Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 9 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الاتفاق الأمريكي ـ الروسي: الخناق يضيق على السوريين

Posted: 09 Jul 2017 02:31 PM PDT

حسب الأخبار الواصلة حول التفاهم الأمريكي ـ الروسي في جنوب سوريا (يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء وقسما من القنيطرة) فإن الطرفين سيعملان على تثبيت وقف النار على خطوط التماس بين الفصائل وقوات النظام والمسلحين الموالين له على أن ينسحب الأخيرون إلى ثكنات تابعة للنظام وتنتشر عناصر للشرطة العسكرية الروسية على الحدود، وتتبع ذلك محادثات يستعيد فيها النظام السيطرة على المعابر الحدودية مع الأردن مما يسمح للشاحنات الأردنية بعبور سوريا باتجاه تركيا ولبنان وأوروبا.
الطرف الخفيّ في الاتفاق هو إسرائيل التي استطاعت، من وراء الكواليس، تأمين حدودها بحيث يُبعد عنها «حزب الله» والميليشيات التابعة لإيران، وعلى عكس المعارضة السورية التي اعتبرت التفاهم شرعنة للاحتلالين الروسي والإيراني فإن النظام السوري أعلن عن رضاه، لأن التفاهم، في صلبه العميق، هو مقدّمة لعودة الاعتراف الأمريكي بنظام بشار الأسد حيث أن علم النظام سيعود إلى الحدود وبعض المناطق الأخرى التي تسيطر عليها المعارضة، وستكون حليفته الكبرى، روسيا، ضامناً عسكرياً للاتفاق.
أحد تفاصيل الاتفاق سيكون له انعكاس على الأردن واللاجئين السوريين فيه حيث سيتم السعي لعودتهم إلى جنوب سوريا على خلفية وعود بإيصال المساعدات الإنسانية إليهم. يمثّل هذا الاتجاه تخفيفاً لعبء اللاجئين على الأردن كما أنه يحقّق مطلباً حقوقيّاً في عودة النازحين إلى بلادهم التي فرّوا منها للنجاة بعائلاتهم وأطفالهم، غير أن هذه العودة، التي قد تكون عاملاً مهمّاً في تحريك ديناميكيّات جديدة في الوضع السوريّ الشديد الاستعصاء، قد تتحوّل إلى مأساة جديدة إذا لم يتوفّر لهؤلاء الحماية من قصف النظام أو أشكال الاعتداء والهجوم عليهم.
ما يرجّح هذا الاحتمال هو تحالف دعايات النظام السوري وجهات سياسية متعددة، في لبنان والأردن وتركيا، ضد اللاجئين، وتصاعد أشكال العنصرية الفظيعة ضدهم، والذي شهدنا آثاره المرعبة في حوادث يندى لها جبين البشر، ومن ذلك، مؤخراً، اغتصاب طفل وقتله في الأردن، واغتصاب امرأة وقتلها مع رضيعها في تركيا، وعمليات التنكيل الجماعية ضد مخيمات اللاجئين في لبنان وما تبعها من حرق وتعذيب وقتل.
هناك حملات تحريض صريحة في البلدان الثلاثة التي لجأ إليها السوريون وقودها يمزج بين حوادث تافهة (من قبيل تصوير شاب سوري لفتيات تركيات على البحر) مع تذمّر فئات شعبيّة، لم ينلها من حصص الدعم الدولي ما يرضيها، مرفوعة كلها على أغراض سياسية قبيحة (كما هو حال بعض أطراف المعارضة التركية والكردية في تركيا و»حزب الله» وحلفائه في لبنان وأنصار النظام السوري في الأردن) لتتحول إلى تيّار عام مؤثر في الشارع والسياسة في البلدان الثلاثة، وإلى كابوس مرعب يطارد اللاجئين الذين صاروا خائفين من تبعات ذلك حيثما حلّوا وكثير منهم مرعوب من فكرة إعادتهم القسرية نحو سوريا ليكونوا عرضة لانتقام النظام السوري ومخابراته.
الرئيس اللبناني ميشال عون عبّر عن مخاوف من أن تصبح مخيمات لجوء السوريين «حواضن للإرهاب».
مخاوف الرئيس اللبنانية حقيقية طبعاً فللإرهاب معادلة اشتعال بسيطة من عناصرها الإفقار والإذلال والعنصريّة، ولا تحتاج لقدح زنادها أكثر من ممارسات الجيش ومخابراته، وجوّ الكراهية العامّ المتزايد الذي يدخل ضمنه تصريحات الرئيس اللبناني نفسه.

الاتفاق الأمريكي ـ الروسي: الخناق يضيق على السوريين

رأي القدس

هل يحتاج ترامب إلى الشعر؟

Posted: 09 Jul 2017 02:31 PM PDT

الشاعرة الأفرو ـ أمريكية ريتا دوف تختار جانباً خاصاً، غير مألوف في الواقع، لكي تتوجس خيفة من رئاسة دونالد ترامب: إنه، بمعزل عن النبرة العنصرية والرهاب ضدّ الآخر والنزعة الانعزالية، ينحدر باللغة السياسية، وبالخطاب الحكومي عموماً، إلى مصافّ دنيا، بل هي، أغلب الظنّ، أدنى من أي مستوى هبط إليه أيّ من ساسة الولايات المتحدة. «ليس هكذا تصل إلى الناس، وتجعلهم يدركون أنّ الزعيم يتحدث بلغتهم، فتُظهر فهماً لما هو حميمي وأليف في اللغة العمومية، ولكن الراقية»، أعلنت دوف، في حوار مع موقع Salon.
وإذا كان هذا الموقف لا يلفت، بصفة خاصة، إذْ يصدر عن شاعرة أفرو ـ أمريكية، دافعت طويلاً عن حقوق السود والأقليات الإثنية في الولايات المتحدة، فإنّ دلالته الأخرى اللافتة تتمثل في أنه يشير إلى بعض حال الشعر مع رئاسة ترامب، خاصة وأنه استعلى على الشعراء (رغم أنّ أحداً منهم لم يخطب ودّه، أصلاً!)، واستغنى عنهم (في مقارنة ضمنية مع روبرت فروست/ جون كنيدي، 1961، ومايا أنجيلو/ بيل كلنتون، 1993، وإليزابيث ألكسندر/ باراك أوباما، 2009، على سبيل الأمثلة).
أهمية أخرى خاصة يكتسبها موقف دوف، تأتي من كونها نالت، سنة 1987، جائزة «بولتزر» للشعر، وهي الأرفع على مستوى الولايات المتحدة، فكانت بذلك ثاني مَنْ يحصل عليها بين الأدباء والأديبات الأفرو ـ أمريكيين، منذ عام 1950، حين نالتها شاعرة سوداء بدورها، هي غويندولين بروكس. وفي عام 1993 سُمّيت دوف «أميرة شعراء» أمريكا، فكانت هذه المرّة أوّل من يحظى باللقب من الأديبات والأدباء السود، على امتداد تاريخ الولايات المتحدة. «أليس الأمر أوضح دليل علي طبيعة السياسة الثقافية في هذا البلد؟»، تساءلت دوف آنذاك، وكأنها تشدّد على خطّ جديد/ قديم في نسيج موضوعاتها الشعرية: علاقات الأسود والأبيض.
غير أنّ دوف كانت ستصل إلى إمارة الشعر في كلّ حال، إنْ لم يكن في العام 1993 ففي العام الذي يليه، أو الذي بعده. وكان روبرت بن وارن قد تقلّد الإمارة في سنّ الثمانين، ولم يكن في وسع أمريكا أنّ تدفع المنصب بعيداً عن دوف بعد أن شغله أمثال جوزيف برودسكي ومارك ستراند. وإذا كان واجب أمير الشعراء في بريطانيا يدور أساساً حول «قرض» الشعر في المناسبات الملكية السعيدة (حفلات الزفاف، مختلف أنواع اليوبيلات، الولادات والترقيات الكبرى…)، مقابل «جعالة» سنوية تبلغ 5750 جنيهاً، وبرميلاً من شراب الـ»شيري»، ليس أكثر (هذه، الآن، جعالة كارول آن دفي)، فإنّ واجب أمير الشعراء الأمريكيين أكثر ديمقراطية، وأشدّ تعقيداً، و… أجزى أجراً (35 ألف دولار). وبهذا المعنى يمكن الوقوف على أهمية تقليد شاعرة متميّزة (وامرأة شابة، سوداء، متزوجة من ألماني أبيض!) أرفع منصب شعري في الولايات المتحدة. كلّ هذه الحيثيات في سياق مطلع التسعينيات، أي في طور بدا فيه المشهد الشعري الأمريكي مزدحماً بقدر ما هو متماثل، ومضطرماً بقدر ما هو ساكن.
في كلّ حال، استحقت دوف الإمارة، بامتياز وجدارة، ويكفي التشديد على أنها اليوم رائدة في جيلها، دون أن تضطر إلى الانفكاك عن أفضل تقاليد الشعر الأمريكي الحديث والمعاصر. كذلك فإنّ شعرها متورّط تماماً في وعي وطأة التاريخ على الوجدان الأمريكي حين ينفصل إلى أبيض وأسود (وكثيراً ما يفعل!)، وأنّ مقاربتها، في استعادة جذور الذاكرة الجَمْعية السوداء، بدأت من إدراك المحلّي، وانتقلت إلى الإنساني، واتسعت لتشمل الكوني.
ذلك لأن موقفها من التاريخ لا ينطوي على تعقيد بالغ، بل ينهض على إدراك ذاتي لحقيقتَيْن: أنها لم تُمثّل في التاريخ كامرأة وكامرأة سوداء تحديداً، وأنّ من عادة التاريخ ألا يمثّل البشر العاديين. وهي تقول في هذا الصدد: «من الواضح أنني، كامرأة سوداء، معنية تماماً بمسائل العرق. ولكن من المؤكّد أنّ قصائدي لا تدور كلها حول حقيقة أنني سوداء! إنها قصائد عن الإنسانية، هذه التي يحدث أحياناً أن تكون سوداء»!
وشخصياً لا أجد كبير حرج في اعتبار دوف أوّل شاعرة سوداء تبني مكانتها اعتماداً على مكانة الشعر أوّلاً، وليس اعتماداً على انقلاب الشعر إلى بيان سياسي ضدّ العنصرية البيضاء. والحال أننا يندر أن نعثر على شاعرة أو شاعر أسود طوّر برنامجه الجمالي على غرار ما فعلته في الرواية أسماء مثل توني موريسون، أليس ووكر، غلوريا نيلور، ودافيد برادلي. وإذ يصعب على المرء استحضار اسم واحد من هؤلاء، لم تنهض شهرته على استثمار مناخات النضال ضد العنصرية البيضاء، أواخر الستينيات ومطالع السبعينيات، فإنّ من الصعب أيضاً العثور على اسم كبير واصل تلك الشهرة بعدئذ، اعتماداً على معطيات البرنامج الشعري وحده.
لماذا يحتاج ترامب إلى الشعر أصلاً، تساءلت دوف، التي انخرطت ضمن مجموعة «كتّاب يقاومون»، ليس للاحتجاج على انحدار الخطاب في الرئاسة الراهنة، فحسب، بل، كذلك، لتذكير أمريكا بقيمة القول والكلمة والمعنى، ولإبقاء جذوة الشعر حيّة وحيوية وعارمة، رفيعة وبليغة أيضاً، وأوّلاً.

هل يحتاج ترامب إلى الشعر؟

صبحي حديدي

«المي مقطوعة يا أفندي»… عندما «تنحنح» وزير المياه السوري… وفي حوض اليرموك نسخة من «داعش» تستجم

Posted: 09 Jul 2017 02:31 PM PDT

يمكن للمشاهد أن يستعبط تماما عندما يستهبله مذيع محطة «سما» السورية الناطقة بإسم النظام الديكتاتور، وهو يسأل وزيرا ضاحكا نفهم من مقابلته أنه مختص بشؤون المياه السؤال التالي: معالي الوزير… المواطن الذي قال إن المياه لا تنقطع عن حارته إطلاقا هل هو جار لأحد «المسؤولين المهمين» مثلا… ما رأيك بتفسير هذا الأمر؟
شعرت فورا أني في بالصف الخامس الإبتدائي وشاشة المحطة السورية تخاطبني والجواب الطبيعي للوزير على هذه المداخلة: لا يا إبني… كل مواطن سوري اليوم تصله المياه وبانتظام وبصرف النظر عن مكان إقامته أو هوية جيرانه.
لولا العيب لأكمل وزير المياه ومعه عريف برتبة مذيع مسلسل الإستهبال والإستغفال لكن البث المباشر يفسد دوما الخطط، فقد قفزت إمرأة من الحسكة لتقول على الشاشة: معاليكم… أنتم ليش ناسيين الحسكة وأهلها… المياه معاليكن تصلنا لنصف ساعة وكل خمسة أيام مرة واحدة فقط.
عرضت المواطنة الحسكاوية مشكلتها ومشكلة سورية وكأنها تغني..»المي مقطوعة يا أفندي».

داعش وتسميم مياه السوريين

لزوم الجعصة إياها «تنحنح» وزير المي وتبعثر وتلعثم قليلا، ثم استدعى العلبة إياها: لازم المواطن السوري يعرف جيدا أن إرهابيي ما يسمى «داعش» لوثوا آبار المياه ومحطات التنقية وحاولوا تسميم الشعب السوري.
كلام الوزراء العرب دائما تبريري ومنقوع بـ»الدهلزة»، لكن أخونا السوري زاد في الأمر و»حرق البن»، كما يُقال لأني أعرف شخصيا بان حكومة ألمانيا المهتمة بدورها ليس بعطش الشعب السوري، بل باستثماراتها في مجال البنية التحتية للمياه تتوسل النظام السوري منذ سنوات أن يتوقف عن تفجير محطات التنقية وخزانات المياه والسدود، وبالتالي عن»تعطيش درعا والمنطقة الجنوبية وغيرها»، حتى تحصل الشركات الألمانية على عقود إصلاح الشبكات والخزانات.
السبب بسيط، وكما قال «غوار الطوشة» في مسرحية «ضيعة تشرين»: «هي ألمانيا مو قليلة»… فعلا ألمانيا مو قليلة لأنها تعلم أن عقود «إصلاح « شبكات المياه والتحلية تستطيع الحصول عليها خلافا لعقود وعطاءات بناء محطات جديدة، فالثانية حصة الدب الروسي أو الضبع الأمريكي.

نسخة برمائية من داعش

يسألني المذيع النشط في محطة «اليرموك» الفضائية الزميل عمر العياصرة بشكل مباشر عن الأسباب، التي تدفع الجميع لعدم التطرق إلى كتيبة «خالد بن الوليد»الموالية لـ»داعش» في حضن نهر اليرموك، والتي ما زالت موجودة ولا تتعرض لأي قصف أو مطاردة أو إستهداف؟
سؤال لا يمكن تجاهل أهميته فهذه الكتيبة بتعداد صغير قياسا بكتائب «داعش»، التي ذابت فجأة مع هياكلها ومؤسساتها ورموزها ومشايخها.
اللافت للنظر أن منتحلي صفة «خالد بن الوليد» يجلسون باسترخاء في حضن جبل يحيط بالحدود مع الأردن وسورية وبالقرب من إسرائيل، دون أن يتحرش بهم أحد، وأذكر أن رئيس الأركان محمود فريحات في مقابلته التلفزيونية اليتيمة مع «بي بي سي» ألمح إلى أن هذه الكتيبة على بعد كيلومتر واحد من الأرض الأردنية.
أعرف شخصيا أن النشامى يستطيعون لو سمح لهم المعطى الدولي والإقليمي إلتهام هذه الكتيبة عسكريا بسقف زمني لا يتجاوز وجبة إفطار.
معنى الكلام عن كتيبة «خالد بن الوليد»، التي توالي الخليفة أبو بكر البغدادي وتتوسع في خِرب وقرى ومزارع مجاورة «باقية وتتمدد» كنسخة عاقلة من التنظيم نسبيا تشطف رجليها في مياه نهر اليرموك وتستجم بقرار «دولي وإقليمي»، فلا أحد يقصفها لا من جهة النظام أو روسيا، ولا من جهة القوات الأمريكية القريبة!
يعني باختصار شركة «داعش الدولية العابرة للقارات ما زال لديها عمل، وثمة وظيفة لبعض بقاياها تخدم بعض الأطراف أو كلها.

إسطوانة … «هيبة الدولة»

لا يمل مذيع نشرة الأخبار في التلفزيون الأردني من إظهار الخشونة اللازمة وهو يشدد على الأحرف عندما ينطق عبارة «هيبة الدولة» وهي العبارة التي يتحدث عنها جميع الأردنيين من القمة للقاع، لسبب أو بدونه أحيانا.
انتحرت هيبة الدولة لشهرين في أحداث بلدة الصريح المؤسفة، وأطلقت الرصاص على رأسها ونحن نشاهد نشميات أردنيات يقتلن يوما تلو الآخر من قبل المجتمع الذكوري الذي تغرق بعض أوساطه بكل أصناف النفاق.
كاد لسان أحد أعضاء البرلمان يخرج من حلقومه وهو يصيح مطالبا بمسطرة واحدة لهيبة الدولة على شاشة محطة «اليرموك».
كثرة الحديث عن الهيبة المفقودة هي الدليل العملي على «اخفاق الجميع» في السلطة والمجتمع.
التهديد بذراع القانون وباستخدام قوة الدولة وأجهزتها والتكشير… كلها أساليب واسطوانات غير مفيدة وثبت أنها لا تردع الأردني عندما يقرر ارتكاب جريمة.
ما يفيد بدلا من كثرة الكلام هو حصريا ثورة معرفية واجتماعية تبدأ من الصف الأول الإبتدائي مع خطة طويلة الأمد ينفذها وطنيون يتميزون بطول النفس ولا يبحثون عن لقب أو وظيفة أو راتب.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«المي مقطوعة يا أفندي»… عندما «تنحنح» وزير المياه السوري… وفي حوض اليرموك نسخة من «داعش» تستجم

بسام البدارين

بشأن «التفاوض مع النظام السوري»: عودة إلى التباسات خطاب القسم

Posted: 09 Jul 2017 02:30 PM PDT

المرة الوحيدة التي شذّت فيها السيدة أسماء الأخرس عن مواقف زوجها بشّار الأسد كانت عندما أنكر الأخير، في مقابلة له على التلفزيون السويسري، صحة صورة الطفل المنتشل من تحت الأنقاض عمران دقنيش وأعتبرها ملفّقة من قبل «الخوذ البيضاء وهم قناع للنصرة في حلب»، في حين أعربت الأخرس عن حزنها على كل طفل سوري «سواء إيلان أو عمران أو العديد العديد من الاطفال الآخرين»، عن رفضها أن «يقسم أطفالنا في هذا الصراع طبقاً للمعتقدات السياسية لآبائهم». جارت هذه السيّدة زوجها في كل شيء حتى الآن، ولم يرفّ لها جفن حين دمّر مدينة حمص، المدينة التي تتحدّر عائلتها منها، على رؤوس الثائرين من أهلها. وحده، إمّا سوء التنسيق الإعلامي بين الزوجين، أو توزيع الدور بينهما، كي تبقى مشرفة على «الملف الإنساني ـ الإغاثي»، أو مزيج من هذا وذاك، جعلها تأسف على مشهد محزن لطفل اعتبره زوجها ملفّقاً من لدن أعداء الوطن.
والأسد الزوج ينكر طبعاً أن يكون نوع النظام الذي هو على رأسه قد تسبّب بخروج الناس عليه ثم بإنفجار المجتمع السوري بأثر من قراره هو الإفراط في الخيار القمعي الدموي. وكل شيء بالنتيجة عرضة لتباين السرديات ومحوها أو تشذيبها لبعضها البعض. يمكنك أن تقول أنّ ما حدث في سوريا كان انتفاضة سلمية في البدء ثم آلت الأمور إلى حرب أهلية نتيجة لشراسة النظام ووحشيته، أو أن تقول أنّ العنف المضاد للنظام أخذ يتطوّر بالتوازي مع الإنتفاضة السلمية منذ أيّامها الأولى، أو أن تذهب إلى أنّ العناصر التفجيرية لهذا الصراع كانت مدارة عن بعد، أو أنّ القوى الدولية والإقليمية سارعت في استثمار الأزمة وزادت الأحوال بؤساً وانسدادا. يمكنك أن تنفي عن نظامك صفة المتسبب بالكارثة، وأن تنكر استخدامك للسلاح الكيماوي ثم تسلّم الجزء الأكبر منه، ثم تسعد باطراء أمريكي مستجد فستخدمه مجدداً وتنكره مجدداً.
يمكنك أن تقول أي شيء في نهاية الأمر، والعتب على من يصدّقك أو يكذّبك. والديكتاتور السوريّ طفق منذ ست سنوات ينكر كل شيء بطبيعة الحال، فلم تنحصر المسألة عنده بعدم تصديق صورتي الطفلي ايلان وعمران. الشيء الوحيد الذي ليس بمستطاعه إنكاره هو الطوفان البشري السوري على بلدان العالم. الكارثة الانسانية الأكبر منذ الإبادة الراوندية، والتهجير الأكبر لمجموعة سكانية من أرضها منذ التهجير المتبادل للمسلمين والهندوس وقت تقسيم شبه القارة الهندية، هذا من ناحية العدد. أما النسبة فلا وجه للمقارنة: المأساة السورية تبقى استثنائية. لم يسبق لحرب أهلية أن تسببت بإخراج أكثر من ثلث السكان من بلادهم في بضع سنوات. ولو سلّمنا أنّها مسؤولية الجماعات «التكفيرية» الدموية لن يعود هذا «التسرّب الجماعيّ» مفهوماً، إلا كموقف «لامبالاة» من جانب ملايين السوريين تجاه وطنهم، وتخلّفهم عن نصرة النظام الديمقراطي الشعبي البعثي أمام الهجمة الرجعية الإرهابية. وحده الكاتب الأردني ناهض حتّر، أخذ هذه الورطة المنطقية على عاتقه، من بين مشايعي النظام الأسدي. وكتب مقالته في 9 أيلول 2015 التي شمت فيها بملايين اللاجئين، وقال انه اذا استثنى الهاربين فعلاً من «الاضطهاد الإرهابي لأبناء المكونات السورية غير الوهابية» (يقصد غير السنيّة)، فـ»إنه يمكننا القول ان معظم اللاجئين السوريين خارج وطنهم هم من الفئات غير القادرة على التعايش مع التعددية والنمط الحضاري الخاص بسوريا. وهكذا، فإن خساراتهم لا تعد نزفاً ديموغرافيا، فيما ينبغي ايقاف نزف الكتلة الوطنية المدنية». ومع أنّ الصحيفة التي كتب فيها حتّر هذا الكلام لم تتمكّن من استيعاب مواقفه العدوانية من اللاجئين السوريين، ناهيك عن مواقفه العدوانية من اللاجئين الفلسطينيين، فإنّ نطق هنا بالنيابة عن كثيرين في «محور الممانعة»، وحاول على طريقته تعبئة الفراغ في الخطاب الرسمي السوري، الذي يمكنه أن يقول عن كل شيء أنّه ملفّق ومفبرك وغير موجود، إلا هذا الحجم الاستثنائي من التهجير. خمسة ملايين لاجىء خارج سوريا مسجل وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام سلف، ما يعني ثمانية ملايين لاجىء خارج سوريا على أقل تقدير، وستة ملايين نازح داخل سوريا. يمكن، بالقول، أن ينكر بشّار الأسد كل شيء، وأي شيء، إلا ما هو الأكثر كارثية: تحويله الشعب السوري، إلى مجتمع من اللاجئين، في الداخل والشتات.
مع هذا، يتذاكى أنصاره وأصدقاؤه في لبنان. يقولون أنّه ليس محبّة به كنظام، وإنما لضرورات لبنانية صرفة، على البلد أن يتفاوض مع النظام الأسدي، من حيث هو النظام الذي يمثّل الدولة السورية حتى إشعار آخر، بل يتذاكى الرئيس السابق أمين الجميّل أيضاً بأنّه «لا مفرّ من التفاوض» مع النظام، لأجل إعادة اللاجئين إلى بلدهم. بالنسبة إلى حالة التذاكي هذه لا علاقة بين المتسبب بهذه الكارثة الكبرى وبين من يمكنه أن يساهم في إعادة اللاجئين إلى بلدهم. بل أكثر، بما أنّه هجرهم فالأولى، بموجب هذا المنطق، أن يعيدهم بمعرفته. لكن، ما الذي يعنيه هذا عملياً؟ الذهاب إلى النظام السوري لإقناعه بـ»العفو» عن مواطنيه؟ لكن النظام لم يوصد رسمياً لهم بابه. اذاً؟ اذا كان هناك ما هو «تطبيقي» في كل هذا الكلام فهذا يتمثل بالسماح للجيش السوري بأن يعبر الحدود، إلى عرسال والبقاع، لـ»المساهمة» في إعادة اللاجئين ومكافحة الجماعات المتطرفة. ان لم يكن هذا هو المقصود فما هو المقصود إذاً، لا سيّما وأنّ لبنان الرسميّ لم يطرح في أروقة رئاساته وحكومته وبرلمانه وطاولة حواره حتى الآن شيئا يتعلّق باطلاق مبادرة لبنانية، ولو بحلول دنيا، للإسهام في الحل السياسي بسوريا ـ سواء دعوة من وزير الاعلام ملحم رياشي لكي تستقبل بيروت حوار السوريين مع السوريين.
بسرعة مذهلة يتطور هذا التذاكي الداعي لـ»التفاوض مع النظام لإعادة اللاجئين» و»مكافحة الارهاب» إلى مكابرة على واقعة الإنقسام اللبناني حول النظام السوري، قبل الثورة، وبشكل أكثر جذرية مع الثورة. اللبنانيون منقسمون حيال المسألة السورية، لكنهم منقسمون أكثر حول تدخل «حزب الله» في سوريا، وما يحدث مع هذا التذاكي، وكذلك مع بعض الردود المحدودة عليه، انه تجري اغفال مسؤولية «حزب الله»، تحديداً في المناطق المحاذية للحدود مع لبنان، في حركة التهجير بإتجاه لبنان. في نفس الوقت، الطرف الذي قاد المطالبة بعلاقة ديبلوماسية مع سوريا هو الطرف المناوىء لنظامها في لبنان وليس الطرف الموالي لها، ويستطيع هذا الطرف بالتي هي أحسن التعايش مع بقاء العلاقات الديبلوماسية حتى بعد الثورة والقصف الكيماوي والكارثة الديموغرافية والعزل العربي للنظام الأسدي. الطرف المتذاكي يسوّق لـ»التفاوض مع النظام لإعادة اللاجئين» كما لو أنها اعادة علاقات ديبلوماسية.
بيد أنّ إعادة التفاوض مع النظام تمثل واحدة من طيات خطاب قسم الرئيس ميشال عون. حيث قال: «وسنتعامل مع الإرهاب استباقيًا وردعيًا وتصديًا، حتّى القضاء عليه، كما علينا معالجة مسألة النزوح السوري عبر تأمين العودة السريعة، ساعين أن لا تتحول مخيمات وتجمعات النزوح إلى محميات أمنية. كل ذلك بالتعاون مع الدول والسلطات المعنية، وبالتنسيق المسؤول مع منظّمة الأمم المتحدة التي ساهم لبنان في تأسيسها، ويلتزم مواثيقها في مقدمة دستوره، مؤكدين أنه لا يمكن أن يقوم حل في سوريا لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين».
لكن حتى في هذه التخريجة التي مرر فيها عون غمزة تفيد الدعوة للتفاوض مع النظام، فانه لم يسمه الا بالجملة «مع الدول والسلطات المعنية»، مشترطاً «التنسيق المسؤول مع منظمة الأمم المتحدة»، ومذكراً بالتزام لبنان مواثيقها في مقدمة دستوره، وهذا يفترض ان يعني في المقام الأول الاعلان العالمي لحقوق الانسان، التي تتعهد الدولة «بتجسيده» في الفقرة باء من هذه المقدمة، والذي لا يشبه دعوات الاستخفاف بـ»حقوق الانسان» في الأيام الأخيرة، على خلفية الانتهاكات الخطيرة لها عند اقتحام احد مخيمات اللجوء.
وأكثر، الجملة الأخيرة في هذا المقطع «لا يمكن أن يقوم حل في سوريا لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين» تفترض واحد من أمرين: اما ان يتوجه لبنان لكافة أطراف النزاع السوري، لاستطلاع ما عندهم ليطرحوه في موضوع اللاجئين وعودتهم لسوريا، واما أن يسعى لبنان لربط نفسه بالتسوية السياسية السورية بشكل من الأشكال. في الحالتين، هذا يناقض معزوفة التفاوض مع النظام الأسدي كما لو كان هذا النظام يمثّل دولة «بجد».
حتى هذا المقطع اذاً، الذي يمرّر الكرة للنظام السوري، في خطاب القسم، يحتوي على مواد كفيلة لوحدها بتعطيل التذاكي الحالي المطالب «بالتفاوض مع النظام» كما لو كان هذا النظام هو الدولة السورية «العادية». علام التذاكي اذاً؟

٭ كاتب لبناني

بشأن «التفاوض مع النظام السوري»: عودة إلى التباسات خطاب القسم

وسام سعادة

بشرى الفاضل وجائزة كاين

Posted: 09 Jul 2017 02:30 PM PDT

منتصف الأسبوع الماضي، حصل القاص السوداني بشرى الفاضل، على جائزة كاين للكتابة الإفريقية، المختصة بالقصة القصيرة، التي انطلقت منذ سبعة عشر عاما في لندن، بهدف جلب الكتابة الإفريقية إلى الأضواء، وحصد قراء لها.
وكانت الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا، صاحبة رواية «المترجمة» الشهيرة، هي أول من حصل على تلك الجائزة، في دورتها الأولى عام 2000. وتلاها بعد ذلك، كثير من الكتاب الأفارقة الموهوبين، الذين انطلقوا بإبداعهم بعيدا، وحصلوا بالفعل على قراء جيدين ومختلفين.
بشرى الفاضل في الحقيقة، كاتب مهم، ومؤثر، وقصته «حكاية البنت التي طارت عصـــــافيرها»، التي حصلت على الجائزة، من أكثر القصص السودانية تأثيرا، وأذكر أننا في بداية تعلقنا بالكتابة، كنا نحفظها كامــــلة، ونرددها في أي مكان بمناسبة وغير مناســــبة، كانت أشبه بالنشيد الجمالي، الذي يفرض نفسه على التذوق، وأيضا يفرض ظلاله على خطوات الكتــــابة المبتدئة، وحتى الذين لم يكن لهم غرض بالكتابة، كانوا يحكون حكاية البنت التي طارت عصافيرها، ويرددون الجملة الشهـــــيرة داخلها: «خــــرجت مرة من عندها، ممتلئا بها، حتى غازلني الناس في الشوارع».
وأذكر حين كنت طالبا في مصر، أننا كوّنا ملتقى صغيرا، للتذوق الأدبي، حمل عنوان تلك القصة بحماس كبير. أيضا كانت توجد قصة أخرى في منتهى العذوبة لبشرى الفاضل، هي «حملة عبد القيوم الانتقامية»، وفيها صياغة جديدة للفوضى الاجتماعية، وزخم كثيف من إبداع اللغة والمواقف والشخصيات، التي كتبت بمهارة.
القصة، التي ترجمها، ماكس شموكلر بعد كل تلك السنوات، وصدرت في كتاب الخرطوم الخاص بالقصة القصيرة السودانية، حصلت على فرصتها التي كان يجب أن تحصل عليها منذ سنوات، أي أن تتوج قصة للموسم، ومواسم أخرى تلت، لكن الأدب السوداني بكل ما فيه من تنوع وابتكار وتأثير قد يكون كبيرا وعميقا، قابع للأسف في أذهان المحلية السودانية، ومعظم الكتاب السودانيين من جيل بشرى والجيل الذي سبقه، أو أتى بعده بسنوات، ما زالوا يؤمنون بمحليتهم الصرفة، وأنهم كتاب سودانيون، يتوجهون لقارئ سوداني، أي يتوجهون للذي يسكن البيت، ونادرا ما يطلون بآدابهم على الجيران، وتوجد تجربة إبراهيم اسحق التي لو ترجمت للغات أخرى، لأبهرت الكثيرين، وفيها من الغرائبية والسحرية، ما يجعلها تجربة قابلة لأن تصبح بهارا كبيرا للتذوق العام، وأذكر حن قرأت كتابه «حدث في قرية»، وأنا في بداية الدرب، أنني ظللت أحكيه لكل من عرفته، وأتمنى لو كان داخل مكتبات بعيدة، أو على الأقل، مكتبات عربية، في بلاد، لها اللغة نفسها، ليصبح السحر عاما.
كانت مطبعة جامعة الخرطوم، أو دار النشر في جامعة الخرطوم، قديما، هي من يقدم الأدب السوداني للسودانيين، وعلى قلة إمكانياتها وطباعتها التي تعتبر شعبية للغاية، استطاعت أن تصمد كثيرا، وتقدم كتّابا مبدعين من أمثال الراحل علي الملك، أصبحوا في ما بعد هم كتاب السودان المهمين، لكن بمرور الوقت، وباندثار دور تلك المطبعة، وظهور دور نشر أخرى، وناشرين بعضهم عمل في دار جامعة الخرطوم لسنوات، ابتعد تقديم الأدب بغرض الثقافة والمعرفة، وبرز دور تجاري، وحتى ذلك لم يحسن كثيرا من طرق النشر والتوزيع، وبدا دورا محليا صرفا، حتى سنوات قليلة، حين انطلق الأدب السوداني، إلى آفاق آرحب، بظهور أجيال تعرف أين تضع أقدامها، وظهور دور نشر عربية، تهتم بما يكتبه السودانيون بوصفهم يكتبون أدبا عربيا، يمكن أن يقرأ في أي مكان.
بشرى نشر مجموعته التي تحمل عنوان قصته الفائزة، داخل السودان إذن، ونشر مجموعات أخرى، حملت أسلوبه الجميل وأفكاره الجديدة، أيضا، وحصل مرة على جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، وأذكر أنني كنت موجودا معه على المنصة نفسها، نحكي تجاربنا للناس، وذكر بأن تقدمه للجائزة، كان مغامرة منه، وكان من الممكن أن لا يفوز، ويحس بالإحباط في سن يجب أن لا يحبط فيها كاتب. وكان ذلك صحيحا، فالكاتب الناجح، يظل ناجحا بقرائه، والجوائز لا تزيده نجاحا كثيرا، قد تسلط الضوء على عمله الحاصل على الجائزة، بحيث تتسع رقعة توزيعه، لكن قد يصاب بإحباط، إن مر العمل على لجان تحكيم، لم تقدره أو لم تتذوقه.
إذن «حكاية البنت التي طارت عصافيرها»، حكاية ناجحة منذ سنوات طويلة، ناجحة على المستوى التذوقي للقراء، داخل السودان، وأيضا خارجه لمن اهتم بها وبالأدب السوداني عامة، وقرأها، وكان الروائي الراحل جمال الغيطاني، من الكتاب الذين يهتمون بتجارب الشعوب، وحدثني مرة عن قصة بشرى، واصفا إياها بالقصة العظيمة، وأيضا عن رواية «الخريف» يأتي مع صفاء، للكاتب السوداني أحمد الملك، وقد وصفها بالرواية المربكة، وكانت فعلا رواية مربكة، لكاتب جميل ومبتكر.
شيء مهم، وهو أن الكتابة العربية عموما، سواء كانت سودانية أو غير سودانية، لا تزال، بعيدة عن القارئ الغربي، أو القارئ الذي يقرأ بلغات أخرى، على الرغم من عراقة الكتابة العربية، ذلك ببساطة أن قليلين فقط من اهتموا بالأدب العربي، ودرسوه من الغربيين، وقليلين من آمنوا به أكثر وترجموا بعضه للغاتهم الأخرى، ومعظم الذي ترجم، لم ينجح كثيرا. ولا أريد التحدث عن ذلك، فقد ذكرته من قبل، لكنني أتمنى لو تغير شيء، وحصل الأدب العربي على موقع جيد وسط الآداب الأخرى، حتى لا نقول إن الكتابة بالعربية، تدس الأعمال المبدعة، وتبعدها عن الأضواء، وإن قصة مكتوبة منذ سنوات طويلة، لا تبزغ إلا حين تترجم للغة أخرى، هي جديدة عليها، وكان ينبغي لها أن تحصل على موقعها المميز، منذ زمن ليس بسيطا.
لنحتفي بالموهوب بشرى الفاضل، ولنقرأ ما كتب قديما وحديثا، ونستمتع، ولنحتفي دائما بإبراهيم أسحق الذي ستظهر تجربته الكبيرة، على مستوى أوسع ذات يوم، ونحتفي أيضا ببركة ساكن، وبثينة خضر، وأحمد الملك، ومنصور الصويم، وكل الأقلام التي تنبع من السودان، حاملة دهشتها، وطموحات مجتمعها.
كاتب سوداني

بشرى الفاضل وجائزة كاين

أمير تاج السر

اكتمال الصورة

Posted: 09 Jul 2017 02:30 PM PDT

يكتب الشاعر ليعجب جمهوره، أمّا إن فعل الروائي ذلك فإنه يخفق، قاعدة تكرر ذكرها لدى النقاد الغربيين، ويبدو أنها لا تعنينا كثيرا، لأن النص الروائي عندنا ينجح كلما نحا نحو الشعر، وذابت تفاصيله في قالب شعري قصصي، لا نكاد نرى فيه بناء روائيا واضحا.
للشاعر صوت واحد، سيل من البوح والمشاعر وقوارب محملة بالكلمات، أمّا الرواية فتقاطعات زمانية ومكانية وشخصيات وتفاعلات وانفعالات، تصنع تطوّر الأحداث. ويبدو لي أنه من السيئ أن يفرض الكاتب سلطته على شخصياته لتكون جميعها بديعة وظريفة وأنيقة ومقبولة. إذ بإمكان الكاتب أن ينحاز لشخصية واحدة أو اثنتين من شخصياته، لكنّه إن شكّل كل شخصياته على هوى الآخرين ومنحها الصفات التي يعتقد أنها ستجذب أغلبية جمهوره فقد ظلمها وظلم نفسه. وبين ما يقتضيه العمل الروائي كهندسة معمارية حقيقية، تحتاج لخريطة مكانية، وعلامات زمنية تضبط تحركات الشخصيات مع إبراز الروابط بينها، يبدو العمل الروائي الصحيح بعيدا تماما عمّا هو منتشر عندنا ومنتشر لدى أغلبية الجمهور القارئ. ويبدو أيضا أننا لم نستطع أن ندخل عالم صياغة الحكاية وحبكتها بعيدا عن البوح والنواح اللغوي الذي نجده في النصوص الروائية.
وصدقا أقول إنني كثيرا ما أقرأ روايات ومجاميع شعرية، فأجدني أنحاز للشعر، ربما لأني استسهله مثل غيري، وأميل للعبارة البليغة المفعمة بالمعنى، بينما لا أستحسن تلك السيولة الشعرية في الروايات، إذ ينتابني شعور بأن كتابها لا يبذلون جهدا لبناء عمل روائي محترم.
صحيح أنني متفائلة، وأرى الوضع مقارنة مع عشرات السنوات التي مضت أفضل بكثير مما كان عليه، لكني تمنيت في قرارة نفسي أن أجد ما يروي ذائقتي الروائية تماما كما تفعل بي بعض الأعمال الروائية الغربية. فلطالما سألت نفسي وأنا أتجول في المكتبات، ما الذي يجعل قارئ الـ2017 يقتني رواية «لوليتا» لفلاديمير نابوكوف الصادرة عام 1955 أو «العجوز والبحر» لإرنست همنغواي (1952) أو روايات أبعد زمنيا عنّا كرواية «الصّخب والعنف» لوليام فولكنر (1929) أو «قصـــــص غير عادية» لإدغـــــــار ألان بو (1856)؟ وروايات كثيرة لم تحجبها الإصدارات الجديدة، رغم النجاحات التي يحققها كتاب الرواية الجدد كل سنة، ورغم ضجيج الجـــــوائز الذي يجعلها تنتشر كالنار في الهشيم، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
الجواب الذي وجدته – وقد يَجدُ قارئِي غيره – هو أن عدد القراء يزيد في المجتمعات القارئة، ولأن القراءة عندهم فعل منظم فهو قائم على قراءة الموجود والبحث عمّا هو أفضل بين القديم والجديد، وهو ما ليس موجودا عندنا، إذ أن القارئ عندنا يربي نفسه بنفسه، تنمو عنده هواية القراءة ويعمل المجتمع على خنقها ودفنها بشتى الطرق، إذ تخلو لقاءاتنا من الاجتماعات القائمة حول قراءة كتاب، أو مناقشة كاتب، وقد صادفت عبر ما أنشره عبر «اسنتغرامياتي» تعليقات تعمل في الاتجاه السلبي لإحباطي وإحباط المتابع، الذي أدعوه لقراءة ما قرأت. كأن يأتي تعليق شاذ بين التعليقات الجميلة يقول لي «كوني جميلة واصمتي». وللإيضاح فقط فإن هذا التعليق المحبط مثل النقطة السوداء في وجه جميل، تجذب تركيز النّاظر إليه، وتبعده عن كل الخطوط البديعة التي ترسم ذلك الوجه.
ومثل هذا التعليق هناك عشرات التعليقات التي لا أفهم حماس أصحابها، وهم يتركونها هكذا لتعكير مزاجي ومزاج من يجد متعة في قصصي التي أنشرها من أجل جذب متابعيّ لرهاني الثقافي، الذي أستمر فيه رغم المنغصّات من حين لآخر.
في بيوتنا تتزين المكتبات إن وجدت بكتب ذات أغلفة جذابة، وقد تضحكون إن أخبرتكم بحادثة عشت تفاصيلها في بيت صديقة لي، كنا نتناقش حول موضوع ما فجَرَّنا الحديث إلى كتاب «الأغاني» لمؤلفه أبي فرج الأصفهاني، ومدى صحّة ما ورد فيه من حكايات عن خلفاء المسلمين وجلسات الطرب والشعر في حضرتهم، فإذا بصديقتي تخبرني أن الكتاب بأجزائه كلها يُزيِّن مكتبتها منذ أكثر من عشرين سنة، ولم تفتح خلالها أي جزء منها، ولو من باب الفضول رغم كل ما سمعتْه عن محتوى الكتاب، وما أثاره ويثيره من انتقادات، ولب الحكاية ليس هنا، بل في المكتبة في حد ذاتها، وكل ما تحويه من كم هائل من الروايات الأجنبية والعربية، وقفت هناك أمام كنز حقيقي، ورثته صديقتي عن والد زوجها، وقد كوّن تلك المكتبة على مدى عمر طويل، تنقل فيه بين عدة دول، لكنّها مكتبة تغطُّ في نوم شتوي طويل، لا توقظها سوى ضربات ريشة التنظيف مرة في الأسبوع، أما المانع الذي جعل المكتبة غير مرغوب في قراءتها كان سلوك الأب نفسه حين كان يمنع أبناءه من لمس كتبه حتى لا يفسدوها، فبات سلوكهم ذاك سلوكا عدائيا نحو الكتاب بشكل عام. فلا أحد من أبنائه يقرأ، أمّا المكتبة التي عاشت بعده فقد تحوّلت إلى شاهد على أخطائه، في اعتبار الكتب ملكا له وحده، إذ تخبرني صديقتي أن كل ما يهم أبناء حميها هو أن تبقى المكتبة صامدة في البيت، وكتبها محفوظة، لدرجة أن إخراج كتاب واحد للاطلاع عليه يثير حفيظتهم جميعا.
إن صدمتم للخبر الأول فإن صدمتكم للثاني بالتأكيد أقوى، وتقريبا تكتمل الصورة لدينا هنا بهذه الحكاية التي تزيل الستار عن أحوالنا ومقاطعتنا الخفية للكتاب، وعن خوفنا الدّفين من إتلاف الكتب لدرجة الابتعاد عنها، ففي عمق طفولتنا يختبئ الأب «الحمش» الذي يمنعنا من لمس «المصحف» مخافة تنجيسه ـ حين يكون مؤمنا فوق العادة – ويعاقبنا عقابا عنيفا إن أتلفت زوايا كتبنا المدرسية ـ إن كان متعلما ولديه مكتبة مثل صاحبنا المذكور- ولهذا ربما ظل القرآن حبيس صفحاته، نأخذ معانيه المؤولة من شيوخ توارثوا المعنى نفسه منذ مئات القرون، كما ظلّت كتبنا مغلقة على محتوياتها، فكنا نقرأها للضرورة لا للمتعة، ولهذا ولد عندنا نوع من الكُتّاب يفتخر علنا أنه لم يقرأ لأحد، ولم يتأثّر بأحد، وما زاد الطين بلّة اليوم، مواقع التّواصل الاجتماعي التي تُخرّج دفعات هائلة من أشباه الشعراء، ورواة يعتقدون أنهم روائيون، في ما هم بعيدون حتى عن بلوغ مرتبة الحكواتي السّارد للحكايات الماتعة.
مختصر القول، أن تبدأ القراءة من الصفر، من معرفة الحرف، فمعرفة الكلمة، فالانتقال لحبك المعنى وإدراكه، فالذهاب في أسفار صغيرة عبر قصص تناسب أعمارنا، فتحليق في ما بعد في فضاءات النصوص العظيمة، قبل فرد أجنحتنا والارتفاع إلى فوق لصنع أعشاشنا الخاصة، وليس عيبا أن نبقى قراء أوفياء لكل جيد نصادفه، ولكل جديد حتى نعرف موقعنا بالضبط على سلم المبدعين، بل إنّ القراءة مطلب أساسي لتجديد دمائنا الإبداعية، وأظن أن ما يقتل كتابنا باكرا هو عزوفهم عن القراءة، غير ركوبهم سفن المغامرة الروائية أو الشعرية بزاد خفيف لا يكفي لرحلة طويلة.
أقول هذا وأنا أعرف أن أغلب الشعراء يريدون اليوم كتابة الرواية بحثا عن قارئ، وقد تركوا أمكنتهم شاغرة فشغلها هواة غير ناضجين يطلقون على كتاباتهم اسم الشعر.
وللحديث بقية لأنني لم أنته هنا

شاعرة وإعلامية من البحرين

اكتمال الصورة

بروين حبيب

انفراد بارونات الاستثمار بالقرار والإعلام مرتع لتصفية الحسابات والفلول يحتلون أماكن شباب الثورة

Posted: 09 Jul 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يحدث أن تعرض المصريون لصدمة عنيفة منذ زمن طويل كتلك الصدمة التي تعرضوا لها وهم يتابعون توالي العمليات الإرهابية بوتيرة سريعة، مثل اغتيال ضابط الأمن الوطني الملازم إبراهيم شريف عزازي في القليوبية، وهو متجه إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، ومقتل عدد من جنود الشرطة في العريش في تفجير عبوة ناسفة، تبعتها عملية مماثلة وقتل عدد من ضباط الجيش والجنود المتقاعدين، الذين يعملون في إحدى بوابات المرور التي يديرها الجيش، وبلغت العمليات الإرهابية ذروتها بالهجوم المفاجئ الذي شنته مجموعة إرهابية تضم العشرات وتستقل أكثر من عشرين سيارة دفع رباعي مصحوبة بعدد من راكبي الدراجات، ينتمون إلى تنظيم «داعش»، بالهجوم على موقع البرث جنوب رفح، حيث تعسكر فيه مجموعة من الكتيبة مئة وثلاث.
بدأ الهجوم بسيارات مفخخة ما أدى لاستشهاد وإصابة ستة وعشرين ضابطا وجنديا، ومقتل حوالي أربعين إرهابيا. وقامت الطائرات بمطاردة الباقين. وجاءت الصدمة من عدم اكتشاف مثل هذا العدد الكبير من السيارات التي تقل الإرهابيين أثناء تحركهم، واصطيادهم إما بالطائرات أو بنصب الكمائن لهم، وإلقاء القبض على بعضهم لاستجوابهم، خاصة أنه منذ فترة قصيرة قامت الطائرات المصرية باكتشاف سيارات دفع رباعي اخترقت الحدود من ليبيا وطولها ألف ومئتي كيلومتر، محملة بالأسلحة، وقامت بمهاجمتها وتدميرها. ثم قامت الشرطة باكتشاف معسكر لمجموعة إرهابية في الإسماعيلية كانت تتدرب على القيام بعمليات انتحارية واشتبكت معهم وقتلتهم جميعا، ثم اشتبكت مع اثنين من جماعة «حسم» التابعة للإخوان المسلمين، وقتلهما. مثل هذه الأعمال المتوالية أثارت موجات من القلق، ولكن كله كوم والهجوم على الجيش كوم تاني، حيث كان الحزن عظيما ودخل كل بيت في مصر. وتزايدت الشكوك في أهالي سيناء وطالب البعض الدولة بضرورة استجوابهم لمعرفتهم أسماء الإرهابيين.
وفي وقت تصرخ فيه الأغلبية من ارتفاع الأسعار بسبب رفع الدعم جزئيا عن البنزين والسولار وأنابيب البوتاجاز والكهرباء، ويتعرض البلد إلى موجة حر شديدة.
قال عنها في «الأخبار» الرسام هاني شمس أنه شاهــد طابورا طويلا من المواطنين يضع كل واحد منهم جريدة على رأسه لحمايتها من الشمس وأحدهم قال: هي الحكومة شالت الـــــدعم من على درجات الحرارة كمان ولا أيه يا جدعاااان.
ورغم ذلك كله ما زالت هناك اهتمامات واسعة بقرب إعلان نتيجة الثانوية العامة، وانشغال الأسر بها وما سيتبعها من فتح مكاتب تنسيق القبول في الجامعات أبوابها. كما بدأت الحكومة تبشر المواطنين بأنها بدأت من الآن الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، بالتعاقد على استيراد كميات كبيرة من اللحوم. كما أن كثيريين يترقبون المؤتمر الذي سيعقده يوم الأربعاء الدكتور مصطفى السيد، العالم المصري الأمريكي ورئيس جامعة زويل عن أحدث ما تم التوصل إليه في علاج السرطان بجزيئات الذهب ونجاحها. ورجال الأعمال اهتموا بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة 2% على الودائع والقروض لمكافحة التضخم، واعترض عليه رجال الأعمال لأنه سيزيد من نسبة ما يدفعونه من فوائد، ويوقف الاستثمار واهتمت الغالبية بفوز فريق النادي الأهلي بكرة القدم على القطن الكاميروني. كما سخر أحد الكتاب من محلل سياسي ببيجاما حمراء طلب التدخل الدولي في سيناء، وطالب آخرون بعدم التطرف في مهاجمة قطر للحفاظ على روابط العروبة. أما صحيفة «الأهرام» فطالبت المصريين بالتوقف عن الإسراف، رغم الارتفاعات الكبيرة في أسعار سندويتشات الفول والطعمية. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز التعليقات على الهجوم الإرهابي الذي شنه «داعش» على الجيش في شمال سيناء وأوله كان في «الشروق» للكاتب خالد سيد أحمد يوم السبت في عموده «مسافة» في الصفحة الخامسة وقوله فيه: «لماذا يتواصل جريان الدم في سيناء؟ هذا السؤال يتجدد مع كل حادث إرهابي كبير في أرض الفيروز، والإجابة تبدأ بالتأكيد على أن مواجهة الإرهابيين بقوة السلاح فقط لن تتمكن من تحقيق الهدف المنشود، وهو القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة على أمن واستقرار المجتمع، فمواجهة الإرهاب لا يمكن فقط أن ترتكز على العمل العسكري أو المواجهات الأمنية، وإنما تتطلب جهدا فكريا فائقا يكون قادرا على محاصرة الإرهاب كفكرة وليس كأفراد. فالتطرف والعنف والتشدد ليس أكثر من مجرد أفكار تبدو براقة وجذابة لقطاع واسع من الشباب، يمكن استقطابه وتجنيده بشكل سهل، خصوصا إذا ما تم تغليف هذه الأفكار برداء ديني ولم تجد من يتصدى لها أو يواجهها بالمنطق والدليل والشرع. كذلك ينبغي أن تتجه الحكومة إلى العمل على تحقيق تنمية حقيقية في سيناء، تكفل توفير فرص عمل للمواطنين هناك، حتى لا يكونوا فريسة سهلة للجماعات المتطرفة، التي تستغل ظروفهم الاقتصادية الطاحنة، وتستقطبهم بالإغراءات المادية الهائلة التي تمتلكها، وبالتالي يصبحون عجينة طيعة في أيديهم يستطيعون تشكيلها وتوجيهها مثلما يريدون».

كتيبة كاملة من حاملي السلاح!

وفي «المصري اليوم» أمس الأحد أبدى سليمان جودة رأيه في أن حماس لا علاقة لها بالعملية وبالتالي لابد من البحث عن المكان الذي جاء منه هذا العدد الكبير من الإرهابيين بأسحلتهم وسياراتهم. وقال في عموده اليومي «خط أحمر»: «من أين جاء الإرهابيون الأربعون الذين سقطوا قتلى على يد الجيش في رفح أمس الأول؟ إنني أطرح السؤال لثلاثة أسباب، أولها أن العملية ليست الأولى بهذا الحجم في المكان نفسه. وثانيها أننا أمام 40 إرهابياً ،ولسنا أمام واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولا حتى عشرة إرهابيين. أربعون إرهابياً مرة واحدة يعني أمام كتيبة كاملة من حاملي السلاح. والسبب الثالث أننا لا يمكن أن نتهم حركة حماس هذه المرة، لأسباب يعرفها كل متابع للشأن المصري – الفلسطيني، خلال أيام قليلة مضت. ليس هذا فقط وإنما أبدت حماس موافقتها الكاملة على كل ما تراه مصر في اتجاه لم الشمل الفلسطيني، وتحقيق المصالحة مع حركة فتح في الضفة، وتحديد موعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. الإرهابيون الأربعون لم يأتوا إذنْ من غزة، لأن استعدادات إقامة المنطقة العازلة هناك جارية ولا تسمح بالتالي بمرور أربعين عصفورة، فكيف يمر منها أربعون مسلحا بعربات دفع رباعي مفخخة؟ يبقى بابان لا ثالث لهما، جاء المسلحون الأربعون من واحد منهما: إما من سيناء نفسها وإما من عمق البحر المتوسط، ولأن معهم سيارات دفع رباعي ضخمة، ولأن السيارات مفخخة فاحتمال مجيئهم من البحر ضعيف للغاية، لأني أتصور تسلل مسلح أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة من البحر ليلاً، ولكني لا أتخيل مجيء أربعين مسلحاً بسياراتهم من داخل الماء. مرة ثانية من أين جاءوا وهل كانت سيناء بناء على ما سبق هي بابهم الوحيد؟ ثم السؤال الأهم: مَنْ وراءهم؟ لقد كان الاحتفاظ بواحد منهم حياً كفيلاً بأن يجيب عن هذا السؤال الأهم، ولكنهم سقطوا قتلى جميعاً. وفي كل مرة يحدث هذا أو يهرب الجُناة جميعاً أيضاً وهو سوء حظ لا شك».

من أين جاؤوا؟

والسؤال ذاته والمرارة ذاتها عبر عنها في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده أمس الأحد «كلمات حرة» بقوله: «من حقنا ومن واجبنا أن نسأل: من أين أتى هؤلاء المجرمون؟ ومن أين حصلوا على سيارات الدفع الرباعي (25 سيارة) والدراجات البخارية ُثم أيضا الأسلحة الثقيلة والآلية؟ إنني أتصور أن يكون هجوم الجمعة الماضي نقطة تحول لمواجهة أكثر شمولا وجذرية وقوة لذلك التهديد السرطاني لمصر في شمال سيناء. من أين تأتى تلك العناصرالتكفيرية؟ وما هو الوسط الاجتماعي الذي تعيش فيه؟ وما هو مصدر الدعم الخارجي لها؟ وما هي قنوات ذلك الدعم المالي والمادي؟ أيضا فإن تلك ليست أبدا قضية عسكرية فقط، ولكنها قبل ذلك قضية سياسية واجتماعية وثقافية، ولها بالضرورة أبعادها الخارجية، وينبغي بحثها ودراستها من جميع النواحي، وينبغي كشف ومواجهة مصادر دعمها الخارجي. أيا كانت دماء وأرواح شهدائنا الأبرار تستصرخنا، لأن نواجه ما حدث بشكل مختلف يتناسب مع فداحة المصاب وفداحة الخسارة لا فقط أن نشجب وندين».

ضرورة التحقيق مع السيناويين

وفي الصفحة ذاتها طالب زميله أحمد عبد التواب في عموده «كلمة عابرة» بالتحقيق مع سكان سيناء على أساس أنهم يعرفون أسماء هؤلاء الإرهابيين وقال: «يجب أن يكون للدولة موقف حاسم مختلف عما سبق، بعد أن تكشَّفت هوّيات الإرهابيين في الجريمة الأخيرة ضد الوحدة العسكرية في رفح، على أن تكون البداية بإخضاع من كان يعيش الإرهابيون في كنفهم لاستجواب دقيق، لأنه يصعب تخيل براءتهم التامة من الجريمة، على الأقل في حدود التقاعس عن التعاون المبكر مع أجهزة الأمن بالمعلومات التي تتيحها لهم المعيشة المشتركة مع الإرهابي، لأنه إذا كان يجب توفير دليل قانوني لتوجيه اتهام لأحدهم على التورط في تفاصيل الجريمة، وهو الدليل الذي يصعب إتاحته فكيف يمكن افتراض عدم تشككهم في تصرفات الإرهابي؟ لأن الحد الأدنى الذي تسوقه البداهة السليمة هو أن يرتابوا في تغيبه للتدريب على الجرائم، أو أن تراودهم تساؤلات عن صحبته لآخرين معروفين بالتطرف الفكري، مع وجوب أن يكون التعامل مع هؤلاء في إطار الالتزام بكل ما توفره لهم النصوص الدستورية والقانونية من حقوق وضمانات. وقد يكون من المفيد إجراء تغييرات تشريعية تتيح لجهات التحقيق والتحري والاتهام إمكانية التحرك في هذه المساحات أيضاً في حدود الالتزام بحقوق الإنسان».

إثبات حسن النوايا

ثم نتحول إلى «الأخبار» لنكون مع رئيس مجلس إدارتها ياسر رزق وقوله: «أظن أن الإخوة في حركة «حماس» مطالبون – خاصة بعد ما قدمته لهم مصر في الآونة الأخيرة- ببذل كل الجهد لقطع طريق الإمداد على ميليشيات الإرهاب في سيناء، ولو من باب إثبات حسن النوايا، أو من باب إظهار أن جريمة كمين «البرث» كانت تستهدف ضمن ما تستهدف إجهاض تقاربها الأخير مع مصر. أظن أهلنا البواسل في سيناء سيبادرون بتعاون أكثر مع جيشهم وشرطتهم، وتقديم كل المساعدة لأجهزة الدولة، في أي إجراء تستوجبه حماية أبنائهم من أفراد الجيش والشرطة، وتستلزمه عمليات تصفية أوكار الإرهاب في الشمال الشرقي من سيناء الشمالية. أظن وجود حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تهزأ من تضحيات الجيش والشرطة، بل تحرض على قتل رجالهما هو جريمة تستوجب القبض فوراً على أصحاب هذه الحسابات بتهم ترقى إلى الخيانة العظمى، وهذا أمر يتيحه قانون العقوبات وليس فقط قانون الطوارئ بمقتضى حالة الطوارئ التي جددت لمدة 3 شهور».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء، وأبرز ما نشر عنهما كان أوله في مجلة «روز اليوسف» للساخر عاصم حنفي، الذي كان مقاله في الصفحة الأخيرة عنوانه «خواجة فلس» وقوله فيه: «وشر البلية ما يضحك، والدولة تعاني الأزمة وتمد يدها، وإعلانات التسول تسد عليك الشاشة، ومع هذا تتعاقد مع الخواجة لتدريب فرق الكرة بالشيء الفلاني. ومن الأفضل إذن التعاقد مع الخواجة نفسه لتدريب فريق الاقتصاد، عسى أن ينفخ الله في صورته فتتحسن الأحوال وبلاش الاقتصاد. وربما تسبب ذلك في حساسية للأصدقاء، وربما اتهمني الزملاء بالخيانة والعمالة، بلاها اقتصاد تعالوا نستورد خبيرا خواجة لزوم رفع المخلفات والزبالة من الشوارع والبيوت وأمام المدارس والمستشفيات، خبيرا بيئيا يفسر لنا كيف تغلبت جميع الدول على مشكلة الزبالة التي صارت عندهم مصدرا للدخل وتخلفنا نحن. تعالوا نستورد الخواجة وخلاص ثم نعامله معاملة المصريين والمرتب بالجنيه المحلي والضرائب فوق العادة، ولعلها فرصة لنحكم على سلوكه بالضبط «.

ألف لدغة تقتل لا محالة

كما تعرضت الحكومة إلى هجوم ناعم في «أخبار اليوم» من آمال عثمان في بابها «أوراق شخصية» بقولها عنها: «لا أحد ينكر حتمية قرارات الإصلاح المالي وضرورة تخفيف الديون والعجز على موازنة الدولة، ولكن لا شك أن ما أفسدته الحكومات والأنظمة السابقة على مدى عقود طويلة لا يمكن أن تصلحه الحكومة الحالية في عامين أو ثلاثة أعوام، ولأن حكومتنا الرشيدة اعتادت الإخفاق في اختيار سيناريوهات إخراج تطبيق القرارات المهمة والمصرية، فقد اختارت سيناريوهات ضاعفت من تأثيرات وتبعات وأعباء قرارات الإصلاح المالي وأولوياتها، ونالت الطبقة المتوسطة نصيب الأسد من تلك الأعباء، وهو ما زاد من تفاقم المشاكل والأزمات التي ترزح تلك الطبقة تحت وطأتها، وإذا كان الرئيس تدارك بقرارته السبعة جانبا من تأثيرات تخفيض المصروفات المرتبطة بشبكة الحماية على محدودي الدخ،ل فإنني أطالبه بحق الدفاع المشروع عن الطبقة المتوسطة، وإصدار قرارات للحيلولة دون انهيار تلك الطبقة، التي تمثل النخبة الثقافية والمهنية والعمود الفقري للمجتمع، وخط دفاعه الأول عن منظومة القيم. الطبقة التي تقع على كاهلها مسؤولية الحفاظ على توازن واستقرار المجتمع وتحفيزه. لقد بلغ السيل الزبى، والأمر أوشك أن يكون مستحيلا والانهيار بات وشيكا وكما تقول الحكمة الشهيرة أن لدغة النحلة مؤلمة ولكن ألف لدغة تقتل لا محالة».

«جنون الفول»

وإلى «الأهرام» وعمود « الناس والاقتصاد « لرأفت أمين وكان عنوانه «جنون الفول» عن ارتفاع أسعار سندويتشات الفول والطعمية وقوله: «كان زمان يقال إن الفول هو وجبة الغلابة وإنه الملاذ الأخير لهم للحصول على بروتين رخيص، وإن الأسرة يمكنها تناول وجبة الفول في الإفطار وهي كفيلة بأن تغنيها عن باقي وجبات اليوم كان هذا زمان، أما الآن فقد أصاب جنون الأسعار التي نشهدها الآن الفول، وأصبح الحال غير الحال، ولم تعد وجبة الفقراء والغلابة ولا حتى أصحاب الطبقة المتوسطة، فما يحدث في مطاعم الفول والطعمية يفوق الخيال. وصدق أو لا تصدق «قرص الطعمية بقى بجنيه» هل هذا معقول؟ وسعر ساندويتش الفول، في حده الأدنى، جنيهان ويتصاعد الرقم إلى أكثر من 3 جنيهات، حسب موقع المطعم وطبعا المبررات جاهزة، أن أنبوبة البوتاجاز تضاعف سعرها 100% والزيت سعره ارتفع والكهرباء والمياه طيب وقرص الطعمية اللي أصبح سعره جنيها، نصيبه في زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز أو الزيت أد ايه؟ دائما نطالب الناس بمقاطعة ممارسات الجشع التي تصدر من أصحاب مهن أو أنشطة معينة، ولكن هل يمكن أن نطالب الناس بمقاطعة الفول والطعمية طب حاياكلوا إيه».
حياكلوا أيه وهل هذا سؤال؟ سيأكلون كل شيء بشرط أن يتقشفوا، أو كما قالت «الأهرام» في تعليقها في الصفحة الثالثة تحت عنوان «ترشيد الاستهلاك»: «يطرح موضوع زيادة أسعار السلع الأساسية هذه الأيام جانبا آخر، ربما لا يركز عليه الكثيرون وهو ضرورة ترشيد الاستهلاك والإنفاق. صحيح أن الكثير من الأسر المصرية تستطيع بصعوبة تدبير احتياجاتها، والكل بمن فيهم الحكومة يعترفون بذلك، وتحاول الحكومة بقدر ما تستطيع تخفيف العبء، بدليل تقسيمها تحديد أسعار السلع والخدمات إلى شرائح، إنقاذا للفئات الضعيفة قليلة الدخل في المجتمع. لكن على الجانب الآخر لا يمكن لأحد أن ينكر أن البعض منا اعتاد على الإنفاق بسخاء، اعتقادا بأن الأمور ستظل كما كانت عليه في الماضي. الآن أصبح لزاما على هؤلاء إدراك أن أوضاع حياتنا اليومية، التي تتغير، وأن هناك صعوبات اقتصادية ناتجة عن بدء إصلاح الاقتصاد إصلاحا حقيقيا، بعيدا عن المسكنات والحلول المؤقتة التي لم تعد تفيد، ولذلك يجب علينا جميعا أن نكون واقعيين، إذا كنا فعلا نريد لهذا البلد أن يتقدم وينطلق إلى الأمام، وإذا امتد هذا التفكير إلى استهلاك مياه الشرب والبنزين والإسراف في إلقاء الطعام الزائد عن حاجتنا في القمامة، فسوف نحقق بالتأكيد فروقات كبيرة تنفعنا في بقية مجالات حياتنا الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها، كالتعليم والعلاج والطعام الأساسي وغيرها».

أنا والعذاب وهواك

أخيرا إلى «صوت الأمة» الأسبوعية وكاتبها الساخر محمد الرفاعي الذي أراد مداعبة الحكومة فقال عنها في بابه «يوميات مواطن مفروس» في الصفحة الثانية عشرة: « قررت الحكومة أن تحتفل معنا بذكرى ثلاثين يونيو/حزيران برفع أسعار البنزين والسولار والذي منه على رقة نسنت يا فالح. تبدو عبقرية حكومة أنا والعذاب وقفاك عايشين لبعضينا دائما في اختيار التوقيت الخطأ. الدكتور علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية أكد أن تأثير تحريك أسعار الوقود على أسعار السلع والخدمات سيكون محدودا جدا، ولن يشعر به المواطن البسيط حمادة سلطان بيسلم عليك يا دكترة وبيقولك النكتة دي جديدة».

معارك سياسية

وإلى المعارك والردود السياسية التي اتسمت يوم السبت بقدر كبير من الحيوية والجرأة والتي بدأها في الصفحة الثالثة من «أخبار اليوم» كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في بابه «إنها مصر» بالهجوم على من أسماهم (المحللون بالبيجامات الحمراء) والسخرية منهم فقال:
«أحدهم لا أريد ذكر أسمه ظهر في برنامج فضائي لحظة الهجوم وتحزلق وتمزلق مطالبا بالتدخل الدولي. أعتذر وأبدى الندم بعد أن تلقى وابلا من قذائف الرأي العام، تتهمه بالمشاركة في المؤامرة الكبرى، وحتى لو لم يكن كذلك فمشكلتنا المزمنة هم خبراء البيجامات المخططة، الذين تستدعيهم برامج «التوك شو» ولا يعلمون شيئا عن أي شيء ويتحدثون في كل شيء ويقولون كلاما له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، ولكن اعلاه فاسد وأسفله مغرض واصبري يا مصر».

تغيير المواقف

وفي الصفحة الرابعة من «المصري اليوم» هاجم رئيس تحريرها محمد السيد صالح في مقاله الأسبوعي «حكايات السبت» تغيير بعض الكتاب والصحافيين مواقفهم وقال ساخرا منهم:
«لماذا يتجرأ صحافي أو كاتب بالقسوة على قلمه وقلبه ويكتب كلامًا عنيفًا ليقصف به رقبة شخص أو جماعة أو دولة، ثم يتراجع عن ذلك لأي سبب عندما تتغير الحسابات والعلاقات، أو يُطلب منه ذلك؟ تعلمنا من أساتذتنا في التاريخ والسياسة والصحافة معنى «شرف الخصومة» واحترام الذات والبيت والأهل والمهنة. كنت أقرأ وأنا صغير وأستغرب من ذلك. كمّ من الشتائم في الأخبار والمقالات وحتى رسوم الكاريكاتير في كل الجرائد الرسمية بحق الزعيم الليبي معمر القذافي، كان ذلك في حياة الرئيس الأسبق أنور السادات عندما توترت العلاقات بينهما في أعقاب زيارة السادات للقدس، كانت الصحف- حينئذ- تجامل الرئيس الذي كان لا يصف القذافي في مقالاته إلا «بالولد بتاع ليبيا» أو مجنون ليبيا، ووصل الأمر بأحد مشاهير رسامي الكاريكاتير إلى أنه كان يرسمه في رسومات مسلسلة، وكأنها اسكتشات وهو يخطب بجوار «التواليت» أو «القصرية» بلغة ذلك الزمان، حكى لنا أساتذتنا في قسم الصحافة في ما بعد أن عدداً من كبار الصحافيين المصريين آثر السلامة ورفض الذهاب إلى طرابلس، رغم تحسن العلاقات بين القذافي والرئيس الأسبق حسني مبارك، ابتداءً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي خوفًا من «غدر القذافي»، وكانوا بالطبع محقين في ذلك، فقد كان مشهوراً في ذلك الزمان أن الزعيم الشيعي اللبناني موسى الصدر ذهب إلى ليبيا ولم يعد أبداً، حيث لم ينس القذافى أن الصدر هاجمه في يوم من الأيام، وتردد أنه أعدمه ودفنه في قبر سري. أعود لما قصدته وهو أن بعض الزملاء استغرق في مهاجمة قطر، ومن قبل ذلك السعودية بعيداً عن الموضوعية والمهنية، وخلط بين «السياسة» و»الأعراض الخاصة»، جامل «النظام» بمقالات وموضوعات صحافية مسيئة وأقل من مستوى مصر حضاريًا وثقافيًا. لا يصح أن ننجر لمستوى «الجزيرة» أو لمنابر الشتامين الأخرى، لا تنسوا أواصر العروبة والدين في ما بيننا. الطريف أن البعض وهو «يعاير» قطر كان يطلق عليها صفات تنطبق على كل حلفائنا في دول المقاطعة الثلاث المشاركين معنا، أو حتى لدولة الوساطة وهي الكويت من حداثة تاريخ قطر وصغر حجمها وقلة عدد جيشها».

صندوق الطاعة العمياء

والمعركة الثالثة المتميزة كانت من نصيب علاء عريبي في «الوفد» في عموده «رؤى» بعدم توجيه اللوم للإخوان المسلمين وحدهم في انغلاق أفكارهم، لأن هناك أنظمة وأجهزة في الدولة لها السياسات نفسها: «من الظلم أن نتهم أعضاء جماعة الإخوان أو التيارات الإسلامية وحدهم بإلغاء عقولهم وتسليمها إلى قيادات الجماعة أو التنظيم، لأن الذي يحلل جيداً الشخصيات التي يختارها النظام الحاكم لا تفرق كثيراً عن أعضاء الجماعة. صحيح ينتمى أغلبهم إلى أيديولوجيات مختلفة: اليساري والليبرالي والإسلامي والمستقل، لكن في النهاية لا يختلفون عن أعضاء الجماعة في الطاعة العمياء، معظمهم أو جميعهم تنازل عن إرادته إلى قيادات النظام من أجل دخوله دائرة الحكم، ولو جاء عكس ذلك لكان خطأ كبيرا ونتذكر هنا تصريحا مهما للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط قال فيه، إنه كان من الخطأ أن يتم الإفصاح لوسائل الإعلام عن مطالب الدول الأربع التي جرى تسليمها للدوحة قبل انتهاء التفاوض عليها وهو التصريح الذي أدلى به قبل أن يعلم أن الدوحة نفسها هي التي سرّبت المطالب للإعلام بغرض إفشال الوساطة الكويتية. وبهذا المنطق يمكن فهم أسباب عدم إفصاح الدول الأربع عما تعتزم فعله، بعد الرد السلبي القطري على مطالبها. بعد ثورة يونيو/حزيران كنا نعتقد أن مصر مقبلة على الأسلوب المتبع في بلدان العالم، تجرى الانتخابات ويقوم أصحاب الأغلبية باختيار الشخصيات المؤهلة للإدارة لكن للأسف الشديد اكتشفنا أننا قد عدنا إلى صندوق الأجهزة الأمنية نختار من تمت تربيتهم على الطاعة العمياء تماماً مثل جماعة الإخوان. للتنبيه فقط: الصندوق الأسود يضم شخصيات حكومية وحزبية ومستقلة وإسلامية».

السياسة الفاسدة

ثم نتجه إلى الصفحة الحادية عشرة من «اليوم السابع» لنكون مع سليمان شفيق في بابه «نقطة نور» وهو يهاجم السياسة الفاسدة بقوله عنها: «وبعد ثورة 30 يونيو/حزيران قامت جهات بعينها بشيطنة هؤلاء الشباب، وكالعادة حجب عنهم الإعلام. وبعد إسقاط وزارة الببلاوي وهروب البرادعي انقلب السحر على الساحر، وبعد أن كان هؤلاء الشباب ينتقمون ممن يسمونهم «الفلول» عاد أنصار «الفلول» إلى ملء الفراغ الذي تركه هؤلاء الشباب، واستخدمت وسائل «الإعلام التسريبي» نفسها وأصبح الإعلام مرتع لتصفية الحسابات وانفرد بارونات الاستثمار الإعلامي بالقرار، والتوجة ضيق الأفق. وتحكمت جهات بعينها مع رأس المال فيما تبقى من حياة حزبية وتوارت المؤسسات البحثية وأصبح الرئيس عبدالفتاح السيسي يقاوم الإرهاب بيد والفساد باليد الأخرى. ولا أشك لحظة أن الإعلام المرئي صار رد فعل للسوشيال ميديا، وأصبح مرتعا لصراعات كلها مشوهة وفاقدة للرؤية، وتوغل رأسمال الدولة على حرية التعبير، واصبحنا نتحسس أقلامنا قبل أن نكتب ونعتمد على ثقة آل الحكم في وطنيتنا واحترام رؤساء التحرير لخبرتنا، بحيث أشعر بأن أصحاب الخبرات ومن كبار السن هم الفئة المضطهدة منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن هكذا لا أملك سوى تحية إجلال لشعبنا العظيم، لأنه دائما يثور على الظلم ولكنه ابتلى ببعض النخب التي تمرست على الفساد وتقودها مصالحها الضيقة إلى إفساد ثورات شعبها من مضمونها، بل ويتحول الأمر إلى «قلة أدب» وشتائم، ولذلك بكل الحب والعرفان بالجميل الوطني ادعوا للرئيس: «اللهم احمِ السيسي من بعض أنصاره أما أعداؤه فهو كفيل بهم».

مسلسل الجماعة

ورغم انتهاء شهر رمضان والجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه شريف البنداري والعاصفة التي أثارها من المناقشات والاختلافات، فإن الحديث عنه يتجدد من فترة لأخرى، كاشفا عن أسرار جديدة لا تتعلق بأحداث المسلسل وهي وقائع حقيقية من الناحية التاريخية، وإنما عن جوانب جديدة عن هامش الأحداث وقد كشف عن بعضها أو بالأدق ذكرتنا بها الكاتبة في «الأهرام» سناء البيسي ومنها قولها: «كتب نجيب محفوظ حول زيارته لسيد قطب بعد عودته من أمريكا عام 1964، رغم معرفته بخطورة تلك الزيارة وما يمكن أن تسببها له من متاعب أمنية، وكان يعد سيد قطب قبل السفر من رواد الفكر المتحرر والاستنارة لسنوات طويلة، وكان أول ناقد أدبي يلتفت إلى أعماله ويكتب عنها في الأربعينيات: «رأيت أمامي إنساناً آخر حاد الفكر متطرف الرأي، يرى أن المجتمع عاد للجاهلية الأولى وأنه مجتمع كافر لابد من تقويمه بتطبيق شرع الله، انطلاقاً من فكرة الحاكمية ولا حكم إلا لله. وسمعت منه آراء متطرفة دون الدخول معه في جدل أو نقاش، فماذا يفيد الجدل مع رجل وصل إلى تلك المرحلة من الاعتقاد المتعصب». ويؤخذ على المسلسل جريرة ذنب إحياء الفكر القطبي الجهنمي من جديد دونما قصد أو نية لإثراء التوليفة الحامدية، وربط الأحداث الجامدة بطريقة درامية، وذلك عندما يحتل كتاب سيد قطب «معالم على الطريق» الذي يُعد ميثاقاً للإرهاب والتطرف وكان قد كتبه في نوفمبر/تشرين الثاني 1964 لتُعاد طباعته وقتها خمس مرات، فتسجل الشاشة مراحل كتابته عندما تُظهر سيد قطب جالساً في المستشفى إلى مكتب مجهز بالمراجع والأوراق والأباجورة والفراش المريح، بينما يكذِّب هذا المشهد المفكر رفعت السعيد رئيس حزب التجمع في برنامج «صالة التحرير» للمذيعة الجادة الناجحة عزة مصطفى متذكرًا زيارته لزميله النزيل سيد قطب، وجده فيها يكتب فوق منضدة متواضعة بجواره على الأرض. يأخذ الكتاب الناري الإرهابي والدوران حوله ما يقرب من حلقة كاملة تسجل مراحل التأليف والتهريب ودوران ماكينات الطبع، ليمكث العنوان المثير متربعاً على واجهة الشاشة في لقطات استفزازية من فوق ومن تحت ومن الأمام، وفي مراحل التجليد والتعبئة حتى تخوفت والله من عملية البحث المثابر للبعض عنه أو تصويره من باب حب الاستطلاع أو الاستنطاع و لا ملامة».

انفراد بارونات الاستثمار بالقرار والإعلام مرتع لتصفية الحسابات والفلول يحتلون أماكن شباب الثورة

حسنين كروم

«المخفي» في سيناريو «درعا منخفضة التوتر»: إسرائيل طرف «صامت» وترامب مهتم بـ «التواصل» مع الأسد شريطة إبعاد ميليشيات إيران عن حدود الأردن

Posted: 09 Jul 2017 02:29 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: الإعلان رسمياً عن اسم الأردن كطرف مباشر في ترتيبات إقليمية عسكرية لها علاقة بجنوب سوريا يعني بأن ما لمح له العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في منتصف رمضان حول وجود «تفاهمات» مع روسيا والنظام السوري بدأت تدخل حيز التنفيذ. الترتيبات الجديدة في ملف الجنوب السوري ثلاثية وشارك فيها الأردن بقوة وكثافة وشملت الأمريكيين والروس.
واجب موسكو في السياق وفقاً لما فهمته «القدس العربي» من مصادر مغرقة في الاطلاع سيكون «ضمان» طرفين أساسيين في هذا النزاع وهما النظام السوري والميليشيات الإيرانية بما في ذلك الحرس الثوري. والمطلوب من موسكو إبعاد الميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية حتى عمق 70 كيلومترا شمالي الجنوب السوري وبعيداً عن الحدود الأردنية في منطقتي درعا والركبان.
واجب الجانب الأردني في السياق يتمثل في التركيز على ضبط إيقاع المجموعات المسلحة التابعة لعشائر جنوب درعا فيما سيراقب الأمريكيون المنطقة إنفاذ مضمون الاتفاق مع الإشارة إلى أول عملية تعاون ضمنية عملياً عبر الرافعة الروسية بين عمان ودمشق اولاً وبين واشنطن والنظام السوري ثانياً.
السيناريو المطروح هو عمليا ما سبق لـ «القدس العربي» ان أشارت إليه عبر تفاهمات وترتيبات بضمانات إقليمية ودولية تؤدي لـ»تدويل أو أقلمة» جنوبي سوريا عبر سلسلة من الهدنات العسكرية بضـمانات روسـية وأمريكـية وبصـورة تـمهد للإعلان عن منطـقة «منخفـضة الـتوتر» في الجـنوب السـوري.
في تعريف «التوتر المنخفض» توافقت الأطراف في غرفة الحوار الثلاثي في عمان على أن المقصود تركيز العمليات العسكرية والأمنية حصرياً ضد المجموعات الإرهابية أو التي متفق ثلاثياً على أنها إرهابية وضمان أمن الحدود بصورة تسمح بإعادة فتح معبر نصيب بين سوريا والأردن على أمل استنئاف حركة عبور الشاحنات ولاحقاً الأشخاص.
المستجد المهم في الموضوع إن مثل هذه التفاهمات إقليمية الطابع لا يمكنها أن تبرز لولا وجود اتصالات عن بعد بين الإدارة الأمريكية والنظام السوري وهو العنصر الجديد في المشهد الذي تؤكد مصادر «القدس العربي» أنه تطور خلف الكواليس مؤخرًا وهو ما لمح له البيت الأبيض مساء الأحد وهو يشير إلى أن واشنطن تريد التعاون مع نظام الأسد. أما الترتيبات في درعا فهي عملياً المحطة الأولى لاختبار النوايا على التقاسم بين واشنطن وموسكو. وهي المحطة الأولى لبناء استعادة الثقة حيث يرغب الرئيس دونالد ترامب بإجراء اتصالات مع النظام السوري بصورة غير مباشرة مقابل شرط أساسي علمت به «القدس العربي» يتمثل في التوقف عن استخدام الميليشيات الإيرانية أو على الأقل إبعادها وعدم الاستعانة بها في مواجهة واقع الجنوب السوري.
إسرائيل أيضا طرف ثالث «صامت» في الاتفاق الجديد حيث تم تنفيذ بروتوكول بين تل ابيب وموسكو يضمن هدوء الوضع في هضبة الجولان والقنيطرة.
أما الأردن فيخطط للاستثمار في ملف «منطقة منخفضة التوتر» على أساس مكاسب الاستقرار الحدودي والتفرغ لمطاردة تنظيم «الدولة» أو ما تبقى منه وأيضاً استئناف العمل بالمعابر الرسمية مع تمهيد الأرضية في درعا لإعادة توطين ولو جزء من اللاجئين السوريين.
وبالتزامن يتوقع الأردنيون بعض المكاسب التجارية والاستثمارات التشغيلية في قطاعات النقل واللوجستيات إذا ما اعتمد سيناريو المناطق منخفضة التوتر وبصورة تعود بفائدة تشغيلية على بعض القطاعات الأردنية الأساسية والحيوية.

«المخفي» في سيناريو «درعا منخفضة التوتر»: إسرائيل طرف «صامت» وترامب مهتم بـ «التواصل» مع الأسد شريطة إبعاد ميليشيات إيران عن حدود الأردن
عمان تخطط لاستئناف نشاط المعابر
بسام البدارين

أتراك يتساءلون: ما هو موقف أوروبا لو رفعنا أعلام «الدولة» وصور «البغدادي» في أنقرة؟

Posted: 09 Jul 2017 02:28 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ينتاب شريحة واسعة من الشعب التركي شعور بالغضب المتزايد والكراهية تجاه سياسات العديد من الدول الأوروبية نحو بلادهم لا سيما في ما يتعلق بالموقف من أنشطة أنصار تنظيم حزب العمال الكردستاني على أراضيها وسماحها في الكثير من المناسبات بتنظيم تظاهرات مؤيدة للتنظيم رفعت خلالها أعلامه وصور زعيمه المعتقل عبد الله أوجلان.
وما يزيد من غضب الأتراك في هذا الإطار عدم قدرتهم على شرح موقفهم للشعوب الأوروبية والعالم بشكل عام، على حد تعبيرهم، معتبرين أن العالم يتعامل مع تركيا بمكيالين ويحاول تصنيف الإرهابيين إلى أنواع ولا يريد تفهم حجم الإرهاب الذي يعانيه الشعب التركي من العمليات العسكرية التي ينفذها حزب العمال الكردستاني.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعد الغضب التركي رسمياً وشعبياً من ألمانيا التي ظهرت فيها أعلام «العمال الكردستاني» وصور «أوجلان» في التظاهرات التي رافقت قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ، وقالت أنقرة إن السلطات الألمانية غضت الطرف عن هذه الفعاليات.
وفي مقابلات أجرتها «القدس العربي» مع عدد من المواطنين الأتراك تساءل العديد منهم عن موقف الدول الأوروبية في حال سمحت السلطات التركية لمجموعات بتنظيم تظاهرة مؤيدة لتنظيم الدولة ورفعت علم التنظيم وصور زعيمه «أبو بكر البغدادي» في العاصمة أنقرة أو إسطنبول، على حد تعبيرهم.
ويقول أحدهم: «ما الفرق بين داعش وبي كا كا؟، كلاهما تنظيمان إرهابيان، داعش يفجر ويقتل المدنيين في كل مكان، وبي كا كا يقوم يومياً بقتل المدنيين وقوات الأمن التركية، أم أن العالم لا يرى هذه الجرائم؟، ولا يعتبرها إرهاباً، إنهم يكيلون بمكيالين».
ويضيف آخر: «العام الماضي فجر «العمال الكردستاني» سيارة مفخخة في ميدان كيزيلاي بالعاصمة أنقرة وقتل قرابة 50 مدنياً منهم أطفال ونساء ومرضى عائدين من المستشفيات، بماذا يختلف هذا العمل عن الهجمات الإرهابية التي نفذها داعش في برلين وأوروبا، هل ستكون سعيدة ميركل (المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل) لو رفعنا صور البغدادي في تركيا، هل تقبل ذلك أسر قتلى الهجمات الهجمات الإرهابية التي نفذها داعش في أوروبا».
وتقول مواطنة تركية: «لقد مملنا من النفاق الأوروبي، هل يعتبروا دمائنا أرخض من دمائهم؟، متى سوف يفهمون إن بي كا كا تنظيم إرهابي يقتل الشعب التركي، بالأمس فقط قتلوا 4 عمال مدنيين أبرياء في منطقة هكاري بدون أي ذنب أو تهمة، في نفس الوقت التي سمحت فيه ألمانيا لهم بالتظاهر ورفع أعلامهم».
وتتهم تركيا العديد من الدول الأوروبية بأنها تحولت إلى ملجأ آمن لأنصار حزب العمال الكردستاني، وتقول إن أنصار التنظيم يجمعون سنوياً عشرات ملايين الدولارات للتنظيم يشتري فيها الأسلحة التي يقتل فيها المدنيين والعسكريين الأتراك في هجماته اليومية.
كما هاجم المسؤولون الأتراك مراراً برلين وعواصم أوروبية أخرى لمنعها لقاءات أو تجمعات للجاليات التركية على أراضيها مع وزراء أتراك، معتبرين أنه في الوقت التي تمنع الجاليات التركية من لقاء رئيسها ووزرائها تسمع هذه الدول بتنظيم تظاهرات لأنصار تنظيم بي كا كا الإرهابي.
ويصنف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تنظيم العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الإرهابية، إلا أن أنقرة تتهم الدول الأوروبية بترك أنصار التنظيم يعملون بحرية على أراضيها، وتتهم واشنطن بتقديم الدعم العسكري للوحدات الكردية في سوريا التي تعتبرها الامتداد السوري للتنظيم. كما حظرت السلطات الألمانية في وقت سابق من العام الحالي رفع صور أوجلان على أراضيها على الرغم من أنها حظرت قانونياً أنشطة المنظمة منذ عام 1993.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفي تصريحات له، السبت، عقب مشاركته في قمة العشرين بألمانيا، أعرب عن أمله في أن تشكل قمة العشرين نقطة تحول نحو الاعتراف بأن الإرهاب يستهدف الجميع ولا دين ولا لغة ولا عرق له. وأضاف: «أتمنى أن ننجح في منع الإرهاب وتمويله دون حصول أي معاناة جديدة».
وأضاف أردوغان: «أكدنا أن مكافحة خطر الإرهاب العالمي يكون عبر إظهار موقف مبدئي وحازم في مواجهة المنظمات الإرهابية». وشدد على ضرورة «التخلي عن إزدواجية المعايير في مواجهة المنظمات الإرهابية وضمان حصول تعاون وتضامن دولي ضد الإرهاب»، مؤكداً على أن «منظمة «بي كا كا» الإرهابية تعمل على جمع الأموال لصالحها في العديد من البلدان الأوروبية».
وقبل أيام، كشف تقرير للمخابرات الداخلية الألمانية، وجود ما يقرب من 14 ألف مؤيد لمنظمة «بي كا كا» في البلاد. وقدر تقرير وكالة حماية الدستورية الاتحادية، مجموع المال الذي جمعته المنظمة عام 2016 في ألمانيا، بنحو 25 مليون يورو.
من جهتها، تحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن انه لا تزال ثمة «خلافات عميقة» بينها وبين أردوغان وخصوصا على صعيد احترام دولة القانون. وأوضحت أن لقاءها اردوغان على هامش القمة في هامبورغ «اظهر بوضوح أن لدينا خلافات عميقة».
والأحد، بدأ الجيش الألماني بنقل طائراته وقواته المتواجدة في قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا إلى الأردن، وذلك بعد قرار سابق اتخذه البرلمان الألماني الشهر الماضي عقب خلافات متصاعدة مع أنقرة التي منعت زيارة النواب الألمان إلى القاعدة رداً على منح برلين حق اللجوء إلى ضباط أتراك متهمين بالمشاركة بمحاولة الانقلاب في البلاد.

أتراك يتساءلون: ما هو موقف أوروبا لو رفعنا أعلام «الدولة» وصور «البغدادي» في أنقرة؟

إسماعيل جمال

«الإخوان» تتبرأ من العنف وتحمّل السيسي مسؤولية هجمات سيناء

Posted: 09 Jul 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: شددت جماعة «الإخوان المسلمين»، أمس الأحد، على «عدم صلتها بأي مجموعة تنتهج العنف المسلح أو تدعو له».
وقالت في بيان أصدرته بالتزامن مع «الذكرى السنوية الرابعة لأحداث الحرس الجمهوري»: «بعد أن تحولت مصر إلى سجن كبير؛ بفعل سياسات النظام، تستمر الأوضاع الأمنية في التدهور السريع، معرضة الأمن القومي للبلاد إلى خطر كبير، ومؤدية إلى سقوط أبناء الشعب من العسكريين والمدنيين، بين قتيل وجريح، في مسلسل دموي مستمر كانت آخر حلقاته ما جرى الجمعة والسبت على أرض سيناء، من اعتداءات خلفت عشرات الضحايا في القوات المسلحة بين قتيل وجريح».
وأضافت الجماعة أن «مصر تغرق بفعل سياسات الحكم الديكتاتوري، في شلال من الدماء، يزيد من فداحته ما تقوم به الأجهزة الأمن من تغطية على فشلها بتصفية العشرات من شباب مصر الأبرياء؛ الذين يتم اختطافهم قسريًا بصورة دورية، دون أن يتمكن أحد من معرفة الحقيقة؛ بسبب ذلك الستار الكثيف من الكذب والتعتيم الإعلامي الذي تمارسه أجهزة إعلام النظام».
وأشارت إلى أنه «في ذكرى مذبحة الحرس الجمهوري التي ارتكبتها السلطة المصرية في 8 يوليو(تموز) 2013 عقب اغتصابها للسلطة وإخفائها للرئيس الشرعي المنتخب، محمد مرسي، وبعد سقوط هذا العدد المؤلم من الضحايا الأبرياء من العسكريين والمدنيين على أرض سيناء، وفي أرجاء أرض الكنانة المتفرقة ـ بالرغم من وعود رأس السلطة في كل مرة أنه على وشك القضاء على الإرهاب، لكن الواقع يكذبه ويكشف فشله- فإننا نحمّل النظام الانقلابي المسؤولية الكاملة عما وصلت إليه الأوضاع في البلاد من تدهور».
ودعت لـ«تحرك العقلاء والوطنيين الشرفاء لقيادة شعب مصر؛ لتخليص البلاد من حكم الاستبداد وسلطة الانقلاب، واستعادة حقوق الشعب المغتصبة والمهدرة».
وبعد ساعات من الهجمات الانتحارية التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من قوات الجيش المصري، قتل أربعة مجندين وأصيب 11 بينهم مدنيان بجانب 9 من قوات الشرطة المصرية، أول أمس السبت في انفجار عبوة ناسفة في العريش.
وقال مسؤول مركز الإعلام الأمني في وزارة الداخلية المصرية في بيان مساء أول من أمس السبت، إنه «أثناء مرور فوج أمني بمنطقة الصفا دائرة قسم رابع العريش، انفجرت عبوة ناسفة أسفرت عن مقتل مجندين اثنين وإصابة 9 آخرين من قوة قطاع الأمن المركزي، وانتقلت على الفور قوات الدعم إلى محل الواقعة وتم فرض كردون أمني وتمشيط المنطقة ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج».
وبعدها، أعلنت مصادر أمنية عن ارتفاع عدد القتلى لأربعة مجندين بعد وفاة اثنين من المصابين، وبين المصابين ضابطان وأمينا شرطة.
الحادث الأخير وقع عقب ساعات قليلة كذلك من إعلان وزارة الداخلية المصرية مقتل 16 مسلحا في اشتباكات مع الشرطة في محافظتي الإسماعيلية والجيزة، حيث وصفت معظم القتلى بأنهم «متشددون هاربون على صلة بالهجمات التي وقعت مؤخرا على قوات الجيش والشرطة في سيناء».
وأوضح بيان الداخلية أن معلومات توافرت عن «اضطلاع مجموعة من الكوادر الإرهابية في محافظة شمال سيناء بإعداد معسكر تنظيمي لاستقبال العناصر المستقطبة حديثا لصفوفهم من مختلف محافظات الجمهورية، وإخضاعهم لبرامج إعداد بدني وتدريب عسكري على استخدام الأسلحة النارية مختلفة الأنواع وتصنيع العبوات المتفجرة وصقلهم بدورات لتأهيل العناصر الانتحارية تمهيدا للدفع بهم لمواصلة نشاطهم العدائي بصفوف التنظيم».
وحسب البيان «تم التعامل مع المعلومات وتبين اتخاذ الكوادر الإرهابية من المنطقة الصحراوية الكائنة بنطاق الكيلو 11 دائرة مركز شرطة الإسماعيلية معسكرا لهم، حيث تم استهدافها في 8 يوليو الجاري (عقب إستئذان النيابة) وحال اقتراب القوات بادرت العناصر الموجودة في المعسكر بإطلاق وابل كثيف من النيران تجاهها، فتم التعامل مع مصدرها مما نتج عنه مصرع 4 إرهابيين أمكن تحديد عدد 5 منهم».
كما أعلنت الداخلية عن مقتل مسلحين اثنين ينتميان لحركة «حسم» في مواجهات مع قوات الشرطة في مدينة 6 أكتوبر، عقب توافر معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باعتياد كوادر «حركة حسم الإرهابية» التردد على طريق «دهشور» في محافظة الجيزة «للإعداد لتنفيذ عمليات عدائية. وأسفرت عمليات التمشيط عن رصد دراجة بخارية متوقفة في المنطقة وحال اقتراب القوات منها بادرت العناصر المستقلة لها بإطلاق أعيرة نارية بكثافة تجاة القوات مما دفعها للتعامل مع مصدر النيران، وأسفر ذلك عن مصرع كل علي سامي فهيم الفار، وماجد زايد عبد ربه علي».
ووصفت الداخلية المذكورين بأنهما من أبرز كوادر حركة «حسم» والسابق اضطلاعهما بدور بارز لصالح جماعة «الإخوان» خلال الفترة الماضية، وارتكز على تنفيذ تكليفات قياداتهم الهاربين خارج البلاد بالتخطيط وتوفير الدعم اللوجيستى لعناصر الحركة لتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية.
وكان 23 من أفراد الجيش قُتلوا يوم الجمعة الماضي، وأصيب 32 آخرون، في هجوم بسيارات مفخخة وإطلاق نيران على إحدى نقاط التمركز الأمني في منطقة البرث في محافظة شمال سيناء.
واستهدف الهجوم الكتيبة 103 صاعقة، الذي قتل فيه قائدها المقدم أركان حرب أحمد المنسي، بجانب أربعة ضباط آخرين، وأعلنت جماعة «ولاية سيناء»، فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء مسؤوليتها عن الهجمات.
وتشهد سيناء نشاطا مكثفا لمسلحين يشنون هجمات على قوات الأمن والجيش خلال السنوات الأربع الأخيرة، منذ أن عزل الجيش الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013.
وأطلقت قوات الشرطة والجيش في مصر حملات عسكرية موسعة منذ سنوات، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء، وقُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات، أعلن مسلحون تابعون لتنظيم «الدولة» مسؤوليتهم عن كثير منها.

«الإخوان» تتبرأ من العنف وتحمّل السيسي مسؤولية هجمات سيناء

مؤمن الكامل

«مسيرة المسلمين ضد الإرهاب» تثير استهجان المؤسسات الإسلامية الفرنسية

Posted: 09 Jul 2017 02:28 PM PDT

باريس ـ «القدس العربي»: أطلق إمام مثير للجدل في فرنسا مع كاتب يهودي مسيرة «المسلمين ضد الإرهاب» في أوروبا من 8 إلى 14 يوليو/تموز الحالي. الخطوة أثارت استهجان كبرى المؤسسات الإسلامية الفرنسية وقاطعها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
وكان الإمام حسن شلقومي المقرب من الأوساط الصهيونية في فرنسا قد أطلق يوم السبت مع الكاتب اليهودي مارك هاتلر، مسيرة ضد الإرهاب، عبر حافلة ستجوب عددا من العواصم الأوروبية التي عرفت أعمالا إرهابية بمشاركة أئمة من فرنسا أغلبهم من أصول إفريقية إضافة إلى أئمة آخرين من البرتغال وايطاليا وبلجيكا.
ولم يتجاوز عدد الأئمة المشاركين، 30 إماما، وقد أعطوا الانطلاقة للمسيرة في شارع الشانزليزيه بباريس، على متن حافلة كتب عليها «مسيرة المسلمين ضد الإرهاب». وستحل الحافلة بعدد من الدول والمدن الأوروبية بينها بلجيكا وألمانيا ومن المقرر أن تعود لفرنسا وتجوب عددا من المدن الفرنسية التي عرفت عمليات إرهابية مثل تولوز ونيس، وستكون آخر محطة لها، العاصمة باريس، في الرابع عشر يوليو/ تموز الحالي، والذي يتزامن مع احتفالات العيد الوطني في فرنسا.
وقال شلقومي صاحب فكرة «مسيرة المسلمين ضد الإرهاب»، إن الهدف منها هو «إرسال رسالة واضحة وهي عدم ربط الإسلام بهؤلاء المجرمين الذين يقتلون باسم الله وباسم المسلمين ودينهم». ودعا شلقومي، «المسلمين إلى التعبئة من أجل محاربة هذا الفكر المتطرف الذي تسبب في سفك الدماء وذهاب نحو 7 آلاف شاب أوروبي للقتال في سوريا والعراق في صفوف تنظيم داعش الإرهابي». بدوره وصف دافيد منير، إمام في أحد المساجد في العاصمة البرتغالية لشبونة المسيرة باعتبارها «مبادرة تاريخية على الصعيد الأوروبي «، وأعرب عن سعادته للمشاركة فيها من أجل أن»نقول إن الإسلام دين سلم وسلام، وأننا نرفض أن يتم القيام بأعمال إجرامية وإرهابية باسم المسلمين وباسم الإسلام» وأضاف دافيد منير، «نشارك أيا في هذه المسيرة من أجل إبراز هويتنا، وهي هوية إسلامية أوروبية».
يذكر أيضا أن المسيرة شهدت حضور محمود عزت خطاب، وهو رجل أعمال سوري مقيم في فرنسا، ورئيس حزب «سوريا للجميع» كما أنشأ في2012 مؤسسة خيرية، تهدف إلى «مساعدة السوريين اللاجئين، والسوريين في الداخل».
وأثارت المسيرة جدلا في الأوساط الإسلامية واستهجان بعض المنظمات الإسلامية بينها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي رفض المشاركة فيها أو تبني الخطوة، على اعتبار أن الإمام حسن شلقومي، لا يحظى بأية شعبية في أوساط الجاليات الإسلامية، ولا يمثل «إلا نفسه». ورفض عبد الله زكري، رئيس المركز الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا، «مزايدات الإمام شلقومي» وقال زكري إن «مسلمي فرنسا تعبوا من الخطاب التبريري، الذي يدعوهم باستمرار إلى التنديد والتظاهر كما لو أن هناك شكوك حول نوايانا وصدقنا في إدانتا للإرهاب». بدوره قال رئيس المجلس الفرنسي السابق ورئيس وعميد «مسجد باريس الكبير» أن المسلمين يرفضون «جلد الذات والمزايدات الفارغة لأن مسلمي فرنسا عبروا مرارا وتكرارا عن رفضهم لكل أنواع الإرهاب، كما عبروا عن التزامهم بقيم الجمهورية الفرنسية المبنية على أسس علمانية». ودعا دليل أبو بكر المسلمين إلى الانخراط بشكل مكثف في أنشطة ومبادرات فردية وجماعية للتعريف بالإسلام وبسماحته وبقيمه النبيلة، وإبراز كيف أن الدين الإسلامي الحنيف لا يتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية».

«مسيرة المسلمين ضد الإرهاب» تثير استهجان المؤسسات الإسلامية الفرنسية

هشام حصحاص

التحقيق مع طفل في الريف حث على الاحتجاج السلمي عبر مقطع ‏فيديو

Posted: 09 Jul 2017 02:27 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: أكد مصدر أمني مغربي أن ما راج حول استدعاء الأمن بإمزورن القريبة من الحسيمة لوالد طفل في السادسة من عمره، على خلفية ظهوره في مقاطع «فيديو» تدعو إلى الاحتجاج بمدينة الحسيمة، إنما يتعلق باستدعاء لولي أمر المعني بالأمر باعتباره ضحية، وليس كمشتبه فيه كما تم ترويجه.
وأضاف أن هذا الإجراء «جاء على خلفية شكاية تقدم بها الأب، يتهم فيها مجموعة من الأشخاص باستغلال البراءة الطفولية لابنه في تصوير مقاطع فيديو تدعو إلى الاحتجاج، وذلك مقابل مبالغ تتراوح بين 5 و10 دراهم، خصوصا أن الأب يعمل بعيدا عن مدينة إمزورن».
وتم الاستماع للطفل القاصر بحضور ولي أمره في محضر رسمي، أكد فيه هذه المعطيات، وذلك في انتظار انتهاء البحث الذي تجريه مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة. واكد رشيد بلعلي، منسق هيئة الدفاع عن معتقلي «حراك الريف» بالحسيمة، خبر استدعاء مفوضية الشرطة بإمزورن للطفل المدعو «سيف الدين بوكريش» الذي لا يتجاوز سنه 6 أعوام، وذلك من أجل التحقيق معه على خلفية ظهوره في مقطع فيديو يدعو فيه إلى النزول بكثافة إلى ساحة الاحتجاجات للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والتمسك بالسلمية.
وافاد بلعلي أن الاستدعاء عادي في سياق التوقيفات الكثيرة التي تشهدها مدن الريف منذ انطلاق الاحتجاجات، موضحا أن «الشرطة سألت والد الطفل عن سبب قدوم ابنه على تصوير الفيديو وحذرته من ذلك وتكلموا معه بشكل عادي» وأكد على أن المسيرات المفترقة التي شهدتها أحياء الحسيمة أمس السبت، عرفت تدخلات أمنية لتفريق المحتجين وتوقيف عدد منهم، وأنه تم الإفراج عن أغلبيتهم فيما لم يتأكد بعد عدد الموقوفين حاليا.
وكانت الشرطة القضائية وجهت استدعاء للطفل، سيف الدين بوكريش، من خلال والده، محمد بوكريش، وهما من منطقة إمزورن، ليحضر معه، وهو ما أثار موجة سخرية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا الطفل في شريط الفيديو الذي أثار إعجاب نشطاء «الفيسبوك» وتداولته الصفحات الاجتماعية على نطاق واسع إلى التظاهر بطريقة سلمية من أجل إطلاق سراح المعتقلين، وبعد استدعاء والده من طرف الشرطة صور فيديو آخر يتهكم فيه ويقول «أبلغ من العمر 6 سنوات.. يا أخوتي فعمري 6 سنين ماشي عندي أكثر .. نوضو بحالكم».
وهاجم حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الدولة، متهما إياها بإلصاق التهم الجاهزة بكل المخالفين لها، حيث أشار إلى تهمة «ابتزاز الدولة» التي وجهتها وزارة الداخلية له، وذلك في سياق انتخابات 2015، كما ذكر بتصريحات الأغلبية التي اتهمت «حراك الريف» بخدمة الانفصال.
وقال شباط، في لقاء نظمه حزبه بفاس اول امس السبت إن أجهزة البلاد كلها يجب أن تخدم الاستقرار، إن هناك جهات دون أن يذكرها بالاسم تمارس التحكم في الأحزاب عبر وسيلة «التيليكوموند» ودعا الأمن إلى الابتعاد عن السياسة وأن يتعامل معه مثل أي مواطن، وتابع شباط «الذي ينعت شباب الحراك بالانفصاليين عليه أن يعلم أنه هو الانفصالي الحقيقي» وطالب بإطلاق سراح جميع معتقلي «حراك الريف»، مضيفا أن 7 أشهر من الحراك ولم نر سوى السلمية. وقال شباط إن المغاربة يحسون بالحكرة ويعانون من قلة الخدمات سواء في الصحة أو التعليم أو السكن.
وكشف عبد الصادق البوشتاوي، محام عن هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف»، عن مبادرة جديدة، تتعلق بحل وسط يرضي الجميع وفق تعبيره، وأنها تتميز بإشراك قادة الحراك في الحل.
وابرز البوشتاوي مجمل الخطوط العريضة للمبادرة، وقال إن ناصر الزفزافي، قائد الحراك الشعبي بالريف، والمتواجد رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة بالبيضاء، يدعم ويشيد بالمبادرة التي تتأسس على خمسة مبادئ يمكن أن تصوغ حلا جماعيا من أجل حفظ أمن واستقرار المنطقة، أولها «وقف القمع والمداهمات والاعتقالات العشوائية والاستفزازات المتكررة».
الركيزة الثانية في المبادرة، تتعلق وفق المصدر ذاته بإيجاد صيغة قانونية للإفراج عن جميع المعتقلين، وهذه الصيغة يمكن أن تتمثل في عفو شامل وبدون تقديم طلبات العفو، وإما عن طريق حفظ الملف، مشيرا إلى أن الدولة هي المعنية بإيجاد الصيغة القانونية لذلك.
الركيزة الثالثة في المبادرة، تؤكد على أهمية فتح تحقيق بخصوص التجاوزات والمعاملات المهينة من قبل القوات العمومية، سواء بالحسيمة أو إمزورن وباقي مناطق الريف.
أما النقطة الرابعة من المبادرة، فتشمل الحوار مع نشطاء الحراك والاستجابة لمطالبهم.
وبخصوص النقطة الخامسة، فهي مرتبطة بالتهدئة التي هي موجودة دائما وفق المحامي مادامت الاحتجاجات سلمية، وأن توقيف الاحتجاجات مرتبط بالإفراج عن المعتقلين.
وتتحدث وسائل إعلامية مغربية، على وجود صراعات داخل الدولة، وارتباك واضح في تدبير ملف حراك الريف، فعندما تدعو الحكومة إلى التهدئة لا يمر يوم واحد حتى تتدخل القوات العمومية بعنف لتفريق المتظاهرين، كما أن التحقيق الذي باشرته لجنة حكومية بتعلميات من الملك حول تعثر المشاريع بالحسيمة تعرف خلافات داخلها بسبب عدم وضوح الاختصاصات والمسؤوليات بين الوزراء المعنيين بتلك المشاريع.
من جهة اخرى أفادت وسائل إعلام بلجيكية أن وفدا برلمانيا بلجيكيا كان من المفترض أن يصل يوم الجمعة إلى الحسيمة للقاء النشطاء والفاعلين المحليين ونقل موقع «لو كابيتال» عن بيان موقع من طرف النواب الثلاثة، وهم نادية اليوسفي، رئيسة الوفد، كاثرين مورو، وأميت كجانج، فإن سبب الزيارة أن «هناك الكثير من الأخبار تروج، ولا سيما في شبكات التواصل الاجتماعي، ونرى ضرورة مراعاة الواقع الذي يعيشه المواطنون في الحسيمة على الأرض. نريد أن نفهم على نحو أفضل العديد من القضايا التي تفسر الوضع الحالي لنكون قادرين على الإدلاء بشهاداتنا بشكل دقيق وبناء» وأنهم يرومون «مقابلة السلطات السياسية الجهوية والمحلية وممثلي الحراك الاحتجاجية المواطنة، والسكان أيضا» وهم «جد مهتمين بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المغاربة بشكل عام».

التحقيق مع طفل في الريف حث على الاحتجاج السلمي عبر مقطع ‏فيديو

هل تلجأ الولايات المتحدة لـ«مقايضة» تونس حول بعض المواقف السياسية؟

Posted: 09 Jul 2017 02:27 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: بدأ رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، الأحد، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية تستمر أربعة أيام، وتأتي في ظل أوضاع سياسية وأمنية متوترة تعيشها المنطقة العربية عموما، ومع استمرار تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس، وقبل أيام من تعديل حكومي يُفترض أن يجريه الشاهد بعد عودته من واشنطن.
وتكتسي الزيارة طابعا سياسيا واقتصاديا وأمنيا، حيث تأتي في ظل الأزمة المستمرة في الخليج العربي، والتي اختارت تونس موقفا محايدا تجاهها، فضلا عن التطورات الأمنية الأخيرة في كل من ليبيا وسوريا والعراق وخاصة في ما يتعلق ببداية انحسار تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وعدد من التنظيمات المتطرفة الأخرى، كما أنها تأتي إثر زيارة وفد من الكونغرس الأمريكي لتونس ومناقشة إلغاء المقترح المتعلق بتقليص المساعدات الأمريكية إلى تونس، والذي ورد مؤخرا في مشروع ميزانية 2018 للولايات المتحدة.
ويرى المؤرخ والباحث السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي أن زيارة الشاهد للولايات المتحدة تدخل في إطار تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين والتي تمتد لأكثر من قرنين، مشيرا إلى أن هذه الزيارة «لها أهمية كبيرة للبلدين، نظرا للأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها تونس، والأوضاع الإقليمية في ليبيا والعراق وسوريا وتداعياتها على تونس، ومن ثم السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة بعد زيارة ترامب للسعودية واجتماعه بنحو خمسين من رؤساء الدول الإسلامية (بمن فيهم الرئيس الباجي قائد السبسي)، وخاصة تونس موجودة في «التحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب»، وقد يساهم هذا في تسهيل مهمة رئيس الحكومة التونسية فيما يتعلق بمحاولة طلب المساعدة الأمريكية عل الصعيد السياسي والاقتصادي».
ويضيف في حوار خاص مع «القدس العربي»: «للأسف، تمت مؤخرا مناقشة تقليص المساعدات الأمريكية إلى تونس، وعموما القرار ما زال غير نهائي والزيارة قد تساهم بدفع ترامب لاتخاذ إجراءات في صالح تونس (احتمال التراجع عن القرار)، كما أن الزيارة تأتي بعد زيادة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى تونس ولقائه مع الرئيس الباجي قائد السبسي، وفي تلك الزيارة قدمت تونس طلبات اقتصادية وعسكرية للولايات المتحدة. ومن جهة أخرى تشكّل الزيارة مناسبة لمقابلة رئيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعدد هام من المستثمرين الأمريكيين في محاولة لدفعهم لإنقاذ الوضع الاقتصادي الذي تمر به تونس».
ويرى بعض المراقبين أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تلجأ إلى أسلوب «المقايضة» الذي تعاملت به مع بعض الدول الأخرى، بهدف الضغط على تونس ودفعها لاتخاذ بعض المواقف السياسية تجاه القضايا القائمة في المنطقة.
ويعلّق الحناشي على ذلك بقوله «سياسة ترامب براغماتية مطلقة وشعاره «أمريكا أولا» وقد يطلب من تونس طلبات عجز سلفه باراك أوباما عن طلبها في السابق، فهو يتعامل بعقلية رجل الأعمال وليس رجل السياسة وربما قد يدفع الإدارة التونسية لاتخاذ مواقف سياسية أكثر «وضوحا» تنسجم مع السياسة الأمريكية تجاه الوضع الموجود في الخليج العربي والشرق الأوسط عموما، ولو أن الإدارة الأمريكية الحالية تتخذ الآن مواقف متناقضة تجاه الأزمة الحالية في الخليج، ويمكن القول إنها تقوم بمناورة تدخل في إطار «الابتزاز» أو الحصول على أكثر ما يمكن من المال والمواقف السياسية لصالحها من دول المنطقة».ويستدرك بقوله «ولكن أعتقد أن ما ستطلبه إدارة ترامب من تونس سيكون محدودا، وخاصة أن تجربة الانتقال الديمقراطي التي تعيشها تونس تحظى بدعم غربي كبير، ولا أعتقد أنه سيتم التطرق بشكل كبير إلى موضوع الإسلام السياسي، فالولايات المتحدة تؤيد تجربة التوافق (بين نداء تونس والنهضة) الموجودة حاليا في تونس، وبالتالي لا أعتقد أنه سيتم دفع تونس لاتخاذ مواقف تمس الواقع السياسي القائم في البلاد».
ويشير، في السياق، إلى أن تونس تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وخاصة أن موقعها له أهمية ذات بعد استراتيجي، فهي تقع بين دولتين مهمتين (الجزائر وليبيا) تمتلكان الطاقة الأولية المتمثلة بالنفط والغاز، كما أن تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس تبدو فريدة في نوعها باعتبار نجاحها – على المستوى السياسي على الأقل – إلى الآن، وهناك تشجيع من قبل بعض مؤسسات الإدارة الأمريكية (وزارة الخارجية وغيرها) لهذه التجربة ودعمها في ظل التنافس الصامت بيت الولايات المتحدة وأوروبا لتعزيز نفوذها في شمال افريقيا عموما، إضافة إلى العلاقات المتينة على الصعيد السياسي والعكسري بين الجانبين.
وشهدت العلاقات التونسية الأمريكية تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، وخاصة في إطار «الشراكة الاستراتيجية» التي تم اعتمادها مؤخرا بين البلدين، حيث حصل تونس خلال السنوات الأخيرة على دعم مالي وعسكري كبير من الولايات المتحدة لتعزيز جهودها في مكافحة الإرهاب المتنامي في المنطقة.
وحول تأثير نتائج زيارة الشاهد للولايات المتحدة حول التعديل الوزاري الذي يفترض أن يتم الإعلان عنه في منتصف الشهر الحالي، قال الحناشي «النظام السياسي القائم في تونس هو شبه برلماني، وبالتالي فالبرلمان يؤدي دورا أساسيا في أي تشكيلة حكومية مقبلة، والحديث عن احتمال محاولة الولايات المتحدة أو حلفائها التدخل في التعديل الحكومي المقبل باتجاه تقليص وجود الإسلاميين هو غير دقيق، وخاصة أن تونس ترفض التدخل في سيادتها من قبل أي طرف».
وأضاف «كما أن مشاركة الأطراف الإسلامية في الحكومة محدودة أساسا، فعدد وزراء النهضة لا يمثل حجم الحركة في البرلمان التونسي، وهذا الأمر ينطبق – نوعا ما – أيضا على نداء تونس، فالحكومة الحالية ليست حكومة أحزاب بشكل أساسي، وأعتقد – حسب بعض الأخبار المتواترة – أن الشاهد سيحاول في التشكيلة القادمة الابتعاد عن إشراك الأحزاب بشكل مباشر في الحكومة، وقد يعتمد أساسا على بعض الكفاءات أو الأشخاص القريبين من هذه الأحزاب دون أن يكونوا من ضمن قياداتها».
وكان عدد من الأطراف السياسية والاجتماعية طالبوا مؤخرا رئيس الحكومة يوسف الشاعد بالإسراع في إجراء تعديل وزاري لملء الحقائب الشاغرة واستبدال بعض الوزراء الذين قدموا أداء «ضعيفا» أو أولئك الذين ترتبط بهم شبهات فساد.

هل تلجأ الولايات المتحدة لـ«مقايضة» تونس حول بعض المواقف السياسية؟

حسن سلمان

قوات الأمن المغربية تتدخل بعنف لتفريق وقفة احتجاجية أمام البرلمان

Posted: 09 Jul 2017 02:27 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: شهدت مدينة الرباط مساء اول من امس السبت تدخلا عنيفا لقوات الأمن لتفريق الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها أمام مقر البرلمان، فعاليات مدنية وحقوقية، وشاركت فيها ناشطات للتنديد باعتقال سليمة الزياني المعروفة باسم «سيليا» وللمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف ولم تسلم النساء والكهول، من الركل والتنكيل من قبل رجال الشرطة، خلف أكثر من 12 مصابا من بينهم نساء، كما لم يسلم بعض المارين قرب البرلمان من التعنيف وأيضاً الوجوه الحقوقية التي كان بعضها حاضرا في لقاء يوم الخميس الماضي مع وزير حقوق الإنسان، مصطفى الرميد ووزير العدل محمد اوجار، ومن بين الوجوه التي تعرضت للضرب والتنكيل الفاعل الحقوقي المعطي منجب والمحامي عبد العزيز النويضي، ونائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبد الحميد أمين.
ولم يسلم الجسم الصحافي من التدخلات العنيفة لقوات الأمن، إذ تم تعنيف مصور موقع «لكم2» أحمد راشيد، رفقة صحافي آخر، حيث تم نقلهم، إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية. وقال أحمد راشيد بعد تعنيفه، إنه «تلقى ضربات على مختلف أعضاء الجسد وإصابة خطيرة على مستوى الظهر تمنعني من الحركة وأعاني من صعوبة في التنفس، إضافة إلى الإهمال الطبي فإلى حدود الساعة مازلت انتظر كما انتظرت الإسعاف أكثر من نصف ساعة».
ورغم تدخل رجال القوات العمومية في أكثر من مرة لفض التجمهر الاحتجاجي، إلا أن نشطاء استمروا في رفع شعارات غاضبة وتضامنية مع حراك الريف، «من أجلنا اعتقلوا .. من أجلهم نناضل»، و»الحرية الفورية للمعتقل السياسي»، و»يا معتقل ارتاح ارتاح .. سنواصل الكفاح»، وأيضا «شعب الريف قرر إسقاط العسكرة»، و»هذا عيب هذا عار .. الجماهير في خطر»، إلى جانب «باراكا من البوليس .. زيدونا فالمدارس»، و»والجماهير شوفي مزيان.. حقوق الإنسان».
واعتبر عبد العلي حامي، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن ما وقع من تعنيف مفرط في حق المحتجين بالرباط، تطور مقلق يبعث على الاعتقاد على أننا أمام سياسة ممنهجة لضرب حق التظاهر السلمي الدي يكفله الدستور وقال إن مثل هذه التدخلات العنيفة لا يمكن إلا أن تساهم في مزيد من التعريف بقضية معتقلي حراك الريف وبقضية الفنانة الشابة سليمة الزياني الملقبة بـ»سيليا» التي تمر في ظروف جد حرجة في السجن إلى باقي المعتقلين.
ويقول حامي إن هناك من يريد كهربة الجو والاستمرار في شيطنة حراك الريف، لأنهم لا يريدون أن تفضح أعمالهم وخياراتهم في الحسيمة ونواحيها وإن المقاربة الأمنية التي تعتمدها الدولة فاشلة، وقمع الاحتجاجات يؤكد فشل هذه المقاربة.
وقال حامي الدين إن المعتقلين على خلفية ما بات يعرف بحراك الريف، يمثلون ثروة وطنية كان الأجدى بالدولة إدماجهم في مشاريع تنموية حقيقية. ووجه فريق حزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي في الحكومة، بمجلس المستشارين سؤالا إلى وزير الداخلية، في موضوع «استخدام العنف لفض وقفات احتجاجية سلمية من طرف قوات عمومية». وقالت المراسلة إن الملاحظ أن العديد من الوقفات السلمية تتعرض للتعنيف من قبل القوات العمومية دون مبررات قانونية معقولة، آخرها الوقفة السلمية التي نظمتها فعاليات نسائية أمام البرلمان مساء يوم 8 تموز/ يوليو، للتعبير عن تضامنها مع الفنانة المعتقلة سليمة الزياني (سيليا) وكل معتقلي احتجاجات الريف. وساءل الفريق الوزير لفتيت عن المسؤول عن إعطاء التعليمات لاستخدام العنف لتفريق وقفة احتجاجية سلمية؟ وما هو الأساس القانوني الذي استند عليه؟ وماهي الإجراءات التي تعتزمون اتخاذها لمحاسبة المسؤولين عن المس بالحق في التظاهر السلمي؟».
وأكد عبد العزيز النويضي، المحامي والفاعل الحقوقي، تعرضه للضرب والتنكيل من قبل القوات الأمنية أمام البرلمان المغربي بالرباط، وقال إن «مسؤولا أمنيا يعطي الأوامر لرجال الأمن للهجوم على متظاهرين سلميين الذين لم يسلموا من التنكيل والسب والشتم بالرغم من جلوسهم في الأرض».
وكشف النويضي بعد تعرضه للضرب والتنكيل، على أنه بعد التدخل الأمني في حق الجالسين أمام البرلمان تحدث إلى المسؤول الأمني عن قانونية التدخل العنيف إلا أن المسؤول الأمني وجه لي لطمة على مستوى الوجه أفضت إلى تكسير نظارتي وجرح صغير تحت عيني». وقال إنه بعد تعنيفه التقى بالنقيب عبد الرحيم الجامعي الذي نقله لإحدى الصيدليات ولجلب الدواء. وكتب المعطي منجب في تدوينة على «فيسبوك»: «اليوم مع الساعة السابعة بالرباط كانت الوقفة التضامنية مع سيليا ومعتقلي الريف. كانت مجزرة حقيقية. مصور لكم أحمد رشيد أصيب بشدة وفقد الكلام. عشرات الجرحى منهم النويضي وفيصل أوسر وربيعة بوزيري والكثير الكثير». وأضاف منجب «أنا نفسي «نزل» علي مخزني في العشرين من عمره بضربة على كليتي اليمنى» وقال لي «اسمح لي» يا أستاذ لما رآني قد تألمت كثيرا. لما توجه النويضي إلى الشاب ونبهه إلى إنه لم يحترم القانون حيث لم يقم بالنداءات الثلاثة لطمه على وجهه وكسر نظارتيه مما أصابه بجرح تحت العين الأولى. وقد قام نشطاء بتصوير المعتدي وسيقوم النويضي باتخاذ الإجراءات اللازمة».
واستنكر المتتبعون للشأن السياسي المغربي وعدد من الفاعلين الحقوقيين ما حدث وقال المعطي منجب،وهو رئيس جميعة «الحرية الآن» إن ما حدث اليوم هجوم بطريقة الفرسان حيث تم ضرب المعتصمين في الشارع بعنف لفظي وجسدي لم يسلم منه لا الصغير ولا الكبير مؤكدا على وجود أوامر «عليا» وراء تعنيف وقفة الرباط التضامنية مع معتقلي حراك الريف، وإن هناك أوامر من السلطات العليا في البلاد لقمع أي تظاهرة تضامنية مع حراك الريف واستعمال العنف في حق كل من يطالب بإطلاق سراح المعتقلين. وكتب حسن طارق، النائب البرلماني السابق، وأستاذ القانون الدستوري تدوينة «ساخرة» ينتقد فيها اعتداء الأمن على عبد العزيز النويضي وقال «لمدة تفوق ثلاثين عاما، درس لطلبته في مدرجات كلية الحقوق بفاس وسلا والرباط، مادة الحريات العامة، وكان يقف كل مرة- بإسهاب بيداغوجي قريب من إعادة تشخيص الحالة- على مسطرة فض التجمعات من طرف المكلف بإنفاذ القانون، خاصة من خلال إجراء استعمال مكبر الصوت قصد إخبار المجتمعين بعدم قانونية التجمهر" . وأضاف «يعرف جيدا النص المنظم لتلك المسطرة، فقد ساهم في العام 2000 كمستشار للوزير الأول عبدالرحمان اليوسفي، في لجنة مصغرة لتعديل، بعض بنوده في إطار محاولة إصلاح ظهائر الحريات العامة التي تعرضت خلال سنوات الرصاص لعملية تجفيف منظم لمحتواها الليبرالي في صيغته الأصلية، على عهد حكومة الراحل مولاي عبد الله ابراهيم».
وتابع طارق «أربع سنوات بعد ذلك، كان قد أصدر عن دار النشر الأمان، كتابا مرجعيا في شرح وتفسير قوانين الحريات العامة»، وقبل «ذلك كان قد قدم ما لا يعد من عروض أمام مناضلي الشبيبة الاتحادية والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، حول النظام القانوني للتجمعات العمومية».
وسجل أنه «كرئيس ومؤسس لجمعية عدالة، أو كمحام، اشتغل كثيرا على مجمل الاجتهادات القانونية والقضائية في مادة فض التجمعات».
لكن، يقول طارق «فقط اليوم، قبل دقائق، وبعد كل العمر، اكتشف عبد العزيز النويضي، أمام البرلمان، ما المقصود بـ : إستعمال البوق!».

قوات الأمن المغربية تتدخل بعنف لتفريق وقفة احتجاجية أمام البرلمان

«هيئة تحرير الشام» تطلق عملية أمنية ضد تنظيم «الدولة»

Posted: 09 Jul 2017 02:26 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلن المكتب الأمني التابع لـ «هيئة تحرير الشام» في محافظة ادلب الخاضعة لسيطرة كتائب المعارضة المسلحة، أمس الأحد، عن إطلاقه عملية واسعة ضد خلايا تنظيم «الدولة» (داعش) في شمال سوريا، مؤكداً أن الكتيبة الأمنية تمكنت في ساعات مبكرة من فجر يوم الأحد من السيطرة على 25 موقعاً تابعاً لتنظيم «الدولة»، موزعين على كل من مدينة إدلب وبلدة سرمين، إضافة إلى اعتقال أكثر من «100» عنصر أمني من تنظيم «الدولة».
وأكدت وكالة «إباء» التابعة لـ»هيئة تحرير الشام»، أن الكتيبة الأمنية اعتقلت المسؤول العام لتنظيم «الدولة» في مدينة إدلب، المعروف باسم «أبو سليمان الروسي»، بعد انطلاق العملية الأمنية بساعتين فقط، مضيفة أن هيئة تحرير الشام «ضبطت مبالغ مالية ضخمة، ومسدسات كاتمة للصوت، وعشرات العبوات والأحزمة الناسفة»، فيما تتواصل الاشتباكات في بلدة سرمين.
وبحسب مصدر مسؤول في «هيئة تحرير الشام» قال لـ»القدس العربي» إن المعارك التي تهدف إلى إلقاء القبض على جميع من وصفهم بـ»جيبوب الدولة» لن تنتهي حتى «تصل إلى أهدافها بإعلان ادلب وما حولها مطهرة وقد اجتثت جميع خلايا تنظيم الدولة منها» بحسب وصفه.
من جهتها، قالت «هيئة تحرير الشام»، إن: «العملية لن تتوقف حتى تحقق أهدافها، حيث تمكن المكتب الأمني في هيئة تحرير الشام من اعتقال «أبو سليمان الروسي» الذي يشغل منصب المسؤول الأمني لتنظيم الدولة في مدينة إدلب».
ودعا سعد الدين محمد، وهو مسؤول وقيادي معروف لدى هيئة تحرير الشام، المدنيين إلى التعاون مع عناصر تحرير الشام في عملياتها، وحذر الأهالي من الخروج من بيوتهم، معلناً حظراً للتجوال حتى انتهاء الهيئة من معاركها، حيث نقلت «إباء» عن القيادي الطلب من الاهالي «التزام منازلهم والتعاون مع المكتب الأمني حتى انتهاء العملية».
وأضاف المصدر، تمتد الحملة الأمنية لهيئة تحرير الشام ضد الخلايا التابعة لتنظيم «الدولة» إلى سرمين بريف إدلب، حيث تم اعتقال العشرات من مقاتلي تنظيم «الدولة»، بعد السيطرة على أوكار عدة لهم، فيما لاتزال الاشتباكات مستمرة.
وأشار المصدر إلى اعتقال 3 انتحاريين في مدينة إدلب من قبل المكتب الأمني لهيئة تحرير الشام. وبحسب قائد أمني فإن الانتحاريين كانوا ينوون التنفيذ على تجمعات العامة في مدينة إدلب.
وقال الناشط الإعلامي محمد سرمينا في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» إن: ادلب وريفها شهدا منذ شهر رمضان إلى الآن هشاشة أمنية أدت إلى اغتيال وتصفية العشرات من مقاتلي المعارضة على مختلف انتماءاتهم سواء كانوا من الجيش الحر أو الفصائل الإسلامية وصولاً إلى الجهادية، فيما لم تنته أعمال التصفية في صفوف العكسريين والمدنيين، حيث ارتكب مجهولون عشرات الجرائم في المنطقة.

«هيئة تحرير الشام» تطلق عملية أمنية ضد تنظيم «الدولة»
تعتقل مسؤوله العام في إدلب
هبة محمد

ممثل خامنئي في خراسان: اقتصاد إيران تكبد خسائر كبيرة بسبب ارتداء المرأة «الحجاب السيّء»

Posted: 09 Jul 2017 02:26 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قال ممثل الولي الفقيه في محافظة خراسان شمال شرقي إيران، أحمد علم الهدى، إنه وعلى عكس ما يروج له البعض، فإن اقتصاد بلاده تضرر بسبب ارتداء النساء الإيرانيات ما تصفه طهران «الحجاب السيّء» بشكل كبير، بالإشارة إلى غطاء الرأس.
وحسب موقع «كويا» الإخباري الإيراني، وجه إمام جمعة مدينة مشهد مركز محافظة خراسان انتقاداً حاداً ضد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي قلل من أهمية تصريحات زعماء التيار المحافظ وبعض قادة الحرس الثوري حول ضرورة فرض المزيد من الإجراءات لوضع حد لما يصفونه عدم ارتداء الإيرانيات الحجاب السيء، وطالبهم بأن يركزوا على حل المشاكل الاقتصادية للبلاد بدل من فرض المزيد من الضغوط والقيود على المرأة في إيران.
وصرح علم الهدى بأنه على عكس ما يروج له البعض، فإن الاقتصاد الإيراني تكبد خسائر كبيرة بفعل عدم ارتداء النساء الحجاب المناسب، بالإشارة إلى غطاء الرأس.
ووصف بشكل غير مباشر الرئيس الإيراني ومن معه بأنهم متأثرون من «الفكر الغربي المنحط»، وأنهم يريدون دفع البلاد بأحضان الاستعمار من خلال تضعيف مكانة الحجاب لدى الشعب الإيراني المسلم.
وقال إن هؤلاء يحاولون أن يصورا أنفسهم بأنهم متنورون من خلال تبنيهم هذا الخطاب، لكنهم في واقع الأمر يريدون استغلال المرأة لأغراضهم وتجنيدها لصالح المشروع الغربي.
وأوضح أن هناك صلة مباشرة بين تدهور الثقافة للبلاد خاصة عدم ارتداء النساء الحجاب المناسب، وبين تدهور وضع الاقتصاد.
وسبق أن خرجت عدة مظاهرات في مختلف المدن الإيرانية على خلفية رش الحامض الحارق على وجوه النساء من قبل بعض أعضاء ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري، لإرغامهن على ارتداء الحجاب الحكومي في إيران.

ممثل خامنئي في خراسان: اقتصاد إيران تكبد خسائر كبيرة بسبب ارتداء المرأة «الحجاب السيّء»

محمد المذحجي

جمع الجثث المنتشرة في شوارع وأزقة الموصل

Posted: 09 Jul 2017 02:25 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: في كل حي تم تحريره في الموصل من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية «، يتم العثور على المزيد من الجثث المجهولة لمدنيين في الشوارع والأزقة وتحت ركام البيوت المدمرة، لتكشف جانباً آخر من حجم مأساة سكان المدينة.
وأطلعت «القدس العربي» خلال زيارة لمركز الطب العدلي في نينوى، على نتائج حملة رسمية وشعبية لجمع الجثث المجهولة في المناطق المحررة حديثاً من الساحل الأيمن للموصل. فوضعت أكوام من الموتى تضم رجالا ونساء واطفال، في ثلاجات حفظ الموتى، وتم وضع الكثير منها خارجها. وجميع الضحايا، قتلوا خلال عمليات إعدام جماعية نفذها تنظيم « الدولة» اثناء محاولة الناس الفرار نحو المناطق الآمنة، أو من ضحايا القصف على المنازل. وقال مدير قسم الطب العدلي في دائرة صحة نينوى، مضر العمري لـ«القدس العربي»، : في كل يوم تحرر القوات العراقية أحياء جديدة من الجانب الأيمن للموصل، يتم العثور على العشرات من جثث المدنيين الذين سقطوا أثناء المعارك ولم يكن بالإمكان جلبها إلا الآن، بجهد وزارة الصحة والقوات الأمنية ومبادرات شعبية».
وأشار إلى «جلب 73 جثة من منطقة معمل البيبسي، و39 جثة آخرى من حي الشفاء بعد تحرير المنطقة، ومعظمهم، ممن قتلهم التنظيم اثناء محاولتهم الفرار من مناطق المعارك، ومضى عليهم أيام، وربما اسابيع في العراء، مما تسبب بتفسخ أكثر الجثث».
واكد العمري، «عدم إمكانية تحديد احصائية دقيقة لعدد القتلى في معركة تحرير الموصل، الذين تجاوزوا الآلاف، وذلك لاستمرار المعركة واستمرار سقوط المزيد من المدنيين كل يوم، إضافة إلى وجود الكثير من الجثث تحت الانقاض المدمرة والمفقودين».
ونوه إلى ان «مشكلة نقص الثلاجات لحفظ الجثث المجهولة تم حلها باستخدام حاويات مخصصة لحفظ الادوية، كما تم استخدام ثلاجات موجودة في الجانب الأيمن في مناطق محررة مؤخرً».
وأوضح أن «الجثث المجهولة يتم حفظها في الثلاجات لمدة 60 يوما واذا لم يراجع احد لاستلامها من اقاربهم يجري دفنهم في مقابر عامة».
وتتكدس الجثث في قسم الطب العدلي، داخل الثلاجات، إضافة إلى أن الكثير منها خارجها، لكثرة العدد. بعض الجثث يعود لرجال ونساء وأطفال، ويصعب تمييز معالمها، بسبب التفسخ بعد مرور أيام واسابيع عليها في العراء، ولرفض عناصر التنظيم السماح للمواطنين بدفنهم.
وقال ممتاز أمين، وهو أحد المشاركين في حملة جمع ودفن الجثث، خلال فراري من منطقة الزنجيلي قبل تحريرها، شاهدت العشرات من جثث القتلى منتشرة على طريق الفرار، وكان بعضها ملقى في الشارع منذ ايام تحت حرارة الشمس اللاهبة وتنبعث منها الروائح، ولذا بادرت بعد تحرير المنطقة مع متطوعين اخرين إلى جمع الجثث في اكياس وجلبها إلى قسم الطب العدلي».
بعض الفارين من الجانب الأيمن، بينوا أنهم كانوا يشاهدون في طريقهم العشرات من القتلى تحت الأنقاض التي تنتشر في الأزقة والشوارع، ولا يجازف أحد برفعها.
كما كانوا يسمعون أصوات استغاثة أناس تحت أنقاض البيوت المنهارة، ولكنهم لا يستطيعون التوقف لانقاذهم خوفا من قناصة عناصر التنظيم المنتشرين، إضافة إلى ان إخراجهم يتطلب آليات خاصة وجهد مجموعة كبيرة من المنقذين.
وتمتزج فرحة سكان الموصل بتحرير المزيد من أحياء مدينتهم من تنظيم «الدولة» مع مرارة الالم جراء سقوط الاعداد الكبيرة من المدنيين الأبرياء، في خضم المعارك المستعرة منذ تسعة اشهر، مع القناعة لدى الجميع بأن الكثير من الضحايا سيتم الكشف عنهم بعد صمت أصوات إطلاق النار في المدينة المنكوبة.

جمع الجثث المنتشرة في شوارع وأزقة الموصل

مصطفى العبيدي

أزمة قطر: يتحصنون ويبحثون عن مخرج

Posted: 09 Jul 2017 02:25 PM PDT

خلافا لأي منطق، وأهم من ذلك، خلافا لمصالح من هم على صلة بازمة الخليج، الصراع بين قطر وجيرانها العرب آخذ في التعمق.
في الاسبوع الماضي تم صعود درجة اخرى في الازمة عندما رفضت قطر الفترة الزمنية التي قدمت لها والتي شملت 13 طلبا، منها تقليص الدعم الذي تقدمه قطر للاخوان المسلمين وحماس واغلاق قناة «الجزيرة» وازالة الموقع العسكري الذي اقامته تركيا في اراضيها، وأخيرا خفض العلاقة الدبلوماسية بينها وبين إيران الشيعية.
رغم محاولة قطر اظهار أن كل شيء عادي، إلا أنها تدفع ثمنا باهظا بسبب الحصار الجزئي الذي فرض عليها. وقد يتحول هذا الحصار إلى حصار كامل إذا قامت الدول العربية باغلاق مجالها الجوي والبحري، ليس فقط أمام شركة الطيران القطرية أو السفن القطرية، بل ايضا أمام الطائرات والسفن الاجنبية التي تذهب إلى قطر.
تعتمد قطر بشكل كامل على الصلة مع العالم الخارجي، وحصانتها الاقتصادية قد تتضعضع إذا استمر الحصار عليها.
منذ بداية الازمة، كان واضحا أن اخضاع قطر لم يكن هدفا منطقيا. طالما أن الولايات المتحدة تمنحها المظلة، وهذا دون ذكر دعم اوروبا وتركيا لها، يصعب إخضاع زعماء قطر. ولكن يمكن التوصل إلى حل وسط معقول يعيد قطر إلى الصف العربي ويضائل الضرر تجاه الدول العربية.
إن قطر مثل الشوكة في المؤخرة لكثير من الدول العربية. طفل مشاغب يحدث ضررا كبيرا. ولكنها ليست المشكلة الرئيسة وهي لا تشكل تهديدا للمنطقة. التهديد الحقيقي يأتي من طهران، وبالنسبة لبعض الدول مثل مصر، فإن وجود تركيا في المنطقة وطموح رئيسها للسيطرة هو الأمر المقلق.
إن استمرار المواجهة بين قطر وجيرانها يزيد من قوة إيران، الرابح الاساسي من الازمة. المواجهة تحرف الانتباه عن الامور الاهم، مثل موضوع سوريا، حيث تقترب الاطراف من الحسم الذي سيؤثر على المنطقة وعلى إسرائيل، كيف سيتم تقسيم هذه الدولة، وهل ستنجح إيران في ظل ازمة الخليج من اقامة ممر بري يصل بين طهران وبيروت مباشرة.
ازمة قطر حدثت في الوقت الذي لم تكن الولايات المتحدة مستعدة فيه. وهناك من سيقول إن رسالة واشنطن المتشددة ضد إيران وضد الإرهاب هي التي دفعت وشجعت الدول العربية على الخروج إلى المواجهة المباشرة مع قطر. ولكن إذا لم تنجح واشنطن في فرض السلام في منطقة الخليج، فمن المشكوك فيه أن تنجح في التقريب بين الفلسطينيين. واذا لم تنجح في اقناع قطر بالموافقة على بعض الطلبات العربية فكيف ستنجح في وضع خطوط حمراء أمام روسيا وإيران؟.
لقد ربحت قطر باستقامة المعركة التي تدار ضدها من قبل جيرانها العرب، ولن يضر أن توافق على بعض المطالب. إلا أن استمرار الازمة لا يخدم محاربة الإرهاب، الذي كانت قطر أحد مموليه. وهو لا يخدم محاربة طهران. مهمة حل الازمة ملقاة على واشنطن، وهذا هو الاختبار الاول، غير المتوقع، للرئيس ترامب في منطقة الشرق الاوسط.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 9/7/2017

أزمة قطر: يتحصنون ويبحثون عن مخرج

صحف عبرية

الجزائر: مدير ديوان الرئاسة يعتبر أن المهاجرين الأفارقة تورطوا في جرائم وإتجار بالمخدرات 

Posted: 09 Jul 2017 02:24 PM PDT

الجزائر «القدس العربي»: قال أحمد أويحيى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي ومدير الديوان الرئاسي في الجزائر إن المهاجرين الافارقة الموجودين فوق التراب الجزائري دخلوا بطريقة غير شرعية، والعديد منهم يعملون بطرق غير قانونية، مشيرا إلى أن العديد منهم ارتكبوا جرائم وتورطوا في اعتداءات ضد الجزائريين.
وكان أحمد أويحيى قد أدلى بتصريحات إلى قناة «النهار»( خاصة) بخصوص موضوع المهاجرين واللاجئين الافارقة الموجودين في الجزائر بأعداد كبيرة، موضحا بخصوص الجدل الدائر بخصوص ظروف إقامة هؤلاء أنه لا يجب أن ننسى أنهم دخلوا التراب الجزائري بطريقة غير شرعية، مؤكدا أن القانون الجزائري لا يسمح باللجوء إلى اليد العاملة الأجنبية، وحتى وإن كان هناك عمال صينيون يعملون في ورشات البناء، فقد تم استقدامهم في إطار عقود مؤقتة يتم تجديدها دوريا.
وذكر أنه لا يقول إلى السلطات أن تلقي بهؤلاء المهاجرين في البحر، أو ترسلهم إلى الصحراء، ولكن الإقامة في الجزائر يجب أن تخضع للقانون المعمول به، وألا يجب أن نترك الجزائريين يعانون من الفوضى. وقال إن الرد على الذين يخرجون ورقة حقوق الإنسان عند التعاطي مع هذا الموضوع هو أننا أصحاب سيادة فوق أرضنا.
وشدد أويحيى على أن الكثير من هؤلاء المهاجرين تورطوا في آفات مثل جرائم السرقة والإتجار بالمخدرات، وأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وتأتي تصريحات أحمد أويحيى مختلفة نوعا ما مقارنة بما قاله رئيس الوزراء عبد المجيد تبون ووزير الداخلية نور الدين بدوي بخصوص المهاجرين الافارقة، واللذين أكدا أن السلطات ستتكفل بهم، وتقوم بتسوية وضعيتهم القانونية، بما يسمح لهم بولوج سوق العمل.
جدير بالذكر أن تصريحات أحمد أويحيى ستعيد الجدل حول المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين، بعد الضجة التي إثيرت قبل أيام، عندما اندلعت حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى طرد المهاجرين واللاجئين القادمين من افريقيا السوداء بدعوى تورطهم في جرائم سرقة واعتداءات ضد الجزائريين، وقامت في المقابل جملة مضادة تدعو السلطات إلى ضرورة التكفل بهؤلاء المهاجرين وتسوية وضعيتهم القانونية، والتفريق بين المهاجرين غير الشرعيين وبين اللاجئين الذين هربوا من الحروب والنزاعات، وهو المطلب الذي أكد عليه الكثير من الحقوقيين الذين اعتبروا الدعوات التي تطالب بطرد المهاجرين الافارقة بأنها عنصرية، وتنكر لتاريخ الجزائر والوضع الذي عاشه الكثير من الجزائريين الذين كانوا لاجئين خلال فترة الاستعمار الفرنسي، مع التأكيد على أن ما يتم تداوله بخصوص تورط هؤلاء المهاجرين أو اللاجئين في اعتداءات وجرائم لا أساس له من الصحة.

الجزائر: مدير ديوان الرئاسة يعتبر أن المهاجرين الأفارقة تورطوا في جرائم وإتجار بالمخدرات 

العبادي يعلن تحقيق «النصر الكبير» في مدينة الموصل «المحررة»

Posted: 09 Jul 2017 02:24 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت بغداد، أمس الأحد، تحقيق «النصر الكبير» في مدينة الموصل «المحررة»، حسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعد نحو تسعة أشهر من انطلاق عملية استعادة ثاني أكبر مدن البلاد.
وأصدر المكتب، بيانا يؤكد أن العبادي «وصل إلى مدينة الموصل المحررة وبارك للمقاتلين الأبطال والشعب العراقي بتحقيق النصر الكبير».
وأظهرت صور نشرت على حساب رئيس الوزراء الرسمي على تويتر، العبادي مرتديا زيا عسكريا أسود اللون وقبعة، لدى وصوله إلى الموصل معلنا استعادة السيطرة الكاملة على المدينة.
وعقد العبادي اجتماعا موسعا مع القادة والآمرين في مقر قيادة قوات الشرطة الاتحادية في الجانب الايمن للموصل (الجانب الغربي) بحسب بيان رسمي.
واصدر حسب ما جاء في البيان «عدة توجيهات بصدد ادامة الانتصارات والقضاء على فلول داعش المنهزمة، وضرورة بسط الامن والاستقرار في المدينة المحررة، وتطهيرها من الالغام والمتفجرات التي خلفها العدو، وحماية المدنيين والنازحين».
وقال الرائد مصطفى جمال الخفاجي مسؤول وحدة التوثيق القتالي في جهاز الرد السريع (تابع لوزارة الداخلية) إن «مسلحي تنظيم الدولة الذين كانوا يقاتلون حتى صباح اليأمس الأحد في منطقتي (الشهوان والقليعات) بالمدينة القديمة سرعان ما انهاروا أمام الزحف العسكري الكبير والمنظم لقوات جهاز مكافحة الإرهاب (تابع للجيش)».
وأضاف أن «قوات مكافحة الإرهاب رفعت العلم العراقي عند ضفة نهر دجلة في الجانب الغربي تعبيرًا عن تحقيق الانتصار النهائي».
ولفت الخفاجي إلى أن «القطعات (القوات) العسكرية تواصل عمليات تطهير المنطقة القديمة تحسبًا لوجود بعض الجيوب المسلحة». وكان مسلحو داعش يقاتلون أمس في جيبين صغيرين بمنطقتي القليعات، والشهوان على حافة نهر دجلة.
ويشكل هذا التطور الهزيمة الأكبر لتنظيم «الدولة الإسلامية «منذ سيطرته على الموصل قبل ثلاث سنوات.
وأشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عبر موقع «تويتر» بجميع من ساهموا بـ«تحرير» مدينة الموصل العراقية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية بمن فيهم «جنودنا».
وكتب الرئيس الفرنسي عبر موقع تويتر «الموصل تحررت من داعش: تعبر فرنسا عن تقديرها لجميع من ساهم في تحقيق هذا النصر، بمن فيهم جنودنا».
وبدأت القوات العراقية هجومها لاستعادة ثاني أكبر مدن العراق في 17 تشرين الأول/أكتوبر، لينتقل التنظيم المتشدد من السيطرة الكاملة على الموصل ليصبح محاصرا من القوات الأمنية ونهر دجلة داخل مساحة صغيرة في غرب المدينة.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، مقتل 30 عنصرًا من تنظيم «الدولة» خلال محاولتهم الفرار من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي للموصل عبر نهر دجلة.
وقالت خلية الإعلام الحربي (تتبع الدفاع)، إن «قطعات (قوات) عمليات نينوى (تابعة للجيش) قتلت 30 إرهابيًا حاولوا الهروب من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي للموصل عبر نهر دجلة».
وقال الملازم في الجيش العراقي أول نايف الزبيدي إن «عناصر تنظيم داعش الفارين من الجانب الغربي للموصل باتجاه الجانب الشرقي حاولوا التخفي بين المدنيين والفرار خارج الموصل».
وأوضح الزبيدي أن «ضفة نهر دجلة بمحاذاة المدينة القديمة تخضع لإجراءات أمنية مشددة لمنع حالات التسلل التي ينفذها عناصر الدولة».
من جهته، قال الملازم أول في قوات الشرطة الاتحادية بهاء المياحي، إن «عنصرين من الدولة قتلا أمس بهجوم مسلح نفذه مجهولون وسط قضاء تلعفر غرب مدينة الموصل».
وأضاف المياحي أن «مصادر استخبارية أكدت أن مسلحين مجهولين يعتقد انتمائهم إلى مجموعات مناهضة لتنظيم داعش قتلوا صباح اليوم قياديًا بتنظيم داعش ونجله وسط قضاء تلعفر غرب الموصل ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة».
وأوضح المياحي أن «تنظيم الدولة وفقًا للمعلومات الاستخبارية يجري الآن عملية بحث واسعة وسط القضاء لاعتقال منفذي الهجوم». وفي 10 يونيو/حزيران 2014، سيطر تنظيم «الدولة» على بلدة «تلعفر» ذات الغالبية التركمانية، التي تبعد نحو 60 كم غرب الموصل.
وفي سياق متصل، كشف العقيد أسامة قتيبة العامري في جهاز شرطة نينوى، مقتل 3 قياديين بارزين من «الدولة»، وأسر آخر خلال محاولتهم الهروب من الجانب الغربي لمدينة الموصل.
كذلك، كشف مصدر أمني عراقي، مقتل 23 عسكريًا من القطعات (القوات) العسكرية المشتركة، بينهم 5 قادة، خلال الساعات 48 الماضية، جراء المعارك الجارية في المدينة القديمة في الجانب الغربي لمدينة الموصل.
وقال النقيب محمود علي السعدي في جهاز الرد السريع (تابع لوزارة الداخلية) إن «عناصر التنظيم الذين ما يزالون يسيطرون على مساحات صغيرة جدًا في الموصل القديمة يقاتلون بشراسة منقطعة النظير والكثير منهم يرغب بالموت بعد أن يدمر كل شيئ حوله».
وأضاف أن «القوات قدمت خسائر باليومين الماضيين في إطار مهمة التحرير تمثلت بمقتل 7 عناصر من قوات الشرطة الاتحادية بينهم ضابطين برتبة نقيب، و11 من قوات الرد السريع بينهم ضابط برتبة نقيب».
وتابع «فيما قتل 5 جنود من قوات جهاز مكافحة الإرهاب (يتبع الجيش)، بينهم ضابطان برتبة ملازم وملازم أول».
إلى ذلك، قال مصدر عسكري عراقي إن أحد قادة الحشد الشعبي قتل، في اشتباكات مع مسلحي تنظيم «داعش» جنوبي الموصل.
وأوضح الرائد ياسر التميمي، الضابط في الجيش العراقي إن «محمود ياسين آمر السرية الثالثة في فوج المهمات الخاصة باللواء 50 التابع للحشد الشعبي، قتل في اشتباكات مع مسلحي داعش في قرية الإمام غربي، التابعة لقضاء القيارة على بعد نحو 60 كلم جنوب الموصل».
وأضاف أن «ياسين قتل أثناء اقتحام قوات الحشد والجيش العراقي للقرية التي تمركز فيها عناصر داعش، الخميس الماضي».

العبادي يعلن تحقيق «النصر الكبير» في مدينة الموصل «المحررة»

الأرشيف الاسباني حول الحرب الكيميائية في الريف ضروري لكل دراسة حول السرطان في المنطقة

Posted: 09 Jul 2017 02:24 PM PDT

مدريد – «القدس العربي» : تنوي وزارة الصحة المغربية، وفق الصحافة في هذا البلد،  إنجاز دراسة حول  العلاقة بين استعمال اسبانيا وفرنسا للغازات السامة في العشرينيات من القرن الماضي في منطقة الريف شمال البلاد وحالات السرطان وخاصة الجهاز الهضمي المنتشر في المنطقة. ولا يمكن النجاح لأي دراسة بدون مشاركة اسبانية، علما أن حكومة الرباط كانت قد أكدت بوجود مفاوضات مع مدريد حول الموضوع، لكن مدريد لم تؤكد الخبر.
ويعتبر موضوع استعمال الغازات السامة في منطقة الريف من المواضيع السياسية غير المعترف بها من طرف الدولة المغربية لأسباب متعددة منها عدم معارضة السلطان يوسف لهذه الحرب ضد سكان شمال المغرب. وكانت منطقة الريف المغربي قد شهدت حروبا طويلة ضد اسبانيا، وتعرض الجيش الاسباني لأكبر هزيمة في تاريخه تسمى بالكارثة في الأدب العسكري لهذا البلد الأوروبي، وذلك خلال معركة أنوال يوليو/تموز 1921. واضطرت اسبانيا وفرنسا إلى استعمال الغازات السامة ضد ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي لتحقيق النصر بعدما بدأت الثورة تهدد الوجود الفرنسي في منطقة المغرب العربي-الأمازيغي في أعقاب حرب ورغة في ضواحي فاس. وخلال العقود الماضية، يفسر سكان الريف ارتفاع حالات السرطان بشكل كبير مقارنة مع باقي المغرب إلى تأثير الغازات السامة أو الحرب الكيماوية، حيث عمدت اسبانيا وفرنسا إلى قصف المنطقة بالكامل لتهجير السكان. ورغم حالات السرطان، تفتقر المنطقة إلى مستشفى متطور، وهو من المطالب الرئيسية للحراك الشعبي في الريف الذي دخل شهره الثامن. ويوجد جدل حول مدى صحة تسبب الحرب الكيماوية في حالات السرطان، وتعلن وزارة الصحة المغربية نيتها إنجاز دراسة في هذا الشأن، وفق الصحافة المغربية. لكن لا يمكن نجاح أي دراسة دون الاعتماد على الوثائق الاسبانية والفرنسية.
وكانت حكومة الرباط قد أعلنت على لسان الوزيرة المنتدبة في الخارجية السابقة امباركة بوعيدة خلال كانون الأول/ ديسمبر 2014 عن وجود مفاوضات بين الرباط ومدريد حول استعمال اسبانيا الغازات السامة ضد الريفيين إبان العشرينيات، لكن مدريد نفت لاحقا وجود مثل هذه المفاوضات. وعمليا، بعد مرور قرابة ثلاث سنوات، لم تشكل أي لجنة ولم يتم نشر أي بيان في الموضوع، مما يؤكد فرضية عدم وجود أي مفاوضات حول هذا الملف الحساس.
وبدورها، كانت اسبانيا تتستر على ملف الحرب الكيماوية بينما فرنسا تلتزم الصمت المطلق. وبدأ مؤرخون اسبان ومغاربة خلال السنوات الأخيرة ينجزون أبحاثا حول الموضوع، بينما المجتمع المدني المغربي وخاصة في الشمال يناضل منذ التسعينيات من أجل فتح هذا الملف وتحديد المسؤوليات التاريخية والتعويض المادي للمنطقة.

الأرشيف الاسباني حول الحرب الكيميائية في الريف ضروري لكل دراسة حول السرطان في المنطقة

حسين مجدوبي

إحالة 340 للمحاكمة العسكرية بتهم التخطيط لاغتيال الرئيس المصري وتفجير الكنائس

Posted: 09 Jul 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أحالت نيابات مصرية، أمس الأحد، 340 متهماً بالتخطيط لاغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتفجير الكنائس للقضاء العسكري.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا، أحالت أمس، ملف التحقيقات مع 48 شخصا إلى القضاء العسكري، لاتهامهم بتولى قيادة تنظيم «الدولة الإسلامية» وتأسيس خليتين في القاهرة وقنا، والانضمام لهما والمشاركة فيهما، وارتكابهم وقائع تفجير كنائس البطرسية في العباسية، ومار مرقس في الإسكندرية، ومارجرجس في الغربية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأحالت النيابة أوراق القضية للمدعي العام العسكري، الذي أحالها بدوره إلى نيابة الإسكندرية العسكرية، ونقل جميع المتهمين في القضية إلى سجن برج العرب، وجرى تجديد حبس عدد من المتهمين على ذمة التحقيقات في القضية لمدة 45 يوما.
وتكثف الأجهزة الأمنية جهودها للقبض على 17 هارباً في القضية، يشتبه بتورطهم في تنفيذ حادث الاعتداء على اتوبيس أقباط المنيا.
ويواجه المتهمون تهما تتعلق بـ«اعتناق الأفكار التكفيرية التي تقوم على تكفير الحاكم وتوجب الخروج عليه، وتستبيح دماء وأموال المسيحيين، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالقتل والشروع في قتل مرتادي كنائس البطرسية في العباسية، ومار مرقس في الإسكندرية، ومارجرجس في طنطا، وقتل قوات تأمينها، والهجوم على كمين النقب وقتل عدد من القائمين عليه من قوات الشرطة والاستيلاء على أسلحتهم، وتصنيعهم وحيازتهم سترات وعبوات مفرقعة وأسلحة نارية وذخائر، والالتحاق بتنظيم «الدولة الإسلامية» خارج البلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية في معسكرات تابعة للتنظيم في دولتي ليبيا وسوريا».
وحسب تحقيقات النيابة «الانتحاري محمود شفيق محمد مصطفى، هو مرتكب واقعة تفجير الكنيسة البطرسية في العباسية بتكليف من القيادي في التنظيم مهاب مصطفى السيد قاسم، حيث حضر الانتحاري من شمال سيناء بعد نقله عضو التنظيم محمود حسن مبارك بسيارته، وأقام في مسكن المتهم رامي محمد عبد الحميد عبد الغني في منطقة الزيتون في القاهرة، وبتاريخ 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي حضر إليه المتهمان عمرو سعد عباس و وليد أبو المجد عبد الله، بعد أن تسلما 3 سترات ناسفة من المتهمين عزت محمد حسن وحسام نبيل بدوي، وأقاما معه بذات المسكن، ثم رصدوا الكنيسة البطرسية ومحيطها يومي 9 و10 ديسمبر/ أيلول الماضي، وفي صباح الأحد 11 ديسمبر/ كانون الأول، ارتدى الانتحاري سترة ناسفة واصطحبه المتهمان عمرو سعد عباس ووليد أبو المجد عبد الله بسيارة الأخير إلى مقر الكنيسة وفجر نفسه، ما أسفر عن مقتل 29 وإصابة 45 آخرين».
كما كشفت التحقيقات إصدار المتهمين عزت محمد حسن وعمرو سعد عباس تكليفات باستهداف كنيسة مارجرجس في طنطا، وتحريضهما الانتحاري ممدوح أمين محمد بغدادي، أحد المشاركين بواقعة مهاجمة كمين النقب على تفجير الكنيسة بواسطة سترة ناسفة، وفي ذات التاريخ وبناء على تكليف أيضا من المتهمين، للانتحاري محمود حسن مبارك عب الله، أحد المشاركين بواقعتي تفجير الكنيسة البطرسية، بتفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، حيث ارتدى الانتحاري سترة ناسفة وتوجه صحبة المتهم حسام نبيل بدوي في سيارة الأخير، حيث ترجل على مقربة من الكنيسة وتوجه للدخول لمبناها، وحاول الدخول لها من غير المكان المخصص لذلك، تفاديا للمرور من بوابة كشف المفرقعات، فاستوقفه فرد أمن الكنيسة وأمره بالمرور من خلال البوابة، حيث تم استيقافه بمعرفة قوات تأمين الكنيسة حال مروره منها، ففجر نفسه ما نتج عنه مقتل 18 شخصا وإصابة 45 آخرين.
ويأتي ذلك في وقت انتهت النيابة العسكرية من التحقيق مع المتّهمين في القضية رقم 357 لسنة 2016 جنايات شرق العسكرية، المعروفة إعلاميًا بالتخطيط لاغتيال رئيس الجمهورية وشخصيات هامة في الدولة، وتمت إحالتها إلى محكمة الجنايات العسكرية لمحاكمة المتهمين.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا أحالت 292 شخصًا إلى القضاء العسكري بتهم تكوين 22 خلية تابعة لتنظيم ولاية سيناء الإرهابي وارتكاب العديد من الهجمات الإرهابية والانتحارية في شمال سيناء والتخطيط لاستهداف واغتيال الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وذكرت النيابة أن التحقيقات في القضية أجريت على مدى أكثر من عام أدلى خلالها 66 متهما في القضية باعترافات تفصيلية تخص وقائع القضية والهيكل التنظيمي لما يسمى بـ«ولاية سيناء» وعدد أعضاء التنظيم ومصادر التمويل وعدد وأسماء بعض القيادات الهيكلية.
وفي نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أحالت النيابة العامة، أوراق القضية إلى القضاء العسكري.
وتبين من التحقيقات التي أشرف عليها المستشار خالد ضياء المحامي العام الأول، قيام تنظيم أنصار بيت المقدس وكوادره، بمبايعة أبوبكر البغدادي، وأصبحوا ولاية تابعة للتنظيم سموا أنفسهم بـ»ولاية سيناء»، وأن كل أعمالهم تتم باسم تنظيم داعش لاستهداف الكمائن، وأنهم هاجموا العديد من القوات الأمنية، ومراكز التفتيش العسكرية، وأغلبها في مناطق سيناء.
وكشفت التحقيقات أيضا، أن التخطيط لمحاولة اغتيال السيسي تم في خليتين إحداهما في السعودية لاستهدافه أثناء أداء مناسك العمرة بصحبة الأمير محمد بن نايف داخل الحرم المكي، إذ تبين من التحقيقات أن الاستهداف كان عن طريق مصريين موجودين في المملكة.
أما محاولة عملية الاغتيال الثانية فكانت عن طريق خلية تضم 6 ضباط شرطة مصريين مفصولين، لاستهداف السيسي، أثناء مروره بطريق عام لم تحدده، أثناء تعيينهم ضمن الخدمات الأمنية المشاركة في تأمينه بصفتهم ضباط أمن مركزي.
ويحاكم في القضية 151 متهما حضوريا، و141 غيابيا، فيما نفى المتهمون وهيئة الدفاع عنهم تلك الاتهامات، ووصفوها بـ«العبثية».

إحالة 340 للمحاكمة العسكرية بتهم التخطيط لاغتيال الرئيس المصري وتفجير الكنائس

تامر هنداوي

ممثل المفوضية السامية للاجئين: 3.5 مليار دولار فجوة في الاحتياجات الإنسانية للسوريين

Posted: 09 Jul 2017 02:23 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: وقعت المنظمات والمؤسسات الإنسانية القطرية اتفاقية مع المنظمات الإنسانية للأمم المتحدة لتعزيز الشراكة بين الطرفين، من خلال تنفيذ 5 مشاريع مشتركة عبر العالم، بقيمة 8.5 مليون دولار، تمثل نسبة 10% من أصل نحو 80 مليون دولار، حصيلة تبرعات في حملة «حلب لبيه» لدعم الشعب السوري التي شهدتها قطر العام الماضي.
وتم حفل التوقيع على اتفاقية الشراكة بالدوحة، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع التنسيقي الثالث للتعاون المشترك بين المنظمات الإنسانية القطرية ومنظمات الأمم المتحدة في إطار «حملة حلب لبيه»، بحضور ممثلين عن الهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، ومؤسسة عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف)، ومؤسسة عفيف الخيرية، وممثلين عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة « أوتشا « OCHA، والمفوضية السامية للاجئين UNHCR، وصندوق الأمم للطفولة UNICEF، وبرنامج الغذاء العالمي WFP، ومنظمة الصحة العالمية WHO، وذلك من أجل تنفيذ مشاريع لفائدة المتضررين من أبناء الشعب السوري، بقيمة إجمالية تبلغ 8.5 مليون دولار.
وبموجب مذكرات التفاهم، تقوم اللجنة التنفيذية لحملة «حلب لبيه» في دولة قطر ممثلة بكل من قطر الخيرية، ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية « راف» بتمويل مشاريع إنسانية في الداخل السوري، فيما سيتم تشكيل فرق ميدانية مشتركة بين منظمات الأمم المتحدة الخمس والمنظمات القطرية الثلاث للإشراف على تنفيذ هذه المشاريع ومتابعتها كلاً على حدة ، كما تنص المذكرات على إشراك بعض العاملين الميدانيين للمؤسسات الإنسانية القطرية الثلاث في التنفيذ الميداني للمشاريع المتفق عليها من أجل تعزيز الخبرات الفنية وبناء القدرات لديها.
وتبلغ قيمة المشاريع التي ستنفذ بالشراكة مع المفوضية السامية للاجئين UNHCR، وصندوق الأمم للطفولة UNICEF، وبرنامج الغذاء العالمي WFB، ومنظمة الصحة العالمية WHO، مليوني دولار لكل اتفاقية، فيما تبلغ قيمة التعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة « أوتشا « OCHA نصف مليون دولار، ليكون إجمالي قيمة التعاون بين الطرفين في إطار مذكرات التفاهم التي ستوقع 8.5 مليون دولار.
وخرج المجتمعون بتوصيات، أهمهّا عقد اجتماعات دورية بين المنظمات الإنسانية القطرية ومنظمات الأمم المتحدة من أجل متابعة تنفيذ مشاريع حملة حلب لبيه، والتأكد من تحقيق أهدافها في خدمة ضحايا الأزمة الإنسانية في سوريا، على أن يتم عقد هذه الاجتماعات على هامش مؤتمرات المانحين لفائدة سوريا.
وتعدّ «حلب لبيه» حملة شعبية أطلقت بناءً على توجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد إلغاء مظاهر الاحتفال كافة بذكرى اليوم الوطني للدولة في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2016، تضامناً مع أهل مدينة حلب، وتم خلالها جمع تبرعات بقيمة 310 ملايين ريال قطري، بفضل تفاعل أهل قطر والمقيمين فيها مع محنة المهجـرين عن مديـنة حـلب آنـذاك.
وفي إطار الحملة قامت المؤسسات الإنسانية القطرية: الهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية ومؤسسة عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) ومؤسسة عفيف الخيرية بتنفيذ المرحلة الأولى للحملة لصالح الشعب السوري بقيمة 25 مليون ريال قطري نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، تضمنت إدخال مساعدات عاجلة من الأغذية والأدوية والمعدات الطبية والخيام والملابس ووسائل التدفئة للداخل السوري، ثم قامت بإطلاق المرحلة الثانية للحملة في شهر آذار/مارس الماضي بقيمة 285 مليون ريال في 6 مجالات إغاثية رئيسية هي : الإنعاش المبكر، والصحة، والإيواء والمواد غير الغذائية، والأمن الغذائي، والتعليم، والمياه والإصحاح.

المعاضيد: لا توجد كارثة عبر العالم لم تنبر لها قطر

وفي كلمة باسم المنظمات الإنسانية القطرية، قال الدكتور محمد غانم علي المعاضيد إنه «خلافاً لدول عديدة انبرت لوقف العمل الإنساني بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول، اتخذت دولة قطر نهجاً عقلانياً، مستفيدةً من التجارب العالمية في مجال العمل الإنساني، واتخذت قرار إنشاء الهيئة القطرية للأعمال الخيرية، ليس بهدف الرقابة فقط، ولكن لمساعدة وتطوير العمل الإنساني في بيئات داخلية وخارجية. والمؤسسات الإنسانية القطرية قطعت شوطاً كبيراً في العمل الإنساني الدولي».
وأضاف: «المنظمات الإنسانية القطرية قطعت شوطاً كبيراً من أجل الانخراط أكثر في مسلسل التضامن الدولي، لهذا لا توجد أزمة أو كارثة عبر العالم إلا وانبرت المنظمات الإنسانية القطرية لتقديم يد العون والمساعدة لضحاياها. إننا نقوم بذلك انطلاقاً من واجب الإنسانية الذي يتشبع به الضمير الجمعي للشعب القطري ومؤسساته المدنية».

المريخي: نقدر الحس الإنساني الراقي للقطريين في حملة «حلب لبيه»

من جانبه، أشاد الدكتور أحمد بن محمد المريخي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالمنظمات الإنسانية القطرية وهيئة تنظيم الأعمال الخيرية لما بذلوه من جهود، توّجت بالتوقيع على حزمة من مشاريع الشراكة الإنسانية التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 8.5 مليون دولار أمريكي، قائلاً: «إننا نعبر جميعاً في هذه اللحظة الحاسمة على الإحساس المشترك بالمسؤولية الصادقة تجاه ضحايا الأزمة الإنسانية في سوريا».
وأثنى المريخي على «الحس الإنساني الراقي الذي عبّر عنه الشعب القطري في حملة «حلب لبيه»، بتعاطفه مع ضحايا الأزمة الإنسانية في سوريا، لهذا كان علينا كمؤسسات إنسانية أن نكون في مستوى أداء هذه المسؤولية في إيصال هذه المساعدات لمستحقيها وفق أعلى المعايير الإنسانية ووفق الضوابط الناظمة لعملنا المؤسسي».
وتابع المريخي: «أعدكم بأنني لن أدخر جهدا في تقديم كل الدعم والتأييد من أجل تعزيز علاقات الشراكة والتعاون بين المنظمات الإنسانية القطرية ومنظمات الأمم المتحدة، كما أعدكم ببذل ما في وسعي من جهد من أجل استثمار كل الفرص المتاحة لترجمة هذا التعاون إلى مبادرات إنسانية تسهم في تقديم خدمات المساعدة والحماية لضحايا الأزمات الإنسانية في كل مكان بكفاءة وفعالية». ودعا المريخي لعقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ مشاريع حملة «حلب لبيه»، على أن تعقد هذه الاجتماعات بالتزامن مع مؤتمرات المانحين لفائدة سوريا».
بدوره، قال إبراهيم الدهيمي، ممثل هيئة تنظيم الأعمال الخيرية: «إن حرصنا، كهيئة رقابية، على هذا التوجه نابع من حرص دولة قطر على الوفاء بالتزاماتها الدولية في أبعادها الإنسانية من جهة، ولإيماننا العميق بقيمة ومبادئ الشراكة والتعاون من جهة ثانية. لهذا الغرض، فإننا نرى أن تعاون منظماتنا الإنسانية مع منظمات الأمم المتحدة في المجال الإنساني يعزز قدرة دولة قطر على الإسهام الفعال في النداءات الإنسانية للأمم المتحدة وعلى حشد الموارد الضرورية من أجل تنفيذ خطط الاستجابة الإنسانية كما وضعتها الأمم المتحدة بالتعاون مع شركائها من الحكومات والمنظمات غير الحكومية الإنسانية».
وطمأن بأن «هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، التي أنشئت من أجل ممارسة الرقابة على العمل الخيري القطري، لن تدخر جهداً من أجل تقديم كل الدعم والتسهيلات الضرورية لتعزيز الشراكة والتعاون بين المنظمات الإنسانية القطرية ومنظمات الأمم المتحدة حرصاً منا على أن تسهم هذه الشراكة في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من ضحايا الكوارث والأزمات وفاء بالتوصيات الـتي خرجـت بها القـمة الإنسـانية العـالمية».
في حين، أشاد خالد خليفة، ممثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في كلمته بما وصفه بقصة نجاح الشراكة بين المنظمات الإنسانية ومنظمات الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن الأزمة السورية داخلت عامها السابع، وهذا رقم مخيف، حيث أصبحت واحدة من أكثر نزاعات اللاجئين استمراراً، وأكثر الأزمات الإنسانية إنتشاراً، برقم 5 ملايين لاجئ سوري إلى غاية كانون الثاني/يناير 2017، و13.5 مليون سوري بحاجة لمساعدات إنسانية، أي 50 % من الشعب السوري. كما أن 50 % من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر. وفي لبنان يعيش 80 % من اللاجئين السوريين تحت خط الفقر، مع وجود 2.7 مليون لاجئ في تركيا، ومليون في لبنان، ونصف مليون في الأردن، ثم مصر والعراق.
وأشار خليفة إلى أن الدول المانحة تعهدت بالاستجابة لنداءات إغاثة الشعب السوري، حيث بلغ حجم الاحتياجات 4.6 مليار دولار منتصف 2017، لم يقدم منها إلى غاية تموز/يوليو الماضي سوى 2.3 % فقط من الاحتياجات الإنسانية للشعب السـوري، بفجـوة بلغت 3.5 مليـار دولار.

ممثل المفوضية السامية للاجئين: 3.5 مليار دولار فجوة في الاحتياجات الإنسانية للسوريين
5 اتفاقيات للجمعيات الخيرية القطرية مع منظمات الأمم المتحدة لدعم المتضررين في سوريا بـ 8.5 مليون دولار
إسماعيل طلاي

توتر وسرقات وتحذيرات متبادلة بين الأتراك واللاجئين السوريين

Posted: 09 Jul 2017 02:22 PM PDT

غازي عنتاب – «القدس العربي» : أكد ناشطون سوريون، وقوع سرقات عدة في مدينتي غازي عنتاب وأنطاكيا الحدوديتين جنوب تركيا، بعد أن استغلت عصابات مجهولة مغادرة السوريين إلى سوريا لقضاء إجازة العيد، والذين لم يعودوا حتى الآن، لسرقة منازلهم، على أثر التوتر القائم تجاه اللاجئين السوريين في تركيا، عقب قيام لاجئين سوريين بتصوير فتيات تركيات بملابس البحر على أحد شواطئ اسطنبول.
وقال الناشط يمان بيرقدار إن: تلك العصابات في الغالب كانت تعلم بأن لا أحد سيجرؤ على اصطحاب أي أشياء ثمينة من نقود ومجوهرات إلى المعابر الحدودية، حيث الآلاف من الناس وعشرات السرقات التي وقعت.
وتابع بيرقدار في حديثه لـ»القدس العربي»، قائلاً: تعرض أحد المنازل بمنطقة «أونكولوجي» الواقعة في ضواحي ولاية عنتاب الأسبوع الماضي للسرقة، وعلى الرغم من أن المنزل مأهول وأن أصحابه موجودون داخله، إلا أن أحدهم تجرأ ودخل وسرق «لابتوب»، وقد كان بصدد سرقة أشياء أخرى ولم ينتبه أصحاب المنزل لوجوده داخل المنزل.
ويضيف: «تعرضت منازل أخرى في مناطق «التشارشي، ويدي تبه، وغازي كنت» للسرقة، وقد تبين أن الرابط المشترك بين جميع السرقات كان عائديتها لسوريين ذهبوا لقضاء العيد في سوريا، فيما تمت سرقة نحو 5 منازل في ولاية أنطاكيا بالطريقة نفسها وجميع المنازل أيضاً كانت عائدة لسوريين غادروا إلى سوريا».
ويرى بيرقدار أن جميع السرقات تمت بعناية وبعد دراسة وتمحيص ومراقبة دقيقة لجميع المنازل الخالية، مضيفاً أن المعلومات الواردة عن تلك العصابات بأنها مشتركة بين سوريين وأتراك، معتبراً أن هذا خير مثال على ضرورة عدم شمل الكل بأفعال البعض، داعياً الشعب السوري أيضاً لضبط النفس والابتعاد حالياً عن أي احتكاك مع الأتراك ريثما يتم حل الأوضاع.
وبالرغم من مرور أيام عدة على الحادثة التي أشعلت الشارع التركي لدرجة المطالبة بطرد السوريين من تركيا بشكل كامل، إثر قيام لاجئين بتصوير فتيات تركيات بملابس البحر على أحد الشواطئ التركية، إلا أن حدة التوتر بين الأتراك والسوريين لم تنطفئ، فما زال هناك ما يعكر صفو اللاجئ السوري في كل مكان ومنطقة تركية يقطنها بعد تلك الحادثة التي أثارت استنكار الجميع أتراكاً وسوريين.
مظاهرات وتحشدات في أوساط الشعب التركي في مدن عدة أبرزها العاصمة أنقرة ومدينة العثمانية قرب ولاية أضنة، والجميع ينادي بطرد السوريين وترحيلهم، في حين اتخذ البعض الآخر طريقة للتنفيذ ليقوم عدد من الأتراك بضرب عدد من اللاجئين، ومحاولة دهس أحدهم وزوجته قرب العاصمة التركية أنقرة.
صلاح صابوني، أحد اللاجئين الذين تعرضوا للضرب من قبل الأتراك عشية الحادثة، قيام السوريين بالتصوير، في العاصمة التركية أنقرة، قال في حديث خاص لـ»القدس العربي: «لا يمكن وصف ما جرى ويجري وربما ما سيجري سوى بالبلاء الذي عم، فجميع السوريين باتوا في نظر الأتراك أو في أفضل الأحوال شريحة واسعة من الشعب التركي بأنهم عديمو ضمير وقليلو شرف، وفي النهاية يجب ألا يدفع جميع اللاجئين ثمن حماقة اثنين أرادا فقط إشباع أمر ما فيهما».
أما التركي كوغهان كوناي، وهو من سكان أنقرة حيث وقعت الحوادث، فقد اعتبر أن «ما يجري هو فتنة مدبرة وأن ما قام به بضعة سوريين ليس سوى مؤامرة، مشيراً إلى أن النظام السوري وبسبب حقده على تركيا وعلى اللاجئين السوريين الموجودين فيها الذين هم في غالبيتهم معارضون له، دفعه للقيام بعدة أعمال لا أخلاقية باسم السوريين، من أجل تشويه سمعتهم وخلق القلاقل داخل تركيا بعد أن بات تعداد اللاجئين داخلها يتجاوز خمسة ملايين نسمة».
في حين يرى ليفاند تورك أوغلو، وهو مواطن من مدينة أنطاكيا جنوبي البلاد، أن سبب ثورة الأتراك العارمة ناجمة عما وصفه بالصدمة، لافتاً إلى أن طبقة واسعة من الأتراك تعرف عن السوريين العادات والضوابط الاجتماعية إزاء هذا الموضوع، مضيفاً: هناك مشكل ما حدث وعلينا معالجته وليس تمزيق اللحمة بين الشعبين التي كبرت ونمت على مدار أكثر من خمسة أعوام.

توتر وسرقات وتحذيرات متبادلة بين الأتراك واللاجئين السوريين

حسان كنجو

اعتصام كبير أمام كنيستي المهد والقيامة ضد البطريرك الارثوذكسي ثيوفيلوس بعد الكشف عن صفقة تسريب الأراضي الجديدة

Posted: 09 Jul 2017 02:22 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: بدعوة من المجلس العربي الأرثوذكسي الذي يمثل كافة الجمعيات والمؤسسات الأرثوذكسية في فلسطين والشباب العربي الأرثوذكسي الذي يمثل قطاع الشباب المحتج على تسريب الأراضي المسيحية الفلسطينية إلى إسرائيل، وبمشاركة كافة الحراكات الوطنية والشبابية مثل الحراك الشبابي الساحوري، تم تنظيم اعتصام كبير بالتزامن أمام كنيستي المهد في بيت لحم والقيامة في القدس المحتلة.
وتم رفع شعارات منددة بتسريب الأراضي من قبل البطريرك ثيوفيلوس الثالث، كما رفع علم فلسطين فقط، كون القضية هي قضية وطنية من الطراز الأول. وشاركت فصائل العمل الوطني كافة في هذا الاعتصام على أساس أن القضية ليست مسيحية وإنما فلسطينية وطنية. وطالب محمد المصري أمين سر حركة فتح في بيت لحم بضرورة مشاركة كافة الفصائل باستمرار في هذه النشاطات لإعطاء الطابع الوطني لها.
وقال عيسى رشماوي من الحراك الشبابي الساحوري الذي شارك في الاعتصام ودعا إليه في حديث مع «القدس العربي» إن المجلس الأرثوذكسي الفلسطيني الأردني المشترك قد عقد اجتماعًا عبر الفيديو كونفرنس في رام الله وعمان، وأصدر بياناً شديد اللهجة طالب صراحة بسحب الاعتراف الأردني والفلسطيني من البطريرك ثيوفيلوس الثالث وعزله.
كما طالب البيان بتغيير القانون الذي يحمل رقم 27 لعام 1958 باعتباره لم يعد يصلح لإدارة البطريركية وأملاكها، لأنه يحصر كل شيء في يد اليونانيين، ويبعد كل عربي وفلسطيني عن بطريركيته العربية في القدس المحتلة عن سدة الحكم.
كما شهدت مدينة القدس المحتلة وتحديدًا من أمام كنيسة القيامة وقفة من المجلس العربي الأرثوذكسي والشباب الأرثوذكسي ضد البطريرك اليوناني ثيوفيلوس الثالث وضد تسريب الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، كما كشف في آخر صفقة مع الاحتلال الإسرائيلي.
أما عن الخطوات المقبلة لكافة هذه الحراكات في ظل القرار شبه الرسمي بالتصعيد ضد البطريرك اليوناني، فإنه يتم تدارس عدة مقترحات من قبل سكرتاريا مصغرة تم تشكيلها من كافة الأطر الأرثوذكسية في فلسطين لأهداف قصيرة المدى وبعيدة المدى. ومن هذه الأفكار الطلب من الكهنة ورجال الدين في كافة الكنائس التوقف عن ذكر اسم البطريرك ثيوفيلوس الثالث خلال القداديس التي تقام في هذه الكنائس، وهذه الخطوة جيدة إن حصلت كونها تشعره بهز عرشه، وكذلك قرار بالوجود دائماً في كافة المؤسسات الأرثوذكسية والإعلان عن اعتبار ثيوفيلوس ومن يمثله غير مرغوب بهم في هذه المؤسسات والكنائس وكافة المواقع في كل أوقات السنة. وهناك قرار شبه نهائي بعدم الترحيب ورفض وجود البطريرك في أي مناسبة دينية في كافة المدن والقرى والأديرة والكنائس المنتشرة في فلسطين تحت أي ظرف من الظروف.

اعتصام كبير أمام كنيستي المهد والقيامة ضد البطريرك الارثوذكسي ثيوفيلوس بعد الكشف عن صفقة تسريب الأراضي الجديدة

المفتي دريان يدعو إلى إقرار العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين وإغلاق ملفهم

Posted: 09 Jul 2017 02:21 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان «أن ما نشهده اليوم من غليان في المنطقة، يستدعي من اللبنانيين جميعاً، أن يحافظوا على وحدتهم، وأن يدعموا حكومتهم، وأن يلتفوا حولها، لينزعوا فتيل كل ما يشكل مصدر خلاف في الرأي، حول أي قضية حساسة ودقيقة، فيكفي لبنان ما هو فيه، الأمر الذي يحتم علينا البقاء متضامنين متحابين ومتعاونين، وننأى بأنفسنا عن كل ما يؤدي إلى تأجيج الخلاف حول أمور هي موضع تباين في الرأي، قد تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، لأننا لم نعد نتحمل أية خضة أمنية، ولن نفرط في استقرارنا، خصوصاً وأن العهد الجديد والحكومة، لديهما من الحكمة والوعي، ما يعالج أي أمر يسبّب خلافاً بين اللبنانيين».
وقال المفتي دريان في حفل تخريج لطلاب «الوطن أمانة في يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، ولا مجال للعبث بأمن اللبنانيين، ما دام هناك قرار سياسي بالتصدي لكل إرهابي وعابث بأمن لبنان واللبنانيين، أياً يكن موقعه أو توجهه أو انتماؤه ، وندعو إلى مجابهة كل منْ تسول له نفسه القيام بأعمال تخل بالأمن ، وتسيء إلى الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين اللبنانيين. أما قضية الموقوفين، وبخاصة الذين يطلق عليهم تسمية الإسلاميين، والذين تتم محاكمتهم ببطء شديد، وبعضهم في السجون اللبنانية منذ سنوات، ولم تتم محاكمتهم إلى الآن، قضية الموقوفين هؤلاء، نتابعها نحن مع المعنيين في الدولة اللبنانية، ونعمل على المطالبة المتكررة بتسريع المحاكمات، وإطلاق البريئين منهم، والمفترى عليهم».
واختتم: «دار الفتوى، لم ولن تقبل باستمرار التأجيل والمماطلة والتسويف، في هذا الملف الذي ينبغي إغلاقه نهائياً بإقرار قانون العفو العام، الذي تم الوعد به، وفي هذا السياق، فقد أصدر رئيس الحكومة، سعد الحريري قراراً بتشكيل لجنة لمتابعة القضايا القانونية العالقة للسجناء في السجون اللبنانية، تضم ممثلين عن دار الفتوى، ووزارة الداخلية، للوقوف على أوضاع السجناء وملفاتهم، وللعمل على الإسراع في إصدار الأحكام، وأن ملف السجناء، وضع على السكة الصحيحة، لمعالجة كل القضايا التي تتعلق بالسجين وحقوقه».

المفتي دريان يدعو إلى إقرار العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين وإغلاق ملفهم

سعد الياس

الأزهر: نتواصل مع السلطات للإفراج عن الطلاب التركستانيين

Posted: 09 Jul 2017 02:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن السلطات المصرية رحلت 6 من الطلاب التركستانيين المقبوض عليهم في القاهرة إلى الصين، فيما قال محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر، إن المعلومات المتوفرة تشير إلى القبض على 43 تركستانيا منهم 3 فقط يتلقون دروسهم في جامعة الأزهر.
وأوضح مهنا، في تصريحات إعلامية، إن «شيخ الأزهر كلف الإدارات المختلفة بمتابعة الموقف، وفي حالة الإفراج عن الطلاب الأيغور الدارسين في الأزهر، سيتم الإعلان عن ذلك في بيان صحافي لاحق». وشنت قوات من الأمن المصري، خلال الأيام الماضية، حملة مداهمات لأماكن إقامة الطلاب التركستانيين الذين يدرسون في الأزهر، واعتقلت عدداً منهم، تمهيداً لترحيلهم إلى بلادهم.
ولم توضح السلطات المصرية عدد المعتقلين من الطلاب، ولا أسباب اعتقالهم، لكن رابطة علماء أهل السنة قالت إن عدد المقبوض عليهم بلغ نحو 500 طالب.
وأشارت الرابطة في بيان صحافي، إلى أن السلطات الصينية كانت قد طالبت الطلاب التركستانيين بإلغاء دراستهم في المعهد الأزهري في مصر والعودة إلى تركستان الشرقية، وأن من يمتنع عن العودة والإصرار على استكمال الدراسة فسيتم اعتقال ذويهم والزج بهم في السجون. وأضافت الهيئة أن الطلاب الذين امتثلوا للأمر وعادوا مرة أخرى قامت السلطات الصينية بمحاكمتهم، وواجهوا عقوبات تتراوح ما بين السجن 15 سنة إلى السجن المؤبد، وقد تصل إلى الإعدام في بعض الحالات.
بينما قدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عدد المقبوض عليهم بـ 100 شخص، منهم 80 من القاهرة و20 في مدينتي الإسكندرية والغردقة.
وتطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطات المصرية بعدم ترحيل أي شخص منتم لأقلية الإيغور إلى الصين والسماح للمقبوض عليهم، بالتواصل مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر التابع للأمم المتحدة حال رغبتهم في طلب اللجوء السياسي في مصر، وذلك نظرا للاضطهاد التاريخي لتلك الأقلية من قبل السلطات الصينية واحتمال تعرضهم لانتهاكات خطيرة ـ كالتعذيب أو القتل أو السجن ـ في حال اعادتهم القسرية من مصر للصين. والإيغور (قومية من آسيا الوسطى) يتحدثون التركية ويعتنقون الإسلام، ويعيش أغلبهم في إقليم «شينغيانغ» الذي كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه إلى الصين، ويشهد الإقليم أعمال عنف دامية منذ عام 2009، ويطالب سكانه بالاستقلال عن الصين.

الأزهر: نتواصل مع السلطات للإفراج عن الطلاب التركستانيين

الرئاسة الفلسطينية ترحب بموقف كنيسة المانونايت الأمريكية سحب الاستثمار المشجع للاحتلال الإسرائيلي

Posted: 09 Jul 2017 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: رحبت الرئاسة الفلسطينية بموقف كنيسة المانونايت الأمريكية، سحب الاستثمار المشجع للاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت أن هذا الموقف يشجع على السلام، داعية الآخرين إلى أن يحذوا حذوها.
وكان مندوبو كنيسة المانونايت الأمريكية أقروا مبدأ سحب الاستثمارات المؤيدة لإسرائيل وللاحتلال، خلال مؤتمر الكنيسة نصف السنوي الذي انعقد في أورلاندو فلوريدا، حيث حصل القرار على تأييد 98% من أعضاء الكونغرس الممثل لمندوبي الكنيسة الـ 548.
ويعارض القرار احتلال إسرائيل العسكري للشعب الفلسطيني الذي مر عليه 50عاما، وتلتزم الكنيسة «بسحب أية استثمارات من شركات تستفيد من الاحتلال»، كما تدعو أعضاءها إلى الابتعاد عن شراء أي منتوج له علاقة بالاحتلال أو المستوطنات الإسرائيلية المبنية على أراض فلسطينية، في مخالفة للقانون الدولي وللسياسة الأمريكية.
وبقرارها هذا تكون كنيسة المانونايت قد انضمت إلى الكنيسة المشيخية في أمريكا والميثودية وكنيسة المسيح الموحدة والكويكرز والكنيسة اللوثرية الإنجيلية وآخرين، الذين أصدروا قرارات بدعم حقوق الانسان الفلسطيني.

الرئاسة الفلسطينية ترحب بموقف كنيسة المانونايت الأمريكية سحب الاستثمار المشجع للاحتلال الإسرائيلي

122 دولة تصوّت لصالح معاهدة دولية لحظر الأسلحة النووية

Posted: 09 Jul 2017 02:19 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول معاهدة من نوعها على الإطلاق بشأن حظر الأسلحة النووية تمهيدا للقضاء التام عليها. فقد صوتت لصالح المعاهدة 122 دولة من مجموع 130 دولة مشاركة و 100 منظمة مدنية، في ختام مؤتمر الأمم المتحدة للتفاوض حيث تم التصويت على صك ملزم قانونا لحظر الأسلحة النووية تمهيدا للقضاء عليها، فيما اعترضت هولندا وامتنعت سنغافورة عن التصويت بينما تغيبت الدول النووية التسعة عن الحضور، وهي الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كما تغيبت الدول الأعضاء في حلف الناتو وعدد من الدول الصغيرة الواقعة تحت التأثير الأمريكي بالإضافة إلى الجمهورية العربية السورية.
وجاء في المعاهدة أن الدول الأطراف، رغبة منها في الإسهام في تحقيق الأهداف والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وتعبيرا عن القلق البالغ إزاء العواقب الإنسانية الكارثية التي قد تنجم عن أي استخدام للأسلحة النووية وإدراكا للمخاطر التي يشكلها استمرار وجود الأسلحة النووية مرة أخرى في أي ظرف من الظروف، تتعهد بألا تقوم بأمور عديدة، من بينها تطوير أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى أو تجريبها، واستخدام الأسلحة النووية أو الأجهزة المتفجرة النووية الأخرى أو التهديد باستخدامها.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باعتماد هذه المعاهدة حسب بيان منسوب إلى المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وقال الأمين العام في بيانه إن زخم المعاهدة يعكس مخاوف متزايدة بشأن الخطر الذي يشكله استمرار وجود الأسلحة النووية، فضلا عن الوعي بالعواقب الإنسانية الكارثية التي قد تترتب على استخدام الأسلحة النووية مرة أخرى. وقال إن «المعاهدة تمثل خطوة ومساهمة هامتين نحو تحقيق التطلع المشترك لعالم خال من الأسلحة النووية». وفي البيان أعرب غوتيريش عن أمله في أن «تعزز هذه المعاهدة الجديدة الحوار الشامل والتعاون الدولي المتجدد الهادف إلى تحقيق هدف نزع السلاح النووي الذي طال انتظاره». هذا ويدعو الأمين العام إلى عقد أول اجتماع للدول الأطراف في غضون عام واحد من دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ، ويدعو إلى عقد اجتماعات أخرى للدول الأطراف كل سنتين، ما لم تتفق الدول الأطراف على خلاف ذلك. وبعد خمس سنوات من تاريخ بدء نفاذ هذه المعاهدة يدعو الأمين العام إلى عقد مؤتمر لاستعراض تطبيق المعاهدة والتقدم المحرز في تحقيق مقاصدها. وتشجع كل دولة طرف الدول غير الأطراف في هذه المعاهدة على التوقيع عليها أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها، سعيا إلى تحقيق انضمام جميع الدول إلى هذه المعاهدة.
ورحبت مندوبة لبنان باسم المجموعة العربية باعتماد أول معاهدة من نوعها على الإطلاق بشأن حظر الأسلحة النووية.
وقالت في كلمتها إن إعتماد هذه المعاهدة يدشن مرحلة جديدة في الجهود الدولية لنزع السلاح النووي بصورة متكاملة، وأضافت مندوبة لبنان: «تود الدول العربية أن تسجل اليوم أن تأييدها ودعمها لنص المعاهدة، إنما هو استمرار للنهج العربي الإيجابي نحو إخلاء العالم من الأسلحة النووية، وهو التوجه الجماعي الذي طالما دافعت عنه الدول العربية في جميع الأطر والمحافل الدولية على مدار العقود الماضية. كما تود الدول العربية التسجيل أيضا «أنه بمقاطعة اسرائيل لهذا المسار الإنساني والمؤتمر التاريخي إنما هو امتداد لسياساتها المناهضة لنزع السلاح النووي ومواقفها المعارضة للجهود الدولية الرامية لإخلاء العالم من الأسلحة النووية، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط».
وأكدت المجموعة العربية مجددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتي تتوافق أهدافها تماما مع مقاصد هذه المعاهدة الجديدة. كما أعربت عن أملها في أن تؤدي هذه المعاهدة إلى الدفع مستقبلا نحو تعزيز الجهود السياسية القائمة من أجل تحقيق هذا الهدف الإقليمي الذي طال أمده.
المراقب الدائم لدولة فلسطين، السفير رياض منصور، أعرب عن إمتنانه للترحيب بمعاملة فلسطين في المؤتمر كدولة متساوية مع بقية الدول ولمشاركتها في التصويت على قدم المساواة مع بقية الدول الأعضاء في المؤتمر. وقال إن بلاده تعتبر كلمة المجموعة العربية تمثل الموقف الفلسطيني وقال إنه ليس هناك بديل عن التخلص تماما من الأسلحة النووية لأنها تشكل تهديدا وجوديا، مؤكدا أيضا أن الوضع الاستثنائي الممنوح للدول الحائزة للأسلحة النووية لا يمكن تبريره وقال إن الحاجة إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط تعتبر الآن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى وتستحق الدعم والتأييد.
من جهة أخرى أصدرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا بيانا مشتركا فورا بعد التصويت عبرت فيه الدول الثلاث عن أسباب عدم مشاركتها في الجهود للتوصل إلى هذه المعاهدة. وجاء في البيان أن الدول الثلاث لا «تنوي التوقيع أو التصديق أو الانضمام إليها في أي وقت ولذلك لن يكون هناك أي تغيير في الالتزامات القانونية المترتبة على بلداننا فيما يتعلق بالأسلحة النووية ولن تقبل الإدعاء بأن هذه المعاهدة تعكس أو تساهم بأي حال من الأحوال في تطوير القانون الدولي العرفي والأهم من ذلك أن الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، إضافة إلى جميع الدول الأخرى التي تعتمد على الردع النووي لم تشارك أيضا في المفاوضات». وأضاف البيان: «إن الانضمام إلى معاهدة الحظر لا يتفق مع سياسة الردع النووي، التي كانت ضرورية للحفاظ على السلام في أوروبا وشمال آسيا لأكثر من 70 عاما. إن الحظر المفترض على الأسلحة النووية الذي لا يعالج الشواغل الأمنية والتي لا تزال تجعل من الردع النووي ضرورة لا يمكن أن يؤدي إلى إزالة حتى ولا سلاح نووي واحد ولن يعزز أمن أي بلد ولا السلم والأمن الدوليين».
وردا على سؤال لـ«القدس العربي» حول المحفزات التي قد تعرض على الدول الأربعة النووية وغير المنضمة لمعاهدة عدم الانتشار النووي (الهند، باكستان، إسرائيل وكوريا الشمالية) لإقناعها أو إغرائها بالإنضمام إلى المعاهدة الجديدة، قالت سفيرة كوستا ريكا ورئيسة المؤتمر: «إن من أهم مزايا المعاهدة الجديدة هي أسلوب الانضمام غير التمييزي، فأي دولة يمكنها أن تنضم للمعاهدة بشرط أن تلتزم بمسألة التخلص من أسلحتها النووية. كما أن الانضمام لهذه المعاهدة لا يتطلب التخلص من الإلتزامات الأخرى التي قد تكون الدول قد دخلت فيها مثل معاهدة عدم الانتشار النووي. لكن إذا كان هناك دولة لم تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار النووي وتريد أن تصبح عضوا في معاهدة القضاء على الأسلحة النووية الجديدة فعليها أن تقدم إلتزاما بالتخلص من أسلحتهاالنووية».
وستبدأ عملية التوقيع على المعاهدة يوم 20 أيلول/سبتمر المقبل وتدخل حيزالإلزام بعد 90 يوما من وصول عدد وثائق التصديقات أوالقبول أو الموافقة أو الانضمام إلى 50.

122 دولة تصوّت لصالح معاهدة دولية لحظر الأسلحة النووية

عبد الحميد صيام

المحامي زيان: رسالة الزفزافي حقيقية والغرض منها فضح من يكذب على الشعب المغربي

Posted: 09 Jul 2017 02:19 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي» : أكد المحامي محمد زيان (رئيس الحزب المغربي الليبرالي) أن رسالة قائد حراك الريف المغربي ناصر الزفزافي المعتقل حاليا «حقيقية»، مشيرا إلى أن الغرض منها «هو فضح من يكذبون على الشعب المغربي وعلى الملك». وجاء هذا التصريح الذي خص به زيان «القدس العربي» ردا على بيان إدارة السجون المغربية التي نفت وجود تلك الرسالة، متهمة المحامي المذكور بالكذب.
وأوضح عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف أن ناصر الزفزافي سيصدر رسائل أخرى و»باستعمال جميع الطرق الممكنة لذالك». وتابع قوله: «مع مرور ثمانية أشهر من اندلاع الحراك، تبين على أنه حراك غير انفصالي أو مدعوم من الخارج، وأنه حراك ذو عمق اجتماعي جاء نتيجة عيش ساكنة الريف لسنوات تحت ظلم اقتصادي واجتماعي وثقافي من طرف جهات.»
وتوقع المحامي المذكور أن يتم الإفراج عن جميع المعتقلين، بمن فيهم قائد الحراك ناصر الزفزافي، في أقرب وقت ممكن، قائلا: « لدينا أمل بأن يتم الإفراج على جميع معتقلي حراك الريف في أقرب وقت ممكن إما بقوة القانون أو بإرادة ملكية». و ناشد محمد زيان العاهل المغربي محمد السادس، بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، بإطلاق سراح جميع المعتقلين على ذمة الملف بعفو ملكي شامل، مطالبا في الوقت ذاته أحزاب الأغلبية بتقديم اعتذار لنشطاء الريف ولساكنة الحسيمة وللشعب المغربي، متهما إياها بمحاولة خلق حرب أهلية داخل البلاد. واعتبر أنها لا تمثل المغرب ولا تمثل السيادة المغربية.
وكان ناصر الزفزافي قد وجه رسالة من السجن يدعو فيها نشطاء الحراك إلى الاستمرار في نضالهم مع التمسك بسلميته حتى تحقيق مطالبهم. وكتب الزفزافي، في رسالة من داخل زنزانته الانفرادية بسجن عكاشة في الدار البيضاء، مخاطبا نشطاء الحراك «أجدد وصيتي لكم بالسلمية ثم السلمية ولا بديل عن السلمية، كسبيل وحيد لتحقيق ملفنا المطلبي، كمبدأ راسخ ساهم في استمرار هذا الحراك، بالرغم من الاستفزازات المتعمدة للقوى الأمنية». وأضاف «آمل في أن يكون في سجني حريتكم، وفي موتي حياتكم، وفي انهزامي انتصاركم». وكشف المحامي إسحاق شارية، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، أنهم سيعملون على ترجمة رسالة ناصر الزفزافي من داخل السجن إلى كل لغات العالم. وقال شارية في تدوينات على حسابه بـ «فيسبوك»، إنه «بعد أن تأكدت صحة رسالة ناصر الزفزافي، يجب على كل الأوفياء له والمخلصين للمعتقلين أن يقرأوا مضامينها جيدا، ويتدبروا معانيها، ويعيدوا نشرها مرات عديدة حتى تملأ «الفيسبوك»، تعبيرا عن القسم، والوفاء بالعهد». هذا وتتضارب الأنباء عن وجود صراعات داخل بعض الأجهزة المغربية وارتباك في تدبير ملف حراك الريف، فعندما تدعو الحكومة إلى التهدئة، لا يمر يوم واحد حتى تتدخل القوات العمومية بعنف لتفريق المتظاهرين. وتشير بعض التسريبات إلى أن التحقيق الذي باشرته لجنة حكومية بتعليمات من الملك حول تعثر المشاريع بالحسيمة تعرف خلافات داخلها، بسبب عدم وضوح الاختصاصات والمسؤوليات بين الوزراء المعنيين بتلك المشاريع.

المحامي زيان: رسالة الزفزافي حقيقية والغرض منها فضح من يكذب على الشعب المغربي

فاطمة الزهراء كريم الله

«التجمع العالمي الأمازيغي» يطالب السلطات الاسبانية بإطلاق الناشط الحقوقي خضير سكوتي

Posted: 09 Jul 2017 02:18 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»:طالبت منظمة «التجمع العالمي الأمازيغي» السلطات الاسبانية بإطلاق سراح الناشط الأمازيغي خضير سكوتي وحمايته من «ملاحقته» من طرف السلطات الجزائرية.
وفي بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أوضحت المنظمة أنها تابعت بقلق شديد اعتقال مندوبها في الجزائر واللاجئ السياسي السابق في المغرب مساء الخميس المنصرم في مدينة مليلية المحتلة من طرف اسبانيا، بعد استدعائه للمرة الثانية على إثر مذكرة بحث دولية أصدرتها السلطات الجزائرية متهمة فيها الناشط المذكور بالإرهاب.
وعبّرت منظمة «التجمع العالمي الأمازيغي» عن استغرابه من تحرك السلطات الاسبانية لاعتقال مندوبها، رغم اطلاعها وعلمها بحملة التطهير العرقي التي قالت إن النظام الجزائري يمارسها ضد أمازيغ منطقة «مزاب» منذ أكثر من سنتين، وهو ما دفع خضير سكوتي للهروب إلى المغرب وحصوله على صفة اللاجئ السياسي من طرف المفوضية السامية للاجئين.
وأكدت المنظمة الأمازيغية في بيانها أن مذكرة توقيف الدولية التي أصدرتها الجزائر ضد الناشط خضير سكوتي وغيره من نشطاء الحركة من أجل الحكم الذاتي لمنطقة مزاب، ما هي إلا استمرار لمسلسل الاعتقالات والمتابعات القضائية والمحاكمات الصورية التي يتعرض لها النشطاء الأمازيغ في الجزائر.
وطالبت مكتب المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بالتدخل لدى السلطات الاسبانية لإعطاء صفة اللاجئ السياسي للناشط الأمازيغي الجزائري، ذلك لحمايته من ملاحقة المخابرات الجزائرية.
وأدانت المنظمة مواصلة النظام الجزائري ملاحقة نشطاء الحركة من أجل الحكم الذاتي لمنطقة مزاب داخل الجزائر وخارجها وتلفيق تهم الإرهاب ضدهم بهدف الزج بهم في غياهب السجون، مذكرة بما حدث مع الدكتور كمال الدين فخار والعشرات من المعتقلين الآخرين. يشار إلى أن الرئيس الدولي للتجمع العالمي الأمازيغي رشيد الراخا انتقل شخصيا إلى مدينة مليلية مساء الجمعة، فور علمه بالخبر، للاستفسار من السلطات الاسبانية حول اعتقال الناشط خضير سكوتي والعمل على إطلاق سراحه.

«التجمع العالمي الأمازيغي» يطالب السلطات الاسبانية بإطلاق الناشط الحقوقي خضير سكوتي

الحريري يستعد لزيارة واشنطن ولقاء ترامب… ولا وساطة بينه وبين جنبلاط

Posted: 09 Jul 2017 02:17 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: يستعد رئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة واشنطن وعقد لقاء هو الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء في الكونغرس وجهاز الأمن القومي. ويرافق رئيس الحكومة في هذه الزيارة وزير الخارجية جبران باسيل وعدد من الوزراء.
ويفترض أن تتم زيارة الحريري بدءاً من 21 تموز/يوليو الحالي ولمدة 4 ايام وتتناول موضوع المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية والدعم الاقتصادي وما يُحكى عن عقوبات أمريكية ضد حزب الله والمساهمة الأمريكية في كلفة النزوح السوري، امتداداً إلى قضايا المنطقة، من الأزمة السورية وتردّداتها على دول الجوار السوري، إلى القضية الفلسطينية ومصير الحوار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصير المبادرة العربية.
في غضون ذلك، علمت «القدس العربي» أن أي وساطة لم تتم بعد على خط المختارة – بيت الوسط لتبريد الأجواء في العلاقة بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري. وهو ما انعكس استمراراً لـ «تلطيشات» النائب جنبلاط بحق رئيس الحكومة وآخرها سؤاله حول من يعترض في رئاسة الوزارة على جمع وكنس النفايات في الشوف وعاليه.
وسبق ذلك، تغريدة للنائب جنبلاط غمز فيها من قناة وزير الثقافة غطاس خوري المحسوب على فريق رئيس الحكومة جاء فيها «إلى أرباب النهوض الثقافي الجدد، تابعوا ما قام به الوزير السابق روني عريجي وأوقفوا هدم المنازل التراثية في بيروت ولبنان».
وقد ردّ الوزير خوري متسائلاً «إلى زعيم الاعتداء اللفظي المتكرّر على وزارة الثقافة. هل يمكنك أن تعدّد لنا البيوت التراثيّة الّتي تمّ هدمها أو يتمّ هدمها مؤخراً؟ مش رمانة ».

الحريري يستعد لزيارة واشنطن ولقاء ترامب… ولا وساطة بينه وبين جنبلاط

نائب رئيس هيئة علماء السودان ينفي دعم المتطرفين في ليبيا

Posted: 09 Jul 2017 02:16 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: نفى عبد الحي يوسف، نائب رئيس هيئة علماء السودان، أمس الأحد، انتماءه وتأييده لتنظيم «الدولة الإسلامية» في ليبيا، وذلك ردا على اتهام من الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري.
والأخير وجّه اتهامات إلى يوسف، بتحريض المتطرفين في ليبيا، وعرض خلال مؤتمر صحافي مقاطع فيديو يؤكد فيها ادعاءه.
وقال يوسف، في بيان صحافي :»نشرت بعض الصحف تصريحات لمن سمَّى نفسه الناطقَ باسم الجيش الليبي زعم فيها أني أحد نشطاء تنظيم القاعدة، وأني قد زرت ليبيا كثيراً، وقدمت محاضرات للمتشددين هناك».
وأوضح أنه زار ليبيا مرتين بدعوة من الدكتور الصادق بن عبد الرحمن الغرياني مفتي ليبيا، مشيرا إلى أنه تعرف على الغرياني في اجتماع في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.
وأضاف أن «الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي يعلم أن دعوتي واستضافتي إنما كانت من الشيخ الغرياني».
وتابع:»عرض ذلك المفتري مشهداً لمحاضرة لي زعم أنها كانت لمتشددين، وتعمَّد أن يعرض جزءا من الكلام مبتسراً من سياقه ليؤدي إلى ما رمى إليه من غرض، وما كانت تلك الكلمات إلا جزءا من محاضرة قدمتها في جامع القرافي في طرابلس وكانت مفتوحة حضرها من شاء من عامة الناس، وقد سُجِّلت وعُرضت في قناة التناصح الليبية، فلم يكن لقاءً سرياً ولا محاضرة لطائفة دون أخرى».
وفنّد يوسف زعم أنه ينتمي لتنظيم «القاعدة»، قائلاً إن «الناطق باسم الجيش الليبي استدل بمشهد كان في صلاة الغائب على أسامة بن لادن رحمه الله تعالى». وأضاف:»لم تكن تلك الصلاة في سرداب خفي ولا كانت تلك الكلمة سراً مكنوناً، بل قيلت جهاراً نهاراً على ملأ من الناس وفي حضور إعلامي، لنبيِّن للناس الموقف الشرعي الصحيح تجاهه».
وأوضح يوسف أنه انتقد تنظيم «الدولة» في مرات عديدة، وقال إن «المنصفين يعلمون أنني قد خطبت أربع مرات عن سوءات ذلك التنظيم وأنه لا يمثل الجهاد الإسلامي من قريب أو بعيد، وأنه ليس إلا صنيعة استخباراتية يهودية صليبية لتشويه صورة الجهاد والتنفير منه، وأما خطبي تلك فمنشورة على مواقع التواصل معلومة لكل من أراد أن يتبيَّن الحقيقة».
ويوسف يعمل رئيساً لمجلس إدارة إذاعة وقناة طيبة الفضائية ونائبا لرئيس هيئة علماء السودان، وعضواً في مجمع الفقه الإسلامي، كما أنه إمام وخطيب مسجد خاتم المرسلين في حي الدوحة في الخرطوم، وهوعضو في العديد من المنظمات الخيرية وعضو في العديد من المجالس الاستشارية في الدولة.

نائب رئيس هيئة علماء السودان ينفي دعم المتطرفين في ليبيا

صلاح الدين مصطفى

الخارجية الفلسطينية: «قانون القدس» الاحتلالي يقطع الطريق على الحلول السياسية للصراع

Posted: 09 Jul 2017 02:15 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: ناقشت اللجنة الوزارية لشؤون القانون في الكنيست «البرلمان» الإسرائيلي مشروع تعديل قانون أساس: «القدس عاصمة اسرائيل». ويحدد القانون الأساس أن لا يتم تسليم القدس لجهة أجنبية، سياسية او سلطوية إلا بغالبية خاصة من أعضاء الكنيست. وحسب التعديل المقترح، فإن ذلك سيتم فقط إذا دعمت ذلك غالبية تضم 80 نائبا على الأقل، ومن شأن هذا التعديل وضع مصاعب أمام تقديم تنازلات في أي اتفاق سياسي.
وجاء في تفسير التعديل القانوني انه «عندما تظهر دلائل على تقويض هذا الإجماع الأساسي الكامن في أساس وجودنا القومي، يجب على الكنيست القيام بعمل يمنع أي مس بعاصمة اسرائيل. وبناء عليه يقترح في إطار مشروع القانون التحديد أن أي تغيير في منطقة نفوذ القدس وتغيير الأمر الذي يمنع نقل الصلاحيات المتعلقة بالقدس الى جهة أجنبية، يجب ان يحظى بتأييد غالبية لا تقل عن 80 عضو كنيست».
كما كتب في المقدمة ان «القانون ينطوي على جوهر أمني: «انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، والانفصال عن قطاع غزة أثبتا أن جهات إرهابية تهدد أمن سكان إسرائيل تدخل الى المكان الذي تنسحب منه إسرائيل. يجب منع هذه الإمكانية في المدينة التي تم توحيدها». وقد وقع التعديل القانوني المقترح 23 نائبا من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
لكن على الجانب الفلسطيني رأت وزارة الخارجية والمغتربين أن سباق التطرف المحموم بين أركان اليمين الحاكم في اسرائيل يتواصل بتمرير قوانين وتشريعات عنصرية تكرس الاحتلال وسرقة الأرض الفلسطينية وتهويدها، وتعمق من وجود وتوسيع نظام الفصل العنصري «الابرتهايد» في فلسطين، وتغلق الباب أمام أية فرصة للتوصل لحلول سياسية لقضايا الصراع الجوهرية بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، وفي مقدمتها قضية القدس.
ورأت في هذا السياق أن الاتفاق بين عضوي الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل الليكود والبيت اليهودي، على تمرير ما يسمى بقانون منع التخلي عن القدس، الذي يُقيد الحكومات الاسرائيلية ويمنعها من التوصل الى أية حلول سياسية بشأن القدس الشرقية المحتلة، أتى ليعزز من السيطرة الاسرائيلية على المدينة المقدسة وضواحيها، ويكرس عملية ضمها غير القانونية وغير الشرعية.
وأدانت الوزارة الفلسطينية هذه القوانين والتشريعات والإجراءات الاحتلالية التهويدية الخاصة بالقدس، مؤكدة أن أركان اليمين الحاكم في اسرائيل يحاولون إرضاء جمهورهم من المستوطنين والمتطرفين، على حساب الحقوق والأرض الفلسطينية المحتلة عامة، وعلى حساب القدس الشرقية المحتلة ومقدساتها بشكل خاص، كما أكدت أن الهدف الاسرائيلي من تمرير مثل هذه القوانين والتشريعات، يصب في سعي اسرائيل لحسم قضايا الحل النهائي التفاوضية من جانب واحد، بعيداً عن الجهود الأمريكية والدولية المبذولة لاستئناف عملية تفاوضية حقيقية.
وعبرت عن صدمتها من الدول التي تجند أسلحتها وطائراتها ونفوذها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، وتتدخل في العديد من الصراعات الإقليمية والدولية، تحت شعار الدفاع عن مبادئها وعن القانون الدولي والشرعية الدولية، في حين تتمسك بصمتها إزاء انتهاكات اسرائيل كقوة احتلال للقانون الدولي وتمردها على الشرعية الدولية، وما ترتكبه اسرائيل من جرائم وخروقات يندى لها جبين الإنسانية، خاصة وان تدابير الاحتلال وممارساته غير القانونية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ووطنه، ورفضه المستمر لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما فيها القرارات الصادرة عن الهيئات الأممية المختصة، يكشف يومياً عجز المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية اتجاه الشعب الفلسطيني، كما يوجه في الوقت ذاته إهانات بالجملة لمصداقية تلك الدول التي تصر على الكيل بمكيالين في مجال علاقاتها ومواقفها الدولية.

الخارجية الفلسطينية: «قانون القدس» الاحتلالي يقطع الطريق على الحلول السياسية للصراع

فادي أبو سعدى

مسيحيو لبنان إذ يستعيدون صورتهم البعثية

Posted: 09 Jul 2017 02:14 PM PDT

استقامت ردود الأفعال المسيحية حيال مقتل لاجئين سوريين تحت التعذيب على يد الجيش اللبناني، على عونية شعبوية شوفينية. فتبدت جميع الأحزاب السياسية المسيحية «تياراً وطنياً حراً» ترفع الجيش إلى مرتبة المقدس وترفض المساس بأفعاله، نقداً ومساءلة وتحقيقاً.
والعونية المعلومة كفعل سياسي يومي يتوزع نشاطها جنرال وصهره، تستر حنيناً إلى يمين محلي طائفي، نظّر للبنان «ملجأ الأقليات»، وبدا في الحرب مليشيات تتسلح بسردية الدفاع عن «الوطن» ضد « الغريب» الذي تحالف معه بعض الداخل «الخائن».
وحالة المليشا المسيحية آنذاك الخارجة بداهة عن الدولة تبنت الدفاع عن الأخيرة، متذرعة بضعف الجيش مقابل قوة التنظيمات الفلسطينية المسلحة. فاختلط الخارج عن القانون بالدفاع عنه، واللاشرعي بالشرعي، والعنف بمرجعية احتكاره. وغذّت الحالة تلك، علاقة عضوية بين المسيحيين والدولة بنسختها الاستقوائية على المسلمين، والمستقرة على دستور غايته حفظ امتيازات الجماعة وتأبيدها. فمن هوس مرضي بدولة فئوية، وانفلات مليشياوي دفاعاً عنها، تألف وعي مسيحي هجين، انتج طبقة سياسية مسيحية تدرجت في التنازل عن مبدئيتها لتصل أخيراً إلى شخص مثل جبران باسيل.
وعلى المنوال التناقضي نفسه، تحالف المسيحيون مع البعث الأقلوي السوري ثم حاربوه، مستعيدين تجربة الدولة وعدمها. الحزب العقائدي الذي تماهى مع نازع طائفي مضمر، تحول لاحقاً إلى أسدية صلبة، تقاطعت مصالحه مع جماعة تماهي بدورها بين وجودها
وايديولوجية الدولة. وهو، أي البعث السوري، اخترع مليشيات أيضاً ظهيراً له في صراعه مع «الإخوان». واختلاف السياقات التاريخية في علاقة كلا الطرفين بالدولة، ارتباطاً ومعنى في حالة مسيحيي لبنان، ومصادرة وانقضاضاً في حالة البعث السوري، لا يلغي وحدة الأدوات، التي إن أراد الطرف الأول استعادتها راهناً وجد نفسه مفلساً مضطراً للاستعانة بما بقي من «وهم» الدولة السابقة، أي الجيش. والأخير، يداعب شهوة المسيحيين الدائمة إلى قوة فات زمانها، ويعيدهم إلى صورة الستينيات وما قبلها، حين كانت المناصب ومنها العسكرية، مفاتيحهم لحفظ السلطة واستمرارها. والجيش الحالي، وإن شكك لبنانيون كثر باختراقه من قبل مليشيا «حزب الله» يرضي ماضي المسيحيين، عبر مستويين اثنين، حماية الدولة التي يتوهمون حضورهم فيها، والمليشيا الرديفة التي تنوب عنهم في دور قاموا به سابقاً، أي يضعهم على حال التباسي غالباً ما استراحوا إليه، وخرج معظم قادتهم الحاليين من رحمه.
والدفاع عن التعذيب الذي مارسه الجيش المتهم بصلته مع المليشيا ضد لاجئين سوريين حتى الموت، يستكمل وصل المسيحيين مع صورتهم «الذهبية»، أو ما بعدها. صورة لا تستمد بعثيتها من الانتهاكات
والممارسات العنيفة فقط، بل من مراس طويل من التستر وراء ارتباطات وظيفية انتفاعية بالدولة، في حال المسيحيين، والعقيدة في حال البعث. تستّر يخفي نوازع طائفية وغايات وطموحات وهواجس محفزها الوحيد الصراع مع الطوائف الأخرى ومغالبتها.
وما يعوضه المسيحيون اللبنانيون، على المستوى النفسي في تأييدهم الأعمى للجيش وممارساته، هو لدى «حلفائهم» الممسكين بمصير البلد، ليس سوى غطاء لتحقيق استراتيجيات لها صلة وثيقة بسوريا وتحولات الصراع فيها. بمعنى أن الجماعة التي لصقت نفسها بوجود لبنان كـ»دولة – أمة» باتت تعالج نفسها على وقع خطط الطائفة «الأقوى». علاج يعيدها إلى صورتها البعثية حيث التأرجح بين الدولة والانقلاب عليها، بين الوطن وخيانته.
وللبعثية المجرّبة كحكم ديكتاتوري قمعي، وجه آخر متخصص في خلق الالتباسات. المسيحيون اللبنانيون، تلبسوا في أحوال قوتهم، ويتلبسون في أحوال ضعفهم، هذا الوجه.

مسيحيو لبنان إذ يستعيدون صورتهم البعثية

إيلي عبدو

بريطانيا تواجه تبعات تحالفها مع السعودية

Posted: 09 Jul 2017 02:14 PM PDT

من المؤكد ان القطريين بدأوا يشعرون بالآثار المدمرة للحصار الذي فرضه التحالف الهش الذي تقوده السعودية ضدهم، ولكن أزمة كبرى غير معلنة تدور رحاها في العالم، خصوصا في اوروبا. وبرغم معاناة القطريين، فان السعوديين لا يقلون احساسا بالحصار الناجم عن سياسات الرياض ازاء العديد من القضايا المحلية والاقليمية والدولية. وما شهدته مدينة هامبورغ الالمانية قبل يومين من احتجاجات صاخبة ضد قمة الدول العشرين التي عقدت هناك، يؤكد ان العالم يعيش ارهاصات كبرى مرتبطة بتصدع النظام السياسي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية.
واذا كان الغربيون قد شعروا بنشوة غير مسبوقة قبل ربع قرن وهم يرون الامبراطورية السوفياتية تتصدع امام اعينهم، فانهم اليوم يشاهدون تصدع المشروع الغربي من داخله. فالاحتجاجات التي تصاحب انعقاد قمم الدول الصناعية لا تزداد توسعا فحسب، بل انها تؤكد حتمية حدوث تغيرات جوهرية في الهيكل السياسي الغربي لاسباب عديدة من بينها الضعف البنيوي الذي تعاني منه الولايات المتحدة، ذلك التصدع الذي سمح لصعود شخص مثل دونالد ترامب إلى الرئاسة.
ومع أن اوروبا تعيش حالة من القلق منذ صدور القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الاوروبي، الا ان بريطانيا هي التي تعيش الهاجس الاكبر، وتشعر انها محاصرة هي الاخرى. فقبل الاستفتاء كانت حكومة المحافظين تراهن على امور ثلاثة: تعميق «العلاقة الخاصة» مع أمريكا، وتوسيع دورها الاستراتيجي في الشرق الاوسط، وتمتين التحالف مع دول مجلس التعاون الخليجي كمصدر مهم للمال الذي يساهم في خفض العجز في الموازنات وتصاعد الديون. ولكن في غضون اقل من عام اتضح ان الرهان البريطاني لم يكن في محله، وان ثمة تحديات كبرى تنتظرها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ويمكن القول ان العام 2017 يعتبر نقطة تحول في التاريخ البريطاني الحديث. فبالاضافة لقرار الخروج من الاتحاد الاوروبي بعد استفتاء مثير للغط، تعاني بريطانيا من اعادة ترتيب موازين القوى السياسية داخل البيت البريطاني نفسه. فاذا كان قرار الاستفتاء مفاجئا للمؤسسة البريطانية، ومن ضمنها حزب المحافظين، فان صعود التوجه الاشتراكي الذي يمثله حزب العمال بزعامة جيريمي كوربين، كان مفاجأة غير محسوبة النتائج. وكما أخطأ ديفيد كاميرون حساباته عندما اجرى الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي فجاءت بعكس ما كان يأمل، فقد أخطأت السيدة تيريزا ماي حساباتها هي الاخرى، فدعت لانتخابات كانت تتوقع ان تثبت حكومتها بشكل اقوى، ولكن لم يحدث ذلك، بل جاءت النتيجة معاكسة لما كانت تأمل به. ويوما بعد آخر يزداد حزب العمال برئاسة جيريمي كوربين قوة وشعبية. وقبل يومين فحسب اكدت الاستطلاعات ان شعبية الحزب بلغت 46 في المائة مقارنة بـ 38 بالمائة لحزب المحافظين الحاكم. وقد لا تكون هذه مشكلة في الاوضاع العادية، ولكنها تمثل ازمة كبرى للمؤسسة البريطانية حين يتزعم المعارضة شخص مثل جيريمي كوربين، ذي الاتجاه اليساري الثوري، الذي لا يخفي آراءه ومواقفه بل يدعو لاعادة هيكلة السياسة الخارجية البريطانية. ويمكن اعتبار تراجع شعبية حزب المحافظين الحاكم نتيجة عملية لعجز المؤسسة الحاكمة عن استيعاب تغير المزاج العام في المجتمع البريطاني وبداية تمرده على النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي اصبح عاجزا عن خدمة الطبقات الاجتماعية الضعيفة، حتى توسعت الهوة بين الاغنياء والفقراء بمعدلات غير مسبوقة. انها جانب من الازمة الداخلية الناجمة عن تغول النظام المصرفي والشركات الكبرى وهيمنة رأس المال على مفاصل الحياة.
اما على الصعيد الخارجي، فان بريطانيا تواجه ازمات ذات ابعاد متعددة. فبالاضافة لاشكالات العلاقة مع اوروبا، خصوصا بعد قرار الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وصعوبة مفاوضات ذلك الخروج، فهناك ابعاد جديدة ناجمة عن العلاقات التي سعى حزب المحافظين لتعميقها مع الشرق الاوسط، والتي اصبحت اليوم عبئا ثقيلا على السياسة البريطانية. وتجدر الاشارة إلى عدد من هذه القضايا:
الاولى تردد بريطانيا في اتخاذ موقف ازاء الازمة التي ابتدأتها السعودية في الخليج مؤخرا، والتي استهدفت فيها قطر وحشدت كل ما لديها من امكانات دبلوماسية ومالية لجر الآخرين لخوض حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل. ويمكن اعتبار هذه الازمة من اكبر التحديات للدبلوماسية البريطانية. ولوحظ حتى الآن عجز تلك الدبلوماسية عن اتخاذ موقف واضح، بل تسعى حكومة المحافظين لامساك العصا من الوسط ومحاولة الاحتفاظ بالعلاقات بين الطرفين. هذه السياسة اضعفت المصداقية البريطانية خصوصا بعد اعلان فيليب هاموند قبل اقل من ثلاثة اعوام، عندما كان وزيرا للخارجية
ان هناك ضغوطا مستمرة على الحكومة لوقف امداد السعودية بالسلاح في حرب اليمن، ووقف التعاون اللوجستي والمعلوماتي والعملياتي في ما يتعلق بتلك الحرب الظالمة التي مضى عليها عامان بدون وجود مؤشرات لوقفها في المستقبل المنظور. وهنا تواجه الحكومة معارضة شديدة من المعارضة التي تصر على وقف السلاح عن الاطراف المشاركة في الحرب خصوصا السعودية. وسيظل هذا البعد عنصرا ضاغطا على حكومة المحافظين التي سعت دائما لاسترضاء السعوديين وغضت الطرف عن قضايا حقوق الانسان والاصلاح السياسي. كانت بريطانيا تعد العالم انها ستعود لمنطقة الخليج مجددا بسبب عزم أمريكا على نقل ثقلها العسكري إلى المحيط الهادئ وبحر الصين، ولكن هذه العودة تفتقد القيادة الدبلوماسية والسياسية الفاعلة. ولم يضف بناء قاعدة عسكرية بريطانية في البحرين للقدرات البريطانية التي اثبتت عجزها عن القيام بدور عملي لاحتواء الازمة التي فجرتها السعودية مع قطر.
الثانية: حرب اليمن وتداعياتها على مدى قرابة الثلاثين شهرا ستبقى شهادة مفتوحة على تواطؤ أمريكا وبريطانيا مع السعودية والامارات. وبرغم تصاعد الضغوط على بريطانيا لوقف دعمها العملياتي والاستخباراتي، يرفض حزب المحافظين وقف الدعم عن السعودية.
الثالثة: ساهم اصرار حزب المحافظين على تزويد السعودية بالسلاح والمعلومات فتح علاقة السعودية بدعم الارهاب، وهي التهمة نفسها التي وجهتها السعودية لدولة قطر. الفرق ان الغربيين اصبحوا اكثر اهتماما بظاهرة الارهاب التي ضربت عواصم غربية مثل بروكسل وباريس ولندن، والبحث في اسبابها. واهتمت وزارة الداخلية البريطانية بهذا الموضوع فقامت بشكيل لجنة خاصة للبحث في مصادر تمويل المساجد البريطانية التي يلعب بعضها دورا في دفع الشباب نحو التطرف والارهاب. وترفض السيدة تيريزا ماي الكشف عن التقرير ومحتوياته خشية تأثير ذلك على العلاقات مع السعودية. واكد التقرير ان السعودية هي المروج الاجنبي الاكبر للتطرف الاسلامي في بريطانيا، واشار ايضا إلى دور دبي كمركز لتبيض الاموال التي يستفيد منها الارهابيون، الامر الذي احرج المؤسسة الحاكمة ومن شأنه التأثير على العلاقات التاريخية بين بريطانيا وكل من السعودية والامارات. وهكذا اصبحت المؤسسة البريطانية مطالبة من قبل الرأي العام بكشف الحقائق حول هذه الظاهرة التي ادت إلى ثلاثة اعتداءات ارهابية في غضون ثلاثة شهور وادت لقتل قرابة الاربعين شخصا.
التحالف البريطاني – السعودي مرشح للتصدع في الوقت الذي تحتاج السعودية فيه للدعم البريطاني في نزاعها المفتعل مع قطر. ويمكن القول بان هذا النزاع فقد ديناميكيته تماما وسيتحول إلى تراشق سياسي واعلامي فحسب. فقد سقط الخيار العسكري الذي كان الورقة الاقوى بايدي التحالف السعودي ـ الاماراتي، فلا احد سيوافق على استهداف قطر عسكريا. وعلى الجانب العملي تتمتع قطر بمنافذ للعالم عبر الحدود المشتركة مع ايران، هو الامر الذي لم يتوفر لليمن. وجاء رفض قطر للشروط الثلاثة عشر ليصيب الخطة السعودية في مقتل لأن ذلك الرفض حاصر تلك الخطة وجعلها في موقع الدفاع بعد ان كانت هجومية بشراسة. لقد استعجلت السعودية هذه المرة في امرها (معتمدة على التقديرات الاسرائيلية بشكل اساس) واكتشف ان هناك حدودا للمال النفطي وان الارادة الانسانية اقوى من المال والسلاح.

٭ كاتب بحريني

بريطانيا تواجه تبعات تحالفها مع السعودية

د. سعيد الشهابي

حق تقرير المصير وتفتيت وحدة السودان (2)

Posted: 09 Jul 2017 02:14 PM PDT

تُجمع المراجع المعتمدة الخاصة بحق تقرير المصير، وفي مقدمتها مواثيق الأمم المتحدة ونصوص القانون الدولي وتفسيرات خبراء وأساتذة القانون، على المبادئ الأساسية لحق تقرير المصير وكيفية ممارسته، حتى لا تأتي الممارسة إعتباطا ووفق الأهواء الذاتية للنخب. وهذه المبادئ تشمل:
لحق تقرير المصير صلة قوية ومباشرة بمفهوم حقوق الإنسان كفرد أو جماعة عرقية أو ثقافية من جهة، ومفهوم الديمقراطية من جهة أخرى. وهو يشكل الإطار العام الذي تندرج ضمنه حقوق الإنسان الأخرى، ويعتبر قاعدة آمرة وملزمة قانونا على جميع الدول دون الحاجة إلى تصديق هذه الدول عليها. وهو يفرض على الدول إلتزامات محددة، مثلما يرتب للشعوب، دون الأفراد، حقوقا على أساس المساواة بين الناس دون أي تمييز. وهو يشمل كل الشعوب، المستقلة وغير المستقلة، وفقا للمعنى القانوني لتعبير الشعب، كما يحدده ميثاق الأمم المتحدة، وليس وفقا للمعنى المرتبط بمبدأ القوميات.
خارجيا، يتمظهر حق تقرير المصير في إكتساب الدول لإستقلالها أو المحافظة عليه، والإندماج مع الوحدات السياسية الأخرى، والحرية في شكل العلاقات الخارجية وعضوية المنظمات والهيئات الدولية. ويتمظهر داخليا في حق أغلبية الشعب داخل الوحدة السياسية، وفقا لمبادئ القانون الدولي، في ممارسة السلطة لإقامة شكل الحكم ومؤسسات الدولة بما يتلاxم ورغبة الأغلبية.
يقترن حق تقرير المصير بمبدأ حرية الإرادة، بمعنى إشتراط ممارسته في أجواء حرة وديمقراطية، تسمح بالإستفتاء الحر النزيه، ودون أي ضغوط من عوامل خارجية أو داخلية تؤثر سلبا في تعبير الشعب عن إرادته.
يمارس حق تقرير المصير عبر الوسائل السلمية الديمقراطية، ولكن، إذا أنكرته السلطة المهيمنة، أو القوى الاستعمارية، فيحق للشعوب ممارسة تقرير المصير الثوري عبر الكفاح المسلح، والذي، وفق مقررات الأمم المتحدة، لا يعتبر إرهابا.
يحرص القانون الدولي على حماية السيادة القومية للدول، سواء لجهة المحافظة على إستقلالها السياسي وما ينتج عنه من أعمال السيادة، أو لجهة الإقرار بوحدتها الاقليمية وما تتضمنه من امتدادات قانونية.
لا يتحفظ القانون الدولي حيال ممارسة حق تقرير المصير للتحرر من الاستعمار، بل يدعو للتعجيل بها، ويعتبر إعاقتها إنتهاكا للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
وبالمقابل، يتريث القانون الدولي حيال ممارسة تقرير المصير المطالبة بالإنفصال عن الدول ذات السيادة الوطنية لتأسيس دولة مستقلة ثانية، ويفترض شروطاً محددة، تشمل:
1 ـ تعريف الشعب، بإعتبار حق تقرير المصير منح أساسا «للشعب». وإتفق معظم الفقهاء على ضرورة توفر «ذاتية» معينة مقرّرة للمصير، تتميز عن «الذاتيات» الأخرى، وتتمثل بوحدة الشعب في مشاعره، وتاريخه المشترك، والسمات المشتركة لذاتيته متمثلة في العوامل الثقافية واللغوية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية، وربما العرقية والدينية…الخ، إضافة إلى توفر الحافز المشترك الهادف إلى خلق كيان مستقل.
2 ـ المشاركة العادلة في السلطة لمختلف مكونات الشعب وبرضاها، بدون أي تمييز ولا تحيّز، تمنع ممارسة تقرير المصير بهدف الإنفصال. يقول إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة المعني، 1970: «لا شيء في هذا الاعلان يسمح بتشجيع أي عمل أو القيام به بشكل يؤدي إلى تجزئة الوحدة الاقليمية أو السياسية للدول المستقلة التي تسلك سياسة متلائمة مع مبدأ الحقوق المتساوية وتقرير المصير. وبالتالي تكون حكومتها ممثلة لكل الشعب المنتمي إلى إقليمها من دون أي تمييز عائد للعرق أو العقيدة أو اللون»..
3 ـ مراعاة حقوق الانسان غير القابلة للتصرف ولا الارتهان ولا الاستبدال. إلتزام السلطة الحاكمة بهذه الحقوق يشكل وقاية ضد الإتجاهات الإنفصالية. أما إنتهاكات السلطة لحقوق الانسان تجاه المجموعات القومية والدينية، فتستوجب المعاقبة وفقا للقانون الدولي، ويمكن للمجموعات المضطهدة تكراراً وبشكل منهجي من الحاكم، أن تحصل على إعتراف دولي بتقرير المصير، إذا استوفت شرطي الشعب والمشاركة في السلطة أعلاه.
لكن، رغم الشروط الثلاثة أعلاه، تباينت آراء فقهاء القانون الدولي حول حق تقرير المصير المفضي للانفصال. فمنهم من تساهل حيال هذه الحالة مركزاً في كل مقولاته على أهمية القرار الصادر عن «الشعب» في تقرير مصيره. ومنهم من حذّر من التمادي في تقرير المصير من قبل المجموعات المختلفة حتى لا تتفكك الدول، وتنشأ كيانات لا تتمتع بمقومات الدولة، أو دويلات قزمة في مساحتها الجغرافية، وضعيفة في تعدادها البشري وفي مقدّراتها الاقتصادية وقواها الدفاعية. وللتوفيق بين هذين الاتجاهين، صدر إجتهاد دولي يسعى إلى عدم تجاوز الشعب من جهة وعدم تجاوز الوحدة الاقليمية من جهة أخرى. ورأى هذا الاجتهاد أن الحل يمكن في بسط درجة واسعة من اللامركزية والفدرالية، تحفظ للدولة كيانها كما تحافظ على إرادة الشعب في تسيير شؤونه وتدبير سياساته، وفي ذات الوقت تراعي حقوق المجموعات القومية ضمن الدولة الواحدة، بحيث تحتفظ بتراثها ولغتها وثقافتها وتقاليدها، تحقيقا لمبدأ التنوع في إطار الوحدة.
ورغم المعالجات والإجتهادات الكثيرة حول العلاقة بين حق تقرير المصير والحفاظ على وحدة الدولة، فإن المسألة ظلت بدون حلول أو اتفاقيات دولية واضحة المعالم. ويعزى ذلك إلى محاولات دول الهيمنة إستغلال حق تقرير المصير للتدخل في شؤون الدول الأخرى، خاصة التي لا تلتزم معها باتفاقيات أو لا تتوافق سياساتها معها، وذلك لخدمة المصالح الإستراتيجية لدول الهيمنة هذه، بما في ذلك مخططاتها لإعادة تقسيم بلدان العالم، وتفتيت وحدتها، كما سنناقش في مقالاتنا القادمة، عندما نتناول تجربة السودان.
ومع دعوة الرئيس بوش الأب، ثم الإبن، لقيام النظام العالمي الجديد، برز من جديد تقرير المصير القومي المفضي للإنفصال، والذي من الممكن جدا أن يسبب كارثة كونية تهدد إستقرار العالم وأمنه وسلامه، إذ سيحل الشعب بالمعنى القومي محل الشعب بالمعنى السياسي والقانوني، مما يعني نسف الحدود الدولية الراهنة. فما من دولة في عالمنا المعاصر يمكن أن تضم قومية واحدة.

٭ كاتب سوداني

حق تقرير المصير وتفتيت وحدة السودان (2)

د. الشفيع خضر سعيد

حكومة فيفي عبده

Posted: 09 Jul 2017 02:14 PM PDT

ليس مصريا من لا يشعر بأحزان الشعب المصري، وبفزع غالبية المصريين من قرارات حرقهم في أفران الغلاء، اللهم إلا إذا كان من حملة الجنسية المصرية لا غير، وعلى طريقة الراقصة المعتزلة فيفي عبده، التي ظهرت في فيديو يؤيد بحماس قرارات رفع أسعار المحروقات الأخيرة.
ما علينا، فليست القصة في فيفي عبده، ولا في أوهامها عن نفسها، وهي التي وصفت نفسها في فيديو التأييد بأنها «الهرم الرابع»، وأوهام الحكومة ـ على أي حال ـ أكثر فداحة من أوهام فيفي عبده، والحكومة ـ لا فيفي ـ تتصور أنها تأتي بما لم يأت به الأولون ولا الآخرون، وأنها بصدد إصلاح اقتصادي جبار، وتذكر ـ من فضلك ـ كم مرة سمعت فيها كلمة «إصلاح اقتصادي» هذه، وكم رئيسا للوزراء رددها، وكم قرارا صدر باسم «إصلاح» لم يأت أبدا، بل أتى الهلاك المستعجل، فقد ظهرت كلمة «إصلاح اقتصادي» في يوميات المصريين قبل عقود، وتكاثف وقع استخدامها وتكرارها في الثلاثين سنة الأخيرة بالذات، وكانت كلمة «إصلاح» تعبيرا حركيا لا أكثر، لا تعني سوى العمل حرفيا بروشتة صندوق النقد والبنك الدوليين، ومع الإفراط في ادعاء «وطنية» برنامج الإصلاح إياه، فهكذا فعلت وتفعل كل الحكومات التي تأخذ بوصفة الصندوق، ثم لا تورث شعوبها غير الفقر و»النكد» المزمن، ولا تتحسن أحوال الاقتصاد أبدا إلا بعد الطلاق والفراق مع الوصفة القاتلة. وراجعوا ما جرى لمصر من فضلكم، ومنذ الأخذ ببرنامج «التثبيت النقدي» زمن حكومة المرحوم عاطف صدقى، ثم التحول إلى الشق الآخر من روشتة الصندوق، الذي يحمل اسما أنيقا هو»التكيف الهيكلي»، بينما الترجمة الفعلية هي خفض الإنفاق الاجتماعي و»الخصخصة» والعياذ بالله، وعبر عشرين سنة قبل ثورة 25 يناير 2011، كانت النتائج على ما نعرف، خاصة في العشر سنوات الأخيرة قبل الثورة، التي شهدت قرارات تعويم الجنيه في يناير 2003، ثم الإسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة وبيع الأصول العامة في سنوات تلت، والإيحاء بزيادة ظاهرة في معدل النمو السنوي، بلغت في ثلاث سنوات متتالية 7%، ولم يكن ذلك سوى خفة يد، فقد جرت سرقة مئات المليارات من أموال التأمينات والمعاشات، وإضافتها للخزانة العامة، للإيحاء بتحسن المؤشرات، ومراكمة احتياطي من النقد الأجنبي، مع خلع الأصول الانتاجية بالخصخصة، والتحول الكامل إلى «اقتصاد ريع» من عوائد السياحة وغيرها، هو في الحقيقة «اقتصاد تسول» للمنح والمعونات والقروض، بدا كالفقاعة التي انفجرت وتبخرت بسرعة، ليعود معدل النمو السنوي إلى التراجع والانحطاط، ومع ارتفاع مطرد في معدلات توحش الفقر والبطالة والبؤس العام، وشفط ثروة البلد إلى أعلى، وتكون طبقة الواحد بالمئة، التي تحوز وحدها نصف إجمالى الثروة الوطنية.
وكان طبيعيا أن تدفع الأوضاع المختلة إلى الاحتجاج والثورة، كما كان طبيعيا أن تزداد الأوضاع سوءا مع انكشاف ما بعد الثورة، والدخول في مرحلة انتقالية مضطربة، وحكم جماعة الإخوان المتفق اقتصاديا مع حكم جماعة مبارك، وثورة عشرات الملايين من المصريين في 30 يونيو 2013، واستفحال ظاهرة الإرهاب، التي كسحت عوائد اقتصاد السياحة، ثم العودة من جديد إلى البرنامج نفسه، والاتفاق من جديد على وصفة صندوق النقد الدولي، وتعويم الجنيه المصري من جديد، وإطلاق برامج الاستدانة والاقتراض، والزعم من جديد بتكوين احتياطي كبير من النقد الأجنبي، والقفز بمعدلات الديون الداخلية والخارجية، ومضاعفة الديون الخارجية التي تركها حكم مبارك والإخوان من بعده، ومع إضافة برامج إلغاء دعم الطاقة هذه المرة، وعلى طريقة ما جرى في قرارات رفع أسعار المحروقات الأخيرة، وهي المرة الثالثة من نوعها في الثلاث سنوات الأخيرة، والمتوقع امتدادها وتكرارها في السنتين المقبلتين على أقل تقدير، مع الزيادة المتواصلة في أسعار خدمات الكهرباء، والمتوقع امتدادها وتكرارها سنويا حتى عام 2022، إضافة لرفع أسعار المياه وتذاكر المترو والقطارات والنقل العام، التي قد يتأخر اتخاذها قليلا، لكنها ستحدث حتما، مع الأثر التراكمى لضريبة القيمة المضافة، وهو ما يجعل حياة غالبية المصريين من الفقراء والطبقات الوسطى ماضية إلى جحيم.
إنهم يقولون في الحكومة أننا نصلح الاقتصاد، ونأخذ القرارات الصعبة التي تأخرت طويلا، وأننا نريد لكل شيء أن يباع بسعر التكلفة وبالسعر العالمي، وهو كلام لا يخدع أحدا، ولسبب بسيط جدا، هو أنه قد يكون مقبولا أن نقبل السعر العالمي، هذا إن كان معدل الدخول والأجور في مصر عالميا، بينما الحقيقة الصادمة، أن متوسط الأجور في مصر لا يبلغ عشر المتوسط العالمي، هذا بالنسبة للذين يعملون ويتلقون أجورا، وهم أقلية بين الفقراء والطبقات الوسطى، وبين هؤلاء أقلية أقل تعمل في المجال الحكومي والعام، وقد تحسنت أجور هؤلاء نسبيا في السبع سنوات الأخيرة، وإن تآكلت القيمة الفعلية للزيادة مع التضخم الجامح وهلاك الجنيه، وهؤلاء وحدهم شملتهم قرارات العلاوات الأخيرة، بينما الغالبية من العاملين المصريين في القطاع الخاص، وقد فقد الملايين منهم وظائفهم، فما بالك بالذين لا يعملون أصلا، وببطالة 12 مليونا في سن العمل، وبالذين يعيشون على بطاقات الدعم التمويني، أو ناس القاع الذين يصل إلى بعضهم فتات برامج «تكافل وكرامة»، أو سواها من برامج الحماية الاجتماعية، التي تبلغ نفقاتها سنويا 85 مليار جنيه، كما تقول الحكومة، وهو الرقم نفسه الذي تأخذه الحكومة من جيوب الناس، بقرارات رفع الأسعار الأخيرة، من البنزين إلى البوتاجاز والكهرباء، والرسوم المضافة أخيرا على 25 خدمة إصدار وتجديد وثائق وتراخيص رسمية، أي أن الحكومة أخذت باليمين ما أعطته بالشمال، ودون مبالاة بالهلاك الذي يصيب غالبية المصريين، خاصة أن الرقابة على الأسواق معدومة، وأنبوبة البوتاجاز التي ارتفع سعرها رسميا إلى 30 جنيها، تباع عمليا بستين وسبعين جنيها.
وبالطبع، فليس ما جرى ويجري هو نهاية قصة «الإصلاح» إياه، فقد جرى إشعال النار في كل الأسعار، وتآكلت الطبقة الوسطى التي تهوى إلى القاع، وفى انتظارها مهالك أخرى، يقال للناس إنه لا سبيل بغير تحملها والصبر عليها إلى أن يتحسن الاقتصاد ويتعافى، مع أن بقية وصفة صندوق النقد الدولي لا تحمل سوى المزيد من الدمار، فالهدف الجوهري للوصفة هو ذاته الذي كان قائما أيام حكم مبارك، وهو المزيد من الخصخصة و»المصمصة»، والعين هذه المرة على «البقرات السمان» المتبقية، أي على محطات الكهرباء والبنوك العامة وشركات البترول الكبرى، إما بالبيع المباشر، أو بالخصخصة عبر البورصة، وقد بدأت القصة بالفعل، وجرى إعداد قوائم الذبح، أي أن الحكومة التي تشكو ظاهريا من قلة الموارد، تريد الاستغناء والتضحية بأملاكها الكبرى، وبما تبقى من الدجاجات التي تبيض ذهبا وعوائد للموازنة العامة. وما من نتيجة ترتجى غير توفير أموال سائلة تعينها على سداد خدمة الديون، وكأننا نعود من جديد إلى المأساة نفسها، نبيع أصولنا لسداد ديوننا، وللإيحاء بتحسن طارئ في الموازنة، أو تسجيل زيادة خادعة في معدلات النمو السنوى، مع تعميق سيطرة الأجانب المشترين على ما تبقى من اقتصادنا، والبيع برخص التراب مع هلاك الجنيه وجنون الدولار، وهي الخطيئة ذاتها التي انتهت بنا إلى الكوارث، وخلع الأصول الإنتاجية للاقتصاد، والتحول إلى اقتصاد ريع هش، تعصف به المتغيرات السياسية وحوادث الإرهاب الكافر.
فأصل محنة اقتصادنا هي ضعف انتاجيته، ولا قيمة لإصلاح نقدي أو هيكلي بغير التصنيع، وقد ذهبت مصانعنا الكبرى مع ريح الخصخصة و»المصمصة»، ومع التركيز المبالغ فيه على إنشاء مرافق البنية الأساسية، وبدعوى تسهيل مهام المستثمرين والاستثمار، مع أن البلد لم يحصد استثمارا بل «استحمارا»، ونهبا غير مسبوق ولا ملحوق في تاريخ مصر الألفي، واهتبال فرص نزح الأصول والمصانع والمنشآت الكبرى، وقد قلناها مرارا، ونقولها تكرارا، إن الأولوية في الإنفاق يجب أن توجه للتصنيع، ولا تحدثونا من فضلكم عن نقص الموارد، فقد جرى توفير موارد هائلة لإنشاء شبكة الطرق والمدن الجديدة، وبلغت قيمة الموارد من خارج موازنة الدولة ما يزيد على التريليوني جنيه، عبر ثلاث سنوات إلى الآن، لو جرى تخصيص نصفها لإنشاء مصانع كبرى، وخلق فرص عمل دائمة منتجة لملايين العاطلين، لو جرى التعويل على المصنع لا طريق الأسفلت، فقد تتغير الصورة، ويسهل كسب رضا اجتماعي بديل عن السخط العام من السياسات المتبعة، خاصة لو أن الحرب على الفساد أكملت أشواطها، وجرى استرداد تريليونات الجنيهات الضائعة، وهي كفيلة وحدها بسداد ديون مصر كلها.
ويكفي أن تعلم أن قيمة التهرب الضريبي وحده في مصر تبلغ 400 مليار جنيه سنويا، والرقم رسمي تماما، وهو يساوى عشرة أمثال ما توفره الحكومة بقرارات رفع أسعار المحروقات، فما بالك لو جرى إقرار مبدأ الضرائب التصاعدية، ورفع الحد الأعلى لضرائب الدخول إلى 45% بدلا من 22.5% الآن، وعلى الطريقة المعمول بها في الدنيا كلها، فلسنا بصدد فقر في الموارد، بل بصدد إفقار بلد واستسهال التنكيل بغالبية ناسه، وبانحياز لا يخفى للأثرياء على حساب الفقراء، يحول الإصلاح إلى هلاك، ويوجب «إصلاح الإصلاح» أن أردنا النجاة.
كاتب مصري

حكومة فيفي عبده

عبد الحليم قنديل

ماذ يعني وقف إطلاق النار في جنوب سوريا؟

Posted: 09 Jul 2017 02:13 PM PDT

تتشابه الولايات المتحدة والإرهاب في أمر واحد على الأقل: كلاهما موجود، مباشرة أو مداورة، في كل مكان على كوكب الأرض. لعلهما الأوسع والأثقل والأخطر وجودا في عالم العرب من اي مكان آخر.
هما مشتبكان حينا ومتعاونان حينا آخر، لكنهما يتسببان دائما في افتعال مشكلات وأزمات تُفسد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدان عدة. أليس هذا واقع الحال في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن ومصر، ناهيك عن أقطار مرشحة إلى حالٍ مماثلة كالبحرين والجزائر وتونس والسودان؟
بسببٍ من تدخلاتٍ وحروب عسكرية قامت بها الولايات المتحدة، وعمليات ارهابية وممارسات وحشية تولاها «داعش» و»النصرة» وأمثالهما في البلدان المذكورة، انجذبت بدوافع شتى دولٌ وأطراف اخرى إلى ساحات الصراع، ما زاد المشكلات والأزمات المحتدمة تعقيدا وعنفا. وفي محاولات حثيثة للتغطية على سوء الافعال المرتكبة ومفاعيلها الأكثر سوءا، لجأت الولايات المتحدة وغيرها من اطراف الصراعات المتناسلة في عالم العرب، إلى عقد الاجتماعات والمؤتمرات الهادفة ظاهرا، إلى معالجة المشكلات والازمات المحتدمة، وباطنا إلى التوصل إلى معادلات وتسويات من شأنها الحفاظ على النفوذ والمصالح وتعزيزها.
في هذا الإطار، عُقد مؤتمر أستانة الاخير من دون التوصل إلى نتائج إيجابية. يعزو معظم الاطراف المشاركين فشل المؤتمر إلى سلوكية تركيا، التي تحاول اجتياح منطقة عفرين في شمال غرب سوريا، بدعوى الحؤول دون ضمها إلى مناطق في شرق البلاد تسيطر عليها تنظيمات كردية تبتغي إقامة حكم ذاتي فيها، وصولا إلى تحقيق طموح قديم: إقامة دولة كردية تضم اكراد تركيا وسوريا والعراق وايران.
الولايات المتحدة تلعب لعبة مزدوجة، تراعي من جهة، تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، التي تحتضن قاعدة جوية (انجرليك) للحلف المذكور، وتمول وتسلح من جهة اخرى، التنظيمات الكردية السورية المعادية لتركيا. فوق ذلك، أقامت الولايات المتحدة في شمال سوريا 7 قواعد عسكرية وجوية ونشرت قوة من مشاة البحرية مزودة أسلحة ثقيلة، بدعوى مساندة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية الناشطة من اجل استخلاص الرقة من ايدي «داعش».
بدأت التدخلات الامريكية في التاريخ المعاصر اثناء ولاية الرئيس السابق باراك اوباما، لكنها توسعت كثيرا مع بداية ولاية خلفه دونالد ترامب، الذي لم يكتفِ بنشر قوة امريكية ثقيلة التسليح في منطقة التنف السورية لعرقلة وصول الجيش السوري إلى الحدود السورية – العراقية بغية الالتقاء مع الجيش العراقي، ثم اردفت ذلك بقصف قاعدة الشعيرات الجوية السورية بصواريخ «توماهوك» بدعوى الاقتصاص من دمشق، لقيامها المزعوم باستعمالٍ أسلحة كيميائية في منطقة خان شيخون بمحافظة ادلب. الى ذلك، اعلن ترامب خلال زيارته وارسو (بولونيا) تصديه لروسيا وايران في سوريا، متهما الدولتين بزعزعة الاستقرار فيها.
ليس غريبا، والحالة هذه، أن تقرر موسكو (بالتفاهم مع دمشق) تعزيز قوتها الجوية في سوريا، بوضع بروتوكول يتضمن بنودا تحدد مسائل انتشار المجموعة الجوية الروسية وممتلكاتها على الاراضي السورية. بعض المراقبين فسر هذا الإجراء بأنه اشارة إلى اطالة الوجود العسكري الروسي في سوريا، ازاء تصعيد الانتشار العسكري الامريكي في ربوعها.
في جنوب سوريا، تتربص «اسرائيل» بالجيش السوري وحلفائه، ولاسيما حزب الله، كما تتخوف من تحريك ايران مجموعات من «فيلق القدس» إلى مناطق قريبة من الجولان المحتل، بغية المشاركة في مجهود يرمي إلى تكوين مقاومة سورية فاعلة تساندها القوى المشار اليها آنفا. في المقابل، تسعى «اسرائيل» إلى دعم كوكتيل من الفصائل السورية الارهابية و»المعتدلة» لإقامة جيب على طول حدود الجولان المحتل لتأمين مشاركة أتباعها في المفاوضات حول المستقبل السياسي لسوريا، بعد وقف اطلاق النار. غير أن سؤالين ينهضان بعد لقاء ترامب وبوتين في قمة العشرين: هل تلتزم «اسرائيل» فعلا وتُلزم الفصائل الإرهابية الموالية لها باتفاق القطبين الأمريكي والروسي على وقف اطلاق النار في ساحات جنوب سوريا المحاذية للجولان المحتل؟ وهل يعني التزامها وجود تفاهم ضمني بين القطبين على إقصاء المقاومة وحلفائها عن منطقة الجولان؟
يتحصل من هذا العرض الموجز لواقع الحال في مختلف الساحات السورية، أن خمس دول تتدخل وتتنافس وتتصارع فيها وعليها: امريكا وروسيا وتركيا وايران و»اسرائيل»، وأن لكل منها مصالح وأغراضا تسعى إلى تعزيزها وحمايتها، وان مشكلات وأزمات تنشأ عن هذه الصراعات، وأن من شأن إصرار امريكا وتركيا و»اسرائيل» على نشر قوات داخل سوريا، من دون إذن وترخيص من حكومتها، يشكل انتهاكا لأحكام القانون الدولي وخرقا لسيادتها، ويتسبب ايضا في إطالة أمد الصراعات وتعليق مسألة إنهائها إلى اجل بعيد، في محاولةٍ لإستنزاف سوريا إلى درجة استحالة القدرة على النهوض.
لتفادي هذا الاحتمال الخطير، ستجد سوريا نفسها مضطرة إلى متابعة الكفاح ومضاعفة الجهود، وصولا إلى تحرير كل اراضيها المحتلة، سواء من «داعش» وامثاله، أو من امريكا وتركيا و»اسرائيل». ذلك أن إجراء مفاوضات سياسية قبل تحرير كل الاراضي السورية، سيؤدي إلى مطالبة دمشق بتقديم تنازلات قاسية لا قدرة لقيادتها السياسية والعسكرية على تحملها.
لتقصير امد الحرب والاستنزاف ولإحباط اي توجه اسرائيلي إلى انتهاز فرصة تشرذم العرب، واستشراء الحروب والاضطرابات في العديد من اقطارهم، ستجد قيادتا سوريا والعراق نفسيهما مضطرتين إلى تجاوز مصاعب وتجارب وتحفظات سابقة، من اجل الارتفاع إلى مستوى الأخطار والتحديات الهائلة المحدقة بهما، والاتجاه إلى مواجهتها في اطار جبهة قومية موحدة ونَفَس طويل وتعبئة شاملة لضمان النصر.
ايران لها مصلحة في اقامة مثل هذه الجبهة ودعمها لوجستيا وعسكريا وسياسيا، ذلك أن سقوط سوريا والعراق في براثن امريكا وتركيا واسرائيل، يقضي على كيانهما ووحدة اراضيهما، ويشرد شعبيهما في اربع رياح الارض. والارجح أن تحذو روسيا حذو ايران، وإن بالتزام ادنى فعالية، فتدعم البلدين في كل ما من شأنه منع استباحتهما من امريكا و»اسرائيل» وتركيا، وذلك بتزويدهما الأسلحة المتطورة اللازمة في هذا السبيل.
باختصار، ستبقى الازمات والصراعات التي تعصف بسوريا والعراق محتدمة وعالقة، وان لا سبيل امام الجارتين إلا قبول التحدي والكفاح بنَفَس طويل وبإطار جبهة موحدة لغاية ضمان اعلى درجات الامن والحصانة والسلامة.
كاتب لبناني

ماذ يعني وقف إطلاق النار في جنوب سوريا؟

د. عصام نعمان

كيف يُتخذ القرار السياسي في الجزائر؟

Posted: 09 Jul 2017 02:13 PM PDT

الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة، كما يمكن توقعه، عندما يتعلق الأمر بنظام سياسي كالنظام الجزائري، معروف بعدم شفافية تسيير مؤسساته السياسية المركزية.
نظام لم يتخلص، نصف قرن بعد الاستقلال، من ثقافة السرية التي ورثها عن مرحلة الثورة، التي عاشت في ظلها نخبه السياسية الحاكمة جزئيا حتى الآن. نخب استطاعت ان تعيد إنتاج هذه الثقافة داخل المؤسسات التي سيطرت عليها لوقت طويل ولغاية ما بعد الاستقلال بعقود.
رغم الصعوبة، سأحاول ان أقود القارئ في غياهب هذه الغابة المؤسساتية، للتعرف على كيفية اتخاذ القرار السياسي، انطلاقا من مثال معروف، حصل هذه الأيام ويتعلق الأمر بقرار رئيس الجمهورية، تنظيم دورة ثانية للبكالوريا للطلبة المتغيبين، الذين لم يصلوا في الوقت المحدد لانطلاق الامتحان.
قرار إقصاء هؤلاء المتغيبين، الذي دافعت عنه وزيرة التربية بشراسة داخل الوزارة وأمام الرأي العام قبل قرار الرئيس. الوزيرة التي عرف عنها، منذ تنصيبها على رأس القطاع، منذ سنتين «صرامة» كبيرة في التسيير، ظهرت على شكل «عسكرة» فعلية في تنظيم البكالوريا، لم تمنع من تسريب شبه كلي لاسئلة الامتحان السنة الماضية، وتسجيل الكثير من النقائص هذه السنة. لنكون للمرة الثانية على التوالي أمام إعادة تنظيم الامتحان، بكل ما يتطلبه من جهد ومال وأعصاب.
مفاجأة الوزيرة كانت كبيرة وهي تستمع الى الوزير الأول في مقر البرلمان، وهو يزف خبرا سعيدا للمواطنين الجزائريين كما قال، «فخامة رئيس الجمهورية، قرر تنظيم دورة ثانية للذين تم اقصاؤهم من البكالوريا، نتيجة التأخر في الوصول الى قاعات الامتحان». تصفيق عمّ القاعة، شارك فيه كل أعضاء الحكومة، إلا وزيرة التربية التي لم تصفق وعلامات الذهول بادية عليها، وهي تستمع لهذا الخبر الذي يزفه الوزير الأول للجزائريين. كالعادة وقف الجميع وهم يصفقون، للتعبير عن موافقتهم على هذا القرار، إلا وزيرة التربية التي تباطأت، بشكل واضح في الوقوف. لدرجة ان التلفزيون الحكومي الذي نقل الجلسة على المباشر، نظًف في المساء الصورة، من هذه اللحظات الحرجة التي عبرت فيها وزيرة التربية، بصدق ودون مونتاج عن ذهولها، هي التي كانت كل تصريحاتها الإعلامية ضد أي تنازل للمتغيبين او المقصيين من هذا الامتحان.
كل الدلائل كانت تشير اذن إلى ان الوزيرة لم تُشرك في هذا القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية – الفرد، خارج كل مؤسسات الدولة، على غرار مجلس الوزراء، الذي أصبح لا يجتمع الا مرتين او ثلاث مرات في السنة، بعد تطور مرض الرئيس. رغم أهمية مجلس الوزراء كمركز قرار. الوزير الأول من جهته لم يكلف نفسه عناء إعلام الوزيرة بهذا القرار، قبل انطلاق الجلسة البرلمانية التي أعلنه فيها، ما كان يمكن ان يساعدها، على تقبل وقع القرار، قبل ان تسمع به على المباشر، مثل أي مواطن غير معني. مثال يُبين بشكل واضح فردانية اتخاذ القرار السياسي في الجزائر الذي يتم دون تشاور وخارج المؤسسات، التي كان يفترض ان يتخذ داخلها.
زيادة على عدم التشاور المسبق قبل اتخاذ القرار، الذي يكون خارج المؤسسات الرسمية، يمكن إضافة الى ذلك الكثير من النزواتية المرتبطة بحسابات سياسية فردية، لا يعلمها الا صاحب القرار، وعدم تقدير شروط تداعياته وتطبيقه على أرض الواقع. فقد كان الرئيس بن بله على سبيل المثال، يتخذ الكثير من القرارات المهمة، وهو يلقي خطبه على المواطنين في تجمعات عامة. عكس الرئيس بومدين الذي أصبح اتخاذ القرار عنده أكثر ترويا، حتى لو استمر اتخاذه في سهرات ليلية، خارج المؤسسات الرسمية، بين شلة من الرفاق والأصدقاء، كما كان يصف أعضاء مجموعة وجدة المقربين، ليصبح الشاذلي أقل قبولا للاستشارة، بعد عهدته الثانية مباشرة.
معلومات كثيرة، يمكن ان نستعرضها حول شروط اتخاذ القرار، سمحت بظهورها المذكرات السياسية، الصادرة عن فاعلين سياسيين كُثر في السنوات الأخيرة. عدت اليها وأنا أقوم بدراسة جماعية حول اتخاذ القرار في النظام السياسي العربي، ظهرت في بيروت في سنة 2010 في مركز دراسات الوحدة العربية، تحت اشراف الدكتورة نيفين مسعد، فقد علم مثلا وزير الداخلية، باعتقال الشيخين علي بلحاج وعباسي مدني في صيف 1991 من الصحافة اليومية وهو يتصفحها مثل غيره من المواطنين. كما تم إعلام الوزراء بإلغاء نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية، بعد ان اتخذ القرار بشأنها، خارج مجلس الحكومة، بين فاعلين عسكريين ومدنيين محدودين جدا. ليطلب رئيس الحكومة في آخر اجتماع لها من كل وزير، التعبير عن رأيه في القرار الذي لم يشارك فيه، بكل تداعياته الكارثية. وهو الرأي الذي لم يعبر عنه، حسب شهادة منشورة لوزيرة، كانت عضوا في نفس الحكومة، إلا عدد قليل من الوزراء، نتيجة اقتناعهم بأن القرار الذي يتجاوزهم كوزراء، قد اتخذ وانتهى الأمر.
أمثلة كثيرة يمكن عرضها حول التعيين في الحكومات المتعاقبة، فالوزير الجزائري مثلا يمكن ان يُضم للحكومة، دون ان يخبر قبل ذلك، أو يطلب رأيه في القطاع المعين على رأسه، ليسمع في التلفزيون، مثل أي موطن آخر، أنه عين وزيرا. فصاحب القرار الفرد، ليس وارد في ذهنه ان هناك من يعين وزيرا ويرفض، بالطبع الإبعاد من الحكومة يكون أكثر سريالية، كما حصل عند الإعلان عن آخر حكومة، بعد تعيين وزير السياحة فيها لمدة ساعات، اثناء عطلة الأسبوع، ليتم ابعاده عنها، بحجج كثيرة، في أول يوم عمل رسمي له، من قبل الرئيس نفسه ورئيس الحكومة نفسه اللذين عيناه.من ميزات صناعة اتخاذ القرار الأخرى في النظام السياسي الجزائري، أن صاحب القرار يتأخر كثيرا في اتخاذ قراره لتفادي تحمل تبعات النتائج. فالتسيير في هذا النظام يتم عن طريق التعفين، أي ترك الأمور تتعفن، ليأتي القرار في الأخير، من دون تبعات سياسية على من اتخذه، كما حصل عند تصفية القطاع العمومي الصناعي، الذي بيعت شركاته بأبخس الأثمان، لمن يملكون الصبر على انتظار توقيت اتخاذ القرار والمعلومة المناسبة في حينها. داخل نظام ريعي، تعطلت حاسة الإصلاح لديه، تلعب فيه العلاقات الزبائنية دورا أساسيا في الاستفادة من ريعه.أخيرا نظام من صفات اتخاذ القرار فيه، عدم مساءلة المؤسسات العميقة التي اتخذ القرار رسميا داخلها، ليعوض ذلك بتغيير شكلي في الواجهة المؤسساتية، التي تدفع ثمنه عادة، الحكومة وزراؤها ورئيسها. لإعطاء الانطباع بالتغيير، وليس التغيير.
كاتب جزائري

كيف يُتخذ القرار السياسي في الجزائر؟

ناصر الجابي

الصراع بين «حزب الله» والكيان الصهيوني بين الوهم والحقيقة

Posted: 09 Jul 2017 02:12 PM PDT

كانت «الرسالة المفتوحة للمستضعفين» التي أعلن فيها حزب الله اللبناني توجّهاته السياسية والفكرية عام 1985، بمثابة الوثيقة الأساسية الرسمية التي اعتبرها تحديدا لإطاره الأيديولوجي، وفيها دعا الحزب إلى تحرير فلسطين المُحتلة كاملة من النهر إلى البحر، وإزالة إسرائيل من الوجود.
لكن مضمون الوثيقة والواقع العملي لحزب الله تجاه إسرائيل، يختلفان جملة وتفصيلا، فبعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، أعلن حسن نصر الله في «بنت جبيل» أمام مئة ألف جنوبي، أن حزبه لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل من أجل تحرير فلسطين.وفي تفاهمات يوليو 1993، وأبريل 1996، تعهّد حزب الله بعدم ضرب أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة ابتداء.
الأمر الذي يعني أن تحرير فلسطين والقضاء على الكيان الإسرائيلي خارج حسابات حزب الله، وليس كما أعلن في الوثيقة، وهو ما أكّد عليه من قبل، حسن روحاني الرئيس الإيراني الحالي والأمين العام لمجلس الأمن القومي سابقا، حيث قال:»حزب الله مقاومة تقتصر على الأراضي اللبنانية».
إنها التقيّة السياسية التي مارسها حزب الله بزعامة حسن نصر الله، الذي كان يلعب على عاطفة الشعوب الإسلامية، ومكانة القدس لدى المسلمين، تماما كما فعلت إيران التي صنعته في لبنان، وجعلت منه ذراعها العسكرية في المنطقة لتنفيذ أجندتها. لم يكن حسن نصر الله يوما مُستهدفا من قبل إسرائيل، التي لم تحاول اغتياله رغم معرفة تحركاته، فحزب الله بالنسبة إلى إسرائيل هو حارس الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والقضاء عليه يعني أن تبقى هذه المنطقة رخوة، قابلة لاستقدام الجماعات الجهادية التي تبحث عن نقاط تماسّ مع العدو الإسرائيلي. حرب تموز 2006، لم تكن سوى أكذوبة روّج لها إعلام حزب الله على أنها انتصار ساحق على العدو الإسرائيلي، ولم تترتب عليها فائدة لصالح لبنان أو فلسطين، إنما كان المنتفع منها إسرائيل وإيران. فإسرائيل من خلال هذه الحرب سوّقت كعادتها للأخطار التي تتهددها وتحيق بها، ومن خلالها تتلقى الدعم وتُحقق المكاسب، وهذا شأن السياسة الإسرائيلية التي تستثمر التهديدات والمخاطر التي تهدد وجودها للحصول على الدعم الدولي، وهو ما صرّح به جوناثان غولدبرغ رئيس تحرير صحيفة «ذي فوروارد» العبرية، حيث قال: «إن وحدة الرأي العام اليهودي والأمريكي في دعمه إسرائيل ناجمة عن المحرقة، وعن فكرة أن إسرائيل من دون دعم تواجه خطر الموت». لقد ربحت إسرائيل من هذه الحرب حماية حدودها بقوات دولية «اليونيفيل»، وبذلك أغلقت الطريق وأمّنت حدودها ضد العمليات التي كانت تنفذها المقاومة الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي عن طريق لبنان.
أما إيران فهي أحد أبرز الأطراف الرابحة من حرب 2006، التي كانت حربا يخوضها حزب الله بالوكالة عن إيران، في ظرف كانت تُمارس فيه الضغوط الدولية والأمريكية على الملف النووي الإيراني، ومن ثمَّ كانت طهران بحاجة إلى استخدام ذراعها العسكرية في لبنان (حزب الله) لفك هذا الضغط عن الجمهورية الإيرانية.
متانة العلاقة بين حزب الله وإيران معلومة للجميع منذ نشأتها، وقادة الحزب لم يتوانوا في الانتساب لإيران وإظهار الولاء والانتماء والتبعية لها. فالناطق السابق لحزب الله إبراهيم الأمين يقول: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران».
وقال محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله: «إن علاقة قديمة مع قادة إيران الإسلامية بدأت قبل قيام الجمهورية الإسلامية، إنها علاقة صداقة وثقة متبادلة، ورأيي ينسجم مع الفكر الإيراني ويسير في سياسته نفسها». كما قال حسن نصر الله: «إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب. وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما إن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا». ويؤمن مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإفريقية محمد صدر، على كلام نصر الله قائلا: «السيد حسن نصر الله يتمتع بشعبية واسعة في إيران كما تربطنا به علاقات ممتازة».
بعد أن كف حسن نصر الله وحزبه الجعجعة ضد إسرائيل – نظرا لأنه يتحرك في فَلَك السياسة الخارجية الإيرانية – بدأ قناعه بالتشقق، وأدركت الجماهير المؤيدة للحزب وزعيمه، أن تلك الحرب كانت تنفيذا لأجندات خاصة.
وزال القناع كلية عن وجه نصر الله وحزبه، بعد اندلاع الثورة السورية، وتوجه كتائب الحزب إلى سوريا لقمع الثوار والحفاظ على الحليف السوري. فالحزب يلعب دورا محوريا في الصراع الدائر في سوريا، ويعمل على تماسك نظام الأسد أمام كتائب الثوار. تدخُّل حزب الله في سوريا عسكريا يُعد خروجا صريحا عن السياق الوطني في لبنان، فكيف لحزب أن يتناول ملفا خارجيا بهذا الحجم دون الرجوع إلى الحكومة اللبنانية؟ السبب في الأساس أن لبنان قام على ركيزة تجميع الطوائف بدلا من انصهارها، فرَعَتْ الدولة المؤسسات الطائفية التي توسعت في أنشطتها إلى حد مخيف، وأعني حزب الله.
وكالعادة مارس نصر الله كذبه المعهود، حين ادّعى أن تدخّل الحزب في سوريا لمواجهة التكفيريين الإرهابيين، وحماية العمق اللبناني.
لقد كشف نصر الله عن طائفيته المقيتة، وأن معركته ليست مع الكيان الصهيوني، وإنما يخوضها ضد أهل السنة، عندما دعاهم إلى التقاتل معه على الأرض السورية تحت عنوان: «دعونا نتقاتل هناك ونُحيِّد لبنان، وهي بلا شك دعوة تُعتبر اعتداء على سيادة دولته».
أما الاقتحامات المتتابعة للمسجد الأقصى والعدوان الإسرائيلي على غزة، فالسيد نصر الله في شُغُل عظيم عنها. وأختتم هنا بتصريح لضابط استخبارات إسرائيلي لصحيفة «معاريف» في سبتمبر 1997 قال فيه: العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية، وخلقت معهم نوعا من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني، الذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد.
كاتبة أردنية

الصراع بين «حزب الله» والكيان الصهيوني بين الوهم والحقيقة

إحسان الفقيه

الخوف وفوضى السياسة

Posted: 09 Jul 2017 02:12 PM PDT

أحداث الخليج الأخيرة، وتمزُق مجلس التعاون الخليجي، الذي فشل تماماً، ومنذ نشأته بتحقيق أي خطى حقيقية للوحدة، بمفهومها الشعبي، فتح الحدود أمام حركة الأشخاص والبضائع بدون عائق، والتكامل التدريجي للقوانين الداخلية لأعضائه، وانتهاج سياسات خارجية واقتصادية واحدة وتوحيد العملة. بدل ذلك لم يعمل المجلس طوال عهده، إلا على الهاجس الأمني، وتأمين حكم القلة، ذي الطابع القبلي، مُتلفحاً بغطاء الدين والشورى والبيعة.
الربيع العربي تعثر في دول كثيرة، وبأشكال مختلفة، بسب تعنت الأنظمة العربية، وإصرارها على الاستمرار بالحكم، رغم التغيرات الاجتماعية الكبيرة، التي حصلت بهذه الدول منذ أكثر من ثلاثين عاماً، خصوصاً على مفهوم تطور الطبقة الوسطى، وعولمة الاقتصاد والثقافة والعلم، ولكن ايضا المعلومة والفكر، الذي لم تستطع الحدود الجغرافية لدولنا العربية، منعه من الدخول إلى عقول وأفئدة الشباب.
رجال ونساء السياسة الحقيقيون، هم هؤلاء الناس، الذين فهموا ويفهمون، آليات مجتمعاتهم و القوى الاجتماعية الفاعلة بها، والذين يطورون خطابهم ومشروعهم السياسي والاجتماعي، بناء على تلك المعطيات المتغيرة دائماً. هنا تكمن صعوبة السياسة، لأنها بالإضافة للمعرفة والعلم الأكاديمي بحاجة إلى قوة الملاحظة والمتابعة وتصور الأشياء كما هي أو كما قد تكون. رجل السياسة القوي المؤثر هو ذلك الإنسان الذي يستطيع فهم مجتمعه ويطرح بناء على هذا الفهم الحلول المناسبة.
قوى المجتمع المختلفة والتي تعبر عن مصالح متناقضة يعبر عنها بالدول الديمقراطية بالأحزاب السياسية، والتي تضع بالسلطة وبالتناوب سياسيين من اتجاهات مختلفة وذلك للحفاظ على توازن المجتمع، فالذهاب بعيدا باتجاه يعدله فيما بعد الذهاب باتجاه آخر بناء على الحكم الشعبي الانتخابي.
في دول الخليج العربي ولكن أيضا بمعظم الدول العربية الأخرى لا يوجد رجال سياسة بهذا المفهوم وإنما أشخاص يعبرون عن مصالح شخصية عائلية أو قبلية لا دراية لهم بتناقضات المجتمع ولا بوسائل تماسكه، لا يملكون المقدرة لتوقع ما سيحدث ، وجودهم بمركز السلطة ليس بناء على معرفتهم العميقة بمجتمعاتهم أو لحملهم رسالة فكرية أو اجتماعية يريدون توصيلها، هؤلاء موجودون تقريبا بالصدفة إما بالوراثة والتي لا تعطي معرفة خاصة ، وأما الانقلابات العسكرية.
عندما كانت معادلة الحكم مبنية على العصبية المهيمنة التي تصل بالقوة وتتعامل مع باقي العصبيات الضعيفة من منظار الزبائنية (كما شرحها ابن خلدون) كانت هذه الأنظمة تملك القاعدة الصلبة لبقائها لأنها كانت تعامل المجتمع وقبائله من مفهوم الزبائن والواسطات والمصالح الشخصية الضيقة ، فالوظيفة أو التسجيل بالجامعة أو الحصول على عمل بالإدارة أو درجة أعلى أو فتح مشروع تجاري هو في معظم الأحيان نتاج منظار زبائني للحصول على الولاءات وليس من منظور المصلحة العامة، حتى الحصول على العلاج يكون في بعض الدول بمكرمة من هرم السلطة بدل أن يكون حقا للمريض وواجبا على المسؤول.
عندما انقلب الوضع مع الربيع العربي ورفض جيل الشباب المعولم الجديد هذا المفهوم وهو الطائق إلى الانفتاح على العالم وعلى مجتمعاته والراغب في تفجير طاقاته لصالح وطنه ، لم تستطع هذه الطبقة الحاكمة بكل أشكالها أن تتعامل معه وهو ما أدى إلى ذلك التخبط بالسياسات الحالية والتي قاسمها المشترك هو درء الخطر القادم على هذه العائلات الحاكمة أو المستولين على السلطة لأهداف مافوية. هؤلاء حتى ولو أرادوا ليست لهم المقدرة المعرفية والحنكة السياسية لمماشات التطورات الاجتماعية العميقة الحادثة بأوطاننا والتي طبعا لم يتابعها أحد من أفراد السلطة أو الأبواق الإعلامية و أشباه المفكرين الذين يهللون للسلطان دائما.
أجوبة الأنظمة حاليا ليست أبدا عقلانية ولا تعكس فهما سياسيا لمن يملك السلطة ، لذلك فلا أظن أننا سنجد بالايام والسنين القادمة توازنا جديدا للقوى الفاعلة بالأمة لوضعها على طريق الحداثة والسلامة.
الحروب المدمرة بالعراق وسوريا وليبيا واليمن والقمع بالبحرين وغيرها هو نتاج هذا الجهل الذي يطبع انظمتنا، فهي لن تستطيع طرح أي حل مبني على الوعي والمصلحة العامة وستبقى أسيرة الحس الأمني المرهف والرعب من ما ينتظرها بقادم الأيام عندما بدأت تستشعر فقدانها للنظام الثابت الزبائني الذي عاشت عليه لعشرات السنين.

كاتب فلسطيني

الخوف وفوضى السياسة

نزار بدران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق