Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 20 يوليو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


دعوة إخوان الجزائر لتدخل الجيش خطأ سياسي كبير

Posted: 20 Jul 2018 02:27 PM PDT

دعا عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» (أو «حمس» اختصارا) في الجزائر (الذي يعتبر التنظيم السياسي الإخواني في تلك البلاد) إلى تدخل الجيش في الوضع السياسي، وذلك على خلفية الأزمة الحاصلة في البلاد، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وانحسام قضية ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة، وكذلك على خلفية الهزة التي أثارها انكشاف صفقة تهريب مخدّرات (كوكايين) كبرى، أطاحت بالمدير العام للأمن الوطني الجزائري عبد الغاني هامل بعد تصريحاته التي وجهت اللوم إلى مراكز الفساد في السلطة.
تتنافى هذه الدعوة مع تراث الحركة الإخوانية، لا في الجزائر فحسب، بل في كل العالم العربي، وكان اعتماد الحركة للنضال المدني داخل آليات المجتمعات التي تعيش فيها، مناط تجاذب ونقد شديدين، بينها وبين تيارات الإسلام السياسي المتطرّفة، التي خرج بعضها من داخل الحركة، وتحوّلت، نتيجة عناصر كثيرة بينها قمع الأنظمة الدمويّ للإخوان أنفسهم، إلى حركات جهادية تكفّر الأنظمة والإخوان معاً.
وكما استخدمت الأنظمة المستبدة انبثاق بعض التنظيمات السلفيّة المسلّحة والمتطرّفة من الإخوان حجّة عليهم، وحاولت على مدى عقود لصق تهمة «الإرهاب» على تنظيمهم، فإن بقاء اتجاهات كبرى من الإخوان المسلمين متمسكة بالنضال السلميّ، ومؤمنة بأن التحوّلات الديمقراطية ستصبّ في صالحها (وهو ما رأيناه في بلدان عربية كثيرة بينها مصر وتونس والمغرب والأردن)، حصّنها إلى حدّ كبير من نزعات أنظمة الطغيان العربي إلى اقتلاع الحركة واستئصالها اجتماعيا وسياسيا، كما أفشل دعوات هذه الأنظمة المستمرة منذ ستينيات القرن الماضي إلى وصمها بالإرهاب، وخصوصاً بعد الانقلاب العسكريّ في مصر، والتمويل الإماراتي الهائل لحملة الإبادة المنظمة للإخوان في مصر واليمن، ومحاولات البطش الكبير بهم في باقي البلدان العربية.
على هذه الخلفية التاريخية الطويلة، التي بدأت مع علاقة ثورة الجيش المصري عام 1952 الكارثية مع الإخوان، ومروراً بسنوات الثمانينيات الدامية في سوريا والتي شهدت مجزرة حماه عام 1982، ووصولا إلى الموجة الجديدة من المجازر في مصر بعد استلام الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة عام 2014، تبدو دعوة عبد الرزاق مقري نافرة وتناقض المنطق السليم، من جهة، وتراث الحركات الإخوانية في علاقتها التراجيدية مع الجيوش وأجهزة الأمن العربية، من جهة أخرى.
تؤشر الدعوة إلى تدخل الجيش لكسر التوازنات السياسية في البلاد إلى إحساس بوصول الاستعصاء السياسي مدى كبيرا، لكنها تؤشر أيضا إلى ضيق نفس سياسي يحاول أن يلجأ إلى أسهل الحلول عبر دعوة الجيش إلى انتزاع السلطة، رغم أن التركيبة العسكرية للجيش غير قادرة على التعامل مع مجتمعاتها إلا عبر الأوامر الفوقية والتسلّط، وتسودها عقلية تضيق بأي نشاط سياسي لا يتلقى الأوامر منها، وهو ما نرى تجلياته الفاضحة فيما يحصل في مصر الآن، فبعد إلغاء المجال السياسي واحتكاره على يد السلطة العسكرية الحاكمة، تحوّل البرلمان إلى جهاز كاريكاتوري للبصم على القوانين القمعية، وصار عاديّا لرئيس البرلمان أن يهدد أي نائب أو كتلة نيابية تبدي قليلا من التمنّع أو المعارضة بالطرد من البرلمان، كما لو أن انتخابهم كان هبة من السلطة العسكرية تسلبها أو تمنحها حين تشاء.
لا يحتاج مقري للعودة إلى صفحات التاريخ فكل ما يجري الآن على الساحات العربية يوضّح المآل الواضح لظاهرة تحكم العسكر بالسلطة، وإذا كان الوضع الجزائري مثيراً للأسى مع سيطرة مجموعة متحكمة صغيرة من السياسيين المقربين من الرئيس، ورجال الأعمال المقربين منهم، فإن سيطرة الجيش ستكون إنهاء لكل أمل يمكن للجزائريين أن يأملوه في التغيير.

دعوة إخوان الجزائر لتدخل الجيش خطأ سياسي كبير

رأي القدس

«عبادة الفرد» في الغرب أيضا كما اتهام المرأة بالشر!

Posted: 20 Jul 2018 02:27 PM PDT

يبدو أن المرأة هي المتهمة غالبا حتى حين يكون المذنب الحقيقي رجلا تصادف أنه زوجها، وبالذات حين تشمله (بركة عبادته) كفرد وكنت أظنها خصلة عربية سياسية!!
أتحدث عن مطرب فرنسي مشهور في بلده اسمه جوني هاليداي، توفي منذ أشهر وخرج في جنازته نصف مليون معجب، ومشت خلف نعشه الأبيض أرملته الشابة لوتيسيا التي تصغره بـ(32) عاما وابنتاه بالتبني الطفلتان: جاد، وجوي.
وتوجهت الجنازة إلى «كاتدرائية المادلين» في أكثر أحياء باريس فخامة، حيث تمت المراسيم الدينية المسيحية للدفن في حضور ابن جوني المغني (الخمسيني) دافيد من زوجته الأولى المغنية سيلفي فارتان، وابنته غير الشرعية لورا سميت من عشيقته قبل أعوام طويلة ناتالي باي الممثلة.

رؤساء جمهوريات في جنازة المغني!

ولفت الأنظار حضور عدة رؤساء لجمهورية فرنسا في طقوس الدفن، مثل السيد ساركوزي، والرئيس السابق أولاند، والرئيس الحالي ماكرون الذي تحدث قائلا: «إن جوني هاليداي كان ابن فرنسا كلها». ولا أتخيل رئيس جمهورية عربيا يذهب إلى جنازة مطرب.
حتى هنا والأمور أليفة. ولكن، ما كاد دافيد ولورا سميت (ابنا جوني الكبيران) يعلمان بوصيته التي دونها لدى كاتب العدل الأمريكي في مكان إقامته، أي في U.S.A. حتى (قامت قيامتهما).. فقد جاء في وصية جوني هاليداي أن يترك ماله إلى زوجته التي تزوج بها وعمرها (19) سنة في حين كان عمره هو (51) سنة، وظلت وفية لحبه طوال العمر ولم تستطع مجلات الفضائح تلطيخ ثوب عرسها الأبيض ببقعة سوداء فضائحية.

مصير مئة مليون يورو في المحكمة!

لا يدهشنا أن (يقيم القيامة) ميراث جوني هاليداي بملايينه كلها (100 مليون يورو)! ولكن وصيته واضحة، أن يترك كل شيء لزوجته وطفلتيه جاد وجوي قائلا
إنه أعطى (ميراث) لورا ودافيد خلال حياته.. ثم إن الضجة الإعلامية حول الأمر جعل القراء الكثر مثلي يسمعون للمرة الأولى بالممثلة المغمورة نصف الردينة لورا سميت، كما بالمغني دافيد المقيم في الولايات المتحدة، والذي لولا والده جوني لما سمعت به أصلا. ما لفتني كعربية هو الهجوم الجماعي على الأرملة الشابة لوتيسيا بسبب هذه الوصية، حيث رسمها البعض في مواقع التواصل الاجتماعي كرتيلاء سامة تدعى (الأرملة السوداء) وقرار البعض أن الوصية غير مقبولة لأنه فرنسي وقام بتدوينها في مكان إقامته في U.S.A. وفقا للقانون الأمريكي. وإنه كتبها بتأثير زوجته، وهو ما لا يُصدّق، لأنه كان قوي الشخصية و(ذكرا) مهيمنا على نسائه من زوجات وعشيقات..!

المرأة مذنبة «وصاحب الوصية» بريء!

بصفتي عربية لست معنية بجوني وأفعاله، ولا بلوتيسيا، ولكن لفتني أن لا أحد يوجه لومه إلى جوني (إذا وجده ظالما في وصيته) وكان قد كتبها ووقعها قبل مرضه بالسرطان بأعوام، إنما كانت المتهمة الوحيدة (المكروهة المذنبة) هي المرأة، أي زوجته لوتيسيا، على الرغم من أنها لم توقع الوصية لدى كاتب العدل، بل إن ما فعل ذلك هو زوجها الذي صار كما يبدو، يتمتع بحصانة (عبادة الفرد).. ولعله كتب تلك الوصية انتقاما من ابنه وابنته لإهمالهما إياه خلال حياته، باستثناء ابتزاز المال منه. والوصية رسالة عتاب من القبر تؤلم عشاق (اليورو) و(الدولار)!
عندنا نصرخ: «فلان أو لا أحد، فلان إلى الأبد» وذلك في حق السياسة. وها هم في فرنسا يفتقدون جوني بالعقل والمنطق، حيث لا لوم يطاله، ولأن (الفرد المعبود) لا يمكن لقراراته أن تخضع للانتقاد مباشرة، حينئذ يتم تحميل الذنب شخصا آخر، والمرأة هي المذنبة المثالية! أجل، لفتني كثيرا أن هذه الوصية التي وجدها كثير من أصدقاء جوني هاليداي مجحفة بحق ابنه وابنته دافيد ولورا وظالمة لم يوجهوا إليه كلمة انتقاد، بل تم تحميل المسؤولية إلى المسكينة أرملته، فهي أنثى.. والمرأة نبع الشرور والمتآمرة الأولى التي تحيك المكائد.
وقالت الصحف الفرنسية إنه سبق أن خصص جوني لابنته لورا راتبا شهريا بآلاف الدولارات، كما أهدى ابنه دافيد (فيلّا) بالغة الفخامة، أي أنه أعطاهما ميراثهما خلال حياته ويريد الآن تخصيص المال لطفلتيه وأرملته الزوجة الوفية الشابة.

نزاهة «المعبود» البشرى والمجرمة امرأة!

صار القارئ الفرنسي (أو القارئ بالفرنسية) يطالع في معظم المجلات هجوما ضاريا من ولدي جوني وبعض أصدقائه القدامى (المغني ايدي ميتشل مثلا) على أرملته، كما انضمت إلى الحرب بعض المنابر الصحافية، وعشيقته السابقة ناتالي باي، وزوجته قبل عقود الغنية المخضرمة سيلفي فارتان. المدافعون عن لوتيسيا ذكّروا بزيارات دافيد ولورا له في مرضه ولامبالاتهما حقا به، بل بماله.
إنها حكاية تبدو للوهلة الأولى فرنسية بامتياز، ولكنها تخصنا كثيرا نحن العرب؛ فثمة جرحان: أولها أن تنزيه بعض الناس عما أقدموا عليه واتهام مسؤول آخر، وذلك من بعض عبادة الفرد، يعد أحد طبائعنا. أما الآخر هفو الميل الجارف إلى اتهام المرأة بأنها شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها، وبالتالي فإن لوتيسيا التي لم توقع على الوصية هي المسؤولة عن جرم الوصية. كم يشبه ذلك ما يدور عندنا نحن العرب في حقل «عبادة الفرد» واختراع «كبش فداء» لأفعاله، ومن المستحسن أن يكون ذلك امرأة!

«عبادة الفرد» في الغرب أيضا كما اتهام المرأة بالشر!

غادة السمان

فرح سوداني «على الضيق» لمندوب «البطالمة»!

Posted: 20 Jul 2018 02:26 PM PDT

«على الضيق»، كان استقبال الرئيس السوداني عمر البشير، لـ «عبد الفتاح السيسي» في الخرطوم؛ حيث اقتصر المؤتمر الصحافي على دعوة الإعلام المحلي فقط! «على الضيق» هو اصطلاح مرتبط بـ «فقه الأفراح» عندما يكون الفرح قاصراً على أقرباء الدرجة الأولى للعريسين، وعادة ما يتم هكذا لأسباب مالية، أو لظرف عائلي طارئ، كأن يكون أي من العروسين، قد فقد قريباً له، ولا يمكن التأجيل لأسباب مرتبطة بـ «النحس»، الذي يحيط بهما، ولكثرة الوفيات في العائلتين، أو لأن العريس مسافر إلى الخليج، و»خير البر عاجله»!
وقد احتارت البرية في محاولة الوقوف على سر أن يكون المؤتمر الصحافي «على الضيق»، والاكتفاء بدعوة الإعلام المحلي، مع أن معظم مراسلي الإعلام الأجنبي في الخرطوم هم أيضاً صناعة محلية، ومن أهل السودان، ومن ثم يكون القرار باقتصار الفرح على الصحف والفضائيات السودانية، لافتا، ومثلي لم ينطلي عليه المبرر بأن المكان ضيق، لا يتسع لكل المراسلين، فما الذي منع أن يكون في مكان أكثر اتساعاً؟ والأهم من هذا كله فما هي أسباب هذه الزيارة، وما نشر عنها، أنها «لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك…»، إلى آخر هذا الأكلشيه، الذي يتردد في نشرات الأخبار، عند الحديث عن هذا النوع من الزيارات التي تبدو روتينة بلا معنى!
الموضوع وما فيه، أن السيسي مكلف رسمياً من أولياء الأمر في «أبو ظبي»، بأن يتقارب مع السودان، حتى لا يذهب الرئيس السوداني بعيداً، وهناك قلق اسرائيلي، وخليجي بالتبعية، بعد الاتفاق مع الجانب التركي، فتصرف السيسي في البداية على طريقة العسكريين، فأوكل إلى أذرعه الإعلامية مهمة الهجوم على السودان شعباً، وحكومة، وبذات نظرة التعالي التي تحكم البعض، وقد غزاها حكم العسكر في مصر على مدى ستين عاماً، وبعد الفشل في الابقاء على وحدة السودان، وهي ذات النظرة التي سيطرت على الراحل محمد حسنين هيكل، وإذ جعل من كتابه «خريف الغضب» أداة انتقام من السادات، فقال ضمن ما قال إنه كان معقد من لونه الأسود، لأن والدته سودانية، وقد غضب السودانيون، فكتب في تقديمه لكتاب «السودان وأهل السودان» لـ «يوسف الشريف»، مدعياً البلاهة وهو يقول إنه فشل في التعامل مع السودانيين، الذين يغضبون منه سريعاً، فكان كمن جاء يكحلها فأعماها!

الابتزاز من السودان إلى قطر

لقد انهال أحمد موسى وغيره بالهجوم على السودان و«البشير»، وفق قواعد الابتزاز، التي تنجح في المعارك التي هي «على الضيق»، لكنها فشلت إلى الآن في التعامل الدولي، وقد هاجم الإعلام السيساوي قطر وأميرها، ووصل الهجوم إلى العائلات، وهو مستوى لو هبط إليه القطريون ما بقي حجر على حجر، وهو الأداء الذي انتقل إلى إعلام دول الحصار، فمثل خروجاً على القيم العربية الأصيلة، التي كنا نعتقد أن هذه الدول لا تزال ملتزمة بها، لكن على ما يبدو أن العدوى انتقلت إليهم ممن ليسوا محكومين بهذه القيم، وقد اكتشفنا مؤخراً أن نسبهم ينتهي عند البطالمة، الذين نزحوا إلى مصر سنة 323، بعد وفاة الاسكندر الأكبر!
والكاشف عن هذا الانتماء «البطلمي» أن وزارة الأثار قامت بتسليم «التابوت» الذي عُثر عليه في الاسكندرية لأهل الحكم، وعلى غير العادة فيما يختص بالأثار، بما في ذلك الأثار الحديثة نوعاً ما، وكانت الذريعة أن «التابوت» يحتوي على جثامين ثلاثة من الجنود من البطالمة، والبطلمي مثله مثل جحا، وقديما ورد في الأثر: «جحا أولى بلحم ثوره»!
وبعد قيام الإعلام البطلمي بالهجوم على الأمير تميم ووالدته، التقي البطلمي عبد الفتاح السيسي به في الخارج، فاقترب منه معتذراً على تطاول إعلامه على «الست الوالدة»، وهو اعتذار كان يُنتظر به أن يعرب الأمير عن تذمره من هذه الإساءة والشكوى للسيسي، ليتقدم الحوار خطوة للأمام، للسؤال عن الرز، لكن الأمير تجاوز الأمر، فعادت «ريمة» لعادتها القديمة، وعاد «البطالمة» إلى ذات الأسلوب في «الردح وفرش الملاية»!
وإذ فشل أسلوب الاعلام البطلمي مع الرئيس البشير، فقد وسط السيسي رئيس الوزراء الأثيوبي السابق لاصلاح ذات البين، وجمعهم لقاء على مضض، ظننت وقته أن هدف السيسي منه هو «اللقطة»، وحتى يقول للمصريين أن السودان معه في حل مشكلة سد النهضة، لتمرير مخططه، ليصبح السد واقعاً، ويصبح من حق أثيوبيا أن تتحكم في مياه نهر النيل، استعداداً للخطوة التالية، وهي وساطة اسرائيلية بمقتضاها تفيض علينا أثيوبيا من الماء مقابل وصول نهر النيل إلىهم، تنفيذاً للوعود العرفية التي وعدهم بها السادات في أيام المفاوضات الخاصة باتفاقية السلام، ويقال إن السادات لم يكن جاداً في ذلك، لكنه كان فقط يدغدغ عواطف القوم، وقد رد عليه مناحم بيغين بأنهم لن يفرطوا في مبادئهم من أجل مياه العالم. وعلى ما أتذكر فإن مصدر هذه الراوية هو «أنيس منصور»!

حسن الجوار

عمر البشير، هون من أمر الحضور التركي للبحر الأحمر، وبدا منفتحاً على الجميع، وليس مستعداً أن تكون هناك علاقة على حساب علاقة أخرى، وتوقف هجوم إعلام البطالمة، وبدا السيسي حريصاً على استمرار علاقة «حسن الجوار» مع الفريق عمر البشير، وقد جامله بمنع «الصادق المهدي» من دخول مصر، «عربون محبة»، وهو إجراء لم يقدم عليه نظام مبارك بكل الغباء الذي عُرف عنه، رغم أن بينه وبين «المهدي» ود مفقود. ويتردد أن السودان سلم السيسي أحد الشبان المطلوبين، فهل يكون الثمن لهذا هو القطيعة مع «الصادق المهدي» رأسا؟!
السيسي مكلف بالملف السوداني، من ولي الأمر في أبو ظبي، والبشير يعطي بقدر، ولا يندفع إلى علاقة حميمية، في وقت جفاف العواطف، وموت «عواطف» نفسها!
وفي هذه الأجواء، كان القرار بأن يكون المؤتمر الصحافي بعد «المباحثات»، «على الضيق»، والاقتصار على الإعلام المحلي، وكأن الضيف المصري هو «والي الخرطوم» وقد جاء لافتتاح محل عصير قصب في أحد الضواحي، وعلى ذكر القصب وعصيره، فلا أدري سبباً لانشغال الناس بمنع زراعة الأرز في مصر، وعدم الانتباه إلى أن قرار المنع شمل القصب أيضاً، هل لأن الأرز هو طعام سكان الوجه البحري، في حين أن زراعة القصب شأن خاص بأهل الصعيد، الذين لا يقبلون كثيراً على أكل الأرز، كما «البحاروة»؟!
برأيي المتواضع أن القرار بأن يكون المؤتمر الصحافي «على الضيق» هو بهدف تجاوز الحرج من حضور «مايك» قناة الجزيرة، فكان القرار بعدم دعوة عموم الإعلام الدولي، ولا يدري «البشير» أنه بهذا حرم الإعلام «البطلمي» من اقامة الأفراح والليالي الملاح، بانتقال صفة أسد المايك من وزير الخارجية إلى عبد الفتاح السيسي نفسه، عندما يبعد «المايك»، وقد سهرنا ليالي طوالا على وقع أنغام العزف الجماعي ترحيبا بأسد المايك ووحش الشاشة سامح شكري، الذي أزاح «ميكروفون الجزيرة» بيده، فكانت «الليلة عيد»، وعلى نحو أنسانا أصل الموضوع وهو مباحثات «أسد الصحراء» مع الجانب الاثيوبي، في ما يختص بمباحثات سد النهضة، وقد ثبت أنها فاشلة، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه!
لقد أراد البشير رفع الحرج عن البطلمي عبد الفتاح السيسي، ولا يدري أنه منع إقامة الأفراح والليالي الملاح في القاهرة ابتهاجاً بالانتصار على «ميكروفون الجزيرة» في موقعة «عين جالوت»!
محظوظ سامح فهمي فلا يزال حتى ساعته، وتاريخه، هو «أسد المايك»، بلا منازع!

المعتمد السعودي

وعلى غرار «المعتمد البريطاني» الذي كان مندوب الاحتلال الانكليزي لمصر، صار لدينا الآن «المعتمد السعودي»، وهو تركي آل الشيخ، وزير الرياضة في السعودية، الذي يتصرف في مصر تصرف المالك في ما يملك!
لقد تعامل على أنه الحاكم الأوحد لجمهورية مصر العربية، لدرجة تطاوله على ناد عريق بحجم النادي الأهلي، وهو أقدم من الدولة التي يمثلها المذكور، لكن أحداً لم يقل له: مكانك. فقد أذل الحرص أعناق الرجال، إلى حد أن يصدر بيان من النادي الأهلي نفسه يعلن فيه براءته من القناة التي تحمل اسمه، فقال النادي إن قناة «الأهلي» لا تعبر عن النادي أو مجلس ادارته، لمجرد أن مذيعاً بها، أراد أن يرد الاعتبار لناديه، ويصور الإجراءات التي جرت مؤخراً بانها تنازل من الطرفين: «النادي» و»آل الشيخ»، وأن الاعتذار تم من الطرفين أيضاً، لكن هذا أغضب مولانا ولي النعم، وقال إنه «مسامح» ولم يعتذر لأحد، لأنه صاحب حق. فنفر أعضاء مجلس الإدارة خفافا وبطانا وقالوا إن قناة «الأهلي» لا تعبر عن «الأهلي»!
«تركي آل الشيخ» كان قد هاجم رئيس النادي «محمود الخطيب» والنادي نفسه، في برنامج على قناة تلفزيونية مصرية، حيث انكمش مقدم البرنامج «أحمد شوبير» حتى أوشك ألا يرى بالعين المجردة، والمندوب السعودي يقول في النادي وفي رئيسه ما قال مالك في الخمر، ثم في مداخلة أخرى مع ذات المذيع أيضاً أعلن أنه «مسامح» فقد طوى صفحة الخلاف مع النادي!
ولم يكذب مجلس إدارة النادي خبراً، فاجتمع وقرر على الفور، مقاطعة بطولة كرة اليد لأنها ستقام في قطر، ورغم أن هذا سابق لأوانه ففريقه لم يتأهل بعد، لكن يبدو أن القرار كان أمراً ملكيا سعوديا، فكان سحب تركي بلاغاته للنائب العام ضد النادي الأهلى مقابل قرار المقاطعة، وتم التجاوز عن وصف «تركي آل الشيخ» للقوم بأنهم «عصابة»! في أي دولة في العالم يكون من حق المندوب السعودي أن يصبح حاكماً بأمره، إلا في دولة يحكمها السيسي؟!

7GAZ

فرح سوداني «على الضيق» لمندوب «البطالمة»!

سليم عزوز

تخلفوا… تسلموا!

Posted: 20 Jul 2018 02:26 PM PDT

غالباً ما تعلن المؤسسات والشركات في العالم بأنها مفتوحة للجميع، وأنها تقدم فرصاً متساوية للذين يريدون العمل فيها. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالفرص ليست متساوية مطلقاً أمام المتقدمين للوظائف، وأن الشركات تختار ما يناسبها أولاً وأخيراً. وهناك أشخاص مسموح لهم أن يفعلوا أشياء لا يمكن للآخرين أن يفعلوها أبداً. وهذا الأمر ينطبق على العالم، فهو أشبه بشركة كبرى لها مجلس إدارة يوزع المهام والحصص حسب ما تقضتيه مصالحه الخاصة، وليس تطبيقاً للعدل والمساواة. والدول إذاً تعمل في إطار تلك الشركة الكبرى، لكل واحدة منها امتيازاتها ومخصصاتها وحدودها، ولا يمكن لها مطلقاً تجاوز تلك الحدود إذا أرادت، فذلك يعتبر تعدياً على مجلس الإدارة الذي يستطيع عندئذ أن يضع حداً للمتجاوزين بوحشية كبرى إذا تطلب الأمر، لأنه ليس مسموحاً لأحد أن يتجاوز حدوده. وهذا يجعلنا نتساءل: هل تقدمت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأوروبا بفعل قدراتها الذاتية وطموحاتها الخاصة، أم لأنه مرضي عنها من مجلس إدارة العالم؟
هل تستطيع أي دولة أن تفكر بالتقدم والتطور إذا لم يكن مسموحاً لها من مجلس الإدارة؟ الواضح تماماً أن مجلس الإدارة هو من يسمح لهذا أن ينطلق ويمنع ذاك من الانطلاق، خاصة وأننا نعيش في عالم تتحكم به أمريكا مالياً والكترونياً بشكل ديكتاتوري فظيع. كيف يمكن لأي بلد أن يعارض المشيئة الأمريكية إذا كان كل دولار يدور حول العالم يمر بالضرورة عبر الماكينة المالية الأمريكية؟ هل يستطيع أن يقوم بتحويل دولار واحد من بنك إلى بنك داخل بلاده إلا إذا مر ذلك الدولار عبر أمريكا أولاً وتمت الموافقة على تحويله؟
ولا ننسى اليوم أننا نعيش في عالم الكتروني كل مفاتيحه وسيرفراته في أمريكا. يكفي أن تقطع أمريكا الانترنت عن أي بلد حتى ينهار اقتصاده وتتعطل مصالحه ويخسر مليارات الدولارات في أسبوع واحد.
طبعاً لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة العرب من التقاعس والقصور الفادح عن اللحاق بركب الحضارة الصناعية والتكنولوجية الصاعدة بسرعة الصاروخ. لكن أليس من حقنا أن نتأمل قليلاً فيما حدث للعراق لأنه تجرأ على القفز إلى عربة التطور العلمي والتنمية الصناعية؟ هل، لو حاولنا الانطلاق فعلاً، سيُسمح لنا باللحاق بقطار التكنولوجيا والتنمية؟ لا أريد العودة إلى تجربة محمد علي النهضوية في مصر، وكيف تم إجهاضها جهاراً نهاراً على أيدي القوى الاستعمارية آنذاك، بل أريد التركيز على مثال معاصر حين حاول النهوض من حالة التخلف العلمي والصناعي، وهو العراق، فكانت النتيجة أنه تمت إعاد ته إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد وأوفى بوعيده.
قد يكون من الصعب الدفاع عن الكثير من سياسات النظام العراقي السابق، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال إلا أن نعترف له بإنجازاته العلمية والصناعية الهائلة بمقاييس العالم الثالث. فكلنا يعرف أنه حاول أن يبني قوة نووية. ولعلنا نتذكر كيف اصطحب صدام حسين الرئيس المصري حسني مبارك ذات يوم ليريه مفاعل «تموز» العراقي الذي كان يطلق عليه صدام وقتها وصف «عز العرب». لكن عز العرب المأمول غير مسموح به، لهذا تعرض لهجوم إسرائيلي كاسح بمباركة غربية، فذهب هباء منثوراً.
ولم يقتصر الطموح العراقي العلمي على البحوث النووية، بل تعداها إلى شتى أنواع العلوم الحديثة كالطب والكيمياء والهندسة المدنية. فقد كان النظام السابق ينفق القسم الأكبر من ثروته النفطية على التطور العلمي والتكنولوجي، بحيث انتشر آلاف الطلاب العراقيين في معظم الجامعات العالمية الكبرى.
وكان العراق قد مهـّـد لتلك النهضة العلمية من قبل بالقضاء كلياً على الأمية، بحيث كان أول بلد عالمثالثي وصلت فيه نسبة الأميين إلى الصفر بشهادة الهيئات الدولية. وفيما كانت تعاني المستشفيات العربية وقتها من تدني خدماتها الطبية، كان المثل يُضرب بالأطباء العراقيين المتخرجين من أعرق الجامعات الغربية. وقد تفوق «المستشفى الأولمبي» العراقي آنذاك على أحدث المشافي الغربية من حيث التجهيزات والخدمات. ولا داعي للحديث عن الخبرات الهندسية العراقية العظيمة التي كانت تعيد بسرعة خيالية بناء الجسور والمنشآت التي كان يدمرها الطيران الأمريكي خلال سنوات الحصار. فكل الجسور الكبرى التي تربط العاصمة بغداد هي من تصميم وبناء محليين.
طبعاً لقد تم الإجهاز على كل منجزات العراق العلمية والصناعية والتكنولوجية أثناء فترة الحصار كما اعترف مؤلف كتاب «التنكيل بالعراق» جيف سيمونز. ولعلنا نتذكر أنهم عاقبوا التلاميذ والمدارس العراقية بمنع حتى أقلام الرصاص عنها، بحجة أن الرصاص قد يُستخدم لأغراض حربية. يا سلام! ولا داعي للخوض في تفاصيل الحصار الذي حرم العراقيين من أبسط المواد الأولية وحتى الأدوية لحوالي خمسة عشر عاماً حتى لا يفكروا بالتعافي فما بالك بالنهضة.
وقد ظننا، وبعض الظن إثم، أن التنكيل بالعراق قد ينتهي مع سقوط النظام. لكن كم كنا مخطئين، فقد كان كل ذلك مجرد تسخين للجولة الثانية التي ستعيد بلد العلم العربي الأول إلى غياهب التخلف السحيقة. وقد لاحظنا كيف استهدف الغزاة في البداية الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والمصانع العراقية. وقد شاهدنا استاذة جامعية من جامعة الموصل على شاشات التلفزة وهي تروي كيف اجتاح الجنود الأمريكيون وعملاؤهم العراقيون تلك الجامعة العريقة واتلفوا مكتباتها ومختبراتها، مما جعل البعض يشبــّه تلك الحادثة بفعلة المغول الشهيرة عندما رموا بمحتويات مكتبات بغداد الضخمة إلى نهر دجلة، بحيث أصبح لون الماء أزرق لكثرة ما قذفوا فيه من كراسات ومجلدات وكتب مكتوبة بالحبر الأزرق.
وبعد أن استتب الأمر للغزاة راحوا وعملاؤهم وأزلامهم يصفـّون العقول العراقية النيرة عن بكرة أبيها، فتعرض معظم العلماء وأساتذة الجامعات والباحثين والأطباء العراقيين إلى الاغتيال بطريقة منظمة، فيما غادر الباقون منهم أرض العراق حفاظاً على حياتهم. أما الجيل الصاعد فسيعاني من مشاكل عقلية بسبب سنوات الفقر والجوع والمرض والحرب والحصار والتنكيل حسب الدراسات العلمية الغربية، بحيث سيكون التفكير بالنهوض العلمي بالنسبة له كحلم إبليس في الجنة.
«تخلــّفوا تسلموا! إياكم أن تفكروا بالنهضة العلمية والتكنولوجية وإلا أعدناكم إلى الجاهلية. عليكم أن تعلموا أننا نحن نقرر من يتقدم ومن يتخلف، ومن ينهض ومن يبقى رابضاً في مكانه». وكم أضحكني مفكر سويدي عندما قال إن «أمريكا يمكن أن تضع السويد على قائمة الإرهاب فيما لو امتنعت عن تزويدها باليورانيوم». أما المفكر الفرنسي روجيه غارودي فقد صرح من قبل بأن أمريكا هددت «شركات الأجبان والنبيذ والعطور الفرنسية بالإفلاس فيما لو لم تنصع فرنسا للأوامر الأمريكية». وقد خضع الفرنسيون عندما علموا أن التهديد الأمريكي سيكلف شركاتهم حوالي ثلاثين مليار دولار، وهو رقم هائل يمكن أن يهز الاقتصاد الفرنسي. ولا ننسى كيف هددت أمريكا فرنسا ذات مرة بخلق حرب أهلية داخلها إذا لم تتوقف عن تعنتها. فإذا كانت واشنطن تستطيع أن تسحق شركاءها الأوروبيين، فما بالك بأعدائها «الإسلاميين الفاشيين» على حد وصف الرئيس بوش؟
وكي لا نذهب بعيداً: شاهدوا ماذا حصل لكوريا الشمالية وإيران لأنهما تجرأتا على الدخول في مشاريع نووية. إيران تخلت عن مشروعها بفعل الضغوط والعقوبات والحصار، وكوريا على دربها الآن بعد أن وصل شعبها إلى حافة الجوع وأصبحت منبوذة عالمياً.
لكن أرجو مرة أخرى أن لا يفهم البعض أنني أبرر للبلدان العربية تخلفها العلمي والصناعي الرهيب، فلا يفعل ذلك إلا مغفـّـل، فنحن بأمس الحاجة لدخول العصر الصناعي أولاً بعد أن خرجت منه الدول المتقدمة إلى عصر ما بعد الصناعة. لكن ألا يحق لنا، يا ترى، أن نتفكر أيضاً، ليس من باب التفكير التآمري، بل من باب التأمل فقط، في تجربة العراق النهضوية، وكيف كانت وبالاً عليه؟
وكأن الغرب يريد أن يقول لنا: «ناموا ولا تستيقظوا، ما فازَ إلا النوّمُ، وتثبتوا في جهلكم، فالشرُ أن تتعلموا».

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

تخلفوا… تسلموا!

د. فيصل القاسم

السلطة مسرعة صوب اليمين وتتجاهل مطالب الفقراء وتوفير سرير لمريض في أحد المستشفيات مسألة مأساوية

Posted: 20 Jul 2018 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تكن جمعة مثل أي جمعة، فقد سبقتها معارك صحافية وقصف عابر للحدود بين كتاب الصحف.. أنصار السلطة لايزالون عند موقفهم في الترويج لقرب تبدد شبح الأزمة الاقتصادية، وخروج مصر من محنتها، فيما خصوم النظام يحذرون من أيام حالكة السواد.
وضغط الفقيه الدستوري نور فرحات زناد قلمه قائلا: «تعودنا أن يخرج علينا رئيس البرلمان يوما بعد يوم ليحذرنا من وجود محاولات لإسقاط البرلمان واختطافه، وأن برلمانه مستهدف ( لم يقل ممن وماذا سيفعلون به بعد اختطافه)». أما أنور الهواري فعبرعن أصل المشكلة: «أسوأُ الهزائم أن تنهزم أمة أمام نفسها قبل أن تنهزم أمام عدوها (الهزيمة اختيار وليست قدراً ولا جبراً ولا اضطراراً)».
وكما عودنا على سخريته المفعمة بالألم كتب سليمان الحكيم: «يعني أنا لو دفعت سبعة مليون ممكن أحصل على الجنسية المصرية وأبقى مصري؟». فرد عليه منصور: «من يقبل بتهجير ملايين السوريين وتوطين إيرانيين مكانهم، من يقبل بالتغيير الديموغرافي الذي «هندسه» الأسد وخامنئي في دمشق وحمص وأدلب ووو، كيف له أن ينتقد «يهودية إسرائيل.. بعضهم في خدمة بعضهم». أما إبراهيم نوار فحذر من الرئيس المجنون: «ترامب خطر على أمريكا والعالم، سياسات ترامب الأخيرة تهديد للديمقراطية الأمريكية ولاستقرار النظام العالمي. هذا ما يقول جون ألان، رئيس معهد بروكينغز الأمريكي. الاستعدادات في الولايات المتحدة والعالم تجري استعدادا لمرحلة ما بعد ترامب». وبخفة دم لا توصف قالت الدكتورة مي عزام: «كلما صدر قانون عن مجلس عبعال ترن في أذني صيحة القهوجي المعتادة: وعندك واحد قانون وصلحه». وبمناسبة انتشار الثعابين في إحدى قرى البحيرة علق جمال الجمل: «معظم الشعب كتجار الثعابين يربي الطغاة على أمل التربح منهم».

نيران صديقة

رصد هاني لبيب في «المصري اليوم» حملة الهجوم المنظم من بعض صفحات الفيسبوك على البابا تواضروس الثاني بشكل خاص، وعلى الكنيسة بشكل عام: «حملة تستهدف تشويه صورة البابا، باعتباره رمز الكنيسة المصرية، وتصدير صورة الانشقاق والانقسام داخل الكنيسة. ومن الواضح أن هذه الصفحات تتبع من نصبوا أنفسهم وكلاء على الكنيسة ورجالها. الطريف في أمر تلك الحملات المنظمة.. أنها لا تركز على ما يجب التركيز عليه مثل، تطوير نظام انتخاب البطريرك، وعمل لائحة متطورة لمدارس الأحد والأسر الجامعية، وتأسيس نظام جديد ومتطور بشرط الحصول على الدرجة العلمية «الدكتوراه تحديدا» في اختيار الأساقفة بعد 7 سنوات من إقرار هذا النظام. ترتكز الحملات على تضخيم بعض القضايا التي هي في حقيقتها تمثل إنجازاً للكنيسة المصرية الآن وليس إخفاقاً، كما يحاولون أن يصوروا للرأي العام. استطاع البابا تواضروس الثاني أن يقوم بتغيير منظومة مركزية التحكم والقرار في قضايا الأحوال الشخصية من خلال المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية، سواء من خلال التغيير الكامل لكل اللجان الرئيسية والفرعية للمجالس الإكليريكية للأحوال الشخصية، أو بضم أطباء نفسيين ومستشارين قانونيين لها للمرة الأولى، لمراعاة أبعاد جديدة لم تكن تؤخذ في الحسبان. وقبل ذلك العمل على إعادة النظر في مقولة الراحل البابا شنودة الثالث «لا طلاق إلا لعلة الزنا» المرتكزة على قول السيد المسيح «من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني» (متي 5: 32)، وإعادة تحديد أسباب الطلاق وبطلان الزواج، تيسيراً على العائلات المسيحية لحل مشكلات الأحوال الشخصية. كل ما سبق، يأتي في إطار تجديد النظام الإداري للكنيسة حسب المسؤوليات، سواء بتداول تولي المسؤوليات، سواء بالانتخاب أو التعيين لسكرتارية المجمع المقدس «أعلى سلطة دينية في الكنيسة» ومقرري اللجان والسكرتارية».

كلام معسول يتبعه أذى

«محاربة الفقر، مصطلح لا تكف السلطات المتعاقبة، كما يشير عمار علي حسن في «المصري اليوم» عن الإتيان على ذكره، بينما الحقيقة تمضي في الاتجاه المناقض تماما، إذ يزداد الأثرياء ثراء والفقراء فقرا. وهنا يقول الكاتب رفعت رشاد «أمضيت ربع قرن من حياتي الصحافية كمحرر برلماني، لا أسمع إلا كلاما معسولا عن رعاية الفقراء. ومضت ست سنوات أخرى لي خارج هذه المهمة، والحال لم تتبدل». وهذه الشهادة الميدانية تعززها دراسات علمية لافتة حول الفقر والفقراء، كان من بين الذين أعدوها وقدموها لنا، وهم في عطف وحدب على الفقراء والمساكين والمعوزين والمشردين، هو الأستاذ الدكتور صلاح هاشم، الذي يرى أن قضية الفقر قادرة على أن تصنع طيلة الوقت موضوعات متجددة غارقة في الأسى، يقول في كتابه «الفقراء الجدد»: «ظننت في كل دراسة بحثية أجريتها أنني وفيّت تلك القضايا حقها، ولكن يبدو أن قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا، لا يمكن وصفه أو الحديث عنه في كتاب واحد». وأمام هذا التجدد، الذي تحمل معه قضية الفقر حججها القوية، لا يكون بمقدور السلطة المسرعة صوب اليمين أن تتجاهل مطالب الفقراء، الذين تُضاف إليهم مع مطلع شمس كل يوم جديد أعداد غفيرة، وتستعر في نفوسهم النزعة إلى التمرد والاحتجاج. ونظرا لأن قدرة السلطة على الاستجابة لهذه المطالب تتراخى وتتراجع مع استشراء الفساد وضعف الموارد والإمكانيات، أو الإصرار على سياسة الانحياز إلى الأثرياء، فإن من بيدهم القرار يكون أمامهم خياران: إما مصارحة الفقراء بأن أوضاعهم ستزداد سوءا أو إظهار التعاطف معهم».

حبر على ورق

مشاكل الصحافيين مع السلطة لا تنتهي ومن بين من يلقون الضوء عليها ياسر شورى في «الوفد»: «لا أدري هل عن قصد أو نسيان أو حتى بحسن نية ما نشعر به خلال السنوات الماضية، من تجاهل لكل ما تطرحه الصحافة من أفكار وما تكشفه من فساد؟ نعم هناك جهد كبير تقوم به الرقابة الإدارية من كشف لقضايا فساد بمعدلات غير مسبوقة، ولكن كل هذا الجهد والإنجاز لا يغني عن الصحافة. في ما مضي، كان هناك تعاون وثيق بين الرقابة الإدارية والصحافة، وكثير من الصحافيين كان يقدم عن طيب خاطر ما تحت يديه من مستندات تكشف حيتان الفساد، وكان أكثر ما يسعد الصحافي هو سماعه خبرا عن أن الرقابة الإدارية فتحت الملف الذي بدأ هو في نشر وقائعه.. أما جائزته الكبرى فكانت في خبر القبض على المسؤول الفاسد. لا أقصد هنا بكلمة تجاهل جهاز الرقابة على العكس قد يكون ما سبق وأن سردته يحدث حاليا وبشكل سري، وإنما ما أراه من تجاهل هو بشكل عام لكل الملفات التي تفتحها الصحافة، وعدم المحاسبة على أخطاء المسؤولين، وهنا تكمن الخطورة. خذ عندك مثلا، ماذا حدث في قضية صفر المونديال ومهزلة فندق إقامة اللاعبين.. لا شيء.. ما الذي تم في رصد الأخطاء المتكررة للمسؤولين هنا وهناك.. لا شيء أيضاً».

العدل اساس الملك

قبل أن نترك « الوفد»عثرنا على علاء عريبي وكان غاضباً بشده: «لسنا ضد زيادة مرتبات الوزراء، ولا ضد زيادة معاشاتهم، لكننا مع تطبيق العدالة الاجتماعية على جميع المواطنين، فكما ترفع مرتبات ومعاشات الوزراء إرفع مرتبات ومعاشات المواطنين الكادحين بما يتوافق والحياة الآدمية. ليس من العدل أن يخدم المواطن 30 و36 سنة الوطن وعند تقاعده يُصرف له معاش 1100 أو 1200 جنيه في الشهر، بينما يخدم الوزير سنة أو ثلاث سنوات ويصرف عند تقاعده 33 ألفا و600 جنيه، ليس هذا فقط، بل يسمح له الجمع بين معاش الوزارة ومرتب الوظيفة التي يشغلها، ومعاش الوزارة ومعاش الجهة التي كان يعمل بها. المؤسف أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن القانون الذي صدر من البرلمان سوف يطبق على جميع من سبق وحملوا حقائب وزارية، أو عملوا محافظين أو نواب وزراء ومساعدي محافظين، يعنى من خدم سنة أو ستة أشهر أو سنتين سوف يتقاضى معاشا قدره 33 ألفا و600 جنيه، بجانب مرتب وظيفته، وبجانب مكافأة البرلمان. القانون أعفى مرتبات ومعاشات الوزراء من استقطاعات، يعني يصرف راتبه مشفى بدون أن يخصم منه: ضرائب، تأمينات، معاشات، أو غيرها مما يستقطع من الكادحين، ومع هذا سيصرف 33 ألفا و600 جنيه دون أن يُخصم لصالح صندوق المعاشات جنيه واحد من راتبه، من الذي سيتحمل تسديد هذه المبالغ؟ بالطبع خزينة الدولة».

عزف الوزيرة

ما زال الهجوم على وزيرة الصحة مستمراً ومن أبرز الغاضبين عليها في «الأخبار» يوسف القعيد: «كيف يأتون لنا بالوزراء؟ ما هي القاعدة التي تحركهم؟ أقصد أن الوزير شخصية عامة. والشخصية العامة تختلف عن الإنسان العادي. عندما تكون إنساناً عادياً من حقك أن تفعل ما تريد. أنت حر ما لم تضر. أما الشخصية العامة، فالأمر يختلف عن المواطن العادي. ما أن حلفت اليمين أمام الرئيس حتى توجهت إلى مشيخة الأزهر. ومنها إلى المقر البابوي، لتأخذ البركة وبدا السلوك غريباً ومجافياً. لا أقلل لا من الأزهر ولا من الكنيسة. ولكن وزيرة الصحة بعد حلف اليمين لا يصبح لها سوى هدف واحد، المريض المصري، ومكان واحد مستشفيات المصريين. وحكايات أهل مصر مع المرض التي تُقَطِّع القلوب. ليتها توقفت عند هذا الحد. لكنها أكملت المشوار للنهاية. قالت إنها طلبت من المستشفيات عزف السلام الجمهوري. ومن الأطباء ترديد قسم أبو قراط الذي يردده أي طبيب. كما أتصور عند قبوله عضواً في نقابة الأطباء. حتى الآن لا أصدق أنها قالت هذا، ولولا أنني قرأت مؤخراً تأكيدا منسوبا لها يؤكد أنها طلبت عزف السلام الجمهوري وترديد قسم أبو قراط، لتصورت أن في الأمر مبالغة ما. معالي الوزيرة تعرف أن في العالم كله توجد حول المستشفيات إشارات تطلب من السيارات عدم استخدام الكلكسات. ومن الناس البُعد عن الضوضاء. وأن الهدوء التام والصمت المطلق قد يكون شكلاً من أشكال العلاج. فكيف تطلب عزف السلام الجمهوري. وهل سيتم تركيب ميكروفونات في المستشفيات ليتم عزفه، لقد خرجت علينا بتصريحات صحافية، لم تضف فيها حرفاً واحداً لتكليفات الرئيس السيسي الثمانية لها من أجل الاهتمام بالرعاية الصحية للمصريين».

جنسية للبيع

بيع الجنسية المصرية مثار جدل شارك فيه جمال سلطان في «المصريون»: «هناك مشكلة واضحة في وعي القائمين على صناعة القوانين في مصر الآن، إنهم يتصورون إنها قوة للدولة، إنهم بضغطة زر يستطيعون أن يجمعوا البرلمان، وبضغطة زر أخرى يستطيعون أن يخرجوا منه بتشريع جديد، تتوقف عليه حقوق الناس، وذلك لأن العقل السياسي هنا غائب، لأن أول شروط قدوم رؤوس الأموال إلى بلد من البلدان هو وجود ثلاثة أنواع من الاستقرار، الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني والاستقرار التشريعي، لا يمكن أن يضع أجنبي أمواله في بلد يمسي فيها بقانون ويصبح بقانون غيره، رأس المال ليس مجنونا حتى يخاطر بملايينه بتلك السهولة، لذلك لا بد أن يكون هناك «عقل سياسي» يراجع هذا «الإسهال» التشريعي الذي يرتكبه البرلمان الحالي، لأنه خطير جدا على مصلحة البلاد وعلى ثقة المجتمع الدولي فيها، وحتى على قدرتها على جلب المستثمرين وتحريك أي خطط تنمية في الدولة، ما يفعله البرلمان الحالي أسوأ مما يفعله الإرهاب في مصر. الملاحظة الأخرى، وهي المتعلقة بطبيعة المبالغ التي تدفع مقابل الحصول على الجنسية، ولا أفهم لماذا يكون الأمر «تجميدا» للملايين السبعة، هل هو لتدفئة خزائن البنك المركزي مثلا، أو لبث أجواء من البهجة لدى صناع القرار في البلد، أنا أفهم أن من يقدم للبلد خدمات مهمة كمشروعات استثمارية ضخمة، يمكن فهمه في سياقه، ولكن الذي لا يمكن إستساغته أبدا هو أن يكون المطلوب هو «تجميد» وديعة بنكية، فما هو الهدف من هذا التجميد».

تستحق أن تروى

هذه حكاية مؤثرة يرويها ناجح إبراهيم في «الوطن» تستحق أن تروى: كان شاباً متديناً في أوائل الثمانينيات، خاف أن يُقبض عليه في هوجة القبض العام عقب اغتيال السادات، ذهب إلى هولندا، عاش فيها وحمل جنسيتها وألف مجتمعها وأهلها وتزوج هولندية، وأنجب منها. طابت له الحياة، كانت ابنته، التي جاوزت العشرين عاماً، تعاني من نوبات اكتئاب، تنتشر هناك في هولندا والسويد والدنمارك والنرويج. زار الأب مصر مع أسرته مراراً بدون عوائق، ظن أن الحياة طابت له، وأنه احتضن السعادة الأبدية، وآه من اللحظات التي يعتقد فيها الإنسان امتلاكه للسعادة المطلقة، وآه من لحظة يفكر في سعادتها بعد أن قطع الصلة بربه الكريم، أو انصرف عن محراب عبوديته أو شرف الانتساب إليه سبحانه. رن هاتفه المحمول، جاء صوته غريباً ليحمل أسوأ نبأ تلقاه في حياته، قال في برود عجيب: نحن مكتب الانتحار القانوني نريد أن نخبرك أن موعد إعدام ابنتك الاختياري بعد غد الساعة الواحدة ظهراً، هكذا بدون تعقيب وكأنه يزف إلى الآخرين نبأً سعيداً. شعر بأن الدنيا كلها أظلمت في وجهه، ابنتي تختار الموت على الحياة، لقد نسي أنه وأسرته كانا السبب في ذلك، فقد قلدا المجتمع الهولندي في جحد ولاية الرب سبحانه على خلقه، وهي أعظم وأعلى من ولاية الأب على ابنته، فولاية الأب فرع عن ولاية الرب سبحانه، وأمومة الأم لأبنائها فرع من رحمة الرب لخلقه، ومن جحد ربوبية وولاية الله سبحانه سيجحد ولاية الأب والأم ومكانتهما لا محالة، اختفت الفتاة، لم يتصور أن تستجيب الحكومة لرغبتها بالموت في لحظة انهيار نفسي مؤقت، الحكومة تضع نفسها في مكانة أكبر من مكانة الأب والأم والأسرة، إنه خلل خطير في القوانين. استسلمت الأسرة للحضور ساعة التنفيذ ماتت الإنسانية في قلوب هؤلاء الذين يرفضون إعدام القتلة والمجرمين، ويوافقون على هذا الإعدام لأناس لا يعرفون مصلحتهم الحقيقية ولا رسالتهم في الحياة في لحظة ضعف إنسانية».

سرير لوجه الله

تردي أوضاع المستشفيات الحكومية قضية اهتم بها في «الأهرام» أحمد فرغلي: «في الوقت الذي تحركت فيه الدولة لوضع خطة لإنهاء مآسي قوائم الانتظار في العمليات الجراحية، وغيرها من التخصصات الصعبة، ولم يحدث ذلك إلا بأوامر رئاسية، ما زالت تبدو عملية توفير سرير رعاية مركزة في أحد المستشفيات لأي مريض مسألة مأساوية، ويبدو أنها تحتاج لتدخلات رئاسية أيضا.. فمثلا عندما يصاب مريض بأزمة مفاجئة أو جلطة أو يتعرض لمضاعفات تحتاج إلى احتجازه في العناية المركزة يجد الأهل أنفسهم في موقف يشبه حالة الغريق الذي يبحث عن طوق نجاة، أملا في الإنقاذ.. يحملون مريضهم ويقطعون الشوارع ذهابا وإيابا من الجيزة إلى القاهرة وهكذا.. ولا يجدون هذا السرير يقولون لهم سجلوا اسم المريض على قوائم الانتظار في الوزارة وهنا تظهر قدرات أصحاب الوساطة القوية.. فكل من يعرف مدير مستشفى أو مسؤولا كبيرا يستغل نفوذه ويوفر سريرا لمريضه، ومن يملك المال يذهب إلى القطاع الخاص وربما يدفع في الليلة الواحدة أكثر من عشرة آلاف جنيه.. والغريب في الأمر أن هناك سماسرة يوفرون سرير الرعاية بمقابل مادي في بعض المستشفيات الحكومية، ومن لا يملك هذا أو ذاك يموت في أي مكان.. ويا ليت الأمر يتوقف عند هذا فهناك مستشفيات تستقبل الحالة في الطوارئ وتجري الفحص الطبي لها ويتم إخراجها لعدم وجود مكان.. كل ما سبق يتكرر في معظم مناطق الجمهورية ولا فرق فيه بين القاهرة أو أسيوط، ولا فرق بين مستشفى أو آخر كلهم في المعاناة سواء.. فهذه المنظومة تحتاج إلى إعادة نظر بالكامل».

وداعاً للنخب

«هناك سؤال يهتم به فاروق جويدة في «الأهرام» حول غياب النخب العربية.. أين ذهبت وأين مواقفها ومعاركها وأفكارها.. لماذا تركت الساحة وكأنها لم تكن يوما في صدارتها. صوتها غاب تماما وسط ضجيج إعلامي لم يعرفه العالم العربي من قبل. أين الشعارات الرنانة والخطط ونيران المدافع الكلامية.. اختفت النخب العربية بكل أطيافها الفكرية والعقائدية وتركت الأمة كلها للموت والقتل والدمار. لا أحد ينكر دور هذه النخب في حركات الاستقلال الوطني وتحرير الشعوب ونهاية عصور الاحتلال والتبعية.. كان لها دور كبير في نشر الوعي والدفاع عن حقوق شعوبها في الحرية والكرامة، وارتفع صوتها في أرجاء العالم وهي تقف مع الزعامات الوطنية تطالب بالاستقلال، وكان من رموز هذه النخب من حمل السلاح دفاعاً عن الأرض، والكثير منها كان شريكاً في القتال والمعارك، ومنهم من سقط شهيداً في معارك الاستقلال الوطني.. كان دور النخب العربية في معارك الاستقلال الوطني هو أنقى أدوارها وأكثرها أهمية، وكانت وراء ذلك دعوات فكرية واعية وبناء ثقافي متجدد. وهنا كانت دعوة طه حسين للتعليم في مصر وسلامة موسى في تحرير المرأة وعلي عبد الرازق في قضايا الدين والسياسة.. لم يكن غريباً أن يتصدر الكواكبي والأفغاني ومحمد عبده دعوات جريئة بتحرير العقل العربي في مواجهة مع التخلف الفكري والثقافي والديني.. من رحم هذه النخب كانت الثورات التي قادتها رموز وطنية فكان عبد القادر الجزائري والخطابي والسنوسي والأزهري والكواكبي وعرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول.. كان اندماج معارك الفكر والوطنية من أهم إنجازات هذه النخب، حين ارتبطت قضايا تحرير الوطن مع تحرير العقل والإرادة».

خليك مع نفسك

«يحتاج كل منّا وفق رؤية نيفين مسعد في «الشروق» إلى مساحة خاصة به وحده، مساحة يستر فيها عيبا أو يخفي فيها سرا أو يجتر فيها ذكريات حلوة ومُرّة، يكون فيها على طبيعته بعيدا عن المجاملات ومتجردا من كل الألقاب الاجتماعية والأكاديمية التي يخلعها الآخرون عليه، أو يخلعها هو على نفسه. تختلف سعة هذه المساحة باختلاف طبيعة الشخص فهناك الشخص المنطوي الذي ينظر إلى تفاعله مع الآخرين على أنه الاستثناء في حياته، وهناك الشخص الحذِر الذي يسمع أكثر مما يتكلم، فلا يَنْفُذ الناس إلى حياته الخاصة إلا بقدر ما يسمح لهم به، وهناك صاحب الوجهين الذي يٰظهر للخارج كل ما يتصل بأحد هذين الوجهين، ويحجب تماما تفاصيل الوجه الآخر، فإذا الناس لا يعرفون جوهره وإن امتدت علاقتهم به شهورا أو حتى أعواما. كل شخص من هؤلاء الثلاثة له نقيضه لكن الجميع يحتاج إلى مساحة لا يقترب منها الغير، بَعضُنَا يسمي هذه المساحة خطا أحمر، وهو لفظ لا أتحمس له كثيرا، بعد أن جرى انتهاك خطوط حمر كثيرة، وبات المصطلح من الناحية العملية غير ذي موضوع. لا يقتصر تحديد النطاق الخاص بكلٍ منا على طبيعة شخصيته وحسب، فالمجتمع أيضا يلعب دورا في هذا، وبالطبع النظام السياسي يلعب دورا هو الآخر، فهناك المجتمع الذي يجعل حياة الشخص أكثر مشاعا، ويعطي لآخرين حق التدخل في شؤون الغير بحكم الدين أو السن أو السطوة الاجتماعية أو التقاليد، فشيخ القبيلة له دور، والأخ الأكبر له دور ورجل الدين أو حتى مدّعي العلم بالدِين له دور. وهناك النظام السياسي الذي يُوّسع جدا من واجبات المواطنين ويُضّيق جدا من حقوقهم وحرياتهم».

مرحباً بالسودان

نعبر جنوباً حيث الأشقاء مع ماجد حبتة في «الأهرام»: «الرئيس في السودان. ذهب أمس في زيارة تستغرق يومين، تبدأ بلقاء قمة مع الرئيس السوداني عمر البشير، وطبيعي أن تشهد القمة، ككل القمم الـ21 السابقة، نقاشات حول دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث سبل التعاون المشترك. وأن يتناول الرئيسان العديد من القضايا الإفريقية والعربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. لكن مياهًا جرت في النهر، وأخرى قد لا تجري، تجعلنا ننتظر كثيرًا من القمة رقم 22 بين الرئيسين، وتدفعنا إلى المطالبة بدفعة قوية لمسيرة العلاقات بين البلدين الشقيقين، أو البلد الواحد. على قدر المحبة يكون العتاب، وعلى قدر العَشم يكون الغضب. وعليه، كان عتابنا للدولة الشقيقة وغضبنا منها، حين رأيناها تمد يدها إلى مَن لا يريدون خيرًا لنا أو لها. ومع تسليمنا بأن لها مطلق الحق في الحفاظ على علاقاتها مع مَن تشاء، وكيفما تشاء.
ومع التأكيد أن أحدًا لا يحق له الاعتراض لو زارها الشيطان، أو اختارها الرئيس التركي، ليفتتح بها جولته الإفريقية، أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي. إلا أننا، ونعتقد أن معنا غالبية الشعب الشقيق، غضبنا وحزنا وتضايقنا من حالة الانسحاق التي تم بها استقبال رجب طيب أردوغان. وامتعضنا، والأرجح، هو أن السودانيين، إلا قليلًا، امتعضوا مثلنا، حين وصفته وسائل إعلام، محسوبة على النظام الحاكم، بأنه «محمد الفاتح الجديد». قبل أن تكشف وسائل إعلام تركية رسمية، بينها وكالة أنباء الأناضول، أن رؤساء أركان الجيش التركي والسوداني والقطري، عقدوا اجتماعًا ثلاثيًا في الخرطوم، على هامش الزيارة».

أمريكا في عزلة

نتحول نحو علاقات أمريكا التي يرصدها في «الشعب» صبحي غندور: «أضيف «الملفّ الفلسطيني»، وموضوع القدس، وخروج أمريكا من منظمّة «اليونسكو»، ومجلس حقوق الإنسان، إلى قائمة الخلافات الطويلة الجارية الآن بين واشنطن وحلفائها الغربيين، ثمّ قام ترامب بإعلان سلسلة من الرسوم الجمركية على هؤلاء الحلفاء، وإلى الخلاف معهم في قمّة مجموعة الدول الصناعية السبع، التي انعقدت مؤخّراً في كندا، وإلى انسحاب ترامب من البيان الختامي للقمّة، وانتقاد مضيفها رئيس الوزراء الكندي.هذا الحجم الكبير من القضايا موضع الخلاف بين واشنطن ودول الاتّحاد الأوروبي، جعل هذه الدول تتّجه نحو الصين، لتعزيز التبادل التجاري معها، وإلى اتّخاذ إجراءاتٍ مضادّة على رسوم ترامب الجمركية، ما يؤشّر إلى أن الأزمة التجارية مع أمريكا مفتوحة، كما هي الأزمات الأخرى بين ضفتيْ الأطلسي، وبأنّ فرنسا وألمانيا تحديداً، يريدان تعزيز الاستقلالية الأوروبية عن السياسة الأمريكية التي يقودها ترامب الآن، فهي سياسة تستهدف تفكيك الاتّحاد الأوروبي، والتعامل الأمريكي مع دوله بشكلٍ ثنائي، لا ككتلة أوروبية واحدة، وبالتالي، توقيع اتفاقيات معها من موقع ضعيف لا يفرض شروطاً على واشنطن. لذلك، لم يكن مستغرباً ما قاله الأمين العام لحلف «الناتو»، بأن لا ضمانة لاستمرار الحلف في ظلّ التوتّر الحاصل بين أمريكا وأوروبا. هناك خياران الآن أمام الاتّحاد الأوروبي: إما التمسّك بالمواقف الأوروبية، لكن مع ضبطٍ لحجم الخلافات مع واشنطن، إلى حين مجيء إدارة أمريكية جديدة، كما حصل بعد حقبة جورج بوش الابن، ومجيء إدارة أوباما، التي انسجمت بشكلٍ كامل مع سياسات الاتّحاد الأوروبي، أو الخيار الآخر، الذي قد يدفع إليه ترامب نفسه، وهو مزيدٌ من التأزّم في العلاقات مع الأوروبيين، ما قد يؤدّي بأوروبا إلى تعميق علاقاتها مع الشرق الأقرب الروسي ومع الشرق الأقصى الصيني.
صداع مزمن

«أصبحت القضية الفلسطينية وفق ما يؤيد أحمد فؤاد هويدي في «الشروق» تمثل صداعا للنظم العربية وعائقا للتعاون العربي الإسرائيلي لتحقيق التقدم والرخاء والسلام في الشرق الأوسط (الأمة العربية سابقا). وتهيأت بذلك الساحة للخطوة التالية التي لا تستهدف تصفية القضية الفلسطينية فقط، ولكنها تخلق واقعا جديدا يمثل منعطفا تاريخيا في المنطقة لتحقيق سلام شامل وتطبيع وتعاون وتكامل بين دول الشرق الأوسط، تقوده إسرائيل في ظل الولاء والسيادة الأمريكية. وكان وجود دونالد ترامب رئيسا لأمريكا فرصة حاسمة، فترامب لا هو سياسي ولا رجل دولة، كما أنه إسرائيلي الهوى حتى النخاع ــ وها هو يصفع كل الوجوه بصفقته التي اعتمد في إمكان تنفيذها على أن النظم العربية خاضعه للنفوذ الأمريكي، وهي له مستجيبة راضية أو مكرهة. وكان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس اختبارا نجح فيه الجميع بامتياز. كما أن إسرائيل هي الأقوى وأنها مسيطرة على الضفة الغربية تماما، وتحاصر قطاع غزة وتملك مفاتيح احتياجاته للحياة.
إن الشعب الفلسطيني عانى وطال به الأمد وإنه وصل إلى يأس جعله يتطلع إلى مخرج مما يعانيه، وأمل في حياة أفضل. كذلك وحســــب الكاتب فإن القيادات الفلسطينية التقليدية فسدت وأفســدت وانقسمت. أما غزة فكتلة صامدة ومتماسكة لا بد من اعتبارها في أي حل».

إسرائيل تنتحر

البداية مع القانون الذي يعتبره سمير فرج في «المصري اليوم» نكبة جديدة للقضية الفلسطينية: «أصدر الكنيست قانوناً يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير في البلاد، في ما وصفه أبناء الأقلية العربية بأنه عنصري ويؤسس للفصل العنصري داخل دولة إسرائيل.. وينص القانون الجديد على أن إسرائيل هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية، وأن هذه الأمة هي فقط لها الحق في تقرير المصير الوطني فيها. كما نص القرار على السماح بإقامة كاملة لبلدات اليهود فقط، بدون أي أديان أخرى، ويؤكد أن القدس بشطريها العاصمة الأبدية لإسرائيل. كذلك جاء في النص القانوني أن اللغة العربية باعتبارها لغة ثانية للدولة لم تعد كما كانت، معتبرا أن اللغة العبرية هي لغة الدولة الرسمية. وترجع أصول هذا القرار إلى سنوات بعيدة، عندما بدأ التفكير في حل القضية الفلسطينية من خلال دولة واحدة يتعايش فيها المسلمون واليهود في حدود واحدة تحت سقف واحد، ولكن ظهر من ينادي بأن المسلمين لا يطبقون فكرة تحديد النسل التي تخالف عقيدتهم الدينية، لذلك من المتوقع بعد عدة سنوات أن يزيد عدد المسلمين على اليهود في هذه الدولة الواحدة، ومن هذا المنطلق ستكون الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي في يوم ما للعرب والمسلمين. ومن هذا المنطلق تم إلغاء فكرة الدولة الواحدة، وبدأ الفكر في إقامة دولتين: واحدة يهودية باسم إسرائيل والأخرى للعرب المسلمين في يوم ما، ثم جاء مؤخرا من ينادي بأنه حتى داخل الدولة اليهودية فإنه من المنتظر أن يتزايد العرب المسلمين، ولذلك جاء قرار الكنيست يوم الخميس ليقطع كل الآمال في أن ينال العرب المسلمون في إسرائيل أي حقوق مستقبلا، وأصبحت إسرائيل هي دولة عنصرية، وبالطبع، بصدور ذلك القرار للكنيست مع المحاولات التي تُبذل لتنفيذ صفقة القرن لضمان السيطرة الكاملة لليهود».

إسرائيل رئيسة المنطقة

«يطالبنا عماد الدين أديب في «الوطن» أن نواجه أنفسنا بالخبر المؤلم، والحقيقة الصادمة، أن دولة إسرائيل هي رئيس مجلس إدارة منطقة الشرق الأوسط منذ فترة ولفترة ما بين متوسطة وطويلة. وقوة إسرائيل هذه تطورت لثلاثة أسباب جوهرية هي، قوة المشروع، والالتزام الإسرائيلي، وضعف الطرف العربي، الذي لا مشروع مضاد له. ثم خدمة النظام الدولي، وإيمان كبار اللاعبين فيه بالمشروع الإسرائيلي وازدراؤهم واحتقارهم للتخبط الاستراتيجي العربي. علينا أن ندرك أن قوة هذا المشروع لا تتركز في سكانها المقيمين، ولكن في المجتمع اليهودي الدولي البالغ 20 مليون يهودي حول العالم وأكثر من 300 مليون مسيحي صهيوني يؤمنون بالفكر التوراتي، دينياً وسياسياً. الناتج القومي الإسرائيلي يبلغ نحو 360 مليار دولار سنوياً، ومتوسط دخل الفرد يصل لـ38 ألف دولار، ويتم تصنيف إسرائيل على أنها أقوى دولة اقتصادية في جنوب غرب آسيا والشرق الأوسط. وتحتل إسرائيل الترتيب رقم 16 بين دول العالم في مؤشر التنافسية في الأداء الاقتصادي، وهي الدولة الخامسة في تصنيف العمالة المدربة والماهرة عالمياً. وإسرائيل هي صاحبة أكبر تكنولوجيا تصنيع برمجيات مدنية وتصميمات عسكرية، لذلك هي المصدر الأساسي للتكنولوجيا مع دول متقدمة مثل الصين والهند وتركيا في مجال الصناعات العسكرية، بالذات في تكنولوجيا الصواريخ والرادارات والأسلحة الذكية. وساعدت عدة عوامل إضافية على الصعود القوي للدور الإسرائيلي في المنطقة والعالم منها، عدم وجود أي مشروع استراتيجي حقيقي للتعامل مع المشروع الإسرائيلي، سواء بالحرب أو السلام أو التنافسية أو التكامل الاقتصادي».

السلطة مسرعة صوب اليمين وتتجاهل مطالب الفقراء وتوفير سرير لمريض في أحد المستشفيات مسألة مأساوية

حسام عبد البصير

الحرب مع إسرائيل آخر ما يريده نصر الله

Posted: 20 Jul 2018 02:25 PM PDT

أكثر من مليون لاجئ سوريا يتواجدون في لبنان، ينتظرون بصبر عودتهم إلى منازلهم، وعشرات الآلاف منهم يمكنهم الذهاب إلى بيوتهم، وبضعة آلاف منهم عادوا فعليًا، لكن ما زال الباقون عالقين في الدولة المستضيفة بسبب صراعات قوى سياسية داخل لبنان. الوضع الصعب للاجئين لا يهم كثيرًا الحكومة المؤقتة في لبنان، التي بعد شهرين ونصف من الانتخابات لم تنجح في تشكيل حكومة متفق عليها وثابتة، والمهم في هذه اللحظة هو من الذي سيستسلم أولاً.
مصير معظم اللاجئين متعلق بمسألة رئيسية: هل الحكومة اللبنانية ستجري مفاوضات مباشرة مع نظام الأسد حول عودة اللاجئين كما يريد حزب الله والرئيس ميشيل عود، أم أن عودتهم ستتم تحت مظلة الأمم المتحدة دون علاقة مباشرة بين لبنان ونظام الأسد، كما يطلب رئيس الحكومة سعد الحريري ومؤيدوه؟ الاحتمال الأول سيمنح الأسد اعترافًا لبنانيًا بشرعيته، وبذلك سيتم كسر المقاطعة التي فرضتها عليه الدول العربية عندما طردوا سوريا من جامعة الدول العربية. حسب مقاربة الحريري، يجب الانتظار حتى نهاية الأزمة في سوريا وتشكيل نظام متفق عليه قبل أن يمنح لبنان الأهلية السياسية لنظام الأسد.
تشدُّد الطرفين المتخاصمين يحوّل لبنان الذي كان طوال عشرات السنين تحت الرعاية السورية، إلى صاحب دور سياسي هام. وفي هذه المسألة ثمة تشارك لدول مثل السعودية، والولايات المتحدة التي تؤيد موقف الحريري مقابل قطر وإيران اللتين تدفعان باتجاه مفاوضات مباشرة مع الأسد. أعلنت سوريا استعدادها لإعادة استيعاب اللاجئين في كل لحظة. المناطق الواسعة التي نجح النظام في استعادتها تحت سيطرته تمكن من عودة جماعية للاجئين، لكن ما هو غير منطقي أن مصيرهم مرهون بتعقيدات الاعتبارات السياسية التي تتضمن الخلاف حول عدد الوزراء ودور كل واحدة من القوى السياسية في لبنان.
حزب الله ووزير الخارجية جبران باسيل، رئيس الحزب المسيحي الأكبر «التيار الوطني الحر» الذي أقامه الرئيس عون، قرروا عدم انتظار الحسم السياسي وأسرعوا إلى فتح مكاتب تسجيل للاجئين الذين يريدون العودة إلى سوريا. الرئيس عون يجري مفاوضات مباشرة مع سوريا بواسطة رئيس المخابرات اللبناني، وموظفون من وزارة الخارجية ذهبوا لفحص المدن والقرى التي يعيش فيها اللاجئون غير المسجلين، من أجل البدء في التحضير لعودتهم. كما يبدو، يجب أن لا يقف أي عائق فني أمام اللاجئين عدا المعابر الحدودية التي تسيطر عليها الحكومة اللبنانية والتي في يديها قرار السماح للاجئين بالخروج. إضافة إلى ذلك، فإن مصلحة كل الأطراف هي التخلص من اللاجئين الذين يتسببون بعبء مالي وإداري كبير على الحكومة اللبنانية. الأردن على سبيل المثال، الغارق في وضع مشابه، سبق له وأعلن أنه يريد من اللاجئين السوريين الموجودين على حدوده العودة إلى سوريا، بعد سيطرة الجيش السوري على المعابر الحدودية وعلى معظم المحافظات الجنوبية.

رهائن

اللاجئون ليسوا الوحيدين الذين تحولوا إلى رهائن للنضال السياسي، فثمة تجار ومزارعون لبنانيون يمكنهم البدء في تصدير بضائعهم إلى الدول العربية عبر سوريا والأردن، مكبلين بحبال السياسة. ومن أجل الضغط على حكومة لبنان قرر نظام الأسد السماح بعبور البضائع عن طريق الأردن فقط لتجار ومزارعين سوريين وليس للبنانيين. إذا أراد لبنان أن يلعب بلي يد الأسد، فللاسد قوة لا بأس بها، بأن يفرض على لبنان القرار «الصحيح».
بغض النظر عن موقفه في موضوع اللاجئين، يحاول حزب الله طرح نفسه كجهة محايدة في الخلاف على تشكيل الحكومة، فهو يسمح لنفسه الآن بأن يشاهد من جانب أن أساس الخلاف هذه المرة هو بين المسيحيين أنفسهم وداخل المعسكر السني. وهذا الخلاف يفشل في هذه الأثناء جهود سعد الحريري لتشكيل الحكومة. الحساب السياسي الذي ينبع من نتائج الانتخابات يعطي حزب الله في كل الأحوال ثلاثة وزراء على الأقل. سيكون منهم أيضًا وزير مسؤول عن إحدى وزارات الخدمات، ربما «الصحة»، التي ستمكنه من الحصول على ميزانيات كبيرة. والأهم من ذلك، جزء من أموال التبرعات التي تعهدت بها الدول المانحة سينتقل بشكل تلقائي من خلاله. هنا تكمن مشكلة؛ لأن الدول المانحة يمكن أن تجمد مساعداتها إذا مرت الأموال عن طريق وزراء حزب الله. ولكن يمكن للحكومة أن تتغلب على ذلك من خلال تسجيلات غير مباشرة.
الهدف الأكثر أهمية من ناحية حزب الله هو أن يحقق لنفسه تحالفًا يتكون من «ثلث أعضاء الحكومة زائد واحد». على فرض أن الحكومة ستعين (30) وزيرًا، فإن حزب الله يسعى إلى كتلة مؤيدة من (11) وزيرًا على الأقل. لكتلة كهذه اسم معروف في السياسة اللبنانية وهو «الكتلة المانعة». وحسب الدستور اللبناني فإن كل قرار أساسي، مثل المصادقة على الميزانية أو الإعلان عن حرب، يحتاج إلى مصادقة ثلثي أعضاء الحكومة، وبناء على ذلك تكفي معارضة (11) من أعضاء الحكومة (في حكومة من 30 وزيرًا) لإحباط كل قرار وتحييد كل قدرة الحكومة على الأداء.
حزب الله يمكنه الاعماد في هذه الأثناء على دعم التيار الوطني الحر المسيحي، الذي سيضم (7) وزراء، و(3) وزراء يعينهم الرئيس من خلال صلاحيته. وهكذا ومع وزراء حزب الله ستكون في يديه قوة كافية من أجل إملاء سياسة الحكومة، لكن حزب الله من شأنه أن يجد نفسه أمام تحالف ينضم فيه وزراء التيار الحر إلى وزراء الرئيس ويحتاجون فقط إلى شريك واحد من أجل التحول بأنفسهم إلى كتلة مانعة، التي من شأنها، في ظروف معينة، أن توقف تشريعًا أو سياسة يريد حزب الله تنفيذها.
هكذا، وعلى الرغم من التحالف بينه وبين التيار الحر، فإن حزب الله معني بتقليص قوته في الحكومة. من يتنافس على وزارات المسيحيين هم أعضاء حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع الذي يطالب بعدد متساو من الوزراء لوزراء الكتلة الحرة. يستند جعجع في مطالبته إلى اتفاق تقسيم الحقائب الذي وقع بينه وبين قيادة التيار الحر قبل سنتين تقريبًا بهدف وقف الصراع السياسي الداخلي المسيحي. وحسب الاتفاق ليست حقائب الحكومة هي الوحيدة التي سيتم توزيعها بصورة متساوية بين الأحزاب المسيحية الكبيرة، بل إن الوظائف الكبيرة في الجهاز الحكومي، مثل الدبلوماسيين ومديري الشركات الحكومية، ستوزع أيضًا بصورة متساوية. ولكن عندما حان الوقت لتنفيذ الاتفاق يزعم قادة التيار الحر أنهم يستحقون أكثر. في هذا الخلاف يتخذ حزب الله موقف «اللامبالي ظاهريًا»: «يجب تطبيق ما أوجدته نتائج الانتخابات، ويجب إظهار مرونة وعدم انغلاق داخل حسابات تكتيكية وطائفية تمس التوازن الوطني المطلق»، هذا ما أوضح حسن نصر الله والمتحدثون بلسانه. فجأة، نصر الله يقف كمخلص للتوازن الوطني، لا توجد له مصالح طائفية أو تنظيمية، طاهر ونقي لم يتلطخ بالوحل السياسي.
نصر الله، بعد، لم ينته سياسيًا، وهو بعيد عن ذلك، فهو يدير مقابل ذلك محادثات ومشاورات مع خصومه السياسيين، ومنهم سعد الحريري الذي أجبره، من قبل، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على الاستقالة من منصبه كرئيس للحكومة على خلفية تعاونه مع حزب الله. ولكن السعودية فشلت في خطتها لحل الحكومة اللبنانية وإغراق الدولة في فوضى تجبرها على الجري نحو أحضان السعودية والتنازل عن تأثير إيران. الاحتجاج اللبناني والتدخل الدولي، ولا سيما التدخل الفرنسي، كل ذلك حرر الحريري من الإقامة الجبرية في السعودية وأعاده إلى منصبه. يعرف الحريري الآن أنه سيحتاج إلى تأييد نصر الله إذا كان يريد أن يستكمل تشكيل الحكومة قريبًا. السؤال: ما هو الثمن الذي يجب أن يدفعه لحزب الله مقابل ذلك؟ في الوقت نفسه، فإن الحديث لا يدور عن علاقة تبعية أحادية الاتجاه بين الحريري ونصر الله، فنصر الله يفضل الحريري على مرشحين آخرين؛ لأنه يعرف أهمية مكانة الحريري في الغرب وفي الشرق الأوسط، الأمر الذي يمنح لبنان شرعية ودعمًا دوليين.
ولكن إذا كان حزب الله يعرف جيدًا كيف يتعامل من أجل الحفاظ على قوته في الساحة اللبنانية، فإن الساحة السورية هي التي تلقي بحزب الله في وضع عدم اليقين. إذا كانت إيران في السنوات الأربع الأولى من الحرب هي الحليفة لسوريا، وحزب الله كان القوة المساعدة الحيوية من أجل مساعدة الأسد في حربه ضد المتمردين، فإن التدخل الروسي في الساحة السورية والذي بدأ نهاية العام 2015م، ابتلع كل أوراق إيران. السعي إلى تشكيل جبهة ضد إسرائيل في جنوب غرب هضبة الجولان تم احباطه من قبل إسرائيل بمساعدة روسيا. إن تمركزه في جبال القلمون في غرب سوريا وعلى الحدود اللبنانية يضعف إزاء إظهار القوة الروسية، ومطالبة زعماء سياسيين لإعادة قواته من سوريا ومن اليمن، إضافة إلى أن مطالبة العائلات الثكلى لمقاتلي المنظمة الذين قتلوا بالمئات في سوريا ستجبر حزب الله على البدء على سحب قواته.
نصر الله الذي يعرف وزن الضغط الذي تستخدمه روسيا على إيران لسحب قواتها من الحدود والانسحاب من كل سوريا، لا يمكنه أن يعرف أي سوريا ستكون بعد انتهاء الحرب. الأسد سيواصل حقًا حتى يظل رئيسًا، لكن هل ستعود سوريا وتكون هي المحطة الرئيسية لإرسال السلاح والذخيرة إلى لبنان؟ ألن يطبخ له بوتين والأسد ونتنياهو مفاجأة سياسية تقيد جدًا نشاطاته أو قنوات شرائه؟ هذه خيوط غير مرتبطة بالشرنقة السياسية التي تجبر المنظمة على التصرف بحذر زائد من أجل أن يضمن بقاءه. في ظروف كهذه، التي فيها يجب عليه المناورة بين خصوم سياسيين، يجب عليه أن يهتم بأن تكون تشكيلة الحكومة لصالحه والتأكد من أنه سيواصل أن يظل ذخرًا استراتيجيًا لإيران، وحرب ضد إسرائيل ليست بعملية تساعده على ذلك.

تسفي برئيل
هآرتس20/7/2018

الحرب مع إسرائيل آخر ما يريده نصر الله
الحزب مضطر إلى المناورة بحذر بين خصومه السياسيين من أجل ضمان بقائه
صحف عبرية

تنظيم «الدولة» يخرج من رحم النصرة ليسيطر على 12 بلدة في ريف درعا ويحاصر 30 ألف مدني

Posted: 20 Jul 2018 02:25 PM PDT

درعا – «القدس العربي»: مع تنفيذ آخر بنود الاتفاق الروسي – التركي وعمليات تفريغ وتهجير جرت على عجل في كل القنيطرة جنوبا، وكفريا والفوعة شمالا، شهدت خريطة النفوذ السورية تغيرا كبيرا في موازين القوى، أفرزت توسعا للنظام السوري في محافظة القنيطرة بالقرب من حدود الكيان الصهيوني في هضبة الجولان المحتل، وتهجير أهالي وميليشيات بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين من ادلب إلى محافظة اللاذقية، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة من مراحل الهندسة الديموغرافية في سوريا، لا سيما فيما يخص المعارضة التي قادت نفسها بفعل شرذمتها إلى هذا المصير المحاصر.
وبدأت منذ ظهر امس عمليات إخراج المدنيين الرافضين للتسوية من قرية أم باطنة في ريف القنيطرة التي دخل إليها نحو 26 حافلة أقلت قرابة 900 شخص بينهم مقاتلو هيئة تحرير الشام وعناصر الجبهة الجنوبية مع عائلاتهم، في أولى مراحل التهجير إلى الشمال السوري، في وقت أعلنت فيه وكالة النظام السوري الرسمية «سانا» أن وحدات عسكرية تابعة له دخلت صباح امس إلى قرية عين التينة وقرقس وسويسة جنوب القنيطرة بعد ثلاث سنوات من انسحابها منها، ليصبح بذلك النظام على بعد 5 كلم عن خط فصل الاشتباك في وسط القنيطرة، كما سيطر النظام السوري على بلدات «أم باطنة – نبع الصخر – مربعات – رسم الخوالد – المطيحات – ممتنة» عقب عمليات إخراج المعارضين منها حسب المصدر.

انحلال المعارضة

توسع تنظيم «الدولة» على 12 قرية وبلدة على مشارف حوض اليرموك من الجهة الشمالية، جاءت بعد انسحاب مقاتلي المعارضة خلال عملية الفوضى التي شهدتها المنطقة وحالة انحلال فصائل المعارضة نتيجة تسليم مناطقها لقوات النظام، مما فسح المجال أمام خلايا تابعة لتنظيم «الدولة» خرجت من رحم «هيئة تحرير الشام» النصرة سابقا، بالاضافة إلى مقاتلي التنظيم الذين خرجوا من الحوض، من السيطرة على قرى «البكار، العبدلي، الجبيلية، المقرز، سد المقرز، المعلقة، المجاعيد، الدرعيات، أبو حجر، المشيدة، عين زبيدة، سد الجبيلية» وهي مناطق تشهد أعنف العمليات العسكرية، فيما تم طرد التنظيم من منطقتي «القصيدة والناصرين» من قبل فصائل الجيش الحر التي لم تزل متماسكة في المنطقة ومازالت تنشر في تلك المناطق بالقرب أو على مشارف حوض اليرموك.
من جهته أعلن تنظيم «الدولة» في بيان نشرته وكالة «أعماق» الجمعة، قالت فيه إن عناصرها سيطروا على 12 قرية، بعد مواجهات مع قوات النظام السوري، مشيرة إلى مقتل أكثر من 25 عنصرًا من القوات المهاجمة أثناء محاولتهم التقدم على تل عشترة وجلين في حوض اليرموك.

خريطة النفوذ

تغيرت خريطة النفوذ شمالا بإفراغ كفريا والفوعة من قبل النظام السروي للحفاظ على أهالي المنطقة، من كونهم رهائن بيد المعارضة السورية، توازيا مع تغير ديموغرافي جنوب غرب سوريا مع عمليات التهجير في المنطقة، وفرض النظام السوري سيطرته على أكثر من 90 في المئة من مساحة محافظة درعا، التي يستثنى منها حوض اليرموك، والذي تشكل مساحة سيطرته، 7.2% من مساحة محافظة درعا، فيما بلغت مساحة سيطرة النظام في محافظة القنيطرة نحو 50 في المئة، في ريف القنيطرة الأوسط، فيما لم تزل فصائل المعارضة لفترة وجيزة، تنتشر في بعض المناطق من الريف الشمالي للمحافظة.
عملية التهجير والتغير الديموغرافي جاءت بموجب الاتفاق الذي نفذته هيئة تحرير الشام، وفق اتفاق روسي – تركي، ويقضي بعودة النظام السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011 وخروج المعارضين الرافضين للتسوية إلى ادلب وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء، ودخول «اللواءين « 90 و 61» التابعين لقوات النظام إلى خطّ وقف إطلاق النار، والمنطقة المنزوعة السلاح، وفق اتفاقية العام 1974 بين النظام السوري وإسرائيل، وإعادة النازحين من أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة التي تعرف اختصارا بـ «مثلث الموت» وحتى ريف حمص إلى بيوتهم، باستثناء أهالي الحجر الأسود بحجة أن الحي «غير صالح للسكن».

التغير والتهجير

تزامنا نفذت المقاتلات الحربية السورية والسورية قصفا مكثفا على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة» في حوض اليرموك، وسط إصرار التنظيم على استخدام المدنيين معه كرهائن، ويحاول منعهم مغادرة المنطقة، وهو ما أشار إليه المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي قال إن القطاع الغربي من محافظة درعا يشهد عمليات قصف مدفعي وصاروخي مكثفة من قبل قوات النظام وحلفائها، خاصة على مناطق في بلدات الشجرة وتسيل وسحم الجولان والشجرة وأماكن في منطقة الشركة الليبية، حيث يحلق سرب من الطائرات في سماء المنطقة، بشكل متناوب.
ومع استمرار عمليات القصف يرتفع عدد الضربات الجوية التي طالت حوض اليرموك في القطاع الغربي، منذ فجر امس الـ 20 من تموز / يوليو إلى 140 ضربة، في حين رصد المرصد السوري أن الضربات الجوية تسببت بدمار كبير في البنى التحتية في البلدات المستهدفة، فجرى تدمير حي كامل في بلدة سحم الجولان، الأمر الذي يهدد حياة أكثر من 30 ألف مدني يتخذهم جيش خالد دروعاً بشرية، حيث يواصل المدنيون فرارهم من البلدات التي تتعرض لمحرقة روسية في المنطقة، نحو مناطق حدودية مع الجولان السوري المحتل.
المستشار في القانون الدولي رأفت مصطفى علق على عمليات التهجير المتسارعة التي جرت خلال الأيام الفائتة، بالقول إنه من الواضح تماما وبشكل جلي أن هناك أمورا تحدث في الخفاء ويظهر التنفيذ إلى العلن ابتداء من تسليم الغوطة ودوما وحوران والباصات الخضراء، إلى التفاوض على إطلاق سراح المعتقلين، مشيرا إلى أن بلدات الفوعا وكفريا موجودتين من ألف سنة بأمان واطمئنان ومرت عليهما حكومة العثمانيين وحكومة الفرنسيين وحكومة الاستقلال حتى عهد حكومة بشار، متسائلا «لماذا يهجرون في عهد بشار ؟ لماذا أدخل عليهم بشار الميليشيات الايرانية؟»
وأضاف مصطفى، الف سنة وهم في رغد العيش يصيبهم ما يصيب الشعب كله ويفرحهم ما يفرح الشعب كله، ولكن بشار الأسد ورطهم وأرسل الميليشيات الإيرانية لتدمرهم وتنال من بناتهم وأموالهم، وكانت هناك أصوات ترتفع لتخليصهم من الإيرانيين لكن النظام قمع أصواتهم وأرغمهم على ترك قراهم.
فيما ذهب القيادي في المعارضة السورية فاتح حسون إلى أنه «قد يكون لها مبررات خاصة لدى من قام بهذه الصفقة من القوى التي كانت المحيطة بكفريا والفوعة» معربا عن تخوفه عن المكان الذي سيذهب إليه هؤلاء «وإلى أي منطقة سنية سيستقرون فيها».
وأضاف حسون لـ «القدس العربي»: «صحيح أن أهل هاتين القريتين انتقلوا من مدنيين إلى مقاتلين، وقد أصبحوا خنجرا مسموما في ظهر المنطقة المحررة في الشمال السوري، لكن هذا سيعطي انطباعا تاريخيا بأن ثورتنا طائفية، وبأن التغيير الديمغرافي والتهجير القسري سـلاح استـخدمه الجميـع، وهـذا غيـر صحـيح».
وأضاف أن تهجير السنة القسري هو تهجير ممنهج من قبل النظام، أما نقل الشيعة من مكان إلى مكان فلا يعدو أن يكون حفاظا عليهم، وسينتقلون من جبهة قتال إلى جبهة قتال أخرى، فيعودون خنجرا في خاصرة جديدة.
إلى ذلك رأى البعض أن إخراج أهالي كفريا والفوعة والذهاب إلى محافظة اللاذقية، هو بهدف إحداث تغير في التركيبة السكانية في المدينة التي يقطنها أبناء الطائفة السنية.

تنظيم «الدولة» يخرج من رحم النصرة ليسيطر على 12 بلدة في ريف درعا ويحاصر 30 ألف مدني
انحلال فصائل المعارضة السورية وتسليم مناطقها للنظام سمح لخلاياه باستئناف نشاطها
هبة محمد

إدانة لبنانية لقانون القومية اليهودية: ألم يحن الوقت لتضامن عربي ؟

Posted: 20 Jul 2018 02:25 PM PDT

بيروت- « القدس العربي»: « قانون القومية « الذي صادق عليه الكنيست الاسرائيلي هو عدوان جديد على الشعب الفلسطيني وحقه بتقرير مصيره، وبدولة مستقلة عاصمتها القدس، وباستعادة كامل أراضيه حسب ما أكد الرئيس اللبناني ميشال عون الذي قال «هذا القانون الذي يلغي حق العودة لفلسطينيي الشتات ويفتح باب الهجرات واسعاً أمام اليهود هو انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة التي أكدت على حق العودة للفلسطينيين وفي مقدمها القرار رقم 194.»
ودعا الرئيس عون « الشعب الفلسطيني للتكاتف ووضع الخلافات السياسية جانباً في مواجهة هذا العدوان الوجودي بحقه». وسأل «ألم يحن الوقت بعد لتحقيق تضامن عربي يقف في وجه الممارسات الإسرائيلية ضد الكيان الفلسطيني، ولحقوق شعب شقيق اغتصبت أرضه؟».
ورأى أن «الصمت الدولي إزاء تصعيد القضم الإسرائيلي لفلسطين ووجودها وحق شعبها المشروع بالسلام والأمان والوجود فوق أرضه يجعل الاتكال على التكاتف العربي بمواجهة الظلم أكثر إلحاحاً وضرورة وإلا فإن التاريخ سيساوي السكوت العربي باغتصاب إسرائيل للأرض والظلم الذي تلحقه بالشعب الفلسطيني.»
كذلك، أعلنت «حركة أمل» أنها تنظر بعين السخط والغضب لما آلت إليه الأوضاع والموقف في الشرق الأوسط في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والذي من أبعاده الدولية مصادقة الكنيست الإسرائيلي على ما وصف بقانون (القومية اليهودية)، والذي يعبّر في فصوله عن الفصل العنصري، ويعتبر أن (إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي)، وأن حق تقرير المصير فيها يقتصر على اليهود، (وأن القدس الكبرى هي عاصمة إسرائيل إلى الأبد).
واعتبرت الحركة « أن ما تقدّم إذ يشكل إحباطاً لأماني الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فإنه من أخطر القوانين ويشكل تتويجاً لجملة قوانين عنصرية واستيطانية استهدفت بشكل خاص القدس ومقدساتها، وهدفت لمشروع التهويد، وهو بمثابة إعلان حرب على مكونات الشعب الفلسطيني».
وطالبت الحركة «بموقف دولي واضح وعلني من هذا القانون العنصري الذي يهزّ الإستقرار والأمن والسلام والنظامين الإقليمي والدولي، ويثير فتنة دينية، إلى جانب الحروب والتوترات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط «. ودعت «أبناء الشعب الفلسطيني إلى إستعادة وحدة موقفهم وخطابهم السياسي، والأمتين الإسلامية والعربية إلى التصدي للعدو الرئيسي للأمتين، والتعالي على التناقضات الثانوية وعلى الخلافات داخل مختلف الأقطار «.

إدانة لبنانية لقانون القومية اليهودية: ألم يحن الوقت لتضامن عربي ؟

سعد الياس

6 عناصر من «حزب الله» خرجوا من كفريا والفوعة بعد حصار 4 سنوات وألف نازح سوري يستعدون لمغادرة عرسال بإشراف الأمن العام

Posted: 20 Jul 2018 02:24 PM PDT

بيروت- « القدس العربي»: أعلن الاعلام الحربي التابع لحزب الله عن وصول 6 عناصر من الحزب إلى مقام السيدة زينب جنوب دمشق بعد خروجهم من كفريا والفوعة بعد حصار دام 4 سنوات وذلك في آخر دفعة من عملية إجلاء أهالي البلدتين على أن يتوجه موكبهم إلى قراهم في جنوب لبنان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يستمر حزب الله في تسجيل أسماء العائلات السورية النازحة والراغبة في العودة إلى بلادها تحت إشراف النائب السابق أنور الساحلي.
ويفترض أن تنطلق بعد غد الاثنين عودة طوعية جديدة بإشراف الأمن العام اللبناني الذي أعلن أن المديرية «ستقوم بتأمين العودة الطوعية لمئات النازحين السوريين من منطقة عرسال إلى سوريا عبر حاجز وادي حميد، يوم الاثنين المقبل، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحا، على أن تكون نقطة التجمع في وادي حميد – عرسال».
وتردّد أن الدفعة قد تشمل الف نازح من ضمن 3 آلاف سيعودون تباعاً عن طريق شبعا لينضموا إلى 4 آلاف سوري سبق وعادوا. وقد أعدّ الأمن العام جداول بالتعاون مع بلدية عرسال وسيتم ترتيب عودة هؤلاء من مخيمات عرسال إلى القلمون الغربي على أن تسلك القافلة تحت حماية الجيش اللبناني وإشراف الصليب الاحمر الطريق نفسه من نقطة التجمع في وادي حميد باتجاه جرود عرسال ومعبر الزمراني على الحدود اللبنانية السورية.
وحسب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم فإن «الآلية يتم احترامها من جانب لبنان ومن جانب السلطات السورية بالشراكة مع مفوضية شؤون اللاجئين «، ورأى « أن أعداد العائدين تتزايد ولا تتراجع وإن أحوال السوريين الذي غادروا تشجّع السوريين الباقين على العودة، وأن الآلية التي نتبعها مع الأخوة السوريين تؤمن الحماية للنازحين بعد عودتهم «.

6 عناصر من «حزب الله» خرجوا من كفريا والفوعة بعد حصار 4 سنوات وألف نازح سوري يستعدون لمغادرة عرسال بإشراف الأمن العام

سعد الياس

قيادي سوري معارض يرجح عودة الحرب من ريف اللاذقية حتى جسر الشغور

Posted: 20 Jul 2018 02:24 PM PDT

ادلب – «القدس العربي: بعد طّي ملف بلدتي «كفريا والفوعة» الشيعيتين في ريف إدلب، وفق صفقة تبادل محلية دولية كثرت التحليلات والتخمينات حول مصير الشمال السوري، فالإعلام الموالي للأسد وإيران اعتبر انتهاء صفقة التبادل بداية للحرب ضد إدلب، في حين انقسمت الآراء السورية المضادة، ما بين اعتبار انتهاء صفقة المدن الأربع مؤشراً على تطور جديد لا حملات عسكرية فيه ولا حروب، وأن تركيا قادرة على حماية شمال سوريا الذي يكتظ بملايين السوريين المهجرين، وما بين متخوف من أن الساحة باتت جاهزة لعمل عسكري تقوده روسيا وإيران والنظام السوري ضد المحافظة.
القيادي في جبهة تحرير سوريا حسام سلامة قال إن الوضع في محافظة إدلب مجهول المصير حتى الساعة، وربما ليس هنالك تصور دولي للمشهد المقبل حول الشمال، بما في ذلك المفاوضات التركية الروسية حول إدلب ومستقبلها.
سلامة – الذي كان يشغل مركزا قياديا لدى حركة أحرار الشام قبيل تشكيل «جبهة تحرير سوريا» – لم يستبعد خلال اتصال مع «القدس العربي»، توجها عسكريا روسيا نحو المنطقة، قائلاً: كثرة التصريحات التركية تشير إلى أن احتمالية العمل العسكري ضد الشمال أمر وارد جداً.
وأردف، المعلومات الاستخباراتية التي تم تزويدنا بها، تقول هنالك عمل عسكري روسي ضد ريف اللاذقية في الساحل السوري، خاصة ضد جبلي «الأكراد والتركمان» وقد تمتد حتى جسر الشغور في ريف إدلب، منوهاً إلى أن هذه الأخبار علمت بها أجهزة الاستخبارات التركية من داخل الأروقة الروسية.
جبل التركمان، يتموضع في ريف اللاذقية الشمالي، غربي سوريا، وتبلغ مساحته 350 كيلوا مترا مربعا، ويقع الجبل على الشريط الحدود السوري التركي، وكانت قد أسقطت فيه المقاتلات التركية، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015 طائرة حربية روسية اخترقت أجواءها.
بينما يقع جبل الأكراد شمال شرق مدينة اللاذقية غربي سوريا، ويحاذيه جبل التركمان شمالا، وتسيطر المعارضة السورية المسلحة على أجزاء كبيرة من الجبلين، وكانت قد تقدمت قوات النظام والميليشيات الشيعية على مساحات واسعة من ريف اللاذقية الشمالي، وسيطرت على عدد من البلدات الاستراتيجية أهمها سلمى وكنسبا وربيعة.
القائد العسكري سلامة قال: تركيا لم تدخر جهداً في طمأنة الشارع السوري بعدم تكرار سيناريوهات الجنوب السوري أو الغوطة الشرقية في الشمال، ولكن هذه التطمينات لا تكفي، إذ أن هنالك إجماعا دوليا لصالح النظام السوري، وقد لا تستطيع أنقرة مواجهة التحديات والمخططات الدولية بشكل منفرد.
واستبعد القيادي أن تكون الحرب على عجل قائلا «إن اندلاعها سيحتاج لوقت واسع، ولكنها غالباً مقبلة، وأن تطبيق الحلول السياسية لم يعد حدثاً وارداً، وأن مصير الشمال لن تنحل قضيته إلا بعمل عسكري لكل الأطراف، فالمجتمع الدولي لا يرغب بتقديم أي مساهمة فاعلة لسوريي الثورة، على عكس ما تفعله تلك الدول لإعادة تكرار النظام السوري رغم الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبها طيلة السنوات الماضية»، وفق قوله.
أما العقيد فاتح حسون فقال: التصريحات الأمريكية السابقة تشير إلى أن تجميع المقاتلين في ادلب هو بهدف طحنهم، «ووفق تصريحات النظام والروس والإيرانيين بأنه سيتم العمل لبسط سيطرة النظام على كامل سورية، وفي المقابل هنالك تصريحات لقادة تركيا على جميع المستويات وعلى رأسهم الرئيس التركي أردوغان بأنهم سيحمون أهل ادلب ولن يسمحوا بتهجيرهم كما حدث في باقي المناطق».
وبالتالي يبقى المشهد غامضا، فقمة هلسنكي لم تظهر نتائجها بعد، ولا نعرف إن كانت أمريكا أعطت الضوء الأخضر للروس بالتصرف كما يريدون في سوريا أم وضعت شروطا لذلك.
القيادي في المعارضة السورية، قال لـ «القدس العربي»: وفق كل ما سبق فإن الحدث يتطلب من مؤسسات الثورة والحاضن الشعبي مساعدة الفصائل العسكرية في الصمود بوجه أي اعتداء، ويتطلب من الجميع التكاتف لإيجاد الحلول التي تقف سدا أمام أي حماقة كارثية قد تقوم بها قوى الإجرام تجاه أهلنا في إدلب.
هذه المعركة، وفق القيادي، حضر لها كل الأطراف والسيناريوهات مفتوحة والخاسر الأكبر هو المدنيون الذين أصبحوا وسيلة ضغط للنظام وداعميه على الفصائل والثوار.

قيادي سوري معارض يرجح عودة الحرب من ريف اللاذقية حتى جسر الشغور

العراق : التظاهرات تتواصل… وائتلاف المالكي يصف حلول حكومة العبادي بـ«الترقيعية»

Posted: 20 Jul 2018 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تظاهر المئات من أهالي محافظتي البصرة وذي قار جنوبي العراق، أمس الجمعة، مطالبين بإقالة مسؤولي المحافظتين، وتوفير الخدمات العاجلة، ومحاسبة الفاسدين.
وتشهد محافظات الجنوب العراقي، للأسبوع الثاني على التوالي، تظاهرات غاضبة، تخللتها أعمال عنف، أوقعت قتلى وجرحى، إلى جانب اعتقال المئات.
وتجمع المئات من المحتجين أمام مبنى محافظة البصرة وسط المدينة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها قوات مشتركة.
وقال رافد الكناني وهو أحد المتظاهرين «تواجدنا أمام مبنى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ أسعد العيداني وجميع مدراء الدوائر الخدمية، كونهم مسؤولين بشكل مباشر عن سوء الخدمات في عموم المحافظة».
وأضاف: «تظاهراتنا سلمية وستبقى سلمية حتى تحقيق المطالب».
وفي محافظة ذي قار جنوبي البلاد، تجمع المئات من أهالي المحافظة في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة، رافعين لافتات تطالب بمحاسبة الفاسدين، وتوفير الخدمات العاجلة، معتبرين أن بعض أقضية المحافظة باتت منكوبة بسبب سوء الإدارة والإهمال الحكومي.
وقال أحد المتظاهرين ويدعى أحمد راجي: «رغم دخول تظاهراتنا أسبوعها الثاني، لاتزال الحكومة ومؤسساتها التنفيذية بعيدة عن الواقع، لم نر حتى الآن أي تحرك لتنفيذ مطالبنا».

رسالة للحكومة

وأوضح أن «المئات من أهالي الناصرية تظاهروا وسط المدينة، بعد أن لمسوا عدم جدية في تنفيذ مطالبهم».
مشيرا إلى أن «الجميع وجهوا رسالة للحكومة مفادها أن التظاهرات ستتواصل بوتيرة أعلى حتى الاستجابة إلى المطالب كاملة». وأضاف «التظاهرة لم تشهد أي أعمال عنف أو اعتقالات في صفوف المحتجين».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية) الافراج عن 539 معتقلا على خلفية التظاهرات.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان: «في آخر احصائية وردت من فرق الرصد التابعة للمفوضية، تم الافراج عن 86 معتقلا على خلفية التظاهرات في محافظة النجف وفق المواد 24 و477 من قانون العقوبات».
وأضاف: تم «الإفراج عن 70 معتقلا، ومازال أربعة معتقلين لم يقرر مصيرهم قضائيا في محافظة المثنى»، مشيرا إلى «الإفراج عن 180 معتقلا في ميسان، تم اطلاق سراح جميعهم ما عدا 3 معتقلين في مركز شرطة الصدر».
وتابع: «عدد المعتقلين في محافظة بابل بلغ 27 معتقلا تم اطلاق سراحهم جميعا»، مبيناً أن «عدد المعتقلين في محافظة واسط لغاية يوم أمس، بلغ 176 معتقلا تم اطلاق سراحهم جميعا».
ورغم تشكيل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي «خلية أزمة» برئاسته وعضوية أغلب الوزراء الخدميين، لتنفيذ مطالب المحافظات المحتجّة، لكن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، اعتبر أن الحكومة تتخذ «حلولاً ترقيعية» لا تلبي احتياجات المحافظات التي وصفها بـ«الثائرة»، محذرا من ان البلد يسير نحو المجهول.
وقال منصور البعيجي النائب السابق عن الائتلاف، في بيان، إن «أغلب المحافظات العراقية تشهد مظاهرات وغليان شعبي بسبب نقص الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء، ناهيك عن البطالة الكبيرة الموجودة، ولا توجد حلول لها من قبل الحكومة المركزية سوى حلول ترقيعية لا تلبي احتياجات هذه المحافظات الثائرة»، مشيرا إلى أن «البلد يسير نحو المجهول والحكومة تتخذ تدابير ترقيعية لا تخدم أحد». وأوضح أن «الاجتماع الأخير الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لم يخرج بأي نتائج إيجابية تخدم المتظاهرين، أو حلول يمكن أن تقلل من التظاهرات، بل مجرد بيانات ومقاطعات من بعض الجهات للاجتماع والبلد يغلي بسبب الغضب الشعبي».
وطالب «القضاة المنتدبين، بالإسراع في إنهاء عملية العد والفرز الجزئي من أجل المصادقة على نتائج الانتخابات وعقد جلسة للبرلمان الجديد من أجل اختيار حكومة جديدة تتحمل مسؤلياتها تجاه أبناء الشعب العراقي»، مؤكداً أن «من غير المعقول أن يبقى الوضع على ماهو عليه نهائي».
وبين أن على الجميع ان «يتحمل المسؤلية لأن الوضع الحالي الذي يمر به البلد لا يتحمل اي تسويف او مماطلة»، داعياً، الحكومة الحالية لأن «تتحرك سريعا بتلبية مطالب المتظاهرين إلى حين تشكيل حكومة جديدة تقوم بواجباتها».
وشدد على ضرورة أن «تنتهي المرحلة السابقة والبدء بعملية اعمار وبناء للبنى التحتية وتوفير فرص عمل لأبناء الشعب خلال المرحلة المقبلة»، معتبراً أن «الوضع الحالي مزرٍ ولا يمكن أن يستمر اكثر، ويجب أن تكون المرحلة المقبلة انتقالية لخدمة أبناء الشعب ودون اي مماطلة».

بارجة وقود

ويعدّ انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، تزامناً مع تجاوز درجات الحرارة نصف درجة الغليان، السبب الرئيسي الذي أشعل التظاهرات الاحتجاجية في جنوب ووسط العراق.
وزارة الكهرباء الاتحادية، أعنت أخيراً، أن دولة الكويت ستجهز الوزارة بوقود «الكازاويل» بهدف تشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة، معلنة وصول أول بارجة محملة بـ 30 ألف متر مكعب من الوقود كدفعة أولى إلى العراق.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء مصعب المدرس في بيان، «بتوجيه من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، ستباشر وزارة النفط الكويتية بتجهيز وزارة الكهرباء العراقية بوقود الكازاويل لتشغيل الوحدات التوليدية المتوقفة ودعم الوحدات العاملة».
وأضاف «ستصل يوم غداً السبت (اليوم) إلى موانئ البصرة بارجة كويتية محملة بكمية (30 الف) متر مكعب من وقود الكازاويل، كدفعة أولى، وستتوالى الكميات وبشكل دوري على مدى الايام المقبلة».

العراق : التظاهرات تتواصل… وائتلاف المالكي يصف حلول حكومة العبادي بـ«الترقيعية»
الإفراج عن أكثر من 500 متظاهر… والكويت ترسل بارجة وقود لحل أزمة الكهرباء

«علماء المسلمين» يندد بـ«العنف ضد العراقيين» ومرجع شيعي يدين الإجراءات «البوليسية»

Posted: 20 Jul 2018 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أمس الجمعة، باستخدام العنف ضد المتظاهرين في العراق، مناشداً المواطنين بـ«نبذ الطائفية والعنصرية»، والالتفاف حول ما يجمعهم.
وقال في بيان «يندد بالعنف المستعمل ضد المتظاهرين»، وذلك بعد أن خلّفت الأحداث 6 قتلى على الأقل وعشرات المصابين من قوات الأمن والمتظاهرين.
وناشد جميع العراقيين بالالتفات حول ما يجمعهم من الحق والهوية الوطنية، والابتعاد عمّا يفرقهم. وأضاف: «لا بد من نبذ الطائفية وإلغاء ميلشياتها وبناء العراق على أساس المواطنة والسيادة مع رقابة قوية».
ودعاهم إلى أن «تكون مظاهراتهم حضارية سلمية، بعيدة عن العنف والتدمير والإضرار بجميع أشكاله».
وحمّل الاتحاد «الاحتلال (الأمريكي) والدول الاقليمية المتدخلة في العراق المسؤولية عما يحدث». وطالب، الحكومة العراقية بالاستجابة لمطالب المتظاهرين، و«السعي لإعادة السيادة العراقية، ومنع التدخلات الخارجية».
كما طالبها بالقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين ومعاقبتهم، وصرف أموال العراق بـ«منتهى الشفافية».
وأعتبر أن يجب «توفير متطلبات العيش الكريم، ومستلزمات الصحة، وتوفير الماء والكهرباء، وتحقيق البنية التحتية».
في السياق، حذّر رجل الدين الشيعي محمد تقي المدرسي من فتح «أبواب جهنم» على العراق في حال استمر التأخير «غير المبرر» في تشكيل الحكومة، داعياً القادة إلى تحمل مسؤلياتهم التاريخية في رأب الصدع.
وقال في بيان، إن «الأحداث الأخيرة دلّت على وجود ثغرات في التواصل بين أبناء الشعب والأجهزة المكلفة بتوفير الخدمات»، مشيرا إلى أن «هذه الثغرات سمحت للبعض باستغلال ضعف الخدمات للقيام بأعمال غير مقبولة وغير حضارية».
وانتقد، ضعف أداء المسؤولين عن توفير الخدمات، وأضاف أن «التأخير غير المبرر في تشكيل الحكومة قد يفتح على العراق أبواب جهنم».
وحث على «ضرورة التوافق بين المكونات والأطراف وذلك»بالحد من المطالب المبالغ فيها والتراضي بالحلول الوسطية». أما رجل الدين الشيعي محمد مهدي الخالصي، فأعرب عن إدانته ما وصفها «الإجراءات البوليسية الملتوية» لتبرير العنف والقمع والاعتقالات المستخدمة ضد المتظاهرين.
وقال في بيان إن «احتجاجات الجماهير المحقة ومظاهراتها التي تعم البلاد منذ أيام على سوء الأوضاع المعيشية وإنعدام الخدمات ومستلزمات الحياة الضرورية من الغذاء والدواء والماء والكهرباء وفرص العمل والتعليم بسبب الفساد المستشري في الأجهزة الرسمية، والسطو على المال العام، وتزوير الانتخابات بلا مساءلة رادعة، تنذر بعواقب وخيمة جداً ما لم تتلق المعالجة الحكيمة وبالمستوى المطلوب من القائمين على الأمور».
وأضاف: «قد بلغ السيل الزبى، بعد اليأس من نتيجة الانتخابات التي زورت فيها إرادة الشعب على اوسع نطاق واعقبتها جريمة حرق صناديق الاقتراع لطمس آثار الجريمة، فانطلقت الجماهير في ثورة تعبر فيها عن استيائها وتطالب بحقوقها المسلوبة بعد أن سدت في وجهها جميع الأبواب للتعبير عن محنتها الظالمة، فمن الطيش أن تقابل بالإجراءات البوليسية الملتوية لتبرير العنف والقمع والاعتقالات ضدهم، بدل الإصغاء لمطالبها المشروعة، والمسارعة إلى تلبيتها قدر الإمكان وفتح آفاق الأمل أمامها».
ودعا إلى «إطلاق سراح جميع المعتقلين من المحتجين الذين لم تثبت مشاركتهم في عمل غير قانوني، كما يجب اجراء تحقيق محايد منصف مع الذين قابلوا الاحتجاجات بممارسة العنف الذي أدى إلى إصابات وجراحات واستشهاد البعض بالرصاص الحي، وتقديم من تثبت ادانته للعقوبة التي يستحقها»، مؤكداً تضامنه مع «المطالب المشروعة للجماهير المنتفضة حتى تحقيقها بالحق».
في الموازاة، دعا رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، المتظاهرين العراقيين إلى الحفاظ على الممتلكات والالتزام بسلمية تظاهراتهم، وفيما حذر من ما سماها «حروب الانابة»، ودعا المرجعيات الدينية كافة إلى دعم المصالحة المجتمعية ومكافحة التطرف والعنف.
وقال في بيان: «على السياسيين اعتماد المصالحة الحقيقية وطيّ صفحة الماضي، لتكفّ هذه الحروب بالوكالة على أرضنا التي دمرت البشر والحجر، كما أن علينا ان نحافظ على بلدنا ووحدتنا، فالوطن لا يبنى بالمحاصصة والطائفية والمصالح الذاتية، انما على المواطنة المتساوية والكاملة»، داعيا كل الأطراف إلى الاسراع بـ«تشكيل حكومة قوية وفق الدستور، تضع استراتيجية عامة للتنمية وتنهض بالخدمات والاقتصاد وتحارب الفساد».
ودعا، المرجعيات الدينية المسلمة والمسيحية ومن الديانات الأخرى قائلا، «علينا أن نكون رموزاً وطنيًّة ندعم المصالحة المجتمعية، والسلام والاستقرار، ومكافحة التطرف والعنف»، مؤكد أن «الدين والعنف يتعارضان».

«علماء المسلمين» يندد بـ«العنف ضد العراقيين» ومرجع شيعي يدين الإجراءات «البوليسية»
رئيس الكنيسة الكلدانية يدعو للالتزام بالسلمية ويحذر من «حروب الإنابة»

قيادي في ائتلاف «النصر» لـ«القدس العربي»: للسيستاني دور مهم في اختيار رئيس الوزراء… والمالكي لن يترشح

Posted: 20 Jul 2018 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يعدّ زعيم ائتلاف «النصر»، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، المرشح الوحيد لحزب «الدعوة» الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، لتولي منصب رئيس الوزراء المقبل، بعد إعلان الأخير «عدم ترشحه» للمنصب.
يأتي ذلك وسط تقارب ملحوظ بين العبادي والمالكي، الأمر الذي يرجح تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، مع الفتح والحزبين الكرديين الأساسيين وبعض القوى السياسية السنية، وإقصاء تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، وحلفائه من «الكتلة البرلمانية الأكبر».
القيادي في ائتلاف «النصر»، علي العلاق، قال لـ«القدس العربي»، إن «عملية تشكيل التحالفات تحتاج أولاً، إلى أن تعرف كل كتلة أي الكتل القريبة منها، لذلك عليها خوض سلسلة لقاءات تبنى على أساسها تفاهمات».
وأضاف: «في هذه الفترة هناك تغييرات تحصل بشكل دوري، وكتل تغيير رأيها بكونها لا تمتلك بوصلة واضحة، فتخوض حوارات متعددة».
وشدد العلاق، وهو قيادي في حزب الدعوة أيضاً، على أن أبواب ائتلاف النصر «مفتوحة أمام الجميع»، وليس لديها «حدود في تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر»، مؤكداً: «لا نريد ترك أي كتلة خلفنا».

برنامج مشترك

واعتبر أن النقاط الأساسية (8) التي تم الاتفاق عليها في اللقاء الأخير بين العبادي والصدر، تمثل «برنامجاً مشتركاً» للتحالفات المقبلة.
ولفت إلى أن بعض الكتل السياسية «تركت أمر التحالفات إلى ما بعد إعلان النتائج النهائية لعملية الفرزّ والعدّ اليدوي، ومصادقة المحكمة الاتحادية عليها»، لكنه رأى أن «الاتفاقات لا ترتبط بإعلان نتائج الفرز والعد، كون أنها (النتائج) ستكون مطابقة، فلماذا التعطيل؟ خصوصا في ظل التصعيد. يجب طمأنة الشارع الآن بأن التحالفات وصلت إلى نهاياتها».
ورغم تأكيده أن ائتلاف «النصر»، «منفتح على سائرون والفتح ودولة القانون وتيار الحكمة والوطنية»، وغيرها من الكتل السياسية الأخرى، بغية تشكيل «كتلة وطنية حقيقية»، لكنه رجح أن يكون المشهد المقبل «مشابهاً للسابق»، وأن تبنى التحالفات المقبلة على أساس تحالفات شيعية وسنّية وكردستانية.
وحسب العلاق، النائب في الدورة البرلمانية السابقة عن دولة القانون، أسباب التوجه نحو التحالفات القديمة ـ الجديدة، تأتي بعد إعلان «الإخوة في المحافظات الغربية، تشكيل تحالف سني، وقالوا إنهم يريدون ضم الكتل السياسية السنية في تحالف واحد. وهذا ما ورد على لسان قادتهم السياسيين».
وأضاف: «هذا التوجه دفع الأطراف الأخرى إلى أن تأخذ مدى آخر في تحالفاتها، على أساس شيعي وكردي».
ورغم ذلك، الخلافات لا تزال قائمة داخل البيوت السياسية الثلاثة (الشيعي، والسنّي، والكردي)، لكن العلاق أشار إلى السبب الرئيسي في الخلاف داخل البيت السنّي يتعلق بـ«رئاسة هذه التحالفات، ومن سيتولى منصب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية».
وعلى مستوى البيت الشيعي، تابع، قائلاً: «الخلافات في البيت الشيعي أقل من غيرها. هي تتعلق فقط بمن سيتولى منصب رئيس الوزراء، ورغم أن الجو العام يتجه نحو تجديد الولاية للعبادي، لكن من حق بقية الكتل أن تبدي رأيها وتقدم مرشحيها للمنصب».
وطبقاً للمصدر فإن «ائتلاف النصر لم يفرض أو يشترط العبادي رئيسا مقبلاً للوزراء، بل طرحناه كمرشح الائتلاف للمنصب»، مشدداً على أهمية أن «يتم وضع معايير رئيس الوزراء، ونبدأ بمقارنتها مع المشرحين للمنصب، ويتم اختيار الأصلح». وأضاف أن «من بين هذه المعايير أن يتمتع بمقبولية محلية وإقليمية ودولية، ناهيك عن الرأي المهم للمرجعية الدينية المتمثلة بالسيد علي السيستاني، والذي يعدّ دوره أساسياً في عملية اختيار رئيس الوزراء، كما حصل في الدورات الماضية».

حساسيات شخصية

وعزا الخلاف على منصب رئيس الوزراء داخل البيت الشيعي، إلى «الحساسيات الشخصية بين القادة، على خلفية مواقف وقضايا سابقة شكّلت عقداً سياسية فيما بينهم».
ونشأ الخلاف بين العبادي والمالكي، على خلفية إقصاء الأخير من رئاسة الوزراء لدورة ثالثة (2014 ـ 2018)، ومنحها للعبادي، فيما نشأ الخلاف بين المالكي والصدر، على خلفية عملية «صولة الفرسان» التي نُفذت في (2006 ـ 2007) أي فترة تولي المالكي رئاسة الوزراء، واستهدفت عناصر «جيش المهدي» الذراع المسلح للتيار الصدري.
لكن العلاق رأى أن «العمل السياسي متحرك ومتغير، والمصالح تبنى على أساس التوازن. لا يوجد عداء دائم».
وقبل إجراء الانتخابات التشريعية في 12 أيار/ مايو الماضي، اتفق قادة حزب الدعوة الإسلامية على «اتحاد» قائمتي دولة القانون والنصر بعد الانتخابات، غير أن ذلك لم يتحقق. في هذا الشأن، أوضح العلاق أن «قبل خوض الانتخابات، طرحت وجهات نظر متعددة داخل حزب الدعوة الإسلامية بشأن القائمة التي تمثل الحزب في الانتخابات التشريعية 2018، وتوصلنا إلى قناعة بأن أفضل حل لحفظ مصلحة الحزب، بأن تكون هناك قائمتان انتخابيتان إحداهما باسم دولة القانون، بزعامة الأمين العام للحزب نوري المالكي، والأخرى النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العابدي، وترك الخيار مفتوحاً أمام أعضاء الحزب لاختيار أي القوائم التي يرغب بالانضمام إليها».
وأضاف: «قبل الاتفاق على تشكيل القائمتين، كان هناك قرار ينص على إنه في حال تم الاتفاق بدخول قادة وأعضاء الحزب في قائمتين منفصلتين، فعليهما الاتحاد لاحقاً، لكن بعد أن أصبحت الكتلتين أمر واقع، ولدى كل واحدة منها متبنياتها ومشروعها السياسي، تغير الأمر».
وأشار إلى أن «ائتلاف دولة القانون يطرح مشروع الأغلبية السياسية، في حين لم يطرح ائتلاف النصر هذا المشروع. أصبح هناك تفاوت في المبنى السياسي، كذلك الحال بالنسبة لبقية الرؤى الأخرى، مثل اختيار المرشحين والكتل التي نقرر الائتلاف معها، وهذا أمر طبيعي».
وطبقاً للقيادي في حزب الدعوة، فإن «لكل من ائتلافي النصر ودولة القانون شأنه الخاص وخصوصيته وبرنامجه وتحالفاته ومرشحيه لرئاسة الوزراء، ككتلة واحدة، كما هو الحال في بقية الكتل السياسية».
وتابع «المالكي قال بأنه لن يقدم نفسه كمرشح لدولة القانون لرئاسة الوزراء، كما إن ليس لديه مرشح داخل الكتلة للمنصب، لكن له دور في اختيار شخص رئيس الوزراء المقبل»، مبيناً أن «المرشح الوحيد المطروح على الساحة الآن من حزب الدعوة هو العبادي».
وأضاف: «عملية الدمج بين دولة القانون والنصر، كانت في السابق مجرد آمال، لكنها الآن أصبحت واقع بوجود حوارات معها كما هو الحال مع باقي الكتل».

لقاءات مستمرة

وطبقاً للعلاق فإن «العبادي والمالكي يلتقيان بشكل مستمر، على المستويين الشخصي والحزبي»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن لقاء جرى الأسبوع الماضي جمع «العبادي والمالكي وزعيم ائتلاف الفتح هادي العامري»، لبحث الوضع السياسي العام، من دون الخوض في ملف التحالفات، على حدّ قوله.
وفي شأن آخر، أكد العلاق وقوفه إلى جانب «إجراء الفرزّ والعد الشامل»، عازياً السبب في ذلك إلى «إرضاء المشاركين في الانتخابات وإقناعهم بأن أصواتهم ذهبت لاختياراتهم».
وقال: «أنا كنت حاضرا في جلسات البرلمان في التعديل الثالث لقانون الانتخابات، وصوتت على إجراء فرز وعد شامل لجميع المراكز الانتخابية (…) لكن المحكمة الاتحادية رأت المصلحة في أن يكون الفرز والعد جزئي، ومن غير الممكن التدخل في قراراتها، على الرغم إن القرار فيه تناقض بالعرف السياسي، غير إننا ملزمون بقرار المحكمة رغم عدم القناعة». ولم يستبعد إن يكون قرار المحكمة الاتحادية جاء بـ«ضغوطات سياسية»، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن القرار «ربما يكون قد جاء للتسريع بإعلان النتائج، بكون إن علمية الفرز والعد الشامل تأخذ وقتا طويلا، الأمر الذي قد يعطل تشكيل الحكومة إلى وقت أطول».

قيادي في ائتلاف «النصر» لـ«القدس العربي»: للسيستاني دور مهم في اختيار رئيس الوزراء… والمالكي لن يترشح
العبادي مرشح حزب الدعوة لرئاسة الوزراء… وخلافات شيعية على المنصب
مشرق ريسان

مواجهات واعتقالات في الضفة والمستوطنون يهاجمون مجموعة جوالة فلسطينية

Posted: 20 Jul 2018 02:23 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: تواصلت الفعاليات الشعبية في الضفة الغربية المنددة بالاستيطان، وبالمخططات الأمريكية الرامية لتصفية ملف اللاجئين والقدس، ونظمت العديد من التظاهرات في مناطق متفرقة، في الوقت الذي واصل فيه جيش الاحتلال حملاته العسكرية.
واندلعت مواجهات في بلدة كفر قدوم، القريبة من مدينة قلقيلية شمال الضفة، حين خرج سكان البلدة والنشطاء في المسيرة الأسبوعية المنددة بالاستيطان وبقرارات الرئيس الأمريكي ضد مدينة القدس، وأسفرت تلك المواجهات عن إصابة ثلاثة مواطنين بشظايا وأعيرة معدنية أطلقها جنود الاحتلال، فيما أصيب العشرات من المتظاهرين بالاختناق، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وانطلقت مسيرة شعبية من وسط قرية بلعين باتجاه الجدار الفاصل، الذي تقيمه قوات الاحتلال حول القرية. وشارك في المسيرة التي دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، الأهالي ونشطاء سلام ومتضامنون أجانب.
وفي السياق هدد جيش الاحتلال أهالي قرية نعلين، غرب مدينة رام الله، باتخاذ «إجراءات عقابية» بحقهم في حال مواصلة المسيرات السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان ومصادرة الأراضي، وذلك خلال منشور وزعه على السكان، عبر حاجز عسكري نصبه على مداخل القرية.
وأغلقت قوات الاحتلال حاجز «الكونتينر»، جنوب شرق مدينة بيت لحم، في كلا الاتجاهين، ما أدى إلى تكدس أعداد كبيرة من المواطنين في جانبي هذا الحاجز العسكري، وإحداث أزمة مرورية، كما قامت قوات أخرى من الاحتلال بمهاجمة بلدة تقوع جنوب المدينة، وحاولت خلع أبواب مدرسة الثانوية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فتى من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، أثناء وجوده أمام منزله في منطقة أم ركبة جنوب البلدة.
كما اعتلقت شابا من بلدة ميثلون جنوب مدينة جنين، خلال سفره من معبر الكرامة على الحدود مع الأردن. وداهمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل، وهددت إمام المسجد هناك بالانتقام، بحجة تحريضه على الاحتلال في خطبه الدينية، وسلموا نجله بلاغا لمقابلة المخابرات، وذلك بعد أن فتشت منزله.
وقامت مجموعة من المستوطنين باقتحام منطقة ام نير وقرية سوسيا شرق بلدة يطا جنوب الخليل، وأدوا هناك «صلوات تلمودية»، وتخلل الاقتحام دعوات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وهاجم مستوطنون من مستوطنة «حلميش»، المقامة على أراضي قرية النبي صالح، شمال مدينة رام الله، يوم أمس، مجموعة «إمشي تعرف على بلدك» اثناء تجوالها الأسبوعي الذي بدأ من أحراش جيبيا للوصول إلى قرية بيتللو، وعين الزرقا، إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، ضمن المحاولات الإسرائيلية لمنع السكان من الوصول إلى تلك المنطقة تمهيدا لمصادرتها. وذكرت مصادر محلية أن المتجولين تفاجأوا بتعرض مجموعة من المستوطنين لهم بقوة السلاح، ومنعهم من التقدم والمشي قرب الأحراش المذكورة، واعتدوا جسديا على بعض أفراد الفريق، مع ترديد عبارات عنصرية وشتائم لهم، على مرأى جنود الاحتلال الذين وجدوا في المكان لحماية المستوطنين.
وفي سياق المخططات الاستيطانية، كشف النقاب عن مصادقة سلطات الاحتلال على مخطط لشق شارع استيطاني يربط مستوطنتي «عوفاريم» و»بيت أريه» المقامتين على أراض فلسطينية غرب مدينة رام الله.
وأوضح مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية، في تصريح صحافي، أن سلطات الاحتلال أعلنت مطلع الشهر الحالي، عن بدء سريان مفعول مخطط استيطاني يهدف للسيطرة على مساحة 324 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في قريتي اللبن الغربي وعابود التابعتين لمدينة رام الله.
وبين المركز أنه يتضح من المخطط التفصيلي أن سلطات الاحتلال تهدف لربط المستوطنتين بطريق جديد، في محاولة لتقريب المسافات فيما بينهما، وخلق تواصل دائم. وأبدى المركز خشيته من إقامة الأحياء الاستيطانية على جنبات الطريق الجديد، الأمر الذي سيخلق كتلة استيطانية ضخمة في المكان.
وأكد أن إعلان أراضي الفلسطينيين المستهدفة في عابود واللبن الغربي «أراضي دولة» يعد «إجراء احتلاليا غير قانوني يهدف إلى حصار الفلسطينيين ونهب أراضيهم لصالح المستوطنين»، لافتا إلى أن هذا الشارع الاستيطاني سيكون لخدمة المستوطنات التي أقيمت بصورة «غير شرعية»، وبصورة مخالفة للقانون الإنساني الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
وأشار كذلك إلى أن هذا الشارع سيمنع ويحد التوسع الفلسطيني، ويقلب المشهد المكاني لتبدو المستوطنات غير الشرعية كأنها هي الأصل، والقرى الفلسطينية صاحبة الحق التاريخي كأنها نشاز في هذا المشهد، وشدد على أن هذه الإجراءات تفرض الأمر الواقع لإفشال فكرة إنشاء دولة فلسطينية، مؤكدًا أن «حل الدولتين لم يعد قادرًا على مواجهة هذه العراقيل».
يشار إلى أن سلطات الاحتلال صعدت من هجماتها الاستيطانية خلال الفترة الماضية ضد مناطق كثيرة في الضفة الغربية، وشملت تلك العمليات طرد الفلسطينيين من أراضيهم، وحرق وإتلاف مساحات زراعية أخرى، وتخريب خطوط مياه، ومنع شق طرق، علاوة على هدم الكثير من المنازل، بحجة عدم الترخيص، وذلك من أجل الاستيلاء على هذه الأراضي والمنازل بهدف التوسع الاستيطاني.

مواجهات واعتقالات في الضفة والمستوطنون يهاجمون مجموعة جوالة فلسطينية
سلطات الاحتلال صادقت على مخطط لشق شارع استيطاني غرب رام الله

فتح تحذر من استقبال وفود أمريكية في نابلس وحماس تصف تصريحات مبعوثي ترامب بـ «التفاهة»

Posted: 20 Jul 2018 02:22 PM PDT

غزة – رام الله – «القدس العربي»: هاجمت حركتا فتح وحماس المبعوثين الأمريكيين في المنطقة، وأكدت الأولى على رفض استقبال أي مبعوث أمريكي في المناطق الفلسطينية، مهما كان تمثيله، في الوقت الذي وصفت فيه الثانية هؤلاء المبعوثين بأنهم أصبحوا ناطقين باسم إسرائيل.
وشددت حركة فتح في نابلس شمال الضفة الغربية، على ان استقبال أي ممثل عن الإدارة الأمريكية، مهما كان مستوى تمثيله الدبلوماسي «مرفوض»، وأنه  «يمثل خروجا عن الإرادة الوطنية وكسرا للإجماع الوطني».
وأكدت أن جماهير نابلس قالت كلمتها، وأعلنت رفضها المطلق لكل ما يحاك ضد القضية الفلسطينية من مؤامرات، ولن تسمح بتمريرها تحت مسميات إنسانية أو اقتصادية.
وأكد البيان على حق الحركة وفصائل العمل الوطني في التحرك قانونيا وشعبيا ضد أي مؤسسة تكسر القرار الوطني، داعية جماهير الشعب الفلسطيني إلى التصدي، ورفض التواصل مع الإدارة الأمريكية. وجددت الحركة التفافها ودعمها للقيادة الفلسطينية الصامدة في مواجهة الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال.
وعلى الأرجح جاء بيان حركة فتح، بعد ورود أنباء عن وجود ترتيبات لزيارة وفد أمريكي للمدينة، للقاء مؤسسات تنشط في المدينة.
وكانت القيادة الفلسطينية قد أوقفت كامل اتصالاتها بالإدارة الأمريكية، منذ اعلان الرئيس الأمريكي قراراته باعتبار القدس عاصمة للاحتلال في 6 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ونقل سفارة بلاده إليها بعدها بنحو 4 أشهر.
ورفض الرئيس محمود عباس استقبال المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، خلال زيارتهما الأخيرة للمنطقة، التي كانت بهدف التسويق لمخططات «صفقة القرن»، التي ترفضها القيادة الفلسطينية، لإسقاطها ملفي القدس واللاجئين. في السياق هاجم سامي أبو زهري، القيادي في حركة حماس، المبعوثين الأمريكيين كوشنر وغرينبلات، لتبنيهما «الرواية الإسرائيلية» ومهاجمتهما المستمرة للحركة. وكتب على صفحته على موقع «تويتر» يقول «تبني غرينبلات وكوشنر للرواية الاسرائيلية ومهاجمتهما المستمرة لحركة حماس يعكس مدى تفاهة الإدارة الأمريكية التي تحول مسؤولوها الى مجرد ناطقين باسم الاحتلال الإسرائيلي».
جاء ذلك بعدما دعا هؤلاء في مقال نشراه في إحدى الصحف الأمريكية، حركة حماس إلى وقف المقاومة الذي تمارسها، وأنها في حال فعلت ذلك ستحصل على دعم مادي كبير، وطالباها باغتنام قدرتها على الاختراع، بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، بدلا من تحويل أي شيء إلى سلاح.

فتح تحذر من استقبال وفود أمريكية في نابلس وحماس تصف تصريحات مبعوثي ترامب بـ «التفاهة»

تل أبيب قلقة من تزويد السعودية والإمارات بسلاح متطور لأن نظم الحكم فيهما غير مستقرة

Posted: 20 Jul 2018 02:22 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي» : تحذر أوساط في إسرائيل من الأسلحة المتطورة التي تصدرها الولايات المتحدة للسعودية ودولة الإمارات. وتعلل مخاوفها بالقول إن النظامين الحاكمين فيهما غير مستقرين ومن شأن هذه الأسلحة أن تصل لجهات معادية في نهاية المطاف.
وتوضح دراسة صادرة عن «معهد أبحاث الأمن القومي» التابع لجامعة تل أبيب، أن إسرائيل تواجه في هذا السياق «عدة معضلات»، خاصة وأن «إسرائيل نفسها تصدر منظومات أسلحة متطورة إلى دول عربية في الخليج». وفي هذا السياق توضح أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تسعى إلى تقوية أنظمة صديقة لها في الخليج مقابل إيران. وتشدد على مصلحة صناعات الأسلحة الأمريكية وجنيها الأرباح مقابل منافسة دول أخرى مصدرة للأسلحة كروسيا والصين.
وتشير الدراسة إلى أن إسرائيل تحاذر الظهور كمن تمس بمصلحة أمريكية أساسية وبقدرة الإدارة الحالية، التي وضعت هدف تحسين وضع الاقتصاد الأمريكي من خلال «إعادة أماكن عمل للأمريكيين»، وتحقيق غايتها.
الدراسة التي أعدها الباحثان يوئيل غوجانسكي وياهيل أرنون ترى أنه إضافة إلى المصلحة الأمريكية، فإن «التعاون الأمني بين إسرائيل ودول الخليج، وكذلك مع مصر والأردن، توطّد ولا مصلحة لإسرائيل للمساس به. ونتيجة هذه العلاقات الآخذة بالتطور والرغبة في تشكيل تحالف ضد إيران، فقد ليّنت إسرائيل فعليا موقفها في موضوع تصدير السلاح المتطور إليها. وينوهان أن إسرائيل نفسها تبيع عددا من دول الخليج منظومات أمنية متطورة من إنتاجها في السنوات الأخيرة.
وتساءلت الدراسة الى أي مدى تستطيع إسرائيل العمل بحرية مقابل الإدارة الأمريكية الحالية، التي وضعت أمامها كغاية مركزية تتمثل بزيادة تصدير الأسلحة من إنتاجها، وبأي مدى قد يمس عمل إسرائيلي حازم ضد بيع منظومات أسلحة أمريكية متطورة لدول الخليج بنسيج العلاقات الحاصل بين إسرائيل والسعودية والإمارات.
يشار إلى أن مركز ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام المختص برصد المتاجرة بالأسلحة في العالم كشف مؤخرا أن حجم تصدير الأسلحة إلى الشرق الأوسط ارتفع بقيمته المالية بنسبة 103% بين السنوات 2013-2017 مقارنة بالسنوات 2008-2012.
ووفقا للمعهد نفسه، فإن السعودية ومصر، وهما بين أكبر خمس دول مستوردة للأسلحة في العالم، رفعتا حجم الإنفاق على الأسلحة بنسبة 225% في السعودية و215% في مصر. وتستغرب الدراسة من أنه رغم الوضع الاقتصادي الصعب في مصر وسياسة شد الحزام في دول الخليج نتيجة تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة فإن الميزانية الأمنية في هذه الدول لم تتراجع، بل بالعكس.
وحسب مركز ستوكهولم فقد زاد حجم مشتريات السلاح في السعودية والإمارات عن حجم مشتريات الأسلحة لدولة أوروبا الغربية مجتمعة. كما أن قسما كبيرا من هذه الأسلحة هي أسلحة هجومية، بينها طائرات مسيرة وصواريخ أرض – أرض، وقذائف موجهة ودقيقة، وبينها قنابل ذكية خارقة للاستحكامات وصواريخ كروز.
ووفقا لدراسة «معهد أبحاث الأمن القومي» تخشى إسرائيل من ارتفاع مشتريات الدول العربية للأسلحة من الصين وروسيا، خاصة وأن وتيرة هذه المشتريات سريعة. واعتبرت الدراسة أن «غاية هذه المشتريات تعزيز هذه الدول لعلاقاتها مع موسكو وبكين، وأيضا من أجل ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة، بسبب رفضها بيع منظومات أسلحة معينة، وتقليص التعلق بمزود واحد».
في المقابل ترى الدراسة أن وجود أكثر من مزود سلاح يقلص من تعلق الدول العربية خصوصا بالولايات المتحدة، ويعزز قدرتها على انتهاج سياسة مستقلة. وحسب الدراسة أيضا يشمل قسم من الصفقات مع روسيا والصين نقل تكنولوجيا وإنتاجا مشتركا، وقد وافقت الصين، التي تزود طائرات من دون طيار هجومية للأردن والعراق والجزائر والإمارات والسعودية، على إنشاء مصنع لإنتاج هذه الطائرات في السعودية. وتستنتج الدراسة الإسرائيلية أن التطورات التي طرأت في السنوات الأخيرة في مجال مشتريات الأسلحة التقليدية في الشرق الأوسط تشكل تحديا لإسرائيل.
وتبدي الدراسة قلقا من إمكانية تراجع مكانة واشنطن في المنطقة خاصة في الخليج، علما بأنها لا تزال تزود نصف كمية الأسلحة التي تصل إلى الدول العربية. وقالت إن على إسرائيل استيضاح موقف الإدارة الأمريكية وإبراز مخاطر محتملة كامنة في شراء أسلحة أمريكية لاسيما أن الأنظمة الصديقة في الخليج معرضة للزعزعة. وتشير إلى أن السعودية والإمارات تسعيان لشراء مقاتلات متطورة جدا غير موجودة سوى لدى جيش الاحتلال من طرار أف 35.
وترى أنه على إسرائيل الاستعداد لاحتمال أنه خلال ولاية إدارة ترامب، ستسمح الولايات المتحدة ببيع هذه الطائرة المتطورة للإمارات والسعودية. وترى أيضا أن على إسرائيل أن تراقب استخباراتيا ودراسة أية أنظمة يمكن تزويدها لدول الخليج من أجل تحسين أمنها وتقوية العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة، بشكل لا يشكل خطرا على أمن إسرائيل.
وفي موازاة الحاجة إلى العمل مقابل الإدارة الأمريكية في هذا الموضوع، ينبغي البحث في ما إذا بالإمكان تطوير رافعات تأثير على روسيا والصين.
وتقول الدراسة إن هناك خوفا دائما في إسرائيل يتعلق بانعدام الاستقرار الدائم للنظامين الحاكمين في السعودية والإمارات. وتضيف «فقد زود الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة أمثلة على تغير الاتجاه وانهيار أنظمة كانت تبدو مستقرة، وذلك، أحيانا، من دون إشارات تحذير مسبقة. ولا يمكن النفي بشكل مطلق لوضع يتقوض فيه الاستقرار في إحدى الدول المعنية هنا، وقد تقع منظومات السلاح التي بحوزتها «في أيد غير صحيحة «، مثلما حدث لمنظومات أسلحة أقل تطورا نسبيا في ليبيا، واليمن، وسوريا والعراق».
ومن هنا تتساءل الدراسة عما إذا كانت إسرائيل يقظة حيال ما يحدث في مجال مشتريات الأسلحة التقليدية في شبه الجزيرة العربية وتركيا ومصر، وما إذا بإمكانها الحصول على ضمانات أمريكية، تكنولوجية وسياسية، كي لا يوجه السلاح نحوها؟. وتخلص الدراسة الى القول إن «دول الخليج العربية لم تكن ضالعة أبدا في صدام عسكري مباشر مع إسرائيل، لكن لا يمكن النفي مطلقا أن السلاح المزود لها الآن سيوجه ضد إسرائيل في المستقبل. لذلك توصي الدراسة إسرائيل بدراسة وصول الأسلحة المتطورة المختلفة إلى الشرق الأوسط وتأثيرها على أمنها القومي»، داعية إياها لأن تطرح أمام الأمريكيين التخوف من وصول الأسلحة إلى الدول العربية، وفي حال الضرورة محاولة اشتراط ذلك باستمرار الحفاظ على الفجوة النوعية العسكرية بينها وبين هذه الأنظمة الصديقة لها في المرحلة الراهنة».

تل أبيب قلقة من تزويد السعودية والإمارات بسلاح متطور لأن نظم الحكم فيهما غير مستقرة
دراسة إسرائيلية
وديع عواودة:

الشيخ عكرمة صبري لـ«القدس العربي»: سنسقط «صفقة القرن» كما أسقطنا قرار البوابات والكاميرات الذكية

Posted: 20 Jul 2018 02:22 PM PDT

القدس ـ « القدس العربي» : أكد الشيخ عكرمة صبري، مفتي الديار الفلسطينية السابق وخطيب المسجد الأقصى السابق، لـ«القدس العربي»، بعد صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، أن هناك خطوات تصعيدية من قبل الاحتلال غير مسبوقة، كان آخرها قرار الكنيست العنصري باعتماد الهوية القومية لإسرائيل كوطن لليهود فقط، وبهذا يكونون قد ألغوا حق تقرير المصير على هذه الأرض إلا لهم واعتبروا في القانون نفسه أن جميع القدس عاصمة لهم وألغوا قرار حق العودة إلا لهم فقط. وأضاف أنهم يتصرفون تصرف المالك بدعم من أمريكا الباغية «أي أنهم بلغوا حدا أقصى في الاعتداء علينا وعلى أرضنا وعلى حقنا وعلى تراثنا وعلى تاريخنا وهذه القرارات غير قانونية». وتابع القول «فقد أقرت منظمة اليونسكو بأننا الأصحاب الشرعيون للقدس واتخذت اليونسكو قرارا آخر يؤكد أن الأقصى للمسلمين وحدهم ولا علاقة لليهود به».
وأكد الشيخ عكرمة وهو أحد رموز مدينة القدس التاريخيين، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين منذ عام 1997 أن الفلسطينيين لن يتخلوا عنه وما يقوم به الاحتلال هو فساد وإفساد وطغيان وتجبر، مستغلين وهن العرب والمسلمين ولكننا لن نتخلى عن حقوقنا المشروعة في بلادنا وقدسنا وأقصانا.
وقال إن «الانقسام الفلسطيني يجب أن ينتهي فلا يمكن أن نواجه هذه الاعتداءات إلا موحدين. «إن وحدتنا هي قوة لنا وإذا بقينا مفرقين ستتمكن أمريكا من تنفيذ مخططاتها ضد المسلمين». وأكد أن إزالة الخلافات بين الفلسطينيين أولا وبين العرب والمسلمين ثانيا شرط أساسي للتصدي لتلك المخططات الخطيرة .
وردا على سؤال حول خطورة هدم منطقة الخان الأحمر على القدس، قال مفتي الديار الفلسطينية سابقا، إن العدو الإسرائيلي يخطط لهدم بلدة الخان الأحمر وتهجير سكانها البدو ليربطوا المستوطنات بعضها ببعض ولمحاصرة القدس. فالخان الأحمر هو البوابة الشرقية للقدس، ومن جهة أخرى فصل شمال الضفة عن جنوبها. ولو نفذ هذا المخطط سيصبح قيام الدولة الفلسطينية أمرا شبه مستحيل. وهذا هو الهدف من مشروع الاستيلاء على منطقة (إي 1) أي الاستيلاء على المزيد من الأراضي وتوسيع المستوطنات لمنع قيام الدولة الفلسطينية.
وقال الشيخ صبري إن رسالته للعرب والمسلمين: «إن القدس أمانة في أعناقكم جميعا وسيحاسبنا الله جميعا إن قصرنا في رعاية هذه الأمانة وعليكم بالوحدة لمواجهة هذه المخططات متحدين، فوحدتنا هي شرط أساسي لانتصارنا، وكما أسقطنا مؤامرة البوابات والكاميرات الذكية متحدين، سنسقط صفقة القرن إذا واجهناها متحدين».

الشيخ عكرمة صبري لـ«القدس العربي»: سنسقط «صفقة القرن» كما أسقطنا قرار البوابات والكاميرات الذكية

عبد الحميد صيام:

«المنشقون» يعودون إلى «نداء تونس» مع استمرار الصراع بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي

Posted: 20 Jul 2018 02:21 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: يبدو أن موسم عودة المنشقين إلى حزب «نداء تونس» الحاكم، قد بدأ عمليًا، حيث أعلن المنسق العام لحزب «تونس أولًا» استقالته رسمًيا من الحزب وعودته للحزب الأم، فيما يجري «النداء» مشاورات مكثفة لإقناع بقية قياداته التي شكلت أحزب جديدة للعودة إلى الحزب الحاكم، في وقت أكد فيه محسن مرزوق الأمين العام لحزب «مشروع تونس» أنه مستعد لـ»التحالف» (وليس الانضمام أو الانصهار) مع جميع القوى الوطنية بما فيها «نداء تونس».
وكان رضا بلحاج قدم استقالته من حزب «تونس أولًا» وعودته إلى حزب «نداء تونس»، مشيرًا إلى أن «النداء» يجري مشاورات مع عدد من الشخصيات السياسية المستقيلة من أجل العودة للحزب.
قرار بلحاج لقي رفضًا كبيرًا، وخاصة من قبل شق يوسف الشاهد، حيث عبّر القيادي عبد الرؤوف الخمّاسي عن «رفضه القطعي عودة المنشقين الذي أساؤوا للباجي قائد السبسي وللحزب، وكذلك (…) تحوّل الحزب إلى مزرعة شخصية تُدار بعقلية الاستبداد والتفرّد بالرأي»، في إشارة إلى شق حافظ قائد السبسي.
ودوّن المؤرخ د. عبد اللطيف الحناشي على صفحته في موقع «فيسبوك»: «القيادي في نداء تونس السيد رؤوف الخماسي يضع فيتو على عودة المنشقين عن «النداء « يأتي ذلك بعد رفع كل من رئيس الجمهورية وحزب النهضة الغطاء السياسي عن السيد يوسف الشاهد. ورغم ذلك يقدم السيد رضا بلحاج استقالته من الحزب الذي أسسه وينضم من جديد لحزب نداء تونس. فهل سيغلق بقية المنشقين أحزابهم ويلتحقون بـ«النداء»؟ننتظرالانعكاسات والتداعيات». وأضاف في تدوينة أخرى تحمل طابعًا تهكّميًا «أبشروا يا توانسة. عودة السيد رضا بلحاج إلى نداء تونس ستؤدي إلى غعادة التوازن المفقود».
ومنذ عودته إلى «النداء» بدأ رضا بالحاج بشن هجوم على شق يوسف الشاهد، حيث اعتبر أن الشاهد يحاول السطو على «نداء تونس» مستعينًا بحركة النهضة، معتبرًا أن الشاهد والنهضة هما المحرك الأساسي للنواب المنشقين الذين أصدروا مؤخرًا بيانًا موقعًا من الهيئة السياسية لنداء تونس دعوا من خلاله إلى عقد مؤتمر الحركة.
من جانب آخر، تتالت الدعوات والجهود المكثفة لإقناع محسن مرزوق الأمين العام لحزب «مشروع تونس» بالعودة إلى «نداء تونس» والقبول بانصهار حزبه الجديد بالحزب الأم، حيث قال الوزير السابق والقيادي في «النداء» في تصريح صحفي «آن الأوان أن يعود محسن مرزوق إلى عائلته السياسة. المبدأ هو أن تبقي في حزبك وتصلح أخطاءه، وتبقى في الدولة وتخدمها رغم كل شيء»، مضيفًا «الأصل أزمة الحكومة والفرع أزمة «نداء تونس»، ومن يريد تغيير المعركة بين يوسفيين جدد وحافظيين جدد، هذا غير معقول»، في إشارة إلى الخلاف المستمر بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي.
فيما أكد رضا بلحاج أن محسن مرزق موجود في عملية إعادة هيكلة النداء، مضيفًا أن «هنالك مرحلتين بالنسبة للعائدين لنداء تونس، منها الذين يسعون للعودة فرادى مثلما فعل هو، أو من خلال تحالف متين والعمل في إطار جبهوي مثلما هو الحال مع محسن مرزوق».
ودوّن محسن مرزوق موضحًا آلية التحاقه بحزب «نداء تونس»: «كررنا أكثر من مرة ونعيد التكرار، نحن في حركة مشروع تونس مستعدون للتحالف والعمل المشترك مع كل القوى الوطنية الفاعلة والمؤثرة، بما فيها نداء تونس، لمعالجة مسألة انخرام التوازن السياسي والمساهمة في نهوض بلادنا الاقتصادي والاجتماعي. فالوضع في البلاد خطير ولا تنفع بصدده المقاربات الفئوية الضيقة ولَم تنفع هذه المقاربات أبدًا. واستعدادنا هذا ليس جديدًا، ونحن جديون في التعامل معه لأقصى حد. وهذا القرار أخذته مؤسسات حزبنا وكل خطوات تفعيله، ستنظر فيها مؤسسات حزبنا كعادتنا بشكل ديمقراطي وشفاف وواضح. أما مسالة ما يسمى «بالرجوع» والانصهار إلخ فهذا غير مطروح».
ويعيش صراعًا مستمرًا بين شقي يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي، دفع رئيس الحكومة أخيرًا إلى مهاجمة نجل الرئيس واتهامه بتدمير الحزب، في وقت يواصل فيه البعض دعوة الرئيس الباجي قائد السبسي للتدخل بشكل شخصي لحل هذا الخلاف الذي يرون أنه يهدد مستقبل الحزب الحاكم، فيما تنفي حركة «النهضة» الاتهامات الواردة من قبل شق حافظ حول وقوفها إلى صف الشاهد و»شقه» الجديد ودعمه على حساب الشق الآخر، مشيرة إلى أنها لا تتدخل في الخلاف الداخلي لحليفها السياسي.

«المنشقون» يعودون إلى «نداء تونس» مع استمرار الصراع بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي
رضا بلحاج يستقيل ويلتحق بحزبه القديم ومحسن مرزوق مستعد للتحالف معه
حسن سلمان:

أطباء جزائريون يشتكون الجوع والفقر بسبب قطع رواتبهم!

Posted: 20 Jul 2018 02:21 PM PDT

الجزائر -«القدس العربي»: اشتكى أطباء مقيمون في الجزائر من استمرار إدارة المستشفيات التي يعملون بها في تجميد رواتبهم التي لم يتقاضوها طوال ثمانية أشهر، الأمر الذي جعل العشرات منهم ينظمون اعتصامات بالمستشفيات التي يعملون بها، وهم يرفعون شعارات ولافتات تندد بالانتقام الذي يتعرضون له رغم أنهم أوقفوا الإضراب منذ بضعة أيام.
وتناقلت صفحات الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لأطباء مقيمين نظموا اعتصامًا داخل مستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة، وهم يرفعون لافتات مكتوبًا عليها عدة شعارات بالعربية والفرنسية مثل: «(8) أشهر دون راتب.. طبيب مقيم في أمس الحاجة إلى المساعدة»، و»دون راتب منذ 8 أشهر، يحيا الفقر والرداءة والحياة الهشة»، و»طبيب لا يجد ما يأكله.. عائلات الأطباء في حاجة إلى مساعدة.. لا للظلم»، وهي صور تم تناقلها على نطاق واسع، وأثارت ردود فعل ناقمة على صمت وزارة الصحة، التي ما تزال تدير ظهرها للأطباء المقيمين، وكأنها تنتقم منهم بسبب الإضراب الذي خاضوه طوال ثمانية أشهر، كما دعا كثير من الأطباء الوزير مختار حسبلاوي إلى تحمل مسؤولياته، والالتزام بوعوده السابقة التي سبق أن عبر عنها من خلال تصريحاته إلى وسائل الإعلام، أو خلال جلسات التفاوض مع ممثلي الأطباء المقيمين.
وكان الأطباء المقيمون قد قرروا منذ أيام استئناف العمل، وتوقيف إضراب دام أكثر من ثمانية أشهر، وهو قرار جاء كنتيجة لتأكد الأطباء أن مطلبهم الأساسي المتمثل في إلغاء إجبارية الخدمة المدنية لن يتحقق، فضلاً عن الإرهاق والتعب بسبب طول مدة الإضراب، ولجوء إدارة المستشفيات إلى قطع رواتب الأطباء، الأمر الذي أدخل كثيرين منهم في أزمة مالية، ما جعلهم غير قادرين على القدوم إلى المستشفيات التي يعملون بها، ورغم أن الأطباء كانوا قد اشترطوا لاستئناف المناوبات ثم لوقف الإضراب الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع وزير الصحة أو من ينوب عنه، شرط أن تكون المفاوضات جادة، إلا أنهم أرغموا على استئناف المناوبات ثم العمل دون أن يتحقق هذا الشرط، خاصة وأن الوزير مختار حسبلاوي الذي شعر أن كفته تميل أخذ يتجاهل ملف الأطباء المقيمين، فرفض الرد على مطالبهم بالجلوس إلى طاولة الحوار، ولم ينفذ الوعود التي سبق أن أعلن عنها لإقناع الأطباء بتوقيف الإضراب، كما أصبح الوزير يرفض الإجابة عن أسئلة الصحافيين في كل مرة يفتحون معه ملف الأطباء المقيمين، الذين وجد الكثير منهم أنفسهم ممنوعين من العمل، ورواتبهم ما تزال مجمدة، دون أن تلتفت الوزارة إليهم، بعد أن شعرت أنها في موقع قوة، وأنها ليست بحاجة إلى التفاوض حول أي شيء، ليجد كثير من الأطباء أنفسهم دون الوضع الذي كانوا عليه قبل الإضراب، فبعد أن تحطمت أحلامهم في تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية اكتشفوا أن عليهم اليوم خوض معركة أخرى للعودة إلى الوضع الذي كانوا عليه قبل الإضراب!

أطباء جزائريون يشتكون الجوع والفقر بسبب قطع رواتبهم!

50 محامياً تونسياً يقدمون شكاية ضدّ رئيس الحكومة

Posted: 20 Jul 2018 02:20 PM PDT

تونس – من يسرى ونّاس: تقدّم (50) محاميًا تونسيًا، أمس الجمعة، بشكاية قضائية ضدّ رئيس حكومة البلاد يوسف الشاهد، حول شبهة «تلقي أموال من بريطانيا لتلميع صورته وتشويه الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة بالبلاد.» 
وقال منسق مجموعة المحامين الخمسين، نزار بوجلال، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة، إنّ «الشكاية تتعلق بتلقي الحكومة التونسية لأموال من بريطانيا خارج الأطر المالية القانونية للاستنجاد بمؤسسة إشهارية لتشويه الاحتجاجات السلمية في البلاد.»
وأضاف: «لو ثبت تلقي تلك الأموال فإن العقوبات قد تصل إلى الإعدام»، وفق تعبيره. 
وأشار بوجلال، إلى أن «البرلمان البريطاني قرّر فتح تحقيق في الموضوع، كما أن البرلمان التونسي أيضًا كون لجنة للتحقيق في القضيّة»، دون مزيد من التوضيحات.
ومطلع تموز/يوليو الجاري، قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن حكومة بلادها دفعت أموالاً لشركة دعاية عالمية، لإدارة حملة تدعم الحكومة التونسية بعد التحركات التي شهدتها مناطق بالبلد الأخير، مطلع 2018م، احتجاجًا على موازنة العام المذكور، والتي أقرت زيادات في الأسعار. 
إلاّ أن السفارة البريطانية في تونس، نفت تمويل حكومتها لأي حملة إعلامية مؤيدة لنظيرتها التونسية، بقيادة الشاهد، أو مناهضة للاحتجاجات الاجتماعية بالبلد الأخير. 
وقالت: «أصبنا بخيبة من تقارير إعلامية غير صحيحة، شوهت موقف المملكة، فحكومة بريطانيا تقدّم المساعدة التقنية لتونس، من خلال برامج التنمية التّي تساعد القطاع العام على التعامل مع الشعب التونسي بطريقة شفافة».
وفي تصريحات إعلامية سابقة، نفى المتحدّث باسم الحكومة التونسية، إياد الدهماني، صحة التقرير الذي نشرته «الغارديان».
وشدّد على أن حكومة بلاده «لم تتعاقد إطلاقًا مع أي شركة إشهار، في علاقة بما عرفته البلاد من احتجاجات اجتماعية».
وعاشت تونس مطلع 2018م، على وقع احتجاجات ضد غلاء الأسعار في عدة مدن، تخللتها مواجهات بين محتجين وقوات الأمن. 
يأتي ذلك بعد أن شهدت أسعار بعض السلع بالبلاد زيادات في العديد من القطاعات، تفعيلًا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018م. «الأناضول»

50 محامياً تونسياً يقدمون شكاية ضدّ رئيس الحكومة

السيسي يختتم زيارته إلى السودان… هجوم على الإعلام المصري وتبرير السياسيات الاقتصادية

Posted: 20 Jul 2018 02:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ملفات عديدة كانت على طاولة الرئيسيين السوداني عمر البشير، والمصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة الأخير إلى الخرطوم التي استمرت ليومين وانتهت، أمس الجمعة، على رأسها ملف سد النهضة الإثيوبي، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات الاقتصادية، والتراشق الإعلامي بين البلدين.
السيسي حمّل الإعلام المصري مسؤولية الأزمات التي شهدتها العلاقات بين بلاده والسودان خلال السنوات الماضية.
ووجه رسالة للإعلاميين في مصر، خلال لقائه مع قادة الرأي والفكر في المجتمع السوداني في الخرطوم، قائلاً: «من فضلكم أدعموا الخير والسلام والاستقرار وكونوا دائماً منبراً لتحسين العلاقات».
وأوضح أن كثيراً من المقالات التي يقرأها في الصحف المصرية لا يكون راضياً عنها، لأنها تحمل إساءات للأشقاء»، مضيفاً: «لا تسيئوا لأحد ولا تكونوا جزءًا من القدح والإساءة».
وناشد، الإعلاميين بـ«طلب ورجاء أن يسعوا لمزيد من العلاقات القوية بين البلدين».
وأكد أن «مصر يدها ممدودة دائما للأشقاء السودانيين وتستطيع الدولتان فعل الكثير».
وتابع: «من الطبيعي وجود خلافات، لكن وضعها أمامنا كعائق دائما لن تجعلنا نتحرك خطوة للأمام».
وأضاف: «يمكن تجاوز أي أزمة أو مشكلة بوعي المثقفين، ويجب أن تكون الأعين على الهدف الأسمى وهو استمرار العلاقة الاستراتيجية بين البلدين».

دعم المعارضة

وعن الاتهامات المتبادلة بين الدولتين، بدعم المعارضة، حيث اتهمت الخرطوم القاهرة بدعم المتمردين، واتهمت الأخيرة الخرطوم بدعم جماعة «الإخوان المسلمين»، قال: «الشعب السوداني لن يرى من مصر إلا كل ما هو طيب وسيحاسبنا الله على كل عمل، ومصر يدها ممدودة للأشقاء في السودان».
وأضاف: «إننا في مصر لدينا مبادئ ثابتة بعدم التدخل في شؤون الآخرين أو التآمر على البلاد»، مشيرا إلى أن تجربة السنوات الماضية والظروف التي مرت بها مصر «تؤكد أن الصراع بين الدول لا يتم بشكل مباشر، ولكن من خلال تفكيك الدول من الداخل».
وبين أن مصر «ترفض هذه الإجراءات، ولن تستخدمها لتحقيق أي مصلحة من مصالحها».
وكانت العلاقات المصرية السودانية شهدت في الفترة الأخيرة انفراجة عقب اجتماعات بين مسؤولي البلدين لحل الخلافات المتعلقة بسد النهضة من جهة، وأيضا الخلافات المتعلقة بالجماعات المعارضة المتمردة.
وفي أحدث إجراء لنزع فتيل التوتر، كانت القاهرة منعت في مطلع الشهر الحالي الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني، من دخول مصر.
وطالبت السلطات حينها المهدي بمغادرة المطار بعد أن بقي فيه عدة ساعات وتوجه إلى بلد آخر.
وأبدى السيسي حرصه «على أن تكون السودان هي أول زيارة خارجية له عقب الانتخابات الرئاسية لتأكيد متانة العلاقات بين البلدين».
واستغل الرئيس المصري زيارته إلى السودان لتبرير سياساته الاقتصادية، التي تعتمد على القروض، وأدت إلى موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية بدأت مسار إصلاح اقتصادي في منتهى القسوة، ولكن تحمل الشعب المصري كان سبب نجاح هذا الإصلاح».
وزعم أن «الشعب المصري تفهم أهمية إنجاح الإصلاح الاقتصادي لتجاوز عقبات سنوات طويلة ماضية»، مشيرا إلى أن «الدولة كانت مهددة بالدخول في حالة من الإفلاس منذ 3 سنوات».
وأضاف : «لا بد أن يتحرك الكثير من الدول في هذا المسار، ولن تستطيع أي دولة تحقيق الإصلاح الاقتصادي دون شعبها وتحمله هذا الإصلاح».

شراكة

وشدد على أن «زيارته للخرطوم جاءت لتؤكد على العلاقات القوية والشراكة الاستراتيجية بين الدولتين»، مضيفا أن «مصر أطلقت عددا كبيرا من المشروعات القومية، سواء في مجالات الطاقة أو الغاز، وضاعفت قدرتها من إنتاج الطاقة والغاز، مما جعلها تفكر في مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، الذي قطع مراحل كبيرة».
وحسب السيسي «تم البدء بالدراسات لتنفيذ مشروع الربط الحديدي بين البلدين»، مشيرا إلى «تشابه ظروف الدولتين، من حيث التحديات أو المشاكل».
وأعتبر أن «الدولتين لديهما الفرصة إذا صدقت النوايا، لتحقيق الكثير للشعبين»، مبيناً أن مصر «منفتحة على تطوير العلاقات مع السودان إلى المستوى الذي يستحقه».
وتابع: «مصر يدها ممدودة دائما للأشقاء السودانيين وتستطيع الدولتان فعل الكثير، من الطبيعي وجود خلافات، ووضعها أمامنا كعائق دائما لن يجعلنا نتحرك خطوة للأمام».
وأشار إلى أن «مصر تستورد لحوما بـ30 مليار دولار من دولة على بعد آلاف الكيلومترات لديها فقط 5 ملايين مواطن»، في الوقت الذي يعد فيه السودان من الدول الغنية باللحوم، في إشارة إلى اعتماد مصر مستقبلا على استيراد اللحوم من السودان لتحقيق المنفعة.
وأعلن الاتفاق مع البشير على» تشكيل لجنة مشتركة تتحرك في ملفات محددة، تتناول كافة المسائل، وتضع خارطة طريق واضحة بأهداف محددة»، كما ستكون هناك لجنة عليا مشتركة في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
عبد المحمود عبد الحليم، سفير السودان لدى مصر، قال في تصريحات صحافية إن الزيارة تأتي في إطار التواصل المستمر بين قيادتي البلدين، وردًا لزيارة البشير إلى القاهرة، قبيل الانتخابات ‏الرئاسية.‏
وأضاف أن «القمة المشتركة، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، والجهود المتواصلة، لتعزيزها وتعميقها فى جميع المجالات».
وتسعى القاهرة منذ سنوات إلى حل أزمة سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على نهر النيل من خلال مباحثات مع الخرطوم وأديس أبابا.
وتعتمد مصر تماما على مياه النيل للشرب والري وتقول إن «لها حقوقا تاريخية» في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 التي تعطيها 87 ٪ من مياه النيل وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.
وتخشى القاهرة تأثير السد الذي بدأت أعماله في 2012 بكلفة أربعة مليارات دولار، على منسوب النهر الذي تعتمد عليه بنسبة 90 في المئة لتأمين حاجاتها من المياه.
وكان السيسي اتفق مع رئيس وزراء اثيوبيا أبيي أحمد في يونيو/حزيران على تبني «رؤية مشتركة» بين الدولتين حول سد النهضة تسمح لكل منهما بالتنمية «دون المساس بحقوق الطرف الآخر».
ويهدف سد النهضة الكبير إلى توفير ستة آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، أي ما يوازي ست منشآت تعمل بالطاقة النووية.
وتناولت الزيارة مناقشة أمن البحر الأحمر الذي يعد أحد الملفات الشائكة بين البلدين، خاصة بعد تفجر أزمة تسليم السودان إلى تركيا لجزيرة سويدان الواقعة على البحر الأحمر.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن من السودان قبل فترة، أن البشير قد وافق على تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر، لفترة زمنية لم يحددها.
ويعتبر ميناء سواكن الأقدم في السودان ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بور سودان الذي يبعد 60 كلم إلى الشمال منه.
وسبق للدولة العثمانية استخدام جزيرة سواكن مركزا لبحريتها في البحر الأحمر، وضم الميناء مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885.

السيسي يختتم زيارته إلى السودان… هجوم على الإعلام المصري وتبرير السياسيات الاقتصادية
بحث مع البشير ملفات سدّ النهضة وأمن البحر الأحمر وتطور العلاقات الثنائية
تامر هنداوي

هادي يعلن البدء في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء في بلاده التي تعيش في الظلام منذ أكثر من ثلاث سنوات

Posted: 20 Jul 2018 02:20 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس ان الحكومة اليمنية بدأت اتخاذ خطوات عملية نحو إيجاد الحلول لمشكلة الكهرباء في اليمن، الذي يعيش في الظلام منذ أكثر من ثلاث سنوات، بسبب الحرب وانهيار منظومة الطاقة الكهربائية في البلاد.
واعتبر التوقيع أمس الجمعة على بدء إنجاز مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظات عدن وأبين ولحج وحضرموت الخطوة الأولى نحو الحل الشامل لمشكلة الكهرباء في اليمن.
وقام هادي أمس برعاية حفل توقيع اتفاقية توليد الطاقة الكهربائية بين كل من شركة بترومسيلة اليمنية وشركة جنرال الكتريك الأمريكية، وقال الرئيس اليمني عقب توقيع الاتفاقية «لقد ظلت الكهرباء معضلة يواجهها شعبنا بصورة عامة وأبناء المناطق الساحلية بصورة خاصة وما ترتب عليها من معاناة صحية وإنسانية لدى المرضى وكبار السن».
وأجريت في العاصمة المؤقتة عدن أمس برعاية الرئيس، التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء محطة كهرباء عدن الجديدة بقدرة 264 ميغا وكهرباء حضرموت الساحل بقدرة 100 ميغا، قابلتين للتوسعة بين شركة بترومسيلة ممثلة عن الجانب اليمني عبر مديرها التنفيذي المهندس محمد بن سميط وبين شركة جنرال الكتريك الأمريكية عبر المدير العام التجاري لأنظمة الطاقة والغاز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة جنرال الكتريك جاجان كاكار.
وقال هادي في هذه المناسبة «كانت الحلول الترقيعية عبر الطاقة المشتراة باهضة ومكلفة على موارد الدولة المحدودة وتتكرر معها المعاناة بصورة دائمة، الأمر الذي جعلنا نفكر بحلول استراتيجية لمصلحة اليمن كاملاً».
وأوضح أن البداية التجريبية لهذا المشروع كانت «عبر تحقيق الاكتفاء لكهرباء حضرموت الوادي والصحراء وعبر نفس شركة جنرال الكتريك وبواسطة شركة بترومسيلة اليمنية، واليوم نوقع مذكرة تفاهم لكهرباء عدن الجديدة بقدرة 264 ميجا وكهرباء حضرموت الساحل بقدرة 100 ميجا».
وأعلن هادي أن مشاريع الكهرباء في اليمن ستتولى من خلال الشراكة مع شركة جنرال إلكتريك لإنشاء محطات مماثلة في تعز والحديدة وصنعاء ومأرب وشبوة والمهرة وباقي محافظات اليمن لتحقيق الاكتفاء وتقليل الإنفاق من خلال التشغيل بواسطة الغاز والوقود الثقيل، مشدداً على أهمية سرعة تنفيذ المشروع لاستكماله قبيل حلول الصيف المقبل.
وكلّف الرئيس اليمني، القائم بأعمال محافظ عدن أحمد سالمين، بالمتابعة المباشرة والميدانية على تفاصيل التجهيزات لخطوط نقل الطاقة مع مؤسسة الكهرباء بعدن وتذليل الصعوبات مع الجهات ذات العلاقة، كما وجه هادي السلطات التنفيذية بمحافظة حضرموت بتذليل الصعوبات أمام شركة بترومسيلة لتأمين إنجاز مشروع الكهرباء في أقرب وقت ممكن.
الى ذلك عبر المدير التجاري لشركة جنرال الكتريك جاجان كاكار والمدير العام التنفيذي لشركة بترومسيلة المهندس محمد أحمد بن سميط، عن سرورهما لتوقيع مذكرة التفاهم لإنجاز هذا المشروع الخدمي والحيوي الهام في إطار الشراكة بين الشركتين.
مؤكدين الالتزام بالإيفاء بمتطلبات المشروع وفترته الزمنية وأن الفريق الفني سيشرع فور التوقيع على هذه الاتفاقية ببدء المسح والعمل لتجهيز الموقع والبنى التحتية، ووصول المحطة وعمل احتياطات التوسعة المستقبلية في منطقة الحسوة في محافظة عدن. مؤكدين على أهمية أن تقوم مؤسسة الكهرباء بعدن بالعمل معها بالتوازي من خلال تطوير وتجهيز خطوط التوزيع والنقل القادرة على استيعاب وتحميل نقل الطاقة الجديدة.
وتعيش أغلب المدن اليمنية منذ اندلاع الحرب اليمنية نهاية العام 2014 في حالة ظلام دامس إثر انعدام الطاقة الكهربائية بشكل شبه كامل، حيث اضطر الكثير من اليمنيين بعد يأسهم من الحصول على طاقة كهربائية من الحكومة إلى وسائل بديلة، ومنها الحصول على الطاقة الكهربائية عبر الألواح الشمسية والتي كانت في مجملها وسائل بدائية إسعافية ولا تفي بالغرض الكامل لتغطية كافة الاحتياجات المنزلية أو التجارية من الطاقة الكهربائية.

هادي يعلن البدء في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء في بلاده التي تعيش في الظلام منذ أكثر من ثلاث سنوات
أكد العزم على تغطية بقية المحافظات بالطاقة اللازمة
خالد الحمادي

ميركل تريد مكافحة الهجرة بقانون جديد يتيح للعمالة الماهرة القدوم إلى ألمانيا

Posted: 20 Jul 2018 02:19 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمسكها بالشراكة عبر الأطلسي. وقالت أمس الجمعة في برلين في مؤتمرها الصحافي الصيفي إن التعاون مع الولايات المتحدة لا يزال «محوريا بالنسبة لنا»، وأضافت: «سأستمر في رعاية هذه الشراكة». ورحبت المستشارة بخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد قمة الخريف المقبل في واشنطن.
يذكر أن ترامب شكك خلال زيارته الأوروبية الأسبوع الماضي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووصف الاتحاد الأوروبي بالخصم. كما انسحب ترامب من قبل من اتفاقات دولية مثل اتفاقية باريس لحماية المناخ والاتفاق النووي مع إيران. واعترفت ميركل بأن الإطار الراهن للنظام العالمي «يقع حاليا تحت ضغط كبير»، مؤكدة في المقابل مواصلة سعيها لتحقيق التعددية.
كما ذكرت المستشارة الألمانية في خطابها أن قانون تنظيم هجرة القوة العاملة المتخصصة، المخطط إقراره بنهاية هذا العام، سيعود بالفائدة على ألمانيا وقالت إن هذا القانون من الممكن أن يساعد في سد نقص القوى العاملة في قطاعات تعاني من نقص العمالة المؤهلة، وأضافت: «لذلك أرى أهمية كبيرة لهذا القانون».
يذكر أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا اتفق مطلع تموز/يوليو الحالي بضغط من الحزب الاشتراكي الديمقراطي على تمهيد الطريق خلال هذا العام لقانون الهجرة، لجذب أيدي عاملة ماهرة.
واعتبرت ميركل أن هذا القانون بمثابة أداة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، موضحة أن ألمانيا لديها خبرات جيدة في الانفتاح نحو العمالة الوافدة من دول غرب البلقان، مشيرة إلى أن من يمكنه إثبات أنه لديه فرصة عمل في ألمانيا بإمكانه القدوم شرعيا إلى هنا، مضيفة أن هذا من الممكن أن يصبح نموذجا يحتذى به لدول أخرى يفد منها مهاجرون.
وقالت إنه يتعين أن تصبح مثل هذه الاجتماعات من الأمور الطبيعية مجددا، وأضافت: «الحوار أمر جيد للجميع بشكل مبدئي، وخاصة عندما يكون بين هاتين الدولتين».
وتأتي الدعوة في الوقت الذي لا يزال الغموض يكتنف ما حدث بالضبط في الاجتماع الخاص بين الرئيسين في هلسنكي هذا الأسبوع. وكان هناك حديث عن اتفاقات تم التوصل إليها، ولكن لم تكن هناك إعلانات رسمية. ولم يتم تأكيد الموعد المحدد لزيارة بوتين المتوقعة، لكن الولايات المتحدة تجري انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين ثاني/نوفمبر.
وفي سياق آخر قالت المستشارة الألمانية إن جرائم خلية «إن إس يو» (نازيون جدد) اليمينية المتطرفة، تعد «بقعة مظلمة للغاية» في تاريخ الجمهورية الألمانية.
وقبل 10 أيام، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونخ، جنوبي ألمانيا، حكمًا بالمؤبد بحق بياته تشيبه (43 عامًا)، المتهمة الرئيسية في قضية خلية «إن إس يو». وحسب حيثيات الحكم، أدينت تشيبه بعضوية منظمة إرهابية والتورط مع آخرين في 9 جرائم قتل أشخاص من خلفيات مهاجرة، بينهم 8 من أصل تركي، و15 جريمة سرقة، وتفجيرين، في الفترة بين عامي 2000 و2007. وقالت ميركل إن هذا الحكم القضائي «لا يعني نهاية معالجة جرائم اليمين المتطرف». مضيفة «هذا الفصل لا يمكن إغلاقه».
وتابعت «السؤال الجوهري الآن هو كيف تمكن إرهابيون من ارتكاب هذه الجرائم المعقدة والمفزعة دون أن تتمكن السلطات من ملاحظتهم»»لذلك فإن هذه الجرائم بقعة مظلمة للغاية في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية». وأضافت «أتفهم مشاعر أسر الضحايا، والمحاكمة وحدها لا يمكن أن تعوض المعاناة التي مروا بها». وقالت إن «أسر الضحايا لديهم حق في مواصلة النقاش المجتمعي حول هذه الجرائم لأن هذا قد يحدث بعض التهدئة».
يذكر أن السلطات الألمانية لم تكتشف جرائم خلية «إن إس يو» المدفوعة بدوافع يمينية متطرفة، سوى عام 2011، أي بعد 4 سنوات من انتهائها.

ميركل تريد مكافحة الهجرة بقانون جديد يتيح للعمالة الماهرة القدوم إلى ألمانيا
أكدت أن جرائم خلية «نازيون جدد» بقعة مظلمة للغاية
علاء جمعة

«الشيوخ» الأمريكي يدفع في اتجاه تخفيض تمويل الجيوش والميليشيات التي تحارب «الإرهابيين» في سوريا والعراق

Posted: 20 Jul 2018 02:19 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: سيتخذ مجلس الشيوخ الأمريكي، قريبا، مشروع قانون للانفاق الدفاعي من شأنه تخفيض ما يقارب من 2.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية للقوات المقاتلة الأجنبية في عملية ضخمة غير عادية للميزانية يقول البعض إنها تعكس تغييرا جوهريا في أولويات الأمن لدى المشرعين.
ومن شأن هذا الإجراء، التقليل من طلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بالبرامج التى تتضمن تجهيز أو تدريب الجيوش أو المليشيات التى تحارب الإرهابيين نيابة عن أمريكا في افغانستان وباكستان والعراق وسوريا اضافة إلى اجراء تخفيضات على طلب الميزانية لعام 2019 الخاصة بترامب.
وتعد هذه التخفيضات، واحدة من أكبر التغييرات في أى فئة من بنود الانفاق الدفاعي، سوءا في مشروع قانون مخصصات وزارة الدفاع «بنتاغون» في مجلس النواب او مجلس الشيوخ، ووفقا لما قاله مارك كانسيان، خبير ميزانية الدفاع في مركز الدراسات الدفاعية، فإنه مبلغ كبير ومن غير المعتاد يجب قطعه.
ولأن مجلس الشيوخ يفكر في قطع أكثر من 1,9 مليارد دولار من هذه البرامج، وهو رقم يزيد بكثير عن مشروع القانون الذى أقره مجلس النواب، فإن هذا الأمر يشكل واحدة من أكبر التناقضات التى يجب التوفيق بينها قبل أن يتم كتابة مشروع قانون الانفاق النهائي للبنتاغون.
وقال محللون إنه يجب تسوية الخلافات بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ حول المساعدات العسكرية في سياق خلال أوسع نطاقا حول كيفية اعادة ترتيب طلب ميزانية ادارة ترامب.
وكشفت وثائق تم تداولها في اللجان الفرعية في الكونغرس إلى أن التخفيضات ستتم في أربعة برامج رئيسية هي، صندوق دعم التحالف الدولي الذى يسدد حساب حلفاء الولايات المتحدة، وبصورة رئيسية باكستان لتغطية تكاليفهم في مكافحة الإرهاب وتكاليف قوات الأمن الافغانية، وقد أوضح مجلس الشيوخ ان البنتاغون لم يوضح بالتفاصيل كيف يتم انفاق اموال البرنامج.
ويستهدف مشروع مجلس الشيوخ تخفيض التمويل عن الصندوق الخاص للقوات التى تحارب تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، ووفقا للوثائق، فإن مجلس الشيوخ يريد اقتطاع مبلغ 406 مليون دولار من إجمالي المبلغ الذى طلبه ترامب لبرنامج مكافحة « داعش»، وهو رقم يصل إلى 1.4 مليار دولار، وقال مساعدون في الكونغرس ان نصف المبلغ الذى سيتم اقتطاعه هو، في الواقع، مبلغ سيتم تحويله إلى جزء اخر من الميزانية.
وستحدث عملية التخفيضات على المساعدات العسكرية في ميزانية التعاون الامنى الدفاعي التى تمول مبيعات المعدات العسكرية الأمريكية إلى الحلفاء، والسبب كما يقول الخبراء، يعود إلى ان الوكالة لم تعد قادرة على انفاق كل الاموال التى تلقتها لعدة سنوات متتالية.

«الشيوخ» الأمريكي يدفع في اتجاه تخفيض تمويل الجيوش والميليشيات التي تحارب «الإرهابيين» في سوريا والعراق

رائد صالحة

اجتماعات في الطفيلة الأردنية للتضامن مع نائب «التطاول على الملكة»… الأخ المسلم مع العلماني المتشدد ورموز الموالاة ضد «الرزاز»

Posted: 20 Jul 2018 02:19 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: يستطيع رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عمر الرزاز الاسترخاء سياسيا قليلا ليبدأ العمل على برنامجه المحلي والاقتصادي والاجتماعي تاركا «السيادي والسياسي» بدون مزاحمة من جهته بعدما تجاوز الامتحان العسير مع «الشرعية البرلمانية».
خطط عمليا لحكومة الرزاز أن تبقى على الحافة ولا تسترخي بشرعية كبيرة ومريحة بسبب خطابها «المدني» الذي يتكثف في مناطق يعارضها التيار المحافظ والحرس القديم.
لكن مقادير العمل السياسي وظروف الانفلات النيابي والعدمية السياسية التي رافقت خطاب كتلة المعارضة الوحيدة في البرلمان عناصر واعتبارات ساهمت في تبديل الصورة ونقل حكومة الرزاز من مستوى احتمالات الثقة الضعيفة إلى الثقة الاكثر استقرارا.
عمليا لم يتجاوز الرزاز بجهده أو بجهد أركان وزارته الحاجز المنصوب أمام حكومته خصوصا بعدما تشكلت ظروف دفعت باتجاه حصول الوزارة على ثقة معقولة بقدر 79 صوتا من أصل 130 صوتا في تداعيات تسمح للحكومة بالانطلاق نحو برنامجها.
قبل الثقة بخمسة أيام على الأقل سمعت «القدس العربي» تقديرا من البرلماني السابق ووزير شؤون القانون في رئاسة الحكومة مبارك أبو يامين يتحدث عن بنية رقمية قد تصل فعلا إلى 79 صوتا بعدما توقع كثيرون للحكومة أن تتجاوز بصعوبة حاجز الـ 70 صوتا.
في كل حال عملت الحكومة باجتهاد خلف الكواليس مع الكتل البرلمانية الأربعة الأساسية لكن الظروف والملابسات التي أحاطت بقضية ما سماه رئيس مجلس النواب بـ «التطاول غير المسموح» على الملكة رانيا العبدالله من جهة النائب غازي الهواملة لعبت دورا في خدمة تعزيز أصوات الحكومة خصوصا بعدما اجتهد نواب معتدلون لإرسال رسالة ضمنية يقولون فيها بالتباين مع خطاب زميلهم الهواملة.
خلف الستارة شعرت أوساط القرار ببعض القلق الناتج عن احتمالية الاسترسال في مضايقة الحكومة وتداعيات حصولها على ثقة على الحافة قبل أن يستثمر فريق الرزاز باللحظة التي تشكلت بعد التعرض لدور الملكة من قبل الهوامله في حادثة كان لها تأثير كبير على مسار الأحداث.
فيما يخص الهوامله شهدت مدينته الطفيلة اجتماعات مناطقية للتضامن معه ضد محاولة رئيس مجلس النواب تقديمه لعقوبة لها علاقة بلجنة السلوك.
المتضامنون معه، وهم كثر حتى في العاصمة وخارج مدينته الأم، يحاججون بأنه لم يخطئ ولم يتجاوز حدود الدستور في القضية التي طرحها .
وأغلب الاجتماعات والمشاورات تجري للضغط على لجنة السلوك التي حول لها النائب ولم تجتمع بعد ويتوقع أن تجتمع الاحد.
الاجتماعات في الطفيلة تحديدا هدفها الرد مسبقا على أي محاولة لإصدار عقوبة الفصل بحق النائب الذي تحدث عن الملكة بطريقة اعتبرها الطراونة وليس أي طرف آخر «تطاولا لا يسمح له» .
وأزمة الهواملة لا علاقة لها بحكومة الرزاز وأصبحت عمليا بين الشارع ولجنة السلوك البرلمانية حيث تقول مصادر برلمانية إن ملحقا للإرادة الملكية قد يصدر بحيث يسمح بالتصويت على عقوبة مفترضة من قبل لجنة السلوك قد تصل إلى «فصل» الهوامله من مجلس النواب.
بعيدا عن قصة النائب الهواملة لم تتفكك بعد أبعاد وأسرار المنطقة التي تلاقت فيها فجأة طروحات ثلاثة اتجاهات برلمانية متخاصمة أصلا فيما بينها وعلنا لكنها تقاطعت عند واقعة حجب الثقة عن وزارة الرزاز.
الحديث هنا عن تلك اللحظة التي حجب فيها نواب الإخوان المسلمين الثقة عن الحكومة بمعية نواب التيار المدني الناشط الذين يعتبر بعضهم التخاصم مع التيار الإسلامي أساسا لعملهم الفكري ونشاطهم السياسي.
وهنا في الوقت الذي صوت فيه مناصران كبيران لحراك الدوار الرابع هما قيس زيادين وخالد رمضان كان عميد كتلة الإصلاح الدكتور عبدالله العكايلة يضع شروطا مستحيلة تماما لمنح الثقة وبالتالي صعدت كتلة الإصلاح البرلمانية إلى شجرة الحجب مع أن الحكومة تتبنى إصلاحات غير مسبوقة.
في كل حال شهد التصويت حالة غريبة وغامضة حيث يصطف الأخ المسلم مع الناشط المدني العلماني مع أبرز تعبيرات الموالاة والولاء معا لكن ضد حكومة الرزاز بدون أن يعني ذلك بكل حال تأسيسا لتحالف أو لتكتل جديد من أي نوع.
لا توجد عمليا أي مساحة مشتركة بين النائب يحيى السعود وزميليه قيس زيادين وطارق خوري و10 من قادة الإخوان المسلمين .
لكن هذه المسافة برزت عند نقطة تخاصم الرزاز وحجب الثقة عن حكومته في أحد أغرب مشاهد البرلمان الأردني التي تحتاج لفهم وتفسير خصوصا وأن القوى التي صوتت للثقة غير موحدة أو متسقة فيما التجمعات التي صوتت لحجب الثقة غير متفاهمة ولا يمكنها العمل معا وفي أي إطار جماعي.
وهذا الوضع التكتيكي يحرم الحاجبين من مزايا التصويت لصالح الثقة ويضع الرزاز عمليا في حالة متقدمة بدون وجود «كتلة حجب» منطقية متماسكة يمكن أن تهدد الطاقم الوزاري لاحقا خصوصا وأن أرقام الثقة التي حصل عليها الرزاز معقولة ولا توحي بأن الحكومة تحت التهديد وبدون تقديم تنازلات لصالح «النواب الأفراد» مع التزام فقط بالتشاور مع الكتل في كل الأحوال.

اجتماعات في الطفيلة الأردنية للتضامن مع نائب «التطاول على الملكة»… الأخ المسلم مع العلماني المتشدد ورموز الموالاة ضد «الرزاز»
«القدس العربي» تقرأ أرقام التصويت … ثقة بدون تحالفات لا مع ولا ضد
بسام البدارين

المواجهات الشعبية تتجدد على حدود غزة في «جمعة لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين»

Posted: 20 Jul 2018 02:18 PM PDT

غزة – «القدس العربي» : صعدت قوات الاحتلال من عدوانها على قطاع غزة بقصف مدفعي امتد من الجنوب حتى الشمال، وأسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين وجرح العشرات من المتظاهرين المشاركين في جمعة «لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين».
وشهدت الحدود مواجهات حامية في مناطق «مخيمات العودة الخمسة»، شرق القطاع، وهي أول مواجهات شعبية بعد جولة التصعيد العسكرية الأخيرة، الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة ضد القطاع، فيما تمكن المتظاهرون من الوصول إلى مقربة من السياج الفاصل، ورشق جنود الاحتلال بالحجارة.
وقالت وزارة الصحة في غزة، إن 4 فلسطينيون استشهدوا وأصيب العشرات في المواجهات التي اندلعت في خمس مناطق حدودية.
وبذلك يرتقع عدد الشهداء الى 144 شهيدا منذ اندلاع فعاليات «مسيرة العودة» التي انطلقت يوم 30 مارس/ آذار الماضي، في إطار مطالبات سكان غزة بحقوقهم في رفع الحصار، وإحياء قضية اللاجئين التي تعمل الإدارة الأمريكية وإسرائيل على شطبها هي وملف القدس من الحل النهائي.
وكانت وزارة الصحة قد أصدرت إحصائية قبل انطلاق فعاليات جمعة أمس، أعلنت خلالها أن عدد الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة»، بلغ 142 مواطناً بينهم 18 طفلا وقاصرا، لكن هذا العدد لا يشمل ثمانية شهداء سقطوا قرب الحدود، وقام جنود بخطف جثثهم. وحسب الإحصائية فإنه سقط أيضا 16500 جريح، بينهم 3126 طفلا وقاصرا، و1362 سيدة.
وشهدت المواجهات التي اندلعت أمس، إشعال الشبان المشاركين في التظاهرات النار في إطارات السيارات قرب المناطق الحدودية، في خطوة الهدف منها الحد من رؤية جنود القناصة الإسرائيليين المتمركزة خلف ثكنات عسكرية وتلال رملية.
وتمكن الشبان المتظاهرون الذين شاركوا في فعاليات يوم أمس، من الاقتراب من السياج الفاصل، رغم نيران القناصة، ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة، وتمكنوا من قطع أجزاء من الأسلاك الشائكة التي وضعتها من قبل قوات الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت مساء أول من أمس عملية توغل برية على الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوب القطاع، ونصبت أسلاكا شائكة قرب «مخيم العودة»، كباقي المناطق الخمس، للحد من وصول المتظاهرين الى قرب السياج الفاصل.
وأعلنت إسرائيل في نهاية يوم الخميس عن نشوب حرائق في مناطق قريبة من حدود غزة بفعل «بالونات حارقة»، وقامت فرق الإطفاء بالتعامل معها، وتسببت تلك البالونات في وقوع 22 حريقا، رغم استهدافها مجموعات شبابية بزعم قيامها بإطلاق تلك البالونات، وأسفر أحد الاعتداءات عن استشهاد ناشط من حماس وإصابة ثلاثة آخرين، وتوعد الجناح المسلح لحماس كتائب القسام الاحتلال بعد الحادثة، حيث سجل إطلاق عدة قذائف هاون صوب بلدات إسرائيلية حدودية، واستهداف دورية عسكرية.

رغم التوتر العسكري استمرت الفعاليات

وجاءت فعاليات يوم أمس في ظل استمرار حالة التوتر على حدود غزة،  في مطلع الأسبوع الماضي، بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، على خلفية القصف الجوي العنيف الذي قام به جيش الاحتلال ضد مواقع للمقاومة الفلسطينية، ومواقع مدنية داخل غزة، حيث أسفرت تلك المواجهة المسلحة الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة عن استشهاد طفلين وإصابة أكثر من عشرين آخرين.
وتوقفت عمليات القصف المتبادل بين المقاومة وإسرائيل، بتدخل من مصر ومن مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة، غير أن حالة التوتر ظلت تلازم أجواء القطاع، حيث لا يزال جيش الاحتلال يحذر من استمرار إطلاق «البالونات الحارقة» ويتوعد باستهداف مطلقيها، وذلك بعد أن قام بتشديد إجراءات الحصار على غزة، بمنع دخول الكثير من السلع والوقود.

ليبرمان يطالب أهل غزة بالضغط على حماس

ويوم أمس قال أفيغدور ليبرمان وزير الجيش الإسرائيلي، خلال جولة في بلدة سديروت، القريبة من حدود القطاع ، إن حركة حماس «تقود لعملية عسكرية واسعة ومؤلمة». وأضاف «آلاف الدونمات الزراعية احترقت بفعل الطائرات الورقية الحارقة»، مؤكدا أن الأمر مؤلم ولن تقبل إسرائيل باستمراره.
ورأى أن ما يحدث في «غلاف غزة»، هدفه فرض معادلة جديدة من حماس، وأقر بـ «تآكل الردع الإسرائيلي». وقال محذرا «سكان غزة سيدفعون الثمن»، متوعدا بعملية عسكرية كبيرة أكبر من تلك التي شنت عام 2014، حال استمرت عمليات الحرق.
وطالب سكان القطاع بـ «الضغط» على حماس، لتغيير الاتجاه والمعادلة. وقال «من الممكن العودة لواقع مدني معقول، وتسهيلات اقتصادية، مقابل وقف كامل الاستفزازات على الحدود». يشار إلى أن جيش الاحتلال أنهى قبل يومين تدريبا عسكريا واسع الناطق في مناطق الجنوب، تخلله التدرب على احتلال غزة، في حال حدوث مواجهة عسكرية، حيث كان جيش الاحتلال قد نشر المزيد من بطاريات «القبة الحديدية»، المضادة لصواريخ المقاومة في المناطق القريبة من غزة، تحسبا لأي طارئ.
في المقابل رد خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على تهديدات إسرائيل، بالقول «غزة عادت أكثر شكيمة»، وأكد أن التهديدات لن ترهب حماس، وأن المسيرات ستبقى «حتى تحقيق أهدافنا على طريق العودة ودحر الاحتلال وكسر الحصار»، مؤكدا أن حماس وبجانبها المقاومة لن تسمح للاحتلال أن «يهرب من خلافاته السياسية من أجل تحقيق أهدافه الحزبية على دماء شعبنا».
وقال الحية خلال تشييع جثمان شهيد من الجناح المسلح جنوب غزة «لن ندفع ثمنا جديدا أمام رفع الحصار، فنحن في سجن اسمه غزة ولن نبقى فيه وسنكسر جداره».
ولجأ شبان من غزة لاستخدام «الطائرات والبالونات الحارقة» مع انطلاق فعاليات «مسيرة العودة» كشكل من أشكال المقاومة الشعبية. وتوعد هؤلاء الشبان الذين يطلقون على أنفسهم اسم «وحدة الطائرات والبالونات»، بتصعيد هجماتهم ردا على تشديد الحصار على غزة.
ودعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، المواطنين لاستمرار المشاركة في «مسيرات العودة»، وأكدت استمرار وتواصل هذه الفعاليات، وتعهدت بمواجهة كل الإجراءات والقرارات التي تهدف للنيل من قضية اللاجئين بهدف شطبها وتذويبها،  وجددت التأكيد على «سلمية المسيرات» الرافضة لمخططات «صفقة القرن».
ومنذ يوم 30 آذار/ مارس الماضي، انطلقت فعاليات «مسيرات العودة» في خمس مناطق حدودية تقع إلى الشرق من القطاع، حيث تقام هناك العديد من الفعاليات الشعبية، ودفعت عمليات القتل واستهداف المتظاهرين المدنيين، جهات حقوقية دولية ومحلية إلى توجيه انتقادات حادة لإسرائيل، ونادت بفتح تحقيق عاجل في عمليات قتل الفلسطينيين.

المواجهات الشعبية تتجدد على حدود غزة في «جمعة لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين»

أشرف الهور:

الأيام القليلة المقبلة ستشهد انطلاقة فعلية لإنجاز المصالحة بين فتح وحماس وفق الرؤية المصرية

Posted: 20 Jul 2018 02:18 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: من المتوقع أن يشهد الأسبوع الحالي بدء حوارات حقيقية بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية، لبدء تطبيق الرؤية المصرية الجديدة لإنهاء الانقسام.
وقالت مصادر مطلعة إن المباحثات ستجرى في القاهرة وغزة، وإن هناك استعدادات لإرسال فريق أمني مصري إلى القطاع، للإشراف على خطوات التنفيذ.
وحسب حركة فتح فإن مشاوراتها الداخلية التي شهدتها الأيام الماضية، بالتواصل مع مؤسسة الرئاسة، أفضت إلى قبول المقترح المصري الجديد، لتطبيق بنود إنهاء الانقسام، وأن وفدا قياديا من الحركة سيصل إلى القاهرة قريبا.
وبحثت اللجنة المركزية لحركة فتح، تفاصيل المقترح المصري خلال الأيام الماضية، بعد أن سلم إلى رئيس وفد الحركة لحوارات المصالحة، عزام الأحمد، من مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، كما شملت اتصالات حركة فتح إطلاع اللجنة المشكلة من أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمحلس الوطني، وتضم  13 شخصا، على تفاصيل المقترح الجديد.
وكانت «القدس العربي» قد كشفت في وقت سابق عن وجود تحركات مصرية لجمع الفريقين «فتح وحماس» إلى طاولة واحدة، للمرة الأولى منذ مارس/ آذار الماضي، لتطبيق بنود الرؤية المصرية الجديدة للمصالحة، وأن وفدا رفيعا من الحركة سيزور القاهرة قريبا ربما اليوم، للاجتماع مع المسؤولين في جهاز المخابرات العامة، بهدف إنجاح الخطوات المقبلة.
ومن المقرر حسب ما علمت «القدس العربي»، أن تكون هناك زيارات قريبة لوزراء حكومة التوافق الوطني لغزة، للإشراف على عمليات إدارة وزاراتهم بشكل أكبر مما كان عليه الوضع قبل مارس الماضي، والشروع بخطوات على الأرض لتوحيد المؤسسات، فور الإعلان في القاهرة عن بدء الخطوة الأولى من تطبيق اتفاق المصالحة الجديد، وفق الرؤية المصرية التي راعت مطالب فتح وحماس، وتشمل «تمكينا» فوريا للحكومة في غزة.
وخلال اليومين الماضيين تحدث قادة فتح وحماس بـ «إيجابية كبيرة»عن خطوات المصالحة، التي جاءت بعد فترة طويلة من الانقطاع والخصام الحاد.
وقال مصدر فلسطيني مطلع على فحوى تلك الاتصالات إن المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، تمنوا من الطرفين خلال اللقاءات التي عقدت في القاهرة خلال الأيام الماضية، التوقف عن «التراشق» بغية إنجاح الجهود الرامية لإنهاء حقبة الانقسام.
وأشار المصدر إلى أن الرؤية المصرية الجديدة للمصالحة، التي تشمل خطوات متتابعة لتطبيق كامل بنود الاتفاق، هي «الأفضل» منذ أن جرى توقيع اتفاق المصالحة الشامل في القاهرة في مايو/ أيار 2011، وأنها أشمل من بنود تطبيق اتفاق المصالحة الموقع في 12 اكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد أن أوجدت حلا مقبولا لمعالجة ملف الموظفين الذين عينتهم حركة حماس، بعد سيطرتها على القطاع صيف عام 2007، وهو الملف الذي كان يعيق عملية «تمكين» الحكومة.
وحسب ما كشف سابقا، فإن الرؤية المصرية الجديدة لتطبيق بنود اتفاق المصالحة، الذي أعلنت حركة حماس موافقتها عليه، والمتوقع أن ترد فتح عليه بشكل مماثل خلال هذا الأسبوع، تشمل أربع مراحل، كما ذكرت وكالة الأناضول التركية أول من أمس، يستمر تطبيق الأولى لمدة أسبوع، وتبدأ بالتوازي، وتشمل إنهاء جميع الإجراءات المتّخذة تجاه غزة بصورة فورية، وإعادة رواتب موظفي السلطة، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب، وكذلك عودة ممارسة الوزراء لعملهم، والبدء في مشاورات تشكيل حكومة وحدة.
وتشمل المرحلة الثانية حل مشكلة الموظفين الذين عينتهم حركة حماس، فيما تشمل المرحلة الثالثة البدء بمناقشة الملف الأمني بإشراف مصري، فيما تشمل المرحلة الأخيرة عقد اجتماعات لتطوير وتفعيل منظمة التحرير. وفي إطار استعدادات حركة حماس لمرحلة المصالحة، أطلع رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، وفدين قياديين من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على تفاصيل المبادرة المصرية، وذلك خلال لقاءين منفصلين عقدهما مع مسؤولين كبار في التنظيمين.
وقالت حماس إن السنوار أطلع الوفدين على نتائج زيارة وفد الحركة الأخيرة لمصر، وتفاصيل المبادرة المصرية لتحقيق المصالحة.
جاء ذلك بعدما قام إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، ظهر الخميس بإبلاغ مدير المخابرات المصرية بموافقة حركته على الورقة المصرية للمصالحة.
وفي غزة يأمل الأهالي نجاح الجهود المصرية الحالية، لإتمام عملية المصالحة بشكل كامل، وعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، للمساهمة في حل الأزمات الاقتصادية المتردية، وإنهاء الحصار المفروض منذ 12 عاما، وعودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه، وتجاوز مرحلة الانقسام المرير، بعد فشل الجهود السابقة التي بدأت بين الطرفين لإنهاء هذه الحقبة المظلمة.

الأيام القليلة المقبلة ستشهد انطلاقة فعلية لإنجاز المصالحة بين فتح وحماس وفق الرؤية المصرية
توقعات بعودة الوزراء لعملهم في القطاع مع بداية تطبيق المرحلة الأولى

ليبرمان يعترف بتآكل قوة ردع إسرائيل واستمرار الخلافات حول البالونات الحارقة

Posted: 20 Jul 2018 02:18 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»:جدد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تهديداته أمس بـشن «عملية عسكرية واسعة النطاق» في غزة ما لم يتوقف إطلاق الطائرات والبالونات الحارقة، نافيا إجراء محادثات مع «حماس» حول المستقبل الاقتصادي في غزة. وخلال زيارته  لمستوطنات في محيط غزة أمس اعترف ليبرمان بـ «تآكل الردع وتراجع الإحساس بالأمن في غلاف غزة»، معتبر ذلك مشكلة كبيرة.
ليبرمان الذي جاءت تصريحاته غداة قتل قوات الاحتلال لشاب من غزة بدعوى إطلاق البالونات المحترقة، أشار إلى عدم وجود حوار مع حماس. وتابع «نحن نجري محادثات مع جميع الأطراف التي نعتبرها معنية . قرأنا جميعا تعليقات وتحليلات في الصحف أنه بسبب الطائرات الورقية وبسبب الحرائق لا يخوضون حربًا، رغم أن أي شخص عاقل يرى الغابات الطبيعية تحولت إلى رماد يفهم أن الوضع غير محتمل».
وأضاف «تصرفنا بمسؤولية والتزمنا بضبط النفس رغم أن المشكلة الحقيقية تكمن في تآكل الردع وبالطبع انعدام الشعور بالأمن، الذي لا يقل أهمية عن الأمن نفسه». وادعى أن قادة حركة حماس يدفعون إسرائيل نحو وضع لا خيار فيه، خيار يستوجب عليها شن عملية عسكرية واسعة ومؤلمة، ليس فقط ظاهريا. وأضاف «اعتقد أن كل المسؤولية في هذه الحالة تقع على عاتق حماس، ولكن لسوء الحظ فإن سكان غزة أيضا سيضطرون لدفع الثمن».
وفي محاولة من ليبرمان لتحريض أهالي القطاع المحاصر على حماس، طالبهم بالضغط عليها للتخلي عن نهج المقاومة، زاعما أنه «من الممكن لاحقًا العودة إلى واقع مدني معقول وإغاثة اقتصادية مقابل وقف كامل للإرهاب والاستفزازات». كذلك زعم أن مطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة ليسوا أطفالا أو مجموعات مدنية، وإنما هم «قادة حماس الذين يقودون الحرائق والطائرات الورقية والاحتكاكات عند السياج».

خلافات حول البالونات

في هذا السياق كشف تسريب السجال بين رئيس حزب «البيت اليهودي» ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ورئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، في بداية الأسبوع الحالي، عن وجود خلافات بين القيادة السياسية، التي تتأثر بضغوط الجمهور، وبين المستوى العسكري، حول الرد على الطائرات الورقية. وطالب بينيت الجيش بإطلاق النار على مطلقي البالونات والطائرات الورقية الحارقة، فيما أجابه آيزنكوت: «هل تريد أن يطلق الجيش النار على أولاد؟ وعلى ما يبدو فإن هذه الضغوط دفعت الجيش إلى الرد على المستوى السياسي والسعي إلى تهدئة الإسرائيليين بأن هذه البالونات لا تشكل تهديدا ولم تتسبب الحرائق بمقتل أي إسرائيلي، والأهم من ذلك أن ثمن الحرب على غزة إذا اندلعت سيكون أكبر بما لا يقاس بالحرائق.
وتساءل المحلل العسكري في القناة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن دافيد بالقول ما الذي يمكن تحقيقه في هذه الحرب، التي في أفضل حالات نجاحها ستعيدنا بالضبط إلى المكان الذي نوجد فيه اليوم، باستثناء أولئك الذي لن يعودوا منها في إشارة لجنود سيقتلون في الحرب. وانتقد المصدر الذي سرب السجال بين بينيت وآيزنكوت، والنشر عنه في الإعلام، أن التسريب بحد ذاته مارس ضغطا على نتنياهو وليبرمان واضطرهم إلى تبني موقف يقود إلى المواجهة. وفي الطريق، استخدم هذا التسريب أولئك الذين لا يهدرون فرصة لمهاجمة رئيس أركان الجيش». ويرى أنه «من دون الاستخفاف بحماس، فإن غزة لا تشكل تحديا للجيش الإسرائيلي». وتابع «نحن نسيطر في الجو والبحر وبتزويد البضائع عبر البر ونتمتع بتفوق عسكري مطلق. ولكن لانعدام التناسبية هذه، يوجد جانب آخر: يكفي حماس أن تخطف جنديين خلال عملية عسكرية كهذه كي تخرج منتصرة».وتساءل أيضا وماذا سيعتبر انتصارا إسرائيليا؟ هل يعتقد أحد ما، فعلا أنه بعد الحرب المقبلة لن يطير أي بالون باتجاه إسرائيل؟
ويتوافق معه المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان في قوله إنه «في الوقت الذي يدير فيه رئيس أركان الجيش هجمة جوية واسعة في غزة وكذلك، وفقا لمصادر أجنبية، بالقرب من حلب في سورية، فإن يواجه جبهة أخرى من جهة وزراء في الكابينيت يتهمونه ويتهمون الجيش الإسرائيلي بالتردد والجبن».
ويقول فيشمان أيضا إن الجيش يستعد لكافة الاحتمالات، ومن ضمنها احتلال القطاع، لكن إزاء المعضلة حول كيف ينبغي العمل ضد البالونات الحارقة، فإن رسالة آيزنكوت إلى المستوى السياسي واضحة جدا: أعطونا شهرا أو اثنين، وسنحل المشكلة من دون شن حرب.

تجويع القطاع لمنع الحرب!

كذلك انضم المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل لحملة الدفاع عن الجيش، ونوه الى أنه «بدلا من تغطية موضوعية، حول مدى الأضرار ومدى نجاح قوات الأمن في مواجهته، يتم تصوير الاختراع الأخير للقتال الفلسطيني ( البالونات) كأنه يكاد يكون كارثة وطنية». ولفت إلى أنه «في تدريج التهديدات الحالية لقيادة الجبهة الجنوبية وفرقة غزة العسكرية، خطر الحرائق يحتل المكان الثالث»، وأن محاولات تسلل مقاتلين من غزة إلى إسرائيل في المكان الأول، بينما تحتل احتمالات إطلاق صواريخ من القطاع المكان الثاني. وينقل عن الضباط الإسرائيليين قولهم إن «منظر الحرائق يثير اليأس ويؤدي لتآكل الشعور بالأمن لدى سكان الغلاف لكن الخطر على الحياة الماثل منها ضئيل نسبيا». كما نقل هرئيل عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن «التباكي في وسائل الإعلام حول البالونات يثير جنوني». وتابع «هذا التباكي أيضا يتناقض بشكل كامل مع ما تسمعه من معظم السكان هنا. فالناس يقولون إن وضعنا جيد هنا».ويكشف هرئيل أن اقتراح الجيش للحكومة الإسرائيلية بتصعيد الضغط الاقتصادي على غزة، من خلال تقليص البضائع التي تمر من المعابر ووقف إدخال الوقود حتى غد، الأحد، وتقليص إدخال المواد الغذائية للقطاع، كان «محاولة أخرى من أجل إرجاء شن حرب، يرى آيزنكوت أنه ما زال بالإمكان منعها».

ليبرمان يعترف بتآكل قوة ردع إسرائيل واستمرار الخلافات حول البالونات الحارقة

المغرب والاتحاد الأوروبي يتجاوزان القضايا الخلافية في اتفاقية الصيد البحري

Posted: 20 Jul 2018 02:17 PM PDT

الرباط – القدس العربي: أسفرت اجتماعات عقدت، مساء الخميس، بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إلى الاتفاق على جل النقاط التي كانت عالقة خلال المفاوضات بين الجانبين حول اتفاقية الشراكة في الميدان الفلاحي واتفاقية الصيد البحري التي انتهت يوم الأحد الماضي.
وقالت مصادر دبلوماسية مغربية إن الجانبين توصلا إلى اتفاق جديد بشأن اتفاقية الصيد البحري الجديدة يشمل المياه الإقليمية للمناطق الصحراوية، وذلك بعد (4) جولات من المفاوضات، بدأ أولها في نيسان/ أبريل الماضي.
وكشفت المصادر أن «المسؤولين المغربيين عقدوا، مساء الخميس، لقاءات مكثفة مع نظرائهم الأوروبيين، وتم الاتفاق على جل النقاط التي ظلت عالقة خلال الاجتماعات السابقة» (دون أن يشير إلى تفاصيل أكثر)، وقال إن «الوفد المغربي شدد طيلة جولات المفاوضات على أنه لن يوقع على أي اتفاقية دولية تسثني الصحراء».
وأكد المصدر ذاته أن جميع ما ينطبق على اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي صادق عليه مجلس وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين الماضي، ينطبق على اتفاق الصيد البحري، و»من المرتقب أن يعلن رسميًا التوقيع على الاتفاقية الجديدة في غضون الأيام المقبلة لتنتهي فترة توقف سفن الصيد الأوروبي في المياه المغربية».
وأعلنت جبهة البوليساريو، التي تسعى لفصل منطقة الصحراء الغربية عن المغرب، رفضها لمشروع اتفاقية الشراكة الذي وقع الإثنين، وتطالب باستثناء المنطقة من أي اتفاق بين المغرب والأوروبيين باعتبار أنها بالنسبة للجبهة مناطق ليست مغربية، وتشير إلى قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في شباط/ فبراير الماضي الذي نص على أن «اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي ساري المفعول ما لم يُطبق على الصحراء»، وتسمح هذه الاتفاقية التي انتهت يوم 14 تموز/ يوليو الحالي للسفن الأوروبية بدخول منطقة الصيد الأطلسية للمغرب، مقابل (30) مليون أورو سنوياً يدفعها الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى (10) ملايين أورو مساهمة من أصحاب السفن وتهم نحو (120) سفينة صيد (80 بالمئة منها إسبانية) ‏تمثل (11) دولة أوروبية، وهي: إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وليتوانيا، ولاتفيا، وهولندا، وإيرلندا، وبولونيا، وبريطانيا.
وكانت جبهة البوليساريو تراهن على تعثر توقيع المغرب لاتفاق صيد بحري جديد مع الاتحاد الأوروبي، بعد حكم المحكمة العليا الأوروبية حول الاتفاق السابق الذي بموجبه استثنت مياه الصحراء الغربية، وتضمن القرار الذي صادق عليه، يوم الإثنين الماضي، مجلس وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، ملاءمة اتفاق الشراكة، والاتفاق الفلاحي مع المغرب بشكل يدمج صراحة الصحراء المغربية في الاتفاق الجديد للصيد البحري، مع قرارر محكمة العدل الأوروبية.
وأعلنت جبهة البوليساريو عزمها محاولة التشويش على اتفاقية الصيد البحري، وقالت بتقدمها بطعن أمام محكمة العدل الأوروبية ضد قرار مجلس الاتحاد الأوروبي، وبعد محاولات الضغط بورقة حقوق الإنسان، لجأت الجبهة إلى إثارة نقطة "الموارد الطبيعية" على المستوى الدولي، إذ حاولت عرقلة شحنة الفوسفاط المغربي في جنوب إفريقيا، التي تم حجزها لأشهر بناءً على حكم قضائي، قبل أن تعود إلى المغرب أخيرًا، كما استصدرت قرارًا من محكمة العدل الأوروبية لاستثناء الأقاليم الجنوبية من الاتفاقية السابقة، التي أبرمها المغرب مع الاتحاد الأوربي. وهو الحكم الذي تحاول الجبهة إسقاطه على الاتفاق الجديد كذلك.
وأعلنت جبهة البوليساريو أمس الجمعة احتجاجها على وصول شحنة أسماك مغربية، قادمة من الأقاليم الصحراوية، وينتظر أن ترسو في الموانئ الألمانية، ووجهت رسالة إلى وزير الخارجية الألماني «هيكو ماس»، معبرة فيها عن «القلق» من وصول شحنة الأسماك المغربية إلى ألمانيا، وهي الشحنة التي من المقرر أن تصل على ظهر السفينة الهولندية «فيسيل بينت»، محملة بقرابة (3000) طن من الأسماك، القادمة من مدينة العيون، وقالت إن ذلك تصرف غير طبيعي رغم إرادة الصحراويين.
وقال مسؤول العلاقات الخارجية بالجبهة، محمد خداد، في رسالة إلى وزير الخارجية الألماني «هيكو ماس» إن الجبهة تدين بشدة هذا التصدير غير الشرعي للموارد الطبيعية من الصحراء الغربية، وقال: في «سنتي 2016 و2018 م، حكمت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وانطلاقًا من مبدأ تقرير المصير، بأن الصحراء الغربية أرض منفصلة ومختلفة ومتميزة عن المملكة المغربية، وأن الصحراويين ممثلين بجبهة البوليساريو طرف ثالث في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وموافقتهم إلزامية، سواء تعلق الأمر باتفاق نفعي أو غير نفعي يمتد إلى الصحراء الغربية».
وقال في رسالته إن جبهة البوليساريو أخذت علمًا وبأسف عميق بقرار مجلس أوروبا المعتمد يوم 16 تموز/ يوليو 2018م، والقاضي بالتوقيع على تعديل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لعام 2000م، يسمح بتوسيع مجال تطبيقه ليشمل الأراضي الصحراوية عن رغم إرادة الصحراويين، وهو ما يوضح بأن الاتحاد الأوروبي فضل المصالح الاقتصادية على المدى القصير على القانون والعدالة والسلام، ومنه تحول الاتحاد الأوروبي بقراره اللاشرعي هذا إلى معيق ومعرقل حقيقي لجهود السلام التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية «هورست كوهلر»، ويطيل أمد النزاع ويمدد بذلك معاناة الصحراويين ويزيد من حالة التوتر وتهديد الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يناقض مصالح الاتحاد الأوروبي .

المغرب والاتحاد الأوروبي يتجاوزان القضايا الخلافية في اتفاقية الصيد البحري

محمود معروف:

بعد نصف قرن… أغاني أم كلثوم تصدح فوق مسارح «بعلبك» اللبنانية

Posted: 20 Jul 2018 02:17 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: افتتحت مساء الجمعة فعاليات مهرجانات «بعلبك الدولية» في لبنان برئاسة نايلة دي فريج، وتم تخصيص حفل الافتتاح ليكون تكريماً خاصاً واحتفاءً بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم بمشاركة المطربتين «مي فاروق ومروة ناجي» في الاحتفال الذي قاد خلاله المايسترو هشام جبر الأوركسترا الوطنية اللبنانية لموسيقى الشرق، بعد أن أعاد صياغة وتوزيع مجموعة من أشهر ألحان وأغاني كوكب الشرق التي تعاونت فيها مع كبار الملحنين والشعراء، بما يتناسب مع الأوركسترا، ومنها «أغدًا ألقاك»، و»أنت الحبّ»، و»أنا في انتظارك «، و»ألف ليلة وليلة» و»يا مسهّرني» وقالت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة ايناس عبد الدايم إن سيدة الغناء العربي أم كلثوم أيقونة الغناء في كل العصور وما زالت تتربع على عرش الغناء العربي، وباتت جزءا من تشكيل وجدانه، وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود على وفاتها إلا أنها تجمع شمل الأمة العربية بصوتها من المحيط الى الخليج. يذكر أن كوكب الشرق كانت قد قدّمت ثلاث حفلات في قلعة بعلبك أعوام 1966 و 1968 و 1970 ولذلك أرادت لجنة مهرجانات بعلبك تكريم اسمها وذكراها من خلال تنظيم حفل موسيقي افتتاحي في دورة المهرجان هذا العام.
وأم كلثوم، هو لقب المطربة المصرية الأشهر في القرن العشرين، فاطمة البلتاجي، التي ولدت في مدينة السنبلاوين في محافظة الدقهلية في العام 1900 (بحسب روايات متواترة)، وتوفيت في القاهرة في 3 فبراير/ شباط 1975، ولها عدة ألقاب، منها سيدة الغناء، وكوكب الشرق، وقيثارة الشرق، وبدأت مشوارها الفني في سن الطفولة، واشتهرت عربيًا وعالميًا.
ويعد مهرجان بعلبك الذي أسسه عام 1956 الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون أبرز هذه المهرجانات وأشهرها إذ استقبل في الماضي أم كلثوم وفيروز. 
والمهرجان هو أحد عشرات الاحتفالات الثقافية الصيفية المحلية والدولية في لبنان تقام معظمها في أماكن مفتوحة من بينها مهرجانات بيت الدين ومهرجانات بيبلوس.

7AKH

بعد نصف قرن… أغاني أم كلثوم تصدح فوق مسارح «بعلبك» اللبنانية

البطريرك في فصله الخامس

Posted: 20 Jul 2018 02:16 PM PDT

في روايته «خريف البطريرك» رسم غابرييل ماركيز مشاهد لغروب القوة وما تبقى في مواقدها من رماد، بحيث بدت أطلال قصر البطريرك، وما تعج به طرقاته الرخامية من جثث الحيوانات المتعفّنة على النقيض من الربيع الغارب الذي كان يرفل فيه، وحين تساءل عن موقع السلطة الغاشمة في الأجواء المشبعة برائحة البخور والعطر والمناديل البيضاء، كان كمن يبحث عن غراب في سحابة من الطيور.
ولأن ماركيز عاش ليروي، كما يقول في مذكراته، بعكس من يروون كي يعيشوا، فقد أتاح لقارئه أن يكون شريكا وليس مجرد صدى، فالخريف يستدعي إلى الذاكرة الفصول الأربعة، وفي قصر البطريرك وما يفوح فيه من رائحة العفن ثمة فصل خامس تشتبك فيه الفصول كلها، وهو أشبه بذلك الفصل الذي نفي إليه أوفيد شاعر الهوى وصاحب مسخ الكائنات، حيث لا حدود للإيقاعات في الطبيعة وعناق بين البحر والصحراء، بدون أن يتخلى أحدهما عن نفسه.
في الفصل الخامس، سواء كان من حياة ديكتاتور تملكته أوهام الخلود وديمومة الربيع، يكون كل ما حوله مجرد أوراق صفراء في مهب الزمن، ويشيخ وهو آخر من يعلم ثم يموت محروما مما يسميه البير كامو وعي المصير، أو نظرة الوداع للكون التي تعقبها إغفاءة أبدية، ولأن الأشياء تستدعي نقائضها وليس ما يماثلها فقط، فإن الخريف قدر تعلقه بأباطرة وسلطة زمنية، يصبح مجرد دليل إلى ما كان قبله، فالأوراق لا تسقط إلا إذا كانت عالقة بالشجرة وخضراء أيضا، والحيوانات النافقة في الحدائق الجافة الصفراء كانت ذات ربيع بطريركي مدللة، ويعلفها صاحبها بما ليس في متناول البشر، فالأحياء وحدهم الذين يموتون، وتلك هي المفارقة الوجودية في عالم تتلاقح فيه الأضداد لتفرز أخيرا المشهد السيريالي، حيث يستطيل المهد ببطء ليصبح تابوتا، وتعجز الشجرة العجوزعن مقاومة جاذبية الأرض فتسقط مضرجة ببذورها التي قد تصبح غابة، فالقيامة من صميم وصلب الجدلية الخالدة التي تحذف الفارق بين الحياة والموت وبين الغسق والشفق.
في فصل البطريرك الخامس تتكثف الفصول الأربعة، ثم تتقطر في نهايات لم يبلغها خيال ديكتاتور أقنع نفسه أو وجد من يهمس في أذنه أن الشمس تشرق من أجله فقط، لهذا كانت بعض الشعوب البدائية تقتل عددا من الناس، وهم على الأغلب من الفقراء حين يموت السيد، كي لا يستوحش في مثواه ويجد من يخدمه، لأنه عاجز عن أداء أي فعل غير التلذذ بنرجسيته، وما من بطريرك تصور في ربيعه أنه على موعد مع أطلال وخرائب وكائنات لا تفرز غير رائحة الموت، لهذا فهو يعمل لدنياه وكأنه يعيش أبدا، أما الموت فهو من نصيب الآخرين الذين خلقوا، كما يتوهم، من أجل تدليك أنانيته وساديته.
وثمة قرابة ما بين الإمبراطور كاليجولا وبطريرك ماركيز، تتخطى جنون العظمة إلى أوهام الاستثناء من المصير البشري، وكاليجولا أراد ذات ليلة مقمرة أن يقطف القمر كبرتقالة من نافذة قصره، وأحال قائد جيشه إلى أمثولة في العبث الجنسي والاسترقاق، ولم يخطر ببال الاثنين ما خطر ببال يوليوس قصر الذي طلب من أحد حراسه أن يهمس في أذنه قائلا له بأنه من البشر الفانين، خصوصا إذا استخفه الطرب وأغرقه التصفيق وانحناء العبيد في قعر ذاته بعيدا عن العالم وكل ما فيه.
كتب الكثير عن الديكتاتور أو الزعيم المصاب بادعاء المعصومية والاستثناء، وتراوحت الكتابات في هذا السياق بين الواقعي والمتخيل، وعلى سبيل المثال كانت تأملات سارتر في طفولة زعيم من خلال لوسيان مدخلا نموذجيا لاستقراء ظاهرة مسكوت عنها في تاريخ الاستبداد.
والبطريرك الذي انقطع في ربيعه عن البشر باعتبارهم من صنف أدنى، أصبح في خريفه هو الأدنى، لأن كل ما كان جميلا أصبح قبيحا وتحولت رائحة البخور والعطور في الممرات الرخامية إلى عطن تفرزه الجيف.
إن شهوة البطريرك لاستمراء التلذذ السادي باستعباد البشر، تشبه الحفرة التي كلما أخذنا من ترابها اتسعت وتعمقت، أو كسمكة القرش التي يسيل لعابها على المزيد من رائحة الدماء حتى لو كانت متخمة. وماركيز ابن تلك القارة التي شهدت ديكتاتوريات وأنظمة عسكرية وجمهوريات موز وجوافة وكاكاو، التقط بحصافة ما هو مترسب في الذاكرة ولم تكن مزاوجته بين السحري والواقعي مجرد بدعة روائية هدفها اجتذاب القراء في الغرب سياحيا وليس ثقافــيا، وكان أمام الروائي العربي الذي شهد منذ سبعة عقود على الأقل، أنماطا متوحشة من الاستبداد والسادية والاستعباد أن يروي كل ما رأى ليعيش وليس أن يعيش ليصمت عن كل ما رأى.
والبطريرك العربي، سواء كان أبا على غرار احمد عبد الجواد في ثلاثية نجيب محفوظ، أو جنرالا أو زعيما لحزب لم تكتب سيرته بعد، بدءا من ربيعه حتى الفصل الخامس الذي نعيش في فوضى إيقاعاته.

٭ كاتب أردني

البطريرك في فصله الخامس

خيري منصور

حمامة السلام

Posted: 20 Jul 2018 02:16 PM PDT

حمامة السلام

هوامش على زيارة قيادي في حركة الجهاد الفلسطيني لمصر

Posted: 20 Jul 2018 02:16 PM PDT

نشرت «القدس العربي» السبت الماضي تصريحا لنائب الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطيني زياد النخالة؛ بعد زيار‪ة‬ سريعة لمصر؛ جاء فيه أنه «لمس اهتماما كبيرا من الجانب المصري وإرادة حقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأن مسؤولي المخابرات العامة أكدوا أنه لا علاقة للقاهرة بما يدور الحديث عنه في الإعلام حول صفقة القرن».. وكان الوفد الفلسطيني قد زار مصر لثلاثة أيام بدعوة من اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة لاستطلاع الرأي حول سبل التوصل لاتفاق فلسطيني شامل يتجاوز الأوضاع الراهنة، ويواجه المخططات الموجهة ضد القضية الفلسطينية، وتضمن التصريح النقاط التي نوقشت، وهي:
ـ الوحدة الفلسطينية على أساس حشد كافة القوى المشاركة في صناعة القرار الفلسطيني.
ـ حق المقاومة المشروع طالما بقي الاحتلال.
ـ الموقف من العقوبات المفروضة على غزة.
ـ التعرض للمشروع السياسي ومشاركة كل القوى السياسية الفلسطينية في إعداده وصياغته.
وطلب وفد «حركة الجهاد الإسلامي» (الفلسطيني) من مصر أن «تكون شريكا للشعب الفلسطيني وليس وسيطا». وأبدى المسؤولون المصريون استعدادهم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق طموحاته المشروعة، حسب التصريح. وأكدوا للوفد أن كل ما يدور عن «صفقة القرن أوهام»، وما يدور من حديث حول الصفقة في الإعلام «لا علم لمصر به»!!.
وجاء في التصريح أن الجانب المصري شدد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، «ولا يمكن استبدال ذلك بأي حلول أخرى». وأكد على أن «المعبر (رفح) سيبقى مفتوحا، ولن يغلق بأي حال من الأحوال» لقناعة مصر بأنها لن تقبل استمرار الحصار!!، ووعد بَتقديم التسهيلات اللازمة لتسهيل الحياة على سكان القطاع، وتحسين وزيادة كميات الكهرباء المقدمة للسكان، بالإضافة للحاجات الإنسانية الأخرى، حسب ما ورد على لسان نخالة.
هذا كلام مهم لا يمر مرور الكرام في ظروف علاقة رسمية مصرية فلسطينية مختلة، ومخاطر تتعرض لها المنطقة بشكل غير مسبوق؛ خاصة على المحور الفلسطيني السوري المصري. وهذا كلام يقتضي الترحيب القلق، وانتظار ترجمته العملية التي تؤكده، وعلى المستوى النظري المبدئي؛ بعيدا عن لغة الاستهلاك يُعد «إنقلابا إيجابيا»، إذا صح التعبير؛ أمام خطاب مرتبك ومتهافت يسيطر على المجال الرسمي المصري، واستمراره في «شيطِنة» ثورة يناير 2011، وانطلاقا من قناعة بصواب المثل الشعبي الفلسطيني؛ «لو بِدِّها تشتي لَغَيَّمَت» أي إذا كانت السماء مهيأة للمطر سبقتها الغيوم الدالة على قدومه، ومع ذلك فالتروي مطلوب إنتظارا لقرارات والإجراءات المصححة لخلل المعادلات السياسية المصرية الفلسطينية.. ولنتعلق بالنوايا فلعل وعسى أن تصدق هذه المرة..
وعلى المستوى الشخصي أذكر أثر الاحتكاك والتعارف الذي أتاحه «المؤتمر القومي الإسلامي» و«المؤتمر القومي العربي» بين القوميين والوحدويين العرب و«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، وعايشتها قبل أن تمنعني ظروفي الصحية من الاستمرار في السنوات الخمس الأخيرة. وأفاد الاحتكاك كل أطرافه العروبية والوحدوية والإسلامية. واستقامة المنطق تستلزم تصحيح سبل التعامل مع القضية الفلسطينية، وتجاوز قصرها على النظرة الأمنية، المقترنة بالشغب والفوضى والعنف والإجرام، وهي نظرة غالبة على عديد من عناصر المخابرات وأجهزة الأمن الأخرى، وقربت فلسفة الأمن العربي بنقيضه الصهيوني، وأضحيا سواء بسواء..
وفهمنا لعمل «المخابرات العامة» أنه يوفر أقصى التفاصيل وأدق المعلومات والحقائق وأكثرها مصداقية أمام المسؤول عن صياغة القرار الاستراتيجي والسياسي والعسكري. وهذا فهم يعطي كل ذي حق حقه، ولا ينقص من قدر «المخابرات العامة» أو أي جهاز رقابي أو أمني آخر.. وكم نجحت في اختراق صفوف الأعداء في خمسينيات وستينيات وقدر من سبعينيات القرن الماضي؛ واعتلت مكانة سامقة إبان صعود المد التحرري القومي والثوري في ربوع «القارة العربية» المترامية الأطراف.
مثلت «حرب التحرير الجزائرية» حافزا على إمكانية تحقيق نصر قادم في فلسطين، وذلك دفع إلى إنشاء «منظمة التحرير الفلسطينية»، وتأسيس «جيش التحرير الفلسطيني» سنة 1964. وأمام التجريف والقحط التاريخي والثقافي الذي تتعرض له الأجيال الجديدة المظلومة، أجد لزاما المرور بسرعة على مسيرة «جيش التحرير الفلسطيني»، الذي تأسس رسمياً في أيلول/سبتمبر 1964، وتشكل من ثلاثة ألوية عسكرية من المشاة والصاعقة في مصر وقطاع غزة؛ عُرِفت بـ«قوات عين جالوت»، وفي سوريا تشكلت عدة لواءات باسم «قوات حطين»، واحتضن العراق «قوات القادسية»، واختيرت القاهرة مقرا للقيادة العامة لذلك الجيش حتى عام 1971.
وفي حدود معرفتي ما زالت هناك قوات عسكرية في سوريا؛ ثلاثة ألوية مشاة وصاعقة؛ تضم «قوات حطين، والقادسية، وأجنادين»، وتسندها كتائب مدفعية ودبابات وقوات خاصة، ولاجئو فلسطين في سوريا يخضعون للتجنيد في صفوف هذا «الجيش الفلسطيني»، الذي أضيفت إليه كتيبة «مصعب بن عمير»، وبدأت بشباب المخيمات الفلسطينية في لبنان في سبعينيات القرن الماضي، وكانت في حدود 25 ألف مقاتل، بجانب أن الأردن يستضيف تشكيل رمزي من المتطوعين بعد عام 1971، وحمل اسم كتيبة «زيد بن حارثة»، وتغير عام 1980 إلى «قوات بدر».
ولعب «جيش التحرير الفلسطيني» دورا مهما في إسناد المقاومة، واستمر جناحا عسكريا لـ«منظمة التحرير»، وأبلى بلاء حسنا في معارك الكرامة بالأردن، وحصار بيروت، وتصدى للميليشيات الانعزالية اللبنانية وقاوم تحالفها مع الغزاة الصهاينة، وكان له دور فاعل في معارك 1967 وحرب 1973 على جبهات الجولان وسيناء، وخاض معارك عدة ضد الجيش الصهيوني، وشارك في الإنزال الجوي على جبهة الجولان. وكانت أطول فترات خدمته الميدانية في الأردن ولبنان حتى عام 2000. ولم يسلم من انشقاقات؛ أخطرها ببيروت عام 1976، وآخر بطرابلس عام 1983 وانتهيا بعفو عام؛ أعاد المنشقين إلى صفوفه. وكانت حقبة صعبة ودقيقة، وعامرة بالأمل والنصر، وكانت محصنة ضد السكون والتسليم، وتحمل رجالها مسؤوليات جسام، وتركوا السكون والتسليم لأربابه الرسميين و«النخبويين».
واعْتُبِرت «حرب التحرير الجزائرية» (‪ (1‬954 ‪ ـ ‬ 1962بيانا عمليا ومحاكاة تطبيقية لمعارك تحرير فلسطين، ومن يطلب المزيد، فعليه بوقائع المعارك والثورات العربية، بدءا بثورة عمر المختار ضد الاستيطان الإيطالي في 1911، وشمولها المغرب العربي ومصر والشام والعراق؛ من بداية القرن العشرين؛ ثورة 1919 في مصر، والعشرين في العراق والشام، وانتفاضة 1935 المصرية، وثورة 1936 الفلسطينية، والثورات والمعارك العربية الصهيونية؛ أعوام 1948 في فلسطين، و1956 العدوان الثلاثي على مصر، ومعركة الوحدة المصرية السورية وثورة العراق 1957‪/‬ 1958، وانفصال عام 1961 وثورة اليمن 1962، وانتظام الانعقاد السنوي لمؤتمرات القمة العربية؛ بداية بالمؤتمر الأول؛ القاهرة يناير 1964.. والثاني؛ بالإسكندرية في سبتمبر من نفس العام، ووقوع الحرب الصهيونية العربية الثالثة ضد فلسطين ومصر وسوريا والأردن في 1967، وحرب 1973 لإزالة آثار تلك الحرب، المجهضة، التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.

٭ كاتب من مصر

هوامش على زيارة قيادي في حركة الجهاد الفلسطيني لمصر

محمد عبد الحكم دياب

بدأ الدرس «الفرنسي» يا عبقري «هلسنكي»

Posted: 20 Jul 2018 02:15 PM PDT

يبدو المشهدان في هلسنكي وجوهانسبرغ متباعدين، ولكنهما في حقيقة الأمر متكاملان في تصوير الوضع البائس الذي آلت إليه أمريكا. كان مشهد هلسنكي تدليلا فاضحا على سوء عواقب التقزيم الممنهج الذي ما انفكت أمريكا تمارسه ضد نفسها ومكانتها في العالم منذ أسلمت أمرها إلى رجل متميز بالإصرار على التسجيل ضد مرمى بلاده كلما تعلق الشأن بمواجهة مع روسيا أو كلام معها أو حديث عنها. فما هو التفسير؟ إذا كان هذا الرئيس لا يحترم أحدا، ولا يقيم اعتبارا للعهود والمواثيق، ولا يراعي مشاعر الشعوب ولا الحكومات، وإذا كان يقابل كرم الضيافة باللؤم والإساءة، وإذا كان يتعامل بعجرفة وجلافة مع جميع زعماء الدول… إذا كان هكذا على الدوام، فما هو السر في كل هذا اللطف وكل هذا التهذيب اللذين ينزلان عليه فجأة كلما قابل فلاديمير بوتين؟ إذا كان طبعه هو الصفاقة في جميع الحالات، فلماذا لا تتلبّسه حالة التطبّع بالدماثة إلا في حضرة الزعيم الروسي؟
سواء تم العثور على أدلة في المستقبل القريب أو البعيد أم لم يتم، لا تفسير حتى الآن إلا ما يسعف به المنطق (استنادا إلى ما هو معروف من مكر موسكو وما هو مشهور من سيرة ترامب). التفسير الأرجح هو أن لروسيا على رئيس أمريكا نفوذا سببه نجاح استخباراتها في إيقاعه في شراكها بحيث صارت تملك ضده سلاحا يمكن أن تبتزّه به إذا أخذ نفسه مأخذ الجد فظن أنه قادر على مواجهة بوتين رأسا برأس. ولهذا يحاذر ترامب ويداور، ويلاطف ويجامل، ويقول إنه معجب ببوتين. ولهذا يعدّ ترامب ألمانيا عدوا: فهي تشتري الغاز من روسيا التي ليست بعدوّ! ولهذا يجد ترامب نفسه منحازا لمصالح روسيا ضد مصالح بلاده، مصدقا ما يقوله بوتين مكذبا بما تجمع عليه الاستخبارات الأمريكية. وليس تصديق كلام بوتين نابعا من مجرد أن ترامب خائف من أن يؤدي إثبات التدخل الروسي في انتخابات 2016 إلى التشكيك في شرعية فوزه بالرئاسة. صحيح أن هذا سبب خطير مخيف. ولكن السبب الحقيقي أخطر وأخوف. ولا يمكن القفز على التفسير الاستخباري هذا بذريعة أنه مجرد نظرية مؤامرة. ذلك أن الاحتراس الواجب من نظرية المؤامرة لا يعني أنه لا توجد في الواقع الفعلي مؤامرات، وخاصة في عالم الاستخبارات. ربما يعرف السر في المستقبل، وربما يبقى طي الكتمان. ولكن يستبعد أن يقع السر خارج دائرة التفسير المذكور.
أما المشهد في جوهانسبرغ، فقد كان تعليقا من الرئيس السابق على «حالة اللا ـ اتحاد» والفرقة العنصرية والدينية التي بثها الرئيس الحالي داخل بلاده. إذ من كان يصدق، حتى زمن قريب، أن سياسيا من أمريكا، التي كانت تعرف بأنها أمة تذويب الفوارق وبأنها البوتقة الوطنية الصاهرة لكل الفئات، سيضطر يوما إلى الاستشهاد بفرنسا على فضيلة التنوع وجماله وفعاليته في تحقيق النجاح؟!
قال أوباما بمناسبة إحياء مئوية مولد الزعيم الفذ نلسون مانديلا: إن تقبّل التنوع يحقق منافع عملية لأنه يضمن قدرة المجتمع على الاستفادة من حيوية الجميع ومهارات الجميع. وأضاف: «إن كنتم في شك من هذا، فلتسألوا المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم!».
ومعروف أن فرنسا قد احتفت عند فوزها بكأس العالم أول مرة، عام 1998، بتنوع منتخبها: منتخب الباءات الثلاث: بيض (بلان) وسود (بلاك) ومغاربة (بور)، وعدّت ذلك دليلا على تطور مجتمعها نحو التعدد وتجاوز اختلافات الأصل والمنشأ في إطار التوافق الإرادي على هوية مواطنيّة مدنية تؤلف بين الجميع. أما منتخب هذا العام، فإنه أكثر تنوعا، حيث أن ثلثي اللاعبين الثلاثة والعشرين هم من السود أو المغاربة.
يا لهذا الزمن العجيب: فرنسا، بنت القارة العجوز، تلقن أمريكا، منارة العالم الجديد، درسا في التحرر من خرافة الأصول والفصول. والاتحاد الأوروبي واليابان يسمعان قرع طبول الحرب التجارية الأمريكية فيعزفان سمفونية اتفاقية كبرى للتبادل الحر. أما زعيم الحزب الشيوعي الصيني فإنه يبشّر عبقري الصفقات الأمريكي بأن لا مستقبل للانغلاق القومي وإنما كل المستقبل في الانفتاح العولمي.

٭ كاتب تونسي

بدأ الدرس «الفرنسي» يا عبقري «هلسنكي»

مالك التريكي

تركيا وحلف الناتو وأزمة الثقة

Posted: 20 Jul 2018 02:15 PM PDT

شهدت السنوات القليلة الماضية درجة متزايدة من الاختلاف بين تركيا وحلف الناتو، في العديد من القضايا، التركية الداخلية والأوروبية والعالمية، وقد تكون نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في تركيا نقطة تحول في معالجة هذه الاختلافات، فتركيا ليست البادئة بها، من وجهة نظر تركية رسمية على أقل تقدير.
الموقف الأوروبي عموما، وفي الناتو خصوصا، هو على الدور الذي تقوم به الحكومات التركية من حزب العدالة والتنمية في السنوات الأخيرة، وليس على الموقع الاستراتيجي لتركيا بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عسكريا، سواء قبل أو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومعسكر المنظومة الاشتراكية شرق أوروبا عام 1989 أولاً، وإنهاء حلف وارسو وانتهاء الحرب الباردة ثانيا، وخروج تحليلات بعدم الحاجة إلى تركيا بالنسبة للناتو، رغم وجود القواعد العسكرية الغربية والأمريكية على الأراضي التركية، وبالأخص بعد نزع فتيل التوتر بين روسيا وأمريكا، بمعاهدات خفض التسلح النووي في معاهدة ستارت وغيرها، فالناتو نفسه لم يعلن عن عدم حاجته إلى تركيا، بل التصريحات المتواصلة تؤكد حاجة الحلف لتركيا في أوروبا الوسطى، لاسيما بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، التي قرّبت الجنود الروس والإيرانيين من مياه البحر الأبيض المتوسط من الناحية العسكرية.
مع ذلك فإن الآراء الأخرى تجد حجتها بضعف الحاجة إلى تركيا بالنسبة لحلف الناتو، وكذلك ضعف حظوظ تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والحضارية أيضاً.
وفي الحالتين فإن ما كانت تركيا تتوقعه من الناتو أن يبقى حليفا لها، لأن انتماء تركيا للمنظومة الغربية ليس من السهولة التنازل عنها أولاً، ولأن العروض الدولية الأخرى في التحالفات العسكرية أو السياسية، لن تكون أكثر ضمانة لاستقرار تركيا ثانياً، فالتعاون مع روسيا مثلاً أمامه سقف لا يمكن تجاوزه، ولن يرقى بأي حال من الأحوال لمستوى العلاقات الاستراتيجية التركية مع الغرب وأوروبا وأمريكا، ولكن ما لم تتوقعه تركيا أن يكون دور حلف الناتو سلبيا نحو الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي في تركيا، مهما كانت درجة الاختلاف في وجهات النظر بينهما، أو أن تعمل بعض العواصم الأوروبية ضد المصالح التركية القومية، فتركيا كانت وجهات نظرها السياسية تبقى جزءا من القارة الأوروبية جيوسياسياً، وبوابة أوروبا الشرقية الاقتصادية والنفطية وأنابيب الطاقة وغيرها، فضلاً عن تحالفها العسكري العميق مع دول الناتو لأكثر من نصف قرن.
جاء تصريح الأمين العام الأسبَق لحِلف شمال الأطلسي «الناتو»، خافيير سولانا «بأن الحلف كان يعلم بالانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016 قبل حدوثه، وإنه لم يحرك ساكناً»، بمثابة اعتراف رسمي لأحد زعماء الحلف بقيام الحلف بعمل عدائي ضد تركيا، وليس مجرد موقف سلبي نحوها فقط، لأن تركيا تعتبر عضوا كاملا العضوية في حلف الناتو ، وهو حلف يتعهد بحماية كافة أعضائه وأقطاره، والانقلاب الذي يتم التحضير له من خارج تركيا وداخلها هو عمل عدواني، كان على حلف الناتو أن يعمل على منعه وتحذير تركيا منه، طالما أن الناتو كان على علم به، والخشية أن تكشف الأيام المقبلة أن الحلف نفسه كان شريكا به، كما تقول بعض الدراسات التركية والعالمية، من خلال تعاون قاعدة أنجيرلك العسكرية مع الانقلابيين، أو من خلال امتناع قيادة الحلف عن توقيف الضباط العسكريين الأتراك الذين يعملون في مكاتب الحلف في أوروبا، وبالأخص الذين تم توجيه التهم القانونية لهم بالتورط في ذلك الانقلاب، فالأصول القانونية تتطلب التحقيق مع أولئك الضباط وليس منحهم اللجوء السياسي في دول الحلف الاوروبية، فلو كان الأمر معكوسا مع تركيا، وأعطت تركيا أولئك الضباط اللجوء السياسي لتم توجه التهم لتركيا بإيواء إرهابيين بالتأكيد.
لقد كان سولانا محقا عندما طالب حلف الناتو بالاعتذار إلى تركيا ورئيسها أردوغان، لأن امتناع الحلف عن تحذير تركيا من الانقلاب أدى إلى وقوع مئات القتلى وآلاف الجرحى من الشعب التركي، فضلاً عن التدمير لبعض مؤسسات الدولة، ومنها مبنى البرلمان، الذي يحمل رمزية وطنية للشعب التركي كله، ما أضطر الحكومة والبرلمان إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة سنتين من تاريخ الانقلاب 15 يوليو/تموز 2016، والتحقيق مع مئات الألوف من المشاركين في الانقلاب، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، داخل تركيا أو خارجها، وهو ما أزعج دول الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن تلك الاعتقالات والتحقيقات تتجاوز حقوق الإنسان والحريات الشخصية والاعلامية، فازدادت أزمة الثقة المتبادلة بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته الإدارية والتنظيمية في العديد من القضايا أيضاً.
أزمة الثقة بدأ بها حلف الناتو ضد تركيا، واعتراف خافير سولانا دليل قاطع بين يدي تركيا على الحلف، فقد شهد شاهد من أهله، ولا بد أن اعترافات خافير سولانا تبعث مشاعر الغضب والقلق لدى الشعب التركي، قبل الرئاسة والحكومة ووزارة الدفاع التركية أيضاً، فكيف يمكن ان تثق أغلبية الضباط الأتراك الذين قاوموا الانقلاب بالحلف بعد ذلك، وقد فضل الحلف أن يسمح لقلة شاذة منهم أن تتآمر على الجيش التركي، قبل ان تتآمر على الحكومة وبرلمانها وشعبها، فلو نجح الانقلاب لكان مصير آلاف المعارضين له، الاعتقال والسجن وربما الإعدام على طريقة الانقلابيين في كل مكان.
أمام قيادة حلف الناتو مهمة إعادة كسب ثقة الشعب التركي، فالناتو أخطأ كثيراً في حقه وفرط بأمنه واستقراره. وأمامه أيضا مهمة مواجهة سياسة الرئيس الأمريكي ترامب، الذي لا يخفي عداءه للناتو، ويفرض عليه رؤاه، وميزانية الدفاع المرهقة لاقتصاده ورفاهية شعبه، وأخطر ما في تهديد ترامب للحلف هو سحب 35 ألف جندي أمريكي من قوات الناتو العسكرية المنتشرة في ألمانيا، ورغم نفي البيت الأبيض، إلا أن هذا التهديد يثير قلق أوروبا ويفرض عليها تأمين البديل من الجيوش الأوروبية نفسها، وان تصبح الجيوش الأوروبية، بما فيها التركية، أكثر اعتمادا على نفسها، وإلا فإن حلف الناتو امام التهديد بالانحلال والزوال.
وخطط الناتو الجديدة بعد مؤتمر بروكسل الأخير، تبين أن أهم نتائج قمة «الناتو» التي انعقدت في يوليو 2018 من النواحي العسكرية والاستراتيجية والعملياتية، هو اتخاذ قرار تفعيل المشروع الأمريكي «30 × 4»، الذي يحمل اسم «مبادرة جاهزية الناتو»، وهي تنص على تعهد دول حلف شمال الأطلسي بنشر 30 كتيبة قوات برية، و30 سرب طائرات، و30 سفينة مقاتلة، خلال 30 يوما لدى وقوع الأزمات، فهذه الرؤية العسكرية الجديدة للناتو، تجعل تركيا تحتل موقعا حساسا لدرجة كبيرة، حيث ستتسلم عام 2021 قيادة القوات المشتركة عالية الجاهزية، ما يتيح لها فرصا مهمة في المشاركة في مستويات عالية بالبعثة التدريبية في العراق.
ورغم مساعي بعض حملات الدعاية المضادة لتركيا، إلا أن أنقرة تعتبر شريكا لا يمكن للناتو الاستغناء عنه، إذ تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ساهمت في القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي غربي نهر الفرات، كما أثبتت تركيا قدرة كبيرة على حسم معاركها بمهارة وخطة عسكرية متقنة، كما في عمليتي «غصن الزيتون» و»درع الفرات»، اللتين قام بهما الجيش السوري الحر بدعم كبير من الجيش التركي وشعبه ورئاسته، فضلا عن الدور الاستخباراتي الكبير الذي تؤديه المخابرات التركية في مواجهة الإرهابيين الأجانب، من خلال إحكامها السيطرة على حدودها مع كل من شمال سوريا وشمال العراق.
لقد أظهرت قمة الناتو الأخيرة أهمية الدور التركي في منطقته، وأكدت على عدم إمكانية التخلي عن تركيا، بسبب دورها الكبير في ضبط تدفق المهاجرين السوريين نحو أوروبا، كما أكدت القمة على حق تركيا بالحماية من الصواريخ الباليستية المهددة للأراضي التركية المقبلة من سوريا، وهذا يعني أن الناتو مطالب أن يعزز الثقة بينه وبين تركيا، فتركيا تعتبر من الدول المؤسسة للحلف، مقارنة بالدول الأوروبية التي انتمت للناتو وكانت من قبل في حلف وارسو.
إن تركيا لا تخطط لمغادرة الحلف باختيارها، كما لا تخطط لمغادرة الاتحاد الأوروبي باختيارها أيضا، ولكنها تنتظر أن يقدم حلف الناتو على تصحيح أخطائه، بان يتعامل مع تركيا كما يريدها شعبها وبرلمانها ورئاستها، فتركيا دولة ديمقراطية بالمعايير الأوروبية بدون شبهة، وباعتراف المعارضة التركية التي خاضت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، فلم يبق للغرب حجة باعتبار تركيا خارجة عن المنظومة الغربية، فتركيا واحدة من الأعضاء التي لها كافة الحقوق كما عليها كافة الواجبات، أسوة بكافة اعضاء الناتو بدون تمييز ولا ازدواجية في المعايير، بل إن مؤسسات حلف الاتحاد الأوروبي والناتو مطالبة أن ترفض دعوات العنصرية الأوروبية ضد الأتراك وضد المهاجرين، لأن هذه الدعوات تهز المجتمعات الأوروبية والغربية وتضعف وحدتها، وهذا سيؤدي إلى ضعف الانتماء داخل الدول الأوروبية.
كاتب تركي

تركيا وحلف الناتو وأزمة الثقة

محمد زاهد غول

العرب في حاجة إلى الخيال والرؤية للعبور نحو المستقبل

Posted: 20 Jul 2018 02:14 PM PDT

الشعوب العربية بغالبيتها مجتمعات شابة، ومن باب الفرضية (أكاديميا) فإنها يجب أن تكون مشبوبة بالحيوية، ومطعمة بالأمل، ومسكونة بالإبداع والإنتاجية العالية.
وحتى لا أقع في فخ التعميم والمطلق، فإن نسب البطالة المباشرة وغير المباشرة (البطالة المقنعة) في معظم الدول العربية تتفشى في أوساط الشباب العربي بإيقاع مَرَضِيٍ، ويتحول بشكل متسارع إلى مصاف الأمراض المزمنة التي لا علاج لها. على أطراف تلك الامراض وحوافها المترامية بعيدا في الاصقاع العربية، والغائصة في أعماق المجهول، تتبلور خارج حدود مجرتنا الادراكية، وتتراكم الكثير من الاعراض الطفيلية، التي تتغذى على عوامل بقائنا، تلك العوامل التي تتآكل يوما بعد يوم.
لم تدرك أو تجاهلت الطبقة الحاكمة أو المتحكمة في الدول العربية عموما، مع استثناءات طفيفة هنا أو هناك، أن التنمية الحقيقية بحاجة إلى توطين المعرفة، ورفع سوية المواطن العربي وقدرته على تعظيم الإنتاجية بطرق إبداعية متحررة من نسخ الاخرين وتقليدهم، مع إعادة التعريف المفاهيمي والعملي لمبادئ التكاملية وتحريرها من قيودها التقليدية، إلى افاق أكثر اتساعا ورحابة، بحيث تتحول تلك العلاقة إلى صناعة الابداع والتركيز عليه، كمحرك لعملية الإنتاج والتحليق به في فضاءات التنمية المتصالحة مع ذاتها. وربما أن هذه المصالحة تتطلب الخروج من عتمة القبليات التي يغرق العرب بها في معظمهم، ما بين قبليات عائلية، وقبليات حزبية سياسية، وقبليات اقتصادية احتكارية، وقبليات مناطقية جغرافية، بحيث تتم المصالحة في إطار من أنسنة التنمية ببعدها الديمقراطي المعتمد أساسا على الاستثمار في البنية الإنسانية، بدون النظر إلى الخلفيات الانتمائية للإنسان، سواء أكانت اجتماعية أو دينية، أو سياسية حزبية، أو عسكرتارية وطنية، الأنسنة بطبيعتها الواسعة البعيدة عن الجندرية، تلك التي ترتبط معادلاتها ومكوناتها وانفاسها بعقلنة العملية الإنتاجية القائمة على الانسان المؤهل فقط.
هذا الانسان، عابر للقبليات والوطنيات، ومتمرد على القوميات والعرقيات على اختلافها، أما تأهيله فهو عين الحكاية وخطها الدرامي المترابط والمتصاعد، وعقدتها الروائية المتشابكة، التي تحملنا بعيدا جدا عن مفهومنا التقليدي المتحجر عن معنى المؤهلات، خصوصا في إطارها الجامعي التقليدي التلقيني، الذي عطل طاقة العقل وقدرته الحيوية على الإبداع، بل حكم عليه بعقوبات حاجزة للحرية، مؤهلات تحلق بالجامعة إلى فضاءات صناعة الانسان بدل حشوه وتلقينه وحبسه في زنازين الجهل. تتحول الجامعة إلى حاضنة لنظام تعليمي تختلف مخرجاته الإنتاجية بطريقة جذرية عما نعرفه اليوم في بلادنا. يجب أن تثور الجامعة على دورها التقليدي المعتمد أساسا على التلقين وفرض المقررات المحددة للمذاكرة والاختبار، وكثير منها قد اكل الدهر عليها وشرب، وأصبحت غير صالحة للاستهلاك العقلي البشري. يجب أن يتم التحليق في فضاءات البحث وصناعة مصادر التفكير الحر، وقيادة الشباب للانفتاح على ثقافة البحث العلمي في إطاره الأكاديمي، القادر على صقل التجربة بدلا من تحديدها وحصرها في مجموعة من الكتب المقررة فقط.
في تجارب الدول الناجحة، ولا أقصد الغربية منها، ولكن بعض الدول الآسيوية وعلى رأسها ماليزيا، وربما تركيا بدأت تخطو بشكل واثق في الاتجاه ذاته، وما يلحق بركبها التنموي من نماذج مثل اندونيسيا، خلاصات مهمة في بناء الدولة وتطويرها ورفعها إلى مصاف الدول المتقدمة، والمتفوقة على عقدها التاريخية في الفرز العرقي، أو الجندري أو القبلي، التي تتركز تجاربها في الاعتماد على التعليم الإبداعي المتحرر من عقد التلقين، والمكرِّسْ لآفاق البحث وامتلاك مفاتيح الإبداع. وعلى الرغم من أن مثل هذه الدول مازالت تعاني من بعض المشاكل هنا وهناك، الا أن رؤيتها العامة (شعوبا وحكومات) تسعى بشكل دائم إلى معالجتها بطريقة فيها من الإبداع والحركة ما يوصلها إلى نتائج إيجابية ولو بعد حين. ركزت هذه الدول على البناء الإنساني، وأدركت أن حصانتها هو الإنسان القادر على الإنتاج والإبداع والتخيل، بحيث يستطيع مغالبة الظروف، رغم قلة الإمكانيات والموارد الطبيعية في بعض منها بشكل ملحوظ، وإعادة رسم خرائط حاضرها ومستقبلها ببنية تحتية إنسانية مؤهلة لإنشاء بنية تحتية صلبة بمعناها التقليدي.
أخطأ العرب، بل ارتكبوا خطيئة عندما ظنوا أن استخدامهم للتكنولوجيا المستوردة يعني انهم متقدمون كبقية الشعوب والدول التي تنتجها، وتعمقوا في أخطائهم عندما ظنوا أن تكثيفهم لاستخدام المنتجات التكنولوجية، دليل على لحاقهم بالشعوب المتقدمة، ولم ينتبهوا أو تجاهلوا حقيقة كونهم مستهلكين تقليديين لمنتجات غير تقليدية هذه المرة. قلة قليلة من الأمثلة الواعدة التي يمكن الاستنارة بها في عموم التجارب العربية، ولكن جلها يشير إلى حالة من السقم الذي يتجذر عميقا في تربة عربية منفردة، تكبلها أمراض التاريخ وإفرازاته المليئة بالعقد المرضية، التي لا علاج تقليديا لها على المستوى المنظور.
إن الحالة العربية لن تتغير ولن تتطور في اتجاهات تقدمية، إلا في الوقت الذي نبدأ فيه بالتركيز على هوية الإنسان ببعدها الإنساني، الذي يعلي القيم المبدعة لحقوق الإنسان ومتطلبات هذه الحقوق، حيث يطلق العنان لكافة الأجيال على تأسيس هوية إنسانية يتسيدها الفكر الإنساني وفلسفاته التي لا تحدها الحدود.
لم تتقدم مراكب التنمية والتحرر من الفقر وعقد الجهل إلا بتطوير الفلسفة الإنسانية، التي تتمحور حول الإنسان وقيمته الإنسانية المطلقة التي يحميها القانون، بل يكون محورها الأساسي، حيث المحافظة على التوازن المصلحي الذي يجعل الباب مفتوحا لأصحاب الأفكار الريادية بالظهور والازدهار، مهما كان فقرهم المادي أو طبقتهم الاجتماعية أو خلفياتهم العائلية. نقول ذلك وقد رست في اذهاننا مجموعة من تجارب الفكر القومي والديني والوطني، على اختلاف طبيعة الأنظمة التي تبنتها ما بين ملكي وجمهوري واميري وعسكري وغيرها، بحيث انها جميعا لم تقدم قراءة فكرية ناقدة لواقع العقل العربي في طروحاته الفكرية، سواء ما تعلق منه بالأدوات التكتيكية أو الرؤى الاستراتيجية. هذه القراءة الناقدة، ستقدم خرائط طرق جديدة لإبداع أدوات غير تقليدية عابرة لكل الحدود الضيقة ولا تتعامل مع الانسان لكونه أداة تنفيذية جاهزة للتوجيه، وإنما تتعامل معه كجهاز فكري قادر على استيعاب الأفكار ومعالجتها والإضافة اليها، بل التفوق عليها ووضعها في أطر قابلة للتطوير والمواكبة، لما فيه من جَسْرٍ للعجز الفكري المتداخل في يومياتنا البسيط منها والمعقد.
الثورة الصناعية في أوروبا خصوصا، وفي العالم الغربي بوجه عام، اعتمدت على الخيال العلمي، الذي بدا في وهلته الأولى عبارة عن فانتازيا صالحة للتسلية والقراءة، لتبديد الفراغات الوقتية فقط، فاذا به ينقل أوروبا إلى فضاءات التصنيع والإنتاج وثورة الأتمتة وآلات الإنتاج. تلكم كانت المنهجية الأساسية التي اتبعتها أوروبا، والعالم المتنور، تحرير الفكر، والكفاح من أجل إنسان، تصان إنسانيته لذاته الإنسانية، وليس للونه أو عرقه أو دينه أو خلفيته الأيديولوجية. بطبيعة الحال، من البديهي القول بأن هذا لم يأت على حين غفلة، وانما جاء بعد عقود من الحت والتعرية للكثير من الأفكار والإنتاجات الفكرية، التي انبجست من مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحزم الفكرية، التي بلورتها مساحات مفتوحة لعدد كبير من الفلاسفة والمفكرين وقادة الرأي والكلمة. تلك التي أسست بنية تحتية لمجموعة من البنى الفكرية والتجريبية كانت الآلة الصناعية وجوهر تطويرها التكنولوجي نتاجا منطقيا لها على ما نراه اليوم. العرب والمسلمون في عصرهم الذهبي، مروا بهذا السياق التاريخي، منحوا مساحات واسعة لخيالاتهم العلمية والفلسفية والفكرية وقدموا الكثير للإنسانية جمعاء، وكانوا حينها قد تحرروا من العقد القبلية، وصنعوا صيغا فكرية مختلفة تماما، كان الانسان وتطوير معيشته الركن الأساسي فيها.
الوطن العربي بحاجة إلى إعادة البرمجة الإنسانية خاصته، ليعيد تغذية شرايينه الفكرية والفلسفية المنفتحة على الخيال والتجربة التي يقف الإنسان في قلبها، يتصالح مع ذاته ومع جواره، منطلقا من كونه كتلة بشرية فاعلة قادرة على ترجمة وجودها الإنساني بشكل فكري خلاق، مع القدرة على استثمار أقداره الجغرافية والديمغرافية بطريقة خلاقة، ذات نموذج إنساني يكون هدفه الأول هو حماية الإنسان وتعزيز حقوقه. مغادرة المربعات القبلية الحصرية، حتى تلك التي تلبس مسميات عصرية، أصبحت ضرورة ملحة في تطليق عقلية الانتقام الدامي مع المخالفين لأسباب سياسية أو دينية أو عرقية أو اجتماعية. يجب أن يتم الانفتاح على مفهوم المواطنة، وإعادة رسمها بطريقة تتبلور من خلالها جذرية الحقوق الإنسانية، التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات التي يحكمها القانون ويحميها. ولعله من المهم التذكير هنا بأن ما تقدم لا يرتبط بشكل الحكم ولا بنظامه، سواء أكان ملكيا أو جمهوريا أو برلمانيا أو رئاسيا أو مزيجا بين أي منها، فكثيرة هي الديمقراطيات العريقة المبنية على أنظمة حكم ملكية منذ مئات السنين ومازالت، ولكنها تعتبر من أفضل الدول تقدما في مجالات حقوق الانسان والرعاية الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، سواء من سكانها الأصليين أو من المهاجرين إليها، ولنا طبعا في بعض الدول الاسكندنافية أوضح الأمثلة على ذلك.
العرب في تشكيلتهم البنيوية وتوزيعهم الجغرافي والديموغرافي، سواء كانوا كتلة واحدة أو على شكل كيانات وطنية مستقلة بحاجة إلى الادراك العميق بان التداعيات الحالية، المتأصل منها والظرفي، قد تقودهم حتى إلى أسوأ مما هم عليه الان.
الكتلة الخليجية بإمكانها أن تكون نواة حقيقية ومحركا لكافة أنواع التغيير الإيجابي في كل المنطقة العربية، ولكن شريطة تصالحها مع ذاتها وبناء رؤية موحدة نحو المستقبل الذي يكون فيه الجميع رابحا، بدلا من وضعية الانقسام والتجييش الذي يستنزف الجميع ويخرج منه الجميع خاسرا وبجدارة. المنطقة العربية مؤهلة وبحق لان تكون واحة لتطوير كل أنواع الرؤى وربطها بالخيالات المستقبلية واضافة نوعية للإنسانية جمعاء. ربما أن هذا يعد حلما وخيالا لا يرتبط بالواقع، خصوصا في ظل ما تعيشه المنطقة من تراجعات ونزاعات دموية، ولكن من المفيد الانتباه إلى أن أوروبا التي نعرفها الان، كانت أسوأ حالا بكثير مما يمر فيه العرب الان. بحاجة إلى اجنحة فلسفية تحلق فينا بعيدا عن الأفكار المعلبة بصناديق مغلقة، والتحرر من الذات المنغلقة على نفسها والمعتقلة بين جدران الإحباط واليأس من التغيير على مستوى الافراد والجماعات والدول، وهذا ما نستطيع أن نبني به رؤانا وخيالاتنا المرتبطة بتغيير الواقع وبناء المستقبل.
أستاذ القانون المقارن ـ لندن

العرب في حاجة إلى الخيال والرؤية للعبور نحو المستقبل

د. نهاد خنفر

«المصالحة وإنهاء الانقسام» الجزء الأخير

Posted: 20 Jul 2018 02:14 PM PDT

هل يمكن أن يشكل ما ينشر من تصريحات متفائلة على ألسنة مسؤولين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حقا الجزء12 والأخير من المسلسل الدرامي الفلسطيني «المصالحة وانهاء الانقسام»؟
هذا المسلسل الذي تفوق بعدد اجزائه على مسلسل «باب الحارة» السوري الذي عرض منه في رمضان الماضي الجزء العاشر. الفارق بينهما أن «باب الحارة لا يزال يشد اهتمام المشاهدين، وإن يكن على نحو أقل، أما المسلسل الفلسطيني فقد فقد بريقه وضجرت منه جموع الناس، التي خيب ظنها في كل أجزائه.
أحد عشر عاما و37 يوما بالتمام والكمال، يكون قد مر اليوم على الانقسام الذي يجسد وصمة عار على جبين كل فلسطيني، ليس لأن الانقسام حصل أصلا، وسالت بسببه دماء فلسطينية طاهرة، وأزهقت نتيجة له مئات الأرواح، لأول مرة على أرض الوطن، ونأمل أن تكون الأخيرة، على أرض فلسطينية غالية هي أرض غزة «غزة هاشم» التي كانت دوما مقبرة للأعداء لا الأشقاء. ليس لهذه الاسباب فحسب، بل لأنه تسبب في إحداث شرخ طولي في مجتمع غزة، الذي كان دوما متجانسا ومتحابا ومعطاء، وتسبب في جروح حتى على مستوى الأسرة الواحدة، نأمل أن يكون الزمن كفيلا بدملها.
أحد عشر عاما و37 يوما مرّت على أسوأ انشقاق سياسي فلسطيني، تعزز بالتباعد والفاصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
أحد عشر عاما و37 يوما ذهبت هدرا من تاريخ النضال الفلسطيني، استغلها المستفيدون والانتهازيون والمتربصون والأعداء، تتقدمهم دولة الاحتلال وحاول جميعهم اللعب على التناقضات وتكريس هذا الانقسام.
أحد عشر عاما و37 يوما علق عليها الفشل في تحقيق «السلام» وقضمت فيها الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية قطعة قطعة. وأصبحت كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى مستباحة على نحو غير مسبوق والحفريات من تحته، ومن تحت المتحف الإسلامي تهدد بانهياره في أي هزة أرضية، وقد شهدت فلسطين التاريخية أكثر من خمسين هزة في غضون أسبوع، وينتظرون الهزة الأكبر التي ستكون مدمرة.
أحد عشر عاما و37 يوما تكاد فيها مدينة الخليل أن تكون معزولة عن بقية فلسطين، والحرم الإبراهيمي هوّد وغُيرت ملامحه الداخلية ليتناسق مع الرواية التلمودية، وهل تعلمون أن سلطات الاحتلال منعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي نحو645 مرة خلال 2017 .
أحد عشر عاما و37 يوما شهد الكثير من الاتفاقات والإعلانات عن قرب تحقيق المصالحة، وفي كل مرة تتصاعد الآمال ونشاهد فيها المسؤولين في الصور وهم يرفعون الأيدي وشارات النصر.. وفي كل مرة تخيب الظنون ويعود «الأشقاء الأعداء» للتراشق الإعلامي وتوجيه الاتهامات وإلقاء اللوم على الطرف الآخر. هذه المرة لا نريد صورا ولا شارات نصر وعناقا… ولا نريد أقوالا بل أفعالا على الأرض أرض غزة والضفة.
بعد أحد عشر عاما و37 يوما آن الأوان لوضع حد لهذا المسلسل المهزلة المسمى الانقسام، لأنه فعلا أصبح مضرا ومملا ومكررا وممجوجا، وبعد أحد عشر عاما و37 يوما ذاق خلالها شعبنا في غزة والضفة أيضا الأمرين، آن الأوان لرفع المعاناة عن هذا الشعب الذي يستحق حياة أفضل ومستقبلا واعدا خاليا من المآسي والدمار والقتل، فقد عانى شعبنا في غزة بما فيه الكفاية وما لا يتحمله بشر، جراء الاحتلال الغاشم والحصار الظالم المتواصل منذ أكثر من12 عاما تخللها ثلاث حروب في غضون 5 سنوات اولها حرب (2009/2008) وثانيها حرب2012 وآخرها حرب صيف 2014،، والحبل على الجرار، فها هم قادة الاحتلال يتوعدون بحرب رابعة ردا على الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي تطلق من غزة نحو بلدات إسرائيلية في غلاف غزة. ثلاث حروب قدّم خلالها شعبنا في غزة آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى ناهيك عن الدمار الذي فشل المجتمع الدولي رغم وعوده، بإصلاحه.
عاد الحراك في الأيام الأخيرة، مجددا إلى ملف المصالحة برعاية مصرية، ولا أحد يعرف الدوافع والأثمان والنوايا، وكما يقول المثل «ما في شي ببلاش».
المسؤولون الفلسطينيون الذين تحدثت اليهم مؤخرا يؤكدون على أن خطوات إنهاء الانقسام تسير بسرعة غير مسبوقة، وأن هناك جدية حقيقية، ونفسا ايجابيا خلت منه المحاولات السابقة، وما يبشر بالخير أنه لن تكون هناك حوارات أو اتفاقات أو وساطات جديدة. بمعنى أنه لن تكون هناك محادثات ماراثونية، بل تنفيذ للاتفاقات الموقعة سابقا، لا سيما اتفاقي 4 مايو ايار 2014 والقاهرة في12 اكتوبر/تشرين الأول 2017.
وهناك أيضا مؤشرات إيجابية من جانب قادة حماس التي عبر كبار مسؤوليها عن قبولها للرؤية المصرية لانهاء الانقسام. وفي حال انهاء الانقسام فإنه ستجري الدعوة للانتخابات بشقيها الرئاسي والتشريعي، في غضون أشهر، ويفترض أن يعاد ترتيب المجلس الوطني لمنظمة التحرير ومؤسساتها الاخرى على أسس عصرية قادرة على مواجهة التحديات والمستجدات.
وأخيرا فإن كل ما تقدم ـ حتى الان ـ ليس إلا كلاما يحتاج إلى ترجمة على الأرض، وكما ذكرنا سابقا، فإن الشيطان في التفاصيل والتنفيذ. ونأمل في هذه المرة ألا نستمع إلى الشيطان بل الشياطين وأن نحسن النوايا ونصْدُقها. فالاوضاع والظروف والمؤامرات التي تواجهها القضية الفلسطينية والضربات الإسرائيلية المتتالية، لا تحتمل المماطلة، فمن «صفقة القرن» إلى الإجراءات المتسارعة لسلطات الاحتلال على الأرض، منها إطباق الخناق على القدس وعزلها عن الضفة الغربية، بهدم كل التجمعات البدوية من حولها مثل الخان الأحمر، ومصادرة المنازل في حي سلوان والمنازل المحيطة بالأقصى والحفريات تحت المتحف الإسلامي إلى المطالبات بقطع مخصصات الأسرى والشهداء، وتضييق الخناق على غزة. وسن قوانين عنصرية آخرها قانون القومية. وفتح جبهات عديدة اخرى لا تعد ولا تحصى لتفريق الجهد الفلسطيني، ونحن أصبحنا بردود أفعالنا كدجاجة مقطوعة الرأس لا نعرف بأي اتجاه نسير.
تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة ليس من اليوم بل من اليوم الأول الذي وقع فيها الانقسام في ذاك اليوم الأسود من يونيو/حزيران 2007. يجب وباسرع وقت، دمل هذا الجرح الدامي، الذي علقت عليه كل المشاكل التي تعيشها القضية الفلسطينية.. فحتى ما يسمى بعملية السلام يزعمون أنها توقفت بسبب الانشقاق الحاصل، مع أن الانشقاق جاء بعد 14 عاما على توقيع اتفاق اوسلو المشؤوم، عادت فيها قوات الاحتلال إلى احتلال الضفة الغربية، واستباحت كل بنود ذاك الاتفاق.
واختتم بالقول: اسحبوا البساط من تحت أرجل المدعين والمزاودين والمتربصين والأعداء، وحدوا الصفوف لمواجهة ما هو مقبل والمقبل أعظم.
سياسة رد الفعل التي كانت ولا تزال نهجنا على مدى سنوات اتفاق اوسلو المشؤوم لم تعد مجدية واثبتت فشلها فللعدو اليد العليا، وهو القادر على إدارة هذه المعركة بحرفية.
استبدلوا هذه الاستراتيجيات البالية بأخرى أكثر عصرية كفيلة بالتصدي لمؤامرات «الاشقاء العرب» قبل الاعداء.
لا تتركوا ثغرة تمكن العدو من التسلل من خلالها لإحداث مزيد من شق الصفوف.
إدركوا جيدا أن المبادرات الإنسانية نحو غزة ما هي إلا طعم سام هدفه فصل القطاع عن الضفة، وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وتذكروا أن الوضع الإنساني الكارثي في غزة ليس وليد الامس، بل قائما منذ فرض الحصار الاحتلالي عليه قبل أكثر من12 عاما، ولم يحرك المتباكون عليه إن كانوا عربا او أمريكيين او إسرائيليين، فدموعهم ليست إلا دموع تماسيح.. واجعلوا من هذه المصالحة فعلا الجزء الاخير من هذا المسلسل الدامي.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

«المصالحة وإنهاء الانقسام» الجزء الأخير

علي الصالح

المرجعية الواحدة في المجتمع العربي

Posted: 20 Jul 2018 02:14 PM PDT

المجتمع العربي يحوي في طياته جماعات دينية كالمسيحية واليهودية وغيرهما من الأقليات الأخرى.. كما فيها أقليات قومية مثل: التركية والكردية والأمازيغية، وغيرهم. فالمجتمع العربي له قواسمه التي ينبغي أن تكون مشتركة. والمجتمع ينبغي أن ينضبط تحت هذه القواسم التي ينبغي أن تكون مشتركة.. وفرق بين المجتمع وبين مصطلح الأمة، فالأمة الإسلامية ينبغي أن تكون قواسمها مشتركة من تركيبات جغرافية وتاريخية وغير ذلك. وهي بما أنها تؤمن بدين واحد، ورسول واحد، وتتجه في صلاتها إلى قبلة واحدة، وغير ذلك من الأمور التي فصلها القرآن والإسلام..
هذا الكتاب الذي يحفظه الله من الزيادة والنقصان، وهو كتاب أنزل من عند الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اكتمل نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والأمة التي مرجعيتها واحدة قد تختلف قليلًا في تفسير بعض الآيات، هذه الآيات التي هي مطلقة وإن نزلت في حق بعض الناس. وقد تختلف قليلًا في تفسير بعض الآيات. ولكنه يظل اجتهادًا في المجال الديني في الثوابت العديدة التي تحتشد حولها الأمة جميعًا.. ولا تتفرق كما هي اليوم حول هذا الحديث أهو صحيح، وهذا متواتر، وهذا حسن، وهذا ضعيف، وهذا مرفوع، وغير ذلك من أقاويل تتناول سند الحديث، بينما متن الحديث لا يعطي دلالة خاصة عند غالبية علماء الأمة…
وفي مجال الاعتماد على الحديث، فنحن نقول كل حديث لا يعارض صحيح القرآن ولا نصوصه ولا روحه نأخذ به من وضع إسناده.. ولكن الأحاديث التي تعارض صريح القرآن ولا روح القرآن، لا نقيم لها وزنًا..!!
انظر حواليك أيها العربي، أيها المسلم حتى ترى واقعك المسلم: انظر ماذا حدث للعراق وهو حارس البوابة الشرقية للأمة العربية كما كانوا يطلقون عليه، فجأة وعندما احتل العراق الكويت.. حاربها العرب من مصر وسوريا حتى المغرب العربي إلى جانب أمريكا والغرب الاستعماري، فأين العروبة…؟
وأين الإسلام…؟ قبل سنتين كان أحد قادة الحركة الإسلامية يأخذ جائزة بمئات الآلاف من الدولارات لتواجده في الأقصى من السعوديين. واليوم كل الحركات الإسلامية تلعن السعودية وتتهمها بالعمالة والخيانة…!! وأصبح الإخوان المسلمون إرهابيين. وهذه الدول، دول الخليج مع السعودية تطالب بالصلح مع إسرائيل وتقف بجانبها في صراعها مع الفلسطينيين.!

الأقلية العربية

وللأسف الشديد أصبحت الأقلية العربية في إسرائيل وهي تحمل الهوية الإسرائيلية وجواز السفر الإسرائيلي، أصبحت هذه الأقلية بقادتها (…!) هم حماة الأقصى والقدس، ويقع على كاهلهم تحرير فلسطين (…!) إن ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية مهما كانت منقوصة هي الحالة التي يتحرك الجماهير العربية في داخل إسرائيل، وهي الغطاء الذي يسترها، ونحن نسأل هؤلاء القادة الذين لا يعترفون بالقانون الإسرائيلي، ولا بالدولة الإسرائيلية، لماذا يخضعون خضوعًا تامًا لهذا القانون، فإذا ما وضع الشرطي أمرًا لأحد الشيوخ ومنعه من الخروج إلى غاية ما يتقيد بهذا القانون..! لا تدخل القدس، فهو لا يدخل القدس، وهكذا هي الحالة..!
الخطاب العربي والإسلامي في تاريخه الحديث يركض ركضًا موضعيًا، بل وأحيانًا «إلى الخلف دُر» كان واقع العربي قبل مائة وعشرين عاما يجاهد وبيده البارودة والقنبلة وعدد محدد من الطلقات، واليوم لا يملك غير الحجر والعصا… كيف نفهم ذلك…؟ وعدوهم اليوم يملك الصاروخ والطائرة والمدفع والدبابة ويملك السلاح النووي..! كيف يتم هذا الصراع، أين هي الدول العربية اليوم…؟
هذا هو الواقع العربي والإسلامي اليوم يخجل منه كل ذي قلب وعقل، منذ أيام الاستعمار البريطاني الصهيوني، ومنذ أيام الحاج أمين الحسيني وتشكيلته العسكرية قبل الفتوة وهي تخوض صراعًا مع «التجارة» التي كانت تابعة لمحمد نمر الهواري. ومحمد نمر الهواري يعرفه الناس. كان رئيس المفاوضين عن اللاجئين الفلسطينيين وقبض ثمن أتعابه وعمالته آلاف الدولارات، ثم هرب بها إلى الناصرة في إسرائيل.. والطرف الآخر الحاج أمين الحسيني وعلاقته بالمندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل الذي نصّبه مفتيًا على القدس، وظل يدعمه حتى أصبح الرجل الثاني بعد عبدالعزيز آل سعود في الشرق الأوسط. وقد احتج علماء كثيرون من القدس وضواحيها على هذا التعيين، حيث أنّ الحاج أمين الحسيني لم يتعلم غير سنة واحدة في الأزهر. وغيره من العلماء يملكون شهادة «العالمية» من الأزهر ويحصلون عليها بعد أن يدرسوا ست سنوات.
حتى السنة التي قضاها في مصر كان يتنقل بين الأزهر ومكاتب «الإخوان المسلمين» في مصر. وهذا الكلام من مراجع الإخوان المسلمين في مصر، حيث كانوا يجمعون الأموال لمساعدة الثورة الفلسطينية. ولكن الحاج أمين لم يأخذ منها قرشًا واحدًا بحجة أن الإخوان المسلمين أحوج من الشعب الفلسطيني، وأن أغنياء فلسطين وحدهم يستطيعون أن يقوموا بالواجب الملقى عليهم في تحرير فلسطين (..!) بل إن الحاج أمين الحسيني كان يساعد الإخوان المسلمين من صندوق «الهيئة العربية العليا» (انظر كتاب محمود عبدالحليم الإخوان المسلمين وصلاح شادي «صفحات من تاريخ الإخوان») ويأتي نتنياهو في القرن الواحد والعشرين ليتهم الحاج أمين الحسيني بعد أن مات الحاج أمين الحسيني بما يقرب الثلاثين عامًا، بأنه كان من أتباع هتلر ومن النازيين!!!
والأمة اليوم تختلف في كل شيء عن الأمة الإسلامية والعربية السابقة والتي تقلدها وتضع في يدها حطام سلفيتها في أفراحها وفي أحزانها وفي كل مجالات حياتها. تلك أمة كانت قيمها تدعوها لتؤمن بالعادة والعرف التي كان عليها من سبقها، تلك أمة كانت تعيش حاضرها بشكله العميق. وأما الأمة التي تعيش اليوم تعيش حياتها بشكلها الأفقي وهي تجتر وتقلد ليس فقط من سبقها من أمتها بل هي تقلد غيرها من الأمم بشكل سطحي من غير علم ولا دراية. والخطاب في ظاهره شبيه بخطاب من سبقها. ولكن هؤلاء كانوا يعيشون حاضرهم ومشاكله وهمومه، واليوم الأمة غائبة لا تعيش حاضرها…

أمثلة من واقع العرب والمسلمين:

1- تستهلك الأمة العربية والإسلامية من صناعة غيرها من الأمم، تستهلك من صناعة الدول التي تعتبرها عدوة لقضايا الأمة العربية والإسلامية: وهي عداوة تاريخية، ومن هذه الصناعات الأثاث المنزلي والسيارة والطائرة وغيرها. فالسيارات بأنواعها تحتاج إلى شوارع واسعة، ولها ثقافة معينة ومحددة. وهي ثقافة تختلف عن ثقافة الخمار والفرس والجمل. ولهذا فإن راكب الحمار يختلف عن راكب السيارة، خاصة إذا لم يحمل ثقافة السيارة. فالعربي لا يضع حزام الأمان الأمني طلبًا للنجاة بقدر ما هو يخاف من المخالفة ومن الشرطة..
وترى العربي يهاتف غيره وهو يسوق السيارة، وإن كانت امرأة فقد ترضع ولدها وهي تسوق السيارة وتهاتف غيرها. وإذا أوقف السائق العربي السيارة لم ينظر أهي وقفة ملائمة لحركة السير أم لا؟ فضلًا عن احتباس الطريق إذا كان السائقان، وكل في اتجاه، صديقين ويسلمان على بعضهما، ولا يقيمان وزنًا لغيرهما من السيارات التي تنتظر…ثم تنتظر، وإذا طلب أحد المحجوزين أن يفتحوا الطريق وأن يعطوا الطريق حقها…؟ ثار وطلب من الآخر أن ينتظر… والذي يركب اليوم سيارة لم يدر بشكل عملي أن أباه كان يركب الحمار، وإذا أراد أن يسافر عشرين كيلومترًا أضاع يومه بكامله، بينما ابنه راكب السيارة يقطع ذلك في أقل من ثلث ساعة وتراه يسرع.

2- وأين هو المجتمع العربي أو الإسلامي…؟ فهذه المجتمعات ليست موجودة بمعنى المجتمع. فالمجتمع الحي الفعال هو الذي يملك أكثر مما يملكه جميع الأفراد المكونين له. فالمجتمع الحي الحاضر الفاعل في الحياة هو الذي يمـلك الـشوارع المتـسعة، المحـطات الـكثيرة: كالملاعب والمؤسسات العامة والمدارس والمصانع وغيرها من ملاعب الأحياء مثلًا. فالمجتمع الحي الفاعل الحاضر هو الذي يوفر لأفراده عيشًا رغيدًا وحركة فاعلة تتحرك بالاتجاهات الصحيحة. والمجتمع هو الذي يوفر لأبنائه الحدائق والساحات الكثيرة التي يستغلها المجتمع ويقيم عليها حاجاته.

كاتب من عكا

المرجعية الواحدة في المجتمع العربي

محمد سعيد ريان

الحرب الجزائرية على… جسد المرأة

Posted: 20 Jul 2018 02:10 PM PDT

انتهى مونديال روسيا، أعاد بوتين ترقيع صورته إلى حين، واكتشفنا لاعبين جددا، وخاب ظننا في آخرين. حققت كرواتيا معجزة ـ لم تكتمل ـ وفرضت فرنسا واقعيتها وتوجت بالكأس.
وأي كلام عن هذا الحدث الكروي لن يخرج بالضرورة، عن التعليق على النتائج ومردود الفرق، واستغلال الكرملين لما جرى، عدا في الجزائر، التي لم تتأهل ولم يهتم فيه بعض الناس بمتابعة ما يدور في أرضية الميدان بقدر اهتمامهم بالمباريات التي لُعبت في المُدرجات، وتحول في نظرهم المونديال إلى قضية سياسية، وأثار جدلاً، من نوع آخر، بعد اكتشافهم كوليندا غرابار رئيسة كرواتيا، التي لم تتوان في توزيع ابتسامات مجانية، في الرقص والهتاف، وفي التقاط ما لا يُحصى من صور «سيلفي»، وأحس بعض من هؤلاء الجزائريين بالغيرة من الكروات، لا سيما أن بلدهم لا يظهر فيه الرئيس سوى في رسائل تنشر في وكالة الأنباء، أو في صور خاطفة، على التلفزيون الرسمي، وبلغ الأمر بأحدهم أن تمنى أن يكون كرواتياً.
انتبه الجزائري، الذي كلما حل الصيف أدرك حجم العزلة التي يعيش فيها، وأن فصل العطل فرصة أخرى للتأكد من فشل التسيير المركزي للبلد، أن هناك رؤساء من نوع آخر، ظرفاء وحيويين ويبتسمون، وأنهم لا يخجلون من الظهور وسط العامة، على عكس الحال في الداخل، وأكثر من ذلك، ألهمتهم فكرة أن يكون الرئيس امرأة، كما لو أن لسان حالهم يقول: «جربنا رجالاً، منذ الاستقلال، ولم ننجح، ماذا لو جربنا امرأة؟». ذلك الجزائري، المستلقي أمام تلفاز، الذي يستفيق، كل يوم على رتم الخطابات والبيانات المؤيدة لترشح الرئيس نفسه إلى عهدة خامسة، ويقضم ما وصلت إليه يداه، وهو يُغير القنوات، كي لا يضيع على نفسه لقطة من المدرجات، لا يهتم بالحصيلة المخيبة لكوليندا في بلدها، ولا سخط شعبها منها بسبب تراكمات الضرائب وتقلص سوق العمل، ولا أنها فقدت قطعة من ساحل وطنها لصالح سلوفينيا، ولا يهمه أن الشرطة الكرواتية، هي الوحيدة، التي تطلق ناراً حياً على لاجئين عرب، بل تهمه فقط الصورة، وحبذا أن تكون صورة مركزة، أن يمعن النظر في الوجوه الضاحكة، ويتمتع بمشاهدة امرأة بهية، ولو للحظات، وهي تحتفل وتفرح، في المدرجات، ويتخيل لو أنه يعيش في بلد تحكمه امرأة مثلها.
ولكن بمجرد ما يُطفئ التلفاز، تنتهي صور المدرجات والابتسامات الملونة، ويخطو إلى الشارع، سيضرب أول امرأة يلتقيها على قفاها. هكذا هو الجزائري، في صنعته السيكولوجية، وفي عجينته التي تختلط فيها الثنائيات المتناقضة، التي ورثها وتربى عليها، لا يضيع فرصة لإثبات فحولته النسبية، وفي اختراع خصوم له، يميل إلى التعلق بصور وأصوات نساء أجنبيات، ولا يتورع في سحل وسجن والإساءة لمواطنته. إن عنف الجزائري على المرأة، ورغبته الدفينة، التي صارت أمراً عادياً، في امتلاك جسدها، كما لو أنه واحد من ممتلكاته الشخصية، في حجزها في الظلمة، التي يُريدها، لم تعد استثناءً، كما إنها ليست ظاهرة جديدة، لكن من اللافت أن الأمر قد تحول إلى «إدمان»، في السنين الأخيرة، انقسم المجتمع بين كتلتين غير متساويتين: أقلية مُدافعة عن حريات المرأة، دائماً ما تُوجه لها تهم «التغريب» مع أوصاف أخرى مُخلة، وغالبية تظن أن وجود المرأة تهديد للعقلية البطريركية. وأن عزلها هو الخيار الأمثل للحفاظ على توازن مغلوط. وبدأنا نتعود في لامبالاة، على تكرار سماع وقائع وأحاديث عن تعنيف متفق عليه لجسد المرأة، باعتبارها حقاً رجولياً، ويزداد الأمر سوءًا أن نجد نساءً يقبلن «العبودية الجديدة» التي أُلقين فيها.
في تلك الحرب الجزائرية، الخفية، على جسد المرأة، في السباق نحو السيطرة عليه وتطويعه، يبحث البعض عن أسباب لتبرير العنف المتزايد، ولإيجاد مسوغات له، للرد على الأقلية، التي ستعترض على فعلهم. ومن القصص الاجتماعية الشائعة، هي موضوع الشغل، وخرافة أن تحرر المرأة سيترتب عليه اتساع حضورها في أمكنة العمل، بينما يضطر الرجل لقبول العطالة. ومن المحير أن هناك خطاباً دينياً، يستغل الفجوات القانونية، يتقاطع مع هذه الأسطورة الاجتماعية، في كبح رغبة المرأة في الخروج، في امتصاص حاجتها إلى التحرر من التبعية للرجل، وفي العمل وكسب قوتها بيدها. فكلما علت المرأة، وارتفعت قليلاً، بفضل تعليمها وتعبها، طالت اليد الرجل، امتدت إليها ودفعتها للانحدار، في الجهة الأخرى. وكلما اتسعت الفوارق التعليمية، والتحصيل، بين امرأة ورجل، زاد منسوب العنف الاجتماعي، الموجه ضدها، وألبست جبة الضحية، رغم أنفها، وتزايد الضغط عليها، كي تتخلى عن الحظوة الاجتماعية، التي وصلت إليها.
هذه الرغبة البدائية في ترويض المرأة، في مجتمع جزائري يرفض الانفتاح، ويخشى الاصطدام بكل ما هو مختلف عن تنشئته، ويستأنس بتدوير الملل، الذي يحيا فيه، أفرزت ردود فعل فطرية، في مخيلة المرأة، التي ما إن تخرج، إلى الفضاء العام، حتى تحضر ما تسنى لها من «مخالب» و«أنياب» افتراضية، تلبس درع «الاستنفار»، دفاعاً عن جسدها المنتهك، فهي لم ولن تشعر بأمان. تحس وهي تمشي، بأن الضربة قد تصلها في أي لحظة، ومن أكثر الأمكنة غير المتوقعة، وأن الأعين تترصدها في كل حركاتها، لهذا فهي تكيف نفسها على «ردة الفعل»، تحسباً لأي طارئ، فنظرة الجزائري تجاهها تغيرت كثيراً، في العقدين الأخيرين، لم يعد يمسك بوميض من الرومانسية، ولا يثق في لغة العاطفة، تغلبت النزعة الفردية على روحه، لم يعد يؤمن بخصوصية المرأة، وحقها في التمتع بجسدها، بل يرى فيه «حقاً له»، يقبل بكل شيء لامتلاكه، يخوض على جسدها غزواته، ينزع إلى مخاصمته، كي يتحرر مما تراكم في عقله من عقد، أورثتها اهتزازات الحياتين الاجتماعية والسياسية، وتناقضاتهما.
لا يمكن أن نتحدث عن «نسوية»، في الجزائرية، بمفهومها العلمي، فهي من القضايا المنبوذة، تمت شيطنتها، بل إن سلوكيات عدائية، تمكنت من فبركة المفاهيم، وربطت النسوية بطبقية اجتماعية، كما لو أن من تُدافع عن المرأة، وتجاهر بذلك، هي فقط فئة من البورجوازية الصغيرة، وأن الغالبية من النساء، المغلوبات على أمرهن، راضيات، في الأسفل، بما يعشنه. في ظل هذا التخبط الاجتماعي، تزايد العدائية الذكورية وتشديد الحصار على جسد المرأة، باعتباره أرض المعارك، التي لا نعرف متى تنتهي، سيصعب أن نطبق تعريفات المجتمع على الحالة الجزائرية. المجتمع يستلزم جملة من الأفراد يعيشون ضمن قناعات مشتركة، تربط بينهم علاقات ثابتة، ومنظمة، وهو ما لا ينطبق على حالتنا، فالفصل بين الجنسين تحول إلى واقع، لا ننكره، وبالتالي لا يمكن أن نفكر في قيم مشتركة، ولا نستطيع العمل على تثبيتها. هكذا هي رغبة الرجل، عموماً، الذي له مواقف صريحة، في الغالب، بعلوية جنس على الآخر، وبدونية المرأة، وقصر نظرها، وعدم قدرتها على تحمل الأشغال الأساسية، ومع ذلك وبينما هو يستبسل في تعنيف جسد مواطنته، ويظهر ما استطاع إلى ذلك سبيلا من جسارة وجرأة، لا ينسى أن يصفق لكوليندا غرابار، أن يفرح لفرحها، ويكتشف أن له جينات تحثه على تشجيع كرواتيا، ويرى فيها نموذجاً للمرأة الحديثة، يتمنى لو أن بنات مجتمعه وصلن إلى ما وصلت إليه، وفي كل مرة، يظهر لهن صورتها (التي نجحت في تزييفها والترويج لها)، ويذكرهن بنجاحها وفشلهن – الذي كان هو سبباً فيه.

٭ كاتب من الجزائر

الحرب الجزائرية على… جسد المرأة

سعيد خطيبي

العرض المسرحي «قصة خريف»: حكاية إيطالية يرويها مسرحيو حيفا تحاول الحلم بالحياة

Posted: 20 Jul 2018 02:10 PM PDT

برلين ـ من ادريس الجاي: مسرحية الكاتب الايطالي الدو نيكولاس «قصة خريف» عمل من إنتاج مسرح الميدان في حيفا، والذي بعد إغلاقه تبناه مسرح بيت الكرمة الحيفوي تحت إدارة وإشراف المخرج سليم ضو. وفي إطار هذه المساعي الجادة تم تكثيف الجهود من اجل انتاج مسرحية قصة خريف ومنحها روحا حيوية عكسها المناخ السنوغرافي العام للعمل، المتمثل في بساطته وإختــــزاله للمــــؤثرات والادوات المسرحية .. مقعد خشــبي، واوراق شجر خريفية صفراء فوق الارض تكسو فضاء الحدث. إضافة إلى أداء ثلاثة ممثلين شامخين .. سلوى نقارة، مكرم خوري، ومترجم النص الى العربية المسرحي سليم ضو، هالة من الحضور الفاعل سواء من خلال اصواتهم او حركاتهم التي جسدت بكل ثقة عوالم الشيخوخة في كل تجلياتها.

خريف الحياة

فمن خلال تعامل المخرج أمير نزار الزعبي مع هذا العمل الادبي الإيطالي، فتح امامنا كوة لنطل عبرها على عالم خريف العمر وتأثيراته. فاستطاع أن يرسم فوق الخشبة صورة الخريف، الذي يرافقنا في كل فترات العمل، سواء على مستوى التصور الجمالي اوعلى مستوى إيقاع حركة العمل وأداء الممثلين، وحيث ان الخريف فصل تتباين فيه الالوان في تناقض صارخ، غير انها وعلى الرغم من بهجتها، غير مستقرة والى ذبول سريع، هكذا ترسم المسرحية من خلال بصماتها الفنية المتأنية مصورات زيتية خريفية موضوعها الهِرم وأفول شمس الحياة، مجالها الخشبة والوانها الممثلون، الذين كل ما تعاقبت مشاهد المسرحية الا واضافوا اليها مسحة جديدة تتراوح بين الحيوية والمرح والميلودراما. فهؤلاء المسنون، الذين في العقد الاخير من السبعين، تقودهم المصادفة، الفراغ والبحث عن المتنفس الى لقاء قصري في احدى منتزهات الحي.
فالمقعد الوحيد الذي يضمهم بكل خيالهم وخبالهم يعكس الثبوت والروتينية، يجلسلسون في انتظار حدث ما، حيث يختلط الامل بالياس والحقيقة بالاوهام، ومع ذلك لا يركنون الى اليأس رغم انقطاعهم عن الروابط الاسرية وضيقهم من العلاقات العائلية. قصة الخريف هــــي قصـــة باب يدخلها جل الناس، قصة انسانية تلاحق كل كائن كظـــــله، تسائلنا عن قيمة الانسان وعن علاقته بالإنتاج الــيومي ، إنها اشارات لامعة الى مبدإ «انا انتج انا موجود». فحتى وإن كانت المسرحية تقدم نفسها في كثير من المواقف بأسلوب كوميدي، الا ان هذه الكوميديا تنطوي على جانب مأساوي مسستتر، ما قيمة الانسان بعيدا عن الانتاج .. الفعل، والقيمة.
وتأتي الشخصيات .. لينو(مكرم خوري)، الموظف المتقاعد، الذي يعاني من معاملات ابناءه، وبوكا (سليم ضو) عامل مطبعة متقاعد، الذي يحاول اخفاء مشاعره وعدم البوح بالمعاملة السيئة من طرف أولاده هو الاخر، يعمل كلاهما جاهدا على عدم سماع انتقاد اتجاه عائلته ويجد مبررات لها، لكن ما ان تبرز أُمبرا (سلوى نقارة)، الحاضنة متقاعدة، العـــزباء حتى تاسرهما بحيويتها ونشاطها، فتدب فيهما الحياة واحاسس العشــق الدفين، بعد ان كانا على شفى حفرة من اليأس. انها امرأة تعانق الحياة ولو على الاقل ظاهريا، لا تشتكي تحاول إدخال الحيوية الى حياتهما، فيقعا كلاهما في حبها باشكال مختلفة، فلينو يعبر عن احساسه اتجاهها علانية، غير ان بوكا الذي كعادته لا يفصح عن مشاعره يحاول جاهدا إبعادها عن يومياتهما حسدا وغيرة من ان تنشأ بينها وبين لينوعلاقة جادة.

الاغتراب

تتجلى نغمة العزلة والاغتراب والسكون في العمل المسرحي، الذي يعبرعنه ذلك الحيز المحدد لتحركات شخصيات العمل، كجزء في حبكة نسيج مساحة مقننة للحياة، التي تزيد من تعميق الاحساس بالحصار النفسي الداخلي والاجتماعي. فذلك الاغتراب، الذي يبدو بين باكا ولينو او بينهما وبين المسنة أمبرا من جهة او بينهم جميعا و محيطهم الاجتماعي الافتراضي، حيث لا اصوات ولا اشارات لتواجد انساني او كائن حيواني يجعل العزلة اعمق من كونها وجودية فقط. بل يجعلها تحمل ابعاد الخريف الصامت، الخريف الذي يشكل ذالك الصراع بين الاجيال وبين الفرد والشيخوخة وبين الفرد والخوف العميق من العجز عن الاستقلال الذاتي والسقوط في مرض النسيان «الزهايمر» والاستغناء عن دوره في الحياة. مع ذلك يخلق الدو نيكولاي نوعا من التوازن بين الجانب الميلودرامي والتراجيدي، ففي الوقت الذي تمثل فيه المرأة (أُمبرا) الجانب الحيوي من الشيخوخة، يمثل المسنان الاخران الجانب الراكد، وهو ما يدفع بوكا الى فكرة الهروب مع لينو من الحياة الاسرية إلى القرية التي هجرها قبل ردح من الزمن. القرية ، التي تمثل في ذاكرته القرية الفاضلة، فكل اناسها طيّبون والحياة فيها في غاية السعادة.
غير ان هــــذا الحلم سرعان ما يتبخـــر بيــــوم واحد قبل التحاق لينو بدارالعجزة.
فبعد ان اشترى بوكا تذكرتي سفر واعد حقائب السفر، فاجئه ذلك الحماس المتزايد الممزوج بالاحساس والحرية والخوف من المجهول ، فاجئه وهما في طريقهما الى محطة القطار بنوبة قلبية ، مات من جرائها بوكا وبموته تبخر ذلك الفيض من الاحلام و الآمال.
نفارق عمل قصة الخريف جسديا و لا تفارقنا ذهنيا ، نفارقها و نحن محملون بثلة من الاسئلة الجوهرية عن الحياة وعن مصير الانسان، أسئلة سالها قبلنا ملك مدينة اورك كلكامش حين قال لجده أوتنابشتم: «هل سأشيخ انا الاخر». وهل ستكون شيخوختي راكدة مثل شيخوخة لينو وبوكا او حيوية مثل شيخوخة أمبرا؟

 

العرض المسرحي «قصة خريف»: حكاية إيطالية يرويها مسرحيو حيفا تحاول الحلم بالحياة

أطباء أتراك يعيدون الأمل لطفلة سورية مزقت الحرب جسدها

Posted: 20 Jul 2018 02:07 PM PDT

أنقرة – الأناضول: في أحد مستشفيات العاصمة التركية أنقرة خطت الطفلة السورية ريان قاسم أولى خطواتها بعد أكثر من عام ونصف العام على فقدانها القدرة على المشي إثر تعرضها لإصابات بليغة في جسدها، وفقدانها يدها اليسرى جراء قذيفة أصابت منزلها في مدينة حلب السورية عام 2016.
وتعيش ريان ذات الأعوام الثمانية فرحة قدرتها على المشي مجددًا، وتركيب يد اصطناعية لها بدلًا من التي فقدتها.
وشرح شاهر قاسم والد ريان المصاعب التي عاشوها في سوريا، قائلًا: «في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016 انقلبت حياتنا رأسًا على عقب، كانت أسرتي في البيت وقت الحادثة وأبنائي يلعبون في الخارج، وفجأة سمعنا صوت طائرة وسقطت قذيفة».
وأشار إلى أنه خرج للبحث عن أولاده بعد الانفجار، وأنه رأى قرابة 16 شخصًا يرقدون على الأرض بين قتلى ومصابين. وأضاف: «استشهدت ابنتي نور ذات الأعوام الأربعة، إضافة إلى ابن شقيقة زوجتي وطلفين من أبناء الجيران وأصيبت ابنتي ريان وابني الآخر».
ولفت إلى أنه أخذ أبناءه بالسيارة وتوجه إلى أقرب مستشفى لإسعافهم، وطلب مساعدة من منظمة «Human Appeal»، لعلاج ابنته ريان. وأردف: «بعد التنسيق نقلت ريان إلى مستشفى «غوفان» الخاصة في العاصمة التركية أنقرة، وبدأت مراحل علاجها».
وأكد قاسم أنهم شعروا بالأمان بعد دخولهم تركيا، معربًا عن شكره الكبير للأطباء الأتراك وموظفي المستشفى والمنظمة لتوفيرهم العلاج لابنته.
وذكر الأب أن الابتسامة بدأت ترتسم من جديد على محيا ريان، إثر تركيب يد اصطناعية لها، وتشعر بالفرح لقدرتها على المشي مجددًا بعد انتهاء مراحل علاجها.
وتحدث قاسم عن أهوال الحرب في سوريا، وإمكانية البقاء تحت القنابل والقذائف بأي لحظة، مبينًا أن ابنته ستواصل حياتها وأثار الحرب عليها بعد تعرض جمجمتها لشظايا وإصابتها بكسور.
وأعربت ريان عن رغبتها في التحسن بأقرب وقت ولقاء أمها وإخوتها القاطنين في حلب، قائلة: «سأحضن أمي وإخوتي وأصدقائي، ورغم حبي الشديد لتركيا ولكن اشتقت لمنزلي وأسرتي». وروت ريان ما وقع يوم الحادثة قائلة «أنا وإخوتي ارتدينا ملابس جديدة، أختي نور التي قتلت في القصف كانت تريد الخروج واللعب فقالت لي أمي أخرجي مع أختك، وعندما كنا نلعب فجأة سمعنا صوتًا شديدًا وجاء أخي وطلب منا الاستلقاء على الأرض ولكن رفضنا لأننا لم نرد أن تتسخ ملابسنا النظيفة وبعدها سقطت القذيفة».
وأعربت الطفلة السورية عن سرورها الكبير حيال تركيب يد اصطناعية لها بعد أن كانت حزينة للغاية لفقدانها يدها، بجانب إصابتها بشلل أفقدها القدرة على المشي.
وأكدت أن الأطباء الأتراك اعتنوا بها بشكل كبير، وأنها بدأت بالمشي.
وذكرت الطبيبة غُل بالتاجي، رئيسة قسم العلاج الفيزيائي في المستشفى، أن ريان تعرضت لإصابات بليغة في جسدها ورأسها.
وقالت: «بعد إجراء عملية للجزء السفلي من فخذها الأيمن تم تضميده بالجبس، ومن جانب آخر تعرضت للشلل بسبب إصابات في الدماغ، فضلًا عن فقدانها ليدها اليسرى من الكوع».
ولفتت إلى أن ريان لم تكن قادرة على أداء أي نشاط حركي لدى وصولها المستشفى، واستدركت بالقول: «ولكن خلال فترة قصيرة وبفضل مثابرتها وبرنامج تأهيل على مدار 6 ساعات يوميًا، تمكنا من رؤية وضعها يتحسن يومًا بعد يوم».
وبيّنت أنهم ركّبوا يدًا اصطناعية لها بهدف تمكينها من ممارسة النشاطات، وتحقيق التوازن، وأكدت أنهم طبقوا عليها علاجًا من أجل قدرتها على استخدام فخذها بشكل صحيح لتتمكن من المشي.
وأضافت بالتاجي: «ريان تستخدم جزءها السليم من فخذها بشكل رائع، وتمكنت من تحقيق التوازن واستعادت ثقتها بنفسها، ونجحت في اتخاذ خطواتها خلال فترة قصيرة من التأهيل».
وأوضحت أن ريان تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتمكن من المشي وحدها، وأنها ستضطر لمراجعة المستشفى كل 6 أشهر لحين بلوغها الـ 15 من عمرها لإجراء الفحوصات لها، وتبديل اليد الاصطناعية لتتناسب مع نمو حجم يدها.

 

أطباء أتراك يعيدون الأمل لطفلة سورية مزقت الحرب جسدها

هناك تعليقان (2):

  1. تحية من الأمر العظيم للإضاءة إلى الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم ، هذه فرصة مفتوحة للانضمام إلى جماعة الأخوين المتنورين حيث يمكنك استعادة أحلامك المفقودة ، وأيضًا حيث يمكنك رؤية نور الثروة والسعادة بدون أي تضحية بالدم. ونقوم أيضًا بدفع مبلغ 650.000 دولار أمريكي للترحيب بجميع الأعضاء الجدد عندما ينضمون إلى الأخوة وأيضًا منزل من اختيارهم وموقعهم بالاستثمارات ، إلى جانب هذه الفرصة في الحياة ليصبحوا مشهورين.

    الفوائد المعطاة لأعضاء جدد ينضمون إلى ILLUMINATI.
    1. مكافأة نقدية قدرها 650.000 دولار أمريكي.
    2. سيارة جديدة أنيقة من Dream Dream بقيمة 150.000 دولار أمريكي
    3. اشترى منزل الأحلام في البلد الذي تختاره.
    شهر التعيين مع أفضل 5 في العالم.
    القادة وأهم 5 مشاهير في العالم. إذا كنت مهتمًا ، فيرجى الاتصال بعنوان البريد الإلكتروني السابق: greatilluminate99@gmail.com



    ملحوظة؛ هذه الأخوة المتنورين التي يمكنك الانضمام إليها من أي مكان في العالم الهند وتركيا وأفريقيا والولايات المتحدة وماليزيا ،
    دبي ، الكويت ، المملكة المتحدة ، النمسا ، ألمانيا ، أوروبا. آسيا ، أستراليا ، إلخ.


    تحياتي المعبد ILLUMINATI الولايات المتحدة

    ردحذف
  2. تحية من الأمر العظيم للإضاءة إلى الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم ، هذه فرصة مفتوحة للانضمام إلى جماعة الأخوين المتنورين حيث يمكنك استعادة أحلامك المفقودة ، وأيضًا حيث يمكنك رؤية نور الثروة والسعادة بدون أي تضحية بالدم. ونقوم أيضًا بدفع مبلغ 650.000 دولار أمريكي للترحيب بجميع الأعضاء الجدد عندما ينضمون إلى الأخوة وأيضًا منزل من اختيارهم وموقعهم بالاستثمارات ، إلى جانب هذه الفرصة في الحياة ليصبحوا مشهورين.

    الفوائد المعطاة لأعضاء جدد ينضمون إلى ILLUMINATI.
    1. مكافأة نقدية قدرها 650.000 دولار أمريكي.
    2. سيارة جديدة أنيقة من Dream Dream بقيمة 150.000 دولار أمريكي
    3. اشترى منزل الأحلام في البلد الذي تختاره.
    شهر التعيين مع أفضل 5 في العالم.
    القادة وأهم 5 مشاهير في العالم. إذا كنت مهتمًا ، فيرجى الاتصال بعنوان البريد الإلكتروني السابق: greatilluminate99@gmail.com



    ملحوظة؛ هذه الأخوة المتنورين التي يمكنك الانضمام إليها من أي مكان في العالم الهند وتركيا وأفريقيا والولايات المتحدة وماليزيا ،
    دبي ، الكويت ، المملكة المتحدة ، النمسا ، ألمانيا ، أوروبا. آسيا ، أستراليا ، إلخ.


    تحياتي المعبد ILLUMINATI الولايات المتحدة

    ردحذف