| انتخابات العراق: إذا أمطرت في طهران! Posted: 05 May 2018 02:16 PM PDT  تقول الأرقام إنّ عدد الأحزاب والكتل والائتلافات واللوائح، المرخّص لها للاشتراك بصفاتها هذه في الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة، يكاد أن يعادل عدد المقاعد في البرلمان العتيد: 320 تجمعاً، مقابل 329 مقعداً. وطيس المعركة يضمّ أكثر من سبعة آلاف مرشح، بينهم عدد من الظرفاء الذين رفعوا ما هبّ ودبّ من شعارات (الدفاع عن شرب العرق، مثلاً!)؛ فإنّ الخلاصة تنتهي إلى الاستقطابات، ذاتها تقريباً، التي حكمت انتخابات 2010 و2014، وإلى إعادة تمكين مراكز القوى القديمة التي لا تكترث حتى بتجديد دمائها، بل تكتفي بإعادة تدوير قياداتها وعناصرها. في الصفّ الشيعي ثمة حيدر العبادي، نوري المالكي، هادي العامري، مقتدى الصدر، عمار الحكيم؛ وأما المنظمات فللمرء ان يحدّث، ولا حرج، حول مسمياتها المذهبية: «عصائب الحق»، «كتائب حزب الله»، «كتائب الإمام علي». «الحشد الشعبي» هو الشبح الذي يهيمن على السجال الشيعي ـ الشيعي، وشخص قائد «فيلق بدر» هادي العامري يشكل بديلاً كابوسياً لأمثال العبادي والمالكي في موقع رئاسة الحكومة. وأمّا المرجعية الشيعية فإنها لا تقول كلاماً واضحاً حول زيد أو عمرو من دهاقنة المجلس والحكومة، بل تطلق معياراً غائماً حول عدم تجريب المجرّب، فتضع الناخب الشيعي الحائر في مزيد من حيص بيص الماضي القريب! في الصفّ السنّي ليست الحال أفضل، غنيّ عن القول، تحت وطأة التشرذم بين بقايا كتلة «متحدون»، وتحالفات إياد علاوي وسليم الجبوري وصالح المطلك؛ إذا وضع المرء جانباً هذه الصحوة العجيبة على الهويات المناطقية، كما في «صلاح الدين هويتي» و»الأنبار هويتي». على الجبهة الكردية، ليس التشرذم أقلّ حدّة بين الحزبين التقليديين، «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني»، وكتلة برهم صالح الجديدة؛ ضمن انقسامات أخرى باطنية، سواء حول ما انتهت إليه الأمور في كركوك، أو الموقف من قيادة قنديل والساحة الكردية في سوريا، أو حتى العلاقة مع تركيا. حكاية الفساد والفاسدين حاضرة بقوّة في مناخات الانتخاب وشعارات الحملات، وكذلك في ركائز تشكيل الكتل والائتلافات؛ لكنّ الشعار الشهير «باكَونا الحرامية» لا يلوح أنه معادلة كبرى فاعلة، على غرار الفتاوى والانحيازات المذهبية والمناطقية؛ لسبب جوهري أوّل هو أنّ الحرامي لم يعد مضطراً إلى السرقة عبر المخاتلة والأبواب المواربة، بل صارت سلطاته وصلاحياتها ذاتها هي الباب المفتوح المشرع على الفساد والنهب. هذا بافتراض أنّ ما يحذّر منه العلاوي، وآخرون من مرشحي السنّة تحديداً، حول احتمالات التزوير؛ لن يكون المكمّل الطبيعي لداء الفساد. وفي أزمنة سالفة، لكنها غير بعيدة، كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد وضعت ثقلها خلف حكومة المالكي، من باب الحفاظ على «استقرار الأمر الواقع»؛ قبل أن يباغتها ذوبان جيش المالكي العرمرم أمام زحف مئات من مقاتلي «داعش» في الموصل. واليوم لا يلوح أنّ إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب تنوي طيّ المعادلة، مع استبدال المالكي بالعبادي، متكئة هذه المرّة على تتويج الأخير بوسام دحر «داعش». ولعلّ المستقبل القريب سوف يتكشف عن خطل هذه المراهنة، ليس لأيّ سبب عراقي داخلي، بل ببساطة لأنّ مناورة إيران التي دعمت المالكي ذات يوم، يمكن أن ينتقل ثقلها إلى دعم العامري هذه المرّة، وتثبيت «الحشد الشعبي» كجيش داخل الجيش (120 ألف مقاتل)، ضباطاً وصفّ ضباط وجنوداً. وفي أزمنة سالفة أيضاً، ولكن بصدد تبعية الأحزاب الشيوعية العربية التقليدية، خاصة خلال عقود الستالينية وعبادة الفرد، شاع التعبير الطريف والصائب في آن: إذا أمطرت في موسكو، حمل الرفاق العرب المظلات هنا وهناك على امتداد العالم العربي، في عزّ القيظ. وإذْ ينطلق المرء من تفصيل أوّل بسيط، يفيد بأنّ بعض ملصقات الحملات الانتخابية للقوى الشيعية تُعلّق أيضاً في المدن الإيرانية، فإنّ طهران ليست لاعباً داخلياً حاسماً في هذه الانتخابات، فحسب؛ بل هي اللاعب الأوّل، وربما الثاني والثالث أيضاً! انتخابات العراق: إذا أمطرت في طهران! صبحي حديدي  |
| رسالة إلى الكَتيان! Posted: 05 May 2018 02:15 PM PDT  (مقاطع من رسالة إلى زميل سابق) … لم أستغرب حين قال لي صديقنا القديم أنك نشرت على صفحتك في فيسبوك ما زعمت أنه وثيقة، تكشف انتمائي منذ سنوات لخلية إخوانية سرية يشرف عليها خيرت الشاطر شخصياً، وحين دخلت على صفحتك وجدت أن زملائي في الخلية المزعومة هم بالترتيب تامر أمين ومنى الشاذلي ووائل قنديل وعمرو الليثي وأحمد دومة فك الله سجنه، وأنك تدعي أنني تلقيت مثلهم تعليمات بالهجوم على جماعة الإخوان لكي يتم زرعي في وسط المعارضين لها، والمشكلة أن صديقنا لم يرسل إلي بما نشرته عن خليتي وعدد آخر من الخلايا المزعومة ساخراً شاخراً، بل متشككاً حيراناً، لأنه كما قال: لا يُعقل أن ينشر كاتب «محترم» مثلك وثيقة كهذه، دون أن يكون لها أساس من الصحة. لم أضع وقتي في مناقشة صديقنا بالمنطق، لأطلب منه تأمل الأسماء المذكورة في ما تزعمه من خلايا سرية، والتفكير في مواقفها وآرائها واختلافاتها مع بعضها البعض، فإذا كان الله لم يشأ له أن يفكر، هل يمكن لي أنا العبد الضعيف المَلول أن أغير مشيئة الله؟ لكني مع ذلك لم أرمِ طوبته تماماً إكراماً للزمالة القديمة، فأضعت على الكمبيوتر ثم (السكانر) ساعة احتسبتها عند الله «وحَسبنت» بها عليك، ثم أرسلت إلى صديقنا «وثيقة» موقعة بنفس توقيع خيرت الشاطر الوارد في «وثيقتك»، يصدر فيها خيرت أمراً لأمين صندوق التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في سويسرا، بصرف مبلغ خمسين ألف دولار مكافأة لك على ما قدمته من خدمات سرية لجماعة الإخوان، وقلت لصديقنا أن ما منعني من نشر هذه الوثيقة وغيرها مما خفي وكان أعظم، هو العيش والملح والأصول، وأنني سأترك له مسألة مواجهتك وإيقافك عند حدك، وحين أرسلت له بعد أسبوع أسأله عما جرى بينكما، ووجدت أنه قد حظرني من دخول صفحته وحياته، لم ألُمك لأنك أنهيت تلك الصداقة القديمة، بل لُمت (السكانر) لأنه لم يتقن أداء وظيفته في صنع الوثائق «السرية». لعلك تذكر أن بعض أصدقائنا كانوا يسمّونك «المديوكر»، وبعضهم كان يصفك بالفاضي، وآخرون رأوا أنك أتفه من أن يُشار إليك بلقب، أما أنا فكنت أرى أنك تبذل مجهوداً في فشلك وخوائك، تستحق عليه بجدارة لقب «الكتيان»، الذي يُوصِّف بعبقرية قدرتك على الجمع بين الاعتقاد الدائم بأهميتك، والتنقل من فشل إلى فشل بمنتهى الخفة. أتذكر أنك قلت مرة لصديق لنا كان الأقدر بيننا على تحملك، أن ما يفرقك عن باقي مُجايليك هو أنك على عكسهم، محروم من حُسن الحظ، وأنا أتفق معك في أهمية الحظ والتوفيق في حالات كثيرة، لكنك نسيت أن الحظ الحسن لن ينفع عديم الاجتهاد والتمييز ببصلة، وأن الحظ الحسن لا يغني عن التعب والتحصيل وتطوير الذات، وأن الكتيان لو واتاه الحظ الحسن لانتفع به ربما بعض الشيء، قبل أن يرشق به في الحائط مجدداً، وإذا طلبت مثالاً على ذلك فانظر إلى نفسك في المرآة، ألم تخلُ لك الساحة الآن لأنك الوحيد من أبناء جيلك الذي نال رضا لواءات الإعلام والفنون والثقافة، بينما الباقون أصبحوا بين محجوب أو محتجب أو مُحارَب في رزقه وسمعته أو مهاجر طلباً للرزق أو مجبر على أداء المتاح أو قرفان مترفِّع أو تارك للجمل بما حمل، فلماذا لم تظهر بعد هذا كله ثمار عبقريتك الفذة؟ وما هو العمل الذي أنجزته مؤخراً في دنياك غير أنك تحولت إلى ضبع ينفذ تعليمات الباشا الضابط، الذي تتصور أن رضاه عنك سيدوم للأبد، وأنه سيكون شفيعاً لك إلى باشاواته الأعلى، ليمنحوك موقعاً تصفي فيه حساباتك مع من تتصور أنهم حجبوا عن الناس لسنين بهاء موهبتك الساطعة؟ لست مغيبّاً لأنكر أن رضا الباشا الضابط يمكن في هذه الأيام النّحِسات أن يؤمِّن لك منصباً أو سبّوبة، أو يزيد من حسابك في البنك، أو ينقلك من حَيِّك القديم الذي كنت تلعن الزمن لأنه ابتلاك بسكناه، لكنك نسيت أن رضا ألف بيه ضابط، لن يكتب بالنيابة عنك عملاً يؤثر أو يبهج أو يمتع أو يعيش، وأنك حين سمحت بتسكينك في دور العضّاض النابح، على أمل أن تنال نفوذاً وثراءاً يساعدك فيما بعد على الاستقرار لتكتب وتبدع وتنطلق، لم تدرك أن ذلك الدور قصير العمر للغاية، خاصة إذا كان من يلعبه مثلك، لا يملك مواهب أخرى أكثر نفعاً، كإجادة الكذب والتضليل والتزييف وتلبيس الطواقي، وغيرها من المواهب التي يعيش ملّاكها أطول، ويتمكنون من التكيف مع التقلبات الجوية الحادة في أوطاننا، والتي قد ترفع ضباطاً وتضع آخرين، لكن جميع أولئك الضباط مهما احتاجوا إلى الضباع والعضّاضين، يظل احترامهم أكبر وعطاءهم أكثر للموهوبين القدامى في التدليس والتزييف والتضليل، ولذلك ستندهش في المستقبل، حين ترى بعض من خفتت عنهم الأضواء الآن، وقد عادوا للتألق في خدمة الضباط الجدد، حاصلين على مزايا لن ينالها العضاضون القدامى من أمثالك الذين سيكون عليهم أن يفسحوا المجال لمن يعيد الجمهور الذي هجر الشاشات المملة والصحف الميتة. أكثر ما أضحكني أنك لم تأخذ بالك من التناقض بين تنهيقاتك التي تتحدث عن نهاية عصر فلان وترتان من «الذين شاركوا في مؤامرة يناير فسكنوا مزبلة التاريخ وانتحروا سياسياً وثبتت عليهم تهمة الخيانة العظمى»، وبين حقيقة أنك تكرر تلك التنهيقات بمعدل لا يتناسب أبداً مع أناس يفترض أنهم انتهوا وانتحروا وقُضي عليهم، ولو كانوا كذلك حقاً لما شغلوك إلى هذا الحد عن الفرحة بإنجازات رئيسك الميمون، ولما تفرغت للافتراء على من تمّت بحماية رسمية ومباركة شعبية استباحة حقوقهم القانونية، ليصيروا نهباً للطعن في وطنيتهم وشرفهم وسمعتهم، لأن زملاءك في كتيبة الضباع الكتيانة يعلمون أن تليفونات البهوات الضباط زملاء «بيهك الضابط»، ستمنع تنفيذ أي أحكام قد يصدرها بحقهم قاضٍ حقّاني لا يمشي بالأوامر والتعليمات، إن بقي هناك قضاة من هذه الفصيلة المنقرضة بعد كل ما جرى في ساحة القضاء من تجريف وتقييف، بالطبع أعلم أنك لا تدرك أصلاً تناقض موقفك، وأنك حتى لو أدركته لما كان لك القدرة على الاتساق مع ما تدعيه، فتترك أولئك الخونة المنتحرين المنتهين لمكانهم في مزبلة التاريخ، وتشغل نفسك بأي شيء غير تشويههم والافتراء عليهم، فحتى لو امتلكت هذا القدر من الذكاء، لما تمكنت به من إقناع الضابط المناوب الذي رزقه الله «بجهلٍ غانيه عن كل العلم»، ويكفي من آيات جهله أنه تصور أنك أنت الذي لم تنفع نفسك بشيء، ستنفعه هو ورئيسه ورئيس رئيسه والسابقين لهم في الرتبة والفشل و»الكتينة». لست متأكداً ما إذا كنت قد أقنعت نفسك فعلاً بأنني خائن عميل، لتتمكن من العضّ والعقر بشكل يرضي عنك البيه الضابط، لكنني أظن أنك لا يمكن أن تتصور أنني ساذجٌ سائل الريالة، لأضيع المزيد من الوقت في تذكيرك بحقائق التاريخ التي ربما كانت رحيمة بالطغاة أحياناً ولو إلى حين، لكنها دائماً لا ترحم المخبرين والبصاصين والألاضيش وخدم البلاط. بالطبع أنت الآن معميٌّ برائحة الظفر التي تنبعث من أنياب البهوات الضباط الناهشين في البلاد والعباد، وهي رائحة تصيبك بسعار لا يسكن إلا بالمزيد من العواء والعض، لكنك لا تدرك أنت وضباطك وضباطهم أن ما تتصورونه من انتصارات كاسحة هو محض أوهام، لأن الانتصار الحقيقي لأي سلطة، لا يكمن فقط في البطش بخصومها، بل في دحض حججهم على أرض الواقع، وتحقيق إنجازات ملموسة لا يجرؤ أحد على تكذيبها، أما ما تفعلونه الآن كل على طريقته وفي مكانه، فليس سوى تربية عداوات وتغذية أحقاد وتنمية مشاريع انتقام واستثمار في خراب مؤكد، لن يخصكم للأسف، بل سيعم كل من استهلكوا أكاذيبكم وافتراءاتكم. ولست بالغافل العييّ، لأتصور أنك يمكن أن تقتنع بأي مما يمكن ضربه لك من أمثلة وبراهين، حدثت لدينا في الماضي القريب، وتحدث الآن في البلاد التي تخوِّفون الناس من مصيرها وأنتم تصنعونه بإجرامكم وغبائكم كل يوم، فلو كان لك عقل تنتفع به، لما ربطت نفسك ككاتب وفنان بسلطة غشيمة تعادي كل ما له علاقة بالحرية والمنطق والعقل، ولما فرحت بنجومية تأتي في زمن كهذا، ستكون أنت أول من يحاسب على فواتيرها، حين تنتهي الحاجة إليك وإلى أمثالك ممن قال عنهم الأجداد ملخِّصين مُخلّصين: «نهيتك ما انتهيت والطبع فيك غالب، وديل الضبع ما يتعدل ولو علّقوا فيه قالب». رسالة إلى الكَتيان! بلال فضل  |
| شعرية الاختلاق التاريخي Posted: 05 May 2018 02:15 PM PDT  انشغل بواز شوشان في كتابه «شعرية التاريخ الإسلامي تفكيك تاريخ الطبري» 2016 بالتدليل الإجرائي على ما كان قد أكده في مهاد الكتاب النظري، وملخصه عدّ التواريخ عبارة عن مسرودات حكائية تحوي حبكات مفردة ومركبة ومعقدة. وبما يجعل تدوين الماضي عملية تنطوي على سردنة الأحداث لا توثيقيتها لتبدو الحقيقة متداخلة بالتخييل الذي يتخلل الوقائع. وهذا ما حرص شوشان على انتهاجه وأعلن عنه قائلا:» اهتمامي سيتركز على التأثير الملتبس الذي تصنعه الحكايات التاريخية أو على التأثير الذي ينتج على الضد من نوايا الراوي»، ولقد وقف مزامنا بين ميدانين لكل منهما حدوده ومواضعاته أولهما التاريخ وثانيهما السرد. وعلى الرغم من أن تخصص شوشان أقرب إلى التاريخ منه الى السرد إلا إنه استطاع توظيف السرد ليكون في متناول التأرخة موظفا نصوص التاريخ لأجل أن يمثل بها على السردية. ولم تكن هذه المهمة باليسيرة على الإطلاق لا لصعوبة دمج الحقلين معا وانما لتغاير الاشتغالين التاريخي والسردي، ولذلك تسلح شوشان بالمعرفة التاريخية جنبا الى جنب تزوده بالنظرية الأدبية، منتهجا الشعرية مذهبا وأداة في تحليل الوقائع التاريخية التي كتبها راوة مهرة، حاولوا جعل الحدث التاريخي قابلا للتصديق ومتمتعا بالمعقولية عبر توظيف التحبيك الذي يبدو ـ كما يحاول شوشان إثباته ـ وكأنه معروف عندهم بمساراته الجمالية ومدياته التخييلية. ولم تكن مهمة شوشان معرفة صدق الوقائع المحكية عن كذبها وإنما كانت مهمته تتبع سردية النص التاريخي عند الطبري ورواته وعلى وفق قانون الاحتمال الأرسطي. ومعلوم أن شعرية أرسطو نفسها كانت قد اعترفت بأن حدود الأدب عموما والشعر تحديدا هي غير حدود التاريخ ومهمة الناقد هي إعلاء شأن الشعرية وتنحية التاريخية جانبا، وهذا ما جاءت لتؤكده الحداثة الغربية والنقد الجديد في مناهج نصية تنطلق من نظريات أدبية لها مناهجها ومنها الشعرية التي هي، وبحسب تزفتان تودوروف، مجموع البنيات اللفظية التي تعمل في كل عمل أدبي ليغدو هم الناقد هو تلمس الأبنية أفقية وشاقولية واصطياد الأنساق بمستوياتها المتعددة واتجاهاتها المختلفة وضمن قوالب أجناسية متطورة. والسؤال هنا لماذا لم تقتصر منهجية شوشان على الشعرية ما دامت منهجا يسمح بالتداخل الأجناسي بين الأدب والتاريخ ويعترف بدور القارئ الذي هو الطرف المكمل للفاعلية الإبداعية؟ لعل كون شوشان ليس ناقدا أدبيا هو ما جعله لا يرى في الشعرية منهجا كافيا للتحري عما تقدم، لذلك انتهج التفكيكية متلافيا بذلك قصوره في الشعرية ولو كان شوشان ناقدا متمرسا في حقل التنظير والإجراء لما وقع في هذه الازدواجية المنهجية وهو يسعى إلى الخروج بنتائج أفضل. ولا شك أن نظرة المؤرخ غير المتمرس في استخدام النظرية النقدية هي شبيهة بنظرة الناقد غير المتمرس في استعمال النظريات التاريخية لكن الأدب والتاريخ ووفقا للشعرية ليسا ضدين كضدية الصدق والكذب، بل هما اتصالان في الوسائل ولكن ليس في الغايات. وقد دعمت نظريات السردية في مرحلة ما بعد الحداثة هذا التوجه حين عدت التاريخ أدبا انطلاقا من منظومة مفاهيمية اجترحها منظرو هذه المرحلة. ولذلك انتهج شوشان النظرية السردية ممثلا على كتاب «تاريخ الطبري» أو «تاريخ الرسل والملوك» متعكزا على منظومة مرجعية غنية من مصادر غربية وعربية، مستلهما طروحات جينيت وبارت وغيرهما وهو بإزاء فحص البنية الشعرية للتاريخ. ولم تكن مقصدية التحري عن الصدق أو التخريب أو التصحيح تعنيه بقدر ما كانت تعنيه شعرية النص التاريخي بغية معرفة مخزوناته اللفظية والبلاغية وخباياه المتستر عليها أو المسكوت عنها. ولقد استطاع شوشان المراهنة على أن تسريد التاريخ ليس فيه إعلاء للسرد، كما أن ارخنة السرد ليست نكوصا به إلى مرحلته الكلاسيكية أو استعادة لما كان قد تخطاه علم السرديات بنظرياته الحداثية وما بعد الحداثية. وأن البغية تمحيص الأطروحات التاريخية وجعلها درامية حية لا جامدة مع استبعاد الغايات الباحثة عن الكيفيات البنائية التي ربما تثبت الحقيقة عبر استجلاء الكشوفات التصحيحية أو استقصاء التأويلات التقويضية. وأن في هذا الفهم ما بعد الحداثي لتعالقية السرد بالتاريخ إفادة للتاريخ كونه سيتحرك بدرامية فلا يعود مجرد ماض مدون ومؤرشف، بل هو نابض بحيوية امتداده إلى الحاضر، أما إفادته للسرد فستكون في تعامله مع المعطيات التاريخية التي تتموضع في إطار مفاهيمي تخييلي لتتعدى ما هو سردي إلى ما وراء سردي أو ميتا سردي. وما انطلاق شوشان من الفهم الأرسطي للمحاكاة، إلا بهدف التدليل على تسريد التاريخ فهو يرى الفعل الإبداعي فعل محاكاة يتم في صورة إبداعية تخييلية. ولقد عوّل شوشان كثيرا في الفصل الأول الذي عنوانه (أساليب المحاكاة) على دراسة الطيب الهبري، ولعل ارتياح شوشان لتحصيلية الهبري، مردها وعي قصدي بأن التاريخ وبخاصة التاريخ الإسلامي في العصر الوسيط هو مجموعة من التفاسير والتأويلات وهذا ما سيتيح لشوشان أن يجد تناقضات أو تضادات داخل النصوص التاريخية المدونة التي لها أكثر من راو واحد ومن ثم يصبح ارتكاب الخطأ ممكنا من جهتين الأولى روايتها والثانية تأويليتها. وقد ميّز شوشان بين نوعين من الكتابة مستقلين ولهما حدودهما الأول سردي ممثل برواية القصص الحقيقية وتأويليها والتعليق عليها، وهو ما يشكل الجزء الأكبر من تاريخ الطبري. والثاني تجسده أيديولوجيا المؤلف ومقاصده الأصلية. وبهذين الاشتغالين الكتابيين تصبح المحاكاة هدف المرويات التاريخية العباسية التي تحاول أن تخبرنا بأن هذا هو ما حصل فعلا لتكون (كتابة الماضي أو تدوين التاريخ) بمثابة ادعاء أن المؤرخ يقول الحقيقة كون المحاكاة ليست نقل الواقع حرفيا، وإنما تجسيده بالتنقيح والتحوير بناء على ما يتمتع به المؤرخ الذي هو الطبري من مخيلة إبداعية. ولعل أهم أسلوب في المحاكاة اعتمده الطبري ـ بحسب شوشان ـ هو ما كان يستعمله من عبارات (كأنك شاهدت الحدث) أو (كأنك تنظر إليهم) التي يدخلها في داخل الحكاية التاريخية موهما القراء أن تاريخه هو شكل من أشكال نقل الواقع وأنه خال من التلاعب.. ولكن ماذا عن إمكانية أداء الطبري لفعل المحاكاة بالمفهوم الأفلاطوني، أعني نقل الحدث التاريخي باستنساخية تطابق الحدث تصويرا لا تمثيلا؟ ألا يكون احتمال هذا التوظيف واردا لاسيما أنه لا يتنافى مع فرضية التعاطي النصي مع الحدث التاريخي؟ وبذلك تكون نية المؤلف مبنية على مقصدية التجسيد لا الادعاء وكذلك التحقيق لا التلفيق. إن شوشان في معالجته للمحاكاة الأرسطية في «تاريخ الطبري» لم يطرق المحاكاة كفعل دراماتيكي يقترن بمبدأ فكري لا يتجاوز المسؤولية الأخلاقية في فهم الوظائفية التوثيقية التي تنطوي عليها مهمة المؤرخ وهو يؤرشف لوقائع الماضي ويقيدها في شكل سجلات وصحائف تحفظ لكي تطلّع عليها الأجيال وهذا ما تغاضى شوشان عن التسليم به، وانشغل بدل ذلك بالمعطى الفني والجمالي لأن الغاية ليست تدوينا وأرشفة على المستوى البعيد إنما هي إنتاج كتابي وابتداع جمالي لا زمني وبهذا تتجاوز المحاكاة الأرسطية في بعدها اللازمني ووظائفيتها الجمالية المستديمة المحاكاة الأفلاطونية التي تظل زمنية بسبب اقترانها الأخلاقي بالواقع الإنساني لما هو قادم من أجيال بشرية. ولأجل استبعاد المعطى الأخلاقي والتوكيد على المنحى الجمالي والسردي عمل شوشان على تفكيك النص عند الطبري باحثا عن أساليب المحاكاة مما كان الطبري أو رواته قد مارسوه، ليجد أنها لا تخرج عن عشرة أساليب وقف عندها ومثّل عليها في الفصل الأول من الكتاب موضع الرصد.. وأول أساليب المحاكاة هو (الوصف المفصل للأشياء) الذي به تتم عميلة تمثيل الحدث التاريخي عن ادعاء أو استظهار أو استحضار، وفق استراتيجية محاكاتية تصف الأشياء بحيوية وتفصيلية تجعل القارئ يقتنع بما يقرأ. ومما مثّل به على ذلك ما رواه الطبري عن الغنائم المستولى عليها في أيام الفتوحات والأخبار التي نقلت عن المال الذي كان للمأمون ووصف مسجد الكوفة ووصف مجلس المهدي ومخدع المنصور وأخيرا وصف سيف عمرو بن معديكرب.. والمحصلة التي يخرج بها شوشان من هذه الأمثلة أن الطبري استطاع بهذا الأسلوب المفصل إعطاء القارئ انطباعا وهميا بأن المتكلم قد شاهد تلك الأشياء فعلا.. ويدفعنا هذا التحصيل إلى التساؤل هل أن ذكر الطبري لتلك التفاصيل انتفاء لدوره كمؤرخ؟ بعبارة أدق أليس في التوصيف المفصل للأشياء توكيدا لوقائعية الحدث؟ وإذا لم يرد شوشان من الطبري أن يحاكي الحدث بكل تفاصيله فما الذي أراده منه اذن؟ هل أراد شوشان من الطبري أن ينقل الحدث مجردا من تفاصيله ليكون مجرد فعل حركي لا صلة له بزمنه الماضي ولا علاقة له بفاعله والفضاء الذي يحيط به؟ إن ما يشفع للتحصيل الذي توصل إليه شوشان في ما يخص الوصف المفصل للأشياء هو إيمانه بأن المحاكاة باستعمال أسلوب التفصيل تعني إخراج الواقعة من نطاقها الأرسطي وإلالقاء بها في منطقة الفهم الأفلاطوني كونها تحاول استنساخ الوقائع بحرفية تجعل للتفاصيل مكانا مهما ومميزا في الفعل الكتابي الإبداعي وإذا كان شوشان قاصدا المحاكاة باللامحاكاة فإن إمكانية أن يقصد الطبري المحاكاة كمحاكاة، تظل أمرا محتملا وافتراضا قائما بلا مراء. شعرية الاختلاق التاريخي نادية هناوي  |
| العراق: انتخابات أم إعادة تدوير؟ Posted: 05 May 2018 02:15 PM PDT يتوجه ملايين العراقيين لانتخاب مجلس نيابي جديد في غمرة ازدياد غير مسبوق من حيث أعداد الأحزاب والكتل واللوائح والائتلافات والمرشحين، ليس على مستوى انقسام البلد وفق معطيات مذهبية ومناطقية فقط، ولكن ضمن الصف الواحد ذاته لدى الشيعة والسنّة والأكراد. ورغم أن شعار إسقاط الفاسدين هيمن على الحملات الانتخابية، فمن غير المتوقع أن تسفر النتائج عن تغيير جذري في تركيب المجلس السابق، خاصة لجهة الارتباط الخارجي مع إيران بوصفها أحد كبار اللاعبين في المشهد العراقي الداخلي (ملف الحدث، ص 6 ـ 13) العراق: انتخابات أم إعادة تدوير؟  |
| خريطة الانتخابات البرلمانية في العراق وآفاق التغيير Posted: 05 May 2018 02:14 PM PDT  المشهد الانتخابي العراقي في دورته الرابعة يبدو مشابها لما سبقه من دورات منذ 12 عاما. فعبر ثلاث دورات برلمانية سابقة كانت الخطوط العامة للتقاسمات السياسية تكاد تكون معروفة، ومع وجود بعض التغيرات في كل دورة. إلا ان الواقع يقول ان لا تغيير حقيقيا حصل أو سيحصل، وبالتالي فالمتفائلون يراهنون على توسيع هامش التغيير ليصل إلى معدلات محسوسة، بينما المتشائمون ما زالوا يصرون على ان الوضع سيسير من سيئ إلى اسوأ دون ان يطرحوا بديلا واضحا. ونحن إزاء تشتت واضح في كل الكتل السياسية السابقة، فقد بلغت الأحزاب والكيانات التي ستخوض الانتخابات المقبلة 206 كيانات سياسية، منها 73 كيانا شيعيا و53 كيانا سنيا، و13 كيانا كرديا، و9 كيانات مسيحية، و7 كيانات تركمانية و4 كيانات إيزيدية و42 كيانا مدنيا ومستقلا وحزبا شيوعيا واحدا وحزبين شبكيين وحزبين كرديين فيليين. كتل الشارع الشيعي المفتتة يمكن ان نعتمد التقسيمة التي باتت أشبه بقدر عراقي، وهي الترويكا العراقية الموزعة طائفيا وقوميا بين سنة وشيعة وكرد، مع بعض الهوامش المتناثرة حول المراكز الثلاثة، لكن سمة انتخابات 2018 هو تشتت الكتل في هذه الترويكا، والتي كانت أكثر تمركزا في الدورات السابقة. فالكتلة الشيعية يمكننا رصد مجموعة من القوائم الانتخابية المتنافسة داخلها، أولها وربما أكبرها هي قائمة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي شكل بقيادة جناحه من حزب الدعوة ائتلافا واسع الطيف من قوى مختلفة التوجهات واسمى قائمته «ائتلاف النصر» لانه يراهن على ما أنجزه كرئيس حكومة في تحرير الأراضي العراقية من احتلال تنظيم «الدولة» الإرهابي، وهو أبرز إنجاز يقدمه للناخب العراقي مغلفا بوعود محاربة الفساد التي تلقى الكثير من السخرية من المواطن العراقي لان الكثير من رموز الفساد الكبيرة هم قيادات في ائتلاف العبادي. الكتلة الكبيرة الأخرى يقودها نوري المالكي رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي، وهو خصم العبادي من جهة التنافس على رئاسة الحكومة وشريكه في حزب الدعوة الذي انشق إلى جناحين كبيرين، ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي يراهن على التحشيد الطائفي للشارع العراقي والتلويح بالدعم الإيراني الذي لم يثبت حتى الآن لمن سيمنح في الانتخابات المقبلة. وفي هذا الصدد يجب ان نقول ان كتلة الفتح التي يقودها هادي العامري الشخصية السجالية التي تقود ائتلافا قائما على مكونات قوات الحشد الشعبي ستنافس وبقوة الكتلتين السابقتين، فهي مكونة من مجموعة تنظيمات وميليشيات الحشد الشعبي الملتفة حول أهم فصائله منظمة بدر، والكثير من المراقبين يرون ان هذه الكتلة هي الأقرب إلى طهران بحكم قربها من مؤسسة الحرس الثوري التي تلعب دورا استراتيجيا في رسم السياسة الخارجية الإيرانية اليوم. وتبقى بعض الكتل الصغيرة التي ستتنافس على فائض أصوات الشيعة مثل المجلس الأعلى الذي تفتت بدوره وانقسم بين الحرس القديم بالتسمية القديمة نفسها وبقـيــادة همـام حمودي وبين تيار الحكمة بقـيــادة رجــل الدين الشــاب عمار الحكيم الذي استحوذ على إرث المجلس الأعلى الـعــائلي بحـكـم كونه ابن العـائـلـة التي قـادت المجلــس منذ التـأسيس، وقد انشــق عن المـجـلـس الأعلى وطـرح نـفسه قائدا مجـددا لتيار شيعي تنويري يحاول ان يثبت نفسه في الانتخابات المقبلة. أما التيار الصدري المعروف بانه تيار شيعي شعبوي ينشط بين الطبقات المسحوقة من الشيعة، فقد غير تكتيكه بشكل ملفت في هذا السباق الانتخابي عبر إطلاق طاقات التيار التي تبلورت في الحراك الاحتجاجي منذ ثلاث سنوات بالاشتراك مع قوى مدنية أبرزها الحزب الشيوعي العراقي، إذ تأسس حزب الاستقامة، من شخصيات وصفت بانها تكنوقراطية مدعومة من زعيم التيار السيد مقتدى الصدر، وبات ينظر لحزب الاستقامة على انه وريث كتلة الأحرار التي مثلت التيار الصدري في الدورة السابقة في البرلمان، وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها الساحة السياسية العراقية ائتلافا بين حزب إسلامي وأحزاب علمانية بهذه الصيغة التي تضمها كتلة سائرون، التي ضمت بالإضافة إلى الصدريين والشيوعيين أربعة تيارات علمانية صغيرة أخرى. كتل السنة والتنافس على المهجرين وصف تقرير دولي حال النخب السياسية السنية بالقول؛ «ليست هناك جماعة سنية واحدة متراصة، على العكس من ذلك تتكون هذه الجماعة من عدة أطراف سياسية بإيديولوجيات مختلفة وشيوخ عشائر ورجال دين ورجال أعمال، ويتوقف أي أمل لعودة السنة مجددًا إلى الانخراط أو إلى صحوة سنية ثانية على توحيد هذه الأطراف» ومن هذا الجانب نجد ان الائتلافات السنية في هذه الدورة الانتخابية تعاني ما لم تعانيه في كل الدورات السابقة،لان كل محافظات السنة في العراق كانت ساحات لمعارك طاحنة خاضتها القوات المسلحة العراقية لتحريرها من سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي، مما أفرز وضعا مأساويا لملايين المهجرين داخليا في معسكرات الإيواء، مع صعوبة عودتهم إلى مدنهم المدمرة. ورغم ذلك نجد في الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في 15 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أن 51 في المئة من السنة العراقيين يعتقدون أن حكومة بغداد تسير في الاتجاه الصحيح مقارنة بـ13 في المئة فقط في 2015 وقبلها 10 في المئة في 2014. لكن النخبة السياسية الممثلة للسنة طالبت منذ عدة أشهر بتأجيل الانتخابات نتيجة صعوبة إجرائها في المدن التي خرجت لتوها من أتون الحرب، لكن إصرار الشركاء السياسيين من كتل الشيعة على إجرائها في موعدها دفعهم في النهاية إلى القبول بالأمر الواقع مع وعود الحكومة بإعادة النازحين لمدنهم في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك. ويمكننا ان نلاحظ ان الكتل السنية عانت من التفتت كما حصل في الكتل الشيعية، لنكون إزاء التحالف الأكبر وربما الأهم وهو ائتلاف الوطنية الذي يضم ستة وعشرين كيانا سياسيا ويقوده رئيس الوزراء الأسبق نائب رئيس الجمهورية الحالي إياد علاوي، وقد ضم هذا الائتلاف قوى سنية بارزة، منها الأحزاب التي يتزعمها رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس الكتلة العربية في البرلمان صالح المطلك. كما ان نائب رئيس الجمهورية رئيس البرلمان العراقي السابق اسامة النجيفي شكل تحالفا سنيا باسم «القرار العراقي» وهو تحالف مكون من 16 حزبا وتيارا في مختلف المحافظات العراقية. كما شهدت محافظة الأنبار وصلاح الدين والجزء العربي من محافظة كركوك قيام تحالفات يقودها زعماء قبليون وبعض الوجوه من المشهد السياسي السني القديم مثل رجل الأعمال خميس الخنجر والشيخ رعد العلي سليمان وناجح الميزان ووضاح الصديد وغيرهم ممن لا يمكن التكهن بامكانية فوزهم. الكتل الكردية وتخبط الاداء ان المؤشرات الأولية لأداء الكتل الكردية التي نزلت في قائمة موحدة باسم الكتلة الكردستانية في كل الدورات الانتخابية الاتحادية السابقة تشهد تفتتا واضحا وتنافسا شرسا في هذه الدورة بعد انكفاء الكرد على أنفسهم مع النتائج المخيبة التي تبعت فشل الاستفتاء على انفصال الإقليم. فقد قام تحالف انتخابي جديد يضم حركة التغيير والجماعة الإسلامية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح المنشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني لتشكيل قائمة «الوطن» التي ستخوض الانتخابات في كركوك والمناطق المتنازع عليها في مسعى لإنهاء سيطرة الحزبين الرئيسيين فيها، بينمل سينزل الحزبان الكرديان الكبيران لاول مرة منذ 12 عاما الانتخابات بقائمتين منفصلتين، وقد أعتمد كل حزب منهما على مناطق نفوذه التقليدية في دهوك والسليمانية. ومع كل هذا الوهن السياسي الواضح في أداء أحزاب الحكومة في الإقليم، ما زال قادة الحزبين الكبيرين يطلقان تصريحات مضحكة مثال التصريح الذي أعلنه المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية عطا شيخ حسن الذي قال انه «وفق استطلاعات الرأي، سيصبح الكرد القوة الأولى في الانتخابات العراقية» مشيرا إلى ان «الديمقراطي الكردستاني بصدد العمل على خلق اجماع للأطراف الكردية بعد انتخابات مجلس النواب العراقي». وأضاف ان» الاستطلاع الذي أجرته قنوات عربية، يشير إلى ان الكرد سيصبحون القوة الأولى في الانتخابات العراقية، لان هناك تشرذما كبيرا في القوى الشيعية، أما ناخبو القوى السنية ممن حدثوا بطاقات الانتخاب البايومترية فان نسبتهم لا تتجاوز 10 في المئة فقط، لذلك، ووفق جميع المعطيات، فان الكرد سيكونون القوة الأولى في العملية السياسية في البرلمان الاتحادي المقبل!». وكتب سامان نوح الصحافي الكردي في صفحته في فيسبوك واصفا الوضع الانتخابي في كردستان العراق بقوله «موجات من اتهامات الفشل والخيانة، والتآمر لافشال الاستفتاء، أطلقها حزب ضد منافسيه، قابلتها من الطرف الآخر موجات من اتهامات الفساد والتخريب والتجويع والفشل السياسي والإداري طالت ذلك الحزب. حرب عشائرية شعواء في دهوك لكسب الأصوات لخصها مرشح تقدمي بارز من عشيرة بارزة، مستنجدا بأبناء أمته القبلية: نحن في خطر، أغيثونا، وإلا فستحل النازلة علينا لتطال حاضرنا ومستقبلنا!. هذا ما تصنعه الأحزاب في انتخابات محدودة التأثير بالنسبة للمشهد السياسي الكردي! فماذا ستفعل في الانتخابات المؤثرة، المؤجلة؟!» آفاق التغيير والضوء في نهاية النفق مع كل هذا التخبط والفساد المستشري وسيطرة الأحزاب الكبيرة على المفوضية العليا للانتخابات، يبقى السؤال الدائم معلقا أمام رجل الشارع العراقي، ما هو الحل؟ إذا رفضت الاشتراك في العملية الانتخابية فإنك ستتيح للفاسدين السيطرة على الحياة السياسية والاقتصادية للبلد وتدمير القليل المتبقي من معالم الحياة فيه، بينما المشاركة الواعية للجماهير واختيار سياسيين جدد لم تتلوث أيديهم بالمال الفاسد ودماء العراقيين سيمثل شمعة يمكن اشعالها في حلكة الوضع العراقي، وهذا ما تحاول ان تقوله مجاميع من الشباب التي تحض الشارع العراقي على المشاركة وإحداث تغيير وان كان بسيطا ليكون لبنة أولى في سلسة تغيرات مقبلة ترسخ نمط التغيير الديمقراطي في العراق. خريطة الانتخابات البرلمانية في العراق وآفاق التغيير صادق الطائي  |
| إشكالية التيارات المدنية في الفوز في الانتخابات العراقية Posted: 05 May 2018 02:14 PM PDT  من المؤمل أن يُشكل الحضور المتميز للقوى المدنية والعلمانية لخوض الانتخابات العراقية المقبلة، تهديداً للأحزاب الدينية الحاكمة، التي ظهرت بعد عملية الغزو الأمريكية وتدمير الدولة العراقية. بعد أن ساهمت الإدارة الأمريكية، متمثلة في سلطة الائتلاف المؤقتة، في ولادة نظام سياسي طائفي وديني عن طريق ترسيخ مبدأ الدين السياسي في شكل النظام الجديد من خلال المحاصصة، والبدء في دعم الأطراف السياسية الطائفية المحرضة على الانقسام، بدلاً من السماح للقوى الوطنية الكفؤة العابرة للطوائف لحكم البلاد لضمان التنوع المجتمعي المدني في قيادة الدولة. حيث تخشى أحزاب الدين السياسي ـ الطائفي، أن تتعرض لتصويت عقابي خلال الانتخابات المقبلة نتيجة لفشلها ورفضها من قبل أغلبية العراقيين. ونتيجة لهذا الوضع المتعمد، استطاعت الأحزاب الإسلامية خلال سنوات احتكارها للسلطة أن تضفي على المشهد العراقي، الكثير من المظاهر الدينية، مما زاد من حجم سيطرتها على مؤسسات الدولة الاقتصادية والأمنية، غير أن فشلها الواضح في إدارة مؤسسات الدولة جعلها تفقد جزءا كبيرا من رصيدها الديني. كما أن تفشي الفساد في كل مفاصل الدولة العراقية، أطاح بصورة السياسي المتديّن والنزيه لتحل محلها صورة اللصّ ورجل صفقات الفساد المشبوهة. وانطلاقا من هذا الوضع، بات من الطبيعي، ظهور وصعود تيار مدني جامع، نتيجة استثمار موجة غضب الشارع العراقي على تلك الأحزاب ورموزها، بعد الفشل الذريع الذي وصلت إليه تجربة الأحزاب الدينية في حكم العراق. حيث ساعد هذا الوضع الجديد في تزايد دعوات الأوساط الشعبية بالمطالبة إلى ضرورة أن تفسح الأحزاب الدينية الحاكمة، المجال أمام مطالب الحراك الجماهيري الذي انطلق في العراق منذ أعوام، نتيجة لسوء الخدمات التي تقدّمها أجهزة الدولة وتفشي الفساد المالي والإداري واحتكار السلطة من قبل أحزاب الدين السياسي. لقد ترجمت الاحتجاجات والهتافات التي شهدها الشارع العراقي في الفترات الأخيرة من خلال شعار «باسم الدين سرقونا اللصوص» الذي تم رفعه من قبل المتظاهرين في إشارة إلى أحزاب الدين السياسي الحاكمة في بغداد، عن حقيقة بدء حالة من الوعي والنضوج السياسي للملايين من العراقيين. وهنا لا بد من الإشارة للأسباب التي أدت إلى ارتفاع هذه الأصوات الوطنية المطالبة بتحسين الوضع المعيشي وإصلاح الخدمات، وفضح الأحزاب الإسلامية المسيطرة على الحكم، وعلاقة الدور الإيراني في استمرار بقائهم في الحكم، عن طريق دعم النظام الثيوقراطي في طهران لهذه الأحزاب لمحاربة القوى المدنية الوطنية وكما تؤكدها التصريحات التي أطلقها مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في بغداد في أن «لا يمكن السماح بعودة الليبراليين والشيوعيين والعلمانيين لحكم العراق». وتصريحات التيار المتشدد في حزب الدعوة الإسلامية الحاكم في العراق، بوصفه لرموز التيارات المدنية بأنهم «ملحدون وعملاء للغرب». وعلى الرغم من هذا الحضور المتصاعد للتيارات المدنية، والتأييد الشعبي الكبير للثقافة المدنية، بيد ان العديد من الشخصيات السياسية المدنية لم تصمد أمام شراسة حملات التسقيط، وخطورة الاتهامات الشخصية والأخلاقية لجرهم على الانسحاب من المشاركة في الانتخابات التشريعية. من هنا أصبح من الصعب على الأحزاب المدنية، تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة، بوجود أحزاب الدين السياسي التي تتمتع بجمهورها العشائري والطائفي الكبير، ناهيك عن أهمية دور المال والفساد في شراء الأصوات، ودور مؤسسات السلطة الأمنية والدعم الخارجي الذي يساعدها في التأقلم، إلى حد القدرة في ركوب الموجة المدنية ومنافسة المد الوطني المدني من خلال رفع شعار المدنية نفسه على اعتبار ان الجميع يدعو اليوم إلى هذا الاتجاه. لا شك ان قدرة الأحزاب الدينية في ركوب الموجة المدنية عن طريق ضخ تكتلات جانبية تدعي المدنية وتلتحم في النهاية بالأحزاب الدينية التي جاءت بها، هي محاولة للهروب من اخفاقها في كسب الشارع الغاضب، نزولا عند الرغبة في الحفاظ على مكاسبها وامتيازاتها، التي مهد لها الاحتلال الأمريكي ودعمتها الدول الإقليمية، التي فرضت على العراقيين نظام القوائم المتكون من تحالفات انتخابية فرعية لتعظيم عدد الأصوات، حيث عادة ما تشكل الأحزاب تحالفات قبل كل انتخابات لتثبت في النهاية في قائمة انتخابية واحدة. في المقابل لا تبدو احتمالات فوز التيارات المدنية في الانتخابات بهذه السهولة التي يذكرها البعض. إذا أخذنا بعين الاعتبار غياب مشاركة حزب وطني متجذر ومُنتج للفكر المدني، قادر على مجابهة المد الديني الواسع في المجتمع. حيث أثبتت أحداث المشهد السياسي العراقي على خلو الساحة من أحزاب مدنية بكل ما يعنيه مفهوم الحزب من تنظيم إداري وقاعدة شعبية، بقدر ما هو مشاركة لمرشحين مدنيين يمثلون بالتالي أنفسهم وتاريخهم السياسي. فبالإضافة إلى قدرة الأحزاب الدينية المتجذرة في العملية السياسية وتجربتها الناجحة في البقاء من خلال المناخ الطائفي ـ العشائري المُتاح لها، يبقى عامل غياب حزب وطني مدني جامع وعابر للطوائف والمحاولة بتمثيله بتكتلات شخصية مدنية غير منسجمة فيما بينها في الأهداف، تسعى للوصول إلى كرسي السلطة كـ»التحالف المدني الديمقراطي» وتحالف «تمدّن» بالإضافة إلى تحالف «سائرون» الذي يصّر على تمسكه بشعار الدولة المدنية، على الرغم من وجود «التيار الصدري» بين صفوفه وإلى جانبه الحزب «الشيوعي العراقي». وهنا لابد من الإشارة إلى ان تحالف «المنجل والعمامة» الذي ولد منذ ثلاث سنوات، كان نتيجة لبروز الحزب الشيوعي كقوة سياسية مدنية بعد اجتثاث البعث. حيث ساهمت حالة العداء المشترك التي تجمع الصدريين والشيوعيين من النظام السابق، وانضمامهم سوية لحركة الاحتجاج التي انطلقت في صيف عام 2015 ضد الفساد والطائفية السياسية، نتيجة لفتوى السيد مقتدى الصدر لقاعدته المنضبطة بدعوته للانضمام إلى الاحتجاجات، ساعياً على ما يبدو لانقاد حراك الشارع الذي كان على وشك النفاد بعد قمعه وتفريقه. وبقرب الحد الفاصل لبدء الانتخابات، تبدو قدرة الأحزاب المدنية لاكتساح الانتخابات التشريعية ضئيلة نتيجة لتأثير المناخ الطائفي وسياسة الفرز الطائفي التي عززت موقف الأحزاب الدينية من جهة، وإبعاد العديد من القوى الوطنية المدنية السنية التي ساهمت في بناء العراق في الفترة السابقة من معادلة الأحزاب الوطنية المدنية بحجة انتمائها لحزب البعث، وصولاً لإخلاء الساحة من الكفاءات المدنية السنية لحماية الطائفية السياسية التي سيطرت منذ 2003. حيث تتألف أغلب القوى المدنية المشاركة في المشهد السياسي من شخصيات تمثل تيارات مدنية يسارية بجذور طائفية واضحة. قد يُجسد السباق نحو البرلمان العراقي، ظاهرة جديدة من خلال اتساع القاعدة الشعبية المدنية ولكن بمشاركة تيارات مدنية متناقضة فكرياً وسياسياً، تتوزع بين الراديكالية الشيعية واليسار الشيوعي والتوجه العلماني والليبرالي. ثمة احتمال كبير أن يساهم هذا الاختلاف الفكري والسياسي بين التيارات المدنية القائم في ظل الصراع الدائر بين الإسلاميين والعلمانيين في العراق، في ترجيج كفة الأحزاب الدينية الحاكمة سنية كانت أم شيعية، في حالة تدخل المراجع الدينية الرافضة للتيار المدني الليبرالي. وكما ان حصر الهوية الفئوية والطائفية الضيقة لرؤساء التحالفات الثلاثة، التي تمثل التيار المدني واختلافهم السياسي والثقافي سيلقي بظلاله على نتائج الانتخابات وسيعلم الشارع العراقي حينها، إذا كانت، تلك التكتلات، مدنية وطنية بالفعل، قادرة على الثبات على مواقفها وأفكارها على أرض الواقع، أم هي ليست سوى مزيج من التيارات المختلفة ستنتهي بانتهاء فترة الانتخابات. إشكالية التيارات المدنية في الفوز في الانتخابات العراقية أمير المفرجي  |
| شخصيات سُنيّة في قوائم شيعة محاولة لكنّها لا تكفي Posted: 05 May 2018 02:14 PM PDT  ثمّة توجه عام لدى العرب السُنّة لتعويم خطاب «وطني» بعيد عن التخندق الطائفي من خلال توجيهات تبنتها كيانات وجهات دينية وسياسية سُنيّة، مثل الوقف السُنيّ الذي أصدر إعماماً لخطباء المساجد لحثّ الناس في مجتمعاتهم على المشاركة في الانتخابات باعتبارها «واجباً شرعياً» واختيار شخصيات وقوائم محددة لمن «صنع النصر وحرر الأرض» في إشارة فسّرها مراقبون بالدعوة لانتخاب قائمة «النصر» التي يرأسها رئيس الوزراء حيدر العبادي. لمْ يتمْ تشكيل تحالفات وكتل سياسية للعرب السُنّة ببرنامجٍ مختلف عن الدورة الانتخابية السابقة، أو تجديد في الشخصيات القيادية فيها، والتي لاقت الكثير من الانتقادات لأدائها المتدني الذي لمْ يستجب للمتغيرات والحاجات التي استجدت والمطلوب تلبيتها لأبناء المجتمع السُنيّ بعد أحداث الموصل 2014 وما نتج عنها من خراب ودمار في البُنى التحتية في المحافظات السُنيّة، وحملات الاعتقالات التي طالت عشرات الآلاف منهم ومعاناة مئات الآلاف في مخيمات النزوح. كلّ ذلك وغيره، أدى إلى عزوف بعض الشخصيات العربية السُنيّة عن الدخول في قوائم العرب السُنّة مثل قائمتي «تحالف القرار العراقي» التي يقودها أسامة النجيفي، والقائمة الوطنية، وهي قائمة سُنيّة يقودها إياد علاوي، وهو شيعي علماني، إلى جانب قوائم صغيرة نسبياً مثل تحالف بغداد وديالى التحدي وصلاح الدين أولاً والأنبار هويتنا وغيرها. النمط السائد في تشكيل التحالفات في الدورات الانتخابية السابقة، غاب عن مشهد الانتخابات الحالية بعد ثبوت فشل الأحزاب والكيانات العربية السُنيّة في الترشح ضمن قائمة واحدة كبيرة أو قائمتين على الأكثر، القائمة العراقية وجبهة التوافق في دورات انتخابية سابقة. في المرحلة التحضيرية للانتخابات الحالية، أفرزت الكتل والكيانات الشيعية ائتلافات وتحالفات متعددة أبرزها تحالف «نصر العراق» الذي يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي لاستثمار «النصر» الذي تحقق على تنظيم «الدولة» وائتلاف «دولة القانون» بقيادة نوري المالكي الذي يحاول العودة إلى صدارة المشهد السياسي منذ تخليه عن المطالبة بولاية رئاسية ثالثة في أعقاب الانتقادات التي وجهت له على خلفية «انهيار» القوات الأمنية في الموصل أمام مقاتلي تنظيم «الدولة» في حزيران/يونيو 2014. تحاول الكثير من الأحزاب والكيانات والشخصيات الدينية السُنيّة والشيعية على حدٍ سواء إعادة إنتاج نفسها كقوى وطنية بعيدة عن الطائفية متناسية تورطها في أعمال العنف الطائفي التي شهدتها العاصمة ومدن أخرى خلال عامي 2006 و2008 واستمرار مثل هذه الأعمال على خلفيات طائفية في الدورة الرئاسية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي بين عامي 2010 و2014 ومن ثم ظهور الحشد الشعبي وارتكابه المزيد من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم الحرب وفق إدانات منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان. وعلى الرغم من قلة عدد الشخصيات العربية السُنيّة التي قررت الدخول في الانتخابات كمرشحين ضمن قوائم شيعية، لكنه توجه يلقى اعتراضات وتحفظات من سياسيين شيعة يعتقدون أن قبول الكتل والكيانات الشيعية لمرشحين سُنّة ستؤثر مستقبلاً في حال فوزهم بمقاعد برلمانية على الأغلبية المريحة لأيّ تحالفٍ شيعي سيقود الحكومة بعد الانتخابات، لكنّ هذا الرأي يُجانبه الصواب لقلّة عدد المرشحين العرب السُنّة في القوائم الشيعية واحتمالات فوز بعضهم وليس جميعهم، كما أنّ نتائج الانتخابات قد تُجبر أيّ كتلة شيعية على التحالف مع كتلٍ أخرى لتشكيل تحالف واسع يؤهلّه لتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. لكنّ أوساطا شيعية أخرى ترى، أنّ مثل هذا التداخل السُنيّ الشيعي في القوائم الانتخابية الشيعية سيُشكل خطوةً متقدمةً في طريق السعي للقضاء على المحاصصة السياسية التي يشكل الانتماء العرقي أو الطائفي عنوانها الأكبر منذُ غزو العراق واحتلاله عام 2003. كما أنّ خطوة كهذه يمكن أن تشجع على تبني خيار الأغلبية السياسية في إطار وطني جامع وليس ضمن الأطر التي تنادي بها كيانات سياسية شيعية متغلِّبة تعتقد أنّ الأغلبية السياسية ستتيح لها الفرصة لمزيد من الهيمنة الشيعية على مقدرات البلد وقراره استناداً إلى منهج مثل تلك الكيانات المعروف بطائفيته ومحاولة إقصاء المكونات الأخرى وتهميشها. وتقود شخصيات سياسية سُنيّة تحالفات شيعية في المحافظات السُنيّة، مثل وزير الدفاع المقال خالد العبيدي، وهو من أبناء مدينة الموصل ويقود ائتلاف النصر في محافظة نينوى، وعمار اليوسف القيادي في الحزب الإسلامي العراقي رئيس مجلس محافظة صلاح الدين سابقا، ويقود ائتلاف النصر في محافظة صلاح الدين. وتحوز قائمة «النصر» التي يقودها رئيس الوزراء حيدر العبادي على القبول الأوسع من المرشحين عن المحافظات السُنيّة، إلى جانب قائمة «الفتح» التي يقودها القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري. لا تدل مسألة دخول مرشحين من العرب السُنّة في قوائم شيعية بشكلٍ قاطع على انفراد المشهد السياسي للعرب السُنّة بالتشظي والانقسام، وهو أمرٌ واقع يشمل أيضاً المكون الشيعي الذي دخل الانتخابات بدوراتها السابقة ضمن تحالفٍ واحد كبير، وكتل صغيرة إلى جانبه، انقسم في هذه الانتخابات إلى عدد من الكيانات، كما هو الحال أيضاً في المكون الكردي. ويُراهن قادة التحالفات الشيعية على الفوز بمقاعد إضافية في المناطق السُنيّة خلافاً لدورات انتخابية سابقة بعد الخراب واسع النطاق في المدن والمناطق السُنيّة وزيادة المعاناة الاجتماعية جراء وجود نحو مليوني نازح لا زالوا خارج مناطقهم بسبب معوقات أمنية تضعها القوات الأمنية والحشد الشعبي الذي لا يزال يتحكم بالملف الأمني في المدن السُنيّة المحررة وعجز السياسيون العرب السُنّة عن تقديم ما يكفي لوضع حلول عملية لمشاكل المحافظات السُنيّة. إنّ بناء تحالفات على أسس الانتماء الطائفي سوف لنْ تساهم في رفع الشعور بالظلم وإعادة بناء الثقة بين الحكومة المركزية والمجتمع، كما إنّ التجحفل الشيعي في كياناتٍ سياسيةٍ تستمدُ قوتها من خطابٍ طائفي تغذيه مرجعيات دينية وميليشيات مرتبطة بالخارج لا يمكن مواجهته إلاّ بتشكيل تحالفات عابرة للطائفية تضمّ تمثيلا حقيقيا لكلّ المكونات بقيادات جديدة، لا من خلال مشاركة شخصيات هي أصلاً جزء من منظومة العمل السياسي واثبتوا إما انسياقهم إلى مساراتها غير الصائبة، أو عجزهم عن التغيير؛ وفي كلتا الحالتين لا يمكن التعويل عليهم في العمل الفاعل لإجراء إصلاح حقيقي في بُنية العملية السياسية وإعادة بنائها على أساس المواطنة لا على أساس الانتماء الطائفي أو العرقي. شخصيات سُنيّة في قوائم شيعة محاولة لكنّها لا تكفي رائد الحامد  |
| ظهور العبادي الخجول في أربيل تقابله خسارة كردية متوقعة في بغداد Posted: 05 May 2018 02:13 PM PDT  في السادس والعشرين من نيسان/ابريل وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان ضمن زيارته التي شملت السليمانية قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية المرتقبة. العبادي تلقى استقبالا رسميا مناسبا، ولكن، الاستقبال الشعبي كان على غير هواه. العبادي كان يتوقع الفتور الشعبي لحضوره، ولكنه، وبصفته رئيسا للوزراء لم يكن يستطيع الوصول إلى إقليم كردستان العراق دون المرور بعاصمتها الرسمية. وخاصة ان الاحتقان الداخلي بين بغداد وأربيل وصل إلى درجة الاصطدام العسكري فيما يعرف بـ«نكسة كركوك» كردياً، والتي جاءت بعد الاستفتاء الكردي على الانفصال عن بغداد. الرد الشعبي غير المرحب جزء من رسالة عدم الرضا العام في الإقليم على مواقف المركز تجاههم. وهو يشكل نوعا من الاغتراب السياسي بين المركز والإقليم. اغتراب ممثلي الإقليم في بغداد سيصل لدرجة الإحراج في الموقف مع زيادة التوقعات بخسارة الأكراد للمزيد من المقاعد هناك. وخاصة في المناطق المتنازع عليها. وهو ما يمكن ان تستغله الجهات الأخرى لزيادة معاناة الإقليم، وهناك من يتحدث عن ضرورة ان يقف العبادي في وجه ذلك الاستغلال ان كان يبحث حقيقة عن انبعاث البلاد من ركامها الحالي. الحروب الكلامية بين المركز والإقليم، والعقوبات الصادرة بحق الإقليم نتيجة الاستفتاء في نهاية ايللو/سبتمبر الماضي، وملفات سابقة كالتي تخص الرواتب، وحصص النفط، وقوات البيشمركه، ووضع المزارعين، كلها جعلت من المركز الخصم الرئيسي لدى الناس في الإقليم. لم يكف صرف دفعة مالية للموظفين في الإقليم لتبديد صور التصريحات النارية للمركز بعد الاستفتاء بحق أربيل، وتحالفه مع الدول المجاورة ضده. وما زال الحديث عما حصل في طوز خورماتو، وبعض أحياء كركوك بحق العوائل الكردية من قبل بعض الجهات المحسوبة على الحشد الشعبي على طاولة المقاهي الشعبية النقاشية. ولم تساهم الآلات الإعلامية للجهتين في تخفيف الاحتقان.يعلم الأكراد أن ظهور العبادي الخجول في أربيل يقابله خفوت لتمثيلهم في بغداد في مقبل الأيام. ففي حين ان الأطراف السياسية الكردية تملك حاليا 65 مقعدا في البرلمان العراقي إلا أنها بدأت التحضير لتمثيل أضعف، والحديث بدأ في التركيز على احتمالية خسارة ما لا يقل عن عشرة مقاعد نيابية، وخاصة المقاعد من المناطق المتنازع عليها التي تشمل سنجار، ومخمور، وكركوك، وبعض مناطق محافظتي ديالى وصلاح الدين. التمثيل المقبل للأكراد يأتي في وقت يحتاجون فيه إلى أقوى تمثيل ممكن في العاصمة نتيجة وضعهم المنهك. والظهور الجديد لقائمتي برهم صالح الذي ترك صفوف الاتحاد الوطني وشكل تحالف الديمقراطية والعدالة، وقائمة الجيل الجديد التي شكلها شاسوار عبد الواحد في الإقليم بالإضافة إلى الأحزاب الخمسة السابقة الرئيسية سيشتت التصويت، وسيصعب تجميع القوى الكردية في تحالف واحد، كما يقول ممثلو الأحزاب القديمة في الإقليم، وهو ما يظن المركز أنه سيستفيد منه في المستقبل. في حين أنه يمثل تجديداً لروح الخطاب الكردي في وجه المركز، كما يرى التياران الجديدان اللذان يتحدثان عن قدرتهما على احتواء الأصوات الغاضبة على الأحزاب الرئيسية في الإقليم، وعدم السماح بضياعها أو ذهابها لجهات تتبع المركز لحمايتها وتأمين بقائها ضمن البيت الكردي العام. العبادي الذي بدا أنه في زيارة سريعة لأربيل لتفادي أي منغصات لحملته القوية في باقي مناطق العراق، والمتوقع فوزه فيها سيحتاج إلى الأكراد فيما بعد في البرلمان لتحصين ذاته من أي غضب إيراني من خلال المالكي، وبعض جهات الحشد الشعبي التي تخشى من استسلام العبادي للحضن الأمريكي والخليجي في نهاية المطاف. هذه الحاجة المتوقعة تسمح للأكراد بتقبل تمثيلهم الضعيف المقبل في بغداد حيث يمكنهم فرض بعض الشروط التي تعيد لهم وزنهم في المناطق المتنازع عليها، وفي العاصمة بغداد. ويبدو فيما يأتي من تحليلات ان الأمريكان سيقحمون الأكراد، والسنة، وبعض الجهات الشيعية، تحت راية العبادي في تكتل فضفاض غير متماسك لردع إيران، ولتأمين بغداد من ان تكون منضوية بالكامل في حضن طهران. هذا الردع المتزايد الذي يركز عليه ترامب، وحلفاؤه في الشرق الأوسط، سيكون عراقيا داخليا يؤسس لتوازنات جديدة في البيت الشيعي أكثر من أي مجموعة أخرى. وخاصة ان الخارج ينظر إلى التيار السياسي الشيعي في العراق كونه إيرانيا، وهو ضعف نظر متشكل لدى الخارج عن حقيقة عوالم البيت الشيعي المتعدد الرؤية والانتماء. النزيف في كركوك ظل الأكراد لعقود من الزمن يتغنون بكركوك والعودة إليها. وعانوا الكثير نتيجة الحملات العسكرية والتغييرات الديمغرافية بحقهم فيها، التي قام بها نظام البعث في بغداد، والذي كان يجد في كثرتهم بمنطقة غنية بالنفط خطرا على مستقبل عروبة البلاد! وبعدما دخل الأمريكيون العراق عاد العديد من الأكراد إلى مناطقهم في كركوك ضمن ما يعرف بتطبيق المادة الدستورية 140 التي من المفترض انها تقوم بتطبيع الأوضاع من خلال إعادة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية. تلك المادة التي شهدت تجميدا في تطبيقها الكامل نتيجة الخوف من نتائجها التي ستصب في مصلحة الإقليم بحسب الأكراد، والتي لم تطبق نتيجة التمادي في تنفيذ بنودها من قبل الإقليم حسب المركز، شكلت مثار قلق للطرفين لسنوات. الأكراد الذين يشكلون أكثر من نصف مقاعد مجلس محافظة كركوك بدأوا في التحضير لسيناريو فقدان قوة القرار في المحافظة التي شهدت سيطرة مجددة للجيش العراقي والحشد الشعبي، بعد استفتاء الإقليم الذي شمل المحافظة، وباقي المناطق المتنازع عليها. ويتحدث الأكراد عن إن «من المتوقع أن تتراجع نسبة أصوات الأحزاب الكردية في المناطق المشمولة بالمادة 140 الدستورية في الانتخابات المقبلة» ويعزون سبب ذلك إلى «سيطرة القوات العراقية على كركوك وخانقين (في ديالى) وسنجار (في نينوى) والمناطق الأخرى، فضلاً عن غياب موقف موحد للأطراف السياسية الكردستانية وإهمال القضايا الوطنية والاهتمام بالمصالح الحزبية والشخصية الضيقة» كما صرح عارف رشدي، وغيره من سياسيي الإقليم. النزيف الكردي في كركوك سيعقد عليهم حماية قواعدهم هناك، وسيصعب المطالبة بتطبيق التطبيع هناك على اعتبار أن القرار سيكون للجهات السياسية العربية والتركمانية الرافضة للمادة والمتخاصمة مع الساسة الكرد. مشكلة الأحزاب الكردية في الإقليم انها لا تستطيع العمل معاً في كركوك نتيجة خلافاتهم المزمنة، وهو ما ظهر جلياً بدخولها بقوائم متعددة في الانتخابات، كما ان تلك الأحزاب بدأت تخشى خسارة قواعدها هناك لصالح ائتلاف «النصر» التابع للعبادي، وفقدان قدرتها على حماية الأكراد هناك نتيجة ضعف تمثيلها المتوقع في المحافظة. ويراقب أكراد كركوك بقلق تقدم المركز داخل الإدارات المدنية، ونضوب الدور الإداري والسياسي للإقليم، ما ينذر بتفاقم الاستقطاب المجتمعي، وبعودة الاحتدام بين الجهات الشعبية ذات الهويات المختلفة، وهو ما يدفع العديد من المتابعين إلى تحريض المركز على السماح للإقليم بالعودة إلى دوره المطلوب الذي يوازي تمثيله السكاني الوازن في المحافظة لتخفيف الاحتقان، من خلال عودة القوات الكردية إلى السيطرة المشتركة على المحافظة، خاصة مع تكاثر الحديث عن عمليات جديدة لتنظيم «داعش» في المناطق الريفية للمحافظة. التصور الكردي لخسارة مقاعد في بغداد لا يمكن ان يكون مبررا لتمادي بغداد في التعامل الفوقي مع الإقليم لأنه سيجعل من الملفات الشائكة وقودا مستمرا للانفجار مجدداً كما يرى المتابعون. والحلول المطلوبة هي عدم النظر إلى الإقليم على اعتباره يماثل عدد المقاعد في البرلمان بقدر ما هو كيان يشبه الدولة في هيكليته حتى يمكن التوصل إلى حلول سلمية لمستقبل أفضل للطرفين. هذا التناظر في العــلاقة سيجــعل مواقف البلد أكثر قوة والطريق إلى تفاهمات أكثر وردية وسيعطي الفرصة للناس للقفز فوق حرارة الأحداث السابقة. ظهور العبادي الخجول في أربيل تقابله خسارة كردية متوقعة في بغداد براء صبري  |
| هل ستنجح إيران في استخدام الانتخابات لقلب الطاولة على خصومها في العراق؟ Posted: 05 May 2018 02:12 PM PDT  معركة كسر عظم بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين إيران، تكون فصولها الساخنة في العراق على وقع الانتخابات المقررة يوم 12 الجاري. وتخشى إيران أن تسفر نتائج الانتخابات العراقية عن تقليص نفوذها الذي واجه تحديات جدية من نافذين في العملية السياسيّة، تحالفوا مع السعودية التي تدفع باتجاه قطع النفوذ الإيراني في العراق. وكانت إيران تتوقع أن يزداد نفوذها في العراق خصوصاً بعدما ساعد المستشارون العسكريون الإيرانيون الحكومة العراقية في القضاء على «دولة الخلافة الإسلامية» في الموصل، الأمر الذي أطلق ناقوس الخطر عندما شاهد الإيرانيون رئيس الوزراء حيدر العبادي، يتجنب حتى مجرد تقديم الشكر لطهران والتباهي بأنه حقق انتصاراً هائلاً في البلاد، جعله يختار اسم «نصر» لقائمته الانتخابية، وهو يستفرد بالنصر لوحده. لم ترد إيران على انتقادات العبادي المبطنة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، لأنها كانت مشغولة على الأرض في مد نفوذها العسكري عن طريق حلفائها العراقيين في الحشد الشعبي عبر الحدود بين العراق وإيران، ولأنها أيضاً كانت تعمل على تثبيت وجود الحشد الشعبي في مفاصل الدولة كمؤسسة عسكرية شرعية لا يمكن للعبادي ولا لمن يأتي بعده تجاوزها. وبعد أن نجحت إيران أرسلت مبعوثاً رفيعاً من فيلق القدس مثّل قاسم سليماني، لإجراء اتصالات مع كل الأطراف، المؤثرة في صنع رئيس الحكومة المقبلة، وتحديداً المرجعية الدينية، لقلب الطاولة على العبادي الحالم بولاية ثانية ولو على حساب تفتيت حزبه الدعوة الإسلامية، والاصطفاف ولو «مكرهاً» في خانة المحور المعادي لها. ويتواجد المبعوث الإيراني الرفيع في بغداد منذ شباط/فبراير الماضي بعد أن انفرط عقد التحالف بين قائمة «نصر» بزعامة العبادي، وقائمة «الفتح» بزعامة هادي العامري المحسوب على إيران. ومع أن إيران لم تكُن مهتمة كثيراً بتحالفات ما قبل الانتخابات كونها تركز جهودها على ما بعد إعلان النتائج، لذلك لم تكن حاضرة في التحالف الذي سرعان ما انفرط بين «نصر» و«الفتح»، وهو ما أكده أمين عام حركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي. لكنَّ هذا الحال تغير مع إرسال المبعوث الرفيع من فيلق القدس إلى العاصمة العراقية متنقلاً بينها وبين النجف حيث اللاعب القوي في رسم هوية رئيس الوزراء (ومعه بالضرورة اسم رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وفق قاعدة التوافق التي يُحكَم بها العراق منذ 2003) ويبدو أن إيران تمكنت – حتى اللحظة- من استعادة جزء من موقعها في العملية السياسية رغم دخول عامل إضافي قوي هو السعودية، والمفاتيح التي أصبحت تملكها (السعودية) لدى بعض الشيعة في النجف من خلال علاقتها مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وفي الكاظمية عبر المرجع الديني حسين الصدر. من هنا جاء بيان المرجع سيد كاظم الحائري من مقر إقامته في قم لدعم قائمة «الفتح» دون ذكرها بالاسم، ولإحراج التيار الصدري قائلاً: «أوصلوا الصالح الذي جربتموه في سنين المحن والصعاب والذي عرف بشجاعته وغيرته على العرض والأرض». وفور صدوره، وصف أتباع التيار الصدري البيان بأنه يَصْب في مصلحة نظام ولاية الفقيه لإيصال أتباعه من العراقيين إلى البرلمان، وبالتالي إلى رئاسة الحكومة، بينما رفع أتباع الحائري شعار «سأنتخب الصالح المجرب» في مقابل شعار «المُجرَّب لا يُجرَّب» الذي يروج له، التيار الصدري وحلفاؤه في قائمة «سائرون» ووكلاء ينسبون أنفسهم لمرجعية النجف الدينية! ومع استمرار الحديث على نطاق واسع عن إمكانية حصول تزوير في الانتخابات المقبلة إذ تتهم واشنطن طهران بمحاولة هندسة النتائج، يبرز أنصار الجمهورية الإسلامية متحدثين عن تورط أمريكا في المقابل بهندسة الانتخابات الماضية وتوزيع المقاعد البرلمانية «بالمسطرة» على قياس نظام المحاصصة الطائفية والعرقية كما قال وزير الأمن الوطني السابق والمرشح على قائمة «دولة القانون» عبد الكريم العنزي الذي تحدث عن وجود ما سماها «ماكنة منظمة تستهدف الأحزاب الإسلامية، لأهداف مغرضة تسقيطية، لتقول للشعب والعالم أن الإسلاميين فشلوا في حكم العراق، وهذه الماكنة تقف خلفها دول، بمساعدة جهات داخلية». وفي هذا السياق تبرز إذاً ملامح وأهداف «التدخل» الإيراني وطبيعته في الانتخابات المقبلة، وتبرره طهران بأنه لتدعيم استقرار العملية السياسية، ولكي لا تؤثر النتائج سلباً على موقفها في الصراع الجاري مع واشنطن وحليفاتها في المنطقة. تتحرك طهران كما يبدو على نتائج الانتخابات لإيجاد تحالفات تدعم دورها المقبل في العراق غير مكترثة كثيراً بطبيعة هذه النتائج على الرغم من أن المفوضية العليا للانتخابات لم تخرج عن نظام المحاصصة ويتواجد فيها بالتأكيد أنصار أو ممثلون عن حلفاء إيران في العملية السياسية، وهي متهمة أساساً بالضلوع في تزوير الانتخابات السّابقة، وتثار حول أدائها الحالي الشكوك حتى بعد إعلانها استخدام نظام الفرز الالكتروني وسط حالة من فوضى الدعاية الانتخابية وما يثار من تساؤلات حول مصادر تمويلها، وشكاوى مواطنين في محافظات عدة من فقدان بطاقاتهم الانتخابية بعد تحديثها من دون معرفة مصيرها والجهة المسؤولة عن هذه العملية. ولهذا تسعى طهران إلى فرض رؤيتها بشأن انتخاب رئيس وزراء يستوفي ما يلي: أولا: بقاء الحشد الشعبي في ضوء مخاوف من إمكانية حله بقانون بالطريقة التي تم تحويله بقانون إلى مؤسسة تظل عرضة للمناورات السياسية والتأثيرات الإقليمية والدولية. ثانيا: الوجود العسكري الأجنبي في العراق ويشمل طبعاً حلف الناتو والقواعد الأمريكية والتركية في ظل الجدل المثار خصوصاً من حلفاء إيران بشأن بقاء هذه القوات بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم دولة الإسلامية، خاصة أن البرلمان كان ألزم الحكومة بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، واتهامات للعبادي بعدم تنفيذ ذلك. ثالثاً: المحاصصة بعد رفض العبادي مشروع «الأغلبية السياسية» الذي ينادي به حلفاء طهران. رابعاً: البرنامج الحكومي، حيث يعكف حلفاء طهران على إعداد برنامج حكومي يركز على الخدمات ليكون محوراً أساسياً في تفاوض قائمة «الفتح» وقائمة «نصر» وقوائم أخرى لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان المقبل. والأهم من كل ذلك فإن الجنرال إيرج مسجدي كان أعلن قُبيل وصوله العام المنصرم إلى بغداد سفيراً جديداً بكامل الصلاحيات لإيران، أن هدفه ينصب قبل كل شيء على إنهاء المسائل العالقة من القرار الدولي 598 الذي أوقف الحرب العراقية الإيرانية ولم ينه حالة اللاحرب واللاسلم بين البلدين، وهذا لن يتحقق إلا بالتوصل مع بغداد إلى معاهدة سلام تنهي الجدل حول إمكانية أن يُدفع العراق إلى حرب جديدة مع إيران. فهل ستنجح طهران في قلب الطاولة على خصومها من خلال نتائج الانتخابات في العراق؟ هل ستنجح إيران في استخدام الانتخابات لقلب الطاولة على خصومها في العراق؟ نجاح محمد علي  |
| الموصليون يقفون عند عتبة الانتخابات قبل أن تلتئم جراحهم Posted: 05 May 2018 02:12 PM PDT  الموصل ـ «القدس العربي»: رغم ان السماء كانت ملبدة بغيوم كثيفة تتدرج ألوانها بين الأبيض والرمادي المائل إلى السواد، إلا ان درجة الحرارة نهاية نيسان/ابريل كانت إلى حد ما مرتفعة ولهذا توجب علي ان أكتفي بارتداء قميص وبنطلون دون حاجة إلى جاكيت، كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة صباحا لما قررت ان أقَطَع المسافة القصيرة من البيت إلى كراج الشَّمال مشيا قبل ان أركب سيارة تكسي للانتقال إلى الجانب الآخر من المدينة. وأنت تسير في شوارع مدينة الموصل العراقية (465 كم شمال العاصمة بغداد) لابد ان تُستثار من الكم الهائل للإعلانات الانتخابية التي تتصدرها بعض صور المرشحين بأحجام كبيرة إلى الدورة البرلمانية المقبلة التي سيبدأ فيها التصويت في 12 من ايار/مايو المقبل. تحتل صور المرشحين الجزرات الوسطية في الشوارع وواجهات المباني وأعمدة الكهرباء وجدران المباني الحكومية والجسور. وتشير الأرقام التي في حوزة المفوضية العليا للانتخابات في الموصل ان عددهم قد وصل إلى 930 مرشَّحا يتوزعون على 15 كتلة وائتلاف سياسي، إن هذه الأرقام تبدو كبيرة جدا وتعني في دلالتها ان هناك سعيا محموما للحصول على مقعد في البرلمان لدى الكثيرين، ربما تعود أسباب ذلك لدى كثير من المرشحين إلى حجم الامتيازات الكبيرة التي بات يحظى بها أعضاء البرلمان. مضت خمسون دقيقة وسائق التاكسي بسبب الازدحام المروري لم يستطع ان يغادر منطقة كراج الشمال التي تقع في الجانب الأيسر من المدينة حتى يصل بي إلى منطقة رأس الجَّادة في الجانب الأيمن منها لوجود نقطة سيطرة في نهاية الشارع يتواجد فيها عناصر يرتدون زيا عسكريا، وكان من الصعب التمييز في ما إذا كانوا يتبعون الجيش العراقي أو ميليشيا الحشد الشعبي. ولكي يفرغ السائق ما في داخله من قَرَف إزاء الحركة البطيئة لطوابير السيارات قبل ان يجتاز بسيارته حاجز التفتيش عند الجسر الخامس، نظر إلى صورة كبيرة لأحد المرشحين المخضرمين وهو شخصية معروفة لدى الموصليين، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. ثم التفت ناحيتي وهو يقول «هذه مسرحية مكشوفة، وستنتهي ما ان تمتلئ صناديق الانتخاب بالأوراق، عندها يعود كل واحد منا إلى بيته خالي الوفاض». على ما يبدو فان محافظة نينوى التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف تعيش هذه الأيام على سطح من الصفيح الساخن مع بدء ارتفاع درجة الحرارة والتي تتزامن مع ارتفاع حدة التنافس الانتخابي بين الأحزاب والقوى السياسية التي تمثل مكونات المدينة من عرب وأكراد ومسيحيين وإيزيدية وسنة وشيعة وتركمان وشبك، وبلاشك فإن كثرة أعداد المرشحين تعكس هذه الصورة بوضوح. ولم يحدث أن شهدت هذه المحافظة مثل هذا النشاط الانتخابي منذ أول دورة برلمانية عقدت عام 2005 وأسباب ذلك تعود إلى ما كانت تعانيه من ترد خطير في الأوضاع الأمنية طيلة الأعوام التي أعقبت العام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق. اليوم وبعد ان تم تحريرها من سلطة تنظيم الخلافة «داعش» الذي كان قد أعلنها عاصمة لدولته المزعومة (15 تموز/يوليو 2014) وعودة الأمن والاستقرار إليها، فإن وتيرة الحراك السياسي فيها أخذت بالارتفاع بشكل غير مسبوق خاصة وان هناك ملفات مهمة ومعقدة ينتظر سكانها ان يتولى البرلمان المقبل البت فيها، لعل في مقدمة ذلك معالجة الأوضاع الكارثية التي خلفتها الحرب. فالتقارير تشير إلى تدمير أكثر من 11 ألف وحدة سكنية في المدينة القديمة إضافة إلى ان معظم المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية قد خرجت عن الخدمة بشكل نهائي، ويشكل ملف الإعمار الحيز الأكبر من تطلعات المرشحين الطامحين إلى ان تكون لهم حصة في غنيمة المشاريع المقبلة. أما المواطن الموصلي، فلن يكون أمامه سوى خيار المشاركة في الانتخابات، على الأقل حتى يخرج من دائرة الموقف السلبي الذي رافقه في الدورات السابقة حيث كانت نسبة مشاركته فيها ضعيفة جدا بالقياس إلى بقية مدن العراق وخاصة العرب السنة الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان المحافظة. المواطن نشوان ادريس الذي يعمل مدرسا يعلق على المشاركة، فيقول «ليس أمامنا سوى هذا الخيار، ومن غير المقبول ان نستبق الأحداث ونكوّن صورة سلبية عن نتائج الانتخابات» أما بخصوص قناعة الموصلي بالقوائم والأسماء المشاركة والتي يمكن ان يراهن عليها، فهناك الكثير من المواطنين لا يعيرون أهمية للقوائم بقدر ما ينصب تركيزهم على أشخاص بعينهم. بالقرب من محيط جامع النبي يونس الذي تحول إلى انقاض بعد ان فجّره «داعش» مطلع تموز/يوليو 2014 أي بعد أقل من شهر على تاريخ سيطرته على المدينة، التقينا نامق ذنون، وهو رجل في العقد الثالث من عمره يفترش بسطة على الأرض لبيع الملابس المستعملة وحاولنا ان نعرف منه ما هي القوائم التي سيختارها ويصوت لها فأجابنا «غالبية الناس لا تعير أهمية للقوائم لأنها لا تفهم في السياسة أصلا ولا تعرف معظم المرشحين فيها، ولكن سيكون تركيزها على أسماء معينة في القوائم لأنها تعرفها من باب صلة القرابة العشائرية أو المذهبية، وعلى هذا الأساس سيصوتون. بمعنى ليس مهما لديها القائمة أو البرامج الانتخابية بقدر أهمية المرشحين وصلتهم بمن سيصوت لهم». أما العامل غسان الحريثي الذي يعمل في ورشة لتصليح السيارات، فقد وجدناه يعبر عن دهشته مما يراه في هذه الدورة الانتخابية حيث قال ان «ما يثير الانتباه هو العدد الكبير من النساء اللائي يطمحن في الوصول إلى البرلمان، خاصة في الموصل وهذا ما لم يكن في الدورات السابقة» وفي الوقت نفسه يعبر عن عدم ثقته بقدرة المرشحين لتحقيق مطالب الناس في ما إذا فازوا فيقول «أنا أشك في ان تحدث تغيرات جوهرية لصالح إعادة الإعمار والخدمات بعد الانتخابات، لان معظم المرشحين سيكون حالهم حال الذين سبقوهم، بمعنى انهم سيبحثون عن مصالحهم». وعبر الشاب حازم الياس، لاعب كرة السلة الذي تحدثنا معه وهو في طريقه إلى قاعة التمرين، عن عدم قناعته بالعملية الانتخابية برمتها، ويجد ان النتائج ستكون محسومة سلفا، وأضاف «الانتخابات عملية مرسومة من قبل أمريكا مسبقا، فهل يعقل ان تترك الانتخابات العراقية دون ان يكون لها الكلمة العليا فيها؟ ولهذا لن يصل إلى البرلمان إلا من تجده يضمن مصالحها» وحول امكانية ان تتبدل الوجوه القديمة بجديدة أجاب: «من الصعب ان يسمح اللاعبون الكبار الذين تمددت مصالحهم وأصابعهم في كل مفاصل الدولة أن تنافسهم وجوده جديدة تسعى للتغيير وإحداث الإصلاح» ثم استذكر الياس نقطة مهمة تتعلق بالصراع بين الريف والمدينة فعلق بخصوص الموضوع قائلا «صوت أبناء المدينة غائب أمام زحف المرشحين القادمين من الأطراف والقرى المحيطة وهذا يعني ان تمثيل أبناء المدينة في البرلمان سيكون ضعيفا كما في الدورات السابقة». يبدو جليا ان جانبا كبيرا من أبناء الموصل يشعرون بالإحباط، وليس هناك ما يبعث فيهم الأمل بحصول تغيير يعقب الانتخابات بما يدفع أوضاعهم المعيشية والإنسانية إلى ان تتحسن، وعلى ذلك فإن المواطن حيدر كمال الذي حاورناه أثناء ما كان يعيد ترميم متجره الصغير لبيع الملابس في شارع حلب وسط المدينة القديمة بعد ان تعرض للدمار بنسبة كبيرة أثناء العمليات الحربية، فقد عبر عن تشاؤمه قائلا «لست واثقا من ان كل المرشحين سيطالبون بحقوقنا نحن المتضررين، بمن فيهم الذين سننتخبهم، لقد خسرنا أموالنا وبضاعتنا التي كانت مكدّسة في محلاتنا، وها انت كما ترى، نحن من يتولى إعادة ترميمها وبنائها دون ان نتلقى أي تعويض من الحكومة أو من أي جهة». ويتوقع عدد من مواطني محافظة نينوى ان المادة 140 الخاصة «بالمناطق المتنازع عليها» بين بغداد وحكومة إقليم كردستان ستكون أولى القضايا التي سيتم تداولها في البرلمان المقبل وتُشكل هذه المناطق مساحة طولها أكثر من 48 ألف كيلومتر، تمتد من حدود سوريا حتى حدود إيران على شكل شريط طويل يصل إلى جنوب محافظات إقليم كردستان الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، كما يشمل أراضي في محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك وأكثر من 16 وحدة ادارية تابعة لمحافظة نينوى. المواطن محمد ذنون الذي يعمل مدرسا لمادة اللغة الانكليزية في إحدى الثانويات تطرق إلى هذه المسألة قائلا «الصراع بين بغداد وإقليم كردستان سيتجسد بشكل واضح على أرض نينوى تحت ما يسمى المناطق المتنازع عليها، وهذا ما سيؤجل كثيرا عودة الاستقرار والإعمار إلى المدينة، ولدي قناعة ان هناك أطرافا سياسية تتواجد في بغداد وحكومة الإقليم تسعى لأن تكون هذه القضية ذريعة دائمة حتى لا يتم إعمار الموصل وكل واحد منهما له أسبابه، والاثنان لديهما موقف متشنج ومتطرف تجاه سكان المدينة من العرب السنة» ويضيف «كلا الطرفين، الشيعي في بغداد والكردي في الإقليم بات يمارس عملية تغيير ديمغرافي في المناطق المشمولة بالمادة 140 ضمن محافظة نينوى خلال الأعوام الماضية، وقد تصاعد هذا التغيير بعد تحريرها، خاصة مع ظهور عديد الفصائل المسلحة الشيعية والمسيحية في هذه المناطق وكل منها تريد ان تفرض هيمنتها والمتضرر من كل ذلك هُم الناس البسطاء»، وتابع «أجزم أن المدينة ستكون حلبة صراع بين المرشحين الذين يمثلون مكوناتها في البرلمان المقبل». على المستوى الإنساني يبقى ملف المعتقلين لدى القوات العراقية من أبناء نينوى في مقدمة القضايا العالقة التي تفرض نفسها على البرلمان المقبل، حيث تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى وجود أكثر من 2500 معتقل لدى القوات العراقية كانت قد اعتقلتهم أثناء تحرير المحافظة من سلطة «داعش» رغم ان قسما كبيرا منهم كانوا محتجزين أصلا في سجون التنظيم، وآخرين تم اعتقالهم للاشتباه بهم أو لتشابه أسمائهم مع من تورطوا بالعمل مع التنظيم، وقد مضى على اعتقالهم أكثر من عشرة أشهر دون ان يُعرف مصيرهم، وما من جهة رسمية حكومية تصدر بيانا يزيل الغموض الذي يغلف هذه القضية وتطمئن عوائلهم. المواطن سرحان دحام الذي يعمل سائق تكسي أفاد حول هذه القضية قائلا «على الرغم من أننا تمكنا من الحصول على فيديو كان قد نشره أحد الجنود العراقيين في موقع فيسبوك وقد ظهر فيه شقيقي الأكبر ضمن المعتقلين، إلا أننا لم نتمكن من الحصول على إجابة تطمئننا من قبل السلطات الحكومية حول مصيره والمكان الذي يحتجزونه فيه» وأضاف «سأنتخب المرشح الذي يضع قضية أخي وبقية المعتقلين في أولوية اهتماماته، أما غير ذلك فلا أعير له أي أهمية، لانني تعبت كثيرا بعد ان أصبحت مسؤولا عن عائلة شقيقي المؤلفة من زوجته وخمسة أطفال هذا إضافة إلى عائلتي المؤلفة منّي وزوجتي وأمي وأطفالي الأربعة». مساء ًوقبل ان أعود إلى البيت مررنا في مناطق حضيرة السادة وشارع فاروق ودكّة بركة ومن ثم السّرجخانة وكلها أحياء سكنية تقع وسط المدينة القديمة في الجانب الأيمن من الموصل وكانت إلى جانب ثقلها السكاني وموروثها التراثي والفلكلوري والديني، تمثل شريانا اقتصاديا حيويا حيث تزدحم فيها المحلات التجارية لبيع كافة أنواع البضائع وعيادات الأطباء والبنوك والفنادق والأسواق التقليدية، إلا انها اليوم أصبحت أثرا بعد عين. سائق السيارة الذي كنت قد اتفقت معه ان يعبر بي الجسر القديم وينقلني إلى الجانب الأيسر من المدينة حيث تقيم عائلتي في بيت استأجرناه بعد ان تهدم بيتنا في الجانب الأيمن لم يستطع ان يخفي حسرته وألمه وهو يقود سيارته في شوارع ضرجتها الحفر والمطبّات وأكوام الأتربة بعد ان زال عنها الاسفلت تماما بسبب القذائف أثناء تحرير المدينة، وبينما السيارة تقطع الطريق وهي تهتز وتتأرجح بنا، كنت أحاول ان استوعب حجم الدمار الهائل الذي أصاب الأبنية والدور السكنية التي تمتد على الجانبين وأحاول أيضا ان أقدر العدد الهائل من القذائف والصواريخ التي تلقتها المدينة القديمة وكم يرقد تحت الأنقاض من قتلى، معظمهم من المدنيين الذين منعهم تنظيم «داعش» من الخروج منها وأعدم منهم العشرات حين اكتشف أمرهم وهم يحاولون الهرب باتجاه المواقع التي كان الجيش العراقي قد تمكن من تحريرها بعد ان نفدت منهم المؤنة التي كانوا يختزنونها في سراديب «أقبية» بيوتهم القديمة. هناك الكثير من القصص التي سردها لنا ناجون من تلك المحرقة تحدثوا فيها عن موت عوائل بأكملها نتيجة للجوع، وتشير تقديرات المنظمات الدولية العاملة في العراق إلى وجود أكثر من أربعة آلاف جثة ما زالت ترقد تحت الأنقاض مع غياب تام للجهد الحكومي لانتشالها رغم تعالي أصوات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتهم المحامي الشاب علي سعيد الديوجي الذي كان حريصا على توجيه أنظار المسؤولين الحكوميين والرأي العام إلى هذا الموضوع وضرورة الإسراع بانتشالها قبل ان يأتي موسم الصيف وغلاّ سيكون الناس أمام كارثة بيئية وصحية. وما يثير الاستغراب ان أي مرشح للدورة البرلمانية المقبلة لم يكلف نفسه زيارة المدينة القديمة واكتفى معظمهم بتعليق دعاياتهم الانتخابية فوق الخرائب. قبل ان نجتاز الجسر القديم الذي اعيد ترميمه بعد تعرضه إلى القصف والتدمير أثناء الحرب، التفتَ السائق ناحيتي وقال لي «إن لم تف الحكومة بوعودها بعد الانتخابات وتساعد الناس المنكوبة في أموالها وأبنائها فإن هذا الأمن الذي نعيشه هذه الأيام سوف لن يدوم إلى الأبد». الموصليون يقفون عند عتبة الانتخابات قبل أن تلتئم جراحهم مروان ياسين الدليمي  |
| «مكافحة الفساد» شعار ولا تطبيق على الأرض Posted: 05 May 2018 02:12 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: ماراثون السباق الانتخابي، انطلق في 14 نيسان/أبريل الماضي، وشهد طرقاً عدّة سلكها المرشحون لكسب ودّ الناخبين، منها أكساء الشوارع، وعود بالتوظيف؛ وأخرى بتحسين الواقع المعيشي، مروراً بشعارات تعزف على وتر الطائفية، وتعهدات بالقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة منذ عام 2003. ورغم تكرار «وعود» القضاء على الفساد، غير إن السنوات الـ15 الماضية، لم تشهد أي إجراءات تُذكر بحق من بات يطلق عليهم «حيتان الفساد». الأشهر الأخيرة من فترة حكم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، شهدت الإطاحة بمتهمين بارزين بالفساد (وزير التجارة الأسبق عبد الفلاح السوداني، والأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية زياد القطان). السوداني والقطان متهمين بملفات فساد تقدر بمئات الملايين من الدولارات، أغلبها تتعلق بصفقات «فاسدة». وبالتزامن مع إعلان العبادي «النصر النهائي» على تنظيم «الدولة الإسلامية» في 9 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن الشروع بخوض معركة جديدة ضد الفساد. ويعوّل العبادي على ملف القضاء على الفساد، كأساس للحملة الانتخابية لائتلاف «النصر» بزعامته، رغم إقراره بـ«قساوة» المعركة. المتحدث باسم ائتلاف النصر حسين العادلي قال لـ«القدس العربي»، إن «العبادي فتح هذا الملف أثناء فترة توليه منصب رئيس الوزراء، خلال السنوات الأربع الماضية، وهو مستمر في متابعته». وأضاف: «البرنامج الانتخابي للعبادي، يتضمن اهتماماً استثنائياً بملف محاربة الفساد»، لافتاً إلى وجود «أكثر من معالجة على مستوى فساد مالي وإداري، وأيضاً التراكمي، والأخلاقي، الذي أصبح ظاهرة، يمثل التعاطي مع الفساد كقيمة أخلاقية تحتاج إلى معالجة». وكشف العادلي عن أبرز «المعايير» التي سيتم اعتمادها في المرحلة المقبلة في حال تولى العبادي رئاسة الوزراء لدورة ثانية، موضّحاً إنها تتضمن «التحقق بإجراءات صارمة قانونية ومؤسساتية، في مصادر أموال الشخصيات والمؤسسات، واعتماد معايير دولية في مجموعة العمل المالي، الخاصة بالتحري عن مصادر الأموال». ويسعى العبادي إلى وضح «رقابة استثنائية» على المؤسسات المالية العراقية، فضلاً عن «تفعيل إجراءات جديدة لمكافحة غسيل الأموال، وأتمتة العمل المصرفي، وإلزام جميع الجهات ذات العلاقة بذلك». ويعتزم أيضاً طرح منظومة لإحداث نقلة في سياقات العمل بمفاصل الرقابة والتدقيق بكل شفافية، وفقاً للعادلي الذي أكد أيضاً أهمية «إعادة هيكلة مكاتب النزاهة، ومعالجة الضعف وتأهيل مكاتب المفتشين العموميين». ومن الإجراءات الأخرى التي تضمنها برنامج العبادي لمكافحة الفساد، «تبني مبادرات استراتيجية واضحة، فيما يتعلق بالردع والمنع والاستباق الإصلاحي، الذي يعد إستراتيجية مهمة لمكافحة الفساد»، وأيضاً «تعديل القوانين والتعليمات، وتعزيز دور المشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد، والتنسيق مع جميع الجهات الرقابية فيما يتعلق بمسارات العمل، وجدولة واضحة للإجراء المتعلقة بالإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد». طبقاً للعادلي. وأرسلت الحكومة في وقت سابق مشروع قانون «من أين لك هذا» إلى البرلمان، لكن الأخير لم يصادق عليه حتى الآن. وأشار العادلي إلى إن «السنوات الأربع الماضية خصصت لمعارك تحرير الأرض، وانشغال جميع مؤسسات الدولة بذلك، ناهيك عن انها كانت سنوات لمنع الدولة من الانهيار الاقتصادي، واستعادة مكانة العراق إقليميا ودوليا. تلك السنوات كانت لتماسك وتحرير وتوحيد الدولة». وأضاف: «أما السنوات الأربع المقبلة، فمن المفترض ان تكون سنوات بناء، ولذلك سيتم التفرغ أكثر، كدولة وقيادة وأجهزة واستراتيجيات، لمتابعة ملفات الفساد». ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة «إجراءات شديدة ومواقف صارمة»، لافتاً إلى إنه «لا خير في محاسبة الفساد، إذا لم يتم استئصال الرؤوس الكبيرة والحيتان التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه». «مكافحة الفساد» شعار ولا تطبيق على الأرض مشرق ريسان  |
| المفكر والسياسي السوري برهان غليون: من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة ستولد مقاومة سورية مختلفة Posted: 05 May 2018 02:11 PM PDT  يرى المفكر والسياسي السوري برهان غليون أن الشعب السوري، سوف يفرز في المستقبل، من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة التي ولدت طرحا غير قابل للحياة، لانها من بقايا حمل النظام الفاسد، مقاومة مختلفة أكثر جدية ونضوجا، تمكنه من استعادة حقوقه واستقلاله وسيادته على أرضه وطرد المحتلين منها، إنها مسألة وقت. وأضاف غليون، خلال حوار مع «القدس العربي»: ليس المطلوب قوات تساند الثورة السورية. الثورة السورية حققت أهدافها منذ اللحظة التي قوضت فيها نظام القهر والعبودية وعرته أمام العالم، ما يطلب من هذه القوات الدولية هو أن تعيد قبل أي شيء آخر الثقة إلى الشعب السوري في المستقبل وبدعم المجتمع الدولي للسلام، وإخراج سوريا من جحيم الحرب الداخلية والإقليمية والدولية الكارثية. وفيما يلي نص الحوار: سوريا والمستقبل قال غليون: لا أعتقد أن حالة سوريا سوف تسير في عام 2018 أفضل مما كانت عليه في السنوات السبع الماضية. بل إن الأمور تزداد تعقيدا بمقدار ما يغرق النزاع السوري الداخلي في محيط مواجهة دولية على إعادة تشكيل النظام الدولي ومن خلاله نظام الهيمنة الإقليمية. وفي هذا النزاع الدولي بالكاد بدأت ملامح الاستراتيجيات المتنافسة في التكون وكذلك التكتلات التي تقف وراءها، وتقود روسيا مجموعة كبرى من الدول المعترضة على انفراد الغرب بالقرار الدولي والإقليمي في أكثر من منطقة من العالم منذ أكثر من قرنين، لكنها بالرغم من قدراتها العسكرية الكبيرة ليست القوة الأكثر تأهيلا لمواجهة الغرب، بالمقارنة مع الصين التي تصوغ استراتيجية مختلفة طويلة المدى أكثر تنوعا في المصادر ومحاور العمل والغايات. وفي المقابل لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من تخبط سياساتها الراهنة، وانحسار قدرتها القيادية بسبب ذلك، القوة الأعظم، وقطب التنمية والإبداع التقني والعلمي الأول، أيضا، وأخشى ان يكون مصير سوريا، إذا لم نتحرك بسرعة وبقوة كسوريين، ونعبئ جزءا من العرب والرأي العام العالمي وراءنا، أن نتحول إلى كوريا المشرق الشمالية، وأن نصبح مخلب القط الذي يستخدمه الروس لـ «التنمير» على الغرب واستفزازه ارضاء لروح النقمة والإحباط وانعدام القدرة على المواجهة الشاملة. وستكون ترجمة ذلك على الأرض وعلى مستوى النظام الإقليمي استمرار روسيا في التشبث بالتحالف مع إيران وعجزها عن فتح طريق للتفاهم مع الغرب. هناك في نظري ضرورة لمراجعة شاملة للسياسات الدولية وخيارات القوى والتكتلات الرئيسية التي نشطت بعد نهاية الحرب الباردة في التسعينيات من القرن الماضي، وعلى رأسها السياسات الغربية، لتعديل هذه السياسات الأنانية وامتصاص قنبلة النقمة وردود الأفعال التي أحدثتها لدى الدول المهزومة أو المهمشة، والتي نعيش نحن مع العديد من الشعوب الأخرى النامية عواقبها الوخيمة اليوم. وفي التحليل الأخير أنا أعتقد أن الخط الأعوج من الثور الكبير، والثور الكبير في عالم ما بعد الحرب الباردة كان، ولا يزال إلى الآن، الولايات المتحدة وليس روسيا ولا إيران. أما في ما يتعلق بالمعارضة السورية التي فقدت سيطرتها على مقدرات البلاد وعلى مقدراتها الذاتية نفسها، فهي لم تكن رقما مهما، ولن تكون في المستقبل. إنما الرقم المهم والصعب هو الشعب السوري الذي ضحى بمليون شهيد ولا يزال مصرا على المقاومة ومصمما على بلوغ أهدافه في الكرامة والحرية رغم النكسات المرة وخيبات الأمل من العالم ومن نخبه الاجتماعية. وأنا واثق من أن الشعب السوري، سوف يفرز في المستقبل، من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة التي ولدت طرحا غير قابل للحياة، لانها من بقايا حمل النظام الفاسد، مقاومة مختلفة أكثر جدية ونضوجا، تمكنه من استعادة حقوقه واستقلاله وسيادته على أرضه وطرد المحتلين منها، إنها مسألة وقت. ○ ما تحليلكم ورؤيتكم لإمكانية نشر قوات عربية من ثلاث دول عوضاً عن القوات الأمريكية؟ • نظريا هذا حل ممكن، لكن من الناحية العملية يخشى ان يكون ذلك فخا للعرب والمنطقة عموما يزيد من تأجيج الحرب فيها وعلى الأرض السورية. يريد الأمريكيون ان ينسحبوا من الصراع الذي أشعلوه بأيديهم منذ دعمهم الثورة الخمينية ثم احتلال العراق وتركه لولاية الفقيه ثم التخلي عن الشعب السوري، وإلقاء المسؤولية على قوى وجيوش وإدارات سياسية عربية متنازعة في ما بينها وغير قادرة على التفاهم في أرضها وداخل النظم التي تحكمها. لكن ما هو أخطر من ذلك يخشى ان يكون الهدف من هذه الإحالة على العرب للملف السوري هو توسيع دائرة الحرب العربية الإيرانية، وربما أيضا اختراع حرب عربية تركية، ستكون نتيجة ذلك تحويل المنطقة بأكملها إلى رميم والرقص على خرائبها من إسرائيل إلى واشنطن. أنا أفضل أن تناقش مبادرة لتسليم الملف السوري للأمم المتحدة وتشكيل قوات دولية تحت إشراف الأمين العام وتعيين حاكم دولي لمرحلة انتقالية، على أن تتكون القوات الدولية من بلدان ليس لها مصالح مباشرة وكبيرة في سوريا ولا استراتيجيات متناقضة ومتباينة. فالعرب ليسوا أقل انقساما وتناقضا من السوريين أنفسهم أو من الدول المتنازعة على السيطرة على البلاد ومن ورائها على المشرق بأكمله. ○ هل هذه القوات ستساند الثورة السورية؟ • ليس المطلوب قوات تساند الثورة السورية. الثورة السورية حققت أهدافها منذ اللحظة التي قوضت فيها نظام القهر والعبودية وعرته أمام العالم وأظهرت وجهه الحقيقي المعادي للشعب والإنسان معا. ما يحاوله الروس من إعادة تأهيل الأسد هو مناقض للتاريخ والسياسة والأخلاق، ولن يمر ولن يقبل به أحد. نظام الأسد انتهى كما ينتهي كل نظام يقتل شعبه وفقد شرعيته بل أصبح ملفا جاهزا للدفع إلى محكمة الجنايات الدولية. ما يطلب من هذه القوات الدولية هو أن تعيد قبل أي شيء آخر الثقة إلى الشعب السوري بالمستقبل وبدعم المجتمع الدولي للسلام، واخراج سوريا من جحيم الحرب الداخلية والإقليمية والدولية الكارثية، وأن تسهر على نشر الأمن ودعم الإدارة الدولية الجديدة في تطبيق خطة الحل السياسي كما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ومبادئ جنيف، وجمع السوريين حول طاولة حوار ومفاوضات حرة وصريحة وحقيقية من دون تلاعب وتجاذبات دولية وإقليمية، وأجندات خفية. أي أن تساعد السوريين على إعادة كتابة العهد الوطني الجديد الذي ستقوم عليه سوريا الحرة ويبنى عليه تفاهم السوريين الوطني المنشود. هذه المهام لا يمكن ان تقوم بها الحكومات العربية في حالها المتردي سياسيا وحروبها الداخلية المشابهة لما يجري داخل المجتمع السوري، ولا الدول المتصارعة على أشلاء الجسد السوري الغارق بدمائه. لا يمكن أن يقوم بها سوى نظام إدارة دولية متجردة من نزاع المصالح القومية، وبعيدة عن رهانات القوى السورية المتنازغة، وقادرة على ان تلعب دور الوسيط في إعادة الثقة والتفاهم بين أبناء الشعب الواحد. ○ ما مستقبل الصراع الإيراني الإسرائيلي في سوريا؟ • إيران سوف تضطر في النهاية إلى التراجع وروسيا التي تدعمها كذلك، لكن بعد أن تكون قد دفعت إلى تدمير كل ما يمت بصلة إلى البنية التحتية العسكرية والاقتصادية والتقنية والعلمية في سوريا، وعندما تجتاح ثورة الفقراء الإيرانيين المدن والشوارع وتفرض على حكومة ولاية الفقيه شرب السم مرة ثانية بعد ان شربته في الحرب العراقية الإيرانية في نهاية القرن الماضي. ويبدو أن وظيفة هذه الحكومة الكارثة هو تجرع السم وتجريع شعوب المنطقة، بما فيها الشعب الإيراني، السموم حتى آخر لحظة من حياتها. والسبب أنها قائمة على معادلة عبثية هي خلط الدين بالسياسة والخروج بمزيج انفجاري منهما لا يخضع استخدامه لأي منطق أو قانون ولا يفيد في إصلاح خرابه أي دواء. ○ هل قام المجتمع الدولي بما يتوجب عليه بعد جريمة دوما؟ • ليس للضربة التي ادعى الغرب انها موجهة لعقاب استخدام السلاح الكيميائي أي علاقة بالسوريين وضحايا الكيميائي أبدا. إن هدفها هو تذكير الروس بأن الغرب موجود ولا يمكن تمريغ كرامته في الوحل في سوريا. ولا بد من أخذ مصالحه، وأولها الدبلوماسية، في الاعتبار. تصرف الروس في سوريا كان استفزازا للغرب واستهزاء به جعله يبدو كأنه بطة عرجاء لا تقوى على فعل شيء سوى التصريحات الفارغة منذ سبع سنوات. وجاءت الضربة لتؤكد انه بطة عرجاء بالفعل. من هنا ينبغي التشاؤم، ليس لأن روسيا تملك ما لا يملكه الغرب ولكن لأن الغرب فاقد للرؤية الواضحة بعد أن سمم نفسه وسممته دعايته الحمقاء منذ نهاية الحرب العالمية الباردة بخطر الإسلام والمسلمين وأصبح لا يرى هدفا استراتيجيا أهم من ضرب الحصار على المجتمعات الإسلامية وتجفيف ينابيع المقاومة وروح التحرر فيها وتعقيمها سياسيا تحسبا من أن تفرز في المستقبل حركات أو قوى أو توجهات معادية للغرب. وسوف يدفع الغرب غاليا ثمن تعامله مع 400 مليون عربي وأكثر من مليار مسلم كما لو كانوا تربة خصبة للتطرف بل منبعا للإرهاب ومفرخة لها ومصدرا لمخاطر محدقة ودائمة. لو أردت المناكفة لقلت: نعم فعل الغرب كل ما يتوجب عليه من أجل مساعدة الأسد على حرق بلاده، وتحويلها إلى ساحة حرب متعددة الأطراف والأهداف والرهانات، وإجبار أبنائها على إخلاء مساكنهم ومدنهم وقراهم وتسليمها لميليشيات النهب والسلب والتشبيح والانضواء في مخيمات اللجوء والانتظار والموت البطيء. أود أن أقول أخيرا أنه بالرغم من كل ما جرى، وهو كارثة بالمعنى العميق للكلمة، لا ينبغي ان نيأس، ولا يحق لنا أن ندخل اليأس إلى قلوبنا. فالشعوب تولد وتتكون وتتصلب وتنضج في المحن. ومحنة السوريين هي في الوقت نفسه إيذانا بولادة جديدة. ما نحتاجه قبل الصبر على النائبات وتحمل المخاطر اليومية وإنما قبل ذلك وأهم منه الإيمان بأن قضيتنا أكثر من عادلة وأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، ولن يضيع ولا يمكن ان يضيع طالما بقي هناك من يقف معه ويطالب به. والتاريخ لم ينته ولن ينتهي عند أوهام وأحلام مجرمي حرب صغار. المفكر والسياسي السوري برهان غليون: من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة ستولد مقاومة سورية مختلفة حاوره: حسام محمد  |
| المرأة الليبية وتحديات الحرب Posted: 05 May 2018 02:11 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: لا تزال المرأة الليبية تخطو خطواتها بحذر شديد نحو رسم مستقبل بلادها السياسي والاجتماعي في ظل وضع أمني وسياسي متقلب. وتنشط في عدة مجالات منها، النقابية والسياسية والحقوقية، وتسعى إلى الدخول في معترك العمل السياسي من أجل المشاركة في صنع السلام الصعب في ليبيا. وقد أرغم الاضطراب، الذي تعيشه البلاد منذ قرابة ثماني سنوات، نساء ليبيا على الانخراط في مضمار الدفاع عن حقوق الإنسان من أجل تثبيت مواقعهن وإيصال صوتهن للعالم أجمع. وأغلب من التقت بهن «القدس العربي» عبرن عن إرادة قوية نحو الدفع من أجل تحقيق السلام وترسيخ الاستقرار وبناء الدولة الليبية وانقاذها من اتون الصراعات المتأججة. يشار إلى ان المرأة الليبية حصلت على حق التصويت والترشيح سنة 1963. وتم تأسيس أول اتحاد نسائي سنة 1965 وكانت خديجة الجهمي أول رئيسة للاتحاد النسائي في ليبيا سنة 1973. وعائشة عبد القادر قمو كانت أول قائد طائرة سنة 1985 وكانت سلوى الدغيلي أول ليبية عضو في المجلس الوطني الانتقالي. وهناك اسماء أخرى لليبيات كن فاعلات وقياديات ومؤثرات في البيئة وفي المجتمع رغم الظروف الصعبة التي واكبت نضالهن. العمل النقابي نرمين ناجي شريف رئيسة الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا ونائبة رئيس لجنة شؤون عمل المرأة في منظمة المرأة العربية، تحدثت لـ «القدس العربي» عن أهم المحطات الصعبة التي واجهتها كليبية للوصول إلى ترؤس اتحاد عمال نقابات ليبيا في مجتمع شرقي قبلي محافظ ما زال يميز بين المرأة والرجل ويضع المرأة في مرتبة دونية، فقالت: «إن تولي امرأة في هذا الظرف اتحاد عمال نقابات ليبيا هو عملية صعبة، لكنني واجهت كل الصعوبات وانطلقت في معركة إثبات الذات، متسلحة بعلمي وقدراتي وثقتي بنفسي. فقد سبق ان ترأست نقابة الموانئ على مستوى ليبيا والتي تعد من أصعب النقابات في ظل الصراع والتمييز الحاصل بين المرأة والرجل». وتابعت: «التحديات أمام المرأة الليبية موجودة دائما لكن استطعت كامرأة ان أحوز على ثقة العمال باعتبار ان العامل يهمه في الدرجة الأولى من يدافع عنه ويؤمن له حقوقه بغض النظر عن كونه امرأة أو رجل. لذلك حصلت على دعم قوي حتى من زملائي النقابيين وأثناء الانتخابات التي تمت في تونس تعرضت إلى ضغوطات لإرغامي على عدم المشاركة في الانتخابات وايصال صوتي». وتتابع: «كان هناك عزوف قوي عن الانخراط في العمل النقابي باعتبار ان النقابات بشكل عام كانت تصنف بانها جزء من نظام القذافي وكان من الضروري تصحيح الصورة أمام الرأي العام والتعريف بالعمل النقابي النضالي القديم. وقد قمنا بدورات تدريبية خلال الأعوام الماضية وكونا عددا كبيرا من الشباب الليبي من كل الولايات والمناطق، من طرابلس وبنغازي وسبها واجدابيا وطبرق ومن أغلب مدن ليبيا من الجبل الغربي ولم نستثن أحدا. وكنا كنقابيين وعمال حريصين أشد الحرص على الابتعاد عن التجاذبات السياسية، ولعب تماسكنا كما لعبت وحدتنا كنقابيين وعمال أدوارا فعالة في النأي بالمجال النقابي عن كل الصراعات القائمة في بلادنا، بل بالعكس هناك من يتحدث اليوم عن دور جديد لنقابات عمال ليبيا شبيه بالدور الذي لعبته النقابات في تونس من أجل تحقيق التوافق والخروج من دائرة الانقسامات السياسوية». وتضيف: «بالرغم من تعدد الحكومات، لدينا أمل قوي بان تعود ليبيا أحسن من قبل وسنتخطى كل الأزمات بجهود كل الليبيين والليبيات». في الطليعة وتجدر الإشارة إلى ان التاريخ الليبي الحديث، يحفل بنساء ليبيات وصلن إلى مواقع متقدمة من أمثال خديجة الجهمي التي تولت في العام 1973 رئاسة أول اتحاد للنساء في ليبيا، وهدى بن عامر التي تقلدت منصب رئيس البرلمان العربي الانتقالي، وهناك أسماء عديدة مثل فاطمة عبد الحفيظ، وحميدة العنيزي التي تعد أول رائدة للحركة النسائية ومؤسسة لأول جمعية للنهضة النسائية في ليبيا سنة 1954. والدكتورة ألفت يونس قويدر أول طبيبة ليبية 1959 . أما عن دور المرأة الليبية في ظل الوضع الراهن تجيب الباحثة الليبية والناشطة الحقوقية في منظمة الإغاثة والتعاون العالمية ابتهال امحمد صمبة لـ «القدس العربي» ان الدور السياسي للمرأة الليبية لم يكن وليد التغيرات السياسية الحديثة في ليبيا. فمن المعروف قديماً أن ليبيا حُكِمت من قبل الملكة الأمازيغية مورينا واستطاعت هذه الملكة ان تجعل لمملكتها كيانا ووجودا بين الممالك المحيطة. كما لا تخفى علينا مشاركة المرأة إبّان العهد الملكي في بعض الجوانب السياسية واستطاعت أن تنتزع حقوقها التي كفلها لها الدستور الليبي أنداك». وتضيف: «أيضاً في الأنظمة السابقة تبوأت المرأة مكانة عالية واستطاعت ان تصل من خلالها لتكون وزيرة كفاطمة عبدالحفيظ وزيرة التعليم، كذلك مثّلت ليبيا كمندوبة في الأمم المتحدة نجاة الحجاجي في فترة ما. بينما حديثا تطلعت المرأة الليبية إلى دور أكبر وأوسع فشاركت في مؤسسات المجتمع المدني التي انتشرت بكثرة وكان لها دور كبير في معظم الحراكات السياسية مثل د. سناء الليشاني رئيسة منظمة «نعم ليبيا». وكذلك شاركت المرأة في الحكومات الحالية سواء في مركز وزيرة كمبروكة الشريف وزيرة شؤون الضمان الاجتماعي أو كرئيسة إدارات مفصلية في الدولة. فقد كان ولا يزال لها دور ملحوظ في المصالحة الوطنية وعلى سبيل المثال يمكن ذكر فاطمة شنيب، ولا يسعني ذكر الجميع، لكن يمكنني القول انه ظهرت الكثير من الوجوه النسائية المشرفة على الساحة مما يؤكد على وعي المرأة الليبية، وعلى أهمية مشاركتها في العملية السياسية وتواجدها وبقوة في المؤتمر الوطني السابق أو تحت قبة البرلمان وانخراطها في المعارضة مما جعلها عرضة للاغتيال كما حدث لكل من فريحة البركاوي وسلوى بوقعيقيص وانتصار الحصايري اللواتي دفعن حياتهن بسبب آرائهن وتوجهاتهن السياسية». وتؤكد محدثتنا ان «المرأة الليبية كانت وستظل الداعم والسند المعين لرقي الوطن ووحدته وستسعى إلى ان تكون ليبيا في مصاف الدول المتقدمة. وفي خضم التجاذبات القائمة نأمل أن تصل قريباً ليبية كرئيسة للوزراء عسى ان يتحقق السلام المنشود والاستقرار في ليبيا على يد المرأة». الإبداع في مواجهة التطرف أمينة الرويمي هي مبدعة وفنانة تشكيلية ليبية، تحرص على الابتعاد عن التجاذبات السياسية وتعتبر في حديثها لـ «القدس العربي» ان العمل السياسي في ليبيا بات مرهونا بالقوى المتدخلة داخليا وخارجيا وتضيف: «انا أنشط وأحاول من خلال ريشتي رسم مستقبل أفضل لأجيالنا، وقد سعيت لتنظيم معرض الطفل المبدع، ولدي مؤلفات عديدة وكتب قصص ومسرح ورسوم متحركة مخصصة للأطفال تحذر من مخاطر انتشار ثقافة العنف وتتحدث جميعها عن أحلام الطفل وأحلام كل مواطن ليبي يريد العيش في بلد آمن بعيدا عن صوت الحروب والدمار «. وتضيف: «ما زلت اؤمن ان المرأة الليبية ستكون شرارة أي سلام يمكن ان يتحقق، لأنها طبيعتها تأبى الحقد والحروبن وهي ضحية كل الممارسات والانتهاكات الكيدية التي شهدتها بلادنا منذ اندلاع شرارة أحداث 2011». وتضيف: «لا نسمع الآن في ليبيا إلا أخبار السرقات وانتشار الجرائم وتدهور الوضع الاقتصادي، لذلك أردت من خلال ريشتي ان أرسم مستقبلا مختلفا عسى ان يتحقق ويصبح حقيقة». وترى هدى ماضي مديرة إدارة منظمات المجتمع المدني في وزارة الخارجية والتعاون الدولي لـ «القدس العربي» أن المرأة الليبية تقوم في هذه المرحلة الصعبة بدور مهم. ففي كل المدن الليبية تقود النساء معظم منظمات المجتمع المدني في البلاد وهي، حسب محدثتنا، من تقدم الخدمات الإنسانية في كل المجالات وسط ظروف أمنية صعبة. نجدها، حسب ماضي، تتحدى التيارات المتطرفة وخطاب الكراهية والمواجهة وذلك باقتحام كل الدوائر الحكومية. المرأة الليبية وباختصار، وفي رأي المديرة في الخارجية الليبية، هي مناضلة ليس فقط من أجل كرامتها بل وحقها وسط مجتمع ذكوري. استحقاق تاريخي ويقول محرز العمري الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ «القدس العربي» وبعيون المحايد، أن المرأة الليبية وصلت إلى درجة من الكفاءة ما يجعلها شريكا فاعلا وأساسيا في عملية إعادة بناء ليبيا، وذلك بخلاف ما يعتقده البعض، من أنها تعاني من التخلف والعجز. فليبيا، حسب محدثنا، لم تكن صحراء قاحلة مقفرة ينعدم فيها العيش، كانت فيها مدارس وكليات ومعاهد، والأهم شعب يرغب في تحدي الصعاب والوصول إلى أعلى المراتب رغم التضييقات، ومرأة مكافحة مقبلة على طلب العلم والمعرفة. ويضيف: «أمام المرأة الليبية اليوم تحديات جسيمة، وعليها أن تكون فاعلة في عملية المصالحة بين القديم والحديث جنبا إلى جنب مع الرجل الذي عليه أن يعي قولا وفعلا أنها شريكة أساسية. كما أنها مطالبة أن تكون أيضا عنصرا فاعلا في عملية إعادة البناء للمؤسسات الليبية التي ستنبثق عن الدستور الذي هو بصدد الإعداد من قبل اللجنة المختصة والتي تشارك فيها المرأة على حد علمي. فبناء ليبيا يجب أن يتم بين جميع مكونات الشعب الليبي دون استثناء ودون تمييز وإلا فإن خللا سيحصل وسيضرب الأسس مع الوقت وينهار البنيان على أصحابه مهما طال الزمن. لا يجب إقصاء القديم ولا بعض المكونات العرقية أو القبلية وأيضا لا يجب إقصاء المرأة الليبية التي لها من الكفاءة ما يجعلها فاعلة وبقوة في هذه العملية العسيرة التي قد تستمر لسنوات وربما لعقود وهو ما تثبته التجارب المقارنة في أكثر من ركن في هذا العالم. وبالتالي فإن عملية البناء تحتاج التفاف كل الأطراف على اختلافها وتنافضها في أحيان كثيرة وتحتاج أيضا انخراطا قويا من نساء ليبيا كل في ميدانها، وليس انخراطا محتشما لعدد قليل قد لا يسمع له صوت باعتبار الكثافة العددية للطرف المقابل. فهو نضال لا يقل عن ذاك المتعلق بمحاربة الاستعمار والذي انخرطت فيه أيضا المرأة الليبية، نضال تاريخي ستتحدث عنه الأجيال المقبلة وتتغنى به إذا ما كان الإنجاز في مستوى التحدي وستتبرأ منه إذا كان دون المطلوب». ويعتبر العمري أن المرأة الليبية أمام امتحان حقيقي وضعت فيه في السنوات الأخيرة وسيتواصل خلال السنوات المقبلة باعتبارها الآن تحت المجهر والعالم كله ينظر إليها وينتظر منها الكثير. فرب ضارة نافعة، يقول محدثنا ويضيف «الأزمة الليبية منحت المرأة فرصتها للبروز داخليا وخارجيا، وما عليها إلا إثبات الذات والقول للعالم أنها هنا قادرة على العض على الجراح ورفع التحديات وإعادة البناء، فلن يبني ليبيا إلا الليبيون ولن يخرجها من مأزقها إلا أبناؤها شيبا وشبابا، نساء ورجالا». المرأة الليبية وتحديات الحرب هل تكون حاضنة للسلام والاستقرار؟ روعة قاسم  |
| رحلة «المحمل المصري» طقس ديني واحتفال شعبي ونفوذ سياسي Posted: 05 May 2018 02:10 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: «احتفل في ديوان محافظة مصر احتفالاً جليلاً دعي إليه العلماء والأمراء وأرباب الطرق وكثير من الوجهاء والأعيان وانتظم الموكب مركباً من فوق العساكر الخيالة والمشاة والمدفعية يتقدمهم رياض باشا نائباً عن الحضرة الخديوية» (عبد الله النديم، مجلة الأستاذ في 9 مايو 1893). لم تكن رحلة «المحمل المصري» الذي كان يحمل كسوة الكعبة من القلعة مقر الحاكم في مصر إلى مكة بأرض الحجاز إلا تعبيراً عن عدة أمور متباينة، بدايتها الاحتفاء بالمقدس في نفوس المصريين، وتحويل أي ديانة إلى طقس احتفالي مستمد من وعيه الديني القديم، إضافة إلى سمة تعد الأهم وهي بسط النفوذ السياسي لمصر على تلك الأراضي البعيدة، والتي اتخذت بالمصادفة صفة قداسة ما. هذه الرحلة التي لم تتوقف إلا خلال الحرب العالمية الأولي، والمرّة الثانية عند الأزمة التي نشبت بين مصر والسعودية عام 1926 إلى أن توقف إرسال المحمل نهائياً عام 1961. لذلك كان المحمل الشريف الذي يحمل الكسوة المشرفة يعد مناسبة لا تضاهيها مناسبة، لم تزل في وعي المصريين حتى الآن، يتذكرونها ويقسمون بها. المحمل المحمل عبارة عن إطار مربع من الخشب هرمي القمة مغطى بستار من الديباج الأحمر أو الأخضر، وغالباً ما يزدان بزخارف نباتية وأشرطة كتابية مطرزة بخيوط من الذهب، وينتهي من الأسفل بشراشيب. وللمحمل أربع قمم من الفضة المطلية بالذهب في الزوايا الأربع، ويوضع داخل المحمل مصحفان صغيران داخل صندوقين من الفضة المذهبة معلقين في القمة إضافة إلى الكسوة الشريفة، ويوضع المحمل على جمل ضخم يسمى (جمل المحامل) ويتمتع هذا الجمل باعفائه من العمل بقية أيام السنة. الكسوة الشريفة كانت تكلفة كسوة الكعبة مرتفعة للغاية، لذا أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هي قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التي انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى، إلى أن آل الحكم في مصر للوالي محمد علي باشا الذي أمر أن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش في حي باب الشعرية في القاهرة لتصنيع الكسوة، والكسوة يبلغ ارتفاعها 14 مترا، ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يعرف بحزام الكعبة المطرز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها، «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«الله جل جلاله» و«سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» و«يا حنان يا منان» وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مطرزة بالطريقة نفسها. كما كانت تشمل العتبة والطراز والقائم الصغير والقائم الكبير والوصلة، ثم كسوة مقام إبراهيم عليه السلام، وستارة باب مقصورة إبراهيم عليه السلام، وستارة باب التوبة، وستارة باب منبر الحرم المكي، ثم كيس مفتاح الكعبة المشرفة، بالإضافة إلى كسوة الحجرة النبوية الشريفة وستارة المنبر النبوي. البعثة كان اختيار أمير الحج يتم بعناية فائقة من بين الشخصيات التي اشتهرت بالتقوى والصلاح، وعرف عنها القوة والشجاعة والقدرة على حسن التصرف. وفـي ليلة الاحتفال بالمولد النبوي، كان السلطان يجتمع بالدوادار الكبير والقضاة الأربعة والعلماء والأمراء من كبار رجال الدولة في (الحوش السلطاني) بالقلعة وكان يوماً مشهوداً يبدأ بتلاوة القرآن وقصائد وابتهالات في مولد النبي ويمد (سماط حافل) وتقدم المشروبات المحلاة بالسكر وماء الورد وعصير اللوز إلى السلطان وضيوفه، فكان السلطان يشرب بعضاً من قدح شرابه، محتفظاً بالباقي إلى مَن اختاره ليكون أميراً للحج، وعند تقديم القدح للأمير المختار، يتقدم من فوره لتقبيل يد السلطان، ويقوم شهود الحفل جميعهم بتقديم التهنئة إلى أمير الحج ، ويقدم إليه السلطان (الخلعة) زي التشريفة، كما يخلع على الحاضرين الخلع ويفرق الصرر، وينزل أمير الحج من القلعة في موكب حافل يشق شوارع القاهرة، حيث يبدأ على الفور الإعداد للرحلة المقدسة، وترتيب موظفي الهيئات الإدارية والقضائية والمالية والعسكرية والخدمات المعاونة. وكان بصحبة أمير الحجاج بعثة مكونة من سكرتير خاص وقاض شرعي وجمل لحمل الأمتعة وطعام لبغلته وأربعة أرغفة في كل وجبة و14 كيلو كعك و5 رؤوس سكر، ومن بين المرافقين شاهدان وكاتب ديوان الحج ومفتش الدواب وخوليان لمراقبة الجمالين ومخزنجي للقوت وقباني ورئيس مطبخ وسقايين على 1600 قربة على 220 جملاً واستادار صحي ومقدم هجانة للسهر على الجمال والحبوب، ومندوبو علاقات عامة مع البدو ومأذون وميقاتي لتحديد أوقات الصلاة وطبيب وجراح وطبيب عيون وأدوية لتقديم خدمة طبية مجانية وتشتخان للعناية بالأواني النحاسية والشربخان المسؤول على الطباخين والخبازين وشاعران وعازف موسيقي. ولأمير الحج سلطة مطلقة على القافلة، وذلك الشعب السائر في الصحراء، ولذا فقد كان يتمتع بصلاحية حاكم حتى إذا أخذوا قراراً بالإعدام في الحال وهي سلطة تقابل سلطة والي مصر، كما أنه يرث أموال الذي يموتون أثناء الرحلة إذا لم يكن لهم وريث. الرحلة يذكر أن أول موكب للمحمل كان في فترة شجرة الدر، في عهد المماليك، والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يقال إنه كان هودج شجرة الدر، أما الكسوة فكانت توضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ثم يتجه نحو أرض الحجاز، إلا ان الاحتفال بشكله المميز كان في عهد الظاهر بيبرس، حيث كان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بخدام الحرمين الشريفين. وكان المحمل يطوف القاهرة يصاحبه الطبل والزمر، والعديد من مظاهر الاحتفالات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان الوالي أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه، وكان المحمل يطوف في القاهرة نحو ثلاثة أيام، وموكبه عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وخلفه الجمال التي تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلفه الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز ومن ورائهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات، وبصحبتهم مهرجون يسمون (عفاريت المحمل). وبعد الحج يعود المحمل حاملا الكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالجديدة وتقطع إلى قطع وتوزع على النبلاء والأمراء، وما زالت هذه القطع موجودة في متحف كسوة الكعبة، وبعضها في قبور العائلة الملكية في مصر حيث زينوا بها أضرحتهم كنوع من التبرك. ويلاحظ أن المحمل المصري لم يكن الوحيد الذي يخرج للحج في العالم الإسلامي، بل كان هناك المحمل الشامي، والعراقي واليمني، لكن ما كان يميز المصري هو خروج الكسوة معه. الاحتفال «أتي المحمل من مقره في وزارة المالية، ونقل داخل صناديق على عجلة إلى وكالة الست بالجمالية، حسب المعتاد منذ القدم، ونقل جزء من كسوة الكعبة مع أحزمتها الحريرية المزركشة بالقصب من مصنعها بالخرنفش إلى المصطبة بميدان صلاح الدين المعروف بميدان القلعة، وكان نقل الكسوة على أكتاف الحمالين، يحيط بها رجال الشرطة ويتقدمها قسم من الجيش ما بين راجل وراكب، معهم الموسيقى تصدح بالأنغام المطربة، ويصحبه أرباب المزمار البلدي المعينون للسفر بصحبة المحمل، وكذلك تقدم الكسوة مديرو مصنعها ــ مأمور الكسوة ــ ممتطياً جواده مرتدياً لباسه الرسمي وعلى يديه كيس مفتاح الكعبة، وسار الموكب من المصنع إلى سبيل كتخدا، حيث التقى به المحمل بكسوته الخضراء المعتادة آتياً من (وكالة الست) بالجمالية على ظهر جمل، وسار الموكب كله إلى النحاسين فالغورية، فباب زويلة، فالدرب الأحمر، فالتبانة، فالمحجر، فميدان (القلعة)، حيث أقيم الاحتفال هناك، فوضع المحمل مع الكسوة في مقابل ردهة الاستقبال حتى الصباح. (من تقرير إبراهيم رفعت باشا رئيس بعثة الحج عام 1908). يبدأ الاحتفال بالرحلة من مدرسة الخرنفش إلى القلعة حيث يقام سرادق كبير يستقبل فيه السلطان الكسوة ويقام استعراض عسكري واحتفال ديني ويودع فيه السلطان أو الملك رئيس بعثة الحج. وكان الجنود يصطفون ويطلقون نيران المدافع والطبول وتعزف الموسيقى بالأبواق وترفع الأعلام والرايات. ويشارك في الاحتفال أيضا الطرق الصوفية والحرفيون ويجتمع الوجهاء والأمراء والتجار ورجال الدين وعلى رأسهم شيخ الأزهر. يتحرك الموكب من القلعة عبر وكالة الغوري إلى شارع المعز ومن خلف القلعة إلى طريق السويس. ويكون مع المحمل مجموعة من العساكر الحماة الذين يصطحبون الموكب وأيضا أطباء ومسؤولي الجمالة حيث كان هناك أكثر من جمل تتبادل حمل الكسوة. ولها صفات خاصة للتحمل والقوة، تصحبها مجموعة من العلافين والسقاة لإطعامها. ومن القلعة إلى طريق السويس حتى يصل الموكب منطقة عجرود وهي قلعة مشهورة في منتصف الطريق غرب السويس، ويتجمع في هذه القلعة كل الحجاج المصريين وينضم إليهم الحجاج المغاربة والتونسيون، ثم يتحرك الموكب من عجرود إلى العقبة ويمر بمناطق تزود بالمياه، وكانت على هذا الطريق قلاع أخرى أقامها السلطان الغوري والسلطان بيبرس. وكان هناك قائد وحامية وبعض العربان لكل قلعة لحماية القافلة والموكب من قطاع الطرق والعربان الذين يهددون القافلة، التي كانت تحمل هدايا وأقمشة ونقوداً ذهبية تقدم للبدو حتى لا يعترضون طريقها عبر الصحراء. دوران المحمل في عهد الأسرة العلوية كان يحتفل بـ (دوران المحمل) عادة في شهر رجب، وكان الغرض من تدوير المحمل هو إعلام من يرغب بالحج للتأهب والاستعداد لرحلة العمر، وإعلام الناس عامة أن طريق الحج آمن. وكانت نظارة (وزارة) الداخلية ترسل إلى نظارة المالية: إشعاراً بتعيين أمير الحج وأمين الصرة، ثم ترسل المالية إلى كليهما خطاباً محددة فيه واجباتهما، وكشفا بعدد الموظفين والأطباء والعكامة والمشاعلية وغيرهم من الضباط والجنود والخدم وعدد الخيام والجمال وسائر المستلزمات. وكتقليد متبع في كل عام، وبالتحديد في شهر ذي القعدة، كانت نظارة الداخلية ونظارة المالية يتفقان على اليوم المحدد النقل الكسوة من دار الكسوة الشريفة (مصلحة الكسوة/ ورشة الخرنفش) التي أمر ببنائها محمد علي باشا عام 1232 هـ، إلى مسجد الإمام الحسين، ويصدق الخديوي على تعيين ذلك اليوم، ويصدر الأمر من رئيس مجلس النظار بتعطيل الدواوين والمصالح الحكومية، وينشر ذلك في الجريدة الرسمية، وتخطر نظارة الداخلية نظارة الحربية ومحافظة العاصمة ليكون الجميع ضباطا وجنودا على أهبة الاستعداد، كما تقوم المحافظة بإرسال الدعوات إلى العلماء وكبار رجال الدولة لحضور الاحتفال، الذي يبدأ غالبا في الساعة التاسعة صباحا، قبل أن يحين الموعد بنحو الساعة. وفي ميدان القلعة تجاه (مصطبة المحمل) يصطف الجنود حاملين أسلحتهم، ويبدأ توافد المدعوين فيستقبلهم وكيل المحافظة ومندوبوها، ويجلس العلماء في الميمنة، خلفهم المندوب العثماني والنظار والأمراء والأميرات وكبار الأعيان والتجار، وفي الميسرة يجلس كبار موظفي الديوان الخديوي، خلفهم قادة الجيش والجميع بملابس التشريفة في انتظار (الجناب العالي) الذي يحضر في عربة تجرها أربعة جياد، وبجواره رئيس النظار، ثم عربات كبار رجال الياوران والمعية، يحيط بالجميع 148 من فرسان الحرس الخديوي، وتؤدى للخديو مراسم الاستقبال الرسمي باطلاق 21 طلقة مدفعية ثم السلام الخديوي، وبعد أن يحيي الجميع يجلس في مكانه المخصص وبعدها يأخذ (مأمور تشغيل الكسوة) بزمام جمل المحمل ويدور به ثلاث مرات ثم يتوجه نحو الخديو الذي ينزل إلى أول درجة من المصطبة، فيتقدم إليه مأمور الكسوة بكيس (مفتاح الكعبة) مبسوطا على كفيه، فيتناوله سموه ويقبله ثم يتلوه قاضي القضاة، ثم يتلو (دعاء المحمل) وتقدم الهدايا إلى أربابها، ثم يعتلي أمير الحج جواده وخلفه المحمل وتعرض قطع الكسوة على المشاهدين في حراسة أورطة من الجنود، ويستعرض الخديو قوات رمزية من الجيش ومن سلاح الفرسان وحامية ركب الحج المصري، وعقب انتهاء الحفل، يدور ركب المحمل في شارع محمد علي ثم شارع سوق السلاح فالدرب الأحمر إلى باب زويله ثم الغورية فالسكة الجديدة حتى يتخذ طريقه إلى المشهد الحسيني، حيث أمير الحج وأمين الصرة في استقبال الكسوة وعقب دخولها يزوران مع السدنة ضريح الحسين، وفي موعد محدد في المسجد الحسيني وبحضور ناظر المالية وقاضي القضاة وأمير الحج وأمين الصرة يحرر إشهاد شرعي بتسليم الكسوة، ثم توضع في صناديق مخصصه لذلك. الإتاوات كان الحجاج يجمعون في أحيان كثيرة بين الفريضة والأعمال التجارية، فكان التجار منهم عند عودتهم إلى مصر يخضعون للتفتيش الجمركي في العقبة، حيث كانت القافلة تتوقف 3 أيام، وكان موظف الجمار يضع قائمة للبضائع حتى إذا ما وصلت القافلة إلى خان العادل بالقرب من القاهرة يتم تحصيل 10٪ رسوماً، وكان سلاطين المماليك في غاية السخاء مع شريف مكة ففي عام 1269 / 167هـ وأرسل بيبرس 200 ألف درهم إعانة من مصر إلى الحجاز، إلا أن ذلك لم يمنع من أن الحجاج كانوا خاضعين لعدة إتاوات من جانب شرفاء مكة، وطلب التجار الحماية من الحكومة المصرية، فوعد شرفاء مكة عدة مرات بإلغاء تلك الإتاوات في مقابل الحصول على مبلغ إعانة من مصر، وفي عام 1319 خصص السلطان قلاوون إيراد بعض القرى المصرية والسورية لصالح شريف مكة. وفي عام 1365 تمكن السلطان الملك الأشرف من إلغاء الإتاوات في مقابل إرسال مبلغ سنوي قدره 160 ألف درهم لشريف مكة، هذا بخلاف ما كان يوزعه أمير الحج على الشريف وعلى كبار رجال الحجاز من المنح. النفوذ المصري كانت قافلة الحج المصري أضحم قافلة للحج وأوفرها نظاماً وحماية وأعظمها ثراء وأبهة، وكثيراً ما كان سلطان مصر يخرج على رأس ركب الحج، فينشر هيبة دولته، وحسب مصر في عزها القديم أن كثيراً من ملوك العالم الإسلامي كانوا يستأذنون سلطان مصر قبل أن يخرجوا من بلادهم للحج ليكونوا في حمايته، كما فرضت طبيعة موقع مصر أن تكون مركزاً لجمع نسبة ضخمة من حجاج العالم الإسلامي، خصوصا شمال وغرب افريقيا وجزر البحر المتوسط. ومع بداية الخلافة الفاطمية كانت الكسوة بيضاء اللون، هكذا أصر الخليفة الفاطمي العزيز بالله في عام 381هجرية، فقد ارتبط إصرار الفاطميين والمماليك من بعدهم بكسوة الكعبة لأسباب سياسية تتعلق ببسط النفوذ والسيطرة الذي يضمنهما وقوع الحرمين تحت سلطتهم، وقد برز ذلك في مواصلة مصر على إرسال الكسوة طوال عهد المماليك، إلا أن الكثيرين حاولوا منازعة مصر هذه السلطة، مثل «المجاهد» ملك اليمن الذي أرسل محمل حج لكسوة يمنية للكعبة فأخبر أمير مكة الذي يتم تعيينه من القاهرة السلطة التابع لها في مصر، فتم القبض على «المجاهد» وأوتي به مغلولا إلى القاهرة لاجترائه على هذه الفعلة. مزامير الشيطان «اعتدى جمع من البدو مساء أول أمس ــ أي مساء21 الجاري وهو يوم العيد ــ على ركب المحمل برمي الأحجار والرصاص بجوار (منى) وقد رددت على الاعتداء بإطلاق بعض طلقات من المدافع والبنادق تسبب منها بعض الخسائر في أرواح المعتدين بعد ما ذهبت مساعي ابن سعود سدى، وجرح الضابط علي أفندي موسى وثلاثة من العساكر جروحا بسيطة من رمي الأحجار وقتل بعض الجمال من الرصاص. وقد تبادلنا رسائل رسمية مع ابن سعود نرجو تبليغ وزارة الحربية بما يخصها. (برقية بعث بها أمير الحج اللواء محمود عزمي باشا إلى وزارة الداخلية في يوم الخميس 24 يونيو عام 1926). بمجرد أن استتب الأمر للملك عبد العزيز آل سعود في الحجاز بدأ التوتر بينه وبين مصر، فتم العمل على إعاقة المحمل وقتها لدخول الأراضي السعودية، فكانت هذه الواقعة التي تحدث عنها رئيس بعثة الحج وقتها، وقد احتجت الحكومة المصرية لدي وكالة نجد والحجاز بالقاهرة على العبارات التي وردت في البلاغ الذي كان قد أصدره ملك الحجاز وسلطان نجد، والذي يفهم منه أن الجيش فعل ما فعل عن رعونة وبشكل غير مبرر، ومنها أيضا أن الأمير فيصل طالب عزمي باشا أن يمنع استعمال الأبواق لأن النجديين يستنكرونها أشد الاستنكار ويسمونها مزامير الشيطان، ولما لم تستجب قوات المحمل لهذا المطلب تعرضت للهجوم من هؤلاء. إلا أن بعض من هجانة الملك المرافقين للمحمل يقولون إن الإخوان متواعدون الليلة هنا، وأن جمعا عظيما من هؤلاء قد أخذوا في رمي المحمل والركب بالحجارة وهم يصيحون يا مشركين يا كفرة يا عباد العود! إلا أن حكومة بن سعود كانت قد أرسلت إلى الحكومة المصرية تنصحها بعدم إرسال المحمل خلال ذلك العام، وأثارت مع ذلك بعض الشكوك أن يكون أتباع الملك عبد العزيز وراء الواقعة. وسخرت بعض الصحف المصرية مما قيل عن أن سبب اعتداء النجديين على موكب الحجيج المصري أن أصواتا ارتفعت من أبواق حرس المحمل، فلو أن ذلك الحرس كان يعزف بأنغام الموسيقى وألحان اللهو والتطريب لفهمنا العذر، أما وهي أصوات عسكرية نظامية أو (نفير حرب) مباح في كل مكان كالذي يسمع في كل معسكر ــ وفي معسكرات بن سعود أيضا ــ فلا نفهم عذرا ما لتلك الحركة الحمقاء. لكن الأمر يرتبط بالنفوذ السياسي، خاصة أن ما كان يحصل عليه أشراف مكة ــ خصوم ابن سعود التقليديين ــ من معونات يحملها لهم أمير الحج، ومن ثم لم يكن غريبا ما حدث. إلى أن توقف دخول المحمل تماما إلى الأراضي الحجازية، ولتتوقف مصر بدورها عن تصنيع الكسوة عام 1962 في عهد جمال عبد الناصر، حيث ما زالت آخر كسوة للكعبة معروضة في دار الخرنفش، حي باب الشعرية في القاهرة. رحلة «المحمل المصري» طقس ديني واحتفال شعبي ونفوذ سياسي محمد عبد الرحيم  |
| تيزي وزو مدينة زادها الفن وفي جيناتها الثورة والتمرد Posted: 05 May 2018 02:10 PM PDT  الجزائر ـ «القدس العربي»: تعتبر مدينة تيزي وزو الواقعة في منطقة القبائل من أشهر المدن الجزائرية، رغم أنها ليست لا الأكبر مساحة ولا الأكثر ثراء، ولا الأوفر حظا من حيث الموقع الجغرافي، ولا الظروف المناخية، لكنها احتلت وما تزال موقعا مهما في الخريطة الجزائرية تاريخا وحاضرا والأكيد أنها ستكون في المستقبل كذلك. تقع تيزي وزو على بعد 120 كيلومترا عن العاصمة الجزائرية، فهي على بعد ساعة بالسيارة من عاصمة البلاد، لكن هذه المدينة الصغيرة تسمى القبائل الكبرى، في حين أن بجاية التي تبدو الأكبر تسمى القبائل الصغرى، صحيح أن وسط المدينة أصغر، لكنها مترامية الأطراف في أعالي وسفوح جبال جرجرة والتي تعلوها قمة لالة خديجة، الموجودة على ارتفاع 2308 أمتار، وهي أكثر مدينة ترمز إلى منطقة القبائل والأمازيغ، رغم أن هؤلاء يتوزعون على عدة مدن ومناطق. يقول الكثير من المؤرخين إن تسمية تيزي وزو تعود إلى شجيرات شوكية ورودها صفراء تنتشر بكثرة في هذه المنطقة. وتوجد في المدينة حوالي 1400 قرية، ويبلغ تعداد سكانها حوالي مليون ونصف مليون نسمة، ورغم طبيعتها الجبلية، إلا أنها تتميز بغطاء نباتي شاسع، بالإضافة إلى الثروة الحيوانية التي تتمتع بها، إذ يمكن العثور على أصناف نادرة من الحيوانات، مثل قردة الماغو والطيور الكاسرة مثل النسور، وأنواع مختلفة من الثعابين والثعالب والذئاب والخنازير البرية، فضلا عن أصناف انقرضت منذ سنوات مثل الأسود والدب الأبيض والفهد، والقطط المتوحشة، والضبع، وقد أنشأت الحظيرة الوطنية لجرجرة سنة 1983 والتي تقدر مساحتها 18550هكتارا بغرض حماية هذه الثروة من الاندثار . تاريخ عريق يعود تاريخ مدينة تيزي وزو إلى فترة ما قبل التاريخ، بدليل وجود آثار تدل على ذلك في منطقتي تيقزيرت وأزفون، فضلا عن منطقة ذراع الميزان بتضاريسها الجبلية الوعرة، وكان الرومان الذين غزوا منطقة شمال افريقيا قد أطلقوا عليها اسم مونت فيراتوس، والمقصود به جبل من حديد، وقد مرت الكثير من الحضارات على المنطقة، وذلك في إطار الغزو الذي تعرضت له الجزائر، مثل الفينيقيين الذين دخلوها في القرن الخامس والرابع قبل الميلاد، ومارسوا التجارة والإبحار انطلاقا من سواحلها، كما أنشأوا مراكز لممارسة نشاطهم التجاري. ودخلها الرومان خلال القرن الأول ما قبل الميلاد إلى غاية القرن الرابع بعد الميلاد، وقاموا بتشييد مدن عسكرية وحضرية على طول ساحل تيقزيرت، اطلق عليها اسم لومنيو، فيما أطلق اسم روزاسوس على مدينة ازفون، أما البيزنطيون فقد أعادوا بناء الأحياء والمدن المدمرة من طرف الونداليين في القرن الخامس، وقامت كونفدراليات في تيزي وزو خلال مرحلة العصور الوسطى، وتولت قيادة المدينة في القرن الرابع عشر امرأة تسمى شيمسي، من عائلة عبد الصمد وذلك من 1330 إلى 1340. وفي الفترة التي حكم فيها الأتراك الجزائر أي ما بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر، تم تأسيس مملكة كوكو سنة1510على يد عائلة آيت القادي، لصد الغزاة من مختلف الأجناس، وقد تم تشييد عدة أبراج في أماكن مختلفة مثل تازغارت وسيباو وبوغني وبرجتيزي وزو، وذلك لمراقبة السهول والمناطق المحيطة بها. عندما دخل الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر سنة 1830 قاومت المنطقة على غرار الكثير من المناطق الأخرى، وكانت المعركة التي قادتها لالة فاطمة نسومر ضد قوات الاستعمار الفرنسي الغازية، خير دليل على المقاومة الشرسة التي واجهتها القوات الاستعمارية، وقد ولدت فاطمة نسومر حوالي عام 1830 في قرية ورجة القريبة من دائرة عين الحمام، واسمها الحقيقي هو فاطمة سيد أحمد وتنتسب إلى فرع الشرفاء المنحدرين من الأدارسة (المرابطين). عرفت لالة فاطمة بالزهد وتفضيلها التعبد بعيدا عن الناس، وظهرت لديها ميول للانشغال بالسياسة والشأن العام مبكرا، الأمر الذي مكنها من فرض نفسها بين مرشدي الزاوية فـصبحت كلمتها مسموعة، الأمر الذي جعل الهاشمي سي محمد يتصل بها سنة 1849 لتنظيم مقاومة ضد القوات الغازية التي كانت تريد فرض السيطرة على المنطقة، علما أن سي محمد هو أحد زعماء مقاومة بومعزة، وتعرض إلى الاعتقال قبل أن ينجح في الفرار، ليعمل مع لالة فاطمة على تنظيم مقاومة مسلحة في القبائل العليا (جبال جرجرة) لإنقاذ المناطق الساحلية والسهلية التي دخلت إليها القوات الفرنسية سنة 1842 وأخضعت بعضا منها مثل: يسر، دلس وبرج منايل. ولما اندلعت ثورة بوبغلة سنة 1850 سارعت لالة فاطمة إلى مساندتها، وظلت تخوض المعارك ضد القوات الاستعمارية، ونجحت في صد الكثير منها وحققت انتصارات أصابت القادة العسكريين الفرنسيين بالجنون، وذلك إلى غاية القبض عليها في 11 تموز/يوليو 1857 وبقيت رهن الاعتقال إلى أن وافتها المنية وهي لم تتجاوز الـ33 سنة. الولاية الثالثة ولما اندلعت الثورة الجزائرية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1954 تم تقسيم البلاد إلى عدة ولايات (مناطق) عسكرية وقد حملت منطقة القبائل اسم الولاية الثالثة، وتولى قيادتها كريم بلقاسم، الذي ولد في آث يحيى موسى، في منطقة ذراع الميزان، ورغم أنه كان ينتمي إلى أسرة ميسورة الحال، إلا أنه اتجه إلى العمل السياسي مبكرا، وآمن بفكرة الاستقلال، وكان أحد مفجري الثورة، بدليل أنه ينتمي إلى مجموعة الستة التي قررت ساعة الصفر، وكان وراء فكرة جعل منطقة القبائل ولاية قائمة بذاتها لأن لديها مقومات كبيرة، وقاد بنفسه أولى العمليات العسكرية ضد المصالح العسكرية الفرنسية في المنطقة، عند انطلاق الثورة التحريرية، بل وكانت له جولات مع القادة الفرنسيين، مثل ما حدث في عملية العصفور الأزرق، التي أراد الحاكم الفرنسي من خلالها تكوين قوة عسكرية من سكان المنطقة القبائل لمحاربة الثوار، وذلك بتسليحهم وتزويدهم بالمال. ولما علم كريم بلقاسم بالأمر، فضل ترك العملية تجري وتحويلها لصالح الثورة، بدل التخلص ممن اعتمدت عليهم الإدارة الاستعمارية، وبالتالي وفر كريم رجالا لهذه القوة العسكرية التي سلحتها فرنسا، وبدل أن تصطاد هذه القوة الثوار، كانت تتخلص من أعداء الثورة ومن المخربين، وبحذاقته أمر كريم بلقاسم أن تقدم جثث هؤلاء إلى القادة العسكريين الفرنسيين الذين طربوا لنجاح خطتهم، في الأخير تم دمج تلك القوة في الثورة، وأرسل كريم إلى القائد الفرنسي سوستيل رسالة ساخرة يشكره فيها على السلاح وعلى المال! وتولى كريم بعد ذلك منصب وزير في الحكومة المؤقتة، وكان عضوا في الثلاثي الشهير المعروف باسم الباءات الثلاث: بلقاسم كريم وبن طوبال الأخضر وبو الصوف عبد الحفيظ، الذي كان مركز الثقل داخل الثورة، ولعب كريم دورا بارزا خلال مفاوضات إيفيان التي أدت إلى استقلال الجزائر بعد ثورة دامت سبع سنوات ونصف واستشهد فيها مليون ونصف مليون شهيد، ولكنه أصبح معارضا للنظام بعد الاستقلال، وانتهى به الأمر مقتولا في فندق في ألمانيا، في عملية اغتيال سياسي واضحة المعالم لكن شفرتها لم تحل حتى يومنا هذا . مدينة تيزي وزو أنجبت شخصيات ثورية عديدة مثل عبان رمضان الذي ولد بالقرب من لربعاء ناثي راثن أعالي المدينة، والذي يعتبر مهندس الثورة، ومن بين القلائل ممن جمعوا بين صفتي السياسي والعسكري، كما أنه كان يتمتع بقدرة تنظيمية كبيرة، بدليل أنه كان مهندس مؤتمر الصومام سنة 1956 الذي عقد بعد أقل من سنتين على اندلاع الثورة، بغرض وضع الأطر التنظيمية ورسم خط سيرها، وهو المؤتمر الذي كان سببا في تصفيته على أيدي رفقاء السلاح سنة 1957 بعد أن تم استدراجه إلى المغرب، وهو اغتيال ما زال لغزا لم يتم حله بشكل دقيق، حتى وإن كان الجميع يعتبر أن الباءات الثلاث هم من أمر ونفذ عملية الاغتيال ضد عبان الذي فرض في مؤتمر الصومام أولوية السياسي على العسكري وأولوية الداخل على الخارج. وفي القائمة أسماء أخرى مثل والعقيد عميروش آيت حمودة، ومحند أولحاج وعمر أوعمران الذي قاد الولاية التاريخية الرابعة خلفا لرابح بيطاط. استقلال صعب عندما بدأ فجر الاستقلال ينبلج، ظهرت الصراعات وطفت التناقضات إلى السطح، وانطلق صراع محموم على السلطة، واستطاع جيش الحدود بقيادة العقيد هواري بومدين أن يفرض قبضته على الدولة الفتية، بقوة السلاح والرجال، وبعد صفقة عقدها مع أحمد بن بلة، الذي كان ضمن الزعماء الخمسة الذين كانت تحتجزهم فرنسا، وهكذا بدأت الجزائر المستقلة أولى خطواتها بعثرة، وتمرد حسين آيت أحمد الذي ولد بمنطقة عين الحمام بتيزي وزو على السلطة القائمة، وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية، وقرر أن يرفع السلاح ضد سلطة بن بلة وبومدين، ولكن بعد الاعتداء المغربي سنة 1963 على الجزائر فيما عرف بحرب الرمال، قرر أن يوقف تمرده وأن يقف في صف بلده. وبعد أن وضعت هذه الحرب أوزارها، غادر الجزائر مضطرا وعاش في المهجر إلى غاية نهاية الثمانينيات، ثم عاد بعد أن هبت رياح التعددية، وأدخل حزبه جبهة القوى الاشتراكية ساحة العمل السياسي رسميا، وشارك في الانتخابات المحلية التي جرت في 1990، ثم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 1991 والتي فاز بها الإسلاميون، ورغم أن آيت أحمد دعا إلى التظاهر ضد الإسلاميين بعد ظهور نتائج الدور الأول من الانتخابات، إلا أنه كان ضد انقلاب الجيش على تلك النتائج، مؤكدا أن هناك طريقا ثالثا بينهما، وظل آيت أحمد يناضل من أجل جزائر ديمقراطية وتعددية إلى أن وافته المنية سنة 2014 في المهجر الذي عاد إليه سنة 1999، بعد انسحابه من السباق الانتخابي رفقة خمسة مرشحين آخرين فاسحين المجال أمام مرشح السلطة عبد العزيز بوتفليقة ليخوض لوحده تلك الانتخـابات الرئاسية ويحصل على الأغلبية مثلما أراد. النظام الجزائري الذي قام بعد الاستقلال استبعد الهوية الأمازيغية من حساباته ونظرته إلى طريقة بناء الدولة، رغم أن أغلبية رجال النظام ما قبل الاستقلال وبعده ينحدرون من منطقة القبائل، وهذه الطريقة في التعاطي مع المكون الأمازيغي، خلقت شعورا بالإقصاء والغبن، واندلعت الشرارة الأولى سنة 1980، فيما عرف بعد ذلك بالربيع الأمازيغي، بعد أن قررت السلطات منع محاضرة كان الأديب مولود معمري سيلقيها عن الشعر الأمازيغي، وكانت هذه شرارة أول انتفاضة شعبية، والتي تعرضت أيضا إلى قمع كبير من طرف قوات الأمن، وظلت منطقة القبائل عصية على السلطة، ففي سنة 2001 اندلعت ما عرف بعد ذلك بأحداث الربيع الأسود، عقب مقتل الشاب ماسينيسا قرماح في ظروف غامضة في أحد مراكز الدرك، الأمر الذي فتح شلالا من الغضب في المنطقة، وبدل أن تسارع السلطة إلى تهدئة الشارع، لجأت إلى القمع، مع أن القمع، خاصة في منطقة القبائل، لا يولد سوى مزيد من الغضب، وتحولت شوارع تيزي وزو إلى ساحات مواجهة بين الشباب وبين قوات الأمن والدرك على مدار أسابيع وأشهر، وسقط أكثر من 100 ضحية في هذه الأحداث الدامية، واضطرت السلطة إلى التفاوض مع ممثلي العروش من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة. الفن والسياسة ارتبط اسم تيزي وزو أيضا بالفن والفنانين، فقد وهبت للجزائر الكثير من رموز الفن، سواء تعلق الأمر بالموسيقى القبائلية أو حتى موسيقى الشعبي العاصمية، ويكفي للتأكيد على ذلك ذكر اسمين كبيرين في سماء موسيقى الشعبي، وهما الحاج محمد العنقى واسمه الحقيقي محمد إيدير آيت وعراب وأعمر الزاهي واسمه الحقيقي أعمر آيت الزاهي، فالعنقى الذي يعتبر عملاق أغنية الشعبي ولد في العاصمة لكن من عائلة تنحدر أصولها من ولاية تيزي وزو، وقد توفي سنة 1978 مخلفا وراءه روائع في موسيقى الشعبي مثل أغاني «سبحان الله يا لطيف» و «الحمام اللي والفتو» أما أعمر الزاهي الذي ولد في مدينة عين الحمام في تيزي وزو فقد كان ظاهرة فنية وإنسانية، فبالرغم من الشهرة التي كانت لأغانيه لم يعش يوما كغيره من الفنانين، بل بقي أعميمر ابن حي باب الوادي الشعبي محافظا على بساطته ولم يغير مقر إقامته ولا عاداته، ورغم أن الأثرياء ورجال الأعمال كانوا يطلبون أن يغني في أفراحهم وحفلاتهم إلا أنه كان يرفض ذلك، ويغني مجانا في أفراح وحفلات البسطاء والفقراء من معارفه أو معارف معارفه، وبقي على هذه الحال حتى وافته المنية العام الماضي. أما في الأغنية الأمازيغية فقد أنجبت مدينة تيزي وزو أسماء كبيرة مثل لونيس آيت منقلات الذي ولد في بلدية إيبودرارن في تيزي وزو، ويعتبر من أشهر المطربين، وتتميز أغانيه وكلماتها التي كتب الكثير منها بالطابع الفلسفي، وتعكس ثقافة راقية، وقد ألفت كتب في أغاني آيت منقلات، وفي المقابل نجد المغني الشهير معطوب لوناس الذي كان مناضلا بالكلمة وبالعود وقد خلف تراثا حافلا من الأغاني الملتزمة والعاطفية، ويعتبر رمزا لأجيال كاملة تربت على أغانيه وعلى تمرده، أصيب برصاصات في انتفاضة تشرين الأول/اكتوبر 1988 وتعرض للاختطاف على أيدي جماعة مسلحة عند اندلاع موجة الإرهاب ثم أفلت منها، ولكن في المرة الثانية لم ينج معطوب وقتل على أيدي جماعة إرهابية سنة 1998 في تيزي وزو، ورغم أن الجماعة الإسلامية المسلحة تبنت العملية، إلا أن اغتياله كان وما زال موضوعا للجدل. تيزي وزو مدينة زادها الفن وفي جيناتها الثورة والتمرد كمال زايت  |
| الكتابة النسائية: عري كتابة أم عري أنوثة؟ Posted: 05 May 2018 02:10 PM PDT  مما لا شك فيه أن للكتابة النسائية مميزات وخصوصيات في إطارها الإنساني العام، الذي لا يعترف بالحدود الفاصلة بين أمة وأخرى، والذي يرفع دوما شعار الحس الإنساني المشترك أولا وأخيرا. الكتابة النسائية والدراسات المقارنة هذا الحس الإنساني، أو إن شئنا الإرث الإنساني المشترك، سيجعلنا عند مفترق عدة قنوات نذكر منها أساسا: 1) الكيفية التي نعرف بها لفظ الحس الإنساني المشترك، و2) الحقول الموضوعاتية لهذا الحس/ الإرث، و3) الدراسات المقارنة وآلياتها في تحديد الحقول الموضوعاتية للكتابة النسائية. إن الحديث عن الكتابة النسائية هو بالضرورة حديث عن إشكالية المفهوم، وعن المادة السردية/ الحكائية في تعددها وتوحدها: تعدد الأصوات وتوحد الرؤية. الحديث عن الكتابة النسائية هو حديث عن الذاكرة الجماعية النسائية، في افريقيا، في أوروبا، في آسيا وفي أمريكا الجنوبية، إذن كيف يمكن في هذا الإطار تفعيل الأداة المقارنة لمحاورة هذه النصوص وتجميع فسيفسائها لتشكيل صورة محددة في الإطار، مضبوطة المقاييس (الجمالية خصوصا)، متعددة الألوان في تناسق تام، خصوصا وأن الأمر يتعلق بتجميع شتات ذاكرة؟ ومما لا شك فيه أن اختلاف اللغة في الدراسات المقارنة يجب أن يظل من الآليات الهامة جدا من أجل التعرف على الآخر والتحاور مع إنتاجاته الأدبية والفكرية، وحافزا هاما للبحث عن المشترك بين الأنا والآخر. لكن الاستمرار في تبني نفس الأطروحة، أطروحة التأثير والتأثر، تجعل الدرس المقارن يستنفذ إمكانياته: منهاجه وطرقه في التحليل على حساب ولاء أعمى لتعاريف قديمة، وبالتالي عدم مواكبة التطور الهائل الذي يعيشه عالمنا حاليا، خصوصا مع التحول الهائل الذي أحدثته التكنولوجيا على آليات فعل التلقي، وشبكات التلقي. إن الكتابة النسائية تتميز بكونها تحث الباحث على البحث عن هذه العلاقة التاريخية من تأثير وتأثر، ليس في إطار علاقة كاتبة بكاتبة أخرى، وكيف تأثرت هذه بتلك، أو علاقة الكتابة النسائية في افريقيا مثلا، بالكتابة النسائية في أوروبا أو الصين؛ بل في علاقة الرجل بالمرأة تاريخيا واجتماعيا. لأن المرأة تكتب تحت مظلة من الإكراهات النفسية والتاريخية والاجتماعية، ومن خلال لغة سلبت منها منذ سنين خلت، وبالتالي فهي عندما تقتحم من جديد مجال الحكي، فإنها تنتقل به من إطاره الشفهي إلى إطاره الكتابي، وفي هذا الإطار فإن المرأة تجد نفسها مجبرة على العمل في خطين متوازنين: 1) إخضاع المادة الحكائية لفعل الكتابة، بعد أن ظلت شفهية ردحا من الزمن؛ و2) الاشتغال بشكل مكثف على اللغة ورموزها. كتابة نسائية وكتابة رجالية: من ضد من؟ تساءل عدد كبير من المهتمين بالحقل الثقافي، بدافع المعرفة أو الدهشة أو الاستنكار، عن الدوافع التي أدت إلى هذا التجزيء. لماذا هذا التخصيص: كتابة نسائية؟ وهل الكتابة بنون النسوة هي كتابة بآليات أخرى غير آليات الكتابة المتعارف عليها في مجال الإبداع الأدبي (الرواية والقصة خصوصا)؟ أم أن الكتابة النسائية في مفهومها الخاص والمتميز هي ذاكرة جسد/ الصوت الآخر/ الرأي الآخر/ الأنوثة وقد استعادت أبجديات الحروف لتنكتب على صفحات تذكر بعنف الحكي، الذي مارسته شهرزاد على شهريار/ العين الأخرى الراصدة للتاريخ، والباحثة فيه عن بقايا من شظايا الذات تعيد لملمتها ونفض الغبار عنها، وترتيبها من جديد؟ غير أننا عند ملاحقة النصوص الإبداعية واستقرائها نفاجأ باعترافات صريحة من الكاتبة الفرنسية بولين رياج تقر بأنها كتبت انتقاما من الرجل، وعلى النقيض من ذلك نجد آني إرنو تقول بأن الكتابة هي عودة إلى ماض مشترك بينها وبين رجل أعطاها معنى للحياة ودفقا من الأحاسيس، فهي من خلال الكتابة تكرر نفس اللحظات وتعيشها من جديد. إنه تكرار أبدي للزمن/ السجن، والكتابة بالنسبة لها نفي في الزمن الماضي، ورفض الحاضر وللمستقبل، ومبررها: «في ذلك الزمن الحياة كانت أجمل». وتهزأ أحلام مستغانمي من تعريف فرويد للمرأة بأنها إنسان ناقص، وتعمد من خلال اللغة إلى جعل البطل خالد يصاب إصابة في يده أثناء الحرب أدت إلى بترها وبالتالي خروجه من جبهة النضال وبذلك جعلته إنسانا ناقصا «ذاكرة جسد». لقد كانت اللغة في الأصل أنثى، في رأي عبد الله الغذامي، وضاعت هذه الأنوثة بعد احتلال الرجل لعالم اللغة وتحول الأصل الأنثوي ليكون ذكوريا. ويرى الغذامي بالإضافة إلى هذا، أن عبد الحميد بن يحيى الكاتب أعلن من خلال قولته: (خير الكلام ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا) عن قسمة ثقافية يأخذ فيها الرجل أخطر ما في اللغة وهو «اللفظ» بما أنه التجسد العلمي للغة، والأساس الذي ينبني عليه الوجود الكتابي والوجود الخطابي لها. ويرى الغذامي أن هذه القسمة الأولى أفضت إلى قسمة ثانية أخذ فيها الرجل «الكتابة» واحتكرها لنفسه وترك للمرأة «الحكي»، وهو ما أدى إلى إحكام السيطرة على الفكر اللغوي والثقافي، وعلى التاريخ من خلال كتابة هذا التاريخ بيد من يرى نفسه صانعا للتاريخ. الكتابة النسائية والعري لماذا تلجأ بعض الكاتبات إلى اسم مستعار؟ هل الاسم الحقيقي للكاتبة يشكل عريا لها ولعائلتها وللمجتمع الذي نشأت وتربت فيه؟ إن الأسماء المستعارة كثيرة في وطننا العربي، وعلى الضفة الأخرى للمتوسط أيضا، مئات من الأسماء المستعارة. بعضها يظل ساريا إلى الأبد، وبعضها ينكشف بمجرد تغير ظروف ومواضعات معينة. كيف يمكن وصف هذا العنصر المشترك بين كاتبات في الوطن العربي وأخريات في أوروبا مثلا، هل نصفه أثنوغرافيا أم دينيا أم ثقافيا؟ وهل يمكن الحديث عن مستويات مختلفة للعري؟ وهل يكفي التستر بالنسبة للبعض خلف اسم مستعار لنتجنب هذا العري؟ والرجل/ الكاتب، هل يمكن أن نقول بأنه هو الآخر يخشى العري؟ قد لا يستتر خلف اسم مستعار، هذا صحيح، ولكنه قد يتخذ من شخوص نصوصه السردية ستارا سميكا يتدثر به مراوغا بذلك المتلقي: الزوجة/ الأهل/ زملاء العمل… الخ. إن الكتابة عند بولين رياج (اسم مستعار) هي انتقام، والبناء السردي عندها يرتكز أولا وأخيرا على «الجسد» في إطار علاقة الرجل بالمرأة: خيانة الجسد/ تعذيب الجسد/ احتقار الجسد؛ الجسد عندها موطن السعادة والشقاء. ويتم تقديم هذه الموضوعة من خلال تداخل الديني بالأدبي، مع التركيز على عنصر مهم وهو الملابس، التي تستمد تفاصيلها من القرن الثامن عشر. كيف يمكن أن نجد السلم في تعذيب الجسد تعذيبا إباحيا، وكيف تقبل المرأة بتدمير ذاتها من طرف رجل باسم الحب، بل والقبول بكافة الوسائل المستعملة في هذا التدمير من قبل الرجل والخضوع التام لها، هنا تتقاطع ثيمات بولين رياج مع الموضوعات التي تأسس عليها النص السردي لمواطنتها آني إرنو ولكن بشكل ملتو: «ابتداء من شهر أيلول/سبتمبر من السنة الماضية لم أفعل أي شيء غير انتظار رجل ليهاتفني ويأتي عندي»/ «كنت أعيش لحظات اللذة كألم سأعيشه مستقبلا» / «عندما يكون، أكون على غير ما يرام، كانت تنتابني رغبة جامحة لزيارة عرافة، كان يخيل إلي بأنه الشيء الحيوي الوحيد الذي يمكن أن أفعله (…) ولكني عدلت عن الفكرة ولم أعلم هاتفيا أية عرافة مخافة أن تزعم بأنه لن يعود مرة أخرى…»/ «في ليلة ما، راودتني رغبة في أن أجري اختبارا لاكتشاف مرض نقص المناعة، وقلت لنفسي: على الأقل قد يترك لي هذا المرض». إنه الرجل الحاضر جسدا في النص السردي لبولين رياج، الحاضر عبر الزمن في النص السردي لآني إرنو؛ ولكن بين هذا وذاك يظل الجسد الأنثوي ملتهبا بسياط الآخر، مع ملاحظة مهمة هي أن المرأة في النصين معا، جعلت الرجل ينكتب على الورق بآليات معينة. فالنص يتحدث عن عذابات ومعاناة المرأة، ولا يتم الحديث عن الرجل إلا بشكل مقزم وعرضي باعتباره الآلة المدمرة لهذا الجسد الأنثوي. لقد توصلت رياج برسالة من رجل قرأ روايتها يقول فيها بالحرف: «إن الطريقة التي تتخيلين بها الرجال من المستبعد التفكير بها». هذا «الاستبعاد»، هل هو تفسير لعدم تقبل الطريقة التي انكتب بها الرجل أم هو إحساس بالعري من قبل الآخر/ الرجل؟ وتقول إرنو: «انظر إلى الصفحات المكتوبة بدهشة وبنوع من الخجل»، إنه الخجل/ العري: عري الذات وعري الآخر. ولنتمعن هذا المقطع السردي من لطيفة باقا: «وردية كانت صديقتي اللدودة وكانت تجلس في المقعد المجاور. في فترة الاستراحة كان السي العلمي يجلسنا فوق حجره، ويسألنا: متى ستكبران أيتها المعزتان؟ كان يغلق باب الفصل ويحتفظ بنا. الآخرون كانوا يركضون في ساحة المدرسة. ولم أخبر أبي. وردية أيضا بكت ولم تخبر أحدا. سي العلمي كان ضخما وله كرش. وكان مذاق لعابه مقيتا. مقيتا». عدم الأخبار هذا، كان خوفا من العري في لا وعي الأطفال، لكنه سيتخذ مع مرور الزمن مفهوما آخر لابد من التسلح بجرأة كافية لجعله ينكتب على صفحات من ورق ومن جسد. أو بتعبير أدق، لا بد من جرأة للثورة على وضع ظل مكبوتا لسنين طويلة. الكتابة النسائية: عري كتابة أم عري أنوثة؟ د. فاطمة كدو  |
| بيوت الفن التشكيلي في اليمن: حربٌ واغلاق وتعثر Posted: 05 May 2018 02:09 PM PDT  صنعاء ـ «القدس العربي»: يعيش التشكيليون الشباب في اليمن أسوأ مرحلة منذ خرجوا للساحة الفنية قبل عقد ونيف، فبيوت الفن التي كانت تُمثل مُلتقى تجاربهم ومنصات عروضهم أُغلق معظمها بسبب توقف صرف ميزانيات أنشطتها من وزارة الثقافة منذ قبل الحرب مرورا بما تسببت به الحرب من مشاكل ضاعفت من معاناة هذه البيوت، التي مثّل تدشينها، منذ عام 2004 منجزاً ثقافياً كبيراً، فيما يُضاعف توقفها من معاناة التشكيليين الشباب، فغابوا معها، وذهب بعضهم بعيداً عن التشكيل مع قسوة المعيشة، لتكون خسارة البلد فادحة مع ما يخسره ثقافياً ضمن كل المجالات جراء النزاع المُستعر هناك. بدأت فكرة إنشاء هذه البيوت بافتتاح بيت الفن في محافظة إبّ (وسط) عام 2004 وتواصلت بافتتاح بيوت مماثلة حتى وصل عددها وفق إحصائية لإدارة الأنشطة الثقافية في صندوق التراث والتنمية الثقافية «نسخة صنعاء» عام 2014 إلى 17 بيتاً. يضمّ البيت قاعات عرض، ومراسم مفتوحة، ومكتبة متخصصة. وهذا البيت، حسب وزارة الثقافة، هو مؤسسة تُعنى بالفنانين التشكيليين خصوصاً فئة الشباب وتمكينهم بواسطتها من مَرسَم يجمعهم لتطوير تجاربهم وتعزيز مهاراتهم، من خلال ميزانية تشغيلية تضمن ديمومة برامجه المنتظمة. ويعود تدشين تجربتها لوزير الثقافة الأسبق خالد الرويشان؛ وهي التجربة التي تواصلت (بدون وعي بقيمتها) في الوزارات اللاحقة حتى تعثرت أنشطة معظمها وأغلقت مع المتاهة التي دخلت فيها البلد منذ عام 2014. عوداً على بدء؛ فقد استطاعت هذه التجربة في السنوات الأولى لتدشينها أن تحقق نجاحاً على صعيد رفد المشهد بعددٍ كبيرٍ من الفنانين الشباب، إلا أن التجربة واجهت مشاكل بعد سنوات من انطلاقتها، وخاصة على صعيد عدم انتظام تمويل تشغيلها، إلا أنها ظلت تعمل على الرغم مما كان يشوب نشاطها من قصورٍ بفعل حماس الفنانين الشباب وحرصهم على الاستمرار خلال مرحلة ما قبل الحرب إلى أن تأخر وتوقف صرف تلك النفقات نهائيا خلال الحرب فتعثرت وأُغلقت. وحسب مصادر فلم يتبق مفتوحاً منها في مناطق سيطرة الحوثيين سوى بيت الفن في صنعاء وبيت الفن في ذمار، فيما اغلقت بقية البيوت في مُدن: مَعبَر، ويريم، وإبّ، والحديدة، وزبيد، والبيضاء، والمحويت، وريمة، أما بقية البيوت في مناطق سيطرة «الشرعية» في مُدن: الضالع، أبين، عدن، مأرب، تعز (بيت الفن، غاليري الباب الكبير)، فمعظمها ما زال ـ وفق تلك المصادر – إما متعثراً أو مغلقا أيضاً. قد ينبري أحد التشكيليين اليمنيين من الأجيال السابقة ليقول إن الحرب قد أوصدت الأبواب أمام كل التشكيليين وليس الشباب وحدهم لاسيما وإن الفن التشكيلي في اليمن ما زال يعاني الكثير على صعيد علاقته بالمجتمع، وحتى وإن كانت هذه العلاقة قد بدأت تتجاوز العزلة المفروضة على صعيدي المشهدين الثقافي والاجتماعي، إلا أن الحرب عادت بالوضع إلى مراحل سابقة فأنغلق التشكيليون على بيوتهم. وهنا قد نتفق مع هذا الرأي، مؤكدين أن الحرب فرضت معاناة قاسية على المجتمع ككل بشرائحه المبدعة بمن فيهم التشكيليون، إلا إن لتجربة التشكيليين الشباب خصوصية في كون عددهم كبير، وكان يعول عليهم أن يفرضوا واقعاً جديداً على صعيد حضور التشكيل في المشهد الثقافي وعلى صعيد علاقة المجتمع بثقافة الفن والجمال عموماً، إلا أن تعثر هذه البيوت قد حاصر تجاربهم وفرق شملهم ودفع بكثير منهم إلى الغياب، وهو ما قد تخسر معه البلاد عدداً كبيراً من التشكيليين الواعدين، بل أن بعضهم التحق بجبهات القتال، وهذا مؤشر خطير ضمن مؤشرات دفعتنا لتناول معاناة هذه البيوت من خلال بعض أعضائها والقائمين عليها. تحدي الاستمرار «بالتأكيد هو جو تسوده رائحة الموت، ويُفترض أن يحرص فيه الفنان على تعزيز حضوره والاستمرار في الساحة، لكن مثل هذا يُفترض أن يجد فيه الفنان رعاية وتشجيعا ودعما؛ وهو ما كان يلقاه من بيوت الفن، لكن بيوت الفن تعثرت واُغلقت؛ وبالتالي لم يعد يجد الفنان بيئة حاضنة، كما لم يعد يجد منصة عرض ومَن يقتني أعماله» تقول الفنانة شفاء الشعيبي، نائب المدير السابق لبيت الفن في الحديدة (غرب)، وتضيف، «في المقابل ثمة فئة من الفنانين استسلمت للوضع المأساوي لاسيما وهناك منهم مَن لا يجد قوت يومه جراء الحرب». مشكلة وزارة يحمّل بعض الفنانين الشباب، وزارة الثقافة وصندوق التراث والتنمية الثقافية مسؤولية ما آل إليه وضع البيوت وحال التشكيليين الشباب. وتؤكد الفنانة غادة الحداد، أن بيوت الفن مثلت خطوة هامة بالنسبة للشباب: «قبل بيوت الفن كنتُ لا أعرف أيّا من الزملاء حالياً من المحافظات الأخرى؛ فمثّلتْ هذه البيوت حلقة تواصل، واستطعنا، من خلالها، التشبيك في فعاليات داخلية وخارجية، وحققنا نسبة مبيعات لافتة، إلى أن تدهورت أوضاع البيوت تدريجياً، فكلما جاء وزير ثقافة كان وعيه بالعمل الفني أقل من سابقه، فيعمل على ضغط ميزانية تشغيل البيوت التي ظلت تتقلص إلى أن توقفت كلية ما أدى إلى إقفال معظمها حتى خلال الحرب ظلوا يتعاملون معها بنفس الآلية». لقمة العيش هنا سنقترب قليلاً من واقع إحدى هذه البيوت، ونتلمس المشكلة عن كثب وهو بيت الفن في مدينة يريم (وسط)، والذي يُعدّ من أوائل بيوت الفن افتتاحاً في البلاد. استأجرت الوزارة لهذا البيت طابقين من منزل، ومع تراجع ميزانية تشغيل البيت، تم استئجار طابق واحد، وبعد توقف الميزانية توقف نشاط البيت تماماً. يقول مدير البيت الفنان نزار السنفاني إن ثمة تفكيرا بنقل أثاث البيت لأي مكان في حال استمر هذا الوضع. «الفنانون الشباب حاولوا أن تبقى بيوت الفن مفتوحة وبذلوا ما استطاعوا إلا أن خُطاهم تعثرت لتقاعس اهتمام الوزارة ببيوت الفن وقصر اهتمامها على بيت أو بيتين وإهمال البقية، ومنها بيت الفن في مدينة يريم». وأشار إلى ما تسبب به تعثر أنشطة بيوت الفن من خسارات: «حيث أصبح الفنانون الشباب بعيدين عن الفن بسبب انشغالهم بالبحث عن لقمة العيش التي أصبحت شغلهم الشاغل في ظل ظروف الحرب المأساوية». يقول نزار: «أصبحنا نتهرب من ملاك مباني بيوت الفن لتأخر سداد الإيجارات، والبعض من زملائنا الفنانين من مدراء بيوت الفن تم سجنه بسبب الإيجارات. وبعضها ما زال في مهاترات ما بين المؤجر والوزارة وصندوق التراث». هذا ولم يتسن لنا التعرف على وجهتي نظر المسؤولين المختصين بهذه البيوت لدى صندوق التراث والتنمية الثقافية (نسخة صنعاء) و(نسخة عدن) نظراً لتعذر محاولات الاتصال بهما. لوحات بلا مأوى يشار إلى أن مباني جميع بيوت الفن في أنحاء البلاد مُستأجرة باستثناء بيت الفن في مدينة إب (وسط) ونتيجة لذلك طمع به مسلحون ما تسبب في مشكلة رشح لنا أنها تذهب حالياً لبيع المبنى وخسارة هذا المنجز ضمن ما يتواتر من خسارات. وعلى الرغم من كل تلك المعاناة التي تعيشها بيوت الفن في اليمن والتي خسر فيها الفنانون الشباب الكثير يقول الفنان راشد حمادي، في محافظة إب «على الرغم من كل ذلك ما زلنا وسنظل نرسم ولو بمخلفات الشاي!». وتؤكد شفاء الشعيبي: «لم يعد ثمة خيار أماك الفنان إما التحدي والاستمرار في عالم اللون أو الذهاب لجبهات القتال، فثقافة الموت هي البديل الآخر لثقافة اللون والحياة». إزاء ذلك يقول نزار السنفاني: «حتى وإن فتحنا بيوت الفن وجاهد الفنان من ذات نفسه في إنجاز عمل فني فأين سيقدمه، ومَن سيهتم به ومَن سيشجعه؟ فالمسألة مترابطة، والإبداع في حاجة لرعاية وليس إلى متابعات ووساطات عند عتبات وزارة الثقافة المعنيّ الأول بما يحدث للفنانين الشباب وبيوت الفن التي تعلّقت بها قلوبنا أكثر من بيوت سكننا». بيوت الفن التشكيلي في اليمن: حربٌ واغلاق وتعثر أحمد الأغبري  |
| مجموعة الشاعر العماني سماء عيسى «استيقظي أيتها الحديقة»: طعم جديد للموت والحبّ والأسى Posted: 05 May 2018 02:09 PM PDT  مثل «فراشات توقظ الموتى برفيف أجنحتها الهامس»، وهي «تمر على الأرض عابرة إلى مدافنها بين الأشجار»، يوقظ الشاعر العماني سماء عيسى بمجموعته الشعرية الجديدة: «استيقظي أيتها الحديقة»، حديقةَ الشعر الغنية بحكمة كفاف يومها: «في الفجر رنا الطفل إلى الحديقة المهجورة حزيناً. قال: استيقظي أيتها الحديقة من نومك الطوي». وكما يفعل عادة، منذ كتابته قصيدةَ النثر المغايرة لأنماط الشعر السائد في ثمانينات القرن الماضي، والتي كان أحد روادها ومعلميها في عُمان؛ يثري سماء عيسى في هذه المجموعة المميزة، أشجار حديقته بما تميز به من ثيمات، تبدو نفسها في الظاهر، لكنها غيرها في الحقيقة بما لبست من ثياب النضج والحكمة والابتكار. حيث سيرى قراؤه غالباً مسحةَ الأسى التي تدور بصمتِ غيماتٍ شاردة، في سماء هذه الحديقة التي نفضت من عيونها النوم لتوها؛ وربما ستلمع أمامهم في غبش هذا الشروق البهي ثمرة الموت التي أشار جميع نقاد شعر سماء إلى أساسيتها كحجر صلب في معظم قصائده. لكنهم، وفي جميع حالات عيش جمالياتها، سيتأملونها بعيون جديدة، تنعكس في مراياها حكمةٌ ودودةٌ تنبض بطاقة تجدد الروح وتدفعها للاحتفاء بالحياة، وربما للمشاركة أيضاً في وقاية الحياة مما يبددها؛ مع متعة اكتشاف طعم جديد لثمار الحديقة التي تعطي أكثر من نفسها، ببساطةِ وكرمِ ما عرف عن هذا الشاعر في حياته وأعماله. في هذه المجموعة الصغيرة، التي تخفي جبالُ حجمها ما لديها من قدرة على التكاثر داخل نفس القارئ، تتشكل قصائد النثر ببساطة، داخل بنيةٍ بسيطةٍ لا تُظهِر وجود رابط بين القصائد غير تسلسل أرقامها. كما يعمق ظاهرية عدم ترابطها تنوّعُ أساليب صياغتها، بين الشعر الذي يجري بأسلوب الأبيات القصيرة، والشعر الذي يجري بأسلوب القصة الساخرة؛ لكنها تفصح في الحقيقة، عند التوغل في قراءتها، عن وحدة عميقة منتظمة، تتشكل فيها كما عقد خرافي لا تلمع أحجاره إلا بتطويقه لجيد القراءة الطقسية النقية. وربما استطعنا في برهة هذا اللمعان الذي يتيحه لنا الزمن البخيل عادة، أن نلتقط ارتباط حجر الموت بحجر الحرية، وحجر الحب، وحجر الزمن، وربما اندفعنا في فرحة التقاطنا هذا إلى أن نتصور حجراً جديداً خاصاً بنا لتمجيد الحياة. في ثيمة الموت التي تكاد أن تتوسط عِقد وحدة القصائد، وأن تبعث فينا الخوف بتناولها (الطفلة التي أتت بها الريح: «لتموت معنا/ في مقبرة القرية الحنون.»، والطفل الذي يبكي، والمرأة الراعية التي ماتت ملتحمة بجثة النمر الذي صرعته، وعنق الرجل الذي قال كلمته بصدق، تحت ظل حبل المشنقة)؛ لا ينسى سماء عيسى أن يبدد الخوف الذي تشكل في دواخلنا، عبر ارتباطين طالما ميزا توق الإنسان وكفاحه من أجل الحياة، هما: أولاً الحرية، في رؤية الشاعر الذي بلغ السن الدافعة للتفكر، والحكمة، والاستعادة المبتكرة لتجارب شعراء سابقين، مثل لوركا، وصهرها في تجربته الخاصة لبلورة هذه الرؤية حيث: «سيكون موتي غامضاً غموض فكرة اسمها الحرية فجأة أنا في الستين من العمر، بيني والموت لربما فرسخ واحد فقط بيني والحريّة طرق مجهولة وأزمنة لا نهاية لها كلما سرت بحثا عنها تبعتني وحوش وتراصت أمامي جثث وخنادق وأحقاد بغيضة مرّة، أتى بها الإنسان إلى الأرض بعد أن هجر وإلى الأبد طفولته الأولى». وثانياً الحب، الذي يأتي من الحرية الصادحة في غناء أبناء الطبيعة الطلقاء، حيث التساؤل: «إلى أين سيحملني الغناء العذب للغجر القادمين مع الريح؟ إلى الحب الذي يشق قلوب الموت ويمنحها الحياة». وفي هذا الارتباط بين الموت والحرية والحب، على صراط الأسى الذي يقود القارئ إلى جنة احترام الحياة بدلاً من جحيم لعنها، ترتسم حكمة استمرار الحياة بالموت، حيث: «ثمة حياة تبدأ/ عندما يظهر طفل وشيخ/ يسيران معاً/ ثم يفترقان/ عند وصولهما النبع/ يعود الشيخ الأدراج/ إلى جوف الأرض/. تصل إلى حيث الطفل/ أغنام تشرب الماء/ وتملأ المكان بالحياة». في هذا الارتباط المعبر عن الفهم والاحترام لحركة الكون، يضيف الشاعر في قصائده، ببساطة، ما يغني هذا الفهم، من خلال خلق تقاطعاتٍ، وتأسيساتٍ لبعض القصائد على قصائد شعراء مؤثرين في تاريخ الإنسانية، وحركة واتجاهات الشعر، مثل الشاعر الإسباني فيدريكو غارسيا لوركا، والأمريكي الصربي الأصل تشارلز سيميك، والفرنسي سان جون بيرس. وهذا مع خلق تقاطعاتٍ وتأسيسات أخرى على حكايا وأساطير وأغانٍ وآثار أدخلتها الشعوب في تقاليدها لتبدد مخاوفها، وتنير طرقها، ولتجد فيها العزاء إن لم تتبدد ظلمات المجاهيل، مثل حكاية الراعية التي قتلت النمر في قصيدة «مجلس الجن»، ومثل غناء التصييف الذي يرافق حصاد القمح في قصيدة «تصييف» ومثل آثار الصبية الميتة، في قصيدة «قبر صبية برأس الحمراء»: لأتحدث عن الترحال اللانهائي الذي بدأ قبل أربعة آلاف قرن قبل الميلاد لأتحدث عنك أيتها الجميلة النائمة بهدوء بتلةٍ جبليةٍ تطل على المحيط الشاسع اللانهائي بعد أن قاد التجوال أسلافك عبر أحراش افريقيا وصولا إلينا ينام معك جمالك الأسمر الأخاذ جسدك المزين بالأسورة والأقراط الذهبية جمالك الذي بعد قرون ما زال داكن اللون كالبلور الصخري الذي حفظ رفاتك بعيدا عن نحت الزمن وموج البحر». وفي هذا الارتباط أيضاً يبلور الشاعر رؤيته لحقوق الإنسان في الحرية والعدالة، ويتجلى ذلك بقوة فنية عالية في قصيدة تضامنه المهداة بعنوانها نفسه إلى الكاتب «سليمان المعمري الذي حول حبل المشنقة إلى أرجوحة»، في اعتقال السلطات العمانية له عام 2016، لمجرد أنه عبر عن رأي يخالف هذه السلطات، وذلك بتحويل فعل الموت الذي يفضي إليه الاعتقال، إلى فعل حياة من خلال السخرية، حيث يمكن للإحساس بجمال الحياة أن يجرد الجلاد من رعونته في ارتكاب الموت. كما يبلور في ارتباطات الموت ثيمته الخاصة في التعامل مع الزمن، وأسلوب هزيمته، بحكمة الشيخ، من خلال قصيدة: «حمامة ميتة في الجَناة»، التي تقاطع عمل الكاتب العماني محمد الحضرمي، «منازل لا تنسى»؛ بحكمةٍ، تشع كأمنيةِ «موت هادئ وعميق، بمشارف الجَناة/ تحت سفح جبل الحوراء». وبما يخالف أسلوب بعض شعراء الغموض الذين يفضلون إشغال قرائهم أكثر في البحث والتقصي عن مصادر إغناء قصائدهم، يفسر سماء عيسى في ندائه للحديقة أن تستيقظ، هذه التأسيسات والتقاطعات ببساطة هوامش الشرح، ويطلقها كأجنحة حرة تحلق بقصيدته نحو سماء أسلوبها الخاص، في إثراء عالم القارئ، وإشراكه في لعبة إقامة التقاطعات، وإمتاعه في اكتشافات أبعاد تناغمها الثري. قبل هذه المجموعة، أصدر الشاعر والسينمائي سماء العيسى العديد من المجموعات الشعرية والأعمال السينمائية، منها: «ماء لجسد الخرافة»، 1985؛ «نذير بفجيعة ما»، 1987؛ «مناحة على أرواح عابدات»، 1990، «منفى سلالات الليل»، «دم العاشق»، 1999؛ «درب التبانة»، 2001؛ وسواها. سماء عيسى: «استيقظي أيتها الحديقة» مسعى للنشر والتوزيع، أوتاوا، كندا 2018 56 صفحة. مجموعة الشاعر العماني سماء عيسى «استيقظي أيتها الحديقة»: طعم جديد للموت والحبّ والأسى المثنى الشيخ عطية  |
| رواية المغربية سلمى بوصوف «امرأة على أجنحة الرغبة»: صعوبة تحقيق الذات بعيداً عن سلطة المجتمع Posted: 05 May 2018 02:08 PM PDT  تكاد الكتابة النسوية تتشابه في موضوعاتها، وإن اختلفت في صيغها الخطابية، بين رواية متعددة الأصوات والتركيب، وبين محكيات ومرويات بصوت واحد، وبين أشكال من الاعتراف تقوم على تقديم نماذج من التجارب الواقعية والمعيشة بضمير المتكلم، ومعظمها تندرج ضمن «كتابة الذات»، والتحلق حول الذات أو الأنا واحد من أسس الكتابة النسوية، أولا لأن التعبير عن القضايا والأفكار النسوية العفوية أو الأيديولوجية يبدأ من تكسير «رهاب الأنا» الذي رافق بواكير الكتابة عند المرأة العربية والعالمية، فاضطرت كثير من الكاتبات التخفي وراء أسماء مستعارة حينا أو الدخول في مواجهات مريرة ضد التصورات والأحكام الذكورية. ثانيا، لأن الكتابة بضمير المتكلم تقرب المسافة بين الكاتب والقارئ، وإذا كان القارئ من الجنس ذاته ومن مناصري القضايا ذاتها فإنه ينخرط كليا في القول السردي ويصبح مشاركا فاعلا في إنتاجه. في رواية «امرأة على أجنحة الرغبة» تتناول الكاتبة المغربية سلمى بوصوف تجربة امرأتين، صديقتين، لكل واحدة معاناتها الخاصة والشخصية، الأولى شخصية مريم: التي تروي تجربتين متعلقتين بها، والثانية شخصية هيام: التي تسرد الأسباب وراء انتحارها. الملاحظة الثانية التي تربط بين هذه الرواية والكتابة النسوية، كتابة الاسم العلم، فاسم مريم واسم هيام لا ينتهيان بعلامات التأنيث في الأسماء العلم المفردة (ة- ا- ى- اء)، وهو رفض ضمني للخضوع لنمط العلاقات السائدة داخل المجتمعات الأبوية. تقول مريم: «كنت أحارب على عدة جبهات.. أحارب تمزق ذاتي.. أحارب عائلتي.. أحارب نظرات مجتمع متجهمة تشير إلي بأصابع الاتهام. لم أكن يوما مع الجماعة بكلي، بل لطالما كان نصفي الآخر يرفض الأوهام. يوما بعد آخر أبتعد عن الناس المحيطين بي لأنهم في النهاية روبوتات متشابهة تسيرها يد صانعيها. يوما بعد آخر تتمزق الخيوط التي تربطني بالمتشابه والمألوف والمعتاد». لا ترفض النسوية المجتمع دون مبرر، وتكره الرجل جملة وتفصيلا، إنها تستند على التجربة الحية والمعيشة لشخصيات نسائية وقفن على أشكال الحيف الاجتماعية والعنف الأسري بمختلف أنواعه؛ الكلامي والجسدي والنفسي، والتنقيص والتحقير النوعي، وسلب الحقوق حتى من قبل القضاء الذي يضع العراقيل أمام تحقيق المرأة ذاتها في المجتمع والوسط الضيق والخاص الذي تقيم فيه. تقول مريم: «تجربتي في الزواج والطلاق فتحت عيني على أمور عدة، أولها: الحيف الذي يمارس باسم القانون على المرأة بصفة عامة والمرأة المطلقة خصوصا، مما جعلني أتساءل طوال هذا الوقت الذي قضيته متلحفة همومي: لماذا تسقط الحضانة عن الأم إن هي تزوجت، في حين أنها لا تسقط عن الزوج رغم زواجه؟ لماذا على المرأة المطلقة أخذ موافقة زوجها للسفر خارج الوطن؟ لماذا؟.. لماذا…؟». هذا النص يحتاج طبعا إلى تصحيح وإعادة صياغة، أولا في حال الطلق يصبح الحديث عن المرأة المطلَّقة والرجل المطلِّق، لانفراط عقد الزوجية بينهما؛ ثانيا، المرأة المطلقة لا تأخذ موافقة زوجها لأنها حل من الزواج. والمقصود في النص: لماذا تسقط الحضانة عن الأم في حال زواجها من آخر؟ ولماذا لا تسافر المرأة المتزوجة بعد إذن من زوجها؟ ولماذا لا تسقط الحضانة عن الزوج في حال زواجه من أخرى؟ والقضية الأساسية التي تتكرر ليس في الخطاب الروائي والمتخيل السردي النسائي والنسوي خاصة، متعلقة بسقوط حضانة الأبناء عن المطلقة في حال إقدامها على الزواج من رجل آخر. والاحتمالات متعددة بين رفض الزوج الثاني لتربية وتبني الربيب، وقد ينتج عنه سوء المعاملة والتشريد. وهو الحل الذي ورد ضمنيا في الرواية عندما تملص عماد من الزواج من مريم ليس لأنه لا يحبها، ولكن لأنها مطلقة وأم لابن غيره. تقول مريم، موجهة الخطاب لعشقها الأول أيام الدراسة عماد: «كما قلتَ علاقتنا ضرب من المستحيل ليس فقط لأنك على وشك الزواج، بل لأنني امرأة مطلقة وأم لطفل، وأنتَ لا يمكنك أن تربي طفلا ليس من دمك. قلها، هيا قلها ولا تخجل. ليس الخطأ خطأك بل خطأي أنا.. أنا التي حلمت بأحلام أكبر مني». لقد وقفت العادات والتقاليد والتركيبة الذهنية والنفسية صامدة صماء أمام الحب عامة والحب المدرسي خاصة. هنا أيضا تقع اللائمة على المرأة، هكذا هو المجتمع المنافق والمتناقض كما تراه مريم في سكان القرية التي تدرٍّسُ فيها، وفي قريتها الأصل: «رغم الحداثة الظاهرية وموجة التكنولوجيا التي كست القرية بعد دخول الكهرباء، إلا أن العقلية لم تتغير كأن قشورهم هي التي تبدلت بينما ظل الجوهر نمطيا. كان يستفزني تدينهم السطحي وأنا أراهم يهرولون للصلاة في المسجد يوم الجمعة دون سائر الأيام، ومع ذلك يكذبون ويزنون ويغتابون.. كانوا يتقنون اللعب بمفاهيم الفضيلة والشرف ويرتدون أقنعة كرنفالية حسب الفصول والمواسم بينما يخفون الرذيلة والفجور في أعماقهم». يتأسس محكي مريم من فصلين، الأول بعنوان «طبول الذاكرة» تسرد فيه كيف تزوجت من عدنان زواجا تقليديا، تحول إلى جحيم بارد وخال من أي علاقة إنسانية وحميمة، لكنه مليء بالتنقيص والتحقير والتعنيف اللفظي والنفسي والجسدي، مما اضطرها إلى الهروب من بيت الزوجية رفقة ابنها طه، ثم طلب الطلاق من أجل استرداد الذات لحريتها. إلا أن المجتمع لا يرحم المرأة، فيسلط عليها المرأة ذاتها (الأم والجارات) والرجل (تحرش زميلها بها بعد طلاقها)، استفزاز طليقها لها واختطافه لابنهما منها، ويسلط عليها جور القوانين المجحفة والعراقيل الإدارية. وبذلك يكون الحصول على الطلاق ليس نهاية المحن، بل هو بدايتها. والفصل الثاني يحمل عنوان «مرافئ النسيان»، وفيه تبحث مريم عن ملاذ في الماضي، وتأمل في إحياء وبعث الحب المدرسي من رماده، وتكتب رسالة إلكترونية إلى عماد، تفرح بجوابه الطافح بتعابير الحب والشوقِ، وبعد لقاءات قصيرة ومكالمات طويلة عبر الهاتف، يتملص منها بالكشف عن خطوبته لامرأة أخرى. تتألم وتنكسر، لكن الإرادة القوية للحياة تنتصر دائما على الإحباط مسنودة بالنسيان وبتدخل صوت العقل والتحليل للوضع في لحظات الوعي واليقظة. لذلك ستقاوم حالة الهبوط وتواجه صلابة المعتقد الاجتماعي وترسب التقاليد والأعراف بخلق جمعية مدنية تدافع عن المرأة وحقوقها المدنية والسياسية. ستسميها «جمعية هيام للنساء ضحايا العنف». تقول مريم:» قررت بتصميم نافذ: تأسيس جمعية للدفاع عن النساء ضحايا العنف وإنشاء مركز للاستماع لهن. قلت بإصرار وفرح: سأناضل ضد العنف والظلم والقهر، سأناضل ضد هذه القوانين الجائرة، وضد كل ما يمكنه أن يحط من قدر وكرامة المرأة». وهذا المتخيل السردي أول خطاب توثيقي لإرادة القوة الناتجة عن تجربة حياتية مريرة تلخص جانبا من جوانب عدة تعاني منا النساء داخل المجتمعات الذكورية وفي ظل الأعراف والتقاليد المتحكمة والمتسلطة القائمة على التمييز النوعي بين الذكور والإناث، والتفسير القاصر للنصوص الشرعية والقانونية. وضمن محكي مريم، في المتخيل السردي في رواية «امرأة على أجنحة الرغبة» وهو عنوان يقول نصف المعنى، لأنه يتحدث عن رغبة في التحرر النفسي والذهني والفكري، يتم التركيز على التربية الأسرية ومرحلة الطفولة ونوع العلاقة الأسرية، ودرجة المسؤولية بين مكوناتها خاصة الأب والأم. لذلك فعلاج كل المشاكل الاجتماعية والاختلالات العاطفية والنفسية والانحرافات الخُلقية والفكرية، كما أراه، يكمن في «التربية السليمة والتعليم الجيد». أما محكي هيام، فهو تكميلي، لأنه يرد في المتن السردي للتدليل على حالة أخرى من الظلم الاجتماعي والنفسي والجسدي الذي يقع على المرأة، وتجد نفسها مرغمة على كتمانه والاكتواء به داخليا وحمله كجرح غائر نازف لأن التقاليد والعادات والأعراف في جميع الحالات تجرٍّمُ المرأة. وهيام صديقة مريم منذ أيام الدراسة، تروي مريم: «عرفت هيام منذ سنوات، كنت قد التقيت بها في ندوة بكلية الآداب بفاس. أحسست إثر لقاءاتنا في الكلية بعد ذلك أن هناك تفاهما يلف شخصيتينا، وتوطدت صداقتنا أكثر إذ جمعتنا عوالم الثقافة والأدب. استمرت علاقتنا بعد التخرج من الجامعة، ودخلنا سويا مركز تكوين الأساتذة، كنت أنا أتابع تكويني في تخصص مادة اللغة العربية، بينما تخصصت هي في مادة الفلسفة». أما الأسباب المؤدية إلى الانتحار فقد سردتها هيام في مذكرتين: الأولى بعنوان «العري أمام الذات» تكشف فيه عن تعلقها بوالدها الذي مات مبكرا، وعن اغتصابها في الطفولة، وصمتها ومعاناتها وحيدة تحت تهديد المغتصِب. تقول هيام تصريحا: «وراء هذه الكلمات التي كتبتها بدمي: أوجاعي وانكساراتي. هنا جزء من معاناتي، وبعض مما لم أستطع البوح به، هنا انكسارات فتاة منسية على أرصفة العذاب…». والمذكرة الثانية تحمل عنوان «الفن الصعب»، وتفسر هيام معنى ذلك في نهاية مذكرتها، فتقول: «أقول يجب أن تكون لدينا الشجاعة للانسحاب في الوقت المناسب، أن نمارس الفن الصعب – كما قال نيتشه – فن الرحيل عن الدنيا في الوقت المناسب. ليس أمامي إلا أن أمقت عالما لم يهبني سوى القلق، الألم والذكريات المريضة». إذا كان خطاب هيام مأساويا باختيارها الانتحار غرقا في البحر، والانسحاب في الوقت المناسب كما قدرته معاناتها: الاغتصاب والمرض النفسي القاسي الطويل، فإن خطاب مريم الختامي مال نحو التفاؤل والتفاعل والتعامل الإيجابي مع الحياة وبث روح الإرادة القوية للحياة والبقاء والعمل على تجاوز الصعاب بالتأثير على الواقع والحياة والناس عبر الكتابة والعمل الجمعوي الميداني. إنها رواية مروي المعاناة والظلم والحيف الذي تعانيه المرأة التواقة نحو آفاق الحرية والاستقلال الذاتي، وهي في الوقت ذاته تدعو إلى التفاؤل وحث الخطى نحو العمل على كسر جدران الصمت بتحقيق الأحلام والطموحات ميدانيا. سلمى بوصوف: «امرأة على أجنحة الرغبة» مؤسسة الرحاب الحديثة، بيروت 2018 126 صفحة. رواية المغربية سلمى بوصوف «امرأة على أجنحة الرغبة»: صعوبة تحقيق الذات بعيداً عن سلطة المجتمع محمد معتصم  |
| سناء موسى: أجتهد بحثاً لإبعاد التنميط عن الأغنية التراثية الفلسطينية Posted: 05 May 2018 02:08 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: تعتبر الفنانة الفلسطنية سناء موسى التطبيع مع العدو الصهيوني المحتل جريمة موصوفة وتشكل اعترافاً به. وتجد الكلمة الإنكليزية Normalization دقيقة جداً، وتمنح هذا الاحتلال حالة طبيعية. يثيرها الجواب على السؤال وتقول دون تسميات: كيف لمواطن عربي أن يدخل فلسطين المحتلة ويصور مع طواقم صهيونية؟ يحاور وسائل إعلام صهيونية ويتذمر منا نحن الفلسطينيين أهل الأرض؟ سناء موسى صاحبة الرؤية والهدف في غنائها وبحثها عن تراث شعبها الذي يعود لأكثر من ستة آلاف سنة، ترى في الغناء فعل مقاومة. المرأة التي حصلت درجة دكتوراه في علم الدماغ من جامعة القدس وتعمل باحثة في مجالها، لم تجب عن المنطقة الخاصة بعشق الفن والموسيقى في الدماغ، فالأبحاث جارية. مع سناء موسى هذا الحوار: ○ هل ترين كما يرى كثيرون أن حفل بيروت هو من العمر أم هناك مبالغة؟ • بل حقيقة. حفل عشت معه أجواء مختلفة. سرت خلاله مشاعر صادقة وحب كبير. ولهذا طلبت من المهندس الإضاءة على الجمهور أكثر من مرّة، ولاحقاً صار يفعل بمفرده. وصلتني طاقة عبر الذبذبات، وهذا انعكس على أدائي وعلى العازفين إيجابياً ودون حدود. ○ قبل الدخول إلى المسرح هل كنت مطمئنة لحضن بيروت؟ • في أي مسرح في العالم ترافقني تساؤلات وإنفعالات طبيعية وربما لطيفة. لا يطمئن الفنان كلياً. فلكل جمهور «مزاج» خاص به. بقدر المحبة يكون الخوف، فيقع على كاهل الفنان ضغط تبادل المحبة بما يناسبها. بغير ذلك يعتري الحفل خلل. كنت مع الفرقة الموسيقية على الموجة عينها فكان ما كان. ○ ماذا عن هوية أعضاء الفرقة الموسيقية وكيف كان اللقاء معها؟ • ينتمي أعضاؤها إلى تركيا، سوريا، اليونان وفلسطين. جمعنا الحب والتناغم الموسيقي. منذ سنوات نترافق في حفلات أوروبية، ولنا لقاءات دورية للتمارين. الموسيقيون هم: عازف الإيقاع شكير أوزان ـ تركيا، عازف الكونترباص أبوستولوس سيداريس ـ اليونان، عازف الناي ماهر العلي ـ سوريا، ومحمد موسى ـ فلسطين. ○ لماذا ذكرت بعد إحدى الأغنيات أن اللحن فلسطيني وليس تركيا؟ • هي أغنية «انت ابن مين يلّي جسرت عليي» فالإيقاع أعرج سبعة وفلسطيني. عادة ايقاعات «عرجة سبعة تسعة» تنسب لتركيا. ثمة أغنيات تراثية سيطرت على المشهد الثقافي الفلسطيني، حتى باتت منمطة. وهذا ما سعيت لكسره في عرض بيروت، وكنت حيال أغنيات مختلفة من تراثنا. ○ بدأت الحفل بأغنية تشبه الصلاة فماذا عنها؟ • بدأت الغناء بألحان كنسية. كما جمعت كافة أغنيات فلسطين في صلاة واحدة. فلسطين وتراثها العريق موجودة حتى قبل الأديان السماوية. هو تراث يحكي عن الفلاح، الإنسان والأرض. هذا ما وصلته نتيجة الأبحاث لسنوات قبل صدور اسطوانتي الأولى «إشراق» سنة 2010. وفيها جمعنا أغنيات تراثية مختلفة من الشمال إلى الجنوب. والهدف أن يعرف الفلسطينيون تراث بلدهم وكل من يرغب. ○ وماذا عن التوزيع الجديد لهذا التراث؟ • على سبيل المثال كثر لا يعرفون وجود ايقاعات فردية في التراث الفلسطيني. أغنيات الأعراس أكثر ما قدمته الفرق الغنائية من التراث. في اسطوانتي «اشراق وهاجس» بحثت عن محاور جديدة، وقدمت نتاج سنوات من التوثيقي. ومن تلك المحاور أذكر السفربرلك، الثورة ضد الإنكليز، أغاني الفرارية، التهاليل وغيرها. هو تراث ساحر يحث لمزيد من البحث. ○ قدمت عدة أغنيات وكان صوتك خلالها يغرد منفرداً كأنه يناجي. ما هو موقع هذا النوع من الغناء في التراث الفلسطيني؟ • أظنك تقصدين الإرتجال. حفل بيروت حثّ لمزيد من الإرتجال صوتاً والآلات ففردت بحب. ليست كافة الأغنيات تناسب كافة المناسبات. على سبيل المثال الغناء الخاص بالنساء والرجال منفردين، وصولها إلى المسرح يحتاج لتوليفة جديدة. نحن أعدنا قولبة الأغنيات لجهة التركيب اللحني. أضفنا مقدمات موسيقية، وألحانا، وتوزيع وعزف آلات، أي «ري موديلنك»، ووضعناها بقالب خاص للمسرح. ولهذا أصف الأغنية التراثية باللحن الذكي لأنه استمر وسيستمر آلاف السنوات. فألحان التراث من نوع السهل الممتنع. ○ كان الإنسجام واضحاً بينك وبين الفرقة الموسيقية؟ • نحن أصدقاء نتناول الطعام معاً، تجمعنا الموسيقى وتربطنا علاقة إنسانية قوية، نلتقي في فلسطين وخارجها. لأول مرة ألتقي ماهر العلي من سوريا، وستتكرر اللقاءات بإذن الله. تتناغم المجموعة وكأن المعرفة بيننا قديمة جداً. الفرقة الموسيقية تناغمت مع ارتجالاتي، وبدوري دعوتهم لمساحة إرتجال وتفريد. ○ هل تشعرك الفرقة الموسيقية القوية بالسند؟ • قوة الفرقة الموسيقية تمد المغني بالطاقة والثقة. أي عامل قوة يغذيه ويساعده. وبعدها ينافس ذاته. ○ هل يختلف السفر برلك الفلسطيني عن اللبناني أو السوري؟ ـ فلسطين معنية بالقالب الغنائي من سفر برلك. تناولنا ما غنته النساء في وداع أزواجهن. لا شك بوجود المشترك في التراث الموسيقي، فنحن بلاد واحدة. ○ ما هي حكايتك الشخصية مع أغنية «لفي محرمتك»؟ • »لفي محرمتك» قالتها جدتي وهي تغادر فلسطين سنة 1948 وكانت لا تزال عروساً. فقد تمّ تهجير من بقي من السكان بعد استشهاد الكثير من الشباب من دير الأسد في الجليل. بعض أهالي بلدتنا يعيشون في مخيمات الجنوب في لبنان، وبعضهم وصل بطريقة ما إلى الضفة الغربية. سيدي حمد قرر العودة لحظة بلوغه حدود لبنان حتى لو كان الموت بانتظاره. رفض اللجوء واختار العيش في أرضه. وفي دير الأسد أنجب مع جدتي خمس فتيات وولدين، وأنا حفيدته من ابنته رسمية. وكان لي حظ العيش مع جدي وجدتي وطفا لفترة طويلة. ودائما كنا نسمع منهما حكايات تلك الأيام المؤلمة عن احتلال فلسطين وقتل أهلها. وهذا الكلام سيبقى مطبوعاً ولن يمحى من ذاكرتنا. الغناء الذي كانت تقوله جدتي جذبني، رغم كوني غنيت المنولوغات والموشحات والأدوار، ثم عدت لتراث بلدي. ○ هل بات هذا الغناء هوية خاصة لك؟ • كانت الهوية موجودة لكنها امتلكتني فيما بعد. ○ وماذا عن أغنية «منديلي ضاع»؟ • من أجمل الأغنيات. نجهل من كتب أكثر التراث. قد يكون هناك ملحن لأغنية «منديلي ضاع». فهي ليست بقدم أغنية «طلت البارودة» التي تعود لـ150 سنة، وسفر برلك قبل 200 سنة. ربما يعود عمر «منديلي ضاع» إلى 60 سنة مرّت، وأصبحت جزءاً من التراث الفلسطيني. كما أصبحت أغنيتي «يا رايح عبلاد الشام» جزءاً من التراث الفلسطيني لزمن أحفاد أحفادي. ○ كيف تطور حضورك في الموسيقى؟ • عزفت الكمان صغيرة ولم أتابع دراسته. والدي علي موسى استاذي في المقامات. وفي مركز الأرموي درست المقامات وأنماط الغناء المختلفة، بالتوازي مع دراستي الأكاديمية. ○ هل كان الاحتراف هدفاً؟ • مطلقاً. أعتبر نفسي محترفة لهذا الفن وللعلم والبحث العلمي معاً وبخط متوازٍ. أتعامل مع الموسيقى والرسالة التي أقدمها بطريقة جدية جداً ومهنية، تماماً كما أتعامل مع العلم. ○ انطلاقاً من المعروف في علم الدماغ هل لنا السؤال عن مميزات الدماغ الذي يحب الموسيقي ويبرع فيها؟ • نعرف القليل من أسرار الدماغ. السؤال يستدعي بحثاً معمقاً، ومجموعات بحثية. ومجموعات بشرية من إثنيات مختلفة. ومن الجنسين. والأخذ بالإعتبار التأثير البيئي والجيني. ربما تفضي تلك الأبحاث لتخريج أربع أو خمس دكاترة. ○ كيف تطور حضورك في الفن إلى كاتبة أغنيات وملحنة؟ • لست كاتبة أو ملحنة. هي تجربة فريدة تركت أثرها بي. قمت بمحاولة نبعت من القلب، وفي لحظة موسيقية غامرة. الكتابة والتلحين يحتاجان لجهد يومي ولساعات قراءة وتأمل. لكني أخصص جهدي للتمارين الصوتية اليومية. ○ تسمين الأسطوانتين الصادرتين لك أطفالك لماذا؟ • لأنهما نتيجة حمل طويل، فبعد «اشراق سنة 2010» وجهد لأكثر من خمس، بقي البحث والعمل متواصلاً على «هاجس» لخمس سنوات فصدر في سنة 2017. ○ بين عملك في البحث العلمي والحفل الفني هل تفضيل لأحدهما على الآخر؟ • بل يتوازيان معاً. هما معاً علم. وأي حفل ندرس كافة تفاصيله العلمية بدقة قبل أسابيع. تفاصيل لا يراها الجمهور بل يتلقف المنتج بإخراجه النهائي. ويعبر حينها عن رأيه. ○ التطبيع الثقافي مع العدو نقاش دائم عندنا. كيف تنظرين له كفلسطينية؟ • هو جريمة وخاصة في الثقافة. Normalaization التعبير الإنكليزي له مدلولات، ويعني التعامل مع الوضع وكأنه طبيعي. نحن حيال ضحية ومجرم. المجرم يلزمه عقاب وأشد عقاب لإسرائيل المقاطعة الثقافية. المقاطعة فعّالة وتؤلم المحتل. ○ وما رأيك في فلسطينيي الداخل الذين يقبلون دعماً إسرائيلياً لأعمال فنية على أساس أنهم من دافعي الضرائب؟ • المقاطعة موضوع معقد جداً. حتى الـBDS ينظمون ورشات عمل لبحثه وشرحه. هل تعتقدين أن فلسطينياً من معليا أو ترشيحا «قرى في الجليل» أخذ تمويلاً من بلدية قريته يتساوى مع آخر أخذ تمويلاً من بلدية هرتسيليا؟ وهل هذا العمل أخلاقي أم لا؟ وهل المسرحي الوطني الممولة مسرحياته من البلدية يتساوى مع المسرحي المطبع الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية؟ أكيد لا. لكل حال خصوصيتها، الواضح أن من لا يعيشون تحت نير الاحتلال ولا في أراضي الـ48 كما بعض المخرجين من لبنان ودول أخرى، داسوا المفاهيم. لماذا يتعامل هؤلاء مع المحتل ويتبنون روايته ويدافعون عنه في وسائل إعلامه، ويعلنون تذمرهم من المجتمع العربي فيما يسمى إسرائيل؟ لا أاقصد شخصاً بذاته بل أتحدث عن ظاهرة. في فلسطين الوعي حول التطبيع أكثر بكثير من الدول العربية. سناء موسى: أجتهد بحثاً لإبعاد التنميط عن الأغنية التراثية الفلسطينية مخرجون عرب يعترفون بشرعية المجرم ويدينون الضحية زهرة مرعي  |
| فيصل صالح مؤسس أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة: رسالة الفن أبلغ كثيرا من السياسة Posted: 05 May 2018 02:08 PM PDT  وودبردج ـ كناتكت ـ «القدس العربي»: في 22 نيسان/أبريل الماضي افتتح أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة الأمريكية في بلدة صغيرة تدعى وودبرج شمال مدينة نيوهافن، مقر جامعة ييل العريقة، في ولاية كناتكت. أقيم المتحف في بناية يملكها فيصل صالح، ويضم مئات اللوحات والمجسمات والصور التي تعبر عن عراقة هذا الشعب وإنتمائه لأرضه فلسطين وإبداعاته في كل المجالات. والمتحف عبارة عن عملية تأصيل التاريخ والإبداعات والمواهب الفلسطينية التي تشكل في مجموعها لغة حضارية تخترق الحواجز والصورة النمطية التي شوهت الفلسطينيين ونضالهم العادل. يضم المعرض لوحات مهمة لفنانين فلسطينيين من بينهم محمد حرب وماهر ناجي ومحمد خليل وملاك مطر ومنال ديب ورنا بشارة وسامية حلبي. كما ضم صورا فوتوغرافية لجدران مخيم الدهيشة أنجزتها البروفيسورة مارغريت أولن من جامعة ييل، ومن بينها جدارية ضخمة لأطفال المخيم يلعبون في الأزقة وصور الشهداء منتشرة على الجدران. أما الفنان راجي كوك فقد وضع في صندوق مجموعة من الحجارة وكل حجر يحمل صورة طفل من شهداء الانتفاضات الفلسطينية ليرسم خطا فاصلا بين المقاومة المشروعة بالحجر والطلقة القاتلة التي تأتيه من جندي مدجج. ورسم الفنان الفلسطيني عايد عرفة من مخيم الدهيشة لوحة جدارية كبيرة لراتشيل كوري، الأمريكية التي قتلتها جرافة إسرائيلية عام 2003. وحضر حفل الافتتاح الفنانة سامية حلبي المقدسية المولد والفنانة رنا بشارة من ترشيحا بفلسطين التاريخية والفنانة منا ديب من بلدة دير طريف الفلسطينية. «القدس العربي» التقت مؤسس المتحف فيصل صالح وأجرت معه هذا الحوار: ○ ممكن أولا تعرف القراء بفيصل صالح؟ • أنا من مواليد مدينة البيرة عام 1951 وأصولي تعود إلى بلدة سَلَمة قرب يافا. أهلي اقتلعوا من ديارهم مثلهم مثل مئات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني. استقر المقام بأهلي في البيرة قرب رام الله. هاجرت إلى الولايات المتحدة واشتغلت في الأعمال التجارية الحرة، إلا أنني ظللت مشدودا لفلسطين وأفكر دائما ماذا يمكنني أن أعمل لنشر الرواية الفلسطينية الصحيحة في هذه البلاد؟ ○ كيف خطرت لك فكرة إنشاء متحف فلسطيني في الولايات المتحدة؟ • كنت أعتقد أن هناك فراغا إعلاميا كبيرا في الساحة الأمريكية وخاصة بالنسبة للفنون والأعمال الإبداعية الفلسطينية. بينما نجد أعداء الفلسطينيين لديهم الكثير من المتاحف والمعارض ليس في الولايات المتحدة فحسب بل وفي كثير من دول العالم. قلت في نفسي هذه فكرة عظيمة ولا بد من ولوج هذا الميدان المهم، فالفن لغة يفهمها الجميع وليست بحاجة إلى ترجمة. وهذا ما كان. ○ الفن لديه رسالة أبلغ أحيانا من السياسة ما رأيك؟ • تكلمنا كثيرا في السياسة في هذه البلاد ومنذ عقود طويلة لكن إنجازاتنا متواضعة ولا نكاد نلمسها خاصة أن السيطرة على وسائل الإعلام هنا مطبقة لصالح الرواية الأخرى. بالفن نستطيع أن نحقق إنجازات بسرعة. تخيل أن صحيفة «نيويورك تايمز» كتبت عن المتحف قبل الافتتاح بيوم. وكذلك صحيفة «هارتفورد كرنت» صحيفة الولاية الأهم، وصحيفة «نيوهيفن» وعدد من القنوات الفضائية والمحلية جاءت لتغطي الحدث وتتحدث عن الجانب الإبداعي والفني للشعب الفلسطيني مثل حنظلة والمواجهة بالريشة والحجر مقابل الرصاص. الحديث الآن ينتقل من المسرح السياسي إلى الثقافي والفني والشعبي وهذا في المحصلة يصب لصالحنا. لدينا قصة يجب أن نرويها، وبالفن نستطيع أن نوصلها للناس وخاصة الأمريكان، الذين يعشقون الفن ويتجاوبون أكثر مع الرسالة الفنية بدل السياسية. ○ هل وجدت الدعم الكافي من الوسط الفني الفلسطيني؟ • كان التجاوب عاليا جدا وجميعهم رحبوا بفكرة المتحف وتطوع أكثر من 22 فنانا وفنانة لعرض لوحاتهم في المتحف وعدد منهم موجود هنا، منهم من فلسطين التاريخية ومنهم من سكان الولايات المتحدة ومن دول الشتات. ○ كيف تتوقع حجم الزوار للمتحف وخاصة من الجامعات والمدارس؟ • نتوقع أن يتزايد العدد بالتدريج وخاصة من الأمريكيين. اليوم مثلا لم نستطع أن نستقبل أكثر من 120 زائرا علما أن الذين طلبوا المشاركة في حفل الافتتاح كان كبيرا جدا. وأعتقد أن الاقبال سيكون كبيرا مع الأيام. وستكون هناك العديد من الأنشطة التي تجذب الزوار مثل عرض أفلام فلسطينية وفرق موسيقية ودورات تطريز ومعارض كتب وفرق فنية ومسرحية. وخطتنا أن ننقل المتحف إلى نيويورك أو واشنطن بدعم من الفلسطينيين وأنصارهم وعشاق الفن. الفنانة منال ديب من بين العديد من الفنانين الذين عرضوا لوحاتهم، الفنانة الفلسطينية منال ديب. ○ هل لنا أن نتعرف أولا على الفنانة منال ديب؟ • أنا فلسطينية أمريكية من مواليد رام الله وأصلا من بلدة تدعى دير طريف جئت إلى هذه البلاد عام 1986 ودرست الفنون الجميلة في جامعة إلينوي في شيكاغو. ثم انتقلت إلى واشنطن العاصمة ودرست علم النفس العلاجي ودور الفن فيه. أقمت عددا من المعارض الفردية والجماعية في مدن الولايات المتحدة، نيويورك وشيكاغو وواشنطن دي سي وريتشموند ودالاس ودنفر وبوسطن وسانتا في ولوس أنجلوس، كما تم عرض أعمالي في معارض في باريس وروما والقاهرة ولندن وبرايتون ونيودلهي والدوحة وعمّان، وإسلام اباد وملقة. ومن بين المواضيع المتكررة في لوحاتي فلسطين والمرأة العربية والإنسانية والثقافة والعولمة وبناء الجسور بين الشعوب وقضايا الهوية. ○ ما رأيك بافتتاح أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة؟ • فكرة رائعة. حلم وتحقق. الفن يخترق قيمته العصور ويزداد تأثيرا مع الوقت ويصبح أكثر أهمية وقيمة مع مرور الزمن. وهذا ما نحتاجه كفلسطينيين. علينا أن نستخدم الفن وننشره ونتأكد أنه يحملنا ويعبر عنا ويروي حكايتنا من جيل إلى جيل. ○ هل لديك رسالة تريدين أن توصليها عن طريق الفن؟ • ما يجري في عالم اليوم شيء محير ومذهل ومؤلم. إنه عالم السياسة. السياسة لها مجال آخر قد يتعلق بالحروب والنزاعات ولكن العمل الفني أكثر تأثيرا في المتلقي لأنه لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة ويوصل الرسالة بكل سهولة وغالبا ما تستقر رسالة الفن في الوجدان لمدى طويل. ○ ألاحظ أنك تستخدمين اللونين الأبيض والأسود كثيرا وتنثرين حروفا هجائية هنا وهناك؟ • هذه اللوحات عرضتها في مقر الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني. وهي بعنوان «من هناك». اللون الأبيض هو الغالب ويتكون من طبقات متتالية لأقول إن الفلسطيني استطاع أن يقاوم الاندثار ويصر على البقاء من جيل إلى جيل. واختلاط الأبيض بالأسود وكأنه نزاع بين الليل والنهار للتأكيد بطريقة بليغة أن الفلسطيني باق وصامد وأنه قادر على الخروج من الظلام إلى الحرية. أما الحروف والمفردات واللغة فبدأت أركز عليها في لوحاتي لما تعنيه من التمسك بالهوية والتراث. فيصل صالح مؤسس أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة: رسالة الفن أبلغ كثيرا من السياسة عبد الحميد صيام  |
| كيف سيُخلص ليفربول أوروبا من الاحتلال المدريدي؟ Posted: 05 May 2018 02:07 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: اكتمل المشهد الختامي لأعرق وأمجد البطولات الأوروبية «دوري الأبطال»، بتحديد طرفي نهائي «كييف 2018»، الذي سيجمع سلطان القارة العجوز وحاكمها الديكتاتوري في آخر عامين ريال مدريد، بكبير الإنكليز على المستوى الدولي ليفربول، في واحدة من المواجهات التي تُصّنف على أنها «خارج التوقعات»، نظرا لما يملكه كلا المدربين من أسلحة فتاكة قادرة على صُنع الفارق في الأوقات الصعبة، كأفضل لاعب في العالم كريستيانو رونالدو، والظاهرة المصرية محمد صلاح وكوكبة هنا وهناك من ألمع النجوم الدوليين. إلى متى؟ من تابع مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية، لاحظ حملة السخرية من طريقة وصول الريال إلى النهائي، البعض يراها نتيجة المجاملات التحكيمية، لاستفادة زين الدين زيدان ورجاله بأكثر من قرار تحكيمي خاطئ، أشهرها على الإطلاق ركلة الجزاء المُثيرة أمام اليوفي، وانضم إليه قرار التغاضي عن احتساب ركلة جزاء على مارسيلو في مباراة الثلاثاء الماضي، والبعض الآخر ينسب إنجاز الوصول للنهائي ثلاث مرات على التوالي لبركة زيدان وحظ الميرينغي المُدهش في بطولته المُفضلة، وهذا تقريبا ما تحدث عنه أسطورة تشلسي فرانك لامبارد في تحليله لقمة الريال والبايرن على إحدى القنوات الرياضية، لدرجة أنه قال: «إلى متى سيستمر الحظ بجانب الريال»، وقبله قال المعلق التونسي عصام الشوالي: «اعطيني حظ ريال مدريد واتركني وحدي في برمودا»، بالإضافة إلى ذلك، هناك تراجع ملحوظ في الأداء الجماعي بوجه هذا الموسم مقارنة بالموسمين الماضيين، يرجع في المقام الأول لعنجهية الرئيس فلورنتينو بيريز، بعدم تدعيم الفريق بالشكل المطلوب، بتجاهل حتى جلب بدائل على نفس مستوى من باعهم أمثال خاميس رودريغز وألفارو موراتا ودانيلو والاستغناء عن المدافع البرتغالي المُخضرم بيبي. فقط اكتفى بضم مجموعة شباب ما زالوا بحاجة لسنة أو اثنتين للجلوس على مقاعد بدلاء «سانتياغو بيرنابيو». الحقيقة الواضحة، أن الريال هذا الموسم ليس هو ريال 2016 و2017، والأمر لا يتعلق أبدا بقضية الاستفادة من أخطاء الحكام، ومن يتحدث بهذا المنطق، فعليه أن يتذكر استفادة الطرف الآخر من أخطاء الحكام، ومن ينسى هدف ليروي ساني الصحيح الصارخ في شباك ليفربول في مباراة الإياب قبل نهاية الشوط الأول بلحظات، والنتيجة كانت تقدم السيتي بهدف نظيف… ولنا أن نتخيل لو ذهب كلا الفريقين والنتيجة 2-0 ولم يُطرد بيب أيضا… وماذا لو رفع مساعد الحكم الراية على صلاح في هدفه المشكوك في صحته في الذهاب أمام روما؟ حتى مباراة الأربعاء شهدت حالة تحكيمية مُثيرة للجدل، انتهت بعدم احتساب ركلة جزاء بلمسة يد على المدافع لا غبار عليها أمام الشباك… أليس كذلك؟ لكن يُحسب لزيدان أولاً أنه لم يفقد السيطرة على نجومه حتى بعد الكوارث المحلية بانتهاء الموسم بداية فبراير، وهو ما حافظ للفريق على شخصيته وصورته التي رسمها لنفسه في السنوات الخمس الماضية، ليصل الجيل الحالي لقمة التمرس والسيطرة على البطولة بوجه عام والمواعيد الكبرى بالتحديد، بالظهور في النهائي 4 مرات في آخر 5 سنوات، وكأننا نعيش زمن ألفريدو دي ستيفانو وبوشكاش في النصف الثاني من الخمسينات، حين ظلت الكأس في قبضتهم أول 5 نسخ. ليفربول أصل المشكلة إلى الآن ما زال مصدر قوة كتيبة زيدان، يكمن في الطريقة السحرية العجيبة التي يعرفها كل الخصوم، بتدوير الكرة بتمريرات قصيرة بين الأقدام لتجميع اللعب في اليسار مثلاً، وفجأة يظهر مودريتش أو كروس بتمريرة نموذجية في أقصى الجهة اليمنى للظهير أو الجناح المُتحرر، الذي عادة يكون أمامه الوقت والمساحة لإرسال العرضية بشكل نموذجي في حلق المرمى للمهاجم القادم بوجهه، وهذا المشهد تكرر عشرات المرات، وعادة يحدث عندما يُحاول النادي الملكي تنويم منافسه مغناطيسيا، بخداعه بتهدئة اللعب بشكل مبالغ فيه، وفي غمضة عين يأتي الهدف أو الفرصة المُحققة كالصاعقة على المدافعين والحراس، وتشاهدونهم يتحسرون ولسان حالهم يقول «سُرقنا في لحظة»، والمشاهد من خلف التلفاز يتعجب من السهولة التي يُسجل بها عملاق مدريد، لكن السهولة هذه، تحتاج لاعبين لديهم قدرات خاصة على التمرير والاستلام من مسافة قريبة أو بعيدة، ليُجسدوا المُصطلح الشهير للمحللين المصريين «صعوبة الكرة في سهولتها»، والريال بالكاد يُطبق هذه المقولة بشكل حرفي، بخلاف كرمه الزائد عن الحد في استغلال هدايا الحراس والمدافعين، كما أسينسيو وبنزيمة في الذهاب والإياب، لكن هذه الإستراتيجية لا تبدو مناسبة على الإطلاق لوقف مغامرة كلوب الجريئة… كيف؟ ببساطة لأنه يعشق اللعب أمام الأندية التي تُحب الاحتفاظ بالكرة واللعب على الأطراف، ولنا في مبارياته الثلاث الأخيرة ضد المان سيتي دليل، لا سيما اللقاء الأخير الذي لعب فيه بيب غوارديولا ببرناردو سيلفا وليروي ساني وكيفن دي بروين وستيرلينغ ودافيد سيلفا، مع ذلك عانى الأمرين لضرب الدفاع بسلاح العرضيات، وهدفه جاء من خطأ أستغل بالتمريرة التي سجل منها جابرييل جيسوس، وهذا بفضل المرونة التكتيكية للثلاثة المهاجمين صلاح، فيرمينو وماني، الذين يُشكلون حائط الصد الدفاعي الأول في مثل هذه المواجهات، والأصعب من ذلك على زيدان، أن ليفربول لا ينجر للهجوم أمام الفرق التي تفوقه في الجماعية، بتثبيت رباعي الدفاع وأمامهم ثلاثي الوسط وثلاثي الهجوم على مسافة أمتار قليلة، كأن الفريق بأكمله يُدافع من دائرة المنتصف. كلوب لا يعتمد على سرعة ثلاثي الهجوم في أدوارهم الرئيسية، بل في الأدوار الدفاعية، ووجود صلاح في الجانب الأيمن بالقرب من ارنولد وساديو ماني في الجهة الأخرى كداعم لروبرتسون، سيجعل الحياة في منتهى الصعوبة على كروس ومودريتش وإيسكو في تنفيذ الجملة المتفق عليها بنقل الكرة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أو العكس بلمسة واحدة بشكل طولي، وهذا لتزايد احتمال قطع الكرة قبل حتى أن تخرج من قدم لاعب الوسط، بسبب الضغط الهائل الذي يُمارسه فيرمينو على حامل الكرة على الدائرة، نفس الدور الذي يقوم به المصري والسنغالي على الأجناب، وخلفهم وسط ودفاع تحسن كثيرا في الآونة الأخيرة، وكذا يتبع نفس نهج الريال باستغلال أخطاء المنافسين، وإلا لما كان ميلنر لاعب الوسط المحوري هو أفضل صانع ألعاب في البطولة (9 تمريرات حاسمة)، أغلبها تمريرات في ظهر المدافعين بمُجرد أن تُفتك الكرة في منتصف الملعب، وهذا يعكس لنا مدى تركيز كلوب على أخطاء الخصوم مثل زيدان، وطريقته المباشرة المختلفة تماما عن باريس سان جيرمان ويوفنتوس وبايرن ميونيخ، التي جعلت فريقه صاحب أقوى خط هجوم في تاريخ المسابقة بتسجيل 47 هدفا في 14 مباراة، منها مباراتا الدور الإقصائي الأول ضد هوفنهايم. إرهاب كروي على مستوى الأفراد، قد يكون ليفربول ليس المنافس الأقوى لريال مدريد على مدار السنوات الثلاث أو حتى الخمس الماضية، لكنه من الناحية الجماعية، فهو أكثرهم رعبا بدون استثناء، الريدز مع كلوب لا يكل ولا يمل من تسجيل الأهداف، ولا يقوم بعمل تحضير من منتصف الملعب، فقط تمريرتان أو ثلاثة، على أن تكون الرابعة بالقرب من مربع العمليات، فريق له أنياب حقيقية ليس كأتلتيكو مدريد عام 2014، أقصى طموحه أن يُسجل هدفا ويبيت عليه 90 دقيقة، حتى عندما تخلى عن حذره قبل عامين، خسر بركلات الترجيح، أو يوفنتوس بشكله الباهت في نهائي العام الماضي، ولا ننسى أنه لم يتأثر برحيل نجمه الأول في آخر ثلاثة مواسم فيليب كوتينيو في منتصف الموسم، بل تحسن وتقدم إلى الأمام بصفقة فان دايك، التي كان لها مفعول السحر، بالقضاء على الهشاشة الدفاعية والسذاجة التي كانت تؤرق المدرب الألماني منذ يومه الأول في الأنفيلد، وبالتزامن مع تحسن الدفاع، انفجر صلاح بالشكل المُرعب الذي يظهر عليه مؤخرا، ومعه فيرمينو وماني، اللذان لا يبخلان بقطرة عرق لتنفيذ تعليمات المدرب كما ينبغي وربما أكثر، ولم نتحدث عن جوع اللاعبين ورغبتهم الجامحة في التسجيل بلا توقف، ولا فارق السرعات الذي يَعول عليه كلوب كثيرا، لضرب راموس وفاران أو أي قلب دفاع آخر من العمق، خاصة بعد الهزة الكبيرة التي تعرض لها وسط الملكي بتراجع مستوى كاسيميرو، الذي لم يكن له أي دور أمام البايرن، رغم أنه كان من أكثر اللاعبين الذي ساهموا في الفوز بالحادية والثانية عشرة، بمجهوده الكبير وانسـجامه مع مودريتش وكروس، لكن في الأسابيع الماضية، اختفى هذا البريق تماما. وإذا لم يستفيق كاسيميرو من سباته، سيكون قد منح صلاح قبلة الحياة ليستفرد بمدافعي الريال بسرعته الخيالية من جانب، وليفعل ما يحلو له خلف مارسيلو (جهة صلاح المُفضلة) لعدم وجود بديل على نفس كاسيميرو يقوم بعمل التغطية العكسية عندما يتقدم ظهير إلى الأمام لشن غارة هجومية، لك أن تتخيل أن تُقطع الكرة في منتصف الملعب وصلاح أو فيرمينو أو ساني في وضع لاعب ضد لاعب أو اثنين ضد اثنين… لقطة مُرعبة يتمناه المشجع الليفربولي والعكس للمشجع الآخر، الذي يُدرك أن فريقه مُقبل على مواجهة مُعقدة هذه المرة، أمام فريق من طينة الريال، يعرف كيف يُعذب ويجلد الكبار سواء في وطنه أو في أوروبا، لا سيما عندما يكون في حالة جيدة، حتى ميزة الشخصية و «جينات» دوري الأبطال والتاريخ التي كان يتميز بها الميرينغي على الأتليتي واليوفي، متوفرة لنظيره الإنكليزي، الذي له باع وتاريخ في الأبطال، بحصوله عليها 5 مرات في 7 نهائيات، منها مرة على حساب الوحش المدريدي عام 1981 بهدف كينيدي التاريخي. نهاية الاحتلال هذه باتت أمنية ألد أعداء ريال مدريد ومعهم ملايين المصريين والعرب الذين أعلنوا دعمهم لصلاح مُبكرا، رغم أن منهم شريحة لا يُستهان بها تُشجع ريال مدريد، الذي يحظى في الأصل بشعبية جارفة من المحيط إلى الخليج، وكي تتحقق، يجب أن يستغل نجمنا العربي ورفاقه أنصاف الفرص قبل الفرص المُحققة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن تقدم ليفربول بهدفين أحيانًا لا يكفي لضمان الفوز، بسبب حالة السرحان التي تضرب اللاعبين بعد التقدم بنتيجة كبيرة، فقط يحتاج الريدز أن يتفادى الأخطاء الفردية الساذجة في وسط ملعبه، ويُغلق الحل الأخير على زيدان في الكرات الثابتة والركنيات، التي كانت أحد أهم أسلحته العام الماضي، وهذه هي نقطة الضعف الحقيقية في دفاع الفريق الإنكليزي، بسوء تعامله مع الكرات الثابتة، لكن إذا تغلبوا عليها، وفي نفس الوقت حرموا رونالدو ورفاقه من تدوير الكرة بأريحية في وسط الملعب، مع التركيز في الهجمات المعاكسة، قد ينتهي الاحتلال المدريدي لأوروبا، لكن واقعيا لا أحد ينكر أن الريال ما زال الأوفر حظا، رغم أن منافسه يملك دوافع أكثر… بعودته للظهور في النهائي للمرة الأولى بعد غياب 11 عاما بخلاف الحافز الكبير ليكون مُخَلص القارة من الاحتلال الذي عجزت أوروبا بأكملها على حل شفرته منذ قدوم زيدان في شتاء 2016، فهل سيتجدد الاحتلال أم سيُنهي كلوب نحسه مع المباريات النهائية بفوز يتيم وخسارة 5؟ دعونا ننتظر ما سيحدث يوم 26 مايو/ايار. كيف سيُخلص ليفربول أوروبا من الاحتلال المدريدي؟ في نهائي دوري الأبطال عادل منصور  |
| سر احتكار البايرن للبوندسليغا هو أنديته وجماهيره! Posted: 05 May 2018 02:07 PM PDT  احتفل بايرن ميونيخ، مرة أخرى، بلقب بطولة الدوري الالماني، قبل أسابيع من النهاية، كالعادة، وللمرة السادسة على التوالي. في الواقع انتصار البايرن بلقب الدوري هو للمرة الـ28 في تاريخه، وهو احتكار مطلق، خصوصا اذا علمنا ان وصيفه في عدد مرات الفوز باللقب، نورنبيرغ، لم يحرز اللقب سوى 9 مرات، ليجعل النادي البافاري البوندسليغا مسابقة تتنافس فيها الاندية الاخرى على المراكز من الثاني وحتى العشرين، في صورة قتل فيها المتعة والاثارة، بل اصبح السبب في نعته بـ”النادي الأكثر كرها في المانيا”. من المدهش معرفة ان البايرن لم يكن بين الكبار تقليديا، بل لم يحرز بطولة الدوري التي بدأت في العام 1902، سوى مرة واحدة (1932) في السنوات الـ67 الاولى من عمر المسابقة، حيث توزعت الالقاب بين ما لا يقل عن 20 ناديا خلالها، قبل ان يحرز البايرن اللقب 21 مرة في آخر 34 سنة، في صورة صارخة لاحتكار مطلق. لا يعيب البايرن حسن ادارته، فهو ناد قائم على الاحترافية العالية، ودائما يعين مسؤوليه وادارييه من نجومه السابقين، حيث يتعاملون باحترام عال وحرفية، حيث يكون كل هدفهم المنشود خدمة البايرن، ولهذا نجد ولاء مطلقا من اللاعبين والاداريين، رغم ان أسلوب التعامل مع الاعلام يختلف، بسبب جديته وقسوته في بعض الاحيان، ما أكسب النادي لقب “اف سي هوليوود”. لكن أبرز ما ساهم في هذا الاحتكار المطلق، الاندية الالمانية المنافسة له، وجماهيرها أيضاً، رغم ما تكنه من عدائية للعملاق البافاري، لكنه لم ينعكس بصورة ايجابية على انديتها. كيف؟ في كل موسم يبرز فريق يتألق في البوندسليغا، يعد حصانا أسود، على غرار لايبزيغ وهوفنهايم الموسم الماضي، وأيضا يبرز منافسون حقيقيون يهددون زعامة البايرن، على غرار دورتموند، الذي أحرز الدوري عامي 2011 و2012، لكن كل ما كان يفعله البايرن في نهاية كل موسم هو تجريد هذا الخطر من نجومه بكل بساطة. فبعد لقبي دورتموند خطف البايرن نجمه ماريو غوتزه في 2014، وفي العام التالي خطف منه هدافه الاول روبرت ليفاندوسكي (مجاناً) وفي 2017 ضم أيضاً قلب دفاعه الصلب ماتس هوملز. هنا قد يبدو الامر عاديا، ان يأتي عملاق الدوري الذي يحظى بقوة مادية هائلة ويضم نجوم أبرز منافسيه، لكن المشكلة الحقيقية هي في رد فعل المنافس، أي دورتموند نفسه، الذي لم يقاوم على الاطلاق، بل أذله البايرن باعلان عن الصفقات قبل نهاية الموسم، والانكى ان جماهيره (دورتموند) تبدأ باحتفالية وداعية لهذا النجم المنتقل الى ألد أعدائه، وهنا تكمن المشكلة التي تعانيها الكرة الالمانية، بثقافة التنافسية، لان هذا الامر لو حدث بين ريال مدريد وبرشلونة، او بين مانشستر يونايتد وليفربول، لثارت الجماهير وعوقبت الادارة، مثلما حدث مع انتقال لويس فيغو من البارسا الى الريال. بعدها لفكرت الادارة مرارا وتكرارا، وايقن اللاعب ان الولاء جزء كبير من تراث هذا النادي، ولما عاث البايرن بهم مثلما أراد. في الواقع، كرر البايرن الامر ذاته مرات كثيرة على مدى الاعوام الماضية، ففي الصيف الماضي أفسد احتفالية المفاجأة هوفنهايم بعد تأهله الى الدور التمهيدي لدوري الأبطال، فخطف منه نجومه الثلاثة نيكلاس سوله وسيباستيان رودي ولاحقا هدافه ساندرو فاغنر، ليهدم كل ما بناه الموهبة التدريبية الصاعدة ناغلزمان، الذي لم يسلم حتى من اشاعات انتقاله لتدريب البايرن لتتأثر نتائج هوفنهايم. وقبلها في 2016 فعلها مع شتوتغارت حيث ضم نجمه الواعد كيميش والحارس اولريتش، وبامكاننا العودة في كل عام لنجد ان كل ناد يهدد البايرن يرحل نجمه في الصيف الى بافاريا (ماندزوكيش من فولفسبورغ في 2013 ونوير من شالكه في 2012)، ليخلو الامر من أي ردود فعل غاضبة او ثائرة من الجماهير. ووصلت وقاحة البايرن الى درجة الاعلان عن ضم نجوم منافسيه في أحلك الاوقات وفي خضم الموسم، مثلما فعل هذا الموسم بالاعلان عن ضم غوريتزكا، أحد النجوم الصاعدين في المنتخب، من شالكه، قبل أسابيع من نهاية الموسم، وأعلن عن ضم نيكو كوفاتش مدرب منافسه في المباراة النهائية للكأس، اينتراخت فرانكفورت، في واقعة لا تحدث الا في المانيا، حيث الزعامة والدكتاتورية وصلت الى حد فظ. twitter: @khaldounElcheik سر احتكار البايرن للبوندسليغا هو أنديته وجماهيره! خلدون الشيخ  |
| فالفيردي المدرب المتحفظ الذي قاد برشلونة إلى الثنائية بعد عام من الفشل! Posted: 05 May 2018 02:07 PM PDT  برشلونة ـ «القدس العربي»: أمام الانتقادات المتلاحقة التي تواجهه، يتمسك ارنستو فالفيردي، مدرب برشلونة، بحجة بالغة ألا وهي فوزه بالثنائية (الدوري والكأس)، بعد عام من معاناة النادي الكتالوني من حالة تراجع كبيرة على كافة المستويات. ووضع فالفيردي حلا لمعضلة برشلونة في الموسم السابق بانتهاج مبدأ البراغماتية الكروية الذي وصل في بعض الأحيان إلى حد التحفظ الشديد في طريقة اللعب وإعلاء مصلحة الفريق في تحقيق نتيجة إيجابية قبل كل شيء وعلى حساب الأداء أيضا. وكشف فالفيردي عن استراتيجيته مع برشلونة منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه مدربا للفريق، حيث قال في مؤتمره الصحفي الأول: «الأمر يتعلق بالسعي إلى أن نكون الأفضل وخلق روح الفريق وأن نكون معا في اللحظات الجيدة والسيئة، وأن نحاول أن نثير مشاعر أنصارنا الكثر المنتشرون في العالم أجمع». وأعلن لويس انريكي رحيله عن تدريب برشلونة في أذار/مارس 2017 بعدما قضى معه ثلاث سنوات ناجحة للغاية، وتولى المهمة الفنية لبرشلونة وشعره يكتسي بالسواد وتركه بعدما انتشرت الخصل البيضاء في كل جوانبه. وودع انريكي برشلونة بعدما فاز معه في الموسم الأخير بكأس إسبانيا، وكان اللقب الوحيد للنادي الكتالوني في ذلك الموسم، ما أوحى بأوقات حالكة في انتظار هذا الفريق في قابل الأيام. وكان فالفيردي (54 عاما) في تلك الأثناء الشخص الذي راهن عليه برشلونة لانتشاله من كبوته، وهو المدرب الذي يتمتع بسمعة طيبة بفضل عمله مع أندية مثل فياريال وأولمبياكوس وبلنسية وأتلتيك بلباو، ولكنه لم يسبق له أن عمل مع فرق من الطراز الرفيع كالنادي الكتالوني الذي لا يوجد حدود لتطلعاته وأحلامه، ما أثار الشكوك حول ما يمكن أن يقدمه في هذا الصدد. وسريعا تحولت هذه الشكوك إلى حقيقة دامغة بعدما سقط برشلونة أمام ريال مدريد في آب/أغسطس الماضي بخمسة أهداف لهدف في مباراتي الكأس السوبر الإسباني، ما زاد من حدة الأجواء التشاؤمية التي كانت محيطة بالأساس بالنادي الكتالوني. لكن فالفيردي صاحب الفكر المنهجي بدد كل الشكوك تدريجيا وبدون أن يحدث صخبا، وبدأ فريقه الذي تكون من نفس اللاعبين الذين كانوا تحت إمرة لويس انريكي، باستثناء رحيل البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان، في صناعة سلسلة من المباريات المتعاقبة بلا هزيمة في الدوري الإسباني والتي لا زالت مستمرة حتى الآن. ووصل التفوق الكاسح لبرشلونة إلى الحد الذي أصبح فيه الفريق مع حلول أذار/مارس الماضي البطل المنتظر لليغا وأن حسمه للقبها لا يعدو أن يكون مسألة وقت. وعلى الأرجح كان للكأس السوبر بعض التأثير على فالفيردي الذي انطلق بعدها لتحديد استراتيجيته مع فريقه الجديد التي اعتمدت كما رأى الجميع على الصلابة الدفاعية والضغط القوي في المناطق الهجومية والدفاعية على حد السواء. ولذلك لم يكن من المستغرب أن يكون الثنائي ليونيل ميسي وأندريه مارك تيرشتيغن أبرز نجومه خلال الموسم. ولم يكشف فالفيردي أو يعترف في أي مرة بأنه شخص براغماتي، ولكن في الحقيقة لم تثر طريقة لعبه إعجاب الكثيرين حتى أنها لم ترتق إلى الوصول إلى أسلوب لعب برشلونة المميز. إلا أن أرقامه لا يرقى إليها أي شك، فلم يتمكن أحد من هزيمته بعدما تقمص شخصية الملاكم المكسيكي الذي يظل يتلقى الضربات المتتالية طوال المباراة بدون أن يرتعش له جفن ثم يوجه ضربته القاضية لمنافسه للإجهاز عليه. وأظهر فالفيردي سريعا أيضا أنه خير من يمثل برشلونة بفضل دماثة خلقه ومشاعر الاحترام التي يظهرها للجميع والتزامه بالروح الرياضية، على النقيض تماما من انريكي الغضوب. وجاءت أصعب اللحظات التي مرت على المدرب الإسباني مع برشلونة في العاشر من نيسان/أبريل الماضي عندما سقط فريقه بثلاثية نظيفة أمام روما وودع دوري أبطال أوروبا. ومنذ تلك اللحظة تحديدا انطلقت سهام الانتقادات إلى فالفيردي بسبب أسلوبه المتحفظ. وبدأت كرة الثلج تزداد حجما مع الوقت حتى الحد الذي بدأت بعض الشائعات تتحدث عن وجود خلاف بين المدرب الإسباني وإدارة ناديه وأن رحيله في نهاية الموسم احتمال قائم. وتكهنت وسائل إعلام أيضا برحيل فالفيردي مع نهاية الموسم، وازدادت حدة الجدل حول هذه القضية خلال الأيام الأخيرة. وقال فالفيردي: «ينبغي ألا نتأثر بما خسرناه بل بما فزنا به، لقد حاولنا أن تكون خسارتنا بشكل لائق، كانت تسعة أشهر تزيد أو تقل، الآن حان وقت الهزيمة وعلينا أن نتحملها». وجاء رد فالفيردي سريعا على الانتقادات التي وجهت له بعد السقوط أمام روما عندما اكتسح منافسه إشبيلية بخماسية نظيفة في نهائي كأس إسبانيا وقدم عرضا فنيا راقيا في تلك المباراة ليثبت أن النادي الكتالوني لا يزال قادرا على أن يعود إلى أزهى عصوره. وبعيدا عن الشائعات التي تتكهن برحيله، فمن المؤكد أن فالفيردي يحتل مكانة مرموقة للغاية في تاريخ برشلونة بعدما خلص الفريق من براثن الفشل وقاده إلى التتويج بالثنائية. ولم يخفق فالفيردي إلا في شيئين، أولهما الالتزام بأسلوب اللعب المميز لبرشلونة، وثانيهما الاقتراب أكثر إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا، ولكن عدا ذلك فقد حقق نجاحا مبهرا في كل الجوانب. فالفيردي المدرب المتحفظ الذي قاد برشلونة إلى الثنائية بعد عام من الفشل!  |
| البوزكاشي: رياضة خشنة تعكس حالة الفوضى التي تعيشها أفغانستان Posted: 05 May 2018 02:06 PM PDT  مزار شريف (أفغانستان) ـ «القدس العربي»: في واحدة من أقدم الرياضات في العالم يُحدث الفرسان سحابة من الغبار قبل ركوب خيولهم والانطلاق بسرعة حيث يصطدمون ببعضهم بعضا. إنها رياضة يتبارى فيها حصان ضد حصان وفارس ضد فارس وسوط ضد سوط. وفي مكان ما في منتصف هذا الجنون تقبع جثة عجل مقطوع الرأس على الأرض، هي ما يتقاتلون عليه. وهكذا يقضي سكان مدينة مزار شريف بشمال أفغانستان بعد ظهيرة يوم الجمعة. فشوارع المدينة خالية، لكن المنطقة المحيطة بالملعب، ليست سوى مساحة ترابية على أطراف المدينة، مكتظة بالناس، الذين يتابعون موسم البوزكاشي على قدم وساق. وتعني البوزكاشي «شد الماعز» أو «جر الماعز» في اللغة الدارية، اللكنة الفارسية الأكثر شيوعا في أفغانستان، حيث تعتبر البوزكاشي الرياضة الوطنية. وفي بعض الأحيان يتم لعبها بجسم عجل، الذي يتحمل العنف بشكل أفضل من الماعز، وتستقطب الرياضة التي تقام كل يوم جمعة في فصل الربيع، مئات المشاهدين وعشرات المتسابقين. وتمارس هذه الرياضة في أفغانستان ودول أخرى في آسيا الوسطى منذ عدة قرون. ويقول بعض الناس إنها تعود إلى الأيام التي اجتاحت فيها جحافل جنكيز خان القرى على ظهور الخيول ويجرون النساء أو الماشية. وفي الوقت الذي تشبه فيه الرياضة لعبة البولو، وإن تم استخدام جثة بدلاً من كرة، إلا أن البوزكاشي أكثر خشونة وأشد خطورة. ويقترب عرض الفرسان في بعض الأحيان من السيرك، فيقوم المتسابقون بانتزاع جثة الحيوان، التي يمكن أن يصل وزنها إلى 40 كيلوغراما، من الأرض أو من أيدي المنافسين. ومن أجل الفوز، فإنه يتوجب على الفارس حمل الجثة حول علم عند أحد طرفي الملعب، ثم يقذف بها إلى داخل دائرة مرسومة بالطباشير، وهي بمثابة المرمى أو الهدف، أمام المدرجات في الطرف الآخر. ويتعين على المتسابق القيام بكل هذا خلال مقاومته لخيول الفرسان المتنافسين، الذين يحظر عليهم القيام بثلاثة أشياء فقط: ضرب المتسابقين الآخرين على الرأس، ومحاولة إلحاق الألم عمدا، والسيطرة على لجام الخصم. ولا يوجد أي تشابه بين الأحصنة المشاركة، التي تخضع لتدريبات صارمة، وتلك التي تجول في الشوارع الأفغانية. فهذه تتراوح تكلفتها بين 10 آلاف إلى 40 ألف دولار. وألجمتها مطرزة بالألوان، وأغطية السرج الخاصة بها مصنوعة من السجاد المزخرف. واما الفرسان فالوضع مختلف، فلا يميزهم أي شيء فاخر. إنهم يرتدون قمصانا مبللة بالعرق تحت سترات مبطنه، وأحذية مغبرة. ولا يرتدي أحد خوذة، لكن بعضهم يرتدي قبعات سائقي الدبابات، تركة عقود من الحروب والصراعات شهدتها أفغانستان. وانتقل فريق من الفرسان إلى منتصف الملعب في الوقت الحالي، ولكنهم سيعودون إلى المدرجات، حيث يكون المال. ويجلس رئيس البرلمان الإقليمي (الذي يملك سبعة خيول بوزكاشي) هناك على كرسي بلاستيكي، إلى جانب وزير سابق (ويملك هو الآخر عشرة خيول)، بالإضافة إلى تاجر قماش يرأس رابطة بوزكاشي الشمالية (وله ثلاثة خيول). وهم يرتدون قبعات مصنوعة من صوف الخراف الناعم ومعاطف شيبان مخططة باللونين الأخضر والأزرق التي تميز السادة (أو أمراء الحرب) في شمالي أفغانستان. على الأجناب، يقف حراسهم الشخصيين ومعم أسلحة آلية. ويخرج راكب من المشاجرة وينطلق بجثة العجل. ولا يضع لاعبو البوزكاشي المتمرسين الجثة عند رقبة الحصان ولكن يحملونها بأنفسهم أو يعلقونها على الحصان بأرجلهم. ويقوم الفارس بالوصول إلى المرمى أمام المدرجات مع الجثة. فالوزير السابق، مالك الحصان، يميل إلى الأمام ويقول شيئا بهدوء للمذيع. ويقول المذيع في الميكروفون: «سيحصل الفارس نجيب الله على 100 دولار مكافأة من السيد أيلاكي… الفرقة الغنائية ستؤدي أغنية الفارس نجيب الله، ونحن نقول مبروك!». ويرقص طفل في الغبار على الموسيقى، بينما ينطلق حصان بلا فارس إلى الشارع. وآخر، ذو عيون متسعة، يصعد إلى المدرجات. ويقول البعض إن البوزكاشي رياضة تعكس الفوضى في أفغانستان: الجميع ضد الجميع، حرب على ظهور الخيل. لكن الحرب الحقيقية في أفغانستان مميتة، فقد أودت بحياة أكثر من 10 آلاف مدني وحوالي 8 آلاف جندي العام الماضي فقط. ويقول رئيس رابطة البوزكاشي الشمالية، إنها تجعل الناس سعداء. إنه شغف يناسب الملوك. ويحصل الفائز على جثة الحيوان. فبعد كل السحب والشد، حيث يقال إن اللحم يصبح طريا للغاية. البوزكاشي: رياضة خشنة تعكس حالة الفوضى التي تعيشها أفغانستان  |
| إثارة باكو تشعل المنافسة في موسم فورمولا ـ 1 Posted: 05 May 2018 02:06 PM PDT  باكو ـ «القدس العربي»: كان من الصعب إيجاد سائق يشعر بسعادة حقيقية، ولكن بطولة العالم لسباقات فورمولا ـ 1 لديها العديد من الأسباب التي تدعو للبهجة بعد نهاية سباق جائزة أذربيجان الكبرى المثير. حالة من التنافر غلبت على ثنائي ريد بول، ماكس فيرستابن ودانييل ريكاردو بعد اصطدامهما ببعضهما بعضا، فيما شعر سيباستيان فيتيل سائق فيراري بالحسرة بعد فقدان موقعه في الصدارة، كما شعر فالتيري بوتاس سائق مرسيدس بخيبة أمل بعد تعرضه لانفجار إطار سيارته. حتى البريطاني لويس هاميلتون سائق مرسيدس وجد صعوبة في الاحتفال بلقب سباق أذربيجان، الذي يمثل انتصاره الأول بعد مرور أربع سباقات من عمر الموسم الجديد، وهو اللقب الذي دفعه إلى صدارة الترتيب العام لفئة السائقين. وكتبت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية أن هاميلتون شعر بالإطراء خلال وقوفه على منصة التتويج، فيما وصفت صحيفة «ذي غارديان» أن «الخاتمة لم يكن من الممكن كتابتها ببساطة». وأشارت «تيليغراف» إلى أن «الفوز في باكو جاء إلى هاميلتون بغير عناء». وقال توتو فولف رئيس مرسيدس قبل السباق أن هذا العام «فيه كل المكونات كي يكون موسما أسطوريا لفورمولا ـ 1»، وهي وجهة النظر التي تحققت في باكو بالفعل. وأوضح: «كان سباقا شديد القوة، تماما من نوعية سباقات الجائزة الكبرى التي ترغب الجماهير في مشاهدتها، التحولات والانعطافات تواجدت طوال السباق». وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أنه كان «تصادما مجنونا» بين ريكاردو وفيرستابن وهو الأمر الذي أهدر الفوز على فيتيل ومنحه لهاميلتون». ودخلت سيارة الأمان في أعقاب الحادث ما سمح لبوتاس سائق مرسيدس للدخول إلى مركز الصيانة، ليخرج متقدما على فيتيل. وأوقف فيتيل سيارته في وقت خاطئ خلال محاولته لتجاوز بوتاس، قبل أن يتعرض السائق الفنلندي لانفجار اطار سيارته وهو ما صب في صالح هاميلتون في المراحل الأخيرة للسباق. وانتقدت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» أداء سائق فيراري «من خلال بطل مثل فيتيل كنا نتوقع أن يضغط على بوتاس للوصول إلى هدفه». وحل كيمي رايكونن سائق فيراري ثانيا فسيرجيو بيريز سائق فورس إنديا ثالثا ثم فيتيل رابعا. وأعرب فيتيل عن احباطه الشديد لخسارة موقعه في الصدارة لكنه أكد أن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية التي يمكنه استخلاصها من السباق. لكن على الأقل فإن رايكونن سائق فيراري حل ثانيا رغم حادث التصادم مع استيبان اوكون في اللفة الأولى. وقال رايكونن: «لم يكن السباق الأسهل أو الأكثر متعة». ومن جانبه أوضح ماوريسيو اريفابيني رئيس فريق فيراري: «طوال السباق تعامل الفريق بقوة وهدوء، والآن نتطلع إلى السباق التالي في إسبانيا». وقال هاميلتون: «محظوظ بالفوز لكنني سعيت للفوز، لم استسلم، واصلت الضغط». وأضاف: «فيراري لا يزال لديها اليد العليا، لقد تفوق الفريق في أغلب الأوقات». ونجح هاميلتون في تحويل تأخره بفارق تسع نقاط خلف فيتيل في صدارة الترتيب العام لفئة السائقين، إلى التقدم بفارق أربع نقاط على منافسه الألماني في الصدارة. ويحاول ريد بول من جانبه اجتياز حادث التصادم الغريب بين ريكاردو وفيرستابن، بدون إلقاء اللوم على طرف دون الآخر. إثارة باكو تشعل المنافسة في موسم فورمولا ـ 1  |
| أول لاعب مبتور اليد ينضم الى دوري كرة القدم الأمريكية! Posted: 05 May 2018 02:05 PM PDT  لوس انجليس ـ «القدس العربي»: بات شاكيم غريفن أول لاعب مبتور اليد ينضم الى فريق في دوري كرة القدم الأمريكية، باختياره من فريق سياتل سيهوكس للموسم المقبل. وانتقى سيهوكس غريفن (22 عاما) في الجولة الخامسة من عملية اختيار اللاعبين للموسم المقبل، ما جعل من لاعب الخط الدفاعي لفريق جامعة سنترال فلوريدا، أول مبتور يد ينضم الى دوري المحترفين. وحقق غريفن حلما راوده منذ زمن طويل، لاسيما وانه سينضم في الفريق الى شقيقه التوأم شاكيل الذي اختير من قبل الفريق مطلع الموسم الماضي. وقال شاكيم: «كان هذا الاتصال الهاتفي الذي انتظرته طوال حياتي»، في إشارة الى المكالمة التي تلقاها من المدير العام للنادي جون شنايدر لإبلاغه باختياره، مضيفا: «انهرت بعد ذلك. لم أكن قادرا على التقاط أنفاسي، لم أعرف ماذا أقول، فقدت القدرة على إيجاد الكلمات». وبترت اليد اليسرى لشاكيم غريفن وهو في الرابعة من العمر، جراء مضاعفات من تشوه خلقي نادر. ويعد غريفن من اللاعبين النادرين الذين زاولوا كرة القدم الأمريكية وهو مبتور اليد. فعلى رغم ان هذه الرياضة تعرف باسم «كرة القدم»، الا انها تختلف بشكل جذري عن كرة القدم المتعارف عليها عالميا، اذ تعتمد بشكل أساسي على نقل الكرة باليد على امتداد ملعب يبلغ طوله 100 ياردة. ويحتاج اللاعبون الى استخدام اليدين بكثرة في حالات الهجوم والدفاع. وأكد مدرب سياتل بيت كارول ان الفريق سيسعى للافادة من سرعة غريفن على أرض الملعب، واصفا اياه بأنه «شاب استثنائي وموهوب». أما شقيقه شاكيل، فأكد انه سعى لاقناع إدارة النادي بضم شاكيم، قائلا: «حرصت دائما على ترداد اسمه» على مسامع مسؤولي الفريق. وأضاف: «حرصت كل يوم على ذكر اسمه، وهم أكدوا لي مرارا كم انهم يحبونه ويحبون عائلتي»، متابعا: «أنا سعيد. هذا حلم يتحقق». وحقق شاكيم مسيرة لافتة مع فريق جامعته، اذ شارك في 39 مباراة وبدأ في 26 منها أساسيا، وقام بـ175 عرقلة دفاعية وقطع الكرة مرتين وأعاق تمريرات الفريق المنافس 11 مرة. أول لاعب مبتور اليد ينضم الى دوري كرة القدم الأمريكية!  |
| في يوم «العمال العالمي»: عمال قطاع غزة بلا عمل Posted: 05 May 2018 02:05 PM PDT  غزة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي احتفلت فيه دول العالم بعيد العمال الذي صادف مطلع الشهر الجاري، بإعطاء هذه الطبقة قسطا إضافيا من الراحة، وذلك باعتبار هذا اليوم من ضمن رزنامة الإجازات السنوية، جلس عمال غزة غير مكترثين بهذه المناسبة، لأنهم في راحة طويلة عن العمل بـ «شكل قسري» فرضها في الأساس الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 عاما، والذي دمر كل مقومات الحياة، ورفع من نسب الفقر إلى جانب البطالة. لم يشعر حمدي طلب، وهو في العقد الخامس من العمر ويقطن مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، أن هذا اليوم يخصه، وقد كان ذاهبا في يوم «عيد العمال» لزيارة صديق له يقطن على مقربة من سكنه في المخيم الذي يضم عشرات آلاف اللاجئين. ويقول انه فقد عمله في حقل البناء منذ فرض الحصار الإسرائيلي على غزة في العام 2007 حيث لم تعد إسرائيل تدخل مواد البناء إلا بقدر محدود للقطاع. ويقول لـ»القدس العربي» أن كثرة الأيدي العاملة، مع قلة ورش العمل في حقل البناء، رفعت عدد العاطلين عن العمل، وأصبح الحصول على فرصة عمل ليوم أو يومين في الشهر في أحد الورش القائمة حاليا بحكم محدوديتها أمرا صعبا. ويستذكر حمدي أياما مضت، قال أنه كان بحكم كثرة العمل، يضطر وغيره من العمال للعمل في مثل هذا اليوم، ويقول مازحا «وقتها كانت إجازة العمال لغير العمال» ويقصد الموظفين الذين يستفيدون من الإجازة التي تمنحها الحكومة. غير أن ندرة العمل أيضا، دفعت عمال غزة ممن تتوفر لهم فرصا بسيطة، للعمل في مثل هذا اليوم، لتوفير القليل من المال لأسرهم التي تعاني كثيرا من ويلات الحصار. ووصل شابان يعملان على رافعة ميكانيكية، مثبتة على إحدى البنايات قيد التجهيز وسط مدينة غزة، للعمل صبيحة يوم «عيد العمال» في مهمة عمل قصيرة تستمر ثلاثة أيام، تتمثل في رفع كمية من الطوب والرمال والاسمنت إلى سطح الدور الثالث من تلك البناية. أحدهم ممن كان يقف في الأسفل يجهز العمل المطلوب، قال أنه ينتظر اليوم الذي تتوفر فيه فرصة عمل دائمة، وكان بذلك يرد على عدم التزامه بإجازة «يوم العمال» ويضيف بلهجته العامية «باقي الأيام أغلبها إجازة». هذا الشاب في نهاية الثلاثينيات، ويدعى أبو كرم، ويقول انه يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، وأن ما يوفره من عمله لا يكفي مستلزمات أسرته، التي تتلقى بين الحين والآخر مساعدات غذائية من مؤسسات إغاثية. وتفيد إحصائيات أوردتها في وقت سابق مؤسسات دولية إغاثية تنشط في قطاع غزة، أن 80 في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني مواطن، يعتمدون في تدبير حياتهم على مساعدات خارجية. وتسجل الإحصائيات التي أوردها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بهذه المناسبة أن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة بلغ 218 ألفاً، ما يعني أن نسبة البطالة بلغت 43.9 في المئة، وهي نسبة أكبر بكثير من الصفة الغربية والتي سجلت 17.9في المئة. وفي هذا السياق فقد طال الحصار الإسرائيلي أيضا القطاعات الصناعية، ما أدى إلى إغلاق الكثير من الورش، بسبب استمرار سلطات الاحتلال، في منع إدخال نحو 400 صنف يستخدم في مجال الصناعة. ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع، إن قطاع غزة «يغرق في مستنقعات البطالة والفقر»، وأن البطالة باتت «قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار»، لافتا إلى ان الوضع الاقتصادي أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه. وأشار في مقالة نشرها على مدونته الخاصة، إلى ارتفاع نسب «الفقر المدقع» بين الأفراد في قطاع غزة، لتبلغ 33.8 في المئة مطالبا بوضع «برامج إغاثة عاجلة» للعمال، والعمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين. ويعكس حجم البطالة المتفشية في قطاع غزة، المأساة الحقيقية للسكان المحاصرين، الذين زادت أوضاعهم الاقتصادية تدهورا بعد عملية التقليص التي طالت رواتب موظفي السلطة، حيث انخفضت القوة الشرائية بشكل كبير، ما أثر على القطاعات التجارية والصناعية. ويقول النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن اشتداد الحصار على مختلف القطاعات، يزيد أوضاع الفئات المختلفة وأبرزها العمال، كارثية ومأساوية، وناشد الكل الفلسطيني «العمل لإخراج العمال الكادحين من حال الانقسام، والسعي لإطلاق مشاريع تشغيل، من خلال مؤسسات عربية وإسلامية ودولية». وناشد اتحادات العمال العالمية لدعم عمال فلسطين، وطالب العالم بالوقوف بشكل واضح ضد الحصار الإسرائيلي، والعمل على فتح المعابر المغلقة، وربط غزة بالضفة الغربية عبر الممر الأمن، والعمل على تشغيل ممر بحري يربط غزة بالعالم الخارجي، تمهيدا لإنشاء الميناء البحري، والعمل على إعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي. ويؤكد أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في غزة «في قمة التدهور، والأزمات تزيد حياة السكان تعقيداً»، لافتا إلى ان الآثار الكارثية تطال جميع سكان القطاع، وبشكل أساسي أكثر من ربع مليون عامل، يضاف لهم قطاع الخريجين. في يوم «العمال العالمي»: عمال قطاع غزة بلا عمل أشرف الهور  |
| تركيا: الحكومة تعلن تسهيلات وإعفاءات للمواطنين بعشرات المليارات Posted: 05 May 2018 02:05 PM PDT  إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ الإعلان عن تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإجرائها بشكل مبكر في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو المقبل، تصدر الاقتصاد الصراع والاتهامات والوعود بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة في إطار مساعي الطرفين لضمان حشد أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين. وبشكل مفاجئ أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قبل أيام عن إقرار الحكومة حزمة من التسهيلات للمواطنين تتعلق بإعفاءات ضريبية وشطب ديون ورفع رواتب المتقاعدين وتقديم إكراميات قبيل الأعياد وتسهيلات لطلاب الجامعات، وغيرها. وتشمل هذه التسهيلات تقديم راتب بقيمة 1000 ليرة تركية (قرابة 240 دولارا) لقرابة 6 مليون متقاعد في البلاد مرتين في العام قبيل عيدي الفطر والأضحى، إلى جانب إعفاء أصحاب المخالفات العقارية من دفع الغرامات المالية وتخفيض الكثير من الضرائب على المواطنين والشركات، وتسهيل تخرج الطلاب المجمدة قيودهم في الجامعات، وغيرها من التسهيلات. وبينما احتفى أنصار الحزب الحاكم ووسائل الإعلام المقربة منه بهذه القرارات ووصفوها بـ»انتصار الشعب» و»مفاجئة الربيع» اعتبرتها أوساط المعارضة محاولة مكشوفة لـ»شراء أصوات الناخبين» وذلك بسبب الإعلان عنها قبيل شهرين فقط من موعد الانتخابات المصيرية التي ستشهدها البلاد حزيران/يونيو المقبل. لكن الجدل الأكبر تصاعد حول أثر هذه القرارات والإجراءات على الاقتصاد التركي الذي تقول المعارضة إنه يعاني من الكثير من الصعوبات في الآونة الأخيرة، محذرين من أن هذه الخطوة ربما تسبب «كوارث على الاقتصاد يصعب إصلاحها». رئيس الوزراء التركي دافع عن ذلك بالقول إن التسهيلات الضريبية والإعفاءات لن تتسبب في نتائج سلبية على الاقتصاد، لأنها مرتبطة بحث المواطنين على تسديد ديونهم مقابل الحصول عليها، ما يعني أن خزينة الدولة سوف تشهد فائضاً لافتاً العام الجاري رغم زيادة الدفعات، لافتاً إلى أن خصخصة مجموعة من المشاريع الحكومية ستؤمن مزيداً من العوائد لخزينة الدولة هذا العام. وعلى الرغم من نفي الحكومة وجود مخاطر أزمة اقتصادية يمكن أن تتعرض لها البلاد في المرحلة المقبلة، تؤكد المعارضة وأوساط اقتصادية وجود مصاعب حقيقية يعاني منها الاقتصاد ظهرت مؤخراً بشكل واضح على الانخفاض الكبير في سعر العملة التركية مقابل الدولار وارتفاع معدلات التضخم والجمود في عدة قطاعات أبرزها العقارات. وبعد سلسلة طويلة من الانخفاض طوال الأشهر الماضية، سجلت الليرة مستوى قياسيا جديدا بانخفاضها إلى 4.29 مقابل الدولار الأمريكي، وذلك بسبب زيادة المخاوف بشأن قدرة البنك المركزي على كبح التضخم الذي قفز، في نيسان/أبريل الماضي، إلى 11٪. وفي خطوة جلبت مزيداً من الخسائر للعملة التركية، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، الثلاثاء، تصنيفها للدين السيادي لتركيا مجددا، حيث خفضت علامة الديون السيادية التركية طويلة الأجل من «BB» إلى «-BB»، والقصيرة الأجل من «+BB» إلى «BB»، لكن مع نظرة مستقبلية مستقرة. في المقابل، انتقد يلدريم هذا القرار، معتبراً أنّه لا يعكس الواقع ولا يمكن قبوله، وقال: «دون أي مبرر تقوم إحدى وكالات التصنيف الإئتماني، بخفض تصنيف تركيا الائتماني. هذا قرار سياسي بامتياز، وهو سيناريو يهدف إلى إلحاق الضرر بحزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات المبكرة»، مضيفاً: «الجهات التي تتآمر على تركيا تحاول ضربها عن طريق الإرهاب الاقتصادي، بعد أن فشلت في محاولاتها الرامية لزعزعة استقرار تركيا عن طريق التنظيمات الإرهابية». واعتبر نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك أن توقيت إعلان ستاندرد آند بورز قراره في هذه الفترة، مثير للتعجب، لا سيما أنّ الوكالة أعلنت في وقت سابق أنها ستقيّم تصنيف تركيا في اب/أغسطس المقبل، لافتاً إلى أن «القرار جاء بعد الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة». ولفت شيمشك إلى أن «البنك المركزي التركي اتخذ التدابير اللازمة لضبط تضخم العجز الحاصل في الميزانية، وهذا التضخم مؤقت وسببه زيادة أسعار النفط واستيراد الذهب، ولا ننسى أنّ قطاع السياحة يشهد انتعاشاً كبيراً في هذه الآونة» واعداً بحزمة إصلاحات جديدة سيتم الإعلان عنها عقب الانتخابات. وفيما يتعلق بالسياحة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إن قطاع السياحة في البلاد سيدخل مرحلة الازدهار عبر تسجيل رقم قياسي خلال العام الجاري بجذب 40 مليون سائح في العام الجاري، معتبراً أن «التقدم الكبير المحرز في مجالي الصادرات والسياحة سيقود البلاد إلى تحقيق أهدافها في مجالات أخرى أيضاً». وبيّن أن تركيا تحتل المرتبة 17 بين أقوى اقتصادات العالم بعد أن كانت في المرتبة 24، متعهدًا بالدخول ضمن العشرة الأقوى مستقبلًا. من جهته، توقع وزير الثقافة والسياحة التركي نعمان قورتولموش، أن يزور تركيا 40 مليون سائح وأن تصل عائدات السياحة في بلاده عام 2018 إلى مستوى 32 مليار دولار. تركيا: الحكومة تعلن تسهيلات وإعفاءات للمواطنين بعشرات المليارات إسماعيل جمال  |
| المغرب: معدل البطالة بلغ 10.5 في المئة خلال الربع الأول من 2018 Posted: 05 May 2018 02:04 PM PDT  أفادت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب «الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء» أن معدل البطالة بالبلاد بلغ خلال الربع الأول من 2018 نحو 10.5 في المئة مقارنة مع10.7 في المئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقالت المندوبية في بيان أمس، أن عدد العاطلين انخفض على المستوى الوطني بـ24 ألف عاطل، من مليون و296 ألفا خلال الربع الأول من السنة الماضية إلى مليون و272 ألف عاطل خلال نفس الربع من العام الحالي. وحسب المندوبية فإن نسبة بطالة الإناث تبلغ 15.1 في المئة في حين بلغت بالنسبة للذكور8.9 في المئة. وقالت المندوبية إن ظاهرة البطالة تبقى أكثر انتشارا في صفوف حاملي الشهادات (الجامعية) حيث تبلغ 22.7 في المئة، ولدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية شهادة 4 في المئة. واعتبرت أن 4 عاطلين من بين عشرة، حاصلين على شهادة ذات مستوى عالي. وسجل معدل البطالة نحو 25.7 في المئة لدى الشباب البالغين من العمر ما بين 15 و24 سنة، مقابل 10.5 في المئة بالنسبة للأشخاص البالغين 15 سنة فما فوق. وقالت إن أغلبية العاطلين يقطنون في المدن. وقالت المندوبية إن قطاع الفلاحة (الزراعة) أحدث 28 ألف منصب عمل، وأحدث قطاع الخدمات 45 ألفا، والبناء والأشغال العمومية 32 ألفا، والصناعة 7000 آلاف. (الأناضول) المغرب: معدل البطالة بلغ 10.5 في المئة خلال الربع الأول من 2018  |
| انخفاض معدل البطالة بين السود الأمريكيين يخفي فروقات كبيرة Posted: 05 May 2018 02:04 PM PDT  يظهر التقرير الأمريكي للعمالة عن شهر نيسان/ابريل ان معدل البطالة بين السود انخفض إلى أدنى مستوى، لكنه لا يزال ضعف معدل البطالة بين البيض. اذ انخفض معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل افريقي إلى 6،6 في المئة وهي نسبة لم تعرف منذ بداية التسجيل في سنة 1972 لكنه يبقى قريباً من ضعف النسبة المسجلة بين البيض وتبلغ 3،6 في المئة. تحدث الرئيس دونالد ترامب مراراً عن انخفاض نسبة البطالة بين الأمريكيين السود ناسباً الفضل في ذلك إلى سياساته الاقتصادية التي تشجع على زيادة التوظيف. ولكن معدل البطالة بين السود انخفض في الواقع بصورة مستمرة منذ الأزمة المالية بعد أن بلغ مستوى قياسياً من 17 في المئة في آذار/مارس 2010 مقابل 9 في المئة لدى البيض. مع ذلك، تواجه الأقليات عقبات تنعكس في النسبة الضعيفة للسود الأمريكيين في المشاركة في سوق العمل. علما أن الشركات تواجه صعوبات في استحداث وظائف في حين لا تحبذ إدارة ترامب الهجرة. ولكي يعد الشخص مشاركا في سوق العمل، عليه أن يكون موظفاً أو أن يبحث عن وظيفة. وفي نيسان/ابريل، انخفض معدل البطالة العام تحت عتبة 4 في المئة للمرة الأولى منذ 17 عاماً مسجلاً 3،9 في المئة، لكن هذا التراجع من 0،2 نقطة على شهر يُعزى جزئياً إلى انخفاض عدد الأشخاص في سوق العمل. وتعد نسبة مشاركة السود في سوق العمل أضعف مما هي لدى سائر المجموعات الاثنية ولكن ليس بكثير: فهي تحت نسبة 62 في المئة بقليل مقابل نحو 63 في المئة للبيض والآسيويين. أما الأمريكيون من أصل أمريكي لاتيني فتبلغ نسب مشاركتهم في سوق العمل 66،4 في المئة. وتبدو الفروقات كبيرة لدى الفئة العمرية 25-54 عاماً اذ يتخلف الرجال السود بعشر نقاط عن الرجال في سائر المجموعات الاثنية. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب السود تلك المسجلة في العديد من الدول النامية، وفق نيكول سميث، المحللة الاقتصادية في مركز التعليم والقوى العاملة في جامعة جورج تاون. وتقول سميث ان الأرقام «لا تتغير، وليست ذات طبيعة دورية ولا تتأثر بالدورة الاقتصادية». وحظيت المسألة باهتمام اقتصاديي البنك المركزي الأمريكي ومن بينهم الاقتصادي المختص بالعمل في الاحتياطي الفدرالي توماز كاجنير الذي كتب مقالة أقر فيها أن الفروقات التي يعاني منها السود لا يمكن تفسيرها فقط بعناصر «قابلة للرصد» مثل العمر والتعليم. وكتب كاجنير ان «نسب المشاركة المنخفضة بصورة واضحة لدى الرجال السود لا يمكن إلى حد كبير شرحها عبر عناصر يمكن رصدها وهي سجلت تحسناً طفيفاً على امتداد السنوات الأربعين الماضية». وأضاف انه حتى في عز الانتعاش الاقتصادي «لا تزال الفروقات كبيرة». وقالت سميث، ان فرص التعليم هي بلا شك عامل أساسي لشرح الاختلافات، ولكنها تعكس كذلك تمييزاً متجذراً في ذهنية بلد شهد صراعاً طويلاً مع العنصرية. وأضافت ان «هناك ترابطاً قوياً بين كل هذه المتغيرات: غياب فرص التعليم يتأثر كثيراً بالعرق، والوضع الاقتصادي الاجتماعي وحتى المكان الذي يعيشون فيه». وهناك كذلك «عنصر من التمييز». ويلعب عامل آخر دوراً هو نسبة المعتقلين وهي مرتفعة كثيراً بين السود وهذا يعيقهم عن العثور على وظيفة دائمة. وهناك قلة من أصحاب العمل الراغبين في توظيف شخص لديه سوابق. في سنة 2016، شكل السود 12 في المئة من البالغين الأمريكيين ولكن 33 في المئة من نزلاء السجون، وفق مركز بيو البحثي. أما البيض فيشكلون 64 في المئة ممن هم في سن العمل ولكن 30 في المئة من المعتقلين. ويمثل ذوو الأصل الأمريكي اللاتيني 16 في المئة من السكان و23 في المئة من المعتقلين. وأكدت سميث ان السجن يمثل عبئاً ثقيلاً على الشباب السود لأنه «لا يمكن على الاطلاق محو ذلك من سجلهم». (أ ف ب) انخفاض معدل البطالة بين السود الأمريكيين يخفي فروقات كبيرة  |
| صحافيو مصر في يومهم العالمي: العشرات في السجون والحريات نحو الأسوأ Posted: 05 May 2018 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يواجه الوسط الإعلامي في مصر أوضاعاً صعبة في الوقت الذي احتفل فيه العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يصادف يوم الثالث من أيار/مايو من كل عام، فيما تتحدث التقارير عن استمرار اعتقال عشرات الصحافيين والإعلاميين والمدونين ونشطاء الانترنت في مصر على الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على ثورة يناير التي كان إطلاق الحريات واحداً من أهدافها. وأصدر «المرصد العربي لحرية الإعلام» تقريراً في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة تلقت «القدس العربي» نسخة منه وتحدث عن أن «الصحافة المصرية واجهت مزيداً من القمع خلال الشهور الماضية، وصلت إلى حد حبس عدد من رؤساء التحرير والصحافيين أو التحقيق معهم في تهم تتعلق بالنشر الصحافي الذي جرم الدستور المصري الحبس بسببها». كما أشار التقرير إلى أن السلطات المصرية أدرجت قبل يومين 24 إعلامياً على قوائم الإرهاب بسبب آرائهم السياسية وممارساتهم المهنية، وأصبحت مصر بشكل عام معتقلاً كبيراً للصحافيين والإعلاميين. وأعرب المرصد عن فخره بحصول المصور المصري محمود أبوزيد «شوكان» المحبوس احتياطياً منذ منتصف آب/أغسطس عام 2013 على «جائزة اليونسكو لحرية الصحافة» تقديراً لتضحياته، معتبراً أنها تمثل نوعاً من التضامن الدولي مع الصحافيين السجناء في مصر. واعتبر المرصد أن مهنة الصحافة «أصبحت في مصر جريمة في نظر السلطات الحاكمة منذ الثالث من يوليو/تموز عام 2013 ورغم أن الدستور المصري المعمول به حالياً وفر العديد من الضمانات لحريتها واستقلالها، وحماية أبنائها، ومنع غلق الصحف أو حبس الصحافيين، إلا أن هذه النصوص الدستورية لا وجود لها على أرض الواقع الذي يزداد سوءاً يوما بعد يوم، ويدفع الكثير من الصحافيين للتفكير مليا في ترك المهنة إيثاراً للسلامة وحماية لأنفسهم». وأضاف: «إننا ونحن نحتفي بهذا اليوم نتذكر سوياً نص الإعلان الأممي الذي وقع في ناميبيا في 3 أيار/مايو عام 1991 وشدد على أنه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية، وهذا شرط مسبق حسب الإعلان لضمان أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً، بينما تؤكد الملاحقات التي تتم للصحافيين في مصر التي وثقها المرصد العربي لحرية الإعلام في الفترات السابقة مناهضة السلطات المصرية لكل معايير هذا الإعلان العالمي، حيث تفقد مصر البيئة القانونية التمكينية لحرية الصحافة، ولا توجد بها أي ضمانات قانونية لذلك، فضلاً عن إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحافيين من العقاب، كما حدث مع قتلة بعض الصحافيين والمصورين، وآخرهم الصحافية ميادة أشرف». وتابع: «مصر باتت معتقلاً كبيراً للصحافيين، لا قانون فيها يحترم، ولا استقلال فيها للقضاء، وتغولت قيود النشر وقرارات وقف البرامج وحجب المواقع الإلكترونية (أكثر من 500 موقع) وإغلاق مقار بعضها بمزاعم واهية غير قانونية، وعقاب الصحافيين على آرائهم، وبات استخدام الدوائر القضائية الاستثنائية أداة دائمة للقمع والتنكيل بالصحافيين، وباتت السجون وأقسام الشرطة، والمقرات السرية للاحتجاز في جهاز الأمن الوطني مقارا للترهيب والتخويف والإخفاء القسري والإهمال الطبي والقتل البطيء في كثير من الأحيان، كما حدث لبعض الصحافيين فعلاً». وحسب البيانات التي لدى المرصد الإعلامي فقد بلغ عدد الصحافيين المعتقلين 92 صحافياً وإعلامياً ومراسلاً صحافياً سواء ممن يعملون في مؤسسات صحافية معروفة، أو من المتعاونين مع بعض وسائل الإعلام بطريقة غير نظامية. ويقول المرصد إنه تلقى على مدار الشهور الماضية العديد من الشكاوى من بعض هؤلاء السجناء عن تردي أوضاعهم الطبية، وحاجتهم لعلاجات وفحوصات طبية متخصصة رفضت إدارة السجون القيام بها، كما وصلت العديد من الشكاوى عن حرمان أسرهم من الزيارات القانونية التي تقررها لوائح السجون، وشكت العديد من الأسر انها لم تتمكن من زيارة عائلها منذ أكثر من عام. في غضون ذلك، أصدرت خمس منظمات حقوقية مصرية بياناً مشتركاً في اليوم العالمي لحرية الصحافة، استنكرت فيه الهيمنة الحكومية على وسائل الإعلام وسيطرة النظام على كافة المنابر والمنافذ الإعلامية، كما تحدث البيان عن عملية «إعادة ترتيب سوق الإعلام عبر عمليات ممنهجة لانتقال الملكية يُشتبه في تورُّط جهات أمنية فيها». وأشارت المنظمات الخمس في بيانها إلى أن اليوم العالمي للصحافة يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لحملة السلطات المصرية الموسعة لحجب المواقع الصحافية والإعلامية (98 موقعا صحافيا حتى الآن) واستمرار رفض السلطات المصرية الإفصاح عن الجهة المسؤولة عن الحجب والإطار القانوني الناظم لذلك، فضلاً عن محاولات من داخل البرلمان لتقنين هذا الحجب. وقال البيان: «عام جديد تستمر فيه الانتهاكات بحق الصحافيين، بمُعدَّل قد يكون أقل كميًا عن سابقيه، لكنه متفرد نوعياً في جسامة انتهاكاته وفجاجتها. ففي هذا العام وصل عدد الصحافيين المحبوسين إلى 21 صحافيًا، أحدثهم رئيس تحرير موقع «مصر العربية» الكاتب الصحافي عادل صبري، والذي أمرت نيابة الدقي أخيرًا بتجديد حبسه في القضية 441 لسنة 2018 أمن دولة، بعد أن وجَّهت له أربعة اتهامات، هي نشر أخبار كاذبة، والتحريض على تعطيل أحكام الدستور، والانضمام لجماعة محظورة والتحريض على التظاهر». كما أشار البيان إلى أن جريدة «المصري اليوم» قررت إقالة رئيس التحرير من منصبه على خلفية الأزمة التي تعرضت لها مع الهيئة الوطنية للانتخابات، وتقدمت على إثرها الهيئة بشكوى للمجلس الأعلى للإعلام، بسبب مانشيت عدد الجريدة الصادر في 29 آذار/مارس حول حشد الدولة للناخبين، وما بثه موقعها الإلكتروني من تصريحات للمرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى، وإدلائه بصوته للمرشح المنافس له. وأضافت المنظمات: «في هذا العام أيضاً، ارتفعت وتيرة محاكمات الصحافيين أمام القضاء الاستثنائي؛ إذ نظرت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ عدداً ليس بقليل من القضايا بحق صحافيين، أبرزها القضية المعروفة إعلاميًا بـ(مكملين2) والقضية 441 لسنة 2018 والمعروفة إعلامياً بالخلايا الإعلامية لجماعة الإخوان. وفي هذا السياق أيضا، تستمر وقائع محاكمة الصحافي إسماعيل الإسكندراني بتهمة إشاعة أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون أمام النيابة العسكرية، والتي فاجأت هيئة الدفاع بإحالة القضية للمدعي العام العسكري في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعدما قضى الإسكندراني أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي». ولفت البيان أيضاً إلى أن العام الحالي شهد أيضاً إصدار حكم نهائي باتّ بحق ثلاثة صحافيين مصريين، هم: عبد الله الفخراني وسامح مصطفى (الصحافيان في شبكة رصد الإخبارية) ومحمد العادلي، المذيع في قناة «أمجاد» الفضائية، إذ أيّدت محكمة النقض الحكم الصادر بحقهم من محكمة جنايات الجيزة، في أيار/مايو الماضي، بالسجن المُشدد 5 سنوات، وذلك بعدما قضوا 5 سنوات رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية. وتابعت المنظمات: «من جانبها لم تتوقف النيابة العامة عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة في حد ذاته للتنكيل بالصحافيين، ويُعد استمرار حبس المصوِّر الصحافي محمود أبو زيد، الشهير بـ(شوكان)، أوضح مثال على ذلك، إذ يقضي شوكان حاليًا عامه الخامس من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية المعروفة بـ»فض رابعة» رغم أنه يُعاني من مرض مُزمن (أنيميا البحر الأبيض المتوسط) ويحتاج لعناية طبية متواصلة، فضلاً عما يواجه من تعنت غير مفهوم من السلطات المعنية بشأن تلقيه العلاج الملائم لحالته التي تزداد سوءاً». صحافيو مصر في يومهم العالمي: العشرات في السجون والحريات نحو الأسوأ  |
| فضائية سعودية جديدة تثير الجدل قبل انطلاقها Posted: 05 May 2018 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تثير قناة فضائية جديدة يعتزم الإعلامي الأشهر في السعودية داوود الشريان، إطلاقها جدلاً واسعاً في المملكة قبل أن ترى النور، وذلك لأسباب عديدة أهمها أنها كانت بصدد التعاقد مع إعلامي مصري هاجم السعودية مراراً، فضلاً عن أن الحملة الإعلانية الواسعة التي تغطي شوارع المملكة تشغل السعوديين أيضاً وتفتح الباب واسعاً أمام الأسئلة بشأن التمويل. وتشهد شوارع المملكة حملة إعلانية ضخمة منذ أسابيع تُبشر السعوديين بالقناة الفضائية الجديدة «SBC» وتدعوهم لمتابعتها، وهي القناة التلفزيونية التي يديرها الإعلامي داوود الشريان الذي كان يقدم برنامج «الثامنة» على قناة «ام بي سي» السعودية الذي لاقى رواجاً واسعاً داخل المملكة. ويسود الاعتقاد في أوساط السعوديين أن القناة الجديدة تعود ملكيتها وتمويلها إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المعروف باهتمامه بالإعلام، والذي تقول التقارير أنه هيمن مؤخراً على مجموعة قنوات «أم بي سي» وقناة «العربية». وفسّر أحد العاملين في القناة السعودية الجديدة اسمها بأنه اختصار لعبارة «Saudi Broadcast Centre» وقال في حديث خاص لـ»القدس العربي» إن الاسم هو تقليد مشابه لاسم «mbc» التي عمل فيها الشريان وخرج منها والتي تعني بالعربية «مركز تلفزيون الشرق الأوسط». وقال إن القناة الجديدة سوف تشكل بديلاً محلياً عن القنوات الرسمية والفضائية العربية الأخرى، وسوف تكون شاملة تحتوي على العديد من البرامج والدراما إضافة إلى الأخبار والرياضة، مشيراً إلى أنها «إعادة لتجربة أم بي سي ولكن على مستوى محلي». ويقول المصدر إن الشريان ومموليه يريدون الاستفادة من الأجواء الجديدة في المملكة لايجاد بديل محلي عن القنوات الرسمية وعن التي تبث من الخارج، لافتاً إلى أنها «تجربة مشابهة لتجربة القنوات الخاصة في مصر التي تهيمن عليها الدولة في الحقيقة لكنها في الظاهر مستقلة وتعمل وفقاً لمعايير مهنية وإدارات إعلامية بحتة». وكان الشريان أطلق برنامجاً مسائياً يومياً على قناة «أم بي سي» استمر لسنوات قبل أن يوقفه لينتقل إلى القناة التلفزيونية التي يعمل على تأسيسها حالياً، كما كان قبل ذلك قد شغل منصب نائب المدير العام لقناة «العربية» عندما كان المدير العام هو الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، كما تولى الشريان أيضاً منصب رئيس تحرير موقع «العربية نت» لعدة سنوات. وأثارت القناة السعودية الجديدة جدلاً واسعاً وموجة غضب على الانترنت خلال الأيام الماضية بعد أن تسربت أنباء عن نيتها التعاقد مع الإعلامي المصري المعروف إبراهيم عيسى، حيث تداول السعوديون على نطاق واسع مقطع فيديو لعيسى وهو يقول فيه إن «أيدي السعودية ملوثة بالدم في اليمن»، في إشارة إلى معارضته للحرب التي يقودها التحالف ضد الحوثيين في اليمن، وفي إشارة إلى دعوته للنظام المصري أن لا يشارك في التحالف ولا الحرب. القحطاني يُلمح وألمح المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني إلى المعلومات التي تحدثت عن أن عيسى كان سيتم التعاقد معه لتقديم برنامج في القناة السعودية التي سترى النور قريباً. وقال ناشطون إن أنباء غير مؤكدة أفادت أن إبراهيم عيسى، سيقدم برنامجا في قناة «SBC» التي ستنطلق في شهر رمضان المبارك، بإشراف كامل من الشريان. وكان إبراهيم عيسى أنهى تعاقده مع قناة «أون» المصرية قبل أيام قليلة فقط. وقال القحطاني في تغريدة على «تويتر» إنه «لا يوجد عاقل يرضى أن يتم استضافة أو إعطاء برامج لبعض الإعلاميين العرب الذين سبق أساؤوا لقيادتنا ووطننا». وأضاف: «من راهن على الارتزاق ضدنا واليوم ينافق لأخذ جزء من خيرات وطننا فأننا على ثقة أن وسائل الإعلام المملوكة لسعوديين ستكرشهم (ستطردهم)». وأضاف في تغريدة أخرى: «ان بعض ملاك القنوات الفضائية السعوديين ومعدي البرامج ورؤساء التحرير، بسبب انشغالهم لا يعلمون حقائق المرتزقة من الإعلاميين الذين أساؤوا لمملكة الخير وقيادتها». وتابع: «مقاطعتهم مطلب وطني وقيادات إعلامنا يحتاجون لمشاركة الوطنيين». ودعا القحطاني، جميع المغردين السعوديين إلى وضع أسماء إعلاميين هاجموا الحكومة السعودية وذلك تحت الهاشتاغ «#قائمة_سوداء_للإعلامين_المسيئين». وتابع: «ما لم يعتذروا بشكل واضح للقيادة والشعب السعودي ويعلنوا توبتهم وقبول اعتذارهم فلا أفهم إطلاقًا إصرار البعض على استقطابهم» وهي التغريدة التي فهمها كثيرون على أنها انتقاد غير مباشر لاعتزام الشريان التعاقد مع عيسى واستقطابه للعمل في المملكة. وأعاد ناشطون سعوديون نشر فيديوهات من حلقات سابقة لإبراهيم عيسى، يهاجم فيها الحكومة السعودية ويربطها بـ»الوهابية المتشددة» حسب وصفه. كما هاجم السعودية بسبب حرب اليمن واتهمها بتمويل «الإرهابيين في سوريا» واتهمها أيضا بالوقوف خلف صناعة «داعش». وكتب أحد المغردين معلقاً على «تويتر»: «المصري ابراهيم عيسى كان يشتم السعودية في حلقات كاملة ويقول أنتم الإرهاب وان داعش جاءت من السعودية، واليوم الشريان يعطيه برنامج بمبلغ وقدره ليتكلم في الشأن السعودي… لا تثق في مرتزق فغداً يجد من يدفع له أكثر فينقلب عليك». واكتفى الناشط مصعب البتيري بكتابة عبارة قالها عيسى في أحد برامجه سابقاً، وهي: «اليد السعودية مغموسة بالدم» في اشارة إلى أن الرجل لطالما هاجم المملكة على شاشات القنوات المصرية. وعلق مغرد يُدعى سلطان بالقول: «إنت متصور ان ابراهيم عيسى كان يسب السعودية والحين بيجيبونه مذيع فيها ببرنامج خاص» فيما كتب السعودي فيصل بن سعد: «أرشيف إبراهيم عيسى لا يُشرف.. رجل مهنته شتم السعودية ليل نهار والقدح في منهج الدولة تقوم القناة تجيبه؟». وكتبت سارة الحربي: «هشام حداد لبناني استهزء على محمد بن سلمان وبعدها تم استضافته على mbc4.. ابراهيم عيسى مذيع مصري قال إن السعودية منبع الإرهاب وأصل الدواعش الآن راح يكون له برنامج على إحدى القنوات السعودية، كل ما عليك هو سب السعودية وستحصل على مكان في إحدى قنواتها». وقال وليد الزهراني في تغريدة: «القضية لا تنحصر فقط في إبراهيم عيسى بل إن الإعلام في الوطن لا يخدم السعودية فهو في أيدي أجنبية داخليا وخارجيا». أما خالد العمار فغرد على «تويتر» قائلاً: «قبيح جداً منظرنا ونحن نستضيف أحد مرتزقة الإعلام على شاشاتنا، وهو الذي كان يشتم وطننا وقادتنا قبل عدة أيام، لذلك فان وضع قائمة سوداء للإعلاميين المسيئين مطلب مهم، لكشف حقيقتهم للناس، وتجنباً لاستضافتهم مستقبلاً». وكانت هيئة الإذاعة والتلفزيون في السعودية التي يديرها الشريان قد أطلقت حملتها التي لفتت الانتباه تحت شعار «غصب تحبها» من أجل لفت الاهتمام بالقناة الجديدة، فيما قالت تقارير محلية في الرياض إن القناة ستنطلق رسمياً في شهر رمضان المبارك، وسوف تكون ترفيهية شاملة شبيهة بقناة «أم بي سي» التي تلقى رواجاً واسعا في السعودية. فضائية سعودية جديدة تثير الجدل قبل انطلاقها  |
| مستخدمو شبكات التواصل يزيدون على ثلاثة مليارات Posted: 05 May 2018 02:03 PM PDT نواكشوط ـ «القدس العربي»: أكدت دراسة إحصائية صادرة عن هيئتي «هات اسويت» و»وير آر سوشيال» المختصتين في مجال التواصل عبر الأنترنت، أن 3.3 مليار شخص قد استخدموا شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية. وأوضحت الدراسة «أن عدد مستخدمي شبكات التواصل ازداد خلال الأشهر الأولى من العام الجاري بمئة مليون مستخدم مقارنة مع الفصل الأخير من سنة 2017». وركزت الدراسة على إبراز عدد مستخدمي تطبيق «أنستغرام» الذي عرض 813 مليون مستخدم نشط في نهاية آذار/مارس الماضي وهو ما يشير لزيادة بنسبة 35 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وبالعكس من فيسبوك وتويتر، فإن غالبية مستخدمي منصة «أنستغرام» هم من النساء والشباب بمتوسط عمري يتراوح بين 27 و28 عاما. وذكرت الدراسة أنه في مستهل عام 2018، تم تسجيل 10 ملايين مستخدم تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، على فيسبوك، وأن حوالي نصف المغردين على تويتر تزيد أعمارهم عن 30 سنة. مستخدمو شبكات التواصل يزيدون على ثلاثة مليارات عبد الله مولود  |
| الصين تتفوق على أمريكا وروسيا في مجال الطائرات بدون طيار Posted: 05 May 2018 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تفوقت الصين لأول مرة على كل من الولايات المتحدة وروسيا في مجال صناعة الطائرات بدون طيار «درونز» التي باتت مجالاً بالغ الأهمية في الاستخدامات العسكرية والمدنية وفي غيرها. وأطلقت شركة صنيية 1374 طائرة دون طيار «درونز» لمدة 13 دقيقة في نطاق لا يتجاوز كيلومترا واحدا، لتحطم بذلك الرقم العالمي المسجل في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية فيما يتعلق بإطلاق الطائرات المسيرة. ونجحت شركة «إيهانغ إيغرت» للطائرات دون طيار في تسجيل رقم قياسي جديد، بفارق 156 طائرة عن شركة «إنتل» الأمريكية للتكنولوجيا التي سبق وأطلقت 1218 طائرة دون طيار في وقت واحد، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية في شباط/فبراير الماضي. وقالت الشركة في بيان إن الطائرات التي أطلقتها خلال عرض ليلي، الأحد، في مدينة شيان السياحية، شكلت 16 شكلا ثلاثي الأبعاد مختلفا، بما في ذلك شكل جمل وبوذا وقطار سريع. وتدعم الصين تحقيق تطور سريع في قطاع التكنولوجيا في مسعى لبناء شركات ذات ريادة عالمية، وتقليل الاعتماد على المنتجات الأجنبية بما في ذلك أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات دون طيار. وتنشغل الصين في تطوير هذه التكنولوجيا التي يتوقع أن تشهد انتعاشاً كبيراً خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن تدخل في العديد من المجالات التي لم يسبق أن دخلتها من قبل. وكشفت صحيفة صينية مؤخراً أن أكبر صانع للصواريخ في البلاد يعمل على تطوير طائرات عسكرية بدون طيار بإمكانيات الطائرات الشبح التي يمكنها تفادي الأسلحة المضادة للطائرات وذلك في خطوة جديدة تخطوها البلاد على طريق برنامجها الطموح لتحديث جيشها. وقال وي يي يين، نائب مدير عام الشركة الصينية لعلوم الفضاء والصناعة، إن «الطائرات بدون طيار أصبحت سلاحا لا غنى عنه في الحروب الحديثة لأن بإمكانها أن تلعب دورا هاما في عمليات الاستطلاع عالية الدقة والضربات المحكمة بعيدة المدى والعمليات المضادة للغواصات والقتال الجوي». وأظهرت معلومات نُشرت مؤخراً أن الصين صدرت طائرات عسكرية بدون طيار إلى أكثر من عشر دول بموجب عقود بمئات ملايين الدولارات كما تعتزم بيع طائرات مشابهة يمكن استخدامها لإطلاق قذائف يتم توجيهها باللايزر. وصرح شي وين كبير المصممين في أكاديمية الصين للفضاء لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية مؤخراً، إن الطائرات الصينية بدون طيار «حمولتها أكبر مما يعني أنها قادرة على نقل أسلحة أكثر من منافساتها». وتسيطر الشركات الصينية على السوق العالمية للطائرات التجارية بدون طيار، إلا أن التقارير الجديدة تؤكد أن الصين تسعى لتعزيز موقعها كمصنع لطائرات عسكرية بدون طيار يمكن استخدامها للمراقبة أو لشن غارات. وتقدمت الصين على فرنسا وألمانيا لتحتل المرتبة الثالثة في العالم في تصدير الأسلحة مع زيادة 88 في المئة في صادراتها بين 2011 و2015 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، حسب معهد ستوكهولم للأبحاث الدولية من أجل السلام في العالم. أما في مجال نقل الركاب فتعمل الصين أيضاً على قدم وساق من أجل استخدام طائرات الـ»درونز» في عمليات نقل الركاب، حيث ابتكرت شركة صينية الطائرة الأولى من نوعها في العالم بدون طيار (درون) ذات حجم كبير نسبياً تستطيع أن تنقل الركاب في الرحلات القصيرة، على أنها لا تحتاج إلى طيار أو قائد في الجو وإنما يتم التحكم فيها عن بعد من خلال «ريموت كونترول» على الأرض. والطائرة الجديدة التي أنتجتها شركة «EHang» الصينية تستطيع أن تحمل راكباً واحداً ويتم التحكم بها عن بعد، وقالت الشركة إنها عبارة عن «تاكسي طائر» يتيح للركاب تجاوز الازدحامات والتحليق في الهواء من أجل الوصول سريعاً إلى المكان المطلوب، على أن الطائرة مروحية يقل حجمها عن حجم السيارة الصغيرة، وبالتالي يمكن أن تهبط على أسطح البنايات أو في الساحات المحيطة بالمباني. ولدى الطائرة أربعة أجنحة تحمل فوقها ثماني مراوح ما يجعلها أكثر قدرة على التوازن وأكثر أماناً خلال التحليق، حيث أن تعدد المحركات يتيح للطائرة حالة أكبر من الأمان. وتقول الشركة إن التنقل عبر هذه الطائرة أمر في غاية السهولة، حيث أن كل ما على الراكب أن يفعله هو أن يحدد الوجهة التي يريد السفر إليها، ومن ثم يطلب عبر تطبيق هاتفي الوجهة، ثم يسترخي داخل الطائرة لتقوم هي على الفور بنقله إلى الوجهة التي أمر بها. وتتضمن قمرة الطائرة حاملاً للهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي من أجل التحكم في مسار الطائرة، وآخر يمكن للراكب أن يضع عليه كوباً من الشاي أو القهوة أو العصير لاحتسائه خلال الرحلة، إضافة إلى كرسي مريح يجلس عليه الراكب. وسجلت صناعة طائرات الـ»درونز» طفرة في العالم خلال العامين الأخيرين، خاصة مع انتقال الصناعة إلى المجالات السلمية ونجاح الشركات الصينية في تصنيع الكثير من الطائرات لأغراض مختلفة وبأسعار رخيصة جداً نسبياً. الصين تتفوق على أمريكا وروسيا في مجال الطائرات بدون طيار  |
| أحدث الصيحات: «روبوت» لتوصيل الطعام الساخن في الجامعات والشركات Posted: 05 May 2018 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تعتزم شركة بريطانية متخصصة في تكنولوجيا «الإنسان الآلي» وتقنيات الذكاء الصناعي إنتاج مركبة ذكية ذاتية القيادة مهمتها نقل وجبات الطعام الساخنة لمسافات قريبة، وتحديداً في الشركات الكبرى والجامعات والتجمعات السكنية، لتكون الأولى من نوعها في عالم «الروبوت» الذي يشهد تطوراً هائلاً وثورة غير مسبوقة. وأعلنت شركة «ستارشيب تكنولوجيز» صاحبة الابتكار أنها ستنشر ألف مركبة آلية ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات في الجامعات والشركات الكبرى بأنحاء مختلفة من الولايات المتحدة ودول أوروبا قبل نهاية العام الجاري. وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية التي نشرت تقريراً موسعاً عن هذا المشروع والابتكار الجديد إن هذا الأسطول سيكون الأكبر من نوعه في العالم، حيث سيكون أضخم طاقم في العالم يقوم بعمليات التوصيل بشكل آلي ومبرمج سلفاً، كما أن هذه المركبة المبتكرة تعتبر رجلاً آلياً لديه أذرع قادر بواسطتها على الحركة والحمل والمناولة. وحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة فإن شركة «ستارشيب تكنولوجيز» قام بتأسيسها أشخاص شاركوا في تأسيس تطبيق المحادثة العالمي الشهير «سكايب» وهما: آتي هينلا وغانوس فريز، في العام 2014. وتمكنت «ستارشيب تكنولوجيز» من جمع نحو 17 مليون دولار كرأسمال من أجل المضي قدماً بالمشروع. ورغم أن فكرة استخدام «الروبوت» في عمليات التوصيل إلى المنازل والمكاتب والمستهلكين ليست جديدة وإنما تمت تجربتها أصلاً في العديد من المدن الكبرى والدول المتقدمة في العالم، إلا أن هذا الابتكار الجديد خاص بوجبات الطعام ويشكل حلاً فعالاً لمشكلة تأمين الوجبات للموظفين والطلاب خلال ساعات الدوام، كما أن هذا «الروبوت» مزود بما يحفظ الحرارة ويُبقي على الطعام، فضلاً عن أن الشركة سوف توفر أسطولاً كبيراً نسبياً لهذه الغاية. وتقول «دايلي ميل» إن القائمين على هذا المشروع والابتكار الجديد سافروا أكثر من 100 ألف ميل من أجل تجربته في أكثر من 100 مدينة موزعة على 20 دولة مختلفة في العالم، وذلك للتأكد من صلاحيته والتأكد من أنه يمكن أن يشكل ابتكاراً مهماً ومفيداً. أما حجم الروبوت فيبدو صغيراً نسبياً بما يضمن قدرته على الوصول إلى الأماكن المطلوبة دون الانتظار لتجميع الكثير من الوجبات لنقلها كما هو الحال بالنسبة لخدمات التوصيل التقليدية، حيث يبلغ ارتفاعه 55 سنتيمتراً، أما طوله فيبلغ 70 سنتيمترا فقط، ولديه قدرة على حمل ما يصل إلى 10 كيلو غرامات فقط كحد أعلى. وتفاصيله التكنولوجية جديدة بالكامل، حيث يستطيع العاملون في الشركات أو الطلبة في الجامعات تنصيب تطبيق خاص على هواتفهم يقوم بتحديد مكان تواجدهم بالضبط، ومن ثم يقومون بإرسال أمر الشراء لطعام ما، وبعد ذلك يظهر لديهم «الروبوت» وكيف يتحرك على الخريطة حتى يصلهم، وهي خطوات تشبه إلى حد كبير دورة العمل المعتمدة في تطبيق توصيل الركاب «أوبر». وحسب التجارب التي أجريت على الروبوت الجديد فإنه لا يمكن أن يدخل إلى المباني والمكاتب والكليات وإنما يصل إلى بابها ويتوقف عند هذا الحد فقط، لكنه يصل خلال مدة أقصاها 17 دقيقة من لحظة إيداع طلب شراء وجبة الطعام، حسب ما ذكرت «دايلي ميل». وتشهد صناعة «الروبوت» ثورة هائلة حيث سجلت تطورات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ابتكرت شركة أمريكية مؤخراً «روبوتاً» جديداً عبارة عن مجنزرة صغيرة بحجم الكتاب يسير بمفرده لكن قدرته الفائقة تمكنه من جرّ أوزان ثقيلة بحجم الأطنان خلفه. والروبوت المجنزر الصغير من إنتاج شركة «تريلر فاليت» الأمريكية ولديه القدرة على جرّ أوزان تصل إلى أربعة أطنان. ويعمل هذا الروبوت بتقنيات فريدة تعتمد على 4 محركات كهربائية صغيرة ومسننات تتداخل فيما بينها بطريقة مبتكرة، تمكنه من جر أوزان تفوق وزنه بآلاف المرات. وبفضل قدرته على الالتفاف في مكانه والدوران 360 درجة، يمكن لمستخدمه الاعتماد عليه لجر مقصورة كبيرة وركنها في الأماكن الضيقة التي تعجز السيارات عن الالتفاف داخلها. في هذه الأثناء، يعمل العلماء على تطوير جيل جديد من «الإنسان الآلي» لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد مبدأ «شاهد وتعلم» حيث سيتعلم من المواقف التي تواجهه خلال عمله. وحسب التقارير فإن الإنسان الآلي الجديد سوف تكون لديه القدرة على التعلم بواسطة الأنظمة الصناعية المعتادة أو الأنظمة الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله. وبهذه التطورات التي تشهدها صناعة الـ»روبوت» في العالم فقد بات من الممكن أن نجد رجالا آليين يوماً ما بإمكانهم التنبؤ بما سيحدث وتوقع السلوك البشري، إضافة إلى تقليد سلوكيات البشر والتعلم منهم وإتقان أعمالهم اليومية. أحدث الصيحات: «روبوت» لتوصيل الطعام الساخن في الجامعات والشركات  |
| تحذير جديد: «الانسان الآلي» قد يُدمر البشرية بحلول 2040 Posted: 05 May 2018 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل التحذيرات على أكثر من مستوى في العالم من الاستمرار في تطوير تكنولوجيا «الذكاء الصناعي» وما إذا كانت ستؤدي إلى انهيار العالم وفناء البشرية في حال صدقت التوقعات بأن يخترع البشر إنساناً آلياً «روبوت» أكثر ذكاء منهم أنفسهم، بما يعني أنه قد يتمكن من تدميرهم والخروج عن طوعهم ومخالفة أوامرهم. وأطلق خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات صرخة تحذير جديدة مؤخراً، حيث قالوا إن «التطور المتزايد لأنظمة الذكاء الصناعي قد تؤدي إلى نشوب حرب نووية مدمرة بحلول العام 2040» حسب ما نشرت جريدة «صن» البريطانية. وفي حال نشوب مثل هذه الحرب فهذا سيعني بالضرورة أن البشرية بأكملها ستكون مهددة بالفناء، كما أن مثل هذه الحرب قد تؤدي إلى تدمير شامل للكرة الأرضية بما يؤدي إلى انعدام الحياة على كوكب الأرض لسنوات طويلة. ويقوم هذا السيناريو المروع على فكرة نظرية وهي أن يضغط برنامج الكمبيوتر على زر «يوم القيامة» وتندلع حرب نووية مدمرة تلتهم البشر دون أن يكون قرارها منهم. ويمكن أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى قيام الحكومات بتخزين المزيد من الأسلحة النووية، والتحول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي للحصول على مشورة خاطئة حول موعد استخدامها. ونقلت جريدة «صن» عن تقرير جديد صادر عن مؤسسة «Rand Corporation» الاستشارية قوله إن «الأمر لا يتعلق بالقلق من الروبوتات القاتلة في أفلام هوليوود، وإنما يتمثل في الطريقة التي قد تتحدى بها الكمبيوترات القواعد الأساسية للردع النووي وتقود البشر إلى اتخاذ قرارات مدمرة». وشملت الدراسة مداخلات من متخصصين في مجموعة من المجالات، بما في ذلك الأمن النووي والحكومات وأبحاث وسياسة الذكاء الاصطناعي والصناعة. وطُلب من الخبراء أن يتصوروا كيف ستبدو أنظمة الأسلحة النووية في عام 2040 وأن يستكشفوا كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي عليها. وتدعي الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقوض الاستقرار الجيوسياسي، ويزيل فكرة وضع الأسلحة النووية كوسيلة للردع. ويتوقف هذا التوقع على التحول عن مبدأ «التدمير المتبادل المؤكد» الذي طالما استمر الحفاظ عليه، أو «الثأر المؤكد» الذي يمنع دولة ذات قدرات نووية من ضرب عدو مسلح على قدم المساواة، بسبب الإبادة الكاملة التي سيعاني منها كلا الجانبين. ويشدد التقرير أيضا على أنه يمكن اختراق الذكاء الاصطناعي وإدخال معلومات خاطئة. وسيكون هذا الأمر مثيرا للقلق بشكل خاص في المستقبل، عندما تعتمد الحكومات بشكل متزايد على أنظمة الكمبيوتر للحصول على المشورة حول شن هجوم نووي. ويشير التقرير إلى خطأ مشابه كاد يحدث في عام 1983 عندما رصد الضابط العسكري السوفييتي السابق، ستانيسلاف بيتروف، تحذيرا غير صحيح على جهاز الكمبيوتر بأن الولايات المتحدة أطلقت عدة صواريخ. واعتُرف بيتروف، الذي توفي أواخر العام الماضي، بأنه الرجل الذي أنقذ العالم من كارثة نووية. وكان قد تم إطلاق العديد من التحذيرات في هذا المجال في الآونة الأخيرة، حيث سبق أن أعلن العالم الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكنغ، الذي توفي مؤخراً عن مخاوف من تدمير البشرية بسبب طفرة «الذكاء الصناعي». وقال في مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية مطلع كانون الأول/ ديسمبر من العام 2014 «إن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لنهاية الجنس البشري». وأوضح هوكنغ أن بمقدور تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعيد تصميم نفسها ذاتيا، وتتطور بشكل متسارع، وهو أمر لا يستطيعه الجنس البشري، مما قد يؤدي إلى استبدال التقنيات الاصطناعية بالإنسان كونها أكثر تطوراً، على حد تعبيره. وفي الاتجاه ذاته أعرب إيلون موسك، مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية «تيسلا موتورز» والمستثمر السابق في شركة الذكاء الاصطناعي البريطانية «ديب مايند» عن مخاوفه من أن يتمكن الــ»روبوت» يوماً ما من التخلص من البشر وتدميرهم. وأكد على ضرورة التعامل بحذر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث قال إنه يميل بشدة إلى الاعتقاد بضرورة وجود رقابة على مستويات دولية لتنظيم عمليات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأضاف «إننا نستحضر الشيطان أثناء تعاملنا مع هذه التقنيات». ويشعر أستاذ هندسة الميكانيك وعلوم الفضاء في جامعة كورنيل، وأحد مطوري الروبوتات الذكية، هود ليبسون، بالمخاوف ذاتها، حيث قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قوية للغاية، ومن المحتمل أن تتجاوز قدرات الإنسان. وتوقّع حدوث ذلك خلال القرن المقبل. تحذير جديد: «الانسان الآلي» قد يُدمر البشرية بحلول 2040  |
| لا كوابيس بعد اليوم: اختراع يمنحك القدرة على التحكم في أحلامك Posted: 05 May 2018 02:01 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء من ابتكار آلة تتيح للأشخاص إمكانية التحكم في أحلامهم أثناء النوم، وهو الاختراع الأول من نوعه في العالم ويهدف إلى توفير الراحة الأكبر للأشخاص خلال نومهم. ويستخدم الجهاز الجديد الذي يحتوي على تكنولوجيا جديدة مرحلة تُعرف باسم «Hypnagogia» من أجل التحكم في الأحلام خلال النوم، حسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل». ويعتمد الجهاز الذي يحمل اسم «Dormed Dormio» على هذه المرحلة التي تحدث في لحظة ما بين النوم والاستيقاظ، وهي الفترة التي من المرجح أن تتذكر فيها أحلامك. ويأمل العلماء أن تساعد عملية السيطرة على الأحلام، في الحالة «شبه الشفافة» الناس على تنشيط التفكير الإبداعي. ويتكون الجهاز، الذي طُور من قبل الباحثين في مختبر «MIT Media» بقيادة آدم هورويترز من جزأين: قفاز يرتديه المستخدم، وروبوت متحدث بجانب السرير للتأثير على أفكار الشخص. وتوجد مستشعرات في كف القفازات تراقب الشخص النائم وترصد أفكاره، وذلك من خلال إغلاق يد المستخدم للضغط على المستشعرات. وفي حين تكتشف المستشعرات أن الشخص يغرق في النوم إلى جانب تغير أنماط الموجات الدماغية، فإن الروبوت سيصدر ضوضاء معينة. ووجد العلماء أنه إذا كانت الضوضاء المستخدمة لإيقاظ الشخص، تستخدم نوعا من الكلمات مثل «كلب» أو «مطرقة» فإن الحلم سيدمج هذه الأشياء. وأبقى العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 8 مشاركين في مرحلة «Hypnagogia» لأطول فترة ممكنة، ووفقا للنتائج، فإن جميع المشاركين «يتذكرون ويتحدثون عن رؤية الكلمة الفورية أثناء حالة الحلم». وقال فلاديس نوريكا، وهو طبيب نفسي في كامبريدج لم يشارك في الدراسة إن «الصور الخيالية والهلوسات هي حالة طبيعية للوعي أثناء الانتقال من الاستيقاظ إلى النوم. وتتمثل الأسئلة الكبرى في ما إذا كنا سنصبح أكثر إبداعا في حالة الوعي هذه، ولماذا يؤدي التنويم إلى حلم كامل في بعض الحالات، بينما في حالات أخرى إلى نوم بلا أحلام». يذكر أن النهج نفسه اتخذه من قبل الفنان سلفادور دالي، والمخترع توماس أديسون، في الماضي. لا كوابيس بعد اليوم: اختراع يمنحك القدرة على التحكم في أحلامك  |
| إصابة 6 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي Posted: 05 May 2018 02:01 PM PDT أصيب 6 فلسطينيين، بينهم طفلان ومسعف، برصاص الجيش الإسرائيلي أمس السبت، قرب الحدود الشرقية، وسط قطاع غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أشرف القدرة «أصيب 6 مواطنين، بجراح مختلفة، جراء استهدافهم برصاص الجيش الإسرائيلي، من بينهم طفلان، شرق المحافظة الوسطي لقطاع غزة». وأضاف «إن أحد المصابين هو مسعف، وأصيب بعيار ناري في القدم، ووصفت جراحه بالمتوسطة». ووصف القدرة حالة إحدى الإصابات بـ «الخطيرة». وتابع: «تعمد الاحتلال الصهيوني استهداف الطواقم الطبية الميدانية وإعاقة عملها يعبّر عن جنوحه غير المبرر عن القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة». إصابة 6 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي  |
| «الرفيسة» الوجبة المغربية الشعبية غذاء المرأة النفساء Posted: 05 May 2018 02:00 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: أول ما يثير الانتباه عند زيارة مستشفيات الولادة في المغرب هو رائحة أكلة «الرفيسة» النفاذة، وهي تنبعث من غرف النساء حديثات الولادة، يحضرها المغاربة لزيارة قريباتهن التي ترتبط أساسا بهذه المناسبة. تعتبر «الرفيسة» أو «المرشوش» أو «تريد» من أكثر الأطباق شعبية واستهلاكا في المغرب، وتحضر في جميع المناسبات خصوصا بعد الولادة طبقا للتقاليد الشعبية لاحتوائها على مواد غذائية تساعد على تنظيف رحم المرأة حديثة الولادة، وأخرى تساعد الجسم على اكتساب مناعة ضد نزلات البرد. تقول أم الغيث لـ «القدس العربي»: إنها حرصت على تحضير الرفيسة لبناتها الثلاث بعد انجابهن لأطفالهن، وذلك لتوفر هذه الأكلة على مكونات مهمة منها المساخن، الذي يساعد المرأة النفساء على إعادة طاقتها وإزالة آلام الرحم والمخاض. بالإضافة إلى أن مكوناته تزيد من إدرار الحليب. وتضيف، أن هذا الطبق بدون مناسبة الولادة يعشقه المغاربة، كما أن هناك بعض الأسر والعائلات تحرص على تناوله مرة كل أسبوع. لا يمكن تحضير «الرفيسة» دون مكون «المساخن» أو «راس الحانوت» خصوصا إذا كانت ستحضر لحديثات الولادة وزائراتها، فهو من المكونات الأساسية لتحضير هذا الطبق، وهو يتكون من 40 نوعا من التوابل والأعشاب منها الكركم والزنجبيل وزهرة جوزة الطيب، وفلفل جاميكا وكبر جاف (كبار) وجوزة الطيب والحلبة والخزامى والشيح وحبة الهال والزعتر والحبة السوداء وغيرها. وهي كلها مفيدة للجسم. وعن طريقة تحضير هذا الطبق، تقول ربيعة مقدمة برنامج الطبخ على «يوتيوب»: إن «الطبق يحضر على مرحلتين، الأولى تحضير ورق المسمن، حيث يُضاف كل من دقيق القمح، الدقيق الأبيض، الملح إلى وعاء ويُسكب عليها الماء بالتدريج مع العجن باليد إلى أن تتكون عجينة متماسكة. ثم تُقطع العجينة إلى كرات صغيرة، وتفرد الكرات بشكل بسيط وتًدهن بالزيت، ويتم لصق كل كرتين مع بعضهما، وتفرد العجينتان الملتصقتان مع بعضهما بالضغط عليهما بأصابع اليد، ويُدهنان مرة أخرى بالزيت ومن ثم يفردان باستخدام المرق لتتكون عجينة رقيقة جداً. يُسكب القليل من الزيت في مقلاة على نار هادئة، وعندما يسخن الزيت توضع العجينة المفرودة لكي تتحمر من أسفل ومن ثم تُقلب لتتحمر من الجهة الأخرى، وتكرار العملية حتى نهاية الكرات. ثم يقطع ورق المسمن إلى قطع صغيرة باستخدام المقص أو السكين». وفي مرحلة تحضير المرق، تضيف ربيعة: «في وعاء نضع كل من الدجاج، وزيت الزيتون، والسمن، والثوم، والملح، والزنجبيل، وكركم، ورأس الحانوت، والزعفران، ويتم التقليب جيداً بحيث تتوزع التتبيلة على قطع الدجاج، ثم نضع الوعاء بعد غلقه في الثلاجة لمدّة ساعة على الأقل. بعدها يوضع الدجاج مع التتبيلة والماء الناتج من التتبيلة في قدر على نار متوسطة، ويُضاف القليل من الماء، ويُترك الدجاج حتى ينضج، ويجب تحريك الدجاج كل عشر دقائق. ثم يُضاف كل من البقدونس، والكزبرة، والعدس، والحلبة، وشرائح البصل إلى قدر الدجاج ويُسكب عليها لترين من الماء، وتُترك على النار لمدة ساعة. توزع قطع المسمن في طبق التقديم، ومن ثم تُصف فوقه قطع الدجاج، ويُسكب المرق مع العدس، والبصل، والحلبة، ويكون طبق الرفيسة جاهزا للتقديم ساخناً». وتختلف طرق تحضير «الرفيسة» حسب المنطقة وتقاليدها، فمثلا المرأة الرباطية تعتمد في تحضيرها على استعمال «الحرشة» عوض الرغيف، كما تضيف قليلا من الفول لمكونات المرق. بينما الصحراوية تعتمد في تحضيرها على الفطير دون استعمال الخميرة، وبالنسبة للمرق تستعمل لحم الإبل عوض الدجاج، حيث يطهى مع الأعشاب من دون استعمال القطاني ولا البصل، وعندما ينضج يتم رشه على الفطير المقطع. وبالرغم من اختلاف طرق استعمالها تبقى «الرفيسة» في جميع الأحوال، الأكلة الشعبية التي يعشقها المغاربة بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، وتحرص ربات البيوت على تحضيرها عندما يجتمع الأهل والأصدقاء. «الرفيسة» الوجبة المغربية الشعبية غذاء المرأة النفساء فاطمة الزهراء كريم الله  |
| السمك بالكاري Posted: 05 May 2018 02:00 PM PDT المقادير: كيلو فيليه سمك ملح فلفل أسود بهارات وكاري فلفل أحمر كمون ليمون كزبرة خضراء طماطم زيت زيتون بصل فصان ثوم معجون طماطم كريمة طبخ بطاطس نعناع ناشف كزبره خضراء للزينة طريقة التحضير: نتبل السمك بنصف حبة ليمون وملح وفلفل أسود وكاري ونتركه قليلا ليمتص التتبيلة. نشوح البصل في مقلاة بزيت الزيتون حتى يذبل ثم نضيف الثوم. نهرس الطماطم والكزبره الخضراء ثم نضيفها للبصل والثوم ونضيف معجون الطماطم وكاري وفلفل أسود وملح وفلفل أحمر وكمون ونتركها الخليط على النار خمس دقائق ثم نضيف كريمة الطبخ. نضع السمك في المقلاة مع الخليط ونتركه خمس دقائق. في صينية بايركس نقشر البطاطس ونضعه أسفل الصينية ثم نضع فوقه السمك والخليط ونضيف شرائح اليمون وشرائح بصل ورشة نعناع ناشف ثم نغلف الصينية بالقصدير ونضعها في الفرن على درجة 180 حتى ينشف السمك. بعد الاستواء نزين السمك بالكزبرة الخضراء. وممكن ان نقدمه مع الرز. السمك بالكاري طبق الأسبوع  |
| دراسة: بعض العقاقير المعالجة لهشاشة العظام قد تسبب كسوراً Posted: 05 May 2018 02:00 PM PDT  أفادت دراسة أمريكية حديثة، أن فئة من الأدوية الشهيرة التي تعالج هشاشة العظام، قد تسبب كسور العظام كأثر جانبي لتناولها لفترات طويلة. الدراسة أجراها باحثون في جامعة لويولا الأمريكية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية «Endocrine Practice» العلمية. وأوضح الباحثون أن المرضى الذين يتناولون أدوية هشاشة العظام لفترات طويلة، عادةً ما ينصحون بالتوقف مؤقتًا عن تناول الأدوية لمنع الآثار الجانبية النادرة، ولكنها خطيرة على الفك والفخذين. وأجرى الفريق دراسته لكشف الآثار الجانبية لعقاقير «بايوفسفونيت» وهي فئة من الأدوية التي تمنع تآكل العظم، وتستخدم لعلاج هشاشة العظام وأمراضا مماثلة. وقد فحصت الدراسة سجلات 371 امرأة و 30 رجلاً أصيبوا بهشاشة العظام، وأخذ المرضى عقاقير «بايوفسفونيت» لمدة متوسطها 6.3 سنوات. وكشفت الدراسة أن 62 مريضًا أو ما نسبته 15.4 في المئة ممن شاركوا في الدراسة أصيبوا بكسور في العظام كأثر جانبي لتناول تلك الأدوية. وكانت المناطق الأكثر شيوعًا للتعرض للكسور هي المعصم والقدم والأضلاع والعمود الفقري. ووجد الباحثون أيضًا أن الكسور كانت بين كبار السن الذين كانت لديهم كثافة معادن منخفضة في بداية الدراسة. وخلال فترة المتابعة التي دامت 6 سنوات، تراوحت نسبة الكسور السنوية من 3.7 في المئة إلى 9.9 في المئة، مع حدوث معظم الكسور خلال السنتين الرابعة والخامسة من بدء تلقى العلاج. وقال الدكتور بولين كاماتشو، قائد فريق البحث إن نتائج الدراسة تشير إلى ضرورة متابعة المرضى الذين يواجهون مخاطر كبيرة للكسر، والذين يتناولون عقاقير «بايوفسفونيت» لفترات طويلة. وأضاف أن العقار قد يؤدي أيضًا إلى تصلّب الفك والكسور غير النمطية لعظم الفخذ. وهشاشة العظام هي الشكل الأكثر شيوعا لالتهاب المفاصل، وتؤثر على الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ما يقدر بنحو 30 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها. وتسبب هشاشة العظام آلاما قاسية وتورمًا في المفاصل والغضاريف، ويظهر تأثيرها على وجه الخصوص في الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري. (الأناضول) دراسة: بعض العقاقير المعالجة لهشاشة العظام قد تسبب كسوراً  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق