Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 6 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


«صفقة القرن»: هل انتفت حاجة العرب لفلسطين؟

Posted: 05 Jul 2017 02:28 PM PDT

في خطابه الذي ألقاه أمس تحدّث زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية عما سمّاه «صفقة القرن» التي تتم بموجبها تصفية القضية الفلسطينية من خلال غطاء عربي ـ إسلاميّ وفلسطيني.
حسب هنية فإن إشارات هذه الصفقة تبدأ من أمريكا التي أظهرت التزامها بالأجندة الإسرائيلية، ومن ذلك، إضافة إلى قضايا أخرى، إجبارها السلطة الفلسطينية على التخلّي عن عوائل الأسرى والشهداء.
ربط هنيّة بين «التكالب الدولي» و»الصراعات الداخلية التي تمرّ بها أمتنا»، وهذا يقدم وعيا ضروريّاً لما يحصل، فهذه «الصراعات الداخلية»، والمقصود بها طبعاً، ما يجري في الخليج من حصار السعودية والإمارات والبحرين (… ومصر) لقطر، بشكل رئيسي، وما يجري في فلسطين، التي تأثرت أوضاع شعبها، وخاصة في غزّة، بتأثيرات تلك «الصراعات»، ومن هنا كان مفهوماً توجيه هنيّة التحيّة للدوحة على دعم الشعب الفلسطيني «والوقوف إلى جانب غزة»، وكذلك لحليفتها تركيا، «التي ساندتنا سياسياً وماليّاً وإنسانيا».
لكن ما هي «صفقة القرن» حقّاً وما علاقة فلسطين بها؟
يلخّص أحد كتاب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية المعادلة بـ»الرياض مقابل يتزهار»، حيث تحظى تل أبيب عبرها بالعاصمة السعودية، التي ستقود حلفاً إقليميا تتواجد ضمنه إسرائيل علناً (لأن التعاون الإقليمي السرّي مع إسرائيل موجود، حسب الصحيفة)، مقابل التنازل عن مستوطنات الضفّة الغربية التي تُعتبر يتزهار، القريبة من نابلس (والتي يسكنها أشرس المستوطنين من اليهود الأرثوذكس) علماً عليها.
للصفقة أيضاً جانبها الماليّ طبعاً المتمثل في عقود بمئات مليارات عقدتها الرياض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إليها الشهر الماضي ولكنّ التصريحات التي سبقتها عن اعتزام السعودية، بدعم من واشنطن، إعلان «تحالف عسكري عربيّ إسلامي» لمواجهة إيران، ما لبث أن تمخّض عن تحالف متواضع يضم السعودية والإمارات والبحرين تم تشكيله على عجل ليحاصر قطر (وهو ما سيقضي على أي فرصة لتحالف عربي ـ إسلامي)، من جهة، وليعطي إشارات صريحة إلى ضرورة التحالف مع إسرائيل (وهو أمر آخر سيجعل الرياض وحلفاءها محطّاً لانتقادات عربية وإسلامية هائلة!).
وإذا كانت الغرائب السابقة لـ»صفقة القرن» غير كافية فإن لسان حال إسرائيل، التي تعتبر المقالة المستشهد بها مثالا عليها، على هذا العرض التراجيكوميدي يقول إن تل أبيب غير مضطرة لإعطاء «مقابل فلسطيني» لترضية العرب الراكضين للتحالف معها وذلك «لأن المنفعة متبادلة»، أوّلاً، ولأن الشعوب العربية ستبقى على كراهيتها لإسرائيل حتى لو عمل زعماؤها على التطبيع العلنيّ معها، ثانياً.
ما يقوله الكاتب الإسرائيلي هو أن الساعين للتحالف مع إسرائيل ما عادوا بحاجة لركوب حصان الحرب الفلسطيني لأن «الحاجة لفلسطين انتهت»، وإذا كانوا يصرّون على صداقة تل أبيب فعليهم ألا يشغلوا أنفسهم بترضية الفلسطينيين أو ممالأة شعوبهم التي تكره إسرائيل؟
لإتمام الصفقة، إذن، ما على الزعماء العرب، الراغبين بالتحالف مع إسرائيل، إلا أن يخرجوا عنصرين من المعادلة: الفلسطينيين أنفسهم، والشعوب العربية التي تكره إسرائيل.
لكن السؤال: أين سيذهب الزعماء المذكورون بالفلسطينيين… وبشعوبهم؟

«صفقة القرن»: هل انتفت حاجة العرب لفلسطين؟

رأي القدس

شاشا كابور وفيلمنا المحترق…

Posted: 05 Jul 2017 02:28 PM PDT

في قريتنا دار للسينما، هي عبارة عن قاعة من الإسمنت العاري، أما مقاعدها فهي خليط من صفيّ مقاعد خشبية متلاصقة ببعضها، وصناديق مشروبات فارغة وأخشاب القصارين والبنائين. أتحدث عن حقبة من أواسط الستينيات حتى أواخر الثمانينيات.
مع تكرار المشاهدة مرتين في الأسبوع، نَمت لدينا خبرة في مواضيع الأفلام حسب مصدرها.
الأفلام التركية، جميلات ودموع وموسيقى شجية حزينة، قصص حب وشرف وضياع ثم انتقام ونهاية سعيدة.
كرهنا الأفلام الفرنسية والأوروبية عموما، يبدو أنها اعتمدت على حبكات وحوارات طويلة يتخللها هدوء مستفز لجيلنا الذي يحب العراك، ورغم ذلك كنا نحضرها والأمل يحدونا بمشاهدة لقطة جريئة متوقّعة من جسد البطلة مكافأة على صبرنا. كثيرا ما سببت هذه اللقطة جدلا بيننا، هل هذا حقيقي أم خدعة سينمائية؟ مرت سنين طويلة حتى صرنا نتذوق الأفلام الأوروبية.
في أفلام رعاة البقر الأمريكية أحببنا مشاهد المبارزة وسرعة إطلاق النار، وجندلة العشرات من البشر والخيول ثم إشعال سيجار بهدوء والمضي مع موسيقى تصويرية رائعة دون التفات إلى ساحة المعركة المزدحمة بجثث الخيول والبني آدمين.(مرت سنين كثيرة حتى فهمنا أن الخيول المقتولة من البلاستيك).
كذلك كان طرزان أصلي وطرزانات مزيفون، الأصلي هو(جوني فايسمولر) بزعقته المميزة، وهو الذي ربّته القردة ، مصارع الأسود والثعابين وفالخ شدقي التمساح، يظهر في اللحظة الأخيرة قبل حرق حبيبته (جين) التي اختطفها الأفارقة، عاصفة من التصفيق والصفير الحاد عند ظهوره وقتله لنصف سكان القارة الأفريقية.(بتأخير كبير اكتشفنا الشبه الشديد بيننا وبين الأفارقة والهنود الحمر كضحايا للرجل الأبيض).
كانت هناك أفلام من قصص العهد القديم مثل شمشمون الجبار، الذي دمّر جيش الفلسطينيين بفك حمار ثم خداع دليلة له وحلق شعره وأسره ثم نمو شعره وعودة قوته وهدمه للمعبد عليهم، كنا نتعاطف معه ونشتم دليلة الخائنة والبلشتيين عبدة الأصنام. بعد عقود طويلة سنفهم أن البلشتيين هم الفلسطينيون أهل غزة ومجدل عسقلان، وما زال شمشون التوراتي يقتلهم ويقطع الكهرباء والدواء عنهم حتى يومنا هذا، بل وانضم إليه فراعنة وكنعانيون وأموريون وأدوميون وفينقيون وموآبيون وأعراب وعربان ومؤمنون وموحّدون وملحدون من شتى الأعراق.
الأفلام العربية العاطفية أشهرها لعبد الحليم حافظ –الخطايا- وحكاية حب ( بكينا كثيرا) – والكوميدية من بطولة إسماعيل ياسين وعبد السلام النابلسي وفؤاد المهندس وشويكار وأمين الهنيدي وعبد المنعم مدبولي وطريقة كلام يوسف وهبي وشخطه، كانت أفلاما بريئة بسيطة ناسبت أعمارنا الطرية وبداية تشكل وعينا.
أما الأفلام الهندية فلا منافس لها، فهي طويلة عادة، وقد وصل بعضها لأكثر من ثلاث ساعات، والطول هنا مهم جدا، خصوصا عندما يحوي العرض المناظر الطبيعية والحدائق وفرق الرقص، فهمنا وقتها أن الهند جنة الله على الأرض، هذا عززه جمال الممثلات ذوات الطبعة الحمراء على الجبين والرقص والغناء بأصوات رخيمة متعة للبصر والسمع والخيال، أضف لهذا احتشامهن ورفضهن تقديم ولو قبلة للعاشق الولهان، جعلتنا من المؤيدين بحماس لأخلاق المرأة الهندية التي من المستحيل أن تسمح للرجل بتقبيلها، (لم نكن نعرف الكاما سوترا ولا فنون الحب الهندية بعد).
أحببنا جدا تقديرهم حد القداسة للأم، وكنا ننتشي عندما نرى البطل يبكي ويقبل قدمي والدته وينادي ماااه، فنردد وراءه..إنه يقول أمي أمي. حتى أننا تفاجأنا فيما بعد من وجود هنود شريرين مع صعود موجة أفلام الحركة، فقد ظننا أن كل الهنود تأكل عشاءهم القطة والبقرة والفأرة.
أهم ما في الأفلام الهندية هو أن الأحداث لا تنتهي، وما أن يتوهم الجمهور أن القصة بلغت الذروة وانتهت حتى تبدأ من جديد نحو ذروة أخرى، فلا يموت البطل حتى لو رأيته يحترق أو يسقط في منحدر سحيق أو يخترق جسده رصاص كثير أو تمر على جسده جرافة دي 9، فبشرى عودته حيا قادمة حتما.
المفاجآت الأكثر تداولا كانت اكتشاف البطل وهو من عائلة كابور عادة، أن رئيس العصابة الشريرة هو شقيقه التوأم الذي تفرّق عنه طفلا، أو أن الرجل الغني الذي طرده وآذاه هو والده الذي طرده وأمه الخادمة، أو أن العجوز التي تعمل خادمة في قصره هي أمه الحقيقية، وأن من ظنها والدته ليست كذلك بل هي التي أنقذته من العصابة التي سرقته من حضن خالته التي سيظهر بعد سنين أنها والدة شالوخان، وتنتهي القصة أو مسلسل القصص في الفيلم، بدموع السعادة وتقبيل الأقدام ولم الشمل.
أذكر فيلما عاطفيا وحزينا كالعادة، تخللته مشاهد من الحرب بين باكستان والهند، كان الجمهور متعاطفا مع بطل الفيلم وهو حتما من عائلة كابور، راجي أو سامي أو شاشي الله أعلم، رأينا الهندوسي والمسلم فيه متحابين، وتعاطفنا مع طائرات الهند التي ظهرت في سماء كشمير، فقد أفادنا أصحاب العلم من المشاهدين إنها طائرات الميغ السوفييتية، سُررنا لأجلها، وأردنا النصر لآل كابور، الأجواء العامة كانت منحازة للهند، ولا أذكر أحدا ذكر باكستان (كما يبدو لعدم وصول سينما باكستانية إلينا).
منذ أيام بوليوود الهندوسية السعيدة تغيرت أمور كثيرة، انتهت الحرب الباردة وانحاز من كان غير منحاز.
أقامت الهند علاقات مع إسرائيل في العام 1992 وتراجعت عن وصف الصهيونية بالعنصرية، وتربطها اليوم اتفاقات عسكرية اقتصادية عميقة مع دولة الاحتلال . جاء مودي زعيم ثالث اقتصاد وثاني قوة بشرية في العالم إلى فلسطين المحتلة وعانق الممثل الأكبر للاحتلال والعدوان، وغض الطرف عن الضحية في غزة ورام الله، لم تعد فلسطين في قائمة بقراته المقدسات، بما يتناقض على الأقل مع قيم الأفلام الهندية المناصرة للحق والخير. صحيح أن الدول مصالح متقلبة مثل مصالح وتكتيكات رعاة البقر، ولكن الأنظمة تتحمل المسؤولية في كيفية إدارة مصالح شعوبها، بما في ذلك أنظمة رعاة الظلام العربي، التي باتت تمثل أنموذجا لفيلم رعب متواصل، يرفض مُخرجه أن ينهيه، رغم احتراقه آلاف المرات.

شاشا كابور وفيلمنا المحترق…

سهيل كيوان

غاب صدام وبن لادن وحضر كيم جونغ أون وحينما تهاجم «العربية» «الجزيرة»

Posted: 05 Jul 2017 02:27 PM PDT

لا يوجد شعب بلا أساطير، حتى شعب يأجوج ومأجوج ما وراء المجال الفضائي، له خرافاته، وموروثه الحكائي، وسجله المخيالي، وقد تلتقي المذاقات أو النكهات بما يشبهها في ثقافات أمم أخرى، حتى لتبدو كوريا الشمالية قبيلة عربية، هجرتها الخيول «فربطت عالكلاب سروج»!

خروف عربي صنع في كوريا

لو أنك تابعت النشرة الإخبارية أمس الثلاثاء على قناة «آي تي في» الإنكليزية، لأحسست بالدم الكوري الحار يخضخض عروقك العربية، حتى لتصرخ بالمذيع: بلاد العرب أوطاني من مخدع إيفانكا البدوي إلى مطبخ ليبرمان، الذي يعيد ابتكار «المسكوف» العراقي على الطريقة الكردية، مرورا بصاروخ الحسين الكوري، وصولا إلى مسرحية شكسبير «هنري الرابع»، التي استعان بها نيك باتلر في مقالته المنشورة في «الفايننشال تايمز»، مخاطبا ولي العهد السعودي: «القلق المستمر يكمن في الرأس التي ترتدي تاجا»!
المذيع البريطاني، قال بحسم: «كوريا الشمالية لم تعد تشكل خطرا على جيرانها وحسب، إنما أصبحت مصدرا للقلق والرعب حول العالم، بعد تصنيع الصواريخ العابرة للقارات، والتي يصل مداها إلى 3500 ميل على الأقل، وبمقدورها ضرب «آلاسكا»! في حين كان فريق النشرة يغمز له من وراء الكاميرا: هللويا، كيم جونغ أون العنيد، خروف عربي جديد!
الميديا الغربية لن ترحم كونغ، ما دامت تسري في عروق صواريخه دماء دجلة والفرات، ولذلك تحديدا لن تحتاج إلى صياغة سيناريو جديد بتكلفة وجهد كبيرين، ما دامت الخطط معدة سلفا ومجربة مسبقا في بلاد النهرين، ولن يتطلب الأمر سوى استبدال علم العراق بكوريا وصورة صدام بكيم، مع مراعاة الاختلاف في تسريحة الشعر، والشعارات الطائفية بين الديانات الشمانية والكونفوشيوسية والبوذية اللازمة لعيد النحر… فاستعد أيها العالم، خروف «مودرن» يمارس حلاقة ذاتية تحسبا من شفرة غادرة، يساق إلى المقصلة، وحفلات الإحماء التي تسبق مهرجان الدم، على أشدها، وأنت تنتظر كعادتك، لتتفرج على عرض ناري متطور، يشارك به سكان الفضاء السريون، الذين لا يظهرون لك على الشاشات، إنما يديرون عجلة القيامة من وراء ستائر جهنم، التي تشف ولا تصف كبرقع ميلانيا ترامب… فسجل أيها التاريخ، أنا كوري، أصبح عندي الآن صاروخ ومزرعة خرفان!

العرب خارج قائمة المجانين الألكترونية

هل تصدق أيها المشاهد، أن الشعوب التي تقتل أبطالها من العجم والعرب أو التي تأكل آلهتها، كأمة أبي لهب، هي ذاتها التي تحولهم إلى أساطير مقدسة، وخرافات مسكونة بالغوايات والخيالات اللاهبة، التي تتقلب من حقبة إلى أخرى، حسب المزاج السياسي، ولذلك تتحلى بالمرونة الفضفاضة لتستوعب الشرط الزمني، دون أن تفلت من القبضة الأمنية، التي أدت إلى نشوء حركة مكافحة الخرافات في كوريا، منتصف القرن الفائت، قبل أن تعود وتنتعش على يد مجانين جدد، يقتحمون المشهد بطقوس غرائبية، مثيرة للدهشة والسخرية والرعب أيضا.
القوائم الغربية التي تنتشر في المواقع الالكترونية الإحصائية، لا تضم بين جنباتها أي مجنون عربي، ولا حتى صدام ولا بن لادن ولا البغدادي، فحتى الجنون الذي يخلد عظماءه، استرخصوه فينا، وقد لا يظهر إسم عربي مميز في أية قائمة سوى في قائمة الحمق والسخرية التي يتصدرها: السادات… يا للهول، الله يرحم المطلوب رقم واحد، فحتى قائمة الأرهاب التي كان بن لادن يتصدرها، غيرت استراتيجيتها، فاستبدلت الأشخاص بالأمم، ووضعت العرب والمسلمين في قائمة الخلايا العضلية، التي سرعان ما يتم إفراغها من التدفق الدموي قبل أن تدرك الذروة… ما يدلك على تحقير الفحولة العربية، وإرجاعها إلى حالات التضخم التاريخي، الذي قوبل بقوة ردع وترويض حضارية غربية، كما تقرأ في كتب المستشرقين!
في المخيلة اليونانية، يبدو ميثراداتس، الذي قتل أبناءه وأمه وأقرب أعوانه، نموذجا رومانسيا حالما، وصل إلى آسيا الصغرى بفتوحاته البطولية، وأخضع من أخضع من أبناء الذئاب في الأناضول إلى مصارعي « زيوس» في أولمب الرومان، وقهر السم بالسحر، والموت بالميت، وهو ما خلده في قائمة العظماء المجانين.
دعك من هتلر، ضعه جانبا، فإنه يكاد يكون في ثقافة الحقد العنصري عند الغرب، عربيا بحتا، واقفز بباراشوت الكتروني فوق العرش البريطاني، لتدخل إلى متحف هنري الثامن، الملك المزواج، الذي أعدم زوجاته، وفتك بمعارضيه، والذي تحتفل بريطانيا العظمى بذكرى رحيله كل عام، كبطل تاريخي وكمؤسس للجيش، وزعيم للتيار القومي الوطني، ومؤسس البحرية الملكية والنظام الدفاعي الساحلي، الكاثوليكي الذي صهر السياسة بالدين، وقد اعتبر الكثير من المثقفين البريطانيين دراسة منهجه مدخلا مهما لفهم التطرف الإسلامي، حسب تعبيرهم، ولكنه رغم ذلك شخصية مثيرة للجدل، فقد برع بمراوغة التاريخ حين أوجد فن الدعاية، ليكون ملكا فوق العادة… فهل كان هنري عربيا يا ترى؟
هذا الملك الشهواني المستبد الشكاك، الذي أباد ما يفوق سبعة آلاف فقط بتهمة «إن بعض الظن إثم، هو أسطورة التاج البريطاني الأعظم، فهل بعد هذا ستصفق لـ»آي تي في» وهي تتلو النبأ العظيم: كيم جونغ أون، ليس زعيما كاريكاتوريا ولا متمردا، إنما هو أضحية إعلامية مثيرة، تستحق أن تدخل في قائمة خرفان العيد، أو أفضل العبيد!

«العربية» تهاجم «الجزيرة»!

لم يدع أو يطالب عبد الرحمن الراشد باسم قناة «العربية» بإغلاق «الجزيرة»، إنما اتهمها بالتحريض، ورفع الشعارات الإرهابية، وتهديد أمن مصر بنشرات دعائية، وهو أمر وارد بين الشخصيات أو المنابر الإعلامية، سواء كان مرده المنافسه الفضائية أو تعارض المصالح أو جهة التمويل أو توجهها، أما دعوة ياسر أبو هلالة له بالمثول ضيفا على «الجزيرة»، فهو غير مستغرب على قناة اعتادت أن تضم كل الآراء في كنفها دون وجل أو زيف، وأما مداخلة فيصل القاسم بإمضاء مجازي باسم «مطحاش بن شرقوب الزنقوحي الرابع عشر» بكل ما تحمله من أبعاد رمزية ودلالات تهكمية لاذعة، فهي تعيدك إلى كل ما أسلفته في هذه المقالة عن قائمة الغرائب في التاريخ!
لم يبق لك أيها المشاهد الزمبركي، سوى أن تنط فرحا، بهذه المراجدة الإعلامية الحرة، لكبار القامات العربية التي أثرت المشهد الإعلامي العربي، ووضعته على قائمة كبريات الفضائيات العالمية، لتتحدى كل القوائم المتعجرفة التي استثنت العرب من احصائياتها للاستثناءات المتميزة، فـ «الجزيرة» أولا ثم «العربية» وحدهما استطاعتا اختراق هذا الحاجز الفضائي العنصري، اختلفنا معهما أم اتفقنا، وليس علينا أن ننكر عليهما دورهما في تحرير مخالفات سير للشوارع العربية، ونقل الربيع من الشارع الى ملحمة «جلجامش» الإعلامية!
ولأن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا، ندعو الله أن ينير للأمة إعلامها، فالأمة ضلع أعوج والإعلام فحل هائج، وقد جاء في الأمثال ما جاء عن حطب العمياء، فلا يكون حالكم كمن حمتهم أمهم ليأكلهم أبوهم، لتجتمع عليكم النوائب، فلا تستطيعون إعانة أنفسكم قبل أشقائكم، حينها سيصدق المثل الخليجي حين قال: برد وحكة وقل ظفور، وسلامتكم!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

غاب صدام وبن لادن وحضر كيم جونغ أون وحينما تهاجم «العربية» «الجزيرة»

لينا أبو بكر

سياسة النظام الاقتصادية تخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي… والقانون والدستور دخلا الأدراج

Posted: 05 Jul 2017 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبو الغار يتنبأ بمستقبل غامض لمصر وضياع سيناء أو جزء منها، وتعديل السيسي للدستور بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية العام المقبل وسفير سابق في وزارة الخارجية يتوقع مستقبلا اقتصاديا سيئا، واستمرار الدفاع عن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة لإنقاذ الاقتصاد المصري قبل غرقه، ويوسف زيدان يواصل تأييده لإسرائيل ومهاجمة عبد الناصر وثورة يوليو/تموز وأسباب تعاطي الفنانين المخدرات واعتراف غادة عبد الرازق بالكشف عن جزء من جسدها بسبب ضعف بصرها. هذه كانت بعض الأخبار التي حفلت بها الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 5 يوليو.
بينما احتلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجر ومشاركته في اجتماع دول فيشغراد، بولندا والمجر وسلوفيكيا وتشيكيا ومحادثاته هناك، ومؤتمره مع الرئيس البولندي، وكذلك عن الأزمة مع قطر وتطوراتها واحتمالاتها حيزا آخر في صحف أمس.
أما الأغلبية الساحقة فقد واصلت الصراخ من الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي نتجت عن زيادة أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز، بحيث لم تترك الزيادات أي سلعة أو خدمة إلا ورفعتها بشكل كبير. والموضوع الثاني الأكثر جذبا للاهتمام كان الإعلان عن نتيجة الثانوية العامة قبل نهاية الشهر الحالي، وهو ما يهم كل بيت في مصر. وتوقعات نسب النجاح والمجاميع وعمل مكاتب التنسيق. كما شعر كثيرون بالحزن للإعلان عن استشهاد ثلاثة من جنود الشرطة في العريش، انفجرت عبوة ناسفة في عربتهم. بينما يترقب كثيرون جدا ما ستنتهي إليه محاكم النقض في أحكام محاكم الجنايات في قضيتي اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات وقضية مقتل ضباط وجنود الشرطة في كرداسة، وهل سيتم تنفيذ أحكام الإعدام، إذا أيدتها النقض. كما عاد الاهتمام بالجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» وكذلك المسلسلات الأخرى التي عرضت في رمضان وأفلام العيد.
والغريب أنه حدث اهتمام كبير من الصحف بظهور قناديل البحر في منتجعات الساحل الشمالي لدرجة أن رسام «الأخبار» هاني شمس قال إنه ذهب لزيارة قريب له فوجد في جسمه لسعات عديدة وسألته زوجته: القناديل؟ فقال لها لأ الأسعار، وإلى ما عندنا من أخبار.

رفع أسعار الوقود

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الحكومة زيادة أسعار البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز وآثاره التي قالت عنها عزة كامل في عمودها «7 ستات»: «تحميل الفقراء والطبقة الوسطى شروط صندوق النقد الدولي، وتجاهل الفرق الكبير بين معدلات دخل الفرد وزيادة الأسعار سيؤثر بدوره على خدمات الصحة والتعليم، وصعوبة استفادة أصحاب الدخول المحدودة والفقراء منها، ما يعنى مزيدا من المرض والجهل، خاصة أنه تم التراجع عن النسبة المقررة في الدستور للإنفاق العام على التعليم والصحة، ألم يفكر أصحاب اتخاذ هذه القرارات أن ذلك سيخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي وينذر بانفجارات لا يعلم إلا الله نتائجها؟ ألم نتعلم من دروس التاريخ أن زيادة الضرائب والغلاء يؤديان إلى المجاعة ويلقيان بالمواطنين إلى التهلكة ويخرجانهم من النظام الأخلاقي والمهني، وترتفع معدلات الجريمة ويتغذى على ذلك الإرهاب ويترعرع؟ أي تنمية اقتصادية يتم التحدث عنها؟ أهي التنمية التي تأتي بالدهس على أجساد الفقراء ومتوسطي الحال؟ أهي التنمية التي ترضخ لشروط صندوق النقد الدولي؟ إن من يضع التنمية الاقتصادية مقابل الإفقار، كأنما يضعنا أمام الهدم مقابل البناء، والحياة أمام الموت، لن تكون هناك تنمية اقتصادية حقيقية إذا لم يكن هناك إنتاج، إذا لم يكن حجم التصدير يفوق بكثير حجم الاستيراد، وكذلك حزمة من الحماية الاجتماعية للنهوض بأوضاع الفقراء والتشاور حول البدائل والقرارات التي يتم اتخاذها بشفافية، وأن يكون الخطاب السياسي مقنعا يشرح الأزمة ويستدعي القدرة على التحدي. فمتى انفرط عقد مصر انهار كيانها السياسي والاقتصادي والإبداعي، لذلك يجب أن تسمع الآراء والمقترحات التي تغرد خارج سرب التطبيل والنفاق، فنحن في لحظة تاريخية تستدعي من الجميع التكاتف للحفاظ على الوطن بالصدق والمصارحة والشفافية والعمل الدؤوب».

تصورات خاطئة

وأمس نشرت جريدة «الأهالي» الناطقة باسم حزب التجمع اليساري، البيان الذي صدر بعد الاجتماع المشترك للمكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب عن القرارات الاقتصادية الأخيرة وجاء فيه: «إن تلك القرارات الأخيرة تمثل انحيازا واضحا من السلطة لصالح الأغنياء وضد الفقراء، فضلا عن أنها تمثل توجها خطرا يفاقم من حالة الاستياء والغضب الشعبي، وهو إعادة إنتاج للتصورات الخاطئة التي تفترض أن مخطط إلغاء الدعم «حتى لو بصورة تدريجية» سوف يخرج الاقتصاد المصري من أزمته، وتفترض أن الحلول المالية وحدها يمكنها أن تواجه حقيقة عجز الموازنة العامة للدولة، وهو افتراض خاطئ وخطر.
إن جوهر المشكلة الاقتصادية الراهنة يتمثل في رأينا في أمور كثيرة من بينها -1 اعتماد الاقتصاد الوطني على مصادر ريعية بدلا من اعتماده على مصادر إنتاجية حقيقية. 2- ضعف الموارد الحقيقية للدولة مع زيادة كبيرة في نواحي ومناحي الإنفاق الحكومي.3 – إهدار الكثير من موارد الدولة في فاتورة الفساد المنتشرة في الكثير من القطاعات. 4 ـ ضعف البنية الإنتاجية في قطاعات الاقتصاد الوطني خاصة في الزراعة والصناعة والتعدين. 5 ـ ضعف البنية الخدمية المتمثلة في قطاعات التعليم والصحة وضعف كفاءتها وفاعليتها. 6 ـ الاختلال الواضح بين الأجور والأسعار، الأمر الذي ينتج من زيادة معدلات التضخم على زيادة معدلات الأجور ويؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية للطبقات الشعبية والوسطى، وتراجع قيمة الأجور الحقيقية وانخفاض معدلات التنمية البشرية».

الجرعة شديدة

كما أن صلاح منتصر حذر أمس الأربعاء في عموده اليومي «مجرد رأي» في «الأهرام» من زيادات أخرى سيوافق عليها مجلس النواب وقال: «الجرعة شديدة فعلا، ففي أيام معدودة صدرت زيادة في أسعار المترو والبنزين والسولار والبوتاجاز والغاز في البيوت والكهرباء والضريبة الإضافية والسلع التموينية على بطاقات التموين، وقد أحدثت هذه الزيادات هزة شديدة في الأسواق تقترب من الزلازل، بحيث لم يعد هناك بيت لم يتأثر ويتأوه وتنغص عليه هذه الزيادات حياته، سواء كان فقيرا أو من الطبقة المتوسطة، وهو ما جعل الرئيس السيسي في كل خطاب يخطبه يحيى صمود المواطنين وتحملهم هذه الأسعار القاسية في صبر وألم. وقد أصبح متفقا عليه دخول هذه الزيادات في تصنيف «الدواء المر» الضروري لعلاج الاقتصاد المصري وانتشاله من حالة الغش والخداع التي عاش فيها سنوات طويلة، حتى أدمنها وأصبح الاختيار أمامه، إما الإصلاح أو الإفلاس. وقد قبل الرئيس الإصلاح بدوائه شديد المرارة حتى إن جاء على حساب شعبيته، لكن لا يعني هذا أن نتقبل محاولات زيادات جديدة على المواطنين في بعض الرسوم والأسعار، في الوقت الذي لم تهضم فيه الجرعة الكبيرة التي لم تبلعها بعد، فمن غير المعقول أن تعرض حاليا على لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب مشروع زيادات جديدة ليست لها العجلة الواجبة ولا المهمة الإصلاحية».

لا حرب بدون خسائر

أما زميله رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق مرسي عطا الله فقد أيد القرارات وقال عنها في عموده اليومي «كل يوم» تحت عنوان «لا توجد حرب دون خسائر»: «لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول بكل الصدق وبكل صراحة: إن الأمور في مصر لم تعد تحتمل مزيدا من السياسات الاقتصادية الشعبوية التي عايشناها سنوات طويلة بنظرية الهروب إلى الأمام، وتأجيل المواجهة، وهو ما يعني استمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعب مازال يسجل أعلى أرقام الزيادة السكانية في العالم، ما شكل خطرا كبيرا لم نجد له اليوم حلا سوى تلك الجراحات العاجلة والمؤلمة، بتعويم الجنيه ورفع الأسعار وترشيد مخصصات الدعم».

المصريون وتحمل الصعاب

ومن «الأهرام» إلى «الجمهورية» حيث شهدت دفاعا عن القرارات وتقبل الشعب لها، الأول من ناجي قمحة وقوله في عموده «غدا أفضل»: «عبر المصريون بسلام أزمة مزدوجة من غلاء الأسعار ونار الحر، خلال الأيام الماضية، ما يؤكد لمن يحتاج إلى تأكيد مدى صلابة هذا الشعب الصامد القادر على تحمل الصعاب والأزمات، سواء كانت من صنع البشر أو ظواهر الطبيعة، والبارع في التكيف معها وقبول التغيرات التي تأتي بها، دون أن تحدث تأثيرا يذكر على طبيعة هذا الشعب المتدين المتسامح الوسطي المسالم، عن اقتناع المقاتل على حق ما يستحق عنه التحية والتشجيع، في انتظار ما قد تأتي به الأيام المقبلة من موجات ارتدادية، لكنها أصبحت اعتيادية من ارتفاع الأسعار وعودة الحر، ربما لتجرب مرة أخرى حظها معنا نحن المصريين».

حسين القاضي: الغلاء لن يسقط الدولة

ووصل الأمر إلى حد أن حسين القاضي طمأن النظام بعدم ثورة الشعب عليه، حتى لو وصلت الأمور إلى مجاعة وأكل جثث الموتى، في مقال له في «الوطن» وكان عنوانه «هل يمكن للغلاء أن يسقط الدولة؟» استشهد فيه بما حدث في مصر أثناء الشدة المستنصرية وقال: «وصل الغلاء في مصر لدرجة أن بعض الناس أكلوا أبناءهم وأكلوا الكلاب والقطط والجيف والقاذورات وروث البهائم، كان ذلك عام 1065 في ما عُرف تاريخيا بالشدة المستنصرية التي وقعت في عهد المستنصر بالله الفاطمي، ووصل الأمر إلى أن أسرا كانت تموت كلها في ليلة واحدة. ليس مطلوبا من الرئيس أن يخرج مدافعا عن كل قرار تتخذه حكومته، كما أن إنجازاته التنموية لا ينكرها إلا جاهل، لكنها لم تجد من يُظهرها للناس لذلك حُق للناس أن يتجاهلوها، لكن مطلوبا منه أن يُحسن اختيار من ينتشلون الناس من أزمتهم الطاحنة بسبب الغلاء، أو من يشرح للناس بكلام منطقي أسباب هذه القرارات، ولو استمر الأمر بهذه الطريقة فإن ما يفعله الرئيس باليمين تقضي عليه حكومته بالشمال، فهو يضحي بشعبيته من أجل مصر، وهم يضحون بمصر بسبب فشلهم، وليس من شك أن جملة قرارات الحكومة يُسأل عنها الرئيس، ولكن نؤكد أن الغلاء مهما بلغ لن يُسقط الدولة المصرية. وهناك فرق بين أن يجتهد النظام في تحقيق مطالب الفقراء ومحدودي الدخل، لكنه يفشل «مع اختلاف البعض في درجة الفشل أو حتى في نفي الفشل أصلا»، وأن يكون النظام عصابة خائنة للوطن، فالأول علاجه بالنصح وتغيير السياسات، والثاني علاجه بالبتر كما حدث في حالة تنظيم الإخوان».

حفلات رجال الأعمال

وبينما الناس تصرخ من الغلاء والبلاء، أخبرنا عمرو عبد السميع في «الأهرام» في عموده اليومي «حالة حوار» بقوم غيرنا لهم حياتهم التي قال عنها: «انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا لقطات فيلمية يظهر فيها أحد رجال الأعمال راقصا ماجنا مصاحبا المطربة نانسي عجرم. كما انتشرت قبلها لقطات فيديو يظهر فيها رجل أعمال يراقص زوجة ابنه في زفافها الأسطوري الذي أقيم في بلد أجنبي وتكلف ملايين الدولارات، وأنا ـ بالطبع ـ لست ضد حرية رجال الأعمال في الرقص أو ضد الترفيه عن أعصابهم الرقيقة المرهفة، جراء انخراطهم في أعمالهم التي لم ينجح أحد في أن يحددها لنا. من حق رجال الأعمال أو من استطاع إلى الرقص سبيلا أن يتراقصوا كيفما شاءوا، لا بل أن يخترعوا مناسبات للرقص إذا لم تأت طبيعية أو تقليدية، ولكننا فقط نرجوهم متوسلين أن يراعوا شعور ملايين المصريين الذين تعتصرهم أزمة اقتصادية خانقة تمسك بتلابيب الوطن والناس، وتجبرهم على قبول إجراءات اقتصادية صعبة وضاغطة، رضوا بها من أجل السيسي فقط، واقتنعوا بحتميتها التي لا بديل عنها. هؤلاء الناس يقبعون في أركان الوطن مضغوطين بأزمتهم التي تضربهم موجاتها المتتالية، وآخرها رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز. وهم ـ قطعا ـ مكسورة نفوسهم لا يستطيعون الرقص مثل رجال الأعمال، ولا يجرؤ أحدهم على أن يقترب من سور حفل يتلألأ بالأضواء من تلك النوعية التي يغرق فيها رجال الأعمال راقصين في كل يوم».

مستقبل مصر

وإلى الصورة غير المريحة التي تنبأ بها اثنان لمستقبل مصر السياسي والاقتصادي، الأولى رسمها الأستاذ في كلية الطب والكاتب والسياسي ومؤسس حزب مصر الاجتماعي السابق الدكتور محمد أبو الغار في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» ومما صدمنا به قوله: «أثبت النظام المصري بوضوح عدم الكفاءة في سياسته الاقتصادية، وكذلك في التعامل مع قضية تيران وصنافير، وإذا استمر الأداء بالمستوى نفسه، فهناك مخاطر كبرى على مصر في المستقبل القريب والبعيد، أولا: اعتبر الرئيس في ما يخص قضية تيران وصنافير أنه هو مصر وليس رئيس مصر، فاتفق على التنازل عن الجزر بدون استشارة مخلوق وطلب من الشعب صاحب الجزر ألا يتكلم في هذا الموضوع. وفي النهاية قال للشعب الموضوع خلص يعني أنه لم يضع أي اعتبار لمشاعر الناس ولا لجميع مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل ضغط عليها، وهذا سوء أداء بالغ. تسليم الجزر عبّر عن موازين القوى في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي الذي جاء بأغلبية كاسحة فقد قدرا كبيرا من شعبيته بسبب تصرفاته الاقتصادية. ومصر ابتعدت عن أي مقياس ديمقراطي، السجون تملأ بعشرات الآلاف بدون محاكمة، التعذيب والموت في الأقسام أصبح أمرا عاديا، القانون والدستور دخلا الأدراج وتم تهميش ميزانية التعليم والصحة. سوف يفوز السيسي بسهولة على أي منافس ستكون مشكلة السيسي الوحيدة هي نسبة الحضور شديدة التدني، ونسبة الأصوات الباطلة المرتفعة جدا، وهما تعبير عن المقاطعة والغضب، وهي مشكلة بسيطة يتم تجاوزها بطرق مختلفة في بلاد العالم الثالث. مستقبل المنطقة العربية يغمره الغموض الشديد فمن المتوقع استنزاف السعودية تماما عن طريق إسرائيل وأمريكا، وسوف تتم هيمنة إسرائيل بالكامل على مقادير المنطقة، التوسع الأفقى لإسرائيل حتمي والقضية الفسطينية سوف تندثر تماما، مصر معرضة لأن تفقد أجزاء من سيناء أو سيناء كلها، سوف يزيد سكان مصر في المدتين الأوليين للرئيس 22 مليون نسمة، ما يؤدي إلى زيادة الفقر والمناطق العشوائية، بسبب عدم وجود سياسة سكانية حقيقية. طبقة جديدة من كبار الأغنياء الذين استفادوا من المشروعات العملاقة للرئيس سوف تزيد تأزيم الموقف لخلافات حادة مع الأغنياء القدامى، ومع الغالبية العظمى من الفقراء الذين سوف يزدادون فقرا. كان الله في عون شعب مصر في الفترة الصعبة المقبلة، ولكننى واثق أن الشعب سوف يجد حلا يحفظ له حقوقه ويحفظ للدولة المصرية كيانها ويمنع أي سقوط لها، لأن تماسك الدولة المصرية بطريقة ديمقراطية يجب أن يكون دائما نصب أعيننا. قوم يا مصري مصر دايما بتناديك».

سياسة الجزر المنعزلة

ولم نكد نفيق من صدمة هذه الصورة القاتمة التي رسمها لنا أبو الغار حتى فاجأنا السفير السابق لوزارة الخارجية علاء الحديدي بصورة أخرى من منظور اقتصادي بقوله في الصفحة العاشرة من «الشروق»: «فلنتذكر أولا أن وجود مصر أصلا يعتمد على نهر النيل، الذي يوفر أكثر من 95٪ على الأقل من احتياجاتنا المائية، وأن هذه الاحتياجات تأتي من خارج حدودنا الجغرافية، أي أن عصب حياة الدولة المصرية يقع في ما يسمى دول حوض وادي النيل، وفي القلب منها إثيوبيا، وهو الأمر الذي يجب أخذه في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار يتعلق بزيادة الأرض الزراعية أو تحديد المحاصيل التي تتم زراعتها، وإن كانت محاصيل مستهلكة للمياه مثل الأرز والقصب مثلا أو زراعات أقل استهلاكا للمياه مثل البنجر، وبعض أنواع الخضر والفاكهة، ولنتذكر ثانيا ما نستورده من احتياجاتنا الغذائية، وهنا لا نتحدث عن سلع ترفيهية أو حتى سلع وسيطة ومستلزمات الإنتاج، بل عن مواد غذائية استراتيجية كالقمح والفول والزيت، يذهب البعض إلى أننا نستورد ما بين 60 إلى 70٪ من احتياجاتنا هذه، وليس سرا أن مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وهو ما يعني أن رغيف العيش يأتي في معظمه من الخارج، فإذا انتقلنا إلى احتياجاتنا الأخرى، ولا أتحدث هنا عن تكنولوجيا متطورة مثل، المفاعل النووي أو بعض الأسلحة المتطورة، ولكن عن تكنولوجيا أقل مستوى كمحطات توليد الكهرباء أو خطوط إنتاج بعض المصانع، فإننا ما زلنا بحاجة أكثر إلى الخارج. وطالما استمر مستوى الإنتاج والنمو على ما نحن عليه حاليا، فإننا سنظل نعتمد على الخارج أكثر وأكثر، ولا يتوقف الأمر على ما سبق فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل ارتباطا مع الخارج لا فكاك منه، خاصة أن الحصول على كامل القرض مرهون بعدد من الخطوات والإصلاحات المطلوب تطبيقها وتمس حياة المواطن بشكل مباشر، وقد لمسنا تداعياتها الأسبوع الماضي، حين تم رفع أسعار الوقود في الوقت ذاته الذي وصلت فيه الديون «الخارجية» طبقا للأرقام المعلنة إلى 71 مليار دولار، مع ما يصاحبها من خدمة هذه الديون وفوائد يجب سدادها، وإذا أضفنا مليارات الدولارات من ودائع من دول عربية وصديقة، التي تدخل في حساب الاحتياطي النقدي، وما يتم طرحه في أسواق المال العالمية من سندات، يتضح لنا أن هذا الاحتياطي ليس نتيجة تراكم الفائض من الميزان التجاري مثل دول أخرى، ولكن يعتمد في معظمه على قرارات من الخارج لا تخضع للسيادة المصرية، ولكن تعتمد على حسن العلاقات مع هذه الدول والأطراف الخارجية. يتضح مما سبق مدى هشاشة وضعنا الاقتصادي ومدى خضوع اقتصادنا بشكل شبه كامل لعوامل خارجية، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة إعادة النظر في أولوياتنا الداخلية والخارجية، ويتطلب كذلك أن تعكس سياساتنا الخارجية أهدافا اقتصادية واضحة، تسعى لتحقيقها جميع مؤسسات الدولة تحت مظلة استراتيجية موحدة بدلا من سياسة الجزر المنعزلة التي نعاني منها الآن، لأنه بدون ذلك فلا رفع الدعم عن أسعار الوقود، أو أي إجراءات أخرى بدعوى الإصلاح الاقتصادي ستنجح في الخروج بنا من هذه الأزمة الخانقة».

إزالة التعديات على أراضي الدولة

لكن «الأهرام» أمس الأربعاء بشرت بمستقبل أفضل في تعليقها في الصفحة الثالثة تحت عنوان الحفاظ على أرض الدولة قالت فيه: «نجحت أجهزة الدولة المختلفة في تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المشددة بضرورة إزالة التعديات على أراضي الدولة كافة، لاستعادة حقوق كثيرة للدولة، ظن البعض أنه يمكنه الاستيلاء عليها دون حسيب أو رقيب، لكن هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها في هذا السياق لضمان حسن استثمار تلك الأراضي، وحسنا فعلت الحكومة بالموافقة على مشروع قانون تقنين الأراضي الخاصة بأملاك الدولة وإرساله إلى مجلس الدولة تمهيدا لرفعه إلى مجلس النواب، لأن عملية تقنين الأوضاع كانت بحاجة إلى إعادة تنظيم لتشجيع واضعي اليد على بعض تلك الأراضي على تقنين أوضاعهم وتسديد مستحقات الدولة بالكامل، التي تمثل مبالغ ضخمة يمكن أن تستفيد بها الخزانة العامة».

شروط التقدم

وإلى الدكتور يوسف زيدان أمس الأربعاء ومقاله الذي جاء بعنوان «موانع التقدم الجهل والجاهلية» في «المصري اليوم» ومما قاله: «الجهل هو نقيض العلم والمعرفة، والسبيل إلى العلم والمعرفة «أحد أهم شروط التقدم» هو التعليم والتثقيف العام، وقد يظن بعض الناس أن النصف الأول من القرن العشرين لم تكن فيه مصر تتيح لأهلها التعليم والتثقيف، حتى جاء الزعيم المسمى إعلاميا «خالد الذكر» ورفاقه من الضباط الأحرار «جدا» لأنه أطلق شعار: التعليم حق كالماء والهواء! وهذا وهم عظيم، فهذا الشعار أطلقه طه حسين قبل سنة 1952 وكان التعليم متاحا لكل من أراده، بدليل أن طه حسين نفسه وخالد الذكر ورفقاءه وغيرهم كانوا من الفقراء الذين تعلموا، فالشعب لم يكن محروما من التعليم مثلما يتوهم الواهمون، بل كان مستوى التعليم راقيا ومتقدما آنذاك في مصر، وقد أخبرني أساتذة أساتذتي الذين هربوا من مصر في الخمسينيات واستقروا في أوروبا وأمريكا، فرارا من القهر السياسي الناصري، أمثال الدكتور عبدالحميد صبرة الأستاذ في جامعة هارفارد، والدكتور رشدي راشد الأستاذ في السوربون، بأنهم لم يجدوا مشكلة في الانتقال من هنا إلى هناك نظرا للتقارب الشديد في درجة التعليم الجامعي والأكاديمي».

آفات الحياة السياسية في مصر

«قبل أيام مرت الذكرى الرابعة لـ30 يونيو/حزيران و3 يوليو/تموز 2013، وهي الأحداث الجماهيرية الكبيرة التي أسفرت عن عزل الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي، ولا يشغل سؤال هل هي ثورة، أم موجة ثورية، أم انتفاضة شعبية، أم ماذا؟ الكاتب طه خليفة في «المصريون» فهناك واقع جديد تأسس على ما جرى، وهو يكرس قواعد وجوده. كان هناك مطلب رئيسي واحد في الخروج الحاشد يوم 30 يونيو، هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كان مرسي قد قضى عاما واحدا فقط في الحكم، كانت الواجهة السياسية للمظاهرات الضخمة في هذا اليوم التي ترفع هذا المطلب، وظلت تروج له قبلها بأشهر- ونقصد صناع وشركاء 25 يناير/كانون الثاني- تتوجس من استبداد جديد في الحكم لكن بوجه ديني، بعد ثلاثة عقود من استبداد مبارك، في داخل تلك النخبة التي تضم تيارات سياسية مدنية متنوعة من اليمين إلى اليسار مع وجود تيارات دينية بينها – تيار أبو الفتوح، وحزب النور السلفي – كان هناك الخائفون حقا على الديمقراطية، التي لم تكن قد نبتت بذرتها بعد، وكانوا يريدون حماية تلك البذرة من اقتلاعها من تربتها قبل أن تنبت ويشتد عودها، وكان فيهم الكارهون للإخوان، القلقون دوما منهم بحكم مسيرة تاريخهم، الرافضون لهم من الأساس. وفي عموم الجمهور الحاشد غير المسيس الذي يحتج على مرسي ويهتف برحيله كانت هناك شريحة كبيرة فيه لا تشغلها قضية الديمقراطية كثيرا، كانت لها مطالب اقتصادية واجتماعية في حياة بلا أزمات في رغيف الخبز، واسطوانة غاز الطهي، ووقود السيارات، والتيار الكهربائي، والنظافة، والأمان الشخصي والعام على الطرق وفي الشوارع، والسيطرة على حالة الفوضى التي تضرب المراكز الحساسة في القاهرة وبعض المحافظات من كثرة الاحتجاجات المشروعة أو المفتعلة، والانقسام السياسي الحاد، والتراشق العنيف بالاتهامات وبأبشع الألفاظ والأوصاف، وبعض القرارات التي ضاعفت المعارضة لحكم مرسي، وكذلك مؤسسات وأجهزة الدولة التي لم تعد متحمسة لهذا الوضع، علاوة على غيرها من مظاهر أخرى لأزمات كانت تواجه الرئاسة والحكومة، وكانت مجال تركيز على مدار الساعة في تغطيات ونقاشات الفضائيات الكثيرة، وبطبيعة الحال فعندما يكون ذلك المشهد المعقد معروضا إعلاميا على عموم المواطنين في بيوتهم، ويصير مجال حديث في أعمالهم وأماكن التقائهم، فإن هيبة الحكم تتآكل، وصورة الرئيس تتشوه وتنكمش الثقة فيه، ومهما قال أو فعل فلن يكون له مردود شعبي من التقدير، مثلا أن تصل إلى قصر الرئاسة وتتظاهر وتهتف ضد الرئيس كما تشاء، وتفعل الشيء نفسه أمام بيته، ومقري حزبه وجماعته فإن في ذلك وجها للحرية في عصرها الجديد، لكنه في وجه آخر كان نوعا من التجرؤ والهزل بقيمة المؤسسات الرسمية، خاصة مؤسسة الرئاسة التي لها في نفوس المصريين قدر كبير من المهابة. حق التظاهر والاحتجاج وأمام مؤسسات صنع القرار لتوصيل رسالة شعبية أو سياسية أمر طبيعي، لكن وفق ضوابط، وأن يكون ذلك منظما ومنطقيا ومبررا، لكنه يجب أن لا يكون فوضويا، أو ممارسة يومية سواء عن حق وجدية، أو عن محاولة تعطيل عمل المؤسسات وإظهارها في وضع الضعف وإهانة من يقودونها، قبل أيام قادني رابط فيديو على فيسبوك إلى جانب من تظاهرات الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2012، وما شاهدته من محاولات تكسير وخلع الباب الحديدي للقصر، وإزالة أجزاء من الحديد المثبت في واجهته، ومحاولات القفز عليه وعلى الأسوار للدخول بأي وسيلة، كان مقززا وعبثيا بعد أكثر من 4 سنوات من حدوثه، وقد أخذت أتأمل أجسام وأعمار ووجوه بعض المشاركين في ذلك العمل أمام قصر الرئاسة، الذي لم يكن يخص مرسي كشخص، إنما يتعلق برمزية وهيبة الدولة، فوجدتهم صغارا في السن، ولم أقتنع أنهم ناشطون وأصحاب قضية سياسية جاؤوا يعبرون عنها، حتى لو كان سلوكهم منفلتا، بالطبع كان هناك متظاهرون كثر محترمون لهم رسالة احتجاجية ومطالب مشروعة أرادوا تبليغها لرأس الحكم، لكن تقديري أنه اختلط الحابل بالنابل في تلك الأيام، وفيما سبقها وتلاها من احتجاجات خلال العام الوحيد لمرسي، وكذلك قبله طوال حكم المجلس العسكري للبلاد، وهذا هو الذي أضر بالثورة وشوش على صورتها وجعل المواطنين العاديين يأنفون من تلك الممارسات، ومن الثوار والناشطين حتى صارت تلك الأوصاف سبة أو تهمة، وهذا يفسر لماذا أن التيار العريض خرج في 30 يونيو على أمل وضع حد لتلك الفوضى، واستعادة الحياة لطبيعتها وحماية كيان الدولة، حيث سرى خوف واسع عليه، وكذلك انحياز هذا التيار للجهاز الأمني في ضبط الأوضاع في الشارع مهما كانت التجاوزات، وكذلك الانحياز للسيسي كوزير للدفاع والرجل القوي في حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم تفضيله في انتخابات الرئاسة باعتباره قادما من المؤسسة العسكرية التي تقوم على قيم النظام والحزم والضبط والربط، وهذا منطقي لشعب يعشق الاستقرار، ولا يحب المغامرات، ولم يعش الفوضى، ولم تجرب كل أجياله التي لا تزال على قيد الحياة الثورة الشعبية. لكننا انتقلنا بين مرحلتين، الأولى منذ 25 يناير 2011 وحتى خروج مرسي من الحكم، حيث التظاهر والاحتجاج بمختلف أشكاله بلا سقف وإلى حد الانفلات، ثم المنع بعد 30 يونيو 2013 وحتى اليوم، وتلك من آفات الحياة السياسية في مصر، لا يوجد فيها درجات ولا مستويات ولا ألوان».

سياسة النظام الاقتصادية تخلخل أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي… والقانون والدستور دخلا الأدراج

حسنين كروم

حنين أردني لعهد مبارك وتذمر «صامت» من غرور «الشقيقة الكبرى»

Posted: 05 Jul 2017 02:26 PM PDT

عمان – «القدس العربي» : لا يوجد مجال للادعاء سياسياً بأن العلاقات الاستراتيجية بين الدولة الأردنية والقوى النافذة في مضمار النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي في حالة رفيعة أو متقدمة تتسق ولو لفظياً مع لغة الاستهلاك الإعلامي المألوفة في الحديث عن الشقيقة التي لم تعد كبرى والتحالف معها.
لا تخضع العلاقات المصرية – الأردنية رغم الجوار وحكم الاعتبار الجيوسياسي لأي تقييم ونقاش علني سياسياً وإعلامياً خلافاً لما يحصل عند تقليب صفحات العلاقات الأردنية مع الجوار سواء في سوريا او العراق او حتى السعودية وما تبقى من ملامح منظومة التعاون الخليجي.
قصداً لا يسلط النشطاء والساسة الأردنيون الأضواء على العلاقات مع مصر السيسي ليس بسبب وجود «آفاق كبيرة» للتعاون في إطار من تبادل استراتيجي للمنفعة. ولكن بسبب وجود «مشكلات أو إشكالات» صامتة تحكم مسار العلاقة بين البلدين رسميا لا يرغب أي من الطرفين وتحديداً الأردني بلفت النظر لها على قاعدة الدرس الدبلوماسي الذي يقول بأن «عدم بروز خلاف علني» مع دولة بحجم مصر هو بحد ذاته مكسب.
العلاقات تبدو أخوية وحميمة وتشاورية بين الحين والآخر لكن المشاريع التي اقترحها الأردن على القاهرة في الإطار الاستراتيجي الثنائي لم تعد مصدراً للإلهام السياسي وغالبيتها في الواقع لم تر النور.
الحديث هنا عن مقترحات أردنية انطلقت منذ عامين لتكريس مؤسسة الأزهر الشريف بدور إقليمي ودولي في السياق المناهض للإرهاب والتشدد.. هنا حصرياً لم تلتفت القاهرة ولم تظهر الاهتمام لا بل تعاملت بغرور مع المسألة.
السعي الأردني الحثيث للتشبيك على اساس إطلاق مشروع متكامل لمحاربة الإرهاب في «سيناء وإفريقيا» امتنعت القاهرة عن تطويره وترجمته إلى واقع ميداني رغم إلحاح عمان على المسألة وفي أكثر من مناسبة.
حتى في المجال الحيوي الأساسي الذي يجمع البلدين ويتسبب بأزمة فاتورة الطاقة وبالتالي بالإشكال الاقتصادي والمالي الأردني وهو «ضمان واردات الغاز المصرية «لم تقدم المؤسسات العميقة في مصر أي تسهيلات من أي نوع في كل المرحلة التي تلت عهد الرئيس محمد حسني مبارك.
يمارس ساسة أردنيون وراء الستارة موجة «الحنين» لأيام الرئيس مبارك الذي كان يتشاور مع الأردن في الكثير من القضايا والذي استقرت في عهده لعقدين صادرات الغاز المصري وبأسعار مناسبة.
بالنسبة لأوساط خبيرة فالتنسيق الأمني مع مصر يحصل بالقطعة ويتعلق دوما وفقط باتصالات لها علاقة بالقضية الفلسطينية. وبالنسبة للعمق في القرار الأردني لا زالت القاهرة ورغم كل مظاهر المجاملة لها تتعامل بـ»غرور» مع الأردن ودوره.
الدبلوماسية الأردنية تصادمت طوال السنوات الأخيرة مع الهتاف الأبرز الذي ترفعه المؤسسات المصرية بعنوان «الأولوية المطلقة لما يسمى بالأمن القومي المصري». ولا توجد بطبيعة الحال مشكلة أردنية مع الإعلاء من شأن الأمن القومي المصري. لكن في خلفية التطبيق الفعلي وعندما يتعلق الأمر بالزاوية الثنائية تحديداً برزت خلافات جادة وعميقة لم تتطور إلى تجاذبات ولا تناقش في المستوى الإعلامي.
أبرز هذه الإشكالات تتمثل في أن التركيز المصري العنيف والمتشدد على أولوية الأمن القومي يفسر بطريقة لا يفهمها أحيانا بلد مثل الأردن حيث يقتصر جل الاهتمام المصري على قطاع غزة وجواره وما يحصل أو يمكن أن يحصل فيه.
برأي غرفة التقدير الأردنية نتج عن هذا التشدد واقع موضوعي إشكالي معقد إقليمياً أهم أخطر تداعياته تراجع حاد في اهتمام الدولة المصرية بـ»عملية السلام» وبإقامة دولة فلسطينية متكاملة وبكل ما يحصل أصلاً في الضفة الغربية. برأي الأردنيين سلوك المؤسسة المصرية فلسطينياً يساهم بصورة كبيرة في تعزيز «الانشقاق الأفقي والعمودي» في المعادلة الفلسطينية ويفعل ذلك بالحالتين عندما تقرر القاهرة محاصرة حركة حماس أو حتى عندما تقرر الانفتاح عليها عبر تيار القيادي في حركة فتح المختلف مع رئاستها محمد دحلان.
بالمقاربات الأردنية الداخلية المستترة لا تستقبل القاهرة بشكل مريح الرئيس محمود عباس وتلك منطقة تعارض مع الاستراتيجية الأردنية.
كذلك لا تهتم بحجم منطقي في اللجنة الرباعية ولا في الوضع بالضفة الغربية ولا بما يمكن ان يحصل في الأرض الفلسطينية بسبب التعنت في مسألة الأمن القومي واختصاره بصورة كبيرة على حدود غزة مع سيناء.
وفي السياق نفسه لا تظهر القاهرة أي رغبة في التشاور الحقيقي بما يضمن المصالح المشتركة في البحر الأحمر فكل ملفات الجسور مع السعودية وتيران وصنافير «تخنق» خليج العقبة وتخرجه عن السكة وتعطل أعماله ولا يظهر المصريون احياناً حتى مجرد رغبة في التحدث مع حليفهم الأردني حول الموضوع.
برأي شخصيات سياسية أردنية مطلعة يفرط السعوديون والإماراتيون بـ»تدليل» نظام السيسي بالرغم من أنه استثمر في تجارة الأسلحة مع النظام السوري وينفتح على إيران ويستشير الروس وهي مساحات لا يقبلها الحلفاء من الشريك الأردني.
أما عمان فتتطلع دوما لتطوير آليات التعاون مع الجانب المصري الذي يسترسل بدوره في التجاهل.

حنين أردني لعهد مبارك وتذمر «صامت» من غرور «الشقيقة الكبرى»
السيسي «يتجاهل» مشاريع من عمان… وأسطوانة «الأمن القومي المصري» تقتصر على غزة
بسام البدارين

زبير الشهودي: «النهضة» التونسية لم تتلقَّ تمويلات خارجية واتهامها بالتدخل للإفراج عن الفاسدين مجرد «افتراء»

Posted: 05 Jul 2017 02:26 PM PDT

تونس – «القدس العربي»:نفى زبير الشهودي القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» التونسية تلقي الحركة أي تمويلات خارجية، مشيرا إلى أنها ملتزمة بقوانين البلاد ومصادر تمويلها تأتي من منخرطيها الذين يتجاوز عددهم مئة ألف تونسي، مشيرا إلى أن الحديث عن ممارسة «النهضة» ضغوطا على القضاء لإطلاق سراح رجل الأعمال شفيق جراية هو مجرد «افتراءات» تهدف للإساءة للحركة والتشويش على الحملة الحكومية لمحاربة الفساد.
كما أشار إلى وجود بعض الخلافات في وجهات النظر داخل الحركة في ما يتعلق بطريقة تسيير المؤسسة، مشيرا إلى تزايد الدعوات المطالبة بزيادة جرعة الديمقراطية والانتصار للمؤسسة على حساب الأشخاص، وأكد – من جهة أخرى- أن «النهضة» ما زالت ترفض إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق.
وكانت عبير موسى رئيسة الحزب «الدستوري الحر» أكدت لديها أدلة «مؤكدة» حول تلقي حركة «النهضة» لأموال طائلة من قطر خلال انتخابات 2011 و2014.
وعلّق الشهودي على ذلك بقوله «نحن حزب يحكم في البلاد وملتزمون بقوانينها وبالتالي ليست لديها أي مصادر تمويل خارجية لأن هذا مخالف للقوانين، وأود التأكيد أن مصادر تمويل الحركة تأتي من أبنائها وهي تكفي لنفقات الحركة ومصاريفها وليس لدينا عجز والحمد لله، حيث لدينا عدد منخرطين يصل إلى مئة ألف تونسي كما أن عدد النشطاء في المؤتمرات الأخيرة بلغ أكثر من ثلاثين ألف وجميعهم يؤدون التزاماتهم تجاه الحركة».
وأضاف في حوار خاص مع «القدس العربي»: «نحن سلمنا كل الوثائق (الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية) المتعلقة بانتخابات 2011 و2014 إلى دائرة المحاسبات، ومن له معطيات فعلية حول حصولنا على تمويل خارجي عليه اللجوء إلى القضاء علما أننا صرحنا بكل دخلنا وأعلنا عن ميزانيتنا في ندوة صحافية عقدها رئيس الحركة في وقت سابق، ونحن من الأحزاب القليلة في تونس التي تصرح بدخلها ومصاريفها بشكل جلي وشفاف، كما أن الانتخابات لديها قانون خاص فيما يتعلق بضبط المصاريف. وإذا كان هناك تجاوز للمصاريف أو أية شبهة أخرى تسقط القائمة الانتخابية بالكامل، وعموما ثمة رقابة كبيرة على الأحزاب فيما يتعلق بالتمويل، وهي تخضع لرقابة أكبر من الجمعيات (الموجودة في المجتمع المدني)».
وكان بعض المصادر تحدث عن قيام عدد من قياديي حركة «النهضة» بمحاولة الضغط على القضاء لإخلاء سبيل رجل الأعمال شفيق جراية الموقوف بتهم عدة تتعلق بالفساد.
وقال الشهودي «شفيق جراية لا يربطه أي رابط بالنهضة ولم يكن منخرطا فيها في أي يوم من الأيام، ولم يثبت له أي علاقة بمؤسسة أو أي طرف في الحركة، ولم نسمع أن أي نهضاوي له علاقة بشفيق أو غيره، وعموما هو الآن تحت أنظار السلطة القضائية، ونحن لم نتدخل من أجله أو من أجل غيره ولا يمكن أن نتدخل أساسا بعمل القضاء التونسي، وإلا لكنا تدخلنا في وقت سابق في إطار القضايا المنشورة جزافا ضد رفيق عبد السلام أو أي قيادي آخر في النهضة، واتهامنا بهذا الأمر هو مجرد افتراءات وادعاءات باطلة على النهضة ونوع من التشويش على موضوع مقاومة الفساد (من قبل الحكومة) والذي يسير إلى حد الآن في الاتجاه الصحيح، مع التأكيد على ضروره سيره في إطار الترتيبات القانونية وبشكل شفاف ودون تمييز».
وحول وجود خلافات داخل حركة النهضة واعتراض على تحكم رئيسها الشيخ راشد الغنوشي بالقرار داخلها، قال الشهويد «ثمة دعوات ملحّة داخل الحركة لمأسسة القرار وزيادة جرعة الديمقراطية والمأسسة وهذا الأمر هو محل نقاش وجدال وتنافس داخلي، وعموما رئيس الحركة له أقدار من الصلاحيات، صحيح أن جزءا منها يضمنه القانون الأساسي، ولكن القانون الأساسي أيضا يؤكد على علوية المؤسسة ومجلس الشورى يؤكد على إلزامية الاستشارة (التشاور قبل اتخاذ القرار)، بمعنى أن هناك أكثر من اختلاف في إدارة الحركة ونحن بصدد إدارة هذا الاختلاف وهناك دوما فضاء المؤسسة الداخلية في الحركة، وتاريخيا استطعنا أن نتجاوز به كل خلافاتنا».
وأوضح أكثر «الخيارات السياسية الكبرى ليس هناك خلاف حولها في الحركة باعتبار أننا في السنة الأولى من المؤتمر الذي صادقنا فيه على التوجهات السياسية الكبرى، لكن هناك خلافا في التطبيق وفي زيادة مأسسة وديمقراطية القرار، فهناك تيارات تدعو إلى المزيد من الديمقراطية وعلوية المؤسسة على الأشخاص وطبعا نحن نتحدث عن شخص غير عادي (الغنوشي) شخص له تأثير على المؤسسات في بعض الأحيان، ولا بد أن يحافظ المناضلون داخل المؤسسة على علوية المؤسسات ونستطيع القول إن ثمة تجاذبا قديما حول الأمر في الحركة».
وفيما يتعلق بمناقشة البرلمان للائحة مقدمة من بعض الكتل البرلمانية تطالب بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، قال الشهودي «نحن ما زلنا نرفض هذا الأمر، وخاصة أننا عانينا من الأنظمة الديكتاتورية ولا نقبل بإعادة العلاقات مع النظام السوري وموقفنا منه لم يتغير وهذا الموقف قريب من ضمير التونسيين، وعموما هذا الأمر (إعادة العلاقات الدبلوماسية) مرتبط برئيس الدولة وسيتم مناقشة هذا الأمر داخل البرلمان.

زبير الشهودي: «النهضة» التونسية لم تتلقَّ تمويلات خارجية واتهامها بالتدخل للإفراج عن الفاسدين مجرد «افتراء»

حسن سلمان

 بين النفي القاطع والتأكيد… التقرير المسرب حول تعذيب المعتقلين يثير جدلا واسعا في المغرب

Posted: 05 Jul 2017 02:26 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : ما زال تقرير مسرب حول انتهاكات لحقوق الإنسان وقعت على معتقلي حراك الريف، يثير جدلا واسعا في المغرب، ليس فقط بين الدولة والأوساط الحقوقية، بل أيضا بين أطراف الدولة نفسها، بين النفي القاطع والتاكيد على مصداقية التقرير من جهة، وبين تحميل المسؤولية والقاء تهم بالإساءة للمغرب وما أنجزه في ميدان حقوق الإنسان.
وإذا كانت حدة الاحتجاجات في مناطق الريف، قد خفتت، في هدنة غير رسمية ومتوافق عليها، كخطوة نحو تحقيق مطالب المحتجين الذين شغلوا المغرب طوال الشهور الثمانية الماضية، من دون مواجهات تحفز على تلبية مطالب المحتجين، إلى نهاية شهر ايار/ مايو الماضي، حين بدأت الدولة حملة اعتقالات واسعة لقادة الحراك، لتصبح المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين العنوان الأبرز والحدث الأهم في المشهد السياسي المغربي، وليصبح الحراك مسالة وطنية وليست محلية، وتتحول المطالب من القضايا الاجتماعية إلى قضايا سياسية تشمل اصلاحات سياسية ودستورية، وتنتقل الاحتجاجات إلى مدن الاغتراب الأوروبي. وخرج شباب الثلاثاء في مدينة الحسيمة لتجديد المطالبة بإطلاق سراح لمعتقلين على خلفية الأحدث التي عاشتها المدينة منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر وبعد التطورات التي عرفتها المدينة من حيث تكثيف المسيرات، كما تأتي أيضا بعد تكثيف لجنة التحقيق التي أمر بها الملك بعد غضبة المجلس الوزاري يوم السبت من الأسبوع ما قبل الماضي، والتي بدأت في استدعاء مسؤولين لهم علاقة بالمشاريع التي تضمنها البرنامج الضخم «الحسيمة منارة المتوسط» وبعد أن خففت السلطات التواجد الأمني الكثيف بالمدينة.

منع مسيرة في الحسيمة

ومنعت قوات الأمن مساء اليوم نفسه مسيرة عفوية لعدد من نشطاء حراك الريف بالحسيمة ،ورغم تخفيف "الحصار الأمني المضروب على عدد من أحياء المدينة، تدخلت قوات الأمن بسرعة لتفريق مسيرة انطلقت منذ قرابة ساعتين وذكر أن تفريق المسيرة بالقوة، رافقه حملة اعتقالات عشوائية، وقال موقع اليوم 24 ان «منع توثيق تدخلات المنع أصبح رد فعل صارما من طرف عناصر الأمن، هؤلاء، ينتشر عدد منهم بالزي المدني على أرصفة الشوارع ويترصدون أي واحد يحمل هاتفاً محمولا موجها نحو احتجاجات نشطاء الريف».
وقابلت السلطات مسيرة احتجاجية كانت متوجهة من مدينة تماسينت، سيرًا على الأقدام، باتجاه الحسيمة وحلت بالمدينة الصغيرة أعداد كبيرة من السيارات محملة بالعناصر الأمنية التي رابطت ببعض شوارع المدينة ترقبا لبدء المسيرة وانه تم اعتقال عدد من الناشطين وتعد هذه الاعتقالات الأولى بمدينة الحسيمة مند انطلاق الهدنة قبل يومين، والتي تقتضي إيقاف الاحتجاجات بالمدينة والنواحي لمدة 48 ساعة، وفي حالة تفاعل السلطات معها بعدم اعتقال أي ناشطر تمدد تلقائيا ل48 ساعة أخرى، وإذا تم الافراج عن بعض المعتقلين تمدد كذلك ل48 ساعة اخرى.
ومنعت السلطات مصورا إسبانيا من استكمال عملية تصوير وقفة احتجاج دعت لها ناشطات بـالحراك الشعبي في الناظور ووقفت وراء مسح جميع الصور التي التقطها وقال موقع «هسبرس» إن المصور الإسباني يتواجد بالناظور من أجل حضور أنشطة ثقافية للمؤسسة التعليمية الإسبانية «لوبي دي فيغا»، وكان يتجول في المدينة لالتقاط صور تذكارية، قبل أن يصادف الوقفة الاحتجاجية المذكورة ويبدأ في التقاط صور لها.
ولبت نساء الناظور دعوة عممتها ناشطات في «الحراك الشعبي» بالمدينة «ليقلن بصوت واحد: كفى من الإقصاء والتهميش، وكفى من القمع والاعتقال» ورفعت المحتجات شعارات مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي بالريف، وعلى رأسهم «سيليا» و»سلطانة»، من قبيل «يا المرا جا وقتك .. باش تناضلي على حقك»، «الشعب يريد سراح المعتقل»، «الزفزافي خلا وصية .. لا تنازل على القضية»، «كلنا سيليا .. كلنا المعتقل»، «سيليا ارتاح ارتاح .. سنواصل الكفاح» ورفعن بالونات طائرة تحمل أسماء المعتقلين، وعبارات مثل «الحرية» و»الكرامة» و»العدالة الاجتماعية». وقالت إحدى المشاركات «ننظم هذه الوقفة الاحتجاجية تنديدا بالاعتقالات التي طالت نشطاء الحراك الشعبي بالريف القابعين في سجن الحسيمة وسجن عكاشة بالبيضاء، وعلى رأسهم سليمة الزياني، مع محاسبة المسؤولين المتورطين في تعذيب وتهديد السجناء».

لقاء وزاري مع ناشطين حقوقيين

ومن المقرر ان يلتقي 3 وزراء مع ناشطين حقوقيين على خلفية تقرير لجنة التقصي الذي أصدره الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان ويضم عدداً من المنظمات الحقوقية، حول الأحداث في الحسيمة، والذي تم تقديمه قبل أسبوعين، في الرباط، وجهت الحكومة دعوة إلى هذه المنظمات للقاء سيتم اليوم الخميس مع كل من وزير الدولة مصطفى الرميد، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير العدل محمد أوجار سعيا منها للتوضيح والرد على ما جاء في تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) الذي اتهم السلطات بخرق حقوق الإنسان وارتكاب «انتهاكات في الحسيمة.
و أورد التقرير الرسمي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بوجود "حالات تعذيب"، في صفوف المعتقلين الـ34 ممن شملتهم الخبرة الطبية، واعتبر ادعاءات المعتقلين حول تعرضهم للتعذيب «معقولة» واستعرض التقرير المكون من 35 صفحة، باللغة الفرنسية، «الدلائل المادية والنفسية، وشهادات المعتقلين المعنيين بالتقرير» المنقسمين إلى قسمين. الأول، يهم المعتقلين المتواجدين في سجن "عكاشة" بالدار البيضاء، ويضم 19 معتقلاً. والثاني يهم المعتقلين في السجن المحلي للحسيمة، والبالغ عددهم 15 معتقلاً.
واعتمد التقرير على طبيبين شرعيين للتقصي في مزاعم تعرض 34 معتقلاً، لـ"التعذيب على أيدي رجال الشرطة، وذلك يومي السبت والأحد 17 و18 حزيران/ يونيو الماضي» حيث خلص الطبيب عبد الله دامي بعد مقابلته للمعتقلين المعنيين، في السجن المحلي للحسيمة، أن ادعاءات تعرضهم للتعذيب «صحيحة ومعقولة» مسجلا «عدم منح المعتقلين خلال فترة الحراسة النظرية، حق الصمت والاتصال بالأقارب وتوكيل المحاميين، علاوة على توقيعهم بالقوة على محاضر للضابطة القضائية دون الإطلاع عليها» وخلص إلى «وجود آثار تعذيب، بناءً على شهادات المعنيين بالأمر والمعاينة الجسدية» في «تعارض مع الضمانات الدستورية الممنوحة للمعتقلين».
وقال التقرير إن هذه الخبرة أشرف عليها كل من البروفسور هشام بنيعيش، وهو طبيب شرعي رئيس معهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء؛ والدكتور عبد الله الدامي، طبيب شرعي بمعهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي لجامعي ابن رشد بالدار البيضاء وسجل أن المعتقلين الذين شملهم التقرير، من مجموعة ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف، صرحوا في مقابلاتهم بتعرضهم لـ"السب والإهانة أثناء الاعتقال بالحسيمة، وذلك بعبارات عنصرية مثل: «أولاد الصبليون» (أولاد الاسبان)، و»بغيتو ديرو دولة ديالكم» (تريدون إقامة دولة لكم) وتهديد بـ»الاعتداء الجنسي عبر إدخال زجاجات في مؤخراتهم».

الزفزافي تعرض لضرب بالعصا على رأسه

وأبلغ ناصر الزفزافي، زعيم الحراك، الطبيب الشرعي، أنه تلقى «ضربة بواسطة عصا على رأسه، وتلقى ضربة في العين اليسرى وأخرى على مستوى البطن والمعدة، كما وضعوا عصا بين رجليه، وهو ما اعتبره اعتداءً جنسياً عليه». وقال الطبيب بـ»وجود آثار للتعذيب، وجرح في رأس ناصر الزفزافي بقطر سنتمترين، إضافة إلى آثار الكدمات على وجهه» وتعرض الزفزافي للتعذيب وسوء المعاملة بشكل أكثر. ودعا التقرير إلى فتح «تحقيق دقيق من لدن السلطة القضائية يشرف عليه أشخاص غير أولئك المرتبطين بهذا الملف، من أجل التحقق من أعمال التعذيب وضمان معاقبة المسؤولين عنه» وأوصى بإجراء تقييم طبي عقلي بشكل عاجل وتوفير متابعة نفسية للمعتقلين المعنيين والتحقيق بشكل معمق بخصوص أفعال منسوبة لضابط شرطة، اسمه عصام، والذي جاء في شهادات أغلب المعتقلين. وأكدت وزارة العدل الثلاثاء، أنها أحالت تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن ادعاءات "تعذيب" معتقلي الريف، على القضاء وأنها أحالت الخبرات الطبية المنجزة حول بعض المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، فور توصلها به على الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة «لضم هذه الخبرات لملفات القضايا المعروضة بعضها على قاضي التحقيق والبعض الآخر على المحكمة لاتخاذ المتعين قانونا».

الأمن يرفض اتهامات التعذيب

وأعربت المديرية العامة للأمن الوطني، بعد تسريت تقرير المجلس «رفضها القاطع للاتهامات والمزاعم الخطيرة الموجهة لمصالحها وموظفيها، والتي أوردها البعض بصيغة الجزم والتأكيد، استنادا إلى وثيقة جزئية منسوبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تم تسريبها خارج الإطار الرسمي بكيفية مشوبة بالتجاوز» وأكدت حرصها على "صون حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها وطنيا ودوليا، واحترام ضمانات الحرية الفردية والجماعية خلال ممارسة الوظيفة الشرطية، كذا ترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء الإجراءات والمساطر القضائية، معربة عن رفضها، في المقابل، توجيه التهم ونشر الادعاءات على ضوء وثيقة جزئية وغير رسمية، لم تعرض على مصالح الأمن الوطني، بالقنوات الرسمية، ليتسنى الرد على ما جاء فيها». وأعربت المديرية عن أسفها البالغ، تجاه التوظيف المتسرع والاستغلال غير القانوني لهذه الوثيقة المسربة، والذي تطبع في كثير من الحالات بالطابع السياسي، خاصة من بعض الجهات الأجنبية، وذلك بشكل يسيء إلى جهود المغرب ومكتسباته في مجال تدعيم منظومة حقوق الإنسان. وأوضح المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن "الخلاصات والتوصيات التي سينتهي إليها تقريره الشامل والنهائي حول أحداث الحسيمة وتداعياتها، هي المرجع الوحيد للوقوف على تقييمه لمختلف المجريات لكل الأحداث في أبعادها ومراحلها بكل حياد وموضوعية ومسؤولية». واستغرب «عملية التسريب الجزئي التي تمت لوثيقة حرص المجلس أن توجه حصريا إلى الجهة المعنية». ونفى محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، "إدخال المجلس أي تعديلات" على التقرير الرسمي المعد من طرف المجلس، حول موضوع تعذيب معتقلي الريف في السجن وقال «لا يوجد أي تعديل في مضمون التقرير"، مكتفيا بالمعطيات التي أوردها المجلس في بيانه. واعتبر أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومبادرة وزارة العدل «بادرة طيبة في الاعتراف بالتعذيب والتعاطي معه بطريقة إيجابية» و»هذا ما يجب القيام به بدل الرد السريع ونفي مزاعم التعذيب..لا بأس أن تعترف الدولة بحصول تجاوزات قامت بها السلطات في التعامل مع الحراك» وقال «بما أن تقرير المجلس ليس نهائيا لا يمكن أن نستبق الأحداث.. علينا أن ننتظر ونلتقط الإشارات الايجابية والسلبية».
وقال عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، إن تسريب التقرير «سيؤثر من دون شك في المناخ العام لتطور الأحداث في الحسيمة، في ظل سياقٍ شديدِ الحساسية بالريف»، مشددا على أن أي معلومة قد تصدر في مثل هذه الظروف ومن أي طرف، ستنعكس على مسار الإصلاحات.
وأضاف الشرقاوي أنه في حال إثبات التعذيب من قبل السلطة القضائية، فهذا التسريب سيتخذ مظهرين، إيجابي وسلبي، الأول يتمثل إثبات مصداقية المؤسسات الدستورية، على اعتبار أن المجلس مارس صلاحياته واختصاصاته بكل استقلالية عن السلطة التنفيذية، أو أي ضغط من جهة معينة والجانب السلبي هو فرضية العودة إلى مرحلة قطع معها المغرب بإحداث هيأة الإنصاف والمصالحة، ومصادقته على ملحق البروتوكول الدولي لمناهضة التعذيب، مشددا على أنه في حالة ثبوت التعذيب في حق المعتقلين، سيكون المغرب قد تراجع خطوات إلى الوراء. ونبه الشرقاوي إلى كون تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تخضع لهندسة محددة في إعدادها، وفق الصلاحيات المخولة له قانونا، وأن الخبرة الطبية هي جزء من ضمن الوثائق والملاحق التي يعتمدها ويستند إليها المجلس، قصد إعداد خلاصات ونتائج متكاملة، تعكس روايات متعددة، منها الصادرة عن المعنيين بالاعتقالات، والطب الشرعي وروايات المؤسسة الأمنية وتوجه القضاء.

 بين النفي القاطع والتأكيد… التقرير المسرب حول تعذيب المعتقلين يثير جدلا واسعا في المغرب

محمود معروف

نظام السيسي اشترى منظومة لمراقبة معارضيه من شركة فرنسية

Posted: 05 Jul 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، عن بيع شركة «أميسيس»، الفرنسية المختصة بمنظومات التجسس والمراقبة، منظومة رقابية لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسلطات الليبية، بمباركة من السلطات الفرنسية، ما سمح بالتعرف على المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، واعتقالهم.
وطالبت الحكومة الفرنسية بالتحرك الفوري لوقف تصدير المعدات الرقابية للحكومة المصرية، التي ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، وبحق كل صوت معارض على حد وصفها. ودعت السلطات القضائية المختصة لتوسيع التحقيق الجاري حاليا بشأن تصدير المعدات الرقابية إلى ليبيا ليشمل الدعم المماثل المقدم للنظام المصري.
وقالت في بيان أمس، إن المعلومات المنشورة في تحقيق لقناة «تليراما»، حول بيع منظومة رقابية لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر بمباركة من السلطات الفرنسية المختصة، تمثل فضيحة مدوية جديدة.
وأضافت: «تورط هذا النظام فعليا في ارتكاب انتهاكات لم يسبق لجسامتها واتساع نطاقها مثيل، منذ وصول السيسي إلى السلطة، في يوليو/ تموز 2013، والتقارير تتوالى عن أعمال تعذيب واختفاءات قسرية واحتجازات تعسفية وإعدامات خارج إجراءات القضاء، كما حُكم بالإعدام على أشخاص بالمئات، بينما تم اعتقال عشرات الآلاف باسم مكافحة الإرهاب، ويجري استهداف الصحافيين وجمعيات المجتمع المدني بوجه خاص، ولا سيما باستخدام قانون خانق للحريات تم تبنيه في مارس/آذار 2017 «.
وقال باتريك بودوان، محامي الفدرالية ورئيسها الشرفي، إن «وضع مثل هذه الأداة الرقابية التتبعية في يد نظام السيسي، بينما يبلغ القمع أشده، لا يرقى إلى مصاف الاستهتار المروع فحسب، بل إنه قد يشكل فعلا إجرامياً».
وأضاف: لهذا السبب فإننا نطالب العدالة الفرنسية بتوسيع التحقيق الجاري بشأن ما تم جرى بيعه لليبيا بحيث يشمل الدعم المقدم للآلة القمعية المصرية».
وتابع: «بيع المعدات إلى نظام قمعي آخر، في الوقت الذي يتم فيه تحقيق قضائي في فرنسا، ينبغي أن يثير أبلغ الدهشة».
كذلك أكدت ماريز أرتيغلون، نائبة رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان، أن «هذه الفضيحة الجديدة تبرهن على شعور مسؤولي أميسيس بأنهم بمأمن من العقاب، حيث يبدو أن التحقيق القضائي الذي استهدفهم بسبب دعم النظام الليبي لم يثر لديهم أي قلق، وحيث أن الإجراءات القضائية تستغرق الكثير من الوقت فإننا نطالب السلطات السياسية الفرنسية باتخاذ كل التدابير اللازمة لوقف الدعم المقدم للنظام المصري على الفور ودون تاجيل إذ يتعلق الأمر فعليا بانتهاك صريح لمسؤولية الشركات التجارية تجاه احترام حقوق الإنسان».
وتشهد مصر موجة من الانتقادات لتراجع حقوق الانسان، بعد حملات الاعتقالات التي طالت المئات من النشطاء السياسيين بسبب رفضهم اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية والمعروفة إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير.
كما أثارت مصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على قانون ينظّم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بعد إقراره من مجلس النواب، موجة من الغضب في الوسط الحقوقي.
ووافق البرلمان المصري، في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بشكل نهائي على القانون بعد إجراء تعديلات على مواد أثارت انتقادات محلية ودولية.
وواجه القانون، المكون من 89 مادة، انتقادات حقوقية واسعة، محلية وأجنبية، نظراً لاحتواء نصوصه على تشريعات اعتبرها حقوقيون خطوة جديدة في تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.

نظام السيسي اشترى منظومة لمراقبة معارضيه من شركة فرنسية

تامر هنداوي

ولي العهد السعودي الجديد بالنسبة لإسرائيل حلم يتحقق ومعركة الرياض لعزل قطر نموذج للسلوك المتهور له

Posted: 05 Jul 2017 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يرى سفير الولايات المتحدة السابق في تل أبيب دان شابيرو أن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، الذي يتوقع أن يبقى في الحكم لعقود لصغر سنه (31 عاما)، ولكبر سن والده (82 عاما)، بمثابة «حلم إسرائيلي يتحقق».
وفي مقال نشرته صحيفة «هآرتس» يعلل شابيرو ذلك بالقول أيضا إن تعيين سلمان ينطوي على ضمانات بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، رغم مخاطر معينة، داعيا الطرفين الى أن يبذلا جهودا دبلوماسية حكيمة، والإصرار على مصالحهما المهمة من أجل تحقيق أكبر فائدة ممكنة وتقليص المخاطر إلى الحد الأدنى. ويعتبر أن سلوك بن سلمان «المتهور» دفعه إلى القصف العشوائي في اليمن مما أوقع ضحايا من المدنيين، كما دفعه تهوره إلى شن معركة ضد قطر بهدف عزلها.وفي هذا السياق فإن الولايات المتحدة باتت تخشى أن يدفعها تهوره إلى خوض حرب مع إيران في توقيت لا تختاره.
يشار إلى أن شابيرو هو يهودي أمريكي شغل عضوية المجلس للأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، وهو باحث مشارك في المعهد لدراسات الأمن القومي في تل أبيب علاوة على منصبه كسفير سابق. ويرى شابيرو من الناحية الإستراتيجية أن بن سلمان يميل إلى تحالفات مع «دول عربية سنية معتدلة» حيث أقام علاقات مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، ويدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويقول إن ما يجمعهم هو النفور من إيران، والمحور الشيعي الراديكالي والحركات الإسلامية السنية بدءا من الإخوان المسلمين وانتهاء بالقاعدة وداعش. ويضيف أن صعود زعماء مسلمين أقوياء يرون في أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل أعداء لهم، بإمكانه أن يدفع بعملية بلورة كتلة تتألف من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية سنية  لها مصلحة إستراتيجية مشتركة في الشرق الأوسط، وجاهزية لمواجهة «اللاعبين المتطرفين في المنطقة».
وبنظر شابيرو  فإن بن سلمان بالنسبة لإسرائيل هو قائد سعودي دينامي يشاركها رؤيتها الإستراتيجية، ويعترف بأن ذلك يضعها في نفس المعسكر. ويتابع «بالنسبة لإسرائيل هذا حلم يتحقق». بالمقابل يعتقد أن ولي العهد قد أظهر ميلا للمواجهة، خلافا لسابقيه، وليس دائما بالتنسيق مع الولايات المتحدة. منبها من أن المعركة العسكرية للسعودية في اليمن، التي تهدف إلى هزيمة الحوثيين، قد تمت إدارتها بشكل سيئ، ويشير إلى أن القصف العشوائي أدى إلى إصابات واسعة في صفوف المدنيين، وتسبب بانتشار المجاعة والأوبئة. وبرأيه تجاهل بن سلمان لنصائح الولايات المتحدة بتحسين مستوى الدقة، وإطلاق النار على أهداف عسكرية، في حين أنه طلب دعما أمريكيا كاملا للسعودية.
وحسب شابيرو فإن المعركة الأخيرة التي شنتها السعودية من أجل عزل جارتها، قطر، هي نموذج للسلوك المتهور الذي ينطوي على أبعاد تضر بمصالح الولايات المتحدة.
ورغم التغريدات الأولية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد اضطرت واشنطن إلى محاولة التوسط في الخلاف الذي يصعب عليها إدارة نشاطها العسكري الجوي في المنطقة انطلاقا من قاعدتها في قطر. وضمن تحذيراته يرجح شابيرو، أنه إذا تبنى بن سلمان توجها مماثلا تجاه إيران، فمن الممكن أن يشعل مواجهة تتدهور بسرعة، وفي مثل هذه الظروف فسوف تستدعى الولايات المتحدة للتدخل، وربما تنجر إلى معركة عسكرية في توقيت لم تختره. وفي النتيجة فإن السعودية هي من يشعل المواجهة، في حين تتحمل الولايات المتحدة النتائج. ولذا يتابع توصيته «وبشكل مواز لدعمها للسعودية، يجب على الولايات المتحدة أن تكون صارمة مع ولي العهد، وأن توضح له أنها تتوقع ألا يقوم بخطوات يمكن أن تضر بمصالحها، دون إجراء مشاورات مسبقة». ويشير في هذا السياق إلى أنه حتى إسرائيل التي تأمل باندلاع المواجهة مع إيران بقيادة الولايات المتحدة أو ضرب منشآتها النووية، تدرك أن مثل هذا القرار يجب أن يصدر من واشنطن، وليس من الرياض. ويخلص شابيرو للتأكيد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تأملان في أن يكون ولي العهد السعودي منفتحا على تحسين العلاقات مع إسرائيل، وحتى على عملية تطبيع معها. بيد أنه يشير إلى أن توجهه لن يكون بعيدا عن المبادرة العربية، التي تتضمن التطبيع الكامل مع إسرائيل، ولكن في إطار حل الدولتين الذي يضع حدا للصراع مع الفلسطينيين. ولذلك يرجح شابيرو أن بن سلمان لن يخوض مخاطرة سياسية، وبالتالي سيلجأ إلى « تدفئة العلاقات « بشكل علني مع إسرائيل فقط بعد تحقيق تقدم ملموس في القضية الفلسطينية.
كما يرى أنه يجب على جاريد كوشنر جيسون غرينبلات، اللذين يواصلان حملتهما الدبلوماسية في المنطقة، أن يقولا بوضوح للعرب إن الولايات المتحدة تشجع عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولكن عليهما أن يقولا لإسرائيل أيضا ما هو المطلوب من أجل تحقيق ذلك. يشار الى أن عددا من المسؤولين والمراقبين في إسرائيل يتفقون مع رؤية شابيرو حول منافعها من تعيين بن سلمان، ومنهم محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» الدكتور تسفي بارئيل.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ قد فاخرا عدة مرات بالشهر الأخير بزيارات لدول عربية ولقاءات سرية مع قادتها، وقبل يومين ألمح نتنياهو أنه قام بزيارة للرياض.

ولي العهد السعودي الجديد بالنسبة لإسرائيل حلم يتحقق ومعركة الرياض لعزل قطر نموذج للسلوك المتهور له

وديع عواودة

الإفراج عن 15 سورياً أوقفوا في عملية عرسال… ووفاة 4 معتقلين تفتح باب الاتهامات ضد الجيش اللبناني

Posted: 05 Jul 2017 02:25 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : لم يتخذ مجلس الوزراء اللبناني أمس أي قرار بشأن التفاوض مع النظام السوري من أجل عودة النازحين السوريين إلى ديارهم وذلك بسبب اختلاف الآراء وانقسام المواقف بين مؤيد ومعارض.
وأدى الكلام حول الموضوع إلى حدوث سجال بين الوزيرين ميشال فرعون المنتمي إلى فريق 14 آذار وعلي قانصو المنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي قال «لا حوار مع الحكومة السورية يعني لا عودة للنازحين» الأمر الذي استفز الوزير فرعون فردّ عليه معتبراً أن كلامه بمثابة تقديم أوراق اعتماد للنظام السوري.
ورأى وزير حزب الله حسين الحاج حسن «أن النزوح السوري بات يؤثر على لبنان ويجب معالجته بشكل صحيح لذلك يجب محاورة الحكومة السورية»، وقال وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي «إن موضوع النازحين خلافي والرئيس الحريري طلب عدم الكلام فيه للمحافظة على استمرارية الحكومة وكنا قد اتفقنا على وضع المواضيع الخلافية جانباً».
ونقل وزير الإعلام ملحم الرياشي خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي من «تحول مخيمات النازحين السوريين إلى بيئة حاضنة للإرهابيين»، داعياً «الجيش والقوى الأمنية والشعب إلى التعاون لمنعهم من تنفيذ إجرامهم». ولفت الرياشي إلى « أن مجلس الوزراء أبدى تقديره ودعمه للجيش وما قام به من عملية استباقية لملاحقة الإرهابيين، وكل صوت يشكك بصدقية الجيش مرفوض».
وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري مشيرا إلى « أن التواصل مع النظام السوري هو موضوع خلاف»، مؤكداً « رغبة الحكومة بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم اليوم قبل الغد»، وقال «لكننا نعتبر ذلك من مسؤولية الأمم المتحدة ولقد اتفقنا منذ تشكيل الحكومة بوضع الخلافات السياسية جانباً».
وكانت كتلة المستقبل استنكرت الكلام الذي صدر عن أمين عام حزب الله حسن نصر الله في خطابه في يوم القدس معتبرة أنه «ضرب عرض الحائط أي وجود لدولة إو سلطة أو سيادة لبنانية ملغياً بذلك أن يكون للشعب اللبناني رأي فيما يقوله إو فيما يعمل على توريط لبنان به.»
وأشارت بعد اجتماعها الاسبوعي إلى أنّ « نصر الله بكلامه الاستعلائي والانفرادي يدفع باتجاه تحويل لبنان أرضاً سائبة يستطيع أن يدخلها من يريده هو إو من يستدعيه هو ومن كل أصناف وأنواع وجنسيات المقاتلين والمرتزقة من شتى أنحاء العالم بما يخالف وبشكل صارخ الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية.»

واعتبرت الكتلة أن «كلام نصرالله عن السعودية يؤدي إلى إيقاع فتنة في لبنان والمنطقة وإلى زيادة الأمور والأوضاع توتراً وتدهوراً في لبنان فيما المطلوب إبقاء لبنان بعيداً عن أتون المنطقة وتوتراتها لا إقحامه في المزيد من المشكلات التي تلحق الضرر بكل الشعب اللبناني وفي علاقاته العربية.» ورأت «أن السيد نصر الله بات في إطلالاته نذير توتر وسلبية على لبنان واللبنانيين وعلى مصالحهم وقضاياهم المعيشية ولاسيما في خضم هذه الازمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان».
وعلى خط موازٍ، حيّا مجلس المطارنة الموارنة «الجيش اللّبناني والقوى الأمنيّة على ما يقومون به على صعيد مكافحة الإرهاب والجريمة، وقدّر عالياً حكمة القيادات العسكريّة والأمنية في التعاطي مع هذه القضايا بروح وطنيّة عالية.
وثمّن ما قام به الجيش في الأيام الأخيرة في منطقة عرسال، وما اتّخذه من تدابير حاسمة وجريئة لكشف الخلايا الإرهابيّة، ووضع حدّ لِما كانت تُخطِّط له من عمليّات تزرع الرعب والموت في مناطق عدّة من البلاد. وحثّ كلّ المرجعيات على الالتفاف حول هذا الجيش، وتأمين كلّ الدعم اللازم له على الصعد المادية والمعنوية والسياسيّة كافّة».
وخلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في بعبدا، حصل نقاش بين وزير العدل سليم جريصاتي ووزير الداخلية نهاد المشنوق بشأن ملف التدخل بالقضاء.
وقد طلب وزير الصناعة حسين الحاج حسن لائحة بأسماء الموقوفين الذين تم التدخل لإطلاق سراحهم وأيده بذلك وزراء القوات. إلا أن وزير الداخلية نهاد المشنوق نفى أثناء مغادرته جلسة مجلس الوزراء حصول أي سجال مع جريصاتي. وأفيد بأن 15 سورياً من موقوفي عملية عرسال تمّ إخلاء سبيلهم وأحيل 85 منهم إلى الأمن العام لدخولهم لبنان خلسة.
ويأتي الإفراج عن السوريين الـ15 غداة الإعلان عن وفاة 4 سوريين أثناء وجودهم في المستشفيات، نتيجة أمراض مزمنة والحالة المناخية في عرسال. والسوريون هم من الموقوفين خلال عملية الجيش اللبناني لمخيمات عرسال الأسبوع الماضي، وقد فارقوا الحياة قبل البدء بالتحقيق معهم بحسب بيان قيادة الجيش الذي لفت إلى «أن الأطباء الشرعيين وضعوا تقاريرهم حول أسباب الوفاة وإجراء كشف طبي لباقي الموقوفين».
وفاقم خبر وفاة السوريين الأربعة من حجم الحملة على الجيش اللبناني من قبل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم بعضهم الجيش بتعذيب هؤلاء. وذهب آخرون إلى المطالبة بفتح تحقيق لتبيان الحقائق.

منظمات حقوقية تضغط على لبنان
لكشف ملابسات وفاة المعتقلين

دعت منظمات حقوقية دولية ومحلية الاربعاء السلطات اللبنانية الى اجراء تحقيق «مستقل» غداة اعلان الجيش وفاة أربعة موقوفين سوريين اعتقلهم الاسبوع الماضي من مخيمين للنازحين، تزامنا مع شكوك بوفاتهم تحت التعذيب.
وأعلن الجيش في بيان الثلاثاء وفاة أربعة موقوفين سوريين جراء معاناتهم من «مشاكل صحية مزمنة قد تفاعلت نتيجة الأحوال المناخية».
وأثار هذا الاعلان جملة اتهامات للجيش بتعذيب الموقوفين، خصوصاً بعد تداول صورة تظهر اثار كدمات على عنق احد المتوفين ودماء على انفه. وجاء هذا الاعلان بعد ايام من تداول صورة تظهر عشرات النازحين ممددين على ارض مغطاة بالحصى وهم عراة الصدور وموثوقو الايدي تحت الشمس ويقف بينهم عناصر من الجيش.
وقالت نائبة مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش لمى فقيه لوكالة فرانس برس الاربعاء «أقروا (الجيش) بحصول الوفيات الاربع من دون الكشف عن الملابسات التي ادت الى ذلك». وأضافت «نحث على اجراء تحقيق رسمي شفاف ومستقل، وفي حال تبين حصول ارتكابات، فيجب محاسبة المسؤولين عن موتهم».
وسبق للمنظمة بحسب فقيه ان «وثقت شهادات أشخاص تعرضوا للتعذيب او سوء المعاملة في عهدة افراد الجيش». وحثت «القيادة (الجيش) على أخذ هذه الادعاءات على محمل الجد».
ولم يصدر اي تعليق رسمي من الجيش حول الاتهامات الموجهة اليه في وقت نوه الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل جلسة حكومية الاربعاء بـ»دور الجيش والقوى الأمنية»، محذرا من «تحول مخيمات النازحين الى بيئة حاضنة للارهاب»، وفق تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للاعلام.
ودهم الجيش اللبناني الجمعة مخيمين للنازحين في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وأقدم خمسة انتحاريين خلال المداهمات على تفجير أنفسهم ورمي القنابل، ما تسبب بمقتل طفلة نازحة وجرح سبعة عسكريين.
واستخدم ناشطون لبنانيون ومعارضون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم «صيدنايا_لبنان»، في اشارة الى الاف المعتقلين الذي أعدموا وفق منظمات حقوقية داخل السجن الحكومي قرب دمشق. وطالب مدير مؤسسة لايف الحقوقية نبيل الحلبي، المواكب لقضايا النازحين، في تصريحات لفرانس برس «بإجراء تحقيق محايد وجدي يُبنى على تشريح الجثث لبيان سبب الوفاة الحقيقي».
وتحدث عن معلومات «تشير الى وفاة عشرة موقوفين تحت التعذيب بينهم ممرض وليس أربعة فقط، تم تسليم جثث سبعة منهم الثلاثاء الى رئيس بلدية عرسال» الذي قال انه «لا يتمتع بأي صفة لتسلمها إذ ليس من عائلات الضحايا أو وكيلاً قانونياً عنهم».
وبحسب الحلبي، منعت «البلدية ومخابرات الجيش عائلات الضحايا من اجراء مراسم تشييع او تصوير الجثث، ما يؤكد صحة الادعاءات على انهم قضوا تحت التعذيب».
من جهته، نفى رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لفرانس برس هذه الادعاءات مشدداً على ان «دور البلدية كان انسانياً ويشبه دور الصليب الاحمر».
واوضح «تلقيت اتصالاً من الجيش بوجود أربعة جثامين في مستشفى في مدينة بعلبك وابلغت عائلاتهم بذلك. وبسبب عدم قدرة عدد منهم على الخروج من البلدة لأسباب قانونية، ارسلت البلدية سيارة نقلت الجثث الى المقبرة حيث تسلمتها عائلاتهم واجرت مراسم دفنهم بكل حرية».
وفي بيان الاربعاء، طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية السلطات اللبنانية بإجراء «تحقيق عاجل».
ودعا «الأمم المتحدة واللجنة الدولية لحقوق الإنسان وكافة المنظمات الدولية ذات الشأن للتحرك العاجل والقيام بمسؤولياتها من أجل وقف هذه الانتهاكات والجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن منع وقوع المزيد منها».
ومنذ اندلاع النزاع في سوريا منتصف آذار/مارس 2011، لجأ اكثر من مليون نازح سوري الى لبنان، تؤوي بلدة عرسال وحدها مئة الف منهم موزعين على عشرات المخيمات. ويعيش هؤلاء وسط ظروف انسانية صعبة.

الإفراج عن 15 سورياً أوقفوا في عملية عرسال… ووفاة 4 معتقلين تفتح باب الاتهامات ضد الجيش اللبناني

سعد الياس ووكالات

اجتماع ترامب ـ بوتين الأول سيركز على الأزمة السورية ولن يتعرض لادعاءات التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية

Posted: 05 Jul 2017 02:24 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي» : سيواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكثير من المتاعب عندما يلتقى بالرئيس الروسي فلادمير بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ بالمانيا في وقت لاحق هذا الاسبوع اذ سيتم التدقيق في هذا اللقاء، وهو الاول منذ انتخاب ترامب رئيسا، في ضوء ادعاءات بتدخل روسي في الانتخابات الأمريكية اضافة إلى التحقيقات الحالية حول ما إذا كان هناك أى تواطؤ بين حملة تراب والكرملين.
ومن غير المحتمل ان يثير ترامب قضية التدخل الروسي بالانتخابات في حين اصر اتش ار مكماستر، مستشار الامن القومي على عدم وجود جدول اعمال محدد للاجتماع مشيرا إلى ان الحديث سيكون حول ما يرغب ( الرئيس ) بالحديث عنه كما سعى مكماستر إلى التركيز على الاجتماع بالقول بأنه لن يكون مختلفا عن مناقشاتنا مع أى دولة اخرى.
وقد تحول اخر اجتماع رفيع المستوى بين ادارة ترامب والروس إلى هزيمة اذ كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسفير سيرغي كيسيلاك في مقابللات منفصلة ان ترمب قدم لهم معلومات سرية للغاية اثناء اجتماع في المكتب البيضاوي كما انه احتفل على ما يبدو امامهم بقرار طرد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي.
وقال مساعدون في البيت الابيض ان ترامب سيكون اكثر تركيزا على الموضوع السوري خلال اجتماع بوتين واضافوا ان ترامب سيتعرض، ايضا، لقضية الافعال الروسية في اوكرانيا.
وقال مستشارون في الأمن القومي انه بعيدا عن الضجة المحيطة بقضية التدخل الروسي في الانتخابات فإن سياسة ترامب الشاملة مع روسيا ترتكز على ثلاث اولويات هي مواجهة سلوك روسيا المزعزع للاستقرار، وردع الكرملين عن اتخاذ اجراءات غير مرغوب فيها اضافة إلى تعزيز مجالات التعاون، في حين قال العديد من المحللين بأنه لم يتم تحقيق انجاز يمكن ذكره في عبارات محددة بهذا الشأن.
واشار جمهوريون في الكونغرس إلى ان ترامب لديه استعدادات لمواجهة روسيا اكثر مما يقترحه النقاد اذ اتخذ، على سبيل المثال، قرارا بشن ضربة عسكرية في مطلع نيسان/ ابريل الماضي على قاعدة جوية سورية موالية للروس، وقال مات ماكوياك، المحلل الاستراتيجي الجمهوري، ان وجهة نظر ترامب تجاه روسيا قد تغيرت خلال الاشهر الستة الماضية، ومن الواضح ان قرار قصف سوريا هو في حد ذاته انعكاس لكيفية تفير وجهة نظر ترامب تجاه النوايا الروسية في سوريا.

اجتماع ترامب ـ بوتين الأول سيركز على الأزمة السورية ولن يتعرض لادعاءات التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية

رائد صالحة

هنية: القضية الفلسطينية تعاني من نزيف متواصل… ولن نقبل بعقد صفقة القرن وخطة ترامب

Posted: 05 Jul 2017 02:24 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في أول خطاب له منذ توليه منصبه الجديد في أبريل/ نيسان الماضي، أن القضية الفلسطينية تعاني من «نزيف متواصل»، وأن ذلك الأمر شهد تصاعدا منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأعلن أن حركته لن تقبل بما يتردد عن عقد «صفقة القرن» مع إسرائيل. وأكد أن تحقيق المصالحة الفلسطينية «سيبقى على أولويات قيادة حماس»،  داعيا حركة فتح لتطبيق الاتفاقيات التي وقعت في القاهرة والدوحة وغزة.
وقال هنية في كلمته التي حضرها عدد كبير من ممثلي الفصائل الفلسطينية عدا فتح، وكتاب وصحافيون ووجهاء، وهو يستعرض الواقع الحالي الذي تعيشه المنطقة «هناك من يريد لهذا الحال أن يتعمق، من أجل دفع الأمة إلى صحراء التيه والضياع». وأضاف أن ذلك هدفه «تمزيق وحدتها، لإضعافها وتركيعها، وتعزيز قوة العدو الصهيوني»، محذرا من المخططات الحالية تجاه القضية الفلسطينية خاصة تلك التي تقودها الإدارة الأمريكية الجديدة.
وأشار إلى أنه منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «بدأت عملية ابتزاز القوى العربية»، بهدف فرض المصالحة التاريخية أو ما تسمى «صفقة القرن».
وأضاف «أمام هذا الوضع لا بد لنا كشعب فلسطيني أن نملك زمام المبادرة ونحمي حقوقنا ونكون موحدين، في توجيه رسالة واضحة للعالم أجمع، بأن أي حلول أو تسويات تتعارض مع حقوق شعبنا لن يكتب لها النجاح». وتابع «كل ضفقة مشبوهة تنتقص من حقنا التاريخي في فلسطين، صفقة فاشلة. سنقف سدا منيعا في وجهها مهما كلفنا الثمن».
وكان هنية يقرأ الخطاب مكتوبا، على خلاف المرات السابقة التي كان يتحدث «ارتجاليا».
وتطرق هنية إلى ملف الأسرى في بداية كلمته، وقال إن تصعيد الاحتلال ضد الأسرى يجب أن يتوقف، لافتا إلى أن سياسة الاعتقال الإداري تعد «إرهابا على مرمى ومسمع العالم»، وبعث رسائل إلى الأسرى داخل سجون الاحتلال وقال «إن ظلم السجان لن يطول، ولن يكسر إرادة أسرانا الأحرار، وأن تحريرهم بات أقرب من أي وقف مضى».
وأثنى على المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، التي قال إنها «واجهت العدو في كل مكان، وتعد العدة ليل نهار لتحقيق الحرية والعودة، فهي فخر الشعب وأمل الأمة».
وهذا الخطاب هو الأول لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد توليه منصبه بعد مغادرة رئيس المكتب السابق خالد مشعل.
وتابع القول «حماس أثبتت مجددا أنها حركة فتية أبية أصيلة، أنا وثلة من إخواني نتسلم الحركة العملاقة من قادة عظام على رأسهم خالد مشعل»، مضيفا وهو يمتدحه «إن غادر مشعل موقع القيادة كنتيجة لعملية شورية، فإنه لن يغادر خندق المقاومة، كقائد وطني وقامة شامخة».
وأشار إلى أن حماس أصدرت مؤخرا وثيقتها السياسية، لافتا إلى أن هذه الوثيقة «تمثل موقفها الموحد من مجمل القضايا».
وقدم هنية رؤية حماس للمرحلة المقبلة، وقال إن رؤية حماس للمرحلة المقبلة تتمثل في «مواجهة الاحتلال الغاشم»، مؤكدا أن حماس سوف تعمل من أجل حماية القدس. وشدد على الضفة الغربية التي تتعرض لسياسات الفصل «ستبقى مركزا للصراع وعنوانا للمقاومة والانتفاضة».
وانتقد بشدة «التنسيق الأمني»، ودعا السلطة الفلسطينية إلى وقف هذا التنسيق، بناء على القرارات الفلسطينية السابقة. وفي ملف اللاجئين أكد على تمسك حماس بحق العودة، وقال «قضية اللجوء مهما طال لن تتحول إلى قضية منسية في تيه الغربة»، وشدد على رفض «محاولات التوطين».
وانتقد هنية ما وصفها بالمخططات التي تحاك ضد غزة التي تتعرض للحصار للعام الـ 11 على التوالي. وقال «غزة لن تخضع للمؤامرات»، محملا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن حصار غزة، لكنه قال «خطوات السلطة الأخيرة أساءت للنسيج الفلسطيني»، وكان يشير إلى «الخطوات غير المسبوقة» التي اتخذتها السلطة لدفع حماس للقبول بمقترحات الرئيس عباس للمصالحة.
وأشار هنية إلى أن ذلك دفع قيادة الحركة للتحرك، مشيرا إلى زيارة وفود حماس إلى مصر، وقال «وجدنا لدى الأخوة المصريين كل الاستعداد لمساعدة غزة»، مؤكدا أن هذه التفاهمات ستكون لها «نتائج في تخفيف الحصار «.
وأعلن فتح صفحة جديدة في العلاقة مع مصر، وقال إنه ستكون لذلك «انعكاسات إيجابية» في المرحلة المقبلة.
وأشاد هنية في ظل حديثه عما يتعرض له قطاع غزة بموقف دولة قطر، وقال «في ظل الحديث عن دعم غزة، نستذكر الموقف الأصيل لدولة قطر الشقيقة في دعم الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانب غزة في سنوات الحصار والحروب».
وأشار إلى المشاريع التي تنفذها في مجال الإسكان والرواتب والصحة والبنى التحتية، وغيرها، مضيفا «قطر كانت نعم العون والسند في سنوات الحصار والعسرة».
وأثنى كذلك على الدعم التركي المقدم لغزة، وأشاد بالدعم الإيراني، المقدم للمقاومة والقسام، كما شكر السعودية. وأشار إلى التفاهمات التي عقدها وفد حماس في مصر مع مساعدي محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، وقال إنه سيكون لها أثر كبير في «إعادة ترتيب البيت الفلسطيني»، وستمثل توطئة لـ»المصالحة المجتمعية».
وأكد أن تحقيق المصالحة الفلسطينية «سيبقى على (سلم) أولويات قيادة حماس»،  داعيا حركة فتح لتطبيق الاتفاقيات التي وقعت في القاهرة والدوحة وغزة.
ودعا الفصائل لصياغة برنامج سياسي موحد، يرتكز على أهداف الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والاتفاق على موعد لعقدها.
وقال إن حماس «لا تخشى الانتخابات»، وأكد أنها جاهزة لخوض كل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.
وأشار إلى أن حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس في غزة، وتعد محل خلاف مع فتح والسلطة الفلسطينية «يستوجب قيام حكومة التوافق بعملها في قطاع غزة كما الضفة الغربية».
ودعا الدول العربية إلى معالجة الخلافات الخليجية بالحوار، وأعلن تأييد حماس لكل المساعي والجهود من أجل إنهاء التوتر، وإعادة اللحمة الخليجية والعربية.
وأكد أن حركته تعمل على تمتين علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، لافتا إلى أن سياسة حماس تقوم على «الانفتاح» على هذه الدول، من أجل دعم القضية الفلسطينية والمقاومة، وشدد على أن حماس لا تتدخل في شؤون الدول العربية، وأن مواجهتها فقط ضد الاحتلال.

هنية: القضية الفلسطينية تعاني من نزيف متواصل… ولن نقبل بعقد صفقة القرن وخطة ترامب

أشرف الهور

متشددون شيشانيون يثيرون رعب سكان برلين بدعوى تجاوز حدود الأخلاق الإسلامية

Posted: 05 Jul 2017 02:24 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أثارت مجموعة من المتشددين الإسلاميين من الشيشان الرعب في أوساط سكان العاصمة الألمانية برلين، بعدما قامت مجموعة متشددة برصد تحركات الجالية الشيشانية وأقربائهم ومحاسبتهم بدعوى «تجاوز حدود الأخلاق الإسلامية». وكشفت صحيفة «تاغسشبيغل» البرلينية في عددها الصادر أمس الأربعاء أن مجموعة من المتشددين الذين يعتقد أنهم من أصل شيشاني نشروا الذعر بين أفراد الجالية الشيشانية في برلين بعد محاسبتهم على تصرفاتهم وربطها بالشريعة، ما دفع السلطات الجنائية لفتح تحقيق ضد مجهول بسبب «الإخلال بالأمن العام من بواسطة أعمال جنائية».
وتعيد هذه التصرفات إلى الأذهان الضجة التي أحدثها ظهور ما يسمى (سلطة الشريعة) في مدينة فوبرتال الألمانية في مقاطعة نوردهاين فيستفالين لمراقبة سلوك الناس ونصحهم بالتزام الأخلاق، والتي قام بها أنصار بيير فوغل الملقب أيضا بصلاح الدين أبو حمزة، والذي أكد سابقا من خلال نشره على شبكة الانترنت، وعرضته وسائل الإعلام الألمانية، إشادته بما فعله الإخوة من عمل شجاع من محاربتهم للمنكر، وشدد بأن الخطوة الثانية ستكون تكرار تأسيس مجموعات مماثلة هدفها الانتشار في بقية المدن الألمانية وهو ما اعتبره البعض تحديا جديدا للشرطة الألمانية، مؤكدا أن تقديم نصح ديني لا يعتبر فعلا مجرما يعاقب عليه القانون في ألمانيا.
إلا أن ما قام به المتشددون الشيشانيون وصفته الصحف الأملنية بـ «البلطجة»، وليس بالنصح وذلك بعد اعتدائهم على أفراد الجالية لا سيما النساء، حيث أدى عنف المتشددين إلى سقوط جرحى بين الضحايا خصوصا النساء منهم بسبب «تجاوزات أخلاقية»، بحسب زعم المجموعة.
وتناقل سكان العاصمة الألمانية برلين على نطاق واسع فيديو انتشر بين الجالية الشيشانية في مواقع التواصل الاجتماعية منذ أيار/ مايو الماضي، يُظهر رجلا مقنعا وهو يوجه فوهة بندقيته للكاميرا، فيما يسمع صوت شيشاني يقول «أيها الإخوة المسلمون والمسلمات، أنتم تعلمون، أنا أعلم، والكل يعلم أنه يوجد في أوروبا نساء شيشانيات ورجال متشبهون بالنساء يقترفون أشياء لا توصف. وإذا ما أتيحت لنا الفرصة فسنقوم بتأديبهم،» وذلك بحسب ما نقاه موقع الدويتشه فيله الألماني.
وبحسب الفيديو فإن ما لا يقل عن ثمانين شخصا على الأقل منضوون تحت مجموعة البلطجية هذه، أعلنوا نية تحركهم في الشارع، مهددين «لا تقولوا إننا لم نحذركم، لا تقولوا إنكم لا تعلمون». ورفضت شرطة برلين التعليق على القضية بدعوى التحقيقات الحالية. ويجمع الشيشانيون المقيمون في برلين على الوجود الفعلي للمجموعة وأن أعضاءها يقاربون المائة شخص يملكون أسلحة ولهم تجارب قتالية. وهناك معطيات تشير إلى أن سيدتين ورجلا تعرضوا لاعتداءات، فيما تلقت سيدتان على الأقل تهديدات من قبل البلطجية.
وأشارت دوائر أمنية وقضائية إلى أن السلفيين من أصول شيشانية منظمون بشكل كبير في برلين وباتوا يشكلون تهديدا حقيقيا على الأمن العام، ودوافعهم ليست دينية فحسب وإنما لها علاقة أيضا بتجارة المخدرات وممارسة الابتزاز.
من جهته، أوضح متحدث باسم وزير داخلية ولاية برلين آندرياس غايزل، أن الوزارة لا تملك معلومات بشأن اعتداءات محتملة لعناصر شيشانية على لاجئين آخرين، غير أنه تم تسجيل، منذ سنوات، تحقيقات في قضايا تتعلق بالجريمة المنظمة لها علاقة بروسيا والمناطق الأورو ـ أسيوية.
وكانت صحيفة «راينشه بوست» قد كشفت مؤخرا أن عدد السلفيين سجل ارتفاعا ملحوظا من 3800 عام 2011 إلى عشرة آلاف هذا العام. وكان مكتب حماية الدستور الألماني والذي يقوم بمهام الاستخبارات الداخلية قد صرح مؤخرا بأن المشهد السلفي في البلاد شهد تغيرا جذريا خلال الفترة الأخيرة. ونقلت الصحيفة تحذيرات المكتب الأمني والذي أكد على
غالبية السلفيين ليسوا إرهابيين، بل هناك أقلية داخل السلفية تسعى لتحقيق غاياتها بالعنف. ولكن وفي نفس الوقت فإن أغلب من تم ضبطها من الشبكات الإرهابية والأفراد الإرهابيين هم من السلفيين أو تعود جذورهم إليها.
وكان رئيس مكتب حماية الدستور هانز غيورغ ـ ماسن قد قال مؤخرا، في مقابلة مع الصحيفة ذاتها، إن المشهد السلفي في البلاد شهد تغيراً جذرياً خلال الفترة الأخيرة. وأضاف هانس-غيورغ ماسن بالقول: «ما يبعث على القلق هو أن هذا المشهد لا يتوسع فحسب، بل بات يتشعب. كما أن الزعامة لم تعد تنحصر بمجموعة قليلة من الأشخاص، وإنما يوجد العديد من الأشخاص الذين يهيمنون على هذا المشهد، ولا بد لنا من مراقبتهم».
يذكر أن شرطة فوبرتال قد ذكرت في حينه بأنها تلقت بلاغات عديدة من مواطنين أكدوا فيها وجود مجموعات يشتبه بأنها إسلامية ظهرت في شوارع فوبرتال وأن بعضهم يرتدون سترا برتقالية عاكسة كتب عليها باللغة الإنجليزية شرطة الشريعة، مضيفة أنهم ينظمون دوريات حراسة من جانبهم ليلا في أرجاء المدينة لمراقبة السلوكيات فيها وأنه تم تحريك دعوى قضائية ضد 11 شخصا منهم بتهمة (انتهاك قانون تنظيم التجمعات)، وتم التثبت من هوياتهم الشخصية إلا أنه لم يقبض على أحد منهم فيما طلبت من المواطنين الاتصال بها في حال الارتياب في شخص ما على رقم الهاتف 110 وهو الرقم الخاص بالشرطة في ألمانيا.
ونشرت صحيفة دي فيلت الألمانية مقطعا لفيديو لشرطة الشريعة، يتحدثون فيه عن أعمالهم وكان لافتا بأن الأشخاص المتواجدين هم ألمان، وليسوا من أصول أجنبية، ويظهر في الفيلم عدة أشخاص لهم لحى ويلبسون ملابس عصرية، يقفون بالقرب من كازينو للعب القمار ويخاطبون الأشخاص المتوجهين إليه بأن هذا منكر ولماذا يريدون تضييع أموالهم هناك، وذلك باللغة الألمانية. ويبدو من الفيلم أن شخصا رفض التحدث معهم وأكمل طريقه لصالة القمار فيما هرب اثنان آخران ولم يجرؤوا على الدخول مما أثار سرور أفراد شرطة الأخلاق وقالوا الحمدلله فقد أنقذناهم من تضييع أموالهم، ثم يظهر شخص تبدو أصوله عربية كان يريد الدخول لصالة القمار مما حذا بالجماعة بالتحدث معه وقالوا نحن لا نمنعك، نحن نذكرك. وتابع أحد أفراد الجماعة قوله للشخص ذي الأصول العربية سأكون سعيدا أيضا لو قدم أحد قبل اقترافي معصية ما وقام بتذكيري، نحن لا نتحدث هنا عن أمور تافهة إنها حياتك الأبدية في الآخرة.

متشددون شيشانيون يثيرون رعب سكان برلين بدعوى تجاوز حدود الأخلاق الإسلامية

علاءجمعة

واشنطن: استفتاء كردستان يجب أن يجري بالتفاهم مع بغداد

Posted: 05 Jul 2017 02:23 PM PDT

أربيل ـ «القدس العربي» والأناضول: أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الأربعاء، أن الاستفتاء الذي ينوي الإقليم الكردي إجراءه للانفصال عن العراق، يجب أن يجري بالتفاهم مع حكومة بغداد على نحو يتوافق مع دستور البلاد.
وقال السفير الأمريكي لدى بغداد، دوغلاس سيليمان، في مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة في العاصمة العراقية إن «أي تقرير للمصير يجب أن يجري وفق الدستور والقوانين العراقية والتفاهم بين حكومتي بغداد وأربيل».
وكان سيليمان يجيب على سؤال بشأن نية الإقليم الكردي شمالي العراق إجراء استفتاء شعبي في سبتمبر/أيلول المقبل، يتمحور حول رأي السكان فيما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق من عدمه.
وسبق للحكومة العراقية أن أبدت رفضها لإجراء الاستفتاء، وقالت إن خطوة تخص مصير البلاد يجب أن تتخذه الحكومة الاتحادية في بغداد.
كما أثار الاستفتاء مخاوف دولية من أن ينعكس سلبا على الوضع في العراق، وخاصة أن البلد ما يزال يخوض حربا ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.
والاستفتاء المزمع إجراؤه في سبتمبر/ أيلول المقبل غير ملزم، ويتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث بالإقليم الكردي، وهي أربيل والسليمانية ودهوك، فيما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق من عدمه.
ومع اقتراب موعد اجراء الاستفتاء، ابدى الكثير من الكرد في إقليم كردستان العراق، مخاوفا من تداعيات الخطوة، إذا لم يتم الاعداد الجيد لها.
وقال القيادي في الاتحاد الاسلامي الكردستاني في دهوك، صباح علي بابيري لـ«القدس العربي» إن «الناس متحمسين لاجراء الاستفتاء، ولكن هناك مخاوف من تداعيات ما بعد الاستفتاء»، منوها إلى أن «اجراء الاستفتاء لا يعني بالضرورة اعلان الاستقلال وقيام الدولة الكردية فورا، ولكن يبقى تقرير المصير حق للشعوب».
وأشار إلى ان «الكل متفق على المبدأ، ولكن الاختلاف هو على الآليات والتوقيت، حيث يرى الكثيرون أن ترتيب البيت الكردي يجب أن يتم قبل الاستفتاء، مثل إعادة تفعيل البرلمان المجمد، واتفاق الأحزاب الكردية على أسس الدولة المرتقبة».
ولفت إلى أن «لجنة عليا للاستفتاء تم تشكيلها من الأحزاب الكردية لإجراء المفاوضات مع بغداد»، مبيناً أن «هناك مشاكل كثيرة معقدة، أبرزها مصير المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك، بين الإقليم وبغداد».
الأستاذ الجامعي، في جامعة السليمانية، يحيى الريشاوي، أكد لـ«القدس العربي»، أن «مشكلة الاستفتاء في التوقيت وليس في المبدأ على تقرير المصير»، مشيراً إلى أن «المخاوف لدى الكرد من المشاكل الداخلية أكبر من المخاوف من العلاقة مع بغداد أو مواقف الدول الأخرى، مثل إيران وتركيا».
وأضاف: «عدم الانسجام بين الأحزاب الكردية وانعدام الاستقرار السياسي وعدم تفعيل البرلمان المجمد وأزمة الوضع الاقتصادي مثل رواتب الموظفين، كلها، تشكل قلقا لدى الشارع الكردي، لذا يرغب الناس بانهاء أزمات الإقليم والانتهاء من مشكلة تنظيم «الدولة الإسلامية» أولاً، وبعدها نفكر بالاستفتاء».
وأعتبر أن «الاستفتاء الذي أجرته منظمة أهلية حول الاستقلال الإقليم عن العراق كانت نتيجته موافقة 98 في المئة من المشاركين فيه على الاستقلال، ولكن الناس ترغب بأن يكون الاستفتاء بالاتفاق مع حكومة بغداد لكي لا تكون هناك حجة لدول الجوار بالتدخل في الموضوع».
محمد هولاري، وهو مالك فندق في أربيل، تمنى حصول الاستفتاء بالتراضي بين بغداد وأربيل، موضحاً في حديث لـ«القدس العربي»، أن «أوضاع الإقليم والأزمات التي يمر بها حاليا، لا تحتاج إلى إضافة مشاكل وأزمات جديدة».
وتابع: «مصالح كثيرة وعلاقات مهمة تربط العرب والكرد، ولا نريد قطعها الآن أو مستقبلاً».
واشار إلى أن «بعض الدول المجاورة ابدت رفضها لاستقلال الإقليم، ومنها إيران وتركيا»، مبينا أن «قيام إيران بزيادة قصف مواقع في الإقليم بحجة وجود المعارضة وقطعها لمياه بعض الانهار تأتي في إطار ممارسة الضغوط وتهديد كردستان».
ورغم تأييد معظم سكان كردستان، لإجراء الاستفتاء، ثمة مخاوف من نتائج سلبية، قد تسفر هذه الخطوة، في حالة عدم وجود اتفاق بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، أو قيام الدول الإقليمية بالتدخل وممارسة الضغوط على كردستان لمنع قيام الدولة الكردية التي ستؤثر على أوضاع الكرد لديها، وخاصة إيران وتركيا.

واشنطن: استفتاء كردستان يجب أن يجري بالتفاهم مع بغداد

مصطفى العبيدي

العليا الإسرائيلية ترفض هدم بيوت قتلة أبو خضير وتؤكد أن القانون يسمح بذلك

Posted: 05 Jul 2017 02:23 PM PDT

رام الله ـ»القدس العربي»: كشفت النقاب عن تحقيق أجرته وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة الإسرائيلية المعروفة باسم «ماحش» مع ضابط في محطة شرطة عسقلان، بشبهة التنكيل بثلاثة فلسطينيين وضربهم بقضيب حديد وركلهم ولكمهم، بشكل غير قانوني. كما حققت مع ستة افراد من رجال الشرطة كانوا حاضرين، بشبهة تشويش الإجراءات القانونية، وعدم التبليغ عن الحادث.
 وكانت قوة من الشرطة الإسرائيلية قد اعتقلت في 22 فبراير/ شباط الماضي الفلسطينيين الثلاثة، وهم من سكان عقربة قرب نابلس شمال الضفة الغربية بشبهة المسؤولية عن عدة أعمال سرقة. وبعد اعتقال الثلاثة وتقييدهم، بدأ الضابط بضربهم بواسطة قضيب حديد وركلهم ولكمهم وتهديدهم. وتم فتح التحقيق في أعقاب تبليغ أحد الشبان عن الحادث. وفي أعقاب انتهاء التحقيق مع الضابط تم إطلاق سراحه. 
يشار الى ان الشرطة لم تذكر في طلب تمديد اعتقال الثلاثة الأول الذي قدمته الى المحكمة، ان الشبان عارضوا الاعتقال او حاولوا الهرب. وهذه ليست المرة الأولى التي يحقق فيها دون أن يقدم المعتدون من اليهود للمحاكمة.
في غضون ذلك رفضت المحكمة العليا الاسرائيلية، التماس عائلة الطفل محمد ابو خضير، التي طالبت بهدم بيوت الإرهابيين اليهود الذين أحرقوا ابنها وهو على قيد الحياة. واستشهد ابو خضير في 2014 على أيدي ثلاثة يهود بعد صبوا البنزين في جوفه وإشعال النار فيه. وحدد القضاة ان الوقت الذي مضى منذ وقوع العملية، والتأخر في تقديم الطلب من قبل العائلة، يجعلان الهدم غير فاعل. مع ذلك قال القضاة انه خلافا لموقف دولة الاحتلال فإن القانون يسمح بهدم بيوت الإرهابيين اليهود والعرب على حد سواء. 
واشار القضاة الياكيم روبنشطاين ونيل هندل وتسفي زيلبرطال في قرارهم، الى اختلافهم مع موقف دولة الاحتلال الذي يقول إنه لا يجب تفعيل القانون ضد الإرهابيين اليهود. وكتب في القرار ان «المعطيات الرقمية التي تشير الى الفوارق واضحة في حجم الإرهاب ونوعيته» لكن هدف القانون بسيط ويسري على اليهود والعرب: قوة الردع الكامنة في أساس المادة 119 من القانون تصلح لكل شخص، بدون فرق بين يهودي وعربي، هدم او إغلاق بيت إرهابي يهودي، يؤدي الى انقاذ حياة ولو شخص واحد، يبرر استخدام المادة».
 وتبنى القاضي هندل ادعاء الدولة أنه لا يوجد تمييز بين اليهود والعرب، وذكّر بعدة حالات لم يستخدم فيها وزير الأمن صلاحياته لهدم بيوت، الأمر الذي يدل حسب رأيه، على ان الدولة تمتنع عن هذه الخطوة عندما لا تكون ملحة. مع ذلك قال إنه «لو كان وزير الجيش يستخدم صلاحياته ضد كل عربي فقط لكان الأمر سيثير مشكلة قانونية، الى حد التدخل في القرار». وحسب ادعاء هندل فإن المعطيات التي عرضت أمامه تؤكد ان هدم البيوت يؤدي الى الردع، وانه «توجد فجوة ضخمة في حجم العمليات بين المجموعات التي يتم استخدام الصلاحيات ضدها، وبين المجموعات التي تقرر عدم تفعيل الصلاحيات ضدها». وادعى القاضي روبنشطاين، ان التفسير الأساسي لرفض طلب العائلة هو «التأخير الكبير الذي ساد بين عملية القتل البشعة وموعد تقديم الالتماس». 
وكان اليهود الثلاثة قد اختطفوا أبو خضير في يوليو/ تموز 2014 وأحرقوه حيا في القدس. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، أدانت المحكمة المركزية في القدس يوسف حاييم بن دافيد وقاصرين بالمسؤولية عن القتل. وبعد نصف سنة من الإدانة توجهت العائلة الى وزير الجيش موشيه يعلون وطالبته باستغلال صلاحيته والأمر بهدم بيوت القتلة. وجاء الرد من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية الذي تسلم في هذه الأثناء حقيبة الجيش بعد استقالة يعلون. ورد نتنياهو على العائلة بواسطة المستشار القانوني لوزير الأمن، قائلا إن استخدام المادة 119 التي تسمح بهدم البيوت، يهدف الى الردع، وهذه الحاجة ليست قائمة في حالة قتل ابو خضير. 
وجاء من منتدى العائلات الثكلى ردا على قرار المحكمة: «نشعر بالخيبة إزاء قرار المحكمة عدم هدم بيوت قتلة ابو خضير، ومن التمييز بين دم ودم وبين قتل فظيع وقتل فظيع آخر». 
بدورها أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين قرار المحكمة العليا العنصري، واعتبرته دليلاً جديداً على مدى تورط المؤسسة القضائية في اسرائيل بالتغطية على الإرهابيين اليهود وجرائمهم ومنظماتهم، كما أنه يوفر حمايةً للإرهابيين ويشجعهم على التمادي في جرائمهم ضد الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، ويشكل حلقة في لعبة تبادل الأدوار الحاصلة بين أجهزة دولة الاحتلال المختلفة السياسية والأمنية والقضائية، بدءاً من عمليات التحريض الواسعة النطاق على قتل الفلسطينيين التي يشهدها المجتمع الاسرائيلي، وتسهيل عمليات إطلاق النار عليهم، مروراً بالإسراع لإخفاء الأدلة التي تثبت تلك الجرائم والتلاعب بمسرح الجريمة، ووصولا الى مسرحيات التحقيق والمحاكمات الهزلية التي تضطر سلطات الاحتلال للجوء اليها في حال تم توثيق أي من هذه الجرائم بالصوت والصورة، كما جرى في قضية إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل، وغيرها من الجرائم.
في سياق آخر ادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن حرس الحدود على حاجز «مزمورية» في جنوب القدس، منعوا تنفيذ عملية فدائية. فقد وصلت الى الحاجز الواقع بالقرب من مستوطنة أبو غنيم سيارة تحمل لوحات اسرائيلية «صفراء»، ولاحظ الجنود أن لوحتي الأرقام في مقدمة ومؤخرة السيارة مختلفتان، فأمرت السائق بالتوقف لفحص السيارة.  وخلال التفتيش تم العثور على حقيبة تحوي عدة سكاكين وقنابل صادمة وزجاجات حارقة جاهزة للاستعمال. وتم اعتقال الفلسطينيين وهم أب وأولاده الثلاثة وقريب للعائلة وجار لها، ويعيشون في منطقة نابلس. وتبين من التحقيق معهم أنهم خططوا للصلاة في الأقصى ومن ثم الخروج لتنفيذ عملية ضد أول قوة من الشرطة الإسرائيلية تصادفهم. وقالت شرطة الاحتلال في القدس إنه «لا شك أنه تم منع عملية كان يمكن ان تسفر عن نتائج قاسية».

العليا الإسرائيلية ترفض هدم بيوت قتلة أبو خضير وتؤكد أن القانون يسمح بذلك

فادي أبو سعدى

ما هي السيناريوات المتوقعة في حال تحدى أردوغان قرار ألمانيا وألقى خطاباً جماهيرياً على أراضيها؟

Posted: 05 Jul 2017 02:23 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مدينة هامبورغ الألمانية في السابع والثامن من الشهر الحالي للمشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الزيارة إلى تفجير مزيد من الخلافات في العلاقات المتوترة أصلاً بين أنقرة وبرلين.
أبرز التخوفات تتعلق بالسيناريوات المتوقعة في حال قرر أردوغان تحدي قرار السلطات الألمانية وحاول إلقاء خطاب جماهيري أمام أنصاره من الجالية التركية على الأراضي الألمانية رغم إعلان وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إن بلاده لن تمنح تصريحاً لأردوغان في هذا الخصوص. وكانت تركيا ـ بحسب التصريحات الألمانية ـ طلبت رسمياً تصريحاً لكي يتحدث أردوغان إلى الأتراك في ألمانيا خلال زيارته المقبلة إلى أراضيها التي تعيش فيها أكبر جالية تركية خارج البلاد بواقع أكثر من 3 ملايين تركي وهم يمثلون أيضاً أكبر جالية أجنبية على الأراضي الألمانية.
لكن ألمانيا التي قالت إنها «لا تعتقد أن هذه فكرة جيدة»، أبلغت تركيا أن مثل ذلك الظهور في ألمانيا ليس ممكنا»، وأنها ليست ملزمة للسماح بظهور شخص في حملة و»أن ذلك ليس انتهاكا لمبادئ الديمقراطية. بل هو تقييم لسياسة لمصالح ألمانيا الخارجية، وهي واضحة للغاية».
القرار الألماني أثار غضب الجانب التركي، وبينما اعتبر إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية أنه «موقف استفزازي وحقود»، اتهم برلين بتطبيق معايير مزدوجة «بإلقاء المحاضرات على تركيا حول حقوق الإنسان ولكنها تمنع رئيس البلاد من مقابلة مواطنيه».
العديد من وسائل الإعلام التركية أشارت إلى أن الرئيس التركي ربما يلجأ إلى مخاطبة أنصاره في ألمانيا بأي طريقة وأنه لن يلتزم بقرار السلطات هناك، وسط تكهنات بأن يلجأ أردوغان إلى مخاطبة المئات وربما الآلاف من أنصاره من شرفة القنصلية التركية في مدينة هامبورغ.
وبحسب قانونيين، فإن القانون الألماني لا يتيح للسلطات منع رئيس أي دولة من لقاء مواطنيه أو مخاطبتهم داخل مقر سفارة بلاده أو قنصلياتها، وبينما يمنع القانون تقييد لقاءات الرؤساء بمواطنيهم على الأراضي الألمانية حال دخولها يتيح القانون إمكانية منع الزيارة وهو أمر غير ممكن كون الرئيس التركي يشارك في قمة دولة ـ مجموعة العشرين- ومن الصعب منعه من المشاركة.
وبينما لا يتيح القانون تحت أي بند يمنع الرئيس من زيارة قنصلية بلاده، يتوقع أن يخاطب أردوغان أنصاره من هناك مع إمكانية لجوء السلطات الألمانية إلى منع أو إعاقة وصول أعداد كبيرة إلى مقر القنصلية وهو ما قد يدفع إلى مزيد من التصعيد بين البلدين، لا سيما وأن خطاب أردوغان سيتضمن بكل الأحوال هجوماً عنيفاً على ألمانيا من داخل أراضيها، بحسب مراقبين.
وكان وزير الخارجية الألماني أشار إلى أن حكومته لا يمكنها منع أردوغان من التحدث من القنصلية التركية إذا ما قرر أن يفعل ذلك. فيما يتوقع آخرون أن تلجأ السلطات الألمانية التي بررت رفضها السابق بالمخاوف الأمنية إلى اللجوء إلى هذا المبرر لاتخاذ إجراءات ضد التجمع المفترض لأردوغان وأنصاره.
وتكمن حساسية هذه المسألة من أن منع خطابات المسؤولين الأتراك في بعض الدول الأوروبية إبان الحملة للاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة في تركيا كانت سبباً في اندلاع أزمة غير مسبوقة بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي لا سيما ألمانيا التي اتهمتها تركيا بـ»النازية والفاشية والعنصرية».
وعلى ما يبدو، لم تتمكن السلطات الألمانية من الاستناد إلى بند قانوني يمكنها من منع الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على أراضيها حول الاستفتاء، لكن الأزمة منعت خطة أردوغان لإلقاء خطاب هناك، حيث كانت آخر مرة تحدث فيها لأنصاره على الأراضي الألمانية في أيار/ مايو 2015.
وعلى خلفية الأزمة مع أنقرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر إنه تم إبلاغ جميع السفارات بأنه يتعين عليها تقديم طلب للحصول على تصريح لتنظيم تجمعات سياسية تخاطب مواطني تلك الدول في ألمانيا، مشيراً إلى أن الإذن سيتم رفضه تلقائيا إذا كان من المقرر أن يجرى ذلك البلد انتخابات في غضون ثلاثة أشهر من التجمع. وفي نبرة تحذير، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية: «نأمل ألا تكرر ألمانيا الأخطاء الخطيرة التي وقعت أثناء عملية الاستفتاء (التركي) ونذكر (برلين) أن العلاقات الألمانية التركية التي تعود إلى قرون لا يمكن التضحية بها لحسابات انتخابية قصيرة الأمد»، حيث تجري في ألمانيا انتخابات قومية في 24 أيلول/ سبتمبر.
وفي هذا الإطار، أكد حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني الذي ترأسه في الوقت الحالي المستشارة الألمانية «أنغيلا ميركل» على أنه لم يتراجع عن معارضته للعضوية الكاملة لتركيا بالاتحاد الأوروبي، ولكنه لم يطالب بإنهاء مفاوضات العضوية الحالية بين بروكسل وأنقرة.
وعلى خلفية منع أنقرة زيارة برلمانيين ألمان إلى جنود بلادهم المتواجدين في قاعدة إنجيرليك الجوية بتركيا، رداً على قبول طلبات لجوء لعسكريين أتراك تتهم أنقرة بالمشاركة في محاولة الانقلاب، قررت برلين الشهر الماضي سحب قواتها من القاعدة التركية ونقلها إلى الأردن.
والثلاثاء، أدانت وزارة الخارجية التركية، وبشدة، ما وصفته بـ«العرض الاستفزازي المثير للكراهية»، الذي أجراه الفنان فيليب روش، أمام مبنى المستشارية الاتحادية الألمانية في برلين. وقالت إنه رفع لافته تدعو بشكل مباشر لاغتيال والقيام بأعمال عنف ضد شخصيات رسمية على رأسها أردوغان، وأرسلت مذكرتي احتجاج إلى الخارجية الألمانية والسفارة في أنقرة.
كما تتهم أنقرة برلين بإيواء أعداد هائلة من أنصار تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي، ونقلت الثلاثاء عن تقرير للمخابرات الألمانية يُقر بوجود ما يقرب من 14 ألف مؤيد للتنظيم في البلاد، كما قدر التقرير مجموع المال الذي جمعته المنظمة عام 2016 في ألمانيا، بنحو 25 مليون يورو.

ما هي السيناريوات المتوقعة في حال تحدى أردوغان قرار ألمانيا وألقى خطاباً جماهيرياً على أراضيها؟

إسماعيل جمال

اليمن: أزمة النفوذ السياسي والعسكري تتصاعد بين حكومة هادي والمجلس الانفصالي المدعوم من الإمارات

Posted: 05 Jul 2017 02:22 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة الأزمة السياسية والعسكرية امس الأربعاء بين الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الانفصالي في الجنوب المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، مع اقتراب موعد التظاهرة الجماهيرية التي يعتزم المجلس الانتقالي الجنوبي تنظيمها يوم غد الجمعة في عدن. وقالت مصادر جنوبية لـ«القدس العربي»: «ان الوضع في عدن والجنوب عموما مرشح للانفجار في أي لحظة بين القوات الحكومية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم ماليا وعسكريا من الإمارات».
وأوضحت أن هذه «الأزمة لم تعد حبيسة الأدراج بل خرجت من أروقة المكاتب المغلقة إلى العلن عبر وسائل الإعلام والتظاهر في الساحات العامة، وهو ما ينذر بتفجر الأزمة بين الطرفين عسكريا، خاصة مع وصول حدة الأزمة السياسية بينهما مستوى الذورة».
وألمحت إلى خطورة الوضع الامني والعسكري الذي تعيشه محافظة عدن، التي تتخذ منها الحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة لها منذ سيطرة الانقلابيين الحوثيين والرئيس السابق علي صالح على العاصمة اليمنية صنعاء مطلع 2015، وذكرت أن رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر وأعضاء حكومته يعيشون في دائرة ضيقة في محافظة عدن لا تتعدى محيط قصر (معاشيق)، بينما ميليشيا الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي تسيطر على أغلب المناطق في عدن، بتسليح وتمويل من أبوظبي، بذريعة حمايتها من المتمردين الحوثيين.
وذكرت أن القوات الحكومية ممثلة بما تبقى من وحدات قوات الجيش والحرس الرئاسي، مهامها محصورة بالأمور العسكرية أو حماية الرئيس هادي وأعضاء حكومته، بينما مهمة حماية مدينة عدن والمدنيين فيها أنيطت بميليشيا الحزام الأمني التي تقدر بنحو 25 ألف مسلح، والتي لم تقبل الحكومة بإدراج أسمائهم ضمن قوام القوات الأمنية النظامية للحكومة اليمنية إثر بناء هذه القوات على أساس الولاء للجنوب فقط وليس لليمن، والتي اصبحت إحدى أدوات الإمارات العسكرية في اليمن لممارسة الضغط على حكومة الرئيس هادي للحصول على كل ما تريده من مصالح عسكرية واقتصادية بعضها مصالح سيادية.
ولتدارس هذا الوضع الأمني المهترئ في محافظة عدن عقد رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر أمس اجتماعاً للجنة الأمنية العليا لمحافظات عدن، لحج، أبين والضالع برئاسته وحضور عدد من الوزراء وكبار القادة العسكريين والأمنيين مع حضور قيادة الحزام الأمني أيضا. وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية انه «جرى خلال الاجتماع مناقشة الجوانب الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار فيها وآلية عمل الجهات الأمنية والعسكرية والتنسيق المتواصل فيما بينهما».
ونسبت إلى ابن دغر تأكيداته على ضرورة «وحدة الصف والالتفاف نحو الشرعية ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة والمضي قدماً نحو استعادة الدولة وإعادة بنائها على الأسس التي حددها مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتم التأكيد عليها في مؤتمر الرياض».
وأكد اجتماع اللجنة الأمنية العليا على ضرورة «سلمية المسيرة يوم7 تموز/يوليو، مفوضاً الأمن العام في عدن والحزام الأمني بحماية المسيرة مع رفع حالة الحذر القصوى للوحدات العسكرية والأمنية، تحسباً لأي تطورات من شأنها التأثير على السكينة العامة».
وكان المجلس الإنتقالي الجنوبي اتهم الحكومة صراحة بـ(الفشل) و(الإفلاس) وهدد رئيسها بالعقاب «بشكل لا يتمناه أحد»، في إشارة قرأها سياسيون أنها مؤشر خطير على احتمالية تكرار سيناريو اجتياح العاصمة صنعاء، خاصة وأن الممول واحد والغايات تصب في ذات السياق الذي يهدف إلى تدمير اليمن سياسيا وعسكريا واقتصاديا وتسليم سلطتها لميليشيا غير نظامية.
وقال المجلس الجنوبي في تصريح أصدره المكتب الإعلامي مساء الثلاثاء «إن الرسالة التي نشرها بن دغر دليل على فشل الحكومة وافلاسها ولجوئها إلى التحريض واثارة الصراعات السياسية والاجتماعية والمذهبية والتخلي عن التزامها الاخلاقي تجاة قوات التحالف العربي التي قدمت الدماء والمال لبناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وفيها دعوة لتحميل مسؤولية الأمن على عاتق الأطراف التي طالما خذلتها الشرعية وحاولت إقصائها».

اليمن: أزمة النفوذ السياسي والعسكري تتصاعد بين حكومة هادي والمجلس الانفصالي المدعوم من الإمارات

خالد الحمادي

«العمال» الكردستاني يرسل مقاتلاته الإيزيديات من شنكال العراقية إلى الرقة السورية

Posted: 05 Jul 2017 02:22 PM PDT

حلب ـ «القدس العربي» : قالت مصادر إعلامية عدة، إن حزب العمال الكردستاني «PKK» أرسل مقاتلاته في مدينة شنكال العراقية إلى جبهة الرقة في شمالي سوريا، من أجل المشاركة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، التي تشكل الوحدات الكردية الغالبية العظمى فيها، في قتال ضد تنظيم «الدولة» (داعش)، وذلك بهدف تحرير النساء الإيزيدات من قبضة التنظيم بحسب مصادر إعلامية.
وكانت القيادة العامة لـوحدات حماية المرأة «YJŞ»، قد أصدرت بياناً أعلنت فيه، مشاركة المقاتلات الإيزيديات في عمليات الرقة جنباً إلى جنب مع «وحدات حماية المرأة»، الجناح العسكري السوري لـ»حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» في المعركة الكبرى للسيطرة على الرقة.
وأضاف البيان، الذي نشر على الموقع الرسمي لـ» YJŞ»، أن جيش المرأة في ايزيديخان يقوم بتنظيم نفسه بهدف الانتقام للنساء الإيزيديات وتحرير المختطفات منهن، متعهداً متابعة النضال والحرب في كل مجال، لتحرير الإيزيديات المختطفات بعد مأساة عام 2014». ويقول الصحافي الكردي مصطفى عبدي: إن مشاركة المقاتلات الإيزيديات في حملة تحرير الرقة له دلالات مهمة، خاصة وإن وحدات حماية المرأة في شنكال هو اسم تنظيم عسكري يضم المقاتلات الإيزيديات، الذي تشكل عقب اجتياح تنظيم «الدولة» لمدينتهم واختطاف آلاف الإيزيديين وسبي النساء والتجارة بهم، كما قال. وأضاف في حديثه لـ»القدس العربي»، أن مشاركة هذه الوحدات في حملة الرقة يهدف إلى تحرير آلاف الإيزيديات اللاتي لازال تنظيم «داعش» يختطفهن، بالإضافة إلى إنه يأتي استكمالًا لخطة تضافر جهود كل القوات، التي تتحالف في سبيل القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، بحسب تعبيره. ويعتقد عبدي أن التصعيد التركي في شمالي وشرقي حلب واستهداف مواقع «قسد»، دفعا بجيش الثوار ولواء الشمال الديمقراطي إلى التراجع عن إرسال المزيد من التعزيزات إلى الرقة للمشاركة في معارك تحريرها كما كان مقرراً، مما أدى إلى طلب التعزيزات من وحدات حماية المرأة في شنكال.
وحسب عبدي فإن مشاركة الإيزيديات ستكون لها دلالات رمزية لما ارتكبه التنظيم بحق الآلاف من نسائهم وخططهم لإنقاذ أسراهم المدنيين من أطفال ونساء في ظل المزيد من التقدم الذي تحققه قوات سوريا الديمقراطية في مختلف جبهات الرقة، التي ضيقت الخناق على تنظيم الدولة في مركز المدينة.
بدوره، يرى عضو «شبكة الرقة بوست» مازن حسون، أن مشاركة المقاتلات الإيزيديات جاء لزيادة أعداد المشاركين في معركة الرقة، خاصة مع وصول أعداد القتلى لقوات «قسد» لنحو 74، وفق ما أعلنه التنظيم منذ بداية معارك السيطرة على المدينة.
وأضاف لـ»القدس العربي»، أن وجود هذه القوات لا يتعدى كونه دعاية إعلامية جديدة لـ»قسد» بمشاركة الإيزيديات اللواتي اضطهدن من قبل التنظيم فيما سبق، وذلك بالتزامن مع سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى حسم معركة الرقة بأسرع وقت ممكن.
يشار إلى أن مصادر إعلامية كردية تحدثت في يونيو/حزيران الماضي، عن إرسال حزب العمال الكردستاني «PKK» لمئات الشبان الإيزيديين من شنكال العراقية إلى جبهات القتال في ريف الرقة، بهدف المشاركة في حملة السيطرة على المدينة من تنظيم «الدولة».

«العمال» الكردستاني يرسل مقاتلاته الإيزيديات من شنكال العراقية إلى الرقة السورية

عبد الرزاق النبهان

يتسهار مقابل الرياض

Posted: 05 Jul 2017 02:22 PM PDT

حان الوقت لغرس دبوس في الفقاعة التي يعدنا ـ لا يعدنا بها ترامب- السفير فريدمان ورئيس وزرائنا، باستثناء أنه بدلا من «بوشهر مقابل يتسهار» من عهد اوباما، المقصود الآن هو «الرياض مقابل يتسهار». عاصمة السعودية، الحجر الاساس في «الحلف الإقليمي»، الذي يفترض أن تكون إسرائيل فيه علنا. والتشديد على «علنا»، فالتعاون الإقليمي موجود منذ زمن بعيد. وليس مقابل المحتوى نحن مطالبون بأن ندفع الثمن، بل كي يكون مكتوبا على الرزمة «إسرائيل» ـ «شوفوني يا ناس»، انظروا كيف أني أسير معهم يدا بيد تحت الشمس!
عن المضمون الحقيقي للعلاقات الاستراتيجية، العسكرية، التكنولوجية والتجارية مع مصر، السعودية وإمارات الخليج لا حاجة لنا لأن نعطي «مقابلا فلسطينيا»، إذ أن المنفعة متبادلة. المشكلة هي في علنية العلاقة، إذ انه بالنسبة للعرب من الأسهل وجود علاقات أخذ وعطاء بالأمر الواقع وبالسر من الاعتراف الرسمي في العلن. فأعداء «الحلف الإقليمي» سيستغلون كل مظهر علني للعلاقات مع إسرائيل لعرض اعضائه كخونة. وعليه، إذا ما جعلنا الأمريكيين يصرون على ذلك، سنجبرهم على ان يطالبوا بيتسهار (مثلا) كدليل ملموس على انهم لم يخونوا القضية القومية العربية. هكذا يضحى بيتسهار مقابل الطقوس، الضجيج والرنين، لفرصة التصوير.
من أجل تفجير الفقاعة يجدر بنا أن نتذكر بأن علاقة الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية تكمن منذ البداية في احتياجات الحرب ضد إسرائيل. مثالان ـ الرئيس حافظ الاسد: «فلسطين هي لي، جزء من سوريا. لم يسبق أن كانت دولة مستقلة اسمها فلسطين». الملك حسين: «ظهور السلطة الوطنية الفلسطينية جاء للرد على ادعاءات إسرائيل بأن فلسطين يهودية».
لم يسبق ان كان الفلسطينيون شعبيين في البلدان العربية، وكل قوتهم كانت استخدامهم كحصان على ظهره هاجموا إسرائيل. وعليه، فإن اصحاب النشوة الإقليمية ملزمون لنا بتفسير. إذا كانت حالات مثلى كهذه بيننا وبينهم تسود الآن، فلماذا يحتاجون إلى حصان الحرب الفلسطيني؟ وبتعبير آخر: إذا كانت «فلسطين» مجرد النسغ لكراهيتهم لنا ـ فقد انتهت الكراهية، انتهت الحاجة لفلسطين. ولكن العكس صحيح ايضا: إذا كانوا لا يزالون يصرون على هذا النسغ، فماذا تساوي هذه «الصداقة»؟
إسرائيل هي التي ينبغي لها أن تطلب من البلدان العربية المقابل لخدماتها، والتي حسب كل المؤشرات لا بأس بها، وهو انقطاع هذه البلدان عن العائق الفلسطيني. فالنزول عن الحصان الفلسطيني كان يمكنه أن يشكل لها دليلا على أن التعاون هو حلف حقيقي. من جهة اخرى، طلبهم (اذا كان كهذا) لتجميد الاستيطان، مثلا، يثبت انهم لم ينزلوا عن الحصان الفلسطيني. واذا كان كذلك، فإن كل هذه القصة الغرامية الإقليمية لا تستحق ذرة واحدة من يتسهار، حتى لمن هو مستعد لأن يتاجر ببلاده.
ناهيك عن أنه فضلا عن مظاهر الاحتفال والتشريف، فإنه حتى العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الدول العربية ليست لقية كبرى. من جهة، باحتمالية عالية كنا سنقيم مع مصر والأردن علاقات أخذ وعطاء مجدية حتى دون سلام احتفالي؛ ومن جهة اخرى ـ في الشارع، في الاكاديميا، في الاتحادات المهنية، في وسائل الاعلام، في الثقافة، الكراهية هناك لاذعة والمقاطعة كاملة، رغم العلاقات الدبلوماسية. وعليه ينبغي القول لمن يطلبون تجميد «يتسهار» كي يعجبوا «الرياض»: لا تخدعونا.

الياكيم هعتسني
يديعوت 5/7/2017

يتسهار مقابل الرياض

صحف عبرية

الجيش الجزائري يقدم استعراضا بمناسبة عيد الاستقلال بعد انقطاع دام 28 عاما

Posted: 05 Jul 2017 02:21 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: قدم الجيش الجزائري أمس الأربعاء استعراضا عسكريا هو الأول من نوعه منذ 28 عاما، وذلك على مستوى مقام الشهيد في العاصمة الجزائرية، استعراضا استقطب المئات من المواطنين، الذين كانت لهم فرصة التعرف على القوات الجزائرية المسلحة عن قرب. وكانت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية قد أعلنت أمس الأول عن تنظيم هذا الاستعراض العسكري، الذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 1989، الأمر الذي جعل منه حدثا بارزا في إطار الاحتفالات المخلدة لذكرى استقلال الجزائر، وقد تم تنظيم عدة نشاطات، منها تنظيم معارض في ساحة رياض الفتح بالقرب من مقام الشهيد، للتعريف بمختلف الوحدات العسكرية الجزائرية، وعرض العربات والسيارات العسكرية التي يقوم الجيش الجزائري بصناعتها، بالإضافة إلى استعراض لوحدات تابعة للقوات البحرية والبرية، واستعراض لقدماء المجاهدين، بالإضافة إلى فرقة من مدارس أشبال الأمة التابعة لوزارة الدفاع. كما استمتع الجمهور الحاضر بساحة رياض الفتح بالعروض التي قدمتها فرقة تابعة للقوات الخاصة للجيش الجزائري، بالإضافة إلى نزول مظليين تابعين للقوات المسلحة وهم يحملون العلم الجزائري وصور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تحت تصفيق الجمهور وزغاريد النساء، كما حطت طائرتا هيليكوبتر في الساحة التي نظم فيها العرض.
وقالت الرائد رزيقة قنون عن مديرية الاتصال والإعلام والتوجيه في وزارة الدفاع الوطني إن العروض المنظمة موجهة إلى الجمهور، بغرض تمكينه من التعرف عن قرب على القوات المسلحة الجزائرية وتشكيلاتها المختلفة، والإمكانيات المادية والبشرية التي تحوزها.
ويرى أكرم خريف الخبير في الشؤون العسكرية أن هذا العرض وإن كان محتشما من حيث الحجم إلا أنه يعتبر عودة قوية للجيش الجزائري، ويعكس رغبة لدى المؤسسة العسكرية من أجل الانفتاح على الجمهور الجزائري، والتعريف بالتطور الذي تشهده مختلف وحدات الجيش الجزائري، خاصة بعد مسار التطوير والعصرنة الذي دام مدة طويلة تفوق العشر سنوات، موضحا أن آخر محاولة لتنظيم عرض عسكري كانت سنة 2004، بمناسبة مرور 50 عاما على اندلاع ثورة التحرير، إذ كان هناك مشروع لتنظيم عرض عسكري ضخم، لكن تم التخلي عن المشروع لأسباب سياسية، تتعلق أساسا بعدم رغبة الحكومة الجزائرية في إزعاج الجار المغرب، خاصة وأن البلدين كانا قد دخلا في محادثات لتسوية المشاكل العالقة، اليوم الوضع مختلف ولا يوجد ما يمنع الجيش من العودة إلى مثل هذه الاستعراضات العسكرية في الساحات العمومية.
جدير بالذكر أن آخر استعراض عسكري شهدته الجزائر كانت سنة 1989، أي سنة واحدة بعد الانتفاضة الشعبية التي عاشتها الجزائر في أكتوبر/ تشرين الأول 1988، والتي لجأت خلالها السلطات آنذاك إلى إنزال الجيش بدباباته إلى الشارع لقمع المظاهرات وحفظ الأمن، قبل أن تغرق البلاد بعدها بسنوات قليلة في دوامة العنف والإرهاب، التي دامت من بداية التسعينيات حتى بداية الألفية الجديدة، فترة خاض فيها الجيش معركة ضارية وقاسية ضد الجماعات الإرهابية، وتمكن من دحرها وإفشال مشروعها.

الجيش الجزائري يقدم استعراضا بمناسبة عيد الاستقلال بعد انقطاع دام 28 عاما

القوات العراقية تقترب من إعلان نهاية «الدولة» في كامل الموصل

Posted: 05 Jul 2017 02:20 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن الجيش العراقي، أمس الأربعاء، عن تحرير منطقتين جديدتين من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» في آخر معاقل الأخير في المدينة القديمة في الجانب الغربي للموصل شمالي البلاد، فيما أكدت خلية الاعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة كتابة بيان إعلان «النصر والتحرير» الكامل للمدينة.
وقال قائد الحملة العسكرية، الفريق الركن عبد الامير رشيد يار الله، في بيان عاجل بثه التلفزيون الرسمي، إن قوات الجيش حررت منطقتي الخاتونية والطوالب في المدينة القديمة بالموصل.
فيما كشف قائد كبير في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، إن مسافة 180 متراً تفصلهم عن حافة نهر دجلة الذي يشطر الموصل إلى شطرين.
وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي نائب قائد قوات الجهاز الذي يمثل النخبة في الجيش العراقي «تفصلنا 180 مترا عن حافة النهر ونواصل التقدم في منطقة الميدان وسيطرنا على محلة الكوازين ضمن الموصل القديمة في قلب المدينة».
وأضاف: «نواصل التقدم في منحدر، حيث الطريق المؤدي للميدان وحافة النهر مع وجود بعض مفارز الإعاقة متمثلة بقناصة التنظيم».
وتابع «تمكنا أيضا من السيطرة على جامع المصفي ضمن منطقة الكوازين وهو مسجد معروف بقيمته التاريخية».
وأوضح أن «الوصول إلى حافة النهر سيعني أن منطقتي الميدان والشهوان محررتان وأن الجهاز قد أنهى المهام الموكلة إليه في هذا المحور».
واستعادت القوات العراقية أكثر من ثلاثة أرباع الموصل القديمة التي تبلغ مساحتها نحو كيلومترين مربعين، وهي آخر معاقل تنظيم «الدولة» في ثاني أكبر مدن العراق.
ولم يتبق للتنظيم سوى جيب صغير مطل على الضفة الغربية لنهر دجلة.
ورغم تضييق الخناق على « الدولة» لا يزال التنظيم يشن هجمات، وفي السياق، أفادت الشرطة العراقية، بمقتل اثنين من عناصر الحشد العشائري وإصابة 23 آخرين في هجوم شنته عناصر «الدولة» على إحدى القرى ضمن ناحية القيارة جنوبي الموصل».
وقالت المصادر إن «عناصر التنظيم هاجموا قرية الامام غربي ناحية القيارة جنوبي الموصل انطلاقا من قضاء الشرقاط شمالي محافظة صلاح الدين، وتصدت لهم قوات الحشد العشائري ما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الحشد واصابة 23آخرين».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، هنأ أول أمس الثلاثاء، الشعب والقوات الأمنية على تحقيق «الانتصار الكبير» على تنظيم «الدولة» في الموصل.
وخلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال العبادي «أبارك لجميع أبناء شعبنا وللمرجعية الدينية العليا ولكل المقاتلين الشجعان ولكل العوائل العراقية سواء في المناطق المحررة أو في باقي مناطق العراق على تحقيق هذا الانتصار الكبير في مدينة الموصل وإسقاط خرافة داعش».
وبدأت القوات العراقية هجومها على الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر، فاستعادت الجانب الشرقي من المدينة في كانون الثاني/يناير، قبل أن تطلق بعد شهر هجومها على الجزء الغربي.
وأعلنت في 18 حزيران/يونيو بدء اقتحام المدينة القديمة، وباتت الآن في المراحل الأخيرة من الهجوم.
ورغم أن المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم صغيرة جدا، غير أن أزقتها وشوارعها الضيقة بالإضافة إلى تواجد مدنيين بداخلها، تجعل العملية العسكرية محفوفة بالمخاطر.
وحول مرحلة ما بعد « الدولة» في الموصل، قال قائد عمليات نينوى اللواء، نجم الجبوري، أن ثلاث فرق عسكرية ستقوم بمهمة مسك الأرض بعد استعادة الموصل، لافتا إلى أن يوم غد ( اليوم الخميس) هو أقصى موعد لإعلان الاستعادة الكاملة للمدينة.
وأوضح في حديث تلفزيوني أن «قوة تعادل ثلاث فرق عسكرية ستقوم بمهمة مسك الأرض بعد استعادة المدينة، أما بقية القطعات العسكرية فستتجه لاستعادة قضاء تلعفر».
وأضاف أن «خلية الاعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة قالت في وقت سابق اليوم، إنه تم انجاز كتابة بيان إعلان «النصر والتحرير» الكامل لمدينة الموصل.
وفي السياق، طالب محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، بإعلان حالة الطوارئ في الموصل كي تتمكن الجهات المعنية في الحكومة من إدارة شؤون المدينة بعد استعادتها بالكامل.
وقال النجيفي في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن «الموصل تحتاج في مرحلة ما بعد التحرير، إلى حين استتباب أوضاعها وإجراء انتخابات جديدة فيها، ان تتقدم كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء حسب المادة (61) ـ تاسعا ـ من الدستور العراقي، بطلب إلى مجلس النواب لإعلان حالة الطوارئ يتضمن الصلاحيات التي يحتاجها رئيس مجلس الوزراء لإدارة شؤون المناطق المحررة بما فيها تعيين ادارات مدنية مؤقتة بصلاحيات استثنائية تكون بديلة عن الحكومات المحلية العاجزة».
وأضاف «كذلك صلاحيات استثنائية تتعلق بتنشيط الحياة الاقتصادية وصلاحيات تحقيقية من شأنها التعجيل في حسم الجرائم الأكثر خطورة على امن المجتمع وعدم الانشغال بالقضايا الثانوية».
وتابع: «قد يحتاج ذلك إلى تخصيص أموال وتسهيل عمل الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني وتسهيلات استثمارية في بعض القطاعات بما يضمن سرعة تقديم الخدمات وإدارة العجلة الاقتصادية»، لافتا إلى أنه «للوصول إلى واقعية افضل يمكن للرئاستين (الجمهورية ومجلس الوزراء) مطالبة القوى الرئيسية في المناطق المحررة بتقديم دراسات متكاملة لاهم التحديات الموجودة ومقترحاتهم للحلول والابتعاد عن الأفكار اليتيمة والمقترحات الفردية او الشخصية».

القوات العراقية تقترب من إعلان نهاية «الدولة» في كامل الموصل

الزهار: سنؤلم الاحتلال في أي مواجهة مقبلة ولم نتفق مع دحلان على تسليمه ملف «الخارجية»

Posted: 05 Jul 2017 02:20 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: توعد الدكتور محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، بإيلام إسرائيل، في حال اندلعت أي مواجهة عسكرية مقبلة. وقال إن حركته تؤمن بأن حدود «فلسطين التاريخية» تمتد من «النهر إلى البحر». وأكد أن حماس لم تتفق مع محمد دحلان القيادي المفصول من فتح، على تسلم إدارة ملف العلاقات الخارجية في قطاع غزة.
ونقلت مواقع إعلامية مقربة من حماس عن الزهار قوله خلال فعالية أقامتها حركته لتكريم طلبة متفوقين وسط غزة، إن حماس «تعرف كيف تؤلم إسرائيل في الحرب القادمة».
وأكد أن حركته لا تخيفها التهديدات الإسرائيلية «تحت أي ظرف من الظروف». وقال «نحن نعلم كيف نؤلم أعداءنا كما آلمناهم في السابق». وأضاف «لا تخيفنا تهديدات العدو تحت أي ظرف».
وأكد القيادي البارز في حماس تمسك حركته بكامل تراب «فلسطين التاريخية» التي قال إن حدودها «من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة حتى جنوب رفح».
وكانت حركة حماس قد أعلنت موافقتها على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، دون الاعتراف بإسرائيل، وذلك في الوثيقة السياسية الجديدة التي أقرتها الحركة أخيرا.
وفي السياق نقل موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحركة حماس عن الزهار قوله أيضا في مقابلة تلفزيونية إن انفتاح مصر على غزة «ضرورة تمليها الجغرافيا والعلاقة التاريخية».
وأكد في الوقت ذاته أن دولة قطر لم تطلب من قيادة حماس الموجودة على أراضيها المغادرة.
وأكد كذلك على أن «وثيقة حماس» الأخيرة ليست اعترافا بإسرائيل»، مشيرا الى أن قبول حركته بدولة على حدود عام 67 يعد «قرارا مؤقتا».
ونفى الزهار أن يكون الاتفاق مع دحلان الذي جرى التوصل إليه أخيرا في العاصمة المصرية القاهرة، يتضمن تكليفه بملف العلاقات الخارجية. وقال «إن التفاهم مع دحلان يأتي لأنهم نواب منتخبون في المجلس التشريعي»، لافتا إلى أن الاتفاق «يركز على إسداء العون للفقراء، ودعم المشاريع الصغيرة، وفتح التعامل مع مصر بما يحقق تبادلا تجاريا يصل إلى سبعة مليارات دولار».
والشهر الماضي التقى قادة من حركة حماس في قطاع غزة مع عدد من مساعدي دحلان في العاصمة المصرية القاهرة، وجرى الاتفاق على إنهاء ملف «المصالحة المجتمعية»، وعلى دعم مشاريع في غزة، وفتح معبر رفح.
وشرعت مصر بعد عودة وفد حماس في ضخ كميات من الوقود لتشغيل محطة الكهرباء المتوقفة في القطاع، ووقتها تردد أن الاتفاق يشمل أن تشكل حكومة برئاسة دحلان في غزة، توكل فيها مهام العلاقات الخارجية له، على أن توكل مهمة الأمن والداخلية لحماس.
إلى ذلك انتقد الزهار بشدة تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي اتهم حماس بأنها «إرهابية»، وقال «إن هذا التصريح هدفه إرضاء (دونالد) ترامب ليس أكثر».
وكان الجبير في بداية الأزمة العربية التي بدأت بقطع أربع دول عربية علاقاتها مع دولة قطر، وفرض حصار عليها، قال إن على قطر التوقف عن دعم تنظيمات مثل «الإخوان المسلمين» وحركة حماس.
وكان الزهار كذلك قد انتقد موقف السلطة الفلسطينية وخطواتها التي اتخذتها أخيرا وطالت قطاع غزة، وقال مقللا من أهمية تأثر حماس والشعب في قطاع غزة من هذه الخطوات «حماس صمدت في جولات وحروب، ومستعدة للمواجهة في معركة تحرير كامل فلسطين».
وفي سياق متصل اتهم القيادي في حماس مشير المصري الرئيس محمود عباس بما أسماه «تبادل الدور الوظيفي مع الاحتلال الإسرائيلي في محاصرة قطاع غزة». وقال إن الهدف من وراء ذلك هو «رأس المقاومة»، مؤكدا أن ذلك «لن ينجح».جاء ذلك خلال مسيرة نظمتها حماس أمام مشفى الرنتيسي للأطفال الليلة قبل الماضية، رفضا للحصار ومنع التحويلات الطبية، حيث قال المصري أيضا إن حماس «تدير معركتها السياسية بكل حكمة واقتدار، وتمتلك الخيارات والبدائل لفتح الأبواب المغلقة».
وقال القيادي في حماس إن الرئيس عباس هو من يتحمل مسؤولية ما وصفها بـ «التداعيات الخطيرة» لتشديد الخناق على غزة. واتهم السلطة الفلسطينية بالتحالف مع إسرائيل لـ «حصار غزة»، الذي تمثل حسب ما قال في وقف التحويلات الطبية للمرضى، ما أدى إلى وفاة العديد منهم.
وتتهم حماس السلطة الفلسطينية بوقف تحويلات مرضى غزة للعلاج في الخارج، وهو أمر نفاه وزير الصحة في حكومة التوافق الوطني، محملا المسؤولية لحركة حماس.
كذلك رفض المصري وقف السلطة الفلسطينية رواتب موظفين لها في غزة، وكذلك قطع رواتب الأسرى المحررين. العليا الإسرائيلية ترفض هدم بيوت قتلة أبو خضير وتؤكد أن القانون يسمح بذلك

الزهار: سنؤلم الاحتلال في أي مواجهة مقبلة ولم نتفق مع دحلان على تسليمه ملف «الخارجية»
«حماس» انتقدت موقف السلطة وقالت إنها تملك خيارات لـ «فتح الأبواب المغلقة»

اخوان مصر تستنكر اعتقال إبنة القرضاوي

Posted: 05 Jul 2017 02:20 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: استنكر المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، طلعت فهمي، اعتقال السلطات المصرية، علا قرضاوي ابنة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، وزوجها المهندس حسام خلف.
وقال في بيان، مساء أول أمس الثلاثاء، إن «هذا الإجراء يمثل أحط درجات الخسة، بل هو سلوك تأباه أعراف الجاهلية الأولى».
وأضاف أنها «عملية اختطاف دنيئة بناء على تهم ملفقة من عصابة العسكر، هدفها ممارسة الضغط المعنوي على فضيلة العلامة (القرضاوي) لإثنائه عن مواقفه الداعمة لحق الشعوب في الحرية والكرامة».
وبين أن «اعتقال نجلة القرضاوي يهدف أيضا للانتقام منه لمواقفه التي وصفها بـ «التاريخية الناصعة، والتي اتسمت بالقوة في الجهر بكلمة الحق والتصدي للباطل، وهي المواقف المشهود لها بالوسطية والاعتدال، ولم يتأفف منها ويستشيط غضبا بها إلا الطغاة والصهاينة وعملاؤهم».
وتابع: «إذ نشد على يد العلامة الدكتور القرضاوي ـ صاحب مسيرة الجهاد المشرقة علما وعملا ـ بالصبر والاحتساب نحمل العسكر المسؤولية الكاملة عن سلامة الدكتورة علا وزوجها، مؤكدين أن مثل تلك الممارسات الإجرامية التي لا يقرها دين ولا عقل ولا قانون ولا أية مواثيق عرفها العالم، لن تثني أصحاب المبادئ عن التمسك بالحق والثبات عليه».
وكانت السلطات المصرية القبض على علا القرضاوي وزوجها حسام خلف القيادي في حزب الوسط، وذلك أثناء وجودهما في أحد المنتجعات السياحية المصرية في الساحل الشمالي.

اخوان مصر تستنكر اعتقال إبنة القرضاوي

 بنكيران يحذر من خطر يهدد حزبه بعد التنازلات التي قدمت خلال تشكيل الحكومة

Posted: 05 Jul 2017 02:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»:حذر عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة المعفى من خطر يهدد حزبه، (الحزب الرئيسي بالحكومة) بعد التنازلات الأخيرة التي قدمت خلال مشاورات تشكيل الحكومة ووصف الظرفية التي يمر منها حزبه بـ«الورطة» التي لا تظهر للجميع على أنها ورطة، لأن هناك من داخل الحزب من هو فرحان ويعتبر أن كل ما حدث أمر جيد.
وقال بنكيران، في لقاء مع هيئة مستشاري حزبه بثه موقعه، إنه «لا يخشى على فشل حزب العدالة والتنمية، ولكنه يخاف على البلد إذا لم يقم بالإصلاح و»أن القيام بالإصلاح شيء اضطراري، وليس اختياريا». واضاف «أنا مخايفش (لا أخاف) على حزب العدالة والتنمية وإذا فشل الله يهنيه، أنا أخاف على البلاد، إلى متقاديناش (لم نصلح) كدولة نحن مهددون بالزوال» لأن «الاستعمار دخل للمغرب حيت كان الفساد، ولولا الفساد لما دخل الاستعمار للمغرب». وقال إن الفساد ينخر جميع القطاعات من تعليم وصحة، وسياحة، فضلا عن الفساد داخل المجتمع «إن الفساد هو الذي أوصلنا لما يقع في الحسيمة وغيرها، ونحن مهددون كدولة إذا لم نقم بالإصلاح".
وكشف أن حزب العدالة والتنمية «يمر في أصعب فترة من مراحله حياته، أصعب مرحلة نمر بها منذ أن كنا حركة» وقال إنه كشخص يعيش المراحل الأخيرة من المسؤولية في حزبه، وذلك «إن لم يقع شيء آخر غير معروف» في إشارة إلى استكمال ولايتين أمينا عاما وهو ما يحدده قانون الحزب.
وأوضح أن «المراحل الأولى كان عندي فيها شعور بالانتهاء، ولكن كان هناك إصرار من طرف داخل الحزب، وطرف خارجي الذي هو المجتمع بمختلف تعابيره، وهناك كلمة سمعتها كثيرا بالفرنسية: سي عبد الإله لا تتخلى». وقال إن الظروف الحالية في الحزب والوطن هي من فرضت عليه أن يكون «مقلا وممتنعا عن الكلام»، مؤكدا أنه لا يوجد أي أحد فرض عليه ذلك، بل بمحض إرادته «أحمل هم الكلمة، أفكر فيها وأتشاور حولها، وأفكر في ماذا سأقول، ليس خوفا من قول شيء ليس جيدا كما قد يقع، بل باعتبار الكلام في مراحل معينة يكون ثقيلا وهناك مسؤولية وظرف يمر منها الحزب والبلد».
وأضاف بنكيران «الإنسان لا يبقى يفكر في التفاصيل بل في الأساسيات والكليات، كنت أرجع لمعرفة أصل الأمر، من نحن وماذا نريد، وهل ماذا نريد سيبقى أو سينقص، وماذا سنفعل، وأنا لا أتخلى عن مسؤوليتي، ربما النشاط لن يكون كما كان، ولكن إصرار الناس هزني نوعا ما».
واعتبر أن حزبه قام بمسار ممتاز مشرف وينوه به في الكون كله داخليا وخارجيا «ثم وقع ما وقع بغض النظر عن التفاصيل ومن دخل ومن خرج ومن قال ومن فعل، فهناك أحداث كبرى لها نتائج، واش غادي نساليو دابا من بعد ما جينا وديرنا، واش من هنا لـ 2021 غنتسالاو تدريجيا كما وقع لأحزاب تشبهنا في الظروف لي جينا فيها» وتساءل «هل نحن حزب سياسي سيعيد تقييم الوضعية ويعطي انطلاقة جديدة ربما مختلفة؟ فالأصل أن نرى إلى أين تتجه الأمور وما هو المتاح الممكن القيام به» وأوضح أن حزبه هو «فئة اجتماعية لم تكن لنا مطالب شخصية أو مادية أساسية، لا أحد دخل للحركة لجمع ثروة، بل نقوم على الدعوة لحث الناس على الوضوء والصلاة والاستقامة لدخول الجنة إذا شاء الله، هذا الأمر تحول في مرحلة إلى أن نقول أنه لا يمكن أن نظل بعيدين عن المشاركة السياسية بعدما كنا نرفض الأمر ونعتبر الدولة طاغوتا».

 بنكيران يحذر من خطر يهدد حزبه بعد التنازلات التي قدمت خلال تشكيل الحكومة

«إخوان مصر» تعلن دعمها لـ«الجبهة الوطنية» المعارضة

Posted: 05 Jul 2017 02:18 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين»، أمس الأربعاء، دعمها للجبهة الوطنية المصرية التي أطلقتها، الإثنين الماضي، شخصيات المعارضة، متمسكة بعودة الشرعية، ممثلة بالرئيس المعزول محمد مرسي.
وقالت الجماعة في بيان: «في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها مصر؛ من استبداد سياسي، وانهيار اقتصادي، واضطراب اجتماعي، وسقوط لمنظومة الأمن والعدالة، وفساد يضرب كل مناحي الحياة، وسلطة فاشلة فرضت نفسها على مصر بقوة السلاح، وخانت الوطن، وباعت أرضه، وفرطت في مياهه وثرواته وأمنه القومي؛ لم يعد هناك بدّ من اصطفاف جميع أطياف الشعب المصري لإنقاذ الوطن من انهيار بات واقعا، والتعاون للخلاص من هذا الانقلاب العسكري الغادر».
وأضافت أن «الإخوان يصطفون مع كل القوى السياسية، ويدعمون الجهود التي بذلتها في سبيل الوصول إلى إعلان تأسيس (الجبهة الوطنية المصرية) انطلاقا من وثيقة (مبادئ العمل المشترك)، وما ورد فيها من بنود تحث على حماية الاستقلال الوطني، وتؤكد هوية مصر العربية الإسلامية، واستعادة كرامة الشعب، والتمسك بمبادئ ثورة 25 يناير ومكتسباتها، وما تتطلبه من وحدة الصف». وأشارت إلى أن وثيقة (مبادئ العمل المشترك) نصت أيضا على ضرورة «الوفاء للشهداء وتحقيق القصاص العادل؛ الذي يضمن عدم إفلات المجرمين من العقاب، وجبر الأضرار، وإطلاق سراح المعتقلين، وإبعاد الجيش عن التدخل في الشأن السياسي والاقتصادي، والالتزام بالسلمية واللاعنف، واستعادة حيوية المجتمع بكل مؤسساته، وتحريره من هيمنة العسكر».
وأعتبرت أن وثيقة (مبادئ العمل المشترك) تحدد «مساحات للعمل الوطني المشترك، ويمكن إنفاذها للإسهام في إسقاط الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، واستعادة الإرادة الشعبية، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة».
وتابعت: «إذ نثمن كل الجهود في هذا الصدد، نؤكد للجميع تمسكنا بعودة الشرعية، وفي مقدمتها عودة الرئيس المنتخب د. محمد مرسي؛ باعتبار أن الشرعية هي المكتسب الأبرز لثورة 25 يناير، وهي مطلب رئيسي ـ نتبناه ـ للثوار الأحرار خلف القضبان ولفئات عديدة من الشعب، فضلا عن أن الشعب المصري هو الذي صنعها عبر انتخابات شهد العالم أجمع على نزاهتها».
وزادت: «غني عن البيان، فإن تمسكنا بالشرعية ليس- أبدا- انحيازا لتيار أو تمكينا له أو سعيا لسلطة أو تشبثا بها، وإنما هو استمساك بحق الشعب، الذي لو تم التفريط فيه – هذه المرة – فإنه يفتح الباب في المستقبل لسلسلة لا تنتهي من التنازلات».
وشددت الجماعة على أن «الإخوان منفتحون على الجميع، وأن أيديهم ممدودة للتعاون مع كل رافضي الانقلاب من شتى الأطياف؛ لتحقيق هذه المبادئ والمسارات المتوافق عليها، مع احتفاظ الجميع – ومن بينهم الإخوان – بمبادئه وثوابته».
وبينت أن «الاصطفاف والتعاون ليس فقط مع القوى السياسية، ولكنه مع كل شرائح المجتمع المصري التي يتزايد رفضها للانقلاب، حتى وإن كان هناك خلاف في التفاصيل».
وأشارت إلى أن «العمل في إطار مظلة جامعة، وإدارة المرحلة الانتقالية على أسس توافقية وتشاركية أمر لا خلاف عليه، وأن إدراك الجميع أن المسؤولية الوطنية تحتم في هذه المرحلة الالتفاف حول هدف وطني جامع يتمثل في إنقاذ الوطن واسترداد مكتسبات ثورة يناير وتحقيق الديمقراطية على أسس من العدل والمساواة؛ الأمر الذي يعجل بنهاية الانقلاب العسكري بإذن الله تعالى، ويحقق كل ما يصبو إليه المصريون من آمال وتطلعات».
وكانت شخصيات مصرية معارضة أطلقت كيانا حمل اسم «الجبهة الوطنية المصرية ـ تحت التأسيس»، ضد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
واختارت الجبهة أمس مكتبا سياسيا «مؤقتا» لها لمرحلة التأسيس، ضم أستاذ العلوم السياسية، سيف عبد الفتاح (منسقا)، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية أيمن نور، ووزير الشؤون القانونية السابق محمد محسوب، ووزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود، ومحافظ البحيرة الأسبق أسامة سليمان، ورئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر، والناشط السياسي محمد كمال.

«إخوان مصر» تعلن دعمها لـ«الجبهة الوطنية» المعارضة

موريتانيا: الموقف من الاستفتاء يقسم المعارضة إلى مشاركين ومقاطعين

Posted: 05 Jul 2017 02:18 PM PDT

نواكشوط – القدس العربي: كما كان متوقعا أدى التباين في المواقف من الاستفتاء الشعبي الذي ستنظمه الحكومة مطلع أغسطس/آب المقبل لانشطار المعارضة الموريتانية إلى فسطاطين أحدهما فسطاط المقاطعة الذي بدأ يتشكل بالموقف الذي أعلنه حزب التكتل والثاني فسطاط المشاركة ويضم حتى الآن حزبا واحدا هو حزب اللقاء الديموقراطي، وهو حزب صغير محسوب على الرئيس الراحل علي ولد محمد فال ويرأسه وزير العدل الأسبق محفوظ ولد بتاح.
ودعا أحمد ولد داده رئيس حزب تكتل القوى الديموقراطية أعرق أحزاب المعارضة الموريتانية أمس في نداء تلفزيوني «كافة أفراد الشعب الموريتاني لمقاطعة» ما سماه «المهزلة الجديدة لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز».
وقال «هذا الاستفتاء حقيقة لا نرى له مبررا إن لم يكن إلهاء الرأي العام عن مشاكله المهمة بقضايا لا ناقة له فيها ولا جمل».
وقال «إنني أوجه نداء لكافة أطياف الشعب الموريتاني أولا لتعزيز وحدته الوطنية ووضعها فوق كل الاعتبارات، والثاني مقاطعة هذه المهزلة وألا ينجرفوا وراء هذا الاستفتاء».
وأكد ولد داده «أنه يحيي الشعب الموريتاني على صبره ومثابرته ونضاله»، كما يحيي «موقف مجلس الشيوخ الذي تحدى النظام من أجل الحق ومن أجل الوطن ومن أجل فصل واستمرار المؤسسات».
وفيما لم تعلن مكونات منتدى المعارضة الأخرى لحد يوم أمس موقفها من الاستفتاء، انفرد حزب اللقاء الديموقراطي بقرار المشاركة في الاستفتاء مقدما، في بيان مطول، شروحا لتبرير قراره.
وأكد حزب اللقاء «أنه لم تحصل لديه القناعة بمقاطعة هذا الاستفتاء، رغم وجاهة بعض ما يساق من تبريرات لهذا الخيار، لذا قررنا المشاركة فيه لأسباب، منها ما هو متعلق بالوضع السياسي العام للبلد، ومنها ما هو مرتبط بالرغبة الجامحة التي لمسناها لدى الشعب الموريتاني في إسقاط هذه التعديلات، ومنها ما هو متعلق بأهمية الرموز والمؤسسات المراد العبث بها، بحيث لا يمكن تبرير العزوف عن منازلة السلطة للحفاظ عليها».
وأوضح الحزب «أن قراره جاء انسجاما مع إرادة الشعب، التي أكدتها لنا زياراتنا الميدانية للأسواق والجامعات والمعاهد والثانويات وغيرها من الأماكن والتجمعات العمومية، الرافضة للتعديلات اللادستورية، ولتطلع شعبنا في أن تكونا لقوى السياسية الحزبية إطارا للتعبير عن هذا التوجه؛ كما أن قراره جاء اعتبارا لكون المشاركة، هي تعبير صريح عن الموقف، تجعل صاحبها قادرا من خلال صوته، على إفشال مشروع النظام، المتمثل في تعديلات لا دستورية وغير توافقية وغير مبررة».
«إننا نؤكد، يضيف حزب اللقاء، أن المشاركة في الاستفتاء لا تنهي الأزمة السياسية، التي لا زالت قائمة، وإنما هي مناسبة للكشف عن عمق الأزمة، وهو ما يستوجب منا ألا نترك النظام ينفرد بالشعب الموريتاني، كما أنها فرصة كذلك لحث شعبنا على رفض عملية السطو على الدستور، التي يريد النظام تحميل وزرها للشعب الموريتاني».
وتابع الحزب شروحه لأسباب المشاركة قائلا «إن قرار المشاركة لا يشكل اعترافا منا بشرعية الاستفتاء، ولن يكون خروجا عن خط المعارضة الذي كان سببا في دخولنا للساحة السياسية، ولا هو تنازل عن الشروط المطروحة، التي نتمسك بها مع الطيف المعارض، كشرط للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية والبلدية والرئاسية المقبلة، لكنه يشكل استجابة للحظة سياسية تعتري رهانا وطنيا وتسمو حتما فوق العمل السياسي الهادف إلى الحصول على مكاسب انتخابية حزبية، وهو استحضار للواجب الوطني، الذي تمليه المرحلة، حتى لا تبقى رموز الدولة ومؤسساتها مسرحا لنزوات صاحب السلطة».
واشترط الحزب أن تبقى مشاركته في الاستفتاء مرهونة بتوفير كل مقومات الحرية، ونزاهة الاقتراع، والتي من ضمنها الاستفادة المتكافئة بين جميع الأطراف من وسائل الإعلام العمومية، وتمكين الأطراف المشاركة من التمثيل في مكاتب الاقتراع، وعلى كل مستويات تجميع الأصوات والإعلان عن النتائج، إضافة ل مان حياد الإدارة والجيش قبل وأثناء الاستفتاء».
ودعا الحزب «كافة القوى الحية في البلد السياسية والاجتماعية، المدنية والنقابية الحاملة للواء المشاركة بـ "لا"، إلى التنسيق المشترك وتوحيد الجهود، من أجل كسب رهان رفع التحدي». هذا ونددت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا في بيان وزعته أمس «بإطلاق حملة في مختلف القطاعات الوزارية تستهدف إرغام جميع وكلاء الدولة علي التوافد على الدوائر الانتخابية بغية التسجيل في إطار مراجعة السجل الانتخابي الجارية حاليا».
وأوضحت الكونفدرالية «أن هذه الوضعية تولد عنها بروز إرادة ترمي إلى توجيه خيارات عمال وعاملات القطاع العمومي وشبه العمومي وتقييد حريتهم في ممارسة الحق النقابي و/أو حق الانتماء، وهي حقوق يصونها دستور البلد واتفاقيات منظمة العمل الدولية.» «إن تدخل الحكومة والحزب الحاكم في الشؤون الداخلية للنقابات وفي خيارات العمال، تضيف النقابة، انتهاك صارخ لاتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 87 و98، المتعلقة على التوالي، بالحرية النقابية وحرية تكوين الجمعيات والحق في التفاوض والتنظيم».
هذا وينتظر أن تشهد الساحة السياسية الموريتانية ابتداء من الأسبوع حربا سياسية وإعلامية حامية الوطيس بين السلطات التي وضعت ثقلها السياسي والاجتماعي والمالي في كفة الاستفتاء ومعارضة مقبلة، حسب مصادرها، على تأسيس جبهة واسعة تضم حزب التكتل وبقية أحزاب المنتدى وحراك مجلس الشيوخ والمستقلين في تنسيق خاص بإسقاط التعديلات ورفض الاستفتاء.

موريتانيا: الموقف من الاستفتاء يقسم المعارضة إلى مشاركين ومقاطعين
ولد داداه يدعو لمقاطعة ما سمّاه «المهزلة» وحزب اللقاء يشارك

مرض الليشمانيا يهدد محافظة حماة ويخلف 4600 إصابة

Posted: 05 Jul 2017 02:17 PM PDT

دمشق ـ «القدس لعربي» : مع تواصل انهيار القطاع الصحي في المناطق الداخلة ضمن سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، وتردي الأوضاع الصحية في مناطق الخاضعة للنظام السوري، والإهمال في مكافحة انتشار الأمراض المعدية، والأهم من ذلك كله هو النقص المتزايد في أعداد الأطباء بعد قتل واعتقال وتهجير العدد الأكبر منهم، يقف السوريون وخاصة النازحين منهم في مراكز الإيواء وخيم النازحين عاجزين أمام اجتياح موجة الأمراض أو الأوبئة وعدم القدرة على إيجاد سبل الوقاية أو استخدام العلاج المناسب.
وكشف رئيس «مركز مكافحة الليشمانيا» لدى النظام السوري في مدينة حماة باسل إبراهيم، في تصريحات صحافية، أن عدد الإصابات بلغ منذ بداية العام الجاري ولغاية الشهر الماضي 4600 إصابة في مدينة حماه التي يسيطر عليها النظام السوري، موضحاً أن سبب تنامي الإصابات يعود إلى الصرف غير الصحي المكشوف، وتربية الحيوانات ضمن البيوت السكنية، وعدم ترحيل روثها، وعدم تكليس الحظائر أو تعقيمها، حيث تتركز الإصابات في كل من «مصياف في دير الصليب وكفر عقيد والمحروسة، وفي سلمية المدينة ذاتها وقرية علي كاسون».
وبين إبراهيم أن «توافد عدد كبير من المواطنين من ريف المحافظة والمحافظات الأخرى إلى مدينة حماة، كان عاملاً إضافياً ساهم في ازدياد الإصابات»، في إشارة إلى النازحين والهاربين من قصف النظام السوري في قرى محافظة حماه بعد تهدم منازلهم ولجوئهم إلى المناطق الأكثر أمنا، بعد تعرض بلداتهم الى قصف عنيف بالصواريخ والبراميل المتفجرة. ونوّه إلى «توزع الإصابات في مدينة حماة، في أحياء الصواعق وتشرين والقصور والفيحاء والأربعين وجنوب الملعب». بدوره، الدكتور أحمد العمر من المركز الصحي لمكافحة الليشمانيا في سهل الغاب بريف حماه قال في تصريح خاص لـ»القدس العربي»، إن لقصف قوات النظام السوري وتدميره القرى وأماكن تجمع المدنيين دوراً في انتشار المرض، مشيراً إلى أن البيئة التي نتشط وتتكاثر فيها «ذبابة الرمل» هي الأماكن المهجورة والمدمرة، كما تعيش هذه الذبابة في المغارات التي آوت خلال سنوات الحرب عشرات العائلات المهجرة ممن فقدوا منازلهم، حيث تعتبر هذه المغارات بيئة مناسبة لتكاثر ذبابة الرمل الحاملة للمرض. وأشار الطبيب إلى وجود قرابة 100 حالة تحت المراقبة وقيد العلاج في مركز قرية «قسطون» في ريف حماه وحدها، مشيراً إلى الإحصائيات التي نشرتها مديرية «صحة» «حماة الحرة» الناشطة في أرياف حماه الشمالية والشرقية والغربية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة، حيث أكدت وجود 1524 حالة مصابة بداء الليشمانيا وتحت العلاج، عدا عن 1016 تم توثيقها في وقت سابق، وتسعمئة مصاب بداء الليشمانيا في مدينة كفرزيتا وحدها، مع غياب الاحصائيات الطبية الدقيقة وإهمال المنظمات العالمية لمناطق انتشار المرض، وخاصة في ريف حماه الخارج عن سيطرة النظام السوري.
وتعد محافظة حماه ثاني أكبر بؤرة لتوطن المرض في سوريا، بعد محافظة حلب، حسب إحصائيات «وزارة الصحة» لدى النظام السوري، حيث ينتقل المرض من أنثى ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة تكاد لا ترى بالعين، ذات لون أصفر وتنتشر بدون صوت.

مرض الليشمانيا يهدد محافظة حماة ويخلف 4600 إصابة

هبة محمد

إخلاء سبيل أمين تنظيم حزب مبارك بضمان مالي ومنعه من السفر

Posted: 05 Jul 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد القياتي القشيري، أمس الأربعاء، إخلاء سبيل رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني المنحل أحمد عز، ورئيس هيئة التنمية الصناعة السابق عمرو عسل، بضمان مالي 250 ألف جنيه لكل منهما، في القضية المعروفة بـ«تراخيص الحديد»، وقررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 6 سبتمبر/أيلول.
وشمل القرار منع المتهمين من السفر وإدراج أسميهما في قوائم الممنوعين من السفر، ومخاطبة اللجنة القومية لاسترداد الأموال لبيان سبب عدم اتمام إجراءات التصالح معهما.
ويٌحاكم عز وعسل في الاتهامات الموجهة لهما بإهدار المال العام، فيما بلغت قيمته 660 مليون جنيه وتسهيل الاستيلاء عليه، في القضية المعروفة إعلاميا بـ»تراخيص الحديد».
وسبق لمحكمة النقض إلغاء الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة، التي كانت قد عاقبت أحمد عز وعمرو عسل بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وأمرت بإعادة محاكمة عز وعسل أمام إحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة غير التي أصدرت الحكم بالإدانة.
وعرف أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بأنه الصديق المقرب لنجل الرئيس وأمين السياسات بالحزب الحاكم جمال مبارك، واتهم بهندسة الانتخابات البرلمانية الأخيرة قبل ثورة 25 يناير والتي اتهمت بـ«التزوير الفج»، وأنها كانت أحد أسباب الثورة.
وطالب عز خلال جلسة محاكمته، أمس، في قضية «تراخيص الحديد»، بإخلاء سبيله بشكل عاجل لمعاناته الشديدة من مرض نادر في القلب، مدللا بذلك بجهاز معلق بين رقبته يساعده في التنفس.
وتعهد أمام هيئة المحاكمة بالسير في إجراءات التصالح بعد إخلاء سبيله، قائلا: «حضرت جميع جلسات محاكمتي بتلك القضية، ولن أتغيب نهائيًا لرغبتي في الحصول على البراءة، والتصالح مع الدولة».
وقدم للمحكمة صورا لمصنعه واصفا إياه بـ«أكبر مصنع لصناعة المعادن الثقيلة»، مضيفا «يجب أن أباشر إجراءات التصالح، وأنا مخلى سبيلي لإنهاء الأزمة ومتابعة سير أعمالي».
وطالب محامي رجل الأعمال، محمد أبو شقة، بتوقيع موكله على أقواله وكل ما جاء بالجلسة بضمانة منه على نيته في التصالح مع الدولة».

إخلاء سبيل أمين تنظيم حزب مبارك بضمان مالي ومنعه من السفر

مصدر سياسي لـ «القدس العربي»: هناك جهات تبث إشاعات حول العلاقة الفلسطينية بمصر

Posted: 05 Jul 2017 02:16 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أكد مصدر سياسي فلسطيني لـ «القدس العربي»، أن زيارة الرئيس محمود عباس إلى العاصمة المصرية القاهرة، لا تزال قائمة، وفي موعدها المحدد، حيث سيلتقي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأحد المقبل، نافيا ما أشيع حول إلغاء القاهرة للزيارة.
وقال المصدر وهو من المقربين من الرئيس الفلسطيني، أن ترتيبات الزيارة التي وضعت من لحظة وصوله إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء يوم السبت المقبل، ولقائه بالرئيس السيسي، والمواضيع التي سيتم تناولها وبحثها، أنجزت من قبل المسؤولين في مؤسسة الرئاسة والخارجية، وأن مصر أبلغت القنوات الرسمية الفلسطينية ذات الصلة، بمواعيد الاستقبال وكل الترتيبات الأخرى.
وأشار إلى أن هناك جهات عدة «تقوم على بث إشاعات بين الحين والآخر» منذ أن جرى الإعلان عن جدول جولة الرئيس الحالية للخارج، التي شملت إثيوبيا وفرنسا، ومن ثم مصر وتونس. وأكد أن هذه الجهات التي استغلت بعض وسائل الإعلام، عملت على «بث إشاعات» سابقة، تحدثت عن عدم موافقة مصر على استقبال الرئيس، وأن هذه المحاولات تبين عدم صدقها، مع إعلان السفير الفلسطيني في القاهرة مساء أول من أمس، عن الموعد الرسمي للزيارة ووصول الرئيس عباس. ورأى المصدر أن هذه الجهات لا يروق لها وجود أي «تقارب فلسطيني مصري» على المستوى الرسمي.
جاء ذلك بعد أن نقل عن وسائل إعلام إسرائيلية قولها إن مصر ألغت زيارة الرئيس عباس للقاهرة المقررة بداية الأسبوع المقبل.
وكان السفير الفلسطيني في القاهرة جمال الشوبكي، قد أعلن في وقت سابق أن الرئيس عباس والوفد المرافق سيصل جمهورية مصر العربية يوم السبت المقبل، حيث ستعقد جلسة المباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقر الرئاسة المصرية يوم الأحد لبحث الأوضاع المستعجلة والمهمة على الساحتين الفلسطينية والعربية.
وقال إنه سيتم خلال اللقاء بحث تطورات ومستجدات القضية الفلسطينية بكافة جوانبها، إضافة إلى الظروف الحالية الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والتصعيد الاستيطاني الخطير في القدس الشرقية وباقي أراضي دولة فلسطين، وآخرها المخطط التوسعي الاستعماري المتضمن بناء 2000 وحدة جديدة في التجمعات الاستيطانية المحيطة بالقدس.
وأوضح أن اللقاء سيبحث الجهود والحراك الدبلوماسي الذي تقوم به القيادة الفلسطينية من أجل الحفاظ على موقع القضية الفلسطينية المتقدم، إضافة إلى الحراك الأمريكي الحالي الذي يهدف لصنع السلام وفق حل الدولتين.
وأكد حرص الرئيس عباس على التشاور والتنسيق الدائم مع الرئيس المصري حول الشأن الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالملف السياسي والوضع الداخلي في ظل مساعي مصر الحثيثة لإنهاء الانقسام. وأشاد بـ «العلاقات القوية جدا» التي تربط فلسطين بمصر وبمستوى التنسيق العالي بين قيادة البلدين. وكان الرئيس عباس قد زار مصر في نهايات شهر أبريل/ نيسان الماضي، قبل أن يتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مصدر سياسي لـ «القدس العربي»: هناك جهات تبث إشاعات حول العلاقة الفلسطينية بمصر

دبلوماسي أمريكي متفائل بتطوّر العلاقات بين الخرطوم وواشنطن

Posted: 05 Jul 2017 02:15 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي» : أبدى القائم بالأعمال الأمريكي في السودان، ستيفن كوتسيس، تفاوله بشأن العلاقات بين الخرطوم واشنطن، نافياً في الوقت نفسه معرفته أي شيء عن قرار رفع العقوبات نهائياً عن السودان.
وقال في كلمته في العيد الوطني للولايات المتحدة: «كل ما يمكنني قوله هو أننا جميعا ننتظر قرار الرئيس دونالد ترامب في الثاني عشر من هذا الشهر»، وهو موعد القرار حول رفع العقوبات الاقتصادية ضد السودان أو تمديدها.
وبيّن السفير أن «السودان أظهر أنه شريك في حل القضايا الإقليمية واتخذ خطوات موثوقة نحو السلام».
وتابع: «لا أعتقد أن هناك أي شخص يريد أن يعيد عقارب الساعة. إن التقدم في علاقاتنا حقيقي ونريد أن يستمر هذا الزخم الإيجابي».
وجدد كوتسيس موقف بلاده من السلام في السودان من خلال الوساطة الأفريقية، قائلاً: «هناك طريق واضح للسلام داخل السودان بواسطة الاتحاد الأفريقي مع العديد من الشركاء الدوليين، بما فيهم الولايات المتحدة، والجميع على استعداد لدعم تلك الجهود».
وأبدى أسفه لتوقف المفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة، مثنياً على «التزام الحكومة بمواصلة التوصل إلى اتفاق بمجرد أن يكون الجانب الآخر جاهزا».
وكرر كوتسيس الدعوة إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال»، للمضي في قبول العرض الأمريكي للحصول على المساعدات الإنسانية الملحة، واختبار التزام الحكومة بالعودة إلى مفاوضات السلام.
وأسف لـ«لخلافات الداخلية في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال والتي حالت دون رد متماسك.
كما جدد الدعوة أيضاً للحكومة إلى «الحفاظ على إمكانية إجراء حوار سياسي شامل»، مضيفا أن ذلك «يتطلب من الحكومة فتح أذرعها لوجهات النظر المختلفة، ووقف سجن النشطاء والطلاب وغيرهم ممن تعارض أفكارهم تلك التي تحتفظ بها الحكومة».
وأعتبر أن: «هناك حاجة إلى جميع الأصوات في السودان للتحرك نحو مستقبل أكثر تقدما، وخلق حكومة مؤسسات تحترم حقوق الإنسان على أساس العدالة وسيادة القانون، وتسمح لجميع السودانيين بممارسة إيمانهم بحرية ودون مضايقات».
وفيما أشار إلى صعوبة تحقيق السلام في دارفور، دعا كوتسيس إلى «التغلب على انعدام الثقة وانعدام الوحدة».
وأضاف: «سيكون في ترتيب الأعمال إيجاد الوسائل التي تمكن الجماعات الدارفورية المسلحة من العودة بطريقة آمنة ومنسقة حتى تتمكن من الانضمام إلى عملية السلام في دارفور».
وشدّد على ضرورة أن «تقبل المجموعات الرافضة الحوار وتعلم أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للمضي قدما».
ونقل ترحيب بلاده بـ «إعلان حكومة السودان الأحادي بتمديد وقف إطلاق النار في جميع مناطق النزاع لإعطاء مزيد من الوقت للمجموعات المسلحة للدخول في عملية السلام».

دبلوماسي أمريكي متفائل بتطوّر العلاقات بين الخرطوم وواشنطن

صلاح الدين مصطفى

الحكيم: جهود لإقناع الأكراد بالتراجع عن قرار الاستفتاء

Posted: 05 Jul 2017 02:15 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: قال رئيس المجلس الاسلامي في العراق عمار الحكيم، أمس الأربعاء، ان «أطرافا داخلية وخارجية تسخر جميع الجهود لإقناع إقليم كردستان بالتراجع عن قرار اجراء استفتاء الاستقلال، والبقاء ضمن عراق موحد».
وأضاف، في مقابلة اجرتها معه وكالة «فارس نيوز» الإيرانية، أن «وحدة الاراضي العراقية هي اهم شيء في هذه المرحلة وأن على الجميع ان يحافظ عليها».
وبين أن «الدستور العراقي يمنع إقليم كردستان من اجراء استفتاء لغرض الاستقلال كون ذلك سيصبح حافزا لتقسيم البلاد».
وفيما شدد على أهمية وحدة التراب العراقي، أعتبر أن «هذا الامر لا ينحصر في منطقة معينة وانما ستتساقط قطع الدومينو، فأي تحرك في كردستان قد يؤدي إلى تحفيز وتشجيع محافظات ومناطق عراقية اخرى في اتجاه الانفصال وما شابه ذلك».
وتابع: «لذلك نعمل جاهدين على إقناع شركائنا في كردستان بأن هذه الخطوة تضر بهم وبالعراق بشكل عام، فقوتنا في وحدتنا.. وهناك ايضا قلق إقليمي ودولي تجاه هذه الخطوة، ونحن نقوم بمشاورات مع دول المنطقة والعالم في هذا الاطار لتكوين رؤية جامعة مشتركة لتشجيع وتحفيز اخواننا في كردستان على ان يتوقفوا عن مثل هذه الخطوة لأنها تعرضهم وتعرض العراق لخطر كبير».

الحكيم: جهود لإقناع الأكراد بالتراجع عن قرار الاستفتاء

وزير الخارجية المغربي يشيد بالقرارات والبوليساريو تتحدث عن قمة «النصر»

Posted: 05 Jul 2017 02:14 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: مرة أخرى تعود القراءات المختلفة بين المغرب وجبهة البوليساريو حول قرار يصدر عن منظمة دولية ذات صلة بالنزاع بينهما على الصحراء الغربية، وكان آخرها قرارات القمة الافريقية الـ29 التي عقدت في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا واختتمت مساء الثلاثاء.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي إن بلاده مرتاحة جدا للنقاش والقرارات التي تم اتخاذها»، مؤكدا أن القرار المعتمد «يشكل تطورا لأنه «يعترف بريادة الأمم المتحدة». وأضاف في مؤتمر صحافي عقب القمة «إننا بصدد منطق حيث بدأت الحقائق تطرح على الطاولة» وأن «المناورات والمراوغات استبعدت، واليوم لدينا مواقف تسير في الاتجاه الصحيح». وأيد الاتحاد الافريقي حلا «توافقيا» للنزاع الصحراوي مرحبا باعتزام الممثل الجديد للأمين العام للأم المتحدة، الألماني هورست كوهلر إطلاق مبادرة جديدة من أجل تسوية سلمية للنزاع، ودعا المغرب وجبهة البوليساريو إلى التعاون مع الاتحاد الافريقي لحل المسألة. وأكد الاتحاد عزمه على إيجاد حل إيجاد حل دائم للنزاع إلى إجراء محادثات مباشرة وجادة وتوسيع نطاق التعاون اللازم ليشمل أجهزة صنع القرار بالاتحاد الافريقي والمبعوث الافريقي إلى منطقة النزاع. ورحبت القمة الافريقية بالتزام الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة إطلاق المفاوضات بروح جديدة تؤدي إلى استئناف العملية بحسن نية ودون شروط مسبقة بين الطرفين لايجاد حل دائم يضمن الحق لشعب الصحراء الغربية في استفتاء تقرير المصير تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة ومقررات الاتحاد الافريقي/الوحدة الافريقية ذات العلاقة.
وقالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، اعتبر أن القرار «يشكل تطورا» على ثلاثة مستويات أولها يتصل بتقرير لجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الافريقي، وهو نص اعتمد قبل 7 سنوات والذي تم تقديمه، ويطلب من اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب «إيفاد بعثة إلى الأراضي المحتلة للجمهورية الصحراوية». وسجل أن «هذا النوع من النصوص كان يتم اعتماده بكيفية سهلة وبشكل آلي تقريبا في الماضي، لأن بعض الدول كانت تعتبر بأن هذه المنظمة وسيلة من أجل الدفع بالأجندات، وباتت المنظمة محل ابتزاز» فيما النص الحالي، «مختلف تماما»، موضحا أن الأمور أصبحت اليوم أكثر وضوحا لأن النص المعتمد مختلف تماما عن النص الذي كان يتم اعتماده خلال السنوات الثماني الماضية. وهو يعكس حقيقة لبعض الدول التي تقترح هذه البعثة. هناك أغلبية كبيرة من الدول التي ترفضها بقوة، وبالتالي فقد اكتفى التقرير بعكس هذا الاختلاف في المواقف، ودعا إلى حوار بناء وأن «كافة العبارات وجميع المصطلحات الاستفزازية مثل «الأراضي المحتلة» و«انتهاك حقوق الإنسان» تم سحبها اليوم من مشاريع القرارات.
وأضاف بوريطة أن العنصر الثاني المهم هو القرار يعترف «بريادة الأمم المتحدة» ويشر إلى أن «تدبير الملف يتم في نيويورك» وأن الاتحاد الافريقي «يمكنه بل يتعين عليه أن يدعم هذا المسلسل».
أما المستوى الثاني للتطور، فيكمن حسب الوزير في تعريف الحل، مشيرا إلى «إننا، أخيرا بصدد لغة أممية، لغة تتصل بالشرعية الدولية وبمعايير الحل المحددة من طرف مجلس الأمن منذ 2007 والمتمثلة في كون الحل يجب أن يكون سياسيا، ومقبولا من الأطراف على أساس التفاوض". ووصف وزير خارجية جبهة البوليساريو محمد سالم ولد السالك «الالتزام القوي لقمة الاتحاد الافريقي المجتمعين خلال قمتهم بـ»الانتصار» وقال «لقد قالت إفريقيا لا و قالت أن قضية الصحراء الغربية هي قضية افريقية أولا و قبل كل شيء». وأشاد ولد السالك بالقرار الذي يأتي بعد محاولة المغرب منذ انضمامه في كانون الثاني/ يناير الماضي للاتحاد الافريقي «منع وإفشال كل جهد افريقي من أجل تحقيق السلام بين الصحراء الغربية والمغرب الذي يعتبر أن القضية الصحراوية توجد حصريا بين يدي مجلس الأمن الأممي حيث تتمتع فرنسا بحق الفيتو. وقال ولد السالك إن المغرب أخفق في حذف فقرات في إطار تقارير لجنة حقوق الإنسان والشعوب التي كلفت بقرار من المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي بإعداد تقرير وتقييم حول مسألة حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وأنه بعد المحاولة المغربية كلف المجلس التنفيذي بعد نقاش هام نيجيريا لإيجاد إجماع أعاد للجنة وظائفها ومهمتها.

وزير الخارجية المغربي يشيد بالقرارات والبوليساريو تتحدث عن قمة «النصر»

هذا المعنى الجديد لكلمة «رأي»

Posted: 05 Jul 2017 02:14 PM PDT

لم أملّ أبدا من مشاهدة ذلك الفيلم القصير، الذي أطالت صحيفة «نيويورك تايمز» إبقاءه على موقعها. هو ليس إلا مشاهد متفرّقة من مأوى لكبار السن يبدون فيه جالسين على الدوام، في أمكنة الجلوس المختلفة، ومرّة واحدة متحلّقين حول طاولة الطعام. مخرجا الفيلم اختارا امرأة من بين النزلاء لتكون بمثابة ما اتُفق على تسميته، في الفنون الأدائية والحكائية، بطلة العرض. بها يبدأ الفيلم، بصورها شابّة بثوب الزفاف، الذي اختارته من بين موديلات كثيرة عرضت أمامها. ثم، تاليا، نشاهد جواز سفرها القديم، الذي يشير إلى كونها من تشيلي. لكنها، بحسب ما تردف، من إقليم الباسك، من مدينة رنتاريا، و«لست من هنا»، كما ستظل تقول في ما سيتلو من مشاهد، ومما سيكون عنوان الفيلم.
أي أنها ليست من إسبانيا، حيث هي الآن، في ذاك المأوى أو المنتجع، بل حيث تعيش، أو عاشت ربما عقودا عديدة من حياتها. الباسك، وتلك المدينة رنتاريا، باقيان في غور عميق من شعورها بالانتماء إلى مكان. وهي، رافعة راية انتسابها البدئي هذا، تظل تحارب به أولئك العجائز فاقدي الحيلة المقيمين معها في المأوى. هي جاهزة على الدوام لتذكيرهم بأنها ليست من هنا. وإذ يجيبها أحدهم بأن الباسك إقليم تابع لإسبانيا، تصرخ في وجهه، بل ويحتد صراخها حين يقول سامعها هذا بأن الباسكيين إرهابيون «يلقون بالقنبلة ويهربون إلى باريس» (وهذه معرفة بمجريات العالم تفوق ما تحفظه عقول هؤلاء وتتعدى كثيرا ما يتداولون به في ما تبقى من حوارات الفيلم). وفي أحيان تروح تخاطبهم عامدة بلغتها الباسك، رغم إدراكها أنهم لن يفهموا شيئا من هذه اللغة.
ذلك أيضا من أجل أن تقول إنها ليست من إسبانيا. لكنها أيضا ليست من هذا المكان (المأوى) الذي ربما دُفعت عنوة إلى الإقامة فيه. في أحد الحوارات، البطيئة القليلة الكلام، تحرص على سؤال مَن هم حولها إن كانت إقامتهم هنا دائمة أم مؤقتة، لتقول بعد ذلك إنها، في ما خصّها، جاءت لزيارة لن تطول. وهذا ما تعتقده على أي حال إذ، في مكالمة مع ابنتها على الهاتف، نعرف أنها مقيمة هنا منذ ستة أشهر أو ثمانية أشهر، وليس من صبيحة هذا النهار، كما كانت تظن.
ولأنها ليست من هنا، أو لا تحب أن تكون من هنا، نراها متذمّرة على الدوام. مع الجميع تتكلم بلهجة آمرة أو مؤنّبة، وذلك من قبيل التنصّل والانفراد. كما من قبيل التميّز أيضا، وهذا ما يتيحه اختلاف هيئتها ولون بشرتها وظهورها آتية من طبقة اجتماعية هي أكثر رفعة من حيث أتوا جميعهم. وهذا ربما ما دعا ذلك الرجل التسعيني الجالس إلى جانبها على الكنبة إلى التحرّش بها، لكن على طريقة ما يمكن أن يفعل مَن أصبحوا في ذلك القدر المتلاشي من العمر والرغبة: راح يقرّب عصاه منها، ببطء وبتردّد يبديه كأنه سيتوقف عن محاولته تلك في اللحظة التالية، ثم، بعد انقضاء وقت على ذلك، تصل عصاه إلى طرف ثوبها. وإذ تصرخ به، مهدّدة بضربه إن عاد إلى فعلته، يمدّ يده إليها طالبا منها أن تمدّ يدها هي أيضا، ثم يقول لها، محاولا إقناعها، بأنهما سيبدآن هكذا، بتلامس الأيدي، ثم ينتقلان إلى ما يلي ذلك.
فقط في علاقتها بهم، هم الآخرون، تبدو مسيطرة على ما تقوله، أما في تواصلها مع نفسها فتبدو، رغم حيوية جسمها الفائضة، كما لو أنها في شبه غيبوبة. في حوارها مع امرأة مجاورة لها على المقعد جعلت تلح كأنها تجري استجوابا مع شخص لا يعرف أين هو وأين سيصير. لكنها من جهتها لم تلبث أن فقدت إحساسها بالاتجاه فلم تعرف من أي الأبواب المتقابلة عليها أن تدخل. حيّرها الوقوف في تلك المساحة الضيّقة بين أبواب الغرف، فبدت كأنها عالقة في متاهة لا تعرف سبيلا للخروج منها.
وعلى أيّ حال، ورغم تفرّدها بـ«البطولة»، إلا أنها كانت تعرّفنا بجميع الذين هناك، بمجرّد استفزازهم وانتظار ما ستكون استجابتهم. هو فيلم عنهم جميعا، وبحصّة مساوية لكل منهم، طالما أن ظهور واحدهم، ولو في مشهد عابر، سيظل محفوظا في ذاكرة من سيراه. ذاك الرجل الذي، فيما هو يرتّب مكان جلوسه على المقعد، أوقف حركته، قبل جلوسه، حتى بدا أن شيئا تعطّل في التصوير ليعود فيستأنف بعد انقضاء أربعين ثانية، ذلك الرجل لا ينسى مشهد تأمّله، أو انتظاره. كما لا يُنسى ذلك البطء الذي وقعت فيه تلك النزيلة، فيما هي تطلب النجدة لأن المرأة الجالسة إلى جانبها ارتطمت بالأرض من لحظة ما قامت واقفة.
فيلم قصير عن المأوى أو عن الحياة في آخر العمر. هنا لجريان الزمن وتيرة أخرى ولمظهر الحكمة دلالة معاكسة لما يتحقّق عادة من الحكمة. شيء يشبه العودة التامة إلى الطفولة، أو هي الطفولة الأخيرة التي لا وعد بما بعدها. وكان الفيلم، فيما نشاهده ضئيل المساحة على شاشة الكومبيوتر، يضحكنا، مرة بعد مرة، تاركا أشتات الحزن تتجمع معا، في ركن ما من الرأس، لكي تحل محل الضحك، بعد دقيقتين من انتهاء الفيلم. هو فيلم قصير لكنه مثير لمشاعر لن تتوقف عن الاتساع. مرات كثيرة عدت إليه. ودائما أتساءل إن كان إبقاؤه هناك مع أفلام أخرى مختلفة العناوين والمقاصد بمثابة تحوّل جديد للصحف، يأتي نتيجة للتغيّرات التي وجدت الصحف نفسها مضطرة إلى ابتكارها، بعد أن صارت لها مواقع على الإنترنت. وما فاجأني أيضا هو وضع فيلم المأوى ذاك تحت عنوان «رأي» بما يذكر بعناوين صفحات الجرائد، لكنه إلى ذلك يقول لنا إن هناك قفزة في معنى كلمة رأي تتعدّى إطارها السابق الذي يتطلب من المشاركين في السجال على أن ينقسم رأيهم بين موافق وغير موافق.
*حوارات الفيلم جارية بالإسبانية، وهو من إخراج ماتيي ألبردي وجييدري زيكيتي ويمكن مشاهدته تحت عنوان I am not from here على موقع غوغــــل، أو في الباب المخصـــص للأفلام القصيرة على موقع صحيفة «نيويورك تايمز».

٭ روائي لبناني

هذا المعنى الجديد لكلمة «رأي»

حسن داوود

هادي غندور يحمِّل بطله عناوين كبرى ويعيده إلى النبطية

Posted: 05 Jul 2017 02:13 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : بدأ الفيلم اللبناني «المسافر» أمس دورته في الصالات المحلية، بعد عرضه للمرة الأولى في مهرجان دبي السينمائي. وقّع الفيلم سيناريو وإخراجاً هادي غندور، المخرج اللبناني البلجيكي، المولود في الأردن، المتنقل بين بلجيكا وبلد الدراسة الولايات المتحدة، ومحل الإقامة الراهن فرنسا. واقع شخصي ترك أثراً في البنية الخاصة للمخرج ساهمت بإنجاز فيلمه اللبناني، انطلاقاً من قراءة ذاتية لموضوع الرغبة بالسفر هجرة أو لمتعة السياحة واللقاء بحضارات جديدة عن قرب. في سجل المخرج غندور مسلسل تلفزيوني بعنوان «أمريكا» أنجزه لصالح قناة «الحرة». الإشارة ضرورية بأن فيلماً مصرياً حمل سنة 2010 عنوان «المسافر» من إخراج ماهر أحمد، بطولة عمر الشريف، خالد نبوي وسيرين عبد النور. أما فيلم «المسافر» اللبناني فبدأ بحسب هادي غندور من حالة واقعية عايشها في الولايات المتحدة حين التقى رجلاً لبنانياً وصل في زيارة، لكن مشاعر متناقضة حاصرته. عانى صعوبة القرار بين البقاء، حيث وجد نفسه في عالم مختلف تماماً عن وطنه، عالم منعش منتظم وجميل، والعودة إلى لبنان حيث وطنه، عمله وعائلته. حمّل المخرج هادي غندور بطل فيلمه «عدنان» رودريك سليمان، كماً كبيراً من التشظي، برز في التناقض الداخلي، الشوق لعالم جديد، برودة حياته الزوجية وسرعة انغماسه في ليل باريس ودون هوادة. العبء الذي عانى منه «عدنان» خلال اقامته في باريس تمكن من معايشته داخلياً، ووصلنا إجمالاً بلغة عينيه وقسمات وجهه.
ومن خلال رحلة «عدنان» الباريسية كانت للكاميرا جولاتها في الأحياء والشوارع لتسجيل تلك الزيارة المفصلية في حياته. فهناك فقد وعيه أو تركه جانباً في استراحة. ومن خلال «عدنان» عرّج المخرج على نماذج إنسانية متعددة تعيش الوحدة وتطمح للقاءٍ بشريك. ليست نماذج لبنانية وحسب بل كذلك فرنسية أمثال ماتيلدا وجان. ومن ثم «إنصاف» عايدة صبرا التي تعيش في باريس منذ سنوات طويلة مع ابنتها ليلى بعد انفصالها عن زوجها. في معالجته لإشكالية الوحدة دفع المخرج بطلة فيلمه عايدة صبرا للبحث من جديد عن حياة عاطفية حرمت نفسها منها منذ أكثر من 15. فجأة تحركت أنوثتها مع حضور عدنان في حياتها، فحارت بين أن يكون لها أو تدفعه نحو ابنتها علّه يعيدها إلى السكة التي ترغبها كأم شرقية؟
تعيش شخصيات «المسافر» حزناً واكتئاباً ناتجاً من مشاعر عدم الاستقرار العاطفي والنفسي. الجميع في بحث عن أمر ما مفقود. تعلن الممثلة القديرة عايدة صبرا مشاعرها بصوت متهدج متردد، وعبر كلمات تبحث عنها من معجم لا يحاكمها. ويُظهر الممثل رودريك سليمان بعض صراعاته، ويترك الكم الأكبر من المشاعر التي تتجاذبه تتعارك داخله. وفي كل مرة يزداد حجم تلك الصراعات يصل للمتلقي كماً اضافياً من الحزن والألم الذي يغوص في لججه. وحدها الفتاة الجميلة «ليلى» دينا أيدن تدرك طريقها وتتعامل معها بالقدر المتاح من التصالح مع الذات.
حمل فيلم «المسافر» موضوعاً شائكاً وهو الاغتراب الداخلي العاطفي والإنساني الذي يعيشه بعض البشر، سواء كانوا في أوطانهم أم خارجها. اغتراب يطرح إجمالاً اسئلة ضمنية بين الفرد وذاته وبلوغها حدود الصراع المرضي متاح. في باريس طافت صراعات «عدنان» على سطح بحره الهائج.
عاش حياة الليل، جرّب ضم وحدته إلى وحدة «ماتيلدا»، ترك لذكورته الشرقية المتسلطة أن تظهر بفجاجة وعنف في حياة «ليلى»، تسكع، نام على الرصيف، وقرر أن تبقى باريس أسطورة في باله، وأن يعود إلى النبطية حيث ولد ويعيش، وإلى زوجته وولده.
في مسار «المسافر» شكلت الرحلة المشهدية في باريس بعضاً من راحة وحنين. وشكل أداء الممثلين رافعة لمحطات تحتاج لمزيد من «الشدشدة» في السيناريو الذي طال نسبياً. ولم يكن منطقياً إطلاقاً أن تلفظ «انصاف» اسم جامعة السوربون بشكل مغلوط بهدف الإضحاك المفتعل في حين أنها تتكلم الفرنسية جيداً وتقيم في عاصمة النور منذ أكثر من 15 سنة. كان المشهد الذي تكرر مفتعلاً.
واحة الكوميديا التي دعا إليها الفيلم في الملصق الدعائي لم تكن بالقدر المتوقع، وحين وجدت أتت مركبة.
«المسافر» فيلم من إنتاج ستيفن لي مراوفتش ورومان ريشار.

هادي غندور يحمِّل بطله عناوين كبرى ويعيده إلى النبطية

زهرة مرعي

تركيا باعتبارها طرفاً في الأزمة الخليجية

Posted: 05 Jul 2017 02:12 PM PDT

خلال الأيام الأولى من الحملة السعودية ـ الإماراتية الإعلامية على قطر، لم تأخذ أنقرة الأزمة الخليجية مأخذ الجد، وحسب المسؤولون الأتراك أن المسألة لا تتعدى سوء فهم ما بين السعودية والإمارات، من جهة، وقطر، من جهة أخرى. ولكن، وما إن أدركت أنقرة أن الأمور تتعدى قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، حتى تحركت لمحاولة احتواء الوضع وأية احتمالات لتفاقم الخلاف. ترتبط تركيا بعلاقات وثيقة مع كل من قطر والسعودية، وبالنظر إلى التعاون الإقليمي المتزايد بين أنقرة وعواصم دول الخليج، لم يكن من المصلحة التركية، بأي حال من الأحوال، أن يحدث شيء من الانقسام الخليجي.
وهذا ما دفع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لإرسال اثنين من مساعديه، معروفين بعلاقاتهم الشخصية مع كبار المسؤولين في السعودية وقطر، لاستطلاع الوضع وبذل جهود وساطة أولية. ولكن، وما إن عاد الموفدان لعرض نتائج جولتهما على الرئيس، حتى فوجئ إردوغان بإعلان السعودية والإمارات والبحرين قرارات مقاطعة قطر وحصارها. مثلت خطوة المقاطعة والحصار، من جهة، عدم اكتراث صريح بالوساطة التركية، وأطلقت نذر خطر في العاصمة أنقرة.
لم تعد هذه، في تصور تركيا للأمور، مجرد أزمة عابرة، أوحالة أخرى من حالات الخلافات العربية ـ العربية المتكررة وغير منطقية الأسباب. وبدا كأن قطر يمكن أن تتعرض لما هوأكثر فداحة من المقاطعة والحصار، وأن من بادر إلى تفجير هكذا أزمة، بكل ما تحمله من عواقب، لا يجب أن يستبعد منه اتخاذ قرار أبعد أثراً. وهذا ما دفع إردوغان إلى مطالبة الحكومة بتقديم مشروع قرار إقامة القاعدة العسكرية التركية في قطر للنقاش في البرلمان، على أن يتم التصويت عليه في اليوم نفسه. كان الاتفاق حول تمركز قوات تركية، برية وجوية، في قطر وقع في 2014؛ وقد تواجدت وحدات تركية بالفعل في الموقع المخصص لها في قطر. ولكن العمل على إقامة البنية التحتية الضرورية لاستقبال آلاف من الجنود وأعداد من الطائرات، بما في ذلك معدات عسكرية ثقيلة ومعقدة، لم يكن قد بدأ. كما أن الاتفاق لم يكن عرض على البرلمان التركي بعد. ولذا، فلابد أن يعتبر طلب الرئيس مناقشة الاتفاق والتصديق عليه من البرلمان، ومن ثم بدء وصول أفواج القوات التركية، بمعداتها، إلى قطر، قد قصد به رسالة واضحة: أن أنقرة لا ترى أن هناك مسوغات مقنعة للحملة ضد قطر ولإجراءات المقاطعة والحصار التي فرضت عليها، وأن تركيا لن تترك قطر وحدها لمواجهة أية مخاطر محتملة أخرى. بمعنى، أن تركيا لم تعلن التزامها باتفاق 2014 وحسب، بل وبدأت خطوات فعلية ومتسارعة لتوكيد هذا الالتزام.
في الوقت نفسه، قررت أنقرة بذل كل جهد ممكن لمساعدة قطر على مواجهة إجراءات المقاطعة والحصار. لم يكن الاقتصاد القطري بحاجة ملحة لدول الحصار الخليجية الثلاث، ولكن إغلاق المعبر البري لقطر هدد بإحداث نقص في السلع الاستهلاكية. وبالرغم من أن الدوحة وضعت، منذ 2014، خططاً للتعامل مع حصار محتمل، كانت ثمة حاجة لإمدادات من السلع الغذائية، ليس لسد نقص محتمل وحسب، ولكن أيضاً لاحتواء نوازع القلق لدى عموم المواطنين والمقيمين في البلاد. وقد سارعت تركيا، في حملة إمدادات غذائية جوية لم يعرفها العالم منذ حصار برلين، لتوفير متطلبات السوق القطري الاستهلاكية، مباشرة بعد إعلان إجراءات الحصار فجر 5 يونيو/ حزيران.
ولم يكن غريباً بالتالي أن يثير الموقف التركي من الأزمة بعضاً من الجدل، داخل تركيا وخارجها. بعد شهور من التوتر في العلاقات التركية ـ الأوروبية، الذي واكب الحملة الانتخابية للاستفتاء على التعديلات الدستورية، عادت السياسة التركية الخارجية للهدوء النسبي. إقليمياً، ساعد التقارب بين أنقرة وروسيا على إحراز بعض التقدم في تهدئة الوضع السوري. الخلاف بين أنقرة وواشنطن حول الدعم الأمريكي للحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، وثيق الصلة بحزب العمال الكردستاني، يسير باتجاه توكيد أنقرة على التعامل الصارم مع أية محاولة لإقامة كيان كردي سوري، معاد لتركيا، وتفهم واشنطن للموقف التركي. وبالرغم من استمرار الصراع على سوريا، تراجعت مشاهد التدمير وسفك الدماء بصورة ملموسة. كما انطلق تعاون عربي ـ تركي استعداداً لما بعد داعش، ومحاولة إصلاح بنية السياسة والحكم المختلة في العراق. في الخليج، بصورة خاصة، وبالرغم من اختلاف وجهات النظر التركية ـ السعودية حول عدد من المسائل، نجحت قيادات البلدين في وضع أسس تحالف استراتيجي. كما أن الشكوك التركية المتراكمة حول النشاطات الإماراتية، لم تمنع تطبيع العلاقات بين أبوظبي وأنقرة. وكذلك هي علاقات أنقرة مع البحرين والكويت، التي شهدت تقدماً ملموساً خلال الشهور التي تلت محاولة الانقلاب التركية في الصيف الماضي. أما العلاقات التركية ـ القطرية، التي بدأت في النمومنذ 2007، فالواضح أنها ترتكز إلى أسس راسخة وصلات وثيقة على أعلى مستويات الحكم. وهذا، ربما، ما جعل الموقف التركي من الأزمة الخليجية تطوراً مفاجئاً، ومدعاة لبعض التساؤل.
الحقيقة، أن إردوغان لم يواجه معارضة ملموسة لقرار المشاركة في حماية قطر من المخاطر التي حسب أنها تهددها. حتى الأوساط الليبرالية، التي عارضت التعديلات الدستورية وأبدت قلقاً ملموساً تجاه توتر العلاقات مع أوروبا، لم تستطع تقبل إجراءات دول القطيعة والحصار ضد قطر، ولا مطالب إغلاق قناة الجزيرة، التي نظر إليها دائماً باعتبارها قلعة لحرية الرأي والتعبير في منطقة مثقلة بمناخ القمع والاستبداد وامتهان الكرامة الإنسانية. يوم الجمعة، 9 يونيو/ حزيران، التالي لقرارات القطيعة والحصار، فوجئ الرئيس التركي بعد انتهاء صلاة الجمعة بالمصلين يطالبونه بالتحرك لحماية قطر. لم يكن إردوغان أدرك بعد حجم اهتمام الرأي العام التركي بالأزمة الخليجية، ولكن الأصوات التي حثته على التحرك تركته اكثر اطمئناناً إلى أن موقفه من الأزمة لا يصطدم مع حس العدل والإنصاف لدى عموم أبناء شعبه. وحدها الدوائر الكمالية الأرثوذكسية الصغيرة، التي لم تزل تعتقد ضرورة تجنب التورط في أية أزمات إقليمية أودولية، بغض النظر عن تأثيرها على مصالح تركيا وأمنها، طالبت بالابتعاد الكلي عن أزمة الخليج.
ردود الفعل الأعلى صوتاً، جاءت من دول الحصار ذاتها، سيما الإمارات العربية المتحدة. لم تر أوساط دول الحصار أن اتفاق التمركز العسكري التركي في قطر وقع منذ 2014، وأن جنوداً أتراكاً تواجدوا في قطر منذ ما قبل اندلاع الأزمة، وأن الخطوات التركية لم يقصد بها سوى تفعيل الاتفاق. والمدهش، بالرغم من أن السعودية، ودول الخليج الأخرى، أبلغت مسبقاً بالاتفاق القطري ـ التركي في 2014، ولم تعترض عليه، أن دول الحصار وضعت إغلاق القاعدة العسكرية التركية ضمن مطالبها الثلاثة عشر من قطر. المشكلة هنا، بالطبع، لم تكن انحياز تركيا لقطر، لأن الموقف الذي تبنته أنقرة من البداية كان دعوة الأطراف المختلفة إلى التفاوض لحل الأزمة، وبذل جهود توسط حثيثة وسريعة، معلنة وغير معلنة. ولم تتخذ أنقرة خطوات التوكيد على التزاماتها تجاه قطر، إلا بعد أن استشعرت وجود مخاطر تتعدى إجراءات القطيعة والحصار. المشكلة، من وجهة نظر دول الحصار، أن التحرك التركي جعل خطط الذهاب إلى ما هوأبعد من القطيعة والحصار غير ممكنة التحقق. بغير ذلك، فربما بات من الضروي أن تعتاد دول الإقليم مع تصور الجمهورية التركية الجديدة لذاتها، وحقها في التدخل، خارج حدودها، لحماية مصالحها وحلفائها. هذه قوة إقليمية تتصرف، اليوم، على أساس أنها قوة إقليمية.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

تركيا باعتبارها طرفاً في الأزمة الخليجية

د. بشير موسى نافع

الذاكرة الانتقائية وسرديات المنتصرين

Posted: 05 Jul 2017 02:12 PM PDT

لعل أبرز سمات العراقيين، قدرتهم الكبيرة على تشكيل ذاكرتهم التاريخية بطريقة تحيد التاريخ بوصفه سجلا للأحداث، إذا اعتمدنا المنظور التقليدي، أو بوصفه خطابا يجب موضعته في الإطار السياسي والاجتماعي والثقافي المنتج له. وذلك من خلال إعادة إنتاج هذا التاريخ ليكون رواية ذاتية، وانتقائية، وإلزامية، لا يمكن معها لأية رواية أخرى إلا أن تكون تحريفية.
على مستوى خطاب الدولة/السلطة في العراق، كانت الذاكرة بعد 14 تموز 1958، ذاكرة قسرية تفرضها الدولة من خلال مؤسساتها التعليمية، والإعلامية، والرقابية بمختلف أنواعها، مهمتها شيطنة الحقبة الملكية، ورجعنتها ـ من رجعية، واتهامها بالفساد المطلق، والحكم الأحادي، حتى نسي العراقيون أنها كانت حقبة بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتحديث، والحقبة الأقل فسادا في تأريخ العراق الحديث، وأنها على الرغم من نظامها الملكي، كانت دستورية، وذات مؤسسات ديمقراطية، ووفرت حرية الأحزاب والصحافة. وفي مقابل هذه الذاكرة أنتج تاريخ مفترض للدولة/ السلطة قائم على شعارات الزعيم الأوحد، والتقدمية، والديمقراطية، والسلام، التي كانت تتردد أصداؤها في كل مكان.
وبعد8 شباط 1963، ثم18 تشرين الثاني 1963، تشكلت بالعراق ذاكرة قسرية أخرى، تصف الأعوام الخمسة السابقة عليها، بكونها أعوام نظام عدو الشعب، والطاغية، والخائن المجرم، والدكتاتور. وتعيد توصيف الحركات التي قامت بوجه عبد الكريم قاسم، فتصبح مؤامرة الشواف، ثورة الشواف. ويعاد تسمية المتآمرين والرجعيين أمثال رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ورفاقهما الذين أعدمهم عبد الكريم قاسم بالشهداء. ولا نعود نتذكر ـ رسميا ـ من زمن قاسم سوى مذابح الموصل وكركوك، ومحاكمات المهداوي الشهيرة. واستمرت محاولة تكريس التمييز بين مكتسبات الثورة (قانون الإصلاح الزراعي، وقانون رقم 80 الخاص بالنفط على سبيل المثال) ورجالاتها بوصفهم كانوا أيضا من صانعيها. وتكرر الأمر نفسه بعد 17/30 تموز 1968. وبعد 9 نيسان 2003، بدأت محاولة أخرى لشيطنة النظام السابق، و تسخيف أفكاره و منجزاته، و إظهار رجالاته كلهم بمظهر المجرم القاتل. وصار النظام البائد وكل ما يمت اليه بصلة رمزا لكل ما هو سيئ، وفاشل. وصار من يتحدث عن «منجزات الثورة» التي جعلت الأمم المتحدة تصنف العراق قبل العام 1991، بأنه في بعض مجالات التنمية تجاوز حدود العالم الثالث، وان معدلات الدخل بالقيمة الثابتة وصلت أعلى مستوياتها في ظلهم، وأن هذه المعدلات لم يتم تجاوزها إلى حد اليوم، وأن نسب الالتحاق بالتعليم وصلت في السبعينيات إلى ما يتجاوز نسبة 100 في المئة، يتهم مباشرة بأنه بعثي صدامي من أعوان النظام البائد، وربما اتهم بالإرهاب والتكفير وأشياء أخرى. المتغير هذه المرة أنه لم يعد صراعا سياسيا وحسب، بل أصبح صراعا سياسيا بحمولة طائفية، يستحضر مدونة دينية، وسرديات هوياتية. والكوميدي هنا أن من يتحدث بهذه الحقائق التي لا علاقة لها بديكتاتورية النظام أو دمويته، أصبح بالإمكان الحكم عليه بعشر سنوات بموجب قانون «حظر حزب البعث» بتهمة الترويج لحزب البعث!
الإشكالية الاخطر هنا، أن هذه الذاكرة الانتقائية تجاوزت الدولة/السلطة إلى الشعب نفسه، الجميع لا يتذكر إلا ما يريد تذكره، وينسى، بل ويلغي ما عدا ذلك. نشهد في ذكرى ثورة 14 تموز من كل عام بعد نيسان 2003، مظاهرات وندوات ولقاءات تمجد عبد الكريم قاسم بوصفه الزعيم الأوحد والشهيد ورجل الثورة. وينسى هؤلاء أن الأخير كان دكتاتورا بامتياز، وانه كان المسؤول المباشر عن جرائم ضد الإنسانية في الموصل وكركوك وقرى برزان. وان تاريخ الدم في العراق كان نتاجا مباشرا لحقبته.
في العام 1997، استضاف برنامج كان يقدمه الباحث السوري محي الدين اللاذقاني على إحدى الفضائيات العربية الدكتورة نزيهة الدليمي على الهاتف من ألمانيا، وقد دافعت في اللقاء بحماسة منقطعة النظير عما جرى في الموصل في آذار 1959، من فظائع، وبكلمات قريبة من الكلمات التي وصفت بها صحيفة «اتحاد الشعب» الأحداث حينها، ومن دون أي نبرة مراجعة. ولكن الجميع نسي، أو بالأحرى تناسى هذا كله، وصار يتحدث عنها بعد رحيلها لاحقا بوصفها رمزا للحرية والديمقراطية والسلام، بل قررت الحكومة العراقية إقامة تمثال لها.
في العام 1983 تم ذبح 20 طالبا جامعيا في على طريق الموصل ـ أربيل، وكان القتلة ينتمون إلى أحد الأحزاب الكردية، بقيادة شخص يدعى «أبو ريشة»، والأخير قتل لاحقا في مواجهة مع الجيش العراقي، وبعد العام 2003، تم الإعلان عن إقامة نصب تذكاري باسمه في مدينة كركوك.
و نحن نعرف أن الأحزاب السياسية الإسلامية القائمة اليوم في العراق، كانت تفخر بعملياتها البطولية، مثل تبني إحداها عملية نسف الجسر الرابط بين البصرة والتنومة، واقتحام السفارة العراقية في بيروت بسيارة مفخخة، يعدها البعض أول عملية استشهادية/انتحارية في العالم الإسلامي!!!
وتبني حركة أخرى عملية تفجير وزارة التخطيط في بغداد بسيارة مفخخة يقودها استشهادي/انتحاري، وعملية تفجير أخرى بسيارة مفخخة في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون. بل أن إحدى هذه الحركات ما زالت تدون على موقعها الالكتروني عملياتها البطولية، مثل تفجير مبنى دار الحرية للطباعة والنشر، وتفجير مكتب الخطوط الجوية العراقية في شارع السعدون، وتمجد الشهيد البطل قائد عملية الجامعة المستنصرية البطولية، و جميعها كان أهدافا مدنية. لم يقف الأمر عند حد التبني والتمجيد، فهذه الحركات استخدمت نفوذها لتمرير قوانين لمكافأة «انتحارييها» بوصفهم شهداء يستحقون التكريم والرواتب التقاعدية.
والأمر ذاته يتكرر مع النخب السياسية الحاكمة اليوم، فأغلبها كان يؤمن بالعنف، ويمارسه، بوصفه نضالا مشروعا ضد نظام دكتاتوري. ولكنهم جميعا أيضا تورطوا في عمليات ضد أهداف مدنية، وضد مدنيين، و «أيديهم ملطخة بدماء العراقيين»، ولكنهم اليوم ينالون المناصب، والتعويضات، والرواتب، والأراضي السكنية، لمجرد إنهم اليوم هم «المنتصرون» والذاكرة التي بصدد التشكيل اليوم هي ذاكرتهم.
بل وصل الأمر إلى حدود القانون، الذي يفترض انه «قاعدة عامة مجردة»، إذ نجد قوانين لا تجرم الفعل من حيث طبيعته، وإنما تجرم الأفعال من خلال القائمين بها. والمثال الأوضح على ذلك قانون «مكافحة الارهاب» الذي صمم بقصدية صريحة.
بعد دخول تنظيم الدولة/ داعش على الموصل، بدا واضحا أن المنتصرين المفترضين أيضا يريدون ان يفرضوا تاريخهم الانتقائي بفاشية لا تقبل المراجعة! هكذا يجب ان تشكل الجريمة البشعة التي ارتكبتها داعش ضد مجندي سبايكر، والتي لم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي يوضح ملابساتها او عدد المغدورين فيها! ذاكرة «وطنية» تذكر الجميع بطبيعة الجرائم ضد الانسانية التي ترقى لأن تكون جرائم حرب التي ارتكبتها داعش، ولكنهم في الوقت نفسه يرفضون رفضا قاطعا، بل ويغطون سياسيا واجتماعيا، على جريمة الإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون التي ارتكبتها مليشيا الحشد الشعبي وبعض الوحدات الرسمية ضد الآلاف من المدنيين النازحين في الصقلاوية والرزازة وغيرها!
لا يمكن أن تكون الانتقائية حاكمة لمجرد أنها ذاكرة «القابضين على السلطة»، وإلا سنكون أمام تسييس للتاريخ وللقانون وللعدالة، وسوف يكرر التاريخ الديكتاتوري نفسه بأشكال مختلفة، ولا يمكن لذلك أن ينتج مصالحة تاريخية حقيقية، مع الذات، ومع الآخر. ولا بد أن يعتذر الجميع، وبلا استثناء، عن تاريخهم العنفي، نظرية وممارسة، وعلى المنتصرين أن يكونوا القدوة في ذلك. حينها، وحينها فقط، ستكون مطالبة الآخرين بالاعتذار مقبولة أخلاقيا.

٭ كاتب عراقي

الذاكرة الانتقائية وسرديات المنتصرين

يحيى الكبيسي

نعم… اللبنانيون يتناقصون والعنجريون يخطفون لبنان كله

Posted: 05 Jul 2017 02:11 PM PDT

«على أثر العملية الأمنية الإستباقية التي نفّذتها وحدات الجيش في مخيمات عرسال والتي أسفرت عن مقتل أربعة إنتحاريّين كانوا يعدّون لعمليات أمنية في الداخل اللبناني، تمّ توقيف عددٍ من المطلوبين المتورّطين في التخطيط والإعداد للعمليات المذكورة، ولدى الكشف الطبّي المعتاد الذي يجريه الجسم الطبّي في الجيش بإشراف القضاء المختص، تبيّن أنّ عدداً منهم يعاني مشاكل صحية مزمنة قد تفاعلت نتيجة الأحوال المناخية، وقد أخضع هؤلاء فور نقلهم للمعاينة الطبيّة في المستشفيات لمعالجتهم قبل بدء التحقيق معهم، لكن ظروفهم الصحية قد ساءت وأدّت إلى وفاة كل من السوريين: مصطفى عبد الكريم عبسه، خالد حسين المليص، أنس حسين الحسيكي، وعثمان مرعي المليص، وقد وضع الأطباء الشرعيّون تقاريرهم حول أسباب الوفاة وعلى الفور بادرت قيادة الجيش إلى إخضاع الموقوفين الآخرين للكشف الطبّي للتأكّد من عدم وجود حالات مماثلة تستدعي نقلها إلى المستشفيات، وللتأكّد عمّا إذا كان بعضهم قد تناول عقاقير سامّة تشكل خطراً على حياتهم».
النص أعلاه هو بيان لقيادة الجيش اللبناني الذي يدافع عن ممارساته لبنانيون منحازون سلفاً لروايته عن «ملحمة» مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال. هذا بحد ذاته أمر محزن. محزن أن يتضامن مطلق مدني لبناني مع جيش بلده في عملية تستهدف مدنيين داخل البلد، حتى لو كان هؤلاء اللاجئون السوريون (!) اعتادوا هذه المعاملة المشينة في بلدهم الأصلي على يد شبيحة النظام الكيماوي وشبيحة حزب الله الإيراني في لبنان. محزن أن يتم تبرير هذه الفظاعات المصورة و»المسربة» من أجل تأديب اللبنانيين أيضاً، إضافة إلى تطفيش اللاجئين السوريين، بذريعة لم تعد تثير إلا الغثيان، وهي ذريعة الإرهاب وداعش والتكفيريين (كذا). وقد تناسى هؤلاء المتضامنين مع جيشهم «البطل» المستأسد على الفئة الأكثر ضعفاً وهشاشة في لبنان اليوم، أن حزب الله الإرهابي الشريك في حكومة البلد، قد برر دخوله الحرب السورية بذرائع أبرزها قتال «التكفيريين» على الأرض السورية، بدلاً من انتظارهم في لبنان. فلا يخجلون اليوم من ترديد ذريعة جيشهم المقدام في استباحة مخيم لاجئين جلهم ممن شارك حزبهم الإلهي في طردهم من بيوتهم في سوريا، تلك الذريعة القائلة إن هناك انتحاريين كانوا يعدون لعمليات إرهابية في لبنان، من غير أن يضعوا موضع الشك كل هذه الرواية الركيكة على شاكلة بيان الجيش الذي «يخشى» على الموقوفين من تسميمهم لأنفسهم (!) بعدما قتل أربعة منهم بواسطة «التغير المناخي»! وهذا لعمري سلاح جديد يضاف إلى ترسانة مبتكرة تضم فيما تضم: البراميل المتفجرة ومادة الكلور السامة والألغام البحرية وسلاح الدمار الشامل المتمثل بأرواح إجرامية تسمى الشبيحة وماكينة كذب جبارة، في «جيش وحدة المسارين» الشهير.
إنه حقاً جيش واحد في بلدين، زينت بساطيره العسكرية رؤوس عاشقيه وعاشقاته في سوريا وتونس، بانتظار النسخة اللبنانية التي لم تظهر صورها بعد، لكنها ربما «قيد التحميض» وبالألوان.
هناك انتهاكات قام بها الجيش في المخيم المنكوب؟ الإرهابيون هم الذين فجروا أنفسهم وعائلاتهم داخل المخيم! والجيش اللبناني تعرض للاعتداء! ومن حقه أن يدافع عن نفسه! حقاً يعجز اللسان والعقل أمام هذا الدرك الذي بلغه بعض اللبنانيين. تقول لهم إن عشرة لاجئين سوريين قتلوا تحت التعذيب على يد جيش «وحدة المسار والمصير»، فيقول لك بكل نباهة وحذاقة: أين دليلك؟ وما هي مصادرك؟ ثم إن الجيش له الحق في التحقيق مع المشتبه بهم لانتزاع معلومات منهم حول الشبكات الإرهابية التي تخطط لقتل اللبنانيين! فهو يستبق الأمور، حتى إذا أتيته بالدليل القاطع وزودته بمصادرك التي لا يرقى إليها شك، يكون قد رد عليك سلفاً بأن للجيش الحق في «استجواب» الموقوفين. فإذا ماتوا «تحت الاستجواب» جاؤوك بخبر «التغيرات المناخية» التي قتلت أولئك الإرهابيين المحتملين، واستبقوا الأمر مرة أخرى في تبرير قتل من لم يقتلوا بعد «تحت الاستجواب» بالقول إنهم تناولوا مواداً سامة تشكل خطراً على حياتهم، على رغم كل فحوصات «الطاقم الطبي» لأجسامهم ودمائهم للتأكد من خلوها من تلك المواد السامة.
ونحن نعرف أن المواد السامة المقصودة في بيان الجيش ليست مواداً طارئة على دماء أولئك اللاجئين السوريين، بل هي جزء أصيل من دمهم ورثوه عن أجدادهم وصولاً إلى أول شقاق في تاريخ الإسلام بين سنة وشيعة، تكفيريين و»تنويريين»، إرهابيين و»مسالمين»، مذهبيين و»علمانيين»… هذا الدم الفاسد هو سبب تهجيرهم أصلاً من القصير ويبرود وغيرها من الأراضي السورية على يد الميليشيا العلمانية التنويرية المسالمة لحزب الله الإيراني في لبنان. وها هو»جيش وحدة المسارين» يكمل ما بدأه هذا الحزب في سوريا، فيتوغل في الدم السوري الرخيص بحثاً عن السموم التكفيرية التي، للمصادفة، لا تقتل إلا أصحابها. قامت جريدة النهار اللبنانية، قبل أيام من «ملحمة» الجيش اللبناني البطولية بقصفها التمهيدي، فحذرت من «تناقص» اللبنانيين و»تزايد» السوريين في لبنان، في صدى تافه للذعر الإسرائيلي التقليدي من خصوبة الإنجاب لدى الفلسطينيين مقابل «التناقص المطرد» لنسبة اليهود في إسرائيل. اللبنانيون يتناقصون فعلاً، ولكن ليس بسبب تزايد اللاجئين السوريين، بل بسبب تحول لبنانيين كثيرين إلى سوريين أسديين.
حيفي على لبنان، وكل التضامن مع اللبنانيين الأصيلين ممن يعرفون عن قرب ما معنى عنجر والعنجرية، أس كل إرهاب وتكفير ووضاعة. فهؤلاء مثقفون محترمون أفراد متفرقون بلا سند من طائفة أو»دولة» فرض عليهم الصمت تحت شعار أن «الجيش خط أحمر». و»من لا تعجبه ممارسات الجيش فليرحل!» هكذا غرد ابن عنجر البار. وبيت القصيد في كل هذه الفضيحة مطالبة «الدولة» اللبنانية التي خطفوها، هم أنفسهم، بالتنسيق مع نظام البراميل والكيماوي من أجل إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
أما نحن السوريين، فلن نطالب شيئاً غير موجود بإعادة وحوش حزب الله من جبهات القتال على أرضنا إلى لبنان. فحساب هؤلاء في سوريا، يدفعونه اليوم، وسيدفعونه غداً.

٭ كاتب سوري

نعم… اللبنانيون يتناقصون والعنجريون يخطفون لبنان كله

بكر صدقي

يحاولون تصفية قضيتنا

Posted: 05 Jul 2017 02:11 PM PDT

مبادرة إسرائيلية جديدة للتسوية: دولة في غزة، وحكم ذاتي في الضفة الغربية وإقامة كونفدرالية مع الأردن، والقدس يهودية. تجيء المبادرة في وضع عربي مهترئ، ما يجعلني أستعير معاني الروايتيْ القصيرتين، لرائد الفانتازيا والسريالية في الأدب الياباني المبدع ياسوناري كاوباتا، في وصف الوضع العربي ومحاولاته تصفية القضية الفلسطينية.
للعلم، عاش هذا الروائي حزينا، إن بموت والديه وهو في سن الثانية، ثم شقيقته الوحيدة، واضطراره لخدمة جدّه المقعد مدة تسع سنوات، وفيها يصف التناقضات بين حبه لجده وتمنياته بموته. في قصته الثانية بعنوان «ذراع واحدة»، يتصور فتاة تقول لرجل «بمقدوري إعارتك إحدى ذراعيّ هذه الليلة، ثم ناولته ذراعها، وألقتها على ركبته». تناول الرجل ذراع الفتاة، وركّبها بدلا من ذراعه، التي خلعها، وغفى، اكتشف أنه نام نوما عميقا وهادئا، تحققت فيه كلّ أحلامه.
الحال العربي برداءته هو كالجد المقعد، السائر إلى الإنهاك على طريق الموت، حيث بات المواطن العربي يتمنى أن يركّب ذراع أيّ كان بدلا من ذراعه، علّ أحلامه تتحقق ولو في الحلم، لعلّه يستعير شحنة جديدة من التفاؤل، كي ينتصر على رداءة الواقع ووجعه.
محاولات تجري لتصفية القضية الفلسطينية. والدلائل على صحة ما نقول: انكفاء عربي عن مطلب إقامة الدولة الفلسطينية، مقابل انفتاح كبير على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وصولا إلى التجاوب معه في طرحه لأهمية قيام تحالفات اسرائيلية مع بعض الدول العربية المعتدلة. بمعنى أن دولة الكيان الصهيوني لم تعد نبتا غريبا في المنطقة العربية، بل إنها دولة مهمة من دولها. بتنا نشهد تحولا كبيرا في طرح العديد من السياسيين العرب، كالسعودي أنور عشقي مثلا (وهو رائد اللقاءات السعودية مع الكيان الصهيوني)، سواء في مقابلات تلفزيونية تُجرى معهم، أو في مقالات يكتبونها، من أن دولة إسرائيل تحوّلت من دولة عدوة إلى دولة صديقة. بتنا نشهد تعليقات لبعض الأعراب، على وسائل التواصل الاجتماعي، تشيد بالكيان الصهيوني، وتتساءل: ما الذي اقترفته اسرائيل بحق العرب؟ كل هذه الحملات الإعلامية الممنهجة، تنظمها جهات تحرص على نشر الأفكار الجديدة، وعلى أهمية الصداقة مع إسرائيل. يتزامن مع هذه السياسات الجديدة، إجراء سلسلة متغيرات جيواستراتيجية في المنطقة لصالح مصطلح «خدمة الأمن الإسرائيلي»: افتعال معركة مع قطر، وتناسي المعركة مع إسرائيل، التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية وما تعنيانه للكيان، تغييرات في الهيئة الحاكمة السعودية. بتنا نشهد ترويجا لمبادرات سياسية اسرائيلية، لم يطلقها الكيان كمبادرات، وإنما هي حلول قديمة جديدة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية مرّة وإلى الأبد، في ظل انكفاء عربي أيضا عن اشتراطات بعض البنود في ما أطلق عليها (مبادرة السلام العربية – قمة بيروت عام 2002) للتطبيع العربي النهائي مع دولة الكيان، إنه التطبيع المجاني وبلا ثمن.
لعلّ كاتب هذه السطور، هو من أكثر المتابعين لما يجري في الداخل الصهيوني بشكل عام، خاصة، لمؤتمرات هرتسيليا الاستراتيجية (منذ المؤتمر الأول عام 2000 وصولا إلى المؤتمر الـ17، الذي انعقد قبل عشرة أيام، وبالطبع لكافة المؤتمرات الاستراتيجية الصهيونية السنوية الأخرى) وبالاستطاعة القول: على الدوام، كان الشعار الإسرائيلي الأهم فيما يتعلق بوجود الدولة الصهيونية نفسه، في علاقتها مع الفلسطينيين والعرب هو، إيصالهم إلى حالة من اليأس والتيئيس عنوانها، الإدراك التام في استحالة مجابهتهم لإسرائيل، ومن ثم القيام بخطوات فعلية لتصفية القضية الفلسطينية، وبقبول علني منهم للتصفية. إن المتابع لمؤتمرات هرتسيليا السنوية، يلحظ بلا أدنى شك، حقيقة هذا الهدف. ففي المؤتمر الأخير 2017 وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جرى التأكيد على، أن من مصلحة إسرائيل المحافظة على الأوضاع كما هي، حيث تتسم راهنا بالهدوء، ذلك بدلا من اللجوء إلى التسوية الدائمة.
المطلوب الآن هو تصفية القضية الفلسطينية، من خلال إقامة دولة للفلسطينيين في قطاع غزة وعلى جزء من سيناء، وإقامة علاقات كونفدرالية للضفة الغربية مع الأردن. هذا الطرح تناقلته وكالات الأنباء عن تصريح لعضو الكنيست عن الليكود أيوب القرا لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، من أن هذا المقترح سيطرحه نتنياهو على الرئيس الأمريكي ترامب (12 فبراير 2017). أعاد هذا التصريح إلى الأذهان، خبرا كانت قد نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي جالي تساهال، (8 سبتمبر 2014) يقول، إن الرئيس المصري السيسي، اقترح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على قطاع غزة ونحو 600 كم مربــــع من سيناء، يتم ضمّها للقطاع. وعلى أبـــــــي مازن إذا ما وافق على المقترح أن يتنازل عن المطلب الفلسطيني بدولة فلسطينية على حدود الخامس من يونيو 1967، غير أن عباس رفض هذا الاقتراح.
الولايات المتحدة الأمريكية وبالتنسيق الاستراتيجي مع إسرائيل، هي من أوائل الدول التي دعت إلى فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يعيشون فيها، أو في دولة لهم في سيناء، من خلال مشروع عُرف باسم «ماك غي»، وهو مستشار وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط عام 1949، توالت مشاريع التصفية فيما بعد من خلال بعثة غوردن كلايب عام 1949، ثم مشروع جون بلاندفورد عام 1951، فمشروع إريك جونستون سنة 1953. بعدها جاءت دراسة سميث وبروتي عام 1954 . ثم مشروع جون فوستر دالاس عام 1955، ثم توالت المشروعات الأمريكية بشــــكل شبه سنوي، وصولا إلى رؤية بيل كلينتون عام 2000، ثم جورج بوش الابن، وصولا إلى الرئيس الحالي ترامب، ولكن لم ينجح أيّ من هذه المشاريع الـ14.
من جانبها، طرحت بريطانيا مشروعا أيضا للتصفية عام 1955، لقد بلغ عدد المشاريع الإسرائيلية والعربية، التي طرحت 12 مشروعا، كان أولها من خلال «وثيقة ديفيد بن غوريون» عام 1949. كما مشروع إيجال آلون عام 1967 الذي دعى إلى فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء، استغلالا لظروف «عجز السلطات المصرية في فرض سيطرتها الأمنية في سيناء (وهي الحالة التي تشبه الأوضاع الحالية) ثم مشروع جيورا أيلاند سنة 2004، الذي دعى إلى تنازل مصر عن 600 كم مربع من سيناء بغرض توطين اللاجئين. أيضا خطة الصهيوني يوشع بن آريه عام 2013، التي تنص على أن تُمدَّد حدود قطاع غزة إلى حدود مدينة العريش لتضم مدينتي رفح والشيخ زويد لقطاع غزة، ومن ثم توطين اللاجئين الفلسطينيين فيها. هذا الأمر، طرحته مؤتمرات هرتسيليا، في المؤتمر الثاني عام 2002، والرابع عام 2004، وفي المؤتمر الثامن عام 2008، وتوالى في مؤتمرات أخرى تالية، وصولا إلى العام الحالي 2017.
ما نقوله، ليس تخطيطهم قدَرا مفروضا علينا، مثلما أفشل شعبنا كل المخططات الهادفة إلى تصفية قضيته، سيفشل المبادرة الصهيونية الجديدة .تبقى التحية للأديبة المبدعة غادة السمان على ما ورد في مقالتها السابقة حول العمود السياسي والإشادة بكاتب هذه السطور، والتحية أيضا للفاضلين لأستاذ خليل أبو رزق والدكتور طارق طهبوب لتعليقيهماعلى مقالتي الأخيرة عن «مؤتمر هرتسيليا»، اللذين أغنيا المقالة.

٭ كاتب فلسطيني

يحاولون تصفية قضيتنا

د. فايز رشيد

المصالحة بين التاريخ والجغرافيا

Posted: 05 Jul 2017 02:10 PM PDT

إنها الروح، عندما تغادر الجسد. هذا ما يحدث بالضبط في تلك الرقعة الجغرافية الممتدة ما بين المائين، أو المساحة التاريخية الممتدة على تضاريس أكثر من ألف وأربعمئة سنة.
ما يحدث في هذا الجسد الديموغرافي العربي اليوم، هو حالة أشبه ما تكون بمغادرة الروح للجسد، حيث تتحلل الأعضاء، وتتفكك المفاصل، وينهش الجغرافيا دود الخرائط، وتعبث بالديموغرافيا تقلبات التاريخ بالفتن ما ظهر منها وما بطن، على حد تعبير خطيب مسجد قديم.
كان الفيلسوف والشاعر الألماني غوته مفتونا بالشرق، لأنه رأى جسد الشرق مفعما بروحه، رأى الشرق العظيم الذي سرت فيه روح محمد فبعثت في خريطته حياة جديدة، جعلت التاريخ ينبثق من الجغرافيا، والحضارة الوسيطة تخرج من عباءة العرب الذين خرجوا من الخيمة إلى قصور بغداد، ومؤلفات الكندي وأنغام زرياب. لكن هذه الروح التي كانت مثار إعجاب غوته في «الديوان الشرقي»، هذه الروح تتسرب من الجسد الثقافي والاجتماعي عبر ثقوب من البلبلة الفكرية والاضطراب الطائفي والتخبط الوجداني لشعوب المنطقة. الروح التي كانت مثار إعجاب العالم تتسرب على وقع ضربات «داعش» والحشد الشعبي وكل العصابات التي تسعى لأن تجعل المليشيات محل الدولة، وأن تضع التاريخ مكان الجغرافيا.
وعلى ذكر التاريخ، فإن إحدى أهم مشاكل هذه الرقعة الجغرافية أنها مبتلاة بسيطرة التاريخ على خرائطها. إنها أسيرة تاريخها أكثر من أي شيء آخر. تحس بالضياع إذا ما حدثها أحد عن ضرورة مغادرة خيمة التاريخ إلى فضاء العصر، التاريخ أبوها وأمها، وهي كطفل لم يبلغ سن الرشد بعد، ولا يستطيع الانفصال عن والديه ليواجه مسؤوليات الحياة بعيدا عن الاعتماد عليهما، ولذا تخرج «القاعدة» و»داعش» والحشد الشعبي والحوثيون من عباءة التاريخ، لتسيطر على الجغرافيا مدفوعة بدوافع طائفية تفتت الخريطة الواحدة بواسطة حدودها التي تعمل أثرها في جسد هذه الخريطة المكلومة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد انهيار الأنظمة، ما يحدث أكبر من انهيار الدول، إنه تحلل المجتمع بفعل جرثومة الطائفية، والعنف الديني، والانغلاق الفكري، والجفاف الروحي، والتراجع المعرفي لدى شعوب المنطقة.
في 2011 اندلعت موجة من الثورات التي تشكلت أمشاجها على مديات بعيدة، لكن هذه الثورات التي طالبت برحيل أو إسقاط الأنظمة لم تستطع بناء أنظمة جديدة بفعل عوامل متشابكة، منها ما يرجع إلى عفوية تلك الثورات وجماهيريتها، ومنها ما يرجع إلى طبيعة تلك الأنظمة وتعقيداتها.
رحلت الأنظمة ورحلت معها الدول، وبدأت مرحلة انهيار المجتمعات، وهذا أخطر ما في الأمر. عندما يرحل النظام وتظل الدولة، يهون الأمر، وعندما ترحل الدولة ويظل المجتمع تكون الكارثة أخف، لكن رحيل المجتمع هو الكارثة الحقيقية التي لم نصل إليها بعد، وإن كانت نذرها تلوح في الأفق ما لم يتم تدارك الأمر.
لم يعد السجال اليوم عربيا غربيا، أو عربيا إسرائيليا، أو حتى عربيا إيرانيا. أصبح الصراع عربيا عربيا، بل وأشد: أصبح سوريا سوريا، ويمنيا يمنيا، وليبيا ليبيا وعراقيا عراقيا، بين فريقين: واحد إرهابي، والآخر يحارب الإرهاب.
لم نعد مجتمعا واحدا، بل أصبحنا طائفتين تتناحران على أيام التاريخ وأطلال الجغرافيا.
كان ابن خلدون يتحدث عن أطوار حياة الأمم، ومراحل النمو والشباب والشيخوخة التي تمر بها الحضارات، إلى أن تشارف الموت أو تموت.
عوامل موت أو حياة أية أمة تكمن داخلها، وكما تموت الأشجار بذهاب الماء من نسغها تتهاوى البلدان والشعوب بذهاب روحها، التي تتكون من منظومتها القيمية والوجدانية. إن ما يحدث من تخريب للأوطان، لا يساوي شيئا يذكر من عمليات تخريب الإنسان في هذا الجزء من العالم.
تحدث القرآن يوما عن نظرية بالغة الدقة في «التخريب الذاتي» والانهيار عن طريق «التداعي الداخلي»، التي تشير إلى تخريب القوم «بيوتهم بأيديهم»، وهو أشد أنواع التخريب، ويتحدث علم الاجتماع عن «عوامل التآكل الذاتي» داخل المجتمعات، وهي عملية نرى فصولها تتوالى اليوم أمام الأنظار. لكن العرب لن يموتوا، تعودوا على أن يعودوا من مشارف الموت، أو بالأحرى يخرجوا من بين الرماد. العرب لن يموتوا وكل ما في الأمر أن فترة المرض تطول أو تقصر لتأتي بعده عافية الروح في هذه المنطقة.
وإذا كانت عوامل الانهيار تكمن في الداخل فإن عوامل البناء تكمن في الحيز نفسه الذي تكمن فيه عوامل الانهيار. ولذا فإن العرب اليوم وهم يحاولون الخروج من «مرحلة التيه» هذه مطالبون بامتلاك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء الكارثية، الكامنة في المنظومات الثقافية والتعليمية والدينية والاجتماعية والسياسية، وأولها أخطاء أنظمة الاستبداد التي فشلت في إنجاز عملية التحول الاجتماعي والحضاري لشعوبها، وأخفقت في تطبيق شعارات مرحلة النهضة والتحرر من الاستعمار، تلك الأنظمة التي راكمت الكثير من الفشل إلى أن أوصلت مجتمعاتها إلى حالة الاحتقان الداخلي الذي انفجر في بعض الدول نهاية 2010 وبداية 2011، ثم تأتي ضرورة اعتراف ثوار 2011 بأنهم إذ نجحوا في ترحيل رؤوس الأنظمة إلا أنهم فشلوا في إسقاط تلك الأنظمة، كما فشلوا في إيجاد البديل المناسب لتلك الأنظمة، التي لم ترحل ولم تعد باقية كما هي في السلطة، ما مكن لعوامل الفوضى والاضطرابات الأمنية والحرب والشروخ الطائفية العميقة في بنية مجتمعات هذه المنطقة.
وبعد مرحلة الاعتراف بالأخطاء المتراكمة، تأتي مرحلة تصحيح هذه الأخطاء، التي تبدأ بضرورة إجراء مصالحات تاريخية حقيقية بين الدولة والمجتمع، أو بين الدولة العميقة والدولة السطحية، بين النظام والثوار، أو بين مفاهيم ما قبل 2011 ومفاهيم ما بعد هذا التاريخ. وكل ذلك لن يكون إلا بالاحتماء بالداخل والانفتاح على مشاكله وإمكاناته، آلامه وآماله، تطلعاته وإخفاقاته، مع التركيز على ردم الهوة، وبلسمة الجراح المفتوحة، والحرص على تجاوز مرحلة التوترات التي أفرزت قاموسها السياسي ومفرداتها الخطابية التي تدور منذ سبع سنوات حول مفاهيم «الوطنية والتخوين، والعمالة والارتزاق والإرهاب والتكفير والنواصب والروافض، والعرب والأعراب»، وغيرها من المفردات التي تنفتح على دلالات سلبية في لغة الخطاب السياسي والديني السائدة اليوم.
تعلمنا الأديان أن الإنسان لا يموت، ولكنه ينتقل من حياة دنيا إلى حياة عليا، حسب كفاحه المادي ونضاله الروحي، وحسب استعداداته الوجدانية على تلقي الفيوضات، وفهم الإشارات، وهذه المسألة الدينية تعطينا الأمل بأن الشعوب كذلك لا تموت، ولكنها تنتقل من حياة إلى حياة، ومن طور حضاري إلى آخر حسب قدراتها الفكرية ونضجها المجتمعي، وهو ما يعني أن شعوب المنطقة يمكن أن تتجاوز زمن المحنة ذلك، بكثير من التجارب المتراكمة التي مرت بها خلال سبع سنوات كفيلة بأن تعلمنا دروس سبعين سنة.
وقياسا على المثل القائل إن «الضربة التي لا تميتك تقويك»، فإن ما جرى يمكن أن ينظر إليه على أساس أنه ضريبة تجاوز هذا المنعطف الحضاري الذي سيفضي إلى مرحلة حتمية، تعيد لهذه المنطقة روحها المتسربة، حيث تتم عملية مصالحة استراتيجية بين النظام والشعب، والتي ستكون مؤشرا على المصالحة العميقة بين التاريخ والجغــــــرافيا في بلاد ما بين المائين.

٭ كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

المصالحة بين التاريخ والجغرافيا

د. محمد جميح

إشكالية مشروع المصالحة العراقي

Posted: 05 Jul 2017 02:10 PM PDT

مع بدء إعلان مشروع المصالحة إعلاميا ومعرفة طبيعة وانتماء الشخصيات التي دعيت إليه، بات المشهد السياسي العراقي المقبل أكثر وضوحا، اذ ما زالت النوايا السياسية الفئوية تتجاوز مصلحة النظام السياسي، في عملية تشكيل الائتلافات الانتخابية للكيانات السياسية، مع بدء انتهاء فصول معركة الموصل، الذي ذهب ضحيتها الآلاف من القتلى والملايين من المشردين من أبناء المدينة، وقتلى منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية.
لا بد من التذكير بأن عملية إقامة مؤتمر المصالحة المرتقب عقده في الخامس عشر من الشهر الجاري يوليو، هو برعاية أممية وتأييد ومباركة أمريكية، ودعم عربي خليجي لبحث ترتيب مرحلة ما بعد تنظيم «داعش» للمشاركة في العملية السياسية عبر انتخابات عام 2018.
في الظاهر يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من خلال تنظيم هذا المؤتمر، إلى وضع حد للمأساة والشتات السنّي في المشهد السياسي العراقي، من خلال إجبار قادة ممن تعتبرهم زعماء لهذا المكون العربي، على ترك مرحلة العمل السياسي في الخارج والعودة إلى العاصمة العراقية بغداد، للمشاركة في إعادة صياغة العملية السياسية، أسوة بالمكوّن الشيعي الذي يمثل النظام السياسي الرئيسي في النظام الحاكم، على الرغم من رفض العديد من الشخصيات القريبة من طهران، إقامة المؤتمر.
في المقابل، تبقى طبيعة الموقف الإيراني غامضة من عقد وأهداف هذا المؤتمر، ومن المشاركين في أعماله، من خلال الصمت الرسمي لقادة الجمهورية الإسلامية ومن الحملة الإعلامية المعادية والرافضة لانعقاده من قبل العديد من قيادي حزب «الدعوة»، الذين هددوا باستهدافه ومنع إقامته بعد وصفه، بأنه «مؤتمر خيانة ومؤامرة على العراق مدفوعة من قوى خارجية»، حيث وصف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي هذه المشاريع الخارجية في معالجة الخلافات الداخلية، بأنها مشاريع «لا تريد الخير للعراق»، وهذا ما يذهب في الاتجاه المعاكس للهدف الذي رسمه رئيس الوزراء حيدر العبادي، بالاتفاق مع إدارة دونالد ترامب، والمتمثل في إعادة رسم المشهد السياسي، من خلال نظام يجمع العراقيين ويضمن للولايات المتحدة استمرار وجودها في العراق.
وهنا لا بد من العودة قليلا إلى الوراء والتذكير بالعبارة المهمة التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال حضوره اجتماع وزراء التحالف الدولي ضد تنظيم داعش» في 3 ديسمبر 2014 في بروكسل، حين أعلن «أن العمل العسكري وحده لن يهزم تنظيم الدولة، وأنه ينبغي اتخاذ خطوات إيجابية نحو الإصلاح الحكومي والمصالحة الوطنية وإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع».
من هنا يبدو واضحا، أن المشهد السياسي العراقي، من خلال رفض القوى والأحزاب العراقية التابعة لإيران، قد يصبح أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة، على الرغم من الدعم الأمريكي والخليجي لهذا المؤتمر، حيث لا تزال حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي غير قادرة على الخروج من نفق الطائفية والتبعية، اللتين أفشلتا مؤسسات الدولة العراقية في إدارة الملفات الخاصة بالمصالحة الوطنية.
من جانب آخر، أظهرت قائمة اختيار المشاركين من المكون السني في مؤتمر المصالحة الوطنية المقبل، على وجود اختلاف خطير في الأهداف والرؤى الوطنية، وتباين في الآراء للمشاركين أنفسهم، في ما يتعلق بالمستقبل السياسي والاجتماعي المقبل للبلاد، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار خطورة التباين في موضوع مستقبل العراق ووحدته، بين الشخصيات العربية السنية المعارضة، التي تتواجد في كردستان العراق، والتي وصلت تصريحات البعض منها إلى حد القبول بتقسيم العراق والبدء بأقلمته، فور الانتهاء من تحرير مدينة الموصل، توددا للضيافة في سياق رد الجميل للأخوة الأكراد.
وكما لا ندري كيف سيتم إيجاد قاعدة وطنية موضوعية مشتركة بين المشاركين، من المجاميع المدعومة ماليا وسياسيا، من السعودية وقطر اللتين أعلنتا رسميا دعمهما لهذا المؤتمر، وعن كيفية النجاح في الوصول إلى نقطة التقاء وتفاهم بين أمراء العشائر، الذين تدعمهم وتمولهم الرياض وبين أبناء أعمامهم من الذين وجدوا من الدوحة، مكانا آمنا ومصدرا داعما لهم في هذا الفترة الخطيرة من الخلاف السعودي ـ القطري، ناهيك عن التداعيات والانقسامات المحتملة التي ستلقي بظلالها على جدول أعمال المؤتمر، بعد تحفّظ الجانب الإماراتي على وجود شخصيات من حزب «الإخوان المسلمين» العراقي، واختياره رسميا للنوعية التي تراها الامارات العربية المتحدة مؤهلة للمشاركة في النظام السياسي المقبل للعراق.
لقد أصبح من الواضح لكل من له بصيره وطنية، في أن إعادة ترتيب هيمنة أحزاب المحاصصة الأولى وشيوخ أحزاب الدين السياسي، والاضافات الأخيرة التي جاءت بها قائمة المشاركين، من تجار الأغنام والإعلام لتمثيل المكون السني، وسعيهم في تقليد الأحزاب الحاكمة كوسيلة للوصول للحكم، عن طريق السيطرة على الانتخابات العراقية المقبلة، من خلال الإمكانيات المادية التي تحصل عليها هذه الشخصيات لإبعاد الغالبية الشعبية التي تـُمثلها التيارات والقوى الوطنية الطامحة لبناء عراق مدني متسامح وعابر للطوائف.
إن مشروع المصالحة الوطنية بشكله ووجوهه المعلنة، لا يمثل إلا حالة من الاستسلام وضياع الوقت، للمضي لإعادة عملية المحاصصة الطائفية، وهذا يعني بالتالي القبول باستمرار العنف والقتل اليومي، الذي تساهم فيه عصابات الاجرام المستفيدة من الفوضى وغياب مؤسسات الدولة الوطنية، وهذه النخبة الفئوية الضيقة هي المعنية بإدامة حالة الاحتقان المذهبي، مقارنة بوسع واجهة التيار الوطني المستقل وقاعدته الشعبية، التي هي وحدها المعنية بالحلّ الذي يرجع للعراق هيبته وسلامة شعبه.

٭ كاتب عراقي

إشكالية مشروع المصالحة العراقي

أمير المفرجي

نكوص بعض المثقفين العرب اليائس

Posted: 05 Jul 2017 02:09 PM PDT

أحجية نكوص المثقفين العرب عن مبادئ شتى الإيديولوجيات التي آمنوا بها سابقا، والتي ناضلوا من أجل تحقيقها طيلة فترة عنفوان شبابهم، ما عادت أحجية نادرة، وإنما أصبحت مرضا ينتشر في كل بقاع الوطن العربي.
بعض المثقفين يتحسرون على أيام الاستعمار، ويتكلمون عن حسناته التمدينية، وعن مظاهر الاستقرار والسلام والتقدم التي رافقت تواجده في أرض العرب، بل يتمنون رجوعه ويأسفون على الجهد الذي بذلوه والتضحيات التي كابدوها لتحرير هذا الجزء أو ذاك من عبودية الاستعمار وجرائمه.
بعضهم الآخر يعلنون طلاقهم من الموضوع الفلسطيني برمته، ويعلنون توبتهم من خطيئة محاربة الوجود الصهيوني الاستيطاني في فلسطين العربية. وينضم هؤلاء إلى مخازي فوائد التطبيع مع العدو الصهيوني، التي تمارسها بعض الأنظمة العربية. وينسون أيام كفاحهم لنصرة إخوان لهم في فلسطين المحتلة، واستعدادهم للتطوع في صفوف المقاومين والمجاهدين. بعضهم الآخر يكتب قصائد المدح في الطائفة التي ينتمي اليها، وقصائد الذم والقدح في طوائف الآخرين، أو يتغنى بأفضال انتماءاته القبلية والعشائرية والعائلية، في الوقت الذي يهزأ بقيم الانتماءات الوطنية الديمقراطية، وبرابطة العروبة وبكل رابطة دينية ثقافية جامعة. وينسى أنه كان من أشد المضاددين للانتماءات الفرعية، المقسمة للمجتمعات والمسممة لأجواء المواطنة والحقوق الإنسانية.
ما الذي يجعل أولئك المثقفين يرتدون بذلك الشكل المفجع؟ إنه كما يقولون، اليأس من كل أنواع النضال السياسي العربي. إنه الاعتقاد، كما يدعون، بأن الإنسان العربي عصي على كل إصلاح، وأنه من دون سائر البشر، كائن ضعيف وبليد ومتخلف في مشاعره وعقليته وكل سلوكياته الاجتماعية. لكن أليس ذلك النكوص بشتى تجلياته، وتلك المواقف والتصريحات والتخريفات التي يكتبها هؤلاء أو ينطقون بها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تدل على أحد أمور ثلاثة؟ تعب المناضل من الاستمرار في طريق النضال السياسي، وتفضيل الجلوس على قارعة الطريق، أو ثانيا، قراءة خاطئة للمشهد السياسي الذي تعيشه الأمة العربية حاليا، أو ممارسة الانتهازية الأخلاقية للحصول على فتات ما تقدمه هذه المائدة الرسمية أو تلك المائدة الاقتصادية العولمية.
ليس الهدف هو تجريح أحد أو المساس بنوايا أحد، فهذا موضوع متروك لمؤرخي المستقبل عندما ينجلي الغبار وتعرف الوجوه التي وراء الأقنعة. الهدف هو تذكير هؤلاء المثقفين، الأكاديميين منهم والمجتمعيين الملتزمين الآخرين، بمسؤوليات المثقف تجاه مجتمعه وشعبه وأمته في أيام المحن والمآسي والانتكاسات، مثل أيامنا التي نعيشها نحن العرب، كل العرب. أليست مهمته أن يحلل وينتقد بموضوعية، وأن يشير إلى سبل الخروج من الجحيم الحالي بأريحية، وأن يجيش مشاعر الصبر والكرامة والاستعداد لتقديم التضحيات في صفوف جماهير الأمة، وعلى الأخص شبابها لمنازلة أعداء الإنسان العربي والوطن العربي الزاحفين والمتآمرين من الخارج والمتسلطين الجشعين الأنانيين من الداخل؟
وإذا كان لا يستطيع أن يخرج نفسه من مشاعر القنوط واليأس والانهزام، أليس من حق الأمة عليه أن يمارس فضيلة الصمت، وأن يترك الساحة للآخرين الملتزمين بقضايا أمتهم في الوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتجديد الحضاري؟
دعنا نذكر هؤلاء المثقفين، الذين آمنوا بقدرة أمتهم على النهوض والتقدم والتمدن في السابق، والذين آمنوا أيضا بعدالة قضاياها في التحرر من الاستعمار، وفي دحر الاستعمار البربري الصهيوني، وفي توحدها القومي لمواجهة أهوال عصرها وتكالب أعدائها، وفي تخلصها من كل أنواع الحكم الاستبدادي الظالم المفقر، دعنا نذكرهم بأن انفجارات وحراكات جماهير الشعب العربي في شتى مدن العرب عبر القرن الماضي برمته وعبر على الأخص السنوات القليلة الربيعية الماضية دل على إمكانات تحررية حقوقية هائلة في الجسم المجتمعي المدني العربي. لكن كل موبقات الجشع العولمي النيوليبرالي، وكل فساد الاستبداد العربي التاريخي وبطشه، وقد تكالبا وتعاضدا دوما ضد نضوج تلك الإمكانيات وضد نجاحها في الواقع العربي، يجعل حالة الأمة العربية في الحاضر حالة فريدة في هذا العالم، عندما تواجه مساوئ العولمة مع غيرها من المجتمعات والأمم وتواجه مساوئ الاستبداد الذي عاشته عبر القرون.
أمة تواجه أهوالا كهذه لا تحتاج لسماع أصوات وبكائيات مثل أولئك المثقفين، إنها تحتاج لمثقفين من نوع آخر.

٭ كاتب بجريني

نكوص بعض المثقفين العرب اليائس

د. علي محمد فخرو

الشعوب العربية في جوار إسرائيل؟

Posted: 05 Jul 2017 02:09 PM PDT

يدرك القائمون على صنع الخرائط الجغرافية/السياسية ان الزمن لم يعد يسمح بتكرار سايكس بيكو بنفس الصورة المأساوية التي تمت في بدايات القرن الماضي مجددا. ربما تعلمت الشعوب الدرس وربما الخوف من التقطع والتفسخ المجتمعي من جديد وان كان فُرض عليهم التقطيع مجددا بآلة المذهبية والطائفية وليس بآلة الاستعمار. لكن الثورة الاتصالية والمعلوماتية التي استقى منها الجميع كانت ولا تزال حائلا امام العديد من الاساليب الاستعمارية الخفية القديمة ؛ واستطاعت الشعوب أن تزعج حكوماتها المحلية والحكومات الاجنبية ربما وهي جالسة امام لوحات التواصل الالكترونية.
وآلة الحرب ليست قادرة على صنع المجد الامبريالي وحدها ولكن آلة الدعاية تقدر ما لم يقدر عليه السلاح، فهي موجهة ناحية الروابط النفسية والمجتمعية وتنخر فيه كما لو السوس، وقادرة ان تصنع التشويش واللامُثبت على الاقل ما لم يكن بإمكانها ان تصنع ثوابت مغايرة سواء في العقل الجمعي او الوجدان الفردي. وليس مجالنا هنا الحديث عن الطرق التي ابتدعتها الانظمة الشمولية العربية في تحويل المسار الفكري والعقائدي عبر وسائل اعلامها .
المنظومة السياسية الامريكية الجديدة تحت إدارة ترامب تقتضي على جميع اللاعبين والحلفاء السياسيين في الشرق الاوسط التعامل مع إسرائيل والتطبيع اللامشروط معها كمقدمة أولية ، وهذا يقتضي بالضرورة تغييرا في المفاهيم الشعبية حول كنه العداوة مع إسرائيل واجراء مراجعات حول جدوى العداء معها. الانظمة التي تمارس التطبيع بلا ظهير شعبي ليست آمنة والشعوب التي تستعدي إسرائيل هي الاخطر من أنظمتها الحاكمة.
في السنوات الخمس الاخيرة انهالت كل المكونات السياسية العربية باسلحتها ودبلوماسييها واعلامها تجاه قضية تنظيم الدولة وخطره الذى سيقضي على الجميع ؛ ومعها قضية التسلل الايراني الشيعي الى المنطقة وخطره على العقيدة السنية لشعوب العرب. فالجمهور العربي تعرض لضغوطات وتوجيهات معرفية ونفسية شديدة في السنوات السبع الاخيرة تجاه أعداء جدد لا يقلون خطرا وربما أكثر من إسرائيل.
في هذه الاوضاع تجد إسرائيل لنفسها منفذاً في العمق الشعبي العربي عندما تقدم نفسها ضحية شريكة للعرب في مظلوميتهم وفزعهم القائم ،فهي تخشى تنظيم الدولة وتواجه ايران وتجابه الارهاب. ولكن هذا لن يحدث ذاتيا ما لم يكن هناك تحديث للقناعات وترتيبات جديدة لقائمة الاعداء الجدد وغرس فكرة «الوجود الإسرائيلي هو نوع من الضرورة السياسية وليس مجرد تسليم لوقائع القوة على الارض». وجدنا هذا بالامس القريب في السعودية عندما تنادت الاصوات المحسوبة بالطبع على النظام بضرورة التعايش مع إسرائيل لأننا –كسعودية- لم نتعرض بأي أذى من إسرائيل طيلة وجودها.
في الامارات وبقية دول الخليج العربي تجري الآن محاولات تبييض التطبيع الرسمي مع إسرائيل على أنه حلف الضرورة في مواجهة الارهاب وايران؛ وفي مصر استطاع النظام ان يرسم الصورة الذهنية لدى الجماهير بأن من يعادي أعداءنا فهو حليفنا؛ ومادامت حماس ربيبة جماعة الإخوان فهي ارهابية وتعرضها للاضطهاد الإسرائيلي والعربي الرسمي يعد نوعا من العقاب العادل. الحلف السني التي تقوده السعودية بالمنطقة يقتضي بالضرورة نفي اي منظمات وجماعات سنية مقابلة، فلا يوجد سوى كيان سني واحد يحارب ويعادي ويطبّع بما يراه مناسبا وشرعا؛ بالحقيقة الجميع يقود حروبا منافسة على الداعشية وليس للقضاء عليها.
قطاع غزة وسكانه لا يزالون الشوكة التي تقف في حلق إسرائيل وعثرة مع التطبيع الكامل معها ؛ والحروب الشعواء والهمجية التي قادتها إسرائيل ضد القطاع وحماس وحركات الجهاد لم تضع خط النهاية للقطاع وسكانه والحصار المتعمد والتجويع والترهيب جعل القطاع أمثولة عالمية في المقاومة وجلب العطف الدولي للقطاع؛ الآن تجري تجربة استراتيجية جديدة يكون فيها سكان القطاع هم الاساس وليس مكانة حماس أو مكانة إسرائيل : هناك اتفاق في لحظات الرتوش الاخيرة حاليا، يُصاغ بين الامارات ومصر وغزة والقدس. وهدف الاتفاق هو وضع محمد دحلان على رأس حكومة موحدة في غزة، ورفع معظم الحصار عن القطاع من قبل مصر وإسرائيل واقامة محطة كهرباء جديدة في رفح المصرية بتمويل من الامارات وبناء الميناء فيما بعد.
الخطة ستفصل غزة عن رام الله وستكرس العداوة وتجعل القطاع اكثر سلما واقل مقاومة تجاه إسرائيل وستضع حدودا لراديكالية حماس في مقابل رفع الحصار عن السكان وفتح المعابر وتلبية المطالب الحياتية للسكان وعزل قطر وتركيا عن القطاع.
اذن هي صياغة جديدة لسكان القطاع وحياتهم تجعل من السلام مع إسرائيل مرادفا للأمن والرغد في مقابل الحرب والتشرد والتجويع اذا استمر العداء لإسرائيل. نوع من تزييف الوعي الذي يستتبعه بالتدريج تزييف للذاكرة ومن ثم للتاريخ.
التحول في القناعات يجري تمريره الآن من منظور براغماتي وسياسي ، تمليه الاوضاع الفوضوية والتشويش الذي يحيط بالعقل الجمعي العربي ، لكن الأخطر ان تتحول القناعة الجديدة إلى ضمير أو معيار في الحكم والاشتباك مع قضايانا. لكن هل سيكولوجيا اللااستحقاق التي يجري زرعها عنوة في الشخصية العربية من الممكن ان تقدم جمهورا مستعداً لمقايضة التاريخ والهوية مقابل رغيف خبز وشرطي يحفظ له أمنه المعروض في أسواق شايلوك العربي؟

كاتب مصري

الشعوب العربية في جوار إسرائيل؟

أحمد إسكندر

خصائص الفقاعات الإعلامية المفبركة ودورها في تجييش الشعوب

Posted: 05 Jul 2017 02:05 PM PDT

يبدو أن دولة قطر قد وقعت في شرك الفقاعات الإعلامية المفبركة لتمرير قرارات مدروسة مسبقا من قبل دول كانت ـ وما زالت ـ تُوصف من قِبَل دولة قطر بأنها شقيقة.
لن أتطرق إلى أهداف هذه الفبركة الإعلامية وأسبابها، فهذه أمور خاض فيها كثير من الكتاب في الفترة الأخيرة وما يزالون. ما أنا بصدده هنا هو تحليل خصائص الفقاعة الإعلامية من وجهة نظر إعلامية، التي كانت بمثابة الشرارة التي تبعتها قرارات سياسية وإجراءات لا يمكن أن تطبق بهذه السرعة، إلا بعد تحضير مسبق ومدروس لها. والمقصود بالفقاعة الإعلامية هو حدث إعلامي خاطف ومدروس ومعد مسبقا (ما يلبث أن يزول هو نفسه كفقاعة الصابون في الهواء وتبدأ تأثيراته بالتراكم ككرة الثلج المتدحرجة) وهو مواز لحدث مفتعل، لخلق جو عام وأرضية مناسبة لتمرير قرارات سياسية أو عسكرية مدروسة، وتجييش الرأي العام حولها لدعمها من دون تفكير.
أسلوب الفقاعات الإعلامية ليس جديدا، بل يمكن القول إنه سياسة ثابتة ووصفة علاجية لها عناصر محددة تتبعها الدول باستمرار لما تحققه من نجاح متكرر. فمن الأحداث التاريخية المرافقة للفقاعات الإعلامية، ما قام به فلاديمير بوتين عام 1999 (وكان وقتها رئيسا للوزراء) بتفجير أربع عمارات سكنية في مدن روسية راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، اتهمت بها جماعة مسلحة شيشانية رغم نفيها ذلك، وكانت الشرارة التي أشعلت الحرب الشيشانية الثانية. هذه التفجيرات ساعدت بوتين في الوصول إلى الرئاسة الروسية، بعد تجييش الرأي العام الروسي عبر وسائل الإعلام وإظهار بوتين برجل الدولة القوي. ومن الفقاعات الإعلامية أيضا ما وقع في مصر من خطف سبعة جنود مصريين زمن حكم محمد مرسي، لتبرير ارسال قوات كبيرة من الجيش المصري إلى سيناء، بعد انتشار جماعات إسلامية مسلحة فيها شنت هجمات على إسرائيل وقوات الأمن المصرية. فعند العودة إلى تفاصيل الحادثة نجد أنها كانت مفبركة، من أجل تبرير دخول الجيش إلى سيناء تحت تجييش شعبي. فقد اطلق سراح الجنود السبعة المختطفين من دون أي مقابل، ولم تعلن أي جهة مسلحة رسميا عن خطفهم، كما أن الشريط المصور الذي ظهر فيه الجنود المختطفون بعيد كل البعد عن طبيعة الأشرطة المصورة للجماعات المسلحة الإسلامية. لقد ذهبت فقاعة الاختطاف أدراج الرياح، إلا أن تأثيراتها ما زالت قابعة حتى اليوم. وكذلك حادثة تفجير أحد الأعراس في مدينة غازي عنتاب التركية عام 2016 والتي اتهم بتنفيذها تنظيم «الدولة الإسلامية» عبر إرسال فتى يبلغ من العمر 13 عاما ليقوم بالتفجير، وهو أمر لم يعلن عنه التنظيم كما يفعل عادة. وكان من تبعات هذه الحادثة التي راح ضحيتها 50 شخصا أن أرسلت تركيا قواتها برضا شعبي إلى داخل الأراضي السورية لمحاربة ما أسمته بالإرهاب. عند تحليل جميع هذه الحوادث وفقاعاتها الإعلامية نجد أنها تمتاز بخصائص تتكرر باستمرار:
ـ إن الجهة المستهدفة بالحادثة تنفي ضلوعها بها بالمطلق، إلا أن الجهة المُتَهِمَة تصر على إلصاق التهمة بها.
ـ الملاحظ أن وجهة نظر الجهة المستهدفة تغيّب تماما في الحملة الإعلامية أو لا يلقى لها بالا، ويكون الثقل الإعلامي للجهة المُتَهِمَة.
ـ إن الفئة المستهدفة في الحادثة تعكس طبيعة الفقاعة الإعلامية المرافقة والهدف من الحملة، ففي حالة وجود نية لشن حرب ما، تكون الفئة المستهدفة هي من عامة الشعب، لتجييش الشعب للقبول بالحرب، كما في حالة تفجير الشقق السكنية الروسية، وإن كانت الفئة المستهدفة هي وسيلة إعلامية أو شخصية سياسية، فيجري استهداف الوسائل الإعلامية للطرف الآخر وسياسيه، كما في حالة اختراق وكالة قطر الإخبارية والشريط الإخباري لقناتها الرسمية، وتلفيق تصريحات مفبركة لأمير قطر. وبناء على ذلك يمكن القول إن الهدف الرئيس من اختراق وكالة الأنباء القطرية هو استهداف الآلة الإعلامية القطرية وقيادتها السياسية بصورة خاصة.
ـ تعد الشخصنة من العناصر الملازمة للفقاعات الإعلامية، والمقصود بها هنا توجيه اتهامات لشخصيات بعينها وتحميلها المسؤولية المباشرة عن الحادثة.
ـ عنصر المفاجأة مهم في خلق الفقاعة الإعلامية، حيث إن الجهة المستهدفة لا تجد عادة الوقت الكافي لتبرئة نفسها، بسبب سرعة القرارات السياسية والعسكرية التي تتبع تصاعديا شرارة انطلاق الحملة. فبهذه الطريقة لا يَعُدْ أمر إثبات ضلوع الجهة المستهدفة بالحادثة أو تبرئتها المسألة الرئيسية، بل يتحول التركيز إلى الإجراءات التصعيدية التي تتخذها الجهة الباغية على الأرض.
ـ من خصائص الفقاعات الإعلامية أيضا أنها فريدة من نوعها وخارجة عن العادة. كمسألة تفجير غازي عنتاب في تركيا مثلا، إذ إنها لم يسبق أن قامت بها الجهة المستهدفة تنظيم «الدولة الإسلامية» من قبل رغم طول مدة الصراع السابقة، وكذلك لا يعاد تكرارها مرة أخرى من الجهة المستهدفة مرة أخرى رغم قدرتها على ذلك! فما الذي يمنعها من تكرار هذه الحادثة مرات ومرات بعدها إن كانت بالفعل من يقف وراءها؟ وهذا الأمر ينطبق أيضا على المسألة القطرية.
ـ في الغالب يأتي الاتهام من رأس الهرم السياسي نفسه، ما يدلل على أن قرار التبلي والفبركة اتخذ من القيادات العليا للدولة مباشرة.
ـ لا تلجأ الجهة الباغية إلى الفقاعة الإعلامية إلا بعد أن ترسخ لديها يقينا أن الجهة المستهدفة لن تنصاع لإرادتها بالطرق السلمية والحوار. وبهذا يكون أسلوب الفقاعة الإعلامية الخيار الأخير لها ولا رجعة عنه، ما يضع الجهة المستهدفة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانصياع لإرادة الفئة الباغية وإما تحمُّل العواقب الوخيمة لذلك.
فهل ستنصاع دولة قطر وتنحني لإرادة خصومها؟ أم ستواجه العواقب الوخيمة بشجاعة ورباطة جأش؟

كاتب فلسطيني

 

خصائص الفقاعات الإعلامية المفبركة ودورها في تجييش الشعوب

د. فايز شاهين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق