Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 12 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


ماذا تعلّم العراقيون من كارثة الموصل؟

Posted: 11 Jul 2017 02:30 PM PDT

احتفل عراقيون كثر، على رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أعلن النصر من مدينة الموصل نفسها، بتحرير المدينة من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية». أحد المحتفلين أيضاً كان جنرال الحرس الثوري الإيراني الشهير قاسم سليماني الذي هنأ العراقيين على انتصارهم لكنه نسبه إلى جهود «الحشد الشعبي» وفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، في إبعاد متقصّد لفكرة الدولة العراقية (التي يمثّلها السيد العبادي نفسه، ومؤسسات الرئاسة والحكومة والبرلمان والجيش) وفي تركيز على الجانب الجهاديّ الشيعيّ، وكان التأكيد البليغ على وجه معيّن للبلاد قول الجنرال إن العراق «لن يسمح ببقاء أي قوّات أجنبية طامعة»، وهو يعني، بالضرورة، أن إيران، هي خارج تعريف «القوّات الأجنبية الطامعة»، أو أن العراق نفسه هو مقاطعة إيرانية.
أحد قادة «الحشد الشعبي»، قيس الخزعلي، استخدم المناسبة لدعم الرؤية الطائفية للحدث قائلاً إن «على المكوّن السني أن يعرف أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وهنالك من سبب إراقة الدماء في البلاد»، ويفهم من الكلام أن تنظيم «الدولة» هو تعبير عن «المكوّن السنّي» وأن الانتصار عليه هو انتصار على ذلك «المكوّن». المناسبة كانت عمل رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، على مؤتمر تشارك فيه المعارضة العراقية في بغداد منتصف الشهر الحالي للوصول إلى «حلول حقيقية للبلاد».
وبينما كان المحتفلون يحتفلون والسياسيون يتنافسون على نيل حصّتهم من الانتصار كان المئات من سكّان المدينة ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض وكان الآلاف ما زالوا يحاولون النجاة بأرواحهم من كابوس تنظيم «الدولة» ليلقوا بها في أيدي قادة ميليشيات على شاكلة الخزعلي أو أسوأ، ولينضموا إلى قرابة مليون نازح هجّروا من مدينتهم وبلداتهم وقراهم وفقد الكثير منهم بيوتهم وأقاربهم وأملاكهم، ولا يشكّل تحرير المدينة لهم غير فصل آخر من فصول البؤس والشتات والعذاب المديد.
الحدث، مع ذلك، أمر جدير بالاحتفال، لأن تنظيم «الدولة» كان انقطاعاً وحشيّاً عن العالم وإرهاباً داخليّا وخارجيا منظّماً باسم الدين الإسلامي ونظاماً يتعارض مع القوانين الأممية والمحلّية فرض نفسه بالقوّة وما كان ليزول بغير القوّة.
غير أن الإحصائيات التي تم تداولها تتحدث عن تعرّض المدينة، أثناء «تحريرها»، لتدمير بنسبة 80٪ تشمل 9 مستشفيات من أصل 10 و76 مركزا صحيا من أصل 98 وكل جسور المدينة وتدمير 308 مدارس و12 معهدا وجامعة و4 محطات كهرباء و6 محطات للمياه ومعمل أدوية و63 دار عبادة بين مسجد وكنيسة و212 معملا وورشة و29 فندقا ومعامل الغزل والنسيج والكبريت والاسمنت والحديد، فهل كان تنظيم «الدولة» هو الهدف أم أن المدينة كانت تدفع ثمن هروب أربع فرق من جيش نوري المالكي؟
تطرح تصريحات «المنتصرين» أسئلة خطيرة لأنها تقوم على أسس مختلفة يصعب أن تجمع العراقيين، بدءاً من أجندات القوى الكبرى التي ساهمت في الانتصار، من «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية (الدول الأجنبية الطامعة بتعريف سليماني)، إلى إيران التي تشرف على مجريات المعارك العسكرية والسياسية وتعتبر ما حصل انتصارها الخاص الذي يفتح الطريق البرّي من العراق إلى سوريا ولبنان، مروراً بالدولة العراقية وأركانها، وميليشيات «الحشد»، والقوى السياسية الكردية (التي تتجهز لإعلان انفصال كردستان العراق)، وفي آخر القاطرة هناك ما سمّاه الخزعلي «المكوّن السنّي» الذي يتأهب للدغ العراق مرّة ثانية!
في هذه الأثناء تحضر الأمم المتحدة لتقديم نصائح للعراقيين بإحقاق العدالة والمصالحة وإلا فإن بلدهم مرشح «لمزيد من العنف والمعاناة»، وتحضر منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية التي تتحدّث عن الجحيم الذي عاشه العراقيون على يد كل الأطراف، بما فيها «التحالف الدولي».
وتحضر الموصل الشهيدة والشاهدة على نهاية حقبة وبداية أخرى.

ماذا تعلّم العراقيون من كارثة الموصل؟

رأي القدس

هل يمكننا أن نتخيَّل عالما عربيا بلا ثقاة؟

Posted: 11 Jul 2017 02:29 PM PDT

هل يمكننا أن نتخيل فرنسا من دون فولتير، إو نتخيل ألمانيا من دون غوتة، أو روسيا من دون تولستوي أو غوركي؟ هل يمكننا أن نتصور أوروبا من دون مايكل أنجلو، بيكاسو، فاجنر، روسيني، بورودين، وبيزيه أوغيرهم؟ طبعا لا.
كل واحد من هؤلاء هو رمزية لجهد جاد وكبير غيّر أوروبا عميقا. لكن، هل يمكننا أن نتخيل العالم العربي من دون سيد درويش، أم كلثوم، لورداكاش، وطه حسين، والشيخ علي عبد الرازق ونجيب محفوظ، عبد الرحمن منيف وفيروز والرحابنة؟ طبعا نعم، ممكن أن نتخيل العالم العربي من دون هذه الأسماء أو غيرها، لأن مجتمع اليوم أزاحها بالفعل لأنها لم تعد تهم ذاكرته في شيء، وامتلأت بأشياء فرضها العصر جزئيا من جهة، وفرضها الذوق العام الذي تم تصنيعه عبر عشرات السنين في غياب كلي للذاكرة الجمعية الحية، والفعل المعادي للثقافة الذي تبنته الأنظمة العربية الشمولية التي جعلت من الثقافة العجلة الخامسة ولا جدوى من ورائها إلا عند الحاجة السياسية.
الفعل الثقافي العربي مضطهد على مستويين كبيرين. الأول مرتبط بالإهمال الكلي للمثقف وتحويله بشكل مستمر إلى ضحية متهمة عليها أن تبرئ ذمتها في كل لحظة.
أقصد المثقف الفاعل والمتحرك اجتماعيا، الذي له وجهة نظره فيما يحيط به، وليس المثقف التبعي، رهين إرادة المؤسسة المهيمنة التي يستجيب لكل خطاباتها عند الحاجة السياسية. لهذا لا نستغرب الاغتيالات التي تطال المثقف المناهض للظلم والاصطفاف إذ هو الجهة الأكثر هشاشة وتعرضا للمتابعات القانونية أكثر من الفاسد ومن سارق المال العام ومهرب المخدرات.
أصبح المثقف العربي، مع الزمن وفي ظل هذه الممارسات، لا يعني الشيء الكثير اجتماعيا وفي الذاكرة العربية الجمعية لأنها لا تحمل الكثير من تاريخها، ولا تربط بين ماضيها وحاضرها، وغير معنية أصلا بثقافتها، ولا حتى بمصيرها الذي يصنعه القائد الحاكم والسياسي وليس المجتمع.
الأدهى من هذا كله. إن هذا المجتمع نفسه أصبح هو من يصفي حساباته مع ماضيه وحاضره بعدم ترك الإيقونة تتكون أو مسخها أو إبادتها. ابن رشد، العالم الجليل، تحول إلى مركز اتهام بدل أن ينظر له كإيقونة حية مستمرة في الزمان والمكان بوصفها سبيلا ثقافيا تغييريا. ماذا جنى ابن رشد، عندما أصبح رمزية ثقافية تغييرية لمسارات أدت إلى الاصطدام بالحائط بينما فتحت المسالك أمام أوروبا في عز عصور الظلام؟ فتمت مطاردته، وأحرقت كتبه.
ماذا فعل طه حسين تجاه أرضه وأمته وثقافته سوى أنه انتبه مبكرا إلى أنه علينا أن نغير منهج التفكير وننتصر لعقل جمدته مراحل الانحطاط المتعاقبة؟ حوكم في النهاية ودفع إلى التراجع عن مشروعه الذي لم يدم طويلا وتم كسره وهزمه، على الرغم من أن المحكمة أنصفته، بدل أن يتراجع ويحاكم سدنة الجهل والضغينة في المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية. نجيب محفوظ تعرض لعملية اغتيال منظمة من طرف يد عدمية تعرف جيدا هدفها الذي استهدفته. الغرب تعرض لهذه الحروب الشعواء ضد من صنعوا عقله، لكنه حفظ الدرس بإسقاط الدور الكنسي المعطل لأي تطور، ووُضِع الدين في أفقه الفردي والإنساني.
لهذا، يمكننا طبعا أن نتخيل عالمنا العربي الذي يموت اليوم في حروبه التي صنعها أو صُنِعت له، بدون هذه الأسماء المفكرة، هو سعيد كما أريد له وكما شُكِّل بأن يكون بلا ذاكرة ولا أسماء لا تاريخ، ولا مرجعيات. عندما تُقتل في الإنسان الرمزيات المختلفة، ينتهي حسه العميق إلى حالة من اللاجدوى واليأس. عندما احتلت العدمية والإرهاب الكثير من مناحي الحياة اليومية والتربوية والفكرية، في العالم العربي، أصبحت الثقافة عدوا يجب التخلص منه، والمثقف سلطة رمزية يجب أن تسقط وتحل محلها رمزية بديلة أقرب إلى الفكر العدمي الذي يرفض الإنسان وحريته، ويحارب الثقافة الوطنية والمنجز الإنساني بحجة التغريب والتبعية. واضح من خلال هذه الأوضاع، أن الثقافة بمعناها الإنساني لا تشكل اهتماما عربيا خاصا. تكاد تتساوى كل الدول العربية في ظاهرة معاداة الثقافة كفعل حرّ وإنساني عميق، مع استثناءات قليلة لا تؤكد إلا على القاعدة. هذه الحالة تبين الى أي حد وصلت حالة التخلف الثقافي التي يعاني منها العالم العربي.
يكفي أن نضع الخارطة التربية تحت مجهر أعيننا لندرك ان الوضعية البائسة ثقافيا وفكريا. تكاد تكون معممة ومعقدة من حيث الوضع الاعتباري للثقافة. جزء مهم من المجتمع العربي مشلول وغير معني بالثقافات الحية. طبيعي جدا. الأمية تشكل ما بين 60 إلى 80 في المئة، ومرشحة للازدياد والتمدد، في ظل الأوضاع العربية المختلة والحروب الأهلية والبينية ودوامة الإرهاب الذي ضرب العرب والعربي في الصميم. إذا كانت الدولة الوطنية عربيا أو بقاياها، تشعر سابقا أنه من واجبها ضمان التعليم المجاني، لم يعد اليوم ذلك يشكل انشغالا حيويا لها في ظل انهماكها لحل الأزمات الاقتصادية والقلاقل الاجتماعية. وحتى عندما توفره جزئيا، لا يكون ذلك إلا من أجل المزيد من صناعة التخلف وتهييء المناخات المناسبة للعدمية والإرهاب والبلاغة الفارغة مما يجعل الشهادات الصغيرة أو الكبيرة لا معنى لها علميا. هذه الأساسات الهشة التي تصنع الإنسان القادم، تضيع على العالم العربي فرصة جيل متوازن، وتسرق منه لحظة الخروج من دائرة التخلف والتقدم. المؤسسات الثقافية ضعيفة، وجزء مهم من الجيل الذي نشأ فيها لا يجد مسالكه وطرق نجاته. المؤسسات العلمية الكبيرة مثل الجامعات، ومراكز البحث وغيرها، معطلة نهائيا. في الترتيبات الجامعية العالمية لا نجد ولا مؤسسة عربية تضاهي عالميا أو تنافس على الأقل، تستحق أن نفتخر بها. يمكننا أن نقول اليوم بعد كل التدمير المجاني الذي لحق بالعالم العربي، إن من يتربص بنا يحضر لنا ثقافة الهزيمة في مخابره ويرضعها لنا منذ الصرخة الأولى من حياتها ليكتمها فينا قبل أن نستسلم في رشدنا إلى حالة الصمت القاتل والمميت. لكن هذه الثقافة، قبل عدوانية الآخر المتربص، توفرها بسخاء، أغلبية الأنظمة العربية التي تعيش في زمن لم يعد موجودا، لشعوبها العربية. لا درس يفيدنا لتغيير المسارات، ففي بعض مدارسنا، يتم اليوم تصنيع شباب المستقبل.
يفتح اليوم التلميذ عينيه، في الكثير من مناطق العالم العربي، على كيفيات تغسيل الميت بدل الانفتاح على الحياة والموسيقى، على مرأى، بل بتواطؤ مع السلط السياسية والاجتماعية. صحيح أن هناك أموالا ضخمة ترصد للتكوين لكن ما قيمة التكوين والثقافي بلا استراتيجية مناسبة تراهن على الوعي والحرية. الإنسان الذي يفكر بشكل غير حر لن يعيد في النهاية إلا إنتاج الهزيمة الثقافية لأن حريته غابت لدرجة النسيان.

هل يمكننا أن نتخيَّل عالما عربيا بلا ثقاة؟

واسيني الأعرج

الواقع العربي أكبر برنامج كاميرا خفية في العالم: ردح وشتائم والأستاذ دائماً أمريكي

Posted: 11 Jul 2017 02:29 PM PDT

سيظل التلفزيون دوما أحد أهم الاختراعات في التاريخ الانساني، ومثله مثل أي اختراع آخر، هو رهين طريقة استخدامه، مثل الديناميت، الذي يمكن أن تتم زراعته في حافلة عمومية لتقتل الأبرياء أو في شق صخري لبناء وتعبيد طريق داخل الجبل.
أهم ما في التلفزيون أن شاشته «الكبيرة في غرفة الجلوس أو الصغيرة في راحة اليد» هي نافذة على العالم بكل ما فيه، ومن تلك النافذة نراقب ونتأمل ونتعلم ونشاهد ونراقب ونعرف.
وأخطر ما في هذا الاختراع، هو الإعلام الذي يقدمه، وتلك مدارس ومذاهب وطرق ومنهجيات متعددة، اختلف فيها البشر وعليها، ونشأ منها خبراء في السلوك الإنساني، وعلماء في توجيه الرأي العام بل وأحيانا تشكيله.
من الصناعات التي قامت على صندوق العجائب هذا، صناعة مليارية بأرباحها اسمها صناعة «الترفيه»، وهي صارت تتغول على كل المحتوى وتزحف على كل ما تبثه النافذة المضيئة بالصور والضاجة بالصوت، لتصبح صناعة الأخبار مثلا – وعلى جديتها- جزءا من صناعة الترفيه مثلا، ويصبح المحتوى الإخباري في عالم الفضاء العربي تحديدا حالة ترفيه غير مسبوقة في الردح المتبادل وعلى كل المستويات.

برامج تعكس نفوس شعوبها

في عالم تلك الشاشة الصغيرة بكل أحجامها، كانت صناعة الترفيه دوما تعكس نفسيات الشعوب والأمم، مثال ذلك برامج المقالب والكاميرا الخفية، التي تفاوتت محتوياتها وأفكارها من شعب لآخر، وكان إنتاجها في كثير من الأحيان ضخما أو محدودا، لكن الفكرة التي تقف وراءها هي سبب نجاحها من عدمه.
في عالمنا العربي وعلى فضائه المتعدد، كانت الكاميرا الخفية ذات بدايات جيدة على محدودية الإنتاج وأول من قدمها عام 1983 الفنان الراحل فؤاد المهندس، لننتهي ببرامج مقالب تعتمد إخفاء الكاميرا لتسجيل لحظة المفارقة، ونصل إلى سماجة غير مسبوقة في سلسلة رامز جلال، أو بنجاح نسبي لافت في برنامج «الصدمة» والمنسوخ كاملا عن برنامج أمريكي شهير. وفي الأصل فإن معظم صناعة الترفيه كانت دوما أمريكية، وفكرة الكاميرا الخفية والمقالب التي تعرضها كانت فكرة الأمريكي آلان فونت في أربعينات القرن الماضي.
يلفتني مثلا، برنامج من إنتاج كندي، اسمه GAGS FOR LAUGH يكشف الكثير عن هذا التسامح الرائع وخفة الدم والابتكار لدى شعب لا نعرف عنه الكثير إلا أنه جار شمالي لأمريكا مشهور ببرودة طقسه وجوارب رئيس وزرائه الشاب والوسيم.
في روسيا انتشر مقطع شهير أيضا لكاميرا خفية انتهت بحادث قتل بعد أن فقد روسي أعصابه وأطلق النار على الرجل المختبىء في صندوق بريد، وفي بلجيكا ما زلت أحاول جاهدا فهم روح النكتة في كثير من مقالب الكاميرا الخفية التي ينتجها البلجيك لفرط جديتهم، تماما مثل الألمان الذين طبعت صرامتهم تلك البرامج بقوالب درامية أكثر من ترفيه كوميدي مطلوب في تلك البرامج.
لكن، على فضائنا العربي هناك كاميرا خفية إنتاجها أضخم ما يمكن تصوره، تكاليفه عالية مدفوعة بالدم والموت، تجدها في تقارير نشرات الأخبار المنقولة من ساحات الموت والدمار، نشاهدها لفرط «تمسحتنا» كأنها ترفيه، ونتداولها في مواقع التواصل الاجتماعي لحصد أكبر عدد ممكن من «اللايكات»، ونذوب في المأساة حد أن المسافة الفاصلة بين المتلقي والمحتوى نفسها تذوب أيضا، فكل مشاهد مرشح شرعي ليكون محتوى قادم لتلك الكاميرا الخفية الكبيرة.
هذا فضاء عربي تدنى إلى أدنى ما يمكن في كثير من حالاته إلى حد ملامسته كثبان الرمل المتحرك، ليغرق فيه ونغرق معه.

مصطلح المستقبل: الخلاف العربي – العربي!

وعلى هامش ثقافة التيه، التي يعيشها فضاؤنا العربي، تسنى لي – بحكم أني ناشط في مكافحة السرطان – أن أتواصل مع محطات تلفزيونية أوروبية (بينها ناطقة بالعربية لكن بعقل أوروبي)، لغاية مناقشة تغطية حدث قد لا يهم عالمنا العربي بالمرة، وقد يكون في أحسن الأحوال في طرف ذيل نشرة الأخبار قبل خاتمتها كخبر طريف! والحدث مفاده أن مؤسسة «آينا موتنسنتس» الخيرية لمكافحة السرطان، تنظم نهاية هذا الشهر فعالية رياضية لتسلق قمة جبل «مونت بلانك» الفرنسي في جبال الألب، وسيقوم بالتسلق عدد من مرضى السرطان بينهم من تعافى من المرض ومنهم لا يزال يقاتل السرطان بقوة إرادة الحياة.
أدهشني هذا الحماس في محطات تلفزيونية أوروبية اعتبرت الحدث احتفالا خبريا وخاب ظني من قنوات في عالمنا العربي قابلوا الدعوة للتغطية ببرود شديد يعكس رؤيتنا للحياة، علما أن العالم العربي يعاني كباقي الكوكب من انتشار هذا المرض الفتاك.
وكم كانت سعادتي بالغة حين علمت أن بطلا عربيا وهو سعيد المعمري كان قد تسلق قمما عالمية قد أعلن تطوعه المطلق لمشاركة مرضى السرطان في مغامرة التحدي من أجل الحياة.
أحد المنظمين الأوروبيين المعنيين، أخبرني أنه حاول التواصل مع فضائيات عربية واستغرب أن الإجابة من أحد المعدين كانت بأنه لو يتم تأجيل الحدث قليلا!! فالمنطقة على صفيح ساخن!! وأولويات الأخبار مرهونة لأجندات الخلاف العربي – العربي حاليا.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

الواقع العربي أكبر برنامج كاميرا خفية في العالم: ردح وشتائم والأستاذ دائماً أمريكي

مالك العثامنة

بعد رفع أسعار البنزين والسولار مواقف سيارات الميكروباص تتحول إلى مسرح مفتوح للمشاجرات

Posted: 11 Jul 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت موجة الحزن التي داهمت المصريين بسبب الهجوم الإرهابي على الجيش في جنوب رفح مستمرة ولم تهدأ إلا قليلا، ونشرت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 11 يوليو/تموز صور جنازات الجنود والضباط في مدنهم وقصص عن حياتهم وأفراد أسرهم. وتشتد المطالبات الشعبية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد قبائل شمال سيناء، واتهامهم بأنهم يوفرون الملاذات الآمنة للدواعش، وضرورة تهجيرهم من أماكنهم ما دامت سياسة النفس الطويل والصبر، التي يتبعها الجيش لم تنفع معهم، خاصة انتقال الدواعش للعمل في الداخل. وتوصلت الشرطة إلى اكتشاف معسكر لهم في الإسماعيلية وقتلت الأربعة عشر انتحاريا الذين كانوا فيه، فقد اكتشفت وجود ستة آخرين في ديروط في محافظة أسيوط وهاجمتهم وقتلتهم.
كما لا تزال الشكوى تتصاعد من ارتفاعات الأسعار بدون ضابط أو رابط ،والاهتمام بالإعلان اليوم أو غدا عن نتيجة امتحانات شهادة الثانوية العامة. وما حدث من شغب في أستاد برج العرب من مشجعي نادي الزمالك، بسبب تعادل الفريق مع أهلي طرابلس وخروجه من البطولة الإفريقية. وإلقاء الشرطة القبض على ثلاثين منهم.
وبعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح الفئات، فرجال الأعمال والمستثمرون اهتموا بالاتفاق الذي توصلت إليه الهيئة العربية للتصنيع مع شركة تويوتا اليابانية للسيارات لتصنيع أحدث سياراتها في مصانعها، على أن يكون المكون المحلي لا يقل عن47 في المئة ويزداد بعد ذلك إلى التصنيع الكامل، حتى يمكن أن تكون مصر مركز تصدير لهذه السيارات إلى الدول الأخرى، والمعروف أن هناك أكثر من عشرة مصانع خاصة لتجميع السيارات. كما أن رجال الأعمال لا يزالون في حالة غضب بسبب قرار البنك المركزي زيادة سعر الفائدة على الودائع لأنه سيؤدي تلقائيا إلى رفع سعر الفائدة على القروض، وبالتالي زيادة أسعار السلع التي ينتجونها وتعرضها إلى حالة ركود أكبر مما هي عليه. وإلى ما عندنا من أخبار.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الهجوم الإرهابي على موقع الجيش في منطقة البرث جنوب سيناء، وأولها كان للخبير في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، الذي نفي مسؤولية حركة حماس عنه، وكتب أمس الثلاثاء مقالا في جريدة «المقال» الأسبوعية قال فيه: «في ظرف أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، زار القاهرة وفدان من الحركة، وما قيل بعد الزيارتين ينطق بأن العلاقة مع حماس اليوم ليست كالأمس، وأنها جيدة جداً، وأكاد أقول ممتازة، وإلا فما معنى أن تقرر قيادة الحركة في غزة بعد اللقاءين إقامة منطقة أمنية عازلة مع مصر عمقها مئة متر داخل الأراضى الفلسطينية، بامتداد 12 كيلومتراً هي طول حدودهم معنا. نعتقد أن العملية كان من أهم أهدافها هو إفساد الاتفاق بين حماس والسلطات المصرية، وأن عناصر السلفية الجهادية التي قتلت عقب هذه العملية، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حماس مستهدفة تماما، كما القاهرة، وأن في هذا الملف نقاطا مظلمة لابد من إضاءتها في ما بعد، حتى تتكشف الحقيقة والخيوط التي تجري في المنطقة بين حماس ومصر والسلطة الفلسطينية، التي تنتقد بشكل علني الآن علاقة القاهرة بدحلان. في الختام دعونا نتذكر ما قاله القيادي المصري الإرهابي أبو الودود الهرماسي، وهو داعشي، في كتابه «الطريق إلى أمة الخلافة»: «لا بد أن ندرك حقيقة من يحكم مصر وماذا تريد أمريكا والنظام العالمي من مصر والطريق الموصل، هل هو الاستقرار أم الفوضي؟ إن مصر ستظل محور اهتمامات القاصي والداني الشرقي والغربي البر والفاجر المسلم والكافر، فهي رمانة ميزان الاستقرار للغرب ببلاد المسلمين، ومنطلق فوضى الانهيار العالمي، لذلك هي أم الدنيا. فعند استقرارها تستقر الدنيا وعند انشطارها تنشطر الدنيا، وهنا تكمن أحجية الساسة والعامة من مثقفين وسياسيين ومنظرين».

أخطاء جسيمة

ومن «المقال» إلى «المصريون» ومقال محمود سلطان الذي عنونه بـ»أخطاء جسيمة»: «من الواضح، وجود اضطراب وفوضى في التعاطي الإعلامي مع الاعتداء الإرهابي الأخير على الكتيبة 103 صاعقة. واستهلالاً، فإنه لم يعد سرًا، أن غالبية الفضائيات الحالية، هي وثيقة الصلة بأجهزة ومؤسسات أمنية، لتختلط وترتبك الإجابة على السؤال الذي يبحث عن «المسؤول» عن هذا الاضطراب الإعلامي وفوضويته، الذي أضر بالمؤسستين الأمنية والعسكرية. الأمثلة على هذه الفوضى كثيرة ومتعددة، ولا يكاد يمر اعتداء إرهابي إلا ويتم استدعاء الخبرة والتجربة ذاتها بكل مفرداتها وتفاصيلها الكئيبة، التي تعزز مشاعر الانكسار وكأننا خسرنا معركتنا ضد الإرهاب. على سبيل المثال ما هي القيمة أو الفائدة التي ستعود علينا، من تسليط الفضائيات الضوء وبإصرار وإلحاح، على صورة ضابط، وهو يبكي أثناء أداء صلاة الجنازة على الشهيد أحمد صابر المنسي رحمه الله تعالى؟ أعرف أن الضابط، كان يبكي لفقدان زميله، وهي مشاعر إنسانية عادية، ولكن تثبيتها على الفضائيات، نقل رسالة معاكسة و»مسيئة»، ربما تكون قد خصمت من رصيد ثقتنا في دحر الإرهاب. وقد تضيف إلى «سعادة» الدواعش و»شماتة» حواضنها التي تتربص بجيشنا الوطني الدوائر.. وهم يرون على فضائيات الدولة ضابطًا يبكي وجثثًا مسجاة، وعزاء كبيرا بحجم الوطن. مثال آخر: ظلت قناة dmc المحسوبة على مؤسسات «متنفذة بالسلطة» وليوم كامل، تذيع تسريبًا صوتيًا، منسوبًا إلى العقيد الشهيد أحمد المنسي.. ولولا انتباه الجيش لخطورة فحواه، والأسئلة «الشائكة» التي قد يطرحها، لولا انتباه الجيش وإصداره بيانًا في اليوم التالي، ينفي صحته، ويؤكد «فبركته»، لولا ذلك، لظل هذا التسريب، متداولاً على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد يتحول إلى مادة قد تثير المتاعب لصناع السياسات الأمنية في مصر.. الآن ولاحقًا. ولا أدري ما إذا كان هناك تحقيق قضائي، بشأن مصدر التسريب، وكيفية وصوله إلى dmc وكيف أجيزت إذاعته ليوم كامل عليها؟ ولماذا ترك كل هذه المدة مذاعًا وعلى فضائية محسوبة على جناح بالسلطة قبل أن يصدر بيان بنفي صحته؟ الجيش هو أعز ما نملك، وأهم وأغلى على المصريين من أي مؤسسة أخرى، وليس من حق أي شخص مهما كانت منزلته السيادية، أن يتصرف في أي شيء يكون ماسًا بالجيش، «كده على مزاجه» أو على هواه وارتجاليته، أو بحسب تقديره الشخصي، أو أن يترك المخطئ أو يعاقب، بحسب رضا السلطة أو سخطها عليه. أنا لم أتحدث هنا، عن «مصادرة» حق المعرفة للمصريين، وحرية تدفق المعلومات وحرية الرأي والتعبير، أنا هنا أتحدث عن المهنية والحرفية في التعاطي مع الجيش خاصة، ومع حوادث الإرهاب عامة، ولا تترك للهواة والحواة، ومن لا خبرة لهم، وللمزايدين والمتاجرين وأثرياء الدم وأمراء الفتن السياسية والاجتماعية والطائفية، فمصر بجيشها وليس بأي شيء قبله أو بعده.. هل فهمتم؟»

خبراء في العسكرية
والاستراتيجية والأمن القومي!

وكان الأخطر في النقاش هو الانتقال إلى قضية اتهام أهالي قبائل سيناء بالخيانة والتواطؤ مع الإرهابيين وضرورة ترحيلهم من أماكنهم، وهو ما نفاه وهاجمه أمس في «اليوم السابع» سعيد الشحات في بابه «ربما» إذ قال: «يجب ألا يستبق البعض نتائج الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لمعرفة المجرمين الذين نفذوا هجوم «البرث» يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن استشهاد وإصابة 26 فردا من أبطال القوات المسلحة يوم الجمعة الماضي، ومعرفة الجهات التي تقف وراء هذه العملية الإجرامية. ويجب ألا يستغل البعض الجريمة فيحول نفسه خبيرا ببواطن الأمور وعالما بالأسرار التي لا يعرفها أحد. صحيح أن الغضب الشعبي متأجج والثأر لشهدائنا الأبطال هو مطلب كل المصريين. وصحيح أن الألم يعتصرنا جميعا لكن يبقى الخطر في تحول الكل إلى خبراء يقدمون النصح والفتوى والإرشاد، ليس هذا وحسب، بل تحولهم إلى خبراء في العسكرية والاستراتيجية والأمن القومي. وتبلغ الملهاة قمتها حين تفتح قنوات فضائية خطوطها لتلقي الآراء حول ما حدث، وبدلا من أن نستمع إلى كلام فيه منطق، وصل الشطط بالبعض إلى طرح كلام يفتقد إلى أي مسؤولية وطنية، وأستند في ذلك إلى ما حدث من أحد المتصلين ببرنامج شهير على إحدى القنوات الفضائية، حيث وجه اتهاما لأبناء سيناء بالتواطؤ. واستند صاحب هذا الاتصال في تخريفه إلى أن العربات التي استخدمت في العملية وعدد الإرهابيين الذين نفذوها ساروا في الطريق دون أي مشكلة، ولم يعوقهم أحد من أبناء سيناء. واللافت أن هذا الرأي بما فيه من تخريف يؤدي إلى تخريب، كان قد أطل على صفحات الـ»فيسبوك». وعلى الرغم من أن هناك عشرات الردود التي فندته، إلا أن هذا لم يمنع وجود تعليقات سارت على النهج نفسه وزادت في «العك» بأي كلام يبعث على الأسى».
«خيانة على أرض الفيروز»

لكن هذا كله كوم وما كتبه عصام العبيدي في «الوفد» كوم ثاني، في عموده «إشراقات» لدرجة أنه اختار له عنوانا هو «خيانة على أرض الفيروز» قال فيه: «لم تكن مفاجأة ما أعلنه الشيخ يوسف، شيخ إحدى القبائل السيناوية في مداخلته على قناة «النيل» للأخبار مساء يوم حادث العريش المفجع، فقد أكد الشيخ أن هناك خيانة من بعض البدو في سيناء، بل تعاونا وتعاطفا من بعضهم مع الإرهابيين. وعلى ضوء هذا يخفونهم ويقدمون لهم الخدمات. وعندما أقول إن حديث الشيخ ليس مفاجئاً، فأنا أعني هذا التعبير، بل دعوني أقول لكم إن الأجهزة الأمنية في سيناء لديها معلومات هائلة حول هذا الملف المسكوت عنه، الذي يخشى الجميع الاقتراب منه، فهو من ناحية يغضب بعض المتعصبين من البدو الذين يرون مجتمعاتهم ملائكية لا تعرف الغدر أو الخيانة، ويدافعون بالباطل عما يعتقدون، رغم أن العلم والمنطق يقول لكل قاعدة شواذ، فلا يخلو مجتمع أياً كان من وجود أخيار وأشرار. كما أن الدولة تسكت عنه حتى لا يتهمها أحد بالإهمال في كشف هؤلاء الخونة المندسين وسط رجال البدو الشرفاء، الذين أثبتوا وطنية لا نظير لها خلال الفترة من عام 67 حتى نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد. وكان كل واحد فيهم بمثابة وحدة استطلاع متنقلة، استفادت منها قواتنا المسلحة أعظم استفادة، لكن كل ذلك يجعلنا لا نغض البصر عن وجود خيانة من بعض البدو هناك، فليس معقولاً أن أكثر من 80 شخصاً يركبون أكثر من 12 سيارة دفع رباعي ويسيرون وسط الشوارع، دون أن يلحظهم أحد؟ كما ينبغي على شرفاء البدو تطهير قبائلهم من دنس هؤلاء الخونة وكشفهم لجهات الاختصاص، حتى ﻻ تصاب قبائلهم بالأذى من جراء أفعال هؤلاء، فقد ثار حديث قوى ومطالبات أقوى بترحيل البدو وإجلائهم من شمال سيناء، وتحديدًا في المناطق الملتهبة التي تشهد كل يوم عمليات جديدة وسقوط شهداء كل يوم. نتمنى تعاوناً أكبر من أشقائنا البدو وكذلك نتمنى من الدولة توفير الحماية الكافية للحفاظ على حياة هؤلاء الوطنيين الشرفاء، لأن الإرهابيين يعتبرونهم خونة ويقومون بخطفهم وإجراء محاكمات هزلية لهم تنتهى بإصدار الحكم بقطع رؤوسهم. وكم من مرة وجدت جثث لسيناويين شرفاء بدون رأس، تحمل بصمات هؤلاء الأشرار، حتى يروعوا المواطنين الشرفاء يمنعوا أهل سيناء من التعاون مع الجيش والشرطة وإلا فإن جزاءهم سيكون قطع الرؤوس».

قبيلة الترابين

ولو نحن انتقلنا من «الوفد» إلى «الوطن» سنجد الخبير الأمني خالد عكاشة يحصر الاتهام في قبيلة الترابين، التي كانت قد اتفقت مع الجيش والشرطة على التعاون معهما لمطاردة الدواعش وقال: «فهل مَن تورط في تقديم هذا الدعم من «الترابين» حيث يُعد ارتداداً عما أعلنوه من الانحياز لقوات الجيش والأمن، بعد أن وجدوا أن المصالح مع التنظيم تدر ربحاً ونفوذاً أغلى ثمناً من هذا الانحياز المؤقت؟ أم أن المتورط من «الترابين» فعلاً لكنه جناح داخل القبيلة قام به بقصد ضرب هذا الانحياز المستجد، الذي فُرض من بعض الشخصيات المعلومة بالاسم وتم جر باقي القبيلة إليه، ما تسبب في الإضرار بمصالحها؟ وعليه قام بذلك، خاصة أن العملية تمت على أرضهم وبين ظهرانيهم، وهم الأقدر على هذا التلاعب. كلا الاحتمالين قائم بالنسبة ذاتها، لكن من تعقيد الواقع أنهما ليسا وحدهما بل تتشارك معهما احتمالية قيام قبيلة أخرى بهذا التورط، متعمدة تنفيذه على أرض «الترابين» فالحدود ما بين نفوذ القبائل على الأرض غائمة وسائلة، بالقدر الذي يمكن معه التخطيط لضرب مكاسب ونفوذ «الترابين» مع سلطات الدولة، بالأخص عندما تكون الأحداث قد استبعدت هذا الطرف الآخر الذي وجد نفسه «مهمشاً» من الطرفين، وليس بالضرورة أن يكون هذا الآخر قرار «قبيلة» كاملة فيكفي البعض منهم أن يجلس بعيداً يرقب «الغبن» الذي وقع عليه وعلى عشيرته ليتقدم مستهدفاً نقض هذا الغزل».

فلسطين

وإلى مصر وفلسطين وعلاقتهما التاريخية والأبدية التي قالت عنها «الأهرام» أمس في تعليقها في الصفحة الثالثة: «ستظل القضية الفلسطينية قضية مصر الأولى بغض النظر عما آلت إليه أحوالنا العربية في الوقت الراهن، فمهما جدت أزمات عليها، لا تنشغل مصر عن الفلسطينيين وستظل تطالب بحل عادل ودائم لها، وحتى لو تراجعت القضية الفلسطينية في ترتيب أولويات القمم العربية، عقب الربيع العربي لم تغب القضية عن الاهتمامات والأولويات المصرية، خاصة في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد في اجتماعه الأخير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقف مصر الثابت وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل، يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

احتضان القضية

كما خصصت «الجمهورية» كلمتها في صفحتها الثانية للقضية الفلسطينية من خلال المؤامرات على مصر وقالت: «على طريق النصر النهائي ضد فلول الإرهاب الأسود، يحتفل المواطن العربي في كل مكان بطرد فلول «داعش» الإرهابي من الموصل العراقية، وبني غازي الليبية، وترتفع رايات الحق عالية في هذين البلدين الشقيقين فرحا بتطهير البقعتين الغاليتين من هذا السرطان اللعين، بينما تمضي قواتنا المسلحة الباسلة في تطهير أرض سيناء الغالية من أهل الشر الإرهابيين، وتتقدم بسرعة للثأر للشهداء والأخذ بحق الشهداء الذين امتزجت زغاريد المواطنين ودموعهم في مواكب الوداع في المحافظات، لتحلق أرواحهم الطاهرة في الجنة التي وعد بها الله سبحانه وتعالى شهداء الدفاع عن الوطن ومقدسات وتراب وأرض وحدود ومعنى وانتماء داخل القلب والعقل على مر الأجيال. وهذه الأنباء المبشرة تدفعنا لمواصلة طريق الجهاد المقدس، كي تستأصــــل جذور ومنابع الإرهاب، مؤيدين بدعم وتفهم عالمي نتيجة لنضال عظيم تقــوده مصر الجديدة جنودها وشرطتها، منذ أن نجحت ثورتها العظيمة في استرداد الوطن من عملاء الشر والظلام، الذين حاولوا سرقة مقدراته وإمكاناته وموارده وآماله. وفي الوقت نفسه تعتمد الرؤية المصرية على الحل المتكامل، سواء باحتضان القضية الفلسطينية والأخذ بمسارها إلى الحل العادل والشامل، رغم التهديدات والمؤامرات، وكذلك المضي قدما في استكمال مسيرة التنمية والبناء وتوفير الغد المشرق للأجيال القادمة، مدركين أن كل إنجاز يتحقق يثير بالطبع المزيد من حقد فئران الظلام ويزيد من تخبطهم في ردود أفعال عشوائية نواجهها بكل عزيمة وإرادة ونحقق بها الانتصار تلو الانتصار».
عبد الناصر وثورة يوليو

وإلى ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وزعميها خالد الذكر واقتراب ذكرى قيامها، حيث قام عباس الطرابيلي يوم الاثنين في عموده اليومي «لكل المصريين» بالتعليق على إشادة صاحب الجريدة صلاح دياب يوم الأحد بعبد الناصر وإنجازاته في مجال رده على انتقاد له من أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز على أسباب كراهيته لعبد الناصر، رغم أنه أهم زعمائنا فقال عباس مادحا في صاحب الجريدة تحت عنوان «أتفق وأختلف مع نيوتن»:
«من حقنا أن نعيد النظر – في ما وقع لنا من أحداث – خصوصاً مع زعمائنا التاريخيين، بل من حقنا أن نعيد الحسابات ونجري الدراسات، ونتعمق في كل ما جرى لنا، وبالذات في القرارات المصيرية، خصوصاً تلك التي أخذت جانباً «شعبياً» وحازت قبول الناس وتأييدهم، لأنها تولت «دغدغة» حواسهم وعادت عليهم بمكاسب وقتية، دون أن نحسب توابعها التي مازلنا ندفع ونتحمل نتائجها السلبية قبل الإيجابية، وما أكثرها وبالذات في الحقبة الناصرية أيام زعيمها وحتى الآن. أكتب ذلك ليس تعبيراً أو ردة فعل عما كتبه في «المصرى اليوم» كاتبها الأشهر «نيوتن» يوم السبت بعنوان «الإقطاعي المجرم الإقطاعي الشرير» ثم مقاله الأخطر يوم الجمعة «كلنا حسبناها غلط» فالرجل كان شجاعاً، حتى لو أثار غضب الناصريين من متجمدي العقول، وغير متجددىيالأفكار من أصحاب التابوهات. ونيوتن الحديث هنا لم يكن يكتشف نظرية الجاذبية بقدر ما كان يحاول أن يضع أفكارنا قبل أقدامنا على الطريق الصحيح، وهو إعادة قراءة التاريخ بهدف عملية تصحيح شاملة لكل ما حدث لنا منذ بدأت حرب الردة ضد الديمقراطية الليبرالية، التي هي باعتراف الكل كانت مصر وقتها في أزهى عصورها والكاتب الحقيقي الباحث عن الحقيقة ولو بعد حين هو من يملك شجاعة المراجعة وإعادة القراءة لنعرف طريقنا الصحيح، ونحن نبحث عن مستقبل أفضل ونيوتن من هؤلاء، لأننا الآن فعلاً على أبواب حركة تصحيح وبناء حقيقية. ولكن الخطورة أن نيوتن هنا يدخل – بقدميه وعقله – حقلاً مملوءاً بالألغام، عندما يقترب وبشجاعة من قرارات نالت أيامها إعجاب الجماهير، ربما لأنها أيامها كانت وسيلة لجمع الشعب حول ثورة يوليو وثوارها، وللأسف خرجت الصحف زمان تطبل وتزمر للهدف نفسه، وهو جمع المؤيدين ليس للقرارات، ولكن لمن أصدرها، وللأسف كما لجأ معظم كتابنا – في الحقبة الناصرية – إلى «مبدأ التقية» خوفاً من بطش السلطان، رغم أنهم كانوا أول من دفع الثمن طبقاً لنظرية «جزاء سنمار» فإن أكثرهم الآن يسلكون مسلك «التقية» نفسه، وهنا أقول إنني أتفق ثم أختلف مع كاتبنا الكبير نيوتن فلماذا أتفق ولماذا أختلف مع نيوتن؟ فسأجيب عنه.

سلوك التقية

ولأن عباس اعتبرها معركة مستمرة فقد قال في اليوم التالي: «وإذا كان نيوتن يدافع عن عبدالناصر الذي انحاز تماماً للبسطاء، ووصفه بأنه بطل حقوق الإنسان المصري والعربي، فإنه ينسى هنا أن الإنسان المصري لم يتعرض للقهر شديد البشاعة طول حياته، كما تعرض في عصر عبدالناصر، حتى كان الابن يكتب – للأمن – التقارير عن أبيه وأمه وإخوته، ونسي نيوتن أن عبدالناصر أضاع كل ثروة مصر – ولأجيال عديدة – من أجل قضايا خارجية دون أن يراعى أحقية الشعب المصري – قبل غيره في ثروات بلاده، وكانت مشروعات وأحلام عبدالناصر تتنافى تماماً مع أحلام كل المصريين، ولكن أخطر ما في الموضوع هو هذه التابوهات التي تتمسك بالقديم من دون أي محاولة للدراسة والفهم، أو هو سلوك التقية أي الذين يخشون السلطان».

الأسعار

وإلى الشكوى من ارتفاع الأسعار الذي لا يجد من يوقفه عند حده، إلى حد أن الناس الغلابة اعتادوا عليه، لدرجة أن رسام «المصري اليوم» عمرو سليم أخبرنا أمس الثلاثاء أنه ذهب لزيارة صديق بائس فوجده يتحدث مع الحكومة في الهاتف ويقول: ألو الحكومة ؟ أبدا قلقنا عليكم أصل بقالكم يومين بحالهم ما رفعتوش فيهم الأسعار تاني.

إجراءات ذات آثار تضخمية

أما الوزير الأسبق والكاتب والخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين فكان مقاله أمس في الصفحة الأخيرة من «الشروق» عنوانه «لماذا نعجز عن وقف انفلات الأسعار؟ قال فيه:
«الشائع بين الناس وفي وسائل الإعلام أن السبب وراء عاصفة ارتفاع الأسعار الممتدة منذ ما يقرب من العام، هو قرارات الحكومة بتحرير سعر الصرف، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض دعم الطاقة وهذا صحيح، لأنها كلها إجراءات ذات آثار تضخمية، ولكنها ليست كافية وحدها لتفسير القفزات الهائلة للأسعار في الفترة الأخيرة، بل إن هناك عوامل أخرى ساهمت في تفاقمها ومتعلقة بطبيعة الأسواق وأدوات الدولة في إدارتها. فالمتفق عليه بين غالبية الاقتصاديين الجادين أن التضخم الذي شهدته الأسواق المصرية خلال الشهور الماضية لا يمكن تفسيره بمجرد زيادة تكلفة الاستيراد بسبب انخفاض سعر الجنيه، أو ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، بل إننا حيال حالة من الانفلات في الأسواق جعلت القفزات السعرية تتجاوز ما يمكن تفسيره اقتصاديا، خاصة بالنسبة للسلع والخدمات قليلة التأثر بسعر الدولار أو الوقود، وحتى مع الأخذ في الاعتبار بما يسمى بالأثر الثانوي للتضخم، وفي تقديري، أن جانبا رئيسيا من هذا الانفلات يرجع إلى طبيعة الأدوات التي تلجأ إليها الدولة لمحاولة ضبط الأسواق والحد من الممارسات الاستغلالية، فالتفكير السائد في المجتمع عموما لا يزال يفترض أن الأجهزة الحكومية يمكنها ضبط الأسواق بإحدى ثلاث وسائل: إما تحديد الأسعار جبريا وفرض الرقابة والعقاب على من يخالفها. وإما تدخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية لإتاحة السلع والخدمات الضرورية بأسعار مناسبة وتوزيعها مباشرة على الجمهور. وإما رفع سعر الفائدة المصرفية من أجل الحد من الطلب. ولكن الواقع أن هذه الأساليب لم تعد مناسبة ولا فعالة بمفردها لوقف الفوضى في الأسواق والانفلات في الأسعار، فلا الدولة قادرة على فرض تسعيرة جبرية والاعتماد على مئات الآلاف من المفتشين والمراقبين لمتابعة كل الأسواق والمعاملات، على نحو ما كان ممكنا حينما كان السكان أقل عددا، والدولة هي المنتج الرئيسي، والناس استهلاكها نمطي ومحدود، ولا الاعتماد على توفير السلع والخدمات للجمهور مباشرة قابل للاستمرار، لأن هذا التدخل ينبغي أن يكون في الحالات الطارئة والاستثنائية فقط، ولا يمكن أن يكون بديلا مستمرا للآليات المعتادة للإنتاج والبيع والشراء، ولا رفع سعر الفائدة كفيل بالحد من التضخم في ظل انحسار الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي».

الحكومة أولا

بينما قالت رشا يحيى في مقالها بعنوان «وطن يستحق العناء في صحيفة «البوابة»» مستنكرة ما يحدث من إسراف من الحكومة: «ولكن هل نشعر جميعا بحالة الحرب التي تعيشها مصر؟ وهل ندرك أن كل لحظة نعيشها آمنين، هناك من يدفعون الثمن بأجسادهم وأرواحهم؟ وهل يقع اللوم على من لا يدرك ذلك؟ أم أن المسؤولية تقع على الدولة التي يجب أن تعلنها صريحة وتبدأ بنفسها أولا حالة الحرب، لا تقام فيها مآدب الطعام لصفوة القوم على نفقة مؤسسات الدولة، ولا يتم فيها تغيير سيارات المسؤولين كل عام، ولا يتقاضى فيها البعض مئات الآلاف بل والملايين من أموال الدولة، ما بين مكافآت أو نسب من أي أرباح، من المفترض أن يكون مكانها خزانة الدولة. علينا أن نتحمل بصبر ونربط الأحزمة، ولكن على جميع مؤسسات الدولة أيضا أن تتوقف عن مظاهر البذخ والاستفزاز. كذلك نحتاج إلى إعلام حرب لا تقوده مجالس متناحرة، يقدم المعلومات ويشرح المؤامرات ويبسطها حتى نحصد الوعي، بدلا من عشرات البرامج التي لا تهتم سوى بالطهي ووصفات ما لذ وطاب من المأكولات، ونحن نعاني ضيق الحال ونطالب الشعب بالتقشف، أو برامج التغييب التي تشعرنا بأننا أصبحنا في مجتمع بلا مشاكل مجتمع ينفق الملايين من أجل بضع دقائق من الهلس وتفريغ العقول فلا تلوموا الناس على الشكوى وتتهموهم بالخيانة».

استغلال المواطن الغلبان

ونتجه إلى «المصري اليوم» لنكون مع سليمان جودة في عموده «خط أحمر» وكان عنوانه «أين الدولة؟» قال فيه: «لم أسمع أن الشرطة ألقت القبض على سائق ميكروباص واحد ممن تاجروا في الناس ولايزالون، بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار. لم أسمع ولا سمع غيري ولو حدث ما كان أي سائق قد اجترأ على أن يتعامل مع المواطنين وكأنهم بلا صاحب، هكذا إن مواقف الميكروباص في القاهرة والمحافظات تحولت إلى مسرح مفتوح للمشاجرات، وهي تشهد في الوقت الحالى أكبر عملية استغلال يمكن أن يتعرض لها أي مواطن غلبان في بلده، ورغم أن جدول الأسعار الجديدة لنقل الركاب قد جرى الإعلان عنه في الصحف، إلا أن الالتزام به معدوم، فالسيارات العاملة على كل خط تحدد الأجرة حسب هوى ومزاج كل سائق، لا حسب ما تراه أجهزة الدولة التي وضعت الجدول».

رئيس مجلس النواب

ومن الدولة إلى مجلس النواب ورئيسه وقول محمد عصمت في «الشروق» عنهما في عموده «أوراق»: «الأخطاء النحوية التي وقع فيها عبدالعال ربما كانت في عصر آخر كفيلة بإزاحته من منصبه، ومع ذلك فقد استمر الرجل في منصبه وسط جدل سياسي حاد حول مخالفة البرلمان للدستور، منها امتناعه عن إصدار» قانون العدالة الانتقالية» المفترض صدوره في دور الانعقاد الأولى أي منذ عامين تقريبا، في الوقت الذي وافق فيه المجلس على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية في عدة أيام، ضاربا عرض الحائط بأحكام قضائية باتة ونهائية في هذا الشأن، ومهدرا أحكام الدستور الذي تنص مادته رقم 94 على أن «سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة». مخالفة البرلمان للدستور عديدة ومتنوعة وقد يمكن تفسيرها بسبب ضغوط ما يتعرض لها النواب، أو لأنهم لم يقرأوا الدستور بعناية، أو لأنهم يروا ما لا نراه، لكن ما لا يمكن فهمه أو تبريره هو عدم ممارسة البرلمان للحقوق التي أعطاها له الدستور في مواجهة السلطة التنفيذية، على رأسها حقه في رفض مشاريع القوانين التي يقدمها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو رفض الميزانية، وهي أمور لا أتوقع أن يوضحها لنا الدكتور عبدالعال لا في تصريحات صحافية، ولا حتى في مذكراته، إن قدر له أن يكتبها. الفلسفة التي يدير بها عبدالعال جلسات البرلمان ينبغي أن تتغير جذريًا، فهي في أحسن الأحوال تضع مسمارًا جديدًا في نعش الديمقراطية بل والحياة النيابية برمتها في مصر.

بعد رفع أسعار البنزين والسولار مواقف سيارات الميكروباص تتحول إلى مسرح مفتوح للمشاجرات

حسنين كروم

اليمن: الحكومة تعاني خذلان قوات التحالف لها وصالح يعيش وهم عودة عائلته إلى السلطة

Posted: 11 Jul 2017 02:28 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر سياسية وثيقة الاطلاع يمنية أن الأحداث السياسية والعسكرية المتسارعة في الخليج العربي أسهمت في خذلان القضية اليمنية التي كانت محور نشاط التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة السلطة الشرعية في اليمن، خلال العامين الماضيين.
وقالت لـ(القدس العربي) إن «الأزمة الخليجية الراهنة في الخليج بين الإمارات العربية والسعودية من جهة ودولة قطر من جهة أخرى أدخلت القضية اليمنية ملف النسيان، ما دفع بالأطراف اليمنية إلى تحسس وضعهم الداخلي للبحث عن حلول محلية ممكنة للأزمة اليمنية ومحاولة التوصل إلى وقف تام للحرب بعد فشل كل المحاولات الخارجية لذلك، التي كانت لا تحمل بذور الحلول الناجعة للأزمة اليمنية».
وأوضحت أن «الاطراف اليمنية المتصارعة تعيش حالة من التيه، في ظل الضعف والإنهاك الذي وصلت اليه بعد أكثر من عامين من الحرب المتواصلة في أكثر من جبهة، في حين أن الدعم الخارجي لكل الأطراف لم يكن إلا للإبقاء على حالة الاحتراب بين الأطراف اليمنية وليس لحسم المعركة لصالح أي منها، وهو ما أوصل الجميع إلى شبه قناعة بأن الحل لن يكون الا عبر الأطراف اليمنية ذاتها».
وأرجعت أسباب التوصل لهذه النتيجة إلى أن الأطراف الخارجية، سواء الإمارات أو السعودية أو إيران أوالدول الغربية، لم يكن تدخلها في اليمن عسكريا أو دبلوماسيا إلا لتحقيق الإجندات الرامية لخدمة مصالحها الخارجية وليس لإنهاء الحرب في اليمن واستعادة الشرعية وبناء بلد مستقر سياسيا ومنتعش اقتصاديا.
وفي ظل هذا الواقع تعيش الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي مرارة شديدة وحالة من الضياع إثر شعورها بخذلان التحالف العربي لها على خلفية انشغاله بهمومه ومشاكله الداخلية بعد اندلاع الأزمة السياسية بين دول اعضاء التحالف، والتي تتداعى بشكل كبير باتجاه احتمالات انزلاق اطرافها نحو حرب خليجية محتملة. وتوقفت إثر ذلك العديد من المشاريع والخطط الحكومية سواء على الصعيد العسكري أو على الصعيد الاقتصادي والسياسي والتنموي، ولم يعد بمقدورها الانتقال إلى مراحل متقدمة من الحسم العسكري والاستقرار السياسي والاقتصادي، وبخاصة أنه حتى المناطق التي تقع السيطرة الحكومية في الجنوب أصبحت تتنازعها الميليشيات الجنوبية تحت لافتة المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات العربية وهو ما ضاعف الأعباء على الحكومة في ظل المواجهة في أكثر من جبهة، في جبهات مواجهة الميليشيا الانقلابية الحوثية وصالح بالشمال وفي جبهات الميليشيات الجنوبية المتمردة على سلطات الدولة.
وأصبحت الحكومة في وضع لا تحسد عليها «فاقدة للبوصلة وفي حالة ضبابية من مشروع استعادة الدولة، مع تضارب المصالح الخارجية حيال هذا المشروع الذي لم يعد سوى لافتة لتمرير المخططات الاقليمية والدولية وتحقيق مصالحها فيه»، على حد تعبير أحد المحللين السياسيين البارزين.
وفي هذا الصدد عقد الرئيس هادي مساء الاثنين، اجتماعا طارئا بمستشاريه ونائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ووزير الداخلية اللواء حسين عرب، لمناقشة تصدّع الأوضاع في البلاد، على خلفية حالة الفلتان الأمني والاحتقان السياسي الذي تشهده المحافظات الجنوبية.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية، إن هذا الاجتماع «أكد على أهمية التكاتف ووحدة الصف وتعزيز التعاون والتنسيق مع الأشقاء في التحالف العربي الذي تقوده السعودية».
وذكرت أن الاجتماع شدد على أن «السلام سيظل الخيار الدائم والاستراتيجي للسلطة الشرعية ولمصلحة المواطن اليمني الذي عانى ويعاني صنوف المعاناة والتشريد والتدمير التي تمارسها القوى الانقلابية تجاهه في تجرد سافر من الأخلاق والقيم الإنسانية».
وفي المقابل استغل الرئيس السابق علي عبدالله صالح هذا التخبط الإقليمي ودخول الخليج العربي في أزمة خانقة، ليقوم بدوره في تقديم نفسه كـ(منقذ) و(مخلّص) للأوضاع في اليمن، عبر الترويج لتسليم السلطة لنجله الأكبر العميد/السفير أحمد علي، الذي يقيم في دولة الإمارات، منذ 2012، والذي تؤهله أبوظبي لتسلم السلطة بعد انتهاء الحرب، ضمن مخططها للسيطرة على اليمن.
وقامت الأجهزة الإعلامية التابعة لعلي صالح خلال الأيام الماضية بتسريب أنباء عن لقاء نجل صالح، أحمد علي، بالناطق الرسمي للتحالف العربي العميد أحمد العسيري في أبوظبي، لترتيب وضعه في السلطة المقبلة في اليمن، وهو ما نفاه التحالف العربي وأيضا نفته الحكومة اليمنية جملة وتفصيلا.
وكشف مصدر دبلوماسي رفيع لـ(القدس العربي) أن «صالح ظل يلعب على المتناقضات في الساحة اليمنية، وعمل جاهدا خلال الفترة الماضية على خلط الأوراق بين الأطراف المتحاربة، بينما حافظ على علاقة سرية بينه وأبوظبي، وكذا بينه والرياض بشكل مباشر وغير مباشر، في الوقت الذي كان يلعب فيه بالمكشوف مع طهران لتأجيج الصراع في اليمن».
واوضح أن «الرئيس السابق كان في الظاهر يبدو وكأنه أحد أطراف الحرب، بينما في الباطن أحد أدوات الأطراف الخارجية، التي سعت إلى الحفاظ عليه وعلى مكامن القوة لديه لتحقيق أهدافهم عبره، لأنه كان بالامكان القضاء عليه في أول ليلة من عاصفة الحزم في 26 آذار/مارس 2015 عند انطلقت عمليات التحالف العربي، لكن الأطراف الخارجية حافظت عليه لتمرير مشروعها في اليمن عبره».
واشارت إلى أن الأهداف القريبة والبعيدة للحرب اليمنية هي إنهاك جيمع الأطراف اليمنية، وفي مقدمتها الحوثيون وصالح وقوى التغيير من الأحزاب السياسية وخروجها من هذه الحرب بأكبر قدر من الخسائر، لكن ليس القضاء عليها بالكامل، حتى تبقى عامل توازن، من أجل الحفاظ على قدر معقول من بؤر الصراع التي تبقي اليمن ضعيفا ولكنه مستقرا، لحماية الحديقة الخلفية للسعودية والخليج عموما.
وفي زحمة السيناريوهات المرسومة والمتوقعة لليمن، ينتظر المتمردون الحوثيون مصير مجهول، وبخاصة إذا غدر بهم علي صالح وحقق مصالحه دون افساح المجال أمامهم للحصول على بعض المصالح في السلطة المقبلة، على الرغم من مكامن القوة العسكرية لديهم، لكن بعض المحللين السياسيين يرون أن القوة الحوثية المؤثرة التي تتباهي بها جماعة الحوثي حاليا قد تتبخر بين عشية وضحاها والانتقال إلى صف الرئيس السابق علي صالح الذي يلعب بها لخدمة أهدافه ومشاريعه.

اليمن: الحكومة تعاني خذلان قوات التحالف لها وصالح يعيش وهم عودة عائلته إلى السلطة

خالد الحمادي

المغرب: عاصفة من الغضب إثر تسريب فيديو يظهر فيه قائد حراك الريف شبه عار

Posted: 11 Jul 2017 02:28 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: لم تهدأ بعد عاصفة الغضب التي خلفها تسريب فيديو يظهر فيه قائد حراك الريف المغربي ناصر الزفزافي شبه عار. وفي ما كان الهدف من ذلك الفيديو هو إبطال ادعاء تعرض ناصر الزفزافي حاليا للتعذيب خلال مراحل الاعتقال والاستنطاق، تحوّل الموضوع إلى قضية رأي عام، التقت فيها كل الآراء حول شجب ذلك السلوك الذي شبهه البعض بما حدث مع سجناء «سجن أبوغريب» خلال الاحتلال الأمريكي للعراق.
ونقل موقع إلكتروني عن والد الزفزافي قوله إن المحققين ألبسوا ابنه اللباس الذي ظهر به في الفيديو وأخفوا أثار الجريمة المتمثلة في ملابسه التي كانت ملطخة بالدماء.
هذا التصريح يعيد إلى الواجهة ما سبق لمحاميي معتقلي الحراك أن أدلوا به، حيث نقلوا عن ناصر تأكيده تعرضه للتعذيب.
وأفاد مصدر إعلامي أن الناشط السياسي الريفي محمد البطيوي يعتزم رفع دعوى قضائية في الأمر لدى المحكمة الجنائية الدولية. كما أعلن المحامي إسحق شارية عن عزمه القيام بنفس الخطوة، وفسّر ذلك في تدوينة جديدة بصفحته الافتراضية قائلا: «ان ما قامت به الدولة المغربية من ممارسات عنصرية وجرائم في حق أهلنا في الريف من تنكيل وضرب وتعذيب في المعتقلات ونشر صور ناصر الزفزافي وهو تحت تأثير مواد مخدرة وشبه عار أثناء فترة اعتقاله، يرقى الى صفة الجرائم ضد الإنسانية، التي تمنح الحق لدفاع ناصر ومحاميي أهالي المعتقلين اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية.»

إدارة السجون تنفي

وفيما نفت إدارة السجون أن يكون الفيديو قد صُوّر بالسجن الذي يُعتقل فيه الزفزافي حاليا في الدار البيضاء، أعلنت محكمة الاستئناف في هذه المدينة عن فتح تحقيق دقيق للوقوف على حقيقة وملابسات تصوير الفيديو، ونقل عن الوكيل العام للملك في المحكمة المذكورة أنه «بمجرد الاطلاع على شريط فيديو منسوب لناصر الزفزافي خلال فترة اعتقاله، فقد أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق دقيق، للوقوف على حقيقة وظروف وملابسات تصويره والغاية من نشره، لاتخاذ المتعين قانونا على ضوء نتيجة البحث.»
وأكدت إدارة السجون في بلاغ لها، أن الفيديو المنشور للنزيل ناصر الزفزافي المعتقل على خلفية أحداث الحسيمة بالسجن المحلي عين السبع 1 ، لم يتم تصويره داخل هذه المؤسسة السجنية. واستنكرت «الترويج في مواقع مأجورة من أطراف تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان لفكرة أن الفيديو قد تم تسريبه من داخل المؤسسة.»
واعتبر الإعلامي مصطفى الفن أن نشر فيديو لناصر الزفزافي، زعيم حراك الريف، تحت الإكراه، وهو يبدو في حالة ضعف إنساني صادم أو وهو يعرض أعضاءه الحميمية على الناس، هو بالتأكيد سبق صحفي بالنسبة إلى الموقع الذي انفرد بالنشر. لكن، ومهم جدا أن نستدرك لنقول بالوضوح التام: إذا ثبت أن هناك جهة رسمية هي التي سربت هذا الفيديو فقط لتنفي مزاعم بتعذيب معتقل فهذا في نظري خطيئة قانونية وأخلاقية تنسف كل ذرة من السمعة الحقوقية للمغرب.
وكتب الخبير الإعلامي حسن اليوسفي المغاري: الفيديو إياه، الغرض منه إشعال فتنة حقيقية. فمن هي الجهة التي لها مصلحة في ذلك؟ كما لاحظت الناشطة حسناء العالمي أن الحالة السيئة التي ظهر عليها ناصر الزفزافي قد تؤجج الوضع أكثر بمنطقة الريف. وأعرب الفنان والإعلامي سعيد الإمام عن اعتقاده بأن نشر فيديو للزفزافي وهو ما زال على ذمة التحقيق «إهانة للمغاربة.»
وفي رأي حميد المهداوي (مدير موقع «بديل») فإنه بتسريب الفيديو الجديديكون الزفزافي قد عرى «عورات» العديد من الجهات، قبل أن يتم تجريده من ملابسه بتلك الطريقة المهينة والحاطة من الكرامة. وكتب يحيى البياري: «الزفزافي لم يكشف فقط عن جسمه النحيل، بل كشف لنا عورة هذا النظام البوليسي المخابراتي المعادي لحقوق الانسان، وكشف ايضا عن زيف شعاراته التي تساقطت مثل اوراق الخريف منذ بداية الحراك. واعتبر المدون نفسه أن الغرض من الفيديو هو إذلال ناصر الزفزافي ولكرامته لا غير، قبل أن يقول مستغربا: «لم اعرف ان الدولة ضعيفة الى هذا المستوى.»
وكتبت الإعلامية فاطمة الإفريقي: «إذا ما شاهدتُ غدًا صورةَ لناصر الزفزافي يحرق هو أيضا جواز السفر، سأعذرهُ… إذا ضاق بعض أهل الريف مع توالي إهانات أبناءهم وطالبوا يوما باللجوء أو بالانفصال، قد أعذرهم « وأضافت «التعذيب ليس بالضرورة أثراً على الجسد، قد يكون جرحاً غائراً في الكرامة… إن التطرّف وغضب الشعوب لا يفجرهما الجوع، بل تفجرهما الاهانة «.

«حماقة انتحارية»

واعتبر المحلل السياسي عبد الرحيم العلام ما وقع «جريمة لم تحدث حتى في سنوات الرصاص، بل لم تحدث إلا في سجن أبو غريب عندما تم تصوير المعتقلين العراقيين من طرف حراس السجن الأمريكيين»، مضيفا: «كل يوم يزداد الأمر سوء في هذه المملكة، التي لا نعلم أين يسير بنا الذين يتخذون القرار فيها!». وتابع بالقول إنها «جريمة مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، أن يتم تصوير الزفزافي عاريا ونشر الفيديو أما العموم.»
وبحسب عادل بنحمزة، القيادي في حزب الاستقلال، فإن «الفيديو في حد ذاته حصة تعذيب وإهانة سواء لقائد الحراك أو للمشاهدين، بل أكثر من ذلك إنه تحريض رخيص يثبت أن هناك من يتلاعب بالنار سواء عن قصد أو عن جهل…» كما لاحظ حسن بناجح القيادي في جماعة العدل والإحسان أنه «بعدما كانت الأجهزة تسرّب المحاضر المفبركة لتشويه المعتقلين، وصلت اليوم إلى منحدر ليس له من قاع ولا قرار بتسريب فيديو للمعتقل السياسي الزفزافي على نمط أشرطة أبو غريب الشهيرة».
وأصدر «منتدى الكرامة لحقوق الإنسان» بيانا عبر فيه عن استيائه وغضبه الشديدين إزاء تعميم الفيديو المهين والحاط من الكرامة الإنسانية للمواطن ناصر الزفزافي الذي بات يعرف برمز حراك الريف السلمي، بينما هو محتجز بأوامر من سلطات قضائية، وجاء في البيان أنه «على إثر هذا الفعل المشين المتمثل في تسريب فيديو للمواطن ناصر الزفزافي وهو قيد الإحتجاز، يظهره وهو يكشف عن أماكن من جسده تبدو عليها آثار كدمة على الجانب الأيسر من ظهره مع تجمع وازرراق للدم تحت الجلد فيما قد يبدو ظاهريا كأنه فحص طبي، وتعميم هذا الفيديو على نطاق واسع بهدف إحداث انكسار نفسي لدى المواطن المعني بالأمر وأقاربه وعموم المواطنين المتعاطفين مع حراك الريف السلمي، فإن منتدى الكرامة يدين بأشد العبارات هذا السلوك القاسي والمؤذي بدنيا ومعنويا والمهين والحاط من الكرامة الإنسانية للمواطن ناصر الزفزافي ويعتبره دليلاً إضافيا على انتهاك الحقوق الدستورية الأساسية لهذا المواطن.
وتساءل محمد الزهاري، الأمين العام لفرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات والرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، «إذا كانت الأجهزة تتبادل النفي بخصوص تصوير الزفزافي، فهل يمكن أن يطمئن الناس على أبنائهم وبناتهم أثناء اعتقالهم، أو عند إيداعهم المؤسسات السجنية، ما دامت مؤسسات الأمن والسجن لا تستطيع أن تحمي الموقوفين والمعتقلين، من عنف وتعذيب وتصوير العناصر الإجرامية التي تشتغل تحت إمرتها؟!

المغرب: عاصفة من الغضب إثر تسريب فيديو يظهر فيه قائد حراك الريف شبه عار

الطاهر الطويل

وثائق «سلوكية» جديدة ومثيرة في الأردن تخص ثلاث مؤسسات سيادية وتغيير كبير في أسلوب إدارة الدولة إذا ما توفرت «إرادة سياسية» صلبة

Posted: 11 Jul 2017 02:28 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: لا يمكن عزل الخطوة المهمة التي قادتها المرجعية الأردنية الملكية وهي تفصح عن «مدونات سلوك» تضبط تصرف وقرارات واتجاهات المؤسسات السيادية العابرة للحكومات عن السياق الإقليمي الذي يتجهز لمخاطبة الخارج بصورة أساسية والداخل بصورة جزئية وفقاً لمعيار جديد من المرجح أن له علاقة مركزية بتطورات الإقليم خصوصاً على الجبهـتين الفلسـطينية والـسورية.
عملياً يقدم الأردنيون لدول الغرب التي تحب التحدث عن خطط الإصلاح والتطوير نموذجاً مستجداً يبدو خلاقاً عندما يتعلق الأمر بالقفزات الإصلاحية.
لكن وثائق مدونات السلوك الجديدة تنضم إلى غيرها من عشرات الوثائق الإصلاحية التي يستفسر الجميع عن مستوى إنفاذها والقدرة الفعلية على الالتزام بها ما لم تحمل بصمات مختلفة هذه المرة.
لافت جدًا أن وثائق مدونات السلوك الجديدة المعلنة برزت على السطح بعد حملة ملكية مكثفة قادت سلسلة اجتماعات لأغراض فنية ومهنية ولها علاقة بقطاعات مهمة من بينها الاستثمار والنقل والقضاء والمياه.
خلال هذه الاجتماعات طفت على السطح «لهجة ملكية نقدية» وفي بعض الأحيان «توبيخية» واعقبها تعديل وزاري محدود يعالج قصوراً تم التحدث عنه علناً محلياً في جهاز الحكومة كما انتهى التوبيخ والحديث في التفاصيل بالتلويح الملكي العلني باستخدام موسع وعند الضرورة الوطنية لآلية التعديلات الوزارية حيث تم تهديد كل وزير أو مسؤول لا يعمل أو يعيق العمل بمغادرة موقعه وفورا بعدما رفع الحظر عن التعديلات الوزارية التي يعتبرها القصر اليوم مسألة ميكانيكية يمكن الاستثمار فيها لتأطير التحسين النوعي للأداء.
في الأثناء ألمح الملك عبد الله شخصياً ومرات عدة وبصورة مباشرة إلى أنه يريد أن يرى كبار المسؤولين في الميدان مظهراً نظرته السلبية لكل موظف يقود عمله من المكاتب ولا يتابع في الميدان.
اليوم يختم موسم المراقبات والمراجعات، الذي أشرف عليه القصر الملكي مباشرة، بخطوة مفاجئة جداً لا أحد يفهم مدلولها المباشر حتى اللحظة لكنها تبقى خطوة إصلاحية مكتوبة مع عنصر جديد تماماً لم يبرز من قبل ويتمثل في أن المؤسسات السيادية الأهم من البلاد هي التي قررت إلزام نفسها بمدونات سلوك تصعد بالشفافية داخل هذه المؤسسات نفسها.
لم يسبق للأردنيين أن راقبوا مؤسسة أمنية رفيعة مثل جهاز المخابرات تعلن بنفسها عن وثيقة سلوك لضبط أداء رجالها ورموزها بهدف الارتقاء بتطبيق المؤسسية والالتزام بالأطر القانونية والدستورية وبحقوق الإنسان..هذه لغة جديدة تماما لم يألفها الأردنيون لكنها مرتبطة اليوم بمدير الجهاز الجنرال عدنان الجندي صاحب الخبرة الأطول في التواصل مع المؤسسات الأمنية المتطورة والأجنبية بحكم عمله سابقًا في الجهاز الأمني وقبل تولي الإدارة.
بمعنى آخر يسعى الجندي لنمط مؤسسي يماثل أحدث المعايير العالمية التي تمكن سابقاً من مراقبتها واختبارها ويحصل ذلك بطبيعة الحال لأول مرة بدعم وإسناد وتوجيه ملكي مباشر وإن كانت تداعياته ونتائجه لم تظهر بعد لأن المؤسسة الأمنية هنا بموجب مدونات السلوك الجديدة لموظفيها تتنازل طوعاً عن مساحة واسعة من صلاحياتها وتدخلاتها لصالح المؤسسية التي يرغب بها الملك والتزم بها الجندي ويتطلع لها الأردنيون بشوق.
مؤسسة الجيش تفعل الشيء نفسه وتلتزم بمدونة سلوك مماثلة بالتزامن والتوازي وإن كانت غير مطالبة طوال الوقت بذلك. هنا يمكن ببساطة ملاحظة أن وثيقة مدونات السلوك في الجيش والأمن ترافقت مع المعلن من قبل قيادة المؤسستين عن مشاريع إعادة الهيكلة التي أمر بها القصر الملكي.
الجنرال الجندي كان قد تحدث مع كبار المسؤولين عن سعيه للالتزام الحرفي والدقيق بكل ما تتطلبه عملية إعادة الهيكلة متعهدًا بأن يلتزم بالعمل المؤسسي الذي تغيب لفترة طويلة بحكم الظروف الداخلية والإقليمية في الوقت الذي سيتغير فيه حجم ونوع العمل اليوم بعد فترات مثيرة للجدل في عهد مدراء المخابرات السابقين والتي تميزت بـ»الشخصانية» بعيداً عن المؤسسية كما في عهد الجنرالين محمد ذهبي وفيصل الشوبكي.
في الجيش ثمة خطط مفصلة اصلاً تحت عنوان إعادة الهيكلة يتحدث عنها ويقودها رئيس الأركان الجنرال محمود فريحات حيث أصبحت محاربة الإرهاب أولوية وتشكل التحدي الإقليمي والحدودي الأول للمؤسسة العسكرية وحيث سيتغير الكثير في نطاق توزيع وطبيعة وتسليح الكتائب والفرق.
إلزام الجيش لنفسه بمدونة سلوك من المرجح أنه لا يحتاجها في الواقع هي أيضا خطوة كبيرة برعاية القصر الملكي بعد الخطوة المثيرة للتطوير والإصلاح في المجال القضائي.
بقيت مؤسسة الديوان الملكي التي تتهيكل بدورها ويلتزم موظفوها ورموزها بمدونة سلوك مطابقة بحيث يقول القصر الملكي ضمنياً بأنه لا أحد بعد اليوم فوق القانون ولا هيكل في الدولة برمتها بما في ذلك الإطار السيادي خارج مدونات السلوك.
الخطوة مثيرة للجدل بطبيعة الحال وتغير شكل الإدارة التي يعرفها الأردنيون ومن المرجح أن إعتبارات داخلية وأخرى إقليمية ودولية تتطلبها لكن الأسباب والخلفيات لم تتضح بعد ولا منسوبات النجاح في التطبيق الفعلي وهو ممكن إذا ما توازت المدونات السلوكية الجديدة مع «إرادة سياسية « صلبة وواضحة يرى بعـض المراقبـين أنها احتـجبت عن وثـائق إصلاحية اخرى متعـددة في الماضـي لأسبـاب متعـددة ومتنـوعة.
التغيير نحو المؤسسية فعلاً سيكون عاصفاً وتتطلبه المرحلة إذا ما ارتطبت وثائق مدونات السلوك الجديدة بإرادة سياسية جادة وقطعية.. دون ذلك سيرى المشهد أنه أزاء وثيقة جديدة إصلاحية مكتوبة وهي وثيقة بأفكار نبيلة يمكن تطبيقها في المستقبل.

وثائق «سلوكية» جديدة ومثيرة في الأردن تخص ثلاث مؤسسات سيادية وتغيير كبير في أسلوب إدارة الدولة إذا ما توفرت «إرادة سياسية» صلبة
لا يمكن عزلها عن السياق الإقليمي وتشمل المخابرات وديوان الملك والجيش
بسام البدارين

تصعيد الاتهامات للجيش اللبناني بانتهاك حقوق النازحين… والحريري يرفض التشكيك بالمؤسسة العسكرية

Posted: 11 Jul 2017 02:27 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : في وقت نأى اللقاء بين رئيس الحكومة سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف بالجيش عن التجاذبات السياسية وحملات التحريض التي لجأ اليها البعض ضد المؤسسة العسكرية بعد المداهمات لمخيمات النازحين السوريين ووفاة 4 سوريين، وفي وقت أكد الحريري الدعم السياسي غير المشروط للجيش الحريص على المدنيين، مشدداً على انّ المؤسسة العسكرية لا تشوبها اي شبهات، رافضاً التشكيك بالتحقيق الذي تجريه القيادة بحادثة عرسال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي كانت لاتزال تتهم الجيش بانتهاك حقوق الانسان ومنه ما كتبه الصحافي فداء عيتاني عن قضية المحامية ديالا شحادة التي استحصلت على قرار من قاضي الامور المستعجلة لسحب عيّنات من جثث السوريين الأربعة الذين قضوا لفحصها وتحديد أسباب الوفاة، حيث دعم عيتاني ما فعلته شحادة منتقداً إخضاعها للتحقيق لدى مجلس نقابة المحامين في بيروت حول ظهورها الإعلامي فيما يتعلق بملف «يمس بأمن الدولة والسلم الأهلي» وما اذا كان ذلك يتعارض مع الأنظمة الداخلية لنقابة محامي بيروت، وملمّحاً إلى عدم التزام الجيش بالتحقيق الشفاف.
وفيما كان عيتاني يدافع عن محامية فهو أوقف وبات ليلته في النظارة بعد مثوله الاثنين أمام التحقيق، في قضية التعرض بالقدح والذم لرئيس الجمهورية ميشال عون ولوزير الخارجية جبران باسيل حيث كتب في 30 حزيران/يونيو على حسابه على الفيسبوك ما يلي «دهس طفلة. مداهمات. تنكيل باللاجئين. قتل عشوائي. اعتقالات بالمئات. إجبار الناس على العودة إلى سوريا بالقوة… مزبلة ميشال عون وقوات مسلحة تلتحق بفاشية حزب الله واحقاد بقايا المارونية السياسية. ادعاءات بوجود ارهابيين لا يمكن لطرف محايد التأكد من صحتها. كل ذلك بنكهة سعد – المشنوق – صفا. بلاد بتسوى جبران باسيل إنتو أكبر قدر «.
وطلب من عيتاني إزالة البوست والاعتذار فرفض، في وقت قال شقيقه حسام عيتاني «بدّن يربّوا الناس بفداء»، منتقداً أن تلجأ السلطة السياسية إلى إجراء حملة تنظيف «بوستات» كتبها أصحاب رأيٍ على مواقع التواصل، وإن كانت مستنكرة، بدل محاولة لمّ زبالتنا من شوارعنا».
لكن مشكلة التوقيف لم تأت من البوست بل من مكان آخر حيث تبيّن أن جريدة «الأخبار» التي كان يعمل فيها لم تسدّد غرامة في حكم لمحكمة المطبوعات، في قضية رفعت ضده سابقاً بقيمة 6 ملايين ليرة فاضطر إلى أن يبيت ليلته في النظارة لأن الدوام الرسمي كان قد انقضى وغادر الموظفون.
وكان عيتاني كتب قبل يوم من توقيفه متهماً الجيش بقتل معتقلين تحت التعذيب، وساخراً من بعض حاشية رئيس الجمهورية، معتبراً « أن السلطات وصلت إلى أدنى أحوالها مع مجيء ميشال عون قائد الجيش السابق إلى سدة حكم بعبدا».
وكانت المحامية ديالا شحادة روت عبر صفحتها على «فيسبوك» التفاصيل التي دارت في مستشفى أوتيل ديو في بيروت بين مخابرات الجيش وإدارة المستشفى التي كانت تقوم بتنفيذ القرار القضائي حول فحص عيّنات جثث السوريين لتحديد أسباب الوفاة، ونفت المعلومات الخاطئة حول توقيفها. وقالت إن قراراً صدر عن مجلس نقابة محامي بيروت بعدم ظهوري إعلامياً لحين اتخاذ موقف وإصدار قرار من نقيب المحامين في بيروت الأستاذ أنطونيو الهاشم حول هذا الموضوع.
وأكدت شحادة قبل منعها من الظهور إعلامياً «أن مكافحة الإرهاب لا تبرر انتهاك كرامة الناس، وخصوصاً حين يكونون مجرد مشتبه فيهم تواجدوا في مخيم يوصف بالمشبوه أمنياً. توقيف نحو 300 لاجئ سوري اليوم في عرسال وقلبهم على وجوههم تحت الشمس لساعات وضربهم على ظهورهم كما تظهر الصور لا يجب أن يمرّ من دون محاسبة إذا ما كان ثمة قيادة حكيمة لدولة لبنان اليوم«.
وقالت «أكتب هذا النصّ المُسهَب بتمهّل منذ الساعة الثالثة فجراً، وأنا جالسة في قسم الطوارئ في مستشفى أوتيل ديو في بيروت. لا تقلقوا. حالتي الجسدية ممتازة، رغم بعض الإنهاك والكثير من الخيبة. وحالتي النفسية أفضل الآن بعد انسحاب آخر عناصر مخابرات الجيش اللبناني المدججين بالسلاح من صرح المستشفى قبل أربع ساعات. حالتي النفسية أفضل لأنني، ومساعدتي الإدارية (التي وفَّرت لها إدارة المشفى المحترم مكاناً للنوم)، كنّا (ولعلّنا لم نزل، بشكلٍ ما) شبه محاصرتين في المستشفى ومخابرات الجيش تتربّص بِنَا على أبوابه الداخلية والخارجية. تتربص بنا لأننا، بكل بساطة، شاركنا في تنفيذ قرار قضائي معجّل نافذ على أصله صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في زحلة الرئيس أنطوان أبي زيد. أجل. يا لسوء نيّتنا.
القرار المعجّل والمحقّ، الذي استجاب فوراً لطلب تقدم به مكتبنا أمس بموجب وكالات قضائية عن ذوي كل من المواطنين السوريين المتوفّين مصطفى عبد الكريم العبسي، وخالد حسين المليص، وأنس حسين الحسيكي، قضى بتكليف طبيب شرعي محلّف، الجرّاح المخضرم ريمون خزاقة، بإجراء كشف طبي على جثث هؤلاء المودعة في برادات مستشفى زحلة الحكومي، وذلك «لبيان سبب وفاة» أصحابها. طلبنا الكشف الطبي لأن التقارير الطبية الشرعية التي أجريت لهؤلاء بتاريخ 2/7/2017، أي بعد أقل من 48 ساعة على توقيفهم احتياطياً ضمن المداهمات الواسعة التي استهدفت مخيمات وبيوت اللاجئين السوريين في عرسال قبل أسبوع، والتي استحصلنا على نسخ عنها أمس فقط بإذن من النيابة العامة العسكرية، خلصت إلى أن أسباب الوفاة طبيعية مئة في المئة: جلطة قلبية، وجرحة قلبية، وجلطة دماغية، و»لا آثار للعنف». هكذا. تقرير طبي شرعي اكتفى بصفحة ونصف عن كل وفاة «.
وأضافت «أعتقد أنه من قبيل المعجزة الإلهية أن يموت ثلاثة أشخاص أصحاء بشهادة أسرهم ومعارفهم (بينهم ممرض تخدير لا يسكن أصلاً في المخيمات) في غضون 48 ساعة من توقيفهم احتياطياً، وفي مكان واحد، ومن قبل جهة واحدة، جميعهم «لأسباب طبيعية». ولا أعتقد أن ثمة من يُؤْمِن بالمعجزات بين اللاجئين السوريين على أيّ حال. ولكننا كنّا لم نزلْ، حتى الأمس، نؤمن بأن الموضوعية والحقيقة ضالتنا العدالة وبأن سيادة القانون صمّام الأمن والأمان. فلم نستعجل ولَم نتكهن ولَم نتحامل، وإنما طلبنا من القضاء منح ذوي الجثث الحق بمعرفة الحقيقة. وهكذا كان.
المهم. قام الطبيب المكلَّف من قضاء العجلة في زحلة بمهمته الأولية في برادات مستشفى زحلة الحكومي. كشف على الجثث، وقام بتصويرها، واستخرج عيّناتٍ منها، ووضّبها أصولاً، وكلَّف موظفاً طبياً بإيصالها معنا إلى مستشفى أوتيل ديو في بيروت. كلّ ذلك وأنا أشعر بأن لبنان لم يزل، نوعاً ما، إلى حدّ ما، بخير. فها هو القضاء يستجيب بسرعة في قضية حسّاسة أبكت اللاجئين السوريين في عرسال، وأمرَ رئيس الحكومة بإجراء تحقيق جدي حولها، وضجّ الرأي العام المحلي والدولي بها قبل أيام. وَيَا لسذاجتنا.
قبل قليل من وصولنا مع الموظف المكلَّف والعينات الموضبة إلى بيروت نزولاً من زحلة، اتصل بِنَا الطبيب المكلَّف. كان منفعلاً وطلب منا العودة بالعينات فوراً. قال إن رئيس النيابة العامة العسكرية القاضي صقر صقر خابره وأمره بعدم السماح بوصول العينات إلى مستشفى أوتيل ديو وبإعادتها لأنها، النيابة العامة العسكرية، هي المخوّلة بمنح إذنٍ كهذا. هاتفنا القاضي أبي زيد وأبلغناه بما حصل فأجاب بأن قراره قانوني ويجدر الاستمرار في تنفيذه وبلّغ الموظف الذي معنا بذلك مباشرة على الهاتف. واصلنا طريقنا فاتصلت بالموظف مخابرات الجيش وطلب الشاب اللبق على الهاتف اسمي ورقم هاتفي وسألني: «إنتِ من وين؟». أجبته: «أنا محامية لبنانية مسجَّلة لدى نقابة بيروت». طلب أسماء فريق عملي فامتنعت عن تزويده بها. أجاب بأن قائد الشرطة العسكرية في البقاع العميد عازار سيتصل بي على رقمي. لم يتصل بي أحد وإنما اتصلت إدارة مستشفى زحلة الحكومي بالموظف الذي معنا وطلبت إليه «التوقف في مكانه». توالت الاتصالات المقلقة على الموظف الذي استقال في النهاية من مهمته القانونية وطلب النزول من السيارة وسط أوتوستراد خطر.
وصلنا إلى مستشفى أوتيل ديو حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً. أبرزتُ لإدارة المشفى أوراقي القضائية والرسمية والثبوتية وباشرنا الإجراءات الإدارية لحفظ العينات في البرادات. نقلنا العينات الموضّبة إلى غرفة تسجيل الدخول وانتظرت مساعدتي هناك ريثما أتابع الإجراءات الروتينية. فجأة، ظهر شابان واثقان بنفسيهما وسألاني: أنتِ المحامية الفلانية؟ أين هي العينات؟ سألتهم عن صفتهما. أجابا: نحن مخابرات الجيش. طلبت منهما إثبات صفتهما فأبرزا، عن بعد، بطاقة لم يسمحا لي بالتمعن فيها وقال الأقل لباقة بينهما بتذاكي: ألا ترين الأرزة الخضراء؟ وطلب الأكثر لباقة الاجتماع بي على انفراد فرافقتنا موظفة إدارية إلى غرفة مغلقة حيث أطلعته على القرار القضائي الذي بحوزتي. أبلغني بأنهم مكلّفون بـ"أخذ العينات بأي طريقة». أجبت: لديّ قرار قضائي يعلو على أي قرار، فردّ بأن قرار مخابرات الجيش هو الذي يعلو على أيّ قرار.
مرّت ساعة مشحونة واصلتُ فيها الامتناع عن الإفصاح عن مكان وجود العينات وتسليمها من دون قرار قضائي رسمي. تعرّض طبيب وموظفة في هذه الأثناء لترهيبٍ وتهويل بسبب إصرارهما (الصادق) بأن المستشفى لم يتسلَّم أي عينات. وسط احتقان مقنّع بتمالك النفس راح رجال مخابرات الجيش الذين تضاعف عددهم حتى زاد عن العشرة عناصر بالزي المدني داخل قسم الطوارئ يجرون اتصالاتهم ويلاحقون خطواتي، ومثلهم فعلت. هاتفتُ محامين وحقوقيين وناشطين ورجال أمن وإعلاميين. كان القاضي أبي زيد قد أغلق هاتفه، على ما يبدو تجنباً لأي ضغوط. في النهاية هاتفتُ المدعي العام التمييزي الرئيس سمير حمود الذي طلب إليّ تسليم العينات لمخابرات الجيش لأن القضاء العسكري، لا قضاء العجلة، هو المخول بإجراء تحقيقاتٍ كهذه، قال. طلبتُ إليه أن يأمر بحفظها في برادات أوتيل ديو مؤقتاً كي لا تفسد. أجاب بأنه سيتمّ حفظها في المستشفى العسكري».
وتابعت « نزولاً عند طلب المدعي العام التمييزي وافقتُ على تسليم العينات طالبةً من الطبيب زغبي، المدير المسؤول عن قسم الطوارئ، أن يشهد على عملية التسلّم والتسليم التي قمتُ بتوثيقها بهاتفي وسط اعتراض عنيف من عناصر مخابرات الجيش. في هذه الأثناء تم التنبه إلى مساعدتي فقام العنصر الأقل لباقة المذكور سابقاً بتصويرها بهاتفه واستفزازها بتصرفاتٍ سخيفة. طلب إليّ عنصر طويل القامة وصل حديثاً وكان الأكثر عدوانية أن "أحترمَ نفسي وإلا"، وذلك بعدما كنت قد سلمت العينات بالفعل. اجتمع بعدها عناصر عدة مع الدكتور زغيب في غرفة ضيقة لنحو نصف ساعة ومدّ أحدهم رأسه منها في لحظةٍ وصرخ بي مهدداً أن أبتعدَ عن الباب.
كل ذلك فيما كانت التصرفات العدوانية ترهب فريق المستشفى وروّاد قسم الطوارئ، بمن فيهم موظفة تجادلت غير مرة بغضب مع العناصر. احتضن الفريق مساعدتي في غرفة داخلية بعدما راح أحد العناصر يلاحقها حتى إلى باب دورة المياه. رحل بعض العناصر بالعينات وبقي عدد لا بأس به منتشراً لأكثر من ساعتين داخل أروقة المستشفى وعلى أبوابه الداخلية والخارجية كالمتربصين بنا، مساعدتي وأنا. احتضننا فريق المستشفى ونصحونا بعدم المغادرة. اتصلتُ بنقيب المحامين في بيروت وشرحتُ له الموقف وطلبتُ الحماية فأجابني بأنه سيهاتف الرئيس صقر في الصباح. استمرّ التربص حتى نحو الساعة الثالثة صباحاً حين تنبهت إلى وجود آلية عسكرية وشابين مدججين بالسلاح في صرح المستشفى أمام بابها الداخلي. قمتُ بتصويرهم بهاتفي فدنا مني عنصر ثالث مدني بسرعة وطلب مني تسليم هاتفي. ولما امتعنت، قال لي الشاب الذي بالكاد تجاوز العشرين: "إذا محامية أنا فيني إذا بدّي إستغني عن حصانتك". فقدتُ أعصابي وصرختُ بكل طاقتي بعباراتٍ أجدها الآن واهية وساذجة، على وزن: «هيدا بلد بيحكمه القانون مش واحد حامل رشاش». انسحبت العناصر الباقية لكننا بقينا في المستشفى ولَم نزل حتى الآن.
طلع النهار. جلستُ في الخارج أشربُ القهوة وأدخّن وأفكّر. متى أصبح المواطنون اللبنانيون ومخابرات الجيش اللبناني فريقين لا يثقان الواحد بالآخر؟ كان رواد المستشفى وفريقه ينظرون إلى المجموعة المداهمة لا نظرة مواطنٍ لمن يحفظ أمنه بإخلاص، وإنما نظرة توجّسٍ واستنكار. وأفكّر، أنا التي اخترتُ العودة قبل أربعة أعوام إلى وطني الذي أحبّ، كيف صار لبنان الذي صاغ بمفرده مع ثلاث دولٍ أخرى، فقط، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل ستة عقود، لبنان اليوم، الذي، ليس لبنان المواطنين، وإنما لبنان الأجهزة الأمنية».

تصعيد الاتهامات للجيش اللبناني بانتهاك حقوق النازحين… والحريري يرفض التشكيك بالمؤسسة العسكرية
الصحافي عيتاني بات ليلته في النظارة… والمحامية شحادة روت كيف لاحقتها مخابرات الجيش
سعد الياس

نظرية المؤامرة وتوهّمها أن لواشنطن مطلق الجبروت

Posted: 11 Jul 2017 02:27 PM PDT

من المعلوم أن ما من منطقة في العالم تضاهي الشرق الأوسط في استشراء «نظرية المؤامرة»، وهي التسمية التي تُطلق على النزعة إلى تفسير كافة الأحداث السياسية البارزة بعزيها إلى مؤامرة خارجية هي في معظم الأحوال من نسج خيال «المحلّلين» الذين يشيرون إليها. صحيح أن لِاستشراء هذا الداء السياسي سبباً موضوعياً هو أن منطقة الشرق الأوسط كانت ولا تزال مسرح «مؤامرات» حقيقية، أي اتفاقات تُعقد من وراء الستار. وأشهر هذه الاتفاقات على الإطلاق ذلك الذي تقاسم البريطانيون والفرنسيون بموجبه، خلال الحرب العالمية الأولى، المناطق التي كانت تركيا تسيطر عليها في إطار الإمبراطورية العثمانية، والمقصود بالطبع اتفاقية سايكس/بيكو لعام 1916.
غير أن هذه الحقيقة التاريخية قد حفّزت النزعة المذكورة أعلاه لدى سكّان الشرق الأوسط بما بات من السمات السياسية المميِّزة للمنطقة، يلاحظها أي زائر أو مراقب أجنبي. ويأتي اللجوء إلى نظرية المؤامرة في منطقتنا سواء بنتيجة منطق سياسي محدود ينزع إلى «تفسير» لا يتعدّى درجة الصفر في التفكير السياسي، أو بصورة متعمّدة يرمي المتكلّم من ورائها إلى التنصّل من مسؤولية هزيمة ما أو التشهير بأمر لا يطيب له، فيحرّض عليه ديماغوجياً بتصويره كمؤامرة تُديرها جهة يبغضها الرأي العام. هذا النوع الأخير من نظرية المؤامرة منتشرٌ لدى حكّام الشرق الأوسط انتشار الأنواع الأخرى لدى العامة. وقد رأينا شاه إيران المخلوع سنة 1979، والذي كان قد استرجع عرشه سنة 1953 بفضل مؤامرة حقيقية دبّرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (كما أثبتت الوثائق التي جرى نشرها في السنوات الأخيرة بعد نزع صفة السرّية عنها)، رأينا شاه إيران المخلوع هذا بعينه يعزي سقوطه إلى مؤامرة أمريكية، بل رأينا بعض أنصاره يتّهمون آية الله روح الله الخميني بأنه كان «عميل الأمريكان». وعلى المنوال ذاته، رأينا أوساط الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وأنصاره يعزون «ثورة 25 يناير» إلى مؤامرة أمريكية، شأنهم في ذلك شأن معظم الذين ازدهر «الربيع العربي» ضدّهم. وربّما كان أوقح هؤلاء الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي شرح أن الربيع العربي ليس إلا «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب» («الجزيرة.نت»، 2 آذار/مارس 2011). كما رأينا لاحقاً أوساط النظام المصري تنسب فوز محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 إلى «مؤامرة أمريكية» وتصوّر الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتّاح السيسي وكأنه من وحي ثورة وطنية ضد «الأمريكان»، وهلمّ جرّا…
أما نظرية المؤامرة عند العامة في منطقتنا، فهي تنبع من إيمان ساذج بأن القوى العظمى كلّية الجبروت، لا يفلت شيءٌ من سيطرتها ولا يقدر على إلحاق هزيمة بها سوى من يناهزها قوةً. هكذا عندما كانت منطقتنا مسرحاً رئيسياً للحرب الباردة بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، اعتدنا على أن يتّهم أنصار كل طرف ما لا يروق لهم من تطوّرات سياسية بأنها نتاج مؤامرة حاكها الطرف الآخر. أما بعد سقوط الإمبراطورية السوفييتية وبقاء الأمريكية وحدها في الميدان، باتت تُعزى إلى هذه الأخيرة كل شاردة وواردة في تاريخنا السياسي المعاصر. ولا يخشى دعاة نظرية المؤامرة من أعظم المفارقات، بل يزيد إصرارهم كلّما بدت المؤامرة التي يؤكدون إدراكهم لها منافيةً للعقل والمنطق. هكذا يصرّ بعضهم على أن اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 مؤامرة أمريكية وأن أسامة بن لادن شيخ العملاء الأمريكيين. أما حجتهم الأولى فهي أنه لا يُعقل في نظرهم أن يفلح بعض العرب في تنظيم عملية إرهابية على مثل ذلك النطاق داخل الولايات المتحدة (وتجمع خلفية هذا التفكير بين مبالغةً في قدرة واشنطن وازدراء بقدرة عربٍ على النجاح بأي شيء، مفيداً أكان أم إجرامياً!). وأما حجتهم الثانية، فهي أن واشنطن كانت هي المستفيدة الأولى من اعتداءات 2001، انتهزتها فرصةً للتدخّل العسكري في أفغانستان وبعض جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفييتي سابقاً، ومن ثمّ لاحتلال العراق.
ولو استندنا إلى المنطق القائل إن المستفيد من أي حدث هو صانعه، لتوصّلنا إلى قناعة راسخة بأن صدّام حسين كان عميلاً أمريكياً بامتياز إذ قام باجتياح الأراضي الإيرانية عندما كان أنصار «خط الإمام» يحتلّون السفارة الأمريكية في طهران، مدشّناً حرباً مدمّرة بين البلدين دامت ثماني سنوات بما أسعد أمريكا ودولة إسرائيل، وقام بعدها باجتياح الكويت موفّراً لأمريكا فرصة تاريخية لنشر قواتها في منطقة الخليج على نطاق لم يسبق له مثيل بحيث بلغت هيمنتها الإقليمية ذروتها التاريخية.
وتصطدم نظرية المؤامرة بإشكال في تطبيق المنطق ذاته على الاحتلال الأمريكي للعراق الذي كانت إيران المستفيد الرئيسي منه بما لا جدال فيه. وحيث أن موازين القوى لا تتيح عزي الاحتلال الأمريكي للعراق إلى طهران وكأنها تدير السياسة الأمريكية (مثلما يتصوّر بعض الناس أن دولة إسرائيل تسيّر أمريكا، وكأن «الذنَب يحرّك الكلب»)، تصبح «المؤامرة» هنا تواطؤًا بين واشنطن وطهران على تسليم الأولى العراق للثانية. هكذا تكون الولايات المتحدة بحكم هذا المنطق قد خاضت في الاحتلال الأعلى كلفة في تاريخ حروبها منذ الحرب العالمية الثانية كرمى لعيون حكّام إيران. أما إجماع المؤسسة السياسية الأمريكية على أن احتلال العراق كان أكبر فشل في تاريخ الهيمنة الأمريكية، فذرّ للرماد في العيون أو سذاجة جماعية تدحضها الفطنة المتفوّقة لدعاة نظرية المؤامرة.
كما يتصوّرون أن اتّكال واشنطن على القوات الموالية لإيران في محاربة تنظيم داعش في العراق، وهو التنظيم الذي أعلنته الدول الغربية برمّتها عدوّاً رئيسياً في المنطقة، إنما هو تأكيد للمؤامرة. ولا يسعهم فهم أن ذلك الاتّكال، شأنه في ذلك شأن اتّكال واشنطن على القوات الكردية (الشيوعية الأصل) في محاربة التنظيم نفسه في سوريا، ليس سوى دليل ساطع على الضمور الكبير الذي لحق بأمريكا منذ هزيمة مشروعها في العراق. وما اتّكال إدارة دونالد ترامب الحالي على روسيا فلاديمير بوتين من أجل وقف الحرب في سوريا والحدّ من نفوذ إيران فيها سوى دليل آخر على حدود قدرات تلك القوة التي أصاب ماو تسي تونغ لمّا وصفها بأنها «نمر من فلاذ» في الأمد القصير، لكنّها في الأمد الطويل «نمر من ورق».

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

نظرية المؤامرة وتوهّمها أن لواشنطن مطلق الجبروت

جلبير الأشقر

 قاضي التحقيق في الدار البيضاء يتابع استجواب الزفزافي

Posted: 11 Jul 2017 02:27 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: قرّر قاضي التحقيق في الغرفة الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، الاثنين، تأخير جلسة التحقيق التفصيلي مع قائد الحراك الشعبي بالريف، ناصر الزفزافي إلى جلسة يوم غد قصد استكمال الاستنطاق التفصيلي معه، حول التهم الموجهة. وجاء قرار القاضي، تأجيل استكمال التحقيق التفصيلي مع «الزفزافي» ورفيقه جواد صابري، بعد ست ساعات من الاستماع إليه حول التهم الموجهة إليه، والمتعلقة بـ«المس بالسلامة الداخلية للدولة» و«التحريض» و«الاشتباه في ارتكابه جريمة عرقلة وتعطيل حرية العبادات» وعدد من التهم التي «تشكل جرائم بمقتضى القانون» حسب بلاغ سابق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة. وأكدت مصادر من هيئة الدفاع حضرت الجلسة أن زعيم «حراك الريف» نفى مجدّدا كل التهم الموجهة له ولمعتقلي الحراك الشعبي بالريف، مؤكدا أن مطالب الحراك بالريف، مطالب اقتصادية واجتماعية وثقافية لا علاقة لها بالتهم الملفقة لنشطاء الحراك وأكد موافقته على محتوى الرسالة التي حملت اسمه من السجن ووجهها لسكان منطقة الريف وللمغاربة وما تحمله من مضمون.

الزفزافي يؤكد تعرضه للتعذيب

وقال محمد زيان، المحامي عن هيئة دفاع الزفزافي، إن الزفزافي أكد لقاضي التحقيق عقب جلسة استنطاقه أنه هو من كتب الرسالة التي أثارت جدلا قانونيا وسياسيا بين مندوبية السجون وهيئة الدفاع كما أكد أنور بلوقي، عن هيئة الدفاع أن الزفزافي اعترف أمام القاضي أنه كتب الرسالة التي نشرت على أوسع نطاق، والتي دعا فيها إلى التمسك بالسلمية أثناء الاحتجاجات، وأن الزفزافي آزره ما يقارب 40 محاميا من مختلف هيئات الدفاع بربوع المغرب. وقالت إلهام فلاح، عضو هيئة دفاع إن الزفزافي سبق له أن وجه رسالتين الأولى إلى الملك محمد السادس باعتباره أميرا للمؤمنين، وسلمها إلى مدير السجن، إلا أن هذا الأخير أجابه «من أنت لتخاطب الملك» فيما أراد الزفزافي أن يوجه رسالته الثانية إلى الشعب، وسلمها كذلك إلى مدير السجن، والذي رفض الرسالتين معا.
وقالت مصادر هيئة الدفاع إن الزفزافي، أثار في التحقيق معه، تعرضه للتعذيب أثناء اعتقاله على يد الضابط المدعو عصام بالحسيمة، وأنه فكر في اللجوء السياسي عقب تعرضه للتهديدات والعنف وقال بخصوص واقعة المسجد، التي أدت إلى إصدار مذكرة اعتقاله إنه دخل إلى المسجد بعد خروج المصلين احتجاجا على الإمام الذي يخلط بين الدين والسياسة.
وأثار الزفزافي أمام قاضي التحقيق قضية تسريب صوره الموجودة في مفتاح حفظ المعلومات «usb» الخاص به، التي حجزتها الفرقة الوطنية، والتي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أوضح أن اليخت الذي ركب فيه لا يعود له وإنما اكتراه بـ100 درهم للجولة الواحدة، كما كذب الزفزافي توفره على سكن «فيلا» في الجزائر وقال «كيف يكون لي يخت وليست لدي حتى وجبة عشاء وأسرتي فقيرة». ونقل موقع «لكم» عن محامي عن هيئة الدفاع أن الجدل داخل جلسة الاستنطاق التفصيلي، هي صور التفصيل حيث احتج الزفزافي على ما تعرض له وكذلك أخذ أطباء الفرقة الوطنية لعينات من لعابه، وتساءل عن مآل أخذ لعابه وهو الأمر الذي أثاره عضو في «الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان» والمتعلق بأخذ عينات من لعاب المعتقلين في أحداث الحسيمة من طرف موظفين منتمين للإدارة العامة للأمن الوطني بغرض تحديد بصماتهم الجينية، وهو ما اعتبره خرقا قانونيا جسيما في حق معتقلي الحسيمة، وذلك على إثر تصريح منسوب لمصدر أمني في إحدى الجرائد الإلكترونية يبرر هذا التصرف اعتمادا على المادة 47 من المسطرة الجنائية.
وقالت إلهام فلاح، المحامية في هيئة الدفاع إن المحامين في الجلسة اشتكوا لقاضي التحقيق الظروف السيئة التي يتم التعامل معه بها من قبل إدارة سجن عكاشة، وغياب ظروف مساعدة للتخابر مع المحامين.

تأجيل الاستماع إلى أعمراشا

من جهة أخرى تم تأجيل جلسة الاستماع للمرتضى إعمراشا، أحد أبرز الناشطين في الحراك الشعبي للريف، والذي مثل يوم الاثنين عند قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بسلا في حين يتشبث دفاع الناشط الريفي ببراءته من التهم الموجهة إليه.
وقالت نعيمة الكلاف، المحامية المكلفة بملف المرتضى ضمن هيئة الدفاع إن الجلسة كانت مخصصة فقط للبحث الاجتماعي عن شخص إعمراشا، تضمنت أسئلة عن اسمه وعائلته ومساره المهني، واعتبرت أنه لم يتم تحديد تاريخ معين للجلسة المقبلة، «ربما ارتباط الفترة الزمنية الراهنة بالعطلة الصيفية»، موضحة أن حالة المرتضى إعمراشا المتابع في حالة سراح ليست كحالات باقي المعتقلين المتابعين في حالة اعتقال، «إذ إن مساطر التحقيق والاستماع والمحاكمة تتسم بسرعة الإجراءات».
وأضافت الكلاف حول التهم الموجهة إلى الناشط الريفي المذكور والمستندة على نصوص قانون مكافحة الإرهاب «ما أعرف عن المرتضى هو لحيته. أما أفكاره فليست إرهابية ومتطرفة»، وأن ملفه خال من أي دليل يهم الإرهاب.
ونقل موقع «هسبرس» عن المحامية المغربية أن ذنب هؤلاء المعتقلين الوحيد هو أنهم احتجوا بطريقة سلمية وفق ما يتيحه الدستور من أجل مطالب مشروعة وعادلة؛ فيما استبعدت أن تكون هذه الاعتقالات والمحاكمات تدخل ضمن تصفية الحسابات السياسية.
وقالت الكلاف إن قاضي التحقيق لم يسأل المرتضى عن صلته بنشاطه في الحراك الريفي، إذ إن «التحقيق الحالي لم يتضمن، إلى حدود الساعة، أسئلة موجهة حول صلته بالحراك الشعبي» وإن من بين النقاط السوداء التي تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة هي «توظيف القضاء لتصفية الحسابات مع المعارضين» و»يجب على القضاء أن يعطي إشارة للجميع بإطلاق سراح المعتقلين المحتجين على مطالبهم المشروعة، وغلق مثل هذه الملفات.. لأننا تعبنا، صراحة، من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي كانت في الماضي».
والقت الشرطة القبض في يوم 10 حزيران/ يونيو الماضي، على المرتضى إعمراشا، وسط شارع مدينة الحسيمة، بعدما كان متجها لإجراء حوار صحافي، قبل أن يتم نقله إلى سلا وإيداعه بالسجن المحلي، بغرض إحالته على عبد القادر الشنتوف، قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب ويوم الخميس الـ22 من الشهر ذاته، تم تمتيع المرتضى بالسراح المؤقت لحضور جنازة والده بالحسيمة.

اعمراشا متهم بالارهاب

ويتابع الناشط الريفي، الذي يخضع للمراقبة القضائية وإغلاق الحدود في وجهه طبقا لمقتضيات قانون مكافحة الإرهاب، بتهم تشمل «تحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال إرهابية والإشادة بأفعال تكون جرائم إرهابية والإشادة بتنظيم إرهابي».
وابتكر عدد من الأطباء الأجانب طريقة خاصة للتعبير عن تضامنهم مع معتقلي حراك الريف في المغرب، حيث اختاروا كتابة أسماء أبرز قادة الحراك المعتقلين على كماماتهم الطبية.
وانتشرت صور الأطباء من الدول الأوربية في مواقع التواصل الاجتماعي، وهم متضامنون مع النشطاء المعتقلين على خلفية أحداث حراك الريف، حيث خطوا أسماء من قبيل: سيليا، وناصر، وجلول، وغيرهم.
وكتب الأطباء الأوربيون المتضامنون مع حراك الريف عبارة ''الحرية للزفزافي وسيليا'' بثلاث لغات، وهي الإنجليزية، والفرنسية والاسبانية، تعبيرا عن تضامنهم مع المعتقلين، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

 قاضي التحقيق في الدار البيضاء يتابع استجواب الزفزافي

تيلرسون: لا توقعات أو جدول زمني لحل الأزمة لأن النقاشات لا تزال جارية

Posted: 11 Jul 2017 02:26 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أعلنت دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية أمس الثلاثاء التوقيع على مذكرة تفاهم ثنائية تتعلق بتعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتمويله بين البلدين، وتتضمن برنامجا تنفيذيا، هو الأول من نوعه.
ودعا وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني دول الحصار للالتحاق بالاتفاقية والتوقيع عليها، لافتاً إلى أنه لا علاقة للاتفاقية بالحصار المفروض على قطر. وفي الموازاة، اتهم وزير الخارجية القطري دول الحصار بتسريب اتفاق الرياض، مشيراً إلى أنه اتفاق ملزم لكل الدول، وليس للدوحة بمفردها.
بدوره، أشاد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون باتخاذ الدوحة روح المبادرة لحل الأزمة، لافتاً عقب لقاء بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى أن قطر عقلانية ومنطقية في مطالبها؛ مؤكدا أنه من السابق لأوانه تقديم جدول زمني لحل الأزمة، في ظل استمرار المشاورات.
وجاء الإعلان عن توقيع الاتفاقية خلال مؤتمر صحافي مشترك لوزيري خارجية البلدين بمقر وزارة الخارجية القطرية، بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون للدوحة، ضمن جولته الخليجية لمحاولة حلحلة الأزمة المتفاقمة، منذ قطع أربع دول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) علاقاتها الدبلوماسية، وفرضها حصار على قطر منذ الخامس من يونيو الماضي.
وقال وزير الخارجية القطري إن الاتفاقية الموقعة بين قطر وواشنطن، هي أول اتفاقية ثنائية من نوعها، تتضمن برنامجا تنفيذيا لمكافحة الإرهاب، داعيا دول الحصار إلى الانضمام والتوقيع على الاتفاقية مستقبلاً.
وشدّد على أنها اتفاقية ثنائية منفصلة بين قطر وواشنطن، وخضعت لنقاش لمدة اربع أسابيع، ولا علاقة لها بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة والحصار المفروض على قطر. وجدّد المسؤول القطري دعم بلاده لدور الوسيط الكويتي لحل الأزمة، بدعم من الولايات المتحدة، قائلاً: « كنا واضحين وصريحين للوصول إلى حوار بناء وحل الأزمة، وهذا سلوك قطر المعتاد، ونأمل أن تتحرك الدول المحاصرة وتسلك ذات السلوك».
وردا على سؤال بشأن تسريب اتفاق الرياض مساء أمس وتوقيته بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة لمحاولة حل الأزمة، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن «هناك جهوداً واضحة للتقليل من وساطة الكويت والتأثير على الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والجهود التي تقوم بها الولايات لمتحدة، ويعكس نهج هذه الدول التي سربت قائمة المطالب القطرية من قبل، في محاولة للتقليل من جهود الوساطة الكويتية».
وتابع قائلا: «نتساءل عن مستوى الثقة اليوم في هذه الدول وفي علاقاتها الدولية، بعد تسريب مثل هذه الوثائق السرية بين الدول والتي عادت تلتزم بها الشركات وليس فقط الدول».
وأشار وزير الخارجية القطري إلى ما ورود من الوثائق المسربة من اتفاق الرياض، وما رافقها من حملة إعلامية ضد قطر، واتهامها بعدم الالتزام بما ورد في اتفاق الرياض من مغالطات، لافتاً إلى أن وقطر التزمت بما ورد في الاتفاق، وهناك محاضر تثبت ذلك.
وشدّد على أن اتفاق الرياض هو اتفاق جماعي، والتزام على كل دول الاتفاق، ولم يذكر قطر فقط أو فرض عليها الالتزام بمفردها.
وأوضح أن الإجراءات المتخذة من دول الحصار ضد قطر تمثل مخالفة واضحة لما اتفقت عليه من إجراءات وآليات ينبغي الاعتماد عليها لفض النزاع، وبحث المظالم وفق آليات مدرجة متفق عليه في اتفاق الرياض وميثاق مجلس التعاون.
من جانبه، قال تيلرسون إنه جاء إلى «منطقة الخليج حاملا ذات الروح التي حملها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذه الدول لاستئصال الإرهاب من وجه الأرض»، لافتا إن «كل دولة مسؤولة أن تضمن أن لا يكون هناك أي ملاذ للإرهاب والإرهابيين». وأشاد وزير الخارجية الأمريكي بتجاوب أمير قطر الشيخ اميم بن حمد آل ثاني مع متطلبات قمة الرياض لوقف تمويل الإرهاب.
وبشأن محادثاته في الكويت والدوحة، قال تيلرسون: «قضينا وقتا نتحدث مع أمير دولة قطر ووزير الخارجية والوسيط الكويتي، ودوري أن نفعل ما بوسعنا لنناقش الطرفين ليسيرا قدما لتفاهم مشاغل بعضهما البعض»، مؤكداً ان زيارته تأتي في سياق منع تصاعد الأزمة.
وأضاف: «كان نقاشا بناء وجيدا، وسأتوجه للقاء الأطراف على الجانب الآخر، والخيارات للتحرك قدما».
ومن المقرر أن يلتقي تيلرسون وزراء خارجية دول الحصار اليوم الأربعاء في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.
وعن مدى وجود جدول زمني لحل الأزمة، قال وزير الخارجية الأمريكي: «لا أريد أن أعلق على أي توقعات او جدول زمني الآن، لأن النقاشات ما زالت جارية».
إلى ذلك، قال تيلرسون إن «مذكرة التفاهم التي وقعت واشنطن مع الدوحة تأتي لوقف عملية تمويل الإرهاب، ومراقبة نشاطات مكافحة الإرهاب عالميا، مشيراً إلى أن البلدين سيتعاونان معا لتبادل المعلومات ووقف الإرهاب»
وأضاف: «أقدر دور قطر واستجابتها للتوقيع على الاتفاقية. وقطر تأخذ روح المبادرة لقضايا تم نقاشها ولم تستكمل لتوضع في إطار اتفاقية والتزامات ينبغي العمل عليها فورا، وبعضها تم تنفيذها».
وأوضح أن «الاتفاقية يعمل عليها لفترة من الزمن، وفيها عناصر وعوامل جارية منذ عام، وما نراه هو تتويج لهذا العمل الحيوي ومباحثاتنا نتيجة قمة الرياض، والرئيس دونالد ترامب دعا اليها».
هذا، وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبل بقصر البحر تيلرسون والوفد المرافق.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إنه جرى خلال المقابلة بحث آخر مستجدات الأزمة الخليجية وتداعياتها الإقليمية والدولية، إضافة إلى استعراض المساعي الأمريكية الداعمة لوساطة دولة الكويت الشقيقة لحلها عبر الحوار والطرق الدبلوماسية.
كما تم استعراض الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف ضمن الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاجتثاث جذور هذه الظاهرة بكافة صورها وأشكالها.
وتناولت المقابلة أيضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين وسبل تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات.
كما حضر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لقاء مشتركاً عُقد في قصر البحر ظهر أمس، ضم كلاً من الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري والشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة بدولة الكويت الشقيقة، وريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي، تناول الأزمة الخليجية وتطوراتها وتداعياتها سواء على صعيد المنطقة، أم على المستوى الدولي، بالإضافة إلى استعراض جهود الوساطة الكويتية والمواقف الدولية الداعمة لها من أجل حل الأزمة القائمة والحفاظ على استقرار المنطقة ومصالح دولها وشعوبها.

تيلرسون: لا توقعات أو جدول زمني لحل الأزمة لأن النقاشات لا تزال جارية

إسماعيل طلاي

اردوغان سيزور دول الخليج لقيادة الوساطة بنفسه هل ينجح فيما فشل فيه الآخرون؟

Posted: 11 Jul 2017 02:26 PM PDT

اسطنبول ـ «القدس العربي»: يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحقيق اختراق في جهود الوساطة التي تهدف إلى التوصل لحل للأزمة الخليجية وذلك خلال زيارة سيقوم بها إلى عدد من الدول الخليجية يتوقع أن تبدأ خلال أيام وتشمل السعودية والكويت وقطر.
مصدر مقرب من الرئاسة التركية رفض الكشف عن اسمه أكد لـ«القدس العربي» أن الترتيبات النهائية للزيارة تجري على قدم وساق، متوقعاً أن تجري عقب انتهاء الرئيس التركي من مشاركته في فعاليات إحياء الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب والتي سوف تستمر حتى السادس عشر من تموز/ يوليو الحالي.
وكانت وسائل إعلام تركية نقلت، الاثنين، تصريحات على لسان أردوغان على متن الطائرة التي عاد فيها عقب مشاركته في اجتماعات مجموعة العشرين في ألمانيا إنه ينوي القيام قريباً بجولة في العديد من الدول العربية تشمل السعودية وقطر والكويت، مشيراً إلى أنها ستركز على بحث الأزمة الخليجية.
ونقل عن أردوغان قوله: «أرغب في إجراء جولة على بعض الدول العربية، لعلنا نستطيع خلال هذه الزيارات تفعيل لغة الحوار بين أطراف الخلاف، وأخطط لزيارة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت»، مضيفاً: «الكويت تبنت دور الوساطة بين أطراف الأزمة، ونحن في تركيا ندعم هذا الدور، وما أقصده من الجولة التي أرغب في القيام بها، هو الرغبة في المساهمة بتفعيل لغة الحوار بين قطر ودول الحصار».
ويسعى أردوغان للضغط على الأطراف الخليجية لا سيما السعودية وقطر من أجل إنهاء الأزمة وبدء حوار مباشر بين أطرافها، لكن الرئيس التركي لن يحمل مبادرة جديدة ويسعى لإعطاء زخم للجهود الكويتية والبناء عليها وربما التحرك بشكل مشترك مع أمير الكويت لإحداث اختراق في الجهود الكويتية التي تراوح مكانها منذ فترة.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو دعم هذه التوقعات عندما أكد في تصريحات صحافية، أمس الثلاثاء، أن الأيام المقبلة سوف تشهد جهود تركية أوسع وزخم أكبر لمحاولات التوصل للأزمة الخليجية، مشيراً إلى أن بلاده سوف تقدم دعم أكبر للجهود الكويتية خلال الأيام المقبلة.
ويربط مراقبون بين التحرك التركي المقبل وبين الجهود التي يقوم بها حالياً وزير الخارجية الأمريكي الذي وصل الدوحة، الثلاثاء، قادماً من الكويت ويتوقع أن ينتقل عقبها إلى السعودية، حيث استبق الوزير الأمريكي ريكس تيلرسون جولته الخليجية بزيارة اسطنبول ولقاء الرئيس التركي ووزير خارجيته.
وكررت واشنطن، الاثنين دعمها لجهود الوساطة، التي تبذلها الكويت، لإنهاء الأزمة الخليجية، وكانت الخارجية الأمريكية أشارت إلى أن جولة تيلرسون جاءت بدعوة من أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، ما يؤكد على أن أنقرة وواشنطن اتفقتا على العمل في إطار الجهود الكويتية لحل الأزمة.
وأجرى، الاثنين، وزير الخارجية التركي مباحثات مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي تركزت حول الأزمة الخليجية.
وجدد نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، نعمان قورتولموش، التأكيد على أن الحوار بين السعودية وقطر هو الحل الأنسب لحل الأزمة الخليجية، حيث سيسعى الرئيس التركي إلى فتح قناة حوار مباشرة بين السعودية وقطر، بحسب ما أشار أحد الكاتب الأتراك المقربين من الرئاسة.
وفي آخر تصريحات له حول الأزمة، قال أردوغان قبل يومين أنه «لن يكون هناك طرف رابح من خلاف الإخوة» في الخليج العربي»، وبعد أن اعتبر أن الاتهامات ضد قطر غير عادلة والعقوبات غير صحيحة، شدد على أن «أمن واستقرار أخوتنا في الخليج العربي لا يقل أهمية عن أمننا واستقرارنا، ولذلك يجب تجنب أي خطوات من شأنها أن تعرض ذلك للخطر».
وكان أردوغان ومسئولين آخرين حاولوا خلال الأيام الماضية إعطاء مزيد من المؤشرات الايجابية تجاه الدول الخليجية الأخرى عبر التأكيد على أن بلادهم يمكن أن تسحب قواتها وتغلق القاعدة العسكرية في قطر في حال طلبت الدوحة ذلك.
ورغم الموقف التركي الداعم لقطر، إلا أن أنقرة ما زالت تعمل بقوة من أجل عدم الإضرار في علاقاتها مع السعودية، لا سيما وأن الاقتصاد التركي بدأ يتضرر من الأزمة الخليجية، حيث اشتكى الثلاثاء، أصحاب الشركات السياحية من الخسائر التي تكبدوها نتيجة إلغاء الكثير من السعوديين حجوزاتهم ورحلاتهم إلى تركيا.

اردوغان سيزور دول الخليج لقيادة الوساطة بنفسه هل ينجح فيما فشل فيه الآخرون؟

الزهار يتهم عباس بالسعي لإفشال «تفاهمات القاهرة»… والأحمد: معبر رفح لن يعمل إلا بوجود السلطة الرسمية

Posted: 11 Jul 2017 02:26 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: من جديد تواصلت خلافات المسؤولين في فتح وحماس، حول التطورات الأخيرة التي شهدتها علاقات الطرفين بمصر، في أعقاب انتهاء زيارة رسمية قام بها كل من الرئيس محمود عباس، إضافة إلى زيارة أخرى لوفد من حركة حماس بحث خلالها عدة ملفات تهم قطاع غزة، وذلك عقب التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها بين الحركة والمخابرات المصرية الشهر الماضي، والتي كان لمحمد دحلان القيادي المفصول من فتح دور فيها.
وفي هذا السياق قال الدكتور محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ورئيس كتلة الحركة البرلمانية، إن تفاهمات «حماس ـ دحلان» تركزت على تفعيل التشريعي والمصالحة المجتمعية ومشاريع الفقراء. واتهم الزهار الرئيس عباس بأنه يسعى لإفشال «تفاهمات القاهرة عبر مناورات لا نصدقها». وجاء ذلك بعد أن أعلنت حركة حماس في بيان رسمي لها، عقب عودة وفدها الجديد من القاهرة بعد أسبوع من اللقاءات مع المسؤولين المصريين، أنه لمس هناك «جدية ونوايا صادقة لتخفيف الحصار».
وأكدت الحركة في بيان لها أن الوفد الذي عاد الإثنين، بعد أن أنهى زيارة وصفتها بـ «الموفقة» إلى مصر «أجرى خلالها مباحثات عدة مع المسؤولين المصريين حول المواضيع الفلسطينية والقضايا المتعلقة بقطاع غزة».
وأكد مصدر مسؤول في الوفد أنه تم خلال هذه اللقاءات استكمال المباحثات التي أجراها وفد الحركة الشهر الماضي في القاهرة، وأنه لمس «جدية مصرية» في التعاطي مع المواضيع المطروحة ونوايا صادقة للتخفيف من معاناة أهلنا في غزة.
وتوقع المصدر أن تتخذ مصر المزيد من «الخطوات الإيجابية والمسؤولة» خلال المرحلة المقبلة في هذا الاتجاه بما يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني ويعزز من صموده.
وأكد حرص حركة حماس وسعيها الحثيث لتطوير العلاقة مع مصر واعتبارها «علاقة استراتيجية» تتقدم يوما بعد يوم.
كذلك قال يوسف الكيالي، العضو في وفد حماس الذي زار مصر، وهو يشغل أيضاً منصب رئيس قطاع الشؤون المالية والطاقة في غزة في اللجنة الإدارية، إن زيارة الوفد كانت «مثمرة وناجحة». وأوضح أنه تم الاتفاق مع الجانب المصري على توفير المستلزمات الأساسية لسكان القطاع، وقال إن تحسنا سيطرأ على كميات وأنواع الوقود خلال الأيام القليلة المقبلة، وكذلك على جدول الكهرباء.
وأشار إلى أن التفاهمات الجديدة مع الجانب المصري لاسيما التبادل التجاري ستبدأ فور فتح معبر رفح، عقب الانتهاء من عمليات الترميم والصيانة فيه. وقال المسؤول في حماس «الجانب المصري وعد بآليات جديدة لعمل المعبر ليكون للأفراد والتجارة»، لافتا كذلك إلى قرب وصول وفد طبي مصري متخصص سيصل قطاع غزة قريبا للاطلاع على المشاكل الصحية وللوقوف على الاحتياجات الطبية.
وأكد الكيالي أن زيارات لاحقة ستكون قريباً لوضع الترتيبات في ما يخص المعبر التجاري واستكمال التفاهمات، وتوقع كذلك أن يتم تحسن الوضع المالي في قطاع غزة، حال فتح المعبر والتبادل التجاري مع الجانب المصري، وقال «هذا ما سينعكس إيجاباً على الخدمات الحكومية والموظفين».
وجاء انتهاء جولة وفد حماس التي دامت لأسبوع كامل في مصر، بعد يوم واحد من انتهاء زيارة الرئيس عباس للقاهرة، حيث التقى هناك الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية ومدير المخابرات العامة.
ولم يتطرق البيان الذي صدر عقب لقاء القمة، إلى ملف المصالحة بين فتح وحماس، حيث تشهد العلاقة الحالية بينهما أسوأ أحوالها، في ظل عدم وجود أي مساع حقيقية حالية لإنهاء الانقسام، وفي ظل توجه مصر لفتح علاقات مع حركة حماس، وكذلك محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح، وكلاهما من خصوم الرئيس السياسيين.
وكانت «القدس العربي» ذكرت في تقرير سابق، أن اللقاء الفلسطيني الرسمي بين الرئيسين، جرى خلاله الاتفاق على خطوات مشتركة بشأن التحركات الأمريكية بشأن عملية السلام، مع بقاء التباين في وجهات النظر حول تقارب مصر الأخير مع حماس ودحلان، وقيامها بخطوات على الأرض بعيدة عن القيادة الفلسطينية للمرة الأولى.
ورغم هذه التأكيدات، إلا أن القيادي في حركة فتح عزام الأحمد، قال في تصريحات جديدة إن مصر تعتبر الانقسام «تهديدا لأمنها القومي»، لافتاً إلى أنه زار القاهرة قبل شهر في زيارة لم يعلن عنها، وانه جرى الاتفاق على تحرك مصري جديد بصفتها راعي اتفاق المصالحة، مع كل الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح وحماس للمصالحة. وشكك بوجود أي تفاهمات رسمية أبرمت بين مصر وكل من حماس ودحلان، كما تردد سابقا، وقال إنه تلقى رسالة مصرية رسمية وقت الإعلان عن تلك التفاهمات من بعض وسائل الإعلام، تؤكد أن ما يتردد غير صحيح.
وكشف الأحمد النقاب عن أنه أبلغ من قبل المخابرات المصرية التي التقى مسؤوليها قبل زيارة الرئيس عباس الأخيرة، أن معبر رفح الفاصل قطاع غزة عن مصر، لن يعاد فتحه بشكل طبيعي «إلا بوجود سلطة المعابر الرسمية التابعة للرئيس أبو مازن ووجود حرس الرئيس أبو مازن».
ويتوقع حسبما أعلنت خلال الأيام الماضية قيادات من حركة حماس، أن يفتح معبر رفح بعد انتهاء الترميمات الحاصلة لتوسعته، وذلك قبل حلول عيد الأضحى المقبل. ولم يفتح المعبر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وكانت مصر تعيد فتحه سابقاً بشكل استثنائي لعدة أيام وعلى فترات متباعدة.
إلى ذلك قلل الأحمد من أهمية وجود أي «انشقاق» داخل حركة فتج، وكان يشير بذلك إلى تحركات دحلان الحالية، القائمة على تشكيل أطر وهياكل بعيدة عن التنظيم الرسمي لحركة فتح، وقال «كل من انشق عن فتح انتهى». وأكد الأحمد في ذات الوقت أن القمة الفلسطينية المصرية الأخيرة، قطعت الطريق على مكل من يحاول التأثير على العلاقة التاريخية بين فلسطين ومصر.

الزهار يتهم عباس بالسعي لإفشال «تفاهمات القاهرة»… والأحمد: معبر رفح لن يعمل إلا بوجود السلطة الرسمية

أشرف الهور

طهران بين الجولان والموصل

Posted: 11 Jul 2017 02:25 PM PDT

في يوم الاحد الماضي دخل اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سوريا إلى حيز التنفيذ. ويشدد الطرفان حتى الآن على الحفاظ عليه. وتوقف اطلاق الصواريخ على إسرائيل، وعاد الهدوء الحذر على طول الحدود في هضبة الجولان.
الاتفاق هو جزء من عملية ترتيب الوضع التي تقوم بها روسيا والولايات المتحدة من اجل تقليل قوة الاشتعال في الحرب السورية، أو انهائها. في هذا الاطار تعمل روسيا بالتعاون مع تركيا وإسرائيل. والآن مع الأردن والولايات المتحدة ايضا. وكما يبدو مع إسرائيل من اجل اقامة اربع مناطق تهدئة، الامر الذي يعني التقسيم الفعلي لسوريا بين بشار وأعدائه.
إلى جانب المناطق التي يسيطر عليها بشار الاسد (حوالي ربع اراضي الدولة التي يعيش فيها ثلاثة ارباع عدد السكان) سيتم اقامة اربع مناطق في شمال الدولة ووسطها وفي محيط دمشق وفي الجنوب ايضا، حيث سيسيطر هناك المتمردون برعاية تركيا والأردن، وفي المستقبل قد تكون رعاية روسية وأمريكية.
في الاسابيع الاخيرة جرت محادثات في الأردن بمشاركة عسكريين أمريكيين وروس في محاولة لرسم خطوط التداخل والفصل في جنوب سوريا، الذي سيبقى تحت سيطرة النظام السوري، والمناطق التي فيها المنطقة الحدودية مع إسرائيل والتي ستبقى فيها السيطرة للمتمردين. بعد أن تم التوصل إلى تفاهمات، اصبح يمكن الاعلان عن وقف اطلاق النار مع الأمل بعدم الاخلال به من اجل تحسين المواقف في المفاوضات كما حدث في المرات السابقة.
الرابح الاكبر من هذه الترتيبات هو الاسد بالطبع. فقد ضمن بقاءه على كرسيه، وتمت ازالة التهديد الأمريكي ضده. المتمردون ايضا لم يتضرروا. فعلى المدى القصير سيتوقف الضغط الروسي الإسرائيلي السوري الذي كان مصيره الهزيمة المؤكدة. إلا أنه بالنسبة للمتمردين، هذا الانجاز هو قصير المدى. لدى بشار في المقابل طول نفس سيمكنه مع مرور الوقت من استئناف الحرب واعادة السيطرة على جميع سوريا.
فائز آخر هو فلادمير بوتين، الذي حول روسيا بمباركة واشنطن إلى منصبة الملوك في سوريا. الأمريكيون في المقابل ما زالوا يركزون على الصراع ضد داعش، وليست لديهم استراتيجية أو خطة عمل فيما يتعلق بمستقبل سوريا، لا سيما جنوب الدولة الملاصق لإسرائيل والأردن.
في اليوم الذي تم فيه الاعلان عن وقف اطلاق النار في جنوب سوريا، تم الاعلان ايضا عن احتلال الموصل من قبل الجيش العراقي. بعد ثمانية اشهر من القتال العنيد خسر داعش المدينة التي سيطر عليها قبل ثلاث سنوات، عندما بدأ في تشكيل الخلافة على اراضي واسعة في سوريا والعراق.
الصور من الموصل اظهرت رئيس الحكومة العراقي وهو محاط بجنوده، لكن في الايام القريبة سنشاهد صور اخرى من الموصل لمقاتلي المليشيات الشيعية المدعومة من إسرائيل، وهي تحتفل على انقاض الموصل لكي نعرف من هو المنتصر الحقيقي في اللعبة الكبيرة التي تدار اليوم في سوريا والعراق.
لقد عادت إسرائيل واوضحت ما هي الخطوط الحمراء بالنسبة لتواجد إسرائيل في هضبة الجولان. روسيا تستمع إلى صوت إسرائيل، لكن هذا لا يقنعها بالانفصال عن إسرائيل. روسيا وبشار الاسد ايضا بحاجة إلى القوات الإسرائيلية من اجل الحفاظ على استمرار نظام بشار الاسد في سوريا، لذلك من الصعب رؤية كيف أن أحدا ما سيحاول أو سينجح في ابعاد إسرائيل عن سوريا.
وقف اطلاق النار في الجولان واقامة منطقة عازلة يسيطر عليها المتمردون وابعاد إسرائيل عن الحدود مع إسرائيل والأردن هو بلا شك انجاز تكتيكي هام جدا. ولكن الحديث يدور عن انجاز مؤقت لن يغير الصورة الكبيرة في سوريا، الملونة بألوان إسرائيل والمليشيات التابعة بها. ومثلما في حالة التهديد الذي يشكله حزب الله في لبنان، قد تكتشف إسرائيل أن ثمن ابعاد التهديد عن الحدود هو التسليم بوجود إسرائيل في سوريا، وهو التواجد الذي يلقي بظله على الجولان وما بعد الجولان.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 11/7/2017

طهران بين الجولان والموصل

صحف عبرية

قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية تشن هجوما على فصائل المعارضة في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سوريا

Posted: 11 Jul 2017 02:25 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: شنت قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية هجوماً عنيفاً على فصائل المعارضة السورية المسلحة في شمال شرقي السويداء، بعد يوم فقط من دخول الاتفاق الروسي – الأمريكي الخاص بوقف إطلاق النار في جنوب سوريا حيز التنفيذ.
ويقول الناشط الإعلامي وعضو «شبكة السويداء 24» الملقب بـ «أبو ريان المعروفي»: إن قوات النظام مدعومة بميليشيا «حزب الله» اللبناني وميليشيا الدفاع الوطني، شنت هجوما واسعا على القرى الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة شمال شرق السويداء صباح الاثنين، وتمكنت خلالها من السيطرة على معظم القرى الواقعة في المنطقة التي تقطنها عشائر سورية.
وأضاف في حديثه لـ «القدس العربي»، أن الهجوم بدأ في ساعات الفجر بقصف جوي ومدفعي مكثف استهدف جميع القرى في المنطقة، وأدى لحركة نزوح جماعية للمدنيين باتجاه البادية السورية، ثم بدأت بعدها قوات النظام والميليشيات المساندة لها بالهجوم من ثلاثة محاور «تلول أشيهب» و»القصر» و»تل صعد»، حيث سيطرت على قرى «شنوان» «اﻷصفر» «صيرة عليا» «المفطرة» «رجم الدولة» «رجم البقر» «المفطرة» «تلول سلمان» «تلول بنات بعير» «الساقية».
واستطرد قائلا: إن وسائل اﻹعلام الموالية للنظام تداولت أنباء اقتحام قوات النظام للمنطقة ردا على خرق فصائل المعارضة للهدنة في ساعات الفجر، إلا أن هذا الكلام عار عن الصحة جملة وتفصيلاً.
ولفت المعروفي إلى أن المدنيين من أبناء قرى ريف السويدا يعيشون أوضاعاً مآساوية جداً بعدما أجبروا على النزوح باتجاه البادية التي تفتقر ﻹدنى مقومات المعيشة في ظل عدم وجود أي نقطة طبية هناك، فضلاً عن تعطل معظم آبار المياه نتيجة الدمار بفعل قصف النظام.
وأشار إلى أن النظام السوري طرح في نهاية الشهر الماضي تسوية على عشائر هذه القرى، وجرت مفاوضات بين الطرفين حيث كان القسم اﻷكبر من العشائر يميل باتجاه التسوية، إلا أنها تعثرت نهائيا وتوقفت بعد ارتكاب الطيران الروسي مجزرة في منطقة «الحقاف» قرب قرية «المفطرة» راح ضحيتها 16 مدنياً معظمهم أطفال ونساء مطلع الشهر الجاري.
بدوره، تساءل رئيس المكتب السياسي لجيش سوريا الوطني أسامة بشير، منذ متى ونظام الأسد يلتزم بهدنة أو اتفاق؟، فنحن نعلم أن الروس يتولون التفاوض وفق شروط يضعونها، ما يعني أن اتفاق المناطق الآمنة هو عبارة عن قنبلة موقوتة.
وأضاف في لقائه مع «القدس العربي»، أن نظام الأسد في كل اتفاق يجد الذريعة ليقصف ويخترق الهدنة، في حين تطبق كل هذه الاتفاقيات والهدن على فصائل المعارضة فقط، خاصة، وأنها ليست المرة الأولى التي يخرق النظام الهدنة.
ونوه بشير إلى أن الضامن للاتفاق هم الروس فكيف يكون المفاوض هو الضامن والقاتل هو الضامن والمحتل هو الضامن لكن نحن لا نلوم النظام والروس، بل من وقع الاتفاق الذي يسكت بندقية الثوار ويسمح للنظام بالاعتداء والقصف.
وأكد بشير أن نظام الأسد لم ولن يتقيد بأي اتفاق هدنة، وكل العملية التفاوضية لا تعنيه، والتي هي عبارة عن خدعة وكذبة يشترك بها الجميع من معارضة ونظام، كما قال.
يشار إلى أن المتحدث باسم وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف يحيى العريضي، كان قد رحب باتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، ودعا إلى تعميم هذا الاتفاق على باقي المناطق السورية.

قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية تشن هجوما على فصائل المعارضة في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سوريا

عبد الرزاق النبهان

إحالة 8 دعاوى تطالب ببطلان تصديق السيسي على «تيران وصنافير» لـ«المفوضين»

Posted: 11 Jul 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قرر رئيس محاكم القضاء الإداري المصري، المستشار بخيت إسماعيل، أمس الثلاثاء، إحالة 8 دعاوى قضائية تطالب ببطلان تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي تنتقل بموجبها السيادة عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، من دون تحديد جلسة لها أمام المحكمة.
وأقام محامون يتولون هيئة الدفاع عن «مصرية تيران وصنافير» وأبرزهم الحقوقي خالد علي، الدعاوى الثماني المشار إليها وطالبوا فيها بشكل مستعجل بوقف تنفيذ إجراءات تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، إلا أن إحالة هذه الدعاوى للمفوضين من دون عقد جلسة لبحث الشق المستعجل يعتبر رفضا للبت فيه حاليا.
وطالب مقيمو الدعاوى بحظر القيام بأي تصرفات قانونية تنال من سيادة مصر على الجزيرتين، وعدم إنزال العلم المصري من عليهما، مع حظر رفع علم أي دولة أخرى، وحظر الموافقة والتصديق على الاتفاقية، مع الموافقة على اتخاذ إجراءات الطعن أمام الدستورية على نصوص المواد «1 و4 و86 و94 و100 و190 و184 و157 و151 و144 و119 و118» من الدستور المصري مع بطلان الاتفاقية واعتبارها كأن لم تكن.
واختصمت الدعاوى كلا من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزيري الخارجية والداخلية بصفتهم.
وذكرت الدعاوى أن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها ببطلان تلك الاتفاقية، الذي أيدته المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم فإن «الحكم عنوان الحقيقة ويترتب عليه بطلان أي إجراء يصدر من السلطة التنفيذية بحق التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير».
وأجمعت الدعاوى على أن الأحكام الصادرة من مجلس الدولة أحكام باتة ونهائية، وأن المحكمة الدستورية العليا لم تفصل في دعاوى تنازع الاختصاص المقامة أمامها من الحكومة حتى الآن.
وفي 24 يونيو / حزيران الماضي، عشية عيد الفطر، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، بعد موافقة مجلس النواب عليها، وهي الاتفاقية التي أبرمت بين السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في أبريل/نيسان من العام الماضي، ولاقت اعتراضا شديدا في الأوساط المصرية. وفي سياق متصل، نفى وزير شؤون مجلس النواب، المستشار عمر مروان، تأخر الحكومة في إرسال اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، إلى البرلمان.
وأوضح مروان في مؤتمر صحافي مع المحررين البرلمانيين، أمس، أن قرار إحالة الاتفاقية إلى مجلس النواب تم وفقا للقواعد والضوابط الدستورية، مشيرا إلى أن الاتفاقية كانت تحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل إرسالها إلى المجلس.
ورفض الوزير الاتهامات الموجهة للحكومة من زعيم الأغلبية، محمد السويدي، الذي أكد فيها أن الحكومة مسؤولة عن حالة اللغط التي شهدتها مناقشة الاتفاقية في مجلس النواب.
من جهته، قال نائب رئيس هيئة قضايا الدولة المصرية، ومسؤول ملف اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية والمتضمنة تسليم جزيرتي «تيران وصنافير» للمملكة، المستشار رفيق عمر شريف، إن مجلس النواب مارس اختصاصه الدستوري الطبيعي في إقرار الاتفاقية، موضحا أنه لا يوجد أي حكم قضائي أو سلطة قضائية تستطيع أن تحول دون نفاذ النص الدستوري، معتبرا أن المادة 151 من الدستور أعطت البرلمان السلطة والاختصاص بالنظر والبت في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
وأضاف شريف في حوار مع صحيفة «الشروق» المصرية «قدمنا منازعتي التنفيذ للاحتكام للمحكمة الدستورية فيما إذا كان حكم قضاء مجلس الدولة يشكل عقبة في سبيل سريان أحكامها السابقة أم لا، والمحكمة حرة فيما تراه ولا بأس ألا تحقق منازعتا التنفيذ غرضهما، لأنهما ليستا أكثر من مناورة دفاعية تكتيكية لا تؤثر على توقيع الاتفاقية، أو دعوى تنازع الأحكام، وأود أن أؤكد أن المسار القضائي الحالي إجرائي فقط بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع من مجلس النواب بحكم اختصاصه وتصديق رئيس الجمهورية عليها ونشر القرار بالجريدة الرسمية».
واستطرد نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، المعروفة بـ»محامي الحكومة»: الترويج لعكس الحقيقة استخدم وسائل كثيرة ومتعددة، أثرت كثيرا على فكر بعض الناس بالطبع، لكن النواب في سبيلهم للعودة للصواب، بعدما عُرضت عليهم مسائل واضحة وجلية، وهناك اعتباران يجب أخذهما فى الحسبان، الأول أنهم يتعاملون مع الأمر بشكل عاطفي أكثر من اللازم، والثاني أنهم ربما يكونون غير ملمين بكل المعلومات.
ولفت إلى أن «الأمن القومي السعودي مرتبط بالأمن القومي المصري ولا ينفصلان، وليس هناك ما يعكر صفو العلاقات إطلاقا، وإذا حدث ما يؤثر على أمننا أو جدت مقتضيات تستدعي استخدام الجزيرتين لحمايته، ستتواجد مصر بجنودها هناك في الحال، وأريد أن أُطمئن الرأي العام بشأن هذا الموضوع، فالسيطرة على مضيق تيران تأتي من منطقة «رأس نصراني» وليس من جزيرة تيران نفسها، وهي منطقة مصرية بالكامل تغطي مدفعيتها كل منطقة المضيق وليس الجزر فقط، ومنها يتم حماية المضيق».

إحالة 8 دعاوى تطالب ببطلان تصديق السيسي على «تيران وصنافير» لـ«المفوضين»

مؤمن الكامل

هل يكون آبي غباي اليهودي المغربي «ماكرون إسرائيل»؟

Posted: 11 Jul 2017 02:24 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: يشهد حزب العمل الصهيوني الذي أسس إسرائيل تاريخياً هزة داخلية جديدة، بعدما تمكن مرشح خارجي شبه مغمور يدعى آبي غباي من الإطاحة بقياداته التقليدية والفوز عليها مجتمعة في انتخابات لرئاسة الحزب.
وعلى خلفية «الانقلاب» يعود للواجهة السؤال عما إذا كان حزب العمل الذي يرى نفسه يساراً صهيونياً والمعروف بطبعته الحالية بـ « المعسكر الصهيوني « قادراً على طرح بديل حقيقي لحكم اليمين المتطرف في إسرائيل، وعلى اجتذاب أصوات اليهود الشرقيين الذين ينتمي إليهم ويصوتون عادة لليمين.
المؤكد أن « المعسكر الصهيوني « بعث برسالة واضحة عبر فيها عن رغبته بالتغيير والتجدد والتخلص من الجهاز الحزبي المتقادم والفاسد. والسؤال الأهم هو في حال تمكن غباي من قيادة الانقلاب الأكبر وتمكن بعد عام، الموعد المتوقع للانتخابات العامة، من الإطاحة بنتنياهو، هل يكرر حزب « العمل « موقفه المتهرب هو الآخر من تسوية الصراع مع الفلسطينيين ساعة الحقيقة كما حصل في فترة حكم رابين، وبيريس وباراك؟
يبدو أن غباي عديم التجربة الأمنية الكبيرة، لا يظهر بالمنظور القريب أي إشارة على احتمال حدوث اختراق بعلاقات إسرائيل والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لاسيما أن مشاكل وخلافات داخلية معقدة وكثيرة تنتظره.
والحديث يدور عن الوزير المستقيل من حزب «كلنا» ومن حكومة نتنياهو، آبي غباي، والذي انضم للحزب قبل شهور فقط ولا يتمتع بتجربة عسكرية كبيرة، وهزم منافسه المخضرم، رئيس الحزب الأسبق، ووزير الأمن سابقاً، النائب عمير بيرتس، وكلاهما مغربيان بالأصل. وقد انتخب غباي لرئاسة حزب العمل، بعد فوزه بتأييد 52% من المصوتين مقابل 48% دعموا بيرتس. وقال غباي في خطاب الانتصار داخل مقر الحزب ان النتيجة رد على كل من نعى حزب العمل، وكل من شكك بحيوية الديمقراطية الاسرائيلية، وكل من اعتقد ان مواطني اسرائيل لا يريدون التغيير. وتابع « طلبتم قيادة جديدة ؟ ها أنا». وكرر غباي دعوته لرئيس الحزب السابق اسحق هرتسوغ بمواصلة قيادة المعارضة البرلمانية (كون غباي ليس عضوًا في البرلمان (الكنيست) ولا يستطيع القيام بهذا الدور كرئيس لحزب العمل).
وبعد نشر نتائج الجولة الثانية، اتصل الخاسر عمير بيرتس بغباي وهنأه بالفوز. وشكر غباي بيرتس وقال له: «انا اعتبرك شريكاً رئيسياً في المهمة: استبدال سلطة نتنياهو». كما هنأ هرتسوغ، الذي دعم بيرتس في الجولة الثانية، غباي بفوزه، وقال في بيان صدر عنه: «تحدثت الآن مع غباي وأوضحت له أنني سأقف الى جانبه وأساعده بكل الطرق من اجل تعزيز حزب العمل واستبدال السلطة».

عائلة من المغرب

وآبي غباي (50 عاماً) متزوج وآب لثلاثة اولاد، هو الابن السابع من بين ثمانية أخوة، ولد في حي «البقعة « في القدس المحتلة لعائلة هاجرت من المغرب، ويعيش اليوم في تل ابيب، يحمل اللقب الأول في الاقتصاد واللقب الثاني في إدارة الاعمال. وأنهى غباي خدمته العسكرية برتبة رائد في سلاح الاستخبارات، في الوحدة 8200. ومع انضمام حزب «كلنا» برئاسة وزير المالية موشيه كحلون لحكومة نتنياهو الحالية، عين وزيراً لشؤون البيئة، من دون ان يكون غباي عضوا في الكنيست. واستقال غباي من الحكومة على خلفية فصل وزير الأمن موشيه يعلون وتعيين رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» افيغدور ليبرمان مكانه.
بعد الإعلان عن تبكير موعد الانتخابات الداخلية لرئاسة حزب العمل، أعلن غباي انضمامه للمنافسة، رغم انه لم يكن عضوا في الحزب من قبل. ومنذ بداية طريقه حظي بدعم كبير من قبل شخصيات بارزة عدة في الحزب، مثل وزير الأمن السابق ايهود باراك. وربما بسبب قصر عمره السياسي حتى الآن ما زال الغموض يكتنف طروحات ومواقف غباي حيال قضية الاحتلال وقضايا جوهرية داخلية.

حياة قبل الموت

ويرى المعلق الخبير بالشؤون الحزبية يوسي فورتر ان حزب العمل أثبت وجود حياة قبل الموت، لافتاً ان هذا الحزب الممدد منذ فترة طويلة على الحمالة، ويلامس طرف النهاية، استيقظ، وقام بكل ما تبقى له من قوة بحقن نفسه بوجبة اوكسجين حيوية، على الأقل للفترة القريبة. معتبراً ان انتخاب رجل الأعمال، صاحب التوجه المستقر، دراما سياسية جيدة، وهزة أرضية بقوة سبع درجات على سلم غباي، وتوجيه موجة صدمة الى الجهاز السياسي كله. ولكن برأيه في الظروف الحالية يصعب القول ان انتخاب ابي غباي هو بشرى سيئة لبنيامين نتنياهو، فلديه الآن مشاكل داخلية بالأساس أكبر من ذلك بكثير. ويعتبر فيرتر ان انتخاب غباي يعكس إحباط أعضاء العمل أمام تحويل حزبهم الى ممسحة، وهدف للسخرية والاستهتار. وتابع « لقد قادهم يأسهم الى اختيار الخيار الأقل معقولاً، الأقل مقبولاً على الوعي، والأشد جرأة وهدماً. لم يحدث ابداً مثل هذا الأمر في حزب ما: شخص مجهول نسبيا، انضم الى الحزب قبل عدة أشهر فقط، وفاز في جولتي انتخابات على سلسلة من المرشحين الذين يشكل كل واحد منهم جزءاً من لحم الحزب وعظماً من عظامه. دونالد ترامب فعل امراً مشابهاً في الولايات المتحدة، وفي فرنسا فعل إيمانويل ماكرون أمراً أكبر من ذلك: لقد أسس حزباً جديداً خلال فترة قصيرة جداً واحتل القصر الرئاسي ثم البرلمان».

الحرس القديم

كما يعتبر ان نجاح غباي فقط بسبب تراجع قوة الحزب الانتخابية، والشعبية، وتدهور صورته، منوهاً الى ان هذا الحزب كان يحتاج الى صعقة كهربائية، وهذا هو ما حصل عليه. ويضيف « يبدو، أيضا، ان تجند القيادة القديمة ضده، وتأييدها لمنافسه بيرتس، سبب ردة فعل صحيحة في صفوف الناخبين. لقد حصل «الفتية القدامى» على تلميح قاطع من الناخبين: استيقظوا، لقد مضى زمانكم».
وبشأن سؤال المستقبل السياسي يقول فيرتر إنه قبل هجوم الرئيس الجديد على الليكود، سيكون عليه استعادة غالبية المصوتين – بين 10 و12 مقعدًا تركوا حزب العمل وحطوا في حزب المركز «يوجد مستقبل». مشدداً على أن هذه هي الخطوة الاولى والحاسمة التي يجب على غباي اجتيازها قبل البدء بالحلم باستبدال السلطة. ويتفق مع فيرتر المعلق السياسي البارز نحوم برنيع الذي يعتبر النتيجة انجازا وحدثا استثنائيا في تاريخ السياسة الاسرائيلية التي عرفت انتصارات للسياسيين الجدد، لكنها لم تشهد مثل هذا الانتصار. ويرى برنيع أيضاً بوجود قاسم مشترك مع «انقلاب» أكبر شهدته فرنسا. وبخلاف فيرتر يرى أن انتخاب غباي بشرى غير سارة لنتنياهو بقوله ان الاشمئزاز نفسه من الجهاز السياسي، من السياسيين القدامى الذين يسيطرون عليه، والتعطش ذاته الى التجديد، هو الذي حقق قفزة ابي غباي الى رئاسة العمل.

ماكرون إسرائيل؟

ويتابع « غباي هو ماكرون الجديد. انتخابه يدل على مزاج الناخبين بشكل لا يقل عن دلالته عليه. نتنياهو ليس مطالبا بالتخوف من غباي، وانما من الاشمئزاز المتزايد للجمهور من الوضع القائم.
بيد أن برنيع أيضا يدعو غباي للتغلب على مشاكل داخلية متوقعة في « المعسكر الصهيوني « لأنه « حزب يأكل رؤساءه». ولا يستبعد أن يؤدي انتخاب غباي غير المجرب بعد ، علاوة على فضائح الفساد، لإقدام نتنياهو على تبكير موعد الانتخابات. ويخلص للقول» على كل حال، الجهاز السياسي بات يتصرف وكأن الانتخابات على الأبواب «. واللافت هو غياب موضوع الاحتلال ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين في تعليقات الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل مما يعكس الواقع السياسي فيها بشكل عام والذي بات يتجاهل الاحتلال ومحنة الفلسطينيين.

هل يكون آبي غباي اليهودي المغربي «ماكرون إسرائيل»؟
بعد قيادته انقلاباً في حزب العمل

«من جيبتنا مندعم عودتنا»… خطة فلسطينية من أجل العودة للأوطان

Posted: 11 Jul 2017 02:24 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»:  أعلنت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل أراضي 48 عن خطّة استراتيجية للسنوات الثلاث المقبلة، تتضمّن نشاطات عدة تهدف لتثبيت حقّ العودة على الأجندة الوطنية الفلسطينية ورفع السقف الوطني في قضيّة العودة والارتقاء من شعار المطالبة بحقّ العودة للمطالبة بالعودة الفعلية للقرى والمدن المهجرة.
وتشمل الخطة مشاريع لتنظيم وتفعيل اللجان المحلية، أرشفة وإحصاء وتوثيقاً لقاعدة بيانات تخص البلدات المهجرة والمهجرين واللاجئين بشكل عام، وبحثا علميا فيما يخص النكبة والتهجير واللجوء وتأثيراته النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية على حياة الفلسطينيين.
كما تهدف الخطة لاستنهاض العناصر النسوية والشيب والشباب للعب دور أساسي في كل ما يتعلق في التخطيط وصياغة المطالب وبناء نماذج عينية وتصوّرات للعودة للقرى والمدن المهجرة تثبّت الحقّ التاريخي. ويشكل المهجرون نحو ثلث فلسطينيي الداخل وهم اللاجئون الذين هجروا من بلداتهم عام 48 ولكنهم بقوا في الوطن.
وترى جمعية الدفاع عن حقوق المهجرّين أن كلّ ذلك يتطلّب تفعيل استراتيجيات رفع مستويات التحشيد الشعبي والتي تشكّل مسيرة العودة التقليدية إحدى اهمّ روافدها، إضافة الى الحشد الدولي الإعلامي، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية. كما ترى أيضا بضرورة توسيع طاقم العمل الميداني لجمعية المهجرين بحيث يكون قادرا على القيام بكل المهام المنوطة بهذه المرحلة، علما أنّ اعضاء الهيئة الإدارية يقومون بمهامهم التنظيمية والتخطيطية تطوّعا وبدون ايّ مقابل. وحسب بيانها اعتمدت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين حتى الآن على المساعدات المالية من قبل بعض الأصدقاء من المؤسسات والصناديق التي ساهمت بمساعدتها الهامّة برفع مستوى الأداء للجمعية مقارنة بالسنوات الماضية. والآن، ومع تعدد وتشعّب المهام الملقاة على الجمعية، فقد رأت من المناسب أن تتوجه إلى أبناء شعب فلسطين ليقوموا بتقديم الدعم الماديّ وفق القدرات المتوفرة، كي تتمكن من الارتقاء أكثر بمستوى الأداء والقيام بمهام المرحلة المقبلة». وتوضح أن الدعم المتوخّى من أبناء شعبنا هام جدا لنا كي نتمكن من الاستمرار بنشاطنا، لا بل القيام بمهام أكثر تقربنا صوب التطبيق الفعليّ لحق عودتنا المقدس. في المقابل بادرت الجمعية لطرح لحملة اعتماد على الذات بالمستوى المحلي من خلال التوجه للفلسطينيين في الداخل لتقديم الدعم الماديّ الممكن من خلال تقديم تبرعات لمرة واحدة، أو التوقيع على اقتطاعات شهرية حدّها الأدنى 12 دولارا يتم رصدها في حساب مصرفي مخصّص لتمويل نشاطات جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، ويشرف عليها محاسب قانوني يقدّم تقارير رسمية.
يشار أن جمعية الدفاع عن المهجرين قد تأسست في الداخل على خلفية توقيع اتفاق أوسلو في 1993 وتجاهلهم في كافة بنودها. ومنذ عشرين سنة تنظم الجمعية مسيرة عودة لواحدة من البلدات الفلسطينية المدمرة منذ نكبة 1948 تحمل فيها أسماء المدن والقرى المدمرة التي تتجاوز الـ 500 بلدة وتشمل فعاليات ثقافية وفنية. لكن مراقبين كثراً دعوا في السنوات الأخيرة لعدم اكتفاء جمعية المهجرين بمسيرة العودة الرامية لبلورة هوية وطنية لدى الناشئة ولإبراز حق العودة في الذاكرة الجماعية. وتدعو هذه الأوساط للانتقال لرعاية مشروع عودة حقيقي على الأرض ومن خلال أدوات مدنية تعين في مواجهة الرفض الإسرائيلي المعهود.

«من جيبتنا مندعم عودتنا»… خطة فلسطينية من أجل العودة للأوطان

السيسي لوفد البرلمان الإيطالي: ملتزمون بالوصول لقاتلي ريجيني

Posted: 11 Jul 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه وفدا من مجلس الشيوخ الإيطالي، برئاسة رئيس لجنة الدفاع نيكولا لاتوري، في القاهرة، أمس الثلاثاء، بكشف ملابسات واقعة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، والتزام مصر الكامل باستجلاء الحقيقة سعيا للوصول إلى مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة.
وبحث السيسي مع الوفد سبل تفعيل العلاقات السياسية بين القاهرة وروما، واستعراض مجمل تطورات قضية ريجيني، مؤكدا أهمية مواصلة التعاون الوثيق والمستمر بين جهات التحقيق في البلدين.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس المصري رحب بأعضاء الوفد الإيطالي، مُعرباً عن تطلع مصر لتطوير العلاقات التاريخية التي تجمعها بإيطاليا ودفعها قُدماً، ومؤكداً ثقته في قدرة العلاقات بين البلدين على تجاوز مختلف التحديات.
وأكد السيسي أهمية مواصلة تعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين وتكثيف الزيارات المتبادلة بين أعضاء البرلمانين، بما يساهم في زيادة التفاعل الشعبي ويضيف زخماً متجدداً لعلاقات الصداقة المتميزة بين الشعبين المصري والإيطالي، لافتا كذلك إلى أن مصر لن تنسى مواقف إيطاليا الداعمة لإرادة الشعب المصري في أعقاب أحداث 30 يونيو/حزيران 2013.
وأوضح يوسف أن أعضاء الوفد البرلماني الإيطالي أعربوا خلال اللقاء عن اعتزاز بلادهم بعلاقاتها المتميزة مع مصر وتطلعهم للارتقاء بأطر التعاون القائمة وتفعيلها في كافة المجالات خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين دعم إيطاليا ووقوفها إلى جانب مصر في مواجهة كافة التحديات سواء الأمنية أو الاقتصادية.
وبين أن اللقاء شهد تباحثاً حول التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وخاصة على صعيد مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، حيث أكد الرئيس السيسي أن التهديدات الراهنة تتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون المشترك لمواجهتها والقضاء عليها، مشيرا إلى أن التصدي للإرهاب يستلزم تضافر الجهود الدولية لوقف تمويل الجماعات الإرهابية ومنع توفير الدعم اللوجستي والملاذات الآمنة والغطاء السياسي والإعلامي لهذه التنظيمات.
وفيما يتعلق بسبل التعامل مع الأزمات القائمة في المنطقة وخاصة في ليبيا، أكد السيسي أن استعادة الاستقرار وإنهاء المعاناة الإنسانية في المنطقة تفرض أولوية التوصل لتسويات سياسية لهذه الأزمات، والحفاظ على كيان الدولة الوطنية وسلامة أراضيها، فضلا عن دعم مؤسساتها الوطنية لتتمكن من الاضطلاع بمسؤولياتها في تأمين حدودها في مواجهة الإرهاب وظاهرة الهجرة غير الشرعية.
يشار إلى أن ريجيني طالب دكتوراة إيطالي يدرس في جامعة كامبريدج البريطانية، وعثر على جثته في 3 فبراير/ شباط من عام الماضي، في مصرف بجانب طريق مصر اسكندرية الصحراوي.
واختفى ريجيني، قبل العثور على جثته قرابة الشهرين، إذ اختطف في يوم ذكرى ثورة 25 يناير عام 2016، وكان موضوع بحثه الذي وجد من أجله في القاهرة هو «اتحادات العمال المستقلة»، وعثر على جثته مشوهة وقد ظهرت على جسده آثار تعذيب شديد.
وأجرى مسؤولون إيطاليون ومصريون تحقيقات تشريحية منفصلة في أسباب وفاة ريجيني مع طبيب شرعي رسمي مصري، وتقرر في الأول من مارس/آذار 2016 أنه تم استجواب وتعذيب ريجيني لمدة تصل إلى 7 أيام وعلى فترات من 10 ـ 14 ساعة قبل مقتله.
و في 10 مارس/ آذار 2016، أصدر البرلمان الأوروبي اقتراحا لقرار يدين تعذيب وقتل جوليو ريجيني والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من حكومة السيسي في مصر، وصدر القرار بأغلبية ساحقة.
وقال الحقوقي المصري محمد زارع، نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، إن قضية ريجيني سلطت الضوء ولفتت النظر بشدة للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر، لاسيما ما يحدث من انتهاكات في أماكن الاحتجاز، وكلها ترصدها منظمات حقوق الإنسان، لذا أصبح هذا الموضوع يقلق الأوروبيين، فقاموا بطرحه في المجلس الدولي لحقوق الإنسان وداخل البرلمان الأوروبي.
وأضاف في تصريحات لصحيفة «النبأ» المصرية أن «هذه القضية أصبحت تأخذ منحنى صعود وهبوط، أحيانا يتم التركيز عليها، وأحيانا أخرى يتم تناسيها، لكنها قضية موجودة وفي أي لحظة يمكن أن تكبر وتتطور، لكن الجانب المصري يتعامل معها من خلال تقديم الكثير من السخاء الاقتصادي والعسكري للجانب الإيطالي والأوروبي من أجل أن تتناسى الحكومة الرسمية في إيطاليا هذا الموضوع».
وتابع: هذه القضية أكدت للغرب أن الكل يمكن أن يتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان حتى لو كانوا أوروبيين، وبالتالي تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر سيكون في صالح الأوروبيين وليس لصالح المصريين فقط.

السيسي لوفد البرلمان الإيطالي: ملتزمون بالوصول لقاتلي ريجيني

مؤمن الكامل

«العفو الدولية»: القوات العراقية والتحالف شنّا هجمات «غير قانونية» خلال معركة الموصل

Posted: 11 Jul 2017 02:23 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: اتهمت منظمة العفو الدولية «أمنستي»، أمس الثلاثاء، القوات العراقية والتحالف الدولي الذي يدعمها وتقوده الولايات المتحدة بشن هجمات «غير قانونية» وباستخدام القوة غير المتكافئة في بعض الحالات، في معركة تحرير الموصل.
وأصدرت المنظمة تقريراً بعنوان «مهما كان الثمن، الكارثة المدينة في غرب الموصل بالعراق»، جاء فيه إن «التكتيكات الحربية التي لجأ إليها تنظيم «الدولة الإسلامية»، وما اقترفه من انتهاكات، أثارت تحديات معينة أمام القوات الموالية للحكومة العراقية من حيث حماية المدنيين في غرب الموصل؛ وقد تقاعست القوات الحكومية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة (ُيشار إليها فيما يلي بـ «القوات الموالية للحكومة») عن تكييف أساليبها وتكتيكاتها الحربية بالقدر الكافي للتصدي لتلك التحديات، على نحو ما يقتضيه القانون الإنسان الدولي، الأمر الذي عاد وبالا على المدنيين».
وطبقاً للتقرير اعتمدت «قوات الحكومة العراقية والقوات الموالية لها بصورة مكثفة على استخدام الأسلحة المتفجرة التي تمتد آثارها لمساحات واسعة، مثل القذائف الصاروخية المرتجلة، ونظرا لما تتسم به هذه الأسلحة من قدرات بدائية في التصويب، فقد خلفت ً دمارا واسعا في منطقة غرب الموصل الكثيفة السكان، حيث اضطرت أعداد كبيرة من المدنيين للبقاء داخل منازلهم أو في ملاجئ مؤقتة».
وفي الحالات التي بدت فيها تلك الهجمات وكأنها نجحت في إصابة أهدافها العسكرية المقصودة، فإن استخدام أسلحة غيرمناسبة أو التقاعس عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة أسفر عن وقوع خسائر غير ضرورية في أرواح المدنيين؛ بل إن هذا المسلك بدا، في بعض الأحيان، وكأنه من قبيل الهجمات غير المتناسبة، حسب المنظمة.
وأعرب فيصل، وهو من أهالي منطقة مشيرفة، عن استنكاره واستيائه من أساليب القوات الموالية للحكومة قائلا «هل كانوا، أي القوات الموالية للحكومة، يحاولون ضرب أهداف تنظيم الدولة الإسلامية؟ لقد كان أفراد التنظيم معك… في عقر دارك».
ولفتت المنظمة في تقريرها إلى صعوبة معرفة «الحصيلة الحقيقية للقتلى الذين سقطوا في معركة غرب الموصل؛ فقد وجدت منظمات رصد الضحايا المدنيين صعوبة بالغة في التثبت من المسؤولية عن الهجمات على أساس راسخ. غير أن منظمة «إيروارز»، وهي واحدة من تلك المنظمات، تقول إن الهجمات التي شنتها القوات العراقية وقوات التحالف ربما أسفرت عن مقتل نحو 5805 من المدنيين خلال الفترة بين 19 فبراير/شباط و19 يونيو/حزيران 2017.بل حتى هذا الرقم التقديري قد يكون ً منخفضا للغاية، فقد وجد الراصدون صعوبة في تسجيل القتلى والجرحى بسبب كثافة القتال، وبسبب الحظر الذي فرضه تنظيم «الدولة الإسلامية» على استخدام الهواتف المحمولة في المناطق الخاضعة لسيطرته. ومن أجل إعداد هذا التقرير».
ووثقت «العفو الدولية» 45 هجوما في غرب الموصل، تعتقد المنظمة، استنادا لأسباب معقولة أن قوات الحكومة العراقية، أو قوات التحالف الذي يقوده الولايات المتحدة، هي المسؤولة عنها. وهذه الهجمات الخمس والأربعون وحدها أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 426 مدنيا وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح.
وحسب التقرير «أثناء المعركة التي اندلعت للسيطرة على غرب الموصل، ارتكب تنظيم «الدولة الإسلامية» انتهاكات سافرة للقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي، من بينها تعمد تعريض المدنيين للأذى بهدف حماية مقاتلي التنظيم، وعرقلة تقدم القوات العراقية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة».
وأشار تقرير المنظمة إلى « أكتوبر/تشرين الأول 2016، حيث بدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» في حشد الآلاف من المدنيين في القرى والأحياء المحيطة بالموصل، ودفع بهم قسرا إلى المناطق التي تدور فيها رحى القتال بين الأطراف المتحاربة في غرب الموصل؛ وهذه الحملة المنهجية من النزوح القسري سمحت لتنظيم «الدولة الإسلامية» باستخدام أعداد أكبر فأكبر من المدنيين كدروع بشرية، بينما أخذت الرقعة الخاضعة لسيطرتهم في التقلص. ثم عمد هذا التنظيم المسلح إلى منع المدنيين من الرحيل عن المنطقة، ً لاجئا في بعض الأحيان إلى حبسهم داخل منازلهم بإيصاد الأبواب عليهم باللحام، أو بتفخيخ مداخلها».
كما قتل تنظيم «الدولة»، وفق التقرير «المئات، إن لم نقل الآلاف، من الرجال والنساء والأطفال على الفور أثناء محاولتهم الفرار، وعلق جثثهم في أماكن عامة».
وقال أحد سكان غرب الموصل، ويدعى حسن: «لم يكن أمامنا أي خيار: فإن بقيت، فسوف تموت في بيتك بسبب القتال؛ وإن حاولت الفرار، فسوف يقبضون عليك ويقتلونك، ثم يعلقون جثتك من أحد أعمدة الكهرباء لتكون عبرة للآخرين. وقد ضبطوا أربعة من جيراني وهم يحاولون الفرار، ورأيت جثثهم معلقة… ظلت في مكانها عدة أيام».
كذلك، دأب التنظيم على «حرمان المدنيين من الرعاية الطبية، ومنعهم من الوصول إلى مخزونات السلع الغذائية التي جمعها مقاتلوه. ولم يعد أمام المدنيين الخاضعين لسيطرة «الدولة» سوى منفذ واحد للفرار: عبر الخطوط الأمامية للقتال مباشرة؛ وقد وصف المقيمون في غرب الموصل محاولاتهم اليائسة للفرار من منازلهم إلى مناطق سيطرة القوات العراقية، وكيف سعوا جهدهم لتجنب ما أحاط بهم من الغارات الجوية، والقصف بقذائف الهاون والمدفعية، ونيران الأسلحة».
وطالبت «العفو الدولية»، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الجرائم بحق المدنيين في الموصل. وقالت مديرة الابحاث في امنستي لمنطقة الشرق الاوسط لين معلوف في بيان إن «الفظائع التي شهدها الناس في الموصل واحتقار الحياة الانسانية من جانب كل اطراف النزاع لا يجب ان تبقى من دون عقاب».
وأضافت: «يجب ان يتم فورا تشكيل لجنة مستقلة تكون مهمتها اجراء تحقيقات في كل الحالات التي تتوفر فيها ادلة جديرة بالثقة على انتهاك القانون الدولي، ونشر نتائج هذه التحقيقات».

«العفو الدولية»: القوات العراقية والتحالف شنّا هجمات «غير قانونية» خلال معركة الموصل

اللجنة القطرية سلمت دفعة مالية من «مسكن كريم» للفقراء و«الأونروا» توزع مساعدات مالية لبناء منازل في غزة

Posted: 11 Jul 2017 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عن بدء عملية توزيع مساعدات مالية، من أجل بناء دفعة جديدة من المنازل التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف عام 2014.
واعلن عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ «الأونروا» عن الشروع بتوزيع مساعدات مالية لأصحاب البيوت المتضررة والصالحة للسكن.
وأشار إلى أن عملية التوزيع جاءت بعد وصول مبلغ 2.5 مليون دولار من منحة المفوضية الأوروبية والبالغة 3 ملايين دولار.
وقال إنه سيتم توزيعها على أصحاب المنازل المتضررة والصالحة للسكن والتي يتراوح مبلغها بين 5000 – إلى 586 دولارا، موضحاً انه قد تم إرسال الدفعة الأولى للبنوك، ويستفيد منها 440 لاجئاً من الذين تضررت بيوتهم. وكان أبو حسنة أعلن في وقت سابق عن وصول منحة من البنك الإسلامي للتنمية، قيمتها ثمانية ملايين دولار أمريكي لإعمار بيوت مهدمة كليًا في غزة
وأوضح أبو حسنة أن المبلغ يعد الدفعة الأولى من منحة البنك البالغة 40 مليون دولار، وهو مخصص لبناء أكثر من ألف بيت هُدم كليًا جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة صيف 2014. وأشار إلى أن «الأونروا» بدأت الاتصالات بالمتضررين لتمكينهم من إعادة إعمار منازلهم خلال الأشهر المقبلة. وأوضح أن وصول باقي أموال المنحة مرتبط بالتقدم في عملية الإعمار بواسطة الدفعة الأولى من الأموال.
وخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة التي شنتها إسرائيل قبل ثلاث سنوات، جرى تدمير عشرات آلاف المنازل بشكل كامل وجزئي، حيث لجأت إسرائيل خلالها إلى تدمير المنازل وأحياء سكنية بشكل متعمد، خلال تلك الحرب الأشرس منذ بدء الصراع.
وعقد عقب انتهاء الحرب مؤتمر إعمار في العاصمة المصرية القاهرة، جرى خلاله التبرع بمبلغ مالي كبير من الدول المانحة قدره 5.4 مليار دولار، غير أن الكثير من الدول المانحة لم تفِ بما عليها من التزامات مالية قطعتها خلال ذلك المؤتمر.
وإضافة إلى عدم إيفاء المانحين بوعودهم بعد ثلاث سنوات على الحرب، تواجه عملية الإعمار تحديات أخرى، أبرزها القيود الإسرائيلية على عمليات دخول مواد البناء إلى القطاع.
ولا يزال هناك الآلاف من السكان يقيمون في منازل مستأجرة، لعدم حصولهم على الأموال اللازمة لترميم أو أعادة بناء منازلهم.
وفي السياق نفسه كان السفير محمد العمادي، رئيس لجنة إعادة إعمار غزة، سلم الدفعة المالية الأولى لعدد من مستفيدي مشروع «مسكن كريم» لترميم منازل أسر فقيرة في قطاع غزة، وذلك خلال حفل نظمته اللجنة ووزارة الإسكان، لتسليم الدفعة المالية الأولى للقائمة الثانية من مستفيدي المشروع، والتي تشمل 26 أسرة من إجمالي المستفيدين البالغ عددهم 127 أسرة.
وتسلمت العائلات الدفعة الأولى من المبلغ المقرر لكل عائلة، والذي يقدر بحوالى 40% من إجمالي المبلغ المتفق عليه. ومن المقرر أن يتابع مهندسو اللجنة القطرية ووزارة الأشغال تنفيذ أعمال المشروع لدى الحالات المستفيدة بشكلٍ مستمر، لضمان تحقيق الاستفادة الأمثل من المبالغ المالية المقدمة لهم وتوفير مساكن كريمة لتلك العائلات. وتقدّر التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى من مشروع ترميم بيوت الفقراء (مسكن كريم) بحوالى مليون دولار أمريكي.

اللجنة القطرية سلمت دفعة مالية من «مسكن كريم» للفقراء و«الأونروا» توزع مساعدات مالية لبناء منازل في غزة

سكاي لاين» تدين اعتقال شاب إماراتي «متعاطف مع قطر»

Posted: 11 Jul 2017 02:23 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أدانت مؤسسة سكاي لاين ـ والتي تتخذ من ستوكهولم مقراً لها ـ اعتقال الشاب الإماراتي غانم عبد الله مطر من قبل الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة للحكم على الناشط الحقوقي البحريني نبيل رجب بالسجن لمدة عامين في مملكة البحرين.
وقالت «إيدا سيدر» مسوولة العلاقات الدولية بـ «سكاي لاين» إنه عقب انتشار تسجيل فيديو عبر فيه غانم عبد الله مطر عن رأيه الشخصي من حملة المقاطعة المفروضة على دولة قطر تم اعتقاله من قبل السلطات الإماراتية وتعرض للإخفاء القسري.
وأشارت المتحدثة باسم المؤسسة الحقوقية إلى أن غانم مطر كان تحدث في مقطع مسجل تم تداوله على «سناب شات» ومن ثم انتشر لاحقا على مواقع التواصل الاجتماعي عن رأيه في الحصار الاقتصادي المفروض على قطر، وأكد على أن الصلات القوية التي جمعت دول الحصار بقطر في السابق لا يجب أن تنقطع، وأضاف أن قطر تجاهلت مطالب الدول المحاصرة و أثبتت أنها تقود و لا تقبل أن تُقاد، وهو ما يعرضه للسجن مدة تتراوح ما بين 3 ـ 15 سنة، وغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم، حسب تصريح سابق أصدره النائب العام لدولة الإمارات؛ حذر فيه من أي مشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها أي تعاطف مع دولة قطر

سكاي لاين» تدين اعتقال شاب إماراتي «متعاطف مع قطر»

عدد سكان فلسطين يقترب من 5 ملايين ومعدلات الخصوبة والشباب مرتفعة في غزة

Posted: 11 Jul 2017 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي» : قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن تعداد سكان فلسطين المقدر منتصف عام 2017 يبلغ حوالى 4.95 مليون نسمة، منهم 2.52 مليون ذكورا و2.43 مليون إناثا.
وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء واللجنة الوطنية للسكان في بيان مشترك، أوضاع السكان في فلسطين، لمناسبة اليوم العالمي للسكان، الذي صادف أمس، أن عدد سكان الضفة الغربية المقدر حوالى 3.01 مليون نسمة، منهم 1.53 مليون ذكر و1.48 مليون أنثى. بينما قدر عدد سكان قطاع غزة للعام نفسه بحــوالي 1.94 مليون نسمة، منهم 988 ألف ذكر و956 ألف أنثى.
ولا تشمل الأرقام المقدمة أعداد الفلسطينيين اللاجئين في مخيمات الشتات، ولا المقيمين في بلدان عربية وأجنبية عدة ، والذين يفوق عددهم تعداد السكان الموجودين في فلسطين. وأوضحت الأرقام أن المجتمع الفلسطيني المقيم في قطاع غزة فتي بشكل أكبر مما هو عليه في الضفة الغربية، حيث قدرت نسبة الأفراد في الفئة العمريـة (0-14) سنة منتصف عام 2017 بـ 38.9% من مجمل السكان فـي فلسطين، بـواقع 36.6% في الضفة الغربية و42.6% في قطاع غزة.
وأكد كذلك وجود كثافة سكانية مرتفعة في قطاع غزة بشكل خاص، إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2017 نحو 823 فرداً /كم2 في فلسطين، بواقع 532 فرداً /كم2 في الضفة الغربية مقابل 5,324 فرداً /كم2 في قطاع غزة.
كما أشار التقرير إلى أن معدلات الخصوبة مرتفعة في قطاع غزة, وأوضح أنه استناداً إلى نتائج المسح الفلسطيني العنقودي متعدد المؤشرات 2014، فقد طرأ انخفاض على معدل الخصوبة الكلية في فلسطين، حيث بلغ 4.1 مولود للفترة (2011-2013) مقابل 6.0 مواليد في العام 1997. وعلى مستوى المنطقة، لوحظ من خلال الأرقام استمرار ارتفاع معدل الخصوبة الكلية في قطاع غزة عنه في الضفة الغربية.
وحسب التقرير تشير الإحصاءات السكانية إلى أن معدل المواليد الخام في فلسطين سينخفض من 30.9 مولود لكل 1000 من السكان عام 2016 إلى 29.0 مولود لكل 1000 من السكان عام 2020. ومن جانب آخر يتوقع انخفاض معدلات الوفيات الخام المقدرة في فلسطين من 3.5 حالة وفاة لكل 1000 من السكان عام 2016 إلى 3.4 حالة وفاة لكل 1000 من السكان عام 2020. وأظهر التقرير أن هناك أسرة من بين كل 10 أسر ترأسها امرأة، مع وجود مشاركة متدنية للإناث في القوى العاملة مقارنة بالذكور خلال الربع الأول من عام 2017.
وبين التقرير أن أكثر من ربع المشاركين في القوى العاملة عاطلون عن العمل خلال الربع الأول 2017، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة العاطلين عن العمل من بين المشاركين في القوى العاملة في الربع الأول 2017 بلغت 27.0% في فلسطين، بواقع 18.8% في الضفة الغربية و41.1% في قطاع غزة.
وأوضح أن حوالى 9% من الأفراد (15 سنة فأكثر) لـم ينهوا أيـة مرحلة تعليمية، وأن الأمية بين الإناث ثلاثة أضعاف ونصف مثيلتها بين الذكور. وبلغت نسبة الأسر الفلسطينية التي تعود ملكية المسكن فيها لأحد أفراد الأسرة حوالى 77% في عام 2016، بواقع 79% في الضفة الغربية و72% في قطاع غزة، في حين أن نسبة الأسر التي تعيش في مساكن مستأجرة في فلسطين بلغت 9% أسرة، بواقع 10% في الضفة الغربية و7% في قطاع غزة. وأوضح التقرير كذلك أن 88% من الأسر الفلسطينية مصدرها الرئيسي للمياه شبكة عامة.

عدد سكان فلسطين يقترب من 5 ملايين ومعدلات الخصوبة والشباب مرتفعة في غزة
حسب تقرير جديد لجهاز الإحصاء واللجنة الوطنية للسكان

بارزاني: استعداد بلجيكي لإرسال مراقبين للإشراف على استفتاء الاستقلال

Posted: 11 Jul 2017 02:22 PM PDT

أربيل ـ «القدس العربي»: قال رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، أمس الثلاثاء، عقب اجتماعه مع رئيس إقليم فلاندرس البلجيكي، استعداد المسؤولين البلجيكيين لإرسال مراقبين للإشراف على عملية استفتاء استقلال إقليم كردستان.
فيما أكد رئيس إقليم فلاندرس البلجيكي، غيرت بورغيوس، أنه «إذا ما اتخذ الكرد خطوة للاستفتاء علينا أن نقبل ذلك وأن نحترم قرار شعب كردستان».
وأضاف أن «إرسال ممثلين للمراقبة على عملية استفتاء استقلال إقليم كردستان من صلاحيات الحكومة البلجيكية».
ويجري بارزاني، لقاء في بروكسل، حيث التقى إضافة إلى بورغيوس، نائب رئيس الوزراء البلجيكي، وعدد من الوزراء.
وحسب بارزاني هذه الاجتماعات «كانت جيدة جداً، لقد أوصلنا رسالة شعب كردستان لأصدقائنا في بلجيكا»، مضيفاً «هنالك تفاهم جيد جداً، نحن نشكرهم وموقفهم ودي جداً»، وفق ما نقلت وكالة»رووداو» الكردية.
وتأتي جولة بارزاني، وكذلك زيارة رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني إلى إيران، ضمن حراك قادة الاقليم، للترويج لمشروع الاستفتاء على الانفصال عن العراق، المقرر إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر المقبل
وحسب مصادر، وفد الإقليم إلى بروكسل يضم إضافة إلى بارزاني، عددا من قادة الأحزاب الكردية، منهم نجم الدين كريم، ممثل الاتحاد الوطني ومحافظ كركوك، وهوشيار زيباري، ممثل الديمقراطي الكردستاني، ومحمد هاودياني، ممثل الاتحاد الإسلامي الكردستاني، وفلاح مصطفى، رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، وممثلين عن التركمان والمسيحيين والإيزيديين».
ووفق زيباري، «الوفد سيزور عواصم الدول العظمى للمطالبة بدعم الاستفتاء لكي يتمتع بالشفافية والثقة»، كما سيعقد «اجتماعات مهمة مع الحكومة البلجيكية والبرلمان الأوروبي ورؤساء الكتل ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي لبحث مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية».
وعبّر زيباري عن أمله بـ»الحصول على دعم الاستفتاء»، منوهاً إلى أن «الوفد سيزور دول الجوار، وعواصم الدول العظمى في العالم».
وكان بارزاني، ترأس اجتماع المجلس الأعلى للاستفتاء، السبت الماضي، في أربيل، حيث قرر المجتمعون التمسك بإجراء الاستفتاء في موعده المحدد، وتشكيل لجنتين للتحاور مع بغداد ودول الجوار، مع التشديد على أن عملية الاستفتاء ستضم المناطق المتنازع عليها الواقعة خارج إدارة الإقليم. وفي السياق، وصل الرئيس العراقي السابق، الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني، إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة بهدف العلاج حسب ما أعلن.
لكن، مصادر في الاتحاد الوطني الكردستاني، بينت أن «الطالباني، المعروف بعلاقته الوثيقة بالقيادة الإيرانية، سيستغل زيارته إلى طهران لإجراء مباحثات مع قادتها وتخفيف اعتراضاتهم على مشروع الاستفتاء والانفصال عن العراق، وتقديم تطمينات لهم».
وسبق لطهران، أن رفضت، في مناسبات عديدة مؤخراً، تقسيم العراق معترضة على إجراء الاستفتاء حول انفصال اقليم كردستان، نظرا لتأثيره المباشر على ملايين الأكراد في إيران.
وطبقاً لمصادر «القدس العربي»، إيران مارست ضغوطا على الاقليم لعرقلة التوجه نحو الاستفتاء، وذلك من خلال زيادة القصف المدفعي على مواقع المعارضة الإيرانية في الاقليم، كما أقدمت على قطع مياه نهر الزاب ومنعها من المرور في كردستان.
إلى ذلك، دعا المبعوث الأممي إلى العراق، يان كوبيتش، في برقية التهنئة بمناسبة النصر في الموصل، الحكومة في بغداد وحكومة إقليم كردستان إلى «الاستفادة من التعاون العسكري المثالي في المعركة ضد تنظيم «الدولة»، والشروع في العمل الآن من أجل حل القضايا العالقة، لا سيما قضية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، وتنفيذ المادة 140 من الدستور فيما يتعلق بالحدود والمناطق المتنازع عليها، وخاصةٍ وضع كركوك، من خلال الحوار والشراكة الحقيقية».
وحث العراقيين على «التطلع نحو المستقبل بتفاؤل والانخراط في حوار هادف بروح الشراكة لحل الخلافات التي تعرقل التقدم، ومحاربة الفساد الذي يستنزف أموال البلاد، وإصلاح وإعادة تنشيط الاقتصاد لوضع البلاد على الطريق نحو مزيد من فرص العمل والازدهار».
يذكر أن الأكرد في الاقليم متفقون جميعاً على حق تقرير المصير، وإقامة دولة كردية، لكن الاختلاف يتعلق بالآليات والتوقيت حيث تصر قوى فاعلة مثل حركة «التغيير» و»الجماعة الإسلامية» على ضرورة تفعيل البرلمان قبل الاستفتاء.
وفي هذا السياق، أكدت الحركة والجماعة، أمس في بيان مشترك أن «الاستقلال حق طبيعي لشعب كردستان»، فيما دعتا إلى «اجراء الانتخابات في وقتها وتأجيل الاستفتاء، او اجراء الانتخابات بالتزامن مع الاستفتاء».
وأشارا إلى أن لديهما «ملاحظات جدية حول اليات وضوابط اجراء الاستفتاء».
وأكدا «على تحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين والغاء نظام الادخار الاجباري لرواتب الموظفين في الاقليم وعلى تطبيع اوضاع البرلمان دون قيد او شرط».
وشددا على «اجراء الانتخابات في وقتها المحدد، وتأجيل الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات او بالتزامن معها»، مؤكدين على ضرورة «تحقيق المصالحة الداخلية والوحدة الوطنية بشأن القضايا المصيرية عبر الحوار بين القوى السياسية».

بارزاني: استعداد بلجيكي لإرسال مراقبين للإشراف على استفتاء الاستقلال

حركة مقاطعة إسرائيل تحتفل بمرور 12 عاماً على إطلاق نداء المقاطعة

Posted: 11 Jul 2017 02:22 PM PDT

رام الله – «القدس العربي» من فادي أبو سعدى: في التاسع من تموز/ يوليو لهذا العام، تحتفي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بمرور 12 عاماً على ميلاد BDS ,وبرغم التشظّي والتجزئة، والاستعمار-الاستيطاني الصهيوني، والفصل العنصري (الأبارتهايد) والاحتلال والتشريد والتطهير العرقي، وحصار شعبنا في غزة نجح هذا التحالف الوطني العريض لشعبنا في الوطن والشتات في التغلب على المصاعب الجمّة والتكاتف وفي المضي قدماً في النضال من أجل استعادة حق شعبنا في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة.
وفي عام 2005، أطلقت القوى والنقابات والاتحادات الشعبية وأطر اللاجئين والتي تمثل الفلسطينيين في كل مكان، نداءً يطالب ذوي الضمائر الحية والحرة في العالم بعزل نظام الاضطهاد الإسرائيلي المُركّب لدعم نضالنا العادل من أجل حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف.
ودعت حركة مقاطعة إسرائيل بقيادتها الفلسطينية وامتداداتها العالمية، إلى القيام بحملات مقاطعة وسحب استثمارات على الصعد الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والرياضية ضد نظام الاستعمار الإسرائيلي، والضغط على الدول لاتخاذ عقوبات فعالة ضد إسرائيل حتى يمارس كل شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، بما يشمل عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.
وخلال العام الجاري 2017 حققت الحركة 12 انتصاراً والتي تعد كمؤشر على أثر الحركة المتنامي في العالم، أولها كان تقرير الإيسكوا الأممي الذي برهن أن إسرائيل تفرض نظام فصل عنصري (أبارتهايد) على كل الشعب الفلسطيني، وطالب بدعم وتبني مقاطعة إسرائيل (BDS) لإنهاء هذا النظام.
وجاء تأييد كنيسة المنونايت – الولايات المتحدة (Mennonite) في مؤتمرها الأخير بأغلبية ساحقة (%98) سحب استثماراتها من الشركات المستفيدة من الاحتلال الإسرائيلي، ملتحقة بعدة كنائس كبرى أمريكية تبنت سياسات مشابهة في السنوات الأخيرة، بما فيها الكنيسة المشيخية (Presbyterian) وكنيسة المسيح المتحدة، والكنيسة الميثودية. ويحث قرار كنيسة المنونايت أعضاء الكنيسة على مقاطعة البضائع المنتجة في المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية محتلة.
كما أقرّ البرلمان الإسباني على أن الحق في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية من خلال تكتيكات مقاطعة إسرائيل BDS هو حق محمي ومكفول ضمن حرية الرأي وحرية التجمع. كما تلقت الحكومة البريطانية اليمينية هزيمة قضائية على يد حلفائنا في حملة التضامن مع فلسطين وشركائها، حيث قضت محكمة إدارية بريطانية ببطلان مساعي الحكومة لتقييد حق المجالس والهيئات المحلية في سحب استثماراتها من الشركات المتورطة في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان وحقوق الفلسطينيين. ورفض البرلمان السويسري جهود اللوبي الصهيوني الرامية لتجريم حركة مقاطعة إسرائيل.
وتبنّى أكبر اتحاد لنقابات العمال النرويجية، كونفدرالية نقابات العمال النرويجية والتي تمثل ما يقارب المليون عامل، المقاطعة الدولية الشاملة لإسرائيل من أجل تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني بموجب القانون الدول،. فيما أنهت نقابة الأطباء في لبنان «بيت الطبيب» عقدها مع شركة G4S الأمنية العالمية المتورطة في جرائم الاحتلال، بعد جهود قامت بها الحملة اللبنانية لمقاطعة داعمي إسرائيل.
وتعرضت شركة (G4S) لأول خسارة لها في الإكوادور، حيث أنهى مركز أبحاث تعاقده معها بعد حملة مقاطعة BDSوألغى مجلس النقل العام في عاصمة ولاية كاليفورنيا عقده الضخم مع شركة (G4S) بعد ضغوط من تحالف حقوقي ونقابي، ضمّ نشطاء حركة المقاطعة بسبب دور الشركة في انتهاك حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وفلسطين.
وكذلك خسرت شركة «إيغد» الإسرائيلية وهي أكبر شركة نقل عام في دولة الاحتلال عقدًا بقيمة 190 مليون يورو لتشغيل وسائل النقل العام في شمال هولندا لعشرة أعوام. فيما قررت بلدية برشلونة وقف أشكال التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان ودعم الحق في المقاطعة. وفي العام الماضي كانت عشرات المدن والمجالس المحلية الإسبانية قد أعلنت عن نفسها «مناطق حرة من الأبارتهايد» الإسرائيلي.
كما طالب الائتلاف الوطني للمنظمات المسيحية في فلسطين مجلس الكنائس العالمي بدعم حركة مقاطعة إسرائيل BDS لنيل الحقوق الفلسطينية. وتعرض مهرجان الأفلام المثلية في تل أبيب لموجة مقاطعة وانسحاب من قبل العديد من الفنانين والمخرجين الذين أبدوا احترامًا لمعايير المقاطعة الثقافية التي أقرّها المجتمع المدني الفلسطيني. ممن ألغوا مشاركتهم المقررة في المهرجان، مخرج أفلام جنوب إفريقي حائز على جوائز، وكان من المقرر عرض فيلمه في افتتاح المهرجان. وألغت جامعتان في تشيلي أنشطة أكاديمية تمولها السفارة الإسرائيلية هناك، كما قرر العديد من مجالس الطلبة في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان تبني سياسات مقاطعة وسحب استثمارات مختلفة.
وتلقت حكومة الاحتلال صفعة محرجة حينما رفض ستة من أصل 11 لاعبًا محترفًا في دوري كرة القدم الأمريكية الوطني (NFL) عرضًا مغريًا لرحلة بروباغاندا مدفوعة التكاليف من قبل الحكومة الإسرائيلية لتحسين صورة دولة الاحتلال المتدهورة عالمياً.
وفي مؤشر على نمو حملات المقاطعة في أوساط الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ 48، وبالتنسيق مع نشطاء المقاطعة في كوريا الجنوبية، أطلقت لجنة المقاطعة من الداخل الفلسطيني حملة لمقاطعة وسحب الاستثمارات من شركة هيونداي للصناعات الثقيلة (HHI)، حتى تنهي الشركة تورطها في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في فلسطين، خاصة في النقب والقدس.

حركة مقاطعة إسرائيل تحتفل بمرور 12 عاماً على إطلاق نداء المقاطعة
إثنا عشر انتصاراً منذ بداية عام 2017 حققتها BDS

 نائب رئيس الحكومة المغربية يعتذر لناشط حقوقي لما تعرض له من تعنيف وإساءة على يد الشرطة

Posted: 11 Jul 2017 02:21 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: اعتذر نائب رئيس الحكومة المغربية وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد لمحام مغربي عما تعرض له من تعنيف وإساءة ‏على يد الشرطة يوم السبت الماضي أثناء وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر البرلمان في الرباط.‏
وقدم الرميد، اعتذارا لزميله في المهنة ‏النويضي، لما تعرض له من تعنيف إلى جانب العديد من الحقوقيين، أثناء تضامنهم مع ‏المعتقلة أيقونة حراك الريف، سليمة الزياني «سيليا». ‏
وجاء اعتذار الوزير في رسالة «‏SMS‏» قصيرة بعد علمه بتعرضه لاعتداء من قبل ‏الأمن، ووعده بـ «التحري ومتابعة الموضوع مع من يجب» وجاءت في رسالة الرميد ‏‏»السلام عليكم … سمعت اللحظة إنكم كنتم ضحية اعتداء .. أعتذر عن أي تجاوز صدر عن ‏أي مأمور في حقكم وفي حق أي مواطن .. وتأكدوا أني سأتابع الأمر مع من يحب إلى حين ‏أخذ الحق منه .. تحياتي الحارة أخي الكريم «.‏
*دولة بوليسية
وقال القيادي في جماعة العدل والإحسان عمر إحرشان، إنه حين تتمدد مجالات تدخل ‏الأجهزة الأمنية على حساب المؤسسات السياسية، وحين يستشعر الفاعل السياسي حجمه ‏الضعيف لأنه غير مسنود بإرادة شعبية حقيقية، فاعلم أننا أمام دولة «بوليسية»، لم تعد تهتم ‏بالواجهة الديمقراطية لتلميع السلطوية. ‏
وأفاد احرشان، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن البرلمان عاجز عن تفعيل ‏دوره في المساءلة والمراقبة لهذه الأجهزة، في الوقت الذي أصبح فيه دور الفاعل الحكومي ‏هو التبرير والتماس الأعذار للأجهزة الأمنية، كما يخاف هذا الفاعل الحكومي من تسمية ‏الأمور بمسمياتها والإشارة إلى المتسبب والمسؤول الحقيقي عن الفشل والانتهاكات. ‏
وأوضح القيادي في الجماعة شبه المحظورة، أن الدولة «البوليسية» لا تكترث للدستور أو ‏القانون أو سيادة الشعب أو سلطة المؤسسات أو رقابة الإعلام والمجتمع المدني. «هي دولة ‏لا تؤمن إلا باحتكار كل السلط والمقدرات لتقوية أجهزتها وبسط سيطرتها» يضيف ‏المتحدث ذاته.‏
وقال إن مقاومة الدولة «البوليسية» لا تكون إلا باصطفاف سياسي عريض واستقطاب ‏شعبي واسع وفعل مجتمعي قوي مواز لقوة السلطوية وتحديد دقيق وحصري للأهداف ‏لتحقيق شبه إجماع للمتضررين من هذا التغول البوليسي. وشدد على أن أي طريق غير هذا، ‏‏»فإنه يشتت الجبهة المتضررة من الوضع وينفر شرائح شعبية واسعة من الانخراط في ‏الفعل ويخدم، من حيث يدري أو لا يدري، السلطوية».‏
وأدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان «عنف مورس ضد متظاهرين سلميين، في انتهاك ‏بيّن لجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف الدولة المغربية». ‏وطالبت الجمعية بفتح تحقيق في الاعتداءات وترتيب الإجراءات القانونية اللازمة، ‏‏»احتراما للحقوق والحريات وتطبيقا للقانون، من أجل وضع حد لإفلات المسؤولين على ‏انتهاك حقوق الإنسان من العقاب».‏

ادانة المقاربة الأمنية

ودعت الجمعية الحقوقية مختلف مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية المغربية للتحرك ‏العاجل «قصد بلورة صيغ العمل المشتركة للتصدي لهذه الهجمة الممنهجة والمتعاظمة على ‏الحقوق والحريات ببلادنا».‏
وأعرب حقوقيون مغاربة عن رفضهم سياسة الدولة المغربية المعتمدة على مقابلة الفعل ‏الاحتجاجي المنادي بمطالب اجتماعية بمقاربة أمنية وقمعية، معتبرين أن التعنيف الذي ‏يشهده محتجون سلميون خلال وقفات احتجاجية ستترك ندوبا عميقة في ذاكرة الأجيال ‏المقبلة.‏
واعتبر عبد الإله بنعبد السلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، أن المغرب ‏يشهد مسلسلا مستمرا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان رغم وجود «هيئة الإنصاف ‏والمصالحة» وقال إن دائرة الاحتجاجات توسعت لتشمل المدن والمداشر والقرى.‏
وأكد بنعبد السلام في مهرجان نظم بوسط البلاد تحت عنوان "المطالبة الاجتماعية ‏والمقاربة الأمنية في المغرب، أية علاقة؟ «إن لجوء الدولة إلى استعمال القمع المفرط ضد ‏تظاهرات المجتمع السلمية دفاعا عن حقوقهم الاجتماعية، يؤكد استمرار «بلد الرعايا ودولة ‏المخزن بعيدا عن بلد المواطنين ودولة المؤسسات».‏
وأضاف أنه يجب على القوى الحية والديمقراطية في ظل هذا الوضع المتسم بالقمع والتنكيل ‏بالحقوق والحريات، مواجهة هذا الواقع عبر الترافع القانوني المؤسساتي عن الملفات وطنيا ‏ودوليا وتكثيف الاحتجاج المدني إلى حدود العصيان المدني السلمي إلى حين تحقيق الحرية ‏والكرامة والعدالة الاجتماعية.‏
واعتبر عبد الرزاق بوغنبور رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الانفتاح ‏الذي شهده المغرب بعد حركة 20 فبراير/شباط كان مزيفا، وأن المخزن لا زال يشتغل بشكل ‏تقليدي ينبني على الريع لشراء الصمت وقمع الاحتجاجات المطالبة بالحقوق، لافتا إلى أن ‏الدولة خلقت فراغا عبر تبخيس المؤسسات الدستورية كالبرلمان لتتحول وظيفته من خدمة ‏الشعب إلى خدمة المخزن.‏
ويرى بوغنبور أن الفراغ أدى إلى غياب الوسطاء ليصبح الشعب في مواجهة المخزن ‏مباشرة، معتبرا أن اعتماد المقاربة الأمنية لا يقدم حلا، فيما سيُخلف العنف المستعمل ضد ‏المحتجين أثرا نفسيا بليغا لدى الأجيال المقبلة ما يصعب معه تصحيح الأوضاع، مشيرا إلى ‏أن هيمنة ثقافة الاحتجاج في المغرب مردها إدراك أن الاستبداد هو من يسيطر، مؤكدا أن ‏الحركات الاحتجاجية كان لها فضل تعرية الاستبداد المتحكم.‏
وقال محمد الزهاري، أمين عام فرع المغرب لـ «التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق ‏والحريات»، أن مافي الحسيمة وبباقي المدن المغربية مرده إلى عقلية «الحكرة» ولا ينفصل ‏عما يحدث على امتداد الوطن، لافتا إلى أن المخزن يؤكد الأخطاء والممارسات نفسها التي ‏سوّق أنه قطع معها.‏
وقالت صحيفة «اليوم «24 إن التطورات والاسترسال الأمني في التعنيف الملفت للمتظاهرين ‏السلميين المتضامنين مع الريف والذي شمل العديد من المدن المغربية، يطرح التساؤل حول ‏الرسائل المشفرة التي يسعى العقل الأمني في المملكة بعثها من وراء هذا التعنيف ‏الهيستري؟ وحول "التوجه السياسي" لأجهزة الأمن لحل أزمة حراك الريف؟.‏

تخوفات من تمدد الاحتجاجات

وفسره الناشط الحقوقي والمؤرخ المغربي، المعطي منجب هذا العنف يعكس رسالة مفادها ‏أن الأمن هو صاحب "قمرة القيادة" لحل مشاكل البلد، وليس الحكومة ولا المؤسسات ‏المنتخبة واسترسال الأمن في تعنيف متظاهرين سلميين مع الريف، هو تنفيذ "وعود ‏محتملة"، قدمها مسؤولون أمنيون كبار للدولة، بـ"إنهاء" أزمة حراك الريف في وقت وجيز، ‏بالاعتماد على المقاربة الأمنية في تفريق التظاهرات.‏
وقرأ منجب سعي الأجهزة الأمنية إلى إظهار وجه حاد وصارم في التعاطي مع حراك ‏الريف على الميدان، تنفيذا لتوجه سياسي غير حزبي لحل أزمة الريف إنه يعتمد استعمال ‏المقاربة الأمنية الحادة، للحد من اتساع رقعة المظاهرات وعدد المتظاهرين، رغم طابعهم ‏السلمي، تسريعا لحل أزمة الريف غير أن هذا التوجه سرعان ما يستنجد الحل ‏السياسي في حالة فشله.‏
وسجل منجب أن هاجس الأجهزة الأمنية، يكمن في احتمال اتساع الاحتجاجات إلى مناطق ‏أخرى أكثر حساسية، في حالة الاستجابة لمطالب حراك الريف حيث تستمد الأجهزة ‏الأمنية، خلفية تعاملها مع أزمة حراك الريف من تاريخ حراك شباب 20 فبراير 2011، ‏الذي استجابت فيه السلطة إلى مطالب الشارع بسرعة، وهو تعتبره "خطأ" وان المقاربة ‏الأمنية التي تتعامل بها الدولة مع الحراك، تنم عن الرغبة في عدم تكرار ما تراه أخطاء ‏عام 2011 الأمر الذي يفسر مواصلة وإصرار الدولة على سياسة الأمن والقوة لحل أزمة ‏الريف.‏

 نائب رئيس الحكومة المغربية يعتذر لناشط حقوقي لما تعرض له من تعنيف وإساءة على يد الشرطة

الجزائر : غموض وتضارب في التصريحات بخصوص الموقف الرسمي من الهجرة غير الشرعية

Posted: 11 Jul 2017 02:21 PM PDT

الجزائر « القدس العربي »: تضاربت التصريحات والمواقف الرسمية في الجزائر بخصوص قضية المهاجرين غير الشرعيين، بعدما كان الجدل مقتصرا على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد تصريحات رئيس الوزراء ووزير الداخلية التي جاءت في اتجاه التأكيد على أن السلطات الجزائرية ستتكفل بهؤلاء المهاجرين، قبل أن يدخل مدير الديوان الرئاسي على الخط ليقول إن هؤلاء المهاجرين وراء الكثير من الجرائم التي ترتكب، وإن الكثير منهم متورطون في قضايا إتجار بالمخدرات، فيما ذهب وزير الخارجية حد الحديث عن وجود مافيا وراء هذه الهجرة غير الشرعية، وأنها تمثل خطرا على الأمن العام اختلط الحابل بالنابل في قضية المهاجرين غير الشرعيين، التي تعيشها الجزائر منذ سنوات طويلة، فبعد أن كانت مركز عبور، تحولت الجزائر إلى مركز استقرار بالنسبة إلى هؤلاء المهاجرين وهذا منذ حوالي أربع سنوات. ومع هذا التحول انتشر الآلاف من المهاجرين الأفارقة في شوارع المدن الكبرى يمارسون الشحاذة، ولم يطرح الأمر أي إشكال، وحتى لما أقدمت السلطات على ترحيل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين نحو النيجر، بررت ذلك بأن الأمر تم بطلب من السلطات النيجرية، لكن تحول الأمر إلى قضية رأي عام خلال شهر رمضان، عندما اندلعت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بسبب اتهامهم بالتورط في جرائم من اعتداءات وسرقة وإتجار في المخدرات ودعارة، وهي حملات مجهولة المصدر لكنها أثارت الكثير من الجدل، وتم الرد عليها بحملات مضادة من طرف حقوقيين ومثقفين وإعلاميين أكدوا أن مجرد الحديث عن مهاجرين أفارقة هو عنصرية في حد ذاتها، وأنه يفترض بالسلطات أن تقوم بالتكفل وتسوية وضعية هؤلاء المهاجرين وتمكينهم من ولوج سوق العمل. ولم يتأخر الموقف الرسمي كثيرا، فبمناسبة عرض الحكومة لبرنامج عملها على البرلمان تحدث رئيس الوزراء عبد المجيد تبون عن موضوع المهاجرين غير الشرعيين، مؤكدا على أن الجزائر جزء من افريقيا، وأن هؤلاء المهاجرين واللاجئين مرحب بهم، وأن الدولة ستتكفل بهم، من خلال منحهم بطاقات إقامة، ما يمكنهم من ولوج سوق العمل. واعتقد كثيرون أن تصريح رئيس الوزراء وضع حدا للجدل حول الموضوع، وهو ما حدث في وقت أول، لكن دخول مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى على الخط خلط الأوراق، فأويحيى تحدث بلغة أخرى، مؤكدا منذ البداية أن هؤلاء المهاجرين دخلوا التراب الجزائري ويقيمون فيه بطريقة غير شرعية، وأنه حتى وإن منع نفسه من أن يدعو السلطات إلى طردهم، فإنه لا يمكن التغاضي عن أن عددا من هؤلاء المهاجرين تورطوا في جرائم مختلفة وفي الإتجار بالمخدرات، وأنه لا يمكن أن نترك المجتمع الجزائري يدفع ثمن هذا الفوضى. الأكيد أن أويحيى هو من اختار أن يدلي بتصريح حول هذا الموضوع إلى قناة « النهار » ومن يعرف أويحيى يعلم أن الرجل قليل الكلام، وأنه قلما يقع في شباك الحديث عن موضوع لا يريد الخوض فيه، وبالتالي يظهر جليا أنه هو من اختار الخوض في هذا الموضوع، حتى وإن كان حاول الظهور في صورة زعيم حزب وليس مدير الديوان الرئاسي، لكن هو نفسه أدرك منذ سنوات أن تغيير القبعة مسألة صعبة، وأنه لما يتحدث فلا يمكن فصل السياسي عن المسؤول في الدولة.ورغم أن كثيرين اعتبروا أن كلام أويحيى زلة لسان، أو أنها محاولة تموقع وركوب موجة شعبوية حول موضوع الهجرة غير الشرعية، إلا أن كلام وزير الخارجية عبد القادر مساهل جاء ليؤكد كلام أويحيى إذ أكد مساهل، أمس الأول إن الحكومة بصدد «اتخاذ إجراءات استعجالية» للتصدي للنزوح الكبير للمهاجرين غير الشرعيين، الذي تقف وراءه «شبكات منظمة»، مشيرا إلى أن الظاهرة أصبحت «تهدد الأمن الوطني». وأوضح أن هناك «مافيا منظمة تضم جزائريين، تشرف على  عمليات الهجرة غير الشرعية إلى الجزائر، بعد غلق المعبر الليبي بسبب وجود قوات أجنبية وممثلي المنظمة الدولية للهجرة، مشددا على أن شبكات تهريب البشر لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة، وأنه أصبح من واجب الحكومة  أن ندافع عن سيادة الجزائر وعلى أمنها وهذا حقنا، وأن كلام بعض الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية في الموضوع غير مهم، لأن الجزائر لا تتلقى الدروس من أحد. «الجزائر لا تتلقى دروسا من أي شخص أو منظمة أو حزب وينبغي أن يتم الدفاع عنها من قبل أبنائها»، مؤكدا أن الحكومة ستبقى «متيقظة» في هذا الشأن.

الجزائر : غموض وتضارب في التصريحات بخصوص الموقف الرسمي من الهجرة غير الشرعية
بعد أن كان الجدل مقتصراً على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يدخل مدير المكتب الرئاسي على الخط

الداخلية المصرية تعلن مقتل قيادي في «حسم»

Posted: 11 Jul 2017 02:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الداخلية المصرية، أمس الثلاثاء، مقتل أحد قيادات حركة «حسم»، المتهم باستقطاب الشباب لتدريبهم في معسكرات في الصحراء.
وقالت الداخلية، في بيان لها، «في إطار الضربات الاستباقية الموجهة لكوادر الجناح المسلح لجماعة الإخوان لتقويض نشاطهم الإجرامي وإفشال مخططاتهم العدائية ضد مؤسسات الدولة، توافرت معلومات تفيد بتردد بعض كوادر حركة حسم الإرهابية على الطريق الإقليمي في مركز سنورس في محافظة الفيوم للالتقاء بآخرين تمهيداً لاصطحابهم لإحدى المناطق الجبلية لتلقي دورات تدريبية على استخدام الأسلحة في إطار الإعداد لتنفيذ عمليات عدائية».
وتابعت الداخلية:»تم التعامل مع تلك المعلومات عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا، وتعيين نقاط الملاحظة بالطريق لضبطهم، وأسفرت عمليات التمشيط عن رصد توقف إحدى السيارات ودراجة بخارية في المنطقة، وأثناء اقتراب القوات منها بادر قائد الدراجة البخارية بإطلاق أعيرة نارية تجاه القوات ما دفعها للتعامل مع مصدر النيران، وأسفر ذلك عن مصرعه، وتمكن قائد السيارة وأحد مستقليها من الفرار تاركين ذات السيارة في محل الواقعة وجار تمشيط المنطقة لضبطهما».
وأضافت وزارة الداخلية في بيانها:»عثر في محل الواقعة على «طبنجة ماركة CZ و 93 طلقة 9 مم و مبالغ مالية لعملات أجنبية ومحلية، وتم التحفظ على السيارة والدراجة البخارية من دون لوحات معدنية وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة وتوالي نيابة أمن الدولة العليا التحقيق فيها».

الداخلية المصرية تعلن مقتل قيادي في «حسم»

موجة استياء بسبب الاعتداء على صحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة احتجاجية في الرباط

Posted: 11 Jul 2017 02:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: لا زال التدخل الأمني ضد صحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة احتجاجية سلمية ‏بالرباط، يثير موجة من الاستياء والاستهجان، لهذه المقاربة الأمنية غير ‏المبررة، التي تُشوه الصورة الحقوقية للمغرب أمام المنتظم الدولي. ‏
وقال بلال التليدي، الباحث والإعلامي، إن علاقة السلطة بالجسم الإعلامي ‏بالمغرب، عرفت العديد من التحولات المهمة في السنوات الأخيرة، غير أن ما ‏تعرض له بعض الصحافيين من اعتداء أثناء تغطيتهم لوقفة سلمية تضامنا مع ‏‏»حراك الريف»، يبين أن «السلطوية رجعت من جديد لتوتر هذه العلاقة ‏وترجعها إلى نقطة الصفر»، وأن «الاستهداف لم يكن له أي موجب حق أمام ‏صحافيين لا يقومون إلا بواجبهم المهني».‏ ‏ وأضاف التليدي أن المغرب سيحتاج إلى مجهودات كبيرة من أجل أن يمحو ‏آثار هذا التدخل العنيف في حق صحافيين، ويبدد التشويش الذي يلحق المغرب ‏على المستوى الحقوقي، داعيا إلى تجاوز هذه التصرفات التي تسيء إلى ‏الوضعية الحقوقية بالمغرب.‏
وقال يونس مسكين، الصحافي في جريدة «أخبار اليوم»، إن حادث الاعتداء على ‏صحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة سلمية يبين «هشاشة المكتسبات الحقوقية ‏والديمقراطية التي اعتقد البعض أن المغرب حققها في السنوات الماضية» وأن ‏‏»الحقوق والحريات العامة وبالخصوص حرية الصحافة، هي كل لا يتجزأ، ‏فلا يمكن تحقيق تقدم في حرية الرأي والتعبير، بعيدا عن السياق الديمقراطي ‏والمؤسساتي العام بالمغرب».‏
وشدد مسكين على أن «ما تعرضت له الصحافة من تنكيل ممنهج خلال هذه الوقفة ‏الاحتجاجية، يكشف عن استمرار العقلية السلطوية التي تخشى من الكلمة ‏الحرة».‏
وحول تأثير هذا الحادث على الجسم الإعلامي، وتراجعه عن أداء أدواره، أكد ‏التليدي، أن عمل الصحافي مرتبط «بنقل الخبر والحدث، وإذا كانت بعض ‏الجهات تعتقد بأنها توقف مهمة الصحافي، فهذا عبث» وأن «الصحافي سيقوم ‏بواجبه اليوم وغدا، وينبغي احترام القانون، وأي تجاوز للقانون سيورث توترا ‏أكبر»، مبينا أن «هذا لا يخدم المسار السياسي للبلد، وسيترك بقعا سوداء في ‏الصورة الحقوقية للمغرب، وسنحتاج إلى جهود كبيرة لنصححها».‏

موجة استياء بسبب الاعتداء على صحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة احتجاجية في الرباط

ليبيا: منظمة حقوقية تحذر من موجة اغتيالات جديدة في البلاد

Posted: 11 Jul 2017 02:19 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: حذرت منظمة حقوقية ليبية من موجة اغتيالات جديدة في البلاد، إثر اغتيال مسؤول أمني وناشط مدني في البلاد.
وأصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بيانا، تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أعربت فيها عن إدانتها لاغتيال مدير أمن مدينة غريان (شمال غرب) عبد الرزاق عميش، فضلا عن اغتيال الناشط المدني أمجد الزواوي في طرابلس، فيما قتل الزواوي الخميس إثر تعرضه لطعنات حراب من قبل مجهولين بعد اختطافه لأيام، حيث عثر على جثته بجانب مقبرة «بوشوشة» في طرابلس.
وحذرت المنظمة من «موجة اغتيالات سياسية جديدة في المنطقة الغربية بمدن غريان والزاوية وطرابلس ستستهدف قيادات أمنية وعسكرية، وشخصيات مدنية بين سياسية وإعلامية وقانونية وحقوقية وأئمة خطباء، ستنفدها جماعات مسلحة إجرامية ومتطرفه من داخل هذه المدن وفي مقدمتهم مدينة غريان».
وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام القذافي قبل ست سنوات أوضاعا سياسية وأمنية مضطربة إثر تواصل الصراع بين المجموعات المسلحة المنتشرة في البلاد، في وقت تكافح فيه حكومة «الوفاق الوطني» بقيادة فايز السراج للاتفاق مع بقية الأطراف بهدف إطلاق عملية حوار موسعة تشمل جميع الفرقاء الليبيين لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

ليبيا: منظمة حقوقية تحذر من موجة اغتيالات جديدة في البلاد

موريتانيا: مطالبة بمأمورية أخرى للرئيس والجدل يعود حول مدد الرئاسة

Posted: 11 Jul 2017 02:18 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: غرقت موريتانيا من جديد في جدل مأموريات الرئاسة حسب الأصداء الواصلة أمس من التجمعات الشعبية الضخمة التي تنظمها قوى الأغلبية حاليا في مدن الدخل.
فقد طالب عمد ونواب ولاية البراكنه خلال تجمع شعبي كبير نظم أمس في مدينة مقطع لحجار وسط البلاد، بحضور رئيس الوزراء يحيى ولد حدمين، بمأمورية ثالثة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي ينهي منتصف عام 2019 المقبل آخر مأموريتيه الدستوريتين.
وأسهب خطباء التجمع الشعبي من منتخبي ولاية البراكنه أمس في تعداد الإنجازات التي حققها الرئيس محمد ولد عبد العزيز مؤكدين «أن هذه الإنجازات تجعل السكان مضطرين لتمسك بالرئيس والمطالبة بالسماح له بمأموريات أخرى مهما كلف ذلك».
وتحدث العمد في مداخلاتهم عما وصفوه بـ «القرار التاريخي والشجاع الذي اتخذه الرئيس محمد ولد عبد العزيز يوم تسلمه للسلطة والمتعلق بقطع العلاقات مع إسرائيل وتدمير وجرف مقر السفارة الصهيونية في نواكشوط»، حسب تعبيرهم.
وطالب العمد والنواب «بتغيير المادة الثانية من الدستور لصالح المأمورية الثالثة والرابعة والخامسة للرئيس لتكون السلطة في يد الشعب يمنحها لمن شاء في المدة التي يشاء».
وأكد رئيس الوزراء يحي ولد حدمين «أن رسالة العمد والنواب التي تكلموا عنها في المهرجان وصلت للحكومة بشكل واضح، وأن الأمل يحدوه في لقاء آخر وحملة أخرى تحقق طموح الشعب وممثليه في البرلمان والمجالس المحلية.»
وطالب ولد حدمين «السكان بالتصويت للتعديلات الحالية من أجل استمرار العمل وتعزيز التنمية والاستعداد لمرحلة الأخرى من حراك السلطة نحو مصالح البلد وتحقيق آمال الشعب».
وفي مواجهة الحملة السياسية التي تواصلها قوى الأغلبية والمركزة حول تعديل الدستور من أجل زيادة مأموريات للرئيس، أعلنت المعارضة الموريتانية أمس عن تشكيل جبهة سياسية تضم جميع الرافضين لتعديلات الدستور المقررة في الخامس آب/أغسطس المقبل.
وندد محمد جميل منصور الرئيس الدوري للجبهة بما سماه «الزيارات الكرنفالية الغير موفقة لبعض رؤوس النظام الى الداخل»، معتبرا «أن النظام يمارس عملية هروب الى الأمام بعد إحساسه بالرفض الشعبي للاستفتاء».
وأوضح ولد منصور في إيجاز إخباري أمس «أن القوى المعارضة بدأت نشاطها بتوقيع بيان مشترك يعبر عن موقفها الموحد من الاستفتاء اللادستوري»، حسب تعبيره، وهي «تعمل على تطوير وترسيخ هذا اللقاء وتحويله في الوقت المناسب لما هو أهم وأكثر تجاوبا مع تطلعات الشعب الموريتاني».
وقال «هذه القوى ستنتقل خلال الأيام المقبلة إلى العمل الجماهيري في الساحات، داخل العاصمة وبعض عواصم العالم، وفي الثامن عشر من الشهر الجاري ستنتقل هذه التحركات إلى عواصم ولايات الداخل».
وأضاف ولد منصور «أن المعارضة تعتزم تنظيم تظاهرات في ست ولايات داخلية، وأربع عواصم دولية هي باريس، وبروكسل، وواشنطن، وداكار، للتنديد بالتعديلات الدستورية، وبترويج أعضاء في الحكومة لمأمورية ثالثة للرئيس».
وندد ولد منصور «بتصريحات الوزير الأول يحي ولد حدمين التي أبانت، حسب قوله، الأهداف الحقيقية من الاستفتاء، وهو الذهاب إلى المأمورية الثالثة».
وندد الرئيس الدوري للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة رئيس حزب «تواصل» محمد جميل منصور «بسلوك النظام المتمثل في القمع الوحشي للتظاهرات الشبابية التي تم تنظيمها مؤخرا والاعتقالات التي مورست على بعض الشباب المشاركين في التظاهرات وبعض شباب حركة «إيرا» الحقوقية الناشطة في مجال مكافحة الرق».
وضمن التفاعل مع مستجدات الساحة، أكدت صحيفة «لوكلام» أعرق الصحف المحلية في تحليل خصصته لهذه النازلة «أن النظام قد فشل في تمرير المأمورية الثالثة عبر الحوار الأخير وهو يبحث حالياً عن طريقة أخرى يفرض بها البقاء على رأس السلطة»، لكنها تساءلت قائلة «هل يقبل الموريتانيون ببقاء النظام خارج ما حدده الدستور؟ وهل سيقبل بذلك نشطاء المعارضة وأعضاء مجلس الشيوخ المتمردون؟».
«إن هذا التصريح، تضيف الصحيفة، يؤكد أطروحة البعض ممن يعتقد أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز مصمم على تولي مأمورية ثالثة، ولذا يجري الترتيب حالياً لفتح أقفال الدستور التي تمنع ولد عبد العزيز من ذلك، ولا شك أن قضية التعديلات الدستورية المثارة حالياً، هي بداية مغامرة طويلة لا يمكن لأي أحد أن يتنبأ بحجم أضرارها على موريتانيا التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة. وأكدت الصحيفة «أن رئيس الوزراء فجر قنبلة بإعلانه استمرار النظام الحالي بعد انتخابات 2019».
«إن هذا التصريح، تضيف الصحيفة، يؤكد أطروحة البعض ممن يعتقد أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز مصمم على تولي مأمورية ثالثة، ولذا يجري الترتيب حالياً لفتح أقفال الدستور التي تمنع ولد عبد العزيز من ذلك، ولا شك أن قضية التعديلات الدستورية المثارة حالياً، هي بداية مغامرة طويلة لا يمكن لأي أحد أن يتنبأ بحجم أضرارها على موريتانيا التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة».
وأضافت «كل ما يمكن قوله في هذا المضمار هو أن معارك انتخابات 2019 قد بدأت الآن في وقت مبكر حتى قبل انطلاق حملة الاستفتاء على الدستور. وإذا كانت تصريحات رئيس الوزراء ورئيس الحزب الحاكم ستهدئ أنصار الرئيس ريثما يهيئون خيارات الخلافة، فإنها في الجانب الآخر، ستوحد صفوف المعارضة مع المعادين لانقلاب 2008 لتتشكل بذلك جبهة قوية قد تتفق على مرشح واحد في انتخابات 2019 وهي الطريقة التي أوصلت مرشحي المعارضة الموحدين لكرسي الحكم السنة الماضية في كل من غانا وغامبيا».

موريتانيا: مطالبة بمأمورية أخرى للرئيس والجدل يعود حول مدد الرئاسة
المعارضة تشكل جبهة وتوسع نشاطها الرافض لتعديل الدستور

إطلاق سراح الصحافية السودانية أمل هباني بعد دفع غرامة

Posted: 11 Jul 2017 02:17 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أطلقت السلطات السودانية، أمس الثلاثاء، سراح الصحافية أمل هباني، بعد دفع الغرامة (عشرة آلاف جنيه)، أقرتها ضدها محكمة في الخرطوم بتهمة اعتراض رجل أمن أثناء أداء عمله.
وعقدت هباني مؤتمرا صحافيا فور خروجها من السجن أكدت من خلاله أنها شرعت باستئناف الحكم. وأشارت إلى ان مسيرتها في الدفاع عن الحريات لن تتوقف.
كما أعلنت إنشاء صندوق لدعم الحريات الصحافية يؤسس من مبلغ جمعه الصحافيون ومنظمات المجتمع السوداني تحت اسم (جنيه الكرامة) لدفع الغرامة التي فرضتها المحكمة عليها.
وقال ممثل شبكة الصحافيين السودانيين، خالد أحمد، إن «الشبكة بدأت حملة واسعة لمناهضة قمع الحريات والتعسف ضد الصحافيين السودانيين». وطالب الجهات التي تعمل في هذا الاتجاه بالانضمام للحملة.
وأصدرت أسرة أمل أمس بيانا حيّت فيه «قطاعات الشعب السوداني المختلفة لتضامنها منذ صدور الحكم».
وتضامنت منظمات المجتمع المدني داخل وخارج السودان مع هباني.

إطلاق سراح الصحافية السودانية أمل هباني بعد دفع غرامة

صلاح الدين مصطفى

إتهامات للخارجية المصرية بالتقصير في أزمة ضحايا «صحراء طبرق»

Posted: 11 Jul 2017 02:17 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواجه وزارة الخارجية المصرية اتهامات بالتقصير في متابعة أزمة ضحايا الهجرة غير الشرعية، الذين لقوا مصرعهم في صحراء طبرق الليبية، خاصة بعد إعلان صالح الطيب، منسق شبيبة الهلال الأحمر في مدينة طبرق الليبية، أن السلطات المصرية لم تطلب تسليم الجثامين.
وتقدم علي الكيال، عضو مجلس النواب عن دائرة سمالوط بالمنيا، أمس الثلاثاء، ببيان عاجل إلى علي عبد العال رئيس مجلس النواب، موجه ضد الوزير سامح شكري وزير الخارجية بسبب جثث الشباب التي عثر عليها مدفونة في الصحراء الليبية، بعد أن ضلوا الطريق أثناء سيرهم وماتوا جوعا وعطشا.
وقال الكيال في بيان له إن «مواقع الأخبار الليبية أعلنت العثور على جثث 39 شابا مصريا، وتداولت صورا لجثامين عدد كبير منهم وصورا من بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم وبعض متعلقاتهم، وأكدت وزارة الخارجية نبأ وفاة 19مهاجرا غير شرعي مصري».
وتساءل الكيال «ما الإجراءات التي قامت بها وزارة الخارجية للتحقق من العدد الصحيح لضحايا الهجرة غير الشرعية الذين لقوا حتفهم في ليبيا؟ و ما هي الإجراءات التي اتخذت للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا بعد سقوط عدد كبير من الشباب المصري ما بين متوفى أو مقبوض عليه؟».
وأضاف: «هل قامت وزارة الخارجية ببذل آي جهود لاستعادة جثامين هؤلاء الشباب اللذين غرر بهم بواسطة سماسرة الهجرة غير الشرعية لدفنهم في بلدانهم خاصة أن الهلال الأحمر الليبي أعلن دفنهم في مقابر في الصحراء أعدت في عجالة من قبل القائمين على الهلال الأحمر الليبي، وهل هناك خطوات تنسيقية تمت بين مصر وليبيا في هذا الصدد؟ ولماذا نفرط في شبابنا بهذه الصورة».
في المقابل، قالت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، في بيان إن «الوزارة تتواصل مع مختلف الجهات المعنية والأمنية والسيادية وتتابع الموقف منذ اللحظات الأولى للعثور على جثامين المهاجرين غير الشرعيين في صحراء ليبيا قادمين من مصر».
وأشارت إلى «وجود تعاون مع وزارة الخارجية، نظرا لصعوبة التواصل مع أي جهات ليبية نظرا للموقف الأمني والسياسي هناك، إضافة إلى التواصل مع عدد من ممثلي الجاليات المصرية هناك للتحقق من خط سير المجموعة والتحقق من الأعداد».
وحسب مكرم «تم التواصل كذلك مع منظمة الهجرة الدولية لمتابعة الموقف والاطلاع على آخر المستجدات»، مشددة على أن «الوزارة لا تألو جهدا في متابعة أى أحداث تمس مواطنينا في الخارج».
وقدمت نبيلة مكرم «التعازي لأسر الشباب الذين تم العثور على جثامينهم في صحراء ليبيا».
وأشارت إلى أن «الحادث مأساوي ومؤسف ومؤلم وينبئ عن خطورة الهجرة غير الشرعية والتي تتطلب تضافر الجهود الحكومية والدولية للقضاء على تلك الظاهرة ومواجهتها لأنها باتت تهدد حياة شبابنا».
وأكدت أن «الوزارة تواجه الهجرة غير الشرعية عبر السعي لتوفير فرص التدريب والتأهيل والتوظيف للشباب من المحافظات الأكثر تصديرا للهجرة، ودعم التنمية في المحافظات الأكثر فقرا»، مشيرة إلى «المبادرات التي أطلقتها الوزارة مع المصريين في الخارج مثل «خيرك لبلدك»، وكذلك حملة التوعية التي تم إطلاقها بعنوان «قبل ما تهاجر فكر وشاور».
وتابعت: «سيتم إعادة بثها على القنوات التلفزيونية وعبر مواقع الوزارة لتوعية الشباب والأسر بخطورة الهجرة غير الشرعية». وقالت إيمان ذكريا، رئيسة قطاع الهجرة، إنه بحسب المعلومات الواردة من قبل الهلال الأحمر الليبي حتى اليوم فإنه تم الكشف عن 22 من الجثامين، موضحة أنه جار التأكد من المحافظات التي جاءوا منها. وأضافت أنه تم دفن الجثامين في ليبيا.
وكانت منظمة الهلال الأحمر الليبي في مدينة طبرق، أعلنت قبل يومين، أن فرقها عثرت على جثامين 48 مهاجرا غير شرعي.
وأوضحت المنظمة في بيان أنها عثرت على الجثامين جنوب نقطة التفتيش التي تربط بين مدينتي أجدابيا و طبرق، وبالقرب من وادي علي داخل منطقة الرمال، مشيرة إلى أن الضحايا كانوا في طريقهم إلى ليبيا للعمل هناك وقد دخلوا بطريقة غير شرعية.
وحسب البيان، جرى انتشال 19 جثة مهاجر غير شرعي من الجنسية المصرية من المنطقة، فيما لا تزال جثامين 29 آخرين ملقية في الصحراء لعدم توفر وسيلة لنقلها، مؤكدين أنه وبعد أخذ الإجراءات المطلوبة، جرى دفنهم في ساعات متأخرة في مقبرة مجهولي الهوية غرب طبرق.
وأحبطت عناصر حرس الحدود في المنطقة الغربية العسكرية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية في مديرية أمن مطروح، محاولة تسلل 27 شخصا للحدود المصرية الليبية بطريقة غير مشروعة، عبر الدروب الصحراوية في نطاق مدينة السلوم.
وكان مدير أمن مطروح اللواء مختار السنباري، تلقى إخطارا من قسم شرطة السلوم بضبط 27 شخصا بينهم 2 من محافظة المنيا، و19 من أسيوط، و3 من سوهاج، و2 من الفيوم، وآخر من مطروح، حال مغادرتهم البلاد بطريقة غير شرعية في طريقهم إلى الأراضي الليبية عبر دروب الصحراء الغربية في السلوم.

إتهامات للخارجية المصرية بالتقصير في أزمة ضحايا «صحراء طبرق»

غير بعيد عن حافة النص

Posted: 11 Jul 2017 02:16 PM PDT

لا يمكن قراءة حركية النصوص الإبداعية والفلسفية العميقة، بمعزل عن حركية الكون، ففي قلب الدوامات التي تتنازعها جهاته، وفي قلب ما يتشابك في الكون من علاقات متعددة الأوجه، اللغات والنوايا، يمكن نسبيا الاهتداء إلى ظل محتمل من ظلال النص، الذي يستدعي التعامل معه توافر ما يكفي من العمق والحضور المعرفي اللذين يوظفان في تعاملنا مع أية ظاهرة إنسانية، أو طبيعية، لأن تصورنا للنص من المنظور الذي نحن بصدده، يختلف جذريا عن التصورات المتداولة، التي تحصره عادة في إطاره النخبوي المتحجر والمتكلس، بما يعنيه مفهوم النخبة من محدودية في التفاعل العام والعملي، ومن هامشية في التأثير المنعكس على القطاعات الأكثر انفتاحا على الرياح المقبلة من جهاتها السبع، بمختلف شرائحها ونماذجها.
إن النص المعنِيَّ هنا، هو تلك الكتابة الفكرية والإبداعية المثقلِة بأسئلتها الكونية، التي ترافق ترحال الكائن في تواجداته الحياتية، التي يتحدد فيها مصيره، وتنكتبُ بها خصوصيته، فالنص الذي هو امتداد لتجلِّي الكونِ، يُعتبر بحق بؤرة مركزية لتقاطع التناقضات والمفارقات، بفعل ما تتخلل أرضيتَه المرمريةَ من حُفرٍ وأخاديد، ونقاطٍ موغلة في ظلمتها أو إضاءتها، هذا النص يظل محتفظا بنشوة تخَفِّيه في الحديقة الخلفية للخلوة، من دون أن يكف عن إيهامك بسلاسته وبساطته، وقابليته لمكاشفتك بكل أسراره، خلف حجاب أنظمةٍ تبدو واضحة، طبيعيةً ومنطقية، وأيضا، على ضوء ما تتسم به هذه الأنظمة من بداهة تغريك طمأنينتها بالسفر في مسالكه المضللة، حيث ليس لك أن تُشكِّك في أيٍّ من تجلياته، تباعا هكذا، إلى أن تقع في قلب الحافة بمفردك، أو رفقة سلالاتك القريبة والبعيدة، وسواء كانت نهاية مطاف الدورة في قلب التيه أو باتجاه الخميلة، فإن الكائن سيظل حائرا أمام شراسة السؤال المطروح حول قوانينِ اشتغال بِنياتِ هذا العالم/النص، الذي يشتغل وفق ديناميةٍ تمارس حضورها المعلن والخفي، وعلى أساسها يتحقق شرط كل وجود، لأن الواقع لا يكاشفك بأسرار ديناميته، إنه يكتفي أمامك باستعراض أشيائه وأشكاله المتوزعة على فضاءاته، بكل ما تحمله من أسماء، وما تنهض به من وظائف، لَكَ منها مثلا محاكم التفتيش، منازل الشهوة، الأديرةُ المعلقة في الغيم، فنادق المجرات التي لا حدود لأعدادها، غرف تحنيط الروح، المحارق العشوائية للتي تتلذذ فيها زبانية الجحيم بتأجيج جمارها، هكذا حيث ما من إشارة، إلا وهي موضوعة في مكان محدد ضمن سياق الشبكة العامة التي تندرج فيها وظائفها، لكن دون أن تتضح معالم الاهتداء إلى جوهرها ذي الطبيعة التدميرية أو البنائية المشتغلة في ألياف هذه الإشارات.
ومهما توخينا من دقة متناهية في توصيف القليل من ملامح هذه الفضاءات المندرجة ضمن الحركية العامة للكون، وكذلك ضمن التفاصيل الجزئية لأية ظاهرة ما، فإن هذا التوصيف يظل عاجزا عن الإلمام الشامل بالدينامية الباطنية لحركية الظاهرة، التي تتولد وتتشكل بعيدا عن إرادة التوصيف، كما تتشكل بعيدا عن الإرادة الأحادية والذاتية للعناصر المتفاعلة داخل الظاهرة، حيث يمكن القول إن الحركية الباطنية لكل من أشياء الكون، وأشياء العالم، تشتغل ضمن قوانين صيرورة، هي نتاج التفاعلات الذاتية للأجزاء، وللعناصر في علاقتها بذاتها وبغيرها، ومن أجل ضبط هذه القوانين، فإن الأمر يحتاج إلى مقاربة مستقلة عن الوصف، علما بأنه طموح يظل في حكم الاستحالة، بالنظر إلى تعذر ضبط الميكانيزمات المؤثرة في حركية تفاعل العناصر، التي تقوم فيها الصدفة أو الحتمية الفيزيائية بدورها الملموس.
نخلص من ذلك إلى أن الحركية الباطنية للظواهر، تمارس استقلاليتها شبه التامة، عن عملية التوصيف، الذي مهما كان متقدما، فانه يظل بعيدا عن تلمُّس المكونات الفعلية الحاضرة في الدينامية الباطنية للظواهر، وهو شأنٌ غالبا ما يتم التفكير فيه، بنوع من الحسم الدوغمائي، وباليقين المغلوط نفسه.
طبعا لا أحد يجادل بأن ثنائية المقاربة ممكنة، حينما تخص حالة نموذجية منتزعة من شبكة النص، وقابلة للكشف عن تفاصيلها الداخلية والخارجية، على ضوء ضبط آليات اشتغال مكوناتها، إلا أن الأمر يصبح معقدا كلما تعددت العناصر، وتداخلت في لحظة تفاعلية مع غيرها، هذا الغير الذي يمكن أن يكون من جنسها أو من جنس آخر مختلف، ذلك أن تعدد وتنوع العناصر، واشتغالها المشترك في الآن نفسه ضمن أفق تبادلي وتفاعلي، يجعل عملية التعرف العام على جوهر الحركية أمرا جد معقد، حيث يمكن الاكتفاء بتناول بعض الاستنتاجات الجزئية التي لن تدَّعي أبدا أنها التعبير الشامل المحيط بهوية الإيقاع الباطني لهذا النموذج، وهو ما يجعل القول بوضع إطار نظري لحركية العناصر أمرا مستحيلا. هنا تحديدا، تظل النظرية مجرد أوهام، أو مجرد تأطير جد رمزي للمتحرك، ونوعا من المصادرة على المجهول.
إن التوترات اليومية، ومعها الثورات التاريخية، القائمة عادة بين الأفراد والجماعات، وكذلك بين الأنظمة والشعوب تعود إلى تناقضاتها الكبيرة والمزمنة، الناتجة عن استحالة توصلها إلى فهم وتأويل مشترك، لحقيقة الدينامية الداخلية التي تتحرك في محيطها، تبعا لتناقض المرجعيات الموظفة عادة في عملية الفهم والتأويل، والتي تتراوح بين الأخلاقي، الديني، والاجتماعي أو السياسي.
إن منطق تفاعل الدينامية الداخلية للعناصر في عمق النص وخارجه، يظل بمثابة لغز، إذ على الرغم من تحكمه في إرادة الكائن، وفي إرادة الكتابة النصية، إلا أنه يظل منفلتا، سواء كان نتاج حضارة وثقافة مجتمعات ناضجة فكريا وحضاريا، أو نتاج ثقافة معطوبة. وما نعنيه بانفلاته، هو استحالة ضبط ميكانيزماته بشكل عقلاني وملموس ومفهوم، حيث يتعذر وضعه داخل أنساق معترف بها ومصادق عليها، وقابلة للتداول العام. لذلك ومن هذا المنطلق سيظل الأمر عصيا حتى بالنسبة للشعوب المتقدمة ثقافيا ومعرفيا، بدليل حضور تلك التوترات المجتمعية المجسدة في ما تعيش عليه من انشقاقات مذهبية فكرية وسياسية ناتجة عن تعارض وتناقض التأويلات والتفسيرات ومستويات الفهم، والتحليل، حيث يظل الصراع قائما بتوازٍ مع الانفلات الحتمي للواقع عن كل تأطير أو تأويل نهائي. وهو انفلات ناتج عن الحركية الدائمة للكائنات، والمؤطرة بالرغبة بالضرورة، أو بالإكراه. إن هذه العوامل الثلاثة، التي تتحقق فيها الحركية بشكل قد يكون متداخلا أو مستقلا، ضمن منطق اشتغال مكونات الشبكة الاجتماعية الكبرى، يحول تماما دون إمكانية ضبط هندسته، خاصة حينما تتداخل العناصر، فيتعذر الفصل بين الحالة والحالة، بمعنى ان الاشتغال القائم على الرغبة الحرة يمكن أن يتداخل مع اشتغال الضرورة، ومع اشتغال الإكراه. أيضا يمكن أن يتحول اشتغال الإكراه من طول ممارسته إلى رغبةٍ ضدا من إرادة صاحبه، ودون وعي منه، فالرغبة لا تكون دائما متحررة، إنها في كثير من الأحيان، تكون في عمقها ضرورة، كما يمكن أن تكون إكراها، لان الكائن يميل إلى تجاوز حالة الإكراه كي يظفر بتلقائيته. إنه يحاول أن يتخلص من عنف الإكراه، أي أن يتصالح معه محولا إياه إلى رغبة، وإلى حالة عقلانية، إلى اختيار طبيعي منسجم مع القيم المتداولة في الواقع الاجتماعي.

شاعر وكاتب من المغرب

غير بعيد عن حافة النص

رشيد المومني

فيلم «الحرب» يعكس واقع الإنسانية المعاصر ويحذر من عواقب تبجح البشر وتدميرهم للبيئة

Posted: 11 Jul 2017 02:15 PM PDT

لندن – «القدس العربي» : للمرة الثالثة يجسد الممثل البريطاني، أندي سركيس ابن الطبيب العراقي كليمنت سركيس، دور الشمبانزي الذكي قيصر هذا الصيف في الجزء الثالث من سلسلة أفلام «كوكب القردة» وهو «الحرب»، الذي يقتل فيه البشر إبن قيصر البكر ويخطفون زوجته وأطفاله الآخرين من مقره في الغابة ويجزون بهم في السجن مع الآلاف من القردة، حيث يحرمون من الماء والغذاء ويتعرضون للتعذيب وأداء الأعمال الشاقة.
وينطلق قيصر مع فريق من جنوده القردة في مهمة بحث عنهم. ولكن عندما يصل مقر البشر يتم القبض عليه وزجه بالسجن. ورغم الضرب المبرح والتعذيب والاهانات التي يتعرض لها من قبل البشر وزعيمهم، إلا أن عزيمته لم تنكسر وينجح في بث روح الأمل في قلوب القردة وتحريضهم ضد البشر حتى ينجح في تهريبهم من المعتقل. وفي النهاية تشتعل حرب بين البشر وتسحق البشرية بأكملها.
وفي مقابلة أجريتها مع سركيس في فندق «سوهو» اللندني الأسبوع الماضي، قال لي إن الفيلم يعكس واقع الإنسانية المعاصر ويحذر من عواقب تبجح البشر على غيرهم من الكائنات الحية وعلى بعضهم البعض وتدميرهم للبيئة من خلال التقدم التكنولوجي والعلمي. «نحن على حافة أن نصبح كائنات غير قادرة على التعاطف، إذ أن الوضع أصبح مفجعا لدرجة أن أحداثا كئيبة لا تثير فينا أي إحساس».
وجسد سركيس شخصية قيصر لأول مرة عام 2011 في الجزء الأول من النسخة الأخيرة من سلسلة «كوكب القردة» وهو «النهضة»، حيث يتم حقنه بدواء فيروسي يرفع ذكاءه وإدراكه لمستوى بشري بينما كان مسجونا في مأوى قرود. وبالتالي يستخدم ذكاءه ليهرّب القرود من المأوى ويقودهم في تمرد ضد البشر.
وفي الجزء الثاني، وهو «فجر كوكب القردة»، الذي تدور أحداثه بعد عشرة أعوام، نجد أن الدواء الفيروسي، الذي عزز من فطنة القردة، قتل معظم البشر. ويصارع قيصر من أجل إحلال السلام بين من تبقى من البشر والقردة، ولكن بدون جدوى. الحرب تشتعل بين الجهتين وينسحب قيصر إلى مقر محصن في قلب الغابة. وتستمر الحرب في الجزء الجديد.
رسالة الفيلم قاتمة وتوحي بنهاية وخيمة للإنسانية ولكنها ليست بعيدة الاحتمال. البشر يتنازلون عن فطنتهم وإدراكهم ومعرفتهم للأجهزة الألكترونية، التي تؤدي، حسب دراسات علمية من جامعة شيكاغو الأمريكية، إلى تقليص قدرتنا على القيام بفعاليات ذهنية مركبة مثل التذكر ومعالجة المعلومات.
وفي الوقت نفسه يقومون بتجارب جينات تمنح كائنات أخرى ذكاء يتفوق على ذكائهم. فليس غريبا أن البشر، الذين منحهم تفوقهم الذهني السلطة على كوكب الأرض، أن ينقرضوا أو يقعوا تحت سلطة كائنات أخرى، حسب ما طرحه الجزء الأول من النسخة الأولى من سلسلة كوكب القردة عام 1968. ولكن في تلك الأيام، التقدم التكنولوجي كان ما زال في مهده ولم يكن مصدر الخوف من انقراض البشرية بل الخطر الملح كان امكانية نشوب حرب نووية بين الحلف الأطلسي وحلف وارسو.
ومن المفارقات أن المتلقي لا يتعاطف مع البشر في هذا الفيلم وربما ليس مع القرود، ولكن حتما مع قيصر، الذي يبدو قردا بالشكل وانسانا بالوعي، ولكنه يتحلى بأخلاقيات راقية لا تملكها القرود وفقدها البشر. وهذا ما جذب سركيس لتجسيده: «إنها حرب على كوكب القردة ولكنها حرب على روح قيصر»، يعلق سركيس. و»بدلا من التعاطف مع البشر أو القردة أنت تتساءل من منهم سوف يبقى على قيد الحياة وتأمل أن شيئا ايجابيا ينبع من هذا الوضع الكارثي».

تقنية التقاط الحركة

مشاركة سركيس في صنع هذه النسخة من كوكب القردة كانت مهمة لدرجة أن لا يتخيل أحد نجاحها بدونه، وذلك بفضل تقنية التقاط الحركة أو الأداء، كما هو يفضل أن يسميها، التي استخدمها في تجسيد دور قيصر جسديا وعاطفيا بدقة مذهلة. كما أنه درّب الممثلين الآخرين على اتقان هذه التقنية من اجل لعب أدوار القرود الاخرى.
تجربة سركيس الأولى في استخدام تقنية التقاط الحركة كانت عام 2001 عندما عرض عليه المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون أداء دور المخلوق المثير للشفقة غولوم. وفي تلك الأيام كانت تعتمد التقنية على تصوير الممثل بالكاميرات من عدة جهات من أجل التقاط حركاته، التي ينقلها برنامج حاسوب إلى المخلوق. ولكن أداء سركيس المثير حث جاكسون على تطوير تقنية تلتقط كل حركات عضلاته وملامح وجهه لكي يضعها على المخلوق، الذي يتم تصميمه بالحاسوب. وبالتالي قاما المخرج والممثل بتطوير بدلة رقيقة ذات مستشعرات تلتقط حركات عضلات الممثل وملامح وجهه بدقة عالية وتردد كبير وتبثها لاسلكيا إلى الحاسوب لتخزينها وتعديلها ونسخها إلى المخلوق، لتمنحه ليس فقط حركات الممثل وإنما كل حركات عضلات جسده الدقيقة، التي تعكس مشاعره وسلوكه، مما دفع سركيس لتغيير اسم التقنية لـ»التقاط الأداء». لهذا تعاطفنا مع القرد قيصر ينبع من أداء سركيس الراقي الذي يمنحه صفات وملامح إنسانية تثير مشاعرنا.
«منح مخلوقات غير بشرية صفات بشرية يُمارس في الرسوم المتحركة بأشكال تجريدية مختلفة، ولكن من خلال هذه التقنية أنت تشاهد روح المخلوق وميزاته الإنسانية تشع من عيونه»، يوضح سركيس.
سركيس يمنح المخلوق مشاعر إنسانية ولكن بدون التخلي عن ميزاته الأصلية. وقبل الشروع في أداء دور القرد، سافر إلى غابات أفريقيا وقضى وقتا طويلا مع غوريلات ليتعرف على بيئتها ويدرس سلوكها وحركاتها وتفاعلها مع بعضها البعض.
وفعلا، صحة تجسيد القرود في النسخة الأخيرة من كوكب القردة هو ما يميزها عن النسخة الأولى التي كان يرتدي فيها الممثلون مكياجا بدون أن يمنحوا شخصياتهم صفات القرود الأصلية وتصرفوا وتحدثوا تماما مثل البشر. أما سركيس وزملاؤه، فهم تدربوا على اتقان حركات القرود لفترة طويلة قبل الشروع بالعمل على الفيلم. ورغم أنهم لا يرتدون أي نوع مكياج، الذي عادة يسهل على الممثل في تجسيد شخصية ما، إلا أنهم يقلدون تصرفات القرود بدقة مدهشة.
«التقاط الأداء هو تمثيل أصيل، يعتمد فيه الممثل على خياله وليس على المكياج»، يوضح سركيس». أنا بامكاني أن أقوم بالاداء نفسه مع المكياج ولكني سوف أكون في صراع مع طبقة المكياج التي تغطي وجهي مما يحول دون ظهور حقيقة أدائي على الشاشة. أما هذه التقنية فهي تلتقط كل حركة دقيقة وكل فارق بسيط في عضلات جسدي ووجهي وبعد ذلك يقوم فنانو الاثارات الخاصة بصبغها بمكياج رقمي. يعني المكياج يأتي بعد الاداء».
فعلا فبعد انتهاء التصوير يجلس المخرج مع فناني المؤثرات الخاصة لمدة أكثر من سنة ويعملون على خلق الشخصية وصبغها بالملامح البشرية من خلال وضع أداء الممثل عليها. وهذا يمنح المخرج فرصة أخرى لتعديل أداء الممثل رقميا في بعض الحالات لكي تتلائم مع تصرفات الشخصية.
ورغم أن هذه التقنية تخفي سركيس من الشاشة شكلا وصوتا إلا أنه وقع في غرامها وكرس جل وقته في تطويرها في الـ17 عاما الماضية. واستخدمها للقيام بعدة أدوار شخصيات كائنات خيالية في أفلام هوليووية على غرار كونغ في «كينغ كونغ» والزعيم سنوك في «حرب النجوم» وغولوم في «ذي هوبيت» وكابتن هادوك في «مغامرات تين تين» واوليسيس في «المنتقمون».
«لا يمكنك أن تريد أن يظهر وجهك على الشاشة إذا أردت استخدام هذه التقنية»، يضحك سركيس: «ما دفعني للتمثيل هو رغبتي في تقمص شخصيات ودفن نفسي بها تماما. حتى عندما كنت أمارس تمثيل المسرح في بداية مسيرتي المهنية كنت أسعى لتحقيق ذلك من خلال الحركات الجسدية والمشاعر وهذه التقنية الحديثة سنحت لي الفرصة للوصول إلى قمم لم أكن أتخيل وصولها. وقوتها تنبثق من الشد بين القناع الرقمي والاداء من خلفه».
أداءات سركيس في تجسيد كائنات رقمية غير بشرية أثار اعجاب جماهير رواد السينما وقوبل بمدح نقاد الأفلام وكرّم ببعض الجوائز. ولكن أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة ما زالت لا تسمح له بالمنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل، رغم الحملات التي طالبتها بتكريمه على أداء دور غولوم، مصرة على أن تجسيد تلك الكائنات لا ينبع من أدائه وإنما من برامج الحواسيب مثل الرسوم المتحركة وهذا ما يثير غضب الممثل المخضرم.
«هذا حديث قديم الطراز،» يعلق سركيس: «في تقنية التقاط الأداء لا يمكن لمبرمجي الحواسيب أن يخلقوا الشخصيات بدون أداء الممثل، الذي يضعونه عليها من أجل بث الروح فيها. وهذه عملية تختلف كليا عن عملية الرسوم المتحركة حيث تقوم مجموعة من صناع الرسوم المتحركة بخلق وتأليف شخصيات الفيلم ومنحها حركاتها وتصرفاتها من خلال برامج حواسيب».
قرار أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لم يثن سركيس عن عزمه في تطوير تقنية التقاط الأداء والترويج لها. ففضلا عن التمثيل يعمل أيضا مستشارا في مشاريع اخرى تستخدم التقنية على غرار أفلام «افاتار» و»حرب النجوم» و»غوديزيلا» وغيرها من افلام العلم الخيالي. وفي عام 2011، قام بتأسيس استوديو اماجينيريوم غربي لندن مزود بكل معدات التقنية لانتاج أفلام باستخدامها وتدريب الممثلين على اتقانها. ويقوم ايضا باخراخ فيلمين تعتمد عليهما وهما «مزرعة الحيوانات» المستلهم من قصة جورج اورويل بالاسم نفسه و»كتاب الغابة».
انهماك سركيس في ممارسة تقنية التقاط الأداء وتطويرها ساقه بعيدا عن عائلته التي تعيش معه في شمال لندن، فكان يقضي شهورا طويلة في نيوزيلندا بينما كان يعمل على سلسلتي أفلام «سيد الخواتم» و«ذي هابيت» ويطور التقنية في مختبرات ويتا هناك، التي أسسها جاكسون، وفي مقرات تصوير أخرى حول العالم مثل لوس انجليس وكندا وغيرها. ويقول إنه ورث إخلاصه لعمله من والده العراقي الأرمني كليمنت سركيس، الذي كان ايضا يقضي جل وقته في العراق، الذي كان يرزح تحت حروب دموية، لكي يقدم العلاج للناس هناك، رغم أنه تعرض للسجن من قبل نظام صدام حسين. وكان يلتقي بعائلته في مدن مختلفة في الشرق الأوسط وخاصة بيروت ودمشق.
«أنا افتخر جدا بوالدي،» يقول سركيس: «هو عاش في بغداد، حيث أسس مستشفى لكي يخدم شعبه وقت الحرب. غيابه الطويل كان صعبا علينا وعليه ولكنني أكنّ له كل الاحترام والتقديـر. وأفهم الآن أنه عندما تكون مولعا بما تقوم به فعلى عائلتك ان تدعمك. والدي كان مصدر الهام حقيقي لي وآمل أن أكون مصدر الهام لأطفالي».
فعلا، فسركيس لا يتوقف عن العمل. ففضلا عن الترويج لفيلم «حرب كوكب القردة»، يستعد لاطلاق فيلمه «تنفس»، الذي سيفتتح مهرجان لندن السينمائي هذا العام، ويعمل على مونتاج «كتاب الغابة»، الذي سوف يطلـقه العـام المقـبل.

فيلم «الحرب» يعكس واقع الإنسانية المعاصر ويحذر من عواقب تبجح البشر وتدميرهم للبيئة
أندي سركيس إبن الطبيب العراقي بطلاً لأفلام «كوكب القردة» الجديد
حسام عاصي

تحية إلى أستاذنا في الثانوي

Posted: 11 Jul 2017 02:14 PM PDT

أربعون عاما كاملة لم أره أو ألتقي به، ومع ذلك أذكره كلما هممت بكتابة أي نص مهما كان.
كان لا يمل من أن يوصينا بألا ندوّن حرفا واحدا دون أن نأخذ مهلة كافية للتفكير نضع فيها هيكلا عاما للنص الذي نعتزم كتابته. بداية نفكر جيدا في المقدمة التي يجب أن تطرح الإشكالية المرغوب الخوض فيها، ثم نضع المخطط العام لجوهر هذا النص بمحورين أو ثلاثة تشرح هذه الإشكالية وتفكك مضامينها، على أن يكون المرور بينها سلسا تجنبا لأية مطبّات ركيكة تهز من انسيابية النص وجماله، وصولا في النهاية إلى خاتمة طبيعية تلخص المسألة كلها أو تحيلنا إلى آفاق أخرى جديدة.
كان يرفض بشدة فكرة أن يكتب أي منا مسودة ثم يراجعها ليشرع بعدها في كتابة نصه النهائي، كان يقول لنا هذه إضاعة للجهد والوقت، إكتبوا فقط الكلمات المفاتيح ضمن المنهجية التي وضعتموها في البداية، ثم انطلقوا في كتابة ما لديكم وأنت تضعون نصب أعينكم أن على هذه الأسطر أن تكون أجمل ما يكون لأنها هي النهائية ولا مجال لشطبها لاحقا أو كتابة غيرها.
هذا الرجل لم يكن رئيس تحرير صحيفة بل هو مدرسنا للغة العربية في الثانوية العامة والسنة الدراسية التي سبقتها بالمعهد الثانوي للذكور بمدينة صفاقس التونسية عامي 1976 -1977. كان الأستاذ محمد المعالج يتبختر في القاعة، بكل ثقة وعجرفة محببة، يحدثنا عن رسالة الغفران لأبي العلاء المعري وطوق الحمامة لابن حزم والإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي والسد لمحمود المسعدي والأيام لطه حسين وغيرها، دونما أوراق بين يديه أو على مكتبه يسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى. كان أشبه بالــ «حكواتي» الذي حبـّـــبنا في الأدب العربي وفي رواده.
كان صارما في القول والتأكيد وإعادة التأكيد أن لا قيمة لأي شيء نكتبه إن لم تكن له منهجية واضحة في العرض تجعله مفهوما ومتناغم الفقرات متسلسلها. كان يقول ويكرر بأن بإمكان أي منا أن يكتب نصا بمتانة نصوص طه حسين أو عباس محمود العقاد أو مصطفى المنفلوطي ولكنه لن ينال استحسانه ورضاه هو ما لم يـُـــقدم إليه ذلك بشكل متماسك، يحكمه ناظم منطقي تحيل فيه كل نقطة إلى تلك التي تليها.
وصل بنا الخوف من قصة «المنهجية»، تعويذته المفضلة، أن كتب أحدنا قصيدة باللهجة التونسية، حوّلناها وقتها إلى أغنية نتسلى بها، تقول كلماتها:
والمشكل في العربية…
المعالج كله خشونية (قوة)..
علم النفس ومنهجية..
البريما ياخوشي 12 !! (أفضل واحد فينا لن يظفر بتقييم أعلى من 12 على 20).
إيمانه الشديد بأن منهجية الطرح أهم من صياغة النص أو متانة الأسلوب جعله يقدم على شيء غير مسبوق على الإطلاق. كان يدخل القاعة ويوزع علينا موضوع الامتحان ثم ينصرف موصيا الموظف الإداري الذي يتركه هناك بأن بإمكان الطلبة أن يخرجوا الكتب التي يريدون، والأوراق التي يشاؤون، وأن ينسخوا منها ما عنّ لهم، دعهم يفعلون ما يريدون ويتبادلون الأوراق والكتب بينهم كما يرغبون!! كان يبتسم ويقول سأعرف بنفسي ما الذي كتبتموه بأنفسكم وما الذي استوليتم عليه، ما هي أفكاركم واستنتاجاتكم وما المقتبس منها أو المسروق!! دبـّـــجوا ما شئتم فإن لم تكن هناك منهجية في الطرح، وحبكة واضحة في النص، مع مقدمة مقنعة وخاتمة مناسبة وإحالات أمينة، فلن تنالوا مني إلا أسوأ تقييم.
دخلت الجامعة لدراسة الإعلام وهذه النصائح والتعليمات الصارخة تلاحقني عند كل كتابة، وظلت تلازمني حتى بعد التخرج والتحاقي بعدد من صحف الرأي التونسية، أو مراسلا لعدد من الصحف العربية، وهي معي إلى الآن وكأن أستاذنا الجليل ما زال يقف أمامنا ناصحا وحــــاثا ومقرّعا.
كنا نعرف وقتها أنه من كوادر الحزب الحاكم «الحزب الاشتراكي الدستوري» بزعامة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حتى أنه على ما أذكر تحمل لفترة مسؤولية الحزب في مدينة صفاقس، لكنه ما كان يخلط أبدا بين تفانيه في تدريس الأدب العربي والسياسية، ولا حاول أبدا أن يخوض معنا في أي شأن سياسي محلي أو وطني، كما أن التزامه الحزبي هذا ما غير من احترامنا وحبنا له رغم حماسة الشباب التي من مواصفاتها طبعا كره السلطة والرغبة في التمرد عليها.
سألت عنه وأنا أكتب مقالي هذا فقيل لي إنه ما زال يقيم في مدينته صفاقس بصحة وعافية… أطال الله عمرك أستاذنا الفاضل وإليك مني كل الحب والامتنان الذي يحمله كل واحد منا درس على يديك. شكرا جزيلا لك…

٭ كاتب وإعلامي تونسي

تحية إلى أستاذنا في الثانوي

محمد كريشان

الحكومة «الوظيفية» في الأردن… ودور الـ «أكزوست»

Posted: 11 Jul 2017 02:14 PM PDT

يميل أحد أبرز السياسيين في الأردن إلى تشبيه الحكومة بانها اقرب إلى صيغة الـ «أكزوست» في ماكينة وديمغرافيا السيارة.
الحديث هنا عن جهاز العادم وعن تلك الاسطوانة المعدنية في كل سيارة التي تمتص الدخان والغاز المحترق لكي تتحرك السيارة وتقوم بوظيفتها وواجبها.
مفردة «الأكزوست» دارجة جدا في كل ورش تصليح السيارات في الأردن وغالبا ما يوجد محل مستقل وصغير وظيفته التعامل مع هذه الاسطوانة التي تعتبر اساسية عندما يتعلق الامر بالحفاظ على البيئة بدليل ان عطل عادم السيارة يتسبب لمالكها بمخالفة سير عملاقة هي الأعلى كلفة ماديا لأن المسألة هنا تغادر جزئية الطريق والشارع باتجاه مساحة أخرى بعنوان تلويث البيئة.
بكل حال نسوق هذه المقدمة الميكانيكية لكي نتحدث عن تلك النظرة المستقرة في وجدان كثيرين فيما يخص وظيفة ودور جهاز الحكومة.
لا يبدو تشبيه جهاز الحكومة بـ«اكزوست» السيارة لطيفا وقد لا يبدو منطقيا في بعض الاحيان لكن ذلك التصور وللأسف الشديد مستقر في اذهان الغالبية الساحقة من كبار السياسيين حيث ينظر هؤلاء لوظيفة الحكومة التي اصبحت هامشية وتتقلص في الواقع الموضوعي اكثر بكثير مما ينظرون لجهاز الحكومة كسلطة دستورية.
بالتأكيد فرط رؤساء وزراء متعاقبون وعدة مرات بصلاحياتهم الدستورية وبمبدأ وتطبيقات الولاية العامة حيث ان جهاز الحكومة ينبغي ان يكون سلطة تماما بحكم الدستور لكن حظها الدستوري العاثر يجعلها مسؤولة بالنص امام رأس السلطات أولا وتمثله المؤسسة الملكية، وسلطة البرلمان ثانيا..ذلك طبعا بعد الله وضمير الناس.
وبالتأكيد ايضا اعتاد وزراء، يحمي الدستور صلاحياتهم وواجباتهم، على التفريط بالمقابل اما من اجل البقاء في الوزارة او من اجل الحصول على لقب معالي او لحماية مصالح شخصية او عائلية او عشائرية او للتمتع بتلك المزايا الاجتماعية التي تنتج عن هيبة الوزارة.
تشبيه جهاز الحكومة بعادم السيارة فيه الكثير من القسوة والمبالغة لكن الناس تبحث عن تفسير احيانا لما يجري بعدما اختبأت الحكومات المتعاقبة وراء مؤسسات سيادية وبعدما نهشت مراكز قوى ونفوذ الحكومات عدة مرات وسطت على صلاحياتها ودورها وبعدما ـ وهذا الأهم ـ رضي الجميع بحسب تشكيل الحكومات على اساس محاصصة مقيتة يشعر المواطن الأردني احيانا بانها بحد ذاتها الهدف اكثر من هدف وجود حكومة حقيقية في الواقع.
ليس سرا ان بعض الشخصيات السياسية والوطنية التي دافعت عن مبدأ الولاية العامة ضد اعتداء سلطات وجهات أخرى على الحكومة تعرضت للضغط او انسحبت من المشهد أو حتى في بعض الاحيان اقيلت تحت وطأة تلك اللحظة العميقة التي تجعل دوائر القرار المركزي معنية بالاستقرار العام قبل اعتبارات الاعلاء من شأن الولاية العامة أو الحكومة.
وليس سرا ان بعض الوزراء كالعادة يقومون بعملهم ولا يعرفون متى دخلوا الوزارة أو متى يغادرون منها حتى ان بعض رؤساء الحكومات طلب وفي الاجتماع الاول لمجلس الوزراء من افراد الطاقم تقديم استقالات غير مؤرخة حتى يضمن لنفسه او لآخرين حرية ابعاد او اقصاء او تعيين اي وزير قديم أو جديد.
يتحمل الوزير الأردني أحيانا مسؤولية قرارات لم يتخذها في الواقع او سياسات لم يشارك اصلا في نقاشاتها وصياغاتها ولا يعرف أغلب الوزراء متى تضربهم العاصفة الرعدية وأين وعلى أي أساس لأن الصلاحيات متداخلة ومن يهندسون الأوراق والمبادرات والمشاريع في الظل اكثر من الوزراء المسؤولين بحكم المرجعية الدستورية في الحكومة.
الزحام شديد في منطقة حكومات وليست حكومة الظل، والزحام شديد في منطقة الاشخاص الذين يعتقدون انهم اهم من الوزراء بل يصنعونهم ويطيحون بهم وينتجون فرصهم.
والزحام أشد في منطقة النصوص التي لا يوجد لها اب واضح وفي منطقة الموظفين الذين يطرقون أو يركلون باسم البرلمان أو النظام أو التمثيل الشعبي أو الجهات القوية أبواب الوزراء والمسؤولين فيصدرون الفتاوى ويشعرون كل صاحب مقعد وزاري بأنه دونهم، وبان الحفاظ على الحد الأدنى من متطلبات وظيفته او استمرارها او استقرارها يتطلب إرضاءهم دون توفير وحدة قياس منطقية وعلمية تكشف الفارق بين ارضاء الاشخاص أو المؤسسة.
عموما الزحام هنا تحديدا وكما قال الملك الراحل رحمه الله الحسين بن طلال يعيق العمل والانتاج.
يحصل ذلك دوما في الأردن لكن الجديد ان ما يحصل هنا أصبح بحد ذاته مشكلة كبيرة لدورة الانتاج الوطني ولتوحيد القراءة والنصوص ولإثبات درس الخضوع للتعليم عند شيخ واحد.
أحد الوزراء المهمين يؤكد حصول ذلك طوال الوقت في الأردن وبان جهاز الحكومة في طبيعة تكوينه يستقبل الدخان المحترق ويتحمل مسؤولية احداث لا علاقة لهم بها، معتبرا ان ذلك جزء من تكوين الفكرة الأردنية عن الحكومة ودورها لكن الجديد تماما برأي الرجل نفسه هو ان للحكومة واركانها طوال الوقت هامشا خاصا يقنع الطاقم ويساهم في التعدد والتنوع ويضفي نكهة دستورية على تلك المسائل الحساسة المتعلقة بالواجب والمسؤولية بحيث يستفيد الجميع وطنيا من القمة إلى القاع.
مؤخرا وبوضوح شديد تلاشى هذا الهامش وبدأ يضعف مرة تلو الأخرى حتى اصبحت الحكومات ضعيفة وغير مقنعة ومستأنسة بالبيروقراطي الاجرائي فقط وبدون دور من اي نوع في الاستراتيجي والسياسي.
بمعنى آخر تعمقت الأزمة وتقلص هامش المناورة والمبادرة وقفزت مفردة «الاكزوست» للصدارة اكثر، وما نقوله باختصار هنا: صعب جدا تخيل مستقبل حقيقي للأردنيين ولمشاريعهم في الاصلاح الشامل في ظل هذه المعادلة المختلة والمساحة التي كانت مخصصة في الماضي للحكومات ينبغي ان تعود للحد الأدنى..

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الحكومة «الوظيفية» في الأردن… ودور الـ «أكزوست»

بسام البدارين

سعادة الإمارات في شقاء الجارات

Posted: 11 Jul 2017 02:14 PM PDT

إمسكوا الخشب وقولوا اللهم لا حسد، فدولة الإمارات سعيدة ومزهوة ببلوغها النقطة الاعلى من قمة جبل السعادة المثلج والشاهق، الذي لا تقدر على الوصول إليه إلا الصفوة المختارة من سائر خلق الله التعساء على امتداد الاقليم العربي الملتهب والبائس.
هي بلد استثنائي وفريد لا يعاني أبدا، مثل السواد الاعظم من بلداننا العربية المنكوبة، لا من مشاكل ازدحام المرور، ولا طوابير المعدمين والفقراء والبؤساء التي تشغل الشوارع والساحات العامة بالطول والعرض، ولا من قوافل الجياع التي تفني اعمارها في الوقوف في طوابير طويلة لاستجداء رغيف الخبز اليومي، وافتراش ارض الله والالتحاف بسمائه. وهي ايضا لا تعيش ولم تعش أي منغصات ومكدرات وهموم، كتلك التي يعيشها عرب آخرون من لحظة ولادتهم إلى ساعة انصرافهم ورحيلهم عن الدنيا. فالخير فيها كثير ووفير والحمد الله، وحتى الاوروبيون والامريكان بجلالة قدرهم وعلو مقامهم فإنهم يقفون منبهرين ومعجبين بناطحات سحابها ومبانيها وعماراتها التي تخطف الابصار وتأسرها، وبقدراتها المذهلة والرهيبة على جلب وجذب أغلى نجوم العالم وأكثرهم صيتا وشهرة. كما أن حكامها وقادتها ـ ابقاهم الله ـ لا يدخرون اي جهد ويفعلون المستحيلات السبعة ويبذلون الغالي والنفيس لاجل أن يستقدموا لبلدهم اخر الماركات العالمية وصيحات الموضة، بمجرد أن تبدأ في الظهور في أي عاصمة من عواصم الغرب المعروفة، حرصا على ألا يشعر شعبهم بالضيق أو الملل أو يشكو ـ لا قدر الله ـ من اي نوع من النقص أو الحرمان من المباهج والعطايا العظيمة والمثيرة، التي يجود بها عالم الحضارة الاستهلاكية الغربية.
كل ذلك قد يكون عاديا وطبيعيا ومقبولا، وليس لأي أحد الحق في أن ينازع الاماراتيين أو يحاسبهم عن مئات الملايين من الدولارات التي ينفقونها عن اليمين وعن الشمال، أو يقول لهم لماذا تصرفون كل تلك المبالغ الخيالية؟ ولاجل من وماذا بالضبط؟ فالبلد بلدهم والثروة ثروتهم وهم اصحاب القرار الاول والاخير في التصرف فيها كيفما يحلو لهم ومثلما يشاؤون. ومادام أصحاب الشأن مرتاحين ومطمئنين ومقتنعين بما يفعلونه، فلن يكون من المنطقي أو اللائق أن يحشر الفضوليون انوفهم في شؤون لن تعني أو تخص احدا اخر غيرهم.
لكن ألن تكون تلك «الحشرية» وذلك الفضول مطلوبين، بل حتى ضروريين في حال ما اذا كنا نرى أن للتطبيقات العملية لنظرة الاماراتيين وفهمهم للسعادة تأثيرا وانعكاسا واضحا ومباشرا على سياساتهم ومواقفهم وتعاملهم مع العالم الخارجي، وفي مقدمته محيطهم القريب وجيرانهم واشقاؤهم في باقي الدول العربية؟ أليس ذلك مدعاة لان نتخلى عن حياديتنا وصمتنا، ونرفض ما يردده البعض من انه ليس لنا أن نهتم على الاطلاق بسعادة الاماراتيين، وانه من الاجدى والافضل لنا بدل ذلك أن ننشغل ونفكر ليل نهار ببؤسنا وشقائنا وتعاستنا، ونتركهم في نعيمهم ورخائهم وسكينتهم؟ الثابت هو مثلما ان من حق السلطات، بل من واجبها القانوني والاخلاقي ايضا أن تسعى لإسعاد شعبها، وأن تقرر في سبيل ذلك تخصيص وزارة وبرنامج وطني وميثاق للسعادة، ومثلما ان من حق رئيس وزرائها أن يعلن أن الامل هو أن تكون السعادة «اسلوب حياة في مجتمع الامارات والهدف الاسمى والغاية العليا للعمل الحكومي فيها» فان من حق الناس أن تسأل بالنهاية ايضا عمن يدفع تكلفة تلك السعادة، وهل انها عامة وشاملة ومفتوحة للجميع؟ أم انها على العكس من ذلك ضيقة ومحدودة لا تخص الا بعض المحظوظين فقط؟ والاهم من ذلك هل انها قابلة بالفعل للرواج والصرف الخارجي؟ أم انها ليست سوى بضاعة استهلاكية محلية لاغير؟ سنلاحظ إن نحن القينا نظرة سريعة إلى مجريات الازمة الخليجية الاخيرة، بعيدا عن خطابات العداء والاستعداء، وعن التشنجات والضغوطات والانذارات ولائحة الشروط الفاشستية، أن هناك غيابا تاما وكاملا لأي موقف أو تصريح، أو ردة فعل من تلك الوزيرة الاماراتية الفريدة، أي وزيرة السعادة حول قرارات بلدها وباقي الدول المتحالفة معها ضد قطر. قد تقولون وما دخل الوزيرة في مسائل خارجية قد لا تعنيها ولا تخصها لا من قريب ولا من بعيد؟ لكن أليس هدف الحكومة الاماراتية الاعظم والاكبر هو تحقيق السعادة لشعبها؟ ألم تلتزم علنا بذلك؟ فكيف تتصورون أو تتخيلون اذن سعادة شعبها أو جزء من شعبها على الاقل وجاره ذو القربى الذي لا تفصله عنه سوى اميال معدودة منبوذ ومتروك ومحاصر؟
سوف لن يكون بوسع اي احد منكم بالطبع أن يعرف إن كان ذلك ممكنا أم مستحيلا؟ وفيما اذا كان باستطاعة الشقيق أن يسعد ويتلذذ بعذابات وآلام شقيقه أو حتى لمجرد التنغيص والتنكيد عليه؟ والسبب بسيط ومعروف وهو ألا احد منكم يملك اي اداة أو وسيلة ليقيس بها درجة السعادة التي ينعم بها الاماراتيون، أو أن يتثبت من طبيعتها أو يتأكد ما اذا كانت موجودة بالفعل أم لا؟
كل ما تدركونه وتعرفونه بالمقابل هو أن الاماراتيين مطالبون بأن يكونوا، بحسب التعليمات والاوامر والقرارات الحكومية الفريدة والنادرة في عالمنا العربي، أسعد خلق الله واكثرهم رخاء وانشراحا ومسرة. وليس من الصعب هنا أن نخمن الطريقة والسبيل الذي يوصلهم لذلك، ومن دون ادنى مشاكل فالجميع يعرف أن عليهم أن يقفلوا افواههم ويصموا اذانهم ويغلقوا عيونهم عن اي شيء ترى السلطات من باب الحرص على الحفاظ على المصلحة العامة انه غير مقبول أو مسموح أو مناسب لهم. وعليهم ايضا في سبيل الحفاظ على تلك السعادة الغالية والثمينة أن يقدموا على التخلص من كل تلك الكماليات والزوائد التي تعطلهم عن التفوق والتقدم والنجاح، وتعيدهم سنوات إلى الوراء، والتي يسميها غيرهم من البؤساء والحساد عواطف ومشاعر واحاسيس. إنهم مدعوون بقوة، لان يكونوا اذن روبوتات سعيدة تتكلم بمقدار وتعيش بمقدار وتتنفس بمقدار، وحتى إن كتب لها يوما أن تتعاطف مع احد أو شيء فبمقدار ايضا، ومن دون أن يكون ذلك التعاطف قرارا او موقفا فرديا، يتخذ بمعزل عن سياسات الدولة وارادتها وتوجيهاتها. قد تقولون حتى إن كان الامر بتلك الصورة الدراماتيكية المقززة، فهو افضل وارحم مليون مرة من شقاء وبؤس وكآبة الديمقراطيات العربية الاصطناعية وخورها. ولكن المصيبة هي أن المسألة لا تتعلق فقط بما يبدو استبدادا واحتكارا ستالينيا للسعادة، بل في الرفض المطلق للحق الطبيعي في التمييز و الاختيار، بين نعيم تلك الجنة الافتراضية وجهنم الحريات والحقوق ونارها. انظروا جيدا إلى حال اليمنيين والليبيين والتونسيين بدرجة أقل، هل ترون أن الامارات تركتهم وشأنهم وقالت لهم مبروك علينا نعيمنا وسعادتنا، ومبروك عليكم ناركم وشقاءكم؟ أليس إصرارها على التدخل المستمر في شؤونهم دليلا على انها لم تبلغ قمة جبل السعادة الا ببؤسهم وشقائهم وعرقهم ودمائهم ايضا؟
كاتب وصحافي من تونس

سعادة الإمارات في شقاء الجارات

نزار بولحية

هل انتهى الدرس؟ تعالوا لنتحاسب

Posted: 11 Jul 2017 02:13 PM PDT

فرحتنا بتحرير الموصل لا يمكن أن يكون لها مثيل، كسر ظهر الارهاب في المدينة التي أعلنها عاصمة لخلافته المزعومة، واختفى خليفتهم هاربا من قبضة أسود العراق. الفرق كبير بين يونيو الهزيمة المرة 2014 ويونيو النصر والخلاص 2017، الخذلان الذي كتم أنفاسنا فأستحال علينا التقاط النفس. عصابات الارهاب تعيث تدميرا في اثارنا ومدننا، تقتل الرجال وتسبي النساء والاطفال، واليوم نصحو على اخر امتار تتحرر من «داعش»، ولا نريد أن تعكر فرحتنا بالنصر الكبير والخطوة المهمة في القضاء عليه وما تبقى له من جيوب في الحويجة وتلعفر وغرب الانبار، لكن يجب أن نفتح جرد حساب لنعي أهمية الدرس الذي دفعنا ثمنه غاليا.
معركة استعادة الموصل ابتدأت في 2016 واستمرت 260 يوما، حيث تمت محاصرة المدينة من كل الجهات، دون ترك منفذ لهروب عناصر التنظيم، ما ادى إلى استماتتهم في القتال واتخاذهم المدنيين دروعا بشرية فارتفع عدد الضحايا، شاركت قوات عراقية من الجيش وجهاز مكافحة الارهاب والبيشمركة الكردية والشرطة الاتحادية، بالاضافة إلى جهود ساندة من فصائل الحشد الشعبي وقوات حرس نينوى، ووصل عديد هذه القوات إلى حوالي 110 آلاف مقاتل، كما أسندت هذه القطعات بغطاء جوي من قوات التحالف الدولي، الذي نفذ اكثر من 20 ألف طلعة جوية، دكت دفاعات «داعش» في المدينة، من جانبه حشد تنظيم «داعش» اكثر من ستة الاف مقاتل اجنبي من تشكيلات النخبة لديه، بالاضافة إلى حوالي عشرة الاف مقاتل من المقاتلين المحليين الذين يتمتعون بخبرات قتالية جيدة، كونهم كانوا ضباطا ومنتسبين في الجيش وقوى الأمن في عهد النظام السابق، وقد استخدمت بغداد نصف ترسانتها الحربية من دروع ومدرعات ومدفعية في هذه المعركة.
الخسائر البشرية كانت بحسب تسريبات من مصادر رسمية، بين المدنيين 16 الف قتيل و30 الف جريح، أما القوات العراقية فقد كانت خسائرها 18 ألف قتيل و22 الف جريح، بينما وصلت اعداد النازحين بحسب لجان غوث اللاجئين إلى 90 ألفا في المخيمات المحيطة بالمحافظة، وتعرض 50%من شبكة الطرق الداخلية والخارجية إلى الدمار، و90% من المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية دمرت، و5 جسور على نهر دجلة قطعت نتيجة القصف أو تفجيرها، عندما انسحب التنظيم من الساحل الايسر إلى الايمن من المدينة، جامعة الموصل واكثر من 300 مدرسة تعرضت لدمار أخرجها من الخدمة، كما دمر اكثر من 10 الاف منزل في المدينة، و4 محطات كهرباء و 6 محطات تحلية مياه وجميع ابراج الاتصالات، و63 دارا للعبادة تشمل الكنائس والمعابد والجوامع والحسينيات كان التنظيم الارهابي قد فجرها، والنتيجة محافظة منكوبة وفق المعايير الدولية لاعلان المناطق المنكوبة التي تحتاج إلى جهود الدول المانحة والمنظمات الدولية لتقديم يد العون في الاصلاح والترميم.
لكن هل من تسبب في كل هذا الدمار والقتل والخسائر تم تشخيصه ونال جزاءه؟ وهنا يجب أن نحدد المعطيات المتاحة عن الكارثة، ففي البدء يقف في مقدمة المسؤولين عن الكارثة سياسيون من الكتل السنية، التي اعلنت تمردا خفيا مرة ومعلنا مرات، حتى وصل إلى اعتصامات مفتوحة تدعي السلمية رفعت شعارات (قادمون يا بغداد) لاسقاط العملية السياسية برمتها، ووجدت دعما لدى طيف سني سياسي واسع. وقد رفعت ساحات الاعتصام أعلام تنظين «القاعدة»وأعلام «داعش»جهارا دون اعتراض من أحد. والساسة الذين سموا ما حصل في 10 يونيو 2014 ثورة العشائر التي ستزحف إلى بغداد وتسقط العملية السياسية موجودون اليوم وتتم إعادة تدويرهم في مؤتمرات القوى السنية للدخول للعملية السياسية من جديد.
اما من الكتلة الشيعية في الحكومة المركزية، فقد فتح تحقيق في البرلمان العراقي بعد سقوط الموصل، واصدر تقريره في اغسطس 2015 حيث احيل هذا التقرير إلى القضاء العراقي لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق من يدان من المسؤولين عن كارثة انهيار الجيش وسقوط المدن الواحدة تلو الاخرى بيد التنظيم الارهابي، البرلمان العراقي احال للقضاء تقريرا يطالب بمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومسؤولين بارزين آخرين، وحمل التقرير المالكي وأكثر من 30 مسؤولا آخر المسؤولية عن سقوط الموصل في أيدي التنظيم المتشدد، ويُتهم المالكي بأنه لم تكن لديه صورة دقيقة للخطر الذي يهدد الموصل، لأنه اختار قادة غير مناسبين وفشل في مساءلتهم.
ومن أهم نتائج التقرير ذكره أسماء شخصيات عديدة متهمة بالتورط في سقوط الموصل، على رأسها نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي (كان رئيس الوزراء وقت السقوط)، ووكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الأسدي، والمحافظ السابق لنينوى التي تتبعها مدينة الموصل أثيل النجيفي، ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي. كما تضمنت لائحة تقرير الموصل أسماء مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة السابق الفريق فاروق الأعرجي، ورئيس أركان الجيش بابكر زيباري، ومعاونه عبود قنبر، وقائد القوات البرية علي غيدان، وقائد الشرطة في نينوى خالد الحمداني، إضافة إلى قادة عسكريين سابقين وحاليين.
اذن القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي ووزير دفاعه وكالة سعدون الدليمي ووزير داخليته وكالة عدنان الاسدي ورئيس اركان الجيش الفريق أول بابكر زيباري وقائد القوات البرية الفريق اول علي غيدان، ونائب رئيس الاركان قائد العمليات الفريق عبود قنبر، وقائد عمليات نينوى الفريق مهدي الغراوي كل هؤلاء لم يدن منهم احد، ولم يطرد أو حتى يجبر على تقديم الاستقالة طوال فترة بقاء المالكي في رئاسة الوزراء، ولم يتم إخراجهم من مناصبهم إلا بعد استلام حيدر العبادي لرئاسة الوزراء. لكن ماذا حصل بعد أن أقرت اللجنة النيابية بمسؤولية هذه الشخصيات عن الكارثة؟ الجواب لم يحصل أي شيء، ولم يتخذ القضاء اي اجراء قانوني تجاه اي فرد من الافراد المشار لهم في التقرير، بل إن المالكي رفض الاتهامات التي وجهت له بالمسؤولية عن سقوط مدينة الموصل بأيدي «داعش»، ووصف النتائج التي خلص إليها التقرير بأنها «لا قيمة لها»، وقال – عبر حسابه على فيسبوك – أن سقوط الموصل سببه مؤامرة حاكتها تركيا، كما هدد بشكل مبطن رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية النائب حاكم الزاملي الذي ترأس اللجنة البرلمانية التي حققت في الامر، بملفات فساد وتجاوزات قانونية قديمة، يمكن أن يثيرها ضده، اذا استمر في اثارة موضوع الموصل، كما أن كتلة المالكي البرلمانية (دولة القانون) سرعان ما عملت على خلق التكتلات البرلمانية الجديدة (جبهة الاصلاح) والدعوة باسم الاصلاح الحكومي والبرلماني، حيث قادت انقلابا ابيض كاد يطيح بالعملية السياسية برمتها، عبر إقالة الرئاسات الثلاث من خلال ما عرف باعتصام نواب الاصلاح، والتصويت على إقالة الجبوري رئيس البرلمان الذي روج لتقرير سقوط الموصل قبل اشهر، لكن كتلة الاحرار بقيادة مقتدى الصدر افشلت المسألة في لحظاتها الاخيرة. من جانبهم الساسة الكرد لعبوا الجزء الخاص بهم من الكارثة، من خلال سيطرتهم على المناطق المتنازع عليها في سهل نينوى وكركوك وديالى وحصلوا على الدعم المباشر من الغرب، اسلحة ومعدات حديثة للوقوف بوجه «داعش» الذي هدد عاصمتهم اربيل، وبذلك تقوى وضعهم التفاوضي حول الاستقلال مع المركز، وهذا ما سنشهده عبر الاستفتاء على تقرير المصير في سبتمبر المقبل، إن كارثة انسحاب بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار، وترك الايزيديين لقمة سائغة للافتراس من قبل «داعش»، لا احد يجرؤ على طرحها اليوم، بل يتهم رئيس الاقليم مسعود بارزاني من جانبه المالكي مدعيا انه عرض عليه المساعدة لمنع سقوط الموصل بيد داعش، الا أن المالكي كان متخوفا من تمدد الاكراد في المناطق المتنازع عليها فرفض ذلك، بينما نحن نشاهد كل يوم ما يناقض ذلك من خلال امتناع الاكراد عن زج البيشمركة في اي نقطة يمكن أن ينسحبوا منها لاحقا لانهم يعتبرون ذلك خسائر غير مبررة.
اذا هل سنضع كل ذلك نصب اعيننا ونحن نحتفل بانتصارنا الباهر على داعش؟ اتمنى ذلك.
كاتب عراقي

هل انتهى الدرس؟ تعالوا لنتحاسب

صادق الطائي

الفجوة الحضارية بين العرب والغرب

Posted: 11 Jul 2017 02:13 PM PDT

هناك فجوة حضارية بين العرب والغرب لا تني تتفاقم مع الوقت، خاصة أن وتيرة التاريخ زادت في هذا العصر الفائق التطور والنماء. وهذه الفجوة يعكسها التفاوت الكبير في استخدام المصطلح في المجال التداولي لدى العرب ولدى الغرب.
المصطلحات الحديثة والمعاصرة تمثل أصعب التحديات التي يواجهها العرب اليوم، لأنها تحدد وجودهم ومن ثم هويتهم العربية الآيلة دائما إلى التشكل، ولا تكف عن التكوين والنشوء. فالمصطلح الحديث العلمي منه والفلسفي والسياسي يحمل معاني الحضارة الغربية في كل تجلياتها ومستويات تعبيراتها وأبعادها أيضا، على خلاف المصطلح العربي الذي لا يجاوز الكلمة المرادفة له على صعيد الترجمة، دون أن يمتد إلى التوظيف الشرعي له الذي استحق أن يولد من العقل الذي يوظف اللغة العربية في أرقى وعيها بالواقع.
ما زال العقل العربي يستخدم مصطلحات اللغة العربية بشكل مفارق لها، أي في غياب بيئتها الحديثة المناسبة لها، كأفضل سبيل إلى ترقية متواصلة للغة الكلام والحديث، والخلق والإبداع والقدرة على الصياغة وتحليل وتركيب الخطاب الفكري والسياسي. وعليه، تظهر المفارقة والتفاوت ليس في طبيعة اللغة، بل في تقلص المجالات والفضاءات والتخصصات، التي يجب أن تتسع لها اللغة العربية في عصر العولمة، الذي أبرز مظاهره وظواهره الديمقراطية، التي صار لها تاريخ وتجربة ومفهوم، تستدعي كشرط لازب السياق والقدرة على التمثل ووسائل التحقيق والإنجاز لمواصلة مسيرة إغناء المصطلح والحفاظ على شرعية تداوله وممارسته.
إذا كانت الديمقراطية، تعني من جملة ما تعني استعدادا دائما لتداول السلطة والحكم، ومن ثم الاحتكام إلى منطق المؤسسة العامة، التي تعبر عن فكرة الدولة الحديثة، علاوة على المعاني الأخرى التي لا تكف عن التعبير عن الديمقراطية على مستوى الوجدان، الوعي والفكر السياسي والممارسة الانتخابية، فإن هذا ما يفتقر إليه مصطلح الديمقراطية في المجال العربي العام، الذي لايزال يستحوذ عليه نظام الحكم. بعد قرابة نصف قرن مازالت التجربة الديمقراطية في العالم العربي دون المعاني التي ينطوي عليها المفهوم في المجال التداولي الغربي، الأمر الذي فوّت فرصة رائعة جدا عن مفهوم وتجربة الديمقراطية، للاستفادة من التجربة العربية الحديثة، من أجل إضفاء شرعية تداول المصطلح على الصعيد الدولي، الذي يحتاج إلى رصيد كافة الحضارات والثقافات الحديثة والمعاصرة.
المجتمع الدولي تعبر عنه كل دول العالم، وأفضل سبيل إلى ذلك معاشية المصطلح على مستوى الوجدان والعقل والتجربة والممارسة. إن النظر إلى حق العرب في إدارة العالم يظهر من خلال لغتهم وقدرتها على استيعاب المفاهيم والمصطلحات، ولغات العالم المتداولة اليوم في كافة أنحاء المعمورة. وهذا هو وجه التحدي الحقيقي الذي تتعرض له الهوية العربية، عندما تعجز اللغة العربية عن التواصل مع بقية العالم بالانفتاح والاستيعاب والإبداع. فالحق في الوجود يتطلب القدرة على المساهمة والفعل. الغالب، أن العرب اكتفوا بترجمة مصطلح الديمقراطية وإحالته إلى القاموس العربي الحديث، دون مثال عن تجربة عربية تؤكد معنى المصطلح وتوضحه. والحال، وهذا هو وجه التحدي، أن تعطلت اللغة العربية بسبب غياب التلاقي بين الفكر والممارسة، كأفضل سبيل إلى توليد المصطلح الشرعي المناسب، الذي يساعد على كتابة تاريخ التجربة العربية الحديثة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فتعريب وترجمة المصطلح لا يحقق فورا وبشكل تلقائي التجربة الديمقراطية في أبعادها ودلالتها التاريخية والسياقية. ومن هنا، هذه الحالة: الفجوة الحضارية لا تزال تفضح العقل العربي في استخدامه للغة، بعيدا عن مجالها التداولي وقوتها الدلالية، لحظة التحام المصطلح برحمه وتداخله معه تداخل اللحمة بالسّدى.
يكشف تحليل الخطاب السياسي العربي الحديث والمعاصر عن جوانب من التَّستر على ما تريده الأجيال العربية المتلاحقة. ويظهر هذا التحليل عناد السلطات الرسمية على إبقاء مفردات النظام العربي الذي جاء إلى الحكم عن طريق الحركات التحررية، أو عبر الانقلاب، أو وراثة الحكم… الكل ساهم في اغتيال عبقرية اللغة العربية في التعامل مع الحياة الحديثة في كافة تجلياتها ومظاهرها. إن اغتيال العقل العربي، على ما يرى البعض هو اغتيال للغة بالدرجة الأولى، بصرفها عن التمكن وإتقان آلية التفكير وصك وصياغة المعاني للمصطلح وإيحاءاته المختلفة. فقد جرى التعامل مع المصطلح الحديث دون حمولته التاريخية والحضارية وخارج سياقه الأصيل والأصلي (الغرب دائما).
في عالم اليوم، العصر الفائق المعولم، صار بإمكان الإنسان العربي أن يلتقط الكلمة في لحظة اكتشافها واستخدامها الأول، ويمكنه من ثم التعاطي معها بقدر كبير من التلقائية والعفوية، لأن المشهد العالمي لم يعد قاصرا على النص وحده، بل إلى جانبه أيضا الصوت الحي والصورة الحية. والعولمة بهذا المعنى لا تمثل تحديا بالمعنى السلبي، بقدر ما تعني حافزا مهما لأنها تضعنا في صلب العالم وروحه، بل قد تساعد كثيرا في إسعاف وإدراك اللغة العربية ذاتها، عندما يُحْسن استغلال فضاء المعلومات والمعلوماتية، من حيث ضبط التركيبة الجديدة لقواعد تعليم وتعلّم اللغة العربية واللغات الأخرى، كذلك من حيث توفير قدرات جديدة لبنية اللغة العربية من حيث (الصوتيات)، ومن حيث الاشتقاق، علم الدلالة، علم السيمياء أو العلامات.
وما له أهمية في هذا المقام، ما جاء في التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية، الصادر عن مؤسسة الفكر العربي 2010، حيث يشير إلى أن أكثر من 90% من أرقام ومعطيات وبيانات وجداول توضيحية، أخذت من مصادر غربية في موضوع يتعلّق بالعرب. أما وجه الإشكال والصعوبة التي تواجهه اللغة العربية في العصر المعلوماتي والتقني الفائق، فيذكر التقرير هذه الفقرة: «إن اللغة العربية تتميّز بعدد من الخواص الأخرى التي تعقّد تعامل تقنية المعلومات معها. منها تعدد أوجه الصرف المتاحة، والمثال الأقرب تعدد صيغ الجمع، وفي الوقت ذاته، المرونة التي يمكن بموجبها صياغة الجمل العربية، من تقديم وتأخير وإضمار وحذف وتورية وإبدال لمفرداتها، بالإضافة إلى الطول المفرط للجملة التي اعتاد عليها كتّابها، وتعدد اللهجات والازدواجية اللغوية للفصحى والعامية، وجنوح الكثيرين لاستخدام مفردات وتراكيب مستقاة من اللغتين الإنكليزية والفرنسية، دون تطويعها وفقا لقواعد محددة. ومن الممارسات التي تطرح صعوبات جمّة في التعامل مع اللغة العربية، سواء أكان هذا التعامل آليا أو قام به مترجمون من البشر، الفوضى في التشكيل واستخدام الفواصل والتنقيط وغيرها من الشارات التي تنظم معاني النصوص وغاياتها، ما يتطلب وضع نظام قياسي متكامل يتم تبنِّيه من قبل كل الوسائط التي تستخدم هذه اللغة».
امتلاك أكثر من لغة مع اللغة الأم هو ديدن الإنسان العربي المعاصر، الذي صار يقرأ ويكتب باللغات العالمية، ويقلص حالة الاستيعاب الإمبريالي التي تفرضها الثقافات والسياسات الأجنبية، على ما فعله الاستعمار الغربي في القرن التاسع عشر والعشرين. ومن هذه الناحية، صرنا اليوم نشهد تقلص ثنائية الغرب والعرب وأنها آيلة إلى زوال، لأن العصر المعولم يقتضي في جوهره وتطلعاته إلى التعددية الثقافية، ويفتح مجالا إنسانيا مشتركا لجميع الشعوب والأمم لكي تندرج في التفكير في قضايا الإنسان والإنسانية ومصيرهما. ولعلّ هذه هي واحدة من نتائج التعليم العام في البلدان العربية، التي تُدَرِّس وتُعَلِّم باللغة العربية واللغات الأجنبية، وصار المتَخَرّج العربي من الجامعات العربية يستطيع أن يشتغل في المؤسسات العربية كما الأجنبية أيضا. وما بقي، هو إرادة سياسية، لتخليص اللغة العربية من الوهدة التي تعيش فيها منذ لحظة الاستقلال العربي، بمساعدتها على الانفتاح على المجالات والقضايا الحديثة والمعاصرة.
كاتب وباحث جزائري

الفجوة الحضارية بين العرب والغرب

د. نورالدين ثنيو

القضية الفلسطينية: لماذا يعجز القانون الدولي؟

Posted: 11 Jul 2017 02:12 PM PDT

أهم ما نجحت فيه الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، أو ما بات يعرف بثورة السكاكين، كان التذكير بعجز التشريعات الدولية ومنظومة القوانين عن علاج المأساة الفلسطينية الفريدة في التاريخ الحديث.
أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة السؤال الذي ظل مطروحاً لقرابة السبعين عاماً وهو: كيف يعجز العالم عن إيجاد حل لمسألة يبدو التعدي فيها واضحاً كالمسألة الفلسطينية؟ المفارقة التي سيكتشفها ببساطة أي باحث لإجابة حول هذا السؤال هي، أن هذه التشريعات الدولية هي التي ساندت الاحتلال البريطاني الذي ساهم بدوره في تسليم الأرض للمهاجرين الغرباء من اليهود لإنشاء دولتهم. هي التشريعات ذاتها التي تعقد الوضع الآن بحجة الالتزام بالمواثيق الدولية التي يجب على الجميع تقديسها والتحاكم إليها، على عجزها، من أجل أن يصبحوا أعضاء في «الأسرة الدولية».
لكن فلسطين، وتتساوى في ذلك الضفة وغزة، تبدو رغم كل شيء خارجة عن سياق تلك القوانين الدولية، التي تشدد بقوة على حماية الأفراد والمجموعات والشعوب من جور القهر والطغيان. قوانين توضح بشكل لا يحتمل الكثير من التأويل حقوق الشعوب في ظل الاحتلال ومسؤوليات السلطة المحتلة. إلا أن الواقع هو أن تلك القوانين الصارمة تظهر فقط حين يدافع الفلسطيني عن أرضه ومقدساته بحجر أو سكين، حيث يسارَع لاتهامه بالإجرام والإرهاب، أما في الحالات الأخرى حينما يقوم الصهاينة بإعدامه ميدانياً أو اغتصاب أرضه، أو هدم بيته وتجريف مزارعه، فلا أحد يتحدث عن إرهاب الاحتلال، بل يصبح الاحتلال الذي هو، نظرياً، خطيئة كبرى في عرف الأمم المتحدة مجرد «تجاوز» يمكن التغاضي عنه في سبيل تسهيل «انطلاق عملية الحوار بين الجانبين».
المشكلة هنا هي أننا إذا استسلمنا للقانون الدولي ولقواعد لعبته، ونحن مستسلمون له بالفعل، منذ أن اقتنعنا بألا خيار أمامنا سواه، فإننا يجب ان نتعامل بما شرعته تلك القواعد وذلك «المجتمع الدولي»، فلا يمكن أن ندخل في منتصف الطريق مبادئ من عندنا تراثية كانت أو عقدية أو غيرها.
شئنا أو أبينا فإن هذا الاستسلام المبني في مجمله على الواقع المفروض من قبل «النظام الدولي» يتأسس على ثوابت وركائز، بات من الصعب جداً الالتفاف عليها. أهم هذه الثوابت هي أن للعدو الصهيوني دولة قائمة بالفعل، صحيح أنها دولة متعاظمة بلا حدود معروفة، إلا أنها موجودة ومعترف بها منذ عام 1948 في حين يبقى «الكيان» الغامض الفلسطيني في مرحلة ما بين الدولة والإقليم التابع لدولة «إسرائيل» الأم.
هذا هو، وبدون مجاملة أو لياقة، المنظار الذي ينظر به إلى القضية، حتى غير المنحازين من الغربيين، فلا أحد يمكن أن يتعاطف معك، بحيث يرجع إلى فترة الانتداب البريطاني وما قبلها لتقرير حقك على تلك الأرض، خاصة وهذا هو الحال، إذا لم تكن تملك وسائل ضغط تفرض بها تعاطفاً ما مع وجهة نظرك وروايتك للأحداث. هكذا يبدو مفهوم «الدولتين» نفسه مفهوماً فيه تغرير واضح، حيث أن إحدى الدولتين المفترضتين قائم بالفعل، في حين لا يوجد مكان لدولة أخرى إلا على أطراف بقعة متصاغرة من الأرض، هذا إن وجد. وفي حين لا يكف المجتمع الدولي، بمن فيه العرب والمسلمون، عن الصراخ والتعبير عن الاستنكار والرفض، يتابع الصهاينة مشروعهم الذي يهدف للتغول على كل فلسطين، تنفيذاً لوصية غولدا مائير التي تلخص كل شيء: «لا يوجد شيء اسمه فلسطيني». في ظل الاكتفاء بالاستنكار والشجب الدبلوماسي من قبل من يدعون مناصرة الحق الفلسطيني، أصدر الكنيست في فبراير الماضي القانون الذي سيسمى بقانون تبييض المستوطنات، والذي يهدف باختصار إلى إضفاء الشرعية على الأراضي المغتصبة واعتبارها جزءاً مما يطلق عليه في الخرائط الدولية «دولة اسرائيل». مر هذا القانون بسلام كغيره، ولم تستطع حتى السلطة الفلسطينية التحرك ضده دبلوماسياً، أو رفع شكوى للمحكمة الجنائية الدولية كما كانت تهدد. لعل السبب الظاهر لذلك كان تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحازم بإيقاف دعمه للسلطة في حالة القيام بأي شكوى جادة. على ذكر ترامب، لعل من المهم التذكير بأنه كان منذ البداية مناصراً للصهيونية. هذا يتناقض بشدة مع ذلك الوهم الذي روّج له البعض، إبان الانتخابات الأمريكية، والمبني على أن الرئيس الجديد، وبما أنه ملياردير ورجل أعمال، فإنه لن يكون خاضعاً للضغط الصهيوني وسيكون أكثر حياداً. في منطقتنا يجد انتقاد دونالد ترامب قبولاً عند الناس، لكن الاكتفاء بنقد الرجل ولومه ليس كافياً، فهو لم يكن أبداً السبب الرئيس في تعقد القضية. يكفي أن نتذكر أن الاستيطان والتوسع في اغتصاب الأراضي، بلغ مراحل تاريخية في عهد الرئيس «المحبوب» السابق باراك أوباما.
ما أريد أن أقوله هو أن المشكلة لم تبدأ مع ترامب ولا مع غيره من الرؤساء الأمريكيين، رغم تأثير دعمهم للاحتلال على مسار القضية الفلسطينية، بل بدأت مع استسلام المفاوض العربي ورضائه بالتخلي عن الجزء في سبيل تحقيق السلام، وهو ما سيعرف بمبادرة الأرض مقابل السلام. تلك المبادرة التي لم يستفد منها الجانب الفلسطيني شيئاً، سوى تقديم اعتراف غير مباشر بشرعية الاحتلال. هذا الاعتراف الذي منح الاحتلال شرعية والمغتصبين أراضي ودولة، قاد لأن تكون فكرة معاداة «إسرائيل» نفسها بلا معنى، ولأن يكون كل من يرفض وجود هذا الكيان الغاصب هو من المتشددين والمتطرفين الذين يخربون بيوتهم بأيديهم. أصبح الكيان تبعاً لذلك مجرد دولة جارة وسقطت شعارات عدم الاعتراف، وابتلع القوميون أبياتهم وخطبهم الحماسية تحت ضغط الواقع الجديد. كل شيء أصبح بلا معنى، حتى المبادرات المتواضعة كمساعي مقاطعة البضائع أضحت غير متسقة مع الواقع الجديد.. ما عدا طبعاً إذا تم الاقتصار على البضائع المصدرة من داخل أراضي 1967.
أين سيقود قبولنا وسيرنا مع «المجتمع الدولي» وثوابته؟ إلى أشياء من قبيل الرضا بالوقوف عند حدود 1967 واتفاق أوسلو، الذي تبين الآن حتى لمن كانوا متحمسين له حينها، أنه لم يكن سوى خدعة كبرى. ذلك الاتفاق الخطير لم تعد مشكلته تتلخص في أنه أفضى إلى سلطة بلا سيادة على بعض أرض فلسطين، وإن كان ذلك بحد ذاته كارثة وطنية وقومية، بل في أنه صار بلا معنى في ظل الخروقات والتمدد الصهيوني، الذي لم يكف عن فرض سياسات الأمر الواقع، كإعلان يهودية الدولة وقانون تبييض المستوطنات وغيره من التشريعات التي تتنافى مع قواعد القانون الدولي العاجز نفسها. هناك عدة أسئلة تواجه الباحثين عن القانون الدولي في المسألة الفلسطينية كأسباب إفلات المسؤولين الصهاينة من العقاب، رغم جرائمهم المعروفة والموثقة، ومحاولة إيجاد تفسير منطقي لبقاء قطاع غزة محاصراً ومخنوقاً لسنوات. هي أسئلة ستكون لوقت طويل بلا إجابة، أما قطاع غزة فسيظل وصمة عار ومثالاً واضحاً على عبثية تلك «الشرعية الدولية» وفراغها من محتواها. شرعية كل ما أسلمت لها نفسك أكثر تخلت عنك أكثر، وكل ما آمنت بها قللت من شأنك. شرعية تقنن الحصار وتتفرج بصمت على شعب ممنوع من مياهه وموانئه. شعب حر ومستقل لكن بلا مطار. حر ومستقل لكن بلا ضرائب ولا جمارك ولا عائدات، إلا ما تصادق عليه الدولة التي يفترض أنه قد استقل عنها.
كاتب سوداني

القضية الفلسطينية: لماذا يعجز القانون الدولي؟

د. مدى الفاتح

حيدر العبادي وفرصته التاريخية الهائلة!

Posted: 11 Jul 2017 02:12 PM PDT

للإنصاف، وبعيداً عن ان السيد حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، عليه ما عليه وهو كثير!
لكن الانصاف والموضوعية يقتضيان أن يُعترف له بالكثير ايضاً، منه:
استلم البلد وهو في حضيض لا مثيل له، خزائن خاوية، واكثر من ثلثه ساقط في يد تنظيم عصابي اجرامه غير مسبوق!
ومشاكل لا تحصى مع بلدان الجوار، استطاع أن يسحب فتيلها بطريقة سياسية حصيفة تحسب له.
تخفيف النفس الطائفي الذي امتاز به اسلافه بإمتياز. ونجاحه لأن تصطف إلى جانبه الكثير من القوى المناهضة لجميع الحكومات السابقة.
نجاحه في الابتعاد عن التصريحات الرنانة والتهريجية وادعاء بطولات كارتونية وتجنب الاشارات التاريخية الاسطورية والخرافية والطائفية التي امتاز بها اسلافه كذلك، ويحسب للرجل حقاً انه لم يكن يصرح ويتكلم الا بما يقتضيه الموقف وبلغة موجزة ومتزنة.
اليوم حقق اكبر انجازاته وهو في الحكم، من خلال استرجاع الاراضي التي سقطت بيد ذلك التنظيم ( بعيداً عن مآلات المصالح اللاحقة للقوى التي على الارض في ذلك)، ونجاحه في نسبة تحقيق ذلك الانجاز إلى القوات الحكومية بالدرجة الاولى ( مع التحفظ إلى اشارات اخرى، تجبره ربما السياسة الضاغطة عليها ).
كل ذلك سيكون في كفة، وما سيفعله الان وقريباً سيكون في كفة اخرى وفي حال أنه فعل التالي (حسب رأيي الشخصي) فإنه سيدرج في مصاف القادة التاريخيين وربما سيُعد افضل رئيس وزراء في تاريخ العراق.
المهمة التالية هي استدعاء السبب الرئيسي خلف ذهاب البلد إلى الكارثة التي ذهب اليها وتحطيمه وتقديم ضحايا بعشرات الألوف ومشردين ونازحين بالملايين وخسائر مادية بعشرات أن لم تكن مئات المليارات من الدولارات، ناهيك عن تحطيم الانفس والعقول والافكار والسلوكيات!
المسؤول الاول خلف كل ذلك هو نوري المالكي بلا اي شك او شبهة، الذي سلّم الموصل لأفراد خرجوا من دهاليز التاريخ يعدون بالمئات ومسلحين تسليحا خفيفا، من جيش نظامي يبلغ تعداده ثلاثين الف مسلح بكل معدات الجيوش، جعلهم يتركون كل تلك العدة ويهربون لا يلوون على شيء، فكانت كل الكوارث اللاحقة!
هذه حقائق وليس اتهامات وثبتت بالدليل الملموس، الآن على حيدر العبادي أن يستدعي هذا الرجل الذي لازال يتبوأ منصب نائب رئيس الجمهوريه ( تخيلوا ؟!) ويضعه امام قضاء عادل ويسحب منه ومن كل اتباعه آخر سنت من المليارات التي نهبوها، ويخصص هذه المليارات حصراً لاعادة اعمار ما تحطم من النفوس والمدن!
عندها وعندها فقط فإن حيدر العبادي سيدخل التاريخ من بابه الكبير وسيحقق إجماع للعراقيين على قلب رجل واحد افتقدوه طويلاً!
وسيسجل له انه الرجل الذي انتشل بلاد من قعر الحضيض في كل شيء إلى وضعه على سكة الطريق الصحيح في وقت قياسي وسط أسوأ ظروف ممكنة!
المكانة التاريخية تتطلب قرارات تاريخية التي بدورها تتطلب جرأة تأريخية واذا هبت رياحك فإغتنمها والطرق لا بد أن يكون على الحديد قبل ان يبرد حتى يتشكل كما يريد طارقه!
فهل يا ترى سيفعلها اول رئيس وزراء بغدادي ويحقق انجازا هائلا للعراق وله شخصياً؟!
عندها وعندها فقط، سنقول وبإطمئنان ان العراق على خطى التحرير فعلأً وليس الموصل فحسب!

كاتب من العراق المنكوب

حيدر العبادي وفرصته التاريخية الهائلة!
متى ستتحرر الموصل حقاً؟
د. أثير الشيخلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق