Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


العملية الإسرائيلية في غزة: تعددت الأسباب والفشل واحد

Posted: 12 Nov 2018 01:15 PM PST

قد يشير المنطق البسيط إلى غياب الحدّ الأدنى من المنطق خلف العملية الإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت إحدى مجموعات «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، شرق مدينة خان يونس، وأسفرت عن استشهاد سبعة مقاومين فلسطينيين. فمن جهة أولى تنخرط دولة الاحتلال الإسرائيلي في مفاوضات غير مباشرة مع حماس، بوساطة مصرية، للتوصل إلى اتفاقية تهدئة يعتمد عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثيراً في تحسين صورته الدبلوماسية، داخلياً ودولياً. وبالتالي فإن موافقته على تنفيذ عملية معقدة من هذا النوع لمجرد اغتيال قيادي في «القسام»، متوسط المرتبة، لا تبدو مبررة بما يكفي من حيث السياقات السياسية والأمنية، وكذلك التوقيت.
ومن جهة أخرى لا يبدو منطقياً أيضاً التفسير الذي سارع إلى تقديمه الجنرال الإسرائيلي تل روسو، القائد السابق لما يُسمى بالقيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية والمختص بالعمليات الخاصة، الذي نفى أن يكون اغتيال القيادي الحمساوي نور الدين بركة هو هدف العملية الإسرائيلية. فإذا صح ما ذكره من أنها تدخل في إطار عمليات روتينية يقوم جيش الاحتلال بتنفيذها «كل يوم، كل ليلة» في أمكنة متفرقة من قطاع غزة، فكيف يصحّ أنها انكشفت بهذه الطريقة المثيرة، ونجح رجال «القسام» في التعامل معها وإفشالها، وتمكنوا من قتل ضابط إسرائيلي كبير برتبة مقدم؟ وكيف يصح هذا مع ما ذكره رئيس أركان جيش الاحتلال، غادي أيزنكوت، من أن الوحدة الإسرائيلية الخاصة نفذت «عملية ذات أهمية كبيرة لأمن إسرائيل»؟
الأرجح إذن، حسب المنطق القويم الذي يستند على العقيدة العسكرية التي تعتمدها دولة الاحتلال في فلسطين عموماً وفي القطاع خصوصاً، أن أغراض العملية كانت بالفعل تتضمن اغتيال قيادي حمساوي ما، يتولى إدارة شبكة الأنفاق مثلاً، ولكنها تستهدف سلسلة أغراض أخرى أكثر جاذبية في ناظر الشارع الإسرائيلي، مثل محاولة الوصول إلى معلومات ثمينة حول الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، أو حتى تنفيذ عملية من نوع ما لإنقاذهم. صحيح أنّ المديح الذي أغدقه نتنياهو على المقدّم الإسرائيلي القتيل يندرج في المعتاد من البلاغة والدعاية، إلا أنّ الإشارة إلى «خدمة عظيمة» قدّمتها العملية إلى إسرائيل وسوف يحين ذات يوم وقت الإفصاح عنها، كانت تنطوي على مغزى خاص.
الأرجح، تالياً، أن مفهوم التهدئة الذي تسعى إليه دولة الاحتلال في المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» إنما يقتصر على وقف اعتصامات العودة عند الشريط الفاصل، ثم لجم السلاح الصاروخي للمقاومة، مع إبقاء أذرع جيش الاحتلال حرة طليقة في التوغل داخل الأراضي الفلسطينية متى شاءت، وتنفيذ عمليات التخريب الخاصة، وممارسة الاغتيالات الفردية والجماعية دون مانع أو رادع. كل هذا وسط تراشق الاتهامات بين أطراف اليمين الإسرائيلي، متمثلاً في وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان زعيم «إسرائيل بيتنا» وخصمه وزير التربية نفتالي بينيت زعيم «البيت اليهودي»، حول التقصير العسكري الإسرائيلي في غزة.
وأياً كانت ملابسات العملية الإسرائيلية في خان يونس، فالثابت أن أسبابها تعددت وبقي الفشل واحداً.

فيما وراء الانتفاضات الديمقراطية… هل من فرص للإصلاح في زمن صعود السلطويات؟

Posted: 12 Nov 2018 01:14 PM PST

فيما تواصل السلطوية الحاكمة في مصر إخضاع المواطن لقبضتها الأمنية وتحكم سيطرتها على المجتمع وتعيد صياغة الذاكرة الجماعية للناس بالمرادفة بين طلب التغيير الديمقراطي في 2011 وبين الفوضى لكيلا يعود أحد إلى الفضاء العام إن محتجا على الأوضاع القائمة أو داعيا إلى الإصلاح، يواجه ما تبقى من فعاليات معارضة ومنظمات مجتمع مدني مستقلة تحديات جمة أبرزها تحديد المساحات والآليات التي يمكن من خلالها النفاذ للاشتباك مع السلطوية إن بهدف الحد من الفساد وتحفيز الإصلاح التدريجي أو لاستعادة توازن مفقود بين المؤسسات العسكرية والأمنية وبين المؤسسات المدنية أو لتوثيق وكشف انتهاكات حقوق الإنسان أو للمنافسة الانتخابية بهدف تقديم بديل لا يألب كل مجموعات المتنفذين والمالكين التي لم تثق أبدا في حديث الديمقراطية ولا يخيف الأغلبية التي صار الاستقرار مجددا غايتها النهائية.
فيما خص مسألة الفساد، يمكن لفعاليات المعارضة والمجتمع المدني المستقل الارتكاز إلى تمييز صريح بين صنوف منه يمكن اليوم مواجهتها لحضور إرادة السلطوية الحاكمة كالتعديات على الأراضي ذات الملكية العامة واستغلال المنصب العام للتربح (الفساد الفردي)، وبين ما لا يمكن مواجهته لغياب تلك الإرادة كشبكات المصالح الحاضرة داخل مؤسسات الدولة والحامية لاحتكارات كبرى في القطاعات الاقتصادية والمالية وكالتفاوت الهيكلي في توزيع العوائد المادية وعوائد النفوذ داخل بنية الدولة بين مؤسسات تحابى كالجيش والأمن والقضاء ومؤسسات تهمش كوزارات الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة (الفساد المؤسسي).
ربما أمكن أيضا التفتيش عن سبل تضييق فجوة القوة والنفوذ داخل بنية الدولة المصرية بين المؤسسات العسكرية والأمنية المهيمنة وصاحبة السيطرة على رئاسة الجمهورية ومراكز اتخاذ القرار في السلطة التنفيذية، وبين المؤسسات المدنية المستضعفة على الرغم من إسهامها المحوري في بقاء الدولة واستقرارها كالوزارات الخدمية مثل وزارتي الصحة والتعليم وكالهيئات الرقابية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات. فبينما تتواصل هجمة المؤسسات العسكرية والأمنية للاستتباع الكامل للوزارات المدنية ولإخضاع الهيئات الرقابية بغية القضاء على مفاعيل الرقابة الجادة على أعمال الجنرالات بل وتحصينهم بعد التقاعد (قانون الهيئات الرقابية وقانون تحصين كبار قادة القوات المسلحة نموذجا)، يتعين على المدافعين عن الحقوق والحريات وعلى المجتمع المدني المستقل الاشتباك الإيجابي مع وزارات كالصحة والتعليم وتداول مبادراتهما الإصلاحية نقاشا وتنقيحا ودعما كما يتعين عليهم الانتصار لاستقلالية الهيئات الرقابية والسعي لتمكين عناصرها القيادية من غير العسكريين وغير الأمنيين من الاضطلاع بأدوار مؤثرة داخل دولاب السلطوية الحاكمة وفي بنية الدولة.

تعين على المدافعين عن الحقوق والحريات وعلى المجتمع المدني المستقل الاشتباك الإيجابي مع وزارات كالصحة والتعليم وتداول مبادراتهما الإصلاحية نقاشا وتنقيحا ودعما

يمكن كذلك، وهنا مصدر حيوي لتوليد طاقة جماعية تتجه إلى المقاومة السلمية المنظمة والعلنية للسلطوية الحاكمة، الدفع بأولوية مشاركة حركات وأحزاب المعارضة في العمليات الانتخابية على الرغم من طبيعتها غير الديمقراطية الراهنة. فحالة مصر في 2018 لا تختلف كثيرا عن حالات سبقت زمنيا لسيطرة المؤسسات العسكرية والأمنية على الدول والمجتمعات في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا وانتهت إلى تحولات ديمقراطية ناجحة ما أن نزعت قوى المعارضة المجتمعية والسياسية إلى مقاومة السلطويات الحاكمة سلميا عبر المنافسة في كافة المساحات ذات المظهر الديمقراطي التي حضرت كاختيار رؤساء الجمهوريات وتشكيل البرلمانات وفي اتحادات النقابات العمالية والمهنية. في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، نجحت المعارضة في بلدان كالبرازيل والأرجنتين وتشيلي ولاحقا في ماليزيا وإندونيسيا والسنغال وغانا في تحفيز التحول الديمقراطي عبر توظيف كافة الآليات المتاحة للمشاركة السلمية وفي طليعتها العمليات الانتخابية.
تاريخيا وبصورة مقارنة تتجاوز حدود مصر وحدود إقليمنا المنكوب بالاستبداد، لا تجافي الصواب الإشارة إلى أن تداخل المعارضة في العمليات الانتخابية يكسب حركات وأحزاب وقيادات وأفراد المعارضة هذه طاقات تنظيمية وخبرات في العمل الجماهيري بالغة الأهمية ويضع السلطوية في معية مشاهد سياسية تحمل في طياتها بذور الاستعصاء على سيطرة الحكام والسيناريوهات المعدة سلفا من قبل مؤسساتهم العسكرية والأمنية لإدارتها (الاستفتاء الدستوري في تشيلي 1988 نموذجا). وقد تتمخض العمليات الانتخابية عن نتائج غير متوقعة تعيد تعريف معادلات الحكم وتحدث تغيرات كلية أو جزئية في تكوين النخب. ولا يعني التداخل في الانتخابات الاكتفاء بمجرد طرح مرشحين، بل لابد من الربط بين طرح المرشحين وبين صناعة برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية بديلة تحفز الناس في مصر على الإنصات مجددا إلى المعارضة وتقلل من خوفهم من حديث الديمقراطية وتضمن عدم تأليب كافة مجموعات المتنفذين والمالكين الملتفة راهنا حول السلطوية الحاكمة البادي على بعض عناصرها التململ والقلق. المطلوب، إذا، هو برامج بديلة يتواصل وجودها في الفضاء العام بعد أن تنتهي العمليات الانتخابية وبمعزل عن نتائجها.

كاتب من مصر

تصنيع جيل الشباب حسب الطلب في البلاد العربية!

Posted: 12 Nov 2018 01:13 PM PST

في فيلم وثائقي تونسي قصير عرض منذ أيام في مهرجان قرطاج السينمائي عن تأسيس الفرقة السيمفونية للشباب، عنوانه «اسمعني»، يقول أحد العازفين ردا على سؤال عما يريد أن يفعله مستقبلا، ما معناه «أريد أن أسافر، أن اغادر تونس».
يحيلنا جواب كهذا الى أسئلة عدة تنتصب امام عيوننا عن علاقة جيل الشباب بما يدور حولهم، سياسيا، وموقفهم من جيلنا، جيل الآباء، خاصة من كان منهم ناشطا سياسيا. كيف، اذن، يرى الشباب الجيل الاقدم/ الأكبر سنا، سياسيا، بعيدا عن الاحترام التقليدي المرتبط بالتقدم في السن المتجذر بالتربية العائلية والقرابة والموروث الاجتماعي والدين؟ كيف يرانا بتجربتنا التي تمتد عقودا في الماضي ولا يعرفها الجيل الحالي الا عبر رواية من سبقهم وبلا معايشة حقيقية؟ كيف يرانا من هم جزء منا الا انهم باتوا يعاملون كـ»آخرين» أو كطبقة شبه منفصلة عنا؟
لا توجد دراسات او تقارير للإجابة على هذه التساؤلات وان نشرت، خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة، مئات التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، بكافة فروعها، ومنظمات دولية أخرى، عن الشباب، الذين تعرفهم المنظمة أنهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. كما مضت المنظمات الدولية أبعد من ذلك بتأسيسها فروعا مختصة بشؤون الشباب، وحددت الأمم المتحدة يوم 12 آب/ أغسطس، من كل عام، للاحتفال بالشباب والدور المهم الذي يلعبونه في مجتمعاتهم حول العالم. وهي خطوات نبيلة، حقا، لو لم تقتصر، غالبا، على المشاركة « الاحتفالية»، التي تقوم بها الحكومات كجزء من بروتوكولات توقيع الاتفاقيات، الباقية أبد الدهر حبرا على ورق، أما بسبب هيمنة الدول العظمى على آلية تطبيق الاتفاقيات أو بسبب طبيعة الحكومات الاستبدادية، وسياساتها التي لا تقيم وزنا لشعوبها، بل تستخدم توقيع الاتفاقيات كأداة تزويقيه لنيل رضى الدول العظمى. مع ملاحظة ان الدول العظمى، نفسها، لا تقيم وزنا لهذه الاتفاقيات من ناحية الممارسة العملية. فالتعذيب لايزال يمارس، بأبشع صوره، حسب سياسة الحرب على الإرهاب، مثلا، مع بعض التنويع على الرغم من وجود اتفاقية «مناهضة التعذيب». فالولايات المتحدة لا تعذب معتقليها، بنفسها، بل تنقلهم الى سجون عربية وأفريقية، لتعذيبهم بالنيابة. وتوفر لنا مراجعة كيفية تطبيق الاتفاقيات عديد الأمثلة حول ممارسات لا إنسانية لا تزال تمارس في معظم بلدان العالم في ظل الإفلات من العقاب.
من خلطة الرؤية «النبيلة» للمنظمات الدولية وخشية الدول العظمى من وصول «الإرهابيين الشباب» اليها، بعد اعلان أدارة الرئيس الأمريكي «الحرب على الإرهاب»، ومع تصاعد حراك «شباب الربيع العربي»، ولد الاهتمام الدولي المكثف، غير المسبوق، بالشباب العربي، كظاهرة متميزة، كأن الشباب لم يكونوا موجودين سابقا. كأن من تجاوزوا حدود عمر (15 ـ 24) لم يكونوا أطفالا ولن يكونوا… ماذا؟ بصراحة، لا اعرف ما هو تصنيف من هو أكبر من 24 عاما. وان كنت متأكدة ان منظمة الأمم المتحدة ستجد لهم تسمية ما قريبا لتميزهم عن البقية في تقاريرها ومؤتمراتها.

الشاب الفلسطيني الذي يضحي بحياته يقف جنبا الى جنب مع والديه وأهله ورفاقه في الاعتصامات. كلهم يحملون ذات المبدأ ولا يشكل تقدم العمر حاجزا يفصلهم

أصبح «الشباب العربي» أو «الشباب في البلدان العربية»، فجأة، عنوانا لتقارير واحصائيات واستفتاءات ومؤتمرات وورشات تدريب. يكاد لا يخلو نشاط حكومي، أجنبي أو محلي، أو نشاط منظمة مجتمع مدني، أجنبية أو محلية، من ملامسة موضوع « الشباب» بشكل أو آخر.
احتلت مفردة « الشباب» مكان مفردة « المرأة» التي كانت شائعة لدى المنظمات الباحثة عن التمويل والدعم في الثمانينات من القرن الماضي، كما احتلت موقع مفردة « الديمقراطية» التي كانت لازمة ضرورية قبل وبعد احتلال العراق، مباشرة، وأزاحت مفردة «الإرهاب» التي التصقت بمعظم نشاطات العقد الأخير، من السياسية والاقتصادية الى الفكرية والثقافية. هذا لا يعني، ان مفردة « الشباب» كانت غائبة عن اللغة. الا انها لم يحدث ونالت هذا الاهتمام المركز، سابقا، من ناحية تنظيم المؤتمرات والورشات الدولية والنشاطات المحلية، الى حد اختلاق موضوعات وهمية، أحيانا، لكي يتم تضمين عنوان « الشباب». يقول مدربان تونسيان معتمدان من كلية موظفي منظومة الأمم المتحدة للعمل على التخطيط في مجال حقوق الإنسان والإدارة المستندة إلى النتائج، عام 2015: «هذه هي المرة الأولى التي ندرب فيها جمهوراً من الشباب وإنها حقاً لأول مرة في تونس!» وضمت الورشة متدربين من عشرين منظمة بمسميات تحمل كلها تقريبا مفردة «الشباب».
إزاء هذه المعطيات، والدفع القوي نحو تشكيل صورة لدور مستحدث، ما هو موقف بقية الناس البالغة نسبتهم 70 بالمئة من نسبة «الشباب» الذين يمثلون 30 بالمئة من مجموع 370 مليون نسمة، بعد ان أصبحوا شريحة تكاد تكون منفصلة عن البقية؟ وهل هناك تمايز حقيقي يصل حد القطيعة بين الأجيال، كما يقال لنا، أو اننا على وشك السقوط في فخ تصنيع تفتيت آخر؟ وما هي كيفية الخروج من المياه الراكدة التي بتنا مصنفين تحتها لأننا «هرمنا» كما صرخ الكهل التونسي الهائم في شارع «الحبيب بورقيبة»، بتونس، أيام الثورة الأولى؟
ليست هناك إجابات واضحة على هذه الأسئلة الا ان هناك دلائل تشير الى بعض الإجابات حول العالم العربي، على الاقل. هناك تفاوت في مواقف الشباب من شخص الى آخر ومن بلد الى آخر. فمقابل التونسي الراغب بالهجرة في قوارب الموت، وهي رغبة لا تقتصر على الشباب، هناك من يتشبث بالبقاء في تونس التي منحته التعليم ويرغب برد الجميل اليها، كما قالت العازفة الشابة في فيلم «اسمعني» وصفق لها الجمهور من كل الاعمار. والشاب الفلسطيني الذي يضحي بحياته يقف جنبا الى جنب مع والديه وأهله ورفاقه في الاعتصامات. كلهم يحملون ذات المبدأ ولا يشكل تقدم العمر حاجزا يفصلهم. انهم يعرفون جيدا ان حصار غزة وتهديد اهل القدس والخليل وإقامة الحواجز هي صناعة إسرائيلية ـ أمريكية، تهددهم منذ الطفولة وحتى الشيخوخة. آخر الحواجز هو وقف دعم منظمة الاونروا، صرح التعليم الفلسطيني. وهي ذات المأساة التي يواجهها اهل العراق واليمن وليبيا. التجهيل الممنهج هو الحاجز الحقيقي بين اهل البلد الواحد. فما الذي يعرفه الطفل العراقي الذي عاش 15 عاما تحت الاحتلال، محروما من اساسيات الحياة من الدراسة الى الرعاية الصحية الى المأوى والاحساس بالأمان. هل هو شاب بمقاييس الأمم المتحدة أم عجوز بمقاييس واقع التدهور السيزيفي العراقي؟
تشير هذه الدلائل، الى حقيقة بسيطة: حين يكون الناس في قاعدة الهرم، حيث يناضلون من اجل أساسيات البقاء على قيد الحياة والحفاظ على الكرامة، لا فرق هناك بين الشباب وكبار السن. ولن يتمكن المجتمع من تحقيق ذاته الا حين يتم جمع نسبة الثلاثين بالمئة مع السبعين بالمئة وليس تجزئتها.

كاتبة من العراق

مصير بن سلمان بين الصهيونية المسيحية و”الاستبلشمنت” الغربي

Posted: 12 Nov 2018 01:12 PM PST

رغم تراجع سخونة التعاطي الإعلامي في ملف اغتيال جمال خاشقجي، خلال الأسبوع الأخير، يستمر عمليا وحاضرا في أجندة الدول الغربية أساسا، ويستمر معه مستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان معلقا بين يدي القوى الغربية الكبرى. ويتراوح مصير هذا الشاب المفرط في طموحه السياسي فوق العادة بين موقف الصهيونية المسيحية العالمية، التي ترغب في بقائه واستمراره والمؤسسات العميقة في الغرب، ومنها في الولايات المتحدة التي ترفض استمرار توليه العرش السعودي مستقبلا، بسبب المخاطر التي قد تترتب عن وصوله إلى السلطة المطلقة.
وبعد مرور 40 يوما على اغتيال الصحافي خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول من طرف كوماندو، يُفترض تشكله بأوامر مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان، ووفق تحاليل مراكز الدراسات الاستراتيجية والتعاطي الإعلامي، ومواقف الهيئات السياسية والأمنية، يستمر الترقب في البت النهائي في مصير ولي العهد محمد بن سلمان، وهذا يعني أن القضية لم تحل للحفظ. وهذا البت سيحدث بطريقة غير مباشرة، بحكم عدم امتلاك الدول الغربية السلطة التنفيذية المباشرة لطرده من منصبه، فهذا شأن من اختصاص هيئة البيعة السعودية، لكنها تملك أدوات أخرى منها الضغط والمقاطعة والتهديد بالمحاكمة الدولية. في هذا الصدد، يتراوح مصير بن سلمان بين فريقين، الأول الصهيونية المسيحية العالمية والمجموعات الإنجيلية، التي تشارك في صناعة القرار في الولايات المتحدة، والفريق الثاني يتجلى فيما يصطلح عليه «الاستبلشمنت الغربي» وهو الهيئات والشخصيات التي تشكل ما يعرف بالدولة العميقة، التي تحافظ على توازن البلاد واستمرارها من المخاطر الداخلية والخارجية. وترغب الصهيونية المسيحية العالمية في استمرار ولي العهد محمد بن سلمان في منصبه وتوليه عرش السعودية مستقبلا، ما يفسر لماذا استقبل ولي العهد مجموعة إنجيلية متطرفة في تأييدها لإسرائيل الشهر الماضي، وبرر ذلك باسم التسامح الديني، لكن الحقيقة هي إدراكه ومساعديه للدعم الذي سيحصل عليه من طرف هؤلاء الإنجيليين، لكي يقنعوا الرئيس الأمريكي ترامب بضرورة استمرار بن سلمان في المنصب. وهنا لا يحضر فقط العامل السياسي في اللقاء وأهدافه، بل العامل الديني بحكم اعتقاد الإنجيليين في روايات دينية قد تحدث في الشرق الأوسط لديها علاقة بعودة المسيح، وأن تعزيز نفوذ إسرائيل وهيمنتها ضروري، وبالتالي دعم كل من يقف الى جانب إسرائيل ولو من الديانة الإسلامية. ويلتقي هذا الفريق مع رغبة بعض الدول العربية مثل مصر والإمارات العربية والبحرين، التي ترى في محمد بن سلمان شخصية محورية لمشاريعها في الشرق الأوسط. كما يلتقي هذا الفريق مع رغبات إسرائيل التي كتب منظروها في السياسية وبعض قيادييها أن بن سلمان هو الرجل الذين ينتظرونه في العالم العربي منذ خمسين سنة.
وفي الجانب الآخر، يوجد عدد من قادة الدول الغربية، خاصة المؤسسات التي تشكل ركيزة الدولة، والشخصيات التي تعتبر محورية في صنع القرار، لا ترغب في رؤية بن سلمان في ولاية العهد وكرسي الملك مستقبلا، بسبب طيشه وتهوره السياسي. ولا يهتم هذا الفريق بمحمد بن سلمان، فهو في آخر المطاف شخص واحد ويمكن الاستغناء عنه، ولكن ما يهم الاستبلشمنت الغربي، استمرار آل سعود في حكم السعودية، حتى لا يسقط بلد غني بالنفط في الفلك الروسي- الصيني في حالة وقع تغيير جذري بنهاية الملكية.

ما يهم الاستبلشمنت الغربي، استمرار آل سعود في حكم السعودية، حتى لا يسقط بلد غني بالنفط في الفلك الروسي- الصيني

ويشمل هذا الفريق قادة من البنتاغون والاستخبارات الأمريكية والفرنسية والبريطانية، وقادة سياسيين من مجالس النواب والشيوخ. وهناك أصوات تعبّر عن مواقف هؤلاء، رغم عدم تحملها المسؤولية الإدارية أو السياسية المباشرة، ولكنها تكون دالة في تصريحاتها، وخرجت إلى الإعلام لتكشف مواقف هذا الاستبلشمنت. ومن ضمن الأمثلة المعبرة في هذا الصدد، مدير الاستخبارات البريطانية السابق، جون ساورز وهو وجه من وجوه الاستبلشمنت، يشير إلى مسؤولية ولي العهد في اغتيال جمال خاشقجي. وبدوره يشير المدير السابق للمخابرات الأمريكية (سي أي إيه) جون برينان إلى ولي العهد كفاعل رئيسي في عملية الاغتيال. كما أن المخابرات الأمريكية هي التي دفعت الرئيس الى التخلي عن فكرة الدعم الكامل لولي العهد، بعدما استمعت مديرة هذا الجهاز جينا هاسبل الى أشرطة صوتية حول الجريمة نقلتها الى الرئيس ترامب وجعلته يتراجع عن أي تأييد لولي العهد.
ويتفوق الفريق الثاني على الأول، بل يتراجع الأول أمام هيمنة الثاني في هذا الملف، ما يجعل مستقبل ولي العهد على كفة عفريت، ولاسيما في ظل الإصرار التركي على اتهام غير مباشر حتى الآن لولي العهد، عبر تصريحات الرئيس طيب رجب أردوغان بقوله «مسؤول كبير يقف وراء إعطاء الأوامر بقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، وأستثني الملك». في الوقت ذاته، تفيد مختلف التحاليل بأن زوال محمد بن سلمان لا يعني تغيير السعودية للغرب حليفا وشريكا سياسيا واقتصاديا، لأن الشخص لا وزن له في العلاقات الدولية مهما كان شأنه وجبروته داخل وطنه، عكس ما يعتقد المحللون العرب الذين يضفون القدسية والأبدية على الحاكم، ويتهيبون من الحديث عن مصيره. ومن ضمن الأمثلة، عندما قرر الغرب التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين أو الرئيس الليبي معمر القذافي، لم يتردد رغم الفوضى اللاحقة، ولن يجد حرجا في التخلص من ولي العهد لكن بتجنيب آل سعود مصيرا دراميا، بل المحافظة على العائلة. وهذه المهمة تتطلب التريث وليس التطبيق السريع.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

الفشل الإسرائيلي في غزة

Posted: 12 Nov 2018 01:11 PM PST

العملية الإسرائيلية الفاشلة التي استهدفت عناصر من حركة حماس مساء الأحد الماضي، تؤكد أن إسرائيل لا توفر أي فرصة ولا تغامر بتضييع أي هدف مهما كانت الظروف السياسية، ولا تكترث بانهيار التهدئة أو بقائها، كما لا تكترث بأي وسيط دولي، وأصبح واضحاً أيضاً أننا أمام نظام أمني وعسكري لا يحكمه السياسيون ولا يلتزم بما يلتزمون به.
لكن دلالات العملية الإسرائيلية التي استهدفت القطاع لا تتوقف عند كون إسرائيل لا تكترث بالتهدئة ولا بالوساطات السياسية، ولا توفر هدفاً فلسطينياً إلا وتقتنصه على الفور، وإنما تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، بسبب طبيعتها العسكرية وتوقيتها الحساس الذي يدور فيه الحديث عن تهدئة بوساطة مصرية. أما أهم وأبرز الدلالات التي يمكن الإشارة لها بشأن هذه العملية الإسرائيلية:
أولاً: الحكم على نجاح العملية أو فشلها لا يتم بناء على الخسائر البشرية من كل طرف، لأننا لسنا أمام حرب تقليدية، ولا ميزان عسكري، لكن الفشل الإسرائيلي يتجلى في أن العملية كانت تهدف لاختطاف قيادي من حركة حماس، على الأغلب أنه الشهيد نور بركة، الذي حصل مؤخراً على درجة الماجستير، وهذه العملية تعني أن اسرائيل كانت تريده حياً، لأنها لو أرادت اغتياله لاستخدمت القصف الجوي وليس الإنزال البري، بعد أن حددت موقعه بالضبط. وهذا معناه أن الرجل مخزن أسرار مهم، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، ولذلك أرادوا اعتقاله حياً لا اغتياله والتخلص منه. وما داموا قد فشلوا في ذلك فقد قضى الرجل بما لديه من أسرار وخرجت إسرائيل من العملية بمقتل ضابط اسرائيلي من الوحدة التي نفذت العملية.

الاستخفاف بالجانب الفلسطيني والوساطة المصرية، لم يكن ليحدث لولا موجة التطبيع العربي غير المسبوقة مع إسرائيل

ثانياً: الوساطة المصرية حول التهدئة ليست محل احترام من قبل الإسرائيليين، وهذا يعني أنه يتوجب البحث عن مزيد من الضمانات الدولية الملزمة لإسرائيل في حال وافقت حركة حماس على التهدئة، كما يتوجب أيضاً معرفة إن كان الجهاز الأمني الإسرائيلي يلتزم بما يلتزم به السياسيون. وفي حال كانت الحكومة الإسرائيلية على علم بهذه العملية ووافقت عليها سلفاً، فهذا يعني أن تل أبيب ليست مهتمة بالتهدئة مع القطاع، وأنه لا توجد ضمانات لاستمرار التهدئة بعد التوصل إليها، حيث أن إسرائيل يمكن أن تنقض عليها عند أول قيادي من حماس تستطيع الوصول إليه.
ثالثاً: الاستخفاف بالجانب الفلسطيني، والوساطة المصرية، وتنفيذ عملية بهذا الشكل وبكل ما تتضمنه من توغل عسكري بري مدعوم بغطاء جوي، لم يكن ليحدث لولا موجة التطبيع العربي غير المسبوقة مع إسرائيل، بل موجة الارتماء في الحضن الإسرائيلي، بما في ذلك السباق الخليجي لإقامة علاقات مجانية مع تل أبيب.. وإلا فلماذا لم تعد إسرائيل تكترث بغضب المصريين وتخييب مساعيهم، لولا أن القنوات المتعددة مع العالم العربي أصبحت مفتوحة، وأن أي توتر في العلاقة مع مصر والأردن (الأصدقاء التقليديين) يمكن تعويضها بالعلاقات مع دول عربية أخرى!
رابعأً: من المؤكد أن إسرائيل أرادت اختبار القوة العسكرية لحركة حماس، وأرادت أيضاً اختبار رد فعل جهازها المسلح بعد كل هذه السنوات من الحصار المفروض على قطاع غزة، ويبدو هذا الاختبار مهماً من الناحية الاستخبارية بالنسبة للإسرائيليين قبل البدء بأي فترة تهدئة. وربما أرادت تل أبيب أيضاً إجراء هذا الاختبار قبل أن تتخذ قراراً بشن (أو عدم شن) حرب شاملة على قطاع غزة، إذ في الحروب السابقة كانت تقديرات الأجهزة الاسرائيلية لقوة حركة حماس خاطئة على الأغلب، وانتهت الحروب الثلاث السابقة التي استهدفت القطاع بدون أي نتائج.
خلاصة القول، إن إسرائيل منيت بخسارة جديدة في هذه العملية، ورغم أن الهدف من العملية الذي هو الشهيد نور بركة ليس معروفاً للرأي العام، إلا أنه بكل تأكيد كان رجلاً مهماً وكانت إسرائيل تريده حياً لتحصل منه على ما تيسر من معلومات، وإلا لما دخلت في هذه المغامرة التي كادت تنتهي بخطف الضابط الاسرائيلي، لولا أنه قتل على الفور في مكانه. أما من الناحية الأخرى فمهم جداً القول إن التطبيع العربي المجاني مع اسرائيل، والسباق الخليجي نحو تل أبيب، يتحمل جزءاً من المسؤولية عن هذه الغطرسة الإسرائيلية.
كاتب فلسطيني

العلاقات الجزائرية المغربية… في انتظار المعجزة

Posted: 12 Nov 2018 01:11 PM PST

احتاج الأمر إلى قرابة أسبوع لكي ترد الجزائر على دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى حوار بين البلدين وتطبيع العلاقات بينهما.
وعندما ردت، كان ذلك على لسان «مصدر مأذون» لم يكشف عن هويته تحدث يوم الأحد باقتضاب شديد إلى موقع «كل شيء عن الجزائر» (خاص).
«المصدر المأذون» قال عن دعوة الملك إنها «لا حدث». وهذه عبارة الهدف منها نسف كلام الرجل وجعله لا يستحق حتى التوقف عنده. ثم وصفها بالمشبوهة «في مضمونها» و«لا تستحق رداً رسميا». وهنا أيضا رسالة للملك لكي يجتهد (يتنازل) أكثر، وإذا لم يفعل فلا ينتظر «منّا» التجاوب.
رد «المصدر المأذون» ينسجم مع محاولة الجزائر، طيلة ربع قرن، تكريس أن المغرب هو طالب الود لأنه هو البادئ بالظلم وعليه البدء بطلب الصلح، وأن الجزائر تعرضت لمظلمة وتحتفظ بحقها في قبول التودد لها من عدمه.
في شكل التعقيب الجزائري والمدة الزمنية التي تطلَّبها، الكثير من الدلالات، يجوز اختصارها في أن القطيعة بين البلدين ستستمر طويلا.
لم يطرأ في البلدين ما يدعو إلى التفاؤل أو تحسب معجزة تغيّر الوضع البائس المستمر منذ ربع قرن بين نظامي الحكم في البلدين. الجزائر مشلولة بشلل رئيسها، والمغرب متسربل في ذهنية سياسية معطلة ترفض التطور. البَلَدان في مأزق، كلٌ في حفرة تخصه يغمره الانطباع بأنه أفضل من الآخر.
كان من الخطأ أصلا إيلاء دعوة الملك محمد السادس الكثير من الأمل واعتبارها خرقا دبلوماسيا تاريخيا. وكان منتظراً الموقف الجزائري، القاسي، النابع من مدرسة دبلوماسية تفضل الرد بالتجاهل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمغرب.
دعوة الملك كانت تفتقر إلى الحنكة السياسية. زمانها وسياقها يعطيان الانطباع وكأنها تأتي من رجل لا يعرف حقيقة خصمه. وإلا كيف يدعو محمد السادس إلى التطبيع مع الجزائر في مناسبة ذكرى «المسيرة الخضراء» التي هي أحد أسباب البلاء والخلافات بين البلدين. هل تعمَّد ذلك؟ تعمد أم لا، المناسبة وحدها تكفي للحكم على الدعوة بالفشل، ثم ليقل العالم ما يشاء عن نوايا الملك «الطيبة» ورغبته الدائمة في التطبيع، وعن قساوة الجزائر وإصرارها على ديمومة التوتر. المغرب تعوَّد على تسجيل النقاط في حملة العلاقات العامة، والجزائر تعوَّدت على عدم الاكتراث. ليس هناك ما يوحي بأن مثل هذا الأمر في الدوائر الدبلوماسية الدولية والإقليمية يزعج المسؤولين الجزائريين. النظام الجزائري مستعد للعيش ألف سنة أخرى على هذه الحال.

الذهنية في الجزائر والمغرب هي التي يخيفها تحرر عقول الناس فتبذل جهداً كبيرا لمنعهم من التفكير بحرية، ولإبقائهم داخل «زريبة القطيع» وتفكيره الجماعي غير السوي

مشكلة العلاقات الجزائرية المغربية أنها في أيدي رجلين اثنين: الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هنا، والملك محمد السادس هناك. في أحسن الأحوال يُسمح لحفنة من المحيطين ببوتفليقة في الجزائر، وحفنة من المحيطين بمحمد السادس في الرباط، بالإدلاء برأي فيها لا يخرج عن القالب الجاهز.
والمشكلة الأخرى أن بوتفليقة ليس في وضع صحي جسدي وذهني يسمح له باتخاذ قرارات مصيرية من شأنها تحريك المياه الراكدة مع المغرب. وصَنعَ من حوله فراغا يخاف المحيطون به ملأه. في المقابل يعطي العاهل المغربي الانطباع أنه زاهد في الحكم (إلا مزاياه)، ولا يبدو أن القطيعة مع الجزائر تؤرقه كثيرا. كما أنه أوجد حكومة موازية في القصر تتولى الحسم في القضايا الحساسة، ومنها العلاقات مع الجزائر، نيابة عن الحكومة التي تفرزها الانتخابات وحسابات الأغلبية والتحالفات الحزبية.
لا يوجد في محيط الرجلين أي رائحة لثقافة المبادرة والاقتراح. ولا يوجد من يجرؤ على المغامرة باتجاه البلد الآخر: لا وزراء خارجية، ولا مستشارون دبلوماسيون ولا سفراء.
لو كانت العلاقات بين البلدين في أيدي مؤسسات ورجال دولة ومستشارين حقيقيين، لاستحال أن يستمر الخلاف المزمن بينهما كل هذا الزمن، ولاستحال أن يستمر هذا العناد الأحمق ربع قرن وكأنه خلاف بين جارين على ممر ترابي. ولشعَرَ الطرفان بالعار من هذه الفرص المهدرة والزمن الضائع الذي لا يُعوَّض في تاريخ الشعبين.
أمام الجزائريين والمغاربة انتظار طويل. سيصبح الحلم بعلاقات ثنائية سليمة ومتكافئة بين الجزائر والمغرب مسموحا، عندما تنقرض الطبقة السياسية التي «تصنع» الرأي العام في البلدين. وعندما تنقرض الذهنية السياسية والثقافية والإعلامية التي تفرض على الناس في المغرب الإيمان أن الجزائر هي العدو، وفي الجزائر أن المغرب هو العدو. هذه الذهنية هي التي يخيفها تحرر عقول الناس فتبذل جهداً كبيرا لمنعهم من التفكير بحرية، ولإبقائهم داخل «زريبة القطيع» وتفكيره الجماعي غير السوي. التحرر من هذا التفكير المريض بالجار هو بداية العلاج الذي لا أمل من دونه.
مستقبل العلاقات الجزائرية المغربية يمكن رسمه أيضا بالقراءة الصحيحة لتجارب الآخرين والتعلم منها.. من ألمانيا وفرنسا. ومن إيطاليا وجيرانها. من أبطال الحرب العالمية الأولى (ووحوشها) الذين التقى أبناؤهم وأحفادهم أمس الأول بباريس في صف واحد عادل ومعتدل تعلم من الماضي وينظر إلى المستقبل.
يبدو أننا بحاجة إلى معجزة إلهية لكي نصل إلى ذلك الموقف.

٭ كاتب صحافي جزائري

حين نمدح الأنظمة العربية بمعرض ذمها

Posted: 12 Nov 2018 01:10 PM PST

ساد في الثمانينيات والتسعينيات نقد عمومي طال الأنظمة العربية وممارستها القمعية ضد شعوبها، حال دون التمييز بين طبيعة وبنى السلطات الحاكمة. فجرى توحيد النظرة للديكتاتوريين لمجرد أنهم يسلكون سلوكيات متشابهة.
وساعدت القضية الفلسطينية بوصفها معياراً حاسماً للتقييم في منطقتنا في تكريس هذا التعسف المعرفي، ونقلت التمييز المطلوب بين الأنظمة، من الداخل إلى الخارج، بحيث عرّفت الطغم المسيطرة بدلالة الصراع مع إسرائيل، وليس انطلاقاً من تأسيسها وحياكة بنيتها وسياقات تكريسها، فتوزعت في الوعي السياسي، بين خائنة ومقاومة وثالثة محايدة، في حين كان نقد استبدادها يتأرجح بين التأجيل الذي يسبّق القضايا الكبرى على ما دونها، والتعميم الذي يكاد لا يصيب أحداً من شدة تطابقه مع أي تجربة للحكم السلطوي في التاريخ. فبدت مقولة «الأنظمة العربية»، أقرب إلى مديح الحاكمين منها إلى ذمهم، بحيث تم تمييع صفات القمع وراء اللاتحديد، وبات سهل على كل نظام أن يسقط سلوك الاستبداد على نظام آخر، ويبرئ نفسه طالما هو غير مستهدف بما يمس بنيته وجوهر وجوده.

عند فشل الربيع العربي، بدا أن النقد الموجه للأنظمة بوصفها مفصولة عن مجتمعاتها، لم يكن سوى مديح لها، انطلاقاً من خرافة أن البديل أسوأ

خطورة هذا النقد الذي عاد بمنافع جمة على السلطات العربية، تمثلت في إغفال العلاقة بين تلك الأخيرة والمجتمعات الخاضعة لها، بحيث ظهر الحاكمون وكأنهم منتج غريب لا صلة لهم بحاكميهم، حتى درجت مقولة إن المستبدين هم عملاء للغرب الذي يريد أن يسلبنا ثروتنا، وقد وضعهم وكلاء له لتحقيق هذا الغرض. إهمال الجانب الاجتماعي للأنظمة وارتباطها بالشعوب التي تحكم، لم يغيّب الشعوب وحجز حركتها وفاعليتها خلف مصطلحات الاضطهاد والقمع وكبت الحريات، بل ساهم أيضاً في إعفائها من مسؤولية إنتاج الأنظمة، ذاك أن الأخيرة لعبت على التناقضات الطائفية والإثنية، وتجذر العداوة بين الأكثريات والأقليات، وفشل أي محاولات لإنتاج عقود اجتماعية تكفل إدارة التنوع بدون عنف أو دمار. والتناقضات تلك التي باتت ممأسسة في بعض البلدات تحت ستار المحاصصة، بدون أن يؤدي ذلك إلى حل الخلافات، ليست وليدة وقت قصير، بل هي امتداد تاريخي للتكوين المتعسر لبلداننا، حيث الفشل في خلق دولة بالمفهوم الحديث، غير منفصل عن طبيعة المجتمعات التي بقيت رهينة تكوينها الجماعاتي، ما ساعد الأنظمة على تثبيت نفسها، وخلق شرعيات مزيفة تزعم في العلن توحيد المجتمعات المنقسمة، تارة باسم القومية والاشتراكية وطوراً باسم الإسلام، وتعمد في الخفاء على اللعب على التناقضات وتجييرها لصالحها.
مع اندلاع الربيع العربي، استعيدت بقوة تلك الجزئية التي تفصل المستبد عن مجتمعه، وجرى تصديرها لتكون مدخل النقد ضد الأنظمة، فحُوّل الشعب إلى كتلة صلبة مطالبة بالديمقراطية، بدون التنبه إلى أن الانقسامات التاريخية تحولت عبر عقود إلى شرعيات للأنظمة الحاكمة، فهنا عائلة ربطت نفسها بطائفة وبات الأخيرة، تشعر بأنها مهددة إذا سقط النظام، وهناك بديل إسلامي ينظر إليه المجتمع بعين الريبة، لكنه الوحيد المنظم ويملك قدرة على الفوز بالانتخابات، وهنالك قبائل استغلت الفراغ لتمارس الانتقام والانتقام المضاد.
وعند فشل الربيع العربي وتعسره، بدا أن النقد الموجه للأنظمة بوصفها مفصولة عن مجتمعاتها، لم يكن سوى مديح لها، انطلاقاً من خرافة أن البديل أسوأ، ما يجعل الحاجة ملحة لتأسيس نقد أكثر تركيباً للأنظمة، يبتعد عن التعميم ويحدد طبيعتها، ولا يربطها بالمجتمعات، باعتبار الأخيرة عاجزة ومسلوبة القدرة، بل بوصفها مسؤولة عن السلطات التي تحكمها انطلاقا من تكوينها كجماعات، تفضل الاقتراب من هذا النظام وذاك خوفاً من بعضها بعضا.
كاتب سوري من أسرة «القدس العربي»

جمال خاشقجي والنظام السعودي في ميزان السياسة الامريكية

Posted: 12 Nov 2018 01:09 PM PST

ليس غريبا أن يقول رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في تصريح له، إن «جمال خاشقجي مواطن سعودي، دخل القنصلية السعودية في إسطنبول ولا علاقة لنا به، حتى لو كان مقيما في أمريكا» بل يعزز هذا الموقف المبتذل والرخيص واللاأخلاقي بتصريح آخر يقول فيه، «هنالك أشياء كثيرة قد نستطيع فعلها إزاء ذلك، يقصد جريمة القتل، ولكن إذا خسرنا بسببها 110 مليارات دولار من مشتريات سعودية، فإن هذا سيضر بعمالنا وشركاتنا، الأمر يتعلق بحوالي 550 ألف وظيفة».
إذن نحن أمام موقف يتعامل مع جريمة ضد الإنسانية بمنطق الربح والخسارة المادية، وليس بمنطق حقوق الإنسان، التي تكلمت عنها الولايات المتحدة في قضية القس الأمريكي، الذي كان معتقلا لدى السلطات التركية. ولا بمنطق أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي التي تعاملت مع قضية الجاسوس الروسي، الذي سقط قتيلا على الأراضي البريطانية، وقامت الدنيا بسببه ولم تقعد. فحقك كإنسان مرهون ليس بمن أنت لذاتك، إنه مرهون بدولتك ونظامك السياسي. قل لي هل إن دولتك ليست من دول العالم الأول، وموضوعة على طاولة العقوبات والغزو، ونظامك السياسي تحت المجهر أم لا؟ سأقول لك أنت إنسان في نظر الغرب لست محسوبا على الإنسانية. هكذا حدث مع العراقيين عندما جاء الغزاة براية حقوق الانسان، وكيف تم سحق الشيوخ والنساء والأطفال تحت هذه الراية، فداء للقوات الغازية، ولم يتحدث أحد عن أو يعترض على تلك الجرائم. واليوم تصبح جريمة قتل الزميل جمال خاشقجي مجرد فرصة سياسية للولايات المتحدة والغرب، لتعزيز مصالحهم السياسية والأمنية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال حلحلة بعض الأمور المستعصية فيها. فلقد خلقت الحادثة حالة من عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، ولابد من استثمارها في تحقيق الربح. حدث هذا السلوك في القضية الفلسطينية مرات عديدة، وسيحدث هذه المرة في قضية جمال خاشقجي أيضا.
إننا أمام رجل أعمال يسكن البيت الابيض بصفة رئيس للولايات المتحدة، وعلاقاته تتوتر مع الآخرين فقط إذا خسر صفقة ما. وجمال خاشقجي لم يكن صفقة خسرها هذا، بل إن الخسارة الكبرى في نظره أن تتم معاقبة النظام السعودي فتذهب البقرة الحلوب لتدر لبنها إلى الروس والصينيين. لن يستعصي على الادارة الامريكية عزل من أصدر أمر القتل والتقطيع والإذابة لجسد جمال، لكن من يضمن عدم حدوث خضة كبيرة وتعقيدات في المشهد على صعيد العائلة الحاكمة لا يمكن السيطرة عليها؟ هكذا يفكر الامريكان بمصالحهم وليس بالقيم الامريكية التي يتغنون بها، وهم يعلمون جيدا أن تولي ولي العهد الجديد كان نقلة خطيرة في العائلة المالكة، كان قفزة للاحفاد على حساب الآباء. وهذه الحالة زرعت الكثير من الشكوك والصراعات بين أفراد العائلة، وهذا أكثر ما يخيفهم وكذلك يخيف الاوروبيين، لأن وجود أجنحة في العائلة الحاكمة سيعني صراعات وتصفيات، بينما أكثر ما يهم كل هؤلاء هو بقاء الدولة العميقة في السعودية متماسكة، لان تآكلها يعني تغير في المنهج السياسي، وبالتالي تغيير في قواعد المصالح الاقتصادية والمصالح الاستراتيجية، لكن المؤسسة الحاكمة الأمريكية عكس الاتجاه الذي يقوده ترامب. هذه المؤسسة لديها مشكلة كبيرة مع النظام السعودي بشكل عام، وليس تحديدا مع القيادة الحالية للملك وولي العهد. وموقفها مبني على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وغيرها من القضايا.
هؤلاء يقولون بأن جريمة القنصلية وحرب اليمن وحصار قطر لم تكن لتحصل جميعها، لولا الضوء الاخضر الذي منحه ترامب لولي العهد السعودي، ولولا القناة الخاصة التي فتحها الرئيس الامريكي لهذا الأخير من خلال كوشنير مستشار الرئيس وزوج ابنته، بل إن هذا الاتجاه يصر اليوم على عدم استمرار الضوء الاخضر، ويضغطون لعودة السياسية التقليدية للمملكة، وإجبارها على ترويض تحركاتها الاقليمية والداخلية أيضا، ولا يمكن فهم الضغوطات لوقف حرب اليمن من خارج هذا الإطار.

نحن أمام موقف يتعامل مع جريمة ضد الإنسانية بمنطق الربح والخسارة المادية، وليس بمنطق حقوق الإنسان

لقد لعب ترامب في أوراق ملف جريمة القنصلية السعودية طويلا، وتهرب كثيرا من اتخاذ موقف واضح وصريح، إلى الحد الذي بات مزاد تصريحاته المتناقضة يثير السخرية والتهكم. آخرها ألقى الكرة في ملعب الكونغرس، وطلب منه اتخاذ قرار بشأن القضية، والإجراءات تجاه صانع القرار السعودي، لكنه لم يكن صادقا في ذلك بل كان يراهن على الانقسام في الكونغرس. واليوم وقد تعزز هذا الانقسام بعد الانتخابات النصفية الاخيرة، فإن أتخاذ قرار واضح وصريح وبمستوى بشاعة الجريمة غير متوقع. وأن ظهور تحول كبير في السياسة تجاه النظام السعودي سابق لأوانه في الوقت الحاضر. بمعنى أن أسس العلاقة تبقى ثابتة والتغيير سيحصل فقط في المقاربة، كما أن قواعد التواصل ستختلف كذلك، لكن لن يكون ذلك سريعا بل بالتدريج. مع ذلك هنالك بالتأكيد صورة جديدة بشأن التعاطي مع السعودية من قبل الكونغرس والإدارة والصحافة والرأي العام أيضا.
السؤال المهم هل يمكن إيقاع العقوبات على صانع القرار السعودي من قبل الامريكان والاوروبيين؟ بالنسبة للامريكان فإن رئيسهم تحدث بصراحة من أن العقوبات يجب أن لا تصل إلى الصفقات التجارية، إن حصلت، لأن ذلك سيكون عقابا للولايات المتحدة. وعلى السياق نفسه جاءت تصريحات الرئيس الفرنسي وبعض دول الاتحاد الاوروبي، التي تربطها عقود تسليحية مع السعودية. ولعل ما يضحك كثيرا هو العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية، بسحب التأشيرات من فرقة الموت التي قتلت جمال. أحقا هذا هو الجزاء في ضوء حقوق الإنسان التي تعتبرها أوروبا قيمها التي لا تحيد عنها؟
أما قانون ماغنيتسكي الذي يتيح للرئيس بطلب من الكونغرس تسليط عقوبات على من تثبت إدانته في انتهاكات حقوق الإنسان، بمعنى من أصدر أوامر التنفيذ في هذه الانتهاكات، فالعقوبات هي تجميد أموال وممتلكات ومنع سفر ليس في أمريكا فقط بل خارجها أيضا، لكن القانون يعطي الرئيس مهلة 120 يوما للرد على الكونغرس، وبعدها سيكون مُخيّرا بين الرضوخ له من أجل الرأي العام الامريكي أو تجاهله. ويقينا في أن ترامب سوف يتجاهله من أجل أن تبقى خزائن السعودية مفتوحة أمامه. أما الحديث عن الذهاب إلى محكمة دولية فإنها ستكون أمنية أمريكية تتحقق، لأن ذلك يعني تمييع القضية ودخولها نفق التسويف والمماطلة.
إن الأمل الوحيد أمام كل المهتمين بقضية الصحافي القتيل، هي أنها باتت قضية رأي عام دولي تجاوز السعودية وتركيا والولايات المتحدة الامريكية. وشكلت تحديا للقيم التي يدعو لها الغرب. وإذا كانوا شرفاء حقا في دعواتهم من أجل حقوق الانسان فعليهم أن يثبتوا في هذه الجريمة البشعة أنهم كذلك.
كاتب عراقي وأستاذ في العلاقات الدولية

ثورة يناير ودولة البطاطس

Posted: 12 Nov 2018 01:09 PM PST

مشهد داخلي يمتاز بالفخامة وتبدو عليه ملامح الثراء التي تبدو بدرجات مختلفة على المشاركين فيه، حتى إن كانت بعض الملامح متواضعة، فإنها تظل بعيدة عن الأحداث خارج الجدار أو على بعد عدة كيلومترات، وربما أقل.
ورغم مشاهد الثراء الواضحة، فإن الحديث يتم عن المعاناة والفقر وتحمل الأسية من أجل الوصول، هكذا يقول الخطاب الداخلي بدون أن يفهم منه أن المراد هو تبرير وجبات الطعام المتواضعة التي تقدم للضيوف، أو الإقامة والخدمات المقبولة، فكل تلك الصور غائبة عن حالة المشهد الداخلي وتفاصيله، ولكنها فقط كلمات من أجل التسويق الخارجي لهؤلاء الذين يعانون حقا، ويتحملون فعلا ويعرفون معنى الأسية حقا.
الصور الداخلية مكررة، قاعة كبرى ما، وجوه مبتسمة لا تعرف الجوع وتحمّل الأسية عادة، ولا تعاني من نقص “البطاطس”التي تحولت إلى منافس أساسي، على المواطن أن يضعه في مقارنة بين أن يكون صاحب دولة “ذات قيمة”، أو دولة يهتم مواطنوها بتوفر البطاطس في الأسواق من عدمه، وفقا لخطاب رأس الدولة، الذي كان يكرر وعوده عن مصر التي سوف نراها غدا، فجاء الغد محملا بالكثير من المعاناة الممتدة، ومازال الوعد ممتدا أيضا في صورة وعود أخرى، بالغاء العلاوة السنوية المقررة للموظفين، مضافا إليها ارتفاع الأسعار في السلع والخدمات، وتقليص الدعم.
نعم جاءت الصور الأخيرة من”منتدى شباب العالم”الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ، والذي مثّل فرصة متكررة للسخرية، ولكنه بما أثاره من غضب عراقي وسوري، أضيف إلى الكثير مما جاء في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي المهم، الذي ألقاه في الندوة التثقيفية الـ29 التي نظمتها إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة بعنوان “أكتوبر- تواصل الأجيال” في 11 أكتوبر الماضي، التي ظلت حاضرة لدى البعض بمقولة “ثورة يناير علاج خاطئ لتشخيص خاطئ”، بكل ما حملته العبارة من تفسيرات، وما دشنته علانية وبشكل واضح من قطيعة بين خطاب السلطة ومقولات احترام ثورة 25 يناير، مقابل فعل السلطة ومحاولة الاقتصاص من يناير وما تمثله بوصفها فعلا قابلا للتكرار.
وفي سياق منتدى الشباب أثارت تصريحات السيسي، التي أكد فيها على أن العراق دولة لها ماض قديم، وأنها لن تعود كما كانت، الكثير من الانتقادات العراقية، والمهم في هذا السياق أنه قال، موجها كلامه إلى الشاب العراقي المشارك في المنتدى: “يا عبد الله أنت لم تشاهد العراق، أنا شاهدته، كان دولة قوية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، إذا اختزلت العراق في سن عبد الله ومن يشابهه في سنه من شباب العراق، وبدأوا يتحركون لهد الدولة على أمل أن تبنى ثانية، أقول إن الدولة التي تهد لا ترجع ثانية وهذه تجربتنا”.
وأهمية الخطاب هنا، وبعيدا عن تجربتنا التي يشير إليها، أن السيسي نقل خطاب أنه أكبر، وعاش مرحلة ما قبل 1967 وما بعدها، التي تحدث عنها من قبل في ما يخص الحالة المصرية، بما فيها كلمته في الندوة التثقيفية، التي أكد فيها انه عاش المرحلة التي نعيشها ونعرفها والمرحلة التي سبقتها والتي نتحدث عنها ولا يعرفها الجميع. في الحالة المصرية استخدم السيسي هذه الوضعية، التي اعتبرها خاصة ومميزة وكأنه الوحيد الذي يعبر عنها أو الأجدر بالتعبير عنها، للتأكيد على أنه شاهد على مساوئ مرحلة 1967، ومميزات السلام الذي تأسس في ما بعد، عندما أكد على طرح مصر بوصفها ضامنا لتسوية فلسطينية لم يحددها وبضمانات لم يعرفها، وتاليا من أجل تشبيه مرحلة المعركة والمعاناة المصاحبة لهزيمة 1967 بمعركة محاربة الإرهاب.
ما حدث في منتدى الشباب، أن السيسي قدّم نفسه بوصفه صاحب تلك الوضعية الخاصة عربيا، وأنه الأجدر بأن يقول كيف كان العراق، وكيف أصبح، وما هو الأفضل له، وكيف يتجه مستقبله، وهو الأمر الذي سرعان ما أنتج حالة من النقد والاعتراض على وسائل التواصل الاجتماعي، التي أكدت بطرق متعددة أن “العراق بخير” سواء وجّه الخطاب للرئيس أو لمصر عموما. تلك الانتقادات كان من شأنها، وكما هو الحال عربيا، أن تنتقد حكم السيسي نفسه وما نتج عنه أو صاحبه من أزمات اقتصادية، وتراجع سعر الجنيه مقابل الدولار، مقارنة بما كان قبل أن يتولى السلطة، وغيرها من المظاهر السلبية لحكمه، وهو الأمر الذي تكرر على هامش حديثه عن سوريا أيضا، وما تعرض له من انتقادات سورية رسمية وسخرية مصرية.

ترسيخ فكرة كراهية الثورة، لتستقر فكرة ترسيخ السلطة وهي تقدم بوصفها ضرورة من أجل ترسيخ الدولة

في الحالة السورية تحدث السيسي عن حاجة سورية إلى 300 مليار دولار أو أكثر من أجل الإعمار، وتابع “مش أنت اللي كسرتها، مش أنت اللي خربتها، أصلحلك أنا ليه؟ لا أنا ما أصلحش، أنا أصلح بلدي، وأبني بلدي” مضيفا “أنتو اللي بتعملوا في بلادكو كده، أنتم اللي بتخربوا بلادكم”. وبالإضافة إلى السخرية من فكرة “الإصلاح” والدفع، دعا عضو في مجلس الشعب السوري إلى استدعاء القائم بالأعمال المصري في دمشق عبر وزارة الخارجية لتفسير الكلام الذي صدر من “رئيس بلد يضربه الإرهاب كما يحدث في سورية”،
لكن النقطة الأساسية أو الرسالة المهمة التي تتجاوز ظاهر تلك التصريحات وحالة الغضب التي يتم التعامل معها دبلوماسيا، هو التأكيد على مساوئ الثورة بشكل عام، وتكرار فكرة التدمير المستمر والخسارة الدائمة الناتجة عن الثورات، من أجل وضع ثورة 25 يناير في جملة مفيدة مع الهدم والمعاناة المستمرة غير القابلة للإصلاح.
وصل النظام المصري إلى حالة تستوجب، كما اتضح في الندوة التثقيفية بصورة واضحة، القطيعة مع ثورة 25 يناير وفكرة الثورات عموما من أجل مواجهة الفشل والأزمات، حتى إن كان الأمر لا يتجاوز الاعتراف بالقيمة والمكانة النظرية للثورة، على ما يبدو، لدرجة تجاوز حذر استخدام مقولة “أحسن من دول الجوار”، أو مجرد الإشارة إلى تلك الدول بالاسم وإثارة حالة من الغضب والنقد، إلى تقديم رؤيته عن الهدم في هذه الدول، والتأكيد على عدم قابلية الأوضاع للإصلاح مخالفا، على الأقل الأعراف الدبلوماسية، ومثيرا عداوات غير مفترضة وغير مقبولة، ومستبعدا دروس التاريخ التي قامت فيها دول بعد دمار ومعاناة، لمجرد أن تلك الدول التي يركّز عليها تقدم حالة هدم بفعل الثورة الشعبية من وجهة نظره، وتكرار الإشارة إليها من شأنه، كما يتصور، دعم وجهة نظره في ربط مفهوم وفعل الثورة بالسلبيات والمعاناة.
كان من الضروري لهذا أن يضع، وكما يتم في التعامل مع السلبيات بشكل متكرر عبر إعادة التعريف، حالة سلبية مثل غياب سلعة غذائية مهمة مثل البطاطس في مساحة خارج السلبيات، من خلال إعادة صياغة التحدي. وبدلا من تقديم الأمر بوصفه فشلا من الإنماط المتكررة في إدارة السلطة، أو التأكيد على محاسبة المسؤول عن ما حدث ومواجهة الأزمة، بدلا من كل تلك الطرق المفترضة في عالم الشفافية والمحاسبة، تحولت البطاطس إلى سلعة منافسة للدولة المدنية، وأصبح على المواطن أن يدرك أنه في عمليه اختيار وضعها السيسي في قوله “عايزين تبنوا بلادكم وتبقوا دولة ذات قيمة وإلا هندور على البطاطس؟” بدون أن يوضح العلاقة الحقيقية بين الحصول على سلعة وتأسيس وطن؟ ودون أن يوضح لماذا على المواطن أن يختار وإلى متى؟ وإن كان المواطن عليه أن يتحمل المعاناة وشد الحزام وارتفاع الأسعار وتخفيض الدعم. إن كان على المواطن أن يتحمل كل هذا ومعه ارتفاع أسعار سلع أساسية مثل الفول والبطاطس.. متى يحصل المواطن على المقابل؟ متى تتحقق تلك الدولة الموعودة؟ وهل هي أجمل حقا للمواطن العادي؟ أم لمن يملك؟ لا أحد يجيب عن تلك التساؤلات لأن الواقع يجيب عنها بالكثير، بالإضافة إلى أن الوعود متكررة، واللحظة التي يتحدث فيها عن المعاناة والحاجة إلى أموال من أجل إنشاء فصول دراسية جديدة تأتي في مشهد منتدى الشباب الفخم، وعلى هامش العاصمة الجديدة وتزايد القروض والسفريات، ولا تمول إلا من جيب المواطن العادي وعبر إلغاء العلاوة السنوية وغيرها؟
تبدو القصة وكأنها ذات أجزاء منفصلة، وقد يكون الأمر حقيقة، ولكنه مشهد متراكم هدفه الأساسي محاربة فكرة الثورة عبر تشويه ثورة يناير، التي لم تطالب بالبطاطس بدورها، وتشويه فكرة الثورات الشعبية عموما عبر التركيز على معاناة دول الجوار وتحويلها إلى نتاج للثورات الشعبية دون غيرها، واستبعاد إمكانية النهوض، وتصور أن وضع مصر أفضل من غيرها من أجل ترسيخ تلك الفكرة.
ومع ترسيخ فكرة كراهية الثورة، تستقر فكرة ترسيخ السلطة وهي تقدم بوصفها ضرورة من أجل ترسيخ الدولة، وتلك الدولة لا تتوقف أمام مجرد بعض السلع، لأن مواطنيها عليهم تحمل الأسية المعرّفة هنا بالجوع والمعاناة من أجل “دولة ذات قيمة” أو مجرد الدولة. يتجاوز حديث القاعات التي تعبر عن الثراء، أن الحالة المصرية لا تعرف حدود المعاناة، وشد الحزام هو العامل المشترك بين جميع النظم الحاكمة، سواء من أجل الكهرباء أو الماء أو البطاطس، وربما يمكن في النهاية بعد سنوات من شد الحزام عمل صينية بطاطس بدون معاناة، كما قد تردد السخرية المصرية العابرة للسلطة والأحزمة وخطاب البطاطس والكهرباء.
كاتبة مصرية

من‭ ‬خنادق‭ ‬عين‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬أسوار‭ ‬القنصلية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬

Posted: 12 Nov 2018 01:00 PM PST

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيه‭ ‬أصوات‭ ‬المدرعات‭ ‬والقذائف‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬مدينة‭ ‬عين‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬كوباني‮»‬‭ ‬تندفع‭ ‬الإدارة‭ ‬التركية‭ ‬لخطواتها‭ ‬المقبلة،‭ ‬فالاستقرار‭ ‬المبدئي‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الليرة‭ ‬التركية‭ ‬أعطى‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬متنفساً‭ ‬لتحديد‭ ‬اتجاهاتها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التعقيدات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬بدأت‭ ‬أنقرة‭ ‬تستغلها‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصالحها‭ ‬الداخلية‭ ‬والدولية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانفراج‭ ‬الحالي‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمشهد‭ ‬التركي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬المبطن،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الدولية‭ ‬الحالية‭ ‬ونتائجها‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬لفهم‭ ‬مستقبل‭ ‬نفوذ‭ ‬أنقرة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

المشهد‭ ‬التركي‭ ‬الأمريكي

بعد‭ ‬أزمة‭ ‬دامت‭ ‬أسابيع‭ ‬اقتصاديا‭ ‬ولاتزال‭ ‬سياسياً‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإفراج‭ ‬التركي‭ ‬عن‭ ‬القس‭ ‬الأمريكي‭ ‬برونسون‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أتى‭ ‬بتوقيت‭ ‬مثالي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا‭ ‬فواشنطن‭ ‬وعدت‭ ‬كرد‭ ‬للجميل‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬ليونة‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬مدينة‭ ‬منبج‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬اردوغان‭ ‬يرى‭ ‬بالاتفاق‭ ‬الأمريكي‭ ‬التركي‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬مرض‭ ‬عاد‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬ليتوعد‭ ‬بأن‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬ستحمل‭ ‬تحركات‭ ‬تركية‭ ‬ضد‭ ‬وجود‭ ‬الميليشيات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬‭ ‬كوباني‭ ‬‮«‬‭ ‬وحتى‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬نهر‭ ‬الفرات،‭ ‬هذه‭ ‬النبرة‭ ‬العالية‭ ‬لها‭ ‬مسبباتها‭ ‬وأوراق‭ ‬تدعمها‭.‬
‭ ‬برأيي‭ ‬الشخصي‭ ‬إن‭ ‬حادثة‭ ‬اغتيال‭ ‬الزميل‭ ‬الصحافي‭ ‬السعودي‭ ‬جمال‭ ‬خاشقجي‭ ‬في‭ ‬القنصلية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قيادات‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لها‭ ‬تأثيره‭ ‬المباشر،‭ ‬فالجميع‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬خطير‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬شخصياً‭ ‬يرى‭ ‬ببقاء‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬ضمن‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬ضرورة‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬للأموال‭ ‬السعودية،‭ ‬فيما‭ ‬أن‭ ‬المعلومات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬انقرة‭ ‬تؤكد‭ ‬امتلاكها‭ ‬أدلة‭ ‬دامغة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬يد‭ ‬لمحمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬خاشقجي،‭ ‬وضمن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬وجد‭ ‬اردوغان‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬برونسون‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والحاجة‭ ‬السعودية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأنقرة‭ ‬خير‭ ‬وسيلة‭ ‬لفرض‭ ‬مطالبه‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬ملف‭ ‬الميليشيات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬لي‭ ‬مصدر‭ ‬خاص‭ ‬عن‭ ‬إعطاء‭ ‬القيادة‭ ‬التركية‭ ‬أوامرها‭ ‬لفصائل‭ ‬درع‭ ‬الفرات‭ ‬لتجهيز‭ ‬نفسها‭ ‬للبدء‭ ‬بعمل‭ ‬عسكري‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬القائم‭ ‬مدن‭ ‬منبج‭ ‬وعين‭ ‬العرب‭ ‬وتل‭ ‬أبيض،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬لي‭ ‬عن‭ ‬نقل‭ ‬تركيا‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬جندي‭ ‬تركي‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬خط‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيض‭ ‬وحتى‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭.‬
‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مدينة‭ ‬كوباني‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬رفع‭ ‬للسقف‭ ‬التفاوضي‭ ‬التركي‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬دفع‭ ‬واشنطن‭ ‬لتقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التنازلات‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬مدينة‭ ‬منبج،‭ ‬فيما‭ ‬تجري‭ ‬حالياً‭ ‬محادثات‭ ‬مكثفة‭ ‬تركية‭ ‬أمريكية‭ ‬لإتمام‭ ‬الصفقة‭ ‬ووضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬أوراقها‭.‬

المشهد‭ ‬التركي‭ ‬الروسي
‭ ‬
تطورت‭ ‬العلاقات‭ ‬التركية‭ ‬الروسية‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬ولافت‭ ‬للانتباه‭ ‬فيما‭ ‬شكلت‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬عقدة‭ ‬ربط‭ ‬مثالية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات،‭ ‬فروسيا‭ ‬الداعم‭ ‬الأكبر‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬نفوذ‭ ‬أنقرة‭ ‬الضخم‭ ‬على‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكري‭ ‬أهمية‭ ‬يجب‭ ‬احتواؤها،‭ ‬فيما‭ ‬رأت‭ ‬أنقرة‭ ‬بوزن‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بديلا‭ ‬مناسبا‭ ‬عن‭ ‬واشنطن‭ ‬والغرب‭ ‬الداعمين‭ ‬للميليشيات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والتي‭ ‬تراها‭ ‬تركيا‭ ‬خطراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬القومي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬أنتجت‭ ‬مؤتمر‭ ‬أستانة‭ ‬وسوتشي‭ ‬مؤخراً‭ ‬واستطاعت‭ ‬تمكين‭ ‬روسيا‭ ‬والأسد‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬نفوذهم‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬كما‭ ‬مكنت‭ ‬أنقرة‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬حلم‭ ‬الميليشيات‭ ‬الكردية‭ ‬السوري‭ ‬بإنشاء‭ ‬دويلتها‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليتي‭ ‬درع‭ ‬الفرات‭ ‬وغضن‭ ‬الزيتون‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬اتفاق‭ ‬سوتشي‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬أنقرة‭ ‬وموسكو‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬مستقبل‭ ‬آخر‭ ‬قلاع‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬بدأت‭ ‬أنقرة‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬طلباتها،‭ ‬فقد‭ ‬وجهت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬التركية‭ ‬محادثاتها‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬باتجاه‭ ‬منطقة‭ ‬تل‭ ‬رفعت‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬حلب،‭ ‬فتركيا‭ ‬تعلم‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬صعب‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬مستقبل‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬رفض‭ ‬أوروبا‭ ‬وواشنطن‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬جلياً‭ ‬في‭ ‬فشل‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬والذي‭ ‬ضم‭ ‬قيادات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وفرنسا‭.‬

حقل‭ ‬ألغام‭ ‬

‭ ‬بالتالي‭ ‬تشكل‭ ‬تركيا‭ ‬المخرج‭ ‬الوحيد‭ ‬والأهم‭ ‬للعقد‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬تبني‭ ‬أنقرة‭ ‬حالياً‭ ‬ورقة‭ ‬طلباتها‭ ‬لموسكو‭ ‬والتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬تل‭ ‬رفعت‭ ‬ومحيطها،‭ ‬كما‭ ‬تطالب‭ ‬موسكو‭ ‬بفرض‭ ‬ضغوطات‭ ‬على‭ ‬الميليشيات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬لتسلم‭ ‬إدارة‭ ‬مناطقها‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد،‭ ‬وما‭ ‬ذكره‭ ‬اردوغان‭ ‬مؤخراً‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬الأسد‭ ‬وأن‭ ‬اختيار‭ ‬بقائه‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬بيد‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬يعد‭ ‬تنازلا‭ ‬كبيرا‭.‬
إن‭ ‬المشهد‭ ‬التركي‭ ‬الداخلي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يدفع‭ ‬اردوغان‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬للاندفاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وتحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الانتصارات‭ ‬وإظهار‭ ‬قوته‭ ‬وحكمة‭ ‬سياسته‭ ‬للبيت‭ ‬التركي‭ ‬الداخلي،‭ ‬فالأجواء‭ ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬توحي‭ ‬بالخير،‭ ‬وإعلان‭ ‬الحزب‭ ‬القومي‭ ‬التركي‭ ‬إنهاءه‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬شكل‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لإدارة‭ ‬اردوغان،‭ ‬فيما‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬عدم‭ ‬حضور‭ ‬البروفيسور‭ ‬أحمد‭ ‬داوود‭ ‬أوغلو‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬مطار‭ ‬إسطنبول‭ ‬الجديد‭ ‬بشكل‭ ‬يؤكد‭ ‬ما‭ ‬سرب‭ ‬مؤخراً‭ ‬عن‭ ‬نيته‭ ‬تشكل‭ ‬حزب‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬نفوذ‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬التنمية‭ ‬واردوغان‭ ‬شخصياً‭. ‬بالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أنقرة‭ ‬اليوم‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬ألغام‭ ‬داخلي‭ ‬وخارجي‭ ‬وأي‭ ‬خطوة‭ ‬خاطئة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬لما‭ ‬لا‭ ‬يحمد‭ ‬عقباه،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬نجاعة‭ ‬سياسة‭ ‬أنقرة‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬إقليمياً‭ ‬وداخلياً‭ ‬ودولياً‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الضغوطات‭ ‬الغربية‭ ‬والخليجية‭ ‬والمخابراتية،‭ ‬وشهر‭ ‬نوفمبر‭/‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬الجاري‭ ‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬مفتاح‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مقبل،‭ ‬وسيحدد‭ ‬نطاق‭ ‬نفوذ‭ ‬أنقرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭.‬

محللة‭ ‬سياسية‭ ‬يونانية‭ ‬مختصة‭ ‬بشؤون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق