Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 20 سبتمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


مفارقات سقوط الطائرة الروسية في سوريا

Posted: 19 Sep 2018 02:26 PM PDT

اجتمع في حدث إسقاط كتيبة دفاع جوّي سورية في اللاذقية للطائرة الروسية «إيل 20» ومقتل الضباط والجنود الـ15 الذين كانوا على متنها الكثير من المفارقات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل.
أول هذه المفارقات هو أن سقوط الطائرة حصل خلال غارات جوّية إسرائيلية على مواقع عسكرية قيل إن إيران تستخدمها لتزويد «حزب الله» اللبناني بالسلاح، وإذا كنا لا نعلم إن كان انطلاق صواريخ منظومة الدفاع الجوّي السورية ضد الغارات الإسرائيلية مقصودا به صد الهجوم على المواقع المحسوبة على إيران أم لا فلا شك أن النتيجة فاجأت الجميع.
لعلّ أول المتفاجئين كانت قيادة النظام السوري نفسها وضباطها الذين رموا صواريخهم لصدّ طائرة إسرائيلية فأسقطوا طائرة تجسس ثمينة لـ«الحليف» الروسي، غير أن الضربة على «أم الرأس» تلقّاها الروس الذين طاش صوابهم فأخذوا يلقون تصريحات الاتهام على عواهنها، بدءا من اتهام الفرقاطة «أوفيرن» الفرنسية (وهو ما أنكره الفرنسيون بشدة)، وبعدها تم الحديث عن اختباء الطائرات الإسرائيلية خلف جسم الناقلة الروسية وإعلان موسكو عن «الاحتفاظ بحق الرد»، ليخرج الرئيس الروسي بنفسه ويقول إن السوريين هم من أسقطوا الطائرة نافيا التهمة عن إسرائيل التي «لم تسقط طائرتنا».
«الشيطان يكمن في التفاصيل»، كما يقول المثل الإنكليزي، وتفضح تفاصيل الحادثة وقائع تشبه المثل المذكور، فتصريح الروس عن تأخر الإسرائيليين في إعلامهم بالغارة يعني أن قصف تل أبيب المواقع الإيرانية (أو حتى السورية) هو أمر متفق عليه بين الطرفين، لكنّ الإسرائيليين، لسبب ما، قرّروا تعديل الاتفاق الزمني لمدة إبلاغ الروس (من 15 دقيقة إلى دقيقة واحدة)، ربما لأهمية الموقع المستهدف وضرورة مفاجأته، أو لأن الاتفاق مطّاط ومرن وأن الإسرائيليين (والروس) لم يدخل في حسبانهم وجود طائرة تجسس مهمة واستهداف الطائرات الإسرائيلية للساحل السوري، أو لاقتناعهم بعدم فاعلية دفاعات النظام السوري (التي هي أسلحة روسيّة!)، وبذلك يتداخل اتفاق موسكو وتل أبيب ضد طهران مع الاحتقار المركّز ضد النظام السوري وضباطه ومنظومته الدفاعية (وهو ما عبّر عنه بصراحة خبير عسكري روسي بقوله إن الضباط السوريين غير مدربين جيدا ولا يستطيعون تبين الصديق من العدو).
توضّح مسارعة الرئيس الروسي إلى الهبوط من على «شجرة» تهديد إسرائيل، وتقبّله «الفلسفي» للكارثة الجوّية (مع تمييزها عن إسقاط تركيا لطائرة روسية عام 2015) أن ما يجمع بين روسيا وإسرائيل صار أكثر أهمّية مما يجمعها بحليفها السوري المفترض (ناهيك عن إيران)، وتشير الأنباء المتداولة عن تحقيق ضباط روس مع قادة كتيبة الدفاع الجوي 44 التي أسقطت الطائرة الروسية إلى أن العلاقة بين روسيا والنظام السوري صارت علاقة المحتلّ بسكان البلاد التي يحتلها، أما العلاقة مع تل أبيب فعلاقة الأقوياء الذين يقدّر الواحد قدرة الآخر على البلطجة والإيذاء ويتصرّف بناء على هذه المعادلة.
يبقى القول إن «سلسلة الظروف المأساوية» (على حد تعبير بوتين) لم تتكشف أسرارها كلها بعد، فوجود هذا العدد الكبير من الجنود في طائرة تجسس «فائقة القدرات»، حسب الوصف الروسي، ومصادفة وجودها في وقت الغارة، وصمت النظام السوري عما جرى، وسبب امتناع الإسرائيليين عن إبلاغ الروس بغارتهم، وعدم كشف معلومات بعد عن جثث الطاقم وأنقاض الطائرة، ووضع اللوم على منظومة الصواريخ في عدم التعرف على الطائرة الصديقة، كلّها أسئلة مفتوحة لا نعلم إن كانت ستتكشف أسرارها أم لا.

مفارقات سقوط الطائرة الروسية في سوريا

رأي القدس

عن السفر… وأجنحة الكتابة

Posted: 19 Sep 2018 02:26 PM PDT

أدين لبعض المدن بالكثير، لجمالها وعمقها وتاريخها، بتقاطعها مع تلك اللحظة النفسية الخاصة غير العادية، التي زرتها فيها. وقد أعطاني السفر الكثير، وأهم ما أعطاني إياه تلك الكتب التي نمت في رحم المدن التي زرتها، وكتبتها بعد ذلك:
في البداية، حين أمضيت عامين من حياتي مُدرِّسا في السعودية، في منطقة (القنفذة)، ومعايشتي عذابات تلك المنطقة التي كانت تنقلب إلى موت فتختطف أطفالا أُعلِّمهم، أو مدرسين أزاملهم، بسبب الملاريا والسّلّ، وكل تلك الأمراض التي كانت مستوطنة هناك في تلك الأيام.
تلك التجربة، أعطتني روايتي الأولى (براري الحُمّى)، التي قلت عنها: كان عليّ أن أفهم عذاب الآخرين وأكتب عنه حتى أفهم عذابي أكثر. ومن يعرف، إن كنت سأصبح روائيا أم لا، لو لم أذهب إلى هناك وأكتب تلك الرواية؟
بعد ذلك، ولزمن امتد، أعطتني بعض المدن الكثير من القصائد، بيروت أولها، ثم اليمن، وعدن بالذات، وفي أحيان أخرى حمل بعض الأصدقاء مدنهم إليّ، فكتبت عنها، مثل الخرطوم التي كتبت لعازف الجيتار القادم منها واحدة من قصائدي الطويلة: حوارية الغريب.
المدن يمكن أن تأتي إلينا كما نذهب إليها، وأحيانا تأتينا دون أن تأتي إلينا عبر أشخاص يحملونها على أكتافهم، كما حمل ذلك الفلسطيني مدينة القدس في لوحة الفنان سليمان منصور!
وهناك أيضا:
زيارة للضفة الغربية، قبل الانتفاضة الأولى بشهور، كانت الشرارة التي أوجدت كتابا، أو سيناريو، أو رواية (الأمواج البريّة)، مع أنني حين ذهبت لم يكن مشروع الكتابة واردا عن الزيارة، لكن الصديق (محمد كعوش)، وقد كان رئيسا لتحرير مجلة أعمل فيها، ظل يطالبني بكتابة صفحتين للمجلة عن تلك الزيارة، وحين جلست لأكتب الصفحتين بعد أشهر، اكتشفت أنني كنت أكتب كتابا، ولذا، سأظل مدينا لإلحاحه، هذا الإلحاح الذي تكرر بعد سنوات، من صديقي الكاتب والروائي فاروق وادي، وقد كان يسمعني، بعد كل سفر أتحدث عن بعض ما رأيت وعشت، وهكذا وجدت نفسي، بتحريض منه، أكتب كتاب (السيرة الطائرة) واكتشف أنني أتذكر أكثر مما أنسى، وهي تجربة أدرك الآن أنها لم تعطني كتابا وحسب، بل أعطتني الذكريات التي عشتها في ذلك الزمن، وكان يمكن أن يكون كثير منها قد تلاشى، أو بهت، أو خبت ناره الآن.
هذا الكتاب هو تأملي الأوسع لنفسي وللعالم ولجماليات البشر في السفر، ربما.
رواية أخرى، منحني إياها السفر؛ فذات يوم، عقب احتلال الكويت، كنت مسافرا، وإذا بالمطار يعج بمئات الأطفال والنساء الفلسطينيين الذي لا يحملون غير وثائق سفر، وكانوا خارجين من الكويت، لا أحد يريد استقبالهم، وفي تلك اللحظة انفجرت كل التجارب القاسية التي عشتها أو سمعت عنها، لتولد في رواية (مجرد 2 فقط)، نُشرت الرواية، لكن نهايتها المفتوحة ظلت مشرعة بما يتجاوز اتساع صفحاتها الأخيرة، فأولئك الفلسطينيون الذي لم يستقبلهم في تلك الأيام سوى النظام الليبي، وجدوا أنفسهم، فيما بعد، مطرودين، ليعيشوا أقسى أيام حياتهم في الصحراء بين مصر وليبيا، لأن القذافي قرر إبعادهم عن أراضي الجماهيرية ليعودوا إلى وطنهم، وكأن ذلك الوطن تحرر على يديه، ويدي كل جماهيريات ومملكات وجمهوريات الخراب العربي، ولم يعد هنالك من عذر للفلسطيني أن يبقى في أرض شتاته بعد أن حرروا له مدنه وحقوله وبياراته.
في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، سافرت وفرقة «بلدنا» التي كتبت لها كثيرا من أغانيها إلى أمريكا، في جولة لصالح الانتفاضة الأولى، وقد كانت جولة مثمرة حقا لدعم الانتفاضة، كما أتيحت لنا زيارة خمس وعشرين مدينة خلال ثلاثة أشهر تقريبا، لكن الشيء الذي كنت مُصرّا عليه، قبل ذهابي، أنني لن أكتب عن تجربة زيارتي لأمريكا، لا لشيء، إلا لأنني أرى كل من يذهب إليها من الأدباء يكتب عنها! وبالتالي، فلقد رأيت الكثير ودفنته داخلي، بذلك القرار الذي يمكن أن أصفه بأنه كان تعسفيّا.
أشهر كثيرة مرت، وذات يوم، في الرابعة صباحا، نهضتُ ومضيت إلى طاولتي، كالسائر في شِعره، وليس نومه! وبقيت أكتب حتى الثانية عشرة ظهرا بصورة متواصلة، إلى أن أنهيت القصيدة الطويلة التي شكلت مع قصيدة أقصر منها، فيما بعد، ديوان (فضيحة الثعلب).
علمتني تلك التجربة ألا أتخذ قرارات صارمة إذا ما تعلق الأمر بالكتابة، وعلمتني أن أفضل ما يمكن أن يحدث لك ككاتب، أن تُولد أعمالك رغما عنك، وإذا حدث هذا فإن عليك أن تكون سعيدا، رغم كل عذابات الكتابة ومعاناتها.
خلال رحلة لدمشق الغالية، في مطلع الألفية الثالثة، التقيت صديقا حدثني عن حكاية قرأها في الصحف، عن امرأة عجوز وعلاقتها بقريتها، وعلى غير عادتي، لم أدون تلك الحكاية في عدد من الأسطر كما أفعل غالبا، لأنني لا أثق في ذاكرتي، لكن الحكاية الصغيرة ظلت تدور إلى أن التقت بحكاية أصغر منها، بعد ست سنوات أو أكثر، حكاية جدةٍ روتها الحفيدة، وهي قصيرة جدا. عندها أحسست أن الحكاية الثانية أكملت الأولى، وهنا بدأت العمل على الحكايتين، إلى أن اجتمعتا في رواية قصيرة تصدر العام المقبل!
وهناك بعض المدن نعيشها كما نعيش أنفسنا، رغم أننا لم نرها بعد.
غزة من النوع الأخير من هذه المدن.
لم يتح لي أن أزور غزة حتى الآن، ولكن بعض القراء يعتقدون أنني عشت عمري كله فيها، فقد كتبت عنها ثلاثة كتب: ديوان «الحوار الأخير قبل مقتل العصفور بدقائق»، وديوان «مرايا الملائكة»، ورواية «أعراس آمنة».
غزة هي الاستثناء هنا، بين كل المدن التي تعلّقت بها روحي وتعلّق بها قلبي.
وبعد:
في الحقيقة، كان السبب في كتابة هذا المقال، هو أنني أردت أن أتحدث عن مدينة برلين وما تركتْه فيّ من أثر، برلين التي زرتها قبل أسبوع للمشاركة في نشاطات المهرجان العالمي للآداب، وكانت تلك زيارتي الثالثة لها، لكن يبدو أن برلين لن تقبل إلا بمقال خاص بها!

عن السفر… وأجنحة الكتابة

إبراهيم نصر الله

إعلام «قوس قزح» بين جوارب المذيع وساعة الوزير… سيف الإسلام في مدينة الخطيئة… وتقديس المرأة في الأغنية فقط!

Posted: 19 Sep 2018 02:26 PM PDT

لأن سيف الإسلام القذافي، هو لاعب الشطرنج الأخير، الذي يطيح بالملك ليتوج الوزير، المفلس قبل الفقير، بعيدا عن ممالك الضوء، في هذا الزمن الكاميراتي، فإنني أرفع له كوفيتي «شماغي» ورأس أبيه، عله لا يقع في فخاخ الهواتف المحمولة، كما حدث مع ساموراي «تورا بورا» و«أتيلا» الليبي، الذي يملك سيف آلهة الحرب الفضائية في أوروبا، خاصة أن رياضة المكالمة الأخيرة، أصبحت تثير الاشمئزاز من اليد الخامسة «الموبايل»، التي لم تعد تنبت على أشجار الغابة، بل تخرج كنبت شيطاني من فم الطريدة!
التماسيح الإعلامية، لا تصاب بأرق استخباراتي عادة، بل تتمتع بنوم خفيف، يحرمها نعمة رؤية الأحلام خلال إغفاءاتها الناعمة، بحيث يبقى نشاطها الدماغي مقتصرا على غفلة العين «الكاميرا» أو تسبيلة أهداب الجمل، الثقيلة، ولذلك، يصبح أي خبر عن سيف الإسلام، أشبه بالأثر الذي يتركه العنكبوت في صندوق حوائه السري، كجهاز إنذار، يقيها من تحرشات عناكب آدم … ولكن إلى حين، لأن اللحظة الإعلامية الحاسمة، لا تحين إلا لما يقررها من يملك مفتاح خزينة الأسرار في «العزيزية»… فلا تتأخر يا سيف الإسلام، لأن تأجيل الموت لا يعني أبدا، أننا حَيَواتيو الأبد، وأن المساومة على الخطر، لا يمكن أن توفر للمحاربين العظماء الخلود، أو الأمان، في زمن تصبح البطولة الوحيدة فيه لمن يفشي السر أولا، وهذه قرصنة إعلامية شجاعة، لا تليق سوى بمن يعرف قيمة السر، لا بمن يتاجر به!
الحمى الإعلامية التي استعرت في الغرب حول قضايا الرشاوى ونفقات الحملات الانتخابية، لم تستعر مروحة النار من صحوة موت، بل من هوس تجاري، يتغذى على الفضيحة، في فضاء آثم، لا يهمه كشف الحقيقة بقدر ما يستبد به نهم شرير يخضع لاعتبارات احتكارية، بين البايع والشاري، ويصبح التاريخ منتوجا فضائيا، لا يخص أصحابه، ولا ضحاياه، ولا شهوده، ولا حتى أبطاله، إنما يخص سدنة سوق المتعة الفضائية، أيقظوا الموتى إذن، ولكن دون أن تأخذوا قيلولة محارب في مدينة الملاهي!

إعلام رخيص

ربما ليس غريبا، أن يحتفي الغرب، بأغنية على طراز: «الرب إمرأة»، لأريانا غراندي، فالغرب يحب الحرية، ويحب أن يتجاوز التابوهات، ويحب أن يتفوق على الطبيعة ويتجاوز الملكوت واللاهوت، والإنسانية، باسم الحرية، فإن كنت متمردا على الذات الإلهية، والمحرمات، فأنت حر وبطل ومناضل برتبة أسطورية، ويحق لك بناء عليه، أن تعترض على ظهور فتاة محجبة بمنشور دعائي لشركة اسرائيلية، ليس لأنك ضد التطبيع فهذا ممنوع، ولكن لأنك متحضر بما يكفي، لتعطي لنفسك الحق باعتبار الحجاب اضطهادا دينيا!
المشكلة مش هون، فكون الرب إمرأة، عملا إبداعيا، يعني أنه يحتمل رمزية الدلالة، أكثر من أنه يحمل بعدا عقائديا، فالفيديو وكلمات الأغنية، لا تخلو من حس شبقي، وإيحاءات إيروتيكية، تستند إلى مخزون أسطوري تغدو فيه الممارسات الجنسية طقوسا تعبدية… لهون، وماشي الحال، ولكن أن تخصص المواقع الالكترونية البريطانية مساحة منتظمة لطرح قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، يستحوذ فيها «شعب قوس قزح» على الاهتمام الأعظم، على حساب مسلمي الروهينجيا وأبطال غزة، واغتصاب الصلوات في المسجد الأقصى، وضحايا تجار الأدوية والسلاح والذهب والمجاعات في إفريقيا وآسيا، وتطرح الجهات الرسمية مسألة السامية للتصويت الالكتروني، دون أي اعتبار للعنصر القانوني أو الأخلاقي أو حتى التاريخي، فهذا يعني أن هناك خللا في الطبيعة، والزمن، والمبادئ، وهذه ليست محاكمة أخلاقية، بقدر ما هي تأملات للخيارات الشخصية والقرارات المصيرية، والدوافع الإعلامية الحقيقية التي تتستر بثيمة الحقوق الإنسانية، للترويج لانهيار اجتماعي وسلوكي شامل!

مدينة الخطيئة الإعلامية!

في المغرب، تتخذ مسألة الحريات طابعا تجاريا أو استثماريا، إذ تنتشر على اليوتيوب اعترافات صادمة لمثليين، يحدثونك عن رفض عائلاتهم لمرضهم، ما يودي بهم في أسواق المتعة، وهم وإن كانوا يلجأون للمساومة على الجسد، حسب الزبون «محلي أو أجنبي أو سياسي»، لتدبر أمور دنياهم، فإنهم يكتشفون بهذا، الأبواب السرية، لسوق المتعة في الشرق، بشجاعة استثنائية تفضح عورات المجتمع، وأمراض طبقة نبلائه المزيفين!
أما في ماليزيا، فيثير برنامج إعلامي نقمة النشطاء الحقوقيين حين يتبنى رسالة توعوية لمواصفات تعريفية بالمثليين، ما يضعهم موضع الخطر، في فضاء يطلق النار على الشبهة قبل الإثم، حتى ليبدو إعلاما قاصرا، لا بد من فرض وصاية دولية عليه!
وإن كنت تذكرهم في العراق، حين جاءوا إليك على ظهر الدبابات الأمريكية كعصابة سياسية ناعمة، تتحدث عن سقوط الأصنام بخشوع إعلامي مشبوه، لا يشبه خشونة العراقي وما اعتاد أن يثيره من غوايات!
وهناك في لبنان، يهدد ناشط مثلي مشاهير وسياسيين، بكشف هويتهم الجنسية، وصفقات شراء المثليين، أو استئجارهم، ليفاجئك بانتعاش تجارة المثلية، في أعشاش ثعابين البامبا «المدارس والشوارع» بين الاغتصاب والاختطاف والإغراء، وانتهاك دمعات الفيلة السرية، التي تنهمر من خراطيمها في مستنقعات ما وراء الفضاء.. ولو عدت لحلقة طوني خليفة عن هذا الموضوع لتمنيت القيامة قبل الفناء!
عمرو أديب، كان له رأي آخر في هذا الشأن، لأنه عمد في إحدى حلقات برنامجه السابق «كل يوم»، للتلاعب بيوميات «بومبي»، محاولا التعامل مع الظاهرة، كمرض، وهذه مصيبة لا تفوقها سوى مصيبة الترويج الإعلامي للمرض باسم الحرية، فهل لك أن تتخيل بعد هذا مشهدا جماعيا للمصابين بهذا الخلل الوظائفي، يطالبون فيه السلطات كافة باحترام حقوقهم المدنية «أو بسن قوانين لإباحة التجارة به»، على اعتباره نضالا شرعيا وأخلاقيا! ليس المطلوب من أي أحد، أن يتقمص شخصية الرب في أغنية غراندي، لأنه أولى لكم فأولى، أن تحذوا حذو الأنبياء لا الآلهة، فالعقاب حكر على الغيب، أما الإعلام، عليه ربما أن يستعين بحمار «بلعم بن باعوراء» بدل أن يتخوث على المشاهد، ويتقيأ لسانه، أو ربما عليه أن يكتفي بوصلات أحمد الشقيري في مدينة الخطيئة إياها، لأن التجارة بالدين تجارة خاسرة، في هذا الزمن الإعلامي الذي تتحول فيه المصائر إلى «سوبر ماركت»، على قولة «وزير الخارجية الإسباني» في حواره عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع صاحب برنامج «هارد توك»، الذي كان يرتدي جواربا لقوس المطر، أثمن من ساعة الوزير!

ذاكرة مزيفة وبسطات الكترونية

إنه إذن نضال جنسي، تتحيز فيه آريانا غراندي لجنسها، وتتوجها على عرش الألوهة باسم حقوق المرأة، فأين حقوق السماء من كل هذا؟ وبين ستيفن ساكر وطوني خليفة والشقيري وأديب، يتعنصر الإعلام للحرية من مدخل المرض الجنسي، فأنا مريض إذن أنا حر، وكل هذا محكوم بقوانين وشعارات، تخترق عالم الملائكة الكرتوني، بتصورات جديدة عن المثلية الجنسية، لم تشفع للحكومة الماليزية بحريتها في إلغاء مشهد من مشاهد أفلام «ديزني» للأطفال يروج له!
المسألة إذن، لا تتعلق بالحرية، طالما أنك تتعرض للإرهاب والتهديد القانوني والأمني إن تطرقت لتأمل المسألة.
هناك قضايا عظيمة، تاريخية وبطولية، لها ضحاياها وأساطيرها، يتم الزج بها في نظام ذاكراتي بديل، يشوه الوعي، ويزيف القيم، ويحظر الحرية على الإنسان غير المريض، بينما يهبها كحق حصري للمرضى، وأعداء الطبيعة، ونجوم «البسطات» الالكترونية على اليوتيوب، الذين يبيعون «سحاحير» القصب على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعم من تجار العملة، والتبغ، والحشيش، ونوادي الطغاة والغزاة الفضائي… والذي منو… فهل بعد هذا تستغرب كيف بدأ الإعلام بالطبلة والمزمار، وسينتهي بطرقعة الكعب العالي وطقطقة المسمار… وإديلو!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

إعلام «قوس قزح» بين جوارب المذيع وساعة الوزير… سيف الإسلام في مدينة الخطيئة… وتقديس المرأة في الأغنية فقط!

لينا أبو بكر

الفيفا يكشف المعلوم ويتوعد بكشف المستور!

Posted: 19 Sep 2018 02:25 PM PDT

منذ تسلمت قطر راية تنظيم مونديال 2022 عشية اختتام كأس العالم في روسيا، سارعت وسائل إعلام سعودية وإماراتية إلى زيادة وتيرة الحملة الإعلامية على الدوحة ومونديالها المرتقب بمزاعم وأكاذيب لم يتعرض لها أي بلد من قبل في تاريخ كأس العالم، ولغاية لا يمكن تفسيرها سوى بدافع الحقد والكراهية والغيرة والرغبة في الانتقام من بلد «صغير جدا»، عضو في مجلس التعاون الخليجي، ومن شعب كان يعتبر صديقا وشقيقا يتعرض لحصار متعدد الجوانب منذ أكثر من سنة، لم يثنه عن مواصلة الإصلاحات والإنجازات ورفع التحديات!
الحملة استفزت «فيفا وتش» منظمة مراقبة أخلاقيات ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التابعة للفيفا، والتي عرضت في مؤتمرها الأسبوع الماضي في زيوريخ تقريرا يرصد تحركات «الجيران» الهادفة الى ضرب مشروع استضافة الدوحة لكأس العالم 2022، وتحريض المجتمع الدولي والهيئات السياسية والرياضية ضد قطر. اللجنة خلصت الى أن السعودية والامارات تقودان حملة تشويه وتحريض لتجريد قطر من حقها في تنظيم النسخة المقبلة من نهائيات كأس العالم، خوفا من تداعيات ذلك على بلدانها ومن ضغوطات داخلية وخارجية تفرض عليها إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية مثل تلك التي أدخلتها قطر على منظوماتها المختلفة منذ نالت شرف تنظيم المونديال سنة 2010.
لجنة الفيفا استغربت ترويج الامارات والسعودية لفكرة استعداد الفيفا لسحب تنظيم المونديال المقبل من قطر بحجة أنها غير قادرة على تجهيز منشآتها قبيل موعد المونديال، واستغربت قيامهما بتمويل وسائل إعلام بريطانية لشن حملة ضد قطر من أجل حرمانها من التنظيم، ثم تعويضها بإنكلترا بعد ذلك، كما استغربت من التهم الموجهة لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو من طرف صحف إماراتية وسعودية تدعي بأنه على علاقة مشبوهة مع الدوحة تجعله يصر على دعمها رغم كل مؤشرات العجز حسب تقديرها!
تقارير لجنة الفيفا التي كشفت مساعي دول الحصار ومخططاتها وحملاتها الإعلامية لسحب ملف التنظيم وعرقلة استعداداتها ومشاريع التنمية فيها، وعدت بالكشف عن تقارير سرية سيتم عرضها قريبا تتعلق بتوجه الامارات والسعودية نحو السعي من أجل الضغط وحشد الدعم لضمان مشاركة قطر في استضافة المونديال المقبل من طرف أكثر من دولة خليجية بحجة «صغرها» وعدم قدرتها لوحدها على استيعاب أكثر من مليون ونصف مليون زائر سنة 2022، وضرورة إعطاء البعد الخليجي والعربي لمونديال ينظم لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط ويحتاج لأكثر من قطر لانجاحه.
لقد كان فعلا بإمكان دول الخليج أن تنظم العرس العالمي المقبل مجتمعة لو سعت لذلك مع قطر عندما قدمت ملف ترشيحها قبل عشر سنوات، وتنال شرف التنظيم معها لتجعل من الحدث فرصة ووسيلة لتحقيق تنمية شاملة في البنية التحتية، وغاية تزيد بواسطتها من تقوية مشاعر الأخوة بينها واعطاء صورة جديدة عن بلدان ومجتمعات متفتحة على العصرنة ومستعدة لتحيين تشريعاتها حتى تتجاوب مع متطلبات الفيفا والتنظيمات الدولية المختلفة التي تدعو للمزيد من الحريات والمساواة وضمان حقوق الانسان في البلدان التي تريد تنظيم المونديال. لكن تقديم الملف المشترك لم يحدث اعتقادا من الجيران بأن قطر ستفشل في الظفر بالتنظيم، ولم يحدث ذلك أيضا لأن الامارات والسعودية والبحرين لم تكن على استعداد لتقديم ضمانات بتحيين تشريعاتها ومطابقتها للمتطلبات الدولية، ولا على استعداد لإنفاق مليارات الدولارات من أجل تحديث البنية التحتية وبناء المنشآت الرياضية.
قطر تجرأت عندما ترشحت، تجرأت عندما رفعت تحدي التنظيم، وتجرأت أكثر عندما تجاوبت مع المتطلبات السياسية والدولية لتنظيم حدث رياضي من حجم كأس العالم، ثم تجاوزت آثار الحصار وراحت تزيد من وتيرة الإسراع في انجاز المشاريع المقررة، حيث تستعد مطلع سنة 2020 لاستكمال انجاز خمسة ملاعب جديدة وفنادق وموانئ ومطارات وشبكات طرق سريعة ومترو ومرافق أخرى تسمح لها بتحقيق قفزة تنموية فريدة من نوعها في العالم العربي ستنعكس بالإيجاب على الأجيال المقبلة، وستعجل قبل ذلك بفك الحصار المفروض عليها من جيرانها تحت ضغط الفيفا والمنظمات والهيئات الدولية المختلفة التي لن يروق لها استمرار حصار جوي وبري قد يؤثر على حضور جماهير الكرة والسياح من مختلف بلدان العالم!
دول الحصار ستكثف خلال الفترة المقبلة من محاولاتها التشويش على قطر بكل الوسائل الممكنة، لكن الفيفا لمح في مؤتمره الأخير بأنه سيكشف من جهته الكثير من الأسرار المذهلة وخبايا المساعي السياسية والاعلامية لدول الحصار مع أمريكا وبريطانيا وأستراليا من أجل حرمان بلد «صغير جدا» من حقه في احتضان مونديال 2022، أما قطر فهي تتوقع كل شيء خلال السنوات الأربع المقبلة وأثناء المونديال وحتى بعد المونديال.

إعلامي جزائري

الفيفا يكشف المعلوم ويتوعد بكشف المستور!

حفيظ دراجي

انتهاكات جديدة لجيش جنوب السودان «قتل كل حيّ يتنفس»… تصفية مدنيين واغتصاب نساء وحرق منازل

Posted: 19 Sep 2018 02:25 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قالت منظمة العفو الدولية، أمس الأربعاء، إن جيش جنوب السودان وميليشيات حليفة له، ارتكبا فظاعات جديدة «بوحشية صادمة» خلال حملة ضد مدنيين بين نيسان/أبريل وبداية تموز/يوليو، شملت قتل المدنيين والاغتصاب الممنهج للنساء والفتيات والنهب والتدمير الهائل، معتبرة أن تصاعد الانتهاكات جاء بسبب تقاعس السلطات عن مقاضاة أو استبعاد مجرمي الحرب المشتبه فيهم.
واستندت في تقرير لها بعنوان: «قتل كل حيّ يتنفس: ارتكاب جرائم حرب في لير ومايندِيت، جنوب السودان» إلى شهادات حوالي 100 مدني فروا من هجوم القوات الحكومية وميليشيات الشباب المتحالفة في ولاية الوحدة الجنوبية بين أواخر أبريل/نيسان، ومطلع يوليو/ تموز.
وحسب جوان نيانيوكي، المديرة الإقليمية لشرق أفريقيا في المنظمة، فقد «كان العامل الرئيسي في هذا الهجوم الوحشي، هو التقاعس عن تقديم المسؤولين عن موجات العنف السابقة، التي استهدفت المدنيين في المنطقة، إلى العدالة».
وأضافت: «لقد تضررت محافظتي لير وماينديت بشدة في الماضي، ومع ذلك تستمر حكومة جنوب السودان بإطلاق الحرية للجناة المشتبه فيهم لارتكاب فظائع جديدة، فكانت النتيجة كارثية بالنسبة للمدنيين».

مقتل المدنيين عمداً

ووفق التقرير «شهدت ولاية الوحدة بعض أشد أعمال العنف قسوة منذ بدء النزاع في جنوب السودان منذ ما يقرب من خمس سنوات. ففي 21 أبريل/نيسان 2018، اندلعت أحدث موجة من العنف، واستمرت حتى أوائل يوليو/ تموز ـ بعد أسبوع من التوسط من أجل وقف إطلاق النار الأخير في 27 يونيو/ حزيران».
ونقلت المنظمة عن عشرات النساء والرجال المدنيين تأكيدهم أن «الهجوم تم بوحشية مروعة، حيث قُتل المدنيون عمداً بالرصاص، وأحرقوا أحياءً، وشُنقوا على الأشجار، ودهسوا بالمركبات المدرعة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مقاطعتي مايندايت ولير». وبينوا أن «الجنود والميليشيات استخدموا عربات برمائية لتعقب المدنيين الذين فروا إلى المستنقعات المجاورة».
ووصفوا «كيف اجتاحت مجموعات من خمسة جنود أو أكثر الغطاء النباتي بحثًا عن أشخاص، وكثيراً ما كانوا يطلقون النار عشوائياً على منطقة الأعشاب».
نيالوني، وهي امرأة مسنة، شاهدت جنوداً يقتلون زوجها ورجلين آخرين، قالت لـ«العفو الدولية» : «في الصباح الباكر، عندما بدأ الهجوم، بينما كنّا نائمين، ركضت أنا وزوجي إلى المستنقع معًا. في وقت لاحق من الصباح، وبعد انتهاء القتال، دخل الجنود إلى المستنقع بحثاً عن أشخاص ورشوا المنطقة التي كنا مختبئين فيها بوابل من الرصاص. وتعدوا بالضرب على زوجي، فصرخ من الألم. ومع ذلك، كان لا يزال على قيد الحياة، وأمسك به الجنود، ثم أطلقوا عليه النار مرة أخرى وقتلوه. كان غير مسلح ولم يكن مقاتلاً، مجرد مزارع ليس إلا».
ولفت التقرير إلى أنه «كثيراً ما يُقتل الأشخاص غير القادرين على الفرار وبخاصة كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة في قراهم».
واستند إلى وصف الكثير من الناس، كيف تم حرق أقاربهم المسنين أو جيرانهم أحياء في مساكنهم التقليدية ورجل عمره أكثر من 90 عامًا قد شقت رقبته بسكين.
نياويك، وهي امرأة عمرها 20 عاماً، شاهدت أيضاً، الجنود يطلقون النار على والدها، ثم قاموا بقتل العديد من الأطفال بوحشية في قرية ثنيور، في مقاطعة لير.
وشرحت للمنظمة ما حصل، قائلة: « كان هناك سبعة جنود قاموا بجمع الأطفال ووضعوهم في التوكول (مأوى تقليدي) وقاموا بإضرام النيران فيه. كنت أسمع الصراخ. كانوا أربعة أولاد.
حاول أحد الصبية الخروج، فأغلق الجنود الباب عليه. كان هناك أيضا خمسة أولاد ربطوا بالشجرة وتعرضوا للضرب. كان عمرهم ثلاث سنوات. إنهم لا يريدون أن يعيش الأولاد بشكل خاص لأنهم يعرفون أنهم سيكبرون ليصبحوا جنوداً».
وفي قرية روكواي في لير «أُحرق رجل مسن وامرأة وحفيداهما الصغيران في أحد المنازل. وعندما ركضت ابنتهما وهي تحمل رضيعاً صغيراً، أطلق جندي النار عليها وسحق الطفل حتى الموت بقدمه»، طبقاً للتقرير.

«اصطفوا ليغتصبونا»

وبينت المنظمة، استناداً إلى رواية الضحايا أن «الحكومة والقوات الحليفة اختطفت العديد من المدنيين، وخاصة النساء والفتيات، واحتجزتهم لمدة تصل إلى عدة أسابيع. وقام آسروهم بتعريضهم للعنف الجنسي الممنهج وكما وصفت إحدى النساء قائلة، «لقد اصطف الدينكا ليغتصبونا».
كما «تعرض العديد من النساء والفتيات للاغتصاب الجماعي، مع وقوع بعض الإصابات الخطيرة. واللاتي حاولن المقاومة تم قتلهن».
إحدى النساء اللواتي تحدثت معهن «العفو الدولية» قالت إن « فتاة تبلغ من العمر ثمانية أعوام تعرضت للاغتصاب الجماعي، كما شهدت امرأة أخرى اغتصاب فتاة في الخامسة عشرة من العمر».
وفي حالة أخرى، رجل يبلغ من العمر 60 عاماً عثر على ابنة أخته البالغة من العمر 13 عاماً، بعد أن اغتصبها خمسة جنود اغتصاباً جماعياً.
ونقل عنه التقرير قوله : «تعرضت ابنة أخي للاغتصاب وكانت ستموت. فبعد أن اغتصبوها، جئنا ووجدناها وهي تبكي وتنزف… لم تستطع الاختباء… أخبرتني أنها تعرضت للاغتصاب من قبل خمسة رجال. لم نتمكن من حملها ولم تتمكن من المشي».

سلسلة من الدمار

كذلك «تورطت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها في عمليات نهب ودمار جماعية خلال هجماتها في لير وماينديت، على ما يبدو، بهدف ردع السكان المدنيين عن العودة إلى ديارهم»، طبقاً للمنظمة التي أشارت في تقريرها إلى «أضرم النار بصورة ممنهجة في منازل المدنيين، ونهب أو أحرق الإمدادات الغذائية، وسرقة الماشية والأشياء الثمينة».
جوان مارينر، كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، قال: «من المستحيل تجاهل الواقع القاسي، لو كانت قد تحركت سلطات جنوب السودان وفقاً لتحذيراتنا في 2016، لكان بالإمكان تجنب هذه الموجة الأخيرة من العنف ضد المدنيين في لير ومايندِيت».
وأعتبر أن «الطريقة الوحيدة لكسر دائرة العنف المفرغة هذه هي وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مقاتلو جنوب السودان من جميع الجوانب. ويجب على الحكومة أن تضمن توفير الحماية للمدنيين، وأن يتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة».
وطالبت المنظمة حكومة جنوب السودان، بـ«وضع حد لجميع الانتهاكات، وإنشاء المحكمة المختلطة فوراً، التي ظلت في وضع مبهم منذ 2015».
كما دعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى «تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة منذ وقت طويل، والذي تم اعتماده في يوليو/ تموز».

انتهاكات جديدة لجيش جنوب السودان «قتل كل حيّ يتنفس»… تصفية مدنيين واغتصاب نساء وحرق منازل
رصدتها «العفو الدولية» في تقرير شمل 100 شهادة… وطالبت بوضع حد لها

وزير الخارجية المغربي: طهران تستخدم البوليساريو من خلال حزب الله لتنفيذ سياستها التوسعية

Posted: 19 Sep 2018 02:25 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: يسعى المغرب لإبراز «الخطر» الإيراني في القارة الإفريقية، ويقول إنها اتخذت من جبهة البوليساريو مدخلًا لتنفيذ سياسة التوسع التي تنهجها، من خلال حزب الله اللبناني، إحياء لاتهامات وجهتها الرباط لطهران في وقت سابق، ومبررًا لقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما، رغم أن مراقبين وأوساطًا سياسية ربطت بين الحملة المغربية على إيران ومحاولة المغرب كسب التأييد الأمريكي لمقاربته لنزاع الصحراء من جهة وتأكيد التقارب مع محور السعودية والإمارات العربية الذي ينفذ سياسة أمريكية في محاصرة إيران ووضعها «العدو الأول» للعرب، هذا في وقت يقترب هذا المحور من علاقات إيجابية وتعاون مع إسرائيل.
إحياء الرباط، الآن، حملته على إيران جاء من واشنطن، إذ اختتم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أمس الأربعاء، زيارة التقى خلالها عددًا من المسؤولين الأمريكيين استباقًا لمناقشة مجلس الأمن الدولي لتطورات النزاع الصحراوي في جدول أعماله لشهر أيلول/ سبتمبر الجاري الذي ترأس فيه الولايات المتحدة مجلس الأمن.
وقالت الأوساط المغربية إن إصرار البعثة الأمريكية على وضع النزاع الصحراوي على جدول أعمال المجلس للشهر الجاري يشكل موقفًا غير ودي تجاه الرباط في سياق السياسة العدائية للمغرب التي يقودها في البيت الأبيض جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، وتذكر هذه الأوساط بمواقف بولتون العدائية للمغرب منذ أن كان مساعدًا لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر أثناء تعيينه مبعوثًا شخصيًا للأمين العام للأمم المتحدة 1996- 2006.
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إن المحادثات التي أجراها مع محاوريه الأمريكيين تمحورت أيضًا حول إيران وعملها وتواطئها الخبيث مع جبهة البوليساريو، الذي يثير اهتمام المسؤولين الأمريكيين بشكل بالغ، وأن ذلك أكده البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية يوم الإثنين وأبرزت فيه الجهود المشتركة (للمغرب والولايات المتحدة) الرامية إلى ووضع حد لدعم إيران للإرهاب والتصدي لتأثيرها الوخيم في المنطقة.

تواطؤ البوليساريو

وأكد الوزير المغربي أن «الأمر يتعلق، هنا، باعتراف بما طرحه المغرب خلال الأشهر الأخيرة بشأن التواطؤ القائم بين حركة البوليساريو الانفصالية وإيران، من خلال حزب الله».
وشن قبيل وصوله واشنطن حملة ضد إيران وجدد الاتهامات التي وجهها لطهران في وقت سابق من العام الحالي، وقال إن إيران تدعم جبهة البوليساريو من أجل توسيع هيمنتها في منطقة شمال وغرب إفريقيا، لا سيما البلدان الواقعة على الواجهة الأطلسية، وأن الأمر يتعلق هنا بواجهة «للهجوم الذي تشنه طهران في أفريقيا». وأضاف أن المغرب كان راسل الخارجية الإيرانية للاستفسار حول الواقعة، وقوبل بالتجاهل من قبلها، ولم تتفاعل نهائيًا مع الوضع، وهذا ما دفع المغرب إلى اتخاد هذا القرار الحازم في إشارة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.
وأعلن المغرب قطع علاقاته مع طهران وطالب القائم بالأعمال في سفارة إيران بمغادرة البلاد، في أيار/ مايو الماضي، «بسبب الدعم العسكري من قبل حليفها حزب الله للبوليساريو».
وقطعت الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع طهران 2009 دعمًا للبحرين ثم إعادتها خطوة خطوة منذ 2014 قبل أن تقطعها مرة أخرى في أيار/ مايو 2018 لأنها «تمتلك أدلة دامغة وأسماء ووقائع محددة تؤكد دعم «حزب الله» للبوليساريو لاستهداف الأمن الوطني والمصالح العليا للمملكة.
ونفت إيران في حينه رسميًا الاتهامات المغربية واعتبرتها «ادعاء كاذبًا»، كما نفاها حزب الله وجبهة البوليساريو.
وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن «إيران ترغب في استخدام دعمها للبوليساريو لتحويل النزاع الإقليمي بين الجزائر والجبهة من جهة، والمغرب من جهة ثانية، إلى وسيلة تمكنها من توسيع هيمنتها في شمال وغرب أفريقيا، وخاصة الدول الواقعة على الساحل الأطلسي»، وأن «جبهة البوليساريو ليست سوى جزء من نهج عدواني لإيران اتجاه شمال أفريقيا وغربها»، فالجبهة تعد «منظمة جاذبة لطهران وحزب الله، لكونها تعرف المنطقة، وهم (عناصر البوليساريو) مهربون (..) وملمون بالطرق». وحذر بوريطة من أن الارتباط القائم بين «حزب الله» اللبناني و«البوليساريو» يكتسي طابعًا «خطيرًا» لشمال أفريقيا. وأشار إلى أنه بالنظر إلى الدور المركزي الذي أضحت تلعبه «البوليساريو» في الجهود التي تبذلها طهران بشمال وغرب إفريقيا، وعلى ضوء دعم إدارة جورج بوش السابقة في 2006 لمخطط الحكم الذاتي، فإنه «من الحيوي لإدارة ترامب اتخاذ خطوات ملموسة لتيسير تطبيق هذا المخطط».

طهران تنفي اتهامات بوريطة

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن تصريحات وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة، تجاه طهران تصب في «سياسة العداء ضد إيران وتقود إلى بث الفرقة والوقيعة في العالم الإسلامي».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، في معرض تعليقه على تصريحات الوزير المغربي التي تحدث فيها عن ، إن «ما ادعاه» وزير خارجية المغرب عن «جهود إيران لبسط النفوذ في إفريقيا من خلال دعم جبهة البوليساريو، لا يتسم بالصحة فقط وإنما هو تكرار للتهم».
وبعد اختتام زيارته لواشنطن، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، «غنى» الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، كما تعكس ذلك «كثافة» التبادلات الثنائية على مستوى الزيارات الدبلوماسية والقطاعية في مجالات الأمن.
ونقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية عن الوزير أن زيارته هذه تأتي عشية استحقاقات هامة، خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنطلق أشغالها هذا الأسبوع، وبحث مجلس الأمن لقضية الصحراء في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وأن الزيارة «تأتي أيضًا في سياق يتميز بعدة تحولات في السياسة الأمريكية وبروز تصورات جديدة تجاه إفريقيا والعالم العربي».
وأجرى بوريطة محادثات مع وزير الخارجية مايكل بومبيو، ومستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، ومع ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية المكلف بالشؤون السياسية، وبراين هوك كبير المستشارين السياسيين بالخارجية الأمريكية والممثل الخاص بإيران.

شراكة استراتيجية

وقال: «خلال هذه المناقشات، أكد محاورونا، بالإجماع، على خصوصية الشراكة الاستراتيجية الثنائية وثرائها وتجددها المستمر، التي تتأكد أهميتها أكثر فأكثر في ضوء الأحداث والتحديات المطروحة»، مؤكدًا أن قرارات مهمة اتخذت خلال هذه الزيارة وتهمّ في المقام الأول «إحياء الحوار السياسي والاستراتيجي الذي أطلق سنة 2012»، وإن الجانبين «اتفقا على أن يتخذ هذا الحوار طابعًا أكثر مرونة، وأن يتم توجيه مضمونه نحو العمل، وأن تركز مبادراته على قضايا موضوعاتية». وذكر رئيس الدبلوماسية المغربي أن إفريقيا ستكون الموضوع الأول الذي ستخصص له الدورة المقبلة، في ضوء الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لدور ومكانة الملك محمد السادس في تعزيز السلم والاستقرار في القارة، وعودة المغرب إلى كنف أسرته المؤسسية، الاتحاد الإفريقي، والمكانة التي يحظى بها المغرب في ما يخص قضايا أساسية، مثل الهجرة وعلى مستوى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، فضلاً عن إصلاح المؤسسة الإفريقية والتحديات العالمية التي تمس إفريقيا، مثل الإرهاب وإعادة انتشار تنظيم داعش.
وأضاف بوريطة أن المحادثات كانت مناسبة لإبداء «تقدير بالغ» للدور الذي يضطلع به المغرب في المجال الأمني، وأن «الولايات المتحدة تعتبر القيمة المضافة للمغرب في مجال التعاون الأمني أساسية، وهو التعاون الذي يشكل مقومًا مهمًا ﻟﻠﻌﻼﻗﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ وﻟﻠﻤنتظم اﻟﺪولي ﻛﻜﻞ».
وبخصوص قضية الصحراء، قال الوزير إنه استعرض أمام محاوريه الأمريكيين «وجهة النظر المغربية بشأن الوضع الراهن للملف، وشروط جعل المسلسل الأممي ذا جدوى، في أفق التوصل إلى نتيجة تأخذ بعين الاعتبار التجارب السابقة، وذلك بهدف تفادي الإخفاقات والتكرار»، و»لهذا، بات التفكير والتحضير ضروريًا حتى يتحمل كل طرف مسؤولياته، وحتى لا تكون الاجتماعات هدفًا في حد ذاته».

وزير الخارجية المغربي: طهران تستخدم البوليساريو من خلال حزب الله لتنفيذ سياستها التوسعية

محمود معروف

«تجميد» عضوية الشاهد يضع «نداء تونس» على حافة الانفجار

Posted: 19 Sep 2018 02:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : شهد حزب «نداء تونس» الحاكم موجة استقالات جديدة، عبّر فيها بعض المسؤولين المحليين في الحزب عن رفضهم قرار «تجميد» عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد، فيما أكدت نائبة مستقيلة أن الحزب يشهد «انتفاضة» ضد الجمود السياسي المستمر داخله، قد تؤدي لاحقًا إلى المزيد من الاستقالات. في وقت تواصلت فيه دعوات المعارضة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، كي يطلب من البرلمان تقرير مصير حكومة الشاهد.
وأعلنت النائبة ابتسام الجبابلي استقالتها رسميًا من الكتلة البرلمانية لحزب «نداء تونس»، مشيرة إلى أن هذه الاستقالة تأتي «احتجاجًا على جمود الحزب وغياب الرؤية السياسية في علاقة بالوضع العام، وحالة الشلل التسييري الشامل وتهميش الكتلة النيابية، وإهمال الكفاءات من قواعد الحزب. للأسف حالة ارتباك الحزب أصبحت مصدر إرباك لعمل النواب المنتمين له».
وأضافت في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «إن بناء حركة نداء تونس كان حلمًا كبيرًا تحقق بذكاء وخبرة مؤسسه الباجي قائد السبسي، لكن للأسف أصبح هذا الحلم أقرب إلى التلاشي اليوم. قرار الاستقالة لم يكن قرارًا سهلاً باعتباري من الأوائل المساهمين في بناء الحزب، وكان بعد تفكير ونقاشات، وبوصلتي اليوم هي مصلحة الوطن قبل الأحزاب. ويبدو أن حالة الانتفاضة على الجمود السياسي داخل حزب حركة نداء تونس أصبحت حالة عامة بالنظر لتصريحات عدد من المسؤولين الجهويين وكذلك الزملاء النواب» (في إشارة إلى احتمال انسحاب المزيد من النواب والقياديين من الحزب).
وقدّم أعضاء التنسيقية الجهوية (14 عضوًا) لحزب «نداء تونس» في ولاية «بن عروس» المتاخمة للعاصمة استقالة جماعية من الحزب، على خلفية «سوء إدارة الأزمات داخل الحزب وكثرة الهزات التي عصفت به ولغياب الحكمة في القرارات التي مست أبناءه، كتجميد عضوية ابن النداء يوسف الشاهد من المكتب التنفيذي (فضلاً عن) عدم تواصل الحزب مع قواعده واحتكار القرار مركزيًا»، كما أشاروا إلى أنه سيستمرون ”في النضال سعيًا لجمع شتات العائلة الوسطية الديمقراطية والعمل على إنتاج فضاء سياسي أرحب يحقق الأهداف المرجوة».
كما أصدر منذر بيرم، المنسق الجهوي للحزب في ولاية «بنزرت» (شمال)، بيانًا احتج فيه على قرار «تجميد» عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مضيفًا: «يهمني أن أؤكد رفضي القطعي التام لكل أشكال الإقصاء»، و(طالب) بتغليب صوت الحكمة والرجوع إلى الحوار. وإيماني المطلق بأن الحزب في حاجة لكل أبنائه ومناضليه السابقين، وقناعتي الثابتة أن الذهاب إلى الاستحقاقات السياسية القادمة بدكاكين حزبية متعددة لن يخدم العائلة الديمقراطية الوسطية الحدثية. وعليه فإن تجميعها بات ضرورة وطنية تؤكد حماية الاستقرار والتوازن السياسي ودرعًا منيعة أمام الأصوات والنوايا المتطرفة».
وعلّق النائب الصحبي بن فرج على الاستقالة الجماعية الأخيرة بقوله: «قرار حافظ قائد السبسي تجميد يوسف الشاهد في نداء تونس، أدّى عمليّاً إلى تجميد نداء تونس مع حافظ قائد السبسي».
وكان المؤرخ والباحث السياسي د. عبد اللطيف الحناشي، أكد في تصريح سابق أن حزب «نداء تونس» يشهد «عملية واسعة من الانشقاقات داخل البرلمان، وقد تتجاوز البرلمان إلى الحزب ككل، وخاصة في الجهات والقيادة المركزية، ويمكن أن تشهد الأيام القادمة بعض التغييرات بانتظار الجلسة العامة للبرلمان، ومن المتوقع انسحاب خمسة نواب آخرين من الحزب»، لكنه تحدث عن وجود «العديد من العوامل التي قد تساعد في تماسك ما تبقى من نداء تونس وخاصة في البرلمان، ومن الصعب الحسم بنهاية الحزب أو بداية نهايته، وإنما يجب الانتظار لبعض الوقت، لنتبين نتيجة ما يحدث في الوقت الحالي داخل الحزب».
من جانب آخر، دعا عدد من السياسيين والنشطاء الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى دعوة البرلمان لتجديد الثقة في حكومة يوسف الشاهد. فقد طالب غازي الشواشي الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» قائد السبسي بممارسة صلاحياته وتفعيل الفصل 99 من الدستور «خاصة بعد رفض رئيس الحكومة يوسف الشاهد تطبيق الفصل 98 والقدوم إلى البرلمان من أجل عرض تجديد الثقة في حكومته، على غرار ما قام به رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد».
وينص الفصل المذكور على أنه يمكن «لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالغالبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا (…) وعند تجاوز الأجل المحدد من دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يومًا وأقصاه تسعون يومًا. وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلًا».
وكان الشاهد رفض التعليق على قرار «تجميد» عضويته في الحزب الحاكم، الذي جاء بعد «تجاهله» المهلة التي منحها له الحزب لتحديد علاقته به وبحركة «النهضة»، كما أكد أنه وفريقه الحكومي غير متمسكين بالكرسي أو المناصب، واستدرك بقوله: «ولكن المسؤولية ومصلحة تونس تقتضي ذلك (البقاء على رأس الحكومة)»، معتبرًا أن «أي تغيير سياسي سوف يؤدي بشكل واضح لتأجيل المفاوضات والاتفاقيات التي سعت تونس لتحقيقها على غرار بعض التمويلات التي رُصدت لتونس».

«تجميد» عضوية الشاهد يضع «نداء تونس» على حافة الانفجار
نائبة مستقيلة تتحدث عن «انتفاضة» داخل الحزب قد تفضي للمزيد من الاستقالات
حسن سلمان:

الأردن الرسمي: استغراب ودهشة… ثلاثية «الشارع ـ الواقع ـ مراكز القوى» بدأت تلتهم تجربة الرزاز

Posted: 19 Sep 2018 02:24 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: التعبير علناً عن «الاستغراب» من مقاومة أهالي المحافظات لفكرة الحوار مع حكومته حول قانون الضريبة يدخل عملياً رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في مستوى «إظهار الدهشة» الذي تعقبه بالعادة مؤشرات «التذمر» ثم مشاعر «الإحباط» السياسي وصولاً إلى إظهار الاستعداد للانسحاب من المشهد. الرزاز كان قد صرح في محاضرة شهيرة له بانه «لن يستسلم ببساطة ولن يستقيل».
لكن اللهجة تبدلت قليلاً مع إعلانه أمس الأول أن ما حصل في المحافظات من منع وزرائه وتجاهل الحوار بل مطالبتهم بالمغادرة أحياناً «أمر يستحق الدراسة والتأمل». المقربون من خلية الرزاز الوزارية يتحدثون عن «صدمة تقييم» في البيت الداخلي للحكومة بسبب العنف الذي استعملته المحافظات في مواجهة الطاقم الوزاري المحاور. ومع القناعة بان معظم اللقاءات التي كانت نتيجتها عبثية عملياً رتبت عبر دوائر الحكام الإداريين وبوجود ترتيبات أمنية غير مبررة أصلاً لحكومة تسعى للحوار وتنفرد بهذه الخاصية. ومع ذلك ثمة من بدأ يروج لنظرية تتحدث عن موقف شعبي متوتر ضد الحكومة ويطالب برحيلها مبكراً وتدعمه – هذا الأهم – بعض القوى داخل الدولة.
وإلى ان يتوثق الرزاز ومجموعته من ذلك يمكن القول ان المعادلة التي بدأت بإظهار الاستغراب ستنتهي وفقاً للتقاليد الأردنية المألوفة بـ»التضجر» ثم المزيد من الدهشة تمهيداً لإعلان شكل من أشكال الانسحاب عبر التأكيد بان الواقع معقد وأصعب بكثير من الكلام. في المربع الذاتي للرزاز نفسه التقطت «القدس العربي» اشارات على قناعة متكرسة بأن الحكومة الحالية تستطيع إصلاح المشهد الوطني المعطوب إذا ما حظيت بغطاء سياسي شامل يدعم خياراتها ومن كل المؤسسات العميقة وغير العميقة في الدولة.
لسبب أو لآخر يشعر المطبخ الحكومي بأن ذلك لم يحصل بعد او لا يحصل بالمستوى الكافي للأزمة الاعمق التي كشفتها حوارات الأطراف حيث الاكتشاف الأكثر حساسية وهو تكدس حالة «رفض» شعبية في عمق المجتمع لم يتجاوزها حتى نظام تقنين وفلترة الشخصيات المحلية التي تدخل للحوار مع الحكومة لأغراض قانون الضريبة. بمعنى آخر الغضب والاحتقان أكبر بكثير مما تتوقعه حتى مجسات الدولة بدليل ان القوى الكلاسيكية الموالية والمؤيدة للدولة في المحافظات والأطراف هي التي غضبت في وجه الحكومة ورفضت التحاور معها بالرغم من الحرص والسهر على «فلترة» الاشخاص الذين يعبرون للحوار مع الرزاز ومحاولات تخفيض السقف مرات عدة.
كيف سيعمل الرزاز وطاقمه إذا كانت القوى المحافظة ترفض التجاوب او حتى الإصغاء؟
هذا هو السؤال الأكثر إثارة للتساؤل اليوم وسط دوائر صناعة القرار وهو على الأرجح السؤال الذي بدأ يشبك وزارة الرزاز بالمعادلة التي تبدأ بالاستغراب وتنتهي بالضجر والإنسحاب. بمعنى آخر المؤشرات تتحشد ولم تعد لصالح حكومة الرزاز وبرنامجها خصوصاً وان الضغوط مورست وبقسوة داخل القرار علي رئيس الوزراء حتى يتجنب أي مواجهة مع صندوق النقد الدولي. ما يمكن فهمه اوتلمسه من أجواء السهرة الخاصة للرزاز مع الحراكيين الذين حملوا حكومته على الأكتاف يوحي بأن انماط الإحباط البيروقراطي بدأت تتسلل لأقرب دوائر رئيس الحكومة. ولم يكن ليحصل ذلك لولا الرسائل العنيفة التي ألقاها حوار المحافظات في حضن حكومة ليبرالية إصلاحية طلب منها الجميع فجأة إصلاح المشهد العام ومواجهة تحديات جسيمة دون ان تظهر جميع «قوى الأمر الواقع» اي تعاون او مرونة معها.
الدوائر الشريكة لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة من أجل «تمكين» الرزاز من عمله وبرنامجه. وموقف الشارع سلبي جدًا من الحكومة وحوار المحافظات يقول ضمنياً أن الشارع في المحافظات على الأقل يرفض «تسليف» الرزاز مسبقاً أي دفعة على حساب الإنتظار وتمكينه من العمل والتغيير، الامر الذي يتطلب الصبر عملياً على المزيد من الإجراءات الاقتصادية والمالية القاسية. وكذلك سلطة البرلمان معنية بالدفاع عن نفسها وهيبتها المهدورة أكثر بكثير من تمرير حكومة الرزاز ومشاريعها.
في المقابل قوى الحراك الشبابي التي حملت تجربة رزاز على الأكتاف تشعر بالخذلان وبسبب نقص خبرتها في العمل السياسي العميق وغرور بعضها يمكنها مأسسة حالة إنقلاب على رئيس الوزراء الذي حمله الحراك الشبابي المدني أصلا وفي اي وقت. وبصورة مختلفة يمكن القول ان حكومة الرزاز في حالة استثنائية غير مسبوقة ولم تتعرض أي من الحكومات في الماضي لها. هي الحكومة التي يطالبها مركز القرار عملياً بالإستدراك وبناء أسس لبرنامج إصلاحي شامل والضرب بقوة ضد الفساد ومواجهة أبشع التحديات المالية بأسوأ المراحل واصعبها دون منحها بالمقابل الإستقلالية التي تحتاجها لتنفيذ المهمة أو القيام بها. وهي الحكومة التي يحذر الحراك الذي دعمها بصورة مراهقة بالانقلاب عليها في اي وقت. وهي أيضا تمثل الوزارة الحالمة التي لا تقرأ الواقع كما هو أو قرأته بتوقيت متأخر. والمثير اكثر أنها الوزارة التي يطالبها الشارع المحتقن والغاضب بحل كل المشكلات ومعالجة كل الملفات وكل أخطاء الماضي دفعة واحدة وقبل ان يسمح بالجلوس معها أصلا وهي مهمة يبدو ان الرزاز بدأ يقول إنها تشبه الفيلم الامريكي الشهير «مهمة مستحيلة».
… نعم هو وضع متأزم وموتور من الطبيعي أن تظهر معه ملامح «متلازمة» الضجر والدهشة والاستغراب.

الأردن الرسمي: استغراب ودهشة… ثلاثية «الشارع ـ الواقع ـ مراكز القوى» بدأت تلتهم تجربة الرزاز

بسام البدارين

الخلافات داخل حزب «الدعوة» تتصاعد: قياديون يطالبون بطرد العبادي والأخير يردّ

Posted: 19 Sep 2018 02:24 PM PDT

19qpt978

بغداد ـ «القدس العربي»: تعصف الخلافات داخل حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، بين رئيس المكتب السياسي، زعيم ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، وقيادات بارزة في الحزب، على خلفية «تنصّل» العبادي من اتفاق سابق كان يقضي بدخوله والمالكي منفردين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، على أن يجتمعا معاً بعد ذلك.
الاتفاق الذي يتهم قادة الدعوة العبادي بإلغائه، أسهم إلى حدٍ كبير في «تشظي» الحزب، وخلق إمكانية لخسارته رئاسة الوزراء بعد توليه المنصب لثلاثة دورات (12 عاماً).
ووجه القادة الثلاثة في حزب الدعوة (عبد الحليم الزهيري، وطارق نجم، وصادق الركابي) رسالة إلى مجلس شورى الحزب، أوضحوا فيه دورهم «للم شمل الحزب من جديد»، ومواقف كل من العبادي والمالكي في هذا الشأن.
وعلى إثر ذلك، رد العبادي برسالة لـ«شورى الدعوة»، تحدث فيها عن «التسلسل الزمني» للاحداث واللقاءات التي أجراها مع قادة الحزب في الفترة الماضية.
ونقلت مواقع إخبارية تسريبات لرسالة العبادي، التي أعرب فيها عن «استغرابه» من بيان القادة الثلاثة، لافتاً إلى أن بيانهم «يثير أكثر من علامة استفهام، عن توقيته ونشره في المواقع ضمن الحملة المنظمة لتسقيطنا (العبادي) وتسقيط باقي الدعاة (مصطلح يُطلق على قادة وأعضاء الحزب)».
ووفقاً للرسالة المنسوبة للعبادي، فقد أكد الأخير بأن «اثنين من الأخوة المذكورين غائبان لأشهر طويلة، والثلاثة لم ألتقهم إلا مرة واحدة وبعضهم مرتين، وكأنهم مقاطعون لي ولإخواني القياديين، رغم رغبتنا بلقائهم وزهدهم بلقائنا».
ودعا القادة الثلاثة إلى «ألا يزايدوا على التزامنا بالدعوة وبخطها، وأن يتركوا طريقة النأي بالنفس في تحمل مسؤولية ما حصل ويحصل سواء على المستوى الفردي أو التضامني».
وأضاف: «ليس من عادتي أن أدخل في مناكفات مع أخوة لي كرام رغم تحاملهم غير المبرر ومودتي تجاههم، ولكن لتوضيح الصورة الكاملة وإجلاء الحقيقة نضع بين أيديكم ملخصا تاريخيا للوقائع والملابسات كي يكون الحكم والتقييم موضوعيا ومنصفا وفي إطار الحل وليس صناعة الأزمة».
وتابع: «كان توجه قيادة الدعوة أن تنزل بقائمة انتخابية واحدة، ولكن إصرار المالكي وفريقه على نزولهم بقائمتهم والتنظير لقائمتين أدى إلى اختيار القائمتين، وقد سعت القيادة إلى تقليل أضرار ذلك بعدة خطوات إلا أن عدم الالتزام بذلك إدى إلى تداعيات نشاهد تبعاتها الآن».

التحام القائمتين

وفي 8 كانون الثاني/ يناير الماضي، قررت قيادة «الدعوة» بحضور كامل أعضائها، بأن يتبنى الحزب ائتلافين انتخابيين أحدهما «دولة القانون» برئاسة المالكي، والآخر يشترك فيه الحزب باسمه الرسمي برئاسة العبادي، على أن تروج مكاتب الدعوة للقائمة التي فيها الحزب وتلتحم القائمتان بعد إعلان النتائج.
وبعد يوم واحد من ذلك التاريخ، سجل المالكي حزب «الدعوة» مع «دولة القانون» في مفوضية الانتخابات، في مخالفة صريحة للقرار الذي وقع عليه مع قيادة الدعوة، حسب العبادي الذي أكد أن في 10 من الشهر ذاته، كتبت قيادة الدعوة للمفوضية لتغيير التخويل من ممثل المالكي الى ممثل قيادة حزب الدعوة الإسلامية».
وبين أن «في 11 من كانون الثاني/ يناير الماضي، سُجل ائتلاف النصر في مفوضية الانتخابات، وهو آخر يوم لتسجيل الائتلافات لدى المفوضية»، وبعد ذلك بيومين «تم توقيع اتفاق جديد، وذلك بعدم ترشح حزب الدعوة في الانتخابات لمنع انشقاق علني في صفوف الحزب، وبذلك ألغى الاتفاق السابق بسبب مخالفة المالكي وعدم التزامه. الوثيقة الجديدة لم تتطرق الى اندماج القائمتين».
ولفت العبادي إلى أن «في 12 من الشهر ذاته، تم توقيع اتفاق آخر من قبل قيادة الدعوة، يؤكد تبني ورعاية القائمتين القانون والنصر ويؤكد أن دولة القانون يستخدم مكاتبه، بينما مكاتب الدعوة تعمل لائتلاف النصر، كما ورد في الوثيقة الأولى، لكن لم يتم الالتزام بذلك».
وفي شباط/ فبراير الماضي، «تم تشكيل لجنة من أعضاء قيادة الدعوة لمراجعة المرشحين في قائمة النصر، وقبولهم ووضع برنامج موحد والإشراف عليه، فيما لم يتم تشكيل لجنة دعوية لائتلاف القانون»، وفقاً رئيس الحكومة الحالي، الذي أكد أن «بعد ظهور نتائج الانتخابات في أيار/ مايو الماضي، دعا الفتح والقانون لتشكيل الكتلة الأكبر في الفضاء الوطني، وأن يتم اختيار رئيس الوزراء في الفضاء الوطني»، فيما «ألح الصدر والحكيم علينا العبادي لتشكيل الكتلة الأكبر، وهو يمانع، من أجل إقناع الكتل الأخرى (الفتح والقانون) للعمل سويا».
وزاد أن «في 17 حزيران/ يونيو الماضي، جرى التواصل مع المالكي حول إمكانية دمج القائمتين. اقترحنا تشكيل لجنة من الطرفين من أجل التنسيق العالي وتوحيد المواقف أولا باتجاه الاندماج، ويتم الاتفاق على اثنين من الدعاة من كل طرف»، وبعد يومين فقط «أخبرنا المالكي بأن ممثليهم لا يجيبون وليس لديهم علم. بعدها بيوم أكد المالكي جاهزية ممثليه».
وفي أواخر حزيران/ يونيو عقد مجلس شورى الدعوة اجتماعاً، إذ أبلغ «المالكي الجميع أنه ليس مع اندماج القائمتين»، حسب العبادي.
وأوضح الأخير أن في «الشهرين الماضيين ألح الوسطاء عليه للتحالف مع الفتح والقانون، وأن يكون فقط مرشحان لرئاسة الوزراء؛ هو والعامري؛ وأكدوا أن فرص العامري شبه معدومة لأنهم لا يؤيدونه وأنهم لن يرشحوا أحدا مقابله».
ورأى رئيس الوزراء حينها أن ذلك يعني «دفع سائرون للمعارضة، وهذا يعني تعطيلهم لعمل أي حكومة، ولهذا فضل العمل مع الجميع، وأن تكون الخطوة الأولى، استيعاب سائرون مع استمرار التنسيق مع الفتح والقانون وتوحيد الجميع لاحقا، خصوصا مع وجود مخاوف أن الفتح سيحاول الالتفاف والاتفاق مع سائرون لابعاد النصر والقانون كما فعلوا سابقا».
وتطرق العبادي في الرسالة المنسوبة له، للاجتماع الذي جرى في 14 آب/ أغسطس الماضي، والذي تضمن إعلان «الفتح» و«دولة القانون» بأنهم يشكلون الكتلة الأكبر، «من دون دعوة ائتلاف النصر ولا الحكمة للاجتماع ولا حتى التباحث معهم».

لجنة انضباط

«القدس العربي» علمت من مصدر رفيع في حزب الدعوة، جناح ائتلاف دولة القانون، أن رسالة العبادي التي تناقلتها وسائل الإعلام «صحيحة»، مشيراً إلى تقديم القادة الثلاثة (الزهيري، والركابي، ونجم) طلباً إلى لجنة الانضباط في الحزب تمهيداً لطرد العبادي ومؤيديه من الحزب.
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، نظراً لحساسية المعلومات التي قدّمها للصحيفة، فإن «حزب الدعوة بعد أن أحس بالخطر الذي يواجهه، بدأ بإجراءات لتصحيح مساره».
وأضاف: «عقب الرسالة التي أرسلها القادة الثلاثة في حزب الدعوة إلى مجلس شورى الحزب، العبادي أيضاً أرسل للمجلس رداً على ما ورد في رسالة القادة»، مشيراً إلى أن «رسالة العبادي أوردت التسلسل الزمني للأحداث، لكنه (العبادي) لم يتحدث عن إصراره على الولاية الثانية، وأن يتولى المنصب عن حزب الدعوة لكن من دون الرجوع لزعيم الحزب، إضافة إلى إنه لم يذكر أنه حصل على 4 آلاف صوت فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي) وحوّلها إلى أكثر من 100 ألف صوت! جميع تلك الأمور لم يذكرها العبادي في رسالته».
وتابع: «رسالة القيادات الثلاثة قدمت لشورى الدعوة، والعبادي رد على هذه الرسالة ولم يعترف بخطئه، وألقى اللوم على رفاقه في الحزب، وذكر بأنه لم يلتهم سوى مرتين».
واعتبر أن العبادي «استصغر قادة الحزب، واستفزهم بإلقاء اللوم عليهم، وهذا ما دفعهم إلى الطلب من لجنة انضباط الحزب محاسبته وطرده». وأكد أن «العبادي انتهى».
وفي شأن آخر، وحول مفاوضات تحديد مرشح رئاسة الوزراء والأسماء المطروحة في وسائل الإعلام، لفت المصدر إلى أن «موضوع تحديد مرشح رئيس الوزراء لم يتم طرحه حتى الآن، وما يشاع عن منح المنصب لعادل عبد المهدي غير مطروح ولا أساس له من الصحة».
وأضاف: «كتلتا البناء والإصلاح والإعمار، متفقتان على الالتزام بشروط وتوجيهات المرجعية في اختيار رئيس الوزراء القادم»، مبيناً أن «المرجعية تريد شخصاً ملتزم دينياً، ومستقل دولياً، ومقرب منها، ولا يقلد مرجعية خارجية، إضافة إلى الحزم والقوة والنزاهة والكفائة، وأن لا يكون مسؤولاً تنفيذياً في الحكومات السابقة».

مرشح محترق

وطبقاً للمصدر فإن «عادل عبد المهدي تولى منصب تنفيذي في المرحلة السابقة (وزير النفط السابق)، وهو مجرب ولم ينجح في مهمته»، معتبراً أن «الهدف طرح أسم عادل عبد المهدي أنه مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، هو حرقه وتسقيطه لدى الشارع».
وتابع: «سيتم تسقيط جميع الأسماء التي يجري الحديث عنها مثل ليث كبة (سياسي مستقل)، وعلي علاوي (وزير الاتصالات السابق)، لحين الوصول إلى اللحظة الأخيرة التي يتم فيها طرح طارق نجم (القيادي في حزب الدعوة)».
وكشف عن «طرح أسم طارق نجم بقوة كمرشح لرئاسة الوزراء في الفترات السابقة، لكنه كان يرفض تولي المنصب»، لافتاً إلى إنه «في هذه المرة سيتم إقناعه».
وعمل نجم مديراً لمكتب نوري المالكي، في فترة تولي الأخير منصب رئيس الوزراء.
ورغم عدم إخفاء المصدر وجود نية داخل حزب «الدعوة» لترشيح طارق نجم للمنصب، غير إنه رأى بأنه «ليس من مصلحة الحزب الإعلان عن ذلك في هذا التوقيت، حتى لا يلاقي مصير عبد المهدي». كذلك، أقرّ المصدر بصعوبة اتحاد تحالفي «البناء» و«الإصلاح والإعمار»، لكنه رجّح أن تمضي الأمور «بالتوافق بينهما على منصب رئيس الوزراء والكابينة الحكومية الجديدة»، موضّحاً أن «العامري يريد أن تكون هناك توافقية في اختيار المناصب، وتحديد وزارات كل تحالف والطلب منهم الإتيان بمرشحيهم».
وأكد أن «الحديث ينصب الآن على رئاسة الجمهورية، ولم يجر الحديث عن مرشح رئيس الوزراء».

 

الخلافات داخل حزب «الدعوة» تتصاعد: قياديون يطالبون بطرد العبادي والأخير يردّ
مقرب من المالكي: طرح اسم عبد المهدي لرئاسة الوزراء يهدف لتسقيطه
مشرق ريسان

تركيا تسهل شروط منح الجنسية مقابل العقار والاستثمار لدعم الاقتصاد وتوقعات بإقبال عربي كبير

Posted: 19 Sep 2018 02:23 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: دخلت التعديلات الجديدة على قانون منح الجنسية التركية للأجانب مقابل العقار والاستثمار والتشغيل حيز التنفيذ فعلياً، الأربعاء، في خطوة تهدف من خلالها الحكومة التركية إلى دعم الاقتصاد الذي يعاني من أزمة كبيرة، وسط توقعات بإقبال واسع من شريحة من المستثمرين ورجال الأعمال العرب للاستفادة من هذه التسهيلات.
ومنذ أشهر تعمل الحكومة التركية على تعديلات لقانون منح الجنسية للأجانب تتضمن تسهيلات وتخفيضا كبيرا للشروط في محاولة لاجتذاب رؤوس الأموال وتشجيع رجال الأعمال على تحويل أموالهم إلى تركيا، إلى جانب تسهيل إجراءات فتح المشاريع، بما يضمن دعم اقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمة حادة بفعل مشاكل اقتصادية وسياسية عديدة.
وتأمل الحكومة التركية أن تؤدي التسهيلات الجديدة إلى تشجيع المستثمرين لا سيما العرب منهم على فتح مزيد من المشاريع التشغيلية بما يساعد في تقليل نسبة البطالة، وزيادة الودائع في البنوك التركية بما يدعم الليرة التركية، وبيع مزيد من العقارات بما يساعد في انقاذ القطاع الذي يعتبر من أبرز القطاعات المتضررة من الأزمة الاقتصادية.
وبموجب نص القانون الجديد الذي وقع عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونشر في الجريدة الرسمية التركية، أمس الأربعاء، فإن الأجنبي بات بإمكانه الحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار أمريكي، بدلاً من القيمة السابقة التي كانت تقدر بمليون دولار، ولكن بشرط عدم بيع العقار خلال مدة 3سنوات.
وفي بند آخر، تم تعديل شرط إيداع مبلغ مالي في البنوك التركية مقابل الحصول على الجنسية، حيث بات الشرط ينص على إيداع مبلغ 500 ألف دولار عوضا عن 3ملايين دولار. كما نص أحد التعديلات على تخفيض مبلغ قيمة الاستثمار الثابت مقابل الحصول على الجنسية من 2 مليون دولار إلى 500 ألف دولار.
إلى جانب ذلك، بات بإمكان صاحب المشروع الذي يؤمن فرص العمل تشغيلية لـ50 مواطناً تركياً الحصول على الجنسية التركية، بعد أن كان في السابق يشترط عليه تشغل 100مواطن، على أن تدخل جميع التعديلات السابقة حيز التنفيذ بشكل مباشر.
ومن المقرر أن تقوم الجهات الرسمية بتشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن وزارات الداخلية والخزانة والمالية والبيئة والتطوير العمراني والعمل والخدمات الاجتماعية والأسرية، والصناعة والتكنولوجيا، لمراقبة ومتابعة شؤون المتقدمين للحصول على الجنسية التركية، كما سيم فتح مكاتب خاصة لاستلام طلبات الحصول على الجنسية التركية وتسيير أمورهم، وستخضع هذه المكاتب إلى رقابة اللجنة المكونة من الوزارات المذكورة.
وتتوقع الحكومة أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الطلب بشكل كبير على شراء العقارات لا سيما من قبل المواطنين العرب ودول الخليج بشكل خاص، حيث شهدت الأشهر الأخيرة انتقال عدد كبير من المستثمرين والمقيمين العرب في دول الخليج لا سيما السعودية إلى العيش في تركيا، وهو ما تسعى أنقرة على ما يبدو إلى استغلاله بشكل أكبر ودفع جزء كبير من المقيمين العرب إلى نقل استثماراتهم وحياتهم إلى تركيا مقابل منحهم الجنسية التي تعتبر أبرز مشاكلهم التاريخية في الخليج.
وعلى عكس ما هو قائم في الخليج والسعودية بشكل خاص، تتيح تركيا إمكانية تملك الأجانب للعقارات بسهولة دون الحجاة إلى وسطاء أو كفلاء، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على الاستثمار وتحويل الأموال وفتح الشركات التي لا تحتاج لأي وسطاء أو كفلاء.
وخلال عام 2017، بيع في تركيا 1.4مليون وحدة سكنية، اشترى الأجانب 22 ألف وحدة سكنية منها، وجاء مواطنو البلدان الخليجية في مقدمة المشترين للمنازل في تركيا.
وما يعزز هذا التوجه، أن أسعار العقارات في تركيا تعتبر مناسبة مقارنة بغيرها، لا سيما مع تراجع قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي ووصولها إلى حاجز الـ6.3 ليرة للدولار، والحديث عن حالة ركود جزئية في قطاع العقارات التركي يجعل أسعار الشقق «معقولة» للعرب بشكل عام، ويساعد في ذلك حملات التشجيع التركية الرسمية والإعلانية التجارية الواسعة التي تحث سكان الخليج من المواطنين والمقيمين على شراء الشقق في تركيا.
ومع تصاعد الخلافات بين أنقرة وواشنطن حول ملف القس الأمريكي أندرو برانسون الذي ترفض تركيا الإفراج عنه، وفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على تركيا، ظهرت أزمة اقتصادية كبيرة تمثلت في انيهار سعر صرف العملة التركية (الليرة) مقابل الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وبعد أن تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة حاجز الـ٧ ليرات للدولار الواحد في أوج الأزمة، استقر سعر الليرة أمام الدولار، الأربعاء، عند حاجز 6.3 وذلك بفعل سلسلة إجراءات اتخذها البنك المركزي التركي لاحتواء الأزمة كان أبرزها رفع نسبة الفائدة الأساسية إلى 24٪. لكن هذه الإجراءات لم تتمكن حتى الآن من إعادة الليرة إلى مستوياتها السابقة.
لكن تراجع سعر الليرة التركية كان بمثابة «الفرصة» للكثير من السياح والمقيمين والمستثمرين العرب الذين لديهم أموال أو يحصلون على دخل بالعملات الأجنبية، حيث بات الأسعار في تركيا رخيصة جداً ومشجعه للسياحة وفتح مزيد من الاستثمارات وشراء العقارات.
وسبق هذه الإجراءات بأيام، قرار رئاسي ينص على منع عقود البيع والشراء للعقارات بالعملات الأجنبية، وحصر ذلك على العملة التركية، وهو ما يضمن بقاء أسعار الوحدات السكينة بالليرة التركية وعدم رفعها من خلال ربطها بالدولار أو اليورو، وهو ما يعود بالفائدة على المشتري والدولة التي تهدف لدعم تحويل العملات الأجنبية إلى الليرة التركية.
والثلاثاء، رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة المدفوعة على الاحتياطيات الإلزامية المقومة بالليرة إلى 13بالمئة من سبعة بالمئة اعتبارا من 21سبتمبر أيلول، حيث يتوقع أن يشجع القرار البنوك على الاحتفاظ بالاحتياطي الإلزامي مقوما بالليرة.
وبينما التقى الرئيس التركي، أمس الأربعاء، بعشرات المستثمرين الأمريكيين في العاصمة أنقرة في محاولة لتشجيعهم على الاستثمار في تركيا رغم الأزمة الاقتصادية بين البلدين، يتوقع ان يعلن وزير المالية والخزانة التركي برات البيرق، اليوم الخميس، الخطة الاقتصادية متوسطة المدى للحكومة التركية، والتي تأمل من خلالها الحكومة طمأنة المستثمرين.

تركيا تسهل شروط منح الجنسية مقابل العقار والاستثمار لدعم الاقتصاد وتوقعات بإقبال عربي كبير
تعطى لمن يشتري عقاراً بـ250 ألف دولار بدلاً من مليون
إسماعيل جمال

قيادي في الجيش الحر: من جرابلس إلى جبال الساحل … مناطـق ستبقى تحت سيطرتنا وسلاحنا خط أحمر

Posted: 19 Sep 2018 02:23 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: قال القيادي في الجيش السوري الحر مصطفى سيجري في تصريحات لـ «القدس العربي»: إن ‏أي «حديث عن تسليم السلاح الثقيل أو المتوسط الذي بحوزة الجيش الحر في الشمال السوري، غير صحيح»، وأكد أن تركيا لم تطلب تسليم أي قطعة سلاح، وأردف القيادي: «سلاحنا خط أحمر، وهو الضامن الوحيد للدفاع عن أرضنا وعرضنا وحماية أهلنا وشعبنا».
المخرجات التي أفرزتها تفاهمات «سوتشي» الأخيرة بين الرئيسين التركي والروسي، تنص وفق ما قاله «سيجري» لـ«القدس العربي»: على بقاء كامل المنطقة المحررة من جرابلس إلى جبال الساحل بيد المعارضة وبحماية الجيش السوري الحر، مع إعلان وقف كامل لإطلاق النار بعد انتشار القوات التركية على خطوط التماس من جهة المعارضة، على أن تنتشر القوات الروسية على الجهة المقابلة ضمن مناطق سيطرة النظام السوري».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن عدة فصائل مسلحة رفضت الاتفاق التركي – الروسي الذي جرى عقب اجتماع الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين في سوتشي أول أمس الاثنين. وقال، في بيان صحافي أمس ، إن «كلاً من فصائل حراس الدين وأنصار التوحيد وأنصار الدين وأنصار الله وتجمع الفرقان وجند القوقاز رفقة فصائل جهادية أخرى عاملة ضمن هيئة تحرير الشام، رفضت الانسحاب من خطوط التماس مع قوات النظام الممتدة من جسر الشغور إلى ريف إدلب الشرقي مروراً بريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي».
وأضاف أن «هذه الفصائل أبدت استعدادها لمجابهة أي طرف يسعى لسحب سلاحها وإجبارها على الانسحاب من نقاطها الواقعة، بل على النقيض من ذلك ستبقى على نقاطها لقتال الجيش النصيري والكفار الروس». وحسب المرصد، لم يعلم حتى اللحظة فيما إذا كانت الجبهة الوطنية ستتولى قتال هذه الفصائل وخاصة بعد الشحنات الكبيرة التي أدخلت لها من تركيا على مدار ثلاثة أيام متواصلة بدءاً من 10 أيلول/ سبتمبر الجاري.

تحديات كبيرة

وأردف القيادي، «نحن اليوم أمام تحديات كبيرة ومهمة وعلينا جميعاً العمل وتحمل المسؤولية مع إستمرار النضال والإعداد الصحيح، وتجنب الوقوع في أخطاء الماضي، الآن وفي الشمال لدينا فرصة لبناء مؤسسات الدولة من جيش وشرطة ووزارات والعمل على استقرار المنطقة والنهوض بها وتقديم النموذج الأفضل لسوريا المستقبل».
واعتبر سيجري أن الحفاظ على المناطق المحررة والاتفاق على هدنة عسكرية حقيقية والدفع باتجاه الحل السياسي مع استمرار النضال والحراك الثوري وإعادة ترتيب البيت الداخلي مع رص الصفوف وتوحيد الجهود والالتفاف حول المشروع الوطني الجامع تعتبر مصلحة سورية ومكسباً للثورة، وذلك في ظل الوضع الدولي والإقليمي الراهن بما يخص الملف السوري.
‏ وشدد القيادي، على دعم المعارضة للقرارات المتخذة من جانب الجمهورية التركية، مؤكداً «على التزامهم الكامل بالتعهدات الصادرة عن الرئيس اردوغان بما يضمن المصالح السورية ويحفظ أهلنا في إدلب والشمال السوري، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس وقداسة البندقية الثورية، والإنتقال السياسي وإنهاء حكم الأسد».

نموذج تل رفعت

وكانت قد توصلت تركيا وروسيا، على تحويل منطقة خفض التصعيد الرابعة إلى «منطقة استقرار مؤقتة» تحتوي على منطقة شريط أمني يعمل على حماية وتأمين كل من قاعدة حميميم وطريق دمشق – حلب الدولي.
ووفق مركز «جسور» للدراسات، فإن المنطقة المنزوعة السلاح التي تحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عقب قمة سوتشي، تماثل فكرة «المنطقة الأمنية» وهو اصطلاح تم استخدامه في أحد بنود مذكرة خفض التصعيد الرابعة، وبالتالي يُمكن فهم هذه الخطوة على أن أنقرة وموسكو توصلتا إلى آلية معينة يتم فيها الدفع قدماً لتحقيق سبل الاستقرار ووقف إطلاق النار مع الحفاظ على مذكرة خفض التصعيد كمرجعية أساسية تم الاستناد عليها لضمان مصالح الطرفين. وغالباً ما اعتمدت مجموعات العمل بين موسكو وأنقرة على محتوى النقاشات الذي جرى سابقاً حول منطقة تل رفعت، بمعنى أن الصيغة المنصوص عليها حول المنطقة منزوعة السلاح تماثل نموذج تل رفعت في ريف حلب، شمال سوريا.
أما على الجانب الأكثر تحدياً أمام تركيا في المقبل من الأيام، فيبدو من وجهة نظر «جسور» هو ملف هيئة تحرير الشام، القوة العسكرية الأبرز في الشمال السوري، ويبدو أن روسيا قد أوكلت المهمة الأكثر خطورة إلى الجانب التركي، وذلك حتى نهاية عام 2018 الحالي، ليبقى السؤال مفتوحاً، حول إمكانية طي هذا الملف بأقل الخسائر الممكنة.
في حين، ذكرت قاعدة «حميميم» الروسية، عبر معرفاتها، منتصف شهر أيلول- سبتمبر الحالي، بأن «موسكو لم تنصع للمطالب الخارجية بمنع «القوات الحكومية» من تنفيذ الهجوم البري على مقاطعة إدلب شمال سوريا، التأجيل الزمني للقضاء على الإرهاب لا يعتبر إلغاءً لها، كما أن القوات الحكومية يحق لهت تنفيذ عملياتها في أي بقعة من أراضي الدولة السورية».

خطوة مهمة

من جهته أشاد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، بانوس مومسيس، بـ«اتفاق سوتشي» المبرم بين تركيا وروسيا حول إدلب، معتبرًا أنه «خطوة مهمة جدًا في الاتجاه الصحيح». جاء ذلك في حوار أجرته الأناضول، مع «مومسيس» الذي وصل العاصمة التركية أنقرة، أمس لتقييم الوضع الحالي في سوريا مع المسؤولين الأتراك.
وأفاد المسؤول الأممي أن الاتفاق «مهم من حيث تجنيب المنطقة عمليات عسكرية وحماية المدنيين»، فيما أثنى على الدور التركي في إيجاد حلول لحماية المدنيين.
وشدّد «مومسيس» على ضرورة فتح الطرق لتوفير عبور آمن للمساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفير تنقل حر للمدنيين، مشيرًا أن القضية الأكثر أهمية في الوقت الراهن هي حماية المدنيين. كما لفت إلى أهمية ضمان عدم استهداف المستشفيات والمدارس والعاملين في المجال الإنساني.
وبالنسبة للدور التركي، قال المنسق الأممي: «نحن ممتنون لتركيا للعبها دورا نشيطًا للغاية في تسهيل وتوفير إيجاد حلول لحماية المدنيين». فيما نوّه باستضافة تركيا ملايين السوريين، قائلًا بهذا الخصوص: «هذه ليست مجرد أرقام، أنا شخصيًا رأيت السوريين يعيشون في تركيا بطريقة تحفظ كرامتهم، وأعتقد أنهم لن ينسوا ذلك يومًا». وأكّد مومسيس أن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال خطيرا، مشيرا أن الدول المجاورة مثل تركيا والأردن ولبنان تستضيف أكثر من خمسة ملايين لاجئ، إضافة إلى 6 ملايين نازح داخل سوريا.

قيادي في الجيش الحر: من جرابلس إلى جبال الساحل … مناطـق ستبقى تحت سيطرتنا وسلاحنا خط أحمر

هبة محمد

موظفو «الأونروا» يرتدون «لباس الإعدام» ويقررون الإضراب.. ومقترحات لنقل مخيمات اللاجئين إلى الحدود رفضا للتقليصات

Posted: 19 Sep 2018 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي» : خلال تظاهرة غاضبة شارك فيها موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في قطاع غزة، وعددهم 13 ألف موظف، ضد إجراءات تقليص الموازنات وقرارات فصل عدد كبير منهم من العمل، أعلن اتحاد الموظفين في الوكالة خوض إضراب شامل في كل مرافق «الأونروا» يوم الإثنين المقبل، ولوح بتصعيد الاحتجاجات.
وفي دلالة على حالة الغضب التي تنتاب موظفي «الأونروا» وكذلك اللاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليوني مواطن، ارتدى عدد من الموظفين الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من المنظمة الدولية، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة، ملابس برتقالية، تخصص لمن يحكم عليهم بالإعدام، وكبلوا أيديهم بسلاسل حديدية، ووضعوا حبالا حول رقابهم، في إشارة منهم إلى تشابه أوضاعهم حال طبق بحقهم قرار الفصل، بحال من صدر بحقه قرار إعدام.
ووقف هؤلاء أمام المنصة الرئيسة للتظاهرة، التي أقيمت أمام المقر الرئيس لـ «الأونروا» غرب مدينة غزة، فيما رفع زملاء لهم لافتات كتب عليها «لا لتقليص الخدمات»، و»التقليص يعني إنهاء الأونروا»، و «لا لإعدام الإنسان يا أونروا»، و «فصل الموظفين إمعان في الحرب والجريمة»، وقال أحدهم «ما حدث لنا هو عبارة عن مشانق تنصبها لنا وكالة الغوث».
وجاءت التظاهرة الحاشدة التي نظمت أمس، بعدما فشلت الجهود والوساطات والاتصالات التي قام بها اتحاد الموظفين مع رئاسة «الأونروا» لثنيها عن قرار وقف العمل في «برنامج الطوارئ»، الذي كان يضم 1000 موظف، وفصل المئات من موظفيه، وإحالة آخرين للعمل بشكل جزئي، خاصة في ظل الخشية الكبيرة من قطاعات اللاجئين الفلسطينيين في  مناطق العمليات الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، من أن تكون العملية مقدمة لتقليصات أخرى كبيرة قد تلجأ لها «الأونروا» في الفترة المقبلة، تهدد مستقبل خدمات اللاجئين بحجة العجز المالي.
ورسميا تعيش «الأونروا» أزمة مالية تهدد خدماتها، وأعلن مسؤولون كبار فيها أن ما يتوفر في خزينتها لا يكفي سوى لاستمرار العمل حتى نهاية الشهر الحالي.
ويرجع العجز الكبير إلى قرار الإدارة الأمريكية الأخير بوقف التمويل الكبير الذي كانت تقدمه لهذه المنظمة، في مسعى أولا لإنهائها وشطب ملف اللاجئين من على طاولة المفاوضات، ومن أجل الضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بمخططها المعروف باسم «صفقة القرن».
ورفضا لإجراءات رئاسة «الأونروا» أعلن أمير المسحال رئيس اتحاد الموظفين، في كلمة مركزية ألقيت في الفعالية، عن إضراب شامل الإثنين المقبل في كافة مؤسسات «الأونروا»، كـ «خطوة احتجاجية أولى»، وذلك بعد وصول المفاوضات ومبادرات حل الخلاف إلى طريق مسدود.
ورفض المسحال في كلمته مبررات الفصل بأنها عائدة لـ «أزمة مالية»، وأكد أنها تخضع لـ «أجندات سياسية»، متهما إدارة الوكالة بأنها أضافت نفسها «لمن يلاحق غزة في حقوقها». وأضاف «قدمنا وساطات لحل الأزمة مع الوكالة وعدم المساس بأي من الحقوق، وأبلغنا إدارة الوكالة أننا جاهزون لتقديم تبرعات لتجاوز الأزمة حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل».
وطالب المسحال، المفوض العام لـ «الأونروا» بالوقوف أمام مسؤولياته وأن يتدخل سريعاً على «قاعدة الشراكة»، كون الهجمة التي يتعرض لها اللاجئون كبيرة، مجدداً مطالبته للرئيس محمود عباس بـ «التدخل الفوري والعاجل» لحل الأزمة.
وحذر رئيس اتحاد الموظفين رئاسة «الأونروا» من الاستمرار في مسلسل المساس بحقوق الموظفين،  كما حذر من استغلال الظروف والمساس بأمن المؤسسات، والمحافظة على الممتلكات، مؤكداً للموظفين أن الاتحاد لن يتخلى عنهم، رافضاً المساس بأمن المؤسسات أو الشخصيات الدولية.
يشار إلى أن قرار أمريكا بوقف دعم «الأونروا» هذا العام بنحو 300 مليون دولار، أحدث أزمة مالية كبيرة، لم تستطع الدول المانحة الأخرى سدها، رغم عقدها مؤتمرين للمانحين في روما ومقر الأمم المتحدة في نيويورك، ومن المقرر أن يعقد اجتماع آخر لجمع التبرعات لـ «الأونروا» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا.
وفي السياق كشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، سهيل الهندي، عن مخطط معد لنقل المدارس ومخيمات اللاجئين، والحياة اليومية للسكان، إلى شرقي قطاع غزة، قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، في حال استمرت تقليصات «الأونروا» والحصار الإسرائيلي المشدد.
وأوضح أن الجهات القائمة على هذا المخطط تتشكل من فصائل فلسطينية، واللجان الشعبية للاجئين، والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار.وقال الهندي في تصريحات نقلتها صحيفة «فلسطين» المقربة من حماس، إن قطاع غزة يعيش في ضائقة كبيرة، في ظل تشديد الحصار، مضيفا «لن نرضى لأطفالنا أن يجوعوا وأن يموت مرضانا، وأن تعيش نساؤنا هذه الظروف، قبلنا التحدي مهما كانت النتائج ولن نرضى لهذه الإجراءات أن تستمر».
وطالب «الأونروا» بمراجعة حساباتها من خلال هذه الإجراءات التي وصفها بـ «الصعبة» التي تتخذها بحق المئات من الموظفين القائمين على أعمالهم.

موظفو «الأونروا» يرتدون «لباس الإعدام» ويقررون الإضراب.. ومقترحات لنقل مخيمات اللاجئين إلى الحدود رفضا للتقليصات
خلال تظاهرة حاشدة أمام مقرر الوكالة الدولية في غزة
أشرف الهور:

جدل كبير في ألمانيا بسبب ترقية مدير الاستخبارات بعد إقالته والحزب الاشتراكي يحذّر من أن صبره على الحكومة ينفد

Posted: 19 Sep 2018 02:22 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي» أثار قرار إقالة رئيس حماية الدستور (الاستخبارات الألمانية) هانز يورغ ماسن من منصبه وتعيينه بمنصب آخر الجدل في ألمانيا خاصة أن البعض اعتبر قرار الإقالة أتى بمثابة ترقية خاصة أن راتبه سوف يزداد بشكل كبير عما كان عليه، ورأى بعض الساسة أن ذلك القرار بمثابة فضيحة سياسية بعد تهم بالتواطؤ من قبل ماسن مع اليمين المتطرف.
وانتقد رئيس الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا كريستيان ليندنر بشدة تغيير منصب هانز ـ جروج ماسن الرئيس الحالي للهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) إلى منصب وكيل وزارة بوزارة الداخلية الاتحادية.
وقال ليندنر لوسائل إعلام ألمانية أمس الأربعاء: إن «ترقية السيد ماسن تعد حلا شكليا نمطيا، إما أن يتم الوثوق به أو لا».
وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أن هانز ـ جيورج ماسن، الذي تم نقله من منصب رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، سيصبح وكيل وزارة الداخلية المختص بالشؤون الأمنية.
وقال زيهوفر أمس الأربعاء في برلين إن مهام هذا المنصب لا تشمل الإشراف على هيئة حماية الدستور.وذكر الوزير الألماني أنه لم يتحدد بعد خليفة ماسن في هيئة حماية الدستور، موضحا أن ماسن سيظل في منصبه لحين اختيار خليفته، وقال: «هذا أمر ضروري بسبب الوضع الأمني في ألمانيا».
يذكر أن ماسن تسبب في نقاش حاد حول مدى ملائمته لمنصب رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، بسبب تصريحات مثيرة للجدل عن أبعاد أعمال شغب معادية للأجانب شهدتها مدينة كمنيتس شرقي ألمانيا، حيث شكك في مصداقية مقطع فيديو يظهر فيه ملاحقة أجانب خلال هذه الأحداث.
وأعلنت الحكومة الألمانية أنه سوف يتعين على ماسن ترك منصبه في الاستخبارات الداخلية، على خلفية تصريحاته بشأن أعمال الشغب المعادية للأجانب في مدينة كمنيتس وسينتقل للعمل كوكيل وزارة في وزارة الداخلية.
وأضاف زعيم الديمقراطيين الأحرار في ألمانيا قائلا: «المسرح لا يعرض في النهاية سوى أن الائتلاف لا يمتلك خطا توجيهيا. هناك في النهاية خاسرون فقط بما فيهم المواطنون الذين لا يمكنهم متابعة هذه المهزلة سوى بهز الرأس».
وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد طالب بإقالة ماسن من منصبه على خلفية التصريحات حول أحداث كمنيتس. فيما أعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر مساندته لماسن علنا مرتين.
وتوصلت ميركل وزيهوفر لاتفاق مع رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أندريا ناليس، مساء الثلاثاء على أن يترك ماسن منصبه كرئيس للمخابرات وينتقل للعمل كوكيل في وزارة الداخلية. ويعتبر نقل ماسن لهذا المنصب ترقية له من ناحية التدرج الوظيفي المعمول به داخل وزارة الداخلية.
ورأى شتيفان فايل، رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى أن حالة ماسن قد أضرت كثيرا بسلطة ميركل، وقال في تصريح لصحيفة «راينِشه بوست» أمس الأربعاء: «لقد تضررت مكانة ميركل كثيرا جراء الصراعات مع قيادة الحزب المسيحي البافاري».
كما رأى فايل أن هناك أشياء لا ينبغي للمستشارة أن تسمح بعرضها عليها، وقال إن ترقية ماسن «تلقي ضوءاً سلبيا على موقف هورست زيهوفر ومدى قدرة ميركل على فرض إرادتها».
في المقابل اتهم أرمين شوستر، مستشار حزب أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، شريكه في الائتلاف الحاكم، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأنه صعد قضية رئيس الاستخبارات الداخلية ماسن بدون سبب مقنع.
وقال في تصريح إن المهلة التي أعطتها قيادة الحزب الاشتراكي للمستشارة لإقالة ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) وضعت الحكومة الألمانية في موقف حرج وغير متناسب مع حجم المشكلة التي تسبب فيها ماسن.
يشار إلى أن تصريحات ماسن التي جاءت خلال مقابلة له مع صحيفة «بيلد» تعارض ضمنا تأكيد ميركل على أن ما حدث في كمنيتس في السادس والعشرين والسابع والعشرين من آب/أغسطس الماضي كان ملاحقات محمومة لأجانب.
ومن المنتظر ألا يكون هانز جيورج ماسن مسؤولاً من خلال منصبه الجديد عن متابعة شئون هيئة حماية الدستور، رغم تأكيد هورست زيهوفر تقديره لكفاءة ماسن في الشؤون الداخلية. وربما كان انتقال ماسن للعمل كوكيل وزارة في وزارة الداخلية ترقية له إلى فئة رواتب أعلى.
وأوضحت الحكومة أنها ستعلن في وقت لاحق عن مزيد من التفاصيل بشأن الاختصاصات التي تنتظر ماسن في منصبه الجديد.
وبشكل عام واجه ماسن، مدير المكتب الفدرالي لحماية الدستور (انتقادات بسبب علاقاته المفترضة الوثيقة جدا مع الحزب اليميني القومي البديل لألمانيا الذي دخل بقوة عام 2017 إلى مجلس النواب، مستفيدا من المخاوف التي أثارها وصول أكثر من مليون طالب لجوء منذ 2015.
على الصعيد السياسي، فإن الأزمة حول ماسن ليست سوى تجسيد جديد للضعف السياسي المتزايد لميركل، بينما يبدو أن ولايتها على رأس الحكومة ستكون الأخيرة.
وقد واجهت صعوبات جمة في تشكيل تحالفها. ومنذ ذلك الحين تبدو ميركل مشتتة باستمرار بين الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي دخل الحكومة بعد تردد، والاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي لا يكف عن الاحتجاج على سياستها للهجرة.
ويتطلع الحزب البافاري حاليا إلى انتخابات المقاطعات في 14 تشرين الأول/اكتوبر في هذه المقاطعة المهمة. ويمكن أن يخسر أغلبيته المطلقة أمام حزب البديل لألمانيا.
وفي مواجهة الشلل في العمل الحكومي، ذهبت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية إلى حد الدعوة إلى «انتخابات جديدة» لوضع حد للجمود. وترى مجلة «در شبيغل» أن سلطة ميركل التي تحكم البلاد منذ 2005 «تتبخر تدريجيا».
وغداة نقل رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) من منصبه، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الائتلاف الحاكم إلى الاهتمام بالمشاكل الفعلية للمواطنين في ألمانيا.

جدل كبير في ألمانيا بسبب ترقية مدير الاستخبارات بعد إقالته والحزب الاشتراكي يحذّر من أن صبره على الحكومة ينفد

القدس تعلن الحداد والمستوطنون يستبيحون الأقصى والإبراهيمي والمفتي يحذّر من «حرب دينية»

Posted: 19 Sep 2018 02:22 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: اقتحم مئات المستوطنين ومنهم من يرتدي «اللباس التلمودي» من جديد باحات المسجد الأقصى أمس، وسط حماية مشددة من جيش الاحتلال، فيما قام آخرون بإقامة الصلوات في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية ضمن الاحتفالات بأحد الأعياد اليهودي»، وسط حالة غضب عمت مدينة القدس المحتلة، التي أضربت حدادا على شهيد أعدمه الاحتلال.
وجدد المستوطنون عمليات اقتحام الأقصى من خلال مجموعات كبيرة ومتتالية من جهة «باب المغاربة»، وهم يرتدون اللباس التلمودي التقليدي، وقاموا بجولات في باحاته، وسط حراسات وانتشار عسكري واسع من قوات الاحتلال الخاصة.
وبدأت الاقتحامات مع ساعات الصباح الأولى، وذلك تزامنا مع «صوم يوم الغفران»، ووسط دعوات «منظمات الهيكل» المزعوم، لأنصارها وللمستوطنين للمشاركة الواسعة في عمليات الاقتحام، وممارسة «صلوات تلمودية».
وشملت عمليات الاقتحام أمس قيام المستوطنين المقتحمين بأعمال استفزازية للمصلين، في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال تشدد من وجودها على بوابات المسجد الأقصى.
ومنعت هذه القوات في إطار التضييق على المصلين، رئيسة شعبة الحارسات في المسجد الأقصى، زينات أبو صبيح، من الدخول إلى المسجد، وسلّمتها  أمر استدعاء للتحقيق معها صباح اليوم الخميس في مركز توقيف وتحقيق «القشلة» في باب الخليل في القدس القديمة.
وكانت أعداد كبيرة من المستوطنين قد احتشدت في ساحة حائط البراق، عشية العيد اليهودي الجديد، وسط اجراءات مشددة في المدينة المقدسة، التي حولها جيش الاحتلال إلى «ثكنة عسكرية».
وكانت قوات الاحتلال قط اعتدت أول أمس على المصلين ومسؤولي الأوقاف وحراس المسجد، وأصابت عددا منهم تلقوا العلاج في أحد مشافي القدس، كما قامت باعتقال عدد من حراس المسجد، لتصديهم للمستوطنين خلال اقتحامات المسجد ومحاولات إقامة «صلوات تلمودية»
وفي السياق عم الإضراب التجاري الشامل صباح أمس منطقة شمال القدس المحتلة، حدادا على الشهيد محمد شعبان عليان، من مخيم قلنديا للاجئين، الذي اعدمته قوات الاحتلال مساء الثلاثاء، في حي المصرارة التجاري قبالة سور القدس التاريخي من جهة باب العامود، بزعم محاولته تنفيذ عملية.
ودعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، كل من يستطيع الوصول إلى القدس المحتلة أن «يشد الرحال إليها، للتصدي للاحتلال ومستوطنيه، الذين يستبيحون المسجد». وأكد أن اقتحام سلطات الاحتلال ومستوطنيها للمسجد الأقصى المبارك، ومهاجمة مدير شؤونه وموظفيه وحرّاسه وسدنته «ما هو إلا تعبير عن سياسة عدوانية حاقدة»، محذرا من عواقب هذه الانتهاكات، التي تنذر بـ «شرارة حرب دينية قد تدمر المنطقة برمتها».
وشدد على أن المسجد الأقصى «حق خالص للمسلمين، ولا يحق لسلطات الاحتلال التدخل في شؤونه، ولا العمل على إفراغه من رواده، لإكمال سيطرتها عليه».
وناشد الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية، وعلى رأسها منظمة «اليونسكو»، والأمتان العربية والإسلامية والعالم أجمع، لـ «العمل على حماية المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الفلسطينية، والتدخل الفوري والسريع لوقف الاعتداءات المتزايدة».
وفي سياق الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، أغلقت سلطات الاحتلال يوم أمس جميع أروقة وساحات الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل أمام المصلين، بحجة احتفالات اليهود بـ»عيد الغفران».
وقال مدير ورئيس سدنة الحرم الإبراهيمي الشيخ حفظي أبو اسنينة، إن سلطات الاحتلال أغلقت الحرم بالكامل، وأباحت للمستوطنين الاحتفال بالعيد في باحاته، لافتا إلى أنه سيجري أيضا إغلاق الحرم الإبراهيمي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، بحجة الاحتفال بـ «عيد العرش»، إضافة إلى يوم السبت بعد المقبل بحجة عيد آخر.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال قسمت الحرم الإبراهيمي الشريف عقب المجزرة المروعة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين في 25 فبراير/ شباط 1994، وذهب ضحيتها 30 شهيدا كانوا يؤدون صلاة الفجر إلى جناحين، وخصصت الجزء الأكبر منه للمستوطنين.
وشدد مدير الأوقاف على أن الحرم الإبراهيمي «هو مسجد إسلامي خالص بكامل مساحاته وجميع أجزائه ولا علاقة لليهود فيه، وأن جميع الإجراءات المتخذة بحقه باطلة».
إلى ذلك أصيب العشرات من طلاب مدارس المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز السام والمدمع، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي. وقالت مصادر محلية من المدينة إن المواجهات اندلعت بالقرب من مدرسة النهضة الأساسية للبنين، ومحيط مدرسة طارق بن زياد الثانوية، في المنطقة الجنوبية التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
ولوحظ أخيرا أن قوات الاحتلال تتعمد الاعتداء على المدارس الواقعة في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل والمكونة من 11 مدرسة، حيث يتعرض كثيرون من طلبة تلك المدارس إلى استفزازات المستوطنين، وكذلك إلى عمليات تفتيش على الحواجز العسكرية الإسرائيلية.

القدس تعلن الحداد والمستوطنون يستبيحون الأقصى والإبراهيمي والمفتي يحذّر من «حرب دينية»
الاقتحامات جاءت تلبية لدعوات جماعات متشددة إحياء للأعياد اليهودية

السيسي يدعو رجال الأعمال لإدارة مستشفيات مصر

Posted: 19 Sep 2018 02:22 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: في تصريح يمثل اتجاهاً للنظام المصري لخصخصة المستشفيات العامة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن «الحكومة مستعدة لتقديم مستشفيات وزارة الصحة للجمعيات الأهلية بشرط إدارتها وتشغيلها بكفاءة مع استمرار الدعم المالي من الوزارة»، متابعا أن «الجمعيات الأهلية تدير المستشفيات بشكل أكثر كفاءة من وزارة الصحة».
وأضاف، على هامش افتتاح المستشفى العسكري في محافظة المنوفية في دلتا مصر، أن «الجمعيات الأهلية ورجال الأعمال عليهم التعاون مع وزارة الصحة لإدارة المستشفيات والاستثمار بها بشرط الكفاءة».
جاء ذلك تعليقا على كلمة لوزيرة الصحة، هالة زايد، قالت فيها إن «الوزارة نجحت في تفعيل شراكة مع جمعية الأورمان الخيرية، من خلال تسليمها أحد المستشفيات في الأقصر لتحويلها إلى مستشفى متخصص في جراحات قلب الأطفال، والإشراف عليها».
ورحب السيسي بإقامة مثل تلك الشراكات مع الجمعيات الخيرية، قائلا: «لو هناك أكتر من جمعية ترغب في العمل معنا، نحن مستعدون لإقامة 100 شراكة في مستشفيات».
وتابع: «كنت متصور عندما طرحت الفكرة أننا نستطيع عقد مشاركة مع أكثر من جمعية، حتى مع الأورمان مستشفى واحدة ليست كافية، حتى رجال الأعمال لو رغبوا في ذلك، اعطي رجل الأعمال مستشفى كاملة وأضع تكلفة الدولة المتاحة لها ضمن عناصر موازنته».
وخاطب رجال الأعمال بالقول : «ادخلوا شراكة معنا وقدموا خدمة طبية لأهل مصر».
وسيطرت واقعة وفاة 3 مواطنين، وإصابة 33 آخرين، إثر خضوعهم لجلسة غسيل الكلى فيما عرف بحادثة مستشفى ديرب نجم، على فعاليات افتتاح المستشفى العسكري.
وشدد السيسي على أن «أي مقصر سيتم التعامل معه وفقا للقانون»، مشيرا إلى أنه «ينقصنا التمويل لمواجهة التحديات في المجال الطبي».
وأضاف: «نريد أن نطمئن الشعب على الواقعة التي حدثت في ديرب نجم، وأقول نحن لا نترك شيئا ونحن دائما على تواصل في متابعة وزارة الصحة.. وسيتم التعامل مع المقصر بالقانون».
وأشار إلى «وجود العنصر البشري في أي عمل قد يترتب عليه أخطاء ينجم عنها وفاة»، لافتا إلى «ضرورة اتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة للحد من ذلك».
وطلب من وزيرة الصحة عرض تفاصيل ما حدث، فقالت الوزيرة إن «واقعة ديرب نجم مؤسفة، والمريض المصري أمانة في أعناقنا ولا يصح أن يدخل المريض بمرض ويخرج بمعاناة».
وتابعت: «خدمة الغسيل الكلوي في مصر تخدم حوالي 51 ألف مواطن، كما أن هناك نحو 640 مركزا للغسيل الكلوي في جميع أنحاء الجمهورية، كما يتم عمل 8 ملايين غسلة سنويا».
وأوضحت أن «مراكز الغسيل لها عقود صيانة علاوة على دورية الصيانة، فضلا عن أن القطاع الوقائي في وزارة الصحة يأخذ عينات بيولوجية وكيميائية شهريا ويظهر النتائج، التي تدعم وتبين المشكلة في الصيانة».
وأشارت إلى أن «الصيانة في مستشفى ديرب نجم تمت يوم الجمعة 14 سبتمبر/ أيلول الجاري، وكان تقرير الصيانة قد أكد تغيير الأغشية المبطنة لبعض الفلاتر».
وشددت على أن «المشكلة الطبية التي حدثت لا مكان للتهاون فيها مطلقا، وأن تدخل الفريق الطبي أنقذ باقي المرضى، وأن 11 مصابا من بين 13 مصابا آخرين خرجوا بسلامة، فيما لا يزال باقي المصابين في المستشفيات لتلقي العلاج اللازم».
وحسب الوزيرة « تم تحويل الموضوع إلى النيابة العامة، وتشكيل لجنة فنية مستقلة برئاسة رئيسة قسم السموم في جامعة قناة السويس وأساتذة آخرين من استشاري المعاهد التعليمية في الغسيل الكلوي، وهي تقوم حاليا برفع تقاريرها إلى النيابة العامة».

السيسي يدعو رجال الأعمال لإدارة مستشفيات مصر
في تصريح يمثل توجهاً لخصخصة القطاع الطبي

جرس الإنذار يدق بعد وصول الدين الخارجي والداخلي إلى مرحلة الخطر وتحذير الحكومة من وضع يدها في جيوب المواطنين

Posted: 19 Sep 2018 02:21 PM PDT

19qpt970

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول نبأ الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضم معظم الوزراء، بمن فيهم الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ومدير المخابرات العامة، وحمل أنباء مطمئنة لبعض الفئات، مثل طلبه أن تشتري وزارة الزراعة الأرز من المزارعين بأسعار مجزية لهم.
والمعروف أن الحكومة كانت قد قللت المساحات المزروعة أرزا لتقليل استهلاك المياه وتعويض النقص بالاستيراد من الخارج. كما طالب بحل كل الخلافات مع المستثمرين، وهو ما أراحهم، إلا أن هناك عبارة لافتة، وهي طلبه بلورة استراتيجية شاملة لإدارة مزارع الإنتاج الحيواني، لتلبية احتياجات المواطنين من اللحوم وسد الفجوة الغذائية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وهذا الكلام موجه لوزارة الزراعة وللجيش أساسا، لأنهما الجهتان اللتان تعملان في هذا المجال.
ومن الأخبار الواردة في صحف أمس استعدادات سفر الرئيس لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة أمامها. واهتمت الصحف أيضا بالزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس لأمريكا وتصريحه بأنها عادية، وأنه لا يمهد لزيارة الرئيس في أمريكا. وأبرزت الصحف أيضا الوصول إلى رقم العشرين ألف حالة من الحالات الحرجة التي أجريت لها عمليات على نفقة الدولة، وهو ما أثار الارتياح والمتابعة من الكثيرين.
واللافت أيضا الحملات التي لا تزال بعض الفضائيات والصحف تشنها عن تفشي ظاهرة الإلحاد. أما الاهتمام الأكبر فلم يتغير فلا يزال عن العام الدراسي الجديد ومباريات كرة القدم.
وإلى ما عندنا من أخبار ومقالات كتاب متنوعة.

كاريكاتير

وإلى الحكومة ووزرائها وسلسلة التصريحات عن الاقتصاد في نشرات التلفزيون حيث أخبرنا الرسام مخلوف في «المصري اليوم» أن رجلا رأسه جهاز التلفزيون يذيع أخبارا اقتصادية توجه إلى امرأة عجوزة تعد القهوة وحفيدتها تصرخ فيها محذرة: ستو واحد عاوزك بس مش فاهمة منه ولا كلمة.

قانون حماية المستهلك

لكن مصطفى عبد الغفار في «الجمهورية» رد قائلا: «تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون حماية المستهلك الجديد قائلا: «القانون بمثابة انتصار للمواطن المصري والمستهلك»، وأشار إلى توجه الدولة للاهتمام بالمستهلك، من خلال إنشاء قانون يحل إشكاليات عديدة يتعرض لها المواطنون، أبرزها الالتزام بقواعد الصحة والسلامة ومعايير الجودة؛ لضمان تقديم خدمة سليمة، بالإضافة إلى تجريم الإعلانات المضللة واحتكار السلع وحبسها عن الأسواق والغريب أن بعض التجار المستغلين، رغم رفعهم للأسعار إلا أنهم للأسف يغشون في المنتجات، وهذا وقاحة تحتاج إلى وقفة وردع لهم.. ونتمنى أن يكون هذا القانون رادعا بما فيه الكفاية لمثل هؤلاء التجار الجشعين الذين دمروا العلاقة بين التاجر والمستهلك».

هل ستتصدى الحكومة لموجات الغلاء؟

وإلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التي قالت في تعليق بدون توقيع: «ماذا بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون حماية المستهلك؟ هل تتصـــدى الحكومة والأجهزة الرقابية لموجات الغلاء في أسعار السلع الغذائـــية الضــرورية؟ هل سـتواجه الحــكومة جشع التجار وتتجه للقضاء على فوضى الأسواق؟ وإذا كان القانون يمنح صلاحيات واسعة لجهاز حماية المستهلك، هل يصبح أحد الأدوات الحكومية لإنهاء كافة الظواهر السلبية ويفتح الطريق أمام الدولة، لإجبار القطاع الخاص على خفض هوامش الربح والإصرار على تطبيق هذه الهوامش؟ وهل يمكن أن يتوقع المواطن من الحكومة تغليظ العقوبة على التجار الذين يرفعون الأسعار بلا مبرر وبدون توقف؟ وهل يمكن أن تقوم الشركة القابضة الغذائية التابعة لوزارة التموين بدورها من خلال استيراد السلع وطرحها في الأسواق بأسعار مخفضة، كما تفعل القوات المسلحة؟ متى تقوم الحكومة بدورها الرقابي وتتولى ضبط الأسواق؟ خاصة أن الفارق بين أسعار أسواق الجملة وأسواق التجزئة تتراوح بين 30٪ و50٪ وهل سيوفر قانون حماية المستهلك صمام أمان للمستهلك؟ حتى وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي قال خلال مؤتمر صحافي أمس الأول: شنط المدارس غالية جدا».

خسائر شركات الأدوية

كما نشرت «الأهالي» خبرا لشيماء محسن لم يكن سارا بالمرة هو: « قال هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، إنه طالب بدراسة تحريك نحو 340 نوعا من الدواء، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تدرس تلك الخطوة، خاصة أن تلك الأدوية يتم إنتاجها بخسائر من الشركات التابعة. وأضاف أنه سيتم رفع أسعارها، لتعويض خسائر شركات الأدوية، التي وصلت إلى مليار جنيه، لأن الأدوية تباع بتكلفة أقل من الإنتاج، مشددا على ضرورة تسجيل الأدوية وتصنيع أدوية جديدة وتصديرها. ومن جانبها أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، على دعمها الكامل لقطاع الأعمال العام، مبينة أن قطاع الصيدلة في الوزارة يعمل على توفير الأدوية، خاصة الأصناف الحيوية منها في السوق المحلي حفاظا على صحة المرضى. وشددت على ضرورة حل المشكلات والتغلب على أهم التحديات، التي تواجه شركات قطاع الأعمال المنتجة للأدوية، والتعاون مع وزارة قطاع الأعمال، والوزارات المعنية، لحماية الصناعة الوطنية بشكل مؤسسي، بالإضافة إلى وضع سياسات مرنة وعادلة للتسجيل والتسعير، لضمان توافر الأدوية واستمرار الإنتاج، وتحسين خطوط الإنتاج الخاصة بالشركات، وإنهاء مديونيات الشركات لدى وزارة الصحة ومنع تراكمها، والالتزام بسياسة الشراء الموحد للحصول على أفضل الأسعار، وأيضا وضع سياسات تسجيلية سريعة تتيح لها سرعة توفير وإنتاج الأدوية».

قانون خفض معاشات الوزراء

لكن قابله خبر سار نشرته «الوفد» لعبد القادر إسماعيل ومحمود فايد جاء فيه: «سادت حالة من الارتياح في الشارع المصري بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس على قانون خفض معاشات الوزراء ونوابهم إلى 25٪ بدلا من 80٪ ورحب السياسيون بالقانون الجديد، وقالوا إنه يأتي استجابة لنبض الشعب وتحقيق العدالة. وأشاد خبراء الاقتصاد بالقانون الجديد وقالوا إنه يأتي في إطار خطة الدولة لترشيد النفقات، وتخفيض الأعباء المالية عن كاهل الموازنة العامة. وأكدت مصادر اقتصادية أن القانون الجديد يسهم في توفير ملايين الجنيهات للخزانة العامة للاستفادة منها في منظومة الإصلاح».

نصائح غالية

ولذلك حذّر زميلنا أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» المسؤولين من أن هناك حسابا عسيرا ينتظر من لا يعمل وقال: «إفتحوا الأبواب وانزلوا إلى الشارع اقتحموا المشاكل وتعاملوا مع الناس، نصائح غالية وضعها الدكتور مصطفى مدبولي أمام المحافظين الجدد رغبة في نجاحهم، وقد أعذر من أنذر، ليس هناك توزيع مناصب في مصر الآن، والكفاءة وإثبات الجدارة المعيار الوحيد للبقاء في أي موقع، وعلى كل المحافظين أن يدركوا هذا الدرس القاسي الذي ظهر واضحا في التشكيل الوزاري، ومن بعده حركة المحافظين، أمامهم تكليفات الرئيس الواضحة التي تمثل خطة نجاح لمن يريد، ونصائح رئيس الوزراء التي تضمن لمن أراد أن يستمر في موقعه، لأن الحساب الآن ليس بطيئا ولا هينا، والرقابة ليست نائمة بل لا تعرف الراحة.
كل مسؤول له من يتابعه ويرصد خطواته ويقيم أداءه بكل دقة وحيادية والمحافظون الذين تكبروا على التقييم واعتقدوا أنهم أصحاب صلات فقدوا البوصلة، ولم يجدوا لهم مكانا، فالقيادة السياسية الآن لا تتعامل بمنطق المحاسيب ورجال الشلة، لا وجود لهذه الكلمة في قاموس الرئيس السيسي وإنما التعامل بما تحقق على الأرض».
أزمة ضمير

عندما اشتكت الوزيرة أمس، من قلة ضمير بعض العاملين في القطاع الصحي، وقالت: «مفيش بني آدمين يشتغلوا، وعندنا مشكلة ضمير». ردت عليها نائبة في البرلمان: «حضرتك بتقولي فيه مشكلة ضمير في مصر، وأنا بقول لحضرتك كلنا معندناش ضمير، فيا ريت حضرتك تفعّلي القانون بدل ما نقعد نقول مفيش ضمير». نلاحظ يقول عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» أنه تزايدت أخيرا عبارات اللوم على ألسنة الوزراء والمحافظين ونوابهم، مبررين الحوادث والكوارث بدون البحث عن أصل المشكلة، أو حلول لها. حادث وفاة المرضى الثلاثة وإصابة الـ33 الآخرين، بحسب بيان النائب العام، أثناء خضوعهم لجلسة غسيل كلوي في مستشفى ديرب نجم في الشرقية، من الأمور التي تستحق التوقف والتفكير والتحليل. الوزيرة بدأت كلامها بأزمة الضمير، التي تعاني منها قطاعات عديدة في الدولة والمجتمع، وهي أمور لا بد لمعالجتها من تفعيل دولة القانون، وتطبيق نظام الثواب والعقاب، فمن أخطأ لا بد أن يحاسب، وهو الأسلوب المتبع في المجتمعات التي تريد التطور والنهضة، لا في المجتمعات التي ترضى بـ«قليلها» على كافة المستويات الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية إلخ. كارثة ديرب نجم مرشحة للتكرار في قطاعات أخرى، ما لم يتم تفعيل القانون كرادع لتلك الحالة من اللامبالاة وغياب قيم الإجادة في العمل عن قطاعات كبيرة، للأسف، في المجتمع، إلى أن يأتي الوقت الذي نمتلك فيه جيلا جديدا ينشأ في ظل منظومة تعليمية تعلي قيمة دقة وإجادة وأمانة العمل. نعم، تعهدت الوزيرة بمحاسبة المسؤولين. نعم، أعلنت أنها المسؤولة عن صحة المصريين، ووعدت الجميع – برلمانا ومواطنين – بأنها ستبذل جهدها لإصلاح المنظومة. ولكن، إذا استمر الوضع على ما هو عليه – كارثة ثم لوم فوعود بإصلاح – فإن الأمل مازال بعيدا. رئيس الاجتماع الطارئ قرر حذف عبارة «كلنا معندناش ضمير» من المضبطة».

ضحايا النكبات

«لا أذكر أنني تعرضت لضغط نفسي مثل الذي شعرت به في تلك الفترة التي عملت فيها في وحدة الغسيل الكلوي في المستشفى أثناء تمضية فترة التدريب -أو الامتياز- عقب التخرج مباشرة.. يقول محمد صلاح البدري في «الوطن» إنه الشعور بأن البعض يجاهد فقط لكي يظل على قيد الحياة.. يتعامل مع تلك الأنابيب التي يسري فيها دمه إلى ومن ماكينة الغسيل الكلوي، وكأنها جزء من جسده.. كم كنت مندهشا في بداية الأمر، حين رأيت المرضى يتعاملون بخبرة كبيرة مع الماكينات، بل يذهب بعضهم إلى أن يوجه الأطباء والتمريض إلى ضبط الماكينة بشكل معين يرتاح له أثناء الغسيل.. لقد كان المرضى يعرفون ماكيناتهم، بل يحبونها كما لو كانت علاقة صداقة وطيدة قد قامت بين المريض والماكينة، إنها صديقته التي تنقذه من الموت ثلاث مرات كل أسبوع.. كم شعرت بالاكتئاب الممزوج بالشفقة على هؤلاء المساكين الذين يضطرون للقدوم ثلاث مرات أسبوعيا للتخلص من سموم أجسادهم وطرحها عبر تلك الأجهزة.. كم عشت داخل قصصهم الحزينة، وارتبطت بهم وبمشاكلهم التي تنحصر في محاولات البقاء أحياء لأطول وقت ممكن عبر آلية لا يعرفون إلى متى ستظل تعمل بشكل جيد، بدون أن تفشل في تخليصهم من أثقال السموم والمياه التي تجثم على صدورهم.. لقد أنهيت فترة تدريبي في وحدة الغسيل وقد عرفت قصة كل مريض فيها وتعاطفت معه، ولكنني قررت ألا أدخلها مرة أخرى أبدا، ربما كان هذا هو السبب الذي جعل الصدمة تعتريني حين قرأت عما حدث في وحدة الغسيل الكلوي في مستشفى ديرب نجم المركزي.. الذي أسفر عن وفاة ثلاثة من المرضى وإصابة الباقي بإعياء وهبوط حاد، كاد يودي بحياتهم، هل يدرك أحد ما شعر به المرضى؟ هل استوعب أحد أن تصبح الوسيلة التي يستعين بها ليظل حيا هي السبب نفسه في وفاته؟ أن تتحول وسيلة البقاء على قيد الحياة إلى سبب للموت. المشكلة أن الأمر حدث مباشرة عقب إجراء الصيانة الدورية للماكينات، ما يشير إلى خطأ فادح قد حدث أثناء الصيانة.. خطأ من ذلك النوع الذي لا يصلح معه الاعتذار، لقد أعلنت الوزارة إغلاق الوحدة وفتح تحقيق عاجل في الحادث، كما أعلن رئيس الوزراء أن الحساب العسير في انتظار المقصر. وأعلنت وزارة التضامن صرف تعويضات للمتوفين باعتبارهم من ضحايا «النكبات» ولكنني لا أعتقد أن كل ذلك يكفي ففي عهد جديد للتعامل الحكومي مع المواطن، وفي عصر جديد لوزارة الصحة التي توسمنا فيها خيرا أن تبدأ في تنظيم أوراقها من جديد بعد أعوام من الدمار، ينبغي أن لا يمر حادث من ذلك النوع مرور الكرام، أو حتى يقتصر الأمر على فتح تحقيق عاجل ومساءلة مدير المستشفى أو حتى وكيل الوزارة. في عهد جديد يرفع شعار بناء الإنسان عن طريق الاهتمام بالصحة والتعليم.. لا يصح أن يمر ما حدث بدون أن نفتح ملف نقص المستلزمات وغياب الرقابة على الصيانة، بل وآلية اختيار القيادات الوسطى من مديري المستشفيات.. في عهد نترقب فيه دولة بمفهوم جديد يقوم على «الإجادة» وليس مجرد «تأدية العمل».. يصبح ما حدث جريمة في حق النظام كله وليس في حق من ماتوا فحسب.. ويصبح ضرورة أن يتحول العقاب إلى «عبرة» لكل مقصر.. ويصبح التحدي الحقيقي لوزارة الصحة في ثوبها الجديد أن تثأر لمن مات.. أو نعتذر جميعا لأعوام الفساد».

نشرات صفراء موحدة

«يتفهم عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» تماما وجود قانون يلزم وسائل الإعلام المختلفة ألا تنشر بيانات أو أرقاما أو معلومات عن عمليات عسكرية، إلا بناء على البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة. لكن أن تتوسع كل الهيئات والوزارات العادية في تقليد القوات المسلحة، في ذلك فهو أمر سيؤدي حال تنفيذه إلى قتل كامل لمهنة الصحافة والإعلام. في البلدان التي تعيش أوضاعا طبيعية يمكن لوسائل الإعلام نشر أي بيان أو معلومات في أي وقت، طالما أن القانون يعطيها الحق في ذلك. لكن استمرار العنف والإرهاب والعمليات الإرهابية يعطل هذه الحياة الطبيعية للأسف الشديد. نتذكر أن هذه المادة 35 من قانون الإرهاب، جاءت فكرتها أساسا، حينما اجتهدت بعض وسائل الإعلام، ونقلت أرقاما غير دقيقة حينا، وغير صحيحة أحيانا، لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء محاولة تنظيم «داعش» الإرهابي السيطرة على مدينة الشيخ زويد في أول يوليو/تموز 2015. النشر العشوائي يومها صب في مصلحة الإرهابيين، وصور الأمر، وكأنهم نجحوا فعلا في إقامة دويلة أو جيب يرفعون عليه علمهم الأسود. مرة أخرى نتفهم ذلك بالنسبة للقوات المسلحة، في هذا الظرف الصعب والمؤقت، الذي يفترض أن يتغير مع عودة الحياة إلى كامل طبيعتها إن شاء الله في أقرب وقت. لكن كيف يمكن تفهم ذلك مع محاولات بعض الوزارات والهيئات، أن تحصل على المعاملة نفسها، وتعتقد أن هذا هو الأمر الطبيعي؟ في الأيام الماضية نشرت «الشروق» قصصا صحافية عادية جدا تتحدث عن قرب حدوث تطورات معينة في ملفات شديدة التقليدية في بعض الوزارات. لكن فوجئت أن بعض المسؤولين غاضبون جدا من هذا النشر، ويريدون أن نتوقف عنه حتى يصدر بيان رسمي من هذه الوزارة أو تلك الهيئة. لنفترض مثلا أن صحيفة ما نشرت خبرا يقول إن الوزارة «س» تدرس التعاقد مع المؤسسة أو الشركة أو المجموعة «ص»، من أجل أن تنجز لها بعض المهمات. فما الذي يسيء للوزارة أو الهيئة أو المصلحة أو المؤسسة؟ تزيد الحيرة كثيرا إذا كانت الصحيفة متأكدة تماما أن الخبر صحيح مليون في المئة. علما بأن من حق الوزارة أو الهيئة أن تنفي ذلك أو تصححه. تعالوا نفكر بالطريقة التي تفكر بها بعض الوزارات أو الهيئات، وسوف نفترض أن الصحف استجابت لرغباتها، وانتظرت البيانات الرسمية التي تصلها.. فما الذي سيحدث في هذه الحالة؟ باختصار شديد ستتحول كل الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية إلى مجرد نشرات صفراء متشابهة في المحتوى، وليس فيها إلا البيانات الرسمية المعلنة أو المتشابهة؟ إذا أصرت كل وزارة أو هيئة عامة أو خاصة على أن يقتصر عمل وسائل الإعلام على نشر البيانات الرسمية فقط، فإنني ألفت نظرهم إلى أن الناس في هذه الحالة ستتوقف تماما عن قراءة أو مشاهدة هذه الوسائل فورا، وبالتالي فإن الخاسر في هذه الحالة لن تكون وسائل الإعلام فقط، بل الوزارات والحكومة والمجتمع بأكمله، لأن الجمهور وقتها سوف يبحث عن وسيلة أكثر تنوعا وأكثر جذبا.. والسؤال: هل هذا ما نريده؟ سيقول البعض: «هذا أفضل من أجل الأمن والاستقرار؟»، لكن نسأل أنصار هذا الرأي: إذا فقدت الصحف والفضائيات جمهورها وتأثيرها، فكيف ستصلون للرأي العام كي يتلقى رسائلكم المختلفة؟».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها المستقبل المظلم لزملائنا العاملين في الصحف القومية وكذلك الموظفين والعمال، حيث بكي عليهم وأبكانا معه شريف عابدين في «الأهرام» لدرجة أن عنوان عموده كان «دموع صاحبة الجلالة» قال فيه: «همهمات وأحاديث جانبية وأحزان تحملها سطور مكتوبة بالدموع في مواقع التواصل الاجتماعي، تعبر عن حالة غير مسبوقة من الرعب والقلق لدى أصحابها، إزاء ما تحمله الأيام المقبلة من تحولات يخشون أن تعصف بوظائفهم ومورد رزقهم ومستقبلهم. هذا هو حال العاملين في المؤسسات الصحافية في صالات التحرير والمكاتب والمطابع والمخازن والجراجات وغيرها من مواقع العمل في تلك المؤسسات القومية التي تحمل منذ عقود طويلة مشاعل الثقافة والتنوير ليس في مصر وحدها بل إلى العالم المحيط، تمثل القوى الناعمة المصرية خير تمثيل ولطالما كانت حصان طروادة في اختراق الثقافة المصرية الخاصة لحدود الإقليمية والعالمية، وهو ما جعل من تلك المؤسسات كنزا ثمينا يحظى برعاية الدولة المصرية لما تقوم به من دور فاعل في حماية الأمن القومي واستقرار الحكم، ولأن دوام الحال من المحال فقد توارت لدى العاملين في المؤسسات الصحافية الشكاوى من ضيق الحال، وعدم قدرة رواتبهم الهزيلة على مقاومة تغول الأسعار، وتراجعت حدة استفساراتهم عن موعد صرف المستحقات المتأخرة، التي قد يطول تأجيلها لشهور طويلة بسبب الأزمة المالية التي ألمت بتلك المؤسسات، ليتصدر الأحاديث العلنية مستقبل المهنة نفسها، حيث لم يعد السؤال: هل تختفى الصحافة الورقية؟ بل أصبح: متى تختفي، وعلى الرغم من عدم وضوح الآلية التي ستنتهجها الدولة في التعامل بشكل واقعي مع أزمة الصحافة القومية، التي ربما ستظهر ملامحها مع التغييرات المقبلة للقيادات الصحافية لا يساورني أدنى شك في أن الصحافة الورقية ستستمر بلمسات تطوير مسؤولة متعقلة، تستهدف إعادة نفوذها والحفاظ على مصالح العاملين فيها، لأن بناء الدولة الحديثة بقواعد ديمقراطية راسخة لا يتحمل رفاهية الاستغناء عن الصحافة القومية الورقية، ولا تحدثني عما حدث في أمريكا وبريطانيا ولكن تذكر نسبة الفقر والأمية في بلادنا».

«الحق في الخصوصية»

أما أسامة غريب في «المصري اليوم» أيضا فيقول: «الزحام والتدافع والخنقة تقتل في الناس أجمل ما فيها، والإنسان يحتاج لمساحة كافية يتحرك خلالها حتى تتحقق إنسانيته ويكون قادرا على التفكير والعمل والإبداع، ويعرف السادة الذين درسوا القانون مصطلح «الحق في الخصوصية»، هذا الحق للأسف معطل في المجتمعات المزدحمة، ولا تستطيع كل النصوص أن تكفله للمواطن عندما يكون ما يفصله عن جاره في السكن أو في العمل أو في الأوتوبيس سنتيمترات قليلة. ومسألة المجال الحيوي هذه ليست ترفا، لكنها ضرورة إنسانية لا تحفظ للإنسان خصوصيته فقط، لكن تمنحه قدرة على التنفس. وقد حدثني أحد الأصدقاء الأجانب ذات يوم عن سعادته ببعض الصور ومظاهر السلوك التي رآها عندنا، ومن المستحيل أن يراها في بلده، وكان من هذه المشاهد التي راقته مشهد خمسة أشخاص على موتوسيكل يجوب بهم الشوارع وهم يصخبون ويضحكون.. لقد رأى هذا الصديق أن وطنه يفتقد إلى هذه الحميمية في العلاقة، حيث يصعب جدا أن ترى شخصا في المترو يلامس شخصا آخر مهما بلغت شدة الزحام. ولكن من الواجب أن أقول لكم إن فكرة صديقي هذا قد تغيرت بعدما تعرض للتحرش في مترو الأنفاق عندما اقترب منه لدرجة الالتصاق جمع من الشباب الصيّع، فمنحوه قدرا من الحميمية أكبر من قدرته على الاحتمال. ومن آيات سلوك الزحام أيضا عندنا أنك عندما تكون في البــنك فإن الواقــفين وراءك في الطابور يتابعون بشغف واهتمام كل العملـــيات التي تقوم بها من سحب وإيداع، كما يطّلعون على رصيدك، وقد يناقشــونك في بعض شــأنك البنــكي أمام الشباك، وكذلك يفـــعل الواقفون أمام ماكينة سحب آلي في الشارع.. كل منهم يتابع ويتفاعل مع عمليات الآخرين، وقد يتكاتفون لعمل «كونصولتو» لتدريب عميل جديد على كيفية استعمال الكارت. وهذا كله من النادر أن تلقاه في المجتمعات «المبحبحة المرحرحة» التي يطل السكان فيها على البحار، وتمتد أمام ناظريهم المروج الخضراء والجبال، ويمتلك كل منهم مسكنا خاصا به، ويمكنه التحرك بدون أن يصطدم بآخرين.
وقد سمعت من الأديب الراحل حسين فوزي أن الذين يسكنون في مدن مطلة على البحر يكونون أكثر ذكاء واستمتاعا بالحياة، ليس فقط للسبب الشائع، وهو أنهم يستنشقون اليود المفيد، ولكن بسبب أنهم يرنون إلى الأفق الفسيح فيتسع خيالهم ويحلق في عوالم لا تحدها حدود. في المجتمعات المزدحمة يشعر الناس بالتعاسة، بدون أن يضعوا أيديهم على أسبابها، وقد يتصالحون مع الزحام ويألفونه متصورين أنه من طبيعة الحياة، بدون أن يدركوا أنه السبب الأول في ضيقهم وتعاستهم».

فاتورة الديون

«2.5 تريليون جنيه (2500 مليار) اقترضتها مصر خلال السنوات السبع الأخيرة. هذا ما أعلنه الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأضاف أن الحكومة ستعلن خلال أيام عن بدء تنفيذ استراتيجية لخفض الدين العام، من خلال السيطرة على عجز الموازنة، وخلق موارد حقيقية لتغطية المصروفات، وقال خلال مؤتمر جمعية الضرائب المصرية، إننا الآن ندفع فاتورة هذه الديون، حيث بلغ حجم المخصصات الموجهة لسداد أعباء الديون نحو 817 مليار جنيه من أصل 989 مليار جنيه إيرادات متوقعة. ويعني ذلك أن المتبقى للشعب من الموازنة العامة يبلغ 172 مليار جنيه. هذا ما بدأ به محمود خليل مقاله في «الوطن»، ويواصل الكاتب قائلا، حتى الآن لا يعرف أحد ما هي ملامح الاستراتيجية التي ستعتمد عليها الحكومة في التعامل مع هذه المشكلة. وأغلب الظن أن ملف الضرائب سيشكل مساحة اهتمام أساسية من المساحات التي يتوقع أن تعتمد عليها لخلق موارد لتغطية المصروفات. وحقيقة الأمر فإن السيطرة على هذا الملف ليست بالأمر السهل. وتجربة تطبيق الضريبة العقارية خير دليل على ذلك. فالحكومة لم تنجح حتى الآن في تحصيل مبالغ ترضيها منها بسبب عدم وجود قاعدة بيانات خاصة بالثروة العقارية في مصر، ناهيك عن طريقة التحصيل البدائية، والتقديرات الجزافية التي عرقلت التطبيق بصورة محسوسة خلال الأيام الماضية. ليست هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها الدكتور معيط هذا الكلام، فقد سبق أن كرره أكثر من مرة. فهو ما يفتأ يحدثنا عن هذه الأرقام المزعجة التي تقول إننا نواجه مشكلة حقيقية. الناس جميعا تستوعب حقيقة الأزمة التي نعيشها، والكلام الذي نريد أن نسمعه الآن يتعلق بالحلول، وخصوصا الحلول البعيدة عن جيب المواطن الذي لم يعد فيه «سحتوت» يمكن أن يعطيه. أظن أن العدل يستوجب أن تتوجه بوصلة الحكومة خلال الأيام المقبلة إلى الاقتصاد الموازي، وتحاول أن تُخضعه للمظلة الضرائبية، وأن تبتعد عن المواطن العادي البسيط الذي أرهقته الإجراءات الاقتصادية التي بدأت الحكومة في تطبيقها منذ عدة أعوام. على الحكومة أيضا أن تحدد لنا الكيفية التي ستعظم من خلالها موارد الدولة، خصوصا على مستوى السياحة، وتنشيط حركة تدفق الاستثمارات إلى مصر. والأهم من ذلك ضرورة التوقف عن الاقتراض من الخارج، خصوصا أن ديوننا الخارجية تجاوزت الـ82 مليار دولار طبقا لتقديرات البنك المركزي أواخر مايو/أيار الماضي. نحن أمام مشكلة لا تقل خطورة عن الأزمة التي واجهناها أواخر الثمانينيات، بل قُل أن الأزمة الحالية أخطر بكثير، ففي نهاية الثمانينيات كان الدين العام الخارجي عصب مشكلة المديونية لمصر، حيث بلغ في ذلك الحين نحو 52 مليار دولار، وقد شاءت الظروف أن تخرج مصر من هذه الأزمة بأزمة أخرى، هى أزمة الخليج الثانية (غزو الكويت)، حين شاركت مصر في قوات التحالف الذي توجه إلى الكويت لتحريرها من الغزو العراقي. وعقب هذه المشاركة اتجهت مؤسسات التمويل الدولية إلى عقد اتفاق لتسوية الديون الخارجية وإسقاط نسبة 50٪ منها. لقد بدا الأمر وقتها أقرب إلى المعجزة التي أنشأتها الظروف. وأخشى أن نكون بحاجة إلى معجزة أكبر في ظل تعاظم المديونية الداخلية والخارجية وتجاوزها حدود المنطق والمعقول».

هل سددوا ضرائبهم؟

يتساءل علاء عريبي في «الوفد»: «السؤال الذي يتداوله بعض المواطنين هو: الذين يطالبون المواطن في الفضائيات والصحف يوميا بتسديد الضرائب والرسوم، هل هؤلاء سددوا، قبل أن يطالبوه، ما عليهم من ضرائب؟ هل وزير المالية سدد الضريبة العقارية؟ هل سددها رئيس الحكومة والوزراء والإعلاميون واللواءات والفنانون والقضاة والكتاب والبرلمانيون والمحافظون والصحافيون؟ المفترض عند إقرار بعض الضرائب على المواطنين، أن ينفذ قيادات النظام الحاكم والنخب أولا هذه الضرائب، على اعتبار أنهم قدوة للمواطنين، وتنشر وسائل الإعلام صور مخالصات التسديد، لكي يعلم المواطن أنه ليس الوحيد المعني بهذه الضرائب، ولكي يتأكد من أن القانون يطبق على الجميع، على الكبير قبل الصغير. المؤكد أن القيادات التي تسكن في شقق وفيلات يتجاوز سعرها المليونين جنيه، والمؤكد أنهم أيضا يمتلكون شققا وأراضي وشاليهات في الساحل، وفي مدن أخرى، والطبيعي أن يعرف المواطن أنهم سددوا الضرائب المفروضة. نقصد بالقيادات، جميع من يتولى المسؤولية، الوزراء، والمحافظون، ورجال الأعمال، وقيادات الأحزاب، الفنانون، الكتاب، قيادات البرلمان، رؤساء البنوك والشركات، جميع الشخصيات التي تتحرك تحت الضوء. هذه الفئات هي التي تدير الوطن، وتعد بمثابة رموز وقدوة للمواطنين، ومن باب أولى عندما يتم إقرار أحد القوانين الخاصة بفرض ضرائب جديدة، أن تتقدم هذه الفئات الصفوف عند التسديد. من حق المواطن التأكد أن هذه الفئات تنفذ القوانين، وأنها تسدد مثله التزاماتها من الضرائب والرسوم المفروضة، ورئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي مطالب هو ووزير ماليته معيط، أن يؤكدا للمواطنين أنهما، وسائر قيادات ونخب الوطن، أول من قاما بتنفيذ القانون، وبادرا في الأيام الأولى، من العمل بالقانون، بتسديد المستحق عليهما من ضرائب عن الشقق والأراضي والشاليهات التي يمتلكانها. من حق المواطن المطالب بالتحمل والصبر والتضحية وتحمل الغلاء أن يرى الوزراء، واللواءات، والقضاة، والإعلاميين، وقيادات البرلمان، ورؤساء مجالس إدارة وتحرير الصحف، الشركات، والبنوك، والفضائيات، والمحافظين، والفنانين، أن يــرى هــؤلاء وغــيرهم يسددون الضرائب. لذا ننتظر خلال الأيام المقبلة أن تبث لنا الفضائيات أو تنشر علينا الصحف بعض التقارير المصورة، وهم يسددون حق الوطن، وأن يعلن بعض هؤلاء جملة ما سددوه، وطريقة تسديده، وننتظر أن تصدر كل فئة بيانا بقيام قياداتها بتسديد ما عليهم من ضرائب ورسوم. ليس من المقبول أن يخرج هؤلاء في الفضائيات والصحف ويطالبون المواطنين بتسديد الضرائب والرسوم، ومن غير المقبول أن يدينوا ويشوهوا ويشككوا في ذمة ووطنية المواطن، وهم لم يسددوا بعد حق الوطن، كيف يستمع المواطن لمسؤول يطالبه بالتسديد، وهو شخصيا لم يسدد بعد ما عليه؟».

 

جرس الإنذار يدق بعد وصول الدين الخارجي والداخلي إلى مرحلة الخطر وتحذير الحكومة من وضع يدها في جيوب المواطنين

حسنين كروم

جولة مرتقبة لأمير قطر إلى أربع دول في أمريكا اللاتينية بداية الشهر المقبل

Posted: 19 Sep 2018 02:21 PM PDT

19qpt969

الدوحة «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصادر دبلوماسية أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيقوم بجولة إلى أمريكا اللاتينية، تقوده إلى كل من الأرجنتين والإكوادور وبيرو والبرغواي، خلال الفترة من 1 ـ 7 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
ويرتقب أن يجري أمير قطر خلال جولته المقبلة سلسلة من المباحثات مع رؤساء وقادة تلك الدول، لتعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير المبادلات الاقتصادية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا، وعلى رأسها الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو 2017.
وتأتي جولة أمير قطر إلى دول أمريكا اللاتينية بعد تلك التي قادته شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 إلى كل من المسكيك، وفنزويلا، وكويا. وتعدّ هذه الجولة الأولى للشيخ تميم إلى دول القارة منذ بدء الحصار المفروض على قطر، بعد تلك التي قادته إلى دول أوروبية، وآسيوية، وصولا إلى دول غرب وشرق أفريقيا، وشهدت التوقيع على العديد من الاتفاقيات، والعقود الاستثمارية المهمة، تأكيداً لنجاح قطر في تخطي الحصار، وانفتاحها على أسواق جديدة، موازاة مع اهتمام دول عديدة بالتنافس على المشاريع التي أطلقتها قطر، وفي مقدمتها مشاريع البنى التحتية، استعداداً لاستضافة مونديال 2022
ويرافق أمير قطر وفد وزاري هام في زيارته إلى الإكوادور والأرجنتين والبيرو والبرغواي، لعقد مباحثات ثنائية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية لتطوير العلاقات الثنائية، وبحث القضايا الدولية.
ويرتقب أن يكون ملف الحصار المفروض على قطر على طاولة نقاشات الأمير مع قادة ورؤساء الدول الأربع، لا سيما وأن دول أمريكا اللاتينة التي عانت طويلا من ويلات الحروب والنزاعات، أبانت عن مواقف قوية، رافضة للحصار المفروض على قطر، وتأثيراته السلبية على المواطنين والمقيمين، ودعت إلى ضرورة إيجاد حلول للأزمة، عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما تنادي به قطر منذ بداية الأزمة.
وشهدت السنوات الأخيرة انتعاشا ملحوظا في العلاقات الثنائية والتعاون بين قطر ودول أمريكا اللاتينية، على رغم بعد المسافات، إلا أن هناك توافقا بين قطر ودول القارة لتدشين خطوط طيران مباشرة، وزيادة الموجود في الأمد القريب، الأمر الذي من شأنه زيارة حجم المبادلات التجارية، وتشجيع حركة نقل السلع والبضائع، وزيادة تدفق السياح ورجال الأعمال بين قطر ودول القارة.
وتشهد العلاقات بين قطر والأرجنتين تناميا ملحوظا على المستويين السياسي والاقتصادي في السنوات الأخير، من تأسيسها قبل 45 عاماً. وتبادل البلدان افتتاح سفارتيهما عام 2013. كما شهدت السنوات الأخيرة العديد من الزيارات المتبادلة بين الوفود من الجانبين لتعزيز التعاون وفرص الاستثمار في قطاعات عدة.
وبلغ حجم التبادل التجاري حوالي 181 مليون دولار خلال عام 2015، بينما بلغت واردات الأرجنتين من الغاز القطري نحو 800 مليون دولار، ونصدر المواد الغذائية لقطر.
وساهمت زيارة أمير قطر إلى بوينس آيرس شهر تموز/ يوليو 2016 في تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية. وفي كانون الثاني/ يناير 2016، زارت مارتا جابريلا ميكاني نائب رئيس جمهورية الأرجنتين الدوحة في زيارة رسمية للبلاد.
وتشهد العلاقات القطرية الإكوادورية تطورا، رغم أنها بدأت منذ فترة قصيرة بعد افتتاح السفارة في قطر، منذ ما يقارب خمس سنوات. وشهدت العلاقات أبرز حالاتها عقب الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين.
وفي تشرين أول/أكتوبر 2014، زار الرئيس رافييل كوريا رئيس جمهورية الإكوادور قطر، وشهد مع أمير قطر التوقيع على عدد من الاتفاقيات، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 14 اتفاقية تعاون بين البلدين.

 

جولة مرتقبة لأمير قطر إلى أربع دول في أمريكا اللاتينية بداية الشهر المقبل
يبحث خلالها العلاقات الثنائية والحصار المفروض على الدوحة
إسماعيل طلاي

شريط فيديو يظهر ناشطين من حراك الريف شملهم قانون العفو يغادرون عبر قوارب الموت إلى أوروبا

Posted: 19 Sep 2018 02:21 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تداول نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، شريط فيديو لنشطاء في حراك الريف، قرروا مغادرة البلاد عبر قوارب الموت، بعد أن شملهم العفو الأخير.
وأظهر شريط فيديو مجموعة منهم يتحدرون من بلدة إمزورن بإقليم الحسيمة، في قارب مطاطي سريع، متجهين نحو أوروبا عبر سواحل الحسيمة، وأيضًا الإخوة العنابي الذين شملهم العفو الملكي قبيل عيد الأضحى، إلى جانب آخرين، وهم يرددون مجموعة من الشعارات التي كان يرفعها شباب الحراك خلال الاحتجاجات التي شهدتها مناطق الريف، بعد مقتل السماك «محسن فكري».
وانتشرت في الفترة الأخيرة نداءات وفيديوهات توثق عمليات للهجرة السرية من شواطئ المغرب الشمالية نحو إسبانيا، الأمر الذي استنفز وزارة الداخلية المغربية، حيث حركت هذه الأخيرة مصالحها لكشف هوية الأشخاص الذين يقفون وراء هاته الإعلانات، مع فتح تحقيق في الموضوع وملاحقتهم قضائيًا.
وكشفت تقارير إعلامية أوروبية أن المغرب يتساهل في التعامل مع ملف الهجرة، وهو ما يفسر ارتفاع عدد المهاجرين السريين في الـ6 أشهر الأخيرة، وأضافت أن ألمانيا تؤمن بقدرة المغرب والجزائر وتونس على ترحيل مواطنيها وكبح جماح هجرة القوارب السرية.
وحذرت منظمة نساء حزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، من ارتفاع الهجرة عبر قوارب الموت المفتوحة على المجهول، التي أصبحت تستقطب أعدادًا مثيرة من الشباب والنساء المغاربة، وطالبت باتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف نزيف الهجرة في قوارب الموت.
وقالت البرلمانية فاطمة سعدي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، إن استمرار الهجرة غير النظامية لشباب بلادها حوّل البحر الأبيض المتوسط إلى «مقبرة» جماعية لهؤلاء الشباب. وأوضحت في سؤال كتابي لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حول «موجة الهجرة السرية الجماعية للشباب المغاربة»، أن «موجهة الهجرة السرية الجماعية» للشباب لا تجد تفسيرًا لها إلا في «اليأس الذي تسرب إلى عقول الشباب».
وقالت إن «قوارب الموت تعود من جديد إلى واجهة الأحداث، وتحتل بذلك الصدارة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في البلاد»، وقالت: «منذ مدة وجيزة فقط تحول حوض المتوسط إلى مقبرة جماعية لمئات الشباب المغاربة، جثث كاملة وأخرى عبارة عن أطراف جسدية متحللة تطفو على سطح البحر أو تلتقط في شباك الصيد.. في مشاهد أقل ما يمكن أن توصف به أنها صادمة وقاسية جدًا».
واعتبرت أن «أسباب هذه الهجرة تتمثل أيضًا في فقدان الشباب الثقة في الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي انخرطت فيها البلاد منذ زمن ليس بالقصير، وهي الاختيارات التي أبانت عن فشلها الذريع».
كما وجهت غيثة الحاتمي، النائبة البرلمانية عن فريق الحركة الشعبية (مشارك بالحكومة) سؤالًا حول الهجرة السرية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طالبة تقديم توضيحات حول الإجراءات والسبل التي ستوفرها وزارة الداخلية حتى لا تتحول الهجرة السرية إلى ظاهرة.
وقالت إن هذه الظاهرة قد تكون محفزًا لهجرة أكبر عدد من الشباب المغاربة، وتستدعي استجلاءها والبحث عن أسبابها وإيجاد وسائل ناجعة للحد منها بتوفير شروط العيش الكريم لمختلف فئات المغاربة.

شريط فيديو يظهر ناشطين من حراك الريف شملهم قانون العفو يغادرون عبر قوارب الموت إلى أوروبا

الجزائر: حزب علماني ينادي بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة!

Posted: 19 Sep 2018 02:20 PM PDT

الجزائر-« القدس العربي»: قال حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) في الجزائر إنه تمسكه بمطلبه المتمثل في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، بما في ذلك المساواة في الميراث، معتبرًا أن الهجمة التي يتعرض لها من طرف «تجار الدين» لن تثنيه عن مواصلة الدعوة إلى هذه المساواة.
وأضاف، في بيان صدر عنه أمس الأربعاء، أن مسألة المساواة في الميراث تم طرحها خلال مؤتمر صحفي على هامش افتتاح أعمال الملتقى الدولي حول ترقية المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة في بلدان شمال إفريقيا، التي نظمها الحزب يوم السبت الماضي، مشيرًا إلى أنه «يجاهر بنضاله من أجل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، وأن هذا النضال هو أحد المبادئ التي قام عليها الحزب».
وأوضح أن مسألة الميراث يجب أن تخضع للنقاش، على اعتبار أن الدستور الجزائري ضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء.
وندد الحزب الذي يقوده محسن بلعباس بما أسماه محاولات بعض الجهات تحويل أنظار الجزائريين عن القضايا التي ترتبط بحياتهم اليومية، مؤكدًا أنه «في وقت تشتعل فيه النار بين العصب على حساب المصالح الحيوية للأمة، يحاول تجار الآيات المتبلة بالكوكايين تحويل الأنظار لمنع الجزائريين عن النقاش حول المسائل المرتبطة بحياتهم اليومية، والتي لها علاقة بمستقبل أبنائهم».
وقال الأرسيدي في بيان له أمس الأربعاء، إن مسألة الميراث تم طرحها في ندوة صحفية عُقدت على هامش افتتاح أشغال الملتقى الدولي حول ترقية المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة في بلدان شمال إفريقيا، التي نظمها الحزب يوم السبت المنصرم.
واعتبر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أنه «يجاهر بنضاله من أجل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة منذ تأسيسه، مشددًا على أن مسألة الميراث يجب أن تخضع للنقاش، على اعتبار أن الدستور الجزائري ضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الجنسين».
وندد الحزب بمحاولات البعض توجيه أنظار الجزائريين حول القضايا التي ترتبط بحياتهم اليومية، وقال في السياق: «في وقت تشتعل فيه النار بين العصب على حساب المصالح الحيوية للأمة، تجار الآيات المتبلة بالكوكايين يريدون تحويل الأنظار لمنع الجزائريين من النقاش حول المسائل المرتبطة بحياتهم اليومية والتي لها علاقة بمستقبل أبنائهم».
وكانت الدعوة التي أطلقها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد أثارت ردود فعل متباينة، وتعرض الحزب لانتقادات شديدة خاصة من طرف التيار الإسلامي، إذ اعتبرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن مسألة الميراث مرتبطة بالأحكام الإلهية، ولا يمكن التدخل لتغييرها أو تحريفها، وأنه لا مكان للاجتهاد عندما يكون هناك نص صريح، مؤكدة أن المساواة بين الرجل والمرأة لا يمكن حصرها في موضوع المال، كما أن الميراث الذي حدده الشرع لا يعني أن فيه تفضيلًا للرجل على حساب المرأة.
واعتبرت الجمعية أن رئيس حزب التجمع ارتكب خطأ سياسيًا عندما أساء إلى الشعب الجزائري من خلال ضرب قيمه وقناعته، مؤكدة أنه في حال ما إذا تطور هذا المطلب وأخذ أبعادًا أخرى، فإن العواقب ستكون وخيمة، وأن الحكم سيكون للشعب والدستور.
أما جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة الجزائريين، فقد اعتبر أن هذه المطالب تثير الفتنة وتزيد الانقسامات في المجتمع، مؤكدًا أن الدستور الجزائري يستلهم مواده من الشريعة الإسلامية التي بني على أساسها قانون الأسرة.
وذكر أن المطلب الذي يرفعه حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية غريب عن المجتمع الجزائري، ومن المستحيل أن يجد له حاضنة.

الجزائر: حزب علماني ينادي بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة!

لماذا فشل اتفاق أوسلو؟

Posted: 19 Sep 2018 02:20 PM PDT

19qpt963

لقد جاء يوم الذكرى الـ 25 لاتفاقات أوسلو بفيض من التحليلات والنقاشات في وسائل الإعلام المتعلقة بالجهود من أجل عقد السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ماذا كان سيحدث لو أنه…؟ ماذا كان يمكن أن يحدث؟ من المسؤول عن الفشل في تطبيق الطموحات النبيلة لمن بادروا ووقعوا على اتفاقات أوسلو؟
هل كان ذلك هو المعارضة للاتفاق من جانب اليمين الإسرائيلي؟ هل كان ذلك عدم استعداد ياسر عرفات للقيام بالخطوة الأخيرة؟ أم أن الإرهاب الفلسطيني هو المسؤول عن الفشل؟ من ناحية ما، من المعقول الافتراض أن كل ذلك أسهم في الوصول إلى النتيجة. في نهاية الأمر كل اتفاق سلام يتم التوصل إليه بين زعماء إسرائيل وزعماء جارة من الجارات العربية، مرتبط بقدرة كل قيادة على تطبيقه والوصول إلى الهدف النهائي الذي وضعته لنفسها.
هنا يكمن الفرق بين الديمقراطية وحاكم شمولي. عدم التناظر هذا الذي يميز إسرائيل وجيرانها، يمكن أن يقرر النتيجة. وللحكام الشموليين القدرة على تطبيق اتفاق ـ حتى لو كان لا يحظى بشعبية في أوساط السكان ـ بواسطة الوسائل التي لديهم: المخابرات، ونظام الحكم، والجيش، والإعلام. في الديمقراطية ليس بالإمكان فرض سلام على المواطنين، ودعم المواطنين وغيابه هو الذي يحدد النتيجة النهائية.
التوثيق التاريخي يتحدث عن نفسه. اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر تم تطبيقه على يد أنور السادات ووريثه حسني مبارك والآن على يد حاكم مصر الحالي عبد الفتاح السيسي، رغم العلامات الكثيرة التي تدل على أنه لا يحظى بتأييد أغلبية الجمهور المصري. مناحيم بيغن نجح في الحصول على دعم ساحر للاتفاق في الكنيست، وهذا الدعم يواصل الوجود حتى الآن.
اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن تم تطبيقه على يد الملك حسين ووريثه الملك عبد الله الثاني، رغم غياب التأييد له من جانب الجمهور الأردني. في إسرائيل يحظى الاتفاق بتأييد مطلق تقريبًا من المواطنين. محاولة التوصل إلى اتفاق مع سوريا كانت تستند إلى الافتراض بأن حكامها يستطيعون تنفيذ الاتفاق بعد التوقيع عليه. اختلافات في الرأي بشأن شروطه منعت التوقيع عليه. في الجانب الإسرائيلي ثمة شكوك حول مسألة هل الخضوع لكل مطالب سوريا سيثير معارضة لدى أغلبية سكان إسرائيل. هذا الوضع بقي على حاله منذ الحرب الأهلية في سوريا، التي أدت إلى أن اتفاق السلام بين الدولتين غير ممكن في هذه الأثناء.
بخصوص اتفاقات أوسلو كانت هناك علامات دلت منذ بداية الطريق على وجود معارضة كبيرة في إسرائيل للموافقة على الشروط التي طلبت لتسوية الخلافات مع الفلسطينيين. البعض مثل إسحق رابين، اعتقدوا أن عرفات سينجح في التغلب على كل معارضة فلسطينية (بدون محكمة عليا وبدون بتسيلم)، ولكن تبدد هذا الأمل. عرفات لم يحاول فحسب، بل ثمة دلائل على أنه أيد العمليات الإرهابية.
الاتفاق تم تمريره في الكنيست بأغلبية بسيطة، تم الحصول عليها من خلال تلاعبات ومناورات وحوافز سياسية. كانت هذه محاولة فاضحة لإجبار مواطني إسرائيل على بلع الاتفاق، لكنها فشلت. منذ ذلك الحين زادت معارضة اتفاقات أوسلو في إسرائيل.
مع كل الاحترام لأحلام محبي السلام الإسرائيليين وشجاعتهم، فإن عليهم أن يتذكروا أن المواطنين هم الذين يقررون في نهاية الأمر، ويبقى الحصول على دعم كبير من مواطني إسرائيل شرطًا ضروريًا للتوصل إلى اتفاق سلام مع جيراننا العرب. هكذا تتم الأمور في الديمقراطية، ولا يمكن أن تكون هناك أي طريقة أخرى.

موشيه آرنس
هآرتس 18/9/2018

لماذا فشل اتفاق أوسلو؟
لم يتم الوصول إلى أغلبية إسرائيلية تؤيد تنفيذ الشروط التي وضعها الفلسطينيون
صحف عبرية

جوبا تصادق على اتفاق السلام مع المعارضة… وتحذير أممي من «انعدام الثقة» بين الطرفين

Posted: 19 Sep 2018 02:20 PM PDT

جوبا ـ «القدس العربي» ـ وكالات: صادقت الحكومة في جنوب السودان، أمس الأربعاء، بإجماع الأعضاء ودون أي تعديلات أو اعتراضات على اتفاق السلام الموقع بينها وبين فصائل المعارضة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
جاء ذلك في جلسة استثنائية عقدها المجلس بهذا الخصوص في العاصمة جوبا. وقال مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة في تصريحات للصحافيين عقب الجلسة: «صادقت الحكومة في جلستها الاستثنائية اليوم (أمس) على اتفاق السلام الموقع مع المعارضة الأسبوع الماضي كما هو، وأشادت بجهود الوفد الحكومي المفاوض». ويتوقع أن يصادق البرلمان على الاتفاق خلال الأيام المقبلة.
وأكد لويث أن هذا الاتفاق هو «مِلك لشعب جنوب السودان لأنه يعبر عن الإرادة الخالصة لأبنائه الذين تفاوضوا عليه بصورة جادة».
وأوضح أنه «بموجب الاتفاق سيعلن عن أعضاء لجنة الفترة ما قبل الانتقالية، المسؤولة عن وضع الترتيبات الضرورية والميزانية اللازمة للأنشطة التي ستتم خلال الأشهر الثماني المقبلة السابقة لتشكيل الحكومة الانتقالية». وزاد: «الرئيس سلفاكير لا يزال بانتظار ترشيحات المعارضة لأعضائها المشاركين في لجنة إدارة الفترة ما قبل الانتقالية».
وفي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وقع فرقاء جنوب السودان اتفاقا نهائيا للسلام الأربعاء الماضي، بحضور رؤساء دول الهيئة الحكومة للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد).
وأعلن لويث عن تلقيهم دعوة من الرئيس السوداني عمر البشير للمشاركة في الاحتفال الذي سيقام بالخرطوم يوم الجمعة المقبل بمناسبة التوقيع على اتفاقية السلام الذي جاء تتويجا لجهود الوساطة السودانية التي رعت جولة المباحثات الأخيرة.
وأضاف: «الحكومة السودانية ستحتفل بتوقيع الاتفاق يوم الجمعة، والرئيس سلفاكير سيشارك في الاحتفال مع الوفد الحكومي المفاوض».
في المقابل، نبهت الأمم المتحدة، من أن تجذر الريبة وانعدام الثقة يلقيان بظلالهما على اتفاق جديد لإعادة السلام في جنوب السودان.
وقال رئيس مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان، ديفيد شيرر «هناك أمر أساسي غير متوفر حاليا هو الثقة». وزاد: «من وقعوا الاتفاق كانوا أصدقاء وأعداء سابقين، ومن خلال مباحثاتي معهم تبين لي أن الريبة ما زالت سائدة» بينهم. وتابع المسؤول الأممي «نحتاج أيضاً إلى التأكد بوضوح من أن كافة الفصائل المتقاتلة لديها الإرادة السياسية لوقف العنف». وواصل: «لم نر أي شيء ملموس حتى الآن. ما يجب أن يتم أولا هو أن نرى فضا للاشتباك».
وأشار إلى اشتباكات وقعت مؤخرا في المنطقة الجنوبية من الوسط الاستوائي، وهي موضع تحقيق حاليا. وبين أن القوات الحكومية أطلقت مؤخرا النار على عامل إنساني نيبالي في مدينة ياي الجنوبية.
واندلعت الحرب الاهلية في جنوب السودان نهاية 2013 بين كير وهو من قبيلة الدينكا، ومشار وهو من قبيلة النوير. واتخذ النزاع طابعا قبليا واستهدف المعسكران المدنيين الذين ارتكبت بحقهم مجازر وعمليات اغتصاب واسعة النطاق. وقتل عشرات آلاف الاشخاص ودفع ملايين آخرون للفرار من منازلهم والنزوح.
وانفصل جنوب السودان عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011.

جوبا تصادق على اتفاق السلام مع المعارضة… وتحذير أممي من «انعدام الثقة» بين الطرفين

آلاف النازحين السوريين داخلياً يعودون إلى بيوتهم في أرياف حماة وإدلب

Posted: 19 Sep 2018 02:19 PM PDT

إدلب – «القدس العربي»: أثمر التحرك الرئاسي التركي والروسي يوم الاثنين في سوتشي، عن ملامح حل مأساة عشرات آلاف العائلات السورية النازحة داخلياً في محيط محافظة ادلب، حيث رصد ناشطون ميدانيون بدء عودة المدنيين النازحين من مدن الشمال الغربي السوري باتجاه ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي.
وحسب مصدر مدني مسؤول فضل حجب هويته لـ«القدس العربي»، فإن نحو 4000 شخص من نازحي ارياف ادلب وحماة كانوا موجودين في مدينة معرة النعمان عادوا الى بلداتهم خلال الـ84 ساعة الفائتة، حيث قال المصدر ان «نحو 7 بالمئة من عموم النازحين البالغ عددهم منذ بدء الحملة على المنطقة نحو 85 ألف مدني معظمهم لجأ الى مدينة معرة النعمان، عادوا الى بيوتهم» مشيراً الى ان النسبة العظمى لم تتحرك بسبب استمرار قصف النظام السوري بالمدفعية على ريف ادلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، حيث قصف النظام السوري امس الأربعاء بلدتي التمانعة في ريف ادلب، واللطامنة في ريف حماة بالمدفعية الثقيلة.
واكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد عودة النازحين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم في الريفين الحموي والإدلبي، والذين نزحوا منها في الآونة الأخيرة خلال تصاعد عمليات القصف الجوي والصاروخي من قبل الطائرات الروسية وطائرات النظام وقواتها، مشيراً الى ان حركة عودة النازحين جاءت بعد الاتفاق الذي جرى يوم أمس الأول بين الروس والأتراك وانتهاء خطر العملية العسكرية التي كانت قوات النظام تتحضر لها، حيث قال المصدر «ان مئات العائلات منذ يوم أمس الأول حتى اللحظة عادوا إلى بلداتهم وقراهم في ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، فيما يشكل القسم الأكبر من العائدين من أبناء منطقة قلعة المضيق وما حولها في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي» مقدراً عددهم بنحو 7000 شخص، كانوا قد فروا بوقت سابق إلى مناطق مجاورة وإلى مناطق واقعة على الحدود مع لواء اسكندرون، خوفاً من العملية العسكرية التي كانت قوات النظام تتحضر لها، لافتا الى ان «بدء عودة النازحين بدأت بشكل تدريجي منذ توقف القصف الجوي للطائرات الروسية وطائرات النظام بعد ظهر يوم الاثنين العاشر من الشهر الجاري».

هدوء ومباراة كرة

وحسب الوكالة الألمانية (د. ب. أ) تشهد جبهات محافظتي ادلب وحماة في سوريا لليوم الثاني على التوالي هدوء تاماً على جميع المحاور حيث لم يتم تسجيل أي عمليات عسكرية بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة. وقال قائد ميداني يقاتل إلى جانب القوات الحكومية:» لم تشهد جميع الجبهات الممتدة من ريف حماة الشمالي الى جبهات ريف ادلب الغربي أي عمليات عسكرية على الاطلاق منذ صباح يوم الأحد الماضي وحتى الآن، رغم بقاء كل تلك القوات في مراكز تجمعها ، ولم يصدر اي قرار من قيادة الجيش السوري بالتحرك والانتقال من تلك الجبهات». وأكد القائد على «عدم تنفيذ الطيران الحربي السوري والروسي اي طلعات في تلك المناطق».
ونقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمباراة لكرة القدم اقيمت في بلد كفرنبل غرب مدينة معرة النعمان بريف ادلب الجنوبي الشرقي في اشارة الى تنفيذ الاتفاق الروسي التركي. ورحب النظام بالاتفاق الذي حصل بين روسيا وتركيا حول محافظة ادلب والقاضي بإيجاد منطقة منزوعة السلاح بين الحكومة السورية والمعارضة تحت إشراف روسي تركي. وقال مصدر في الخارجية السورية أمس الثلاثاء إن :»هذا الاتفاق كان حصيلة مشاورات مكثفة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الروسي وبتنسيق كامل بين البلدين». من جهتهم تظاهر عشرات النازحين الثلاثاء في مخيم قرب الحدود التركية للترحيب بالاتفاق الروسي التركي. ورفعوا لافتات كتب عليها «نحن أصحاب حق وحقنا العودة – ريف حماة الشمالي اللطامنة» و»راجعين بإذن الله» و»شكراً لاخوتنا الأتراك – أهالي مدينة اللطامنة». وطالب نازحون بضمانات للعودة إلى قراهم وبلداتهم في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.

مناوشات في ريف حلب

وتصدت فصائل المعارضة المسلحة المنضوية ضمن تشكيل «الجبهة الوطنية للتحرير» لمحاولة تقدم قوات النظام السوري غرب مدينة حلب شمالي سوريا، وجرى قصف متبادل من الطرفين، وفق تصريحات صحافية أدلى بها القيادي في «الجبهة الوطنية» النقيب عبد السلام عبد الرزاق أكد خلالها ان قوات النظام حاولت التقدم إلى قرية الشيخ عقيل من بلدتي نبل والزهراء، حيث دارت اشتباكات معهم بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوفها.
وأضاف عبد الرزاق في تصريحاته ان استهداف مواقع قوات النظام في حيي الراموسة والزهراء والأكاديمية العسكرية غربي مدينة حلب، بالمدفعية، جاء رداً على قصفها مواقع المعارضة في منطقة البحوث العلمية وحي الراشدين وقريتي المنصورة والشيخ عقيل. وبحسب وكالة «سمارت» فقد سقطت قذائف مدفعية عدة في حي حلب الجديدة مصدرها الفصائل العسكرية في حي الراشدين، دون تسجيل إصابات بين المدنيين، حيث تجري الاشتباكات بشكل متقطع بين فصائل الجيش الحر وقوات النظام السوري غربي حلب، ويجري قصف متبادل بينهما أسفر في معظم الأحيان عن سقوط قتلى وجرحى.

آلاف النازحين السوريين داخلياً يعودون إلى بيوتهم في أرياف حماة وإدلب

إسرائيل تسعى وراء الكواليس لاحتواء أزمة الطائرة الروسية

Posted: 19 Sep 2018 02:19 PM PDT

الناصرة ـ« القدس العربي»: تواصل إسرائيل محاولة امتصاص الأزمة بينها وروسيا وتبدي توجسا حيال تبعاتها، عقب إسقاط الطائرة العسكرية الروسية في سماء اللاذقية أول من أمس. وأبلغ رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أنّ تل أبيب مصمّمة على «كبح التموضع الإيراني في سوريا.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين بوتين ونتنياهو أعقب غضبًا رسميًا روسيًا تجاه إسرائيل، بعد سقوط طائرة «إيل-20» الروسية في سوريا، وقتل جميع العسكريين الـ 15 الذين كانوا فيها بنيران مضادات جوية أطلقها جيش النظام السوري باتجاه طائرات إسرائيلية نفذت غارة ضد موقع في مدينة اللاذقية. وتقول روسيا إن الطائرات الإسرائيليّة المغيرة تستّرت خلف الطائرة الروسية الضخمة.

مسؤولية إسرائيل

وقبل ذلك وربما في محاولة للإفلات من الحرج والرغبة بالمحافظة على صداقته مع دولة الاحتلال، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولية إسرائيل عن إسقاط الطائرة الروسية قبالة السواحل السورية، واعتبر ذلك نتيجة سلسلة من الأخطاء، ولكن لاحقا تغير الموقف وبادرت موسكو لاستدعاء نائب السفير الإسرائيلي فيها للحديث بهذا الخصوص.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية قوله إن «إسرائيل لم تنبه قيادة مجموعة القوات الروسية في سوريا بشأن العملية المخطط لها. تم استلام إشعار عبر «الخط الساخن» قبل أقل من دقيقة واحدة من الهجوم، الأمر الذي لم يسمح بإبعاد الطائرة الروسية إلى منطقة آمنة».
وأضاف أنه «نتيجة للأعمال الإسرائيلية غير المسؤولة، قتل 15 جنديا روسيا»، وأن روسيا «تقيّم التصرفات الاستفزازية لإسرائيل على أنها عدوانية. ونترك لنفسنا حق الرد»، من دون أن يوضح كيف سيكون هذا الرد أو طبيعته.
وسبق استدعاء نائب السفير، اتصال هاتفي بادر إليه وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مع نظيره الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان. وحسب بيان وزارة الدفاع الروسية، فإن شويغو قال خلال المحادثة إنه رغم الاتفاق بين إسرائيل وروسيا حول منع الحوادث الخطيرة بينهما، تم إبلاغ الجانب الروسي فقط قبل دقيقة من توجيه المقاتلات الإسرائيلية « إف16 «ضربات ضد سوريا». وحمل شويغو إسرائيل المسؤولية عن سقوط الطائرة ومقتل الجنود الروس.
ورغم أن إسرائيل عبرت عن أسفها لمقتل 15 شخصا من طاقم الطائرة بيد أنها حملت النظامين السوري والإيراني مسؤولية الحادثة. من جهته كان الجيش الإسرائيلي قد أقر بأن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو هاجمت الليلة قبل الفائتة، منشأة تابعة للجيش السوري، بادعاء أنه «كان من المفترض أن تمر عبرها أسلحة دقيقة وفتاكة لحزب الله».

أسف على موت الجنود الروس

وخلال الاتصال الهاتفي المذكور أعرب نتنياهو عن «أسفه لموت الجنود الروس»، لكنه شدد على ان مسؤولية إسقاط الطائرة تقع على كاهل سوريا لا على إسرائيل. وأوضح لبوتين «أهمية مواصلة التنسيق الأمني بين بلديهما، الذي نجح في منع خسائر في الأرواح من الطرفين خلال السنوات الثلاث الأخيرة»، موضحا أن إسرائيل ستنقل لروسيا كل التفاصيل المتوفرة لديها واللازمة لإجراء التحقيق في ظروف إسقاط الطائرة. واقترح عليه إرسال قائد سلاح الجو الإسرائيلي إلى موسكو للوقوف على كافة التفاصيل. كما أبلغ نتنياهو بوتين تصميم إسرائيل على «كبح محاولات إيران، التي تدعو إلى تدمير إسرائيل، لتمرير سلاح فتاك لحزب الله».
وتعتبر الأزمة الراهنة بين إسرائيل وروسيا هي الأشدّ منذ سنوات، لكن العلاقات توتّرت أكثر من مرّة، أبرزها في أعقاب القصف الإسرائيلي على قاعدة الـ «تي فور» العسكرية في حمص، في نيسان/ أبريل الماضي، بسبب وجود جنود روس في القاعدة العسكرية أثناء الاستهداف الإسرائيلي، رغم أنهم لم يصابوا بأذى.
ووفقًا للمراسل السياسي للقناة العاشرة، باراك رافيد، فإن مكتب نتنياهو شدّد أكثر من مرّة على أن الاحتجاجات الروسية العلنية هي «من أجل البروتوكولات فقط»، لكن في القنوات الدبلوماسية والعسكرية «الهادئة» فتم الحفاظ على التفاهمات بين الطرفين مع ضمان حريّة العمل للجيش الإسرائيلي.
يشار الى أنه رغم العدد الكبير للغارات الإسرائيلية في سوريا خلال الفترة الماضية، التي اعترف الجيش الإسرائيلي بشنّ 200 هجوم، فإن بوتين دعا نتنياهو إلى مباريات كأس العالم، واعتبره «ضيفًا خاصًا» عليه في الساحة الحمراء في ذكرى هزيمة النازية، بالإضافة إلى استمرار زيارة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين روس إلى البلاد بصورة شهرية تقريبا. كما نقلت القناة العاشرة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو أوضح لعدد من وزراء الخارجية الأجانب في الأشهر الأخيرة أن التفاهمات بينه وبين نتنياهو تقوم على السماح بـ»حريّة العمل» للجيش الإسرائيلي في سوريا، «طالما أننا لا نسقط نظام الأسد أو نضر بحياة الجنود الروس، فلا مشكلة عند بوتين».
يذكر أيضا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، زار موسكو للقاء بوتين، أكثر من ست مرات، وعُقدت عشرات اللقاءات بين عسكريين روس وإسرائيليين، منذ بدء التدخل الروسي في سوريا، في 30 أيلول/ سبتمبر عام 2015. وأعلن الجانبان، منذ بداية هذه اللقاءات، أن هدفها التنسيق بين الجيشين ومنع الاصطدام بينهما.

تحليلات متفاوتة

رغم أن وزارة الأمن في إسرائيل لم تعقب رسميا على تفاصيل إسقاط طائرة «إيل-20» الروسية، إلا أنها استخدمت جهاز «المحللين العسكريين» الموالين والمجندين للدفاع عن عدوانية إسرائيل. وكتب رون بن يشاي، المحلل العسكري في موقع « واينت «، نقلا عن «مسؤولين موثوقين ومطلعين، وهم متخصصون في تفعيل منظومات جوية قولهم إن «الاتهامات الروسية «لا أساس لها».
ورأى بن يشاي أنه «بالإمكان الافتراض أن هذا الحدث غير المألوف لن يؤثر مباشرة على عمليات الجيش الإسرائيلي لإحباط التمركز الإيراني في سوريا»، متوقعا أنها ستغير إجراءات تنسيق وتوثيق وسائل الحذر (الإسرائيلية – الروسية)، ولكن ليس أكثر من ذلك. وأضاف أن إسرائيل ليست معنية بمواجهة دبلوماسية مع الروس، وأن مكتب ليبرمان أكد إجراء المحادثة بينه وبين نظيره الروسي، وأنه «بالإمكان التوقع أن الوزير الروسي تحدث بغضب فيما رفض ليبرمان ادعاءاته» بخصوص «اختباء» الطائرات الإسرائيلية خلف الطائرة الروسية وتحميل إسرائيل مسؤولية إسقاطها.
واعتبر أنه «من الناحية الدبلوماسية والقانونية ليس بإمكان روسيا إثبات أن إسرائيل هي التي ضربت الطائرة الروسية».
في محاولة لتوجيه اللوم للروس تابع بن يشاي القول «بالإمكان الادعاء أيضا أنه كان بمقدور الرادارات الروسية في قاعدة حميميم أن ترصد جيدا الطائرات الإسرائيلية» .
يشار الى أنه وفقا لبيان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حدث كل ذلك بعد أن كانت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية قد غادرت المنطقة. ومما يعبر عن حساسية الحادثة إيعاز نتنياهو للوزراء وأعضاء الكنيست «بالتزام الصمت المطلق»، لأن الحديث يدور عن «وقت بالغ الحساسية»، وفق ما كشفت عنه القناة الإسرائيلية الثانية.
وبعكس بن يشاي الذي خفف من وطأة الحادثة أشار المحلل العسكري في القناة الثانية روني دانييل إلى أن تحميل روسيا لإسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة وتلويحها برد «يرسم سقف توتر لم نشهد مثله طوال سنوات الوجود الروسي والحرب في سوريا»، منبها إلى أن «الاعتقاد هو أن لدى إسرائيل تفسيرات للحادث، لكن يحتفظون بهذه التفسيرات بسرية، ولا يتحدثون حتى الآن».
ومن أجل إضفاء الشرعية على هذه الأحداث وإقناع الرأي العام الإسرائيلي بعدم مسؤولية إسرائيل عنها، كتب دانييل أن «الاتهامات الروسية لإسرائيل تتعلق بما تصفه جهات أجنبية بقصف سلاح الجو لأهداف إيرانية في منطقة اللاذقية».
وتابع دانييل أن التنسيق الروسي – الإسرائيلي في سوريا يقضي بأن «تحذر إسرائيل قبل دقائق من شنها هجوما على أهداف في سوريا. وهكذا تصرفات إسرائيل في حالات كثيرة خاصة عندما كان هدف الهجوم بقرب مواقع روسية أو معسكرات روسية ويوجد فيها جنود روس».
في المقابل لا يتوقع دانييل تفاقم الأزمة، مدعيا أيضا أنه «يصعب توقع رد فعل روسي شديد ضد إسرائيل. وهنا سيكون الامتحان الحقيقي للعلاقات بين إسرائيل وموسكو، أو بشكل أدق بين بوتين ونتنياهو».

ورطة

بخلافهما يحذر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل من خطورة الحادثة، وبدا أكثر دراماتيكية. ونقل عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله، من دون علاقة بإسقاط الطائرة الروسية، إنه «ينبغي أن نتذكر دائما الدرس الأول في التاريخ العسكري: لا تتعامل (تستفز) الروس». واعتبر أنه «على خلفية الحادثة فإن إسرائيل تواجه ورطة شديدة مع الروس، التي من شأنها أن تؤثر سلبا على حرية العمل الإستراتيجي الذي يتمتع به سلاح الجو في الجبهة الشمالية… والتبعات المحتملة للحادث واسعة، مثلما يدل على ذلك بيان التنديد الشديد الصادر عن موسكو.
وأضاف أن الحادث أحرج الروس، خاصة أنهم اتهموا فرنسا بداية، ثم حملوا إسرائيل المسؤولية. كذلك فإنه «ليس مريحا بتاتا للروس الاعتراف بأن سلاحا (صواريخ المضادات الجوية التي بأيدي النظام السوري) زودوه لحلفائهم أدى إلى موت جنود روس. واختارت موسكو تحميل إسرائيل المسؤولية».

إسرائيل تسعى وراء الكواليس لاحتواء أزمة الطائرة الروسية

وديع عواودة:

الطلاب اليمنيون في مصر يطالبون باستمرار اعتمادات ابتعاثهم ويهددون باعتصام مفتوح

Posted: 19 Sep 2018 02:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تجمع العشرات عصر يوم أمس الأربعاء من طلبة الماجستير والدكتوراه اليمنيين من مختلف التخصصات العلمية في باحة مبني السفارة اليمنية في العاصمة المصرية القاهرة، في وقفة احتجاجية لمطالبة وزارة التعليم العالي اليمنية والجهات الرسمية اليمنية ذات العلاقة، بالاستمرار باعتمادات الطلاب اليمنيين المبتعثين للدراسات العليا في جمهورية مصر العربية، مطالبين بتطبيق قانون الابتعاث اليمني، واستمرار صرف مستحقاتهم المالية واعتماداتهم المتوقفة منذ شهر آذار/مارس الماضي. وطالب الطلاب في بيان صادر عن الوقفة الاحتجاجية، حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة اليمنية الشرعية الدكتور احمد عبيد بن دغر، ووزير التعليم العالي الدكتور حسين با سلامة، ونائبه الدكتور خالد الوصابي ووكيل الوزارة لقطاع البعثات الدكتور مازن الجفري، والسفير اليمني في القاهرة الدكتور محمد مارم، والملحق الثقافي في السفارة الدكتور محمد العيادي، باعتماد استمراريات جميع طلاب التعليم العالي الراغبين في مواصلة مشوارهم العلمي، مع العلم أن أعدادهم قليلة ولا تتجاوز 65 طالباً حسب البيان، مطالبين ايضا بتسوية أوضاعهم أسوة بزملائهم في ماليزيا والصين والهند.
وأعرب البيان بأن حرمان موفدي وزارة التعليم العالي من الاستمرارية في الحصول على حقوقهم المالية والعلمية، كلا في مجال تخصصه، وأن تركهم في منتصف الطريق لا يعد قطف الثمرة قبل نضجها، بل قلع الشجرة العلمية من جذورها حسما نص البيان. داعين وزارة التعليم العالي اليمنية بسحب التعميم الذي اصدرته في 30 تموز/يوليو الماضي، وبموجبه تم حرمانهم من الاستمرارية في مقاعدهم الدراسية وحصولهم على حقوقهم المالية.
هذا وقد أطلق الطلبة المحتجون هاشتاج على حساباتهم على فيس بوك شاركه العشرات، تحت عنوان :#كلنا_طلاب_الاستمرارية. #نعم_لإسمترارية_مبتعثين_التعليم_العالي.
وقال ماجد الحمامي عضو اتحاد الطلبة اليمنيين في كلية طب القصر العيني، وعضو حملة كلنا طلاب الاستمرارية، لـ«لقدس العربي»، انهم يحذرون وزارة التعليم العالي اليمنية والحكومة الشرعية من مغبة تجاهل مطالبهم وإدارة الظهور لهم، ومصادرة حقوقهم التي كفلتها لهم قوانين الابتعاث اليمني، وإن فعلوا ذلك فسوف «ننفذ اعتصاما مفتوحا، ونفترش باحة سفارتنا اليمنية في القاهرة ونفترش الأرض ونلتحف السماء، ولدينا حزمة من الخطوات التصعيدية حتى يتم الاستجابة لمطالبنا. وربما يفيد التذكير أن هذه الوقفة الاحتجاجية للطلاب اليمنيين في مصر ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، فقد اعتصم مئات الطلاب العام الماضي2017للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.

الطلاب اليمنيون في مصر يطالبون باستمرار اعتمادات ابتعاثهم ويهددون باعتصام مفتوح

محمد رشاد عبيد

منظمة العفو الدولية تجدد مطالبتها بإطلاق سراح الناشط في الحراك مرتضى اعمراشا

Posted: 19 Sep 2018 02:19 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: طالبت منظمة العفو الدولية بإطلاق سراح المعتقل مرتضى اعمراشا، الناشط في حراك الريف، الذي يعرض اليوم على أنظار محكمة الاستئناف بسلا، بتهم تتعلق بالإرهاب.
وقالت المنظمة الدولية في تغريدة لها على «تويتر»: تنظر محكمة الاستئناف بالرباط اليوم (أمس) الأربعاء 19 أيلول/ سبتمبر الجاري، في طلب استئناف الحكم الصادر ضد المرتضى إعمراشا، أحد نشطاء #حراك_الريف، والمدان بسبب تعليقات على «فيسبوك».
وطالبت منظمة العفو الدولية بإطلاق سراح «المرتضى»، مشيرة إلى أنه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 حكمت المحكمة الابتدائية بسلا على «اعمراشا» بالسجن لمدة خمس سنوات بتهم ملفقة، بسبب تعبيره عن آرائه بشكل سلمي في صفحته على «فيسبوك».
وأعلنت هيئة محاكمة اعمراشا، الشهر الماضي، عن يوم أمس الأربعاء موعدًا لجلسة النطق بالحكم على الناشط المرتضى اعمراشا، في محكمة الاستئناف في الرباط، بعد الاستماع إليه ومناقشة الملف ومرافعات الدفاع، خلال الشهر الماضي بالمحكمة ذاتها.
وكتب الصحافي الشاب، محمد أحداد، تدوينة يعلن فيها التضامن مع المعتقل المرتضى، مطالبًا بالإفراج العاجل عنه قائلاً: «اليوم يرافع الدفاع في محكمة الاستئناف، ربما في جلسة أخيرة ضد صديقي مرتضى..في العيد الماضي رأيت دموعًا في عينيّ والدته تشعرك بالعجز ثم باليأس».
وإيمانًا منه ببراءته، أكد أحداد أن صديقه المرتضى « قد يكون أي شيء.. أصدق عنه أي شيء إلا أن يكون إرهابيًا..لم يعد هناك سبب واحد لإبقائه في السجن وبعيدًا عن زوجته وابنته وإخوته..الحرية للصديق والأخ الكبير مرتضى.. »
وكتبت الصحافية فاطمة الزهراء تدوينة تعلن فيها تضامنها مع المرتضى:»أحبك ومؤمنة ببراءتك. الله يدير ليك تاويل دالخير ويعقّل من بيدهم أمرك».
يعرف عن اعمراشا علاقاته الجيدة مع العلمانيين واللادينيين وانفتاحه على على الأفكار المختلفة.
ووجه المرتضى في وقت سابق رسالة لأصدقائه قال فيها: «أنا في السجن المحلي2 بسلا، محكومًا بخمس سنوات بتهمة التطرف الديني والتحريض على قتل السفير الروسي، ولكن سأحاول جاهدًا إبطال هذه التهم الموجهة إلي في جلسة محاكمة الاستئناف التي لا أعرف متى، المرجو من أي أحد يريد أن يساعد على إبطال هذه التهم أن يرسل أي تدوينة سابقة أو فيديو لي فيه عكس التهم الموجهة إليً قبل الحراك الشعبي بالريف إلى حساب إخوتي، وسأحاول أن أبطل عني كل التهم الغبية التي هي عكس علمانيتي ومواقفي».
وقضت غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بسلا، في وقت سابق، بخمس سنوات سجنًا نافذًا في حق الناشط الريفي المرتضى إعمراشا، المتابع في حالة سراح، حيث جرى اعتقاله من داخل القاعة مباشرة بعد النطق بالحكم. وأدانت ملحقة محكمة الاستئناف في سلا الناشط الريفي بتهمة «التحريض والإشادة بتنظيم إرهابي»، بعد نشره تدوينة فيسبوكية «يتهكم» فيها على قتل الســفير الروسي في تركيا.

منظمة العفو الدولية تجدد مطالبتها بإطلاق سراح الناشط في الحراك مرتضى اعمراشا

فتح تنهي اجتماعاتها في القاهرة بشأن المصالحة والنتائج ستظهر بعد زيارة مرتقبة لوفد حماس

Posted: 19 Sep 2018 02:18 PM PDT

غزة – رام الله – «القدس العربي»: بالرغم من انتهاء لقاءات وفد حركة فتح مع المسؤولين المصريين، التي ركزت في الأساس على ملف المصالحة مع حركة حماس، وتطبيق اتفاق 12 تشرين الأول /أكتوبر الماضي، إلا أن الأجواء حول ملف المصالحة لا تزال ضبابية، حيث لم يعلن عن أي نتائج للزيارة، فيما يتوقع أن يكون ذلك الأمر راجعا لحين عقد جلسة بين المخابرات المصرية ووفد قيادي من حماس.
وعلى مدار اليومين الماضيين عقد وفد حركة فتح الذي يضم عزام الأحمد «رئيسا» وعضوية كل من روحي مشتهى وحسين الشيخ ومحمد اشتية، مباحثات بشأن المصالحة مع مسؤولي الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، قبل أن يلتقي الوفد أيضا بوزير الخارجية المصري سامح شكري.
ولم يجر الإعلان عقب الزيارة، عن الخطوات اللاحقة، خاصة وأن أحدا لم يشر إلى «فشل» هذه الجولة، التي تعني افتراق الطرفين «فتح وحماس».
وانتقد الأحمد خلال وجوده في القاهرة، وعقب اللقاء الذي عقده وفده مع المسؤولين في المخابرات المصرية، لاستلام رد حماس، على ورقة اقتراحات قدمتها مصر مؤخرا من أجل إنهاء الانقسام، موقف حماس تجاه رد فتح على تلك الاقتراحات، ووصفه بـ «السلبي».
وقال «نحن استمعنا لرد حماس من الأشقاء المصريين، وبصراحة لا تتلاءم ملاحظاتهم مع حجم السلبية التي يصرحون بها، وتنتم عن عدم وجود إرادة لدى حماس لإنهاء الانقسام».
وتتوقع مصادر فلسطينية مطلعة أن تظهر صورة التحركات المصرية الجديدة، بشأن تحريك ملف التهدئة، عقب وصول وفد قيادي من حماس إلى القاهرة، لبحث الملف خلال الأيام المقبلة، بعد أن جرى توجيه دعوة رسمية من مصر إلى الحركة.
ويتردد أن فشل الجولة الحالية، ربما يدفع القيادة الفلسطينية لاتخاذ «إجراءات جديدة» تجاه حماس في غزة، قد تصل إلى حد وقف دفع التمويل المالي المقدم للوزارات،، غير أن ذلك لم يجر تأكيده رسميا حتى اللحظة من قبل المسؤولين.
وكان وفد فتح قد أطلع وزير الخارجية المصري سامح شكري، على آخر التطورات السياسية على الساحة الفلسطينية، وما يتعلق بالجهود المبذولة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وقال الأحمد عقب لقائه بالوزير المصري، في مقر وزارة الخارجية المصرية، إنه تم إطلاع الوزير شكري على الوضع الفلسطيني بشكل عام خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير والهجمة الاستيطانية الواسعة في الضفة الغربية والقدس، مضيفا أن اللقاء تناول الممارسات الاسرائيلية المخالفة لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي خاصة عمليات «التطهير العرقي» للبدو في منطقة الخان الأحمر، إضافة إلى الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة الذي يعاني من ظروف إنسانية صعبة للغاية.
وأوضح أن اللقاء تطرق إلى «تصعيد» الولايات المتحدة والضغط على القيادة الفلسطينية من خلال إغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن، وقطع الأموال عن الشعب الفلسطيني، ووقف المساعدات بما فيها التعليم والصحة.
وقال الأحمد إنه جرى استعراض الجهود التي تقوم بها مصر من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الفلسطينية باعتبار ذلك «أهم عامل لإحباط المخططات الإسرائيلية»، مثمنا الدور التي تقوم به مصر من أجل طي صفحة الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وأكد ضرورة توحيد الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية، والتأكيد على أنه لا يمكن فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية تحت أي ظرف، معبرا عن أمله في أن تتجه جهود مصر في تحقيق هذا الهدف اليوم قبل الغد وطي صفحة الانقسام.
وأكد شكري على ضرورة استمرار الجهود المصرية الداعمة لعملية المصالحة الوطنية الفلسطينية، مؤكدا أيضا أن خيار الوحدة وإنهاء الانقسام «بات أمرا ضروريا للتصدي للتحديات الراهنة والحفاظ على صلابة الجبهة الفلسطينية».

فتح تنهي اجتماعاتها في القاهرة بشأن المصالحة والنتائج ستظهر بعد زيارة مرتقبة لوفد حماس
الأحمد: ملاحظات حماس لا تتلاءم مع حجم السلبية التي يصرحون بها

ناشطون مغاربة يشددون على ضرورة الالتزام بمقاطعة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني

Posted: 19 Sep 2018 02:18 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: شدد ناشطون مغاربة على الالتزام بمقاطعة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعوا المغاربة إلى رفض أي دعوة أو تمويل أو منحة مصدرها إسرائيلي.
ونادت الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل بالامتناع عن المشاركة في أي نوع من أنواع التعاون الأكاديمي أو العلمي مع هذا الكيان، خصوصًا في المشاريع مع الجامعات والمعاهد ومؤسسات الأبحاث المرتبطة بالدولة العنصرية، لكونها منخرطة دون استثناء في أعمال وأبحاث لصالح الجيش أو النظام الاستعماري، كما دعت الحملة إلى الامتناع عن قبول أي دعوة أو تمويل أو منحة من طرف أي مؤسسة لها صلة بالدولة العبرية.
وجاءت هذه الدعوة بعد تقارير عن مشاركة مخرجين سينمائيين مغاربة في فعاليات مهرجان حيفا السينمائي وتنديد الأوساط الفنية والسياسية بهذه المشاركة، ليعلن بعدها المخرجون مقاطعتهم للمهرجان والطلب من شركات التوزيع سحب أفلامهم.
وقال الحقوقي سيون أسيدون، في ندوة نظمت الثلاثاء بالرباط بحضور حشد من المثقفين والمبدعين المغاربة، إن الكيان الإسرائيلي يريد أن يوحي بأن نخبة من المثقفين المغاربة لا مشكلة لديها في الحضور إلى إسرائيل، مشيدًا بنجاح حملة المقاطعة ضد عرض أفلام مغربية في الكيان، والدعاية التي كان من الممكن أن تتم بناء على ذلك إذا فاز فيلم مغربي بجائزة من جوائز المهرجان.
وأضاف أن «المخرجين المغاربة ليسوا مطبعين؛ فهم بريئون من العديد من الجوانب، ووافقوا في الأخير على العمل من أجل سحب أفلامهم من العرض بالمهرجان»، واعتبر أن «نجاح حملة المقاطعة خطوة أولى، والعمل من أجل مناهضة التطبيع ووضع حد له قادم»، مؤكدًا «لن يطبع المغرب، لا سينمائيًا ولا ثقافيًا ولا أكاديميًا ولا رياضيًا ولا مخابراتيًا».
وقال الناشط المغربي، أنيس بلافريج، عن حملة المقاطعة، إن سبب المناداة بالمقاطعة هو أن «كل واحد فينا يتألم من قسوة الاحتلال والتطهير العرقي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني»، وطالب المواطنين بالامتناع عن العلاقات بأي وجه من الأوجه مع إسرائيل، ومقاطعتها تجاريًا وماليًا وثقافيًا وأكاديميًا ورياضيًا.
وأضاف أن «المقاطعة هي المسار الوحيد من أجل تغيير النظام الصهيوني بفلسطين، إضافة إلى ثبات الشعب الفلسطيني على الأرض»، مؤكدًا أن هدف الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل ليس التخوين، بل التنبيه إلى عدم الذهاب في مسار دولة تسفك وتضرب وتطلب تطبيع العلاقات معها وسيرها بشكل طبيعي.
ونقل موقع هسبرس عن عبد الله حمودي، الأنثروبولوجي المغربي، ضرورة وأهمية هذه المبادرة، معتبرًا أنه كان يجب أن تتم من قبل، مقرًا بأنه كلما جاءته دعوة كان يفكر ما الذي عليه القيام به، إلى أن قرر مقاطعة المشاركة في المؤتمرات التي تشارك فيها جامعات إسرائيلية منذ مدة تقارب 20 سنة.
وقال إنه من موقعه كأستاذ بجامعة برينستون الأمريكية: «هناك منظمات ثقافية أمريكية تجمع 6000 إلى 7000 أنثروبولوجي صوتت لمقاطعة الأكاديميات الإسرائيلية، ولم يكن حظ من هم ضدها إلا 2 في المئة».
وتحدث حمودي عن الحساسية المفرطة للكيان ضد مقاطعته، خصوصًا ضد المقاطعتين العلمية والثقافية، مستحضرًا في الآن نفسه نقاشاته مع المطالبين بتجريم التطبيع التي عبّر فيها عن معارضته للتجريم وتحبيذ الإقناع كوسيلة لمقاطعة إسرائيل؛ «فلا يمكن أن نكون ضد السلطوية ونتسلط على من يريدون الذهاب لإسرائيل».
وأوضح حمودي، عالم الإناسة، أن المقاطعة الأدبية لإسرائيل ألحقت ضربة بالكيان الذي قنّن الميز العنصري، ودعا الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إلى الارتباط بمبادرات المقاطعة العالمية، واستعمال اللغة العربية واللغات القوية مثل الإنجليزية والفرنسية لتكون واعدة أكثر.

ناشطون مغاربة يشددون على ضرورة الالتزام بمقاطعة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني

فعاليات المقاومة الشعبية الليلية تتواصل على حدود غزة وحماس تؤكد: رسالة تحد لكل المراهنين على حرق الوقت

Posted: 19 Sep 2018 02:17 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: تواصلت فعاليات «وحدة الإرباك الليلي» على عدة محاور حدودية تقع إلى الشرق من مدينة غزة، محدثة إزعاجا كبيرا لجنود الاحتلال، والإسرائيليين القاطنين في مناطق «غلاف غزة»، بسبب أصوات صفارات الإنذار التي تطلق، والمحاولات المتكررة للوصول إلى السياح الفاصل من أجل قصه، فيما شيعت جماهير غفيرة من المواطنين جثامين شهيدين سقطا في مواجهات وقعت شمال القطاع مساء أول من أمس.
ولم توقف عملية الاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال للمتظاهرين المشاركين في «وحدة الإرباك الليلي»، نشاطات تلك الوحدة، بعد استشهاد اثنين من عناصرها قبل يومين، خلال عملية قصف نفذتها طائرة إسرائيلية على حدود بلدة القرارة جنوب القطاع. وعاد النشطاء من جديد ونظموا فعاليات جديدة، هدفها استفزاز الجنود الإسرائيليين، من خلال إطلاق صفارات الإنذار، عبر أبواق مكبرات الصوت، علاوة على إشعال النيران في إطارات السيارات، والاقتراب من السياج الفاصل عند أكثر من نقطة حدودية، بهدف قطعه وإحداث خراب به.
ويلجأ الشبان الذين أعلنوا عن تشكيل هذه الوحدة، إلى مكبرات صوت ضخمة، توصل أصواتها مع سكون الليل، ليس فقط إلى الجنود المنتشرين قرب الحدود، بل الى سكان البلدات الإسرائيلية القريبة.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن عمل هذه الوحدة التي نشطت بشكل كبير، بعد توقف مباحثات التهدئة التي قطعت شوطا طويلا، يزعج كثيرا الإسرائيليين القاطنين قرب الحدود، ويحول دون شعورهم بالراحة ليلا، بسبب الأصوات العالية.
وفي آخر فعاليات لهذه الوحدة، أصيب عدد من المواطنين بالاختناق والرصاص، بعد إطلاق الاحتلال النار وقنابل الغاز المسيل للدموع، شرق مدينة غزة، وبعض المناطق الحدودية الأخرى.
وليل الثلاثاء وفجر أمس الأربعاء، قام الشبان المشاركون في الفعالية، بتسليط أشعة الليزر، صوب جنود الاحتلال، للعمل على إحداث ارباك في صفوفهم.
وكان الشبان المشاركون في فعاليات «مسيرات العودة» قد لجأوا منذ انطلاقها إلى تشكيل العديد من الوحدات المشابهة، ومنها «وحدة الكاوتشوك» المتخصصة بإشعال النار في إطارات السيارات قرب الحدود، وكذلك «وحدة قص السياج»، و»وحدة الطائرات والبالونات الحارقة».
وفي هذا السياق قال عصام الدعاليس، نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس «إن الطبيعة لا يمكن أن تعاند شعبا يُريد كسر الحصار عنه».
وأكد في تدوينة نشرها على صفحته على موقع «تويتر» أن «فصلُ الخريف جاء وجاءت معه أدواته ووسائله في مشاغلة العدو وتعزيز مسيرات العودة».
وأشار إلى أن ذلك يأتي كـ «رسالةِ تحد فلسطينية لكل المراهنين على حرق الوقت، واللعب على المتغيرات المناخية والزمانية».
يشار إلى أن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، دعت في وقت سابق لتصعيد الفعاليات، من أجل كسر حصار غزة، وعقب ذلك شهدت الفعاليات الشعبية التي هدأت على مدار ثلاثة أسابيع، نشطت خلالها وساطات مصرية للتوصل إلى تهدئة، نشاطا كبيرا في كافة مخيمات العودة الخمسة.
ويوم أمس شيعت جماهير غفيرة جثامين شهيدين سقطا مساء الثلاثاء، خلال مواجهات اندلعت عقب مسيرة دعت لها الهيئة الوطنية قرب معبر بيت حانون «إيرز» شمال القطاع، احتجاجا على استمرار الحصار، والمخطط الأمريكي الرامي لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا».
ومنذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة استشهد 180 مواطنا بينهم أطفال ونساء، فيما أصيب أكثر من 19 ألفا آخرين،  بنيران الاحتلال الإسرائيلي.
من جهته قال الشيخ نافذ عزام، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، إن مباحثات «التهدئة» لم تتوقف. وقال في تصريحات لصحيفة «الاستقلال» التابعة لحركته «الاتصالات مع الأشقاء المصريين وفصائل العمل الوطني لم تتوقف، والقاهرة تصر على التوصل إلى اتفاقات وحلول لكل الملفات الفلسطينية العالقة».
وأضاف «كنا على مسافة قريبة جداً من التوصل لاتفاق تهدئة، يخفف جزءاً من معاناة شعبنا، دون أن ندفع ثمناً سياسياً»، لكنه حمل السلطة الفلسطينية مسؤولية عدم التوصل لهذا الاتفاق، وقال «السلطة للأسف أعاقت التوصل لاتفاق تهدئة، والمبررات المطروحة من جانبها في هذا الإطار غير مقبولة، وغير منطقية».
ولفت إلى أن مبررات السلطة كانت تتعلق بشكل الاتفاق وليس في جوهره ومضمونه، كالإصرار على ترؤس وفد مباحثات التهدئة إلى القاهرة، والتمسك بإنجاز المصالحة أولا، وقال «هذا كان صعباً في ظل انعدام حالة التوافق الداخلي».
وأكد على أنه «لا يجوز أن يبقى الوضع الفلسطيني بكامله معلقًا إلى حين الوصول إلى اتفاق مصالحة، وكان يجب اغتنام فرصة التوصل لتهدئة طالما أنها دون ثمن سياسي، من أجل كسر الحصار».

فعاليات المقاومة الشعبية الليلية تتواصل على حدود غزة وحماس تؤكد: رسالة تحد لكل المراهنين على حرق الوقت
الجهاد أعلنت استمرار الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة

حكم قضائي يمنع خالد علي من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة

Posted: 19 Sep 2018 02:17 PM PDT

19qpt956

القاهرة ـ «القدس العربي»: فقد المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، فرصته في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، والمقررة عام 2022، بعد صدور حكم نهائي من محكمة مستأنف جنح الدقي في القاهرة، في جلستها أمس الأربعاء، بحبسه 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ، في القضية المعروفة إعلاميا باسم «قضية الإشارة المسيئة».
ويمنع البند الخامس من المادة الأولى بقانون الانتخابات من يصدر ضده حكم في جريمة مخلة بالشرف من الترشح في الانتخابات.
وقضت محكمة جنح الدقي، برئاسة المستشار أحمد عبد المجيد، بحبس علي 3 أشهر، ودفع كفالة ألف جنيه، لاتهامه بالقيام «بفعل فاضح خادش للحياء العام».
وسبق لنيابة الدقي في مايو/ أيار 2017 أن أحالت علي لمحاكمة عاجلة بعد اتهامه «بفعل فاضح» يتمثل في «الإشارة بيده بشكل بذيء» عقب صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، التي تنازلت عن سيادتها عليهما مصر، لمصلحة السعودية في إطار اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وشهدت الجلسة الأخيرة أول مواجهة بين فريق دفاع علي، ومقدم البلاغ ضده المحامي سمير صبري، حيث اتهم الأخير علي أمام المحكمة، بـ«الإساءة إلى الدولة».
وأعتبر علي في الجلسة أن «البلاغ المقدم ضده من قبل سمير صبري ضم شبهتي تزوير، الأولى تتعلق بالفيديو الخاص بالإشارة بالإصبع، وما اثبتته اللجنة الفنية من التلاعب فيه، والثانية تتعلق بشهادة الدكتوراة الخاصة بصبري».
واتهم علي، صبري، بـ«إعداد محرز مزور واستخدامه، وبالإدعاء بأنه حاصل على الدكتوراة من جامعة بوسطن».
وتابع: «أنا راسلت الجامعة، وردت علينا، وتم تحرير ردها واعتماده رسميا من الخارجية المصرية، وكان رد الجامعة أنها لا تستطيع التأكيد على حصول صبري على الدكتوراة من عدمه».
وأطلع علي المحكمة على هذه المراسلات ورد الجامعة.
وطالب بـ«الحصول على صورة من جواز السفر الخاص بالمحامي سمير صبري، لمخاطبة الجامعة الأمريكية بالاسم الكامل للتأكد، والطعن ضده بالتزوير».
كما شكك في الأسطوانة المنسوب له الظهور فيها، مشيراً إلى تبديلها ومتسائلا عن صاحب المصلحة في ذلك.
وبين أن «شهادة سمير صبري حول الإشارة المنسوبة له، تضمنت 3 أكاذيب، أولها ادعاء صبري بتحرير بلاغ ثان يوم الواقعة محل الاتهام، وهو أمر كاذب حيث أن المحضر تحرر يوم 24، أي بعد الواقعة بـ7 أيام».
وثاني الأكاذيب، وفق علي «إدعاء صبري عدم وجود خصومة معه في الوقت الذي تقدم فيه بـ19 بلاغا ضده».
أما ثالث الأكاذيب، وفق علي « قول صبري إن خالد اعترف بالواقعة أمام النيابة العامة في التحقيقات، بينما هو تمسك بالصمت ولم يعترف بأي شيء».

حكم قضائي يمنع خالد علي من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة
محكمة مصرية قضت بحبسه 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ في قضية «الفعل الفاضح»

تغيير موضوع النقاش في إحدى جلسات مجلس الأمن المقبلة لتفادي لقاء روحاني وترامب

Posted: 19 Sep 2018 02:16 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصادر مؤكدة داخل الأمم المتحدة أن جلسة مجلس الأمن التي سيترأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء المقبل والتي تتزامن مع بداية المناقشة العامة للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قد تم تغيير موضوعها من مناقشة موضوع إيران وانتهاكاتها والخطر الذي تشكله على المنطقة إلى مناقشة موضوع «الإنتشار النووي» بشكل عام. وسيرأس الرئيس ترامب الجلسة بحكم أن الولايات المتحدة الأمريكية ترأس مجلس الأمن لشهر أيلول/سبتمبر 2018 الحالي.
ووفقا للمعلومات المتوفرة فإن السبب في تغيير جدول أعمال الجلسة يعود إلى حق الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في أن يحضر الجلسة، فيما لو خصصت لمناقشة موضوع انتهاكات إيران وخطرها المتزايد على حلفاء الولايات المتحدة، كما كان مقترحا من السفيرة الأمريكية نيكي هيلي. ولكن بعد تغيير الموضوع إلى قضة الانتشار النووي، وهو موضوع مدرج على جدول أعمال مجلس الأمن، لا يستطيع الرئيس الإيراني في هذه الحالة مخاطبة المجلس وبالتالي يتم تجنب لقاء روحاني وترامب في جلسة مجلس الأمن.
وكانت نيكي هيلي قد أعلنت أن ترامب سيترأس اجتماعاً في أكبر منصة دبلوماسية في العالم، «لمعالجة انتهاكات إيران للقانون الدولي وزعزعتها العامة للاستقرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها». وهذا أحد حقوق رئاسة المجلس التي هي من نصيب الولايات المتحدة لغاية الثلاثين من شهر أيلول/سبتمبر الحالي ثم تنتقل الرئاسة إلى بوليفيا.

تغيير موضوع النقاش في إحدى جلسات مجلس الأمن المقبلة لتفادي لقاء روحاني وترامب

عبد الحميد صيام

باحثون يوصون حماس بخلق جبهة مقاومة والتعايش مع الواقع الإقليمي والدولي دون المسّ بالثوابت

Posted: 19 Sep 2018 02:16 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: في ختام مؤتمر علمي نظمته حركة حماس في غزة، بعنوان «حماس في عامها الثلاثين الواقع والمأمول»، أوصى باحثون شاركوا في المؤتمر، الحركة بـ «تطوير مسيرة المقاومة»، من خلال تحقيق جبهة عريضة من قوى المقاومة، كما دعوا الحركة إلى قراءة الواقع الإقليمي والدولي، والتعايش معه، مع عدم المساس بثوابتها ومنطلقاتها.
وشملت ورقة التوصيات التي صدرت في ختام المؤتمر، الذي نظمته حماس، إلقاء العديد من الكلمات، منها كلمة لرئيس الحركة الحالي إسماعيل هنية، وأخرى للسابق خالد مشعل، وكلمة للرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي. وقدمت في المؤتمر أوراق ودراسات، وطالب المشاركون حركة حماس بتعزيز سياسة رفض الاحتلال عربيا، ومقاطعته ومحاولة إيجاد «طوق مقاوم حوله»، لمواجهة دوره ونفوذه في المنطقة. ودعا الباحثون حماس كذلك إلى ضرورة خلق توازن دولي بين المقاومة والاحتلال من خلال فتح علاقات دولية موسعة مع الدول الإقليمية والدولية لضرب منظومة الاحتلال الدولية.
وشدد الباحثون على ضرورة تعزيز بناء حماس لشراكات وتحالفات دولية عادلة بينها وبين بعض الدول والأحزاب المؤمنة بالحق الفلسطيني. وطالبوها بتعزيز نشاطات حركات المقاطعة ومقاومة التطبيع ودعمها، وبناء شبكات التعاون مع الحركات الشعبية الدولية المناهضة للعنصرية والتمييز العنصري.
وعلى صعيد العلاقات الخارجية للحركة، دعت التوصيات حماس لتفعيل الوثيقة السياسية التي تنظم أداء الحركة، وتوحد مصطلحاتها، وتضبط سياستها وخطابها على صعيد علاقاتها الخارجية.
كما طالبوا بإعادة هيكلة مكتب العلاقات الدولية لحركة حماس، وتوسيع قاعدته البشرية والمعلوماتية « ليصبح مؤسسة عريقة قوية بإمكاناته البشرية والمالية والفنية»، وعلى ضرورة تمتين الحركة لعلاقاتها مع حركات المقاومة؛ وذلك لمواجهة التحديات التي تتعرض لها، سواء فيما يتعلق بالموقف الرافض لتسوية القضية الفلسطينية، أو بكيفية إدارتها لقطاع غزة.
وعلى صعيد العلاقات الداخلية، أشار المشاركون في المؤتمر إلى ضرورة الوصول إلى خطاب إعلامي وطني موحد، يخدم القضية الفلسطينية، ويعمل على التفاف الفصائل حول الرؤية التي تتبناها حركة حماس.
وشددوا على ضرورة إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني باعتباره «مشروعا فلسطينيا شاملا لجميع التجمعات الفلسطينية، وذلك بالعمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتنظيمها»، كما حملت التوصيات ضرورة العمل على إنهاء الانقسام بين أفراد الشعب، وتوحيد الصفوف، والشروع في إجراء حوار وطني جاد، يستهدف وضع برنامج عمل وطني، لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ودحر الاحتلال.
ودعوا إلى العمل على تعزيز ثقافة حق العودة وتقرير المصير، وتعزيز صمود أهالي مدينة القدس المحتلة ومدن الضفة الغربية لتمكينهم من تطوير المقاومة وتعزيزها.
ودعا الباحثون كذلك حماس إلى العمل على بناء «نظرية أمنية حديثة» وتطويرها، بما يتناسب مع التحديات المستقبلية، كما أوصوا بتطوير منظومات الصواريخ،  لتتخطى مستوى التصدي لها من دفاعات إسرائيل، و»تعزيز الروح القتالية والجهادية» عبر استغلال طاقات الشباب الفلسطيني والعربي والإسلامي.
وطالب الباحثون ببذل المزيد من الجهود لتشكيل قيادة وطنية موحدة لجميع الأسرى في سجون الاحتلال، وتجاوز العقبات التي تحول دون ذلك.

باحثون يوصون حماس بخلق جبهة مقاومة والتعايش مع الواقع الإقليمي والدولي دون المسّ بالثوابت

وفاة الممثل المصري العالمي جميل راتب عن عمر 92 عاماً

Posted: 19 Sep 2018 02:15 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: أعلن التهامي هاني، مدير أعمال الممثل الراحل، وفاة الممثل المصري جميل راتب صباح أمس الأربعاء عن 92 عاماً.
وأضاف أن صلاة الجنازة ستنطلق من مسجد الأزهر الشريف. وخلال الفترة الأخيرة، عانى جميل راتب من المرض، وأمضى فترة علاج في فرنسا. وقد فقد صوته بالكامل بسبب تقدمه في العمر.
ولد الراحل في القاهرة لأب مصري مسلم وأم مصرية صعيدية، هي إبنة أخ الناشطة المصرية هدى شعراوي، وليس كما يشاع أنه من أم فرنسية.
أنهى التوجيهية في مصر وكان عمره 19 عاماً، دخل مدرسة الحقوق الفرنسية وبعد السنة الأولى سافر إلى باريس لإكمال دراسته. وفي بداية الأربعينات حصل على جائزة الممثل الأول وأحسن ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية في مصر. وكان فيلم «الصعود إلى الهاوية» نقطة التحول الرئيسية في مشواره مع السينما المصرية.
البداية الفنية كانت في مصر عندما شارك عام 1946 في بطولة الفيلم المصري «أنا الشرق» الذي قامت ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار مع نخبة من نجوم السينما المصرية في ذلك الوقت منهم: جورج أبيض، حسين رياض، توفيق الدقن، سعد أردش. بعد هذا الفيلم سافر إلى فرنسا ليقدم عدة اعمال مع كبار الفنانين قبل أن يعود إلى القاهرة ويشارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية مختلفة منها:
«زيزينيا» – جزآن 1997 – 2000، مع يحيى الفخراني، تأليف أسامة أنور عكاشة، «أحلام فستق» 1997، «ضد التيار» 1997، «التؤام» 1997، «شباب رايق جدا» 1998، «وجه القمر» 2000، «الأصدقاء» 2002 مع صلاح السعدني وفاروق الفيشاوي ومحمد وفيق ونرمين الفقي.«فارس بلا جواد» 2002 مع محمد صبحي، «رحلة العمر» 2003، «حد السكين» 2003 مع عبلة كامل، «مسألة مبدأ» 2003 مع إلهام شاهين.»وهج الصيف» 2004، «المرسي والبحار» 2005 مع يحيى الفخراني، «أنا وهؤلاء» 2005 مع محمد صبحي ومجدي صبحي، «طعم الأيام» (تأليف – محمد حلمي هلال)، «عايش في الغيبوبة» 2006 مع محمد صبحي ومجدى صبحي، «القاهرة ترحب بكم» – عام 2005 مع فيدرا ورندا البحيري (تأليف محمد حلمي هلال)، «كشكول لكل مواطن» 2006 مع صابرين، «أصعب قرار» 2006 مع شيرين سيف النصر، «عفريت القرش» 2006 مع بوسي وفاروق الفيشاوي، «سر السماء» 2006 مع جمال عبدالناصر، «همس الجذور» 2011، و«أبواب الخوف» 2011.
تزوج من فتاة فرنسية كانت تعمل في التمثيل الذي اعتزلته، بعد ذلك تفرغت للعمل كمديرة إنتاج ثم منتجة منفذة ثم مديرة مسرح الشانزليزيه. وتعيش في باريس، وعندما كان يذهب الراحل إلى باريس كان يقوم بزيارتها في بيتها الريفي لأنهما شبه منفصلين منذ فترة، ولكنه كان يكن لها احتراماً وتقديراً.

وفاة الممثل المصري العالمي جميل راتب عن عمر 92 عاماً

 تلك الحياة… العظيمة البلهاء

Posted: 19 Sep 2018 02:15 PM PDT

مرة واحدة التقيت بأسامة الدناصوري. كان ذلك في دار ميريت حيث الجلسة كانت قد بدأت قبل مجيئه. تصافحنا، لكن لا أذكر إن كنا تكلّمنا في ما تبقى من الوقت. فقط تلك الابتسامة المصاحَبة بالابتسام القليل، وهزة الرأس الخفيفة التي تعني أن لدى كل منا شيئا يقوله للآخر، وأنه يعرفه من كلام الأصدقاء. هنا في مكتب الجريدة في بيروت كان هاني درويش، الحبيب المشعّ موهبة والذي رحل هو الآخر، كثيرا ما يحكي عنه، بل هو جاءنا مرة بقصائد منه لنقرأها. لكن الوقت انقضى ولم نتكلّم، ربما هو هكذا صامت حين يكون الساهرون كثيرين. لكنني ما زلت متذكرا وجهه. هو الوجه ذاته الذي أراه الآن على غلاف كتاب حمدي أبوجليّل الذي أصدره هذه السنة. هنا، في الصورة، يظهر أسامة بابتسامة أعرض، وبنظرة ساخرة ملاعبة لكن لا تقوى على طيّ ما تركه موته، ومرضه قبل ذلك، من أسى بين أصدقائه. ليس لأن الموت كان مفاجئا هذه المرة، إذ أنه كان متوقّعا وماثلا على الدوام. ونحن، في ما نقرأ تلك الفصول الصغيرة من الكتاب، نروح نفكّر كيف يمكن لمن يعرف كم بقي له من الحياة، حاسبا الوقت على الدوام، الوقت الباقي والوقت الذي نقص، كيف يمكن له أن يتمكن من أن يعيش ويكتب.
كتاب حمدي أبو جليّل أتى بعد ما يزيد عن عشر سنوات على رحيل أسامة. كان عليه لذلك أن يكون مختلفا عن الرثاء الذي يكتب على إثر الرحيل، والذي كان قد صار واحدا من أنواع الكتابة الأدبية في الصحافة. إنه، الكتاب، سيرة مشتركة لصديقين انقطعت بوفاة أحدهما. وقد قصد أبو جليّل أن لا يقتصر الكتاب على نصّه وحده إذ أمدّه بنصوص عديدة، مما كان كتبه الدناصوري في روايته «كلبي الهرم كلبي الحبيب»، كما بقصائد كان كتبها صديقه في مراحل مختلفة.
وقد جرى الكتاب على نسق سردي واحد، على الرغم من تداخل نصوص الكاتبين، فمرة نحن إزاء ما كان كتبه أسامة ومرّة نقرأ لحمدي. وقد جهدتُ في الفصول الأولى من الكتاب في أن أعرف كيف أميّز بين النصّين، وبماذا. ربما كان ذلك في اختلاف اللغة، كأن أعتبر مثلا أن النصوص التي تعود للأول (الدناصوري) هي تلك المكتوبة بالعامية المصرية، في ما نصوص الثاني كتبت بالفصحى. وهذه الأخيرة لم تكن بعيدة عن سابقتها إذ سيتأخر قارئ الكتاب في أن ينتبه إلى أنه إزاء لغتين اثنتين. إنهما مندمجتان معا حيث لن يرتفع جدار بين كلمتين أو جملتين على نحو ما يحدث لنا في لبنان حيث، بانتقالنا من الفصحى إلى عاميتنا، نكون ندخل في نظام لغوي وتعبيري آخر. وسيكون علينا أن نتهيّأ لذلك الانتقال، من كلمة إلى كلمة أو من جملة إلى جملة، فنضع مزدوجات بين هذه وتلك، أو فواصل. وعلى أيّ حال فالتنقل بين اللغتين ميزة في كتابة أبو جليّل الذي سعى منها، في كتبه الأخرى، وبينها «الفاعل» و«لصوص متقاعدون» إلى أن يكون على أشد القرب من شخصياته وأبطاله.
هي سيرة للدناصوري اولا، تبدأ بتعريفنا بمكان ولادته في «محلة مالك»، ودراسته في «دسوق» وغرامياته الأولى هناك، ثم تعرج، مرّتين في الكتاب، على علاقته باسم عائلته الغريب مخصصا فصلا صغيرا من بين ما كتب حمل عنوان «إسمي». ثم سفَر أسامة إلى السعودية للعمل، وعودته منها. ولم يغب أبدا مرضه المنذر بالموت والمتدخل في حياته وكتابته معا، والمُلقي ظلا ثقيلا حتى على لحظات السعادة والضحك. ثم نقرأ ما يتركه المرض نفسه، وليس ظلّه فقط، من تقطّع لمسار الحياة، ومن تعطيل لرغباتها الأصلية، وليس تلك الرغبات العابرة. من ذلك مثلا دنوّ الموت عند الاقتراب من تلك الهاوية التي هي نهاية العمر الافتراضي للمصاب بفشل الكليتين عن العمل، ومنه أيضا إفصاح أسامة لصديقه أنه توقف عن أن يكون قادرا على تلبية رغبته الجنسية، إلخ.
والكتاب أيضا سيرة كتابية لأسامة، بدءا من قصائده الأولى وصولا إلى روايته «كلبي الهرم كلبي الحبيب». في هذا الكتاب، كما في قصيدة «بصراحة» انتقل أسامة «من موقع الشاعر النبي، ضمير الأمة، إلى الشاعر الإنسان الفرد الذي لا حول له ولا قوة». وكان يرى أن «أشد ما آذى الشعر وعوّقه وغيّبه عن هموم الناس هو أوهام الحداثة وقضيتها الواهمة»، وكان يرى أيضا أن «الحداثة نتوء، خمسين عاما من الوهم يمكن كشطها بسهولة ليتصل ما كتبه نجيب محفوظ «بما ينبغي أن يُكتب الآن إلخ.
ربما رأى أسامة أنه تخطّى مرحلة ما بعد الخمسين عاما التي ينبغي كشطها وإزالتها من تاريخنا السياسي والأدبي. أي أنه أول الناجين من العبث الحداثي، أو هو من بين الناجين الأوائل. كان قد «وصل إلى لغته» بحسب ما كتب حمدي أبو جليّل، لكنه «ما أن وصل حتى مات». لم يمهله الوقت ليواصل سعيه وليرى، منكسرا، كيف أن ذاك الأمل بالوصول، أو الشعور بتحقّقه، قد فشل في السياسة وأننا، في الأدب، لم نشعد نهاية مرحلة وابتداء أخرى.
٭ كتاب حمدي أبو جليّل «الأيام العظيمة البلهاء (طرف من خبر الدناصوري) صدر عن دار ميريت في القاهرة في 123 صفحة- 2018.

٭ روائي لبناني

 تلك الحياة… العظيمة البلهاء

حسن داوود

لماذا فشل اتفاق أوسلو ولماذا تسقط صفقة القرن؟

Posted: 19 Sep 2018 02:14 PM PDT

12qpt699

مر ربع قرن على الاتفاق الذي وقع في أيلول/سبتمبر 1993 بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات من جهة ورئيس الوزراء الاسرائيلي إسحاق رابين. في ذلك الوقت توفرت بيئة دولية واقليمية متفائلة بامكانية ايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي وعلى الاخص للصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وقد تضمن اتفاق أوسلو خطوات، لنشوء سلطة فلسطينية في مرحلة أولى، ثم يبدأ التفاوض بين هذه السلطة وإسرائيل على القضايا الشائكة: اللاجئون و حق العودة والقدس والحدود والسيادة والمستوطنات وغيرها من القضايا. وقد وضع في اتفاق اوسلو شرط اساسي: أن يتم الانتهاء بإتفاق حول كافة القضايا قبل مرور خمس سنوات على الإتفاق.
وبالفعل نشأت السلطة الفلسطينية حسب الإتفاق وعاد عرفات مع الكثير من المقاتلين وأعضاء حركة فتح ومنظمات العمل الفدائي إلى فلسطين في غزة ورام الله (تجاوز عدد العائدين مع عائلاتهم المائة الف). في تلك الحقبة كانت الولايات المتحدة تملك ما يقارب النصف مليون جندي في منطقة الخليج وذلك في اعقاب تحرير الكويت عام 1991، بل كانت الولايات المتحدة في أوج قوتها العالمية بعد إنتصارها المدوي في الحرب الباردة على غريمها التاريخي الإتحاد السوفييتي، خاصة مع إنهيار الشيوعية في معظم دول العالم وخاصة في أوروبا الشرقية.
ومنذ التوقيع على إتفاق أوسلو حذرت أصوات فلسطينية ومنها صوت إدوارد سعيد المفكر الفلسطيني الأمريكي من أن الصهيونية عاجزة عن تقديم حل للصراع، وأن الصهيونية لن تقبل بدولة فلسطينية مستقلة مهما تنازل لها الفلسطينيون، فإسرائيل لن تتراجع عن المستوطنات وتمددها ولا عن القدس واحتلالها ولا عن يهودية الدولة وعنصريتها، ولن تقبل بعودة اللاجئين ولن تعترف بكل الكوارث التي بدأت منذ النكبة في العام 1948.
وبالإمكان القول بأن رؤية الزعيم الفلسطيني عرفات لم تخرج عن سعيه لتجربة طريق آخر خاصة مع تراكم المصاعب أمام الحركة الفلسطينية. لهذا أخذ عرفات من منفاه التونسي بمبدأ بورقيبة: خذ وطالب، وأخذ بمبدأ تخليص ما يمكن تخليصه والقبول بحل يمنع خسارة المزيد من الأرض والحقوق.
لكن الحقائق على الارض هي التي فرضت ذاتها على كل الاطراف، فقد إغتال متطرف يميني إسرائيلي رئيس الوزراء إسحاق رابين (الذي وقع على الاتفاق مع عرفات) في العام 1995، متهما رابين بالخيانة والتنازل عن أرض يهودية( الضفة الغربية). منذ تلك اللحظة تغيرت الموازين وبدأت الاوضاع تسير نحو التراجع الاسرائيلي عن أوسلو. إن المدرسة التي مثلها نتنياهو وبالطبع شارون وزير الدفاع السابق وجنرالات الليكود وتيار اليمين الإسرائيلي لم تكن متقبلة لفكرة سلام متوازن مع الفلسطينيين.
تلك الاجواء خلقت تناقضات كبرى في الساحة الفلسطينية، فقد عمقت الشرخ بين حماس وفتح، إذ طورت تلك التطورات تمسك حماس بمشروع العمل المسلح وذلك انطلاقا من أن أوسلو لم ينه الاحتلال ولا يستطيع إيقاف الحروب التي تشنها إسرائيل. ويمكن القول إن ياسر عرفات اكتشف في لحظة ما خاصة بعد اغتيال رابين بأنه خدع، اذ شاهد كيف بدأت الأمور تتغير بفضل ضغط اليمين و بفضل وصول نتنياهو لرئاسة الوزراء عام 1997.
ومع ذلك وافق عرفات بعد سقوط نتنياهو على مبدأ التوصل لإتفاق سلام منسجم مع اتفاق أوسلو مع الرئيس كلينتون ومع حكومة حزب العمل برئاسة إيهود باراك الذي فاز في إنتخابات مبكرة عام 1999. لكن باراك كان يخشى من أن يلقي مصير إسحاق رابين، وهذا دفعه للتشدد. وعندما وصل عرفات لواشنطن العاصمة في تلك المفاوضات من العام 1999 وجد سيناريو ونتائج مفاوضات مجهزة بصورة مسبقة، ووجد أن الوفد الأمريكي يتعامل معه تماما كالوفد الاسرائيلي : محاولة فرض حل من جانب وفق المطالب الاسرائيلية. لهذا لم يكن مقبولا للفلسطينيين ما طرح عليهم في كامب ديفيد، بل اخذ عرفات موقفا صلبا أمام اصرار الرئيس الأمريكي كلينتون.
الاتفاق المطروح لم يكن ليضمن للفلسطينيين السيادة على القدس وعلى كل أراضي الضفة الغربية ولم يكن يتضمن الاتفاق اي جانب من جوانب حق العودة للفلسطينيين، كما أن اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك على تنازل الفلسطينيين عن كل القضايا المعلقة أنهى فرص الاتفاق. لهذا انتهى مؤتمر كامب ديفيد للفشل. وبينما سبق لعرفات أن قال لكلينتون عندما وجه اليه الدعوة الاولى لحضور لقاء كامب ديفيد إن الظروف لتحقيق اتفاق نهائي غير متوفرة، وانه يطالب كلينتون عند حضوره أن لا يلومه لو لم يقع اتفاق. وقد وعد كلينتون بذلك لضمان مجيئ عرفات.
لكن الرئيس كلينتون إرضاء لإسرائيل، وخلافا للحقيقة وللوثائق التي خرجت عن اللقاء، أعلن بأن عرفات هو المسؤول الأول عن فشل المفاوضات. بعد ذلك سارت الأوضاع نحو المواجهة. فقد ذهب ارييل شارون (الذي كان قد عزل عن العمل السياسي لسنوات طوال بسبب دوره في مجزرتي صبرا وشاتيلا عام 1982) في زيارة استفزازية (اقتحام) للمسجد الاقصى عام 2000، وقد شكل ذلك الاقتحام المدخل لانفجار الأوضاع وبداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 2000 لم تكن مسلحة، لكن عرفات شجع عليها انطلاقا من خيبات الأمل منذ وقع على اتفاق أوسلو. لكن الانتفاضة ستنتقل فيما بعد للحالة المسلحة وذلك بسبب قيام الجيش الاسرائيلي بقتل مئات الفلسطينيين بدم بارد، ثم بسبب وصول شارون للحكم في بداية 2001. ستكون الإنتفاضة الثانية مع تطورها نحو 2001 بمثابة حرب حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين، وستستمر لسنوات عدة للعام 2005، أثناء الانتفاضة قتل الوف الشبان والمقاتلين الفلسطينيين وجرح 48 الف فلسطيني، وأعاد جيش الإحتلال الإسرائيلي احتلال الضفة الغربية. ومنذ 2002 فرض الجيش الاسرائيلي حصار على ياسر عرفات في مقر قيادته في رام الله، وبدأت اسرائيل بتشييد جدار حول مدن وقرى الضفة الغربية.
الجدير بالذكر ان الاستيطان في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية العربية، وهو من اكثر القضايا اثارة للرأي العام الفلسطيني، لم يتوقف في أي من المراحل التي جاءت بعد توقيع اتفاق اوسلو، لكن في المقابل وصلت وتيرة الاستيطان لقمتها مع وصول شارون للحكم عام 2001. في تلك الحقبة في 2001 ثم في 2002 قام شارون باغتيال عدد كبير من قادة الفلسطينيين منهم الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، وفي المقابل وقعت مئات العمليات الفلسطينية في المستوطنات وفي اراضي فلسطين ضد جنود ومواقع الاحتلال. وتشير الكثير من المصادر لتورط شارون في مقتل ياسر عرفات بالسم اثناء حصاره في رام الله في 2004.
ومنذ اختفاء شارون عن الساحة مع العام 2006 بسبب الغيبوبة استمر الجمود والتدمير المنهجي من قبل حكومات اليمين لكل ما سبق وتم الاتفاق عليه في اوسلو، لهذا تحول الاتفاق مع خلفاء شارون ومع نتنياهو لهيكل مفرغ، لا معنى لها و لحكم ذاتي محدود في ظل الاحتلال الاسرائيلي.
ان صفقة القرن التي كثر الحديث عنها طوال العام 2017 ـ 2018 لم تكن بالتالي اكثر من إعلان وفاة أوسلو. إن الفارق بين أوسلو وصفقة القرن كبير. ففي أوسلو قدمت وعود بنقاش حقيقي وتأمين حلول لمشكلات قائمة منها الإحتلال والحصار والاستيطان والقدس والانسحاب من غزة والضفة الغربية والسيادة ووجود مطار وميناء ومؤسسات وجمارك ومنافذ وسيادة.
أما صفقة القرن فهي لا تقدم شيئا. الرهان الإسرائيلي كما الأمريكي على أن دول عربية كبرى بامكانها ان تصنع سلاما يتجاوز الشعب الفلسطيني مبالغ به على كل صعيد. قد تقترب هذه الدول من التنسيق وقد تجد لها مصالح محدده، لكنها لأسباب ذاتية وداخلية وعربية وإسلامية لن تستطيع هذه الدول أن تسير في خطة لا تشمل القدس ولا تشمل موافقة الفلسطينيين الواضحة. بل مع إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ومع إعتراف أمريكا بالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل فأن فرص السلام سقطت بالكامل، بل يجد الرئيس أبو مازن وهو من اكثر الفلسطينيين مرونة انه لا يستطيع القبول بما تطرحه إدارة ترامب. بل سيسجل التاريخ بأن ترامب انهى حتى الامل بإمكانية السلام. لقد عاد الصراع لابجدياته الأولى.
الحالة الفلسطينية الراهنة مثقلة بالجراح، لكنها بنفس الوقت شديدة المعرفة بنقاط قوة ونقاط ضعف العدو، وهي بنفس الوقت تتحلى بالذكاء الفطري في ظل أكثر من مائة عام من الصراع، هذا الذكاء الفطري يفرض على الشعب الفلسطيني أن تبقى على الارض وان يتمسك بالحقوق والمنازل والمدن والمناطق، كما يفرض عليه تطوير ألية مؤسساته وان يعتني بالمعرفة والتعليم وبناء القدرات. بيد الفلسطينيين أوراق هامة في غزة وفي الضفة وبين الفلسطينيين في المناطق التي قامت عليها اسرائيل كما وفي القدس المحتلة وفي الشتات الواسع. لدى الفلسطينيين ايضا اوراق أساسية تتلخص بعدالة قضيتهم ودعم الشعوب العربية والإسلامية بل والكثير من شعوب العالم لقضيتهم. لازال الشعب العربي الفلسطيني حتى اللحظة منافس حقيقي للصهيونية على ذات الارض وفي الجغرافيا الممتدة عبر فلسطين من النهر للبحر. حتى اللحظة فالحد الأدنى من الشرعية الإسرائيلية غير مكتمل لأنه متوقف على قبول الفلسطينيين بالسلام وفق قيم واضحة للعدالة والحقوق.

٭ استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

لماذا فشل اتفاق أوسلو ولماذا تسقط صفقة القرن؟

شفيق ناظم الغبرا

نتنياهو.. من فتحة ضيقة دخلت… ومن تلك الفتحة تخرج

Posted: 19 Sep 2018 02:14 PM PDT

12qpt698

تروي إحدى الحكايات الشعبية، قصة الفأر الغبي الشّرِه، الذي جاع فضمر جسمه الى ان عثر على حبة قرع وافرة اللب طرية القشرة، فقضم من قشرها الى ان احدث فيها فتحة صغيرة مكنت جسمه النحيل من الولوج الى اللب، حيث اخذ يأكل بشراهة وينام مطمئنا ليستيقظ ويستانف اكل اللب سعيدا بما استحوذ عليه من خير عميم. وعندما انتهى من اكل كل اللب، وامتلك جسما مكتنزا ومنتفخا عزم على الخروج من حيث دخل، فتعذر عليه ذلك، لاختلاف التناسب بين الفتحة الضيقة التي مكّنت جسده النحيف من الدخول، وحالت دون جسده الضخم والمنفوخ من الخروج. وعندما عجزت اسنانه ومخالبه عن توسيع فتحة الدخول وتوسيعها لتصبح فتحة للخروج ايضا، حيث كانت القشرة قد اصبحت صلبة قاسية، ظل الفأر الغبي حبيسا داخل قشرة حبة القرع اياما واسابيع يعاني الجوع، الى ان ضمر جسمه وعاد الى حجمه السابق، ونجح في الخروج من الفتحة التي دخل منها.
محكوم على نتنياهو، (واسرائيل معه)، ان لا يخرج من بطن دبّابته الوثيرة الفرش، والمليئة بالمال وباحدث الاجهزة العصرية، الى الهواء الطلق الا عبر فتحتها الضيّقة. هذه هي قوانين الطبيعة التي يستحيل على اسرائيل تجاوزها او كسرها، رغم كل ما تمتلكه من عناصر القوة العسكرية والمادية.
للطبيعة قوانينها الازلية التي لا تحول ولا تزول. والسياسة الحكيمة العاقلة هي تلك التي تتماشى مع ما تحكم به هذه القوانين، (مع هامش ضئيل من امكانية اجراء تحسينات لمصلحة استمرار وتقدم وتطور الحياة)، في حين ان السياسة الغبية هي تلك التي تحاول عبثا كسر ايٍّ من تلك القوانين. وهذه هي بالضبط السياسة التي يعتمدها نتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية الشوفينية.
في تاريخ صراعنا الطويل هذا، مع الحركة الصهيونية واسرائيل، ثلاث محطات رئيسية: 1917، 1947 و1967.
ـ في محطة 1917، اعطت بريطانيا «العظمى»، (وكانت في ذلك الوقت حقيقة وعمليا القوة العظمى الاولى في العالم)، للحركة الصهيونية «وعد بلفور» الذي ضمنته تأكيد حق اليهود في تقرير مصيرهم في فلسطين، رغم ان نسبتهم لم تتجاوز خمسة بالمئة من سكان فلسطين، وسلبت الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، ورأت فيهم مجرد افراد لهم حقوق فردية، وطوائف لها حقوق دينية وبعض مقدسات واماكن عبادة.
عززت بريطانيا توجهها هذا، باستصدار قرار من «عصبة الأمم»، (النسخة الاولى من «هيئة الأمم المتحدة»)، تم بموجبه تكليفها بان تكون هي دولة الانتداب على فلسطين، وعززت ذلك ايضا بتضمين صك الانتداب تكليف عصبة الأمم لها بتنفيذ وعد بلفور. كانت تلك هي «الشرعية الدولية» في تلك المرحلة.
توالت عمليات رفض الفلسطينيين لوعد بلفور وللسياسة البريطانية. وتخللت ذلك عمليات عنف وصدامات واضرابات كان اهمها اضراب العام 1936، اطول اضراب في التاريخ، واستمر ستة اشهر. وأثمر هذا النضال الفلسطيني، لكن ثمرته لم تكن بالحجم الذى سعى اليه الشعب الفلسطيني.
ـ في محطة 1947، بعد حرب عالمية ثانية؛ وبعد ان تنامى وترسخ الوجود اليهودي في فلسطين، وتعزز هذا الوجود بتنظيمات سياسية وامكانيات مالية وقدرات زراعية وصناعية، وتشكيلات عسكرية منظمة مدربة ومالكة لاسلحة حديثة؛ وبعد مذابح ومحارق نازية راح ضحيتها ملايين من يهود اوروبا، تُرجمت في نهاية الحرب الى تعاطف عالمي غير مسبوق مع اليهود؛ اعادت «هيئة الأمم المتحدة»، (النسخة المنقحة عن «عصبة الامم»)، تأكيد «الشرعية الدولية» على حق اليهود في اقامة دولة يهودية في فلسطين، ولكن هذه الشرعية الدولية تراجعت في هذه المحطة عمّا قررته في شرعية محطة 1917، واعطت للفلسطينيين ما سلبته منهم، واعطتهم حقهم في تقرير المصير، باقامة دولة عربية على جزء من ارض فلسطين رسمته خطوط خارطة التقسيم، بموجب القرار رقم 181 الذي صدر يوم 29.11.1947.
لم يقتنص الفلسطينيون الفرصة، وارتكبت قيادتهم الحماقة التي ما زلنا نعاني من ضياعها حتى يومنا هذا.
لحق بهذه المحطة، وترتب عليها مسلسل من الاحداث الجسام: حرب واحتلال ولجوء وخيانات ومؤامرات، ومعها، بطبيعة الحال، وبموجب قوانين الطبيعة، بدء نشوء حالات عدم قبول بهذا الواقع من الظلم، وبدء اخراج الارض الطيبة لنبتات المقاومة، وتطورها لتصبح، لاحقا، شجرة الثورة الفلسطينية العميقة الجذور القوية الفروع الكثيرة الاغصان.
لم تعد بريطانيا «عظمى»، عمليا، مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولم تعد بريطانيا «عظمى»، رسميا وعلنيا، بعد العدوان الثلاثي على مصر، واحتلت الولايات (الدول)/المتحدة الأمريكية هذا الموقع العالمي عمليا ورسميا. وبذكاء صهيوني لا فائدة من انكاره، ازاحت الحركة الصهيونية دافيد بن غوريون من مقعد قيادة اسرائيل، ونصّبت ليفي اشكول في ذلك المقعد، لكي تفتح الباب في هذا الإجراء لنقل بريطانيا من الدرجة الأعلى في سُلّم تحالفاتها، لتخصيص تلك الدرجة لأمريكا ولاستهداف وضعها على رأس سُلّم تحالفاتها، لمواجهة قوة الزعيم العربي الخالد، جمال عبد الناصر، الذي بدأ بإعادة مصر الى عصر فراعنتها العظام، وإعادة الروح الى الامة العربية، وإعادة مبادئ الحرية ودحر الاستعمار والظلم الى اسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية. ووصلت اسرائيل، الى مشارف المحطة الثالثة، «مدججة» بتحالف مع أمريكا.
ـ في محطة 1967، بعد هزيمة ساحقة لبريطانيا (انطوني ايدن)، وفرنسا (غي مو ليه)، واسرائيل (بن غوريون)، تغير شكل العالم.
× بريطانيا، بفضل كل ما فيها من عناصر القوة المتغيرة وعناصر القوة الثابتة، بقيت دولة مركزية في اوروبا وفي العالم، ومعززة بدول الكومنويلث.
× فرنسا، بفضل كل ما فيها من عناصر القوة المتغيرة وعناصر القوة الثابتة، بقيت دولة مركزية في اوروبا وفي العالم، ومعززة بالدول الفرانكوفونية.
× الحركة الصهيونية واسرائيل، وبسبب انعدام امتلاكها لأيٍّ من عناصر القوة الثابتة والدائمة، وبسبب اقتصار عناصر قوتها المتغيرة على عنصر التحالفات، وبسبب كونها طارئة على المنطقة، لجأت الى وضع كل ما لديها، وكل الدور الذي يمكن لها ان تلعبه، في السلة الأمريكية الطامعة في وراثة كل ما هيمنت عليه الامبراطورية البريطانية سابقا. وابتلعت اسرائيل بفضل الدعم الأمريكي غير المحدود، خمسة اضعاف ما كان حجمها: كل شبه جزيرة سيناء المصرية، وهضبة الجولان السورية، وكل الضفة الغربية الفلسطينية وقطاع غزة.
كان طبيعيا، والحال كذلك، ان تتقيّأ/تنسحب من سيناء، وان تتفاوض لـ«النزول» من هضبة الجولان السورية
نخلص من كل هذا الى قناعة كاملة:
انتشرت في اسرائيل وفي فلسطين وفي العالم، ما بين عام النكبة (1948) وعام النكسة (1967)، مقولة ان «اسرائيل هي جيش له دولة». وانتشرت في اسرائيل وفي فلسطين وفي العالم، ما بين عام النكسة (1967) وايامنا هذه مقولة ان «اسرائيل هي مستوطنون لهم جيش، ولجيشهم دولة».
هذه معادلات عرجاء، قد تحقق مكاسب وانتصارات في غفلة او غفلات من الزمن، لكن الخاتمة محسومة: هذه منطقة عربية، هي كذلك منذ الاف السنين، وهي كذلك لآلاف مقبلة من السنين.
ليس لنتنياهو، آكل القرع السمين، من مخرج، إلّا بمغادرة الدبابة التي هي خطر علينا بمقدار ما هي سجن له.

٭ كاتب فلسطيني

 

نتنياهو.. من فتحة ضيقة دخلت… ومن تلك الفتحة تخرج

عماد شقور

قبل دقيقة واحدة فقط!

Posted: 19 Sep 2018 02:13 PM PDT

12qpt697

قال الروس إن الإسرائيليين لم يخبروهم عن العملية التي استهدفت مستودعاً لذخيرة قوات الأسد، قرب اللاذقية، إلا قبل تنفيذها بدقيقة واحدة. فلم تكن هذه الفترة كافية ليبعدوا طائرتهم العسكرية التي أسقطتها الدفاعات الجوية لنظام الأسد الكيماوي بالخطأ، أثناء تصديها للصواريخ الإسرائيلية التي استهدفت الموقع العسكري الأسدي.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أولاً، أن مستوى الثقة بين تل أبيب وموسكو، في سوريا، هي من العلو مما يجعل الأولى لا تشعر بالحاجة لإبلاغ الثانية بنواياها العملياتية قبل فترة طويلة. وأن إسرائيل معها كرت أبيض من روسيا لضرب أي هدف على الأراضي السورية وقتما تشاء. هذا كله معروف سابقاً ويمكن استخلاصه من كل الضربات الإسرائيلية السابقة لمواقع إيرانية أو لحزب الله أو أسدية في سورية. لكن الجديد هو دخول الطائرة الروسية المنكوبة بركابها الخمسة عشر على خط مواجهة إسرائيلية ـ أسدية. كيف حدث أن إسرائيل لم تحسب حساباً لاحتمال من النوع الذي حدث، في منطقة قريبة من القاعدة الجوية الروسية في حميميم، حيث من الطبيعي أن يكون هناك تحليق متكرر للطائرات الروسية من وإلى القاعدة المذكورة. هل كانت مطمئنة من أن الدفاعات الجوية لن ترد على ضرباتها، كما يحدث غالباً؟ أم أن في الأمر تقصداً، وراءه رسالة أمريكية إلى روسيا، على ما ذهب بعض المعلقين؟
يتطلب الأمر اجتماع عدد من المصادفات ليصح الحديث عن «رسالة» وأمريكية فوق ذلك!. أي أن تعرف إسرائيل مسبقاً بتحليق الطائرة الروسية في ذلك الوقت، وأن تتوقع رداً من وسائل الدفاع الجوي الأسدية، وأن تخطئ هذه الهدف فتصيب الطائرة الروسية. لا يبدو هذا معقولاً، والأرجح أن ما شجع البعض على افتراض من هذا النوع هو توقيت العملية الإسرائيلية التي جاءت بعد تفاهمات سوتشي بين بوتين وأردوغان على خريطة طريق بشأن إدلب يستبعد العملية العسكرية التي كان يخطط لها الروس والنظام الكيماوي هناك.
من المرجح إذن أن الحادث غير مقصود من أي من الأطراف المعنية به، ما لم تسفر التحقيقات عن غير ذلك. وبهذا المعنى فهو يكشف استرخاءً روسياً، واستهتاراً إسرائيلياً، وتخلفاً تقنياً في سلاح الدفاع الجوي الروسي الموضوع في أيدٍ لا تتقن التعامل معها. أو على الأقل هناك فوضى غريبة يتشارك فيها الروس والأسديون والإسرائيليون أدت إلى هذا الهدف في «المرمى الصديق».
لكن الأهم من سقوط الطائرة الروسية، هو اتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان حول حل سلمي لموضوع إدلب، بعدما كان العالم كله يتوقع هجوماً ينهي آخر معاقل الفصائل العسكرية، ويؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة، قتلاً وتهجيراً للمدنيين. فما الذي حدث بين السابع من شهر أيلول حين رفض الروس، في قمة طهران، العرض التركي بوقف إطلاق النار، والسابع عشر من الشهر نفسه في اجتماع سوتشي، لكي يتراجع بوتين عن موقفه ويسلم لتركيا بحل عقدة إدلب بلا قتال؟
تشير أغلب التحليلات الرائجة إلى ضغوط أمريكية ـ أوروبية على روسيا، ربما وصلت درجة التهديد، باعتبارها سبباً لهذا التغير في الموقف الروسي. ولكن إذا نظرنا إلى التصريحات الأمريكية والأوروبية، في الفترة الماضية، سنرى أنها كانت أدعى لتعزيز الاعتقاد بموافقة أمريكية ـ أوروبية على اجتياح النظام لإدلب بغطاء جوي روسي. فقد حذرت تلك التصريحات من استخدام السلاح الكيميائي، ولم تطالب روسيا بإلغاء العمل العسكري ضد إدلب. فكانت تلك الصيغة الشهيرة حول السماح باستخدام جميع أنواع الأسلحة باستثناء السلاح الكيميائي، وهو ما يعني موافقة ضمنية على العمل العسكري نفسه.
هل كانت «ورقة المبادئ» التي طرحتها واشنطن في اجتماع المجموعة المصغرة هي الحدث الفصل بين استرخاء وتسليم أمريكي لروسيا، وتشدد مستجد؟ أم أن «حكمة» بوتين دفعته إلى إرضاء تركيا للحفاظ على إطار آستانة ـ سوتشي الثلاثي. ذلك أن انفراط عقد هذا الثالوث من شأنه المخاطرة بعدم ترجمة الإنجازات العسكرية الروسية في سورية إلى نتائج سياسية.
حتى هذا التفسير لا يبدو مرضياً، لأن أبرز ما حدث في قمة سوتشي، كان غياب الرئيس الإيراني حسن روحاني عنه. فبدا الأمر وكأن ما تعذر الوصول إليه، في قمة طهران، بحضور إيران، بات ممكناً في غيابها في سوتشي. صحيح أن إيران ليست في وضع مريح يتيح لها تفكيك الإطار الثلاثي، بخلاف تركيا، لكن استبعادها عن القرار بشـأن مصير إدلب قد يشكل سابقة يبنى عليها بخصوص الوجود الإيراني في سوريا ككل، وهو الأمر الذي تشدد عليه واشنطن في إطار مواجهتها الشاملة ضد إيران.
يبقى أن مصير إدلب لا يمكن أن يخضع لتوقعات دقيقة، بسبب تعدد العوامل الفاعلة فيه، من جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) إلى الفصائل المتحالفة مع تركيا، إلى الحراك المدني الذي شهد انتعاشاً كبيراً في الأسبوع الماضي، إلى العلاقة الدقيقة بين أنقرة وموسكو، إلى ما قد تريده واشنطن وتستطيع إرغام موسكو عليه، وصولاً إلى «العملية السياسية» التي يعمل عليها ديمستورا وغيرها من العوامل السيالة.
خريطة الطريق التي اتفق عليها بوتين وأردوغان تمتد زمنياً لتنفيذها إلى شهر كانون الأول. ما يعني أن الروس يراهنون على «حل تركي» لموضوع هيئة تحرير الشام، ثم للفصائل «المعتدلة»، بموازاة عملية ديمستورا السياسية بشأن الدستور. فبوتين يطمح لإنهاء الصراع في سوريا قبل نهاية العام. لننتظر ونرى ما إذا كان للأمريكيين رأي آخر.

٭ كاتب سوري

 

قبل دقيقة واحدة فقط!

بكر صدقي

مأساة الحسين أم مأساة المسلمين؟

Posted: 19 Sep 2018 02:13 PM PDT

بمناسبة ذكرى مقتل الإمام الحسين في كربلاء، التي تصادف اليوم، يمكن إثارة بعض النقاش- الهادئ والهادف- حول طريقة الاحتفاء وعلاقة هذه الطريقة بـ»السُّعار الطائفي» المحموم بين المسلمين اليوم. ويمكن الانطلاق من التساؤلات: ألم تكن كل الحروب التاريخية التي جرت باسم الحسين حروباً بينية داخل معسكر المسلمين أنفسهم، ولم تتجاوزهم إلى غيرهم؟ لماذا لا يتم تذكر مقتل حمزة أو الإمام علي، على سبيل المثال، كما يتم تذكر مقتل الحسين؟
هل للأمر علاقة بنوعية القاتل، وهل لأن تذكر مقتل الحسين يعني توجيه الأحقاد ضد المسلمين أنفسهم، وهو ما قد لا يتحقق حال تذكر مقتل حمزة أو علي؟ لماذا لا يتم الاحتفاء بالإمام الحسن كما يُحتفى بالحسين؟ هل لأن الحسن مثل رمزاً تاريخياً في التصالح بين المسلمين، وهو ما لا يريده المستفيدون من الاحتفاء بالحسين، الذي يمثل الاحتفاء بمقتله دعوة مستمرة لـ»الثأر»؟ ألا يوظف اسم الحسين اليوم لإذكاء المزيد من الحروب الطائفية، بطريقة تخدم أحزاباً ومكونات سياسية فاسدة، للوصول إلى السلطة، وبشكل يشغل الشعوب بقضايا تاريخية، لإلهائها عن واقعها المرير تحت حكم هذه الأحزاب؟ وعليه: هل يجدر بالمسلمين- اليوم- مراجعة طريقة توظيف ذكرى كربلاء، التي أُطِّرتْ لخدمة أهداف سياسية قديماً وحديثاً؟
ولكن، قبل الخوض في التوظيف السياسي المعاصر لدم الحسين، يجدر التذكير بأن هذا الدم وُظِّف على مدار التاريخ لخدمة أغراض سياسية للعلويين وغيرهم، وبشكل لا علاقة له بالمعركة التي خاضها الحسين عام 780 للميلاد، تماماً كما وُظِّف «قميص عثمان»، لخدمة أهداف سياسية للأمويين وغيرهم، وبشكل لا علاقة له بعثمان ودمه. باسم الحسين خاض مغامر سياسي وقائد عسكري اسمه المختار الثقفي معارك دامية تحت شعار: «يا لثارات الحسين»، الذي صِيغ على نمط شعارات حروب القبائل العربية، قبل الإسلام، من مثل: «يا لثارات تغلب»، و»يا لثارات بكر»، التي جاء الإسلام- أصلاً- لإلغائها، حيث ذكر النبي في خطبة الوداع، يوم عرفة أن «دماء الجاهلية موضوعة»، وهو ما يعني إلغاء فكرة «الثأر القبلي»، التي ظهرت للمسلمين في ما بعد في ثوبها الديني باسم «الثأر المقدس».
وفي معركة أُحُد، وبعد مقتل حمزة عم النبي عليه السلام، وبعد التمثيل بجثته، قال النبي الكريم في لحظة حزن عميق: «لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم»، لكن القرآن جاء ليحدد البوصلة بشكل مثير في الآيتين من سورة النحل: «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ»، فعفى النبي عن وحشي قاتل حمزة، وعن هند التي مثلت بجثته، في تسامٍ ندر وجوده في التاريخ. وبعودة إلى شعار «يا لثارات الحسين»، يمكن القول إنه يعني ظاهرياً أن حروب المختار كانت لأجل الحسين، فيما هي في حقيقتها كانت تهدف إلى تلبية طموحات المختار السياسية بتأسيس دولة مستقلة له في العراق بعيداً عن سيطرة الأمويين في سوريا. ومنذ ذلك التاريخ توالت الثورات التي رفعت الشعار ذاته لتجييش المزيد من الجند، لتحقيق مآرب سياسية لقادة تلك الثورات، في حلقات متواصلة من التوظيف السياسي لدم الحسين ومأساة كربلاء.
ولعله من المثير أن نذكر هنا أن «ثورة العباسيين» ضد الأمويين كانت في جانب منها ضرباً من التجاوب مع شعار «يا لثارات الحسين»، غير أن ثورة العباسيين آلت أخيراً إلى تنصيب أبي العباس السفاح خليفة للمسلمين، بدلاً من اختيار واحد من العلويين (أبناء علي)، الذين قامت الثورة باسمهم، ولأن المشروعية الدينية لثورة العباسيين كانت «راية أهل البيت من العلويين»، فقد عمل العباسيون بذكاء على تبرير عدم تسليمهم السلطة لرجل من العلويين آنذاك، بأن أسسوا لتيار فكري وفقهي يجعل العباس وأبناءه أولى بالنبي من علي وأبنائه، لأن العم أقرب عصبة من ابن العم، ليتسنى للعباسيين التأسيس لمشروعيتهم السياسية، في فذلكة عُرفية قبلية – أصَّل لها العباسيون- لا تقل عن فذلكة «أحقية ابن العم بالإمامة بعد ابن عمه»، التي رفعها العلويون وسُكبت بسببها-ولا تزال-دماء كثيرة، على طول الحروب الأهلية بين المسلمين قديماً وحديثاً.
يذكر المؤرخون أن أول الخلفاء العباسيين، أبا العباس السفاح، عندما «بُويع بالخلافة»، صعد المنبر وحمد الله «الذي خصَّنا برحم رسول الله وقرابته»، حسب قوله، إلى أن قال: «رجع الحق إلى نصابه، إلى أهل نبيكم»، مؤكداً أن العباسيين إنما ثاروا لاستراجاع «حقهم»، بقوله: «إنما أخرجتنا الأنفة من انتزاع حقنا»، الذي كان قبل أن ينتصر العباسيون- وحسب أدبيات ثورتهم – «حق أبناء علي»، لا حق العباسيين.
ولعله من المفارقات العجيبة أن أبا العباس هذا لُقِّبً بـ»السَّفاح» لكثرة ما قتل من أبناء عمومته من العلويين وغيرهم، باسم فكرة «الحق الإلهي»، الذي ادعاه لنفسه، بعد أن كشف عن أهدافه الحقيقية في سلطة بغداد ودمشق، رغم أن رايات العباسيين رفعت باسم «أهل البيت من العلويين».
خلاصة القول: شهد التاريخ حروباً كثيرة كان الهدف منها الوصول إلى العرش على سُلَّم من الدم، وتحت شعارات سميت دينية، ولكنها في حقيقة الأمر أقرب ما تكون إلى روح قبائل العرب قبل الإسلام، التي كانت «تصرخ» عندما تنطلق في معارك ضد بعضها: «يا لثارات فلان». وكما هتف المهلهل بن ربيعة «يا لثارات كليب»، وخاض حرباً مجنونة أكلت الأخضر واليابس، قبل الإسلام، فإن المختار رفع الشعار ذاته لكن مع وضع اسم الحسين مكان اسم كليب، ليُخرج الشعار في صيغة دينية، يستطيع بها التستر على هدفه في التحشيد والتجنيد لحربه التي كان يأمل من خلالها تأسيس دولته في العراق. ولو كُتب للمختار الثقفي أن يصل إلى هدفه، لربما نكَّل بأولئك الذين قال إنه ثار من أجل أن يعيد الحق إليهم، تماماً كما فعل أبوالعباس السفاح، الذي قتل الكثير من العلويين، رغم أن الثورة العباسية كانت ترفع في دعايتها السياسية الدفاع عن مظلومية العلويين ضد الأمويين.
واليوم يُستعمل اسم الحسين لغرض إثارة الأحقاد التاريخية، وتتهدج أصوات منشدي «الروضات الحسينية»، لدغدغة مشاعر الجمهور، واستثمار محبة الناس للحسين، ثم بعد ذلك يوجه هذا الشحن العاطفي، لمزيد من سفك الدماء في بلاد العرب في العراق واليمن وسوريا وغيرها. إن الطريقة التي يجري بها تذكر الحسين، والدعوة إلى الثأر له رغم أن المختار ثأر له من قبل بقتل كل قتلته، هذه الطريقة لا تعني إلا سفك المزيد من الدم باسم الحسين، واستهداف من يسميهم المستفيدون من مأساة الحسين بـ»معسكر يزيد»، وشغل الشعوب بالحروب عن واقعها المرير.
لن يخرج المسلمون من سلسلة الحروب الطائفية المتوالية، إلا إذا استفادوا من تجربة الحسين بطريقة أخرى، غير تلك التي تشحن بها العواطف، ثم توجه للنيل من النقيض الطائفي الذي لا يتحمل أي مسؤولية عن مقتل الحسين. لن يتم التخلص من تلك الحروب الكريهة إلا إذا تم التوقف عن الاستثمار في «دم الحسين»، لتحقيق مكاسب سياسية، لأحزاب يكتشف الناس حجم فسادها وعدم أهليتها الدينية والسياسية، عندما تصل إلى السلطة باسم الحسين ودمه. على المسلمين اليوم أن يتجاوزوا مأساة كربلاء، لأنه ثبت بالتجربة أن عدم تجاوزها يعني أن تتحول كل مدنهم- بشكل أو بآخر- إلى كربلاء، وعليهم أن يدركو أن تذكر كربلاء بالطريقة الحالية ليس أكثر من مناسبة لصب الزيت على النار، ولهم أن يتساءلوا: لماذا شُنَّتْ كل الحروب التي كانت باسم الحسين، ضد المسلمين عبر تاريخهم كله»؟ أليس غريباً أن كل الحروب التي رفعت شعار «يا لثارات الحسين» كانت عبر التاريخ حروباً بين المسلمين أنفسهم؟! ألا يعني ذلك أن الجهات التي سعت لتأصيل «ثارات الحسين» دينياً هي المستفيدة من شن هذه الحروب بين المسلمين، كما ذكرنا؟
ينبغي للمسلمين اليوم للخروج من مأزقهم الطائفي، أن يجعلوا من كربلاء مناسبة للعفو والتسامح، مستلهمين نصوصهم المقدسة من مثل: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، و»إنما المؤمنون إخوة»، و»اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وعليهم أن يعرفوا أن قتلة الحسين قتلوا جميعاً، ولم يعد هناك من ثأر يطلب إلا عند من يخدعونهم باسم الحسين للوصول إلى السلطة، وأن حاجتهم اليوم إلى المدرسة والمستشفى ومشروع المياه وتدوير عجلة الاقتصاد، والنظر للمستقبل تحتم عليهم أن يحولوا الحسين إلى رمز للتصالح على طريقة أخيه الحسن، لكي لا تتحول مأساة الحسين إلى مأساتهم الأبدية.
بالمجمل ينبغي للمسلمين اليوم أن يعيدوا النظر في المقولة القديمة: «كل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء»، فقد شبعوا قتلاً وتشريداً وفرقة وحزناً، وسكبوا الكثير من الدموع، والمزيد من الدماء، باسم كربلاء وعاشوراء.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

مأساة الحسين أم مأساة المسلمين؟

د. محمد جميح

كيف سيرد بوتين على عدوان إسرائيل؟

Posted: 19 Sep 2018 02:13 PM PDT

حمّلت وزارة الدفاع الروسية مسؤولية سقوط الطائرة الروسية ومقتل طاقمها إلى إسرائيل، ووصفت ما قامت به إسرائيل بالعمل غير المسؤول، وما دام هذا عملا غير مسؤول، فما هو العمل المسؤول إذن! إنه المتفق عليه، وهو تدمير أسلحة قد تصل إلى يد حزب الله، بمعنى أنه لولا سقوط الطائرة الروسية لكان الأمر عاديا ومسؤولا، ولا مانع من ضرب وتدمير ما تسميه إسرائيل مصانع ومختبرات تصنيع أسلحة في اللاذقية، قد تصل إلى يد حزب الله.
أعرب نتنياهو عن أسفه للحادث وقدم تعزيته، واعتبر أن ما حدث هو مأساة، ولكنه أكد على حقه في محاربة الوجود الإيراني في سوريا ومنعه من التموضع العميق، وقال إن الصواريخ السورية انطلقت بعد دخول الطائرات الإسرائيلية إلى شمال فلسطين، وحمّل المسؤولية لجيش النظام.
إذن كيف يمكن لبوتين أن يرد على العمل غير المسؤول وما هي حساباته؟
لقد حقق بوتين مكاسب كبيرة في سوريا جوّا وبحرا وبرّا، وفرض نفسه قوة عظمى في الشرق الأوسط، بعد استفراد أمريكا في المنطقة لحقبة طويلة، وذلك من خلال تعلّق نظام بشار الأسد فيه بشكل مطلق، فلم يعد قادرا على الاستغناء عنه، وبات من مصلحة بوتين بقاء الوضع القائم، هذا الوضع يسهم الجانب الإسرائيلي في بقائه، فهو يملك قدرة التلاعب في الأوراق والتخريب والتنغيص على بوتين. العلاقة بين إسرائيل وروسيا عميقة أكثر مما يبدو على السطح، وهناك التزام روسي بعدم تعريض أمن إسرائيل لأي خطر كان ومن أي طرف كان، وتلتزم بعدم تزويد أي طرف معاد لإسرائيل بأسلحة نوعية متقدمة، وخصوصاً في مجال الدفاع الجوي. بوتين ينظر إلى إسرائيل كحليف قوي يمكن الاستفادة منه في عدة قنوات، فهو نافذة جيّدة على أمريكا وبعض الدول الأوروبية وحتى العربية، ويفيده في داخل روسيا نفسها، بينما ينظر إلى نظام الأسد كمتذيّل له، عاجز عن الحياة بدونه. هناك مئات آلاف المواطنين في إسرائيل يحملون جنسية مزدوجة روسية وإسرائيلية، ويعيش في فلسطين حوالي مليون إنسان من أصل روسي. اللغة الروسية لها مكانة خاصة ولها حضور رسمي وشعبي، وهي منتشرة في كل شارع ومتجر، وتوجد صحف وقنوات روسية، وهي حاضرة في معظم الإعلانات ونشرات المواقع والمؤسسات.
هناك اتفاقيات تبادل ثقافية روسية إسرائيلية، وما هو مشترك بين هذه الثقافات أكثر بكثير من المشترك بين ثقافة العرب والروس عموما، إضافة للقادمين من شرق أوروبا المتأثرين بالثقافة الروسية. يقام في كل عام مهرجان للموسيقى الروسية في وسط تل أبيب يحضره عشرات الآلاف، منذ عام 2000 حتى يومنا هذا، كتعبير عن قوة الحضور الثقافي الروسي، إضافة لمئات العروض المسرحية والفنون بكافة أشكالها باللغة الروسية في معظم المدن والتعاونيات الإسرائيلية.
في الحرب ضد الشيشان وقفت إسرائيل إلى جانب روسيا، وقدّمت لها الخبرة في مجال ما يسمى مكافحة الإرهاب – الإسلامي طبعا- وما زال هذا التعاون مستمرًا.
هناك أبحاث علمية مشتركة وتعاون في مجال التكنولوجيا الدقيقة، وبالذات في ما يسمى، النانو تكنولوجيا. هناك تعاون في المجال الفضائي، حيث أطلقت إسرائيل أقماراً صناعية بمساعدة روسية.
لا تمر بضعة أسابيع، حتى يزور وفد عسكري روسي رفيع هيئة الأركان في تل أبيب، للتباحث حول التعاون والاستشارات العسكرية المتبادلة، مثل محاربة «الإرهاب»، والمقصود في هذه الحالة المعارضة السورية، كذلك فإن إحدى الغارات الإسرائيلية على قوات إيرانية في سوريا نُفذت قبل فترة وجيزة أثناء وجود وزير الدفاع الروسي في تل أبيب، كتوقيع وتأكيد على تنفيذ الاتفاقات.
كثيرا ما استخدَم ويستخدم الطيران الروسي أجواء شمال فلسطين والجولان المحتل للإغارة على مواقع المعارضة السورية، وهذا بتنسيق تام واتصال مباشر بين الطيارين الروس والدفاعات الجوية الإسرائيلية. كما توجد علاقات تجارية متنامية بين البلدين، خصوصا بعد العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا، الأمر الذي أتاح لرجال أعمال إسرائيليين المزيد من الفرص في روسيا.
ما ينطبق على سوريا ينطبق أكثر على إيران، فروسيا ترى بإيران حليفا وعميلا تجاريا، ولكن من مصلحتها عدم السماح لهذا الحليف بتطوير أسلحته وقدراته العسكرية، كي يبقى معتمدا أكثر على السلاح الروسي. كذلك فهي حريصة على أن تكون هي القوة الأولى في سوريا وصاحبة القرار الأخير، ولهذا لا يقلقها ضرب إسرائيل لأسلحة وقوات إيرانية على الأرض السورية.
تخشى روسيا من مواجهة جويّة مع طيران إسرائيل وتتحاشى هذا، لأنها النتيجة قد تمس بهيبتها التي حققتها على الساحة السورية بعد عشرات آلاف الغارات على المدن والقرى السورية، وقد تؤدي المواجهة إلى تنفيس بالون دفاعاتها الجوية وقدراتها، وهذا قد يؤدي إلى خسارة مليارات الدولارات. ما يحدث في سماء سوريا يقول بأن السيطرة الإسرائيلية على الأجواء مستمرة رغم تهديدات روسية سابقة، طالما أنها تلتزم بعدم المساس بالقوات الروسية، وتقدم تبريرا «معقولا» في كل عدوان على قوات النظام، ولا حاجة لتقديم تبرير للغارات على القوات الإيرانية. بالتأكيد لن يتغير شيء في العلاقات والتعاون بين الطرفين في شتى المجالات، وقد يُنشر استنتاج يبرّئ إسرائيل تماما من التسبب في سقوط الطائرة الروسية ومقتل طاقمها، وأغلب الظن أن الإجراءات التي يتحدث عنها بوتين تعني زيادة التعاون والتنسيق العسكري بين روسيا وإسرائيل.
كاتب فلسطيني

كيف سيرد بوتين على عدوان إسرائيل؟

سهيل كيوان

تبني إدارة ترامب تعريفا جديدا للاسامية

Posted: 19 Sep 2018 02:12 PM PDT

المتتبع لخطوات الرئيس ترامب العدائية للقضية الفلسطينية، يلاحظ وبلا أدنى شكّ، أنه خاض معركة الرئاسة، خصيصا لتصفية القضية الفلسطينية. إذْ لا يمضي أسبوع واحد، من دون اتخاذ قرار أمريكي جديد ضد مصالح شعبنا، وآخر هذه السلسلة من القرارات، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وسحب حتى التأشيرات من ممثل المنظمة والعاملين فيه وعائلاتهم.
نتساءل بموضوعية، هل وصل الحقد بالرئيس ترامب وإدارته المتصهينة بدءًا منه، وصولا إلى مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، إلى هذه الدرجة على الفلسطينيين؟ يريدون جميعا طمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بكل الوسائل والسبل! إنهم يزايدون حتى على أحزاب اليمين الديني الأكثر تطرفا في دولة الكيان الصهيوني. حتى أن بعض الصحف الإسرائيلية، تكتب ضد هذا السيل الجارف من خطوات الرئيس الأمريكي ضد المشروع الوطني الفلسطيني، وتوضح، أن قرارات هرم الإدارة ستلحق أكبر الأذى بإسرائيل، وتحذّر بأن هذه السياسة ستضع دولة إسرائيل على طريق نهايتها وانعدام وجودها كدولة، ذلك أن هذه السياسات ستزيد من حالة العداء الشعبي الفلسطيني والعربي، وبعض دول العالم لإسرائيل.
إن آخر ما تفتقت عنه الذهنية الرسمية الأمريكية، هو تبني إدارة ترامب تعريفا جديدا لـ»العداء للسامية» (اللاسامية) بحيث أصبح يشكل تهديدا لأي عملية احتجاج في أمريكا، خاصة في الأحرام الجامعية، ضد السياسات الإسرائيلية، فبحسب «نيويوك تايمز» أن رئيس دائرة حقوق الإنسان في وزارة التعليم الأمريكية كنت ماركوس، بعث برسالة في 27 أغسطس/آب الماضي، إلى وزارة الخارجية الأمريكية، تتناول ادعاءات بشأن التمييز في جامعة «روتغرز» في نيوجيرسي. ولذا يقترح في رسالته تغيير مفهوم « العداء للسامية»، وإطلاق كلمة «لاسامي» على كل من ينتقد السياسات الإسرائيلية الحالية، الرسالة وجدت لها صدى في الخارجية ووقعها ترامب. لذا، من المتوقع مثلما يقول مراقبون، أن تؤثر هذه الخطوة على الطريقة التي ستحقق فيها وزارة التعليم الأمريكية في ادعاءات بالتمييز ضد طلاب يهود، كما تشير الرسالة إلى أهمية إبراز التعبير عن المساندة للمنظمات الداعمة لإسرائيل. وبالنتيجة، فإن الناشطين من أجل حقوق الإنسان، والداعمين لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، على الساحة الأمريكية، باتوا يخشون من أن تغيير التعريف، قد يؤدي إلى فرض قيود على حرية التعبير في الأحرام الجامعية. للعلم، فإن ماركوس هو معاد بارز للنضال من أجل حقوق الفلسطينيين.
وبحسب التعريف الجديد، فإن أي «ادعاءات بأن إسرائيل هي مشروع عنصري» أو حتى «الطلب من إسرائيل أن تتصرف بشكل ديمقراطي»، فإن ذلك يعتبر «منعا لحق تقرير المصير لليهود». ونقل عن ناشطين أمريكيين من أصول فلسطينية قولهم: إن الإدارة الأمريكية تعلن عمليا بهذا التعريف، أن نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه الوطنية هو نضال «لاسامي». ونقلت الصحيفة ذاتها عن محامية في منظمة «فلسطين القانونية» الناشطة من أجل الدفع بحقوق الفلسطينيين قدما، تعقيبها على ماركوس بالقول «هذا ما كنا نخشاه. فلديه تاريخ طويل في ممارسة الضغوط على الجامعات والهيئات الحكومية من أجل الدوس على حرية التعبير». من جانبها، قالت المتحدثة باسم جامعة «روتغرز» إن الجامعة ستتعاون مع الوزارة إذا قررت أن تفتح مجددا الملف من عام 2011. وكانت الشكوى الأصلية قد قدمت في إبريل/نيسان عام 2011، وفي حينه حاولت الجامعة معالجة توتر متصاعد بشأن نشاط حركة المقاطعة (BDS) في الأحرام الجامعية الأمريكية. وقامت إدارة باراك أوباما حينها بإغلاق الملف عام 2014، بعد أن قررت أنه لا توجد أدلة على «لاسامية»، والآن يجري فتح القضية من جديد. وبحسب صحيفة «بوليتيكو»، فإن رسالة ماركوس تتضمن أن الوزارة ستفحص مجددا الأدلة «على ضوء التعريف الجديد للاسامية». من جانبها اعتبرت المنظمة الصهيونية الأمريكية القرار بإعادة فتح الملف بأنه «فاتحة طريق». وقال رئيس المنظمة مورتون كلاين، إنه «كانت هناك حاجة لقائد مثل كنت ماركوس، من أجل إجبار وزارة حماية الحقوق الدستورية والمدنية على استخدام «تعريف منطقي للاسامية» بحيث يعكس كيف تكتسب اللاسامية معنى في أوقات ملحة اليوم، وخاصة في الجامعات»، على حد تعبيره. كما ادعى كلاين أن «الناشطين الذين يدفعون بالكراهية، مثل الطلاب من أجل العدل في فلسطين، يحاولون إقناع آخرين بأن هجومهم على الصهيونية وإسرائيل هو جزء من النقاش السياسي المشروع. ولكن بحسب التعريف الجديد لوزارة الخارجية، «للاسامية» فإن هذا الهجوم في الغالب ليس أكثر من قناع لكراهية اليهود».
للعلم، فإن مفهوم «العداء للسامية» تهمة جاهزة لإلصاقها بكل من ينتقد سياسات الكيان، والأساطير والأضاليل الصهيونية! لإحساسهم الداخلي بحقيقة تزوير مقولاتهم، فتراهم يخافون، بل يرتعبون من مواجهتهم بالحقائق الساطعة والواضحة. إنهم يحاولون بكل الوسائل، منع الحقائق حتى بسن القوانين في الدول الحليفة. أوروبا سنّت قانون «غيسو» لمنع التشكيك بـ»الرواية الصهيونية عن اليهود» تحت طائلة السجن! وها هي الولايات المتحدة تتبنى تعريفا جديدا لموضوع «العداء لليهود» انتصارا لحليفتها الإسرائيلية.
الساميون: هم من ينتسبون لسام بن نوح، وعادة فإن لفظة السامية تنطبق وفقاً لعلماء اللغة على القبائل التي سكنت في شبه الجزيرة العربية، وفي بلاد الرافدين (العراق) وفي المنطقة السورية (التي أصبحت في ما بعد سوريا ولبنان وفلسطين والأردن)، وأطلق كذلك على سكان المنطقة الأخيرة اسم «الكنعانيين». «العداء للسامية» هي فكرة حديثة نسبياً، اخترعها اليهود الأوروبيون رسمياً في القرن التاسع عشر، وأول من كتب حول المفهوم، وفقاً للمؤرخ برنارد لازار في كتابه المعنون بـ»اللاسامية، تاريخها وأسبابها»، الصحافي الألماني ولهلم ماد في كتابه المعنون بـ»انتصار اليهودية على الجرمانية» وكان ذلك عام 1873. يخلص لازار في استعراضه لهذا المفهوم إلى نتيجة تقول: «إن خاصية المماحكة لدى الطوائف اليهودية أعطت ذرائع سهلة للعداء لليهود. لقد توارت تلك الطوائف خلف سياج، اعتقد أفرادها أنهم مشربون بخاصية استثنائية، فاليهودي يفخر بامتياز توراته، حتى إنه يعتبر نفسه فوق وخارج بقية الشعوب. لقد اعتبر اليهود أنفسهم «الشعب المختار» الذي يعلو كل الشعوب، وتلك خاصية شوفينية» (روجيه غارودي، قضية إسرائيل والصهيونية السياسية، دمشق 1984). يتقاطع مع هذا التفسير أيضاً المؤرخ اليهودي آرثر كوستلر في كتابه القيّم «مملكة الخزر وميراثها، القبيلة الثالثة عشرة».
استغل المفكرون الصهاينة هذا المفهوم أبشع استغلال! فقد حاول ليو بنسكر تصويرها على هواه: «اليهود غريبون عن كل الشعوب التي يعيشون بينها، إنهم مطاردون في كل مكان، انسجامهم مع الشعوب يستحيل تحقيقه، الخ». ثم جاء من بعده هرتزل ليوظف هذا المفهوم من أجل خدمة الهدف الذي رسمته الحركة الصهيونية وهو: إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين. بالتالي يمكن الاستنتاج: حرص هؤلاء المفكرين على تعميق هذا المفهوم، كخطة مهيأة للطرح الابتزازي: بضرورة مساعدة أوروبا والعالم لليهود لإنشاء دولتهم في فلسطين، وكان مؤتمر كامبل بنرمان، خطة سايكس بيكو ومن ثم وعد بلفور.هذه الفكرة/الهدف (إقامة الدولة) تفاعلت في أوروبا بين رفض من جماعات يهودية أوروبية وأمريكية كثيرة لها وللخطة الصهيونية بإنشاء «دولة لليهود». تفاعلت الفكرة أيضاً بين مفكري العصر من اليهود: يقول اليهودي الديانة المفكر كارل ماركس: «اليهودية استمرت بفضل التاريخ، لا رغماً عنه، ولذا فإن تحرير اليهود يعني تحرير المجتمعات من اليهودية». مظاهر تفاعل الفكرة تمثلت أيضاً في دعوات يهودية كثيرة، للاندماج في المجتمعات، ودعوات من بعض مفكري العصر من غير اليهود، فقد اعتبر كثيرون منهم، «أنّ حلّ المسألة اليهودية يتمثل في اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها». أيضا طرح 12 خيارا جغرافيا لإقامة الدولة اليهودية. كل ذلك ينفي الارتباط الروحي لليهود بفلسطين، ويبين التضليل في الأساطير الصهيونية مثل «أرض الميعاد» و»أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» وغيرها، فـ»الحاخامات اليهود خافوا من التاريخ اليهودي أكثر من خوفهم من التاريخ العام، حتى عندما ظهر أول كتاب عن هذا التاريخ – تاريخ ملوك فرنسا والملوك العثمانيين – في القرن السادس عشر، جرى منعه، وحظرته السلطات الحاخامية العليا في شرق أوروبا، ولم يظهر ثانية إلا في القرن التاسع عشر» (إسرائيل شاحاك، التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية، وطأة ثلاثة آلاف سنة). لقد حاولت الصهيونية إسقاط مفهوم كانت هي من اخترعته، وحرصت وتحرص على ترويجه لثلاثة أهداف، الأول: إلصاق السامية باليهود عنوة بما يعنيه ذلك من تثبيت مفاهيم زائفة وتضليلية أخرى مثل «القومية» و»الأمة» و»الشعب» اليهودي. الثاني: تثبيت «العداء» لليهود من خلال «العداء للسامية». الثالث: إذا تم اعتبار اليهود «قومية» فمن الطبيعي والحالة هذه «عدالة مطالبتهم» بـإيجاد «وطن قومي» لهم في فلسطين، لذلك ضغطت إسرائيل على أعوانها في أمريكا، لإيجاد تعريف جديد «للاسامية».
كاتب فلسطيني

تبني إدارة ترامب تعريفا جديدا للاسامية

د. فايز رشيد

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

Posted: 19 Sep 2018 02:12 PM PDT

هناك ثلاثة مشاهد ممكنة في الحياة السياسية:
ـ الأول هو بقاء الأحوال السياسية على ما هي عليه، من دون تغيير أو تجديد أو مراجعة، عند ذاك، وكالمياه الآسنة، تمتلئ الحياة السياسية بالعفن وتفسد، مما يؤهلها لأن تتراجع إلى الوراء وتصبح حياة لا تطاق، تؤدي إلى الغضب والانفجارات والفوضى.
- المشهد الثاني هو أن تجري إصلاحات جزئية متناثرة ومتقطعة، وهذا الأسلوب يصلح للمجتمعات المستقرة وغير المهددة بأخطار خارجية أو داخلية كبرى، وبالتالي تستطيع أن تتحرك سياسياً ببطء من دون أن يضار الوطن أو تصاب الأمة بالضعف والعلل.
- أما المشهد الثالث فهو أن تجري تغييرات جذرية كبرى، تختصر الأزمنة وتلاحقها، وتقفز فوق القضايا الفرعية الهامشية إلى القضايا المفصلية المصيرية الكبرى. وهذا الأسلوب مطلوب عندما تواجه الأمم والمجتمعات أزمات هائلة تهدد وجودها أو استقرارها الحياتي.
لنطرح السؤال التالي: ما نوع الوضع الوجودي الحالي الذي تعيشه الأمة العربية، بكل مكوناتها، ويعيشه الوطن العربي من أقصى مغربه إلى أقصى مشرقه؟ الجواب بالطبع هو وضع مواجهة الأخطار الوجودية الكبرى، الخارجية والداخلية، المتعاظمة يوميا، المهددة للأمن والاستقلال والاقتصاد والثقافة في كل بلاد العرب، وبالتالي القادرة، إن لم تواجه وتتدارك، على شل الإرادة والتعود على الاستسلام من دون مقاومة.
إزاء هذا المشهد المفجع، هل هناك شك بأننا نحن العرب، جميع العرب، أمام المشهد السياسي الثالث، والحاجة الملحة لتبني الأساليب التغييرية الجذرية الشاملة لمواجهته؟ وفي الحال، وقبل أن ندخل في أي تفاصيل دعنا نستذكر قول أحدهم من أن الرؤية المستقبلية الصحيحة من دون أن يرافقها فعل هي ليست أكثر من حلم، وبالعكس فإن الفعل من دون رؤية هو تمضية وإضاعة وقت، بينما تزاوج الرؤية مع الفعل يستطيع تغيير العالم. وإذن فالتغيير الجذري العميق يتطلب التحام النظرات الصائبة مع الفعل المستمر المتنامي. وهو يتطلب أيضاً عدم التراجع أو الحلول الوسط في معركة الاستقطاب. فالقطب المؤمن أفراده بالضرورة الوجودية المصيرية للوحدة العربية، وبالاستقلال التام للوطن العربي، وبالديمقراطية العادلة الأخلاقية في السياسة والاقتصاد، وبالعدالة الاجتماعيه في توزيع الثروتين المادية والمعنوية، وبالتجديد الحضاري والثقافي المتجه دوماً نحو سمو إنسانية الإنسان، وبضرورة وحتمية إنهاء الاستعمار الصهيوني في أرض فلسطين العربية.
هذا القطب يجب أن لا يساوم أو يتقابل في المنتصف مع القطب الآخر، الذي يصّر على انفصال واستقلال الأجزاء، ويقبل ويبّرر الاستقلال المنقوص، باسم ضرورات العولمة والواقعية، ويشكك في صلاحية المجتمعات العربية لممارسة الديمقراطية، ويجدد الاستقطاب المخجل للثروة في ما بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، الذي تمارسه الرأسمالية العولمية المتوحشة، ويرفع شعار التعايش مع سلطات الاحتلال الصهيوني الإجرامي لفلسطين، ولا يرى في التجديد الحضاري إلا القبول بمركزية الحضارة الغربية وقيمها ونمط عيشها، والاحتقار لحق وإمكانية دخول أمة العرب في قلب الحضارة الإنسانية، نقداً وتجاوزاً ومساهمة وتفاعلاً خلاقاً.
الوضع العربي المأساوي المريع، والجحيم الذي يحيط بالوطن العربي كله، لا يمكن الخروج منه إلا بخوض تلك المعركة بين الاستقطابين المتناقضين لإلحاق الهزيمة بالذين، باسم البراغماتية والواقعية الانتهازية، يرفضون إعطاء مكان للقيم والأخلاق والالتزامات العروبية في الحياة السياسية، على المستويين الوطني والقومي، ويخدمون، عن قصد أو غير قصد، الأهداف الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، على وجه الخصوص، الهادفة لتفتيت الوطن العربي وتنصيب العناصر التي تخدم تلك الأهداف، والمساعدة في نشر ودعم وتدريب جحافل القوى الإرهابية البربرية، اللابسة زوراً أو بهتاناً براقع الجهاد الإسلامي المتخلف، والزاحفة من كل أصقاع الأرض لتحارب من أجل جعل مدن وقرى العرب أرض يباب وموت.
القضية هنا واضحة، إنها إحداث تغيير جذري مقنع غير متراجع في قيم والتزامات وأفكار ومشاعر الإنسان العربي، وعلى الأخص شبابه، بحيث يرفض بصورة قاطعة كل الأيديولوجيات والممارسات والأكاذيب والذرائع والسلوكيات، التاريخية منها والمهيمنة على الحاضر، التي سبّبت وتسبب كوارث التخلف والضعف والانقسام وشلل الإرادة في الإنسان والأرض والمجتمعات العربية.
هذا التغيير هو من مسؤولية الملتزمين من المفكرين والكتاب والإعلاميين والفنانين وتنظيمات المجتمع المدني، إضافة إلى مسؤولية الحكومات الواعية للمخاطر والحانية على شعوبها ومجتمعاتها والحاملة لنظرة مستقبلية وطنية وعروبية وإنسانية.
إن ذلك سيتطلب، على سبيل المثال، الابتعاد عن شعارات أنانية مثل مصر أو المغرب أو لبنان أو عمان أو… أو… إلخ أولاً، وسيتطلب الخجل من ممارسة مساعدة الجزء الغني للجزء الفقير بالقطّارة والمنّة، وسيتطلب تفضيل الخير البعيد الواعد على الخير القريب المحدود الزائل، وسيتطلب اقتناع الجماهير العربية بأنهم جميعاً في قارب واحد، فإما أن يغرقوا جميعاً وإما ان يسلموا جميعاً، وسيتطلب أن تقف المرأة مع الرجل في خندق واحد، وسيتطلب أن تكون ولادة قادة الخروج من الضياع الذي نعيشه من رحم الجماهير الموجوعة، إلخ من المتطلبات الكثيرة المصيرية المتكاتفة، من دون ذلك سنفتح عيوننا يوماً على ضابط صهيوني يحكمنا أو مجنون أمريكي ينظّم حياتنا. من يقرأ التاريخ يعلم جيداً أن الأزمات الكبرى في حياة الأمم لا تنقشع إلا من خلال تغييرات فكرية وسلوكية وتنظيمية كبرى تطال السياسة والاقتصاد والاجتماع، ولكن على الأخص تطال الثقافة، وهذه هي معركة الشعوب العربية الحتمية المقبلة.
كاتب بحريني

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

د. علي محمد فخرو

ملح الأرض

Posted: 19 Sep 2018 02:11 PM PDT

لم تكن الصبية مستظلة تحت سقف بيت في مدينة بعيدة عن حدود الشرق ، ليحميها من الوابل الأسود ، حيث لا رغبة لها لتمضغ كرهاً رغيف الغربة ، وليست مصادفة وجودها في سهل نينوى الأخضر .
هي حمامة أنجبتها الجذور الأزلية في مهد حضارة آشور العريقة .. التي تحظى بالسلام وتغفو بعهدة حراس الحضارة .. الثيران المجنحة منذ آلاف الأعوام ..
لو سألوا ( سمورامات ) قبل أن تحضر سحابة الخطر ! .
أتختار الحياة في ( كوجو ) القرية التي تحيطها الحقول الجميلة في سهل نينوى ، أم ترضى بالرحيل إلى شاطئ الجليد ؟ .
لكان جوابها .. تتحسس أصابعي الذابلة كل الخطوط المتعرجة لخرائط العالم ، وتمحوها من أطلس تفكيرها وترفضها .
ليس لي غير أن التحف سماء نينوى .. أعانق جبل سنجار .. أحتضن سنابل الحنطة الذهبية .. أفترش ظلال الزيتون .. أرتوي فراتاً من دجلة .
كانت ( كوجو ) ترقص وتتمايل بزهو وخيلاء أمام الكون من خلال الصبية ( سمورامات ) بجمالها وتوهجها ، وفي عينيها امتزج لون السماء الأزرق مع أخضر حقول السهل ، وأعتاد تفكيرها القبض بأطراف الخيال ، قبل أن ينحت الوابل الأسود في هيكلها ، الذي أصبح مسلة سردية لهول الإعصار وزمجرته .
إن لم يكن لي من خيار آخر ؟ فأنا موافقة .. سأرحل .. «لكن بالأول اسمحوا لي أن أقطف من حقولي .. رمان وتين وزيتون ، وما أسمح لنفسي الأكل قبل أن أطعم دجاجاتي و عصافيري ، وأزور مدرستي ، و أسلم على رفيقتي ، وأقبل جدتي .. لكن أسمحوا لي ل أخذ الكل معي ! .. والله لن أهرب لحالي غير تهرب كل الأرض معي».
«طيب .. ألم يخبركم أحداً بأننا ملح الأرض»، نعم نحن ملح الأرض !
نعم هكذا كان جواب ( سمورامات ) ، وكل النساء والرجال في نينوى ..
ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح !؟ ..
حين اغتصبت ( سمورامات ) من قبل الوابل الأسود شاركها جبل سنجار تلك الزلازل ، وانتفضت أشجار الزيتون .
( كوجو ) بين المد والجزر وأعين (سمورامات) تتابع أمواجه التي تسجل كل تفاصيل الكارثة ، وكأن تلك الأمواج اختزلت زمن الفوضى والخذلان .
هل يمكن لـ ( سمورامات ) أن تحاكم الوابل الأسود ، ومن اجلها تنتصر قوانين الإنسانية !؟ . أي عار لحق بضمير الإنسانية !، لم يكن قرار اغتصابها من ضمن لوائح الإنسانية ، وإنما خطت تحت خيام الجاهلية ! .
بلاد الشمس التي ولدت منها ألف حضارة وألف لسان وألف فكرة وألف دين .. تغتصب وتغتال من قبل من أكلوا على أطراف موائدها ، وغمسوا من زيت زيتونها ! وناموا داخل حصون مآذنها ، وبرعاية كنائسها ، وشعروا بأمان صوامعها ..
من كان يتخيل أن يغتال الإعصار ملكة آشور ( سمير أميس – سمورامات ) !؟.
( سمورامات ) تخاطب الإنسانية بحروف مجروحة من الألف إلى الياء :
أنا حفيدة ملكة الشرق القديم سمير أميس ( سمورامات ) وهي التي وصفت نفسها : «إن الطبيعة خلقتني امرأة ، ولكن أعمالي ساوتني بأشجع الرجال» .
أنا حفيدة تلك الأسطورة التي حملها السيل العارم الذي حل بنهر الفرات العظيم ، حيث كانت بيضة طافية تلاعبها أمواج النهر ، واعتنت بها سمكة كبيرة حرستها وأوصلتها إلى الضفة ليأتي دور حمامة بيضاء قادمة من السماء ترعى البيضة لحين ولادتها .. (سمورامات ) التي قدر لها أن تحكم مابين النهرين .
رحلتي لم تكن كرحلة جدتي الملكة ، فهي ولدت وتربت بكنف الفرات ، وقلدها عرش حضارة بابل ، ثم دعتها دجلة لتزين جنة نينوى بحضورها الأسطوري ، فهي جمعت في وعيها حضارتين ، وحكمت بلاد الرافدين ، أما أنا الوريثة .. حارسة لذلك الإرث القديم للشرق العظيم . أنا ملح الأرض .. ولكن أفسد الملح ، ولم يعد يصلح بعد لشيء .. ووطئته حوافر الأوباش وقد طرح خارجاً .. نعم .. لقد أرغمت على التشرد .. وحاولت أن ألوذ بصخور سنجار ، ولكنه خجل أن تلتصق به تهمة الخيانة حين يعجز عن حمايتي ، وتسلقت إلى قمته وتخطيت منحدراته ، وودعت الشمس التي بدورها غربت قبل أن يطلب منها تسجيل شهادة في إحدى صفحات التاريخ … لم يرافقني في رحلة الانكسار غير أثقال الضياع.
ها أنا قد وصلت إلى مدينة ليست بقريبة من حدود الشرق ، ولم تعد الشمس تدنو مني ، و لا أجد حقيقة نفسي الهاربة إلا في أحلام (كوجو) القديمة التي تزورني كلما اشتدت أوجاع ذاكرتي، وصرت أعبث بجليد الشاطئ، وأصنع منه كرات أرجم بها أشباح الماضي القريب .

كاتب من بغداد

ملح الأرض

نجم الدراجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق