Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 8 سبتمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


صراعنا مع الحركة التي يمثلها ترامب سيحدد مصير البشرية

Posted: 07 Sep 2018 02:32 PM PDT

منذ دخوله البيت الأبيض عام 2017 (بل وخلال فترة ترشيحه وحملاته الانتخابية المثيرة) تحوّل الرئيس الأمريكي إلى شاغل الدنيا ومالئ الناس، وقد أثارت تصريحاته المتواترة العنيفة وقراراته الخطيرة الزعماء والنخب والشعوب في اتجاهات الأرض الأربعة وأدت إلى نتائج كبيرة بمقاييس الزمن والتاريخ والحضارة البشرية، ولم توفر مفاعيلها الناس لا داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ولا خارجها، وقد استهلكت آثار ومفاعيل الرئيس الأمريكي، في مسافة قصيرة عددا كبيراً من مسؤولي أهم الوزارات والمؤسسات الأمريكية، من الخارجية والدفاع إلى المخابرات ومكتب التحقيق الفدرالي، كما أنها خلّفت سلسلة من المتضررين والملاحقين قضائيا من أهم الشخصيات التي ساندته وأوصلته إلى منصبه الكبير الحالي، وأنتجت عددا كبيرا من الكتب المضادة له، وأسست لصراع كبير مع جلّ المؤسسات الإعلامية الأمريكية، كما أنها أعادت حيثيّات الحرب الأهلية الأمريكية وهيأت الجوّ لاستعادة نزاعاتها المخيفة (ترامب هدّد أكثر من مرة باللجوء للشارع)، وكان من المثير للعجب أن الطبيعة نفسها أيضاً لم تكفّ عن الاضطراب وضرب البلاد بالحرائق والعواصف!
الملياردير الذي جمع بين أعمال العقارات والفنادق الكبرى وتلفزيون الواقع وتنظيم حفلات ملكات الجمال وتنقّل بين أكثر من زوجة وأثار الجدل بعلاقاته السياسية وأحاط نفسه بمجموعة من الشخصيات التي تثار حولها الشبهات، اضافة إلى شخصيته المزركشة وآرائه المتطرفة وارتباطاته بكل ما يبعث على التنافس والاثارة والاختلافات فإن وجود ترامب في أهم منصب على الكرة الأرضية يجعله في موقع خطير يمكن أن يحدد مصير البشرية إلى عقود مقبلة، غير أن النظام الذي سمح لهذه الشخصية بالوصول إلى هذا المنصب، هو (لحسن حظ الانسانية) بلد ديمقراطي تحكمه مؤسسات عتيدة وفيه قضاء قادر على مواجهة سطوة منصب الرئاسة وصلاحيات ترامب التنفيذية، وإعلام مستقل قادر على كشف الفساد والتلاعب بالقوانين ومجابهة الأجندات السياسية المتطرفة والعنصرية.
لكن هذه التفاصيل كلها لا يجب أن تلهينا عن رؤية الصورة العامة التي يتموضع فيها ترامب عالميا، وسنكتشف عندها تفاصيل أخرى شديدة الأهمية، ونكتشف أن ترامب يتشارك مع عدد آخر من القادة السياسيين في الكثير من الصفات، ففي بريطانيا، على سبيل المثال لدينا وزير الخارجية البريطاني المستقيل، والمنافس الحالي على رئاسة الوزراء، بوريس جونسون، فاضافة إلى التشابهات الشكلية العديدة له مع ترامب (الشعر الأشقر والأسلاف الأجانب واللسان السليط والهفوات الكثيرة… وحتى الزيجات والطلاقات) فإنهما يتشاركان في الكثير من عناصر الأجندة السياسية ضد أوروبا والمهاجرين والأقليات، ولو انحدرنا في اوروبا جنوبا لوقعنا على مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، وهذا النموذج سيستمر نحو وسط أوروبا مع خيرت فيلدرز في هولندا، وشرقها مع فيكتور أوربان في هنغاريا، من دون أن ننسى زعماء اليمين المتطرف في ألمانيا والنمسا وبلدان أخرى كثيرة بعضها، كما في اليونان، لا يخفي في شعاراته توجهه النازي الواضح.
هذه الحركة السياسية الكبرى التي تجتاح العالم الغربي تجد مكملا وسندا لها في باقي العالم «الديمقراطي» غير الغربي كما هو حال إسرائيل، والحزبين الحاكمين في الهند وميانمار، وفي البلدان التي تحكمها دكتاتوريات مقنعة، كما هو الحال في روسيا، وصولا إلى دول الطغيان المرعب (كما هو حال سوريا).
ترامب إذن ممثل لحقبة وحركة تاريخية عالمية كبرى يمكن أن نرى في النازية والصهيونية أسلافا لها، ولكنها أيضا حركة تاريخية حديثة وهذا الأمر لا يقتصر على استخدامها للعلم الحديث والانترنت والواقع الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي بل بعلاقتها بمجريات تاريخية حديثة، وموقفنا من هذه الحركة وانتصارنا عليها سيحدد مصيرنا كبشر.

صراعنا مع الحركة التي يمثلها ترامب سيحدد مصير البشرية

رأي القدس

نعم يا إليسا لرفع الروح المعنوية للمرضى بالسرطان

Posted: 07 Sep 2018 02:32 PM PDT

أعترف بأنني أجهل الكثير عن النجمة اللبنانية إليسا باستثناء اسمها اللامع وصورها الجميلة ولا أدري ما إذا كنت قد سمعتها تغني أم لا!
الإذاعات العربية في الغرب لم تعد تذكر اسم المطرب أو المطربة.. بل نستمع إلى الأغاني من أشرطة مسجلة أغنية تلو الأخرى، ولا ندري من الذي يغني، قد يكون كل منهم في غنى عن التعريف في لبنان والعالم العربي ولكن ذلك لا يصح في دنيا الاغتراب.

تحية إلى النجمة إليسا

وهكذا قرأت باهتمام ما كتبته ناديا إلياس عن أول إطلالة للنجمة إليسا في اختتام مهرجانات «أعياد بيروت» على الواجهة البحرية ووصفها الحفل بأنه «تكلل بالنجاح وسط حشد جماهيري غير مسبوق»، حضروا «لمشاركة نجمتهم التي أبكتهم في الـ(فيديو كليب) الأخير لها، الذي روت فيه مرحلة علاجها وانتصارها على مرض السرطان»، وأحب توجيه التحية إلى إليسا التي اعترفت بإصابتها بالسرطان ومرورها بالعلاج (الثقيل) وشفائها.. فمرض السرطان يشار إليه عادة بعبارة المرض، ويعد إنجازا كل من يعلن عن مرضه وعن مصارعته له وانتصاره عليه وشفائه، فذلك يرفع من مستوى الروح المعنوية للمرضى لتحمل العلاج (الثقيل) والأمل في الانتصار عليه، ولهذا تستحق إليسا الشكر والتقدير لمساهمتها الإيجابية في تلقيح سواها ضد اليأس.

ريم البنا وإليسا: شجاعتان

الفلسطينية الراحلة المطربة ريم البنا أعلنت عن مرضها بالسرطان وقالت إنها ستواجهه وتهزمه.. وذكرني ذلك بالمواجهة الفلسطينية للسرطان الإسرائيــلي. في رواية همنغواي «الشيخ والبحر» هُزم الشيخ في جــــولة لكنـــه لم يقهر، بل ظلت إرادة المقاومة مشتعلة في قلبه.. مثل ريم البنا. وفاز همنغواي بجائزة نوبل وريم البنا بجائزة قلوبنا.. وها هي إليسا تقاوم وتنتصر وتبث الأمل والشجاعة في قلوب عشرات آلاف المرضى.

لا يا إيلي باسيل!

إيلي باسيل (إعلامي فني) اتهم إليسا بالمتاجرة بمرضها، ورد عليه البعض بأنه إعلامي مغمور. وماذا في أن يكون المرء مغمورا؟ لكنني ببساطة لا أوافقه على رأيه، بل أجد في إعلان إليسا عن مرضها فعل شجاعة ومساهمة في تقويض دعائم الهلع من السرطان، واللافت أن المرأة العربية أكثر شجاعة من الرجل في الإعلان عن المرض بالسرطان. يا إلي باسيل، ريم البنا وإليسا لم تتاجرا بالمرض، بل قامتا بخطوة شجاعة جميلة قد تسهم في شفاء الآخرين، فبث الأمل ليس تهمه بل شجاعة إنسانية تساعد المريض الآخر.

«أمير» لم أجد أميرا في الإبداع!

أنتقل إلى موضوع آخر.. فقد حرصت على مشاهدة برنامج عن المغني أمير (34 سنة) الـــذي أضحى نجـــما في وقت قياسي منذ مشاركته في برنامج (أحلى صوت النسخة الفرنسية).. وهكـــذا تابـــعت البرنامج مسرورة بنجــــم عربي، فاســــمه «أمير»، عربي، وخاب أملي حين سمعت صوته؛ إذ وجدته عاديا، بل وتساءلت عن سر النجاح الكبير الذي حققه «أمير» صاحب الصوت العادي!
ثم عرفت أن صاحب الصوت العادي الذي استطاع الحصول على الشهرة في وقت قياسي هو يهودي إسرائيلي! ولعل ذلك هو سبب نجاحه بصوت عادي، ودون أن يكون حقا أميرا في العطاء الإبداعي، بل صار أميرا في النجاح!

اليهود يدعمون ونحن غالبا ما نهدم المبدع

شاهدت في البرنامج الذي امتد ساعتين مدى الإحاطة بأمير من قبل أبناء عم الإسرائيلي هذا الذي كبر في تل أبيب.. وجاء إلى فرنسا قبل أربعة أعوام طلبا للشهرة والمال، وحصل عليهما.. اللافت أن معظـــــم اليهـــود في وســــائل الإعلام الفرنسية يدعم بعضهم بعضا.. أما العربي الذي يكاد يلمع في الغرب في أي حقل من الحقول ويحــــتاج إلى بعــــض الدعم من أبناء جلدته لا يحظى منهم غالبا إلا بالإعراض عنه أو الإساءة إليه! ومعظم اليهود يدعمون نصف المبدع اليهودي أو الآتي من إسرائيل، أما نحن العرب فنهدم بعضنا بعضا في الغربة، وحين ينجح أحدنا ننتقده، كالجزائري مثلا «الشاب خالد» الذي حصل على نجاح فرنسي، ولكن هاجمه كثير من الكاتبات والكتاب العرب!

ذنبه مغفور ما دام يهوديا

اليهودي المغني الملحن، سيرج غنسبورغ، تطاول ببذاءة في برنامج تلفزيوني لميشيل دروكر على مغنية أمريكية شهيرة هي، شيرلي باسي، وكانت ضيفة البرنامج، وكان ذلك منذ أعوام، ولم أنس حين قال لها غنسبورغ ببذاءة بأنه يريد أن (….) بالعبارة البذيئة التي تعني الاعتداء عليها جنسيا.. لكن صاحب برنامج دروكير (اليهودي كما قيل) تستر على ذلك وترجم لها قوله بعبارة: يقول إنك جميلة. ولكن سيرج غنسبورغ كرر العبارة البذيئة بالإنكليزية وانسحبت المطربة الكبيرة من البرنامج، ولم يتسبب ذلك في عقابه بمنعه من الظهور في التلفزيون، ولو كان عربيا لطرد من البرنامج.
ومن مآثر اليهودي سيرج أغنية «سفاح المحارم» التي أنشدها مع ابنته شارلوت وكانت على عتبة المراهقة.. ومرت الأغنية دون اعتراض أحد. وقد يكون لليهود في الإعلام الغربي أو بعضه مرتبة خاصة تغفر لهم خطاياهم، ولو قال عربي مسلم ما قاله غنسبورغ للمغنية الأمريكية لقامت القيامة على رؤوس المهاجرين العرب جميعا، فيا لأخطبوط الإعلام اليهودي وبعضه المتصهين! فمتى يدعم بعضنا بعضا نحن العرب؟

نعم يا إليسا لرفع الروح المعنوية للمرضى بالسرطان

غادة السمان

تجريد أبو ظبي من أذرعها الإعلامية في القاهرة!

Posted: 07 Sep 2018 02:31 PM PDT

باستحواذ شركة «إعلام المصريين» خلال الأسبوع الماضي على كامل حصة قناة «سي بي سي» تكون دولة الإمارات العربية المتحدة، قد فقدت نفوذها الإعلامي في القاهرة، بعد أن تم الاستحواذ على قناة «الحياة»، والتي كان يملكها السيد البدوي شحاتة صورياً، وهي القناة التي دشنها الإماراتيون في القاهرة، لينافسوا بها قناة «الجزيرة»، فانتهت نهاية «العربية»، ونهاية كل مشروع خرج لهذا الغرض، وكأن «الجزيرة» تحولت إلى لعنة، تصيب منافسيها ومن تركوا العمل فيها بارادتهم!
هل يسمع أحد منكم الآن باسم أي شخص من العاملين السابقين في «الجزيرة»؛ من أولئك الذين تزعموا الموقف بعد الانقلاب وقدموا استقالاتهم على الهواء وفي استوديوهات قنوات الثورة المضادة، ومع ذلك لم يتقدموا بها بشكل قانوني للإدارة، وظلوا شهورا عدة يتلقون رواتبهم في صمت، وباعتبارها «حسنة مخفية»، كما ظلوا في انتظار أن يجدوا مكاناً في هذه القنوات، لكن حتى هؤلاء الذين وجدوا عملا متواضعاً، لم يمكثوا فيها طويلا، إنها لعنة «الجزيرة»، التي كتبت هنا عنها، ومقارناً بينها وبين لعنة الفراعنة، وذلك عندما أفشل صفوت الشريف مشروع «الحياة» كمنافس لـ»الجزيرة»، وقال إن الدولة المصرية هي المعنية بذلك، وليس الأفراد، وأصر على صدور الترخيص لها كقناة منوعات، بعد قبول وساطة اثنين من الصحافيين المصريين، وظل نظام مبارك إلى آخر يوم في عمره يعتقد أنها قناة مملوكة للسيد البدوي شحاتة وليس للاماراتيين!
«سي بي سي»، كانت بدايتها بعد الثورة، فلم تكن القوى السياسية التي شاركت في الثورة تفكر في امتلاك وسائل إعلام كبيرة تعبر عنها، فتأسست بعض القنوات الصغيرة والمتواضعة مهنياً ومالياً، وكان إبراهيم عيسى من الذكاء بحيث أطلق مشروع قناة «التحرير»، مبادراً بالاستيلاء على اسم ميدان الثورة ومحتكرا له، لكن عيسى التاجر، قام ببيعها سريعاً ليكسب ملايين الجنيهات، دفعها أحد رجال أعمال عهد مبارك، ولم تكن هناك مشكلة في الحصول على الترخيص القانوني لقناة جديدة، لكن رجل الأعمال كان مشغولاً بالإسم، وليعيد من خلاله تدوير نفسه، فكيف يمكن القول إنه «فلول» وهو يملك قناة «التحرير». وأسس عيسى جريدة «التحرير» ليبيعها لـ «فل» آخرا!

المتحولون

وكان هذا الغياب الإعلامي سبباً في استمرار المحطات التلفزيونية القائمة من العهد البائد تقود المشهد بالاعلاميين أنفسهم الذين كانوا جزءا من مشروع التوريث، لتشهد الساحة الإعلامية ظاهرة «المتحولين»، فلميس الحديدي كانت تقدم نفسها باعتبارها من شهداء الثورة، وبعلها تحدث عن القمع، الذي كانوا يجدونه في عهد مبارك، أما «منى الشاذلي» فقد ركبت الناقة وشرخت، لتصبح صوت الثورة، الذي تنطق بها، لكن خانها ذكاؤها فبكت بعد خطاب لمبارك وهي تظن أنه باق، حيث لعبت على الحبلين، ومصيره اللاعب على هذا النحو أن يقع على جذوع رقبته!
وفي هذه الأجواء، كان أضخم مشروع إعلامي هو «سي بي سي»، الذي كان يدفع رواتب مرتفعة، وكان ينقل كل «توابع الثورة» من ميدان التحرير بثاً مباشراً، لتنافس في هذا قناة «الجزيرة مباشر مصر»، وإذ انتقلت إليها «المتحولة لميس»، لتتحدث بلسان الثورة والثوار، فقد أدخلت القناة الغش والتدليس على الرأي العام، باحتفائها بعدد من المحسوبين على الثورة، وضاعت في الزحام تساؤلاتنا المباشرة التي صاحبت إطلاق القناة، من محمد الأمين هذا، الذي أصدر في الوقت نفسه صحيفة يومية هي «الوطن»! لقد سقط المالك محمد الأمين على المشهد بـ «الباراشوت»، بدون سابق معرفة، فقد قالوا إنه «رجل أعمال»؟ ليكون السؤال وما هو نشاطه التجاري، الذي يمكنه أن يطلق من ريعه قناة تلفزيونية كبيرة، هي الأعلى أجراً، وصحيفة يومية يشترط رئيس تحريرها أن يتقاضى راتبه بالعملة الصعبة، والإعلام بطبيعته صناعة كبيرة، لا يقدر على متطلباته إلا الدول وأولو العزم من رجال الأعمال، لا سيما في بلد كانت تعاني الركود الاقتصادي!
قالوا إن محمد الأمين هذا، عمل لعشرين عاماً في إحدى دول الخليج، فماذا كان يعمل هناك؟ وهل لو عمل في وظيفة «أمير» في دولة خليجية، لعشرين سنة هل يكفي الفائض عن الحاجة للانفاق على قناة تلفزيونية كبيرة، وصحيفة يومية، مع الأجور الفلكية التي كان يتقاضاها العاملون في القناة، وما كان يدفع لقيادات الصف الأول في الجريدة؟!
وتولى الإخوان الحكم، وكانت «الوطن»، والـ»سي بي سي» من معاول الهدم في حكمهم، دون أن يهتموا بالاجابة على سؤال: من المالك الحقيقي؟ والأمر لن يكلف سوى التوصل إلى جهة التمويل، سواء بنفوذ الدولة، أو بتعديل تشريعي يجعل الرقابة المالية بوسائل الاعلام مكفولة للجهاز المركزي للمحاسبات، لكنهم لم يفعلوا، واكتفى الرئيس بالاحتكام إلى أخلاق لميس الحديدي، فيقول لها من مقام الرئاسة «أنا في سن أبوكي»، يا لها من مهانة؟ ويومها كتبت إلى ماذا تحتكم وهي مسيرة لا مخيرة؟! فجاء من بعده عبد الفتاح السيسي، ولم تكن لميس تجرؤ على توجيه كلمة نقد له، أو لمن هم من دونه، ومن ذلك استحوذ على القناة، ويتردد أنه تخلص من لميس نفسها، لقد توقف برنامجها لمدة ثلاثة شهور، فلم ينتبه لذلك الناس، لقد ماتت الأذرع الاعلامية للسيسي وهي على قيد الحياة، ثم نُشر أنها ستعود للشاشة بعد اجازتها، فلم تعد في هذه الليلة، ولم تعد حتى كتابة هذه السطور، وقد تغادر في ظل سياسة «انسف حمامك» القديم!

أعراض مرض التوحد

عندما استشعرت لميس دنو الأجل، صرخت في البرية إنهم يتخلصون منا واحداً وراء الآخر، وكان هذا بعد التخلص من إبراهيم عيسى، وطالبة برسم السياسات لهم حتى لا يتجاوزوا حدودهم، دون أن يدروا، ثم بدأت تنبته إلى أن منى الشاذلي كانت الأذكى عندما توقفت تماماً عن الكلام في السياسة، والاكتفاء بتقديم برنامج باهت لزوم التواجد وأكل العيش إلى أن تُرزق من جديد بثورة تعيدها إلى بحر السياسة، وبثوار كثوار 25 يناير ينظرون إليها على أنها قائدة ثورية قديمة، البعض من ثوار يناير يقولون الآن: لقد خدعنا في إبراهيم عيسى، فلا تعرف إن كانوا بلهاء، أم يعانون من أعراض مرض التوحد؟!
عندما بدأت لميس تعتزل السياسة، إلى «التفاهة»، كان سهم الله قد نفذ، فالسيسي لديه مشكلة مع «حمامه القديم»، الذي لم يصنعه على عينه، فهم من مخلفات الحرب، ومن ضحايا الزلزال، وقد باعوا مبارك من قبل، عندما تحولوا وقاموا بتقديم أنفسهم لثورة يناير، ويمكن أن يبيعوه أيضاً، فلديهم «سابقة في مجال البيع»، وهناك سابقة لها دلالتها، عندما احتشدت كل القنوات التلفزيونية بهؤلاء الاعلاميين لتقدم لجان الانتخابات الرئاسية في 2014 خاوية على عروشها، وليومين، وكان الهدف من ذلك أن يظهروا فقد السيسي لظهيره الشعبي، ليمكنهم السيطرة عليه!
فضلاً عن أن لكل إعلامي فيهم مرجعيته الخاصة، فمن مرجعيته في الرياض، ومن مرجعيته في أبو ظبي، وقد تتوحد المرجعيات فتختلط الأوراق وتلتف الساق بالساق، لكن في ساعة الجد، قد تتضارب المصالح، فيكون الولاء للكفيل الرسمي، وليس مع السيسي سوى أحمد موسى، الثقافة نفسها، ودرجة الإدراك المنخفضة نفسها، كما أنهما من الفصيلة نفسها. وقد يدفع به فيهاجم السعودية ابتزازاً، فيستقبله مع ذلك السعوديون كاستقبال رؤساء الدول، ويفتحون له الروضة الشريفة، لأنهم يعرفون أنه ليس صاحب إرادة، واستقبالهم له هو استقبالهم نفسه لـ «عباس كامل» بعد كلامه المهين لدول الخليج وهو ما كشفته التسريبات، لا سيما التسريب الذي دشن لإصطلاح «الرز»، وأن دول الخليج لا ينبغي الاستجابة لها في طلب إلا إذا مدتهم بهذا «الرز»، بما يؤكد أنها ليست علاقة احترام متبادل، ولكنها علاقة يحكمها الطمع في ما في أيدي «أشولة الرز» هؤلاء!
يعمل موسى في قناة «صدى البلد»، وهي من القنوات القليلة، التي لم يستحوذ عليها السيسي عبر شركة «إعلام المصريين»، وهي قناة مملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين وهو من المنتمين لعهد مبارك، وكان متهماً في قضية «موقعة الجمل» عندما تم الدفع بالشبيحة والخيل والبغال والحمير، لغزو ميدان التحرير وطرد الثوار في زمن الثورة، وهي القضية التي حصل كل المتورطين فيها على البراءة، ليصعد «أبو العينين» لطائرة الرئيس محمد مرسي، ويكون جليسه في رحلاته الخارجية، لتكون هذه القناة بعد ذلك هي التي تزايد على كل القنوات في الهجوم على الرئيس وعلى الإخوان بعد الانقلاب العسكري، فمرسي في خطاب «صدى البلد» جاسوس، وخائن، والاخوان جماعة إرهابية غير وطنية، والقناة في مأمن من الرد على هذا الخطاب بالقاضية، فمالك القناة، كان جليساً لهذا الجاسوس، وطلب وساطة قيادات «الجماعة الإرهابية» ليقربوه إلى الرئاسة زلفى!

توافق دون اتفاق

وهناك توافق بين الطرفين بدون اتفاق على اسقاط هذه العلاقة من الذاكرة، فلا ينتبه الرأي العام الواقف ضد الانقلاب أن هذا المعول يملكه من كان جليس الرئيس، وأن هذا الجليس هو أحد أركان الحزب الوطني الحاكم (المنحل) وأحد نوابه لأكثر من دورة برلمانية، وفي المقابل فإن «أبو العينين» وقد سقط الاخوان، لا يحب التذكير بأيام شهر العسل مع «الجاسوس» وبتقربه لـ «الجماعة الارهابية» بالنوافل، ليظل العبد الله هو الإخواني، رغم موقف الحكم الإخواني منه!
ما علينا، فلا داعي لـ «تقليب المواجع»، فقد تذكرت هذه الأيام واقعة كنت قد نسيتها تماماً منذ حدوثها، فعندما طلبت الرئاسة في عهد الدكتور محمد مرسي من الأحزاب قائمة من كل حزب بمرشحيه لعضوية مجلس الشوري، ضمن ثلث الأعضاء الذين يعينه الرئيس، أرسل أحد الأعضاء إسمي فتم استبعاده، وتذكرت الأمر بعد جدل حول تعيين أحد المنتمين للحزب الوطني، الذي يعرفه الإخوان جيدا، لا سيما في المكتب الاداري في الجيزة، وكان الرد وماذا يفعلوا وقد رشحه أحد الأحزاب؟! وكأنه فرض عليهم تعيينه؟! ليس مطلوباً منهم شيئاً يفعلونه، بيد أن الكلام يجر بعضه بعضاً، ويقيني أن قنوات مثل «صدى البلد» و»المحور» و»دريم» سوف تخضع لسياسة الاستحواذ في المرحلة المقبلة، وقبل هذا وبعده فقد تم تجريد الإمارات من أذرعها الإعلامية في القاهرة بالاستحواذ على «سي بي سي»!
فالجنرال لا يثق في أحد ولو كان محمد بن زايد!
صحافي من مصر

تجريد أبو ظبي من أذرعها الإعلامية في القاهرة!

سليم عزوز

لماذا كرر الثوار العرب الخطيئة الأفغانية؟

Posted: 07 Sep 2018 02:30 PM PDT

بعد أيام على انطلاق الربيع العربي في عدد من الدول العربية قبل أكثر من سبع سنوات، كتبت مقالاً حذرت فيه من تكرار المثال الأفغاني والصومالي، ووضعت أمام المنتفضين الخطايا التي وقع فيها الأفغان والصوماليون في انتفاضاتهم على الطغاة. وسأعيد الآن نشر المقال حرفياً ليس لأنني توقعت النتيجة الحاصلة في الكثير من بلاد الثورات الآن، بل لنتساءل: لماذا لا يتعلم العرب من التاريخ؟ لماذا يكررون الأخطاء نفسها مع أنها مازالت حية في الذاكرة؟ إلى نص المقال:
«لا شك أن التخلص من الطواغيت العرب وأنظمتهم العفنة والحقيرة هدف عظيم للغاية. ولتعش الأيادي التي ساهمت وتساهم في دق المسمار الأخير في نعوشهم. لكن هناك هدفا آخر لا يقل أهمية وخطورة عن الهدف الأول، ألا وهو قيادة المرحلة التالية بعد سقوط الطغاة. فقد قدم لنا التاريخ أمثلة مرعبة يجب على الثوار العرب أجمعين التعلم منها وتجنبها وهم في بداية النتفاضاتهم بكل ما أوتوا من قوة وعقل كي لا يتحول الانتصار على الطغيان وبالاً على الشعوب.
لقد نجح المجاهدون الأفغان في يوم من الأيام في التخلص من نظام نجيب الله المرتزق الذي كان مجرد ألعوبة في أيدي السوفيات الأوغاد. لا بل تمكن المجاهدون أيضاً من كنس الاحتلال السوفياتي الغاشم نفسه إلى جهنم وبئس المصير. لكن الانتصار الأفغاني على السوفيات وأزلامهم لم يأت لأفغانستان بالمن والسلوى ولا بالتحرير الحقيقي. فما إن انتهى المجاهدون الأفغان من مهمة تنظيف البلاد من الاحتلال الداخلي والخارجي حتى راحوا يتقاتلون فيما بينهم على الغنائم.
لا شك أن الكثير منا يتذكر ما حل بأفغانستان بعد انتصار المجاهدين، فقد تحولت البلاد إلى ساحة حرب من أقصاها إلى أقصاها بين المجاهدين أنفسهم، مما أدى إلى الإمعان في تمزيق البلاد وزعزعة استقرارها وإفقارها وتحويل شعبها إلى لاجئين وجائعين.
فبدلاً من التكاتف للملمة جراح أفغانستان الغائرة وتوحيد الصفوف راح المجاهدون يذبحون بعضهم البعض من أجل الاستيلاء على السلطة، وكأنهم جاهدوا ليس لتحرير الوطن من ربقة المحتلين وأزلامهم، بل من أجل أن يحلوا محلهم في الجثم على صدور البلاد والعباد.
ومن كثرة ما عانى الأفغان من اقتتال المجاهدين فيما بينهم لم يكن لديهم أي مانع بعد طول عناء من القبول بديكتاتورية جديدة أشد وأنكى من ديكتاتورية الشيوعيين وأزلامهم، ألا وهي ديكتاتورية طالبان التي تمكنت من الانتصار على المجاهدين والفوز بحكم البلاد.
قد يجادل البعض بأن حركة طالبان كانت في وقتها أفضل حل لبلد أنهكته الحرب الأهلية. وربما يكونون على حق. لكن الشعب الأفغاني لم يقدم كل تلك التضحيات وقتها كي ينتقل من حضن الديكتاتورية الشيوعية إلى حضن ديكتاتورية دينية خانقة. ولو لم يتقاتل المجاهدون فيما بينهم لما أوصلوا السلطة إلى أيدي طالبان، ولما جعلوا أفغانستان مرتعاً للقاصي والداني كي يتدخل في شؤونها ويستغل معاناة أهلها. لا شك أننا نتذكر كيف أصبحت أفغانستان لاحقاً ساحة للاستخبارات الإقليمية والدولية والقوى المتصارعة على ذلك الجزء الحيوي جداً من العالم.
ولا ننسى الدرس الصومالي البشع، صحيح أن الشعب الصومالي استطاع التخلص من الطاغية سيئ الصيت محمد سياد بري، لكنه فشل بسبب احترابه الداخلي ونزاعه الدموي على السلطة فيما بعد في بناء صومال جديد أفضل من ذلك الذي كان يرزح تحت ربقة الطاغوت سياد بري.
ولو قارنا وضع الصومال في عهد الطاغية القديم بوضع البلاد بعده لرأينا حجم الدمار والانهيار اللذين حلا بالبلاد على مدى السنين الماضية. فقد أصبح الصومال مضرباً للأمثال في التشرذم والفشل والتفكك.
فبدل أن يبني الصوماليون دولة ديموقراطية حديثة بعد التخلص من بري أنتجوا دولة فاشلة بامتياز، لتصبح البلاد مرتعاً ليس فقط للعصابات المحلية المتقاتلة بل أيضاً للطامعين والعابثين بأمن واستقرار البلاد من خارج الحدود. ولا ننسى أن الفراغ السياسي يغري الخارج بالتدخل دائماً، لا سيما وأن الطبيعة نفسها لا تسمح بالفراغ.
ومما يجعل الكثير من بلادنا العربية الثائرة عرضة للأفغنة والصوملة أن حكامها «الأشاوس» لم يبنوا على مدى عقود دولاً حقيقية متماسكة، بل حولوها إلى مجرد تجمعات مفككة للملل والنحل والطوائف والأفخاذ والقبائل والعشائر التي لا تأمن جانب بعضها البعض. لقد حاول الطواغيت العرب ضرب مكونات البلاد ببعضها البعض على المبدأ الاستعماري الحقير: «فرّق تسد». فتلك هي الوسيلة الأفضل للطغاة العرب للسيطرة على الشعوب والتحكم برقابها.
بعبارة أخرى، ليس لدينا دول وطنية حقيقية في البلدان الثائرة بسبب غياب مبدأ المواطنة. وبالتالي، فإن بلداننا مرشحة للسقوط بسهولة في المستنقع الصومالي والأفغاني واليوغسلافي إذا ما سار الثوار العرب على النهج الأفغاني بعد سقوط الأنظمة الحالية.
وتلك ستكون أكبر هدية يقدمها الثوار للمستبدين الساقطين الذين سيكونون في غاية السعادة لتشرذم البلاد والعباد بعد سقوطهم. ولا ننسى أن الطواغيت العرب لا مانع لديهم أبداً، عندما يجدون أنفسهم محصورين في الزاوية، في تحويل بلدانهم إلى دويلات متناحرة، أو حتى الانفصال عن البلد الأم وتشكيل كيانات قبلية أو طائفية هزيلة.
لقد علمنا التاريخ أن الطغاة ربما يستطيعون بناء دول بالحديد والنار لفترة ما، كما فعل الرئيس اليوغسلافي السابق جوزيف بروس تيتو، لكن ما إن يرحل الديكتاتور أو يسقط حتى تعود البلاد إلى مكوناتها الأساسية.
وقد شاهدنا كيف تشرذم الاتحاد السوفياتي رغم قوته الجبارة، وكيف تفككت يوغسلافيا بعد تيتو إلى كيانات ودويلات متناحرة. ورأينا أيضاً كم كان سهلاً تفتيت العراق بعد رحيل الديكتاتورية. وما حل بالعراق وبيوغسلافيا ممكن أن يحل ببعض البلدان العربية ذات التنوع العرقي والطائفي والديني. لهذا على الثوار العرب أن يعملوا جاهدين على رص الصفوف بعد سقوط الطواغيت للحفاظ على النسيج الوطني وحماية الوحدات الوطنية المنهكة. بعبارة أخرى، عليهم أن يعوا الدرس الأفغاني واليوغسلافي والصومالي والسوفياتي والعراقي جيداً كي لا يقعوا في الحفرة نفسها.
ويجب على الثوار العرب أن لا ينسوا أيضاً أن هناك الكثير من القوى الإقليمية الطامعة بالمواقع الإستراتيجية للبلدان الثائرة، وهي مستعدة في أسرع وقت لمناصرة جماعة ضد أخرى لتتحول بلداننا إلى ساحات صراع كبرى تكون فيها الشعوب أكبر الخاسرين. فلا ننسى التنافس التركي والإيراني والإسرائيلي والأمريكي بطبيعة الحال على المنطقة.
وبالتالي، فإن منع التناحر بين الجماعات والمعارضات الثائرة والحيلولة دون الصراع على السلطة بعد نفوق الأنظمة الحالية أمر في غاية الأهمية كي لا نقول إننا استبدلنا قواداً بديُّوث».

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

لماذا كرر الثوار العرب الخطيئة الأفغانية؟

د. فيصل القاسم

حلقات كبار التجار تملك المال وتفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق ووزارة التموين غائبة

Posted: 07 Sep 2018 02:30 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين أب ترك رسالة يكشف خلالهاعن عزمه الانتحار لفشله في شراء طعام لأسرته، وفتاة تلقي بنفسها على قضبان المترو، في مشهد شبه متكرر، بعد أن أصبح العثور على فرصة عمل أو سكن هدفا مستحيلا، فرضت حوادث القتل ومحاولات الانتحار بظلالها أمس الجمعة 7 سبتمبر/أيلول على معظم الصحف المصرية، حيث بات الغلاء يحول بين الأغلبية والبقاء على قيد الحياة.
وبينما السلطة الحاكمة ماضية في غيها، إذ تكشف الأيام أن ولاءها في الأساس لشريحة من الأثرياء، فيما البؤساء الذين تخلت عنهم الحكومة يبحثون عن أسهل الطرق للانتحار بدون تكلفة، وبينما الإعلانات حول أسعار الفيلات والشقق في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية تحاصر الأغلبية الفقيرة، تراود الأحلام تلك الأغلبية عند حدود الأمل في إمكانية الفوز بالنجاة من محصل فواتير الكهرباء والمياه والرسوم الضريبية التي تتفنن الحكومة في فرضها.
الهجوم الأبرز في صحف أمس كان على الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين، الذي وجد نفسه في مواجهة مفتوحة تقودها طليقته التي فتحت لها بعض الصحف أبوابها كي تخوض حربا مفتوحة ضد زوجها السابق. واهتمت الصحف بالطبع بجولة الرئيس السيسي الخارجية، وراهنت على أنهار الخير التي ستتدفق خلال الفترة المقبلة، بسبب المشاريع التي تنفذها الدولة، وهو الأمر الذي تتلقاه قوى المعارضة المدنية وقوى شعبية بالشك والريبة، حيث لا توجد أي مؤشرات على انفراجة قريبة. الأقباط أمس كان لديهم ما يدفعهم للغضب بسبب أحداث المنيا، فضلا عن شأن داخلي يتمثل في زيادة وتيرة الانشقاقات بين رهبان بعض الكنائس والأديرة. الحرب على الأخوان كانت مزدهرة وها هي الصحافية التي أتهمت الكاتب في «اليوم السابع» دندراوي الهواري بالتحرش بها تجد نفسها متهمة بالولاء للإخوان، على الرغم من تبرجها وهجومها على الجماعة في العديد من المواقف.

لا مفر من الكذب

«يجد الكثير من السياسيين مبررات لممارسة الكذب وهم مستريحو الضمير، كما يؤكد عمار علي حسن الذي يستلهم إحدى الدراسات في «المصري اليوم»، مشيرا إلى أن السياسيين يستندون إلى خلفيات فكرية ونظرية، أجاد فيها فلاسفة كثر، كأن يتحدث أفلاطون عن «الكذب النبيل»، ويقول فولتير «الكذب له قيمته»، فيما يعتقد أتباع ليو شتراوس من المحافظين الجدد أن الجماهير لا يمكن أن تساس وتحكم إلا بالكذب، ويُفرط ميكافيللي في الكذب عبر كتابه الشهير «الأمير» من منطلق اعتقاده في أن السياسي لا ينتصر فقط بالقوة، ولكن أيضا بالحيلة والخديعة، فيما لاحظ مؤرخو الكذب السياسي المعاصرون أمثال كوبري وحنة أرندت ودريدا أن الفعل السياسي لم يعد اليوم مرتبطا أساسا بالعقل، وبالتالي بالحقيقة، بل بالرأي الذي يقوم على الخيال، ومن ثم صارت السياسية هي أكثر شيئا كذبا. فالكذب يبقى هو أكثر ألوان المبالغة قربا من فضاء المجاز، بل هناك من يقرب بينهما إلى حد عميق ليرى أن طائف الكذب قد طاف في المجاز في البلاغة العربية، ولا فرق بينهما سوى في التأويل، في ظل استناد الكلام إلى الاستعارات والمجازات والتشبيهات، التي تنأى بطبيعتها عن الواقعيات والحقائق، ما يسهل تسرب الكذب إلى المسافة الفاصلة بين الاثنين.
ويستعمل السياسي أدوات الخطابة والجدل والبلاغة لقلب الوقائع، وإحداث التغيير في النفوس، لتصير مهمة السياسي الكاذب هي تحويل الاستعارة إلى حقيقة عبر تجريدها من واقعيتها. ورغم أن الكذب هو طريقة للسطو على الحقيقة وإلغائها، أو هو حقيقة ذاتية بديلا عن الحقيقة الموضوعية فإن محترفي الكذب من السياسيين طالما يعتبرون أن من حقهم الكذب لأن مصلحة الدولة والشعب تقتضي هذا من وجهة نظرهم، مدفوعين في هذا بعدة اعتبارات براغماتية، رصدها محمد المصباحي في دراسته المهمة «هل يمكن الكلام عن الحق في الكذب في المجال السياسي»، وأولها أن السياسي كي يكسب الناس إلى جانبه فعليه أن يحرف المعطيات والوقائع والحقائق، ويزيف الأخبار والمعلومات بتضخيمها أو نفيها أو التقليل من شأنها».

العدالة الانتقالية

نفى رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال في حوار لـ«الأهرم» بيع للجنسية للراغبين من العرب والأجانب، وأكد على أن «العدالة الانتقالية» تتطلب حوارا مجتمعيا. وشدد على أن البرلمان يراقب أداء الحكومة، واصفا القرارات الاقتصادية بـ«دواء مر»، وأشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن مشروع بشأن تعديلات قانون «النواب» والنظام المختلط هو الأنسب. وأكد عبد العال على أن «العدالة الانتقالية» التزام دستوري، ولكن يجب أن ينبع من إرادة شعبية تقبله. ووصف الرئيس السيسي بأنه ذو شعبية كاسحة وصاحب رؤية وحلم، والبرلمان يثق في رؤيته ويدعم سياساته. وأشار رئيس البرلمان إلى أن حكومة مصطفى مدبولي قدمت برنامجا طموحا ومدروسا سيمثل نقلة نوعية للمصريين، ولها كل الدعم من البرلمان. وحول التضييق المفروض على النواب وعدم السماح بمناقشة عشرات الاستجوابات قال عبد العال إن الاستجوابات التي تم تقديمها لم تتوافر فيها الشروط، والأدوات البرلمانية غرضها الإصلاح وليس الانتقام. وحول العدالة الانتقالية، أكد أنها التزام دستوري، إلا أنها تتطلب حوارا مجتمعيا شاملا، مشددا على أن هذا القانون له خصوصية ويعد القانون الوحيد الذي يصنعه الشعب وليس ممثلي الشعب.
وحول هجوم الرأي العام على البرلمان بسبب عدم إعمال أدواته الرقابية قبل الحكومة، خاصة في ما يتعلق بالاستجواب، أشار إلى أن أدوات الرقابة متعددة ومتدرجة بحسب الأهمية وبحسب الموضوع، تبدأ بطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة البرلمانية والاقتراحات بقرار ولجان تقصي الحقائق، والاستجواب وسحب الثقة. وقد استخدم المجلس جميع الأدوات الرقابية عدا الاستجواب وسحب الثقة، فهناك استجوابات كثيرة قدمت ولكن لا تتوافر فيها الشروط الشكلية أو الموضوعية، لأن الاستجواب اتهام سياسي بالتقصير يستوجب المحاسبة، وبالتالي لا بد أن تقوم عليه دلائل وبراهين، ويستهلك كثيرا من وقت المجلس».

ضيق ذات اليد

الحديث عن ارتفاع الأسعار وضيق ذات اليد يغلب على أحاديث المصريين ومن المهتمين بالقضية محمود خليل في «الوطن»: «كأن الغلاء قدر المصريين، وكأن الشكوى منه جزء من تاريخهم. لو أنك تأملت تاريخ هذا البلد وأهله ستجد أن الغلاء كان حاضرا في كل وقت. وعلى من يسعى للتعرف على عهد المصريين مع الغلاء العودة إلى كتاب موفق الدين عبداللطيف البغدادي المعنون بـ«رحلة عبداللطيف البغدادي في مصر»، يحكي فيه ما شاهده في «المحروسة» أواخر القرن السادس الهجري، زمن الدولة الأيوبية. وقد تعاصرت الرحلة مع تراجع فيضان النيل، ويرى خليل أن الغلاء في مصر يرتبط بأسباب عديدة، أشهرها شح النيل (قبل بناء السد العالي)، واحتكار السلع، وتعثر الأنشطة الاقتصادية في الدولة، وارتفاع تكاليف إنتاج السلع نتيجة ارتفاع أسعار النقل والتخزين والضرائب المفروضة، بالإضافة بالطبع إلى جشع التجار. لم يعتَد المصريون على مواجهة الغلاء بالاستغناء، وإذا اعتمد الناس هذه المعادلة فمعنى ذلك أنك تدعوهم إلى الموت جوعا، لأن تجارب التاريخ تقول إن الغلاء عندما يحدث في هذا البلد يضرب كل الأسعار، وأتصور أن لوم الناس على عدم الالتزام بفكرة المقاطعة أو الاستغناء عن بعض السلع التي ارتفع ثمنها ليس في محله. الأجدى في هذه الأحوال الدعوة إلى التدقيق في مراقبة الأسواق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى لدى الناس من أسباب للحياة».

دولة غائبة

نبقى مع نقد دور الدولة على يد فراج إسماعيل في «المصريون»: «واجب الدولة أن توفر الأسباب التي تجعل الناس تتعلق بالحياة، فلا يعقل أن الأوراق النقدية صارت لا قيمة لها في ظل الغلاء المبالغ فيه والفواتير المتضخمة. إن النجاح الحقيقي الذي يحسب للحكومة، قدرتها وإنجازاتها التي تجعل الشعب سعيدا مقبلا على الحياة متفائلا بها، فهل ما نقرأه عن حالات انتحار وقتل فلذات الأكباد يعكس ذلك؟ قد يكون الصحافيون والكتاب الذين يكتبون أن الدنيا ربيع والناس آخر ابتهاج، سعداء بحياتهم ودخولهم ومكانتهم التي وصلوا إليها، لكنهم ليسوا الشعب ولا يعرفون شيئا عن ما تعانيه الكثرة من قلة ذات اليد وقلة الحيلة والأمراض المتفشية، وكلها عوامل تؤدي إلى الاكتئاب والرغبة في التخلص من الحياة. خرج رجل من مكتب البريد بعد أن قبض معاشه هو يعد الجنيهات القليلة. يتساءل بحسرة أمام الواقفين الذين ينتظرون دورهم، كيف يمكنني أن أعيش شهرا كاملا بهذا المبلغ؟ في السوق تقول امرأة بعد أن اشترت ربطة بقدونس بجنيه، هل ستكفي هذه بعد تنظيفها لإعداد طبق من السلطة. ترد عليها أخرى، كيلو البطاطس بعشرة جنيهات والخضرة بكذا والكوسة بكذا، دعينا نقاطع الشراء حتى تتحرك الحكومة. تتدخل ثالثة: وماذا نأكل؟!، نحن نعتمد على البطاطس والفلفل الأخضر لنحضر منه وجباتنا البسيطة التي من المفترض أن تكون في متناول اليد؟».

الكنيسة تنتفض

اهتمت «اليوم السابع» بمجريات الأحداث داخل الكنيسة الأرثوذكسية، حيث مازال حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس، أسقف دير أبو مقار، يلقي ظلاله على الكنيسة القبطية التي عادت لتصدر قرارات جديدة لضبط الرهبنة والأديرة أبرزها، تجريد الراهب يعقوب المقاري من رهبنته وإعادته لاسمه العلماني شنودة وهبة. جاء القرار بعد تأسيس الراهب ديرا يسمى الأنبا كاراس السائح في وادي النطرون بعيدا عن الكنيسة. كما رفض الخضوع للكنيسة بعد وساطات وجلسات نصح مع المطارنة والأساقفة، لذا اعتبرته الكنيسة محروما كنسيا لا يجوز التبرع له ولا التعامل معه مطلقا. كما تقرر إيقاف الراهب يوئيل المقاري عاما عن ممارسة الكهنوت. والسبب كسر الراهب قرار منع ظهور الرهبان إعلاميا وسرب تسجيلا على اليوتيوب. اعتبرت الكنيسة تصريحاته إساءة للبابا شنودة بعدما اتهمه بالتسبب في أزمات دير أبو مقار. كما شددت الكنيسة على رفض الإساءة للبابا شنودة باعتباره رمزا كنسيا».

الإسلام المفترى عليه

من المعارك النقدية ما ذهب إليه الدكتور عبد الآخر حماد في «المصريون» حول نظرة الآخرين لبعض القضايا الفقهية: «صار الهجوم على الإسلام والتشكيك في أحكامه الثابتة القطعية ديدنا لأصحاب التوجهات العلمانية، ومن يسمون أنفسهم بالتنويريين في بلادنا، وليتهم إذ يفعلون ذلك يريحوننا ويريحون أنفسهم فيعلنونها صريحة: أنهم لا يؤمنون بهذا الدين ولا يريدونه، ولكنهم بدلا من ذلك يتقمصون شخصيات العلماء المجتهدين، فيخوض أحدهم في مسائل الشرع، بدون علم ولا دراسة تؤهله لذلك، ويأتي بأقوال غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، بدعوى أن الإسلام ليس فيه كهنوت، وأن من حق كل أحد أن يجتهد في فهم مسائل الدين. من تلك الاجتهادات المزعومة ما كان يدعو إليه سعيد العشماوي من القول بما يسميه (وقتية الأحكام)، أي أن النصوص الشرعية تخصص بالسبب أو الظرف الذي نزلت فيه فقط، ولا يصح تعميمها لتصير حكما عاما يطبق في كل زمان ومكان، وكان يطعن في قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، ومن أجل ذلك كان يرى كما في كتابه «معالم الإسلام» أن حجاب المرأة غير مشرع الآن؛ لأنه إنما شُرع لأن النساء في عصر التنزيل كن يخرجن لقضاء حاجتهن في الخلاء بسبب عدم وجود كُنف في البيوت، وكان بعض الفجار يتعرضون لهن لظنهم أنهن إماء، فشرع الحجاب تمييزا للحرائر عن الإماء، أي أن الحجاب كان إجراء مؤقتا لعدم وجود دورات للمياه في المنازل واضطرار الحرائر المؤمنات إلى الخروج للصحراء، وذكر مثل ذلك بخصوص قضايا الميراث في كتابه «أصول الشريعة».

مخاوف مشروعة

ما حقيقة قدرة مصر على مقاومة أي تدخل دولي لحماية الأقليات؟ القضية أهتم بها عبد العظيم حماد في «الشروق»: «إن مصر كانت منذ مجيء نابليون إليها – ولا تزال ــ شأنا دوليا، سواء أحببنا ذلك أو كرهناه، وسنكون واهمين أو غافلين إذا افترضنا أن ما حدث في الماضي يستحيل أو يصعب تكراره، ففي غمرة أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وحين بدا أن الموقف تجمد، خصوصا بعد معركة الجمل، اقترح الدكتور بطرس بطرس غالي، نائب رئيس الوزراء المصري (سابقا)، والأمين العام للأمم المتحدة (سابقا أيضا) في حديث إلى صحيفة «الأهرام» دعوة مجلس الأمن لإيجاد حل للمسألة المصرية، وما أدراكم ما مجلس الأمن في الشرق الأوسط؟! ومن جانبهم كان الإخوان المسلمون المعتصمون في ميداني رابعة العدوية والنهضة لا يمانعون، بل يعولون على تدخل أمريكي (ولو عسكري) لإعادتهم إلى الحكم، وليس هذا حديثا مرسلا يستند إلى اتهامات خصوم الاخوان، ولكنه النتيجة التي خلص إليها باحث قريب منهم، وانتمى إليهم وهو محمد جلال القصاص، إذن توجد قوى دولية، وأطراف محلية لا تمانع، بل ربما تحبذ مبدأ التدخل الدولي في مصر، وتنتظر الذريعة، فهل توجد ذريعة أقوى من حماية الأقليات، ولنا معها ذلك التاريخ الطويل الحزين؟ وإذن ــ أيضا – فالمطلوب هو إبطال هذه الذريعة مرة واحدة وإلى الأبد، ولكي نبطلها، فليس مطلوبا سوى إنفاذ القانون، بدون النظر لأي اعتبارات أخرى، والقضاء المبرم على العرف السائد المؤدي إلى إفلات المذنبين والمجرمين من العقاب بصورة منهجية مطردة. وإلى جانب هذا السبب البراغماتي البحت المتمثل في حماية الاستقلال الوطني من التدخل الأجنبي هناك سبب يمكن وصفه بالسبب الحضاري الأشمل، وهو حلول الذكرى المئوية لثورة 1919، التي أرست مبدأ الدين لله والوطن للجميع، فهل يعقل أن ننتكس قرنا كاملا من الزمان إلى ذلك الماضي البغيض، كمن يساقون إلى الموت وهم ينظرون؟».

من أهان الديكتاتور

ازدادت حدة الخلاف بين الكاتب محمود الكردوسي وعلاء مبارك نجل الديكتاتور المخلوع على خلفية نشر صورة لمبارك أثارت جدلا واسعا بسبب الحالة التي بدا عليها ومن جانبه شن الكردوسي مزيدا من الهجوم في «الوطن» على الأبن الأكبر للمخلوع: «رد الممحون علاء مبارك على ما كتبته بتويتة، وصفني في أولها بأنني «صحافي مهذب»، ويُفهم من السياق أنها سخرية وليست مدحا، إذ أنهاها ببيت شعرى يقول: «يخاطبني السفيه بكل قبح، فأكره أن أكون له مجيبا». لا أظن أن الأخ علاء – بجهله المتوارث – يعرف بقية القصيدة أو الشاعر الذي كتبها، ولا أظن أنه بذلك ينفي عن نفسه صفة «الجاهل»، لأنه يطالبني باحترام عقول الناس لكي أُحترم! فإذا لم يكن يعرف أنني محترم مع المحترم فهذا تأكيد بأنه جاهل، لأن جزءا من احترام عقول الناس هو كلمة حق عند سلطان جائر، ويشرفني أنني هاجمت السيد الوالد في عز جبروته. أما تعليقات الذين يطمئنون على صحته، فهذا لا يعنيني، فهناك أمور كثيرة أهم. ولو كنت مكان الأخ علاء لما سمحت بنشر صورة للسيد الوالد يبدو فيها مثل المسخ».

الأمر مخيف

ازدياد أعداد حوادث القتل بات أمرا شديد الدلالة، ما دفع أكرم القصاص في «اليوم السابع» للتساؤل: «هل ارتفعت نسب الجرائم في مصر وتنوعت وأصبحت أكثر انتشارا، وهل أصبحت الجرائم العائلية جزءا من خرائط الجريمة في المجتمع. وهل ارتفع معدل الجريمة في مصر عن باقي دول العالم؟ أم أنها نسبة عادية مقارنة بحجم السكان؟ وهل تمثل نسب الجريمة منحنى مختلفا يثير القلق ويستحق الدراسة؟ كل هذا وغيره مطروح على ألسنة معلقين تطرحه الصحف والمواقع على الخبراء، بحثا عن إجابة: هل أصبحنا مجتمعا يتزايد فيه المجرمون. من عناوين الصحف والمواقع اليومية يمكن رصد نوعيات مختلفة من الجرائم: سرقة بالإكراه، قتل عمد، خطف لطلب فدية، تعذيب أب لابنه في دمياط حتى الموت، أب متهم بإغراق طفليه في الدقهلية، أم تقتل ابنها، ابن يقتل أمه أو أبيه أو شقيقه، حفيد يقتل جده ويحرقه ليسرق 6 آلاف جنيه في المغربلين في الدرب الأحمر، العثور على أب وأبنائه الأربعة مقتولين في بنها، مقتل شاب في المرج على يد أمه وشقيقه، في الرحاب استدرج مجرم خطيب ابنته وقتله ودفنه، لأن الشاب اكتشف أن حماه مجرم ومهرب مخدرات ومختلس، زوَّر شهادة وفاة. كل هذا وهناك عشرات الجرائم التي تكشفها أجهزة الأمن، وأخرى يكتنفها الغموض، وخلال العقود الأخيرة كانت هناك تعليقات في المجتمع، عن أن هناك نوعيات من الجرائم لم يكن المجتمع المصري يعرفها، والبعض يراها نسبة مرتفعة، بينما يراها آخرون طبيعية مقارنة بعدد السكان وتعقد الحياة».

العلاج حق للجميع

يثني محمد الهواري في «الأخبار» على جهود الدولة المتمثلة في إخضاع 45 مليون مواطن لأعمال الفحص عن فيروس سي للقضاء على هذا المرض اللعين تماما بحلول عامين، يعكس اهتمام الدولة برعاية المواطنين صحيا والقضاء على أخطر الأمراض التي أصيب بها عدة ملايين من المواطنين وتم شفاء مئات الآلاف من هذا المرض اللعين، بعد توفير العلاج لهم. أعتقد أنه كان من الضروري أن يستمر فريق العمل السابق في وزارة الصحة الذي قدّم جهودا كبيرة في هذا المجال، ولكن تغيير فريق العمل تسبب في ارتباك الحملات التي تتم، خاصة أن بعضهم يسعى لاستيراد علاج من الخارج بأسعار مرتفعة لا يقدر عليها المواطن المصري، وذلك ضمن مافيا الدواء، حيث تسعى الشركات العالمية للنفاذ للسوق المصري بأسعار مرتفعة. لا شك في أن الدولة حريصة على صحة المواطنين من خلال ما تم من إنشاء العديد من المستشفيات الجديدة وتجهيزها بجميع المستلزمات الطبية الحديثة، وتوفير الدواء في المستشفيات، وأخيرا مبادرة الرئيس السيسي بإجراء الجراحات لآلاف المواطنين المسجلين في قوائم الانتظار في وزارة الصحة، حيث تم توزيعهم علي جميع المستشفيات العسكرية والشرطية والجامعية، إضافة لمستشفيات وزارة الصحة المتخصصة في هذه الجراحات، حتي تم علاج المئات خلال فترة زمنية قصيرة علي نفقة الدولة. الدولة تعمل على جميع الاتجاهات في الرعاية الصحية للمواطنين، وهو ما لم يتحقق في سنوات طويلة سابقة شهدت تدهور المستشفيات الحكومية ومغالاة المستشفيات الخاصة في تكاليف العلاج، لذا لجأ غير القادرين إلى المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج، إضافة لاهتمام الدولة بقانون التأمين الصحي لتطبيقه على مستوى البلاد لتوفير العلاج لجميع المواطنين».

المستحيل والممكن

تقييم لافت لبعض القرارات الأخيرة يطرحه في «الأهرام» أحمد فرغلي: «فوجئ عموم المصريين بتغييرات جذرية في مواقع المحافظين، ومن بعدها قيادات المحليات، هذه العملية الواسعة للتغيير تميزت بضخ دماء جديدة لأكثر من مئة شخصية في وظائف مهمة، تلتصق بمشاكل المواطنين في كل بقاع المحروسة، وتحريك آخرين أو تجديد الثقة في البعض. وفي تقديري أن المهم الآن هو استكمال التغييرات في كل الوظائف القيادية، مثل رؤساء القرى والإدارات الفرعية في المحليات، فعلى سبيل المثال ماذا سيقدم رئيس الحي الجديد إذا كان يعمل معه رئيس إدارة هندسية فاسد، أو سكرتير حي مرتش، بالقطع سوف يعجز هذا المسؤول الجديد عن تطبيق القانون ولن يصل إلى الحقيقة لكن تغيير هذه الإدارات بشكل موسع وعاجل سوف يخدم بالتأكيد عملية الإصلاح، وسوف يصب في خانة المواجهة مع الفساد. أيضا سيتمكن القادم الجديد، سواء كان المحافظ أو رئيس الحي من فرض هيبة الدولة ومحاسبة المخطئين والمستهترين وما أكثرهم هذه الأيام، أيضا يتطلب الأمر العمل على إنجاز قانون المحليات الجديد، وحل الإشكاليات الإدارية والقانونية الخاصة بالتعيينات، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وإنهاء حالة المركزية في تعيين وكلاء الوزارات والمديريات، التي تتم في غالب الأحيان في شكل لا يخلو من المجاملات. أيضا الأمر يتطلب وضع استراتيجيات وتكليفات لكل حي ومدينة وقرية حول المأمول والمستهدف خلال فترة زمنية معينة، في ما يخص التعليم والصحة والطرق وغيرها من الخدمات والمشروعات، وألا تترك الأمور للهوى وتحكمات تجار الانتخابات وسماسرة المحليات وضغوط العائلات».

مع وقف التنفيذ

نتوجه نحو بيت العرب الذي يتعاطف مع شاغليه عباس الطرابيلي في «الوفد»: «لا أحد يلوم جامعة الدول العربية، وبالتالي أمانتها العامة، فهي انعكاس لظروف كل دولة عربية على حدة، وإن كنت أرى أن المشكلة هي في ميثاق تأسيس هذه الجامعة، الذي يمنع اقتراب الجامعة من كل ما يمس أوضاع الدول العربية، الداخلية بالذات. ولكنني أرى تجاهلا في بعض القضايا، وإهمالا في بعضها الآخر، بل أرى – من هذه القضايا- ما سقط بالتقادم. مثلا مما سقط بالتقادم هناك قضية إمارة عربستان، أي إقليم الأهواز لأن كل سكانه من العرب وليسوا من الفرس حتى عام 1929 عندما سقطت عربستان في يد إيران الفارسية، وهذه المنطقة هي الأغنى بالبترول والغاز، وما مدينة عبدان- وفيها أكبر مصفاة بترول إيرانية إلا واحدة من مدن، عربستان! تماما كما سقطت قضية إقليم الإسكندرونة الذي سلخته فرنسا عن شمال سوريا عام 1938 وسلمته لتركيا، وربما أيضا إقليم سبتة ومليلة المغربي، الذي ما زال في يد إسبانيا، رغم انسحابها من منطقة الريف المغربي، ومازالت المدينتان في يد إسبانيا حتى الآن، وتعتبران جزءا من إسبانيا. وهناك دول عربية – عضو في الجامعة- إلا أنها كأنما تعيش في عزلة تامة، وأقصد هنا جيبوتي، التي تتحكم تماما في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عند باب المندب، وكذلك دولة جزر القمر ذات الأغلبية التي تدين بالإسلام، أما القضية الشائكة في شرق إفريقيا فهي جزيرة زنجبار التي ظلت سلطنة عُمان تحكمها مئات السنين، وسكانها حتى الآن يلبسون الملابس العُمانية، الجزء الأكبر من اللغة هناك خليط من العربية، والسواحيلية ومعظمهم يدينون بالإسلام، وقد انضمت- قهرا- مع تنجانيقا اتحاد ليصبح اسم الدولة الجديدة هي تنزانيا وذلك أيام الرئيس نيريري».

بلا جدوى

«لم يكن الأمر في حاجة إلى حملة لمقاطعة الفاكهة بعد زيادة أسعارها بصورة كبيرة، المقاطعة مفروضة على السوق بصورة طبيعية. كما يؤكد جلال عارف في «الأخبار»، لم تعد الفاكهة جزءا من مائدة المواطن، مثلها مثل الكثير من الضروريات التي تحولت إلى كماليات بسبب ارتفاع الأسعار وعدم كفاية الدخل. زادت التكلفة على المزارع، وزادت أجور نقل المحاصيل إلى الأسواق، وفي الوقت نفسه قلة القدرة الشرائية لدى معظم المواطنين، والمشكلة الأساسية هنا هي أن المستفيد الأكبر من هذه الحالة هي الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك. هذه الحلقات من كبار التجار هي التي تملك المال وتشتري المحاصيل مقدما بأرخص الأسعار، ثم تفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق. بالطبع هناك عوامل أخرى طارئة، بذور فاسدة تسللت للأسواق وسببت خسارة في المحاصيل وأزمات وقع فيها المنتجون. تقلبات في الجو وموجات حارة ضربت إنتاج محاصيل عديدة من الفواكه والخضراوات، زيادة في مصروفات محلات التجزئة. وانعكس كل ذلك زيادة كبيرة في الأسعار، وعجزا متزايدا لدى المستهلك خرجت الفاكهة من موائد فئات عديدة، ومعها أصناف من الخضراوات. حملة المقاطعة تنبه للمشكلة، لكنها لن تكون حلا دائما. المطلوب في ظل الظروف التي يعاني منها الجميع – أن يكون هناك تنظيم أكبر للأسواق. ألا يترك المزارع المنتج فريسة لتجار جشعين يبيعون مبيدات مغشوشة وبذورا فاسدة، ثم يستولون على المحاصيل بأبخس الأثمان، وألا يترك المستهلك ومعظم تجار التجزئة فريسة لمن يحتكرون أسواق الجملة».

مقاطعة مشروعة

نتحول نحو جشع التجار الذي حذّر منه أحمد رزق في «الوفد»: «انتشرت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات خلال الأيام الماضية، دعوات لمقاطعة شعبية بالامتناع عن شراء الخضر والفاكهة لمدة أسبوع، نظرا لارتفاع أسعارها المبالغ فيه، الذي يصل إلى ضعف أسعار العام الماضي تقريبا، وتزامن ذلك مع الظروف الاقتصادية التي نمر بها جميعا. ولقيت الدعوة استجابة لدى البعض الذين يرون أن هناك جشعا من التجار الذين يشترون المنتجات الزراعية بثمن بخس لا يزيد على ثلث السعر الذي يباع به للمستهلك، فعلى سبيل المثال يشتري التجار كيلو العنب من المزرعة بـ5 جنيهات ليباع للمستهلك بـ15 جنيها. وكيلو البطاطس لدى الفلاح بـ5 جنيهات ويباع للمواطن بـ10 جنيهات. المثير أن مسؤولي وزارة الزراعة غابوا عن المشهد تماما بحجة أنهم مسؤولون عن الإنتاج وليس التوزيع! متجاهلين أن أصحاب مزارع المانجو استجاروا بالوزارة طوال عدة أشهر لإنقاذ المحصول الذي أصيب بمرض فطري يسمى العفن الهبابي، وأحجمت عن توفير المبيد اللازم وذهبت استغاثاتهم أدراج الرياح وانخفض المحصول 50٪ عن العام الماضي، وارتفعت الأسعار لنقص المعروض مع وجود طلب للتصدير! يسأل رزق: لمصلحة من يتم تجاهل مشكلات المزارعين الذين يعانون من ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات بعد تحرير سعر الصرف وأسعار الطاقة؟».

لا تنس تواضعك يا صلاح

«إذا كانت معايير الفيفا ترتبط بالجوائز والألقاب، فإذن من حق أنطوان جريزمان، كما يؤكد حسن المستكاوي في «الشروق»، الاعتراض على استبعاده من القائمة النهائية، فهو شارك منتخب بلاده في الفوز بكأس العالم، أهم البطولات، ولعب دورا مهما في هذا الفوز. كما فاز مع أتليتكو مدريد بلقب السوبر الأوروبي، وبلقب الدوري الأوروبي، وشارك النادي الإسباني لاعبه الاعتراض، حين نشر تغريدة عبر حسابه الرسمي تحمل صورة جريزمان وبجواره الكؤوس الثلاث التي فاز بها، مصحوبة بكلمة: «لا تعليق».. أو تحديدا «بدون كلمات»! معيار الجوائز وقيمة تلك الجوائز من أهم معايير الاختيار. لكنني أضيف معيار الإبداع والمهارات، والدور الذي يمارسه اللاعب في فوز فريقه ببطولات. ولا شك في أن كأس العالم أهم بطولة، ووصول كرواتيا إلى النهائي يحسب لمودريتش، خاصة أنه قائد الفريق وصانع ألعابه، وصاحب معظم قرارات التمرير والتحركات في الملعب. وبالنسبة لمحمد صلاح فقد أبدع في ما لم يكن متوقعا. وأبدع حين لم يكن ذلك متوقعا. فالدوري الإنكليزى بمعايير الصعوبة، من أقوى مسابقات كرة القدم على الكوكب. وصلاح سجل هدفا بديعا في دوري أبطال أوروبا تجلت فيه مهارة السرعة، ومهارة المرواغة، ومهارة القرار، وهو حقق كل تلك الإنجازات والجوائز في أول موسم له مع ناديه ليفربول، يبقى في كرة القدم وفي الرياضة مهارة أخلاقية أضعها بصفة خاصة في معاييري الرياضية والإنسانية، فالرياضة من أكبر وأهم صالات عرض المثل والقيم والمبادئ والأخلاق والروح الإنسانية والتسامح، واللاعب والرياضي لا يمكنه عرض هذا كله بدون أن يتسلح بالتواضع وإنكار الذات وإعلاء روح الفريق، والتواضع كان من أهم أسلحة صلاح التي جذبت له مريدين ومحبين وأنصارا في بريطانيا والعالم، فلا تتخلَ عن تواضعك أبدا يا صلاح، تذكر ذلك؟».

حلقات كبار التجار تملك المال وتفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق ووزارة التموين غائبة

حسام عبد البصير

ضفتان وثلاث دول

Posted: 07 Sep 2018 02:30 PM PDT

لا شيء نجيده أكثر من أن نجعل أفكارًا إبداعية تمر من تحت الرادار الزعامي لدينا وتفلت منه، كتلك الكفيلة بأن تنقذنا من الوضع الذي نعيشه منذ أكثر من 50 سنة ولا ينطوي لا على مستقبل ولا على أمل. فكرة من هذا النوع طرحت هذا الأسبوع في الزيارة التي أجرتها قيادة السلام الآن بقيادة المديرة العامة الجديدة شكيد موراغ مع عدد من النواب، لدى رئيس السلطة الفلسطينية. فقد استغل أبو مازن الفرصة كي يروي لهم وللجمهور الإسرائيلي بأن طريق الرئيس ترامب، الذي يضم كوشنير وغرينبلت، سأله إذا كان يؤمن بالفيدرالية مع الأردن. أما أبو مازن، على حد قوله، فقال نعم.. يؤمن. ولكنه يريد كونفدرالية ثلاثية مع الأردن ومع إسرائيل.
غني عن الإشارة بأن الوضع الذي لا يكون فيه على الطاولة تضخم لبدائل الوضع السياسي العالق كان من الصواب النظر في هذا الاقتراح وإن كان لغرض فحص خيار محتمل آخر فقط يضع حدًا للوضع الذي نسيطر فيه هذا القدر الطويل من السنين على شعب آخر. وبالفعل، كان من الصواب عمل هذا بالذات في الأيام التي نحتفل فيها ـ أو نحد فيها حزنًا، وهذا منوط بعين الناظر ـ 25 سنة على اتفاق أوسلو، تلك اللحظة التي تصافح فيها رابين وعرفات في ساحة البيت أبيض وبدأا مسيرة كرر شعارها نفسه ملايين المرات، مع آلاف المتحدثين ـ في أن حل النزاع هو دولتان للشعبين.
يخيل إلي أنه لا يوجد وزير خارجي أمريكي، أو أوروبي، أو على الإطلاق، لم يتحدث عن حل النزاع الإسرائيلي على أساس مبدأ الدولتين. حتى نتنياهو، في خطاب بار ايلان، الذي تبدد حاليًا في غياهب النسيان كان أشار إلى أن هذا هو الحل المقبول. وعندما يصبح هذا إجماعًا، فإن مجال المناورة للاقتراحات الجديدة أو الأفكار الإبداعية الأخرى يكون محدودًا جدًا. الدليل: هذا لا ينجح. نحن نعيش 25 سنة في كذبة متفق عليها، حين يكون الجميع يتحدثون من جهة عن حل الدولتين، ومن جهة أخرى كل المحاولات للوصول إليه فشلت. وها هم الأمريكيون مستعدون للحديث عن شيء ما آخر، أبو مازن لا يلغي هذا، أما هنا فصمت مطبق، فما من محفل رسمي يؤكد ذلك أو ينفيه.
فكرة الكونفيدرالية ليست شيئًا جديدًا، فمن كتب عنها لأول مرة هو اللواء احتياط غيورا ايلند في كانون الثاني 2010 ـ بحث كتب لمركز بيغن ـ السادات للبحوث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان تحت عنوان «بدائل إقليمية لفكرة دولتين للشعبين».
«الحل الأول المقترح هنا»، كتب آيلند، «هو إقامة مملكة أردنية فيدرالية ولها ثلاث «دول»: الضفة الشرقية، والضفة الغربية، وغزة. هذه الدول، أو الولايات بالمفهوم الأمريكي، ستكون مثل بنسلفإنيا أو نيوجيرسي. ستكون لها استقلالية كاملة في الشؤون الداخلية، وستكون لها ميزانية، ومؤسسات حكم، وقوانين خاصة، وشرطة وباقي رموز الاستقلال. ولكن مثل بنسلفإنيا ونيوجيرسي لن تكون لها مسؤوليات في موضوعين: السياسة الخارجية وقوات الجيش. هذان المجالان، بالضبط مثلما في الولايات المتحدة، سيبقيان بمسؤولية الإدارة «الفيدرالية» في عمان».
يعتقد آيلند أن هذا الحل أفضل للفلسطينيين، وللأردن، ولإسرائيل، من حل الدولتين للشعبين. فالفضائل للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة ولا يؤيدون حماس، واضحة. فلسطينيون كثيرون ممن يريدون أن يروا نهاية للاحتلال الإسرائيلي، سيفضلون هذا الحل الذي يحقق التطلع ذاته على انتظار السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني المشكوك في أن يأتي قريبًا. ويكتب آيلند ليقول: «يفهم أولئك الأشخاص بأنه إذا ما أقيمت دولة فلسطينية مستقلة تمامًا، فستسيطر عليها حماس. ويفضل الكثيرون منهم العيش تحت الحكم الأردني على أن يعانوا من الطغيان الديني لحماس مثلما يحصل في غزة.
ويواصل آيلند يقول إن «تحقيق حق العودة، والموافقة على نهاية النزاع وما شابه ـ سيكون من الأسهل بكثير اقتسام هذا العبء العاطفي مع جهة سياسية عربية مثل الأردن». يفهم الفلسطينيون أيضًا، كما يدعي، بأن بديل الدولتين للشعبين سيجعلهم مواطني دولة صغيرة جدًا، غير قابلة للعيش، وستكون لها قيود قاسية في كل الموضوع الأمني. «من الأفضل أن يكون الناس مواطنين متساويين في دولة محترمة وكبيرة يكونون فيها هم، الفلسطينيون، الأغلبية الديمقراطية»، كما يشرح.
وعلى حد قول آيلند، مثلما كررها على مسمعي هذا الأسبوع، في الأردن يفهمون جيدًا بأنه إذا قامت دولة فلسطينية مستقلة في الضفة، فإنها ستقع في يد حماس، مثلما حصل في غزة. وضع يكون فيه في دولة مجاورة حكم للأخوان المسلمين، وبالنظر إلى الحدود الطويلة بين الدولتين والتهديد الموجود منذ الآن من جانب الإخوان المسلمين في الأردن ـ معناه بداية النهاية للمملكة الهاشمية.
ويكتب آيلند يقول «إن الطريق الوحيد لضمان بقاء الحكم في الشرق الأوسط هو السيطرة الأمنية الناجعة، وبالتالي فإن الطريق لمنع الاضطراب في الأردن، والذي يغذيه حكم حماس المستقبلي في الضفة، هو السيطرة العسكرية الأردنية في هذه المنطقة».
وبرأيي فإن لإسرائيل أيضًا فضائل واضحة في هذا الحل على حدل الدولتين؛ «أولاً، هناك اختلاف في القصة، فالحديث لم يعد يدور عن شعب فلسطيني تحت الاحتلال بل عن نزاع إقليمي بين دولتين، إسرائيل والأردن. الضغط الدولي الموجود اليوم على إسرائيل للتنازل في كل أمر، سيتغير. ثانيًا، يمكن للأردن أن يكون أكثر تنازلافي بعض المواضيع، كالموضوع الإقليمي مثلًا».
ويقول آيلند إن كل هذا ساري المفعول في كل ما يتعلق بالتركيبات الأمنية. فإسرائيل ستطالب بتجريد الضفة الغربية. «في حالة الدولة الفلسطينية يدور الحديث عن تجريد كل الدولة من السلاح الثقيل. هذا مطلب من الصعب على شعب يبحث عن الاستقلال أن يقبله. أما عند الحديث عن اتفاق بين إسرائيل والأردن، فالمطلب يبدو معقولاً أكثر. كل ما هو مطلوب هو التخلص عن انتشار القوات في منطقة معينة ـ الضفة الغربية. هذا مطلب سيبدو للأردنيين معقولًا، بالضبط مثلما قلبت مصر في حينه المطلب الإسرائيلي ووافقت على ألا ينشر في مقدمة سيناء قوات جيش ذات مغزى.
ويعتقد آيلند بأن الفضل الأكبر هو موضوع الثقة. في حالة حل الدولتيين ستكون إسرائيل مطالبة بالتنازل عن ذخائر ملموسة مقابل وعد فلسطيني بالحفاظ على الهدوء الأمني. لإسرائيل أسباب وجيهة للتخوف من وضع الخسارة المزدوجة: أن نتنازل عن كل المنطقة وفي الوقت ذاته لا نحصل على الأمن. والمخاطرة في ألا يكون الحكم الفلسطيني قادرًا أو راغبًا في توفير البضاعة، تبدو كبيرة وملموسة. وهذا يختلف عند الحديث عن اتفاق سلام إسرائيل ـ أردني. إسرائيل مطالبة بأن تتحمل المخاطر، ولكن هذه المخاطر تشبه التي أخذتها على عاتقها في 1979، حين وقعت على اتفاق سلام مع مصر وتنازلت عن كل سيناء.
آيلند على وعي بأن لإسرائيل أسباب للتخوف من دولة فلسطينية مستقلة، وذلك أيضًا لأن ضعفها البنيوي سيخلق عبئًا آخر على إسرائيل. «فكل مشاكل الدولة المستقبلية، مثل انعدام البنية التحتية، والنقص في أماكن العمل، والانقسام بين الضفة وقطاع غزة، ستقع على كاهل إسرائيل. كما أن الأسرة الدولية ترى أنه من واجب إسرائيل أن تساعد الدولة الجديدة. وهذه ستكون مصلحة إسرائيلية أيضًا. اليأس والفقر والإحباط في الدولة الفلسطينية ستبث بشكل سلبي علينا أيضًا. ليس هكذا إذا كانت الضفة جزءًا من المملكة الأردنية الكبرى».
تأتي هذه الأقوال لتقول إننا قد نكون عالقين في مفهوم مغلوط، ينبغي أن نبدأ بالتفكير في إمكانيات أخرى يمكنها أن تتوافق مع كل الأطراف. لو كانت قصة الكونفدرالية فكرة إسرائيلية داخلية فقط، حينئذ سنكون هنا نلعب لعبة التظاهر، ولكن إذا كان هناك أساس من الصحة للقول الأمريكي في موضوع الكونفيدرالية، وأبو مازن لم يعرب عن معارضته ـ فلعل الأمر يستحق منا أن نفحصه.

سيما كدمون
يديعوت 7/9/2018

ضفتان وثلاث دول
الأمريكيون مع فكرة الكونفيدرالية وأبو مازن لا يرفضها وهي في مصلحة إسرائيل
صحف عبرية

اهتمام ألماني غير مسبوق بزيارة الأمير تميم وبالمشاريع الاستثمارية وتعزيز التعاون

Posted: 07 Sep 2018 02:29 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: زيارة الشيخ تميم أمير دولة قطر لألمانيا حازت على اهتمام سياسي واقتصادي غبر مسبوق، إذ نجح الأمير في جذب اهتمام رجال المال والأعمال للاستثمار في دولة قطر، لا سيما بعد إعلانه عن فتح جامعة ألمانية تشرف عليها جامعة ميونخ التقنية في قطر، وشكره برلين لوقوفها بجانب قطر في الأزمة الخليجية ما جعل الصحف ووسائل الإعلام الألمانية تنشر بإسهاب عن الزيارة كما عنونت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية تغطيتها لزيارة الأمير بقولها قطر تؤمن وتشجع عبارة «صنع في ألمانيا».
وتتعلق خطط التعاون بين البلدين بقطاع التعليم على وجه الخصوص، حيث من المقرر بناء جامعة في العاصمة القطرية الدوحة، وفقا للمعايير الألمانية كما تعتزم شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان) تعزيز نشاطها في قطر، التي تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وتعتزم شركات ألمانية وقطرية تأسيس «وحدة مهام» لتحسين التعاون بينها
في حين تأمل الدوحة في تعزيز الاستثمارات الألمانية في الدولة الخليجية، كما تعتزم من جانبها زيادة استثماراتها في الشركات الألمانية المتوسطة، بوجه خاص.
وتعهدت دولة قطر أمس الجمعة باستثمار عشرة مليارات يورو (11.6 مليار دولار) في ألمانيا خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يشمل احتمال إنشاء مرفأ للغاز الطبيعي المسال.
وأعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن التمويل الذي ستضخه بلاده في أكبر اقتصاد أوروبي، والذي تربطها به شراكة تجارية منذ أمد طويل، خلال مؤتمر استثمار مشترك في برلين. ويأتي أحدث تعهد كإضافة لاستثمارات بقيمة 25 مليار يورو ضختها قطر بالفعل في شركات ألمانية مثل فولكسفاجن ودويتشه بنك وغيرهما.
وقال الشيخ تميم «تعبيرا عن ثقتنا فى قوة الاقتصاد الألمانى وبأهميته والاستثمار فيه، أعلن عن عزم دولة قطر ضخ استثمارات بقيمة عشرة مليارات يورو فى الاقتصاد الألمانى فى السنوات الخمس المقبلة لتكون إضافة أخرى لاستثماراتنا الناجحه فى ألمانيا».
أضاف أن إجمالي حجم التجارة بين البلدين تراجع قليلا بعدما كان قد زاد إلى المثلين لنحو 2.8 مليار يورو، لكنه توقع المزيد من النمو في السنوات المقبلة. جاء ذلك خلال كلمته في إفتتاح «منتدى قطر وألمانيا للأعمال والاستثمار» في نسخته التاسعة والمنعقد في برلين.
في حين أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن قطاع الطاقة القطري يوفر فرصا واعدة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، مضيفة أن الغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه قطر سيساعد على تنويع مصادر إمدادات الطاقة.
وأردفت ميركل خلال مؤتمر في برلين حضره الأمير قائلة «من وجهة نظري، قطاع الطاقة على وجه الخصوص يوفر آفاقا كبيرة لتوسيع علاقاتنا الاقتصادية».
وأضافت أن ألمانيا متصلة بالفعل بمرافئ الغاز الطبيعي المسال في هولندا وبلجيكا وبولندا، لكن حكومتها تعمل على توسعة شبكة الغاز الطبيعي المسال داخل ألمانيا والشركات الألمانية تعمل باتجاه تأسيس مرفأ محتمل للغاز الطبيعي المسال.
كما أبدى وزير الطاقة القطري محمد السادة يوم الخميس دعمه للتعاون المحتمل من جانب قطر للبترول، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، في المشروع.
وشهد المنتدى مناقشات حول الشراكة الاقتصادية بين البلدين، في العديد من المجالات خاصة في مجال مشاريع البنية التحتية، والتنمية الصناعية، والاستثمار والسياحة والصحة والرياضة والمشروعات المرتبطة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي ستقام في قطر.
ويقام المنتدى في وقت تتجاوز فيه استثمارات قطر في ألمانيا 25 مليار يورو، في قطاعات السيارات والتكنولوجيا والبنوك. وتمتلك قطر حصصا في أهم المجموعات التجارية والمصرفية في ألمانيا، وهي مجموعة فولكسواجن، ودويتشه بنك.
كما أن شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية حازت 49 في المائة من شركة «سولار وورلد» الألمانية، التي تعد أكبر منتج للطاقة الشمسية في ألمانيا.
ويبدو أن الإصلاحات التي أعلنت عنها قطر قبيل قدوم الأمير تميم لبرلين قد حازت على اهتمام وسائل الاعلام الألمانية حيث تساءلت بعض المحطات التلفزيونية الألمانية عن أهمية هذه الخطوة قبيل قدوم الأمير تميم لبرلين في حين ثمن البعض الاخر هذه الخطوات. صحيفة هاندلس بلات الألمانية رأت أن الخطوات الإصلاحية التي قامت بها قطر ستنعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد ورات كذلك أن ألمانيا ستكون مستفيدة وذلك لوجود عدد كبير من الشركات الألمانية العاملة في قطر.
صحيفة فيلت الألمانية نشرت على موقعها الإلكتروني بأن قطر سوف تستثمر المليارات في ألمانيا، وقالت الصحيفة عناك بشكل عام العديد من المجالات التي قد تكون جاذبة اقتصاديا لكلا الطرفين، وأكدت الصحيفة أقوال ميركل في وصف قطر حين قالت أن قطر امارة صغيرة جغرافيا الا أنها كبيرة اقتصاديا بل أنها واحدة من أغنى الدول في العالم.

اهتمام ألماني غير مسبوق بزيارة الأمير تميم وبالمشاريع الاستثمارية وتعزيز التعاون
الدوحة تنوي ضخ أكثر من عشرة مليارات دولار في اقتصاد برلين
علاء جمعة

«كونفدرالية مع مين؟» سؤال ملك الأردن الاستنكاري… احتواء الشارع واشتعال النخب بعد «لغز النسور» و«الدولة الثالثة»

Posted: 07 Sep 2018 02:29 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: «كونفدرالية ..مع مين»؟..عبارة بصيغة «سؤال استنكاري» دوت بقوة خلال الايام الثلاثة الماضية بعدما طرحها عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني رداً على تلك التخوفات والهواجس التي اثارها في الشارع الأردني الرئيس محمود عباس وهو يتحدث عن المسألة.
عباس فتح كل أعشاش الدبابير في الشارع الأردني عندما كشف علناً أن الرئيس الأمريكي عرض عليه كونفدرالية مع الأردن لكن عباس أبلغه بالموافقة إذا ما إنضمت إسرائيل لإطار كونفدرالي ثلاثي. وقرأت مؤسسات العمق الأردنية كل تداعيات الرد الشعبي من البادية للمخيمات على العبارة المنقولة. لاحقاً دخل الخطاب الملكي على الخط عندما طرح الملك شخصياً أمام نخبة من المتقاعدين العسكريين سؤاله الإستنكاري بهدف إظهار موقف ساخر تماماً في مواجهة كل من يتصور أن الأردن قد يوافق فعلاً وتحت اي ظرف على مشاريع من أي نوع قبل «دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة».
اي كونفدارلية أو علاقة إندماجية من أي صنف بين «الدولة الأردنية» و«السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية» ليس أكثر من «خيالات» مرضية خارج الواقع… تلك كانت ردة فعل وزير الاتصال والاعلام الأردني الاسبق الدكتور محمد مومني عندما استفسرت منه «القدس العربي» في نقاش سابق عن «فرضية علاقة بين الأردن واهل الضفة الغربية».
بسخرية من الصعب عدم رصدها يستغرب المومني الإسترسال في حديث من هذا النوع قبل «دولة فلسطينية مستقلة» لأن ذلك يعني ببساطة الاتجاه نحو «دولة ثالثة» لا يعرفها العالم بعد والمجازفة ليست بحق الدولة الفلسطينية فقط ولكن بإحدى أكثر الدول استقراراً في المنطقة وهي الدولة الأردنية. وجهة نظر في غاية الاثارة تستوجب التوقف عندها لأن عقل الدولة الأردنية لا يجد سببا من أي صنف لقفزة مجهولة بإسم كونفدرالية من اي نوع لا تنهي حلم الدولة الفلسطينية فقط بل «تعبث» بهوية الدولة الأردنية.
في مجلس السياسات الأردني قيل ان ذلك «خط أحمر» مرات عدة. والقصر الملكي لم يراجع او يستفسر أو حتى يناقش ما قاله عباس بالخصوص مؤخرا بل إندفع الملك شخصياً للإشارة إلى أن حديث الكونفدرالية يطل برأسه كل عام وشدد على ان الأردن لم ولن يغير موقفه بالخصوص طارحاً السؤال بصيغة مؤكدة :كونفدرالية مع مين؟.. مع إضافة «ذلك خط أحمر». قبل ذلك بأيام كان وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي يمتنع حتى عن «مناقشة» إقتراح أمريكي خبيث بأن تدفع واشنطن أموال دعم وكالة الغوث للخزينة الأردنية بحيث تتولى هي الإنفاق على مؤسسات الأونروا.
«رفضنا حتى مناقشة الامر»..هذا ما قاله مسؤول أردني كبير لـ «القدس العربي» مباشرة قبل ان يكشف سفير مخضرم بأن واحدة من إشكالات المقاومة الأردنية المتواصلة لسيناريوهات الحل على حساب الأردن أوعبره تتمثل في مستجدين بغاية الخطورة:
الأول يتمثل في ان عمان اكتشفت أنها «لم تعد مؤثرة» في المعادلة الأمريكية كما كان يحصل في الماضي و»خبرتها» في عملية السلام لم تعد مطلوبة إلا عند الأوروبيين محدودي التأثير. والثاني له علاقة بان «الاشقاء العرب» يحضرون أعراس المباراة الأمريكية بصيغة المتفرج وسط شكوك بان العلاقات المتنامية بين اليمين الإسرائيلي وكل من مصر والسعودية تعزل وتحاصر الإستراتيجية المشتركة التي قررها الأردن مع السلطة الفلسطينية.
لذلك- على الأرجح- يؤكد الوزير ايمن الصفدي عندما استوضحت منه «القدس العربي»: «نعمل مع الأوروبيين وروسيا وكل رموز المجتمع الدولي للإبقاء على وكالة الغوث وكذلك مع مؤسسات العمل العربي المشترك».
ومثل هذه المساحات الضيفة أمام المناورة الدبلوماسية الأردنية والفلسطينية وفرت الفرصة لولادة سؤال الأردن الاستنكاري الملكي مجدداً رداً على التسريبات والتخوفات، الأمر الذي قد يعيد اي نقاش له علاقة بمشروع كونفدرالي إلى المربع الاول الذي طالما تحدث به خبير الإسرائيليات السياسي الأردني ورئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت، مؤكداً مرات عدة أن مشاريع التواصل بين دول مستقلة والكونفدرالية لا تبحث إلا بعد دولة فلسطينية حتى وان كانت «مؤقتة». في المقابل السؤال الاستنكاري الملكي الأردني دفع رموزا في المعادلة المحلية مثل النائب ثقيل الوزن شعبياً وبرلمانياً خليل عطيـة للإطـلاله على صـفحات يومـية الرأي الحكومية بمقال ساخن يتحدث فيه عن مؤامرة يقودها الرئيس دونالد تـرامب مع «حلفـاء عرب» ضـد بلاده.
مقال شخصية بحجم عطية يؤشر على ان المناخ مشحون في النخبة الأردنية ضد «تصرفات وسيناريوهات الرئيس ترامب» وكذلك ضد «بهلوانيات» الجهلة الثلاثة الأمريكيين الذين يديرون ملف «خطة السلام الجديدة» بعقلية «عقارية» كما يقال في اروقة الخارجية الأردنية. في بالمقابل مهم جداً «تأمل» تبادل أدوار التوضيح والتأكيد بين عمان ورام الله بعد التساؤلات التي اشاعها تصريح الرئيس عباس خصوصاً داخل المطبخ الأردني. هنا حصرياً يمكن ملاحظة التالي: بالعادة الأردن هو الذي يقول بان الكونفدرالية مسألة يقررها الشعبان بعد دولة فلسطينية مستقلة وتمتنع السلطة الفلسطينية عن التعليق.
مؤخراً حصل العكس خرج علناً نبيل ابو ردنية مستشار الرئاسة الفلسطينية ليردد نفس عبارة» يقررها الشعبان» موضحاً أن ملف الكونفدرالية على طاولة المشروع الفلسطيني منذ عام 1984 اصلاً، في الوقت الذي لجأ فيه الأردن للهجة تصعيدية بإسم السؤال الاستنكاري اياه. وقبل ذلك تبادل أبو ردينة خوذة التعليق مع الناطقة بإسم الحكومة جمانة غنيمات التي كانت اول المعلقين على تصريح عباس الشهير مؤكدة ثبات الموقف الأردني المألوف.
وتلك مفارقة تستوجب التأمل. ومن الصعب استنتاج خلفيتها قبل المزيد من التعمق فيما يجري خلف الستارة والترقب أكثر لأن رئيس الوزراء الأردني المحنك الدكتور عبدالله النسور ردد أكثر من مرة وهو يغادر لإدارة حلقات إستشارية في الكونغرس الأمريكي مؤخراً التقييم الذي يقول .. «الأردن مقبل على تغييرات كبيرة»… وتلك قصة أخرى طبعاً.

 

«كونفدرالية مع مين؟» سؤال ملك الأردن الاستنكاري… احتواء الشارع واشتعال النخب بعد «لغز النسور» و«الدولة الثالثة»
محاولة للفهم: عمان ورام الله وهما تبدلان «خوذة التصريحات»
بسام البدارين

فشل جهود انعقاد مشاورات جنيف ووفد الحكومة اليمنية يحمِّل الحوثيين المسؤولية

Posted: 07 Sep 2018 02:28 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: حمل وفد الحكومة اليمنية الشرعية أمس الجمعة، جماعة انصار الله الحوثية «مسؤولية فشل انعقاد مشاورات جنيف بسويسرا التي تم الإعداد لها من قبل المبعوث الأممي الى اليمن مارتن جريفيث».
وقال الوفد في بيان صحافي: «لقد أعلنت الحكومة اليمنية موقفها الواضح من خيار السلام وقبلت الجلوس مع جماعة انقلبت على الدستور والقانون وإجماع الشعب اليمني في مخرجات الحوار، سعيا منها لبحث أي فرص يمكن أن تعزز العملية السلمية وتعمل على تلبية طموحات اليمنيين في استعادة دولتهم وإنهاء كافة أشكال المعاناة التي سببها الانقلاب». واستغرب الوفد «عرقلة الميليشيا الانقلابية انعقاد المشاورات التي تم تحديد موعدها بعد الكثير من الجهود والتشاور والتنسيق والمراسلات دون أن تذكر الميليشيا أيا من هذه العراقيل التي اختلقت عنوة في ليلة المشاورات».
وأكد أن «حضور الوفد الحكومي في الموعد المحدد زمانا ومكانا نابع من التزامه بالبحث عن اي فرصة تخفف من معاناة الشعب الذي يعاني من الفقر والجوع وتفاقم المشكلات الاقتصادية وما يعانيه المعتقلون والمحتجزون والمخفيون قسريا في المعتقلات والسجون من التعذيب والإخفاء والحرمان». وأكد أن حضور الوفد الحكومي يأتي كذلك «تماشيا مع سياسة الحكومة اليمنية التي تثبت للعالم مرة بعد أخرى أنها مع خيارات السلام المستدام ابتداء من جنيف واحد وانتهاء بمشاورات الكويت التي تعامل فيها الوفد الحكومي جميعها بصورة ايجابية مع كل مقترحات المبعوث الأممي وصولا الى التوقيع على مسودة الاتفاق في الكويت والتي تم رفضها من قبل الانقلابيين الذين دأبوا على اختلاق الأعذار ووضع العراقيل».
وحمل الوفد «المسؤولية الكاملة للميليشيات الانقلابية أمام المجتمع الدولي والإقليمي وشعبنا اليمني في إفشال كل فرص السلام وإبقاء الشعب اليمني رهينة تصرفات طائشة وغير مسؤولة لا تقدر الحالة الصعبة التي أوصلوا البلاد إليها».
وطالب المجتمع الدولي باتخاذ مواقف جادة إزاء هذه «الحالة المستهترة التي تعودت على أن تبحث عن أي فرصة لإفشال الجهود وليس البحث عن أي فرصة لإنقاذ الشعب».
ودعا المجتمع الدولي «الذي طالما عبر عن استيائه إزاء الحالة الإنسانية المتدهورة التي يعيشها الشعب اليمني، إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي ترغم الانقلابيين على تنفيذ القرارات الدولية».
وكان من المقرر انطلاق مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية في جنيف الخميس، برعاية الأمم المتحدة، إلا وفد الحوثيين تغيب عن الحضور ما دفع الأمم المتحدة إلى تأجيل المشاورات.
وفي السياق، قالت متحدثة باسم الأمم المتحدة أمس الجمعة إن مبعوث المنظمة الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث بحث مع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني قضايا من بينها السجناء ووصول المساعدات الإنسانية وإعادة فتح مطار صنعاء.
وقالت المتحدثة أليساندرا فيلوتشي في إفادة صحافية إن جريفيث، الذي بدأ مشاورات مع وفد الحكومة اليمنية في جنيف الخميس، لا يزال ينتظر وصول ممثلي حركة الحوثي المتحالفة مع إيران من صنعاء. وتابعت فيلوتشي «لا يزال يعمل من أجل وصول وفد أنصار الله إلى جنيف».
وأضافت «منذ أمس (الخميس) يناقش معهم إجراءات بناء الثقة بما في ذلك قضايا السجناء ووصول المساعدات الإنسانية وإعادة فتح مطار صنعاء إضافة إلى قضايا اقتصادية».
وكانت الأمم المتحدة أعلنت أمس أنه من غير المتوقع أن يجري جريفيث أي محادثات في مكاتبها في جنيف الجمعة، نظراً لغياب وفد الحوثيين.
وقال مصدران في وفد الحكومة إنهما منحا المبعوث الدولي وقتا إضافيا حتى ظهر أمس الجمعة لإقناع الحوثيين بالقدوم إلى جنيف.
وتريد الأمم المتحدة أن تعمل الحكومة والحوثيون على التوصل لاتفاق ينهي الحرب ويؤدي لخروج القوات الأجنبية من اليمن وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وذكرت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين يوم الأربعاء أن التحالف منع الوفد التابع للجماعة من السفر من صنعاء إلى جنيف. واتهم الحوثيون الأمم المتحدة بعدم الوفاء بتعهدها نقل مصابين على متن الطائرة. وقال حمزة الكمالي نائب وزير الشباب اليمني للصحافيين في جنيف الخميس إن التصاريح المطلوبة للسفر مُنحت قبل ثلاثة أيام، وهو ما أكده الناطق باسم التحالف العربي.

فشل جهود انعقاد مشاورات جنيف ووفد الحكومة اليمنية يحمِّل الحوثيين المسؤولية
مبعوث الأمم المتحدة ينتظر قدومهم للمحادثات
خالد الحمادي

متظاهرو البصرة يخططون لعصيان مدني… و«الحشد الشعبي» يرجع حرق مقراته لـ«مخطط أمريكي ـ سعودي»

Posted: 07 Sep 2018 02:28 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يبحث الناشطون في الحراك الاحتجاجي في محافظة البصرة، انتقال التظاهرات إلى مرحلة جديدة تتمثل بـ«العصيان المدني»، بعد أن شهدت مقتل وجرح أكثر من 100 مدنياً، نتيجة اصطدامات مباشرة مع قوات الأمن، إضافة إلى تطور الموقف إلى اعتداءات على المباني الحكومية ومكاتب الأحزاب السياسية.
وعلمت «القدس العربي»، من أحد ناشطي الحراك الاحتجاجي في البصرة، فضّل عدم الكشف عن هويته، بأن «المحافظة شهدت إقامة اعتصام مفتوح في الفترة التي سبقت المرحلة الحالية، لكن قوات الأمن قمعتها».
وأضاف: «الاعتصام الذي كان في ساحة عبد الكريم قاسم وسط المدينة، استمر لأكثر من اسبوع، لكن قوات الأمن اعتقلت أغلب المعتصمين وقتلت 3 منهم، قبل أن تفض الاعتصام بالقوة وتفرض سيطرتها على الساحة».
المصدر أكد أن الخطوة المقبلة ستشهد «العصيان المدني»، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة تحتاج إلى «تكاتف أيدي جميع أهالي البصرة».
ومن بين الأسباب التي دفعت متصدري الحراك الاحتجاجي في البصرة، إلى التخطيط لعصيان مدني هي «التطورات الأخيرة التي شهدتها التظاهرات، وأدت إلى إحراق مؤسسات حكومية ومكاتب سياسية، إضافة إلى سقوط العديد من الشهداء والجرحى»، حسب المصدر.
أضاف: «الحكومة الاتحادية في بغداد لم تتخذ أي إجراء فعلي يتمثل بإقالة قائد عمليات البصرة، أو حل أزمة تلوث المياه وتردي الخدمات والبطالة وغيرها، لذلك، فإن العصيان المدني يعدّ أحد وسائل الضغط لتحقيق مطالبنا».
ورداً على سؤالنا بشأن عدم وجود قادة للحراك الاحتجاجي في البصرة، يضبطون إيقاع التظاهرات في هذه المدينة الغنيّة بالنفط. أكد أن: «المتظاهرين لا يسمحون لأي شخص بقيادة التظاهرات»، عازياً السبب في ذلك إلى «الخوف من ركوب الموجة».
وبالفعل، شرع المتظاهرون أمس الجمعة، بنصب أولى خيام الاعتصام في ساحة الطيران وسط البصرة، حسب المصدر.

قتلى ومصابون جدد

ويأتي هذا «الهدوء النسبي» بعد يوم حافل شهد حتى ساعات متأخرة من ليل الخميس ـ الجمعة، مقتل وجرح العشرات، إضافة إلى إحراق 19 مبنى حكوميا ومؤسسة حزبية وإعلامية، تابعة لأحزاب سياسية شيعية ناشطة في الساحة العراقية.
ووفقاً لوزارة الصحة العراقية، فإن حصيلة التظاهرات التي شهدتها مدينة البصرة، (ليل الخميس ـ الجمعة)، بلغت قتيلين، أحدهما حرقا والثاني بطلق ناري، وإصابة 48 بجروح بينهم 36 مدنياً و12 من القوات الأمنية.
المفوضية العليا لحقوق الإنسان (مرتبطة بالبرلمان) أوضحت أن «التظاهرات التي شهدتها البصرة (في الفترة ذاتها)، خلّفت قتيلين و45 جريحاً».
وأضافت في بيان لها، أن «هناك زيادة في حالات الإصابات بالتسمم»، محذرة «من استمرار سياسة الإهمال الحكومي للبصرة ومطالبها الشرعية».
وتزامناً مع زيادة حالات الإصابة في صفوف متظاهري البصرة، أرسلت وزارة الصحة العراقية، فريقاً وزارياً برئاسة الوكيل الإداري للوزارة، لمتابعة الخدمات الصحية المقدمة للجرحى.
وقالت الوزارة في بيان، إن «وزيرة الصحة والبيئة عديلة حمود حسين أرسلت اليوم (أمس)، فريقا وزاريّاً يترأسه الوكيل الإداري زامل شياع العريبي، ويصحبه إحسان جعفر، مدير عام دائرة الصحة العامة، وباقي الجهات المسؤولة للمتابعة وتحديد أي معوقات ومعالجتها وتشخيص أي تلكؤ والمسؤولين عنه»، مؤكدة أن «الفريق مخوّل بكافة الصلاحيات لإنجاز مهمته».
وأشارت إلى أن «وزيرة الصحة ومنذ بدء التظاهرات في البصرة تتابع لحظة بلحظة كل المستجدات مع مدير عام دائرة صحة البصرة رياض عبد الأمير، وترأست الوفد الحكومي الذي توجه للبصرة في فترة العيد لمتابعة مشكلة مياه الشرب في البصرة وآلاف الحالات المعوية التي نتجت عنها».
وحسب الوزيرة «وجهت الوزارة بإرسال فرق دعم من دوائر الصحة في العراق بشكل أسبوعي دوري، وتوجه بالفعل أول فريق من دائرة صحة المثنى»، مؤكدة «عدم وجود أي نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية واستمرار رفد البصرة باستمرار بكل احتياجاتها».
كذلك، أقدمت جموع المحتجين ليل أمس، على إحراق دار استراحة محافظ البصرة (مخصصة لاستقبال الضيوف)، إضافة إلى مكاتب منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الدعوة الإسلامية، وحزب الفضيلة، وحزب الله، وتيار الحكمة، وحركة أنصار الله الأوفياء، وحركة الإرادة، وكتائب الإمام علي، وكتائب سيد شهداء، وحركة النجباء، وسرايا الخرساني، فضلاً عن مكتب النائبة السابقة حنان الفتلاوي، ومكتب النائب فالح الخزعلي، ومكتب قناة العراقية (الرسمية)، ومكتب قناة الغدير التابعة لمنظمة بدر، وإذاعة النخيل التابعة للمجلس الأعلى.
وعلى إثر ذلك، أعلنت «حركة النجباء» إحدى فصائل «الحشد الشعبي»، عن تعرض أحد مقارها في محافظة البصرة لهجوم مسلح من «ملثمين بلباس أسود» بحوزتهم أسلحة ثقيلة وخفيفة، مشيرة إلى أن المسلحين قتلوا حارسين «معاقين» ونهبوا محتويات المقر.
أعتبرت أن الحادث يدل على «همجية هؤلاء المهاجمين ومحاربتهم لكل ما هو إنساني، خصوصا مع جهة نأت بنفسها عن كل ما هو سياسي أو حكومي، فليس لها جناح سياسي أو نائب أو وزير»، مشيرة إلى أن «هذه الدماء البريئة التي اريقت لابد أن تكون سببا في كشف الأيدي القذرة وإسقاط الأقنعة الخبيثة التي تريد الفتنة بين أبناء البلد الواحد».

«مجاميع مندسة»

في الشأن ذاته، اتهم تحالف «الفتح»، بزعامة الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، من قاموا بحرق مقرات الأحزاب في محافظة البصرة بأنها «مجاميع مندسة تنفذ مؤامرة أمريكية ـ سعودية»، مهدداً بالرد.
وقال في بيان : «في الوقت الذي نقف فيه مع مطالب أهلنا في مدينة البصرة، ونقدر عالياً شعورهم بالمسؤولية تجاه شعبهم ومدينتهم، ندين الإدارة السيئة للحكومة ورئيسها لملف الخدمات وعجزها على مدى سنوات من توفير أدنى متطلبات العيش الكريم لأبناء العراق عموماً وأبناء البصرة، خصوصاً». وأضاف: «في الوقت الذي نقف مع المطالب الحقة فإننا ندين ونستنكر الاعتداء على مؤسسات الدولة ومكاتب ومقرات فصائل المقاومة التي ضحت بخيرة شبابها من أجل الدفاع عن العراق ومقدساته، وكان شباب البصرة في مقدمة شهداء هذه الفصائل المقاومة».
وتابع: «نحن على يقين تام أن من قام بهذا الفعل المستنكر هم فئة ضالة ومجاميع مندسة تتحرك بأجندات خارجية تفوح منها رائحة التآمر الأمريكي ـ السعودي، والغاية منها هو دفعنا للتصادم مع أبناء شعبنا من المتظاهرين الذين يرفضون بالتأكيد هذه الممارسات الهمجية».
وزاد: «كما واجهنا مؤامرة الدواعش ومشروعهم التدميري فإننا سنواجه هذه الإرادة البغيضة التي تريد بشعبنا سوءاً، ولن تثنينا هذه الأفعال الشنيعة عن الاستمرار في منهجنا في البناء والإعمار وتحقيق طموحاتكم في بناء حكومة قوية عادلة قادرة تقدم للبصرة ولجميع محافظات العراق مالهم مِن حق على الجميع وتحفظ الأمن والاستقرار وتمنع الفوضى».
وطالب، رئيس الوزراء «بتقديم استقالته فورا بسبب الفشل الواضح في جميع الملفات، وإلا فإننا سنعمل على التوجه إلى قبة البرلمان لإقالته وفق الأطر القانونية والدستورية».
كذلك، اصدرت ما تسمي نفسها «فصائل المقاومة الإسلامية في العراق»، أمس، بيانا بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها البصرة، منبهة من مشروع «أمريكي ـ سعودي» يشيع الفوضى ويستهدف العراق دولة وشعبا، فيما حمّلت العبادي، المسؤولية كاملة في أزمة الخدمات و«التخاذل والتسبب في الإنفلات الأمني»، مطالبة إياه بتقديم استقالته «فورا».

متظاهرو البصرة يخططون لعصيان مدني… و«الحشد الشعبي» يرجع حرق مقراته لـ«مخطط أمريكي ـ سعودي»
شرعوا في نصب أولى الخيام في ساحة الطيران وسط المحافظة
مشرق ريسان

السيستاني يعزو أزمة البصرة لنزاع المسؤولين على مغانم السلطة ويحذِّر من حكومة المحاصصة

Posted: 07 Sep 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر ممثل رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، أمس الجمعة، الأزمة الحالية التي تشهدها محافظة البصرة، والمدن العراقية الأخرى، أنها من «نتائج تنازع المسؤولين على المكاسب السياسية ومغانم المناصب والمواقع الحكومية»، وفيما وجه انتقاداً لاذعا للحكومات المتعاقبة، أكد «أهمية الابتعاد عن المحاصصة السياسية في تشكيل الحكومة الجديدة».
وقال ممثل السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، في خطبة الجمعة: «تتابع المرجعية الدينية العليا، بقلق بالغ تطورات الأوضاع في مدينة البصرة العزيزة، وهي تعبر عن عميق ألمها وأسفها لما آلت إليه الأمور مما حذرت منه في أكثر من مرة، ولكنها وللأسف لم تجد آذانا صاغية لتحذيراتها».
وأضاف «نؤكد رفضنا واستنكارنا المطلق لما تعرض له المتظاهرون السلميون من اعتداءات صارخة، ولاسيما بإطلاق الرصاص عليهم، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا في صفوفهم وجرح أعداد كبيرة أخرى، كما ندين وبشدة الاعتداء على القوات الأمنية المكلفة بحماية المباني والمنشآت الحكومية برميهم بالأحجار والزجاجات الحارقة ونحوها، مما تتسبب بجرح العشرات منهم، وندين أيضا الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بالحرق والكسر والنهب وغير ذلك». وبين أن «هذه الممارسات بالاضافة الى كونها غير مسوغة شرعاً وقانوناً تتسبب في أزمات جديدة وتعقد حل المشاكل التي يعاني منها المواطنون في الوقت الحاضر»، مناشداً الجميع بـ«الكف عن هذه الممارسات وعدم استخدام العنف، ولاسيما العنف المفرط في التعامل مع الاحتجاجات وتجنب التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة».
وأضاف: «الشعب العراقي المظلوم الذي صبر طويلاً على ما تعرض له من سقوط النظام السابق من اعتداءات إرهابية خلف مئات الآلاف من الضحايا والأرمل والأيتام، ثم قدم خيرة ابنائه دفاعاً عن العراق ومقدساته في حرب ضروس استمرت طويلا في مواجهة الإرهاب الداعشي، وتحمل شرائح واسعة منه الكثير من الأذى والحرمان طيلة 15 عاماً على أمل أن يسفر النظام الجديد عن وضع مختلف عن السابق يحظون فيه بحياة كريمة ومستقرة».
وطبقاً للمثل السيستاني، فإن «هذا الشعب الصابر المحتسب لم يعد يطيق مزيداً من الصبر على ما يشاهده ويلمسه من عدم اكتراث المسؤولين لحل مشاكله المتزايدة وأزماته المستعصية، بل إنشغالهم بالتنازع فيما بينهم على المكاسب السياسية ومغانم المناصب والمواقع الحكومية، والسماح للأجانب في التدخل بشؤون البلد وجعله ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية، والصراع على المصالح والأجندات الخارجية».

أداء سيئ

واعتبر الكربلائي أيضاً أن «ما يعاني منه المواطنون في البصرة وفي محافظات أخرى، من عدم توفر الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة واستشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة، انما هو نتيجة طبيعية للأداء السيئ لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة في الحكومات المتعاقبة، التي بنيت على أساس المحاصصات السياسية والمحسوبيات وعدم رعاية المهنية والكفاءة في اختيار المسؤولين، خصوصاً المواقع المهمة والخدمية، ولا يمكن ان يتغير هذا الواقع المأساوي إذا شكلت الحكومة المقبلة وفق نفس الأسس والمعايير التي اعتمدت في تشكيل الحكومات السابقة». وتابع: «من هنا يتعين الضغط باتجاه ان تكون الحكومة الجديدة مختلفة، وأن تراعي الكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والإخلاص للبلد والشعب باختيار كبار المسؤولين فيها».
ومضى قائلاً: «لقد انكشف بمتابعة ممثلية المرجعية الدينية، لمشكلة الماء في البصرة، مدى التقصير الحكومي في معالجة هذا الملف، حيث ظهر إنه كان بالإمكان ببعض الجهد وبمبالغ غير باهظة بالقياس إلى إمكانات الحكومة، تخفيف الأزمة الى حد كبير، ولكن عدم كفاءة بعض المسؤولين وعدم إهتمام البعض الآخر والروتين الإداري والتقاطع بين الجهات المعنية، وعوائق من هذا القبيل أدت إلى تفاقم المشكلة والوصول إلى حد الأزمة الخانقة».
وشدد على أن «من الضروري أن يقوم أصحاب القرار بالسلطة التنفيذية بالمتابعة المستمرة والجادة للمشاريع الاستراتيجية، لاسيما المتعلقة بالبنى التحتية ويتخذوا بشأنها القرارات السريعة الحاسمة، وفق ما يراه الخبراء المختصون، وعدم ترك الأمور في حال من التقاطع والشد والجذب بين المسؤولين أو اعتماد آليات روتينية تعرقل انجاز المشروع الذي لا ينبغي أن يستمر ستة أشهر مثلا إلى عدة سنوات». وبالنظر الى استغراق حل العديد من المشكلات القائمة بعضاً من الوقت، وعدم إمكانية حلها في مدة قصيرة، اقترح الكربلائي أن «يظهر المسؤولون جدية واضحة في اتخاذ الخطوات اللازمة بهذا الصدد، بحيث يحصل للمواطنين بعض الثقة والاطمئنان بوجود إرادة حقيقية لإنهاء معاناتهم، فانه يساعد على تهدئة النفوس وتخفيف التوترات، ومما يساهم في ذلك هو حضور كبار المسؤولين من الوزراء وغيرهم في مواقع العمل ومتابعتهم الشخصية لسير الأمور فيها، واستماعهم الى مطالب المواطنين والسعي في تلبيتها مهما أمكن لتجاوز الإجراءات الإدارية الروتينية في ذلك».

واجهات سياسية مزيفة

كذلك، اعتبر رجل الدين الشيعي، جواد الخالصي، أن «الواجهات السياسية المزيفة» التي صنعت في ظل الاحتلال أصبحت «منبوذة» من الجماهير والقوى العراقية الشعبية المخلصة، مشيراً إلى أن صرخات الجماهير المشروعة كان يجب أن تستوعب بالرعاية والاحترام لا بالقتل والقمع.
وقال، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية في بغداد، إن «مآلات الوضع القائم في العراق هو أمر محتّم لمشروع جاء به المحتل الأجنبي وفرضه على الشعب العراقي بالقوة»، لافتا إلى أن «الواجهات المزيفة التي صُنعت في ظل الاحتلال، والتي كُشفت في الانتخابات الأخيرة أصبحت واضحة أمام الجماهير، ومنبوذة من كل القوى العراقية المخلصة، وخاصة أن المجلس النيابي المزيف يعقد جلسته مع تصاعد الأزمة في البصرة وسقوط الضحايا من أهلها، ويصرف على هذه الجلسة مليارات الدنانير دون النظر إلى مأساة ومعاناة الشعب العراقي الجريح».
وأوضح أن «صرخات الجماهير للمطالبة بالحقوق المشروعة كان يجب أن تخضع بالرعاية والاحترام والقبول، لا أن تجابه بإطلاق النار لإسقاط هذا العدد الكبير من الضحايا»، مؤكداً: «نحن نجزم أن المحتجين من أبناء العراق في البصرة لم يستهدفوا المواقع الرسمية، فيبرز هنا السؤال الذي يقوله كل المواطنين: من يقف خلف هذه الأعمال العُنفية ليبرر ممارسات القتل والقمع ضد المتظاهرين».
وتابع قائلاً: «كما نجزم أن أفراد الجيش من أبناء العراق لا يمكن أن يصدروا الأوامر بقتل المواطنين، فضلاً عن تنفيذ مثل هذه الأوامر، فمن هذه الجهات التي أطلقت النار واسقطت هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى؟»، داعيا إلى «وجوب استمرار حركة الجماهير المطالبة بالحقوق».
وأكد على «وجوب دعم هذه الحركة من كل أبناء العراق، مع الالتزام الكامل بكل ما يمليه الوعي الوطني على ابنائنا واخواننا المتظاهرين وعموم المواطنين»، كما أكد على «أفراد القوات الأمنية المسلحة، الدفاع عن أبناء العراق، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة التي تدفعهم إلى مواجهة أبناء شعبهم من المحتجين».
ودعا «العلماء والمفكرين والشخصيات القيادية في العراق إلى التلاحم والعمل المشترك لإيجاد الأرضية المناسبة لقيام عملية سياسية وطنية تضمن مصالح الشعب العراقي، وتمنع مخطط التقسيم والفتنة الذي جاء به الاحتلال ومن سار معه، وقد ذقنا ويلاته وما زلنا نذوقه إلى الآن».

السيستاني يعزو أزمة البصرة لنزاع المسؤولين على مغانم السلطة ويحذِّر من حكومة المحاصصة
الخالصي: صرخات الجماهير يجب أن تحظى بالرعاية والاحترام لا بالقتل والقمع

قلق أمريكي ـ أوروبي من العنف

Posted: 07 Sep 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أبدت القنصلية الأمريكية العامة في البصرة، أمس الجمعة، قلقها الشديد من العنف الذي شهدته التظاهرات الأخيرة، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا من المتظاهرين والقوات الأمنية، وأكدت تضامنها مع العراق في هذا «الوقت العصيب».
وقالت في بيان، إنها «تشعر بقلق شديد إزاء العنف في بعض التظاهرات الأخيرة، وتأسف بشدة على الأرواح والخسائر التي لحقت بالمتظاهرين وقوات الأمن أثناء التظاهرات في هذا الصيف».
وأضافت: «نعبر عن تضامننا مع مواطني العراق، جميعا خلال هذا الوقت العصيب»، وتابعت: «نحن ندعم حق العراقيين في التجمع السلمي وطلب الخدمات من حكومتهم والتعبير عن آرائهم».
ودعت، جميع العراقيين إلى «احترام حق التظاهر السلمي واحترام الملكيات العامة والخاصة»، معربة في الوقت ذاته عن ترحيبها بـ«تصريحات الحكومة العراقية أنها تحمي حقوق مواطنيها للتظاهر بطريقة سلمية وحماية الممتلكات».
ودعا البيان أيضاً، الحكومة العراقية إلى «التحقيق في جميع إدعاءات استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين»، مؤكداً
أن «القنصليات الأمريكية في البصرة وأربيل وسفارة الولايات المتحدة في بغداد، ستواصل دعم الشعب العراقي وحكومته في جهودهم المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد، وفي خلق الوظائف وتوفير الخدمات التي يستحقها الشعب العراقي».
كذلك، رأى الاتحاد الأوروبي، أن تصاعد العنف في الاحتجاجات في مدينة البصرة في العراق يؤكد الحاجة الملحة لتشكيل حكومة جديدة تمثيلية تستجيب لتطلعات الشعب العراقي.
ودعا في بيان «قوات الأمن العراقية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والمحتجين بالإبقاء على الاحتجاجات سلمية»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، بحيث يتم التعامل مع التحديات المتعددة التي يواجهها العراق».
وحسب البيان «الاتحاد الأوروبي سيظل شريكًا وداعمًا قويًا للعراق، بما في ذلك تعهده البالغ 400 مليون يورو في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق في شباط/فبراير، ومهمة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إصلاح قطاع الأمن المدني. وسوف يعمل مع الحكومة الجديدة لدعم الاستقرار والأمن والديمقراطية الشاملة».

قلق أمريكي ـ أوروبي من العنف

هل أهان اردوغان بوتين وروحاني ببيت «شعر فارسي»؟

Posted: 07 Sep 2018 02:26 PM PDT

إسطنبول – «القدس العربي» : شهد المؤتمر الصحافي الذي جمع رؤساء روسيا فلاديمير بوتين وتركيا رجب طيب اردوغان وإيران حسن روحاني على هامش قمة ثلاثي أستانة حول سوريا في طهران، الجمعة، توتراً كبيراً في ظل الاختلاف الكبير بين مواقف الأطراف الثلاثة حول إدلب. وشهدت القمة خطابات حادة وردوداً مباشرة من قبل الزعماء، وإلى جانب الخطابات التقليدية، لجأ اردوغان إلى استخدام بيت شعر من الأدب الفارسي، رأى فيه أتراك إهانة مباشرة للرئيسين الروسي والإيراني.
وعقب رفض بوتين وروحاني لمقترح اردوغان بضرورة تضمين البيان الختامي للقمة إعلان وقف سريع لإطلاق النار من أجل طمأنة السكان المدنيين في إدلب الذين قال اردوغان إنهم يشعرون بالخوف والرعب، تلا اردوغان بيت شعر شهير من الأدب الفارسي، اعتبر رداً عنيفاً من قبل الرئيس التركي على بوتين وروحاني.
وتلا اردوغان بيتاً من قصيدة «بني آدم» الشهيرة للشاعر الفارسي المعروف «سعدي الشيرازي»، جاء فيه: «إذا أنت للناس لا تتألم.. فكيف تسميت بالآدمي»، وهو ما أثار رد فعل مرتبكاً من قبل الرئيس والوفد الإيراني الذي ظهر عليه الاستغراب. ومن أبيات القصيدة الشهير للشيرازي: «بنو آدم جسد واحد، إلى عنصر واحد عائد، إذا مس عضواً أليم السقام، فسائر أعضائه لا تنام، إذا أنت للناس لا تتألم، فكيف تسمى بالآدمي».
وبينما بدا أن بوتين وروحاني لم يهتما للأمر كثيراً، ظهر على روحاني والوفد الإيراني تركيزهم العالي بمجرد ذكر اردوغان اسم الشاعر الإيراني «سعدي الشيرازي» وقد بدت ردود فعل الوفد متفاوتة بين الابتسامة والصدمة، فيما بدا على روحاني محاولته الرد على اردوغان الذي واصل الحديث دون أن يعقب روحاني على ما ذكره.

هل أهان اردوغان بوتين وروحاني ببيت «شعر فارسي»؟

إسماعيل جمال

«قسد» تنفذ أكبر عملية أمنية لها في الرقة بمشاركة جنود أمريكيين

Posted: 07 Sep 2018 02:26 PM PDT

دمشق – واشنطن – «القدس العربي»: بدأت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، أمس- الجمعة، أكبر عملية أمنية لها في الرقة السورية، شمال شرقي البلاد، منذ طرد تنظيم الدولة من المنطقة، إذ بدأت القوات التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية بنيتها التأسيسية، بفرض حظر تام للتجوال في مدينة الطبقة، غربي الرقة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
العملية الأمنية، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ «القدس العربي»: شملت كافة مرافق الحياة العامة والخاصة في مدينة الطبقة، وتشارك فيها كل من قوات «الأسايش»، وعدد غير معروف من الجنود الأمريكيين، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية. من جانبها، نقلت وكالات سورية معارضة، أن حظر التجوال بدأ تطبيقه بشكل غير معلن، من الساعة السادسة صباحاً وحتى العاشرة، ومن ثم تعليق الحظر العام لمدة ساعة، قبل أن تقوم بفرضه مجدداً إلى أجل غير مسمى، دون أي تصريحات رسمية حول الدوافع لذلك، أو تاريخ انتهاء مدة سريانه.
وترافق ذلك مع إغلاق مداخل مدينة الرقة وإجراءات أمنية مشددة لـ «قسد» و«الأسايش» مع ترجيح مصادر مطلعة أن يشملها قرار حظر التجوال التام بعد ساعات. وكالة «سمارت» المحلية، نقلت بدورها، عن مصدر في قوات «قسد» فضل عدم الكشف عن اسمه، قوله: بأن سبب الحملة هو اعتقال خلايا تنظيم «الدولة» وإلقاء القبض على شبكات ترتبط بالتفجيرات التي تستهدف المحافظة مؤخراً. وتحدث مدني يقيم في الطبقة عن الأوضاع بها، قائلاً: «لا يوجد أي إنسان في الشوارع، ولا آليات، والمحال مغلقة. منذ الصباح نبحث عن الخبز ولا نجده».
و اتهم ناشطون سوريون، كلاً من «قسد» و «وحدات حماية الشعب» الكردية بتنفيذ ما وصفوه أكبر عملية أمنية لها في الرقة، بهدف سحب السلاح واعتقال الشبان لتعزيز صفوفها بـ»التجنيد الإجباري» مشيرين إلى اعتقالها العشرات في بلدات غربي المحافظة.
وتعتقل «قسد» مئات الشبان في الرقة ضمن حملات «التجنيد» إضافة لاعتقالها مدنيين بتهمة ارتباطهم بتنظيم «الدولة» الذي يعلن مسؤوليته عن بعض التفجيرات التي تطال عناصرها. وتتكرر حوادث استهداف لعناصر «قسد» في الرقة إضافة لما يصفه ناشطون بـ «الانتهاكات» من عناصر «الوحدات» الكردية و»قسد» وإطلاقها النار على محتجين ضد قراراتها، بينها تفريق مظاهرة عند حديقة الرشيد قبل نحو أسبوعين.
أما المرصد السوري لحقوق الإنسان، فتحدث عن معلومات من «مصادر موثوقة»، أكدت بأن، العشرات من المتطوعين في شرق الفرات عمدوا لترك صفوف القوات العاملة في التجنيد الإجباري ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وفي التفاصيل، فإن العشرات من المتطوعين في صفوف قوات الدفاع الذاتي، المؤلفة من قوات مجندة إجبارياً ومن إداريين متطوعين في صفوفها، عمدوا لفسخ عقودهم، مع هذه القوات، خشية الانتقام منهم من قبل الخلايا التابعة لتنظيم الدولة.
من جهتها حذرت روسيا الولايات المتحدة عدة مرات، هذا الاسبوع ، من أن قواتها مستعدة للهجوم على منطقة سورية يتواجد فيها العشرات من الجنود الأمريكيين. وزعمت روسيا خلال تحذيراتها المتتالية ان المنطقة المستهدفة، التي تضم قاعدة لتحالف مناهض لتنظيم «الدولة» بدعم من الولايات المتحدة، تحتوي على متشددين من تنظيمات القاعدة و»داعش».
واشارت منصات أعلامية أمريكية إلى ان القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة تدافع عن منطقة حظر يبلغ طولها 34 ميلاً حول قاعدة النتف. وبعثت واشنطن بدورها برسائل إلى موسكو تتضمن ضرورة عدم تحدي الوجود العسكري الأمريكي.
وقال مسؤول كبير من وزارة الدفاع الأمريكية «لقد نصحناهم بالابتعاد عن التنف، نحن مستعدون للرد». وأضاف «لا تسعى الولايات المتحدة إلى محاربة النظام السوري أو أي جماعات تقدم لها الدعم، ومع ذلك، إذا تعرضت للهجوم، فان الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام القوة اللازمة والمتناسبة للدفاع عن الولايات المتحدة وقوات التحالف والشركاء».
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على حلفاء رئيس النظام السوري، بشار الاسد، وسط مخاوف من هجوم وشيك على إدلب. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية انها كانت تستهدف اربعة افراد وخمسة كيانات بسبب دورهم في تسهيل نقل الأسلحة والوقود إلى حكومة الاسد، التي تتهمها بعض الجهات الأمريكية بالارتباط مع تنظيم «الدولة» .
واكد ستيفن منوشين، وزير الخزانة، ان ملايين الابرياء يتعرضون لخطر هجوم وشيك في محافظة أدلب من قبل نظام الاسد المدعوم من إيران وروسيا، تحت ذريعة استهداف تنظيم «الدولة» مشيراً إلى ان نظام الاسد لديه تاريخ في التجارة مع المجموعة الإرهابية. واوضحت وزارة الخزانة ان شخصاً واحداً هو محمد القاطرجي، وشركته مرتبطان مع «داعش».
وقال منوشين في بيان «ستواصل الولايات المتحدة استهداف من يسهلون المعاملات مع نظام الاسد القاتل ومن يدعموا داعش» واوضح البيان ان القطارجي أقام علاقات قوية مع النظام السوري، وسهل تجارة الوقود بين النظام وتنظيم (الدولة). واشار بيان الخزانة إلى ان العقوبات شملت عدنان العلي (سونكس انفستمنتس)، (ناسكو بوليمرز اند كيمكالز) وفادي ناصر.

«قسد» تنفذ أكبر عملية أمنية لها في الرقة بمشاركة جنود أمريكيين
وسط توتر أمريكي – روسي… واشنطن تفرض عقوبات جديدة على حلفاء الأسد
رائد صالحة

قمة طهران تفشل في ضبط أزيز الرصاص في إدلب وسط تناقض المصالح الاستراتيجية

Posted: 07 Sep 2018 02:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : فشل أمس رؤساء إيران وتركيا وروسيا خلال قمة عقدت في طهران في تجاوز خلافاتهم حول محافظة إدلب السورية، آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة، والمهددة بهجوم وشيك من قوات النظام، فيما تتواصل التحذيرات من الأسرة الدولية من «كارثة إنسانية» في حال الهجوم.
وانتهت قمة ضامني أستانة، دون ان تخلص إلى حل حاسم ينصف خزان المعارضة السورية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، إذ ترك الزعماء الثلاثة طاولة المباحثات التي شهدت ملفاتها تناقض المصالح الاستراتيجية والاهداف، ولم تستطع ضبط أزيز الرصاص والقذائف في ميدان إدلب، حيث نفذت المقاتلات الحربية الروسية والسورية أكثر من 70 غارة على ريفي ادلب وحماة، خلال ساعات الاجتماع، واسفرت عن مقتل وجرح اكثر من 15 شخصاً، مخلفة عدداً من المفقودين والعالقين تحت الأنقاض، وسط مظاهرات شعبية حاشدة في أكثر من 60 موقعاً، جابت الساحات والشوارع الرئيسية مطالبة بلجم النظامين السوري والروسي ومنعهم من القيام أي عملية عسكرية تهدد حياة اكثر من ثلاثة ملايين شخص.
وبينما دعا الرئيس التركي لوقف إطلاق النار وإيلاء الأهمية القصوى لحماية المدنيين و»حل مسألة إدلب عبر التمسك بروح «أستانة» دون السماح بحدوث مآس وتوترات ومشاكل جديدة» قال نظيره الروسي «إن السلطات السورية لديها الحق في بسط سيطرتها على المحافظة وباقي مناطق البلاد الباقية في قبضة المسلحين».

في الميدان

وحسب مراقبين فقد عكست القمة ولو بشكل نظري موقفاً حازماً من تركيا حيال مصالحها الاستراتيجية في الشمال السوري وإصرارها على أن تكون هي الضامن لهذه المصالح وليس روسيا التي تحاول إقناع تركيا بذلك، كما عكست موقفاً متقارباً بين إيران وتركيا رغم أن تصريحات روحاني كانت توحي في البداية خلاف ذلك.
وهذا يفسر باحتمال عدم رغبة إيران أن تكون رأس حربة في عملية عسكرية واسعة تخلو من رفع تركيا للغطاء السياسي عن الفصائل المقاتلة فيها، وفق ما قال الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي اضاف لـ Aالقدس العربي» ان «القمة أبرزت موقفاً متبايناً فيما بين روسيا وإيران من طرف وفيما بين روسيا وتركيا من طرف آخر، وهذا يعكس رغبة من موسكو في أن تكون هي الضامن الوحيد على الأرض لمصالح أنقرة الاستراتيجية».
أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الطائرات الحربية نفذت أكثر من 60 غارة جوية طالت مناطق القطاع الشمالي من ريف حماة، وريف إدلب الجنوبي، استهدفت 10 منها محيط بلدة الهبيط، فيما استهدفت 54 أخرى مدينة خان شيخون، بينما نفذت اثنتان على منطقة تل عاس واثنتان على قرية الصياد ومثلها على محيط كفرزيتا.
وارتفعت أعداد القتلى إلى ثمانية مدنيين «كحصيلة أولية» وفق مصادر ميدانية لـ «القدس العربي»، وأصيب آخرون بجروح خطيرة، جراء غارات جوية استهدفت أطراف بلدة الهبيط، كما خلف القصف عدد من العالقين تحت الأنقاض، بينما هرعت فرق الدفاع المدني لانتشالهم واسعاف الجرحى. الدفاع المدني في محافظة ادلب ذكر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، ان قصفاً جوياً ومدفعياً عنيفاً تعرضت له أطراف بلدة الهبيط وقرية تل عاس من قبل الطائرات الحربية حيث تم استهداف المنطقتين بـ 9 غارات جوية و 25 قذيفة مدفعية من قبل حواجز قوات الأسد.
نتج عن الهجمات مقتل 4 رجال وإصابة 7 آخرين معظمهم في حالة خطرة، حيث تمكن فريق الإسعاف بعد ساعات من العمل تحت القصف المكثف من انتشال الضحايا واسعاف المصابين وتأمين الأماكن المستهدفة.
وأوضح ناشطون أن القصف كان عبر صواريخ فراغية، وأصاب مناطق خالية من السكان، ولم يتم تسجيل أي إصابات أو ضحايا بين المدنيين، ورافق عمليات القصف، طلعات جوية مكثفة من قبل طيران الاستطلاع، وسط تخوف من غارات جوية أخرى على باقي المدن والبلدات، وقال الدفاع المدني السوري إن مركزه في بلدة «التمانعة» خرج عن الخدمة بسبب قصف النظام.

مظاهرات حاشدة

وشهدت المناطق المحررة في ثلاث محافظات «إدلب وحلب وحماة» شمال شوريا، مظاهرات اهلية حاشدة تحت عنوان «المقاومة خيارنا»، حيث حملت الجمعة اسم «دي ميستورا والأسد شريكان في القتل والتهجير»، في أكثر من 60 مدينة وقرية في مناطق الريف الجنوبي والغربي والشمالي لادلب والقطاع الشمالي من ريف حلب، أكد خلالها المتظاهرون رفضهم أي عملية عسكرية للنظام السوري الذي تدعمه موسكو وطهران.
وحسب الناشط الإعلامي صهيب علوان من نازحي الغوطة الشرقية إلى ادلب، لـ Aالقدس العربي»، فإن آلاف المتظاهرين السلميين خرجوا بعد صلاة الجمعة من مساجد المنطقة، وانطلقوا في مظاهرات عارمة، جابت الشوارع الرئيسية، رفع خلالها الأهالي، شعارات تندد بالحملة العسكرية المحتملة، وصمت المجتمع الدولي حيال حشد النظام السوري لترسانته العسكرية المدعومة دولياً، تمهيداً لشن هجوم على المنطقة، معلنين رفضهم للتسويات او المصالحات.
ومن بين الشعارات التي رفعها أهالي مدينة معرة النعمان «لا للتدخل الروسي المحتل، نريد الحرية ولسنا إرهابيين»، كما هتفوا بإسقاط النظام، كما شهدت مدينة عفرين التي تضم نازحي جنوب سوريا من أهالي ريف دمشق، مظاهرة حاشدة دعماً للثورة السورية ومناصرة لأهالي ادلب، وفي سراقب هتف المدنيون بإسقاط النظام، وصد أي هجوم عسكري محتمل، ومن ابرز المدن التي شهدت مظاهرات أهلية غاضبة « كفرنبل، وسراقب، خان شيخون، جسر الشغور، معرة النعمان، حارم وسلقين وسرمدا، جرجناز، حاس، معرشورين، الهبيط، كفرتخاريم، أطمة، دركوش».
وحسب الائتلاف الوطني المعارض فإن المتظاهرين شددوا على استمرارهم بالتمسك بمطالبهم، وحملوا لافتات كُتب عليها «خيارنا المقاومة» في إشارة إلى استعدادهم لمواجهة أي حملة عسكرية محتملة من النظام وحلفائه، مستنكرين تصريحات المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا الأخيرة، والتي اعتبرها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في وقت سابق أنها «جاءت لتكون تمهيداً لعدوان روسيا والنظام على المدنيين في إدلب».

قمة طهران تفشل في ضبط أزيز الرصاص في إدلب وسط تناقض المصالح الاستراتيجية
آلاف المتظاهرين السلميين يرفعون شعار «خيارنا المقاومة» ضد عدوان الروس والنظام في الشمال
هبة محمد

أسقف ينتقد التقاعس الأمني في حماية المسيحيين في قرى مصرية شهدت أحداثا طائفية

Posted: 07 Sep 2018 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت الأحداث الطائفية التي شهدتها قرية دمشاو هاشم في المنيا، جنوب مصر، الأسبوع الماضي، واستهدفت عددا من الأقباط، إلى التداول الإعلامي في مصر، أمس الجمعة، بعد كشف الأنبا مكاريوس الأسقف العام للمنيا وأبو قرقاص، تفاصيل ما حدث، وانتقاده التقصير الأمني في حماية المسيحيين هناك.
وشهدت القرية اعتداءات طائفية، استهدفت منازل الأقباط، الأسبوع الماضي على خلفية شائعة عن بناء المسيحيين كنيسة للصلاة فيها.
وقررت نيابة مركز المنيا تحت إشراف المحامي العام لنيابات جنوب المحافظة، حبس 19 متهما من مسلمي القرية، 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة «إثارة الشغب والتعدي على آخرين، على خلفية الاعتراض على بناء كنيسة دون الحصول على تصريح».
الأنبا مكاريوس روى تفاصيل الأحداث التي جرت في قرية دمشاو هاشم، في المنيا جنوب مصر، وتهجير أقباط القرية، مشيراً في فيديو تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن أحداثا طائفية جرت في القرية نفسها عام 2005.
وأضاف: «بسبب شدة الضيق وقتها، بعض الأسر هاجرت بالفعل، وما زلوا مهاجرين، ولأنه لم يعاقب وقتها أحد من المتسببين في الأحداث، تكرر الموضوع مرة أخرى الأسبوع الماضي، ولكن هذه المرة هدد المعتدون الأقباطَ بعدم التفكير في بناء كنيسة، في الوقت الذي لم يفعل فيه الأقباط شيئا».
وتابع: «كانت هناك أحداث في قرية عزبة سلطان في جوار دمشاو هاشم، ولم يعاقب أيضا أحد، وخرج الجمعة قبل الماضية ألف شخص وأثناء ذلك تطور المشهد وتمت إصابة أقباط ونقلوا إلى المستشفى، وتم الاعتداء على 5 منازل وتحطيم الأجهزة المنزلية في داخلها وتكسير الأبواب والشبابيك ونهب أموال ومشغولات ذهبية، وإضرام النار في أحد منازل الأقباط».
وبين أنه «قبل وقوع الأحداث اتصل أحد المسؤولين بي، طالبا عدم الصلاة في البيوت هذا الأسبوع، وهو الطقس المعتاد للأساقفة بالذهاب إلى الصلاة في البيوت المختلفة في القرى والاطمئنان عليها، خاصة القرى التي لا يوجد بها كنائس لوجود توتر، وتمت الاستجابة للطلب بالفعل من أجل السلام».
وزاد: «كنت أتمنى بدلا من تحذيرنا بعدم النزول إلى القرية، أن يحذروا المتطرفين من الأعمال العدائية، والأقباط لم يجرموا، وكل مرة الترضية تكون على حسابهم، هذا ما حدث في كل الحوادث السابقة والمصالحات، وإيثارا للسلام نصمت، ولكن الصمت قد يرسل بالخطأ رسائل سلبية للآخرين بالتمادي في أفعالهم مع عدم وجود ردع أو عقاب ووجود من يدفع للمجرم الكفالة ويخرجه وكأنه يخبره ألا يخاف».
وأوضح أن «المشكلة أن الأنباء الخاصة بالهجوم على القرية كانت معروفة وتتردد قبل وقوع الأحداث، وتم إبلاغ الجهات المعنية بالأخبار، وللأسف لم تتخذ أي إجراءات لتفادي ما حدث، وكان ممكنا تجنب البلد ما حدث، ومما يؤسف له أيضاً أن في قرية دمشاو هاشم تتم استضافة القوى المكلفة بحفظ الأمن في القرية في منازل بعض المطلوبين للعدالة ويأكلون ويشربون عنده كأنهم يعطونهم شرعية للاستمرار في أذية الأقباط، ونأمل أن يكون الرد بالموافقة على بناء كنيسة».
وتحدث عن صعوبة بناء الكنائس بشكل عام، وضرب مثالا في قرية بني مهدي، حيث «تم تقديم طلب سنة 1976 لبناء كنيسة بها وحتى العام الماضي لا توجد استجابة وكل ما سمحوا به هو بيت متهالك يصلي فيه 1500 قبطي».
وأشار إلى أن «الناس الآن تتظاهر ضد أقباط غلابة مسالمين لعدم التفكير في بناء كنيسة، وهو تطور طبيعي طالما لا تحل الموضوعات من الجذور».
وقال إن «الأقباط دائمو التفكير في الوطن ويشعرون بالغيرة ومصر ليست غابة وليست قبيلة ودولة عظيمة ودولة ذات سيادة، ولا يجوز أن يحركها مثل تلك الممارسات ومن وراءها، ونحن نتتظر ولا نشكك في وعود الدولة والمسؤولين في التحقيقات».

التصالح المبني على الخوف

وشدد على «فكرة التصالح، المبنية على خوف بعض الأسر من القبض على أبناء المعتدين وتهديدهم أحياناً ومساومتهم التي يرعاها أصحاب الضمائر الفاسدة، في الوقت الذي تلعب فيه موازين القوى والمصالح الشخصية دوراً في ضياع الحقوق».
وفي نهاية كلمته طالب الأنبا مكاريوس، بمعاقبة الجناة على ما فعلوه، ورد المسلوب وتعويض المتضررين وبناء كنيسة في قرية دمشاو هاشم، قائلا: «لا نلوم إخواننا المسلمين وهم شرفاء ونبلاء، إنما نلوم من حرض البعض للاعتداء على الأقباط، ونلوم من تقاعس في منع حدوث ذلك ومن فرح بالأحداث».
في السياق، أدان حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس) الجرائم الطائفية التي شهدتها قرية دمشاو هاشم، في محافظة المنيا على مدار الأسبوع الماضي.
وأشار في بيان إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي تعاني فيها قرية دمشاو هاشم من جرائم طائفية، حيث شهدت أحداثا شبيهة عام 2005 أدت إلى تهجير عدد من الأقباط، وحبس عدد من المتهمين على خلفية الأحداث الأخيرة، إلا أن ذلك لا يضمن محاكمتهم أو معاقبتهم، كما اعتدنا في حوادث العنف الطائفي».
وحسب البيان «تم اقتحام منازل أقباط في القرية وإشعال النيران فيها والاعتداء على من فيها وإصابتهم بجروح بالغة، وكذلك نهب بعض المحتويات، بحجة وجود كنيسة دون ترخيص في القرية، وهي في الواقع عبارة عن بيت يقوم فيه بعض أقباط القرية بممارسة شعائرهم الدينية».
ولفت إلى «التأخر الأمني في التعامل مع العنف الطائفي ضد مسيحيي القرية»، مشيرا إلى أن «قوات الأمن وصلت بعد وقوع الاعتداءات، بالرغم من إبلاغها بوجود توتر وتحريض طائفي قبل الأحداث بعدة أيام وبالرغم من قرب القرية من مدينة المنيا».
وحسب بيان الحزب، فقد «تعرضت قرية عزبة سلطان المجاورة لجرائم طائفية مماثلة قبل عدة أيام، ولم تتم معاقبة أي من الجناة».

«إفلات من العقاب»

وبين أن «التقاعس الأمني والتواطؤ على الجرائم المجتمعية الطائفية يعد أمرا ليس جديدا ويؤدي إلى مزيد من العنف الطائفي واستباحة للأقباط، في ظل تأكد الجناة من إفلاتهم من العقاب».
وتابع : «رسخت الدولة المصرية للإفلات من العقاب في هذه الجرائم، إما عبر اعتمادها على جلسات الصلح العرفية التي تفرض أحكامها الظالمة على الأهالي الأقباط، أو إطلاق سراح المعتدين وعدم معاقبتهم حتى عندما يتم القبض عليهم، كما حدث مع المتهمين في قضية سيدة الكرم منذ عامين».
وأشار إلى أن «التمييز ضد المواطنين المسيحيين في مصر لا يتمثل فقط في جرائم العنف المجتمعي والتباطؤ الأمني، بل هو مرسخ في القوانين، مشيرا إلى أن قانون بناء الكنائس (رقم 80 لعام 2016) يعمق التمييز ضد المسيحيين وينتقص من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية».
وأوضح أن «قانون بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016 يضع شروطا معقدة لبناء الكنائس لا يوجد مثلها لبناء المساجد، ويعطي العديد من الصلاحيات إلى الأجهزة الأمنية، وهو ما يعيد إنتاج حوادث العنف الطائفي ويساهم في استمرارها.
وأكد أن «انتهاك حقوق المسيحيين في مصر لن يتوقف إلا باعتبارهم مواطنين مصريين متساوين في الحقوق، ومعاقبة مرتكبي جرائم العنف الطائفي، إضافة إلى وجود قوانين عادلة تسمح للجميع بحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية دون تمييز»، لافتا إلى «أن السعي من أجل حقوق المواطنة هو في صلب معركتنا من أجل العيش في مجتمع عادل وديمقراطي».

أسقف ينتقد التقاعس الأمني في حماية المسيحيين في قرى مصرية شهدت أحداثا طائفية
حزب «العيش والحرية»: الشرطة وصلت بعد وقوع الاعتداءات رغم إبلاغها بوجود توتر
تامر هنداوي

33 انتهاكا ضد حرية الإعلام في مصر خلال الشهر الماضي

Posted: 07 Sep 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال المرصد العربي لحرية الإعلام، إن شهر آب/ أغسطس شهد تصاعدا في حملة السلطات المصرية ضد الصحافة والإعلام، عبر العديد من الإجراءات المناهضة للدستور والقانون وحقوق الإنسان، تقدمها التصديق على ثلاثة قوانين، عرفت في مصر إعلاميا بقوانين «إعدام الصحافة والإعلام».
وحسب بيان له، فقد «ارتفع عدد الانتهاكات وفق ما تمكنا من رصده في شهر آب/ أغسطس إلى 33 انتهاكا، بعدما كان في شهر تموز/ يوليو 22 انتهاكا».
وأشار إلى «تصدر الانتهاكات من حيث العدد: انتهاكات المحاكم (11 انتهاكا)، تليها قيود العمل (8 انتهاكات)، ثم انتهاكات السجون (6 انتهاكات)، وبعدها القوانين والتشريعات المعيبة (4 انتهاكات)، ثم الاعتقال والاحتجاز (3 انتهاكات)، وأخيرا القرارات الإدارية التعسفية (واحد)».
وتابع: «استمرارا لخطة الهيمنة التامة على الإعلام، وإعادة توجيهه بعيدا عن القضايا العامة والوطنية والسياسية، أبعدت السلطات المصرية عددا من أبرز الإعلاميين، كمقدمي البرامج تامر عبد المنعم، وتامر أمين، بالتزامن مع استبعاد إذاعة القرآن الكريم 6 من المذيعين دون مبررات واضحة».
ووفق المصدر نفسه «شهد الشهر المنصرم كذلك توقيف 3 صحافيين دفعة واحدة (أحدهم مختفٍ قسريا)، ولم يُقابل هذا بإخلاء سبيل أي صحافي خلال الشهر، على عكس ما اعتاد النظام من مقابلة الاعتقالات الجديدة بالإفراج عن آخرين، ليرتفع عدد الصحافيين هذا الشهر إلى 100 صحافي رهن الاختفاء القسري والتوقيف التعسفي والمحاكمات المعيبة».
ولفت إلى «تصاعد الإهمال الطبي في السجون، وبرزت في الشهر الماضي حالتا المصور الصحافي إسلام جمعة، والصحافي معتز ودنان، مع استمرار وتيرة الانتهاكات الخاصة بالمحاكم، والتي برز فيها استمرار مساعدة القضاء للجناة المتورطين في مذبحتي رابعة العدوية والنهضة، والذين شاركوا في قتل 4 من الصحافيين والمصورين، في الإفلات من العقاب، رغم مرور 5 سنوات على المذبحة».
كما نوه إلى أن «شهر آب/ أغسطس شهد أشهر واقعة تحرش لفظي وبدني بالصحافية في جريدة «اليوم السابع»، مي الشامي، على يد رئيس التحرير التنفيذي المدعوم من السلطة، دندراوي الهواري، وقد تقدمت الزميلة بشكوى للشرطة، واستمعت النيابة لأقوالها، ولكن حسب روايات كثيرة فإنها تتعرض لضغوط للتنازل عن شكواها».
وكانت منظمة مراسلون بلا حدود، قد دعت السلطات المصرية الى إلغاء قانونين «يقيدان حرية الإعلام على الإنترنت»، في خضم حملة قانونية مصرية «لتشديد الخناق على شبكة الإنترنت».
وقالت في نداء مشترك مع مجموعة من المنظمات الحقوقية غير الحكومية، إنها تطالب الحكومة المصرية «بالإلغاء الفوري لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وإعادة النظر في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، لما يشكلانه من خطر على الحق الأساسي للمصريين في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات».
واعتبرت أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي صدق عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري «يزيد من مناخ القمع على الإنترنت في مصر».
وبموجب القانون، الذي أقرته غالبية من نواب البرلمان في تموز/يوليو الماضي، يحق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الحكومي المشكل بقرار رئاسي عام 2017، متابعة «كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف أو أكثر».
وللمجلس الأعلى الحق في وقف أو حجب هذه الحسابات الشخصية في حال «نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو الى العنف أو الكراهية».
ويقبع أكثر من ثلاثين صحافيا في السجون، كما تم حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني في مصر، وفقا لإحصائيات سبق أن نشرتها منظمة مراسلون بلا حدود.
وحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة لعام 2018 فإن مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة، وفقا للمنظمة.
وأوقف أخيرا العديد من مستخدمي الإنترنت والمدونين المعروفين بانتقادهم للحكومة. وتتهمهم السلطات بالانتماء إلى «مجموعات محظورة» أو نشر «معلومات كاذبة».
وفي تموز/يوليو، وصفت «منظمة العفو الدولية» هذين القانونين قبل إصدارهما بأنهما «يتعرضان للحرية عبر الإنترنت».
وتؤكد السلطات من جهتها أنها تسعى الى مكافحة «الإرهاب» وكل ما يلحق «ضررا بمصالح البلاد».

33 انتهاكا ضد حرية الإعلام في مصر خلال الشهر الماضي

الضفة الغربية تشتعل رفضا للاستيطان‪:‬ مواجهات في مناطق عدة مع الجنود الإسرائيليين ودعوات لـ «شدّ الرحال» إلى الأقصى الثلاثاء المقبل

Posted: 07 Sep 2018 02:24 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: اندلعت مواجهات عدة في الضفة الغربية، أمس الجمعة، بعدما خرج السكان إلى مناطق التماس مع الاحتلال، وقرب الجدار الفاصل والأراضي المهددة بالمصادرة لصالح مشاريع الاستيطان، رفضا لمخططات الاحتلال وعمليات الدهم والاعتقال، ولمخططات الإدارة الأمريكية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض حلول سياسية ضمن «صفقة القرن».
وشهدت منطقة جبل الريسان في قرية رأس كركر، التابعة لمدينة رام الله مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال، التي توفر منذ أيام حماية مشددة للمستوطنين، الذين يريدون الاستيلاء على أراض من القرية وقرى مجاورة، لصالح شق طريق استيطاني يربط بعض المستوطنات في تلك المنطقة.
وأصيب عدد من المواطنين بالاختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية نعلين غرب مدينة رام الله أمس الجمعة، خلال مشاركتهم في المسيرة الأسبوعية السلمية المناهضة للاستيطان والجدار الفاصل، والتي جاءت أيضا تضامنا مع قرية الخان الأحمر.
كما أصيب مواطنون بالاختناق الشديد، واحترقت عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون، خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرة بلعين الأسبوعية، التي انطلقت من وسط القرية تحت شعار «وفاء للقدس وتنديدا بصفقة القرن».
واحترقت عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون في منطقة أبو ليمون في القرية، وقام المتظاهرون ورجال الدفاع المدني الفلسطيني بإطفاء الحرائق المشتعلة التي تسببت فيها قوات الاحتلال.
كذلك أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، نتيجة قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة سلمية، للمطالبة بفتح شارع خربة «قلقس» جنوب الخليل، التي تغلقها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 18 عاما، وذلك بعدما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المشاركين، الذين رفعوا الشعارات المنددة بمواصلة إغلاق الشارع.
وأصيب مواطن بالاختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، عقب منع قوات الاحتلال الإسرائيلي مزارعين من استصلاح أراضيهم المهددة بالمصادرة، والقريبة من مستوطنة «تيلم» المقامة على أراضي بلدة ترقوميا غرب الخليل.
كذلك اندلعت مواجهات أخرى في بلدة كفر قدوم في مدينة قلقيلية، عندما هاجمت قوات الاحتلال المسيرة الأسبوعية المنددة بإغلاق شارع رئيس في القرية لصالح مشروع استيطاني، وكذلك رفضا لمخططات «صفقة القرن».
وكانت مواجهات اندلعت فجرا في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وقالت مصادر محلية إن عشرات الجنود انتشروا في حي كفر سابا في المدينة وداهموا عددا من المنازل.
واندلعت على الفور مواجهات عنيفة بين شبان المدينة وقوات الاحتلال، حيث رشق الشبان الجنود بالحجارة، فيما قامت قوات الاحتلال بإطلاق وابل من القنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق.
وفي السياق اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين فلسطينيين من أنحاء متفرقة في الضفة الغربية المحتلة، وصفهم جيش الاحتلال بأنهم «مطلوبون»، لممارستهم أنشطة تتعلق بالمقاومة الشعبية ضد أهداف إسرائيلية، وأنه جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لمواصلة التحقيق معهم.
وقالت مصادر محلية إن الاعتقالات طالت أربعة مواطنين بينهم أسرى محررون، من مدينة الخليل جنوب الضفة، بعد أن داهمت منازل عدة وأجرت عمليات تفتيش دقيق.
إلى ذلك فقد أصدرت محكمة للاحتلال غربي مدينة القدس المحتلة، قرارا بإبعاد خمسة شبان عن مدينتهم القدس، عن المسجد الأقصى لمدة شهر، ودفع كفالة مالية، كشرط للإفراج عنهم من سجون الاحتلال.
وشمل القرار كلا من: عدي غيث، وهو نجل محافظ القدس، ومحمد غيث، ومجدي العباسي، وعلي أبو دياب وعلاء أبو تايه، وكانت قوات الاحتلال اعتقلت هؤلاء الشبان في وقت سابق، ضمن حملة اعتقالات في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.
وخلال الشهر الماضي، قامت سلطات الاحتلال بإبعاد أكثر من 20 مواطنا فلسطينيا عن المسجد الأقصى، غالبيتهم من النساء، من أجل تسهيل عمليات اقتحام المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد، والتي تتم بشكل يومي، بحراسة أمنية مشددة.
إلى ذلك شيّع المئات في قطاع غزة، أمس الجمعة، جثمان فلسطيني استشهد متأثرا بجراح أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي، في يوليو/تموز الماضي، خلال مشاركته في مسيرات «العودة» قرب الحدود الشرقية للقطاع. 
وأدّى المُشيّعون صلاة الجنازة على جثمان «أمجد فايز حمدونة» (20 عامًا) في مسجد التوبة في معسكر جباليا شمالي القطاع. 
وفي وقت سابق أمس أعلنت وزارة الصحة في غزة، عن استشهاد «حمدونة»، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي، في 14 يوليو /تموز الماضي. 
ومنذ نهاية مارس/آذار الماضي، يشارك فلسطينيون في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948، وهو العام الذي قامت فيه إسرائيل على أراض فلسطينية محتلة. 
على صعيد آخر حث الشيخ عكرمة سعيد صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى، على ضرورة» شد الرحال» إلى المسجد الأقصى، يوم الثلاثاء المقبل، بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية، لافتا إلى أن العام الهجري الذي يقارب على الانتهاء شهد تصاعداً كبيراً في اقتحامات المجموعات اليهودية المتطرفة لباحات المسجد الأقصى.
وناشد في هذه المناسبة الدول العربية والإسلامية أن توحد مواقفها، وتكثف جهودها، وتتحمل مسؤولياتها لحماية المسجد الأقصى من الأخطار المحدقة به، وصون المقدسات والأملاك الوقفية في مدينة القدس.

الضفة الغربية تشتعل رفضا للاستيطان‪:‬ مواجهات في مناطق عدة مع الجنود الإسرائيليين ودعوات لـ «شدّ الرحال» إلى الأقصى الثلاثاء المقبل
الاحتلال يعتقل مواطنين فلسطينيين في حملات دهم وتفتيش

اعتصام «الخان الأحمر» يتواصل … المشاركون أدوا صلاة الجمعة وتصدوا لاقتحام المستوطنين والمنظمة تقرر التوجه لـ«الجنائية الدولية»

Posted: 07 Sep 2018 02:23 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: تواصلت الفعاليات الشعبية الآخذة بالتوسع ضد القرار الإسرائيلي بهدم قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس، وأقام المشاركون صلاة الجمعة على أرض القرية المهددة، بعدما تمكنوا من صد هجوم للمستوطنين المتطرفين، في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة التحرير عن إعدادها ملفا حول جرائم الاحتلال في القرية، لتقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية.
ووصلت إلى قرية الخان الأحمر جموع كبيرة من المواطنين والمسؤولين من الفعاليات الشعبية والنقابية يوم أمس، تلبية لدعوات «الاعتصام المفتوح» عن القرية التي صدر قرار قضائي إسرائيلي نهائي بهدمها، ضممن مخطط استيطاني كبير يعرف باسم «E1»، والذي يسعى قادة تل أبيب من ورائه لفصل مدينة القدس المحتلة عن المناطق الفلسطينية، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

ازدياد عدد المشاركين

ونظم المشاركون في الاعتصام عقب أداء صلاة الجمعة مسيرة حاشدة انطلقت حتى الشارع الرئيس القريب من البلدة، هتفوا خلالها ضد قرارات الهدم، ورفعوا لافتات تندد بالاحتلال، بمشاركة وزير القدس عدنان الحسيني، ووزير هيئة مقاومة الاستيطان وليد عساف، ومحافظ القدس عدنان غيث، وأعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشخصيات دينية ومسيحية ونشطاء في مقاومة الاستيطان.
ولوحظ يوم أمس زيادة كبيرة في أعداد المشاركين في الاعتصام المفتوح الذي دعت إليه قيادة الفصائل الفلسطينية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وكانت مجموعة من المستوطنين حاولت صباح الجمعة، اقتحام قرية الخان الأحمر، لاستفزاز المواطنين والمعتصمين هناك منذ أيام.
وتمكن الشبان الموجودون على أرض القرية من التصدي لهذه المجموعة من المستوطنين، ومنعوهم من دخول القرية وأجبروهم على التراجع إلى الشارع الرئيس.
وفي السياق أعلن عدنان الحسيني، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير، وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية، أن منظمة التحرير تعد ملفا للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية احتجاجا على مساعي الاحتلال لإخلاء شرق القدس من المواطنين الفلسطينيين بدءا من قرية الخان الأحمر.
وقال إن وزارة الخارجية ستقوم بتسليم هذا الملف لمحكمة لجنايات الدولية حسب الأصول.
وأكد أن عملية اقتحام مستوطنين وعربدتهم تحت أعين جنود الاحتلال في قرية الخان الأحمر، تعد «تعبيرا عن انزعاجهم وامتعاض حكومتهم المتطرفة من وقفة الصمود والشموخ التي يقفها أهل القدس وأهالي الضفة الغربية في الخان الأحمر».
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن الحسيني قوله «ما يجري يدل على حقد المستوطنين وعنصريتهم، وعلى العالم التدخل من أجل إخلاء كل المستوطنين من أرجاء الضفة الغربية ومن شرق القدس المحتلة».
وأكد أنه وعدد كبير من السكان يواصلون الاعتصام على أراضي الخان الأحمر لليوم الثالث على التوالي من أجل التصدي لأي محاولة لهدم القرية. من جهته قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي إن محاولة المستوطنين اقتحام الخان الأحمر، تؤكد وجود تحالف خطير. وأشار إلى أن التحالف بين حكام إسرائيل وجيشها وقضائها وبين المستوطنين لتنفيذ مخططات «التطهير العرقي الإجرامية» في الاراضي الفلسطينية، وقال إن هذا الأمر يذكر بـ «جرائم العصابات الصهيونية في أراضي 1948».
وأشار إلى التفاف المقاومة الشعبية حول سكان الخان الأحمر وإصرارها على التصدي لمحاولات الهدم والإخلاء، مؤكدا أن ذلك يجب أن يترافق مع «تصعيد» حملة فرض العقوبات والمقاطعة على «إسرائيل» ونظام الأبارتهايد الذي أنشأته.
ودعت حركة حماس أهالي القدس والمرابطين فيها، وأهالي المناطق المحتلة عام 48، للزحف والرباط في باحات المسجد الأقصى وقرية الخان الأحمر والانتفاض في وجه المحتل ومقاومته بكافة الوسائل.

جريمة جديدة

وأكدت حماس في بيان صادر عن دائرة القدس، على ضرورة «وقف إجرام الاحتلال الإسرائيلي وغطرسته بحق أهالي الخان الأحمر»، وحملت في بيان لها الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن نتائج جرائمه الجديدة»، مشددة على أن قرار هدم الخان الأحمر «جريمة صهيونية جديدة تضاف لسجل جرائمه النكراء».
وطالبت الدول العربية والإسلامية وكل أحرار العالم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة «ونصرته بالقول والفعل وممارسة الضغوط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف جرائمه».
من جهته قال النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إن استهداف الاحتلال الإسرائيلي الخان الأحمر وتهجير سكانه يمثل «خطرا حقيقيا وانتهاكا فاضحا لكل القوانين الدولية».وأكد الخضري، في تصريح صحافي، أن هذا الاستهداف هو جزء من خطة إسرائيلية لـ «تهويد القدس وعزلها وحصارها، ومنع إمكانية أي تواصل مع الضفة الغربية، ولفرض وقائع على الأرض تمنع إقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس».

اعتصام «الخان الأحمر» يتواصل … المشاركون أدوا صلاة الجمعة وتصدوا لاقتحام المستوطنين والمنظمة تقرر التوجه لـ«الجنائية الدولية»

قرية «رأس كركر» الفلسطينية شوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي

Posted: 07 Sep 2018 02:23 PM PDT

رام الله – الأناضول:  بصدره العاري يجابه الفلسطيني عبد القادر أبو فخيدة (53عاما)، آليات عسكرية إسرائيلية تعمل على شق طريق استيطاني لبناء بؤرة استيطانية على أراضي قرية «رأس كركر»، غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.  ويملك «أبو فخيدة» نحو 100 دونم (الدونم يساوي ألف متر) مزروعة بأشجار الزيتون، ورثها عن والده، وبحوزته أوراق رسمية تثبت ملكيتها، لكنها باتت اليوم مهددة بالمصادرة لبناء مستوطنة إسرائيلية. 
وبينما كان الرجل يقف أمام قوة عسكرية إسرائيلية توفر الحماية لعشرات المستوطنين لشق طريق في جبل يطلق عليه الفلسطينيون جبل «الريسان»، قال لوكالة الأناضول: «هذه أراضي ملكية خاصة ورثناها من أبائنا وأجدادنا، نعيش من ناتجها، اليوم يدعون أنها أراضي دولة للسيطرة عليها».  وأضاف: «لن نسمح بالسيطرة على الأراضي، سندافع عنها بكل السبل». 
ولفت إلى أن بناء المستوطنة الجديدة يعني خنق البلدة من الجهات الأربع .
ووفق أبو فخيدة، فإنه استطاع إثبات ملكيته للأرض في عام 1982، حيث حاول في حينه مستوطنون السيطرة عليها. وبين أنه استصلح الأرض وزرعها بأشجار الزيتون، وباتت مصدر رزقه. 
وأبو فخيدة واحد من عشرات الفلسطينيين الذين يدافعون عن أراضيهم في قرية «رأس كركر»، التي شهدت مواجهات ومسيرات خلال الأيام الماضية. 
والقى شبان الحجارة على الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المدججين بالسلاح، فيما يطلق الجيش الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الصوت والغاز تجاه المحتجين، مما أدى لوقوع عشرات الإصابات بين جراح وحالات اختناق. 
ومنتصف آب/ أغسطس الماضي شرعت جرافات إسرائيلية بشق طريق يربط جبل «الريسان» بشارع عام ومستوطنة إسرائيلية، بهدف إنشاء بؤرة استيطانية والسيطرة على الأراضي. 
ومنذ عشرات السنوات خسرت القرية جل أراضيها لصالح المستوطنات الإسرائيلية التي باتت تحيط بالقرية من ثلاث جهات. 
وقال مروان نوفل أحد سكان «رأس كركر»، إن المستوطنين ينفذون مخططات الحكومة الإسرائيلية القاضية بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبحماية الجيش الإسرائيلي. 
وأضاف قائلا: «في الوقت الذي نمنع فيه من الوصول إلى أراضينا يسمح للمستوطنين بشق طرق واستصلاحها». 
وعبر عن رفضه للقبول باستيلاء إسرائيل على ما تبقى من أراضي للقرية، ودعا للعمل والمقاومة الشعبية في مواجهة الاستيطان. 
وأضاف: «منذ مطلع عام 1980 تتعرض الأراضي لهجمة استيطانية شرسة، هناك توسع استيطاني يومي، واعتداءات متكررة، اقتلعت أشجار زيتون، وحرقت حقولا، وأصيب مزارعون بجراح جراء اعتداءات المستوطنين».
وقال راضي أبو فخيدة، رئيس مجلس قروي رأس كركر، إن الاستيطان الإسرائيلي يخنق القرية من مختلف الجهات. وأشار إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تحيط بالقرية من ثلاث جهات (شرق، شمال، جنوب)، وبناء المستوطنة الجديدة من الجهة الغربية، يعني اكتمال طوق استيطاني حول القرية. 
وحسب المتحدث ذاته فإن نحو 2000 نسمة يسكنون في القرية، ويُمنعون من البناء خارج المخطط التنظيمي المصنف «ب» حسب اتفاق أوسلو، مما شكل اكتظاظا سكانيا. 
وشدد رئيس المجلس القروي على استمرار العمل والمقاومة الشعبية والقانونية لوقف تنفيذ المشروع الاستيطاني. 
وقال: «لن نقبل أن نخسر ما تبقى من أراض، خسرنا جل أراضينا لصالح المستوطنات الإسرائيلية». 
أبو فخيدة دعا الجهات الرسمية والحقوقية والدولية للاطلاع على واقع قريته، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف النشاطات الاستيطانية. 
وتتعرض منطقة غرب رام الله، التي يعيش فيها نحو 100 ألف فلسطيني، لاعتداءات متواصلة من المستوطنين؛ حيث تقيم إسرائيل 8 مستوطنات في المنطقة. 
وتنتشر في الضفة الغربية، وفق بيانات نشرتها الحكومة الفلسطينية، أكثر من 196 مستوطنة (مرخصة من الحكومة الإسرائيلية) وما يزيد عن 200 بؤرة استيطانية (غير مرخصة).
ويمثّل الاستيطان الذي يلتهم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، العقبة الأساسية أمام استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المتوقفة منذ أبريل/نيسان 2014. 

قرية «رأس كركر» الفلسطينية شوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي
رغم أن جلّ أراضيها استولت عليه المستوطنات وباتت تحيطها من ثلاث جهات

لماذا انشغل التونسيون بأخبار الليرة التركية على حساب عملتهم المحلية؟

Posted: 07 Sep 2018 02:22 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: لم تبدِ وسائل الإعلام التونسية اهتمامًا كبيرًا بالتراجع في قيمة العملة المحلية (الدينار) التي خسرت أكثر من ثلث قيمتها خلال العامين الأخيرين، إلا أنها خصصت مساحة كبيرة من تغطيتها أخبار الليرة التركية التي تراجعت قيمتها بشكل كبير ومؤقت، قبل أن تتعافى تدريجيًا في وقت لاحق.
ويبدو أن الصراع السياسي الذي تعيشه البلاد أثر على طريقة تناول وسائل الإعلام المحسوبة على هذا الطرف أو ذاك لأزمة الليرة التركية، وهو ما جعل جزءًا كبيرًا من التونسيين ينشغلون بأخبار الاقتصاد التركي و»يتناسون» مؤقتًا أخبار الاقتصاد المحلي الذي يعاني عجزًا مستمرًا منذ سنوات عدة.
ويفسر رياض الشعيبي، رئيس حزب «البناء الوطني» هذه «الحماسة» الشعبية في تونس لمتابعة أخبار الليرة التركية، بقوله: «صحيح أن الدينار التونسي فقد أكثر من ثلث قيمته خلال السنتين الأخيرتين، ورغم انشغال التونسيين بهذا الانخفاض لأنه يرفع كلفة معيشتهم، لكنهم يرجعون ذلك لأسباب داخلية وهم ينتقدون باستمرار هذه الوضعية. فالوضع الاقتصادي صعب وآلة الإنتاج معطلة والفساد مستشر داخل الإدارة».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «لكن أزمة الليرة التركية تعكس صراع هيمنة خارجية على المنطقة، فالاقتصاد التركي يحقق أفضل معدلات النمو العالمي، لذلك يبدو تراجع سعر العملة التركية غير منطقي ولا يفسره غير العقوبات الأمريكية الأخيرة. التونسيون لهم حساسية كبيرة تجاه التدخل الخارجي ويمتلكون نزعة تحررية أصيلة، لذلك تستفزهم كثيرًا سياسات التدخل الخارجي في شؤون شعوب المنطقة».
فيما يرى رشيد الترخاني، رئيس حزب «جبهة الإصلاح» الإسلامي، أن اهتمام وسائل الإعلام بتدني سعر الليرة التركية على حساب أخبار التدني في سعر الدينار التونسي وطريقة التعاطي الإعلام التونسي مع الوضع السياسي والاقتصادي في تركيا «يدل على عقلية الشمتة والتشفي من النظام التركي ذي التوجه الإسلامي، ونادرًا ما يتم الإشارة إلى النجاحات التي حققها حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان».
إلا أن البعض يربط الأمر بالصراع السياسي القائم ومحاولة البعض الربط بين حركة «النهضة» والنظام التركي الحالي، مشيرًا إلى أن التغطية المكثفة لأخبار تراجع قيمة الليرة تأتي في إطار «تصفية حسابات» مع الحركة الإسلامية، رغم أن الأمر يبدو غير منطقي في بعض الأحيان.
ويرى طارق الكحلاوي، القيادي في حزب «حراك تونس الإرادة»، أن الاهتمام الكبير بقيمة الليرة التركية من قبل التونسيين «يعكس – للأسف – حالة اغتراب لدى جمهور طرفي الاستقطاب «الحداثي» و»الإسلامي»، إذ إنهما غارقان في تصفية حسابات هامشية على وقع الأزمة في تركيا رغم أنهما معًا مسؤولان على انهيار الدينار كطرفين في الحكم وبالتواطؤ مع تعليمات صندوق النقد».
ويضيف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «موقف البعض من تركيا في تونس ليس موضوعًيا. فبقدر ما هناك تمجيد أعمى لسياسات أردوغان من قبل أنصار التيار الإسلامي هناك أيضًا في المقابل حالة عداء مرضية لذات السياسات من قبل عدد كبير من «الحداثيين» فقط على أساس الهوية الإسلامية لأردوغان. المراقبة الموضوعية لما يحصل تفرض النظر إلى تركيا أردوغان بوصفها حالة معقدة فيها تطور اقتصادي رغم أنه مشروط بمنظومة اقتراض دولية وفيها قدرة على التغلب على النزعة العسكرتارية لنخبة اتاتوركية حكمت البلاد بكثير من التعسف لعقود طويلة، وفي المقابل يتم ذلك أحيانًا على حساب بعض الحريات. وفي النهاية أردوغان يسعى لخدمة أمته التركية. هذه هي التبيانات الدقيقة والضرورية التي يجب أن تحكم رؤيتنا».
ويشير الكحلاوي إلى وجود «لوبي فرنفكوني/أوروبي في تونس يحدد النظر إلى تركيا على أساس أنها عقبة أمام بقاء العلاقات مع فرنسا في شكلها التقليدي. في المقابل تركيا تخدم مصالحها والبعض يرى في العلاقة مع تركيا أهم حتى من المصالح التونسية رغم العجز التجاري معها. مرة أخرى، في الحالتين لا تحكم النظرة إلى تركيا مصلحة وطنية أساسًا، بل حسابات مصلحية ضيقة وأحيانا أيديلوجية وسياسية لا علاقة لها بالمصالح التونسية العليا».

لماذا انشغل التونسيون بأخبار الليرة التركية على حساب عملتهم المحلية؟
سياسيون يفسرون: حالة اغتراب لدى جمهور طرفي الاستقطاب «الحداثي» و«الإسلامي»
حسن سلمان:

اسبانيا تراهن على تطوير العلاقات مع الجزائر وانخراطها في مكافحة الهجرة السرية

Posted: 07 Sep 2018 02:22 PM PDT

مدريد-«القدس العربي»: تريد اسبانيا مجددا تعزيز العلاقات مع الجزائر في ظل البرودة التي تشهدها في علاقاتها مع المغرب بسبب ملفات متعددة. ويوجد تساؤل هل ستستمر الحكومة الاشتراكية الجديدة في لعب التوازن مثل سابقتها في العلاقات مع البلدين المغاربيين أم لا.
في هذا الصدد، تأتي زيارة وزير الخارجية جوزيف بوريل الى الجزائر الخميس، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الجزائري عبد القادر مساهل ولاحقا مع الوزير الأول أحمد أويحيى. ولم تخرج التصريحات الرسمية عن الإشادة بالعلاقات الثنائية ثم الدور الذي تلعبه الجزائر في استقرار المنطقة.
وتعتبر الجزائر دولة استراتيجية بالنسبة لإسبانيا وتختلف في هذا الصدد عن المغرب القريب جغرافيا من الدولة الإسبانية، حيث العلاقات أكثر كثافة وتعقيدا. وتريد اسبانيا، وكما أكدت زيارة الوزير بوريل، على إبقاء الجزائر كمصدر رئيسي للغاز، حيث تحصل على 57٪ من هذه الطاقة من الجزائر. وتصر مدريد على هذه العلاقة حتى لا تسقط في أيدي روسيا التي تتحكم في الغاز الذي يتم تصديره الى أوروبا وجعلت منه سلاحا سياسيا ضد الأوروبيين.
كما تحاول اسبانيا جعل الجزائر تنخرط أكثر وأكثر في محاربة الهجرة السرية بحكم أنها معبرا رئيسيا لعشرات الآلاف من الأفارقة القادمين من الجنوب والمتجهين الى شرق المغرب، واعتاد الأخير مطالبة الأوروبيين بالضغط والتحاور مع الجزائر للمساهمة في مكافحة الهجرة. وتتعهد الجزائر بمكافحة الهجرة ولكنها ترفض قبول المهاجرين المرحلين من أوروبا وعلى رأسها اسبانيا حتى الجزائريين منهم.
وتشكل الصحراء الغربية موضوعا رئيسيا في كل لقاء جزائري-اسباني، حيث تصر الجزائر على الإشارة الى الموضوع والتنصيص على دعم استفتاء تقرير المصير، وتقبل اسبانيا بالمطالب الجزائرية في هذا الملف، علما بأنها عموما تتقاسمها ولكن بشكل غير واضح لتفادي إغضاب المغرب الذي يصر على الحكم الذاتي حلا للنزاع.
وحافظت الحكومة اليمينية السابقة على توازن بين المغرب والجزائر، وهو ما حدث لأول مرة، وهناك تساؤل بشأن مدى استمرار الحكومة الاشتراكية الجديدة في تبني النهج نفسه. إذ يوجد ميل نسبي للحكومة الإسبانية للجزائر في ظل توتر صامت مع المغرب على خلفية ملفات كثيرة منها قرار الرباط إغلاق الحدود الجمركية بين مليلية المحتلة وباقي الأراضي المغربية، وهو القرار الذي فاجأ حكومة مدريد ويدفع بحكومة الحكم الذاتي في مليلية الى المطالبة بالضغط على المغرب لفتح الحدود.

اسبانيا تراهن على تطوير العلاقات مع الجزائر وانخراطها في مكافحة الهجرة السرية

حسين مجدوبي:

الغزيّون يحيون جمعة «عائدون رغم أنف ترامب» في «مخيمات العودة» والرئيس الإسرائيلي: المعركة المقبلة ستكون أقسى من سابقتها

Posted: 07 Sep 2018 02:21 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: شهدت فعاليات مسيرات العودة في جمعة أمس، التي حملت شعار «عائدون رغم أنف ترامب»، والتي انطلقت في «مخيمات العودة الخمس» تصعيدا جماهيريا، خاصة وأنها جاءت بعد قرار الإدارة الأمريكية وقف تمويل «الأونروا»، وإصدار الاحتلال أمرا نهائيا بهدم قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس. ونزلت حشود كبيرة من السكان إلى مناطق الحدود الفاصلة، ورشق الشبان الذين أشعلوا النار في إطارات السيارات جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق الرصاص، وهو ما أوقع إصابات في صفوف المتظاهرين العزل واستشهاد الفتى بلال مصطفى خفاجة «17 عاما» برصاصة أصابته في منطقة الصدر، أطلقها جنود الاحتلال المتمركزين على الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوب القطاع.
وقالت وزارة الصحة ان عدد الإصابات يوم أمس جراء قمع الاحتلال لمسيرات العودة بلغ 94 إصابة.
وجاءت فعاليات الأمس، بناء على دعوة من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، لإحياء جمعة «عائدون رغم أنف ترامب»، والتي أكدت تمسكك الفلسطينيين بحق العودة، التي تحاول الإدارة الأمريكية إلغاءه في إطار الصفقة السياسية التي تريد إقرارها في المنطقة.
وتحدى المتظاهرون جنود القناصة الإسرائيليين المنتشرين في مناطق الحدود، وقاموا باقتلاع الأسلاك الشائكة التي وضعتها قوات الاحتلال لمنع تقدمهم قرب السياج الفاصل، ووصلوا إلى أماكن قريبة من السياج، ورشقوا جنود الاحتلال المتحصنين في ثكنات عسكرية بالحجارة.
وأوضحت وزارة الصحة إن عشرات الإصابات وقعت في صفوف المتظاهرين، ما بين إصابات بالرصاص الحي، وأخرى بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، أثناء المواجهات والاستهداف الإسرائيلي المباشر للمشاركين الذين تجمعوا قرب «مخيمات العودة الخمس».
وقبل انطلاق فعاليات الأمس أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد الشاب أمجد فايز حمدونة «19عاماً»، في مستشفى الشفاء/ متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي يوم 14 يوليو/تموز الماضي، خلال مشاركته في إحدى مسيرات العودة. ورفع ذلك عدد الشهداء الذين سقطوا منذ انطلاق مسيرات العودة إلى 172 شهيدا، إضافة إلى تسعة آخرين تحتجزهم سلطات الاحتلال، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة أكثر من 19 ألف مصاب.

التشويش على القناصة

ووفق الاحصائية فإن 423 إصابة وصفت بالخطيرة، و4460 متوسطة، و13417 طفيفة، مبينة أن 680 أصيبوا في الرأس والرقبة، و395 في الصدر والظهر، و440 في البطن والحوض، و1385 في الأطراف العلوية، و5897 في الأطراف السفلية، و1790 في أماكن متعددة.
ويوم أمس أوصل الشبان المشاركون في الفعاليات كميات كبيرة من إطارات السيارات البالية قرب مناطق الحدود، وأشعلوا النيران فيها، مع بداية انطلاق المواجهات، بغرض التشويش على رؤية جنود القناصة الإسرائيلية.
وجاءت فعاليات أمس في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي في الضفة الغربية وقطاع غزة، رفضا لقرارات الإدارة الأمريكية القاضية بوقف تمويل «الأونروا»، في محاولة لإنهاء عمل هذه المنظمة الدولية التي تعنى بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين المقدر عددهم بنحو ستة ملايين لاجئ، وبسبب القرار الإسرائيلي الأخير، الذي أصدرته المحكمة العليا، والقاضي بهدم قرية الخان الأحمر.
ودعت الفصائل الفلسطينية منذ إصدار القرارين السابقين من واشنطن وتل أبيب، إلى تصعيد المواجهات الشعبية مع الاحتلال عند كل نقاط التماس، وهددت كذلك بـ «الانفجار»، لمنع تمرير هذه المخططات التي أكدت أنها تشكل خطرا كبيرا على القضية الفلسطينية.
وسبقت هذه الفعاليات حالة هدوء شهدتها مناطق حدود غزة خلال أيام الجمع الثلاثة الماضية، وهو أمر ترافق مع بدء مباحثات للتهدئة توسطت فيها مصر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، غير أن هذه المباحثات التي أحرزت تقدما توقفت قبل أسبوعين، بدون معرفة السبب.
ولم تمانع حركة حماس ومعها فصائل المقاومة في غزة من عقد التهدئة، غير أن مسؤولين من تلك الفصائل، هددوا مؤخرا بتصعيد المواجهات من جديد على حدود غزة، في حال لم تنجز العملية في وقف قريب.
إلى ذلك أبقت القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب، على أوامر إطلاق النار المباشر التي تلقاها الجنود المنتشرين على الحدود، مع بداية انطلاق فعاليات «مسيرة العودة». وأعلن جيش الاحتلال أنه نفذ يوم أمس، وقبل انطلاق فعاليات الحدودية، هجوما على خلية من الشبان، أطلقت «بالونات حارقة» صوب البلدات الإسرائيلية القريبة من حدود القطاع، حيث أسفرت الغارة عن إصابة مواطنين بجراح طفيفة.
وتكمن شبان من المتظاهرين إحراق برج اتصالات لجيش الاحتلال شرق مدينة رفح جنوب القطاع، باستخدام «طائرة ورقية حارقة».

تجدد البالونات الحارقة

وشهدت عمليات إطلاق «الطائرات والبالونات الحارقة» خلال الأسابيع الماضية انخفاضا، ضمن توجه الفصائل الفلسطينية لإعطاء الوسطاء المصريين وكذلك الأمم المتحدة فرصة للتوسط في إقرار التهدئة.
وفي سياق قريب قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، خلال تفقده مناطق حدودية قريبة من فطاع غزة، إن المعركة المقبلة في غزة حال وقعت ستكون «مغايرة وأقسى من سابقتها»، وأكد الرئيس الإسرائيلي أن بلاده مصممة على الاستعداد للمعركة، وأن تحقق «عنصر المفاجأة لضرب العدو ضربة شديدة وقاصمة»، حسب زعمه.
وخلال جولته في المناطق القريبة من حدود غزة التقى ريفلين جنودًا من كتيبة الاستطلاع الصحراوية وآخرين من «فرقة غزة».
ودعا عضو الهيئة القيادية لمسيرات العودة والقيادي في حركة الجهاد محمد الحرازين، الجماهير الفلسطينية لأوسع مشاركة في الفعاليات، وأكد أن «الزخم الجماهيري» يمثل «ردا قويا ومتواصلا على ترامب وسياسته الرعناء».
وأكد أن رد الشعب الفلسطيني هو «رأس حربة في المواجهة التي تستهدف مقدسات الأمة وكرامتها»، وقال «شعبنا ومن خلفه جماهير الأمة وأحرارها لن يمرروا المؤامرة التي تحاك لإكساب المحتل الإسرائيلي شرعية ولتصفية القضية الفلسطينية من خلال الإجهاز على عناوينها ورموزها الوطنية». وشدد القيادي الحرازين على أن يقظة الفلسطينيين وقوى المقاومة «ستفشل المؤامرات والدسائس، وستعيد لقضيتنا الوطنية ولأمتنا كرامتها وعزتها».
إلى ذلك دعت الهيئة الوطنية لمخيمات مسيرة العودة وكسر الحصار لاستمرار «التحشيد وللمشاركة الواسعة» في الفعاليات الشعبية على الحدود، كما أكدت على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الإجراءات المفروضة على غزة، والالتزام التام باتفاق المصالحة، وتحقيق الشراكة للتصدي للمشروع الإسرائيلي. وجددت تمسّك الشعب الفلسطيني بحقه الثابت في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وحقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامه دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
يشار إلى أنه منذ يوم 30 مارس/آذار الماضي، انطلقت فعاليات «مسيرات العودة» في خمس مناطق حدودية تقع إلى الشرق من القطاع، حيث تقام هناك العديد من الفعاليات الشعبية، ودفعت عمليات القتل واستهداف المتظاهرين المدنيين، جهات حقوقية دولية ومحلية إلى توجيه انتقادات حادة لإسرائيل، ونادت بفتح تحقيق عاجل في عمليات قتل الفلسطينيين.

الغزيّون يحيون جمعة «عائدون رغم أنف ترامب» في «مخيمات العودة» والرئيس الإسرائيلي: المعركة المقبلة ستكون أقسى من سابقتها
اللجنة الوطنية أعلنت الاستمرار بالفعاليات … والجهاد: الزخم الشعبي يمثل الرد القوي على سياسة واشنطن
أشرف الهور:

فلسطين تطالب الدول العربية والإسلامية بالالتزام بالمسؤولية تجاه القدس

Posted: 07 Sep 2018 02:21 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: طالبت وزيرة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، عبير عودة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوزاري العربي، المنعقد في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، بتنفيذ القرارات الصادرة عن «قمة القدس» التي عقدت في مدينة الظهران السعودية.
وأكدت في كلمتها في الاجتماع حيث تترأس وفد فلسطين، على ضرورة تنفيذ قرارات «قمة الظهران» وخاصة البند رقم (709) الذي يؤكد على المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، وتوفير التمويل اللازم.
واقترحت الوزيرة عودة على المجتمعين بحضور الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، تشكيل لجنة مفتوحة العضوية لتنفيذ البند رقم (709)، تضم الأمانة العامة ودولة فلسطين والمنظمات العربية والإسلامية والصناديق العربية لاتخاذ اللازم بشأن تنفيذ هذا القرار.
وشددت وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» على أهمية مقاطعة الاحتلال الاسرائيلي ونظامه الاستعماري، باعتبارها «إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وإنقاذ حل الدولتين، وعملية السلام»، داعية جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف جميع أشكال التعامل المباشر وغير المباشر مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي.
وأكدت على ضرورة متابعة العمل مع الجهات الدولية، لإصدار قاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات الاسرائيلية وفقاً لقرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة، ودعت لتكليف الأمانة العامة بتفعيل الآليات المناسبة لرصد أية خروقات في هذا الإطار تقوم بها الشركات الدولية وعرض تقرير سنوي أمام المجلس لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وشددت على دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ورفض أي محاولة لإنهاء أو تقليص دورها والتأكيد على تعريف اللاجئ الفلسطيني كما ورد في المنظمات الدولية، محذرة من خطورة إلغاء الدعم المالي لها.
وأكدت أن هذا الأمر ستكون له «تبعات سلبية» على كل النواحي، مجددة الدعوة للدول الأعضاء للاستمرار بتقديم الدعم اللازم للاقتصاد الفلسطيني، من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
يشار إلى الاجتماع الوزاري العربي يناقش سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية من خلال العمل على إزالة العراقيل التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وضرورة العمل على رفع حجم التجارة العربية البينية.
كما ناقش الوزراء سبل تعزيز التعاون بين منظومتي الجامعة العربية والأمم المتحدة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وتقرير متطلبات إتمام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحضيرات الاتحاد الجمركي العربي ولجانه الفنية المنبثقة عنه والاستثمار في الدول العربية، والموضوعات المتعلقة بالمنظمات العربية المتخصصة.

فلسطين تطالب الدول العربية والإسلامية بالالتزام بالمسؤولية تجاه القدس

الصدر يحذّر من التهاون والتمييّع

Posted: 07 Sep 2018 02:20 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي إلى إطلاق أموال البصرة وتسليمها «لأياد نزيهة»، محذراً إياه من «التهاون والتمييع».
وقال في تغريدة له على موقع «تويتر»، مخاطبا بها العبادي: «الأخ العبادي، ظني بك أن لا تتصور أن ثوار البصرة عبارة عن فقاعة كما ظن سلفك بغيرهم، فسارع لإطلاق أموال المحافظة وتسليمها بأياد نزيهة لتتم المباشرة فوراً بمشاريع خدمية آنية ومستقبلية».
وحذر، رئيس الوزراء من «التهاون والتمييع».
وتزامناً مع «تغريدة» الصدر، أعلنت وزارة المالية الاتحادية، إطلاق أكثر من 53 مليار دينار (أكثر من 44 مليون دولار) ضمن المبالغ المخصصة لمحافظة البصرة في الموازنة الاستثمارية. وقالت في بيان، «تواصل المالية إطلاق المبالغ المخصصة لمحافظة البصرة ضمن الموازنة الإستثمارية»، مشيرة إلى «إطلاق أكثر من 53 مليار دينار ضمن النفقات الاستثمارية التي تلبي حاجة المواطن البصري».
وأوضحت أن «المبالغ الممولة توزعت على النفقات الاستثمارية بين أكثر من 3 مليار دينار (2.5 مليون دولار) ضمن تخصيصات المحافظة من مبالغ البترودولار، وأكثر من 25 مليار دينار (2.8 مليون دولار) ضمن برنامج تنمية الاقاليم».
وأضافت: «تم تمويل أكثر من 24 مليار دينار (20 مليون دولار) ضمن المشاريع الاستثمارية للمحافظة».
وسبق لوزارة المالية الاتحادية، أن أعلنت أواخر آب/ أغسطس الماضي، إطلاقها 210 مليارات دينار (175 مليون دولار) لمحافظة البصرة، مؤكدةً استمرارها بتمويل المحافظة بالنفقات الاستثمارية والجارية لسنة 2018.
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسة طارئة اليوم السبت، لمناقشة ملف البصرة، بناءً على دعوة الصدر الخميس الماضي.
ووجه رئيس مجلس النواب «الأكبر سنا» محمد علي زيني، بعقد الجلسة بحضور العبادي والوزراء المعنيين لمناقشة وضع البصرة.
وقالت الدائرة البرلمانية في بيان، «بناء على الطلب المقدم من 54 نائبا لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع البصرة، وجه رئيس السن بعقد جلسة لمجلس النواب لمناقشة المشكلات والحلول والتطورات الاخيرة».
وأضافت أن «الجلسة من المقرر أن تعقد يوم غدا السبت (اليوم) الساعة الواحدة ظهرا (11:00 ت.غ) وبحضور رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والوزراء المعنيين».

 

الصدر يحذّر من التهاون والتمييّع

المغرب: لن نكون دركيًا لحماية حدود أوروبا وكل طرف يجب أن يتحمل جزءًا من المسؤولية

Posted: 07 Sep 2018 02:20 PM PDT

الرباط – القدس العربي : صعّد المغرب لهجته اتجاه أوروبا في تدبير الهجرة غير الشرعية، وأكد أنه لن يكون دركيًا لحماية حدود أوروبا باعتبار الهجرة غير الشرعية مسؤولية مشتركة تقتضي تحمل كل طرف جزءًا من هذه المسؤولية، خاصة وأن المغرب تبنى استراتيجية تخفف الضغط على أوروبا من خلال تسوية وضعية المهاجرين القادمين إلى ترابه حاملين حلم الوصول للأراضي الاوروبية.
وقال بلاغ لرئاسة الحكومة المغربية إنها بعد استماعها، الخميس، إلى عرض لوزير الداخلية حول الهجرة ومحاربة الهجرة السرية، وإفادة لوزير الخارجية في الموضوع، فإن المغرب لن يقبل أن يتحمل العبء وحده، ولن يسمح بأن تصبح أراضيه مرتعًا لأنشطة مهربي البشر، كما أنه لن يقبل بلعب دور الدركي بالمنطقة. وأنه تم التأكيد على أنه وبتعليمات ملكية، تبنى المغرب منذ سنة 2013، استراتيجية وطنية جديدة للهجرة واللجوء ذات أبعاد إنسانية وتضامنية. وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبح المغرب نموذجًا يحتذى به على المستوى القاري والجهوي في مسألة تدبير ملف الهجرة واللجوء.
وأوضح بلاغ رئاسة الحكومة أنه تم إجراء عمليتين لتسوية الوضعية القانونية والإدارية للمهاجرين غير الشرعيين خلال سنتي 2014 و2017، أسفرتا عن تسوية ما يناهز 50 ألف مواطن أجنبي، من ضمنهم 90 في المائة ينحدرون من دول إفريقية. بالإضافة إلى الشقين القانوني والإداري لعمليات التسوية هاته، ووفر المغرب مجموعة من الخدمات الاجتماعية الأساسية للمهاجرين، منها السكن، والصحة، والتعليم، والتكوين المهني…، وذلك بهدف تيسير اندماجهم بالمجتمع المغربي.

الرجوع الطوعي للمهاجرين

وأضاف أن المغرب قام بتنسيق تام مع التمثيليات الديبلوماسية للبلدان المعنية والمنظمة الدولية للهجرة، على ضمان الرجوع الطوعي للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية في ظروف تصون كرامتهم وحقوقهم. وقد بلغ عدد المستفيدين من برنامج العودة الطوعية، منذ سنة 2004، أزيد من 22 ألف مهاجر، من بينهم أكثر من 1400 شخص برسم سنة 2018.
وقالت الحكومة إنه رغم هذا الانفتاح والتعاطي الإيجابي مع ملف الهجرة، تم تسجيل حالات معدودة لعدم تجاوب مهاجرين غير شرعيين مع كل المبادرات المقترحة في سياق الاستراتيجية الوطنية للهجرة، حيث ظل هاجسها الوحيد هو العبور إلى الدول الأوربية بشتى الوسائل.
وأحبطت الأجهزة الأمنية المغربية، في إطار القوانين الجاري بها العمل، خلال سنة 2018، أكثر من 54 ألف محاولة للهجرة غير القانونية، وتفكيك 74 شبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب والاتجار بالبشر، وحجز أزيد من 1900 آلية تستعمل في مجال تهريب البشر (زوارق مطاطية، دراجات مائية، محركات مستعملة في الإبحار) وتم نقل عدد من المهاجرين غير الشرعيين إلى مدن مغربية أخرى، ضمانًا لسلامتهم وإبعادهم عن مخاطر شبكات الاتجار بالبشر التي تنشط في شمال البلاد، التي جرت في احترام تام للضوابط القانونية.
وأكدت الحكومة المغربية أنه وبالرغم من كل المجهودات الجبارة المبذولة في هذا الشأن، فإن المغرب لن يقبل أن يتحمل العبء وحده، ولن يسمح بأن تصبح أراضيه مرتعًا لأنشطة مهربي البشر، كما أنه لن يقبل بلعب دور الدركي بالمنطقة، وقالت إن المغرب ما فتئ يدعو إلى تفعيل مبدأ المسؤولية المشتركة، ونهج مقاربة تضامنية مع مختلف الدول المعنية لمعالجة إشكالية الهجرة غير الشرعية ويدعو كافة الشركاء إلى الارتقاء بمستويات التفاعل والتواصل لتحقيق الأهداف المرجوة.

سياسة إنسانية

وقال وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، إن المغرب منذ سنة 2013 انطلق في سياسة إنسانية في قضايا الهجرة وأكد أن بلاده لن تقبل أن تكون مرتعًا لمافيات الهجرة، وترفض أن يكون مركزًا لاستقبال شبكات الهجرة السرية، وفي الوقت نفسه لن يقبل أن يكون دركي المنطقة، وأن المغرب سواء في اجتماعاته مع المسؤولين الأوربيين أو مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي أكد ضرورة تفعيل مبدأ المسؤولية المشتركة في التعامل مع قضايا الهجرة.
وقال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، في ندوة بعد المجلس الحكومي، إن مواجهة شبكات الهجرة السرية تقتضي «تفعيل المسؤولية المشتركة»، مشددًا على أن الشركاء كافة معنيون بضرورة ربح المعركة ضد شبكات الهجرة السرية، وأكد أن «ما هو مالي في علاقة المغرب بشركائه الأوروبيين يبقى تفاصيل»، مؤكدًا ضرورة التنسيق المشترك، لأن «المغرب يرفض أن يكون دركيًا في الهجرة، وسيتحمل مسؤوليته في مواجهة شبكات الهجرة السرية».
وأوضح المسؤول المغربي أن «عملية العودة الطوعية تتم في إطار الدول والمنظمة العالمية للهجرة»، نبّه بخصوص «نقل المهاجرين من أماكن استغلالهم من طرف الهجرة إلى أرض الوطن عملية جارية اليوم»، موضحًا أنه تم «حجز 1900 آلية تستعمل في الهجرة غير الشرعية من شبكات الاتجار بالبشر»، وقال: «هذه ليس مشكلة للمغرب وحده، بالرغم من المجهودات التي يقوم بها؛ لكن المملكة ستواصل سياستها الإنسانية في تعاطيها مع المهاجرين»، وأن «عمليات النقل من المناطق التي تنشط فيها شبكات الاتجار بالبشر إلى وسط المغرب هي إجراء يتم القيام به مؤطر بالقانون».
وردًا على وجود خروقات في هذه العملية، قال الخلفي إن «المجلس الوطني لحقوق الإنسان موجود في حال وجود حالات تستدعي التدخل»، وقال إن «المغرب قرر اعتماد المقاربة الإنسانية؛ لأننا نموذج يحتذى به في المنطقة، بتسوية 50 ألف طلب للمهاجرين».
وقال مجلس أوروبا إنه يتعين على إسبانيا التأكد من السماح للاجئين المحتملين القادمين إلى مدينتي سبتة ومليلية، بطلب اللجوء وحذر مبعوث مجلس أوروبا لشؤون الهجرة، توماس بوتشيك، من أنه حتى من «يقفزون على الأسوار الحدودية» بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما إسبانيا، يجب ألا يتم طردهم تلقائيًا.
وأشاد بوتشيك، في تقرير نشر، أول أمس الخميس، بالمرافق المعدة للاجئين وطالبي اللجوء في البر الرئيسي الإسباني، لكنه حذر من أن نظيراتها في سبتة ومليلية مكتظة. ووفقًا للتقرير، فإن العشرات من الأطفال غير المصحوبين بذويهم في سبتة ومليلية، خرجوا من نظام الحماية، ويعيشون في الشوارع ويحاولون ركوب العبارات المتجهة إلى البر الرئيسي لأوروبا.
وفق منظمة الأمم المتحدة للهجرة الدولية، فإن إسبانيا اسقلبت منذ بداية العام الجاري أكثر من 33 ألف مهاجر، وأكد مصطفى الخلفي أن المغرب لا يعتمد سياسة الترحيل القسري أبدًا ضد المهاجرين غير النظاميين، بل العكس فالحالات التي يتم التأكد من هويتها يتم التنسيق المباشر مع المنظمة العالمية للهجرة من أجل العودة للبلدان الأصلية في إطار قانوني.

جمعيات حقوقية تستنكر

واستنكرت جمعيات حقوقية «قيام السلطات الأمنية المغربية بدور دركي لفائدة الاتحاد الأوروبي»، عقب عمليات الترحيل الواسعة من مدن شمال المملكة نحو مدن الجنوب التي شملت مئات المهاجرين غير النظاميين القادمين من جنوب الصحراء.
وقالت هذه الجمعيات المشتغلة في ميدان الهجرة وتدافع عن حقوق المهاجرين، في بيان أرسل لـ«القدس العربي»، إن هذه الحملات التي أقدمت عليها السلطات «انتهاك للحقوق الأساسية للمهاجرين وحرياتهم الفردية والجماعية من طرف القوات العمومية المغربية».
ووقع على بيان الترحيل الجمعية الدولية للمهاجرين، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومجموعة مناهضة للعنصرية والدفاع عن الأجانب والمهاجرين، وصوت المرأة، وتجمع المهاجرين من جنوب الصحراء بالمغرب، وجمعية أطاك المغرب.
وقالت الجمعيات إن «هذه الحملات طالت منازل المهاجرين ومقرات الجمعيات المشتغلة لصالحهم، إضافة إلى تخريب خيامهم من طرف القوات الأمنية، ما أسفر عن توقيفات عشوائية انتهت بترحيل جماعي قسري نحو جنوب البلاد»، وإن هذه الحملات «تضرر منها جميع المهاجرين من دول جنوب الصحراء المتواجدين على التراب الوطني، ومن ضمنهم أولئك الذين يتوفرون على بطائق إقامة؛ كما تضرر العديد من منهم جراء التفريق بين الأطفال وأمهاتهم، إضافة إلى السطو على أوراقهم القانونية وأموالهم».
وعبرت عن إدانتها «أعمال العنف التي كان المهاجرون ضحية لها من قبل قوات الأمن، والتي أسفرت عن وفيات وجرحى، خصوصاً في صفوف الأطفال والنساء» وتندد بـ»الدور الذي يلعبه المغرب كدركي للاتحاد الأوروبي في ما يخص عسكرة حدوده وإبعاد المهاجرين المتواجدين فوق ترابه»، داعيًا الحكومة المغربية إلى «احترام التزاماتها الدولية في ما يخص احترام حقوق الإنسان الأساسية».
وطالبت الجمعيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياته في ما يخص حماية حقوق المهاجرين من جنوب الصحراء وضمان حياة كريمة وآمنة لهم، ومنحهم الحرية الكاملة وحق الاستقرار.
وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في وقت سابق بأن مواطنين ماليين لقيا مصرعهما أثناء ترحيلهما مع مجموعة من المهاجرين غير النظاميين من مدينة طنجة نحو مناطق أخرى، في حادث وقع على مشارف مدينة القنيطرة، حيث سقط الضحيتان من الحافلة التي كانت تقلهما.
وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة: «نؤكد على اختيار السياسة الإنسانية التضامنية في هذا المجال، وبالرغم أنه لم نسمع تنويها من أي منظمة أو جمعية المجتمع المدني حينما تم منح الوثائق الخاصة بالإقامة لأكثر من50 ألف مهاجر من دول جنوب الصحراء، نعمل على مواصلة حل كل التحديات».
وأوضح أن استمرار حملات الترحيل من طنجة وتطوان وأحياء أخرى بشمال المــغرب، يتم بعد التنسيق الــكامل مع مسؤولين أوروبيين وأفارقة، وتم عقد اجتماع مع السفراء لتحسيسهم بالفئة المتبقية من المهاجرين الأفارقة من دول جـنوب الصحراء التي لا تحترم قوانين البــــــلد، وتــــم بسط أهم المشاكل المرتبطة بالموضوع، بينها مشاكل متعلقة بالــهجمات التي تتم من أجل القيام بالهجرة عبر قوارب الموت انطلاقًا من سواحل الشمال.
وقال الخلفي إن هنالك إشكاليات كبرى في مجال الهجرة بالمغرب، وأوضح «لا يمكن لنا وحدنا أن نتصدى لها، في الاجتماع أكد المغرب أنه لن يلعب دور الدركي في المنطقة، ولن يتوانى في تحمل مسؤوليته في مراقبة حدوده لضمان الأمن في استقرار البلد ومواطنيه، وكان هنالك حث السفراء الأوربيين لدعم مجهودات المغرب في هذا الميدان، وأبلغنا الجميع أيضًا أن المغرب لن ولن يسمح لإقامة مراكز استقبال للــمهاجرين».

المغرب: لن نكون دركيًا لحماية حدود أوروبا وكل طرف يجب أن يتحمل جزءًا من المسؤولية

محمود معروف

ناصر الزفزافي يدخل رسمياً غمار المنافسة لنيل جائزة «زاخاروف» التي سبق أن نالها نيلسون مانديلا

Posted: 07 Sep 2018 02:20 PM PDT

الرباط –« القدس العربي» : دخل اسم ناصر الزفزافي قائد حراك الريف المحكوم بعشرين سنة سجنًا نافذًا، رسميًا، مرحلة السباق لنيل جائزة «زاخاروف» لحرية الفكر والأفراد والمنظمات الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وذلك بعد حصوله على 40 صوتًا من طرف أعضاء البرلمان الأوروبي، وفق ما أعلنت عنه ماري كريستين، النائبة في البرلمان الأوروبي في تدوينة لها على حسابها بـ»تويتر» أمس الجمعة .
الجائزة التي تمنح سنويًا في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في مقر البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، قال بشأنها أحمد الزفزافي والد قائد حراك الريف: «شرف الترشيح لجائزة زاخاروف يمنح لمنطقة الريف والبلد ككل، ويستثني الأوغاد والسفلة. سبق وقلت في البرلمان الأوروبي إنه في حالة فوز ناصر بالجائزة فقيمتها المالية تمنح لمؤسسة خيرية أو مؤسسة لمعالجة السرطان أو القصور الكلوي باسم ناصر الزفزافي .إنه شرف لجميع أحرار وحرائر المغرب، هذا يشرف المغاربة ككل والريف بصفة خاصة، وللأسف فالأجانب يرشحونه لجوائز قيمة وأبناء وطنه عذبوه وسجنوه. لهذا نقول للجهة الأخرى: أليس فيكم رجل رشيد؟ «عافاكم» (رجاءًا) بدل استعمال منطق القوة استعملوا قوة المنطق «، مضيفًا بخصوص تعليق ناصر لإضرابه عن الطعام الذي أعلنه في رسالة لوالدته: «الحدث الثاني أنه علق الإضراب، هذه أيضًا مفخرة. في الأخير.. الدم ينتصر على السيف، نحن لا نملك سوى لساننا لقول الحق ودمنا الذي أسيل في الريف بمقتل محسن فكري وعماد العتابي».

استجابة إدارة السجن

وكان شقيق ناصر الزفزافي قد أعلن على لسان أخيه في تدوينة بفي «فيسبوك» خبر تعليق ناصر لإضرابه عن الطعام، وكذلك ربيع الأبلق ومحمد الحاكي ومحمد بوهنوش. وكتب لطفي الزفزافي أن تعليق الإضراب جاء بعد «استجابة إدارة سجن عين السبع 2 «عكاشة» لمطالبنا العادلة والمشروعة التي خضنا من أجلها إضرابًا عن الطعام»، مردفًا في تدوينته تحت هاشتاغ «الأمعاء الفارغة تنتصر» أن المطالب المستجاب لها تمثلت في إعادة أشرف اليخلوفي إلى عكاشة في الأيام المقبلة القليلة، وتجميع كافة معتقلي الحراك الشعبي بالريف في جناح واحد، وتمكين المعتقلين من الولوج إلى التطبيب، وفتح المجال أمام ممارسة الحق في التدريس والتعليم لكافة المعتقلين. وتبعًا لهذا التجاوب أعلن ناصر: «لذلك قررنا نحن: محمد بوهنوش، ومحمد الحاكي ، ونصار الزفرافي، وربيع الأبق، تعليق الإضراب عن الطعام الذي لم ندخل فيه عبثًا، وإنما صونًا لكرامتنا وكرامة المعتقلين»، خاتمًا كلامه بالقول: «في الختام نحيي عاليًا كل أحرار وحرائر الوطن والعالم الذين ما فتئوا يقفون إلى جانبنا في محنتنا، وهذا ليس بغريب على المتشبعين بقيم الحرية والكرامة الإنسانية والمؤمنين بأهمية الحراك الشعبي بالريف والطين، كرسوا وجودهم من أجل وطن تصان فيه الحقوق وتضمن فيه ممارسة الحريات». ومن جانبه، أكد محمد أغناج كذلك ،عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك، أن ناصر علق إضرابه أول أمس الخميس.
وكان ناصر الزفزافي قد دخل في إضراب عن الطعام والماء والسكر، الخميس الماضي وفق ما أعلن عنه والده في شريط فيديو يخبر فيه أن ناصر أخبر والدته بأنه سيدخل إضرابًا صارمًا، طالبًا منها أن يتم نقل جثمانه ليدفن في الريف في حالة استشهاده، وهو الإضراب الذي دخله حسب ما أدلى به الزفزافي الأب، من أجل تحسين ظروف اعتقاله وإخراجه من الزنزانة الانفرادية التي ظل يقبع بها منذ إيداعه سجن «عكاشة» لما يقارب سنة وثلاثة أشهر، والتحق به معتقلون آخرون، وهدد الباقي بخوض الإضراب عن الطعام كذلك في حالة عدم الاستجابة لمطالب المضربين ومطالبين بإرجاع اليخلوفي الذي تم نقله لسجن بتيفلت، ضواحي الرباط ، نقلاً تأديبيًا، وفق ما أفادت به المندوبية العامة للسجون في بلاغ سابق لها.

إشادة بترشيح الاتحاد الأوربي

وتداول نشطاء الفضاء الأزرق خبر تعليق ناصر للإضراب ليتلوه خبر ترشحه رسميًا لجائزة «سخاروف»، حيث صبت التعليقات في اتجاه الإشادة بترشيح البرلمان الأوروبي لناصر لهذه الجائزة، وفي نفس الوقت توجيه النقد للمقاربة التي حكمت الدولة في تعاطيها مع حراك الريف ومعتقليه الذين بلغت أقصى العقوبات في حق أربعة منهم عشرين عامًا، من ضمنهم ناصر الزفزافي، قبل أن يشمل العفو الملكي بمناسبة عيد الأضحى 184 معتقلاً على خلفية الحراك مستثنيًا قادته. جائزة ساخاروف تم إحداثها سنة 1988 من طرف البرلمان الأوروبي تكريمًا للمعارض السوفيتي أندرية ساخاروف، ويتم تسليم بموجبها منحة مالية بقيمة 50000 أورو للفائز من طرف رئيس البرلمان، وقد نالتها السنة الماضية المعارضة الفنزويلية، وسبق أن نالها نيلسون مانديلا. وما زال أمام ناصر مراحل أخرى بعد أن وضع رسميًا قدمه في لائحة المنافسة لنيل الجائزة وهو يواجه أسماء لها مكانتها في الدفاع عن حقوق الإنسان قبل أن يتم حصر اللائحة النهائية في ثلاثة أسماء تخضع للتصويت في شهر نوفنبر المقبل .
من جهة أخرى، تبدي الأوساط المغربية قلقها من «تدخل دولة هولندا في موضوع حراك الريف باعتباره «شأنًا داخليًا»، ورفع وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، تقريرًا رسميًا إلى برلمان بلاده حول تداعيات احتجاجات الحسيمة والاعتقالات التي طالت عددًا من نشطاء الحراك، وعلى رأسهم مجموعة ناصر الزفزافي.
وقال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي في وقت سابق، إنه التقى نظيره الهولندي في اجتماع في الرباط، وأكد له أن «حراك الريف هو قضية داخلية تعني المغرب ولا يمكنها أن تكون بتاتًا موضوع نقاش ولا موضوع مباحثات مع دول أجنبية»، وأن «هذه المسألة تهم المغرب وحده، وأنه ليس بحاجة إلى أن يتلقى دروسًا أو أن يخوض في مناقشات حول هذا الموضوع».
ونشر موقع هسبرس تقرير رئيس الدبلوماسية الهولندي، أفاد فيه أن السفارة الهولندية في الرباط واكبت محاكمة نشطاء حراك الريف بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وأن البعثة الدبلوماسية لبلاده كانت على اتصال بهيئة دفاع مجموعة ناصر الزفزافي، وأن الأجانب راقبوا جلسات محاكمة نشطاء الريف في الدار البيضاء «بدون وقوع مشكل»، غير أنه أشار إلى أن سفارات دول الاتحاد الأوروبي بالرباط واكبت المحاكمات «بطريقة خجولة».
وقال ستيف بوك إن الدول الأوروبية لم تعلن موقفها من الأحكام الصادرة في حق عدد من نشطاء «الحراك الريفي»، وأن الوقت ما زال مبكرًا من أجل إعلان الحكومة الهولندية عن موقف نهائي من هذه الأحكام، في انتظار صدور الأحكام الاستئنافية، وتابع بأن السفارة الهولندية ستواكب مرة أخرى محاكمات الاستئناف في الدار البيضاء.
وسجل تقرير الوزير الهولندي أن «العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية علقت على الظروف السيئة التي يوجد عليها المعتقلون داخل السجون المغربية». وقال إن هولندا طلبت من السلطات المغربية أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.
وأبرز التقرير ذاته أن السلطات الأمنية المغربية اعتقلت أكثر من 800 شخص، حكم على نصفهم بالسجن من قبل القضاء، مشيرًا إلى العقوبة المرتفعة في حق ناصر الزفزافي، التي بلغت 20 سنة سجنًا، وأن عفوًا ملكيًا، بمناسبة عيد الأضحى، استفاد منه 188 معتقلًا، منهم 11 معتقلًا كانوا يحاكمون أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

ناصر الزفزافي يدخل رسمياً غمار المنافسة لنيل جائزة «زاخاروف» التي سبق أن نالها نيلسون مانديلا

سعيدة الكامل

مَن ضرب مَن: نادين الراسي أم إبنها مارك؟

Posted: 07 Sep 2018 02:19 PM PDT

ناديا الياس: بيروت – «القدس العربي» : أثارت الممثلة اللبنانية نادين الراسي في تسجيل صوتيّ لها بثّ على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً محرجاً للغاية يتعلّق بتدهور العلاقة بينها وبين ابنها البكر مارك حدشيتي من طليقها الأول.
وروت باكية في هذا التسجيل ما حصل مع إبنها مارك، الذي اتهّمته بضربها وبسرقة سيارتها، متمنيّة لو أنها ماتت في الحادث الذي تعرّضت له في سيارتها ولم تتعرّض الى الضرب على يد ابنها، معربة عن حزنها العميق لأنها ضحّت كلّ حياتها في سبيل ولدها مارك، الذي ضربها وسحلها أمام أشقائه وأحد أصدقائه في المنزل وأبرز ما ورد في تسجيلها الصوتي: «أحبّ أن أقول لكم الأمّ التي ضحّت كل هذه السنين من أجل مارك، هي الآن مضروبة من قبله (هلق آكلة قتلة بالشاليه) أنا اللي ضحيت لأن طلباته كترت ونظراته لي بأني مقصّرة، صعد بسيارته شفّط سمّع صوته وفلّ.. السيارة اللي سوّقتو ياها وبعت عربيتي».
وسألت مستغربة «لا أعرف من منكم يرضى بالذي فعله؟ يا ريت متت نهار الإثنين ولا ضربني إبني مارك اليوم. بتردّلي عربيتي هلق.. رسالة توصل للجميع ما عندي مشكلة».
وبعد الضجة، التي أثارتها نادين حول تعرّضها للضرب على يد ولدها ردّ مارك، نافياً جملة وتفصيلاً رواية والدته، وقال في تسجيل صوتي إنه لم يضرب أمه بل هي من كانت تضربه وتقوم بتصرّفات غير متّزنة، على حدّ تعبيره.
وأكد أنه من لحظة خروج والدته من المستشفى وهي ليست على طبيعتها، مجدداً القول إنه لم يتعرّض لها بالضرب بل هي من كانت تضربه وهو يحاول أن يقوم بتهدئتها، وأضاف «أتمنى لها في الختام أن تكون سعيدة في حياتها المستقبلية والأهم من هذا كله الراحة النفسية، وأطلب منها أن تستمر في العلاج مع طبيبها النفسي لصالحها».
تجدر الاشارة الى أن نادين الراسي قد حصلت على الطلاق من زوجها الثاني جيسكار أبي نــادر، ولها منه ولدان، بعدما تصاعدت وتــــيرة الخلافات بينهما الى حدّ نشر غسيل أخــــبارهم الاتهامية المتبادلة على حبل المواقع الالكترونية، وقد حصلت على حقّ حضانة ولديه وعلى قرار قضائي بعدم تعرّض طليقها لها،
وما لـــبثت أن انتهت من أخــــبار طليقها حتى هزّت فضيحة أخرى الـــراسي بعد نشر صورٍ حمــــيمة لها تـــجمعها بطبيب أسنان.

مَن ضرب مَن: نادين الراسي أم إبنها مارك؟
إبنها نفى روايتها وتحدث عن تصرفات غير متّزنة لوالدته

«يوم الدين» و«أخضر يابس» في القائمة القصيرة للأفلام المصرية المرشحة للأوسكار

Posted: 07 Sep 2018 02:19 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : عقدت اللجنة المُشكلة بقرار من نقيب السينمائيين المصريين مسعد فودة، لاختيار الفيلم، الذي يمثل السينما المصرية في مسابقة أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، اجتماعها الأول؛ الذي شهد وضع آلية الاختيار، واتفق أعضاء اللجنة، بالاجماع، على تصفية الأفلام المصرية، التي تنطبق عليها لائحة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، التي تنظم المسابقة، وتمنح جوائزها السنوية؛ وتشترط أن يكون الفيلم المرشح للجائزة قد عُرض تجارياً في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول حتى نهاية سبتمبر/ أيلول. وبتطبيق اللائحة على الأفلام المصرية، التي عُرضت في هذه الفترة وتلك التي ستُعرض حتى نهاية الشهر الجاري، وبلغ عددها 38 فيلماً، بدأت بفيلم «أخضر يابس»، الذي عُرض في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، وتنتهي بفيلم «يوم الدين»، الذي سيُعرض في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، استقر الرأي على اختيار 5 أفلام، في ما يُشبه القائمة القصيرة، جاءت، بعد التصويت السري، على النحو التالي: «يوم الدين»، إخراج أبو بكر شوقي، «أخضر يابس»، إخراج محمد حماد، «تراب الماس»، إخراج مروان حامد، «فوتوكوبي» إخراج تامر عشري، و«زهرة الصبار»، إخراج هالة القوصي، تمهيداً لاختيار الفيلم المرشح من بينها؛ على أن تُنظم عروض خاصة، يومي الأحد والإثنين المقبلين، لمشاهدة الأفلام الخمسة، حيث ستتوافر لها الظروف والإمكانات نفسها، سعياً وراء تحقيق تكافؤ الفرص، وإقرار مبدأي العدالة الشفافية.
ومع الوصول إلى هذه التفاهمات النهائية أكد مسعد فودة نقيب السينمائيين أن يوم الأربعاء المقبل سيشهد، بعد اجتماع اللجنة، والتصويت النهائي لأعضائها، اختيار، وإعلان، الفيلم، الذي يستحق شرف تمثيل مصر، والسينما المصرية، وخوض غمار المنافسة على أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية.

«يوم الدين» و«أخضر يابس» في القائمة القصيرة للأفلام المصرية المرشحة للأوسكار

فايزة هنداوي

الأجناس الأدبية والحرية الإبداعية

Posted: 07 Sep 2018 02:18 PM PDT

في كتاب «نظرية الأدب» لرينيه ولك وأوستن وارين ثوابتُ عامة متصلة بعلم أجناس السرد، من حيث هي بناء حكائي يجعل من رؤية العالم دمغتها الأساسية. وفي هذا الصدد، لا تقوم قائمة الجنس الأدبي من دون تلك الخصوصية الفنية، التي تُعتبر متعة جمالية وذوقية يجلل بها المبدعُ عمله الإبداعي.
غير أن الإشكال الذي تطرحه نظرية الأجناس الأدبية، بغض النظر عن دورها التصنيفي المميز، فهي تقتفي أثر التطور والإبدال، اللذين يطرآن على الذوق العام، وتتبع العوامل الموضوعية، التي توحي إلى الأديب وإلى بيئته. صحيح أن أفلاطون، في جمهوريته ميز في تصنيفه الشهير بين السرد والحوار، فضلا عن أرسطو، باعتباره المنظر الأول للأجناس الأدبية، في كتابه «فن الشعر»، الذي قسم الأدبَ إلى ثلاثة أضرب وهي: الأدب الغنائي والملحمي والدرامي. وعلى الرغم من هذا الاهتمام القديم بالتجنيس الأدبي، إلا أنه ظل من أعوص القضايا، التي واجهها المفكرون والمهتمون بالشأن الأدبي.
وتبعا لذلك، خضعت نظرية الأجناس لعلم التشريح مع المدارس الحديثة، التي ظهرت في أوروبا منتصف القرن الماضي. خصوصا مع تزيفتان تودروف في قاموسه الذائع الصيت، حيث شرعن التلاقح والمرور السلس بين مختلف الأجناس المكونة لنظرية الأدب، مسديا خدمة جليلة للرومانسيين الجدد خاصة، والمهتمين بالثقافة الإنسانية عامة.
إلى جانب آخر، فالتطور أو الإبدال التاريخي للجنس الأدبي لابد أن يتبلور من داخل النظريات المعرفية والمنهجية، التي تم التوصل إليها، لاسيما وأن المعارف النظرية مشتل خصب لظهور النوع والجنس في الأدب، غير أن التخصص الظاهر في تناول الظواهر الأدبية يقتضي التبويب والتفييء، بحسب الخصوصية والنوعية، ولهذا السبب ثارت ثائرة موريس بلانشو على مفهوم الجنس الأدبي، الذي يعود الفضل فيه للعالم الروسي فلاديمير بروب في «مورفولوجية الحكاية». بدعوى أن الأدب جوهره الإنسان، يسمو نحو الكمال الروحي على مستوى الخطاب، فلا حديث، إذن، حسب بلانشو، عن الصفاء والنقاء الخاص في الأجناس الأدبية، لاسيما وأن النص الأدبي حمال نصوص مهاجرة بوعي أو بدون وعي، تخترق أسجاف النصوص الإبداعية.
وتبعا لذلك، كان البنيويون، وعلى رأسهم رولان بارث، ينتصرون إلى فتح الحدود بين الأجناس الأدبية، والتعامل مع النص كبنية موحدة الأجزاء، بعيدة ـ أي البنية ـ عن كل المؤثرات خارج النصية. علاوة على ذلك، فالمتحكم الأول في بناء النص الأدبي وامتداداته المعرفية يُستمد من المكونات البلاغية؛ من استعارة ومجاز وكناية وتناص واقتباس… وهذا ما أعلنت عنه البنيوية بخصوص موت المؤلف، مادام النص يُنظر إليه من الداخل، بحسب مكوناته اللغوية والبلاغية.
إن المسعى الذي ترنو إليه مذاهبُ وتيارات فكرية ما بعد البنيوية، هو معانقة حلم الحرية، بما هي تراصف الإبداع في مده وجزره. وأحد المعاني التي تساكنه كالظل الحرون، خصوصا أن العالم، إبان الحرب الكونية الثانية، عانى من ويلات ديكتاتوريات حكمت شعوبها بالحديد والنار. فالحرية الإبداعية مطمحٌ كبيرٌ في الكتابات المعاصرة، متجاوزة التصنيف الأجناسي، فهي تخترق كل الحدود والحواجز، كي يكون الإبداع معبرا عن الإحساس الصادق والشعور المتفاعل. فما كان للتنوع والاختلاف إلا أن يجتاح الساحة الأدبية الغربية والعربية على حد سواء؛ فظهرت في أعقاب هذا الانفتاح الجارف، أنواعٌ مختلفة من قصائدَ ومسرحيات وروايات على اختلاف ألوانها وتباين توجهاتها. وما نلاحظه، اليوم، من اختلاف وتنوع على مستوى بناء القصائد، مثلا، من: الشذرية والنثرية والومضية والحوارية والدرامية، ما هو إلا انصهار الشعر والحوار والدراما والفلسفة والصوفية تحت عريش واحد. ولهذا السبب تم نسف مفهوم الجنس الأدبي، وخلخلة ثوابته وزعزعة معاييره.
من جانب آخر، فديوانُ العرب الجديد؛ الرواية، هي أكثر الأجناس تحطيما للنوع الأدبي، حيث ينصهر فيها الشعر والنثر والأحدوثة والقصة والحوار والتمثيل والتشكيل والسينما؛ عالم كبير تجره الرواية ُوراءها. وتبعا لذلك، ومن حيث البناء الروائي، نجد تداخلا في مستوياتها وأحيازها وضمير شخوصها؛ بالإضافة إلى تعاليها عن الزمن في علاقته بمنطق السرد. فلا الشيخوخة شيخوخة ولا الشباب شبابٌ ولا الطفولة طفولة يغيب فيها المنطق، ويحضر فيها التماهي. إن الرواية تحطيمٌ وانزياحٌ وبناءٌ بعد هدم. ونتيجة لذلك، كانت قبلة للعديد من الأدباء، هجروا مواطنهم التي ضاقت فيها أحياز إبداعهم؛ غوايتـُها متنفس للحرية، وبسط لدفقات الشعور والإحساس الفياض بدون ضفاف وبدون حواجز. وفي هذا المسعى انتقلت الرواية إلى أحضان عالم الفن السابع بضفافه الأثيلة السابغة، التي لا تغرب فيها شموس الأصائل، علاوة على انخراطها في وطيس الأسئلة الحارقة والحمئة في السياسة والمجتمع.
من هذا المنطلق، اجتاحت الرواية عالم السينما، بل إن اختيار الأفلام الناجحة في هوليوود كان على أساس فن الرواية. ومنها، ظل الأدب الكلاسيكي القديم منبعَ الإلهام إلى حد الإعجاب والافتنان من طرف المخرجين السينمائيين الحداثيين، لأنهم وقفوا على مدى تأثيره المباشر في حياة الإنسان المعاصر. وفي هذا المسعى، نجد الإخراج السينمائي الجديد، الذي قام به المخرج العالمي توم هو بارد لرواية «البؤساء» لفيكتور هوغو؛ أكبر دليل على حرية الانتقال بين مكونات الأدب في العلوم الإنسانية. كما أن الإخراج الأبراتي، للمخرج الإنكليزي المتميز جورايت، الذي صهر فيه الرقص بالغناء والمسرح والموسيقى، لرواية «آنا كارنينا» للكاتب العالمي الروسي ليو تولستوي؛ مطمح كبير نحو معانقة هذا التلاقح والتواشج الواصل بين الرواية والسينما.
أما في العالم العربي فتسنم نجيب محفوظ قـُنة هذا التوجه الجديد، حيث كان جسرُ العبور، في مجموعة من أعماله القصصية والروائية، آمنا بين الرواية والمسرح والسينما، خصوصا في: «أولاد حارتنا» و«اللص والكلاب» و«السمان والخريف» و«ثرثرة فوق النيل» و«ميرامار». إن الفن السابع، في هذا المقام، هو الدوحة التي ألفت بين نجيب محفوظ وبعض المخرجين المصريين وعلى رأسهم: صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وحسن الإمام، خاصة أن الكتابة الدرامية في روايات محفوظ جعلت من شوارع القاهرة وأزقة الإسكندرية الحارة المصرية ؛ التي أغوت السينمائيين المصريين. فضلا عن ارتباط نجيب محفوظ بالمقهى في جل إبداعاته، حيث إن أغلب شخوصه يجعلون منها المكان المميز. انطلاقا من مقهى الفيشاوي في خان الخليلي، إلى كازينو قصر النيل؛ مسار تصويري يمهد العبور ورحلة المغامرة من الرواية إلى السينما.
ونتيجة ما سبق، تظل الأجناس الأدبية ـ على الرغم من كبحها لحرية العبور الإبداعي في نظر بعض التيارات الفكرية ـ ذات قيمة في نظر بعض النقاد المعاصرين، خصوصا من أولئك الذين يقدسون البناء التاريخي للمعرفة. وبهدف التقسيم الأجناسي للإبداع ارتأت بعض الاجتهادات المعرفية للنقاد إلى سن قوانين، من الواجب أن يتوفر عليها الإبداع، كقانون المماثلة والتواتر وغيرها… واعتبروها، في ظل ذلك، سفرا نحو التصنيف والتبويب.
وفي هذا تظل البنيوية التيار الفكري الأكثر تجسيدا للحرية الإبداعية، لاسيما وأنها تنظر إلى الابداع من الداخل، بعيدة عن أن تكون حواجز وتصنيفات وقوانين؛ لأن الحرية هي الإبداع.

٭ كاتب من المغرب

الأجناس الأدبية والحرية الإبداعية

رشيد سكري

المظاهرات في البصرة

Posted: 07 Sep 2018 02:18 PM PDT

المظاهرات في البصرة

الأطفال المدللون الذين زاوجوا بين الأمركة والصهينة

Posted: 07 Sep 2018 02:17 PM PDT

مجتمع المال والأعمال في مصر هو الأغرب، وكان وما زال الأكثر اندفاعا نحو الأمركة والصهينة، وهو دائم العمل لمصالحه الضيقة بغض النظر عن مدى سلامتها الوطنية والإنسانية والأخلاقية.. وهذا مجتمع اعتاد التكسب من شقاء الأجراء وعرق المنتجين، وهناك من يفلسف ذلك لإكسابه شرعية زائفة، ومشكلته في انحيازه الأعمى لأعداء الوطن والأمة، وتفانيه في خدمتهم، ومنذ ظهور طلعت حرب (1867 ـ 1941) مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له، وكان صاحب مدرسة تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية الأجنبية، منذ ذلك الوقت لم يظهر أحد بمستوى وعيه وفهمه لدور المال ووظيفته الوطنية والاجتماعية.
فضائح وجرائم مجتمع المال والأعمال المصري زكمت الأنوف وأصابت النفوس بالغثيان.. وإذا ما تم رصد أحوال مصر منذ صعود جمال مبارك إلى منصب «الرئيسٍ الموازي»؛ وبدء تحكم هذا المجتمع الظالم في السياسة والاقتصاد والمال والإدارة، فعم النهب وتفشت السرقة وزادت الملاحقة، واستفحل أمره بـ«شيطنة» ثورة يناير ووأدها في مهدها، وانتكست الأوضاع بإسناد أمر الاقتصاد والمال إلى عناصر أشبه بالمرابي «شيلوك» في رائعة وليام شيكسبير «تاجر البندقية».
ومن بين هذا المجتمع «المسرطن» نختار «أبناء ساويرس» كظاهرة جسدت التبعية وارتبطت اقتصاديا بشركات صهيونية.. وكل «أبناء ساويرس» مشاهير وأشهرهم ذلك «النجيب» الذي ليس له من اسمه نصيب، وهو يوصف بـ«الجوكر»، وهي ورقة لعب زائدة يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها بغيرها، وأهميته مصدرها عدم جدواه، وقوته في استبداله في أي لحظة أثناء اللعب.. ويُرسَم في هيئة أحد مهرجي العصور الوسطى؛ يرتدي قبعة، تتدلى منها أجراس ملونة، وفي العرف العام يعتبر الجوكر شخصا محتالا ومخادعا.
وملف «أبناء ساويرس»؛ مليء بالعجائب والوثائق والروايات، وهم من جهة يعتبرون أنفسهم «جرحى» ثورة يوليو 1952.. ومن جهة أخرى يدعون أنهم بدأوا امبراطوريتهم المالية من الصفر.. والمعروف أن أنسي ساويرس عميد الأسرة ذهب لليبيا في ستينيات القرن الماضي بحثاً عن العمل والرزق، واستطاع مد جسوره مع الدوائر الأنكلو أمريكية، مستغلا انتعاش سوق النفط في ثاني أكبر بلد منتج له في أفريقيا، وكانت أسعاره قد قفزت لأكثر من خمسة أضعاف بعد حرب 1973، وكانت فترة شهدت انتقال الاقتصاد المصري «من الاستقلال إلى التبعية»، حسب قول عادل حسين في كتابه الذي حَمل نفس العبارة عنوانا له، وغرقت مصر في عشوائية «الانفتاح»، الذي وصفه الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين بـ«السداح مداح». وسقطت في تشابكات العلاقات المعقدة بواشنطن؛ ثم دخلت على خط «الصهينة» بزيارة السادات للقدس المحتلة، وإلقاء خطابه بالكنيست عام 1977.
وارتبطت عودة عميد أسرة ساويرس لمصر بـ«التطبيع» وتوقيع معاهدة «كامب ديفيد»، ووجد أنسي ساويرس في العودة في ذلك الوقت فرصة المشاركة في استغلال خيرات البلاد، وبرز دور الأبن الأكبر للأسرة نجيب في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وفور حصوله على الجنسية الأمريكية بطريقة لم يُفْصَح عنها حتى الآن، فور ذلك أسس شركة «كونتراك الدولية المحدودة»، بمدينة أرلنغتون، بولاية فرجينيا.. وحصل على مقاولات كبرى؛ تمولها الحكومة ووزارة الدفاع الأمريكية، ولعبت «كونتراك الدولية المحدودة» الدور الأكبر في بناء إمبراطورية «ابناء ساويرس». وهكذا كانت البداية أمريكية.
وفي آب/أغسطس 2008 نشرت صحيفة «معاريف» الصهيونية خبرا عن استثمارات نجيب ساويرس في الدولة الصهيونية، ووجد من يؤازره ويدافع عنه، وهو رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، واسمه معتز رسلان، الذي قال: إن العمل مع تل أبيب «لم يعد أزمة بعد التطبيع بين الدولتين، وإبرام اتفاقية الكويز فتح الباب واسعا للتعاون المصري الصهيوني»، حسب ما جاء في صحيفة «اليوم السابع» وقتها، وأضاف رسلان «أن هناك 10 آلاف رجل أعمال مصري يعملون مع الصهاينة، وفي مشروعات في صلب الاقتصاد المصري» مبررا ذلك بـ«الضرورة الاقتصادية، خاصة أن نصف البضائع الزراعية مصدرها صهيوني، وهذا يعنى أن السوق المصري في حاجة للتعاون مع تل أبيب» من وجهة نظره، وتمادى بالقول: «إن منع التعامل المصري الصهيوني لابد أن يكون قرارا من الحكومة المصرية، ومادامت سمحت بالتعامل من البداية فلا يوجد أي ضرورة لمنع التعامل معهم، وأنه من أول المستعدين للتعامل مع الاقتصاد الصهيوني إذا كان ذلك سيأتى من ورائه الخير للبلد أو للاقتصاد»(!!).
وكان ذلك إعلانا صريحا بمزاوجة «أبناء ساويرس» الأمركة بالصهينة رسميا، وانتقلوا من أعمال المقاولات والاتصالات والسياحة إلى تجارة الإعلام والسياسة والثقافة بعد ثورة يناير.. وكان «أبناء ساويرس» وبالا على الثورة الموءودة، وتمكنهم من خداع شباب الثورة ونسائها ورجالها وشيوخها.. ونصَّب «الأخ الأكبر» نجيب ساويرس نفسه زعيما لـ«الليبراليين الجدد» في مصر و«القارة العربية» وإقليم الشرق الأوسط!!.
توسعت أعمال «أبناء ساويرس» من منتصف ثمانينيات القرن العشرين، فاحتكروا تجارة برامج الكومبيوتر. وأبرموا الصفقات مع شركتي «هيوليت ـ باكارد» و«مايكروسوفت»، واتفقوا مع شركتي «سيسكو سيستمز» و«لوسينت» الأمريكيتين على بيع أجهزة تكنولوجيا المعدات والمعلومات. وانتقلت «أوراسكوم» من شركة يعمل بها خمسة أفراد في سنة 1980 إلى إمبراطورية عملاقة خلال أقل من عشرين سنة من عام 1985، وهي السنة التي دخلت فيها ميادين العمل الأمريكي والصهيوني المباشر، وتحولت فيها من شركة تجارية إلى تنظيم ميليشياوي اقتصادي إعلامي؛ كان له النصيب الأكبر من الدعم الحكومي الأمريكي، وحصلت شركة «كونتراك» على قروض ضخمة من «وكالة التنمية الدولية» للمساعدات الاقتصادية؛ الداعمة للسياسة الخارجية الأمريكية، و«شركة التمويل الدولية» الذراع التمويلي لـ«البنك الدولي».
وفازت الشركة بصفقات أمريكية كبرى في المقاولات والمشروعات العامة، والأهم هو ما قامت به في مجال مهمات وتوريدات وزارة الدفاع الأمريكية، وحققت من وراء ذلك أرباحا فاحشة. وعاونت شركة «كونتراك» شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة» من الباطن، في تنفيذ عقود وزارة الدفاع الأمريكية، وبلغت قيمة تلك المقاولات التي نفذت في مصر والبحرين وقطر وروسيا 467 مليون دولار في تسعينيات القرن الماضي فقط، ولدى «كونتراك» مشروعات حاليا في مصر وقطر وروسيا والبحرين، وافتتحت مكاتب ومقار فرعية لها في القاهرة وتل أبيب والدوحة. ومن الطبيعي أن يكون «أبناء ساويرس» أول من يجدد أوراق الاعتماد المطلوبة لواشنطن وتل أبيب، ولصناع الموت، وحماة التمييز والعنصرية، ومن أهم هذه الأوراق افتتاح موسم الهجوم على قادة ورموز التحرر الوطني والقومي، وفي مقدمتهم جمال عبد الناصر، فشن نجيب ساويرس هجوما شرسا على الزعيم الراحل (انظر اليوم السابع عدد 01/ 09/ 2018‬)، و«أبناء ساويرس» يستحقون جهدا أكبر في فحص وتدقيق حقيقتهم وتوجهاتهم، والتعرف على ما قاموا به في العراق، وخدمة المجهود الحربي الأمريكي أثناء الغزو وبعده، والمساعدة في استقرار قوات الاحتلال في ربوع البلد الشقيق، وعلى أزمة نجيب ساويرس مع الحكومة الجزائرية، واختراقاته لأقطار عربية وأفريقية عدة.. وآمل أن أتمكن من ذلك.‬‬

٭ كاتب من مصر

الأطفال المدللون الذين زاوجوا بين الأمركة والصهينة

محمد عبد الحكم دياب

عن شكلانية الديمقراطية الراسخة في هشاشتها

Posted: 07 Sep 2018 02:17 PM PDT

من حميد عادات الصحف والمجلات العريقة أنها تعقد ندوات سنوية تدعو لها الشخصيات المعروفة من أهل الثقافة والسياسة للتحاور، أمام الجمهور، حول مختلف شؤون الساعة وقضايا العصر. في هذا السياق نشرت مجلة نيويوركر برنامج ندوتها التي ستعقد الشهر المقبل، وكان من اللافت أن قائمة الضيوف تضم ستيف بانون، المنظّر اليميني العنصري الذي أبلى في حملة ترامب، ثم عمل في إدارته، وكان يبارك له سقيم نظره ويزيّن له سوء عمله. إلا أن محرر نيويوركر ديفيد رمنيك سرعان ما أعلن إلغاء الدعوة الموجهة لبانون بعد أن أنذر عدد من الضيوف أنهم لن يقبلوا مجالسته، ناهيك عن مناظرته. في المقابل، أعلنت الاكونومست أن بانون سوف يظل على قائمة الضيوف في ندوتها التي تعقد منتصف هذا الشهر. وردّت محررة الاكونومست زنّي منتون بدوس على الانتقادات قائلة «إننا لن نتمكن من ضمان مستقبل المجتمعات المنفتحة بجعل الحديث منحصرا بين أشخاص يرجع بعضهم صدى بعض من شدة التشابه في الرأي، وإنما يكون ضمان المستقبل بوضع شتى الأفكار والأشخاص على محك المساءلة الصارمة والنقاش الحر».
يثير هذا الاختلاف في الموقف بين المجلتين سؤالا يقع في القلب من إشكاليات المجتمعات المعاصرة: هل إن الحوار ممكن مع الأطراف الإقصائية الرافضة لأطراف أخرى في المجتمع؟ هل الحوار ممكن مع الدواعش الذين يعتبرون أن معظم المسلمين، ناهيك عن سواهم، كفار يستحقون القتل؟ وهل الحوار ممكن مع قوى الفاشية الجديدة التي تريد طرد جميع الأجانب من أوروبا وأمريكا؟ وهل الحوار ممكن مع اليمين العنصري البريطاني الذي يعتبر أن الأجانب، بدءا بالأوروبيين الشرقيين، هم الشر بعينه؟ هل النقاش أو الحوار مع هؤلاء ممكن؟ وإذا كان ممكنا، فهل فيه فائدة ترجى؟
لهذا السؤال جواب معروف يتمثل في قولة سان ـ جوست الشهيرة إبان الثورة الفرنسية: «لا حرية لأعداء الحرية». وترجمتها اليوم أن الأطراف التي تستغل أجواء الحرية في المجتمع الديمقراطي الليبرالي بغرض تقويضه وتعويضه بمجتمع مسلوب الإرادة هي أطراف لا تستحق هذه الحرية من الأساس لأنها ليست طرفا في العقد الاجتماعي المؤسس لها. أما الجواب الأقرب عهدا فهو ذلك الذي أتى في كتاب بوب وودورد الجديد على لسان رئيس الموظفين في البيت الأبيض جون كلي. فقد قال عن ترامب: «إنه أحمق. فعبثا يحاول المرء إقناعه بأي شىء». ويتضح الجواب أكثر في ضوء قول وزير الدفاع جيمس ماتيس: «إن الرئيس يتصرف كما لو أنه تلميذ في الخامسة أو السادسة من التعليم الابتدائي، بل الحق أن إدراكه لا يتجاوز هذا المستوى».
إذن هل النقاش أو الحوار ممكن، وإن كان ممكنا فهل فيه فائدة ترجى، إذا كان الطرف المقابل محدود الإدراك، أو إذا كان عنصريا لا يؤمن بالمساواة بين الناس، ولا يفهم أنهم أفراد وذوات، بل يتوهم أنهم مجرد أعضاء، بل سجناء، داخل مجموعات عرقية أو دينية تتقاسم خصائص (عادة ما تكون رذائل: كالغباء، والكسل، والخبث، والجشع…) لا سبيل للفكاك منها لأنها من حتم الطبيعة؟
وهل يمكن لرجل دولة أوروبي من طراز تشرشل أو ديغول أو ميتران، أو أمريكي من طراز روزفلت أو أيزنهاور بل حتى نيكسون وكارتر وكلينتون، أن يتناقشوا مع ترامب ويقنعوه بأي شيء؟ أليست حالة هذا الرجل، الذي سبق أن لقبناه بأبي جهل الأمريكي، هي أسطع حالة تطبيقية معاصرة لحكمة الإمام علي عن سهولة مناظرة العاقل واستحالة مناظرة الجاهل؟ سيقول حماة الديمقراطية الشكلانية: دعوا الرجل وشأنه، إنه منتخب بالاقتراع الحر وإن مؤيديه لا يقلّون عن ستين مليون أمريكي.
وهذا بالطبع صحيح، ولكنه لا يغني شيئا. بل إنه يفتح على إشكالية كبرى عبّر عنها توكفيل عندما كتب، منتصف القرن 19، في "الديمقراطية في أمريكا" بأن الحكم الديمقراطي صار مدّا تاريخيا لا رادّ له، ولكن يبقى السؤال: هل ستفضي الديمقراطية إلى الحرية أم الاستبداد؟ أما أفلاطون فقد كان أول المشككين في الحكمة أو الفائدة من الحكم الديمقراطي. لماذا؟ لأن الديمقراطية تظل وليدة لتقلبات الرأي العام، بينما يظل الرأي العام فريسة لألاعيب السفسطائيين، أي خبراء التضليل والبروباغندا و«ما بعد الحقيقة». وكفى بملحمتي ترامب في أمريكا والبركسيت في بريطانيا دليلا.

٭ كاتب تونسي

عن شكلانية الديمقراطية الراسخة في هشاشتها

مالك التريكي

على بريطانيا أن تتحمل مسؤولية الأونروا

Posted: 07 Sep 2018 02:16 PM PDT

إنهم دوما يسبقوننا بخطوات، فبعد أن أصبح قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبعده بعدة أشهر نقل السفارة فعليا إلى القدس، نسيا منسيا، عمليا، جاء دور ملف اللاجئين.
وكما كان متوقعا فقد نفذت وزارة الخارجية الأمريكية، وعلى رأسها المستوطن الصهيوني المتطرف ديفيد فريدمان، في الاسبوع الماضي، تهديدها بقطع المساعدات وقدرها350 مليون دولار سنويا، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». ليس للضغط على الفلسطينيين للخنوع والقبول بصفقة القرن فحسب، بل لتنفيذ المخططات الصهيونية بإسقاط ملفات المفاوضات النهائية، واحدا تلو الاخر، على طريق تصفية القضية الفلسطينية، كقضية حقوق سياسية وشعب يسعى لنيل استقلاله. والتركيز عليها كقضية إنسانية تحل بتحسين الظروف المعيشية، كما هو الأمر في صفقة ما يسمى بالتهدئة طويلة الأمد بين اسرائيل وحركة حماس، التي يجري الاعداد لها. ما يعني إعادة القضية الفلسطينية إلى المربع الأول .
ويتوقع أن يأتي بعد هذا القرار، شطب مصطلح الأراضي الفلسطينية المحتلة من القاموس السياسي الامريكي، وقد لمحت إلى ذلك وزارة الخارجية الأمريكية قبل فترة، وقالها فريدمان نفسه بالإشارة اليها بالاراضي الفلسطينية المحتلة المزعومة. وطبعا فإن قرار قطع المساعدات ليس من بنات أفكار ترامب، فليس لديه افكار حتى تكون لها بنات، إنما من إنتاج وإخراج بنيامين نتنياهو، الذي يرى في قضية اللاجئين شوكة في خاصرة اسرائيل، ومصدر قلق وخوف على مستقبلها، وتذكيرا دائما لها بعدم شرعيتها، وإبقاء القضية الفلسطينية حية. والممثلون والمنفذون للأدوارهم الثالوث الصهيوني فريدمان، وضلعا الثالوث صهر ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات الذي سبق الاخرين في مواقفه المتطرفة ضد الفلسطينيين، والسماح لنفسه بالتطاول عليهم، بدءا من السلطة وحتى حركة حماس، والتعبير الكاذب عن حرصه على مصالح الشعب الفلسطيني، وخوفه والتباكي على مصالحه التي تخلت عنها قيادته حسب زعمه. وكذلك ترديده ما يقوله نتنياهو في محاولة لإخراج القضية الفلسطينية من حيز الصراع في الشرق الاوسط.
كتب يقول «إن المعادلة السياسية في المنطقة تغيّرت حالياً، ولم تعد إسرائيل عدواً للعرب بمن فيهم الفلسطينيون، بل أصبحت إيران العدو المشترك للعرب ولإسرائيل». وإن «الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني ليس، كما ادّعى كثيرون، قلب الصراع في المنطقة، وإنّ حلّ الصراع لن يحلّ صراعات أخرى في المنطقة».
وأضاف في مقال لـ»اسرائيل اليوم»: «لقد تغيّر الشرق الأوسط على نحو كبير منذ أن بدأ الصراع قبل عقود. وما بدا مستحيلاً قبل بضع سنوات، بات ممكناً الآن». وأضاف: «عندما زرت المنطقة للمرة الأولى عام 1983، كان الموقف السائد في العالم العربي، هو العداء والحرب مع إسرائيل. لكن بعد 35 سنة، هناك واقع مختلف. ففي مواجهة «عدوانية إيران» يدرك غالبية الزعماء في المنطقة الآن أن إسرائيل ليست هي المشكلة، وأنه يمكن للدولة اليهودية أن تكون جزءاً من الحل بالنسبة إليهم».
يضاف إلى هذا الثالوث، المتصهينة نيكي هيلي مندوبة ترامب في الأمم المتحدة التي تسعى للصعود عبر مواقفها المتطرفة واللاخلاقية والحاقدة والمعادية للشعب الفلسطيني. ووصلت الوقاحة بالمتصهينة هيلي الهندية الأصل، إلى التشكيك في أعداد اللاجئين، والاعتراف فقط بـ40 ألفا، وتعريفها اللاجئ، بأنه من ولد في فلسطين وهجر عنها بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948، ولا يزال على قيد الحياة، وليس ذرياتهم الذين ولدوا وترعروا في المخيمات والمنافي في انتظار العودة. وقد لا يكون القرار الامريكي قطع المساعدات عن «الاونروا» وما ىسيلحقه من قرارات، بالسواد الذي يبدو عليه. وربما يكون فيه خير لصالح القضية الفلسطينية. فواشنطن بقرارها هذا وغيره من القرارات، إنما تخرج نفسها من دائرة النفوذ والتحكم بالأمم المتحدة وبمصائر البشر والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
وسيعيد القرار الامريكي، أو هكذا يفترض إذا ما أحسنا التصرف، واستخدمنا أوراقنا جيدا، قضية اللاجئين إلى الامم المتحدة المسؤول الثاني عن هذه الجريمة بعد بريطانيا بوعدها المشؤوم الذي منحته في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917، للحركة الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
*فبريطانيا المسؤول الاول عن هذه الجريمة بوعدها المشؤوم، لا بد أن توضع أمام مسؤولياتها التاريخية، وتتكفل، على الاقل في الوقت الحاضر، بالاحتياجات المالية للاونروا لمواصلة تقديم خدماتها، التعليمية والرعاية الصحية والإغاثية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة لحوالي 5.9 مليون موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة والاردن ولبنان وسوريا.
وفي هذا السياق يجب أن نبني على مطالبة الزعيم العمالي البريطاني جيريمي كوربون، الذي يواجه حملة مسعورة من إسرائيل وأدواتها في بريطانيا، وأطراف في حزب العمال على وجه الخصوص، بسبب مواقفه من فلسطين وقضيتها واتهامه باللاسامية، بريطانيا بالمساعدة في ملء الفراغ الذي خلفه القرار الأمريكي».
*المسؤول الثاني الأمم المتحدة باعتبارها صاحبة القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين. فهي المنظمة الدولية المسؤولة عن تأسيس «الاونروا» لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، التي تسببت بمشكلتهم بعد قرار التقسيم181 لعام 1947، وهي المسؤولة عن تمويل الأونروا، حتى ايجاد حل لقضيتهم بالعودة والتعويض.
*المسؤول الثالث الدول العربية التي لعبت دورا أساسيا في ضياع فلسطين، وهذه الدول مسؤولة أمام شعوبها والشعب الفلسطيني خاصة، عن تغطية ميزانية الأونروا، وهذا ليس استجداء، بل حقا وواجبا. وعلى القيادة الفلسطينية ألا تتردد في مطالبتها وبقوة بتغطية العجز في ميزانية الاونروا. فالعجز الذي نتحدث عنه ربما يعادل ثمن طائرة واحدة فقط من الطائرات الحربية المخزنة وغير المستعملة في ترسانات الكثير من هذه الانظمة العربية. والشيء بالشيء يذكر فإن هذه الانظمة، وعلى وجه الخصوص الخليجية منها، ستغطي العجز لهذا العام بقرار أمريكي مشروط، كما أفادت هيئة الأخبار الإسرائيلية (القناة الثانية سابقا)، مساء يوم السبت الماضي. وحسب القناة فإن «الإدارة الأمريكية أبلغت إسرائيل بأنها ستسمح لدول خليجية بتحويل ميزانيات هذا العام للأونروا»، من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري. لكن هذه الموافقة حسب القناة، ستكون بشروط أمريكية تلتزم من خلالها الدول الداعمة والممولة بإعادة تعريف مكانة (الأونروا)، وتعريف اللاجئين الفلسطينيين، بهدف تحقيق الإغلاق الكامل للوكالة في المستقبل وإسقاط قضية اللاجئين.
*المسؤول الرابع جامعة الدول العربية، فإذا لم تتحرك هذه المؤسسة لسد العجز والاكتفاء فقط ببيانات الادانة، فلا حاجة لوجودها أصلا.
*المسؤول الخامس: الدول العربية التي تستضيف غالبية اللاجئين وهي، الاردن التي يعيش فيها نحو مليوني لاجئ مسجل، ولبنان وسوريا. فتقع عليها مسؤولية العمل والتحرك الفوري لإظهار مخاطر وقف مخصصات الأونروا وانعكاساتها على أوضاع اللاجئين فوق اراضيها، وكذلك على اوضاعها الداخلية واستقرارها وأمنها.
*واخيرا السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فعليهما تقع مسؤولية كبيرة في السعي لايجاد البدائل وعدم القبول بانصاف الحلول وعدم السماح بانهاء الاونروا ففيه قضاء على القضية الفلسطينية.
فالاونروا ليست مجرد وكالة خدمات، بل هي الشاهد الدولي على قضية وحق اللاجئين بالعودة، وهي كما ذكر المجلس الوطني الفلسطيني في بيان له، أصبحت العنوان والملاذ وجهة المسؤولية، كما قرر المجتمع الدولي عبر القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1949. وتعكس أيضا التعبير الدولي عن الإقرار بالظلم والإجحاف الذي لحق باللاجئين الفلسطينيين، ونص على وجوب قيام الوكالة بتقديم خدماتها في المجالات كافة، إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها. وهنا تكمن اهمية الاونروا وليس فقط في الخدمات التي تقدمها.
واختتم بالقول إن دول العالم تريد حل مشاكل اللاجئين من البلدان الاخرى باعادتهم إلى بلدانهم التي هجروا منها، باستثناء اللاجئين الفلسطينيين الذين تعمل واشنطن رغم وجود قرار دولي (194) واضح وصريح ينص على عودتهم إلى ديارهم، على حرمانهم من هذا الحق ومحاولة توطينهم في البلدان التي هجروا اليها. فأي جريمة تلك التي ترتكبها الولايات المتحدة ضد الحق الفلسطيني؟
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

على بريطانيا أن تتحمل مسؤولية الأونروا

علي الصالح

هل تكون إدلب معركة انكسار روسيا في سوريا

Posted: 07 Sep 2018 02:16 PM PDT

من المؤكد أن السياسة الأمريكية تتعامل مع روسيا في سوريا على أسس استراتيجية، ومنها أن روسيا عدو استراتيجي أولاً، والعلاقة بين الأعداء هي إلحاق الهزيمة بالعدو في الفرصة السانحة لذلك، ولو أدت إلى الحرب بينهما، ولكن التجربة تقول، من أيام الحرب الباردة، إن هزيمة الاتحاد السوفييتي تمت خارج الأراضي الروسية، وان ذلك تم باستغلال أخطاء الاتحاد السوفييتي باحتلال أفغانستان، فكانت هزيمته في أهم ميادينها في استنزاف الهيبة السوفيتية الروسية في حرب أفغانستان في نحو ثماني سنوات، حتى اضطرت القيادة الروسية إعلان الانسحاب من أفغانستان.
وكما استغلت أمريكا ودول الغرب هزيمة الاتحاد السوفييتي خارج أراضيه، فقد استثمرت أعداء الاتحاد السوفييتي المعادي للأديان بمحاربته بأيد مؤمنة، وأسلحة أمريكية تعتمد على النوعية والتطور العلمي، فعجز الاتحاد السوفييتي عن الانتصار عليها، وكان في استنزافه لثماني سنوات في أفغانستان ضمانة لهزيمته في النهاية.
هذه الاستراتيجية الأمريكية عادت روسيا لتقع فيها مرة ثانية في سوريا، فقد بقي وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جون كيري سنوات وهو يحث روسيا على التدخل العسكري في سوري للهدف نفسه، وهو استنزاف روسيا الاتحادية وهزيمتها في سوريا، وربما استخدمت أمريكا ضغوطها على القيادة الإيرانية في مباحثات النووي قبل توقيعه في يوليو/تموز 2015 لإغراء الروس بالتدخل العسكري في سوريا، بحجة أنه لن يطول تدخلها العسكري الجوي أكثر من ثلاثة أشهر، ثم يتولى الجيش الإيراني الرسمي، وليس المليشيات الايرانية فقط بالسيطرة على الأرض وإنهاء الثورة، وبالأخص ان إيران كانت في تلك اللحظة قد فشلت بكل إمكانياتها وميليشياتها في تصفية الثورة السورية قبل بدء التدخل الروسي، وكانت ايران بحاجة لمن يخرجها من هذا المأزق في سوريا أيضاً، فالتقت المصلحة الأمريكية والإيرانية على توريط روسيا بوتين في سوريا، ولكن بدون تمكين بوتين من النجاح في تحقيق أهدافه، وهذا ما حصل حتى الآن، فبعد ثلاث سنوات كاملة وليس ثلاثة أشهر تجد روسيا نفسها غارقة في أزمة سوريا، وانها لا تستطيع الانسحاب في هذا الوضع السيئ، وأنها عاجزة عن إيجاد حل سياسي، مهما انتقمت وقتلت ودمرت فيها.
وروسيا لم تأت لكي تدخل في حرب لا نهاية لها، ولذلك تمارس اليوم كل انواع ضغوطها وجنونها وجرائمها ومجازرها لإنهاء مشاهد الثورة السورية، وادعاء نهايتها وانتصارها وتحقيق أهدافها فيها، وإلا فإنها سوف تنهزم داخل روسيا وأمام شعبها أولاً، وداخل سوريا وأمام العرب والمسلمين ثانياً، وأمام أمريكا والغرب والعالم ثالثاً، وهذا ما يرهق التفكير الروسي اليوم، ويجعله في حالة اضطراب حتى لو دمر سوريا كاملة، إن استطاع ذلك، وهو يعلم أن لكل إجرام ثمنا، ولكن ما الحيلة وهو في أزمة أكبر من أزمته في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.
أمريكا هي من خطط سياسيا وعسكريا لذلك، وقد استطاعت أن تجعل روسيا بوتين العدو الأول للعالم الإسلامي، بعد أن تربعت امريكا على هذا المقعد بعد حروبها في أفغانستان 2001 واحتلال العراق 2003، فأمريكا نجحت أولاً في وضع دولة روسيا الاتحادية على رأس قائمة الدول الكبرى التي تمارس القتل الجماعي وترتكب المجازر، ومع ذلك لا تزال أمريكا تشجع روسيا بوتين على اقتحام إدلب، والكرملين يقع في أخطائه التاريخية ضد المسلمين بتصوير الغرب أمام الشعب الروسي بانه يعرقل جهوده للقضاء على الارهاب في سوريا، فالكرملين ليس أمامه خيار آخر، إما أن يتورط بدماء المسلمين أكثر في سوريا أو يعلن هزيمته، ومحاولته في الاعتماد على إيران وتركيا في تخفيف هزيمته وإخراجها بصورة انتصار لن تنجح، بل دعوته لمؤتمر قمة رباعي تجمعه مع القيادة التركية والفرنسية والألمانية في اسطنبول لن تنجح أيضاً، فأمريكا لم تدعه إلى سوريا حتى يخرج بطلاً عالمياً، او حتى تصبح روسيا بوتين هي الدولة الأولى في العالم، وإنما دعته ليدخل المصيدة التي لا تسمح له بالخروج منها إلا مستسلما، ولكن ذلك لن يتحقق حتى يقوم بوتين بتحقيق أكبر وأكثر أهداف أمريكا وإسرائيل في سوريا، وهي تدمير الثورة السورية وتشتيتها أولاً، وتدمير مقومات الدولة السورية ثانياً، بدليل أن ترامب يهدد بالتعبير عن غضبه إذا قامت روسيا بارتكاب مجازر في إدلب، فهو يعرب عن غضبه لا أكثر، وهذه دعوة صريحة لبوتين كي يُغضب ترامب، فترامب لا يهدد روسيا بشيء غير الغضب لو قتلت عشرات الألوف من السوريين في إدلب، بشرط عدم استعمال السلاح الكيماوي، وقد قتلت روسيا عشرات الآلاف في سوريا ولم تغضب أمريكا منها من قبل، ولكن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا هي عدم إنهاء الأزمة فيها لسنوات مقبلة وعقود أيضاً، وبناء أمريكا لأكثر من عشرين قاعدة عسكرية كبرى في شمال شرق سوريا شرق الفرات دليل على ذلك، فحتى لو تمكنت روسيا من إنهاء معركة إدلب لصالحها فلن تستطيع روسيا ادعاء نهاية الصراع في سوريا، والقواعد العسكرية الأمريكية تحتل أكثر من ثلث سوريا، وهي أغنى الأراضي السورية نفطاً وزراعة واقتصاداً.
لقد استطاعت أمريكا إيجاد مبررات تواجدها العسكري الكبير في سوريا، باستغلال التواجد الروسي فيها، وباستغلال ذريعة الحرب على الإرهاب باسم التحالف الدولي الستيني، وباستغلال ادعاء دعمها لحقوق الأكراد، وهي تدعم أحزاباً كردية إرهابية ولا تدعم الشعب الكردي، وهذه الأحزاب تقدم خدمات لوجستية لها على الأرض، مثل حراسة قواعدها العسكرية والانتشار العسكري في المدن السورية ومنع دخولها من ميليشيات أخرى، سواء من «داعش» او من ميليشيات ايران أو ميليشيات بشار أو غيرها، فمنطقة شمال شرق سوريا هي مناطق نفوذ أمريكي، لن تجرؤ روسيا التحرك فيها إطلاقاً، وهذا حجر عثرة أمام الحل الروسي، وحتى لا تفكر روسيا بهذه المنطقة، فإن أمريكا سوف تجعل من إدلب معركة مفتوحة لا نهاية لها، بل إن الأرجح أن تستغل أمريكا حرب روسيا على إدلب لإدخال روسيا في حرب استنزاف حقيقية وخطيرة، فروسيا تعول على الجنود والمليشيات الإيرانية أن تقوم باقتحام إدلب بينما الجيش الروسي سوف يستعمل مقاتلاته الحربية من الجو، وسيجنب جنوده الدخول في حرب عصابات أو ضد مقاومة شعبية.
فإذا وفرت أمريكا بطريقة ما أسلحة نوعية للمقاتلين في إدلب يتمكنون من خلالها إسقاط الطائرات الروسية وغيرها، فإن روسيا سوف تستخدم سفنها الحربية التي أتت بها إلى السواحل السورية لقصف إدلب من البحر، وفي كل الحالات لن تستطيع روسيا أن تحتل إدلب إلا وهي مدمرة، وهذا لا ينفي دخولها في حرب مرهقة مع المقاتلين السوريين داخل إدلب وخارجها، أي أن أمريكا قد لا تسمح لروسيا بالانتصار في إدلب، وبالأخص ان لدى امريكا أراضي واسعة لإمداد المقاتلين في إدلب، ولا يضير أمريكا أن تستمر المعارك في إدلب لسنوات مقبلة، فهذا يرهق روسيا وسوريا فقط، فالأمر في ادلب بخلاف القتال في منطقة جنوب سوريا ودرعا، حيث تخلت أمريكا عن دعمها لهم، لأن ذلك سوف يشعل الجبهة الجنوبية المحاذية لإسرائيل، وهو ما لم توافق عليه الدولة الإسرائيلية، وقد يضيف متاعب للدولة الاردنية، وأمريكا تفضل عدم ارهاقها فيه أولاً، مع عدم وجود رغبة أردنية لتبني معارك كهذه على حدودها أيضاً، وهي في النهاية ستؤثر على الأمن الاسرائيلي، وهو ما لا تراهن عليه أمريكا ولا الحكومة الاسرائيلية.
لا شك بأن في ضرب روسيا لإدلب تحقيقا لبعض الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، فكل إضعاف لمقومات الشعب السوري هو مكسب للمشروع الغربي والصهيوني العالمي والاقليمي، ولكن انتصار روسيا في إدلب سيعني تقوية الدور الروسي والايراني وحزب الله اللبناني في سوريا والمنطقة، وهذا خلاف منطق الأمن الاسرائيلي، بينما سيكون لإنكسار روسيا في إدلب، أو ابتزازها في حرب طويلة الأمد، أو بمواجهتها بمقاومة شعبية قوية حتى بعد تدمير إدلب أو القسم الأكبر منها، فإن ذلك سوف يرهق روسيا في سوريا اكثر من ذي قبل، وامريكا تعول كثيراً على إغراق روسيا في سوريا أكثر، بل إن أمريكا اعلنت منذ أيام أن روسيا غارقة في سوريا، وهو ما اعترض عليه متحدث باسم الكرملين، رافضاً هذا الادعاء الأمريكي، فروسيا تخفي انزعاجها من غرقها في سوريا، ولكن امريكا على يقين بأن روسيا غارقة في سوريا، وتسعى لإغراقها أكثر حتى تطلب حبل النجاة من أمريكا وليس من إيران ولا من تركيا ولا من فرنسا ولا من ألمانيا، فالسيناريو الأرجح لمعركة إدلب ان تستخدمها أمريكا لإغراق روسيا في سوريا أكثر، وعدم تمكينها من تحقيق النصر فيها، وإن كلف ذلك أمريكا تبنيها الدعم المباشر للفصائل المقاتلة، كما حصل في أفغانستان، فالأزمة السورية في الرؤية والاستراتيجية الأمريكية عنوانها هزيمة روسيا بوتين تحديدا، مع السماح لروسيا بتدمير سوريا وقتل شعبها خدمة للمشروع الصهيوني.
كاتب تركي

هل تكون إدلب معركة انكسار روسيا في سوريا

محمد زاهد جول

حقيقة «اللاقضية» ومأزق الفراغ في الوعي الوطني

Posted: 07 Sep 2018 02:15 PM PDT

تعطي القضية «معنى» للوجود الوطني، في مسارات وعيه بالذات وتحولاتها في التاريخ، وكثيرا ما تمعْلَمت قصة هذا الوجود الجمعي بعنوان القضية التي عاشها كل جيل من أجيالها، في سلسلة اندماج جيلي وطني متواصل متفاعل مع تراث سلفه ونشاط خلفه بفكرة المصير عبر مديات الزمن والتاريخ، ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
وعلى نحو نظري كهذا، هل يمكن تصور مجتمع بلا قضية في مرحلة من مراحله التاريخية؟ وهل اللاقضية هي أزمة في حد ذاتها، أم أنها تعبير من التعبيرات المترابطة والمتداعية عنها؟ ثم ما وزن القضية وحجمها في المفهوم الكبير لمصطلح الأزمة؟
يُنقل عن العالم المستقبلي المغربي الراحل المهدي المنجرة قوله، إن من حسن حظه أنه انتمى لجيل كانت له قضية واضحة وهي تحرير البلاد من ربقة الاستعمار، متسائلا عن قضية الجيل الحالي، أين يمكن أن تكمن؟ وهل يمتلك أصلا قضية يعيش لأجلها؟ إن لم يكن يعيش حالة اللاقضية، وإذا سلمنا بذلك فمعنى هذا أن المجتمع ينعم في اللاأزمة، لكون الأزمة هي التي تلد القضية كنقطة مفصلية جامعة وحاشدة للتفكير والتدبير ومن ثم التحرير.
في خطابنا الفكري والسياسي العربي ثمة بعدان للاشتغال على معطى الأزمة المتعلقة بالمعنى وآليات التفكيك والتفكير، الأول نخبي نظري ضارب في عمقه الأكاديمي في وهم حداثي، ساع لاستيراد معرفة التاريخ الغربي بخيالها ومخيالها، في مقابل وهم سلفي يرنو لاسترداد معرفة تاريخية تراثية متوقفة في أدراج التاريخ بنقلها ومنقولها. أما البعد الثاني مزدوج التركيب بدوره، فهو المتعلق بأدوات السياسة في تفسير الوجود الوطني معنى وتاريخا، تتنازعه إرادة السلطة في مقابل رؤية معارضة، وقد يندمج البعدان في صفين متعارضين ماضيين على خطين متوازيين، بمعنى قد ترتمي نخب استيراد المعرفة وتفسيرها وفق قانون العقل الغربي مع السلطة، أو مع المعارضة في التعامل مع الأزمة وتفسيرها، وقد يفعل الفعل ذاته تيار السلف، ومحاولته لاسترداد التاريخ وإعادة تفعيل التراث.
لكن الواضح هو أن القوة هي التي سبقت المعرفة في عالمنا العربي ما بعد الكولونيالية، وهي التي تفسرها وتديرها وليس العكس، ذلك لأن الوجود العربي الحديث وتشكله على النحو الذي يُرى عليه اليوم، إنما انبثق من إرادة القوة الخارجية، كون جغرافيتنا السياسية أعيد تشكيلها وفق منظور وإرادة استعمارية، فرضت حالة استنفار وقتال لاستعادة الحرية، فاستدامت القوة التحرُرية أو التحريرية للأرض، وطالت لتحتكر العقل وتغدو نشازا في منطق مسيرة التاريخ، أي أنها لبست حلة الديمومة، في حين أن أصلها طارئ، وباتت غاية في وقت كانت فيه وسيلة، لنجد أنفسنا وسط دولة الأزمة، التي لا تكاد تنتهي تولدت عن أزمة دولة في التأسيس والانبثاق واقعا وخيالا ووعيا!
فقضية التحرر من الآخر بكل ما تحمله «الأخروية» من أبعاد، لم تكن تحتاج وعيا حادا يستقيم فيه الصف على نحو من الأنحاء، داخل أنساق مفهومية أو أيديولوجية بذاتها عموديا أو أفقيا، أو حتى دائريا، وهو ما سهل مثلا في الجزائر انبثاق مشروع ظرفي آني للتحرير الوطني، عبر أداة القوة من خلال اندماج وحدوي في حزب واحد وجيش واحد، عكس مستوى تطور النضال في الحركة الوطنية التي كان عمرها قد شارف إذ ذاك على النصف قرن.
بيد أن استلام المبادرة من السياسي على حساب النخبي، ثم استلامها من العسكري على حساب السياسي أضاع حلم التحول من القضية الظرفية إلى اللاقضية، أي من مخرجات المشروع الوطني المفترض أن يكون ضم كل المكونات إلى البرنامج الخاص لشخص أو حزب بذاته، وبذلك استدامت أزمة البلاد لاستدامة الحلحلة السياسية في بؤرتها الرئيسة وهي السلطة، بحسبان هذه الأخيرة قاهرة المعرفة الحرة ومانعتها من تشكيل المجتمع، وفق شرطيات الراهن في أبعاده الذاتية والعالمية. فالإخفاق هو إذن في عملية الاندراج العفوي في مساقات التاريخ وتطوره، وهذا عبر التحول الموضوعي غير الانشطاري من فكر الحركة الوطنية إلى منطق المشروع الوطني، مع عدم ضرب صفح عن أي منهما باعتبارهما ركيزتان أساسيتان في تحديد الهوية وتحديد الآفاق، من أجل تحقيق حلم الانتقال الوطني الذي لا يقصي ميراث الحركة الوطني، باعتباره مفسر لحظة انبثاق الذات الوطنية سياسيا ومجتمعيا وثقافيا، ولا يطغى على المشروع الوطني المتطلع للآفاق المستقبلية.
في حين الذي حصل هو أنه استحال تجسيد المشروع الوطني بسبب تواصل احتكار أداة القوة (سلطة + عسكر + نخب سلفية وحداثية) للحاضر تفسيرا وتنفيذا بإرادة مناطحة للتاريخ ومناكفة دوما للعقل. مثلما استحال أيضا فهم مسارات وعي تشكل الذات وانوجاد الحركة الوطنية في التاريخ، لاحتكار أداة القوة تلك، للماضي أيضا تفسيرا وتزويرا باستعمال أداة الوعي الزائف، أي خطاب نخب «هضمية» تبيع المعرفة والضمير نظير دنانير ودراهم معدودة.
من هنا نخلص إلى أنه لا مكان اللاقضية في مجتمع عربي لا يزال يعيش غربة التاريخ الكبرى، وينطحن في أزمات تحول المفاهيم فيه بشكل متسارع، حتى بلغ فيها أزمة نهاية التاريخ ذاته، كما أشار إليه فوكوياما، بل قضية الجيل الحاضر هي أعقد وأعقل ما تكون عنها من الجيل الأول المحرر للبلاد من الاستعمار، وهي التحرر من الكثير من أدوات الفكر التحرري الأول التي صارت عبئا خطابيا ورؤيويا يحول دون القفز بالوعي الوطني إلى فسيح القضايا الكونية الكبرى، التي تتيح للإنسان الارتقاء بذاته ومعنى وجوده خلف مسارب وحجج وأحاجي الماضي التي يتاجر بها اليوم السلطوي والعسكري والسياسي، وبها أيضا يقيم كيانه الطاغي على مصير الفرد العربي وحقه في العيش الكريم، وفق مستويات التطور الذي تعرفه إنسانيات المعرفة كالاجتماع، السياسة، الاقتصاد والقانون، إذ لا يزال وعي الإنسان العربي مربوطا بالحالة الوطنية الأولى ذات القضية التحررية من قبضة الآخر، وهو ما يستدعي التحول في الوعي نحو قضية التحرر من قبضة الذات المصطنعة والانطلاق في التاريخ وتبديد ما يشاع من جل اللاقضية.
كاتب جزائري

حقيقة «اللاقضية» ومأزق الفراغ في الوعي الوطني

بشير عمري

كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق 

Posted: 07 Sep 2018 02:15 PM PDT

التباين في وجهات النظر الذي ظهر بين أردوغان وبوتين خلال المؤتمر الصحافي لقمة طهران، يؤكد عدم قدرة أنقرة على تنفيذ رؤيتها بالحل السياسي في إدلب، مقابل تعنت موسكو والنظام وتمسكهما بالخيار العسكري، وهي تؤكد أيضا أن أنقرة لم تكن قادرة في الماضي على تحمل مسؤولية دورها كطرف ضامن باتفاق أستانة عندما وقعت على أربع مناطق خفض تصعيد منها إدلب، قبل أن تتجاهل ذلك روسيا وإيران وتنفذان إرادتيهما ورؤيتيهما هما، ليتم تدمير ثلاث مناطق خفض تصعيد واستعادتها من قبل النظام، هي الغوطة الشرقية وريف حمص ودرعا، جميعها لا وجود يكاد يذكر فيهم لقوى «النصرة» وتنظيم «الدولة»، بل معظمها تحت سيطرة فصائل كانت مقربة من الولايات المتحدة وتركيا والدول الخليجية الداعمة.  
الاهم ، هو أن ملامح خطة تركية لحل الأزمة في إدلب، سربتها جريدة «صباح» التركية، تقضي بحل الفصائل الجهادية وعددها 12 بحسب ما نشرته الجريدة التركية المقربة من أنقرة، وتسليم أسلحتها للجيش الحر، وإخراج المقاتلين الأجانب، ومن ثم تدريب تركيا لقوات أمن ودخولها لإدلب على غرار عفرين ودرع الفرات، وهذا المقترح هو عين ما أشرنا له سابقا بعودة إدلب للنظام «سلما»، إن لم تعد بالحرب، باعتباره الخيار الذي قد تضطلع به تركيا لدخول إدلب ونزع سلاحها، وهو سيؤدي لتسليم إدلب للنظام السوري في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي سيحرج تركيا، إذ انها ستكون قد أتمت مهمة النظام باستعادة إدلب، من دون جهد حربي من قبل الروس والنظام، وبغض النظر عن موافقة الجهاديين، واهمهم تنظيم «تحرير الشام» و»التركستان» على هذا الخيار، فإن هذه الفصائل الجهادية قد تسأل أنقرة سؤالا بسيطا، هل تضمنون عدم دخول النظام إلى إدلب بعد خروجنا منها؟ سؤال بسيط ولكنه صعب، وأكاد اجزم بأن تركيا لا تملك إجابة واضحة عليه، أو تعهدا من قبل روسيا وطهران أو النظام، إن دمشق لن تدخل لإدلب إذا تم نزع سلاحها، لأن تركيا نفسها لم تكن قادرة على حماية ثلاث مناطق خفض تصعيد سابقة في درعا والغوطة الشرقية وريف حمص، كانت أنقرة وقعت عليها كطرف ضامن ضمن اتفاق استانة، ولعل الإجابة ايضا قد جاءت مبكرا من بوتين في المؤتمر الصحافي نفسه، عندما وجه كلامه للرئيس التركي قائلا، إنه «من حق النظام السوري استعادة سيطرته على كافة اراضيه»، ليرد اردوغان ملمحا بالتضحيات التي قدمتها تركيا في درع الفرات وعفرين، إذن بوتين يعلنها صراحة، وللمرة الرابعة ربما كتصريح، وللمرة الألف فعلا عسكريا بعد سنوات من مشاركة بلاده في تطبيق هذا الهدف الاستراتيجي لموسكو وطهران بتمكين الاسد من استعادة سلطته على كافة أرجاء سوريا، بغض النظر إن كانت تلك الاراضي تحت سيطرة النصرة، أو حتى فصائل الجيش الحر، لذلك يبدو كل حديث عن حجة وجود تنظيمات ارهابية لتبرير دخول النظام ما هو إلا تكرار لدعاية النظام نفسه الذي وصم كل معارضيه بالإرهاب والأطرف الإسلاموية، وإن كان كل دعائم هذا النظام هم تنظيمات اسلاموية جهادية شيعية مرتبطة رسميا بالدولة المصنفة من الولايات المتحدة على أنها الراعي الاكبر للارهاب عالميا! المشكلة عندما يردد البعض من المعارضة دعاية النظام حتى يصدقها بل ويحولها لقناعات.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق 

وائل عصام

أمي وماجدة الرومي وأنا

Posted: 07 Sep 2018 02:15 PM PDT

في طفولتي لم أنم وأنا استمع لحكايا، وقصص سندباد وعلاء الدين والمارد، وذات الرداء الاحمر.
فقط نمت لآلاف الليالي على صوت أمي تغني « أنا عم بحلم»، ومازلت أحلم…
لم تكن ماجدة الرومي مجرد مغنية عابرة في بيتنا، وبالرغم من أنها كانت تزاحم فيروز على قلب والدتي التي ظلت مرتبطة بها في ذاكرة جميع الأهل والأصدقاء، وفي أحد الأعياد، وأنا طفل أزور أقاربي أشار أحدهم بيده نحو التلفزيون، وهو يقول جاءت والدتك، وكانت فيروز تحتل الشاشة.
في ذلك الوقت كان انتشار الأغنية اللبنانية في الخليج العربي محدودا وضيقا، بسبب انغلاق هذه المجتمعات على نفسها، لكن هناك أصوات استطاعت أن تخترق هذه البيئة منها صباح وفيروز، وفيما بعد ماجدة التي صادقت أمي صوتها مع « ماحدا بيعبي مطرحك بقلبي «، ونشرت بين المحيطين بها تلك الثقافة، واللهجة اللبنانية الغريبة عنهم.
بالتأكيد لا مجال للمقارنة بين فيروز وأي مغنية أخرى، وإن كانت خارجة من رحم التجربة الرحبانية، لكن كما القمة تتسع لأكثر من شخص كذلك القلوب، وقد تكون ماجدة معبرة أكثر في نساء جيلها مع الأثر الذي تركته أغنيات مثل لأنك عيني، كلمات، والجريدة، وكن صديقي.
في بداية التسعينيات جاءت ماجدة إلى عُمان حاملة جبال وبحر ووجع لبنان الخارج من حرب أهلية، وأنشدت راجع يتعمر لبنان، تلك الأغنية التي شاهدتها مرارا على الشاشة، وحفظتها وهي تعانق الكبير زكي ناصيف، ويأكدان بكل ثقة أن لبنان راجع أخضر اكثر مما كان.
كلمات استغرقت بضع سنين لفهم حكايتها.
مازالت أمي تذكرني يوم حزنت وبكيت وأنا طفل، لأنها لم تصطحبني معها لحضور الحفل، وتعتز بالصورة التي جمعتها بالماجدة، والتي التقطت قبل مغادرتها عُمان بساعات قليلة، وتذكر أنها تفاجأت بشخصيتها الهادئة وطبقة صوتها المنخفضة في الحديث.
كيف لتلك الحنجرة التي تشبه ثورة شعب على المسرح أن تهدئ في الصباح وتبعث السلام؟!.
لم تكن علاقتي بماجدة علاقة طفل بمغنية، بل مع شخص من أفراد العائلة صوت يرافقنا في كل مناسباتنا حتى النوم.
كبرنا وبقيت كل تلك الأغنيات في الذاكرة، وحين أستمع لبعضها أجدني أحفظها بلا وعي، وأكتشف أنها مختبئة في إحدى خانات الذاكرة، وكلما داهمني الحنين خرجت تراقصني..
على الرغم من أنها سيدة الأغنية الفصحى، إلا أنها لم تنفصل يوما عن لبنانيتها، ففي ظل تلك الحرب المجنونة التي شهدها لبنان ظهرت بوجهها الملائكي، وصوتها يعانق كلمات سعيد عقل، وموسيقى الياس الرحباني، في «عم بحلمك يا حلم يا لبنان «1980 البلد الحلم الذي حولته الحرب إلى كابوس، بيروت الأنثى الشقية الساحرة معشوقة الأدباء والفنانين ست الدنيا كما قال الدمشقي العتيق نزار قباني، ولحن ابن النيل جمال سلامة بعبقرية، وأنشدت ماجدة بصوتها الأوبرالي 1991 (يا بيروت / إن الدنيا بعدك ليست تكفينا /الآن عرفنا أن جذورك ضاربة فينا / الآن عرفنا ماذا اقترفت أيدينا).
مازال رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتناقلون كلمة السيدة ماجدة الرومي في ذكرى جبران تويني قبل سنوات، والحزن والقهر يسكن حنجرتها لتصرخ بوجع كل مواطن لبناني، وبدون ورق ولا تحضير قالت موجهة كلامها لسياسيين :
(بعد ثلاثين عاما لم يعد يهمني أن أشهد لأي إنسان على الأرض خاصة في السياسة أشهد لربنا، أشهد لهذا الشعب المعذب الشهيد الذي يموت كل يوم ألف ميتة الذي يقع نصفه على الطريق ويواصل طريقه، لهؤلاء أشهد.
وتتابع (أنتم فتتم هذا البلد أنتم تريدونه وطنا على مقاس الطوائف والأحزاب، تريدونه بحجم الكرسي، وهو أكبر بكثير أنتم فرقتمونا وقسمتمونا وشرذمتمونا في قلب البيت الواحد أصبح هناك شهيد لنا وشهيد لهم، أنا هنا لأقول كفي اتركونا نعيش).
كم جميلا لو عشقنا فنانا يختزل بداخله وطنا يزرع في قلوب كل محبيه وردة من بلاده وهكذا هي الماجدة.
تعددت زياراتها إلى السلطنة، وآخرها كان في دار الأوبرا السلطانية في العاصمة مسقط، وقالت فيها عن عُمان وهي تتذكر لبنان : (أنا جاية من قرية لبنانية كانت فيها هذه الوداعة نفسها، وهذا السلام نفسه كان فيها لون العصافير نفسها التي تغني للدنيا كان فيها شمس حلوة وسماء زرقاء، أتألم أين وصلنا بالايقاع المجنون الذي نعيشه الله يسلم هذه الأرض).
ليست مصادفة أن تكون ماجدة الفنانة الوحيدة التي أخاف الإستماع إلى أغانيها الحزينة، ربما هو صوت أمي الساكن في حنجرتها! وأخاف أن أستمع إلى نبرته الحزينة.

كاتب من سلطنة عمان

أمي وماجدة الرومي وأنا

عمرو مجدح

«سيرة الوجود وموجَز تاريخ القيامة» رواية جديدة للشاعر والروائي سليم بركات

Posted: 07 Sep 2018 02:11 PM PDT

صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عمل روائي جديد للشاعر والروائي السوري سليم بركات، بعنوان «سيرة الوجود، وموجز تاريخ القيامة»، يقع في 585 صفحة وأحد عشر فصلا. جدير بالذكر أن بركات، الذي يقيم في السويد، أصدر 20 مجموعة شعرية و25 رواية، فضلا عن سيرتَين للطفولة والصبا. وهنا فقرات متفرقة من العمل الجديد:

1

دويٌّ خافت، بعيد، ألوى عنق براهو إلى خليج لوهيم تحديقا: لقد انزلق الجزء الشرقي من دولة هيلوفيرنوم، بالتمام، من عليائه، فانهارت الأعرافُ الصخور الشامخة من نهايات الأرض المشرفة على الشاطئ.
ارتفع موجٌ عُرام كما لم يرَ براهو موجا من قبل، منقذفا إلى الأعالي مِزَقا، على مدى شاسع من الشاطئ. انحجبت صفوفٌ من الطبقات السفليات في قاعدة الدولة هيلوفيرنوم، ثم انكشفت.
حطامُ الموج الهائل، متهالكا بثقله، قعَّر المياه بعد السقوط من علوٍّ، بَيْدَ أن المياه تحدَّبت تلالا على محيط ما تقعَّر، مرتفعة اسطواناتٍ أفقية من الموج تلاحقت متدحرجة، ترفِد الواحدةُ الأخرى دفعا مجنونا إلى عُرْض البحر.
لم يكن الموجُ ذاك من مُتَعارَفِ الموج المختصِّ بالجبروت، إلاَّ المشهود في انفجار البراكين تفكُّ الأسْرَ عن الحمم جارية إلى حريتها في البحر. موجٌ لم يولد ليهدأ. انهيارات المدن الدول لا تستولد على شواطئها موجا ليهدأ. هو ليس موجا كالذي تثيره الرياح اندفاعا مهتاجا، ثم يسترخي عَوْدا على بدءٍ، بل مثله كالموج من زلازل البحر، حتى لو استقرَّ به السطحُ الماءُ مستويا لا يهدأ عقله في عَرْض محصوله من الانهدامات والصدوع.

2

«لن أدخل هيلوفيرنوم لأُقتل فيها»، عقّب براهو.
«ماذا إن أعادك السيد القديم إليها؟» سأله نومان.
«لستُ من هيلوفيرنوم»، رد براهو.
«لا أحدَ إلاَّ من هيلوفيرنوم؛ مِن طبقاتها الإحدى عشرة، أو من سراديبها الأسافل»، عقب نومان.
«شكَّك السيد كانائي في أن أكون من هيلوفيرنوم، أيها السيد نومان»، قال براهو.
«هو مُغْلَق كإقليم بحره المغلق»، عقب نومان. مشى خطوات ليصير بإزاء بوابة القبة الواسعة
يُرى جوفُها بالآلات تقدح شرارا من لِحام المعادن الصلبة وبَتْرها.
دخان أزرق، غير كثيف، مثل ضباب يترقَّق لكنه لا يَنقَشع، لفَّ الأرجاء المضاءة بنور وهَّاج، محيطا غلالة بهياكل جسوم الكائنات الطوال يُخلي بعضُهم أماكنه تباعا لبعض، ويتسلَّم أماكن أُخَر خلف منصَّات تناثرت عليها أشلاء الجثث؛ وإلى قُرب من المنصات حوايا وأحواض ملأى بأعضاء ممزقة، مبتورة، ممعوسة.
صنفان من الكائنات كانا في دأبٍ متصل، متسارع، في الترميم: العمال وهم يلتقطون بأصابعهم الخراطيم الصغار، من أيديهم المتصلة بالأذرع الخراطيم الطوال، قِطعا يضعونها متتابعة تنضيدا على المنصات، كل قطعة توافق تسلسلَها في تركيب الجسد الواحد، بحركات سريعة، مدرَّبة على انتقاء ما يصلح للتركيب المتطابق تجاوُرا، وسط فوضى الأشلاء في الأحواض ملتقطة عشواءَ بعد المعارك يمزق فيها القتلةُ المقتوليْنَ.
الأذرع الخراطيم، والأصابع الخراطيم للعمال لا تخطئ انتقاءَها. ذلك ما لحظه براهو متعجبا من براعة نقلهم أيديهم لا ينظرون إليها ماذا تلتقط من مُناسِب العضو المقطوع لِمُناسِبه. أمَّا نومان فبدأ كالسارح بخياله إلى شأنٍ آخر، مذ هو على دراية بما يجري من مناسك الترميم، وشعائر العاملين عليه.
أمَّا الصنف الآخر من المشتغلين على نقل الجثث من فوضى تناثُرها أشلاءَ إلى انتظام هيئاتها أجسادا بلا نقصان، فكانوا على أشكال مختلفة عن العمال النحاف، الملتويي الجسوم من رقَّةِ جروم أعضائها الشبيه بشرائط الخِرَق والخيوط.
إنهم المهندسون، أرباب التصاميم المُحْكَمَة في التعويض عن نقصان أعضاء، بدَّدها الحريقُ فلا تُرمَّم، بأعضاء من مهارةِ الصناعةِ دقَّة، يطابق المصنوعُ مفقودَه.
كان هؤلاء من يديرون آلاتِ لِحام المعادنِ ـ الآلاتِ المواسير نفْثا للنار، والمناشير بتْرا للصُّلب على مقاسات معلومة، مضبوطة توافق حجومَ الأعضاء المفقودة. يُلصقون القِطع الحديد، والنحاس، والقصدير، بالمواضع الناقصة من تراكيب الأجساد ترميما. مهندسون على أشكال من حاصل المزج بين جسوم العمال النحاف، الرِّقاق كالخِرَق، وجسوم خدَّام سيد القلعة إيهوا، بعباءاتهم المريَّشة، ورؤوسهم التي على قُللها أرياش طوال العُرُق، ووجوههم المكسوة زغبا بلا عيون. لكنهم على اختلاف عن الصنفين الآنفين، بوجود أجنحة خارجة من فتوق في ثيابهم من مواضع الترقوات على الظهور، معدنيةٍ حديدٍ، قصار، تتحرك بخفق بطيء مع حركات أيديهم وهم يسوُّون النقصان في الأجساد الجثث، لتعود لكل جسد سِيرةُ شكله عضوا إلى عضو، وشِلْوا إلى شِلو، وإرْبا إلى إرْب، لا فراغ بينها ولا انقطاع.
كانت الجثث حين تكتمل هيئاتُها مطابِقة أصولَها الأوائل، ينقلها عمال، بأصابعهم الخراطيم في الأذرع الخراطيم، إلى مِحَفَّاتٍ تسيرُ بها عِجالٌ تسييرا ذاتياّ، إلى موضع واسع كساحة في الجانب الخلفي من القبة تكاثف في سقفها دخان أزرق، تتنشَّقه المدخنة فتنفُثُه في سماء البحر.
صفان من العمال، ذوي الأذرع والأصابع الخراطيم، كانا ينتظران بلوغ الجثث المرمَّمة إليهم، على المحفَّات السائرة على عجالها تلقائياّ، موصولاتٍ الواحدة بالأخرى قِطارا، فيبادرون إلى سحب الجثث من الأكتاف، بتأنٍّ، فيوقفونها على أقدامها ثابتة لا تتمايل، أو تنطوي، أو تنحني. ثم يرفعونها قليلا على علوِّ فِتْر من أرض القبة، بوضع أيديهم تحت آباط الجثث سَنَدا، ليسيروا بها إلى الفسحة الكبيرة أمام البوابة الخلفية في القبة، حيث ينزلونها من العلوِّ الخفيض ذاك قائمة، من جديد، على أقدامها، ويتركونها منتصبة صفوفا بانتظام كما تنتصب الأجساد الحية متوازنة، ثابتة في وقوفها على سيقان لا عِللَ فيها أو ضعف.

 

«سيرة الوجود وموجَز تاريخ القيامة» رواية جديدة للشاعر والروائي سليم بركات

الأليغوريا الجِنسية وآليات التمثِيل الرمزي في « موسم الهجرة إلى الشمال

Posted: 07 Sep 2018 02:10 PM PDT

الرواية ككــل أنماط التعبير الرمزي ليست تعبيرا مباشرا عن العالم وقضاياه، وإنما تبني الرواية مضامينها في انفصال تام عن هذه المكونات المباشرة والمألوفة، لأن «التعيين التقريري المباشر للأشياء لا يشكل سِوى حالات استثنائية تحيل على أكثر المناطق فقرا في الوجود الإنساني، وهو ما يوحي بأن المعرفة الحقيقية لا تكمن في ما تقوله الأشكال الظاهرة ولا في ما قِيل بِشكل مباشر، بل في ما لم يقل أو في ما تغطيه الرموز وتخفيه» (سعيد بنكراد، «سيرورات التأويل من الهرموسية إلى السيميائيات» منشورات الاختلاف 2012) وهذا دال على قدرة اللغة على استِنباتِ مرجعيات دلالية غير مطروقة وامتلاكها أبعادا أخرى جعلتها تنتقل بين آفاق دلالية متنوعة.
نقوم مِن خلال هذا المبدأ الأليغوري بِقراءة الدلالة في رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح وبِبِنائها وتنظيمها وِفق سياق اقتضته لأن هذا المبدأ بوابة لتحيين الموارب والمسكوت عنه، وتلعب الوسائط الرمزية التي يطل منها هذا المعنى الأليغوري دورا حاسما في تحديد الدلالة، استنادا لِما توفره اللغة من قدرات على خلق معانٍ مضافة ومضاعفة، وإن كنا لا نزعم أن هذا المعنى بنية جاهزة يلجأ إليها المبدع في شيء من التعمد والقصدية، فإننا لا ننكر أن المعنى يمكن أن ينشأ في فلك «حمولة ثقافية» وحضارية تدعمه وتشد مِن أزره.
نهتم في هذا المقام بِرصد رمزية الجنس وأشكال حضوره في الرواية، لأن الجِنس في هذا المِضمار ليس تجربة خرساء، بل هو عصب الرواية، هو أمِير الدوال بِوصفِ مجتلب من رولان بارت، لأن الرواية تغتني باستمرار من هذه التجارب الجنسية المتكررة، انخرط الجنس بِحكم موقعه المتميز في الرواية وبِحكم المساحات التي يشغلها فيها في إدراج المعنى ضمن هذه الصور الجنسية المتواترة، أي النهل مِن مستودع إيروسي جعل الدلالة حبِيسة جِنسية مثخنة وعميقة، ومِن أيقنةِ الجنس في دلالات مخصوصة، خلقت الرواية لِنفسها إحالة أخرى ثاوية داخل النسيج السردي لا تختزل التجارب الجنسية التي خاضها البطل «مصطفى سعيد» في صورة رغبوية محمومة، بل تجعل فيه متسعا لا تحكمه الشهوات والغرائز فالجنس في سِياق الرواية وفي سياق «حمولتها الثقافية» والحضارية ليس في طقوس الرغبة وفي تأجج المشاعر واشتداد أوارِها، وليس في المد والهزات والرجات فقط، بل في جانب آخر حيث الإحساس بِنشوة النصر لا نشوة الأجساد الفوارة المشدودة الضاجة بالنشاط الحار، إن الجنس يشير إلى أبعد من هذا، إنه في تكثفه إحالة رمزية ووِعاء لقضية حضارية، حيث يتحرر من كونه ممارسة حميمية ليصبح قادرا على استيعاب ألوان الصراع واستِثارة لنزعات عدوانية انتقامية بين الأنا والآخر، وكل حالات السرد في الرواية شاهدة على أن هذه التجارب على تنوعها مع: «آن هنمند، إيزابيلا سيمور، شِيلا غرين وود، جِين مورس» تقبع خارج حرارة العلاقة وخارج منطقها وقوانينها.
وِفق هذه المحددات نقرأ الجنس باعتباره معركة وانتقاما حضاريا، والرواية حاملة في طياتها لعلامات هذا الصراع الحضاري الذي نهض الجنس بالتعبير عنه أحسن تعبير وأبرعه، لأنه يندرج ضمن ما أفرزه هذا الواقع الثقافي المتأرجح بين الاستعمار والاستعمار المبطن، بين التبعية والاستقلالية بين ثقافتين يكون بينهما الجنس أكثر من مجرد علاقة، إنه تلبية لحاجيات أخرى إذ تتخلص العلاقة الجنسية حِين تحتدِم من شكلها الرغبوي لتتحول إلى سلوك انتقامي يعلن فيه البطل نهاية الغزاة الفاتحين في حالات الرهز والطعن والاستيعاب صونا للهوية من أي غزو جديد، وهذا ما عبر عنه مصطفى سعيد بهذه العبارة الموحية: «نعم يا سادتي إنني جِئتكم غازيا في عقر داركم قطرة من السم الذي حقنتم به شريان التاريخ … سأحرر إفريقيا ب…ي»، انتصب أمامهم وفي عقر دارهم كأنه عضو مستثار غازيا بسيفه البتار الذي سيستأصِل به استعمارا تشعبت جذوره وتوطدت دعائمه، سيف بتار ينزعه وينزع حضارته من براثن مستعمر دمر كل شيء، يقاوم به هذا الوجه الحضاري المناوئ وينتقم من صروفه، هو انتقام أيضا لهذا الشرق الضائع المبدد المنهوب على نحو جعل تِكرار هذه التجارب يشكل منعا لخيبات كثيرة، وانتقاما لأخرى على طريق النصر يبلورها الجنس في نهاية كل علاقة تنتهي بالانتحار أو بالقتل، حيث تستحيل هذه التجارب بِمقتضى ذلك إلى موقف عدمي ينتهي إلى رفض الآخر وإنكاره واغتياله في متاهة الرغائب الجنونية يقول في هذا السياق: «الطريق الذي سِرناه معا إلى غرفة النوم كان بالنسبة لها طريقا مضِيئا بِعبير التسامح والمحبة، وكان بالنسبة لي الخطوة الأخيرة قبل الوصول إلى قمة الأنانية».
بدأ هذا المثير الجنسي عندما احتضنته مِسز ربنسون بِذراعيها أثناء استقبالِه قادما من الخرطوم إلى القاهرة، بعد أن وجد الخرطوم «لا تتسع لذهنه وليس عند المعلمين شيء يفيدونه به بعد الآن». مع ذهابه إلى إنكلترا أخذ هذا المثير يتعاظم ويعمق يوما بعد يوم يحوله إلى»دنجوانٍ» آسِرٍ يجذب نِساء إنكلترا، فرغم نباهته ورجاحتِه كان في ميعة الصبا، كان لا يبصِر في المرأة إلا الناحية الغرائزية، يلمحها من خلال طقس يمارس فيه بطولته ينظر إليها على أنها خيول جامحة تحتاج إلى من يعتليها ويروضها، وكان الجنس أولى مطايا هذا الترويض. كانت أول تجاربه مع «آن هنمند» طالبة مهتمة بالدراسات الشرقية في جامعة أكسفورد أخذت بِلبهِ بعد أن ألقت بقلبها في حب عميقٍ لا حد لِقراره، ولم تكن لِتعلم أن خلق هذا الرجل الشرقي خلق الخِيانة والانتقام والكذب، وغير هذا مِن مركبات حضارية يمكن أن تنحط إلى هذا الدرك بعد أن أفقدها عذريتها وهي لم تبلغ العشرين من العمر، وقد ساعده في هذا أن عرى العلاقة بينه وبينها وبين نِساء إنكلترا عموما وثقتها يد خفية تستعيد الأحداث والأجواء، «بِرك عميقة في نِساء لندن عرف كيف يحركها» ويتجلى هذا بوضوح في اختيار هذه العوالم الشرقية المبهرة أسلوبا في الوصول إلى وجدان فتيات إنكلترا والاستيلاء عليهن في بيت يتضوع منه أريج شرقي معطر، وتعد هذه العوالم قوة خارقة في خطاب الاستِمالة الجنسي، حيث يخلِق «حالة جذب قصوى» حالة انصياعية تفتح باب العلاقة الجنسية على مِصراعيه، وكل تجاربه التي خاضها لا تظهر إلا في هذا النطاق وفي هذه العوالم التي حولها «إلى رغبة يعزف على أوتارها المشدودة كما يحلو له». مع أول تجربة جنسية تثوي حالات الانتقام وما يؤكد ذلك المصير الذي آلت إليه «آن هنمند» وهو الانتحار، تتكرر تجاربه مع» إيزبيلا سيمور»و»شِيلا غرين وود» وهي تجارب لا تقِل انتقامية عن التجربة الأولى لكن فيها أضعاف اندفاعها ولهِيبِها، وكل علاقة أقامها مع إحداهن مهما عمقت انتهت إلى الفجور والتهتك ثم إلى الانتحار أخيرا، الجنس مع «جِين مورس» أيضا عمل من الأعمال العدوانية بعد أن أعرضت عنه واحتقرته وتركته ممعنا في رغبته مغرقا في هواه، كان في فترات شبقه يتصورها تئن وتتأوه تحته ويتحول هذا الأنين والتأوه إلى قصة من قصص البطولة ورد الاعتبار، إلى مرهم لِجروحات مصدرها انتهاك استعماري واضح فينتهي به الأمر إلى قتلها في «طقوس صلواته العربيدة المهِيجة».
استمرت هذه التجارب تصيبه من تكرارها نشوة الغزاة الفاتحين واضطرابهم اللذيذ ولم يخرج من لندن إلا وقد عب من لذائذها ومتعها حد الثمالة. ومن هذه التجارب نستشف أن الجنس هو المخرج الوحيد لمشاعر الانتقام وان هذه التجارب ما كانت إلا على سبيل رد الاعتبار وأنه بهذه التجارب أمكنه أن يحطم قيد الفقد والإحساس بالنقص في هذا المجتمع الصاخب الماجِن.
إن الانطلاق من هذا المكون الأليغوري الجنسي ومكوناته المباشرة في الرواية مكننا من بناء عناصر الدلالة بناء جديدا، استنادا إلى إدراك عمل هذا التمثيل الرمزي وطرق تأويله الذي طالعنا بتعبيرات دلالية عميقة وثرية «أدرجت الرواية ومعانيها ضمن فيض معنوي أغنى عن معانيها المباشرة» (بنكراد: سيرورات التأويل).

٭ باحث تونسي

الأليغوريا الجِنسية وآليات التمثِيل الرمزي في « موسم الهجرة إلى الشمال

محمد عرعاري

رغم الركود: فلسطيني يتمسك بمواصلة صنع الطبول يدويا

Posted: 07 Sep 2018 02:10 PM PDT

الخليل – رويترز: يجمع الفلسطيني أيوب الزعتري بين التراث والفن في الطبول التي يصنعها يدويا في ورشته بالبلدة القديمة في الخليل.
فقد تعلم أيوب (55 عاما) هذه المهنة من والده، ويبيع طبوله التي يصنعها من الفخار والجلد، في الضفة الغربية وإسرائيل.
وتستغرق عملية طلاء جسم الطبلة نحو 40 دقيقة قبل أن يفرد عليها الزعتري جلد الحيوانات الذي يصدر الصوت المرتفع عند النقر عليه. ويصنع الرجل طبوله في أربعة أحجام مختلفة.
ويوضح أن بعض زبائنه يشترون الطبول التي يصنعها من أجل استخدامها في إحياء حفلات أعراس بينما يشتريها آخرون ليضعوها كقطع فنية للزينة في بيوتهم.
وقال أيوب الزعتري «يعني هاد الشغل يدوي وبنفس الوقت يعني فيش شيء فيه مستورد. الجلد جلد بلادنا والفخار فخار بلادنا، التربة تبعتنا بنعمل منها الفخار. التصنيع تصنيعنا. الداخل، عرب الداخل بيحبوا التراث يعني فيه عندك المستورد هو الحديد أو الخَشب ما بيتطلعوا له، بيتطلعوا إنهم ياخدوا شغلة يحطوها في البيت عندهم ويظلو يتفرجوا عليها ويعرفوا ان هذا شغل يدوي».
ويؤكد أنه يعشق عمله ويتمنى أن يستمر فيه إلى النهاية على الرغم من التراجع المستمر في مبيعاته.
وقال «لأنه نزل المستورد وبنفس الوقت الأفراح كانت مستعده دائماً ع الطبلات، والطبلات بدها طبلات، فصار الدي جيه والشغلات هذه فخف الشغل. فأنا ظليت (بقيت) ماشي في هذه الأمور وظليت أشتغل ويخف شوي شوي. بس في الوقت الحالي من عشر سنين وجاي، تقريبا خفت كليا».
وأضاف «انولدت بهذه الشغلة، بدي أظل بهذه الشغلة وما شاء الله أولادي يشتغلوا مبسوطين. بيصرفوا علي وعلى الدار وأنا بس مدقر (محافظ) فيها بس كحرفة وبتعني لي شيء كثير لأنه أنا من عمر وأنا بأشتغل فيها».
وقالت فلسطينية تدعى جميلة الكركي، من الخليل أيضا، «وقت كان زمان نروح لنجيب العروس في الطبلة يمشوها مشي حتى يعني، يزفوا سيارة العريس ليوصلوا لدار العروس يجيبوا العروس ورايحين جايين على الطبلة ويغنوا أغاني شعبية يعني».
وأضاف صاحب محل يبيع الطبول يدعى جمال جمجوم، متحدثا عن مبيعات الطبول في الماضي والحاضر، «كل فرح ياخد خمس ست طبلات. وعد إديش (كم) في الجمعة فيه أفراح. يعني كان بدل الدكان بدك تقول خمسين دكان يبيعوا طبلات. وإذا اليوم بيأخذوهم تراث يعني. ها القيت (حاليا) في الشهر لما تبيع لك طبلة أو في الشهرين لما تبيع لك طبلة».
وتبلغ تكلفة الطبلة بين سبعة شواقل و35 شيقلا (2-10 دولارات) طبقا للحجم والتصاميم المطلية عليها.

 

رغم الركود: فلسطيني يتمسك بمواصلة صنع الطبول يدويا

هناك تعليق واحد:

  1. المناطق الخدمات المالية
    يقدم حاليا قرض بمعدل فائدة 3٪.
    نحن نقدم مجموعة متنوعة من التمويل بما في ذلك: القروض الشخصية ، قرض السكن ، قروض توطيد الديون ، قروض السيارات ، القروض الزراعية ، قروض الأعمال وقروض الشركات بمعدل فائدة 3٪ سنويًا ومحددة. يرجى الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني: regionsfinancial7@gmail.com أو على whatsapp +17654057552 لمزيد من المعلومات

    ردحذف