| ما بعد الموصل:«داعش» باقية و«القاعدة» تتمدد! Posted: 18 Mar 2017 03:18 PM PDT  الكلّ يقاتل «داعش»، في وسع المرء أن يقول، و«داعش» ضدّ الجميع، في سوريا كما في العراق؛ لكي لا تُذكر جبهات قتال أخرى، كثيرة، مشتعلة لتوّها أو توشك على الاشتعال. في تدمر قاتلها خليط من القوّات الروسية، والإيرانية، و«حزب الله»، وبقايا جيش النظام السوري. وفي ريف حلب، ثمة «درع الفرات»، و«قوات سوريا الديمقراطية»، والميليشيات العراقية المذهبية، و«حزب الله»، و«الحرس الثوري» الإيراني. وفي الموصل، يحدّث المرء ولا حرج: ابتداء من مختلف صنوف الجيش العراقي والقوات الأمنية، في محيط المدينة الشرقي؛ مروراً بالتحالف الدولي، المؤلف من 60 دولة ونيف، بقيادة الولايات المتحدة؛ وليس انتهاء بـ»وحدات الحشد الشعبي» المذهبية، في تلعفر وصحراء الجزيرة غرب نينوى. مشهد عجيب في تكوينه وخلائطه، بادئ ذي بدء؛ ثمّ في هذه القوّة «الخارقة» التي تتصف بها جيوش «الخليفة»، أبي بكر البغدادي، خاصة إذا تذكّر المرء أنّ سنوات انقضت، وليس أسابيع أو شهوراً، منذ أن جُرّدت كلّ هذه الحملات ضدّ التنظيم؛ هذا إذا وُضعت جانباً حقائق الكرّ والفرّ التي اتسم بها القتال، حيث تفلح «داعش» في احتلال منطقة ما، ثمّ تخسرها، ثمّ تكرّ مجدداً لتحتلها (تدمر في سوريا، والبيجي في العراق، أمثلة بليغة). أمّا الموصل، ذاتها، فإنها ليست مثالاً، بل أمثولة: اجتاحتها «داعش» خلال ساعات، وجعلت جيش نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، أثراً بعد عين؛ وها أنّ جيش حيدر العبادي، خَلَفه العتيد، يقاتل منذ أشهر لتحريرها… بالأشبار! في كلّ حال، إذا جاز القول إنّ «داعش» تخسر يومياً في الموصل، وأنّ إخراجها من المدينة بات مسألة وقت (لا يلوح، تماماً، أنه قصير!)؛ فالجائز، في المقابل، هذا المشهد العسكري الذي يشير إلى احتمالات عودة «الدولة» إلى طرائقها السابقة في القتال غير الكلاسيكي، وفي حرب المفخخات، والقضم البطيء/ المنهجي لمناطق مفتاحية (في تكريت والبيجي، أغلب الظنّ). وتلك حال تجعلها باقية، عسكرياً في المقام الأوّل، ثمّ معنوياً، لجهة القدرة على التعبئة والحشد والتجنيد؛ حتى إذا كان هذا البقاء قد خسر، في كثير أو قليل، الصفة الثانية في معادلة «داعش» الكبرى منذ صعودها: أنها ليست باقية فقط،، بل تتمدد. وأمّا الذي سوف يستولي على صفة التمدد هذه، فإنّ مؤشرات كثيرة تؤكد عودة «القاعدة» إلى تسيّد المشهد الجهادي في العراق، وليس ملء الفراغ الذي سوف تخلّفه «داعش» هنا وهناك، فقط؛ لأنّ التبشير هذه المرّة سوف يجمع تكفير الاحتلالات (الأمريكية، ثمّ «التحالف الدولي»، وإيران)، إلى تسخير المظلومية السنّية، التي تراكمت عناصر توظيفها عبر ممارسات «الحشد» ضدّ جمهور السنّة، حيثما تمّ تمكين هذه الميليشيات المذهبية في أيّ مكان من العراق، وليس في الموصل وحدها. وليس بغير دلالة خاصة أنّ أيمن الظواهري توجه مباشرة إلى جمهور السنّة في العراق، وطالب «القاعدة» هناك بتنشيط حضورها، وحضّ جهاديي سوريا على مساندة إخوانهم في العراق. ثمة، إلى هذا، ما تجمعه رياح تنظيمات سنّية، بعثية سابقاً أو راهناً، مثل «جيش رجال الطريقة النقشبندية»، الذي أسسه عزة الدوري منذ سنة 2003، وتزعم أدبياته أنه يقاتل «داعش» أسوة بالسلطة المركزية وسياساتها «الطائفية». مجموعة أخرى، مماثلة، هي «كتائب ثورة العشرين في العراق»، وهذه تناهض «حكومات الاحتلال»، وتدعو إلى الجهاد المباشر. وفي الحويجة، ومحيط كركوك، تتركز مجموعات سنّية أخرى، لا تخلو بدورها من قيادات عسكرية ومدنية بعثية، تستعدّ لخلافة «الخليفة»… كلّ هذا دون احتساب احتمالات التورّط الإقليمي في تغذية المظلومية السنّية، كما حين تتلقى هذه المجموعات دعماً مباشراً من السعودية وتركيا. المرجح، إذن، أنّ حقبة ما بعد الموصل سوف تشهد بقاء «داعش»، وتمدد «القاعدة»؛ حتى أجل يصعب، اليوم، أن يُسمّى! ما بعد الموصل:«داعش» باقية و«القاعدة» تتمدد! صبحي حديدي  |
| من أجل رؤية عربية موحدة؟ Posted: 18 Mar 2017 03:17 PM PDT  حين وقفت على واقع عمل الفرس والترك على إثبات الحضور في الصراع العربي، وخاصة في سوريا، وغياب وتغيب وتغييب العرب، كان هدفي التساؤل ليس فقط عن أسباب خروج العرب من العصر، ولكن أيضا عن ضرورة التفكير في كيفية انخراطهم في الواقع والتأثير فيه من منظور يخدم الإنسان العربي، من جهة، والتطلعات الإنسانية العامة، من جهة أخرى. بالنسبة لتغييب العرب من المفاوضات حول الهدنة في سوريا، أرى أن الجواب المناسب له يكمن في ما قاله ساطع الحصري منذ نصف قرن عندما سئل عن أسباب هزيمة العرب في 1967 رغم أنهم كانوا يحاربون بجيوش ست دول، ضد جيش واحد؟ لم يزد على أن قال: إن هذا هو بالضبط سبب الهزيمة. إنهم كانوا يحاربون بستة جيوش تنتمى إلى ست دول، وليس بجيش واحد لدولة واحدة. الفرس والترك لهم دولة واحدة وجيش واحد ورؤية واحدة وموحدة لمصالحهم ولمستقبلهم. أما العرب فتراهم جميعا وقلوبهم شتى. تفرقهم «الجامعة العربية»، ولا تلم شؤونهم المشاكل المشتركة، ولا يجمع بينهم الاستهداف الواحد لهم جميعا. تراهم منذ أحداث الربيع العربي، لا يزدادون إلا اختلافا في التصور والرؤية لما يجري من حولهم. كل يتصرف بما يراه مناسبا وفق حسابات ضيقة ومحدودة. يتساوى في هذا الحكام والمؤسسات الرسمية والشعبية. اعتبرت الربيع العربي حدثا كبيرا في التاريخ العربي المعاصر. لقد طرح فيه الشعب العربي سؤالا كبيرا: لماذا نُحرَم من الحرية التي تتمتع بها شعوب العالم؟ وما شعارات: نريد الحرية، وكفى، وارحل… سوى تعبير عن هذا السؤال الكبير. ولذلك اعتبرت، أيضا، هذا الحدث نظير سؤال النهضة كما صاغته النخبة العربية: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ أو السؤال الذي عبرت عنه الحركة الوطنية: لماذا استعمرنا؟ كان سؤال الربيع العربي على لسان الشباب، وهم يعبرون عن هموم الشعب. لكن الجواب لم يفكر فيه الحكام بالجدية المطلوبة. لقد انخرط بعضهم في تشجيع الحدث، وتغذيته، والبعض الآخر استنكره واستهجنه. اعتبره البعض تعبيرا عن الفوضى، ورآه آخرون إرهابا، واستنتج منه آخر أنه بات يفهم، فقط النظام المغربي تجاوب مع السؤال بكيفية مختلفة ومناسبة. ولم يجد بعض المثقفين على محاولة الجواب عنه إلا بطرح أسئلة عقيمة: هل هو ثورة شعبية؟ أم انتفاضة؟ أم حركة عوام؟ وخاضت كل دولة عربية تحقق فيه الربيع العربي بصورة مباشرة تجربتها الخاصة؛ وها تجارب سوريا واليمن وليبيا ما تزال حية تنبض بالدم. وها الأفق السياسي المغربي ينتظر الحسم في تشكيل حكومة أبطأت موعدها. وقبلها لبنان ظل يبحث عن رئيسه عدة سنوات. أما تونس ومصر فتلملم كل منهما جراحها وتبحث لها عن منفذ. بعض الدول العربية مشاركة في التحالف الدولي، وبعضها الآخر منخرطة في التحالف الآخر. وحتى بين دول الجوار العربي نجد التناقضات التي تصل حد «القطيعة»، بل حد التسلح، والتربص على الحدود، والعمل على إشعال نار الحرب بين شعوب تبحث عن كسرة خبز، ونسمة كرامة، وما يجري بين المغرب والجزائر، باسم الصحراء، عنا ببعيد. كيف يمكن لعرب كهؤلاء أن يكون لهم موقع في العصر، وأن ينخرطوا كقوة تفاوضية حول مصير يهمهم بالدرجة الأولى والأخيرة، فرادى وأشتاتا؟ كيف يمكن للعالم أن يضعهم في الاعتبار، أو يستمع إلى مُعلّقاتهم؟ ويدعوهم إلى طاولة المفاوضات، أو المشاركة في رسم «خرائط» الطرق، أو التخطيط لمصير العالم؟ على بعد شهرين من الآن سيكون قد مر نصف قرن على هزيمة العرب الكبرى في فلسطين، وقد كانوا ست دول مشاركة في الحرب، وانهزموا جميعا في ستة أيام. فما هو واقع فلسطين بعد كل هذا الزمان؟ فلا إسرائيل قذف بها إلى البحر، ولا صلاة للحجاج في المسجد الأقصى، ولا الفلسطينيون، فيما بينهم موحدون. في منتصف القرن الماضي طرحت شعارات «القومية العربية»، و»الوحدة العربية»، وفي أوائل القرن الماضي نفسه، طرح شعار «الخلافة الإسلامية». فماذا تحقق من المشروع القومي؟ وكم من الأقطار العربية توحدت؟ بشعارات «الوحدة» مورست الحروب الإعلامية والانقلابية من أجل تكريس المزيد من «التفرقة» العربية. فاعتبرت الجمهوريات ثورية، والملكيات رجعية. فأقيمت الحواجز، وصارت الشعوب رهائن أنظمة متباينة. وأمام سقوط رهانات الجمهوريات القومية والوحدوية والاشتراكية، وعجزها عن استقطاب المزيد من الحماس للتغيير، تعود إلينا شعارات «الخلافة الإسلامية» (مع القاعدة وداعش)، باعتبارها بديلا، لتكون أكثر دموية من الأنظمة العسكرية. وبدل أن تفكر في الإسلام بالطريقة السمحة، والمبنية على «الجدال بالتي هي أحسن»، صارت تكفر، وتفجر، وتدمر ليس فقط المسلمين، بل وتقدم صورة سلبية عن الإسلام، ومسيئة له في الوقت ذاته، حتى صار «الإسلام» لا يعني سوى الإرهاب. وإذا كان شعار الأمس القومي «وحدويا» ولو على مستوى «الكلام»، صارت الشعارات القومية المتعددة اليوم أكثر تعبيرا عن «التفرقة»، والدعوة إلى الانقسام والانفصال. انفصل جنوب السودان، وترفع بين الفينة والأخرى في اليمن مطالب «فك الارتباط»، وما النزعات الكردية والأمازيغية وسواها سوى دعوات إلى ذلك، وإن كانت الشعارات ذات حمولة ثقافية ولغوية وحقوقية. ويمكن قول الشيء نفسه عن النزعات الدينية. فرغم كون الإسلام دين الجميع، نرى كل فرقة من الفرق ترى نفسها هي الناجية، وتكفر غيرها، وتدعو إلى محاربتها. لم نكن نسمع عن الشيعة والسنة إلا بعد سقوط بغداد. وها بعض اليمنيين صاروا يفخرون بأنهم يقيمون الحسينيات، فهل يخوض الحوثيون اليوم حربا من أجل يمن ديمقراطي وموحد؟ أم يعدون مكانا لخروج المنقذ؟ لقد انتقلنا من «القومية» إلى «القوميات» وندعي مع ذلك أننا ضد القومية. وفي حربنا ضد قومية «عربية»، بتنا نطالب بقومية أمازيغية وكردية وصحراوية… وانتقلنا من «الإسلام» إلى «الإسلامات». وباسم الإسلام نمارس الإرهاب، ونحن نحارب الإرهاب. وفي كل هذه الصيرورة وما واكبها من تطورات، ماذا كان يجني المواطن العربي والكردي والأمازيغي والسني والشيعي والعقلاني والعلماني في البلاد العربية؟ ما موقعه من العالم؟ وما دوره في الحياة؟ حين أرى شابة سورية في الرباط قرب مركز تجاري أو علامة المرور، وقد قطعت مع أسرتها آلاف الكيلومترات لتسألني «صدقة»، وتقول لي حين أسألها عن موطنها، بأنها من إدلب أو حلب… لا أرى فيها عربية أو كردية أو مسلمة أو مسيحية، لكني أراها «إنسانا» شردته سياسة جائرة، ولا يمكنني سوى التعاطف معها، وفي الوقت نفسه أستنكر الشعار الذي حملها على الهجرة. ما نزال نفكر بالشعارات، ونتوهم أننا بها يمكننا حل مشاكلنا التاريخية والحديثة والمعاصرة. إن رؤيتنا «سلفية» إلى الكون والعالم والإنسان. والسلفية هنا تتعدى البعد الديني الذي أطلق عليها في التاريخ العربي. لا فرق في سلفيتنا بين المتدين والملحد، وبين هذا القومي، وذاك العرقي، بين هذا السني وذاك الشيعي، أو هذا الذي يعبد الشيطان. رؤيتنا السلفية تقضي بأن مستقبلنا في ماضينا. ولكي نبني مستقبلا ما، علينا أن نستجلبه من الماضي، سواء كان حقيقيا أو متخيلا، وكل الشعارات القومية والعرقية والدينية وحتى السياسية التي أخذناها عن الغرب والتي نطرح لمواجهة حاضرنا أيقونات ماضوية. إن الرؤية التي يمكن أن توحد الوطن العربي باعتباره وطنا لا قومية هي المستقبل، وبدونها نعيش فرقة الرؤية السلفية. كاتب مغربي من أجل رؤية عربية موحدة؟ سعيد يقطين  |
| اليمن: الانقلابيون يحاولون طمس الذكرى السادسة لـ «جمعة الكرامة» بارتكاب مجزرة جديدة في مأرب Posted: 18 Mar 2017 03:17 PM PDT  تعز ـ «القدس العربي»: حاول الانقلابيون الحوثيون والرئيس السابق علي صالح طمس اهتمام الشارع اليمني بالذكرى السادسة لـ(مجزرة الكرامة) التي صادفت أمس السبت والتي ارتكبها نظام صالح ضد شباب الثورة الشعبية في 2011. وجاءت هذه المحاولة الانقلابية بصرف أنظار الإعلام عن ذكرى مجزرة جمعة الكرامة، بارتكاب مجزرة أخرى في منطقة كوفل بمحافظة مأرب الجمعة بقصف جامع للمصليين أثناء صلاة الجمعة بعدة قذائف صاروخية، حسب اعترافهم رسميا، وأسفرت عن سقوط 32 قتيلا على الأقل وإصابة 81 آخرين. وكان الكثير من النشطاء السياسيين والإعلاميين ووسائل التواصل الاجتماعي دشنوا حملة إعلامية واسعة ضد نظام صالح بالذكرى السادسة لارتكابه مجزرة (جمعة الكرامة) ولذا حاول صرف أنظار الشارع اليمني واهتمامات الإعلام المحلي والخارجي عن تسليط الضوء على تلك المجزرة التي ما زالت شرارتها تلاحق نظام صالح وأركان نظامه. وقال الناطق الرسمي للجيش اليمني العميد الركن عبده عبد الله مجلي ان «الميليشيا الانقلابية استهدفت مسجد كوفل بصرواح في مأرب نتج عنه استشهاد 32 و 81 جريحا» . وأضاف «قامت ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية بقصف المسجد بصواريخ الكاتوشيا وقت أداء صلاة الجمعة دون مراعاة لشعيرة صلاة الجمعة أو لبيت من بيوت الله تعالى والذي تعتبر جريمة ضمن سلسلة الجرائم التي تقوم بها الميليشيا الانقلابية» . وأكد ان «سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا وفي بيت من بيوت الله وأثناء صلاة الجمعة أوجد لدى المقاتلين في صرواح وكافة الجبهات إصرارا وعزيمة على استعادة الدولة الشرعية وإنهاء معاناة الشعب اليمني من الجرائم التي يرتكبها الانقلابيون بحق أبناء الشعب انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية» . إلى ذلك أجرى الرئيس عبدربه منصور هادي اتصالا هاتفيا بمحافظ مأرب اللواء سلطان العرّاده للوقوف على تداعيات هذه المجزرة واعتبرها «عملا إرهابيا غادرا وجبانا لعصابات الغدر والخيانة والإرهاب الانقلابية ومن يساندها» . وقال هادي ان «هذه الجرائم ضد الإنسانية التي يندى لها الجبين لعصابات التمرد والانقلاب التي لم تراع حرمة المساجد، تعتبر تعديا سافرا على الدين والأخلاق والقيم ولن تذهب هدرا وسينال الطغاة والباغون جزاءهم العادل والرادع من شعبنا اليمني الأبي». وأشار الرئيس اليمني إلى الأساليب التي تنتهجها ميليشيا الانقلاب في القتل والإجرام والإصرار على الاستمرار في سفك الدماء وإزهاق الأرواح، متجاهلة المشاعر الإنسانية والدينية وحرمة المساجد أو استهداف المصلين. مؤكداً أن «هذه الجريمة وغيرها من الجرائم المشابهة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الانقلاب هو الوجه الحقيقي للإرهاب وزواله يعني أمن واستقرار اليمن وحماية دماء اليمنيين». ووجه الرئيس هادي الأجهزة الأمنية والعسكرية بالعمل على أخذ الاحتياطات الكاملة ورفع الحس الأمني واليقظة العالية في مثل هذه الظروف مؤكداً أن جرائم الانقلابيين بحق المواطنين ومعتقداتهم ومبادئهم وقيمهم تزيد من الإصرار على ضرورة استعادة الدولة ودحر الميليشيات وإيقاف عبثها بالأرواح والممتلكات وتكشف للعالم ضرورة إزالة كل مخلفات الانقلاب وبناء الدولة الاتحادية. وفي الوقت الذي دان فيه هذه المجزرة المررعة أعلن مجلس الوزراء اليمني ان «الحكومة الشرعية لن تقبل أو تساوم على بقاء الأسلحة الثقيلة والصواريخ بيد هذه الميليشيا الانقلابية المتمردة والمتجردة من كل القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية». وبرر ذلك بقوله في بيان رسمي «كي لا يبقى الشعب اليمني ودول الجوار رهينة إرهاب الانقلابيين وغطرستها ونزواتها لإرضاء داعميها في إيران التي تستخدمهم كمنصة لإطلاق التهديدات والضغط على المجتمع الدولي من اجل أهدافها ومشاريعها الخاصة ورغباتها التوسعية المرفوضة». واشار إلى ان قرارات المجتمع الدولي وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي 2216 تحت الفصل السابع «واضح وجلي بهذا الشأن وليس هناك أي مجال للتأويل أو المراوغة». وشدد البيان الحكومي اليمني على ان «استعادة الدولة الشرعية وانهاء الانقلاب، هو الخيار الوحيد سلما أو حربا لمواجهة الأخطار المحدقة والمقبلة لهذه الميليشيا المتمردة على المسـتوى المحلي والإقليمي والدولي». مؤكدا ان «الحكومة الشرعية كانت وما زالت رغم تعنت وصلف الميليشيا الانقلابية تمد يد السلام وحريصة على انهاء معاناة الشعب اليمني انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية، شريطة عدم الخروج على مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة». اليمن: الانقلابيون يحاولون طمس الذكرى السادسة لـ «جمعة الكرامة» بارتكاب مجزرة جديدة في مأرب خالد الحمادي  |
| العثماني الرجل الهادئ الذي ينتظر منه إخراج حكومة جديدة إلى حيز الوجود Posted: 18 Mar 2017 03:17 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: كان سعد الدين العثماني، من بين أهم الأسماء المرشحة التي ستخلف بن كيران على رأس الحكومة الجديد، بعد أزيد من خمسة أشهر من المفاوضات الماراثونية التي جرت بين أمين عام حزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، والزعيم الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، والتي وصلت إلى نفق مسدود. وكان قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس، بإعفاء عبد الإله بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة، واختيار سعد الدين العثماني، لوضع حد لحالة الانسداد السياسي الذي عرفته البلاد. وتعليقا على قرار اختياره، قال رئيس الحكومة المكلف سعد الدين العثماني، إن «التعيين الملكي، كان مفاجئا»، مضيفا «أنا أعتز بذلك فهو مسؤولية ثقيلة في ظرفية سياسية دقيقة، وقد فوجئت بذلك ولكل مفاجئ دهشة» وفق تعبيره. وأوضح العثماني في تصريح للصحافة، على هامش انعقاد المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، حول مشاورات تشكيل الحكومة، «ليس لي أي توجهات الآن، لأننا لم ننطلق بعد، لذلك ليس لي أي فكرة، أو جواب في الموضوع» حسب قوله. واعتبر مراقبون للشأن السياسي في المغرب، أن القرار الملكي الذي جاء قبل انعقاد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، سيفتح للشخصية المكلفة الباب لبناء استراتيجيته التفاوضية وفق التوجيهات المفترض أنه تلقاها من طرف الملك خلال جلسة الاستقبال وبناء على اشتراطات حزبه. وهو ما سيوفر للعدالة والتنمية كل المعطيات لاتخاذ مواقفهم بشكل واضح. وفي هذا السياق، قال محمد زين الدين أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامع الحسن الثاني بالمحمدية، لـ «القدس العربي»: «اعتقد أن تعيين سعد الدين العثماني رئيسا جديدا للحكومة المرتقبة سوف يذلل الصعاب بالنسبة لتشكيل الحكومة الذي دام خمسة أشهر بفعل الصراع الدائر بين عبد الإله بن كيران وباقي المكونات الأخرى السياسية، وهنا أقصد حزب التجمع الوطني للأحرار. فتعيين سعد الدين العثماني، الذي يوصف من ضمن حمائم حزب العدالة والتنمية لكونه يوصف بالرجل الهادئ، سوف يغير بشكل كبير الجو المشحون الذي ميز خمسة أشهر من المفاوضات ليعوض بجو آخر يتصف بالثقة المتبادلة وإعادة خلق جسور التواصل السياسي بينه وبين الأحزاب الأخرى». وأضاف زين الدين: إن «ما يمتلكه العثماني من دبلوماسية ومن مهارات تواصلية، وكونه طبيبا نفسانيا، هذه كلها عوامل ستساعده كي يعالج الصعاب الممكنة». قبيل تعيينه رئيسا للحكومة، كان سعد الدين العثماني، يشغل منصب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وعضو أمانته العامة، وكان قد تولى منصب وزير الخارجية في النسخة الأولى لحكومة بن كيران عام 2012. وانتخب قبلها عام 2004، أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية. حصل العثماني على الدكتوراه في الطب العام 1986 كما حصل على شهادة الدراسات العليا في الفقه وأصوله من دار الحديث الحسنية في الرباط، ودبلوم في طب النفس عام 1994. وعن المرحلة الجديدة التي ستعيشها فترة مشاورات تشكيل الحكومة، اعتبر أستاذ القانون الدستوري، أن واحدا من السيناريوهات المطروحة أمام رئيس الحكومة الجديد، هو تشكيل الحكومة بصيغتها التقليدية أي حزب العدالة والتنمية مع الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية مع إمكانية استبعاد حزب الاتحاد الاشتراكي لأن هناك موقفا واضحا بالنسبة لحزب العدالة والتنمية بان تواجد حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة هو خط أحمر، ولكن مع تغيير شخص رئيس الحكومة، قد يكون من شأنه تغير استراتيجية حزب العدالة والتنمية لان هناك أجندة زمنية ضاغطة على هذا الحزب. العثماني الرجل الهادئ الذي ينتظر منه إخراج حكومة جديدة إلى حيز الوجود فاطمة الزهراء كريم الله  |
| عقدة مخفية توقف تمرير سلسلة الرتب والرواتب والحكومة اللبنانية تواجه اختبار تماسكها أمام تحرّك الشارع Posted: 18 Mar 2017 03:16 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: كأن بيروت تعود إلى شهر آب/اغسطس 2015 عندما نزل مواطنون من المجتمع المدني إلى ساحة رياض الصلح اعتراضاً على تكدس النفايات في شوارع العاصمة نتيجة إلغاء المناقصات وعدم ايجاد بديل لمطمر الناعمة. وكأن بيروت تعود إلى تاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2015 عندما حاصر الحراك المدني طاولة الحوار التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ساحة النجمة احتجاجاً على الشغور الرئاسي وعلى الاستهتار بالمطالب الشعبية. هذا هو الواقع الذي عاشته العاصمة اللبنانية منذ أيام كرد على الفوضى التشريعية التي اختلطت فيها المزايدات الشعبوية قبل الانتخابات النيابية في محاولة لتمرير سلسلة الرتب والرواتب وتدوينها في سجل انجازات العهد ولكن من جيب المواطن حسب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لا من خلال وقف مزاريب الهدر ومنابع الفساد. وفي انتظار الموعد الجديد للجلسة التشريعية لإقرار السلسلة وايراداتها التي ستنعقد برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري فإن الإدارة غير المنضبطة للجلسة التي انعقدت على 4 دورات جعلت المشهد ينقلب مأسوياً خصوصاً أن الجلسة بدأت بإقرار الضرائب أولاً بدل السلسلة، ما خلق أجواء ضاغطة لدى الرأي العام ولّدت دعوات إلى التظاهر لمنع إغراق اللبنانيين في مزيد من الفقر. وحسب أوساط نيابية فإن قطبة مخفية جعلت النقاشات تطول والسلسلة تتعقّد بدلاً من أن تتحلحل، وكأن الجميع يريد سلسلة الرتب والرواتب والجميع لا يريد إقرارها ما أدى إلى تفجير الجلسة الأخيرة وتحميل مسؤولية تطيير السلسلة إلى حزب الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميّل من قبل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي إتهم الكتائب بتفشيل السلسلة وأبلسة الضرائب يؤازره رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لوّح برفع الحصانة عن نواب الكتائب وملاحقة من سرّب الشائعات الكاذبة عن الضرائب. غير أنه بقدر ما كان توجيه الإتهام للكتائب قاسياً بقدر ما أفاد منه الكتائبيون الذين شعروا بحجم كبير، في وقت تحدث البعض عن تكبير حجم الكتائب ونفخه إلى درجة الاعتقاد بأن الكتائب تملك أوسع قاعدة شعبية وأكبر كتلة نيابية وأهم سلطة معنوية في البلد. فيما النائب سامي الجميل يرد بأن 4 نواب كتائب لا يمنعون إقرار السلسلة ولا يستطيعون الوقوف في وجه التصويت عليها. كل هذه المعطيات تشير إلى أن البلاد أمام منعطف سياسي جديد ستبدو معه الحكومة أمام اختبار صعب هو الأول منذ نشوئها والذي سيظهر مدى تماسك السلطة في ضوء حديث أحد الوزراء عن تراجع قوى سياسية عن تفاهمات حول ثالوث السلسلة والواردات والاصلاحات. وهذا الاختبار يُضاف إلى اختبار آخر يتعلق بقانون الانتخاب الذي تتهاوى الاقتراحات بشأنه واحداً تلو الآخر، فيما اقتراح رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الأخير القائم على المختلط نصف نسبي ونصف ارثوذكسي أكثري لا يزال يصارع وهو حظي بموافقة تيار المستقبل والقوات اللبنانية وينتظر رد حزب الله وحركة أمل. أما رد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي وافق على قانون ستين معدلاً فمن المتوقع أن يحدده في احتفال حاشد في المختارة اليوم الأحد في الذكرى الأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط. تجدر الإشارة إلى أن آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة تنتهي يوم غد، وإذا كانت سلسلة الرتب والرواتب التي لقيت في العلن تأييد معظم الأحزاب والكتل النيابية قد طارت جلستها أو علّقت فمن يضمن مصير جلسة قانون الانتخاب ولاسيما في ظل التباينات الجذرية حول شكل القانون ونظامه وتقسيم دوائره؟ عقدة مخفية توقف تمرير سلسلة الرتب والرواتب والحكومة اللبنانية تواجه اختبار تماسكها أمام تحرّك الشارع سعد الياس  |
| الأردن والمرحلة الانتقالية قبل انتخابات البلديات: تركيبة أسماء بلا نكهة سياسية تشمل المحاسيب والمحظوظين Posted: 18 Mar 2017 03:16 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: رغم صعوبة الحكم على الأمور والتوصل لاستنتاجات محددة، إلا ان التعمق في دراسة الأسماء التي اختارتها الحكومة الأردنية لعضوية المجالس المؤقتة للبلديات قبل انتخابات الصيف المقبل المحلية يفيد ان القرار السياسي في الحكومة على الأقل لا يرقى إلى مستوى المجازفة بتنويع حقيقي وتغيير فاعل في مستوى عمل مجالس البلديات والمحافظات. الأسماء التي اختيرت لقيادة اللجان المؤقتة تدلل على ان السلطة وضعت مجالس البلديات قبل انتخابات يفترض انها حاسمة بخمسة أشهر بين أحضان شخصيات تم انتقاؤها من العلبة التقليدية نفسها حيث الغلبة واضحة لشخصيات بيروقراطية وأخرى محسوبة على السلطات نفسها وحيث «جوائز ترضية» لبعض أصحاب المصالح دون نكهات سياسية. تقول الحكومة ضمنيا بصورة أو بأخرى انها لا تنوي السماح بالتغيير الحقيقي في مجال العمل البلدي. عليه تم اختيار الأسماء بعناية من الطبقة التي تحظى بالرضى البيروقراطي مع السماح لرجل أعمال صغير هنا وهناك برعاية مصالحه المعتادة ودون وجود ثقل سياسي يمثل الأحزاب أو حتى القوى السياسية. عمليا ترسم الحكومة حدود قائمة المرشحين التي تريدها وتناسبها هي وليس تلك التي تمثل الرأي العام رغم ان انتخابات البلديات وبعدها انتخابات مجالس اللامركزية في المحافظات تم الترويج لها للداخل والخارج على أساس خطوة كبيرة في الإصلاح والتنمية السياسية وفي طريق التمثيل المواطنين لأنفسهم ومشاركتهم في التمثيل المحلي. هنا تحديدا يمكن ببساطة ملاحظة ان وضع المجالس البلدية في المرحلة الانتقالية المؤقتة بين يدي نخب مختارة على البيكار الحكومي والرسمي يعني منح أعضاء اللجان المؤقتة الطامحون للاستمرار في مواقعهم وترشيح أنفسهم الأفضلية عن غيرهم من ممثلي القوى السياسية ليس فقط في مجال الحفاظ على مكاسبهم في المجالس البلدية ولكن أيضا في مجال تمكين هذه الطبقة من تقديم خدمات للناس وللناخبين تحت ستار اللجان المؤقتة تنفعهم يوم الاقتراع. بمعنى آخر تتيح التركيبة المؤقتة للجان العمل البلدي ما لا تتيحه لآخرين حيث الجلوس مجانا وبدون انتخاب لخمسة أشهر في مواقع تقديم الخدمات والتماس المباشر مع المواطنين وذلك في سياق بروفة استباقية مجانية سيتم استعمالها في الانتخابات عند الاقتراع على انتخاب مجالس بلدية جديدة. أغلب التقدير ان من جلسوا اليوم بقرار تعيين حكومي في اللجان المؤقتة من الشخصيات الأهلية والاجتماعية سيشكلون غدا طبقة المرشحين المحظية التي تمكنهم من العبور من حالة التعيين إلى حالة الانتخاب. بالتالي من الصعب توقع وصول قطار التنمية السياسية إلى مجالس البلديات خصوصا وان طبيعة الترشيح لهذه المجالس لا تنسجم أصلا مع قدرات التيارات السياسية باستثناء التيار الإسلامي بطبيعة الحال. والتركيبة المختارة من الطراز الذي يفرق بين فئات المجتمع ولا يوحدهم بدليل ان الاحتجاجات بدأت فعليا في مدن ومحافظات الجنوب مثل معان والطفيلة وتحت عنوان تعيين المحاسيب والإقصاء. الحكومة بدأت الاستعداد لموسم انتخابات البلديات واللامركزية الصيف المقبل عندما قامت الاسبوع الماضي بحل مجالس البلديات وشكلت اللجان المؤقتة التي ستشرف على الخدمات ومن المرجح ان يستغل من عينتهم الحكومة الوضع الحالي لتحسين فرصهم في انتخابات الصيف المقبل. وزير الداخلية غالب الزعبي تحدث مع «القدس العربي» عن نموذج الانتخابات المحلية المقبلة باعتبارها خطوة للأمام تسند تلك المقومات التي يراد منها توسيع رقعة تمثيل الناس ومشاركتهم السياسية. جماعة الإخوان لم تحسم موقفها تجربة البلديات مكررة في الأردن لكن الجديد تماما هو النسخة الانتخابية المتعلقة بمجالس اللامركزية والتي يفترض ان توسع قواعد التنفيذ في المحافظات والأطراف والأقاليم عبر مجالس منتخبة لأول مرة تخفف وطأة القرار المركزي عن العاصمة عمان. وفي الوقت الذي يلمح فيه البرلماني المعروف محمد الحجوج لصعوبة تنافس الأحزاب والقوى المسيسة في موسم هذه الانتخابات البلدية، تبرز الوقائع التي تقول بان جهة واحدة في المجتمع تستطيع أصلا التقدم للمنافسة في مواجهة التيار المحافظ والثقل العشائري والاجتماعي الكلاسيكي في البلديات ومجالس اللامركزية. الحديث هنا بشكل خاص عن الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين التي انهت في أيلول/سبتمبر الماضي برنامج مقاطعتها للانتخابات وشاركت في النسخة البرلمانية وبالتالي لا يوجد ما يبرر اليوم عدم مشاركتها في النسخة البلدية. جماعة الإخوان لم تحسم بصورة قطعية موقفها من ملف المجالس واللامركزية وبالتالي تقصد خصوصا عندما يتعلق الأمر بحجم ونوعية المشاركة إنتاج كميات إضافية من التكهن والتوقع على أمل تحقيق مفاجآت في أي اتجاه. لكن في كل الأحوال يمكن القول ان الحركة الإخوانية قد تكون الوحيدة في الساحة التي تمتلك أولا خبرة في مجال الانتخابات البلديات، وثانيا قدرة على الاستثمار في البنية العشائرية والاجتماعية للتجمعات السكانية وهي ميزة سبق ان منحت التيار الإسلامي أفضلية قنص مواقع متقدمة في بلديات خمس من المدن الكبيرة في المملكة. مع ذلك يمكن القول استباقا ان التيار الإخواني سيحسم ليس فقط فرصته بل طريقة مشاركته في الانتخابات المحلية المقبلة وفقا لأجندة سياسية تحقق مصالحه وسط آمال بان الاتفاق الذي برمج مشاركة الجماعة في انتخابات البرلمان الأخيرة مع المرجع الأمني يمكن القياس عليه وانضاج صفقة مماثلة في مجال العمل البلدي. الأردن والمرحلة الانتقالية قبل انتخابات البلديات: تركيبة أسماء بلا نكهة سياسية تشمل المحاسيب والمحظوظين بسام البدارين  |
| بعد الموصل: معارك أخرى مقبلة Posted: 18 Mar 2017 03:16 PM PDT تحقق القوات الحكومية العراقية تقدماً ملحوظاً في معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي يحرص على تنويع طرائق القتال، وتنظيم الهجمات المضادة في مواقع أخرى. غير أنّ معركة الموصل لا تنذر باستئصال «الدولة»، بل لعلها تدشن سلسلة من المعارك، وتفتح الباب أمام صراعات سياسية ومذهبية، بين الأطراف العراقية ذاتها. (ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ 13) بعد الموصل: معارك أخرى مقبلة  |
| العراق والصراع على فتات الفدرالية السنية Posted: 18 Mar 2017 03:15 PM PDT  يبدو أن حالة الصراع الطائفي السني باتت، مثلها مثل الكثير من حالات الصراع السياسي في بلاد الرافدين الجديد، رهينة التجاذبات السياسية الفئوية والإقليمية، وهو العامل الرئيسي الذي أسهم بشكل لافت في تخريب الدولة ومؤسساتها وتفريق العراقيين. حيث أثبتت العديد من الظواهر والأحداث الاجتماعية والإدارية الماضية، أن ظاهرة الصراع بين التيارات العشائرية السنية وأحزاب الإسلام السياسي المتمثل في الحزب الإسلامي لقيادة المشروع الطائفي السني لا يمكن فصلهما عن إطار الصراعات الفئوية بين أقطاب المكونات العراقية بصورة عامة، إذا أخذنا بعين الإعتبار الأسلوب المتعمد في إهمال المشروع الوطني واستغلاله كوسيلة للوصول إلى مراكز متقدمة في نظام المحاصصة بدلا من الثبات في حماية المكون السني من الكارثة التي ألمت به، تارة على أيدي الميليشيات الإيرانية وأخرى على يد تنظيم «الدولة». ففي الوقت الذي لم تتوقف الحرب الشرسة في الموصل بقتل وتشريد ما تبقى من السنة العرب، يتلاعب أمراء العشائر السنية وأحزاب الإسلام السياسي بمقدراتهم، بحجة الحرص على تمثيلهم والدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم، مُدعين امتلاك شرعية التمثيل والتحدث باسم القاعدة الشعبية السنّية، حيث أثارت مشاركة بعض الشخصيات العشائرية وزعماء من الحزب الإسلامي العراقي، وهو فرع من جماعة الإخوان المسلمين في المؤتمرات الخارجية الهادفة لإقامة نظام فدرالي في العراق، التساؤل عن أسباب ظهور الكثير من الجماعات المختلفة التي تدّعي تمثيل المكون السني نفسه في هذه الفترة بالذات. وإذا كان السماح في المشاركة في المؤتمرات يعتمد على القبول في دخول لعبة سياسة الهوّية الطائفية على الرغم من تماسك الخطوط الوطنية للقاعدة السنية ورفضها لدولة المكوّنات الجديدة منذ 2003، لانعدام تعبئة قومية انفصالية كالحركة الكردية، أو مرجعية دينية يحركها الشعور الإقليمي القومي من خلال أحزاب إيران في العراق، يبدو ان العديد من الذين اعتقدوا سابقا ان نظام الفدرالية ليس سوى مشروع للتقسيم، راحوا يتبنّون الآن هذا المفهوم الطائفي منذ سقوط الموصل. حيث لم تعد الأهمية للتفكير في جدية استمرار الجهود على إعادة التعبئة السياسية وفق الخطوط الوطنية التي فرضها الواقع العقائدي والمذهبي بعد احتلال العراق، وإنما حول إذا كان سيتم إقامة هذه الأقاليم على أساس الجغرافيا أو الهوية، ومن هي الطبقة السياسية والزعيم العشائري الأجدر في تشكيله وتمثيله؟ من هنا يبدو ان الطبقة السياسية والعشائرية المحسوبة على المكون السني فتحت صفحة جديدة من خلال تبني مشروع الفدرالية كبديل عن مشروع إعادة بناء الدولة وتوحيد المجتمع، باعتباره الطريق الأكثر سهولة للوصول إلى كرسي السلطة، بعد أن أيقن زعماؤها من المشهد السياسي العراقي المقبل الذي من المؤمل العمل به بعد الانتهاء من تحرير مدينة الموصل مع الإرادات القبلية والدينية لهذه المناطق المنكوبة وبضوء أخضر من الإدارة الأمريكية الجديدة. من هنا باتت الأولوية في التركيز على زعامة الإقليم أهم بكثير من الاستمرار في إعادة بناء مشروع وطني حقيقي، يحقق تطلعات العرب السنة ويمحي من الذاكرة مسلسل البطش والقتل على الهوية الذي عانى ويعاني منه العراقيون سنة وشيعة نتيجة للغزو الأمريكي، الذي أسقط الدولة وفتح الباب على مصراعيه لدخول الإرهاب وتطرف الميليشيات وتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية. وبوجود نظام المحاصصة الطائفي الذي تلاعب بمقدرات البلاد، ليعطي للأحزاب الطائفية الحاكمة التي جاءت بها إيران حق التسلط على مقدرات العراقيين ومن ثم تقسيمهم إلى مكونات متناحرة منذ 2003 ولحد الآن. المؤتمرات والصراع العشائري وإذا كان النظام الطائفي الحاكم يدفع من عروبة العراق كل يوم ثمن الغطاء الطائفي الذي منحته إياه إيران في حكم شيعة العراق، انطلاقا من منطق حماية «الجمهورية الإسلامية» لأحزابها التي نشأت وتوسعت برعايتها، لم ينجح الملايين من المشردين في المحافظات الست المنكوبة بعد بالحصول على قيادة رشيدة تعيدهم إلى أحضان الشعب، وتطوي سنوات العذاب والتمزق والضياع التي عانى منها الكثير. حيث لم تفلح الأحزاب السنية في الخروج بحلول تضمن للمكون السني الذي يدعون تمثيله، ضمان أمنه وحقه في معارضة ومقاطعة الانتخابات الاثنية، التي قطف ثمارها متربصو الفرص من السياسيين السنة المشاركين في نظام المحاصصة، وتحمل أوزارها أبناء المحافظات والمعتصمون، قتلا وتهجيرا، بعد اتهامهم بالتمرد على حكومة نوري المالكي ومعاداة «الديمقراطية». وهنا لابد من التأكيد على ان استمرار هيكلة نظام الحكم في العراق من قبل الإدارات الأمريكية المتتابعة التي صنّفت السكان وفق خطوط طائفية تعتمد على تمثيل الطائفة أو العرق ومن ثم الذهاب إلى نظام الفدرالية، بعد فشل حكومة حيدر العبادي في إعادة التوازن الاجتماعي بين المكونات العراقية، واستمرار ارتباط نوري المالكي بملف إدامة الميليشيات بعد تحرير مدينة الموصل، هو ما دفع بزعماء الأحزاب السنية إلى الترويج للمشاريع الفئوية التي تخدم مصالحهم وتؤمن لهم الكرسي للفترة المقبلة. وهكذا، منذ احتلال الموصل، بذلت عدّة أطراف سياسية وشيوخ عشائر ورجال دين وبوجود دعم غربي وإقليمي، جهوداً عديدة لعقد مؤتمرات، تهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة وتشكيل جبهة موحّدة، غير أن اشكالية وجود الصراع العشائري الداخلي، الذي يحول دون ظهور تحالف موحّد يمكنه أن يتحدث بصوت واحد، عرقل إنشاء جبهة موحّدة في الوقت الحاضر. من هذا المنطق، مثلت مؤتمرات فندق جورج الخامس الباريسي وجنيف وإسطنبول وعواصم أخرى في المنطقة، محاولة لشراء شرعية تمثيل النظام السياسي المقبل من خلال مشروع فدرالي بعد أن خسر أغلب الزعماء السنة الشارع الوطني العراقي. علاوة على ذلك، ونتيجة لتعدد الجهات الداعمة، وارتباطها بالمصالح الإقليمية، أظهرت وقائع المؤتمرات الداعمة للسنة بروز العديد من الخلافات، ومحاولات نزع شرعية التمثيل بين زعماء السنة بعضهم البعض. ففي الوقت الذي يحظى البعض بالدعم التركي ومتانة العلاقات مع الحكومة التركية، يسعى البعض الآخر لطلب الدعم من العواصم الأجنبية للحصول على الشرعية في تمثيل الإقليم. وهنا لابد من الإشارة إلى أننا لسنا هنا بصدد تقييم درجة إيمان الطبقة السياسية بالوطن. فالوطنية في ظل معايير الحلال والحرام في عرف السياسة العراقية الحالية لا تعني «احلال التبعية والارتماء بحضن إيران، ولا تحريم طلب الدعم من تركيا». لا شك ان فقدان الثقة في الحكومة المركزية التي تهيمن عليها إيران، واستمرارية نفوذ طهران في العراق وتمويل الميليشيات، قد تُضفي على مشاريع الفدرالية نوعا من الأخلاقية الشرعية، طالما لم يتغير المناخ الطائفي وغياب عقلية الغالب والمغلوب بعد تحرير الموصل من «تنظيم الدولة». وكما لا يمكن وضع اللوم في مأساة العرب السنّة فقط على عاتق الحكومة المركزية في مرحلة وتبرئة الأحزاب السنية التي ارتضت بالمحاصصة الطائفية وعلى حساب التمثيل الوطني العابر للطوائف، طمعا في المال والسلطة، ضاربين بعرض الحائط رفض العرب السنة للهوية الطائفية ودولة المكوّنات الجديدة، التي أعلنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها من خلال هيكلة نظام الحكم، التي صنّفت السكان وفق معايير طائفية عدائية أكل الزمان عليها وشرب. وانطلاقا من مبدأ الاستمرار في تكملة تقسيم العراق الذي جاءت به دولة المكونات، وترسيخا للفصل الطائفي الذي لن ينتج خيرا للعرب السنة ولا لغيرهم، وبحجة التحضير للدخول في الانتخابات المحلية والتشريعية المقبلة بكل قوة لتأمين الحضور السني، تتعدد المؤتمرات وتتسع قائمة السياسيين العراقيين السنة المشاركين في العملية السياسية والمعارضين لها على حد سواء في جدول أعمالها بهدف خلق تجمع سياسي لإقامة الإقليم السني. وهنا لا بد من التذكير من خلال العودة قليلا إلى الماضي في موضوع رفض غالبية العرب السنة لمعادلة سياسة الهوية التي عمل بها في الانتخابات التشريعية السابقة. حيث وبغض النظر عن التقييم السياسي للشخصية السياسية لزعيم كتلة ائتلاف العراقية، وتحفظ البعض من التيار الوطني من مسيرة أياد علاوي السياسية، استطاع ائتلاف العراقية الحصول على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات عن طريق جمع السني والشيعي في كتلة واحدة، من خلال المشاركة بمشروع وطني، يضمن للعراق وحدته وأمن شعبه. من هنا أصبح واضحا لكل من له بصيرة وطنية، إن المؤتمرات القائمة على أسس ومقاييس وثقافة طائفية، ليست إلا ترسيخا وتعميقا للفصل العنصري والطائفي، الذي لن ينتج خيرا لسنة العراق ولا لشيعته. وهذا ما يؤكد ان العرب في العراق لم يُرزقوا، بعد، بقيادة رشيدة عابرة للطوائف تعيدهم إلى أحضان الشعب، وتطوي سنوات تمزقها وضياع مستقبل الأجيال الآتية. العراق والصراع على فتات الفدرالية السنية أمير المفرجي  |
| ما بعد معركة استعادة الموصل: التطلعات الكردية في ظل غياب الاتفاق السياسي وتصاعد التدخل الإقليمي Posted: 18 Mar 2017 03:15 PM PDT  فيما تدخل معركة استعادة الموصل مرحلتها الأخيرة، من خلال اقتحام الجيش العراقي للمدينة القديمة واستكمال سيطرته على الساحل الأيمن، تنتظر القوى الرئيسية في الميدان معركة أكثر تعقيدا، تتمثل في استعادة تلعفر والبلدات القريبة منها، والاتفاق على سبل فرض الأمن فيها إلى جانب آلية إدارة مناطق سهل نينوى المتنازع عليها وكيفية حسم مصيرها. تلك المعركة تفرض حسابات سياسية وأمنية معقدة، ما يتطلب تفاهمات «شيعية- سنية- كردية وحتى تركمانية، بعضها يمتد إلى خارج الحدود، وهي تتداخل مع معركة أخرى في سنجار تنتظر الحسم، حيث تتصارع عدة قوى كردية فيها، فيما يقف الحشد الشعبي والجيش العراقي على حدودها. حساسية المعركة تتمثل في جانبين، الأول طبيعة التشكيلات العسكرية التي ستدخل تلعفر، وتلك التي ستحميها لاحقا، بما يحمله ذلك من أبعاد سياسية، والجانب الثاني حقيقة ان تلك المناطق التي تمتد جنوبا إلى البادية الغربية ومن ثم الأنبار، وتمتد غربا داخل الأراضي السورية، شكلت طوال سنوات معاقل مثالية للتنظيمات الإسلامية المتشددة، بدءا بالجماعات الجهادية الأولى، ومن ثم القاعدة وانتهاء بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش». حلقة صراع ساخنة عدة قوى عراقية وإقليمية، تنتظر معركة تلعفر، فالكرد يعتبرونها مهمة لأنها ترسم خط حدودهم المستقبلية وتمثل خاصرة رخوة يجب تأمينها، فانطلاقا منها تمكن تنظيم «الدولة» خلال يومين في آب/اغسطس 2014 من السيطرة على سنجار بكامل مجمعاتها وقراها. والإيزيديون، يريدون ان يكون لهم دور في قتال «داعش» فيها، كونها تمثل «بوابة القتل والسبي والخطف» الذي طال أكثر من خمسة آلاف من أبنائهم وبناتهم. هم يتطلعون ان تكشف استعادة المدينة مصير أكثر من 2500 فتاة وامرأة مختطفة، بعد ان كادت عملية استعادة الموصل تكتمل دون العثور عليهن ودون ظهور ما يكشف مصيرهن. أفراد العديد من القوى الإيزيدية المسلحة، كقوات ايزيدخان ووحدات مقاومة سنجار، تحمل قوائم طويلة بأسماء متهمين من أهالي تلعفر والبلدات المحيطة بها كالبعاج والبليج، بتنفيذ عمليات القتل والاختطاف بحق الإيزيديين، وهم يبحثون عن الانتقام، ويرون ان الجيش غير مؤهل لتلك المهمة، ويقول أحد المقاتلين «نريد ان يشارك الحشد الشيعي في العملية، الجيش خذلنا في السابق وسهل هروب الكثير من قادة تنظيم داعش». كما ان الحشد الشعبي (بما فيه فصائل تركمانية شيعية) الذي يطوق تلعفر من جانبين منذ أشهر، يصر ان يكون له دور بارز في استعادتها، ما ينذر بعمليات تصفية محتملة، فنحو 150 ألف تركماني شيعي فروا من المدينة ومحيطها أثناء اقتحامها من قبل «داعش» في حزيران/يونيو 2014 وقتل مئات الرجال والفتيان وخطف نحو 800 فتاة وامرأة شيعية حسب منظمات ومسؤولين تركمان. من جانبهم يحذر العرب والتركمان السنة، من تمكين الحشد الشيعي والإيزيديين من دخول المدينة، ومن فرض وجودهم فيها، منبهين إلى ان ذلك سيؤدي إلى حدوث عمليات إبادة ممنهجة، وسيعني رحيل التركمان السنة عنها بشكل نهائي والمقدر عددهم بنحو 125 ألف شخص، مطالبين بقيام الجيش بتلك المهمة وتحت رقابة قوية من التحالف والمجتمع الدولي. صراع كردي كردي إلى الغرب من تلعفر، هناك معركة أخرى تنتظر الحسم، فعدة قوى كردية تتصارع في سنجار وتأمل السيطرة على مجمعاتها الجنوبية التي ما زالت بيد تنظيم «الدولة» بعد ان فرض مقاتلو البيشمركه الذين يتبع غالبيتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، سيطرتهم على أجزاء من مركز المدينة وعلى مناطقها الشرقية والشمالية، فيما فرض العمال الكردستاني من خلال قوات إيزيدية عراقية تطلق عل نفسها (وحدات مقاومة سنجار) سيطرته على أجزاء من المدينة وعلى المناطق الغربية التي توصله بالأراضي السورية، فضلا عن مناطق واسعة في جبل سنجار. وتشهد المنطقة صراعا سياسيا عسكريا بين الطرفين، أوقع عدة قتلى وجرحى في الأيام الأخيرة. ويرجح ان يزداد الصراع تعقيدا مع تقدم الجيش العراقي وتوغل الحشد الشعبي في المنطقة التي تعد متنازعا عليها بين حكومتي اربيل وبغداد، وسط تأكيدات أمريكية بأهمية ان تخضع سنجار لسيطرة قوات البيشمركه والجيش العراقي حصرا، في اشارة إلى استبعاد قوات حزب العمال الكردستاني والحشد الشعبي الشيعي. الدور الإقليمي ومناطق النفوذ للمعركة العسكرية والسياسية في تلعفر وسنجار جانب إقليمي يتعلق بمناطق النفوذ، فالجيش التركي يأمل ان يكون له حضور فيها ليس لطرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ عقود حربا شرسة ضد تركيا ويصنف كمنظمة إرهابية، بل أيضا ليكون له دور في رسم مصير تلعفر التركمانية، خاصة ان أوساطا تركية لا تتردد في التذكير بتبعية ولاية الموصل للدولة العثمانية، وبانها لن تتخلى عن دعم التركمان وراء حدودها، وتأكيدها المتكرر بان ذلك يرتبط بأمنها القومي، وكانت قد استبقت انطلاق معركة الموصل بنشر قوات في بعشيقة، لكنها فشلت في اقناع حكومة بغداد بلعب أي دور، وهو ما يدفعها ومن أجل تحقيق أهدافها إلى دعم قوات البيشمركه التابعة للديمقراطي الكردستاني، بل وحتى قوات بيشمركه «روز» المشكلة من المقاتلين الكرد السوريين التابعين للمجلس الوطني الكردي السوري وهو فصيل ضمن المعارضة السورية المدعومة من تركيا، تم نشرهم في المنطقة. في الجانب الآخر، تسعى إيران من خلال اقحام الحشد الشيعي في المعركة ودعم فصائل التركمان الشيعة في تلعفر، إلى بسط نفوذها على المدينة ومحيطها، وهو ما قد يعني اضطرار 125 ألف تركماني سني إلى الرحيل عن المدينة خوفا من الانتقام بعد اتهام مئات من أبنائهم بدعم تنظيم «الدولة». ويقول سياسيون سنة ان إيران تريد استكمال الهلال الشيعي الذي يمتد من إيران إلى ديالى مرورا ببغداد وكركوك وتلعفر وانتهاء بالعمق السوري الذي تلعب دورا بارزا فيه. غياب الاتفاق السياسي طوال أشهر قبل انطلاق معركة استعادة الموصل ومناطق سهل نينوى، طالب رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مرارا، باتفاق سياسي مع الحكومة العراقية كشرط للمشاركة في المعركة، معتبرا ان الاتفاق السياسي أمر أساسي لتحديد مستقبل سهل نينوى وسنجار المتنازع عليها، وللاتفاق على شكل إدارتها وحسم الخلافات بشأنها، خاصة ان الإقليم يعتبر تلك المناطق جزءا من كردستان ويطالب بضمها. لكن الاتفاق السياسي لم يحدث، وضغطت الولايات المتحدة على قيادة الإقليم للموافقة على الترتيبات المتعلقة بمعركة تحرير الموصل وتأجيل المسائل السياسية الخلافية، وهو ما حدث فعلا، فقد جرى الاتفاق على أادوار كل طرف في معركة استعادة نينوى، وكان الدور الكردي محدودا واقتصر على التقدم نحو مناطق معينة في سهل نينوى كبعشيقة وبحزاني، فيما اوكلت عمليات استعادة بقية المناطق في سهل نينوى، كما تحرير الموصل بالجيش العراقي حصرا. ووفق الاتفاق بين اربيل وبغداد والذي جرى بدعم أمريكي، فان على القوات الكردية لاحقا، الانسحاب إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها قبل بدء معركة استعادة نينوى. فيما ظلت آلية التعامل مع المناطق التي كانت قد استعادتها القوات الكردية من «داعش» قبل انطلاق عمليات نينوى، مجهولة ورهينة بالمفاوضات بين الحكومتين، مع تأكيد الكرد انهم لن ينسحبوا من تلك المناطق وان مصيرها حسم. العودة لنقطة الصفر عدم وجود اتفاق سياسي بشأن الموصل وطريقة إدارة مناطق سهل نينوى وسنجار، ومصير تلك المناطق، وعدم خوض الاتفاق الأمني في تفاصيل آلية حماية تلك المناطق والجهة التي ستقوم بها، تكشف أن خلافات عميقة تنتظر الحل بين حكومتي بغداد واربيل، وإذا لم يحصل ذلك فقد تتطور إلى صراعات، خاصة إذا استعادت حكومة بغداد قوتها، وتمكن الجيش العراقي من فرض وجوده، وهو ما يخشاه الكثير من القادة الكرد، منبهين إلى ان ذلك يعيد أمر تلك المناطق إلى المادة 140 من الدستور التي لم تطبق بعد مرور 12 سنة على اقرارها. وينتقد العديد من الكتاب الكرد فشل قيادة الإقليم في فرض اتفاق سياسي شامل برعاية أمريكية بشأن المناطق المتنازع عليها حينما كانت بغداد في أضعف حالاتها، مشيرين إلى ان القادة الكرد بدل البحث عن ذلك الاتفاق ظلوا يطلقون تصريحات إعلامية بانهم لن ينسحبوا من تلك المناطق وان الحدود رسمت وحسم الأمر بتضحيات البيشمركه، منبهين إلى ان ذلك قد يعني خسارة كل تلك التضحيات على طاولة التسويات المحلية والإقليمية والدولية لاحقا. تلك التسويات، قد تدفع باتجاه انشاء مناطق إدارة ذاتية أو محافظات للمكونات القومية والدينية (مسيحيون، إيزيديون، تركمان، شبك) في سهل نينوى وسنجار، وهو ما قد يعطل خطط ضمها إلى إقليم كردستان، ليتكرر الوضع القائم في كركوك، المعلق مصيرها منذ سنوات دون حسم، في ظل خلافات الأحزاب الكردية على طريقة إدارة المدينة وإدارة الإقليم. ما بعد معركة استعادة الموصل: التطلعات الكردية في ظل غياب الاتفاق السياسي وتصاعد التدخل الإقليمي سامان نوح  |
| معركة الموصل: المنطقة بأصابع إيرانية Posted: 18 Mar 2017 03:15 PM PDT  بالنسبة لإيران فإن معركة الموصل واحدة من حلقات تنفيذ مشروعها الكبير الذي يؤمن لها أن تبقى على الدوام لاعباً أساسياً في تحديد مصير الأزمات الإقليمية ذات البعد الدولي، ولكي لا تتحول إلى دولة مثل باقي الدول فتفقد مبرر قيام ثورتها الإسلامية التي انتصرت في العام 1979. تكريس نفوذ وفِي هذا الواقع فإن معركة الموصل ستمكن إيران من الحفاظ على نفوذها، وزيادته داخل العراق، وتسمح لها، من ثم، بأن تكون طرفاً فاعلاً وأساسياً لا يمكن القفز عليه في رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد بعد تنظيم «الدولة». ومن هنا يأتي توجيه إيران لفصائل الحشد الشعبي المدعومة من قبلها ومنها أيضاً كتائب حزب الله العراق وسرايا عاشوراء، بتركيز عملياتها خلال معركة الموصل على الخط الواصل بين نينوى والأراضي السورية، كخيار استراتيجي إيراني يهدف إلى تأمين ممر بري في اتجاه سوريا وصولا إلى سواحلها على البحر المتوسط حيث تخطط لإقامة قاعدة بحرية. وخلال الأيام القليلة الماضية كثفت الفصائل الموالية لإيران في الحشد الشعبي خصوصاً بدر وعصائب أهل الحق ومن هي على شاكلتهما من تدفّق مقاتليها على قضاء تلعفر الواقع على الطريق بين محافظة نينوى العراقية والأراضي السورية. الجولان وبينما يعلن قادة منظمة بدر والعصائب وباقي الفصائل المدعومة أساساً من إيران، أنّ الهدف من استعادة قضاء تلعفر، هو قطع طريق هروب عناصر التنظيم من الموصل إلى الرقّة السورية، غير أن ما لا تصرح به طهران يأتي أحياناً على لسان حلفائها العراقيين مثل الشيخ أكرم الكعبي الذي كشف عن تشكيل وحدة مقاتلة خاصة للقتال من أجل استعادة الجولان السوري، ما يعني أن تواجد إيران بواسطة حلفائها في تلعفر ينطوي على هدف استراتيجي يتجاوز العراق بحدّ ذاته إلى تأمين ممر حرّ باتجاه سوريا عبر الأراضي العراقية. كذلك فإنّ الهدف الإيراني الأبعد من تأمين ذلك الممر لأغراض تتعلق بالبعد العقائدي في الصراع مع إسرائيل، هو ضمان منفذ على البحر الأبيض المتوسّط عبر السواحل السورية، تحسّبا لصراع مقبل على تصدير الغاز باتجاه قارة أوروبا، أكبر سوق عالمية لهذه السلعة الاستراتيجية. ومن هنا يصبح عزل تلعفر عن معركة الموصل، وأن تكون فصائل الحشد الشعبي هي المهيمنة عليها، أولوية إيرانية عاجلة. وتعد تلعفر موطئ قدم يمكن إيران من البقاء على الأرض وفي الميدان دون الحاجة إلى إرسال قوات عسكرية، وبالتالي لا يمكن لأمريكا وتركيا وغيرهما الادعاء أن إيران تتدخل ولديها تواجد عسكري في الأراضي العراقية عكس تركيا، لأن مشاركة الفصائل الحشدية جاءت بموافقة رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بحجة تحقيق هدف تكتيكي من المعركة هو منع تنظيم «داعش» من الفرار إلى سوريا بِما يمكن إيران من الحصول على موطئ قادم ثابت بسبب موقع تلعفر الجغرافي الذي يجعلها بمثابة محطة طريق مركزية تضمن استمرار وصول التجهيزات المادية والحشود البشرية القادمة من إيران إلى سوريا، خصوصاً وأن غالبية السكان فيها من التركمان الشيعة. وتتعارض الخطة الإيرانية مع الخطة الأمريكية لمعركة الموصل، الأمر الذي يفسر التلكؤ في إكمالها، إذ ترغب واشنطن أن تترك القوات المساهمة المحور الغربي خالياً من أي انتشار عسكري لفسح المجال أمام من يفكر في الهرب من التنظيم نحو تلعفر ومن ثم إلى الأراضي السورية. مواجهة يمكن القول إن تلعفر مرشحة لأن تتحول إلى ساحة احتكاك ومواجهة غير مباشرة بين إيران وتركيا بسبب تواجد بعض فصائل الحشد الشعبي في منطقة قريبة من القوات التركية في بعشيقة شمال الموصل، وضمن نطاق مدفعية القوات التركية وبالعكس، الأمر الذي دفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إطلاق تصريحات تهديد اعتبرتها قيادة الحشد الشعبي استفزازية محذرة «أي قوات تركية سنعتبرها عدوة» والإعلان على لسان متحدث باسم العصائب أن الحشد يمتلك خططاً لمواجهة أي تدخل من جانب القوات التركية. وتبرز في البين مخاوف من دخول معركة الموصل مرحلة جديدة من التعقيد تتعدد فيها أطراف المواجهة الحاليين، بالرغم من اللقاءات السرية التي يقوم بها موالون لإيران في العملية السياسية تحت غطاء «التسوية» لتوفير غطاء سياسي يبرر لهم تقديم تنازلات كبرى للبعثيين ولخصوم جديين للعملية السياسية الراهنة، إذا كان ذلك يحقق الهدف الأكبر لإيران (وبالتالي لحلفائها العراقيين) وهو ربط سوريا بالعراق بممر بري يضمن لإيران أن تبقى حول الطاولة…على الدوام! معركة الموصل: المنطقة بأصابع إيرانية نجاح محمد علي  |
| أيام الحسم الطويلة في الموصل Posted: 18 Mar 2017 03:14 PM PDT  مع انطلاق عمليات تحرير الجانب الغربي من مدينة الموصل التي تم الإعلان عنها من قبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الأحد 19 شباط/فبراير الماضي، بدأ العد التنازلي لتحرير الساحل الأيمن. المتفائلون يعتبرون ان الأيام المقبلة ستشهد القضاء النهائي على تنظيم «الدولة» في العراق، بينما المتشائمون يرون ان الضربات التي وجهت للتنظيم موجعة بالتأكيد ودمرت الكثير من بناه الهيكلية واللوجستية لكنهم يعتقدون ان التنظيم الإرهابي سيعود إلى العمل بالصيغة القديمة عبر ما يعرف بالخلايا النائمة أو انشاء بؤر للإعداد والتدريب في الشريط الصحراوي الممتد على طول الحدود العراقية السورية. في الوقت نفسه يرى مراقبون غربيون ان الحرب المشتعلة بضراوة في العراق وسوريا على التنظيم ربما ستتسبب في هجرة معاكسة لمقاتليه الأجانب الذين سيحاولون التسلل من أرض المعركة والعودة لأوطانهم، وهذا الأمر يدق ناقوس الخطر اليوم لدى أغلب الأجهزة الأمنية في العالم. وضع العمليات على الأرض أدلى قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله في أوقات مختلفة بتصريحاتٌ لوسائل إعلام متعددة، جاء فيها ان قوات الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية قد أنجزت تحرير أكثر من 50٪ من أحياء الساحل الأيمن للموصل، وأضاف ان أعداد مقاتلي تنظيم «الدولة» كان أكبر بكثير من التقديرات التي قدمتها تقارير الاستخبارات العسكرية التي أشارت إلى ان المتبقي من مقاتلي التنظيم في الساحل الأيمن لا يتجاوز عددهم 2000، بينما – وحسب تصريحات الفريق يار الله – ان من قتلوا من مقاتلي التنظيم حتى الآن قد تجاوز هذا العدد. كما أشار المحلل الاستراتيجي العراقي هاشم الهاشمي على صفحته على فيسبوك إلى ان ثقل المقاتلين الأجانب قد تمركز في الجانب الغربي من المدينة حيث زج بهم في بداية معركة الساحل الأيمن، وقد استهلك التنظيم أبرز كتائبه الخاصة التي تمثل قوات النخبة بالنسبة لهم مثل «كتيبة طارق بن زياد» ومعظم مقاتليها من الناطقين بالفرنسية من المغاربيين والأوروبيين و«كتيبة الفرقان» ومعظم مقاتليها من الناطقين بالروسية من جمهوريات القوقاز، و«كتيبة النهاوند» المشكلة من مقاتلين من قومية الايغور الصينية. وقد دمرت هذه الكتائب تقريبا في أطراف المدينة القديمة، كما رجحت تقارير غربية عديدة هروب قائد التنظيم ابو بكر البغدادي إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا لكن دون التأكد من الخبر، حيث يرى البعض صعوبة ذلك بسبب الحصار الذي أطبق على الساحل الأيمن من كل الجهات، كما أشار الهاشمي في مكان آخر إلى مقتل من تولوا منصب والي نينوى (عاصمة الخلافة) الذي يمثل الرجل الثاني في التنظيم، فقد قتل أكثر من ثلاثة قياديين شغلوه في الأيام الماضية وهم بالتسلسل الحمدوني ثم التركماني ثم العفري. وحسب أغلب المراقبين أن مقتل التركماني والعفري وكلاهما من تلعفر، وهما الوريثان المفترضان للبغدادي قد أصاب «مجلس شورى الدولة الإسلامية» باضطراب كبير. كما صرح الفريق يار الله قائلا: لن يختبئ الدواعش في صفوف المدنيين، لأنهم لم يذهبوا بعيداً عن سيطرة القوات الأمنية والاستخباراتية التي تقوم بعمليات تدقيق أمني شديدة في أوساط النازحين استناداً إلى ما تملكه من قوائم وقواعد بيانات، ولن يفلت أحد من الإجراءات القانونية». وأضاف ان تنظيم «الدولة» أصبح الآن مشغولاً بالدفاع عن نفسه، ولم يعد يمتلك القدرة على توجيه ضربات للساحل الأيسر كما كان يحصل في الأيام الماضية عندما كان يقوم بقصف الأحياء المحررة بقذائف الهاون أو استهداف العديد من الأماكن بالسيارات المفخخة للحيلولة دون رجوع الحياة الطبيعية للجانب الشرقي المحرر من المدينة. وصرح المسؤولون العراقيون ومنهم القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ان الجانب الأكثر أهمية فيما يجري على الأرض هو الحفاظ على أرواح المدنيين العالقين بين الأطراف المتحاربة، وتقليص وقوع خسائر بشرية بينهم إلى أقل ما يمكن، حتى ان أدى ذلك إلى تلكؤ في تسارع عمليات التحرير، والمسألة الثانية هي الحفاظ على البنية التحتية قدر الامكان ومنع تدميرها عبر استخدام تقنيات دقيقة من القصف الذكي على أماكن تواجد عناصر تنظيم «الدولة». ولكن بالتأكيد سوف تتعرض بعض مؤسسات الدولة ومكونات البنية التحتية بالإضافة إلى منازل المواطنين إلى التدمير، لان التنظيم الإرهابي يسعى لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة مع أي حي ينسحب منه عبر تفخيخ البنايات ودور المواطنين. مأساة النازحين المتفاقمة ومع كل الجهود المبذولة من قبل الجانب الحكومي لاحتواء أزمة عشرات الآلاف من النازحين من مناطق القتال، إلا ان المنظمات الحكومية والمساعدات الإغاثية الدولية تقف عاجزة أمام حجم تدفق الهاربين من مناطق القتال، حيث يتوقع المراقبون وصول عددهم إلى 400 ألف نازح. كما أشار عدد من المراقبين إلى ان مشكلة تحرير الساحل الأيمن تمثلت بالقاء عبء المهمة على الشرطة الاتحادية التي لا تمتلك خبرة جهاز مكافحة الإرهاب الذي تولى تطهير الساحل الأيسر، وهذا الأمر تسبب في الكثير من المآسي المتمثلة في الاستخدام المفرط للقصف المدفعي والاستعجال في انجاز المهمات القتالية، كل ذلك مضاف إلى طبيعة الجانب الغربي من مدينة الموصل حيث المدينة القديمة ذات الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة بالسكان. كما أشار عدد من المحللين السياسيين إلى ان عددا من الميليشيات الشيعية قد اخترقت الشرطة الاتحادية وانها تنفذ أجنداتها الانتقامية من السكان المدنيين السنة وهي تتخفى بملابس ومعدات الشرطة الاتحادية، لكن لم تصدر انتقادات بهذا الشأن من منظمات حقوقية وإنسانية دولية حتى الآن. كما تشير مراكز القرار المقربة من الحكومة إلى ان قوات الحشد الشعبي لم يسمح لها بدخول المدينة بتاتا، وان جهد هذه القوات انصب على حصار الساحل الأيمن وقطع طرق الامداد والانسحاب من وإلى سوريا، لذلك تحولت انتقادات بعض المغرضين إلى الشرطة الاتحادية وهي جهاز وطني مهني في اداء واجباته مثلها مثل جهاز مكافحة الإرهاب. وبين يار الله لوسائل الإعلام «هناك تنسيق وتعاون بين السكان وقواتنا المسلحة، حيث يخبرنا المواطنون عبر الاتصالات أو الرسائل أو يرشدوننا عند تحرير أحيائهم عن الشخصيات التي كانت تتعاون مع داعش. أهل الموصل يعرفون أن داعش انتهى ويعملون معنا من أجل تحرير مدينتهم بأسرع وقت وبأقل تكلفة». سيناريو الأيام المقبلة ما الذي سيحدث للمقاتلين الذين تسلطوا على مدن مختلفة قرابة السنتين؟ هؤلاء طبقوا منهجيات قاسية استنبطوها من سرديات القرون الوسطى في إدارة هذه المدن. اناس كانوا يعيشون في القرن الحالي وجدوا أنفسهم فجأة يعيشون تحت ظل منظومات قانونية وحياتية تحاكي القرون الوسطى، كل ذلك طبقه متشددون مؤمنون بأن ما يفعلونه هو الشكل الأنقى لقيم السماء. لقد قتل الكثير من هؤلاء المتشددين سواء كانوا أجانب أو محليين انضموا للتنظيم الإرهابي، ولكن يبقى السؤال، ما هو مستقبل من تبقى من هؤلاء المقاتلين بعد تحرير المدن؟ يرى كل من كولن كلارك وهو أستاذ للعلوم السياسية في مؤسسة راند وزميل مشارك في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وأمارناث أمارسينغام وهو زميل باحث في معهد الحوار الاستراتيجي الأمريكي في مقال لهما نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية عدة احتمالات لمآلات مقاتلي التنظيم بعد سقوط دولته. المقاتلون الأجانب، ضمن الدائرة المقربة من زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي وكبار قادته، من المرجح أن يبقوا في العراق وسوريا، للانضمام إلى المقاومة السرية، وفي جميع الاحتمالات، سيتحول التنظيم إلى منظمة إرهابية سرية تنتهج حرب العصابات. بالإضافة إلى تنفيذ هجمات متفرقة، أو بعض الكمائن، وربما هجمات مذهلة باستخدام تكتيكات الانتحار، كما إن هؤلاء المقاتلين سيمرون بفترات متتالية من الهدوء تعقبها إعادة التسليح واسترداد عافيتهم من جديد، حسب ما ذكره الكاتبان. أما بروس هوفمان الخبير في شؤون الإرهاب فقد رجح أنه إذا استمرت حظوظ داعش في الانحدار، فقد تفضل مجموعة من المقاتلين التقارب مع تنظيم القاعدة، باعتباره الخيار الوحيد لمواصلة نضالهم وان تشكيلات جديدة ستظهر على الأرض نتيجة اندماج عدد من التنظيمات أو تفكك تنظيمات قديمة لتعاود الاندماج في جبهات أو ائتلافات تكتيكية على الأرض كما نشهده في سوريا. ويرى عدد من الباحثين ان هناك مجموعة من المقاتلين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم الأصلية أو لم يرغبوا في العودة سيشكلون فصيلًا من الجهاديين عديمي الجنسية، الذين سوف يسافرون إلى الخارج بحثًا عن مسرح الجهاد القادم في اليمن وليبيا وغرب افريقيا وأفغانستان لحماية وتوسيع حدود ما يسمى بالخلافة. الجانب السياسي للمعادلة مع تصاعد وتيرة القتال وتحرير الأحياء من سيطرة التنظيم الإرهابي تشهد الساحة السياسية العراقية حراكا محموما لرسم المستقبل السياسي لما بعد «داعش»، تحالفات وأوراق تسوية يلقيها كل طرف للأطراف الأخرى، وفيما يخص المدن السنية المحررة شهد «البيت السني» مؤخرا ظاهرة المؤتمرات التي تعقد خارج العراق مثل مؤتمر عمان وجنيف وأخيرا مؤتمر اسطنبول، وهذه المؤتمرات وحسب من حضرها من السياسيين السنة لقاءات تشاورية تحاول ان تحصل على الدعم الدولي لاعمار المدن التي دمرتها الحرب بالإضافة إلى لقاءات تشاورية لطيف مختلف من القوى السنية سواء كانت ضمن العملية السياسية أو خارجها. ونحن على أبواب انتخابات برلمانية نشهد حراكا يحاول ان يستثمر حالة الخروج من الكبوة التي أصابت العراق في نهاية الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي وجرته إلى سلسلة من الكوارث استغرقت معالجتها قرابة الأربع سنوات، فهل سينجح سياسيو العراق السنة والشيعة والكرد في رسم خرائط مختلفة تقلل من حالة الاختناق التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه؟ هذا هو الرهان المقبل. أيام الحسم الطويلة في الموصل صادق الطائي  |
| استمرار النهج الطائفي عزز قوة تنظيم «الدولة» ويتكفل باستمرار تهديداته بعد معركة الموصل Posted: 18 Mar 2017 03:14 PM PDT  يشير الواقع العراقي إلى ان غزوه واحتلاله في 2003، أدى إلى ظهور حركة مقاومة مسلحة في محافظات يغلب عليها الانتماء العربي السُنّي ساهمت في خلق شبكة متداخلة بين شطري العمل السياسي والمسلح في وسط المجتمع السُنّي، أدى إلى مقاطعة معظم العرب السُنّة العملية السياسية في منعطف تاريخي تمثّل في تشكيل الحكومة الانتقالية في 2005 التي امتدت لعام كامل تم خلاله كتابة دستور دائم للعراق وانتخابات برلمانية فاز بها الائتلاف الوطني الشيعي الذي رشح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة نهاية كانون الثاني/يناير 2006. تميزت فترة حكم نوري المالكي بارتهان العراق سياسة وموارد لكل من الولايات المتحدة وإيران قبل ان تُرتهن بشكل كامل لإيران التي دعمته في التلاعب بنتائج انتخابات آذار/مارس 2010 وتوليته السلطة واستغلاله هذا الدعم في التأسيس لسلطة استبدادية واستحوذ على السلطة القضائية بتقريب القضاة الموالين له بشكل شخصي، وكذلك في المؤسسة الأمنية والعسكرية، كان من بين انعكاساتها فقدان الدولة العراقية السيطرة على محافظة نينوى في يونيو/حزيران 2014، ومدن أخرى في أربع محافظات ذات غالبية سُنّية. بين عامي 2009 و2011 شهدت الأوضاع السياسية والأمنية نوعا من الاستقرار النسبي وكان مقدرا للحكومة العراقية ان تدعم تسويات سياسية مع المجتمع السُنّي على أسس التوافق والتفاهم المشترك بعيدا عن سياسة الاقصاء والتهميش والمحاصصة السياسية، لكن السياسات التي انتهجها نوري المالكي أسهمت في تزايد حدة الانقسام المجتمعي، ما دعا القوى السُنّية طيلة عام 2012 ومن خلال حركة احتجاجية تمثلت في الاعتصام بالساحات في كبرى المدن السنية، إلى المطالبة بإدارة لا مركزية على شكل نظام حكم فدرالي يتيح للعرب السُنّة إدارة مناطقهم وتشكيل قوات خاصة بهم مرتبطة بالحكومة المركزية باشراف الحكومات المحلية في المحافظات السُنّية، وهي القوات التي كان مقررا لها ان تتشكل تحت مسمى قوات الحرس الوطني. استطاع نوري المالكي في ولايته الثانية (2010 إلى 2014) تعميق الشعور السُنّي بالإقصاء والتهميش الذي عزز حالة فقدان الثقة المفترضة بالحكومة المركزية الأمر الذي سهل على تنظيم «الدولة» كسب تأييد وتعاطف قطاعات أوسع من المجتمع السُنّي بدت واضحة في اعلان مجموعات عشائرية بيعتها للتنظيم في الأنبار ووقوفهم وتضامنهم مع تنظيم «الدولة» ومبايعتهم أبو بكر البغدادي، وفي نينوى المعقل الأهم له في العراق. وساعد تفاقم الوضع الأمني على ظهور تنظيم «الدولة» في العراق وانتقاله من معسكراته الصحراوية إلى مراكز المدن بعد قمع رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي للحركة الاحتجاجية في المدن السُنّية باستخدام القوة العسكرية ضد المعتصمين واقتحام ساحات الاعتصام وحرق خيم المعتصمين. منذ 10 حزيران/يونيو 2014 سيطر تنظيم «الدولة» على مدينة الموصل ومدن ومساحات واسعة في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين والأنبار. ومر بمرحلة ضعف أعقبت زيادة عديد القوات الأمريكية وانخراط العشائر السُنّية وبعض فصائل المعارضة المسلحة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة لإخراجه من مدن ومناطق كان يفرض نوعا من أنواع السيطرة عليها في الأنبار، وازاحته إلى معسكرات صحراوية امتدت فترة بقائه فيها إلى بدايات العام 2014 التي مثلت الظهور الأقوى له بعد انحساره الأول في أعقاب خسارته معركة الفلوجة الثانية خريف العام 2004 عندما كان يحمل اسم جماعة التوحيد والجهاد، وانحساره الثاني بعد ظهور مجالس الصحوات في العام 2006 وتمكنها من هزيمته بحلول العام 2008. لكن متابعة تاريخ التنظيم تفيد بان سيطرته على الفلوجة مطلع العام 2014 والموصل منتصف العام يمثل موجة الظهور الثالث بشكل أكثر قوة، وقد يعود بعد خسارته مدنه في العراق إلى الظهور بشكل آخر يتفوق على ظهوره السابق في قدراته العسكرية مع تواصل غياب الثقة بين المكون السُنّي والحكومة الشيعية واستمرار الاقصاء من المواقع السيادية وغياب التوازن والتنكيل الذي يتعرض له السُنّة، وهو الأمر الراجح نتيجة الضعف في الأداء لرئيس الوزراء حيدر العبادي في التصدي لنفوذ الحشد الشعبي وسيطرته على القرار الأمني والسياسي، إضافة إلى فشله في اجراء أي إصلاحات جذرية تعيد للعرب السنة بعض ما «يرونها حقوقهم المشروعة». بيئة حاضنة لتنظيم «الدولة» وعلى ما يبدو، فان الاحتمال الأكثر ترجيحا بعد انتهاء معركة الموصل، سيكون تراجع تنظيم «الدولة» من المدن إلى معسكرات صحراوية في غرب وشمال غربي العراق على مقربة من الحدود العراقية السورية المفتوحة على مناطق شرق سوريا في محافظة دير الزور وبعض مناطق ريف الحسكة الجنوبي الخاضعة لسيطرة التنظيم، وستظل الأسباب التي تغذي نمو تنظيم «الدولة» أو تنظيمات بديلة يمكن ان تظهر قائمة طالما ظلّ العرب السُنّة يشعرون بالإقصاء والتهميش وانتهاك الحقوق على خلفية استمرار السياسات الطائفية للحكومات العراقية. ومع مجيء رئيس الوزراء حيدر العبادي في 2014 لا تبدو ثمة تحولات جذرية عن سياسات سلفه نوري المالكي باستثناء تغير لهجة الخطاب من طائفي صريح تبناه المالكي إلى خطوات عملية جسدتها شرعنة انتهاكات الحشد الشعبي التي وثقتها منظمات حقوقية ودولية طيلة عامين ونصف دون إجراءات لمحاسبة المسؤولين عنها يفترض اتخاذها من قبل القائد العام للقوات المسلحة، وهو المسؤول الأول عن الحشد الشعبي بعد قرار اعتباره قوة رسمية بموازاة قوة مكافحة الإرهاب ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي. سيظل المجتمع السُنّي بيئة مؤاتية لنمو واستمرار وجود تنظيم «الدولة» طالما ظلت السياسات العريضة للحكومة المركزية على ذات الأسس التي انتهجتها منذ تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة إبراهيم الجعفري في 2005 ولا تعني خسارته كل المدن الخاضعة لسيطرته الكثير فيما يتعلق باستمرار وجوده وتهديداته للأمن والاستقرار ومسار التنمية الممكنة مع فساد طاغ ينخر كل مفاصل الدولة العراقية. استمرار النهج الطائفي عزز قوة تنظيم «الدولة» ويتكفل باستمرار تهديداته بعد معركة الموصل رائد الحامد  |
| تركيا تتابع الأحداث في الموصل عن كثب وتترقب ما بعد التحرير Posted: 18 Mar 2017 03:14 PM PDT  تتعرض الموصل إلى نكبة تاريخية كبرى ليست وليدة لحظات معاصرة، وإنما نتيجة مكر دولي وإقليمي. فقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما وبايدن وجون كيري بالاتفاق مع إيران على استغلال حالة الفوضى التي نشأت في البلاد العربية مع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، بتوجيه ضربة قاصمة للأمة العربية لا تقوى بعدها على النهضة لعقود. فقد استغلوا ما أطلق عليه الغرب الفوضى الخلاقة التي أحدثوها لإفشال التحركات الشعبية المحتجة على الأوضاع المتردية، فيما أطلق عليه أيضا ثورات الربيع العربي، فقد وجدت أمريكا في هذه التحركات الشعبية المطالبة بالتحرر والنهضة نقطة خطر على مشاريع الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، لأن الثقل الأكبر في تلك الثورات كان التوجه الحضاري الإسلامي، وهو بخلاف ما كانت تخطط له أمريكا والدول الغربية من أكثر من قرن بنشر مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية والعولمة وغيرها، لإخضاع هذه الشعوب للهيمنة الغربية حسب وجهة النظر الغربية أيضاً. هذه المخططات الأمريكية والغربية والصهيونية لإضعاف الدول العربية وجدت في المشاريع الإيرانية التوسعية بغيتها وشريكها في أن تكون من أدواتها لإفشال التحركات الشعبية العربية، فوجدت في إيران الاستعداد والطموح للمشاركة في تدمير وإضعاف الأمة العربية. وحتى يتم ذلك لأمريكا وإيران دون ممانعة دولية، تم العمل لصنع المبررات لتدمير المدن والعواصم العربية الإسلامية الحضارية وتشريد من فيها، بحجة أن فيها إرهابيين، وهؤلاء تمت صناعتهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة خدمة لهذه الخطط الأمريكية والإيرانية، وهذا ما اعترف به الرئيس الأمريكي ترامب، باتهامه الرئيس السابق باراك أوباما بتأسيس «داعش» التي صارت الذريعة لتدمير العواصم العربية الكبرى، بغداد ودمشق والموصل وصنعاء وحلب وحمص وحماة وغيرها، والواقع أكبر دليل على ذلك، فداعش ليست قوة عسكرية طبيعية، وإنما تمت تقويتها، ليتم تبرير بناء تحالف دولي يقوم بتدمير البلاد وقتل شعبها، وتشريد من يتبقى منهم، ثم تتم إعادة بنائها كمدن ممزقة وهزيلة، ويتم حكمها من غير أهلها الأصليين، بإقامة تغيير ديمغرافي فيها بما يزيل الخطر العربي منها من وجهة نظرهم، ولذلك قامت أمريكا بتأسيس الصحوات في العراق والتحريض على القتال بين العشائر العربية الكبرى في العراق وسوريا، ودفع شباب القبائل العربية السنة إلى تشكيل كيانات سياسية أو تنظيمات مسلحة لتدافع عن نفسها طائفياً، وادعاء أن أمريكا سوف توفر لها الحماية السياسية والأمنية، وأنها سوف تساعدها على أخذ حصتها في الدولة العراقية الجديدة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، ولكنها خذلتها وتخلت عنها وتركتها لقمة سائغة للميليشيات الطائفية، وبذلك كان التآمر الأمريكي والإيراني لاضطرار العرب السنة لتشكيل تنظيمات عسكرية ثم توجيه التهم لها بالإرهاب العالمي وليس في العراق وسوريا فقط، وقد وقعت تنظيمات عديدة ضحية هذه الخطة الغربية والأمريكية والإيرانية، والهدف الإعلامي كسب الشرعية الدولية لمحاربة وتدمير هذه المدن الحضارية وتدمير بنيتها الاجتماعية القوية، سواء كانت التنظيمات الإرهابية تعرف ذلك أو تجهله، فلا هدف لأمريكا وإيران إلا تدمير قدرات الشعب العربي في حواضنه الكبرى، وللأسف فإن الأنظمة السياسية العربية التي تخشى التغيير لا تستنكر ما يجري من تدمير للمدن العربية الحضارية الكبرى، وإن استنكرتها فإنها لا تفعل شيئاً، وإن فعلت شيئاً فبما يدفع الشر عن نظامها السياسي فقط، وما يجري في الموصل هو في هذا المضمار، فما يجري من تدمير هو المطلوب ولو انسحب «داعش» منها، لأن المطلوب تغيير بنية المدينة لكي لا تعود عربية حاضنة لأي مشروع نهضوي. مشروع تغيير ديموغرافي واجتماعي وفي خضم أحداث معركة الموصل أعلنت الحكومة التركية موقفها الصريح، بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما سوف يجري للمدينة أثناء إخراج تنظيم «داعش» منها وبعدها أيضاً، بل إن اهتمام تركيا بوضع الموصل بعد التحرير أكثر أهمية، بسبب المواقف العدائية الطائفية التي يتعرض لها أهلها بمن فيهم التركمان، وبما يتم التخطيط له لوضع المدينة في مشروع تغيير ديموغرافي واجتماعي وسياسي واستراتيجي، من وجهة نظر إيرانية تجعل الموصل تحت الهيمنة الأمنية لحرسها الثوري أولاً، وطريق عبور إيراني لسوريا ولبنان حتى مياه البحر الأبيض المتوسط ثانيا، والأخطر من ذلك أن يتحول شمال المدينة وغربها مناطق نفوذ لحزب العمال الكردستاني بتفاهم مع الحرس الثوري الإيراني، وأما قمة الخطر الذي تخشاه تركيا فهو التغيير الديموغرافي على حدودها مع العراق وسوريا من عمليات تطهير عرقي، فالسياسة التركية تتابع مجريات الأحداث عن كثب وتتمسك بالتزاماتها القانونية والسياسية حسب معاهداتها مع العراق ومع قوات الانتداب قبل قرن من الزمان حول مدينة الموصل. إن ما يجري في الموصل الآن هو تدمير لكبرى العواصم والمدن العربية الحضارية والتاريخية، كما حصل في بغداد ودمشق وحلب وحمص وحماه والرقة، والمعركة المشتعلة الآن في الموصل والتي يتم التحضير لها في الرقة هي معارك كبرى يتم تدمير هذه المدن فيها بالكامل بأيدي إيرانية أو كردية أو أمريكية، ولذلك يتم استبعاد تركيا من تحريرها. فقد تم استبعاد تركيا عن عملية تحرير الموصل واثيرت على تركيا الاحتجاجات لكي تسحب بضع مئات الجنود من معسكر بعشيقة، لكي لا يمنعوا المذابح أولاً، ولكي لا يكونوا شهودا على المجازر ثانياً، وللأسف فإن بعض العرب طالبوا تركيا بالانسحاب من بعشيقة، بينما كان الموقف يتطلب منهم مطالبة تركيا تقديم الدعم لأهل الموصل، طالما هم غير قادرين على ذلك، أما أن يسمحوا لإيران ان تستبيح العراق وسوريا واليمن وغيرها، ثم يحتجوا على تواجد مدربين أتراك لأهل الموصل فهذا أمر غريب وغير مفهوم. إن المعارك التي تجري بحجة محاربة «داعش» هي معارك تدمير للحضارة العربية، وقتل للأمة العربية، بينما غالبية العرب لا كلمة لهم، فالحكومة العراقية لا دور لها في التخطيط ولا في التنفيذ العسكري الرئيسي، فأمريكا هي التي تخطط للمعارك والطيران الأمريكي هو الذي يقتل ويدمر، ويأتي الدور الإيراني الطائفي مع الميليشيات الطائفية المحلية لسبي الممتلكات وتشريد السكان والانتقام منهم، فأمريكا هي الشريك الأكبر لإيران في مشروع توسعها حتى الآن، ولا يمكن التعويل على مشاريع الرئيس الأمريكي ترامب بادعاء لجم العدوان الإيراني حتى يتحقق شيء على أرض الواقع. فلماذا لا يظهر أي دور للدول العربية في المعارك ولماذا لا يسمع لها موقف تبين فيه وجهة نظرها، ولا تظهر حرصها على المواطنين العرب، فهذه المعارك تتم على الأراضي العربية وضحاياها هم الشعب العربي أولاً وأخيراً، وهدفها واضح وصريح بتدمير الحضارة العربية الإسلامية. تركيا تتابع الأحداث في الموصل عن كثب وتترقب ما بعد التحرير محمد زاهد جول  |
| واشنطن تحاول قطع الأوكسجين عن تنظيم «الدولة» بعد هزيمة متوقعة Posted: 18 Mar 2017 03:13 PM PDT  واشنطن ـ «القدس العربي»: تتدفق لحظات هامة وحرجة في واشنطن وبغداد، خلال الفترة القليلة المقبلة حيث تقوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستعراض استراتيجيتها المناهضة لتنظيم «الدولة» وفي الوقت نفسه، تستعد القوات العراقية لاستعادة الأجزاء الأخيرة من مدينة الموصل، ما يثير الأسئلة حول الثغرات والمشاكل المعقدة التي تم اكتشافها بشأن مستقبل العراق. وبالنسبة للكونغرس الذي يراقب نتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى واشنطن خلال هذا الاسبوع، فإن هذه اللحظات، تتيح الفرصة لإعادة تأكيد دور غائب للعمل مع إدارة ترامب لتحديد الدور الأمريكي الملائم في العراق، ومساعدة البلاد على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية. ووفقا لخبراء في الشأن العراقي، من بينهم جوري فيلدمان ودانيال دينيم، فإن هناك حاجة لرسم مسار وسيط بين اتجاه مندفع نحو التخلي عن العراق في اليوم التالي لنهاية معركة الموصل فور إنجاز مهمة التحالف الدولي أو الاتجاه الآخر الذي تحركه سياسات متطرفة تتعارض مع الوضع الحالي للقوات الأمريكية التي تعامل كأنها ضيف للحكومة العراقية. ولم يمرر الكونغرس تفويضا لاستخدام القوة العسكرية ضد «داعش» خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ولكنه ساهم، وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، في تخصيص الأموال لتدريب وتجهيز الجيش العراقي وقوات البيشمركه الكردية والقوى السنية، وزيادة الوعي بمحنة الأقليات ولكن هناك خطوات أخرى يمكن للكونغرس اتخاذها لفترة ما بعد معركة الموصل. تبدأ هذه الخطوات، وفقا لوجهة نظر واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بتوضيح نوايا الولايات المتحدة من أجل الحصول على تأييد لبقاء جزء من القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء المهمة الحالية بمجرد ان يفقد تنظيم «الدولة» معقله الأخير في العراق. فمن المرجح، ان يعود عناصر «داعش» بأسلوب التمرد الإرهابي، وبالتالي ستحتاج القوات العراقية إلى دعم أمريكي مستمر للعمل كحصن فعال ضد الجماعات المتطرفة، وهذا يعني ان هناك رغبة أمريكية في تواجد دائم مستمر في العراق ما يعني ان هناك حاجة مبكرة للتفاوض مع القادة في بغداد حول هذه المسألة، وهناك حاجة ملحة، أيضا لطمأنة العراقيين بشأن المبادئ التوجيهية والنوايا الأمريكية خاصة بعد الازعاج الذي سببه خطاب ترامب بشأن الاستيلاء على النفط العراقي وترديد تصريحات مفادها ان إيران ستستولي على البلاد بعد خروج القوات الأمريكية وغير ذلك. والخطوة الثانية التي يمكن ان تقوم بها واشنطن في فترة ما بعد الموصل هي توفير الأموال الأمنية. حيث منح الصندوق الحكومي الأمريكي للتدريب والتجهيز في العراق الأموال اللازمة للقوات الأمريكية من أجل القيام بمهمات دعم الجيش العراقي والقوات الكردية والقوى السنية والمحلية، أما الخطة الثالثة فتتلخص في ضمان تركيز إدارة ترامب على توفير الأدوات غير العسكرية اللازمة لمنع عودة «داعش» وليست هناك فكرة دقيقة ما إذا كانت اقتراحات ترامب بتخفيض المساعدات الخارجية إلى 40 في المئة قد تشمل العراق أو لا، ولكن بالتأكيد، الآن هو الوقت الخاطئ لسحب المساعدات عن العراق. مخاطر ان تقع المناطق المحررة في فوضى قدرت الأمم المتحدة مؤخرا ان محافظة نينوى تحتاج إلى 160 مليون دولار في عام 2017 كمساعدات إنسانية وبدون تقديم الدعم في الوقت المناسب، هناك مخاطر من ان المناطق المحررة قد تقع في حالة من الفوضى، وبالتالي يتعين على واشنطن إنفاق الأموال على مشاريع تساعد على تثبيت الاستقرار في المناطق المحررة، ولدى الكونغرس أيضا مجموعة متنوعة من الأدوات التي يمكن استخدامها لمساعدة العراقيين على اتخاذ خطوات لمعالجة المظالم التي طال أمدها، والحكم بطريقة متساوية وعادلة لجميع فئات الشعب، وإضفاء الطابع المهني على الأمن، وتوفير أموال لمكتب الديمقراطية في وزارة الخارجية الأمريكية بهدف مساعدة المجتمع العراقي الذي يعمل على مكافحة الفساد، والأهم من ذلك كله، ضرورة بعث رسالة إلى بغداد والعبادي في زيارته المقبلة مفادها ان هذه المسائل مهمة جدا بالنسبة إلى واشنطن لأنها تريد منع الاوكسجين عن التنظيمات الإرهابية. وإذا ابتعدنا قليلا عن النقاش الدائر في واشنطن حول الدور الأمريكي اللازم في العراق في فترة ما بعد الموصل، فإن المشهد الحالي لا يدعو للارتياح في البيت الأبيض على الرغم من التقدم الحقيقي في إجبار «داعش» على تلقي هزيمة في الموصل حيث تعكس وتيرة المعركة تحسنا كبيرا في قدرة الجيش العراقي على تنسيق العمليات مع الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تقصف المسلحين بوتيرة قياسية، وفي هذا السياق، قال الجنرال جوزيف مارتن ان مقاتلي «الدولة الإسلامية» في حالة من الفوضى وهم يكافحون من أجل درء هجوم سريع من جانب القوات العراقية لاستعادة الموصل وطرد المسلحين من معقلهم الرئيسي الأخير في البلاد. وقد تبدو هذه الأخبار مشجعة وتدعو للاحتفال بالنسبة إلى الساكنين في البيت الأبيض ولكن، وبشكل ملفت للنظر، لم يسمع أي أحد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقات تعبر عن موقفه من هذه التطورات، وفي الواقع، لا يمكن نسيان ان ترامب هو الوحيد في العالم الذي انتقد علنا معركة الموصل أثناء حملته الانتخابية حيث قال قبل بضعة أسابيع من يوم الانتخابات أمام جمهور انتخابي ان الهجوم العسكري في الموصل هو جزء من مؤامرة دولية متطورة للمساعدة في حملة هيلاري كلينتون، وبعد ذلك بأسبوع، ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أدان الهجوم الذي تدعمه القوات الأمريكية في الموصل وقال انه «كارثة، تترك الولايات المتحدة تبدو، كأنها غبية تماما» وبعد ذلك بفترة وجيزة، أصر ان الحملة يجب ان تكون سرية، وقال لجمهور في ولاية فلوريدا «قادتنا أغبياء». ووصف ترامب، قبل ثلاثة أيام من يوم الانتخابات، القادة العسكريين والمدنيين الذين ساعدوا في حملة الموصل بأنهم عبارة عن مجموعة من الفاشلين، وردد ثانية ان الهجوم العسكري يهدف بطريقة ما إلى تقويض حملته السياسية ومساعدة خصمه. وفي طبيعة الحال، كان هناك اتفاق بين الحزبين ان تعليقات ترامب كانت غبية وحمقاء لدرجة لا يمكن تصورها، على الرغم من عدم اهتمام الغالبية العظمى من الناخبين بهذه الهرطقة، والإجابة التي لم يقدمها الرئيس الأمريكي حتى الآن للسؤال الكبير الذي تصر المنصات الإعلامية الأمريكية على طرحه: هل ما زال ترامب يعتقد ان معركة الموصل هي «كارثة كاملة» يشرف عليها مجموعة قادة من الفاشلين الذين يتآمرون لتقويض ترامب؟ واشنطن تحاول قطع الأوكسجين عن تنظيم «الدولة» بعد هزيمة متوقعة رائد صالحة  |
| من الخلافة إلى الصحراء: استعادة الموصل نهاية حقبة وبداية معركة جديدة على مستقبل العراق Posted: 18 Mar 2017 03:13 PM PDT  عام 2014 اجتاح مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية معظم مناطق العراق واحتلوا بعد سلسلة من المواجهات مع حكومة نوري المالكي عددا من المراكز الحضرية كانت مدينة الموصل أكبرها. وهربت القطاعات العراقية المرابطة بالمدينة وارتاح السكان قليلا من ممارسات حكومة بغداد الطائفية التي استهدفت السنة ورحب بعضهم بعهد جديد لم يعرفوا طبيعته رغم ان أشكاله ظلت حاضرة في مدينتهم التي عانت طوال الغزو الأمريكي منذ عام 2003 وبعد انسحاب القوات الأمريكية عام 2011. إلا أن طبيعة الحلم لم تكن واضحة والكابوس الذي سيخيم على صدورهم ستتحدد معالمه أكثر في الأيام المقبلة. وبعد أيام من دخول المقاتلين بأعلامهم السود المدينة وتوسعهم في محافظة نينوى وسيطرتهم على سد الموصل الذي يعد من أكبر مشاريع تجميع المياه وتوليد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وقف رجل على منبر الجامع النوري، وأعلن «الخلافة» ودعا المسلمين من كل أنحاء العالم الرحيل إلى «أرض الخلافة» الجديدة. اسمه أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا. وكان اختيار الجامع النوري مهما فهو معروف بمئذنته الحدباء والموصل معروفة أيضا بالحدباء. ويرتبط اسمه بنور الدين زنكي المولود نفسه في المدينة عام 1118ميلادية. وذكر المؤرخ إبن الأثير أن نور الدين تفقد نفسه موقع المسجد وصادر الأراضي حوله بعد تعويض أصحابها بأموال مجزية. ونور الدين هو إبن عماد الدين زنكي، مؤسسة الدولة الزنكية وورث عن والده هم التخلص من الصليبيين الذين احتلوا الأرض المقدسة. شكوك وبعد حوالي ثلاثة أعوام يبدو مشروع «الخلافة» نفسه محل شك، فقد خسر البغدادي معظم مدن العراق ولم يبق من الموصل إلى منطقتها الغربية حيث تقترب القوات العراقية المدعومة من المقاتلين الشيعة «الحشد الشعبي» من الجامع النوري، ولا يعرف مكان «الخليفة» حيث تقول تقارير عسكرية أمريكية انه غادر المدينة إلى الصحراء لإعادة التفكير بالمرحلة المقبلة من الحرب. وهناك من يقول إنه يتحرك قرب الحدود السورية ـ العراقية التي الغاها بعد إعلان الرقة عاصمة لما أطلق عليها «الخلافة». وتواجه الرقة المصير نفسه خاصة أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في سوريا في الأيام الماضية. وربما كان عام 2017 هو نهاية المشروع سواء حدث اليوم أو في نهايته. ويتوقع الأمريكيون حربا طويلة في الموصل حيث يرون أن المقاتلين الذين يواجهون الجيوش في المدينتين هم من الأجانب الذين لن يجدوا ملجأ لهم في بلادهم التي هربوا منها أو في المجتمعين العراقي والسوري والدول العربية الأخرى. ووصف مايك غيغلو مراسل موقع «بادفيز»(9/3/2017) المعركة في الموصل بأنها تشبه أسلوب «ماد ماكس» (ماكس المجنون) في الفيلم المعروف بهذا الإسم. وقال إن التنظيم حول ساحة المعركة إلى ساحة جهنمية مستخدما القنابل الإنتحارية والطائرات بدون طيار المحملة بالمتفجرات، بالإضافة لقنابل الهاون ونار القناصة والمواجهات القريبة مع القوات العراقية. ووصف الكاتب المعركة بالشرسة وان المقاتلين المحاصرين من كل الجهات يقومون بهجمات مضادة تكلف القوات العراقية خسائر كبيرة مع أن الحكومة في بغداد لا تنشر معلومات عن الجنود الذين سقطوا في المعركة. وكانت هذه قد أوقفت العمليات في شرق الموصل بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات النخبة «الفرقة الذهبية» وقوات مكافحة الإرهاب بانتظار التعزيزات. ولم تعلن الحكومة العراقية عن استعادة شرق الموصل بالكامل إلا بعد مئة يوم. ووصف غيغلو يوما من المعارك الجارية «فقد أرسل تنظيم الدولة أربع سيارات انتحارية الواحدة تلو الأخرى، فيما أمطرت الطائرات بدون طيار الجنود بالقنابل وأطلق القناصة الرصاص من بنادقهم وأدت قنبلة هاون لجرح جنديين عراقيين نقلوا سريعا من ساحة المعركة». وقال إن التغير في تكتيكات المقاتلين الجهاديين تكبد القوات العراقية خسائر فادحة وهي تتقدم في داخل المدينة. ولا يقلل الكاتب من صعوبة المعركة بسبب الشوارع الضيقة وحقيقة وجود أكثر من 650.000 مدني في بيوتهم يعانون من نقص الطعام والشراب والحصار والخوف. وبقطع كل الخطوط التي تربط المنطقة خاصة الطريق المؤدي إلى سوريا يخوض المقاتلون معركتهم الأخيرة. وتبدو معركة الموصل على خلاف المعارك الأخرى مختلفة. فالتنظيم ليس لديه أي خيار بل القتال. وفي المعارك على المدن الأخرى كان يترك قوة رمزية لإشغال العدو حتى ينسحب المقاتلون إلى المناطق الواقعة تحت سيطرته. كما أن المعركة تميزت هذه المرة بمشاركة واضحة للقوات الأمريكية الخاصة على الأرض بالإضافة للطيران الأمريكي الذي بدأ غاراته قبل أسبوع من الإعلان رسميا عن بدء المرحلة الثانية من المعركة. ومن هنا فالجهاديون في غرب الموصل «محاصرون ولا خيار أمامهم إلا القتال» حسب ضابط عراقي نقل عنه غيغلو. ولكنه اعترف أيضا بمقاومتهم الشديدة «وقتالهم وجها لوجه» العراقيين. كما أن الجهاديين يتكيفيون مع أساليب القوات المتقدمة. واستخدموا الطائرات المفخخة أكثر من سبعين مرة على منطقة واحدة وفي يومين فقط. وقال ضابط عراقي «أستطيع التعامل مع إطلاق النار لكن مع الأشياء التي تسقط من الجو فالأمر صعب». وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» (16/3/2017) إلى أن المقاتلين المحليين في صفوف التنظيم بدأوا يتركون المعركة تاركين المقاتلين الأجانب لمواجهة مصيرهم المحتوم حيث سيخوضون المعركة النهائية. وعلق في هذا السياق أندرو إكسوم، النائب المساعد لوزير الدفاع الأمريكي سابقا في سياسة الشرق الأوسط بمجلة «ذا أتلانتك» (7/3/2017) قائلا إن الخروج من الموصل سيكون صعبا على المقاتلين الذين اختاروا القتال حتى النهاية وتعلموا من دروس الهزيمة في منبج وسرت والفلوجة. وتوقع والحالة هذه أن تطول مدة الحرب مما سيزيد من إجهاد الجيش العراقي المتعب من حربه في شرق الموصل. ويعتقد أن الجهاديين لن يستطيعوا الهرب لأنهم لم يعرفوا أو تجاهلوا أنهم محاصرون وصاروا محشورين في الزاوية. مشيرا إلى أن عام 2017 مختلف عن بقية الأعوام منذ ظهور الجهاديين على الساحة في أنه لم تعد هناك مناطق يلجأ إليها المقاتلون الهاربون من الموصل. فبعيدا عن بعض المناطق الصغيرة في وادي الفرات ودير الزور والرقة لم يعد هناك أمام المقاتلين خيارات للهرب. ويشير الكاتب هنا للصحراء كملجأ أخير للمقاتلين والمناطق السورية في الرقة ودير الزور. وهناك اتفاق أن الأيام التي كان يتحكم بها التنظيم بمناطق واسعة باتت معدودة، فمنذ عام 2015 يعاني من حالة تراجع وخسائر متتالية ولم ينتصر ولا في أي معركة. مع أن خروجه من الموصل أو الرقة لاحقا لن ينهي عملياته الحربية ولا إرهابية إلا أن السؤال المعلق بالهواء ويعرفه الكثير من العراقيين لا يتعلق بمصير الجهاديين الذين لم يكونوا ليظهروا لو كان العراق في حالة صحية جيدة بل بمستقبل البلد. فهل سينجو العراق من سنوات الجهاديين أم أنه سيتفكك بشكل فعلي؟ مصير العراق وفي مقالة كتبتها سوزان غليسر المحررة لمجلة «بولتيكو» (13/3/2017) وحللت الموضوع من خلال نهاية القيادة الأمريكية للشرق الأوسط، في ضوء مؤتمر عقد بمدينة السليمانية، شمال العراق بداية الشهر الحالي. وقالت إن منطقة كردستان هي أكثر المناطق ولاء للأمريكيين في العالم ولم تكن لتوجد لولا تدخل عدد من الرؤساء الأمريكيين منذ جورج بوش الأب والإبن وبيل كلينتون وباراك أوباما. أما ترامب فلم يذكر في المؤتمر نظرا لأنه لم يفعل شيئا للعراق باستثناء ضمه إلى قائمة الدول المحظور على أبنائها دخول الولايات المتحدة قبل أن يحذفه في أمره الرئاسي المعدل. ومن هنا ترى غليسر أن مستقبل العراق ومعه استقلال كردستان محل شك، مع أن الأكراد يحضرون في مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» لخطوات تفصلهم عن العراق. وبناء على النقاشات التي استمعت إليها في المؤتمر فسيناريوهات المستقبل العراقي تتراوح بين التفكك إلى إمارات حرب واندلاع حرب أهلية وعودة نموذج الرجل القوي- مثل صدام حسين. وتشير إلى أن التفاؤل عملة صعبة في العراق. ورغم الكلمات الواثقة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في المؤتمر إلا أن الأكراد الذي يواجهون مشكلة مع بغداد وفيما بينهم دستورية الطابع يعتقدون أن الدولة العراقية بشكلها الحالي والسابق قد فشلت. ويرى قباد طالباني، نائب رئيس وزراء الإقليم أن التحالفات العسكرية سهلة وأن مشكلة العراق لم تكن أبدا مشكلة أمنية مع تنظيم «الدولة»، بل يمثل هذا تهديدا سياسيا وأيديولوجيا ودوليا «ولو اعتقدنا أننا بتحرير الموصل نكون سحقنا تنظيم الدولة في العراق، فسنكون مخطئين، فهناك الكثير الواجب عمله على المستويات السياسية والاقتصادية حتى نشعر بالأمن ولا تعود النسخة الثالثة من تنظيم الدولة لتعيث فسادا في البلاد». وتقول غليسر إن الذين شاركوا في المؤتمر اتفقوا على أمر واحد وهو الدور الأمريكي في مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة»، فالأكراد يريدون دعما من واشنطن لاستقلالهم وهناك مخاوف من انتشار عمليات تصفية الحسابات في المناطق السنية التي خرج منها التنظيم. وفي ظل أنشغال العبادي بالانتخابات العام المقبل والمشاكل التي يواجهها من داخل منطقته الشيعية خاصة نوري المالكي فإن المنظور يظل غير واضح المعالم. ماذا بعد؟ ولأن التنظيم في طريقه للخروج من الساحة العراقية إلا أن المسألة متعلقة بماذا بعد؟ ومن هنا تقول «إيكونوميست» (8/3/2017) إن سكان الموصل بعد 3 أشهر من خروج مقاتلي التنظيم من الجزء الشرقي يشعرون بالقلق والملل، فالحكومة المركزية غائبة ولا ماء ولا كهرباء إلا من خلال المولدات الخاصة. وعلق أحد المواطنين «لا توجد حكومة هنا»، أما الشوارع التي حرثها التنظيم فلم يتم ترميمها بعد. وتركت الحكومة على ما يبدو الخدمات الطارئة للجيش والسلطات المحلية التي لا أثر لها. ويقارن سكان الوضع الحالي بما كان عليه في ظل تنظيم «الدولة» حيث استمرت الطاقة الكهربائية بالعمل على مدار الساعة. وحسب جنرال «ماذا يمكننا عمله، ليس لدى الحكومة الإمكانيات لإصلاح كل هذا. وسيتستغرق 12 عاما ونحن بحاجة للمساعدة الخارجية». وستعاني الموصل، على المدى البعيد مشاكل أخرى غير توفر الخدمات الرئيسية وإعادة الإعمار، مشاكل تتعلق بالسلم الاجتماعي، فتعاون بعض سكانها مع الجهاديين يعني تصفية الحسابات، كما يريد السنة وهم الغالبية الحصول على حصتهم من إدارة مدينتهم ومحافظة نينوى. أما الأكراد الذين ساعدوا على طرد الجهاديين فيريدون جائزة. والأهم من ذلك يحتاج السكان لماء الشرب الصحي والطاقة الكهربائية فالصيف الحار يقترب. فهل تحقق لهم الحكومة ما يريدون؟ والمؤكد أن الرمال الصحراوية ستبتلع ما تبقى من مقاتلي التنظيم وسيبدأ البغدادي رحلة التيه فهل سيعثر على الألواح المقدسة، أم ستقتله الطائرات الأمريكية؟ من الخلافة إلى الصحراء: استعادة الموصل نهاية حقبة وبداية معركة جديدة على مستقبل العراق إبراهيم درويش  |
| المفكر التونسي بشير العبيدي لـ«القدس العربي»: تعلم اللغة العربية من أقوى الأسلحة لمحاربة الغلو والتطرف بين أبناء الجاليات الإسلامية Posted: 18 Mar 2017 03:13 PM PDT  باريس ـ «القدس العربي»: ما تزال لغة الضاد لها من يدافع عنها في داخل الوطن العربي كما في الخارج، رغم ما تعانيه من الإهمال والتضييق على حساب اللغات الأجنبية الأخرى. ويعتبر المفكر والكاتب التونسي بشير العبيدي، أحد فقهاء اللغة العربية والمدافعين الأشاوس عنها في الغرب، وفي فرنسا على وجه الخصوص. الأمر الذي دفعه لتأسيس المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية قبل أكثر من عشر سنوات. تجربة فريدة من نوعها، لاقت نجاحا كبيرا في فرنسا، واستفاد من دورات «المرصد» التكوينية أكثر من 7 آلاف معلم من كل أنحاء أوروبا إضافة إلى استفادة عدد من الدول العربية من المنهجية التعليمية العصرية التي يتبعها المرصد لتكوين المعلمين. وفي حوار مع «القدس العربي» يتحدث الدكتور بشير العبيدي عن هذه التجربة، والإكراهات التي تواجه تعلم اللغة العربية في الغرب لغير الناطقين بها. وأوضح أن تعلم اللغة العربية في أوروبا ليست فقط أداة للتواصل ولكنها تبقى درعا واقية، تحمي أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا من الانزلاق نحو التطرف والغلو. كما اعتبر مؤسس المرصد أنه لا يمكن لوم الأمم الأخرى بتهميش اللغة العربية في الوقت الذي تعاني منه في بلداننا من الحيف والدونية نفسها مقارنة باللغات الأجنبية الأخرى، بالرغم من أنها اللغة الرسمية. وعن ضعف المناهج التعليمية، في الدول العربية خصوصا في ما يتعلق بتعليم اللغة العربية، يرى المفكر التونسي أن المناهج ليست وحدها هي المسؤولة عن «تخريج الرداءة»، بل هناك أيضا غياب الإرادة السياسية للاعتناء بالكوادر التعليمية وتكوينها وعدم تهميشها، وكلها عوامل تؤدي إلى فشل المنظومة التربوية برمتها في بلداننا. وهنا نص الحوار: ○ كيف جاءت فكرة تأسيس المرصد الأوروبي للغة العربية؟ وما هي أهدافه؟ • أساس فكرة المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية هي التنسيق والتعاون لتطوير تعليم العربية للناطقين بغيرها. وهذا لم يتغير منذ بداية النشاط قبل احدى عشر سنة خلت. لقد أردنا أن نتعاون جميعا من أجل أن يكون تعلّم اللغة العربية في أوروبا أمرا متاحا وميسّرا لمن يريده وفق المواصفات العالمية في تعليم اللغات، تماما كما هو الشأن عند تعلّم أي لغة أوروبية أخرى. ونظرا لكون مدار العمليّة التعليمية هو المتعلّم وعلاقته بالمعلّم، فإن خبرات المعلم وقدراته في التعليم ومكتسباته في الطرائق التعليمية تُعَدُّ من المحدّدات الرّئيسية في إنجاح العمليّة التّعليميّة. من أجل ذلك وجهنا جهودنا منذ البداية في اتجاه مرافقة المعلمين ومُساندتهم وتأهيلهم ونقل الخبرات إليهم، ذلك لأن المُعلّم الناجح يتلافى كل عيب في المناهج والمقررات، لكن المناهج المكتملة لا يمكنها أن تتدارك أبدا قلة خبرة المعلمين. ولقد استفاد من دوراتنا إلى حد الساعة ما يفوق سبعة آلاف معلم ومعلمة في أنحاء أوروبا. ونحن نواصل جهودنا بعد ظهور النتائج الإيجابية المشجعة لتلك الدورات المتخصصة. وأهم شيء نفتخر به في مؤسستنا، هو أنّ مدرّبينا استطاعوا أن يغيّروا نظرة المعلّمين أنفسهم للغة العربية، عن طريق تعميق فهم اللغة ومدلولاتها وفنون تعليمها وفق علم اللغة التطبيقي واللسانيات الحديثة. ○ ما هو واقع تعليم اللغة العربية في فرنسا وما هي الإكراهات التي تعيشها اللغة العربية في أوروبا بشكل عام؟ • واقع تعليم العربية في فرنسا يتطور بشكل تصاعدي وتراكمي. قبل ربع قرن، لم تكن هذه المساجد ولا هذه المدارس التي تعمل اليوم. كان التعليم متعثرا وبعيدا عن الاحترافية، واليوم صار الأمر أفضل مما كان، رغم أنه لا يسير وفق الصورة التي يتمناها كل غيور على العربية. لكن الأمور تتطور حثيثا نحو صورة من الاحتراف والصناعة وفق تعبير العلامة عبد الرحمن بن خلدون. نشكو قصا كبيرا في الأموال من أجل تنظيم الدورات التدريبية الكافية، وليس أي دورات تدريبية، بل تلك التي تحدث نقلة نوعية على مستوى التحكم في العملية التعليمية. هناك إقبال منقطع النظير على اللغة العربية، لكن المخرجات ما زالت في حاجة لعمل دؤوب من أجل أن نرى شباب أوروبا يجيدون العربية ويبدعون بها. العربية من أقوى الأسلحة لمحاربة الغلو والتطرف والعنف، لأنها تتيح لكل طالب فتح خزانة كاملة على ذخائر العرب وعلومهم وحضارتهم وثقافتهم ومنتوجهم المعرفي. وستتيح العربية لكل متعلم أن يفقه فن الحياة ويعرف طبيعة المشاكل الحقيقية التي تعانيها الأمة العربية والإسلامية. فالأمر ليس مجرد تعلّم لغة، بل هو أمر متعلّق بفهم وإدراك جوهر الوجود، بعيدا عن كل توظيف سلبي أو نظرة أداتية للغة. ○ ما رأيك في انتشار المدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية، في الغرب وأغلبها لا تتوفر على منهجية وبيداغوجية في التدريس، وبعض هذه المدارس تحولت إلى شركات بأغراض ربحية فقط؟ • لقد تابعت عددا كبيرا من المدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية في البلدان الأوروبية، ومن الانصاف الاعتراف أن تلك المدارس تتطور بشكل إيجابي، خاصة مع تكثيف الدورات التدريبية. لم يعد الأمر كما كان في الماضي، لكن الطريق ما زالت طويلة للوصول إلى مستوى يحقق الرضا للمتعلمين والمعلمين على السواء. وأهم نقص هو على مستوى تدريب المعلمين، ولذلك نشتغل من أجل تأسيس مؤسسات جامعية لتخريج المعلمين المتخصصين. أما الربح المادي، فهو جزء من العملية التعليمية برمّتها، ووجود ميزانيات تتيح توفير الإمكانات التعليمية وتوفير مكافآت المعلمين هو أمر يفرضه الواقع والمنطق، فالمدارس ليست مجرد عمل خيري مجاني، والتعليم المجاني وقع تجريبه قبل ظهور المدارس الحالية ولم تكن النتائج كما يتمناها الجميع. وفي اعتقادي أن التحدي الأهم هو، كيف نجعل من توفر المردود المادي في تلكم المدارس خير سلاح للرفع من مستوى التعليم وتحسين المخرجات في شكل إكساب القدرة للشباب الأوروبي لإجادة العربية وفق المهارات اللغوية ومعاييرها العالمية؟ ○ عمدت فرنسا إلى تهميش تدريس اللغة العربية أو إقحامها ضمن اللغات الحية، بدوافع ايديولوجية. هل تعتقد أن النخب الفرنسية لا تزال تتصرف بفكر استعماري تجاه تعليم اللغة العربية؟ • تعكس اللغات دوما رقي الناطقين بها ومستواهم الحضاري. وموقف النخب الفرنسية السلبي من اللغة العربية بدأ يتغير رويدا رويدا، وسيتطور إيجابيا في المستقبل المنظور إن قامت النخب المغاربية والعربية عموما بجهود في اتجاه مراجعة موفقها أيضا حيال اللغة العربية. الكثير من مراكز البحوث والدراسات في الوطن العربي تعمد إلى إجبار الطلاب على كتابة بحوثهم بلغات أجنبية، لأنها تعتبر العربية في وضع دوني حيال اللغات الأجنبية. وحين نتأمل بموضوعية ظواهر التهميش للغة العربية، سنجد أن جذور ذلك التهميش تعود خاصة إلى عوامل تاريخية واجتماعية وتنموية ونفسية معقدة داخل المجتمعات العربية ذاتها، ثم ينتشر التهميش في بلدان الأمم الأخرى. ولا يمكن ـ في رأيي ـ أن نلوم الأمم الأخرى على تهميش العربية إن كانت البلاد العربية ذاتها تهمّش لغتها المنصوص عليها في دساتيرها على أنها لغة رسمية. نعم، حين كان الاستعمار الفرنسي المباشر ماثلا في البلاد المغاربية، تعرضت العربية إلى تهميش كبير، خصوصا في الجزائر. كما تأخرت فرنسا في اتخاذ قرار إدراج العربية ضمن اللغات الحية. إلا أن الموضوعية تقتضي أن نعترف أن البلاد المغاربية استقلّت بنفسها منذ أكثر من ستين سنة، وهي مدة كافية لكي تسترجع تلك البلاد أنفاسها وتعيد لغتها الوطنية إلى موقعها الأصلي كمعبّر عن الوجدان والـوجــود والمصير المشترك لتلك الشعوب. ○ تقومون في «المرصد» بتأهيل وتكوين مدرسين للغة العربية، هل تعتقد أن طريقة التدريس تحتاج أيضا إلى إعادة صياغة للمناهج التعليمية الحالية، في الدول العربية، لأن أغلبها أنشأت أجيالا، لا تتقن لا اللغة الأم ولا اللغات الأجنبية؟ • نعم لقد قمنا بتأهيل آلاف المعلمين وسنواصل هذه الجهود. والمطلوب اليوم هو بناء سياسة لغوية عربية متناغمة ومتآلفة وكل طرف يقوم بدوره المناط به وفق عمل جماعي عام. المناهج جزء من المشكلة لكنها ليست المشكلة الأكثر خطورة. الأخطر هو افتقار المعلّم والأستاذ إلى التكوين والتأهيل والتدريب المناسب وفق أعلى المواصفات العالمية. الأخطر أن ندفع المعلم والأستاذ إلى التكسّب عن طريق الأعمال الثانية والدروس الخصوصية، من أجل أن يعتاش. الأخطر أن يعتبر المجتمع لغته غير ذات جدوى اقتصادية ويفضل عليها اللغات الأجنبية. الأخطر أن يعتبر بعض أهل الإعلام والسينما والفن والإبداع أن العربية الفصحى لغة تثير السخرية والضحك والتخلف، والتلفظ بالكلمات الأجنبية عديل الرقي والتقدم والانفتاح. لا أعتقد أن المناهج وحدها هي المسؤولة عن تخريج الرداءة، بل وجود المعلم المهمش والأستاذ المهمش، مما يؤدي إلى فشل العملية التعليمية برمتها. إن الحلقة الأضعف في التعليم هي على هذا المستوى وفق وجهة نظري. ويبدو لي أن الإمكانيات المادية لو أنها توفرت والمناهج كانت متطورة، وكان المعلم والأستاذ فاشلا، لن يتحقق المأمول. ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي في قوله: قم للمعلم وفيه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا. ○ هناك أطراف تريد إدخال اللغات العامية في المناهج التعليمية وتدريسها. ألا تعتقدون أنه مشروع يستهدف بشكل مباشر اللغة العربية؟ ما رأيكم في انتشار تعليم اللغات الاجنبية، في البلدان العربية، على حساب اللغة الأم؟ • اللهجات موجودة قبل ظهور العربية القياسية، وهي موجودة بعدها. لا تمثل اللهجات مشكلة للغة الأم في المجتمعات التي تشهد نكسة في المطالعة وغربة للكتاب، وحين تفقد النخب المتعلمة البوصلة وتصبح لاهثة وراء ترويج المبررات غير الصحيحة. لو أن الإنسان أراد أن يتكلم باللهجات المحكية لكي يصف بها الأجزاء التي تشكل يده فماذا سيجد من كلمات عامية لوصف المرفق والعضد والرسغ والسلاميات؟ ما هي أسماء أصابع اليد باللهجات المحكية؟ ما هي أجزاء العين ووصف مناطق الوجه باللهجات المحكية؟ هل توجد كلمات لكي نتحدث بالعامية في موضوع فلسفي؟ هل توجد كلمات لكي نصف المثلثات والدوال الرياضية في علم الجبر؟ طبعا لا يوجد، العربية وحدها قادرة على ذلك، لأنها لغة. اللهجة ستبقى لهجة، واللغة المهيكلة والخاضعة للقياس النحوي هي التي تستحق أن تكون لغة رسمية. وما بقي كله كلام لا قيمة علمية له من وجهة نظري. أما تعليم اللغات الأجنبية، فمرحب به في سبيل الترجمة ونقل المعارف من الأمم الأخرى. لم يكن تعلّم وتعليم اللغات الأجنبية مشكلة في يوم من الأيام إلا في المجتمعات التي همّشت لغتها. حين تحتل العربية موقعها الصحيح في مجتمعاتنا، لا خوف أبدا من أي لغة أجنبية مهما كانت. الخوف هو حين يكون ذلك على حساب العربية. ○ هل تتفقون مع الطرح الذي يعتبر أن اللغة العربية مستهدفة من الخارج بأدوات من الداخل، على اعتبار أنها «توحد» ملايين العرب والمسلمين؟ • فكرة الاستهداف رائجة كثيرا في الأوساط المختلفة خاصة مع انتشار الشبكات الاجتماعية. ولقد ذكرت في ندوات عدة أنه إن جاز أن يكون هنالك استهداف مقصود ومخطط للغة العربية، فإن تحقيق ذلك الاستهداف لغاياته لا يتم إلا بأيد عربية وإسلامية مع كامل الأسف. من الذي يمنع الناس اليوم من الاحتجاج على تهميش اللغة العربية في الإعلام الرسمي؟ ما الذي منع الناس من مقاطعة الإعلام المروج للهجات الرديئة والمحتويات الهابطة؟ أعتقد أن قضية الوعي هي مربط الفرس، وعليها مدار كل المعارك الحاسمة. وطالما تحصن الناس بالوعي بالذات واحترام انتمائهم اللغوي والايماني، فلن ينال أحد من العربية شيئا. إنما يكون النيل بمقدار الاستعداد، كما أشار إلى ذلك المفكر الجزائري الكبير حين تحدث عن «قابلية الاستعمار». ○ هل تعتقدون أن اللغة العربية، ما تزال قادرة على مواكبة العصر، خصوصا التطور التكنولوجي والمعرفي؟ وكيف يمكن جعل اللغة العربية تساير هذا التطور وما هي الآليات التي يجب اعتمادها في نظركم؟ • العربية ليست قادرة فحسب على مجرد المواكبة للعصر، بل هي قادرة على صناعة العصر ذاته والمستقبل عينه والمشاركة في سبك الوعي الجمعي للمصير المشترك لمئات ملايين الناس في هذه الأرض. جوهر المسألة متعلق بالإنسان الناطق بالعربية، عن طريق إعادة بناء وعيه اللغوي وتثبيت علاقة روحية صحية باللغة الأم أو اللغة الرسمية، بعيدا عن كل توظيف سياسي أو عاطفي أو غيره. الحلقة المفقودة هي العمل الجماعي التراكمي بين جميع حلقات السلسلة في المجتمع، بدءا من الأسرة والحضانة والتعليم الابتدائي والمعلم والأستاذ، مرورا بالإعلام والبيئة اللغوية والحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وصولا إلى محرك كل الاوركسترا وهي السياسة اللغوية الصارمة المبنية على إرادة سياسية من دون تردد أو ضبابية. لم نعد نحتمل أن نسمع وزراء عرب يتبجحون بجهلهم للغة العربية، كما لم يعد من المقبول أن يتكلم المسؤولون بلغات أجنبية أثناء استقبال الضيوف الأجانب، كأن العربية لم تعد تصلح عند هؤلاء. الآلية الوحيدة الممكنة هي تلك التي تجعل كل عنصر في السمفونية يعزف متناغما مع بقية العناصر. ولا خيار لنا غير التعاون. ○ كنتم من بين المثقفين الذين أسسوا قبل أيام الرابطة المغاربية لحماية اللغة العربية. ما هي أهدافها؟ • جميع الهموم التي عبرت عنها من خلال هذا الاستجواب، دفعتنا إلى التعاون من أجل تأسيس رابطة مغاربية لحماية اللغة العربية، وذلك يوم الثامن عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، في تونس العاصمة، وهو اليوم الذي يصادف احتفاليات اليوم العالمي للغة العربية. وفي الثاني من شهر آذار/مارس الجاري، تم عقد الجمع العام الانتخابي لهذه المؤسسة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وتم اختيار الدكتور ولد سيدي عبد الله، رئيسا للرابطة، وعطاء الله الأزمي أمينا عاما لها وتم اختياري أمينا للإعلام والعلاقات الخارجية. أما الأهداف فأحيلكم إلى ما جاء في البيان التأسيسي للرابطة المغاربية لحماية اللغة العربية. فهي تدور كلها حول الرغبة الصادقة في تأسيس وعي لغوي جديد في المغرب الكبير. ومن ذلك: - وضع أسس مشتركة وبرامج مندمجة لتأسيس علاقة متينة وسليمة لشعوبنا المغاربية مع لغتهم الرّسمية، في اتجاه إحلال اللغة العربية محلها الطبيعي باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية في مجالات الحياة كافة. - تفعيل الطاقات المشتركة المغاربية وتنسيق الجهود من أجل سياسات لغوية متجانسة، في خدمة الهدف الأول. - تنمية مجتمع المعرفة داخل هذه المجتمعات، عبر استخدام اللغة العربية. - العمل على استخدام اللّغة العربية الاستخدام الشامل والكامل بما يساعد على المزيد من تطوير أدائها وبما يتطابق مع ما ورد في الدساتير المغاربية. - العناية بلغة الخطاب الإعلامي والعمل على ترقية الأداء اللغوي والإعلامي في البيئة المغاربية. - توعية المواطنين بمختلف أعمارهم وفئاتهم بأهمية اللغة العربية في الحياة الوطنية عبر حملات جادة وقوانين ضابطة نافذة. ○ ألم يحن الوقت في نظركم، لإنشاء أكاديمية عربية واحدة وموحدة تضم كبار فقهاء اللغة والأدب من كل أقطار العربي لبحث كيفية تطوير اللغة العربية؟ • لا شك أن إنشاء مؤسسة واحدة في الوطن العربي تعنى بهذا الجانب سيكون له من الإيجابيات الكثير، شرط أن يكون وراء ذلك إرادة سياسية وقيادة مصممة. كثيرا ما تندثر المبادرات التوحيدية أمام رفض الساسة تبني الإصلاح، كما أن الكثير من مشاريع الإصلاح التي تتبناها الإرادة السياسية تنكسر على صخرة الخلافات البدائية بين الأكاديميين وعدم جرأتهم على القطع في المسائل الخلافية. ○ بعض قواعد اللغة العربية صعبة، ألا تعتقدون أنه يمكننا تجاوز أو تبسيط بعض القواعد المعقدة لتحبيب اللغة للأجيال الصاعدة، كما فعل الفرنسيون مع اللغة الفرنسية مثلا؟ • كل لغة لها بعض مواطن الصعوبة، كما ان فيها مظاهر السهولة والتميز. وبعض قواعد العربية كما صيغت في الماضي، تحتاج إلى مراجعة في اتجاه جعلها يسيرة وسهلة التناول. غير أن هدف القواعد لم يكن يوما لذاتها بل لحفظ اللغة. وأغلبنا ينسى القواعد لكنه لا ينسى فعلها عند الكتابة. وكم سنختصر الطريق لو اختصرنا الكثير من القواعد وسهلنا صعبها من أجل تعليم ذي جدوى. أما ما يمثل صعوبة حقيقية للغة العربية وفق نظري، فهو أن الشارع العربي لا يتكلم بها رغم إعجابه بها وفهمه للفصحى. جميع الذين علمناهم العربية من الأعاجم اشتكوا من كون العرب في الشارع لا يتكلمون العربية الصحيحة، حتى أنني كنت في ندوة قبل أسابيع في مقر منظمة اليونسكو في باريس، وتحدث أستاذ صربي ناطق بالعربية عن ظاهرة غريبة سماها «النفاق اللغوي عند العرب»، لأنهم يحبون من يتكلم الفصحى بينما هم يستثقلونها. المفكر التونسي بشير العبيدي لـ«القدس العربي»: تعلم اللغة العربية من أقوى الأسلحة لمحاربة الغلو والتطرف بين أبناء الجاليات الإسلامية هشام حصحاص  |
| الثورة السورية دخلت عامها السابع: النزوح السوري إلى لبنان طال مختلف شرائح المجتمع لكنه أصاب الفقراء في الصميم Posted: 18 Mar 2017 03:12 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: يصفها البعض بـ «الثورة السورية» والبعض الآخر بـ «الأزمة السورية»، ولكن أيّما كان الوصف لما يجري في سوريا، فإن المأساة التي حلّت بكثير من السوريين الذين أضحوا نازحين في دول الجوار قد دخلت عامها السابع. هي مأساة دفع ثمنها أناس قالوا بشكل سلميّ في أوائل أيام الثورة: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وإنْ كانت شرارتها أطفال سمعوا عبر شاشات التلفزيون شباب وشابات يرددون هذا الشعار وشاهدوه مرفوعاً على اليافطات ومكتوباً على الجدران في تونس وليبيا ومصر، فكتبوه بشكل عفوي وبشغف طفولي، لكن جملة «الشعب يريد إسقاط النظام» على جدران تلك المدرسة في درعا فتحت الباب ولم تُغلقه، بعد تعذيب أجهزة الاستخبارات لهؤلاء الصبية الذين رفعوا شعاراً، على الأرجح، لم يفهموا كثيراً معناه ولا قدّروا عواقبه. كبرت كرة الثلج، فصار الشباب يخرجون أسبوعاً بعد أسبوع إلى الشوارع مرددين هذا الشعار، بحيث أصبح يوم الجمعة يقضّ مضاجع النظام، وما بعد «صلاة الجمعة» ليس بالخبر السعيد. فقبل أيام معدودة من اندلاع الثورة السورية كان الرئيس السوري يعتبر أن سوريا ليست ليبيا أو مصر أو تونس. لم يكن ليتوقع أن شعباً قُمع لعقود يتوق لأن يُعبّر بحرية من دون أن يتلفت يميناً ويساراً، ومن دون أن تُهدر كرامته. لكل شيء ثمن. فالحرية لا تُعطى. إنها تؤخذ… والثمن قد يكون كبيراً وكبيراً جداً. ثمن دفعه ملايين السوريين، الذين هُجّروا من منازلهم أو تركوها هرباً من جحيم حرب شرسة قادها النظام ضد الثورة التي تعسكرت لاحقاً. نزح أبناء الأرض إلى مناطق أخرى داخل وطنهم أو إلى دول الجوار، تركيا والأردن ولبنان. في لبنان اليوم، تتضارب الأرقام عن أعداد النازحين على ألسنة المسؤولين الرسميين. ثمة من يقول إنهم دون المليون. وثمة من يعطي رقم المليون ونصف المليون كحد أقصى. على أن هذا الرقم لا يشمل العائلات السورية الميسورة التي انتقلت إلى لبنان للعيش فيه ولم تُسجّل عملياً في قيود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي تعيش حياتها الطبيعية، بشكل لائق، من المسكن إلى التعليم في المدارس الخاصة إلى قيام البعض منهم بفتح «مصالح» لهم بشكل قانوني في لبنان. لا يمرّ يوم من دون أن يُؤتى على ذكر النازحين السوريين في لبنان. فهو ملف تقدّم على الكثير من الملفات، وهذا أمر طبيعي مع الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد بفعل الحصار الصامت على لبنان نتيجة سقوطه تحت الهيمنة الإيرانية التي انعكست تدهوراً في العلاقات اللبنانية ـ الخليجية، فخسر لبنان الاستثمارات الخليجية وتدفّق السياح العرب إليه، والذين كانوا يشكلون رافعة للاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل رئيسي على السياحة والخدمات. جاءت الأزمة السورية لتلقي بظلالها على الواقع اللبناني ولا سيما مناطق الأطراف، شمالاً وبقاعاً، والتي تُعتبر أصلاً مناطق منسية من قبل الدولة، ما زاد من حدة الأزمة نظراً لضعف البنى التحتية من طرقات وشبكات مياه وكهرباء، وغياب التنمية الحقيقة في ما خص الخدمات التعليمية والتربوية والاستشفائية بما يتلاءم مع حاجات المنطقة. تلك المناطق الحدودية كانت الأكثر تضامناً مع الثورة السورية، ويوم حصلت موجات النزوح، فتح الأهالي منازلهم للنازحين واحتضنوهم، ولا سيما أن الحكومة اللبنانية آنذاك لم تحذُ حذو دول الجوار في الأردن وتركيا التي أقامت المخيّمات وأطّرت وجودهم ضمن بقع جغرافية وفق قواعد وقوانين وإجراءات محددة. لم يكن في ذهن أي من النازحين السوريين أن وجودهم خارج بلادهم وقراهم وأرضهم وبيوتهم سيطول إلى هذا الحدّ. مع بداية الأزمة، كانوا يظنون أنها مسألة أشهر ليس أكثر، فهكذا كانت الحال في تونس ومصر وليبيا. شعار «الشعب يُريد إسقاط النظام» تحقق سريعاً بمعزل عما كانت نتائج «الربيع العربي» عليها، لكن الحكام فيها سقطوا خلال فترة زمنية قصيرة. غير أن الحال في سوريا كان مختلفاً، طالت الأزمة وتعقدت وسوّيت مناطق بالأرض وأفرغت وتهجّر أهلها. فباتت أعين السوريين، من جهة، على مسار الثورة التي دخلت عليها عوامل معقدة غير قادرين على فهم خيوطها، ومن جهة أخرى على واقع حياتهم في الدول المضيفة. صحيح أنهم وسط بيئات حاضنة لا بيئات معادية، ولكن حين تطول الأزمات وتضيق سبل العيش وتتراجع الخدمات، على قلتها أصلاً، ويبدأ التنافس على فرص العمل، سواء بشكل مشروع أو غير مشروع، لا بد من أن تنشأ حال من التوتر ولو كانت لا تزال في حدودها المضبوطة. أسر تعيش عند المستوى المعيشي الأدنى ولعل ما أورده منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني منذ أسابيع، كفيل برسم صورة قاتمة عن الواقع المعاش راهناً للنازحين السوريين والمجتمعات الحاضنة لهم، إذ أشار إلى أن «تقييم عام 2016 لمكامن الضعف للاجئين السوريين أظهر أن الأسر تعيش عند المستوى المعيشي الأدنى بعد أن استنفدت مواردها المحدودة منذ فترة طويلة. كما أظهر التقييم أن 70،5 في المئة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر مع 3،8 دولار في اليوم، مع العلم أن نحو 30 في المئة من سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر، و10 في المئة يعيشون في فقر مُدقع». لا شك أن المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والدول المانحة تعمل على مساعدة لبنان في الأعباء المترتبة عليه في أكثر من مجال، غير أن البحث الذي يدور راهناً بات يتخطى كيفية الاستجابة لحالات الطوارئ في الأزمات الإنسانية. فحين يجري الحديث عن مليون ونصف المليون نازح، مضى على وجودهم أكثر من ست سنوات في لبنان، فإن آليات المعالجة لا بد أن تختلف، ولا سيما حين تؤشر الأرقام إلى وجود 482761 طفلا نازحا في عمر الدراسة بين 3 سنوات و18 سنة، وفق منسّقة وحدة تعليم النازحين في وزارة التربية اللبنانية صونيا الخوري. وفي المعلومات أن نحو 210 آلاف طفل من هؤلاء هم على مقاعد الدراسة ضمن النظام التعليمي حسب المناهج السورية المعرّبة بغالبيتها والتي تختلف عن نظام التعليم اللبناني، فيما العدد الباقي ينتطر تنفيذ الخطط التي يتم إعدادها لاستيعابهم ضمن برامج نظام التعليم النظامي أو التعليم المهني أو إخضاعهم لدورات في التدريب المهني من أجل كسب مهارات معيّنة تخوّلهم أن يكونوا أشخاصاً منتجين في المستقبل، حيث أن الهدف المنشود هو استيعاب مئة ألف طفل إضافي للعام الدراسي 2017-2018، وستقوم بريطانيا بالعمل على دعم وزارة التربية اللبنانية تمويلاً ومتابعة. البحث يتمحور الآن حول الخطط طويلة الأمد والتي تطال التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن، إذا ما تفاقمت، أن تترك تداعيات أمنية على البلاد. ولكن أيضاً من شأن تلك الخطط أن تسهم في تحسين ظروف حياة النازحين السوريين كما اللبنانيين حتى ينعموا بقدر من الأمان الاجتماعي والحياتي. وفي هذا الإطار، تعمد حكومة الرئيس سعد الحريري، منذ تشكيلها، إلى التصدي لهذا الملف بشكل مدروس من خلال وضع خطة متكاملة حول أعباء النزوح لتقديمها إلى الدول المانحة من أجل مساهمة المجتمع الدولي في هذا العبء من خلال العمل على تنفيذ مشاريع في البنى التحتية وفي القطاعات الإنتاجية الرئيسية. خطة متكاملة طويلة الأمد والحكومة، إنطلاقاً من الأهمية التي توليها لهذا الملف، استحدثت حقيبة لشؤون النازحين وأوكلتها للنائب معين المرعبي، ابن محافظة عكار على الحدود الشمالية مع سوريا، من السياسيين المتعاطفين مع الثورة السورية، والتي كانت منطقته من أوائل من استضاف النازحين السوريين. يذهب وزير الدولة لشؤون النازحين إلى التأكيد أن الحكومة تعمل على خطة متكاملة طويلة الأمد، وليس الاعتماد على حلول قصيرة المدى هي مسكنات آنية ستعود بعدها المشاكل إلى التفاقم. فلبنان تكبد خسائر تتجاوز الـ15 مليار دولار أمريكي. ووصل مستوى الدين الوطني إلى 75 مليار دولار، مع تباطؤ في النمو وصل إلى واحد في المئة وبطالة لامست 36٪ في صفوف الشباب. ما كان يتم سابقاً هو وضع لبنان خطة الاستجابة للأزمة السورية في ما يتعلق بالاحتياجات الأساسية والضرورية للتعاطي مع الشق الإنساني وسبل تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، لكن الاحتياجات تتعدى هذه الخطة بكثير. فلبنان سيكون بحاجة خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ما لا يقل عن 8 إلى 10 مليارات دولار من الإستثمارات الجديدة ليعوض فقط التدهور الذي وقع خلال الـ 6 سنوات الأخيرة. لا ينكر الوزير المرعبي أن المناطق الحاضنة للنازحين سواء في عكار أو في البقاع، على سبيل المثال عرسال التي تستضيف مئة ألف نازح باتت مأزومة. هذا لا يعني من وجهة نظره، خروجا عن المألوف في الطبيعة البشرية. فأبناء القرى يشعرون أن النازحين باتوا يفوقوهم عدداً وبدأوا ينافسونهم على لقمة العيش في أعمالهم وفي مجالات لم يكن السوريون سابقاً يعملون فيها. فمنذ عشرات السنين، يقصد السوريون لبنان للعمل في قطاعات محددة، في الأعمال الزراعية الموسمية وفي البناء وفي أعمال بسيطة مثل النظافة وما شابه. وقد كان لليد العاملة السورية دور أساسي في حركة العمران في لبنان نظراً إلى النقص في اليد العاملة اللبنانية في هذا المجال. من هنا، كان توجه الحكومة في خطتها، تماشياً مع الحاجات والمتطلبات للنهوض مجدداً بلبنان واقتصاده، إلى التقدم بمشاريع أساسية في مجال البنى التحتية، التي باتت مسألة ملحة لمواكبة الزيادة السكانية الطارئة، التي ارتفعت بمقدار ثلث سكان لبنان البالغ عددهم أربعة ملايين، إضافة إلى مشاريع تتناول استثمارات في مجالات إنتاجية عدة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني واستقراره الأمني ويشكل قاعدة انطلاق لعملية إعادة الإعمار في المنطقة ولاسيما في سوريا مستقبلا. وهذه المشاريع من شأنها، إذا جرى تبنيها دولياً وبوشر بتنفيذها، أن تؤمن فرص عمل للبنانيين والسوريين معاً كونها تدخل في إطار البناء والحاجة إلى اليد العاملة في هذا المجال، ما يجعل النازح السوري قادراً على الإنتاج بشكل طبيعي وقانوني من دون أن يترك ذلك أي حساسيات اجتماعية، ويستطيع تاليا تحسين ظروف حياته المعيشية بما يوفر له قدراً ممكناً من الحياة الطبيعية في انتظار أن تحل الأزمة في سوريا ويصبح بإمكانه العودة. هو نزوح إلى لبنان في غالبيته من حمص عاصمة الثورة ومن القلمون القاعدة الخلفية لدمشق، طال مختلف شرائح المجتمع السوري، لكنه أصاب الفقراء في الصميم. تحولت غرف متواضعة وخيم نصبت مع تدفق المزيد منهم بيوتاً لهم بدل بيوتهم التي بات الكثير منها ركاماً. قصص أقرب إلى نسج الخيال بعضهم قد يفكر في العودة، لكن تلك العودة لا تزال أمامها عقبات كثيرة، لكن أهمها أن يتولد هذا الشعور بالأمان في حال العودة. الشعور أنهم قادرون على قول ما يجول في خاطرهم، أو يشاهدوا محطات فضائية لا تستدعي منهم في اليوم التالي الذهاب إلى فرع الأمن للتحقيق، والذي قد يدخلونه وقد لا يخرجون منه. صحيح أنهم نازحون خارج وطنهم، ويعانون اقتصادياً ويتعرضون أحياناً لمضايقات أمنية، ويسمعون كلاماً عنصرياً من بعض فئات المجتمع اللبناني يطفو إلى السطح مرات بفعل الإرث الثقيل للوجود السوري في لبنان على مدى ثلاثين عاما وممارساته القمعية التي لا تزال في الذاكرة، ومرات أخرى بفعل مخاوف بعض الفئات من التوطين واختلال في الأحجام الطائفية في البلاد، وأحياناً بفعل الاتهام المسبق لكل مكون سني أنه قد يكون «داعشياً»، أو حساسيات ضيقة، لكنهم يشعرون بقدر من حرية يفتقدها الكثير ممن هم في الداخل السوري أرادوا أن يبقوا في منازلهم وأرزاقهم، وألاّ يتركوا وطنهم، لكنهم يرون الكثير ويسمعون الكثير ويتعاملون كمن لم ير ولم يسمع. هي صورة رسمها رب أسرة سورية الذي لم يرد أن يغادر وعائلته دمشق التي يعشق ويحب… لكنه حين زار بيروت وكان بين أحباء له… بكى من شدة القهر النفسي الذي يعيشه ومن فظاعة ما يرى ويسمع من قصص هي أقرب إلى نسج الخيال لكنها ليست كذلك في سوريا. الثورة السورية دخلت عامها السابع: النزوح السوري إلى لبنان طال مختلف شرائح المجتمع لكنه أصاب الفقراء في الصميم رلى موفّق  |
| خبراء يدقون ناقوس الخطر حول وضعية التعليم في المغرب Posted: 18 Mar 2017 03:12 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: بالرغم من الجهود التي يبذلها المغرب لإصلاح قطاع التعليم وإنقاذ المدرسة المغربية على مدى عقود، وبالرغم من الميزانية التي تخصصها الدولة لدعم القطاع والتي وصلت إلى 25.4 في المئة من الميزانية العامة، فإن خبراء يدقون اليوم ناقوس الخطر الذي يحدق بالمنظومة التربوية، بعد دراسة المجلس الأعلى للتعليم للتربية والتكوين والبحث العلمي، التي كشفت عن معطيات صادمة لواقع التعليم في المغرب. وقد كشفت الدراسة التقييمية، والتي خصت التلاميذ الذين يتابعون دراستهم في مستوى سنة أولى ثانوي، أن 98 في المئة من التلاميذ ينحدرون من أسر فقيرة ومتوسطة، مقابل 2 في المئة فقط ينحدرون من أسر ميسورة. وأن 9 في المئة من التلاميذ آباؤهم متقاعدون، و5 في المئة منهم آباؤهم لا يتوفرون على عمل قار، في حين أن ثلث التلاميذ آباؤهم غير متعلمين، أما نسبة الأمهات المتعلمات فتجاوزت النصف بنسبة 52 في المئة. وقالت الدراسة، التي شارك فيها ما يقارب 34 ألف تلميذ من مدارس حكومية وخاصة، وما يزيد عن 4.500 مدرس بالإضافة إلى 543 مديرا ومديرة، إن ثلاثة أرباع التلاميذ يتجاوز سنهم القانوني 15 سنة، أي يتجاوز السن القانوني لهذا المستوى، وأن 38 في المئة من التلاميذ كرروا (أي رسبوا) على الأقل مرة واحدة في مسارهم الدراسي. وأكدت الدراسة نفسها، أن تلاميذ الآداب والعلوم الإنسانية في التعليم العمومي لم يكتسبوا الكفاءات اللغوية، خاصة في اللغتين العربية والفرنسية المطلوبة في مناهج التعليم الرسمي، كما أكدت أن أدنى مستوى مسجل هو الذي يهم اللغة الفرنسية، الذي لم يتجاوز 23 في المئة في التعليم العمومي. ضرورة وقف النزيف رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عمر عزيمان، دعا إلى مضاعفة الجهود من أجل وقف نزيف التدهور وتأهيل المدرسة المغربية، مؤكدا أن إصلاح منظومة التعليم «أصبح اليوم أكثر حتمية وإلحاحا لتفادي وضع كارثي على الصعيدين الاجتماعي والسياسي». وقال، خلال ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء لمناقشة موضوع «أي استراتيجية من أجل مدرسة الجودة والتفوق البيداغوجي» إن «استمرار منظومة التعليم في وضعها الحالي، سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي والأمية والجهل، ومن ثم تفاقم جميع المشاكل السياسية والاجتماعية الخطيرة التي تنجم عن ذلك مع ما ينتج عنها من تراجعات حتمية عن المكتسبات الوطنية». وجاءت هذه الدراسة في وقت أثارت فيه مصادقة الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، على مشروع الرأي بشأن القانون الإطار للمنظومة التربوية المتعلق بإلغاء مجانية التعليم العالي والثانوي، وهو المشروع الذي اعتبرته العديد من الأصوات الرافضة له، بأنه مشروع معزول وعبثي لا يلائم المعايير السوسيولوجية والتحولات الاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي. مسؤولية جماعية ويرى مراقبون أن التعليم في المغرب في ظل غياب بديل إصلاحي شامل، أصبح يعيش أزمة بنيوية تجعل وضعه متجاوزا ومنحصرا في تعليم القدرات على الكتابة والتهجي والحساب وتفريخ أفواج العاطلين. وفي هذا الصدد، قال عبد العالي مستور رئيس «منتدى المواطنة» في تصريح لـ«القدس العربي» إن «هناك إجماعا على مستوى جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، على أن التعليم المغربي يعيش مجموعة من الإكراهات والصعوبات على مستوى المناهج والبرامج التربوية، وعلى مستوى المؤسسات والفضاءات التعليمية». وأضاف أن «الجميع اليوم يتحمل مسؤوليته لما وصل إليه التعليم في المغرب، انطلاقا من الدولة المغربية والحكومة وجميع مكونات قطاع التربية والتكوين على مستوى الوزارة والأكاديميات والمؤسسات التعليمية، والأسر، والمجتمع المدني، والفاعلين الاجتماعيين والثقافيين والمبدعين والفنانين، الجميع اليوم مطالب بتحمل مسؤولياته ومضاعفة جهوده لإنقاذ المدرسة المغربية». ليست هذه هي المرة الأولى التي تشير فيها تقارير سواء من داخل المغرب أو من خارجه، إلى ما يعانيه قطاع التعليم في المغرب من تراجع، خصوصا في مجال التحصيل والاستيعاب. حيث صدر سنة 2014، تقرير عن منظمة «يونيسكو» صنف فيه المغرب ضمن أسوأ دول العالم في مجال التعليم، بسبب ضعف المهارات التعليمية الأساسية التي يتلقاها التلاميذ في مدارسهم، ولا يتعلمون ما يلزمهم من مهارات أساسية في القراءة والرياضيات. كما صدر في 2008 تقرير عن البنك الدولي، صنف نظام التعليم المغربي في الرتبة الثالثة ما قبل الأخيرة بين الدول العربية، لأنه لا يلقن التلاميذ ما يحتاجونه من مهارات مطلوبة، وهو ما يترتب عنه مستقبلا ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين الذين لا يجدون لهم مكانا في سوق العمل، بسبب ضعف مهاراتهم المهنية والعملية. وظل المغرب، طوال العشرية الماضية، يحتل المرتبة ما بين 126 و133 من أصل 187 بلدا في مجال التعليم. وظل موضوع إصلاح المنظومة التربوية، منذ الاستقلال، يشكل التحدي الأكبر والرهان الأساسي لبلوغ التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، كما أن تاريخ المنظومة التعليمية في المغرب، كان تاريخ الإصلاحات بامتياز. وكان قد تم وضع مخطط استعجالي لعامي 2009 و2012، والذي هدف إلى وضع خريطة طريق جديدة لإعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين، من أجل ضمان تكافؤ فرص دخول التعليم الإلزامي، ومحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة، وشمل تعزيز كفاءات الكوادر التربوية، وتطوير آليات تتبع وتقويم الأطر التربوية، وترشيد تدبير الموارد البشرية للمنظومة، واستكمال ورش تطبيق اللامركزية، واسترجاع الثقة في المدرسة، وضمان مشاركة الجميع في هذا الورش الحيوي. وكان خطاب العاهل المغربي لعام 2013 بمناسبة عيد الجلوس، الذي تحدث بلغة صريحة، قد أعاد موضوع إصلاح التعليم إلى الواجهة، بوصفه الدقيق لما آل إليه قطاع التعليم في المغرب وتشخيصه لمكامن الضعف والخلل التي تعتري المنظومة التربوية عامة. وحث على أن يظل هذا القطاع بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية. وقد نص الفصل 13 من الدستور الجديد، على ضرورة «التربية والشغل حق للمواطنين على السواء، والحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة والتنشئة على التشبث بالهوية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة والتكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية». لكن، رغم كل المخططات والبرامج الإصلاحية التي تعاقبت على المنظومة التربوية في المغرب، وكل الإمكانيات والموارد التي تمت تعبئتها، وكذا المجهود المالي والاعتمادات الضخمة المرصودة من طرف الدولة، تكشف المعطيات على أنها باءت بالفشل. وتبين أن نحو 1.7 مليون شابة وشاب مغربي، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين، بسبب ضعف التأهيل الذي يتلقونه في المدارس. إضافة إلى ذلك، ما زالت نسبة الأمية مرتفعة داخل المجتمع المغربي، وارتفاع نسبة «الهدر المدرسي»، لعدم تمكن عدد كبير من التلميذات والتلاميذ من متابعة دراستهم لأسباب مختلفة أهمها الفقر. وللخروج من الأزمة التي يعيشها التعليم في المغرب، يرى رئيس «منتدى المواطنة» أنه لابد من وجود خطاب عقلاني وواقعي، يقف عند اختلالات وايجابيات المدرسة المغربية بكل جرأة وموضوعية، تشخيصا ومعالجة وتحديد مسؤولية كل جهة، بعيدا عن خطاب فك الارتباط. هذا من جهة، من جهة ثانية حسب المتحدث ذاته، أنه لابد من تعبئة الدولة بجميع مؤسساتها وإشراك مكونات المنظومة التربية والتكوين من خلال تحفيز وتعبئة الأسر والمدرسين والمدرسات وكوادر الإدارة وطنيا وجهويا وإقليميا، ولابد أن يتمركز هذا الإصلاح حول التلميذ، لأن التلميذ هو محور الإصلاح، ودعم اللامركزية، بحيث يجب على وزارة التربية الوطنية أن تقوي صلاحيات الأكاديميات الجهوية واختصاصاتها وإمكانياتها ومواردها، من خلال تأهيل الفضاءات التربوية. وأخيرا، لابد من إعادة الحياة للمدرسة، حيث لا يجب أن نحصر المدرسة فقط من اجل تحصيل العلامات، بل جعل المدرسة لتفريخ المواهب الرياضية والمواهب الفنية والمواهب الإعلامية والتواصلية. هشاشة البنيات التحتية فبالرغم من الجهود التي بنيت على أساسها كل مخططات الإصلاح إلى المخطط الاستعجالي إلى الرؤية الاستراتيجية، ما زال التعليم في العديد من المناطق النائية وفي العالم القروي المغربي بصفة عامة يتخبط في أوضاع مزرية من التهميش والتشتت والعزلة وهشاشة البنية التحتية للمدرسة المتمثلة في أن غالب المدارس في بعض المدن والقرى توجد قاعات التدريس دون مقاعد مع جدران متهالكة ونوافذ منكسرة، وافتقارها للمرافق الصحية والإنارة، بالإضافة إلى ضعف التمويل ونقص الكفاءات العاملة وتواضع مؤهلاتها التدبيرية، وغيرها من المشاجب التي تعلق عليها أسباب الأوضاع المتردية. ولعل هذه المشاكل تعكس عمق الاختلالات التي تعاني منها المنظومة التعليمية في المغرب منذ سنوات طويلة، والتي لم تنقذها أي مخططات تنموية للنهوض والارتقاء بالنظام التعليمي. وفي هذا السياق، اعتبر علال بلعربي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل»، في اتصال مع «القدس العربي»، أن أزمة التعليم في المغرب هي أزمة مركبة بنيوية، جاءت نتيجة لتراكمات تعود إلى عقود وناتجة عن انعدام الإرادة السياسية من قبل الدولة التي أهملت قطاع التعليم والبحث العلمي، واليوم نحن نسير إلى الهاوية بدليل ان هناك تخصيصا مهولا فيما يتعلق بهيئة التدريس، وسيزيد في أفق 2020 و2021 ما يناهز 100 ألف في الموارد البشرية في قطاع التعليم بسبب التقاعد. وأرجع العربي، أسباب هذه الأزمة، إلى اعتماد الحكومة سياسة التوظيف المباشر بالعقدة، وهي سياسة تتنافى مع شعار جودة التعليم، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير داخل الفصل، حيث وصل عدد التلاميذ إلى 55 في الفصل، ثم إن الدولة تسير إلى خصخصة قطاع التعليم، حيث نجد أن الشركات والمقاولات تستثمر في المدرسة العمومية، وهذا يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية وحق ولوج جميع أبناء الشعب المغربي للمدرسة العمومية. ونبه، إلى أن الوضع مقلق يحتاج إلى مراجعة شاملة للمقاربة السياسية بالنسبة للدولة. من جانبه، قال الخبير التربوي عبد اللطيف كدائي لـ«القدس العربي»: «أمام الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مجال التعليم، تبقى المؤشرات سلبية تضع التعليم في المغرب في مراتب متأخرة، بحيث لم نتمكن من الحد من ظاهرة «الهدر المدرسي» المرتفعة، ولم يصل بعد تعميم التمدرس للأطفال في السن القانوني إلى المئة بالمئة، بالإضافة إلى ضعف ولوج إلى الجامعة لم يتجاوز بعد 12 في المئة، هذه مؤشرات تضعنا أمام المأساة الحقيقية التي يعيشها قطاع التعليم بالمغرب». ويبقى النقاش قائما حول قضية التعليم في المغرب قائما ومفتوحا، ومحط اهتمام الفاعل السياسي والنقابي والمجتمعي والإداري، وجميع تيارات المجتمع المغربي اليمينية واليسارية. خبراء يدقون ناقوس الخطر حول وضعية التعليم في المغرب فاطمة الزهراء كريم الله  |
| يحتوي على قاعة للعلم ومكتبة وفيه مرقد ابنة الإمام: منزل الإمام الشافعي في غزة معلم ديني ومزار تاريخي Posted: 18 Mar 2017 03:12 PM PDT  غزة ـ «القدس العربي»: في قلب مدينة غزة القديمة، وليس بعيدا عن أكبر وأقدم مساجد المدينة «المسجد العمري الكبير» ومسجد جد الرسول «السيد هاشم» يقع ذلك المنزل الذي أبصر فيه الإمام الشافعي (أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي) النور، محتفظا حتى اللحظة بتاريخ الإمام الجليل، خاصة بعد أن شرع القائمون عليه مؤخرا في إعادة ترميمه من جديد، ليبقى مركزا علميا يقدم المفهوم الصحيح للإسلام الوسطي. وما زال منزل الإمام الشافعي، الذي يمتد نسبه الشريف إلى الرسول، شاهدا رغم التباعد الجغرافي بين مدينتي غزة ومكة، على التقارب الروحاني بينهما، حيث اختارت عائلة الإمام الفقيرة القادمة من مهبط الرسالة السماوية مكة، الإقامة في غزة الأرض التي شهدت مرور الفتح الإسلامي إلى مصر ودخول صلاح الدين لتحرير القدس، وهزيمة المغول من جيش مصر، ليكون إضافة إلى مسجد جد الرسول «السيد هاشم» برهانا على متانة العلاقة بين المدينتين. وعلى الرغم من مرور أزمان شهدت عدم الاهتمام المطلوب بهذا المنزل الذي شيد في العام 150 هجري، وغادرته عائلة الإمام بعد وفاة والده، لتعود به إلى مكة ليقيم بين أقاربه، حتى لا يضيع نسبه الشريف، إلا أن وجود قبر ابنته آسيا وخادمه عطية، في هذا المنزل، يؤكد أن العائلة التي انطلقت مترحلة من غزة إلى مكة واليمن والعراق ومن ثم مصر، عادت إلى ذات المنزل لتقيم به من جديد حبا منها لمدينة غزة التي كتب فيها الإمام شعرا عبر عن مدى شوقه لها فقال: وإني لمشتاق إلى أرض غزة وإن خانني بعد التفرق كتماني سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها كحلت به من شدة الشوق أجفاني وظل المنزل طوال الحقب الماضية، منبرا لتعلم علوم الشريعة الإسلامية، فأصبح قبلة للطلبة والمهتمين، حتى وجد الاهتمام اللازم لإعادة الاعتبار له، فكانت المرة الأولى لإبرازه كمكانة ومعلم ديني، عند إعادة ترميمه الأولى في العام 1960، من قبل الإدارة المصرية، وقت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فعين الفريق يوسف العجرودي الحاكم العام لقطاع غزة وقتها رئيسا لأول مجلس إدارة، لمكانته الكبيرة، وجمع مجلس الإدارة مفتي غزة وشيخ المعاهد الأزهرية في غزة الشيخ محمد عواد، وعددا من الشخصيات البارزة وقتها، ولا تزال تلك اللافتة التي تضم أسماء مجلس الإدارة الأول موضوعة في أحد أركان المنزل، حيث أصبح من وقتها مكانا معتمدا لتعلم فقه الإمام الشافعي، ولتحفيظ القرآن وتعلم قراءته الصحيحة، وكثير من الأمور الشرعية والدينية، حتى شرعت الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية في قطاع غزة، حيث تتبع إدارة المنزل له، منذ زمن الإدارة المصرية لقطاع غزة، قبل الاحتلال الإسرائيلي، بإعادة ترميمه من جديد، بعد أن شهد المنزل مؤخرا تلفا طال معظم أركانه، في مسعى منها لإعادة الاعتبار لفقه الإمام، وليصبح المكان مزارا دينيا ومعلما ومكانا لطلب العلم الشرعي وتعلم أصول الوسطية في الإسلام كم يقول الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية في قطاع غزة لـ القدس العربي. تعليم الفقه والحديث وتحدث الينا مع عميد المعاهد الأزهرية، عن بداية الاهتمام بالمنزل في العام 1960 من قبل الإدارة المصرية وقتها، ليسمى «دار الفقه والحديث» ليخصص لتدريس العلوم الشرعية. ويقول حمتو أن ذلك المنزل بما يمثله من مكانه، بعدما أصبح «دار الفقه والحديث»، أصبح يشرف على 56 دارا لتحفيظ القرآن الكريم في قطاع غزة، ويوضح أنه من ذلك الوقت أصبح منزل الإمام الشافعي يهتم أيضا بتدريس قراءات القرآن الكريم المختلفة، إضافة إلى علم الحديث والفقه وحفظ القرآن. ويشير إلى احتواء المنزل على مكتبة علمية كبيرة، تضم كتبا هامة لطلبة العلوم الشرعية. ويقول ان إدارة المعاهد الأزهرية، قامت مؤخرا بإعادة ترميم هذا المنزل من جديد، وعملت على تعديل اسمه ليصبح «دار الإمام الشافعي للفقه والحديث»، في ظل انتشار أكثر من دار لتعليم الفقه والحديث. ويوضح أنه جرى إعادة ترميم سقف وأرضية المنزل، والعديد من جدرانه التي تآكلت بسبب القدم، وأنهم بصدد تطوير المكان من الناحية العلمية بجلب أجهزة كمبيوتر لتسهيل طرق التعلم. ويشير حمتو إلى أن العديد من مشايخ الأزهر في مصر كالشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمود الحصري، زاروا منزل الإمام، بعد عملية إعادة افتتاحه وقت الرئيس الراحل عبد الناصر. ومن أجل إعادة الاعتبار لهذا المكان، يقول الدكتور حمتو، أن قرارات جديدة صدرت للطلبة الراغبين بالالتحاق بالمدارس الأزهرية، وهي ضرورة قيام طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية الراغبين بالالتحاق بمدارس الأزهر بغزة، بحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم في المنزل. وهو يرى أن هذا المنزل يعد مفخرة لأهل غزة، وأنه يحثهم على الاهتمام بتاريخ وعلم هذا الإمام الكبير، الذي يمثل الفكر الوسطي في الإسلام، في ظل احتياجات الأمة الإسلامية في هذا الوقت لهذا الفكر. ويشير إلى كون فقه الإمام الشافعي يعد «فقه الرحمة» والذي يتعبد له أهل فلسطين ومصر والأردن، وأن هذا الإمام الذي أنار الدنيا بأفكاره، جدير بأن يكرم مكان مولده. راحة للزائرين وقد ذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف منزل الإمام حيث قال «وقد زرت هذا البيت فوجدته خرابا ولو أن أهل غزة التفتوا إليه فأحسنوا بناءه لكان معلما يتفاخر به ويتباهى به إلى يوم القيامة». وبالرغم من عدم اتساع مساحة المنزل، إلى أن تصميم بناؤه يعطي راحة كبيرة للزائرين وطلبة العلم. فمن الممر الضيق نسبيا عند الدخول من البوابة الشرقية للمنزل، يدخل الزائر إلى الشق الجنوبي منه ليجد نفسه أمام ساحة تتربع وسط المنزل، وضع فيها عدد من المقاعد لطلبة العلم، بجانبها سلالم تأخذ الزائر إلى الطابق العلوي، حيث مكان الإقامة قديما للأسرة، والذي تحول حاليا إلى مكتبة تضم عددا كبيرا من الكتب والمراجع الدينية. ولا تزال المكتبة تحتوي على عدد من تلك المجلات المصرية القديمة التي تعود لزمن الرئيس الراحل عبد الناصر، وإلى يمين المدخل الرئيسي هناك غرفة صغيرة، خصصت حاليا لإدارة المنزل، ويقود الممر في نهايته إلى الباحة الغربية للمنزل، والتي شهدت عملية ترميم، وهي الساحة التي يوجد في أحد أركانها قبر ابنه الإمام وخادمه. وبالرغم من تنوع الاهتمامات الحالية للسكان، وسهولة تلقي علوم الدين سواء من التلفزيون أو من الانترنت أو في المساجد التي تنتشر في كل مناطق القطاع، إلا أن منزل الإمام الشافعي، لا يزال يحتضن العديد من الندوات العلمية والدينية التي يحرص أهالي الحي والمناطق المجاورة على حضورها، كما يقول القائمون عليها، حيث تخصص مواعظ دينية منها ما هي مخصصة للنساء. ويتطلع القائمون على المنزل في الوقت القريب لإدخال برامج جديدة في التعليم المقدم لطلبة العلم والأهالي، من خلال إضافة برامج لها علاقة بالتنمية البشرية، إلى جانب العلوم الشرعية، كما يأملوا أن يصبح المنزل مزارا تاريخيا لكل أهالي غزة خاصة للطلبة، في ظل وجود قبر السيدة آسيا ابنة الإمام الشافعي وخادمة السيد عطية. والإمام الشافعي هو «أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطَّلِبي القرشي» (150-204هـ / 767-820م) وهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه. تناوب الغزاة على غزة وولد الشافعي بغزة عام 150 هـ، وانتقلت به أمه إلى مكة وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، ثم تعلم في مكة، وانتقل إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وثم العراق، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هجري، وفي مصر، وهناك أخذ ينشر مذهبه الجديد. وقد ذكرت كل كتب التاريخ التي تناولت تاريخ مدينة غزة العريق، بيت الإمام الشافعي، كون الإمام من الشخصيات البارزة التي سكنت المدينة. وكتب المؤرخ الفلسطيني ابن مدينة القدس عارف العارف، كتابا وثق فيه تاريخ المدينة وحمل اسم «تاريخ غزة». وفي كتاب «إتحاف الأعزة في تاريخ غزة» للمؤلف عثمان مصطفى الطباع، وفي المجلد الرابع الذي تضمن تراجم للأعيان الذين أنجبتهم مدينة غزة؛ حيث بلغ عددهم مئتين وأربع عشرة، بدأ بترجمة السيد هاشم بن عبد مناف – جد النبي صلى الله عليه وسلم – ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ثم عَرَّج على شاعرها الكبير أبي إسحق الغَزِّيّ، وتضمن كذلك علماء، وفقهاء وأدباء، وشعراء وقادة، وساسة وأطباء. وغزة مدينة ساحلية فلسطينية، وتعد أكبر مدن قطاع غزة وتقع في شماله، في الطرف الجنوبي للساحل الشرقي من البحر المتوسط، وتبعد عن مدينة القدس العاصمة مسافة 78 كم إلى الجنوب الغربي، وهي مركز محافظة غزة. تعتبر مدينة غزة من أهم المدن الفلسطينية، لأهمية موقعها الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعمرانية للمدينة. وأسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون. وتضم مدينة غزة العديد من الأماكن التاريخية، ومن أبرزها الجامع العمري الكبير، ومسجد السيد هاشم، وسوق القيسارية، وقصر الباشا، وحمام السمرا، والعديد من المساجد القديمة، وكنيسة الروم الأرثوذكس، وتل المنطار، وجرى اكتشاف أرضية فسيفسائية في المدينة تعود لآلاف السنين. يحتوي على قاعة للعلم ومكتبة وفيه مرقد ابنة الإمام: منزل الإمام الشافعي في غزة معلم ديني ومزار تاريخي أشرف الهور  |
| ما الذي تخسره الإنكليزية وسليم بركات خارجها؟ Posted: 18 Mar 2017 03:11 PM PDT  منذ نشر الأديب الكردي السوري سليم بركات (1951) مجموعته الشعرية الأولى «كل داخل سيهتف لأجلي، وكل خارج أيضًا» (1973) في بيروت، أحدثت لغة ذلك الفتى الكردي ـ الذي كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، الدهشة الطفولية تملأ عينيه، والبراءة لم تستطع إخفاء بريق ذكائه وعلو موهبته ـ أثراً عنيفاً في الوجه الراكد للمشهد الشعري العربي عموماً، والسوري على وجه الأخص، حتى أن أدونيس رئيس تحرير مجلة «مواقف» وقتها، قال عنه: «هذا الفتى الكردي يحمل مفاتيح اللغة العربية في جيبه». أتى سليم وهو لا يزال في أوائل العشرينات مِن العمر، حاملاً معه لغة شِعرية شديدة الخصوصية، طاغية وآسرة وصارخة، متمرِّدة، مُهندسة ومركَّبة على نحو غير معهود حتى في بيروت التي كانت حينها، في سبعينات القرن الماضي، عاصمة الحداثة العربية. أظهرت قصائد سليم الأولى موضوعات كردية غير مألوفة للقارئ العربي قبل الغربي. تناول فيها بغرائبية وخياله موضوعات يشتبك فيها التاريخ والجغرافيا، الحكاية والأسطورة. ثم أخذت تتأثر بكل الأمكنة التي حلّ فيها، في نيقوسيا بقبرص، وغابة سكوغوس ـ ستوكهولم بالسويد، ينثر من تراث المكان، حكاياته الشعبية وأساطيره، الإغريقية والإسكندنافية، مازجاً إياها بتلك السمات الأولى من التراث العربي والحكي الشعبي الكردي. أعماله تتنفّس ككائنات حيّة قصائده ليستْ غير مألوفة في موضوعاتها وفقط، ولكنها كذلك في بنيتها ورؤيتها للغة العربية؛ قصائد تتشكّل وتُخلق مِن جُمَل عصبية مشدودة متوترة مُتشّظية على نحو غير معتاد. وبالإيغال في دفق الشعري منذ بداياته وحتى آخر دواوينه «الأبواب كلّها»، يصبح الأمر وكأنك أمام نهر لا يتوقف عن الجريان. وبدلا من أن يحمل كل ديوان عدة قصائد، أخذ ينحو نحو المزج بين الشعر والنثر حدّ اختفاء أثر لطغيان نوع على آخر، كما في «الكراكي». وحين نصل إلى أعماله الشعرية المتأخرة سنجد الحضور القوي للقصيدة/الديوان «شمال القلوب أو غربها»، «سوريا»، «الغزلية الكبرى»، وصولاً إلى «الأبواب كلها». ثمّة دفق يأخذك في تياره القوي، العنيف، المهندس على نحو يجعلك ذاهلاً أمام كل هذا الخيال المستنبت من كل شيء، من كل كلمة، جملة، وفقرة، حتى أن طريقة استخدامه لعلامات الترقيم تؤثر بوضوح في هندسة النص. ليست فقط قصائده هي التي تظهر على هذا النحو، بل رواياته أيضاً تتمسّك بالكثير من هذه السمات نفسها وتتجاوزها، لضرورات خلق العالم والحوارات والتنقل بين السرد والمحادثة ومعمار الرواية الذي يحتاج إلى رؤية للنص أكثر شمولاً واتساعاً من العمل الشعري الأكثر ذاتية بطبيعة انشغاله. أعمال سليم الروائية تبدو كنصوص ملحمية من حرارتها واحتكاكات مساراتها؛ وإن لم تنطبق عليها المواصفات التقليدية للملحمة. نجد أنفسنا أمام لغة تتدفق كالطوفان، لكنها في الوقت نفسه تتجنب الاستسهال والميل إلى العادي والمألوف. لغة يظهر عليها كمّ وفير مِن البلاغة والاشتغال الاستثنائي على المفردات والصياغات التي تبدو وكأن سليم ينفخ فيها مِن روحه، فيُحييها من قلب المعاجم المهجورة، ويعيد استخدامها على نحو آسر. يفرض بركات على النقد الذي يتناول أعماله خروجاً عن المألوف. فنصوصه تقف وحدها في مكان خاص مغاير عن النصوص الحداثية العربية الأخرى. حتى أن الشاعر الفلسطيني وصديقه المقرب محمود درويش كان يسأله بحيرة: «ما مصادر لغتك؟ ما مصادر خيالك؟». كما كتب درويش قصيدته الشهيرة «ليس للكردي إلا الريح»، في «ديوان لا تعتذر عمّا فعلت»، متحدثًا فيها عن بركات؛ وكم يبدو فيها درويش مأخوذاً بكل تفاصيل عيش سليم ونصّه في الوقت نفسه. اللغة العربية ـ وطنه الحقيقي لا يبدو بركات مُقيماً في اللغة فحسب، بل يبدو وكأنه كائن لغوي. فاللغة عنده هي أرض ودم وشهوات، وهواجس. هي كل هذا الفوران الساخن الذي يجتاح ما يكتب على اختلاف أشكاله. وهكذا ظل الرجل منذ أوائل عشرينات عمره وحتى تخطيه الخامسة والستين يُسطِّر على صفحات أعماله ملحمة الوجود الأرضي، بكل ما تحمله معها من صراعات ومعارك ونباتات وأحجار وحيوانات وشهوات جموحة وأفلاك دوارة. 46 عملاً تتقسّم في واحد وعشرين مجموعة شعرية، وسيرة طفولة، وأخرى عن الصبا، وكتاب مقالات، وكتاب نصوص، و22 رواية، في تراجيديا أدبية ذات خصوصية فريدة ليست في الأدب العربي فقط، بل في الأدب العالمي المعاصر على اختلاف لغاته، في الخمسين عاماً الماضية. ومنذ كان في القامشلي، شمال سوريا، مروراً بدمشق، وبيروت، ونيقوسيا، وصولًا إلى ستوكولهم، ظلّت اللغة العربية هي وطن سليم الدائم. وطنه الذي حمله معه إلى كل الأمكنة التي أقام فيها. ظلّت هي وطنه الوحيد الذي لم يتخل عنه في كل مرة تخلّت عنه الأمكنة. غويتيسولو: «الريش» وليمة أصيلة أتذكر حين تُرجمت رواية «الريش» إلى الإسبانية، كتب مقدمة الترجمة الأديب الإسباني الكبير خوان غويتيسولو، الذي قال في نصّ ترحيبي عميق عن سليم بركات كتجربة أدبية، وعن رواية الريش على نحو خاص: «نثر سليم بركات، مثل نثر ليزاما ليما، هو هدية ابتكارات دائمة، وصور مستوحاة، واستعارات أخّاذة، وانعطافات غير متوقعة، وشرارات شعرية، وتحليقات مجنحة. إنه مزيج فريد من الواقع والحلم، الأسطورة والحدث المرير، لا يطيع قوانين الزمان، ولا قوانين المكان». ويردف غويتيسولو: «يتجول سليم بركات حراً طليقاً في الجغرافيا والتاريخ، حيث المعالم خاطفة ومتبدلة: كردستان، التي راودها الحلم ألف مرّة، تتقاطع مع قبرص الإقامة؛ الطفولة مع الرشد، والواقعي مع الغرائبي. ‘مم’، الشخصية الرئيسية، يتحوّل على مدار الرواية، فهو مرة يصبح عصفوراً، ومرة أخرى ابن آوى، يُحادث البشر والحيوان. وإبداع بركات الأكثر حرّية يعبر كلّ حدود الممكن والمعقول». ويكمل: «رواية الريش عمل فريد. ونسيجها الغنيّ والجميل لا يدين بفضل لوليام فوكنر أو لغابريال غارسيا ماركيز مثلما اعتدنا أن نقول في محاولة لفهم خصوصية أدب سليم بركات. فكثافتها الأدبية تتغذى من الأساطير، والخرافات، والاستذكارات الصوفية، واستعادة كوارث الحاضر والماضي، التي تعيد نسج التاريخ المُحزن للقرية». ويُنهي غويتيسولو حديثه: ‘الريش’ وليمة أصيلة لنا، نحن النوع الموشك على الانقراض، عشّاق قراءة وإعادة قراءة كلّ إبداع روائي عظيم». غياب عن الإنكليزية نتذكّر هذا الحديث، وهذا الإنتاج الأدبي المهول، مع تخطّي سليم الخامسة والستين من العمر، وهو منذ ما يزيد عن الـ 17 عاماً في عزلته بغابة سكوغوس، ضاحية ستوكهولم بالسويد. ورغم تلك العزلة، وجدت أعماله طريقها إلى الترجمة إلى السويدية، الإسبانية، القطلونية، الفرنسية، الكردية ، والتركية أيضًا. نتذكر هذا كلّه ونشعر بإحباط لأن أحد أكثر الأدباء خصوصية وفرادة ممن هم على قيد الحياة، ليس في الأدب العربي فقط بل في الأدب العالمي، لا يتوفر له عمل كامل متاح باللغة الإنكليزية حتى هذه اللحظة، سواء من أعماله الشعرية أو الروائية. نتذكر هذا كلّه ونتذكر معه الصعوبات التي واجهها جيمس جويس، ومارسيل بروست، وماركيز، وفوكنر في ترجمة أعمالهم. نتذكر هذا ونفكر في أن الإنكليزية، أكثر اللغات انتشاراً في العالم، لا يزال قرّاؤها لا يستطيعون الوصول إلى أدب سليم بركات؛ وكم يحمل هذا من إحباط لهؤلاء القرّاء، الذين لا ينحصرون في المهتمين بالأدب العربي وفقط، بل يمكن ان يشملوا كل قارئ مهتم بالتجارب الأدبية الاستثنائية المكتوبة في لغات غير الإنكليزية، وفي والثقافات الأخرى خارج الأنكلوفونية. هل يجب أن ينتظر هؤلاء أن يحصل سليم بركات على نوبل، كي يبدأ وقتها ناشرو اللغة الإنكليزية في ترجمة أي من أعماله؟ ما الذي تخسره الإنكليزية وسليم بركات خارجها؟ محمود حسني  |
| سياسة وحب وأشياء أخرى: قراءة في معارض حلمي التوني وفاروق حسني وسمير فؤاد Posted: 18 Mar 2017 03:11 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم الزخم التشكيلي الذي تزدحم به المعارض الفنية في القاهرة، والتباين الشديد بين الأعمال، والتي في أغلبها لا ينم عن رؤية جمالية أو أسلوب لافت، اللهم تكرارات أو افتعال لحالات فنية يمكن اكتشافها بسهولة، إلا أن كل حين تأتي بعض المعارض التي يتنفس من خلالها الفن التشكيلي المصري من جديد، وتصبح هذه التجارب إضافة إلى الفنان ومسيرته، وإضافة أكبر لحال التشكيل المصري. ومن خلال تزامن ثلاثة معارض تقام في القاهرة الآن لثلاثة فنانين كبار، نلحظ ما طرأ وطال تجاربهم، ومدى تحقق الرؤية الجمالية والأسلوب الفني الذي يميز كل فنان، من محاولة الحفاظ عليه وتطويره في الوقت نفسه. مصادفة التزامن خلقت حالة جديدة من التباين الجمالي لدى كل من الفنانين حلمي التوني، وفاروق حسني، وسمير فؤاد. حيث يمكن قراءة هذه الأعمال التي يتجاور ويتداخل فيها الحِس السياسي والذاتي، كذلك الحفاظ على ما كل ما هو موروث ومحاولة تأصيله من جهة، أو بث روح التجريب إلى أقصى حد من جهة أخرى. «مساء» حلمي التوني «عندما يأتي المساء» هو العنوان الذي اختاره الفنان حلمي التوني لمعرضه المقام حالياً في قاعة «بيكاسو» والذي يضم مجموعة من اللوحات التي تتصدرها المرأة، كعادة التوني وإصراره على الرؤية من خلال نساء جميلات، وألوان زاهية ومُبهجة. فالبطولة هنا للمرأة، وما الرجل إلا ظِل لها. «مساء» التوني هذه المرّة رغم البهجة والأضواء والتكوين الأنثوي وجماله، يبدو في حالة انتظار ــ يربط التوني دوماً بين أعماله والأغنيات، فالعنوان أغنية شهيرة لعبد الوهاب، وقد أضاف لوحة أخرى بها بعض من كلمات أغنية «عدّى النهار» التي غناها عبد الحليم حافظ في فترة عصيبة من تاريخ مصر السياسي والاجتماعي. وما بين الأغنيتين تبدو اللوحات، نساء مسترخيات أو متأملات، ورغم حالة الانتظار هذه وقلقها الدائم، إلا أن الأمر لا يخلو من ابتسامة ثقة، أو ملمح من أمل هناك يقين في تحققه. يحافظ التوني على رموزه المعهودة، الأسماك، والهدهد على سبيل المثال، والجسد المتمثل في وضعية الجداريات الفرعونية. الإضافة الجديدة هنا هي التفاعل والتماس مع الوضع السياسي القائم الآن، ما بين لوحة تأتي كتحية إلى شهداء الكنيسة البطرسية، كذلك التعبير الساخر عن أراجوزات هذا الوقت، فالفلاحة المصرية وابتسامتها، تشير إلى ما يحدث، هنا التوني يجعل الخلفية السوداء في مقابل ألوان الفلاحة المُبهجة، وأعلام العهد الملكي تزيّن خلفية اللوحة من أعلى، ومن الجانبين تدخل يد حاملة دمى كل من شخصية عسكري ومهرج، واللوحة الأكثر وضوحاً، هي المرأة المصرية وقرطها القديم/مفتاح الحياة، لما يحمله من دلالة وقوة التاريخ المصري، وتحمل بيديها دمى الأراجوزات ــ كحكاية شعبية ــ وهما رجل العسكر ورجل الدين. هذا الانشغال في اللحظة الآنية وتداعياتها هو الملمح الأساسي لمعرض حلمي التوني الجديد، رغم وجود بعض اللوحات التي عُرضت في معارض سابقة، كما أن الفنان يسعى دوماً إلى بث الروح المصرية والاحتفاء بها، كما في لوحة تحمل تحية للفنان المصري محمود سعيد واستعادة شخصية من شخصيات لوحته الشهيرة «بنات بحري»، كذلك الاحتفاء بالحالة الحسية، كما في لوحة «تحية إلى غوغان» متمثلاً أسلوب وألوان غوغان، مع الكثير من التحوير الخاص بالتوني نفسه. تكوينات فاروق حسني أقام الفنان فاروق حسني معرضه الأخير في غاليري «أوبنتو» في القاهرة، ليضم عدة لوحات تتوافق وتستكمل مسيرته الفنية في عالم التجريد. اختار فاروق حسني الأصعب وأصر عليه، ومن خلال هذا المعرض نلحظ حالة من محاولة البهجة والالتجاء إلى الذاكرة اللونية والبصرية للفنان. المعرض ذاتي ونفسي في الأساس، وما بين الأخضر والأزرق والأصفر تتوالى اللوحات، وكأنها مقطوعة متكاملة عليك الإنصات إليها. هنا لا تنفك الشفرة بسهولة، وتبدو تكاملية العمل مرهونة بحِس المُتلقي وكيفية استقباله وتفاعله بصرياً وروحياً مع ما يراه. فقط خط ولون ليسيطر تكوين يوحي بالعديد من التساؤلات، فأصفر الصحراء على سبيل المثال يطغى ويحتل المساحة الأكبر، ويدفع أزرق البحر بعيداً، والأخير يقاوم في استماتة على الاحتفاظ بمكانه في اللوحة. كذلك مزج حسني ما بين الخطوط والشخوص، وهو ما لم يكن معهوداً في أعماله السابقة، شخص يحمل خطوطاً من ملامح فرعونية، ليصبح في لونه الأزرق كعلامة مسيطرة، أو هكذا يبدو، بينما خط أحمر عرض يخترق اللوحة من أعلى، به ما يُشبه المُدية، تقطع في حدة الخلفية الصفراء. هناك كذلك بعض من تداخل اللون الرمادي، أو أن يحتل الرمادي جزءاً كبيراً من اللوحة، وهي حالة من التيه أو الثبات الوهمي أو الجمود المنتظر لشيء ما أن يحدث. ورغم الصخب البادي في التكوينات البصرية، إلا أنها في الوقت نفسه توحي بهدوء نفسي كبير، خالقة حالة من التأمل للعمل وذات المتلقي على السواء. «نداهة» سمير فؤاد وأخيراً يأتي معرض الفنان سمير فؤاد، والمقام بقاعة «بيكاسو 2»، والذي عنونه بـ «النداهة» مُجسداً من خلال ما يقارب من عشرين لوحة لنساء مختلفات هذه الحالة الأسطورية في الوعي الجمعي المصري (النداهة) وما تحمله من معاني الغواية والإيهام، وما على الآخر/المتلقي إلا اتباعها كيفما تريد وتشاء. نساء سمير فؤاد مختلفات نفسياً واجتماعياً، وما الاحتفاء بأجسادهن إلا تمثلاً لهذه الحالات، هناك الجمال الخاص لكل شخصية من الشخصيات، تعرف كيف تظهره وتسيطر عليه، بحيث لا ينفصم عن وجودها. حزينات وعاشقات ومضطربات، سواء أتين في تكوين جسدي كامل، أو من خلال البورتريه. ورغم أن النداهة الأسطورية لها من امتلاك السحر الكثير، إلا أنها هنا في بعض اللوحات نستشعر وكأنها مسجونة داخل إطار اللوحة، ولا تستطيع تجاوزه، وكأن الإطار بدوره أصبح شرفة عالية، بالكاد تطل منها الشخصية برأسها. الحالة الأخرى اللافتة هي الحركة التي تتجسد في اللوحة، بأن تظهر الشخصية في حالتها النفسية الواضحة، دون حالة الثبات المعهود، وهو أسلوب معروف في الفن التشكيلي العالمي والمتمثل خاصة في أعمال البريطاني فرنسيس بيكون، لكن فؤاد هنا لا يشوّه شخصياته، بل يحتفظ بملامحها كما هي إلى حد كبير، فتصبح الحركة كاشفة لنفسيات وهواجس هذه الشخصيات، حتى أن الأمر ينقلب في النهاية، كمحاولة من المتلقي في إعادة تفسير الاسم الذي أطلقه فؤاد على معرضه، فأي إغواء هنا تتمثله النساء، فهن (مندوهات) بدورهن، وما أغواء أجسادهن إلا حيلة وتحايل على حالة أرواحهن القلقة والمضطربة، مهما بدا من ثبات الجسد أو ثقة نظرة العين، فهن في الأخير مَن يبحثن عن صوت أو يحاولن الفرار من قيود مفروضة، واتباع صوت أرواحهن. سياسة وحب وأشياء أخرى: قراءة في معارض حلمي التوني وفاروق حسني وسمير فؤاد محمد عبد الرحيم  |
| د. عباس أبو صالح في «دور الدروز في المنطقة»: مدخل إلى فهم علاقة هذا المذهب بالأوضاع الحالية في لبنان Posted: 18 Mar 2017 03:11 PM PDT  يكتسب كتاب «دور الدروز في المنطقة» لمؤلفه الدكتور عباس أبو صالح أهمية خاصة في هذه المرحلة لكونه يفيد في فهم علاقة هذا المذهب وقادته والمنتسبين اليه بالأوضاع الحالية في لبنان، وإلى حد ما في سوريا. ويشمل القسم الرابع منه عرضاً مفصلاً لأزمة لبنان عام 1958 التي أشعلها آنذاك الخلاف بين رئيس الجمهورية، الزعيم الماروني كميل شمعون، وزعيم الدروز كمال جنبلاط. وكان الأخير قاد حراكا في شوارع لبنان ضد شمعون ومحاولته إقصاء خصومه الدروز والمسلمين الرافضين لتحالف الرئيس اللبناني وحكومته مع مشروع الرئيس الأمريكي (في الخمسينات) داويث ايزنهاور و«حلف بغداد»، علماً ان رئيس الجمهورية العربية المتحدة (المصري) في تلك المرحلة جمال عبد الناصر، أيد ماديا وسياسيا الزعيم كمال جنبلاط ورفاقه صائب سلام وعبد الله اليافي وحلفائهم في مواجهة شمعون. وفي المرحلة الحالية من تاريخ لبنان، يعارض الزعيم الأبرز للدروز في لبنان وليد جنبلاط أي محاولات من جانب القيادة اللبنانية السياسية الجديدة لإقصائه عن زعامته عن طريق إقرار نظام نسبي للانتخابات. غير ان الخلاف الحالي يكتسب أبعاداً إقليمية، وحتى دولية، بالنسبة لمصير لبنان في السنوات المقبلة، إذ يُعتبر جنبلاط من معارضي النظام السوري، فيما بعض القادة الدروز الآخرين على شاكلة طلال أرسلان ووئام وهاب وفيصل الداوود هم من المتعاطفين مع النظام السوري. يذكر المؤلف ان كمال جنبلاط كان مؤيداً لشمعون في مطلع الخمسينات وانتخبه في انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 1952، وأيد سياسته الخارجية حتى منتصف الخمسينات، ومن ثم اختلف معه عندما عارض شمعون مواقف الرئيس عبد الناصر بالنسبة لقناة السويس وملكيتها العربية ووقف الرئيس اللبناني إلى جانب السياسات الاستعمارية الغربية عموماً (خصوصا بريطانيا وفرنسا). واشتدت خصومة الزعيمين بعد إسقاط شمعون لجنبلاط في الانتخابات الاشتراعية اللبنانية لعام 1957 على إثر دفع الرئيس شمعون قوات الأمن الداخلي المحلية التدخل في هذه الانتخابات والضغط على الناخبين لعدم التصويت لجنبلاط في انتخابات دائرة الشوف التي تُعتبر معقلاً للدروز وحيث تُعتبر بلدة المختارة فيها شبه عاصمة للإمارة الجنبلاطية الدرزية هناك. ويقول الكاتب في الصفحة (113) ان كمال جنبلاط وجّه رسالة إلى السفارة الأمريكية في لبنان، بعد أيام قليلة على سقوطه في الانتخابات الاشتراعية، أبلغهم فيها انه سينضّم إلى الجبهة الوطنية المعارضة لشمعون وسيعمل على تنظيم تحركات في الشوارع لإسقاط البرلمان المنتخب لتوه ولمنع التجديد في رئاسة الجمهورية للرئيس شمعون. وشملت الرسالة قولاً لجنبلاط ان شمعون استخدم مظلة «مشروع ايزنهاور» ومبدأ تحالف أمريكا مع الذين يتحالفون معها لإسقاط خصومه في الانتخابات الاشتراعية اللبنانية. وفي رأي أبو صالح، ارتكب شمعون آنذاك الخطأ الأكبر في شؤون السياسة الداخلية اللبنانية عن طريق تجاوزه «الميثاقية» أي التوصل إلى الحلول بشأن القضايا الرئيسية اللبنانية عبر التوافق مع جميع الفئات والمجموعات المذهبية والسياسية اللبنانية. وهذا ما يطالب به وليد جنبلاط حاليا من القيادة اللبنانية الجديدة في قانون الانتخاب، ويدعمه في موقفه هذا قادة مذهبيون آخرون فيما تدعمُ القيادة اللبنانية الجديدة جهات قوية وفاعلة أخرى في الساحة اللبنانية. هذا الأمر قد يشكل خطراً على الأمن في لبنان وقد يؤدي إلى نشوب أزمة خطيرة. ولوّح رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري بإمكان «حدوث حرب أهلية جديدة» في حال عدم حدوث التوافق بين الزعماء اللبنانيين على قانون جديد للانتخاب. ويشير المؤلف إلى ان الزعيم الراحل رشيد كرامي أيد جنبلاط والجبهة اللبنانية المعارضة لشمعون بقيادة كمال جنبلاط وحلفائه على الرغم من ان كرامي كان نجحَ في انتخابات طرابلس الاشتراعية لعام 1957 لأن القضية في رأيه كانت أكبر من نزاع داخلي طائفي. كما أيد المقاومة الشعبية المعارضة الزعيم الزغرتاوي حميد فرنجية. وكان حميد خصم شمعون في انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 1952، والمرشح الأوفر حظا للفوز لولا تدخل السفارات الأجنبية في الانتخابات الرئاسية قبل فترة قصيرة من الاقتراع. وقد انتقد سياسات كميل شمعون ضد جنبلاط آنذاك زعماء مسيحيون آخرون بينهم بيار اده وهنري فرعون والبطريرك الماروني مار بولس بطرس المعوشي. وفي الصفحة (118) من الكتاب، يقول المؤلف انه برغم ان آل جنبلاط تزعموا جبل لبنان في القرن الثامن عشر، وإلى حد ما بعده، فانهم عجزوا، وما كان بإمكانهم، الوصول إلى رئاسة الجمهورية التي خُصصت (بواسطة ميثاق وطني أشرفت على وضعه قوات الانتداب على لبنان، بمشاركة قادة لبنان) للطائفة المسيحية المارونية. ويضيفُ قائلا ان كتابات الراحل كمال جنبلاط كانت تشير إلى اعتقاده بانه يملك الكفاءة لقيادة الجبل اللبناني الذي كان سابقاً ركيزة الدولة اللبنانية، لولا النظام الطائفي، وأن اقصاءه عن المجلس النيابي وإقصاء زعامته في الجبل يُعتبر خطأ فادحا يتجاوز الحد المقبول ميثاقيا». ولعل هذا ما يشعر به الزعيم الدرزي اللبناني الحالي وليد جنبلاط والذي يدفعه إلى اتخاذ موقف متشدد ضد أي تعديل في قانون الانتخاب اللبناني قد يفقده زعامته في هذا الجبل ونفوذه، ليس لدى الدروز فقط، بل لدى طوائف لبنانية أخرى ولبنان عموماً. ويذكرُ أبو صالح ان كمال جنبلاط امتلك أجندة إصلاحية وردت في البنود التأسيسية للحزب التقدمي الاشتراكي الذي أسسه في الخمسينات وتحالف من خلاله (في السبعينات) مع الأحزاب اليسارية اللبنانية الأخرى ومع المقاومة الفلسطينية بقيادة الرئيس ياسر عرفات واسسوا معا «الحركة الوطنية اللبنانية» التي كانت فاعلة وقوية في الحرب الأهلية اللبنانية لعام 1975 ضد الأحزاب اليمينية اللبنانية بقيادة حزبي الكتائب والوطنيين الأحرار وجهات أخرى. ووصلت حدة المواجهات السياسية بين كمال جنبلاط وكميل شمعون حسب المؤلف، إلى مواجهات شخصية عنيفة اتهم عبرها شمعون جنبلاط بانه مزدوج الشخصية ويعاني من الاضطراب النفسي، فيما اتهم جنبلاط شمعون بالغرور والسلطوية الفاشية والفساد وتجاوز المعايير الأخلاقية في قيادة البلد. ويعيد الكاتب هذا المستوى من المواجهات المتدنية المستوى إلى ضعف المؤسسات في النظام اللبناني وهيمنة نظام الزعامات الاقطاعية والتقليدية المستمرة حتى الساعة، والتي انخفضت، إلى حد ما، بعد انتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية اللبنانية بين عامي 1958 و1964، وهو الرئيس الذي انتخب بسبب اعتداله ورفضه اقتحام الجيش اللبناني في المواجهة لعام 1958 ومحاولته انشاء وتطوير مؤسسات للدولة اللبنانية خلال فترة حكمه. ومشكلة شمعون، حسب المؤلف، أنه حاول اقصاء الزعامات الاقطاعية اللبنانية لتثبيت زعامته الشخصية على حسابهم، فيما كان شهاب يحاول إنشاء دولة لبنانية مرتكزة إلى المؤسسات اكثر من ارتكازها على الزعامات الشخصية، ورفضَ شهاب التمديد له في رئاسة الجمهورية عام 1964 إذا لم يفوضه النواب اجراء التعديلات الجذرية في النظام اللبناني، ودَعَم انتخاب الرئيس شارل حلو لمنصب الرئاسة. ولكن حلو لم يتشدد في هذا التوجه المؤسساتي الذي طمح إليه الرئيس شهاب وبقي النظام الطائفي على حاله واستمر حتى الساعة في هذا الوضع. ويؤكد الكاتب في الصفحات (126 ـ 128) مواقفه في انتخابات عام 1957 سياسياً ومالياً. ويورد تفاصيل عن تدخل الاستخبارات الأمريكية خصوصا والبريطانية عموماً في عمليات التمويل لمرشحي شمعون، حسب ما ورد في مذكرات كتبها لاحقا مسؤول في هذه الاستخبارات سَلّم هذه المبالغ المالية للقصر الجمهوري ولقيادة شمعون شخصيا. وبالتالي، فان قضية لبنان ونظامه كانت، وما زالت حتى الآن، قضية دولية وإقليمية بالإضافة إلى كونها داخلية. ويشير أبو صالح في الصفحة (130) إلى ان الاستخبارات المركزية الأمريكية والسفارة الأمريكية في لبنان عملتا بشكل مباشر وواضح، حسب المسؤول في الوكالة في لبنان آنذاك ويلبور ايفلاند على اسقاط ثمانية نواب لبنانيين بارزين في انتخابات عام 1957 لأنهم عارضوا «مبدأ ايزنهاور». وهؤلاء النواب كانوا صائب سلام وعبدالله اليافي ورشيد كرامي واحمد الاسعد وصبري حمادة وعبد الله المشنوق وعبدالله الحاج وحميد فرنجية. كما فرضتا على مرشحين آخرين الانسحاب لمصلحة مرشحين مقربين من المواقف الأمريكية ومن شمعون. وفيما بعد تعاملت سفارتا أمريكا في لبنان ومصر و«وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية» في البلدين (بشخص مايلز كوبلاند وغيره) مع القيادة المصرية لاقناعها بتأييد الجنرال فؤاد شهاب للرئاسة اللبنانية (بعد شمعون) وقد نجحتا في ذلك. ويختتم أستاذ العلوم السياسية سابقا في الجامعة اللبنانية والجامعة الأمريكية في بيروت الدكتور أبو صالح كتابه بإدراج وثائق تاريخية هامة عن الدروز في لبنان وسوريا وعن أدوار الدول الأجنبية في المنطقة عموما استند اليها لدعم التحليلات والوقائع الواردة في كتابه. ويشير في الصفحات الأخيرة إلى ان أسباب نشوب أزمة 1958 في لبنان مرتبطة بالتفاوت الاقتصادي وعدم المساواة في الحقوق السياسية بين الفئات الاجتماعية والمذهبية اللبنانية، والتشبث المحلي في دعم مواقف دول إقليمية ودولية متنازعة على المصالح فيما بينها، مما قد يتجاوز الميثاقية اللبنانية بالإضافة إلى محاولات التأثير و«التدخل المسبق» بنتائج الانتخابات التشريعية اللبنانية لكي تأتي في مصلحة فئة على حساب أخرى فاعلة في الساحة اللبنانية (برغم افتقادها إلى الأكثرية العددية) كالدروز وغيرهم. Abbas Abu Salih: The Role of The Druze in the Region Nelson Publishing House, Beirut 2017 252 pages. د. عباس أبو صالح في «دور الدروز في المنطقة»: مدخل إلى فهم علاقة هذا المذهب بالأوضاع الحالية في لبنان سمير ناصيف  |
| د. محمد عقل في «نقود إسلامية من فلسطين»: حينما كانت العملات وسيلة لبثّ تعاليم الدين والمذهب Posted: 18 Mar 2017 03:10 PM PDT  هذا كتاب جديد يؤكد القيمة التاريخية، والحضارية والسياسية للنقود الأثرية علاوة على قيمتها المادية. كما يؤكد أن العربية بلغت شأوها وكانت لغة العالم المتحضر بينما كانت النقود الإسلامية هي المسيطرة على الأسواق والتجارة الدولية. يتنبه الكاتب لقيمتها من الناحية السياسية لما ورد فيها من نقوش بأسماء وألقاب الحكام وسنوات حكمهم بكثير من الأحيان مما يساهم بإلقاء الضوء على أحداث سياسية كثيرة. بيد أن العملة كانت تنطوي على أهمية دينية أيضا لا سيما بعد تعريبها من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وذلك لحملها ملامح العقيدة كما يتمثل على سبيل المثال بنقش شهادة التوحيد والاقتباس القرآني من سورة الإخلاص، وكذلك الاقتباس من سورة التوبة آية «هو الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كُلّه ولو كره المشركون». ليس هذا فحسب، إذ يشير محمد عقل، من أراضي 1948، إلى أن الفاطميين في مصر وفلسطين استغلوا النقود لبث تعاليمهم الدينية والمذهبية فأضافوا عبارات شيعية عن فضل علي بن أبي طالب. أما من الناحية الاقتصادية فيؤكد الباحث أن النقود المصنوعة من نحاس (فلس) أو فضة (درهم) شكلّت وسيلة للبيع والشراء بين الناس. أما النقود الذهبية (دينار) فكانت للتجارة بين الأقاليم والدول وهي النقود الرئيسية في كثير منها، وكانت تمثل انعكاسا للحالة الاقتصادية للدول التي سكتها لأن ارتفاع وزنها ونقاء عيارها كان دليلاً على الازدهار الاقتصادي في تلك الدول مثلما كانت الحال في العهد: العباسي والطولوني والفاطمي. ويوضح أنه بعد قدوم الصليبيين إلى فلسطين أخذ هؤلاء باستعمال نقود بلادهم لكنها لم تلق رواجا حتى لدى مواطنيهم الذين واصلوا استعمال النقود الإسلامية، فاضطروا إلى تقليد الدنانير الفاطمية التي كانت العملة المنتشرة في الشرق والعالم بأسره لنقائها وجودتها. وبعدما سلم الصليبيون بأن العربية هي اللغة السائدة في فلسطين وفي التجارة الدولية سكوا دنانـــير عليها رموزا مســيحية وكتابة عربية معتبرا ذلك مصدرا للفخر. وعن دوافع إنجازه الكتاب يوضح الباحث أنه خلال دراساته في تاريخ الإسلام وفلسطين حصل على مئات الوثائق العثمانية من عهد إبراهيم باشا وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الوثائق ورد ذكر لنقود مختلفة مع أسعار تبديلها وقد حفزه ذلك على كتابة بحث عن النقود المتداولة في فلسطين في العهد العثماني. كما يقول إن زميلا له من الكويت أرسل له صورا لعشرة دراهم من عهد الخليفة عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك، وصورة دينار من العهد السلجوقي. موضحا أن هذه الدراهم لم يتطرق إليها أي باحث من قبل رغم كونها فريدة. كل ذلك حفزه على قراءة النقود العربية الأولى قبل تعريب عبد الملك للنقود وبعده. ويخلص للقول في مقدمة الكتاب «قد رأينا من المناسب البحث في دور الضرب (السكة) في فلسطين عبر العصور معتمدين على النقود والكتب التاريخية الأصيلة. عملية التوثيق هذه شاقة ومهمة، ولكن مهما كلفنا هذا العمل من تعب وعناء، فإنه لقليل إزاء ما تستحقه فلسطين من عمل دائب في سبيلها». ويذكّر عقل بأن العرب ورثوا عن الفرس الدرهم الفضي وعن الروم الدينار الذهبي منوها إلى أن كلمة درهم هي تعريب لكلمة دراخمة، وكلمة دينار تعريب لكلمة ديناريوس وكلتاهما من أصل يوناني. كما يستذكر أنه قبل الإسلام كثر استعمال الفلس المصنوع من نحاس في الحياة اليومية في البيع والشراء بين الناس وفي الأسواق المحلية. واللافت أن العرب في البداية ساروا على نهج من سبقوهم في أمور الإدارة والمالية، فعلى سبيل المثال سكوا النقود في بلاد الشام وعليها صورة هرقل وابنيه من جهة، وصورة الصليب القائم على عمود يصعد إليه بأربع درجات. وكمثال على ذلك يقول إنه في عام 72ﻫ/691م نجح الخليفة عبد الملك بن مروان في القضاء على ثورة مصعب بن الزبير، فتفرغ لمعالجة الأمور المالية وفرض سيادة الدولة الإسلامية. ولما كان سك النقود هو أهم مظهر من مظاهر السيادة أمر عبد الملك بن مروان سنة 72-73ﻫ/691-692م بالكتابة بالعربية على الدينار مع إبقاء صورة هرقل، وإبقاء العمود المذكور أعلاه مع تغيير في رأسه بحيث بدا مدببا أو على شكل حلقة لأن إبقاء الصليب يتعارض مع العقيدة الإسلامية. ويشير إلى أن رد قيصر الروم جستنيان في القسطنطينية على هذه الخطوة كان شديدًا وهدد بوقف التعامل بالدينار الجديد، فرد عليه عبد الملك عام 74ه/693م بأن حذف صورة هرقل من على الدينار ووضع صورة لحاكم عربي واقف وهو متقلد سيفه. ويشير أن كثيرا من الباحثين يرون أن الصورة هي لعبد الملك نفسه وهي تمثل قمة التحدي ويدلل على أنه حتى تلك الفترة لم يكن الإسلام متشددًا في موضوع الصور. استمر سك هذا الدينار حتى في سنة 77ﻫ/696م حين ظهر في السنة نفسها بجانبه دينار عليه الشهادة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، والآية القرآنية (أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وسنة الضرب. ويؤكد الباحث أنه من ذلك الوقت خلت النقود الإسلامية من الصور تمامًا وكان وزن دينار هرقل 4.55 غرام، بينما وزن دينار عبد الملك 4.25 غرام أو ما سمي بمثقال. وشملت هذه التغييرات الفلس المضروب من نحاس وفي الفترة نفسها جرت عملية مشابهة في العراق والمشرق تمثلت في تغيير نمط الدراهم التي حملت صورة لكسرى وكتابة بالفهلوية، ثم صورًا لولاة عرب مثل الحجاج بن يوسف وكتابة عربية ثم حذفت الصور وتطورت الكتابات العربية. يعزى هذا الإصلاح إلى الخليفة عبد الملك بن مروان وتمثل في تعريب النقود وجاء في مركز نقوشات متنوعة في إحداها سورة الإخلاص وعلى الهامش: بسم الله ضُربَ هذا الدينار في سنة سبع وسبعين. ونقشت الكتابة على النقود بالخط الكوفي وقد تسابق الخطاطون في إبداء براعتهم بهذا الخط. وفي العهد الفاطمي جرت بعض التغييرات على الكتابة حيث عدلوا عن الكتابة الأفقية إلى الكتابة بثلاث دوائر مع تعبيرات شيعية تتحدث عن فضل الإمام علي بن أبي طالب وآله. ويعتبر الباحث ذلك تعبيرا عن الاستقلال عن الخلافة العباسية لافتا أنه في المدن الرئيسية أنشئت دور الضرب، من الفعل ضرب بمعنى سك، أي دور السكة. ويؤكد أن الدينار والدرهم كانا قطبي الرحى في العالم المالين وفي الحروب الصليبية اعتاد الفرنجة على استعمال الدينار الفاطمي، ثم قلدوه كتابة بأن سكوا دنانير ذات جودة منخفضة، ثم بعد صدور الحرمان البابوي سكوا عام 1251م دنانير عليها رموزا مسيحية وكتابة عربية. وفي المجمل يخلص للاستنتاج أن اللغة العربية بلغت شأوها وكانت لغة العالم المتحضر بينما كانت النقود الإسلامية هي المسيطرة على الأسواق والتجارة الدولية. كان الدرهم من وحدات السكة الإسلامية الفضية واستمد اسمه من الدراخمة اليونانية، أما استعماله في المعاملات المالية فقد استعاره العرب من الفرس. ويشير الكتاب انه تم في الدولة الإسلامية جرى استخدام ثلاثة أنواع من الدراهم الساسانية وهي: الدرهم البغلي عيار 20 قيراطا، الدرهم الطبري عيار 10 قراريط، والدرهم الجوارقي عيار 12 قيراطا. أما عيار الدرهم العربي فكان عبارة عن متوسط الدراهم الساسانية المذكورة أعلاه أي 14 قيراطًا، فكان وزنه الشرعي الثابت منذ تعريب السكة الإسلامية 2.97 غرام حسبما حددته الصنج الزجاجية الخاصة بالدرهم. بينما كان وزن الدينار البيزنطي 22 قيراطًا والدينار العربي 20 قيراطًا. وأجمع المؤرخون العرب على أن العلاقة بين الدرهم والدينار هي 14:20 أو 7:10. د. محمد عقل: «نقود إسلامية من فلسطين» «إي – كتب» لندن، 2017 112 صفحة. د. محمد عقل في «نقود إسلامية من فلسطين»: حينما كانت العملات وسيلة لبثّ تعاليم الدين والمذهب وديع عواودة  |
| ياسين الحاج صالح: «الثورة المستحيلة» Posted: 18 Mar 2017 03:10 PM PDT  «الثورة، الحرب الأهلية، والحرب العامة في سورية»، هذه هي مفردات العنوان الفرعي للكتاب؛ وهي، استطراداً، تعلن موضوعات هذا الكتاب؛ الموزعة على مدخل ومقدمة و13 مادة كُتبت بين 2011 و2016، وتتابع تعميق المنهجية التحليلية التي دأب عليها الحاج صالح في أعمال سابقة. في «أساطير الآخرين»، 2011، و«بالخلاص يا شباب»، 2012؛ عمل المؤلف على تحويل كل من الدين والسجن إلى موضوعين ثقافيين، يُتاح إدراجهما في جدول النقاش الثقافي العام. وفي «الثقافة كسياسة»، ساجل بأنّ من واجب المثقفين أن يتدخلوا في السياسة في كل وقت، وفي أوقاتنا الدموية اليوم بخاصة»، بالنظر إلى أنّ «الثقافة قوّة سياسية بما هي ثقافة، بما هي شكل من أشكال العمل العامّ، له شخصيته الخاصة وكرامته الذاتية». هنا فقرات من مدخل الكتاب الجديد: «كانت الدولة الأسدية انبنت على أن تستحيل الثورة ويمتنع التغيير ويسود الأبد. جرى تفخيخ المجتمع بالمخابرات والمخاوف الطائفية، بحيث يمكن تحويل تمرد السكان على «الدولة» إلى تفجر المجتمع على نفسه. وعملت الدولة الأسدية طوال عقود على أن تكون ركيزة للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط بحيث تتوسع دائرة المتضررين من أي تغير سوري محتمل، ويكثر الحريصون على بقاء الحال. وجرى احتلال الدولة العامة من قبل السلالة الخاصة ومحظييها على نحو يؤول بالدولة السورية إلى الدمار إن أطيح بـ«دولة» الأسديين. بيد أن الثورة المستحيلة وقعت فعلاً. خاضت كفاحاً استثنائياً في شجاعته وإبداعيته وتنوع وسائله، وقدرته على التجدد والاستمرار. وشهدت صنوفاً من المعاناة البشرية تقارن بكبريات المآسي في التاريخ الإنساني. في تفجرها الملحمي، كما في تحطمها التراجيدي، تقول الثورة السورية إن تغير العالم قضية سورية بقدر ما إن التغير السوري ظهر كقضية عالمية. تقول أيضاً إن العالم بعد تحطيم الثورة السورية وإعادة تسليم سورية للمتصرف الأسدي لن يكون كما قبله». المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت وعمّان 2017 ياسين الحاج صالح: «الثورة المستحيلة»  |
| عبد الله صخي: «اللاجئ العراقي» Posted: 18 Mar 2017 03:10 PM PDT  الأرجح أنّ هذا العمل يستكمل، على أكثر من نحو، روايتَيْ عبد الله صخي السابقتَين، «خلف السدّة» و«دروب الفقدان»؛ ليس بسبب موضوعتها المركزية التي تتناول هجرة العراقي داخل وطنه وخارجه، فحسب؛ بل، أساساً ربما، لأنها تشترك في اقتراح مشروع سردي ملحمي، يتناول الشخصية العراقية في زمانها ومكانها، كما في تحولات مشهد بشري، واقعي ورمزي، أعرض مساحة وأعمق تاريخاً وأبعد دلالة. «اللاجئ العراقي» يمكن أن تكون ثالثة ثلاثية روائية، إذن؛ أو هي، في ترجيح آخر، عمل ينقل موضوعة الهجرة إلى مستويات إضافية، من حيث المضمون؛ كما يذكّر، من حيث الشكل الفني وتقنيات استجماع الحكايات الصغيرة في نسيج سردي متكامل، بأنّ صخي بدأ قاصاً، وكانت أول إصداراته مجموعة قصصية بعنوان «حقول دائمة الخضرة». هنا فقرات من الفصل الأول في الرواية الجديدة: «في أول صباح له في الغرفة رقم 9 استيقظ مبكراً بعد أن أمضى ليلة بلا سكينة. نوم مضطرب متقطع تخللته سلسلة من الأحلام والكوابيس الناقصة أو الغامضة، بعضها مخيف يبعث الرعدة في جسده كلما تذكره. ليس تفاصيل الاحلام التي يتذكرها إنما لحظات الرعب التي تخلفها والرجفة التي تعقبها. اجتاز الفسحة التي تتوسط الغرف الثلاث. ليس هناك ما يدل على أن أحداً استيقظ قبله. اغتسل وخرج لشراء مواد غذائية من الدكاكين القريبة. وهو ينزل الدرجات الحديدية المؤدية إلى ممر قصير يقود إلى الشارع العام نظر إلى مجمع الغرف على يساره. كان رمادياً صامتاً يهيمن عليه السكون الصارم، وكانت الحديقة خالية معتمة. انعطف يميناً نحو الشارع العام. مشى بمحاذاة محلات الطابق الأرضي. لم تزل مغلقة ما عدا مرآب سيارات النزلاء في الطرف البعيد. كانت السماء ملبدة بغيوم سوداء والشوارع الإسفلتية المبللة بمطر الليل تعكس أضواء السيارات. من أقرب بقالة اشترى خبزاً وبيضاً وجبناً وقهوة وعلبة شاي وسكراً وقنينة زيت». دار المدى، بغداد 2017 عبد الله صخي: «اللاجئ العراقي»  |
| زينة مكي: طلبني المنتج المصري لأن وجهي طبيعي Posted: 18 Mar 2017 03:09 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: عندما ظهرت الممثلة الشابة زينة مكي على شاشات السينما لأول مرة في فيلم «حبة لولو» تكون انطباع لدى المراقبين بأنها ستترك أثراً في مسيرتها. زينة المتقنة في الأداء، الهادئة في حضورها، الرقيقة والشفافة في تعبيرها تتابع الارتقاء في أدوارها ودون استعجال. نجاحها في فيلم «حبة لولو»هذا حمّسها في البدايات لإعلان تمسكها بالسينما دون الدراما. لكن الأيام كانت كفيلة بتعديل الموقف وصار لها حضورها المميز في الدراما اللبنانية والعربية. ولأنها تحب السينما جداً سجلت حتى الآن حضوراً في حوالي عشرة أفلام قصيرة. معها كان هذا الحوار: ○ لدى انطلاقتك الأولى في التمثيل ومن خلال السينما لم تكن الدراما التلفزيونية تجذبك. مؤخراً بدأنا نلمس حضوراً متكررا لك في المسلسلات. هل تبدلت القناعات؟ • لا تزال السينما وجهتي الأولى والأفق الذي أحلم به. إنما هي تستلزم الانتظار حتى يأتي العرض المقنع والذي يترك شعوراً بالإشباع. عشقي للسينما دائم، إنما بلوغ هذا الهدف لا يعني الموافقة على أي عرض. أقيم توازناً في حياتي المهنية، وأتوقف ملياً عند الأعمال الدرامية التي ترضيني نصاً وإخراجاً. وفي كل عام أنكب على كتابة فيلم سينمائي قصير لأبقى قريبة من الأجواء التي أحبها في عملي. وستبقى السينما أولوية مطلقة. ○ كم بلغ عدد المسلسلات التي شاركت فيها حتى الآن؟ • هي وجع الروح، درب الياسمين، 24 قيراطا، مدرسة الحب، الشقيقتان وجميعها تمّ تصويرها وأكثرها تمّ عرضه. وصورت في مصر مسلسل «اختيار اجباري» وهو مصري بالكامل، والآن أنا بصدد مذكرات عشيقة سابقة. وبهذا يصبح عدد المسلسلات سبعة. ○ كيف كانت الطريق إلى مصر؟ وكيف وقع الاختيار عليك وما زلت في بداية الطريق؟ • كان المنتجون بصدد البحث عن ممثلة لبنانية. قالوا بالحرف أنهم في بحث عن وجه لبناني مختلف عن الوجوه النسائية التي عرفتها الشاشة المصرية. أكدوا وكرروا أن طلبهم محدد ودقيق «حدا طبيعي…مش ملعوب بوجِّها… وما بتشبه غيرها». هذا ما سمعته بالحرف، اضافة إلى تعبير «وجه ليس فيه ملامح غرور». ما توقفت عنده لدى لقائي مع المنتجين حرصهم على متابعة أعمالي السينمائية بعد موافقتهم على صورتي الفوتوغرافية. إذا الاختيار الأكيد تمّ بناء على نوعية العمل والحضور. وهكذا أنجزت التصوير مجيئاً وإياباً بين القاهرة وبيروت على مدى أربعة أشهر. ○ اللعب بالوجه حسب تعبيرك أو تعبير المنتجين المصريين يغري الصبايا والممثلات بشكل خاص. متى ستقعين في الفخ؟ • آمل ان لا أتركه يصطادني. في رأيي يجب أن يكون الممثل أقرب شخص للمشاهد. يرضى المشاهد بالممثل القريب منه. للتجاعيد جمالها. الممثل شخصية إنسانية نراه كل يوم وليس «موديل». أعرف أن أسناني لها خصوصية بتقدمها نحو الأمام. يمكنني تقويمها لتكون بالمقياس الطبي والجمالي المتعارف عليه، لكني أجدها تمنحني شخصية خاصة بي. دائماً أدعو لأن يبتعد عني اغراء التجميل. ○ كان دورك صعباً في مسلسل «مدرسة الحب»؟ • بل كان تحدياً لي. كنت شخصية ميتة، لكن طيفي كان حاضراً في حياة الممثل أحمد زاهر. ترجمت حضوري بتعبير وجهي وحركة جسدي فقط. والممثل احمد زاهر ساعدني في ترجمة حضوري المطلوب لأنه اندمج في دوره كلياً. ما شاهدته منه لم أشاهده من قبل لدى أي ممثل لبناني. ○ لك مشاركات لا بأس بها في الدراما اللبنانية رغم تصريحك بأنها تستخف بعقولنا. كيف تلمسين هذا الاستخفاف؟ • لن أقول أين يتم هذا الاستخفاف. لكنها دراما لا تأخذ في الاعتبار ذكاء المشاهد. فأين الواقع في أن نرى فقيراً في مسلسل يعيش في حي يجذبنا ويغرينا لأن نعيش فيه؟ أكثر المسلسلات تُظهر لنا سيارات فارهة وملابس آخر موضة. شخصياً أبحث عن ما يقنعني في بعض الأفلام وفي الكثير من المسلسلات. نعم أبحث عن الحي الفقير كلمة ومشهداً. ○ كم تلبي السينما طموحك؟ • ما قمت به حتى الآن أرضاني كممثلة لكنه لم يشبعني. كممثلة ما زلت في عطش للمزيد. لم أصل بعد للرضى التام. ○ علمت أنك تكتبين فيلماً روائياً. فهل الدور المحوري لك؟ • منذ سنة ونصف لم أفتح الدرج على أوراق ذاك الفيلم. أنجزت النسخة الأولى منه. هو يحتاج لكتابة مجدداً ربما للمرة الخامسة. الوقت دائماً ضيق نظراً لقبولي بأدوار في السينما والتلفزيون. عندما أقرر أن هذا الفيلم يجب أن يُنجز بنسخته الأخيرة كسيناريو لا بد من التفرغ له كلياً وبعيداً عن أي انشغال آخر. ○ بما أننا في لبنان أكثر إنتاجاً للدراما التلفزيونية فما هي في رأيك وبعد تجارب متعددة شروط نجاح المسلسل؟ • ليس لنا أن نغفل عاملاً على حساب آخر. إنما النص هو الأساس. لكن ثمة نصوصا قوية يضعفها التنفيذ، وعندها لا شك بدور سلبي أو ايجابي للمخرج. في نظري ليست للأسماء أهمية في العمل الدرامي. المطلوب ممثل حقيقي يتمكن من ايصال كامل مشاعر النص. الممثل القوي له امكانية إدارة نفسه إن كان المخرج ضعيفاً. النجومية ليست ضرورية لضمان النجاح. ولا أنفي أن النجوم يحققون مشاهدة عالية، ولهم رفع قيمة المسلسل في الإعلام والإعلان. ○ لماذا أنت في مسلسل «مذكرات عشيقة سابقة»؟ • لست على معرفة بكاتبة النص نور الشيشكلي ولا بالمخرج هشام شربتجي، وطبعاً شركة الإنتاج التي تقدم باكورة أعمالها. لكني تابعت دراما من نصوص الشيشكلي، وأخرى من توقيع شربتجي وأحترم ما يقدمانه. من جهة أخرى الشخصية التي ألعبها في «مذكرات عشيقة سابقة» تعذّب صاحبها، وأنا أهوى العذاب في ما أمثله. أحب الغوص في الشخصية، دوري ليس بسطحي مطلقاً، آلمني حتى خلال القراءة. أتمنى التمكن من إيصال مشاعري للمشاهد كما يجب. ○ بعد إنجاز تصوير أكثر المشاهد في المسلسل كيف تصفين تجربتك مع المخرج هشام شربتجي؟ • في ظني أن قولي أنها جداً غنية هو الأكثر تعبيرا. للمخرج شربتجي إدارة ممثل مميزة. عندما كان يتكلم معي كنت أمامه الشخصية وليس الممثلة زينة مكي. العمل مع الفريق كاملاً فاق توقعاتي. حضوري أساسي أمام الممثل طوني عيسى وأصفه بأنه كان غنياً لدرجة كبيرة. فالممثل الذي يعطي للممثل المقابل يساهم في أداء أفضل له ولسواه. وليس لجميع الممثلين قدرة العطاء. ○ ماذا عن فيلم «عم بيروح»؟ • هو من كتابتي وإخراجي وتعاونت مع مدير تصوير وإنتاج، رغم كونه من إنتاجي الخاص. تمّ توزيعه على عدد من مهرجانات السينما وآمل المشاركة في بعضها، فقد طُلب إلى مهرجانات الشرق الأقصى. فيلم من نوع «Fixtion» مدته 20 دقيقة، محوره فتاة تعيش في مجتمع لبناني. فتاة معاصرة جداً وتشبه الكثير من الفتيات. يسلط الفيلم الضوء على مرحلة ما بعد الانفصال في حياة الزوجين. مثلت في هذا الفيلم في سعي لتجربة الوقوف خلف وأمام الكاميرا معاً. كما تعاونت في التمثيل مع الزميل إيلي متري، ومع وجه جديد في السينما سبق له تمثيل اعلانات. لا أصر على الوجوه المعروفة خاصة في الأفلام القصيرة، لكن إيلي متري كان مناسباً جداً للدور. وهو ممثل يعطي من قلبه. ○ «مذكرات عشيقة سابقة» هل سيعرض في رمضان؟ وهل من حضور لك في هذا الشهر؟ • اظن أن المشاهدين ملّوا مني قبل رمضان. فأنا الآن في مسلسل «الشقيقتان» في لبنان، و«اختيار اجباري» يُعرض في مصر كذلك. و«مذكرات عشيقة سابقة» سيعرض في نيسان/ابريل، لهذا سيرتاح المشاهدون مني في رمضان. ○ وماذا في اجندتك القريبة؟ • الأمل معقود على عمل خارج الوطن العربي وقريباً، وليس لي إضافة المزيد من التفاصيل. زينة مكي: طلبني المنتج المصري لأن وجهي طبيعي رقيقة وشاعرية الاحساس وتهوى العذاب في ما تمثله زهرة مرعي  |
| خمس فنانات تونسيات يعرض لوحاتهن في مقر الأمم المتحدة Posted: 18 Mar 2017 03:08 PM PDT  نيويورك ـ «القدس العربي»: على هامش الدورة الواحدة والستين للجنة وضع المرأة، افتتحت مديرة إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة، كريستينا غلاش، في المقر الدائم في نيويورك معرضا لخمس رسامات تونسيات دعين من قبل «الجمعية الأمريكية للنساء العربيات والافريقيات» التي ترأسها الدكتورة نعيمة نور الرمادي. وارتدت الفنانات الملابس التقليدية وتحدثن مع الحضور حول اللوحات التي تمثل جوانب الحياة التونسية من الأرياف إلى جزيرة جربة ومن أسواق المدن القديمة إلى شخصيات التاريخ والمعالم التراثية. «القدس العربي» التقت الفنانات للتعرف على طراز ومدارس الرسم التي تنتمي لها كل منهن. عفيفة بن يدر أنا من تونس العاصمة وأعيش في كندا. هذا المعرض يمثل أوجه الحياة في تونس. أنظر إلى أوجه الحياة في جزيرة جربة في الجنوب وما تمثله الحياة في بلدة سيدي بو سعيد القريبة من العاصمة وأثر البحر على حياة الناس فيها. أما صور النساء المتكررة في لوحاتي فهي بورتريهات متنوعة من المرأة التقليدية بزيها الشعبي إلى العصرية بازيائها الحديثة. تعلمت الرسم في تونس ثم انتقلت إلى ايطاليا ودرست الفن لخمس سنوات. وألواني الغامقة تنتهي بالضوء أو الفضاء. والسوق القديم جزء أساسي من لوحاتي. أحب أن أظهر في لوحاتي الطبيعة الجميلة في تونس. وقد اخترت عددا من اللوحات التي تحتوي صورا للنساء التونسيات بمناسبة اليوم الدولي للمرأة. خالدة الشابي أنا من تونس العاصمة لكن أصلي من توزر في الجنوب. هذا المعرض يمثل التجربة النسائية التونسية في مجال الرسم وأهم ما يميزه التنوع في مدارس الفن. بالنسبة لأعمالي أستطيع أن أصفها بالبساطة، فأنا عصامية لم أدرس الفن، رسمت أول لوحة عني أسميتها «تونسية في بلاد العجائب» ثم بدأت الأفكار تنساب بطريقة مبدعة. المرأة تتكرر في لوحاتي لأنها مرآة لي. تونس تنتمي للقارة الأفريقية ولذلك أرسم الافريقيات في لوحاتي. وهذه اللوحة لإمرأة أوروبية أسميتها «الفرحة». أود أن يشعر كل من يقف أمام لوحاتي، رجلا كان أم إمراة، بالتواصل وأن يجد نفسه مرتبطا بالمرأة أما أو حبيبة أو بنتا. اللباس التقليدي مهم بالنسبة لي فهو البصمة الأصيلة التي تشير إلى تونس. أحب الألوان الزاهية التي تنساب بشكل طبيعي فألواني التي تعتمل داخلي تنعكس بشكل طبيعي على اللوحات. أحب الحياة والورد وأعشق المدينة العتيقة. أحب الأطفال فأنا مدرسة في مدرسة ابتدائية. الأطفال يمنحوني الفرح وأنا أعكس ذلك في لوحاتي. ما يعجبني في هذا المعرض أن كل فنانة تمثل تونس بطريقتها الخاصة بها. ليلى الفوراتي أنا رسامة منذ عام 1991 وطبيبة أسنان من حيث المهنة لكنني مصابة بحنين دائم لتونس القديمة وأسواقها وبواباتها وحوانيتها. أخذت هذا الغرام من والدي الذي كان يصحبني للمدينة القديمة التي كان يعشقها. وكان يعلمني أن أرسم وأقلد الرسومات القديمة وهو يوجهني ويشرف على رسوماتي إلى أن استقامت ريشتي وأصبحت مستقلة في أعمالي. في لوحاتي أركز على المناظر الأصيلة في المدن القديمة والناس في اللوحات جزء من منظر السوق مثلا لكن ليسوا مستقلين. هذه أول مرة أقيم معرضا في الخارج لكن العديد من المعارض التونسية اختارت لوحاتي ضمن معارض في الخارج. ألواني العميقة تعكس الطبيعة التونسية المنوعة وأستخدم مستخرجات طبيعية من الحجر التونسي في الرسم. رسالتي من لوحاتي هي التمسك بالقديم والأصالة دون التنصل من العصر. حنان مكناسي أنا من جزيرة جربة جنوب تونس من أصول أندلسية. هذه هي المرة الثانية التي أعرض فيها في الأمم المتحدة كما أقمت معارض عديدة في فرنسا وحصلت على الجائزة الأولى في معرض أوليفيه من بين 100 فنان عالمي. كما أقمت معارض في دبي وسلطنة عمان. أحاول أن أمثل بلادي في كل ما أرسم والبحر يتكرر دائما في لوحاتي. إنه يمثل الأمل والكنوز الدفينة ولكنه أيضا يتطلب الحذر والتعامل معه برفق ويجب معرفة التيار البحري وأين يتجه لترافقه بدل أن تعاكسه. تفسير اللون الأصفر في لوحاتي سببه البحث الدائم عن الضوء والإضاءة تعطينا الدافع للتقدم والمعرفة والانطلاق. الضوء هو الحياة وبدونه لا تستقيم الأمور. حتى وأنا أرسم الأسواق القديمة والمدينة العتيقة ستجد الضوء يتسلل إلى اللوحة من النافذة أو من السقوف المفتوحة ليبقى التواصل بين ضيق السوق والفضاء الواسع والضوء يربط بينهما. المرأة موجودة في لوحاتي وهي تمثل تحدي القيود والتمرد على الواقع. أفتخر بنساء بلادي وبالفنانات هنا. كل واحدة لها أسلوبها وطابعها لكن في المجمل هذه اللوحات تكمل بعضها وتعكس روح تونس العريقة والعصرية. زينب الطليلي أنا صيدلانية وعملت في فرنسا مدة ثم عدت إلى بلادي تونس لأفتح مختبرا لصناعة الأدوية وكنت أحب الرسم لكن لم يكن لدي الوقت بسبب مشاغل الحياة والأولاد. انتظرت إلى أن تخرجت ابنتي من كلية الصيدلة وسلمتها عملي وقلت الآن أتفرغ لما أحب. وبالنسبة للوحاتي تلاحظ أنني أركز على العيون والمشاعر والأحاسيس. كل لوحة تستطيع أن تصف فيها المزاج الذي خلفها. عيون تتكلم، عيون نائمة وعيون خجولة وغاضبة. انظر إلى عيون المرأة المرضعة كم تعبر عن الحنان والمحبة لطفلها؟ بالنسبة للنساء الافريقيات في لوحاتي فهي تعبر عن نظرتي وهي أن الإنسان لا يحدده لون بشرته سوداء كانت أو سمراء أو بيضاء. الإنسان بالنسبة لي شعور ورؤية. غزارة الألوان تعبر عن الفرح والتنوع والأمل واللون القرميدي الأحمر يعجبني أكثر، الأزرق يتكرر أيضا لأن بيوت تونس مشهورة بهذا اللون تجده في القرى القريبة من العاصمة مثل سيدي بو سعيد. لوحاتي أيضا تضم رموزا رجالية فهذه لوحة للممثل التونسي علي بن عياد الذي توفي وهو شاب وتلك اللوحة للأمير عبد القادر الجزائري الذي خاض ثورة ضد المستعمرين الفرنسيين في الجزائر. خمس فنانات تونسيات يعرض لوحاتهن في مقر الأمم المتحدة عبد الحميد صيام  |
| ليستر الاسطورة… يسعى الى تكرار ملحمته في دوري الأبطال Posted: 18 Mar 2017 03:08 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: عقب تتويجه الإعجازي بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي، يسعى ليستر سيتي الى تكرار ملحمته الأسطورية ومواصلة كتابة التاريخ خلال مشاركته الحالية في دوري أبطال أوروبا. ونجح ليستر في تعويض خسارته خارج ملعبه 1/2 أمام أشبيلية الأسباني في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال، بعدما تغلب عليه 2/صفر في مباراة العودة يوم الثلاثاء الماضي، ليحجز بطاقة التأهل لدور الثمانية، ويواصل مسيرته الناجحة في المسابقة القارية التي يشارك فيها للمرة الأولى في تاريخه. ويأتي هذا التأهل التاريخي رغم النتائج الكارثية التي عانى منها ليستر في الدوري الإنكليزي، والتي تسببت في الإطاحة بالمدرب الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري، مهندس معجزة الموسم الماضي. وصرح ويز مورغان قائد ليستر، الذي سجل الهدف الأول للفريق امام اشبيلية: «إنه شيء مذهل، لا أستطيع تصديق ذلك»، وأوضح: «لم نكن نتوقع حدوث ذلك، لا بد إنها أحد أعظم الليالي. لقد أثبتنا للجميع أنهم كانوا على خطأ، لقد حققنا المستحيل مرة أخرى». وكان ليستر بين مراكز الهبوط بالدوري الانكليزي، عندما قررت إدارته إقالة رانييري عقب الخسارة ذهابا أمام أشبيلية قبل ثلاثة أسابيع، ليتولى مساعده كريغ شكسبير قيادة الفريق خلفا له. وتحسنت نتائج ليستر كثيرا تحت قيادة شكسبير، حيث تغلب 3/1 على ليفربول وهال، في مباراتيه الأخيرتين بالمسابقة المحلية، ليضع بذلك حدا لسلسلة هزائمه في البطولة التي استمرت طوال مبارياته الخمس السابقة. ورغم ذلك، أبدى الكثيرون عدم تفاؤلهم بقدرة ليستر على الفوز في مباراة العودة أمام نظيره الأسباني، الذي توج بلقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في الأعوام الثلاثة الماضية. لكن مورغان افتتح التسجيل لليستر في الشوط الأول من متابعة لركلة حرة، فيما أضاف مارك أولبرايتون الهدف الثاني من تسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء في الشوط الثاني. ورغم معاناة أشبيلية من النقص العددي عقب طرد لاعبه سمير نصري، كان الفريق الأندلسي قريبا من هز الشباك، والدفع بالمباراة نحو الوقت الإضافي، غير أن الدنماركي كاسبر شمايكل، حارس مرمى ليستر، تقمص دور البطولة في اللقاء، بعدما تصدى لركلة جزاء نفذها ستيفن نزونزي قبل نهاية الوقت الأصلي بعشر دقائق، ليحافظ لفريقه على الفوز. وقال شكسبير: «في مثل تلك المواجهات الإقصائية أمام أحد أفضل الفرق في أوروبا، كنا بحاجة لخوض اللقاء بكثير من التعقل». وأوضح مدرب ليستر: «كانت خطتنا تهدف إلى عدم إحساس لاعبي أشبيلية بالراحة خلال ربع الساعة الأول وأخذ زمام المبادرة منذ البداية». وأضاف: «سجل ويز الهدف الأول وهو ما وضعنا في مقعد القيادة، وأعتقد أن هذا الهدف كان له مفعول السحر لنا». وانضم ليستر إلى أندية الصفوة في القارة العجوز، التي تأهلت إلى دور الثمانية، مثل ريال مدريد وبرشلونة الأسبانيين، وبوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ الألمانيين، ويوفنتوس الإيطالي، وصرح جانلويجي بوفون حارس مرمى يوفنتوس، عقب تأهل فريقه لدور الثمانية على حساب بورتو البرتغالي، وقبل اجراء قرعة دور الثمانية: «أرغب في عدم مواجهة ليستر سيتي». وكشف الحارس المخضرم: «إنه فريق خطير، لديه القدرة على إيذائك إذا منحته الفرصة لذلك». وشهدت اللحظات الأخيرة للمباراة إثارة بالغة، قبل أن يطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، لتبدأ احتفالات لاعبي ليستر مع جماهير الفريق للاستمتاع بلحظة تاريخية أخرى في تاريخ النادي. وقال شمايكل: «إنه إنجاز رائع. لقد هاجمنا ولعبنا بقوة مثلما كنا نؤدي في الموسم الماضي، ونحن نحصد ثمار ذلك الآن». وأضاف: «الكثير منا قطع شوطا طويلا، لقد سلكت المشوار بأكمله، حيث لعبت في دوري الدرجة الرابعة، حتى وصلت إلى دور الثمانية في دوري الأبطال. إنه أمر خرافي». ليستر الاسطورة… يسعى الى تكرار ملحمته في دوري الأبطال  |
| ليستر كشف سر اخفاق عمالقة البريميرليغ أوروبياً! Posted: 18 Mar 2017 03:08 PM PDT  لطالما انزعج عشاق الدوري الانكليزي من حقيقة غياب عمالقة البرميرليغ عن الادوار الحاسمة في دوري أبطال أوروبا، والأمر بات يتكرر بصورة دائمة وثابتة، ما ينافي المنطق بأن يحدث هذا مع أثرى دوري في العالم. فما هو السر؟ في منتصف السبعينات وحتى منتصف الثمانينات، احتكر الانكليز المسابقات الاوروبية، وتحديدا دوري الابطال، أو ما كان يعرف باسم «كأس أبطال أوروبا»، حيث أحرزت اللقب سبع مرات خلال ثماني سنوات، بينها ستة مواسم متتالية، تعاقب على احرازه ليفربول ونوتنغهام فورست وأستون فيلا، وفقط عقوبة الايقاف من اليويفا بين 1986 و1990، حرمت الاندية الانكليزية من الاستمرار في احتكارها، وأعادتها الى نقطة البداية. ومع ذلك تطلب الأمر بعض الوقت قبل عودتها بقوة الى المسابقة الأكبر على صعيد الأندية، وبين عامي 2005 و2011، كانت الاندية الانكليزية هي الوحش المخيف في المسابقة، فنجح ليفربول في احراز لقب 2005، قبل أن يقف برشلونة حائلاً بينه وبين تتويج أرسنال في 2006 ومانشستر يونايتد في 2009 و2011، لكن في 2007 و2009 كانت هناك 3 فرق انكليزية بين رباعي نصف النهائي، بالاضافة الى تتويج مانشستر يونايتد بلقب 2008 في نهائي انكليزي خاص ضد تشلسي، الذي بدوره أحرز لقب 2012. ومنذ 2012 طفأ بريق أندية البريميرليغ بصورة درامية، وسيطرت الفرق الاسبانية على المسابقتين الاوروبيتين، ففي آخر ثلاث مباريات نهائية في دوري الأبطال شاركت خمسة فرق اسبانية وايطالي واحد. والأرقام تصبح مخيفة أكثر عندما نعلم أنه في أدوار ربع النهائي لآخر 6 مواسم قدمت أسبانيا 17 فريقا من أصل 48، تلتها ألمانيا بعشرة فرق، ثم انكلترا بخمسة فرق فقط. ولتوضيح الصورة أكثر، فانه في المواسم الاربعة الماضية، مثل الانكليز في الدور ربع النهائي 4 فرق فقط، وهو العدد ذاته الذي شارك فيه أتلتيكو مدريد، رابع أنجح فريق اسباني في أوروبا، وصاحب الميزانية البسيطة مقارنة بما تملكه الاندية الانكليزية. وكانت الأعذار دائما لأسباب هذه الخيبة هو شراسة المنافسة على لقب الدوري الانكليزي، الذي يدر مداخيل أكثر بكثير مما ستجنيه الاندية من دوري الأبطال، لذا التركيز والأفضلية دائما للدوري المحلي. كان هذا العذر منطقياً الى آن جاء ليستر الموسم الماضي ليكسر كل أسس المنطق والمبادئ الكروية، فجاء بميزانية متواضعة لا ترتقي الى أكثر من فريق يتمنى البقاء ومكافحة الهبوط، ليحرز بطولة الدوري المحلي، قبل أن يصبح أنجح فريق انكليزي في دوري الأبطال هذا الموسم، بنفس تشكيلة الموسم الماضي تقريباً، وكأنه يصرخ في وجه الجميع ويقول: «ألم تتعلموا الدرس بعد؟» و»ألم تكشفوا سر التألق بعد؟». في الواقع سر نجاح ليستر، هو بالضبط سر نجاح فرق السبعينات والثمانينات، وبنيت عليه سمعة الكرة الانكليزية، أي أنه أسلوب اللعب بطاقة عالية وجهد كبير والقتال الباسل والشرس حتى النهاية، مع اضافة بعض اللمسات الفنية، وهو ببساطة سر النجاح الحالي لليستر، واخفاق العمالقة أرسنال والسيتي ويونايتد وليفربول وتشلسي وتوتنهام. وهو دليل أيضاً على تطور كرة القدم وتداورها، فعندما اختفى هذا الاسلوب في نهاية الثمانينات، جاء الاسلوب التكتيكي العالي من الدوري الايطالي، الذي يعطي الاولوية للتأمين الدفاعي، قبل أن تصبح «موضة» اللمسات الفنية والنقلات السريعة هي السائدة في أواخر التسعينات، ليعدلها برشلونة الى «التيكي تاكا» في منتصف العقد الاول من الالفية، قبل ان تعود موضة الجهد والطاقة التي باتت تعرف بـ»الضغط الارتدادي» الذي برع فيه، في العقد الثاني من الالفية، كل من أتلتيكو مدريد وبوروسيا دورتموند، والآن مثلما يبدو ليستر، الذي أعرب نجم اليوفي بوفون ومدرب الريال زيدان عن أمنيتهما بتفاديه في ربع النهائي دوري الأبطال. twitter: @khaldounElcheik ليستر كشف سر اخفاق عمالقة البريميرليغ أوروبياً! خلدون الشيخ  |
| من كاسياس إلى نافاس : جماهير ريال مدريد لا تزال تبحث عن حارس من طراز خاص! Posted: 18 Mar 2017 03:07 PM PDT  مدريد ـ «القدس العربي»: قبل عامين تقريبا أعربت جماهير ريال مدريد بشكل لا لبس فيه عن عدم ثقتها في حارس مرمى فريقها ايكر كاسياس، وها هي عادت مرة أخرى للتعبير بالطريقة ذاتها عن استيائها من الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس، لتعيد فتح قضية قديمة. ولعب كاسياس آخر مبارياته بقميص الريال في 23 أيار/ مايو 2015 ووضع نهاية لجدال طويل تسبب في انقسام كبير غير مسبوق بين جماهير الفريق. وعاني الحارس الأسباني المخضرم، أحد أساطيرالريال عبر تاريخه، في تلك الآونة من صافرات الاستهجان في كل مباراة تقريبا من الجماهير، وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد ولكن هذه المرة مع نافاس. وعاش نافاس بدون شك الليلة الأكثر قسوة له مع الريال في مباراته أمام ضيفه ريال بيتيس الأحد الماضي، حيث سمع لأول مرة منذ ثلاث سنوات، عندما انضم لصفوف النادي الملكي، صافرات استهجان الجماهير توجه إليه، وهي الجماهير نفسها، التي كانت قبل وقت ليس بالطويل تكيل إليه المديح. وحتى لا نذهب بعيدا فقد كانت آخر إيماءات وعلامات الإشادة بالحارس الكوستاريكي من أنصار النادي الأسباني في الوقت بدل الضائع لمباراة الأحد، بعدما تصدى لهدف محقق للفريق الزائر. وبدا في فترة محددة أن الصراع القديم قد انتهي، لكن الجدل حول مركز حراسة المرمى في الريال تجدد مرة أخرى خلال المراحل الأخيرة من مسابقة الدوري الأسباني وصولا إلى مباراة بيتيس، التي ارتفعت فيها وتيرة الاستياء من الحارس الكوستاريكي. وكاد نافاس يتعرض للطرد في الدقيقة 22 من المباراة بعد عرقلته للاعب بيتيس داركو براسانيتش، قبل أن يرتكب خطأ فادحا بعد ذلك التوقيت بثلاث دقائق فقط، عندما أمسك بتسديدة عشوائية من اللاعب سانابريا، ثم تأرجحت الكرة بين يديه الحائرتين لتعبر في نهاية المطاف خط المرمى، معلنة عن الهدف الأول لبيتيس وفتحت الباب أمام صافرات الاستهجان، التي ملأت جنبات سانتياغو بيرنابيو. وكان المدافع سيرخيو راموس، قائد الريال، أول زملاء نافاس تشجيعا له، تبعه في ذلك لاعبون آخرون، بيد أن الحارس الكوستاريكي لم يجد في مبادرة زملائه عزاء كافيا. وبعد ذلك، وجه نافاس ناظريه إلى الأرض قبل أن يومئ بالاعتذار إلى جانب من الجماهير، بيد أنه ورغم ذلك، لم يستطع منذ تلك اللحظة تحاشي همهمة الجماهير وصافراتهم. وفي الحقيقة وبشكل واضح أصبح الموسم الجاري يزداد صعوبة لنافاس، الذي عاد لصفوف الريال في بداية الموسم، بعدما أجرى جراحة في وتر الاخيل، فهو لم يستطع العودة منذ ذلك الحين إلى مستواه الذي قدمه الموسم الماضي، والذي شهد تقييمه كأحد أفضل اللاعبين في الفريق المدريدي. وبدأت احتمالات عودة نافاس إلى مقاعد البدلاء تتعاظم أكثر فأكثر في الشهور الأخيرة بسبب أخطائه، فقد ارتكب على سبيل المثال خطأ في مباراة ذهاب دور الستة عشر أمام نابولي الإيطالي، كما أخطأ مرة أخرى أمام لاس بالماس، وهو ما أثرى الشكوك في نفوس جماهير ريال مدريد. وبدأت الأحاديث تتردد عن اتجاه نية المسؤولين في الريال إلى التعاقد مع حارس من الطراز الرفيع الموسم المقبل، حتى أن أسماء مثل ثيبو كورتوا ودافيد دي خيا بدأت تطرح نفسها بقوة، وهي نفسها التي كانت مقصدا قديما للنادي الأسباني. لكن كرة القدم دائما تقدم فرصا للتعويض وبسرعة كبيرة تتغير فيها المواقف والأحوال، فقد صنع نافاس معجزة بالتصدي ببراعة لتصويبة اللاعب سانابريا، التي كادت أن تمنح بيتيس هدف التعادل في الوقت بدل الضائع من المباراة. «من السذاجة إلى البطولة»، هكذا جاء عنوان صحيفة «ماركا» الأسبانية لوصف أداء نافاس خلال تلك المباراة. وبعد ذلك التصدي الإعجازي، انطلق جميع زملاء نافاس لتهنئته، وبدا لاعب وسط الميدان ناتشو فيرنانديز وكأنه يلوم جماهير الريال على صافراتهم السابقة في مواجهة الحارس الكوستاريكي. وقال لاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش متحدثا عن نافاس: «إنه حارس عملاق»، فيما قال أنطونيو أدان، لاعب ريال بيتيس: «إنه جيد للغاية، التصدي الذي قام به في نهاية المباراة يكفيه». وأضاف الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب الريال: «لقد أنقذنا في النهاية». ورغم ذلك، هناك تحول حدث في العلاقة بين نافاس وجماهير ريال مدريد وبات من الصعب تحديد النتائج، التي سيؤول إليها هذا التحول. وعقب نهاية المباراة انطلق راموس ناحية نافاس لتهنئته وقال له: «هل أنت متوتر أم ماذا؟»، ولم يجب الحارس الكوستاريكي ولم يكن منه إلا أن احتضن قائده وأغلق عينيه بقوة. من كاسياس إلى نافاس : جماهير ريال مدريد لا تزال تبحث عن حارس من طراز خاص!  |
| برشلونة… من نشوة الانتصار التاريخي إلى مرارة السقوط المفاجئ! Posted: 18 Mar 2017 03:07 PM PDT  مدريد ـ «القدس العربي»: إذا كان هناك فريق يصعب تصنيفه فهو برشلونة، الذي انتقل في غضون أربعة أيام فقط من نشوة فوزه التاريخي على نظيره باريس سان جيرمان إلى مرارة الهزيمة أمام منافس متواضع، يصارع من أجل البقاء في بطولة الدوري الأسباني. لقد كان أسبوعا مليئا بالتناقضات بالنسبة لبرشلونة، وهو في الحقيقة أسبوع يشبه ما حدث طوال الموسم للفريق الكتالوني، إلا أن الوضع في الوقت الراهن بات مختلفا، حيث أن كل عثرة لهذا الفريق تكبده ثمنا باهظا. وأبهر برشلونة بقيادة المدرب لويس انريكي الاسبوع الماضي جماهير كرة القدم في العالم أجمع، بعد أن حقق العودة الأهم في تاريخه في دوري أبطال أوروبا. ونجح برشلونة في تعويض تأخره بأربعة أهداف في مباراة ذهاب دور الستة عشر لدوري الأبطال أمام باريس سان جيرمان بالفوز 6/1 في مباراة الإياب. وتحدث الجميع بعد تلك المباراة التاريخية عن الفريق الأسباني «العملاق»، الذي عاد من جديد لصدارة قائمة المرشحين للفوز بالبطولة الأوروبية. ووصف برشلونة آنذاك بأنه الفريق «الملحمي الدؤوب»، الذي لا يعرف معنى اليأس، رغم انتفاء حظوظه في التأهل، لقد كان فريقا سحريا في كل الجوانب. بيد أن العكس تماما هو ما حدث مساء الأحد الماضي مع سقوطه 1/2 خارج أرضه، أمام ديبورتيفو لاكورونيا، الفريق الذي تعاقد لتوه مع مدرب جديد ويصارع الهبوط في مؤخرة الجدول، قبل أن يجد طوق النجاة مع برشلونة. ولم يستطع لاعبو برشلونة إعطاء تفسيرات لهذا السقوط المفاجئ، فقد أكد لاعب مثل لويس سواريز أن الاحتفال بالفوز بمباراة سان جيرمان ليس السبب في الهزيمة، فيما أكد لويس انريكي أنه كان يدرك أن شيئا مثل هذا كان محتمل الوقوع، وقال: «توقعت أن مثل هذه الصعوبات قد تقع»، فيما ذهب سواريز لرأي مغاير، وقال: «لم تكن مباراة سان جيرمان هي السبب على الإطلاق، لقد أخذنا قسطا جيدا من الراحة واستعدنا عافيتنا». وعلى أي حال وأيا كان السبب، دفع برشلونة ثمنا باهظا لخسارته وأصبح في المركز الثاني بفارق نقطتين عن ريال مدريد المتصدر، الذي عاد للقمة مجددا، بالإضافة إلى إن لديه مباراة أخرى مؤجلة. وهكذا لم يصبح برشلونة يعتمد على نفسه فقط في الحفاظ على لقبه في الدوري الأسباني. وتجرع النادي الكتالوني على ملعب ديبورتيفو لاكورونيا الهزيمة الثالثة له هذا الموسم، حيث سبق له أن خسر أمام ألافيس وسيلتا فيغو، وهما فريقان من خارج قائمة فرق المقدمة. وربما يعاني برشلونة من نقص في الدوافع عندما يواجه منافسين ليسوا على درجة كبيرة من الأهمية. ورغم أن ديبورتيفو استحق الفوز بدون شك، عاد برشلونة للظهور بشكل باهت، وبعيدا تماما عما قدمه منذ الدقيقة الأولى أمام سان جيرمان. ومرة أخرى بدا هذا الفريق يفتقد للقدرة على التحكم في مجريات المباراة ونقل الكرة بسرعة والتصدي للكرات العالية. وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت بشكل جلي العلامات والسمات، التي تصاحب هذا الفريق مع كل هزيمة، والتي تتمثل في عدم قدرة اللاعبين البدلاء على إحداث أي تغيير، مثل البرتغالي اندريه غوميش والتركي أردا توران، اللذين حظيا بفرصة المشاركة أمام ديبورتيفو لاكورونيا، ولكنهما ظهرا بشكل ضعيف للغاية. ومع كل ما سبق، يعتبر الأداء المتراجع للنجم ليونيل ميسي في تلك المباراة أكثر مسببات القلق في برشلونة، وهو ما حدث أيضا في مباراة باريس سان جيرمان، التي لم يتألق فيها اللاعب الأرجنتيني، حيث كان البرازيلي نيمار، الذي حصد كل عبارات الإشادة والمديح، هو من قاد الفريق إلى أهم انتصاراته التاريخية. وها هو النجم الأرجنتيني، الذي ينتظر تجديد تعاقده هذه الأيام، يخفق مرة أخرى في قيادة برشلونة في اللحظات العصيبة. وافتقد فريق لويس انريكي كثيرا لمجهود نيمار، الذي غاب عن مباراة لاكورونيا بداعي معاناته من بعض المشاكل البدنية البسيطة، حسب ما أفاد الجهاز الطبي للنادي الأسباني. برشلونة… من نشوة الانتصار التاريخي إلى مرارة السقوط المفاجئ!  |
| المدرب العراقي كاظم فليح… يدرب لاعبيه بالاشارات بعد فقدان صوته! Posted: 18 Mar 2017 03:06 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: في ملعب كرة قدم لنادي القوة الجوية العراقي وسط بغداد، يؤشر مدرب فريق الشباب كاظم فليح بثلاثة من أصابعه إلى ساعته، اشارة يعتمدها المدرب المخضرم الذي أفقده المرض صوته، ليبلغ اللاعبين بحلول موعد بدء التدريب. يتولى فليح (57 عاما) منذ اكثر من 25 عاما، تدريب فئة الشباب في القوة الجوية، أحد ابرز أندية كرة القدم المحلية. الا ان اصابته بالسرطان واضطراره العام الماضي لاستئصال حنجرته، أفقده صوته وبات يعتمد على الاشارات والكتابة لاعطاء التعليمات للاعبيه. ويضطر فليح احيانا لاستخدام جهاز «الحنجرة الاصطناعية»، وهو اسطواني صغير الحجم يضعه على ثقب في رقبته ليتمكن من التحدث، الا ان الذبذبات التي يطلقها تتسبب لفليح بالاختناق أحيانا، ما يجعل استخدامه لهذا الجهاز الصغير محدودا. ويقول فليح: «بواسطة الاشارات الحركية يفهم اللاعبون ما أريد أن أركز عليه أثناء التدريب والمباريات». ويضيف واضعا الجهاز: «أهم ما أركز عليه بإشاراتي إلى اللاعبين عدم اعتراضهم على قرارات التحكيم، وعندما أرفع أربعة أصابع من يدي الواحدة يعني أطالبهم بالضغط على الخصم وهم يفهمون ذلك جيدا». خلال المباريات، ينوع فليح من الحركات التي يستخدمها تبعا لمجريات اللقاء: حركة ذراعين مفتوحتين تعني فتح خطة اللعب والانتشار على مدى الملعب، وعندما يقلصهما يعني تضييق المساحات أمام الخصوم. أما الاشارة باصبعين من يد واحدة مقابل اصبع من اليد الاخرى، فتعني تشديد الرقابة على لاعبي الخصم. وغالبا ما يسبق هذه الاشارات تصفيق فليح للفت انتباه اللاعبين. ويعد فليح من أبرز المدربين على الساحة العراقية، وسبق له تدريب المنتخب العراقي لكرة الصالات، ومنتخب الكرة الشاطئية، ويتولى تدريب شباب القوة الجوية منذ العام 1998. ويحظى فليح باحترام واسع في بلاده، وتستخدم وسائل الاعلام المحلية في الحديث عنه ألقابا مثل «مكتشف النجوم» و«مربي الاجيال». ويركز هذا المدرب على تنمية مواهب اللاعبين، وينسب اليه الدور الأبرز في صنع عدد من نجوم اللعبة في العراق. الا ان فليح شكا مرارا من قلة الاهتمام الرسمي به، كما يتأثر حاليا بأزمة مالية يعانيها النادي، أدت إلى وقف الرواتب منذ شهرين. ومع تفاقم حاله الصحية، اضطر فليح، وهو مدخن سابق، لاستئصال حنجرته في عملية أجريت في أحد مستشفيات بيروت العام الماضي، ويقول انه اضطر لبيع سيارته وبعض مقتنيات منزله لتأمين كلفتها. وبغرض استعادة النطق من دون الحاجة إلى الجهاز، يحتاج فليح إلى جراحة لزرع حنجرة اصطناعية في ألمانيا، الا انه يقول ان كلفتها تناهز 50 الف دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق قدراته المادية. وخلال حديثه، اضطر فليح إلى الاستغناء عن الجهاز الذي يستخدمه للحديث بسبب الازعاج الذي يسببه له، واكتفى بكتابة تعليقات على الورق وضعها أمام احد مساعديه ليقرأها. وقال فليح: «يجب علي دفع 50 الف دولار لأقوم بزراعة حنجرة صوتية في المانيا كي أستعيد صوتي مرة ثانية ولا يمكنني القيام بذلك». ويبلغ الراتب الشهري لفليح 500 ألف دينار عراقي (نحو 400 دولار امريكي)، وهو متوقف منذ شهرين بسبب الصعوبات المالية لناديه. ويقول المدرب: «اللاعبون يواصلون تدريباتهم من دون مخصصات مالية وراتبي متوقف منذ شهرين بسبب الاوضاع المالية للنادي». ويوضح عضو مجلس ادارة النادي جاسم كاطع ان الادارة تمر «بضائقة مالية حالها حال بقية الاندية في الوقت الحاضر». ولعدم قدرة فليح على تأمين المبلغ المطلوب لعمليته، قام عدد من اللاعبين الذين أشرف على تدريبهم سابقا بجمع تبرعات لمساعدته، في ظل انعدام أي مساعدة من المؤسسات الحكومية، بحسب قوله، الا أن حصيلة هذه التبرعات لم تتجاوز حتى الآن 3500 دولار. وباتت علاقة فليح مع لاعبيه قوية مع مرور الوقت. ويقول المدرب وهو يلتفت إلى مساعده: «ألجأ احيانا إلى استخدام لغة العيون في ايصال بعض الملاحظات وتارة أكتب ما أريده من ملاحظات على الورقة يقوم المساعد بايصالها إلى اللاعبين». وأحرز فريق شباب القوة الجوية هذا الموسم بطولة الدوري المحلي لهذه الفئة، وهو يشكل رافدا أساسيا للفريق الاول الذي أحرز في 2016 كأس الاتحاد الآسيوي. أما اللاعبون الشبان، فيصفون فليح بـ»الملهم». ويقول اللاعب صادق بنوان (17 عاما): «لم نواجه أية صعوبة في تفهم ما يريده المدرب، بل على العكس أخذنا ندرك سريعا توجيهاته وما يفرحنا حركة قبضتي يديه عندما يرفعهما ويعني رضاه عنا». وأضاف: «صبر المدرب على وضعه الصحي واصراره على العمل يزيدنا نحن اصرارا أيضا وكذلك يزيدنا تحديا لكل العقبات التي يواجهها الفريق من أوضاع مالية او غير ذلك». المدرب العراقي كاظم فليح… يدرب لاعبيه بالاشارات بعد فقدان صوته!  |
| حارس تشابيكوينسي الناجي من تحطم الطائرة يخطو خطواته الاولى Posted: 18 Mar 2017 03:06 PM PDT  ساو باولو – أ ف ب: خطا حارس فريق تشابيكوينسي البرازيلي جاكسون فولمان، خطواته الاولى بعد تحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، في حادث نجا منه لكنه أفقده ساقه اليمنى. ومن دون الاستعانة بعكاز، أقدم فولمان (24 عاما) مؤخرا على أولى خطواته بطرف اصطناعي. ونجا الحارس الاحتياطي في تشابيكوينسي، احد الاندية الادنى مستوى في البرازيل، الذي يبلغ نهائي مسابقة سوداميركانا، مع خمسة آخرين من المأساة التي راح ضحيتها 71 شخصا كانوا على متن الطائرة، بينهم الحارس الاساسي دانيلو وعدد كبير من اللاعبين. وكان تشابيكوينسكي متوجها إلى مدينة ميديين الكولومبية لملاقاة فريق اتلتيكو في نهائي المسابقة الثانية من حيث الاهمية في اميركا الجنوبية بعد كأس ليبرتادوريس المعادلة لدوري ابطال اوروبا. ويعتمد فولمان الذي بترت رجله، في بناء حياته الجديدة على روحه القتالية والانضباط اللذين تميز بهما خلال مسيرته مع فريقه، الذي منح اللقب من الاتحاد القاري بعد اقتراح من أتلتيكو ميديين. وقال في مركز التأهيل حيث يتدرب على استخدام رجله الاصطناعية: «أمنيتي الآن هي أن أستطيع الوقوف والمشي». وبدأ فولمان خطواته الاولى بدون مساعدة بعد مرور ثلاثة اشهر على الحادث، وقال: «أريد ان استطيع الذهاب بمفردي إلى الحمام وان أنظف أسناني، أن أقوم بكل الاشياء البسيطة الضرورية التي يقوم بها عادة كل انسان». وترك فولمان المنزل العائلي في مدينة اليكريم الجنوبية عندما كان في الثالثة عشرة من العمر، وشق طريقه الكروي مع الاندية في الدرجات الدنيا، لكن حلمه الدائم كان اللعب في الدرجة الاولى، بيد ان الحادث الفاجعة حطم ما كان يعتبره نجاحا حتى الآن. وقال بنبرة حزينة: «البكاء على ما حصل وايجاد الاعذار لنفسي لا يساعداني في شيء». واستطاع فولمان إلى حد كبير الوقوف على رجليه مجددا، الا ان ذلك تطلب عمليات جراحية قاسية كان لا بد منها، وتمضية 56 يوما في المستشفى، ما يجعل كل خطوة يقوم بها تبدو مضنية. وبدأ فولمان في شباط/ فبراير علاجا طبيعيا في ساو باولو مع الطبيب جوزيه اندريه كارفاليو، وتقدمه في هذا العلاج يبدو أكبر من المتوقع. واضافة إلى بتر ساقه اليمنى من عند مستوى الركبة، أصيبت اليسرى بأضرار على مستوى الكاحل، وتكسرت عظام كثيرة في جسمه وهو بحاجة إلى عملية في العمود الفقري. وقال: «عندما بدأت خطواتي الاولى من دون عكازين، أردت المشي صعودا ونزولا على الدرج، وكان تفكيري الاول ينصب على القيام بأكبر عدد من المرات، لكنني أعرف انني لا استطيع القيام بذلك وعلي احترام قدرات جسمي». وأوضح فولمان ان التحديات البدنية هي أمور يتقنها ويتبع نصائح المعالج الطبيعي مع شيء من التركيز لتحقيق هدفه. وأكد: «لا اعتبر نفسي رياضيا سابقا، وانما على العكس أرى في نفسي الان واكثر من أي وقت مضي انني اكثر من رياضي عادي». وسيتحول فولمان في المستقبل إلى الرياضات البارالمبية لذوي الحاجات الخاصة، ويقول ان محاولة ممارسة الكرة الطائرة على الكرسي المتحرك تجعله يفكر بان «الاعاقات موجودة في الرأس فقط». وعلى رغم معنوياته العالية، يفضل فولمان النظر إلى المستقبل على الحديث عن الماضي القريب. فعلى مدى أسابيع بعد الحادث الاليم، كان فولمان يطلب من عائلته وأصدقائه عدم التحدث عما حصل. لم يكن يريد معرفة التفاصيل او مشاهدة التلفاز الذي كان يورد باستمرار أخبارا عن المأساة. وقال والدموع في عينيه: «عندما استعدت وعي في المستشفي في كولومبيا، ادركت ان شيئا ما خطيرا حصل لانني لاحظت انني تعرضت لصدمة رهيبة. أدركت أيضا ان آخر لحظة كنت فيها على ما يرام هي عندما كنت على متن الطائرة». وتابع: «في كولومبيا، بكيت كثيرا. لقد تأثرت جدا، لكن ما أن وصلت إلى البرازيل، بدأت باستعادة قوتي لمواجهة الامور». حارس تشابيكوينسي الناجي من تحطم الطائرة يخطو خطواته الاولى  |
| الشراكة التونسية الألمانية والقارة السمراء Posted: 18 Mar 2017 03:06 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: رغم الانتقادات الواسعة التي صاحبت الزيارة الأخيرة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى تونس، بالنظر إلى المعارضة الشعبية التونسية الشديدة للرغبة الألمانية في إعادة مقيمين تونسيين غير شرعيين في الأراضي الألمانية إلى الخضراء، إلا أن هذه الزيارة كانت ناجحة من الناحية الاقتصادية. فقد تمكن الطرفان التونسي والألماني من تحقيق مكاسب عديدة ستعود بالنفع على البلدين في مقبل الأشهر حسب جل الخبراء والمختصين في الشأن الاقتصادي. ورأى محللون أن دعوة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لتونس، لتكون حاضرة في قمة العشرين، التي ستحتضنها بلادها في شهر تموز/يوليو المقبل، تقيم الدليل على حرص ألماني برز في السنوات الأخيرة، على تنمية العلاقات الثنائية مع الطرف التونسي. فالخضراء التي تتوسط بلدان شمال القارة السمراء تعتبر حجر الزاوية في الاستراتيجية الألمانية الجديدة تجاه افريقيا التي أعلن عنها مؤخرا ورجحت الجغرافيا فيها كفة تونس. مساعدات مالية ولعل أهم ما نتج عن هذه الزيارة هو المساعدات المالية التي تبلغ قيمتها 250 مليون يورو والتي ستقدمها ألمانيا لتونس دعما للتنمية وللبناء الديمقراطي الذي تشهده تونس. إذ تعتبر برلين أن تونس هي الديمقراطية الوحيدة الحقيقية الناشئة في المنطقة باعتبارها غير محروسة لا من المؤسسة العسكرية ولا من الملك مثل بلدان أخرى. لكن يخشى من ان لا تصل هذه الأموال إلى مستحقيها وأن لا تصرف في التنمية باعتبار استشراء الفساد في البلاد بعد «الثورة». حيث اختفت مبالغ مالية ضخمة من خزينة الدولة لا يعرف مصيرها وزاد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، وهو ما جعل الدولة تنشئ هيئة لمقاومة الفساد ما زالت إلى اليوم لم تفتح الملفات التي تورطت فيها الحيتان الكبرى واقتصر عملها على تتبع صغار الموظفين. الشريك الثالث وحسب الأرقام، فإن أهمية ألمانيا، صاحبة أهم اقتصاد أوروبي، بالنسبة لتونس، تكمن في أنها الشريك الاقتصادي الثالث بعد فرنسا وايطاليا وهي مرشحة لتكون الشريك الأول من خلالها انجازاتها في السنوات الأخيرة. فخلال الفترة بين سنتي 2011 و2015 ساهم الألمان في إنجاز عشرات المشاريع التي طالت مجالات متنوعة في فترة مضطربة سياسيا وأمنيا واقتصاديا عرفتها تونس تخلى فيها الشقيق قبل الصديق عنها. وقدر عدد الشركات الألمانية في تونس أكثر من 285 شركة تتوزع على المناطق الصناعية الكبرى، في العاصمة وخارجها، يستهويها قرب تونس من القارة العجوز بالإضافة إلى جودة اليد العاملة المحلية التي تتلقى عادة التكوين الجيد. وتساهم هذه الشركات في جهود الدولة التونسية للحد من البطالة وتشغيل العاطلين عن العمل من خلال استيعابها لقرابة الستين ألف عامل. الحارس والشريك ويدل تشكيل الوفد الذي رافق ميركل في زيارتها إلى تونس، بالنسبة للكثير من الخبراء، على أهمية البلاد في الاستراتيجية الاقتصادية الألمانية. حيث حل مع المستشارة الألمانية وزراء يشغلون حقائب اقتصادية ورؤساء شركات كبرى التقوا مع القائمين على الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف). فتونس لم تعد فقط، وعلى ما يبدو، ذلك الحارس للسواحل الأوروبية الجنوبية من الإرهاب والهجرة السرية، بل أن هناك علاقات خاصة تنشأ مع الجانب الألماني بعيدا عن الشراكة الأورو متوسطية وبعيدا عن ما يعرف بقمة خمسة زائد خمسة. فالمستشارة الألمانية تحدثت مع التونسيين باسم بلادها وبحثت عن مصالح بلادها، وفعلت كل شيء من أجل ألمانيا لا الاتحاد الأوروبي الذي يترنح بعد خروج بريطانيا الذي أثار الكثير من الجدل. نحو افريقيا وللألمان خطة لغزو افريقيا اقتصاديا تسمى compact for africa تستعمل لترويجها والدعاية لها عبارات لطيفة من قبيل «الشراكة» و «الصداقة» وغيرها. وترى ألمانيا أن تونس الديمقراطية يمكن أن تكون بوابة لافريقيا وحجز الزاوية في هذا المشروع، وعبر مسؤولون ألمان صراحة عن رغبة برلين في التعاون مع تونس لإقامة مشاريع مشتركة في ربوع القارة الافريقية. وترى أطراف كثيرة في تونس أن عليها أن لا تضيع هذه الفرصة للولوج إلى ربوع القارة جنبا إلى جنب مع الألمان. فتونس لا تتوفر لديها الامكانيات اللازمة للتواجد في افريقيا منفردة وهي غير قادرة على منافسة القوى الكبرى المتواجدة في شتى ربوع القارة، لكن بالشراكة مع ألمانيا سيكون الأمر مختلفا تماما وستتمكن من وضع موطئ قدم شريطة أن يعرف كل طرف مسبقا ما له وما عليه. دراسة الجدوى وفي هذا الإطار يعتبر مروان السراي الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق أن المشروع الألماني لاقتحام الأسواق الافريقية واعد وهام والنجاح سيكون حليفه باعتبار وزن ألمانيا السياسي والاقتصادي في العالم. وهناك رغبة ألمانية حسب السراي في تعويض هزيمة الحرب العالمية الثانية التي جعلتها لا تمتلك مستعمرات وبالتالي أسواقا لترويج منتوجاتها خاصة وأنها اليوم قوة اقتصادية ومن حقها أن تبحث عن أسواق للترويج لمنتجاتها. أما فيما يتعلق بالطرف التونسي فيرى محدثنا أنه يجب أولا دراسة ما لنا وما علينا في هذه الشراكة بعقلية التاجر وبمنطق الربح والخسارة، فإذا تأكد لنا أن الربح مضمون والخسارة محدودة، فيجب علينا الانخراط في هذا المشروع الواعد مع الألمان، ودون تردد، لأن الأمر يتعلق بفرصة حقيقية قد لا تتوفر مستقبلا باعتبار أنه لا قدرة لنا كتونسيين على الوصول إلى الأسواق الافريقية بصورة منفردة. ويختم بالقول: «ستمكن الشراكة التونسية الألمانية الطرف التونسي من التوجه إلى الأسواق الافريقية، ومن الاستفادة من الخبرات الألمانية لتطوير المهارات في شتى الميادين. فالاحتكاك بالأمم الراقية والمتقدمة لا يمكن إلا أن يكون أمرا إيجابيا خاصة إذا تعلق بشراكة اقتصادية قد لا تروق لدول أخرى، سواء منافسة لنا في ضفتنا، أو في الضفة الشمالية للمتوسط حيث يوجد من اعتاد أن يهيمن على اقتصادنا ومبادلاتنا التجارية دون منافسة تذكر، وبالتالي قد يتم إجهاض هذه الشراكة ووأدها في المهد من قبل هذه الدول الشقيقة والصديقة التي نجحت في السنوات الأخيرة في زرع عملاء لها في مرافق الدولة تقوم بتعطيل مثل هكذا مشاريع». الشراكة التونسية الألمانية والقارة السمراء روعة قاسم  |
| موريتانيا: التحضير لبرنامج اقتصادي واعد تنسيقا مع صندوق النقد الدولي Posted: 18 Mar 2017 03:05 PM PDT  نواكشوط ـ «القدس العربي»: كشف فريق من خبراء صندوق النقد الدولي في ختام زيارة عمل لموريتانيا أنهاها للتو، عن تحضير السلطات الموريتانية لبرنامج اقتصادي ومالي واعد ومتعدد الآفاق. وأكد أريك موتو رئيس فريق الخبراء في بيان وزعه عن نتائج زيارة الفريق لموريتانيا، واطلعت «القدس العربي» على فحواه «أن البرنامج الذي تتوقع انطلاقته قريبا، يستند على عدة ركائز بينها تدعيم مكاسب جهود الميزانية عبر تحديث السياسات الضريبية والرفع من كفاءة إدارتي الضرائب والجمارك، وتحديد أولويات الإنفاق والاستثمار العام والتحكم في الدين العام، ومن دعائم هذا البرنامج زيادة النفقات الاجتماعية، تحديدا في مجال التعليم والصحة، وتعزيز محاربة الفقر، إلى جانب اعتماد سياسة نقدية وإدارة أكثر نشاطا للسيولة، وتحسين أداء سوق الصرف وإضفاء مزيد من المرونة». ومن ركائز البرنامج الذي يجري التحضير له، حسبما كشف عنه فريق خبراء صندوق النقد، «تعزيز الرقابة المصرفية واعتماد إطار تنظيمي لضمان استقرار النظام المالي وزيادة الائتمان للقطاع الخاص، ومواصلة الاصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الأعمال والحكامة الاقتصادية، من أجل تحسين التنافسية وتشجيع تنويع الاقتصاد». وأشار رئيس فريق خبراء صندوق النقد إلى «أن من المهم لموريتانيا، في إطار تنفيذ هذا البرنامج الاقتصادي، الحد من اللجوء إلى قروض خارجية جديدة بشروط غير ميسرة، وذلك من أجل تجنب تراكم الديون الذي يهدد استدامة المديونية الخارجية والمالية العامة» كما أكد الخبير على أهمية «البحث عن دعم من شركاء التنمية على شكل هبات وقروض ميسرة من شأنها أن تسمح بتمويل الاستثمارات الضرورية لتحقيق النمو الشامل مع ضمان استدامة المديونية الخارجية». وقال «أن مباحثات فريق خبراء صندوق النقد الدولي ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة حيث أكد الطرفان على أهمية التقدم السريع المحقق». وأضاف أريك موتو «لقد كيفت السلطات الموريتانية بشكل حازم سياستها الاقتصادية مع الظرفية الصعبة التي استمرت أزيد من عامين بعد تراجع حاد في أسعار المواد المعدنية، فواجهت هذه الظروف عن طريق تخفيض حاد في عجز الميزانية العمومية بنسبة تفوق 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016، مع تعبئة القروض والمنح الخارجية، وباستخدام سعر الصرف لاستعادة القدرة التنافسية». ويضيف «ثم إنها أيضا، بدأت سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية الكبرى مع مواصلة الاستثمار العمومي، خاصة في مجال البنية التحتية، وقد ساهمت هذه الاصلاحات في الحد من اختلال التوازنات الاقتصادية الكلية حيث ظل التضخم منخفضا عند نسبة 1،5٪ في المتوسط، وانخفض عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات إلى 16٪ من الناتج المحلي الاجمالي (12٪ باستبعاد واردات النشاط الاستخراجي الممول باستثمارات خارجية)، كما استقرت احتياطيات الصرف عند 5 أشهر ونصف من صادرات القطاعات غير الاستخراجية». وزاد «ومع ذلك، وعلى غرار البلدان المصدرة للمواد الأولية، ظل النمو منخفضا بمعدل يقدر مؤقتا ما بين 1،5٪ و2،1٪، وزيادة في الدين الخارجي ولو بوتيرة متباطئة، ليمثل 72٪ من الناتج المحلي الاجمالي دون احتساب متأخرات الدين تجاه الكويت. وأكد رئيس فريق خبراء صندوق النقد «أن آفاق انتعاش الاقتصاد الموريتاني في المدى القصير جيدة، بدعم من ارتفاع أسعار المواد الأولية، على الرغم من أن هذا الانتعاش قد يكون ظرفيا، وكذلك تحت تأثير الاستثمار العام، ومن المتوقع أن يسهم تطور قطاع استخراج الغاز خلال السنوات المقبلة في دعم النمو مستقبلا». وحذر أريك موتو «من استمرار التحديات متعددة، وبخاصة فيما يتعلق بدعم النمو، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر الذي يظل يشكل تحديا كبيرا على الرغم من التقدم المحقق، إضافة للتحدي الخاص بترسيخ التوازن الاقتصادي الكلي مع ضمان استمرارية استدامة الدين الخارجي في المدى المتوسط». هذا وتوقعت مصالح صندوق النقد الدولي المتابعة لتطورات الاقتصاد الموريتاني في آخر مؤشرات تنشرها، أن يصل النمو الحقيقي للناتج الداخلي الخام في موريتانيا لمعدل 4.2 في المئة خلال السنة الجارية. ويبشر هذا التوقع بتعافي الاقتصاد الموريتاني مرحليا بعد الهزات الناجمة عن تدهور أسعار المواد الأولية. وتندرج هذه التوقعات ضمن نتائج الجهود التي بذلتها الحكومة الموريتانية خلال المرحلة الأخيرة في مجال تحسين مناخ الأعمال وتنويع الاقتصاد الوطني عبر وضعها وتنفيذها لاستراتيجية النمو السريع والرفاه المشترك، الخاصة بتحقيق مستوى من النمو الشامل والمدعوم. غير أن هيئات ابرتون وودس، حذرت السلطات الموريتانية من جوانب سلبية تتهدد الاقتصاد الموريتاني من الداخل، من ضمنها استمرار تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية وفي مقدمتها انخفاض أسعار المواد الأساسية؛ ومن الجوانب السلبية المحذر منها، استنفاد موريتانيا لهامش المناورة في المديونية الخارجية التي تناهز حاليا 85 في المئة من الناتج الداخلي الخام. يذكر أن السلطات الموريتانية طلبت مؤخرا من صندوق النقد الدولي وضع برنامج هيكلي جديد يمكنها من تنسيق أكبر وأكثر جدوى للسياسات الاقتصادية المتبعة، كما يتيح سيطرة أكبر على مسارات الاقتصاد. ويأتي نشر هذه المؤشرات في نهاية زيارة أنهاها للتو فريق من خبراء صندوق النقد الدولي ناقش خلالها مع السلطات السياسية والنقدية الموريتانية حيثيات اتفاق بين موريتانيا والصندوق حول برنامج يمكن تعزيزه باتفاق في إطار قرض ميسر طويل المدى. وسيغطي البرنامج الاقتصادي والمالي المقترح الفترة من 2017 إلى 2020 ومن المتوقع تعزيزه باتفاق تحصل موريتانيا بموجبه على قرض ميسر طويل المدى من صندوق النقد الدولي. موريتانيا: التحضير لبرنامج اقتصادي واعد تنسيقا مع صندوق النقد الدولي الصندوق بشر بمعدل نمو 4.2 ٪ في العام الحالي عبد الله مولود  |
| شركة أرامكو السعودية تستأنف توريد المنتجات النفطية إلى مصر Posted: 18 Mar 2017 03:05 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد وقف شركة أرامكو السعودية إمداداتها البترولية لمصر لمدة 6 أشهر متواصلة، إثر الأزمة التي نشبت بين المملكة ومصر عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى جانب مشروع قرار روسي لم يتم تمريره متعلق بمدينة حلب السورية، وكانت تعارضه دول الخليج والسعودية بشدة، بالإضافة إلى وصف مسؤول سعودي الموقف المصري وقتها بـ«المؤلم»، أعلنت شركة أرامكو السعودية عن استئناف توريد شحنات المنتجات النفطية لمصر، حسب بيان لوزارة البترول المصرية نهاية الأسبوع الماضي. وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، في بيان «إن استئناف شركة أرامكو السعودية إمداداتها البترولية لمصر يأتي وفقاً للعقد التجاري الموقع بين هيئة البترول والجانب السعودي». وأضاف إنه «جار حالياً تحديد البرامج الزمنية لاستقبال الشحنات تباعاً»، لافتا إلى أنه في الفترة الماضية كان هناك تواصل بين الجانبين لاستئناف توريد الشحنات، لا سيما أن التعاقد كان سارياً. وأوضح في البيان «أن توقف الامدادات جاء طبقاً لإفادة شركة أرامكو بأن تأجيل الشحنات كان لظروف تجارية خاصة بها في ظل المتغيرات التي شهدتها أسعار البترول العالمية في الأسواق خلال الفترة الماضية وقيام السعودية بتخفيض مستوى إنتاجها من البترول، وتزامن ذلك مع أعمال خاصة بالصيانة الدورية لمعامل التكرير». وعلى هذا النحو، توقع عدد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين «أن تشهد العلاقات المصرية السعودية انفراجة بعد فتور استمر شهوراً في العلاقات بين البلدين» مؤكدين «أن استئناف أرامكو السعودية لتوريد المنتجات البترولية للقاهرة مؤشر جيد لتوطيد العلاقات بين البلدين مرة أخرى، فضًلا عن إنهاء التوتر القائم بينهما، خاصة أن الوضع في المنطقة لا يتحمل أي حلقة صراع جديدة». وقال النائب البرلماني مصطفى بكري، «إن العلاقات المصرية السعودية قوية وعلى أفضل ما يرام والأزمة الأخيرة بين البلدين كانت سحابة صيف وانتهت» وطالب الجميع عدم التدخل في تلك المشكلات، وان دور مصر يوجب عليها أن تكون حضنا للجميع سواء السعودية أو غيرها من الدول العربية. وأوضح «أن هناك قمة مصرية سعودية ستعقد على هامش القمة العربية التي ستعقد في الأردن، بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز العاهل السعودي، في نهاية مارس/آذار الجاري وأن العلاقات السعودية المصرية في تحسن وهناك محاولات لإعلان ذلك بشكل واضح خلال الفترة المقبلة». وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري «إن القمة العربية فرصة لصياغة السياسة العربية المشتركة والحوار والحديث عن العلاقات الثنائية». وقال مصطفى عبد السلام، الخبير الاقتصادي «إن هناك علاقة بين استئناف المملكة العربية السعودية تصدير البترول إلى مصر وزيارة محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى أمريكا» مبينا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغط على المملكة العربية السعودية بشدة لاستئناف شحناتها من البترول وتقديم مساعدات نقدية للنظام المصري. وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج «مصر النهاردة» على فضائية «مكملين»، «أن استئناف شحنات البترول يؤكد وجود حلحلة في الملفات الخلافية بين السعودية ومصر على خلفية التقارب المصري مع إيران وحزب الله أو الحرب في سوريا والملف اليمني». والجدير بالذكر، أن مصر وقعت عقدا مع أرامكو السعودية أول نيسان/أبريل الماضي لتوريد منتجات بترولية خلال 5 سنوات، وتضمن الاتفاق توريد 700 ألف طن من البنزين والسولار والمازوت شهريًا ولا يشمل البوتاغاز، وتشمل الشحنات 400 ألف طن سولار و200 ألف طن بنزين و100 ألف طن مازوت شهريا. ويتيح الاتفاق لمصر عدم التقييد بتوريد الـ700 ألف طن المتفق عليها شهريا ويمكن الاستيراد حسب حاجة السوق، ويتضمن أن يتم السداد على 15 سنة مع فترة سماح 3 سنوات على أن يدفع الصندوق السعودي للتنمية مقابل المواد البترولية لشركة أرامكو بشكل فوري، ثم يستعيدها من مصر على أقساط. وتسلمت مصر، آخر شحنة في أيلول/سبتمبر الماضي وتوقفت في تشرين الأول/أكتوبر دون ذكر أسباب، وطرحت مصر على مدى الأشهر الماضية مناقصات عالمية لشراء المنتجات من السوق العالمي، كما تم الاتفاق مع الجانب العراقي على إمداد مصر بنحو مليون طن من خام البصرة العراقي، وتمت مفاوضات مع عدد من الدول. وكانت مصر أعلنت تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أنها سوف تشتري ما تحتاجه من منتجات نفطية من الأسواق العالمية بعد شهرين من توقف شركة أرامكو عن مدها بالنفط. وأبلغت السعودية مصر أن «وقف شحنات منتجات النفط السعودية إليها، حسب اتفاق تقدر قيمته بـ23 مليار دولار سيكون إلى أجل غير مسمى». وأفادت تقارير صحافية أن «الخطوة التي اتخذتها المملكة السعودية جاءت بعد خلاف البلدين بشأن الصراع في سوريا، وتقارب مصر مع روسيا، الداعم الأساسي للرئيس السوري بشار الأسد، الذي تعارضه السعودية». ولكن شركة أرامكو أعلنت، في بيان سابق لها «إن تأجيل الشحنات كان نتيجة ظروف تجارية خاصة بها في ظل المتغيرات التي شهدتها أسعار النفط العالمية في الأسواق خلال الفترة الماضية وقيام السعودية بتخفيض مستوى إنتاجها، وهو ما تزامن مع أعمال خاصة بالصيانة الدورية لمعامل التكرير». شركة أرامكو السعودية تستأنف توريد المنتجات النفطية إلى مصر محمد علي عفيفي  |
| ترويج إعلامي لنظام مصر يُكلف الملايين والشعب غارق في الفقر Posted: 18 Mar 2017 03:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»:يدفع النظام المصري ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة أجنبية من أجل تحسين صورته في الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة التي كان نظام السيسي يخشى من موقف إدارتها السابقة الذي كان يولي اهتماماً بملفات حقوق الإنسان، وهو ما كان يثير القلق بالنسبة للعديد من الأنظمة العربية، وبينها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأبرمت الحكومة المصرية في السنوات الثلاث الأخيرة العديد من العقود مع شركات علاقات عامة متخصصة في الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تحسين صورة النظام والتواصل مع وسائل الإعلام الغربية لنشر ما يؤيد وجهة نظر النظام، وأحيانا لنشر تقارير وأخبار ضد جماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها النظام المصري خصمهم الرئيسي. وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» من مصادر غربية، وتقارير وأخبار منشورة في الصحف الأمريكية والبريطانية، فقد تبين أن النظام في مصر، سواء من خلال الحكومة وسفاراتها في الخارج أو من خلال مؤسسات سيادية كبرى مباشرة، لا يزال يبرم العديد من العقود التي ترمي لتحسين صورته في الخارج. وتبين من المعلومات أن جهاز المخابرات العامة المصري أبرم في كانون الثاني/يناير الماضي عقوداً جديدة مع شركتي علاقات عامة في الولايات المتحدة، أما العقد الأول فهو مع شركة «كاسيدي آند آسوشيتس» ومقرها واشنطن، ويبلغ قيمة التعاقد 50 ألف دولار شهرياً، أي 600 ألف دولار سنوياً، كتكلفة أساسية للعقد يُضاف لها أي مهام خاصة أو مصاريف إدارية إضافية، ما يعني أن الفاتورة السنوية لهذه الشركة وحدها تصل إلى مليون دولار (18 مليون جنيه مصري). أما العقد الثاني الذي أبرمه جهاز المخابرات العامة المصري مطلع العام الحالي فكان مع شركة «ويبر شاندويك» وهي شركة أمريكية متخصصة تتخذ من نيويورك مقراً لها، وتبلغ قيمة العقد 100 ألف دولار شهرياً، أي 1.2 مليون دولار سنوياً، وهذه لا تشمل أيضاً المهام الخاصة والتكاليف الإدارية وبعض الإضافات، ما يعني أن الفاتورة السنوية قد تصل إلى مليوني دولار أمريكي (36 مليون جنيه مصري). وكانت وزارة الخارجية المصرية أبرمت عقداً في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2013 أي بعد ثلاثة شهور فقط من الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، مع شركة «غلوفر بارك غروب» وتبلغ قيمة العقد ثلاثة ملايين دولار سنوياً (54 مليون جنيه مصري). وإلى جانب هذه التعاقدات فإن وزارة السياحة المصرية تقوم بحملة علاقات عامة ضخمة بدأت منذ العام 2015 حيث أعلنت الوزارة حينها إبرام تعاقدات وحملات دعائية وإعلانية عبر شركة أمريكية واحدة بتكلفة سنوية تبلغ 22 مليون دولار، ولمدة ثلاث سنوات، أي بتكلفة إجمالية تبلغ 66 مليون دولار (1.2 مليار جنيه مصري تقريباً). وفي آب/أغسطس 2014 أعلن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب عن اعتزام حكومته التعاقد مع إحدى الشركات الأمريكية «للقيام بحملة علاقات عامة دولية تهدف إلى تصحيح الصورة الذهنية عن مصر وتنشيط حركة السياحة مرة أخرى» لكن الحكومة لم تعلن حينها تكلفة التعاقدات. وحملات العلاقات العامة التي يقوم بها نظام السيسي حالياً ليست جديدة، حيث كان نظام مبارك يقوم بحملات مشابهة لتحسين صورته في الخارج، حيث تفيد المعلومات المتوفرة أن نظام مبارك كان قد أبرم عقوداً بالملايين مع شركة «بانرمان» منذ عام 1989 حتى عام 2007 حيث استعانت بها الحكومات المصرية المتعاقبة خلال هذه الفترة لتسهيل عمل الجهات المصرية داخل واشنطن من خلال اتصالات وعلاقات رئيس الشركة «غرايمي بانرمان» المتشعبة في العاصمة الأمريكية. و»بانرمان» هي شركة ومؤسسة إستراتيجية تضم عدداً من المحللين، وتولت صناعة اللوبي المصري في أمريكا واهتمت أيضا بملفات السلطة الفلسطينية في واشنطن، كما كانت تصنع لوبي لدول أخرى مثل الفلبين والسلفادور. وهناك شركة أخرى تعاون معها نظام مبارك هي شركة «براون لويد جيمس» المتخصصة في فهم التطورات والأساليب الرائجة وتصميم استراتيجيات اتصال مبتكرة إضافة إلى تقديم آراء مناسبة لتحقيق المصالح والأهداف، وتضم المؤسسة شخصيات عالمية رائدة على المستويات التجارية والسياسية والثقافية والإعلامية. وهناك أيضا شركة «شولباك وليونارد وشيتشر» والتي كانت تتعامل مع المكتب الصحافي في السفارة المصرية في واشنطن لتقديم خدمات إعلامية، ويتردد أنها حصلت على 45 ألف دولار مقابل هذه الخدمات لمدة ستة أشهر انتهت فى 30 نيسان/أبريل عام 2009، إضافة إلى شركة «كمجرب» التي تعاملت مع وزارة التجارة والصناعة عندما كان يتولاها رشيد محمد رشيد وكذلك جمعية الإسكندرية لمصدري القطن حيث قدمت لهما خدمات إعلامية، بينما قدمت شركة «فليشمان هيلارد» استشارات إعلامية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حيث نسقت للهيئة فرصا للتواصل مع الإعلام الأمريكي المهتم بتعزيز الاستثمار الاقتصادي والتنمية في مصر. الفقر في مصر وتأتي هذه المعلومات عن إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل تحسين صورة النظام المصري في الخارج، في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المصريين تحت خط الفقر، حيث تشير الاحصاءات المستقلة إلى أن أكثر من ربع الشعب المصري فقراء، وأن الملايين منهم يعيشون في المقابر، وأن أعداداً كبيرة من هؤلاء الفقراء يعيش بأقل من دولار واحد في اليوم. وحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية في مصر أواخر العام 2016 فإن 21 مليوناً و710 آلاف مصري باتوا غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية، من بينهم 3.6 مليون مصري لا يجدون قوت يومهم، ويواجهون عجزاً في الحصول على الطعام والشراب. وكان رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر قد أعلن في تموز/يوليو من العام الماضي أن معدل الفقر في عموم مصر قد ارتفع من 26.3٪ خلال عامي 2012 و2013 إلى 27.8٪ من مجموع السكان في 2015. وبينما يوجد ملايين الجوعى في مصر فإن تقريراً إعلامياً كشف العام الماضي أن عدد الذين يسكنون في المقابر في مصر يصل إلى 12 مليون شخص، فيما تقول تقديرات أخرى أكثر تفاؤلاً أن عدد سكان المقابر يصل إلى خمسة ملايين فقط بينهم مليون ونصف في القاهرة وحدها. ولا توجد إحصاءات رسمية عن سكان المقابر في مصر بسبب أنها غير مسجلة أصلاً، لكن الدولة تتحدث عن وجود 1221 منطقة عشوائية غير منظمة يسكنها ملايين المصريين. وكان البنك المركزي المصري أصدر قراراً بتعويم سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى، وهو ما أدى إلى تدهور سعر صرف الجنيه بصورة حادة، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى 18 جنيهاً بعد أن كان يدور حول الستة جنيهات فقط، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والمواد الأساسية، الأمر الذي أدى الى تفاقم مشكلة الفقر في البلاد. وتواجه الحكومة المصرية حالياً انتقادات حادة بسبب إنفاق مبالغ ضخمة على عمليات تجميل صورتها في الخارج، وعلى العقود المليونية مع شركات العلاقات العامة الأجنبية، في الوقت الذي يفتقد فيه ملايين المصريين لقوت يومهم ويعانون من الفقر المدقع. ترويج إعلامي لنظام مصر يُكلف الملايين والشعب غارق في الفقر  |
| صحافيون من ثلاث دول عربية يُطبّعون مع إسرائيل ويثيرون غضب زملائهم Posted: 18 Mar 2017 03:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: انزلقت مجموعة من الصحافيين من دول المغرب العربي إلى التطبيع مع إسرائيل ليشغلوا بذلك الوسط الصحافي في تونس والمغرب ويتسببوا بالعديد من الإدانات بعد أن تبين أنهم زاروا الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعوة رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي حلوا ضيوفاً عليها بشكل رسمي. وفوجئ المئات من الصحافيين في تونس والمغرب بتغريدة على «تويتر» ينشرها المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عوفير جندلمان ويفضح فيها الصحافيين المطبعين، حيث نشر صورة لهم وهم على باب وزارة الخارجية، وقال إنهم حلوا ضيوفاً عليها وبدعوة رسمية منها. وأثارت التغريدة والصور جدلاً كبيراً وغضباً في تونس والمغرب، دون أن يتمكن أغلب الصحافيين من معرفة من هم الصحافيون الذين ظهروا في الصور، فيما لم يكشف المسؤول الإسرائيلي عن أسمائهم. وأصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بيانا قالت فيه إنه «على إثر نشر المتحدث باسم رئيس وزراء الكيان الصهيوني، مساء الاثنين 13 اذار/مارس، تغريدة على تويتر يؤكد فيها أنه استقبل عددا من الصحافيين من تونس والجزائر والمغرب و»الذين جاؤوا لرؤية إسرائيل الحقيقية عن قرب»، تعلن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أنها فتحت تحقيقا في هذا الأمر، وتؤكد بشكل أولي أن الصور التي عُرضت مع التغريدة لا تشمل صحافيين تونسيين، وتجدّد بالمناسبة موقفها وموقف الصحافيين التونسيين المبدئي الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال الغاصب». واستهجن الإعلاميون التونسيون في مواقع التواصل الاجتماعي ما نشره المتحدث الإسرائيلي، معتبرين ذلك نوعا من الدعاية السمجة والمفضوحة، خصوصاً أن الصور الثلاث المنشورة في التغريدة لا يظهر فيها أي صحافي تونسي معروف في القطاع الإعلامي. ويظهر من تغريد جندلمان التي طالعتها «القدس العربي» ثلاثة رجال وامرأتان، حيث يكتفي المتحدث الإسرائيلي بالقول على «تويتر» إن هؤلاء الخمسة «صحافيون من المغرب والجزائر وتونس يزورون إسرائيل بدعوة من وزارة الخارجية من أجل التعرف عليها وعلى شعبها وصلّوا اليوم في المسجد الأقصى». ولم يكشف جندلمان هويات هؤلاء الخمسة، كما لم يتعرف عليهم الصحافيون في تونس والمغرب والجزائر ولم تتعرف عليهم نقابات الصحافيين في هذه الدول الثلاث. وطالب عدد من الصحافيين في تونس والمغرب عبر تغريدات نشروها على «تويتر» وتدوينات على «فيسبوك» بالتعرف على الشخصيات الخمس ومعاقبتهم، سواء كانوا أعضاء في النقابات أم لا، وسواء كانوا إعلاميين بالفعل أم ينتحلون صفات إعلاميين، مؤكدين أنهم يرفضون التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بكل أشكاله. ومن المعروف أن كلاً من المغرب وتونس والجزائر لا تقيم أي علاقات علنية أو رسمية مع إسرائيل، كما أن كافة الدول العربية ما زالت تقاطع إسرائيل في العلن باستثناء مصر والأردن اللتان ترتبطان مع إسرائيل باتفاقات سلام رسمية وعلنية، وهي الاتفاقات التي تثير الكثير من الانتقادات على المستوى العربي منذ توقيعها، خاصة اتفاقية «كامب ديفيد» للسلام بين القاهرة وتل أبيب والتي أدت إلى طرد مصر من الجامعة العربية وعزلها عربياً لعدة سنوات في أعقاب الاتفاقية التي تم إبرامها في العام 1979. صحافيون من ثلاث دول عربية يُطبّعون مع إسرائيل ويثيرون غضب زملائهم  |
| صحافيو الأردن غاضبون بعد حكم قضائي إماراتي بسجن تيسير النجار ثلاث سنوات Posted: 18 Mar 2017 03:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: عبر العديد من الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي في الأردن عن غضبهم واستهجانهم للحكم القضائي الصادر في الإمارات بحق الصحافي الأردني تيسير النجار المعتقل في سجون أبوظبي منذ نحو عامين، حيث قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات وتغريمه مبلغاً مالياً ضخماً وإغلاق حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي بما في ذلك حسابه على «فيسبوك». وشكل الحكم القضائي الصادر بحق النجار مفاجأة بالنسبة للصحافيين في الأردن ولكثير من الأردنيين الذين يتابعون قضية الصحافي المعتقل في الإمارات، وهو الذي ظل مختفياً ولا أحد يعلم عنه شيئاً لمدة تزيد عن العام، قبل أن تقرر السلطات إحالته إلى المحاكمة في أبوظبي بتهمة «إهانة الدولة». وتبين أن المحاكمة والاعتقال للنجار سببه تدوينة من عدة كلمات نشرها عبر حسابه على «فيسبوك» في العام 2014، أي قبل سفره إلى الإمارات بأكثر من عام، ثم في العام 2015 استخرج النجار إقامة دون أن يواجه أي مشاكل، لكنه عندما حاول السفر إلى الأردن لقضاء إجازة قصيرة فوجئ بأن اسمه مدرج في المطار على قوائم المطلوبين، فتم اعتقاله واختفى لمدة طويلة قبل أن ينتهي به المطاف إلى المحكمة في أبوظبي التي أصدرت أخيراً حكمها عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وهي السنوات التي أمضى منها أصلاً نحو نصف المدة. وقررت محكمة أمن الدولة في أبوظبي الأربعاء الماضي سجن النجار ثلاث سنوات وفرض غرامة عليه قيمتها 500 ألف درهم (137 ألف دولار)، وإبعاده ومصادرة الأجهزة المستخدمة، وإغلاق حساباته عبر «مواقع التواصل» بتهمة إهانة رموز الدولة. وكان جهاز المخابرات في مدينة أبوظبي، اعتقل النجار وهو أب لخمسة أطفال في 13 كانون الأول/ديسمبر 2015، دون توجيه أي تهمة له أو إحالته للمحاكمة من قبل السلطات الإماراتية التي نقلته إلى سجن الوثبة الصحراوي. وفور صدور قرار المحكمة بإغلاق حسابات النجار على شبكات التواصل الاجتماعي تداول المئات وربما الآلاف من الأردنيين، ومن بينهم العديد من زملائه، تدوينته على «فيسبوك» في تعبير عن التضامن معه وعن رفضهم للحكم الصادر بحقه. وكان النجار قد نشر تدوينته التي أدت به إلى السجن بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على غزة، وتحديداً يوم 14 تموز/ وليو 2014، حيث كتب فيها: «رسالة إلى بعض الصحافيين والكتاب الذين لا تعجبهم المقاومة في غزة: لا يوجد حقان أبداً في قضية واحدة، إنما هو حق واحد، وهو المقاومة الغزية، وما عداها فهو باطل كإسرائيل والإمارات والسيسي وغيرها من الأنظمة التي لم تعد تخجل حتى من الخجل نفسه». ونشر أحد الصحافيين الأردنيين صورة عن التدوينة وكتب معلقاً عليها: «في عصر الجنون تُعتقل بسبب بوست على فيسبوك ثلاث سنوات ونصف ومئة ألف دينار غرامة». كما أطلق نشطاء أردنيون الوسم (#الصحافي_تيسير_النجار) على شبكة «تويتر» وغرد عدد كبير من الأردنيين عن الحكم الصادر بحق النجار، حيث رفض أغلبهم هذا الحكم. صحافيو الأردن غاضبون بعد حكم قضائي إماراتي بسجن تيسير النجار ثلاث سنوات  |
| الجفاف في الصومال «كارثة وطنية» Posted: 18 Mar 2017 03:01 PM PDT لقي 110 أشخاص حتفهم جوعا في منطقة واحدة بالصومال خلال 48 ساعة، حسب رئيس الوزراء حسن محمد خيري. ويأتي ذلك وسط موجة جفاف شديدة تضرب البلد الأفريقي. وهذه أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات خلال الأزمة. ولم يُكشف بعد عن الآثار الكلية لموجة الجفاف التي تضرب البلاد حاليا. وتعرب منظمات إنسانية عن مخاوفها من حدوث مجاعة شاملة في الصومال. ويواجه نحو ثلاثة ملايين شخص بالصومال أزمة نقص الغذاء. وأورد موقع «الداكدو» الإخباري المحلي وقوع عشرات الوفيات بسبب مرض الكوليرا في بلدة أودينلي ومنطقة باي. وغالبا ما ينتشر مرض الكوليرا بسبب نقص المياه النظيفة الصالحة للشرب. والاسبوع الماضي أعلن الرئيس محمد عبد الله محمد، أن موجة الجفاف الحالية بمثابة «كارثة وطنية». الجفاف في الصومال «كارثة وطنية»  |
| أميرة عبد العزيز: لا حقوق للمرأة العربية في ظل طغيان الموروث على التشريع Posted: 18 Mar 2017 03:01 PM PDT  ترى أميرة عبد العزيز أن اعتمادها لدى الأمم المتحدة، سفيرة المرأة والسلام، هو إشارة لمن ينظرون للمرأة العربية نظرة دونية، وأن الدين الإسلامي متهمٌ بإعاقة تطور المرأة وتقدمها، بينما حقيقة الأمر هي العكس تماماً. أميرة عبد العزيز شاعرة وكاتبة مغربية مقيمة في باريس، تؤمن بالإنسانية وطناً وجنسية وخريطة ممتدةً بين القلوب، وهي أستاذة في جامعة السوربون الفرنسية، كما أنها رئيسة رابطة إبداع العالم العربي والمهجر في باريس، ورئيسة تحرير مجلة «السفير» الثقافية التي تصدر من باريس. تم اختيارها مؤخراً لشغل منصب سفيرة المرأة والسلام لدى الأمم المتحدة، تقديراً لجهودها الثقافية والاجتماعية الفاعلة، إضافةً إلى دورها الأكاديمي، التقيناها فكان هذا الحوار: ○ كيف تقدم أميرة عبد العزيز نفسها للقراء؟ • امرأة عربية مثلها مثل أي امرأة أخرى. أم وزوجة وأخت، لكنها رفضت التوقف في هذا الحيز، لذلك دأبت لتصل الصف الأول ومع العزيمة حققت ما تصبو إليه، دون التخفف من مسؤوليتها الأساسية كزوجة وأم وأخت. ○ ككاتبة وفاعلة ثقافية اتخذت عاصمة النور مقرا لها، كيف ابتدأت الرحلة؟ • كما أسلفت في الحكاية ضرب تحدٍ معي، وهو أن أكون أو لا أكون، الرحلة بدأت بعدما أنهيت دراستي العليا، ثم الانتقال للعمل في باريس كأستاذة في أكاديمية فرساي ثم في جامعة السوربون وإيفراي وسانكانتان. ○ بصفتك أول امرأة عربية تكلف بمنصب سفيرة المرأة والسلام، كيف تثمنين هذا التكليف؟ • بالتأكيد هذا يرتب عليّ جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه المرأة ككيان، في ظل الظروف السائدة، خصوصاً ما تعانيه المرأة العربية. أما تكليفي كسفيرة فهو إشارة لمن ينظرون للمرأة العربية نظرة دونية. ○ ما أبرز معالم خطتك أو منهجك للعمل كسفيرة للمرأة والسلام؟ • أعمل الآن من خلال إمكانياتي المحدودة، بدءا من افتعال النشاطات الأدبية هنا في باريس، بالإضافة لأجندة مكتظة، لكنني أقف عاجزة حيال ذلك لغياب الدعم، وكذلك العقلية الرجعية السائدة التي تحاول منع أي عمل يحفز المرأة، فمن ضمن الخطط التي أعمل عليها، على سبيل المثال لا الحصر: زيارة المخيمات السورية في لبنان، بالإضافة إلى أنني أحاول جاهدة لقاء نساء إيزيديات تم تحريرهن من «داعش» لأنني أعرف أن لدى أولئك النسوة ما يجعل العالم بأجمعه يدفن رأسه في التراب. الأهم من هذا كله، وهو من الأوليات، التوجه بخطاب مغاير عما هو مألوف إلى المواطن الأوروبي المتوجس والحذر جداً حيال النزوح الذي حصل من البلاد العربية، وتصويب رؤيته تجاه من وصلوا إلى هنا، على أنهم ضحايا حرب شعواء وليسوا متأسلمين يحملون في داخلهم نزعات إرهابية. ○ كامرأة لا تؤمن بوطن أو جنسية سوى الإنسانية كما تصرح دوما، هل تنحازين لقضايا المرأة العربية بصفتها أولوية بالنسبة لك؟ • أجدني في مواقف كثيرة أحمل هم الإنسان العربي وليس المرأة فقط. المشهد العربي برمته يرزح الآن تحت معاناة معقدة، وازدواجية الثقافة وهو بحاجة الى إطلاق صحوة اجتماعية، سياسية وثقافية تشمل الموروثات الدينية والأعراف التقليدية. الإنسان العربي بشكل عام يسعى أولاً لتحقيق وجوده الزمكاني بعدما عزَّت عليه الإقامة في الوطن وفي المنفى، بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة وغير الآمنة لِتجعله ضائعاً وتفرض عليه المعاناة في كل مسارات الحياة اليومية، فتؤثر على قراراته المصيرية. لذا ومن خلال نظرة عامة، وشمولية، نجد أن حقوق المرأة مرتبطة أساساً بمفاهيم تطور حقوق الإنسان. ○ ما هو أبرز عائق يحول دون تمكّن المرأة العربية من صنع قرارها في المجال الخاص أو العام؟ • تتفاوت العوائق وتختلف باختلاف كل دولة وباختلاف تقدم إنجازات المرأة في مجال إثبات وجود شخصيتها كمكمل داعم في المجتمع وليس رديفا مهمشا فيه. ففي الوقت الذي نجد المرأة تطالب بالمساواة والمشاركة في الحياة السياسية والمهنية في دولةٍ عربية ما، نجدها تطالب بأبسط حقٍ في مكان آخر، كحق قيادة السيارة أو حتى اعتبارها إنساناً كاملاً ليست بحاجة إلى خفير. ○ في زمن بات الخطاب الديني فيه يغري المرأة بالبقاء في هامش المجتمع، ويربط العفة بالبقاء في البيوت، كيف يساهم تجديد الخطاب الديني في تغيير نظرة المرأة لنفسها، ودورها في الحياة؟ • يتعرض الدين الاسلامي لهجمة كبيرة، تدلي بأنه المتهم الأول بإعاقة تطور المرأة وتقدمها. وحقيقة الأمر هي العكس تماماً. المشكلة الحقيقية والكارثية هي أن التطبيق ضائعٌ ما بين الأعراف والتقاليد وبين التشريع والتفسير. المرأة بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي الْيَوْمَ في بعض الدول العربية لا تُمنح حق الانتخاب. المرأة عملت في التجارة في عصر الرسول، وهي محظورة من الخروج وحيدة في بعض المجتمعات الآن. المطلوب هو اتباع الأسس الإسلامية الحقيقية، وليست الأسس التقليدية التي تُفصل وتُحاك على مقاس واضعيها. ○ متى تصبح المرأة العربية قادرة على رسم خيارها الشخصي في الاتجاه الذي تشاء دون أن تُفرض عليها الوصاية؟ • لا يمكن لأحد ان يحدد وقتاً لهذا يظل تحقيق هذا الأمر نسبيا، يتفاوت من مجتمع في دولة عربية وأخرى ومن ارتفاع وتدن باختلاف الفئات الاجتماعية وترتيبها الطبقي والمادي. وعليه فالأمر يحتاج إلى رفع المستوى بشكل عام. ○ ماذا عن أميرة الشاعرة، ورابطة إبداع العالم العربي والمهجر؟ • ولدت لتكون وسوف تكمل المشوار، على الرغم من كل المعوقات. أما الرابطة فقد كان لها الدور الكبير في اكتناف المبدعين في المغترب والوطن من خلال الجسر الذي شيدناه، حيث قمنا بعدة مهرجانات ومؤتمرات وفعاليات في أوروبا ومصر والمغرب وتونس، وقريباً مؤتمرها السنوي في شهر آذار/مارس لتكريم اللغة العربية والشعراء في باريس. ○ كيف نوظف الإبداع في خدمة قضايانا المصيرية؟ • إن دور الإبداع في بناء المجتمعات جوهري وفعال وذو تأثير مباشر، لنأخذ محمود درويش، ألم يصبح شعره علم فلسطين الحقيقي، أما أصبحت حروف قصائده أحجارا وانتفاضات؟ ○ هل يمكن ممارسة الإبداع بمعزل عن السياسة؟ • وظائفية الإبداع تطغى على الرصاصة والعنف حكماً وذلك حين يحصل علماؤنا ومثقفونا على الجوائز العالمية تقديراً لنتاجهم في شتى الميادين. فنجيب محفوظ ترك إرثاً مثل شكسبير وبابلو نيرودا. ○ ختاما ماذا عن أعمالك ومؤلفاتك الأدبية؟ • ديوانان تم إصدارهما «رواحل» و»مُتكئ على مواجع الاغتراب». أيضا قيد الطبع كتاب «أنا وصديقي الرجل» ومجموعة «رسائل مفتوحة» بثلاث لغات. أميرة عبد العزيز: لا حقوق للمرأة العربية في ظل طغيان الموروث على التشريع منى حسن  |
| بطاطا كمبير Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT المقادير: حبات البطاطا كبيرة الحجم تكون حسب عدد الأفراد ملح وفلفل ملعقة زبدة وزيت زيتون جبنة موزريلا بصل أخضر مخلل خيار ذرة زيتون أسود أو أخضر نقانق مشوحة بالزيت ساور كريم للوجه كاتشب سلطة روسية: كوب جزر وكوب بازيلا ملعقة مايونيز ومخلل مفروم وملعقة خل وملعقة خردل طريقة التحضير: نغسل البطاطا جيدا لإزالة الأتربة ونضعها على ورق قصدير كل حبة لوحدها ونضع عليها قليلا من الملح والفلفل وزيت زيتون وندهن جيدا ثم نقفلها بورق القصدير وندخلها الفرن تحتاج لمدة ساعة تقريبا أو أكثر قليلا. نحضر السلطة الروسية بسلق الجزر والبازيلا وبعد تصفيتها من الماء نضع مايونيز حسب كمية الخضار وقليل من الخردل وملعقة خل والخيار المفروم (ممكن تخفيف الصوص بوضع ملعقتين لبن). بعد نضوج البطاطا نفتح القصدير عنها فقط من فوق وندع القصدير من تحتها بحيث يكون كالصحن ونضعها بصحن ليسهل التحكم بها نفتحها بالطول بالسكين ونبدأ بهرسها ونحاول نصل لكل اللب من جميع الحواف ونهرسه جيدا (حركة خفيفة لكي لا تتمزق القشرة) ونضيف ملح وزبدة والجبنة. وبعدها نضع السلطة الروسية والذرة والمخلل والنقانق والبصل الأخضر وأخيرا نضع ساور كريم ثم الكاتشب والمايونيز.  |
| أحدث صرعات الدفع: نظارة شمسية مربوطة بحساب مصرفي لسداد أثمان المشتريات Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: ما زالت وسائل الدفع النقدي وطرق سداد المستحقات المالية تتطور تدريجياً في مختلف أنحاء العالم، وتشهد طفرات متلاحقة ابتداء من بطاقات الدفع الذكية، إلى البطاقات التي تقوم بالدفع دون الحاجة لوضع كلمة مرور، وصولاً إلى الدفع عن طريق الهاتف المحمول الذي تحول إلى محفظة نقود مؤخراً، إلا أن أحدث الصرعات في هذا المجال هو النظارة الشمسية التي كشفت عنها شركة «فيزا» العالمية والتي ترتبط بالحساب البنكي للشخص. وتشكل شركة «فيزا» أكبر صانع لوسائل الدفع والسداد المالي في العالم، حيث أنها تصدر حالياً أغلب بطاقات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان لصالح البنوك في العالم، وهي التي تقوم بالتسويات النقدية بين المستخدمين من خلال بنوكهم وحساباتهم المصرفية. وكشفت شركة «فيزا» مؤخراً عن نموذج تجريبي لنظارة شمسية تتيح لمستخدميها الدفع بواسطتها من حساباتهم البنكية في المحلات والأسواق التجارية بدلا من البطاقات البنكية التقليدية. وأوضحت الشركة أن النموذج التجريبي هو عبارة عن نظارة شمسية مدمج في إحدى ذراعيها شريحة لاتصالات المدى القريب NFC تدير عملية الدفع. وأضافت الشركة أن مستخدم هذه النظارة لا يحتاج سوى لخلعها وتمرير ذراعها، الموجود به الشريحة، على أحد أجهزة الدفع التي تستخدم بوابة فيزا لاتصالات المدى القريب، والموجودة فعليا في الكثير من المحلات التجارية وذلك لاتمام عملية الدفع عبر حسابه البنكي. ولم توضح «فيزا» أي معلومات حول إمكانية طرح النظارة في الأسواق خلال الفترة المقبلة، حيث أشارت إلى أن النموذج الذي استعرضته ما زال تحت التجربة وأن النظارات لم تتح للعامة بعد. وقال كريس كورتين، مدير قسم العلامة التجارية والتسويق الابداعي في «فيزا» إن شركته ما زالت تختبر نماذج لأشياء لم يكن يتخيلها المستخدم لتكون وسيلة للدفع ومنها النظارات الشمسية والخواتم. وتبدو الميزة التي ترغب «فيزا» بتوفيرها من جراء فكرة «نظارات الدفع» هي أن تتوفر امكانية الدفع عبر شيء لا ينساه الشخص عندما يغادر منزله أو يتنقل في العادة، ومن بين الأشياء التي لا يستغني عنها الناس في طبيعة الحال النظارات، وحالها في ذلك حال الهاتف المحمول الذي يحرص الشخص على حمله دوماً كلما تنقل من مكان إلى آخر. وكانت شركة «آبل» الأمريكية التي تنتج هواتف «آيفون» قد أضافت خدمة الدفع الالكتروني المباشر إلى هواتف «آيفون 6» ليصبح الهاتف بذلك بديلاً عن النقود أو بطاقة الائتمان. وبات بمقدور حاملي هاتف «آيفون 6» دفع قيمة مشترياتهم عن طريق استخدام الهاتف كبطاقة ائتمان أو محفظة نقدية. كما كشفت تقارير حديثة عن اتفاق تم بين شركة أبل وأميركان إكسبرس لتوفير خدمة المدفوعات الالكترونية في هواتف آيفون 6، فيما أشارت بعض المواقع إلى وجود محادثات بين «أبل» وشركة فيزا للعمل معاً أيضاً. أحدث صرعات الدفع: نظارة شمسية مربوطة بحساب مصرفي لسداد أثمان المشتريات  |
| «فايبر» توفر محادثات سرية لحماية المستخدمين من التجسس الأمريكي Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: وفّر تطبيق التواصل العالمي الشهير «فايبر» ميزة جديدة تتمثل في إجراء «محادثات سرية» وهي محادثات مشفرة من بدايتها إلى نهايتها وعلى درجة أعلى من التحصين، وقال إنها مصممة لحماية المستخدمين من التجسس الأمريكي، ومن عمليات الاختراق التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. ويأتي الإعلان عن إغلاق الثغرة التجسسية من «فايبر» على الرغم من أن التطبيق كان مملوكاً لشركة تكنولوجيا إسرائيلية تُدعى «فايبر ميديا» وهي التي قامت ببرمجته، قبل أن يتم بيعه لشركة يابانية تُدعى «راكوتين» وهو ما يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة عما إذا كان الاختراق الأمريكي لهذا التطبيق له علاقة بالشركة التي قامت ببرمجته وإنتاجه أول مرة، وما إذا كانت الشركة اليابانية تحاول اليوم إصلاح ما أفسده الإسرائيليون في التطبيق المحمل على الملايين من أجهزة الهواتف الذكية في العالم. وقالت جريدة «اندبندنت» إن شركة «فايبر» استفادت من جملة نصائح حصلت عليها من «سناب شات» بخصوص تحصين المحادثات التي تجري يومياً عبر التطبيق من أي عمليات تجسس أو اختراق قد تقوم بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي عمليات احتراق وتجسس تم الكشف عنها مؤخراً. وتشير الصحيفة إلى أن خاصية تصوير المحادثات الجارية عبر «فايبر» والمتوفرة لمستخدمي التطبيق على هواتف «آيفون» العاملة بنظام (iOS) تم برمجة تنبيه المستخدم لها عند حدوثها، حيث في حال حدث اختراق للبرنامج بأن يتم تصوير المحادثات ونقل الصور إلى الجهة التي تقوم بالاختراق، فان هذا سيعني أنه سيتم تنبيه المستخدم لهذا التصوير الذي يتم على جهازه. وحسب الشرح الذي اطلعت عليه «القدس العربي» فان خاصية «المحادثات السرية» تُمكن المستخدم من إجراء محادثتين مختلفتين مع الشخص نفسه المدرج على قوائم الاتصال، حيث تكون المحادثة المشفرة مشار إليها بعلامة «قفل» صغير، وتعني هذه العلامة أن هذه المحادثة أكثر تحصيناً من غيرها من المحادثات. وتتمتع «المحادثات السرية» أو المشفرة بعدد من الخواص التي تحمي المضمون أيضاً، ومن بينها أنه لا يمكن تمرير الرسالة أو المحتوى إلى شخص آخر أو مستخدم آخر ولو كان على قوائم الاتصال، كما أن تنبيهات ورود الرسالة المشفرة أو السرية لا تظهر على الشاشة، وإنما يكتفي تطبيق «فايبر» بأن يضع للمستخدم تنبيها بوجود رسالة، لكن مضمون هذه الرسالة لا يظهر إلا عند فتحها من قبل المستخدم ذاته، وهذا ينطبق على المرسل والمستقبل معاً، حيث يتوجب فتح التطبيق والذهاب إلى المحادثة ليتمكن الشخص من قراءة الرسالة. وقالت الشركة المالكة لتطبيق «فايبر» إن «الهدف دوماً هو توفير خدمات ومزايا تمكن المستخدمين من التواصل فيما بينهم بدون أي حدود ودون أي ازعاج في الوقت نفسه». اختراق برامج محادثات وكانت وثائق أمريكية مسربة نشرها مؤخراً موقع «ويكيليكس» كشفت أن وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) تقوم بالتجسس على الناس عبر اختراق برامج محادثات واتصال شهيرة من بينها تطبيق «واتس آب» الذي يعتبر اليوم الأوسع انتشاراً في العالم، ويتم استخدامه على نطاق واسع من قبل ملايين المستخدمين في مختلف أنحاء العالم، سواء لاجراء المكالمات الصوتية أو المكتوبة أو تداول الصور وتسجيلات الفيديو، وهو تطبيق مملوك لشركة «فيسبوك» التي تمتلك أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم. وتبين من التسريبات والوثائق أن لدى المخابرات الأمريكية تقنيات تتيح الدخول والتجسس على المحادثات المشفرة في كل من تطبيقات «واتس آب» و«سيغنال» و«تيليغرام» و«وايبو» و«كونفايد» و«كلوك مان»، وغير ذلك من التطبيقات، حيث لدى الوكالة القدرة على اختراق هواتف ذكية وفك الشيفرة فيها وجمع المعلومات والبيانات منها، بما في ذلك الرسائل المكتوبة والصوتية والمكالمات المحكية والصور والفيديوهات وأرقام الهاتف وغير ذلك. واللافت أن أغلب هذه التطبيقات تتباهى بأنها تقدم خدمات المحادثات المشفرة لزبائنها، ومن بينها تطبيق «تيليغرام» الذي كان أول من طرح محادثات مشفرة من البداية إلى النهاية والتي تحمل اسم (End to End Encryption) أي أنها مشفرة من أولها إلى آخرها ولا يستطيع حتى القائمون على التطبيق أو المشرفون على «السيرفر» الدخول على هذه المحادثات لأنها مجرد رموز وتحتاج لتفكيك الشيفرة لقراءتها. ويُمثل إعلان «فايبر» توفير هذه الخدمة وإغلاق الثغرة التي ينفد منها جهاز المخابرات الأمريكية (CIA) ضربة لبقية التطبيقات المنافسة، ومن بينها «واتس آب» التي تبدو حتى الآن عاجزة أو متجاهلة للتسريبات التي تكشف أن الأمريكيين يتجسسون على المستخدمين لهذه التطبيقات ولا يجدون صعوبة في الدخول إليها أو الوصول إلى ما يريدونه عبرها. وفي السنوات الأخيرة أصبحت مسألة «الخصوصية» هي الشغل الشاغل لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة وحتى مجمل مستخدمي شبكة الانترنت، فيما تتسابق شركات التكنولوجيا والبرمجة على إنتاج مواقع وتطبيقات عصية على الاختراق، وتتمتع بحماية أكبر للمستخدمين وبياناتهم. وسابقاً أثير جدل كبير حول تطبيق «واتس آب» بعد أن اشترته «فيسبوك» في العام 2014 في صفقة عملاقة بلغت قيمتها 19 مليار دولار أمريكي، حيث أبدى الكثير من المراقبين قلقهم من أن تكون «فيسبوك» تشتري في الحقيقة البيانات الشخصية لعدد هائل من سكان العالم، ومن ثم تريد توظيف هذه البيانات في أمر ما، ليتبين لاحقاً ـ وعلى الرغم من التطمينات ـ أن الشركة الأمريكية «فيسبوك» استخدمت «واتس آب» في عمليات إعلانية ودعائية تهدف إلى تحسين أداء الاعلانات على «فيسبوك» وكيفية استهداف الزبائن بالاعلان، ومن ثم رفع الايرادات المالية التي تأتي للشركة من جراء هذه الاعلانات. «فايبر» توفر محادثات سرية لحماية المستخدمين من التجسس الأمريكي  |
| فحص قائم على تحاليل الدم والسن يكشف خطر الإصابة بالأمراض المزمنة Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT  اكتشف باحثون أن من الممكن توقع خطر الإصابة بأمراض مزمنة بنسبة 80 ٪ تقريبا، من خلال جمع بيانات عن عمر المرضى وخلاصات تحاليل فحوص الدم البسيطة. وبفضل فحص بسيط يجمع هذه المعطيات من الممكن تحديد خطر الإصابة بأحد الأمراض المزمنة الأكثر خطورة في خلال ثلاث سنوات، حسب أبحاث عرضت خلال المؤتمر السنوي للجمعة الأمريكية لطب القلب (ايه سي سي) الذي تنعقد فعالياته في واشنطن. وتشمل هذه الأمراض خصوصا السكري والفشل الكلوي وقصور القلب وأمراض القلب التاجية والأمراض الرئوية المزمنة والرجفان الأذيني واضطراب دقات القلب والجلطات الدماغية والقلبية والخرف، حسب الباحثين. وقالت هايدي ماي وهي عالمة أوبئة في معهد «إنترماونتن ميديكال سنتر هارت إنستيتوت» في سالت لايك سيتي أشرفت على هذه الأبحاث «هدفنا هو استحداث أداة سريرية مفيدة وسهلة الاستخدام لا تضيف أعباء على عمل الأطباء العامين». وقالت «نأمل أن يستخدم هذا الفحص للمساعدة على تحديد المرضى الذين يواجهون خطرا كبيرا» للإصابة بهذه الأمراض المزمنة والذين هم في أشد الحاجة إلى علاجات مكيفة حسب حالاتهم وإلى متابعة منتظمة. ودرست هايدي ماي مع طاقمها مجموعة من الأشخاص، رجالا ونساء، بصحة جيدة ومن دون سوابق متعلقة بأمراض مزمنة يقصدون الطبيب العام لفحوصات روتينية. وتبين لهم أنه كلما ارتفعت النتائج في الأداة التي اعتمدوها، ازداد خطر الإصابة بأمراض مزمنة في خلال ثلاث سنوات. وفي الولايات المتحدة، يعاني أكثر من نصف السكان البالغين من مرض واحد على الأقل من هذه الأمراض المزمنة التي من المتوقع أن تزداد وتيرتها بنسبة 40 ٪ في خلال السنوات العشر المقبلة. (أ ف ب) فحص قائم على تحاليل الدم والسن يكشف خطر الإصابة بالأمراض المزمنة  |
| اكتشاف مياه دافئة تحت قمر كوكب زحل Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: قدم علماء الكواكب في فرنسا والولايات المتحدة أدلة جديدة تثبت وجود محيط مائي دافئ تحت سطح قمر زحل إنسيلادوس، ولا يستبعد العلماء أن يحتوي هذا المحيط كائنات حية. وقالت مجلة «نيتشر أسترونومي» الأمريكية إن العلماء عثروا على إشعاع حراري كثيف، من مسافة 30 ـ 50 كيلومترا شمالا، يصدر عما يسمى بـ»خطوط النمر» في قمر زحل. ودلت المعلومات المتوفرة لديهم على وجود محيط عملاق للماء السائل تحت سطح القطب الجنوبي لإنسيلادوس. وتم التوصل إلى هذا الاستنتاج بعد تحليل المعلومات التي تلقاها مسبار «كاسيني» بواسطة راداره حين حلق على ارتفاع 500 كيلومتر فوق إنسيلادوس. يذكر أن إنسيلادوس هو القمر السادس لزحل من حيث الحجم. وتستغرق دورة القمر حول زحل 32.9 ساعة، وقطره أقل من قطر الأرض بـ 25 مرة، أما كتلته فتقل عن كتلة الأرض 200 مرة. ويمتلك القمر غلافا غازيا رقيقا جدا، وتحت عباءته المائية نواة صلبة. وتغطي سطحه في الشمال حفر بركانية، أما سطحه الجنوبي فلوحظت هناك شقوق أطلق عليها «خطوط النمر» ومن المعتقد أنها تعد مصدرا للنشاط البركاني. وتحت سطح إنسيلادوس المتجمد محيط مائي، ويرى العلماء أن النشاط البركاني يسخن الماء لغاية 90 درجة مئوية، ما يخلق ظروفا ملائمة لنشوء الحياة في المحيط. اكتشاف مياه دافئة تحت قمر كوكب زحل  |
| برمجية خبيثة جديدة تهدد سلامة هواتف «آندرويد» وتعرض أصحابها للخطر Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: كشفت شركة متخصصة بأمن المعلومات ومكافحة أعمال القرصنة والتجسس الالكتروني عن برمجية جديدة تم رصدها في الهواتف العاملة بنظام «آندرويد»، وتشكل تهديداً أمنياً خطيراً قد يؤدي إلى تسرب البيانات والمعلومات الشخصية الموجودة على الجهاز لطرف ثالث لا يزال غير معلوم حتى الان. وحسب شركة «تشيك بوينت» المتخصصة في أمن المعلومات فانه تم العثور على البرمجية الخبيثة في 38 هاتفا ذكيا وجهازا لوحيا واحداً جميعهم يعملون بنظام «آندرويد»، وهو ما يعني ان هذه البرمجية قد تنتشر قريباً في ملايين الأجهزة العاملة بهذا النظام في العالم، وقد تؤدي لتعريض البيانات والموجودات في هذه الأجهزة لخطر التسرب والاختراق. وقالت الشركة في البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إن «البرمجية جديدة إلا أن وجودها أمر صادم وسابقة من نوعها لأن من المعروف أن البرمجيات الخبيثة عادة ما تصيب الأجهزة بسبب خطأ من المستخدم لكن هذه تأتي مثبتة بشكل مسبق». وتتسلل البرمجيات الخبيثة في العادة، جراء فتح المستخدم ملفات ناقلة للفيروس أو عند دخوله إلى موقع إلكتروني غير آمن، فضلا عن تحميل التطبيقات على أجهزته. وأوردت الشركة قائمة بأسماء الأجهزة التي رصدت فيها البرمجيات الخبيثة، ومن بينها العديد من طرازات «سامسونج» المختلفة، إضافة إلى طراز واحد من هواتف «أل جي»، وهو (LG G4)، واثنين من طرازات «نيكسوس» واثنين من «لينوفو». لكن الشركة استدركت بالتأكيد أن البرمجية التي اكتشفتها لا تعني بالضرورة أن كل جهاز من تلك الطرازات يحتوي على البرامج الخبيثة والفيروسات بشكل مسبق. وأوردت الشركة أن هذه البرمجيات الخبيثة لم تكتشف في ذاكرات الأجهزة «ROM»، بل أصيبت بالبرامج الخبيثة حلال مرحلة التوزيع. خصوصية المستخدمين على المحك ويقول تقرير «تشيك بوينت» أن البرمجيات الخبيثة المثبتة في الأجهزة بشكل مسبق تضع أمن المستخدمين وخصوصيتهم على المحك، إذ إنهم لن يتمكنوا من حماية أنفسهم من الاختراق مهما أبدوا حرصا كما أنهم لن يشعروا بأي تغيير في أجهزتهم. وخلال العام الماضي 2016 تبين أن نظام «أندرويد» ذاته الذي تنتجه شركة «غوغل» الأمريكية يتضمن ثغرة أمنية خطيرة تهدد ملايين المستخدمين حول العالم، حيث قالت شركة «بيرسيبشن بوينت» المُتخصصة في مجال الحماية الإلكترونية حينها إن التهديد يطال أكثر من 66٪ من الكمبيوترات والأجهزة العاملة بنظام «أندرويد» في العالم. وقالت الشركة إن الثغرة موجودة في نواة نظام لينكس، وقادرة على الإطاحة بأكثر من 66٪ من الأجهزة العاملة بنظام «آندرويد» وملايين الكمبيوترات العاملة بنظام «لينكس». وتسمح الثغرة الجديدة للمُخترقين الحصول على صلاحيات المُدير كاملة، فأي مستخدم لديه صلاحية على خادم بنظام لينكس يمكنه استغلالها والحصول على صلاحيات الجذر، أما في أندرويد 4.4 وما بعده، فإن أي تطبيق بإمكانه التلاعب بنظام الصلاحيات وتنفيذ أوامر على مستوى طبقات نظام التشغيل الأساسية وبالتالي التحكم بالجهاز من دون قيود. وقالت الشركة إن الثغرة الأمنية تهدد ملايين الكمبيوترات والخوادم العاملة بنظام لينكس، كما تهدد أكثر من 66٪ من أجهزة «أندرويد» التي يزيد عددها في العالم اليوم عن 1.4 مليار جهاز ذكي حول العالم. وكانت جامعة كامبريدج البريطانية نشرت في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2015 دراسة بحثية قالت فيها إن 87٪ من أجهزة أندرويد معرضة للإصابة بالثغرات الأمنية، كما نوهت إلى ضرورة بذل المزيد من الجهد من قبل صانعي الأجهزة لحماية الأجهزة من الثغرات الأمنية القديمة. كما أعلنت شركة «بالو ألتو نتوركس» سابقاً أن أجهزة الهواتف الذكية التي تعمل بنظام «أندرويد» تعاني من مشكلة أمنية قد تتيح للمخترقين سرقة البيانات والمعلومات الموجودة في هذه الهواتف، مشيرة إلى أن الثغرة الخطيرة تجعل من الممكن قرصنة عملية تنزيل قد تبدو آمنة لتطبيق «أندرويد» على هواتف المستخدمين، ما يتيح للقراصنة استبدال التطبيق الذي يجري تنزيله بتطبيق آخر يختارونه بدون علم المستخدم. برمجية خبيثة جديدة تهدد سلامة هواتف «آندرويد» وتعرض أصحابها للخطر  |
| هل تداوى إنسان نيانديرتال بالأعشاب Posted: 18 Mar 2017 03:00 PM PDT هل تداوى إنسان نيانديرتال بالأعشاب  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق