Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 10 نوفمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


فلسطينية في الكونغرس الأمريكي… ماذا تعلمنا؟

Posted: 09 Nov 2018 01:15 PM PST

مفروغ منه أن انتخاب رشيدة حربي طليب إلى مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) هو انتصار للفلسطينيين (وللعرب وللمسلمين أيضا)، فهي، كما تقول في بعض الملصقات التي ظهرت بعد انتخابها، «صنعت التاريخ». هذه الصناعة تمّت باتجاهين: فهي أول امرأة فلسطينية تنتخب لمجلس النواب الأمريكي وهي أيضا أول مسلمة فيه (قبل أن تنضمّ إليها الصومالية إلهان عمر لتشكلان ثنائيا).
يضاف إلى ذلك أن رشيدة فخورة بهويّتها الفلسطينية وبكونها مسلمة وهي، على حد قولها، تحمل سكان قريتي أبيها وأمها، بيت حنينا وبيت عور الفوقا، «أينما ذهبت»، وأجندتها السياسية واضحة فهي تنتمي إلى الجناح اليساري من الحزب الديمقراطي الأمريكي، وتؤيد حل الدولة الواحدة للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وحق العودة وتدعم نشطاء حركة المقاطعة.
بهذا البرنامج الكبير تصبح رشيدة عمليّا ناطقة باسم أغلبية من الفلسطينيين والعرب في مجلس النواب الأمريكي وممثلة لهم.
لكن، ما دمنا قد ذكرنا تماثلا سياسيا وثقافيا طبيعيا بين رشيدة وبين الكثيرين منا، يجب أن نعود للتذكر أن هذا الإنجاز الرمزيّ الكبير تمّ في الولايات المتحدة الأمريكية، وكنتيجة للنظام الديمقراطي المنفتح والذي يستطيع تمثيل الأقليات ويسمح بالتعبير سلميا عن الاتجاهات السياسية التي تشغل البشر، من قضايا الرعاية الطبية والأجور والمهاجرين إلى طيف واسع من الآراء، وبالتالي فإن انتخاب أمثال رشيدة هو أيضا إنجاز أمريكي ومبعث فخر للأمريكيين أنفسهم أيضا، الأمر الذي يفرض علينا تحليله ومقارنته بأحوالنا والتعلم منه.
لقد تم انتخاب طليب في دائرة أغلبيتها من الأمريكيين السود، وهذا ما فتح أعينها على ما يجمع الجماعات البشرية المظلومة في العالم وأعطى، من ناحية أخرى، لنضالها كفلسطينية معنى إنسانيّا عامّا.
يقول نموذج رشيدة طليب لنا إننا لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بسرديّة عداء الولايات المتحدة للعرب والمسلمين كما لو كانت منظومة فولاذية ومطلقة وغير تاريخية، كما لم يعد بإمكاننا أن نستمر بالرضى عن نظمنا السياسية المتخشبة وردّ كل ما يحصل لنا إلى الخارج ورفض أن نعرّض نظمنا لضوء الديمقراطية الكاشف.
قامت فضائيات عدة بإنتاج تقارير إخباريّة عن رشيدة طليب تتحدث عن كونها فلسطينية ومسلمة وتقيّم إنجازها الشخصي والسياسي. بعد بثّ هذه التقارير، التي تتلخص إحدى أهم نتائجه في مسألة استيعاب الآخر المختلف سياسيا أو ثقافيا والسماح بتمثيله، تعود الفضائيات إلى أجنداتها السياسية من دون قراءة حقيقية لمعانيه. على سبيل المثال، بثت إحدى هذه الفضائيات الممولة سعوديا إعلانا لبرنامج آخر مخصّص برمّته لتجريم «الإخوان المسلمين»، وهنا يقع المشاهد في حيرة، فالقناة نفسها التي تدعي مدح الديمقراطية الأمريكية وتفتخر بما فعلته لابنة فلسطين المسلمة هي نفسها التي تحرّض على قتل أشخاص بسبب اتجاههم السياسي المختلف مع اتجاه السلطات.
على المستوى الفلسطيني فمن المتوقع أن تتحوّل رشيدة طليب إلى واحدة من الرموز السياسية الكثيرة للفلسطينيين، وهو أمر طبيعي وصحّي، لكنّ تحويل طليب إلى أيقونة ضمن الفلكلور السياسي شيء، والاستفادة من الدروس التي تقدمها شيء آخر.
من هذه الدروس المهمة، على سبيل المثال، تشجيع انتظام الفلسطينيين في الأطر السياسية لبلدان المنافي والمهاجر، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (وهو أمر دعا إليه الراحل إدوارد سعيد) لمواجهة النفوذ الصهيوني الكبير هناك، ومهم أيضا بالقدر نفسه نقد التجربة السياسية الفلسطينية على ضوء التجارب السياسية الديمقراطية في العالم، ومنها التجربة الأمريكية التي سمحت لأشخاص مثل طليب وإلهان عمر وسلسلة طويلة من السياسيين من خارج الأغلبية الأمريكية البيضاء بالتواجد في صلب المشهد السياسي العام.

لا للعقوبات على الدول: نعم لإسقاط الطواغيت إذا كنتم صادقين!

Posted: 09 Nov 2018 01:14 PM PST

يتبجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأفراد إدارته بأنهم فرضوا على إيران أقسى العقوبات في تاريخها، وخاصة العقوبات المفروضة على بيع النفط الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني. لكن قبل أن يصفق أحد لهذه العقوبات كنوع من الشماتة بإيران، لا بد أن يتساءل: ألا تخضع إيران للعقوبات الأمريكية والغربية منذ وصول الخميني إلى السلطة عام 1979؟ متى ارتاحت إيران من بعض العقوبات إلا بعد الاتفاق النووي مع الغرب قبل مدة وجيزة فقط، ثم ما لبثت أمريكا أن أعادت بعض العقوبات؟ هل يا ترى تأثر النظام الإيراني بالعقوبات المفروضة عليه منذ حوالي أربعين عاماً، أم إنه استطاع تحت العقوبات أن يقيم مشروعاً نووياً وبرامج عسكرية عملاقة؟ ألم تتمكن إيران من احتلال أربع عواصم عربية وهي ترزح تحت العقوبات الأمريكية؟ فكيف، لا سمح الله، لو لم تكن تحت العقوبات؟
لا شك أن الشعب الإيراني عانى كثيراً في لقمة عيشه بسبب العقوبات الأمريكية منذ عقود. ولا شك أنه سيعاني أكثر جراء العقوبات الجديدة التي دمرت العملة الإيرانية، وخفضت من قيمتها بنسبة تفوق الثمانين في المئة، بحيث أصبحت مدخرات الشعب الإيراني بلا قيمة إذا ما أراد أحد أن يستبدلها بعملات صعبة كاليورو والدولار. لا شك في ذلك مطلقاً. من الضحية إذاً في العقوبات الغربية على مدى التاريخ الحديث؟ الشعب أولاً وأخيراً، بينما تستمر الأنظمة كما هي تنعم برغد العيش. هل تأثر الحرس الثوري الإيراني الحاكم الحقيقي للبلاد بالعقوبات؟ هل تأثرت الطبقة الحاكمة؟ أم إنها استمرت في التهام ما لذ وطاب من المأكل والمشرب، بينما تحولت الحياة إلى جحيم بالنسبة لغالبية الإيرانيين؟ هل انتفض الشعب على النظام بسبب العقوبات؟ ربما حاول عام 2009 بتحريض خارجي، لكنه لم ينجح، واستطاع النظام المدجج بالقوة والسلاح أن يخمد الشعب ويعيده إلى حظيرة الطاعة كي يستمر في معاناته من قمع الداخل وعقوبات الخارج.
ألم تفرض أمريكا عقوبات أقسى ألف مرة على العراق بعد غزو الكويت؟ ألم تمنع عنه حتى أقلام الرصاص والأدوات المدرسية على مدى ثلاثة عشر عاماً؟ ألم تستخدم برنامج النفط مقابل الغذاء لتركيع العراق وإسقاط نظامه؟ لكنها مع كل تلك العقوبات الشيطانية، ظل النظام صامداً، وظلت القيادة تدخن السيجار الكوبي الفاخر، بينما كان الشعب يموت من الفقر والجوع. لقد فشلت العقوبات في تركيع النظام، لهذا تدخلت أمريكا وبريطانيا عسكرياً بكل قواتهما البرية والجوية لإزاحة صدام حسين عام 2003 بعد ثلاثة عشر عاماً من التعذيب المنظم للشعب العراقي دون غيره.

من الضحية إذاً في العقوبات الغربية على مدى التاريخ الحديث؟ الشعب أولاً وأخيراً، بينما تستمر الأنظمة كما هي تنعم برغد العيش

هل تأثر النظام الليبي بقيادة القذافي من العقوبات الأمريكية على مدى سنوات وسنوات؟ بالطبع لا، فقد ظل القذافي وحكومته تنعم بما لذ وطاب من الملذات، بينما تضرر الشعب كالعادة. وعندما قررت أمريكا وشركاؤها إسقاط النظام، تدخلوا بمئات الطائرات. وهذا يعني أن العقوبات كانت لإيذاء الشعب فقط.
هل تضرر النظام السوداني من العقوبات الأمريكية على المستوى الرسمي؟ بالطبع لا، بل ظل الرئيس السوداني المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية يجوب العالم ضارباً عرض الحائط بالعقوبات الأمريكية والدولية. أما السودانيون كشعب فقد عانوا الأمرين جراء العقوبات على المستوى المعيشي والاقتصادي.
هل توقف الرئيس السوري وعصابته عن تناول أغلى أنواع الأسماك واللحوم والكافيار والمشروبات الكحولية على مدى السنوات الثماني الماضية بسبب العقوبات على نظامه؟ بالطبع لا، لا بل إن الرئيس السوري كان يتفاخر بأنه يمارس حياته الطبيعية، ويستمتع بها على أكمل وجه، بينما كان الشعب السوري يدفع ثلاثة أرباع راتبه على الأكل والشرب بسبب ارتفاع الأسعار وندرة السلع بسبب الحصار على سوريا.
هل أسقطت العقوبات النظام الكوبي بقيادة فيديل كاسترو على بعد ضربة حجر من الحدود الأمريكية، أم ظل نظام كاسترو صامداً حتى الآن رغم مئات العقوبات التي لم يتضرر منها سوى الكوبيين كشعب، بينما ظل النظام يتحدى أمريكا ويتبجح بمواجهتها.
ما فائدة العقوبات الغربية إذاً على الأنظمة؟ لا شيء أبداً، فلا يتضرر من العقوبات سوى الشعوب والأوطان، بينما تستمر الحكام والحكومات في ممارسة حياتها الاعتيادية وطغيانها الوحشي على الناس، وكأن شيئاً لم يحدث. والسؤال الأهم: لماذا تفرض أمريكا عقوبات لعشرات السنوات على بعض الأنظمة، ثم تتدخل عسكرياً بعد طول انتظار لإسقاطها بالقوة؟ ألم يكن من الأفضل أن تفعل ذلك في وقت مبكر كي توفر العذاب والمعاناة على الشعوب إذا كانت فعلاً تريد معاقبة الأنظمة القذرة وليس الشعوب، أم إن العقاب الحقيقي ليس للطغاة كلاب أمريكا، بل للشعوب والدول، وأن هؤلاء الطواغيت ما هم سوى أدوات في عملية التدمير الغربي المنظم لبلادنا؟ إذا كانت أمريكا والغرب عموماً جاداً في معاقبة الأنظمة التي يعتبرها مارقة وديكتاتورية، أليس التخلص منها بالقوة واستبدالها بأنظمة ديمقراطية أقل تكلفة بكثير على الشعوب والدول من العقوبات الشاملة التي تدمر حياة الناس والبلدان، بينما يبقى الطواغيت جاثمين على صدور الشعوب، فتصبح الشعوب بين مطرقة عقوبات الخارج وسندان الطغيان الداخلي.
هل فعلاً تعادي أمريكا الأنظمة المستبدة في بلادنا وتعاقبها، أم إنها تستخدمها كأدوات تدمير وابتزاز لأوطاننا فقط، ولا تتخلص منها إلا بعد أن تكون قد أدت مهمتها التدميرية والتخريبية على أكمل وجه؟

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

في رثاء إعلامي بارز لم ينحنِ ولم ينكسر

Posted: 09 Nov 2018 01:13 PM PST

أقيم أول أمس (الخميس 08/ 11/ 2018 ) مجلس العزاء الخاص بالكاتب والإعلامي الكبير الراحل حمدي قنديل في مسجد عمر مكرم؛ الكائن في ميدان التحرير في القاهرة، الذي انطلقت منه شرارة ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 واحتضنها لمدة ثمانية عشر يوما حتى تخلى مبارك عن الحكم، وكانت قد توجهت إليه واجتمعت فيه وتحركت منه جماهير غفيرة؛ في سعيها للتغيير، وبدء حياة جديدة؛ مبرأة من «الفساد والاستبداد والتبعية»؛ المنظومة الشيطانية التي أبقت على حكم عائلة مبارك لثلاثين عاما متصلة، ثم اتجهت لتوريث الابن الأصغر ليحل محل والده رئيسا لمصر، وتحول «الميدان» لرمز بالغ الدلالة في التاريخ المصري والعربي الحديث، فقد صار بالنسبة لعواصم المحافظات والمدن الكبرى مثلا ونموذجا. وعلى نمطه استقبلت الميادين الحشود والتجمعات الشعبية الثائرة والجماهير الغاضبة، وتلخصت آمالها وتطلعاتها في شعارات بسيطة ومعبرة؛ «الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية»؛ شعارات لم تنفذ، وما زالت كامنة تنتظر جولات مقبلة
وكما لـ«الميدان» قيمة تاريخية كبرى استمدها من الحراك الشعبي الواسع، الذي لم يحدث من قبل؛ لا بهذا الحجم ولا بذلك العدد؛ حمل الراحل الكبير شيئا من هذه الصفات، التي أهلته لاحتلال مكانة متميزة في عالم الصحافة والإعلام والسياسة، وبرز في مجالات الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي، وأصبح جديرا بالتناول من قِبَل الكتاب والمفكرين؛ يعيدون تقديمه للأجيال الشابة والمهتمين بما خَلَّفه من تراث، وأثر بالغ وبصمات واضحة على وجدان الرأي العام الوطني المصري والقومي العربي رغم المصاعب والتحديات التي واجهته.
بدأ حمدي قنديل سنواته الجامعية الثلاث الأولى طالبا في كلية الطب جامعة القاهرة، واستهوته الصحافة وجذبته إليها، وبدأ مسيرته معها من مجلة «آخر ساعة»، ومع ولادة «التلفزيون العربي» من القاهرة؛ في ستينيات القرن الماضي أطل على المشاهدين ببرنامج «أقوال الصحف»، وعلى يديه تحول ذلك البرنامج الرتيب والتقليدي إلى كائن حي يشد الانتباه ويجذب إليه الناظرين، وكان مقياسه لضبطه بسيطا وهاما، أساسه الاعتماد على قيمة ما يقدمه البرنامج، وضرورة أن يكون معبرا عن المُشَاهِد؛ لا وفقا لمصدر المادة والوزن الرسمي لصاحبها، وتسبب ذلك في وقف برنامج «أقوال الصحف» ـ حسب ما ورد في مذكراته المعنونة بـ«عشت مرتين» ـ وكان السبب هو الإشارة لخبر عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فى نهاية البرنامج. ولم يترك قنديل الواقعة تمر، وذهب بنفسه لمكتب الرئيس في «منشية البكري» مستفسرا من سامي شرف المسؤول عن سكرتارية الرئاسة؛ «عما إذا كان يضيره (الرئيس) أن يأتي خبر بشأنه في نهاية البرنامج؟»، وفوجئ به يبلغه بقرار عبد الناصر بأن يحمل أوراقه وصحفه ويذهب إلى «الاستوديو» فورا.
ولمع حمدي قنديل في التليفزيون كما لم يلمع مذيع من قبل. خاصة أن «التليفزيون العربي» من القاهرة ولد عملاقا. ومن الطبيعي أن يوصف الإعلامي الراحل بالمخضرم؛ عاصر أزمنة وعهودا وسياسات وتقلبات، ومراحل عصيبة وعاصفة من التاريخين المصري والعربي. وكان ذلك الإعلامي المخضرم سبيكة خاصة لمعدن لا يصدأ ولا ينحني ولا ينكسر، ومن طراز فريد؛ بين الصحافيين والكتاب والإعلاميين. واكتسب ذلك من شدة ثقته بنفسه وحبه لمهنته وعمله، وإقباله على الناس وانحيازه لهم، ورأيه المستقل والتزامه الوطني والقومي والأخلاقي؛ الواعي والنادر. وكان فارسا عاش بيننا وكأنه أتى إلينا من عصور خلت، وقد خَبِر فروسيته وشعر بها كل من اقترب منه والتصق به، وقد طَبَعت الفروسية أعماله ومبادراته ومشاركاته، وعززتها سعة الاطلاع ووفرة المعارف بالثقافة والآداب والفنون بمعناها الشامل والواسع.

عرَّضَه برنامجه الشهير «رئيس التحرير»، الذي بدأ البث مع بداية الألفية الثالثة، لمتاعب جمة وتدخلت الرقابة إلى حد منع حلقات من البرنامج سُجلت وأعدت للعرض. وضاق به تليفزيون الدولة فلجأ للفضائيات الخاصة.

عاش وسط بيئة أشبه ببحر متلاطم بلا شُطآن، ورغم وعورة السباحة آثر مواجهة الموج العاتي بصدقه وصراحته وجرأته وكفاءته، التي لا يُشَق لها غبار. وزادته التحديات صلابة، وانطبق عليه وصف الكاتب الصحافي عبد الله السناوي وهو يرثيه في صحيفة «الشروق» المصرية: «تغيرت الأزمان وتبدلت الوجوه لكنه لم يغير أفكاره ولا تبدلت انحيازاته ودفع ثمنها. وهو عروبي قومي ناصري، أيد بكل وجدانه القضية الفلسطينية ضد التغول الصهيوني، ووقف بكل وضوح ضد حصار ليبيا والعراق قبل احتلال عاصمته بغداد. لم يتنكر لحق عربي ولا صمت فى أي قضية لها صلة بما يشغل أمته».
وصدق فيه قول أحد القراء إن حمدي قنديل إعلامي وصحافي حمل مبادئه معه حيثما حط، وانتقل بين الصحف والشاشات، ومع كل انتقال تتخلله مواجهات جادة وساخنة، وقد كان ذلك واضحا في مذكراته، حتى لو اختلف المرء مع حمدي قنديل في آرائه ومواقفه لكن لا يملك إلا أن يحترمه لعطائه وتضحياته.
وحين علمت من الصحف خبر مرض زوجته الفنانة الكبيرة والقديرة نجلاء فتحي اتصَلْت به هاتفيا لشد أزره والتخفيف عنه، مع خالص التمنيات لها بالشفاء العاجل. وكانت علاقتنا قد بدأت من زمن في لندن، واقتربنا أكثر منذ إرهاصات ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي بدأت تلوح في الأفق من منتصف عام 2005، ثم مساندته لحركة «كفاية» ومشاركته في «الجمعية الوطنية للتغيير»، وقربه من «المجلس الوطني» وتأييده لـ«حركة تمرد»، ولمطلب الانتخابات الرئاسية المبكرة؛ ردا على الإعلان الدستوري الصادر في تشرين الأول/نوفمبر 2012 لتحصين قرارات رئيس الدولة في ذلك الوقت ضد التصحيح والتعديل والتغيير.
وازداد الاحتقان مع اكتمال حلقات العنف المسلح، وتوحيد ميليشيات جماعات «الإسلام السياسي» والفرق الوهابية (الممثلة في اللهو الخفي)، وجماعات البلطجة المنظمة من عهد حبيب العادلي للاعتداء على الثوار واغتيال قادتهم، وزاد الاحتقان لحده الأقصى، وتساقط الشهداء، وأولهم الصحافي الشاب الحسيني أبو ضيف.
وعرَّضَه برنامجه الشهير «رئيس التحرير» الذي بدأ البث مع بداية الألفية الثالثة؛ لمتاعب جمة وتدخلت الرقابة إلى حد منع حلقات من البرنامج سُجلت وأعدت للعرض، وضاق به تليفزيون الدولة فلجأ للفضائيات الخاصة، ونقل برنامجه إليها. ولم يعمر طويلا. وبدا الحصار مضروبا حوله من كل جانب، واستعان بمنابر إعلامية عربية (غير مصرية)؛ كالفضائية الليبية وفضائية دبي، وقدم فيها برنامج «قلم رصاص»، الذي ذاع صيته واستمر لسنوات وتوقف.
شارك بقدر ما يستطيع فى الحراك الثوري، أيّد واقترب من الكيانات التي انتصرت لـ «ثورة يناير». ولا أنسى دوره في «مؤتمر مصر الأول» الذي انعقد في أيار/مايو 2011. ويبدو أن هناك من فوجئ بحجم الحضور الذين ضاقت بهم قاعة المؤتمرات الكبرى. وظهرت في الأفق محاولات إفشال جلسة الختام، ومَنْع إعلان القرارات والتوصيات. واستشعر المسؤولون عن المؤتمر ذلك فطلبوا من الراحل حمدي قنديل رئاسة الجلسة فلم يمانع. ودوى صوته مجللا في القاعة؛ مدافعا عن ثورة يناير/كانون الثاني، وأهمية تمكين المؤتمر من إعلان قراراته وتوصياته التي ينتظرها الرأي العام في الداخل والخارج. ونجح الراحل الكبير في إدارة الجلسة، وأوصل المؤتمر إلى بر الأمان وتحقيق النتيجة المرجوة التي تطلع إليها الأعضاء والمشاركون. رحم الله حمدي قنديل وغفر له وأسكنه فسيح جناته.

كاتب من مصر

الشخصيات العظيمة وقراراتها الوخيمة!

Posted: 09 Nov 2018 01:12 PM PST

بمناسبة الاستعدادات لإحياء الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى غدا، في الساعة 11 من اليوم 11 من الشهر 11، بدأ الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون منذ الاثنين الماضي رحلة استغرقت أسبوعا كاملا في شمال فرنسا وشرقها، مقتفيا بذلك أثر جنود الجيش الفرنسي (الذين لم يكونوا من الفرنسيين فحسب، بل كان ضمنهم مئات الآلاف من أبناء الجزائر وتونس والمغرب والسنغال ومالي وبقية بلدان افريقيا الغربية) في ساحات القتال في لا موزيل، وفردان، ولا مارن، ولا سوم وسواها من مناطق «الجبهة الغربية». ورغم أن المنتقدين قالوا إن ماكرون إنما يسعى بذلك إلى ترميم شعبيته التي انهارت في الفترة الأخيرة، فالحق أن التخطيط لهذه الرحلة بدأ منذ أكثر من عام. كما أن لجنة الإشراف على إحياء المئوية قد تشكلت منذ عام 2012.
وقد أثار ماكرون أثناء هذه الرحلة جدلا كبيرا عندما أعلن أن من المشروع أن يتم تكريم جميع قادة الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى، بمن فيهم المارشال بيتان. ومعروف أن بيتان هو الذي كان على رأس حكومة فيشي أثناء الحرب العالمية الثانية وأنه آثر الاستسلام والتعاون مع الاحتلال النازي، حيث كانت حكومته تعمل تحت إمرة الألمان، بل كانت أكثر منهم تحمسا لاعتقال المواطنين الفرنسيين اليهود وإرسالهم إلى معسكرات الإبادة النازية. ولكن الحقيقة أيضا هي أن المارشال بيتان قد كان، قبل ذلك بأكثر من عشرين سنة، بطلا من أعظم أبطال فرنسا، حيث يعود له الفضل في تحقيق النصر العسكري المؤزر على الألمان في معركة فردان الشهيرة.
أما أهمية هذه الحادثة فهي أنها تذكّر بحقيقة سياسية وتاريخية كثيرا ما يطويها النسيان، وهي أن القائد أو الزعيم يمكن أن يكون نافذ البصيرة حسن التدبير أحيانا، وسقيم الرأي عديم الحيلة أحيانا أخرى. وهذا ما قصده ماكرون عندما قال إنه لا يريد التعتيم على أي صفحة من صفحات التاريخ: فقد كان المارشال بيتان «جنديا عظيما» في الحرب العالمية الأولى، ولكنه اتخذ «قرارات وخيمة» في الحرب العالمية الثانية.

إن القائد أو الزعيم يمكن أن يكون نافذ البصيرة، حسن التدبير، أحيانا وسقيم الرأي، عديم الحيلة، أحيانا أخرى

ولهذا فلا معنى، في قراءة التاريخ، لأحادية النظر وإطلاقية الأحكام. فقد كان معاوية بن أبي سفيان، على سبيل المثال، ماكرا خدّاعا لا همّ له إلا حب الملك والثأر لبني أمية من بني هاشم، ولكنه كان داهية لا نظير له في سوس الرجال وسياستهم، وبفضل ذلك أسس الدولة العربية الكبرى الوحيدة في التاريخ. وكان الحجاج ظلوما غشوما ولكنه كان إداريا بارعا، مع فراسة وفصاحة. أما في التاريخ المعاصر، فقد كان صدام حسين مفرطا في الفتك الداخلي، مغامرا سبّاقا إلى العدوان الخارجي، ولكنه كان باني نهضة علمية وصناعية سرعان ما أجهضتها حروبه العبثية. كما أن حسن نصر الله بلغ، طيلة عقد أو أكثر، من الشعبية عربيا ما لم يبلغه إلا عبد الناصر، وذلك بفضل ثباته على مبدأ مقاومة الغزاة وإدراكه لحقيقة الخطر الإسرائيلي على الوجود العربي بأسره. ولكن الثورة الشعبية في سوريا كشفت أنه طوع الإرادة ورهن الإشارة الإيرانية، كما أثبتت أن الانتماء الطائفي أو المذهبي عنده أسبق وأهم من أي انتماء آخر سواء كان دينيا أم قوميا.
وهذا عبد العزيز بوتفليقة كان وزير خارجية لامعا في الستينيات والسبعينيات أيام كانت الجزائر تفخر بأنشط دبلوماسية في كامل العالم الثالث. ولكن أنظر ما آل إليه أمره "الرئاسي" اليوم. وكذلك الحبيب بورقيبة كان قائد الحركة الوطنية ضد الاستعمار وباني دولة الاستقلال ورائد التعليم العصري والتحديث الاجتماعي. كان زعيما فذا. ذلك هو بورقيبة الأول، أما الذي ساد المشهد من أوائل السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات، فهو بورقيبة الثاني: مجرد «رئيس مدى الحياة» يشاطر بقية الملوك العرب عادة العض على جثة السلطة بالنواجذ. هذا رغم أنه هو القائل، في خطاب إلغاء الملكية يوم 25 تموز/يوليو 1957، إن الحكم الجمهوري هو الأصلح والأفضل لأنه محدود بفترات دستورية معدودة، وإن من أسباب انهيار تجربة الدولة الإسلامية الأولى في فترة الخلفاء الراشدين، رغم استثنائيتها، هو أن الحكم كان مكشوفا على شتى الاحتمالات لأنه كان مفتوحا لا حد له إلا بالوفاة.

٭ كاتب تونسي

تنظيم «الدولة» لا يكاد يخرج من بقعة حتى يسبب صداعا للنظام السوري في بقعة اخرى

Posted: 09 Nov 2018 01:11 PM PST

يشكل تنظيم «الدولة» مصدر إزعاج مستمر للنظام منذ معركة مخيم اليرموك، وكلما تخلص النظام من مجموعة للتنظيم ظهرت له بقايا مجموعة أخرى، تواصل انهاكه واستنزافه ببطء، كما يحدث اليوم في تلول الصفا، ورغم أن استراتيجية النظام بمحاولة السيطرة على الأرض الخارجة عن سلطته بأقل التكاليف، لاقت نجاحا باعتماده على ترحيل الجماعات المقاتلة التي تقبل الانسحاب لمنطقة أخرى بعد تشديد حصارها، فإن نتائج هذه العملية تباينت من فصيل لآخر، فمنهم من انضم لقوات النظام كبعض فصائل درعا، ومنهم من جمد عملياته ضد النظام، كما فصائل غوطة دمشق في أدلب، ومنهم من شكل مصدر استنزاف جديد للنظام في المنطقة التي تم إبعاده لها، كتنظيم «الدولة» في بادية السويداء.
في معارك النظام الأخيرة للسيطرة على ريف دمشق بما فيه مخيم اليرموك، وريف درعا وحوض اليرموك، لجأ النظام للأسلوب نفسه، يبدأ بالقصف الشديد لمناطق الفصائل المعارضة، ومن ثم الهجوم البري وتشديد الحصار وتضييق الخناق على الفصائل المقاتلة، حينها تضطر تلك الفصائل، بمختلف تصنيفاتها، من جيش حر إلى جهادية، للقبول بالانسحاب، ولكن تبعات ذلك هي اللافتة، قياسا على سياسات الفصائل المبعدة المتباينة مع النظام، ففي دوما مثلا، وبعد قبول بعض الأفراد المنشقين عن الفصائل بالانضمام لصفوف النظام، وتسوية أوضاعهم، كأتباع الشيخ الصوفي الشهير ضفضدع، تم ترحيل الجماعات التي لم تقبل التسوية، كجيش الإسلام وفيلق الرحمن وباقي جماعات الريف الدمشقي إلى ريف أدلب ومناطق درع الفرات، ورغم انضمام بعض قياديي هذه الفصائل أيضا للنظام، إلا أن أغلبهم اختار الإبعاد شمالا، ودخل معظم القياديين لتركيا، وهناك أثارت صورهم المستفزة لجمهور المعارضة الاستياء، إذ ظهروا قبل أيام وهم في منتجعات سياحية تركية يمارسون ألعابا سياحية، أما عناصر تلك الفصائل في مناطق درع الفرات وريف أدلب، فلم تشن حتى اليوم أي هجوم كبير على قوات النظام، ووقعت الصدامات الوحيدة لهم مع هيئة تحرير الشام في أدلب برفقة الفصيل الآخر المقرب من تركيا، «أحرار الشام»، اذ واصلوا متابعة مشهد الحالة المنقسمة المتناحرة من ريف دمشق إلى ما تبقى من مناطق المعارضة في شمال سوريا.

ورطة النظام السوري مع تنظيم «الدولة» من اليرموك إلى تلول الصفا!

أما في درعا، فقد كانت الحال اكثر سوداوية، فكثير من القوى المعارضة المسلحة التي قبلت بالانسحاب من مناطقها امام النظام، انضمت لقوات النظام، وباتت إحدى تشكيلاته العسكرية، بما يعرف بـ»كتائب المصالحات»، وقاتلت بجانب الاسد في معاركه اللاحقة ضد تنظيم «الدولة» في حوض اليرموك، ومن ثم في ريف السويداء. من ضمن هذه الحالات كانت الفارقة هي مخيم اليرموك، ومنها انطلقت سلسلة من الـ»ورطات» للنظام، فبعد اسابيع من المعارك الدامية بين قوات النظام وميليشيات فلسطينية موالية له، تكبد فيها النظام خسائر تفوق كل خسائره في معارك ريف دمشق ودرعا مجتمعتين، حاصر النظام ما تبقى من عناصر تنظيم «الدولة» في كتلة أبنية تضم معظم المخيم، وهنا، قبل التنظيم بالخروج من المخيم، وبالتأكيد وجدها النظام فرصة لإلتقاط أنفاسه وتطبيق استراتيجيته بالسيطرة على الارض، مقابل أقل قدر من التضحيات، لكن هذه الاستراتيجية سيتبين لاحقا انها لا تفلح مع تنظيم «الدولة»، بل مع مجموعات المعارضة الاخرى التي تنضم أو تكف عن قتال النظام لاحقا، وليس مع تنظيم «الدولة» الذي لا يكاد يخرج من بقعة حتى يسبب صداعا للنظام في بقعة اخرى، وخسائر تكاد تكون الأكبر في العامين الاخيرين في صفوف النظام.
فبعد خروجه من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء، تاركا وراءه أكثر من مئتي وخمسين قتيلا وجريحا من عناصر وضباط النظام، تحولت المنطقة التي تم إبعاد التنظيم لها، تلول الصفا، تحولت إلى منطقة قتل تكاد تكون الوحيدة في سوريا اليوم لقوات النظام، وإضافة إلى العمليات الإجرامية الدامية التي ارتكبها التنظيم بحق سكان القرى الدرزية، التي هاجمها لخطف المدنيين الدروز، والذين بادل عليهم بمعتقلات من النسوة في سجون النظام لاحقا، يواصل التنظيم حتى اليوم التحصن في سلسلة صخور بركانية وتلال مليئة بالانفاق والمخابئ، مكلفا قوات النظام حتى اليوم اكثر من 300 قتيل وجريح، بمن فيهم عناصر الميليشيات الدرزية الموالية للنظام، كنسور الزوبعة، وهي إحدى تشكيلات الميليشيات الاهلية التي قبل النظام بوجودها، نظرا لرغبة الكثير من الدروز بالقتال فقط في مناطقهم الموالية بالكامل للنظام، فأصبحت القوى المسلحة للقرى الدرزية جزءا من تشكيلات الأسد في جنوب سوريا، وما زال النظام يستخدمها في معاركه في بادية السويداء، جاعلا أبناء القرى الريفية في السويداء حطبا لنار معاركه، يدفعون بتضحيات كبيرة من شبابهم، جنبا إلى جنب مع كبار ضباطه وجنوده في استعادة سيطرة الأسد على كافة المناطق الخارجة عن سلطة دمشق جنوب سوريا.
وهكذا فان النظام، خرج من ورطة خسائره في مخيم اليرموك، بإبعاد عناصر التنظيم إلى بادية السويداء، ظنا منه انهم قد يتلاشون في الصحراء، وإذا بهم يتحولون لمصدر خسائر النظام الاكبر مجددا، لأن البادية المفتوحة على غرب العراق وقراها هي معقل عناصر التنظيم وبيئته التي تمرس منذ سنوات في الاختباء والعمل فيها، وستظل مهمة ملاحقته فيها شاقة ومكلفة.

كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

إيران في الحرب الاقتصادية قبل العسكرية

Posted: 09 Nov 2018 01:10 PM PST

مع بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران بتاريخ الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تكون إيران قد دخلت مرحلة حرب اقتصادية قاسية على نظامها وشعبها، وعلى الرغم من اعتبارها عقوبات «إحادية الجانب» بحسب موقف الأمم المتحدة، كما جاء على لسان استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلا أن العقوبات ستكون مؤثرة وقاسية ولها تأثير على مستقبل إيران وشعبها.
إن الوصف الأممي بأن العقوبات الأمريكية ضد إيران أحادية الجانب مهم جداً على مستوى التعامل الدولي من الناحية السياسية، وليس على مستوى الشركات الاقتصادية العالمية، التي تلتزم بقرار العقوبات، لأنها تخشى أن تلحقها العقوبات الأمريكية إذا تعاملت مع إيران بعد هذا التاريخ، فالعقوبات ستشمل الدول الضعيفة التي لا تستطيع الاستغناء عن المعونات الاقتصادية أو السياسية الأمريكية، ولا تستطيع معارضة السياسة الأمريكية، بينما الدول الكبرى، التي لها علاقات اقتصادية كبيرة مع إيران ومع أمريكا معاً، فإنها رفضت الخضوع للعقوبات الأمريكية ضد إيران، بما فيها تركيا والدول الأوروبية والصين واليابان، وغيرها من الدول التي أصدرت فيها الولايات المتحدة الأمريكية استثناء من الالتزام بتلك العقوبات ضد إيران.
هذا الاستثناء شمل الدول الثماني الحاصلة على استثناءات لاستيراد النفط الإيراني، وهي: الصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، كوريا الجنوبية، تايوان وتركيا، فهذه الدول لا تستطيع الاستغناء عن النفط الايراني، ولذلك فهي لا تلتزم بالعقوبات حفاظا على مصالح شعوبها، وربما تدخل في خلافات ثنائية مع أمريكا بسبب العقوبات لن تكون أمريكا نفسها مرتاحة إليها، وهذا الاستثناء وإن كان فيه تقليل من درجة العقوبات الأمريكية على إيران، إلا أن العقوبات من وجهة نظر جون بولتون رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي ستكون قاسية فعلاً، لدرجة تضع النظام الإيراني أمام خيارين فقط وهما، إما إضعاف الدولة الإيرانية وإفقار الشعب الإيراني وتجويعه، وإما الخضوع للمطالب الأمريكية، بالخروج من سوريا وعدم التدخل في شؤون العراق ولبنان والخليج العربي والمنطقة، وغيرها من المطالب الأمريكية، فأمريكا تدعي أنها تقاوم النفوذ والتوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وسعت إلى بناء تحالف عسكري مشابه للناتو الغربي باسم «الناتو العربي» ضد إيران.
لقد أعلنت تركيا موقفها من العقوبات ورفضها قبل أن يصدر الاستثناء الأمريكي، وبعد إصدار الاستثناء وبدء تنفيذ العقوبات جاء تأكيد الموقف التركي على لسان الرئيس التركي أردوغان قائلاً: «إن أنقرة لا ترى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران صائبة، لأننا نعتبرها عقوبات ترمي لتقويض توازن العالم، وإن العقوبات تتعارض مع القانون الدولي والدبلوماسية»، والتعليل الذي قدمه أردوغان لا يخص إيران فقط، فهو يقول: «نحن لا نريد العيش في عالم إمبريالي»، وإن تركيا تعارض سياسة العقوبات بشكل عام، وتعارض النهج القائم على مبدأ: «أنا قادر وامتلك القوة إذن أفعل كل ما أريد»، فتركيا لا تنسى أن أمريكا فرضت عليها عقوبات قبل أشهر قبل أن تتراجع عنها بسبب القس أندرسون، فسياسة العقوبات لا تمثل العدل ولا القانون ولا مصالح الشعوب، لاسيما العقوبات المتعلقة بأمور مثل النفط الذي لا غنى عنه للشعوب.

أمريكا ومن خلال العقوبات أصبحت تقود حربا اقتصادية ضد إيران ولا يضير أمريكا، أن تستمر هذه المعركة لسنوات مقبلة

أما وزير الخارجية التركي جاويش أغلو فقد عبر عن اعتقاده بأن إعادة فرض الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات على إيران لن يحقق أي نتيجة، وأوضح أن حصر إيران في الزاوية وعزلها ليس خيارا ذكيا، بل بالعكس أنه «خيار خطير»، مبينا أن تركيا ترفض العقوبات التي تعاقب الشعب الإيراني، بدليل أن العقوبات الأمريكية مفروضة على إيران منذ عقود من دون نجاح، ولم ترفع إلا بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الست الكبرى في يوليو/تموز 2015، فالعقوبات لم تضعف الدولة الايرانية وإنما تضيق العيش على الشعب الإيراني أكثر فأكثر.
إن بدء الولايات المتحدة تطبيق الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على إيران، التي تشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري لن تحقق الأهداف التي تعلنها أمريكا اليوم، فلن تخضع إيران للأوامر الأمريكية بهذه الطريقة، وإنما ستعاند وتتحمل وتفرض على شعبها كل أنواع العنت، وسوف تضطهد كل أنواع الاحتجاجات الداخلية، وسوف تتهمها بالتبعية للخارج، وهذا بحد ذاته يمكن أن تعتبره أمريكا انتصارا لسياسة العقوبات الأمريكية ضد إيران، لأن أمريكا تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي داخل إيران. إن ما يعيق المشروع الأمريكي ضد النظام الايراني، أنها لا تجد دولة مجاورة لإيران يمكن أن تتخذ منها مرتكزاً بتقديم الدعم اللوجستي للشعب الإيراني، فالحدود العراقية تحت النفوذ الإيراني، وهي الحدود الوحيدة التي يمكن أن تستغلها أمريكا لفعل ذلك، بينما الدول الأخرى المجاورة لإيران لها مصالحها الخاصة مع الدولة الإيرانية، ولديها مشاكلها الداخلية التي يمكن أن تستغلها إيران ضدها أيضاً، لذلك لن يبقى أمام أمريكا إلا الخطة التي استخدمتها لاحتلال العراق عام 2003، ولكن من سوء حظ أمريكا أن إيران كانت شريكتها في تنفيذ تلك الخطة لإسقاط النظام العراقي، وبالتالي فإن تطبيق الخطة نفسها سيكون عملاً فاشلاً حتما.
ما يشير إلى أن أمريكا يراودها تطبيق خطة إسقاط النظام العراقي السابق مع إيران، هو سياسة فرض العقوبات المتلاحقة أولاً، وسياسة استخدام إيران في أعمال عدوانية ضد دول المنطقة عموما ثانياً، وضد الدول العربية خصوصاً ثالثاً، فتوريط إيران بالمشاركة في احتلال العراق عام 2003 كان مخططا أمريكيا بامتياز، بدليل انتشار الميليشيات العراقية المتدربة في إيران فور بدء القصف الجوي الأمريكي، والتورط الإيراني في سوريا منذ نهاية 2012 عسكريا، لا يمكن أن يتم من دون موافقة أمريكا وإسرائيل، وكانت أهدافه تحقيق مصالح إسرائيلية وأمريكية بعدم انتصار ثورة الشعب السوري، ودفع إيران لتدمير القدرات البشرية والاقتصادية والعسكرية لسوريا، وهذا الأمر ينطبق على التدخل الإيراني في اليمن، وكل هذه التدخلات الإيرانية في الدول العربية أصبحت عبئاً عسكرياً ومالياً واقتصادياً على إيران، وهي بمثابة حرب استنزاف للقوات الإيرانية وللدولة، وهي الذريعة التي تتخذها أمريكا لإدخال إيران في حروب إقليمية أوسع، لولا أن الدولة الإيرانية أصبحت عاجزة عن القيام بها خارج حدودها.
هذا يعني أن أمريكا ومن خلال العقوبات الاقتصادية أصبحت تقود حربا اقتصادية ضد إيران ولا يضيرها، أي أمريكا، أن تستمر هذه المعركة لسنوات مقبلة، وعندها لن يبقى أمام إيران إلا خياران: فإما أن تخرج إيران بنفسها إلى حرب عسكرية خارجية، أو تكون عاجزة عن ذلك فتصبح طعماً سهلاً للمعارضة الداخلية أولاً، وصيدا سهلاً لأي هجوم عسكري من الخارج، ينهي عهد الملالي من حكم إيران، أي أن الخطة الأمريكية يمكن أن تكون مقاربة للخطة نفسها التي أسقط فيها النظام العراقي السابق، ولكن مع تغيرات تفرضها الظروف المقبلة، لأن نظام الملالي يفضل أن تكون معاركه المصيرية خارج حدوده الجغرافية، ولكن المعركة قبل النهائية ستكون بين الشعب الإيراني مع نظام الملالي داخلياً، بسبب ضيق الأوضاع الاقتصادية، وتبذير النظام أموال الشعب على مغامراته الخارجية الخاسرة، ولن تكون المعركة الخارجية بالنسبة لأمريكا إلا بعد انفراط سيطرة الحرس الثوري على الأوضاع الداخلية، فالحرب العسكرية الخارجية ستكون بعد ظهور بوادر نجاح الحرب الاقتصادية التي دشنتها العقوبات الاقتصادية الأخيرة.
كاتب تركي

حين يبتذل الكلام… الإرهاب يضرب من جديد

Posted: 09 Nov 2018 01:09 PM PST

حين علمت بفاجعة دير الأنبا صموئيل المعترف التي راح ضحيتها ثمانية أشخاص، وبعد أن شعرت بالإحباط والمرارة، حرت في ما يمكن أن يقال. أيقنت بواجبي الأخلاقي في الكتابة مندداً بجريمة قتلٍ على الهوية، اغتيل فيها مواطنون مسالمون عزل بدمٍ بارد، كما أدركت حاجتي إلى ذلك تعبيراً عن فزعي وغضبي من سيل الدماء المستمر، جراء الإرهاب بشتى أشكاله وعلى يد مختلف أطرافه.
بيد أنني شعرت بالعجز المحبط من تكرار الكلام نفسه، خاصةً حين لم يتأخر خبر تمكن الأمن من تصفية العناصر الإرهابية المسؤولة في أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، كالعادة تماماً.
للوهلة الأولى إذن عزمت على عنونة المقال بـ»حين سكت الكلام» إلا أن ردة فعل بعض الكتاب، وذلك التكتم المريب المهين، أو بالأدق تعمد إماتة الموضوع، دفعانني إلى التغيير، فحين يتساءل البعض مستنكراً عن جدوى ما نادى به بعض المفجوعين من إلغاء مؤتمر الشباب العالمي، مدعين أننا يتعين علينا أن نثبت للإرهابيين والعالم بأسره أن الإرهاب لن يعرقل مسيرتنا، وإلا عُد ذلك اعترافاً ضمنياً بأن ضربةً كتلك هزت الدولة، إلى غير ذلك من كلامٍ مشابه يتستر وراء الموضوعية وكلمات التحدي والثبات، ولا يهدف في حقيقة الأمر سوى لتمرير الجريمة وتفريغها من مضمونها، وإجهاض الأسئلة المشروعة التي لا تفرضها الجريمة فحسب، وإنما تكرارها ووتيرتها مع ردة الفعل الـ»تصفوية» المعتادة. حينذاك لا يصح الحديث عن موت الكلام، فأحياناً يكون الصمت والموت شريفين، أو على الأقل أوفر صدقاً، اعترافاً بالعجز والحيرة مشروعاً في نهاية المطاف، أما ما يكتب وينتهج وتلهج به الألسنة فيندرج في حقيقة الأمر في خانة ابتذال الكلام وعهره.
حين تتكرر كارثةٌ كتلك لتضاف إلى سجلٍ متضخمٍ بما يتراكم فيضاف إليه من الحوادث الإرهابية التي تطال المواطنين المصريين، مسلمين ومسيحيين، فإنه يتحتم طرح أسئلةٍ عديدة، بل بالأدق إعادة طرحها فهي لم يُجب عليها ولم ترحل قط، وإن توارت بما يزاحمها من مستجدات الحياة واستعصاءاتها: قيل لنا منذ عدة سنواتٍ لم أعد أحصيها أننا سنتسلم سيناء متوضئةً بعد شهر، ولم ينقض هذا الشهر طيلة كل تلك السنوات المتعاقبة، فما سبب كل هذا الفشل وانعدام الكفاءة ذاك؟ وهل سيستمر مسلسل التغطية بالأكاذيب؟ من هم الإرهابيون بالضبط؟ أهم مجرد التنظيمات المسلحة؟ فما بال النظام الذي يصفي مواطنين عزلاً في مواقف عديدة، ولعلنا نذكر الخمسة الذين تم اغتيالهم للتغطية على مقتل جوليو ريجيني وغيرهم عديدين، ممن تُلصق لهم التهم وما أكثرها؟ هل تنتفي صفة الإرهاب عن النظام لمجرد ادعائه مشروعية احتكار أدوات العنف، التي لا نراه يستخدمها سوى في قمع مواطنيه والتنكيل بهم، وخنق الحريات وملاحقة الناشطين والعاملين في المجال العام، أو بالأدق محاولي العمل في المجال العام المختنق المحاصر المُداس عليه؟ وطالما ذُكر مؤتمر الشباب العالمي، هلا شرح لنا أحد ما الهدف والجدوى من جلسات المصاطب والديوانيات تلك؟ وأين هم الشباب الذين «يأتمرون» لهم في هيكل الدولة ودوائر صنع القرار (بفرض وجود هذه الدوائر)؟ كثيرون من الشباب الذين برزوا في الثورة التي يكرسها الدستور غيبتهم جدران السجون في قضايا مختلقة وسخيفة، وطالما أنهم «شطار» ومحنكون إلى هذه الدرجة ويستطيعون تصفية الجناة بهذه السرعة فلماذا لا يمسكونهم قبلها؟ ثم السؤال المكرر الأبدي: لما أجمعنا على أن ثمة بيئةً حاضنة للإرهاب وأفكاراً تغرسه وتسقيه، فما السبيل لاستئصالهما؟
لن يجيب النظام ولا إعلاميوه على هذه الأسئلة لأنه من ناحية فإن بعض الإجابات تدينهم، ولأن بعضاً من الأسئلة لم يتفتق ذهنهم عن الاهتداء إلى حلها، ومن ناحيةٍ أخرى أهم لأنهم لا يكترثون، وليس الموضوع في قائمة أولوياتهم من الأساس.
بدايةً، من المفيد بمكانٍ لفهم طبيعة عمل هذا النظام أن نذكّر برثاثته، وفقدانه لأي أيديولوجيا واعية، وبالتالي فخلا التنسيق الأمني المنصب على غرضٍ واحد، وهو تأمين النظام وضمان بقائه بانحيازاته الاجتماعية – الاقتصادية، فإن عقده العصبية ومراكزه وأجهزته ودوائره لا تنتظم في كلٍ منسجمٍ متماسكٍ صقلته التربية الحزبية للكوادر، والعقائد والمراس السياسي، بل يغلب على سلوكه الارتباك والتضارب، ولا يسعفه ويبقيه في منصبه سوى ضعف وتشرذم مناوئيه لأسبابٍ ليس هنا مجالها.

سيضرب الإرهاب مرةً أخرى وسيرد إعلاميو النظام مقللين من شأن الجريمة، متباهين بمقدرتنا على امتصاص الآلام وتحمل نزيف الدماء

في هذا السياق فإن أكبر تضاربٍ يشكل أساس مشكلة الإرهاب التي نحن بصددها هي أن النظام الذي من المفترض فيه أن يحارب الإرهاب ويجفف منابعه، لا يستطيع البقاء أو الاستغناء في حقيقة الأمر عن فصيلٍ إسلامي ما، يتحالف معه ويدعمه ليضبط به أوسع قطاعٍ ممكن في الشارع، وهو ما يوفره له السلفيون الآن، بانتشارهم في طبقةٍ اجتماعيةٍ واسعة، دون تلك التي كان يخاطبها الإخوان في الأغلب الأعم، شريحة أخرى في البورجوازية الصغيرة، وبطبيعة الحال فقد يتغير التنظيم أو الفصيل لكن الاحتياج باقٍ، لا يقل ولا ينتفي، لاسيما وأن البديل، أي الأفكار العلمانية واليسارية سوف تطرح لا محالة أسئلةً وتطالب باستحقاقاتٍ ليس لدى النظام أي استعدادٍ لمواجهتها، أو تقديم أي تنازلاتٍ بمقتضاها. في هذا السياق أيضاً يلزم التذكير بأن التكوين الفكري والنفسي لكثيرين من رجالات النظام وضباطه ينطلق من مفاهيم مقاربة (إن لم نقل مطابقة) لتلك التي ينادي بها علناً السلفيون، من أفكارٍ وصائية و»رعوية» ترى في الشعب والناس «رعيةً» أو قطيعاً لابد أن يساق، إلى غيرها من الأفكار عن الخروج عن الإمام المتغلب، بما يعود إلى بطون الكتب الصفراء، واللطيف واللافت أن كثيراً من «ضباطنا» وإن كانوا لم يقرأوا هذه الكتب، إلا أنهم مسكونون بالأفكار التي تشكل ثقافةً أو أيديولوجيا عفوية ومتاحة، مما تستبطنه ثقافة المجتمع السائدة، بكل أسف، كما يتعين أيضاً التذكير بأن تلك «الحزمة» من الأفكار تم استدعاؤها بعد أن كانت قد ذوت من قبل السادات وتحالفه الشهير مع القوى الإسلامية في سبعينيات القرن المنصرم.
غير أن المشكلة لا تكمن أو تقف في طبيعة تحالفات النظام فحسب، بل على صعيدٍ آخر عملي، فهو لا يعرف غير الضرب أسلوباً، وأكبر دليلٍ على ذلك هي تلك التصفيات التي تتم مباشرةً بعد كل عملية، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التعذيب الوحشي البشع والممنهج الذي يمارس في المعتقلات، والذي يحول السجون والمعتقلات إلى «مفارخ» للتطرف والنزعات الانتقامية الإرهابية التي ترفد العنف.
لكل ما سبق لن يتطوع النظام بإجابةٍ، ولن يجد حلاً لأن ذلك يعادل إقدامه على نقد ونقض نفسه وممارسته تصفيةً ذاتية بتخليه عن تلك المعادلة التي تسمح له من ناحيةٍ بالبقاء، ومن ناحيةٍ أخرى بإفراز إرهابييه، وسنظل عالقين في هذا المستنقع ما بقي هذا النظام.
سيضرب الإرهاب مرةً أخرى وسيرد إعلاميو النظام مرةً أخرى مقللين من شأن الجريمة، متباهين بمقدرتنا على امتصاص الآلام وتحمل نزيف الدماء، أي بتبلدنا المتعاظم؛ فقد أصبح العنف والدم والقتل حدثاً يومياً «طبيعياً» وسيزداد هذا «التطبيع» وسيتم رص المزيد من الكلام عن بقاء مصر مقارنةً بسوريا والعراق والمؤامرات التي لن تركعنا والمكيدة الصهيوماسوأمريكية، مزيد من الكلام المبتذل، الهراء في أسواق الرطانة الفارغة والعهر والهذر اللغويين.
كاتب مصري

منع السعودية لحجاج 48 ومغازيه الترانسفيرية

Posted: 09 Nov 2018 01:08 PM PST

رغم نفي السعودية لما نشر حول قرارها منع فلسطينيي الداخل والغزيين من أداء فريضة الحج إلا بحصولهم على رقم وطني أردني، لكن لا رماد أو دخان من غير نار.
والقصة أو المفاجأة، كما تناولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأن رئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني المحامي يحيى السعود، وجه مناشدة علنية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بإلغاء القرار المتعلق بمنع الفلسطينيين من مناطق 1948 ومعهم الغزيون من الحصول على تأشيرات حج، أو عمرة.
وتتواصل الرواية، أن القرار السعودي لم يعلل، لكن تم إبلاغ وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية به عبر برقية من نظيرتها في الرياض، تتخذ إجراء يلغي تقليداً قديماً دارجا منذ عام 1978. القرار السعودي المفاجئ يبلغ الأردنيين فجأة بأن السعودية لن تستقبل بعد الآن حجاجا من فلسطينيي عام 48 وغزة، إلا في حال حصولهم على رقم وطني أردني. وتسبب القرار بصدمة في عمان، لأن دلالته في البعد السياسي، تحديداً، حساسة وخطيرة وغير مبررة. غير أنني لا أرى في القرار السعودي حلقة ضغط جديدة على الأردن، لان المتضرر الاساسي هم الفلسطينيون، سواء في مناطق 1948 أو في غزة، فهم الذين سيحرمون من أداء مناسك الحج، وربما ما هو أخطر من ذلك.
وهذا يقود إلى سؤال أكثر مباشرة من غير لف أو دوران، وهو هل يمكن قراءة القرار السعودي في سياق الدفع نحو تنفيذ المخططات الصهيونية لتفريغ فلسطين من أهلها الأصليين وتهجيرهم، وهي خطوة إن جرى التحقق منها تضع صاحبها في مصاف الحركة الصهيونية، التي سعت منذ البداية ولا تزال لـ»ترانسفير» الفلسطينيين أو أكبر عدد منهم، حتى يتسنى لها إقامة الدولة اليهودية القومية النقية.
نحن هنا نتحدث بنية «غير صافية»، إذا ما ربط الموضوع بالأحداث المتسارعة في دول الخليج. فما يجري في بعض الدول الخليجية هذه الأيام غير طبيعي، والتحركات المريبة التي شهدتها وتشهدها بعض هذه الدول، تجعلنا نفكر ونشك في كل شيء، وننظر إلى أي خطوة أو كلمة أو تصريح يصدر عن مسؤول في هذه الدول، بعين الشك والريبة.
ويزيد من هذه الشكوك تفاصيل النقاش الذي دار في الرياض بين وفد من الإنجيليين الأمريكيين برئاسة الإسرائيلي، جويل روزنبيرغ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. الذي كشف تفاصيله روزنبيرغ، في مقابلة مع القناة الإسرائيلية العاشرة، قال فيها إن نحو نصف ساعة من الاجتماع المطول، الذي عقد في قصر الأمير السعودي في الرياض، خصص لمناقشة العلاقات السعودية الإسرائيلية، والتطور الكبير الذي تشهده مؤخرًا. وأكد روزنبيرغ، الذي عمل بعد سنة 2000 مستشارًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن بن سلمان طلب من أعضاء الوفد عدم الخوض في ما قاله لهم بشأن العلاقة مع تل أبيب، وتصوره لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، «بسبب حساسية الموضوع». وهذا ما يؤكد على عدم النظر إلى الأحداث المتسارعة بحسن نية.
ليس هذا فحسب، فهل كان يخطر على بال أحد، أن يخرج سلطان عمان قابوس بن سعيد من مكمنه ليوجه دعوة رسمية لنتنياهو وحرمه سارة لزيارة مسقط، ويستقبله في قصر البركة ويحضر معه حفلا موسيقيا كلاسيكيا، دليلا على حميمية العلاقة بين مسقط وتل أبيب؟ وهل كان متوقعا أن تستقبل دولة الإمارات العربية «العظمى» في الوقت ذاته وزيرة الرياضة الاسرائيلية دوما ميري ريغيف، وتعد لها استقبالا حافلا وبرنامجا شمل زيارة مسجد الشيخ زايد. هذه الوزيرة التي أهانت الإمارات قبل بضعة أشهر. وهذه الوزيرة اليمينية العنصرية التي قدمت مشاريع قوانين عنصرية كمنع الأذان ومنع إحياء ذكرى النكبة، وقدمت ايضا مشروع قانون «الولاء في الثقافة» الهادف إلى منع الميزانيات عن هيئات ومؤسسات ترفض بنود الولاء لإسرائيل كدولة يهودية، ورموزها؟ وهل كان هناك من يتصور أن يدعو ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، مواطنيه لزيارة إسرائيل ويهاجم من يرفض التطبيع؟ وما معنى أن يكرر وزير الخارجية البحريني قول نتنياهو وعتاة اليمين في إسرائيل، بأن القضية الفسطينية لم تعد القضية الاولى في العالم العربي؟ وما معنى أن تقوم البحرين كما هو متوقع بدعوة نتنياهو لزيارة رسمية للمنامة، لتسير بذلك على خطى سلطنة عمان التي استقبلت أيضا قبل أيام وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس للمشاركة في مؤتمر دولي/ عربي في مسقط؟ ولم يكتف وزير المواصلات العماني بالدعوة الدولية لكاتس، بل وجه إليه دعوة شخصية خاصة، ووضع له برنامحا خاصا تخلله استقبال شعبي، لدى وصوله إلى سلطنة عمان مساء يوم الثلاثاء الماضي. وظهر كاتس في شريط فيديو وهو يتجول في شوارع مسقط، ويلتقى مواطنين عمانيين، كما رقص بالسيف على أنغام أغاني تراثية عمانية.
ولكن طموحات كاتس أكبر من مجرد رقصة بسيف، أو صورة سيلفي مع اشخاص أحضروا لهذه المناسبة، بل جاء حاملا خطة لإنشاء خط سكة حديد يربط مدينة حيفا مع الخليج عبر الأردن، تحت اسم «خط سكك حديد من أجل السلام الإقليمي». واعتبر كاتس أن زيارته إلى عمان تعزيز لمكانة إسرائيل، لافتا من مسقط إلى أنه طرح خطته أمام وزراء النقل والمواصلات العرب والمسلمين، السعودية والسودان وتونس وقطر وأفغانستان والجزائر والبحرين، والعراق، واليمن، والسلطة الفلسطينية.
وهل يعقل أن تتم مثل هذه التطورات السريعة في الخليج، من دون الموافقة المبدأية من الشقيقة الكبرى/ السعودية، التي ربما لأسباب داخلية لن تقدم على مثل هذه الخطوة على الاقل في الوقت الحاضر، إلا اذا وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى قناعة بان في مثل هذه الخطوة، مخرجا له من ورطته في جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي وتقطيعه داخل القنصلية السعودية في إسطنبول قبل نحو سبعة اسابيع.

ما يجري في بعض الدول الخليجية هذه الأيام غير طبيعي، يجعلنا نفكر ونشك في كل شيء، وننظر إلى أي خطوة بعين الشك والريبة

إذن فإن وصولنا بالتفكير إلى مثل هذا الاستناج للقرار السعودي ليس بالامر الغريب، أو غير المتوقع، خاصة أن لا فائدة تجنيها السعودية من قرار كهذا، لكن يبدو أن التوجه السعودي، كما الصهيوني، الهدف منه تفريغ الاراضي الفلسطينية، وذلك باشتراط الموافقة على تأدية فريضة الحج بالحصول على الرقم الوطني الأردني، ما يعني تشجيع أهالي القطاع على عدم العودة وتخفيف حدة الانفجار المتوقع في القطاع في أي لحظة.
وبالنسبة لفلسطينيي الداخل فالمعروف انه لا يسمح لهم بازدواجية الجنسية، على الاقل عمليا، ما يعني أن الحصول على الرقم الوطني الاردني يعرضهم للتهجير. وهذا يقودنا إلى السؤال الأكبر الذي طرح مرارا وتكرارا على مر السنين: هل من حق الدولة السعودية استخدام الحج لخدمة اهدافها؟ وهل من حق هذه الدولة أن تمنع المسلمين أيا كانت انتماءاتهم من أداء احد أهم اركان الاسلام وممارسة شعائرهم الدينية لاسباب سياسية أو طائفية؟ ألا يطرح هذا القرار مسألة سحب سيادة العائلة السعودية على المقدسات الاسلامية ووضعها في ايدي لجنة اسلامية دولية.
واخيرا اعترف بأنني رغم قناعاتي، فوجئت بهذا الانهيار التطبيعي المتسارع في بعض دول الخليج، واعترف ايضا بان حجم المؤامرة على القضية الفلسطينية اكبر بكثير مما كنت اتصور. وهذا يزيد من عيار الشك في كل ما يصدر عن مسؤولي هذه الدول.
واختتم بما قالته مسؤولة فلسطينية لي وهو ذو صلة، وحسب هذه المسؤولة، فإنها كانت تشارك في مؤتمر في احدى الدول الاوروبية فاقترب منها زميل في المؤتمر ملامحه خليجية، فبادرها بالسؤال من اين أنت؟ فقالت من القدس، فانفرجت اساريره فقال يعني إحنا أولاد عم، معتقدا بأنها يهودية إسرائيلية. وعندما كشفت عن هويتها الفلسطينية انكمشت اساريره وعادت إلى وضعها الطبيعي، وادار لها ظهره وانصرف.

كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

عبث بقوانين الهجرة

Posted: 09 Nov 2018 01:00 PM PST

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق