Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 11 نوفمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


هل انتهت الحرب العالمية الأولى بالنسبة للعرب؟

Posted: 11 Nov 2018 01:15 PM PST

احتفل زعماء العالم، في العاصمة الفرنسية باريس أمس، بالذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.
وكي نفهم الخسائر الفظيعة التي تكبدتها البشرية في تلك الحرب نكتفي بذكر ضحايا اليوم الأخير منها، فقبل أن تدق الساعة الحادية عشرة من صباح الحادي عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1918، ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سقط أكثر من 11 ألف جندي بين قتيل وجريح، بينهم 4000 ألماني، و3500 أمريكي، و2400 بريطاني، 1170 فرنسيا (قُتل آخرهم قبل عشر دقائق من إعلان الاتفاق).
الحرب التي انتهت بتوقيع برلين وثيفة إعلان هزيمتها في قطار فرنسي متوقف في منطقة كومبين كانت مجحفة بحق ألمانيا وشعبها وهو أمر ساهم في صعود النازيين إلى الحكم عام 1933 ليحاولوا الانتقام وتعديل موازين القوى القارّية والعالمية، ما أدى لهزيمتها مجددا في حرب أكثر وحشية وإجراما وضحايا، أما في بلادنا فكان من نتائجها انحسار حكم السلطنة العثمانية (وانتهاؤها عمليا) عن المنطقة العربية ووقوع بلدان المشرق العربيّ تحت الاحتلالين البريطاني والفرنسي ونشوء تسوية بينهما عام 1922 (المشهورة باسم اتفاقية سايكس بيكو) أدّت بالنتيجة لتشكل ما يسمّى «الشرق الأوسط» الحالي وتجهيز المشهد السياسي لظهور دولة إسرائيل، وهو ما سمّاه كاتب أمريكي في كتاب شهير صدر عام 1989 «سلام لإنهاء كل سلام»!
لقد تصرّف الساسة الفرنسيون والبريطانيون آنذاك كما كانت تتصرّف الإمبراطوريات القديمة من حيث عدم إقامتها اعتبارا ولا وزنا للشعوب المحكومة فدبّجوا حدودا وأنشأوا دولا لم تكن موجودة واصطفوا نخبا حاكمة وأعطوا وعداً بـ«وطن لليهود» في فلسطين واستنزفوا اقتصادات البلدان التي حكموها وتلاعبوا بسياساتها وحكوماتها، لكنّهم أيضاً قدّموا نظما سياسية جديدة ووضعوا شعوب المنطقة أمام تحديّات سياسية وفكرية كبيرة فنشأت البرلمانات والصحف والأحزاب السياسية والمحاكم الحديثة والجامعات واعتبرت بعض النخب أن الطريق صار مفتوحا لوحدة العرب وتأسيس دولة كبرى تنافس غيرها في مضمار الحداثة والتقدم.
كان عرب المشرق على هامش الحرب العالمية الأولى، ولم يقاوموا الوظيفة الأساسية التي أناطتها القوى الأجنبية بهم وهي المساهمة في إسقاط الدولة العثمانية، وتم سحق حراكاتهم اللاحقة حين حاولوا مقاومة الاحتلال (ثورة 1919 في مصر، وثورة 1920 في العراق، والثورة السورية عام 1925)، أو تحرير بلدانهم من الأجنبيّ. وعلى عكس الأتراك الذين استطاعوا مواجهة مخطط تقسيم بلادهم، فإن نخب العرب لم تستطع مواجهة التحدّي الحضاريّ أو السياسي والعسكري الأوروبي، وأن كثيرا من النخب المستتبعة والمدجنة للغرب هي التي حكمت البلدان العربية لاحقا، ومن المثير للتفكّر حقّاً أن الغرب ساهم في إجهاض تجربة الديمقراطية في بلداننا، وأن النخب العربية المتغرّبة أيضا لم تحاول مأسسة الديمقراطية (وهي أهم منظومات الغرب السياسية) أو الدفاع عنها بقوة بل إنها ساهمت، بفشلها وتخاذلها، في استدعاء الانقلابات العسكرية الدكتاتورية، أو ناصرت نظم الاستبداد التقليدية ومشت في ركابها.
بعد الحربين الأولى والثانية استتبّ رأي يعتبر أن المنظومة الغربية برمّتها دخلت طورا جعل تلك الحروب من الماضي البعيد، وساهم سقوط الاتحاد السوفييتي، عام 1991، في إشاعة هذا الشعور العامّ بانتصار الحضارة الغربية ونظمها، ولكنّ هذا الشعور ما لبث أن بدأ يترنّح، وكان الغريب أن جرس الإنذار جاء من ذاك «الشرق الأوسط» الذي أنشأته الحرب العالمية الأولى (والحيز المهمل والموضوع خارج التاريخ) على شكل هجوم برجي التجارة العالميين عام 2001، ثم انتقام أمريكا باجتياح أفغانستان والعراق، وصولاً إلى الموجة الجديدة التي نشهدها من صعود «الوطنيّات» المتطرّفة والأشكال المستجدة من الفاشيّة ليس في ألمانيا وأوروبا فحسب ولكن في أمريكا الشمالية والجنوبية وحتى في الهند والصين، أكثر بلدين سكانا في العالم.
وهذا ما يدفعنا للسؤال: هل انتهت الحرب العالمية الأولى حقّا؟

لبنان: حين «تفيض» الطوائف على بعضها البعض

Posted: 11 Nov 2018 01:14 PM PST

تأجّل الاستحقاق النيابي أربعة أعوام بغية الاهتداء إلى قانون انتخابي «يؤمّن صحّة التمثيل»، وعاماً إضافياً بغية استيعاب الناس لهذا القانون الانتخابي الذي يعدل في التمثيل، حتى إذا حصلت الانتخابات في آخر الأمر، أخذ كل رهط يتأوّل في الأرقام وعدد المقاعد، وسارع كل فريق للبس جبّة المنتصر.
يفترض الانتصار بالتتابع حصّة أكبر في الحكومة والحقائب، ليتبيّن أنه يستحيل عملياً ترجمة انتصار الجميع على الجميع. هناك من تقدّم ومن تراجع، من أقفل باب تسّرب الاعتراض الداخلي على هيمنته ضمن طائفته، ومن لم يفلح في إقفال طائفته على ذاته، من ضاعف عديده دون أن يقلب الأكثرية ضمن طائفته لصالحه، ومن احتفظ بالأكثرية ضمن طائفته ولو تراجع. في آخر الأمر، حتى في انتخابات تعمّر القانون النسبي على الصوت التفضيلي على القيد المذهبي، لا يمكن أن يخرج الجميع منها فائزاً بنفس الدرجة والوتيرة.
يبقى أنّه، إذا كان يستحيل عملياً أن «ينتصر الجميع» في انتخابات نيابية، فإنّ عدم وجود أرضية للمواجهة الانتخابية الشاملة بين المتباينين السياسيين الرئيسيين، أعطى مساحة للاسترسال في الأوهام. بخلاف انتخابات 2009، لم يخض الاستحقاق الأخير بين ائتلافيين متقابلين على طول الخط. بل كانت تحالفات محكومة بتوسيع الحاصل الانتخابي في الدائرة المعنية، وتنافس يركّز على تحصيل العدد الأكبر من الأصوات التفضيلية.
لم يمنع اختلاط الحابل بالنابل في صناديق الاقتراع من فرز واقع برلماني جديد، يكون فيه تمثيل الطائفة الشيعية حكراً على الثنائي أمل ـ حزب الله، ويكون فيه تمثيل الطائفة السنية متراوحاً بين أكثرية «مستقبلية» متراجعة، و«خط وسط» يجري ترطيب علاقته بـ«المستقبل» نوعاً ما، أو لفترة، وأقلية من ستة نواب سنة حلفاء لـ«حزب الله».
أما عند المسيحيين، فقد ضاعفت «القوات» من كتلتها البرلمانية، لكن «التكتل» العوني بقي الأكبر بعدد مقاعده النيابية، وحافظ الجنبلاطيون على صدارتهم بين الدروز وفي الشطر الجنوبي من جبل لبنان، دون أن يكون مقدّراً لهم «إقفال الطائفة» برلمانياً، كما في حال «حزب الله» و«أمل».
إذاً، تحوّل التفاوت في «إقفال الطوائف» إلى معيار أوّل لوزن النتائج الانتخابية وترجمتها حكومياً. على هذا الأساس، كانت «العقدة الدرزية»: رفض قصر بعبدا اعطاء وليد جنبلاط الحصة الوزارية الدرزية كاملة، كونه لم يحرز 100 بالمئة من المقاعد النيابية الدرزية في الانتخابات. وكانت «العقدة المسيحية»: «القوات» ترى إلى وزنها البرلماني المضاعف، والعونيون يرون إلى احتفاظهم بالصدارة البرلمانية المسيحية، ناهيك عن أنه «العهد الرئاسي القوي».

عدم وجود أرضية للمواجهة الانتخابية الشاملة بين المتباينين السياسيين الرئيسيين، أعطى مساحة للاسترسال في الأوهام

أما «اللا ـ عقدة الشيعية» فبدت كنظرية الفيض الأفلوطينية: بما أنّ الثنائي الشيعي حقق المقاعد النيابية كاملة، بخلاف اكتفاء «تيار المستقبل» بالأكثرية السنية، مع تراجع تمثيله البرلماني غير السني أيضاً، تجلّى فيضه من خلال «عقدة السنة الموالين لحزب الله ـ النظام السوري». «العقدة السنية» هي فيض من «اللا ـ عقدة الشيعية»، نتيجة للتفاوت القائم بين ثنائي إجماعي ضمن طائفته، وأكثرية متراجعة ضمن طائفتها.
هل ثمّة دور مباشر لمنظومة السلاح في كل هذا؟ نعم ولا. «حزب الله» جماهيري لأنّه مسلّح، ومسلّح لأنه جماهيري، وهذا ما يكابر عليه خصومه. لم يحرز الثنائي «حزب الله ـ أمل» الإجماع الانتخابي التام في الطائفة الشيعية بتصويب البنادق إلى المقترعين، أبداً. لكن المقترعين كانوا يقترعون لهذا السلاح، بكل مفارقة الاقتراع لسلاح في لعبة ديمقراطية. المقترعون الشيعة، بغالبيتهم، فهموا أنّه، وتحديداً مع هذا القانون، الأقوى هو قبل كل شيء من يحصّل الإجماع بالكامل، ولا يترك المجال لأي خرق. المقترعون الدروز، فهموا ذلك أيضاً، لكن تركيبة دوائرهم لا تترك المجال لتفادي الخرق تماماً. نفس هذا المنطق عُرِضَ، وربما أكثر من اللزوم، على المقترعين السنّة، مادة انتخابية كالخبز الحافي، لكن النتيجة جاءت مختلفة.
الاقتراع ضمانة لسلاح يختلف من حيث آلية تطلّبه عن الاقتراع تحفّظاً على سلاح. لكن أيضاً نحن أمام حالة سنية أو درزية لفريق واحد له أكثرية مقاعد هاتين الطائفتين الساحقة، في مقابل حالة مسيحية فيها أرجحية عونية مع أقلية برلمانية قواتية صاعدة، وحالة شيعية تقوم على تركيب غير سهل أبداً، بين غلبة معقودة اللواء لـ«حزب الله»، كونه صاحب السلاح الأساسي، وكونه التيار الأكثر شعبية ضمن الطائفة، وكون رابطته عضوية بايران في لحظة الاستقطاب الاقليمي الشامل والعالي التوتر، وبين استمرار تصدّر حركة أمل لحضور الشيعة «الدولتي» بدءاً من استمرار نبيه بري في رئاسة المجلس.
هي لحظة فيض لـ«اللا ـ عقدة» الشيعية، على الطوائف المأزومة المناظرة لها. من خلال عقدة سنة 8 آذار، لكن أيضاً من خلال إعادة تنظيم شكل «التفاهم» مع الرئيس عون. «حزب الله» وقف معه للرئاسة، مستنداً الى كون عون الأكثر شعبية ضمن طائفته، لكنه الآن يطالب بوزير للمعارضة السنية، كونهم يشكون أقلية ضمن طائفتهم، لكن لها عددا برلمانيا.
مع هذه اللحظة، يكون المنطق الطائفي اللبناني قد دخل أكثر فأكثر في منطقة جديدة: فلم يعد هذا المنطق محصورا بالتنازع بين طائفتين على حصة، أو بالتنازع ضمن الطائفة الواحدة على من ينطق بإسمها أو يتولى مقاليد الأمور فيها، أو بالتداخل بين انشطار طائفة بين فريقين كبيرين وتشبيك كل فريق مع طوائف أخرى. صار هناك «إجماع في طائفة» يتولى الدفاع عن حصة الأقلية في الطائفة المجاورة. الأكثرية ضمن هذه الطائفة المجاورة تقول هذا ليس من شأنك، وهو يقول لها أن هذا من شأني ما دام الإجماع لم يحصّل فيك أيتها الطائفة الجارة العزيزة. عليك بالتنوّع والتعدّدية في داخلك، وعليّ بالإجماع في داخلي وحماية التعددية عندك!
كثيراً ما يحكى عن «الغيض من فيض». نحن هنا أمام «فيض من غيض»: فيض الإجماع الشيعي على أزمة الطائفة السنية. لكن هذا الفيض هو فرع على مشكلة اهتراء النظام السياسي والثقافي والاجتماعي بشكل عام، كما أنه فرع على تغلّب «حزب الله» على سائر القوى.
في لبنان، مشكلتان. مشكلة إقفال النظام الباب على نفسه، ومشكلة إقفال «الحزب» الباب على النظام، بخاصة مع الفيض الآخر.
مشكلة القوى التي يصعب أن تكون على «قدر كلمتها»، ومشكلة الحزب الذي لم يعد بإمكانه أن يتخيل واقعاً إلا ذلك الذي يعود ويطابق كلمته، وينطق بما قاله أو وعد به.
مشكلة السيارة التي حين تريد تحريكها إلى الأمام تندفع إلى الوراء، ومشكلة السيارة التي حذفت من نفسها خاصية التراجع إلى الوراء.
مشكلتان، مشكلة النظام السياسي وسائر القوى «التقليدية» من ضمنه، أي كل ما عدا «حزب الله»، ومشكلة تغلّبية «حزب الله»: أكثر من سيطرة، وأقل من هيمنة. تغلّب مركّب: يمرّ من خلال ثنائية «تناصفية» مع حركة أمل، على أساسها يتحقق الإجماع الشيعي السياسي التام، ومن خلال ثنائية شيعية ـ مسيحية عمرها اثنا عشر عاماً الآن، ويجري بصريح العبارة التذكير بأنّ فيها «قطبا» و«مقطوبا». «حزب الله» ليس البعث على رأس «الجبهة الوطنية التقدمية»، لا في علاقته مع «أمل» ولا في علاقته مع «التيار العوني». حلفاؤه قوى أساسية، في هاتين الحالتين، وهو لا يمارس «تغلّبه» على حليفيه اللدودين فيما بينهما، بري وعون، بشكل مباشر. يمارس ذلك بواسطة مساعدة حلفائه على التغلّب على الآخرين.
المشكلة هي أيضاً أن الناس منقسمة بين من يركّز على المشكلة الأولى «الموت السريري للسستام»، وبين من يركّز على المشكلة الثانية «أمرة دولة حزب الله الخاصة على الدولة العامة». هذا في وقت يحتاج فيه الحزب أكثر فأكثر، لزيادة تترسه بالنظام اللبناني وأزمته، ولدفع أزمة هذا النظام المتصدّع والمتردّي، قدماً إلى الأمام.

كاتب لبناني

العقوبات الامريكية على ايران رسالة للأمة كلها

Posted: 11 Nov 2018 01:13 PM PST

أهي حرب اقتصادية كما يسميها الرئيس الايراني؟ هل هي العقوبات الكبرى وفق الخطاب الامريكي؟ هل هي تعبير عن فشل سياسي ودبلوماسي امريكي في الشرق الاوسط، كما يعتقد بعض المحللين؟ ام هي محاولة من الرئيس الامريكي لاثبات التزامه بوعوده والتزامه بحماية «اسرائيل» وكسر ارادة التغيير لدى الفلسطينيين وبقية شعوب المنطقة؟ قد تكون العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب قبل اسبوع على الجمهورية الاسلامية الايرانية كل ذلك. كما قد تكون محاولة لتحقيق فوز للجمهوريين بمقاعد الكونغرس التي اجريت بعد يوم واحد من اعلانه فرض العقوبات. الامر المؤكد انها لن تركع طهران ولن تقلص نفوذها الاقليمي. ولكن مؤكد كذلك ان الاقتصاد الايراني سوف يصاب بضربة موجعة، ولكنها ليست قاضية. فعلى مدى اربعة عقود عاشت الجمهورية الاسلامية تحت طائلة الحصار الامريكي الذي شاركت الدول الغربية فيه ايضا. مع ذلك لم يؤد ذلك لسقوط نظامها الاسلامي او تراجع الثقة في قياداتها الدينية او السياسية.
هذه العقود الاربعة شهدت تراجعا كبيرا للمجموعات المعارضة التي حملت السلاح لاسقاط النظام وتعاملت مع الانظمة المناوئة له. ولا يشكك احد بقدرة النظام على البقاء وتجاوز العقوبات والتعايش مع الظروف الناجمة عن تداعي العملة وتراجع الاقتصاد. وقد تعلمت منذ انتصار ثورتها في شباط/فبراير 1979 كيف تدير شؤونها الاقتصادية، واقامت تحالفات مع دول كبرى. فبالاضافة الى ان العقوبات لا تسقط نظاما يحظى بشعبية داخلية، فقد وسعت ايران تحالفاتها الاقليمية واصبحت الآن أقل عرضة لتأثير العقوبات الامريكية. فلديها علاقات متينة مع جيرانها، ابتداء بتركيا مرورا بالعراق وثلاث دول خليجية (الكويت وقطر وعمان) وباكستان وافغانستان، بالاضافة لعلاقاتها التي لم تضعف مع روسيا والصين والهند. ومما يخفف من آثار العقوبات الامريكية التي فرضت في الذكرى التاسعة والاربعين لاحتلال السفارة الامريكية في طهران على ايدي مجموعات طلابية، تعمق الرفض الدولي للسياسات الامريكية خصوصا منذ صعود دونالد ترامب. ويشير المحللون الى ان بلدا مثل كوبا التي كانت تحت طائلة العقوبات اكثر من خمسين عاما اصبح لديها اقتصاد متين واكتفاء ذاتي في جوانب شتى.
العراق عانى كثيرا تحت العقوبات التي استمرت اكثر من عشرة اعوام، لكن نظامه السياسي السابق لم يسقط نتيجة لم يسقط بسببها، بل بحرب جائرة في العام 2003 شنها التحالف الانكلو ـ امريكي خارج الشرعية الدولية او التوافق الاقليمي حولها. الامريكيون برروا الحصار بانه محاولة لوقف النفوذ الايراني في المنطقة، وهي عقوبات لم يتناغم معها احد من السياسيين ذوي السمعة المرموقة، وسعت دول كثيرة للضغط على امريكا لاستثنائها من عقوبات اعلنها ترامب لتستهدف من لا ينفذ اوامر الحصار الامريكية. هذا الاستياء ناجم من جانب آخر عن قرار ترامب في شهر أيار/مايو الماضي الغاء الاتفاق النووي الذي وقعته ست دول كبرى مع ايران في العام 2015.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية بالغاء ذلك الاتفاق بعد ان مارس الاسرائيليون ضغوطا كبيرة على البيت الابيض الذي كانت له ميول صهيونية قبل ذلك. الامر المؤكد ان واشنطن لم يرق لها ما يجري في عدد من دول المنطقة. فهي منزعجة من الموقف العراقي الذي اعلن انه سينظر للعقوبات من زاوية المصلحة العراقية. وفشلت السياسة الامريكية في اليمن بسبب صمود اهلها وتصديهم للدول التي تعتبرها «محتلة»، وتتصاعد الاصوات يوميا مطالبة بانسحاب التحالف الانكلو ـ امريكي من هذه الحرب التي استحالت على الحسم واظهرت حدود القوة العسكرية المفرطة، واصبحت مشكلة ليس لليمنيين او السعوديين فحسب بل لكل من واشنطن ولندن اللتين تواجهان دعوات متواصلة للانسحاب منها.

هل العقوبات الكبرى ضد إيران هي تعبير عن فشل سياسي ودبلوماسي أمريكي في الشرق الأوسط، كما يعتقد بعض المحللين؟

العقوبات الامريكية تعكس امورا عديدة: اولها عمق التأثير الاسرائيلي على القرار الامريكي. فزعماء الكيان الاسرائيلي لم يشعروا يوما بالامن او الشرعية، ويعتبرون ايران عاملا اساسيا في ذلك الاضطراب النفسي والمعنوي. ثانيا ان امريكا تتصرف برعونة مكشوفة، وتتحدى العالم كله. فالغاؤها الاتفاق النووي من طرف واحد اضعف مصداقيتها خصوصا لدى حلفائها الاوروبيين. فهو استسخاف لارادة هذه الدول واستصغار للجهود التي بذلت على مدى عشرة اعوام للتوصل لذلك الاتفاق. كما يؤكد عمق العداء الامريكي للتيار الاسلامي الذي تمثله ايران، والرغبة في احتواء ظاهرة «الاسلام السياسي». فاستهداف المنظمات التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي انما هو جزء من المشروع الامريكي ـ الصهيوني. ان العقوبات الامريكية المفروضة على ايران لا تنحصر في اهدافها السياسية على نظامها السياسي والديني فحسب بل تهدف لمحاصرة الظاهرة في مواقعها المتعددة. فالتدخلات الامريكية قضت على المشروع الاسلامي في العراق، واقصيت المجموعات «الاصولية» من الحكم بعد ان فقدت جانبا كبيرا من المصداقية بسبب سوء الادارة والفساد المالي والسياسي.
مارست امريكا ضغوطا على رئيس الوزراء، الدكتور حيدر العبادي وطاقمه لتطبيع العلاقات مع السعودية، فارتكب واحدا من اكبر اخطائه السياسية. فكان من نتيجة ذلك التطبيع قلب الطاولة على الاسلاميين واسقاط حزب الدعوة من الحكم للمرة الاولى منذ التغيير. واستطاع المال النفطي السعودي الذي انفق في المناطق الجنوبية (الشيعية) على نطاق واسع تعميق المشاعر السلبية لدى قطاعات شعبية عراقية ازاء ايران. وهكذا استدرج الاسلاميون الشيعة لضرب انفسهم بسذاجة متناهية. واقصي الاسلاميون عن الحكم في مصر بالانقلاب العسكري في العام 2013، وذلك بعد ان استدرجوا لسياسات ومواقف افقدتهم الشعبية والتعاطف الشعبي ولم يتوفر لهم الدعم من القوى التي استدرجتهم لتلك السياسات. كما ضرب الاسلاميون في البحرين وصدر حكم بالسجن المؤبد ضد الشيخ علي سلمان، رئيس اكبر كتلة برلمانية في الدورة قبل السابقة. وحتى في تونس لم يعد للاسلاميين دور فاعل في الفضاء السياسي بعد ان اعيدت اعمدة النظام السابق الى السلطة بذرائع شتى.
وبالتالي فمن الخطأ النظر للعقوبات الامريكية المفروضة على ايران بمعزل عن السياسة الامريكية تجاه المشروع الاسلامي في اطاره العام. وقد اثبتت حقبة الربيع العربي ان تحالف قوى الثورة المضادة يسعى للاستفراد بمن يريد ضربه ويطرح اسبابا لذلك الاستهداف مختلفة عن دوافعه الحقيقية. فهو يضرب ثورة شعب البحرين ويثير ضدها البعد المذهبي ليمنع التعاطف الاسلامي معها، ويستهدف التجربة الديمقراطية في مصر بعد الثورة هادفا لمنع قيام منظومة ديمقراطية حقيقية، لكنه يعلن للرأي العام انه يستهدف الاخوان المسلمين. ويضرب ثورة اليمن بما اسماه «المبادرة الخليجية» ليفرض رئيسا مقبولا لدى قوى الثورة المضادة، وعندما يحدث التحرك ضده يطرح مقولات مثل «الانقلاب على الشرعية» او «توسع النفوذ الايراني في اليمن عبر الحوثيين». ولان الحقيقة والدوافع مختلفة وترتبط بالسياسات التوسعية لكل من السعودية والامارات، فسرعان ما تتضح الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان.
اتضح الآن ان اليمن يخضع لاحتلال غاشم، أشد وطأة مما لحق بالبحرين بعد التدخل السعودي ـ الاماراتي في العام 2011. ما يفعله التحالف الذي تقوده السعودية لا ينسجم مع اهداف ثورة اليمنيين ضد نظام علي عبد الله صالح، بل انه محاولة للسيطرة على اليمن وموانئه لبسط النفوذ عليها. وهذا ما يفعله ترامب. فهو يخطط لضرب ايران لسبيين رئيسيين: مشروعها الاسلامي الذي يرى فيه منافسا للمشروع الغربي، وسياساتها الرافضة للاعتراف بالكيان الاسرائيلي ودعم المقاومة ضده. اما الحديث عن تمويل الارهاب فهو محاولة لتبرير سياساته وتحييد الآخرين. ويفترض ان حادثة قتل الاعلامي جمال خاشقجي كافية لاعادة توجيه السياسة الامريكية في الشرق الاوسط نحو الحرية والديمقراطية والاصلاح، ولكن ترامب يسعى جاهدا لصرف الانظار عن تلك الجريمة في مقابل المليارات السعودية.

كاتب بحريني

الحرب العالمية الثالثة..!

Posted: 11 Nov 2018 01:12 PM PST

يُقال، منذ عام 1500، حدثت في العالم 15 حالة إحتكاك، 11 منها تحولت إلى حروب كبيرة. وكلنا يتذكر أن شرارة الحرب العالمية الأولى، إندلعت بسبب الأزمة الدبلوماسية بين النمسا وصربيا على خلفية مقتل ولي العهد النمساوى على أيدي طالب صربي في سراييفو. لا أحد كان يتصور أن يقود ذلك الحدث الصغير، البعيد عن العواصم الغربية، إلى تلك المجزرة التي راح ضحيتها الملايين، لكنه لعب السياسة القذر، وغياب المسؤولية عند القادة. واليوم، تتزايد احتمالات اندلاع الحرب العالمية الثالثة، أيضا بسبب حدث صغير. هكذا يصرخ البعض، ومنهم قادة دول وزعماء سياسيون، محذرين بأن الأجواء السائدة في عالمنا اليوم، تشبه تلك التي سبقت اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وآخرون يؤكدون بأن الحرب الباردة ستتجدد. احتكاك بسيط بين روسيا والصين من ناحية وحلف «الناتو» والولايات المتحدة من ناحية أخرى، يمكن أن يطلق شرارة الحرب العالمية الثالثة. وقد ينشأ الاحتكاك مع قاذفات القنابل الروسية قرب حدود الناتو البحرية، أو في أجواء سوريا وتركيا، أو ربما احتكاك بحري بين السفن الأمريكية واليابانية من ناحية والسفن الصينية والروسية من ناحية أخرى، أو بين كوريا الشمالية وأمريكا واليابان…إلخ. القوة العسكرية الروسية، بأقصى قدراتها، تعزز مواقعها من أوكرانيا إلى دول البلطيق، ومن سوريا إلى الشرق الأوسط بأكمله. المجال الجوي السوري المشبع بطائرات لدول مختلفة تشن غارات على تنظيم (داعش) الإرهابي، فيثير المخاوف من إمكانية احتكاك تلك الطائرات ووقوع حوادث تؤدى مباشرة إلى اندلاع حرب عالمية جديدة. أما الخبراء العسكريون، فيؤكدون اقتراب بارود إشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة، بسبب حالة الفوضى التي يعيشها الشرق الأوسط، وتضارب المصالح فيه بين روسيا وأمريكا، إضافة إلى دخول الصين ودول أخرى على خط الأزمة، وبسبب الأزمة الأوكرانية، وتفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين وما أحدثته من توترات في أوروبا، خاصة في دول شرق ووسط القارة. وهناك من يضيف حيثيات أخرى لفرضية قرب اندلاع الحرب العالمية الثالثة، منها:
الإرهاب والحرب عليه، واللذان تسللا أيضا إلى أوروبا وأمريكا.
اشتداد التأزم بين أمريكا وإيران، وتهديد إيران بقفل الخليج ومضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إذا استخدمت أمريكا القوة العسكرية لمنع صادرات إيران النفطية.
الأزمة الاقتصادية العالمية، وحروب العملات والحروب التجارية بين الدول الكبرى، والتنافس على استحواذ الاراضي الخصبة في افريقيا لصالح شركات الغذاء والطاقة في البلدان الرأسمالية…. كل هذا يشبه ما حدث في الاعوام السابقة للحرب العالمية الثانية.
ومثل الأجواء التي حدثت عشية الحرب العالمية الأولى، التردد هو المسيطر الأكبر على الدبلوماسية العالمية حالياً، إضافة إلى إنعدام التضامن بين دول القارة الواحدة، والتسرع لاتخاذ خطوات غير محسوبة، وكذلك التهديدات المتبادلة بين الدول.

هل اندلاع حرب عالمية جديدة تهدد بفناء البشرية في ظل إمكانية استخدام السلاح النووي، وفي ظل تواجد قادة لا يتمتعون بأدنى قدر من الإحساس بالمسؤولية، هل هو مصير محتوم نساق إليه نحن؟

يقول الرئيس الفرنسي، ماكرون، أن أوروبا «تواجه اليوم خطر التفكك بسبب آفة القومية، وأن تثير قوى خارجية البلبلة فيها، وأن تخسر بالتالي سيادتها، أي أن يتوقف أمنها على الخيارات الأمريكية وتبدلاتها، وأن يكون للصين حضور متزايد في البنى التحتية الأساسية، وأن تميل روسيا أحيانا إلى التدخل، وأن تتخطى المصالح المالية ومصالح الأسواق الكبرى أحيانا مكانة الدول…، وكل هذا يشبه الأجواء السابقة لاندلاع الحرب العالمية الثانية»..
وجود قادة مشكوك في حكمتهم، أمثال دونالد ترامب، والرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو، يجهرون بدعاوى العنصرية والكراهية تجاه الآخر، وكذلك الصعود المتسارع لتيارات الشعبوية اليمينية والنازية الجديدة، خاصة في أوروبا.
تزايد الطغيان والاستبداد، ومحاولات طمس وتجاوز ما اتفق عليه عالميا حول حقوق الانسان، خدمة للمصالح الأمريكية والأوروبية.
لكن، هل اندلاع حرب عالمية جديدة، تهدد السلام العالمي، بل وتهدد بفناء البشرية في ظل إمكانية استخدام السلاح النووي، وفي ظل تواجد قادة لا يتمتعون بأدنى قدر من الإحساس بالمسؤولية، هل هو مصير محتوم نساق إليه نحن، الشعوب المغلوب على أمرها؟ ألا توجد إمكانية لمقاومة ورفض هذا الواقع الذي لم نصنعه نحن؟. لا أعتقد بحتمية المصير، وأرى أن إمكانية المقاومة والانتصار موجودة.
في السابق، وفي سياق الحرب الباردة، كنا نتحدث عن التحالف العالمي الذي يضم منظومة المعسكر الاشتراكي، وحركات التحرر الوطني في البلدان النامية، والحركات المقاومة، من داخل البلدان الرأسمالية، لسياسات هذه البلدان المعادية للشعوب والمهددة للسلام العالمي. لكن، اليوم إنفرط عقد هذا الحلف، بعد إنهيار المعسكر الإشتراكي، وبعد بروز عدد من المستجدات المعاصرة سواء، في البلدان النامية أو البلدان الرأسمالية. نحن اليوم نعيش اليوم عصر العولمة والتي هي بالأساس ظاهرة موضوعية تعبر عن إتجاه العالم نحو التكامل والتوحد، لكن جوهرها يعاني تناقضا حادا مع هذا الإتجاه حينما تسعى الرأسمالية إلى أن يكون تكامل وتوحد العالم تحت قيادتها وبإسلوب القسر والإكراه، وبهدف جني المزيد من الأرباح لصالحها غير عابئة بالدمار الذي تلحقه بالشعوب الأخرى، وبما تبذره من بذور إندلاع حرب كونية جديدة. نحن في حاجة إلى تحالف عالمي جديد، تؤسسه كتلة عالمية أوسع من حيث التكوين، وأشمل من حيث القضايا التي تطرحها. هذه الكتلة الجديدة تعبر عن أوسع تحالف ممكن من كل الطبقات والفئات والقوميات والشرائح الاجتماعية، خاصة الشباب، في العالم، غض النظر عن منطلقاتهم الفكرية والايديولوجية، الرافضين للعولمة المتوحشة، والمناضلين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والسلام العالمي وحماية البشرية من الفناء.
وتضم هذه الكتلة التاريخية الجديدة: الحركة المناهضة للعولمة تحت قيادة القطب الواحد وحلفائه، الحركات والتنظيمات والأحزاب المتواجدة في قلب النظام الرأسمالي ومعادية له أو لأحد أوجهه، حركة الشعوب المناضلة من أجل استكمال مهام استقلالها الوطني والاجتماعي، الحركات والتنظيمات والأحزاب، بما في ذلك المجموعات الدينية، المناضلة من أجل الديمقراطية والعدالة والتقدم الاجتماعي، منظمات المجتمع المدني النشطة في نشر ترسيخ ثقافة السلام وحقوق الإنسان……الخ.

كاتب سوداني

أمة بلا قادة

Posted: 11 Nov 2018 01:11 PM PST

«الأمة الإسلامية إلى خير، ولكن المشكلة في القيادة»، ذلك هو شعار مجلة «الفتح» التي كان يصدرها الإصلاحي السوري محب الدين الخطيب، يُعبّر بها عن فقر الأمة في وجود القيادة الحقيقية التي تلتفُّ حولها الجماهير لسلوك طريق النهضة.
غياب القيادة الواعية الراشدة في أمتنا ليس بسبب الافتقار إلى الأدوات والإمكانات التي تؤهلهم لقيادة الأمة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي أفرزت ُطرقًا جديدة للإدارة الحديثة تعتمد على فريق العمل.
وليس غياب القيادة المنشودة مَردُّهُ إلى افتقار النخب إلى الكاريزما، فكثير من حكام الدول العربية كانوا يتمتعون بكاريزما عالية أمثال، جمال عبد الناصر وصدام حسين وغيرهما، ومع ذلك لم نجد إلى الآن ذلك القائد الذي تلتف حوله الجماهير بقناعة وصدق من أجل رفعة البلاد. لم يكن نبوغ الزعيم النازي هتلر والتفاف الشعب الألماني حوله بسبب الكاريزما التي كان يتمتع بها، وليس بسبب الخطب النارية التي كان بارعًا في إلقائها، السر في هذا الالتفاف هو قناعتهم به، بسبب تفانيه في السعي إلى سيطرة الجنس الآري الذي جعله يصطدم بالقومية اليهودية المنافسة، ذلك هو ما ينشده كل شعب، أن ينطلق زعيمه وقائده من مصالح الأمة وحاجتها، الشعور بأن هذا القائد يبذل نفسه ووقته وحياته من أجل شعبه، بعيدا عن الأطماع الشخصية والرغبة المفضوحة في الاستئثار بالعرش أطول فترة ممكنة مهما كلّفه الأمر.
المفكر الإسلامي الدكتور محمد العبدة يقول في بعض «رسائل دروب النهضة»: «ليس من الضروري أن تكون هذه الصفوة متميزة بذكاء يفوق ذكاء الآخرين، ولكنها من النوع المرهف الإحساس، القلِق على أوضاع الأمة». الأمة تحتاج إلى مثل هذا القائد الذي لا هم له سوى مصالح الجماهير، حينئذ سوف تتبعه طواعية وعن قناعة لا بالسوط والعصا والعسف والإرهاب. القائد الذي يستطيع تجسير الفجوة بينه وبين شعبه، لا يشعرهم بأنهم عبيده أو هو مالكهم، فليس هناك كوكب للحكام وآخر للمحكومين. القائد الذي يستقوي بشعبه على كل قُوى الأرض لا الذي يستقوي بالقوى الخارجية على شعبه لإطفاء غضبهم.
القائد الذي يرى نفسه موظفًا لدى شعبه، لا مالكًا لثرواتهم ومقدراتهم يرْتع فيه ثم يُلقي لهم بالفتات، ومع الأسف لا نجد صورًا تعبر عن ذلك إلا في الدول الغربية، التي يستقلّ فيها الزعماء والنخب، الدراجات ووسائل المواصلات العامة، أو سيارة قديمة عادية، ويمشون في الأسواق كبقية الناس يشترون بخالص أموالهم، وكأنهم قد استفادوا من سير الخلفاء الراشدين التي تنكّرنا لها.

ما ينشده كل شعب، أن ينطلق زعيمه وقائده من مصالح الأمة وحاجتها

القائد الذي يُصارح شعبه وينتهج معه أسلوب عرض الحقائق لا إخفاءها وتدليسها، لقد كان سبب نجاح رئيس الوزراء البريطاني تشرشل في قيادة الرأي العام البريطاني، إبان الحرب العالمية الثانية أنه صارح الشعب بالحقائق فكانت حماية له من الحرب النفسية. القائد الذي ينطلق من الهوية الثقافية لشعبه، ويعتز بها، ويُربي الناشئة عليها، لا الذي يتنكر لها وينسلخ منها ويسعى لتغريب وجه الحياة العامة في دولته والزجّ بها في شلال العولمة.
ولله در المفكر محمد الغزالي، إذ يصرخ في كتاب «الحق المر» قائلًا: أسمع القائد الزنجي «جارانج « يصرح بأنه إذا دخل السودان فيجب أن يخرج الإسلام، تتبعه العروبة مقهورة مدحورة! وأسمع الرئيس اليهودي شامير يقول للعالمين: ليست للعرب ذرة من حق في فلسطين! لا مكان لهم على شبر من الأرض! هذا ميراثنا كما سجلته التوراة لنا وحدنا، أما الرؤساء العرب، فلا تجري على ألسنتهم كلمة القرآن». متى نعي أن القائد المسلم صاحب المنطلقات الإسلامية، ليس ملازمًا لوصف العنصري الطائفي الذي يلغي حق المواطنة، الهوية الثقافية للوطن العربي هي الإسلام الذي يُمثل للمسلمين عقيدة وشريعة، ويمثل لغير المسلمين حضارة كانوا من مكوناتها الأساسية عبر العصور، وهي الفلسفة الجامعة التي كان يعيش فيها الجميع في سلام. القائد هو الذي لا يدعي العصمة وديمومة الرأي السديد، لكنه يؤمن بالتجربة ويرحب بالنقد البناء، ويستفيد من الأخطاء التي كشفت عنها التجربة، ويؤمن بالقيادة الجماعية لا حكم الفرد المطلق.
القائد هو الذي يتعامل على أساس أن زعامته مستمدة من إرادة الشعب، ويرى أن القيادة الحقيقية هي الاستجابة لمطالب ذلك الشعب والتعبير عنها وإيجاد الوسائل لتحقيقها. القائد لابد له من غايات كبرى ورسالة يعبر عنها بوضوح ويُوصلها إلى كل فرد وكل مؤسسة وكل مكون مجتمعي، لقد كان حلم السياسي بسمارك الملقب بالمستشار الحديدي توحيد الولايات الألمانية وإنشاء إمبراطورية ألمانية في مواجهة التجمع السلافي والتجمع اللاتيني، فكانت تلك رسالته التي سكبها في عروق الجميع، حتى تحقق حلمه.
كأنني أسمع القارئ يسميني بالكاتبة الحالمة، لكن الحقيقة أن ما عرضته من سمات القيادة الحقيقية ليس صورة مثالية غير قابلة للتطبيق. ولا أبالغ إن قلت بأنها ضمانات تشد مُلك القادة والحكام، المراهنة على الشعوب هي الحقيقة، والمراهنة على البيت الأبيض والأحمر هي السراب. يا حكام أمتنا والله ليس لكم إلا شعوبكم، هي التي ستحميكم وترفعكم، فقط كونوا لها كما أنكم منها، كفاكم شقاقًا مع أبناء جلدتكم، إلى متى ستظلون بعيدين عن أحلامهم وتطلعاتهم؟ حافظوا على شعوبكم تحفظ لكم عروشكم، وإن ضيعتموها فمُلْكُكم إلى زوال. وتذكروا يوم أن سقطت غرناطة وقف ملِكها المستسلم يلقي النظرة الأخيرة على مُلك بدّده، وحينها قالت له أمه «ابكِ كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال»، وتلك إشارة قد يفهمها لبيب كان قد قرّر أن يُغلق عينيه وسمعه ولا ينظر إلا لبريق عرشٍ ظنّ أن الوصول اليه بالقتل والترويع أمر مُباح وقد ينجح، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

الموعد المتأخر مع الملك المغربي

Posted: 11 Nov 2018 01:10 PM PST

يكون الرئيس هواري بومدين، قد تلقى قبل وفاته بشهور رسالة سرية من الملك الحسن الثاني، تقترح عليه اللقاء في عاصمة أوروبية، قد تكون مدريد. هذا ما أكده الكثير من الشخصيات القريبة من الرئيس بومدين بعد وفاته. ما أخاف بومدين حسب هذه المصادر، ما قاله المبعوث السري باسم الملك المغربي: قل لبومدين إننا إن لم نلتق هذه المرة فلن نلتقي أبدا. وهو ما يكون قد أخاف بومدين ولم يفهمه في حينه، حسب محيطه القريب، رغم أن الرجل كان بعيدا كل البعد عن التفكير في المرض والموت، كما حصل له بسرعة بعد ذلك.
خطاب العاهل المغربي، محمد السادس الأخير، الذي ألقاه الأسبوع الماضي بمناسبة الذكرى 45 للمسيرة الخضراء، والذي طالب فيه بفتح حوار «مباشر وصريح» مع الجزائر، ذكرني بهذه القصة المعروفة بين والده والرئيس الجزائري هواري بومدين. فلماذا تأخر الملك المغربي في توجيه هذا النوع من الخطاب إلى الجزائر، وترك الأمر إلى هذه السنة التي تعرف وضعا سياسيا متميزا على الأقل من ناحيتين. فالانتخابات الرئاسية التي ستنظم في الربيع المقبل، كما هو مقرر لها، لن تكون بكل تأكيد سنة اتخاذ قرارات حاسمة في مثل هذا الشأن الدولي بكل ملابساته. الشيء نفسه بالنسبة للوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، الذي لن يسمح له بمباشرة هذا الملف الثقيل المتعلق بالعلاقات المغربية الجزائرية، التي يعرفها جيدا.
فقد كان بوتفليقة، ابن مدينة وجدة المغربية، وزير خارجية عندما اندلعت أزمة الصحراء، فهو الذي فاوض باسم الجزائر المغاربة والإسبان والموريتانيين على أدق تفاصيل الملف الصحراوي لإيجاد حل سياسي، قبل تدخل الحسن الثاني وإعلانه المسيرة الخضراء، التي وضعت الجميع امام أمر واقع جديد.
خطاب، لم يتعود عليه الملك المغربي الشاب وهو يتحدث عن الجزائر، فقد تميزت خطبه السابقة بأسلوب مغاير. يصفه الإعلام الجزائري وحتى المسؤولون ـ بغير الودي وغير المقبول ـ من طرف ملك دولة جارة تربطها بالجزائر العديد من العلاقات، وصلت لحد إطلاق هذا الوصف: شعب واحد في بلدين، الذي أصبح متداولا بين النخب الثقافية والعلمية في الجزائر وهي تتكلم عن العلاقات بين الجزائر والمغرب.

ما جاء في خطاب الملك هو ما كان ينادي به الطرف الجزائري نفسه منذ سنوات، ووجود أولويات لدى كل طرف في تقديم الملفات

هذا في ما يخص توقيت الخطاب الذي يمكن ربطه كذلك بما يحصل في منطقة الخليج العربي، التي حاول الارتباط بها الملك المغربي كبديل في بعض الأحيان عن محيطه المغاربي الطبيعي، بعد استفحال الأزمة مع الجزائر ودخول مشروع البناء المغاربي في النفق. فالأزمة التي تسبب فيها الحليف السعودي بإعلان الحصار على قطر، والحرب ضد الشعب اليمني وأخيرا تداعيات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بهذا الشكل الهمجي، كلها شروط تكون قد فرضت على الملك المغربي تصويب بوصلته نحو فضاء المغرب الطبيعي، الذي يبقى رغم كل شيء أكثر استقرارا مقارنة بأمواج الخليج الهائجة. توجه تسجله الدبلوماسية المغربية بعد نجاح محاولة العودة إلى إفريقيا، التي اتخذت منها المغرب موقفا سلبيا، بعد اعتراف العديد من دول القارة بالجمهورية الصحراوية. فقد قبل المغرب أخيرا بالجلوس إلى الطاولة نفسها وداخل المنظمة القارية نفسها بعد مقاطعة لسنوات طويلة.
نفس أكثر عقلانية وبراغماتية عادت اليها الدبلوماسية المغربية إذن، قد تكون هي نفسها التي يمكن تلمسها وراء الخطاب الأخير للعاهل المغربي، وهو يتوجه للجزائر، خاصة أن ما جاء في خطاب الملك هو نفس ما كان ينادي به الطرف الجزائري منذ سنوات، رغم وجود أولويات مختلفة لدى كل طرف في تقديم الملفات. فالطرف المغربي أكيد سيطرح كأولوية مسألة فتح الحدود البرية المغلقة من طرف الجزائر بعد أزمة 1994 (هجوم مراكش الذي اتهمت به المخابرات الجزائرية) التي افتعلتها بعض مراكز القوى داخل النظام المغربي، لتعترف لاحقا بعدم صحة المعلومات التي بنيت عليها. في حين قد يطرح الطرف الجزائري مسألة المخدرات التي يتهم المغرب بالتساهل في تمريرها داخل التراب الجزائري. وقضايا أخرى غير معبر عنها بشكل دقيق. لكنها تبقى حاضرة كخلفيه لدى المفاوض الجزائري.
ولكن ماذا عن قضية الصحراء التي تبقى الملف الأكثر حضورا بين الطرفين؟ البراغماتية نفسها تفرض على الجميع الاعتراف بأن الحل يكمن في الفصل بين الملفات المطروحة بين البلدين، كتلك القابلة للحل على المدى القصير مثل، فتح الحدود البرية التي يكفي فيها قرار من الجزائر، وملف الصحراء الذي يبدو أكثر تعقيدا ويملك بعدا دوليا، لا يمكن القفز عليه، وقد يتطلب العودة إلى النهج نفسه الذي اعتمدته قيادات البلدين في بداية الثمانينيات، عندما التقى الرئيس الشاذلي بن جديد بالحسن الثاني على الحدود (1983) لقاء كوّن انطلاقة جديدة لتطبيع العلاقات بين البلدين، بدون ربطها بمسار الملف الصحراوي. وهي الرؤية البراغماتية نفسها التي سمحت لقيادات المنطقة المغاربية الانطلاق بوضع أسس هذا البناء المؤسساتي، سنوات بعد هذا اللقاء على الحدود، بدون انتظار حل مسألة الصحراء.
رؤية براغماتية كانت تُعول على النجاح في مسار التطبيع بين البلدين والنخب السياسية الحاكمة المتوجسة من بعضها بعضا، بعد أن زاد البُعد بينها في تعميق الخلافات الناتجة عن عملية تنشئتها السياسية المختلفة أصلا. وعلى ما يفرزه بناء المغرب الكبير من جو ايجابي بين الاقتصادات ومختلف الفاعليات الاجتماعية الثقافية اعتمادا على فكرة بسيطة، إن ما نجح عند غيرنا (أوروبا على سبيل المثال) يمكن أن ينجح عندنا كذلك. مسعى لم ينجح الا جزئيا إذا ما راعينا حال العلاقات بين البلدين، وفشل تماما إذا وسعنا نظرنا إلى واقع مؤسسة البناء المغاربي التي وصلت إلى نفق مظلم، مؤقتا على الأقل، على يد هذا الجيل الذي كان مهموما أكثر ببناء الدولة الوطنية، ودعم مواقعه كنخب رسمية حاكمة ومصالح في غياب الشعوب التي كانت تشاهد من بعيد بناء هذا الصرح المغاربي الذي غنت له وصفقت، رغم أنها لم تستشر في بنائه ولا تعرف كيف تدافع عنه، عندما يتعطل أو ينهار، كما يفعل الجيران الأوروبيون وهم يدافعون عن اتحادهم ويحسنون في أدائه كل يوم.
فهل أخطأت الشعوب المغاربية عندما حاولت انجاز بنائها المغاربي، بدون حريات وديمقراطية في الداخل، مما يجعلها دائما في انتظار زيارة رئيس أو خطاب ملك؟
كاتب جزائري

نتنياهو على مفترق: التهدئة أم الحرب في غزة وسوريا؟

Posted: 11 Nov 2018 01:09 PM PST

يقف بنيامين نتنياهو، ومعه «إسرائيل»، على مفترق: هل يختار التهدئة في التعامل مع قطاع غزة وسوريا؟ أم يمضي في المواجهة على كِلا الجبهتين؟
ظاهر الحال يؤُكّد أن نتنياهو حدّد خياره الاثير: القوة، في سياق تقريرٍ سياسي قدّمه إلى أعضاء الكنيست من حزبه (ليكود) مطلعَ الأسبوع الماضي بقوله: «إن القوة أهم عامل مؤثر في السياسة الخارجية. الاحتلال هراء. هناك دول احتلت ونقلت سكاناً ولم يتحدّث عنها أحد. القوة هي المفتاح، وهي تغيّر كل شيء في سياساتنا في مقابل دول كثيرة في العالم العربي» («يديعوت أحرونوت» 2018/11/6).
لم يطلب منه أحد من زعماء الأحزاب توضيح كلامه. السكوت قبول. أما المستوطنون فقد أطربهم كلامه وهللوا له. وحدها زهافا غالؤون، الرئيسة السابقة لحزب «ميريتس» اليساري، تجرأت على مساءلته بقولها: «بعد مرور 30 عاماً من حياته السياسية سمعنا أخيراً الحقيقة من نتنياهو: الاحتلال ليس هو الموضوع. السكان الواقعون تحت الاحتلال ليسوا مهمين. ملايين الأشخاص الذين تُداس حقوقهم يوماً بعد يوم ليسوا مهمين، القوة هي الامر الوحيد المهم» («هآرتس» 8/11/2018).
مع ذلك، أوحت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن غالبية أعضاء المجلس الوزاري المصغّر تتجه إلى الموافقة على الاستمرار في جهود التهدئة بين «اسرائيل» وحركة «حماس» التي تتولاها مصر. صحيفة «معاريف» اليمينية زعمت أن مصادر في حركة «حماس» كشفت أن المرحلة الاولى من الاتفاق المتوقع بين «إسرائيل» والحركة يتضمن إدخال وقود الى غزة عبر الكيان الصهيوني بتمويل من قطر، في مقابل وقف اطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة من غزة في اتجاه المستوطنات الإسرائيلية في محيط القطاع. يجري في المرحلة التالية تبادل أسرى، وإقامة ميناء في غزة، بالإضافة الى تسهيلات أخرى مثل فتح المعابر من قطاع غزة وإليه، وزيادة عدد العمال الفلسطينيين المصرّح بدخولهم للعمل في «إسرائيل».
يبدو أن فريقاً وازناً في التحالف السياسي الصهيوني الحاكم يعتقد أن تزايد متاعب سكان قطاع غزة وشيوع البطالة والفقر في أوساطهم سيؤدي الى الانفجار، وان الانفجار بما يحمله بالضرورة من أضرار بشرية ومادية، ليس في مصلحة الكيان الصهيوني الذي يتعرّض، في الوقت ذاته، إلى تهديدات ومخاطر، مصدرها الوجود الإيراني في سوريا، كما من حزب الله في لبنان.

ليس ثمة ما يشيرإلى أن حركتيّ «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في صدد الموافقة على أي تهدئة تكون بشروط «إسرائيل» أو غير مجزية للجانب الفلسطيني

ليس ثمة ما يشير، على الصعيد الفلسطيني، الى أن حركتيّ «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في صدد الموافقة على أي تهدئة تكون بشروط «اسرائيل» أو غير مجزية للجانب الفلسطيني. الدليل استمرار «مسيرات العودة» على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة والمستعمرات الإسرائيلية في محيطه الشرقي، وآخرها جرت يوم الجمعة الماضي.
لتفادي الحرب على جبهتين، تستميت تل أبيب لترتيب لقاء بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن دونما جدوى. فقد نفى الناطق باسم الكرملين ديمتري باسكوف تحديد اي موعد لاجتماع بين بوتين ونتنياهو. من الواضح أن ما يبتغيه نتنياهو هو إقناع الرئيس الروسي بمنع تمركز ايران في سوريا ولو بالقوة، وبمنع حصول حزب الله على سلاح استراتيجي كاسر للتوازن.
موسكو تبدو غير مستعدة لاستجابة مطالب اسرائيل في سوريا أو في لبنان لثلاثة أسباب: أولها عدم رغبتها، وربما عدم قدرتها، ناهيك من انتفاء مصلحتها في إخراج حليفتها ايران من سوريا. ثانيها عدم رغبتها في إضعاف حليفتها سوريا التي تحتاج الى دعم ايران، ريثما تصبح منظومة دفاعها الجوي من طراز S-300 التي تسلّمتها اخيراً من موسكو شغّالة وقادرة على التصدي لسلاح الجوّ الإسرائيلي. ثالثها أن «اسرائيل» ما زالت ترفض تمديد فترة الإنذار المسبق الواجب اعطاؤه للقيادة العسكرية الروسية قبل انطلاق طائراتها الحربية في الأجواء السورية، ما يعرّض القواعد الروسية على الساحل السوري لخطر القصف بشكلٍ مشابه لعملية اسقاط طائرة الإستطلاع الروسية ومقتل 15 من كبار الخبراء الروس قبل بضعة اسابيع قبالة قاعدة حميميم.
واشنطن تدعم تل أبيب في ما تطلبه من موسكو. فقد اعرب المبعوث الأمريكي لشؤون سوريا جيمس جيفري عن أمله بأن تسمح روسيا لـِ»اسرائيل» بضرب أهداف ايرانية في الاراضي السورية لأن «في منع التموضع العسكري الإيراني في سوريا مصلحة وجودية بالنسبة إلى «إسرائيل». ولم ينسَ أن يقدّم «رشوة» وازنة لموسكو بقوله: «السياسة الأمريكية تتمثل في دحر «داعش» كلياً، والتأكّد من مغادرة القوات الإيرانية وجميع القوات الاجنبية سوريا باستثناء القوات الروسية» («يسرائيل هيوم» 8/11/1918).
ماذا لو اخفق نتنياهو في إقناع بوتين باستجابة مطالبه في سوريا؟
ثمة خبراء عسكريون اسرائيليون كثر يجمعون على أن تموضع ايران العسكري في سوريا يشكّل خطراً وجودياً على «اسرائيل»، الامر الذي يستوجب الحؤول دونه مهما كان الثمن. ثمة خبراء آخرون يتخوفون مما هو أخطر: «ظهور زعماء إيرانيين ذات يوم واعلانهم الحصول على سلاح نووي أنهوا تطويره سراً، وفي مثل هذه الحالة، ماذا سيقترح الجيش على المستوى السياسي؟ ( المحلل العسكري عمير رابوبورت في موقع «مكور ريشون» 2018/11/5).
هذا السؤال مطروح بطبيعة الحال على نتنياهو، فماذا تراه يكون جوابه؟ هل يعجّل في توليف تسوية تستجيب لمعظم شروط «حماس» كي يريح نفسه وجيشه من هموم قطاع غزة وتحدياته، ولو مؤقتاً، كي يتفرغ لمواجهة ايران وسوريا وحزب الله، مستبقاً الصعود المتسارع لمحور المقاومة عسكرياً وتكنولوجياً، واختلال موازين القوى تالياً في المنطقة لصالحه، ما يشكّل تهديداً وجودياً للكيان الصهيوني؟ أم تراه يستعجل، بمشاركة الولايات المتحدة، حرباً على ايران وسائر اطراف محور المقاومة، ظناً منه أنه بذلك يجهض نموّ قدراتها وطاقاتها العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية؟
نتنياهو على مفترق، ويبدو أن قراره بالتهدئة أو المواجهة متوجب قبل موعد الانتخابات المقبلة المرجّح اجراؤها في ربيع عام 2019.
كاتب لبناني

إيران… رفاهية المعارضة

Posted: 11 Nov 2018 01:08 PM PST

لم يكن من باب الرفاهية أن يتحدث أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين المنتمين إلى الدائرة الضيقة المعنية بالقرار الإيراني الداخلي والخارجي، عن وجود انقسام داخل التيار المحافظ في البرلمان الإيراني، وعلى الرغم من أن هذا التيار لا يشكل الأغلبية بين المحافظين، إلا أن صوته بات مرتفعا، إلى الحد الذي أصبح فيه قادرا على التأثير في آراء النواب الآخرين، وجرهم إلى دائرة الأهداف التي يخطط لها لفرضها على قرارات حكومة الرئيس حسن روحاني.
هذا القيادي أو المسؤول البارز، عبّر عن انزعاج واضح لدى رئاسة البرلمان من الشعبوية التي يمارسها هؤلاء النواب، الذين لا يتجاوز عددهم 70 شخصا، إن كان أمام زملائهم، أو امام الجمهور الإيراني، والتي أدت وتؤدي إلى عرقلة وإفشال توجهات حكومة روحاني السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، خصوصا إن هذه التوجهات لا تتعارض أو تبتعد عن توجهات قيادة النظام.
ويضيف أن مساعي كثيرة بذلت في المرحلة السابقة، تلت انتخاب روحاني رئيسا للجمهورية في ولايته الثانية، إلا أن الإصرار الذي أبدته هذه الجماعة النيابية والمدعومة من جهات خارج البرلمان على عرقلة الجهود الاقتصادية والسياسية – الدولية للحكومة، استطاعت أن تفرض إرادتها على الرئيس روحاني وفريقه.
اليسار الإصلاحي الايراني يعتقد أن هذه الجماعة التي يمكن وصفها بالجناح المتشدد داخل التيار المحافظ، تمكنت من إجبار الرئيس الايراني على إدخال تغييرات على فريقه الاقتصادي، شمل رئيس البنك المركزي ووزراء الاقتصاد والتجارة والعمل والصناعة والنقل.. وإن ذروة تحرك هذا الجناح جاءت بعد فشل الضغوط التي مورست على روحاني لإجباره على الاستقالة منذ بداية العام الحالي، عبر افتعال ازمة اقتصادية على خلفية مؤسسات مالية وإسكانية اعلنت إفلاسها انطلاقا من مدينة مشهد (شرق إيران) ثم امتدت إلى نحو مئة مدينة في كل إيران، ووضعت النظام وليس الحكومة فقط أمام تحدي انفلات الامور وتطورها إلى انتفاضة ضد النظام، قد تنتهي بالانهيار والسقوط، لذا لم يكن أمام النظام إلا فرض تسوية قاسية باتجاهين:
الأول: التصدي بقسوة للحركة الاعتراضية ـ المحقة ـ للمتضررين بعد أن اتسعت دائرة الاعتراض ودخلت فيها قوى سياسية معارضة، تستهدف الاطاحة بالنظام.

يبدو أن التيار الإصلاحي، يعيش حالة من القلق على الوضع الإيراني أكثر وأكبر من التيار المحافظ

الثاني: فرض تغيير في تركيبة الفريق الاقتصادي للرئيس روحاني وحكومته، تحت وطأة انهيار العملة الإيرانية امام الدولار الأمريكي وملامسته لسقف 6500 تومان للدولار الواحد في المرحلة الاولى، واستتبعها بتغيير ثانٍ بعد ملامسة الدولار لسعر 18 الف تومان.
والتغييرات التي قام بها روحاني بضغط الشارع والازمة الاقتصادية كانت خطوة لاستيعاب الهجوم الذي يقوم به هؤلاء، ويستهدف النيل من وجوده على رأس السلطة التنفيذية، أو حسب تعبيره «المثير للتعجب أن تستمر الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية لسنتين ونصف السنة من بعد انتهائها».
روحاني من جهته، وفي اعتراف مباشر بتأثير الوضع الداخلي الإيراني على الخطوات التصعيدية للادارة الامريكية، اتهم هذا الجناح بلعب دور سلبي وأنه أرسل إشارات سلبية لواشنطن لإعلان انسحابها من الاتفاق النووي، الأمر الذي أدخل إيران في مأزق العقوبات الجديدة. وذلك من خلال دعمهم وتنظيمهم للمظاهرات والاعتراضات التي انطلقت من مدينة مشهد في ديسمبر/ كانون الأول 2017 واستمرت لعدة أيام بتأييد من إمام جمعة مدينة مشهد آية الله أحمد علم الهدى، ورئيس العتبة الرضوية السيد إبراهيم رئيسي (المرشح المنافس لروحاني في الانتخابات الرئاسية)، وقد دافع روحاني في اجتماع مع مديري وموظفي القطاعات الاقتصادية والمالية في الوزارات والمؤسسات الرسمية عن السياسات التي اتبعها رئيس البنك المركزي المقال (ولي الله سيف) الذي تصدى للمؤسسة المالية التي يديرها إبراهيم رئيسي ووضع حدا للأزمة الاقتصادية التي تسببت بها، كاشفا عن وجود «لوبي» سياسي داخل النظام مارس التهديد اليومي على رئيس البنك المركزي السابق، لإجباره على التراجع عن الاجراءات التي اتخذها بحق المؤسسات المالية التابعة لهذه الجماعات، وساهمت في خلق هذه الأزمة الاقتصادية إلى جانب العقوبات، وكانت عاملا مساعدا لها، وحسب تعبيره «ندرك أن الظروف ليست ظروفا سهلة، فهناك قوة عظمى مثل أمريكا، وعملا مثل الصهاينة وبعض أنظمة المنطقة يعملون جنبا إلى جنب ضدنا، لكننا شعب عظيم ونملك إرادة قوية ويمكننا العبور».
ولا يخفي التيار المحافظ ارتياحه للتعديل الحكومي الذي فرض على روحاني، الذي يدفع الحكومة اكثر باتجاه المحافظين، ويضرب ما يدعو له الرئيس من ضرورة تعزيز الوحدة والتضامن الوطنيين بين كل اطياف ومكونات الشعب والقوى السياسية، وهذا التيار يغتنم اي فرصة متاحة لمزيد من فرض سيطرته على مفاصل السلطة التنفيذية، خصوصا في القطاع الاقتصادي، إلى جانب القطاعات الاخرى خاصة الأمنية والعسكرية، وإبعاد واستبعاد اي مشاركة للقوى الاخرى، خصوصا الاصلاحيين، من لعب أي دور في إدارة البلاد. معتبرا أن روحاني سيكون أكثر انسجاما مع التيار المحافظ، وقادرا على إدارة البلاد اكثر معهم، بعيدا عن التيار الاصلاحي، حتى إن كان هذا التيار على رأس الداعمين له، انطلاقا من قراءة لموقع روحاني تقول إن «ذاته محافظة ومعدنه محافظ، صعد للسماء أو نزل إلى الارض هو محافظ».
ويحاول هذا التيار أن يلقي بالمسؤولية على عاتق روحاني في التعديل الحكومي الذي طال الفريق الاقتصادي، من خلال الإيحاء بأن الإجراءات التي اتخذها تنطلق من:
قلة إنتاجية حكومته وفعاليتها، وبالتالي فإنه لجأ للتعديل من أجل الاتيان بأشخاص أكثر شجاعة وإنتاجية وفعالية لقطع الطريق على استمرار التراجع إلى نهاية رئاسته.
ان روحاني انتبه إلى تراجع شعبيته، وإن الجمهور بدأ يبتعد عنه، وإنه من أجل الاحتفاظ بالتأييد الشعبي يريد أن يلقي اللوم في فشل إنتاجية الحكومة على كاهل بعض الوزراء.
إن روحاني ينوي التعويض عن فشل الحكومة، وإنه يعلم أن التاريخ كشف عدم وفاء الإصلاحيين، حتى مع الذين ينتمون إلى صفوفهم، وهو ما دفعه للاقتراب من التيار المحافظ من خلال الاختيارات الاخيرة للوزراء الجدد.
على الجهة الأخرى، يبدو أن التيار الإصلاحي، يعيش حالة من القلق على الوضع الإيراني أكثر واكبر من التيار المحافظ، فإزاء الجهود التي يبذلها المحافظون لاستعادة السيطرة على السلطة التنفيذية، يعرب الاصلاحيون عن موقفهم الصريح الداعي لتعزيز الوحدة الوطنية والصفوف الداخلية لمواجهة التحديات التي تواجه النظام وأساس الثورة، ويؤكدون على لسان الرئيس الاسبق محمد خاتمي أن معارضتهم لا تستهدف اصل النظام، إنما الممارسات التي تجري باسم النظام والثورة، خصوصا أنهم يعتبرون أنهم من اسس هذا النظام، وأن الاصلاح الذي يعملون من اجله لا يمكن أن يكون الا من داخل هذا النظام وليس من خارجه، بما يحفظ استمراره وبقاءه ويصبح اكثر قدرة على مواجهة التحديات.
مقابل هذا الشعور بالمسؤولية لدى الاصلاحيين، يبدو أن التيار المحافظ اكثر تشددا في مسار الاستيلاء والتمكين، وقد عبر عن هذا المسار عضو لجنة الامن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان رجل الدين المحافظ مجتبى ذو النوري الذي بشّر بـ»ثورة التوابين» في البرلمان، بين اعضاء مجلس الشورى (النواب) على خلفية رفض البرلمان التصويت على مشروع الانضمام على معاهدة CFT المالية، المتعلقة بتمويل الارهاب، على الرغم مما فيها من مخاطر على إيران ونظامها، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي اعادت فيها الادارة الامريكية فرض العقوبات.
كاتب لبناني

‮«‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ‭!‬‮»‬

Posted: 11 Nov 2018 01:00 PM PST

أثناء‭ ‬دراستي‭ ‬الثانوية‭ ‬وخلال‭ ‬العطل‭ ‬الصيفية‭ ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬محلات‭ ‬تأجير‭ ‬أشرطة‭ ‬الفيديو‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬السكنية،‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬كنت‭ ‬أقضي‭ ‬وقتا‭ ‬مفيدا‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬كنت‭ ‬مولعاً‭ ‬بالسينما‭ ‬ومشاهدة‭ ‬الأفلام‭.‬
وذات‭ ‬مساء‭ ‬وأثناء‭ ‬مراجعته‭ ‬لشؤون‭ ‬الأعمال‭ ‬اليومية‭ ‬وقوائم‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬الأفلام،‭ ‬وبّخ‭ ‬صاحبُ‭ ‬العمل‭ ‬الموظفَ‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬قسم‭ ‬الأفلام‭ ‬العربية،‭ ‬وصرخ‭ ‬في‭ ‬وجهه‭ ‬قائلاً‭: ‬فيلم‭ (‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ‭) ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استئجاره‭ ‬ولو‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬شراؤه‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنة،‭ ‬ماذا‭ ‬تصنع‭!‬
هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬طبعا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬الهابطة،‭ ‬فنياً‭ ‬وشعبياً‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تخطر‭ ‬على‭ ‬بالك‭!‬

نسخات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الفيلم

عبد‭ ‬الرحمن‭ (‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬لومه‭ ‬وتوبيخه‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬داهية‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬وقد‭ ‬أثّرت‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬فيه‭ ‬كثيراً،‭ ‬لذا‭ ‬بادر‭ ‬من‭ ‬صبيحة‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬إلى‭ ‬صنع‭ ‬عدة‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬ووضعها‭ ‬خلف‭ ‬مكتبه‭ ‬مباشرة،‭ ‬وهو‭ ‬المكان‭ ‬المخصص‭ ‬لفئة‭ ‬أفلام‭ ‬الـ‭ ‬VIP،‭ ‬ثم‭ ‬عمد‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬مُحكمة‭ ‬لترويج‭ ‬وتسويق‭ ‬الفيلم،‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يأتي‭ ‬فيها‭ ‬أحد‭ ‬الزبائن‭ ‬الشغوفين‭ ‬بالأفلام‭ ‬العربية،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬المميزة‭ ‬وفي‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يهمّ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المحاسبة‭ ‬ومغادرة‭ ‬المحل،‭ ‬يبادر‭ ‬إلى‭ ‬سؤاله‭ ‬بلهجته‭ ‬المصريّة‭: (‬هو‭ ‬انت‭ ‬شفت‭ ‬فيلم‭ ‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ؟‭) ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬السؤال‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬يوحي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬هو‭ ‬نارٌ‭ ‬على‭ ‬علم،‭ ‬أو‭ ‬فيلم‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬الجوائز‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬اسماً‭ ‬رناناً،‭ ‬وهنا‭ ‬تجتاح‭ ‬الشخص‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬الشرك،‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬المختلطة،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يسمع‭ ‬بهذا‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ (‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬على‭ ‬خرائط‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬المعروفة‭ ‬أصلاً‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬السؤال‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬فاته‭ ‬شيء‭ ‬عظيم،‭ ‬مع‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب،‭ ‬إذ‭ ‬كيف‭ ‬يفوت‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المتحمسين‭ ‬لمتابعة‭ ‬الأفلام‭ ‬العربية‭ ‬فرصة‭ ‬مشاهدة‭ ‬فيلم‭ ‬مهم‭ ‬كهذا،‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬الناس‭!‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التأثير،‭ ‬ومع‭ ‬ابتسامة‭ ‬خبيثة‭ ‬مصطنعة‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬يبادر‭ ‬الزبون‭ ‬بالإجابة‭: ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا،‭ ‬ثم‭ ‬يضيف‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬التسوّل،‭ ‬هو‭ ‬موجود؟‭ ‬وهنا‭ ‬بالذات‭ ‬كنتُ‭ ‬ألمح‭ ‬في‭ ‬عيني‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬نشوة‭ ‬الانتصار،‭ ‬فيجيب‭ ‬منتشياً،‭ ‬‮«‬آه‭ ‬طبعاً،‭ ‬ده‭ ‬أكثر‭ ‬فيلم‭ ‬عندنا‭ ‬نسخ‭ ‬منه،‭ ‬يا‭ ‬سلام‭ ‬إزاي‭ ‬تفوّت‭ ‬الفيلم‭ ‬ده‮»‬‭!‬
وهكذا‭ ‬زبون‭ ‬بعد‭ ‬آخر،‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬تصدّر‭ ‬الفيلم‭ ‬قائمة‭ ‬مبيعات‭ ‬المحل‭ ‬لذلك‭ ‬الشهر،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬العمل‭ ‬أصابته‭ ‬الدهشة‭ ‬وعبثاً‭ ‬حاول‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬جرى‭!‬
بالتأكيد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الزبائن‭ ‬الذين‭ ‬عادوا‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬لرداءة‭ ‬الفيلم،‭ ‬ولكن‭ ‬رد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬كان‭ ‬جاهزاً‭ ‬دائماً،‭ (‬طبيعة‭ ‬الفيلم‭ ‬لم‭ ‬تناسب‭ ‬حضرتك‭) (‬غلطان‭ ‬والله،‭ ‬ده‭ ‬فيلم‭ ‬جوائز‭) (‬يا‭ ‬سيدي‭ ‬يعني‭ ‬فيلم‭ ‬واحد‭ ‬لم‭ ‬يعجبك‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬خمسة‭ ‬أفلام‭ ‬بسيطة‭ ‬يعني‭) (‬غريبة،‭ ‬الكل‭ ‬بيمدح‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭!). ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مهماً،‭ ‬فالأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬أنه‭ ‬قام‭ ‬بتسويق‭ ‬أحد‭ ‬أسوأ‭ ‬الأفلام‭ ‬بشكل‭ ‬قياسي‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لصاحب‭ ‬المحل،‭ ‬فالأهم‭ ‬كان‭ ‬الربح‭ ‬الكثير‭ ‬وتعويض‭ ‬الخسارة‭ ‬المؤكدة،‭ ‬ولا‭ ‬ضير‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬البسيطة‭!‬
ذات‭ ‬مساء،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬قلّ‭ ‬اهتمام‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بتسويق‭ ‬الفيلم،‭ ‬بعد‭ ‬تحقيقه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬المبيعات،‭ ‬دخل‭ ‬أحد‭ ‬الزبائن‭ ‬إلى‭ ‬المحل،‭ ‬وتوجّه‭ ‬بالسؤال‭ ‬دون‭ ‬تعيين‭ ‬هل‭ ‬أجد‭ ‬لديكم‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ»؟‭ ‬وبحركة‭ ‬لا‭ ‬ارادية‭ ‬توجهت‭ ‬أنظارنا‭ ‬جميعاً‭ ‬إلى‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬مع‭ ‬صدمة‭ ‬ودهشة‭ ‬حقيقتين‭!‬
لحظات‭ ‬الصمت‭ ‬هذه‭ ‬شحنت‭ ‬الأجواء،‭ ‬وزادت‭ ‬من‭ ‬تعلّق‭ ‬الزبون‭ ‬بالفيلم،‭ ‬وبدأت‭ ‬نظرات‭ ‬الرجاء‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬ملامح‭ ‬وجهه،‭ ‬وبعد‭ ‬صمت‭ ‬طويل‭ ‬ومحاولة‭ ‬ادعاء‭ ‬أنه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬قال‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬معتذراً،‭ ‬والله‭ ‬للأسف‭ ‬كل‭ ‬النسخ‭ ‬طالعة‭!‬،‭ ‬خاب‭ ‬أمل‭ ‬الزبون‭ ‬وخرج‭ ‬وهو‭ ‬يجر‭ ‬أثواب‭ ‬الخيبة‭.‬
سألت‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬موبّخاً‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومستفسراً‭ ‬بفضول‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لماذا؟‭ ‬ولكنه‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬ابن‭ ‬سوق‭ ‬محترف‭ ‬أجاب‭: (‬يا‭ ‬عم‭ ‬ده‭ ‬زبون‭ ‬طيّار‭ ‬وانا‭ ‬مش‭ ‬حأطلّع‭ ‬فيلم‭ ‬مطلوب‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لزبون‭ ‬مش‭ ‬دائم‭ ‬للمحل‭! ‬الفيلم‭ ‬بقى‭ ‬عليه‭ ‬طلب‭!). ‬
نعم‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أفهمها‭ ‬لحظتها،‭ ‬لقد‭ ‬بدأت‭ ‬عجلة‭ ‬التسويق‭ ‬بالدوران‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭! ‬

أهمية‭ ‬التسويق

لم‭ ‬أنسَ‭ ‬قصة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬رغم‭ ‬مضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬عليها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬وسّعت‭ ‬مداركي‭ ‬نحو‭ ‬أهمية‭ ‬التسويق‭ ‬والنباهة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ودراسة‭ ‬نفسية‭ ‬العميل‭…‬الخ‭ ‬ولكن‭ ‬لكونها‭ ‬أولاً‭ ‬وأخيراً‭ ‬درساً‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬الفساد‭ ‬والترويج‭ ‬الناجح‭ ‬للبضائع‭ ‬الهابطة‭!‬
في‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أشاهد‭ ‬أمامي‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬وفيلم‭ ‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اعلامي‭ ‬يقوم‭ ‬بتلميع‭ ‬شخصية‭ ‬فاسدة‭ ‬أو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬دموي،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نائب‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬يتاجر‭ ‬بصوته‭ ‬والأمانة‭ ‬التي‭ ‬يحملها،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وزير‭ ‬يقوم‭ ‬بتغيير‭ ‬أجندته‭ ‬وأقواله‭ ‬بعد‭ ‬جلوسه‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬السلطة،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬يتولى‭ ‬مركزا‭ ‬مهما‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬من‭ ‬المؤهلات‭ ‬سوى‭ ‬نسبه‭ ‬وحسبه،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موظف‭ ‬يمارس‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬غش‭ ‬وخداع‭ ‬العميل‭ ‬ولا‭ ‬يراعي‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صحافي‭ ‬ينفذ‭ ‬توجيهات‭ ‬عليا،‭ ‬رغم‭ ‬مخالفتها‭ ‬لكل‭ ‬قيم‭ ‬الصحافة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬طُغمة‭ ‬سياسية‭ ‬فاسدة‭ ‬تولّت‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬وتحكّمت‭ ‬في‭ ‬مصائرنا،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬هابطة‭ ‬ورديئة‭ ‬وفاشلة‭ ‬ومُقيتة‭ ‬بل‭ ‬ومُجرمة‭! ‬
عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬تجسيدٌ‭ ‬بسيطٌ‭ ‬ولكنه‭ ‬حقيقي‭ ‬لكل‭ ‬سحّيج‭ ‬ومُطبّل،‭ ‬يمدح‭ ‬السلطة‭ ‬مقابل‭ ‬المال،‭ ‬أو‭ ‬ظناً‭ ‬منه‭ ‬أنه‭ ‬يمارس‭ ‬وطنيّته،‭ ‬ويخلط‭ ‬بين‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطن‭ ‬والسلطة‭ ‬الرابضة‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الوطن‭!‬
فيلم‭ ‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ،‭ ‬هو‭ ‬تجسيدٌ‭ ‬للفساد‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مؤسّسيّا‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬ينتج‭ ‬نفسه‭ ‬بنفسه‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬للتسويق‭ ‬له،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬أصبحت‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بمعركة‭ ‬‮«‬دون‭ ‬كيشوت‮»‬‭ ‬مع‭ ‬طواحين‭ ‬الهواء‭!‬
قد‭ ‬تكون‭ ‬قصة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬نسخةً‭ ‬بريئةً‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬آلت‭ ‬اليها‭ ‬الأحوال‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي،‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬موجة‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬لازمها‭ ‬من‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬تكتيكات‭ ‬الأنظمة‭ ‬القمعية،‭ ‬لمواكبة‭ ‬الأحداث‭ ‬وركوب‭ ‬موجة‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المجتمعات،‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬ومنصات‭ ‬الاعلام‭ ‬المختلفة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يخلو‭ ‬يومٌ‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬نسخة‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن،‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬إعلامي‭ ‬مأجور‭ ‬أو‭ ‬سياسي‭ ‬فاشل‭ ‬أو‭ ‬فاسدٍ‭ ‬متكسّب،‭ ‬يمارسون‭ ‬نفس‭ ‬العمل‭: ‬يطلّون‭ ‬برؤوسهم‭ ‬ناصبين‭ ‬شراكهم،‭ ‬محاولين‭ ‬تسويق‭ ‬برامجهم‭ ‬السياسية‭ ‬الفاشلة‭ ‬وخططهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العبثية،‭ ‬ووعودهم‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الكاذبة،‭ ‬ومستخدمين‭ ‬الأسلوب‭ ‬الجذّاب‭ ‬نفسه‭ ‬ولغة‭ ‬الخطاب‭ ‬الماكرة‭: (‬هو‭ ‬أنتو‭ ‬شفتو‭ ‬فيلم‭ ‬البنت‭ ‬اللي‭ ‬قالت‭ ‬لأ؟‭!) ‬

كاتب‭ ‬ومُدوّن‭ ‬من‭ ‬الأردن

نتنياهو وجدار الفصل العنصري

Posted: 11 Nov 2018 01:00 PM PST

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق