة العداوات، مع الحذر من المشروع الإيراني في الوقت ذاته.
وقراءة أخرى تُحمّل كلامي ما لا يحتمل، وتدّعي أن الكاتبة تدعو للتقارب مع إيران بعد أن كانت تفضح وتُندد بمشروعها، وتلك قراءة من يُسارع بالفجر في الخصومة ويلوي أعناق النصوص، وقد سبقني إلى التعرض لتلك السهام الداعية سفر الحوالي، في كتابه الأخير الذي تسبب باعتقاله «المسلمون والحضارة الغربية»، الذي دعا إلى إعادة تقييم العلاقات مع إيران والاستفادة السياسية من شعاراتها المُعادية لأمريكا والكيان الإسرائيلي، وعدم اعتبار إيران العدو الأول بدلا من العدو الصهيوني، مع الحذر من مشروعها في الوقت نفسه، واتُّهم بعدها بمُمالأة إيران، وحسبي أن بيّنْتُ وأوضحتُ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

مواجهة المشروع الإيراني: حقٌ يراد به باطل

إحسان الفقيه

فلسطين وطنٌ قوميٌ لليهود!

Posted: 22 Jul 2018 02:13 PM PDT

أقرّ الكنيست الصهيوني، مشروع قرار «قانون القوميّة» الذي يؤكد قوميّة دولة الاحتلال، واعتبار فلسطين المحتلة وطناً قومياً لليهود، عاصمته القدس الكبرى، وهو ما يعني التنفيذ الحرفي للمشروع الصهيوني الذي أطلقه ثيودور هيرتزل، والتنفيذ الحرفي أيضاً لوعد بلفور، فماذا يتضمن هذا القرار؟
أولاً، يُعتبر هذا القرار استكمالاً لقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، وهنا بالذات وفي قانون القوميّة الجديد، يتم الإشارة إلى القدس «الموحّدة» عاصمة لإسرائيل، مما يعني إغلاق الباب تماماً على أي حديث حول مفاوضات حل الدولتين، أو التفاوض حول القدس الشرقية.
أما جوهر القرار، فهو اعتبار فلسطين المحتلة، وطناً لكل يهود العالم وأن من حق أي شخص يعتنق الديانة اليهودية، الحصول على حقوق المواطنة الكاملة والانتماء لهذا الوطن، مع تكريس الرمزية اليهودية الصهيونية التوراتية للبلد.
ففي الوقت الذي خفت الحديث فيه عن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وتقرير المصير، نجد أن القانون الجديد يكرّس حق توطين اليهود ولمّ شملهم من كافة أقطار العالم في وطن قومي واحد (تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولمّ الشتات) وهذا هو التنفيذ الحرفي لما يعتقدون أنه وعد إلهي بمنح هذه الأرض المقدسة (أرض الرب) لنبيّه إبراهيم ثم لابنه اسحق وإلى ابنه يعقوب (إسرائيل) من بعده.
يضاف إلى ذلك تضمين القانون أحد البنود الذي ينص على أن ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يكون حصريا للشعب اليهودي، وبهذا تصبح هذه الدولة، دولة عنصرية تقوم في الأساس على الفصل العنصري، وعلى استئثار فئة واحدة في تقرير مصير باقي الفئات، بل وتكون لغتها (اللغة العبريّة) هي اللغة الرسميّة للبلاد، مع شطب الاعتراف باللغة العربية!
جميع ما ذُكر، له معنى واحد، مشروع جديد لتهجير الفلسطينيين، وطمس هويتهم الوطنيّة، ضمن دولة تُشرعن وتقنّن الفصل العنصري وتمارسه باسم القانون وباسم السلطة!
وضمن تشريع الفانون المذكور يحق للحكومة إقامة بلدات دينية خاصة بالمجموعات اليهودية وأبناء القومية اليهودية، دون تحديد المكان أو الزمان، بحيث يصبح اقتلاع الفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين) من أرضهم إجراءً قانونياً بحكم هذا التشريع.
كما يشجع القانون على الاستيطان وتطويره، باعتباره «قيمة قوميّة»، وهذه النقطة بالذات تُعدّ المسمار الأخير في نعش مفاوضات حل الدولتين، حيث أصبح الكيان السرطاني المنتشر داخل الضفة الغربية، كيانا قانونيا بل وقيمة قومية عليا تسعى الدولة إلى تطويره، وهو ما يعتبر عائقاً أساسياً في وجه تشكيل أي دولة للفلسطينيين مهما كانت حدودها، حيث يتعذر حصولهم على مساحة خالية من المستوطنات.
من المفارقات الغريبة في هذا التشريع، هو الجمع بين «الشعب» الذي يمثل عدة قوميّات منصهرة في بوتقة شعب واحد، ثم حصر هذا الشعب بديانة واحدة، وهذا ما ينافي كل الأعراف الإنسانية والتاريخية بل والعلميّة.
فعندما نقول الشعب الأمريكي، يُفهم من هذا المصطلح جميع المواطنين الأمريكيين الذين تتنوّع أصولهم وعروقهم وديانتهم، لتشكل باقة من ألوان الطيف التي نتفق جميعاً على انها تمثل شعباً واحداً يجمعه قانون مدني يتضمن نصاً، حقوق المواطنة، وواجبات المواطن الدستورية، ولكن لم يسبق في أي دستور أو حضارة سابقة ولا حاضرة، أن أطلق لفظ شعب على اتباع ديانة!
فإذا قلنا الشعب المسلم، على سبيل المثال، فإن هذا المصطلح يصبح غامضاً ولا يدل على شيء بعينه، فكيف يمكن القبول بإن تجمع الديانة اليهودية أبناءها في شعب واحد!
هل عليـنا أن نؤمـن بـأن الـدم اليهوـدي الذي يجـري في أبـناء تلك الطـائفة يعـمل على صـبغهم بصيـغة وراثيـة واحـدة تجـمع بيـنهم بنــص ديـني!
المفارقة الأخرى، أنه ذكر (أرض إسرائيل) دون الإشارة إلى حدود تلك الدولة أو إلى أي تعريف يحدّد تلك الأرض، وهذا يُعيدنا إلى خرافات توراتية تتحدث عن الأرض الموعودة والتي تصل حدودها للنيل والفرات (الخطاّن الأزرقان اللذان يحدّان العلم الإسرائيلي).
لم يكن ليرى هذا التشريع النور لولا الدعم السافر الذي تتلقاه دولة الاحتلال من البيت الأبيض ومن ترامب وعائلته مباشرة، ولولا النزعة الفاشيّة الطاغية في العالم هذه الأعوام، والتي تتهيأ للانقضاض على الحركات التحررية والداعمة لحقوق الانسان.
إن العالم اليوم أصبح أقرب ما يكون إلى كيانات فردية مستقلة على شكل دول، لا هدف لها سوى التملك الفردي وزيادة النفوذ والسيطرة، على حساب كل القيم الإنسانية والحضارية، بل وعلى حساب حقوق المواطنـين الـذين ينتمـون لتـلك الدول.
لقد كثرت الدعوات القوميّة التي ينكر أصحابها على غيرهم، حق المشاركة والمواطنة والعيش المشترك، ويعتقدون أن من حقهم وحقهم فقط، العيش بسلام وأمن والتنعّم بخيرات البلد، رأينا هذا في فرنسا وألمانيا وأوروبا الشرقيّة، وفي بلادنا العربية أيضاً.
لقد اتخذ المرشحون للانتخابات الرئاسية في جميع بلدان العالم هذا الشعار، وعلى رأسهم ترامب نفسه، فما الفرق بين «أمريكا أولاً» وبين «فرنسـا للفرنسـيين» وبـين التشـريع اليـهودي الحالي!
بل إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحالة التململ التي نراها في بعض البلدان ما هي إلا مؤشرات واضحة على تقوقع العالم على نفسه، وذوبان كل التحالفات الإقليمية وانكفائها على نفسها، وهذا مؤشرً خطير، يؤسس لمرحلة مقبلة لا تقل خطورة عن تلك المرحلة التي طالعناها على صفحات التاريخ والتي أسّست للحروب العالمية في القرن الماضي.
قادة إسرائيل يعرفون من أين تؤكل الكتف، متى يتحركون ويحتلّون المشهد ومتى ينحنون بانتظار مرور العاصفة، ولم يكن إقرارهم هذا القانون في هذا التوقيت بالذات مصادفة أو ناتجاً عن سوء توقيت، بل على العكس تماماً، إنهم يعلمون جيدا أن هذا هو الوقت المثالي لتمرير صفقتهم ومشروعهم التاريخي وأن كل الظروف المحيطة إقليميا وعربيا ودولياً، هي ظروف مواتية ومناسبة، بل وداعمة لمشروعهم!
دولةٌ تقوم على خُرافات تؤمن بها طائفة متطرفة أصولية، تدعمها طوائف ولوبيات متطرفة أخرى تتحكم في العالم، ويكون الناتج دولة مدنية تقوم على الفصل العنصري وتتلوّن بالصبغة الدينية، وتتبجّح بالديمقراطية وحقوق الإنسان!

كاتب ومُدوّن من الأردن

فلسطين وطنٌ قوميٌ لليهود!

أيمن يوسف أبولبن

أبطال «وارنر براذرز» الخارقون في مهرجان كوميك كون

Posted: 22 Jul 2018 02:12 PM PDT

سان دييغو (الولايات المتحدة) أ ف ب: كان الأبطال الخارقون في استوديوهات «واررنر براذيرز» نجوم اليوم الأخير من مهرجان كوميك كون الدولي في سان دييغو.
وقد احتل هذا الاستوديو المسرح الرئيسي في اطار هذا المهرجان لذي يتسع لـ6500 شخص مع عرضه مقتطفات عن مشاريعه في مجال أفلام الرسوم المتحركة بمشاركة نجوم عالميين، من امثال جوني ديب وكريس برات وجود لو واليزابيث بانكس وإيدي ريدماين.
وكانت هذه فرصة لهذا الاستوديو ليؤكد عودته بعد أفلام لم تلق استحسانا كبيرا مثل «باتمان فيرسيس سوبرمان: دون أوف جاستيس» و «سويسايد سكواد» و «جاستيس ليغ».
وقد عرض الاستوديو مقتطفات من فيلمه المقبل المرتقب «اكوامان» من إخراج ميس، فضلا عن «ووندر ومان 1984» وهو تكملة لفيلم «ووندر ومان» (2017) الذي شكل نجاحه الباهر الوحيد في الفرة الأخيرة.
وكان فيلم «اكوامان» نجما من دون منازع مع عرض مشاهد منه. وسيعرض هذا الفيلم في فترة اعياد نهاية السنة. وعرض الاستوديو أيضا على محبي مغامرات «هاري بوتر» مشاهد للمعركة بين بروفيسور دامبلدور وغيليرت غريندلفالد في فيلم «فانتاستيك بيستس: ذي كرايم ـوف غريندلفالد» الذي يعرض في دور السينما اعتبارا من 16 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وقد صعد الى المسرح أيضا جوني ديب الذي يقوم بدور غيليرت غريندلفالد. وقد قوبل بالتصفيق بالحار الى جانب ريدماين وجود لو.
ومن الأفلام الأخرى التي عرضت مشاهد منها «ليغو موفي 2» من بطولة كريس برات الذي بات نجما عالميا، فضلا عن «غودزيلا: كينغ اوف مانسترز».
في هذه الأثناء ودع محبو مسلسل «ذي ووكينغ ديد» الذين حضروا الى المهرجان الشريف ريك غرايمز، نجم أحد أكثر المسلسلات شعبية عبر التلفزيون الأمريكي.
وحضرت مجموعة من نجوم مسلسل «ووكينغ ديد» الى هذه المدينة الواقع في كاليفورنيا في غرب الولايات المتحدة فيما أكد الممثل البريطاني اندرو لينكولن الشائعات حول انسحابه من المسلسل. وقال أمام الآف من الأشخاص «سيكون هذا موسمي الأخير في دور ريك غرايمز» الذي أداه في ثمانية مواسم.
واضاف الممثل البالغ 44 عاما «أنا أعشق هذا المسلسل إنه كل شيء بالنسبة لي وأعشق القيمين على هذا المسلسل. واعدكم بعدم البكاء. فقد بكيت كثيرا على الشاشة».
ويستند هذا المسلسل الى قصص مصورة تحمل الاسم نفسه ويتمحور حول تحول الولايات المتحدة الى بلد من الأموات الأحياء. وقد لاقى نجاحا كبيرا جدا.
وقد تصدر المسلسل بين عامي 2013 و2017 نسبة المشاهدة لكل البرامج التلفزيونية الأمريكية في الفئة العمرية 18-49. وقد سجل ايضا أكبر مجموع من المشاهدين في تاريخ خدمة التلفزيون بالكابل في الولايات المتحدة.
وبدأ عرض المسلسل العام 2010 عبر محطة «إيه أم سي» المتوافرة بالكابل وهو يتمحور على شخصية ريك غرايمز. ويبدأ عرض الموسم التاسع منه في تشرين الأول/ أكتوبر.

7MED

أبطال «وارنر براذرز» الخارقون في مهرجان كوميك كون
بطل مسلسل «ووكينغ ديد» يودع المعجبين

السلطات المغربية توقف نحو 100طفل كانوا يحاولون العبور إلى أوروبا

Posted: 22 Jul 2018 02:11 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»:أوقفت السلطات الأمنية المغربية مطلع الأسبوع نحو (100) طفل قاصر، كانوا يحاولون العبور إلى أوروبا في فترات زمنية مختلفة.
وقالت تقارير صحافية إن هؤلاء الأطفال كانوا يعيشون وضعًا صعبًا داخل أزقة مدن شمال المغرب و«تعترضهم مشاكل في المبيت والأكل والاعتداءات الجنسية، وأغلبهم يتعرضون لمضايقات من طرف عصابات منظمة تستغلهم لربح الأموال والمتاجرة في معاناتهم»، وأظهر شريط فيديو جرى تصويره داخل مليلية طفلين في سن المراهقة أكدا أنهما وصلا إلى هناك عبر «مجاري المياه».
وتعتبر الفترة الحالية من السنة من أفضل الفترات التي تساعد المرشحين للهجرة السرية على عبور البحر، سواء من ناحية الأجواء المناخية وهدوء البحر، أو من ناحية انشغال أطقم مراقبة الحدود بعملية استقبال المـــهاجرين العائدين إلى أسرهم لقضاء عطلة الصيف.
وذكرت مصادر حقوقية أن «السلطات الأمنية عملت على تأمين الموانئ في سبتة ومليلية لمنع عبور القاصرين المغاربة، وهذا ما يجعلهم عرضة للخطر»، وقالت: «بعيدًا عن تثبيط هؤلاء الأطفال، فإنهم يواجهون مخاطر أكبر في ركوب شاحنات الموت لبلوغ شبه الجزيرة الإيبيرية»، و«خلال سنة 2017 فقدَ أكثر من (520) شخصًا حياتهم في البحر المتوسط، حاول (140) منهم الوصول إلى إسبانيا».

السلطات المغربية توقف نحو 100طفل كانوا يحاولون العبور إلى أوروبا

ظاهرة تعدد الزوجات تتسع في المغرب

Posted: 22 Jul 2018 02:10 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: أثبتت الإحصائيات المغربية ارتفاع نسبة تعدد الزوجات رغم أنه من المواضيع التي نالت اهتمامًا نوعيًا في مدونة الأسرة، واحتل المرتبة الرابعة ضمن أهم المستجدات التي جاءت بها المدونة التي شددت على تقييد التعدد بما يجعله شبه ممتنع، وعلى وقف الترخيص به، فقط لـ«ضرورات قاهرة وضوابط صارمة».
وقال تقرير لفــــدرالية رابطة حقـــوق النســــاء، بعنوان «14 سنة من تطبيق قانون الأســـرة: استعجالية الملاءمة والمراجعة الشاملة» إن الطلبات المقدمة إلى القضاء منذ سنة 2006 إلى 2016 بلغت أكثر من (559) ألف طلب للتعدد، وأن الاستجابة بقبول طلبات التعدد لم تتم سوى لـ (19) ألف طلب. وشكل زواج التعدد دائمًا أقل من (1) في المائة من رسوم الزواج.
وأكد التقــــريـــر أن أعلى نســــبة بلغت ســــنة 2016 بـ (1065) زيجة وبنسبة (38,0) في المــــئة، أما أقل نسبة فكانت في ســـنة 2013 بـ (787) زيجـــة، أي بمعدل (26,0) في المئة من مجموع رســـوم الـــزواج في السنة نفسها.
وترى الفدرالية في تقريرها، أن «العمل القضائي لا يساير فلسفة المدونة التي نصت على المنع كقاعدة وقيدت استثناء بالمبرر الموضوعي والاستثنائي، بحيث يتم التوسع في تفسير المبررين ويتم تغليب القدرة المادية على المبررين»، ودعت إلى «تفعيل مبدأ منع التعدد وحذف الاستثناء بالإذن به».

ظاهرة تعدد الزوجات تتسع في المغرب

ثورة 23 يوليو ما بين «الكرنك» و«رد قلبي»… رؤى سينمائية مع وضد!

Posted: 22 Jul 2018 02:10 PM PDT

القاهرة ـ من كمال القاضي: مع بداية شهر يوليو/تموز من كل عام تتسابق القنوات الفضائية بمختلف اتجاهاتها على عرض الأفلام السياسية التي أرخت لثورة يوليو، حسب رؤية صناعها وتوجهاتهم، فمن يؤيد الثورة يذهب إلى إنتاج الخمسينيات والستينيات فنرى آيات التأييد مجسدة في ما طرحته السينما آنذاك، ودعمته بصور وموضوعات نفت عن الثورة سلبياتها وركّزت على الإيجابيات، باعتبار ذلك رداً للجميل وتوثيقاً للتاريخ الناصع والمرحلة الفارقة من عمر مصر المحروسة، بعد سنوات الاحتلال السبعين، التي أذاقت خلالها السلطات الأجنبية الشعب المصري سوء العذاب، وفي هذا الإطار جاءت السيناريوهات المختارة التي تحولت إلى أفلام تعلن انحيازها للثورة ورجالها، وتضع حيثيات الإقناع أمام الجماهير، وعليه كانت التجارب الأشهر ومن بينها، فيلم «الفتوة» للمخرج صلاح أبو سيف، الذي يناقش قضية الاحتكار ويحذر من الاستغلال والمستغلين، ويشجع عصامية صغار التجار والمستثمرين، ويعلي من قيمة نجاحهم في مواجهة العناصر المستغلة والمهيمنة، وقد اختار أبو سيف مجموعة مهمة من الأبطال الشعبيين، جاء على رأسهم فريد شوقي الملقب بملك الترسو، لزيادة التأثير وضمان وصول الرسالة الضمنية للفيلم ونجاحها على نطاق واسع، وهو ما تحقق بالفعل .
وليس هذا الفيلم وحسب، وإنما برزت أفلام أخرى مثل «رد قلبي» للمخرج عز الدين ذو الفقار، كأهم الأعمال التي اعتمدت الخطاب المباشر في طرح قضية الثورة، والحديث عن تنظيم الضباط الأحرار الذي تأسس لمواجهة الفساد الملكي، حسب السياق الدرامي، وأيضاً ركّز الفيلم على المسألة الطبقية وعذابات الفقراء والأجراء أمام سطوة الإقطاع والإقطاعيين، وبنيت الأحداث على العلاقة الرومانسية المستحيلة بين إنجي بنت الباشا، سليلة العائلة الأرستقراطية العريقة، وعلي ابن الريس عبد الواحد الجنايني، وتداعت الصراعات انطلاقاً من هذه الحالة إلى أن وصلت للذروة بقيام الثورة وطي الصفحة القديمة واستشراف المستقبل الجديد.
فيلم «غروب وشروق» للمخرج كمال الشيخ كان نموذجاً لصور الفساد والاستبداد قبل الثورة، وناقلاً لوجهة نظر المؤيدين، فهو يتناول سطوة البوليس السياسي وفساد رجال السلطة وذويهم، وحالة الاستهتار العامة التي كانت شائعة في أربعينيات القرن العشرين، ودلل عليها دور محمود المليجي، وأكدها دور سعاد حسني التي قامت أيضاً بتجسيد شخصيه مشابهة من حيث الإسقاط السياسي في فيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ «القاهرة الجديدة»، والأمثلة في هذا الصدد متعددة وكثيرة، فهناك فيلم «في بيتنا رجل» لعمر الشريف وزبيدة ثروت، وفيلم «لا وقت للحب» لفاتن حمامة ورشدي أباظة، وفيلم «الحرام» و«الباب المفتوح»، وهي مجموعة متميزة فنياً للبطلة فاتن حمامة، حيث كانت هي الحصان الرابح آنذاك، والمنوط بها توصيل الرسائل المهمة عبر أدوارها المتنوعة والمهمة، ولم تقتصر عملية توثيق ثورة يوليو على مجموعة الأفلام التي أنتجت في فترتي الخمسينيات والستينيات، وإنما ظل الحدث الثوري حياً لما بعد هذه التواريخ بكثير، ففي فترة التسعينيات على سبيل المثال قدّم صلاح أبو سيف مجدداً فيلمه المعروف «المواطن مصري» عن قصة يوسف القعيد، ليؤكد ولاءه مرة أخرى، رغم المياه الكثيرة التي جرت في النهر على الصعيد السياسي والاجتماعي وصاحبها تغير في المفاهيم والأفكار، إلا أن المخرج الكبير ظل متمسكاً بمبادئه وثوريته.
على الجانب الآخر وبحدة في الرفض تساوي نبرة التأييد جاءت بعض التجارب السينمائية الموازية بأطروحات مختلفة في فترة السبعينيات وهي ما أطلق عليها سينما تصفية الحسابات، ومعظمها أنتج بعد تولي الرئيس السادات الحكم، ويعد أشــهرها فيلم «الكرنك» المأخوذ عن رواية الكاتب نجيب محفوظ، وقد كتب السيناريو ممدوح الليثي وأخرجه علي بدرخان، ويحمل الفيلم الكثير من أشكال النقد لمرحلة الحكم الناصري، في إشارات واضحة لديكتاتورية النظام وقبضته القوية على المعارضين وتخليه عن مبدأ الحرية مقابل البقاء في السلطة وهي دعاوى لم تكن ضمنية فقط، ولكنها كانت صريحة ومباشرة وربما فجة أيضاً.
والغريب أن هذا الفيلم قام ببطولته نور الشريف وسعاد حسني، وهما الثنائي الذي قدم بطولات مغايره لرؤى مناقضة للمعنى والدلالة في سياقات مؤيدة للثورة، ذكرنا بعضها في السطور السابقة.
وعلى المنوال نفسه جاءت أفلام كان لها الطابع النقدي الحاد نفسه، مثل «ثرثرة فوق النيل وميرامار واتنين على الطريق وطائر الليل الحزين» وكلها عزفت سيمفونية الهجوم الضاري وسلبت من ثورة يوليو كل امتيازاتها وإيجابياتها، هكذا تراوحت السينما المصرية ما بين التأييد والرفض، وقدّمت الرؤية والرؤية المضادة، إعمالاً بمبدأ الشفافية والموضوعية، أو خضوعاً للرؤية السياسية واتساقاً مع المناخ العام الذي لم يكن يسمح في فترة السبعينيات بإعادة إنتاج النظام الناصري وأدواته وشعاراته وملامحه.

 

ثورة 23 يوليو ما بين «الكرنك» و«رد قلبي»… رؤى سينمائية مع وضد!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق