Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 12 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


هل يمكن أن يستمر حصار قطر؟

Posted: 12 Jul 2017 02:31 PM PDT

اجتمع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في جدة أمس مع وزراء دول حصار قطر وذلك بعد أن زار قبلها الكويت والدوحة والتقى المسؤولين فيهما، وكان لافتاً إعلان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حول شعوره بـ«المرارة» بسبب تطوّرات «البيت الخليجي».
الدوحة، من جهتها، انتزعت ورقة «مكافحة الإرهاب» التي ترفعها دول الحصار وذلك بتوقيعها مذكرة تفاهم مشتركة مع واشنطن «لمكافحة تمويل الإرهاب» خلال زيارة الوزير، وهي النقطة الأساسية التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين أدلى بدلوه في الأزمة الراهنة، كما أنها النقطة التي أشار إليها وزراء أوروبيون زاروا المنطقة لمعالجة النزاع الراهن، وانتهى الاجتماع بإقرار تيلرسون أن مطالب قطر واقعية وعقلانية.
جاء الردّ على الدوحة من جهتين، الأولى مصر، التي طالبت الولايات المتحدة، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد، بإخراج الدول «التي تدعم الإرهاب أو تروج له في إعلامها» من التحالف الذي تقوده ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومن السعودية على لسان سعود القحطاني، الوزير والمستشار في الديوان الملكي، وقدّم اتهامات للدوحة بتجنيس عسكريين بحرينيين واستضافة إماراتيين من تنظيم «الإخوان المسلمين» وبتمويل «عناصر إرهابية في العوامية» السعودية!
وتبع ذلك سجال شارك فيه وزراء إعلام دول الحصار خلال الدورة 48 لوزراء الإعلام العرب أمس حول قناة «الجزيرة» حيث اتهمها وزيرا الإعلام السعودي والبحريني بأنها قناة «للشر والفتنة» وحين حاول رئيس وفد قطر الردّ قام رئيس الجلسة، وزير الإعلام التونسي، برفض إعطائه الفرصة للكلام (ونحن هنا نتحدّث عن وزراء إعلام وليس وزراء داخلية!).
الملحوظة الأولى في هذه الجولات الدبلوماسية والسجالية أن الموقف الأمريكي رسا على ضرورة إدارة عناصر الأزمة عبر تفكيك المطالب التعجيزية لدول الحصار وحصرها بموضوع «تمويل الإرهاب» المزعوم، بعد أن ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة في إعطاء انطباع لهذه الدول بأنها قادرة على افتراس قطر وتجريدها من سيادتها وعناصر حمايتها العسكرية («القاعدة التركيّة»)، وسياستها الخارجية (موقفها المؤيد للثورات العربية)، ووزنها الإعلامي الكبير (شبكة «الجزيرة» ووسائل إعلامية أخرى)، بل وحتى التدخّل في اقتراح مسؤولين لبعض المؤسسات القطرية أو إعفاء البعض من المسؤولية.
الملحوظة الثانية تتعلّق بغياب الموضوع الإيراني عن سجالات مسؤولي دول الحصار (بل وإلحاق التدخّلات الإيرانية في السعودية والبحرين بقطر نفسها) وتركيزه على الأجندة المصرية التي تتعلّق باستئصال أي معارضة للحكم العسكري، وفي رأس ذلك، بالطبع، موضوع الإخوان المسلمين، وهي الأجندة الإماراتية نفسها والتي ترتبط بالدور الإقليمي الذي ارتأته أبو ظبي لنفسها في الزلزال السياسي العربي المتصاعد منذ عام 2011.
الملحوظة الثالثة هي أن التصعيد السعودي ـ الإماراتي ـ البحريني يستدعي بالضرورة ردود فعل من جانب الكويت، التي ترفض، وهي الدولة الغنيّة وذات التجربة السياسية الليبرالية والإعلامية المميزة، أن تكون تابعاً يدور في فلك الرياض (أو أبو ظبي)، وعُمان التي زار وزير خارجيتها يوسف بن علوي إيران أمس وطالب «بتطوير العلاقات معها»، وهي إشارة واضحة إلى أن تصعيد الثلاثي الخليجي ضد قطر سيفكك مجلس التعاون وسيؤدي إلى توازنات إقليمية جديدة.
الملحوظة الرابعة هي أن هناك اختلافات بنيوية وسياسية واضحة بين الرياض، التي عملت لعقود طويلة على الاستفادة من اعتبارها الجغرافيا التي ظهر فيها الإسلام، مما جعلها في صراع أيديولوجي كبير مع مصر عبد الناصر، لا تستطيع فجأة أن ترمي عباءة الإسلام الفضفاضة وأن تتحالف مع دولة عسكرية لا تجد تعريفا لنفسها إلا عبر العداء للتيار الإسلامي، كما أن التحاقها بأجندة الإمارات (التي توازن مكاسب «الحداثة» بالليبرالية الاقتصادية بخسائر التضييق الشديد على أي حريات سياسية وإعلامية) لا يمكن أن يستمر، بالمعادلات الداخلية المعروفة، إلى وقت طويل.
والخلاصة من كل ذلك أن الحصار على قطر غير مؤهل للاستمرار.

هل يمكن أن يستمر حصار قطر؟

رأي القدس

يحقُّ لفيروز أن تغضب

Posted: 12 Jul 2017 02:30 PM PDT

(هيدا الشريط حقه 20 ليرة، واللي بيبيعه أغلى من هيك بيكون حرامي، واللي بيبيعه أرخص من هيك برضو بيكون حرامى).
في أواسط الثمانينيات أطلق زياد الرحباني في مطلع ألبومه الرائع (أنا مش كافر) هذا الكلام، الذي يحمل الكثير من المعاني، لكن، لا زياد، ولا أي واحد منا كان يتخيل إلى أي مدى ستصل حدود القرصنة، التي كان أقصاها نسخ الشريط، وهي قرصنة مخيفة، رغم أنها كانت في أبسط أشكالها، مقارنة بقرصنة اليوم.
تغيّر الزمان بتغيّر ناسه وما قدمه العلم من وسائل استثنائية على مستوى نقل المعلومات، للمقرصنين والمستفيدين، والضحايا أيضا، ولمن يرفضون القرصنة. ولذا يفهم المرء تلك الحرقة التي تعتصر قلب ريما الرحباني ابنة الفنانة الكبيرة فيروز، وهجومها الضروري، لأنه ليس دفاعا عن فيروز وحدها، وأغنيتها (لمين) التي تحولت فريسة لبعض تجار الموسيقى، فنُسخت ووزعت، وتم التلاعب في تسجيلها.
المؤلم في الأمر، إن الذين يتشوقون لطلة فيروز، كما يتشوقون لطلة قديسة، هم أول من يطلقون النار على عملها بسرقتهم له، تماما مثل أولئك الذين كلما غنّى عصفور فوق غصن، بدل أن ينصتوا لهذه النعمة، تحسسوا بنادقهم دون أن يرفعوا نظرهم عنه، وأطلقوا النار عليه.
تقول ريما: تسرقون فيروز وتسألون بكلّ وقاحة لماذا لا تصدر فيروز أيّ عمل جديد؟ فما رأيكم أتريدون أن تقّدم لكم كلّ تعبها على طبق من ذهب لتستفيدوا انتم؟
أعترف أنني كتبت مقالا لينشر في هذا المكان، قبل أشهر، ولكنني لم أجرؤ على نشره، وهو يتعلق بحقوق التأليف أيضا، وبالذات توزيع الكتب، وإعادة طباعتها في نسخ مزورة وعلى نطاق واسع. تساءلت فيه عن حدود الجشع الذي يسكن قلوب البعض، وإن لم يعودوا بعضا، فهم كثر، حين ينقضّون على كل عمل جديد حتى قبل صدوره، هم الذين يحققون أرباحا تفوق حقوق الكاتب بأربع مرات، وحقوق الكاتب والناشر بخمس مرات.
وعلى الجانب الآخر، تجد أيضا أن كثيرا من أولئك الذين ينتظرون بلهفة عملا جديدا لفنان، أو كاتب، لا يترددون في توجيه طعنة له من الخلف بشراء النسخ المزورة، ويتجرأ كثير منهم أن يأتي إلى القاعة التي توقّع فيها النسخ الأصلية، مادّا يده بنسخة مزورة لتوقِّعها له!
شخصيا أرفض توقيع النسخ المزورة لأنه مباركة للمزوِّر ومن يشتري بضاعته.
إن كل عمل فني أو أدبي يُنتج هو حصيلة عمر لا يقدر بثمن، وبعض الأعمال ينفق عليها المبدع ربع أو ثلث عمره، وهي حصيلة جهد خلاق، وحصيلة تكاليف إنتاج ليست قليلة، وفي النهاية، ستكون ضمانة لاستمرار الكاتب أو الفنان، أو سبب توقفه، فالفنان لا يستطيع أن يكتب في غرف الجوع والحاجة والشعور بالضعف، في وقت يبدع فيه ليكون الناس أقوى وأجمل وخارج قبضة وحش الحاجة والاستغلال والجوع.
لا أريد أن أرثي زمنا مختلفا عشناه، كان فيه الناشر صاحب مشروع تنويري، وكان الموزع، الذي يناولك ألبوما أو كتابا، صاحب مشروع وطني، وكان صاحب المكتبة يدس في يدك الكتاب الذي يوسع أفق وعيك، لا أريد أن أرثي، لأن هناك من يفعلون هذا حتى وإن كانوا على وشك الاختفاء.
هناك فنانون ومبدعون يقدِّمون الأجمل الذي ينتظره الناس في زمن لم يبق فيه لنا سوى القبح القائم في مجانية القتل ومجانية تدمير الأوطان والمبادئ وطمس أي جهة يمكن أن تشير إلى الأمل، ولكن لنعترف أن هذه الفئة من المبدعين والمفكرين تدفع ثمنا مضاعفا. وفي وقت قد يقول لك فيه أحد الناس: إن سعر الأسطوانة الأصلية مرتفع وسعر الكتاب الأصلي مرتفع، مبررا شراءه المزوَّر الأقل جودة، والمشوّه غالبا، في حين أن نفقات أي هاتف محمول باتت اليوم تفوق أي ميزانية مخصصة لشراء الكتب.
بات المبدع، أي مبدع يتردد في نشر عمله، لأن ثمة آلاف الضباع تنتظر أمام باب البيت، وخلف شاشة حاسوبه لابتلاع كل ما ينتج، فمن المرعب أن تحس وأنت منشغل في ألبومك أو كتابك أو.. أن هنالك من يستعجلك، ليأكلك، بكل ما فيه من جشع. ولذا أفهم صرخة ريما الرحباني، وأفهم كل تلك المرارة التي تعتصر قلب فيروز، وبخاصة من هم مثلها الذين يشكل مردود أي عمل لهم عماد حياتهم كي لا يكونوا فريسة الحاجة.
قد تتحوّل إنجازات كثير من المبدعين، بعد رحيلهم، إلى سلعة للتجارة السوداء، ولكن المؤلم أن يرى المبدعون كيف يتمّ التهامهم وهم أحياء، وسط تصفيق من يحبونهم ومن يسرقونهم أو يستغلون أعمالهم بلا أي رادع، وهؤلاء لا يدركون أنهم يضعون الحجارة في داخل مجرى نهر الإبداع، ولا يدركون أنهم خاسرون حين يتوقف هؤلاء عن تقديم الجديد.
هل على المبدع التوقف عن نشر ما يُنجزه؟ أعترف أنني أفكر أحيانا، وجدّيا، بالتوقف عن النشر، ومواصلة الكتابة فقط، مع أنني لا أعاني أبدا مع ناشري، بل مع من خارج دار النشر، مع أن آخرين يعانون مع دور النشر، وأن أترك ما أكتبه لينشر مستقبلا، حتى لا أكون مضطرا للشعور كل لحظة بأنني أُلتَهَم حيًّا.
هل يكون المبدعون مضطرين في يوم من الأيام لفعل ذلك، هل سنجبر فيروز وسواها على فعل ذلك؟
إن الذين ينظرون إلى الفنون والآداب كسلعة فقط، يرونها كذلك لأنها سلعة تدر لهم الأرباح الفاحشة وحدهم، ولأن على الفنان وأبنائه أن يعيشوا على الفتات المتناثر من صحون طعام أولئك وطعام أبنائهم.
ذات يوم أرسل لي أحدهم عقدا يتضمّن أن يحصل على خمسين في المئة من حقوق ترجمة كتُبي، وخمسين في المئة من قيمة أي جائزة أحصل عليها، مقابل عشرة في المئة يمنحها لي كحقوق! فكتبت له، ساخرا، بنودا جديدة نسيَها، وأرسلت له العقد، ومنها: يحق له أن يحصل على كامل الحقوق المادية لأي جائزة أنالها على أن اكتفي بمردودها المعنوي! يحق له الحصول على نصف راتبي من أي عمل أعمله! ونصف أي زيادة سنوية، وفي حال توقفي عن العمل، تكون حصته من الراتب ديونا متراكمة عليّ! وأخيرا: يحق له الحصول على نصف الأبناء الذين أنجبهم!
وبعد:
في الخليج العربي عموما، استطاعت الدولة والمؤسسات التعليمية والثقافية، ومعارض الكتب، الوقوف في وجه التزوير، ونجحت كثيرا، ولكن الأمر منفلت في معظم الدول العربية وبخاصة مصر، الأردن، وفلسطين أيضا، للأسف، وسواها، ويبدو اتحاد الناشرين العرب كاتحاد الفنانين العرب غائبين تماما، بل صامتين.
يحق لفيروز أن تغضب، يحقّ لريما، يحقّ لنا، ويحق لزياد أن يختصر هؤلاء بكلمة واحدة: حرامية!

يحقُّ لفيروز أن تغضب

إبراهيم نصر الله

جميلات في سريرالعسكر والمخابرات وفضائح الروحانيات بين فيلا المشير وخيمة العقيد

Posted: 12 Jul 2017 02:30 PM PDT

غرقوا في الفاحشة والرذيلة، استباحوا أعراض الأطفال والنساء، ووسخوا قفازاتهم المصنوعة من فراء الذئاب، بالقيح والدماء، زوروا التاريخ، واغتصبوا الجغرافيا، وحولوا الأمة إلى زريبة، والخارطة إلى ركوبة، من أجل ماذا؟ من أجل التيجان والصولجان؟ أم لأنهم من شلة أهل الصنعة في نادي (المسطرة والفرجار)، وعبدة للشيطان لوسفير «ملاك العصيان، المطرود من الجنة»؟
لو أنك رأيتهم في غرفهم الحمراء، وثكناتهم العسكرية العزلاء، وقصورهم المدنسة بالمنكر والفحشاء، لوليت منهم قرفا، خاصة حين تعلم أن كل أسرار الجيش المصري قبيل حرب فلسطين، كانت تصل إلى عصابات الاحتلال، من سرير الملك فاروق مباشرة، عبر الممثلة اليهودية «كاميليا»، التي اقتصر عمرها الفني على أربع سنوات فقط (1946 – 1950) قبل أن تنتهي حياتها بتذكرة موت، تخلى عنها أنيس منصور في آخر لحظة، لتتلقفها هي، حيث كان الأجل بانتظارها، على متن الطائرة التي وقعت، فأخذت معها عشيقة «فاروق» وغريمه السينمائي «رشدي أباظة»، وعميلة الموساد «ليليان كوهين»، التي كانت تقايض القبلة بالمعلومة، كما يرد في برنامج «جميلات في سرير المخابرات»، فما بالك بما هو أعظم من القبلات!

السيمفونية العاشرة: وردة العقيد السوداء

«الوردة السوداء»، كما أطلق عليها العقيد معمرالقذافي، لدوافع غريبة وميول غامضة جذبته لكونداليزا رايس، حفزته على تأليف سيمونية خاصة بالمرأة التي دمرت الشرق بأكمله، وقدمت فخامته أضحية القذافيين الصغار من ورثته الذي انقلبوا عليه!
وثائق ويكيليكس، لم ترحم القذافي، الذي تضج حياته بالمغامرات المستهجنة والسلوكيات الشاذة، حين سربت معلومات سرية عن ممرضاته الأوكرانيات الأربع، خاصة بالذكر، الشقراء جالينا كولوتنياستكا، والوظيفة الحصرية التي خصها بها القذافي ألا وهي تعديل المزاج، خلال صولاته السياسية، أو حين تجتاحه رغبة وطنية عارمة للابتهاج!
غرابة الأطوار والعلاقات الجنسية المشبوهة لم تقتصر عليه بالطبع، ولكن ما ميزه عن غيره، هو اختياراته، التي جعلت من نسائه حارسات لحتفه وليس لحياته! فتأسيسه لجيش من النواعم أطلق عليهن «حارسات الأمازون»، لم يكن فقط خوفا من غدر أو انقلاب الحراس الذكور عليه، بل لأن ارتباط العنف بالحب عامل نفسي يعزز عنده طاقة الانتشاء بممارسة النقيضين في لعبة واحدة، ولو أنك عدت لإفادات معتقلات سياسيات في سجون القذافي، أجرت الجزيرة الوثائقية حوارات مفتوحة معهن في برنامج «نساء في قبضة العقيد»، لعرفت تماما ما عنيته بازدواجية الممارسة!
لم يحب أحد في هذه الخليقة «كونداليزا» كما أحبها القذافي، و«أوبرا وينفري»، ولذلك بادلته الحب على طريقته الفيتشية، كما يليق تماما بلعبته، فكان أن اختار بنفسه آخر سيمفونيات القرن: الخوزقة، وهي فن تعذيبي برع فيه العثمانيون، واقتبسه المازوشيون ليحولوه إلى ملهاة جنسية… أقول قولي هذا وأنا كما أخبرتكم من قبل – رجل حيي وخجول، يمنعني الخفر من الاسترسال برذائل الفحول، فمن أحب الاستزادة، فليعد إلى برامج موقع اليوتيوب عن «أسرار في حياة القذافي»!

ممارسات السمو الروحاني في فيلا المشير

صفوت الشريف هو الذي ضم سعاد حسني إلى جلسات سمو روحاني، تلقى علمها على يد صلاح نصر، الذي درسها في الهند وطورها في ألمانيا، ليتخذ منها وسيلة للإيقاع بالمجندات في فيلا «حكيم عامر»، التي مات بها، ليهددهن بأفلام فاضحة وممارسات شاذة قمن بها بلا إدراك، تجاوبا مع اللعبة القذرة التي ظل «صفوت» يلعبها حتى في عهد «الفرعون الطيار – مبارك»، حيث تحول من عميل استخباراتي لصلاح نصر «إلى قواد»، كما عبرت خوشيد في حوار متلفز مع معتز، كاشفة عن بيعه لمجنداته في أوروبا بالعملة الصعبة، بعد إسقاطهن والسيطرة على وعيهن، وقد تحدثت «خورشيد» عن علاقتها المقربة من سعاد حسني، وتحذيرها من مغبة نشر مذكراتها، فالمخابرات لا تسمح للعميلات السريات بكشف الأسرار، ولا تتهاون معهن كما فعلت معها، لأن من يتورطن بممارسات معينة، يعرفن أكثر من سواهن، ولذلك لا يملكن أجلهن! أما فيلا المشير عبد الحكيم عامر، فقد كانت خردة شذوذ وتعذيب ومزاج، وفي أحد جوانبها غرفة تعرف بغرفة «الغلاية»، التي يُقتل الضحايا فيها في حوض ماء مغلي، وتكدس جثثهم لترويع غيرهم بها، وهو ما لم يكن ناصر على علم تام به، خاصة وأن نصر وعامر، كانا يتفقان على تصفيته، وإلهائه كما كشفت له خورشيد نفسها، ليتخذ إجراءاته في قضية المخابرات التي انتهت بمحكمة التطهير عام 1968، بعد أن فاجأها اعترافه لها، أنه ائتمنهما على أمن الثورة، كما ائتمن أم كلثوم، التي تنازلت عن أغنية وداعه في عهد السادات، التزاما بمبدأ: «الحي أبقى من الميت»!
«الكرنك»، الفيلم الذي أدخل سعاد حسني في حالة نفسية حادة أقرب إلى الانهيار، لم يعكس أداء فنيا ماهرا، بقدر ما شكل عملية تفريغ عصبي لشحنات مكبوتة، وكظيمة في الذات، وهو ما يعيدك إلى تسريبات القذافيين الصغار، لأشرطة فاضحة لأبناء القذافي مع فنانات عربيات في غرف النوم، ومن تابع مسلسل «الحرباية» في الموسم الرمضاني المنصرم، يتذكر بكاءات سعاد حسني، ويوقن أن التكتيك الاستخباراتي لعلية القوم، يبدأ مباشرة بعد قيلولة سمو روحاني، بين القميص المشقوق في الكرنك، وعباءة عسلية في بولاق!

اختراق سريري بين الساتان والحديد

القذافي الذي دعا إلى خيمته ما يقارب المئة فتاة إيطالية، من سلالة الحرير والساتان، من أجل ترغيبهن بالإسلام، هو ذاته الذي زج بالمعتقلات السياسيات خلف القضبان بعد أحداث جامعة طرابلس عام 1976، وأحداث باب العزيزية في الثمانينيات، وأحداث الإخوانيات بداية التسعينيات، ومن يعود إلى «الجزيرة» الوثائقية، سيطلع على بوح مبرح، لمن خرجن من السجون، ليدخلن السجن الأكبر: «الشبهة»، تقول إحداهن: (كان زوجي يخاف الاقتراب مني، تجنبا لشبهة معاشرة مع معتقلة سياسية سابقة، وكان أولادي يتحدثون إلي بصوت مخنوق وأسئلة مذعورة: كيف هو شكل السجان يا أمي؟ هل يشبه العقيد؟ هل له قلب ودموع مثلنا؟)!
قضت كاميليا – صاحبة أعلى أجر سينمائي، يا للعار – في حادث طائرة مروع، مخلفة وراءها فردة حذاء ساتان أخضر، ومقالة لأنيس منصور: «تموت هي وأحيا أنا»، وطربوشا ملكيا أرملا، وأمة مخترقة سريريا، وسيمفونية غير مكتملة، وضعت وردة العقيد السوداء لمساتها الأخيرة عليها، وعمارة مخابرات مصرية في قلب لندن، وشلة بائعي ذمم، يبكون على كلب الصحراء في سرت، ويتحسرون على بطولاته الإسراطينية، قال شو: «الله يرحم أيامه، قال»، ليتبدى لك حجم الشذوذ الفكري والنفسي والجنسي، الذي أطاح بالأمة، منذ تولاها «الحشاشون الجدد» من سرايا عابدين على «أم بي سي»، وحتى ليلة القبض على لميس الحديدي، بوظيفة «بارت تايم»، في مولد «الجزيرة»!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

جميلات في سريرالعسكر والمخابرات وفضائح الروحانيات بين فيلا المشير وخيمة العقيد

لينا أبو بكر

الفقراء وقود الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار يكوي ظهورهم… وعودة الموصل تفتح أبواب الأمل أمام الشعب العراقي

Posted: 12 Jul 2017 02:30 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : تراجع الاهتمام قليلا بالهجوم الإرهابي على الكتيبة 103 صاعقة في منطقة البرث جنوب رفح، وطالب البعض بتقليد أساليب الفلسطينيين والإسرائيليين في الكشف عن أماكن الإرهابيين.
وبرز الاهتمام فجأة بإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل من تنظيم «داعش» والسبب أنه هو الذي قام بالهجوم على الجيش في سيناء. وازداد الاهتمام بالعراق وما يحدث فيه، والإعلان عن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم، ولو أنه لم يكن خبرا جديدا لأن الروس أعلنوا أكثر من مرة أنهم قتلوه مع عدد من أعوانه في غارة جوية. وطالب البعض بمصالحات بين السنّة والشيعة وإعادة العراق إلى العالم العربي.
أما بخصوص الشكاوى من ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف من إقدام الحكومة على رفع أسعار مترو الأنفاق مرة أخرى، وهو ما نفته الحكومة، فلا تزال مسترة وتتعالى. كما اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 يوليو/تموز بإعلان نتيجة امتحانات الثانوية العامة، ونشر تحقيقات مع الطلاب الأوائل وأسرهم. وبعودة الموجة الحارة والتحذيرات لأصحاب مرضى القلب والضغط من التعرض لأشعة الشمس. وارتفاع عدد المقبوض عليهم من أعضاء تراس نادي الزمالك لأكثر من مئتين، بسبب أحداث الشغب في إستاد برج العرب، بسبب تعادل فريق ناديهم مع فريق أهلي طرابلس وخروجه من المسابقة الإفريقية. والاهتمام أيضا ببدء مباريات كأس مصر ومباراة الأهلي ووادي دجلة مساء الأربعاء.
واهتم أصحاب المصانع المتوقفة، التي تواجه صعوبات بالزيارات التي قامت بها فرق من هيئة الرقابة الإدارية لبحث مشاكلهم تمهيدا للتدخل بواسطة الدولة لحلها وهي ظاهرة غير مسبوقة، ولأن هذا من عمل الوزارات المختصة، لكن في ما يبدو فإن هناك حالة من عدم الثقة في الجهاز الحكومي لدى بعض الجهات العليا في الدولة. وعاد الاهتمام بمسلسلات التلفزيون خاصة المسلسل الذي يتم عرضه الآن واسمه «الزيبق» لأن قصته من ملفات المخابرات العامة. ونفت الحكومة الكثير من الأخبار التي تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وما فيها من فبركات للأخبار وتركيب للصور وما أحدثه الاهتمام بها إلى قطع العلاقات الأسرية. ووصل الأمر إلى درجة أن رسام» الأهرام فرج حسن أنه ذهب لحضور حفل زفاف صديق له فوجد العريس في الكوشة ممسكا بجهاز يلعب عليه وكذلك عروسته ووالدها وإحدى الفتيات. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العملية الإرهابية ضد الكتيبة 103 صاعقة في منطقة البرث جنوب رفح، وحالة القلق التي أحدثتها ولا تزال مستمرة حتى الآن وقال عنها أمس الأربعاء أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» في مقاله: «في 2015 سجلت العمليات الإرهابية في مصر رقما غير مسبوق بـ532 حادثا، كان منها في سيناء وحدها أكثر من 120 حادثا، لكن في هذا العام وحتى الآن لم تتعد العمليات الإرهابية بحمد الله 25 حادثا، منهم ستة حوادث فقط في سيناء، أليس هذا دليلا على نجاح رجال الشرطة والجيش المصري في سيناء. الأهم أن من يتابع الحوادث الإرهابية في سيناء طوال الشهور الماضية منذ بداية العام، سيتأكد أن أغلبها كانت نتيجة عبوات ناسفة زرعها كلاب التنظيمات الإرهابية في كل مكان من أرض سيناء، التي أرادوها ملغمة. لا هي رجولة ولا شهامة، وإنما جبن معلوم ورعب واضح من أن يواجهوا رجال جيش مصر الأبطال. من يريد أن يعرف قدرات رجال الجيش المصري فليقف بجوارهم في كمين أو يخرج معهم في مداهمة أو يرافقهم في حملة، ليتأكد أنه من العار أن يتطاول على خير من أنجبت مصر».

أساليب وتكتيكات الإرهابيين

كما نشرت المجلة مقالا مهما للواء الدكتور نصر سالم أستاذ الاستراتيجية القومية، حيث طالب باستخدام أساليب الفلسطينيين والإسرائيليين ضد الإرهابيين في سيناء: «الواضح مما نراه هذه الفترة من الزمن أن استراتيجية الإرهاب سوف تستمر، قد تطول على الأقل من وجهة نظر الأعداء والطامعين، الأمر الذي يتحتم معه التفكير بشكل غير نمطي في تطهير أرض سيناء من كل ما دنسها من تنظيمات وعناصر إرهابية. وعملا بقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها»، حتى لو كانت هذه الحكمة من الأعداء أنفسهم الذين احتلوا سيناء من قبل، وهذا على سبيل المثال، إن المتتبع للعمليات الإرهابية وللإرهابيين في سيناء سوف يكتشف أن الأساليب والتكتيكات التي تستخدمها هي خليط من أعمال الحمساويين والفلسطينيين وحزب الله في لبنان والاسرائيليين والفيتناميين. فالفلسطينيون يختارون مخابئهم تحت سياجات الصبار الممتدة على طول طرقات غزة، وفي البساتين حيث ترتفع هذا السياجات إلى ثلاثة أمتار وأكثر، وهي سميكة ومحمية بأشواك خطرة تمنع الدخول إليها وكانوا يقومون بتجهيز المخابئ على أعماق كبيرة، ويقومون بتغطيتها وإخفائها، ويجعلون أنابيب التهوية تختفي بين هذه السياجات وتحتها. وهذه المخابئ المحصنة تحت الأرض يلزم لاكتشافها حس أمني، فضلا عن معرفة دقيقة بالأرض، وحفظ تام لها. وقد استخدم الإسرائيليون كل الخدع الممكنة التي لا تخطر على بال في التصدي لهذه الأعمال، لقد كانوا يقسمون القطاع بالكامل إلى قطاعات مسؤولة تتفرع إلى قطاعات مسؤولية فرعية لا تزيد عن 2 ـ 3 كيلومترات، تخصص لعدد لا يزيد 2 ـ 3 أفراد مسؤوليتهم تدوين وحفظ كل علامة في هذا القطاع، يتابعونه يوميا. وعند اكتشاف أي تغيير يتم التحقق منه فورا ومن أسبابه والهدف منه والتصرف حياله مباشرة، فعلى سبيل المثال عندما تكون هناك مساحة من الأرض المزروعة بالأشجار المتماثلة مثل الزيتون أو الموالح أو النخيل، فإن أي اختلاف في إحداها مثل قطع قمتها أو جفاف أعضائها أو وجود أي علامة مميزة، يجعل من هذه الشجرة نقطة إشارية لأي مجموعة من الأفراد بينها اتفاق على اللقاء في المنطقة، وعندما اكتشف الإسرائيليون ذلك بالصدفة، أخذوا في استخدام الحبال لقياس طول الحائط من داخل المنزل ومن خارجه، وعند وجود فارق في الحساب يقومون بهدم أحد الحيطان لاكتشاف المخبأ أو تسلق سطح المنزل والوصول إليه وهذا ما يفعله الإرهابيون في سيناء».

هل فشلنا في الحرب على الإرهاب؟

وإذا اتجهنا إلى «الوطن» سنجد مقال حازم منير وعنوانه «هل فشلنا في الحرب على الإرهاب؟» قال فيه: «الدائر الآن حرب مع تنظيمات بمواصفات مختلفة، وفي إطار مظلات داعمة إقليمية ودولية، وجماعات تستهدف الدفع بالدولة الوطنية في دوامة الفوضى، وتعمل على إسقاطها. وهي حرب سترسم نتائجها صورة المستقبل للمنطقة. كما أن أهدافها ستجعل منها حرباً طويلة الأمد، إلى حد ما وليست أسابيع أو شهوراً، كما يتحدث البعض. على هذه القاعدة نعود للسؤال: هل فشلنا في الحرب على الإرهاب ومواجهة الإرهابيين؟ وهل تمكنت الجماعات الإرهابية من فرض إرادتها على الأرض؟ العمليات الإرهابية قبل ثلاث سنوات كانت واضحة المعالم والاستهدافات، من حيث توالي المواجهات وسرعة الأداء وارتفاع أعداد العمليات والنقلات النوعية بها وأعداد الشهداء من جانب قواتنا، وهي المرحلة التي شهدت قدرة هذه التنظيمات على فرض واقع على الأرض ثقيل الوطأة على نفوسنا، حتى موقعة الشيخ زويد الشهيرة التي شهدت الأحداث بعدها انقلاباً حقيقياً لعناصر المعادلة. الملمح الأول للنجاح يتمثل في أن الدولة المصرية تحقق نتائج إيجابية في هذه الحرب، حتى ونحن يسقط من بيننا شهداء أبرار يقدمون أنفسهم فداء للوطن، ونعيش نحن متمتعين بالأمان ومشاعر الراحة، بينما يرحلون هم عن عالمنا من أجلنا. ومن أبرز ملامح هذه النجاحات إفقاد الإرهابيين القدرة على تنفيذ عمليات كبيرة متواصلة متصاعدة، ما ترتب عليه اتساع المساحة الزمنية بينها، واقتصار أغلبها على القنص أو العبوات الناسفة المدفونة، واستهدافها جميعاً لتحقيق لقطة مصورة إعلامية دون أثر ممتد على الأرض. الملمح الثاني للنجاح في تضييق الحصار على المناطق الحدودية الساخنة بصورة مختلفة عما كان من قبل، ما ساعد على تقليص المساحات المتاحة فوق وتحت الأرض لتهريب السلاح والعتاد والإمدادات المطلوبة لتدعيم جماعات الإرهاب وقدراتها.

أين الشهود؟

وإلى «المصريون» ومقال جمال سلطان: «في إطار البحث في قضية مقتل الباحث الإيطالي المغدور جوليو ريجيني الذي تم اختطافه من جهة مجهولة قبل أشهر طويلة، قبل أن يتم العثور على جثته في أول الطريق الصحراوي للإسكندرية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدا من مجلس الشيوخ الإيطالي، حيث أكد لهم أن الدولة المصرية تعمل بكل جد واهتمام للكشف عن قتلة ريجيني وتقديمهم للعدالة، وأن هذا الموضوع يحظى باهتمام الدولة والرئاسة، وبطبيعة الحال فإن هذا الكلام لا يحظى بأي ثقة في الجانب الإيطالي الذي لمح إعلامه أكثر من مرة إلى شكوكه في تورط جهات رسمية مصرية في تعذيب وقتل الباحث الإيطالي، وزادت الأمور سوءا بعد إعلان الشرطة قتل خمسة من المتهمين بالتورط في اغتيال ريجيني، وإبادتهم بالكامل في ميكروباص كانوا يستقلونه في ضواحي القاهرة، وأن الشرطة عثرت على متعلقات الباحث الإيطالي في بيوت بعضهم، بما في ذلك جواز سفره، قبل أن يعلن النائب العام المصري بعد ذلك عدم صحة التهمة، وأن المجموعة التي تم قتلها لا صلة لهم بقضية ريجيني من قريب أو بعيد، وأصبح السؤال البديهي بعدها: فمن الذي وضع عندهم أوراق ريجيني وجواز سفره، الذي تم تصويره ونشره في مختلف الصحف المصرية، كما كان السؤال المتكرر في وقائع مشابهة متكررة: ألم يكن ممكنا أن يبقى متهم واحد منهم حيا أو مصابا حتى يكون شاهدا على ما جرى، هل لا بد أن يموتوا جميعا؟ إيطاليا تهتم بمصير مواطنها، وهذا يضاف إلى قيمة الدولة هناك وفكرة المواطنة وقدسيتها، ويزداد احترام العالم لهذا البلد، لكن المشكلة ـ في المقابل ـ أن هناك خمسة مواطنين مصريين أبرياء قامت الشرطة بتصفيتهم فعليا، واعترفت بالفعل بأنها قتلتهم عمدا بتهمة خطفهم ريجيني وتعذيبه وقتله، ثم ظهر بعد ذلك أنهم أبرياء، بشهادة النائب العام المصري نفسه، جهة التحقيق الرسمية في مصر، وبينما يظل ملف ريجيني حيا، والسيسي يهتم به، إلا أن أحدا في مصر، لا السيسي ولا الجهات المعنية في الدولة، تهتم بالمواطنين المصريين الخمسة الذين تم تصفيتهم من قبل جهة رسمية، واعترفت الشرطة المصرية بأنها قتلتهم، فما الذي تم في هذه «الجريمة»؟ وهل وقع التحقيق فيها وسماع شهادات الشهود، وما مصير القضية الآن، هذا ما لا يمكنك أن تسمع عنه شيئا، لا من الرئيس ولا من غيره، رغم أنهم مواطنوه، ولو من باب «الغيرة» الوطنية، كان يفترض أن يهتم بشأنهم كما يهتم الإيطاليون بمواطنيهم، على الأقل كان الرئيس يحاول أن يبرهن على صدقية الهتاف «تحيا مصر»، وأن المصريين نور عينيه، أما أن يذهب خمسة مواطنين مصريين أبرياء «فطيس» عيني عينك، فهذا ما يجعل كل تلك الهتافات واللافتات بلا قيمة ولا أي صدقية. مسألة التصفيات الجسدية أصبحت علامة واضحة لسلوكيات أمنية في المرحلة الحالية، فهناك كل أسبوع تقريبا نسمع عن قيام الشرطة بتصفية عدد من الأشخاص، والحقيقة أن الأرقام كثيرة والوقائع أكثر من القدرة على إحصائها الآن، فقد أصبحت ظاهرة خطيرة، ويتم الإعلان الرسمي عن أن هؤلاء مجرمون أو قتلة أو إرهابيون أو أعضاء في تنظيمات متشددة، والملاحظ أن الجميع يقتلون، لا يتم القبض على شخص واحد فقط حي أو مصاب في المجموعة، بحيث يكون شاهدا على ما جرى أمام أي جهة تحقيق، الجميع ماتوا، ودفن سرهم معهم، من الذي قضى بأنهم قتلة؟ من الذي حكم بأنهم إرهابيون؟ من الذي أثبت أنهم أعضاء في منظمات متشددة خطيرة؟ من الذي أثبت أنهم متورطون في أعمال خارجة عن نطاق القانون؟ لم يعد أحد يهتم بهذه الأسئلة تقريبا، كما أن أحدا لم يعد يعبأ بتقصي أي تحقيقات قضائية، أو معرفة نتائجها، أو سماع شهادة الشهود أو التحقيق مع القوة التي ينسب إليها تلك العملية، ومن الممكن أن يكون بعضهم مجرما بالفعل، ومن الممكن أن يكون بعضهم أبرياء مثل المواطنين الخمسة الذين أعلن أنهم متورطون في مقتل الباحث الإيطالي، لكن التحقيقات اكتشفت كذب تلك الرواية وأنهم ذهبوا «فطيس».
تجارب الشعوب علمتنا أن الحلول الأمنية إذا ابتعدت عن الحلول السياسية أو انفلتت من عقالها القانوني، بحكم أنها جزء من دولة، فإن نتائجها تأتي عكسية وتعقد الأمور أكثر وتغرق الوطن في المزيد من الدم، كما أنها تبعث برسائل شديدة السلبية في كل اتجاه، فهل نأمل في صحوة سياسية رسمية توقف مسلسل التصفيات الخطير هذا، وتبحث في آليات أخرى أكثر نجاعة في عزل عناصر التطرف أو استيعابهم أو تجفيف منابعهم أو تقديمهم للعدالة؟».

العراق وتحرير الموصل

وحدث اهتمام كبير في صحف أمس الأربعاء بإعلان رئيس وزراء العراق حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل نهائيا من «داعش» فقال فاروق جويدة في عموده في الصفحة الأخيرة من «الأهرام» (هوامش حرة) تحت عنوان «تحرير الموصل وعودة العراق»: «لم يكن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الكارثة الوحيدة التي حلت بهذا الوطن الجميل، كان ظهور تنظيم «داعش» واقتحامه الأراضي العراقية مأساة إنسانية بكل المقاييس، وبدأت المخاوف من أن يسيطر «داعش» على كل الوطن العراقي، ويعلن قيام دولة الإرهاب. ولكن الشعب العراقي وجيشه الباسل قاوموا وتصدوا للغزو الداعشي، ورغم كل الكوارث التي واجهتها مدينة الموصل العريقة، صمد الجيش وصمد سكان الموصل واستطاعوا تحرير المدينة والبيوت والمساجد والكنائس. لم يبق في الموصل غير أطلال تحكي قصة من أكثر المآسي مرارة في تاريخ الشعب العراقي. إن عودة الموصل تفتح أبوابا كثيرة من الأمل أمام الشعب العراقي، في أن ينتهي زمن الاحتلال الأمريكي البغيض، وهو السبب في كل المآسي والمحن التي أصابت الشعب العراقي، في أن يعيد العراقيون بناء وطنهم الذي دمرته الحروب والفتن، في أن تتوحد فصائل الشعب التي انقسمت على نفسها ما بين السنّة والشيعة والمسيحيين والأكراد. في أن يعود المهاجرون الذين هربوا من الحرب والاحتلال لبناء وطنهم من جديد. في أن يعود العراق إلى أمته العربية حصنا من حصونها بدوره التاريخي في الفكر والثقافة والحضارة. إن عودة الموصل يمكن أن تكون بداية حلم جديد لكي يعود العراق للعراقيين وتعود بغداد إلى أمتها العربية، فقد كان غيابها خسارة للجميع، ومنذ سقطت بغداد أمام الاحتلال الأمريكي فقدت الأمة العربية حصنا من حصونها المنيعة».

أفراح العراق

أيضا وفي الصفحة الحادية عشرة من العدد نفسه من «الأهرام» قال الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده «كلمات حرة»: «عندما جلست أكتب هذه الكلمات أخذت أقارن بين أكثر من عنوان: «أفراح الأنبار» أو «أفراح الموصل والأنبار» إلخ، ولكنني قررت أن تكون «أفراح العراق». حقاً أن التمييز بين الطوائف والأقاليم سائد هناك، ولكن علينا كمصريين أن نتعامل مع العراق ككتلة واحدة، تعلو فوق أي انقسامات طائفية أو إقليمية، إننى من الجيل الذي عايش عام 1958 أنباء الثورة العراقية وسقوط الحكم الملكي، التي عاجلتها أم كلثوم برائعتها «بغداد يا قلعة الأسود». إنني أدرك وأتمنى أن يكون هذا الانتصار هو مقدمة لانتصار نهائي وكامل على «داعش»، ليستعيد العراق العظيم قوته وعافيته. أهم ما هو مطلوب هو أن ترفع القوى المحيطة أيديها عن العراق والعراقيين، وأنا هنا أشير بالذات إلى أحاديث القيادات الإيرانية الخبيثة والسخيفة، التي تصور الانتصار على أنه انتصار شيعي طائفي بدعم من إيران على «داعش». إرفعوا أيديكم عن العراق، وأقول كمصري يحب العراق والعراقيين إنسوا مذاهبكم وانتماءاتكم الطائفية والدينية، وتذكروا فقط وطنكم العظيم العراق مهد الحضارة القديمة وموطن الخلافة العباسية المزدهرة، وأول الأقطار العربية الحديثة المستقلة في العصر الحديث».

يوسف زيدان وصراع المذاهب

وبمناسبة الحديث عن الشيعة والسنّة في العراق فقد خصص الدكتور يوسف زيدان مقاله أمس الأربعاء في «المصري اليوم» للحديث عن الصراعات المذهبية في التاريخ وعنفها، وكان كلامه معقولا جدا قال: « في عصرنا الحالي، وبسبب الصراع على السلطة والسيادة في المنطقة بين إيران والسعودية، تنشب حرب اليمن تحت زعم نصرة مذهب السنة «تاني» فينتشر الخراب وتتفشى الكوليرا في ربوع اليمن التعيس «السعيد» لأن مذهب السنة، في ما يزعمون، يحتاج من ينصره! ولن أطيل أيضاً فى هذه النقطة الواضحة الفاضحة، تحاشياً لإحراج الذين يجب عليهم الحرج.. وسوف أكتفي هنا بإشارة ختامية. أسوقها على جهة الإلماح لا التفصيل: عندما كنا على طريق التقدم والنهضة الحضارية، ظهر في بلادنا التسامح المذهبي ونشطت محاولات الجمع والتقريب بين السنة والشيعة.. واليوم اختفت هذه المحاولات، بل صارت تلاحقها الاتهامات. وهكذا كانت «الحرب» التي هي قرين الدمار والتخريب والقتل، تقع تحت هذا الزعم العريض السلطوي في جوهره، العقائدي في شعاراته: نصرة السنة.. فتكون المهالك والمذابح ليس باسم الإنسانية، ولا باسم الدين، وإنما باسم المذهب الذي يؤدي التعصب له والاحتقان بحجته، إلى قطع الطريق على التقدم والتحضر والإبداع. فالحرب كما قال الشاعر البديع «زهير» لا تأتي أبداً بخير، فمتى تبعثوها تبعثوها ذميمة، وتضرم، فتولد لكم أطفال أشأم كلهم. اللهم ارحمنا برحمتك من المتاجرين بالدين، ومن الحقراء المتقاتلين تحت حجة: رفع راية المذهب العقائدي».

يهود مصر

ويجرنا هذا إلى الحديث المهم الذي نشرته «المصري اليوم» أمس الأربعا مع ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية وأجرته معها سمر النجار وجاء فيه: «عددنا في مصر 6 فقط، وأنا الوحيدة منهم اللي ماشية على رجلي». كلمات جاءت على لسان ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، موضحة أن اليهود الـ5 يتحركون على مقاعد متحركة وقالت هارون لـ»المصرى اليوم» خلال تواجدها في وزارة الآثار أمس أن صورة اليهود في الأعمال الفنية تحسنت بعد مسلسلي «حارة اليهود» و«الجماعة» الذي تم تصوير جزء منه في معبد مصر القديمة. وأضافت: «كانت الأعمال الفنية تظهر اليهودي أخنف وتعاملاته المالية بـ»الفايض» فباتت الناس تخافنا، وعندما أذهب إلى مصلحة حكومية وتُظهر بطاقتي أنى يهودية يستغربون ويقولون: أول مرة نشوف حد منكم». وتابعت: «الناس نسيت أننا موجودون، وهناك مَن لا يعرفون أساسا أنه كان هناك يهود مصريون عاشوا في مصر وساهموا في كل نواحي الحياة فيها، الطب والفن والموسيقى والاقتصاد». مشيرة إلى أن طبيب صلاح الدين كان يهوديا ويسمى موسى بن ميمون، وله معبد شهير. وأشارت رئيسة الطائفة اليهودية إلى أن هناك خلطا بين اليهودية والصهيونية، خاصة في الإعلام، وأن الناس عندما يتحدثون عن الصهيونية يتحدثون عن اليهود. وأعربت هارون عن أمنيتها في أن يأتي اليوم الذي تُفتح فيه المعابد اليهودية بلا خوف، وأن يزورها الناس، وأن يدركوا أنها بيت ربنا وليست شيئا شيطانيا. كما أعربت عن تمنيها عرض مخطوطات «الجنيزا» في مصر القديمة، موضحة أن الجزء المتبقي منها موجود في دار الوثائق، وليس معروضا للباحثين أو الدارسين. تابعت هارون: «مخطوطات الجنيزا لم تكن خاصة باليهود المصريين فقط، فهي تعرض طرق الحياة في مصر في العصرين الفاطمي والمملوكي والجنيزا، تمثل تاريخا ولا توجد سجلات لحياة اليهود في مخطوطاتها». وقالت إن الجنيزا هي مجموعة من الأوراق والوثائق التي لا يجوز إبادتها أو إهمالها حسب الديانة اليهودية وتبدأ بـ»بسم الله الرحمن الرحيم» وأي ورقة عليها اسم الله لا تُرمى أو تُحرق، وكانت تُوضع في غرفة في معبد بن عزرا في مصر القديمة، وعندما كانت تمتلئ الغرفة كانت تُعبأ في أجولة وتُدفن في الأرض وكلمة «جنيزا» جاءت من جنازة لأنها كانت تُقام لها مراسم دفن».
وماجدة هي أبنة المناضل اليساري اليهودي هارون شحاتة الذي رفض أن يترك مصر مع من تركوها وكان يهاجم الصهيونية ويرفضها.

اليسار المصري

ويقودنا ذلك إلى اليسار المصري ممثلا في حزب التجمع بمناسبة وفاة الدكتور سمير فياض الذي حزنت كثيرا لنبأ وفاته وكتب عنه الدكتور رفعت السعيد أمس الأربعاء في الصفحة الخامسة من «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري مقالا مؤثرا عنوانه «ويا حبيبي دمت لنا ودمت معنا» قال فيه عنه وعن مشكلة اليسار المصري الآن: «وأن تكون وطنيا أي أن تهب حياتك وعملك وكفاءتك وخبرتك لوطنك مصحوبة بتفانٍ، ثمة رجال لا يتكررون، وربما لن يتكرروا، فالزمان تغير والأخلاقيات تغيرت والقدرة على مداومة التضحيات اختلفت، حتى في أوساط اليسار. وأعتذر إذ أضيف بالذات في صفوف اليسار وأن تكون وطنيا أي أن تهب حياتك وعملك وكفاءتك وخبرتك لوطنك مصحوبة بتفانٍ وإتقان وشرف وطهارة يد، فتبني لوطنك مؤسساته لتكون الأفضل والأحدث، وتمرق بها بعيدا عن براثن الفساد والروتين والسمسرة والتربح، وأن تمزج ذلك كله بمتابعة جسورة لمشاكل وطنك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تسهم ومنذ اللحظات الأولى في بناء حزب يساري شجاع حقا مناضل حقا متفان حقا، فتصبح وعلى مدى المدى واحدا من قادته ومديري دفته والملهمين للحزب وقادته وكوادره ومحبيه وأصدقائه، في طريق السعي نحو وطن الحرية والاشتراكية. وفوق هذا أن تكون واحدا من أفضل وأكفأ أطباء مصر، وأكثرهم خبرة، وأن تتخصص بعد ذلك في ما هو أكثر صعوبة وحاجة إلى معرفة، تتجاوز مجرد المعارف الطبية وتنغمس في هذه المعارف في آن، مثل إدارة الصروح الطبية الضخمة لمصر، ثم تتقدم بعلمك هذا لتبني صروحا علاجية لم تزل وحتى اليوم من بين الأفضل والأكفأ والأكثر نظاما وانتظاما، مثل مستشفى الهرم ومعهد ناصر والعديد غيرهما، ثم أن تلتفت لمهنة التمريض، وهي كما قال لي أكثر من مرة الضلع المهم والمهمل في منظومة مصر الطبية، فتجعل منها مسألة قادرة على أن تفرض نفسها وبقوة في إدارة المنظومة العلاجية ثم تشرف وتسهم وتدير عملية ترجمة أكثر من مئة كتاب وبحث ودراسة عن تطوير عملية تعليم وتثقيف وتدريب الممرضات على مستوى العالم».

الدواء المر

وننتقل إلى «الأسبوع» ومقال نورهان غنيم عن الإصلاح الاقتصادي تقول: «إن الإصلاح الاقتصادي أشبه بالدواء المر الذي يجب أن يتجرعه المريض، لكن يجب تحديد «جرعات الدواء»، فأنا من أشد الداعمين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن ليس على المواطن أن يتحمل وحده هذا البرنامج، خاصة الطبقة الفقيرة. إن هؤلاء الفقراء سيزدادون فقرًا على فقرهم، والدخل الشهري الذي لا يكفيهم سيصبح لا يكفي أيامًا معدودات، وبالأحرى لن يفي المواطنين حاجتهم في الحياة من مأكل وملبس ومشرب وخلافه.. المصري قادر على أن يتقشف في كل أنواع الطعام، لكن ماذا يفعل أمام فاتورة التليفون والكهرباء والماء، التي ستزداد بشكل يكوى الظهور؟! لا بد للحكومة من أن تتخذ خطوات جادة تحمي بها الطبقات الفقيرة ومعدومي الدخل، الذين لا حول لهم ولا قوة، فهؤلاء هم السواد الأعظم من أبناء الشعب الذين يعيشون حياة التهميش ولا يقدرون على فعل شيء، في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، فالأب لم يعد يعمل عملاً واحدًا، وإنما في أكثر من عمل، لدرجة أنه لا يرى أبناءه بالأيام والأسابيع، ورغم ذلك لا يقوى على توفير احتياجاتهم الضرورية. نحن هنا لا نتحدث عن الحياة الكريمة التي كفلها الدستور وأقرت بها ونادت ثورتان عظيمتان في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، إنما نطلب حماية هؤلاء الفقراء الذين يعجزون عن توفير أدنى ضروريات الحياة، وهذا هو واجب الحكومة نحو هذه الطبقات.. لا أحد يمانع أبدًا في إجراء اصلاح اقتصادي، لكن قبل هذا الاصلاح لابد من حماية الفقراء وأهل العوز الذين يواجهون حياة الضنك ولا يقوون على فعل شيء. والسؤال هنا: هل الحكومة وفرت لهؤلاء الحماية الكاملة، في ظل الإصلاح المنشود؟ أم أن هؤلاء الفقراء سيكونون الوقود الذي يحترق في هذا الإصلاح؟! ما هو المخرج من هذه الورطة التى نجد أنفسنا فيها شعبا وحكومة؟ هل تفيدنا تجارب دول أخرى بما يمكن عمله في مثل هذه الحالة؟ الواقع أن هذه مشكلة واجهتها برامج الإصلاح الاقتصادي التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي، بل وتجربتنا مع هذه البرامج حاضرة في الأذهان، فقد أخفقت الحكومة المصرية في الحصول على مساعدة صندوق النقد لها عندما رفض الشعب المصري في انتفاضة يناير 1977 شروط الصندوق التي كانت تتضـــمن زيادات هائلة فى أسعار العديد من السلع الأساسية، مـــــثل السكر والزيت والأرز وغيرها، وهو ما تعلمته الحكومة المصرية بعد ذلك فتوقفت عن إتباع الإصلاح بالعلاج بالصدمة، كما كان الحال فى ذلك العام، واستعاضت عنه بالإصلاح التدريجي فى حكومة الدكتــــور عاطف صدقي (1987 1996)، الذي نجحت فيه إلى حد كبير. فى النهاية أؤكد أنني مع خطة الإصلاح الاقتصادي ولكن ينقصها إجراءات حماية اجتماعية كافية للطـــبقة الفقيرة والمتوسطة»..

وأسفاه

وأخيرا إلى الدستور لنكون مع الكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي صاحب حكاية بعنوان «وأسفاه على مصر» حيث حكى لنا الآتي: «في رمضان الماضي جمعني إفطار مع بعض الشخصيات العامة التي تعول عليها الدولة، وكان صوت أحدهم يصل لي من مائدة قريبة وهو يقول أعظم شيء قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي هو اتفاقية تيران وصنافير، وقد وقع القضاء في خطأ فادح حينما تدخل في هذا الأمر، والأمر كله وفقا للدستور موكول للبرلمان اللي بيحصل ده تهريج وينبغي على هؤلاء «الأراجوزات» الذين يدعون أن الجزيرتين مصريتان أن يصمتوا، فقد أثاروا فتنة في البلاد. كان هذا المتحدث هو أحد كبار المثقفين المصريين حيث يعتبره البعض مفكرا وفيلسوفا ومتحدثا بارعا. وبعد الإفطار أخذ الحضور يتنقلون من مائدة لأخرى للسلام والتعارف وما إلى ذلك، وكان نصيبي أن جلست على مائدة فيها بعض الإعلاميين وكبار الصحافيين وكان معظمهم يبدي استياءه من موضوع الجزيرتين، سواء من ناحية التسويق الإعلامي أو الإخراج السياسي، أو المعالجة القانونية، وكان بعضهم يتحدث عن مصرية تيران وصنافير، وعدم جواز التنازل عنها وما إلى ذلك، وحينها جلس على المائدة ذلك النخبوي الكلامنجي وحينما استمع لحوار الجالسين وعرف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية، إذا به يقول السيسي ذبح الديمقراطية وتعدى على أحكام القضاء، مبارك نفسه رغم سوئه لم يكن ليقبل أن يتعدي على أحكام القضاء، كما فعل السيسي، ثم استطرد الكلامنجي قائلا وأنا أشهد على ذلك وستظل مصرية في الضمير الوطني، لكن الشعب حاليا في حالة خمول ويوم أن يستعيد عافيته فسيطيح بمن باعوا أرضه وقام المثقف من المائدة ليجلس على أخرى يبحث عن مشاربها وتوجهاتها فيعيطها من طرف اللسان ما يناسبها ويأخذ من حلوياتها ما يناسبه، وقتها أسفت على هذا المثقف النخبوي الكلامنجي، ولكن أسفي على مصر أكبر».

الفقراء وقود الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار يكوي ظهورهم… وعودة الموصل تفتح أبواب الأمل أمام الشعب العراقي

حسنين كروم

في المستنقع السوري

Posted: 12 Jul 2017 02:29 PM PDT

بعد اتصالات مكثفة ومفاوضات سرية، أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في نهاية الاسبوع الماضي عن وقف النار المنشود في جنوب سوريا. كما أعلن الزعيمان عن اتفاق الاردن هو الاخر جزء منه بهدف اقامة منطقة «تخفيف توترات» في محافظتي القنيطرة ودرعا، اللتين توجدان على مقربة من الحدود الاسرائيلية والحدود الاردنية.
هذه المنطقة (واحدة من بين أربع اتفق حولها في شهر ايار/مايو في الاستانه) مخصصة لوضع حد للعنف بين قوات الاسد والثوار في المنطقة المتفق عليها وتوسيع نفوذ الدول المجاورة في داخل المنطقة. لم تكن اسرائيل جزءا من الاتفاق، ولكنها اطلعت على كل تفاصيله، ويبدو أنه بعد أن تحقق سمع في تل أبيب تنفس للصعداء. فبعد الايام المتوترة في نهاية حزيران/يونيو وبداية تموز/يوليو، فإن الانباء عن وقف نار في جنوب سوريا وعن الاتفاق الذي كل هدفه هو ابعاد حزب الله وإيران عن الحدود الاسرائيلية، هي انباء مشجعة بالتأكيد.
المشكلة هي أن في الاتفاق، الذي لم يتفق بعد على بعض من تفاصيله، توجد ثغرات عديدة. فمن جهة، ستسمح المنطقة المذكورة لقوات الثوار المعتدلين بحكم ذاتي بدعم من الاردن، ومثلما كتب ذلك في الصحف العربية، بل وبدعم من اسرائيل.
ومن جهة اخرى، لن تكون هذه المنطقة محصنة تماما، إذ سيكون بوسع نظام الاسد أن يعمل في داخلها ضد جهات «جهادية متطرفة». وعندما نعرف بأنه حسب تعريف الاسد تكاد تكون كل المعارضة السورية هي من «الجهات الجهادية المتطرفة»، نفهم بأن احتمالات ان يسود وقف النار على مدى الزمن ليست عالية. بشكل رسمي، اتفقت القوى العظمى، بل وقبل ذلك، في شهر ايار، بما في ذلك روسيا، تركيا وإيران، بحكم الامر الواقع على تقسيم سوريا بحيث انها قبلت فكرة أربع مناطق تخفيف التوتر ـ في إدلب، في الغوطة الشرقية، في حمص وفي الجنوب ـ في درعا وفي القنيطرة. ولكن يبدو ان خلق هذه المناطق بالذات، بخلاف مناطق الفصل التي تحدث عنها قبل بضعة اشهر الرئيس ترامبن سيساعد نظام الاسد في اضعاف الثوار، احاطتهم، قطعهم وأخيرا السيطرة على معظم الاراضي السورية.
كما أن السؤال من سيحرس هذه المنطقة لم يصل إلى حله بعد. فقد عرضت روسيا خدماتها، وعلى ما يبدو رفضت اسرائيل العرض، بينما لم يعجب موسكو العرض لنشر قوات أمريكية في جنوب سوريا. قبل شهرين، بعد الاعلان عن اقامة مناطق تخفيف التوتر في الاستانة، اعلنت الحكومة السورية بأنها لن توافق على أن تكون قوات الامم المتحدة مسؤولة عن تنفيذ الاتفاق.
هل من سينشر قواته في محافظتي درعا والقنيطرة سيتمكن في نهاية المطاف من منع تسلل قوات إيرانية او وحدات لحزب الله؟
فهذه القوات تسيطر منذ اليوم في دولة البعث على مسافة 3 كيلو مترات فقط عن الحدود مع اسرائيل. أفلن يؤدي هذا الاتفاق في نهاية المطاف إلى سيطرة اكثر مغزى للمحور الشيعي ـ إيران وحزب الله ـ على اراضي سوريا؟ مهما يكن من امر، فإن المخاطر في كل ما يتعلق باسرائيل عالية جدا. ينبغي فحص امكانية تعزيز الجهات المحلية انطلاقا من العشائر السنية التي توجد قريبا من الحدود مع اسرائيل.

كسانيا سبتلوفه
معاريف 12/7/2017

في المستنقع السوري

صحف عبرية

الأزهر يعترف باعتقال التركستانيين في مصر

Posted: 12 Jul 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: في أول اعتراف رسمي من الأزهر الشريف باعتقال طلاب «الإيغور» التركستانيين من قبل أجهزة الأمن المصرية، قال وكيل الأزهر، الدكتور عباس شومان، إنه لا يعرف عدد المقبوض عليهم من مواطني الصين التركستانيين في مصر، مشيرا في الوقت ذاته إلى التأكد من أن 20 من بين المقبوض عليهم فقط هم من يدرسون في جامعة الأزهر.
ونفى شومان، في بيان توضيحي، أمس الأربعاء، القبض على أي طالب من داخل جامعة الأزهر أو المعاهد الأزهرية أو مدينة البعوث الإسلامية، أو أي جهة تتبع الأزهر، مشددا على أن الأزهر معني بطلابه وسلامتهم.
وبين أن: «طلاب الأزهر أمانة في رقابنا ولا يمكننا التخلي عن رعايتهم، وشيخ الأزهر يرعاهم بنفسه لاسيما غير المصريين لبعدهم عن ذويهم».
وحسب شومان «تتوالى الاتصالات من كل حدب وصوب منزعجة مما يثار في المواقع وبعض القنوات عن حالات اعتقال جماعي لطلاب الصين الأزهريين وترحيلهم، ومناشدات متتالية للأزهر للتدخل للإفراج عن طلابه، ولا نعلم عدد المقبوض عليهم من طلاب تركستان، ولكن علمنا أن من بينهم عدد عشرين من طلاب الأزهر منهم 3 تم فصلهم مع آخرين من قبل، بسبب انقطاعهم عن الدراسة، حيث يتم فصل الطلاب المنقطعين عن الدراسة وإبلاغ الجهات المعنية فور فصلهم».
وأضاف: «كان من بين المقبوض عليهم 20 يدرسون في الأزهر، وتم الإفراج عن بعضهم وجار فحص موقف الباقين وسلامة إجراءاتهم»، لافتا إلى أن باقي المقبوض عليهم لا يعلم الأزهر عددهم ولاعلاقة له بهم.
وبرر الاعتقالات بالقول: «من حق الدولة وأجهزتها التأكد من سلامة موقف المقيمين على أراضيها من حيث الإقامة وأنهم لا يمثلون أي خطورة على الأمن القومي»، مؤكدا أن «الأزهر يتابع بشكل يومي موقف طلابه حتى ينتهي الأمر».
وألقى باللوم على المواقع الإخبارية التي لم يسمها، داعياً إلى «عدم الانسياق خلف ما روجت له من مبالغة وأخبار كاذبة عن أعداد المقبوض عليهم من طلاب الأزهر وادعاء ترحيلهم».
وأوضح أن «الأزهر ليس بحاجة لمناشدات أو مزايدات على موقفه، فهو معني بطلابه ويتابع الأمر من اللحظة الأولى وشيخ الأزهر بنفسه يتابع لحظة بلحظة».
وكانت مشيخة الأزهر أصدرت بيانا يوم الجمعة الماضي، نفت فيه القبض على أي من الطلاب التركستانيين من داخل الحرم الجامعي لجامعة الأزهر، وكذلك من داخل معاهد الأزهر أو مدينة البعوث الإسلامية، أو أي جهة تابعة للأزهر الشريف. وأكد المركز الإعلامي في الأزهر متابعته ما يتداول في هذا الشأن مع الجهات المختصة، مؤكداً أن ما تبثه بعض المواقع والقنوات في هذا الصدد من أخبار وأعداد غير دقيقة على الإطلاق، وأن ما تعلنه قناة الجزيرة من إشاعات كاذبة ومغرضة من القبض على أكثر من 500 طالب من طلاب الأزهر هو افتراء وتضليل وتشويه تهدف منه القناة كعادتها الإساءة لمصر وللأزهر الشريف.
وفي السياق، أصدرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، تقريرا، أمس، بعنوان «المصير المجهول»، حول اعتقال الطلاب التركستانيين في مصر، أكد أن السلطات المصرية اعتقلت نحو 80 طالبا وطالبة واحتجزتهم بقسم شرطة الخليفة، كما اعتقلت 12 آخرين تم احتجازهم في قسم النزهة في القاهرة، علاوة على اعتقال 4 في محافظة الدقهلية وأخلي سبيلهم.
وحسب التقرير، فإن قوات الأمن احتجزت امرأتين ورجلا في قسم شرطة الغردقة في محافظة البحر الأحمر، وهم في طريقهم للمطار وتم تحويلهم للنيابة بزعم أن أوراق الإقامة غير سليمة، وقررت النيابة العامة إطلاق سراحهم،
ولكنهم لا يزالون محتجزين في قسم الشرطة لعدم وجود قرار سياسي بإخلاء سبيلهم.
ووفق التنسيقية، تم استيقاف 24 من التركستانيين في مطار برج العرب في محافظة الإسكندرية منذ 5 يوليو/تموز، تمكن 6 أفراد منهم فقط من الخروج، فيما تبقى 18 شخصا قيد الاحتجاز.
وناشدت جمعيات ومؤسسات تركستانية، مجلس الأمة الكويتي التدخل لدى السلطات المصرية من أجل إطلاق سراح طلاب الإيغور الذين يتلقون تعليمهم في جامعة الأزهر، ويتعرضون لحملة اعتقالات واسعة منذ الرابع من يوليو الجاري، من قبل الأمن المصري، بتحريض من السلطات الصينية التي تحتل وطنهم تركستان الشرقية.
وأصدرت جمعيات تركستانية بيانا ثمنت خلاله دور دولة الكويت ووساطتها في الخير وسعيها لخدمة الشعوب المسلمة، وناشدت فيه مجلس الأمة الكويتي السعي لدى السطات المصرية لحل أزمة الطلاب الإيغور، وإتاحة الفرصة لهم للاستمرار في استكمال دراستهم في الأزهر الشريف، وإذا تعذر ذلك فتتاح لهم الفرصة لمغادرة مصر إلى حيث يريدون لاستكمال تعليمهم دون تسليمهم إلى السلطات الصينية، إذ سيكون بانتظارهم أحكام بالسجن لأجل غير معلوم، أو الإعدام، لمجرد أنهم خرجوا لتعلم دينهم الإسلامي بعد أن جرى حرمانهم من هذا الحق في وطنهم المحتل.

الأزهر يعترف باعتقال التركستانيين في مصر

مؤمن الكامل

رفائيل لوزون: القذافي تعهد لإسرائيل بإطلاق سراح شاليط مقابل حمايتها لنظامه من السقوط

Posted: 12 Jul 2017 02:29 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قال رفائيل لوزون رئيس اتحاد يهود ليبيا إن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عرض على إسرائيل عام 2011 صفقة تعهد من خلالها بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وإعادته إلى بلاده مقابل الحصول على دعمها لضمان استمراره في الحكم، كما أشار إلى أن القذافي اتصل به مرتين وطلب منه إقناع اليهود الليبيين في الخارج بدعم نظامه، مقابل تعهد القذافي بإعادة جميع الأموال والممتلكات التي تركوها في بلادهم، مشيرا إلى أنه رفض ذلك.
وتحدث لوزون عن وجود حوالي 140 ألف يهودي ليبي في الخارج، مشيرا إلى أنهم يرفضون العودة إلى بلادهم لكنهم يرغبون بزيارتها والمساهمة في دعم اقتصادها، كما أشار إلى أن «مؤتمر المصالحة اليهودي الليبي» الذي عقد مؤخرا في جزيرة «رودس» اليونانية ضم وزراء إسرائيليين من أصول ليبية ووزراء فلسطينيين وشخصيات من كردستان العراق ومصر، مؤكدا وجود اتصالات حالية (سيتم الإعلان عنها قريبا بشكل رسمي) بين إسرائيل والسعودية والإمارات والأردن ومصر لتشكيل تحالف ضد إيران وقطر.
وقال لوزون في حوار خاص مع «القدس العربي»: «القذافي اتصل بي مرتين، الأولى عام 2010 أي قبل الثورة، وأرسل لي دعوة زيارة إلى ليبيا فذهبت إلى هناك وقابلته ولم نتواصل بعد ذلك، ولكن في عام 2011 اتصل بي أشخاص من طرفه وأخبروني أنهم مستعدون أن يرسلوا لي طائرة خاصة كي آتي على رأس وفد يهودي إلى ليبيا لنعلن صراحة عن دعمنا لنظام القذافي، وقالوا إنهم مستعدون أن يمنحونا النقود ويتعهدون بإعادة جميع أملاك اليهود التي تركوها في لييبا، ولكني بعثت لهم برسالة أكدت فيها أن اليهود الليبيين يرفضون دعم نظام القذافي الديكتاتوري ولا يريدون منه أي نقود، وأشير هنا إلى أنني تلقيت أيضا دعوة أخرى بعد الثورة للعودة إلى ليبيا، ولكن من قبل مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي».
وأضاف «القذافي طلب من أطرف يهودية ليبية أخرى التوسط لدى إسرائيل لإنقاذ نظامه بعد اندلاع الثورة، حيث عرض صفقة تقضي بأن يتعهد القذافي بإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي كانت تحتجزه حركة حماس وإعادته سالما إلى إسرائيل وإقامة علاقات سلام معها، مقابل تعهد إسرائيل بإنقاذ نظامه ودعمه ضد الثورة، لكن إسرائيل أكدت له حينها أنها لن تقبل بدعم نظام ديكتاتوري ضد الثورة الليبية».
وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا أكد في 2011 إثر سقوط نظام القذافي أن الزعيم الليبي السابق عرض، بواسطة ابنه سيف الإسلام، على إسرائيل صفقة لوقف الهجمات العسكرية لقوات حلف الناتو التي ساهمت بإسقاط نظامه، مقابل إطلاق سراح شاليط وتوقيع اتفاق سلام بين إسرائيل وليبيا.
وحول «مؤتمر المصالحة اليهودي الليبي الذي عقد مؤخرا في جزيرة «رودس» اليونانية، قال لوزون «لقد رتبت كل شيء لعقد هذا المؤتمر، حيث أرسلت دعوات لأشخاص ليبيين وعراقيين ومن كردستان العراق ومصر وإسرائيل، حيث كان هناك وزيران إسرائيليان من أصول ليبية ووزير سابق من ليبيا ووزيران أيضا من السلطة الفلسطينية وآخرون، وقد قبلوا جميعا الحضور والحديث عن السلام والتسامح والحوار».
وحول إمكانية إقامة «سلام» بين ليبيا وإسرائيل في الوقت الحالي، قال لوزون «دعنا أولا نبحث موضوع السلام في ليبيا»، واستدرك بقوله «نحن التقينا في رودس، ولكن بعد شهرين ستكون هناك اتصالات رسمية بين إسرائيل والسعودية والإمارات والأردن ومصر لتشكيل تحالف ضد الدول التي تدعم «الإرهاب» كإيران وقطر».
وأشار من جهة أخرى، إلى وجود حوالي 140 ألف يهودي ليبي في الخارج «يعيش أغلبهم في إسرائيل (الجيل الثاني والثالث) فهؤلاء تعرض آباؤهم للاضطهاد واضطروا للهجرة عام 1967 وكان عددهم حينها حوالي 42 ألفا، ولكنهم ما زالوا محتفظين باللغة والعادات والتقاليد الليبية في إسرائيل، وثمة 6 آلاف يهودي ليبي في إيطاليا وبضع مئات في بريطانيا، ورغم أنه ليس هناك أي رغبة لدى اليهود الليبيين بالعودة والاستقرار في بلادهم، لكنهم يرغبون بزيارتها في إطار السياحة على غرار نظرائهم في تونس والمغرب، فضلا عن المساهمة بدعم اقتصاد بلادهم.
وحول علاقته بأطراف العملية السياسية في ليبيا، قال لوزون «باستثناء الجنرال خليفة حفتر، لدي اتصال مع جميع الأطراف في ليبيا، وأنا من اليهود القلائل الذين يرغبون بالعودة إلى ليبيا والاستقرار فيها والمساهمة في الحركة الاقتصادية والثقافية فيها، وأرجو أن تتوافق جميع الأطراف للمحافظة على وحدة البلاد واستقرارها في ظل حكم ديمقراطية وبقيادة رئيس واحد، وهذا الأمر ما زال حلما أرجو أن يتحقق».

رفائيل لوزون: القذافي تعهد لإسرائيل بإطلاق سراح شاليط مقابل حمايتها لنظامه من السقوط

حسن سلمان

إشتباكات بين القوات العراقية و«الدولة الإسلامية» في الموصل القديمة

Posted: 12 Jul 2017 02:28 PM PDT

الموصل ـ « القدس العربي» ووكالات: اشتبكت القوات العراقية، أمس الأربعاء، مع مقاتلين من «الدولة الإسلامية» يتحصنون في المدينة القديمة غرب الموصل، بعد يومين على إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي «النصر» على عناصر التنظيم في معقلهم في العراق.
وقال ثلاثة من السكان المقيمين على الضفة الأخرى من نهر دجلة إن «القوات العراقية تبادلت إطلاق النار مع مقاتلين في آخر حصونهم قبيل منتصف الليل وفي الساعات الأولى من صباح أمس».
وأضافوا أن «طائرات هليكوبتر تابعة للجيش مشطت المدينة القديمة وتصاعدت أعمدة دخان من انفجارات لم يتضح ما إذا كانت تفجيرات محكومة أم قنابل فجرها أعضاء التنظيم».
وقال فهد غانم (45 عاماً) «مازلنا نعيش في أجواء الحرب رغم إعلان النصر قبل يومين». وقال ساكن آخر إن الانفجارات هزت الأرض على مسافة نحو نصف كيلومتر.
وأرجع مسؤول في الجيش العراقي النشاط إلى «عمليات تطهير». وقال إن مقاتلي التنظيم يختبئون في أماكن مختلفة. وأضاف «يختفون من مكان ويظهرون في مكان آخر فنستهدفهم».
وفي لقطات مصورة بثتها وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» بعنوان «قتال حتى الرمق الأخير» ويفترض أنها صورت في حي الميدان بالموصل، ظهر عناصره مختلطون بمدنيين وجثث ممددة وسط الأنقاض في ساحة معركة.
وقتل 21 عنصراً من قوات جهاز مكافحة الإرهاب (تابع للجيش)، والشرطة، في معارك الموصل، أثناء اليومين الماضيين، خلال تطهير المدينة من بقايا تنظيم «الدولة».
وأوضح مصدر، فضل عدم نشر اسمه، أن هؤلاء قتلوا خلال «مواجهات مسلحة مع عناصر التنظيم في منطقة الميدان في الموصل القديمة، وتزداد ضراوة كل ساعة تتقدم القوات فيها أكثر، ما يعني أن هناك أعدادا كبيرة لمسلحي التنظيم في المنطقة وهم يفضلون الموت على أن يقعوا بقبضة القوات العراقية».
كذلك، كشف المصدر، أن «40 مدنياً قتلوا وأصيب نحو 220 آخرين خلال اليومين الماضيين بينهم نساء وأطفال وكبار سن في منطقة الميدان أيضًا، جراء القصف الجوي المستمر لطيران التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية على المواقع التي يتحصن المسلحون بها».
وأضاف أن «الأحداث على أرض الواقع معقدة جدًا وأن الانفاق وشبكة القنص التي يمتلكها التنظيم تعد العائق الأكبر للقوات العراقية المشتركة من حسم الأمور بنحو عاجل». مرجحاً أن «يتأخر الحسم لأيام وقد يكلف ذلك القوات والمدنيين الكثير من التضحيات».
وأعلن العبادي، الإثنين، رسمياً تحرير كامل الموصل من «الدولة»، بعد معركة استغرقت قرابة 9 أشهر، وأدت إلى الكثير من الخسائر المادية، ونزوح أكثر من 920 ألفًا، غير أن مراقبين يرون أن المعركة لم تحسم بعد بشكل كامل، لوجود الكثير من بقايا التنظيم في مناطق في المدينة.
في الموازاة، شن مسلحو تنظيم «الدولة» هجمات متزامنة على قرى في جنوب وغرب الموصل، واشتبكوا مع قوات عراقية، وخلّف ذلك قتلى في صفوف الطرفين، وفق ما أفادت مصادر أمنية.
وقال سعد الوائلي، الرائد في الاستخبارات العسكرية، إن ثلاثة من مقاتلي الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) قتلوا في هجوم شنه التنظيم على قضاء الحضر، على بعد 120 كيلومترا جنوب غرب الموصل.
وأوضح أن الهجوم «استمر من ليلة أمس وحتى صباح أمس، وتركز على قريتي خنيفس والإتوريين عند مشارف مركز قضاء الحضر، لكن مقاتلي الحشد وباسناد من طيران الجيش العراقي تمكنوا من صد الهجوم والحيلولة دون وصول المسلحين إلى البلدة.
وأضاف أن 3 سيارات مفخخة يقودها انتحاريون استخدمها التنظيم خلال الهجوم. ولم يتسن للوائلي معرفة حجم خسائر التنظيم على الفور.
وفي ناحية ربيعة الحدودية مع سوريا شمال غرب الموصل، أحبطت قوات «البشمركه» محاولة مسلحي «الدولة» السيطرة على قرية المثلث.
وقال حميد الدوسكي، النقيب في «البشمركه» إن القوات الكردية قتلت 17 من مسلحي تنظيم «الدولة» بينهم 3 انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة أثناء محاولتهم التسلل إلى قرية المثلث بناحية ربيعة، على بعد نحو 70 كيلومترا شمال غرب الموصل.
وأوضح الدوسكي إن مسلحي التنظيم شنوا الهجوم انطلاقا من مناطق تخضع لسيطرته وتتبع قضاء تلعفر غرب الموصل.
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني عراقي، بأن 15 عنصرا من تنظيم «الدولة» سلّموا أنفسهم إلى قوات الجيش في محافظة ديالى.
وقال النقيب حبيب الشمري: إن «15 عنصرا من تنظيم الدولة يحملون الجنسية العراقية وصادرة بحقهم مذكرات اعتقال من القضاء في وقت سابق سلموا أنفسهم طواعية إلى قوات الجيش قرب مدينة بعقوبة».
وأوضح الشمري ان «تسليم عناصر الدولة انفسهم جاء بعد الإعلان عن هزيمة التنظيم في الموصل والتأكيد على أن مصيرهم سيكون القتل كما حصل لالآف من اقرانهم في الموصل، مما دفعهم إلى تسلثم انفسهم للقوات الامنية».
وكان تنظيم «الدولة» قد سيطر صيف 2014 على مناطق واسعة في محافظة ديالى شرقي البلاد، ونفذت قوات من الجيش العراقي مدعومة بالتحالف الدولي عمليات عسكرية واسعة تمكنت من خلالها من تحرير جميع المناطق قبل نهاية 2015.

إشتباكات بين القوات العراقية و«الدولة الإسلامية» في الموصل القديمة

عائلات قتلى القوات العراقية في معارك الموصل تطالب بتسليم جثامين أبنائها

Posted: 12 Jul 2017 02:28 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تنتظر عائلات القوات الأمنية العسكريّة العراقيّة بمختلف فروعها، عودة جثامين أبنائهم الذين قتلوا خلال العمليات القتالية لاستعادة الجانب الأيمن لمدينة الموصل من قبضة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتطالب السلطات الحكومية، بضرورة الإسراع في حسم هذا الملف.
الحاج أبو حيدر، واحد من تلك العائلات التي لم تسلمها وزارة الداخلية العراقية حتى اللحظة جثمان ابنها المنتسب إلى الشرطة الاتحادية من أجل دفنه.
يجهل أبو حيدر مصير ابنه، بعد ما قُتل بنيران جنود تنظيم «الدولة»، وهو ما يثير شكوكا لديه وعند بعض العائلات بشأن أسباب ذلك، ومنها احتمال تخلي القوات الأمنيّة عن انتشال جثث المقاتلين وتركها في شوارع وأزقة المواجهات بالموصل القديمة. كما يخشى أن تكون جثة ابنه ماتزال تحت ركام المنازل شأنه شأن آلاف المدنيين.
وقال أبو حيدر 64 عاما لـ«القدس العربي»: «أول ما فقدنا الاتصال به، ووصل إلينا نبأ مقتله، كنا نستعد مع الأقارب والجيران لاستقبال جثمانه لتشييعه، وإقامة مراسم العزاء على روحه، ومر الشهر الأول والثاني ونحن على أعتاب دخول الشهر الثالث ولم تصل جثته».
وأضاف: «لم أدع صديقا يعرفه ولا ضابطا مسؤولا في الشرطة الاتحادية إلاّ ولجأت إليه على أمل الحصول على بعض التفاصيل تخبرني أين ابني، ولماذا الجهات الحكومية تتجاهل تسليمنا جثمانه، لكن دون نفع».
وأضاف أن «المسؤولين في وزارة الداخلية لم يكشفوا عن أي معلومات، لكن الجميع كان يقول نحن أحرص عليهم منكم بإيصال جثث أبنائكم لتوارى الثرى، وهذا جزء يسير لإكرامهم، لكننا فقط ننتظر استعادة كامل الجانب الأيمن من قبضة المسلّحين لنباشر بعدها بحملة واسعة للبحث عن المقاتلين، الذين فقدوا أثناء المواجهات، وسنبحث وسط الأنقاض للعثور عليهم».
ووفقاً لأبو حيدر، فإن «الضباط أخبروا عددا من ذوي أهالي العسكرييّن المفقودين أن السبب الحقيقي في تأخير إيصال جثامين أبنائهم يعود إلى ندرة الأكياس المخصصة بنقل جثامين الموتى، يقابله الخسائر الفادحة في أعداد قتلى قوات الأمن العراقية، وغالبيتهم من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي والشرطة، فضلا عن أن عناصر الأمن باتوا يجدون صعوبة بنقل رفات عشرات المئات من جثث الضابط والجنود، والتي لا تزال محفوظة في ثلاجات حفظ الموتى داخل مستشفيات مدينة الموصل».
وبين أن «قسما منها تفسخت نتيجة الحر الشديد واختفت ملامحها، وجثث أخرى مازالت مرمية على قارعة الطرق في الأزقة القديمة، بانتظار انتشالها وشحنها عبر الطائرات إلى بغداد والمحافظات الجنوبيّة من العراق».
من جهته، كشف نقيب في جهاز مكافحة الإرهاب، رفض ذكر اسمه، تفاصيل اختفاء جثث الجنود والضباط خلال المعارك العنيفة التي خاضتها القوات العراقيّة طيلة 9 أشهر ضد مقاتلي تنظيم «الدولة» في أحياء الموصل القديمة، حيث كبدت منتسبي الجهاز خسائر كبيرة بالمعدات والأرواح.
وقال لـ«القدس العربي»: إن «التنظيم كان يشن هجمات نوعية، أسر خلالها العشرات من مقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب، ولاحقا نعثر على بقايا جثثهم، إذ أن التنظيم حولهم إلى أكوام من عظام نخرة، يصعب التعرف عليهم داخل سراديب الأحياء القديمة لساحل الأيمن، وأعدوا لذلك محرقة خاصة يحرقون بها الجنود العراقيين باستخدام مواد كيماوية حارقة».
وأضاف المصدر الضابط، أن «الكثير من الخسائر البشرية التي الحقت بالقوات الأمنيّة نتيجة السيارات الملغمة والأحزمة الناسفة، التي حولت أجساد الجنود إلى رماد، أما من عثرنا على جثثهم كاملة وتحت ركام المباني فبلغوا المئات».
وأشار إلى أن «الأوامر العسكريّة المشددة وحساسية معركة الموصل كانت تتطلب التكتم على الخسائر الجسيمة لأعداد القتلى في صفوف قوات الأمن وعدم إيصالهم إلى ذويهم خوفا من الضجعة الشعبية».
أما حسين الموسوي، شقيق أحد عناصر الجيش العراقي، الذي سقط قتيلا في معارك تحرير حي الشفاء بمدينة الموصل، فينتظر هو الآخر منذ عدة أيام وصول جثمان أخيه ليتسنى لهم دفنه بمقبرة وادي السلام في النجف جنوب العراق.
وقال لـ«القدس العربي»: أنا وعائلته لا يغمض لنا جفن، ومصير جثة ابننا الذي جاد بنفسه دفاعا عن الوطن لا يزال غامضا»، مضيفا، «يحدونا الأمل بأن تسارع وزارة الدفاع العراقية بإيصال جثمان ابنهم المقاتل إلى بغداد، ليطمئنوا على مصيره ودفنه كحال زملائه العسكريين».

عائلات قتلى القوات العراقية في معارك الموصل تطالب بتسليم جثامين أبنائها

سكان من الموصل: لا مبرر لتدمير البنى التحتية في المدينة

Posted: 12 Jul 2017 02:27 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: مع انتهاء المعارك في الموصل، يبدي أهالي المحافظة استغرابهم، وعدم قناعتهم بمبررات استخدام القوة المفرطة من «التحالف الدولي» والقوات العراقية، لتدمير البنية التحتية في المدينة التي خضعت لسيطرة تنظيم «الدولة» لثلاث سنوات قبل إعلان تحريرها قبل أيام.
علي البدراني، مواطن من الساحل الأيسر، قال لـ«القدس العربي» إن «العشرات من المباني الحكومية ومنشآت البنية التحتية، كالجسور والجامعات والقاعات والمجمعات السكنية، تعرضت إلى الدمار الشامل جراء الغارات العنيفة عليها من قبل الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي، رغم التواجد المحدود لعناصر تنظيم الدولة فيها».
وأشار إلى أن «جسر وسط، الذي تم تدميره بغارة جوية، خرج عن الخدمة، وأصبحت حركة السيارات بطيئة بعد ترتيب طريق جانبي ضيق لا يتناسب وحركة السير، وكان المتضرر الأكبر، هم المواطنين».
وفي جامعة الموصل، أكد الطالب، عمار عبد الله لـ«القدس العربي»، بعد عودته للدراسة، أن «الدمار في المباني الرئيسية هائل، وأصبح الكثير منها خارج الخدمة، وخاصة مباني الادارة ومعامل كلية الهندسة والمكتبة وعددا من الكليات، ما اضطر ادارة الجامعة إلى دمج عدة كليات في المباني الباقية في مجمع الجامعة».
وحسب عبد الله «سيؤثرهذا الوضع على المستوى العلمي للطلبة في الدراسة».
وأوضح أن «تواجد التنظيم كان محدوداً في الجامعة ولا داعي للقصف الهائل لها، خاصة وأن القتلى من المدنيين في الجامعة والمنطقة كان أكبر من عدد قتلى التنظيم».
كذلك، لم يسلم المجمع السكني الخاصة بأساتذة الجامعة من الدمار. فوفق شهود عيان في المنطقة، الغارات دمرت هذا المجمع بشكل شبه كامل، بعد قيام أحد عناصر تنظيم «الدولة» بإطلاق النار من بندقيته تجاه الطائرات فوق المدينة.
وفي السياق، تسبب تدمير الجسور الخمسة التي تربط جانبي الموصل فوق نهر دجلة، خسارة جسيمة وأدى إلى قطع أوصال المحافظة، طبقاً لما أكده المهندس أحمد عادل، من الساحل الأيسر لـ«القدس العربي»، مضيفاً: «إذا كان مبرر التحالف الدولي هو حرمان التنظيم من التنقل عبر الجسرين، فقد كان بالامكان تعطيل الجسور باللجوء إلى وسائل بديلة بدل التدمير، مثل وضع كتل كونكريتية كبيرة في مقدمتها».
وتابع: «مبرر تدمير الجسور غير مقنع تماماً لاهالي الموصل وللعسكريين».
وبين عادل، أن «وضع الحكومة العراقية المالي والضائقة الاقتصادية التي تمر بالبلد حالياً، وحجم الدمار الهائل في الجانب الأيمن من الموصل، سيكون عائقا جديا أمام إعادة إصلاح الجسور التي تعتبر شريان المدينة الحيوي»، مشددا على «صعوبة إصلاح الجسور بدون دعم دولي».
كما عبر عن تشاؤمه من إمكانية إصلاح الدمار الهائل في المدينة القديمة ومواقعها التراثية التي لا تعوض.
وأيضاً، من المباني التي تعرضت للتدمير، قاعة ابن الأثير التي كانت تستضيف الفعاليات والمهرجانات والنشاطات الثقافية والجماهيرية الكبيرة في المدينة.
هذه القاعة، وفق سكان الموصل، «أصبحت الآن هيكلا محطما لا يصلح لشيء، حيث تعرضت إلى الدمار الكامل بفعل غارات جوية متكررة بحجة تواجد عناصر التنظيم فيها».
وحسب السكان «كان ممكنا ان يتم قصف القاعة بقنابل أقل قدرة تدميرية، وخاصة أن المبنى أصبح فارغا بعد أول غارة».
ويعبر أهالي الموصل عن شكوكهم بقدرة الحكومة على إعادة إعمار البنية التحتية في مدينتهم، سيما وأن مدن محررة ومدمرة سبق تحريرها منذ اكثر من سنة ولم تجرِ فيها أية حملة لإعادة الإعمار أو تعويض المواطنين عن منازلهم المدمرة، مثل الرمادي والفلوجة، وذلك بسبب الازمة المالية للحكومة العراقية، مما تطلب إطلاق حملة وطنية ودولية لإعادة اعمار المدن المحررة.

سكان من الموصل: لا مبرر لتدمير البنى التحتية في المدينة

مصطفى العبيدي

وزير الخارجية البريطاني يرحب بتوقيع قطر والولايات المتحدة اتفاق مكافحة تمويل الإرهاب

Posted: 12 Jul 2017 02:27 PM PDT

boris1

لندن ـ “القدس العربي”: رحب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون بتوقيع قطر والولايات المتحدة الثلاثاء اتفاقا لمكافحة تمويل الإرهاب في الوقت الذي زار فيه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الدوحة سعيا لإنهاء الأزمة الخليجية.

وفرضت السعودية والبحرين والإمارات ومصر عقوبات الشهر الماضي على قطر متهمة إياها بتمويل جماعات متطرفة والتحالف مع إيران العدو اللدود لدول الخليج. وتنفي قطر هذه الاتهامات.

وقال تيلرسون إن الاتفاق الذي تم توقيعه مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كان قيد النقاش منذ شهور.

وقال تيلرسون “توضح المذكرة سلسلة خطوات ستتخذها كل دولة في الشهور والسنوات القادمة لقطع وتعطيل تدفقات التمويل للإرهاب ولتكثيف أنشطة مكافحة الإرهاب عالميا”.

وفي تغريدة له على “تويتر” الأربعاء، رحب جونسون بالإتفاق واعتبره خطوة مهمة للأمام.

وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، بحث السبت الماضي، مع وزير الخارجية البريطاني، في العاصمة الدوحة، تطورات الأزمة الخليجية.
وقالت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا) إنه “جرى خلال المقابلة مناقشة آخر التطورات المتعلقة بالأزمة الخليجية، وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي والدولي”.
ونقلت الوكالة عن جونسون، تأكيده على “دعم المملكة المتحدة لوساطة دولة الكويت، التي يقود مساعيها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لحل الأزمة ورأب الصدع″.

القدوة: القيادة الفلسطينية لم تضغط بما فيه الكفاية لوقف جدار الفصل العنصري

Posted: 12 Jul 2017 02:27 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي» من فادي أبو سعدى: أكد ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن السلطة والقيادة الفلسطينية لم تفعلا بما فيه الكفاية حيال فتوى لاهاي بشأن جدار الفصل العنصري، في سبيل الضغط على المجتمع الدولي لتنفيذ ما جاء فيها. وقال «إننا كفلسطينيين نتحمل مسؤولية هذا التقصير»، لكنه في المقابل طالب المجتمع الدولي بالتفكير بمسؤوليته تجاه الفلسطينيين لأن استمرار الوضع كما هو عليه سيدفع نحو مزيد من الجدران والاستيطان.
وجاءت تصريحات القدوة خلال جلسة مغلقة لعدد من الديبلوماسيين الغربيين لدى السلطة الفلسطينية في دائرة شؤون المفاوضات بحضور أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، وطاقم من شؤون المفاوضات الذين قدموا شرحًا للديبلوماسيين حول واقع الجدار على الأرض في ذكرى فتوى لاهاي، ومرور خمسين عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
وقال القدوة ردا على سؤال لـ «القدس العربي»، إنه ورغم هذا التقصير الفلسطيني في التعامل مع فتوى لاهاي إلا أنه ما زال بالإمكان عمل الكثير خاصة وأن القانون الدولي لا يسقط بالتقادم، وكل ما يتطلبه الأمر هو الدفع بقوة لتنفيذ أحكام القانون، خاصة وأن لدى الفلسطينيين منظومة شاملة تستطيع وضع ضغوط هائلة على إسرائيل. وقال إن المادة الأولى المشتركة لاتفاقية جنيف تؤكد أن الواجب القانوني ليس فقط في احترامها وإنما في ضمان احترامها اتفاقيات جنيف الأربع.
وأضاف المسؤول الفلسطيني «أننا لم نشهد تحركًا جديا من المجتمع الدولي بعد فتوى لاهاي، رغم أن ذلك ليس بالجديد علينا لأننا لم نر من المجتمع الدولي أي تحرك جدي تجاه كافة قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بفلسطين والاحتلال الإسرائيلي». واعتبر أن عدم تدخل المجتمع الدولي بجدية تجاه ما يجري خاصة الجانب الإنساني، فإن ذلك سيعني تمادي الاحتلال في جرائمه إلى مستوى أسوأ وأسوأ.
وقدمت فاتن جاعوني من دائرة شؤون المفاوضات شرحًا تفصيلياً عن وضع الجدار بالخرائط والصور، خاصة وأن الجدار جزء منه أقيم كمقاطع اسمنتية، وجزء آخر جدار الكتروني كهربائي لكنه ليس جداراً فقط وإنما أصبح على شكل مناطق عازلة تصادر فيها مساحات شاسعة من الأراضي لإقامته.
ويعاني الفلسطينيون ممن لهم أراضٍ أصبحت خلف الجدار بالدخول إلى أراضيهم، خاصة وأن الدخول إلى تلك الأراضي يتم عبر تصاريح خاصة يمنحها لهم الاحتلال، على أن يتم الدخول عبر بوابة خاصة تفتح مرة صباحًا ومرة مساءً وهو ما يصعب عليهم أكثر.
وتطرقت جاعوني إلى أمثلة طالت مدينة قلقيلية المحاطة بالجدار بالكامل وليس فيها إلا بوابة واحدة للدخول والخروج يتحكم بها الاحتلال.
ولا تكمن المشكلة فقط في هذا الجدار بالنسبة لهذه المحافظة، وإنما أيضًا للتجمعات السكانية المحيطة بالمدينة والمرتبطة بها بكافة الخدمات مثل الصحة والتعليم والاقتصاد وغيرها، وكل ذلك يصعب الحياة الفلسطينية في ظل الجدار.
كذلك منطقة وادي قانا وهي المفروض أنها من أجمل المناطق فلسطينية وتعتبر محمية طبيعية، إلا أن الاحتلال وبعد إتمام الجدار سيكون قد عزلها تماماً عن محيطها الفلسطيني بالجدار من جهة وبالاستيطان من الجهة الأخرى، وهو تماما ما يحدث في منطقة كريمزان في مدينة بيت جالا حيث تستمر أعمال بناء الجدار الذي سيعزل منطقة دير كريمزان الدينية عن محيطها وسيعزل 52 عائلة فلسطينية مسيحية عن المدينة.
بدوره تحدث عريقات عن المحادثات الأمريكية الفلسطينية ومحاولات العودة إلى العملية السلمية عبر المفاوضات، مؤكداً أنه حتى الآن لم يعتمد أو يتبنى الرئيس الأمريكي حل الدولتين كما فعل من قبله الرئيس أوباما وكذلك بيل كلينتون، وهو ما يحاول الفلسطينيون الضغط باتجاهه. وقال «كلما تحدثنا عن السلام يرد علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمزيد من الاستيطان، وكلما تحدثنا عن المفاوضات يرد علينا بالإملاءات. وبالتالي فإن إسرائيل تعمل على تدمير خيار السلام وحل الدولتين، لذلك على المجتمع الدولي التوقف عن معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون».
وقال عريقات لـ «القدس العربي» إن الفلسطينيين يعتمدون الآن على أولوية إنجاز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي كونه الخيار الأول، فحركة حماس هي فصيل فلسطيني ونريد المصالحة والذهاب إلى الانتخابات وتقوية الحكومة الفلسطينية كي تعمل بحرية في قطاع غزة». وأكد أنه لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية في غزة، كما لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية بدون غزة. أما الخيار الثاني فهو مواصلة بناء أنفسنا كفلسطينيين استعداداً للدولة من ناحية الاقتصاد والتعليم والأمن والقانون وكافة مناحي الحياة.
وتحدث كيف أن هدف إسرائيل هو تحويل الصراع إلى ديني عبر ربط ما يحدث في فلسطين بـ«الإرهاب»، ومقارنته بما يحدث في العراق وسوريا وتحديداً تنظيم الدولة الإسلامية، والانتصارات العراقية على التنظيم، مؤكداً أن لا فرق بين ما يحدث في العراق وما حدث مع عائلة دوابشة وإحراق الطفل علي ابن الثمانية عشر شهرًا وهو حي فقط لأنه فلسطيني.
وأكد أن القضية ليست لها علاقة بالانتصارات العسكرية، فتنظيم الدولة هو فكرة، والأفكار لا تقتل بالرصاص، «وإذا أردنا إنهاء هذا التطرف فالحل فقط في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس».

القدوة: القيادة الفلسطينية لم تضغط بما فيه الكفاية لوقف جدار الفصل العنصري
عريقات لـ «القدس العربي»: الأولوية إنهاء الانقسام والوحدة… ولايمكن انهاء تنظيم «الدولة» بالرصاص

فضيحة «صفقة الغواصات» الألمانية تهز إسرائيل

Posted: 12 Jul 2017 02:27 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تتصاعد الضجة في إسرائيل نتيجة اتساع شبهات الفساد التي رافقت صفقة ابتياع غواصات من شركة ألمانية لجيش الاحتلال. وكشف النقاب أمس عن وجود أحد أقرباء رئيس حكومته بنيامين نتنياهو ضمن ستة معتقلين، وأن هذا الشخص المقرب من نتنياهو الذي تربطه به صلة قرابة أيضا وأخضع للتحقيق بشبهة فساد صفقة الغواصات والمعروفة بـ»القضية 3000»، هو المحامي دافيد شمرون.
وسمح امس بالنشر أن المحامي شمرون والموجود في الحبس المنزلي أخضع للتحقيق مطلع الأسبوع لدى الوحدة القطرية للتحقيق في أعمال الغش والخداع في الشرطة «لاهف 433». وتفيد الشبهات بأن المحامي شمرون، وقريب نتنياهو، ضالع بصفقة الغواصات.
وتفاقمت الضجة حول شبهات الفساد بعد الكشف عن اعتقال قائد سلاح البحرية السابق الجنرال بالاحتياط اليعزر ماروم، وفرض الاعتقال المنزلي عليه بعد تحقيق معه بشبهة تلقي رشوة في قضية صفقة الغواصات والسفن البحرية بين اسرائيل وشركة «تيسنكروب» الألمانية. وتحقق شرطة الاحتلال في ما إذا وقف ماروم وراء حسابات تم فتحها في قبرص، يشتبه تحويل أموال الرشوة اليها من جهات ألمانية. كما تفحص الشرطة ما إذا عمل رئيس سلطة المطارات من أجل استبدال مندوب «تيسنكروب» برجل الأعمال ميكي غانور، المشبوه بدفع رشوة، والمعتقل منذ ثلاثة أيام. وحسب تقارير نشرتها القناة العاشرة وصحيفة «معاريف»، فإن المندوب السابق يشعياهو بركات يدعي ان ماروم أوضح للمدير العام لشركة بناء السفن الألمانية، لدى زيارته الى اسرائيل، أنه لن يجتمع به بحضور بركات. وقال محامي ماروم، تسيون أمير، إن «الجنرال ماروم سعيد بالوصول أخيرا الى مرحلة التحقيق العلني ومنحه فرصة الرد على التساؤلات المطروحة». وتابع «لا يوجد لدينا أدنى شك بأن تحقيق الشرطة سيثبت بشكل قاطع نقاوة يدي ماروم وحقيقة انه لا تشوب أعماله أي شائبة». وعلم ان الشرطة جمدت حسابات ماروم وبقية المشبوهين الذين اعتقلوا هذا الأسبوع.
وكانت الشرطة قد حققت أول امس مع غانور والمحامي المقرب والقريب من نتنياهو، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق ايرئيل بار يوسيف، ومحامي غانور رونين شومر. ومددت اعتقال غانور وبار يوسيف وشومر، بينما فرضت الحبس المنزلي على المحامي شمرون. يشار ان فضيحة الفساد هذه قد كشفت عنها القناة العاشرة قبل شهور.
وعلى خلفية ذلك ترجح أوساط إعلامية أن تؤدي فضائح الرشوة هذه الى تبكير موعد الانتخابات العامة في اسرائيل المزمع عقدها في 2018. وغداة فوز آفي غباي برئاسة حزب العمل، تحدد استطلاعات القناتين الثانية والعاشرة، بأن قوة حزب العمل ستتعزز وستتجاوز قوة حزب «يوجد مستقبل»، بقيادة يائير لبيد فيما تتراجع قوة الحزب الحاكم، الليكود.
وحسب استطلاع القناة الثانية، الذي نشر مساء أمس فإنه لو جرت الانتخابات اليوم، سيحصل حزب الليكود على 25 مقعدا، مقابل 20 لحزب العمل و18 ليوجد مستقبل، و13 لكل من البيت اليهودي والقائمة المشتركة، و8 لحزب كلنا و7 ليهدوت هتوراه، و6 ليسرائيل بيتينو، و5 لكل من شاس وميرتس.
أما حسب استطلاع القناة العاشرة، فإن الليكود سيحصل على 29 مقعدا، مقابل 24 للعمل، و16 ليوجد مستقبل، و14 للبيت اليهودي، و8 للقائمة المشتركة، و7 ليسرائيل بيتنا، و6 لكل من كلنا ويهدوت هتوراه، و5 لكل من ميرتس وشاس.
وبالنسبة للشخص الملائم لرئاسة الحكومة، منح المشاركون في استطلاع القناة الثانية نسبة تأييد 34% لبنيامين نتنياهو، و13% لغباي، و12% للبيد، و6% لنفتالي بينت. اما في القناة العاشرة، فحصل نتنياهو على تأييد 37%، وغباي على 14%، ولبيد على 12% ما يعني ان نتنياهو ما زال الأوفر حظا لإشغال رئاسة الحكومة المقبلة أيضا، وعندئذ ستكون هذه الولاية الخامسة له. في المقابل قال غباي أمس إن «الحملة لتغيير نتنياهو بدأت اليوم، مدعيا ان دولة اسرائيل أعلنت الانتخابات من ناحيته. وأضاف «نحن سنستبدل نتنياهو ونحصل على 30 مقعدا». وقال انه يجب عليه وعلى حزب العمل استخلاص العبر من السلوك خلال الانتخابات الداخلية. وأكد: «سنستخلص العبر لكي نعد أنفسنا للمعركة القادمة وللحرب القادمة.. يجب حزم كل ما انتجناه وإحضاره للمواجهة أمام الليكود ونتنياهو».

فضيحة «صفقة الغواصات» الألمانية تهز إسرائيل

وديع عواودة

سياسية دنماركية زار ت فلسطين وإسرائيل: تل أبيب تخاف من النقد وتحاول إرهاب المنتقدين وشاهدت انتهاكات ممنهجة وأريد فضحها

Posted: 12 Jul 2017 02:26 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: كتبت زينيا ستامت السياسية والبرلمانية الدنماركية، أنها عادت للتوّ من زيارةٍ ميدانيةٍ لمدّة أسبوع لإسرائيل وفلسطين نظمها مجلس الكنائس الدنماركي. واختتمت الزيارة الميدانية بتجربة غير عادية بالمُطلَق. وأضافت «اجتمعنا مع مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي سيصبح السفير القادم لاسرائيل في الدنمارك. وناقشنا الحالة في الشرق الأوسط، ولكنّه في نهاية الاجتماع قام بتغيير الموضوع وبدأ بمهاجمة التحديثات التي أكتبها على الفيسبوك باللغة الدانماركية».
وأضافت انه من غير المعتاد لدبلوماسي أن يتجادل مع سياسي من الخارج، وهو يبيِن مدى حساسية الحكومة الإسرائيلية للنقد الخارجي والأجنبي، وكما يُظهِر أن الإسرائيليين يميلون إلى الاعتقاد بأنهم يستطيعون تخويف الناقدين ودفعهم للصمت. ولكن «هذا لا ينفع معي ولن يتم إسكاتي. لقد شاهدتُ انتهاكات منهجية ومُتَعَمَّدَة للقانون الدولي خلال الأسبوع الماضي وأعتزم الكلام وفضح هذه الانتهاكات رغمَ أنني أعرف أن الحكومة الإسرائيلية تُراقبني في ما أكتب وأنشُر». 
وقالت إنه «كثيرا ما نسمع أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم تعبير»اعتبارات أمنية» لتبرير سياساتها ولكن اتضح شيء واحد الآن بالنسبة لها.. إسرائيل تبذل جهودا منتظمة لدفع الفلسطينيين إلى الخروج من مناطق واسعة من الأراضي المحتلة. إن إسرائيل في طور استعمار المناطق التي كان يقصد بها أن تصبح الدولة الفلسطينية. وكلمة الأمن هي طبقة رقيقة من الورنيش تستعملها إسرائيل لتغطية تلك السياسة».
وقدمت عضوة البرلمان الدنماركي أربعة أمثلة عما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين وفق ما شاهدته بنفسها خلال زيارتها للأراضي الفلسطينية. 
يسمح القانون الإسرائيلي لأي يهودي إسرائيلي بالمطالبة بمنازل أقام فيها يهود قبل عام 1948. ويلاحظ أن هذا يحدث في الأراضي المحتلة وليس في إسرائيل. وهذا يعني أن يهوديا إسرائيليا يمكن أن يطرق باب منزل تعيش فيه عائلة فلسطينية لأجيال. ويمكنهم الحصول على أمر من المحكمة بإجبار الأسرة على الخروج، ثم ينتقل المستوطنون للعيش فيه. وغالبا ما يضعون العلم الإسرائيلي الضخم على السطح. ويضطر الجيش الإسرائيلي الآن إلى حماية المنزل. لذا فإن الجيران ينظرون فجأة إلى ان شارعهم تحول إلى منطقة عسكرية. ويلعب الأطفال بين جنود مدججين بالسلاح ونقاط تفتيش. كيف يمكن لهذه السياسة أن تعود بالنفع على أمن إسرائيل بأي شكل من الأشكال؟». 
يوجد حاليا 600 ألف مستوطن اسرائيلي يعيشون في الأراضي الفلسطينية وعددهم يزداد بسرعة. ووفقا للقانون الدولي فإن المستوطنات غير قانونية. ولا يجوز لسلطة الاحتلال أن تنقل سكانها إلى الأراضي المحتلة. ولكن الجانب الأكثر أهمية ليس فقط نمو عدد المستوطنين، بل المصادرة المنتظمة للأراضي الفلسطينية، وهدم الممتلكات الفلسطينية واستنزاف الموارد الطبيعية وإعادة توطين الفلسطينيين قسرا. هذه كلها انتهاكات للقانون الدولي واستعمار فعلي للفلسطينيين. 
وقالت «وهذه ليست مسألة مبدئية فحسب. لقد شاهدت بنفسي عمليات هدم. لقد تحدثت إلى مزارعين طردوا من الأراضي التي عاشوا وعملوا فيها لأجيال. لقد رأيت مستوطنات تغطي مساحات أكبر وأكبر في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، مع جدران أمنية وأبراج مراقبة ومناطق أمنية ضخمة. إذا استمر هذا التطور فستصبح فلسطين مثل الجبن السويسري حيث كل ما تبقى للفلسطينيين هو الثقوب في هذا الجبن. وعليه يسجن الفلسطينيون في غيتوهات في بلدهم».
وتابعت القول إنه «يتعين على الفلسطينيين في مناطق واسعة من الضفة الغربية تقديم طلبات في إسرائيل لتوسيع منازلهم وحفر الآبار وما إلى ذلك. لكن طلباتهم ترفض بشكل ممنهج ويجدون أيضا أن إمدادات المياه تنقطع وتدمر المنشآت الكهربائية من قبل جيش الاحتلال. وفي الوقت نفسه يرون أن المستوطنات في المنطقة تتوسع باستمرار وتتيح لهم إمكانية الوصول دون قيود إلى الكهرباء والمياه. لقد وقفت على طريق كان فيه للفلسطينيين على جانب واحد من الطريق قليل من المياه، في حين أن المستوطنين على الجانب الآخر من الطريق لديهم كل المياه التي يحتاجونها. انها ليست مجرد مشكلة للعائلات الفردية والشركات اللتي تضطر للتعامل مع موارد محدودة جدا. وهذا أيضا عقبة كبيرة أمام الاقتصاد الفلسطيني لأنه يعيق خلق فرص العمل. زرنا مزرعة ومصنعا، وكلاهما كانا جيدا جدا في التشغيل وبإمكانات كبيرة. ولكن عندما يكون لديك وصول محدود جدا إلى المياه ولا تعرف متى سيتم قطعها، فمن الصعب توسيع الإنتاج».
وأضافت لإسرائيل الحق في حماية حدودها من «الإرهابيين» المحتملين، وهذا يشمل الحق في بناء جدار. لكن الجدار الأمني الاسرائيلي ليس على الحدود الاسرائيلية ولا يفصل الاسرائيليين عن الفلسطينيين. الجدار يمر عبر فلسطين ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مزارعهم الخاصة ومدارسهم ومؤسساتهم ومستشفياتهم ووظائفهم. يعبر آلاف الفلسطينيين الجدار كل يوم لكن ذلك يتطلب تصاريح وساعات من الانتظار في ظروف فوضوية. وبالتالي فإن الجدار يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي، ولا يمكن تبريره باعتبارات أمنية. وإذا كان الأمر يتعلق بالأمن فلماذا لم يتم بناء هذا الجدار ليقع على طول الخط الأخضر وهي الحدود المعترف بها دوليا بين إسرائيل وفلسطين؟. ولماذا لا توفر إسرائيل على الأقل عددا من نقاط سليمة التشغيل حتى يتمكن الفلسطينيون من عبور الجدار بسرعة؟ يوميا هناك مشاهد فوضى مع الآلاف من الناس اليائسة حيث يصطفون لساعات وساعات. هذا كله أوجد فقط للازعاج والتحرش. كيف يمكن لكل هذا ان يكون له أي علاقة بالأمن؟.

سياسية دنماركية زار ت فلسطين وإسرائيل: تل أبيب تخاف من النقد وتحاول إرهاب المنتقدين وشاهدت انتهاكات ممنهجة وأريد فضحها

وزارة الخارجية تعتبر اغتيال إسرائيل لفلسطينيين تشويشا مقصودا على لقاءات غرينبلات

Posted: 12 Jul 2017 02:26 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: استشهد شابان فلسطينيان وأصيب عدد آخر برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلال مواجهات اندلعت في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية المحتلة، عندما حاولت اقتحام المخيم فجرأمس. وقالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية، إن الشاب سعد ناصر حسن عبد الفتاح صلاح (21 عاما) وهو من جنين المدينة استشهد على الفور، بينما استشهد أوس محمد سلامة (17 عاما) من جنين المخيم/ متأثرا بجروح بليغة أصيب بها خلال المواجهات.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اقتحامات قوات الاحتلال للمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، كما أدانت إقدام جيش الاحتلال فجر أمس الأربعاء، على اقتحام مخيم جنين وسط إطلاق كثيف للنيران واستفزازات وإرهاب للمدنيين العزل، وارتكابها جريمة إعدام ميدانية راح ضحيتها الشهيدان سعد صلاح والقاصر يوسف سلامة بالإضافة الى عدد من المصابين.
وأكدت الوزارة أن الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، تتعمد بشكل دائم وبالتزامن مع جولات المبعوثين الأمريكيين في المنطقة، الهادفة الى إحياء عملية السلام، تصعيد وتوتير الأجواء والمناخات عبر جملة من التدابير والإجراءات القمعية والتنكيلية بالفلسطينيين، سواء أكانت تصعيداً في عمليات الاستيطان والتهويد أو القتل المباشر للمواطنين الفلسطينيين، وما جرى في مخيم جنين من جريمة بشعة، يتزامن مع اللقاءات التي يجريها جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون المفاوضات الدولية مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنه يأتي في إطار محاولات الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل، خلط الأوراق وفرض أجندات وأولويات اسرائيلية معدة مسبقاً على أجندة تلك اللقاءات، وهذه جميعها عقبات الهدف منها إعاقة المسعى الأمريكي الجدي الهادف الى إحياء عملية السلام والمفاوضات.
وحملت حكومة نتنياهو «المتطرفة»، المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، وعن تداعيات تصعيدها المستمر للأوضاع في فلسطين المحتلة، كما تحملها المسؤولية أيضا عن تداعيات هذا التصعيد على الجهد الأمريكي المبذول لإحياء عملية السلام.

وزارة الخارجية تعتبر اغتيال إسرائيل لفلسطينيين تشويشا مقصودا على لقاءات غرينبلات

الأوضاع في غزة تتدهور على نحو أسرع مما كان متوقعاً سابقا

Posted: 12 Jul 2017 02:26 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة ) – «القدس العربي»: أصدر فريق الأمم المتحدة في الأرضي الفلسطينية المحتلة تقريراً وصلت «القدس العربي» نسخة منه، يستعرض الوضع الاجتماعي والاقتصادي لقطاع غزة، وذلك بعد مرور عقد على أحداث 2007 التي شهدت سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، فضلا عن الحصار الخانق من جانب إسرائيل، والفصل الإداري بين غزة والضفة الغربية. 
ويقيم التقرير الجديد المعنون «غزة بعد عشر سنوات» بعض المؤشرات الرئيسية التي تم تحديدها في تقرير سابق للأمم المتحدة لعام 2012 الذي توقع أن تصبح غزة «غير صالحة للحياة» بحلول عام 2020، ما لم یتم عكس اتجاه الاتجاهات الأساسية. ويوضح أن معظم تلك التنبؤات السابقة ذات العلاقة بعام 2020، شهدت تدهورا إضافيا أسرع من المتوقع في عام 2012 ، وانخفض إجمالي الناتج القومي الحقيقي في غزة، وواصلت عملية تقديم الخدمات الصحية تدهورها، كما زادت الطلبات غير المستجاب لها على الخدمات الصحية الإضافية والأطباء والأسرة الطبية.
وكان لمستوى خدمات الأونروا فضل كبير في الحفاظ على معايير التعليم العالية في غزة، فيما بقي متوسط الوقت اليومي المخصص للفصل منخفضا بواقع 4 ساعات في اليوم. فيما كان هناك توقع سابق بأن المخزون الجوفي من المياه سيصبح غير قابل للاستخدام بحلول عام 2016 قد تم مراجعته وتعديله حتى نهاية عام 2017 ، فإن المصدر الوحيد للمياه في غزة ينضب بشكل نهائي لا يمكن استرجاعه بحلول عام 2020 إلا في حال اتخاذ إجراء. وساهمت عملية إعادة الإعمار الضخمة الناتجة عن حرب صيف 2014 في زيادة واردات مواد الإعمار إلى غزة بشكل جزئي من خلال آلية إعادة الإعمار، إلا أن الوصول الضروري إلى هذه المواد للسماح بتعافي وتوسع الاقتصاد الغزي والبنية التحتية والخدمات الاساسية، ما زال مقيدا إلى حد بعيد.
وفِي ظل انخفاض توريدات الكهرباء إلى 90 ميغاواط حديثا (مقابل الحاجة لما يزيد عن 450 ميغاواط) فإن قضية الطاقة هي القضية الأكثر تدهورا بشكل ظاهر للعيان فيما يتعلق بالظروف المعيشية في غزة، ولكن هذا الأمر يتوج عدة مشاكل مزمنة وحادة أصبحت جزءاً من الحياة الاعتيادية.
«لقد واصل انحدار منحنى غياب التنمية في غزة بشكل أسرع مما توقعنا أساسا في معظم الحالات» قال روبرت بايبر منسق الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية والأنشطة التنموية. وقد أضاف بأن «المساعدة الإنسانية المتواصلة من خلال خدمات الأونروا بشكل خاص تساعد في إبطاء ذلك الانحدار، فيما يبقى هذا الانحدار واضحا بالرغم من ذلك».
وفي هذا المضمار قام يوم الإثنين الماضي وفد من الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية بمرافقة 9 أعضاء من السلك الدبلوماسي من أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وألمانيا وتركيا والمملكة المتحدة بزيارة ميدانية لقطاع غزة لرؤية الأثر المتراكم لعشر سنوات من الإغلاقات والانقسام الداخلي.
وأبرزت الزيارة أثر القيود على إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية وحرية الحركة والنمو الاقتصادي وعلى حياة وسبل عيش مليوني غزي. واستمع الوفد إلى الصيادين وهم يصفون كفاحهم للحفاظ على سبل عيشهم في الوصول إلى المناطق المحظورة. وساهمت زيارة إلى حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وهي أحدى أسوأ المناطق تضررا خلال الحرب على غزة في إبراز التقدم المهم الحاصل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في مجال إعادة إعمار المنازل وأيضا الجراحات الاجتماعية والنفسية التي تركها القتال في حياة العائلات. وأوضحت الزيارة القصيرة لمحطة التحلية في دير البلح التحديات المزمنة في مجالي المياه والطاقة، فيما أظهرت زيارة إلى مبادرة الاونروا المسماة «غزة غيت واي «بوابة غزة» الإبداع والابتكار لبعض رواد الأعمال الغزيين الشباب.
ويدعو التقرير إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس والمجتمع الدولي إلى التحرك نحو استثمارات التنمية المستدامة وإحياء القطاعات الإنتاجية الغزية وتحسين حرية الحرية للأشخاص والبضائع، وكذلك احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حيث حذّر بايبر من أن «البديل» سيكون «غزة أكثر عزلة وأكثر يأسا وسيزيد تهديد تصعيد مدمر، وستتضاءل فرص المصالحة الفلسطينية الداخلية وستتضاءل معها فرص السلام بين إسرائيل وفلسطين».
وقال «هناك العديد من الجهات الفاعلة المعنية بما في ذلك المجتمع الدولي، التي تتقاسم بعض المسؤولية عن الوضع الذي يجد مدنيو غزة أنفسهم فيه اليوم. وقبل عشر سنوات، حدث عدد من الأمور، كان أحدها الاستيلاء العنيف على قطاع غزة من قبل حماس. أمر آخر كان تشديد القيود المفروضة على الواردات والصادرات إلى غزة من قبل الحكومة الإسرائيلية. أما التطور الرئيسي الثالث، فكان تقسيم فلسطين إلى قسمين مع طرد السلطة الفلسطينية من قطاع غزة من قبل حماس. كل هذه القضايا كان لها تأثير عميق على الوضع في غزة».

الأوضاع في غزة تتدهور على نحو أسرع مما كان متوقعاً سابقا

عبد الحميد صيام

هنية يعلن استعداد حماس للوصول إلى «أبعد مدى» لإنهاء الانقسام ويؤكد أن غزة لن تنفصل عن الضفة

Posted: 12 Jul 2017 02:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: مع تواصل التباين في وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، وفشل الجهود التي بذلت مؤخرا، من أجل إنهاء الانقسام، أعلن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، عن استعداد حركته للوصول إلى «أبعد مدى» من أجل استعادة الوحدة الوطنية، وحاول تبديد مخاوف السلطة من مخطط سياسي جديد، بالتأكيد على أن القطاع لن ينفصل عن الضفة الغربية.
وقال هنية إن حماس مستعدة للوصول إلى «أبعد مدى» من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وأكد خلال كلمة أمام فوج من خريجي جامعة فلسطين وسط القطاع، على ضرورة إنهاء الانقسام في ظل الواقع الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية.
وتابع «قطاع غزة لن ينفصل عن الضفة الغربية»، وكان يرسل رسالة إلى قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، اللتين حذرتا في وقت سابق من مخطط سياسي لفصل قطاع غزة عن باقي الوطن الفلسطيني، بعد التقارب الأخير بين حماس ومصر ومحمد دحلان المفصول من الحركة.
وأكد هنية أن حماس تريد مصالحة وحكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني. وأضاف «كما نريد أن تكون الضفة وغزة وحدة واحدة». وأشار إلى أن حماية القضية الفلسطينية تكون من خلال «تراكم قوة ووحدة جميع الأطراف الفلسطينية». وأضاف «نريد أن نحدد طبيعة علاقتنا بكل القوى الإقليمية».
وشدد هنية كذلك على ضرورة أن تبتعد القضية الفلسطينية عن أي صراعات تحدث في المنطقة، حيث قال «قضيتنا يجب أن تشكل بوصلة للأمة، في ظل حالة الاضطراب التي يعيشها الإقليم».
وجاءت تصريحاته حول الوحدة الفلسطينية، في ظل اتساع هوة الخلافات مع حركة فتح، حيث لم تشهد الفترة الأخيرة أي جهود أو تحركات من وسطاء المصالحة المصريين، خاصة وأن القاهرة التقت وفودا من فتح وحماس على انفراد، وكذلك استضافت الرئيس محمود عباس، دون أن تعلن عن عودة وساطتها المتوقفة، خاصة مع استفحال الخلافات.
ولجأت القاهرة مؤخرا للتقارب مع حماس، وشرعت بإمداد قطاع غزة بالوقود المخصص لتشغيل محطة الكهرباء المتوقفة، بدون تنسيق مع السلطة الفلسطينية، وأعلن مسؤولون من حماس زاروا مصر أخيرا، أن هناك انفراجه قادمة، وأن مصر ستتخذ المزيد من «الخطوات الإيجابية والمسؤولة» خلال المرحلة المقبلة، ومن ضمنها فتح معر رفح أمام الأفراد والبضائع.
جاء ذلك التقارب بعد قيام القيادة الفلسطينية باتخاذ «خطوات ضاغطة» على حركة حماس، لدفعها نحو القبول بمقترحات الرئيس عباس لإنهاء الانقسام.
وكان قد قال في وقت خلال لقائه رئيس الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي إن الإجراءات التي اتخذت أخيرا «تهدف لممارسة الضغط على حماس للتراجع عن إجراءاتها الانقلابية، وحل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، وان تعطي الفرصة لحكومة الوفاق الوطني لممارسة مهامها بشكل كامل في قطاع غزة، وان تحضر لإجراء الانتخابات العامة».
إلى ذلك تطرق هنية إلى اللقاءات التي عقدها مع مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة نيكولاي ملادينوف، والسفير القطري محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة.
وكان ميلادينوف قد فشل أخيرا في مهمة كان هدفها تقريب وجهات النظر بين الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس، من أجل إنهاء الانقسام.
وأول أمس عقد ميلادينوف مؤتمرا صحافيا مع السفير العمادي، وأكدا استمرار مشاريع دعم القطاع، وحذر من أن قطاع غزة لن يكون صالحا للعيش حتى قبل حلول عام 2020، في ظل تردي الأوضاع القائمة.

هنية يعلن استعداد حماس للوصول إلى «أبعد مدى» لإنهاء الانقسام ويؤكد أن غزة لن تنفصل عن الضفة
مع اتساع هوة الخلافات وغياب المساعي لتقريب وجهات النظر

مدير «سي آي إيه» الأمريكي: أدلة دامغة وراء ضربتنا لـ «الشعيرات» في سوريا

Posted: 12 Jul 2017 02:25 PM PDT

هطاي – بيروت – واشنطن – موسكو – وكالات: نقلت وسائل إعلام محلية، أمس الأربعاء، عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA مايك بومبيو قوله إن «قرار توجيه ضربة صاروخية إلى قاعدة الشعيرات الجوية السورية، جاء استنادًا إلى أدلة دامغة حول أحداث خان شيخون تم جمعها خلال يوم واحد».
وتزامن ذلك مع مواصلة النظام السوري شن غاراته الجوية أمس على حي جوبر الدمشقي ومنطقة عين ترما وتسبب بمقتل 10 بقصف على جبل التركمان في ريف اللاذقية.
فقد أقر مدير «سي آي إيه» الأمريكي بومبيو بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكك في البداية في استنتاج الاستخبارات حول وقوف حكومة بشار الأسد وراء الهجوم الكيميائي في بلدة خان شيخون، إلا أنه لم يتردد في توجيه الضربة الصاروخية بعد أن عرف أن هناك أدلة دامغة.

كيماوي «الشعيرات»

وجاءت تصريحات بومبيو خلال مشاركته في «مأدبة عشاء مع القيادات»، وهو حدث سنوي يقيمه سنويا تحالف الاستخبارات للأمن القومي (INSA)، إذ قدم مدير CIA وصفاً دراماتيكياً للمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إثر أحداث خان شيخون في 4 أبريل/ نيسان الماضي. وقال بومبيو إن ترامب اتصل به عبر الهاتف فورا بعد أن رأى صورا مروعة لضحايا أحداث خان شيخون في الإنترنت.
واستطرد قائلا: «وجه الرئيس إلي رسالة واضحة للغاية: اكتشفوا ما حدث هناك، وبناءً عليه شكلنا مباشرة فريقا من خبراء الوكالة باشروا فورا في جمع الأدلة بالتعاون الوثيق مع شركائنا البارزين في أوساط الاستخبارات».
وتابع بومبيو أن ترامب عقد في اليوم التالي اجتماعا للحكومة، وسأل (بومبيو) خلال هذا الاجتماع عما تمكنت CIA من معرفته خلال الساعات التي مرت على وقوع أحداث خان شيخون. وأوضح: «قلت له إن فريق الخبراء استنتج أنه تم فعلا استخدام سلاح كيميائي خلال الهجوم، وإن النظام السوري هو الذي يقف وراءه».
وأضاف «صمت الرئيس للحظة ثم قال: بومبيو، هل أنت متأكد؟ أعترف بأن هذا السؤال حبس أنفاسي، لكنني كنت أعرف أن الأدلة دامغة جدًا، وكان بمقدوري أن أنظر إلى عينيه وأقول إن استنتاجنا يعتمد على أدلة موثوقة جدًا». وأكد بومبيو أن ترامب لم يتردد بعد ذلك أبداً، بل اعتمد على استنتاج الاستخبارات وقرر توجيه ضربة صاروخية إلى «القاعدة الجوية التي تم شن الهجوم انطلاقا منها».

غارات وقصف

من جهة أخرى شن النظام السوري، أمس، غارات جوية على حي «جوبر» في دمشق وبلدة «عين ترما» بريفها، الخاضعين لسيطرة المعارضة، والمشمولتين باتفاق «مناطق خفض التوتر»، بحسب مصادر محلية. وقال الناشط عمار الأحمد عضو «تنسيقية عين ترما» المعارضة للأناضول «إن النظام يقصف المنطقتين المتجاورتين منذ الصباح في مسعى لفصل البلدة عن الحي الذي يعتبر بوابة دمشق إلى الغوطة الشرقية، وفرض حصار عليه».
وتزامن ذلك مع مقتل 10 أشخاص بقصف نفذته قوات النظام السوري على جبل التركمان في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية شمال غربي البلاد. حيث ذكرت مصادر محلية لوكالة الأناضول أن قوات النظام نفذت قصفًا مدفعيًّا على العديد من القرى والمواقع التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية. وقالت المصادر إن القصف العنيف على قرية الزيتونية وجبل أبو علي أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة ثلاثة آخرين. وأشارت إلى نقل الجرحى إلى مستشفيات ميدانية، موضحة أن القصف مستمر على نحو متقطع.
في تلك الاثناء قتل ضابط روسي بقذائف هاون في محافظة حماة بوسط سوريا، كما أعلن الجيش الروسي في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية. وذكرت وزارة الدفاع الروسية ان الكابتن نيكولاي افاناسوف قتل «بإطلاق قذائف هاون مباغت على معسكر للقوات الحكومية السورية» في محافظة حماة.
وكان الضابط يعمل ضمن مجموعة من المدربين العسكريين مهمتها تدريب الجيش السوري. وبمقتل هذا الضابط يرتفع إلى 32 عدد الجنود الروس الذين سقطوا في مهام قتالية في سوريا، حسب ارقام نشرتها وزارة الدفاع الروسية. وقام جندي آخر بالانتحار في الشهر الاول من التدخل الروسي في سوريا في ايلول/سبتمبر 2015.

مدير «سي آي إيه» الأمريكي: أدلة دامغة وراء ضربتنا لـ «الشعيرات» في سوريا
غارات جوية للنظام على حي جوبر الدمشقي وعين ترما وجبل التركمان ومقتل العشرات

روسيا تنوي تشكيل «لواء متطوعين في حلب» وأنباء عن تغيير حكومي قريب في سوريا

Posted: 12 Jul 2017 02:25 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: قالت مصادر ميدانية في مدينة حلب الواقعة شمال سوريا لـ «القدس العربي» إن القوات الروسية العاملة في سوريا تسعى مع الجيش السوري لإنشاء لواء عسكري جديد من أبناء مدينة حلب تكون مهمته تقديم الدعم على الأرض في تثبيت سيطرة الحكومة على أحياء المدينة وإسناد القوات النظامية في أية مهام تُطلب منه.
وحسب معلومات «القدس العربي» فإن اللواء الجديد التابع للجيش السوري الذي يجري العمل لتشكيله من المتطوعين بإشراف روسي مباشر قد يشارك في وقت ما في عمليات عسكرية ضد تنظيم «الدولة» في ريف حلب، ويمكن أن يساعد في أعمال ذات صبغة أمنية في أحياء حلب الشرقية التي استعادت الحكومة السورية السيطرة عليها خلال العام الفائت.
المعلومات تقول إيضاً إنه تم تسجيل أكثر من خمسمئة اسم من الراغبين بالانتساب لـ «اللواء الجديد» وإن مقاتلي هذا اللواء سيخضعون لتدريبات مكثفة بإشراف ضباط روس وسيكون تسليحه من الجانب الروسي بشكل كامل على مستوى الأسلحة الفردية والمتوسطة والثقيلة.
في شأن آخر تتحدث أنباء تسربت عن أوساط مقربة من الحكومة السورية عن تغيير حكومي مرتقب قد يجريه الرئيس السوري بشار الأسد في صفوف الفريق الحكومي الذي يرأسه عماد خميس.
هذا، ويُظهِر معظم وزراء الحكومة السورية نشاطاً ولياقةً بدنية غير مسبوقة خارج مكاتبهم في الوقت الحالي وذلك عبر جولات ميدانية تفقّدية إلى عدد من المحافظات خارج العاصمة دمشق، حيث يفسر المراقبون هذا النشاط المتزايد للوزراء بأنه وعلى الأغلب تناهت إلى مسامعهم معلومات بأن تغييراً حكومياً قريباً قد يعصف بالسلطة التنفيذية.
معلومات «القدس العربي» تشير إلى أن التغيير الحكومي المرتقب الذي سيُجريه الرئيس السوري قد يُبقي على رئيس الحكومة عماد خميس في موقعه وأنه سيطال عدداً غير قليل من أصحاب الحقائب، بعضهم من الأسماء القوية، حيث يتم تداول اسمي وزير الدفاع فهد جاسم الفريج ووزير الداخلية محمد الشعار ضمن التغيير المرتقب.

روسيا تنوي تشكيل «لواء متطوعين في حلب» وأنباء عن تغيير حكومي قريب في سوريا

كامل صقر

النظام السوري يعاقب 1150 طبيباً بتهمة تقديم مساعدات طبية إلى «المسلحين»

Posted: 12 Jul 2017 02:24 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت «نقابة أطباء النظام السوري»، عن اتخاذها قراراً رسمياً بفصل 1150 طبيباً سورياً داخل البلاد وخارجها، بعد توجيه العديد من التهم لهم، تركت النقابة باب العودة إليها مفتوحاً للراغبين منهم بالعودة، مشترطة بشكل أساسي إجراءهم تسوية أوضاعهم الأمنية.
ونقلت صحف مقربة من النظام السوري، على لسان نقيب الأطباء عبد القادر حسن تأكيده إبرام قرارات تفضي إلى فصل نقابة الأطباء السورية لـ 1150 طبيباً من النقابة، منهم 150 طبيباً، قاموا بتقديم خدمات طبية لـ «المسلحين»، وفق المصدر.
كما أكد نقيب أطباء النظام السوري، فصل أكثر من 1000 طبيب سوري آخرغادروا سوريا مؤخراً دون موافقة من نظام الأسد، متهماً إياهم بـ «مخالفتهم للأنظمة والقوانين».
ولكن في المقابل، اعترف نقيب أطباء الأسد بأن حكومته وثقت في وقت سابق هجرة 5000 طبيب سوري عبر بوابات الأسد النظامية سواء البرية أو الجوية إلى خارج الأراضي السورية، دون أن يحدد عدد الأطباء الذين أجبرهم نظام الأسد على الهجرة خارج سوريا بطرق غير نظامية.
فيما أشار إلى أن الأخيرة مستعدة لإعادة الأطباء المفصولين بتهمة التعامل «مع المسلحين» شريطة أن يخضعوا لعمليات تسوية أمنية لأوضاعهم قبل أي إجراء آخر.
بدوره، أفاد أنس الأحمد، هو طبيب هاجر من جنوب سوريا بشهادته لـ»القدس العربي»، قائلاً: «الطبابة ومعالجة الجرحى بغض النظر عن هويتهم هو الإنسانية بأسمى صورها، وعندما كنت في إحدى بلدات الغوطة الغربية، في «الجمعة العظيمة» ببداية الثورة السورية، لم أستطع تحمل المشاهد المروعة التي ارتكبتها قوات النظام السوري، فالأطفال والنساء ممدون أرضاً، والدماء تسيل من كل جانب، فسارعت إلى الطرقات برفقة العديد من الأطباء والممرضين، وقدمنا العلاج للعشرات بشكل بدائي، حاولنا أن نبقيهم على قيد الحياة ريثما يتم نقلهم إلى المشافي القريبة».
وأضاف، لكن بعد أيام قليلة فقط، عادت قوات النظام السوري لمداهمة المدينة مجدداً، بعد قطع شبكات الاتصال والإنترنت، وتفاجأت بباص نقل داخلي فيه أكثر من 50 عنصراً مدججين بأسلحة مختلفة يحاصرون منزلي، ثم اقتحموا المنزل، وبدأوا بضربي، ومن ثم اعتقالي في مطار المزة العسكري في الغوطة الغربية».
وزاد، خلال التحقيقات التي أجريت معي من قبل ضابط في المخابرات الجوية، رفع الضابط إحدى الهواتف المحمولة، وقال لي: «وقعت والله وقعك، أنت تعالج الإرهابيين، وأنا لم أنكر المشهد، وقلت بأنهم ليسوا إرهابيين بل مدنيون أبرياء ومعالجتهم وظيفتي، وبقيت في السجن أتعذب لعامين متتالين، حتى تم إطلاق سراحي، فلم أستطع البقاء في سوريا لأكثر من عشرة أيام، فغادرتها إلى الأردن، لأن سوريا ليست إلا غابة لآل الأسد وحاشيتهم، ولن أعود إلا حين ينتصر السوريون، ويسود العدل».
من جانبها، وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، في تقرير لها، مقتل 69 من الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر في النصف الأول من عام 2017، يتوزعون على 33 على يد قوات النظام السوري، و16 على يد القوات الروسية، و4 على يد تنظيم «الدولة»، و2 على يد فصائل المعارضة المسلحة، و2 على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية، و1 على يد قوات التحالف الدولي، و11 على يد جهات أخرى.
أما الطبيب «أبو مالك»، وهو في أحد الأطباء الذين أبرموا تسوية أمنية مع النظام السوري ضمن إحدى البلدات التي تم إفراغها من المعارضة السورية بريف دمشق، فقال لـ»القدس العربي»: أجرينا تسوية أمنية مع النظام السوري، والأخير تعهد لنا بإعادتنا إلى نقابة الأطباء وممارسة عملنا الطبي، ولكن تقترب تلك الوعود من قضاء عامها الأول، ولم يجد أي جديد، وهذا حال العشرات من الأطباء أو طلاب الطب الذين غابوا عن جامعاتهم منذ أعوام.
وزاد الطبيب، وفي حالات قليلة اعتقل النظام السوري بعض الزملاء الأطباء عند أول خروج لهم خارج المدن المصالحة للنظام السوري، وبعضهم لا يزال معتقل لليوم، وقسم آخر دفع مبالغ مالية مقابل الخروج خارج سوريا بعد أن يئس من وعود النظام واختفاء أي بوادر للبقاء في المدن التي لم يغب عنها كل شيء، رغم غياب المعارضة المسلحة بشكل كامل.

النظام السوري يعاقب 1150 طبيباً بتهمة تقديم مساعدات طبية إلى «المسلحين»

هبة محمد

سياسيون أكراد لـ «القدس العربي»: تصريحات ديميستورا رسالة طمأنة للأكراد السوريين

Posted: 12 Jul 2017 02:24 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: قال سياسيون أكراد لـ «القدس العربي»، إن التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأممي ديميستورا بشأن مشاركة الأكراد السوريين في وضع الدستور الجديد هي رسالة واضحة من أجل تطمين الكرد، خاصة بعد الاتفاقات الدولية لإنشاء مناطق لخفض العنف في سوريا.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان ديميستورا، قد صرح في وقت سابق على عدم تجاهل الأكراد السوريين، والسماح لممثليهم بالمشاركة في وضع دستور جديد للبلاد، وذلك بالتزامن مع محادثات جنيف، التي بدأت الاثنين الماضي وجمعت وفدي النظام والمعارضة، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى تحقيق تقدم في الجولة السابعة، بالتركيز على مناقشة المسائل الدستورية والقانونية الخاصة بالعملية السياسية.
وقال عضو الأمانة العامة لـ «المجلس الوطني الكردي» وعضو مكتب العلاقات الوطنية والخارجية فيصل يوسف: إن الكرد أحد المكونات الرئيسية للشعب السوري، وشاركوا في المساهمة في بعض الأوراق التي قدمت لديميستورا في الجولات السابقة من خلال وفد الهيئة العليا للتفاوض، لكن مع بداية الجولة السادسة لجنيف يتم العمل على صياغة إعلان دستوري بمشاركة كل قوى المعارضة وقوى المجتمع المدني.
وأضاف في حديثه لـ «القدس العربي»: إن ديميستورا يريد الآن إشراك الكرد كمكون بذاته بغية توسيع دائرة التوافق الوطني لأهمية دورهم كشركاء في الحل السياسي، وإيلاء الاهتمام بحقوقهم في ظل الموقف السلبي لحقوق الكرد من قبل بعض قوى المعارضة ومحاولات تهميشهم في إشارة واضحة إلى رؤية الهيئة العليا.
ويرى يوسف، أن تصريحات ديميستورا رسالة واضحة لتطمين الكرد، حيث يلاحظ اتفاقات دولية لإنشاء مناطق لخفض العنف وربما حول الحل السياسي للأزمة أيضاً لاسيما بعد دحر تنظيم «الدولة» (داعش)، وتحرير الرقة بمساهمة كردية فاعلة.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الكردي زيد سفوك لـ «القدس العربي»: إنه منذ بداية «جنيف1» وصولاً إلى «جنيف7» ونحن نتابع تصريحات مختلفة من مبعوث الأمم المتحدة أغلبها متناقضة فيما يخص حقوق الشعب الكردي في سوريا، أهمها كان دعوته في مرات عدة متتالية بضرورة مشاركة الكرد في مفاوضات جنيف رغم وجود ممثلي بعض الأحزاب لـ»المجلس الوطني الكردي»، وهنا تظهر الحقيقة من تلقاء نفسها ألا وهي أن ممثلي المجلس الكردي هم مشاركون كمعارضة سورية وليس ككرد.
وأضاف، أن التصريح الأخير لديميستورا بوجوب مشاركة الكرد في وضع الدستور الجديد لسوريا، يؤكد مرة أخرى أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد من يمثل الشعب الكردي، وتلك في الحقيقة كارثة لن تحمد عقباها، فأي قانون في دستور سوريا الجديدة سيكون من الصعب تجاوزه في المستقبل، وسيكون الشعب الكردي قد تحول من ظلم واضطهاد، على أيدي نظام البعث إلى ظلم واضطهاد نظام جديد مشرعن بدستور موثق ومصدق من الأمم المتحدة.
ويعتقد سفوك أن المشكلة لا تكمن في تصريح ديميستورا، بل تكمن في الانشقاق داخل البيت الكردي وخاصة بين محور أربيل وقنديل لأنهما أولياء أمور الأحزاب الكردية في سوريا، التي يقارب وصول عددها إلى 70 حزباً، وأي اتحاد بين المحورين سيكون بمثابة نصر للشعب الكردي وأي استمرار للخلاف بينهما أعتقد سيضيع معها حلم أي كردي سوري بحكم ذاتي أو فدرالية قومية أو حتى بدولة اسمها كردستان سوريا.
وأكد سفوك أن أي قانون غير مذكور فيه حقوق الشعب الكردي في سوريا الجديدة سيكون كارثة لن تحمد عقباها، وهذا يقع على عاتق الأمم المتحدة بالدرجة الأولى وبالدرجة الثانية على قيادة أربيل وقنديل الكرديتين .
يذكر أن المجلس الوطني الكردي كان قد علق مشاركته في مفاوضات جنيف في أوائل شهر نيسان/ إبريل الماضي، وذلك بسبب ما وصفها بتجاهل القضية الكردية من قبل الهيئة العليا للمفاوضات، وإعطاء صبغة قومية واحدة ودين واحد للدولة السورية من خلال الإطار التنفيذي للقرار 2254، حسب المسؤولين الأكراد.

سياسيون أكراد لـ «القدس العربي»: تصريحات ديميستورا رسالة طمأنة للأكراد السوريين

عبد الرزاق النبهان

الجزائر: بوتفليقة يعيّن وزيرا جديدا للسياحة خلفا للوزير الذي أقيل بعد 48 ساعة من تعيينه!

Posted: 12 Jul 2017 02:24 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: عيّن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بموجب صلاحياته الدستورية حسن مرموري وزيرا جديدا للسياحة، خلفا للوزير الذي أقيل بعد 48 ساعة من تعيينه منذ حوالي شهر ونصف، ليبقى المنصب شاغرا طوال الفترة التي سبقت، وسط جدل حول الأسباب التي جعلت الرئاسة تقيل الوزير بعد يومين من تعيينه، وحتى قبل توليه المنصب بشكل رسمي، قبل أن يصدر مرسوم رئاسي في الجريدة الرسمية يلغي التعيين وكأنه لم يكن.
وقالت برقية صادرة عن وكالة الأنباء الجزائرية ( رسمية) إن الرئيس وبموجب المادة 93 من الدستور اختار حسن مرموري كوزير للسياحة والصناعات التقليدية، وهو المنصب الذي ظل شاغرا منذ ال28 من مايو/ أيار الماضي، عندما تمت إقالة مسعود بن عقون من منصبه، بعد 48 ساعة من تعيينه وزيرا للسياحة.
وكان حسن مرموري يشغل منصب مدير مركزي بوزارة الثقافة، وشغل قبل ذلك أيضا منصب مدير للثقافة بمدينتي المسيلة والوادي، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، ويتقن عدة لغات، وينحدر من مدينة إليزي جنوب البلاد، ويبدو أن تعيينه يأتي في إطار رغبة السلطات في فتح مناصب المسؤولية أمام أبناء الجنوب.
لأسباب لم تعلن عنها رئاسة الجمهورية، غير أن الصحف تداولت معلومات بخصوص تلك الأسباب، مؤكدة أن بن عقون الذي اقترح من طرف حزب الحركة الشعبية الجزائرية له سوابق مع القضاء، وأنه لم يسبق له أن مارس أي مهنة، وأنه رغم تخرجه منذ سنوات مازال على رأس تنظيم طلابي، وهو الدليل على أنه ليست له أية سوابق مهنية، وهو ما اعتبر فضيحة مدوية، ويكون قد جعل الرئاسة تتحرك بسرعة لإقالته ثم إلغاء تعيينه، حتى لا يحمل صفة وزير سابق، ولا يحصل على أية امتيازات نظير ذلك.
وبقي منصب وزير السياحة شاغراً طوال الأسابيع الماضية، رغم أن موسم الاصطياف دخل منذ بضعة أسابيع، والجزائر وضعت تطوير القطاع السياحي ضمن أولوياتها في المرحلة الحالية، في إطار بحث الحكومة عن تطوير مصادر دخل جديدة بعيدا عن قطاع النفط، بعد تراجع أسعار الخام بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين، ودخول البلاد في أزمة اقتصادية ومالية حادة، دون أن تسارع السلطات إلى إيجاد بديل للوزير المقال، بل أخذت وقتها في اختيار خلفه، رغم الأسماء الكثيرة التي تم تداولها إعلاميا لتولي حقيبة السياحة، وسعي الكثير من أحزاب الموالاة للظفر بها.
الأكيد أنه بتعيين حسن مرموري وزيراً للسياحة يكون حزب الحركة الشعبية الجزائرية قد فقد حقيبة وزارية كانت قد أسندت إليه عند تشكيل حكومة عبد المجيد تبون، في إطار السعي للانفتاح على أحزاب جديدة وضمها إلى الموالاة، لكن الحزب الذي يرأسه عمارة بن يونس الوزير السابق، حمل مسؤولية اختيار بن عقون وزيرا للسياحة، واتهم أنه قام بتغليط الرئاسة باقتراحه وزيرا في الحكومة، لكن الحزب دافع عن نفسه وعن وزيره، مؤكدا أنه ليس صاحب سوابق، دون أن يعطي الأسباب التي جعلت الرئاسة تقدم على إلغاء تعيينه بعد ساعات من تنصيبه وحتى قبل أن يتولى مهامه رسميا، في سابقة لم تعرف الجزائر لها مثيلا منذ الاستقلال سنة 1962.

الجزائر: بوتفليقة يعيّن وزيرا جديدا للسياحة خلفا للوزير الذي أقيل بعد 48 ساعة من تعيينه!

تزامناً مع محاكمتها.. نساء يطالبن في وقفة احتجاجية بالحرية لـ«سيليا» ورفاقها المعتقلين

Posted: 12 Jul 2017 02:23 PM PDT

الرباط – القدس العربي: مثلت المعتقلة البارزة في «حراك الريف» سليمة الزياني المعروفة بسيليا الاربعاء أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. وتزامنا مع ذلك نظمت العديد من الهيئات المدنية من بينها «مغربيات ضد الاعتقال السياسي» وقفة تضامنية مطالبة بإطلاق سراحها، والافراج عن جميع معتقلي «حراك الريف»، وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية للشعب المغربي.
وصدحت حناجر المتظاهرين خلال الوقفة المنظمة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بالعديد من الشعارات من قبيل «عاش الشعب ولا عاش من خانه»، و»حرية كرامة عدالة اجتماعية المساواة الفعلية»، و»هي كلمة واحدة هاد الدولة فاسدة». و»اوهي كلمة صافية هاد الدولة مافيا»، و»المعتقل ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح»، كما رفع المتظاهرون يافطات عليها صور المعتقلة سيليا والمقاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي.
وأكد المحتجون، أن المرأة المغربية تعاني من التهميش، ولا يجب اعتقالها إن هي طالبت بحقوقها، «يجب اعتماد التنمية المستدامة حتى ينال كل مواطن حقه». ويشار إلى أن قوات الأمن كانت قد عملت على قمع وقفة تضامنية مع المعتقلة سيليا وجميع معتقلي «حراك الريف» تم تنظيمها في الرباط يوم السبت الماضي.
من جهته قال أمحند الزياني، والد المعتقلة والفنانة سليمة الزياني الملقبة بـ»سيليا»، إن ابنته تعيش ظروفا ‏صحية صعبة للغاية، عكس ما تم تداوله في صفحات «الفيسبوك» من قبل محامية بهيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف.‏
وأكد أب «سيليا»، في شريط فيديو قصير، على أن «سيليا منهكة ومنهارة، كما أنها لم تقوٓ حتى على الوقوف أمامي عند ‏زيارتها، مضيفاً «وعندما سمعت ما قالته المحامية «بدأت بالبكاء مستغربة الجدوى من مثل هذا الكلام».‏
ويأتي هذا الخروج الإعلامي لوالد المعتقلة «سيليا»، تزامنا مع بدء التحقيق التفصيلي الذي تجري أطواره اليوم بمحكمة ‏الاستئناف بالدار البيضاء، حيث نفى ما جاء عل لسان محامية من هيئة الدفاع التي قالت إن «معنويات سيليا مرتفعة ‏وصحتها جيدة».‏ وتابع الزياني، بالقول إن سيليا لا تقوى على الوقوف، نتمنى أن تكمل جلسة التحقيق التفصيلي حتى الآخر»، مشيرا إلى أنه ‏حاول الرفع من معنوياتها كي تحضر الجلسة في وضعية جيدة.‏ وكانت نعيمة الكلاف، محامية سيليا، أكدت في وقت سابق أنه ومنذ اعتقال الأخيرة «نقلت إلى المستشفى من مقر الفرقة ‏الوطنية وخضعت للعلاج لأكثر من مرة بالسجن نتيجة انهيار عصبي»، معددة في «تدوينة فيسبوكية» أسباب وعكتها ‏الصحية، والتي أجملتها في «خوفها من بقائها في زنزانة منفردة ومن الظلام». واعتبرت الكلاف أن «ما تعاني منه سيليا ‏اكتئاب نفسي يستدعي إطلاق سراحها فورا».‏
وليست هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها سيليا نداء من قلب زنزانتها، بل سبق أن قالت في رسالة سابقة: «لم نقم ‏سوى بالمطالبة بحقوقنا العادلة والمشروعة …نحن نخاف على وطننا أكثر من غيرنا»، مضيفة: «عندما أفكر في الريف ‏أحس بالحنين..كما كنت أقول دائما وأنا في قلب الاحتجاجات: الريف في دمي».‏
وأردفت المتحدثة: «أتمنى أن أكون في مستوى الرمزية التي منحني الناس إياها، وأن أتمكن من الاستمرار والعطاء ‏والصمود»، موجهة شكرها لجميع المتضامنين معها، وأيضا محاميها الذين قالت إنهم «صاروا بمثابة عائلة لها».‏
وفي سياق متصل ذكرموقع «لكم» ان الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء، استدعت خالد بوبكري ‏مدير نشر موقع « برلمان.كم «، للتحقيق معه في قضية نشر الموقع لفيديو مسرب لمتزعم احتجاجات الريف ناصر ‏الزفزافي، خلال فترة اعتقاله.‏
وأمرت النيابة العامة المغربية، بفتح تحقيق حول ظروف وملابسات تصوير مقطع فيديو منسوب لناصر الزفزافي، قائد ‏‏»حراك الريف»، يظهر فيه شبه عار.‏
وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حسن مطار، مساء الاثنين، في بيان، أنه «بمجرد الاطلاع ‏على شريط فيديو منسوب لناصر الزفزافي خلال فترة اعتقاله، فقد أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق دقيق للوقوف على ‏حقيقة ظروف وملابسات تصويره والغاية من نشره».‏
وبخصوص الفيديو المسرب للمعتقل الزفزافي، قال الرميد خلال جلسة الأسئلة الشفوية بالبرلمان الثلاثاء، إن ما تبعناه ‏جميعا من صور غير مقبول نشرها، واستفزنا الأمر جميعا، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على إجراء بحث». وأضاف الرميد لقد أمر ‏وزير العدل بذلك، وقـد أصــدر الوكيل العام بالبيـــضاء بلاغا بهذا الشأن.‏

تزامناً مع محاكمتها.. نساء يطالبن في وقفة احتجاجية بالحرية لـ«سيليا» ورفاقها المعتقلين

حزب مغربي معارض يوجه استدعاء إلى ثلاثة وزراء لمناقشة «التراجعات الخطيرة» ويمتنع عن طرح الأسئلة في البرلمان

Posted: 12 Jul 2017 02:23 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي» : قرر فريقا حزب الأصالة والمعاصرة، المعارض، في البرلمان المغربي بغرفتيه (النواب والمستشارين) سحب أسئلتهما الشفوية المبرمجة هذا الأسبوع والموجهة إلى الحكومة، احتجاجا «على ارتفاع الاحتقان في البلاد»، في إشارة إلى تعامل الأجهزة الرسمية مع حراك الريف والوقفات التضامنية معه في عدد من المدن المغربية.
ودق الحزب «ناقوس الخطر»، مشيرا إلى أن هناك من يسعى لجر البلاد إلى المجهول من خلال تجاوزات وخروقات خطيرة جدا، وتراجع خطير للوضعية الحقوقية، وإهانة مواطن في حالة اعتقال، وهو ما يشكل إهانة لكل المغاربة، وذلك على خلفية الفيديو المسرب الذي ظهر فيه قائد الحراك ناصر الزفزافي وهو يؤمر بتجريد ملابسه تقريبا.
وفي السياق نفسه، وجه حزب الأصالة والمعاصرة من خلال فريقيه في البرلمان (البرلمان والمستشارين) استدعاء إلى وزراء الداخلية والعدل وحقوق الإنسان لمناقشة الأوضاع الحقوقية في المغرب، وخاصة التراجعات المسجلة في مجال حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وتدارس حيثيات وملابسات الأحداث الأخيرة ذات الصلة بالموضوع وخاصة تجريد معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي من ملابسه، وكذا التنكيل ببعض الحقوقيين والإعلاميين أثناء وقفتهم التضامنية السلمية مع معتقلي هذه الاحتجاجات من قبل القوات الأمنية.
وأكد محمد اشرورو، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن فشل الحكومة في تدبير العديد من الملفات أدى إلى ارتفاع الاحتقان في البلاد. وأوضح في نقطة نظام خلال جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، أن «الفريق قرر عدم طرح الأسئلة المبرمجة خلال الجلسة الدستورية، وقرر أيضا عدم تناول الكلمة»، مشيرا إلى أن «السبب الأول لذلك يعود إلى شبه غياب الحكومة وفشلها في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الاحتقان في مناطق عدة في المملكة». أما السبب الثاني فيتجلى، بحسب اشرورو، في «عدم التوازن في المقاربات التي تنتهجها الحكومة بين ما هو اجتماعي واقتصادي وما هو أمني»، الأمر الذي «يوفر ذرائع لأعداء الوحدة الترابية» (في إشارة إلى نزاع الصحراء)، وأكد رئيس الفريق النيابي للحزب المذكور أن خطوة الفريق اليوم هي «إنذار أولي للحكومة». على صعيد آخر، وصف إلياس العماري، أمين عام حزب «الأصالة والمعاصرة»، عملية تسريب فيديو يظهر فيه قائد حراك الريف شبه عار أثناء الاعتقال بـ»العبث بكل أبعاده ومعانيه»، وكتب في تدوينته «بمثل هذه الأفعال وبمثيلاتها في السابق الأقل أو الأكثر فظاعة، لا نصادر الطمأنينة والأمل من الأحياء فقط، ولكن ننزعها حتى من الذين ماتوا وبالخصوص من شهداء الكرامة وحقوق الإنسان، وعلى رأسهم أحد مهندسي العدالة الانتقالية في المغرب، المرحوم ادريس بنزكري.
كما علقت الإعلامية سهيلة أحمد الريكي (عضو الحزب المذكور) على تداعيات الواقعة في صفحتها «الفيسبوكية» قائلة: «الرميد (وزير حقوق الإنسان) يدّعي أنه غاضب منذ أن أخبره الخلفي (الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة)، ويؤكد لنا أن لفتيت (وزير الداخلية) غاضب وأوجار (وزير العدل) متفق معهما والبلاغات تتقاطر منذ أمس، كما لو أننا استيقظنا بالأمس ووجدنا فيديو ملقى على قارعة الطريق. ما فائدة أربعة وزراء يلطمون الخدود على جدران «الفيسبوك» ولايجرؤون حتى على التقليز (الإشارة بالإصبع في حركة بذيئة) من تحت الجلباب لمن نشر.»

حزب مغربي معارض يوجه استدعاء إلى ثلاثة وزراء لمناقشة «التراجعات الخطيرة» ويمتنع عن طرح الأسئلة في البرلمان

الطاهر الطويل

 إعتماد المقاربة الأمنية يدفع حراك الريف من المطالبات التنموية إلى الحقوقية والسياسية

Posted: 12 Jul 2017 02:22 PM PDT

الرباط – القدس العربي: شكل حراك الريف، المتفجر بتصاعد، منذ ثمانية شهور، محور حلقة دراسية نظمها المركز المغربي للأبحاث والدراسات المعاصرة مساء الثلاثاء في الرباط، بعنوان «المشهد السياسي في المغرب بين تفاعلات الحراك الاجتماعي وآفاق المسار الديمقراطي»، سلّط خلالها مجموعة من الباحثين الضوء على المشهد السياسي المغربي.
وحاول المشاركون الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي يطرحها راهن البلاد، بعد أن ذهبت الدولة في تدبيرها للحراك، في متاهات انتهاكات لحقوق الإنسان، من حملة اعتقالات لقادة الحراك وما تعرضوا له من تعذيب وإهانات إلى العنف في فض التظاهرات الاحتجاجية وآخر الانتهاكات تسريب فيديو لقائد الحراك ناصر الزفزافي شبه عار، لتؤجج الاحتجاجات وتعمق الحراك باتجاه الحقوقي والسياسي مع أن مطالبه كانت تنموية واجتماعية، ويتوسع من محلي إلى وطني مع اهتمام دولي، وربط كل ذلك ما شهدته الحياة السياسية المغربية منذ بداية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي بفوز حزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية) بالمرتبة الاولى وتعيين زعيمه عبد الاله بن كيران رئيسا للحكومة لولاية ثانية وسعي أطراف بالدولة إلى عرقلة مهامه وإفشاله في تأمين أغلبيته.
وقال حسن طارق، المحلل السياسي والبرلماني السابق إن «ما يقع حاليا دليل على فشل منظومة هيمنة الدولة على المجتمع»، و»دليل على فشل هيمنة نفس إداري وأمني حول المجتمع وصل إلى أنفاسه الأخيرة لأننا أمام تحولات بنيوية كبيرة داخل المجتمع الذي بات في طريقه إلى التحرر من الهيمنة والتحرر من الخوف ومن آلية الضبط القبلي».
وأوضح طارق أن «الدولة انتصرت وتوجد في وضع جيد بالمقارنة مع الفاعلين الآخرين لأنها استطاعت أن ترمي حزب العدالة والتنمية إلى وضع الهشاشة»، ونجحت في تدبير توازناتها، لأن هناك تحللا عن دستور 2011، وعودة الملكية التنفيدية».
وأضاف أن هناك أزمة بنيوية تعيش فيها الدولة، إذ لديها أزمة استيعاب لما يقع من تطورات داخل المجمتع «المجتمع يريد أن يقاوم وسيبحث عن تعبيرات أخرى خارج الأحزاب إذا مستوى التحكم في الأحزاب يجعل البعض يعتبر أن الحديث في السياسية هو الحوار بشكل مباشر مع الملك «، لتصبح الدولة في مواجهة الهامش.
وأوضح طارق أن «الحراك سيتزايد والطلب عن الكرامة سيكون هو العنوان السياسي للمرحلة المقبلة»، مؤكدا هناك عودة للملكية التنفيدية على حساب البرلمان والأحزاب ومن جهة أخرى المجتمع يتقدم، عقيدة المساءلة داخله تتقوى باعتبارها الفكرة المتبقية من حراك 20 فبراير» الذي اندلع في سياق الربيع العربي 2011 وأكد أن «حركة المساءلة ستجعلنا أمام تناقض بين المؤسسية الملكية التي تعود بعقيدة الإنجاز وبين المجتمع الذي فقد ثقته بالمؤسسات» و»هذا معناه سنكون أمام عناصر توتر مستمر بين الدولة والمجتمع «.
وقال أستاذ العلوم السياسية عن مقطع الفيديو الأخير لناصر الزفزافي، الذي خلّف ردود فعل غاضبة «السلطة التي أرادت تعرية ناصر بَيَّنت كَمْ هي عارية وفاقدة لشرعية أخلاقية» وواقعة تسريب مقطع الفيديو «تشكل تحولا كبيرا في شعارات المناصفة وحقوق الإنسان».
ورَبَط طارق تسريب مقطع الفيديو الذي يظهرُ فيه قائد حَراك الريف، ناصر الزفزافي، شبْهَ عار، والذي عدّه المتابعون إهانة وتعذيبا نفسيا له، وما أعقبَه من بلاغات وبلاغات مضادّة، بـ»غياب مبدأ ربْط المسؤولية بالمحاسبة؛ حيث تشتغلُ الأجهزة خارج نظام المسؤولية والمحاسبة، ما يجعلها في منأى عن المساءلة أمام ممثلي الشعب»، مضيفا: «في مثل هذا المناخ السياسي لا يمكن إلا أن تنتعش مَحميَّاتُ ومناطقُ النفوذ وتتوغّل؛ لأنها تستأنس ممارسة عملها في منظومة بعيدة عن الشفافية وعن دولة القانون».
وتطرق طارق للتخوّف من مآلات ما يقع من تسريبات وتسريبات مضادّة «قدْ يُقرأ ما يجري بشكل بريء، كتعقّد بنيات التعاطي مع حراك الريف، وأن هناك تعقدّات في التعامل مع هذا الملف بين المؤسسة المركزية والمؤسسات الأخرى، ولكن الذي يثير التخوّف هو أن يكون ما يجري تجاذُبا وانفلاتا وصراعا بين الأجهزة والبنيات المركزية، قد يرهن الدولة نفسها».
واعتبر أنَّ الديمقراطية تقدّم حلاّ لتجاوز هذا المخاض؛ ذلك أن تقعيدَ أسسها يُفضي إلى الحكامة الأمنية من خلال ربط القرار الأمني بالشرعية وبالقانون وبالشفافية، وأساسا بالقرار السياسي، «عندما يتحول القرار الأمني إلى الاعتقاد بأنه الوحيد الذي يقدم الجواب السياسي، فإننا نتحول من نظام سياسي يؤدي فيه الأمن وظيفةً إلى نظام سياسي يرتهن للقرار الأمني».
وقال عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إنه من السذاجة ربط احتجاجات الحسيمة بمشروع منارة المتوسط «قلنا قبل بدء الحراك وموت فكري، لاحظنا خروقات بالجملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، والتلاعب بالانتخابات وأن تسعة أحزاب نددت بنتائج الانتخابات حيث حصل حزب الأصالة والمعاصرة على مقعدين ضمن أربعة».
وأوضح حامي الدين أن «ما حصل هو أن الجواب الأمني أفرز خروقات وعودة ادعاءات وجود تعذيب» أن التقرير الذي أصدره طبيبان شرعيان بتكليف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان أكد ادعاءات معتقلي الحراك بوجود ادعاءات حقيقية للتعذيب، لكن وزير العدل لم يفتح تحقيقا ولم يعترف بها كجريمة مستقلة والقانون يلزم السلطة بفتح تحقيق» وأضاف أن «الجواب الأمني فاشل والجواب السياسي له كلفة والدولة غير مستعدة». وتحدث محمد الهلالي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات المعاصرة عن «التناقض الحاصل بين عقْل الدولة ومزاج السلطة»، في تدبير الأمور الاستراتيجية، من خلال مؤشرات على وجود تردُّد إزاء الحسم في مسألة الانتقال الديمقراطي وقال «لا أحد يستطيع أن يُنكر أنَّ المغرب سجّل تميُّزا على مستوى تعاطيه مع الاحتجاجات التي عرفها إبّان الربيع العربي»، حيث أنّ خطاب الملك يوم 9 اذار/ مارس 2011 كان «مؤشرا على وجود إرادة عالية للمُضيّ قُدُما في مسار الانتقال الديمقراطي»، وإن إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية، والتعاطي مع القوى اليسارية، ما يؤشر على أنّ هناك «خطا تصاعديا في الاتجاه الديمقراطي».
وقال إنه في مقابل هذا الجانب المُشرق من الصورة، هناك الجانب الآخرَ «سمَتُه النكوص والتراجع»، مُعدّدا جُملة من المؤشرات الدالة على ذلك، منها ما كان قد أشار إليه رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، حول وجود «دولتين» داخل الدولة، وعدم التأويل الديمقراطي للدستور، والانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع وما تلاه من «بلوكاج سياسي»، وعودة الطلب القوي على الملكية التنفيذية، وتدخّلات مستشاري الملك التي تتجاوز الطبيعة الاستشارية، وتبخيس السياسة، وتقويض المؤسسات الحزبية، واستهداف الحياة الخاصة للمعارضين، ورفض فتح ملفات الريع والفساد.
وأضاف في خضمّ هذا المدّ والجزر الذي يطبع مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب، فإنّه «لا حلَّ أمام أصحاب القرار في المغرب، إنْ هم رغبوا في حلِّ الإشكالات الاجتماعية والقضايا الأساسية،وعلى رأسها قضية الصحراء، والانضمام إلى نادي الدول الصاعدة، سوى «ببناء نموذج ديمقراطي حقيقي»، والقطع مع «المزاج السلطوي الحادّ الذي لم يعُد قادرا على تدبير فائض الوعي الشبابي والمجتمعي الذي فرَّ من الوسائل التقليدية للاحتجاج إلى وسائلَ أخرى حديثة أكثر فعالية واستعصاء على التحكّم».
وأكد الهلالي صعوبة توقع سيناريو لمآل التطورات السياسية والاخيرة ومن بينها الحراك في الريف وتداعياته ذلك أنّ كل المؤشرات «تدلّ على أنّ كل دواليب الدولة تشهد حراكا يتأرجح بين السير في الاتجاه الديمقراطي، أو ترْك المجال لمزاج السلطة لإلحاق المملكة بالدول الفاشلة و»لسنا بعيدين لنكون في خانة هذه الدول إذا لم نتدارك الأمر».

 إعتماد المقاربة الأمنية يدفع حراك الريف من المطالبات التنموية إلى الحقوقية والسياسية

مصر: اللجنة الشعبية في العريش تطلق حملة توقيعات لدعم مطالبها

Posted: 12 Jul 2017 02:22 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلقت «اللجنة الشعبية في مدينة العريش» في سيناء المصرية، حملة توقيعات، تتضمن 6 مطالب، هي وقف الاعتراف بإسرائيل واعتبارها كيانا معاديا وكل ما يترتب على ذلك من قطع دابر الإرهاب، وحماية أرض مصر وحدودها، إضافة إلى تمليك أبناء سيناء لأرضهم والاعتداد بملكياتهم المستقرة بتطبيق قوانين التمليك السارية على كل المصريين، وإلغاء كل القرارات والقوانين التي تتعامل مع سيناء كملكية خاصة للدولة ما يسهل تمليكها للأجانب، وجعل كل ملكية خاصة للدولة ملكية عامة للدولة، لغلق كل باب للتربح وتهديد أرض مصر وأمنها وحدودها.
كما طالبت اللجنة بعودة كل المُهجرين من مناطق شمال سيناء، خاصة رفح والشيخ زويد، وتعويض من فقد أرضه أو بيته أو زرعه. وأشارت إلى أن التجربة أثبتت أن في التعمير والتوطين انتصارا على كل إرهاب وتهديد وليس العكس.
ودعت اللجنة إلى فتح المجال العام بإتاحة مقرات المجالس الشعبية للمدن والأحياء والقرى والمحافظات لمؤتمرات ممثلة للشعب لحماية حقوقه وأرضه، إضافة للإفراج عن كل معتقل ومخطوف من دون محاكمة، ومحاكمة كل من يثبت قتله مواطنين غيلة أو خارج القانون.
وتضمنت المطالب وقف أي مشروعات من شأنها أن تؤدي في النهاية وكنتيجة لها إلى توطين فلسطينيين في سيناء.
وقالت في بيانها: «نحن أبناء سيناء جزء من سيناء، ونرى أن أجهزة الدولة وكأنها تكره سيناء فتكرهنا، هي لا تتحمل مصرية سيناء، فتنكر علينا بالتالي مصريتنا، وإننا نرى هذا هو السبب الحقيقي وراء تخوين أهل سيناء، فمن يتجرأ ويخوننا إنما يفعل ذلك الجرم الكاذب ليغطي رغبة نراها في السلطة للتخلص منا ومن مصرية سيناء».
وأضافت اللجنة: «يجري تخوين أبناء سيناء، لأننا نريد أن نكون جنوداً لمصر نشارك في حمايتها بدمائنا وبتمسكنا بأرضنا، إننا نرفض التهجير الذي سيترك سيناء مرتعاً بلا عائق للكيان الإسرائيلي الذي لا نعترف به ونراه عدونا الوجودي كما كان وسيظل دائماً، نريد أن نعامل كبشر ومواطنين، وأن تتوفر في سيناء البيئة والسبل التي تجعلها كأي جزء من مصر وما يجعلنا نستطيع الحياة والدفاع عن الأرض لا أن ننفصل عنها، وهذا ما لا تريده الدولة التي تنفصل عن الشعب أكثر فأكثر وتتصرف تصرفات من يريد التخلص من سيناء فترى وجودنا عائقا لها».
وتابعت أن «من يريد القضاء على الإرهاب يفعل عكس ما تفعله أجهزة الدولة هنا، ومن المفترض أن يزيد الكثافة السكانية لا أن يهجر السكان، ويجعلنا نشارك بكل السبل في الحياة العامة والمجال العام لملء أي فراغ يمكن أن يملأه الإرهاب، بدليل أن العمليات الإرهابية لا وجود لها إلا في الأماكن التي سبق تهجير سكانها وحرم فيها المواطن من حقوقه في العيش الكريم بلا تهديد بقتل خارج القانون أو اعتقال دون محاكمة أو خطف أو قتل بالصدفة من رصاصة قد تصادفنا كما تصادف أي جماد أو حجر».
وأعتبرت اللجنة أن «سيناء ملكية عامة لكل مصري ناهيك عن كونها مفتاح أمن مصر القومي، والدولة ما هي إلا نائب عن الشعب في حمايتها وحدودنا، ليست سيناء ملكية خاصة للدولة ورجالاتها فتمنع الأرض عنا كمصريين بمنع تمليكها لنا، وتتيحها قانوناً للأجانب والعرب (القانون 14 لسنة 2012 والقرار 512 لسنة 2017) احذروا من فقدان سيناء واستباحة مصر بضياع أمنها القومي».
وفي السياق، قال أشرف أيوب عضو اللجنة الشعبية في مدينة العريش لـ «القدس العربي»، إن «السياسات التي يتبناها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، تخدم الإرهابيين، وتطيل أمد الحرب معهم، لكسب الوقت وتهیئة الرأي العام المصري للقبول بالتفریط في سیناء عن طریق تدویلها من خلال إعداد البنیة التشریعیة التي انطلقت من اتفاقیة الشراكة بین الحكومة المصریة والجماعات الأوروبیة ودولها الأعضاء، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، التي وقعها الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتتضمن مادتها رقم 69 السماح بتوطین مواطني دولة ثالثة في الأراضي المصریة، فأصدر مبارك القرارین الجمهوریین 335 لسنة 2002 اللذين نشرا بالجریدة الرسمیة في العدد 47 بتاریخ 20/11/2003، للسماح بتوطین مواطني دولة ثالثة في الأراضي المصریة، بحیث یتم التخلص من الكثافة السكانیة في مدینة غزة».
وأضاف أيوب: «أصدر السیسي قراراً جمهوریاً رقم 444 لسنة 2014، بشأن تحدید المناطق المتاخمة لحدود جمهوریة مصر العربیة ألغت المادة الثالثة من القرار الجمهوري رقم 204 لسنة 2010 بشأن تحدید المناطق المتاخمة لمصر التي تستثني مدینة رفح والمباني المقامة داخل الزمام وكردونات المدن، والمقامة على الطبیعة في حق المصریین التملك فیها، ویحرمهم من هذا الحق».
وتابع: «في 30 ینایر 2017 رئیس وزراء السیسي یصدر تعدیلا على اللائحة التنفیذیة للقانون 14 لسنة 2012 لتنمیة شبه جزیرة سیناء بالقرار رقم 215 يحرم المصريين من سكان سيناء من الاعتداد بأملاكهم قانوناً، واعتبارهم واضعي ید، والتعدي على أملاك الدولة یجب إزالته، بعد أن بوروا الأرض المزروعة باقتلاع كل ما زرعوه من مئات السنین وزادوا علیها بعد عام 1982 من أشجار زیتون وموالح ولوز وخوخ ومنع إعادة زراعتها من جدید، وتسمح لرئیس الجمهوریة بتملیك غیر المصریین في سیناء (العرب)، والاتاحة للاستثمار الأجنبي في محور قناة السویس من خلال نسبة 45 ٪، استكمالاً لسیناریو تفریغ المنطقة وتهجیر السكان لتوطین اللاجئین».
وبين أيوب أن «الانتصار الحقیقي على الإرهاب لیس بالبیع والتفریط، بل عن طریق: الالتزام بحكم المحكمة الإداریة العلیا الذي أكد مصریة جزیرتي تیران وصنافیر، وإلغاء تعدیل اللائحة التنفیذیة للقانون 14 لسنة 2012 رقم 215 لسنة 2017، والإعلان عن خطة زمنیة لتوطین 5 ملايين مصري في سیناء خاصة المناطق المتاخمة للحدود، ولیس تفریغها و إخلاؤها، بعد الاعتداد بأملاك سكان سیناء الحالیین، عن طریق تشریع قانون خاص یعتبر كل أراضي سیناء ملكیة عامة للدولة ولیس ملكیة خاصة لها، ولیس عن طریق قرارات تنفیذیة یجُبَّها قرار آخر».

مصر: اللجنة الشعبية في العريش تطلق حملة توقيعات لدعم مطالبها

تامر هنداوي

محكمة مصرية تقضي بإعدام 2 وسجن 13 في قضيتي «البلاك بلوك» و«عنف 15 مايو»

Posted: 12 Jul 2017 02:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قضت محاكم مصرية، أمس الأربعاء، بإعدام 2 و سجن 13 شخصا في قضيتي مقتل مجند في شارع محمد محمود، والمعروفة إعلامياً بقضية «البلاك بلوك»، والقضية المعروفة إعلاميا بأحداث «عنف منطقة 15 مايو».
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسين قنديل، حكماً غيابيًا بالإعدام شنقاً لمتهمين اثنين والسجن المشدد 15 سنة لـ 8 من عناصر حركة «بلاك بلوك»، لاتهامهما بإلقاء زجاجات المولوتوف عمدًا على سيارة شرطة، في شارع محمد محمود، عام 2013، ما أدى لمقتل مجند وإصابة ضابط.
وكانت المحكمة قد أحالت أوراق فريد رأفت ومرتضى محمد (هاربين) إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في الحكم عليهما بالإعدام.
وقالت النيابة في أمر إحالة المتهمين للجنابات، إن المتهمين استوقفا سيارة شرطة كان يستقلها ضابط ومجند في شارع محمد محمود في مايو/ أيار 2013، وألقا زجاجات المولوتوف الحارقة على السيارة ومستقليها، ما أدى إلى استشهاد المجند وإصابة الضابط، واحتراق السيارة بالكامل. ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات «القتل العمد والحرق العمد، والاعتداء على الممتلكات العامة والتجمهر واستعمال القوة». كذلك قضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في معهد أمناء الشرطة في طرة، بالسجن المشدد 7 سنوات لـ4 أشخاص، والسجن سنة مع الشغل لشخص في اتهامات الاشتراك في أحداث «عنف منطقة 15 مايو».
ووجهت النيابة للمتهمين في أمر الإحالة، تهم «الاشتراك في تظاهرة تخريبية بدون ترخيص الهدف منها زعزعة استقرار البلاد، والانضمام إلى جماعة إرهابية تستخدم القوة والعنف والتهديد من أجل تحقيق أهدافها، وتنظيم مسيرة حاشدة في منطقة 15 مايو تهدف لتعريض أمن وسلامة المجتمع للخطر والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي».
وتضمن قرار الإحالة، اتهامات تتعلق بمنع وعرقلة سير السلطات العامة في البلاد والتي من شأنها تعطيل الجهات والهيئات القضائية عن أداء أعمالها، وتسببوا في تعطيل وسائل المواصلات العامة والخاصة وحركة المرور، وحيازة أسلحة وأدوات نارية من شأنها بث الرعب في نفوس المواطنين، فضلًا عن حيازة مواد مفرقعة تتكون من البارود الأسود لاستخدامها في أماكن التجمعات بقصد الإخلال بالأمن العام.
كما قررت محكمة جنايات القاهرة، تأجيل النطق بالحكم في إعادة محاكمة متهمين 2 في القضية المعروفة إعلامياً بـ«ألتراس ربعاوي» لجلسة اليوم.
وكانت محكمة النقض، قبلت طعن المتهمين في قضية خلية «ألتراس ربعاوي»، وقضت بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة ضدهم، في الاتهامات الموجهة لهم بحرق مبنى النيابة الإدارية، وقررت إعادة محاكمتهما أمام دائرة أخرى.
وتضمنت التحقيقات قيام المتهمين في مارس/آذار 2014، بتشكيل خلية إرهابية تحت مسمى «ألتراس ربعاوي»؛ لتنفيذ أعمال عنف وحرق لمنشآت الدولة وتخريبها، والتورط في اقتحام مبنى النيابة الإدارية وإتلاف محتوياته وإحراقه بما يحتويه من قضايا باستخدام مواد بترولية، ثم ملاذهم بالفرار باستخدام سيارة مملوكة لأحدهم.

محكمة مصرية تقضي بإعدام 2 وسجن 13 في قضيتي «البلاك بلوك» و«عنف 15 مايو»

دفعة ثانية من النازحين السوريين عادت من عرسال إلى عسّال الورد السورية

Posted: 12 Jul 2017 02:21 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: انطلقت المرحلة الثانية من عودة نازحـين سـوريين من جرود عرسال إلى بلداتهم وقراهم عبر جـرود يـونين ونحلة إلى منـطقة عسـال الورد السـورية ومحـيطها في السلسلة الشـرقية المحـاذية لبـلدة الطفـيل اللبـنانية.
وتشمل المرحلة عودة حوالي 300 شخص. وعلى الرغم من هذه الخطوة الرمزية والعدد القليل العائد إلا أنها تركت ارتياحاً في لبنان وأملاً بفتح الباب أمام العودة الطوعية والآمنة لتخفيف العبء الاجتماعي والحياتي عن المجتمع اللبناني.
وكانت «القدس العربي» لفتت في 20 حزيران/يونيو الفائت إلى التحضير لمغادرة دفعة ثانية من النازحين السوريين في منطقة عرسال للعودة إلى ديارهم بعد عودة 53 عائلة قبل أيام.
وتمت مواكبة العائلات العائدة من قبل وحدات الجيش اللبناني ضمن قافلة ضمت عدداً من السيارات حتى آخر مركز للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية على أن يجتازوا المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله وصولاً إلى القلمون الغربي.
وتزامناً انطلقت قافلة من الإعلاميين لتغطية وقائع مغادرة الدفعة الثانية من السوريين، وأشرف على العملية وفد من الأمم المتحدة.
وتأتي هذه العودة في ظل تنامي الحديث في لبنان عن ضرورة حسم الدولة اللبنانية قرارها بشأن عودة النازحين وسط تباين سياسي بين أحزاب قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله التي تطالب بالتفاوض مع النظام السوري لتسهيل عودتهم إلى المناطق الآمنة وبين فريق 14 آذار وعلى رأسه تيار المستقبل والقوات اللبنانية الذين يرفضون أي تواصل مع النظام السوري لعدم إعطائه شرعية.
وكانت المرحلة الاولى شملت في 10 يونيو الماضي، عودة 50 عائلة سورية من داخل الأراضي اللبنانية إلى بلدة عسال الورد، عن طريقين هما طريق عرسال – عقبة الجرد – المعرة – عسال الورد، وطريق نحـلة – وادي الرعيـان – عسـال الـورد.
وقد جرى نقل هذه العائلات من مخيمات عرسال التي كانوا قد مكثوا فيها خلال فترة نزوحهم، إلى آخر مركز تابع للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية، وتابعوا انتقالهم من هناك إلى عسال الورد في الداخل السـوري.
وتشير أوساط في عرسال لـ «القدس العربي» إلى أن ضامني العودة هم فاعليات منطقة القلمون وعدد من مشايخها الذين يتولون التفاوض بين الدولة السورية، ومجموعات «سرايا أهل الشام» التي تقاتل تنظيم «الدولة» في جرود عرسال، دفاعاً عن مخيمات النازحين.
وأوضح رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لـ «القدس العربي» أن هناك شخصاً من عسّال الورد «يدعى أبو طه هو من بدأ التحضيرات وتولى التنسيق مع حزب الله والجيش اللبناني والنظام السوري، وقد تمّ إرسال الإسماء إلى سوريا، والأسماء التي تمّت الموافقة عليها عاد أصحابها إلى قراهم».

دفعة ثانية من النازحين السوريين عادت من عرسال إلى عسّال الورد السورية
في ظل التباينات السياسية في لبنان حول التفاوض مع النظام السوري لتسهيل العودة
سعد الياس

الأردن يضمن حصته في ترتيبات «سوريا الفيدرالية»: التوتر «المنخفض» ينجح نسبياً في درعا وعمان تفصل قوات «الدولة» عن «بادية الشمال» وقائياً مقابل ضمانات لإيران

Posted: 12 Jul 2017 02:20 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: الإشارة التي تقدم بها المبعوث الدولي ستيفان ديميستورا بخصوص الحدود الأردنية السورية تعتبر القرينة الأكبر على البعد الإقليمي والدولي في ترتيبات محور درعا التي أعلن عنها في إطار ثلاثي قبل ثلاثة أيام بين عمان وواشنطن وموسكو. وخلال الساعات الـ48 التي أعقبت إعلان الاتفاق على برنامج محدد لـ»تخفيض التوتر» راقب ديميستورا الوضع ميدانياً.
التقارير الأولية والأردنية حصرياً تتحدث عن التزام بنسبة كبيرة من جانب النظام السوري بخفض التوتر ووقف محاولات الزحف العسكري إلى بلدات وقرى في وسط مدينة درعا وريفها وفي منطقة الركبان الصحراوية بالقرب من حدود بادية الشمال الأردنية.
يعني بروز هذا الالتزام الذي أرغمت عليه الفصائل المعارضة المسلحة من قبل الأردن والإدارة الأمريكية بأن الجانب الروسي يحاول إظهار القدرة على ضبط إيقاع النظام السوري ومعاونيه من الميليشيات الإيرانية التي اشترط الأردن لتطبيق خفض التوتر إبعادها لمسافة لا تقل عن 70 كيلومترا بعيدًا عن أول نقاط الحدود الأردنية. وبرزت في الأثناء ملاحظتان في غاية الأهمية فالنظام السوري حاول استغلال الاتفاق الدولي والإقليمي لخفض التوتر في محور درعا متجهاً للتصعيد وبثقل عسكري كبير في منطقة السويداء رافعاً شعار ملاحقة الإرهاب المتمثل ببقايا تنظيم «الدولة» (داعش).
بمعنى آخر حصلت قوات النظام السوري على استراحة بترتيب دولي في درعا التي اخفقت في اقتحامها بسبب المقاومة العنيفة لمجموعات الأهالي مع الإدراك المسبق بأن النظام لو استعاد درعا لتوسع في الانتقام من أهاليها وعشائرها.
هذا تماماً ما أرادته عمان التي أصبحت لاعباً أساسياً عندما يتعلق الأمر بمحور درعا والجنوب السوري وهو ما أشار إليه مرات عدة في حديث لـ»القدس العربي» وزير الداخلية الأسبق مازن القاضي الذي درج على القول بأن ترتيب أوراق جنوب سوريا يمر عبر بوابة شمالي الأردن.
الهدوء النسبي على جبهة درعا يسمح بالانتقال وفورًا إلى مستوى الاشتباك السياسي تمهيداً لإنجاح سيناريو «درعا منطقة منخفضة التوتر» ولاحقاً تأتي بتقدير المفكر السياسي عدنان أبو عوده حلقة العصف الذهني المعنية باستحقاق التدخل برافعة إقليمية ودولية للنظام الفيدرالي في جنوب سوريا.
ويرى أبو عودة، وهو يشرح لـ «القدس العربي»، بأن المجتمع الدولي لا يتخيل عودة سوريا إلى وضعها السابق، مشيراً إلى أنه حتى أوروبا تدرك بأن الإطار الفيدرالي قد يكون الاتجاه اليتيم لتغيير شكل الصراع في هذا البلد.
الأردن بدوره يعرف ذلك ويعمل على أساسه ومن المرجح أنه سيستغل بدوره تخفيض التوتر في درعا وجنوب سوريا حتى يعمل على التفرغ لشمالي البلاد حيث الخطر «الداعشي» والإرهابي الأهم وسط تقديرات بأن منطقة مثلث التنف التي حسم الصراع فيها كانت منطقة تخطيط لتنظيم «داعش» حتى يتواصل جغرافيا مع البادية الشمالية في الأردن.
وهو وضع أصبح بحكم المستحيل اليوم وبترتيب روسي إيراني أيضاً لأن الوضع الأمني لدير الزور تم اشراك إيران بكل ترتيباته وبإقرار أمريكي في الوقت الذي بدأت فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب تبدل وتغير في لغتها مع النظام السوري.
ووفقا لمصادر «القدس العربي» تواصل مسؤولون في الإدارة الأمريكية مع إدارة النظام السوري وطلبوا منه إقصاء النفوذ الإيراني مقابل التخلص من برنامج إسقاط النظام وقد ظهرت ملامح هذا التواصل في اللغة الجديدة للبيت الأبيض وفي نمو النغمة التي تقول إن «إسقاط الرئيس بشار الأسد» لم يعد متطلباً إجبارياً ويمكن التفاوض حوله بالنسبة لقواعد الاشتباك الأمريكية وحتى البريطانية الجديدة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الأردن لتوظيف الظرف الإقليمي بحيث يمنع أي إمكانية للتواصل على الأرض بين الوجود «الداعشي» جنوب سوريا وشمال البادية الأردنية نقل الجيش النظامي السوري تركيزه على منطقة عمليات جديدة في السويداء لفرض واقع على الأرض قبل أن تدخل كغيرها من المناطق في إطار الترتبات الإقليمية والدولية التي يبدو أنها الموضة الجديدة بدلالة تلميح ديميستورا إلى أن المؤسسات الدولية «تراقب» عملياً الالتزام الحرفي لما تم الاتفاق عليه بخصوص جنوب سوريا بين عمان وواشنطن وموسكو. ويأمل صناع القرار بطبيعة الحال برؤية تطبيق سلسلة هدنات تماثل نموذج شمالي سوريا.
مصير جبهة النصرة، التي تعتبر لاعباً أساسياً في الميدان بالجنوب، لم يناقش بعد وقد يشكل، حسب مراقبين، ورقة المفاجأة الأساسية خصوصاً أنها جبهة «خارجية» وليست سورية داخلية حيث تغيبت أخبار جبهة النصرة عن الأضواء في جنوب سوريا منذ نحو شهرين ولا يهاجم مواقعها ومفارزها أحد لا في النظام السوري ولا في سلاح الجو الروسي ولا حتى في جبهة التحالف الدولي ضد الإرهاب.
وفقاً للتوقعات سيظهر الخلاف لاحقاً حول مصير جبهة النصرة وبعد تحديد مسار مصير تنظيم «الدولة» الذي انتهت وظيفته في العراق فيما لم تحدد بعد وظيفته في المنطقة الجديدة التي سيظهر فيها.
بكل الأحوال يبدو الأردن أكثر حماسةً بعد دخوله علناً في سياق ترتيبات إقليمية ودولية تحدد الوضع الميداني في درعا وجنوب سوريا لأن ذلك يضمن لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حضورًا في الصف الأول والأساسي عندما يتعلق الأمر بحصة الجنوب من ترتيبات سوريا الفيدرالية.
لذلك يقتنص الصفدي فرصة الترتيبات الأخيرة وينهي حالة الصمت الرسمي على ما يجري في سوريا عبر تصريح اعتيادي يتحدث فيه عن حماية وأمن استقرار الشعب السوري والرغبة الأردنية في أن يحسم الصراع وتنتهي الأزمة السورية لمصلحة الشعب السوري.

الأردن يضمن حصته في ترتيبات «سوريا الفيدرالية»: التوتر «المنخفض» ينجح نسبياً في درعا وعمان تفصل قوات «الدولة» عن «بادية الشمال» وقائياً مقابل ضمانات لإيران

بسام البدارين

مندوب قطر لدى الجامعة العربية: بلادي محبة للسلام وعضو فاعل في مؤسسات مكافحة الإرهاب

Posted: 12 Jul 2017 02:19 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد سيف بن مقدم البوعينين مندوب دولة قطر لدى جامعة الدول العربية أن قطر دولة محبة للسلام والعدل وتصرف الملايين في مكافحة الإرهاب وفي دعم وتعليم الشباب وتوظيفهم في الدول الأقل نموا وقدمت أكثر من 500 ألف وظيفة لمساعدة الشباب وتوجيههم.
جاء ذلك في كلمة له أمس الأربعاء في الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الإعلام العرب بالقاهرة رد فيها على ما ورد من اتهامات لدولة قطر خلال كلمات لبعض ممثلي الوفود في الجلسة الافتتاحية.
وأشار إلى أن «الاجتماع ليس مكانا لتوجيه الاتهامات بل محفل للتضامن العربي».. موضحا أن «ممثل السعودية ادعى دعم دولة قطر للإرهاب من دون دليل فدولة قطر عضو فاعل في كل الهيئات والمؤسسات الدولية المنوط بها مكافحة الإرهاب».
وأضاف مندوب دولة قطر «نحن نعرف أين بدأ تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»ومن أين أتيا والتقارير الدولية تشير بأصابع الاتهام علانية إلى الممولين الحقيقيين للإرهاب».
وتابع «كما نعرف القنوات الفضائية التي تلوي ذراع وعنق الحقيقة لتوجيه الرأي العام وحتى الأطفال تم توظيفهم للإساءة لبلادي».
وقال مندوب دولة قطر «إن توجيه تهمة الإرهاب لبلادي أمر مرفوض وإذا كانت لديهم أدلة فليقدموها ويضعوها على الطاولة وأمام أنظار العالم.. هم يتحدثون باسم مجلس التعاون الخليجي وهو مجلس مكون من ست دول وما كنا نود الخوض في جدال وقضايانا الملحة في انتظارنا ولكن هل من المقبول طرد الحجاج والطلاب وقمع حتى الشعور الإنساني المتعاطف مع قضية عادلة؟.. إن كل ذلك يمثل الإرهاب بعينه».
وأكد أنه لا يوجد قطري واحد معتقل في أي دولة في العالم بتهمة الإرهاب.. موضحا أن ممثل الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة والعمل الإنساني قطري الجنسية وكذلك ممثل الجامعة العربية في نفس المجال قطري الجنسية مما يدل على أن القضايا الإنسانية هي من صميم اهتمامات دولة قطر. من جانبه، بدأ وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون محادثات مع أربع دول عربية أمس الأربعاء في إطار جهود لتخفيف حدة مقاطعة قطر بعد أن قالت الدول إن توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وقطر لمكافحة تمويل الإرهاب خطوة لا تتناسب مع مخاوفها.
وقال مسؤول إماراتي بارز قبيل المحادثات إن أي حل للخلاف يتعين أن يعالج جميع المخاوف التي أشارت إليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر ومنها تقويض الدوحة لاستقرار المنطقة.
وكانت الدول الأربع قد فرضت عقوبات على قطر يوم الخامس من حزيران/ يونيو واتهمتها بتمويل جماعات إسلامية متطرفة والتحالف مع إيران وتنفي الدوحة ذلك. والدول الأربع وقطر حلفاء للولايات المتحدة.
ووصل تيلرسون إلى مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر حيث اجتمع مع وزراء خارجية الدول الأربع لدفع جهود إنهاء أسوأ خلاف بين دول الخليج منذ إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981. وتقوم الكويت بالوساطة في الخلاف وقد أرسلت مبعوثا للمشاركة في الاجتماع أيضا.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن تيلرسون اجتمع أيضا مع العاهل السعودي الملك سلمان وإنهما بحثا التطورات الإقليمية خاصة جهود مكافحة الإرهاب وتمويله.
وبعد فترة وجيزة من توقيع تيلرسون على مذكرة تفاهم في الدوحة أمس الثلاثاء تهدف لمكافحة تمويل الإرهاب أصدرت الدول الأربع بيانا وصفت فيه هذه الخطوة بأنها غير كافية.
وقالت في البيان كذلك إن عقوباتها على الدوحة ستظل قائمة إلى أن تلبي مطالبها وإنها ستواصل مراقبة جهود قطر في مكافحة تمويل الإرهاب.
وطالبت الدول الأربع مجددا بتنفيذ مطالبها «العادلة الكاملة التي تضمن التصدي للإرهاب وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». وكانت الدول الأربع قد قالت من قبل إن هذه المطالب لاغية.
وتشمل المطالب أن تقلص قطر علاقاتها مع إيران وأن تغلق قناة الجزيرة التلفزيونية الإخبارية وأن تغلق قاعدة عسكرية تركية على أراضيها وتسلم كل من يعتبرون إرهابيين.
وقالت الدول الأربع التي تقاطع قطر في بيانها المشترك أمس الثلاثاء إنها تقدر جهود الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب لكنها ستراقب عن كثب سلوك قطر.
وأضاف البيان «هذه الخطوة غير كافية وستراقب الدول الأربع عن كثب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب ودعمه واحتضانه».
وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن جذور الخلاف ترجع إلى غياب الثقة وأي حل يجب أن يعالج «هواجس» الدول الأربع.
وكتب قرقاش في تغريدة باللغة الانجليزية على حسابه على تويتر يقول «الدبلوماسية يتعين أن تعالج دعم قطر للتطرف والإرهاب وتقويضها لاستقرار المنطقة. الحل المؤقت لن يكون حلا حكيما».
وأضاف «أمامنا فرصة فريدة لتغيير ذلك. هذه ليست أربع دول خليجية تتناحر».
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق خشية أن تؤثر هذه الأزمة على عملياتها العسكرية وعمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها وأن تزيد النفوذ الإقليمي لإيران التي تدعم قطر من خلال السماح لها باستخدام مجالها الجوي والبحري.
وتوجد أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط بالدوحة وتشن منها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة طلعات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وانتقدت بعض وسائل الإعلام الخليجية تيلرسون قبيل زيارته للسعودية متهمة إياه بالميل للجانب القطري.
وقال وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أمس الأربعاء إن بلاده أرسلت 197 طائرة شحن و16 شاحنة وسفينة إلى قطر لتلبية احتياجاتها اليومية منذ أن بدأ الخلاف بينها وبين الدول المجاورة الشهر الماضي.
وخلال مؤتمر صحافي مع زيبكجي في العاصمة التركية أنقرة، قال وزير الاقتصاد القطري أحمد بن جاسم آل ثاني إن حركة التجارة البحرية والجوية استمرت دون توقف على الرغم من العقوبات التي فرضت على الدوحة.
وتساند أنقرة قطر بعدما قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع الدوحة متهمة إياها بدعم الإرهاب. وتنفي قطر ذلك.

مندوب قطر لدى الجامعة العربية: بلادي محبة للسلام وعضو فاعل في مؤسسات مكافحة الإرهاب

إسماعيل طلاي

اليمن: حزب (الإصلاح) ينفي صلته بـ(جماعة الإخوان) أنه مكون شعبي يمني

Posted: 12 Jul 2017 02:19 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح أمس نفيه القاطع لأي صلة تنظيمية تربطه بجماعة الإخوان المسلمين، وأكد أنه حزب سياسي شعبي متجذر في كل أرجاء اليمن، تشكل من مختلف فئات وشرائح المجتمع اليمني وأنه أهم إفرازات الصراع المصري السعودي منذ ستينيات القرن الماضي.
وقال نائب رئيس الدائرة السياسية في حزب الإصلاح عبده سالم في مقال له نشره أمس موقع (الاصلاح نت) لسان حال الحزب ان «حزب الإصلاح هو حزب سياسي يمني يرتكز فكرياً ومنهجياً على مبادئ الشريعة الإسلامية، وله طابعه الشعبي الخاص الذي يميزه عن غيره من الأحزاب السياسية والجماعات الإسلامية في المنطقة العربية عموماً؛ حيث يرتكز هذا الحزب من الناحية التنظيمية على تنظيم شعبي من العلماء، والقبائل، ورجال الأعمال، والطلاب، والعمال، والمرأة، ومختلف الشرائح اليمنية».
وأضاف أنه «على الصعيد الجغرافي هذا الحزب يتمدد في عموم مساحة الوطن الجغرافية، كما يمثل ـ على الصعيد الاجتماعي ـ مختلف الشرائح الشعبية والمكونات الاجتماعية؛ أي أن هذا الحزب ـ باختصار ـ يمتلك مواصفات الحزب الشعبي الوطني».
مؤكدا أن حزب الإصلاح «يمثل مختلف الشرائح الاجتماعية، والامتدادات الجغرافية إلى الحد الذي بات ينظر إليه باعتباره نبتة عضوية طبيعية في البنية الاجتماعية اليمنية، وليس مستزرعاً في هذه البنية الاجتماعية أو وافداً عليها من خارجها، فضلاً عن أنه يتمدد على مستوى التراب الوطني كنسيج اجتماعي معتبر للشعب اليمني، وبالتالي لا يمكن حصره في مفهوم جهوي أو مناطقي أو سلالي أو أيديولوجي أو غير ذلك».
وكشف سالم أن حزب الإصلاح تأثّر ثقافياً بحركة الإخوان المسلمين، غير أنه أكد أن حزب الإصلاح «لم يكن في أي فترة من الفترات امتداداً تنظيمياً أو منهجياً لهذه الحركة؛ أي أن هذا التأثر كان في مجمله تأثراً بالدور المصري عموماً، بحكم تأثير مصر على مجمل الثورات اليمنية التي قامت في اليمن ابتداءً من ثورة 48 وحتى ثورة 1962، والتي كانت حركة الإخوان المسلمين حاضرة فيها». وأوضح أنه «منذ ذلك الحين ـ 1962 ـ ظلت السياسة السعودية تنظر إلى الحركة الإسلامية الممثلة بالتجمع اليمني للإصلاح اليوم باعتبارها أهم إفرازات الصراع المصري السعودي؛ ومن ثم فهي بالمنظور السعودي النقيض الموضوعي للقوميين وقوى اليسار القومي المدعومين من مصر لمواجهة سياسات المملكة».
وأشار سالم الى أنه مع قيام الثورة اليمنية عام 1962، اعتمدت حكومة الثورة اليمنية على الحركة الإسلامية اليمنية لملء الفراغ في الوظائف العامة وبالتحديد الوظائف الدينية التي كان يشغلها الأئمة من المذهب الزيدي الهادوي قبل رحيلهم من المواقع والوظائف التي كانوا يشغلونها في كل من أجهزة العدل، والقضاء، والأوقاف، والتعليم، والواجبات، وذلك مع رحيل أئمة الحكم في اليمن.
وذكر أن علاقة الحركة الإسلامية اليمنية بالمملكة العربية السعودية خصوصاً ودول الخليج عموماً ظلت في إطار التعاون النضالي المجرد بعيدة عن أي توصيف أيديولوجي أو سياسي من هنا أوهناك. موضحا أنه مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990 التي ارتكزت في حكمها على نظام التعددية السياسية برزت حركة الإصلاح اليمنية في ثوب حزبي جديد اسمه (التجمع اليمني للإصلاح) بقيادة الشيخ القبلي عبدالله بن حسين الأحمر، ومع انطلاقة عاصفة الحزم في آذار (مارس) 2015 بقيادة السعودية بهدف استعادة الدولة اليمنية ووقف التغول الإيراني المقبل من الشرق، كان التجمع اليمني للإصلاح أحد المكونات اليمنية الهامة في معركة تحرير اليمن وحماية الجزيرة العربية.
وجاءت هذه التوضيحات من حزب الإصلاح في محاولة منه لوضع حد للتسريبات واللبس القائم الذي حاولت الإمارات العربية المتحدة والأدوات المحلية التابعة لها اتهام حزب الإصلاح بأنه الواجهة والنموذج اليمني لحركة الإخوان المسلمين، لتبرير استهدافه سياسيا وإعلاميا وعسكريا وربما استئصاله من الخارطة السياسية اليمنية، بمبرر أنه أحد الجماعات الإسلامية التي وضعتها الإمارات والسعودية في قائمة الإرهاب الخاصة بها.

اليمن: حزب (الإصلاح) ينفي صلته بـ(جماعة الإخوان) أنه مكون شعبي يمني

خالد الحمادي

ترامب يحل اليوم في باريس لحضور احتفالات العيد الوطني لفرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة

Posted: 12 Jul 2017 02:18 PM PDT

باريس ـ «القدس العربي»: أعلن قصر الإيليزيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيحل اليوم الخميس بباريس للمشاركة غدا الجمعة إلى جانب الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون في احتفالات العيد الوطني الفرنسي، الذي سيتخلله عرض عسكري بمشاركة فرقة من المشاة الأمريكية وسرب من طائرات القوات الجوية الأمريكية « اير فورس وان».
كما ذكر البيان أن الرئيس ماكرون وزرجته بريجيت ماكرون سيكونان في استقبال كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا اليوم الخميس، وبعد إلقاء التحية الرسمية، سيلقي الرئيس الأمريكي التحية وسيضع إكليلا من الزهور في مقبرة في الضاحية الباريسية على أرواح الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحربين العالميتين من أجل فرنسا.
ومن المقرر أن يعقد الرئيسان الأمريكي والفرنسي اجتماع عمل لبحث عدد من الملفات الدولية والإقليمية بينها «محاربة الإرهاب وعدد من الأزمات الدولية» حسب بيان قصر الايليزيه، كما سيعقب الاجتماع مؤتمر صحافي مشترك لترامب وماكرون.
وكان الرئيس الفرنسي قد دعا نظيره الأمريكي خلال اتصال هاتفي في 28 حزيران/يونيو الماضي إلى المشاركة في احتفالات اليوم الوطني لبلاده، الذي يتزامن مع الذكرى المئة لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول الحلفاء.
وذكرت إذاعة «ار تي ال» الفرنسية أن الرئيس الأمريكي سيكون مرفوقا بعدد كبير من الشخصيات ورجال الأعمال، بحيث أن السلطات الفرنسية تلقت طلبا من نظيرتها الأمريكية للحصول على300 تأشيرة للوفد المرافق لدونالد ترامب.
كما ذكرت جريدة لو جورنا دو ديمانش، أن قصر الايليزيه سيستضيف ترامب وزوجته على مأدبة عشاء ليلة الخميس، في أحد مطاعم باريس، غالبا ما سيكون مطعم «جول فيرن» في الطابق الثاني في برج ايفل، وهو ما سيترتب عنه إجراءات أمنية مشددة وغلق لعدد من الطرق المؤدية للبرج حسب الجريدة.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أنها عززت من إجراءاتها الأمنية، وقررت رفع عدد قوات الأمن لحماية احتفالات العيد الوطني الفرنسي يوم غد الجمعة.
وأعلن ميشيل ديلباش قائد شرطة باريس يوم أمس أن حوالي» 11ألف رجل من الشرطة والدرك سيسهرون على حماية وضمان النظام والأمن العام خلال احتفال فرنسا بعيدها الوطني».
كما قررت الداخلية الفرنسية غلق كل محطات المترو القريبة من جادة الشانزيليزيه التي ستضم احتفالات رسمية وعرضا عسكريا سيحضره الاف المواطنين والسياح الأجانب إلى جانب الرئيسين الفرنسي والأمريكي وكبار الشخصيات المدنية والعسكرية. كما أكد قائد شرطة باريس، أنه سيتم نصب حواجز خرسانية ومعدنية لحماية المارة والمواطنين من أي هجمات محتملة بالسيارات من قبل الجماعات الإرهابية. يذكر أن هذه الإجراءات الأمنية المشددة تأتي خشية تكرار العمل الإرهابي الذي نفذه العام الماضي مسلح تابع لتنظيم داعش في مدينة نيس ضد المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي في 14 تموز/يوليو الماضي، وأوقع 86 قتيلا ومئات الجرحى.

ترامب يحل اليوم في باريس لحضور احتفالات العيد الوطني لفرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة

هشام حصحاص

على ألا تُقتبس الكتابة من الكتابة

Posted: 12 Jul 2017 02:18 PM PDT

في المقدمة التي كتبها ألِن غينسبيرغ للكتاب٭ وهي ترجع إلى عام 1976، نقرأ ما يمكن أن يكون تعليلا مسبقا لأهمية الكتاب لأولئك الذين سيعمدون إلى قراءته في السنوات أو العقود اللاحقة. ذاك أنه، في المعايير الحاضرة لوقتنا هذا، كتاب يوميات عادي، خطّه مدمن على المخدرات بكافة أنواعها وطرقها. لكن، في مقدمته تلك، يضعنا غينسبرغ في واحدة من مميزات الكتاب التي غفلنا عنها عند قراءته، وهي الشجاعة. ذاك أن الجهر بالإدمان كان جريمة في سنوات الأربعينيات، هناك في ولايات أمريكا جميعها، بل إن ذلك الجرم، والعقاب من ثم، شمل حتى الكلام على الإدمان، مجرد الكلام. فإذا ما «تحدّثت بصوت عال عن الحشيش (بل وبكل تأكيد عن الهيرويين) في الحافلة أو في المترو، فقد يقع اعتقالك». وهذا قد يتسع إلى حد أن يُعتقل من يتحدث عن تغيير القانون الخاص بتعاطي المخدرات: «حتى بعد مضيّ عقد من ذلك (وهو عقد الخمسينيات) لم يكن ممكنا طرح نقاش حول ذلك القانون في شبكة تلفزيونية عامة، من دون أن تتطفّل مكاتب مكافحة المخدرات وسلطة البثّ الفيدرالية بعدها بأسابيع، بأشرطة مصورة تشجب النقاش».
وليام س. بوروز، مؤلف الكتاب، دوّن تفاصيل تجربته كاملة في كتابه، واصفا، ومسميا، كل ما يتعلّق بها: رجالها المدمنين، وأمكنة التقائهم، وأشكال تجارتهم، وأثمان الجرعات، والفرق بين أنواع العقاقير المخدّرة، ورجال المكافحة، والأطباء، والمحامين، والسجون في الولايات الأمريكية المختلفة التي تنقل بينها هو، مدمنا وكاتبا (حتى انتقاله، في الفصول الأخيرة من الكتاب، إلى مواصلة تعاطيه في العاصمة المكسيكية). ثم ولنضف إلى علنيته الجريئة تلك، موقفه غير المُدين لتجربته الطويلة. فهو يكرّر القول بأن إدمان تعاطي المخدرات خيار شخصي وليس سقوطا مدمرا في ما لا يمكن التحكم به. كما أنه ينهي كتابه بخلاصة هي: «السطل (أو التسطيل كما يقال باللغة الدارجة) هو أن ترى الأمور من زاوية خاصة. السطل هو التحرّر الخاطف من مطالبات الجسد الخائف، القلِق، الحذِر المتشيّخ».
أما الأهمية الأدبية «الإبداعية» للكتاب، فنجدها في اعتبار ألَن غينسبرغ أن وليام بوروز واحد من ثلاثي أمريكي كان ثالث أطرافه، إضافة إلى غينسبرغ وبوروز، جاك كرواك صاحب كتاب «في الطريق». ما يتميّز به الكتاب إذن ليس جرأته فقط، بل، ربما، أخذ الكتابة إلى أمكنة وعوالم، اجتماعية وبشرية نفسية، غير مسبوقة. في ذلك، ليس على بوروز إلا أن يكتب ما يشاهده ويعيشه، لكنه، أمام كل واقعة يسجّلها، يدرك أنه يفتتح شيئا كان متروكا للحياة المهملة وللنسيان الذي سيعقبها. وهذا ما جعل بوروز غير مكترث أن يوقع قارئه بالملل، ذلك الذي يحذره، أو يخافه، الرواة جميعهم. إنه يكرّر ويعيد. يكتب عن حادثة سبق له أن كتبها، أو كتب ما يشابهها. وهو، إلى ذلك، لا يتقصّد أن يأتي بما يمكن أن يوقظ القارئ من تكرار القراءة التي ستصبح رتيبة بالضرورة. لا يرى أنه معنيّ بذلك، إذ ما يريده هو أن يصف فقط، ويسمّي.
إنه العالم السفلي الأمريكي، بل العالم الأكثر سفلية حيث هناك، إلى جانب المدمنين، أصحاب الحاجة الملحة إلى المال، لإشباع الإدمان، أو لتهدئة نوباته. هؤلاء هم اللصوص، والتجار الصغار الفاسدون، ورجال التعقّب الأكثر فسادا، وحملَة السلاح من مسدسات ومطاو (حيث نقرأ كيف أن المؤلف لم يكن إلا واحدا من هؤلاء، مبقيا مسدسه على وسطه، إضافة إلى ما تحتويه خزانته الفقيرة، في الشقة الفقيرة أيضا، من قطع أسلحة أخرى). وهناك أيضا الأمكنة حيث الشقق الصغيرة المتعفّنة وعنابر السجون والمقاهي التي يرتادها المدمنون، والنوم حيث يتاح النوم.
وفي هذا العالم السفلي الغاصّ بكثرة البشر وتعاقبهم على الظهور في المكان ذاته، إذ ينبغي على المدمن العزوف عن التردّد على المكان الواحد خشية المطاردة والتعقّب، نقرأ في الكتاب وصفا لتلك الوجوه العديدة، الغريبة الأشكال كلها، ما لا نجد مثيله في أي كتاب. أشكال من التشوّه في الوجوه والهيئات لا حد لتنوّعها. ذلك يشبه متحفا للأشكال الغريبة، أحسب أن البراعة في وصفها ميزة أخرى لكتابة بوروز. ذاك أنه كان عليه أن يلجأ إلى مخيّلة مغامرة، كما إلى أكثر صنوف المجاز جدّة حتى يبث الحياة في الأشكال المشوهة، أو المقبلة على التشوه، التي تتوالى له.
لا نفتأ، فيما نحن نقلب صفحات الكتاب، نتساءل ما الذي يجعل من كاتبه واحدا من مجدّدي الإبداع في الأدب الأمريكي. نقول إن علينا أولا، بحسب ما تقترحه علينا تلك الجدة، أن نُخرج ما نقرأه من السلالة الأدبية التي نعرفها، وأن نوافق على أن الكتابة ينبغي أن تأتي من الحياة وليس مما سبق له أن نقله الأدب إليه. كان وليام بوروز، ومعه ألن غينسبرغ، يقولان إننا لا نفتح صفحة جديدة في الأدب، بل إننا نغير كتاب الأدب كله. ما ينبغي اقتحامه، ليكون الكاتب مجدّدا، هو دفق الحياة الصاخب، حيث كل شيء لم يسبق له أن وُصف، أو جرى وصفه بهذا التدفق والحياد الظاهري. كثيرا ما احتفلت أمريكا بما لم يلق اهتماما لدى القرّاء خارجها، لكن الوقت، بعد انقضاء عقود قليلة، يروح يعمل لصالح ما يأتي منها.
كتاب وليام س. بوروز، «المدمن»، نقلته إلى العربية ريم غنايم وقد صدر عن «منشورات الجمل» في 206 صفحات، 2017.

٭ روائي لبناني

على ألا تُقتبس الكتابة من الكتابة

حسن داوود

المسمار الأخير في نعش النظام العربي الإقليمي

Posted: 12 Jul 2017 02:17 PM PDT

إن نظر إليها باعتبارها شأناً عربياً، فليس ثمة شك أن صمت الجامعة العربية المطبق كان واحداً من أبرز سمات الأزمة الخليجية. أسست الجامعة في منتصف الأربعينيات على أساس أنها الإطار الممكن للاستجابة لضغوط التيار العربي الوحدوي، وشعور العرب المتزايد بالمشترك التاريخي والمصير الواحد. والمؤكد أن بريطانيا لعبت دوراً تشجيعياً في تأسيس الجامعة؛ ولكن هذا الدور ولد من الاضطرار البريطاني لا حرص لندن على العرب ومصالحهم. كانت بريطانيا، في ذروة الحرب الثانية والصراع المحتدم على الشرق الأوسط، قامت بغزو العراق في ربيع 1941.
وبعد مرور أقل من عام، أجبر السفير البريطاني في القاهرة الملك فاروق، بقوة التهديد المسلح، على إطاحة حكومته وتكليف حزب الوفد، المناهض للنازية، بتشكيل حكومة جديدة. لامتصاص الغضب الشعبي العربي ضد السياسات الإمبريالية السافرة، ومواجهة الدعاية الألمانية في العالم العربي، أعلنت الحكومة البريطانية، وللمرة الأولى، اعترافها بهوية عربية مشتركة وتعاطفها مع طموحات العرب بوجود إطار يجمعهم. وهذا ما أطلق المفاوضات، التي قادها العراق أولاً، ثم مصر، وأدت في النهاية إلى ولادة الجامعة. ولم يكن خافياً، من البداية، أن الجامعة لا ترقى إلى المشروع الوحدوي، ولكنها تمثل الحد الأدنى الممكن للتعبير عن الهوية العربية المشتركة.
مثلت الجامعة العربية، بصورة ما، التعديل الأول لنظام ما بعد الحرب العالمية الأولى الإقليمي في الشرق الأوسط. تعديل فقط، ستتلوه تعديلات أخرى، وليس نظاماً بديلاً. ما توافقت عليه الدول الحليفة الرئيسية، بريطانيا وفرنسا وروسيا، في الحرب الأولى، كان اقتسام الممتلكات العثمانية بينها، باستثناء كيان تركي صغير في الأناضول، وكيان عربي مشابه في الجزيرة العربية. وهذا ما يسمى أحياناً بتوافق سايكس ـ بيكو. ولكن تباين الأعباء التي تعهدتها الدول الحليفة أثناء سنوات الحرب في الشرق الأوسط، وخروج روسيا من التحالف بعد الثورة الشيوعية، وحرب الاستقلال التركية، ولدت شروطاً مختلفة، أجبرت بريطانيا وفرنسا على البحث عن تصور جديد، ستحمله اتفاقية سان ريمو في 1920. طبقاً للتوافق الجديد، قسمت الممتلكات العثمانية السابقة إلى كيانات، أقيمت على أساس من التصور الأوروبي للدولة القومية (nation-states)، تخضع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، للسيطرة البريطانية أو الفرنسية.
لم يكن ثمة منطق داخلي، أو شروط تاريخية وجغرافية، لكيانات الدول الوليدة، ولا كان لشعوب المشرق من رأي في رسم حدود هذه الدول. كان المنطق الذي أسس للدول ورسم حدودها خارجياً كلية. أرادت بريطانيا، مثلاً، تأمين سيطرتها على مصر وقناة السويس، وتأمين طريق بديل للقناة، يمتد من شرق المتوسط إلى البصرة؛ بينما استدعت فرنسا مواريث الحروب الصليبية لتشرع دعوى نفوذها في بلاد الشام. وقد تطورت فكرة الوطن القومي اليهودي في دوائر وايتهول، بمعزل عن السكان الأصليين، وعن القادة العرب الذين تحالفوا مع بريطانيا، إلى أن أصدرت حكومة الحرب البريطانية وعد بلفور الشهير. وما أن استولت القوات الفرنسية على القطاع المخصص لها من بلاد الشام، حتى قررت اقتطاع جيب من منطقة نفوذها لإقامة دولة باسم لبنان، تتجلى فيه السيطرة السياسية لمسيحيي المشرق. أما إمارة شرق الأردن، فقد ولدت من مجموعة صدف أحدثتها الاضطرابات المحتدمة للهزيمة العثمانية والسيطرة البريطانية ـ الفرنسية والالتزام البريطاني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
كان التصور البريطاني ـ الفرنسي لمشرق ما بعد الحرب الأولى كارثة على شعوب المشرق وعلى الدول التي ولدت من هذا التصور. قبائل وأسر وجدت نفسها منقسمة بين جانبي حدود الدول الجديدة؛ أنظمة سياسية نشأت بدون أية شرعية ترتكز إليها؛ صراعات على النفوذ والأرض سرعان ما اندلعت حتى قبل رحيل القوات الأجنبية؛ أنظمة اقتصادية تاريخية تعرضت للانهيار وكيانات تفتقد إلى أدنى مقومات البقاء والتنمية. وكان طبيعياً أن تنفجر المقاومات الشعبية ضد النظام الإقليمي الجديد من لحظات تشكله الأولى: ثورة العشرين في العراق، الثورة السورية الكبرى، ثورة البراق في فلسطين ثم الثورة الكبرى في 1936 ـ 1939. فرضت المقاومات الشعبية على الإمبرياليات الأوروبية انسحاباً جزئياً وتوقيع معاهدات الاستقلال المشروط، في البداية، ومن ثم تحقيق الاستقلال الوطني وخروج القوات الأجنبية. ولكن الموافقة البريطانية على إنشاء الجامعة العربية، في لحظة ضعف فرنسا وغياب دورها، كانت خطوة التعديل الأبرز للنظام الإقليمي. فبالرغم من القصور الواضح في مشروع الجامعة، أوحى تأسيسها اعترافاً بأن نظام الدول القومية الذي أقيم على انقاض الرابطة العثمانية لا يلبي طموحات الشعوب، ولم يستطع اكتساب الشرعية والمقومات التي تؤهله للاستمرار والبقاء.
خلال النصف الثاني من القرن العشرين، سيما بعد اتساع نطاق الاستقلال الوطني، تفاقمت التدافعات الداخلية على مصير العرب ومستقبلهم، إما بفعل احتدام الصراع مع الدولة العبرية، التنافس بين القوى الكبرى أثناء سنوات الحرب الباردة، أو ولادة مشروعات قومية طموحة.
ساهمت الجامعة العربية، في حالات محدودة، في استقلال ما تبقى من دول عربية، مثل دول المغرب العربي وجنوب اليمن، وساعدت في حالات أخرى على تهدئة أو تسوية إشكالات عربية داخلية. ولكن النظام الذي مثلته الجامعة كان أعجز عن أن يوفر الحماية من النفوذ الأجنبي غير المباشر، وأن يعزز من التعاون العربي ودفع عجلة التنمية وصناعة الرفاه. خلال العقود التالية لإنشاء الجامعة، شهد المجال العربي تعديلات إضافية على النظام الإقليمي، عكست هي الأخرى مرونة وبراغماتية غربية في التعامل مع متغيرات خارطة القوة في المشرق. وربما كان مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي أبرز هذه التعديلات. لم يستطع الاتحاد المغاربي الصمود طويلاً، نظراً للخلافات المستمرة بين دوله. ولكن مجلس التعاون الخليجي، وبالرغم من المخاطر التي واجهتها دول المجلس، سواء من الداخل العربي أو الجوار الإقليمي، ومن تباينات بين سياسات دوله الست، استطاع المحافظة على وجوده وفعاليته.
عكست الثورات العربية، منذ 2011، والصراع الدموي الذي شهده المجال العربي بين قوى الثورة والتغيير وقوى الثورة المضادة، مؤشرات متزايدة على عجز نظام ما بعد الحرب الأولى الإقليمي، وهامشية الجامعة العربية وفقدانها مبرر الوجود. أنظمة حكم انهارت كلية، وحروب أهلية تسببت في تشظي الجماعات الوطنية؛ دول عربية وجدت أن التحالف مع تركيا أكثر جدوى من التحالف مع شقيقاتها العربيات، بينما سيطرت إيران على دول أخرى، مثل العراق ولبنان وسوريا؛ وبتفاقم الصراع على روح العرب ومستقبلهم، فقدت الحدود بين عدد من الدول معناها. لم تستطع الجامعة العربية لعب أي دور ذي أثر، لا في مرحلة الثورات الشعبية ضد أنظمة الحكم، ولا في الصراع الذي اندلع بفعل اندفاعة الثورة المضادة. ولكن الخليج ظل بمنأى عن مناخ الانهيار العربي. كان الحراك الشعبي البحريني محدوداً، وعملت الاتهامات الموجهة لإيران بالعبث في أمن البحرين على أن تتحرك القوات السعودية إلى الجزيرة الصغيرة، ووضعها تحت مظلة الأمن السعودية. وبالرغم من انخراط عدد من دول الخليج في الثورة المضادة، أخذ كثيرون بالنظر إلى مجلس التعاون الخليجي (والسعودية، مركز ثقل المجلس الرئيس)، باعتباره الأمل الوحيد المتبقي لعودة شيء من النظام والاستقرار للمحيط العربي المضطرب.
أزمة الخليج وضعت نهاية لهذه الأوهام. كما مؤسسات النظام العربي الإقليمي الأخرى، يتعرض مجلس التعاون اليوم للانهيار الفعلي. لم تكشف الأزمة عن انقسام بين السعودية والإمارات، من جانب، وقطر، من الجانب الآخر، وحسب، بل وعن افتراق واسع بين معسكرين: معسكر السعودية والإمارات والبحرين، وآخر يضم قطر وعمان والكويت. وحتى إن استطاعات الوساطات المختلفة احتواء الأزمة وإيجاد مخرج ما، فثمة شك كبير في أن يستطيع مجلس التعاون استعادة عافيته. هذه آخر حلقات انهيار نظام ما بعد الحرب الأولى الإقليمي، ومنظومات ترميمه اللاحقة.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

المسمار الأخير في نعش النظام العربي الإقليمي

د. بشير موسى نافع

الموصل: احتفالات نصر على أطلال مدينة

Posted: 12 Jul 2017 02:17 PM PDT

مع انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة الجانب الأيمن من مدينة الموصل يوم 19 شباط/ فبراير 2017 نشرنا مقالا في القدس العربي تحت عنوان: «الموصل: استراتيجية التدمير بدل القتال» (نشر في 30 شباط/ فبراير) حذرنا فيه من أن الاستراتيجية المعتمدة على التدمير بدلا عن حرب مدن تقليدية، عبر الاستخدام المفرط للكثافة النارية، بمختلف أنواع الأسلحة غير النقطوية كالصواريخ والمدفعية الثقيلة والراجمات والهاونات بمختلف أحجامها، فضلا عن الاستخدام المفرط للقصف الجوي، لن يؤدي سوى إلى تحويل الموصل إلى كومة من الأنقاض، تماما كما حدث في مدينتي الرمادي وبيجي اللتين دمرتا بنسبة تراوحت بين 80 في المئة و100 في المئة. وقلنا أيضا أن الكارثة الحقيقية ستكون في أحياء مدينة الموصل القديمة ذات البنية المتهالكة.
وكنا في مقالة أسبق قد أشرنا إلى أن الخطة المعدة لاستعادة الساحل الأيمن من الموصل جاءت مع المتغير الأمريكي المتعلق بوصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وتنصيب جيمس ماتيس، المشهور بلقب «الكلب المسعور» وزيرا للدفاع! ومعهما بدت الرغبة الأمريكية في تحقيق نصر حاسم وسريع على تنظيم الدولة. وان ماتيس سبق له ان اعتمد على خطة مطابقة في معركة الفلوجة الثانية 2004!
اليوم، وبعد إعلان الانتصار النهائي بالسيطرة على مدينة الموصل، وعلى الرغم من استمرار القصف الجوي على المدينة القديمة المدمرة! بدا واضحا ان الجانب الأيمن من مدينة الموصل قد تعرض لتدمير شديد قد يتجاوز 70 في المئة، لكن الأخطر ان المدينة التاريخية القديمة قد تحولت إلى مجرد أطلال، بنسبة تدمير قد تصل 100 في المئة. أما الخسائر بين المدنيين، فالحكومة العراقية ومؤسساتها العسكرية والمدنية حريصة تماما على أن تبقى سرا طي الكتمان! ناهيك عن المخاوف من وجود أعداد كبيرة أخرى تحت أنقاض بيوتهم حتى اللحظة.
ليس ثمة شك في أن تنظيم الدولة العدمي لا يمكن إلا ان يكون خارج التاريخ وخارج سياقاته، وبالتالي كان لا بد من خروج الموصل، كما المدن الاخرى من سيطرته، حتى وإن كان، كظاهرة سياسية واجتماعية، وليس كتنظيم سلفي جهادي، نتاجا للازمة السياسية الجوهرية في العراق. ولكن بالتأكيد كان ثمة بدائل استراتيجية عديدة للتعاطي معه ولكن لا أحد كان مستعدا لتحمل التكاليف السياسية لهكذا خيار.
في تشرين الأول/نوفمبر 2014 كان هناك اجتماع رباعي حضره المنسق الأمريكي الخاص للتحالف الدولي، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وممثل عن الحكومة العراقية، فضلا عن مجموعة من السياسيين العراقيين. يومها طرحنا خطة متكاملة تعتمد على مقاربتين سياسية وعسكرية بشكل متواز للتعاطي مع الأزمة السياسية في العراقي، والتي كانت السبب الرئيسي في إنتاج ما نسميه «المشكلة السنية» التي انتجت في النهاية ظاهرة تنظيم الدولة. وأنه يمكن العمل على تفكيك بنية داعش الظاهرة عبر إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية، وبالتالي التعاطي عسكريا وامنيا مع النواة الأيديولوجية الصلدة للتنظيم. وقلنا بشكل صريح انه لا يمكن هزيمة هذا التنظيم، او التطرف في العراق، إلا من خلال معالجة المقدمات والأسباب الحقيقية التي ادت إلى تحوله إلى ظاهرة سياسية واجتماعية. ولكن لم تكن لدى الطرفين الرئيسيين في هذه المعادلة، وهم الأمريكيون والحكومة العراقية الإرادة للتعاطي مع مقاربة سياسية حقيقية وجدية، وكان كلاهما مع مقاربة عسكرية تحقق الهدف الاستراتيجي الأمريكي من انتاج التحالف الدولي، وهو هزيمة داعش. وتحقق الهدف الاستراتيجي للفاعل السياسي الشيعي في إبقاء الوضع في العراق على ما هو عليه مع محالة الإفادة من لحظة داعش لتحقيق ما عجز عن تحقيقه قبلها!
لنأخذ مسألة الحرس الوطني كمؤشر على هاتين الاستراتيجيتين. بعد سيطرة داعش على أكثر من ثلث الأراضي العراقية، كانت المقاربة الأمريكية تقوم على أساس أن ما حدث كان نتيجة مباشرة للسياسات الطائفية التي خلقت بيئة مواتية لظهور تنظيم داعش في العراق، ومن ثم وجدت أن تشكيل قوى محلية، بقيادات محلية، تحت اسم»الحرس الوطني» يمكن أن يشكل الحل الامثل لمعالجة مشكلة أزمة الثقة بالمؤسسة العسكرية والامنية، خاصة وان تقارير اللجان العسكرية الأمريكية وبعد دراسة ميدانية وجدت ان القوات العراقية ليست قادرة على استعادة أي من المناطق التي خسرتها على المدى القصير. هكذا وجدنا الأمريكيون يعلنون في 9 آب/ أغسطس 2014 عن استراتيجية تعتمد ركيزتين أساسيتين: ضربات جوية منهجية، ودعم قوات محلية «سنية»، وكان «الحرس الوطني» حاضرا كما هو واضح في هذه الاستراتيجية.
في المقابل كان الفاعل السياسي الشيعي يتخوف تماما من فكرة «قوات مسلحة سنية» يمكن أن تشكل في مرحلة لاحقة تحديا جديا وتهديدا مستقبليا لسلطته وهيمنته على الدولة. لهذا وجدنا هذا الفاعل يقبل شكليا فكرة «الحرس الوطني»التي اقترحها الأمريكيون، بل جعلها جزءا من البرنامج الحكومي الذي تقدم به حيدر العبادي لنيل الثقة في شهر ايلول/ سبتمبر 2014، لكنه كان يعمل على وأد الفكرة تماما من الناحية الفعلية والعملية، واستبدالها بميليشيا الحشد الشعبي العقائدي، مع العمل على إعادة إنتاج القوى السنية التي كانت حليفة للمالكي واقحامها ضمن هذا الحشد تحت مسمى «الحشد العشائري» كغطاء سني لا غير! وقد نجح الفاعل السياسي الشيعي في إقناع الأمريكيين في النهاية ان التعاطي مع هذه الميليشيات، بوصفها القوة المنظمة الوحيدة على الأرض القادرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي الأمريكي بهزيمة داعش، مما جعل الأمريكيين في النهاية يتخلون عن مقاربتهم السياسية، ومن بينها الحرس الوطني، ويخضعون بالكامل لمقاربة الفاعل السياسي الشيعي!
كما كان هناك تكتيكات بديلة لاستعادة الجانب الأيمن من الموصل من دون هذا التدمير. ولكن الارتجال، والرغبة في الحسم السريع، من دون اي اعتبارات سياسية او اقتصادية او اجتماعية لمرحلة ما بعد استعادة المدينة هي التي تحكمت في النهاية. فلا أحد كان لديه الاستعداد للتفكير بجدية بذلك.
فقوات مكافحة الإرهاب التي خاضت معارك الجانب الأيسر بكثير من المهنية، والتي تعرضت لخسائر كبيرة وإنهاك حقيقي (استمرت معارك الجانب الأيسر من 1 تشرين ثاني/ نوفمبر إلى 24 كانون الأول/ يناير 2017) كان يمكن اعتمادها أيضا في معارك الجانب الأيمن بعد مدة قصيرة او متوسطة من الراحة وإعادة التنظيم والتجهيز والتعويض بدلا من الاعتماد على قوات الشرطة الاتحادية غير المؤهلة لخوض حروب مدن تقليدية، أو الاعتماد على الفرقة 16 مشاة في معارك المدينة القديمة وبالتالي زيادة نسب التدمير في المدينة القديمة. كما ان استعادة الجانب الأيسر من المدينة قبل الأيمن ساهم إلى حد بعيد في دفع مقاتلي داعش إلى التمترس في المدينة القديمة والقتال فيها حتى الموت، ولو حدث العكس، أي التقدم من محور القيارة – حمام العليل باتجاه أيمن الموصل واستعادته قبل الأيسر، او على الأقل التقدم باتجاه المدينة القديمة مباشرة من دون الالتفاف حول المدينة القديمة من الشمال والغرب والإبقاء عليها كهدف اخير! لكان هذا قد أعطى لمقاتلي داعش إمكانية للخروج من المدينة القديمة بدلا من القتال المستميت فيها، ولكانت هناك إمكانية لعدم تدمير المدينة القديمة بالكامل.
لقد تمت استعادة الجانب الأيمن من الموصل، وستنتهي احتفالات النصر، وسيقف مئات الآلاف من نازحي أيمن الموصل على أطلال مدينتهم وبيوتهم، من دون أفق سياسي واضح، ومن دون أموال عراقية لإعادة الإعمار، وبانتظار وعود التمويل الخارجية وصناديقها والتدافع السياسي عليها، فهل يمكن تخيل ردود الفعل على المدى المتوسط؟

٭ كاتب عراقي

الموصل: احتفالات نصر على أطلال مدينة

يحيى الكبيسي

عام على انقلاب تركيا: حزب العدالة في مواجهة مطلب العدالة

Posted: 12 Jul 2017 02:16 PM PDT

بعد غد، السبت 15 تموز، يكون عام كامل قد مضى على المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا. عام حافل بالأحداث التي دمرت حياة عشرات آلاف الأتراك، بين اعتقال وطرد من العمل وهروب من البلد، وشملت مختلف فئات المجتمع وقطاعاته، الجيش والشرطة والتعليم والصحة والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، تحت سيف قانون الطوارئ الذي تم تمديده المرة بعد الأخرى، ليكتمل عام في ظلها.
وفي ظلها تم تغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي جمع كل السلطات في يد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بواسطة استفتاء شعبي فازت فيه التعديلات بفارق شعرة، مقابل معارضة كبيرة بلغت نسبتها نصف المقترعين تقريباً.
وفي ظلها أيضاً مضى تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا، بعد توتر شديد، وصولاً إلى التنسيق الكامل بين البلدين في الشأن السوري، في إطار مفاوضات آستانة، وتوفير المظلة الروسية لعملية «درع الفرات» في الشمال السوري، مقابل توتر العلاقات مع أوروبا وفتورها الشديد مع الولايات المتحدة، بسبب دعم الأخيرة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وهي التي تعتبرها الحكومة التركية منظمة إرهابية وامتداداً لحزب العمال الكردستاني.
ومع اقتراب الذكرى الأولى للانقلاب العسكري الفاشل الذي تتهم الحكومة جماعة الخدمة بقيادة الداعية الإسلامي المعتدل فتح الله غولن بالوقوف وراءه، انتهت «مسيرة العدالة» التي أطلقها رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلجداروغلو، من أنقرة إلى إسطنبول، بتجمع شعبي حاشد في ساحة «مالتبة» في إسطنبول، في 9 تموز، أعلن فيه زعيم التيار العلماني الكمالي «مانيفستو العدالة» قائلاً إن هذه المسيرة وهذا التجمع الشعبي الحاشد هو البداية فقط، وليس نهاية الطريق. هو البداية لعمل سياسي – شعبي معارض هدفه الأول العدالة بما تعنيه من إزالة آثار «انقلاب 20 تموز» كما يسمي كلجداروغلو موعد إقرار قانون الطوارئ في البرلمان، بعد خمسة أيام على المحاولة الانقلابية الفاشلة. وربما كان الهدف النهائي الذي يداعب خيال المعارضة هو التغيير السياسي لسلطة حزب العدالة والتنمية الممتدة لعقد ونصف، بواسطة صناديق الاقتراع التي تأمل المعارضة بنتائج مغايرة منها في العام 2019، أو ربما قبل ذلك في حال تم اللجوء إلى انتخابات مبكرة كما يتوقع كثيرون.
وبدا أردوغان والحزب الحاكم مرتبكين وعاجزين أمام تحرك المعارضة. فقد بدأت ردة فعلهما على «مسيرة العدالة» بالاستهتار والتشكيك في احتمال اكتمالها ونجاحها في استقطاب الشارع، ثم انتقلا إلى الهجوم على حزب الشعب الجمهوري الذي يقود المسيرة، باتهامه باستخدام الشارع بدلاً من المؤسسات الرسمية، ثم باتهامه بمساندة الإرهاب ممثلاً بحزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله غولن.. لينتهي الأمر بتناسي كل تلك الاتهامات وتخفيف النقد للمسيرة، وصولاً إلى المساهمة في إنجاح التجمع الشعبي في إسطنبول، من خلال ضبط الأمن وعدم السماح بوقوع أحداث عنف أثناء التجمع، وعدم اللجوء إلى سيف الاعتقالات والمحاكمات المفبركة. وهي نقطة تحسب لصالح الحكومة التي تصرفت بحكمة هذه المرة، خلافاً لسوابقها في التعاطي مع أي صوت معارض. وربما كان رائزها في ذلك عدم إعطاء ذرائع إضافية للمعارضة من شأنها تقوية شعبيتها بدلاً من إضعافها.
الواقع أن المعارضة، وحزب الشعب الجمهوري بخاصة، قد أصبحا تحت عبء مسؤولية كبيرة بعد نجاح مسيرة العدالة، فحواها السؤال: ماذا بعد؟ ما هي المبادرات القادمة التي يمكن للمعارضة أن تطلقها وصولاً إلى استثمار الزخم الشعبي المحقق، والمرشح للتصاعد، في نتائج سياسية ملموسة. ويمكن تلخيص هذه النتائج المأمولة في احتمالين: إما تشكيل ضغط على الحكومة يدفعها إلى تحقيق بعض أو كل مطالب المعارضة، وهي متركزة الآن في رفع حال الطوارئ وإطلاق سراح الموقوفين ظلماً باتهامات مفبركة حول صلتهم المزعومة بجماعة فتح الله غولن، وخاصةً الصحافيين ونواب البرلمان وأساتذة الجامعات؛ أو تحقيق نتائج في الانتخابات النيابية المقبلة من شأنها إنهاء تفرد الحزب الحاكم بالسلطة، وإفشال انتخاب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بصورة متزامنة مع الانتخابات النيابية.
هل المعارضة التركية تملك مقومات تحقيق هذه النتائج؟ هذا هو السؤال الكبير المطروح اليوم. فإذا كان حزب الشعب الجمهوري قد خرج من عطالته التاريخية، وأظهر دينامية سياسية مفاجئة حتى لأنصاره، وتحول كلجداروغلو من رئيس حزب معارض محدود الشعبية إلى قائد معارض، فالفضل في ذلك يعود إلى رعونة الحكومة أكثر مما إلى مزايا الحزب المعارض الرئيسي. رعونة ناتجة عن أثقال خمسة عشر عاماً في السلطة كافية لاهتراء أي طبقة سياسية حاكمة، توجت بحالة من البارانويا بصدد مؤامرات مزعومة على الحكومة تهدف إلى الإطاحة بها بمختلف الوسائل، فباتت القضية الوحيدة للحزب وحكومته ورئيسه هي الاحتفاظ بالسلطة مهما كانت الوسائل أو الأثمان.
شعار العدالة بالذات الذي قاد كلجداروغلو مسيرته الناجحة تحته، كان القضية الرئيسية لحزب العدالة والتنمية عند تشكيله في مطلع الألفية الجديدة، ولعب الدور الأكبر في حمله إلى السلطة بأصوات ملايين المظلومين والمعنفين، حين كان حجاب المرأة المسلمة سبباً لإبعادها عن الجامعات والوظائف الإدارية، وكان رجب طيب أردوغان بالذات قد دخل السجن بسبب أبيات شعر تلاها في أحد الاجتماعات العامة، حين فاز الحزب الذي يقوده في الانتخابات.
أما اليوم، فنحن نرى ملايين المواطنين في تركيا يجمعهم شعار العدالة في مواجهة حكومة حزب العدالة (والتنمية) من مختلف التيارات والحساسيات الاجتماعية، العلمانية والكردية والقومية التركية والإسلامية. في حين أن الرئيس الذي أصبحت كل السلطة في يده، بات حبيس عزلته وتفرده، بعدما قام بتصفية رفاق الأمس في الحزب (عبد الله غل وأحمد داوود أوغلو وغيرهما) وحلفائه السابقين (جماعة فتح الله غولن والتيار الليبرالي) وأنهى عملية السلام مع كرد البلاد، فبات أسير حلفاء صغار بلا رصيد شعبي كالقومي دولت بهجلي والماوي دوغو بيرينجك، مستنداً إلى مؤسسة عسكرية فقدت كل هيبتها واستقرارها بنتيجة التصفيات الكبيرة التي تعرضت لها. تستعد الحكومة الآن لإطلاق احتفالات جماهيرية كبيرة في ذكرى إفشال المحاولة الانقلابية، وشعارها «الديمقراطية» مقابل شعار العدالة، وكأن تلك تتعارض مع هذه!

٭ كاتب سوري

عام على انقلاب تركيا: حزب العدالة في مواجهة مطلب العدالة

بكر صدقي

هل تهدأ أوضاع المنطقة بعد أفول «داعش»؟

Posted: 12 Jul 2017 02:16 PM PDT

ثلاث سنوات استمرّت دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وهي الآن على طريق لفظ أنفاسها الأخيرة. لكن مرحلة ما قبل «داعش»، ليست بالتأكيد ما بعده. نظراً للمتغيرات الكثيرة التي طرأت على المنطقة برمتها، وبالأخص في العراق وسوريا.
المتغيرات تأتي وفقاً للاعبين الكثر الذين تدخّلوا في البلدين، تحت مسمّى «مكافحة الإرهاب» ظاهرياً، وكل طرف يخفي بواعثه وأهدافه الخفيّة. ربما كانت معركة الموصل، وانتصار الجيش العراقي فيها في معركة استمرّت تسعة شهور، المفتاح الأهم للإطلالة على مستقبل المنطقة بعد هزيمة «داعش». لأن جبهة الموصل جرى تسليمها عن عمد لـ»داعش»، بعد انسحاب كل قطعات الجيش العراقي منها. هذا مع العلم، أن كل من قبضت عليهم «داعش» من الجنود العراقيين، قامت فيما بعد بإعدامهم. مع العلم أن أسلحة الجيش العراقي على جبهة الموصل جرى تسليمها لـ»داعش». هذا محدد مهم، لرؤية الوضع في العراق في المدى القريب المنظور. للعلم أيضاً، الولايات المتحدة، وكما تعترف، لها 6000 جندي بالإضافة إلى قواعد ثابتة على الأرض العراقية. إيران لها مناطق نفوذ واسعة في العراق. تركيا أدخلت كتائب من جيشها في الشمال العراقي. مسعود بارزاني قرر إقامة استفتاء على مصير كردستان، وكلّ ذي عقل يدرك ما هي نتائج الاستفتاء، التي تتراوح بين الانفصال عن العراق،أو إعلان الدولة الكردية المستقلّة عن الوطن الأم.
الكيان الصهيوني ليس ببعيد عن العراق بالطبع من خلال قواعد ثابتة له في إقليم كردستان وفي تركيا، وهو يتعامل مع المنطقة العربية (وبضمنها العراق) انطلاقا من مخطط برنارد لويس التفتيتي للأقطار العربية (42 دويلة)، وتاريخ العلاقات الصهيونية مع الأكراد بدأ إبان زعامة مصطفى بارزاني (والد مسعود) للثورة الكردية
لعل المحدّد الثاني هو، أن «داعش» ليس جسما عسكريا فقط، بل أيضاً أيديولوجية معتنقة كعقيدة ومنهج حياة. لو كان الأمر على الشكل الأوّل، لانتهى «داعش» في آخر هزيمة له. لكن الحال ليس كذلك، فـقد وجد له تربة خصبة في الأقطار العربية بلا استثناء، ووجد من يرعاه، ووجد من يمدّه بالمال والعتاد، ووجد انتشارا له بين الشباب الناقمين على أنظمة حكم بلدانهم، ووجد صدىٍ له على منابر الكثير من المساجد العربية والتابعة أيضا للدول الإسلامية، وعلى ألسنة المؤيدين لصورة الإسلام الداعشية وطرائقه كوسيلة رئيسية للتعبير عن النقمة على أنظمة الحكم الحالية وتغييرها عنوة. بالتالي، نشك أن يستقبل «داعش» هزيمته بصدر رحب، ويعلن استسلامه وتفكيك تنظيمه، بدليل هذا الموت الانتحاري الأخير لأعضائه في معركة الحيّ الأخير في الموصل، المدينة التي ستحتاج إلى ما يزيد عن 100 مليار دولار لإعادة إعمارها. «داعش» سيلجأ إلى العمل من تحت الأرض، هذا في ظل انقسامات بينية عراقية، أطرافها حملت السلاح بعضها على بعض، كما تنظيمات مسلحة أخرى لا تعد ولا تحصى، بكلمات أخرى، «داعش» هُزم عسكرياً، لكنه بقي نهجاً وفكراً، وطريقةً لحل التناقضات الكثيرة القائمة مع أنظمة الحكم. هذه التناقضات ستكون في المرحلة المقبلة قادرة على استقطاب تنظيمات مسلحة كبيرة/صغيرة في ساحات عربية كثيرة، وليس في العراق وسوريا، ولا اليمن وليبيا ومصر فحسب، بل غيرها بالطبع.
في سوريا، هناك ملامح عامة مشتركة مع الوضع في العراق، لكن بلاعبين متعددين أكثر من المتدخلين في العراق. في سوريا، روسيا دخلت بقوة على آخر منفذ بحري لها في منطقة المياه الدافئة، وهي تقرّ بالمصالح المشتركة مع دول التحالف الدولي، التي ائتلفت تحت شعار «مكافحة الإرهاب» في سوريا.
الولايات المتحدة في سنوات الصراع السورية، انتقلت من شكل تدخل مباشر محدود عبر قيادتها لضربات التحالف الدولي في عهد أوباما، إلى شكل أكثر تطورا من التواجد الفعلي المباشر المحدود في عهد الرئيس أوباما، وإلى المشاركة المباشرة في ضرب أهداف عسكرية سورية تحت حجة، استعمال النظام السوري للسلاح الكيماوي، هذا في عهد الرئيس الجديد ترامب، واشنطن تتواجد عسكريا في الشرق السوري على الحدود العراقية – السورية.
إسرائيل تدخلت في الأحداث السورية منذ يومها الأول، وأجرت بعض تفاهمات مع روسيا حول تحليق طائراتها في الأجواء السورية، من أجل ضرب ما تدّعيه «وصول أسلحة متطورة إلى حزب الله». إيران وحزب الله يضعان كل إمكانياتهما في سبيل إسقاط الهدف الغربي، الهادف إلى إزاحة النظام السوري برئاسة الرئيس بشار الأسد. تركيا حرصت على إدخال جيشها أيضا إلى الشمال السوري تحت اسم حملة «درع الفرات»، وسط ادّعات بأن هذه المناطق أيضا تتبع لها، انطلاقا من ترتيبات العهد العثماني. المهم بالنسبة لروسيا هو حكم علماني في سوريا. وهي خلصت إلى مقولة مهمة، أن شكل نظام الحكم في سوريا هو من مهمات الشعب السوري.
كافة الأطراف اللاعبة في سوريا تدّعي الحرص على وحدة الأراضي السورية، وهذا ما يجافي الحقائق والواقع. الولايات المتحدة والكيان وتركيا تسعى إلى تقسيم سوريا، وما الاتفاق الأحير على إقامة منطقة خفض التوتر في جبهة درعا سوى للمحافظة على أوراق تلعب بها في سلسلة مؤتمرات جنيف وأستانا. بالنسبة للصين فهي عمليا لا تتناقض مع الموقف الروسي حول سوريا، بل الأصح القول، إنها تقترب منه كثيرا، ظهر ذلك بوضوح في التصويت على مشاريع القرارات في مجلس الأمن حول تشديد العقوبات على سوريا (المقصود منها بالطبع هو النظام السوري). أوروبا الغربية لا يمكنها اتخاذ مواقف بعيدا عن التبعية والإلحاق بالموقف الأمريكي.
من زاوية ثانية، فإن الأوضاع في ليبيا بعيدة عن إمكانية رسم صورة تقريبية لها، فمتغيرات كثيرة طرأت على الوضع فيها، لجوء الكثير من الداعشيين في سوريا والعراق إليها، وتبعات ذلك. وجود حكومات متناحرة مختلفة، تحرير سيف الإسلام القذافي وتداعياته، كذلك ما كشفت عنه رسائل هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، الالكترونية من اسرار حول هذا الملف، ونشرته مجلة «الفورين بوليسي» الامريكية قبل عشرة أيام تحت عنوان «لماذا سعى حلف الناتو للإطاحة بالزعيم الليبي»، وكذلك مجلة «بوليتيشيسكويه أبزرينييه» الروسية، وإجابتها بالقول إن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي قاد الحرب على ليبيا وجنّد دولا عربية وشخصيات ليبية، وجامعة الدول العربية، ومحطات تلفزة عربية وغربية عملاقة، لتحقيق أهداف كثيرة: الاستيلاء على النفط الليبي، منع توسع نفوذ الزعيم الليبي معمر القذافي في افريقيا، بقاء النفوذ الفرنسي في منطقة شمال افريقيا، تأكيد القوة العسكرية الفرنسية في القارة الافريقية ودول الاتحاد المغاربي العربي، والتمهيد للتدخل في مالي ومنطقة الساحل، وتعزيز شعبية الرئيس ساركوزي في داخل فرنسا وفوزه لولاية رئاسية ثانية. منع القذافي من إصدار عملة افريقية تعتمد على خزين الذهب الليبي، وتفكيك ارتباط العملة الأفريقية بالعملة الأوروبية، والفرنك الفرنسي تحديدا.
بالنسبة لليمن، فنتائج الوقائع لم تأت وفقا للحسابات، نظرا لتعقيد الصراعات المتعددة في اليمن، الذي امتاز بطول مدة كل حروبه، إضافة إلى الكوليرا والمجاعة التي تفتك بأطفاله. نعم الحرب والكوليرا حولتا اليمن السعيد إلى اليمن التعيس! أيضا يتوجب الأخذ بعين الاعتبار بعد اندحار «داعش»، الصراعات البينية العربية والاستقطاب الحالي القائم وتداعياته على المنطقة.
جملة القول: إنّ باباً أغلِقْ، لكن أبوابا كثيرة أخرى ما تزال مفتوحة، وأخرى قد تفتح، ستفاقم من حدة المعارك والصراعات في المنطقة بأكملها.
كاتب فلسطيني

هل تهدأ أوضاع المنطقة بعد أفول «داعش»؟

د. فايز رشيد

«فسبكة»

Posted: 12 Jul 2017 02:15 PM PDT

مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة عالم مثير، غريب، مدهش، مضحك، مبك، يبعث على البسمة والعبوس في آن. تنعدم فيه الحدود بين الكاتب والقارئ، بين النقد والتجريح، بين العامية والفصحى، الكل يقرأ ليكتب، والكل يكتب ليقرأ، يقرأ ما يشاء، ويكتب ما يشاء، وكيفما يشاء، وقتما يشاء، وبأي وسيط لغوي أو بصري شاء. عالم من التناقضات، تقرأ فيه نصاً محلقاً، أو تحليلاً معمقاً، وتقرأ لأحدهم يكتب ساخراً «انتظروني رايح الحمام وراجع».
إنه عالم من السحر والفتنة، الحرية والفوضى، الثورة والغضب، الحب والكراهية، الخصومة والعتاب، الموت والحياة، والتواصل والقطيعة، التواصل الذي جعل العالم منزلاً عائلياً، والقطيعة التي جعلت أفراد العائلة ينسحبون من جو الغرفة الواحدة إلى غرف افتراضية في قارات بعيدة. عالم من النقد البناء والتجريح الشخصي، عالم افتراضي لكنه صورة لعالم الواقع، فيه صخب كوني رهيب يجلجل على صفحات صماء، في غرفة فارغة إلا من «طرقعات» الكيبورد. هذه الثنائيات الضدية التي لا تنتهي هي سمة عالم «فيسبوك وتويتر وأنستغرام وواتساب وسنابشات»، وغيرها من التطبيقات التي نحملها معنا في القطارات والحدائق العامة والشوارع وصالونات الجلوس وغرف النوم، منسحبين معها تماماً إلى عوالم أخرى.
انتهت في هذه العوالم الوصاية الأبوية للكاتب، وانتهى الاتجاه الأحادي القائم على «الإرسال والتلقي»، ليصبح لدينا قارئ يكتب ويناقش ويتفوق في أحيان كثيرة على كاتبه، ويصبح لدينا طريق «مترو- واي» ضخم مكون من عدد من المسارات التي تنداح فيها حركة الأفكار جيئة وذهابا بين الكاتب والقارئ بشكل مثير. ومع هذا الكم الضخم من الحركة سقطت «قداسة الكاتب» الذي تحول بشكل أو بآخر إلى قارئ، في مقابل القارئ الذي تحول إلى كاتب، ليسود جو من الحوار الذي يكون أحياناً فوضوياً، لكنه يتيح جواً من الشعور بالتكافؤ بين مجموعة من الأشخاص الذين تنعدم بينهم حدود الكتابة والقراءة، وهذا شرط مهم لوجود بيئة ديمقراطية يتدرب فيها المشاركون على تقبل الآراء المختلفة، مع إعطاء القارئ شحنة عالية تمكنه من الرد على الكاتب وشتمه أحياناً، وتمكن الكاتب من طاقة إيجابية تجعله يتقبل النقد والتجريح، بل وتمكنه من الرد على القارئ وشتمه وتجريحه في أحيان كثيرة.
ومع وجود هذه الوسائط قلّت نسبة اعتماد أطراف العملية الإبداعية على الوسائط التقليدية مثل الكتاب والصحف والمجلات الورقية، وعانت الكثير من دور النشر ومن مؤسسات الصحافة في العالم، واضطرت الكثير من الصحف إلى تقليص نفقاتها والتخلص من نسختها الورقية، خاصة مع وجود وسائط إلكترونية تمكننا من حمل مكتبات كبرى تنحشر داخل لوح رقمي صغير ندسه في حقيبة الكتف.
أما الأفكار التي قال عنها الجاحظ قديماً إنها «ملقاة على قارعة الطريق»، فقد أصبح لها مكان الصدارة في صالونات الفيسبوك وتويتر، وحتى تلك التي مر عليها أبو عثمان، دون أن يلتفت إليها أخذت موقعها من صدارة مجالس الواتساب وأطلت علينا أنيقة من شاشات اليوتيوب. الحرية اللامحدودة هي سمة هذا الفضاء الإلكتروني، هذه الحرية اللامحدودة على مواقع التواصل دفعت الكثير من الدول إلى مطالبة إدارات هذه المواقع بإيجاد ضوابط معينة لاستعمالها، عدا عن أن دولاً بعينها تقوم بين الفترة والأخرى بحظر مثل تلك الوسائط، وسن قوانين لمعاقبة من يستعملها لخدمة أجندات متطرفة أو للتسويق لجرائم الكراهية والدعوة إلى العنف، أو حتى لممارسة الحق الديمقراطي في نقد الأنظمة.
وكما كسرت تلك الوسائط الحدود بين الكاتب والقارئ، فإنها سعت كذلك لتضييق الهوة بين اللغة الفصحى واللهجات العامية، حيث زحف على تلك المواقع كم مهول من اللهجات التي غدت تسخر من الفصحى وتزاحمها على تلك الصفحات، لدرجة أن الكثير من كتاب الفصحى يلجأون إلى العامية للتقرب من القارئ، ولإضفاء جو من الظرف والطرافة على كتاباتهم.
وكما أتيحت الفرصة للعامية لتجاور الفصحى، فإن هذه المواقع أتاحت كذلك حرية التجريح الشخصي مقابل النقد الموضوعي، حيث أصبحت هذه المواقع أحياناً متنفساً لحالات القهر اليومي والكبت المزمن الذي تعيشه ملايين تعاني من شظف العيش وتسلط الأنظمة، وضياع الرؤية وتكسر الأحلام. وقد انفتحت هذه الصفحات على مقادير فلكية من الشتم والسب والتجريح، التي يعبر الكثير من مرتاديها عن حالة غضب شامل، قد لا يكون بسبب النص المكتوب، ولكن بسبب الظرف المحايث والجو العام. كل تلك الظواهر في الفضاء الرقمي ليست خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي في البلاد العربية، ولكنها حالة عامة، عابرة للجغرافيا، وهي سمة من سمات عصرنا الحاضر الذي يتسم بكثير من التقلبات السياسية والاقتصادية، والتحولات الاجتماعية والثقافية. فالسجال الموجود على تلك الصفحات عابر للغات، حيث نجد الأفكار المتداولة على تلك الوسائط تكرر نفسها في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا وشرق آسيا، ولكن بأشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة.
وإطلالة على الكتابات التي تناولت ظاهرة «مواقع التواصل» بين الإسرائيليين مثلاً، تجعل المتابع يقف مندهشاً إزاء صراع اليهود الأصوليين مع العلمانيين، والصراع الطائفي اليهودي والصراع الأشكنازي السفرديمي، ناهيك عن حالات الإسلاموفوبيا والكراهية للعرب، وعدا عن جبال من المواد التي تشتم الفلسطينيين الذين يجب طردهم من «أرض الميعاد»، والمسلمين شرابي دماء اليهود، والعرب الأغيار الهمج، الذين شاء قدر إسرائيل المتحضرة أن يلقي بها بينهم. كما أن مواقع التواصل ليست مكاناً مخصصاً للكتاب، ولكنها منتدى للكاتب والقارئ والسياسي والفنان والطبيب والقانوني وغيرهم ممن ينتمون إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة. ولكل وسيلة من تلك الوسائط شروطها وطبيعتها، فالفيسبوك على سبيل المثال يتيح لك أن تكتب كماً كبيراً من المادة في النص أو «المنشور» الواحد، فيما تويتر يحدد لك عدد الكلمات في 140 كلمة. ولذا يفضل الكتاب المعروفون الفيسبوك على تويتر لأن طبيعة المادة التي يتناولونها كبيرة الحجم نسبياً، فيما أغلب رجال السياسة وجدوا في تويتر ضالتهم، لأنه في الوقت الذي يحب الكاتب «الثرثرة» إن جاز التعبير، فإن السياسي حريص على تقليل عدد الكلمات، الأمر الذي يفتح المجال واسعاً للتأويلات والتفاعل والردود، والشتم والسب وتنفيس حالات الاحتقان.
ومن أبرز مستخدمي تويتر على سبيل المثال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى لقد تمنى أمريكيون كثيرون لو تقيد أصابعه الضارة الممتدة على لوحة مفاتيح جهاز تلفونه الذكي، التي يخشى أن تمتد إلى ما هو أبعد من لوحة المفاتيح، إلى لوحة مفاتيح الزر النووي.
أخيراً: لعلنا نلمح العلاقة بين «المفسبك» الذي طلب منا أن ننتظره حتى «يخرج من الحمام»، ودونالد ترامب الذي قال مرة على تويتر في سياق الدعاية الانتخابية ضد منافسه على ترشيح الحزب الجمهوري تيد كروز: «زوجتي أجمل من زوجتك».
كثيرون تمنوا لو كانت روح ترامب مثل وجه زوجته، ولو كانت كتاباته أنيقة مثل بدلاته، لكنها الحياة تجود علينا بالسخرية والجنون والدهشة والتناقضات الكثيرة.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

«فسبكة»

د. محمد جميح

الغنى الفاحش والتطور الديمقراطي

Posted: 12 Jul 2017 02:15 PM PDT

لنتمعن بمقتضيات فضيلة العدالة ومشاعر التضامن الإنساني، في الأرقام والنسب التالية:
امتلاك ثمانين فردا من أغنى أغنياء العالم لثروة تساوي ما يملكه خمسون في المئة من أفقر فقراء العالم، وعددهم ثلاثة مليارات ونصف المليار من البشر.
يملك واحد في المئة من سكان الأرض ثروة تقدر بنحو خمسين في المئة من ثروة العالم الإجمالية، أي أنهم يملكون ثروة تقدر بحوالي مئة وعشرة تريليونات دولار. ونذكر القارئ بأن التريليون دولار يساوي ألف مليار دولار.
ما الذي تعنيه تلك الأرقام الفلكية بالنسبة لتأثيرها على المجتمعات والناس؟ الجواب أظهره العديد من الدراسات والأبحاث الجادة والموضوعية، التي أجريت في بلدان الغرب المتقدمة، وهو أن تمركز الثروات الهائلة في أيادي القلة قاد إلى ما يشبه الكوارث الاقتصادية والسياسية والثقافية.
لقد زادت أعداد الفقراء، وارتفعت نسبة البطالة على الأخص بين الشباب، وجرى تدمير ممنهج للبيئة، وأصبحت أغلب وسائل الإعلام إما مملوكة من قبل تلك الأقلية الغنية، أو خاضعة لإملاءاتها، وتكونت طبقة من البحاثة والمفكرين تبرر وتنشر قيم تلك الأقلية وممارساتها الحياتية المجنونة، ووصل الأمر إلى السيطرة على المؤسسات السياسية والسياسيين، وبالتالي أصبح تحكم تلك الأقلية بحقول السياسة والاقتصاد والإعلام ومراكز البحوث والثقافة يهدد روح وأنشطة ونتائج الممارسة الديمقراطية في تلك المجتمعات، ويقلبها إلى أنظمة ديمقراطية فاسدة ونفعية، تهتم بمصالح الأغنياء، وبما يزيد ثرواتهم بدلا من خدمة المجتمعات وساكنيها. والنتيجة وصلت إلى إفقار الحياة الإنسانية: زيادة في الأمراض العقلية والأزمات النفسية، في كل أنواع الإدمان الحسي والجنسي العبثي التدميري، في جحيم الوحدة ومشاعر التعاسة واللاإنتماء إلى أي شيء يتطلب حمل المسؤوليات والالتزام نحو الآخرين. وباختصار عيش حياة التعاسة وغياب الفرح والسعادة.
والسؤال الذي يهمنا هو: هل المجتمعات العربية والإنسان العربي بمنأى عن كل ذلك؟ والجواب هو لا، وألف لا. فتلك الصورة الغربية هي أيضا صورة عربية بامتياز. فظاهرة الغنى الفاحش وما ينتج عن تمركزه، في يد أقلية أنانية، مفتونة بتميزها في الذكاء والإبداع والعمل الجاد، مهووسة بإلقاء اللوم على الفقراء وكسلهم كسبب لوجود الفقر، هي في ازدياد وانتشار مقلقين في كل أرض العرب. وإزدياد سيطرة الثروات المالية العربية على مفاصل الاقتصاد والسياسة والإعلام وكل وسائل التلاعب بعقول الناس، أصبح إضافة جديدة لقائمة الابتلاءات العربية التاريخية المتمثلة في كل أنواع الاستبداد والهيمنة من قبل كل أنواع الأقليات الدينية والطائفية والقبلية والعسكرية والحزبية، بما فيها تلك التي ارتبطت بمصالح قوى الخارج الاقتصادية والأمنية.
في كل الحالات تؤكد الدراسات الميدانية أن تلك الأقلية الفاحشة الثراء لا تنتج الثروة من خلال جهدها وتميزها، وإنما من خلال الاستفادة من جهد الآخرين وشرائه بشتى الوسائل المشكوك في القيم الأخلاقية التي تحكمها، ذلك أن لدى تلك الأقلية قدرات واتصالات تمكنها من تجنب رقابة ومحاسبة شتى المؤسسات الديمقراطية من خلال التحكم بوسائل صنع الرأي العام وتطويعه، ويحدث في البلدان غير الديمقراطية من خلال منع قيام أي نوع من المؤسسات الديمقراطية الفاعلة، كما هو الحال في بلاد العرب.
إن الكثيرين من الكتاب يحذرون من أنه إذا لم يتحسن المشهد الحالي لتوزيع الثروة فإن مجتمعات العالم مقبلة على أحد أمرين: دخول النظام الاقتصادي العولمي في أزمة كبرى لن يستطيع الخروج منها، أو دخول المجتمعات في ثورات يائسة مدمرة.
في الوطن العربي كانت حراكات وثورات السنوات القليلة الماضية هي عبارة عن رد الشعب العربي على ظلم الاستبداد التاريخي من جهة، وعلى عدم إنسانية نظامه الاقتصادي من جهة أخرى. إن عدم عدالة الوضع الاقتصادي في أي مكان هو كاف ليشعل الاضطرابات، كما حصل في أوروبا مثلا في بدايات القرن العشرين، فكيف إذا ترافق الظلم الاقتصادي مع الاستبداد السياسي، كما هو الحال في أرض العرب، سؤال يجب أن نواجهه الآن، وليس غدا.
كاتب بحريني

الغنى الفاحش والتطور الديمقراطي

د. علي محمد فخرو

كيف فشلتُ في دعم الإرهابيين!

Posted: 12 Jul 2017 02:14 PM PDT

دعوني أعترف بأنني حاولت دعم ثلة من الإرهابيين ولكن كانت قوى النور والديمقراطية والحرية واقفة لي بالمرصاد فهزمتني شرّ هزيمة. محاولتي الأولى لدعم الإرهاب كانت قبل سنوات قليلة، صادرت السلطات الإسرائيلية حسابات وأموال لجنة الإغاثة الإسلامية وأخرجتها عن القانون واعتقلت قياديين فيها.
لست عضوا في الحركة الإسلامية ولم أكن كذلك، وأدعو لفصل الدين عن الدولة، ولكن تعجبني بالذات قدرات الحركات الإسلامية على العمل في المجال الإنساني، في تنظيم ودعم الفئات الضعيفة، وقدرتها على أن تكون الوسيط البشري المنظَّم والمنظِّم بين فكرة مساعدة المحتاج الدينية وتطبيقها، خصوصاً حيث تكون الدولة مهملة ومقصرة أو غير موجودة أصلا، وخصوصاً عندما تكون هناك آلية معروفة للمراقبة وثقة من قبل الجمهور.هذا ليس لدى المسلمين فقط، فهناك ديانات وطوائف أخرى كالمسيحيين واليهود والبهائيين لديها صناديق مالية لدعم رعاياها ومساندتهم.
مصادرة حسابات لجنة الإغاثة الإسلامية وأموالها حرمت الآلاف من مساعدة محتاجين من خلال مشروع كفالة اليتيم، حيث كان الكافل يحول مبلغاً شهرياً متواضعاً عن طريق لجنة الإغاثة. صودرت الحسابات وصودر معها حق آلاف الأطفال من الأيتام في دعمٍ ومساعدةٍ أمر بها الله والمنطق السليم والقيم الإنسانية. كنت واحداً من آلاف من أولئك الذين فشلوا بمواصلة تقديم هذه المساعدة الإنسانية البسيطة لطفل لا أعرفه، ولكنه كان يرسل لي رسالة كل بضعة أشهر يشكرني فيها، كنت أخجل لبساطة المبلغ، ولكنه على بساطته كان يساعد طفلا بشكل أو بآخر، وبالمقابل كان يمنحني شعوراً بأنني فعلت شيئاَ ما صالحاً يرضي الله وضميري. أعترف بأنني فشلت في مواصلة دعم ذلك الإرهابي الصغير الذي لا بد أنه أصبح شاباً.
المحاولة الثانية الفاشلة في دعم الإرهاب كانت قبيل عيد الفطر السعيد الأخير. وصلتني رسالة مؤثرة على الخاص في الـ»فيسبوك» من رجل يقيم في قطاع غزة، لا أعرف لماذا اختارني بالذات لهذا الامتحان، شرح لي وضعه المالي الصعب جداً، فهو متزوج وعنده أطفال وحالته يرثى لها، وكان بين جملة وأخرى يُشهد الله على ما هو فيه من بؤس وهم وغم. وشرح لي ما أعرفه ويعرفه الجميع عن الوضع، وعن أن الإعانة من وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية في قطاع غزة هي ألف شيكل في كل ثلاثة أشهر تقدم للأسرة، وهذا يعني أقل من مئة دولار في الشهر للأسرة الواحدة وهذا لا يوفر حتى الخبز. قلت له توكل على الله. أخبرت صديقاً بالأمر وقررنا التعاون معا لتمرير مبلغ ما للرجل وأسرته فهو أولى من غيره، قبل هذا اتصلنا بإحدى الجمعيات الفاعلة في منطقة سكن الرجل وسألنا عنه، فأكدوا أن للرجل أسرة وأطفالا ويعيش في وضع مزرٍ وبحاجة ماسة. جمعنا مبلغاً متواضعاً ولم يبق علينا سوى توصيله من الجليل إلى مستحقه في قطاع غزة.
ذهبت إلى فرع البريد في بلدتي وسألت عن إمكانية التحويل إلى القطاع عن طريق ال(ويسترن يونيون)، فقالوا لا يوجد خدمة كهذه مع قطاع غزة.
حصلنا على رقم حساب الرجل في أحد فروع البنوك في منطقة سكنه واسمه الكامل، وسافر صديقي إلى نابلس قبل العيد بأسبوع بهدف تحويل المبلغ من البنك إلى فرعه في القطاع، فقالوا بأنه لا يستطيع تمرير أي مبلغ لقطاع غزة، إلا إذا كان قريباً من الدرجة الأولى. سألنا الرجل إذا له قريب درجة أولى في الضفة نعطيه المبلغ ليحوله له فلم يكن له هذا، ولكنه قال إن له صديقاً في مخيم البريج في القطاع له قريب في مخيم الجلزون في الضفة، وممكن تحويل المبلغ لقريب صديقه وهذا يحوله لقريبه فيسلمه المبلغ، ولكن تبين أن قرابة صديقه هذا لم تكن أولى، إذن ما العمل؟ كيف ندعم هذه الأسرة الإرهابية وندخل على قلوب أبنائها شيئا من العزاء!
فشلنا قبل العيد، واعتذرنا على أمل البحث عن وسيلة أخرى. فكرنا في أحد التجار الذين يتنقلون بين الضفة والقطاع، ولكنه لم يعثر على التاجر المطلوب. ازددنا حرجاً. قبل بضعة أيام كتب لي أن هناك طريقة قد تنجح بأن نرسل المبلغ إلى إحدى الشركات في الأردن التي لها علاقة ما مع تاجر في القطاع، وعند تحويل المبلغ إلى الشركة في الأردن عن طريق (الويستيرن يوينون) يقوم التاجر ذو العلاقة مع الشركة بتحويل مبلغ مماثل للرجل وهو يتحاسب معها، فوعدته بأن أحاول هذه الطريقة بعد ان أعطاني عنوان هذه الشركة الأردنية.
هذا المبلغ البسيط ليس دفعة لشراء براميل متفجرة، ولا لصنع مفخخات ولا لتطوير صواريخ، ولا هو لقصف الرياض أو القاهرة أو تل أبيب وباريس، ولا هو رشوة لشراء غواصة ألمانية لحركة حماس، إنه مبلغ بسيط بالكاد يكفي لتغطية نفقات بسيطة وأساسية جداً لهذه الأسرة.
ترددت في الكتابة عن هذه التجربة البسيطة، ولكن قررت النشر كي يعرف من لا يعرف ماذا يعني وجود ملايين من البشر تحت الحصار، سواء في القطاع أو في سوريا أو في العراق واليمن، فهل كانت أسرة هذا الرجل تهدد أمن العالم؟ أليس من يحرمون الناس أسباب الحياة هم أكبر منتجين للإرهاب؟ قبل يومين أعلنت الأمم المتحدة على لسان روبرت بايبر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية أن قطاع غزة لم يعد صالحا للحياة، فهناك 60% من البطالة بين الشباب، وهبوط حاد في الخدمات الصحية ومياه الشرب النقية وانقطاع شبه دائم للكهرباء.
وفوق هذا هناك من يقترح بهمجية وبهيمية وسادية وحقارة فاشية نازية، وقف مساعدة الأونروا للاجئين. قالوا في أمثالنا الشعبية «لا برحمك ولا بخلي رحمة ربنا تنزل عليك» وأضيف إليها.. وأقتلك وأهدم بيتك وأحاصرك وأجوّعك وأسجنك ثم أتهمك بالإرهاب وأحشد الأمم والجيوش عليك.
كاتب فلسطيني

كيف فشلتُ في دعم الإرهابيين!

سهيل كيوان

إشعال الحرب بين الصليب والهلال

Posted: 12 Jul 2017 02:14 PM PDT

تخضع أماكن العبادة للحماية حسبما ذُكر في القرآن، فيُمنع في الإسلام إلحاق الضرر بالقساوسة والمسيحيين. لذا فإن محاولة إثارة العداوة ضد المسيحيين أو التحريض على القتال بين الهلال والصليب تتعارض كليًا مع ما يأتي في القرآن.
ولكن للأسف يتسبب التعصب الذي نما داخل الإسلام في مثل جرائم الكراهية هذه. ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان أن نفرق بين الإسلام الذي يستند إلى القرآن وحسْب، والتعصب الذي يسيء تفسير القرآن من خلال الانجذاب نحو الأحاديث التي نُسبت زورًا إلى النبي، والكتب الإسلامية الزائدة التي تتكون من فتاوى أفتى بها علماء الدين.
يشير النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى النظرة السليمة التي ينبغي أن ينظر بها المسلمون إلى المسيحيين. ففي عام 628 عندما جاءت إليه بعثة من دير سانت كاترين تطالبه بالحماية، فمنحهم ميثاق حقوق يعرف بـ «العهدة المحمدية»، وأمر المسلمين أن يطيعوا ما جاء فيها حتى يوم الدين. وللأسف، شجع بعض مفكري الغرب في العالم المعاصر فكرة التطرف لخلق نموذج إسلامي بائس يعارض كليًا العلم والفن والجمال والنحت والموسيقى وما إلى ذلك.
على سبيل المثال، ليست مؤلفات «صراع الحضارات» و»عصر حروب المسلمين» لصامويل هنتنغتون سوى ترويج للتعصب الذي يمهد الطريق أمام القضاء على الإسلام. إذ تروج المناقشات لبدء حرب عالمية ولإبعاد العالم بأسره عن المعتقدات الدينية. ومن خلال هذه الأيديولوجية المتطرفة، تُطبع كراهية المسيحيين في أذهان أتباعها وهم يهمون للقضاء على المسيحيين. لقد انتشر الإلحاد في واقع الأمر بجميع أنحاء أوروبا ولم يبق فيها سوى عدد قليل من المسيحيين. ومن خلال الزعم بأن هناك حربًا بين الصليب والهلال، يحاول هؤلاء المتآمرون القضاء عليهم.
لذا ينبغي على المسيحيين والمسلمين أن يحشدوا القوى ليبطلوا هذه المخططات وأن يكافحوا معا ضد الأيديولوجيات الكافرة؛ إذ إن التدليل على وجود حرب بين الهلال والصليب سيكون خطأً جسيمًا، لأنه ليست هناك سوى حرب المؤمنين ضد الكافرين.
أمثلة على اضطهاد السكان المسيحيين.
فيما يتعلق بهذا المخطط، تُضطهد الأقليات المسيحية في البلدان المسلمة مثل الصومال وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وكينيا، كما يتناقص عدد السكان المسيحيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط تناقصًا دراماتيكيًا، إذ إن نسبة السكان المسيحيين انخفضت من 20% إلى 3- 4% خلال قرن من الزمان. فوفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، تُساء معاملة المسيحيين في ستين بلدًا من قِبل كل من حكوماتهم وجيرانهم بسبب عقيدتهم، ويشير تقرير «منظمة الأبواب المفتوحة» حول الحرية الدينية إلى أنه في كل شهر يتعرض 322 مسيحيًا للقتل، وتتعرض 214 كنيسة أو عقارًا يخص مسيحيين للتدمير، ويُرتكب 722 هجومًا عنيفًا ضد المسيحيين.
وفي مصر، استُهدف المسيحيون في أواخر مايو أثناء ذهابهم إلى أحد الأديرة، ما أودى بحياة 28 مسيحيًا على الأقل، وكثير منهم من الأطفال، بالإضافة إلى جرح العشرات. وقد جاء الهجوم الذي وقع في أحد الزعف خلال شهر أبريل، ومرة أخرى في مصر، ما خلّف 43 قتيلًا بعد فترة قليلة من المذبحة التي راح ضحيتها 25 مسيحيًا قبطيًا، إثر تفجير الكاتدرائية خلال أعياد الميلاد الأخيرة، وكلاهما ارتكبته «داعش». وحسبما أشار أحد المراكز البحثية الأمريكية، فإن عدد الهجمات ضد الأقباط وصل إلى 26 هجومًا في 2017، ووصل إجمالي عدد القتلى إلى 88 قتيلًا. غير أن مصر ليست المكان الوحيد الذي يعاني فيه الأقباط المسيحيون من التمييز ضدهم، إذ إن السنوات الطوال من الرحيل الجماعي تركت أكثر من مليون مسيحي قبطي يتعبدون في 100 كنيسة فقط حول العالم. وفي سوريا أيضًا، تقلص عدد السكان المسيحيين خلال سنوات الصراع الخمس من 1.5 مليون مسيحي إلى 500 ألف مسيحي.
تستند هذه الهجمات العنيفة إلى خطب الكراهية المذكورة في الأحاديث الخاطئة الموجودة في كتب التفسير التي تحمل أفكارا خاطئة عن الإسلام وإلى بعض الفتاوى. وتعتبر أعمال العنف هذه ذات طابع أيديولوجي تمامًا، حسبما يمكن للمرء أن يراه في هجوم ستوكهولم الإرهابي الذي وقع في أبريل الماضي، والهجوم الإرهابي الذي وقع في سوق عيد الميلاد في برلين نهاية العام الماضي، فقد استهدف المتعصبون في كلا الهجومين المسيحيين بسبب عقيدتهم وحسب.

والحقيقة في القرآن هي عكس ذلك كليًا، ولكن لا يزال هناك شخص ما ذو نوايا مريضة يأتي ببعض آيات الحرب في القرآن ليبرر بها العنف، بيد أنه من المهم ملاحظة أن هذه الآيات تشير إلى حرب في وقت محدد، عندما كان ثمة اضطهاد شديد ضد المسلمين. وتشير هذه الآيات إلى هذا الوقت بعينه، لتعطي المؤمنين حق الدفاع. وفي يومنا هذا، يعتبر حق الدفاع حقًا يُمنح إلى الأشخاص المُضطهَدين أو إلى الدول الحديثة التي تتعرض للهجوم، في إطار القانون الدولي.
التعصب مظلم وخانق للبشر، إذ يشعر الأشخاص المأسورون في هذا الظلام بأنهم مجبرون على الحياة بها، ثم يرون النور الذي يلمع في أعينهم ويعتقدون أنهم لا يستطيعون العيش بهذه الطريقة. لكن هذا ليس صحيحًا، فسوف يعتادون على الحياة في النور.
كاتب تركي

إشعال الحرب بين الصليب والهلال

هارون يحيى

نقد استبداد التراث

Posted: 12 Jul 2017 02:14 PM PDT

كيف العمل من اجل أن نحيا بدون استبداد؟ وبأي معنى يمكن أن نفهم أن الفكر العربي ملقى في التراث؟
من التحولات الكبرى التي عرفها فضاء الأشقياء، ذلك التحول الجوهري في ماهيته الاستبداد، إذا أنه لم يعد طريقة شرسة في الحكم تعتمد على جهالة الأمة والجيوش المنظمة، بل انتقل إلى خطاب التمويه على الحقيقة، هكذا أصبح يختزل الأجساد على شكل وصفة طبية، يتناولها المرضى باطمئنان كبير في النفس، لأن خدمة الروح بأدوات الإقناع الديني والطرب تضعها في قلب النسيان. وبذلك تأخذ الحياة شكل قواعد أخلاقية يومية، منفصلة عن الشقاء اليومي للشعب، مادام أن استعمال الروح في الوجدان يجد سكينته في الأوهام.
ولعل هذا بالذات هو العائق المعرفي أمام الفكر الفلسفي الذي ينصح بتجنبه في الحمية الطبية، لأنه ضار للروح، لكن هل يتعلق الأمر بمواجهة الفكر الفلسفي لذاته؟ أم انه يشكل خطرا من خلال نشره لقواعد العقل الانواري؟، وبعبارة أخرى كيف يمكن للاستبداد أن يحمي نفسه من الهدم النقدي، بدون اختراع استراتيجية ثقافية يواجه بها الأعداد؟، هل الاختفاء وراء الثقافة يمدد عمر الاستبداد أكثر من اختفائه وراء العنف؟
وفي الحقيقة أن السيادة المطلقة تقوم على خطاب أسطوري معتم، انه خطاب القساوة والمرارة بلغة فوكو. ولكنه أيضا خطاب الأمل المختبئة في المجهول، لأنها وعود تؤجل إلى العالم الميتافيزيقي. ولذلك فان الحقيقة تعمل في الخطاب الاستبدادي بوصفها سلاحا مدمرا لإرادة الإنسان، إذا تعمل على تحطيمه من الداخل، وتحوله إلى تمثال الجهل والتعصب الديني والطائفي، ذلك أن الاستبداد يجد ترياقه في صراع الأضداد: لأنه مجرد فكر إيديولوجي ملتبس الحقيقة.
وببزوغ نهار جديد تكون أشعة أنواره مدمرة ينهار، باعتباره اقرب الجسور إلى العدمية، فمن طبيعة كل الأشياء التي تظهر في صميم العدمية أن تعود إلى أصلها مهما طال الزمان.
وبما أن الخطاب السياسي المحرض على النزعة القومية والوطنية، تنتهي صلاحيته بانتهاء الحروب، مادام أنه يحمل مطالب غير منظمة ولا يمكن أن تتحقق، فإنه يتحرك بهدوء نحو هوامش الوعي الشقي، الذي يجد حياته أفضل في الخطاب السياسي المعارض، حين يسلك طريقه إلى الوعي اليائس من اجل تحريره من عبودية الاستبداد، ومنحه بطاقة العبور نحو الوعي الذاتي، بواسطة ثورات الحرية والمساواة، بيد أن سلامه يكون هو الجدل الذي:» يقنن الصراع والحرب والمجابهة في منطق التناقض الاجتماعي، ويضمن عبر التاريخ تشكلا للذات الكونية ولحقيقة متفق عليها عالميا «. فالجدل الهيغلي قادر على تحرير الإنسان من العبودية، ولذلك فان جدل العبد والسيد ليست سوى حرب اجتماعية خاضتها الفلسفة ضد النظام الإقطاعي والاستبداد السياسي. لكن كيف يكون ذلك ممكنا في فضاء تسيطر عليه التيولوجيا أكثر من السياسة؟، كيف يمكن للجدل أن يحرر شعبا فقد ثقته في الأرض وتحول إلى مواطن للسماء؟، وهل يستطيع الجدل الفلسفي أن ينجح عندنا بعدما نجح في الغرب؟.
فن الجدل في مواجهة فن الاستبداد، صراع الحقيقة والوهم، العبد والسيد، تضاد تاريخي، مرة يكون مشعا وغاليا ما يظل في العتمة. ولذلك فان: الجدل هو المسالمة بواسطة النظام السياسي لهذا الخطاب المر والحزين للحرب الحقيقة. إذ كيف يمكن لمسيرة نحو الحرية أن لا تكون جدلية، تخضع لقوانين العقل، وتنفصل عن الوعي المأساوي الذي خلف آثاره على الروح بواسطة عنف الخطباء المتملقين للاستبداد:» فالذات الفاعلة تتحدد عن طريق الحرية وبمجهود التحرر، بدلا من أن تحدد عن طريق التدين والأخلاق. ذلك أن الوعي الذاتي لا يمكن اختبار إلا في المقاومة ضد شراسة السلطة الانضباطية التي تتحكم في العيش، والشبق، والموت. إنها مبيد للكينونة، ولذلك أن أغلب أفراد الشعب قد فقدوا كينونتهم ويتحركون طبقا لتعاليم السلطة التي تمررها عبر وسائل الإعلام والمساجد. هكذا تتم تلبية نداء الاستبداد بشكل مستمر، لأنه يخشى النسيان، كما يخشى الفكر والحرية. إنهم أخطر الأعداء.
بمقدار ما يدمر المستبد المجتمع باسم الحفاظ على السيادة، بقدر ما يتجه نحو الانهيار، لأن المرحلة بكاملها تتحول إلى فوضى، لا يمكن للسياسة المدنية أن تتحكم فيها، و لعل ما يقع الآن في بعض البلدان العربية خير شاهد على هذه الفرضية. لأن الأحداث تمرد داخل مسرح فارغ من الجمهور. لأن الذات عندما تتعود على الفردانية فان العوائق التي تعوق وجودها تكون دائما عوائق اجتماعية وسياسية: «سواء كان مصدرها العائلة أو الحياة، الاقتصادية والإدارية، السياسية أو الدينية. والحال انه كلما كانت السلطة متطرفة، كلما أنتجت التطرف في المجتمع، لأنه من الضد يكون الضد، لذلك نجد أن التاريخ يكرر نفسه في تلك الأنظمة المعتمة لأن اكبر جبهة للتطرف ظهرت في عنف الأنظمة الاستبدادية، التي كان المجتمع منقسما بالتساوي بين مؤسسة القمع، والمواطنين، الذين لم يتمتعوا بالحرية والإعلان عن حقوق الإنسان حتى على مستوى الوصلات الإشهارية، بل إن الاستبداد تحول عندهم إلى مشروع سلوك أخلاقي شرس. يحكم على ظاهريات الروح أن تتوج نحو التجلي السري في المقاومة. هكذا يقوم الارتباط بين الذات والتطرف الذي يقود إلى نظرية المقاومة السرية، انطلاقا من الايديولوجية نفسها التي يستغلها الاستبداد في نشر هيمنته.

كاتب من المغرب

نقد استبداد التراث

عزيز الحدادي

دول الحصار تورطت والشيخ تميم حصد تضامن القطريين والتفافهم حوله… والحكومة البريطانية انتصرت في قضية تسليح السعودية ولم تنته الحرب العبثية في اليمن

Posted: 11 Jul 2017 02:29 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: كان قرار المحكمة العليا حول تصدير الأسلحة للسعودية انتصاراً للحكومة البريطانية إلا أنه لم ينه الحرب التي تستخدم فيها هذه الأسلحة وهي حرب اليمن. فقبل عامين أو يزيد قررت السعودية وعدد من حلفائها خوض حرب لطرد المتمردين الحوثيين الذين احتلوا العاصمة اليمنية صنعاء ودعم الحكومة الشرعية التي فرت إلى الجنوب، إلا أن الحرب لا تزال قائمة وأصبحت مدمرة أكثر من ذي قبل. ومن هنا تبدو أهمية الحكم في المحكمة العليا من الناحية الأخلاقية وليس القانونية.

حرب عبثية

وتعلق صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها أن القرار لم يكن مفاجئاً ولكنه أقل صدمة. فالحرب الأهلية اليمنية التي تستخدم فيها هذه الأسلحة هي «عبثية ومدمرة». و»الطرفان متهمان بالجرائم والهجمات على المدنيين ولا أحد منهما قادر على تحقيق النصر». ولهذا السبب فالأسلحة والجنود البريطانيون الذين يقدمون الدعم الفني يسهمون في إطالة أمد هذه الحرب وبالتالي يزيدون من معاناة المدنيين. وفي جانب آخر فهي تزيد من أرباح الشركات البريطانية وهو أمر يهم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي التي زارت الرياض في نيسان (إبريل) من هذا العام. وستكون صفقات الأسلحة مهمة لبريطانيا في مرحلة ما بعد البريكسيت.
وتشير الصحيفة إلى أن القضية أمام المحكمة العليا كانت نتاجاً لكفاح طويل قامت به «حملة منع الإتجار بالسلاح» وكانت تهدف لوقف استخدام السلاح في الحرب اليمنية. إلا أن الحكومة عملت على خنق الحقيقة في كل مرحلة من مراحل الدعوى القانونية. ففي الشتاء الماضي اعترف وزراء الحكومة بأن «عددا محدودا» من القنابل البريطانية العنقودية الممنوعة الآن بموجب القانون الدولي، قد استخدمت في الحرب اليمنية. وكشفت الحكومة أنها باعت 500 قنبلة عنقودية منها في الثمانينات من القرن الماضي في الوقت الذي كان يسمح ببيعها. فالقنابل العنقودية تشكل خطراً على المدنيين خاصة بعد انتهاء القتال. وهناك خطر مماثل تسببه الأسلحة التقليدية المستخدمة في الحرب. فالتحالف الذي تقوده السعودية تسبب بضرب المدارس والمستشفيات. ولم يتوقف أثر الهجمات الجوية السعودية على الإضرار بالبنية التحتية بل أبعد من هذا حيث أدى إلى تهجير 3 ملايين نسمة من بيوتهم وقتل أكثر من 10.000 شخص في هذه الحرب العبثية. وهناك مئات الألوف من المدنيين يواجهون الموت البطيء بسبب المجاعة ونقص المواد الغذائية والأمراض التي يمكن السيطرة عليها في وقت السلم.
وتضيف الصحيفة أن بعض التشريد كان مقصوداً، فقد حذر السعوديون المدنيين في كل من صعدة ومران من الخروج من هذه المناطق باعتبارها ساحة للقتال ومواقع للعدو. وتقول الصحيفة إنه حتى المعنى المحدد الذي يؤكد التزام الحكومة بمنح تراخيص بيع أسلحة إلا أنه من الواضح استخدام هذه لخرق قانون حقوق الإنسان الدولي. وتقوم وزارة الدفاع البريطانية بتوثيق الأعمال الوحشية التي ترتكب بحق المدنيين وسجلت 41 حالة يظهر فيها أن التحالف السعودي قام بخرق قانون حقوق الإنسان الدولي. والسؤال يتعلق بأهمية كل هذا وفيما إذا كان السعوديون يحاولون تجنب ضرب المدنيين أو يتعلمون من أخطائهم. والمشكلة هي أن الجزء الأكبرمن دفاع الحكومة استمع إليه في جلسات سرية. وقامت نتيجة الحكم على أدلة استمعت لها المحكمة بعيداً عن الرأي العام نظراً لأن المعلومات التي قدمتها الحكومة تخص الأمن القومي البريطاني.
ويتضح من الجزء العلني للمحكمة أن قضاتها مقتنعون على ما يبدو بأن الحكومة السعودية ستقوم بتحسين أدائها في المستقبل. وقد يتوصل وزير الخارجية لقرار بناء على هذا الحكم من أن صفقات الأسلحة مع السعودية ستستمر. وهي نتيجة مرتبطة بطريقة تفكير المؤسسة البريطانية. ولهذا السبب يطالب الناشطون باستئناف ويجب أن يمنح لهم.

تصدير السلاح

ولا بد من فهم الحكم الصادر في سياق الموقف السعودي في بريطانيا والذي تضرر كما يقول المحرر الدبلوماسي في «الغارديان» باتريك وينتور والذي قال إن القرار كان في صالح الحكومة لكنه كشف عن الجانب الأخلاقي للحرب والطريقة التي تستخدم فيها الأسلحة ضد المدنيين. وأشار تحديداً إلى أنه وإن أكد على أن الحكومة هي التي بيدها تقييم الطريقة التي تستخدم فيها السعودية القرار لا المحكمة إلا أنه من جانب آخر سيؤدي لزيادة الضغوط على قوانين بيع السلاح. وقال الكاتب إن القرار يأتي في ظل مواقف داعية لمنع تصدير السلاح للسعودية. فقد أعرب حزب العمال عن نيته لمنع تصدير السلاح إلى السعودية حالة وصوله إلى السلطة. وفي الولايات المتحدة هناك ضغوط مماثلة ومتزايدة لمنع تصديره إلى السعودية. وأشار في هذا السياق إلى أن السعودية لا تحظى بشعبية بين البريطانيين. ففي استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» ونشرت نتائجه قبل أيام أظهر أن 66% من سكان بريطانيا يحملون مواقف غير جيدة تجاه السعودية.
وتصل المشاعر السلبية تجاه المملكة في فرنسا وألمانيا إلى 75%. وحتى في الولايات المتحدة انحرف ميزان الرأي العام ضد السعودية مع أنها الحليف المهم لواشنطن كما بدا من زيارة الرئيس دونالد ترامب للرياض في أيار (مايو). وفي أوروبا هناك حالة نفاد صبر بسبب افتعال السعودية أزمة غير ضرورية مع قطر وفرضها حصاراً على جارتها والدولة العضو في منظومة مجلس التعاون الخليجي.
ويعلق الكاتب إن وزارة الخارجية البريطانية وإن فازت بالقضية التي تقدمت بها الحملة ضد تجارة السلاح لا تسهم في خدمة الموقف السعودي. فالحكومة انتصرت بالقضية لأنها قدمت أدلة سرية. ويشير هنا إلى أن العلاقة البريطانية – السعودية عادة ما تغلفها السرية. فهناك تقرير طلبت الحكومة البريطانية إعداده بشأن تمويل التطرف لا يزال قيد السرية ولم ينشر، ربما لأن نتائجه لم تكن جيدة في صالح السعودية التي تريد لندن أن تبقي على علاقة استراتيجية معها. وفي السياق نفسه لم تنشر لجنة الشؤون الخارجية تقريراً حول الموضوع نفسه وتم توزيعه على الوزراء فقط. ويعتقد الكاتب أن علاقة مفتوحة بين البلدين تعني تغيراً في الطريقة التي تتصرف فيها السعودية وكشفاً من الجانب البريطاني عما يفعله الضباط البريطانيون في الحرب، وإن كان دورهم يقتصر على تقديم الدعم للطيارين السعوديين أم تقييم الغارات التي قاموا بها والتعلم من الأخطاء.
ومشكلة الحرب في اليمن أن طول أمد النزاع فيه يعني زيادة مخاطر تنظيم «الدولة» (داعش) الذي تعرض لهزيمة في مدينة الموصل ويواجه معركة أخرى في مدينة الرقة العراقية. لكن الأزمة القطرية هي التي تعبر عن الطريقة التي تتصرف فيها السعودية تجاه جيرانها فالقرار الذي اتخذته مع حليفتها دولة الإمارات لحصار هذا البلد الصغير والغني في الوقت نفسه جاء مفاجئاً للكثيرين في أوروبا وقسم الإدارة الأمريكية التي وقف رئيسها مع السعودية فيما حاولت فيه وزارة الخارجية والدفاع حل الأزمة بما يتوافق مع المصالح الأمريكية خاصة أن قطر تستقبل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط ويعمل منها 11.000 جندي وهي قاعدة متقدمة في العمليات ضد تنظيم «الدولة» والحركات الجهادية الأخرى.

وثائق

وكشفت شبكة «سي أن أن» الأمريكية في تقرير حصري لها أعده كل من جيم سميث وجيرمي هيرب عن اتفاق بين قطر وجاراتها عقد في عامي 2013 و2014 ويحظر دعم الإمارة للجماعات المعارضة المعادية للسعودية والإمارات والبحرين. ويعرف الجميع عن الاتفاق الموجود إلا ان محتوياته لم يكشف عنها إلا بعد حصول الشبكة على الوثائق المكتوبة باللغة العربية. ويتهم التحالف السعودي – الإماراتي قطر بعدم الالتزام بشروط الاتفاق إلا أن الدوحة وفي بيان للشبكة اتهمت السعودية والإمارات بخرق روح الاتفاق ووضع شروط تؤثر على «سيادة قطر». وتم توقيع الاتفاق الأول في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 ووقعه ملك السعودية وأمير قطر وأميرالكويت ويمنع دعم الجماعات «المنحرفة» ووضع الخطوط العامة لعدم التدخل في شؤون الدول الخليجية الأخرى. ويذكر «اتفاق الرياض» تحديدًا دعم الإخوان المسلمين والجماعات المعارضة في اليمن.
وأشار الاتفاق لمنع دعم الإعلام المعادي، في تلميح واضح لقناة «الجزيرة». أما الاتفاق الثاني فموقع في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 وهو «سري» وفيه التزام كل من ملك البحرين وولي العهد الإماراتي ورئيس الوزراء الإماراتي بدعم استقرار مصر ومنع استخدام «الجزيرة» كمنبر للرموز التي تتحدى الحكومة المصرية. وبعد توقيع الاتفاق قامت قناة «الجزيرة» بإغلاق «الجزيرة مباشر» المتخصصة بتغطية الشأن المصري. وكان الاتفاق الأول يعني كل دول الخليج وليس قطر وحدها. وذلك فيما يتعلق بدعم الجماعات المعارضة. واتهم مسؤول الاتصالات بالحكومة القطرية الشيخ سيف آل ثاني التحالف بخرق روح اتفاق الرياض عندما طالب بإغلاق «الجزيرة» والتعويضات ومزق العائلات. ورد التحالف أن اتفاقية الرياض تؤكد وبدون شك عدم التزام قطر ببنوده. وتلقي الأزمة بظلالها على الطرفين حيث ترك الحصار الجوي أثره على حركة التجارة والسكان بين الدولة المحاصرة والتحالف الذي حاصرها. وأكدت الحكومة القطرية أنها قادرة على الصمود في وجه الأزمة حيث أرسلت تركيا قوات عسكرية لقاعدتها في قطر وشحنت مواد غذائية بالإضافة لإيران التي فتحت أجواءها وأرسلت طائرات محملة بالمواد الغذائية. وفتحت قطر تعاوناً مع عمان لاستخدام مطارها الدولي.

هل تنتهي؟

وفي هذا السياق أشار مراسل صحيفة «التايمز» إلى الآثار العكسية التي ارتدت على الدول التي فرضت الحصار على قطر. ويبدو أن خططها أو أملها بحدوث تغيير في الحكم لم تنجح. فبدلاً من تعبئة السكان ضد حاكمهم التفوا حوله وأقاموا هالة من الدعم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ونقل ريتشارد سبنسر عن الطالب عبد الرحمن الكواري، 27 عاماً والذي كان يزور العمل الفني الذي رسمه الفنان القطري أحمد المعاضيد، قوله: « لقد دفعني هذا للدفاع عن بلدنا أكثر». ففي صورة تحت عنوان «تميم المجد» غيرت شركتا الاتصالات الرئيستان اسمهما إلى «تميم المجد». ويضيف أنه من الصعب تجنب صورة الأمير الذي يطل وجهه من البنايات العالية وهي الصورة نفسها التي رسمها المعاضيد. ويضيف الكاتب أن السعودية والبحرين ومصر قادت حملة الحصار على البلد بهدف تغيير سياسته الخارجية. ووضعت 13 مطلباً والتي تضم إغلاق قناة «الجزيرة» التي تتهم بالتحريض على الاحتجاجات ووقف العلاقة مع إيران.
إلا أن الامير تجاهل المطالب التي يعتقد الكثيرون أن ولي العهد السعودي الجديد الأمير محمد بن سلمان يقف وراءها. وتقول الدولة الغنية بالغاز الطبيعي إن نقادها لا يعرفون ماذا سيفعلون بعد. وقال مسؤول الاتصالات في الحكومة القطرية الشيخ سيف آل ثاني «إنها حالة انسداد». وأضاف «لا اعتقد أنهم (الرباعية) متفقون فيما بينهم حول كيفية الخروج من المشكلة، واعتقد أنهم ظنوا أنها ستنتهي في أيام».
وأدى المازق لجهود دبلوماسية حيث قللت الدول الغربية في البداية من حجم الأزمة لتكتشف أنها مشكلة استراتيجية، خاصة أن الدول المتحاربة فيما بينها كلها حليفة للغرب. وتستقبل كل من قطر والإمارات قواعد عسكرية غربية على أراضيها. وقام وزير الدفاع جيمس ماتيس الأسبوع الماضي بتجديد التحالف الأمريكي – القطري في إشارة للدول المحاصرة ألا تقوم بعمل أي شيء. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون السعودية وقطر والكويت التي تقوم بجهود الوساطة ودعا إلى تخفيف التوتر وقال «انطباعي أن هناك تقدماً قد حدث» و»نعتقد أن الحصار لا يرحب به».
وتقول الصحيفة أن من يعرفون الأمير يقولون إنه قادر على مواجهة الهجوم رغم وجود محاولات لتقديم تنازلات. ويقول المسؤولون القطريون إن الأمير (الوالد) الذي قام بتثوير السياسة الخارجية القطرية متقاعد بشكل كامل وأكدوا أن الامير الشاب – الحاكم يركز على الأمور المحلية لا الدولية. واستبعد مصدر سعودي أي ثورة داخلية ضد حكم الأمير.

هل يدفع الثمن؟

وكتبت دونا أبو ناصر في موقع «بلومبيرغ» عن اهتمام القطريين بالتعبير عن تضامنهم مع أميرهم. وقالت إنه عندما قرر الشيخ حمد بن خليفة تسليم السلطة لولده في عام 2013 وصف الخطوة بأنها «صفحة جديدة». وكان قراره غير عادي بالنسبة لحكام الخليج وقصد منه بداية مسار جديد تحت قيادة شابة والتراجع عن مواقف في السياسة الخارجية التي أغضبت الجيران مثل دعم الإخوان المسلمين. إلا ان استراتيجية الأب في التعامل مع أي جهة قد تكون وضعت ابنه امام حصار دخل شهره الثاني وبدون إشارات عن انتهاء الأزمة.
وحاولت المؤسسات الإعلامية السعودية اللعب على وتر يدعي بدور قطر في زعزعة الاستقرار بالمنطقة. وتداولت شريط فيديو يزعم فيه أن الشيخ حمد أخبر العقيد معمر القذافي أن وصول الأمريكيين إلى العراق يعني أن الدور جاء على السعودية. ومنذ تقاعده عن الحكم ظل الشيخ حمد بعيداً عن الأضواء وشارك في حفلات خيرية لكنه لم يتحدث أبداً. وباستثناء الصلاة مع ابنه في عيد الفطر لم يظهر منذ الحصار الذي فرض على قطر منذ 5 حزيران (يونيو).
وقال سفير قطر في روسيا فهد بن محمد العطية في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إن الحملة ضد بلاده تم التخطيط لها من جهات عليا في السعودية والإمارات ومصر والبحرين. وتشير إلى أن التوتر مع السعودية والإمارات يعود إلى عام 1995 عندما وصل الشيخ حمد إلى السلطة الذي استخدم الثروة من الغاز الطبيعي لبناء سياسة خارجية تتحاور مع الجميع «ليس لدى القطريين أراض واسعة ولا جيش قوي ويقعون جغرافياً بين دول كبرى وكان عليهم والحالة هذه موازنة علاقاتهم مع القوى الأقوى حولهم» حسب إيملي هوثورون، المحللة في مؤسسة «ستراتفور» ومقرها تكساس. وتشير إلى أن سياسات الأمير حمد في التعامل مع الجميع كانت لحماية مصالح بلاده.

دول الحصار تورطت والشيخ تميم حصد تضامن القطريين والتفافهم حوله… والحكومة البريطانية انتصرت في قضية تسليح السعودية ولم تنته الحرب العبثية في اليمن
الرياض تضررت من قرار المحكمة ومواقف سلبية منها في بريطانيا وفرنسا وألمانيا
إبراهيم درويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق