Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 7 أبريل 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


«مسيرة العودة الكبرى» واستنفار السرديات

Posted: 07 Apr 2018 02:16 PM PDT

من نافل القول أنّ «مسيرة العودة الكبرى» تشكل نقلة نوعية في السلوك الشعبي الجَمْعي إزاء قضايا عديدة تخصّ راهن القضية الفلسطينية إجمالاً، وأنساق المقاومة المختلفة، وواقع وئام أو انقسام الفصائل والتنظيمات في قطاع غزّة؛ وليس فقط الحصار الإسرائيلي الراهن، وخصوصية «الحدود» مع دولة الاحتلال، ثمّ استئناف الموقع المركزي الذي يشغله مفهوم «حقّ العودة» في الوجدان الفلسطيني؛ وصولاً إلى مساءلة الركائز الشرعية في إقامة إسرائيل ذاتها، على أعتاب الذكرى السبعين، استطراداً.
ثمة، بادئ ذي بدء، هذا الإجماع الواسع على خيار نضالي قوامه الاستنفار الشعبي الأكثر تنوّعاً والأعرض تكويناً، الذي يعتمد كثيراً على الناشطين الشباب كما يقتضي المنطق، لكنه يضمّ فئات عمرية متعددة، خاصة أولئك الذين عاصروا وقائع سرقة الأراضي سنة 1976 والانطلاقة الأولى لـ«يوم الأرض»، أو حتى أولئك الذين ترتبط ذاكرتهم بـ«النكبة» على هذا النحو المباشر أو ذاك. السمة الأبرز في هذا الخيار هي التعبير السلمي: عن الوجود الفلسطيني أوّلاً، وعن جملة الحقوق التي تخصّ الماضي والحاضر والمستقبل معاً، وعن المظالم والانتهاكات وجرائم الحرب التي تواصل دولة الاحتلال ارتكابها.
ذلك لأنّ خيار العودة ما يزال مطلب حقّ مشروعاً حسب القانون الدولي، طبقاً لقرار الأمم المتحدة 149 لعام 1948 الذي أجاز للراغبين أن يعودوا إلى ديارهم؛ بصرف النظر عن عجز «الشرعية الدولية» عن تطبيق هذا القرار، أو أيّ قرار آخر سواه يضرّ بمصالح دولة الاحتلال. وفكرة العودة هذه صنعت على الدوام أحد أكثر الكوابيس إثارة للفزع في السردية الصهيونية حول «الدولة اليهودية»، ليس من زاوية تحقيق التوازن الديمغرافي على أرض فلسطين التاريخية، فحسب؛ بل كذلك في مخاطر تقويض الكثير من العناصر، الزائفة والمختلقة، التي ضمنت رواج تلك السردية على أصعدة كونية خارج النطاق الصهيوني.
ثمة، ثانياً، نجاح هذا الخيار النضالي السلمي في تجميد خيارات أخرى عسكرية أو عنفية، وإنْ بصفة مؤقتة وضمن الإطار الراهن للمسيرة وحدها؛ الأمر الذي قد ينعكس، لاحقاً، في حوارات فلسطينية ـ فلسطينية حول واقع المقاومة بصفة عامة، وآفاق العمل الوطني العريض، ومشاريع المصالحة، وربما طيّ خيارات سابقة كانت فاعلة في الماضي وبات من الضروري اليوم تطويرها أو تجاوزها. لافت، في هذا السياق تحديداً، أنّ الصراعات المعتادة بين «فتح» و«حماس» أخلت الساحة لفعل وحيد مشترك هو حسن استثمار المسيرة عبر تمكين طرائقها وأدواتها؛ وتلك خسارة أولى كبرى، ذات دلالات بعيدة المدى، مُنيت بها دولة الاحتلال.
والحال أنّ ردّ الفعل الإسرائيلي، الدموي والفاشي الصريح، أعاد صورة العنف الفعلية الأبشع إلى حيث يتوجب أن تظلّ دائماً، أي عند سلطات الاحتلال التي لا تتردد في استخدام الرصاص الحيّ ضدّ مدنيين عزّل، شيوخاً ونساء وأطفالاً قبل الرجال والشباب، يتظاهرون سلمياً على أرض فلسطين. ورغم كلّ ما تملكه دولة الاحتلال من وسائل في إشغال الرأي العام العالمي عن جرائمها، بل قلب تلك الحقائق أيضاً، فضلاً عن التعتيم عليها؛ فإنّ الجولة انتهت، هذه المرّة أيضاً، لصالح السردية الفلسطينية، أخلاقياً أوّلاً، ثمّ سياسياً وحقوقياً تالياً، وهذا درس ثالث.
ويبقى، رابعاً، أنّ لا مفاجآت خاصة اكتنفت مواقف الغالبية الساحقة من الأنظمة العربية إزاء انطلاق واستمرار «مسيرة العودة الكبرى»، حتى في المستوى المعتاد الذي يذرف دموع التماسيح على الشهداء والجرحى، أو يدين العدوان، ويستصرخ الأمم المتحدة. اللافت هو العكس، في الواقع، أي ذعر دولة الاحتلال من كمون هذه النقلة النوعية في النضال الفلسطيني، ومسارعتها بالتالي إلى مناشدة بعض الأنظمة (بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية!) كي تتدخل وتلجم المسيرة. كذلك كان السذّج، وحدهم أغلب الظنّ، هم الذين انتظروا موقفاً مختلفاً من الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، حتى في أضعف الإيمان!
السرديات التكوينية استُنفرت، إذن، ولذلك فإنّ الأيام المقبلة حبلى بالكثير.

«مسيرة العودة الكبرى» واستنفار السرديات

صبحي حديدي

«فإنه ملاقيكم»

Posted: 07 Apr 2018 02:15 PM PDT

حين يموت أحبابي أتذكر الموت، ولست في ذلك بِدعاً من البشر الذين يهدم الموت لذة إحساسهم باتساع الحياة وطولها، ولذلك أسموه (هادم اللذات)، وهل من لذة أعظم من اعتقادك الدائم أن لديك المتسع من الوقت لتسعد بحياتك أو تحاول تغيير شقائها أو تصلح ما أفسدته منها؟ المشكلة أنني بحكم الظروف تورطت في أن يكون أغلب أصدقائي أكبر سناً، ولذلك أصبحت أتذكر الموت كثيراً في السنوات الأخيرة، مع أنه لم يوفر أسباباً لتذكيري بنفسه في الماضي، ولم يربط نفسه فقط بأعمار متقدمة أو بحالات صحية متأخرة أو بحوادث فاجعة، بل أراني من أسبابه ومفاجآته تشكيلة متنوعة. ومع ذلك فأنا كباقي الخلق أنساه حتى يعاود تذكيري بنفسه، ويدفعني للتفكير في ملابسات المرة التي سيزورني فيها شخصياً، فأبدأ في التفكير في ما ينبغي أن أعده لتلك الزيارة الحتمية، ثم تلهيني الحياة فأنسى، وحين يموت أحبابي أتذكر.
في مرحلة ما من الحياة، تكون عفيّاً أو «تستعفي نفسك»، فيحلو لك أن تعبث مع فكرة الموت، وتسخر ممن يحضرهم التفكير فيه كثيراً. كان الكوميديان الجميل علاء ولي الدين من هؤلاء، كان يحدث كل أصدقائه عن إحساسه بدنو الأجل، ربما بسبب الأمراض التي كانت تضنيه، أو لما كان يثقل قلبه من أحزان، ومع ذلك لم يصدق أحد منا أنه مات، حتى حين وقفنا على قبره. ما زلت أذكر المكان العالي الذي وقفت فيه، وأنا أراهم يدخلون بجثمانه إلى القبر، تعثر أحدهم على سلم المقبرة، فتذكرت مرة كان علاء قد بدأ فيها «ريجيما» قاسياً تحت إشراف طبيب، ووسط سخرية البعض من «هيافة» ما كان يأكله من عبوة أعدها مركز غذائي ملحق بعيادة الطبيب. قال علاء إنه حريص على إنقاص وزنه هذه المرة، ليسهل مهمة من سيحملون جثمانه حين يتوفى، لكي لا يجربوا معاناة من حملوه في مشهد المظاهرة الشهير في فيلم «الناظر»، ومن يومها كلما شاركت في جنازة أو رأيت صوراً لها أو بدأت في «ريجيم»، أتذكر علاء وأقرأ له الفاتحة، وأقول لنفسي إن على الإنسان أن لا يثقل على من يحب في موته كما أثقل عليهم في حياته، مع أن الحزن الذي فجعنا بعد رحيل علاء، جعلنا نذهل عن كل شيء ونحن نحمل جثمانه. ومع أنهم يقولون إن الموت يثقل الأجساد ويفرغها من خفّتها، إلا أنني لا أذكر أن كتفي شعر بفرق بين التابوت الذي حمل جثمان عم أحمد فؤاد نجم أنحف من عرفت، وبين جثمان علاء ولي الدين، لأن الحزن في الحالتين كان مذهلاً لكل من كان حولي عن أنفسهم وأكتافهم. ولذلك أصبحت أرى أن على الإنسان إن فشل في إنقاص وزنه، أن يترك خلفه محبين صادقين يذهلهم حزنهم عن ثقل جثمانه، أو يترك خلفه «قرشين زيادة» تكفي للاتفاق مع غِلاظٍ شدادٍ، يكفون أحباءه عناء حمله، ويسهلون لهم التفرغ الكامل للحزن.
في مرحلة تالية من الحياة تكون أكثر تصدعاً، فتكتشف أن الموت مرتبط بتفاصيل «لوجستية» يجب أن تحسب حسابها جيداً، على مدى سنوات طويلة. وعلى كثرة ما شهدته من وفيات فاجعة لأصدقاء دراسة وعمل «من دوري وسني»، لا أذكر أنني شغلت نفسي بالتساؤل عن المكان الذي سأدفن فيه، ربما لأنني حين حضرت دفن جدتي في مدافن راس العمود بالإسكندرية، فهمت أن كل من يموت من عائلتنا، يمكن أن يدفن هناك «إن أحب». وحين عبرت سن الخامسة والثلاثين، وفي إطار خطة شاملة لتغيير حياتي، قررت أن أكتب وصيتي، وقلت لزوجتي أنني سأوصي بدفني إلى جوار جدتي، قريباً من المنطقة التي عشت فيها أجمل أيام حياتي، وأنها ستكون فرصة لكي تقضي الأسرة «يومين في اسكندرية» كلما فكرت في زيارتي. ولأن زوجتي خاضت معي مراراً، بكسر الميم وفتحها، حوارات من نوعية «ربنا يجعل يومي قبل يومِك» وما يرتبط بها من ميلودراما، فقد اكتفت بالصمت. المشكلة أنني حين غيرت رأيي، وأصبحت أعتقد أن الإنسان يجب أن يدفن في المكان الذي توافيه فيه المنية، دون أي تعقيدات يحملها للآخرين، تذكرت أن وصيتي مودعة في خزانة عصام سلطان صديقي ومحاميّ، وأن عصام شفاه الله مدفون بالحياة في سجون السيسي، ولا أحد يهتم بالدفاع عن حقه في الحرية والمعاملة الكريمة، مثله مثل آلاف سجناء الرأي الذين لم تثبت علاقتهم بالإرهاب ولم يخضعوا لمحاكمات عادلة، والذين يعتقد الملايين في بلادنا أن بقاءهم مرميين في السجون سيجلب لهم الأمن والتقدم، وهم على أي حال ألطف وأرق من ملايين أكثر عدداً يعتقدون أن قتلهم الفوري هو الذي سيجلب الأمن والتقدم.
كانت فكرتي عن المكان الذي يجب أن يدفن فيه الإنسان قد بدأت في التغير، حين خضت في عام 2011 رحلة البحث عن قبر عبد الله النديم في مقابر اسطنبول، مجدداً دعوات قديمة متكررة بإعادة جثمانه إلى مصر، وحين فشلت المهمة التي كتبت تفاصيلها من قبل، وحان أوان مغادرتي اسطنبول، نظرت إلى مياه البوسفور من فوق تلة في مدافن يحيى أفندي تغص بالقبور والأشجار، وقلت لنفسي وأنا أستنشق الهواء العليل أن النديم الذي أحببته، لو رآني الآن لقال إن من الحماقة أن يغادر الإنسان «طربة ترد الروح» مثل هذه، ليدفن في مقابر ستة أكتوبر القبيحة التي تعجز عن التنفس فيها كلما هب الهواء، قلت لزوجتي التي شاركتني المهمة ونحن نهبط تلة المقابر، أنني سأكون ممتناً لأي مجدد فقهي يبيح إدخال نظام الحرق بعد الموت، تأسياً بإخوتنا البوذيين ومن لفّ لفهم، لأن ذلك كان سيحل مشكلة النديم بعد فشل وساطات دفنه في مصر، فقد كان سيجد بالتأكيد من يتحمس لتهريب رماده في جرة، ينثر ما بها في الأماكن التي يحب أن يبقى فيها جسده إلى يوم يُبعثون. ولأن زوجتي خاضت معي من قبل حوارات عبثية عن أفكاري البديلة للعزاء التقليدي، الذي تمنيته أن يكون برنامجاً منوعاً يبدأ وينتهي بالقرآن الكريم بصوتي مصطفى إسماعيل والمنشاوي، يتخلله إذاعة الأغاني التي أحبها الفقيد وعرض مقاطع من أفلامه المفضلة وقراءة صفحات من الكتب التي يحب إعادة قراءتها، لذلك لم تعلق وقالت مبتسمة إن أفكاري رائعة، وأنني يجب أن أعرضها فوراً على أسرة أول صديق توافيه المنية، لأنهم سيسعدون بها جداً.
حين كتبت قبل أيام أرثي العزيز الغالي د. أحمد خالد توفيق، والذي كان أيضاً من أصدقائي الذين تحضر لديهم سيرة الموت كثيراً، بسبب ظروفه الصحية، وبسبب فهمه لحقيقة الحياة وإدراكه لهشاشتها، تلقيت رسالة من مواطن سيساوي شريف، هاجم فيها الراحل الكريم لأنه أدان مذبحة رابعة وتطاول على الذات السيساوية العلية، ثم ختم رسالته الدافئة بأنه يتمنى أن أموت خارج مصر، وألا أنال شرف الدفن فيها. لم تكن الرسالة مفاجئة لي، لأنني تلقيت رسائل مماثلة في مناسبات مختلفة، أعتبرها إطراءً أتمنى أن أستحقه، لأنها تعني أنني أحدثت أثراً عميقاً في نفوس الراسلين وشخصياتهم، وأنهم باتوا يهتمون بمصيري أكثر مما أهتم به، ولذلك تنبهت أنني منذ أقمت في نيويورك، لم أفكر أبداً في أسعار مدافنها، مع أنني أمر في طريقي إلى العمل على واحدة من أجمل مقابرها، لعلك شاهدته في بعض الأفلام، أعني مقبرة كالفاري «الرائعة» التي تطل على مشهد ناطحات سحاب مانهاتن الشهير.
وحين سألت صديقاً أستشيره في بواطن الأمور، قال متبرماً لأنه لا يحب سيرة الموت، أنها مقبرة لا مكان فيها للمسلمين الذين تقع مدافنهم في نيوجرسي، فتذكرت صديقاً فلسطينياً ذهب لزيارة قبر رفيقه في النضال الذي ارتاح من كرم الأنظمة العربية وحفاوتها الدائمة بالفلسطينيين، فعاش في نيويورك ومات في نيوجرسي. كان صديقي متأثراً جداً بزيارة قبر رفيقه، وحين سألته عن وصف المدافن قال إن الخضرة حولها خلابة وأنه مر في طريقه إليها بأكثر من نهر وبحيرة، وأن صديقه ربما اختار ذلك المكان الجميل بالذات، ليستمتع بالرحلة كل من يزوره، ومع ذلك لم أقتنع بالفكرة، وقلت لزوجتي إنني سأبحث أكثر في ملابسات ترحيل المسلمين إلى مقابر نيوجرسي، واستبعادهم من مقابر نيويورك، التي تثير انبهاري كلما زرتها أو عبرت إلى جوارها، وأن هذا التمييز لا يجب أن يقبل بسهولة، لكي تتسع قائمة المدافن، التي يختار منها أهالي وأحباء من شغلهم الإفلات من فخاخ الحياة، أكثر من الانشغال بترتيبات الموت المباغت. ولأنني أرهقت زوجتي في السنوات الماضية بتذكر الذين فقدتهم فجأة، وبذكر ما أتمنى أن أكمله قبل أن أموت فجأة، لم تعلق واكتفت بالدعاء أن يلهمها الله الصبر وطولة البال، في الحياة قبل الممات.
«ما نجيلكوش في حاجة وحشة».

«فإنه ملاقيكم»

بلال فضل

ضرورة الانتقال من «التحشيد» الجماهيري إلى التأسيس الفكري

Posted: 07 Apr 2018 02:15 PM PDT

لا يزال المجتمع العربي يعجز عن تحقيق بغيته الحضارية الأولى، وهي إعادة تأسيسه وفق أنموذج التاريخ ومستحدثاته البنيوية والمفهومية، لذلك يستمر في الاغتراب والإضراب عن التفاعل مع ذاته ومع الآخر، ملقيا بالأسئلة على نفسه وعلى الآخر، معطلا بذلك مسارات التقدم في بناه التنموية والوجودية، قابعا في مواضع متخلفة في الزمان، برغم الخصائص التي تميزه في التاريخ والجغرافيا.
لم يفجر الاستعمار في الحقل العربي المعرفي أسئلة علاقته بالآخر، فحسب، بل أكثر منها وأهم هي تلك الأسئلة التي فجرها بعلاقته مع ذاته، التي هي بوعي متكلس تاريخيا ومتقلص جغرافيا، في مبعدة مؤهلة عن قدرة الفهم والتحرك في فضاءات الزمان والمكان، وإلا ما كان لينهار في عقر مكانه وداره أمام حذاء الغزو والاستكشاف والاستنزاف الاستعماري الذي كان قد انطلق بانطلاق العقل الاستعماري، محملا بزوائد المعرفة الحداثية والقاطعة بوسائلها ومنظوماتها مع التاريخ، فاسترابة العربي منها بالمنبه الرمزي ذي الجرس المقدس الذي دق بداخله طوعا، بيد أنه استجاب لها بحاجته واحتياجه المادي كرها، لتنشأ ثنائية التردد والاندفاع التاريخية التي أخذت عناوين وأشكالا ومسميات، لا تزال تطبع الخطاب الفكري والسياسي العربي إلى غاية هاته اللحظة.
طبعا حركة الاستعمار لم تدق أدوات الوعي بالذات في الوطن العربي فحسب، بل امتد أثرها إلى غاية تشكيلها على نطاقي أو فضائي الزمان والمكان، فالقطريات المكانية احتاجت لمبرر الزمان والتاريخ، فالتشظي أخذ في نسق التأسيس القطري مستويين، عمودي تعلق بالمعنى الانفصالي عن كلية الحضور الأممي الجامع الذي جسدته خطابات التاريخ الفكرية والسياسية، بحيث صار لكل قطر معناه التاريخي النخبوي الخاص، يدرسه خارج سياقات المشروع الرسمي وبمعزل عن الكلية الأممية، بل أحيانا يصادمها أو يقطع كلية معها، وهذا كمبرر للانزياح الجغرافي الذي تأسس مع حركة الاستعمار وغرضه من الأرض التي وطأها.
وهكذا صارت الأسئلة المتعلقة بالذات تتعاظم على مستوى الاهتمام وتتعمق على مستوى البحث والتحليل، زاد من ذلك اتساع مؤسسات المعرفة وارتقاء مستويات التعليم وتبني مناهج التحليل التاريخية الغربية لإشكالات التحولات في الأنساق، في اندراج تام ضمن مركزية الغرب المعرفية، فراحت بذلك الأطاريح والأطاريح المضادة، تتوالى وتتوالد إلى أن برزت أسئلة تبعد بكثير عن الإطار الطبيعي لمكان وزمان الذات الأولى، بحيث قُرعت أجراس تاريخية أولى محدثة انقلابا في جدل الوعي وسياقاته واتساقاته الكلاسيكية، حيث لم تعد حاضنة المعنى الأولى تتسع للرمزيات المتدفقة من عملية إعادة الاكتشاف الجديد للذات بوسائل الحداثة ومناهجها القرائية للتاريخ.
لكن قبل هذا، كان لمشروع النهضة بوصفه التعبير الابتدائي عن حالة الوعي الأولى بذات وفق التشكلات العصرية الجديدة المتأتية عن حركة الاستعمار، أثر في انبثاق مشاريع لملء الفراغ الوجودي أو الوجود الفارغ بالقياس لمحمولات الذاكرة السلفية للذات، أين كانت الأمة، في أصداء الذاكرة والضمير المستفيق أو الناهض هي أعظم الأمم ومركز الحضارات، وسوق التاريخ الذي تتداعى له كل الإرادات الفاعلة في الكون، فظهرت تواليا، القومية العربية، كمرحلة تعبير عن حقيقة الاكتشاف الذاتي تلك، ميزها قدرة الخطاب على الاستقطاب في كل المستويات، ما سبب سبق الوهج التعبيري الشعبي السياسي للتأسيس الفكري المشروعاتي، فاستمر بذلك الفراغ التأطيري الذي وحده الذي كان بوسعه خلق المشروع الموضوعي الذي يرقى عن هيمنة الشعبوية، فانهار المشروع بانهيار أدوات تعبيره الدعائية بهزيمة 1967. تلاها ظهور حركة الإسلام السياسي، والمصطلح المحوري في العنوان «السياسي» هو في حد ذاته يعبر عن حالة اجتزائية من مشروع أزمة كبرى نأت القومية العربية عن حملها وحلحلتها، فالتأسيس السياسي لم تفرضه حقيقة الانكسار الموضوعي في التاريخ الذي نجم عن انهيار في بنية المشروع القومي الذي انساق خلف السياسي التحرري الشعبوي على حساب عمق التأسيس الفكري المفضي لميلاد نسق معرفي مرجعي، بل عن لحظة سقوط القومية عسكريا وسياسيا، الأمر سيان، طالما أن الحرب هي تعبير آخر عن السياسة والعكس صحيح وفق مقولة الفيلسوف الألماني كلاوز فيتز، من ثم صار الإسلام الحركي يحل محل القومية في مضاربها البنيوية والرمزية ويسكن مساكنها المجتمعية، مكتفيا بتغيير لغة الخطاب من القومي العربي إلى القومي الإسلامي، مشكلا خلف مشيه بذات الدرب لونا آخر لخطوه ليس إلا.
وربما كان هذا ما يفسر سقوط الثورات ومشاريع التغيير التي كانت تنشدها النخب السياسية والعسكرية معا، في كل مراحل ومساحات غليان سؤال الذات في الوطن العربي المترامي الأطراف والأعراف.
فهشاشة المحتوى الفكري في محمولات التغيير ومشاريعه، كما عبرت عنه التجارب الإنسانية الأخرى، حيث يستقر مفهوم الثورة، عمليا ونظريا، مجتمعيا وسياسيا في حراك الأمة ووعيها، كمثل الثورة الفرنسية أو البريطانية، وغيرها من الثورات ـ بل حتى وعي الحروب التي أخذت بعدا مؤسسا للوعي الوطني في غير ما تجربة قطرية في التاريخ والجغرافيا، هاته الهشاشة في التجربة العربية، حالت دون تمكين للرؤى من الانطراح كبدائل موضوعية، بل الأكثر من ذلك أعطت المبرر الحاسم للوصايا المجتمعية والسياسية الفوقية، التي جسدتها أداة الحسم العسكري، والمتحالفة أحيانا مع جهاز إنتاج المبرر الأيديولوجي أو الديني، من أن تظل قائمة بحماية الوجود الذاتي ولو بغير وعي داخل الحوزة القطرية، التي تولدت عن التقسيم الاستعماري.
كل تلك العثرات في مشاريع الرؤى النابعة من جهود شتى، الباحثة عن شكل جديد للذات حادت عن أبجديات التأسيس الخاص التي أنشأها الغربيون في إعادة قراءة وجودهم في التاريخ والجغرافيا، وفق وعي قومي ناهض على أفكار موضوعية راسمة أفق البداية والنهاية، ضاعفت من عسر استحضار الذات التوافقية بسبب اشتعال فوضى الأنساق، واندراجها تحت معطيات ومحميات أخرى يزخر بها الفكر الحديث المتطور وفق موحيات التجربة الغربية، التي صارت تفسر بتلك النظريات تجربتها، وتنظر بها لواقعنا ومستقبلنا معا.
كاتب جزائري

ضرورة الانتقال من «التحشيد» الجماهيري إلى التأسيس الفكري

بشير عمري

«مسيرة العودة الكبرى»: مأزق إسرائيل

Posted: 07 Apr 2018 02:14 PM PDT

تتواصل أنشطة «مسيرة العودة الكبرى» التي بدأت من إحياء ذكرى يوم الأرض ثم انتقلت إلى حق العودة، وتلاقي استجابة جماهيرية واسعة من فئات فلسطينية شعبية متنوعة الأعمار والانتماءات. ورغم عجز مجلس الأمن الدولي حتى عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بسبب الموقف الأمريكي، فإنّ المسيرة السلمية تعيد إلى الواجهة اهتمام الرأي العام العالمي بحصار قطاع غزّة، وتسلط الأضواء على جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي هناك، خاصة بعد سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

«مسيرة العودة الكبرى»: مأزق إسرائيل

«مسيرة العودة الكبرى» تحرج إسرائيل وتربك حساباتها العسكرية وتعيد غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي

Posted: 07 Apr 2018 02:14 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: على الرغم من الخسائر البشرية التي لحقت بالمواطنين، باستشهاد 30 مواطنا جميعهم من الشباب، وإصابة أكثر من 2500 آخرين بجراح حتى اليوم، بعضهم ما زال في حالة الخطر، خلال «مسيرة العودة الكبرى» التي تشهدها مناطق قطاع غزة الحدودية منذ الجمعة قبل الماضية، وذلك بسبب «القوة المفرطة» التي استخدمها الجيش الإسرائيلي بأوامر عليا، إلا أن تلك الفعالية ارتدت في وجه إسرائيل، على النحو الذي أعاد قطاع غزة المحاصر، إلى خريطة الاهتمام الدولي، تمثل ذلك من خلال كم الإدانات الدولية لما اقترفته إسرائيل من عمليات قتل ضد المدنيين.
وسجلت الأيام الماضية التي شهدت مسيرة العودة وما بعدها، فشلا ذريعا لمنظومة الأمن والجيش الإسرائيلية، من خلال نجاح الغزيين رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا، في تحدي آلة الحرب التي نصبت على طول الحدود، وتمثلت بأرتال من الدبابات وأفراد الوحدات الخاصة والقناصة وطائرات جديدة استخدمت في قمع المتظاهرين، بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع.
الفشل الإسرائيلي تمثل في إصرار الفلسطينيين على الوصول إلى مشارف السياج الفاصل، في تجربة أولية لاختراق هذه الحدود، ضمن المخطط الرامي لإقرار «حق العودة» الذي فشلت في الأمم المتحدة في تطبيقه، وذلك يوم «الزخف الأكبر» المقرر في 15 أيار/مايو المقبل.
وخلال الأيام الماضية التي شهدت تأسيس «المقاومة الشعبية السلمية» في قطاع غزة، لم تنقطع التظاهرات والفعاليات التي نظمت على حدود القطاع، في خمسة مخيمات أقيمت لهذا الغرض، من قبل الهيئة التنسيقة العليا لـ «مسيرة العودة الكبرى». فأم أماكن «التخييم» رجال كبار عايشوا فترة «النكبة» التي شهدت طردهم قسرا من قراهم ومدنهم على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948 وما زالوا يحلمون بالعودة، وشبان ونساء وأطفال، يتطلعون إلى إقرار هذا الحق، دون أن يكترثوا للرصاصات التي يطلقها جنود الاحتلال من خلف أبراج محصنة، ولا لقنابل الغاز التي انهالت عليهم من السماء عبر طائرات مسيرة.
وقد سجل المتظاهرون الذين نزلوا في اليوم الأول بعشرات الآلاف، وفي الجمعة الثانية بأعداد مماثلة، نهجا جديدا في المقاومة السلمية، فهناك رغم مشاهد القتل المتعمد من قبل جنود الاحتلال، وقف رجال كبار في السن وحملوا أعلاما فلسطينية، فيما كتب أطفال أسماء القرى التي هجر منها أجدادهم، واستذكرت سيدات الطعام الشعبي، الذي جرى تحضيره باستخدام أبسط الإمكانيات «النار والحطب» في وقت أصر فيه شبان على تخصيص جزء من فقرات يوم زفافهم أقاموه في تلك المناطق، في رسالة تحدي من نوع جديد للاحتلال. وتمثل ذلك من خلال شكل عملي جديد يقوم على جعل «خط الهدنة» الفاصل عن إسرائيل، والموضوع منذ العام 1948 في «حالة اشتباك دائم» انتظارا لـ «يوم الزحف الكبير» مستندين بذلك إلى اخفاقات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في التعامل مع هذه الفعاليات الشعبية التي حمل فيها المتظاهرون الحجر والعلم وأحلام العودة بدل البندقية.
وكانت الأحداث أسفرت حسب إحصائية وزارة الصحة عن استشهاد 30 مواطنا، وإصابة أكثر من 2500 بجراح أكثر من 1000 منهم أصيبوا بالرصاص الحي، وما زال منهم الكثير يرقد على أسرة العلاج، بينهم 46 لا تزال حالتهم حرجة.
إحصائية الوزارة أشارت إلى أن أكثر من 150 أصيبوا بمنطقة الرأس والرقبة، و52 بالصدر والظهر، و38 بالبطن والحوض، و97 بالأطراف العلوية، و89 بالأطراف السفلية وغيرها، وأن من بينهم 196 طفلا و57 سيدة.
غير أن مجمل الأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية، صبت في صالح الفلسطينيين خاصة سكان غزة المحاصرين، رغم سقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى، خاصة أن هذه الفعاليات أعادت مشاكل السكان المحاصرين إلى واجهة الاهتمام الدولي، وأعطت العالم إشارات قوية بضرورة التحرك السريع، لإيحاد حل لمشكلة اللاجئين الممتدة منذ 70 عاما.
وقد بدا الأمر من خلال الإدانات الدولية الهائلة لإسرائيل، بسبب «القوة المفرطة» التي استخدمت ضد المتظاهرين، وذلك رغم الاعتراض الأمريكي الذي حال دون تمكن مجلس الأمن من إصدار بيان إدانة لإسرائيل. وفي هذا الشأن كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعا إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في المواجهات التي شهدها قطاع غزة، وهو أمر أيضا دعا إليه الاتحاد الأوروبي، للتحقيق في حالات استخدام السلاح من جانب الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
وترافق ذلك مع انتقادات حادة وجهها الرئيس التركي رطب طيب أردوغان، الذي ندد بشدة بما قامت به إسرائيل على حدود قطاع غزة واتهمها بارتكاب «هجوم غير إنساني» فيما أدان رئيس جمهورية فنزويلا نيكولاس مادورو موروس، نيابة عن شعبه وحكومته «أعمال العنف والجرائم» التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، خلال مظاهرات الحدود.
وصدرت عن منظمة التعاون الإسلامي، إدانة شديدة لـ«العدوان الغاشم» كما أدانت الجامعة العربية ما حدث، وحملت المجتمع الدولي وكافة مؤسساته المسؤولية الكاملة، ودعت على لسان الأمين العام المساعد سعيد أبو علي، لوضع حد فوري لهذه «الجرائم الإسرائيلية» وتشكيل لجنة تحقيق بصورة عاجلة لمساءلة الاحتلال وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وقال زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربين الجمعة، إن «مقتل وإصابة المتظاهرين المدنيين الذين يطالبون بحقوق الفلسطينيين في غزة على يد القوات الإسرائيلية عمل مروع».
ووسط الإدانات الدولية، خرجت أخرى من داخل المجتمع الإسرائيلي، فقد طالب «حزب ميرتس» اليساري، حكومة تل أبيب بإجراء تحقيق في أحداث الجمعة، وقالت رئيسة الحزب تمار زندبرغ «النتائج صعبة وتتطلب أدلة وتحقيقا إسرائيليا مستقلا، لمعرفة ما حدث هناك، ومن مصلحة إسرائيل ان تجري هذا التحقيق لمنع تدهور الأحداث».
وطالبت بلادها بـ «ضبط النفس والالتزام بالقانون» وإجراء فحص حقيقي ومستقل ضروري لاستخلاص النتائج وتجنب المزيد من التصعيد.
ودفعت الإدانات الدولية الكبيرة لأفعال إسرائيل، الهيئة التنسيقية العليا لـ «مسيرة العودة الكبرى» للمطالبة بضرورة محاسبة إسرائيل، على الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين، وطالب مجلس حقوق الإنسان، متابعة جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها بحق المتظاهرين، وشدد على ضرورة دعم دعوة الأمين الأمم المتحدة بهذا الصدد.
وأشارت الهيئة في بيان لها إلى أن المتظاهرين لم يبادروا لاستخدام أي «وسيلة عنيفة» وأن الاحتلال «بادر ودون وجود أي تهديد على حياة وسلامة جنوده ومنشآته العسكرية، باستخدام قوة مفرطة ومميتة تجاه المتظاهرين سلمياً».
وأعلنت عن تشكيل «لجنة قانونية دولية» تضم عدداً من الخبراء القانونيين والحقوقيين من عدة دول حول العالم، لـ «ملاحقة» جنود وقادة جيش الاحتلال لارتكابهم «جريمة حرب» ضد المدنيين العزل.
وجاء ذلك في الوقت الذي صعدت فيه إسرائيل من لهجتها، وسط حالة الانتقاد الدولي التي أبقتها وحيدة برفقة الإدارة الأمريكية في ركن الإدانة، وأعلنت في رسلة لم تجد أي جدوى في إخافة سكان غزة، عن استمرار أوامر إطلاق النار تجاه المتظاهرين الفلسطينيين، وأعلن وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، رفض حكومته لإجراء أي تحقيق دولي فيما جرى على حدود القطاع.

«مسيرة العودة الكبرى» تحرج إسرائيل وتربك حساباتها العسكرية وتعيد غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي

أشرف الهور

«مسيرة العودة» تعيد الاعتبار لمشروع سياسي فلسطيني مشترك

Posted: 07 Apr 2018 02:14 PM PDT

فلسطين ـ «القدس العربي»: يعتقد مراقبون أن الفكرة جاءت مبادرة من القاعدة، من حراك شبابي لا من الفصائل الفلسطينية، فيما يرى آخرون أنها ابتكار لحركة حماس بعدما جربت واستنفدت وسائل نضالية وقتالية أخرى من سلاح الاستشهاديين، وحفر الأنفاق والصواريخ، فيما يشكك آخرون بجدواها ويعتبرون تضحياتها باهظة ودون طائل. بين هذا وذاك يتفق الكثيرون من الفلسطينيين على أن مسيرة العودة في غزة فكرة خلاقة ومفيدة للشعب الفلسطيني ومن شأنها أن تستعيد الألق والأضواء لقضيته الوطنية العادلة طالما أنها سلمية وتنم عن خطة سياسية واضحة المعالم ومنضبطة خالية من الفوضى والارتجالية، كما يؤكد عدد من المراقبين ممن تحدثت معهم «القدس العربي». ويرى أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة البروفيسور سعيد زيداني ابن مدينة طمرة المقيم في رام الله داخل الضفة الغربية، أن موضوع العودة يحتاج إلى تفكير وتخطيط ودراسة. مؤكدا انحيازه للحراك الشعبي أولا وتأييده لحق العودة داعيا لتحييد الفصائل «المفلسة». ويتابع: «بصورة عامة اعتقد أن البحث عن حلول للصراع ينبغي أن تبدأ من أراضي 48 قبل 1967. علينا المبادرة لهذا الاتجاه، وهناك أسئلة لابد من دراستها: كيف نبدأ ومن يحمل هذا العبء وكيف يتم التعامل مع ردود الفعل الطرف الآخر». ويتفق معه في ذلك أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا البروفسور أسعد غانم.
ويرى أن القضية الفلسطينية تعيش أياما مجيدة – رغم الجراح والتضحيات – لم تعشها منذ الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987. ويتابع «لكن بعكس الانتفاضة الأولى التي أسست لمشروع سياسي فلسطيني لإقامة دولة إلى جانب إسرائيل وفشلت في ذلك نتيجة عدة أسباب، منها تقسيم الشعب الفلسطيني إلى قضايا مختلفة من قبل القيادة الفلسطينية، فان تحرك الشارع الغزاوي هذه المرة يجب ان يعيد الاعتبار لمشروع سياسي فلسطيني مشترك».
وتسعى إسرائيل في رأي غانم إلى شيطنة مسيرة العودة التي انطلقت من غزة، وسوف تستمر إلى ان يتم تحقيق حق اللاجئين بالعودة إلى بلداتهم التي طردوا منها قبل وخلال وبعد النكبة. ويضيف: «ليس خافيا على أحد ان انطلاق الحركة الوطنية مجددا بعد النكبة اتكأ قبل كل شيء، على وضع قضية عودة اللاجئين في صلب العمل الوطني، وتم العمل في كل الاتجاهات لكي يتجذر في الوعي الفلسطيني والعربي والعالمي هذا الحق كشرط أساسي لأي تسوية مستقبلية. وهنا ليس خافيا على أحد ان الفصائل الفلسطينية عملت على اثبات الحق، لكنها عملت قليلا لأجل العودة الحقيقية». ويقول انه في السنوات الأخيرة انقلبت المحاولات، ففيما تسعى بعض القوى الشعبية لتنفيذ العودة بترتيب مسيرات عودة من لبنان وسوريا (عامي 2008 و-2011) وأخيرا مسيرة العودة الكبرى من غزة مؤخرا، تراجعت محاولات العودة لدى الفلسطينيين في الداخل. ويتابع في نقده للواقع الفلسطيني «اكتفت الهيئات القيمة على الموضوع بتنظيم مسيرات العودة للتذكير بالنكبة وبحق العودة، وأخذ بعض أهالي القرى المهجرة النهج نفسه من خلال ترتيب سهرات وجولات وزيارات عودة، لكننا، باستثناء النقب وبير هداج بشكل خاص، لم نعمل على تنفيذ حق العودة بشكل حقيقي، ونستطيع ذلك. خصوصا وان أهالي القرى المهجرة يسكنون قريبا جدا من بلداتهم الاصلية.» ويرى ان لفلسطينيي الداخل دورا حقيقيا في إسناد غزة بالقول، ان على الفلسطينيين في إسرائيل الآن ليس فقط القيام بترتيب مشاريع عودة وتنفيذها، بل تقع على عاتقهم مسؤولية انقاذ مسيرة العودة الغزية. لافتا إلى ان إسرائيل تعمل على شيطنة مسيرة العودة، وخصوصا بالادعاء ان حماس تقف وراءها، بعكس الحقيقة ان المسيرة الغزية تقف خلفها قوى شعبية تتطلع إلى تحقيق ما لم تستطع تحقيقه القرارات الدولية ولا الفصائل الفلسطينية. وتعقيبا على مظاهرة شهدتها مدينة سخنينا أمس تضامنا مع غزة يقول غانم «لسنا محتجين فقط، ولا متضامنين فقط». معتبرا ان مظاهرة سخنين يجب ان تؤسس لانخراط في النضال الفلسطيني العام لعودة اللاجئين. ويعتقد أن أهم ما يمكن ان تقوم به قيادة فلسطينيي الداخل هو دعوة أهالي القرى المهجرة في الداخل إلى الزحف إلى قراهم والعودة إليها، حتى ولو لعشر قرى مهجرة. كما يعتبر الناشط السياسي علي زبيدات أن هذا أهم من كل المظاهرات والمسيرات وجلسات التذكر والتذكير ومهمتها الحث على ذلك وتوفير الدعم بكل الوسائل المشروعة والسلمية. وفي تصريح لـ «القدس العربي» يشدد على ضرورة بلورة رؤية سياسية لمسيرة العودة في غزة تتولى التوضيح للعالم ـ ولإسرائيل، ان عودة اللاجئين إلى بلداتهم هو مشروع سياسي موحد وانها تستطيع ان تقتل، لكنها لا تستطيع ان تتفرد بكل جزء من الشعب الفلسطيني لوحده خصوصا في قضية أساسية تجمعه.
كما يتفق زبيدات مع غانم على أن منظمة التحرير هي أداة سياسية، والسلطة الوطنية هي أداة كذلك، لأجل تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره والعودة. زاعما أن عدم قيام السلطة بالحث، على الأقل، لعودة لاجئي الضفة في نضال سلمي وشعبي كما أخوتهم في غزة ومحاولتها «التحرك دوليا» فقط للاستفادة من تضحيات غزة، وهي محاولة لإلهاء الفلسطينيين بمشروع الدولة غير الموجود أصلا.

المقاومة الشعبية

مبدئيا يرى الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح أن ثقافة المقاومة الشعبية المدنية ليست غريبة عن التجربة الكفاحية التحرّرية لشعب فلسطين. ويوضح أن الشعب الفلسطيني مثل معظم الشعوب التي وقعت تحت غزو استعماري كولنيالي، وخاضت في مختلف مراحل المقاومة، مقاومة شعبية مدنية، بدأت بالعرائض والاجتماعات والمظاهرات والاعتصامات، قبل أن يضطرها المستعمر إلى حمل السلاح الذي هو حق منصوص عليه في المواثيق الدولية.
ويضيف حول اعتماد أدوات سلمية «الثورة، أو التجربة الفلسطينية، ليست مستثناة من هذه الأخطاء، فقد أُخذ عليها، في مرحلة معينة، تقديس العمل العسكري على حساب العمل الشعبي والإعلامي والثقافي. ما معناه أن السياسي بات تابعا للعسكري وليس العكس». وفي رأيه يُفسّر هذا التقديس الذي طغى على العمل الفلسطيني بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية، أنه ليس بسبب طبيعة القيادة فقط، بل أيضا بسبب الطبيعة الاقتلاعية التي ميّزت سلوك المستعمر الصهيوني منذ اليوم الأول. مستذكرا ان تمركز الحركة الوطنية الفلسطينية في المنفى، في الدول العربية، كان يُحد من أي حراك شعبي سلمي. ويذكر أن لاجئين فلسطينيين كثيرين حاولوا العودة، بعد النكبة مباشرة، إلى بيوتهم في فلسطين، كانوا يقتلون أو يعتقلون. ولم يخطر في بال أحد، أو لم يفطن أحد لفكرة تنظيم عودة شعبية حاشدة واختراق الحدود في ذلك الوقت. ولهذا كان حمل السلاح ردا طبيعيا. من المرجح أن تُولّد مسيرة العودة في قطاع غزة تفاعلات في عموم الوطن، التاريخي، كما هو مأمول ومطلوب. ويخلص للقول «لذلك، واجب كل تجمع فلسطيني، من خلال هيئاته الحزبية والشعبية والتمثيلية، أن يرى نفسه في إطار هذه المعركة، الوطنية الإنسانية، ذات الشكل الشعبي المدني للنضال. لتكن فاتحة أفق حقيقي أمام النضال الفلسطيني التحرّري، ولتأطير الشعب في كل أماكن تواجده في المنفى والوطن».

«مسيرة العودة» تعيد الاعتبار لمشروع سياسي فلسطيني مشترك

وديع عواودة

دبلوماسية السلطة الفلسطينية بين نبض الشارع والتصعيد الإسرائيلي

Posted: 07 Apr 2018 02:13 PM PDT

في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، في يوم الأرض، سجل الشارع الفلسطيني في غزة موقفاً مفصلياً انسجم مع الشارع الفلسطيني في الضفة الذي يعيش مواجهات عند نقاط التماس مع الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه، وإن كانت مواجهات متفرقة وأقل عددا وضحايا ممن استشهدوا في غزة لكنها مواجهات تصب في الأسلوب النضالي الشعبي ذاته الذي يراه كثيرون في الشارع الفلسطيني خياراً للخروج من الواقع السياسي الحالي وما قد يفرض عليهم من حل منذ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل والذي واجهه الرئيس محمود عباس، رغم الضغوطات، برفضٍ قاطعٍ إلى جانب رفض أي صفقة سياسية هزيلة مقبلة، موقف نال تقديرا فلسطينيا وإن كان الحال السياسي اليوم هو نتاج كيفية إدارة السلطة الفلسطينية لنهج المفاوضات طيلة السنوات الماضية.
وتدعو السلطة الفلسطينية اليوم لتفعيل نهج المقاومة السلمية لكنها لا تراه نهجها الرئيسي الضاغط، بل نهج التحرك الدبلوماسي والقانوني الذي تواصل السعي فيه منذ سنوات وما زالت حتى بعد المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عند حدود غزة ضد المواطنين الفلسطينيين العزل.
الجمعة الماضية خرج الرئيس الفلسطيني بخطابه ليلا بعد يوم غزة الدامي، ندد بجريمة إسرائيل ضد الفلسطينيين، كما كرر مطلبه بالحماية الدولية وبقرار عملي من مجلس الأمن الدولي، وهو مطلب هام جددته الحكومة الفلسطينية ولا يختلف عليه أحد في الساحة الفلسطينية وإن كان أُفشل كما متوقع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. الحراك الدبلوماسي الذي تقوم به وزارة الخارجية الفلسطينية والسفراء مهم أيضاً، آخره التواصل مع الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية والحقوقية كالمحكمة الجنائية الدولية، وأيضاً مجلس التعاون الإسلامي. المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير د. رياض منصور أرسل ثلاث رسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (البيرو)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة مناشداً اتخاذ التدابير الممكنة والعاجلة لتوفير الحماية الفورية للسكان الفلسطينيين المدنيين وخصوصاً في قطاع غزة والتحذير من استمرار جرائم إسرائيل التي تتواصل في غزة والضفة ضد المتظاهرين الفلسطينيين على الحواجز العسكرية، والمستوطنين المسلحين في القدس في ساحات المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفي الضفة على رؤوس التلال وبين القرى والمدن الفلسطينية.
تؤمن السلطة الفلسطينية بنهجها هذا للتصدي للاحتلال الإسرائيلي بمختلف سياساته، لكن فعليا على الأرض هذا النهج لم يخلق تغييراً جديا سوى تصريحات داعمة للموقف الفلسطيني، والفلسطينيون المراقبون لحالهم على الأرض لا يجدون إلا مزيداً من سيطرة إسرائيل على الأراضي وحصار الضفة وغزة والقوانين العنصرية في الكنيست الإسرائيلي وصولاً لما ارتكبته على السياج الحدودي المطوق لغزة.
الإشكالية في نهج السلطة الفلسطينية أنه لم يعد يُتخذ بآلية متعددة وشاملة، والمراقب للمشهد يدرك جيدا أن هناك تفرداً في القرار السياسي من قبل رأس السلطة وجزء من حركة فتح، والمعارضة المنضوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية غائبة ولا ثقل لها، كالجبهة الشعبية، والديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني. وهذا التحالف بين رأس المال والسلطة والأمن في الضفة يجعل الشارع الفلسطيني أسيراً للراتب والوظيفة وسط خيبة أمل كبيرة لما وصل إليه الحال الفلسطيني بكافة مستوياته الاجتماعي، السياسي والاقتصادي والقانوني. اتفاق أوسلو بكل تفاصيله عمليا فكك كثيرا من بنية وهوية المجتمع الفلسطيني وثقته بقدرته على التغيير من خلال خيار المقاومة.
كثيرون في الساحة الفلسطينية يطالبون بمواقف ترتقي لتضحيات الناس كوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وهو أحد القنوات المفتوحة المتبقية من اتفاق أوسلو الذي أنهته إسرائيل، تنسيق يقدم خدمة كبيرة لإسرائيل من خلال المعلومات الهائلة التي تضخها أجهزة الأمن الفلسطينية للجانب الإسرائيلي ما يجعل الاحتلال كما يقول كثير من المراقبين احتلالاً بلا كُلفة، وهذا أحد الأمور التي تقلق الشارع الفلسطيني كلما فكر بتفعيل نهجه الشعبي المقاوم.
وقف التنسيق الأمني قرارٌ كان اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 2015 ولم ينفذ من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتم تجديد القرار في دورة المجلس الأخيرة في رام الله، كانون الثاني/ يناير الماضي ولم ينفذ حتى اليوم. آخرون يطالبون أيضاً بعدم الاكتفاء بتوجيه توصيات ورسائل للمحكمة الجنائية الدولية للنظر بجرائم إسرائيل، بل تقديم بلاغ رسمي وملف متكامل للمدعي العام للمحكمة لمساءلة ومحاسبة إسرائيل تحديداً في جريمة الاستيطان المستمرة والأسرى وجرائم الحروب والتطهير العرقي في غزة بما يتضمن المجزرة الأخيرة في يوم الأرض. أيضا قيام الحكومة الفلسطينية بمطالبة الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة والتي إسرائيل عضو فيها، بإجبار إسرائيل الالتزام ببنود هذه الاتفاقية أو رفع الغطاء السياسي والقانوني عنها.
يبحث الشارع الفلسطيني عن خيارات مقاومة سلمية، أما ثقل السلطة الفلسطينية فمُنصب في الشأن الدبلوماسي والقانوني لأنه بنظرها الطريق الأسلم للحفاظ على بقائها وجني صلاحياتها وإنهاء حالة الضعف التي تعيشها وما قد يأتي من فرض حل نهائي هزيل، يستثني القدس والحدود واللاجئين ويعزز الاستيطان والانفصال بين غزة والضفة.
وهنا تأتي قضية المصالحة التي وصلت مرة أخرى لذات الطريق المسدود وكرر رئيس الوزراء الفلسطيني
رامي الحمد الله الإثنين «لن نذهب لغزة إلا بتسلم الحكومة كافة مهامها دفعة واحدة» ليؤكد من جديد توقف هذا المسار، فيما التقى الرئيس الفلسطيني الثلاثاء في مقر الرئاسة في مدينة رام الله رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس مصطفى كامل الذي نقل بدوره رسالة تهديدية من إسرائيل لحركة حماس حسب مصادر إسرائيلية، كل هذا يأتي بالتزامن مع التحضير لاجتماع المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية نهاية الشهر الحالي، والذي يعد بمثابة الهيئة التشريعية والتمثيلية العليا للفلسطينيين في الداخل والخارج. الدعوات ستوجه قريبا بما في ذلك لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس للمشاركة إلى جانب باقي الفصائل الفلسطينية، هذه الفصائل طالبت بتأجيل عقد الاجتماع لعدم جدية التحضيرات له بالإشارة للمضمون والمخرجات التي بنظرهم يجب أن ترتقي لحجم ما وصلت إليه القضية الفلسطينية وحال النظام السياسي الفلسطيني وليس الاكتفاء بعقد اجتماع شكلي بمن سيحضر.
الشارع الفلسطيني لا يبدو بانتظار مفاجآت جدية من المجلس الوطني، ولم يعد مهتما بسماع تفاصيل فشل المصالحة، بات على قناعة ان حركتي فتح وحماس غير معنيتين بالمصالحة وجل عراكهما منصب على ملفات تتعلق بالسلطة، في وقت يستعد الشارع الفلسطيني لتصعيد الفعاليات الشعبية في الضفة وغزة في الذكرى الحادية والسبعين لنكبة فلسطين، مع إعادة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الواجهة.

دبلوماسية السلطة الفلسطينية بين نبض الشارع والتصعيد الإسرائيلي

شروق أسعد

كيف ستواجه إسرائيل تنامي المسيرة؟

Posted: 07 Apr 2018 02:12 PM PDT

فلسطين ـ «القدس العربي»: رغم تهديداتها المعلنة المتصاعدة بفتح النار وقتل كل من يقترب للحدود، جاء ردها على مسيرة العودة الثانية يوم الجـــمعة الأخــيـــر أقـــل دمــوية مقارنة مع المجزرة الكبيرة في الجمعة التي سبقتها.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان استبق جمعة الكاوتشوك بجلسة عاجلة مع قيادة الجيش بمشاركة رئيس هيئة أركانه، غادي آيزنكوت، تم خلاله بحث مواجهة «جمعة الكاوتشوك» وهي الجمعة الثانية لفعاليات مسيرة العودة الكبرى، وتقييم للوضع على طول السياج الأمني ومدى جاهزية وحدات جيش الاحتلال لقمع المسيرات، ومناقشة السيناريوهات المحتملة. وفي تصعيد في لهجته التهديدية، قال إن جيش الاحتلال مستعد للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، على امتداد السياج الأمني المحيط بقطاع غزة. كما كان متوقعا واصل تحريضه على المقاومة الفلسطينية وعلى حركة حماس وحملها مسؤولية ما سيحصل، قائلا يوجد أبرياء في غزة وحماس دفعت ملايين الدولارات من أجل مواصلة محاولة الإضرار بالسياج الأمني. وفي محاولة منه لتأليب الرأي العام الفلسطيني بالقطاع ضد المقاومة وحماس، خاطب أهالي غزة قائلا: «يجدر بسكان قطاع غزة أن يقوموا باستبدال قيادتهم بدلاً من الاحتجاجات العبثية».
مضيفا «إذا حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بسيادة إسرائيل أو إذا حاولوا انتهاك أمن إسرائيل، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جدا وحازمة من جانب قواتنا». ولكن هذه في الجمعة الثانية لمسيرة العودة بدا أن إسرائيل غيرت في سلوكها الدموي ويبدو أن صور «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» وهو يقتل المدنيين في مجزرة في وضح النهار قد قللت نسبيا شهية الاحتلال في المزيد من الدماء فاستخدم إلى جانب النيران والمدافع المائية، مروحيات هوائية ضخمة لتبديد الدخان والمياه العادمة إضافة إلى «إطلاق النار بموجب تعليمات إطلاق النار» لتفريق المتظاهرين ومع ذلك استشهد نحو عشرة وأصيب العشرات بدلا من المئات أول أمس.
لم ينبع ذلك من اعتبارات أخلاقية، بل هي نتيجة الفضيحة في العالم، فرغم أن ردود الأمم المتحدة وحكومات العالم جاءت خافتة وملتبسة وخجولة فقد نشرت شاشات التلفزيون صورا تقطع الشك باليقين وتفضح جرائم من يواصلون «فتح قرية وسفح طفولتها» تظهر فيها بنادق القناصة الإسرائيلية وهي تصطاد المدنيين وحتى الصحافيين الفلسطينيين المشاركين في مسيرة سلمية. «هي إرهابية مش سلمية» قال الناطق بلسان جيش الاحتلال ببياناته باللغة العربية ردا على إعلانها مسيرة عودة سلمية. وعلى وقع أزيز الرصاص واصل الناطق بلسان جيش الاحتلال افيحاي ادرعي بعربية هجينة الادعاء أنه جرت عدة محاولات يوم الجمعة، لاجتياز السياج الحدودي، تحت ستار الدخان الكثيف، وأن الجيش تصدى لعدة محاولات لتنفيذ عمليات بواسطة عبوات ناسفة وزجاجات حارقة. ومن أجل منع بلوغ الحقيقة للإسرائيليين أيضا كشف أن جيش الاحتلال أمر جنوده بالتصدي لحافلة إسرائيلية كانت تقل عشرات الناشطين ضد الاحتلال يتجهون إلى منطقة السياج الأمني للتظاهر ضد الجيش، ودعوة الجنود إلى رفض إطلاق النار باتجاه الفلسطينيين العزل. وطلبت قيادة الاحتلال، حسب «إذاعة الجيش» من الجنود منع الحافلة من الوصول إلى المنطقة الحدودية التي أعلن عنها منطقة عسكرية مغلقة.
في إطار التبريرات التي يسوقها جيش الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق النار على المتظاهرين الغزيين العزل، في جمعة مسيرة العودة، واصل الناطقون بلسان الاحتلال في نشاطهم الدعائي واجترار المزاعم أنه جرت محاولات لتنفيذ عمليات ضد الجنود تحت ستار الدخان الكثيف الذي نجم عن إحراق الإطارات في الجانب الغزي من الحدود.
جاءت هذه الشعارات الإسرائيلية ضمن المعركة الدائرة على الرواية، فإسرائيل تتدبر أمرها حتى الآن في كثير من الحالات مع مجلس الأمن ومع الدول العظمى في العالم بفضل لغة المصالح والفيتو الأمريكي، لكنها تدرك أن الشعوب والرأي العام في العالم له موقف آخر وحتى يهود الولايات المتحدة يوجهون أسئلة ملحة وتبدي جهات هامة منهم قلقا وتحفظا من انتهاكات إسرائيل، وذلك لأن الإعلام خاصة شبكات التواصل الاجتماعي لا تخضع لرقيب أو حسيب فتصل للمتلقين دون «ميك آب» ودون تخفيف حدة وبشاعة واقع حال الاحتلال والحصار وارتكاب المجازر بحق من خرجوا للتظاهر بأدوات سلمية. وهذا ما دفع معلقين ومراقبين إسرائيليين للتحذير من استمرار مسيرات العودة ومن مواصلة التعويل على قوة النار واعتبروهما أمرا خطيرا لأنهما يستنزفان الجيش وقوات الأمن ولأن إسرائيل ستخرج خاسرة في المعركة على الرواية وعلى الوعي في العالم. ويحذر هؤلاء من أنه لن تشفع لها محاولات تبييض وجهها أمام استمرار مشاهد قتل وإصابة المئات ممن جاءوا ليتظاهروا في المنطقة الحدودية احتجاجا على حصار سياسي طويل وظالم وتذكير بالبدايات، بالتهجير في نكبة 1948 وللمطالبة بالعودة للديار. وعبر عن هؤلاء المعلق في «القناة الإسرائيلية العاشرة» دكتور رونين بيرغمان الذي قال منبها إن للقوة حدودا، وإن غزة تحتاج لتسوية ولحوار. كما أوضح محذرا من أن استمرار التعامل بالقوة فقط مع مسيرات الاحتجاج في طول الشريط الحدودي مع غزة من شأنه أن يدفع نحو تصعيد جديد لدرجة حرب سيسدد ثمنها الطرفان. مذكرا بتصريحات القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس محمود الزهار أن المقاومة سترد على استهداف المدنيين في غزة بالمثل وتصويب النار للداخل الإسرائيلي.

كيف ستواجه إسرائيل تنامي المسيرة؟

وديع عواودة

محمد بن سلمان يعبد طريقه لحكم بلاده عبر بوابة تل أبيب

Posted: 07 Apr 2018 02:12 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: ينقل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مسار علاقات المملكة العربية السعودية مع إسرائيل، من الدوائر المغلقة بمساراتها السرية، إلى الفضاء العام، عبر قنوات رسمية، عبر رسائل مباشرة يبعث بها جملة، ويقطع الشك باليقين في تحديد نظرته لمستقبل علاقات بلاده مع سلطات الاحتلال.
قالها صراحة، ومن دون مواربة، أنه «يقر بحقوق الشعب اليهودي أرض أجداده». ويؤكد أن بلاده تطمح لمزيد من المصالح والمنافع المتبادلة مع إسرائيل.
لم يعد خافيا أن ما كان عبارة عن مؤشرات غير واضحة المعالم، وتلميحات تقال في جلسات مغلقة، حول حقيقة قنوات التواصل بين الرياض وتل أبيب، ارتسم الآن بشكل واضح وجلي، يستند على خريطة طريق بينة المعالم ومعلنة رسميا على لسان الحاكم الفعلي للبلاد.
جيفري غولدبيرغ يعلنها صراحة أن «هناك عضوا رئيسيا آخر على الرغم من كونه خفيا، في تحالف الأمير محمد بن سلمان مع إسرائيل، وهي الدولة التي لم يكن لدى الأمير كلمة سيئة ليقولها عنها. ويوضح قائلا: «عندما سألته ما إذا كان يعتقد أن لدى الشعب اليهودي الحق في دولة قومية في جزء من موطن أجداده على الأقل، قال بن سلمان: أعتقد أن كل شعب، في أي مكان، له الحق في العيش في سلام». يستطرد الصحافي، «أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة بهم». عبارة الحق في أرض أجداده أي أرض الإسرائيليين في فلسطين، ولم يستوقفه بن سلمان في جوابه، أو يشير إلى معلومة بديهية يعلمها العرب وأصحاب الحق، أن تلك الدولة، أصلا، أرض فلسطينية وليست ملكية للصهاينة، وكان حريا به التوضيح بجملة اعتراضية بسيطة لتصحيح المعلومة.
حاكم السعودية الفعلي، لم تستوقفه سموم الصحافي، ومضى أبعد معه بتأكيده حق المحتلين في السيطرة على الأرض التي انتزعوها من سكانها وفق توصيف الأمم المتحدة التي تعتبر المستوطنات أرضا محتلة.
الصحافي يطربه الحديث الذي يستمتع له، وتنبسط أساريره لرد محاوِره، قائلا أنه: «وفقا لمفاوض السلام الأمريكي السابق دينيس روس، فقد تحدث القادة العرب المعتدلون عن حقيقة وجود إسرائيل، لكن الإقرار بأي نوع من (الحق) في أرض الأجداد اليهود كان خطا أحمر لم يعبر عنه أي زعيم حتى الآن».
بن سلمان لم يعبر ولو بكلمة استنكار واحدة عن الجرائم المرتكبة في حق أشقائه، والحقوق المهضومة والمعاناة التي يواجهونها مع سلطات جائرة.
الصحافي الصهيوني نفسه يفضح ضيفه بتأكيد نقطة محورية وهي أن «اللقاء مع ولي العهد السعودي كان قبل أحداث العنف القاتلة الأخيرة، على حدود قطاع غزة» مضيفا «لكنني لا أعتقد أن ولي العهد السعودي كان سيغير من وجهات نظره في ضوء هذه الأحداث، لقد تعب السعوديون، مثل العديد من القادة العرب من الفلسطينيين».
المقابلة التي أجراها ولي العهد السعودي، بما حملته من رسائل جاءت ساعات بعد جلسته ولقائه الخاص الذي جمعه في زيارته الأخيرة لواشنطن باللوبي الإسرائيلي. لم ترشح تفاصيل دقيقة عن فحوى اللقاءات، لكن مقابلته الأخيرة عبرت إلى حد كبير عن ما يكون قاله، وتشي بما ينوي القيام به وهي تدعم كل المعلومات المتواترة عن ما يسمى بصفقة القرن التي تعده بلاده مع مصر والإمارات عرابها الأساسي بالتخطيط مع ترامب وصهره كوشنر.
تصريحات بن سلمان تتوافق مع تسريبات أطلقها رجالاته المقربين حول تطبيع وشيك لعلاقات المشرفين على الصفقة مع سلطات الاحتلال وجعل المسار أمرا واقعا.
السعودية في عهد رجلها الجديد الذي يطمح للوصول للعرش ولو كلفه الأمر تقديم تنازلات بالجملة لترامب وأركان حربه، واللوبيات الصهيونية، تسير وفق أجندة واضحة لترسيم تطبيع شامل للعلاقات مع الاحتلال.
السماح للطائرات الهندية المنطلقة من تل أبيب بالمرور بالأجواء السعودية تأتي في سياق التحركات التي يتنباها التيار المطبع للتدرج في خطوات فتح قنوات الاتصال المباشر.
هذه المعلومات تعيدنا إلى جمع تفاصيل سابقة كشفت عنها وسائل إعلام دولية نقلا عن مصادر رسمية. وعاد المتابعون لما نشرته وكالات أنباء، عن أنّ ولي العهد السعودي نفسه زار إسرائيل، في أيلول/سبتمبر الماضي.
وأكد مسؤولون إسرائيليون المعلومة، وتوقفوا عند مؤشرات، حدوث تطور دراماتيكي في العلاقة بين الرياض وتل أبيب.
وتأكيد الزيارة، يتزامن واعتراف رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوجود «تطور غير مسبوق» طرأ على العلاقة بين كيانه و«دول عربية لا تقيم علاقات معها» وهو ما فُهم على نطاق واسع أنّه يقصد تحديداً دولاً خليجية على رأسها السعودية.
وأشارت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، إلى العديد من المظاهر التي تعكس تطور العلاقات السرية بين السعودية وإسرائيل، ضمنها: التنسيق السياسي والتعاون الأمني، وتبادل الزيارات بين المستويات التنفيذية في الجانبين.
التسريبات المتزامنة، رافقتها معلومات عن قيام الرئيس الأسبق للاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» مئي ردغان، وسلفه تامير باردو، بزيارة الرياض وعقد لقاءات مع المسؤولين السعوديين، في حين تم الكشف عن زيارة قام بها لتل أبيب الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودي الأسبق عام 2006 وعقده لقاء مع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.
ومؤخرا لم يعد مسؤولون وأمراء من العائلة المالكة السعودية يخشون من فضح تورطهم في أنشطة تطبيعية علنية مع إسرائيل.
وسبق وأن أعلن مدير المخابرات السعودي الأسبق تركي الفيصل، لقاءه مرات عدة، بوزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني، وشارك في برامج ومناظرات إعلامية مع مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو الجنرال يعكوف عامي درور، ورئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق عاموس يادلين.
كما صافح الفيصل، على هامش مؤتمر للأمن نُظم في ألمانيا عام 2015 وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون. وطوّر علاقة حميمية بوكيل الخارجية الإسرائيلي دور غولد.
ويقابل هذه التحركات، المزيد من التنازلات التي تقدمها المملكة لنيل رضى دوائر صنع القرار الدولي والتأكيد على أحقية محمد بن سلمان في تحقيق انقلاب حقيقي في عرش آل سعود يضمن ولاء الجميع لمخططه.
ويستند حاكم السعودية في تنفيذ خطة الاستيلاء على الحكم في بلاده على دعم محوري يقدمه المخطط الاستراتيجي لمشروعه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد عراب مشاريع التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
الأيام المقبلة ستكون حبلى بمزيد من المفاجآت التي يخطط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإطلاقها تكشف علنا عن مخططات كانت تحاك في السر، تقود إلى مد جسر مباشر بين أرض الحرمين وتل أبيب.

محمد بن سلمان يعبد طريقه لحكم بلاده عبر بوابة تل أبيب

سليمان حاج إبراهيم

الانحياز الأمريكي لإسرائيل يصل إلى نقطة اللاعودة واشنطن شريكة في ارتكاب الجريمة ومعاقبة الضحية

Posted: 07 Apr 2018 02:12 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: قتل جنود الكيان الإسرائيلي العديد من المتظاهرين وأطلقوا النار على المحتجين، بمن فيهم أطفال تعرضوا لرصاصات من الخلف، واصيب الآلاف من المحتجين بجروح خطيرة أو برصاص مطاطي أو غاز مسيل للدموع، فماذا كانت ردة فعل الإدارة الأمريكية على هذه الجرائم؟
المجزرة الإسرائيلية المتواصلة لم تواجه بأي تنديد من المسؤولين الأمريكيين، ولم يصدر صوت من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية للاعتراض على حمام الدم على الرغم من اصدار سيل من التعليقات المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير والاحتجاج في دول أخرى من العالم مثل فنزويلا وروسيا وفيتنام، بل برزت التعليقات وكأنها تسعى لحماية إسرائيل في لغة تقترب من تهديد الضحايا. ووفقا للعديد من المراقبين، لم يكن بإمكان إسرائيل إطلاق النار على مظاهرات غزة وقتل المحتجين، دون ضوء أخضر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يعني انها متواطئة بشكل كامل في جرائم الحرب التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، والأسوأ من ذلك، سارع الكونغرس إلى دعم تشريعات جديدة تهدف إلى حماية الكيان الإسرائيلي المحتل من الانتقادات المتتالية ومعاقبة حركة المقاطعة، أما التوقعات بتأجيل موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة بسبب مسيرة العودة فقد كانت غير دقيقة.
اللغة التي تحدثت بها الإدارة الأمريكية منحازة تماما لإسرائيل، بما في ذلك التصريحات الأخيرة التي أطلقها جايسون غرينبلات الممثل الأمريكي الخاص للمفاوضات الدولية قائلا ان الولايات المتحدة تحث بشدة قادة الاحتجاج على التواصل مع المحتجين لضمان السير بسلام والامتناع عن أشكال العنف والبقاء خارج المنطقة العازلة 500 متر على الأقل وعدم الاقتراب من السياج الحدودي بأي طريقة أو مكان.
إضافة إلى إدانته قادة المظاهرات في غزة، أضاف غرينبلات ان الولايات المتحدة تدين المتظاهرين الذين يدعون للعنف أو يرسلون الأطفال إلى السياج مع علمهم انهم قد يتعرضون للإصابة أو القتل، وقال ان الإدارة الأمريكية تطالب بالتركيز مجددا من قبل جميع الأطراف على إيجاد حلول للتحديات الإنسانية الرهيبة التي تواجه سكان غزة.
العلاقة «الخاصة» التي ولدت في الجحيم، على حد تعبير بعض المعلقين، بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن فهمها من باب حماية المصالح أو من أي باب آخر، وهي علاقة لا يمكن ان تبرر هستيريا إدارة ترامب في الدفاع عن جرائم كيان عنصري، وخاصة تلك الصادرة عن مبعوث خاص لمحادثات السلام مثل غرينبلات الذي وصف الاحتجاج بانه مسيرة عدوانية على الحدود بين غزة وإسرائيل وتحريض على العنف ضد إسرائيل، أو تلك التصريحات الصادرة عن نيكي هالي، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، وتهديدها المتواصل باستخدام الفيتو لمنع أي تحقيق مستقبلي في أعمال العنف ما يدل على ان فريق البيت الأبيض ما هو إلا بوق للدعاية الإسرائيلية.
وبالنسبة إلى العديد من المراقبين الأمريكيين، فقد تم الربط بين الاحتجاجات في غزة ومسيرة العودة مع الافتتاح الوشيك للسفارة الأمريكية في القدس المحتلة، وعلى حد تعبير العديد من المعلقين، هناك حالة لا تصدق من الاكتئاب بين الفلسطينيين تقترب من اليأس، بسبب قرار الولايات المتحدة نقل السفارة، الذي أثر على قدرة الفلسطينيين على التفاوض.
وسيكون قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل الأول من نوعه على المستوى الفيدرالي، إذ يمنح الحكومة الاتحادية والإدارات الرئاسية المزيد من السلطة لملاحقة الجماعات التي تدعم القضية، وهي متنوعة منها دينية وأخرى تقدمية ومدافعة عن حقوق الإنسان حرية التعبير.
يعتقد الكثير ان القوانين والتشريعات الهادفة إلى معاقبة المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ما هي الا تكتيكات وحيل قذرة يستخدمها قادة الحزب الجمهوري والتيار اليميني المحافظ بشكل عام بسبب امتلاك هذا الحزب تاريخا طويلا من الدفاع عن القمع السياسي ومهاجمة الحركات التقدمية، ولكن الوقائع تشير إلى ما هو أسوأ من ذلك، حيث تم تقديم المشروع في الأصل في مجلس الشيوخ من قبل بنجامين كاريدين، وهو ديمقراطي من ولاية ميرلاند، في حين يدعم المشروع بقوة زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الديمقراطي تشاك شومر.
تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للأحداث في غزة كانت تخلو من الغضب على ذبح المدنيين، وفي الواقع، حرصت على تصوير الكيان المحتل وكانه مهدد بالانقراض من قبل المحتجين، على الرغم من ان إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وقد حرصت المنصات الإعلامية الأمريكية بأساليب متعددة على تجريد أهالي غزة من إنسانيتهم عبر الادعاء بانهم يتصرفون تحت اشراف حركة حماس الشريرة لحفر الخنادق وقذف الزجاجات على المدنيين الإسرائيليين التعساء.
ولدى قراءة تقارير «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال» حول أحداث غزة، نلاحظ النص نفسه يتكرر تقريبا «بدأ البعض في إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة وإحراق الإطارات ورد الإسرائيليون بالغاز المسيل للدموع وإطلاق النار». وهكذا يظهر الجندي المحتل وكأنه يدافع عن نفسه ناهيك عن وصف الشبكات التلفزيونية الأمريكية للأحداث بطريقة خبيثة، مثل القول ان هناك اشتباكات عنيفة، في لغة توحي ان الأطراف متساوية في القتال.
التحليلات الإعلامية الأمريكية سارت أيضا باتجاه خاطئ لتفسير أحداث غزة، إذ تم التركيز، بسوء نية، على التناحر بين الفصائل الفلسطينية مع إشارات تلوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خنق القطاع وفرض المزيد من العقوبات على حركة حماس من أجل اشعال حرب بين الحركة وإسرائيل، وهي اتهامات أطلقها وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
الاحتفال الإسرائيلي ـ الأمريكي المزمع إقامته في 14 ايار/مايو تزامنا مع الذكرى السبعين للنكبة سيكون موعدا لنقطة اللاعودة في الانحياز الأمريكي لإسرائيل مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، وهو بالتأكيد إعلان أمريكي نهائي لا يعبأ بالاحتجاجات والمسيرات ورصاصة في قلب حل الدولتين، ووفقا للعديد من السياسيين الأمريكيين السابقين فقد كان إصرار ترامب على نقل السفارة إلى القدس المحتلة سببا لحقن القلق والاحباط والغضب والاستياء في المنطقة، أما السؤال المهم فهو ماذا تبقى على مائدة المفاوضات؟

الانحياز الأمريكي لإسرائيل يصل إلى نقطة اللاعودة واشنطن شريكة في ارتكاب الجريمة ومعاقبة الضحية

رائد صالحة

أكبر سجن في العالم يثور ولا يمكن لإسرائيل عزل غزة عن واقعها وضمائرنا

Posted: 07 Apr 2018 02:11 PM PDT

إن سألت عن أكثر المناطق يأسا واكتظاظا في العالم يأتيك الجواب: غزة، وإن بحثت عن الفقر والعذاب والحصار الطويل فالجواب: غزة، فهذه البقعة الصغيرة من العالم التي حلم ياسر عرفات مرة أن يحولها إلى سنغافورة البحر المتوسط تمثل الكارثة الإنسانية في أعلى تجلياتها وهي في المقام نفسه تعبر عن كفاح الفلسطينيين ومواصلتهم المقاومة، في وقت أصبح فيه الحديث عن الكفاح مجرد عبث لأنه يتناقض مع «الواقع» على الأرض كما يقول الأمريكيون و «الحق بالعيش» مثلما سمعنا طوال الأسابيع الماضية أثناء الزيارة «الملكية لمحمد بن سلمان إلى أمريكا». إلا أن هذا لا يخفي حقيقة غزة وواقع الحروب التي عاشتها خلال عقد ونصف من الزمن، فقد أقيم الدمار على الدمار بدرجة أصبح منظور العيش في المنطقة محلا للجدل. ولكن سكانها الذين يعيشون بين الحطام والردم لم يتخلوا عن مقاومتهم لفك الحصار إن من خلال الأنفاق التي دمرها الجار المصري ليحكم الحصار ويغلق على الغزيين فرصة الخروج من معبر رفح أو الإسرائيليين الذين يستأسدون طوال الوقت يدمرون «البنى» العسكرية كما يقولون. وكما أثبتت الجمعتين الماضيتين، فالجندي الإسرائيلي يطلق الرصاص حسبما يريد رغم مزاعم وزير الدفاع أن جنوده يعرفون عدد الرصاص الذي أطلقوه على المحتجين الفلسطينيين مع أن الصور تكذبه. لكن إسرائيل تعرف دائما ان أصدقاءها الأمريكيين مستعدون للدفاع عنها ولهذا لا تضبط جنودها أو تحاول ضبطهم لأنها تعرف أن ما ستفعله محصن من العقاب. والشكر في هذا يعود إلى الأصدقاء في الغرب واليوم الأصدقاء العرب الجدد الذين باتوا يتبنون خطاب اليمين الغربي.

لوم الضحية

والمشكلة في هذا الخطاب أنه منغمس حتى أخمص قدميه بالدفاع عن إسرائيل وتأكيد ضلوع حماس في الاحتجاجات الأخيرة كذريعة سياسية للخروج من مأزقها، حيث لم يعد لديها أي خيارات كما أراد كاتب في معهد خليجي بواشنطن إقناعنا في مقال له نشره موقع «فورين بوليسي» (6/4/2018) لكنه مثل غيره الذين تصدوا لتحليل الاحتجاجات الفلسطينية فشلوا في قراءة أساس الموجة الجديدة والسلمية والتي جاءت نتاجا لجماعات العمل المدني والتنظيمات الأخرى لتنظيم «مسيرة العودة الكبرى» قرب السياج العاجل كمناسبة للكشف عن معاناة الغزيين والتذكير بالعودة والنكبة الكبرى ومرور سبعين عاما على الحدث الذي اختارته واشنطن مناسبة لنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. والقارئ لكل التقارير الغربية، بريطانية وأمريكية، يرى أن هناك اجماعا على سلمية التظاهرات. وبدا هذا واضحا من تغطيات صحف مثل «الغارديان» و«إندبندنت» في بريطانيا. وكتب في هذا السياق المعلق المعروف باتريك كوكبيرن عن النفاق الغربي عندما يتعلق بإسرائيل. وقال إن التظاهرات سلمية وبدأت الفكرة في وسائل إعلام غزة المطبوعة والألكترونية ودعمتها حماس كالبقية لاحقا.

أسباب

وتساءل كوكبيرن في مقالته بـ «إندبندنت» (6/4/2018) عن سبب انفجار الوضع والرد الإسرائيلي الأعنف. مشيرا أن لا شيء جديدا في التظاهرات الفلسطينية عن فقد الأرض والرد العسكري القاسي عليها. وربما كانت هناك أسباب منها غضب الفلسطينيين على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو ما كشف عن دعم أمريكي غير مشروط لإسرائيل وتجاهل كامل لآمال الفلسطينيين بالحصول على تنازلات ودعم أمريكي. وحسب الإعلام الإسرائيلي، فالدعم الأمريكي القوي هو الذي دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرد العنيف على غزة بدون الخوف من ردة فعل أمريكية على قتل الفلسطينيين. وكما كتب المعلق في صحيفة «واشنطن بوست» (2/4/2018) إيشان ثارور، فلم يعبر نتنياهو عن ندم أو تعاطف مع القتلى الفلسطينيين. وحتى الآن لم تواجه إسرائيل إلا نقدا قليلا من الإعلام الدولي الذي لم يعبر عن اهتمام «بقصة غزة» أو تبنى بسعادة الرواية الإسرائيلية. ويقول كوكبيرن ان اللغة المستخدمة تنم عن ميل لإسرائيل، فقد وصفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الأحداث في تقرير لها يوم 31 آذار (مارس) بـ «المواجهات» على افتراض أن ما جرى كان بين طرفين متساويين بالقوة. وقام المسؤول في إدارة ترامب ديفيد كيز، بتعنيف شبكة «سي أن أن» على استخدامها «احتجاجات» لوصف الأحداث وأن ما حدث عنف هندسته حركة حماس. ويقارن الكاتب بين صمت المؤسسات الغربية على ما يجري في غزة وصراخها العالي بشأن الغوطة الشرقية. ويرد على كلام كيز بالتأكيد على سلمية المسيرات وأنها نتاج حركة شعبية وهي الوسيلة الوحيدة التي لا تزال متوفرة لدى الفلسطينيين للتعبير عن غضبهم وإحباطهم من قادتهم وغياب الأصدقاء المؤثرين لقضيتهم. كما أن المشاركين فيها يشعرون بالغضب على استمرار الإنقسام بين حركتي حماس وفتح. ولدى الفلسطينيين الأعداد للخروج بالتظاهرات التي تجد إسرائيل صعوبة للتعامل معها مقارنة مع المواجهات العسكرية.

البعد الديموغرافي

تثبت مسيرات العودة وأحداث الغوطة الشرقية أن حصار المدن والتجمعات المدنية لا يمكن إبعاده عن انتباه الرأي العام العالمي في عصر الإنترنت و «الواي فاي» ففي الوقت الذي كان الجيش الإسرائيلي يغرد فيه أن جنوده لم يطلقوا النار إلا على من اقترب من السياج، كانت لقطات الفيديو تنقل صورا لقناصة إسرائيليين يطلقون النار على ظهور المتظاهرين العزل. مما اضطر الجيش لاحقا لحذف اللقطات. وهناك بعد في المسيرات الغزية ويمكن ربطه بالسجن الكبير الذي وصل على ما يبدو لدرجة الغليان، ففي هذا السجن هناك مليوني شخص ولا يمكن الحفاظ على الوضع كما هو ولوقت طويل. وناقش بول بيلار، المحلل في مجلة «ناشونال إنترست» (3/4/2018) وأشار في مقالته للدراسة التي قدمها الإدارة المدنية الإسرائيلية للضفة الغربية عن تقارب عدد السكان الفلسطينيين واليهود في الضفة وإسرائيل وغزة، حيث قال إن العدد 6.5 مليون فيما وضعت إحصائيات العدد بـ 6.9 فلسطيني مقابل 6.5 مليون يهودي. مشيرا إلى الحقيقة الديموغرافية هذه هي أساس للثلاثية المستحيلة: من المستحيل أن تكون إسرائيل يهودية وديمقراطية وتسيطر على كل الأراضي من البحر إلى النهر. فبإمكان إسرائيل أن تكون اثنتين من الثلاثة ولكن ليس الثلاثة جميعا ولذلك عليها التخلي عن واحدة من الثلاثة. وواضح أن الحكومة اليمينية الحالية قررت التخلي عن الديمقراطية كما يقول. مع أن الحقيقة المتعلقة بالثلاثية المستحيلة وما يترتب عليها من تبني نظام أبارتهايد بدلا من الحقوق السياسية المتساوية للجميع وهو الذي يثقل فكر العديد من الإسرائيليين الآخرين. وهنا تأتي غزة بالمعادلة، فإن كان فصل الرقم 1.8 مليون نسمة في غزة عن المعادلة فإن التفاوت الديموغرافي لا يبدو واضحا، فستبقى هناك أغلبية يهودية في المناطق الأخرى التي تسيطر عليها إسرائيل لبعض الوقت. ومثل هذا الفصل في المعادلة ليس مؤلما لإسرائيل. فكونها مكتظة ووضعها مأساوي لا يريدها أحد سوى الفلسلطينيين العرب. وربما يرغب معظم الإسرائيليون في رؤية مصر تسيطر على غزة كما كانت تفعل قبل حرب 1967، ولكن مصر لا تريد ذلك أيضا. ويرى أن أحداث الجمعة الأولى التي قتل فيها عدد كبير من الفلسطينيين كانت ستدعى في ظروف الاحتجاج ضد سياسات التمييز العنصري «مذبحة». ويؤكد أن أحداث غزة الأخيرة تبرز أن «محاولات إسرائيل عزل قطاع غزة ليس فقط عن أراضيها ولكن أيضا عن ضمائرنا وعن عالم القضايا السياسية الحية والجراح المتقيحة فلن تنجح. فـ 1.8 مليون شخص يائس وبائس لا يمكن اخفاؤهم من الوجود بجدران. هذا اليأس ظهر في بعض الروايات المنقولة عن شباب قالوا إنهم يفضلون الموت وهم يتظاهرون على الاستمرار بالعيش في حالة من اليأس. بعضهم أبدى غضبه من حماس، ولكن عشرات الآلاف وجهوا احتجاجهم ضد إسرائيل وليس حماس. وفي المحصلة ليست هذه مشكلة حماس، فلو افترضنا أن حماس اختفت غدا فغالبا ما تحمل راية المقاومة مجموعة أكثر تطرفا. كما أن 1.8 مليون ليسوا مجرد رقم في معادلة.. إنهم بشر يشعرون بالألم ولديهم طموحات.. ولا يمكن أن يختفوا بالتمني».

احترام السلمية

وبدون الاعتراف بهذا الواقع فإن إسرائيل تجري وراء الكارثة في غزة حسب افتتاحية «نيويورك تايمز» (2/4/2018) التي أشارت إلى الظروف الإنسانية ونسبة البطالة (40٪) وغياب الوقود والصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب وفوق كل هذا فنسبة 60٪ من سكان القطاع هم من الشباب «وفي ظل هذه الظروف فمن غير المستغرب أن تنفجر الإحباطات هذه على شكل احتجاجات». وفي الوقت الذي تعترف فيه الصحيفة بحق إسرائيل الدفاع عن نفسها إلا أنها «ملزمة باحترام الاحتجاجات السلمية وعدم استخدام الذخيرة الحية ضدا المتظاهرين العزل، وكان رد إسرائيل كما هو واضح مفرطا وهو ما أشارت إليه منظمات حقوق الإنسان». وأكدت الصحيفة أن احدا من المتظاهرين لم يحاول اختراق السياج الذي عملت إسرائيل بجهد على حمايته وتدعيمه لمنع مقاتلي حماس التسلل من خلاله. وقالت إن هناك حاجة لتحقيق مستقل في الأحداث إلا أن أمريكا عرقلت قرارا بهذا الشأن، فلا دونالد ترامب أو نتنياهو مهتم بحل الدولتين والذي سيعطي الفلسطينيين وطنهم ويحل مشاكل الحدود والأمن. ويزعم ترامب أنه يريد السلام في وقت توسعت إسرائيل في عهد نتنياهو في المناطق التي سيبني عليها الفلسطينيون أرضهم. وفاقم ترامب التوتر بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. وقالت إن الاحتجاجات المخطط لها حتى 15 أيار (مايو) إحياء لذكرى النكبة قد تقود إلى نكبة جديدة طالما ظل الوضع الإنساني في غزة على ما هو وبدون خطوات لضبط تصرفات الطرفين، الفلسطيني وظهور عملية سلام ذات وزن ومصداقية.

مصممون

وفي النهاية فمسيرات العودة هي إصرار أهل القطاع، ومعظمهم من أبناء وأحفاد اللاجئين، على إثارة انتباه العالم لمأساتهم. وكما تقول مجلة «إيكونوميست» (5/4/2018): «بعد سبعة أعوام من الإضطرابات في العالم العربي، لم تعد قضية الفلسطينيين على الأجندة الدولية، فإدارة الرئيس دونالد ترامب تقف وبحزم مع إسرائيل. وكان الشجب الدولي بعد القتل على الحدود مكتوما، حتى العواصم العربية أصدرت بيانات باردة وفضل ولي العهد السعودي الذي يقوم بزيارة إلى أمريكا الحديث عن الشراكة مع إسرائيل».

أكبر سجن في العالم يثور ولا يمكن لإسرائيل عزل غزة عن واقعها وضمائرنا

إبراهيم درويش

آليات التحقيق في الأمم المتحدة: إسرائيل وحدها فوق القانون

Posted: 07 Apr 2018 02:11 PM PDT

نيويورك ـ «القدس العربي»: أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بيانا هادئا مساء الثلاثين من آذار/مارس الماضي حول ما ارتكبته إسرائيل من مجزرة ضد المتظاهرين السلميين في «مسيرة العودة» في غزة ذهب ضحيتها حتى الآن 30 شهيدا وأكثر من 2500 جريح. وطالب في بيانه بإجراء تحقيق مستقل في ما جرى ذلك اليوم. وعندما قام وفد من السفراء العرب بلقاء الأمين العام ليناقشوا معه حوادث غزة ويطالبوه بمتابعة الدعوة إلى التحقيق قال لهم «أنتم تعرفون أن إجراءات التحقيق تحتاج إلى ولاية أو تفويض وأنا كل ما يمكنني عمله إرسال لجنة تقصي حقائق وأخشى أن توصد إسرائيل الأبواب أمامها».
هناك ثلاثة أجهزة رئيسية تملك حق تشكيل فرق التحقيق:
- مجلس الأمن الدولي: وهو أعلى سلطة تنفيذية في المنظومة الدولية. وللمجلس الحق في تكليف فريق لمهمة واحدة تنتهي ولايته عندما ينجزها. ومن فرق التحقيق التي أنشأها المجلس على سبيل المثال «آلية التحقيق المشتركة» للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية والتي ألغاها الفيتو الروسي فيما بعد. وأنشأ المجلس فريقين من الخبراء للتحقيق في انتهاكات حظر السلاح على اليمن وليبيا. ومن اللجان المهمة التي شكلها مجلس الأمن فريق التحقيق في مجزرة قانا عام 1996 والذي أقر بمسؤولية إسرائيل في تعمد استهداف مقر الأمم المتحدة وقتل 106 من المدنيين وهم في حماية الأمم المتحدة.
- مجلس حقوق الإنسان: وهو الجهة المكلفة تشكيل فرق التحقيق في المذابح والمجازر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جريمة التطهير العرقي. ومن بين الفرق التي شكلها المجلس الفريق المستقل للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا وفريق التحقيق المستقل في الحرب على غزة عام 2008/2009 وعام 2014.
ومنذ عام 1992 تم تشكيل نحو 50 لجنة وبعثة تحقيق تقريباً. كما أن مجلس حقوق الإنسان لديه الصلاحية لتعيين لجان تحقيق ولجان تقصي حقائق ومقررين خاصين.
الجمعية العامة: من صلاحيات الجمعية العامة أن ترسل فرق التحقيق وتقصي الحقائق واللجان المتخصصة والخبراء وقد أنشأت آلية للتوثيق وتحليل الانتهاكات في سوريا وفريق خبراء للتحقيق في مقتل الأمين العام الأسبق داغ همرشولد وغير ذلك الكثير.
الأمين العام: يملك الأمين العام صلاحيات تشكيل فرق التحقق والمساءلة وتقصي الحقائق. وقد أنشأ كوفي عنان فريقا للتحقيق في مجزرة جنين 2002 ورفضت إسرائيل قبولها وأنشأ بان كي مون فريقا للتحقيق في مجزرة فلوتيلا التركية نافي مرمرة عام 2010.
تجارب الأمم المتحدة مع إسرائيل: لم تتعاون إسرائيل مع أي لجنة من لجان التحقيق أو تقصي الحقائق فيما يتعلق بممارساتها سواء الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان أو التحقيق في الحروب والمذابح.
- رفضت إسرائيل استقبال لجنة مارتي احتساري عام 2002 للتحقيق في مذبحة مخيم جنين وبعد أن تجمع أعضاء الفريق في جنيف وكانوا على وشك السفر أبلغوا بعدم استعداد إسرائيل استقبالهم فقام كوفي عنان بحل الفريق.
- لم تسمح للجنة ديزموند توتو بالتحقيق في استهداف المدنيين في بيت حانون عام 2006.
- لم تتعاون مع لجنة غولدستون للتحقيق في حرب 2008/2009 وحاولت بعدها تهميش التقرير والاستهتار به. والتقرير مكون من نحو 600 صفحة ويوثق الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
- لم تتعاون مع فريق التحقيق الذي أنشأه الأمين العام بقيادة الاسترالي بالمر للتحقيق في مجزرة فولتيلا التركية نافي مرمرة عام 2010 والتي حاولت كسر الحصار على غزة فهوجمت من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية وقتل عشرة أتراك.
- لم تتعاون مع لجنة وليم شاباس المكلفة بالتحقيق في مجازر حرب 2014 وبقيت تتهمه بالتحيز إلى الجانب الفلسطيني. علما أن تلك الحرب الأطول في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية قد شهدت زيادة هائلة في القوة التدميرية التي استخدمت في قطاع غزة.
- كما استقال مكارم وبيسونو، رئيس لجنة التحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في 2016 احتجاجا على عدم السماح له بدخول الأراضي المحتلة. ولم تتعاون مع أي مقرر خاص للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان منذ إنشئ هذا المنصب عام 1977 حتى الآن.
ومنذ أن اغتالت العصابات الصهيونية الكونت برنادوت بتاريخ في 1948 وإلى مجازر غزة الأخيرة وإسرائيل ما فتئت تنتهك القانون والأعراف والقرارات والمعاهدات الدولية. فلا يوجد بند في القانون الدولي الآن إلا وهناك أسئلة حول مدى التزام إسرائيل به.
الشيء المحير أن الأمم المتحدة تكافئ إسرائيل وتعاملها كدولة عادية تستحق أن تأخذ مكانها بين الدول الأعضاء وكانت قمة النفاق في هذا الاتجاه عندما انتخبت لرئاسة اللجنة السادسة (اللجنة القانونية) التابعة للجمعية العامة في 2016 ونائبة لرئيس الجمعية العامة عام 2017. وعينها الآن على عضوية مجلس الأمن، فمن سيوقف دبابتها التي تجلس خلف مقودها السفيرة الأمريكية نيكي هيلي؟

آليات التحقيق في الأمم المتحدة: إسرائيل وحدها فوق القانون

عبد الحميد صيام

المعارض المغربي المخضرم ابراهيم أوشلح: هل في إمكان شباب اليوم استرجاع أحلام الحرية التي ميزت سنوات السبعينيات؟

Posted: 07 Apr 2018 02:10 PM PDT

في شباط/ فبراير قبل سبع سنوات انطلقت الثورة في ليبيا. الثورة التي أطاحت برأس معمر القذافي في تشرين الأول/أكتوبر 2011 وما زالت البلاد لحدود الساعة تغلي. وكان المغرب في عهد العاهل الراحل الحسن الثاني، من بين البلدان التي مسها أثر القذافي داخليا. في هذا الحوار يكشف ابراهيم أوشلح، أحد أبرز المعارضين لنظام الملك الحسن الثاني ومسؤول الإذاعة التي كانت تبث من طرابلس، ولأول مرة، أسرارا عن الدعم الذي قدمه القذافي، لثوار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من أجل قلب نظام الحسن الثاني وعن الطائرات العسكرية التي بعثها، العقيد، لقصف الرباط ومن أنقذ العاصمة من ذلك. وهنا نص الحوار:
○ ما الذي دفع بجيولوجي عضو في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المعارض في فترة السبعينيات إلى الذهاب إلى ليبيا؟
• كنا شبابا في تلك المرحلة التي كانت مرحلة صراع ومخاض على الصعيد العربي بعد هزيمة 1967. كما لا ننسى تأثيرات أحداث أيار/مايو 1968 في فرنسا. وفي المغرب اتسم الوضع بصراع حاد بين المعارضة (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) والنظام الملكي. لما وصلت طرابلس في 12 تموز/يوليو 1971 وجدت نفسي في مناخ يغلي، حيث كانت تتواجد كل الفصائل التقدمية الفلسطينية واللبنانية وغيرها، وكان الفكر الناصري مهيمنا على الشباب الليبي واختار «الضباط الأحرار» الانخراط إن لم نقل الاندماج في الثورة الناصرية.
○ باعتبارك أمضيت سنتين في إدارة إذاعة معارضة لنظام الحسن الثاني في ليبيا، هل كانت هناك دسائس ومؤامرات قام بها القذافي ضد الحسن الثاني؟
• لا، الأمر بعيد عن منطق المؤامرة. انه نوع من الاستخفاف بمعمر القذافي وبمشروعه، حين نتحدث عنه كإنسان متآمر أو صاحب دسائس تجاه نظام معين، وهي الصورة التي يروجها الكثيرون ضد القذافي ويبتذلون من خلالها شخصيته عبر تقديمه كإنسان متهور ولا يعرف ما يقوم به. على العكس من ذلك القذافي كان له في حياته مشروع وتصور وخطة بأكملها تجاه العالم، وسواء اتفقنا مع ذلك أو رفضناه فهو أمر قائم. القذافي دخل الكلية العسكرية من أجل القيام بانقلاب عسكري ضد الملكية في ليبيا. وقام بالانقلاب هو ومجموعة من رفاقه حين كان عمره تسع وعشرين سنة، وكانوا يعتبرون أنفسهم ضباطا أحرارا، على الطريقة الناصرية، إنها وجهة نظر وتصور كان سائدا في مرحلة تاريخية وكان القذافي جزءا من هذا التصور، ولا علاقة للأمر بصورة المتآمر أو المخبول، إنها فلسفته ومن هاته الزاوية يجب تناول الأمور.
○ هل تعتبر الطائرات العسكرية التي بعث بها القذافي لدعم انقلاب الصخيرات ضد الحسن الثاني جزءا من قناعاته الثورية؟
• موضوع الطائرات مثير بالفعل، ولكن ليس هو الأساسي. خلال محاولة انقلاب 10 تموز/يوليو 1971 في الصخيرات، قرر القذافي ورفاقه في قيادة الثورة بعث طائرات عسكرية لمساعدة الانتفاضة العسكرية أو التمرد العسكري في المغرب. وفعلا بعث بطائرات وصلت إلى الجزائر لكن الرئيس الجزائري الهواري بومدين أوقفها هناك. وكان هذا جزءا من فلسفتهم كضباط أحرار، وكانت الطريقة الناصرية بمثابة حافز أيديولوجي لهم. وبالتالي فالطائرات الحربية، التي كانت موجهة نحو عاصمة المغرب الرباط، وكان هدفها دعم المتمردين عسكريا، وكانت تدخل ضمن استراتيجية القذافي لدعم ثوار المغرب ومن اعتبرهم ضباطا أحرارا. وهو أمر يندرج ضمن قناعة القذافي ورفاقه الذين انقلبوا على الملكية في بلدهم وكانوا ضد كل الملكيات بما فيها النظام الملكي في المغرب.
○ على ذكر الناصرية، ماذا كان موقف جمال عبد الناصر من هذا التدخل؟
• أكيد أن عبد الناصر اختار الحياد بحكم حنكته السياسية، مع أنه سبق أن عانى من طبيعة العلاقة المتوترة بين الحسن الثاني ومعمر القذافي خلال مؤتمر عربي سابق في الرباط، حيث كان معمر يخاطب العاهل المغربي بـ«الأخ الحسن».
○ بومدين كان على خلاف مع الحسن الثاني آنذاك، فلماذا أوقف طائرات ليبيا ضد الرباط؟
• العلاقات بين القائدين كانت فيها تناقضات لكن لم تكن بذلك السوء. الهواري بومدين اعتبر الأمر مغامرة كبرى وتوريطا للجزائر. ولا أعتقد أن بومدين كان سيسمح لطرف آخر بالتدخل في الشأن المغربي، لأنه يعتبر نفسه المعني الأول بالأمر. بالنسبة له إذا كانت هناك دولة يمكن أن تلعب دورا في تغيير النظام في المغرب فهي الجزائر. وكان الحسن الثاني، بعد فشل محاولة الانقلاب ضده قد شكر الهواري بومدين وقال انه اتصل به وسانده خلال محاولة الانقلاب الفاشلة.
○ كيف أصبحت العلاقة بين القذافي والحسن الثاني بعد فشل الانقلاب؟
• غداة فشل انقلاب الصخيرات، وبعد أن التقط أنفاسه بعد يومين أو ثلاثة، عقد الحسن الثاني ندوة صحافية، افتتحها بـ«الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» قال «بيني وبين القذافي صحراء ليست من الرمال فقط» وهي عبارة تحيل على أن الفرق ثقافي وحضاري.
وفي اليوم التالي أضاف الحسن الثاني، ملحا على طابع الاستعلاء. وحين وصلت لباب العزيزية، مقر القيادة، مباشرة بعد فشل الانقلاب سألني عبد السلام جلود، وهو عضو مجلس قيادة الثورة، ماذا يقصد الحسن الثاني بذلك الجواب، وقد كان يصعب نقل حمولة مصطلحات الملك.
○ هل كنتم تعلمون مسبقا بالطائرات التي بعث بها القذافي؟ ومتى ابتدأت علاقتكم كاتحاد وطني للقوات الشعبية بنظام ليبيا آنذاك؟
• شخصيا لم أكن على علم لأني وصلت طرابلس بعد إرسال الطائرات بفترة وجيزة، لا علاقة لحزبنا بموضوع الطائرات. والعلاقة كانت قد بدأت للتو بشهور قبل الانقلاب، وبشهور بعد زيارة الفقيه محمد البصري لليبيا رفقة عثمان بناني، ممثل الحزب في القاهرة والطاهر الجميعي، ممثل الحزب في دمشق، ومحمود بنونة الذي سيستشهد في أحداث 3 اذار/مارس 1973 في جبال الأطلس في المغرب. وبدأ هؤلاء نسج العلاقات الأولى مع نظام ليبيا، ولم يستقبلهم في البداية القذافي ولا أي عسكري، بل استقبلهم صالح أبو صير، وهو مناضل مدني مناهض للملكية قومي عربي ناصري مسلم، كان قد سبقت له زيارة المغرب وتعرف على الفقيه البصري في المغرب بالستينيات، وكان أبو صير يحتل في أول حكومة للقذافي مركز وزير الخارجية ثم فيما بعد وزير الثقافة والإعلام، وهو من قدم الفقيه البصري للعسكريين أي للضباط الأحرار. لم يقدمه للقذافي، ولكن للرائد عبد المنعم الهوني، الذي ما زال على قيد الحياة، وقد كان القطب الثاني للثورة الليبية، وأصبح معارضا للقذافي منذ 1975 بعد إصدار هذا الأخير للكتاب الأخضر.
○ كيف قبل الليبيون التعامل مع ثوار مغاربة مدنيين؟ وهل كان الأمر فقط نكاية في الحسن الثاني؟
• كان أمرا استثنائيا أن الليبيين قبلوا التعامل مع مدنيين، لأن عقلية الضباط الليبيين هو أنهم ناصريون، والناصريون كان لهم شعار كبير هي «من تحزب خان» وهو شعار لجمال عبد الناصر الذي انقلب على الملكية في مصر وأيضا على حزب الوفد وعلى الإخوان المسلمين، والليبيون كان لهم المنظور نفسه. إذن تعاملوا لأول مرة مع مدنيين ومع حزب، ولم يكن الأمر فقط نكاية في الحسن الثاني، بل بناء على القواسم المشتركة، فنحن كاتحاد وطني للقوات الشعبية كنا ننتمي آنذاك لحركة تقدمية على المستوى العالمي، أيضا على المستوى العربي، ورأوا أننا كلنا في خندق واحد وكلنا ضد الامبريالية ومع الوحدة العربية ومع القضية الفلسطينية وهاته الأمور كلها شكلت نقط التقاء.
○ ألم تكن هناك نقطة خلافية بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والقادة العسكريين الليبيين، وهل ساندكم قادة بلدان عربية آخرون؟
• وجود نقط التقاء كثيرة بيننا وبين الليبيين آنذاك، لا ينفي عدم وجود نقاط خلافية. وكانت مسألة التحزب نقطة خلافية أساسية. وكذلك حول مفهوم النظام والنقابة والأحزاب السياسية وأيضا الموقف من الحزب الواحد. بالنسبة لنا كيساريين لم يكن في فكرنا الحزب الواحد، وطلبنا دعمهم لنا بناء على نقط الالتقاء. فنحن كانت لنا معركة مع النظام الملكي وهم معارضون للأنظمة الملكية. وكان للاتحاد الوطني للقوات الشعبية دائما عمق استراتيجي. كان له عمق استراتيجي أولا في الجزائر، ففي سنة 1963 حينما بدأ القمع ضد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، التجأ مئات المناضلين من الحزب إلى الجزائر، وفي تلك السنة أصبحت الجزائر قاعدة للاتحاديين، حيث كان يزورها المهدي بن بركة وأنشأ فيها مركز دراسات في حي القبة في العاصمة الجزائر، وكان يزورها عبد الرحمن اليوسفي وعبد السلام الجبلي وآيت إيدر بنسعيد والفقيه البصري وسعيد بونعيلات. وبعد الجزائر تم فتح نافذة سوريا، فبعد أن وصل حزب البعث للسلطة، انتقلت مساندة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى سوريا خاصة أنه بعد وصول الهواري بومدين إلى السلطة في الجزائر وتراجع دعمه للاتحاد وبعدما وقع انقلاب ثان في سوريا وزوال نور الدين الأتاسي الذي تولى رئاسة سوريا من 1966 إلى غاية 1970 بعد الانقلاب على أمين الحافظ، وزوال يوسف زعين الذي كان قياديا في حزب البعث ورئيس وزراء سوريا في تلك الفترة، أثر ذلك على العلاقة بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية. فالأتاسي وزعين كانا مواليان للفقيه البصري ويعتبرانه عضوا في حزب البعث وكانا يعتبران الاتحاد الوطني للقوات الشعبية جزءا من حزب البعث أو متكاملا معه، وحين صعد حافظ الأسد للسلطة قام بنوع من الفرملة في تعامله مع الحزب، صحيح لم يقطع كل العلاقات معه لكن لم تبق المساندة كما كانت في السابق.
وكانت للحزب علاقة قوية مع الثورة الفلسطينية أساسا. تلك العلاقة التي تربط الفقيه البصري مع ياسر عرفات وأبو جهاد وكل القيادات الفلسطينية. لعب الفقيه دورا محوريا في تدعيم العلاقات بين الفلسطينيين والجزائر وداخل الصف الفلسطيني نفسه. وكانت للاتحاد علاقات قوية مع حزب البعث في العراق، خصوصا مع صدام حسين وطارق عزيز، نائب رئيس الحكومة. ونسج الفقيه البصري، خيوط العلاقات مع الثورة الإيرانية قبل سقوط الشاه وبعده، بإيجاز فقد كانت للحزب علاقات مع كل حركات التحرر العربية امتدت إلى إيران.
○ ما طبيعة المساعدات التي كنتم تتلقونها من سوريا وهل كانت ليبيا إذن الملجأ الاستراتيجي الأخير؟
• كانت هناك مساعدات كثيرة قبل مجيء حافظ الأسد، فمثلا كان لنا مناضلون في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يتلقون تدريبات عسكرية في سوريا، في المعسكرات الفلسطينية ولكن أيضا في معسكرات أخرى كالزبداني مثلا. وما يدل على المساندة الكبيرة للحزب هو أنه بعد اختطاف المهدي بن بركة تمت تسمية شارع كبير في دمشق على اسم «المهدي بن بركة». إضافة لتوفير الحاجيات اللوجستية كتذاكر الطائرات التي كان يتكفل بها السوريون، وفي ظل تراجع الدعم في مرحلة حافظ الأسد، شكلت ليبيا متنفسا منقذا للاتحاد الوطنية فأصبحت داعما أساسيا للحزب من الناحية اللوجستية.
○ هل شملت رعاية القذافي معارضين آخرين، أم أنها اقتصرت على دعم المعارضين المغاربة؟
• كما قلت لم يكن دعم القذافي للمعارضين المغاربة في شخص الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، نكاية في الحسن الثاني، بل كان جزءا من مسار لتجسيد تصور فكري وسياسي عند القذافي آنذاك، حيث كان الرجل منخرطا ضمن ما يمكن أن نسميه حلفا في الوطن العربي يضم حزب البعث والناصريين ضد حلف الأنظمة «المحافظة» فبعد التشاد التي ساند فيها حركة «الفرولينا» وهي مناهضة للاستعمار الفرنسي الجديد، أصبح يهتم بكل قضايا التحرر الوطني على المستوى العالمي، وكانت القضية الفلسطينية تحظى بدعم كبير منه، ورغم الخلافات الناتجة عن تصدع البيت الفلسطيني وتعدد فصائل المقاومة الفلسطينية، فالليبيون دعموا جمال عبد الناصر ثم ساندوا فيما بعد أنور السادات إلى أقصى حد في القضية الفلسطينية بدعم الحرب ضد إسرائيل، واشتروا 110 طائرة ميراج من فرنسا لوضعها رهن إشارة المصريين في حال حدوث الحرب. وهذه خيارات لا يمكن أن نقول انها هزات أو نزوات للقذافي بل هو اتجاه كان يتبناه، اتجاه كان معارضا للولايات المتحدة الأمريكية وكان مناهضا كذلك للشيوعية رغم أن علاقته مع الاتحاد السوفييتي كانت وطيدة، لكن على المستوى الداخلي ولأنه بلد مسلم وذو ثقافة محافظة كانت الشيوعية بالنسبة لهم عدوا وهو أمر يتشاطرون فيه مع جمال عبد الناصر.
من هذا المنظور كان القذافي سندا لكل المتمردين على أنظمتهم المستبدة، فحينما كنت هناك استقبلت ليبيا البشير بومعزة، وهو عضو مجلس الثورة الجزائري السابق والمعارض لبومدين وأمضى معنا فترة، وقد كان الذراع الأيمن لبومدين ورئيس المجلس الوطني الجزائري فيما بعد، وقد استقبلته ليبيا سرا. ويمكن أن أكشف عن سر آخر، هو أن القذافي كان يمول سرا، هيئة الدفاع عن أحمد بن بلة العدو اللدود لبومدين والذي كان في السجن آنذاك ولعبنا دورا في إنجاز هذه المساعدات. ومن الطرائف أيضا أنه ساند ضباط الثورة البرتغالية في شخص الرائد أوطيلو دو كارفايو.
○ الحسن الثاني أيضا استقبل معارضين ليبيين، هل كان ذلك ردا على دعم القذافي لكم؟
• الحسن الثاني استقبل في البدء المعارضين الليبيين المؤيدين للملكية، حيث استقبل محمد عثمان الصيد، رئيس الوزراء الليبي السابق منذ 1960 إلى غاية 1963 رغم أن الحسن الثاني لم يكن يحب ملكية ليبيا، لأن السنوسي كان قد اعترف بابن عرفة، وبعد ذلك بحث المغرب عن المعارضين لنظام القذافي من أجل إقامة توازن مضاد ضدنا كاتحاديين آنذاك. لكن مصير المعارضين الليبيين في المغرب كان دراميا، مثال ذلك ما حدث مع النقيب عمر لمحيشي، الذي سلم للقذافي واغتاله.
○ هل كان الليبيون يتدخلون في برامج الإذاعة التي كنتم تطلقونها من ليبيا، ومن كان يشرف عليها؟
• الفرق بيننا كمعارضين لنظام الحسن الثاني في ليبيا والمعارضين الليبيين في المغرب، أننا كنا نتمتع باستقلالية تامة. فلم يسبق أن تدخل الليبيون أبدا في برامج إذاعتنا التي كنت أديرها شخصيا في ليبيا، ولم يسبق أبدا أن طالبونا بمراقبة ما نسجل أو محاسبتنا على ما نذيع في إذاعتنا. ربما لم يكونوا يسمعونها (من باب المزاح). أما الإشراف على الإذاعة فقد كنت أنا المدير السياسي لها، لكن كنا نشتغل تحت إشراف عبد الرحمان اليوسفي الذي كان بمثابة المسؤول الإعلامي للحزب وهو من يقوم بالتوجيه.
واستمرت إذاعتنا من ليبيا منذ تشرين الأول/أكتوبر 1971 إلى غاية 1973 تشرين الأول/أكتوبر، كان اسم البرنامج الإذاعي «التحرير» أي استمرار لصحيفة «التحرير» الناطقة باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتي تم منعها إبان سنوات الرصاص، وتوقفت فيما بعد الإذاعة لأن الحرب مع إسرائيل استدعت وحدة الصف العربي وكان المغرب مشاركا فيها وأوقفنا الإذاعة ونشاطنا في ليبيا لهذا السبب.
○ أكثر من سبع سنوات على مقتل القذافي، كيف تنظر للمشهد عموما؟
• اليوم وليبيا تمر من زوابع مست بكيانها، يجعلنا الأمر نتساءل هل في إمكان شباب اليوم استدراك أحلام الحرية والانعتاق التي ميزت سنوات السبعينيات للخروج من جحيم ليبيا وسوريا؟

المعارض المغربي المخضرم ابراهيم أوشلح: هل في إمكان شباب اليوم استرجاع أحلام الحرية التي ميزت سنوات السبعينيات؟

حاورته: سعيدة الكامل

اللبنانيون مصدومون: سنذهب إلى الانتخابات النيابية مقيّدي الحرية

Posted: 07 Apr 2018 02:10 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: يذهب اللبنانيون في السادس من أيار/مايو المقبل إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نواب الأمة وسط مشاعر متناقضة تنتابهم حيال قانون الانتخاب الذي سيقترعون على أساسه. للمرة الأولى سيتم الانتخاب في لبنان على أساس القانون النسبي وليس الأكثري، الأمر الذي كان يُفترض أن يُشكّل خرقاً إيجابياً في النظام الانتخابي اللبناني، فإذا به يتحوّل إلى تركيبة هجينة ومقيتة، أقل ما تفعله أنها تُقيّد حرية الناخب إلى حد القمع في مجتمع طائفي وعائلي وعشائري.
تعوّد اللبنانيون على مرّ تبدّل القوانين الانتخابية أن يحظوا بحيز واسع من الحرية كان يُتيح لهم تركيب لائحتهم بقلمهم. صحيح أن كثراً من الجمهور الحزبي الذي دائما يضع اللائحة في الصندوق «زي ما هي» (تعبير اشتهر به الحريري الأب والابن) أو يَصُبّ أصواته «بلوكاً واحداً» كرمى عيون «السيد والإستيذ» (نسبة إلى السيد حسن نصر الله والأستاذ نبيه بري) لكن حتى هؤلاء كانوا يشطبون اسماً من هنا ويستبدلونه باسم آخر. هذا الحزبي «المُسيّر» كان يشعر أنه «ملك» خلف الستارة لحظة الاقتراع، يستلّ قلمه ليُعدّل وفق ما يحلو له. إنه شعور يفيض بالارتياح أن ترى أنك «سيّد نفسك» وقد شطبت شخصاً لا تعتبره يستأهل صوتك، فكيف إذا كان المُنتخِب حراً بخيارات لا تجعله يُدين بالولاء لحزب أو عائلة أو عشيرة أو طائفة أو زعيم؟

كثير من الحرية قليل من الديمقراطية

يروي مخضرمون من مدينة صيدا، عروسة الجنوب، حيث نشأ جيل منهم على أغنية مارسيل خليفة «شدّو الهمّة الهمّة قوية… مركب ينده عَ البحرية يا بحرية هيلا هيلا» بما يعكس عشق الصيادين والفقراء والمناضلين الذين رأوا في النائب معروف سعد نائباً لهم، واستمرّوا بعد اغتياله عام 1975 أوفياءً لنجله الأول مصطفى، الذي فقد نعمة البصر نتيجة محاولة اغتياله بعد الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم لنجله الثاني أسامة الذي يتابع مسيرة البيت الناصري. إنهم كانوا يعبّرون عن احترامهم لنضالات هذا البيت، فكانوا ينتخبون ابن معروف سعد ولكنهم أيضاً كانوا ينتخبون بهية الحريري تقديراً لما قدّمه شقيقها رفيق الحريري لأبناء صيدا. كانوا يجمعون في لائحتهم مَن يرغبون، حتى ولو كان المرشحون أخصاماً في السياسة، هذه هي حال كثير من المناطق. وكثيراً ما كانت أوراق الناخبين تجمع أضداداً في السياسة، كان الصيداويون ينتخبون أسامة سعد وبهية الحريري على لائحة واحدة. اختيار كان يُلبّي قناعاتهم. هذا نموذج عن دائرة من الدوائر الانتخابية، لكنه يتكرّر في كل دائرة. فالناخب هو «صاحب اللعبة» لكننا اليوم أمام مشهد آخر من الاصطفاف الحاد: إما أسود أو أبيض، فلا مكان للون الرمادي.
كان رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص دائماً ما يقول أن في لبنان «كثيراً من الحرية وقليلاً من الديمقراطية»، ذلك أن الديمقراطية الحقّة تفترض تمثيلاً سليماً في الحكم، إذ أن النظام الانتخابي المبني على قاعدة الأكثرية لعقود ستة كان يؤدي إلى إلغاء أصوات أقليات واسعة في كل منطقة. فالمشاركة كانت تصل كمعدل وسطي إلى أربعين في المئة من الهيئة الناخبة، وكثيراً ما تفوز القوائم الانتخابية بنسبة ثلاثين إلى أربعين في المئة من مجموع المقترعين، ما يعني أن عدداً كبيراً من النواب لا يمثلون أكثر من 12 إلى 16 في المئة من مجموع الهيئة الناخبة.

الناخب الحرّ بات أسيراً

ولكن أين نحن اليوم؟ النقاش دائر ليس على صحة التمثيل الذي تؤمّنه النسبية، بل على تركيبة القانون، الذي يحلو لكثير من الخبراء أن يصفونه بـ»القانون المسخ» الذي تمّ تفصيله ليجمع بين المصالح الشخصية والسياسية والاستراتيجية للقوى التي كانت معنية بصياغة القانون. في النتيجة، يأتي اليوم الناخب ليرى أنه بات أسيراً. عليه ببساطة أن يختار بين لوائح مقفلة، وأن يضع صوتاً تفضيليا واحداً ضمن اللائحة التي يختارها، من دون أن يفهم تماماً ما الذي يجمع بين أفراد هذه اللائحة. فالحديث هنا لا يتناول خياراً سياسياً تجسّده اللائحة بشكل جليّ، ولا برنامجاً انتخابياً ستعمل هذه اللائحة على تنفيذه، بحيث أن الأهمية تعود إلى الخط السياسي والبرنامج وليس الأشخاص.
لبنان بلد قائم على خدمات النائب لأهله ومنطقته، ومشاركته أحزانهم وأفراحهم وتواجده بينهم. ليست النظرة إلى القيمة القانونية أو العلمية أو التشريعية التي يحتلها المرشح. فالقانون لا يُلزم المرشح بسيرة ذاتية وشهادات معينة وخبرات، إذ عليه فقط أن يكون لبنانياً قد أتمّ الخامسة والعشرين من عمره ومسجلاً على القائمة الانتخابية ويتمتع بحقوقه المدنية والسياسية. فالنائب يكتسب شرعيته من ناخبيه، بمعزل عن كفاءاته وأهليته وبرنامجه الانتخابي أو وعوده لناخبيه. اليوم يجد نفسه أمام عملية معقدة. لوائح من المفترض أن تجسّد مشروعاً سياسياً لكن لا شيء كبيراً في السياسة يجمعها سوى حسابات تأمين الحاصل الانتخابي كي لا تسقط من العملية الانتخابية برمتها أو كي تحصل على حواصل أكبر توفر لها الحصول على نواب أكثر، لكن تلك اللائحة قد لا تضم مَن يرغبون في انتخابه. ومَن يرغبون في انتخابه يتواجد على لائحة أخرى لا تقنعهم بتوجهاتها وتركيبتها.
هي لوائح مقفلة، ومنطقها يتطلب أنظمة وتركيبة مجتمعية مختلفة عن التركيبة اللبنانية، حيث التداخل قوي بين ما هو حزبي وعائلي وعشائري ومناطقي وطائفي.

«الديمقراطية التوافقية»
خطأ قاتل

في رأي وزير الداخلية الأسبق في حكومة نجيب ميقاتي، مروان شربل، والذي عملت حكومته على صوغ مشروع القانون على القاعدة النسبية بصيغته الأوليّة، قبل أن يتم إدخال تعديلات عليه من قبل حكومة سعد الحريري الحالية، أنه مع النظام اللبناني والديموغرافية وتنوّع الأحزاب الطائفية كان من الضروري أن نضع الصوت التفضيلي كي يختار المواطن مَن يريد، لأن الجميع ليسوا من الحزب أو الطائفة نفسها، ومَن يأخذ أصواتاً تفضيلية في اللائحة يكون الأول فيها بمعزل عن تراتبيته.
في المبدأ، القانون النسبي يعمل على نظام حزبي مُعيّن حيث تؤلّف الأحزاب لوائحها وتعرض برامجها. والمواطن ينتخب اللائحة التي يرضى عن برنامجها، من دون أن يشطب منها أحداً أو يختار صوتاً تفضيلياً ضمنها. والسبب أن القوّة هنا للبرنامج الحزبي وترتيب المرشحين يأتي ضمن حسابات الحزب، ويفوز النواب وفق ترتيبهم على اللائحة بنسبة الحواصل الانتخابية التي تحصل عليها.
المشكلة بالنسبة إلى الوزير شربل، أن اللبنانيين غير متعوّدين على القانون النسبي الذي يحرمهم من حق التشطيب، بحيث أضحى يُقيّد حريتهم، كما أن القانون أجبرهم على اختيار الصوت التفضيلي لمرشحين من القضاء المسجلين فيه وليس من الدائرة التي تتشكل منها اللائحة، والتي يختارها الناخب عملياً، والتي قد تتألف مِن أكثر من قضاء. لكن لا يمكن القول، كما يضيف شربل، أن حرية الناخب ليست مؤمنة، لأن الدولة حددت يوم الانتخاب، وأمّنت الأمور اللوجستية لإجراء العملية الانتخابية وما على الناخب سوى التوجّه إلى صندوق الاقتراع ليضع ورقته في الصندوق.
على أن خبراء في الشأن الانتخابي يرون أن تركيبة هذا القانون هي «خارج المنطق» حيث كان يُفترض بالقانون النسبي أن يُسهم في توسيع مروحة خيارات الناخب بالمنحى الذي يفتح في المجال أمام صَهر اللبنانيين وتعزيز مناخات العيش المشترك بينهما، غير أنه جاء من خلال الصوت التفضيلي ليقلّص خيارات الناخب بين نواب قضائه، وليجعل المنافسة بين نواب القضاء على اللائحة الواحدة. قانون تنطبق عليه سمة « فرّق تَسُد».
والمشكلة تكمن أيضاً في العقلية السائدة لدى السياسيين اللبنانيين الذي يسعون، عبر تصريحاتهم، إلى «الديمقراطية المثالية» لكنهم يطبّقون «الديمقراطية التوافقية»، التي يصفها شربل بالخطأ القاتل، والـعــدو الأول للديمـقـراطية، وهي التي تُعيق العمل الفعلي لتطوير النظام في اتجاه الوصول إلى ديموقراطية حقيقية.

غياب آليات الرقابة الفعالة

الحديث في ما خص كيفية ضمان الحرية للناخب والتنافس للمرشح وصحة العملية الانتخابية لا يتناول المال السياسي، الذي يفعل فعله في الانتخابات عبر عمليات شراء الأصوات، ولا سوء استخدام السلطة للضغط على الناخب أو «رشوته» أو على الصرف الدعائي الانتخابي الذي يتجاوز السقوف التي يجيزها القانون، ولا هيمنة القوى السياسية على وسائل الإعلام وعلى الإعلان والمصالح المتداخلة بين القيّمين على الإعلام والسياسيين، فأخبار «التسعيرة» التلفزيونية لإطلالات المرشحين تلامس الخيال، وتغيب الفرص المتساوية للمرشحين، فيما هيئة الإشراف على الانتخابات تفف عاجزة عن مساءلة أركان السلطة حيث رئيس الحكومة و16 وزيراً منها في عداد المرشحين، كما أنها لا تستطيع أن تضبط فعلياً الإنفاق الانتخابي وليس لديها الأجهزة وآليات العمل والوسائل التي تُمكّنها من أن تتحقق من مخالفات المرشحين على الأرض.
فمنذ أن تشكلت الهيئة وبدأت عملها، تُسجل كل يوم خروقات عدة بالجملة من قبل مرشحي السلطة الذين يقومون بحملات انتخابية تحظى بالتغطيات الواسعة من موقعهم الرسمي، فيما المرشحون الآخرون الذي لا ينعمون بجاه السلطة تجد أخبارهم مختصرة أو مغيّبة، لكن الهيئة لم تعلن عن توجيهها أي إنذار لمرشحي السلطة أو المرشحين النافذين، فيما اعتبرت تحقيقات نشرت في صحيفة «الأخبار»، التي أعلنت أنها خارج أي بازار مالي انتخابي ولم تنضم إلى وسائل الإعلام الراغبة في التسويق للمرشحين، أنها تلقت إنذاراً لأنها تعمل على «الترويج الانتخابي» في سياق تحقيقاتها التي تتناول المرشحين.

الناخبون في « الجيبة»!

تعاملت القوى السياسية الحاكمة مع القانون الانتخابي بخلفية أن لكل منها جمهوراً معلّباً مضموناً لا يسأل ولا يُسائل، ويسير وراء قيادات وزعماء بشكل أعمى تحرّكه الغرائز الطائفية بشكل كبير في بلد تنخره الصراعات الطائفية والحزبية الضيّقة والعائلية. لكن حتى هذا الجمهور، بما ينطبق عليه من صفات، يجد نفسه اليوم محاصراً بنمط جديد يجعله مصدوماً.
كان اللبنانيون يظنون أنهم يحظون بقدر من الحرية، فإذا بهم يكتشفون على مسافة شهر من الانتخابات أنهم مسلوبو الإرادة ومقيّدو الحرية بحجة عناوين إصلاحية خيضت تحت عنوان «صحة التمثيل»، فإذا بها بعيدة كل البُعد عنها، وإذا بالقانون يأتي محبوكاً بدقة متناهية من القوى الأبرز على الساحة اللبنانية المتمثلة بـ «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) ومعهما حلفاء خالصون في انتمائهم لخطّهم السياسي على المستوى الاستراتيجي، حيث استطاعت هذه القوى أن ترسي معادلتها الذهبية: «ما لنا لنا… وما لكم لنا ولكم!».

اللبنانيون مصدومون: سنذهب إلى الانتخابات النيابية مقيّدي الحرية

رلى موفّق

ثلاث سنوات من الحرب: الواقع والنتائج بعيون يمنيّة

Posted: 07 Apr 2018 02:10 PM PDT

صنعاء ـ «القدس العربي»: طوى اليمن في 26 آذار/مارس الماضي ثلاث سنوات من بدء تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في الحرب المستعرة هناك دعماً لجيش حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي ضد قوات حركة «أنصار الله» (الحوثيين). هنا آراء عدد من قادة الرأي والمثقفين اليمنيين فيما أحدثه النزاع ونتائجه ومآلاته بعد ثلاث سنوات حرب:

تدمير الإنسان والدولة

يرى الكاتب والناقد أحمد ناجي أحمد النبهاني أن من أبرز نتائج الحرب في اليمن خلال السنوات الثلاث الماضية كان سقوط الدولة وتدمير الإنسان وتأزم المأساة، يقول: «من أبرز نتائج الحرب كان سقوط الدولة، ومع سقوط الدولة حدث ولا حرج عن اسطوانة الغاز التي أصبح العثور عليها من المعجزات في صنعاء وغيرها من المحافظات التي تخضع لسلطة الحوثيين، وكذلك في الجنوب يريدون أن تكون عدن العاصمة المؤقتة للجمهورية في حين أن المواطن الشمالي ممنوع من النزول إلى عدن. لقد نجح التحالف في تقويض سلطة الحوثيين في أكثر من محافظة يمنية لكنه فشل في استعادة الدولة، ونجح في خلق واقع هو إلى التشرذم أقرب منه إلى الوحدة.
وأضاف: «سقوط الدولة هو الأصل، وما عدا ذلك هو تحصيل حاصل. في عدن هناك احتلال من الميليشيا لمنزل الرئيس الشهيد عبد الفتاح إسماعيل، ولم تتمكن الحكومة من طرد الميليشيات من المنزل رغم صدور توجيهات من رئيس الوزراء بطردها. وفي عدن هناك نهب للممتلكات الخاصة والقطاع العام من قبل الميليشيات ومعظم المواجهات التي تحدث هناك بسبب السطو على الممتلكات، وكذلك الأمر في صنعاء هناك غياب للدولة، والجماعة التي وصلت للسلطة أعدمت الغاز ووصل سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى أكثر من عشرة آلاف ريال. صحيح أن هذه الحرب دمرت البنية التحتية ولكن الأطراف المتصارعة دمرت الإنسان ودمرت الدولة، وهذا هو أخطر ما في الأمر.
ومضى ناجي يقول: «في حال استمرت الحرب لن يحصل شيء أكثر من هذا الذي يحدث الآن، لا مرتبات ولا غاز ولا شيء، لن يحدث أسوأ مما نراه الآن بأعيننا ونعيشه واقعاً».

تراكمات الفشل

الكاتب والصحافي ناجي عبدالله الحرازي، تحدّث عن المشكلة وكيف تحولت إلى حرب وحصار وصولاً إلى أزمة إقليمية، وذلك وفق قراءته للأحداث قائلاً: «أولاً لابد من الإقرار أن الأزمة اليمنية الحالية والاقتتال الداخلي والحرب التي تخوضها أطراف يمنية بعضها مدعوم بتحالف تقوده السعودية واُخرى تقول إنها تعتمد على نفسها وعلى إمكانيات وقدرات الجيش اليمني الذي أحكمت سيطرتها عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، هذه الأزمة بكل تداعياتها، لم تكن سوى نتيجة لتراكمات السنوات السابقة ولفشل الرئيس عبدربه منصور هادي في إحكام سيطرته على مفاصل الدولة بعد انتخابه (بلا منافس) عقب أحداث 2011. هذه الأزمة وإن بدأت يمنية خالصة، إلا أنها اتخذت طابعاً إقليمياً منذ استيلاء حركة «أنصار الله» المسلحة على صنعاء واتخاذها إجراءات أحادية كشفت عن تعاونها مع إيران (اتفاق تسيير رحلات جوية بين طهران وصنعاء ثم وصول أول رحلة من نوعها إلى صنعاء). هذا التعاون الذي لم تقبله السعودية (بسبب مشاكلها مع إيران) جعل قادتها في حال قلق شديد، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، ولم يهدأ بالهم حتى بدأت حملة تحالفهم العسكرية بعد نجاحهم في تهريب الرئيس هادي من عدن إلى سلطنة عمان ثم إلى الرياض. وهكذا فظهور إيران كان بالتأكيد سبباً رئيسياً في زيادة مخاوف السعودية من تفاقم الأزمة الداخلية اليمنية ثم اتخاذها قرار تشكيل التحالف بدعم من دول الخليج عدا سلطنة عمان، والدول الأخرى التي تضامنت مع السعودية وأغلقت سفاراتها في صنعاء وأمرت سفرائها بالانتقال إلى الرياض مع الرئيس هادي!
وتابع: «لو لم تظهر إيران بشكل مكشوف في الأزمة، ولم تتبن حركة «أنصار الله» المدعومة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح هذا الموقف العدائي من السعودية وتحديداً سلوكها العنيف الذي تابعناه منذ ما قبل 21 أيلول/سبتمبر 2014 (من دماج إلى عمران ثم تظاهرات الصباحة والأزرقين وطريق مطار صنعاء) لكان المشهد مختلفاً اليوم، وربما لكنا تابعنا سيناريو مختلفا عما اعتبره الجميع في بادئ الأمر صراعاً داخلياً على السلطة. ذلك أن تطور الأزمة وتحولها إلى حرب طاحنة تعددت أطرافها الداخلية والخارجية وفرض حصار جوي وبحري على اليمن، ووجود ما يسمى بحكومتين إحداهما تحت تصرف هادي والأخرى تهيمن عليها حركة «أنصار الله»؛ كل هذه تداعيات لفشل اتفاق السلم والشراكة الذي توقعنا أن يؤدي إلى مرحلة جديدة في تاريخ اليمن. لعلنا كنا سنشهد حرباً أهلية قد تؤدي إلى تمكن طرف من فرض سيطرته على اليمن كما حدث في صيف عام 1994 لكن تحول الأزمة من كونها داخلية بين أطراف يمنية إلى إقليمية جعلها تتطور إلى ما وصلت إليه اليوم!
واستطرد يقول: «أما إذا تحدثنا عما أصاب البلاد والعباد من تدمير وسفك دماء، فمن المؤكد أن الرئيس هادي ومؤيديه من جهة وحركة «أنصار الله» وحلفائها من الجهة الأخرى لم يفكروا ملياً في تبعات صراعهما على السلطة على الشعب الغلبان وعلى مقدرات اليمن وموارده المحدودة، وحتى اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام على انطلاق حرب التحالف (المستند على تفويض من الرئيس هادي وأنصاره) على حركة «أنصار الله» ومؤيديها، لا يبدو أن الأزمة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في اليمن تشغل بال صُناع قرار الحرب أو بمعنى أدق تجار الحرب، فكل تركيزهم، وقد بلغت الأزمة ما بلغته في الوقت الراهن، هو تحقيق أفضل قدر ممكن من المكاسب ليتسنى لكل منهما فرض شروطه أو انتزاع أفضل المكاسب متى عادوا إلى الحوار أو المفاوضات بحثاَ عن حل سياسي».

توسع الحرب

وينوه الصحافي عصام الذيفاني، إلى عددٍ من الخسائر التي تسببت فيها الحرب في اليمن خلال السنوات الثلاث الماضية؛ وهي أن الحرب، كما يقول «قضت على الدولة اليمنية، ودمّرت البُنية التحتية ومشاريع البُنية الأساسية، وسلمت شمال اليمن للحوثيين وجنوبه لميليشيات القاعدة وداعش، وقتلت وأصابت عشرات الآلاف من المواطنين، وشردت أكثر من مليوني مواطن نزحوا داخليا، ودفعت بأكثر من ثلثي السكان إلى حافة الجوع، وحاولت ولا تزال تمزيق النسيج الاجتماعي لتجذير الحرب الأهلية.
وتوقع في حال استمرت الحرب خلال سنة أو سنتين مقبلة، «أن تتوسع مساحة الحرب لتشمل السعودية، وبعدها بعض دول الخليج، وعلى مستوى الداخل قد تزيد من مساحة القتل والجوع والفقر في اليمن، وعلى الأرجح أن الحرب في الداخل قد تخبوا كثيراً، لعجز وضعف أصبح واضحا في ميدان المواجهات لدى معظم الأطراف المنخرطة في الحرب، وستضطر بعض الأطراف إلى تكثيف استخدامها الطيران والصواريخ البالستية».

النسيج الاجتماعي

فيما يقول الكاتب والأديب هشام مُحمّد إنه «عادة يمكن تشخيص آثار الحروب على المجتمع إذا عرفت طبيعتها، معتبراً أن الحرب التي تعصف بالبلد اليوم هي ذات طابع طائفي ومناطقي في إطارها العام، وأقل أضرارها أنها أحدثت شرخاً في النسيج الاجتماعي، وعززت من الهويات الصغرى والجهويات على حساب الانتماء الوطني، وأصبح الانتماء الجغرافي موضوعاً يومياً لممارسة التمييز والتعصب المناطقي، خاصة وأن التداعيات التي أشعلت الأحداث منذ 2014 هي مسبباتها المعلنة نفسها جهوية تتعلق بالفهم المغلوط – أو تعمد ذلك الفهم – للفدرالية والأقاليم، وهي حرب كان محركها الأساسي الهيمنة الجغرافية على السلطة والثروة، أقول جغرافية باعتبار أن تلك الجغرافيا التي قادت الحرب والانقلاب هي قوى تستند إلى تراث ديني يتعلق بالحاكمية، وكانت تلك ايديولوجيتها التي استغلتها لكسب دعم المجتمع المؤمن، واستغلتها بعض القوى في الطرف الآخر أيضا للحشد والتأييد، وارتكبت كثيرا من الجرائم، وبالتالي فإن أضرار هذه الحرب ستكون طويلة الأمد على السلم الاجتماعي.
وأضاف: «إن تواجد اللاعبين الدوليين في رسم المشهد بقوة وبشكل مباشر وسلبي، بدأ العمل على تعزيز تلك النزعات العصبية والتعصب وصناعة الحواجز المناطقية وتعزيزها بالمال والسلاح، كما تفعل الإمارات في الجنوب، سيؤسس لحروب مناطقية مقبلة حول الهيمنة الجغرافية أو السياسية، وعموماً تلك مؤشرات موجودة على الواقع وبدأت تتبلور وتتضح بسرعة».

أزمة إنسانية

إلى ذلك يرى رئيس مركز «مسارات» للاستراتيجيا والإعلام في عدن الصحافي باسم الشعبي، أن استمرار الحرب سيفاقم من الأزمة الإنسانية كثيراً، وقال: «لقد أحدثت الحرب خلال ثلاث سنوات دماراً هائلاً في البلد وفي الإنسان، وقضت تقريباً على جزء كبير مما بناه اليمنيون طوال العقود الخمسة الماضية من بنية تحتية ومنشآت وغيرها. الخاسر الأكبر من هذه الحرب هم، اليمن واليمنيون المواطنون العاديون الذين ليس لهم مكان يضمهم غير وطنهم المحترب.
وأضاف «الحرب ستتحول إلى كارثة جديدة تهدد الوجود. أتمنى أن يتم وضع حد لهذه الحرب بأي طريقة كانت؛ وإلا فإن استمرارها سوف يغرق الجميع بمن فيهم التحالف العربي».
وفيما يتعلق بموضوع الجنوب قال إن هذا الموضوع سيُحسم على طاولة حوار مقبلة وضرورية عندما تضع الحرب أوزارها، مؤكداً» أن وحدة البلاد لا خوف عليها وستولد من جديد بثوب مختلف».

أمراض ومرضى

خلفت الحرب واقعاً مأساوياً في مختلف مجالات الحياة بما في ذلك القطاع الصحي، حيث الحقت أضراراً كبيرة تسببت في وفاة أعداد كبيرة من المرضى نتيجة عدم وجود الدواء والخدمة المناسبة، وفي مقدمة هؤلاء الضحايا مرضى الأمراض المزمنة بمن فيهم مرضى السرطان. يقول رئيس «الرابطة اليمنية لمرضى السرطان» حميد اليادعي «إن معاناه مرضى السرطان في اليمن مأساوية جداً في ظل الحرب والحصار الجائر وإغلاق المطارات، ما أثر بشكل كبير على الأدوية والخدمات الأساسية، وعدم سفر المرضى الذين تستدعي حالتهم السفر إلى الخارج وهناك أعداد كبيرة منهم فارق الحياة، كما أن هناك إحصائية من منظمة الصحة العالمية تفيد أن عدد مرضى السرطان ارتفع سنوياً إلى 30 ألف حالة جديدة. كما ضاعفت الحرب من مأساوية الوضع الذي كانت عليه الحال قبل العدوان (عمليات التحالف العربي في اليمن) حيث أن 70 في المئة من المرافق الصحية معطلة لعدم وجود النفقات التشغيلية وصيانة الأجهزة وعدم صرف المرتبات ما أثر بشكل واضح على مرضى السرطان والأمراض الأخرى، فالخدمات شبة معدومة وذلك بسبب العدوان (التحالف العربي) الحصار».

مآس وأوجاع

سكرتير تحرير صحيفة «الأيام» في عدن ذو يزن مخشف يعتقد أن العام الرابع للحرب سيشهد توسعاً في الجبهات، وقال: «تدخل الحرب في اليمن عامها الرابع، ولا تلوح في الأفق حتى الآن أي بوادر حل سلمي يوقف نزيف الدم وينهي سقوط الضحايا من كل الأطراف، وخاصة من المدنيين الذين يدفعون الثمن الأغلى والنصيب الأكبر من حياتهم، ويتجرعون بسبب هذه الحرب المستعرة مآسٍ وأوجاع لا لها أول من آخر».
وأضاف:» بعد مرور 3 أعوام تأخذ الحرب طوراً أكثر إيلاماً سيما في الجانب الإنساني حيث أصبح أكثر من نصف اليمنيين يعانون الجوع والفقر في مقابل خطوات محدودة لبرامج وخطط منظمات الإغاثة الدولية في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي تؤكد تقارير استيلائهم على شحنات واسعة من الغذاء والمتاجرة بها لصالح المجهود الحربي».
واستطرد: «على الجانب الآخر تقف الحكومة الشرعية عاجزة مكتوفة الأيدي عن مساعدة وخدمة الناس منتظرة توجيهات التحالف العربي. أتت الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب وتدخل التحالف، مع بدء المبعوث الأممي الجديد البريطاني الجنسية مارتن غريفيث، مهمته لأحياء مفاوضات السلام المجمدة منذ العام الماضي، والذي سيعمل على إيجاد تسوية سياسية، لكن ما هي هذه التسوية؟ لا تبدو لها ملامح حتى اللحظة، والثابت أنها كعادتها ستصطدم بجماعة الحوثي».
ويذهب مخشف إلى الاعتقاد أن «العام الرابع للحرب سيشهد توسعاً للمواجهات ليصل مناطق ذات كثافة سكانية شمالاً، وربما قرب الحسم العسكري سيشجع الحوثيين على الدخول في التسوية مع أني أشك في الحسم في ظل وجود أطراف داخل الشرعية نفسها تقامر للابتزاز السياسي مثال ذلك تأخر تحرير محافظة تعز».
وفيما يخص الجنوب أضاف: «إن مؤسسات الدولة عادت تدريجياً لوضعها الطبيعي في المحافظات الجنوبية وتخطو خطوات لاستعادة كيان الدولة برغم تخبط الحكومة والأزمات المفتعلة مع شركائها المحليين، وهم (أصحاب الأرض) في مواجهة الانقلاب والانتصار على ميلشياته المتمردة. الحقيقة الوضع في الجنوب بعد مرور 3 سنوات على الحرب يمكن الحديث بصدق أنه محاصر بمشاريع وأجندات داخلية وخارجية، لكن المشروع الأكبر الذي يتقدم للأمام، ويبدو أنه يتحقق على الأرض هو ما يشبه تأسيس حكم ذاتي في الجنوب».

عدوان غاشم

الشاعر علي الفهد يرى الحرب في اليمن استهدفت جيله الشاب والمتمرد، الجيل الذي أراد اسقاط الأب والخروج عليه، وقال: «منذ ثلاثة أعوام دشنت الحرب مشروعها واستهدفت جيل اليمن الراهن، فحولت حياة هذا الجيل إلى جحيم من العذابات التي لا آخر لها محاولةً بذلك كبح إرادته. فالعاطلون عن العمل الذين خرجوا للمطالبة بوظائف وأعمال كافأتهم الحرب بإسقاط رواتب آبائهم وقدمت لهم وظائف حطب الحرب. والحالمون المثاليون بمؤسسات حديثة ومدن لامعة عادوا وقد نسفت الحرب بنية بلدهم التحتية وأعادت الوطن إلى زمن ما قبل الدولة. أما أبناء المهاجرين وهم آخر الصامدين فها هي الحرب تلوح لآبائهم وذويهم بلم شملهم لاقتسام ذروة المعاناة والمكابدة في الوطن الأم الوطن المنفى الوطن المعركة».
وأضاف: «الجميع عرف الحرب ووجهها القبيح منذ بداياتها المشؤومة، على الرغم من أنها تقنعت وما زالت تتقنع بمسميات حقوقية وسياسية زائفة، إلا أنها اليوم تقشع أقنعتها بأظافرها التي طالت كل ما هو يمني، لذا فهي بالنسبة لكل اليمنيين حرب عدوان غاشمة ظالمة بكل أقنعتها وأدواتها الخارجية والداخلية». وقال: «منجزاتها (الحرب) في جرائمها الموثقة لدى المؤسسات الحقوقية والإعلامية، وفي نفوس وأذهان وصفحات كل اليمنيين وسكان العالم الأنقياء والأسوياء. ما أنجزته الحرب هو تعزيز المناطقية والطائفية والمذهبية بين اليمنيين وتعريض وحدتهم للخطر وخبزهم للمناوشة والضياع. سكان الجزء الجنوبي من الوطن وإن كانوا يتقاضون رواتبهم الشهرية، إلا إنهم بلا أمن ولا سكينة فالحرب لما تتوقف بعد، بل ما زالت تتهيأ بين ثنائيات تتناسل كل يوم».

ثلاث سنوات من الحرب: الواقع والنتائج بعيون يمنيّة

أحمد الأغبري

مدينة البارة السورية: من النسيان إلى الاغتيال

Posted: 07 Apr 2018 02:10 PM PDT

تمتلك محافظة إدلب، الواقعة شمالي سوريا، مئات المواقع الأثرية التاريخية، التي يعود عدد كبير منها إلى ما قبل الميلاد، فيما ترمز الأبنية والمواقع الأثرية المتواجدة على توالي الحقب القديمة، وأبرزها «الرومانية، والبيزنطية، والصليبية، والفارسية» ومن ثم الحضارة العربية.
مدينة البارة الأثرية في محافظة إدلب شمالي البلاد، تعتبر من أهم هذه الكنوز التاريخية التي تمتلكها سوريا، والتي تعود أبنيتها إلى عصور قديمة جداً، وكانت المدينة تُعرف في العصر الروماني باسم «كاروبيرا» أما اسمها بالسريانية، فهو «كفرأوبرتا».
وتقع البارة، على السفح الغربي لجبل الأربعين في ريف إدلب، على بعد 34 كيلو متراً من مدينة إدلب، وتتموضع وسط هضبة كلسية، الأمر الذي أكسبها موقعا سياحياً بالغ الأهمية، وفي الوقت الراهن تسعى العديد من الجهات المحلية المعنية بشؤون الآثار، من خلال تواصلها مع الأمم المتحدة لإدراج أثار المدينة ضمن قائمة أهم المواقع الأثرية الإنسانية في العالم.
يبلغ تعداد سكان المدينة الأثرية حوالي 20 ألف نسمة، جلهم مغتربون، أما داخليا في حلب والعاصمة دمشق، أو خارجيا في لبنان والسعودية والإمارات. وتشتهر المدينة بزراعة الزيتون والعنب والكرز، كما تحتوي على العديد من المعاصر الأثرية التي تستخدم في استخراج زيت الزيتون، وأخرى كانت مخصصة لاستخراج الخمور من العنب، في العصر البيزنطي.
أما مساحتها الجغرافية، فتبلغ ستة كيلومترات مربعة، ضمت بين حناياها، أحد أكبر مجموعة من الخرائب الأثرية التي تعود إلى العهود الرومانية والبيزنطية والعربية، كما عثر خبراء الآثار خلال السنوات الماضية، على نقش يعود إلى الإله باخوس، المعروف بـ «إله الخمر».

تاريخ حافل

يرجع تاريخ المدينة، إلى القرن الأول قبل الميلاد، وفق ما قاله مدير مركز آثار إدلب أيمن النابو لـ «القدس العربي»، ثم توالت عليها العديد من الحضارات، كان آخرها الحضارة الإسلامية، وتظهر أهمية البارة تاريخياً، كونها أحد أهم المراكز الدينية قبل الميلاد، ولاحقاً بعد الميلاد، إذ كانت تتواجد فيها ست كنائس، مبنية على الطراز البازاليكي، إضافة إلى آثار ثلاث كنائس مهدمة، كما توجد أرض واسعة يسميها السكان الدير، وتقع شرق البارة.
كما تحتوي المدينة، على عدد كبير من الأضرحة والمدافن المميزة والتي تدل على الهندسة المعمارية التي كانت في تلك المراحل، ومن أبرز هذه المدافن، المدفن الهرمي، بالإضافة إلى عدد آخر من الأديرة كدير سوباط الذي ما يزال قائماً، كما تحتوي المدينة على بقايا من الحضارات الإسلامية القديمة، حيث يتواجد حتى الآن بقايا لمسجد أثري وحمام.
ومن المزايا الأخرى التي تتمتع بها المدينة، تواجد عدد كبير من الشقق السكنية الأثرية المبنية على شكل طابقين، وتضم أيضاً قلعة، تعرف باسم قلعة «أبو سفيان» وتعد من أقدم القلاع في سوريا وتدل على أن العرب سبقوا الصليبيين في تشييد القلاع وتقع في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة ويطلق عليها أهل البارة اليوم اسم البرج.
بعض الباحثين يعتقدون أن هذه القلعة بنيت في العهد الأموي بهدف التحكم في الطريق الواصل بين انطاكية وأفاميا وشيزر، كما لعبت دوراً كبيراً في حماية مدينة البارة وهي تتألف من سور مزدوج عليه مجموعة من الأبراج لا تزال ثلاثة منها ماثلة حتى الآن ومن أهمها برج يصل ارتفاعه إلى نحو 15 متراً.

هجمات وحروب

كانت البارة، إبان العهد البيزنطي، تتبع إداريا الى أفاميا مع ان علاقاتها مع مدينة انطاكية كانت تعود عليها بفوائد اقتصادية وعسكرية أكبر، وفي عام 614 تعرضت البارة وغيرها من المدن السورية لغارات الفرس، وظل الفرس يهددونها حتى تاريخ انسحابهم من سوريا عام 628 وفي عام 637 حرر العرب المسلمون سوريا من الحكم البيزنطي وبقي أهل البارة من المسيحيين في مدينتهم.
والموقع الجغرافي الهام الذي تتمتع به المدينة، جعلها تعيش ازدهاراً اقتصادياً كبيرا في ظل البيزنطيين ومن ثم بعدهم الصليبين الذين طمعوا في السيطرة على المدينة الأثرية ذات المزايا الدينية الكبيرة، فقد احتلت من قبل الصليبيين في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي 1098 ثم هـــزموا وطـــردوا بعد 25 سنة، ثم تمــكــن العـــرب من إبعــاد الأخطار عن البارة بشكل نهائي، ومنذ عام 1148 بقيت تنعم بالحكم العربي.
وبسبب هذه الحروب المتواصلة ونتائجها، ضعف اقتصاد البارة، وبدأ السكان يغادرونها، كما أصابها زلزال عنيف عام 1157 هدم المدينة، فهجرها سكانها، لتصبح ميتة، حيث أطلق عليها فيما بعد اسم «المدينة المنسية».

سياحة وإهمال

قبل اندلاع الثورة السورية، كانت المدينة تعج، وفق ما قاله أيمن النابو، بمئات الزوار من مختلف الجنسيات العالمية، حيث كانت صرحاً أثرياً بالغ الجمال تزينه الأشجار الخضراء والنباتات، إلا إن الخدمات التي كانت تقدمها حكومة النظام المعنية بشؤون الآثار في البلاد، كانت ضعيفة للغاية، وتقتصر في أعلى درجاتها على حماية المدينة.
كما غابت عنها، الدراسات العلمية والبحثية بشكل كبير، والتي من شأنها النهوض بالمستوى السياحي والتعريفي بمعلم حضاري، كان في عصره ذهبياً.
وانعدمت الزيارات السياحية بشكل كامل، مع دخول الثورة في سوريا العمل المسلح، الأمر الذي عزز غياب أي حماية وحراسة عن المواقع الأثرية المتنوعة في مدينة البارة، وهذا بدوره مهد الطريق أمام أعمال التخريب والتنقيب، وحتى تحويل بعض المواقع التاريخية إلى ثكنات عسكرية للفصائل العسكرية. وفق ما قاله ناشطون محليون.

مدافن

المدافن الأثرية في مدينة البارة، تتميز بكبر حجمها وهندستها الخاصة، حيث تتألف من قاعدة مربعة الشكل مبنية من الأحجار الكلسية المنحوتة، يبلغ طول بعضها متر واحد وبعرض نصف المتر وبسماكة مشابهة للقياسات السابقة وفي جزئها العلوي يوجد الهرم، كما تزين الجدران الخارجية لأكبر مدفن موجود في البارة ثلاثة مستويات من النتوءات الزخرفية والأصناف التي تزين أجزاءه بما فيها الباب وزخارفه على شكل نبات اللبلاب.
بعد اندلاع الثورة في سوريا، تعرضت المدينة لأشكال عديدة من الانتهاكات، أبرزها قصف جوي متنوع مصدره النظام، الذي هاجم المدينة بالصواريخ التي تحملها الطائرات والبراميل المتفجرة التي تلقيها مروحياته الحربية.

فلل راقية

تحتوي البارة على العديد من المنازل الراقية جداً، والتي عرفت باسم «الفلل» وكانت هذه الشقق الفاخرة مخصصة للأغنياء من أبناء المدينة. وأهم هذه الفلل، وفق ما أرخه باحثون غربيون عام 2009 هو «دير سوباط» والذي يقع على بعد 400 متر جنوب غرب البارة، وهو فيلا تعود إلى القرن السادس الميلادي، ويتألف الدير من طابقين: الأرضي ويتضمن أروقة تطل على باحة واسعة مربعة الشكل، فيها غرف كثيرة، وقاعتين واسعتين وغرف طعام مجاورة للمطبخ، وكانت الغرفة الشرقية للقدّاس.

تدمير المدينة

هجمات النظام العسكرية أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من المدينة ولحق الخراب بمعالمها التاريخية، كما أدت الغارات إلى طمس أعداد كبيرة من المعالم التاريخية فيها.
أما فيما يخص التخريب المحلي، فقال مدير مركز آثار إدلب أيمن النابو: «لم تنج المدينة من أيدي العامة، حيث تعرضت لأعمال تنقيب عشوائية عن الآثار، وكان أخطرها الحفر أسفل المباني العمرانية الأثرية، وصولاً إلى الأضرحة والمدافن الموجودة فيها، مما أدى إلى تشويه معالمها العامة».

جدران تنزف

تخريب من نوع آخر لحق بمدينة البارة، ويتمحور بتعرض الجدران الداخلية والخارجية فيها لإطلاق نار من قبل العناصر المسلحة المنتشرة في الشمال السوري، مما أدى إلى تشويه معالمها، وهناك عدد كبير من المدنيين يقومون بحملة تكسير لحجارة المباني التاريخية، بهدف استخدامها في أعمال محلية كبناء منازل لهم، وهذه الأفعال أدت إلى تضرر الجدران الكبيرة أيضاً.
ومن المخاطر التي تحيق بالمدينة، تمدد المباني السكنية نحو قلب البارة، وتجريف معالم أخرى، وخاصة الأطلال منها.
وحصلت «القدس العربي» على مجموعة من الصور الحديثة لآثار البارة، حيث أظهرت الصور تعرض العديد من المواقع الأثرية لأعمال تجريف وتخريب من قبل المجتمع المحلي، وسط غياب الدور الرقابي المؤثر للمعارضة السورية للحد من أعمال التخريب، التي تهدد بفناء مواقع أثرية بأكملها، واختفاء المعالم المواقع المستهدفة بشكل كامل.
فيما يقوم مركز آثار إدلب التابع للمعارضة السورية، وفق ما قاله مدير المركز، بإعداد مجموعة من القوانين لتجريم الانتهاكات الحاصلة بحق المدينة من قبل المجتمع المحلي، لمنع طمس معالمها، والحفاظ على المواقع الأثرية التي لا تزال قائمة فيها.

غياب الوعي

وقال النابو لـ»القدس العربي»: ما زال المجتمع المحلي في البارة، لا يعي بعد أهمية الإرث التاريخي الذي يتعرض للعديد من الانتهاكات، خاصة تلك التي تتعرض لها الكنائس والجدران المحيطة بالمدينة الأثرية، حيث يستغل العامة من المجتمع العقارات الشخصية التي يمتلكونها في البارة، لتنفيذ أعمال التحطيم والتجريف وغيرهما من الآن.
ونوه إلى إن النظام قام سابقاً بتمليك هذه المنطقة الأثرية، وبقيت الملكية شخصية لصالح الأفراد، لا الدولة، وبالتالي سهل هذا الأمر من الأعمال العشوائية التخريبية التي تتعرض لها هذه المدينة المنسية.

تنقيب وتهريب

مصادر محلية في الشمال السوري، أفادت في تصريحات لـ «القدس العربي»: أن جهات مجهولة بواجهات محلية، تقوم بين فينة وأخرى بأعمال تنقيب ضمن المناطق الأثرية المتواجدة في محافظة إدلب، حيث تقوم تلك المجموعات بالحفر أسفل المواقع الأثرية، بحثاً عن القطع الذهبية أو اللوحات التاريخية الفريدة، ومن ثم تقوم ببيعها في الأسواق السوداء.
وكانت آخر أعمال التنقيب الملحوظة في إدلب، هو ما قام به أحد التجار المحليين في بلدة قمنياس في ريف المحافظة، مطلع شهر نيسان/أبريل الجاري، حيث قام التاجر بواسطة آليات حفر ثقيلة، بجرف التربة المحيطة بـ «تل دينيت» في البلدة، بهدف البحث عن التحف الأثرية والسبائك الذهبية.
ونوهت المصادر، إلى إن الأهالي، احتجوا على أعمال التجريف والتنقيب التي يقوم بها التاجر، إلا إن الأخـيـــر، واصـــل مــشــروعه، بعد شـــرائه الأرض التي تحيط بتل دينيت، وأحاطها بأسوار ترابية.

مدينة البارة السورية: من النسيان إلى الاغتيال

حسام محمد

تجربة لبيبة خمار في النصوص السردية: فن الكتابة الرقمية وآفاق التلقي

Posted: 07 Apr 2018 02:09 PM PDT

تواصل الدكتورة لبيبة خمار، رائدة الأدب الرقمي في المغرب والعالم العربي، سلسلة مشروعها الرقمي، من خلال إصدارها الثاني المعنون بـ«النص المترابط: فن الكتابة الرقمية وآفاق التلقي»، الصادر عن دار رؤية سنة 2018 (في333 صفحة). أما إصدارها الأول فكان سنة 2014 عن دار النشر نفسها بعنوان «شعرية النص التفاعلي: آليات السرد وسحر القراءة»، والكتاب الثالث من هذا المشروع هو تحت الطبع. وتعتبر لبيبة خمار أول كاتبة عربية ألفت وأخرجت سرودا رقمية كنوع جديد من أنواع الأدب الرقمي، أطلقت عليها كجنس أدبي اسم «قصة الفيديو»، وهي كالآتي: «غرف ومرايا» و«حذاء الحب» و«هي والحمام».
في كتابها الأول تنوعت النصوص الرقمية ما بين غربية «الواقي الشمسي» لألان سالفاتور، ونصوص عربية «شات» لمحمد سناجلة؛ أما في إصدارها الجديد، فقد اشتغلت على نصوص رقمية مغربية «حفنات جمر» لإسماعيل البويحياوي و«محطات سيرة افتراضية لكائن من ذاك الزمان» لمحمد شويكة. وهما حسب سعيد يقطين في المقدمة التي خص بها الكتاب «من أهم الكتاب المغاربة الذين شغفوا بالنص المترابط ولقد حاولا، كل من جهته، ترجمة هذا الشغف إلى نص يتجاوز الكتاب الورقي، عبر استخدام الوسيط الجديد في تلقي نصوصهم السردية».
أما بخصوص الكتاب فيقول يقطين: «يزخر الكتاب بعدة مداخل يستدعي كل منها مباحث مستقلة، يمكن أن تتم من خلال ورشات للعمل التطبيقي، أو حلقات للدراسة النظرية، تعميقا للبحث والتفكير والتأمل والاستيعاب. ولا يمكن لهذا النوع من الأعمال أن يتم بصورة فردية أو انفرادية. فمن متطلبات الوعي الرقمي التي لا نوليها كبير عناية، العمل الجماعي. وهذا واحد من أهم مميزات الإبداع الرقمي التي تجعله مختلفا عن الإبداعات السابقة عليه. لبيبة خمار، خاضت هذه المغامرة، بوعي وحماس وطموح. وهي في ذلك تراهن على المستقبل. وبدون هذه الرهانات لا يمكننا أن نفتح نوافذ جديدة للبحث والدراسة والإبداع والتجاوز».
يضم الكتاب بين دفتيه، مدخلا حددت من خلاله الكاتبة الموضوع، والأساس النظري، والمنهجي من خلال ثلاثة محاور: التخييل المترابط، وسيرورة التكوين والتلقي، والرواية المترابطة المغربية بين المنهجية والمفهوم. ولمقاربة هذا الموضوع، قسمت لبيبة خمار عملها إلى ثلاثة فصول، ولكل فصل مباحث ترصد من خلالها الكاتبة أدق التفاصيل المرتبطة بفن الكتابة الرقمية وآفاق التلقي، ثم خاتمة وتركيب عام.
ومن أهم الإشكالات التي وقفت عندها لبيبة خمار بتريث كبير، نظرا لدقة عملية انتقال النص الأدبي من وضعيته الورقية إلى الرقمية، وما ينتج عن ذلك من تشويش تجنيسي على النص الرقمي، حيث أكدت أن التجربة المغربية في الإبداع الرقمي، لم تنتج بعد جنسا روائيا قائما بذاته، موضحة ذلك بالقول: «عرف الإبداع الرقمي المغربي ظهور عدد من القصيصات المترابطة المقتربة في بنائها، وأسئلتها من الرواية، وقد دفعنا هذا الاقتراب إلى التساؤل عن الشكل الذي ستتخذه الرواية المترابطة، فهل من الممكن أن تنهض وتتقوم على القصيصات، أو القصة القصيرة متقدمة كرواية بأسلوب السرد الموجز؟ هذا السؤال الجوهري دفعنا إلى الاشتغال على التخييل المترابط بما فيه من قصة قصيرة وقصيصات ذات بعد روائي جعلنا ننعتها تجاوزا بالرواية المترابطة التي ما زالت تبحث عن نموذجها، وعن صوغ شكل تفاعلي ودلالي يلائمها كي نقف عند ملامح الاقتراب، وعند الاتصالات، والارتباطات التي تقيمها هذه القصيصات مع بعضها البعض كي يتسنى لها الاقتراب، أو التحول إلى رواية مترابطة».
ومن خلال هذا «التخييل المترابط»، الذي تريد من خلاله الكاتبة تجاوز إشكالية التجنيس وعلاقته بالحامل الرقمي، عمدت لبيبة خمار إلى طرح الإشكالية من زاوية أخرى، تمس عمق التشكل السردي، وهي إشكالية مركزية ترى في السرود الموجزة والموجزة جدا خميرة مخصبة للرواية، تمكن المبدع من تحقيق وحدة إبداعية من داخل التشتت والتشظي. وهو الأمر الذي دفع الكاتبة إلى التساؤل: «هل من الضروري لهذه السرود أن تتمحور حول شخصية واحدة محورية تلتف حولها كل الأحداث لتصنف كرواية مترابطة رغم أن عقدها السردية قد تتوزع بشكل متداخل، أو متوال، أو مقلوب، أو متضاعف وانعكاسي؟ كيف نتعامل مع السرود الموجزة التي تترابط عقدها بارتباطات متعددة تجمع بين الثيمة المتعددة، أو الموحدة، أو الشخصيات المتعددة التي تولف بين عدد من العقد السردية؟ أنصنفها كرواية مترابطة؟ أم نعتبرها قصيصات مترابطة تناسلت وتضخمت وتولدت من بعضها البعض؟». كما وقفت الكاتبة عند العلاقة بين المبدع وعمله من ناحية التجنيس، وبين المبدع والناقد، متسائلة: هل نكتفي فقط بقصدية المبدع في تجنيس العمل الرقمي غاضين الطرف عن مواربة وخدعة التجنيس، أم أن هناك إمكانية ليرتهن هذا الأخير في تصنيفه لرؤى الناقد الرقمي الرامية إلى تحديد منطلقات جديدة يمكن الارتهان إليها أثناء التبويب، وتحديد الثابت، والمتغير من السمات، والخصائص؟ فقد جنس إسماعيل البويحياوي «حفنات جمر» باعتبارها قصيصات مترابطة، لكنا رأينا أنها تخييل ملتبس اجناسيا يمكن تصنيفه كرواية مترابطة، أو قصيصات ذات بعد وملمح روائي. وذهب محمد شويكة في «محطات» مذهبه نفسه، لكننا رأينا خلاف ما رأى، لإمكانية أن يكون العنوان الفرعي المجنس فيه إشارة إلى البناء السردي المبني على استقلالية المقطعات السردية المتمتعة بوحدة الأثر، لذلك فهي تناوش الحدود الفاصلة بين، القصة، والرواية المترابطة. ولأن الكاتب يكتب في حدود الخطاب الروائي المترابط، فإن هذا لا يعني الانزياح عن خصائص الخطاب الروائي عامة، لذا عمدت لبيبة خمار إلى استحضار مقولات السرد الأساسية أثناء الاشتغال على الرواية المترابطة، من خلال الوقوف على الزمن: زمن القصة وزمن الكتابة الذي أدى على مستوى التلقي إلى ظهور مفهوم « القراكتابة». كما استحضرت الكاتبة الصيغة السردية، من خلال صيغة العرض الدرامي التي تتيح كما تقول، «الانفتاح على كل أشكال التعبير الدرامي من مسرح، وسينما، وموسيقى، وفوتوغرافيا، وفنون تشكيلية ملتحمة بالسرد، ومقتفية أثره في الحكي». وتستدعي الكاتبة من خلال أدوات الاشتغال على المتون، الرؤية السردية والصوت، والرؤية الدرامية أو المشهدية المتمثلة في زوايا التصوير، وحجم اللقطات، وسلمها.
لقد اعتمدت الكاتبة في إنجاز عملها على تأمل خاص حول التخييل المترابط المغربي ذي البعد الروائي، محاولة كما تقول «الوقوف عند الارتباطات القصدية المولفة بين العقد السردية، مع القبض على العناصر التي مهدت لظهورها، والوقوف عند الخلفيات الوجودية، والمعرفية والتخييلية التجريبية، المتضافرة مع التحولات السردية الغربية المواكبة لتغير الوسيط التي أثرت في الثقافة العربية وفي إقبالها على الحاسوب كسند، وعلى الشبكة كمروج لثقافتها وثقافات غيرها. عناصر حفزت على تطورها، وتبلورها، وامتدادها المتداخل والمتشابك كرؤية للذات، وللعالم، وللسرد متبنية شكل، ومعمارية الجذمور التي مكنتها من الانتشار، والتناسل، والتصدع بلا بداية، ولا نهاية، وبلا وسط، بانية عوالمها المتفككة والمختلفة والمخالفة».
وكأي عمل علمي رصين، يتأسس على أسئلة مصاحبة تقعد لعملية التحليل، فإن لبيبة خمار استدعت حزمة من الأسئلة التحفيزية من قبيل: كيف يتشكل هذا المتعدد في بنية واحدة؟ وكيف ينشطر ويتكاثر؟ وكيف يلم شتاته ويولف بين علاماته؟ وكيف تتحدد آليات الاشتغال التي ينبني فيها العمل على السردي، وعلى السمعي، والبصري في الآن نفسه؟ وما هي التحولات التي طرأت على السارد، وعلى اللغة داخل السرد المترابط المغربي؟ وما هي المفاهيم والمقولات التي ستقدم الإطار المنهجي المسعف والمساعد على سبر أغوار كوسمولوجية الرواية المترابطة المغربية، وعلى سيرورة التأليف والخلق التي مرت منها، وسيرورة التلقي التي أدت إلى إعادة إنتاجها، وانكتابها؟
وليس بخاف على المتلقي، أهمية المفاهيم في تفسير وتحليل العمل الإبداعي، وهي المفاهيم التي ترى الكاتبة أنها ستوفر الجهاز المنهجي الذي سيمكن من إبراز الخصائص البنيوية للتخييل المترابط المغربي، واستجلاء هيكله، وتنظيمه وجمالياته، والرفع من دعائم كوسمولوجيته. ومن بين هذه المفاهيم نذكر: 1- الجذمور الذي يلقي الضوء، كما توضح لبيبة خمار، على كيفيات تشكل الرواية المترابطة، باعتباره تقنية معمارية تمكن من الانتشار الشبكي المتاهي الذي توضع بين جنباته الحكاية؛ و 2- الشكل الطبولوجي/ المكاني باعتباره ينبني على المتغيرات المكانية التي تقبض على خصائص العقد السردية، وقد جاء هذا المفهوم ليوائم الرواية المترابطة التي انتقلت من مفهوم النص المتضام المرصوص، إلى النص الانتشاري، المتصدع، والمتصل عبر الروابط، ومن الإطالة، والهدر اللغوي، إلى الحذف والاقتطاع والاجتزاء؛ و 3- الوصف الاستطلاعي الذي يمكن من التعرف على جماليات المرئي الانعكاسي، والمنظور الالتفافي، من خلال التسلل إلى البنيات المغمورة التي لا يظهر منها إلا السطح.
وقد دعت الكاتبة النقاد إلى ضرورة التسلح أثناء المعالجة والمقاربة بتصميم مضبوط وبمنهجية واضحة، مؤكدة أن «كيفيات تبنين النص الرقمي، وكيفيات تعالق نصوصه على اختلافها هو الكفيل بتبيئته وتجذيره في ثقافتنا، وإزالة اللبس عنه وتأسيس معرفة علمية به تعمل على ردم الهوة بين الممكن والمتحقق، والقضاء على القطيعة الابستمولوجية ما بين النظرية والتطبيق، دون أن يتحول التطبيق إلى تبرير للنظرية».

تجربة لبيبة خمار في النصوص السردية: فن الكتابة الرقمية وآفاق التلقي

د. فاطمة كدو

معارض في دمشق تضيء على «الزمن الجميل» من تاريخ سوريا

Posted: 07 Apr 2018 02:09 PM PDT

شهدت العاصمة السورية دمشق على مدار الأسبوع الفائت مجموعة من الفعاليات الثقافية التي سعت للإضاءة على حقبة من تاريخ سوريا الحديث، والتي تبدو مجهولة لكثر خاصة ممن لم يتجاوزوا الثلاثين أو الأربعين من عمرهم.
تضمنت هذه الفعاليات التي أقيمت في مقر «حركة البناء الوطني» أمسية قصصية بعنوان «حكايا الصور» هدفت إلى رواية حكايات مستوحاة من الذاكرة الفوتوغرافية للمجتمع السوري، ومعرضاً بعنوان «هنّ» لصور من الذاكرة تعكس حضور النساء السوريات في الحياة العامة خلال فترة الخمسينيات والستينيات.
إنه «الزمن الجميل في سوريا» وفق تسمية من عايشوا تلك الفترة. تسمية بدا انعكاسها واضحاً على وجوه كل من حضروا تلك الفعاليات، فبعضهم استعاد ذكريات غائبة بحنين ممزوج بألم، وآخرون تعرفوا إلى وجوه وصور وحتى مجتمع لم يعرفوه من قبل.

التاريخ بين الواقع والخيال

صورة وأربع حكايا هو التوصيف العام لأمسية «حكايا الصور» التي عقدت أواخر آذار/مارس الفائت وركزت على رواية محتوى صورة توثيقية تعود للعام 1961 من زوايا ومنظورات مختلفة، مطلقة العنان لخيال المشاركين فيها من خلال تصوّر حكاية الصورة وأبطالها ورسم ملامح حياتهم وصولاً لملامح المجتمع السوري خلال تلك الفترة.
أربع روايات مختلفة تدور حول الصورة الملتقطة في إحدى قرى ريف دمشق الغربي أثناء الاحتفالات بالتأميم وتوزيع الأراضي الزراعية، نقلت العشرات من الحضور على مدار ساعة كاملة إلى عوالم قد تكون واقعية أو متخيلة، تتمحور حول مجموعة من الفلاحين الرجال تقف وسطهم فلاحة شابة، حاملين شهادات قد تدل على ملكية أو حق ما.
يمتزج الواقع مع الخيال في القصص الأربعة، وكذا هو تاريخنا الذي يحفل بآلاف القصص غير المروية، والتي وثقت الصور الفوتوغرافية بعضها، وغفلت عن توثيق البعض الآخر، لتبقى رهينة التداول الشفهي وبعض الكتابات التي قد لا تفي تاريخ سوريا حقه.
سلوى زكزك وهي كاتبة سورية ساهمت في التحضير لفعالية «حكايا الصور» وشاركت قصتها ضمنها، حيث أوحت لها صورة الفلاحين لتكتب عن البطولة المطلقة للصورة والمصور الذي يمتثل الجميع لتعليماته بشكل تام.
وتتحدث زكزك (55 عاماً) عن تلك الفعالية لـ»القدس العربي» بالقول: «هي محاولة لإطلاق العنان للخيال وتغليف الصورة والحدث الكامن وراءها بوجدانيتنا الخاصة، مما يغير مفهوم التاريخ الذي اعتدنا حفظه عن ظهر قلب وبالطريقة التي كُتب بها مما حال دون التقاط تفاصيل كان يمكن لتلك الشخصيات أن ترويها لنا، لكنها غيّبت بشكل أو بآخر».
تشير المتحدثة أيضاً لأهمية هذا الحدث الذي تشهده سوريا لأول مرة، «ليس كهروب من الحاضر ونكوص نحو الماضي وإنما كمحاولة لفهم التناقضات أو الأسباب التي أوصلتنا اليوم للفاجعة الحقيقية».

حكايا قديمة لنساء سوريات

أما معرض «هنّ» والذي افتتح يوم السبت الفائت وما زال مستمراً حتى اليوم، فهو أيضاً حكاية تروي مرحلة بأكملها، حيث يعكس من خلال صور نساء سوريات الكثير من التفاصيل الغائبة من مختلف أوجه حياة المجتمع السوري خلال فترة الزمن الجميل، لتتحول تلك الحكاية إلى «شمس قادرة على إعطاء الأمل والدفء والنور» كما جاء في توصيفه.
أكثر من عشرين صورة عُرضت على جدران الصالة ضمن أطر خشبية، تمثّل مناسبات اجتــماعية وثقـــافية وسياسية واقتصـــادية مختــلفة لنساء سوريات ليس بالضـــرورة أن نــعــرف شخــصــيــاتهن، بل تكـــفــينا متعة النظر إلى تفاصيل حياتهن.
فتيات داخل قاعات امتحان جامعية أواسط الخمسينيات. خريجات جامعة دمشق عام 1951 وهي الدفعة الأولى التي دخلت الجامعة بعد الاستقلال بتشجيع ودعم حكومي. فتيات يقرأن في قاعات مطالعة المركز الثقافي العربي في حي أبو رمانة، أو يطالعن الجرائد اليومية على مدخل المركز. متظاهرات في مناسبات سياسية مختلفة. ممرضات وعاملات في مصانع نسيج ومتدربات ضمن مراكز تأهيل مهني. رياضيات يلعبن في فرق عدة ويحصلن على جوائز. فرقة «أمية» وهي أولى فرق الفنون الشعبية التي تأسست في سوريا بداية الستينيات خلال جلسة تصوير أو عرض فني في غوطة دمشق. مناسبات اجتماعية كرحلات تظهر فيها نساء يعزفن العود وأخريات يرقصن في مناطق مختلفة منها الغوطة وريف إدلب.
صور جمعها أحمد حسن، وهو منظم المعرض، كجزء من هوايته وشغفه بتوثيق الذاكرة البصرية للمجتمع السوري، والإضاءة على قصص الناس العاديين الذين عاشوا يوماً ما وساهموا في تشكيل هوية المجتمع، إلا أن التاريخ لم ينصفهم ولم يتحدث عنهم لتبقى حكاياتهم دون أن تجد من يرويها.
ويتحدث حسن لـ»القدس العربي» عن معرض «هنّ» حيث يشير إلى أنه جزء من فعاليات أقيمت بمناسبة يوم المرأة العالمي وشهر المرأة ـ أي شهر آذار ـ بشكل عام، وهدف لتسليط الضوء على الحضور النسائي في سوريا بشكل عام ضمن المجتمع وفي الأماكن العادية كالشارع والجامعة والمكتبة والمركز الثقافي، وليس في الأماكن التي تقتصر عادة على الطبقة التي توصف بأنها نخبة المجتمع.
كما يشير الرجل الأربعيني لأهمية استعادة هذا الرابط مع تاريخنا القريب خاصة من الناحية الاجتماعية، وهو تاريخ لا يحظى بالاهتمام الكافي اليوم، بل يتعرض لإهمال كبير. «كثيراً ما أعثر على صور مرمية في القمامة أو معروضة للبيع في الأسواق الشعبية دون إدراك قيمتها الحقيقية، ما يدفعني لشرائها والمحافظة عليها».
صور لا يعرفها إلا من عايشها أو حفظها عبر حكايات أهله، ومنهم سلوى زكزك التي ساهمت كذلك في المعرض بصورة لوالدتها وهي تلقي كلمة في بلدة مشتى الحلو، بمحافظة طرطوس السورية الساحلية بمناسبة عيد الجلاء عام 1959 أي بعد عام واحد على الوحدة بين سوريا ومصر، في حدث فُرض على السيدة مع النظر لرفضها الفكري وموقف حزبها المناهض للوحدة آنذاك، ويظهر في الصورة الحضور اللافت لبعض الشخصيات الرسمية والحكومية والأمنية.
وعن المعرض تتابع زكزك حديثها لـ»القدس العربي» بالقول: «لمعرض هنّ زاويتان مختلفتان، الأولى قوة الصورة وحضورها، والثانية قوة مضمون الصورة التي تحكي عن قضايا وليس عن مجرد إطار زمني، كتلك العجوز التي تشارك في استقبال الرئيس المصري جمال عبد الناصر مصطحبة كرسياً تستعين به للاستراحة من فترات الوقوف الطويلة».
وتبدي زكزك إعجابها بقوة الحياة وإرادة حفظ اللحظة من خلال صور جميلة هي عبارة عن شاهد على حقبة كاملة، مستدلة على ذلك باعتناء سيدات عاديات بمظهرهن استعداداً لالتقاط صور لهن في استديوهات التصوير، «وهو ما لم أفعله يوماً حيث لم أشعر بأي دافع قوي لذلك» تضيف.
كما يلفت نظرها انعكاس الذائقة العامة الجميلة في تلك الفترة من خلال تفاصيل تظهر واضحة في الصور كالألوان والسجاد الذي يغطي الأرضيات، وأيضاً اللباس الجميل والأنيق لمعظم السيدات، إضافة للسعادة والراحة الباديتين على وجوههن، «فكل سيدة جميلة بطريقتها، ما يدفعنا للتفكير بسوق التجميل والتسليع والتسطيح الذي بات سائداً اليوم، محولاً معظم النساء لنسخ متطابقة».
تفاصيل أخرى رأتها المتحدثة ضمن صور المعرض، فيما يخص المرتبة العائلية للأم في الأسرة السورية، والابتعاد عن التنميط وأيضاً التحفظ والانغلاق، فالاجتماعات العائلية مختلطة واللباس الأنثوي يبتعد في شكله عما اعتدنا رؤيته في كثير من الأعمال الفنية التي تصور نساء المجتمع السوري في فترة ما بعد الاستقلال بشكل مجانب للحقيقة، ومنغلق في معظم الأحيان.
الصورة النمطية المغلوطة هذه، وغياب التوثيق الصحيح لتلك الحقبة الزمنية هو ما أثار اهتمام يمان (30 سنة) بمعرض «هنّ»، فأبدى إعجابه خلال حديث مع «القدس العربي» بكل محاولات الإضاءة على التاريخ السوري الغائب أو المغيّب عن جيل الشباب بشكل عام.
يمان وهو صحافي سوري يصف فترة الخمسينيات والستينيات في سوريا بأنها «الحلقة المفقودة في تاريخنا، وما نحتاج إلى معرفته بشكل حقيقي كي نفهم ماضينا وحاضرنا بشكل أفضل».
لفترة طويلة، حافظ يمان على اعتقادٍ راسخٍ بأن قراءته للتاريخ كانت مقبولة العمق، إلا أنّ «الثقوب السوداء» فترة الخمسينيات جعلته يعيد طرح أسئلة كثيرة حول ماهيّة تلك الحقبة وما سبقها وما تلاها. ويضيف الصحافي الشاب الذي زار المعرض لمرتين «تبدو هذه الصور باللونين الأبيض والأسود قديمة جداً، لكن ليس بما يكفي لتجاهلها أو نسفها من التاريخ. هي الفترة الذهبية التي أتمنّى لو أعيشها أو أحدّث من عايشها ليخبرني عن ذلك الزمن الجميل».
يتسمّر يمان، ويدعو صديقته لمشاهدة لوحة تظهر مجموعة من الفتيات يدبكن دبكة شعبية وسط أشجار الغوطة الشرقية، حاسرات الرؤوس ويرتدين تنانير قصيرة، يشيرُ بإصبعه إلى إحداهنّ ويقول «قد تغيبُ بعض الحروف في كتب التاريخ، لكن صورة نادرة كهذه، تعيد خلق الحكاية من جديد، لتخبرنا ما أخفته سطور الكتب».

معارض في دمشق تضيء على «الزمن الجميل» من تاريخ سوريا

زينة شهلا

«الأعمال الشعرية» للشاعر العراقي باسم المرعبي: وردة تسيل عطراً خارج الأصابع

Posted: 07 Apr 2018 02:08 PM PDT

بحضور هادئ ما لبث أن أصبح صاخباً، في مجموعته الشعرية الأولى «العاطل عن الوردة» عام 1988، أعلن الشاعر العراقي باسم المرعبي داخل خلايا قصائده وعلى سطوح انعكاس مراياها عن مفتاح أسلوبه الشعري، من خلال حواره مع روح الإخصاب في لغته. وكما يحدث في طقوس السحر، لخص هذا المفتاح بمعانيه دون أن ينطق لفظه، مفصحاً بسطوعٍ عن كلمة التفرد:
«يقول لي العشب، تلزمك شمس بيكاسو، وحصان فائق حسن ولوثة فان غوغ..
أقول للعشب لا يلزمني سواي،
لأسير قاربي في اليابسة ولألظمَ الشمس طَرْزاً في شراعي،
فالبرية أمامي صهيل ذهبي لخالق يدشن أيامه».
وكما لو أن قارب الشاعر الفرنسي آرتور رامبو يسير حراً من قبضات ساحبي المراكب، وثملاً بسحر العاصفة، لينظِمَ فصلاً بركانياً في جحيم الركود، سار قارب المرعبي في اليابسة، «بحيوان حلمه، أمام قلعة المروضين»، متفرداً أبداً في تصوير عوالمه، ليحصد جائزة يوسف الخال جدارةً عن الإدهاش في فرطه الموجودات الملظومة بواقعية الحياة البشرية، وإعادة لظْمِها، عقوداً وأساور مدهشة من الكلمات التي تشع صوراً طازجة؛ بعبثية طفلٍ، ولكن أيضاً بسوريالية شعرٍ يفتح العيون بضربة سيف، على عوالم تسيل ثملةً بندى الفجر:
«خفيفاً أمضي، طائراً، مثل فكرةٍ مغتسلةٍ بالعطر
ممتناً لبياض الصخور على الساحل
أقود الشجرة للمرعى والساقية للشجرة
مربتاً على البط يكتب الريش على التراب
نابذاً باعة الكتب المستعملة وراء ظهري
فالغابة سطرٌ مورقٌ في الدفتر الطلق».
ونحن مع المرعبي في رمينا للبيض الفاسد على صلعات باعة الكتب المستعملة، ونحن معه على متن قاربه الذي يمخر عباب اليابسة بشراع مطرز بالشمس، وعينِ قرصانٍ خبير بشطح الموج، سوف يبدو واضحاً أمامنا أن الشاعر الذي شق عصا الطاعة على تفاعيل الخليل، وفارق جماعةَ من شقوها قبله في التفعيل أيضاً، هو شاعر يمتلك أدواته الخاصة التي تأنى في بلورتها من براكين دواخله، عبر عشر سنوات من ممارسة الشعر قبل طباعة مجموعته الأولى التي تفتتح مسيرة عشر مجموعات سرن وراءها بإخلاص الانتماء إلى الجينات نفسها، ولكن أيضاً بمفارقة امتلاك الروح الخاصة لكل واحدة منهن؛ ويمكن بسهولة ملاحظة وتلمس وعيش بعضٍ من نسيج هذه الأدوات:
ــ أقفاص العناوين غير المألوفة والمنزوعة الأبواب مثل (عروق الموسيقى، قنوط الآمل، الوردة تسيل ولا أصابع تلم العطر، كل الطرق لا تؤدي إلى ما جيرا، والمفرد في جمعه المشوه النابح).
ــ اللغة المفتوحة دوماً على تساؤلٍ يولد الحوار مع النفس ومع الآخر، كما يولد الأفكار: «بأي موسى أجرح الشمع؟ أرجرج المتحف؟/ أسيل الحمام على جلد الزجاج/ بأي صوت أصل صمتك المرجاني بالبراري/ بأي كتابة أقطع بياض قطيعتنا؟».
ــ اللغة المتدفقة بذاكرة مشرقة لا تنسى في جريانها قطف ما يغنيها من الثقافة الإنسانية، ومن كلمات شعراء وفنانين ومفكرين بأسمائهم، كالمتنبي، المنقب العبدي، غوغان، مع معاني التراث العربي والعالمي، إضافة إلى متحف الطبيعة التي تؤمن لهذه اللغة أرضها، غاباتها، بحارها، جبالها، طقسها وكائناتها، التي تدخل أتون فرط الموجودات لكي تعاد جزراً جديدة تبزغ لأول مرة من قلب الشعر؛ بأصابع تنكمش: «وهي تفكر في إبريز زغبك» وبحواس: « تختلج بينا تقلب فاكهتك»/ يا انثيال قوس قزح ندي بين أصابعي/ يا حمحمة مهرة ولهاث غزالة/ إني أرهف القلب لملمس نبضك يا نعومة البريق/ يا نبع مرايا تلين لتطلع دمي».
ــ اللغة العربية الفصحى الصافية الرفيعة في دقة معانيها، دون تلقيح باللغة المحكية، لكن بابتكار أيضاً في التلقيح، مثل استبدال المفاتيح التي أصبحت للقفل فقط بكلمة «مقافيل»، مع الرشاقة وغلبة فصحى الحداثة.
ــ اللغة التي تجد حريتها في قصائد النثر التي تمتلك خاصية التدفق الطليق الجاري بخبرة إيقاعات قصيدة التفعيلة، لتخلق سواقيها الخاصة؛ مثلما تجد حريتها في قصيدة التفعيلة، التي لا يتخلى عنها الشاعر رغم تميز خصوصيته أكثر في قصيدة النثر.
ـــ اللغة التي كون الشاعر بها مفردات خاصة به يستخدمها للتعبير عن رؤاه، في مجمل شعره مثل تعبير «حيوان حلمي» الذي «أمسد شعره القصير، أقبل ما بين عينيه/أختلي به برقاً، عن أعين المروَضين، أُوَشْوشه/ما لا أذكر/فينطلق رشيقاً كـ هو». والذي يبلوره الشاعر في قصيدة تالية: «بأي عين أصف حيواني/ وأي عينين سأرويهما عنه:/ السهوب أطرافه، رأسه الغابات/ أصابعه الأحراج والأديرة المنسية في المرتفعات/ الينابيع والحصباء خطوه/ الركض كتابه».
ــ واللغة/ الحب التي لا تميز كوردةٍ رائحةَ لونها عن لون شذاها، تحت أثير عنوانها: «العاطل عن الوردة في مهب أسمائه»، والتي تتخلل قصائد المجموعة الأولى لتنهض مستقلة بذاتها كما فينوس بوتشيلي، خارجةً من الصدفة، عاريةً إلا من نشيد سفر إنشادها السومري.
في تطور أسلوبه الشعري، بمجموعاته العشر اللاحقة: (العاطل عن الوردة 1988، كلمات ثمّ كلمات 1997، صورة الأرض 1997، الأرض المُرّة 1998، سماء بطائر وحيد 1999، أكثر من أثر 2003، الدمُ قراطية 2004، ظلال وأقنعة 2007، لا مكان لنا 2009، في مدار الطوفان 2012)؛ يخلص المرعبي، وهو محق في ذلك، لأسلوبه الخاص الذي امتلكه منذ البداية. ولكنْ، بانحسار تدريجي شفاف لما طبع خصائص أغلب شعراء قصيدة النثر في الستينات والسبعينات والثمانينات، في دورانهم ببؤرة التركيز على الفرد كذات مستقلة عن المروِضين والآلهة، مع استمتاع وإمتاع في اللعب داخل أحضان الحرية المشرعة، التي تولد روح المشاركة في مآسي العذاب مع بشر الأوطان المعذبة.
وفي دوامة ما حدث من تغيرات مربكة على العالم بعد الحرب الأمريكية على العراق عام 1990، يتنوع أسلوب المرعبي في تشكيل قصائده، بين قصيدة نثر قصيرة الأبيات ومدماة بجراحات الخوف والمجهول، (في المجموعة الثانية والثالثة اللتين كتبت معظم قصائدهما في برزخ الهجرة، بين الديوانية وبيروت ودمشق، قبل الاستقرار في السويد)، وبين قصيدة نثر ملظومة كنصوص كاملة في مجموعة «الأرض المرة»، المميزة بتنوع فريد في إبداع وتداخل زمن الخطاب من سرد الطفولة والماضي عن الذات والآخر، إلى خطاب الحاضر، والحب الذي يتقطر تساؤلاتٍ وشموساً وأزهاراً، في لغة الشاعر المتدفقة الشغوفة إلى صب شلالات من الصور والتراكيب الأخاذة على عطش الوردة الأولى التي سالت عطراً، يولد العطش كلما بلغت ذروة ارتوائها.
في تداخل مسيرته الشعرية الثرية، يمر الأهل المعذبون النازفون بعد الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003 بمجموعة «الدم قراطية»: «من ظلال عيون الأمهات الحرى/ من لغة عيون الأطفال المنكسرة/ يهب حزني شجراً». وتمر بغداد حيث يعلو الغناء:
«ربما بغداد، بيت الشمس
شباك الهلال
وردةٌ، ريشٌ، غمام طافحٌ/يفتح الباب لريح البرتقال.
شذرةٌ بغداد في تاج الزمانْ
ضوع أنداءٍ
وإيماء نَهَرْ
شرفةٌ للطل في ليل صحارانا
ومرآةُ قمرْ
رعشةُ الأمطارِ
تفضي لازدهار السنبلةْ
لمسةُ الروح على شرقٍ
يربي الموتَ
يعلي المقصلةْ
ما سيبقى من شعاعٍ
في جهات آفلةْ
دوْح صوفيينَ
عشاقٍ بأرضٍ
لم يعد فيها سوى حلينِ
قتلى
قتلةْ».
ومن الهدير اللغوي إلى الحكمة الهادئة الملونة بكل أساليب تشكيله للقصيدة في «مدار الطوفان»، لا يتوقف قارب المرعبي الثمل عن إدهاش وإمتاع قارئ شعره، بلغته الثرية المنثالة شلالاً تقصر عن دراسته الصفحات.

باسم المرعبي: «الأعمال الشعرية»
غاليري أي و بي، السويد 2016
497 صفحة.

«الأعمال الشعرية» للشاعر العراقي باسم المرعبي: وردة تسيل عطراً خارج الأصابع

المثنى الشيخ عطية

مختارات رجاء الطالبي من الشعر العالمي: الشعر وما وراء الحقيقة

Posted: 07 Apr 2018 02:08 PM PDT

يُعَرِّفُ الشاعر اليوناني أوديسيوس إليتيس الشعر بـِ»فَنِّ الاقترابِ مِمَّا يَتَجَاوَزُنَا»، فما الذي يتجاوزنا؟ هل هو الحقيقة عينها؟ هل هو قول الحقيقة كما هي وأنَّى هي؟ أو ما يتجاوزنا هو ما قاله نيتشه: «قول ما بعد الحقيقة» أي قول ذلك الوجه الآخر المتخفي وراء الغبار المعرفي المغالط، الذي ورثناه أبا عن جد، حتى أصبح هو الحقيقة التي تحجب الحقيقة في جوهرها؟
هنا يكون الشاعر قد دخل حلقة «القلق» المزدوج؛ قلق المعرفة، وقلق الوجود. فلا يستطيع الشاعر ههنا إلا أن يعترف بأنه في قلب الغربة والمنفى، ويبدأ تراجيديا الصراع.
يصارع الشاعر اللغةَ من أجل إنشاء قولٍ مختلفٍ عن السائد الخارج ذاتي (المعطى قبليا)، السائد الذي يقوله الآخرون، في يقين ثابت. القصيدة لا ترغب في قول ما يقوله الآخرون لتكون شعرا، تريد أن تقول صوتها الجوهريَّ المختلفَ، في مهاوي البياض، ففي الخطاب الذي ينفض عنه العوالق والزوائد والقشور المتكلسة، لكي تكون حرة، ولكي يأخذ الشاعر «اسم البحار المشرد الحكيم» ص (13)، ولكي يرمز خاصة إلى «الحرية» ص (13). ليست الحرية عند الشاعر إليتيس ما هو قادم، بل الحرية هي رحلة العودة إلى البعيد، الزمن العميق، من أجل نبش الغبار المتكلس، الذي يحجب الحقيقة؛ حقيقة أن الحرية سرمدية أبدية لا تخضع لتقلبات الزمان ولا لحركاته وأهواء تجار الأهواء، إنها ههنا قائمة أبدا، حيث لا نعلم لها بداية، ولكننا نعلم حقيقة من يغتالها في أعماقنا.
إليتيس أوديسيوس الشاعر اليوناني المتشرد في أقاصي الشعر القديم، الذي تحول إلى عبادة، وإلى نصوص مقدسة، مزامير وأناشيد لنداءِ الأنساغ البكر الأولى. إنه الشاعر الإنسانيُّ الذي ينظر إلى المستقبل، ليس في ما سيأتي، بل في ما هو كائنٌ، وما هو كائنٌ ومتخفٍ تحت غبار غموض التأويل وسوء التوقع والاستقبال، لأن الشعر لا يكون إلا في الوضوح، فلا «ينفعُ الشعرُ سوى ليحيا، ليحيا بكل وضوح» ص (12) وفي الوضوح، والوضوح حقيقة الحقيقة وحريتها الرقراقة.
الحقيقة واحدةٌ دائما، ولكنَّ قولها (تأويلها) مختلفٌ، لذلك يرى الشاعر الحق القصيدة منفاه، لأن عليه تدمير اللغة وتنقيتها من شوائب الماضي وضجيج الآخرين. لقد كان عمل إليتيس «كله طرقا نحو هذا الجزء المجهول فينا، والذي تحاول لغة مجهولة نقله بإشارات خفية» ص (10).
يدركُ بل يعي الشاعر أن صراعهُ الحقيقي في القصيدة ليس مع المعنى ولا مع الهدف، بل مع اللغة، كيف يمكنه مقاومة القول الضمني والمتماهي في الجملة الشعرية المسكوكة والتي قيلت مسبقا، فالقصيدة مجازٌ، وجهٌ آخر للحقيقة، مقام آخر للذات الشاعرة. لذلك فالقصيدة منفى الشاعر، وهي معول يهدم به ذاته، لأجل القصيدة الجوهر قصيدته هو التي تجعل منه شاعرا ثوريا ينتمي إلى عصره وهو ما تحقق له، إنهُ: «رجل الصورة الأكثر جنونا، كان رجلا ينتمي إلى عصره، ثوريا» ص (10).
ففي ذهابه بلغته نحو ما يتجاوزنا، كان أوديسيوس أليتيس يبحث عن الحرية وعن الحقيقة الجوهرية وعن اللغة التي تنتمي إليه وتقول حقيقته هو لا غيره، وتقول اليونان الأصل لا اليونان المتخفية وراء ركام الأقاويل والخطابات المزيفة، «نحسُّ في بعض الأحيان أننا ندخل خائفين على بعض القطع من عمله الشعري كما لو أننا في كاتدرائية، نضيع في بعض الأحيان مأخوذين بالمد التعزيمي لتحولاته، لتشبيهاته، كانت تتملكه دائما الرغبة في إيجاد الوجه الحقيقي لليونان الذي لا يجد القراء اليونانيون أنفسهم دائما في ترميمه المفتقد للأصباغ. هم الذين يريدون صورة أكثر تفاهة…» ص(9).
لذلك فالقصيدة منفى ومعول الشاعر يهدم ذاته من أجل الوصول إلى لغة محايدة لا تقول إلا صاحبها، بل لا تقول إلا ذاتها في لحظة زمنية راهنة، وشديدة الخصوصية والضيق. المنفى ليس مكانا شاسعا مأهولا، بل هو مكان ضيق وخاص وفارغ. مكان في بدايته وفي نشوئه وفي انتشائه واشتهائه.
«لا أريد أن أذهب إلى أي مكان
فقط
نحو الأعماق.
أه أيتها الأعماق
آه أيتها اللغة
آه إيزودور.» ص (29-ـ 30)
هكذا تحدد الشاعرة الأرجنتينية أليخاندرا بيثارنيك منفاها، إنه الأعماق واللغة.
الشعر جسرها الناريُّ نحو «ما يتجاوزنا»، ذلك الخوف القابع في فراغ ونهاية الهاوية. كيف يمكن للشاعرة أن تكتب عن شيء تخافه وتجهل هويته، شيء يملؤها فزعا ولهول رعبه داخلها ستلقي أخيرا بذاتها فيه كي تحترق، لربما تبعث من جديد في القصيدة، في اللغة، كائنا محتملا متحررا من الفزع وأثر السقطة نحو الأعماق بعد التجربةِ؟
إن الخوفَ من عبور نهر الموتى نحو الحياة الأخرى في اللغة الخاصة، يتطلب من المرء أن يختبر تجربة الاحتراق بلهب وجمر التجربة، تجربة المرء لما يخافه، فخوف الشاعر التراجيدي المكتئب من الجنونِ جنونٌ، والفزع من الموتِ موتٌ مضاعف لا تسكته عويله وصراخه ونحيبه غير التجربة. فالشاعر المحاصر بالأفول يكتب فقط في مواجهة الغروب، والشاعر الساقط في العتمة نحو أعماق الهاوية في الفراغ لا يكتب قصيدته، ولا تتشكل لغته الخالصة إلا «في مواجهة العتمة» ص(29).
«لا أعرف العصافير
أجهل تاريخ النار
لكنني أومن أن عزلتي يجب أن تحظى بأجنحة.» ص (29)
لا تتوقف تجربة العبور نحو الهلع الذاتي، هلع المكتئب من استبداد ظلمة ذاكرته وسواد ثقب الفراغ الهائل في خلاياه الذي يبتلع كل مكوناته الذاتية، أحلامه وطموحاته ورغباته وذكرياته وأفراحه السابقة وطفولته المرحة وإخفاقاته ونجاحاته، الهلع هو الثقب الأسود في سماء ذاته. لا تتوقف تجربة العبور نحو مهاوي الأعماق عند الاحتراق الكلي، بل عليها (التجربة) أن تجرب الارتماء في المهاوي المحرقة للفراغ حيث لا شيء، حيث تتلاشى الذات فلا تجد لها سندا، لا سماء تحميها بترانيمها ولألاء شهبها النارية، ولا أرض ترتطم بها المخاوف من الجنون، هناك حيث المنافي القصية القاسية، العمق بعيد والذات في سقوط مستمر واللغة «آه أيتها اللغة» أنت المنفى الحقيقي للفراغ والهلع وفوبيا الجنون والانتحار. تقول الشاعرة «الزهرة» وتعني «النار» وتقول «الأعماق» وتعني «الهاوية السحيقة المعتمة للذات» تقول «الأجنحة» وتريد «الخطوات» وتقول «المنحدر» وتعني «آثار العبور باتجاه ما تخافه».
«سأختبئ في اللغة» ص (31).. «آه أيتها اللغة» ص (30).. أيتها المخاتلة، التي تلعب لعبة المرايا المتقابلة في الفراغ، «هذه الفتنة التي كان يمارسها عليها الفراغ، واللا شيء، والكاووس، كانت تبسطها في عزلتها وفي خوفها من الموت، وخوفها من الحياة. لكن لا شيء يوقف الفراغ الذي يقرض الكائن، ابتلعها الغياب كلها.» ص (27).. «طيلة الليل أنتظر أن تجسدني لغتي». ص (33)، لكن هيهات هيهات، من فراغ أسود تحكم في ذات الكائن ونفسه، سواد مستبدٌ يصبغ خضرة عيني الشاعرة بالظلام. تصرخ الشاعرة كمن سقط في جبٍ بلا ماء تملؤه العتمة: «أيتها الحياة، أنا هنا» ص (34) ولسان حال القصيدة يردد: «إنني أسقط، إنني أموت منبوذة في عزلتي وفراغ روحي». أيتها اللغة المخاتلةُ المستبدةُ المنفى المرايا المتقابلة، المرايا التي تُضَيِّعُ معنى الحقيقة، وتزرع غابة الشك والفزع في الروح والفكر والذات والقصيدة، فتجلب الشاعرة نحو الثقب الأسود للانتحار، لعلها بذلك تدخل منطقة الصمت المحرمة، فيسكت الصراخ والعويل والنحيب داخلها وفي القصيدة، العويل الذي يلبس لفظ الحياة معنى الموت ولفظ الأمل معنى اليأس. هناك إذن، في مملكة الصمت الجديدة ستتحرر الذات من هلعها واللغة من مراياها والحقيقة من أشباهها ويسكت النواح الضاري، هناك،
«حيث لا أحد تجرأ على إسكاتها،
عندها لا يمكنني أن أخاف
أن أكون أنا وأتكلم عن نفسي
لأنني سأكون خفيفة في الصمت
وما أقوله سيكون وعدا». ص (32)
لم تكن القصيدة الشعرية ملاذ الشاعرة أليخاندرا بيثارنيك كما أرادتها أن تكونَ، لكنها كانت منفاها السحيق، هاويتها التي انحدرت بها وفيها نحو أقانيم الخوف والفزع، خوف المكتئب من مصيره في لحظات اليقظة حيث تتبدى أمامه الحقيقة: الجنون أو الانتحار. أيهما النهاية؟ كلاهما عالم مرعب وغامض، ولكنه المآل. فهل يمكن للقصيدة أن تكون الملاذ الحاضنَ الحاميَّ؟ تلك أمنيات الشاعرة، لكن اللغة (الجملة الشعرية) المخاتلة تَجْبُنُ في مثل هذه الأبعاد والآفاق وتنكص وتتردد ثم تترك الكائن لمواجهة مصيره الحتمي في استسلام وهبوط نفسي حادٍ، ولا تحمل عنه ومنهً غير آثاره، ورسوم خطوات رحلته التراجيدية نحو «الأعماق»، فـَ»آهٍ أيتها الأعماقُ»، أنا هنا أيتها الحياةُ التي تشبه الموت، حياة ما وراء الحدود الطبيعية للكائن الطبيعي، حياة تم دفعها نحو تجربة أقصى ما يحتمله كيان الكائن: «رغبتُ في أن أموتَ بسبب عدم قدرتي على أن أكون بداخل أعماقي». ص(28)
لقد احتمى أوديسيوس إليتيس في رحلته بضوء شمس اليونان المندثرة، فتحولت القصيدة عنده إلى ترانيم وأناشيد قدسية، تمجد الذات (الحاضر) في صورة الشعراء القدامى (التاريخ)، بينما احتمت الشاعرة الأرجنتينية أليخاندرا بيثارنيك بالفراغ وصمت وعتمة الهاوية، فلم تجد سندا سوى مواجهة العتمة بمزيد من العتمة الداخلية فاختارت إسكات صراخ وعويل ونواح الكائن المكتئب فيها في لحظة الضيق والشدة.

رجاء الطالبي (ترجمة وتقديم): كتابة الخراب ـ مختارات من الشعر العالمي.
دار فضاءات، عمّان 2018
142 صفحة.

مختارات رجاء الطالبي من الشعر العالمي: الشعر وما وراء الحقيقة

محمد معتصم

ناتالي نعوم: نقد للبيئة المسيحية بالحفر والتنزيل وقريباً جولة خارج بيروت

Posted: 07 Apr 2018 02:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: غابت «ناتالو» الشخصية التلفزيونية المحببة لسنوات، وإذ بالممثلة ناتالي نعوم تعود إلى المسرح بـ«لورا». السيناريو نقدي اجتماعي سياسي تناول الطوائف المسيحية في لبنان وحمل عنوان «من كفرشيما للمدفون». عودة نعوم بـ«لورا» شكلت مفاجأة غير متوقعة للجمهور الذي أحب عفويتها وخفة ظلها، خاصة وأنها على المسرح للمرة الأولى. لم تبدل «لورا» ولا كفرشيما والمدفون ناتالي، فهي تؤدي ذاتها دون تكلف.
اللقاء الذي جمع صدفة بين نعوم والكاتب والمخرج المسرحي يحيا جابر ساعده في اتمام واجباته الفنية بنقد الطوائف التي يتشكل منها المجتمع اللبناني. بعد «طريق الجديدة» مع زياد عيتاني، و«اسمي جوليا ومجدرة حمرا» مع انجو ريحان، أكمل جابر ثلاثية السنة، الشيعة والمسيحيين من موارنة وروم ارثوذوكس مع نعوم. وبقــي في ذمـته واجب الموحدين الدروز.
«من كفرشيما للمدفون» عُرفت خلال الحرب الأهلية بالمناطق المسيحية. تعاون يحيا جابر وناتالي نعوم في كتابة سيناريو واقعي، منطقي وبعيد من التجريح. حس الفكاهة الموجود في نص يحيا جابر ارتفع معدله مع شخصية ناتالي نعوم المميزة. عرض مسرحي يستمر في تياترو فردان عشية كل أربعاء وللأشهر الخمسة المقبلة.
مع ناتالي نعوم هذا الحوار:
○ عادت ناتالي نعوم إلى الجمهور بمونولوغ الحرب والخيانة الزوجية والاجتماعية. أليست عناوين كبيرة بعد اسكتشات تلفزيونية ناعمة وخفيفة؟
• حتى العناوين والموضوعات التي ذكرتها نقدمها ضمن اطر ناعمة وخفيفة. ربما هي عناوين كبيرة، لكننا تناولنا الـ»لايت» منها، وتم تحويله إلى كوميديا. دون شك شكل حضوري على المسرح مفاجأة صغيرة. فمن توقع مشاهدة «ناتالو» التلفزيونية، شاهدها مع قدرات تمثيلية مضافة وجديدة على المسرح.
○ وجدت قبولا في تجربتك المسرحية الأولى هل تفاجأت بدورك؟
• الحمد لله الحضور في المسرح كامل، والتعليقات إيجابية. لكن كثر قالوا أن حضوري الحالي فاجأهم. فرحت بالتعليقات، فمن المهم أن يتجدد الفنان. وهذا شحنني دون شك بالحيوية والحب خلال العروض. نعم هي تجربتي المسرحية الأولى قرأت في إقبال الجمهور رغبته في مشاهدتي بعد غياب ثماني سنوات. بنيت مع الجمهور علاقة متينة عبر شاشة التلفزيون ولم ينسني. فقد دخلت منازلهم من خلال الكوميديا.
○ تمثلين وكأنك تشربين القهوة مع الجيران؟
• هذا أنا. من يراني يسارع للقول «يي أنت متل التلفزيون». نعم هذا صحيح، فأنا لم أمثل مرة دوراً لا يشبه شخصيتي. هذه الشخصية العفوية تريحني، وتحفزني لمزيد من العطاء، ومعها أكون حقيقية وصادقة. فأنا لا أتكلف ولا أبذل جهداً لأستخرج من ذاتي مشهداً، بل تنساب حركتي طبيعية. فهذه أنا.
○ هل لأحدهم قدرة تعكير مزاج ناتالي نعوم؟
• بلى. أنا شخص يبحث في التفاصيل. ومن لا يهتم بها ويقول «يللا مشينا» يُعكر مزاجي. أبحث عن الكمال في أي مهمة أقوم بها.
○ لماذا بدأ العرض بتذكير الجمهور بـ«نتالو» التي كانت تردد على الشاشة الصغيرة «كيس سمسم كيس سماق» وتخطئ بلفظ حرف الس؟
• في رأيي أتى الجمهور إلى المسرح معتقداً أنه سيرى «نتالو». ذكّرتهم بالشخصية التي يعرفونها وأكملت المسرحية دون ذكر لها. شخصياً أحب «ناتالو» لأنها أنا.
○ تظنين أن جمهوراً جديداً قصد «تياترو فردان» لأجلك؟
• أكيد. نقدم مسرحية «من كفرشيما للمدفون» وهي تتحدث عن البيئة المسيحية. أعرف من المحيط الذي أعيش فيه عدم تنقلهم بين المناطق دون حاجة ضرورية. كثر حفزتهم المسرحية لزيارة شارع فردان.
○ بما أن بعض اللبنانيين لا يتنقلون بين المناطق فهل ستقدم المسرحية في جونية مثلاً؟
• نعم هذا هدفنا خلال الصيف المقبل، حينها تصبح جولة المسرحية مطلوبة.
○ يبدو أن تعاونك مع يحيا جابر أتى إلى مسرحه بجمهور جديد وماذا عنك؟
• تضحك وتقول: هو أيضاً أخذ بيدي إلى مكان فني جديد. لم أفكر في حياتي أنني سأكون يوماً على خشبة المسرح.
○ طبعك خجول، هل وافقت على كلمات واضحة ومباشرة عن الجنس؟
• انتبهت جيداً إلى ما سأقوله. وما قلته جاء في مكانه الطبيعي، والأهم أنه لم يصدم المتلقين. ابتعد عن الإبتذال، وعندما أراه في عمل فني ما أشعر بالقهر. ما قلته في مسرحية «من كفرشيما للمدفون» مرّ سلساً، وقد تناول عمر المراهقة. وما ورد طبيعي جداً لدى كافة المراهقين.
○ هل كتب يحيا جابر بناء لمقاس طباعك الإنسانية اللطيفة؟
• يمكنني القول انه خاط النص على قياسي. عندما كنا بصدد قراءة النص، كنت أردد على مسمعه «هذه الجملة أقولها بشكل مختلف». فيطلب أن أكتبها كما أقولها. ككاتب دخل جابر كثيراً في التفاصيل، فهو أرادني في راحة تامة مع كل جملة أقولها. وبعد قرار العمل معاً، استغرقت كتابة النص بحدود الستة أشهر. ويمكن التأكيد أن قسماً كبيراً من النص ناتج عن تجارب عشتها خلال الحرب. وكان طبيعياً أن نتشارك الكتابة، فيحيا جابر لم يعش في المناطق المسيحية. طرح عليَ الكثير من الأسئلة، وطلب كتابة ما يمكن ضمه إلى السيناريو. كتبنا الكثير من الأفكار، وعمل يحيا على ربطها في سياق مسرحي.
○ ناتالي نعوم الاكتشاف الثالث ليحيا جابر بعد انجو ريحان وزياد عيتاني متى كان اللقاء؟
• كنت بصدد تصوير حلقة تجريبية من برنامج تلفزيوني لم يصل بعد إلى الهواء. وهو من إنتاج شركة شوت بروداكشن لفراس حاطوم. يحيا جابر من الأسماء التي طُرحت للإعداد، واللقاء بيننا كان الأول عملياً خلال البرنامج. بعفويتي المعهودة ألقيت عليه تحية الصباح وسألته عن حاله، ومباشرة أضفت: «ايمتى بدك تعمللي مسرحية»؟ بعد تبصر بي لثوان قال: «يللا». بعد أيام اتصل بي لنلتقي على فنجان قهوة سألته «كرمال البرنامج»؟ رد: لا «كرمال المسرحية».
○ كم حمّسك عرض مسرحي يشرّح طوائف لبنان خاصة المسيحية منها. ألم تترددي؟
• لم أتردد أبداً. اشتغلنا على النص حتى بات شبيهاً بالحفر والتنزيل. لم يكن التجريح وارداً، ولم يكن تحميل المسؤولية واردا. اتسم النص بالموضوعية، لهذا لم أخف مطلقاً. السيناريو ليس مخترعاً بل حقيقة.
○ هل فاجأك يحيا جابر بـ«حاوز الدحدللي» بدل التباريس؟
• قراءات يحيا جابر أفضت لإكتشاف يقول ان التباريس كانت تُعرف بهذا الإسم. من يحيا جابر تعلمت الكثير، فهو على ثقافة ومعرفة عالية. الكتابة الأولى للمسرحية وصلت إلى 100 صفة ونتجت من كثرة الأبحاث، في حين نحتاج فقط لـ28 صفحة لساعة ونصف من العرض.
○ كفرشيما بلد الفنانين والفن أكثر منها حدود تقسيم. عملياً كم أنت فخورة بكفرشيما وفنانيها؟
• انها تحية خاصة لكفرشيما فهي حقيقة نبع فنانين، والتحية الأكبر للراحل ملحم بركات. وقد اخترنا كثيراً من أغنياته المناسبة للسيناريو. كفرشيما التي أريد لها أن تكون حدوداً للتقسيم، أردنا تعريفها من خلال الفن الراقي الذي ميز فنانيها. أكثرنا من أغنيات ملحم بركات تحية له، فهو قيمة فنية وطنية. مع تلك الأغنيات تميزت المسرحية ببعض النوستالجيا، خاصة مع فليمون وهبة، وحليم الرومي، عوصام رجي وماجدة الرومي. كفرشيما «مش هينة».
○ وجد جدك «مخايل» حلا لدعم المسيحيين عددياً بتعدد الزوجات فما رأيك؟
• في هذا الشرق يتكامل المسلمون والمسيحيون، وليس لأي منهما التواجد دون الآخر. تناولنا هذه المسألة في المسرحية نظراً لتناقص عدد المسيحيين سواء عبر تهجيرهم، أو من خلال هجرتهم الاختيارية.
○ قلت في ختام العرض أنك لا تعرفين «لورا ولا جبرايل» فماذا قالت لك معرفتك بيحيا جابر؟
• يحيا جابر من اخترع هاتين الشخصيتين، ومن خلال «لورا» وصلت إلى المسرح. هي مغامرة جديدة كلياً أخذني إليها الكاتب والمخرج. كما أنها تحد كبير أدخلني إلى عالم جديد أفرحني بعمق. من جهتي لن أكتفي بهذا العمل مع يحيا جابر، وآمل أن نخوض معاً مغامرة مسرحية جديدة.
○ هل ترتاحين للمونولغ على المسرح؟
• جميل، ومرغوب في أيامنا. يمكن التفكير بنوع جديد من المسرح بعد أن تصبح لدي ركيزة ثابتة. فقد قال لي يحيا جابر أني أمتلك طاقات تمثيل كبيرة. وردد أمامي أكثر من مرة «ولو كل هذه السنوات ما انتبه حدا لقدراتك». ويقول لي كذلك «عفويتك هي التي ستربح في النهاية».
○ هل تحسرت للسنوات التي كنت فيها بعيدة عن الأضواء؟
• أبداً. كنت أعمل في التلفزيون، إنما في الكواليس واعداد البرامج والإنتاج. هي خبرة كبيرة اكتسبتها تخولني العمل في الكثير من الأماكن. بت قادرة على اعداد أي برنامج وبسهولة تامة.
○ لماذا أنت بعيدة عن الدراما؟
• بصراحة لم أتلق أي عرض.
○ وماذا عن عروض المسرحية؟
• مستمرة كل أربعاء وعلى مدى خمسة أشهر في تياترو فردان.
○ هل من جديد لحضورك في التمثيل؟
• جاهزة لمناقشة أي عرض. هو قول طبيعي، فأنا كممثلة لا أقفل بابي.
○ ما هي البرامج التي عملت في إعدادها؟
• في السنوات الخمس الأخيرة عملت في إعداد برنامج «ببيروت» لقناة «أل بي سي» الفضائية اليومي ويتضمن تسعة ضيوف. برنامج استهلك الكثير من طاقتي، لكنه عرّفني إلى الكثير من الناس. وأتاح لي السرعة في تحضير بروفايل أي ضيف وبأي لحظة يصل إلى الأستوديو. إلى جانب برامج أخرى في عدد من القنوات.
○ وأخيراً؟
• أدعو الجمهور لمشاهد التحدي الجديد الذي أقوم به. وأقول لهم سترون ما لا تتوقعونه من ناتالو.

ناتالي نعوم: نقد للبيئة المسيحية بالحفر والتنزيل وقريباً جولة خارج بيروت
مسرحية «من كفرشيما للمدفون» ثالث واجبات يحيا جابر نحو الطوائف اللبنانية
زهرة مرعي

رحلة بحث على إعادة الإشعاع

Posted: 07 Apr 2018 02:07 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: لا تنقطع الأحداث الثقافية عن تونس على مدار العام، فبعد افتتاح مدينة الثقافة وتنظيم أيام قرطاج الشعرية في المدينة التي تم تدشينها حديثا، تنظم وزارة الثقافة هذه الأيام معرض تونس الدولي للكتاب. ويتمنى المشرفون على المعرض أن تكون هذه الدورة استثنائية على كل المستويات بعد أن تم توفير كل ممهدات النجاح لها في بلد يعرف شعبه عزوفا على القراءة وتراجعا في المقدرة الشرائية بسبب أزمة اقتصادية استفحلت بعد الثورة.
والحقيقة أن معرض تونس الدولي للكتاب الذي تم إلغاء إحدى دوراته بعد الثورة، والذي تحول في السنوات الأولى بعدها إلى مجمع لكتب الشعوذة والطبخ والمصنفات التكفيرية، عرف تطورا ملحوظا في السنتين الأخيرتين بهدف إعادة الإشعاع له عربيا ودوليا. ويبدو أن مناخ الحريات الذي تعرفه تونس والذي أدى إلى رفع الرقابة على الكتب والنشريات ساهم في تطوير هذا المعرض خصوصا في الدورة السابقة وسيستمر الأمر مع هذه الدورة.
ويشهد المعرض إقبالا لافتا من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي الذين يتوافدون ليس فقط من أجل الكتب بل من أجل الندوات التي تنتظم بمناسبة المعرض ومن أجل المدعوين من التونسيين وغير التونسيين. ومن ضيوف المعرض هذا العام الكاتب الفلسطيني يحيي يخلف الذي يحضر إلى بلد يعتبر شعبه قضية فلسطين قضيته الشخصية قولا وفعلا وعادة ما يولي فلسطين الأهمية التي تستحق في تظاهراته الثقافية.
ومن ضيوف الدورة أيضا واسيني الأعرج وربعي مدهون وفاطمة ناعوت وجون بروفو وباسكال بونيفاس وسعيد يقطين وأكرم خزام وغيرهم من الكتاب والشعراء والمفكرين والإعلاميين. وتمت دعوة فرق للرقص الفلكلوري من دول مختلفة ستقدم عروضها بفضاء قصر المعارض بالكرم ليصبح المعرض مهرجانا بكل ما للكلمة من معنى، تلتقي فيه مختلف الفنون.

جوائز للناشرين

خصصت الهيئة المديرة للمعرض في دورته الحالية جوائز للناشرين التونسيين تشجيعا لهم على جهودهم التي يبذلونها ليصمد الكتاب رغم ضعف الإقبال ومنافسة التكنولوجيات الحديثة له. فقد لا يبالغ المرء إذا اعتبرهم مناضلين من أجل الكلمة الحرة ومن أجل بقاء الكتاب التونسي والكتاب التونسيين في الواجهة عربيا ودوليا رغم محدودية الإمكانيات المادية.
والجوائز التي تم رصدها هي جائزة «عبد القادر بن الشيخ» لقصص الأطفال، وجائزة «عبد الحميد كاهية» لكتاب الفن، وجائزة «نور الدين بن خذر» لأفضل ناشر تونسي (دورة 2018) وقيمة كل جائزة من هذه الجوائز عشرة آلاف دينار. وتكونت لجان التحكيم المشرفة على منح هذه الجوائز من ناشرين وكتاب ونقاد وجامعيين، ومنحت هذه الجوائز في حفل افتتاح المعرض الذي شهد إقبالا كبيرا من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين. وكانت الدورة السابقة قد منحت جوائز للكتاب والشعراء وهو ما نال استحسان أغلب الملاحظين الذين صنفوا المعرض ومن خلال هذه الجوائز على أنه مهرجان حقيقي للكتاب وليس مجرد قاعة كبرى للعرض.
وفي إطار احتفاء المعرض بالمرأة التونسية، تم تكليف مثقفات وإعلاميات بإدارة الندوات وجلسات الحوار التي تنتظم على هامش المعرض والتي خصصت إحداها للقضية الفلسطينية، من وعد بلفور إلى عهد التميمي. وشارك في هذه الندوة المؤرخ التونسي عبد اللطيف الحناشي الذي يقول لـ«القدس العربي» متحدثا عن مساهمته في الندوة، أن القضيّة الفلسطينيّة نشأت منذ تبلور المشروع الصّهيوني أي منذ انعقاد المؤتمر الصّهيوني العالمي الأول سنة 1897 وهي في الأساس قضية سياسيّة، اتخذت أبعادا أخرى بعد ذلك التاريخ وتحوّلت شيئا فشيئا إلى قضية تحرّر وطني وتميّزت عن بقية حركات التحرّر الوطني في العالم بمواجهة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنيّة لاستعمار مزدوج ذي طبيعة مختلفة: فهو استعمار قديم متمثّل في «الانتداب» البريطاني المتحالف مع الحركة الصّهيونيّة من ناحية، والمشروع الصّهيوني ذي المنزع العنصري الاستيطاني الاستئصالي المتكأ على الجماعات اليهودية الوظيفية المنتشرة في أنحاء العالم من ناحية أخرى.
ويضيف: «لقد حاولنا من خلال مداخلتنا في هذه الندوة التي انتظمت بمعرض تونس الدولي للكتاب، إبراز وتحليل العوامل التي ساعدت على بروز الأيديولوجية الصهيونية وأهدافها ومختلف الوسائل التي اعتمدتها الحركة الصهيونية لتجسيد مشروعها على أرض فلسطين. كما حاولنا إبراز وتحليل أهم أشكال ومحطات النضال الفلسطيني في مواجهة التحالف البريطاني الصهيوني في فلسطين من وعد بلفور إلى الانتداب، وفي مواجهة دولة الكيان الصهيوني بعد التقسيم 1947- 1993. وأيضا من سنة 1993 إلى تصريح الرئيس الأمريكي ترامب حول اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني».

الجزائر ضيف شرف

وللجزائر مكانة خاصة في قلوب التونسيين، فهي الجارة والشقيقة التوأم وما بينها وبين تونس من روابط لا يتسع المجال لوصفه، لعل أهمه النضال المشترك ضد الاستعمار واختلاط الدماء في معارك الاستقلال. ولذلك كله ولأن الجزائر قطب ثقافي هام وتجربة إنسانية فريدة تستحق أن تسلط عليها الأضواء وقع الاختيار عليها لتكون ضيفة شرف معرض تونس الدولي للكتاب.
وتحضر الجزائر بعدد هام من الناشرين وبوفد رسمي يترأسه وزير الثقافة الشاعر والمثقف عز الدين ميهوبي. ويشهد الجناح الرسمي للجزائر ضيفة الشرف، إقبالا كبيرا من التونسيين خصوصا من أولئك الذين اعتادوا على زيارة الجزائر والتجول قبالة تمثال الأمير عبد القادر بين رفوف مكتبة العالم الثالث وغيرها من مكتبات الجزائر التي تشفي غليل القارئ ويجد فيها ضالته من الكتب والمصنفات الأدبية والسياسية وغيرها.

رحلة بحث على إعادة الإشعاع
معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الجديدة
روعة قاسم

من العبقري الذي انتشل ريال مدريد من براثن الضياع؟

Posted: 07 Apr 2018 02:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: جسّد ريال مدريد المعنى الحقيقي للجريمة الكروية متكاملة الأركان، في حق سيدة إيطاليا العجوز «يوفنتوس»، للمرة الثانية في غضون عشرة أشهر، وبطريقة تبدو أكثر قسوة وبشاعة من ليلة «كارديف»، بفوز ساحق في قلب المدينة الحديدية وصل قوامه لثلاثية نكراء كانت قابلة للضعف، لتُصبح مواجهة العودة التي سيحتضنها ملعب «سانتياغو بيرنابيو» مجرد تحصيل حاصل، إلا إذا أراد بوفون ورفاقه إحداث معجزة تفوق «ريمونتادا» برشلونة وباريس سان جيرمان الشهيرة.

لمسة العبقري

قبل أن نتطرق للحديث عن دور كريستيانو رونالدو البارز. دعونا نتخيل وجود مدرب آخر غير زيدان تعرض لكم لا يُصدق من الانتقادات بعد إخفاقه المحلي بالخروج المُبكر من كأس ملك إسبانيا على يد ليغانيس والتأخر عن متصدر الليغا برشلونة بـ13 نقطة كاملة. أبسط شيء ما كان الرئيس فلورنتينو بيريز سيتحمله كل هذه الفترة، كما فعل من قبل مع رافا بينيتيز وأسماء عديدة أقالها في منتصف الموسم، الأصعب من ذلك قدرته على تَحمل النقد الذي يرتقي في بعض الأوقات لمُصطلح «جارح»، وهذا في حد ذاته، كفيل بالتأثير على تركيز أي مدرب، لكن لماذا لم يَحدث هذا السيناريو الكارثي مع زيزو؟ أولاً لأنه يملك رصيدا يكفيه للاحتفاظ بمنصبه لنهاية الموسم على أقل تقدير، كمكافأة مُستحقة على ما قدمه على مدار العامين الماضيين، ثانيًا وهو الأهم، عدم تأثره بالهالة الإعلامية ولا بسخط الجماهير الغاضبة من النتائج على المستوى المحلي. فكانت النتيجة عدم فقدان السيطرة على النجوم، وهذا تقريبًا ما يُبقيه في منصبه حتى هذه اللحظة.
أقل ما يُمكن قوله، أن زيدان أثبت بشكل عملي أن مشكلة الريال ليست في المدرب، بل في سياسة التقشف التي فرضها بيريز للعام الثالث على التوالي، والتي وصلت لحد عدم شراء بديل على نفس مستوى من تم الاستثمار فيهم، كخاميس رودريغيز وألفارو موراتا ودانيلو مع ترك المُخضرم بيبي يرحل بعد انتهاء عقده، وهذا انعكس على أداء ونتائج الفريق في الدوري والكأس، نظرًا للفارق الشاسع في جودة بدلاء الموسم الماضي، الذين صنعوا الفارق في عملية «المداورة» وبدلاء هذا الموسم، الذين لم يُقدموا أي إضافة، لكن الشيء الثابت الذي لم يتغير، هو ما ذكرناه أكثر من مرة في العمود نفسه «الريال يملك تشكيلة أساسية قادرة على إرهاب أي فريق في العالم».
من الأشياء التي يستحق زيدان إشادة خاصة عليها، قدرته على شحن هذا القوام الرئيسي وإعداده نفسيًا ليواصل بالزخم نفسه، ولا يكتفي باحتكار البطولات القارية في آخر عامين، وهو في الوقت نفسه، يعرف ويُدرك جيدًا أن مهمة الاحتفاظ بأمجد وأعرق بطولات أوروبا للعام الثالث على التوالي أشبه بواحدة من مهام توم كروز في سلسلة أجزاء «المهمة المستحيلة». على الورق يبدو صعبة للغاية، لكنها ليست مستحيلة في عالم الساحرة المستديرة، بشرط أن يُقدم فريقه كرة قدم مثالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حتى يكون قادرًا على كبح جماح كل من يُريد الانتقام من البطل المُهيمن في آخر عامين… وما أكثرهم.

تخصص طليان

ظاهريًا، كان من المفترض أن اليوفي من ضمن العمالقة الذين يبحثون عن الثأر بعد رباعية كارديف، لكن على أرض الملعب، بدت المباراة غير متكافئة منذ دقائقها الأولى، بهيمنة مُطلقة على كل متر في الملعب، وكأن الريال يُحاصر أحد ضيوفه في «البيرنابيو» وليس في الملعب الصعب، الذي لم يفز عليه أي فريق أوروبي منذ عام 1999، عندما فعلها مانشستر يونايتد ومدربه أليكس فيرغسون 3-2 في نصف النهائي، وهذا يرجع للتحضير المثالي من قبل زيدان، بإراحة أغلب لاعبيه الأساسيين في مباراة أول الأسبوع أمام لاس بالماس، وجرأته في اللعب بطريقته المُعتادة في المواعيد الكبرى، وتقريبًا التشكيلة نفسها التي يزور بها كبرى ملاعب القارة العجوز، عكس نظيره الإيطالي ماسيميليانو أليغري، الذي اعتقد أن الريال سيبدأ من حيث انتهى موقعة «كارديف»، بشن غارات من على الأطراف بالثنائي الفيراري كاربخال ومارسيلو، وتغافل تمامًا عن السلاح الفتاك إيسكو، الذي كان واضحًا أنه سيكون أحد المحاور الرئيسية التي سيرتكز عليها زيدان في حيله الهجومية، حتى أنه أراحه من مباراة السبت، حتى يكون ظهوره الأول بعد السداسية على أرضية «آليانز ستاديوم»، ليُكمل بالمستوى نفسه، وهو ما حدث كما أراد المدرب، بدليل ما فعله في لقطة الهدف الأول الذي صنعه بأريحية لرونالدو، لانشغال الجناحين كوستا وساندرو بخنق الأطراف على مارسيلو وكاربخال، والمدهش حقًا أن دقة تمريراته ظلت 100 في المئة حتى وقت استبداله في آخر ربع ساعة!
لا ننسى أيضًا، أن زيدان تعلم من أخطاء الماضي، وتجلى ذلك في لحظة تدخله لإعادة الانضباط عندما تفوق الفريق الإيطالي في أول دقائق الشوط الثاني، بإشراك لوكاس فاسكيز على حساب بنزيمة، عادت الأمور إلى نصابها الصحيح، ولأن الحظ لا يخدم إلا المجتهدين كما يقول شيخ المدربين فيرغسون، بعد أقل من خمس دقائق من التغيير الذي أعاد الاتزان لوسط الريال، جاءت لقطة منعرج المباراة، عندما طُرد ديبالا، هنا تّحولت قولاً وفعلاً لواحدة من سهرات الريال السهلة في الليغا، وما زاد الطين بلة، الحالة المأساوية التي كان عليها نجوم اليوفي الكبار في مقدمتهم جورجيو كيليني، الذي ارتكب كوارث دفاعية جنبًا إلى جنب مع بارزالي. أضف إلى ذلك غياب اللاعب المايسترو القادر على مجاراة توني كروس ولوكا مودريتش في الاحتفاظ بالكرة.
وجود خضيرة و رودريغو بيتانكور، لم يكن كافيًا لمواجهة سحرة لديهم قدرات خاصة على الاحتفاظ بالكرة كمودريتش وكروس، وأمامهم إيسكو في أفضل حالاته، ويُمكن القول أن غياب بيانيتش أثر بشكل سلبي على وسط يوفنتوس، كونه الوحيد الذي يستطيع الوقوف على الكرة في وسط الملعب، لكن حظ اليوفي العاثر أن وسط الريال لم يكن فقط في يومه، بل أيضًا الداهية مارسيلو، تقمص من جديد ثوب ميسي بأسلوبه «العشوائي»، الذي صّدر به كل أنواع الذكر الكروي لدي تشيلو وكوستا ومن قبلهم بارزالي وكيليني السيئين، أمام لاعب لا يرحم كرونالدو بالكاد تنبعث فيه روح شاب في بداية العشرينات كلما استمع لنشيد دوري أبطال أوروبا.
الفارق الوحيد هذه المرة، أنه تّوج مجهوده الجبار منذ بداية العام الحالي بهدف لا يتكرر كل يوم، بضربة مقصية مزدوجة بارتفاع أكثر من مترين عن الأرض، وبُمنتهى القوة والدقة على يسار بوفون الذي اكتفى كبقية الجماهير بمشاهدة الكرة وهي تُعانق شباكه، ليرفع صاروخ رصيد أهدافه لـ23 هدفًا في 12 مباراة هذا العام، بجانب أرقامه القياسية التي تحتاج مُجلدات للحديث عنها بعد كل سهرة أوروبية. وكأن عودته جاءت في التوقيت المناسب لتُساهم في انتشال الفريق من براثن الضياع قبل فوات الآوان، وجزء كبير من هذا يُحسب للمدرب، الذي تظهر كفاءته في المناسبات الكبرى، يكفي أنه أصبح يُمثل عقدة للأندية الإيطالية بانتصاره على روما، نابولي ويوفنتوس ست مرات في ست مواجهات، والآن أصبحت جُل الأندية تُمني النفس بتجنب الريال في القرعة، للطريقة المُخيفة التي يلعب بها في هذه البطولة بالذات، فهل بعد باريس ويوفنتوس سنكون على موعد مع ضحية جديدة؟ أم هناك من يملك فك شفرة زيدان والريال في الأبطال؟ دعونا ننتظر.

من العبقري الذي انتشل ريال مدريد من براثن الضياع؟

عادل منصور

كأس آسيا للسيدات: خبرة أردنية جديدة في تنظيم البطولات الدولية لكرة القدم

Posted: 07 Apr 2018 02:06 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: باتت المملكة الأردنية الهاشمية على بعد خطوات قليلة من استضافة بطولة كأس آسيا للسيدات لكرة القدم، التي تنطلق الخميس المقبل، لتضيف إلى سجلها الكروي خبرة جديدة في تنظيم الفعاليات الكروية الدولية، بعد كأس العالم للسيدات تحت 17 عامًا في 2016. واستعدت الأردن للبطولة الدولية، والتي ستمنح أصحاب المراكز الخمسة الأولى بطاقات التأهل لمونديال كأس العالم للسيدات في فرنسا العام المقبل. فرح البدارنة، المدير التنفيذي للجنة المحلية المنظمة للبطولة، أكدت أن «الفرق المشاركة بدأت الوصول إلى الأردن منذ عدة أيام وبالتحديد في 30 من الشهر المنصرم، إضافة للطواقم الفنية والإدارية». وتابعت «لدينا أكثر من 200 متطوع لخدمة البطولة، فهناك لجنة طبية متخصصة تشرف على جميع الفرق المشاركة وطواقمها، ولجنة أمنية مسؤولة عن تأمين الحماية اللازمة لضمان سير الفعالية القارية على أكمل وجه، مكونة من جميع الأجهزة الأمنية العاملة في البلاد».
وأشارت إلى أن «يوم الافتتاح سيكون على ستاد عمان الدولي في العاصمة عمّان، وبات من المؤكد أن يكون الحضور الجماهيري كبيرًا جدًا». وأوضحت المدير التنفيذي للجنة، أن هناك جهات خاصة تبرعت بمبالغ مالية لضمان حضور جماهيري كبير لمتابعة المباريات، لفئات خاصة من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم، ضمن مبادرة أطلق عليها (المسؤولية الاجتماعية… معًا نستطيع)».
ولفتت إلى أن «البطولة سيشارك في تغطيتها نحو 200 إعلامي من مختلف دول العالم، سجلوا عبر موقع الاتحاد الآسيوي، وهو ما يعدّ فرصة لتسويق الأردن وترويجه، ونقل الصورة الحضارية الأسمى، لا سيما وأن هذه البطولة هي الدولية الثانية بالنسبة للكرة النسوية». وبينت «أن مباريات البطولة ستقام على ستاد عمان الدولي والملك عبد الله في العاصمة عمان، وهي ملاعب معدة ضمن المواصفات والمقاييس العالمية المعمول بها لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)».
ونوهت البدارنة أن «هناك 6 ملاعب تدريبية بالمواصفات نفسها، من أجل التدريبات التحضيرية للفرق المشاركة في البطولة». ولفت محمد منجو، مدير المسابقات والملاعب في البطولة إلى أن «الاستعدادات الفنية والإدارية على أكمل وجه، والملاعب باتت جاهزة لاستضافة الحدث الآسيوي الكبير». وأوضح «منذ عدة أشهر، تم البدء بأعمال الصيانة الضرورية للملاعب، حيث تمت إزالة وتغيير مقاعد الجماهير المتضررة والمكسورة وإعادة ترقيمها حسب ما هو معمول به في نظام التذاكر الإلكتروني». وأردف «قمنا بتأهيل غرف تبديل الملابس للاعبات والحكام والطواقم الإدارية ومكاتب عمل الاتحاد الآسيوي واللجنة المنظمة، إضافة إلى قاعات استقبال كبار الحضور والمركز الإعلامي وقاعة المؤتمرات الصحافية، وكل ما يخص عمل الإعلاميين في البطولة». وأشار «سيتم العمل بنظام التذاكر الإلكترونية، بحيث يكون دخول الجماهير من البوابات الرئيسية للملاعب، ولن يسمح بدخول من لا يحمل تذكرة حرم المدينة الرياضية، وذلك لسهولة عملية تنظيم دخول الجماهير للملعب، وستكون هناك أماكن لبيع الطعام والشراب في الملاعب». واختتم منجو حديثه أن «اللجنة المنظمة للبطولة قامت بالتعاون مع المديرية العامة لقوات الدرك ومديرية الأمن العام، بتوفير حافلات لنقل اللاعبات، وسيخصص حافلة لكل فريق تحمل اسمه وشعار البطولة، إضافة إلى حافلتين لنقل الحكام».
وطرحت اللجنة المنظمة للبطولة تذاكر المباريات عبر منصات مختلفة، كما أقامت العديد من الفعاليات الترويجية للبطولة في المراكز التجارية الكبرى في المملكة، من خلال عقد مسابقات، تحمل جوائزها شعار البطولة. ويعدّ الأردن المنتخب العربي الوحيد في البطولة، إضافة إلى 7 فرق أخرى، تم توزيعها على مجموعتين، وتقام مباريات البطولة على ملعبين، هما: ستاد عمان الدولي، وستاد الملك عبد الله في العاصمة عمان. وتسعى المنتخبات الثمانية في البطولة للتنافس على اللقب أو على الأقل نيل بطاقة العبور إلى كأس العالم للسيدات في فرنسا عام 2019، وتتنافس فرق البطولة لحصد أحد المراكز الخمسة الأولى؛ لضمان التأهل للمونديال المقبل.
وتتوزع المنتخبات الثمانية على مجموعتين، تضم الأولى الأردن البلد المستضيف والصين وتايلاند والفلبين، فيما تضم الثانية اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وفيتنام.
ويتأهل للدور نصف النهائي صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مع ضمان بطاقة مونديال فرنسا 2019، حيث يواجه أول المجموعة الأولى ثاني المجموعة الثانية، فيما يقابل ثاني المجموعة الأولى أول المجموعة الثانية، ويلتقي الفائزان في المباراة النهائية للتنافس على اللقب الآسيوي.
وتقام مباراة فاصلة بين صاحبي المركزين الثالث في المجموعتين لتحديد صاحب المركز الخامس والفائز ببطاقة العبور الخامسة للمونديال العالمي.
جدير بالذكر أن نيوزلندا فازت بالنسخة الأولى في هونغ كونغ عام 1975، فيما توّجت اليابان بالنسخة الماضية عام 2014، وتعد الصين أكثر المنتخبات حصدًا للبطولة بإجمالي 8 ألقاب.

كأس آسيا للسيدات: خبرة أردنية جديدة في تنظيم البطولات الدولية لكرة القدم

لويس سواريز يتخلص من نحسه في دوري الأبطال أمام روما

Posted: 07 Apr 2018 02:06 PM PDT

اسبانيا ـ «القدس العربي»: أنهى المهاجم الأوروغواياني لويس سواريز، نجم برشلونة الإسباني، الأربعاء الماضي فترة صيامه عن إحراز الأهداف في دوري أبطال أوروبا والتي امتدت لعام كامل. وتخلص سواريز من نحسه التهديفي في البطولة الأوروبية في المباراة التي فاز بها برشلونة 4 / 1 على ضيفه روما في ذهاب دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا.
وكان للهدف الذي سجله سواريز في المباراة قيمته الكبيرة سواء لكونه أول أهداف اللاعب في البطولة بعد فترة كبيرة من الابتعاد عن هز شباك المنافسين في دوري الأبطال أو لأنه زاد من حصيلة برشلونة وقربه كثيرا من التأهل للدور قبل النهائي للبطولة. وهكذا، وبعد 10 مباريات متتالية في دوري أبطال أوروبا لم يسجل فيها أي أهداف، استطاع سواريز كسر عقدته في البطولة القارية للأندية الأشهر في العالم.
وسجل سواريز هدفه الجمعة قبل أربع دقائق من انتهاء المباراة في الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن نجم منتخب أوروغواي في طريقة لإنهاء مباراته الـ 11 في دوري أبطال أوروبا بدون تسجيل.
وقال ارنستو فالفيردي، المدير الفني لبرشلونة: «في الدوري كان يواجه صعوبات في إحراز الأهداف في البداية ليثور التساؤل حول حظه السيء عدة مرات، ولكنه بعد ذلك أحرز العديد من الأهداف».
ووصل رصيد سواريز من الأهداف في الدوري الإسباني هذا الموسم إلى 22 هدفا وذلك بعد أن اجتاز بدايته المتعثرة التي عجز خلالها عن زيارة شباك المنافسين. وأضاف مدرب برشلونة قائلا: «والآن في دوري أبطال أوروبا يحدث نفس الشيء، الهدف هو جائزة ونتيجة للعمل الذي يقوم به».
ولكن لكي نتذكر الهدف الأخير للاعب الأوروغواياني في دوري أبطال أوروبا قبل هدفه في شباك روما يجب أن نعود إلى الموسم السابق وتحديدا إلى مباراة العودة لدور الستة عشر للبطولة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي.
وكان هدفه في تلك المباراة هو الذي فتح الطريق أمام برشلونة لتحقيق عودة تاريخية أمام النادي الفرنسي الذي تغلب عليه بنتيجة 6 / 1 ليتأهل الفريق الكتالوني إلى الدور قبل النهائي.
ومنذ تلك المباراة، لم يسجل سواريز أي أهداف في دوري الأبطال، ولكنه يحتل المركز الثاني في ترتيب الهدافين في الدوري الإسباني بجانب اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم ريال مدريد، كما سجل ثلاثة أهداف في بطولة كأس الملك. وكاد سواريز أمام روما أن يطيل من أمد حظه العاثر في دوري أبطال أوروبا، إلا أن خطأ أحد مدافعي الفريق الإيطالي في التغطية والتمريرة العرضية المتقنة لزميله دينيس سواريز مهدا له الطريق لفك عقدته بإحراز هدف في شباك اليسون بيكر، حارس روما.
وكان سواريز قد أهدر ثلاث فرص حقيقية للتسجيل خلال اللقاء، وقع في اثنتين منها في مصيدة التسلل، فيما أهدر الثالثة بغرابة شديدة عندما كان برشلونة في حاجة لتسجيل هدفه الافتتاحي. ورغم علامات الإحباط التي ارتسمت على وجهه بسبب فرص التسجيل المهدرة، استمر سواريز في المحاولة باحثا عن هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وجاء الهدف الثالث لبرشلونة في اللقاء بعد تسديدة صاروخية من سواريز ارتدت من يدي اليسون ليضعها المدافع جيرارد بيكيه في الشباك، ليندفع بعدها المهاجم الأوروغواياني للاحتفال كما لو كان هو من أحرز الهدف واستمر بعد ذلك في سعيه نحو إدراك غايته المنشودة. وزاد سواريز من إصراره على تسجيل هدف في المباراة بعدما أحرز ديجيكو أول أهداف روما في اللقاء وقلص النتيجة إلى 3 /1.
وفي إحدى الهجمات الأخيرة لبرشلونة على مرمى روما وبعد أن مرر سيميدو لدينيس سواريز على الجانب الأيسر، تهيأ سواريز لتمريرة محتملة من زميله واستغل خطأ دفاعيا للفريق الإيطالي وسجل هدفا غاليا، أنهى به فترة طويل من الحظ السيء في دوري أبطال أوروبا وفتح الطريق بشكل كبير لفريقه لحصد بطاقة التأهل إلى الدور قبل النهائي. وقال ايزيبيو دي فرانشيسكو، المدير الفني لروما: «أشعر بالأسف حيال الهدف الرابع، إن النتيجة مبالغ فيها نظرا لما قدمناه».
واحتفل سواريز بهذا الهدف بنشوة كبيرة محتضنا زميله في الفريق ليونيل ميسي، الذي كان يبحث عنه طوال اللقاء ولكنه لم يجده إلا في مرات قليلة.

لويس سواريز يتخلص من نحسه في دوري الأبطال أمام روما

نادال ينتزع صدارة التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين وستيفنز تصعد للمراكز العشرة الأولى

Posted: 07 Apr 2018 02:06 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: انتزع النجم الإسباني رافاييل نادال صدارة التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين في نسخته الصادرة الاسبوع الماضي، رغم غيابه عن بطولة ميامي المفتوحة بسبب إصابته في أعلى الفخذ. واعتلى نادال، الحائز على 16 لقبا في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى، قمة التصنيف العالمي بذلك للمرة الخامسة، وقد صعد إلى المركز الأول على حساب النجم السويسري روجيه فيدرر الذي خسر في الدور الثاني من بطولة ميامي.
وبدأ نادال، الذي تصدر التصنيف آخر مرة سابقة في شباط/فبراير الماضي قبل أن يصعد فيدرر، الأسبوع رقم 168 له في صدارة التصنيف العالمي. وصعد الأمريكي جون إيسنر المتوج بلقب ميامي إلى المراكز العشرة الأولى، بعد أن قفز ثمانية مراكز دفعة واحدة، وقد احتل المركز التاسع. وعادل إيسنر بذلك أفضل مركز له بالتصنيف العالمي، حيث سبق له الصعود إلى المركز التاسع قبل ستة أعوام. وصعد الألماني ألكسندر زفيريف وصيف بطل ميامي، من المركز الخامس إلى الرابع. وجاء ترتيب اللاعبين أصحاب المراكز العشرة الأولى بالتصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين في نسخته الصادرة اليوم الاثنين الموافق الثاني من نيسان/أبريل 2018 كما يلي:
الإسباني رافاييل نادال في المركز الأول برصيد 8770 نقطة السويسري روجيه فيدرر في المركز الثاني برصيد 8670 نقطة الكرواتي مارين سيليتش في المركز الثالث برصيد 4985 نقطة الألماني ألكسندر زفيريف في المركز الرابع برصيد 4925 نقطة البلغاري جريجور ديميتروف في المركز الخامس برصيد 4635 نقطة الأرجنتيني خوان مارتين دل بوترو في المركز السادس برصيد 4470 نقطة النمساوي دومينيك ثيم في المركز السابع برصيد 3665 نقطة الجنوب أفريقي كيفن أندرسون في المركز الثامن برصيد 3390 نقطة الأمريكي جون إيسنر في المركز التاسع برصيد 3125 نقطة البلجيكي ديفيد جوفين في المركز العاشر برصيد 3110 نقاط.

فئة السيدات

وصعدت الأمريكية سلون ستيفنز، المتوجة بلقب بطولة ميامي المفتوحة، إلى المراكز العشرة الأولى بالتصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات في نسخته الصادرة الاسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى في مسيرتها. وقفزت ستيفنز، المتوجة بلقب أمريكا المفتوحة (فلاشينج ميدوز) عام 2017، ثلاثة مراكز دفعة واحدة لتحتل المركز التاسع بالتصنيف. وجاء ذلك بعد فوز ستيفنز على اللاتفية ايلينا أوستبنكو 7 / 6 (7 / 5) و6 / 1 في نهائي بطولة ميامي. وحافظت النجمة الرومانية سيمونا هاليب على موقعها في الصدارة متفوقة على الدنماركية كارولين فوزنياكي.
وجاء ترتيب اللاعبات في المراكز العشرة الأولى بنسخة التصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات الصادرة اليوم الاثنين الموافق الثاني من نيسان/أبريل 2018 كما يلي:
الرومانية سيمونا هاليب في المركز الأول برصيد 8140 نقطة الدنماركية كارولين فوزنياكي في المركز الثاني برصيد 6790 نقطة الإسبانية جاربين موجوروزا في المركز الثالث برصيد 5970 نقطة الأوكرانية إلينا سفيتولينا في المركز الرابع برصيد 5630 نقطة اللاتفية ايلينا أوستبنكو في المركز الخامس برصيد 5611 نقطة التشيكية كارولينا بليسكوفا في المركز السادس برصيد 4730 نقطة الفرنسية كارولين جارسيا في المركز السابع برصيد 4625 نقطة الأمريكية فينوس وليامز في المركز الثامن برصيد 4277 نقطة الأمريكية سلون ستيفنز في المركز التاسع برصيد 3938 نقطة التشيكية بترا كفيتوفا في المركز العاشر برصيد 3271 نقطة.

نادال ينتزع صدارة التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين وستيفنز تصعد للمراكز العشرة الأولى

ديوكوفيتش ينهي تعاونه مع المدرب ستيبانيك ويستعد لموسم الملاعب الرملية بإجازة عائلية

Posted: 07 Apr 2018 02:05 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: بعد أيام من فسخ تعاقده مع مديره الفني الأمريكي أندريه أغاسي، فسخ لاعب التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الأول على العالم سابقا تعاقده مع المدرب التشيكي راديك ستيبانيك. وذكر بيان، صدر الأربعاء الماضي: «بعد بطولة ميامي، قرر نوفاك ديوكوفيتش ومدربه راديك ستيبانيك إنهاء التعاون بينهما، العلاقة الشخصية مع ستيبانيك ستظل رائعة. استمتع نوفاك بالعمل معه والتعلم منه». وعانى ديوكوفيتش من الإصابة لعدة شهور ولم يقدم مستواه المعهود بعد تعافيه وعودته إلى الملاعب. وخسر ديوكوفيتش 30/ عاما/ أمام الفرنسي بينوا بيير في الدور الثاني لبطولة ميامي للأساتذة قبل أيام علما بأنه فاز بلقب هذه البطولة ست مرات سابقة. وكان النجم التشيكي المعتزل ستيبانيك انضم إلى الطاقم التدريبي لديوكوفيتش في تشرين ثان/نوفمبر الماضي. وفي كانون ثان/يناير الماضي، خسر ديوكوفيتش أمام تشونغ هيون لاعب كوريا الجنوبية في الدور الرابع لبطولة أستراليا المفتوحة والتي شهدت عودته للملاعب بعد غياب دام ستة هشور بسبب الإصابة. كما خرج ديوكوفيتش بعدها من الدور الأول لبطولة إنديان ويلز.
وكان ستيبانيك، الذي ارتبط بصداقة مع ديوكوفيتش لفترة طويلة، ضمن المنتخب التشيكي الفائز بلقب بطولة كأس ديفيز في عامي 2012 و2013. وكان المركز الثامن هو أفضل ترتيب وصل إليه ستيبانيك في التصنيف العالمي لمحترفي التنس كما توج اللاعب السابق بلقبين لزوجي الرجال في بطولات «جراند سلام» الأربع الكبرى. وتطرق البيان أيضا إلى انتهاء التعاون بين ديوكوفيتش وأغاسي المصنف الأول على العالم سابقا والفائز بألقاب ثماني نسخ من بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى. وقال، بعد الهزيمة أمام بيير في بطولة ميامي: «أحاول ولكن المحاولات لا تثمر، هذا كل ما في الأمر. أعني أنني لا أشعر بأنني على خير وجه عندما ألعب بهذه الطريقة». وذكر البيان أن ديوكوفيتش لا يزال على تركيزه ورغبته في العودة إلى مستواه القوي والمعهود بعد فترة الإصابة الطويلة التي أثرت في ثقته ومستواه. وأشار التقرير إلى أن اللاعب سيقضي إجازة مع عائلته قبل بدء الاستعداد لموسم الملاعب الرملية.

ديوكوفيتش ينهي تعاونه مع المدرب ستيبانيك ويستعد لموسم الملاعب الرملية بإجازة عائلية

فورمولا واحد ما بعد 2020: سقف للميزانية وعدالة في توزيع العائدات

Posted: 07 Apr 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: كشف مالكو حقوق بطولة العالم للفومورلا واحد، مجموعة «ليبرتي ميديا» الأمريكية، الجمعة عن الخطوط العريضة لقواعد ما بعد سنة 2020، وهي استراتيجية ترتكز بصفة أساسية على استخدام وحدات طاقة (محركات) أرخص سعرا وأقل تعقيدا إلى جانب وضع قيود على المصاريف والتكلفة وتوزيع أكثر توازنا للإيرادات بين الفرق على قاعدة الاستحقاق.
وتزامن ذلك مع انطلاق فعاليات جائزة البحرين الكبرى، المرحلة الثانية من بطولة العالم، والتي اقيمت نهاية الأسبوع على حلبة صخير.
وفي بيان شفاف، عرض الرئيس التنفيذي للفورمولا واحد الأمريكي تشايس كاري والمدير التقني البريطاني روس براون، الرؤية المستقبلية لمالكي الحقوق على مسؤولي الفرق العشرة، خلال اجتماع بينهم الجمعة.
وتمحورت هذه الرؤية حول خمسة عناصر هي: المحركات، والتكاليف، والعائدات، والقوانين التقنية والرياضية، وكيفية إدارة البطولة.
ومن النقاط الواردة في المقترحات، التشديد على وضع سقف محدد لميزانية الفرق، وعناصر موحدة لسيارات السباق «لأن من المهم جدا ان نعرف كيف يتم صرف الأموال بدلا من كمية الأموال التي تنفق»، حسب البيان الذي شدد على انه «يتوجب وستبقى السيارات مختلفة عن بعضها البعض».
وبموجب التعديلات المقترحة، يجب ان تكون العائدات الموزعة على الفرق أكثر عدالة، وحسب أداء كل فريق، مع الاستمرار بتقديم حوافز للفرق التاريخية (فيراري ومرسيدس ورينو وريد بول وويليامس وماكلارين) وهي التي كانت تحظى بأهمية أكبر من منافساتها بموجب اتفاقات «كونكورد» الموقعة بين الفرق والبريطاني بيرني إيكليستون المالك السابق للحقوق التجارية لسباقات الفورمولا واحد، والتي ينتهي العمل بها في 2020.
وذكرت مجلة «أوتو.موتور آند شبورت» الألمانية أن سقف التكاليف المقترح يبلغ 150 مليون دولار لكل فريق، لكنها أشارت عبر موقعها الالكتروني أن القيمة لا تشمل رواتب السائقين.
ولم يصدر أي تعليق فوري من مرسيدس حامل اللقب وفيراري أكبر وأكثر الفرق ثراء والتي أبدت مخاوفها في الشهور الأخيرة بشأن مستقبل الرياضة.
وكان فيراري أقدم فرق البطولة وأكثرها نجاحا هدد في وقت سابق بالانسحاب من فورمولا 1 إن لم تعجبه المقترحات الجديدة للرياضة في المستقبل.
ويقدم فيراري ومرسيدس المحركات لستة من فرق البطولة العشرة لكنهما يتفقان فيما يتصل بالجوانب المالية والمحركات.
وقال روس براون رئيس تحرير موقع «موتورسبورت» والمدير الفني السابق لفيراري والرئيس السابق لفريق مرسيدس «يجب على الفرق استيعاب المقترحات التي تم تقديمها. أعتقد أنه تم قبولها جميعا بشكل جيد.
لا شك أنه ستكون هناك آراء مختلفة. أعتقد أن الجميع وكل الفرق سعيدة بوضوح المشهد تماما أمام العناصر المؤثرة».
وكانت بعض الفرق، لاسيما مرسيدس وفيراري، قد وجهت انتقادات إلى بعض الخطط التي تعتزم «ليبرتي ميديا» وضعها موضع التنفيذ، ولوحت الـ «سكوديريا» الايطالية بالانسحاب ما لم تكن القواعد الجديدة ملائمة لها. وعقد مسؤولو الفريقين اجتماعا منفصلا بعد الاجتماع الموسع مع المالكين.
وقال براون في تصريحات ان اللقاء بين المالكين ومديري الفرق «كان اجتماعا لعرض المعلومات ونقل الآراء إلى الفرق. على الفرق الآن ان تهضم هذه الأفكار، ولاحقا تبدأ مرحلة النقاش الجدي».
وتم تأكيد نية الإبقاء على المحركات الهجينة الحالية «هايبريد» على أن تصبح «أقل كلفة وأكثر بساطة وصخبا وقوة واعتمادية».
وقال أوتمار سافناور رئيس العمليات في فريق فورس إنديا إن فريقه سعيد بمقترحات ليبرتي.
وأضاف «استمعنا جميعا للمقترحات ولم يحدث تفاعل كبير. رأيي أن ذلك يسير في الطريق الصحيح».
وعن بقية الجوانب قال تشيس كاري رئيس البطولة «تحركنا الرغبة في تطوير أهم بطولة رياضية في العالم. تضع الجمهور في المقام الأول وتكون ناجحة تجاريا ومربحة ماليا للفرق وتضع التطور التقني على رأس أولوياتها».
ويأمل المسؤولون عن البطولة في تقديم سباقات لعشاق الفئة الأولى، تتضمن المزيد من التجاوزات والإثارة على الحلبات.
وتسعى مجموعة «ليبرتي ميديا» الأمريكية التي تقام البطولة للعام الثاني في إشرافها بعدما استحوذت على الحقوق من إيكليستون، إلى إعادة الجاذبية لهذه الرياضة، عن طريق زيادة الاستعراض والتفاعل مع الجمهور والدخول أكثر في العصر الرقمي وتعزيز حضورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وثارت الكثير من الأحاديث عن وضع جمهور في البطولة أولا عن طريق مزيد من التفاعل في السباقات ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطوير استراتيجية رقمية تهدف لتحقيق إيرادات أكثر واجتذاب المزيد من الجماهير.

فورمولا واحد ما بعد 2020: سقف للميزانية وعدالة في توزيع العائدات

تزايد اعتماد الحكومة العراقية على الشركات العالمية لتطوير الصناعة النفطية

Posted: 07 Apr 2018 02:04 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تتوجه الحكومة العراقية إلى زيادة صادرات النفط الخام مستقبلا وتقليل استيراد المشتقات النفطية والغاز، من خلال تشجيع الاستثمارات في المشاريع النفطية والغازية وتوقيع المزيد من العقود مع الشركات العالمية المتخصصة لاستكشاف حقول نفطية وغازية جديدة واستثمار المصافي النفطية الحالية.
فقد أقر مجلس الوزراء العراقي، في اجتماعه الأسبوع الماضي، خطة لزيادة طاقة إنتاج النفط الخام في البلاد إلى 6،5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2022. وركز رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خلال زيارته العاصمة اليابانية طوكيو في بداية نيسان/ابريل الحالي، على زيادة الاستثمار الياباني في القطاع النفطي، حيث استقبل رئيس شركة جابيكس اليابانية هيديشي اوكادا والوفد المرافق له، وناقش معه الاستثمارات في القطاع النفطي وفي الأخص في محافظة الناصرية وزيادتها إلى 4،5 مليار دولار والتي ستوفر فرص عمل للمواطنـين في المحـــافظة، اضافة إلى إنشاء مراكز تدريب وتطوير للخبرات العراقية.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة النفط العراقية، ان «معدل الصادرات النفطية والإيرادات المتحققة لشهر آذار/مارس الماضي، بلغت أكثر من 107 ملايين 50 ألف برميل، بإيرادات بلغت أكثر من 6 مليارات و418 مليون دولار» مبينة ان «المعدل اليومي للصادرات بلغ 3 ملايين و453 ألف برميل وبمعدل سعر البرميل الواحد نحو 60 دولارا. ولا تشمل هذه الاحصائيات صادرات حقول كركوك شمال العراق التي تزيد عن 250 ألف برميل يوميا».
وكان وزير النفط العراقي جبار اللعيبي قد ذكر في كانون الثاني/يناير الماضي إن الطاقة الإنتاجية الحالية للعراق تقارب خمسة ملايين برميل يوميا.
وتتحرك وزارة النفط العراقية حاليا على عدة مسارات منها تطوير القدرة التصديرية للنفط الخام والغاز، وزيادة الحقول المستكشفة حديثا، وطرح عدة مصافي نفط للاستثمار والتطوير، اضافة إلى زيادة استثمار الغاز المصاحب للنفط المستخرج لتقليل المستورد منه.
وفي السياق، عقدت وزارة النفط مؤتمرا ترويجيا في بغداد يهدف إلى طرح 11 رقعة استكشافية حدودية للتطوير والتأهيل بموجب عقود خدمة مجددة، تقع على الحدود بين العراق وإيران والكويت اضافة إلى رقعة بحرية على الخليج العربي.
وقال وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج كريم حطاب، ان الرقع الاستكشافية التي طرحتها الوزارة للتطوير والتأهيل تضمنت الرقع الاستكشافية الحدودية مع الكويت وهي رقع خضر الماي والسنام والفاو ورقعة بحرية على الخليج، وبالنسبة للرقع الاستكشافية مع إيران فشملت الرقع السندباد والحويزة والشهابي وزرباطية ونفط خانة، وتم اضافة رقعتين في محافظة ديالى هي، كلابات وخشم الأحمر. وقال مدير عام دائرة العقود والتراخيص البترولية عبد المهدي العميدي، ان الوزارة قدمت في المؤتمر عرضا تفصيلا أمام الشركات المؤهلة التي اشترت حقائب المعلومات تضمن شرحا عن الملامح الأساسية للعقد والتعديلات التي طرأت عليه، موضحا ان صيغة العقود ستكون «عقد خدمة مع تعديلات بسيطة عليه» فضلا عن عرض المعلومات الفنية للرقع الاستكشافية الحدودية المذكورة.
وبلغ عدد الشركات العالمية التي اشترت حقائب المعلومات 13 شركة بالإضافة إلى ثلاث شركات أعلنت عن نيتها شراء حقيبة المعلومات لتصبح 16 شركة تتنافس على تطوير وتأهيل الرقع الاستكشافية من أصل 26 شركة مؤهلة للمشاركة في التنافس تحمل جنسيات مختلفة من بينها شركتان عربيتان. ويفترض ان تقوم الشركات بتقديم عطاءاتها للوزارة في يوم 15 نيسان/ابريل الحالي.

عقود مع شركات عالمية

وبهدف الاستفادة من الخبرات العالمية، وقّع العراق مؤخرا، عدة عقود جديدة مع شركات عالمية لمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب لعملية استخراج النفط الخام، وذلك في إطار الجهود لإنهاء هذه الظاهرة بحلول عام 2021.
وأعلنت وزارة النفط أنها وقعت عقدا مع شركتي «بيكر هيوز» و«جنرال إلكتريك» لمعالجة الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام المستخرج من حقلي الناصرية والغراف في جنوب البلاد.
وذكر وزير النفط جبار اللعيبي ان «هذا العقد يعد من العقود المهمة على صعيد استثمار الغاز، وان هناك العديد من العقود لاستثمار الغاز في المحافظات الأخرى» مشددا على ضرورة بناء وانشاء المجمعات السكنية للعاملين في القطاع النفطي.
وأكد الوزير ان هذا العقد يمثل إضافة مهمة لقطاع الغاز في محافظة ذي قار بشكل خاص وللعراق بشكل عام، وستصل معدلات الاستثمار من الحقلين أكثر من 200 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز في اليوم، من خلال التطوير باستخدام أحدث الأجهزة والمعدات والتكنولوجيا السريعة والمتقدمة في العالم، مشيرا إلى ان المشروع سيوفر كذلك أكثر من 1000 طن يوميا من الغاز السائل وأكثر من 900 متر مكعب من المكثفات، فضلاً عن توفير أكثر من 500 فرصة عمل.
وكان العراق وقع عقدا آخر لمعالجة الغاز المصاحب مع شركة «أوريون» الأمريكية في كانون الثاني/يناير الماضي.
كما استقبل وزير النفط جبار علي اللعيبي، مدير شركة شل في العراق ماركوس انتونيني، والوفد المرافق له، وبحث معه تطوير قطاع الغاز في البلاد. وقال الوزير ان وزارته تتطلع إلى تعزيز فرص التعاون وتطوير العمل مع شركة شل بهدف تطوير صناعة الغاز.
وبحثت وزارة النفط أيضا، مع وفد شركة كوكاز الكورية، سبل تعزيز التعاون المشترك لتطوير قطاع الغاز في العراق، والخطوات التي اتخذتها الشركة والترتيبات التي قامت بها لاستئناف العمل في حقل عكاس، مؤكدة الحرص على تهيئة البيئة المناسبة للعمل.
وفي الإطار ذاته، استقبل وزير النفط اللعيبي رئيس شركة «جنهوا» الصينية لو يغيانغ، والوفد المرافق له وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير حقل شرقي بغداد.
وحسب تقديرات البنك الدولي، فان العراق يفقد من حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط، إيرادات تقدر بنحو 2،5 مليار دولار سنويا، وهي كميات تكفي لسد معظم النقص في الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

تأهيل حقول مدمرة

وتبذل كوادر وزارة النفط جهودا لإعادة تأهيل وإصلاح الحقول النفطية والمنشآت التابعة لها في المناطق المحررة من تنظيم «داعش».
وأعلن وزير النفط اللعيبي، ان الجهود الوطنية أثمرت عن تأهيل وانجاز المرحلة الأولى في وقت وزمن قياسي لحقل عجيل النفطي، بعد ان تعرض هذا الحقل إلى عمليات التخريب والدمار الشامل من قبل العصابات الإرهابية، حيث وصل حجم الدمار للمنشآت والأنابيب ومحطات الضخ والتوليد إلى نسب كبيرة، فضلا عن تدمير وحرق عدد من الآبار النفطية والغازية.
وأشار إلى المباشرة بعمليات التشغيل التجريبي للحقل بعد الانتهاء من تأهيل وربط عدد من الآبار النفطية وبدء عمليات الإنتاج بمعدلات تبدأ من 5000 برميل باليوم وصولاً إلى 17000 ألف برميل.
وأكد وزير النفط، ان جهود العاملين في وزارته، أثمرت عن الوصول بإنتاج الغاز من حقل عجيل إلى أكثر من 100 مليون قدم مكعب قياسي في اليوم والمباشرة بتجهيز شركة غاز الشمال بالكميات المطلوبة لتضاف بذلك طاقة جديدة من الغاز إلى الإنتاج الوطني.
وفي إطار زيادة إنتاج المشتقات النفطية، أعلنت وزارة النفط عن تحقيق انجازات جديدة في قطاع التصفية ووصول الطاقة الإنتاجية لمصفى الصينية في صلاح الدين إلى 30 ألف برميل باليوم بعد تأهيل وحدة جديدة في المصفى، فضلاً عن وصول الطاقة الإنتاجية لمصفى حديثة إلى 20 ألف برميل في اليوم بعد انجاز وتأهيل وحدة جديدة من قبل العاملين في شركة مصافي الشمال والجهات الساندة لها، مشيدة بالجهود الوطنية التي حققت الشيء الكثير رغم التحديات والظروف الصعبة.
كما طرحت وزارة النفط عددا من المصافي للاستثمار والتطوير، ومنها، مصفى استثماري في محافظة واسط/ الكوت بطاقة 100 ألف برميل في اليوم، ومصفى استثماري في محافظة الديوانية طاقة 70 ألف برميل / يوم، ومصفى استثماري في محافظة الأنبار/ حديثة طاقة 70 ألف برميل / يوم، اضافة إلى المباشرة بمشروع مصفى ميسان الاستثماري، بطاقة 150 ألف برميل يومياً، وهو من المشاريع المهمة ويعمل بتكنولوجيا حديثة.
ويبدي العديد من الخبراء الاقتصاديين، جملة اعتراضات على سياسة الحكومة العراقية بتوقيع العقود مع الشركات النفطية العالمية لاستثمار الحقول والمنشآت النفطية أو تطويرها. ولعل أبرز الاعتراضات ان هذه العقود تحمّل الحكومات الحالية والمقبلة، ديونا كبيرة مرهقة لصالح الشركات العالمية جراء عقود الخدمة للمنشآت النفطية، وان وزارة النفط العراقية التي يديرها التحالف الشيعي، تنفرد برسم السياسة النفطية والتعاقد مع الشركات العالمية وسط بيئة سياسية يتحكم بها الفساد باعتراف الجميع، مع قلة الاعتماد على الكوادر والخبرات العراقية في هذه الصناعة الحيوية، كما ان توقيت توقيع العقود مع انتهاء فترة مجلس النواب وعدم امكانية تدقيقها، يثير الكثير من التحفظات والخشية من رهن أهم ثروة في العراق، الذي يعد البلد الثاني في إنتاج منظمة اوبك، بيد الشركات العالمية وحيتان الفساد.

تزايد اعتماد الحكومة العراقية على الشركات العالمية لتطوير الصناعة النفطية

مصطفى العبيدي

أبعاد الحرب التجارية الأمريكية – الصينية

Posted: 07 Apr 2018 02:04 PM PDT

خلال حقبة الثمانينات، أصبحت اليابان ثاني أكبر أقتصاد بعد أمريكا، وأصبح حجم التبادل التجارى بينهما الأكبر على المستوى العالمي بعجز تجارى بنسبة 50 في المئة من إجمالي العجز التجاري الأمريكي آنذاك. لكن 22 أيلول/سبتمبر سنة 1985 كان يوما حاسما في تاريخ الاقتصاد الياباني، ففي هذا اليوم تم التوقيع على «اتفاق بلازا» بين كل من حكومات اليابان، والولايات المتحدة، وثلاث دول أخرى لخفض قيمة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني، وهكذا بين ليلة وضحاها تم القضاء نهائيا على التهديد الياباني للأقتصاد الأمريكي، ومن المفارقات أن روبرت لايتايز الرجل السبعيني الذي تم تعيينه قبل أيام الممثل التجاري للولايات المتحدة كان هو مهندس هذا الاتفاق، ومن المفارقات أيضا أن وضعية الاقتصاد الصيني اليوم تشبه إلى حد بعيد وضعية الاقتصاد الياباني في حقبة الثمانينات، هي صاحبة ثاني اقتصاد بعد الولايات المتحدة، وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، بعجز تجاري وصلت قيمته إلى 375 مليار دولار بنسبة تصل إلى أكثر من 60 في المئة من إجمالي العجز التجاري الأمريكي، فما أشبه الليلة بالبارحة!

مصدر القوة والضعف

من المعروف أن نموذج الاقتصاد الصيني يعتمد على السوق الخارجية، حيث تستورد الصين المواد الأولية، وتصدر السلع الصناعية، ومن أهم نقاط ضعف الاقتصاد الصيني اعتماده المفرط على الصادرات، حيث تصل نسبة هذا الاعتماد إلى حوالي 20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، كما أن حصة السوق الأمريكية من الصادرات الصينية عالية نسبيا، حيث تقدر بحوالي 21 في المئة من إجمالي صادرات الصين، وهذا ما يجعل الصين الطرف الأكثر تضررا في حالة استمرار، وتطور هذه الحرب. حيث تشير بعض التقارير أنه في حالة حدوث ركود تام للتجارة البينية مع أمريكا سينخفض نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 1.4في المئة أي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني سينخفض إلى حدود 5 في المئة، هذا بالإضــافة إلى أن صادرات الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين في أغلبها صناعة التكنولوجيا العالية، ومن الصعب على الصين أن تجد بديلا عن أمريكا، لكن الصين تملك ورقة قوية، فهي تعتبر في صدارة مالكي السندات الأمريكية بواقع حوالي 1.189 تريليون دولار كما أنها تستورد ثلث إنتاج أمريكا من فول الصويا، إلى جانب 25 في المئة من طائرات البوينغ.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فمنذ تأسيسها، تبنت نموذجا اقتصاديا يعتمد على السوق الداخلية، حيث يتركز على تعريفة جمركية عالية على الواردات، وأجور مرتفعة للعمال لضمان قوة شرائية عالية، وبالتالي خلق سوق داخلية كبيرة، لذلك لا يحتاج الاقتصاد الأمريكي إلى الاعتماد على السوق العالمي على الإطلاق، وربما هذا هو مصدر القوة الحقيقية للاقتصاد الأمريكي، حيث تصل نسبة الاعتماد على الصادرات إلى حوالي 8 في المئة فقط، بالإضافة إلى أن صادرات الصين إلى أمريكا غالبيتها سلع استهلاكية وصناعات خفيفة ومن السهل جدا على أمريكا أن تجد بديلا عن الصين.

الحرب التجارية

خلال الحرب العالمية الثانية كان الإنتاج الصناعي الأمريكي يشكل نسبة 38.7 في المئة من الإنتاج الصناعي العالمي آنذاك، بينما كان الإنتاج الصناعي الصيني يشغل 0.3 في المئة فقط، لكن هذه المعادلة تغيرت جذريا، ولأن الصين تعد أكبر دولة صناعية في العالم بنسبة 22 في المئة من الإنتاج الصناعي العالمي، وقد ساهمت سياسة التحول من الصناعة إلى الخدمات التي تبنتها الدول المتقدمة وعلى رأسها أمريكا من تسريع خطوات التطور الصناعي الذي شهدته الصين خلال 40 سنة الماضية، حيث أن التحول الصناعي الذي حققته أمريكا خلال 100 سنة واليابان خلال 200 سنة حققته الصين خلال 30 سنة فقط.
لكن الصين اليوم لم تعد راضية عن دورها الذي تلعبه منذ انفتاحها على العالم سنة 1978، حيث تم تحويلها إلى مصنع عالمي للسلع الإستهلاكية الرخيصة يقتات أهلها على الفتات، وعلى حساب بيئتهم، ومواردهم، وصحتهم وحتى ثقافتهم، ولذلك وخلال 2015 تبت الصين إستراتيجية «صنع في الصين 2025» هذه الاستراتيجية تشكل خطرا مباشرا على سياسات، واستراتيجيات ترامب القومية التي تعهد بها قبل انتخابه رئيسا لأمريكا خاصة السياسات التي تستهدف إعادة مكانة أمريكا الصناعية، وخلق فرص عمل برواتب عالية للطبقة الوسطى الأمريكية ذات القوة الشرائية العالية، التي هي المحرك الأساسي للسوق الداخلي الأمريكي.

ساحة المعركة

«صنع في الصين 2025» هي إستراتيجية تستهدف تطوير الصناعة الوطنية الصينية خاصة الصناعة التي تعتمد على التقنيات المتطورة في عشرة مجالات أهمها: تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الصناعي والإنسان الآلي، وتكنولوجيا الفضاء ومعداته، وتكنولوجيا الطاقة الجديدة، ومعدات السكك الحديدية عالية السرعة، وتكنولوجيا المواد الجديدة المركبة، والمنتجات الطبية الحيوية.
ومن الواضح أنه في حال نجاح هذه الإستراتيجية ستتمكن الصين من الهيمنة على جميع الصناعات الناشئة في المستقبل القريب، ما يكسبها نوعا جديدا من القوة والنفوذ على الصعيد العالمي، وهذا ما قد يضع علامة استفهام على مستقل اقتصاديات الدول الأخرى، وعلى رأسها أمريكا التي تحتكر حاليا وإلى حد كبيرالجزء الأكبر من هذه الصناعات المتطورة، مما يعني أن الصراع على صناعة التكنولوجيا المتطورة التي تستهدفها إستراتيجية «صنع في الصين 2025» هي ساحة المعركة الرئيسية للحرب التجارية الصينية الأمريكية الحالية.

كيف سترد الصين؟

تباينت آراء المحللين الدوليين بشأن مدى ردة فعل الصين، ويتوقع بعضهم أن الصين ستكتفي بردة فعل تحفظ ماء وجهها مثل فرض رسوم جمركية على واردات أمريكية، أساسا منتجات الأغذية بقيمة 30 مليار دولار، بينما يرى المتشائمون أن الصين قد تلجأ إلى سياسة إغراق المركب، وذلك عن طريق التخلص من احتياطياتها من سندات الخزينة الأمريكية التي تقدر بحوالي1.189 تريليون دولار، لكن في اعتقادي أن سياسة إغراق المركب أو ما ورد في كتاب «فن الحرب» (أقدم كتاب حربي حول الإستراتيجيات والوسائل العسكرية في العالم لكاتبه سون وو 545 -470 ق.م) هي من المحرمات العسكرية في أدبيات فلسفة الإستراتيجيات العسكرية الصينية القديمة، ولا يلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى، لذلك نعتقد أن الصين ستلعب بأكثر من ورقة، وتهاجم على عدة جبهات على شكل تكتيكات حرب العصابات التي يتقنها الشيوعيون جيدا، وفي ضوء ذلك، ستهاجم الصين على أكثر من جبهة، وما الزيارة التي قام بها مؤخرا الزعيم الكوري، وكذلك إعلان افتتاح بورصة شنغهاي العالمية للطاقة لتداول عقود النفط المقومة باليوان الصيني إلا خير دليل على ذلك، كما أن الصين قد تفتح جبهة في الحديقة الخلفية لأمريكا بعد تغلغلها في دول أمريكا اللاتينية بل قد تفتح جبهة داخل أمريكا نفسها خاصة مع وجود العديد من الشركات في الولايات المتحدة تضغط من أجل التراجع عن هذه الحرب.

أبعاد الحرب التجارية الأمريكية – الصينية

د. يربان الحسين الخراشي

تصريحات بن سلمان تثير عاصفة احتجاج عربية وترحيباً إعلامياً إسرائيليا

Posted: 07 Apr 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت التصريحات التي أدلى بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي موجة غضب واسعة في الإعلام العربي بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، بينما أفردت الصحافة الإسرائيلية صفحاتها للترحيب بهذه التصريحات، وانشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالثناء على تصريحات الأمير التي تشكل اعترافاً مباشراً وصريحاً بإسرائيل.
وكان بن سلمان قال في مقابلة مع مجلة «أتلانتيك» الأمريكية إن للإسرائيليين الحق في العيش بسلام على أرضهم، وهو ما يمثل الإشارة الأهم حتى الآن من السعودية على أن الروابط بين الرياض وتل أبيب تزاد قربا، وأن السعودية قد تقيم علاقات رسمية وعلنية مع إسرائيل.
ونقلت المجلة عنه قوله: «أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لديهم الحق في أن تكون لهم أرض خاصة بهم. لكن علينا التوصل إلى اتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية». وأضاف: «نشترك في كثير من المصالح مع إسرائيل وإذا تحقق السلام، سيكون هناك كثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي».
ورحبت إسرائيل بتصريحات ولي العهد السعودي عبر وسائل إعلامها، بينما انتقدها آلاف النشطاء العرب على شبكات التواصل الاجتماعي.

غضب عربي

ونشر الكاتب الفلسطيني ماجد أبو دياك، مقالاً انتقد فيه تصريحات الأمير السعودي، وقال في المقال الذي حمل عنوان: «بن سلمان إذ يغازل إسرائيل» وتم تداوله على نطاق واسع على الانترنت: «كأن ولي العهد السعودي يردد بذلك موقف نتنياهو مما يسميه السلام الاقتصادي باستثناء أن بن سلمان تحدث عن سلام منصف قبل ذلك دون أن يحدد قواعد لهذا السلام والمتمثلة بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وتفكيك المستوطنات!».
ويلفت الكاتب إلى أن بن سلمان تحدث عن المسجد الأقصى والمخاوف بشأنه وليس عن مدينة القدس التي أصبح الأمريكيون يعتبرونها عاصمة لدولة الاحتلال.
ويرى أبو دياك أن «هذا الموقف يشكل انعطافة واضحة في التوجهات السياسية السعودية تجاه المنطقة، فإيران هي العدو المشترك، والتطبيع مع العدو وإنهاء العداوة معه هي سمة المرحلة المقبلة».
وينتهي إلى القول: «لقد ضعف الحضور السعودي وانكشفت أدواره السلبية في المنطقة خلال حقبة بن سلمان وبعد الخلاف مع قطر وحصارها، ويتوقع لهذا الدور المزيد من الضعف والتراجع في إطار الانهيارات العربية المستمرة في ظل مرحلة الثورات المضادة».
أما الكاتب الفلسطيني المعروف والناشط أيضاً على شبكات التواصل ساري عرابي فكتب مقالاً تساءل في عنوانه: «لماذا إسرائيل ليست مشكلة والإخوان مشكلة؟».
وقال: «نحن إزاء حالة غير مسبوقة لدى الحكام العرب، لا تكتفي بالتخلي عن فلسطين تحت مبررات الممكنات وموازين القوى، وإنما تضيف إلى ذلك تبنيها الرواية الاستعمارية الصهيونية، وطالما أنّها تبنّت الرواية الاستعمارية الصهيونية، فإنّها لا ترى في إسرائيل أيّ قدر من الشرّ».
ويشير إلى أن «يتلخص الشر لدى الأمير في ثلاث قوى، هي: إيران وجماعة الإخوان المسلمين والجماعات السنّية الإرهابية، أما إسرائيل فليست من هذا المثلث كما هو واضح».
وينتهي عرابي إلى القول: «يبيع الأمير الغرب التخويف من (إمبراطورية الإخوان المسلمين المحتملة) ويبيعهم (دعم الحقّ اليهودي في فلسطين) ويقول لهم: نحن نفعل لكم ما تريدون، فلا تتخلّوا عنّا، نحن الذين لا نحمي مصالحكم الراهنة فحسب بل نحمي مستقبلكم أيضا، وإنّكم لن تجدوا من يفعل لكم هذا مثلي، لا بين أسلافي ولا في من يأتي من بعدي!».

شبكات التواصل

واندلعت موجة من الغضب والانتقادات ضد الأمير السعودي على شبكات التواصل الاجتماعي فور تداول تصريحاته وترجمتها إلى العربية، فضلاً عن أن الكثير من النشطاء التفتوا إلى أن من أجرى المقابلة مع الأمير أصلاً هو الصحافي الصهيوني المعروف بدفاعه المستميت عن إسرائيل جيفري غولدبيرغ.
وأطلق النشطاء العرب على «تويتر» الوسم «#بن_سلمان_يعترف_بإسرائيل» والذي سرعان ما أصبح من بين الأوسع انتشاراً في العديد من الدول العربية، واستقطب تفاعلاً واسعاً بين المغردين والمعلقين.
وكتب أحد النشطاء تحت هذا الهاشتاغ على «تويتر» قائلاً: «للتذكير: في عام 1981 انطلقت أف-16 إسرائيلية من مطار عتزيون في سيناء (كان محتلاً آنذاك) وقطعت السعودية بالكامل بالعرض لتدخل منها للعراق وتدمر مفاعل تموز النووي وتعود عبر الطريق نفسه بلا اعتراض سعودي أو تنبيه للعراق.. هذا تاريخ آل سعود لمن يتعجب من بن سلمان!».
وعلق ناشط آخر بتغريدة يقول فيها: «إلى الشعب المتسعود الحزين، إفرحوا.. أسابيع وستغزون ملاهي ومراقص تل أبيب لتغنوا (فوق هام السحب) وأنتم سكارى».
وتداول نشطاء تسجيل فيديو على نطاق واسع تظهر فيه سيدة سعودية تعلق على تصريحات بن سلمان، حيث تقول السيدة التي لم تتضح هويتها: «أعتقد أن أي حديث في هذا الأمر لا بد أن يُقال فيه شيء من البديهيات، وهو أن حبك أو كرهك للفلسطينيين لا يمكن أن يغير شيئاً من حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي، وحقيقة أن إسرائيل هي كيان غاصب محتل… نعم هي كيان غاصب معتدي وليست دولة حتى نبحث التعاون المشترك معها، إسرائيل عدو وستبقى كذلك».
وأضافت: «ما معنى التطبيع مع إسرائيل؟ التطبيع مع إسرائيل يعني وجود علاقات رسمية وغير رسمية وعلى كل الأصعدة، وهذا ما ترفضه كل الشعوب العربية». وتتابع: «التطبيع يعني الاعتراف بإسرائيل، وهذا ما لن يقبله الشارع العربي بتاتاً… لن نعترف بإسرائيل، ولا مكان لإسرائيل بيننا… والتطبيع يجري لمصلحة إسرائيل ولا فائدة للعرب من التطبيع نهائياً».
وعلق الناشط عبد الله الغامدي الذي يتابعه أكثر من 40 ألف شخص على «تويتر» بالقول: «بعد أن اتهموا من يقاوم المحتل الصهيوني بالتطرف والإرهاب… بن سلمان يعترف بإسرائيل… ابن سعود كالصهاينة بل وأخطر ويحتاج لشعب قوي وبطل يقاومه كما يقاوم الشعب الفلسطيني المحتل الصهيوني».
وغرَّد صاحب الحساب الشهير الذي يحمل اسم (مفتاح) قائلاً: «المراهق محمد بن سلمان فشل عسكرياً في اليمن… فشل في إيقاف الصواريخ الحوثية… فشل في حصار قطر… تآمر على الثورة السورية ووافق على بقاء الأسد… فشل في محاصرة النفوذ الإيراني… فشل في لبنان والعراق دبلوماسياً… وافق على قرار ترامب جعل القدس عاصمة لإسرائيل… والآن يعترف بإسرائيل».
وغرد حساب يُطلق على نفسه اسم «مستشار الأمير محمد بن نايف» بالقول: «كعربي مسلم أقول بأن مشكلتنا مع إسرائيل ليست مقتصرةً على المسجد الأقصى فحسب، وإن كان المسجد الأقصى أحد أكبر مشاكلنا معهم، مشكلتنا مشكلة أرضٍ إحتلوها وشعبٍ ظلموه، والإختلاف والعداء مع حماس أو مع من يمولها ويدعمها لا يبرر التخلي والتنازل عن فلسطين وشعبها».
ونشر حساب آخر على «تويتر» تغريدة يقول فيها: «#بن_سلمان_يعترف_بإسرائيل هذا العار سيسجله التاريخ!.. يا آل سعود انتهى دوركم في اللحظة التي اعترفتم بها بإسرائيل.. زوال ملككم حسب السنن الكونية قد حان وقته ومحمد بن سلمان سيفعل كل ما يلزم لإنهاء حكمكم!».

الإعلام الإسرائيلي يحتفي

واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتصريحات التي أطلقها بن سلمان، حيث نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» عنواناً عريضاً يقول: «ولي العهد السعودي يعترف بحق إسرائيل بالوجود، وتحدث عن العلاقات المستقبلية» كما أبرز الموقع الإسرائيلي «إشادة بن سلمان بإمكانية العلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين مملكته والدولة اليهودية».
وأبرزت صحف «يديعوت أحرنوت» و»هآرتس» و»معاريف» وغيرها من وسائل الإعلام، إشادة ولي العهد السعودي، بالاقتصاد الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه «كبير بالنسبة لحجمها»، وذكرت كيف ساهم قرار والده الملك سلمان بتعينيه وليا للعهد في حزيران/يونيو الماضي، بـ»وضعه بقوة في المرتبة الأولى على خط العرش، وهو الشخصية المعروفة لدى واشنطن».
واعتبر أمير تيفون، المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» في مقال له أن تصريحات بن سلمان هي «اعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة قومية» لافتا أن الصحافي غولدبرغ الذي أجرى المقابلة مع بن سلمان «فوجئ بأقوال ولي العهد، وأكد أن ما قاله لم يقله في أي يوم من الأيام أي زعيم عربي فيما يتعلق بإسرائيل».
وتصدر عنوان «محمد بن سلمان: أؤمن بحق الإسرائيليين في تملّك أرض لهم» الصفحة الرئيسية لموقع المصدر الإسرائيلي، الذي أبرز قول بن سلمان إن «الاقتصاد الإسرائيلي اقتصاد نام وكبير بالمقارنة مع حجم الدولة» مشددا على أن «إسرائيل والسعودية تملكان مصالح مشتركة غير مواجهة إيران».

تصريحات بن سلمان تثير عاصفة احتجاج عربية وترحيباً إعلامياً إسرائيليا

«الشرق» أبرز قنوات المعارضة المصرية تعاني من خلافات داخلية تهدد مستقبلها

Posted: 07 Apr 2018 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: دخلت قناة «الشرق» المصرية المعارضة التي يديرها الإعلامي والسياسي المصري المعارض الدكتور أيمن نور، في مرحلة حرجة بسبب الخلافات الداخلية التي وصلت إلى العلن، فيما أبلغ عاملون في القناة «القدس العربي» أن المشاكل الداخلية قد تهدد مستقبل القناة برمتها بعد التصعيد الأخير.
وكانت قناة «الشرق» قد اضطرت إلى إيقاف بثها مطلع العام الحالي مؤقتاً بعد خلافات حادة بين الإدارة والعاملين فيها، وأصدرت بيانا بهذا الشأن لكنها عادت بعد عدة أيام من الانقطاع، وبعد أن توصلت إلى تسوية مع العاملين فيها، لكن الأزمة عادت مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، بما دفع مصادر في القناة إلى القول لـ»القدس العربي» أن القناة قد يتم إغلاقها مجدداً.
وفي منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي أصدرت القناة التي تبث من مدينة اسطنبول التركية بياناً قالت فيه إنها تضطر إلى التوقف عن العمل نتيجة «أسباب سياسية وإدارية» وأضاف البيان: «ثمة أزمة مفتعلة للنيل من هذا الصرح الإعلامي، الذي بات مؤرقاً لسلطات الانقلاب في مصر».
وأضاف: «في ضوء ما ثبت لدينا من تورط بعض هؤلاء النفر من الناس الذين فتحت لهم الشرق صدرها واحتضنتهم، من تورط في التواصل مع متنفذين داخل مصر وقريبة من النظام الانقلابي، بل وتلقيهم أموالاً مقابل القيام بالتحريض والتشويه، فإننا لا نجد مفراً من الإعلان عن إغلاق الشرق».
وبدأ عدد يتراوح بين خمسة وعشرة أشخاص فقط اعتصاماً أمام مقر القناة في أحد أحياء اسطنبول الأسبوع الماضي، قبل أن يحاولوا اقتحام مقرها بالقوة بعد أن تم الاستغناء عن خدماتهم، وهو ما استدعى تدخل رجال الشرطة لحماية المقر، فيما أثاروا ضجة على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب كيلهم الاتهامات لمدير عام القناة ومالكها الدكتور أيمن نور.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» من مصادرها في القناة فإن الإدارة تعتقد أن من يحاولون إثارة الخلافات في الداخل هم مدفوعون من أجهزة أمن النظام في مصر، ويسعون إلى إغلاق القناة أو عرقلة عملها، لكن المحتجين يزعمون في المقابل تعرضهم لظلم وظيفي وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية.
في هذه الأثناء احتفت وسائل الإعلام المحسوبة على النظام في مصر بما يجري في قناة «الشرق» وسرعان ما انشغلت عشرات المواقع الالكترونية والصحف الورقية وقنوات التلفزيون في القاهرة بالأنباء عن الخلافات داخل القناة.
وغرد الناشط الإماراتي المقرب من النظام في أبو ظبي إبراهيم بهزاد قائلاً بشماتة: «موظفو قناة الشرق الاخوانجية في تركيا قاموا بإعتصام والأمن منع دخولهم القناة بأوامر من أيمن نور. فظهرت الفضائح أكثر».
ونشرت قناة «صدى البلد» القريبة من نظام السيسي في مصر تقريراً على موقعها الالكتروني تحت عنوان: «الأزمات تحاصر قناة الشرق الإخوانية، والشرطة التركية تقتحم مقرها».
أما موقع «بوابة فيتو» فنشر تقريراً موسعاً تحت عنوان: «القصة الكاملة لصراع أيمن نور ومحمد طلبة رضوان في قناة الشرق» فيما نشرت جريدة «اليوم السابع» تقريراً عنونته: «أيمن نور يفصل 12 موظفا من الشرق ويستعين ببلطجية لمواجهة العاملين».

«الشرق» أبرز قنوات المعارضة المصرية تعاني من خلافات داخلية تهدد مستقبلها

الإمارات تعتقل صحافياً عراقياً وتواصل احتجاز آخر أردني

Posted: 07 Apr 2018 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت السلطات الإماراتية يوم الخميس الماضي الإعلامي العراقي زيد بنيامينن، أثناء تواجده في مطار دبي الدولي، فيما تواصل احتجاز الصحافي الأردني تيسير النجار للعام الثالث على التوالي.
وأحالت أجهزة الأمن الإماراتية بنيامين إلى محكمة في أبو ظبي، حيث غرد على حسابه في «تويتر» قائلا: «لقد تم القبض علي في مطار دبي الدولي. لا يوجد سبب للتحرك أكثر من قضية معلقة في محاكم أبو ظبي».
وكان الإعلامي العراقي نشر قبل أيام صورا له في مدينة دبي الإماراتية تظهر لقاءاته بعدد من الإعلاميين والفنانين العرب.
ويعرف زيد بنيامين، بأنه ناشط إعلامي على موقع التدوين المصغر «تويتر» ومراسل إذاعة «سوا» الأمريكية في واشنطن.
وتواصل أجهزة الأمن الإماراتية اعتقال الصحافي الأردني تيسير النجار منذ الـ13 من كانون الأول/ديسمبر 2015 حيث اعتِقل في ذلك الحين في مدينة أبو ظبي، وأودع في سجن الوثبة الصحراوي القاسي، ليتبين أن كل ما جرى له لم يكن سوى عقاب له على منشور عبر صفحته على «فيسبوك» كان قد أدرجه على الانترنت قبل أكثر من عام على سفره للعمل في الإمارات.
والنجار هو صحافي أردني يبلغ من العمر 42 عاما وعضو في نقابة الصحافيين وعضو كذلك في رابطة الكتاب الأردنيين، عمل في القسم الثقافي في صحيفة «الدستور» الأردنية اليومية، وله عدة أبحاث ودراسات وكتب كان آخرها «أنثى عذراء كل يوم» خصصه لمدينة عمان، وهو أب لخمسة أطفال يقطنون ووالدتهم في العاصمة الأردنية عمان. وكان قد توجه للعمل في مدينة أبو ظبي قبل ستة أشهر من اعتقاله، حيث تعاقد مع شركة «الجواء» للثقافة والإعلام في أبو ظبي، لتأسيس جريدة «الدار» بعد حصوله على إجازة لمدة سبعة أشهر من عمله في عمان.
وفي حزيران/يونيو من العام 2017 ثبتت المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي حكما سابقا بحق النجار يقضي بسجنه ثلاث سنوات وتغريمه نصف مليون درهم إماراتي (نحو 136 ألف دولار) وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
وقررت المحكمة مصادرة أجهزة النجار وإغلاق حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي للتهمة نفسها، وهي إهانة «رموز الدولة» في مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي أواخر العام الماضي أكدت تقارير صحافية تدهور الحالة الصحية للنجار على نحو متسارع، وقال مصدر مقرب من عائلته إنه يعاني آلاما ومشاكل صحية متزايدة في العيون والعظام، كما بات يعاني مؤخرا من مشاكل في الكلى.
وكان ناشطون أردنيون أطلقوا عريضة احتجاج قبل أشهر تطالب الإمارات بإطلاق النجار.

الإمارات تعتقل صحافياً عراقياً وتواصل احتجاز آخر أردني

استشهاد صحافي فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في غزة

Posted: 07 Apr 2018 02:03 PM PDT

أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت استشهاد فلسطينيين أحدهما صحافي متأثرين بجروح أصيبا بها بالرصاص في المواجهات التي جرت الجمعة بين الفلسطينيين وإسرائيل على حدود القطاع.
وقالت الوزارة ان ياسر مرتجى، المصور في وكالة «عين ميديا» المتمركزة في غزة، أصيب خلال مواجهات الجمعة.
وأطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص على مرتجى، أثناء تصويره المتظاهرين السلميين، قرب السياج الأمني الحدودي، شرقي خانيونس (جنوب)، وأظهر مقطع فيديو التُقط أثناء نقله إلى مركز صحي، مرتجى يرتدي سترة كُتب عليها «برس» (صحافة).
وأصيب الصحافي في منطقة البطن، واستشهد لاحقًا، كما أصيب في اليوم ذاته 7 صحافيين آخرين في مواقع مختلفة من الحدود بين غزة وإسرائيل

وأصدرت نقابة الصحافيين ووزارة الإعلام الفلسطينيتين، بيانا طالبتا فيه بتوفير الحماية الدولية للصحافيين في البلاد، بعد قتل القوات الإسرائيلية أحدهم، واستهدافها سبعة آخرين، الجمعة، أثناء تغطيتهم فعاليات مسيرات «العودة وكسر الحصار»، على حدود قطاع غزة.
وناشدت الوزارة والنقابة المجتمع الدولي بتطبيق قرار مجلس الأمن «2222» الخاص بحماية الصحافيين.
وشددت وزارة الإعلام على أن استشهاد مرتجى يشكل دعوة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لتطبيق قراره بشكل فوري.
وأعلنت النقابة أنها ستقوم بجهود من أجل تقديم قتلة الصحافي إلى المحاكم الدولية، وأكدت أن إسرائيل تتعمد قتل وإصابة الصحافيين الفلسطينيين لمنعهم من فضح جرائمها. (الاناضول)

استشهاد صحافي فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين في غزة

طفرة في عالم التحقيق والاستخبارات: آلة ذكية تقرأ أفكارك وتكشف أسرارك

Posted: 07 Apr 2018 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: من المفترض أن يشهد عالم الاستخبارات وتقنيات التحقيق طفرة كبيرة خلال السنوات المقبلة، وذلك بعد أن توصلت التكنولوجيا الحديثة إلى ابتكار الجهاز الأكثر قدرة على استقراء الدماغ واستكشاف ما يدور في عقل الإنسان من أفكار، وهو ما يعني أن البشر لن يعودوا قادرين على إخفاء أسرارهم قريباً.
وطور علماء آلة قراءة ذهنية يمكنها ترجمة أفكار الأشخاص وعرضها بشكل نصي فوريا وذلك بمعدل دقة يصل 90 في المئة أو أكثر، حسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
ويقول العلماء إن الآلة تعمل من خلال تفسير الحروف الساكنة في أدمغتنا، ويعتقدون أنها قادرة في يوم من الأيام على مساعدة المرضى الذين يعانون من ظروف لا تسمح لهم بالتحدث أو التنقل.
وتقوم الآلة، التي تمكن علماء من جامعة كاليفورنيا الأمريكية من تطويرها بتسجيل وتحليل تركيبة حروف العلة والحروف الساكنة، التي نستخدمها عند بناء جملة في عقولنا، وتُفسر هذه الجمل على أساس الإشارات العصبية بحيث يمكن ترجمتها إلى نص بشكل فوري.
وتم شرح تفاصيل عمل هذه الآلة الذكية الجديدة في مجلة الهندسة العصبية، لكن ليس من الواضح حتى الآن متى يمكن أن تصبح جاهزة للاستخدام.
ويدعي العلماء أن الآلة قادرة على استخدام كلمات لم يُسمع بها من قبل.
وقال ديفيد موزيس مدير الفريق القائم على تطوير هذه الآلة: «بالنظر إلى الأداء الذي أظهرته الآلة، فإننا نجزم أنها قادرة على العمل كمنصة لجهاز التحدث الاصطناعي المخصص للكلام». إلا أن هناك مخاوف من احتمال أن تسبب الآلة مشاكل في حال تم الكشف عن الأفكار السرية عن طريق الخطأ. ويمكن أن تشكل هذه الآلة ثورة في عالم الاستخبارات والتحقيقات حيث لن يكون بمقدور الناس إخفاء الأسرار والمعلومات، إذ يمكن قراءتها من الدماغ مباشرة، كما لن يحتاج المحققون بعد ذلك إلى آلات كشف الكذب التي ظهرت في العقود الأخيرة والتي تقوم هي الأخرى على مبدأ قراءة الدماغ وردود أفعال الإنسان وبعض الذبذبات.
وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها العلماء وأصحاب التكنولوجيا الحديثة التخاطب مع الدماغ مباشرة، حيث تمكن علماء الكمبيوتر والذكاء الصناعي من ابتكار العديد من الآلات والأجهزة المفيدة التي تقوم بمخاطبة الدماغ بشكل مباشر أو تتلقى منه الأوامر مباشرة وذلك من أجل التسهيل على المستخدمين، بما في ذلك أطراف صناعية يتم تركيبها للأشخاص ذوي الحاجة وتتلقى الأوامر من أدمغتهم لتصبح أشبه بالأطراف والأعضاء الطبيعية في جسم الإنسان.

يد آلية تقرأ الدماغ

وخلال العام الماضي 2017 تمكن العلماء وخبراء التكنولوجيا من ابتكار «يد آلية» هي عبارة عن جزء من رجل آلي «روبوت» يمكن تركيبها للأشخاص الطبيعيين وربطها بأدمغتهم لتتلقى الأوامر من الدماغ مباشرة، وتقوم بالحركات والأعمال نفسها التي تقوم بها يد الإنسان الطبيعي.
واستطاع العلماء أن يصنعوا يداً صناعية الكترونية قادرة على قراءة الموجات الصادرة من الدماغ مباشرة، ومن ثم العمل على أساسها، حيث بمجرد اتخاذ قرار من دماغ الإنسان بتحريكها فإنها تستطيع أن تفهم ما يريده الشخص، وتقوم بالحركة. وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية التي نشرت تقريراً مفصلاً عن الاختراع، إن اليد الآلية عبارة عن قطعة يتم التحكم فيها عبر محرك «موتور» وهي قادرة على القيام بكافة المهام اليومية مثل المساعدة في الأكل والشرب وحمل الأشياء وتوقيع الوثائق، وهو ما يمكن أن يشكل طفرة مهمة وتغييراً دراماتيكياً بالنسبة لمرضى الشلل بشكل خاص.
وأطلق العلماء على هذا الابتكار اسم «تكنولوجيا الهيكل الخارجي» وهي عبارة عن تقنية تقوم على وضع قطع الكترونية على جسم الإنسان الخارجي، يُعول عليها العلماء أن تنجح في مساعدة الأشخاص المصابين بالشلل على أن يتمتعوا بالاستقلالية في حياتهم ويتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم.
وحسب الشرح الذي قدمه العلماء فإن اليد الالكترونية تقوم بترجمة الإشارات الصادرة عن الدماغ إلى حركات، وذلك عبر الإشارات الالكترونية التي تصدر عن الخلايا العصبية في جسم الإنسان، وهذه تتطلب زراعة جسم ما في الدماغ يقوم بعملية الترجمة ويرسل الإشارات المفهومة لليد الالكترونية. وقام بتطوير اليد الروبوتية الخارقة مجموعة من علماء التكنولوجيا في جامعة «توبينغين» الألمانية وأجروا التجربة على ستة من مرضى الشلل النصفي الذين لم يسبق لهم أن جربوا أي تكنولوجيا مشابهة من قبل، كما لم يسبق لهم أن تعرفوا عليها.
وتم تدريب الستة على اليد الروبوتية لمدة لا تزيد عن عشر دقائق، وبعدها تمكنوا من استخدامها بشكل طبيعي وفعال في العديد من المهام اليومية المعتادة، كالأكل والشرب وتناول القلم واستخراج بطاقة الائتمان البنكية من المحفظة.

تحكم عن بُعد

وتمكنت شركة استرالية أيضاً من ابتكار قطعة الكترونية صغيرة توضع على الرأس وتقوم بقراءة ما يريده الشخص عبر الموجات التي تصدر عن دماغ الإنسان، أي أنها تتــلـــقى الأوامـــر من الـــدماغ مباشرة بمجرد التفكير ودون أن يحتاج الشخص لتحريك يديه أو ضغط أي من الأزرار.
والقطعة الصغيرة تشبه السماعات التي توضع على أذن الإنسان، إلا أنها تستخدم من أجل التحكم في سيارة سباق «لعبة» حيث يتعين على الشخص وضع جهاز التحكم على رأسه فقط ليقوم بنقل الأوامر من دماغه إلى السيارة مباشرة فتتحرك بحسب ما يريد ودون أن يضطر لتحريك يديه أو حتى النطق بلسانه.
وتحل القطعة التي تقرأ ما يدور في دماغ الإنسان محل جهاز التحكم عن بعد الذي يستخدم في سيارات السباق اللعبة، إلا أن الابتكار الجديد قد يمثل ثورة في عالم أدوات التحكم عن بعد.

كمبيوتر يتصل بالدماغ

وتمكن علماء أمريكيون يعملون في مجال الذكاء الصناعي من ابتكار جهاز كمبيوتر يتلقى أوامره من الدماغ مباشرة، حيث يتوقع أن يصبح متاحاً التحكم في أجهزة الكمبيوتر في المستقبل عبر الدماغ، وبمجرد التفكير في تنفيذ الأوامر فقط.
وأطلق العلماء في جامعة «براون» الأمريكية على هذه التكنولوجيا الجديدة اسم «BrainGate» حيث تمكنوا العام الماضي من إجراء تجربتين اثنتين منفصلتين تكللتا بالنجاح، إذ بات من الممكن للمستخدم أن يحرك المؤشر على شاشة الكمبيوتر من مكان إلى آخر بمجرد التفكير بذلك، وأثبتت التجارب نجاحاً كبيراً في الاستجابة لأوامر الدماغ.
ويقول العلماء الباحثون في هذا المجال إن تكنولوجيا «BrainGate» تقوم على قاعدة «الشعور، ثم النقل، ثم التحليل، ثم التطبيق باستخدام لغة الخلايا العصبية» حيث تقوم أجهزة استشعار خاصة توضع على الرأس بقراءة الأوامر التي تصدر من الخلايا العصبية في دماغ المستخدم، ومن ثم يتم الاستجابة لها على الفور وتنفيذها على شاشة الكمبيوتر.
وحسب ما شرحت جريدة «دايلي ميل» التي أوردت تقريراً مفصلاً عن الاختراع الجديد، فان أجهزة الاستشعار التي توضع على رأس المستخدم، تحصل على إشارات من الخلايا العصبية الموجودة في جزء من الدماغ مخصص للتحكم بحركات الجسم، حيث يتم ارسال الإشارات إلى قطعة الكترونية تقوم بتحليلها ومن ثم ترجمتها إلى أوامر لجهاز الكمبيوتر.
ومن شأن نجاح هذه التكنولوجيا الجديدة أن تدفع شركات الكمبيوتر في العالم إلى إنتاج جيل جديد منها يحدث طفرة هائلة في هذا المجال، إذ من المفترض أن تستغني أجهزة الكمبيوتر بهذه التقنية عن الفأرة (الماوس) وعن لوحة المفاتيح، ويصبح التواصل بين المستخدم والجهاز مباشرا، دون أي حركة أو كلام، الأمر الذي سيشكل ثورة أيضاً في عالم الأجهزة التي يستخدمها ذوو الاحتياجات الخاصة.
وتمثل القدرة على قراءة دماغ الإنسان عبر تفكيك ألغاز الخلايا العصبية واحدة من مضامين الخيال العلمي التي ظلت لسنوات طويلة مجرد أمنيات لدى العلماء، فيما يتوقع في حال نجاح التكنولوجيا الجديدة أن تحدث ثورة في العديد من المجالات، وليس فقط في مجال التحكم عن بعد بالأجهزة أو إلقاء الأوامر لأجهزة الكمبيوتر.

طفرة في عالم التحقيق والاستخبارات: آلة ذكية تقرأ أفكارك وتكشف أسرارك

«روبوت» بقدرات خارقة: بحجم الكتاب وقادر على جرّ الأطنان

Posted: 07 Apr 2018 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: ابتكرت شركة أمريكية «روبوتاً» جديداً عبارة عن مجنزرة صغيرة بحجم الكتاب يسير بمفرده لكن قدرته الفائقة تمكنه من جرّ أوزان ثقيلة بحجم الأطنان خلفه، وهو ما يشكل تطوراً مهماً في عالم الخدمات اللوجستية والنقل على الأرض وشحن البضائع. والروبوت المجنزر الصغير من إنتاج شركة «تريلر فاليت» الأمريكية ولديه القدرة على جرّ أوزان تصل إلى أربعة أطنان. ويعمل هذا الروبوت بتقنيات فريدة تعتمد على 4 محركات كهربائية صغيرة ومسننات تتداخل فيما بينها بطريقة مبتكرة، تمكنه من جر أوزان تفوق وزنه بآلاف المرات.
وبفضل قدرته على الالتفاف في مكانه والدوران بزاوية 360 درجة، يمكن لمستخدم هذا الروبوت الاعتماد عليه لجر مقصورة كبيرة وركنها في الأماكن الضيقة التي تعجز السيارات عن الالتفاف داخلها.
ويتوافر هذا الروبوت بثلاث طرز مختلفة تتباين من حيث الإمكانيات وعزم الجر وتتراوح أسعارها بين 2100 و4100 دولار فقط.
وتشهد صناعة «الروبوت» طفرة على مستوى العالم، حيث تمكن العلماء من تسجيل ابتكارات واختراعات خارقة، تم تسخيرها في العديد من المجالات.
ويعمل العلماء حالياً على تطوير جيل جديد من «الإنسان الآلي» لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد مبدأ «شاهد وتعلم» حيث سيتعلم من المواقف التي تواجهه خلال عمله.
وحسب التقارير فإن الإنسان الآلي الجديد سوف تكون لديه القدرة على التعلم بواسطة الأنظمة الصناعية المعتادة أو الأنظمة الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله.
وبهذه التطورات التي تشهدها صناعة الـ»روبوت» في العالم فقد بات من الممكن أن نجد رجالا آليين يوماً ما بإمكانهم التنبؤ بما سيحدث وتوقع السلوك البشري، إضافة إلى تقليد سلوكيات البشر والتعلم منهم وإتقان أعمالهم اليومية.
وكان فريق من العلماء الألمان نجح في تطوير «روبوت» يُحاكي طريقة سير الإنسان يحمل اسم «هيكتور» هو الأول من نوعه الذي يمتلك مفاصل مرنة وهيكلا خارجيا خفيفا للغاية، ما يجعله فريدا في نوعه ومجهزا أيضاً بعدد كبير من أجهزة الاستشعار.
وأوضحوا أن «هيكتور» سيصبح بمثابة منصة لعلماء الأحياء ولاختبار فرضيات حول الحركة في الحيوانات، مشددين على أن أجهزة الاستشعار الكثيرة المنتشرة في أجزاء الروبوت ستتمكن من تحصيل العديد من المعلومات لتحسين آلية سيره في المستقبل.

«روبوت» بقدرات خارقة: بحجم الكتاب وقادر على جرّ الأطنان

علماء الفلك يكتشفون النجم الأبعد عن الكرة الأرضية

Posted: 07 Apr 2018 02:01 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء فلك من جامعة جنيف من اكتشاف النجم الذي يبدو أنه الأبعد على الإطلاق عن كوكب الأرض، حيث يبعد مسافة هائلة ولم يكن العلماء قد تمكنوا من التوصل إليه أو التعرف عليه في السابق.
وقال العلماء إنهم تمكنوا «من رصد هذا النجم بالاعتماد على الصور والبيانات من تلسكوب هابل، والشيء المميز هو أنه يبعد عن الأرض نحو 9 مليارات سنة ضوئية».
وأوضحوا أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في أن نجم «إيكاروس» المذكور يبعد مسافة تزيد بـ 100 مرة عن أبعد نجم عن الأرض كان قد رصد سابقا، وسطوعه الكبير الذي يفوق سطوع الشمس بآلاف المرات يجعله واحدا من أهم الأجسام السماوية التي تجب دراستها ومتابعتها.
وبهذا الاكتشاف يتوقع العلماء أن يكونوا قد بدأوا عهدا جديدا من البحث عن النجوم النائية التي تقع في مجرات بعيدة جدا عن درب التبانة.
يذكر أن هذا الاكتشاف تزامن مع آخر أعلن عنه القائمون على تلسكوب «هابل» حيث أكدوا رصدهم لمجموعة مجرات بعيدة أطلقوا عليها «العين الفضائية».

علماء الفلك يكتشفون النجم الأبعد عن الكرة الأرضية

الحرس الوطني الأمريكي على حدود تكساس والمكسيك

Posted: 07 Apr 2018 02:01 PM PDT

بدأ الحرس الوطني في ولاية تكساس الأمريكية نشر قواته للمساعدة في تأمين الحدود الجنوبية للولاية إذ لم يتمكن الرئيس دونالد ترامب من الحصول على موافقة الكونغرس أو المكسيك على تمويل كامل لتشييد الجدار الذي اقترحه على طول الحدود.
ويأتي نشر القوات الذي أعلنه مسؤولون في تكساس بعد أن وجه ترامب وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى طلب استخدام الحرس الوطني لمساعدة وزارة الأمن الداخلي في تأمين الحدود بأربع ولايات أمريكية في جنوب غرب البلاد بما في ذلك تكساس.
وانتقد الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو الخميس الماضي ترامب بشدة بسبب خطة بناء الجدار.
وقال الحرس الوطني في تكساس إنه سيتم نشر 250 من أفراده وطائرات ومركبات ومعدات مراقبة على طول حدود الولاية مع المكسيك خلال الاثنين والسبعين ساعة المقبلة.

الحرس الوطني الأمريكي على حدود تكساس والمكسيك

تربويون يحذرون: ألعاب إلكترونية قاتلة تحصد أرواح الأطفال

Posted: 07 Apr 2018 02:01 PM PDT

وتيرة التحذيرات من لعبتي «مريم» و«الحوت الأزرق» وهما ضمن سلسلة من الألعاب الإلكترونية تستهدف الأطفال والمراهقين، وتحرض على الانتحار وقتل النفس ارتفعت، وأرقت التربويين قبل الأهل، وخلقت حالة من القلق والتوتر على مستقبل الأطفال وصحتهم النفسية، كيف نحمي أطفالنا من الإدمان على هذه الألعاب الخطيرة؟ وكيف نتصرف كأولياء ومربين لمواجهة هذه الظاهرة المدمرة التي تداهم بيوتنا ومجتمعاتنا؟
الدكتورة وسيلة بن لطرش المختصة الجزائرية في علم النفس العيادي قالت لـ«القدس العربي» ان «الجزائر إحدى الدول التي عانت من هذه المشكلة وتم تسجيل خمس حالات انتحار فعلي وأكثر من عشر محاولات، وهي ليست المرة الأولى التي تعيش فيها الجزائر تجربة كهذه، ففي سنة 2012 وعن طريق رسوم متحركة كانت تعرف بـ«المحقق كونان» حدث فعليا انتحار 15 طفلا دون سن 12.
وتعتبر بن لطرش ان هذه المشكلة هي في الأساس نتيجة التنشئة الخاطئة للأطفال الذين حاولوا الانتحار قبل ان تكون نتيجة للرسوم المتحركة أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وترى ان جهل الأطفال بخطورة الألعاب وغياب دور الأولياء في الرقابة أديا إلى ان يكون الطفل في حالة نفسية هشة.
وتضيف: الكثير منهم لا يدرك حتى معنى الموت ولا يعي ان الانتحار سيقود بالضرورة له، الأخطر من ذلك فالأطفال لهم من الاستعداد الفكري لتقبل التكنولوجيا حد فتح تشفير قنوات وألعاب لا تكون متوفرة دائما على مستوى الجهات التقنية.
وتتابع: هنا يظهر دور الأسرة في التكوين والتربية، فالنمو النفسي يبدأ منذ فترة الحمل إلى ما بعد الانجاب وصولا إلى السنوات الأولى، حيث تتأسس شخصية الطفل. فإذا كان الطفل في الجو المناسب فبالضرورة سينشأ قويا نفسيا، وإذا كان في جو أسري غني بالمشاكل والتفكك فبالضرورة سيكون هشا.
كثير من الأطفال شاهدوا الألعاب والمواقع لكنهم لجأوا إلى أوليائهم ليخبروهم ان هناك لعبة تقود إلى الانتحار، بينما أطفال آخرون ولغياب التواصل داخل الأسرة فضلوا مواصلة اللعبة رغبة في الاكتشاف فانتهى بهم الأمر إلى الانتحار.
وتضع بن لطرش عدة مؤشرات سلوكية تمكن الأهل من معرفة التغيير الطارئ على الطفل كقلة نومه عدم تناوله للطعام بشكل منتظم والسكوت والعزلة وأحيانا يبدي الطفل رهبة وخوفا واصفرارا في الوجه لشعوره بالخطر أو توقفه عن النشاطات العادية كاللعب خارج البيت.

إصلاح الكبار قبل الصغار

وترى بن لطرش ان النتاج النفسي ثقيل بسبب الحروب، وهو يتمثل بما نخفيه من آلام وجراح. فالجريح الذي تعرض إلى صدمة صار اليوم أبا وجدا والصدمة معروف انها تورث عبر الأجيال.
وتقول: هذا المصدوم هل استطاع ان يربي أولاده بشكل صحي وسليم؟ ينطبق الأمر على الناس في سوريا والعراق وفلسطين وكل منطقتنا العربية. للأسف الشديد نحن مخزن للصدمات التي لم تأخذ حقها في العلاج وبالتالي يجب ان نتعالج نحن الأولياء والمجتمعات، لان العلاج المجتمعي ان نتصالح فيما بيننا ونفهم ما عشناه من أزمات وبالتالي نتصالح مع ذاتنا وبعدها يمكننا ان نتفاعل في تربيتنا لأولادنا.

الانترنت ليس العامل الوحيد

وأعرب الدكتور فيصل الكعبي المعالج والمحلل النفسي التونسي، لـ«القدس العربي» عن قلقه من هذه الظاهرة في المجتمعات العربية خاصة منذ بداية الثورة في تونس عام 2011 حيث سجلت حالات انتحار بين عشرات الأطفال.
مشيرا إلى ان المرعب ان بعض الأطفال لا يتأثرون باللعب الإلكترونية وانما هناك تأثيرات الجو العام المزعج والمقلق في مجتمعنا الذي يمر بمرحلة انتقالية اضطربت فيها المفاهيم والقيم وهناك نوع من الانعزالية عند الأطفال.
ويضيف: ان ظاهرة الانتحار بين الأطفال موجودة في تونس على سبيل المثال في الأرياف حيث لا توجد تكنولوجيا ولا انترنت، إذا هي الحياة في المجمل، والانترنت عامل لكنه ليس المسبب الأول.
ويضيف ان رتابة حياتنا اليومية هي التي تسبب الشرخ في مجتمعاتنا.
فالأولياء منشغلون بالضغوطات اليومية عن أطفالهم وعن متابعة حياتهم والقلق الذي يعيشه الطفل. هناك ضعف في التواصل العاطفي بين أفراد الأسرة اليوم حيث دخلت الأجهزة الالكترونية ومواقع التواصل وفصلت العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة وأصبح كل فرد يعيش عالمه الخاص.
ويقول: «ان الطفل عند ولادته يحتاج إلى غذاء جسدي كالأكل والشرب والنوم وغذاء روحي هو الاعتراف به منذ أيامه الأولى واحتضانه. اليوم هناك فقر روحي وتكويني وهشاشة تجعلهم ضحايا تلك الألعاب فيتم استغلالهم حتى يصل إلى الانتحار.
وعلى الرغم من انتشار هذه الألعاب في الدول الغربية إلا ان في بلدان عربية مثل تونس يتم الحديث اليوم عن حجب مواقع بأمر قضائي وذلك بعد شكوى قدمها والد طفل حاول الانتحار».
وتحدث عن زيارته قبل أيام لمركز «بلسم» لرعاية ضحايا الصدمات النفسية والعنف الاجتماعي في معهد ثانوي في تونس في ولاية المهدية وفوجئ مما سمعه من الأطفال التلاميذ من مسلسل الرعب الذين يعيشونه يوميا على المستوى المجتمعي، حيث قال: هناك عنف في الشارع يتعرضون له بشكل مباشر لاخذ أموالهم وهواتفهم من غير رقيب أو أمن يضمن حياتهم في الشارع، وهناك عنف في الأسرة بسبب غياب سبل الحوار وأصبح العنف هو السائد والمنظم للعلاقة الأسرية. وهناك عنف داخل المدرسة بين الأطفال ومع الأساتذة الذين لا يقدرون ان يستمعوا إلى التلاميذ، وعندما يفقد الطفل امكانية التواصل مع الكبار في حياته يعيش العزلة وتصبح مظاهر العنف مسيطرة عليه والهاجس اليومي والقلق والخوف يجعله يتعلق بأي خيط أمامه.
وهو يطالب أولياء الأمور بضرورة مساعدة أطفالهم على تخطي الصعوبات التي تواجههم خاصة في سن المراهقة، وعدم ترك الأطفال بحجة اننا أمنا لهم الحياة الكريمة في العيش والسكن.
وحذر من الصدمات النفسية التي تعيشها مجتمعاتنا وتؤدي إلى مشاكل نفسية تأخذ وقتا لمعالجتها.
وضرب مثلا عن حال الجزائر في الحرب الأهلية، فعشر سنوات من الحرب تسببت في صدمة نفسية للمجتمع وقال: إذا لم نقف عند هذه الصدمات لعلاجها على مستوى المجتمع ستبقى كمخزون داخل اللاوعي.
المشكلة فينا ككبار علينا كي نقف لصياغة حياتنا على قواعد جديدة ان يكون لدينا مخزون روحي ضروري يكون موجودا في علاقتنا اليومية بين أفراد الأسرة.
صحيح ان التكنولوجيا تسهل العلاقات لكنها لا تقرب بين الناس، الاجتماع بين أبناء الأسرة الواحدة وحتى الأصدقاء ضروري وبدون أجهزة يمكن التمتع بالتجمع والحوار.

تربويون يحذرون: ألعاب إلكترونية قاتلة تحصد أرواح الأطفال

وجدان الربيعي

الجمبري

Posted: 07 Apr 2018 02:00 PM PDT

المقادير: كيلو جمبري مقشر ومنزوع الظهر
كوسا مقطعة مكعبات
جزر مقطع مكعبات
نصف كوب كاتشاب
ربع كوب ماء محلى مثلا ماء علبة أناناس
زيت وبصلة مفرومة
زبدة وملح وفلفل أسود
ثــلاثة مـــلاعق صلصة الصويا

طريقة التحضير: في وعاء على النار نشوح الجمبري حتى يتخلص من كل الماء الموجود فيه ونستمر في التقليب حتى يتشرب الماء مرة أخرى.
في مقلاة غير لاصقة نضيف الزيت والزبدة ونسخنها ثم نضيف البصل.
نضيف الجمبري إلى البصل مع التــقــليب ثم صـلـصة الصويا.
نخفف الكاتشاب بالماء المحلى وكوب ماء مغلي ثم نضيفها إلى الجمبري ونستمر بالتقليب.
نضيف كل المكونات الباقية ونترك المقلاة على النار لمدة 15 دقيقة ونقدم الطبق ساخنًا.

الجمبري

طبق الأسبوع

تطوير مضادات حيوية جديدة تكافح البكتيريا المقاومة للعقاقير

Posted: 07 Apr 2018 02:00 PM PDT

قال فريق بحثي دولي، إنه طور فئة جديدة من المضادات الحيوية، قادرة على علاج العدوى البكتيرية المقاومة للأدوية، والتي يصعب علاجها بالمضادات الحيوية التقليدية.
الفريق البحثي قاده علماء من جامعة إلينوي الأمريكية، ونشروا نتائج أبحاثهم، في عدد الجمعة، من دورية «Molecular Cell» العلمية.
وأوضح الباحثون أن المضاد الحيوي الجديد يطلق عليها اسم ODLs، وتم استخلاصه من البكتيريا التكافلية الموجودة في الديدان الخيطية التي تعيش في التربة.
وللوصول إلى المادة الفعالة، قام الفريق بفحص 80 سلالة من البكتيريا لرصد النشاط المضاد للميكروبات، ثم عزلوا المركبات النشطة، ودرسوا بنياتها الكيميائية وصمموا مشتقات أكثر فعالية.
ووجد الباحثون أن مادة ODLs تستهدف «الريبوسوم» الخاص بالخلايا البكتيرية، وهو الجهاز الجزيئي الذي يقوم بالوظائف الضرورية لبقاء الخلايا البكتيرية وللحفاظ على نموها الطبيعي.
وعن آلية عمل تلك المضادات، قال الباحثون إنه عندما يتم إدخال مادة ODLs إلى الخلايا البكتيرية، فإنها تؤثر على قدرة «الريبوسوم» على القيام بوظائفه، ما يسبب في موت الخلية البكتيرية.
وأشاروا إلى أن هناك العديد من المضادات الحيوية التي يمكن أن تبطئ نمو البكتيريا، لكن المضادات الحيوية التي تقتل البكتيريا، والتي تسمى بالمضادات الحيوية للجراثيم نادرة الوجود.
ووجد الباحثون، في تجارب أجريت على الفئران، أن المضادات الحيوية الجديدة عالجت الفئران المصابة بالعديد من البكتيريا والجراثيم المسببة للأمراض، والتي تقاوم المضادات الحيوية التقليدية.
وكانت منظمة الصحة العالمية حذّرت في أيار/مايو الماضي، من أن البشرية تتجه صَوْب حقبة ما بعد المضادات الحيوية، التي يمكن فيها أن تؤدي الأمراض المعدية الشائعة والإصابات البسيطة مجدداً إلى الوفاة.
وذكرت أن سبب ذلك راجع إلى أن المضادات الحيوية ستصبح أقل فاعلية في قتل العدوى البكتيرية، فيما يعرف باسم مقاومة المضادات الحيوية، وذلك بسبب زيادة جرعات استخدام المضادات الحيوية أو انخفاضها أو سوء استخدامها. (الأناضول)

تطوير مضادات حيوية جديدة تكافح البكتيريا المقاومة للعقاقير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق