بقلم:د/ احمد مختار
المتتبع لمسيرة الفنان محمد صبحى يلحظ بوضوح وجوده دائما فى منطقة خاصة. لا يتعامل مع الفن من باب الاسترزاق أو السبوبة، يعى ويدرك تماما أن الفنان يمكن أن يكون عامل بناء وتقدم أو معول هدم وتخلف.
فى حلقة الأسبوع الماضى من برنامجه التليفزيونى استضاف نماذج من أصحاب الحالات أو القدرات الخاصة وقدم نماذج تحدثت عن معاناتها ومشاكلها فى التعامل مع أجهزة الدولة أو مع المواطنين أنفسهم بثوا برسالة تستوجب الانتباه إليها جيدا. رسالة تحمل سطورها إدانة واضحة تؤكد أننا فعلا لم نصل بعد إلى إدراك مدى القيمة التى يمكن أن يمثلها أصحاب الحالات الخاصة إذا تم التعامل معهم بمنظور يعكس الإيمان بقدراتهم على التحدى وانجاز ما يتخيله البعض مستحيلا فى أحيان كثيرة. الصرخات التى يطلقها أصحاب الحالات الخاصة منذ سنوات وسنوات ليست طلبا للاستجداء أو التعاطف ولكنها مطالب عادلة باعتبارهم لا يختلفون عن غيرهم. هم يطالبون بحقوق مشروعة سواء فى التعليم أو الرعاية الصحية أو فرص العمل الشريف. لنا أن نتخيل المعاناة الشديدة التى يتحملها أولياء الأمور لإلحاق أطفالهم بالمدارس لا قانون فاعل ينظم ذلك ولا عقاب لمن يمتنع عن منحهم حقهم القانونى والإنسانى فى التعلم والحياة. الأمور تجرى باجتهادات شخصية والأسرة السعيدة الحظ هى من تقابل مسئولا فاهما ومدركا لأهمية وحق هؤلاء فى التعلم والعمل. القانون الذى ينص على تخصيص 5% من فرص العمل بالمنشآت والمؤسسات الخاصة والعامة لأصحاب الحالات الخاصة قانون عقيم ومجرد حبر على ورق يهين هؤلاء ولا يساعدهم لان المسئولين وأصحاب الأعمال يتعاملون معه على انه إعانة أو مساعدة مجتمعية لدرجة أن العديد من هذه المؤسسات يطلبون من أصحاب الحالات الخاصة أن يمكثوا بمنازلهم وإرسال مبلغ من المال إليهم شهريا لا هو مرتب ولا أجر هو مجرد تحايل على تطبيق القانون، ومع ذلك عندما يرفض هؤلاء الأشخاص هذا التحايل ويطالبون بأن تسند إليهم أعمال حقيقية مقابل اجر مستحق لا يستمع إليهم احد. النظريات الاقتصادية تؤكد والتاريخ يوضح فى صفحات كثيرة أن الثروة الحقيقية للأمم هى البشر، عندما يذكر ذلك لا يكون متبوعا باستثناء لفئة عن أخرى، ومن ثم فإن تعاملنا مع الحالات الخاصة على أنهم عبء على المجتمع يعنى تهميش واستهانة بنسبة ليست قليلة من ثروتنا البشرية. هذه الشريحة من المواطنين تحتاج إلى رؤية شاملة للتعامل مع مشكلاتهم وإدماجهم فى المجتمع دون تفرقة. عندما انتبهت الحكومة إلى مشكلات هذه الشريحة فإنها شكلت مجلسا لرعاية شئونهم والأمر العجيب فى ذلك انها أطلقت عليه المجلس القومى لشئون الإعاقة فى إشارة واعتراف صريحين من الدولة بأن أصحاب الحالات الخاصة هم معوقون وبالتالى فإن ما يبنى على هذه الرؤية سوف يصب تلقائيا فى الاتجاه الخاطئ. استثمار طاقات وقدرات هذه الشريحة يمكن أن يضيف إلى مجتمعنا مفردات جديدة للقوة واعتقد أن الكثير منا يتذكر نماذج من أصحاب الحالات الخاصة الذين تفوقوا على غيرهم من أسوياء الجسد. هم يحتاجون فقط إلى نظرة عادلة والى بيئة جاذبة وليست طاردة. يريدون فرصة تختبر قدراتهم بميزان عادل. لا يريدون شفقة أو عطفا. يطمحون فى معاملتهم دون انتقاص من قدرهم. يصرخون نحن مثلكم، لا نختلف عنكم. كلنا بشر به مزايا وعيوب فالكمال لله وحده.
عزيزى الفنان محمد صبحى إذا صححنا رؤيتنا لهذه الثروة وأعطيناهم قدرهم وقتها لن تكون هناك مشكلة أما دون ذلك فنحن كمن يطارد السراب.
--
مرسلة من Blogger إلى صوت الشعب " بتاريخ 4/27/2016 05:14:00 م


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق