Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 21 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


أمريكا والإمارات: انقلاب اتجاه الريح؟

Posted: 20 Jul 2017 02:27 PM PDT

تضاربت أنباء عن قيام أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتحقيق في تسريبات البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة والتي تتضمن مراسلات تمتد من عام 2014 حتى أيار/مايو 2017 وتكشف تفاصيل عن تواصل السفارة الإماراتية في واشنطن مع شركات علاقات عامة لتحجيم دور قطر الإقليمي والتحريض على استهدافها أمنيا وسياسيا واتهامها، إلى جانب الكويت، بتمويل أعمال إرهابية، وكذلك في التحريض على تركيا وجماعة الإخوان المسلمين وحركة «حماس» الفلسطينية.
المعلومات الأخيرة كانت قد سبقتها تسريبات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» قبل أيام تؤكد مسؤولية أبو ظبي عن عملية قرصنة وكالة الأنباء القطرية وهو أمر كان مقصودا منه افتعال أسباب بدء الأزمة الخليجية التي تصاعدت بشكل مبرمج وسريع جدّاً لتتحوّل إلى حصار فعليّ لقطر من قبل السعودية والبحرين والإمارات (+ مصر) مرفوق بمطالب تعجيزية تستهدف سيادة الدوحة السياسية والعسكرية والإعلامية.
بدت هذه التسريبات جبل ثلج يخفي تحته الكثير من الأسرار ولعلّ أكثرها إثارة كان الكشف عن مصالح شخصية لعائلة الرئيس الأمريكي في الحصار الممارس على قطر وذلك بعد أن تم إعلان خبر فشل صهر ترامب، جاريد كوشنر، في الحصول على قرض بقيمة نصف مليار دولار من قطر، التي لم تجد ركائز مالية كافية تسند هذا القرض، وهو ما أدّى إلى رفضه، وإذا أضفنا ذلك إلى تكشّف أن كوشنر، زوج إيفانكا ابنة ترامب المقرّبة إليه، ومندوبه الخاص إلى الشرق الأوسط، هو صديق مقرّب لوليّ عهد الإمارات محمد بن زايد وكذلك لسفيرها في واشنطن لوقعنا على صورة فاقعة من تقاطع المصالح الشخصية والضغينة على قطر مع التنسيق السرّي مع الإمارات بشكل يبدو تطبيقا لبعض أفلام المؤامرات السياسية الهوليوودية.
من جهة أخرى، فإن تسارع انكشاف هذه المعلومات يدلّ على انقلاب في اتجاه الريح السياسية (والاستخباراتية؟) في واشنطن، وهو ما يتناسب مع اتجاه الضغوط السياسية الكبيرة التي يتعرّض لها ترامب وطاقمه السياسي، ويمكن، ضمن هذا الإطار، فهم النقاشات التي تجري في الكونغرس الأمريكي حاليّاً حول مطالب ضمّ الإمارات لقانون «جاستا» المتعلّق بتعويض ضحايا أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، بعد أن كانت المملكة العربية السعودية هي الطرف الأول المستهدف، وذلك بدعوى أن اثنين من الانتحاريين الذين هاجموا برج التجارة العالمي في نيويورك، كانا من الإمارات.
وإذا كنا لا نتمنى للسعودية أو للإمارات أن تقعا تحت طائلة قانون «جاستا» أو غيره، وألا تخضعا لابتزازات ماليّة أمريكية، أو يتم تحميلهما مسؤولية مواطنيهم الذين قاموا بالهجوم (وخصوصاً بعد أن انتقمت أمريكا لما حصل بتدمير بلدين مسلمين وتغيير مجرى تاريخ المنطقة العربية) فإننا، أيضاً، ما كنا لنتمنى لأبو ظبي، أو للرياض، أن تكونا طرفاً في استعداء واشنطن على قطر، والتحريض على إخوانهم الخليجيين الذين تجمعهم العروبة والإسلام، لأن الدوائر، في النهاية، تدور على الباغي.

أمريكا والإمارات: انقلاب اتجاه الريح؟

رأي القدس

نهر الخمر

Posted: 20 Jul 2017 02:27 PM PDT

هل يمكن أن تعيش حياة أخلاقية وأنت خائف؟ هو سؤال يلاحق البشرية كلها وهي تعيش اليوم تطورات علمية هائلة تأخذها إلى حدود أبعد من كل تلك التي أوجدتها المعارف والمعتقدات السابقة، في حين أنها لا تزال محكومة أخلاقياً ومعقودة نفسياً بأنظمة تقاليدية ومعتقداتية قديمة تستخدم التهديد والوعيد وتستثير المخاوف العميقة إلزاماً لهؤلاء البشر بأنظمة أخلاقية محددة. في زمن الوصول إلى نظريات الفيزياء الكمية والأكوان المتعددة السحيقة والأبعاد الجديدة المختلفة، في زمن التلاعب بمفهوم الزمن والتعامل معه على أنه بعد آخر يمكن التأثير عليه، في زمن اكتشاف كل هذه البقايا للجنس البشري والأجناس التي تسبقه وصولاً إلى أنواع قد قضى عليها جنسنا «الهومو سيبيان»، في زمن التكنولوجيا والتواصل والتنقل الخارقة جميعاً، هل لا يزال من المجد تهديد البشرية بالحرق والقطع والتعليق والتعذيب البشعة؟
يبدو أن الخوف حالة سيكولوجية مزمنة، جينية التأسيس في كينوناتنا البشرية الضعيفة، فلا يزال الخوف يجمعنا، يسيرنا ويحكمنا ويتحكم في أبسط أمور حياتنا، بل إن الخوف لا يزال قادراً على قسرنا على التضاد وقناعاتنا، على تحوير المنطق ومعاندة الدلائل ومقاومة الثابت علمياً وعقلياً. هو الخوف الذي يدفع هذه البشرية لمقاومة المنطق المسلوب من الكثير من الممارسات البشرية الدينية، هو الخوف الذي يجبرها على حمل عادات وتقاليد ومفاهيم بالية عفّ عليها الزمن والمنطق ونفتها الدراسات والعلوم الحديثة أثقالاً مضنية على أكتافها وهي تخطو باختيارها أو من دونه إلى الأمام، هو الخوف عدو البشرية الأول وسلاحها الأنجع لترويض بعضها البعض.
والخوف أداة خلابة، فهو ينبع من فكرة، والتي لا تلبث تغرس مخالبها في النفوس فتسيرها كيفما تشاء. عندك مليون إنسان، كيف يمكنك أن تتحكم بهم؟ هل تضع شرطياً على رأس كل فرد منهم يراقبه ليل نهار أم تزرع فكرة مخيفة في نفوسهم عند وحدك مفتاح التحكم بها، فكرة تكبلهم حتى وهم في خلواتهم، حتى وهم يفكرون سراً مع أنفسهم؟ وهكذا هم نحن، مسيرين منذ أزل الدهر بالخوف، خوف يمنعنا التصرف المنطقي، يحرمنا التفكير العقلاني، والأهم يقسرنا على الطاعة ويحرمنا المعارضة أو المجادلة أو المساءلة، فكل تلك، يسر لنا الخوف، ستقودنا إلى الإثم الذي سيعرضنا لأشد أنواع التعذيب والذي في أحايين كثيرة يكون أبدياً. يطفو الخوف في النفوس كعفن أخضر، يسد علينا كل الحواس، فلا نعود نرى أو نسمع أو نشتم سواه، خوف طاغ يسيرنا ويطوعنا مغلقاً علينا منافذ العقل والمنطق، قاطعاً علينا كل الطرق الى حيث نسمة هواء الحرية وحق تقرير الفكرة المقنعة.
إنه الخوف في أكثر صوره بدائية هو الذي لا يزال يحاصرنا خلف الخط الاحمر، هو الذي يجعل أقلية تتحدث بإسم الخالق وبصفة الموت وبهوية الحياة الأبدية تتحكم بنا وتسيرنا وتقرر مصيرنا. هناك، في الشطر الآخر من الكرة الأرضية، حيث الزمن سبق بألف سنة أو تزيد، بدأت البشرية تقاوم فكرة الخوف وترفض فكرة العذاب الأبدي وتدحض منابع الرعب ذات الصور عميقة القدم، حتى أن المؤسسات الدينية الغربية بدأت تفلسف مفهوم الآخرة وفكرة الثواب والعقاب بشكل مختلف غير حبيس لأنماط التعذيب القديمة من حرق وقطع وتعليق وخوزقة، والتي كلها تشير الى عنف بشري قديم يفترض أنه ما عاد يشكل جزءاً من العقلية الإنسانية الحديثة. اليوم، التفكير والشك أصبحا فضيلتين، والمقاومة وعدم الإنصياع للسائد أصبحا ميزتين. اليوم، الإنسان الحديث هو الذي يرفض الذل والإستعباد، هو الذي يبني نفسه بنفسه على هذه الأرض، بأخلاق يرتضيها لإيمانه بها وبفائدتها لا بأخلاق يلتزم بها رعباً من نار تحرقه أو عذاب أزلي يحبس فيه.
الإنسان الفاضل اليوم هو الإنسان حر الإختيار، هو الذي يقوده عقله ومنطقه وقناعاته، لا خوفه ورعبه وأطماعه في ملذات حرمت عليه في الدنيا، فكيف تكون هي أخلاق حقيقية إذا ما كان الدافع كل الدافع لهذا الإنسان في أي عمل يؤديه هو الخوف أوالشهوة؟ وكيف يستتب المنطق لتحريم وتحليل يفرق بينهما الزمن (كما كتب أحدهم في موقع لا أذكره) حرام في الدنيا وحلال بلال في الآخرة؟
سيبقى الخوف أبداً جزءاً من سيكولوجيتنا البشرية الهشة، ولا خلاص لنا سوى بمقاومته بالمنطق والتفكير الحر، وهما ليسا يسيرين أبداً على بشر مثلنا قادمين من أزمان سحيقة، متمسكين بأنماطها، متلبسين روحها، مكبلين بكل مخاوفها، مهددين بكل أفكارها. طريقنا طويل، وصراعنا مرير، مع أرواحنا ودواخل نفوسنا قبل أي طرف آخر. لكنها الدنيا، لا تسري إلا الى الأمام، ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للنفق أن ينتهي، ولا بد للخوف أن ينقشع حين يشع نور العلم وتشرق شمس العقلانية وتهب نسمات المنطق العليلة، فنعلم أننا قد وصلنا إلى نهاية النفق، ونخرج إلى الحياة.

نهر الخمر

د. ابتهال الخطيب

وجه الشبه بين الحسيمة وفنزويلا وتطاوين… وعواصم العالم تتحول إلى وجبات سريعة في «الإخبارية» السعودية!

Posted: 20 Jul 2017 02:26 PM PDT

رغم أن الكثير من المسؤولين المغاربة رضعوا الحليب من ثديي «ماما فرنسا»، فإن ذلك لا يشفع لهم أن تكون بلادهم (المستعمرة السابقة) في منأى عن الهمز واللمز من لدن بعض وسائل الإعلام الفرنسية، مثلما فعلت قناة «فرانس 24»، منذ بضعة أيام، حينما بثت صورا عن احتجاجات في فنزويلا على أنها مشاهد من «حراك الريف».
وخلافا لما كان يُتوقع، فإن الفضائية الفرنسية المذكورة لم تعتذر للمغرب، وإنما تقدمت بالاعتذار لمشاهديها فقط، في بلاغ موجز تلته إحدى المذيعات. وقدّمت القناة روايتها الخاصة لما وقع، بالقول إن عطبا تقنيا في جهاز البث تسبب في ظهور صور لمدة أربع ثوان لم تكن مناسبة للموضوع المتناول بالتحليل، وذلك خلال مداخلة هاتفية من المغرب حول أحداث الحسيمة. وتابعت القناة موضحة أن الصور التي وردتها عبر الوكالات كانت تغطي موضوعا آخر من مكان آخر، مؤكدة أنها حرصت على تدارك هذا الخلل في نشراتها اللاحقة.
جاء هذا التوضيح على إثر رسالة الاحتجاج التي بعثها وزير الثقافة والإعلام المغربي إلى الرئيسة المديرة العامة للشبكة الإخبارية الفرنسية، حيث وصف ما وقع بـ «التدليس والتضليل»، وكذلك بـ «السلوك التحريضي الذي يتعارض مع أخلاقيات الإعلام». وفي ما يشبه الرد على هذه العبارات، قالت «فرانس 24» في بلاغها إنها تجدد التأكيد على أن جميع هيئاتها التحريرية تعمل في جو من المسؤولية والمهنية، وتقوم بتغطية الأحداث الدولية بكامل الموضوعية والاستقلالية.
هكذا، إذن، أرجعت «فرانس 24» فعلتها المستهجنة إلى العامل التقني فقط، مستبعدة التدخل البشري المقصود في ما وقع، حتى لا تُنعت بالتحامل الممنهج على المغرب.

مظاهرات في قطر أم في السعودية؟

والواقع أن تلفيق الصور سلوك رائج هذه الأيام في العديد من القنوات، فقد قدمت قناة مصرية تقريرا لما اعتبرته مظاهرات احتجاجية في قطر، لكن الصور المستخدمة هي من خبر سابق حول السـعودية يتعـلق بمظاهـرات شعـبية في منـطقة الـجزيرة.
ليس كاتب هذا العمود من ضبط القناة المصرية متلبسة بالجرم المشهود، وإنما برنامج «فوق السلطة» الذي تقدمه فضائية «الجزيرة» هو من قام بذلك، حيث تساءل معده ومقدمه الإعلامي اللبناني نزيه الأحدب قائلا: «نظرا لندرة المظاهرات في الخليج، لماذا لا يستعين الشباب بمشاهد سينمائية لفيلم «لورانس العرب» ـ مثلا ـ بدل إحراج السعودية؟»
والواقع أن هذا البرنامج الحافل بالسخرية والانتقادات الطريفة يشد الأنفاس ويجبرك على مشاهدته من أوله حتى آخره. ومن بين مستملحاته تعليقه على ما وقع للمذيع السعودي الأسرع شهرة في العالم محمد الذيابي الملقب بمذيع «الهمبرغر» الذي توجه بالشكر إلى مراسل قناة الإخبارية السعودية في العاصمة الألمانية «همبرغر».
وقال مقدم برنامج «فوق السلطة» إنه بمناسبة تحويل العاصمة الألمانية، عمّت الاحتفالات مطاعم الوجبات السريعة حول العالم، وقدم البرنامج مشهدا تمثيليا ساخرا لما يمكن أن تكون عليه عواصم العالم في المستقبل إذا بقيت «الإخبارية» السعودية على الهواء: العاصمة البريطانية كسكس، العاصمة الفرنسية شاطوبريان، العاصمة الإيطالية بيتزا، العاصمة الأمريكية ستيك هاوس… وهلم جرا.
إذا كانت «فرانس 24» تشابه عليها البقر، فجعلت الحسيمة مدينة في أمريكا اللاتينية، وهي تفكر في ما يرفع من منسوب الغضب المغربي، فالظاهر أن مذيع «الإخبارية» السعودية كان يفكر في معدته وهو يستضيف مراسل قناته على الهواء مباشرة من العاصمة برلين!

فساد في الشمال والجنوب

خصصت قناة «الغد» أحد برامجها الحوارية، أخيرا، لـ «حراك الريف»، تحت عنوان «الفساد في المغرب بين الردع والتجاهل»، حيث استضافت طارق السباعي (رئيس هيئة حماية المال العام) والطيب الغيلوفي (الخبير في الشؤون المغاربية). واللافت للانتباه في الحلقة أن المتحدث الأول استحضر الحراك الموجود في جنوب المغرب، ولاسيما في كلميم التي أعطى مثالا على الفساد في هذه المدينة بوجود اعتراضات من طرف بعض المسؤولين المنتخبين على مشاريع تم التوقيع عليها أمام العاهل المغربي، وتتمثل في بناء مستشفى وتشييد طريق سيار. وقال إن الفساد منتشر في أكثر من مكان بالبلاد، مما سيجعل الحراك يعمّ كافة المناطق إذا لم تتم محاكمة المفسدين وناهبي المال العام.
أما الخبير الطيب الغيلوفي فاستحضر الحراك الذي شهدته مدينة تطاوين التونسية، حيث أدّت الاحتجاجات إلى محاكمة المتسببين في الفساد. وقال إن المغرب مدعو إلى أن يفتح صدره للمعتصمين ويستجيب لمطالبهم الاجتماعية.
مؤسف حقا أن يجد المشاهد المغربي قضاياه اليومية على طاولة النقاش في القنوات العربية والأجنبية، بكامل الجرأة والمهنية والموضوعية، ولا يجدها في قنواته الوطنية التي لا تشفي غليله، وإنما تكتفي بترديد الرواية الرسمية والاقتصار على زاوية نظر وحيدة!

كاتب من المغرب

وجه الشبه بين الحسيمة وفنزويلا وتطاوين… وعواصم العالم تتحول إلى وجبات سريعة في «الإخبارية» السعودية!

الطاهر الطويل

«النصرة» في إدلب: عَوْد على بدء بغيض

Posted: 20 Jul 2017 02:26 PM PDT

أجرت مدينة سراقب جولة جديدة من سلسلة انتخابات اتصفت بها، على نحو مميز، منذ تحررها من قبضة النظام، في آذار (مارس) 2012؛ وتحت تأثير ضغط شعبي، إيجابي تماماً، تمثّل في وسم أطلقه نشطاء المدينة، بعنوان «الانتخابات مطلب شعبي»، على مستويات المجلس المحلي ومجلسَيْ الشورى والأعيان. إحدى هذه الجولات الحديثة كانت انتخاب رئاسة «مجلس الأعيان» في المدينة، بمشاركة 130 من أصل 200 عضو أصيل في المجلس؛ وأمّا المنجز الأحدث لهذه الرئاسة الجديدة، ومجلسها، فقد كان تشكيل اللجنة التحضيرية التي ستشرف على انتخابات مجلس سراقب المحلي، بعد أن تشاور «الأعيان» مع التجمعات المهنية والفعاليات المدنية.
وبالفعل، أجرت هذه اللجنة، قبل أيام قليلة، انتخابات رئاسة المجلس المحلي، وكانت نسبة المشاركة 55٪، بينها 25٪ للنساء؛ وشهدت تنافساً جلياً، وبالتالي نتائج متقاربة، بين مثنى عبد الكريم المحمد (الذي حصل على 1265 صوتاً)، ومنافسه إبراهيم باريش (1174 صوتاً). والفائز من مواليد المدينة (41 سنة)، يحمل الإجازة في الحقوق، وسبق له أن شغل رئاسة المجلس المحلي، كما كان عضواً في نقابة «محامي إدلب الأحرار»، وكان من مؤسسي «مجلس الأعيان» في المدينة، وأحد المشاركين في وضع نظامه الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة التحضيرية كانت قد اشترطت في المرشح أن يكون من أبناء سراقب، يتجاوز الخامسة والعشرين، «ممن لديه سيرة حسنة وتاريخ ثوري»، و«ألا يكون مداناً بجرم من محكمة»، و«ألا يرتبط بأي شكل من الأشكال مع النظام السوري».
منذا الذي سوف يستشيط غيظاً من نشاط كهذا، وطني وشعبي ومدني وديمقراطي؟ أطراف، أو كلها، تبغض التوصيفات الأربعة الأخيرة، لأسباب قد تتباين في حيثية أو أخرى، لكنها على الأرجح سوف تلتقي عند مظنّة كبرى مشتركة، هي معاداة المفاهيم ذاتها خلف تلك التوصيفات: الوطن، والشعب، والاجتماع المدني، والديمقراطية. وأية جهة، في محافظة إدلب عموماً، ومدينة سراقب تحديداً، سوف تستأثر بالحصة الأعلى في العداء والبغضاء، سوى «جبهة النصرة»، سابقاً ودائماً، وحاملة الاسم الجديد الزائف: «هيئة تحرير الشام»! لا «وطن» عندها، سوى ما تختاره من «ساح الجهاد»، الذي تحلّ فيه يوماً، لكي تغادره بعد يوم؛ ولا «شعب» يعنيها، خارج تعريف غائم وعائم عن «أمّة الإسلام»، مرتبط بالغيب وليس بالبشر؛ ولا «اجتماع» عندها يمكن أن يتجاوز ما يُجمع عليه «أمير الجماعة» أو ولاته، وما يقسرون العباد على الإجماع فيه؛ ولا ديمقراطية، بالطبع، لأنها رجس يتوجب اجتنابه لصالح ما يأمر به الولي الشرعي وما ينهى عنه!
فإذا كانت «النصرة» لم تحتمل، ولم تتحمل، الخلافات «الشرعية» مع أخوتها في الجهاد والسلاح والعقيدة، «أحرار الشام»، فانخرطت معهم في صولات حرب وجولات تطهير؛ فكيف لها أن تقبل، أو تتقبل، نشاطاً انتخابياً يمكن أن يمنح الصوت الشعبي حرية أعلى في إدارة الأرض وخدمة الشعب، وهي ـ أي «النصرة»، وقائدها أبو محمد الجولاني شخصياً ـ تأنس في ذاتها الحكم بتفويض من شرعية إلهية (افتراضية) أعلى؟ وهل إنزال علم الانتفاضة، ثمّ الدوس عليه (بأقدام ليست سورية أيضاً، بل يسير عليها جهاديون عدميون شذاذ آفاق، لا وطن لهم ولا وطنية)؛ أقلّ من يد بيضاء/ سوداء قاتمة في الحقيقة، تُقدّم إلى نظام بشار الأسد؟ وهل اغتيال الناشط الإعلامي مصعب العزو، خلال لجوء «النصرة» إلى إطلاق النار على تظاهرة مدنية في سراقب؛ أقلّ من هبة ميدانية، سياسية وإعلامية، تُهدى مجاناً إلى أجهزة النظام؟
وقبل سنتين ونيف، حين سقطت إدلب في قبضة «النصرة»، كانت الآمال حسيرة النظر قد هللت للحدث لأنه «تحرير» للمحافظة من قبضة النظام؛ غافلة عن حقيقة أخرى نظيرة، كانت تُنذر بوضع أهالي إدلب، ومجتمعها بأسره، في أسر جديد ليس أقلّ همجية مما كانت عليه الحال خلال عقود «الحركة التصحيحية». ولم يطل الوقت حتى كشرت «النصرة» عن أنياب ليست أدنى شراسة، عبر سلسلة إجراءات «شرعية» واشتراطات «أمنية»، استبدادية وقمعية وتعسفية؛ لم يكن أوضحها إغراق ساحات المدينة بصور زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، وإزالة أعلام الانتفاضة، ومحو الشعارات الوطنية والمدنية والديمقراطية. كذلك لم يطل الوقت حتى ابتدأت «النصرة» في تطهير المحافظة من أيّ خصم عسكري محتمل، وكان هؤلاء الخصوم ينحدرون من صفوف الجهاديين أصلاً، إذْ لم يكن قد تبقى من «الجيش السوري الحرّ» إلا أسطورة التسمية!
من جانب آخر، كان سقوط إدلب تحت هيمنة «النصرة» قد أسقط سلسلة من المعادلات الرديفة، المحلية والإقليمية والدولية، بما آل إلى حصيلة لصالح «النصرة»، للمفارقة الصارخة. ومنذ كانون الأول (ديسمبر) 2012، حين لجأت الولايات المتحدة إلى الإجراء الكلاسيكي، والكاريكاتوري، المتمثل في وضع «النصرة» على اللائحة الأمريكية للإرهاب؛ ارتفعت شعبية الجبهة، الأمر الذي عنى أنها سوف تستشرس أكثر في الاستقواء ضدّ خصومها، وضدّ أبناء المحافظة إجمالاً، وسوف تكشف المزيد من المكوّنات الظلامية في خطابها وسلوكها. وكان تخبّط واشنطن في مسألة تسليح الفصائل العسكرية ــ أسوة بتخبط الآخرين في الواقع، كلٌّ حسب الملعب الذي اختاره للعب بالفصائل الجهادية ــ بمثابة عامل تقوية إضافي للجبهة؛ فلم يكن لديها ما تخسره جرّاء حجب الأسلحة، ويتوفر لها الكثير الذي تربحه في حال تدفقها. ولقد رجحت كفة «النصرة»، كما حدث يومذاك في حربها ضد «حزم» و»الجبهة الثورية السورية» و»أحرار الشام»، في جبل الزاوية ومحيط إدلب وشمال حلب، ثمّ في المعركة الفاصلة للسيطرة على معسكرَي وادي الضيف والحامدية تحديداً.
وكم بدا بائساً، وقصير نظر، ذلك التهليل الذي صدر عن برهان غليون ــ في صفته كرئيس أوّل «مجلس وطني» للمعارضة، على الأقلّ! ـ للترحيب ببيان الجولاني، حول إدارة مدينة إدلب؛ معتبراً أنها تقضي على «الشكوك التي يثيرها الكثيرون في الداخل والخارج حول العلاقة بين القوى الجهادية والقوى الوطنية، والتي تجعل المستقبل يبدو غامضاً بالنسبة للسوريين إزاء أي تقدم على الارض وفي مجال التحرير». ذلك لأنّ مستقبل إدلب، في قبضة «النصرة»، لم يكن غامضاً البتة، بل توجب أن يبصره أمثال غليون في حقائقه الكابوسية؛ هذه التي أخذت تتكشف تدريجياً، يوماً بعد آخر، وليست التطورات الأخيرة في سراقب إلا بعض تفاصيلها. وحين عبّر كاتب هذه السطور عن توجسه من سيطرة «النصرة» على إدلب، تنافخ نفر آخر من قصيري النظر، نافخي الأبواق الشعبوية وقارعي الطبول الطائفية، لتأثيم أيّ تخوّف من المستقبل؛ وليس غريباً أنّ هؤلاء يلتزمون، اليوم، صمت القبور إزاء جرائم «النصرة» في سراقب.
ومن أسف، وأسى أيضاً، أن يقف المرء على مقدار التناقض بين مجتمع مدني يُجري انتخابات بلدية وطنية وشعبية وديمقراطية، تناهضه جماعة جهادية ظلامية التفكير والسلوك، في غمرة ابتهاج النظام وحلفائه، وتضخّم معضلات هذه الانتفاضة المتيتمة: بين السلاح، بوصفه عقيدة وعبادة؛ وهزال هيئات المعارضة، الخارجية «الرسمية»، التابعة والمرتبطة بأنظمة وأجهزة ومصادر تمويل؛ وتعليق الآمال على أعداء النظام اليوم/ أصدقائه حتى الأمس القريب؛ وانقلاب البلد إلى ساحة لتصارع الأجندات، الإقليمية والدولية، الجيو ـ سياسية والمذهبية؛ والقوى العسكرية والميليشيات الغازية للبلد، المقاتلة إلى جانب النظام أو ضده أو فيما بينها، وضدّ الشعب السوري دائماً؛ والموقف الإسرائيلي، غير الراغب في سقوط النظام…
عَوْد على بدء بغيض، إذن، في خطّ «النصرة»؛ وانطلاقة نحو ممكنات أفضل، من أجلها اندلعت الانتفاضة أصلاً، في خطّ الشعب. والأيام، بينهما، حبلى…

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

«النصرة» في إدلب: عَوْد على بدء بغيض

صبحي حديدي

أهالي الوراق يهددون حلم سكان القصر الرئاسي بالبقاء ومصر من دولة القانون إلى دولة «السداح مداح»

Posted: 20 Jul 2017 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كأنه فيلم رومانسي كانت تعيشه مصر قبل أن يتحول في غمضة عين إلى فيلم رعب، حيث الأماني تتحول لكوابيس، والنظام الذي تعهد بدعم الأغلبية الفقيرة، حتى تتجاوز سنوات الشقاء التي قضتها في زمن الديكتاتور المستبد مبارك، إذ به يكرر الأخطاء نفسها والمأساة نفسها بشكل أكثر جرماً وإيلاماً.
وفيما كان الوضع الأمني في زمن المخلوع أفضل حالاً باتت الجماهير خاصة الفقيرة منها على موعد مع قطار الخوف، الذي يعرف وجهته نحو فقراء جزيرة الوراق، كما عرف من قبل طريقه لعائلات آلاف المعتقلين والباحثين عن التشبث بالأرض، وعدم التفريط في الحدود، فزج بهم في نهاية الأمر في السجون، بعد أن كانوا قد حصلوا على تعهد رئاسي منذ سنوات بأن أحلامهم التي ناضلوا من أجلها، ستكون على رأس أولويات النظام، غير أن الأمر اختلف للنقيض تماماً، وبات غالبية الثوار يترحمون على مساحة الحرية التي كانت متاحة قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني لكنها اختفت الآن.
نظرة متأملة للقسوة التي تتعامل بها السلطة مع أهالي جزيرة الوراق، تكشف بجلاء أن كل ما كان يتعهد به النظام من قبل مجرد وعود انتخابية، ومن اللافت أن الجزيرة التي زارها في 2008 جمال مبارك وفي 2009 سن مجلس الشعب قانوناً يشير لاعتبارها محمية طبيعية، وفي 2010 سعت آخر حكومات مبارك لجس نبض الأهالي المقيمين على الجزيرة لإخلائها، لكن الامر انتهى لطي المشروع. ومنذ تولى السيسي الحكم سعى عدد من كتاب النظام للحديث حول أهمية طرد الأهالي وإخلاء الجزيرة. وشرع الرئيس يتحدث على استحياء عن جزر النيل، على اعتبار أنها محميات طبيعية، ومؤخراً دخلت قوات الأمن ومعها معدات لتنفيذ إخلاء السكان جبرياً.
لكن الأكثر دهشة في فيلم الرعب الذي تحياه مصر أن مواقع إماراتية بدأت تنشر قوائم بالمشاريع السياحية التي من المقرر أن تقام في الجزيرة حال نجاح الحكومة في طرد الأهالي وبيعها للإمارات، وفق ما يثار في العديد من الصحف والمواقع الإعلامية المصرية، لأجل ذلك خرج أحد أبرز أنصار السيسي قبل ساعات، وهو مدير حملته الانتخابية، حازم عبد العظيم ليصيح بأعلى صوته: لازم يمشي. مكنش صادق. محترمش الدستور أو القانون وفرط في الأرض وغرّق البلد في ديون»، «النظام اللي أحنا ثرنا ضده في يناير رجع… أدوات القمع أسوأ من مبارك». في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 20 يوليو/تموز ارتفع منسوب الغضب واجتاح الصحف كافة. وإلى التفاصيل :

الجشع على الطريقة الإماراتية

«هوس حكام الإمارات في السيطرة على الجزر لا حد له، وفقاً لشهادة أحمد سيف في «البديل»، الذي يطالب بضرورة قيام متخصص يعمل دراسة عن سرّ هوسّ حكام الإمارات في مسألة تعمير الجزر تحديدا، لدرجة أنهم أنفقوا المليارات في دبي وأبوظبي لردم أجزاء من الخليج من أجل إقامة جزر صناعية، رغم أن بلادهم فيها مساحات شاسعة غير مستغلة في الصحارى وعلى الشواطئ الطبيعية. بعيدا عن حكاية الإطلالة البحرية السياحية (التي كما ذكرنا يمكن الحصول عليها في الشواطئ الطبيعية الممتدة على طول ساحل الخليج وبحر العرب) هل هناك أسباب أخرى تفسّر هذا الهوس؟ يعني مثلا هل بيعتبروا الجزر هي «الكومبوند» المثالي المحمي بحواجز طبيعية، والذي يمثل حلم الانعزال عن بقية المجتمع لدى النخبة الثرية؟ هل لأن الجزر تسهل السيطرة عليها أمنيا، بسبب وجود جسر واحد أو جسرين لوصلها باليابسة، وبالتالي لا يخشى من انتقال أي اضطرابات أو احتجاجات في ما بينها (النموذج الإندونيسي)؟ هل لأن الجزر توفر مكانا مناسبا للاختباء أو الهروب السريع أو التدخل الأجنبي وقت الأزمات بعيدا عن تعقيدات اليابسة؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لا نعلمها؟».

العار في الوراق

الأزمة في جزيرة الوراق تتفاقم، ومن جانبه يرى عبدالله السناوي في «الشروق»: «أن أخطر أوجه الخلل غياب أي قواعد قانونية وإجرائية سليمة ومنضبطة تضمن حق الدولة في استعادة أي أراض مملوكة لها، جرى التعدى عليها دون إخلال بحق سكان الجزيرة، وغالبيتهم الساحقة من الفئات الأكثر فقرا وعوزا، في ما يحوزونه من بيوت ليس لهم ما يأويهم غيرها.
اختلطت الدماء على شاطئ النيل، بدون أن يكون لها مبرر: لماذا هذا كله؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وكيف صدر قرار الإزالات العشوائية؟ ولماذا اعترفت جهات عديدة ــ بعد الواقعة لا قبلها ــ أنه لم تكن هناك دراسات كافية عن الملكيات؟ في غياب الحساب السياسي تكاد الأسئلة أن تتبدد، كأن ما حدث في «الوراق» مما يمكن تجاوزه بقرار إداري، أوقف الإزالات مؤقتا بدون أن يفصح عن خطوته التالية، وما إذا كان الملف أغلق أم أننا قد نجد أنفسنا من جديد أمام مشاهد دموية أخرى؟ هناك فارق جوهري بين استعادة أراضي الدولة المغتصبة والاعتداء على ممتلكات المواطنين، بدون تعويض باسم تطوير الجزيرة والاستثمار السياحي فيها. الأول ــ مشروع وله حجية لا شك فيها في تأكيد هيبة الدولة. والثاني ــ عسف يناقض أي قانون وكل عدل، ويسحب على المفتوح من أي رصيد ــ فلا هيبة تتأسس على تنكيل. بالمستندات والعقود وفواتير المياه والكهرباء وأحكام قضائية باتة ملكية الأهالي ثابتة، باستثناءات يسهل حصرها وإنفاذ القانون عليها.
حسب أغلب التقديرات فإن أملاك الدولة في الجزيرة النيلية لا تتجاوز الـ(60) فدانا من مساحتها التي تبلغ نحو (1800) فدان، ونصف ما تملكه مؤجر للمواطنين بحق الانتفاع. لم تكن هناك مشكلة في استبيان الحقيقة والحوار السياسي والمجتمعي، وكشف ما لدى السلطات المحلية من مشروعات تطوير وتعويض الأهالي بصورة مناسبة، غير أن إغواء القوة غلب أي اعتبارات لها صلة بالرشد السياسي. ويشير الكاتب إلى أن مصر تحولت من مرحلة دولة القانون لدولة السداح مداح».

سجنهم عار

اكد محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، أنه لم يكن هناك ذكاء سياسي في تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بحق التعديات في جزيرة الوراق، داعيا وفقاً لـ»البداية»: «لأن يكون هناك حل وسط يحافظ على أملاك وهيبة الدولة ويضمن عدم تشريد الأسر والأهالي المحتجين، ووضع قانون متوازن بشأن مخالفات البناء يحقق مصلحة الدولة، ويجد من خلاله المواطن أملا في بناء مساحة مناسبة له ولأبنائه وتفعيل التنمية الريفية في المحافظات وتنشيط دور الرائدات الريفيات في تنمية المجتمع وإجراء الندوات الإرشادية المطلوبة لزيادة الوعي والتثقيف. وقال السادات، إن رئيس الجمهورية طلب من الحكومة وأجهزتها قبل أسابيع إزالة التعديات على أراضي الدولة، ومنها الجزر النيلية ومن بينها الوراق، فلماذا لا نتحرك إلا بعد تعليمات الرئيس؟ أين كانت الأجهزة المعنية قبل أن يشير الرئيس لذلك، مع أنه هذا هو صميم عملها. وللأسف حين نتحرك نتحرك تحركا غير مدروس لمجرد تنفيذ التعليمات، فنصنع مزيدا من الأزمات.
وأشار السادات إلى أن نشر الأمل وتبديد الإحباط أحد أهم ضرورات نجاح الخطاب السياسى وهو ما يجب أن نراعيه الفترة المقبلة في ظل الغلاء والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطن. منوها بأن ما تقوم به وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري من دراسات مع مجموعة من المستشارين والخبراء للانتهاء من نماذج ودراسات للطرق المثلى لتحسين أداء العاملين وإدارة أصول الدولة غير المستغلة، خطوة إيجابية إن أحسن استغلالها وإدارتها بشكل صحيح سوف يعود على مصر بخير كثير. وأكد السادات أنه يجب عدم تجديد حبس الشباب المحبوس على خلفية التظاهر لرفض تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وإحالتهم للمحاكمة، خاصة أن الموضوع محل الخلاف قد انتهى بإقرار البرلمان وتصديق الرئيس بتبعية الجزيرتين للسعودية، وكان احتجاج الشباب احتجاجا سلميا بدافع وطني خالص، ويجب ألا نعاقبهم عليه بهذا الشكل».

غياب الدولة

وأضاف «القانون عدل وليس فتونة وعضلات، بهذه الكلمات يؤكد كرم جبر في «اليوم السابع» أن روح القانون هي إلباس قبضته الحديدية قفازا مطاطيا، حتى يكون رحيما ولا يجرح، وعندما غابت روح القانون في جزيرة الوراق، تصاعدت الأحداث بشكل مؤسف، وكان مفترضا أن تسبق الاقتحام المفاجئ خطوات تمهيدية، لرعاية الحالات الإنسانية، وإيواء من ليس لهم مسكن، وأن تبدأ بعد ذلك حملات الإزالة، بعد إنذار الأهالي. ميراث الفوضى ثقيل منذ عشرات السنين، وتضخم واستفحل بعد 25 يناير/كانون الثاني، وتتحمل الدولة أعباء هائلة لضبط الخلل، واستعادة هيبة القانون المهدرة، ومن يتصدّ لذلك يمش فوق الأشواك، ويحارب في عشرات الجبهات.. سكان ليس لهم مكان يعيشون فيه، وسرت بينهم شائعة بأن البلدوزرات سوف تلقيهم في الشارع.. وشكوك قديمة بأن هذه الجزيرة الذهبية مطمع لرجال أعمال «تقال»، يريدون استثمارها في مشروعات سياحية.. وفي الصدارة جماعة إرهابية تتحين أدنى فرصة لركوب الموجة، وإثارة الشغب والفوضى. حدث خلط بين الإدارة السياسية والإدارة القانونية للأزمة، وكان ضروريا أن يشعر السكان بأن تنفيذ القانون لن يظلمهم، وأن إزالة التعديات لن تطيح بهم، وأن البلدوزرات جاءت من أجل الأوكار والعصابات والهاربين وتجار المخدرات، وأن جزيرتهم تحولت إلى مرتع للصوص والبلطجية والعصابات، وأن الحكومة لديها مشروع للتطوير والتحديث يستفيدون منه، ويحسن أحوالهم وظروفهم المعيشية، وتبدد عنهم الخوف والقلق وتحميهم من مروجي الشائعات. أخطر مشكلة تواجهها مصر هي العشوائيات، وكأن من خطط لها كان يستهدف محاصرة الأحياء الراقية بأحزمة ديناميت، وينطبق الوضع على المعادي والمهندسين ومدينة نصر والزمالك ومصر الجديدة، بجوار كل منها منطقة عشوائية، ظلت تتمدد على مدى سنوات كخلايا السرطان، حتى أصبحت ورما كبيرا لا يمكن التخلص منه بسهولة».

الدولة لا تثأر هكذا

«يتحمل الإعلام والقيادة السياسية مسؤولية أخلاقية في المقام الأول عندما تحدثوا عن مواجهة الإرهاب ومؤيديه بمصطلح «الثأر»، وتكررت هذه الكلمة، كما يرى جمال سلطان في «المصريون» على لسان إعلاميين كبار موالين للسلطة، وعلى لسان قيادات سياسية رفيعة، والثأر تعبير عن نوازع الأحقاد الجاهلة في ما قبل القانون وما قبل الدولة، وفي صعيد مصر ينتشر الثأر حيث ينتشر الجهل، يُقتل من تلك العائلة شخص فتختار العائلة الأخرى شخصا أو اثنين أو أكثر من خيرة العائلة الأخرى، وليس المتهم بالقتل نفسه، لكي تنفذ فيه حكم الإعدام، والدول لا تفعل ذلك، الدولة ـ بما هي دولة ـ هي منظومة للقانون والعدالة والمؤسسية، ولا مجال للثأر هنا، لفظا ومعنى، وإلا انهار كل شيء، وأصبحنا في غابة يتبادل فيها المسلحون التصفيات مع المعسكر المضاد، وتنهار ثقة المواطن والمجتمع الدولي كله في البلد ووجود القانون فيه، ولا يعود يتعامل مع «دولة» وإنما مع كيان هش وخطر. لا أحد يملك إصدار الأحكام على الأشخاص وتحقيق تلك الاتهامات ونسبة جرائم إليهم وإدانتهم بها، ومعاقبتهم عليها، إلا القضاء وحده. وكل كلام قبل ذلك من أي جهة أمنية أو غير أمنية هو مجرد «اشتباه» خاضع للصحة والخطأ، الحقيقة والوهم، والدولة ومؤسساتها وأجهزتها مسؤولة عن دماء مواطنيها، وعن سيادة القانون، وعن مرجعية القضاء، وعن تأكيد فكرة «الدولة»، قبل أن يجتاحنا طوفان الفوضى والهلاك الذي اجتاح دولا أخرى قريبة أو شقيقة».

مبروك لإسرائيل

نتحول نحو المؤامرة على فلسطين التي تشارك فيها أطراف عربية ويكشف النقاب عنها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «الآن نحن أمام الجديد الذي كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يسمى (صفقة القرن)، تلك الصفقة التي يرى المراقبون السياسيون أنها بدأت بتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، لحساب مشروع كبير يتعلق بإسرائيل أيضاً، ثم إقامة دولة فلسطينية في صياغة جديدة محورها تبادل الأراضي بين مصر في سيناء وإسرائيل في صحراء النقب، وعودة محمد دحلان المطارَد والمتهم إلى قطاع غزة، تمهيداً لحكم هذه الدولة، وفرض حصار على دولة قطر تمهيداً لتقسيم جديد بين السعودية والإمارات مكافأة لهما على دورهما في تنفيذ ذلك الذي يجري، وجر إيران وتركيا إلى حرب طويلة المدى بهدف استنزاف المنطقة ككل، ثم بعد ذلك تأتي خطة التقسيم الجديدة للمنطقة، التي تستهدف الجزيرة العربية في المقام الأول. نظرية المؤامرة هنا لم تعد تحتاج إلى أدلة، خاصة إذا علمنا أنها تنطلق هذه المرة من نصوص توراتية، يتحدث بعضها عن أهمية جفاف النيل في مصر، فيما رآه البعض متعلقاً بسد النهضة الإثيوبي، ونصوص أخرى تتعلق بالحرب الدائرة في كل من سوريا والعراق، وتكالب جيوش العالم على الدولتين، ونصوص ثالثة تتحدث عن أهمية اقتتال المصريين في ما بينهم، ونصوص لا حصر لها تتحدث عن حرب نهاية العالم المعروفة بـ(هيرمجدون). ويؤكد الكاتب أن الخطط تم إعدادها بدقة، وتستهدف منطقة الشرق الأوسط فقط، كمنطقة ذات أهمية استراتيجية، ليست نفطية أو جغرافية هذه المرة، وإنما من خلال أبعاد دينية بدأت بهجوم كاسح على الأزهر، ووصلت الآن إلى إغلاق المسجد الأقصى، وها هي تزداد سخونة باتجاه كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة».

سر شهر العسل

«المتابع للعلاقة بين مصر وحماس يكتشف، كما يؤكد محمد أبو الفضل في «الأهرام» أنها هادئة حاليا وتتطور إلى دفء سياسي وأمني واقتصادي يسير عكس التوجهات العامة التي تقف بالمرصاد للإخوان المسلمين والمنتمين إليها بشتى أطيافهم، ما جعل البعض يتساءل عن سر اللغز الذي جعل التعامل بخشونة مع الجماعة ينقلب إلى ليونة مع الحركة الإخوانية الفلسطينية. ما يجري في غزة وسيناء والمحيط الإقليمي، يفسر جانبا من هذا اللغز، فالأوضاع الإنسانية في القطاع تتدهور بطريقة سريعة، ومصر قدمت مساعدات إنسانية ومادية ووقودا خلال الأيام الماضية، ووعدت بتطوير وفتح معبر رفح بصورة منتظمة، ليس لأجل عيون حماس، لكن لتخفيف العبء على المواطنين الفلسطينيين ومنع انفجار أصبح محتملا في غزة، بعد قيام إسرائيل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية باتخاذ حزمة إجراءات جديدة وقاسية، الغرض من هذه الإجراءات محاولة تضييق الخناق على حماس وإرهاقها بمشكلات مضاعفة، لوقف المشاغبات مع إسرائيل والتسليم بقيادة ونفوذ الرئيس محمود عباس، الذي تجاهل وسط مخاوفه من طموح وجموح الحركة أن خطواته قد تفضي إلى خنق غزة، الأمر الذي ترفضه مصر، لأن تداعياته الأمنية تتجاوز حدود القطاع، وأي انفجار سكاني سيؤدي إلى ترحيل مئات الآلاف إلى سيناء في وقت بالغ الحساسية، ولا يحتمل ترحيل هذا النوع من المشكلات ورميها على عاتق مصر. قوات الأمن تخوض معركة ضارية لمكافحة الإرهاب في سيناء، وأي تغير هيكلي في المعادلة الحالية يقود إلى خلل كبير في الترتيبات، وهو ما تسعى إليه بعض القوى المعادية لمصر، فهناك من يتربص لوقف جهودها لتجفيف منابع الإرهاب، ومن يملك سيناريوهات جاهزة لنقل الأزمة الإنسانية من غزة إلى سيناء، ويقوم بتحركات كثيرة لهذا الغرض».

الحوار يغني عن القتل

«تتكرر في آذان الناس عدة شماعات تعلق عليها المآسي الاجتماعية والسياسية، بل الاقتصادية كما يرى حسن حنفي في «المصري اليوم» مثل الإخوان، فكل شيء قبيح مضاد لمصلحة الوطن من فعل الإخوان. ارتفاع سعر الدولار مؤامرة من الإخوان. ارتفاع أسعار المواد الغذائية، اللحوم، والدواجن، والأسماك، والبقول، والخبز، فإذا ملّ الناس هذه الشماعة ظهرت شماعة ثانية بديلة وهي الإرهاب. الإرهاب في سيناء وفي الوادي، وتقوى الشماعة عندما تحدث تفجيرات في المدن الغربية، على الرغم من تنوع مصادر الإرهاب وأسبابه. فتشتد الرقابة على رقاب العباد، ويُفرض قانون الطوارئ بلا حساب. ويداهم زوار الفجر ليلا المواطنين وهم نائمون. ويختفى المشتبه فيهم قسريا. وأصبح التعامل مع مواطني سيناء كأنهم إسرائيليون أو محتلون أو غرباء. بينما يدخلها الإسرائيليون من أول طابا إلى شرم الشيخ بلا تأشيرات سياحية. فأصبحت أقرب إليهم من باقي المصريين في وادي النيل. وإرهاب الأفراد والجماعات هو رد فعل على إرهاب الدولة. وليس الحل هو مزيد من القتل وسفك الدماء بل بالحوار. فتجلس الدولة ممثلة في قوات الأمن بالحوار مع مشايخ القبائل لمعرفة مطالبهم وتحقيقها، كما كانت تفعل إسرائيل، قوات الاحتلال. وتزيد الدولة الترابط بين مواطني سيناء ومواطني الوادي. فكلهم مصريون. لهم الحقوق نفسها، وعليهم الواجبات نفسها. وتؤسس جامعة العريش مستقلة وليست فرعا من إحدى جامعات قناة السويس. وتتحول خطب تنمية سيناء إلى تنمية فعلية بمد مياه النيل إليها، وتوليد الكهرباء من طاقاتها، واستثمار مواردها المعدنية، بدلا من الخطاب السياسي حول قدرتها على استيعاب خمسة ملايين مصري منذ أكثر من ثلاثين عاما. وربما هي قادرة على استيعاب عشرة ملايين أو حتى عشرين مليونا بخلق مدن جديدة على سواحل البحر الأحمر بدلا من التفريط في جزره».

حكومة فاشلة

الهجوم على الحكومة لا ينتهي بسبب كثرة أخطائها وها هي منال لاشين في «الفجر» توضح بعض المشاكل: «عندما خفضت الحكومة الدعم عن المواد البترولية ورفعت أسعارها، أعلنت المالية أن القرار يوفر للخزانة حوالى 40 مليار جنيه، ولكن ما وفرته الخزانة بيد رفع الدعم، خسرته وأكثر بيد البنك المركزي، والخسائر في رفع الفائدة 4٪ تتجاوز رقم الأربعين مليارا التي حملتها لنا الحكومة، طبقا لظروف مصر المالية واستدانة الخزانة الدائمة والمستمرة من البنوك فإن الخسائر تبلغ نحو 60 مليار جنيه، فكل زيادة في سعر الفائدة بمقدار 1٪ يكلف الخزانة زيادة في فوائد سندات وأذون الخزانة بـ15 مليار جنيه، نتيجة ارتفاع حجم استدانة الحكومة من البنوك من خلال سندات وأذون الخزانة، وبالطبع لو حسبت الحسبة بزيادة الفائدة 7٪ منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن الرقم سيصل إلى أكثر من 100 مليار جنيه، ولكنني لم أدخل رفع الفائدة في نوفمبر، لأن رفع سعر الفائدة كان إجراءً ضروريا أو بالأحرى حتميا، فمن البديهى رفع سعر الفائدة بعد قرار تعويم الجنيه، ولكن الرفع الثاني والثالث بـ4٪ محل جدل وتساؤل، وبالنسبة لي على الأقل محل رفض، وتبرير رفع سعر الفائدة المتتالي، بمحاربة التضخم وارتفاع الأسعار كلام نظري بحت، بل أن أي تحليل متعمق للسوق المصري يكشف أنه تطبيق خاطئ للنظريات. في الأسواق الرأسمالية تحدد نظرية العرض والطلب الكثير من قرارات الحكومة والبنك الفيدرالي (المركزي)، ويقوم البنك المركزي برفع سعر الفائدة إذا زادت الأسعار وارتفع التضخم، لأن ارتفاع الأسعار يكون ناتجا عن زيادة الطلب على السلع والخدمات فترتفع الأسعار نتيجة لزيادة الطلب، والحل أن يقوم المركزي برفع سعر الفائدة ليحفز الناس على التوفير من خلال البنوك بدلا من إنفاق أموالهم في الشراء».

أوائل في علم الغيب

أين يذهب المتفوقون في الثانوية العامة الذين تخرجوا على مدار العقود الماضية؟ سؤال يبحث عن إجابة اهتم به فراج إسماعيل في «المصريون»: «لا يتذكر أحد أين ذهب أوائل الثانوية العامة على مر العقود الماضية، وماذا صاروا بعد التحاقهم بالكليات المسماة بالقمة وتخرجهم فيها؟ بالتأكيد لم يبرز عالم فذ أو مسؤول محنك أو سياسي ماهر، فقط ما نستطيع البصم عليه بالعشرة أن مئات الأطباء والمهندسين والعاملين في المجال الدبلوماسي والإعلاميين انضموا إلى الصفوف خلال كل العقود، التي نشهد فيها سنويا بعبعا اسمه الثانوية العامة، ومكتب التنسيق وملايين الجنيهات تنفقها البيوت على الدروس الخصوصية. في المقابل تدهور الطب في مصر إلى أقل من مستويات دول إفريقية فقيرة، وتحول بعض الأطباء إلى تجار في الأماكن التي يعملون فيها. لم يعد هناك إقبال عليهم في دول الخليج التي تفضل الهنود والسوريين والعراقيين، رغم أن كليات الطب في بلدانهم ليست أعرق ولا أقوى من كلياتنا، بل يدرسون الطب باللغة العربية في سوريا على سبيل المثال، ورغم ذلك أطباؤهم أفضل في اللغة الإنكليزية من بعض أطبائنا الذين يكتبون الوصفة الطبية بالكاد، ويعجز بعض الصيادلة عن فك طلاسمها. المهندسون على المقاس نفسه، وكذلك الإعلاميون والدبلوماسيون وغيرهم من الذين حصل بعضهم على 105٪ في الثانوية العامة».

حر وغلاء واستبداد

«ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام بلغ ذروته، كما يشتكي إبراهيم البهي في «الأهرام»، ولم تشهد مصر مثل هذا الطقس الذي تزداد فيه معدلات الارتفاع في درجات الحرارة بشكل لم نكن نعهده من قبل، والذي تصل فيه الحرارة إلى 45 درجة مئوية في الظل، فما بالنا لو قمنا بقياسها في عز الشمس، الذي من الممكن أن تصل فيه إلى أكثر من ذلك بكثير، في الماضي كنا نسير في وقت الظهيرة على الأقدام، ولا نبالي من سخونة وحرارة الجو، فقد كانت درجات الحرارة منخفضة، غير التي نحن فيها الآن، طوال شهرى يوليو/تموز وأغسطس/آب من كل عام تكون أقصى درجات الحرارة والسخونة واللهيب فيهما لا يتوقفان، وفي السنوات العشر الأخيرة ازدادت الأرض سخونة، حيث شدة الحرارة التي لا تضاهيها حرارة أخرى طوال شهور السنة الأخرى، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الطقس في مصر أصبح مثل الطقس في جميع دول الخليج، والاحتقان الذي يسببه الاحتباس الحراري تزداد حدته يوماً بعد يوم، بسبب زيادة نسبة التلوث والزيادة السكانية الرهيبة، وتؤكد المؤشرات، أن موجات الحر الرهيبة التي نعيشها حالياً مستمرة طوال الفترة المقبلة، وما تكاد تنتهي موجة حارة إلا وتأتي أخرى لأسباب كثيرة، منها المتغيرات التي طرأت على المناخ في مصر، يكاد المراقب لحركة الاقتصاد يتلمس وكأن هناك ارتباطا بين ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع الأسعار، فكلما ارتفعت الأسعار زادت درجة الحرارة، أصبح المواطن المصري البسيط لا يطيق تحمل أعباء الحياة وارتفاع الأسعار مع ارتفاع درجة الحرارة التي تزداد يوماً بعد يوم».

مصر وإيران إلى أين؟

هل يمكن أن يحدث صدام ومواجهة سياسية قد تصل إلى حد المواجهة العسكرية بين مصر وإيران؟ يجيب عماد الدين أديب في «الوطن»: «رغم أن كلاً من القاهرة وطهران تحاولان تجنب هذا الصدام بكل الأشكال، فإن الخطر الداهم والتوترات الحالية والصراعات الطائفية في المنطقة، تنذر بارتفاع احتمالات المواجهة بين البلدين. مصر هي أكبر دولة عربية سنية في العالم العربي، وإيران هي كعبة الطائفة الشيعية في المنطقة والعالم، وهناك عدة ملفات مشتركة بين البلدين تنذر بانفجار الموقف في المنطقة وتأثر البلدين بشظاياها وهي: أولاً: الدعم الإيراني لحركة حماس التي تدير الملف الفلسطيني في غزة، والتي تمثل الباب الرئيسي لقوى الإرهاب والعنف في سيناء. ثانياً: ملف اليمن، الذي تدعم فيه إيران قوى حركة الحوثيين التي تهدد السعودية، والتي تعتبر الحليف الأساسي لمصر، التي ترتبط معها مصر بتحالف عسكري. ثالثاً: الدور الإيراني عند باب المندب، الذي تتحرك فيه القطع البحرية الإيرانية بشكل دائم يهدد أمن المضايق، وبالتالي يهدد سلامة الملاحة في قناة السويس. رابعاً: العداء الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبر مصدر التسليح الأساسي لمصر، والتي ترتبط معها القاهرة بعلاقات اقتصادية وعسكرية استراتيجية منذ عام 1978. في أي لحظة قد تطأ قدم أي طرف من الأطراف على الملفات الملغمة القابلة للانفجار في وجه المنطقة. هذا الوضع يندرج تحت بند الصدام المؤجل الذي مهما حاولنا تجنبه يعود ويطاردنا ويهددنا بالانفجار، بالطبع ليس من مصلحة مصر هذه المواجهة، لكنه صراع الضرورة الذي يفرضه جنون السياسة الإيرانية، والهوس الطائفي، وأحلام التوسع الفارسي».

الوهم الإسرائيلي إلى زوال

الوضع الفلسطيني ساخن ما لفت انتباه الكثيرين من بينهم جلال عارف في «الأخبار»: «تلعب إسرائيل بالنار حين تقترب من المسجد الأقصى، وتحاول تغيير الأوضاع فيه. جنون اليمين الاسرائيلي يتعاظم حين يرى ما يمر به العالم العربي من أزمات ومحن، فيتصور أنها الفرصة التي لا تتكرر لتنفيذ كل المخططات التوسعية لإسرائيل. تصطدم الأوهام الإسرائيلية بإدراك متزايد في العالم كله بأنه لا أمان ولا استقرار للمنطقة ولا للعالم، إلا بالوصول إلى حل عادل وشامل لقضية الشعب الفلسطيني. ومع تزايد الضغوط على إسرائيل تلجأ ـ كالعادة ـ إلى قطع الطريق على أي مبادرات لتحقيق السلام، ولا تجد أفضل ـ بالنسبة لها ـ من إشعال الموقف في القدس. وليس صدفة أن يحدث ذلك، في الوقت الذي تنشر فيه الصحف الإسرائيلية ما تقول انه جرى في لقاء نتنياهو مع الرئيس الفرنسي ماكرون هذا الأسبوع في باريس. فتؤكد أن نتنياهو لا يعتقد أن هناك أي فرصة لنجاح أي جهد في هذا السبيل من جانب الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة ترامب، وأنه يستبق الأمر بإبعاد المسؤولية عن إسرائيل والحديث عن أن أبو مازن‬ ليس شريكا مناسبا لإقامة السلام. يراهن نتنياهو واليمين الإسرائيلي على أن تحويل الصراع مع الفلسطينيين والعرب، من صراع سياسي إلى صراع ديني، سوف يخدم أهدافه وأهداف حلفائه من الجماعات الإرهابية المتاجرة بالدين، التي قدمت للكيان الصهيوني أجل الخدمات على مدى السنوات الماضية. في الداخل الفلسطيني قصمت ظهر الوحدة الوطنية التي كانت أمضي سلاح للنضال الفلسطيني، وحققت الانفصال بين الضفة وغزة، ومهدت الطريق لاستنزاف جهد الشعب الفلسطيني في صراعات الفصائل.. بينما إسرائيل تتوسع وما تبقى من أرض فلسطين يتم نهبه يوما بعد يوم. وحلم الدولة الفلسطينية يكاد يتبخر في الهواء».

أهالي الوراق يهددون حلم سكان القصر الرئاسي بالبقاء ومصر من دولة القانون إلى دولة «السداح مداح»

حسام عبد البصير

وضع قلق في الحرم

Posted: 20 Jul 2017 02:25 PM PDT

في اعقاب العملية في الحرم، عاد اعضاء لجنة المتابعة وكذا معظم النواب العرب ليشجبوا بلسان هزيل العملية التي قتل فيها شرطيان إسرائيليان. ويمكن أن نفهم من عموم معارضة عرب إسرائيل المعلنة لاستخدام السلاح بأنهم يبررون في واقع الامر الإرهاب ضدنا من جانب الفلسطينيين في المناطق.
ولكن بعد أن نصبت بوابات الكترونية على بوابات الحرم في اعقاب قتل الشرطيين من اجل احباط تهريب الوسائل القتالية ومنع اعمال القتل في المستقبل، انضم هؤلاء الزعماء بصخب للمفتي الفلسطيني وحماس بدعوة علنية لازالة البوابات الالكترونية والعودة إلى «الوضع الراهن». أي وضع راهن؟ كارل غوستاف الذي قتل بواسطته الشرطيان.
إن رد فعل منتخبي الجمهور العربي ليست صرخة دينية بل تلاعبا سياسيت كاذبا، معناه في واقع الأمر تأييد للإرهاب بخدمة مؤامرات الفلسطينيين لاستخدام ازمة الأقصى لغرض المواجهة بين الإسلام واليهودية، والتي يفترض أن تخدم جهودهم لتصفية إسرائيل. وللأسف تساعد في تحقيق وهم جعل القدس عاصمة «فلسطين».
فإذا كان المسجد الاقصى كما يزعمون يوجد في «خطر» من اليهود «المتآمرين على هدمه»، فلماذا يعارض الفلسطينيون نصب وسائل توفر حماية اخرى للمسجد؟ فواضح للجميع أنه لولا أنه أحبطت العملية في الحرم لأدى التصعيد إلى مزيد من الاصابات وإلى ضرر خطير بالمساجد.
غير أنه مثلما لا تعني المصيبة التي تحل بمساجد الشرق الاوسط القيادة الفلسطينية، هكذا ايضا الضرر المحتمل للمسجد الاقصى ليس في رأس اهتمام المفتي وقيادة عرب إسرائيل التي خلفه. من ناحيتهم يبقى المسجد ساحة إرهاب، حتى لو تضرر، ومرغوب فيه أن يتضرر. وبالتالي فإن معارضة منتخبي «القائمة المشتركة» لوجود البوابات الالكترونية هي في واقع الامر تعبير عملي عن تأييدهم للإرهاب وعن تطلعهم لجلب الفوضى العربية الإسلامية الاقليمية وتوجيهها ضد إسرائيل.
منذ سنين والاقصى يستخدم كمخزن سلاح للحجارة، السكاكين، القضبان الحديدية والزجاجات الحارقة التي تلقى من ساحات الحرم على المصلين في الحائط في اعياد إسرائيل أو حين يعتقد الفلسطينيون بأن اشعال أوار المواجهة الدينية يخدم المشكلة الفلسطينية.
لحظهم كانت للاماكن المقدسة في القدس منظومة الكترونية اخرى هي «القبة الحديدية» التي منعت اصابة صواريخ حماس التي أطلقت نحوها في الجرف الصامد ومنعت الضرر بالممتلكات وبالأرواح في المدينة المقدسة.
لم يحتج مسؤولو الجمهور العربي على هذه المحاولة الاجرامية. وهم لا يحتجون على هدم المساجد والكنائس في الشرق الاوسط التي تتفجر على رؤوس المصلين كل يوم. مذهل كيف أنه في هذا الواقع البشع بالذات نجد أن المسجد الاقصى الذي في سيادة إسرائيل هو الاكثر حماية وأمانا في الشرق الاوسط.
لا توجد أي اهانة في الفحص في البوابات الالكترونية. الحقيقة هي أن المواقع المقدسة في مكة وفي المدينة ايضا، تماما مثلما في المبكى، تستعين، إلى جانب الله، ببوابات الكترونية ايضا ـ تماما مثلما في المطارات في البلاد وفي العالم. وحتى لمواقع التأمين الوطني، المحمية بالبوابات الالكترونية، يصل عرب إسرائيل لتلقي المساعدات دون «احساس بالاهانة».
في دعايتهم الكاذبة يحرض الفلسطينيون ومنتخبو الجمهور العربي، يحرضون الجمهور على سفك الدماء في المسجد الاقصى، رغم الحديث الذي يحذر فيه محمد (النبي) من أن «قطرة دم مؤمن أهم من كل الكعبة، حتى لو دمرت حجرا على حجر». إذا كانت الكعبة هكذا، فبالتأكيد الاقصى. وحقيقة أن الزعماء الفلسطينيين يمنعون الصلاة في الاقصى فقط بسبب نصب البوابات الالكترونية التي تأتي لتحسين الأمن في المجال، هي نوع من الكفر.
إن استخدامهم للدين الإسلامي لخدمة السياسة الفلسطينية هو تنكر من الزعماء الفلسطينيين، مثل غيرهم من الإسلاميين لحقيقة أن القدس في القرآن هي تراث لبني إسرائيل (ولا كلمة عن فلسطين والفلسطينيين)، وهم يتجاهلون التاريخ الإسلامي الذي بموجبه اعترف الخليفة عمر بن الخطاب ومستشاره كعب بقدسية الحرم كأرض يهودية.
لقد مُنع أول أمس دخول اليهود ممن اخترقوا الوضع الراهن إلى الحرم. وهذا دليل على أن الخطوات التي اتخذت هناك ـ بما فيها البوابات الالكترونية ـ هي اجراءات امنية صرفة. يحتمل أنه بسبب الاكتظاظ في المداخل ستتوصل إسرائيل والاردن إلى اتفاق يدخل فيه معظم المصلين براحتهم دون فحص، والمشبوهون وحدهم هم الذين يفحصون بالبوابات الالكترونية.

رؤوبين باركو
إسرائيل اليوم 20/7/2017

وضع قلق في الحرم

صحف عبرية

فريق التحقيق في الداخلية القطرية: الموقعان اللذان تمت عبرهما عملية اختراق وكالة (قنا) موجودان في الإمارات

Posted: 20 Jul 2017 02:25 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد المقدم علي محمد المهندي مدير الشؤون الفنية في مركز القيادة الوطني بوزارة الداخلية القطرية ورئيس فريق التحقيق أن الموقعين اللّذين تمت من خلالهما قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، وبث تصريحات «مفبركة» على لسان أمير قطر يتواجدان في الإمارات العربية المتحدة، في أول تصريح رسمي من السلطات القطرية، يؤكد ما تناقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية على لسان مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية.
وخلال مؤتمر صحافي عقد أمس بالمقر الجديد لوزارة الداخلية القطرية، أكد المقدم علي محمد المهندي، أن «فريق التحقيق عمل لأسابيع لجمع الاستبدالات وحصرها وتقديمها للعدالة. وهو يمتلك أدلة كبيرة جدا تم رفعها للنيابة العامة، بوصفها جهة الاختصاص لتحريك دعوى قضائية وتوجيه اتهام للجهات المتورطة في «الجريمة الالكترونية»، لافتاً إلى أن «ما تم عرضه عبادرة عن أدلة تمكن من تحريك دعوة قضائية»، ولا يمكن استعراض باقي الأدلة حتى لا تؤثر على سير القضية، وعرضها يحتاج وقتاً كبيراً».
ونوّه رئيس فريق التحقيق إلى أن «جريمة الاختراق» و«القرصنة» التي تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية يوم 24 أيار/مايو 2017، تّمت في حدود الساعة 12:13 دقيقة بعد منتصف الليل، حيث تم نشر أخبار مفبركة في تلك اللحظة على لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عبر ثلاث مواقع؛ هي الموقع الالكتروني لوكالة الأنباء القطرية، والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيديو للأخبار الملفقة على موقع اليوتيوب.
وأشار إلى أن «فريق التحقيق التابع لوزارة الداخلية القطرية تولى بدء التحقيقات وجمع البيانات والاستدلالات من موقع وكالة الأنباء القطرية، وفي اليوم نفسه، تلقت دولة قطر طلبات رسمية من دول صديقة وشقيقة للالتحاق بالفريق القطري الذي يعمل على القضية».
وقدم النقيب عثمان سالم الحمود مساعد مدير إدارة أمن المعلومات سردا زمنيا لعملية «الاختراق»، عبر عرض فيلم فيديو يعرض مختلف مراحل «الجريمة الالكترونية».
وأشار النقيب إلى أن الاختراق حدث خلال فترة زمنية قبل نشر الأخبار الملفقة، حيث قام المخترق بالسيطرة على شبكة الوكالة، وسرقة الحسابات الخاصة بالموقع الالكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، لنشر الأخبار الملفقة.
وبعد شروع الجهات المختصة في جمع الاستدلالات، أظهرت نتائج التحقيق وجود أدلة فنية تؤكد وقوع جريمة الاختراق. كما أظهرت نتائج الفحص الفني تمكن المخترقين من اكتشاف ثغرة برمجية للدخول إلى أنظمة النشر وكلمات المرور الخاصةبالوكالةوحساباتها.
وتوصلت الجهات المختصة إلى أنه في الـ 19 من نيسان/أبريل الماضي، تسلّل المخترق باستخدام برامج للتخفي VPN وأجرى كشفا كاملا على الموقع بعملية استطلاع. وفي 22 نيسان/أبريل قام المخترق باستغلال الثغرة والدخول إلى الشبكة وتثبيت البرامج الخبيثة، ثم قام بمشاركتها مع شخص آخر عن طريق برنامج SKYPE… وتوصلت التحقيقات إلى أن المخترق قام بالدخول عند 5:47 صباحا، من عنوان (IP) لجوال آيفون من إحدى دول الحصار، وقام في الأيام التالية بتطوير البرامج.
وفي 28 من نيسان استهدف المخترق الجهاز الرئيسي لشبكة الوكالة وتمكن من الحصول على البيانات، وقام بمشاركتها مع شخص آخر عن طريق برنامج SKYPE. وفي تاريخ 29 نيسان تمكن المخترقون من الدخول إلى الثغرة عن طريق عنوان (IP) من إحدى دول الحصار.
وفي 23 أيار/مايو، وقبيل بدء الهجوم بدقائق لوحظ ازدياد تصفح الموقع بشكل كبير وذلك عن طريق عنواني (IP) من إحدى دول الحصار. وفي حدود الساعة 11:45 مساءً، بدأ الهجوم الفعلي، وتم نشر التصريحات المفبركة، وبعدها بدقيقتين تم تسجيل أول تصفح للموقع من بعض دول الحصار.
ونوّه إلى أنه مع ازدياد التصفح بشكل غير مسبوق خلال دقائق معدودة من نشر التصريحات المفبركة، توقف الموقع عن الخدمة. وفي حدود الساعة 03:00 صباحاً تم احتواء الاختراق وإعادة التحكم على الموقع الالكتروني، كما تم اعادة كافة حسابات الوكالة عند الساعة 19:00 مساءً. وأشار النقيب إلى أنه على الرغم من استخدام المخترقين لأساليب مبتكرة، تمكن الفريق الفني من العثور على أدلة تؤكد وجود اتصال مباشر مع عناوين (IP) من بعض دول الحصار. كما تمكن الفريق الفني من التوصل إلى رقم هاتف أوروبي تم استخدامه في عملية الاختراق.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أكد المقدم علي محمد المهندي رئيس فريق التحقيق بوزارة الداخلية القطرية أن «الأدلة تؤكد تماماً أن الموقعين اللذين تمّ من خلالهما اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية متواجدان في الإمارات العربية المتحدة»،
وعن الخطوات التي سيتم اتباعها بعد جمع الأدلة الكافية، قال: «النائب العام هو جهة الاختصاص التي يخول لها القانون رفع دعوى قضائية وتوجيه الاتهام»، لكنّه شدّد على أن «لجنة التحقيق لديها ما يكفي من الأدلة القوية التي تؤكد أن الموقعين اللّذين انطلقت منها «جريمة الاختراق» متواجدان في الإمارات العربية المتحدة. والأدلة ستحول إلى النيابة التي ستبدأ تحريك الدعوة القضائية ضد المخترقين».
وتابع قائلاً: «الأدلة كبيرة جدا، وما تم عرضه عبارة عن أدلة تمكن من تحريك دعوة قضائية ولا يمكن استعراض باقي الأدلة حتى لا تؤثر على سير القضية، وتحتاج إلى وقت كبير، وفنيين لفهمها».
وبشأن إمكانية تحديد الأشخاص المتورطين في الجريمة والاجهزة الالكترونية التي تمت عبرها، قال رئيس لجنة التحقيق إنه «يتعين على الدولة التي انطلقت منها جريمة الاختراق تحديد هوية الأشخاص والأجهزة التي تمت عبرها الجريمة الالكترونية».
وأضاف: « هناك معلومات موجودة في الدول المخترقة، ولكن لدينا تواصل بيننا وبينهم لمعرفة من استخدم الـ IP. فنحن نحدد المصدر والعنوان، وتحديد الشخص ومكانة يكون في الدولة».
وشّدد النقيب عثمان سالم الحمود على أن: «الهجمة الإعلامية كانت شرسة، ما يعكس أنه كان مخططا لها منذ شهور، والذي كتب التصريحات وفبركها وفبرك الأفلام كان ينتظر اللحظة المناسبة لبدء الحملة ضد قطر».
إلى ذلك، أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (3) لسنة 2004 بشأن مكافحة الإرهاب. وتضمن المرسوم بقانون تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب، واستحداث نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية، وتحديد إجراءات إدراج الأفراد والكيانات على أي منهما، وبيان الآثار المترتبة على ذلك، وتثبيت حق ذوي الشأن بالطعن في قرار الإدراج أمام محكمة التمييز.
وقضى المرسوم بقانون بتنفيذه وأن يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

فريق التحقيق في الداخلية القطرية: الموقعان اللذان تمت عبرهما عملية اختراق وكالة (قنا) موجودان في الإمارات

إسماعيل طلاي

البيت الأبيض يقدم إحاطة سرية لمجلس الشيوخ حول القضاء على تنظيم «الدولة» في سوريا

Posted: 20 Jul 2017 02:24 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: لم يقتنع العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بفكرة حاولت ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترويجها بقوة في الايام الأخيرة وهي ان خطط البيت الابيض ضد تنظيم «الدولة» تمثل شيئاً جديداً على الرغم من وصف السناتور بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس لخطط الادارة الأمريكية بأنها شاملة.
وقدم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ورئيس هيئة الاركان المشتركة دوزيف دانفورد إحاطة سرية لمدة ساعة إلى أعضاء مجلس الشيوخ في مبنى الكابتول وجاء هذا العرض عقب نجاح حملة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للإطاحة بتنظيم «الدولة» من معقلها في الموصل في العراق والاستعداد لدفع التنظيم خارج مدينة الرقة السورية وأماكن اخرى.
وقال كوركر الذي غادر جلسة الاحاطة السرية قبل الانتهاء من استعراض الخطط «انها نوع مختلف من الجهود الجارية» واعتقد انها ستترك أثراً إيجابياً ولكنه رفض الافصاح عن الفارق بين جهود ادارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما واستراتيجية البيت الابيض الجديدة، قائلاً بأن المقارنات بغيضة. وأضاف: «هناك الكثير من الوضوح في الخطط الجديدة والكثير من التركيز على الابادة والكثير من الشراكة مع الدول الأخرى… يمكننا القول ان هناك طاقة متجددة».
ولم تعثر السيناتور تامي داكورث من جهتها على أي شيء جديد في خطط ادارة ترامب اذ قالت ان الاحاطة كانت مجرد تحديث حول التقدم الذي تم في المنطقة ولم تتضمن استراتيجية ترامب التي طال انتظارها لهزيمة التنظيم، واضافت «الاحاطة كانت عبارة عن استعراض للوضع على الأرض، وهو أمر لطيف جداً ولكن لم يكن هناك أي شيء جديد».
ورفض السيناتور تيم كارين مناقشة تفاصيل الجلسة بسبب الطبيعة السرية للإحاطة ولكنه أكد ان الاحاطة كانت جيدة جداً وأنها وفرت مناقشة قوية مع الادارة بخصوص الحملة، وقال السيناتور دان سوليفان ان استراتيجية البيت الابيض تركز، ايضاً، بشكل كبير جداً على العمل مع الحلفاء. وكشف سوليفان ان استراتيجية البيت الابيض الجديدة تركز على إبادة جميع المقاتلين من التنظيم والقضاء على المقاتلين الاجانب حتى لا يتمكنوا من العودة لديارهم أو شن هجمات إرهابية في أوروبا أو الولايات المتحدة. وأوضح سوليفان ان هذه الخطط تختلف كثيراً عن خطط إدارة أوباما.
وقال السيناتور ليندسي غراهام أنه يشعر بالقلق لأن خطة «داعش» لا تتناول مصير بشار الاسد الذي وصفه غراهام بانه سبب حالة عدم الاستقرار التي ادت إلى ظهور الجماعة الإرهابية، وأكد ان السيناتور جون ماكين الذي تعرض لمرض خطير في الايام الأخيرة يشاركه هذه الآراء، واضاف «لا توجد خطة للتخلص من الأسد، نقدر حقاً كل ما يفعلونه لتحرير المناطق والحصول على أموال من المانحين للمساهمة في اعادة البناء ولكن السؤال الاساسي هو: كيف يمكن إبعاد الاسد عن السلطة».
وجاءت الإحاطة السرية في اليوم الذي افادت فيه تقارير بأن ترامب قد أنهى برنامجاً لتسليح جماعات المعارضة السورية في معركتها ضد الأسد، ويعتبر تغيير السياسة انتصاراً لروسيا التي تعتبر واحداً من أقوى حلفاء النظام السوري.

البيت الأبيض يقدم إحاطة سرية لمجلس الشيوخ حول القضاء على تنظيم «الدولة» في سوريا
استراتيجية واشنطن الجديدة ترتكز على إبادة عناصره
رائد صالحة

انقسام في الجهاز الأمني الإسرائيلي حول وضع البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى

Posted: 20 Jul 2017 02:24 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: في وقت واصل فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إطلاق تصريحات تظاهر من خلالها بتعنته في مسألة نصب البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم الشريف، كشفت جهات اسرائيلية أمس، انه يسعى الى إنهاء هذه الأزمة بشكل هادئ، فيما يضغط اليمين لعدم تراجعه.
ويسعى نتنياهو وفق تسريبات صحافية ربما تكون نوعا من عملية تخدير للتمهيد لإيجاد طريقة قد تقود في النهاية الى سحب هذه البوابات، وتجنب اندلاع مواجهات عنيفة مجددا في القدس، في ضوء اقتراب يوم الجمعة الثاني بعد الإغلاق، الذي من شأنه أن يفجر مظاهرات عنيفة في حال تواصل وضع هذه البوابات اليوم، واضطرار عشرات آلاف المصلين الذين يتوقع وصولهم الى الحرم، لأداء الصلاة خارج أسواره، في ضوء رفض دائرة الأوقاف دخول الحرم طالما لا تزال هذه البوابات هناك.
وتواصلت أمس مشاورات حثيثة على المستويين الأمني والسياسي، حول الأزمة في الحرم الشريف. وقالت صحيفة «هآرتس» إن حاشية نتنياهو أجرت محادثات هاتفية مع قادة الجهاز الأمني في البلاد، قبل مغادرتها لبودابست عائدة الى اسرائيل، حول سبل حل المواجهة المتزايدة مع الفلسطينيين بشأن تركيب البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم. ولوحظ خلال النقاشات التي جرت أمس، حدوث انقسام في الأجهزة الأمنية، في الموقف من البوابات، إذ أعرب جهاز المخابرات «الشاباك» والجيش ومكتب منسق أعمال الحكومة في الأرض الفلسطينية المحتلة عن تحفظهم إزاء مواصلة الإصرار على تفعيل البوابات الإلكترونية في الحرم، وأوصوا بالتوصل الى حل يسمح لإسرائيل بالخروج «بكرامة» من هذه المواجهة من دون أن يؤدي الأمر الى انفجار مترامي الأطراف في القدس والضفة الغربية.
وأعرب الجهاز الأمني عن قلقه إزاء تأثير الموضوع على العلاقات مع الأردن على خلفية ردود فعل الجمهور الأردني.
ومن بين المقترحات التي نوقشت، أمس، ان تتوجه شخصية غربية او عربية رفيعة الى اسرائيل مع خطة لإنهاء الأزمة، حسب «هآرتس». وكشف الجيش الاسرائيلي أمس أنه يستعد لإمكانية تعزيز قواته في الضفة الغربية ومنطقة القدس في نهاية الأسبوع، على خلفية التخوف من وقوع اضطرابات. وتم خلال مناقشات الجهاز الأمني مناقشة الاستعداد لإمكانية إطلاق صواريخ من قطاع غزة على اسرائيل ومبادرة حماس الى تنظيم تظاهرات قرب السياج الحدودي.

مداولات مع الأردن

يشار الى ان نتنياهو سبق وقال من بودابست، إن إسرائيل توجهت الى الأردن والى جهات أخرى في العالم العربي طالبة مساعدتها على إعادة الهدوء الى الحرم. وأوضح: «لم يتم اتخاذ قرار مختلف بشأن جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف)، لافتا الى انه «يواصل القيام بمشاورات مع الجهات الأمنية»، منوها ان هناك آراء مختلفة وسيستمع اليها.
وتابع «لقد قلنا للأردنيين إنه كانت تقوم على مداخل الحرم حتى عام 2000 بوابات إلكترونية بشكل جزئي، وقلنا هذا للعالم العربي كله». كما قال نتنياهو إن اسرائيل تحافظ على اتصال مباشر مع الأردن. وأضاف محاولا التهدئة «إنهم يريدون إنهاء الموضوع بشكل هادئ، ونحن نتوقع من الجميع المساهمة في إعادة الهدوء. يجب التعامل مع الحقائق والحقيقة – وضع البوابات الإلكترونية لا يعني إجراء أي تغيير في الوضع الراهن، وإنما يهدف الى منع تكرار الهجوم المسلح».
يشار الى ان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي قال بهذا الصدد إن مفتاح الهدوء في القدس والمسجد الأقصى موجود في أيدي اسرائيل. وأضاف أن الملك عبد الله يتدخل شخصيا في الاتصالات مع اسرائيل، ويطالب بالحفاظ على الوضع الراهن وإلغاء القرارات التي اتخذتها اسرائيل في الأيام الأخيرة بشأن حراسة المكان.

دعوات النفير

وكانت جهات فلسطينية عبر طرفي الخط الأخضر قد انضمت أمس لدعوة الشيخ عزام الخطيب التميمي، المدير العام للوقف الإسلامي في الأقصى للمسلمين للوصول الى الأقصى اليوم الجمعة. وقال إن «إدارة الأوقاف تدعو كل أئمة المساجد إلى عدم إلقاء خطبة الجمعة في مساجدهم، وإغلاقها والحضور الى المسجد الأقصى.
وكان قائد شرطة القدس المحتلة يورام هليفي قد أمر، أمس، بإعادة فتح ابواب الحرم أمام الزوار اليهود، لكنه أعاد إغلاق الأبواب في أعقاب قيام مجموعة منهم بإدخال كتب التوراة الى باحات الحرم، ومحاولة الصلاة في المكان خلافا لشروط الزيارة.
وفي ظل استمرار أجواء الاحتقان والمواجهات الموضعية تستعد شرطة الاحتلال لتعزيز قواتها تمهيدا لصلاة يوم الجمعة، وقامت أمس بتركيب المزيد من الكاميرات حول اسوار الحرم الشريف.
وردا على قرار الشرطة بإغلاق الحرم أمام اليهود، قال حزب الاتحاد القومي (يقوده الوزير اوري اريئيل في إطار كتلة البيت اليهودي – المترجم) إن «العبث يحتفل. يجب على دولة اسرائيل ومن يترأسها تغيير التوجه وإظهار لمن السيادة. كل عمل كهذا يطرح مفارقة، ليس في اسرائيل فقط وإنما في نظر العالم كله».
يشار الى ان عشرات الفلسطينيين موجودون بشكل دائم في منطقة باب الأسباط ويرددون هتافات الولاء للأقصى والتنديد بإسرائيل. وفي ساعات صلوات الظهر والمساء يصل المئات وأحيانا الآلاف، وعندها تقع مواجهات عنيفة مع الشرطة تشمل رشق الحجارة والمواجهة الجسدية. وتقوم الشرطة غالبا بتفريقهم بواسطة عيارات الإسفنج والقنابل الصوتية.
كما يتعرض الصحافيون الذين يوجدون في المكان لاعتداءات الشرطة، ويوم أول من أمس اعتدى شرطي على مراسل موقع «واينت» الصحافي العربي حسن شعلان.

اليمين يحرض نتنياهو على عدم التراجع

وفي وقت ينقسم فيه الجهاز الأمني في موضوع البوابات الإلكترونية بدأت تسمع أصوات من اليمين تحاول ممارسة الضغط على نتنياهو كي لا يزيل البوابات، فقد حثه الوزيران نفتالي بينت رئيس البيت اليهودي وميري ريغف من الليكود على عدم الاستسلام لمطالب المصلين المسلمين. وكتب بينت على صفحته انه «توجد بوابات إلكترونية في مكة، وفي الكنيست، وفي حائط المبكى. مطالبة الوقف بإزالة البوابات هي نفاق، والتراجع الآن أمام ضغوط الفلسطينيين سيمس بقوة الردع الاسرائيلية ويهدد حياة الزوار والمصلين والشرطة في الحرم. يجب عدم التراجع». اما ريغف فخرجت للدفاع عن نتنياهو وقالت إن «الشائعات بشأن تغيير موقفه من البوابات الإلكترونية على مدخل الحرم، هي شائعات كاذبة ودعائية». وقالوا في ديوان نتنياهو إن رئيس الحكومة لم يتراجع واعتبروا «عرض الأمور وكأنه يوافق على إزالة البوابات هو تشويه للواقع».

وراء الكواليس

وحسب «يديعوت احرونوت» فإنه تجري من وراء الكواليس اتصالات في محاولة للتوصل الى تسوية، يشارك فيها مبعوث نتنياهو المحامي يتسحاق مولخو، والأردنيون والمصريون والأمريكيون. ومن بين الإمكانيات التي طرحت، الإبقاء على البوابات الإلكترونية حاليا، ولكن إجراء فحص عشوائي فقط لمن تشتبه الشرطة فيه ويجب فحصه.
ومن بين الإمكانيات الأخرى للتسوية التي يجري فحصها: إجراء الفحص على البوابات الإلكترونية من قبل جهات دولية او إزالتها والعودة الى مخطط نشر كاميرات في باحات الحرم.
وفي ظل الدعوة الى إغلاق المساجد في القدس اليوم الجمعة، والحضور للصلاة حول أسوار الأقصى، يسود التكهن بإمكانية حدوث اضطرابات. كما يعم الغضب في المجتمع العربي في اسرائيل في ضوء النشر عن نية الشرطة منع وصول العرب للصلاة في القدس اليوم، وسط دعوات من مساجد الأرض المحتلة عام 48 للمصلين بالصلاة في الأقصى اليوم.

السلاح جاء من خارج الحرم

في هذه الأثناء، تضيف الصحيفة، يستدل من التحقيق في عملية إطلاق النار انه لم تكن لرجال الوقف أي علاقة بتهريب السلاح الذي تم استخدامه الى داخل الحرم. ويتبين من التحقيق ان المنفذين الثلاثة من أم الفحم، وصلوا الى القدس مع الأسلحة. ويعتبر هذا الاستنتاج مهما في ضوء النقاش حول البوابات الإلكترونية. وتزعم مصادر أمنية إسرائيلية انه يمكن للكاميرات ان تستبدل البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم، بحيث يجري استخدام هذه البوابات فقط في الحالات الاستثنائية.

القائمة المشتركة تجتمع
بقادة الأوقاف وتدعم موقفهم

بالتزامن اجتمع نواب القائمة المشتركة مع مفتي القدس محمد حسين، والمفتي السابق الشيخ عكرمة صبري، ورجال الوقف، وتم الاتفاق على قرار مشترك يقضي بمنع دخول المصلين الى الحرم عبر البوابات الإلكترونية. وأكد النائب جمال زحالقة لـ «القدس العربي» ان «لعنة هذه البوابات الإلكترونية قد تؤدي الى سفك الدماء». مطالبا رئيس حكومة الاحتلال بإزالتها بسرعة وقبل حلول اليوم الجمعة. وتابع «يجب احترام الوقف. هذا مس بالوقف. نعتقد ان هذه خطوة أولى لتقسيم باحات الحرم وتغيير الوضع القائم. نعتقد انه يُمنع المس بصلاحيات الوقف في المساجد وباحات الحرم وبواباته. لقد وضعوا البوابات الإلكترونية لأسباب سياسية. نتنياهو يريد ان يصبح بطلا على حساب العرب». وأمام مزاعم أمنية تجسدها البوابات الإلكترونية هذه قال زحالقة «نحن ضد كل خطوة أحادية الجانب، تتعارض مع اتفاق موشيه ديان وزير الأمن الإسرائيلي عام 1967، ومع القانون الدولي. هذه ذريعة ورغبة بفرض وضع جديد. ما حدث هو أمر نادر جدا. هذا هو الاستثناء. لم يحدث مثل هذا الأمر طوال 50 سنة. هذا حدث منفرد والآن يريدون معاقبة مئات الآلاف. فهمت من قادة الوقف بأن عشرات وربما مئات الآلاف سيصلون الى المساجد يوم الجمعة. انا اؤيد العدالة وحرية العبادة، وما يحدث يمس بذلك. هذه البوابات فرضت قسرا على الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى».

المطالبة بتسليم جثامين منفذي العملية

وطالبت اللجنة الشعبية في أم الفحم وعائلات الشبان الثلاثة الشرطة بتسليم جثامينهم لدفنها.
وجاء في بيان نشر أمس، أن مواصلة احتجاز الجثث يزيد من التوتر في أم الفحم ويثير تساؤلات حول رواية الشرطة بشأن الحادث الذي وقع يوم الجمعة الماضي.

انقسام في الجهاز الأمني الإسرائيلي حول وضع البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى

عباس طلب من أردوغان التدخل لدى أمريكا وإسرائيل… وخمسة آلاف شرطي ينتشرون في القدس استعداداً لجمعة الغضب

Posted: 20 Jul 2017 02:24 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أعدت شرطة الاحتلال خطة واسعة لتعزيز الأمن في القدس المحتلة تشمل تركيب كاميرات ذكية لتشخيص الوجوه. والهدف هو تعقب من تسميهم سلطات الاحتلال «المشبوهين» الذين يدخلون الى المسجد الأقصى، بالإضافة الى التوصية بتزويد الشرطة بأجهزة كشف المعادن وإنشاء البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد. وتصر الشرطة على تفتيش المصلين في الحرم بواسطة آليات كشف المعادن.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «زرت في بداية الأسبوع برج إيفل في باريس وشاهدت هناك شيئا جديدا – بوابات إلكترونية. في برج إيفل عدد الزوار أكبر من عددهم في الحرم في القدس». وقال إنه تجري مشاورات في الموضوع. وأوضح انه «لم يتم اتخاذ قرار مختلف حتى الآن. نحن نريد حل الأزمة بشكل هادئ والعودة الى الهدوء. نحن نتحدث مع العالم العربي ونشرح أنه لا يوجد هنا أي تغيير للوضع الراهن. هذه وسيلة لمنع استخدام السلاح في الحرم، الأمر الذي وقع لأول مرة». ورغم كافة جهود التهدئة إلا أن إسرائيل قررت نشر خمسة آلاف شرطي وجندي في القدس المحتلة استعداداً لصلاة الجمعة في ظل الدعوات والقرارات بإغلاق كافة مساجد المدينة المقدسة والتوجه لأداء الصلاة على بوابات المسجد الأقصى رفضًا للبوابات الإلكترونية ومطالبة بفتح المسجد أمام المصلين.
وعبرت الولايات المتحدة عن «شعورها بقلق شديد إزاء التوترات المحيطة بالحرم القدسي الشريف، الموقع المقدس لليهود والمسلمين والمسيحيين، ودعت إسرائيل والأردن إلى بذل الجهود نحو حسن التفاهم لتخفيف التوترات وإيجاد حل يضمن السلامة العامة وأمن الموقع ويحافظ على الوضع الراهن. وستواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات عن كثب».
أما فلسطينيًا فقد تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفيا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحثا خلاله الأوضاع في القدس وما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات إسرائيلية وحصار وتغيير الوضع القائم في المسجد. وطلب الرئيس من نظيره التركي إجراء اتصالات مع الجانب الأمريكي من أجل إلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها الخطيرة في القدس والمسجد الأقصى، وكذلك الاتصال مع الجانب الإسرائيلي للغرض نفسه. واتفق الرئيسان على مواصلة المشاورات وتنسيق المواقف بينهما، حتى تتراجع إسرائيل عن إجراءاتها الخطيرة.
كما أجرى الرئيس الفلسطيني اتصالات مع عدد من العواصم، وكلف وفدا فلسطينيا بالتوجه إلى العاصمة الأذرية باكو لإطلاع أعضاء لجنة فلسطين التابعة للأمم المتحدة على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ودعوتها لعقد اجتماع خاص وفوري وتوسيع اجتماعاتها، لتشمل بحث ما يجري في مدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى على وجه الخصوص، من وضع خطير والعمل على استصدار موقف من شأنه وقف جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية تجاه الأقصى وإزالة البوابات الإلكترونية، واحترام الوضع التاريخي والقانوني، واحترام حرية العبادة وحق شعبنا وجميع المسلمين في أنحاء العالم بممارسة حقهم في أداء الشعائر الدينية فيه بحرية كفلتها الشرائع الدولية. وعبر عن اعتزازه بأبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان وخاصة في القدس ومؤسساتها لصمودهم في مواجهة هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة، مثمناً الجهود التي تبذلها المملكة الأردنية الشقيقة بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ووقوفه بثبات لمواجهة هذا الوضع الخطير، حماية للمسجد الأقصى.
وأكد أهمية تضامن الأمتين العربية والإسلامية، ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، مناشدا إياهم مواصلة واجباتهم «لدعم صمود أهلنا في القدس». وحذر من الاستهانة بمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين في أنحاء العالم، ومحاولة فرض حقائق جديدة على الارض، واستمرار هذه الإجراءات الإسرائيلية في انتهاك صريح لقرارات الشرعية الدولية.
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فورية وعاجلة للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، وجدد تحذيره من تدهور الأوضاع الأمنية جراء التصعيد الإسرائيلي في القدس، لا سيما إجراءاتها في تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والانتهاكات المستمرة بحق المقدسيين. جاء ذلك خلال لقائه سفراء وممثلي دول الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين، لبحث آخر تطورات الأوضاع في القدس خاصة انتهاكات إسرائيل بحق المسجد الأقصى، والتصعيد الإسرائيلي لعملية الاستيطان لا سيما التي تستهدف عزل القدس عن محيطها.
ووضع الحضور بصورة تواصل القيادة الفلسطينية والحكومة بشكل مكثّف مع العديد من الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية للوقوف على تداعيات الخطوات الإسرائيلية الخطيرة في القدس، ولإلزام إسرائيل بالتراجع عنها.
وطالب عدنان الحسيني وزير شؤون القدس ومحافظ المدينة بضرورة إزالة العوائق الإسرائيلية عن بوابات المسجد الأقصى ليتمكن الفلسطينيون من الصلاة فيه من دون معيقات وبعيدا عن التوتر القائم حاليا، وأن تزال العوائق الإسرائيلية التي تحول دون ذلك. وقال إنه من الحكمة الوصول لهذا الأمر لأنه من دون ذلك ستكون الأوضاع مهيأة لوقوع أمور لا يمكن التكهن بها. ودعت حركة المقاومة الإسلامية حماس كافة كوادرها وأبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده للخروج عقب صلاة الجمعة بمسيرات غضب نصرة للأقصى. وشددت في بيان لها على أهمية المشاركة في جمعة الغضب من قبل كافة شرائح شعبنا وفصائله، تأكيداً على إسلامية القدس والأقصى، ورفضاً لإجراءات الاحتلال الرامية لفرض واقع جديد على الأقصى لم يشهد مثله عبر التاريخ.
كما دعت للتوجه إلى كافة نقاط التماس في الضفة الغربية والاشتباك مع قوات الاحتلال فيها، مُهيبةً بأبناء شعبنا ومقاومته بتلبية نداء الواجب تجاه المسجد الأقصى لإفشال مخططات الاحتلال وسياساته.
كما قال حزب التحرير الفلسطيني أإنه ونتيجة للهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدينة القدس وأهلها بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص من قبل كيان يهود المحتل الغاشم، وخذلان واستخذاء الأنظمة الجبرية في العالم الإسلامي ومنه العربي، فقد قرر تنظيم وقفات في الضفة والقطاع يستنهض من خلالها جيوش المسلمين لنصرة الإسلام والمسلمين وإقامة الدين وتحرير المسجد وكافة أرض فلسطين من الاحتلال الإرهابي المجرم.

عباس طلب من أردوغان التدخل لدى أمريكا وإسرائيل… وخمسة آلاف شرطي ينتشرون في القدس استعداداً لجمعة الغضب
 

مدينة الحسيمة تحولت الى قلعة عسكرية بعد الإنتشار الواسع لرجال الأمن ومحاصرتها بحواجز على مداخلها

Posted: 20 Jul 2017 02:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تحولت مدينة الحسيمة عاصمة الريف المغربي ومحيطها، الى ثكنة عسكرية، بعد الانتشار الواسع لرجال الامن ومحاصرتها بحواجز على مداخلها لمنع حشود من المغاربة قررت المشاركة بمسيرة مساء الخميس للتأكيد على مطالب حراك الريف الاجتماعية والاقتصادية والمطالبة باطلاق المعتقلين على خلفية هذه الحراك المندلع منذ اكثر من 8 شهور.
وقررت السلطات منع المسيرة، لأن طلبا رسميا بتنظيمها لم يقدم من جهات معترف بها، وهو القرار الذي أثار استياء الاوساط السياسية الديمقراطية، اسلامية ويسارية وليبرالية، والاوساط الحقوقية وهيئات من منظمات المجتمع المدني وقرر جميع هؤلاء المشاركة بالمسيرة والحشد لها فيما ما زالت السلطة تعمد، لتمرير قرارها وتبريره على الاحزاب المقربة منها، اغلبية ومعارضة، وهي أحزاب يعتبرها حراك الريف احد اسباب الازمة.
وقال ناشطون في «حراك الريف»، إن السلطات الأمنية تقوم بمنع المواطنين من التوجه إلى مدينة الحسيمة التي دعا ناشطو الحراك فيها إلى تنظيم مسيرة مليونية يوم الخميس 20 تموز/ يوليو التي تصادف ذكرى معركة انوال التي قادها الزعيم عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الاسباني.

استنفار أمني

وحسب فيديو بثه نشطاء فإن قوات الأمن أقامت حواجز على الطريق الفاصلة بين الحسيمة والعروي، وقامت بإنزال مواطنين من حافلة كانت متوجهة إلى الحسيمة وقال مواطنون تم منعهم من السفر وهم يمثلون نشطاء حراك الريف في العروي، وانه تم توقيف الحافلة التي كانوا يستقلونها وهي متوجهة إلى الحسيمة وقام عناصر من الأمن بإنزالهم منها بعد ان أخبروهم بأن لديهم «تعليمات» بمنعهم من السفر إلى الحسيمة. وأظهرت صور بثتها صفحات تناصر حراك الريف، مواطنين يعبرون مسالك جبلية في اتجاه الحسيمة بعد أن منعتهم قوات الأمن من التوجه إليها عبر وسائل نقل عمومية أو يركبون زوارق لدخول المدينة عن طريق البحر.
وأكدت الناشطة في الحراك الشعبي بالريف، نوال بنعيسى على وجود استنفار أمني «رهيب» حيث «الساحات كلها شاحنات وسيارات أمنية» وأن «إخواننا من المدن الأخرى هنا مسرورون، وأن أبناء الريف المهاجرين هنا بكثافة يهتفون عاش الريف» وكتبت «قمت بجولة صغيرة بسيارتي في المدينة لا أكاد أقطع أمتاراً إلا وأجدني مرغمة على التوقف كل أمتار قصيرة بسبب الازدحام الذي يفرضه كم الشاحنات القمعية وأيضا صغر شوارع مدينتنا، ولكن مع ذلك فالأجواء رائعة كلها عاش الريف والحرية لجميع المعتقلين هذا ما تسمعه وأنت تعبر شوارع الحسيمة».
وقال الناشط أشرف الإدريسي، أحد قادة الحراك والمكلف بلجنة الإعلام داخل لجنة الحراك إنه «تم تنفيذ شكل احتجاجي سلمي راقي اليوم من شاطئ كارابونيطا، شعارات ترحيبية بالجالية وايضا بإخواننا المغاربة الذين التحقوا ليشاركون هذه الملحمة، شعارات تنديدية بالحصار والانزال العسكري وشعارات تطالب بالإطلاق الفوري للمعتقلين/المختطفين» وأضاف الإدريسي في تدوينة على الفايسبوك أن «هذه كانت إشارة اولية من طرف الجماهير الشعبية الى المخزن وعلى اننا عازمون على تنفيذ مسيرتنا غدا حتى ولو حصنتم انفسكم بزابور من المقدسات».
وقال سكان المنطقة ان شركات الاتصالات قطعت الأنترنيت وتشوش على خطوط الهواتف بمدينة الحسيمة قبيل انطلاق المسيرة الإحتجاجية وتساءل مواطنون حول «ما إذا كانت الشركات قد تساهم في ما يرتكب من جرائم في حق شعب الريف وذلك وبإقدامه بقطع هذه الخدمات الحيوية والتي لا يمكن الإستغناء عنها في الحياة اليومية». وأشار متتبعون إلى إمكانية «أن يكون هذا الإجراء قد تم بأوامر من وزارة الداخلية أو جهات ما داخل الدولة تريد جر المنطقة نحو الاسوء».
ودعا ناصر الزفزافي زعيم حراك الريف المعتقل منذ نهاية ايار/ مايو الماضي الى المشاركة المكثفة بالمسيرة والحفاظ على سلميتها «فلتحرصوا كل الحرص على سلمية الحراك.. لولا هذه الأخيرة ما صمد الحراك كل هذه الشهور». واضاف في رسالة صوتية من سجنه بالدار البيضاء «لا تخرجوا على نهج السلمية، حفاظا على منطقتكم، وحفاظا على البلاد من كيد الكائدين».
وجدد براءته «لا يخفى عليكم أن التحقيقات التي أمر بها ملك البلاد بخصوص كل المشاريع التي أعطى انطلاقتها لدليل على براءتنا.. كان من المفروض أن تكون لوبيات الفساد هي من في السجون وخلف القضبان». وقال: «ان الحراك يمثل قضية عادلة ومشروعة لمطالب اقتصادية واجتماعية وثقافية وكان النشطاء حريصون كل الحرص على سلمية الحراك وأدوا واجبهم الوطني في فضح لوبيات الفساد التي ما فتئت تستغل مناصبها وكراسيها لتحقيق منافعها الشيطانية والشخصية افتراء لم يسلم منه حتى ملك البلاد».
وقال المحامي عبد الصادق البوشتاوي، ان المسيرة ستتبعها وتراقبها المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة مكتب الشرق الأوسط ومنظمة العفو الدولية مكتب شمال إفريقيا بشكل مباشر لتسجيل أي خرق أو انتهاك لتعهدات والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان وتسجيل لأي خرق أو انتهاك يمكن أن يحدث.
ودعا الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان (22 هيئة حقوقية) إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية دعماً للمطالب العادلة والمشروعة لساكنة الريف، وعلى رأسها إطلاق سراح معتقلي الحراك وطالب بوضع حد لحالة الاحتقان التي تشهدها منطقة الريف، وسن تدابير وإجراءات مستعجلة وشدد الائتلاف في بلاغ ارسل لـ«القدس العربي» على ضرورة إنهاء وإلغاء كل المتابعات المرتبطة بملف «حراك الريف»، ووضع حد للاعتداء على الحقوق والحريات بما فيها، الحق في التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ببلادنا ودعا إلى ضرورة العمل من أجل فتح حوار مسؤول مع قادة الحراك قصد القطع مع المقاربة الأمنية واعتماد المقاربة التشاركية في البحث وإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للساكنة.

وصول قوافل الجاليات

ووصلت منذ مساء أول من أمس الى مدينة الحسيمة قوافل الجالية المغربية المقيمة بأوروبا من ابناء منطقة الريف التي كانت قد اعلنت مشاركتها في المسيرة اسبانيا بلجيكا فرنسا هولندا. واصدر المركز الاوروبي للديمقراطية والسلام، الغير الحكومي الذي ينشط في بلجيكا، نداء الى كافة ابناء منطقة الريف الحاملين للجنسية البلجيكية الذين توجهوا الى المغرب للمشاركة في المسيرة قال فيه انه وضع رهن اشارة النشطاء المغاربة الحاملين للجنسية البلجيكية وسائل اتصال عديدة لرصد الخروقات أو أي اعتداء او اعتقال قد يتعرض اليه المشاركون في المسيرة الاحتجاجية، من اجل التدخل لدى الهيئات الدولية والحقوقية البلجيكية والاوروبية ، للضغط على السلطات المغربية وإحترام حرية التجمهر والتنقل التي تكفلها القوانين والعهود الدولية.
وأقام عدد من النشطاء في أوربا خيمة للحراك الشعبي الريفي في مدينة مالغا الإسبانية، من أجل استقبال وإرشاد أفراد الجالية المغربية الراغبين في المشاركة بالتظاهرة.
وتعمل السلطات على دعم «الغطاء السياسي» الذي منحته أحزب الأغلبية الستة للحكومة لتبني القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية حول منع المسيرة والتقى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بأحزاب المعارضة أيضاً، لإقناعهم بأسباب منع الاحتجاجات في الريف والقرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومته لـ»إطفاء الحرائق». وقال عبد اللطيف وهبي عضو المكتب السياسي لحزب الاصالة والمعاصرة بعد اجتماع مع العثماني مساء اول امس الاربعاء، إن العثماني أخبرهم بدواعي منع «مسيرة 20 يوليو»، ودعا إلى تهدئة الأوضاع والعمل سوياً من أجل الاستجابة لمطالب الساكنة، إلا أن أعضاء المكتب السياسي للحزب «رفضوا توفير الغطاء السياسي لقرار المنع هذا»، مؤكدين له أن التشاور معهم كان يجب أن يكون قبل اتخاذ القرار وليس بعده.
ونقل موقع «هسبرس» عن وهبي أن «حكومة العثماني وحدها تتحمل مسؤولية قرار منع الاحتجاج في الحسيمة»، ووصف الاجتماع بـ»غير ذي جدوى، لأنه لم يأت بجديد من غير إعادة الخطاب نفسه الذي تردده الحكومة بخصوص مقاربتها التنموية الجديدة في جميع أقاليم المملكة».

قرار المنع غير قانوني

وأكد محمد النشناش، منسق المبادرة المدنية من أجل الريف، أن قرار منع السلطات لمسيرة الحسيمة يعتبر غير قانوني، لا بد من تبريره، لأن المنع يتعلق إما بالأمن العام، أو وقوع حادث أو تظاهرة استثنائية وأن التظاهر السلمي حق من حقوق المواطنين، يجب تعليل منعه وتبريره ورفض الرواية الرسمية للسلطات التي قالت إن تنسيقيات الحراك الشعبي لا تحمل الصفة القانونية التي تخول لها ممارسة حق التظاهر والاحتجاج، وقال أن التنسيقيات ليست بجمعيات، وعملها عفوي، وحراكها الشعبي عفوي هو الآخر، وحقها في التظاهر السلمي يبقى أمراً مشروعاً. وقال عبد العزيز أفتاني، القيادي بحزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي في الحكومة، إن قرار منع مسيرة الحسيمة تافه و خارج عن السياق وليس من المعقول منعها وأن الحكمة تقتضي أن يتم التفاعل مع مطالب الساكن بالحوار والاستجابة للمطالب، من أجل حلحلة الموضوع وليس بقرار بالمنع الذي يبقى من دون أي قيمة.

محمد زيان: الدولة مصرة على المقاربة الأمنية في ‏منطقة الريف وعلى الحكومة أن تقدم استقالتها

فاطمة الزهراء كريم الله
الرباط – «القدس العربي»: انتقد الحزب المغربي الليبرالي، بيان أحزاب الأغلبية الحكومية، الذي أصدرته، والذي تؤيد فيه قرار ‏الداخلية القاضي بمنع مسيرة الحسيمة، وتوصي المواطنين بعدم المشاركة، واصفا الأحزاب الحكومية ‏بـ «البئيسة». هذا واعتبر محمد زيان المنسق العام للحزب الليبرالي المغربي، بيان الأحزاب الأغلبية ‏الحكومية، الداعم لقرار الداخلية منع مسيرة الغد بالحسيمة، أنه استفزاز لساكنة الريف، وإمعانا في ‏إذكاء الفتنة، وهو ما يؤكد على أنها أغلبية بئيسة وقرارها بئيس فاقد للديمقراطية.‏
وقال في اتصال مع «القدس العربي»: إن « هذا القرار يحمل في طياته تهديدا صريحا لأبناء ‏الريف، وهو ما يدل على أن الحكومة سائرة في نهجها الرامي إلى فرض المقاربة القمعية، دون إلتفات ‏لما سيترتب عن هذه المقاربة من مس بمصداقية الدولة أمام المنتظم الدولي، مشيرا إلى أن الدولة ‏مصرة على التعاطي مع الحراك الشعبي في الريف والداعمين له بمقاربات أمنية تعتمد القمع ومصادرة ‏الحق في التظاهر السلمي».‏
وحمّل زيان، المسؤولية لأحزاب الأغلبية في تأجيج الاحتجاجات وتأزيم الوضع في منطقة الريف، ‏بإتهامها لأبناء الريف بالسعي للانفصال وخدمة أجندات أجنبية، ورفضها تقديم اعتذار رسمي لما بدر ‏منها من إهانة للأبناء الريف الذين عاشوا تحت ظلم الفساد والنهب والافتراء والقمع لسنوات، وهم ‏اليوم يطالبون بمطالب اجتماعية واقتصادية محضة. وأضاف: «إن ما يجري من منع وتدخل ‏وعنف تجاه الوقفات الاحتجاجية المنظمة في سياق التضامن على المستوى المحلي والوطني سواء مع ‏الحركة الاحتجاجية في الريف أو مع المعتقلين، فيه تجاوز سافر للقانون الذي يضمن الحق في التظاهر ‏السلمي. منبها إلى أن هذا التصعيد سينتج عنه انعكاسات قد لا تحمد عقلاها، والحكومة هي المسؤول ‏الأول عن ذلك، وعليها أن تقدم استقالتها».‏
‏ وقال المنسق العام للحزب المغربي: إن « حل أزمة الريف تبدأ بالإفراج على المعتقلين ‏ومباشرة الحوار بين مختلف الفاعلين بإقرار واحترام لجميع الأطراف والأدوار للمؤسسات وللفاعلين ‏سياسيين ومدنيين ونشطاء ميدانيين، ونجدد مناشدتنا للجهات المسؤولة في الدولة من أجل التسريع ‏بإيجاد حل لهذا الملف حتى لا تتحول الأضرار إلى خسارات جسيمة لا يمكن جبرها، و التسريع ‏بالكشف عن نتائج لجنة التحري بخصوص تعثر تفعيل مشاريع منارة المتوسط وربط المسؤوليات ‏على هذا المستوى بالمحاسبة، واعتبار ما سيترتب عنها مدخلا للإنصاف والمصالحة، داعيا في ‏الوقت ذاته، بفتح تحقيق قضائي حول الانتهاكات التي مست ساكنة محافظة الحسيمة».‏

مدينة الحسيمة تحولت الى قلعة عسكرية بعد الإنتشار الواسع لرجال الأمن ومحاصرتها بحواجز على مداخلها

محمود معروف

الرميد : أنا وزير لا شيء لأنني لا أتعاطى مباشرة مع الملفات بل مع الوزراء المكلفين بها

Posted: 20 Jul 2017 02:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: وجد وزير مغربي نفسه في موقف دفاع عن اجراءات حكومية كان يحاربها كحقوقي أو يتلمس العذر للسلطات في انتهاكات لحقوق الانسان أو يخفف من آثارها.
وقال مصطفى الرميد وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) مكلفاً بحقوق الانسان حول تسريب فيديو مهين لقائد حراك الريف ناصر الزفزافي والجهة التي فتحت التحقيق، ولماذا لم يتم فتح التحقيق من قبل الدرك باعتبار الفرقة الوطنية قد تكون متورطة، «أنا وزير لا شيء لأنني لا أتعاطى مباشرة مع الملفات بل مع الوزراء المكلفين بهذه الملفات وهم المكلفون بالتفاصيل».
وقال خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بالمكتبة الوطنية، بالرباط، مساء أول من أمس الأربعاء انه لم يطلع على ملف معتقلي البيضاء و»لا أدري الأفعال التي قد ارتكبتها الفنانة (سليمة الزياني) سيليا ولا نوع المتابعة»، والاجراءات الجنائية تمنع إفشاء ملفات التحقيق و»لا يمكنني الاطلاع على ملفات المعتقلين».
وأوضح الرميد حول مطالبته بوقت سابق بالإفراج عن سليمة الزياني أيقونة حراك الريف: «اتصل بي محامي سيليا وكشف بأنها في وضعية صحية صعبة والطبيب أنجز تقريراً حولها وطالبني بالتدخل لانه يمكن ان تتعرض سيليا لمخاطر صحية، لذلك اتصلت بوزير العدل لكي يمارس صلاحيته، ويأمر النيابة العامة ان تقدم ملتمسا للقاضي للاستجابة لطلب الدفاع بالسراح المؤقت».
وأضاف: «الدولة لا تعتبر ان لديها مشكل مع هؤلاء المعتقلين الاحتياطيين، وعلى الجميع ان يساهم في حل الملف، ويجب أن يكون بالهدوء» وأن «تعامل ضابط الشرطة مع صحافي موقع «لكم» مرفوض كما ما هو الشأن في تعامله مع المحامي والحقوقي عبد العزيز النويضي، مؤكداً على «أن الأمن ليسوا بملائكة». وقال مصطفى الرميد «لا يمكنني أن أعيب على الدولة من خلالها وزارة الداخلية، المنع الذي اتخذته هذه الأخيرة»، مؤكداً أن من حقها محاولة فرض الالتزام بالقانون «لو أن هناك تصريحا وفق القانون سأكون أول من سيدعم المواطنين المصرحين في تنظيم الخروج إلى الاحتجاج»، موضحا «الوضع هو أنه عندنا إعلان عن تنظيم هذه التظاهرة في الشارع العمومي يوم 20 يوليو / تموز، فقط في وسائل الاتصال العمومية من دون تصريح بشكل قانوني».
وأضاف «يمكن أن تسمح الدولة للمسيرة ويمكن ألا تسمح، إذا أرادت أن تطبق القانون فعليها أن تمنعها، لا يمكنني أن أعيب على الدولة من خلالها الداخلية المنع الذي اتحذته هذه الأخيرة» وقال «لا أتحمل المسؤولية في أي تدبير مباشر لمسيرة 20 يوليو، التعاطي مع التظاهرات من مهام الداخلية في جميع البلدان».
وقال الرميد أن «استمرار التظاهرات يضر بالحسيمة وبمصالحها لأن الحرفيين والتجار والإيواء السياحي يشتغلون في هذه الفترة، إذا بقيت الحسيمة تعطي انطباعا أن فيها احتجاجات فالكثير من الذين يستفيدون لن يستفيدوا» كما ان «استمرار الاحتجاجات بالحسيمة يخلق المزيد من التوتر»، و»التظاهرات تعيق كل مساعي حل الملف المبنية على التجاوز وطي صفحة الملف».

الرميد : أنا وزير لا شيء لأنني لا أتعاطى مباشرة مع الملفات بل مع الوزراء المكلفين بها

محمد زيان: الدولة مصرة على المقاربة الأمنية في ‏منطقة الريف وعلى الحكومة أن تقدم استقالتها

Posted: 20 Jul 2017 02:22 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: انتقد الحزب المغربي الليبرالي، بيان أحزاب الأغلبية الحكومية، الذي أصدرته، والذي تؤيد فيه قرار ‏الداخلية القاضي بمنع مسيرة الحسيمة، وتوصي المواطنين بعدم المشاركة، واصفا الأحزاب الحكومية ‏بـ «البئيسة». هذا واعتبر محمد زيان المنسق العام للحزب الليبرالي المغربي، بيان الأحزاب الأغلبية ‏الحكومية، الداعم لقرار الداخلية منع مسيرة الغد بالحسيمة، أنه استفزاز لساكنة الريف، وإمعانا في ‏إذكاء الفتنة، وهو ما يؤكد على أنها أغلبية بئيسة وقرارها بئيس فاقد للديمقراطية.‏
وقال في اتصال مع «القدس العربي»: إن « هذا القرار يحمل في طياته تهديدا صريحا لأبناء ‏الريف، وهو ما يدل على أن الحكومة سائرة في نهجها الرامي إلى فرض المقاربة القمعية، دون إلتفات ‏لما سيترتب عن هذه المقاربة من مس بمصداقية الدولة أمام المنتظم الدولي، مشيرا إلى أن الدولة ‏مصرة على التعاطي مع الحراك الشعبي في الريف والداعمين له بمقاربات أمنية تعتمد القمع ومصادرة ‏الحق في التظاهر السلمي».‏
وحمّل زيان، المسؤولية لأحزاب الأغلبية في تأجيج الاحتجاجات وتأزيم الوضع في منطقة الريف، ‏بإتهامها لأبناء الريف بالسعي للانفصال وخدمة أجندات أجنبية، ورفضها تقديم اعتذار رسمي لما بدر ‏منها من إهانة للأبناء الريف الذين عاشوا تحت ظلم الفساد والنهب والافتراء والقمع لسنوات، وهم ‏اليوم يطالبون بمطالب اجتماعية واقتصادية محضة. وأضاف: «إن ما يجري من منع وتدخل ‏وعنف تجاه الوقفات الاحتجاجية المنظمة في سياق التضامن على المستوى المحلي والوطني سواء مع ‏الحركة الاحتجاجية في الريف أو مع المعتقلين، فيه تجاوز سافر للقانون الذي يضمن الحق في التظاهر ‏السلمي. منبها إلى أن هذا التصعيد سينتج عنه انعكاسات قد لا تحمد عقلاها، والحكومة هي المسؤول ‏الأول عن ذلك، وعليها أن تقدم استقالتها».‏
‏ وقال المنسق العام للحزب المغربي: إن « حل أزمة الريف تبدأ بالإفراج على المعتقلين ‏ومباشرة الحوار بين مختلف الفاعلين بإقرار واحترام لجميع الأطراف والأدوار للمؤسسات وللفاعلين ‏سياسيين ومدنيين ونشطاء ميدانيين، ونجدد مناشدتنا للجهات المسؤولة في الدولة من أجل التسريع ‏بإيجاد حل لهذا الملف حتى لا تتحول الأضرار إلى خسارات جسيمة لا يمكن جبرها، و التسريع ‏بالكشف عن نتائج لجنة التحري بخصوص تعثر تفعيل مشاريع منارة المتوسط وربط المسؤوليات ‏على هذا المستوى بالمحاسبة، واعتبار ما سيترتب عنها مدخلا للإنصاف والمصالحة، داعيا في ‏الوقت ذاته، بفتح تحقيق قضائي حول الانتهاكات التي مست ساكنة محافظة الحسيمة».‏

محمد زيان: الدولة مصرة على المقاربة الأمنية في ‏منطقة الريف وعلى الحكومة أن تقدم استقالتها

فاطمة الزهراء كريم الله

الأردن: تدشين «مفاوضات» على «تعويضات» لأهالي ثلاثة أمريكيين قتلهم الجندي «أبو تايه» ومحاولة لاحتواء غضب الشارع وقبائل الحويطات

Posted: 20 Jul 2017 02:22 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: تقبل محكمة التمييز الأردنية لطلب الاعتراض على الحكم الصادر بحق الجندي معارك أبو تايه في حادثة الجفر المثيرة للجدل قد يشكل محطة اساسية لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي والحراك القبلي الذي نتج عن قرار السجن مدى الحياة للجندي الشاب بتهمة القتل القصد لثلاثة مدربين أمريكيين.
الملف اعتراه بعض الفوضى على مستوى صناعة القرار وتعدد المرجعيات مما أثار قبيلة الحويطات ودفعها للتصعيد في جنوبي المملكة وعلى أكثر من صعيد وبكل اللهجات.
لكن عملية الاستدراك يمكن ان تخدم سياق احتواء الاعصاب المشدودة بعدما لفتت قبيلة الحويطات نظر المؤسسات المرجعية للأزمة التي تسبب فيها قرار حبس الجندي أبو تايه الذي أثار تعاطف الشارع بعدما صرخ بعد النطق بالحكم قائلاً «لقد قمت بواجبي».
المحكمة العسكرية التي شكلت بعد ضغط أمريكي عنيف على الحكومة الأردنية قررت بأن الجندي أبو تايه عملياً لم يقم بواجبه بل قتل قصداً الضحايا على بوابة قاعدة الملك فيصل الجوية في منطقة الجفر جنوبي المملكة.
خطوة التقدم بطعن لمحكمة التمييز العليا يفترض بها ان تحتوي الاحباط الشعبي والقبلي والعشائري الناتج عن الموضوع.
سياسياً يمكن القول أن نجاح الاحتواء مرهون بأن لا تستخدم السلطة او الحكومة البعد القانوني والقضائي مجدداً لـ»تخدير» نشطاء الحويطات أو اسكاتهم مؤقتاً خصوصاً وان اهالي الضحايا من الأمريكيين وسفارة بلادهم تسببا معاً بإحراج الأردن الرسمي ثم اغاظة الشعب بعد التعبير العلني عن الفرح بقرار الحكم .
السلطة السياسية اصبحت بين خيارين في غاية الحساسية فالإحباط وسط قبائل الحويطات وأهالي الجنوب الذين لا مجال للمزاودة على دورهم في بناء الدولة والنظام لا يمكن اسقاطه من الحسابات ومن الصعب السماح للشارع بالاسترسال في تعبير يظهر تقاطع الدولة مع إحدى أكبر عشائر الجنوب من حيث الخيارات الوطنية والمصلحية.
ذلك يعني ببساطة ان رموز الدولة وأجهزتها ينبغي ان تستمع وتصغي لإيقاع الشارع القبائلي في هذا الموضوع الحساس.
في المقابل تبدو هوامش المناورة والتحرك حمّالة أوجه عندما يتعلق الامر بامتصاص تأثير الحادث على المصالح الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث نشاط إعلامي كبير لأهالي الضحايا ورسائل تصل إلى مقر سفارة عمان في واشنطن وحيث تقارير وتقييمات في الكونغرس تحاول التعامل مع الحادث باعتباره قرينة على وجود تطرف وتشدد وفي الخيار الأسوأ ميول إرهابية لدى موظفي مؤسسات سيادية، الامر الذي يعتبر محطة سياسية حرجة ينبغي تجاوزها.
تسكين ردة فعل أهالي الجندي وأبناء قبيلته تطلب اطلاق وعود باللجوء للقانون والقضاء كعنصر حاسم في هذه القضية بعيداً عن ضغط الشارع أو حتى ضغط الأمريكيين السياسي .
من هنا يكتسب قبول محكمة التمييز للطعن أهميته القصوى التي تزداد مع اشارة محامي الجندي نفسه إلى ان قرار محكمة التمييز القطعي منوط من حيث التنفيذ بتوقيع رئيس هيئة الاركان حسب القانون، الامر الذي يمنح السلطات فرصة لجرعة احتواء أكبر لأهالي الحويطات والمنطقة واقارب الجندي.
تسكين انفعال الحويطات كان هدفاً بحد ذاته خلال اليومين الماضيين ويمكن الاستثمار بالآفاق التي يطرحها الطعن في محكمة التمييز بالقرار القاضي بالسجن المؤبد للجندي معارك أبو تايه وان كان من الصعب التدخل في اعتبارات شعبية او سياسية في مسالة تنظر فيها محكمة التمييز العليا التي تسقط الاعتبارات الهامشية والاضافية وتركز على السند القانوني فقط من حيث الشكل والمضمون.
بالتوازي لما توفره خطوة قبول الطعن في محكمة التمييز بالقرار ضد الجندي أبو تايه يمكن القول بأن المطلوب بالمقابل ايضا تسكين واحتواء اهالي الضحايا الثلاثة الذين شكلوا لجنة في واشنطن تدين الضغط في هذه القضية وبصورة يستخدمها خصوم المصالح الأردنية في الكونغرس والادارة والاعلام .
التكتيك المقرر هنا بإدارة وزارة الخارجية الأردنية وسفارتها في واشنطن هو قبول فكرة التفاوض على تقديم تعويضات لأهل الأمريكيين الثلاثة الذين قتلهم الجندي بعدما رفضوا الاستجابة لأمره بالتوقف للتفتيش على بوابة القاعدة الجوية .
الدوائر الدبلوماسية القانونية تبدو متفائلة بالتوصل إلى صفقة تعويضات مع أهالي الضحايا الثلاثة تحتوي ضجيجهم وتمكن السلطة من التخلص من الضغط بصورة قانونية موثقة.
وبشكل قد يسمح لاحقاً بالتفرغ لحوار الحويطات عبر مراجعة القرار من قبل محكمة التمييز العليا وهي مراجعة في إطار القانون غير خاضعة للاعتبار السياسي ويمكن ان تؤدي لاحتواء هذه القضية وتبديل قرار الحكم بصورة ترضي الأطراف المحلية اذا ما نجح التفاوض على التعويضات في عملية تؤكد مصادر «القدس العربي» انها بدأت فعلاً عبر السفارة الأردنية في واشنطن .

الأردن: تدشين «مفاوضات» على «تعويضات» لأهالي ثلاثة أمريكيين قتلهم الجندي «أبو تايه» ومحاولة لاحتواء غضب الشارع وقبائل الحويطات

بسام البدارين

حرب طائفية تلوح في أفق العراق… وسؤال يتردد بقوة في البلاد: هل انتهى فعلاً تنظيم «الدولة»؟

Posted: 20 Jul 2017 02:22 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: تدفع مدينة الموصل أثماناً باهظة، بعد تحريرها. فعلى الرغم من مطاردة مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، تبدو الحملة الدموية للجيش العراقي والميليشيات الشيعية، أشبه بتصفية حسابات تزيد من نسب الرعب والطائفية، وتدفع بمئات الشباب للالتحاق بألوية طائفية، في ردة فعل لمظاهر الانتقام والتشفي، تحت ذريعة ملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي.
وفي مقال لجوسي إسنور، في صحيفة «دايلي تلغراف»، بعنوان «الموصل تحررت من تنظيم الدولة إلا أن قصص الرعب ما زالت مستمرة فيها».
وتشرح الصحافية مآلات حملة القتل بعد دحر «داعش»، من المدينة المحررة، مشيرة إلى أن «العراق يتجه نحو حرب طائفية وتم الكشف عن الجثث التي عثر عليها وقد أغمضت أعين أصحابها وألقيت على قارعة الطرقات، ثم ظهرت صور الشباب المعلقين من أيديهم وأرجلهم المكبلة ويتعرضون للجلد»، ومؤكدة أن «القتل والتعذيب أضحيا أشد قسوة وأكثر انتقاماً»، في المدينة.
ويظهر في أحد تسجيلات الفيديو «جنود عراقيون ينهالون ضرباً على من يزعمون بأنهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية ثم يلقون بهم من أعلى مكان شاهق ويطلقون عليهم الرصاص وهم ممدون على الأرض»، وفق ما نقلت مراسلة الصحيفة. وعلل أحد الجنود المشاركين ما حدث بأن التنظيم «فعلوا ذلك بابن عمه».
أما الصور الأشد قسوة، وفق الصحيفة، فهي تلك التي تظهر أكثر من مئة صبي ورجل عراقي جالسين في قاعة صغيرة لا يستطيعون الوقوف فيها، وقد بدت حالة الإعياء عليهم وهم غير قادرين على التحرك بسبب تلاصق أكتافهم، كما أن القاعة مغلقة ولا تهوئة فيها، وتتجاوز درجة الحرارة 45 درجة مئوية».
وتشير الصحافية في مقالها، إلى أن «التعطش للانتقام تزامناً مع الانتصارات التي حققها الجيش العراقي، يؤجج العنف في البلاد»، موضحة إنه «في حال استمرار الانتهاكات فإن ما سنراه هو انجذاب الشباب السنّي للانضمام تحت لواء أي تنظيم متشدد آخر».
وحذرت مجلة «ناشونال إنترست» الأمريكية من احتمالات عودة تنظيم الدولة الإسلامية للسيطرة على العراق، إذا لم يبادر السياسيون العراقيون إلى القيام بإجراء الإصلاحات الضرورية وإنصاف أهل السنّة وقتل الطائفية في مهدها.
وفي مقال لدانييل ديبيتريس، تشير المجلة إلى إن على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي القيام بإصلاحـات تـكون قادرة على منع قوات الأمن العراقية من ارتكاب فظائع، موضحة إن استعـادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة تعتبر متنفساً نقـياً بالنسـبة للعراقيين من جميع الانتـماءات الـعرقية والطائفية، بعـدما اعتاد العراق على الأخبار السيـئة على مـدى السـنوات الـ14الماضـية.
وأوضحت المجلة الأمريكية إلى أن القوات العراقية تمكنت بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، من حصر مقاتلي تنظيم الدولة في جيب صغير على طول نهر دجلة في المدينة القديمة من الموصل، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من الحـرب الوحشـية والقتال من منزل إلى آخر، وهو ما أتاح الفرصة للعراقيين للاحتفال.
وأكـدت ان الحـكومة العـراقــية، وبالرغــم من هذا الانتصار والمزاج الاحتفـالي الـذي يغلف بغـداد، سـرعان ما بـددت أي مظـاهر لنوايا حسـنة بالنسـبة للعراقيـين الســنّة.
وأوضحت المجلة أنه بدلاً من سعي الحكومة العراقية ذات الأغلبية الشيعية للقيام بالمصالحة والإدماج وإعادة البناء التي تعتبر عوامل ضرورية وبالغة الأهمية بالنسبة للبنية التحتية للموصل، وللتقريب بين الطائفتين، فإن الحكومة استبدلت هذه العوامل كلها بالانتقام وسفك الدماء وتصفية الحسابات، وهي الظروف ذاتها التي ساعدت على نجاح تنظيم الدولة في العراق في المقام الأول.
وأضافت أن عمليات ارتكاب قوات الأمن العراقية أو الميليشيات الموالية للحكومة انتهاكات لحقوق الإنسان، أو قيامها بالاحتجاز غير القانوني لسكان الموصل أو القتل خارج نطاق القانون بحق محتجزين أو متعاطفين مع تنظيم الدولة، أصبحت كلها مظاهر سائدة، وذلك سواء أثناء معركة الموصل أو بعد استعادة السيطرة عليها.
وفي سياق متصل، كتب باترك كوبيرن في صحيفة «آي» تقريراً بعنوان قال فيه إن «أكثر من 40 ألف مدني قتلوا في معركة تحرير الموصل المدمرة، وذلك تبعاً لتقارير استخباراتية»، مضيفاً أن عدد القتلى أكثر بكـثير مما قـدرته بعـض الجـهات الحكـومية.
وأشار إلى أن «العراقيين في المدينة المحاصرة قتلوا من قبل القوات العراقية التي كانت تهدف لدفع المقاتلين إلى خارج المدينة، وجراء الضربات الجوية ومن قبل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، تبعاً لمصادر استخباراتية كردية». ونقلاً عن مسؤول رفيع المستوى في بغداد فإن «العديد من القتلى ما زالوا تحت الإنقاض»، موضحاً أن «المعاناة الإنسانية في المدينة لا توصف».

حرب طائفية تلوح في أفق العراق… وسؤال يتردد بقوة في البلاد: هل انتهى فعلاً تنظيم «الدولة»؟

لبنان: العيون على معركة الجيش في جرود عرسال… «التلّي» مسؤول «النصرة» سيقاتل ولن يستسلم

Posted: 20 Jul 2017 02:21 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي» : يبقى الوضع في جرود عرسال محور الانظار مع ازدياد التعبئة العسكرية والحرب النفسية ضد التنظيمات المسلحة في المنطقة وفي مقدمها «جبهة النصرة» وتنظيم الدولة الإسلامية.
وفي إطار التحضير للمعركة التي يستعد لها «حزب الله» والجيش السوري من جهة الحدود السورية سُجّل المزيد من الغارات السورية على تحصينات لـ «جبهة النصرة» وتمّ نشر المزيد من المجموعات العسكرية للحزب في مواجهة مواقع التنظيمات المسلحة.
وعلى الجبهة اللبنانية اتخذت وحدات الجيش كل الإجراءات لمنع اختراق الحدود اللبنانية أو محاولة الفرار عبرها، وتمّت فكفكة معدات من الكسارات في عرسال وطُلب من النازحين السوريين في بعلبك وبريتال عدم التجول من الساعة الثامنة مساء حتى الساعة السادسة صباحاً.
وأفيد أمس أن المفاوضات لم تنقطع بعد من خلال وسطاء بين «حزب الله» وقيادات «النصرة» وتنظيم الدولة في محاولة للتوصل إلى معالجة للوضع من دون معركة عسكرية. وبعد الوسطاء السوريين أعيد إحياء دور الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ»أبو طاقية». واللافت في هذا المجال ما نقلته جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله و»الميادين نت» عن «انّ مصطفى الحجيري التقى أبو مالك التلي الثلاثاء بإيعاز من رئيس الحكومة سعد الحريري بهدف إيجاد تسوية وتفادي إراقة الدماء لأن قرار الدولة حول القلمون جازم. وأنّ مسؤول جبهة النصرة في جرود عرسال أبو مالك التلي كررّ شرطه السابق بضرورة انسحاب حزب الله من القلمون قبل أي تفاوض»، مبلغاً الحجيري أنه «سيقاتل ولن يستسلم من دون أن يقفل نهائياً باب التفاوض». وأشارت إلى « انّ «الأجواء سلبية ويبدو أن الحل العسكري بات هو الخيار الوحيد. فحين تندلع معركة تحرير القلمون لن يكون أمام مسلحي النصرة بقيادة التلي سوى الاستسلام أو الموت».
وفي المقابل، لفت انتقاد قريبين من «حزب الله» لما حكي عن تفاوض مع إرهابيي جرود عرسال»، وسأل هؤلاء «ما الفائدة من نشر بعض وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة والالكترونية الممانعة اخباراً يقال انها حول التفاوض مع إرهابيي جرود عرسال، وفي مضمون هذه الاخبار يتم تصوير الحريري وأبو طاقية انهما حريصان على حقن الدماء، والمقاومة مصرة على القتال؟؟؟.. كما يتم تصوير أبو مالك التلي بأنه ثابت على مواقفه ولن يستسلم لشروط حزب الله وسيقاتل حتى النهاية !!!». ولاحظ القريبون من الحزب «أن هناك فارقاً بين السكوب والحرب الإعلامية وخدمة أهداف الخصم عن غير قصد!».
تزامناً، لفتت الزيارة التفقّدية التي قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون للقوى العسكرية المنتشرة في منطقة الطفيل وجرود بعلبك، حيث أعطى التوجيهات للعسكريين «لاتخاذ التدابير الميدانية كافة لحماية البلدات والقرى الحدودية، وتأمين سلامة أهلها من أي خرق إرهابي». وحرصت مصادر عسكرية على التوضيح أن زيارة قائد الجيش لا علاقة لها بالتحضيرات لمعركة عرسال بل هي تطمين لأهالي المنطقة بأنهم في حماية الجيش. وعكسَت المصادر ارتياح قائد الجيش لموقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عبّر عنه في الجلسة التشريعية، ووُصِف بأنه استكمال لموقفه السابق الذي اعلنَه خلال استقباله قائد الجيش أخيراً وتأكيدٌ على الغطاء الكامل للمؤسسة العسكرية في تنفيذ مهامِّها في محاربة الارهاب، مع تأكيد القيادة بأنّ الحرب على الإرهاب ليست ضد أيّ مواطن وأي ّمدني أكانَ لبنانياً أو سورياً، بل هي استهداف لأيّ إرهابي يحاول مسَّ الداخل وزعزعة الامنِ والاستقرار.
في غضون ذلك، تمنى رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري «ان تمر المرحلة الحالية بأقل خسائر ممكنة إن كان على أهالي البلدة أو على النازحين السوريين»، مؤكداً «ان الجيش على اتم الاستعداد ولا يمكن اختراق تحصيناته على الأرض «. وفيما رأى «أن ليس من مصلحة أحد معركة في عرسال»، أكد «ان الجيش يحمي عرسال وهو اليد التي تدافع عن الكيان والوجود».
وكان الاحتقان الذي بلغ مداه على خلفية دعوة صفحة « إتحاد الشعب السوري في لبنان «الى التظاهر في وسط بيروت ضد «ممارسات القمع والاذلال» التي قام بها الجيش اللبناني تُرجم بإقدام 3 شبان لبنانيين على ضرب شاب سوري في إحدى المناطق القريبة من بيروت اعتقاداً منهم أنه متوجّه للمشاركة في التظاهرة حيث طلبوا منه شتم «داعش» والاشادة بالجيش اللبناني.
ولقي هذا الفيديو شجب واستنكار كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي كونه يغذّي الكراهية والعنصرية ، وقد تحرّكت شعبة المعلومات وألقت القبض على الشبان وحوّلوا إلى القضاء.

لبنان: العيون على معركة الجيش في جرود عرسال… «التلّي» مسؤول «النصرة» سيقاتل ولن يستسلم

سعد الياس

القوات العراقية تواصل معركتها ضد جيوب «الدولة» غرب الموصل وتستعيد قرية الإمام

Posted: 20 Jul 2017 02:21 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: واصلت القوات العراقية، أمس الخميس، معاركها ضد جيوب تنظيم «الدولة الإسلامية» غرب الموصل، وتمكنت من استعادة قرية الإمام الغربي التابعة لقضاء القيارة، بعد مضي اكثر من اسبوعين من المعارك.
قال خميس عبد العزيز الجبوري ضابط برتبة ملازم في جهاز الشرطة الاتحادية، إن «المواجهات بين القوات العراقية والجيوب المسلحة التي يمتلكها تنظيم الدولة في مناطق الشهوان والميدان والقليعات في المنطقة القديمة ما تزال مستمرة لغاية الآن وبحاجة للمزيد من الوقت من اجل حسمها».
وعلل ذلك بأن تنظيم «الدولة» اختفى من المواجهات المباشرة على سطح الأرض وأخذ يقاتل بمجموعات متخفية في الأنفاق والكهوف والسراديب وهو يعتمد على الانتحارين في الغالب.
وعن حركة عودة النازحين، قال الجبوري ان «الكثير من العائلات المدنية التي اضطرت للنزوح من حي اليرموك ابان المعارك التي شهدها ضد تنظيم الدولة، بدأت بالعودة إلى منازلها».
وأضاف أن «هناك محلات تجارية عاودت فتح أبوابها وجلبت البضائع المختلفة لتصريفها على السكان»، لافتا إلى ان «نسبة العوائل العائدة لليرموك تجاوز 80٪ من سكان الحي وفق تقارير وحدة الرصد والتوثيق والمتابعة في قوات جهاز الشرطة الاتحادية».
في السياق، كشف ضابط في جهاز مكافحة الإرهاب(يتبع للجيش)، أن تنظيم «الدولة» لا يزال يحتجز قرابة 250 عائلة في مناطق لا تزال تحت سيطرته في الموصل القديمة في الجانب الغربي من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق.
وقال الرائد حيدر علي الشمري الضابط في جهاز مكافحة الإرهاب إن «اشتباكات متقطعة تشهدها الموصل القديمة حتى ظهر امس ولاتزال القوات العراقية متمثلة في جهاز مكافحة الإرهاب تحاصر مجموعة من عناصر داعش الأجانب وهم يتواجدون داخل أنفاق».
وأوضح أن تنظيم «الدولة» «لا يزال يحتجز قرابة 250 عائلة موصلية في هذه الازقة الضيقة ولا يزال يسيطر على منطقة تقدر مساحتها ما بين 70 إلى 100 متر مربع تمتد من مرتفعات منطقة القليعات وصولا إلى حافة النهر في منطقة الميدان».
وبيّن أن «القوات العراقية ومن خلال بطء تقدمها وحذرها تحاول الحفاظ على سلامة هذه العوائل المحتجزة وغالبيتهم نساء واطفال ولا يسمح التنظيم بمغادرتهم ويقتل من يفر من هذه المناطق».
في غضون ذلك، قال مصدر عسكري عراقي إن قوات من الجيش العراقي ترافقها قوات من الحشد الشعبي حررت بالكامل قرية الامام التابعة لقضاء القيارة جنوب مدينة الموصل من سيطرة مسلحي تنظيم «الدولة» بعد مضي اكثر من اسبوعين من المعارك.
واستطاع «الدولة» السيطرة على قرية الإمام غربي في 5 يوليو/تموز الجاري، بعد أن تمكن من اختراق صفوف القوات الأمنية المتواجدة على الأرض، وإجبار أفرادها على الانسحاب إلى خارج حدود القرية.
وقال جبار حسن ضابط برتبة نقيب في الجيش العراقي إن «قوات من الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي ترافقها قوات الحشد الشعبي حررت قرية الامام بالكامل من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة».
وأوضح أن «القوات الأمنية قتلت عشرات المسلحين بينهم قناصون واعتقلت عددا منهم وصادرت اسلحة متنوعة وعجلات كانت بحوزة الإرهابيين».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد أعلن العاشر من يوليو/ تموز الجاري تحرير مدينة الموصل بالكامل من سيطرة «الدولة» بعد قرابة تسعة أشهر من المعارك مع التنظيم الذي كان يسيطر على الموصل منذ العاشر من يونيو/ حزيران 2014.
وفيما يتعلق في معركة تلعفر، كشف مصدر أمني عراقي، أن القيادة العسكرية العليا قررت الدفع بقوات جهاز «مكافحة الإرهاب» (يتبع الجيش) للمشاركة في معركة تحرير القضاء الذي يقع شمالي البلاد.
وقال النقيب عبد الهادي عزيز الشمحاني في قيادة عمليات «قادمون يا نينوى»، إن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب ستشارك بالفرقتين الأولى والثالثة، بقيادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي».
ويبعد قضاء تلعفر 60 كيلومتراً عن مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمالي البلاد.
وأشار إلى أن معركة تحرير تلعفر سيتم حسمها باتباع خطط نوعية جديدة، لاسيما وأن الجنود اكتسبوا المزيد من المهارة في مقاتلة تنظيم «داعش» بعد 9 أشهر من القتال الشرس في الموصل.
وتابع أن «الفرقة الأولى ستشارك بفوجين، في حين تشارك الفرقة الثالثة بأربعة أفواج».
وبيّن أن جميع المؤشرات تشير إلى أن معركة تحرير قضاء تلعفر هي الأقرب من معركة تحرير الحويجة أحد الأقضية التابعة لمحافظة كركوك(شمال).
ولم يصدر أي إعلان رسمي من جانب السلطات العراقية حول موعد انطلاق معركة تحرير تلعفر، أو القوات المشاركة.
إلى ذلك، دعا رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى الإسراع في تحرير قضاء تلعفر.
وقال الجبوري، في كمة ألقاها في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من النواب والشخصيات في مقر البرلمان العراقي للمطالبة بالإسراع بتحرير القضاء: «بعد أن من الله علينا بتحرير مدينة الموصل وتخليصها من قبضة الإرهاب بقي علينا اليوم أن نكمل المهمة بتحرير باقي مناطق هذه المحافظة وعلى رأسها مدينة تلعفر الصابرة التي مازالت ترزح تحت احتلال هذا التنظيم الإرهابي المجرم ويعاني سكانها أقسى ظروف العيش».
وأضاف أن «الجيوب التي اختارها التنظيم الإرهابي لتكون مقبرته الأخيرة ستكون هدف قواتنا المحررة البطلة بعد أن طهرت جانبي الموصل وأسقطت خرافته المزعومة بفضل تكاتف قواتنا من أبناء الجيش وجميع صنوف القوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركه والتي تستعد لمعاركها الأخيرة في تلعفر والحويجة والشرقاط وغرب العراق وجميع الجحور التي اختبأت فيها فلول الشر».
وأوضح أن «قلوبنا مع أهلنا المحاصرين في تلعفر ومع اهلنا المهجرين منها، والذين يترقبون العودة السريعة إليها بعد أن عانوا وطوال ثلاث سنوات من الظروف القاسية في مناطق النزوح».
تجدر الإشارة إلى أن معركة تحرير قضاء تلعفر ستكون آخر المعارك في محافظة نينوى ضد سيطرة تنظيم «الدولة»، وفي حال نجحت القوات في حسمها تكون حررت كامل المحافظة.

القوات العراقية تواصل معركتها ضد جيوب «الدولة» غرب الموصل وتستعيد قرية الإمام

خلايا تنظيم «الدولة» النائمة تستعد لحرب عصابات ضد القوات العراقية

Posted: 20 Jul 2017 02:21 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: لا تزال العمليات العسكرية في الموصل مستمرة، تحديداً في بعض الجيوب التي لاتزال مستعصية على القوات العراقية في الأحياء القديمة من المدينة، ورغم أن هناك مناطق تم استعادتها من تنظيم « الدولة الإسلامية» ولكنها لم تؤمن بعد مع وجود الكثير من الخلايا النائمة فيها.
وحسب عسكريين، هذه الخلايا تم إعدادها وتأهيلها لما بعد معركة الموصل لتمارس أعمالها وأنشطتها بأسلوب حرب العصابات، الذي كان يتبعه التنظيم قبل سيطرته على المدينة وظهوره العلني.
الرائد أحمد، والذي يعمل في صفوف الجيش العراقي، يؤكد لـ» القدس العربي» أن لديه خبرة كافية في اساليب التنظيم القتالية كونه عمل في مدينة الموصل لأكثر من عشر سنوات خاض فيها معارك عنيفة وفي مختلف الأساليب ضد تنظيم القاعدة ومن بعده «الدولة».
قال لـ«القدس العربي»، إن «هناك الكثير من الخلايا النائمة في المدينة، وأنهم سيعودون يمارسون دورهم وأنشطتهم على شكل مجاميع صغيرة وإعادة حرب العصابات التي كانوا يخوضونها ضد القوات العراقية قبل احتلالهم المدينة».
وبين أن «كثرة القوات الأمنية وانتشارها في المدينة لا يمكن له أن يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيداً، حيث أن كثرة الجنود على الارض يسهل من العصابات أن توقع أكبر عدد من الضحايا من العسكريين لانهم لايمكن تمييزهم من بين المدنيين».
وأشار إلى أن «كشف الخلايا النائمة هو من مهمة جهاز الاستخبارات والذي لايزال دوره خجولاً ولم يثبت جدارته في مساعدة القوات الأمنية والعسكرية وكشفه للخلايا النائمة».
وقال ستيف تاونسند قائد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، «سيحاولون ( عناصر الدولة) الاختباء وسط السكان. ستكون خلاياهم أصغر بدلا من المجموعات والفصائل وسيتحولون إلى فرق وخلايا وستتخفى عناصر أصغر كثيرا وسط السكان».
وأضاف «على شركائنا من قوات الأمن العراقية خوض عمليات على غرار التصدي للتمرد عند مرحلة ما ونبذل جهودا بالفعل الآن لبدء تشكيل تدريبهم على أسلوب داعش الجديد».
ويقول صلاح، والذي يعمل منتسبا في الشرطة العراقية، إن «أعداد التنظيم كانت قليلة قبل سيطرتهم على المدينة، خصوصاً ما يعرف بكتيبة الاغتيالات، ولكنهم كانوا يتخفون بين المدنيين ويستخدمون الاسلحة الكاتمة للصوت في عمليات الاغتيال لعناصر الاجهزة الامنية، إضافة إلى رميهم القنابل المتفجرة والحارقة على مراكز الشرطة في المدينة».
وبين أن «حرب العصابات اتعبت الاجهزة الأمنية كثيراً، وقد خسرت شرطة محافظة نينوى منذ عام 2003 حتى حزيران/يونيو 2014 اكثر من ثلاثة آلاف منتسب جراء حرب العصابات تلك»، لافتاً ان «التنظيم لن يترك نشاطاته المسلحة حتى وان خسر المدينة عسكرياً، ولكن لايزال هناك خلايا قد تعاود نشاطها المسلح كما كانوا في بداية أعمالهم المسلحة».
أما كمال، وهو مواطن من الموصل، قال «كانت القوات الأمنية تلقي اللوم على المواطنين في المدينة لأنهم لا يتعاونون معهم في كشف العناصر الإرهابية».
وتابع: « كيف لمواطن ان يكشف مسلحاً يحمل سلاحاً كاتماً يتخفى بين المدنيين»، موضحاً أن «الإرهاب هو مشكلة دولية وليس عصابات قتل وخطف محلية، بل يملكون أجهزة استخبارات ومصادر تمويل ويمكنهم كشف أي عنصر مدني يحاول التعاون الأجهزة الأمنية في كشف خلاياهم، وواصل: « لقد تم قتل الكثير من المواطنين لأنهم كانوا يتعاونون مع الاجهزة الأمنية بعد كشفهم من قبل التنظيم بواسطة بعض المصادر المزروعة في اجهزة الدولة والتي تعمل لصالح التنظيم»،
وحسب خبراء أمنيين «تنظيم الدولة عاد بمزاولة عملياته المسلحة على شكل عمليات اغتيال وتصفيات جسدية شملت مناطق مختلفة من المدينة ضد عناصر من القوات العراقية، أو استخدامه الانتحاريين والسيارات المفخخة في مهاجمة مراكز ومنشآت حكومية، ما يدل على عودته استخدام عمليات الهجوم ومن ثم الفرار والتخفي وسط المدنيين، حيث يصعب للقوات العراقية اتخاذ أي إجراء وتمييزهم عن المدنيين».
ويمكن للقوات العراقية بالتأكيد الإشارة إلى الانتصارات التي حققتها في الموصل ومدينتي الفلوجة والرمادي بمحافظة الأنبار التي كانت ذات يوم في قبضة «الدولة الإسلامية». لكن مسؤولين محليين يقولون إن هذه المدن لا تزال معرضة لهجمات من الصحراء مترامية الأطراف التي يعرف دروبها عناصر «الدولة».
وقال عماد الدليمي المسؤول في الأنبار إن العمليات الأمنية ستكون بلا جدوى ما لم تسيطر قوات الأمن على الصحراء. وأضاف أن الصحراء باتت ملاذا آمنا لـ»الدولة الإسلامية».
وبين أن «الدولة الإسلامية غير موجودة كتنظيم في المدن لكنها تنفذ هجمات من خلال أفراد وسيارات ملغومة وانتحاريين»، مشيرا إلى أن «الناس تخشى عودة الدولة الإسلامية وأن هناك هجمات يومية».
ويعبر طارق يوسف العسل، وهو قائد قوة عشائرية عن نفس المخاوف ويشكو من عدم وجود تنسيق بين قوات الأمن المحلية الكثيرة.
وقال إن هذه القيادات لا تملك خبرة القتال في الصحراء.
ولا يزال بعض المواطنين لا يشعر بالأمن رغم تحسن أداء الجيش العراقي.
ولا يعتزم أحمد العيساوي، أحد سكان الأنبار إعادة فتح مطعمه قريبا. وقال إنه يخشى تدميره بنفس الطريقة التي دمر بها خلال اشتباكات بين قوات الأمن والدولة الإسلامية في عام 2014.
وقال «أخشى وقوع أي هجوم في أي لحظة».

خلايا تنظيم «الدولة» النائمة تستعد لحرب عصابات ضد القوات العراقية

أكرم القاسم

مبادرة لتشكيل جيش وطني في سوريا على يد ضباط منشقين عن الأسد

Posted: 20 Jul 2017 02:20 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: أطلقت مجموعة من الضباط السوريين المنشقين عن نظام الأسد، قبل أيام مبادرة جديدة بهدف تشكيل جيش وطني موحد والعمل على كافة الأراضي السورية المحررة وفق البيان.
وجاء في بيان حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، إنه نظراً لما وصلت إليه الثورة السورية من انتكاسات نعلن أننا جاهزون لتقديم خبراتنا العسكرية والتنظيمية والميدانية لإخواننا في جميع فصائل الثورة وتشكيل جيش وطني ثوري سوري والعمل في صفوف هذا الجيش ضد عصابات الأسد وحلفائه المجرمين.
وأضاف البيان، أن المبادرة تهدف لـ»اثبات انفسنا كقوى سياسية وعسكرية أمام المحافل الدولية على أننا جسم وطني متكامل وموحد وقادر على التمثيل الدولي والإقليمي لشعبنا السوري الحر بما يجعلنا جاهزين لقيادة مرحلة ما بعد رحيل النظام الديكتاتوري المجرم وحلفائه، مع التزامنا بجميع قرارات جنيف ذات الصلة الصادرة عن مجلس الامن الدولي والمتعلقة بالانتقال السلمي للسلطة في سوريا».
ويقول رئيس المكتب السياسي لـ «جيش سوريا الوطني» أسامة بشير: «بعد ما وصلت إليه الأوضاع الميدانية في سوريا والاتفاقات التي تمت مع قادة الفصائل التي أدت إلى اسكات بندقيتهم، كان لا بد من صحوة للضباط بعد تهميشهم وابعادهم عن العمل الثوري الميداني من قبل قيادات مدعومة دولياً قتالها مرتهن بأوامر الداعم في ظل عدم امتلاكها اي خبرة عسكرية».
ويضيف في لقائه مع «القدس العربي»: «إنه في هذا الوقت بالذات انطلق مشروع عسكري من الضباط المنشقين لتشكيل جيش وطني بهدف توحيد المشاريع الاخرى إذ لاقى ترحيباً واسعاً من الجميع، خاصة أن الوضع لا يتحمل الفشل، في ظل وجود ضباط قائمين على المشروع مشهود لهم بالخبرات العسكرية».
وأشار إلى انه لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية يجتمع هذا العدد الكبير من الضباط والعسكريين والسياسيين وأصحاب الخبرات على هكذا مشروع بعيداً عن موضوع الدعم الذي لم يعد يفكر به أحد ولا حتى قادة هذا المشروع، لأن الدعم المشروط هو دمار المدمر وإنهاء ما تبقى من الثورة السورية.
وحسب بشير فإن الضباط السوريين المنشقين عن نظام الأسد اعتمدوا على قرار الدعم الذاتي وما يملكون من سلاح وعتاد، حيث أعلنت فصائل عدة عن رغبتها في الانضمام لهذا الجيش من دون الالتفات للدعم، الذي لم يعد يهم أحداً إذا كان هناك اعتراف دولي أم لا ، فيكفي أن يعترف الشعب به.
ويعتقد الناشط السياسي درويش خليفة إن المبادرة جادة من حيث المسمّى «جيش وطني» وقد يكون كياناً جديداً يضاف إلى قائمة القوى العسكرية في الثورة السورية المسلحة.
وأضاف لـ «القدس العربي»: «أنه بعد وجود جيوش خمس دول كبيرة في سوريا لا يمكن ان تنجح مبادرة وطنية، إلا بتوافق أقل ما يمكن ثلاث دول من الخمس وإرضاء الآخرين ببعض المكتسبات، لكن إذا أردنا ان نكون جزءاً من جيش وطني علينا اختيار شركاء وطنيين حقيقيين، يَرَوْن سوريا موحدة مستقلة تراعي التنوع القومي والعرقي وتحفظ حدود الوطن».
وأكد درويش «أنه في المنظور القريب لا نرى جيشاً وطنياً في ظل وجود قواعد عسكرية منتشرة على الجغرافيا السورية كافة مهمتها رسم حدود السيطرة، ولكن قد نرى تقارب وجهات نظر دولية تساهم في تخفيف الصراع لتكون نقطة البداية على سلم الحل المجهول الآليات». وأضاف: «يبدو أن اليأس يسيطر على واقعنا الحالي، إلا أن كل ما مضى من محاولات باءت بالفشل يبرر هذا اليأس، وقد يكون سر نجاح هذه المبادرة في التفاصيل التي نجهلها إلى الآن».

مبادرة لتشكيل جيش وطني في سوريا على يد ضباط منشقين عن الأسد

عبد الرزاق النبهان

أرقام مرعبة لانتشار مرض اللشمانيا في حماة ودمشق

Posted: 20 Jul 2017 02:20 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أصيب نحو 150 شخصاً من سكان منطقة ضاحية الأسد السكنية بريف دمشق، بمرض اللشمانيا، وأكدت مصادر طبية موالية انتشار المرض في الضاحية، مع مواصلة ارتفاع نسبة المصابين به بشكل متسارع، في ظل عجز الكوادر الطبية عن الحد من انتشاره.
مدير المركز الصحي في ضاحية الأسد الدكتور معين حسن، أكد في تصريحات صحافية زيادة عدد مرضى اللشمانيا، مرجعاً السبب إلى «زيادة أعداد الوافدين إلى منطقة الضاحية» التي يقطنها الموالون للنظام السوري، فيما تحدثت الدكتورة أماني رومية أخصائية الأمراض الجلدية في المركز الصحي في ضاحية الأسد عن «مراجعة قرابة الأربعين حالة مرضية للمركز الصحي في ضاحية الأسد وقرابة المئة حالة توجهت بشكل مباشر إلى أحد المشافي القريبة من الضاحية»، مقدرة «العدد الإجمالي للحالات بشكل عام أي الذين توجهوا للمشفى والمركز ما بين 100 إلى 150 حالة منذ بدأ ورود الحالات»، مبينة أن «ذروة انتشار هذا المرض بعد الشهر الخامس في بداية الصيف وتكون الإصابة بهذا المرض في فصل الصيف أكثر من فصل الشتاء».
ويتخوف أهالي مدينة دمشق والضواحي المتخامة لها من خطر انتشار مرض اللشمانيا بين الأهالي، كما هي حال مدينة حماة وأريافها، وخاصة في ظل الدمار الحاصل نتيجة القصف المتواصل على المناطق المحيطة بدمشق وهجرتها من قبل أصحابها ما يجعها بيئة مناسبة ينشط فيها هذا النوع من الذباب حسب ما أفاد به «نورس عز» وهو طالب جامعي لدى كلية الطب البشري من دمشق.
وأضاف: «أن العامين الحالي والفائت شهدا ارتفاعاً غير مسبوق لأعداد المصابين بمرض اللشمانيا في عموم سوريا»، قائلاً: «اطلعنا على تقارير طبية تؤكد ان عدد الإصابات في مدينة حماة وحدها قد بلغ منذ بداية هذا العام أكثر من 4600 إصابة»، فيما أكدت مديرية «صحة حماة الحرة»، الناشطة في أرياف حماه الشمالية والشرقية والغربية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة، وجود 1524 حالة مصابة بداء الليشمانيا وتحت العلاج، عدا عن 1016 تم توثيقها في وقت سابق، وتسعمئة مصاب بداء الليشمانيا في مدينة كفرزيتا، مع غياب الاحصائيات الطبية الدقيقة لباقي المناطق في ظل الظروف الراهنة.
المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنجي صدقي، أكدت في لقاء سابق مع «القدس العربي»، أن الأعوام القليلة الماضية، شهدت ارتفاعاً لعدد المصابين بهذا المرض وصل في إحصائية للعام الفائت إلى أكثر من 150 ألف مصاب، من بينهم 50 ألفاً في محافظة حلب وحدها، وأكثر من 20 ألف مصاب يصعب توصيل أدوية العلاج المناسبة إليهم بسبب الظروف التي تمر بها سوريا.
ووجهت المتحدثة دعوة إلى سكان المناطق المعرضة للإصابة بتوخي الحذر، واتباع الارشادات التي من شأنها الحد من انتشار الداء، وخاصة في المناطق التي تشهد توتراً متصاعداً، ويصعب وصول الأدوية العلاجية إليها، وقالت: «لذلك ندعو الأشخاص، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للمرض، بأن يتوخوا الحذر وتتبع بعض الإجراءات الوقائية، كالابتعاد والتخلص من القمامة المنزلية بشكل دوري، والابتعاد عن الأنقاض، واستخدام الناموسيات عند النوم، وعدم النوم في الأماكن المفتوحة، إضافة إلى استخدام المنفرات الحشرية».
واللشمانيا مرض جلدي ينشأ عن لسعة حشرة صغيرة تسمى «ذبابة الرمل» التي تلسع الإنسان من دون أن يشعر بها، وذلك لأنها لا تصدر صوتاً عند طيرانها، وهي حشرة صغيرة لا يتجاوز طولها 2 ملم ولا تستطيع الطيران لمسافات طويلة وتتواجد في الطوابق الأرضية في حال وجود هواء.
وتنتقل الذبابة من مكان لآخر ضمن الأمتعة أثناء التنقل، وهي تنقل طفيلي اللشمانيا عن طريق مصه من دم مصاب إلى شخص سليم فينتقل له المرض، تظهر اللشمانيا الجلدية بعد أسابيع عدة من لسعة ذبابة الرمل على شكل حبوب حمراء صغيرة أو كبيرة ثم تظهر عليها تقرحات وتظهر على سطحها إفرازات متيبسة ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، فتكبر القرحة تدريجياً وخاصة في حالة ضعف جهاز المناعة لدى المصابين.

أرقام مرعبة لانتشار مرض اللشمانيا في حماة ودمشق

هبة محمد

محادثات «جنيف»… مسلسل من الفشل ملّ السوريون من متابعته

Posted: 20 Jul 2017 02:20 PM PDT

غازي عنتاب – «القدس العربي»: «حافياً ذهب غاندي إلى مفاوضاته مع البريطانيين؛ وحين ماطلوه قاطع المفاوضات عائداً إلى بلده حافي القدمين أيضاً، وحافي القدمين استمرّ في نضاله السلميّ حتى تحرّر بلده».
وبعد هدنةٍ دخل «هوشي مِنِه» في مفاوضات مع الفرنسيين، لكن قائده العسكري «الجنرال جياب» كان يقول للفرنسيين: بعد الهدنة سنهزمكم. وانتصر في معركة (ديان بيان فو) فارضاً على الأرض ما لم يستطع هوشي منه تحقيقه في المفاوضات.
وفي مفاوضاته مع نظام الفصل العنصري أصرَّ مانديلا على تفكيك أجهزة الأمن العنصرية وبخاصة «وحدة مكافحة الإرهاب « المختصة باضطهاد الأفارقة، كشرط أول لأيّة عملية انتقالية أو مصالحة وطنية؛ ولم يُكمِل المفاوضات حتى تحقق هذا الشرط.
بهذه الكلمات أجابني الكاتب والإعلامي السوري نجم الدين السمان،عندما سألته عن وجهة نظره في محادثات جنيف7، اختار الكاتب والإعلامي هذا الأسلوب ليعبر عن وجهة نظره الرافضة لهذه المحادثات منذ بدايتها، واختتم حديثه قائلاً:
«بالنسبة لي.. لم أشعر بأنّ هناك مفاوضات منذ جنيف 1 وحتى جنيف 7، وحين أرى شيئاً شبيهاً بالنماذج الثلاثة التي ذكرتها سابقاً.. سأقول بأنّ المفاوضات قد بدأت!! «
أيضاً كان من اللافت والجدير بالملاحظة أثناء إعداد التقرير أن هناك عدداً كبيراً من السوريين وبعضهم ممن يُعرف بمتابعته للسياسة، عندما كنت أوجه لهم أي سؤال بخصوص محادثات جنيف، يعتذرون عن عدم الإجابة متعللّين بعدم متابعتهم لمجرياتها! وهذا يعكس خيبة أمل كبيرة تخيّم على معظم السوريين وعدم ثقتهم بجدية هذه المحادثات لتحقيق النتائج المنتظرة منذ انعقاد الجولة الأولى وحتى الآن.
محمد شحادة من «المجموعة السورية للإعلام» يتحدث لـ»القدس العربي» عن أن سبب تكرار جولات جنيف هو أمر يعكس نيّة موسكو الالتفاف على مرجعية جنيف 1 التي تحدّثت عن تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا، الأمر الذي يعني إنهاء أي دور الأسد في مستقبل البلاد، ويختتم حديثه قائلاً:
«على ما يبدو، سيعقد مستقبلاً الكثير من جلسات مباحثات جنيف، بانتظار بلورة الموقف العسكري والأمني وتوزّع خارطة السيطرة في سوريا، لا سيما في ضوء السباق الذي تخوضه مختلف الأطراف لانتزاع مناطق جديدة من سيطرة تنظيم «الدولة». وأيضاً بانتظار ما ستتمخّض عنه مباحثات آستانة، التي ستلعب دوراً كبيراً في تشكيل خارطة الحل السياسي لسوريا».

«أستانة» هرباً من «جنيف»

ميلاد الحلبي يُرجع سبب تكرار المحادثات دون التوصل لنتائج ملموسة، إلى التغييرات الميدانية على الأرض، ويرى أن الفكرة الأساسية من محادثات جنيف منذ جولتها الأولى، هي جَرْ النظام وروسيا إلى ساحة معركة سياسية تحت غطاء أممي، لذلك كان من الطبيعي أن تعمل روسيا على التهرب من استحقاقات سياسية، وهذا ما دعاها لابتداع محادثات استانة، ونجحت باختراق المرجعية الدولية وقلبت المعادلة وجعلت الثورة والمعارضة في خانة الفريق الأضعف بعد أن أبعدتهم عن الغطاء الأممي، لذلك يعتقد ميلاد أن روسيا ستستمر بإيجاد مخرج يُبعد مصير تقرير السلطات عن مسرح محادثات جنيف الأخيرة، لذلك فلن تخرج هذه المحادثات بشيء جديد.
ويتشارك المحامي أيمن أبو هاشم منسق تجمع مصير الرأي مع ميلاد بخصوص التأثير السلبي لمحادثات أستانة على مجريات محادثات جنيف، فهو يعتقد بأن التعامل مع وقائع الصراع السوري من منظور الحلول الجزئية على حساب المرجعية الدولية ومتطلبات بناء الانتقال السياسي والحل الشامل، هو السبب لإطلاق محادثات أستانة منذ بداية العام الحالي.
ويتابع: «بعد الجولة السابعة من محادثات جنيف، بات واضحاً أن القوى الدولية المُمسكة بالملف السوري ليس لديها إرادة جديّة للوصول إلى حل سياسي بناءً على البيان الصادر عن المحادثات وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
ووجّه أيمن أصابع اللوم لوفود المعارضة المشاركة في المحادثات، معتبراً أن حجة المشاركة بهدف عدم ترك الساحة السياسية والدولية لرواية النظام لم تعد مقبولة، فهذا التبرير قد فقد معناه مع انسداد أفق المفاوضات من جهة، وبسبب ضعف شرعية تلك الوفود، لأن تأثيرها بات محدوداً في الساحة السورية مقارنة بقوة تأثير النظام وحلفائه.
في المقابل، يرى الدكتور باسل الجنيدي مدير مركز الشرق للسياسات أن «جنيف» فقد أهميته بسبب نقص اهتمام الجانب الأمريكي به، فالأمريكيون حالياً هم خارج الملف السوري وذلك لصالح تنامي الدور الروسي، وهذه الإستراتيجية تخلق تبعات كبيرة، بمعنى أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومن ضمنها روسيا وفرنسا على وجه التحديد تبحث عن مرجعية لعملية سياسية جديدة مختلفة عن جنيف وعن بنود قرار 2254 وضمن السقف الروسي، هم يبحثون عن توافق حول قرار جديد لمجلس الأمن للوصول لحل سياسي بعيد عن فوضى جنيف، وإعلان قرار جديد سيتضمن بالتأكيد شروط أخف من بنود2254، كما أن الدول الدائمة العضوية تبحث عن خلق رابط بين جنيف وأستانة، بمعنى آخر تسعى لإعطاء شرعية لمحادثات استانة في سوريا».
ولفت الدكتور باسل إلى أنه ورغم ترك الملف السوري بيد الروس وحدهم لكن روسيا هي الحلقة الأضعف في سوريا، بمعنى أن الأمريكيين والأوربيين أطلقوا يد روسيا في سوريا وجعلوها تفعل ما تشاء، ولكن هذا الأمر في الواقع هو نوع من أنواع الترويض، فمثلما تورط الأمريكيون في العراق، فإن الروس يتورطون في سوريا، والمجتمع الدولي يرى الأمر من زاوية أن دولة لديها كم هائل من الأزمات تضع يدها على دولة مدمّرة وتديرها، وهم لا مانع لديهم من غوص روسيا في المستنقع السوري أكثر فأكثر.

مراوحة في المكان

الباحث السياسي الدكتور محمود الحمزة يرى أن المفاوضات ترواح في مكانها منذ البداية بدعم من روسيا وتخاذل أمريكي، ويعتقد أن العنوان الأبرز للجولة السابعة كان محاربة الإرهاب في الوقت الذي تدعم فيه روسيا الميليشات المتطرفة الداعمة للنظام!
ويضيف الدكتور الحمزة بأن هناك خطة أمريكية إسرائيلية تشارك روسيا في تنفيذها وقوى أخرى دولية وإقليمية لتدمير سوريا وضرب القوى السياسية والمسلحة المعتدلة، ولذلك تعمل روسيا على دعم القوى التي تُمارس الاٍرهاب ضد الشعب السوري المتمثّلة بالنظام وبإيران والميليشيات الطائفية المتطرفة التابعة لها.
في المقابل تدعم أمريكا القوى التي تحمل أجندات خطيرة على وحدة ومستقبل سوريا، والاتفاقيات الأخيرة في جنوب سوريا وشرقها وشمالها تؤكد لاأخلاقية الدول الكبرى والإقليمية، فالكل يبحث عن أجنداته الخاصة على حساب الشعب السوري.
على أمل ألا تبقى هذه المحادثات مجرد سلسلة من الأرقام أو حلقات من مسلسل، سنشهد مستقبلاً عقد المزيد من جولات المحادثات التي يأمل السوريون أن تتم معالجة قضيتهم خلالها، وليس أطماع الدول التي تعقدها.

محادثات «جنيف»… مسلسل من الفشل ملّ السوريون من متابعته

نسرين أنابلي

صراع رئيس الوزراء الجزائري مع «كبير» رجال الأعمال يتحول إلى لغز سياسي

Posted: 20 Jul 2017 02:19 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»: اختلط الحابل بالنابل في قضية الصراع بين رئيس الوزراء الجزائري الجديد عبد المجيد تبون مع رجل الأعمال علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، وتحولت القضية إلى لغز كبير، وإلى معادلة بعدة مجاهيل، لا يعـرف أحـد كـيف بـدأت وإلى أين ستـنتهي.
ففيما يهدد مقربون من حداد بأنهم سيسقطون رئيس الوزراء، أصدر الأخير بياناً يؤكد فيه أن الفصل بين السياسة والمال جزء من برنامج الحكومة، الذي حظي بتزكية رئيس الجمهورية، قبل أن يضيف جملة ستظل راسخة في الأذهان وتؤرخ لهذه المرحلة وهي: «رئيس الجمهورية هو مصدر الشرعية الوحيد».
وتضخمت قضية الصراع بين رئيس الوزراء عبد المجيد تبون وعلي حداد «كبير» رجال الأعمال وأكثرهم نفوذاً. حداد كان إلى وقت قريب يعتقده كثيرون قريبا من منصب رئيس وزراء، وآخرون شطحوا بخيالهم إلى درجة اعتقدوا فيها أنه سيصبح رئيسا للجمهورية، بسبب أمواله ونفوذه، مع ما جمعه من ثروات وما امتلكه من نفوذ هو بفضل السلطة الحالية، والعاقل يدرك أنه ما إن ترفع الأخيرة يدها عنه، سيجد نفسه في مرمى نيران خصومه، وأولئك الذين يميلون حيث تميل الرياح، والذين لا يتوانون في سل الخناجر، كلما شعروا أن شخصا ما «أهدر دمه» سياسيا، وأنه لم يعد يحظ بأية حماية أو حصانة، لذا فلا غرابة ما يتم نشره هذه الأيام عن فضائح علي حداد، وعن القروض التي أخذها من البنوك، وتتجاوز مليار دولار، حسب ما نشرته الصحافة الجزائرية.
القضية بدأت بمجرد رفض رئيس الوزراء مقابلة علي حداد خلال إشرافه على ندوة بمدرسة الضمان الاجتماعي في العاصمة، إذ جاء من يبلغ حداد بضرورة مغادرة القاعة قبل وصول عبد المجيد تبون، والخبر تم تداوله في بعض وسائل الإعلام على نحو ضيق، لكن الموضوع أخذ بعداً آخر بعدها بيومين، عندما اجتمع ممثلو المركزية النقابية وعدة تنظيمات لأرباب العمل ليصدروا بياناً شديد اللهجة ضد رئيس الوزراء، واعتبروا أن تصرف تبون يصعب تقبله وتجرعه، وأنه يعتبر ضربة للميثاق الاجتماعي والاقتصادي الموقع بين الحكومة وأصحاب البيان في إطار حوار بادر به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
اجتماع بعنوان إعلان حرب على رئيس الوزراء، هو خطوة غريبة وغير مفهومة. فالجميع يعلم أن المركزية النقابية ما زالت على قيد الحياة بفضل مصل من السلطة، وأمينها العام فلت من السجن في فضيحة الخليفة بسبب قربه من السلطة، وبالتالي لا يمكن لهذه النقابة أن تتحرك من فراغ، ولا يمكنها أن تهدد بشيء لأنها لا تملك شيئاً، ويكفي أن يشاع أن السلطة رفعت يدها عن قيادتها، ليجد أمينها العام ومن معه أنفسهم في الشارع في وقت أول، ثم محل حساب وربما عقاب على كل ما فعلوه خلال عقود من تسييرهم لهذه النقابة «الحلوب»، وبالمنطق نفسه يمكن القول إن رئيس الوزراء عبد المجيد تبون، لا يمكن أن يكون قد تحرك من فراغ، ولا إعلانه الحرب على حداد ومن معه هو من وحي خياله أو اجتهاده.
الحكومة وأمام الضجة المثارة، خرجت ببيان مقتضب غريب يزيد في التساؤلات أكثر مما يقدم الإجابات، جاء فيه :» إن تكريس مبدأ الفصل بين السلطة السياسية وسلطة «المال» ( البيان وضعها بين ظفرين) مدرد في مخطط عمل الحكومة الذي حظي بتزكية فخامة رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، وبمصادقة البرلمان بغرفتيه عليه بالإجماع. وبهذا الشأن، فإنه لا شيء يمكن أن يثني إرادة الحكومة التي ستظل ملتزمة بإنجاز الأهداف المسطرة في مخطط عملها، تطبيقا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية، المصدر الوحيد للشرعية.»
بيان الحكومة غير موقع، وصادر عن خلية الاعلام، ووضع عليه ختم رئاسة الوزراء، كما أنه لا يقول لمن يتوجه ومن يقصد، حتى وإن كان وضعه في سياق الجدل القائم كفيل بفهم رسائله المشفرة، ولعل الرسالة الأولى، هي أن تبون لا يتصرف من وحي خياله، وأنه مدعوم من الرئيس بوتفليقة، والبيان اعتراف رسمي بأن مسألة فصل المال عن السياسة تثير إشكالا داخل دوائر داخل السلطة.
الأغرب هو ما نقله بعض المواقع الإخبارية عن مقربين من رجل الأعمال علي حداد، فقد نشر موقع «كل شيء عن الجزائر» عن أحد رجالاته قوله:» إن تبون تصرف بشكل شخصي ومن دون الرجوع إلى الرئيس بوتفليقة، وأعتقد أننا سنتمكن من عزله. لقد أراد الحرب معنا، وسيكون له ذلك».
في كل هذه الضجة الحقيقية أو المفتعلة، حسب البعض، يحاول كل طرف من أطراف النزاع الاستمساك بالرئيس بوتفليقة والاستنجاد به، على أساس أنه الحكم الفيصل، فلا شك أن تبون هو أحد رجال الثقة بالنسبة إلى الرئيس، بدليل ترقيته من وزير للسكن إلى رئيس للوزراء، والأكيد أيضا أن علي حداد صنع مجده وثروته بما كان يتردد عن قربه من المحيط الرئاسي، وصداقته، الحقيقية أو المزعومة، مع السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس بوتفليقة والرجل القوي في النظام.
اليوم كلا الطرفين في صراع معلن ومكشوف التداعيات دون الخلفيات، والأسباب الحقيقية غير معلنة، والقراءات عديدة، بين من يعتبر أن رجال المال الذين جمعوا ثروات بفضل السلطة بدأوا يتمردون عليها، وأنه لزم تقليم أظافرهم، وبين من يعتقد أن رجال المال أصبحوا عبئاً على سلطة تريد تجديد وجهها أو تجميله، وأنه وجب التخلص منهم، وبين من يرى أن السلطة وبعد أن ساءت أحوال البلد الاقتصادية شعرت بالرغبة في تنظيف محيطها، والتخفف من رجال المال الذين استنزفوا الخزينة العامة، فيما يعتقد البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد سحابة صيف عابرة، وأن الأمور ستعود إلى مجاريها قريباً.

صراع رئيس الوزراء الجزائري مع «كبير» رجال الأعمال يتحول إلى لغز سياسي
مقربون من «حداد» يهددون بإسقاط «تبون» والصحف الجزائرية تنشر «فضائحه» المالية لإغتياله سياسياً

قيادي في «أحرار الشام» يتهم «هيئة تحرير الشام» بأنها من بدأ القتال ولم تلتزم الاتفاقات

Posted: 20 Jul 2017 02:19 PM PDT

إدلب ـ «القدس العربي»: تتفاقم الخلافات بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام بين فترة وأخرى، وتحولت تلك الخلافات لصراع وهجومات مضادة بين الطرفين، ولكن المواجهات الحالية تختلف عن سابقاتها لأنها الأكثر انتشاراً في المناطق الخاضعة للفصائل وبسبب ضخامة التحشدات بين المتنازعين، وأدت المواجهات بينهما إلى مقتل عدد من المدنيين.
وحول هذا الاقتتال بين الطرفين، يقول الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام عمر خطاب في تصريح لـ «القدس العربي»: «إن من بدأ هذا الاقتتال هي هيئة تحرير الشام فإنهم لم يلتزموا بالاتفاقيات المبرمة بيننا وبينهم على الرغم من أن الذي حظر هذه الاتفاقيات هم قادة الصف الأول».
وحول الأسباب التي أدت للإقتتال يضيف خطاب: «قامت هيئة تحرير الشام ليلة البارحة بهجوم على حاجز لأحرار الشام في قرية أحزارين وهجموا على بلدتي بلين ومعراته ومن حقنا في الحركة دفع هذا البغي».
وعن الاتفاق الذي حصل بين الطرفين في الأيام الأخيرة يقول الناطق العسكري «كان هناك اتفاق على إنهاء حالة التوتر وازالة الحواجز، ولكن لم يلتزموا بهذا الاتفاق وما شاهدناه من هجوم على قرية تل الطوقان وما تبعه من عدم انسحابهم من محكمة تل الطوقان وعاثوا فساداً في بيوت من ينتمي للحركة، وكذلك الأمر بهجومهم على قرى جبل الزاوية».
وعما إذا ستوقف الحركة القتال ضد الهيئة يقول خطاب»نحن لم نبدأ القتال لكي نوقفه هم من هجم علينا ونحن دائما ندعو لرمي السلاح جانباً وندعوا لتغليب لغة العقل والمصلحة الثورية ولا ندعو لاستمرار هذا القتال لكن من اعتدى علينا سنرده كائناً من كان». وأكد أن هناك وساطات لوقف هذا الاقتتال لكن يجب أن تكون هذه الوساطات مختلفة عن السابق وفق قوله. ويحمل الناطق العسكري باسم الأحرار مسؤولية قتل المدنيين لمن أعتدى وبغى حسب تعبيره «يوجد قتلى بين المدنيين لكن دماءهم برقبة من بغى وأعتدى وندعو المدنيين لعدم الاقتراب من مناطق التوتر والتزام بيوتهم ريثما تحل هذه المشكلة».
هذا وأكدت هيئة تحرير الشام، أن من بدأ هذا القتال هي حركة أحرار الشام حيث هاجمت الهيئة، وأعلنت الحرب عليها.
وقال القيادي في «هيئة تحرير الشام» أبو أحمد الحصي لـ»القدس العربي»: «نحن لم نعتدي بل أحرار الشام هي من هاجمتنا في الدانا وسرمدا واعتقلت عناصر من الهيئة، وبالتالي لم يكن أمامنا من خيار لرد هذه البغي غير الدفاع عن أنفسنا «.
وأكد أن حركة أحرار الشام هي من أخلت بالاتفاقات السابقة، وهي من حشدت «الحركة تجاهلت كل العهود التي تم عقدها فهي استمرت في التجييش الإعلامي ضد الهيئة، وهي من شاركت في هاشتاغات ضد الهيئة وقياداتها ولم تلتزم بسحب الحواجز بل قامت بتكثيفها».
ويعتبر القيادي أن الفرصة ما زالت قائمة لتلافي قتال دامٍ بين الطرفين، «مازال هناك وقت لوقف هذا القتال والذي لم يتم تداركه سيؤدي لكوارث على الساحة ونحن مستعدون لصلح شامل لكن بشرط أن تلتزم الأحرار بالعهود والمواثيق».
ويقول مدير العلاقات الإعلامية لهيئة تحرير الشام عماد الدين مجاهد «لنعمل على تحيد المدن والقرى التي لم تشهد اشتباكات حرصاً على سلامة الأهالي، أما مناطق الاشتباكات فيرجى التزام الناس في بيوتهم ريثما ترجع الأمور إلى طبيعتها».

قيادي في «أحرار الشام» يتهم «هيئة تحرير الشام» بأنها من بدأ القتال ولم تلتزم الاتفاقات

سلطان الكنج

محققون صينيون يستجوبون طلاب الإيغور المحتجزين في مصر

Posted: 20 Jul 2017 02:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: نقلت سلطات الأمن المصرية العشرات من طلاب الإيغور التركستانيين المعتقلين إلى سجن طرة، أخيراً، وبدأت جهات أمنية صينية التحقيق معهم.
وفوجئ العشرات من الطلاب الإيغور الذين يدرسون في الأزهر الشريف في مصر، بداية من 3 يوليو/ تموز الجاري، بحملة اعتقالات واسعة ضدهم، حيث تم احتجزتهم في أماكن متفرقة، مثل أقسام الشرطة ومطارات القاهرة والغردقة وبرج العرب.
وتراوحت أرقام المحتجزين بين 100 إلى 200 طالب، حسب زملاء لهم في القاهرة تمكنوا من السفر خارج البلاد. وأكدوا هؤلاء أن المحتجزين تعرضوا كذلك لمعاملة سيئة من أجهزة الأمن المصرية، علاوة على احتجازهم في أماكن غير آدمية، وعدم مراعاة حالات بعضهم الصحية.
وقالت مصادر من داخل سجن طرة، في تسريبات صحافية، إن وزارة الداخلية جمعت كل المحتجزين من طلاب الصين التركستانيين المسلمين، من أقسام الشرطة والمطارات المصرية المختلفة المحتجزين فيها منذ مطلع يوليو/تموز الجاري، إلى سجن طرة، وبدأ محققون صينيون باستجوابهم لساعات.
وأكد مدير «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، عزت غنيم، لـ«القدس العربي» نقل المحتجزين التركستانيين إلى طرة، كاشفا أن سلطات الأمن رفضت حضور محامين وحقوقيين التحقيقات مع الطلاب.
وكشف عدد من زملاء المحتجزين، عن طلب السلطات الصينية من نظيرتها المصرية ترحيلهم إلى بكين، لمعاقبتهم بأحكام قد تصل للإعدام، واحتجاز أسرهم رهن عودة الطلاب المقيمين في مصر.
وطالبت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، السلطات المصرية بعدم ترحيل أي شخص منتم لأقلية الإيغور من مصر إلى الصين، والسماح لحوالي مئة شخص مقبوض عليهم وكذلك غير المقبوض عليهم بالتواصل مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر، التابع للأمم المتحدة، حال رغبتهم في طلب اللجوء السياسي في مصر، وذلك نظرا للاضطهاد التاريخي لتلك الأقلية من قبل السلطات الصينية، واحتمال تعرضهم لانتهاكات خطيرة كالتعذيب أو القتل أو السجن في حال إعادتهم القسرية من مصر للصين.
وأدانت المفوضية، «الانتهاكات التي ترتكبها السلطات المصرية بحق طلاب الإيغور في جامعة الأزهر وغيرهم من المنتمين لهذه الأقلية من حملات اعتقال من أماكن تجمعهم، وكذلك من مطارات القاهرة وبرج العرب في الاسكندرية عند محاولتهم مغادرة البلاد إلى دول أخرى أكثر أمانا».
وقالت المنظمة الحقوقية المصرية غير الحكومية، إن قوات الأمن ألقت القبض على طلبة الإيغور (من جامعة الأزهر) وآخرين منتمين لتلك الأقلية في الأيام القليلة الماضية، لا يقل عددهم عن 80 شخصا في القاهرة وحوالى 20 آخرين في الإسكندرية والغردقة.
وأوضحت أن الحكومة الصينية طلبت منذ أكثر من ثلاثة أشهر، من الطلاب الإيغور الذين يدرسون في جامعة الأزهر بالعودة إلى الصين وكان يتم الضغط عليهم بإلحاق الأذى بذويهم في الصين، والذين انصاعوا لضغوطات الحكومة الصينية تم سجنهم حسب بعض المصادر الإيغورية في مصر.
ووجه الطلاب الإيغور، الذين تمكنوا من السفر لدول آمنة بالنسبة لهم، ومنظمات حقوقية وإسلامية دولية، استغاثات ومطالبات للإفراج عن الطلاب المحتجزين في مصر.
ودعت المفوضية السلطات المصرية للتوقف عن أفعالها التي تتعدى على الدستور المصري والعهود والاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، حيث ينص الدستور في المادة 91 على أن «للدولة أن تمنح حق اللجوء السياسي لكل أجنبي اُضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة. وتسليم اللاجئين السياسيين محظور، وذلك كله وفقًا للقانون» كما نصت المادة 59 على أن»الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكل مقيم على أراضيها».
وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن «على السلطات المصرية ألا ترحل عشرات الصينيين من أقلية الإيغور المسلمة إلى الصين، حيث يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب».
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن: «على السلطات المصرية التوقف عن حملة الاعتقالات الجماعية هذه ضد الإيغور. من حق الإيغور المقيمين في مصر ألا يواجهوا خطر الاحتجاز التعسفي والترحيل إلى بلد قد يتعرضون فيه للاضطهاد والتعذيب».
وأوضحت أن كثيرا من الذين اعتقلوا يحملون إقامات مصرية سارية المفعول وهم طلبة في الأزهر، أحد أبرز مؤسسات الفكر الإسلامي السني في العالم، الذي استقبل طلبة إيغور منذ عقود.
وأشارت إلى أن الاعتقالات جاءت بعد اجتماع جرى بين وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار، ونائب وزير الأمن العام الصيني تشين جيمين، في يونيو/حزيران الماضي، حيث أكد تشين على رغبة بلاده في تبادل المعلومات حول «الجماعات المتطرفة».
وأخلى الأزهر الشريف مسؤوليته عن الطلاب المعتقلين، وأكد البيان الأخير لوكيل مشيخة الأزهر، الدكتور عباس شومان، أن عدد المقبوض عليهم فقط من الطلاب لم يتجاوز 20 طالبا، بينهم 3 مفصولين من جامعة الأزهر لانقطاعهم، مشيرا إلى تواصل المشيخة مع سلطات الأمن للإفراج عن باقي الطلاب، من دون مسؤولية عن أي معتقل آخر من الأقلية الصينية المسلمة.

محققون صينيون يستجوبون طلاب الإيغور المحتجزين في مصر

مؤمن الكامل

انتقادات قبطية وسخرية من «أكشاك الفتوى» في «مترو الأنفاق»

Posted: 20 Jul 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار بدء عمل أكشاك لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية المصري، كتجربة أولية، داخل محطات مترو الأنفاق، أمس الخميس، في القاهرة، من خلال استقبال الجمهور للاستماع إلى أسئلتهم والإجابة عليها، جدلا واسعا وسخرية في وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقادات قبطية اعتبرت أن الدولة تسلم الملكية العامة للمؤسسة الدينية الإسلامية من دون مراعاة لمشاعر الأقباط.
وانتقد المدون باسل رمسيس، وضع أكشاك للفتوى في المترو، قائلاً على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «هل تعرف ماذا يعني أن دينا من الأديان يكون موجودا بهذا الشكل الطاغي في الحيز العام الذي من المفترض أنه مشترك بين كل المواطنين سواء انتموا لهذا الدين من عدمه؟
هل تعرف ماذا يعني أن جزءا من المواطنين المصريين يشعرون بالعزلة، إضافة إلى انهم يقتلون في الحافلات التي تقلهم إلى الكنائس والأديرة؟».
وتابع: «المؤسسة الدينية باتت لها سطوة جبارة، وما يحدث يمثل تسليم الملكية العامة للمؤسسات الدينية».
وسخر محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء على صفحته الرسمية على الفيسبوك من أكشاك الفتوى، قائلاً: «بمناسبة وضع أكشاك للفتوى السريعه داخل محطات المترو، السؤال هل يجب على الشخص الذي يطلب الفتوى أن يكون دفع ثمن تذكرة ذهاب وعودة أم ذهاب فقط، وهل يحق لحاملة اشتراكات المترو أن يحصلوا على الفتوى، وما عدد الفتاوى التي يحق للراكب الحصول عليها يوميا؟».
من جانبه، قال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن «إنشاء أكشاك للجنة الفتوى في مترو الأنفاق يستهدف حماية المواطنين من المتشددين والتكفيريين الذين يستحلون دماء غير المسلمين من خلال الفتاوى».
وأشار إلى أن «هذه الأكشاك ستكون في عدد من محطات المترو، إلى جانب إنشاء مقرات للفتوى في كل محافظات الجمهورية». وقال أحمد عبد الهادي، المتحدث الرسمي باسم شركة المترو، في تصريحات إعلامية، إن «بروتوكولا وقع بين شركة مترو الأنفاق ومجمع البحوث الإسلامية، لتقديم برامج وخطب دعوية من خلال الإذاعة الداخلية الموجودة في المترو، حيث كان هناك شيخ يأتي منذ بداية شهر رمضان يقدم رسائل توعوية دينية بعد صلاة العصر يوميا».
وتابع «أنهما اتفقا أيضًا على تجهيز مقر للفتوى في محطة مترو الشهداء، للتيسير على المواطنين»، موضحًا أن «المقر الأول تم تدشينه أمس، وتم وضع منظومة عمل داخل هذا المقر، حيث يوجد شيخان للفتوى بدءا من الـ9 صباحًا حتى الثانية ظهرا، وكذلك شيخان آخران من الثانية حتى الثامنة مساءً، لافتًا إلى أن مهمة مقر الفتوى هي إفتاء المواطنين في أي أسئلة أو أي فتاوى دينية لنشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة».
وعن مدى نجاح أو صدى التجربة وإقبال المواطنين عليها، قال عبد الهادي: «كانت هناك ردود فعل طيبة على هذا الشأن، حيث كان عدد زوار الأكشاك فى أول يوم فقط 142 شخصًا»، مشيرًا إلى أن «الجميع أبدوا رضاهم عن الأمر، وكذلك عندما تم الإعلان عنه على مواقع التواصل الاجتماعي كان هناك تقبل بشكل كبير للفكرة».
وأعتبر ان: «هذه الأكشاك ستوفر على المواطنين عبء الذهاب إلى دار الإفتاء»

انتقادات قبطية وسخرية من «أكشاك الفتوى» في «مترو الأنفاق»

تامر هنداوي

غضب داخل مجلس الدولة بعد استبعاد السيسي قاضي «تيران وصنافير»

Posted: 20 Jul 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كُشف، أمس الخميس، عن خطاب وجهه المستشار يحيى الدكروري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، إلى أعضاء الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة، بعد استبعاده من رئاسة الأخير، عن غضب في صفوف قضاة مجلس الدولة من قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إشارة إلى تمسكه بترشيح عمومية القضاة له لرئاسة مجلس الدولة.
والدكروري، المعروف إعلاميا بقاضي تيران وصنافير، باعتباره صاحب أول حكم بمصرية الجزيرتين وبطلان اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة السعودية، استبعده السيسي عن رئاسة المجلس رغم أن الأخير أجمع على ترشيحه وحيداً، وعيّن مكانه المستشار إبراهيم أبو العزم.
وقالت مصادر قضائية إن الدكروري يستعد لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد قرار رئيس الجمهورية بتعيين أبو العزم رئيسا لمجلس الدولة.
وأضافت المصادر أن القرار تجاهل الأقدمية المتبعة في مجلس الدولة منذ إنشائه، بترشيح أكبر الأعضاء سنا إلى رئاسة الجمهورية للتصديق على اختياره رئيسا لمجلس الدولة.
وجاء اختيار أبو العزم إعمالا للقانون رقم 13 لسنة 2017، الخاص بالتعديلات على قانون السلطة القضائية الذي أقر في أبريل / نيسان الماضي، التي تمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار جميع رؤساء الهيئات القضائية «محكمة النقض ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وقضايا الدولة»، من بين 3 مرشحين تختارهم المجالس العليا لكل جهة من بين أقدم 7 نواب للرئيس، مما يخّل بمبدأ «الأقدمية» المتعارف عليه والسائد منذ قديم الأزل، الذي كان يقتصر دور رئيس الجمهورية فيه على التصديق على تعيين أقدم نائب لرئيس الهيئة القضائية رئيسا جديدا لها.
وقال الدكروري في خطابه: «في هذه اللحظات التاريخية التي يمر بها المجلس العظيم، لا يسعدني إلا أن أسجل أنني طوق عنقي بثقة الجمعية العمومية لمستشاري المجلس، إن هذا وسام أثبت للشعب استقلالكم، وعزتكم، وسيظل تتفاخر به الأجيال القادمة»، مؤكداً أن «ثقة الجمعية العمومية مفخرة لمجلس الدولة»؟
وأضاف: «أردت تسجيل شكري وتقديري لكم في سجل التاريح الذي يوثق ويرصد، راضياً عن نفسي لإرضائي ربي وضميري ووطني، أملا من الله ألا يترك هذا الأمر فيكم إلا بمزيد من العزة والكرامة، وأن تكونوا كما تعلمنا من آبائنا الأولين على عهدكم فيما تقضون من أنزعة بما يرضي الله والضمير والوطن».
وتابع: «دمتم حصناً للعدالة، فكلنا زائلون ويبقى مجلسكم عظيماً للشعب ومن أجل الشعب».
وقال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إن تعيين أبو العزم، مخالف للقانون والدستور، وخلق أزمة في السلطة القضائية.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية إن «السيسي أصدر قانونا منذ عدة شهور ألغى فيه تعيين رؤساء الهيئات القضائية بالأقدمية، وهو أمر مخالف للدستور».
وأكد أن «القانون غير دستوري لأنه يتدخل في شؤون السلطة القضائية، ويعطي رئيس الجمهورية سلطة اختيار رئيس مجلس الدولة».
وأبدى رغبته في «العودة إلى الحق واحترام الدستورية وإلغاء القانون الجديد والالتزام بالأقدمية المطلقة لاختيار رؤساء الهيئات القضائية، ولكن هذا لم يحدث».
وأبدت أوساط المعارضة المصرية تضامنا واسعا مع الدكروري.
وقال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»: «القاضي الجليل المستشار يحيى الدكروري أنت أكبر وأجل وأشرف من كل رئاسة وكل رئيس».
أما المحامي الحقوقي نجاد البرعي فأكد أن:» استبعاد المستشار يحيى الدكروري من رئاسه مجلس الدولة واختيار السابع في ترتيب الأقدمية بدلا منه لا يسيء للرجل في شيء ولكنه يفضح حقيقه المحاولات المستمرة من السلطه التنفيذيه للسيطرة على السلطه القضائيه بعد أن احكمت قبضتها على السلطه التشريعية وجهات الرقابة الماليه كالجهاز المركزي للمحاسبات».

غضب داخل مجلس الدولة بعد استبعاد السيسي قاضي «تيران وصنافير»

تامر هنداوي

زكي لـ «القدس العربي»: خياراتنا كثيرة من الجنائية الدولية نزولاً للشارع الفلسطيني 

Posted: 20 Jul 2017 02:17 PM PDT

 رام الله – «القدس العربي» : كشف النقاب عن مخطط إسرائيلي كبير لإقامة 1100 وحدة استيطانية جديدة شمال شرق القدس المحتلة. وهذه الخطة في حال أصبحت واقعًا فإنها ستعمل على الفصل بين التجمعات السكنية الفلسطينية، وتمنع التواصل الجغرافي بين أحياء القدس الشرقية وبين الأطراف الجنوبية لمحافظة رام الله وسط الضفة الغربية. 
وعملت وزارة الإسكان الإسرائيلية على هذا المخطط، الذي وصفته بذي «الأبعاد الاستراتيجية»، كونه سيوسع حدود البناء في القدس إلى الشرق والربط بين مستوطنتي نفيه يعقوف و»جيفات بنيامين» اللتين تقعان شرق جدار الفصل العنصري. كما سيعتبر هذا الحي الاستيطاني الجديد جزءا من مستوطنة «جيفات بنيامين»، وقد وصل بالفعل إلى مراحل تخطيط متقدمة. 
وحسبما كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية فقد أكد وزير الإسكان الإسرائيلي يوآف غالانت تفاصيل المخطط، وقال «سنكون في كل مكان يمكن البناء فيه من أجل توفير الحلول للضائقة السكنية، وخاصة في محيط القدس»، مشيرا إلى أنه «في القدس هناك أهمية أمنية خاصة للتواصل الإسرائيلي من غوش عتسيون في الجنوب، وحتى عطروت في الشمال، ومن معاليه أدوميم في الشرق وحتى غفعات زئيف في الغرب». 
ونقل عن رئيس اللجنة المحلية في المستوطنة قوله، إن المستوطنين سحبوا معارضتهم للمخطط والآن يدعمونه، مضيفا أن إقامة الحي الاستيطاني الجديد يعزز القدس وتبقي المستوطنين في مواقعهم بدلا من الانتقال إلى مستوطنتي معاليه أدوميم وموديعين. 
وعلى الجانب الفلسطيني اعتبر عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تجد الفرصة سانحة على ما يبدو لتحويل أحلامها إلى حقائق سواء فيما يتعلق بالمسجد الأقصى أو الاستيطان أو غيرها من القضايا الحساسة، وتعمل بهدف رئيسي يتمثل في القضاء على أي تراث عربي فلسطيني لأنهم يعتبرون الضفة الغربية هي «يهودا والسامرة» أي أنها لهم.
وقال في تصريحات لـ «القدس العربي» إن إسرائيل ومع مرور خمسين عاماً على الاحتلال عقدت مؤتمراً أوضحت فيه بشكل علني أن لا عودة لحدود الرابع من يونيو/ حزيران لعام 1967، كما أن اجتماع الحكومة الإسرائيلية تحت حائط البراق هو إشارة الى أنهم يعتبرون أن القدس عاصمة موحدة لهم. 
وأكد أن مخطط الحي الاستيطاني الجديد الذي أعلنت عنه إسرائيل هو لقطع أوصال الضفة الغربية كما يحدث في كل مكان. فإسرائيل تعلن كل يوم عن مخطط استيطاني جديد من مئات أو آلاف الوحدات الاستيطانية. والقضية ليست تسمين الاستيطان بقدر السيطرة على الأرض. 
ورأى أن إسرائيل ما زالت تسير على ثوابتها الثلاثة فيما يتعلق باحتلال فلسطين، وهي «القدس عاصمة موحدة لاسرائيل، والمستوطنات على كافة الأرض الفلسطينية، والسيادة الأمنية لإسرائيل على الضفة الغربية التي تسميها «يهودا والسامرة». 
وحسب عباس فإن الجانب الفلسطيني يمتلك الكثير من الخيارات للرد على إسرائيل وصد مخططاتها سواء من المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد اعتراف 138 دولة في العالم بفلسطين وحدودها على خطوط الرابع من حزيران 1967، أو طلب قمة عربية طارئة. لكن ذلك لا يعني إغفال أن الشارع الفلسطيني مفكك، والوحدة بين الضفة الغربية وغزة هي أساس الانتصار ويجب العمل على تحقيقها على وجه السرعة، كي نتمكن من الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا والوقوف في وجه المحتل.
واعتبر يوسف المحمود المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية ان الإعلان عن بناء مستوطنة جديدة شمال شرق مدينة القدس، ومواصلة الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، يعني «صب مزيد من الزيت على النار»، والحكومة الاسرائيلية تصر على الدفع بالأوضاع الى مزيد من التوتر، وتعلن بذلك عن عدائها الصارخ لكافة الجهود المبذولة من أجل تحقيق اختراق على صعيد العملية السياسية. وطالب العالم بإدانة التصعيد الاسرائيلي الخطير، وتحميل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة، والتحرك الفوري والعاجل لوقف التصعيد، موضحا ان المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن قراراته، وقوانينه، ووجوده من خلال فعل سريع يتناسب مع حجم وخطورة الهجمة الاحتلالية الاسرائيلية.

زكي لـ «القدس العربي»: خياراتنا كثيرة من الجنائية الدولية نزولاً للشارع الفلسطيني 

فادي أبو سعدى

رئيس حركة «حمس» الجزائرية يستقبل وفدا من حماس رفضا لإتهام السفير السعودي لها بـ«الإرهاب»

Posted: 20 Jul 2017 02:17 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن مسؤول جزائري، عن قيام بلاده وبشكل رسمي باستقبال عدد من قادة حركة حماس، للتأكيد على رفض «الاتهامات السعودية» الموجهة للحركة ووصفها بـ»الإرهاب».
وكشف الدكتور عبد الرزاق المقري رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية «حمس»، أنه جرى استقبال قيادة حركة حماس في الجزائر، بناء على موافقة رسمية جزائرية، للتأكيد على رفض الاتهامات الموجهة للحركة التي وصفتها بـ «الإرهاب».
ونقل موقع «الرسالة نت» المقرب من حماس عن المقري قوله «إن الجزائر استقبلت الدكتور سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس وقيادات أخرى في الحركة، لتؤكد رفضها التام لزج الحركة بتهمة الإرهاب».
ووصل أبو زهري إلى الجزائر قبل أيام، ضمن وفد قيادي لحماس، وتبعه القيادي أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدولية في الحركة، الذي من المقرر أن يشارك يوم غد السبت، في مؤتمر لحركة «حمس».
ويتردد أن حماس أقامت لها مكتبا في الجزائر، خاصة وأن الفترة الماضية شهدت زيارات عدة لقادة من الحركة لهذا البلد العربي.
ولا يعرف إن كان أبو زهري سيقيم في الجزائر أم أنه في زيارة رسمية فقط، ضمن وفد الحركة المشاركة في مؤتمر حركة مجتمع السلم.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة الجزائرية، عقب اتهام السفير السعودي في الجزائر سامي بن عبد الله الصالح، قبل عدة أيام، حركة حماس بـ «الإرهاب»، وهو ما أثار حفيظة الحركة، التي وصفتها بـ»التحريضية والغريبة عن قيم ومبادئ وأعراف أمتنا العربية والإسلامية «، وتصاحب ذلك مع حملة إعلامية شارك فيها العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، جرى خلالها شن هجوم على الدبلوماسي السعودي، تحت شعار «المقاومة ليست إرهابا».
وفي السياق انتقد المقري بشدة الأنظمة التي وصفها بـ»العميلة والمحرضة» على المقاومة الفلسطينية عبر وصفها بـ»الإرهابية»، مؤكدًا أن تحريض هذه الأنظمة «شكل بيئة خصبة للعدوان الإسرائيلي على مدينة القدس المحتلة».
وأضاف منتقدا السفير السعودي في بلاده «قد خسر عندما وجد ردة فعل منددة وغاضبة في الجزائر من كل الأطراف والقوى والهيئات الجزائرية ضد تصريحاته تجاه المقاومة الفلسطينية».
وأشار رئيس حركة مجتمع السلم، إلى أن السفير السعودي أدرك أنه أخطأ في المكان الذي أطلق منه التصريح، مضيفا «الجزائر هي بلد المليون شهيد، وكل من هم في مواقع المسؤولية والمنظمات المدنية والمجتمعية هم أبناء شهداء ومجاهدون، وهم من يمثلون قيادة الدولة الجزائرية».
وأكد أن الجزائر التي كافحت الاستعمار الفرنسي كما شأن الفلسطينيين الذين يحاربون الاحتلال الإسرائيلي، لا يمكن إلا أن يكونوا يدا بيد مع المقاومة الفلسطينية، «وليخسأ كل الخونة والعملاء المزاودين عليها».
وحذر من تحريض وسائل إعلامية ضد الجزائر، وكل «جهة وطنية وفية» لوقوفها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أن بعض وسائل الإعلام التابعة لتلك الأنظمة «تعمل على التحريض ضد الجزائر ويسعون لإثارة الفتن والقلاقل داخل المجتمع الجزائري لتمسكه بالقضية الفلسطينية».
واتهم المقري «قوى ودول»ا بالعمل مع إسرائيل لـ «تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على مقاومتها»، وقال «ستسجل أسماؤهم في سجلات العار وسيخلد التاريخ أفعالهم إلى جوار القتلة والخونة والعملاء».
وأشار إلى خطورة دور بعض الأنظمة العربية في «تصفية القضية الفلسطينية» من خلال الجلوس اللى طاولة واحدة مع الاحتلال، فيما بات يعرف بـ «الحلول الإقليمية». وأكد أن الرهان الحقيقي يقع على المقاومة الفلسطينية. وقال «ما يفعله الاحتلال بالقدس غير مستغرب في ظل امتلاكه لمشروع توسعي احتلالي هدفه تدمير الأقصى، بل المؤلم هو عمالة الأنظمة التي تدين المقاومة وتساند الاحتلال وتوفر بيئة للعدوان على القدس، في وقت تقمع فيه شعوبها وتمنعها من التعبير عن قناعاتها، وتصمت عما يجري في الأقصى».
يشار إلى أن وزيرا إسرائيليا وموقعا إخباريا سعوديا، كشفا خلال الأيام الماضية، عن وجود اتصالات عبر طرف ثالث «الإدارة الأمريكية» بين قيادة السعودية وإسرائيل، جرى خلالها التنسيق بشأن المسجد الأقصى، حيث عبرت المملكة عن تفهمها حسب ما نشر لقيام سلطات الاحتلال بوضع «بوابات إلكترونية» أمام مداخل المسجد الأقصى.

رئيس حركة «حمس» الجزائرية يستقبل وفدا من حماس رفضا لإتهام السفير السعودي لها بـ«الإرهاب»

اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يكشف عن مبادرة جديدة لوقف الحرب… وروسيا تثير القلق جراء إجلاء رعاياها

Posted: 20 Jul 2017 02:16 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: كشف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أمس الخميس عن مبادرة جديدة للأمم المتحدة لحل الأزمة ووقف الحرب في اليمن، فيما أثارت عملية إجلاء الرعايا الروس من صنعاء حالة من القلق لدى اليمنيين من احتمالية التصعيد العسكري فيها. وذكر المبعوث الأممي أن الأمم المتحدة تعتزم تقديم مبادرة جديدة شاملة لحل الأزمة ووقف الحرب في اليمن، تشمل قضية إدارة ميناء الحديدة وكذا قضية رواتب الموظفين الحكوميين. وأكد أن هذه المبادرة تعد (خارطة طريق) متماسكة تهدف إلى إنهاء الحرب اليمنية، المشتعلة منذ مطلع العام 2015، غير انه لم يكشف تفاصيلها ونفى ما رددته وسائل الإعلام اليمنية بشأن ذلك. وقال ولد الشيخ في تصريح صحافي نشره في صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أمس، في ختام زيارته للقاهرة التي التقى فيها شخصيات مصرية ويمنية واقليمية لمناقشة القضية اليمنية «ان ما يتم تناقله عن مقترح الحديدة غير دقيق اذ أن مبادرة الحديدة ما هي إلا جزء أول من خارطة عمل متماسكة تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي كامل وشامل ينهي الحرب ويسمح بتحسين الوضع الانساني والاقتصادي والصحي كما يفسح المجال لمرحلة جديدة تضمن تمثيل مختلف المكونات السياسية في البلاد».
وأضاف «كما أن الجهود الحالية تسعى إلى ايجاد حلول سريعة لدفع الرواتب واعادة فتح مطار صنعاء الدولي للرحلات المدنية».
واشار إلى أن زيارته للقاهرة تخللها لقاء تشاوري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط والمندوبين الدائمين في الجامعة وأثنى على جهود الجامعة العربية حيال القضية اليمنية خاصة وأن العالم العربي يواجه تحديات خطيرة تقود لضرورة تعزيز العمل المشترك ومضاعفة الجهود للتوصل إلى حلول عملية».
وأكد حرص الجامعة العربية الدائم على انهاء المعاناة الإنسانية وتأكيد احترام القانون الانساني الدولي وحث الدول العربية على تقديم الدعم الضروري لليمن حتى يتخطى هذه المرحلة الحرجة. وذكر مبعوث الأمم المتحدة أنه التقى وزير الخارجية المصري سامح حسن شكري وقال «نشكر جمهورية مصر العربية على كل التسهيلات التي تقدمها للمواطنين اليمنيين خاصة وأنها تؤمن لهم ملجأ آمنا في ظل هذه الظروف الصعبة وان مصر تلعب دورا محوريا في عملية السلام كونها تستقبل حاليا عددا كبيرا وشخصيات سياسية يمنية بارزة من مختلف التوجهات». مؤكدا أن زيارته للقاهرة تزامنت مع زيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وكانت فرصة للتباحث حول آخر مستجدات الملف اليمني. وقال ان «دولة الكويت تواكب تطورات الملف اليمني عن قرب ومساعيها الحميدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف مستمرة ونحن نعول على جهود سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والدور الريادي الذي يلعبه في هذه المرحلة الحرجة ونشدد على أهمية وحدة الصف العربي لمواجهة الأزمة اليمنية والتحديات الاقليمية ومشكلة الإرهاب التي تهدد العالم بأسره».
وأشار ولد الشيخ إلى أنه عقد لقاءات متعددة مع سياسيين يمنيين مقيمين في القاهرة وتطرق معهم إلى التحديات التي تواجه مسار السلام وما يتم التباحث به مع الأطراف من مقترحات لتجنب أي تصعيد عسكري حول ميناء الحديدة وتبادل معهم وجهات النظر كما أطلعهم على تصوره للمرحلة المقبلة.
وقال «بالاضافة إلى تواصلي الدائم مع الأطراف السياسية في اليمن، أنا حريص على الاستماع دوما إلى آراء الشباب اليمني والمجتمع المدني اذ ان صوتهم ينقل نبض الشارع الحقيقي، وان دعمهم لمسار السلام استثنائي وهذا يشجعني على المضي قدما على أمل احراز التقدم المنشود في مسار السلام وانهاء معاناة اليمنيين بأسرع وقت ممكن». وكان ولد الشيخ قال في وقت سابق لقناة (روسيا اليوم) ان الخطة اليمنية لها جانبان أمني وعسكري، وتتضمن تشكيل لجنتين إحداهما عسكرية والأخرى اقتصادية مؤلَّفتين من طرفي النزاع اليمني لتولِّي إدارةِ ميناء الحديدة على أن يكون ذلك بإشراف أممي، لتأمين وصول المواد الأساسية والتجارية عبر هذه الميناء ووضع برنامج عمل لجباية الضرائب والعائدات واستعمالها لدفع رواتب الموظفين وتأمين الخدمات الأساسية بدل تمويل الحرب. وجاءت تصريحات مبعوث الأمم المتحدة في الوقت الذي تطالب فيه جماعة الحوثي بتغيير ولدالشيخ من الملف اليمني بمبرر أنه لم يعد محايدا أو قادرا على إحداث أي تقدم في حلحلة الأزمة اليمنية.
وفي الوقت ذاته اتهمت الحكومة اليمنية أمس مكاتب وكالات الأمم المتحدة العاملة في صنعاء بتهريب بعض الأشخاص بطرق غير شرعية إلى الأراضي اليمنية عبر رحلات الطيرات المخصصة لنقل العاملين في الأمم المتحدة أو لنقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن وكانت السلطات الحكومية اليمنية أوقفت إقلاع طائرة تابعة للأمم المتحدة قبل يومين بسبب وجود 3 صحافيين ضمن ركابها سيتجهون إلى صنعاء بدون تأشيرات دخول.
في غضون ذلك قالت وزارة الطوارئ الروسية امس الخميس إنها ارسلت طائرة ثانية إلى اليمن في غضون ثلاثة أيام محملة بالمساعدات الإنسانية إلى عدن، والتي تضم 23 طنا من المواد الغذائية والخيام، في حين كانت وصلت طائرة ممائلة إلى صنعاء في 18 الشهر الحالي تحمل أيضا مساعدات انسانية لصنعاء ولكنها أقلت على متنها في رحلة العودة 62 شخصا من رعايا روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة، وهو ما أثار قلقا لدى اليمنيين من احتمال أن تكون هذه الخطوة مؤشرات على تصعيد عسكري محتمل في العاصمة صنعاء.

اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يكشف عن مبادرة جديدة لوقف الحرب… وروسيا تثير القلق جراء إجلاء رعاياها

خالد الحمادي

ألمانيا تلوح بحزمة عقوبات ضد تركيا… ماذا لو نفذت برلين تهديداتها على السياحة والاقتصاد وملف الاتحاد الأوروبي؟

Posted: 20 Jul 2017 02:16 PM PDT

إسطنبول ـ برلين ـ »القدس العربي»: دخلت الأزمة بين تركيا وألمانيا منحاً جديداً من التصعيد بعد تلويح الأخيرة بحزمة عقوبات غير مسبوقة ضد تركيا تطال مجالات السياحة والتصدير والاستثمارات بالإضافة إلى ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب أشهر طويلة من سياسة ضبط النفس التي اتبعتها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل تجاه ما كانت تطلق عليه برلين «الاستفزازات التركية».
ويمكن إدراك خطورة العقوبات التي لوحت برلين بفرضها على أنقرة إذا ما علمنا أن السياح الألمان ما زالوا يتصدرون عدد السياح القادمين إلى تركيا، وأن التبادل التجاري بين البلدين ما زال في أعلى مستوياته، وأن رجال الأعمال الألمان ما زالوا أيضاً من أكبر المستثمرين في السوق التركي، وهو ما يعني أن التكلفة الاقتصادية لهذه العقوبات ـ حال فرضها- ستكون باهظة جداً على الحكومة التركية التي تحاول بكل قواها تجنب مزيد من الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد منذ محاولة الانقلاب الأخيرة في البلاد.
وتصاعدت الأزمة الأخيرة بين البلدين على خلفية اعتقال السلطات التركية مجموعة «نشطاء حقوقيين» قبل أيام، بينهم مواطن ألماني، ووجهت إليهم تهم تتعلق بـ»تقديم الدعم لمجموعة إرهابية»، وعقب دعوة الحكومة الألمانية تركيا إلى الإفراج عن مواطنها، أدانت الخارجية التركية «محاولة ألمانيا التدخل في القضاء التركي»، ورفضت بشكل قاطع الإفراج عن المواطن الألماني.
وعقب رد الخارجية التركية الخميس، وبلهجة غير مسبوقة قال وزير الخارجية الألماني إن بلاده ستراجع نصائح سفر مواطنيها لتركيا، معتبراً أن حبس الناشط الألماني يشير إلى أن أي مواطن ألماني قد يواجه هذا المصير، ولوح بإجراءات أخرى تتعلق بإمكانية وقف استثمارات الشركات الألمانية في تركيا وعمليات التصدير وذلك بسبب «غياب الأمن القانوني»، على حد تعبيره، إلى جانب تأكيده على أن بلاده ترغب أيضا في إعادة النظر في تمويل ما قبل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي الذي تحصل عليه أنقرة.
هذه الأزمة تصاعدت بعد أيام من إلغاء السلطات التركية تصريح كانت قد منحته سابقاً لنواب ألمان لزيارة قاعدة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في مدينة قوينا، وبعد أسابيع على قرار برلين سحب قواتها من قاعة إنجيرليك الجوية في مدينة أضنة عقب خلافات مشابهة تصاعدت بين البلدين.
وتتهم تركيا الحكومة الألمانية بالسماح للإرهابيين بممارسة أنشطة معادية لها من داخل أراضيها وتقول إن أنصار تنظيم العمال الكردستاني يجمعون الأموال التي تستخدم في شراء الأسلحة التي تنفذ فيها الهجمات داخل الأراضي التركية، وانتقدت بشدة ظهور أنصار للتنظيم يحملون صور زعيمه عبد الله أوجلان على أراضيها. كما أثار قرار برلين منح اللجوء السياسي لعشرات الضباط المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وحسب آخر إحصائيات نشرتها وزارة السياح التركية عن أرقام 2016، فإن السياح الألمان ما زالوا يتصدرون عدد السياح الذين يصلون إلى تركيا، كما أظهرت بيانات غير رسمية أن الأشهر الـ6 الأولى من 2017 أيضاً شهدت تصدر السياح الألمان، وتقول إحصائيات إن قرابة 3.5 مليون سائح ألماني وصلوا تركيا في عام 2016.
وفي هذا الإطار فإن أي إجراءات جديدة من الحكومة الألمانية تتعلق بتقييد السفر أو السياحة إلى تركيا يمكن أن توجه ضربة كبير لقطاع السياحة الذي تعتمد عليه الحكومة بشكل كبير في تركيا، والمتضرر أصلاً بفعل تراجع السياحة الروسية في العامين الأخيرين، والخليجية في الأسابيع الأخيرة على أثر الأزمة القطرية.
وتعتبر ألمانيا من أبرز الشركاء التجاريين لتركيا، وحسب أرقام شبه رسمية فإن أكثر من 10٪ من إجمالي الصادرات التركية تذهب إلى ألمانيا بما يعادل قرابة 14 مليار يورو سنوياً، وبذلك تحتل ألمانيا المرتبة الأولى عالمياً كأثر دولة تستورد بضائع من تركيا، لكن في المقابل تصدر ألمانيا إلى تركيا سنوياً بما يقارب الـ22 مليار يورو ما يعني أن أي تراجع في حجم التبادل التجاري لن تكون تركيا فقط المتضررة منه.
وإلى جانب ذلك، تعمل في تركيا قرابة 6 آلاف شركة ألمانيا تستثمر المليارات في العديد من المجالات، وعلى الرغم من أن هذه الشركات أوقفت توسيع استثمارات عقب محاولة الانقلاب نتيجة التخوف من مستقبل الأوضاع في البلاد، إلا أن ما زالت تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد التركي.
وحسب ما لوح وزير الخارجية الألماني، فإن برلين يمكن أن تضغط باتجاه وقف المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لتركيا على بند المساعدات المقدمة للدول التي في طور الانضمام للاتحاد، والتي كانت مقررة بنحو 4 مليارات و450 مليون يورو في الفترة بين عامي 2016 ـ 2020 ولم تستلم منها أنقرة إلا القليل.
وأعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن دعمها التوجه الجديد للسياسية الألمانية، عبر تغريدة على التويتر نشرها المتحدث باسم المستشارة، وكان غابرييل قد أعلن عن سلسلة خطوات ضد تركيا، فيما ينذر بتصاعد التوتر بين البلدين.
وبررت المستشارة الألمانية التوجه الجديد للسياسة الألمانية تجاه تركيا. وكتب المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت باسم ميركل في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن الإجراءات التي عرضها وزير الخارجية الاتحادي زيغمار غابرييل تجاه تركيا تعد «ضرورية ولا غنى عنها في ظل التطورات الحالية». وقال غابرييل إن ألمانيا ستتحدث مع شركائها في الاتحاد الأوروبي عن مساعي تركيا للانضمام إلى التكتل وأوضح أن برلين لم يعد يمكنها ضمان استثمارات الشركات الألمانية في تركيا. وأضاف أنه يستبعد إجراء محادثات لتوسيع الاتحاد الجمركي مع تركيا كما أصدر تحذيرا من سفر الألمان إلى تركيا. وتابع «نحتاج أن نوجه سياساتنا حيال تركيا إلى مسار جديد… لا يمكن أن نستمر كما فعلنا حتى الآن. نحتاج أن نكون أوضح عما كنا حتى الآن حتى يفهم المسؤولون في أنقرة أن مثل هذه السياسات لن تمر دون عواقب
وقال مارتن شافر المتحدث باسم الخارجية الألمانية «بدا ضروريا ان تدرك الحكومة التركية فورا وبشكل مباشر استياء الحكومة الألمانية وعدم تقبلها، وبالتالي فإن توقعاتنا واضحة جدا في ما يتعلق بحالة بيتر ستودنر وهذه المرة من دون مجاملات دبلوماسية».
وطالب رئيس حزب الخضر الألماني جيم أوزديمير الحكومة الاتحادية بالتأكيد على حمايتها منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ألمانيا.

ألمانيا تلوح بحزمة عقوبات ضد تركيا… ماذا لو نفذت برلين تهديداتها على السياحة والاقتصاد وملف الاتحاد الأوروبي؟

إسماعيل جمال وعلاء جمعة

الكويت تطرد دبلوماسيين إيرانيين بينهم السفير بعد إدانة خلية «إرهابية»

Posted: 20 Jul 2017 02:15 PM PDT

الكويت ـ وكالات: ذكرت وسائل إعلام إيرانية وكويتية أمس الخميس أن الكويت أمرت بطرد السفير الإيراني و14 دبلوماسيا بزعم ارتباطهم بخلية «تجسس وإرهاب».
كما أصدرت الكويت تعليمات بتجميد نشاط البعثتين الثقافية والعسكرية لإيران بعد القضية التي أثارت توترا بين البلدين.
وقال دبلوماسيون إن الإجراء غير معتاد من الكويت التي تتجنب في العادة الصراع العلني. وقالت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء إن الكويت سمحت فقط لأربعة من 19 موظفا بالبقاء في البلاد.
وأضافت الوكالة «تحت ضغط سياسات التدخل السعودية والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة بتدخل إيران.. أعلنت الكويت.. أن علي رضا عنايتي السفير الإيراني للكويت ينبغي أن يرحل عن البلاد».
وقال الشيخ محمد المبارك الصباح وزير الإعلام بالإنابة في بيان منفصل إن الحكومة قررت اتخاذ إجراءات بما يتماشى مع الأعراف الدبلوماسية وبما يتفق مع معاهدات فيينا فيما يتصل بعلاقتها مع إيران.
وأدانت الكويت العام الماضي 22 كويتيا وإيرانيا واحدا بالتجسس لصالح إيران وجماعة حزب الله اللبنانية الشيعية بعد اكتشاف مخبأ أسلحة ومتفجرات في مداهمة على ما يسمى بخلية العبدلي في 2015.
وزادت القضية من التوترات الطائفية.
وفي الشهر الماضي ألغت محكمة التمييز في الكويت حكما بإعدام رجل مرتبط بقضية العبدلي.
وخففت المحكمة أيضا حكما بالسجن المؤبد على رجل آخر إلى 15 عاما وحكمت على عشرة آخرين، كانت قد قالت إنهم غير مذنبين، بالسجن عشرة أعوام. ونفت إيراني أي دور في القضية.
ونشرت الداخلية الكويتية الأربعاء، صور 16 محكوما في القضية متوارين عن الأنظار والأحكام الغيابية الصادرة بحقهم.
وطلبت الوزارة في بيان صحافي، من المواطنين والمقيمين الإبلاغ عنهم، محذرة من إيوائهم.
وجاء بيان الداخلية عقب نشر صحيفة «السياسة» الكويتية (خاصة)، الاثنين الماضي، نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، أن 14 شخصا فروا إلى إيران على متن قوارب سريعة بعد صدور حكم محكمة التمييز في 18 يونيو/ حزيران الماضي، عليهم بالسجن لفترات تصل إلى 10 سنوات.
وكان قد أخلي سبيل المتهمين المذكورين بعدما قضت محكمة الاستئناف، في وقت سابق، ببراءتهم من القضية المتهم فيها 25 كويتياً إلى جانب إيراني (هارب) عليهم أحكام مختلفة بالسجن.
وأعلنت الداخلية الكويتية، في 13 أغسطس/ آب 2015، ضبط عدد من المتهمين مع كمية كبيرة من الأسلحة عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، وفي منازل مملوكة للمشتبه بهم.
وشملت المضبوطات 19 طناً من الذخيرة، و144 كيلوجراما من المتفجرات، و68 سلاحا متنوعا و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية.
وهددت إيران بالرد بالمثل على قرار الكويت طرد معظم دبلوماسييها من أراضيها، معتبرة اتهامات البلد الخليجي لها بالوقوف وراء خلية ارهابية «لا أساس لها». وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في بيان على صفحته في تطبيق تليغرام إن «إيران أبلغت اعتراضها الشديد للقائم بالأعمال الكويتي. كما كررنا أنها تحتفظ بحق اتخاذ اجراءات مماثلة».
وأبلغ مسؤول في الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الكويتي خلال الاجتماع إنه «من المؤسف أن المسؤولين الكويتيين، في هذا الظرف الحساس في المنطقة، بدلا من بذل جهود لتخفيف التوتر الذي لا لزوم له… استهدفوا الجمهورية الإسلامية باتهامات لا أساس لها»، حسبما قال الناطق قاسمي في بيانه.
وأعلنت المملكة السعودية، «تأييدها الكامل» للإجراءات التي اتخذتها دولة الكويت تجاه البعثة الدبلوماسية الإيرانية لديها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية (لم تذكر اسمه)، إن الرياض تؤيد بشكل كامل «الإجراءات التي اتخذتها دولة الكويت الشقيقة تجاه البعثة الدبلوماسية الإيرانية، بعد صدور حكم قضائي بشأن ما يعرف بخلية العبدلي، ومشاركة جهات إيرانية بمساعدة ودعم أفراد الخلية».
وتقع الكويت، التي تسكنها أقلية شيعية كبيرة، في موقع جغرافي صعب قرب الغريمين اللدودين في المنطقة وهما السعودية وإيران.
وتحاول أيضا أن تلعب دور الوساطة في نزاع منفصل أوسع نطاقا بين قطر ودول خليجية عربية تتهم الدوحة بأنها حليفة لطهران.

الكويت تطرد دبلوماسيين إيرانيين بينهم السفير بعد إدانة خلية «إرهابية»

البرلمان التونسي يسقط مشروع لائحة تطالب بإعادة العلاقات مع سوريا

Posted: 20 Jul 2017 02:15 PM PDT

تونس – من يامنة سالمي: أسقط البرلمان التونسي، مشروع لائحة تتضمّن مطالب سلطات البلاد بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
وصوّت 68 نائباً تونسياً، خلال جلسة عامة عقدها البرلمان الاربعاء لصالح هذه اللائحة، فيما عارضها 6 وامتنع 27 آخرون عن التصويت. ووفق القانون الداخلي لمجلس نواب الشعب التونسي، فإنه في حال مصادقة المجلس على القوانين العادية، كما هي الحال بالنسبة للائحة المذكورة، فإن تمرير القانون يتطلب موافقة غالبية الأعضاء الحاضرين، على أن لا تقلّ نسبة الموافقين عن ثلث أعضاء المجلس.
وبما أن 68 فقط من النواب الـ 101 الحاضرين في جلسة الاربعاء صوتوا لصالح اللائحة، أي أقلّ من الثلث المطلوب (72 نائبا)، فقد تم إسقاط اللائحة. ومنذ نيسان / أبريل الماضي، تقدّمت 4 كتل نيابية تونسية بمشروع اللائحة إلى مكتب البرلمان (أعلى هيئة برلمانية)، لإحالته على الجلسة العامة للمصادقة عليه.
ووقّعت على هذه اللائحة كتل كلّ من أحزاب «الجبهة الشعبية» (15 مقعدا/ يسارية) و»الحرة» (21 مقعدا/ لبيرالية) و»الاتحاد الوطني الحر» (11 مقعدا/ لبيرالي) و»آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج» (10 مقاعد/ لبيرالي).
ويتضمن نصّ مشروع اللائحة الذي اطلعت «الأناضول» عليه، موقف الكتل الأربع من مسألة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا. ووفق الوثيقة، فإن المبادرة جاءت «بناء على أن تونس عضو في جامعة الدول العربية، وعلى ما أعلنه الرئيس (التونسي) الباجي قائد السبسي، أثناء الحملة الرئاسية (2014)، من وعود بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الشقيقة سوريا(…)».
كما أشارت اللائحة إلى «أهمية التعاون بين مؤسسات البلدين في الحرب ضد الإرهاب والوقاية من مخاطره». ودعت «السبسي إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة العلاقات بين تونس وسوريا، في إطار الصلاحيات المسندة إليه بمقتضى دستور البلاد».
وتعود الأزمة الدبلوماسية بين تونس وسوريا إلى مطلع 2012، مع إغلاق السفارة التونسية في دمشق في فترة حكم الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي. وفي 2015، قررت الحكومة التونسية، برئاسة مهدي جمعة، فتح مكتب في دمشق، لإدارة شؤون رعاياها الموجودين في سوريا. وحسب أرقام رسمية، تقدر الجالية التونسية في سوريا بحوالي 6 آلاف شخص، بينما يقدر عدد التونسيين المعتقلين فيها بـ 50 شخصاً.

«الأناضول»

البرلمان التونسي يسقط مشروع لائحة تطالب بإعادة العلاقات مع سوريا

موريتانيا: انشغال بمكالمة بين السيناتور ولد غده ورجل الأعمال المعارض بوعماتو

Posted: 20 Jul 2017 02:15 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: تنشغل الساحة السياسية الموريتانية منذ أمس بتسجيل صوتي للسيناتور المعارض محمد ولد غده يتعلق بأموال حصل عليها السيناتور من رجل الأعمال الموريتاني المعارض محمد ولد بوعمـاتو المقيـم بالمغـرب.
وتداول التسجيل الصوتي على نطاق واسع يفهم منه حصول السيناتور ولد غده الذي حوكم قبل أيام في قضية تم تسييسها تتعلق بحادث سير، على أموال من جهة خارجية وأنه وزع الأموال كرشا على أعضاء مجلس الشيوخ مقابل تصويتهم ضد تعديلات الدستور يوم 17 آذار / مارس الماضي.
وذكر السيناتور ولد غده بالاسم الشيخة المعلومة بنت الميداح قائلا إنها أزعجته بالاتصالات الهاتفية للاستفسار عن نصيبها من الأموال المذكورة، وأنه سلم لها مبلغا إجماليا يصل إلى مليون و700 ألف أوقية مكافأة لها على تنظيمها حفل عشاء سياسي كبير ضد التعديلات الدستورية حضره أبرز قادة المعارضة.
وأكد في بيان توضحي نشره أمس أنه «من المؤسف جداً ان يُستعمل جهاز الدرك المحترم عبر الأجيال، في عمليات تجسس تنتهك القانون والدستور لتستخدم لاحقاً في زرع الفتنة بينه مع زملائه بهذا الشـكل القـذر».
وقال: «التسجيل الصوتي الذي تم تداوله ليس مع السيد محمد ولد بوعماتو فالرجل لا يخاطب مطلقا ولا يخاطِب عبر التسجيلات الصوتية ومع أن الصوت صوتي فقد تم التلاعب به فنيا بإضافة كلمة محمد»، والسيد الذي تكلمت معه هو مواطن محترم تبرع لي على نفقته الخاصة مشكورا بأمرين أولهما المساعدة في حفل فاخر اقامته أيقونة النضال الزميلة المعلومة لإطلاق أغنيتها بعد رفض الشيوخ، والثاني يتعلق بتنظيم استطلاع للرأي حول موقف الأحياء الشعبية من التعديلات الدستورية المقررة».
وشدد السيناتور ولد غده على «أن محاولة التلاعب فنيا بتسجيلات صوتية له تم الاستيلاء عليها وهو في حالة إنسانية مؤلمة، لن يشوه صورة الشيوخ المشرقة الذين رفضوا عقد صفقات بعد أن تم ابتزازهم ماديا ومعنويا من خلال لقاءات فردية ومغريات أخرى لا يعلمها إلا قلة من الناس».
وأضاف: «أنا فعلاً، أتلقى دعما منذ فترة من بعض رجال الأعمال الوطنيين الذين يعجبهم نهجي، وأحيانا أسدي بعض الخدمات لبعض الشيوخ التي يحتاجونها ولمنظمات وجمعيات وبعض الفاعلين لكنها خدمات متواضعة أتفه من أن تكون رشوة او تبعث على تغيير موقف».
وضمن الجدل الذي أثارته التسجيلات اقترح الصحافي أحمد عبد الله محمدو المستشار الإعلامي لوزير الاقتصاد في تدوينة له عن الموضوع على السيناتور ولدغده «أن يستغل الفرصة قبل التصويت على إلغاء المجلس الموقر ويستقيل.. وأن يعتذر لزملائه الشيوخ عن الموقف المحرج الذي وضعهم فيه بعد أن أثار الريبة حول نظافة موقفهم الرافض للتعديلات.. وأن يعتذر لناخبيه عن خذلانه لهم بعدم توخي الحيطة والحذر المطلوب ممن هو في منصبه.. وأن يختار الترشح للجمعية الوطنية أو أحد المجالس الجهوية خلال الاستحقاقات القادمة».
وكان أول معلق من المعارضة على هذا التسريب المربك هو رئيس حزب اتحاد قوى التقدم الذي قال في تدوينة نسبت له «بغض النظر عن حقيقة الأمر، تشكل هذه التسريبات اعترافا فاضحا بجريمة التنصت خارج القانون وتدل على ضعف سلطة لم يبق لها من حيلة إلا استخدام الاساليب المافيوية.»
ورد المدون المعارض محمد الأمين سيدي مولود عن السيناتور مؤكدا في إدراج له أمس «أن رجال الأعمال يمنحون التمويلات لكل السياسيين الكبار من دون استثناء، وتكون هذه التمويلات دعما للأشخاص أو للمؤسسات خاصة الحزبية وتزداد إبان الحملات، والطريف أن السواد الأعظم وبفارق أضعاف الأضعاف من مساعدات رجال الأعمال يذهب إلى السلطة ومرشحي السلطة وأحزاب السلطة إلى الآن، فأين المشكل إن وصلت مبالغ زهيدة جدا إلى جهات معارضة؟ أتريدون أن تكون المساعدات مثل التعيينات حكرا على الموالين؟».
وعلق المدون محمد محفوظ ولد أحمد على القضية قائلا «لا أظن أحدا مطلعا على الأوضاع يستنكر أو يستغرب تسريب تسجيلات هاتف ولد غدة! لأن الامر يتعلق بالسفال، غير أن هذه الواقعة تثبت رداءة أداء أجهزة هذا النظام حتى في مجال الهدم والسوء! فقد احتجزوا هواتف السيناتور فترة طويلة بغير حـق وشـاع وذاع أمـرها والمطـالبة بردهـا».
وأضاف «ها هو النظام يقول للعامة – بفعله – إنه فعل ذلك من أجل البحث عن اي شيء فيها يصلح للانتقام من هذا المعارض الشجاع، ومع ذلك «صام سنة وفطر على ذبابة»!

موريتانيا: انشغال بمكالمة بين السيناتور ولد غده ورجل الأعمال المعارض بوعماتو
اتهم الحكومة بالتسريب لإيقاع الفتنة بين الشيوخ الثائرين عليها

هل طرد أفلاطون كل الشعراء من مدينته الفاضلة؟

Posted: 20 Jul 2017 02:14 PM PDT

ما استقر في جل الأدبيات الجمالية التي تتناول الشعر بالتنظير- في هيئة مسلمة تكاد تكُون محسومة- أن أفلاطون قد طرد من مدينته الفاضلة الشعراء، لكن ظنا من هذا القبيل يحتاج إلى إعادة النظر.
أول ما يتبادر إلى الذهن في هذا الأمر معرفة ما إذا كان أفلاطون قد طرد كل الشعراء، أم البعض منهم؟ وإذا كان قد طرد الكل فما الذي يترتب على هذا من نتائج على مستوى انسجام المدينة وحاجتها إلى الجمال؟ وينبغي فهم الجمال لا بوصفه مثالًا فحسب، ولكن بوصفه أيضًا حاجة ضرورية لكل دولة، مع ترتيب هذه الحاجة داخل سلم تراتب الحاجات الضرورية الأخرى؛ العقل (الرياضيات)، والفكر (المنطق والفلسفة)، والرأي (الخطابة والبيان). كما ينبغي فهم الجمال- هنا- بِعَدّه كلا يشمل كل الفنون بما فيها الرسم والنحت والموسيقى.
أما إذا لم يكن أفلاطون قد طرد كل الشعراء انسجامًا مع ضرورة حاجة مدينته إلى الجمال فما الصنف الذي طرده منهم؟ وما هي المُسوغات المعرفية والأخلاقية الكامنة وراء قرار من هذا القبيل؟ وهل تُعَد هذه المُسوغات السبب الحاسم في تعديل أفلاطون ترتيب المعرفة في علاقتها بالحقيقة في الكتاب العاشر من «الجمهورية» بعد أن أعطاها ترتيبًا مختلفًا في الكتاب السابع؟ ثم ما الذي ينجم عن هذا من تراتب بين الفنون الشعرية ذاتها؟
لننطلق من الأساس الذي كانت تُناقش مسألة الشعر بموجبه في الفلسفة اليونانية، وهو تمثيل (محاكاة) الحقيقي (المثال: الفكرة العقلية)؛ فأفلاطون يُرتب الشعر- بموجب هذا الأساس في الكتاب السابع من الجمهورية – في المرتبة الرابعة مع الظلال والخيالات بعد الرأي والفكر والرياضيات، ويُرتبه في الكتاب العاشر في المرتبة الثالثة مع الرأي. وهذا الترتيب تام وفق مسوغ الابتعاد عن الحقيقي أو الاقتراب منه، وهذا الابتعاد مقوم حسب تمثيل (محاكاة) الثابت لا المتغير؛ فالشعر هو تمثيل التمثيل؛ أي أنه يمثل تمثيل الصانع؛ ومن ثمة فهو من الدرجة الثالثة، لا الثانية كما يتصور بعض قراء أفلاطون من دارسي علم الجمال، لأنه يأتي بعد تمثيل الصانع الذي يترتب بعد تمثيل الطبيعة للمثال (الفكرة العقلية). كما أنه يمثل المتغير الذي مصدره الحواس، والمتقلب الذي مصدره اندفاعات العواطف والانفعالات غير المسيطر عليها من قِبَل القوة العقلية. ولم يكن أفلاطون يناقش الشعر بهذا المعنى خارج السجال المعرفي الدائر في عصره، بين مؤيدي العقل ومؤيدي البيان (السوفسطائيين). لقد كان الجمال أرضية يحدث فوقها الصراع غير المباشر على تملك المعرفة بوصفها مصلحة، وتملك شرعيتها وإدارتها، لكن لم يكن موقف أفلاطون من الشعر متسمًا بالرفض الكلي، بقدر ما كان قائمًا على تطويعه لصالح نسقه الفلسفي، وجعله خادمًا لما يترتب على هذا النسق من تنظيم للدولة وعلاقة الفرد بها. وإذا ما رُئِي إلى موقفه خارج هذا الاستخدام، فإننا نكُون أمام حليْن لا ثالث لهما: إما أن نسق أفلاطون الفلسفي متناقض، وإما أن من يقول بطرده كل الشعراء من مدينته الفاضلة لم يقرأه قراءة جيدة. وليس لنا إلا أن نميل إلى الحل الثاني.
إذا سلمنا بأن أفلاطون قد طرد كل الشعراء من مدينته الفاضلة فلا شك أننا سنجعل منه غير مُتحكم في ما يُنتجه من أحكام؛ أي أننا نجعله يتناقض مع نفسه، حيث يُصرح بحكم في محل ما من نصوصه ويأتي بما يناقضه في محل آخر؛ فإذا كانت حجة مهاجمة الآلهة وعدم احترامها، سببًا في تقويم أفلاطون السلبي للشعر فإنه يصف الشاعر في محاورة «أيون» بكونه يتلقى الإلهام من ربة الشعر والآلهة، وبكونه وسيطًا بينها والبشر، وناقلًا كلامها؛ ويفقد عقله وإحساسه في تلقيه الإلهام؛ ومن ثمة فهو شبيه بالنبي. وإذا أُثْبِت هذا الشبه للشاعر فهو- إذن- كائن مقدس؛ وإذا كان الأمر كذلك ألَا يستحق كل مقدسٍ الاحتفاءَ به، والإعلاء من قدْره، ومن ثمة يكُون طرده من المدينة الفاضلة غير مقبول البتة؟
ويَحُل أفلاطون نفسه هذا التناقض بقوله الآتي: «لكن علينا أن نبقى ثابتين في حكمنا أن الترانيم إلى الالهة والثناءات للرجال الشهيرين الفاضلين هي الشعر الوحيد الذي يجب أن نقبله في دولتنا». يُثبت هذا النص أولًا الثبات في الحكم الذي هو الوعي التام بضرورة انسجام الفكر وعدم تناقضه، ويُثبت ثانيًا عدم تضمن هذا الحكم طرد كل الشعراء من المدينة الفاضلة، ويتبدى هذا في الاستثناء الذي يخص به نوعًا من الشعر دون غيره، وهو الشعر الذي يتغنى بالآلهة ويسبحها، ويمدح البطولات والأعمال العظيمة، ويُمجد رجال الدولة العظماء، ويكتب تقاريظ تتصل بالفضيلة؛ أي ما ينسجم مع الخير الأعظم، ومع الجمال الحقيقي الذي يُلمح إليه في محاورته جورجياس (ما علم الكلام؟)، لا الجمال المزور. وليس هذا الشعر سوى الشعر الغنائي بالدرجة الأولى.
يتضح- إذن- أن الشعراء الغنائيين مستثنون من الطرد من المدينة الفاضلة، وأن من هو معني بالعيش خارجها هم الشعراء التراجيديون بالدرجة الأولى لسببين يتصل أولهما بالتقليد (التمثيل) الشعري السيئ، ويتصل ثانيهما بمفهوم التطهير. يقول أفلاطون في صدد السبب الأول: «إن كل التقليد الشعري هو مخرب لفهم المستمعين، ما لم يمتلك فهم الطبيعة الحقيقية للشعر الأصلي كترياق ضد السموم». هناك- إذن- طبيعتان للتمثيل الشعري: طبيعة حقيقية وطبيعة مزيفة. وإذا كان الشعر الحقيقي يبتعد- من حيث تمثيله الحقيقة- بثلاث درجات؛ فهو قادر على تمثيل الفضيلة والخير الأعظم بتمجيد الإلهي والبطولي، أما الشعر غير الحقيقي فيمثل الأهواء المتقلبة التي يُعبر عنها أفلاطون بالسموم؛ وهذا التمثيل المزيف قائم على الخداع والتضليل والتملق. ولا يقتصر السوء في تحديد الشعر المزيف على التمثيل (المحاكاة) فحسب، بل يشمل أيضًا وظيفته المتمثلة في التطهير (التراجيديا). صحيح أن مصطلح التطهير أرسطي، لكن تفسيره موجود بكل وضوح في محاورة أيون؛ حيث يظهر تمثيل العواطف الأنثوية الدالة على الضعف من قِبَل الرجال، من طريق جعل المتفرج يُسقطها على الممثلين الذين هم في وضع يُثير الرحمة والشفقة والخوف. وهذا الإسقاط هو تعبير غير مباشر عنها؛ وهو الشيء الذي يتناقض مع البطولي المستند إلى الصبر على المُحزِن، وعدم إظهاره بتدعيم من القوة العقلية.

٭ أكاديمي وأديب مغربي

هل طرد أفلاطون كل الشعراء من مدينته الفاضلة؟

عبد الرحيم جيران

الأردن يمدد العمل بقرار معاملة السائح العربي كالمواطن عند دخول المواقع الأثرية

Posted: 20 Jul 2017 02:14 PM PDT

عمان – القدس العربي»: قرر مجلس الوزراء الأردني تمديد العمل بقرار معاملة السائح العربي كالمواطن الأردني عند استيفاء الرسوم المقررة لدخول المواقع السياحية والأثرية.
ويأتي القرار بهدف تعزيز فرص نجاح الموسم السياحي في ضوء تنامي أرقام السياحة ولأهمية السياحة للاقتصاد الوطني.
كما يأتي، نظرا لأهمية السوق العربي في السياحة الوطنية ولغايات تحفيز السياح العرب والخليجيين على زيارة المواقع السياحية والأثرية التي تزخر بها المملكة.
ويهدف القرار إلى تنشيط الحركة السياحية وتعزيز قدرة الأردن التنافسية على استقطاب السياح العرب وتشجيعهم لزيارته، مستفيدين من مقومات السياحة الوطنية باختلاف أنماطها ومن تفرد المنتج السياحي وعوامل الأمن والاستقرار، التي ينعم بها، حيث أن الأردن يزخر بالعديد من المواقع السياحية والأثرية والتاريخية الهامة التي توارثتها الأجيال عبر قرون من الحضارات التي تعاقبت على أراضيه، والتي تجعل منه مقصدا سياحيا للعديد من الانماط السياحية.
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة اتخذت العديد من القرارات والإجراءات الهادفة إلى دعم القطاع السياحي وتمكينه من تجاوز الآثار السلبية التي فرضتها الأوضاع الإقليمية على هذا القطاع، والتي كان لها الأثر الايجابي في دعم القطاع والنهوض به وتنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.
واستمع مجلس الوزراء إلى عرض مرئي قدمه وزير العمل حول مشروع مكننة العمل في السوق المركزية والإجراءات الواجب اتخاذها لتنظيم العمل داخل السوق.
وتأتي إجراءات تنظيم العمل ومكننته في السوق لمعالجة المعيقات التي تواجه العمل ومنها تعدد الحلقات التسويقية وكثرة العمالة الوافدة وتأثيرها على عمليات البيع والأسعار فضلا عن الازدحام الكبير داخل السوق لوجود السيارات الخصوصي للتحميل من داخل السوق.
وتتضمن إجراءات مكننة النقل باستخدام عبوات يسهل نقلها وحملها بواسطة الروافع الشوكية واستخدام الروافع الشوكية الألية واليدوية واستخدام سيارات نقل داخلية صغيرة .
كما تتضمن الإجراءات عدم السماح لغير الأردنيين بالعمل داخل السوق وقصر العمل في السوق على المواطنين فقط.
وقرر المجلس تشكيل لجنة تضم وزارات الداخلية والعمل والبلديات والبيئة والمالية والزراعة والصناعة والتجارة والتموين وأمانة عمان الكبرى واتحاد المزارعين لوضع برنامج تنفيذي للمشروع وفق إطار زمني للتنفيذ.
على صعيد آخر قرر مجلس الوزراء السماح لدائرة الاحصاءات العامة بتنفيذ التعداد العام للمنشات الاقتصادية اعتبارا من شهر 1/ 2018.
ويهدف إلى توفير إطار احصائي شامل ودقيق لجميع المنشآت الاقتصادية في المملكة لاستخدامه في سحب عينات المسوح الاقتصادية السنوية والريعية التي تجريها الدائرة بشكل دوري للحصول على نتائج دقيقة حول الناتج المحلي الاجمالي والمؤشرات الاقتصادية والربعية.

الأردن يمدد العمل بقرار معاملة السائح العربي كالمواطن عند دخول المواقع الأثرية

إسرائيليون في الواجبات وفلسطينيون عرب في الحقوق

Posted: 20 Jul 2017 02:13 PM PDT

من اين نبدأ؟ اكثر الأوقات توترا هي أحوج الاوقات للتفكير بعمق وبروية، والتصرف باعصاب باردة، والتحدث والكتابة بهدوء.
صباح يوم الجمعة الماضي، تفجرت الازمة الحالية الآخذة بالتوتر اكثر واكثر، عندما اطلق ثلاثة شبان: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاماً، خاطب وتقرر ان يكون زفافه إلى خطيبته يوم الخامس والعشرين من الشهر المقبل)، ومحمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاماً)، ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاماً)، وهم جميعا من ام الفحم (المثلث الشمالي في فلسطين 48)، النار من مسدس ورشاش من صنع محلي، على مجموعة من رجال الشرطة الاسرائيلية، متمركزة عند «باب الاسباط»، احد مداخل المسجد الاقصى في القدس العربية المحتلة، فقتلوا اثنين منهم واصابوا اربعة آخرين، وردت الشرطة الاسرائيلية على الهجوم فورا، وقتلت المهاجمين الثلاثة خلال مطاردة في ساحات الحرم القدسي.
تبين لاحقا ان القتيلين من الشرطة الاسرائيلية هما هايل سيطاوي (30 عاما، متزوج ورزق بطفل اسماه راموس عمره ثلاثة اسابيع) من قرية المغار العربية التي ينتمي سكانها إلى الطائفة الدرزية في الجليل، وكميل شنان (22 عاما)، من قرية حرفيش في الجليل ايضا.
هكذا، خلال خمس دقائق فقط، من صباح ذلك اليوم الدامي في القدس، اضيفت خمس عائلات فلسطينية جديدة، إلى قائمة عشرات آلاف العائلات الفلسطينية الثكلى.
القاتلون شباب عرب فلسطينيون، والمقتولون شباب عرب فلسطينيون. واما حكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة العنصرية، فقد اتخذت من «عملية المسجد الاقصى» سببا وذريعة لزيادة التنكيل بالفلسطينيين والتضييق عليهم، وتقدمت خطوة واسعة في برنامجها لجعل مدينة القدس العربية، وكل ارض فلسطين، ارضا طاردة لأهلها ولاصحابها الاصليين.
صحيح ان الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين في اسرائيل، ضحايا للاحتلال الاسرائيلي وممارساته وسياساته العنصرية. لكن الصحيح ايضا هو ان الفلسطينيين العرب الدروز ضحايا مُرَكّبة للاحتلال الاسرئيلي وسياساته العنصرية. فالدروز في اسرائيل يعانون من كل ما يعانيه غيرهم من الطوائف العربية في اسرائيل، لكنهم يعانون ايضا من سياسة اسرائيل في سلخهم عن شعبهم، وفرض التجنيد الالزامي عليهم في جيش الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، وهم، كما يلخِّص ذلك غالبية مثقفيهم: «اسرائيليون في الواجبات، وفلسطينيون عرب في الحقوق».
اضافة إلى ذلك: ينهي الطالب المسلم او المسيحي العربي في اسرائيل دراسته الثانوية فتنفتح امامه بوابات الدراسة الجامعية الاكاديمية، واما الطالب الدرزي فينهي مرحلة الدراسة الثانوية ليُساق بعدها فورا إلى الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، إذا التزم بقانون الخدمة العسكرية الالزامية، او يُساق إلى السجن، (لفترات متراكمة قد تصل إلى ثلاث سنوات)، ان هو تمرد ورفض الانصياع للقانون الاسرائيلي. وليجد نفسه مع انتهاء هذه المحنة، وقد خطا في العشرينيات من عمره، امام صعوبات جديدة في متابعة تحصيله العلمي، وامام التفكير الجدي الطبيعي في تكوين أُسرة، مع كل ما يتطلبه ذلك من جهود وعمل وتكاليف، واغراءات في دخول جهاز الشرطة الاسرائيلية و«حرس الحدود»، وكل ذلك بعد سنوات من «غسيل دماغ» داخل جيش الاحتلال، وتخصيص كلمة «العدو» لكل من وما هو فلسطيني وعربي.
رغم كل ذلك، فإن للدروز في اسرائيل «بطلا». وبطل كل طائفة وشعب وأُمّة هو الرمز الذي يعمل الوالدان على تثقيف ابنائهما لتَمثُّله واعتماده كقدوة وكمثل أعلى يُحتذى به. وبطل الطائفة الدرزية، في الجليل الفلسطيني، هو سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى على الانتداب/الاستعمار الفرنسي لسوريا التي انطلقت في مثل هذا اليوم بالضبط قبل اثنين وتسعين عاما، يوم 21.7.1925. فعلى مدخل كل، قرية وضيعة درزية في الجليل الفلسطيني نُصُب تذكاري لسلطان باشا الاطرش مُمتطياً حصانه، مُمتشقاً سلاحه.
في وصية هذا الزعيم الخالد، الدرزي العربي، سلطان باشا الاطرش، التي عَنوَنَها بـ: «إخواني وابنائي العرب»… يقول: «عزمت وانا في ايامي الاخيرة، انتظر الموت الحق، ان اخاطبكم مودّعاً موصياً. لقد أولتني هذه الأمة قيادة الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، فنهضت بأمانة القيادة وطلبت الشهادة وأديت الأمانة. انطلقت الثورة من الجبل الأشم، جبل العرب، لتشمل وتعمّ، وكان شعارها: «الدين لله، والوطن للجميع»، واعتقد انها حققت لكم عزةً وفخاراً، وللاستعمار ذلاً وانكساراً».
نعم. الدين لله، والوطن للجميع.
لمن لا يعلم الحقائق والتفاصيل (وخاصة من القرّاء في العالم العربي، هذا، إذا كان بينهم من يريد ان يعرف): جميع اهالي وسكان مدينة ام الفحم والقرى الاربع الملحقة بها (مصمص، البيّاضة، معاوية والمْشيرفة)، هم من المسلمين السُّنة، وعندما اضطرت سلطات الاحتلال الاسرائيلي لاعطائهم بطاقة الهوية الاسرائيلية، قبيل نهاية العام 1948، اشترطت عليهم جميعا الانتماء إلى اربع حمائل/ عائلات فقط، هي: المحاجنة، المحاميد، اغبارية وجبارين)، ومنها خرج الضحية محمد احمد جبارين، والضحية محمد مفضل جبارين، والضحية محمد حامد جبارين.
ايضاً، لمن لا يعلم….. الشرطي الضحية كميل شنان من قرية حُرفيش في الجليل الأعلى، وجميع اهلها وسكانها من الطائفة الدرزية، ووالد كميل هو عضو الكنيست/البرلمان الاسرائيلي السابق (في حزب العمل).
اما قرية المْغار، في الجليل الأسفل، ومن سكانها الشرطي الضحية هايل سيطاوي، فهي قرية عربية مختلطة: اهلها وسكانها من الطائفة الدرزية الموحدة، والطائفة السنية المسلمة، والطائفة الكاثوليكية المسيحية.
توقعت، كما توقع كثيرون غيري، ان ينطلق اول انعكاس عنيف لـ«عملية الاقصى» في قرية المغار. وفعلاً: في اليومين الثاني والثالث لتلك العملية الدموية، رُمِي على احد المساجد في القرية عدد من القنابل، وأُطلق الرصاص باتجاهه، ولم تقع اصابات، لحسن حظ الفلسطينيين، ولم تتم اضافة عائلات فلسطينية ثكلى إلى تلك القائمة الفسطينية المكلومة.
تنادى كثيرون لوأد الفتنة في مهدها. اهمهم وابرزهم في فلسطين 48 اثنان: اولهما، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل، الشيخ موفق طريف، الذي اصدر بيانا عظيما ادان فيه عملية قتل الشرطيين الدرزيين، وجرح شرطي درزي ثالث، لكنه اكّد:»… وهنا علينا جميعا عدم الانجرار والانزلاق وراء تبعات العملية الإرهابية النكراء خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت وعدم اللعب على الوتر الطائفي والاصطياد في المياه العكرة مستغلين عواطف العائلات الثكلى». وثانيهما، رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست/البرلمان الاسرائيلي، ايمن عودة، الذي قال في مقابلة في القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي، غداة «عملية الاقصى»: «موقفنا واضح لا تأتأة فيه، الجماهير العربية اختارت النضال السياسي الجماهيري، ونعارض استعمال السلاح بشدة. الاحتلال أصل الشرور. مطلب الساعة إعادة فتح المسجد الأقصى فورًا». ثم الحق ذلك ببيان على صفحته في الفيسبوك، نَصُّه: «…أريد أن أحيي أخي الشيخ الكبير موفق طريف على الموقف الذي يفيض انتماء ومسؤولية. إن موقف كل وطني شريف، منتمٍ ومحب لشعبه، كل شعبه، هو أن يدوس على كل نأمة طائفية، ويعزز المشترك والمقرّب. منذ الأمس وأنا باتصال مع الشيخ موفق طريف وسنواصل معًا، كي نتجاوز كل محنة، ونعزز النسيج الاجتماعي والانتماء والمحبة بين أبناء الشعب الواحد».
هل في محيط الرئيس الفلسطيني، الاخ ابو مازن، من يشيرعليه ان يدعو إلى مقر الرئاسة الفلسطينية جميع افراد العائلات الفلسطينية الخمْس الثكلى لمواساتهم وتقديم العزاء لهم والطلب اليهم الامتناع عن جر مسلسل الدم الذي لن يطال الّا ابناءنا واحفادنا. واذا تعذر ذلك فالاستعاضة عنه، مؤقتا، والى ان تهدأ النار المشتعلة في النفوس، بدعوة الرؤساء الروحيين والمنتخبين والوجهاء، لوأد فتنة بدأت ترفع رأسها في الجليل والمثلث. والاستعاضة عن هذه ايضا، إذا تعذرت، بدعوة رئيس بلدية ام الفحم ورئيسي المجلسين المحليين في حرفيش والمغار؟
اسرائيل، والمواجهة معها، ومع احتلالها واستعمارها موضوع آخر تماما. التفرغ له يستدعي تنقية الأجواء الفلسطينية الداخلية. ليس هذا هو موضوعنا في هذه المعالجة. قلت في البداية «من اين أبدأ؟». واتساءل الآن «كيف أُنهي هذا المقال؟».
أنهيه بالقول: لسنا بحاجة إلى حرب أهلية بين الضحايا، وضحايا ضحايا الضحايا.

٭ كاتب فلسطيني

إسرائيليون في الواجبات وفلسطينيون عرب في الحقوق

عماد شقور

حراك الريف وظاهرة الإضراب عن الطعام في تاريخ المغرب

Posted: 20 Jul 2017 02:13 PM PDT

تم نقل ربيع الأبلق، أحد نشطاء حراك الريف المعتقلين، في بداية هذا الأسبوع إلى المستشفى العمومي بالدار البيضاء بعد أن انهار من جراء إضرابه عن الطعام الذي تجاوز العشرين يوما. كما أن سليمة الزياني الملقبة بسيليا قد أعلنت منذ عدة أيام دخولها في إضراب عن الطعام والشرب. وسيليا هي أشهر نساء الحراك فهي مغنية ذات صوت قوي ألهبت به جماهير المحتجين بالحسيمة وخارجها. ورغم الدور المهم الذي لعبته النساء بحراك الريف فإن النظام المغربي تفادى اعتقالهن لمدد طويلة بسبب التعاطف القوي الذي يثيره مثل هذا الأمر بين المغاربة وخصوصا عند أهل الريف المحافظين. إلا أن سيليا وهي فنانة جريئة قد تجاوزت الخطوط الحمراء التي يسيج بها النظام حرية التعبير حيث غنت لمعجبيها أناشيد سياسية ثورية ابتدأتها أحيانا بجملة كان لها مفعول سحري بين أمواج المتظاهرين، وهاته الجملة هي التي أدت بها إلى السجن: «فخامة الشعب، جلالة الشعب»، كانت تقول سيليا فيردد معها الجمهور. هذه اللازمة البسيطة كانت تكاد، في لحظة واحدة، تحول الأمور من حراك يبدو اجتماعيا إلى حركة سياسية لا تعلم إلا السماء أين سقفها. جن جنون الأمن ولم يدر ماذا هو فاعله حتى يسكت هذا الصوت. بدأت بعض المواقع حملة تشهير عارمة بسيليا تبحث في حياتها الخاصة وفي موارد عيشها وهي الطالبة االمتواضعة الأسرة. لكن سليمة لم تستسلم. تابعت الفتاة ذات الثالثة والعشرين تجولها بين دروب المدينة ومقاهيها داعية الناس إلى الالتحاق بالمحتجين.
ولنرجع الآن إلى الإضراب عن الطعام كممارسة سياسية مغربية شائعة. كان من أشهر هاته المعارك الإضراب الطويل لمعتقلي منظمة «إلى الأمام» الثورية وهو الإضراب الذي أناف على الشهر والنصف وذلك في أواخر السبعينيات من القرن الماضي. توفيت خلال هذا الإضراب الشاعرة والمناضلة الشابة سعيدة المنبهي والتي ستصبح أيقونة الحركة الطلابية المغربية ورمزا من رموز اليسار الجديد. هذا اليسار الذي حطم كل منظماته الملك الراحل الحسن الثاني، حطمه بالسجون والمنافي وبتشجيع رسمي للحركة الإسلامية الناشئة آنذاك. أما أطول اضراب جماعي عن الطعام عرفه المغرب وربما العالم ـ نعم العالم ـ فهو ذلك الذي خاضه خمسة طلبة يساريين للمطالبة بالاعتراف بوضعيتهم كمعتقلي رأي وبالحقوق المرتبطة بذلك. ابتدأ الاضراب سنة 1984 ولم ينته إلا سنة 1990. هذا الأمر يبدو مستحيلا طبعا. وفي الحقيقة فإنه ابتداء من الشهر الثالث من الإضراب تم حمل هؤلاء الشباب إلى المستشفى العمومي بالبيضاء حيث أصبحوا وهم في شبه غيبوبة دائمة يُطعمون بطريقة السيروم الاصطناعية ولكن ريثما يتحسن حالهم فإنهم يكسرون الجهاز الحاقن. وسيفعلون نفس الشيء لما أصبح الطبيب المشرف عليهم يطعمهم عبر أنبوب يمر بالحلق بطحين التفاح. ومن غرائب الأمور، كما حكى لي الأستاذ حسن أحرات وهو أحد المضربين- أن ممرضا كان ينتمي للطاقم المشرف عليهم كان يسرق أحيانا طحين التفاح ليذهب به لأطفاله تاركا المضربين يتضورون جوعا. ويحكي لي مضرب آخر وهو السيد الدريدي أن يديه ورجليه بلغا من الهزال حدا جعلها تنسل تلقائيا من القيود الحديدية التي كانت تثبت المضربين إلى أسرة هي كذلك حديدية. وهذا النحول غير العادي سيتيح له يوما، غفل فيه الحراس،التسلل من بين قضبان النافذة والهروب من المصحة ـ السجن. لكن الشرطة ستعتقله في حافلة على طريق الدار البيضاء ـ مراكش، مما أنقذ حياته بحيث كان قد انتفخ جسمه بشكل مرعب وصعب تنفسه إلى حد الاختناق وذلك بسبب تناوله وجبة طعام دسمة بعد هروبه من السجن.
توالت الاضرابات طيلة السبعينيات والثمانينيات وتلتها أخرى أقل طولا وبمضربين أقل عددا في العقود اللاحقة. وكان السبب الأول لهذا التغير هو اتجاه النظام نحو انفتاح مراقب يتعامل بفظاظة أقل مع منتقديه. ولكن هناك سببا آخر قد يبدو لأول وهلة غريب وهو أن أغلبية المعتقلين أصبحوا من الإسلاميين، متشددين ومعتدلين، أما العلمانيون فصاروا أقلية في سجون النظام. وكثير من إسلاميي المغرب يعتبرون أن الإضراب هلاك للنفس وأن ذلك محرم شرعا.
إذا كان الإضراب عن الطعام ظاهرة بارزة في تاريخ المغرب السياسي فلأنه يجلب تعاطفا كبيرا من لدن المجتمع، بما في ذلك داخل أوساط النظام نفسه وهكذا فقد سمح النظام لمجموعة من أقرب مقربيه أن يزوروا بعض مضربي «إلى الأمام» للتفاوض معهم حول شروط إنهاء الإضراب في السبعينيات. كما أن وفاة المناضل الطلابي عبد الحق شباضة في صيف 1989 بعد خمسة وستين يوما من الامتناع عن الأكل قد أثار زوبعة حقيقية ليس فقط بين صفوف كل أصناف المعارضين بالمملكة ولكن كذلك في الحي الذي تقطن به عائلته بمدينة الدار البيضاء، حيث تحولت جنازته إلى مظاهرة عارمة بمقاييس ذلك الوقت مما اضطر وزير الداخلية الرهيب إدريس البصري للتعبير عن أسفه لوفاة الشاب.
إن دخول معتقلي الريف في اضراب عن الطعام جماعي ومفتوح منذ 17 تموز/يوليو الجاري يضع النظام في موقف حرج.

٭ كاتب من المغرب

حراك الريف وظاهرة الإضراب عن الطعام في تاريخ المغرب

المعطي منجب

«بيرزيت» البلدة النموذج وهموم أخرى

Posted: 20 Jul 2017 02:12 PM PDT

العودة إلى الوطن في فصل الصيف تجربة مريرة من جهة وجميلة من جهة أخرى. المرارة مصدرها تعثر المشروع الوطني، الذي عشنا طوال العمر ننتظر تحقيقه، ولكننا نرى أنه يبتعد أكثر وأكثر وكأنه سراب.
فمنذ اللحظة التي تطأ فيها أرض الوطن تشعر بأن حلم الاستقلال الوطني يحتضر أمام عينيك، وأنت تشاهد هذه المستوطنات المنتشرة كحبال المشانق تلتف حول أعناق المدن والقرى الفلسطينية، زاحفة نحو ابتلاع مزيد من الأرض، محاصرة من تبقى من الشعب الفلسطيني في بؤر سكانية مكتظة أقرب إلى السجن الكبير منها إلى التجمعات السكانية الطبيعية، التي يمارس الإنسان فيها حياته بشكل اعتيادي. والحقيقة التي تتكشف ساطعة أمام عينيك أن إنشاء دولة الوهم الذي وعدنا بها الأوسلويون، من تقدم منهم ومن تأخر، أصبحت أقرب إلى المستحيل، وأن تعميم الوهم ما زال مستمرا، خاصة أن دولة فلسطين التي أعطيت وضع مراقب في الأمم المتحدة عام 2012 ما زال الفيتو الأمريكي واقفا لها بالمرصاد، كي لا تصبح دولة حقيقية مستقلة ذات سيادة ومترابطة وقابلة للحياة، بل بدأ كثير من «العربان» يتطوعون بالإعلان عن استعدادهم بكل صلافة لتقديم فلسطين أو أجزاء أساسية منها للغاصب المحتل.
وبدأ المتلهفون على التقرب من إدارة ترامب والكيان الصهيوني مستعدين لتقديم تنازلات جوهرية على حساب فلسطين وشعبها وحقوقه التاريخية والشرعية والقانونية. والحقيقة المرة الأخرى أن زيارة بيتي وبلدي ووطني غير مسموح بها إلا بشروط المحتل، فأعود إليه كأجنبي سائح يتلقى تأشيرة دخول مدتها ثلاثة أشهر، قد تخسر حق الزيارة إلى الأبد لو تجاوزتها يوما واحدا.
أما الجانب المشرق في هذه الزيارات الصيفية فهو عودة المغتربين إلى أرض الوطن بالآلاف، يصطحبون أطفالهم معهم كي ينغرس في نفوسهم حب الوطن والانتماء له، وتعميق معنى الانتماء للهوية الفلسطينية والتعرف على الأهل والأقارب والعادات الفلسطينية الأصيلة. إنها فرصة للاستمتاع بجمال القرية «أول منزل يألفه الفتى» التي بدأت تستعرض ما لذ وطاب من عنبها وتينها وبرقوقها وخوخها وصبرها. إنها فترة لاستعادة ذكريات الطفولة والشباب في مراتع الصبا في بلد السلام، الذي لم يشهد يوما سلاما على مر العصور والأزمان.
لا أعرف أهي مصادفة أم تخطيط مسبق من قبل قوات الاحتلال، ففي بداية كل صيف يرتكبون جريمة كبرى تعكر الأجواء، وتخلق المبررات لمزيد من الإجراءات الأمنية المشددة، كي ينفروا أبناء البلاد من العودة، خاصة الأجيال الشابة حيث يعتقدون أن الإجراءات الأمنية والمضايقات في أماكن العبور وعلى الحواجز قد تنفرهم ويحلفون ألا يعودوا ثانية. لكن على العكس فهذا يزيدهم إصرارا على العودة ونوعا من التحدي. ففي صيف عام 2014 وبعد يوم أو يومين من وصولي تم خطف وحرق الطفل محمد أبو خضير، وفي صيف 2015 وقبل وصولي بيومين أو ثلاثة قام المستوطنون بحرق عائلة الدوابشة بمن فيهم الرضيع علي، وفي العام الماضي تم هدم اثني عشر بيتا مرة واحدة في بلدة قلندية المجاورة. أما هذا الموسم فكانت الجريمة أكبر، حيث تم إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ثلاثة أيام بما فيها صلاة الجمعة. وفرضت إجراءات أمنية غير مسبوقة ووضعت بوابات على مداخل الأقصى أشبه بالمعابر الدولية بأجهزة متطورة لكشف ما تحمل من معادن حتى لو كان فلسا معدنيا. المصلون يحتجون والإشتباكات تتجدد كل يوم، وكان ما جرى من قتل رجلي الأمن وإعدام المهاجمين الثلاثة، قد استخدم مبررا لمزيد من الإجراءات التي تبرر تقسيم المسجد الأقصى، أو تسهيل اقتحاماته من قبل المستوطنين، وإعطاء مزيد من الذخيرة لحزب «إسرائيل بيتنا» الذي يدعو إلى الاستيلاء على المسجد وهدمه وبناء الهيكل المزعوم. وقد نسمع قريبا من متطوع «أعرابي» يعرض خدماته لإهداء الأقصى للصهاينة، كما تطوع أحدهم مؤخرا في تأييد إجراءات العقاب الجماعي بنصب بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى، علما أن الاتفاقات الموقعة تعطي السلطات الأردنية حق إدارة المسجد، بدون تدخل من إسرائيل، ولو تم الالتزام بتلك الاتفاقات لما وقعت عملية يوم الجمعة الفائت.
بيرزيت ومهرجان التراث
إذا أردت أن تقع في عشق فلسطين من أول نظرة، فما عليك إلا أن تزور بلدة بيرزيت. فقد جمعت هذه البلدة كل ما يريح النفس ويمتع النظر ويقوي العزيمة ويعمق الانتماء لهذا الوطن، الذي تكالب عليه الغريب والقريب ليسهل أمر ابتلاع الأرض. يقطن البلدة نحو ستة آلاف مواطن، بالإضافة إلى ستة آلاف طالب عدا عن الموظفين اليوميين، الذين يأتون إلى البلدة في الصباح ويغادرونها مساء. تزامن وصولي مع نهايات برنامج أسبوع التراث التاسع. والتمسك بالتراث أصبح أحد أوجه المقاومة للاحتلال.
بيرزيت تمثل للفلسطينيين ما تمثله أكسفورد بالنسبة للبريطانيين أو بوسطن بالنسبة للأمريكيين. فجامعة بيرزيت هي الجامعة الأعرق في فلسطين والأكثر جاذبية والأعلى رسوما والأكثر تنافسية على القبول. منها تخرج القادة الميدانيون أمثال مروان برغوثي والآلاف غيره، وفي جامعتها نشأت الحركة الطلابية التطوعية التي أصبحت مادة الانتفاضة الأولى ونيرانها. أبناء بير زيت متعلقون بها لا يستطيعون فراقها طويلا، كما قالت لي المغتربة ريما جاسر، التي تعود في الصيف هي وأولادها من الولايات المتحدة لتستمتع ببلدتها المشهورة بكثافة كروم الزيتون وكثرة معاصر الزيت، حتى سميت بير زيت تيمنا بثروتها الزيتية. «بير زيت بلدي ومسقط رأسي وتعلقي بها جزء من تعلقي بفلسطين – أقسم إنني سئمت الغربة، وقلبي وعقلي في بيرزيت بين أهلي وصديقاتي وقرب والدتي، وشجرات التين والزيتون التي تذكرني بالوالد المرحوم».
مهرجان التراث يجمع الأصالة بالإضافة إلى الحداثة. تتحول أزقة البلدة إلى معارض فنية وأدبية ومنتجات من إبداعات الشباب. الأثواب المطرزة بالحرير تعرض بطريقة فنية جذابة. الحرفيون والمنتجون يعرضون منتجاتهم في أكشاك منتشرة في الشوارع والجمعيات النسائية تساهم بمنتجاتها وأدبياتها في المعارض. وأجمل ما تقدم بيرزيت فرق الدبكة الشعبية الفلسطينية من الشباب والشابات الذين يحرصن على لبس الثياب المطرزة. لقد ساهمت جامعة بير زيت بحماية التراث الفلسطيني العريق والمتنوع حيث شكلت فرقا من المتطوعين، الذين جابوا القرى والأرياف والبوادي وجمعوه في مجلدات. كما أقروا مهرجانا سنويا في الجامعة تحت عنوان «ليالي بيرزيت»، حيث تتنافس الفرق الشعبية من كافة أنحاء فلسطين على من يعرض التراث الغني بطريقة إبداعية أعلى، وقد حصلت فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية التي أنشئت أولا في الجامعة على العديد من الجوائز، ثم أنشئت مدارس لتعليم الدبكات الشعبية وجمع التراث وحفظه وإشهاره.
في مهرجان التراث سرت مع السائرين أتابع العرس الفلسطيني وموسيقى فرق الكشافة من بنات وشباب والتقيت بالعديد من الأصدقاء القدامى والمعارف، كان من بينهم الأب عطا الله حنا الذي لا يترك مناسبة وطنية إلا وكان مشاركا أو خطيبا أو راعيا. زرت طاحونة قديمة للقمح ومعصرة زيت توقفت عن العمل قبل 15 سنة، ثم تحولت إلى قطعة للعرض في متحف التراث. وقد حرصت بلدية بيرزيت على حماية البيوت القديمة من البيع أو العبث بها، كما أخبرني رئيس البلدية الدكتور جوهر الصايج، الأسير المحرر والطبيب الجراح. «البيوت القديمة الآن يمنع بيعها. البلدية تعمل على ترميم تلك البيوت والحفاظ عليها». يفتخر الدكتور جوهر ببيرزيت ومساهماتها في الحفاظ على النسيج الوطني، الذي تعتبر البلدة أجمل تعبيراته: «كانت البلدة في الأصل تضم أربع عائلات مسيحية وعائلتين مسلمتين. لا توجد حارة للمسلمين وأخرى للمسيحيين، كان الاندماج شاملا. وقد تستغرب أن جميع حفلات الأفراح للمسيحيين والمسلمين كانت تقام في ما مضى في ساحة الجامع. بعد نكبة عام 1948 وصلت البلدة أعداد من اللاجئين. رفضنا أن نصفهم بهذه الصفة، بل تبرعت البلدة لهم بقطع أراض بنوا عليها بيوتا متواضعة وأصبحوا هم وأولادهم جزءا من نسيج البلدة لا فرق بينهم وبين مواطنيها الأصليين».
هذا هو الشعب الفلسطيني الأصيل الذي يتمثل في هذه البلدات المناضلة، فكلما التقيت بأمثال أبناء بيرزيت، ازددت قناعة بأن هذا الشعب عصي على الكسر محصن ضد الهزيمة والانهزام مهما تكالب عليه المتآمرون قريب الدار منهم أو بعيدها.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز في نيو جرسي.

«بيرزيت» البلدة النموذج وهموم أخرى

عبد الحميد صيام

درب الضباب في القدس

Posted: 20 Jul 2017 02:12 PM PDT

لم يعد تزامن الأحداث التراجيدية في مواقعنا شأنًا عابرًا، فتكرار مشاهد الدم بروتينية عبثية بغيضة دجّن مشاعرنا وبلّد عقولنا، حتى تحوّل سواد الناس الأعظم إلى مجرد كائنات تستشفع القدر أن ينجّيهم من غضب السماوات، وتستمطر الرحمة والنجاة من حكم مسدس طائش أو «زغرودة» عصا عمياء، وتدعو الليل ألا يجبّ هدأةَ نعاسها مَن صاروا على السلامة قيمين وفي ساحات بلداتهم آمرين وناهين.
يعمينا رذاذ الروايات الحزينة، ويفسد حسّنا فرط الوجع، ولكن من يحاول الابتعاد، ولو لمسافة شهيق، محملقًا في واقعنا من علٍ ومهملًا الزحمة في تفاصيل الرمل، سيرى أن ما يجري على أرض فلسطين عامة وبين المواطنين العرب في داخل إسرائيل على وجه الخصوص، يشبه، إلى حد القلق، ما حدث ويحدث في معظم الدول العربية المحيطة بنا.
وإذا ما حيّدنا الفوارق الطبيعية بين الحالتين، سنجد أن محاور المستهدفين والاستهداف واحدة، و»عناصر الخراب» متماثلة، ففي معظم الدول العربية قوّضت «قوى الظلام» بُنى تلك الدول، الضعيفة أصلًا، ونجحت بتفكيك عراها السياسية الاجتماعية الجامعة اللاحمة، ما أدى إلى تحلل مجتمعاتها وعودتها إلى أشكال تكونها البدائية الأصلية.
فهوياتها القومية شوّهت أو محيت، ومكانة «الشعب» آلت إلى حالة من الالتباس دامية، في حين تقزم مفهوم القيادة الوطنية إلى مسخ وقناع يخفي وراءه أصناف «نخب» شتى كلها تتدافع برغبة جامحة نحو مقاليد السيطرة، لكنها بريئة، في الواقع، مما كانت الشعوب تحلم بالحصول عليه من كرامة فردية وعدالة اجتماعية وعزة قومية – في زمن كان للعروبة عرين، وللعلمانية مرافئ، وكانت العقول منابت للآفاق والأمنيات.
ألم نُصَب بالدائين: مجتمع يتشظى، وقيادات تتفلى وتصطاد عصافير الوهم والطيور المهاجرة؟
قبل أيام غادر ثلاثة مواطنين عرب من سكان أم الفحم بيوتهم الدافئة ومدينتهم إلى القدس، وقاموا بتنفيذ عملية مسلحة أطلقوا خلالها النار، في محيط المسجد الأقصى، على قوة شرطة إسرائيلية فقتلوا شرطيين إسرائيلين، وجرحوا آخرين، وقُتلوا ثلاثتهم بنيران قوات الأمن الإسرائيلية. العديدون ممن تطرقوا إلى هذه العملية أجمعوا على «شذوذها»، لكن معظمهم تحايلوا على طريقة وصفها، كما كانوا يتمنون، من خلال لجوئهم إلى بطون دوائر كلامية هشة، تعكس أزمة الخطاب السياسي للعرب المواطنين في إسرائيل، وهو الذي يعنيني في هذه المسألة، بخلاف من تناولها وتحدث عنها من الضفة الغربية المحتلة أو غزة أو العالم الأوسع. وقبل التطرق إلى سحر «البيانات» التي صدرت في أعقاب العملية، من اللافت أن نعرف أن «القائمة المشتركة» لم تصدر بيانًا يعبر عن موقفها من العملية، التي اعتبرها الجميع حدثًا صاخبًا واستثنائيًا، رغم كونها أكبر وأهم جسم سياسي قيادي ناشط بين المواطنين العرب في إسرائيل.
سكوت القائمة المشتركة واستنكافها عن إصدار بيان، مهما كان سيحمل من مواقف، يعد استهتارًا بناخبيها وقصورًا خطيرًا في فهم قيادييها لمعنى المسؤولية العليا ولوظيفة القائد، لاسيما في ساعات الشدة وعند المنزلقات الخطيرة.
أمّا «لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل» فقد اختارت أن تمسك عصا «الحكمة» من وسطها، وعبرت في بياناتها، ومثلها فعل في الحقيقة عدد من الأحزاب والحركات والمؤسسات الجماهيرية العربية، عن موقف «واسع الذمة» أخطأ عمليًا ما كان مرجوًا منه ولم يوصل رسالتها الرئيسية بوضوح.
فتلك البيانات يجب تقرأ كوحدة كاملة، من ديباجاتها إلى قفلاتها، مع العلم أنها ستفهم على خلفية ما سبقها من مناخات دعوية سادت في مدننا وقرانا، وعظات نارية حُمّلت في السنوات الأخيرة شحنات من التجييش المباشر، جعلت من استشهاد الشباب في سبيل المسجد الأقصى غاية ترتجى وأمنية تستدعى. لذلك قد يغدو في هذه الفضاءات تأكيد لجنة المتابعة في جمل يتيمة من بيانات مشحونة طويلة على أن من «حقنا وواجبنا الكفاح والنضال ضد الاحتلال وسياسات المصادرة والإقصاء، ونضالنا كان ويجب أن يبقى سياسيًا وجماهيريًا وشعبيًا»، مجرد محاولة للوشوشة العاقلة الخجولة في ميدان حرب أهوج. كان من الضروري برأيي، فرز الجوهري من الهامشي وتقديم الواجب الملح على الحق المطلق والخروج إلى الجماهير المندهشة بموقف سياسي مباشر واضح، على الأقل من قبل من يؤمن بوجوب شجب العمليات العسكرية كوسيلة نضال شرعية بيننا في إسرائيل، بدون حاجة للتأكيد المسهب على كون القدس محتلة (هنالك من أصر على أن يكتب القدس والأقصى وكأننا في صدد كيانين منفصلين) ولا التأكيد المطوّل على واجبنا في الكفاح ضد احتلالها، في سياق معالجة هذه العملية وما رافقها من تداعيات ودقائق استوجبت مزيدًا من الحذر والحزم؛ فأولًا، القدس محتلة منذ خمسة عقود، ومن غير المعقول والمقبول أن تفطن القيادات العربية في إسرائيل لكونها محتلة في المواسم السياسية العابرة، أو بعد كل عملية تورط القدس وأهلها في مزيد من برك الدم والقمع الاسرائيلي. وثانيًا، لا علاقة طبيعية لكونها محتلة برفض أو تحفظ مصدّري البيانات المتعلقة بهذه العملية بالذات، فربط ذينك العاملين، يضعف موقفك مرتين ويترك للجميع حرية الاجتهاد والتفسير والاسترشاد، فمن يؤيد العملية في سرّه يرى «الغمزة» معلقة على كتف «الكفاح» الذي دعا البيان إليه، ومن يشكك في جدية رفض كاتب البيان للعملية يرى «الزوغة» في غنج النضالات الشعبية المقصودة في النداء.
إن عدنا إلى بيانات قادة لجنة المتابعة فسيتضح لنا أنهم أجزموا «أن نتنياهو يطبق مخططات مبيتة لإفراغ الأقصى من أصحابه» وكأن باقي نواحي وجنبات القدس العربية محررة في أيدي أصحابها الأصليين، والأهم فإن هذا اليقين لم يأت بجديد على ما قلناه منذ سنوات، وجَعَلنا نقترح على من أصر إقحام الأقصى في وسط آتون الصراع، وتحويله إلى النقطة الأسخن الوحيدة في القدس وفي فلسطين، أن يتنبهوا أنهم يفعلون عمليًا ما ينتظره منهم اليمين المتطرف وحكومة نتنياهو الحالية.
أما الحقيقة فهي، على ما يبدو، أن المتابعة لم تستطع إصدار بياناتها إلّا على هذا الشكل، لوقوعها تحت تأثير قوة الحركة الإسلامية الشمالية، فمن يدقق في النصوص لن تخفى عنه روح خطاب الحركة ونبض استعاراتهم ومداد محابرهم.
وقد نجد أحسن مثال على ذلك في لغة بيان المتابعة، الذي صدر يوم الاثنين الفائت بعد لقاء رئيسها محمد بركة بالمرجعيات الإسلامية في القدس (من الغريب عدم إجراء اللقاء مع المرجعيات الوطنية والإسلامية المقدسية) وحين نقرأ في نهايته «فإننا سنتواصل مع أهلنا في القدس وفلسطين في هذا الثبات على العقيدة والايمان والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، قبلة المسلمين الأولى ومسرى نبينا الكريم (ص)». نرى كيف غابت كل القدس عن النص، وغابت لجنة المتابعة الجامعة الموحدة.
لا أهمية لنية كتبة البيان فروحه بدت للبعض فئويةً ضعيفة، وقد ينفع تذكيرهم، بهذا السياق، على أن الأقصى لم يسقط بعد وبجهود أهل القدس ومن يعملون بمسؤولية وطنية عليا وبعقلانية سياسية ورشد مؤثرين لن يسقط، ولكن، بالمقابل، سقطت مواقع كثيرة في القدس وابتلعتها ماكينات التهويد الفظيعة، وأخرى ما فتئت تئن تحت شفرات بولدوزات حكومة نتنياهو، فأين كانت الحشود، مثلًا، يوم صارت «ماميلا» المحاذية لباب الخليل، سوقًا تستقطب حوانيتها ومقاهيها جموع المتسوقين العرب الوافدين اليها، وأين كانت باصات المدد يوم جثمت فنادق الإسرائيلين وأعلامهم في حضن «الشيخ جراح» وأطبقت «بسجات زئيف» على «عناتا» المحاصرة وعلى «راس خميس» و»بيت حنينا» المقطعة أوصالها، وساعة أحاطت «التلة الفرنسية» بـ»العيسوية» وداعبتها كما يداعب دب جريزلي فريسته الأثيرة. فكل هذه «القداديس» هوت ولم يشد إليها المؤمنون والمناضلون لا رحالًا ولا حتى قبضة، ولم يجفف دموع أهلها لا خطيب ولا شيخ ولا ثائر.
البيانات المعوّمة تبقى مجرد ضرائب تحبّر على مذابح الشهرة والعجز، وإن لم يكن كافيًا كل ما ذكرت، فاليوم ونحن نشاهد الدماء البريئة تتطرطش في أزقتها الحزينة، تتعرى أمامنا فصول «مذبحة» كبيرة ضحاياها عشرات المواقع وآلاف الدونمات من أرض القدس المسيحية العربية، فها هي أخبار صفقات بيعها من قبل رؤساء الكنيسة اليونانيين وأعوانهم العرب تغزو عناوين الجرائد وتصلكم كحبات البندق، والقوم على الأرائك والقادة على المنابر دون أن يعيروها، غصة أو خطبة استنكار واحدة لرفع العتب.
ما جرى قبل أيام في القدس سيترك ندوبًا عميقة في وجه مدينة ثاكلة، وشجب العملية بوضوح والتحذير من مخاطرها كان ضرورة، ولو تم لجنّب القيادات مخاضات التخبط وعناءات الحرج ومحاولات الانقاذ والترقيع والتبرير، التي زادت الأوضاع تعقيدًا، كما شاهدنا مؤخرًا. فلَكم قلنا في الماضي: الأقصى لن يكون حرًا إذا بقي تراب القدس مغتصبًا، ولن تكون القدس أخت الشهية إذا ما ضاعت أوقافها المسيحية وبقيت «قيامتها» تحت سطوة الغريب الأجنبي. فالقدس لم تعد مطية عروبتكم. إنها جواز سفرنا إلى الحرية وجنة الوطن المشتهى، «فلا تسقطوا عنا جواز السفر».
كاتب فلسطيني

درب الضباب في القدس

جواد بولس

«أبو تايه» الحقيقة التائهة!

Posted: 20 Jul 2017 02:12 PM PDT

الشعب الأردني لا يحب الأمريكيين، وعلى الرغم من أنه كغيره من الشعوب يتعايش صاغراً مع القيادة الثقافية الأمريكية للعالم، ويعبر عن سخطه على الأمريكيين باستخدام أدوات ومنافذ وتقنيات أمريكية الطابع مثل الفيسبوك وغيره، إلا أنه يتخذ أتوماتيكياً مواقف مناهضة لأي موقف يتخذه الأمريكيون.
كنت في جلسة ودية مع أحد الأصدقاء من المثقفين الأردنيين الذين يقفون مع النظام السوري، وأبديت ملاحظتي حول موقفه لأتفاجأ بأنه كان من المناصرين للثورة لدى انطلاقتها، لأنه لم يكن يحمل أي مشاعر ودية تجاه النظام السوري، وأخبرني أن موقفه تغير تماماً وللاتجاه المعاكس، بعد أن اتخذت الثورة السورية ملامح أمريكية واضحة، فهو مثل غيره من أجيال سابقة استطاع أن يصل إلى قناعة بأن الأمريكيين يقفون دائماً ضد مصالح المنطقة وأهلها.
مثل قاطبة شعوب الأرض يعيش الأردنيون الأسطورة الأمريكية حول النجاح والإنجاز، الذي ينجزه الرجال الذين يرتدون الجينز من وقت لآخر، ويفضلون القهوة السريعة في أكواب الفلين، ويعيشون في بيوت بحدائق واسعة تكلفتها تقل عن ثمن شقة صغيرة في أحد الأحياء المتوسطة في عمان، ويمكنهم أن يستمتعوا بالسفر إلى الكاريبي، وأن يمثلوا دور الأم تريزا وهم يزورون آسيا أو أمريكا الوسطى، ولكن وبحس شعبي بسيط، أو وعي ثقافي عميق، يعرف الأردني وغيره من أبناء الشعوب التي درجت تسميتها بشعوب العالم الثالث، بأن الأمريكي يتمتع أصلاً بهذه الميزات على حساب غيره من الشعوب، وأن لعبة الدولار استطاعت أن تجعل الأمريكي يحظى برفاهية كبيرة، بالأموال التي تتدفق على بلاده، وكان يمكن أن تستثمر في بلدانها الأصلية بدلاً من إهدارها في تمويل الدين الأمريكي الذي يبدو بلا نهاية، فالأمريكيون بالفعل يمتلكون الساحر الأخضر الذي يجعلهم يستنزفون أموال العالم لمصلحتهم.
هذه القصة هي آخر ما يود أن يستمع له أبناء قبيلة الحويطات، التي ينتمي إليها الجندي معارك أبو تايه، وربما يحملون أصلاً مشاعر أكثر ايجابية من غيرهم تجاه الأمريكيين، لأنهم من حيث المبدأ مكتفون بواقعهم المتوارث في الهامش الصحراوي، ولا ينظرون للمدنية الحديثة بكثير من الاطمئنان، وفي ثقافتهم الشعبية زهد عميق بالحداثة وآثارها، فالحويطات لا تتملكهم هذه الأحقاد تجاه الأمريكيين ولا يفضلون القهوة على الطريقة الأمريكية، ولكنهم يشعرون بالغبن لأنهم لا يعرفون الحقيقة التي تمكن أبناء أهالي القتلى الأمريكيين في حادثة القاعدة العسكرية في جنوب الأردن من الإطلاع عليها، ولم يشاهدوا التسجيلات الخاصة التي عرضت على أهالي الأمريكيين، وبالتالي فشعورهم بالظلم الفادح يتضافر مع إحساسهم بأنهم لم يعاملوا الند بالند مع خصمهم الافتراضي، يدفعهم لاتخاذ الموقف الغاضب الذي استغله البعض وصوره بأن الحويطات يسعون لتطويق عمان والسيطرة على الطريق الصحراوي، الذي يربط عمان والمدن الأخرى بالمنفذ البحري الوحيد للأردن في العقبة.
القضية يمكن أن يجري حلها ببساطة، لو أتيحت للحويطات الفرصة لتسويتها باللغة التي يفهمونها والتقاليد التي يعرفونها، وعتبهم أتى على تحركات أردنية على أعلى المستويات في الولايات المتحدة لم يحصلوا على مثلها، ومع أن القانون يجب أن يكون بارداً ومحايداً ومتعالياً على فكرة القبيلة، وحتى العلاقات الدولية وحساباتها، فإن الدبلوماسية وجدت أصلاً من أجل معالجة ذلك العماء القانوني المتعمد والمقصود من أجل خدمة العدالة، وحساسية الحكومة الأردنية لم تكن على المستوى المطلوب في معالجة القضية، ولذلك قرر الحويطات أن يذهبوا للملك شخصياً وأن يعيدوا العقد الاجتماعي في الأردن إلى لحظته الأولى البسيطة تلك التي كان عودة أبو تايه الزعيم البدوي أحد صناعها في الثورة العربية الكبرى.
الملك ليست لديه مشكلة مع فكرة العشيرة في الأردن، وبعض تصريحاته السابقة التي ترجمت بأنها تسعى لتجاوز العشيرة، كانت في مضمونها شكوى من الاستغلال الذي يجري من بعض القوى السياسية لثقلها العشائري، بحيث يماهي السياسي أو رجل الدولة شخصيته بالعشيرة ويحملها أوزار تصرفاته، خاصة أن الاستخدام المفرط للعشيرة أتى ليدخل في معادلات أثارت استياء الأردنيين جميعاً، مثل تلويح أحد أساتذة الجامعة باللجوء إلى خلفيته العشائرية بعد أن جرى تجاوزه في منصب رئاسة الجامعة الأردنية.
معارك أبو تايه هو عنوان حادث داخل سياق أوسع، وفي السياقات الكبيرة والممتدة مثل العلاقات الأردنية الأمريكية، الذي يعتبر أصلاً جزءاً من سياق آخر هائل عنوانه العالم الأحادي القطبية تحت الهيمنة الأمريكية، فإنه من الصعب ألا يوضع الحادث البسيط ضمن ذلك السياق وأن يحظى بالحكم التقليدي، مع أن التفاصيل في النهاية تتعلق بحادثة قتل كان يمكن تجنبها ولم تكن ضرورية، وسواء كان الأمر يتعلق بالتعمد من قبل الجندي أبو تايه، أو خلل فني ارتكبه الأمريكيون، ففي النهاية يبقى الحادث ذا طبيعة جنائية يجب ألا تتجاوز حدودها. فبغض النظر عن موقفنا من السياسة الأمريكية ورفضنا لحادثة السرقة العلنية التي تجري منذ عقود طويلة، فإنه يجب ألا نجرد الأسرة الأمريكية من إنسانيتها، وأن نشيطنها لمجرد أن النظام الذي يحكم هذه الأسرة يعيش على حالة من الابتزاز المتواصل، والعالم يجب أن يفصل أمريكا بوصفها نظاماً لديه سياساته وحساباته الخاصة، والأمريكيين بوصفهم مجرد أفراد يحصلون على الفرص التي يتيحها ذلك النظام وفق شروطه، وربما يتمنى كثيرون في العالم، ومنهم من يكرهون أمريكا وكل ما تمثله، في أن يحصلوا على حصتهم من الفرص، ويعتبرون ذلك جزئية فردية وحادثاً شخصياً منفصلاً عن السياق، ويجب عليهم في المقابل أن يعتبروا الحادث الذي كان معارك أبو تايه عنوانه شخصياً ومنفصلاً عن أي سياق آخر.
الأمريكيون أو الإدارة الأمريكية، لا فرق لمن يرى الصورة من الخارج، يمكن أن يشبهوا بأسرة اقطاعية خرجت للصيد ومعها عشرات العبيد الذين بذلوا المجهود الحقيقي وتحملوا الخطر كله ليحصلوا على أفضل الغزلان، وعند المساء وضع السادة كل الصيد على طاولتهم الفاخرة ليتركوا للعبيد الأحشاء يأكلونها على الأرض وبعيداً، وحتى بعد أن فرغوا من طعامهم فإنهم أطعموا البقايا لكلابهم المدللة، متجاهلين العبيد الذين كانوا شركاءهم في الصيد، أو تحرياً للدقة، الأصحاب الحقيقيين له لأن الغزلان، مثل بقية ثروات العالم، غير مسجلة حصراً بأسماء السادة، والنكتة أن الأمريكيين يمكنهم اليوم أن يعملوا ورسمياً على بيع الأراضي على القمر والنجوم في السماء، ضمن منظومة التفكير القائمة لديهم، التي تجعل كل شيء قابلاً للبيع بأعلى سعر، والشراء بأرخص ما يمكن، أو الاستيلاء إن لم يكن الشراء وارداً، أو كانت تكلفته أقل عليهم.
أمريكا بحاجة لرئيس مثل أندرو جاكسون الذي يبقى الاعتراض الأول على رئاسته مرتبطاً بقراره بأن يفتح البيت الأبيض لمن يسمون بالرعاع، من أجل أن يحتفلوا معه ويتناولوا الطعام على طاولته، بوصفهم من يمثلون الشعب الأمريكي الحقيقي، وذلك الرئيس تحديداً هو من وقف ضد تأسيس النظام المالي الأمريكي في صورته الانتهازية الراهنة، ولكن يجب أن يكون رئيساً ملوناً ليتخلص من عقدة العنصرية لدى جاكسون، بينما نحن بحاجة لأن نكون أكثر محلية وأقل تبعية وأن نستطيع أن نشبه أنفسنا لا غير.
كاتب أردني

«أبو تايه» الحقيقة التائهة!

سامح المحاريق

امتلاك العقل النقدي ومراجعة الأيديولوجيات

Posted: 20 Jul 2017 02:11 PM PDT

 للدعاية حيز مهم في تزييف الحقيقة وبلورة واقع مُصطنع على مرّ التاريخ، وقد كانت الستالينية منخرطة في صلب هذه المنظومة التزييفية التحويلية في منتصف الثلاثينيات، إذ من أشهر اللوحات الدعائية الستالينية في هذا التاريخ لوحة ضخمة لفلاّحة تحمل منجلا ترفعه نحو السماء، وإلى جانبها عامل يحمل مطرقة ويرفعها في الاتّجاه نفسه، وقد بدا على الفلاّحة صحّة وفرح لا مثيل لهما، فهي مُمتلئة وقوية وجميلة، واحمرار وجهها يثير اللوحة والعامل أيضا قويّ البُنية، ذراعاه تمتلئ بالعضلات ووجهه المبتسم ينمُّ عن سعادة مطلقة.
وفي فترة إنتاج تلك اللوحة نفسها كان يموت أكثر من عشرين مليون فلاّح من الجوع في الاتّحاد السوفييتي، والمعتقلات ممتلئة مثلها مثل معسكرات العمل القسري بملايين العمّال.
وهذه الخرافة الاشتراكية ربطها كثيرون ظلما بالنقد الماركسي، حتى أخذت الاشتراكية سيطا مهمّا في الأوساط العربية في منتصف الخمسينيات خاصّة، وكثيرون دافعوا عنها وعن التجربة السوفييتية المنتصرة على ألمانيا، التي وضعت حدّا للعنجهية النازية. وفي الحقيقة دفاع كثيرين عن المنهج السوفييتي في تلك اللحظة له مبرّراته، إذ أنّ الصّورة التي كانت تصل عن الاتحاد السوفييتي في تلك المرحلة، لم تكن لتكشف عن أهوال الستالينية التي يمكن الحديث عنها اليوم. ولعلّ همّ التحرّر العربي آنذاك ومسعى القضاء على الفقر والفوارق الطبقية والأمية جعل التجربة المصرية، مثلا، تعتبر الاتحاد السوفييتي في الخمسينيات نموذجا استثنائيا في التحرّر والتقدّم، وعُدّت الماركسية التي كان يُنتجها ما كان يعرف بقلعة الاشتراكية مرجعا يصعب التشكيك فيه.
ولكن المؤسف حقا بقاء هذا المرجع على الطريقة الستالينية يردّده العديد من الألسن وتعتمده بعض الأحزاب التي تدّعي الاشتراكية كنظام تسيير وفكر وممارسة، والكلّ يغفل النظر عن تلك السّجالات الحادّة التي اشتهرت في الثلاثينيات بين عمالقة النقد الماركسيين أمثال تيودر أدورنو وجورج لوكاتش ووالتر بنيامين وبروتولد برخت وأرنست بلوك… وهي بعيدة كل البعد عن فترة الظلام التي فرضتها الستالينية.
وفي المنطقة العربية لا يمكن فهم الطروحات النقدية الاشتراكية، بدون فهم التأثير الكبير للاتحاد السوفييتي على فكر ومفاهيم الكثير من مُثقّفي اليسار في العالم الثالث، خاصة أولئك الذين انخرطوا في صفوف الأحزاب الشيوعية، التي كانت تربطها علاقات وثيقة بالحزب الشيوعي السوفييتي. وكان الاتحاد السوفييتي قد شهد تحوّلات ضخمة بين فترة اندلاع الثورة عام 1917 وبداية الثلاثينيات، التي استقرّ فيها الحكم لستالين على رأس بيروقراطية الحزب والدولة. ففي 1917 كانت الطبقة العاملة قد استولت فعليّا على السلطة، في إطار التكتيك الثاني للحركة الشيوعية العالمية، وبدأت في إنشاء ديمقراطية عمّالية مباشرة من خلال مجالس العمّال المُمثّلة للمصانع والأحياء، ومع دعم من فقراء الفلاّحين الذين استولوا على الأرض، ولكن هذه الديمقراطية الوليدة  لم تستمر طويلا، وكان من البديهيات في الحزب الشيوعي حين ذاك، إنه بدون انتشار الثورة ونجاحها في البلدان الرأسمالية الأكثر تقدّما، خاصة دول أوروبا الغربية الرأسمالية كألمانيا آنذاك، فلا أمل لاستمرار العمّال في الحكم في روسيا، فهي الدولة التي كان غالبية سكّانها من الفلاّحين، ولا يُمثّل العمال الصناعيين فيها سوى نسبة ضئيلة من السكّان، وبالتاّلي فالسلطة العمّالية لا يمكنها الاستمرار والبدء في بناء الاشتراكية بدون مُشاركة ومُساندة الطبقات العاملة في الدول الرأسمالية الكبرى، وعلى رأسها الطبقة العاملة الألمانية العملاقة. ولم يكن ذلك التصوّر مثاليّا فقد اندلعت الثورة بالفعل في مختلف أنحاء أوروبا مع نهاية الحرب العالمية الأولى (الثورة في ألمانيا 1918، وبعدها بأسبوعين تقريبا اندلعت الثورة في النمسا والمجر). ولكن موجة الثورات كانت قد فشلت في كسر هيمنة الرأسمالية، وأصبحت الدولة العمّالية في روسيا محاصرة تماما تواجه حربا شعواء من جيوش الدول الرأسمالية الكبرى من جانب، وحرب أهلية يقودها بقايا النظام القيصري ومُلاّك الأرض القدامى، (بقايا الإقطاعيين) من الجانب الآخر. وهو مأزق تاريخي دعّم به ستالين في ما بعد تمسّكه باشتراكية الداخل الروسي، بدون العمل على تصديرها كما أراد ليون تروتسكي».
ذاك شيء من فهم  يدفع بنا إلى الاعتقاد أنّه على الفكر الاشتراكي العربي اليوم أن يتخلّص من المثالية الطوباوية، لكي يكون فكرا تقدّميا قادرا على طرح مشروع مجتمعي واضح الملامح في إطار ألف باء الديمقراطية وحوار الفسحة التنويرية، ينطلق من واقع الشعب قبل كل شيء وليس من نظريات قد لا تستقيم بعيدا عن استقراء الواقع الاجتماعي، كما ينبغي أن تعمل مؤسسات المجتمع السياسي في دول الربيع العربي ،على خلق ديناميكية ضمن هياكلها السياسية، فمجرد انتفاء عمليّة تداول رئاسة حزب ما، والتمسّك بالشخص الواحد على مدى سنين كرأس مال رمزي في صورة هلامية تُضخّم من قبل الفئة التابعة تجعل التشدّق بالديمقراطية محل شبهات من طرف هؤلاء.
وفي الحقيقة الأحزاب التي اتخذت هذا المسار لا يُرجى منها صياغة مشهد ديمقراطي في أي قطر عربي إذا ما تقلّدت مناصب سيادية ضمن الحكم، باعتبارها لم تتمثّل الديمقراطية «كبراكسيس»، بل تشدّقت بأفكار ليس أكثر- إنه انهيار فكرة قبل تشكّل الممارسة المرجّحة بدورها للانهيار، في نطاق جدلي يحمل بذور السلب منذ البداية.
كاتب تونسي 

امتلاك العقل النقدي ومراجعة الأيديولوجيات

 لطفي العبيدي

أزمة الخليج… دقت ساعة الصلح

Posted: 20 Jul 2017 02:11 PM PDT

التطور المخيف الذي شهدته العلاقات الخليجية خلال شهر حزيران/يونيو مؤشر خطير للغاية. انه يثبت الهشاشة للأنظمة العربية عندما تصطدم بطموحات شخصية لقائد او مجموعة قادة.
فلدهشتنا جميعا حوصرت قطر في غمضة عين ومنع عنها الماء و الغذاء، هذه المباغتة السياسية لابد أنها لم تدهش الدول المؤتلفة ضد قطر بل عملت عليه منذ فترة وكانت تنتظر التوقيت الملائم الذي لم يكن بأفضل من زيارة الرئيس لامريكي الظافرة لمنطقة الخليج.
مرحلة ما بعد الأزمة لم تشهد اصطفافا عربيا موحدا ازاء ما يجري وهو أكبر النتائج الكارثية التي أفرزتها هذه الأزمة بفضح زيف الادعاءات الوجودية لما يسمى بالأمة العربية. هذه الأمة التي أريد لها أن توجد ككيان مواز يسهم في دحر وابطاء الايديولوجية الإسلامية بالعزف على الأوتار الإثنية لجموع دول العرب التي تم رسم حدودها الغرب. فالقوم يعلمون عظمة النعرات عند أقوامنا فساهموا بتعظيمها قوميا وقبليا وطائفيا وشربنا نحن المقلب بكل بساطة.
زيادة الخلافات وتعميق الانشقاقات تحت مختلف المسميات هو هدف استراتيجي لأعداء أمتنا الإسلامية لأن في توحدها قوة لا يحمد عقباها في ناظرهم ، أمة آتاها الله كل شيء ، وسط العالم، الطاقة ،الموارد الاستراتيجية وموارد بشرية هائلة ولكن للأسف ربما حرمنا نعمة العقل بفعل أفاعيلنا.

الأزمة من خارج الخليج

نظر قادة ما وراء الخليج إلى الأزمة كل من زاويته وفضل أكثرهم الصمت المحايد الذي ظنوا أنه لن يؤذي أحدا ويحافظ على المصالح القومية.
لكن هذا التحفظ الذي ابدته جموع الأنظمة الإسلامية و العربية (باستثناء تركيا، المملكة المغربية والكويت) رأته الشعوب العربية جبنا عن الصدح بالحق في زمن نحن أحوج لمن يقول كلمة الحق، خائفا رعديدا ومنزويا.
الاصطفاف مع أحد المعسكريين ليس هو الخيار الأمثل للدول العربية الصامتة بل كان الأجدى والأجدر أن يتموضع الجميع مع الموقف الشجاع لرجب طيب أردوغان و الملك محمد السادس بتقديم يد العون وعرض المساعدة بالتوسط في حل ينهي هذا الاحتدام الذي لا تجد له جموع الشعوب الإسلامية و العربية مبررا ولو واهيا..فقد تجاوزت تركيا والمملكة المغربية بهذا الموقف الشجاع حسابات المصالح الاقتصادية الضيقة إلى موقف أكبر يعلي من أهمية التوحد في هذا الظرف الدقيق الذي يعصف بقلب آمتنا ولا يسعد أحدا.
هل نعاني في منطقتنا من قلة أزمات لنفتعل أخرى جديدة!!! ، حرب ضروس في سوريا ،اليمن، العراق، الصومال، وليبيا واحتلال يتمطى غرورا في فسلطين والبقية الباقية ترزح تحت نير المعاناة الاقتصادية وأزمات سياسية لا تنتهي.
يجب أن نعلم أن الخليج العربي هو المحرك الاقتصادي للدول الإسلامية كافة وثيرمومتر البناء فيها بما حباه الله من نعم اقتصادية طاقوية وموقع استراتيجي محسود، ومن ثم أي مؤشرات لعدم الاستقرار في منطقة التوازن الإسلامي هذه يحلم بها الأعداء ولن يدخروا وسعا لزيادة الشرخ العربي الإسلامي وتمزيق ما تبقى من أمتنا الممزقة في الاصل.
التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو لملمة ما تبقى من كرامة المنظمات الإسلامية العربية المعنية بشأن الوحدة وتذويب الخلاف كمنظمة المؤتمر الإسلامي، جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.
فهذه المؤسسات التي أنشئت لأهداف سامية لحفظ أسوار الأمة من الخلاف والشقاق لم تنبس ببنت شفة في خضم ما يجري ، ويبدو أنها كانت أكثر المتفاجئين المتضررين مما يحدث ، اذ خمدت مؤسساتها فجأة ولم نعد نسمع ما يفيد بوجود هذه الأجسام على قيد الحياة. ومن الواضح أن البنية المؤسسية لهذه المنظومات نفسها لم تكن بالمناعة والمؤسسية التي تسمح لها التحرك خارج غطاء أنظمتها الوطنية ولم تتمتع بالاستقلالية قط منذ انشائها بل ولم تملك الجرأة أبدا على بناء وحدات طوارئ تتمتع بالحياد ولو نسبيا لمواجهة هكذا أزمات.
لقد أثبتت الأزمة الحالية أن هذه المنظومات البائسة بحاجة إلى اعادة صياغة شاملة تجدد هيكليتها وآلياتها لتلعب دورا فعالا مستقبلا ليس على مستوى الخليج او العالمين الإسلامي و العربي فحسب بل على المستوى الدولي والعالمي كما تفعل التكتلات السياسية الأخرى كالاتحاد الاوروبي لما للدول الإسلامية من ثقل مركزي اقتصادي ديموغرافي واستراتيجي ولكن لم يتم تفعيله على الاطلاق.
فبمقارنة بسيطة بين الكتلة الإسلامية ممثلة بمنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الاوروبي سنجد الفروق المذهلة التالية :
المسلمون يبلغ تعدادهم مليار وتسعمائة مليون نسمة اجمالا، بينما اجمالي سكان الاتحاد الاوروبي فقط خمسمائة وعشرة ملايين من البشر.
المتوسط العالمي لأعمار المسلمين يقع تحت 23 عاما بينما تغرق القارة الأوروبية في الشيخوخة بمتوسط أعمار 42 عاما وسوف تستمر على هذا المنظور إلى مستوى قياسي بحلول عام 2050 لتستقر عند 53 -55 عاما.
51 في المئة من إمدادات العالم من الطاقة السائلة تأتي من البلدان الإسلامية.
المسلمون يتمركزون استراتيجيا في أهم المضايق البحرية وممرات العالم البرية والبحرية ومع ذلك لا يسيطرون عليها.
هذا بالإضافة إلى ثروات أخرى لا تحصى ولا تعد عرضة دائما للسرقة والنهب خفية أو بالتواطؤ مع أنظمة عميلة منصوبة سيفا مسلطا على المسلمين تأتمر بأمر أعدائهم.
فكل المؤشرات المستترة والظاهرة توضح أن المستقبل كله للمسلمين رغم المآسي الماثلة وبسبب ذلك استحدث أعداء هذه الأمة الذين تنتصب أذهانهم على هذه الأرقام ويحللونها ويعملون على اعاقة المحتم باستحداث سياسات الخراب والدمار في المنطقة والتي تهدف بصورة أساسية إلى تدمير أي صورة من صور التعاون بكل أشكاله بين الدول الإسلامية بزرع الخلافات وتفتيت المفتت ولابأس عندهم من سقوط أكبر عدد ممكن من القتلى بين المسلمين بأعمال استراتيجية «بأسهم بينهم».
لكن رغم كل هذه الاحباطات القاهرة ، تبقى بعض العوامل الصامدة التي تشكل عامل جذب يمنع التصادمات الكلية بين أبناء الامة ويبذر بذرة أمل في صحوة موحدة تستيقظ فيها ضمائر الغافلين ..لا يمكن بأي الحال النظر إلى أزمة الخليج الحالية خارج هذا الإطار.
ولتجاوز ما يحدث في الخليج ولبناء مستقبل أكثر اشراقا لهذه الأمة يجب أن نعمل على تمتين وتمكين المنظومات السياسية الاستراتيجبة لإصلاح هذه الأجسام المعطوبة لتقوم بدور أكثر نشاطا وحيوية على المستويات الإسلامية والعربية بل وتدافع عن مصالح الأمة على المستوى العالمي في وجود تكتلات ديموغرافية واقتصادية مثل بريكس والاتحاد الاوروبي والنسخة الجديدة الجامحة للولايات المتحدة الأمريكية بقيادة جامع الجزية ترامب. كذلك ولتمثل حصنا مانعا لمنع تكرار التجربة الحصارية لقطر على أي دولة أخرى من دول المنظومة فالحوار هو أساس حل المشكلات السياسية بين الدول وليست الاشتراطات القهرية.

لكن من المتضرر الأول من كل ما حدث؟

التماسك الشعبي الإسلامي العربي كان أكثر المتضررين من هذه الأزمة بتوليد الشحناء والعداء بين شعوب الخليج التي كنا نظنها الأكثر توحدا وكذلك بين هذه الشعوب وأنظمتها ذاتها مما يشكل بادرة خطيرة تهدد التماسك الداخلي لدول الخليج هذا التماسك المبني على الطاعة المطلقة لولي الأمر.. تهديد هذا النظام ستضرر منه جميع دول الخليج على مستوى أنظمتها السياسية في ظل التساؤلات المتنامية عن شرعية الإجراءات المتخذة .

من المستفيد؟

المستفيد من كل ما يجري هم أعداء الامة الإسلامية الذين لم يخفوا سعادتهم بما يحدث في ظل سياساتهم المطبقة اصلا تجاه المنطقة من قبيل الفوضى الخلاقة و ( الحفاظ عليهم في حالة مستقرة من عدم الاستقرار). مما يتيح نهب الثروات العربية وضرب الاستقرار في الدول الإسلامية من خلال الابتزاز السياسي الوقح والاستنزاف الاقتصادي الجريء وغير المقنع لدول الخليج وبمحاولة المباعدة بين السداسي الخليجي وتركيا التي قد تكسبهم زخما سياسيا ومناعة مرفوضة من الغرب.
لذلك وبناء على ما تقدم يجب على قادة الدول العربية المختلفة استشعار هذه الأخطار المحدقة بامتنا وتجاوز الخلافات الضيقة بين قادة المنطقة سعيا لتشكيل ائتلاف أوسع يمكن من خلاله تحقيق أهداف هذه الأمة في الاستقرار والرخاء والعزة ولمقاومة محاولات الابتزاز الرخيصة التي تنتهجها القوى الكبرى في المنطقة. باستغلال المسائل الخلافية المفتعلة للنفوذ إلى منافع اقتصادية وابتزاز مالي غير مبرر ولا يمكن تحقيقه اذا انتبه القادة العرب إلى أهمية غلق مسابير التأزيم التي إن بدأت لن تنتهي وسنستمر في دائرة مفرغة ولا متناهية من الخلافات من أجل الاختلاف ونتناسى الاهداف الوجودية العظيمة التي بعث الله بها هذه الأمة واشترط عليها أداء واجباتها لاشعاع النور على مستوى العالم بدل التبعية العمياء التي لن تورثنا سوى الذل والتبعية ..ودفع الجزية.

كاتب من الخليج

أزمة الخليج… دقت ساعة الصلح

د.عبدالله عبد الكريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق