Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 10 يونيو 2018

Alquds Editorial

القدس العربي Alquds Newspaper » اقرأ في عدد اليوم

Alquds Editorial


مسرحية للأطفال عن معركة عثمانية تهديد لأوروبا؟

Posted: 10 Jun 2018 02:29 PM PDT

أطلق مستشار النمسا سيباستيان كورتس حملة شعواء على المسلمين أغلق خلالها سبعة مساجد وطرد 60 إماما مع عائلاتهم.
أثار القرار ردود فعل غاضبة من قبل المسؤولين الأتراك الكبار، فالواضح أن تركيا هي المستهدفة من إجراءات السلطات النمساوية، لأن الجوامع مموّلة من أنقرة، والأئمة أغلبهم أتراك، وأغلب المسلمين في النمسا، الذين يبلغ عددهم 360 ألفا، هناك 117 ألفا منهم يحملون الجنسية التركية.
ليس مستغرباً بالطبع أن تقوم الحكومة اليمينية المتشددة في النمسا باستهداف المسلمين، والأتراك خصوصا، فهي جاءت إلى السلطة بعد رفعها شعارات معادية للمهاجرين، ورافق ذلك انكشاف بعض القصص فيما يخصّ توجّهات أحزاب هذه الحكومة وأنصارها معادية لليهود أيضاً، ولكنّ المثير للغرابة هو انفجار الغضب العنصريّ لأحزاب السلطة النمساوية الحاكمة ضد مسرحيّة للأطفال تتناول حدثاً وقع في الحرب العالمية الأولى. تدور المسرحية عن معركة غاليبولي (التي يسميها الأتراك جناق قلعة)، وهي حدث حصل على التراب والسواحل التركية، وكان ضحاياه، بالدرجة الأولى، من الأتراك أنفسهم الذين كان وجودهم، وليس بلادهم فحسب، مستهدفاً بالتفكيك والاستباحة والمحو، وخسروا قرابة 90 ألف جندي ومئات آلاف الجرحى، وبالدرجة الثانية من البريطانيين وحلفائهم الفرنسيين، وكان العثمانيون، حينذاك حلفاء للامبراطورية النمساوية المجرية، وبالتالي فإن القتلى العثمانيين كانوا، يدافعون عن النمسا، ضد خصومها من البريطانيين والفرنسيين (والروس أيضاً الذين توقفت المعارك معهم إثر انطلاق ثورة أكتوبر 1917).
لا تتعلق الحملة العنصرية النمساوية على تركيا إذن باسترجاع التاريخ الذي جمع النمسا مع العثمانيين ضد خصومهم البريطانيين والفرنسيين والروس (آنذاك) بل بالتاريخ الحاليّ الذي يريد وضع النمسا ضد سرديّة حديثة ضد المسلمين، ليسوا باعتبارهم تهديداً عسكريا أو سياسيا، فتركيا، التي هي أقرب هذه الدول الإسلامية لأوروبا، هي جزء من حلف الأطلسي، وهو حلف هدفه الدفاع عن المنظومة الديمقراطية الغربية بالدرجة الأولى، بل لكونهم مهاجرين فقراء وجدت فيهم التيارات العنصرية الأوروبية كبش الفداء الجديد لمغازلة الجمهور والوثوب إلى السلطة بعد أن كان اليهود هم موضوع كراهيتهم المفضّل خلال الحرب العالمية الثانية.
لا يفترض أبداً في مسرحية الأطفال تلك، لو قرئت في سياقها التاريخيّ، ومن دون تأويلات عنصرية، أن تثير في فييّنا هذه الحملة الحمقاء على تركيا ومواطنيها الذين ساهموا في بناء النمسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن كيف تطلب من تيارات سياسية قائمة على المزاودات الشعبوية وتوظيف الغرائز الوحشية أن تفكّر فعلا بمعاني التاريخ الحقيقية وليس بتأويلاتها الملوية من أعناقها؟
يثير السخرية في هذا السياق أن يقوم سيباستيان كورتس، مستشار النمسا، بعد إطلاق المعركة الرمزية ضد الإسلام والتاريخ وتركيا بيومين، بالسفر إلى تل أبيب للاعتذار عن الخلفية النازية لحزب «الحرية» المشارك في ائتلافه الحكومي، ويزور نصب «ياد فاشيم» لضحايا الهولوكوست، ويلتقي ناجين، ويزور «حائط المبكى» في القدس القديمة، ويلتقي بنيامين نتنياهو، ويتعهد بمكافحة معاداة السامية الخ، في مقايضة أجبر عليها، كما هو واضح، بين جبروت اللوبيات اليهودية المتنفذة في أوروبا، وتركيا، التي تحوّلت إلى عدوّ إلزاميّ في مناهج الأحزاب العنصرية الأوروبية.

مسرحية للأطفال عن معركة عثمانية تهديد لأوروبا؟

رأي القدس

هل أنقذناهم من الحبّ القاسي؟

Posted: 10 Jun 2018 02:28 PM PDT

في كتابها الجديد «أخوة على حدة: مواطنو إسرائيل الفلسطينيون والعالم العربي»، الذي صدر بالإنكليزية السنة الماضية، عن منشورات جامعة ستانفورد؛ تناقش مها نصار السُبُل التي اعتمدها المنتجون الثقافيون الفلسطينيون خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي في تحديد موقعهم ضمن الميادين الاجتماعية والثقافية والفكرية على امتداد العالم العربي، والعالم الثالث إجمالاً؛ أي خارج النطاق الإسرائيلي. وفي قلب هذه المقاربة العريضة، تتوقف نصار عند قضايا حساسة اكتنفت التاريخ الثقافي الفلسطيني خلال تلك الفترة، وتتلمس طبائع استقبال النقد العربي لكتابات محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وإميل حبيبي وراشد حسين. كذلك تثمّن، على نحو ملموس وتفصيلي، الدور الحيوي الذي لعبته الدوريات الأدبية والصحف العربية التي كانت تصدر داخل إسرائيل، في تخطي الحواجز وخلق مناخات تضامن عابرة للحدود الجغرافية والقومية.
والمؤلفة أستاذة مساعدة في «مدرسة دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في جامعة أريزونا، وفصول كتابها هذا، الهامّ والطليعي في ميدانه، تتناول ستراتيجيات المقاومة، وصراع السرديات، والنقاش حول الاستعمار والتحرر، والنطق باسم القضية الفلسطينة. وفي فصل يحمل عنوان «أبطال معقدون»، تناقش نصار صيغة البطولة المركبة التي وُجد فيها كتّاب فلسطين خلال تلك الحقبة؛ وما أثاره مفهوم «أدب المقاومة»، بصفة خاصة، من سجالات في عالم عربي كان يعيش عصر تحوّلات وهزائم، في ذروة تعطشه إلى الحداثة والمعاصرة. وهذا ملفّ يحيل، تلقائياً، إلى مقالة محمود درويش الشهيرة «أنقذونا من هذا الحبّ القاسي»، التي نشرها في «الجديد»، 16 حزيران (يونيو) 1969؛ وأعادت نشرها مجلة «الطليعة» البيروتية، في أيلول (سبتمبر) من العام ذاته.
والحال أنّ درويش كان يشارك في سجال عربي، شهدته مدينة بيروت عبر مجلة «الطريق» أساساً، حول ما إذا كان شعر الأرض المحتلة يستحق صفة «المقاومة»؛ فأعلن أدونيس، مثلاً، أنه غير مقتنع بالمفهوم لأنّ شعر المقاومة هو ذاك الذي يحمله المواطن على شفتيه وفي قلبه كما يحمل المقاتل بندقيته. وحين نقل غسان كنفاني السجال إلى صفحات مجلة «الهدف»، شارك أدونيس أيضاً، فاعتبر أنّ صفة «الإصلاح» وليس «المقاومة» هي الجديرة بذلك الشعر الذي يكتبه درويش والقاسم وزياد.
من جانبها، في التعليق على السجال، اعتبرت نصار أنّ هذا الرأي يتبنى تعريفاً للمقاومة ضيقاً بعض الشيء، يُغفل الطرائق المعقدة التي لجأ إليها المجتمع والثقافة في إسرائيل للتأثير على هؤلاء الشعراء من جهة، وكيف جابهوا تحدي التأطير والقهر.
قبل مقالته الشهيرة، كان درويش قد كتب مقالة أخرى بعنوان «هذا الاهتمام… يهمنا»، جاء فيها: «إن أهمية شعرنا الموضوعية تكمن في التحام هذا الشعر بكل ذرّة من تراب أرضنا الغالية… بصخورها ووديانها وجبالها وأطلالها… وإنسانها الذي يظل مرفوع الرأس رغم ما تنوء به كتفاه من أعباء، وما يشدّ يديه وإرادته من قيود… إنسانها الذي قاوم ولا يزال يقاوم الظلم والاضطهاد ومحاولات طمس الكيان والكرامة القومية والإنسانية، وكأني به يقول: اللهم لا أسألك حملاً خفيفاً بل أسألك ظهراً قوياً… ثقيلة هي الأحمال، وقوية هي الظهور». ولا تخفى في هذه الفقرة نبرة التشديد على فكرة المقاومة، بالمعنى الإنساني والسياسي والثقافي الأعرض، وليس على مستوى التعبير الشعري وحده.
أمّا في «أنقذونا من هذا الحبّ القاسي»، فإنّ درويش بدأ من تسجيل امتنان أدباء الأرض المحتلة للاهتمام العربي بنتاجهم الإبداعي، الأمر الذي يشرّف، ويحفّز على «تحقيق إنجازات أدبية أكبر»؛ مع تشديد على تفصيل نوعي: «لم يكن أدبنا خارق الموهبة حين عرف كيف يختار مكانه في حركة الصراع. إن المواجهة الحادة واليومية كانت أعنف من أن تتيح لنا فرصة الوقوف طويلاً أمام المدارس الفكرية المختلفة. ولعل هذه الخاصية، بما تفرع عنها من جوانب، هي اللافتة التي استوقفت المراقبين في العالم العربي». ومن هنا ينتقل درويش إلى اهتمام عربي «أضفى على الكثيرين من النقاد والكتّاب ميزات العاشق القديم الذي لا يرى في الحبيبة إلا ما يبرر العبادة». لهذا، تابع درويش، لا يجوز الاستمرار في استقبال مظاهر هذا الحبّ «دون أن نقول: هذا شعر غير منقطع أبداً عن حركة الشعر في البلاد العربية، وإن كان غير مواكب لها مواكبة يومية». وأيضاً: «لقد تربينا على أيدي الشعراء العرب القدامى والمعاصرين، وحاولنا اللحاق بأسلوب الشعر الحديث بعدما تعرفنا على رواد هذا الشعر في العراق ومصر ولبنان وسوريا». وأمّا «ملخّص القول» فهو ضرورة وضع تلك الحركة الشعرية «في مكانها الصحيح، بصفتها جزءاً من حركة الشعر العربي المعاصر عامة».
فهل أنقذناهم، حقاً، من حبّ قاسٍ رأى في نتاجهم إحالة خلاصية تنأى بالوجدان العربي الجريح بعيداً عن حسّ الاندحار الحضاري، الذي كان يفرز في حقول الإبداع مزيجاً من التيه والاغتراب والركود والتجريب المجاني والحداثة الجوفاء؟ لقد احتاج درويش إلى عقود أعقبت صدور مجموعته التاسعة «تلك صورتها وهذا انتحار العاشق»، لإقناع محبّيه بأنّه كي يكتب شعراً جديراً بالمعنى الأنبل للمقاومة، يتوجب عليه أن يكتب شعراً رفيعاً يخاطب الإنساني والكوني. وليست خافية حكايات صراعه مع قارئه، حول هذا التعاقد الشاقّ تحديداً.

هل أنقذناهم من الحبّ القاسي؟

صبحي حديدي

الشارع الأردني مع «هتوف» ضد «ريا وسكينة»… «تونة وسردين» بعد إسقاط حكومة «بولوبيف» … وسلاح اردوغان الأخطر… «قميص مزركش»

Posted: 10 Jun 2018 02:28 PM PDT

إسم البرنامج «صح صح»، ويبث على محطة «عمان تي في»، لكنه مؤخرا وقع في المحظور الإجتماعي، عندما ارتكب بإقرار نجومه غلطة أتصور أنها ستؤدي به إلى النوم العميق والأبدي .
باختصار، فتاة أردنية قروية وبسيطة تدعى «هتوف»، تتصل ببرنامج المسابقات لتجيب على أسئلة بسيطة وتحصل على جائزة .
فجأة وبدون مقدمات، دخلت المذيعتان في حوار «جارح جدا» مع الفتاة… سخرتا مرة من إسمها، ثم من أهلها، ووصلت السخرية إلى المطب، الذي لا رجعة عنه، عندما اقترحت على الهواء مباشرة واحدة من المذيعتين ساخرة تقديم جائزة من معلبات «السردين والتونة» للمتصلة هتوف.
قامت الدنيا ولم تقعد على وسائط التواصل الاجتماعي، وأصبحت هتوف، التي تعرضت للسخرية من مذيعات عمان نجمة شعبية بلا منازع، لأن من يدير هذا البرنامج لم ينتبه للحظة بأن الشارع الأردني مشرئب ومستفز أصلا ومشاعره وصلت إلى العلالي بعدما تمكن للتو من إسقاط حكومة وتغيير مسار .
السخرية من الفتاة هتوف كانت موجعة ومرة، وبالتأكيد لا علاقة لها لا بالإعلام ولا بالمهنية ولا حتى بالذوق أو كل ما درسناه في الإعلام عن كيفية إدارة برامج التواصل المباشرة مع الناس والمتصلين، خصوصا برامج المسابقات، التي يمنح فيها المذيع المتصل – خصوصا إذا كان صغير السن – جائزة بلباقة حتى عندما يقترب من الجواب.
المذيعتان من ذلك النوع، الذي يخبر المشاهدين في كل أمسية على الشاشة عن إسم المحل التجاري، الذي اشترت المذيعة منه حذاءها أو ربطة شعرها وبنطالها.

«بولوبيف» أيضا

وفي الوقت الذي دافع فيه فقراء الأردن عن جميع المواطنين في اعتصامات الدوار الرابع، يبدو أن المذيعتين وقعتا في المحظور، فتذكر الجميع رئيس الوزراء الذي أطيح به للتو الدكتور هاني الملقي عندما ظهر على شاشة التلفزيون الأردني وهو يدافع بحرارة عن قرار حكومته استثناء معلبات «البولوبيف» من ضريبة المبيعات، مقترحا على الشعب أن يعود لتناول هذه الوجبة الرخيصة من اللحوم المعلبة بدلا من اللحوم الطازجة.
انتشر وبتوسع هاشتاغ «ريا وسكينة ضد هتوف».
اعتذرت المذيعتان على الهواء، وقالتا إنهما تمزحان مع هتوف، لكن الشارع اليوم يطالب إدارة المحطة برأسيهما، ومن المرجح أنه لن يقبل أي اجراء إداري، دون مستوى وقف البرنامج.
وبعيدا عن اسم الصحصحة والاستيقاظ قد تدفع الطفلة هتوف البرنامج وصاحبتيه إلى النوم عميقا بعد الآن في وضع مناسب للعودة إلى نقاشات المربع الأول حول عنوان حقيقة ما يجري في «بقالات» الإعلام الأردني الحديثة.

تلفزيون الحكومة و«الميرمية»

نعود للشارع الأردني وتلك التغريدات، التي انتشرت كما لم يحصل من قبل وهي تهنئ شاشة تلفزيون الحكومة بتفوقها الكبير في مجال تسويق عشبة «الميرمية» وفوائدها في الوقت الذي يتغير فيه وجه الأردن برمته عند أحداث الدوار، حيث لا أخبار ولا تعليقات ولا نقاشات من أي نوع لها علاقة بالانتفاضة الشعبية، التي خرج على شاشة التلفزيون الملك عبد الله الثاني شخصيا وهو يمتدحها .
أعلم بيقين أن نخبة من أفضل المهنيين وأكثرهم روعة يعملون بكسل أو دون حماس داخل مقر تلفزيون الحكومة المرعوب، حيث لا مجال لمشاهدة الأردنيين لما يجري في بلادهم وحيث الأخبار تلتقط من شاشات أخرى.
يبدو أن المسألة لها علاقة بـ «فوبيا» محاولة التجربة ليس أكثر، لأن المؤسستين الأمنية والحاكمة كانتا مشغولتين في الإضراب وما بعده وليس في ما يقدمه التلفزيون الأردني عن فوائد الميرمية أو دور الأردن الكبير في حماية المسجد الأقصى .

قميص اردوغان المزركش

يسألني سياسي أردني أدمن مؤخرا على متابعة قناة «إيه أر تي» التركية عن سر تمسك الرئيس رجب طيب اردوغان بالقميص المزركش، الذي يرتديه أمام كل الكاميرات وهو يخاطب جمهوره وناخبيه، حيث الحملة الانتخابية شرسة ومستعرة في تركيا المجاورة .
عدت مؤخرا من أنقرة ودخلت في الإدمان نفسه، حيث تقليب الشاشات التركية.
في بلادنا يطلق الاسم التالي على قميص اردوغان.. «كاروهات».. لا أعرف أصل الكلمة، وقد تكون تركية، لكن الرئيس التركي يرتدي هذا القميص بالألوان المزركشة الفاقعة بعدما تمكن من الوصول لمحطة الانتخابات المبكرة في الشهر الجاري، ولأسباب تكتيكية واقتصادية كما فهمت من مصادر متخصصة في الشأن التركي وهي تؤكد «قميص ارودغان سلاح إنتخابي سياسي».
الزعيم التركي لا يوجد لديه متسع من الوقت حتى يتبروز ويلبس ربطة العنق وطقما رسميا وهو يتحدث مع شعبه.
وأزعم أن هذا القميص – السلاح المزركش يغيظ الكثيرين من قادة وزعماء العرب، الذين لا يستطيعون الظهور والتحرك إلا وسط جيش من المرافقين وبكامل الأناقة والياقة ودون ألوان فاقعة وكميات هائلة من البخور المصنع بطبيعة الحال في الصين أو تركيا .
يستطيع زعيم بحجم اردوغان ارتداء قميص بلون مزركش والجلوس على المنصة للتحدث بلغة بسيطة مع الرعية وفي منطقة مكشوفة، رغم أنه خرج للتو من انقلاب يطلب رأسه شخصيا .
حتى نسيبه وصهره علي يلدريم يخطب في مدينة أخرى مرتديا ذلك الوشاح الأحمر الشهير.. هل يجرؤ حتى وزير عربي على قبول فكرة الظهور أمام الكاميرات بوشاح من اللون الأحمر الفاقع؟ الجواب معروف، لكن السؤال الأهم.. لماذا؟ ما هو السر السحري في «التجربة التركية» مثلا حتى لا نقول في «الدنماركية»؟!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

7akh

الشارع الأردني مع «هتوف» ضد «ريا وسكينة»… «تونة وسردين» بعد إسقاط حكومة «بولوبيف» … وسلاح اردوغان الأخطر… «قميص مزركش»

بسام البدارين

فرنسوا أورمان مستعيداً زمن الانبهار الفرنسي بالصين الماوية

Posted: 10 Jun 2018 02:27 PM PDT

أصرّت سيمون دو بوفوار في كتاب «الزحف الطويل» الصادر عام 1957، التقريظي لتجربة الصين الشعبية، والتي تستعيد فيه أسابيع زيارتها، مع رفيق دربها جان بول سارتر، إلى بكين، تلبية لدعوة رسمية، قبل ذلك بعامين. على أنّ منظّمي هذه الزيارة لم يحجبوا شيئاً من وقائع المعاش الصيني في ذلك الوقت، وأنّها لم تر سوى وجوه سعيدة، كالبداهة الساطعة. كذلك عبّرت دو بوفوار عن دهشتها بالطابع الشخصي والعفوي جداً لماو تسي تونغ خلال اللقاء به. ما سيتبيّن لاحقاً عند نشر مراسلاتها مع حبيبها الأمريكي نيلسون آلغرين أنّها كانت تشكو، في تلك اللحظة، من أنّ المرافقين الصينيين كانوا حرفياً «يلصقون» بها، هي وساتر، ولم يتركوهما لحظة واحدة، و»نادراً ما كان بمستطاعنا أن نخطو بحرية في الشارع».
كان هذا قبل أن تدخل الصين الشعبية في تجربة التنظيم الزراعي الجماعي الكارثية المسماة «القفزة العظيمة للأمام» (1958) المنتهية بتهميش ماو تسي تونغ في قيادة الحزب، إلى أن تمكّن ماو من استجماع شروط والتقاط لحظة الهجوم المضاد في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين، تحت مسمى «الثورة الثقافية البروليتارية العظمى».
في هذا العقد الذي مثلّته الثورة الثقافية، إلى لحظة وفاة الزعيم الصيني، لن تكون الحالة التي مثّلتها دو بوفوار في الرياء حول زيارتها يتيمة دهرها. في كتابه الصادر قبل أشهر قليلة، «السنوات ماو في فرنسا، خلال وأثناء وبعد أيار 68» يستعيد المؤرخ فرنسوا أورمان كمّ الجرائد والأدبيات السياسية ومذكرات السفر والروايات واللوحات، والمجموعة الواسعة والمتشعبة من المثقفين والفنانين والصحافين والطلاب التي ساهمت في تحويل الصين الماوية إلى ميثولوجيا جماعية فرنسية بامتياز، والتي مجدت «الثورة الثقافية ما بين الإنبهار وقلة الاستيهاب وسوء الفهم، متجاهلة ملايين الضحايا في حملة التطهير الواسعة النطاق التي أطلقها ماو لاستعادة السلطة». ومع أنّ اختزال الثورة الثقافية على هذا النحو فيه مقدار غير قليل من التبسيط، إلا أنّ تغييب هذه الموجة «الماوية المتخيلة» و»الصينوفيلية» في فرنسا والغرب، أثناء الثورة الثقافية، لأي مسافة نقدية جديّة حيال التجربة الصينية، هو أمر ينجح فرنسوا أورمان بتسليط الضوء عليه بشكل ممتع ولاذع، فلا يحصر رصده للتنظيمات الماوية، بل يقتفي أثر «الانبهار بماو» في السينما مع جان لوك غودار وجوري ايفانس وميكيل انغلو انطونيوني، بالتوازي مع تحول «سترة ماو» إلى موضة التقطها كبار مصممي الأزياء، سواء في نطاق «الهوت كوتور» أو في سوق «الملابس الجاهزة»، حيث أمّن بيار كاردان عام 1968 «همزة الوصل» بين هذين السياقين، في الوقت نفسه التي كانت تحتفي فيه مجلات الموضة مثل «فوغ» و»تيلرو اند كاتر» بماو على أنّه من «أشيك» الشخصيات في العالم وترتدي فيه بريجيت باردو السترة الماوية. في الوقت الذي كانت تعمّم فيه الثورة الثقافية الصينية هذه السترة، الموحدة للجنسين، بالأزرق للعمال والفلاحين، والرمادي للكوادر المدنية، والأخضر لجيش التحرير الشعبي والحرس الأحمر، كانت تجري فيه أيضاً حملة شعواء على الألبسة التقليدية كما الغربية على حد سواء. ليس أقل من مليوني قطعة ثياب تفاخرت وحدات «الحرس الأحمر» بعرضها نهاية العام 1966 كأولى إنجازات الثورة الثقافية. ثم كان على زوجة ليو شاوتشي، أبرز قيادي أطيح به في تلك الفترة، أن تساق لابسة فستاناً حريرياً أسود وكعباً عالياً خلال استجوابها وإذلالها وضربها بشكل جماعي في «جامعة كينغهوا». مع هذا، رأت موجة الإنبهار الفرنسية بالصين الماوية في توحيد الزي على هذا النحو مسيرة تحررية ضد الهرمية الطبقية والاستغلال الجنسي ونهاية للاستلاب الذي تشكّله الأزياء الرجعية والاستعمارية.
يربط أورمان بين لحظات فنية مختلفة على طريق تحويل صورة ماو إلى أيقونة في تلك الفترة، من سلفادور دالي إلى اندي وارهول، مروراً برانسياك، صاحب شعار «الجرأة على رسم زجاجة بيرة وحمالة صدر وصورة ماو تسي تونغ، فهذه ميثولوجيا حياتنا اليومية» وايررو الايسلندي، الذي استعاد رسوم ماو في الدعاية الصينية الرسمية، لكنه ساءه أن ماو قلما خرج خارج الصين، فجعله في لوحاته «ماواً مسافراً» يعمّ طيفه كل أصقاع العالم. يعتبر أورمان أنه، بخلاف الانجذاب بالسوفيات أو بكوبا، فإن موجة الانبهار بالصين الماوية 1966-1976، لم تقتصر على السياسة والفكر، وتجاوزت بكثير نطاق الماويين الأيديولوجيين، لتشمل سارتر ودوبوفوار وميشال فوكو وجوليا كريستيفا وجاك لاكان، لكن أيضاً وزراء ديغوليين مثل اندريه مالرو، وجزء من يسار الكنيسة. يميّز أورمان في هذه الموجات بين «السنوات الإكزوتية» 1966-1969 المعبّر عنها في فيليمي غودار «الصينية» وماركو بيلوتشي «الصين القريبة»، وفي القسمة بين صنفين من «الماوية الحركية»، «الماوسبونتكس» أي المبهورين بعفوية الجماهير المتخيلة في التجربة الصينية، و»الماودوغمائيين»، الذين وجدوا في ماو لينين العصر. وإذا كانت الانتفاضة الشبابية في مايو/ أيار 1968 أظهرت أثر هالة ماو تسي تونغ وشعاراته منتزعة من سياقها الأول، في الجامعات الباريسية، بما يتجاوز بكثير محدودية المجموعات الماوية داخلها، يبرز أورمان تأثير كتاب اندريه مالرو (الديغولي منذ 1944) الذي نشره نهاية العام 67، الذي «يؤسطر» فيه لقاءه بماو في أغسطس/آب 1963، ووصف فيه مالرو، ماو بأنّه أعظم شخصية هزّت التاريخ بعمق بعد لينين، ليتبين لاحقاً أن كل مدة اللقاء بين مالرو وماو كانت ثلاثين دقيقة بما في ذلك الترجمة البطيئة بين الرجلين، وأنّ ماو تعامل مع ضيفه الفرنسي ببرودة وقلة اكتراث.
بعد «السنوات الإكزوتية» المتسمة بقلة عدد الزائرين الأجانب للصين في مطلع الثورة الثقافية، ستأتي «السنوات العقائدية» ثم «السنوات اليوتوبية» (اتساع نطاق أدب المسافرين «العائدين من الصين» قبل أن يتحول من أدب يساروي إلى أدب محتفي بالرسملة)، في التقسيم الذي يعتمده فرنسوا أورمان. المشترك كان التعامي على الوقائع الصينية. كلير بلانشيه تتمكن من السفر مع زوجها ورفاقها إلى الصين برا، باستخدام القطار العابر لسيبيريا، لتقيم مناقضة مطلقة بين الركود السوفياتي والحيوية الصينية، وتحتفي بملصقات «الدازيباو» كدليل على الحريات الرائجة في المجتمع الثوري. ماريا ماتشيوتشي تعتبر أن التلاوة الجماعية للكتاب الأحمر بين جموع الصينيين تدل على فاعلية الحس النقدي، وأن صورة ستالين في ساحة تيان ان مين هي فقط موقف ضد السوفيات لأن التصور الماوي دمر نهائياً الستالينية. في الكبوة التي تلت وثبة مايو/ أيار 68، ستتجذر الماوية العقائدية فرنسياً، وتحظر تنظيماتها حكومياً، وتزداد الانقسامات الشللية داخلها. في تلك اللحظة، يحدث أيضاً الاقتراب بين سارتر وجماعة «اليسار البروليتاري» بقيادة بني ليفي، المصري المولد. بنتيجة هذا الاقتراب سيتحول بني ليفي إلى مساعد لسارتر، قبل أن يسلك الدرب من «ماو إلى النبي موسى». لم يهتم كتاب أورمان بتتبع المصائر المختلفة لماويي تلك الفترة، إلا عرضاً. فلهذا، بالضرورة مبحث مستقل عن «السنوات ماو في فرنسا»، لكنه مع هذا محبث مهم وأساسي. «ما بعد الماوية» سيكتشف بني ليفي الديالكتيك التلمودي كبديل، في حين سيهتم كريستيان جانبي بالملا صدرا والفلسفة الإيرانية، ليتابع ما بدأه هنري كوربان على هذا الصعيد ويعمّقه. أما آلان باديو فسيعيد اكتشاف «شيوعية جمهورية أفلاطون» نفسها. ثلاثة نماذج مختلفة جداً، لمصائر الماوية الفرنسية في مرحلة «ما بعدها»، وحده باديو من بينها الذي حافظ فيها على «نسبه الماوي» (مع أنه لم يكن ماوياً بعد حين نشبت أحداث مايو/أيار 1968).. المقابلة بين مصائر ليفي وجانبي وباديو تبدو مدخلاً حيوياً لسبر العمق الفكري للتحولات التي طرأت، وما إذا كان لها من خيط رابط.

كاتب لبناني

فرنسوا أورمان مستعيداً زمن الانبهار الفرنسي بالصين الماوية

وسام سعادة

هوس الأماكن

Posted: 10 Jun 2018 02:27 PM PDT

من الأماكن السياحية المهمة، في مدينة بورتو التي تقع في شمال البرتغال، والتي يغشاها السياح بكثافة في أي وقت، وتدر عائدا كبيرا، مكتبة ليلو، وهي مكتبة قديمة أنشئت منذ القرن الثامن عشر، وصممت بطريقة غريبة، لكنها كانت تمارس نشاطها حتى عهد قريب بعادية مطلقة، أي أنها تعرض الكتب بمختلف توجهاتها، قد تبيع بطريقة جيدة، وقد تظل بضاعتها راكدة في رفوفها. هكذا.
والذي حدث أنها قررت فجأة منذ ثلاثة أعوام، استثمار كونها المكان الذي ابتدأت منه حكاية هاري بورتر، ذلك الساحر الأسطورة، الذي اخترعته الروائية البريطانية، كي. جي. رولينج، وانطلقت به إلى كتابة ناجحة بصورة لم يسبق لها مثيل.
وكلنا بالطبع يعرف تلك السلسلة المتدفقة من حكايات هاري بوتر، التي كان ينتظرها الناس بمختلف أمزجتهم وأعمارهم، وتصبح ساعة إطلاق أي كتاب جديد منها، ساعة زحام وتدافع، وشغف عظيم للحصول على نسخة، ولتصبح مدرسة اللغة الإنكليزية رولينج بعد ذلك، كاتبة أسطورية، لدرجة أن يباع الكرسي الخشبي البسيط، الذي كانت تجلس عليه في بداية عملها بالكتابة، بمبلغ ضخم لا يحلم به أي كرسي آخر، لكاتب آخر في أي زمن. وقد كتبت مرة عن ذلك الكرسي، وتخيلت شعور النجار الذي باعه بمبلغ زهيد لامرأة شابة، حين يعرف بسعر بيعه الجديد.
المعروف أن رولينج عاشت في تلك المدينة، أي مدينة بوردو، فترة من الوقت، واستوحت بعض ملامح المكتبة، في كتب هاري بوتر، وكان لا بد من استثمار تلك الهبة البسيطة التي منحها شكل المكتبة للكاتبة، في تحويل المكتبة إلى مزار سياحي، يدخلها الزوار بتذكرة معينة، ويتجولون في مساحتها التي ليست واسعة كثيرا، وقطعا يشترون نسخا من هاري بوتر في كل اللغات التي ترجمت إليه، أو من أي كتب أخرى.
إذن نحن في مكان خلدته الكتابة من دون أن تدري، وهناك أماكن كثيرة، كتبت في حقها مجلدات ولم تصبح أماكن خالدة على الإطلاق، هناك بيوت ومطارات ومدن، جرت فيها أحداث روايات خيالية، لم تكسبها طعم الجذب الكبير، بحيث يزورها الملايين ليستنشقوا عبير الكتابة عنها أو يشاهدوا ما رصدته الكتابة بشأنها حيا ومدهشا، أو حيا ولا يملك أي دهشة.
إنها المصادفة البحتة لمكتبة ليلو، المصادفة ليست في أن ملامحها تم إدخالها في نصوص كتابية، بل أن تلك النصوص غدت من أساطير الكتابة.
وهناك كتاب أيضا أنشئت لكتبهم وسيرهم، متاحف بعد وفاتهم، غدت أماكن جذب بالتأكيد لزوار المدن التي توجد فيها، مثل متحف كافكا وشكسبير، وكثيرين آخرين، لكن ليس بصورة مكتبة ليلو، في مدينة بورتو البرتغالية، التي ارتفع عائد استثمارها السنوي إلى ملايين الدولارات، بسبب كتب كان من الممكن أن لا تنجح أبدا، أو تنجح ذلك النجاح العادي، الذي يعرفه عشاق القراءة فقط.
لقد تحدثت من قبل عن الهوس، ليس في المسألة الكتابية، والقرائية فقط، ولكن في مجالات كثيرة مثل السينما والمسرح، وكرة القدم، وحتى مجالات بعيدة عن الإبداع مثل تربية الطيور والنحل وغير ذلك. ولأن الهوس من الأمراض أو لنقل من تبعات الحياة الثقيلة، التي بلا دواء، يسهل استثماره، ويمكن أن يدر الملايين لأصحاب صنعة، يتحاوم حولها الهوس، ولعل كرة القدم من تلك الحرف التي تتسيد مسألة الاستثمار ذلك.
وأذكر أنني زرت مرة ملعب سانتيرو، في مدينة ميلانو الإيطالية، لم أكن مهووسا بكرة القدم، ولا من عشاقها على الإطلاق، ولا أذكر أنني جلست متشنجا أتابع مباراة قط، لكن أحد أبنائي، أصر على زيارة الملعب، وكان أن عثرنا على صف طويل من السياح، يقفون أمام شباك للتذاكر، وعشرات الموظفــــين، والمشرفــين وحراس الأمن، وفي نظراتهم ما يشبه التباهي، كأنهم يحرسون جوهرة.
كان الملعب، مكانا عاديا للغاية، ملعب صغير فيه مدرجات في كل الجوانب، تماما مثل استاد الخرطوم، أو دار الرياضة، في مدينة بورتسودان، مع الفرق في وجود الجانب الاستثماري للهوس بكرة القدم، ونجومها الإيطاليين، حيث يمكن أن تحصل على صور موقعة للاعب ما، أو حتى تلتقط صورة مع تمثاله المجسد، أو تتأمل حذاءه، أو تقف مبهوتا، تقرأ تاريخه، منذ أن كان ضالا في الشوارع، يلعب بالحصى والتراب، حتى غدا نجما متألقا، في تلك اللعبة الشعبية، وكل ذلك تدفع ثمنه بلا شك.
سانتيرو أصبح مكانا خالدا أيضا، هذا خلدته اللعبة الأكثر إثارة للأعصاب في الدنيا، وهناك ملاعب غيره بلا شك، لم تأخذ شهرته، لكنه الحظ مرة أخرى، تماما مثل الحظ الذي جعل هاري بوتر، يملك تلك العلاقة بمكتبة ليلو البرتغالية.
أظن من الشروط المهمة أن يصبح المكان خالدا، وقابلا للاستثمار فيه، هو خلق الهوس الذي ذكرته، بمعنى أن تصنع للمكان أسطورة خاصة، وتزرعها في عقول الناس، وذلك يأتي بتكثيف الدعاية، بجعلها تنبع من المكان وتصب فيه، بتخصيص مبالغ كبيرة لتلك الدعاية، وبالتالي ينجح المشروع، ويأتي بعائده. ولولا ذلك، لكانت كثير من الأماكن، اتخذت وضعها كنقاط هوس في المدن التي توجد فيها.
بالنسبة لنا في الوطن العربي، نسمع دائما عن كتاب كانوا يجلسون للكتابة أو القراءة، أو النقاشات، في مقاه معينة، على طاولات لم تتغير حتى رحلوا، قد ينتابنا الفضول لرؤية تلك المقاهي، والطاولات، وقد لا ينتابنا شيء، وبالتالي لا نربي دهشة ما ولا نحول طاولة لأديب كبير إلى أسطورة.
في النهاية، هاري بوتر، كتابة تحولت إلى أسطورة، مثلما تحولت الخيميائي لباولو كويلهو، وتلك الروايات التي كتبها الأفغاني خالد حسيني عن بلاده في ظل حكم الطالبان.

٭ كاتب سوداني

هوس الأماكن

أمير تاج السر

«الجنة هي الآن»

Posted: 10 Jun 2018 02:27 PM PDT

أبدًا، يجب ألا نستسلم للغائب، أو نرفع الرايات البيضاء للمجهول، لا نريد جنانًا اسمها المستقبل، نريد شكر ربنا الكريم الكبير الواحد على هبة الحياة بأن نعيشها بالحمد والأخلاق العالية والشكر. الفردوس جنة يومنا تنشأ بما كتب لنا، والمواعيد لا تتأجل بل تأتي تباعًا، كما أرواحنا تسبح في أبعاد الزمان والمكان، تساكن في العلا من تشاء وبدون استئذان.
نحن نمنح الحب ونقتله بأيدينا، نحن تلك اللحظة المسكونة بالفرح، وإذا ما اشتعل فتيل الحب عنوة لا نعرف متى وكيف وأين…
قدر الوجوه أن يطغى عليها وجه واحد، هو ذاك القلب الذي يخطفنا ولا يرحم، يسافر معنا في الحلم والواقع، هي الوعود التي قدرها أن تحضر، ما دام العاشق لا يحرك قلبه إلا البعد والحرمان.
الجنة في تفاحة آدم المحرمة… الفاصل الوحيد الذي نعرفه بين الجنة والنّار، فالسواد لا نعرفه بدون البياض، في الممنوع المرغوب… لا في هذه الجنة التي يموت فيها اليأس والتعب والمحرمات.
وإذا لم نتعب فكيف نرتاح؟ وإذا لم نبكِ كيف نفرح؟ كيف نفهم الفرق؟ نريد خصيلات الشيب ودموع الحنين، فالبحر الذي تصنعه حبات المطر هو البحر الذي تمخر فيه لحظة الحب القاتلة.
الجنة حتمًا هي النقطة المفقودة التي تقارب الصفر بين الماضي والمستقبل. والمطر البحر هو الذي ينهمر على القلوب لتحيا فيه قلوب الطين وتخضر من جديد، وتصدأ فيه قلوب الحديد التي قست علينا وهجرتنا. الجنة هي الآن وليس غدًا، الحياة هنا والآن.
إهدار الحياة مقامرة غير مضمونة للحصول على الجنة في مجهول ما بعد الموت، لقد قيل في وصف الجنة إنها حالة العشق في الشعر، وإنّها لحظة سكينة عابرة، حين تهدأ الروح من متاعب الحياة، وهي من وحي النّص القرآني أو نصوص الأئمة لا تختلف عن جنان الحياة، وعلى نحو مبالغ فيه كثيرًا هي درجات مئة، وأبواب ثمانية، كما ورد عند ابن القيّم، وهي إن لم تكن نتاج مخيلته فما يكون هذا الوصف؟ جنة الممنوعات المسموحة، التي لا تأتي إلاّ بعد صوم طويل يلازمنا منذ الولادة حتى الموت، هي العيد المنتظر لنا جميعًا، وهي المكافأة.
المكان الذي تتوافر فيه كل الملذات الملموسة والمحسوسة، هناك البعيد عن العين، البعيد جدًا عن الحاضر، في الآخرة، في الحياة الأخرى، هناك الجنة، ولا شيء فيها يكافئ الروح التي عانت الخواء الدنيوي.
هذه الروح التي تشعر بالألم والفقدان وغياب الفرح بغياب الحلم الذي يسكننا، والتي وحدها تأخذ طريقها وحيدة إلى الله تاركة قوقعتها تهترئ في التربة الأرضية، هذه الباقية الأبدية، المسافرة عبر السماوات التي لا يعرف الأئمة والمفسرون عددها، ويحددون عرش الله نهاية لدروبها، في وصف خرافي لا يختلف عمّا نراه في أفلام هوليوود الخيالية، تصل إلى هناك ثم تعاود الدخول في أجسادها الجديدة، وتُمنح الكثير من المتع المبالغ فيها، فهل هذا ما نفتقده فعلاً؟ وهل هذا ما نريده لنفني شمعة العمر في التقشف الحسي، والوجداني أحيانًا؟
مجددًا تنتهي رحلة الروح إلى الجسد مجددًا، إلى الجنة التي نفي منها بسبب تفاحة، فما الجدوى من تلك الرحلة في دائرة مغلقة؟ هل يكفي أن يكون المكان مؤثثًا بأفرشة من حرير ومآدب فيها ما لذ وطاب، مزدحمًا بالنساء الحور ليصبح مكانًا موعودًا يجاهد الإنسان نفسه طيلة حياته للحصول عليه؟ قد يقتل من أجله، وقد يفجّر نفسه؟
الخطاب الذي يتسلق غرائز الإنسان منذ مئات السنين ويشوش كل مساره الدنيوي، ثم يقوده عبر أنفاق مظلمة إلى قتل نفسه، ماذا نسميه؟ وإن كانت الغريزة هي الأقوى أمام العقل فما جدوى النصوص التي تخاطبه؟ إن الذي قلب موازين الحياة البشرية وعكّر صفوها هي مكاسب هذه الجنة التي لا نعرف أين هي وماذا فيها ولماذا وجدت؟
في تعريف قديم عثرت عليه لأحد الشعراء الأجانب ولا أذكر اسمه الآن، يقول «الجنة ليست مكانًا، إنها حالة روحية، إنّها النعيم» وفي هذا المفهوم أرى بصيصًا من نور، يهدئ وتيرة القلق التي تولّدت في أعماقنا وتخفف من ثقل الأسئلة.
في كلام آخر يبدو تجديدًا مخالفًا تمامًا لما كُرِّس سابقًا، يذهب محمد الصوياني إلى أن الجنة هي «الحب الذي بخلت به الدنيا، والفرح الذي لا تتسع له الأرض… هي وداع المعاناة… وزمن الحصول على الحريات… وموت السلطات»، ولكن أيضًا فيه من الدنيوي الكثير، الذي تتشكل من خلاله قراءة للواقع المر الذي يعيشه الإنسان وهو واقع فيه كثير من المعاناة والقمع والحرمان والكراهية.
هل الجنة مكافأة متأخرة للإنسان؟ أم هي « كل أحلامنا الجميلة « كما قالت ذات يوم سيمون دي بوفوار؟
هل هي مفهوم متغير متقلّب، مختلف من شخص لآخر، حسب درجة الحرمان والقمع والأشياء المؤلمة المرتبطة بحياته الخاصة، أم غير ذلك تمامًا؟
في كل الحالات إنها جنّة نسبية، مفصّلة حسب أحلامنا ورغباتنا، ولكنّها ليست الجنة الحقيقية تلك التي نجهلها جميعًا، وما نورده من مفاهيم لها لا يتعدّى التكهنات.
أفلا ينطبق هذا على ما جاء به غريغوار لاكروا بقوله إن الجنان كلها مصطنعة؟ أم أن وجود الجنّة والنّار من ضرورات الحياة، وقد وجدت لتضع الإنسان بين قوسين لا يمكن تجاوزهما، بتوفر حرية محدودة تسمح له بأن يسرح ويمرح بينهما، مع أن نزار قباني لا يرى منطقة وسطى بين الجنة والنار!
إلى أين نحن ذاهبون إذن؟
لا أدري، فأجوبة الكتب لا توصلنا لشيء، إلا أنها بقصد أو بغير قصد، تجعلنا ننهمك في بناء جنتنا بطرق مختلفة، أمّا الذي يسلكه التقاة، ذوو الضمائر الحية والقلوب النابضة بالإنسانية، فهم يعيشون جنتهم الخاصة في الدنيا قبل الآخرة، يغرفون من متع العطاء ما استطاعوا، يحبون وفي الحب فرح، يزرعون ويقطفون ثمار تلك المحبة، وفي ذلك ما يكفي من الطمأنينة لتوقع آخرة هادئة.
غوته يريد جنة يرفل فيها وحيدًا، إذ يبدو أن مشاريع الكتابة لديه كثيرة، وإنجازها في مكان لا ضجيج فيه هو جنته، أليس غريبًا ألا يحلم غوته بحور العين وبأنهار من الخمر وصوان من الفواكه والحلويات؟
نعم، هذا غريب علينا، غريب حدّ رفض كل مفهوم يخالف ما ورد في تراثنا الديني والاجتماعي، لكن ما الذي تعنيه الجنة لطفل فارق الحياة في عز طفولته؟ أليست هي حضن أمه وألعابه المفضلة وقليلاً من (الآيس كريم)؟
أليست أقلّ بكثير مما وصفه الشعراء وكتبه الأئمة وشيوخ الدين؟
إن قال البعض إن كلامي مجرّد وجهة نظر، فهو كذلك فعلاً، لكن أليست الجنّة بالمختصر «مسكن آدم وزوجه حواء» أليست فقط تلك المودّة والرحمة وعناقًا روحيًا وسكنًا؟ فما الذي يمنع من أن يكون السكن على الأرض جنة في انتظار جنة الآخرة التي لا تُشَيَّد إلاّ بالمحبة وكثير من جهاد النّفس على سيئاتها؟

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

«الجنة هي الآن»

بروين حبيب

«لغز» الدوار الأردني الرابع: بحث «جماعي» عن إجابة على سؤال «الإصلاح» والحنان السعودي المفاجئ يقين أم تكتيك؟

Posted: 10 Jun 2018 02:26 PM PDT

عمان- «القدس العربي» : يلتقط مخضرم أردني عائد للتو إلى البلاد بعد العمل مطولاً في منابر دولية مهمة من وزن الدكتور طالب الرفاعي ما هو جوهري في المشهد الوطني الأخير وهو يتحدث عن ضرورة ادراك الأردنيين جميعاً لأهمية الرسالة التي التقطها العالم مؤخراً من وجود شعب حي ومتحرك يرغب في مستقبل أفضل ويتحرك في الشارع معترضاً ينشد الإصلاح وبأداء راقٍ وحضاري ومدني.
تلك برأي الرفاعي الأمين العام الاسبق لمنظمة السياحة العالمية جزئية مهمة ليس في إعلان الأردن الجديد فحسب، ولكن في ظهور التجربة والحالة الأردنية في أفضل وأجمل تعبيراتها امام عدسات العالم.
وتلك فرصة للأردنيين على مستوى الشارع والمؤسسات وفرها للجميع برأي الرفاعي الذي سمعته «القدس العربي» مباشرة مرتين على الأقل في اطار التقييم الوطني الايجابي الهادف لشباب الحراك الحضاري وهم يعرضون رسالتهم في الداخل والخارج وأمام الجميع خصوصًا وهم يتوحدون مع دولتهم وسط مرونة التعاطي الأمني الإيجابي.
يريد الرفاعي وهو من الشخصيات المقدرة التي يحترمها الأردنيون وفي كل الزوايا الانتباه والاسترسال للطاقة الإيجابية سياسياً وتجاهل السلبيات عبر الانتقال للبناء على ما حصل ومنح الإيجابية الناتجة فرصة لالتقاط ذكي.
المقصود عملياً قد يكون التحريض على مغادرة مساحة التشخيص لمشكلات الواقع باتجاه البحث عن حلول في اطار عملية منطقية ترتقي لمستوى حضارية الحراك الأخير. وهذا واجب يشمل الجميع في الدولة والشارع ويشمل أيضاً النخب التي اما تستقر في الصمت واللامبالاة او تشارك في الاستعراضات التي تنكر الواقع ولا تجيد قراءته. لفت الأنظار إلى ان طريقة وتقنية تشكيل الحكومة وهوية ورمزية رئيسها الجديد الدكتور عمر الرزاز مؤشرات في غاية الأهمية في رأي الرفاعي وغيره.

استثمار في الصورة

وهو تقدير سانده رئيس الوزراء الأسبق المخضرم طاهر المصري وعلى أساس ان العالم لا ينتبه فقط اليوم لأزمة الاقتصاد الأردني الخانقة بقدر ما ينتبه لأنظف حراك سلمي وديمقراطي وقانوني ظهرت خلاله صور نمطية بمنتهى الإيجابية عن حقيقية وحدة الأردنيين وإمكاناتهم في الدعوة للتغيير والإصلاح سلماً وبصيغة يقابلها استرخاء في الإدارة الأمنية يستحق الاشادة.
كثيرون في هوامش القرار المركزي الأردني يتحدثون اليوم عن الانتقال الفوري لعملية تفاوض ماهرة تستثمر في تلك الصورة التي التقطها وبكثافة ليس فقط صناع القرار او الخائفون من عدوى الحراك الشعبي السلمي في الجوار بل الأصدقاء والحلفاء في الدول الغربية أيضا وعلى اساس مقاربات ومقارنات تقول بأن الشعب الأردني مختلف ويستحق الدعم، وإن الأردن ساحة تستحق الدعم والانتباه والمساندة لأنها تخلو من العنف والدم والخشونة حتى عند الاعتراض والمواجهات بين السلطة والشارع كما كان يحصل في شريط الدول العربية المجاورة وتحديداً العراق وسوريا وليبيا ومصر.
الأردن بهذا المعنى مختلف فعلاً والسؤال اليوم وهو سياسي بامتياز: كيف نستثمر على مستوى صناعة القرار في هذا الاختلاف؟
الشكوك موجودة في طبيعة الحال ومتاحة وعلى أساس سجل كامل من مغامرات السلطة تحت بند الإصلاح والتغيير انتهت بمجازفاتها بين الحين والآخر عبر المراوحة ما بين القبضة الامنية الناعمة وشقيقتها الخشنة. يريد الأردنيون اليوم عدم التوقف عند قواعد حسن النوايا التي تظهرها السلطة.
ولا عند خطاب رئيس الوزراء الجديد التواصلي والذي يعلن بدوره بأن السياسات العامة ستفرد على طاولة الشارع وقواه وبأن الحكومة تقبل الامتحان بناء على قواعد الكتاب المفتوح وبأن القرارات الاقتصادية لن تتخذ بعد الان بدون حوارات وطنية ومعمقة.

مسألتان

هذه المعطيات في نوايا السلطة وخطابات رئيس الوزراء العلنية توحي ضمنيًا بأن أحداث ما سمي بالدوار الرابع انتقلت إلى مستوى مفصلي لا علاقة له فقط بالشأن المحلي الداخلي. ولكن يعيد تموقع المملكة في خارطة اهتمام الإقليم والدول الغربية وبصورة أدت وفوراً إلى «أقلمه ثم تدويل» ازمة الاقتصاد الأردني.
ما يريده الشارع اليوم ويتضح ذلك من مجمل تداعيات وسائط التواصل الاجتماعي هو ادلة وقرائن وافعال محددة تقترن بالأقوال مع وجود بعض مظاهر الخشية من مسألتين.
الأولى لها علاقة بأن يكون المشهد الذي حصل مرتب وله علاقة بهندسة تكتيكية أمنية وليس بقواعد عمل مبدئية مبنية على الإيمان واليقين بضرورة التغيير.
والمسألة الثانية لها علاقة بالهجمة السعودية المباغتة على المستوى الخليجي وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وهي أطراف دخلت فجأة على حسابات ما بعد احداث الدوار الرابع في الأردن واندفعت في موجة تضامن وغزل وبصورة مريبة وتحتاج لتفسير لأن الأزمة الاقتصادية الأردنية نتجت اصلاً وقبل كل شيء عن تنكر الأطراف نفسها لواقع ازمة الخزينة الأردنية.
هنا يريد الشارع الحائر قليلاً تفكيك ألغاز حالة الحنين والتضامن السعودي والدوري المباغت. وبطبيعة الحال تطرح تساؤلات في الأفق السياسي عن الخلفية والثمن والكلفة المرتقبة وإذا ما صدقت بعض القراءات هنا فالفرصة قد تكون قريباً للمقايضة الأخطر إقليمياً وبصيغة تلفت نظر الأردنيين لان مساعدتهم اقتصادياً ومالياً مرتبطة بشرط سياسي.
ما فعله الحراك الشاب المدني في العاصمة عمان منذ أسبوعين أجلس المفاوض الرسمي الأردني على الطاولة مجدداً. لكن هذا الحراك قد يكون الإجهاز عليه ثمناً لمعالجة اقتصادية بدأت تقترحها دول عربية غنية ليس سراً انها تخشى انتقال فيروس الحراك السلمي المعتدل إلى شعوبها وهو الأخطر بكل حال من اي حراك عنيف او خشن.
خلاصة المشهد تقول أن الانطلاق نحو المحطة التالية في الاصلاح والتغيير في الأردن يتطلب التوثق أولاً من وجود يقين داخل مراكز القرار العميقة بالخوض في ملف الإصلاح حقاً لا قولاً وعلى اساس القناعة واليقين وليس تمرير والتنفيس والتكتيك وهنا يمكن ان ينجح الرزاز بكفاءة.
وثانياً لا بد من التأكد من نوايا التضامن المفاجئ في المحور الخليجي وبعض المؤسسات الدولية وعلى اساس تضامن يخلو من الغرض السياسي.
خلال أيام فقط او أسابيع في أكثر الأحوال تتضح الرؤيا أكثر وعندها قد يفهم الأردنيون قبل غيرهم «لغز» أحداث الدوار الرابع.

«لغز» الدوار الأردني الرابع: بحث «جماعي» عن إجابة على سؤال «الإصلاح» والحنان السعودي المفاجئ يقين أم تكتيك؟
الرفاعي طالب بالاستثمار في لحظة يحترمها العالم
بسام البدارين

تصريحات الأسد تنفيها الوقائع على الأرض ومصادرة موسكو وطهران لقراره داخلياً وخارجياً

Posted: 10 Jun 2018 02:26 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : نظرة فاحصة للسياسة الداخلية أو الخارجية السورية توضح بشكل لا لبس فيه أن كلاً من إيران وروسيا قد تقاسمتا مفاصل الدولة ومراكز صناعة القرار، فضلاً عن مصادرة موسكو للسياسة الخارجية، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع تصريحات رأس النظام السوري بشار الأسد أمس التي نفى خلالها ان تكون روسيا حليفته العسكرية هي من تملي عليه القرارات، متداركاً السؤال بالحديث عن فطرية الخلافات بين الحلفاء الثلاثة «روسـيا – إيـران – سـوريا».
إذ قال بشار الأسد في لقاء صحافي مع الصحيفة البريطانية «ميل أون صنداي» امس إنه من الطبيعي أن توجد اختلافات في وجهات النظر بين الحلفاء، «سواء داخل حكومتنا أو بين الحكومات الأخرى، بين روسيا وسوريا، أو سوريا وإيران، أو إيران وروسيا، وداخل هذه الحكومات، هذا طبيعي جداً، لكن في المحصلة، فإن القرار الوحيد حول ما يحدث في سوريا وما سيحدث هو قرار سوري» لافتاً إلى ان سياسة الروس وسلوكهم لا يقضيان بالتدخل أو الإملاء، وإنهم لا يفعلون ذلك، مضيفاً «لدينا علاقات جيدة مع روسيا منذ نحو سبعة عقود، وعلى مدى هذه الفترة، وفي كل علاقاتنا لم يحدث أن تدخلوا أو حاولوا أن يملوا علينا شيئاً، حتى لو كانت هناك اختلافات».

مصادرة القرار

معارضون سوريون تحدثوا عن جوهر هذه الخلافات بين النظام السوري وحلفائه، وتباين المصالح بين موسكو وطهران حسب ما أفصح عنه بشار الأسد، واضطره إلى الظهور بمظهر الراضي، كون الأسد لا بد ان يكون راضياً عن هذه السياسة، لأن رضاه هو الشيء الوحيد الذي يكفل بقاءه في السلطة.
ورأوا أن هذه الخلافات ظهرت على الواجهة نتيجة تباعد أولويات كل طرف عن الآخر، وسط تحالف عززته المصالح وتقاسم الأدوار، فيما رد البعض على مزاعم الأسد حول «سيادة الدولة والقرار السوري» بأنها بروباغندا إعلامية.
الخبير في العلاقات الدولية محمد العطار أوضح لـ «القدس العربي» أن «مزاعم بشار الأسد حول حفاظه على سيادة الدولة بعيداً عن الإملاءات الخارجية تنفيها الحقائق على الأرض» عازياً السبب إلى سيطرة الايرانيين على مفاضل الدولة وتواجدهم على الارض من خلال الميليشيات والمستشارين الموجودين في مؤسسات الدولة والمراكز الصحية والاجتماعية والدينية التي أنشأتها طهران تحت مسميات عدة لتكون مراكز مخابراتية لصالحها.
ومنذ التدخل الروسي تمت مصادرة القرار الخارجي، والسياسة الخارجية السورية، واصبح بوتين برأي المتحدث يدير الدفة السورية من مكتبه في الكرملين، إضافة إلى ابرام روسيا الكثير من القرارات والتفاهمات كونها تتصدر وتتزعم السياسة الخارجية لسوريا.
وقال العطار بشأن الخلافات الناتجة عن الشراكة الروسية – الإيرانية، انه «لا يملك الا ان يقول ان هذه الخلافات طبيعية تنشأ بين الحلفاء، ولكننا نتساءل هل تعتبر روسيا وسوريا بالمقاربات العسكرية، حليفين ام أن روسيا دولة محتلة تفرض قراراتها مصادرة لكل ما هو سوري سياسياً داخلياً وخارجياً وحتى اقتصادياً، بعد تقاسم كل مقدرات الدولة بين الروس والامريكان والإيرانيين».

العامل الإسرائيلي

فيما قال البعض إن ما اربك الحلف المشكل في سوريا من قبل النظام السوري وايران وروسيا هو ظهور اللاعب الجديد ونشاطه في الملف السوري، اسرائيل صاحبة الموقف الواضح تجاه إيران وميليشياتها والنفوذ الايراني بشكل عام، فهو السبب وراء الاختلافات الجوهرية.
الباحث السياسي سعد الشارع رأى ان الوجود الايراني في المنطقة بحلف ظاهري وعلني مع الروس، الذين يعلبون دور الضامن لميليشيات إيران في بعض الملفات الداخلية، وضع موسكو في موقف صعب، إذ تواجه روسيا ضغوطات دولية من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الاوروبي بهدف تحجيم النفوذ الايراني في سوريا على اقل تقدير، بينما هي على شراكة مفتوحة مع ميليشيات إيران في الميادين العسكرية.
هذا الاقتران الروسي – الإيراني الذي تشكل خلال الفترة الماضية بين ميليشيات إيران على الأرض وسلاح الجو الروسي هو من حقق المكتسبات الأخيرة على الأرض وليس لنظام الأسد، حيث تصب هذه المكتسبات في صالح كل من إيران وروسيا معاً. فمن جهة النظام السوري لا يستطيع القيام بأي تحرك يضغط على إيران للخروج من سوريا، ومن جهة أخرى لا يمتلك الأسد القوة لاخراج ميليشياتها واذرعها من سوريا، فضلاً عن انه لازال بحاجتهم.

خريف الميليشيات

وقال المتحدث أن الخلافات الدائرة بين النظام السوري والروس هي حول آلية تعاطي النظام مع ما يسمى الميليشيات المحلية، أهمها ميليشيا الدفاع الوطني التي تنتشر على الخارطة السورية، إذ يقوم العشرات منها بأعمال سلب ونهب، فيما تغلغل بعضها في مؤسسات ودوائر الدولة، مما دعا الروس ومنذ فترة ليست قصيرة لان يطمحوا إلى انهاء الحالة الميليشياوية داخل النظام، والتي تولد بدورها حالة من الفوضى العارمة، لافتاً إلى عجز النظام السوري عن التخلص منها.
الحديث عن هذه الميليشيات يعود كملفات مؤجلة تطفو فجاة كلما عاد الحديث عن درعا، وذلك يعود حسب مطلعين إلى وجود عدد كبير من الميليشيات في المحافظة الجنوبية، مؤكدين ان «بعض هذه الميليشيات اصبح ممزوجا بين شخصيات محلية وشخصيات قادمة من لبنان والعراق وايران وباكستان وغيرها، مما يشكل فوضى قد تعرقل تحكم الروس في المنطقة التي تشهد الان تفاهمات دولية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وروسيا من جهة أخرى.
وقال المصدر، إنه لا يمكن لروسيا أن تبقى في حالة دفاع عن الوجود الإيراني في المنطقة وخاصة في ظل الهجمة الأخيرة عليه، إذ لا بد لروسيا في الفترة المقبلة ان تتخذ موقفاً تجاه ميليشيات ايران، مستبعداً انحلال التحالف القائم بين روسيا وايران لحاجة كل طرف للآخر الآن، ولأن الافتراق بينهم يضعف الجميع، والتحالف هو أقرب لان يكون لعبة مناورة وأحياناً تقسيم أدوار، فيما يرجح ان تناور إيران إزاء هذه الهجمة بتقليل نوعي من الوجود او اعادة انتشار وتغير تموضع ميليشياتها.

تصريحات الأسد تنفيها الوقائع على الأرض ومصادرة موسكو وطهران لقراره داخلياً وخارجياً
باحث سياسي: الروس يعملون على إنهاء الحالة الميليشياوية داخل النظام المولدة للفوضى
هبة محمد

الشبكة العربية: ترسيخ لسيطرة رئيس الجمهورية وتقنين الحجب والمصادرة

Posted: 10 Jun 2018 02:26 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، تقريرا يتضمن قراءة في مواد قوانين الصحافة الثلاثة التي وافق عليها البرلمان المصري بشكل مبدئي، أمس الأحد.
واعتبر التقرير أن «البرلمان كتب أمس آخر مراحل السيطرة على الإعلام ومصادرة الكلام بإصدار حزمة قوانين لتنظيم الصحافة والإعلام وهيئاتهما، ترسخ لسيطرة السلطة التنفيذية خاصة رئيس الجمهورية على الصحافة والإعلام».
وتابع: «بينما تمر ذكرى (يوم الصحافي) 10 يونيو / حزيران الذي انتفض فيه الصحافيون ضد القانون 93 لسنة 95، المعروف بقانون اغتيال حرية الصحافة وحماية الفساد، في ظل صمت تام، إلا من إفطار يقيمه عدد من الصحافيين، داخل نقابتهم، يكتب البرلمان اليوم آخر مراحل السيطرة على الإعلام. هكذا تحول اليوم الذي كان علامة على مقاومة الصحافيين للقوانين الجائرة إلى يوم لإقرار حزمة من القوانين التي ترسخ وضع الهيمنة والسيطرة على الإعلام».
وأضاف: «بعد عام من إصدار قانون التنظيم المؤسسي للإعلام الذي أنشئت بمقتضاه الهيئات الحاكمة للإعلام، وافق البرلمان على قانون جديد يلغي القانون السابق ويعيد تشكيل المجلس والهيئات ويقلص أعضاءها، ليصبح في مصر 3 قوانين سيتم بموجبها إعادة تشكيل المشهد الإعلامي وهي (قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام وقانونا الهيئتين الوطنية للصحافة والإعلام والمنوط بهما الإشراف وإدارة الإعلام المملوك للدولة).
وحسب تقرير الشبكة، فإن «نصوص التشكيل في القوانين الثلاثة بصيغتها الجديدة ترسخ لهيمنة السلطة التنفيذية وتحديدا رئيس الجمهورية على الإعلام بشكل قانوني وكامل، بخلاف ما سيتبع الإصدار من إعادة النظر في القيادات الصحافية والإعلامية».
وبين أن «مواد قانون تنظيم الصحافة خاصة المادتين 5 و19، فتحت الباب لتقنين الحجب والمصادرة بنصوص غريبة، أو عبر التوسع في استخدام العبارات المطاطة لمعاقبة الصحافيين، والسيطرة على مهنة الكتابة، وصولا لمطاردة الكلام حتى على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، وإن نصوص القوانين خاصة المتعلقة بالهيئات القومية تفتح الباب للتخلص من بعضها عبر إلغاء مؤسسات أو دمج إصدارات». كما يعطي القانون الجديد، طبقاً للتقرير «المجلس الأعلى للإعلام، سلطات واسعة لعقاب كل من يكتب وفرض عقوبات حتى على المواطنين غير الخاضعين للقانون بصيغته، الذين يكتبون على صفحاتهم الشخصية على الفيسبوك وفرض عقوبات مالية على الصحافيين بخلاف العقوبات الأخرى بدون العودة للنقابة». وأوضح أن «في الوقت الذي يجعل القانون إصدار الصحف بالإخطار ويمنع مصادرتها أو فرض الرقابة عليها استجابة لنصوص الدستور، فإن المادة 5 جاءت لتخطف باليمين ما أقرته المادة 3 باليسار، وتحول الإخطار لترخيص وتفتح بابا خلفيا للمصادرة بل وتجعلها إلزامية في حالات بعينها، وتفتح الباب لتعبيرات مطاطة للمصادرة أو منع الترخيص مثل ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية أو تعصب جهوي أو تفرقة بسبب الجنس وهو شرط ينطبق على كل المؤسسات بخلاف التحريض على الإباحية بدون تحديد مفهوم واضح للإباحية وهل نشر لوحات فنية يدخل في هذا المجال؟» .
ووفق التقرير «جاء نص المادة الخامسة (لا يجوز بأي حال من الأحوال الترخيص أو التصريح بإنشاء أي وسيلة صحافية أو إعلامية أو موقع إلكتروني أو السماح له بالاستمرار في ممارسة نشاطه، متى كان يقوم على أساس تمييز ديني أو مذهبي أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو عرقي أو تعصب جهوي أو إلى ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو على نشاط ذي طابع سري أو تحريض على الإباحية ، أو على الكراهية أوالعنف، أو تدعو إلى أي من ذلك أو تسمح به)». وأشار إلى «وجود تناقض وتضارب في صياغة المادة السادسة من القانون، فبينما تنص على أن الحصول على ترخيص للموقع أو مكاتب المواقع، فإنها تضع عقوبة إلغاء الترخيص لمن لم يحصل على الترخيص أصلا مع إضافة سلسلة أخرى من العقوبات كوقف النشاط والحجب، ما يثير التساؤلات كيف سيتم الغاء ترخيص لم يصدر أم أن فلسفة المصادرة طغت فلم يلتفت القائمون على المشروع للعوار الموجود في الصياغة».
وذكر، بنص المادة السادسة من القانون التي تمنع «تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية، أو إدارتها، أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع الكترونية تعمل من خارج الجمهورية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن».

عبارات مطاطة

القانون، طبقاً للتقرير لـ«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، «توسع في استخدام العبارات المطاطة، كمقتضيات الأمن القومي والدفاع عن البلاد ومعاداة مبادئ الديمقراطية والتعصب الجهوي أو التحريض على مخالفة القانون ووضعها كشروط لاستمرار العمل الصحافي ما ظهر في العديد من المواد منها المادة 5 و10 والمادة 1». وتناول التقرير، المادة 19 التي جاء نصها:»يحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أوالموقع الإلكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو للعنصرية، أو التعصب أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبا أو قذفا لهم أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية». واعتبر أن «صياغة هذه المادة، تعد نموذجا لفرض قانون الصمت على الجميع».
وأشار إلى أن «المادة 19 قننت الحجب وفتحت أبوابه على اتساعها ولو بدعوى نشر أخبار كاذبة، فضلا عن أنها فرضت سطوة المجلس الأعلى للإعلام على كل ما ينشر على الإنترنت».

الحبس الاحتياطي

وأوضح أن «المادة 29 من القانون أعادت الحبس الاحتياطي في قضايا النشر من باب خلفي، حيث نصت:»لا يجوز الحبس الاحتياطي في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد». وبين أن المادة 100 من القانون منحت رئيس المجلس الأعلى للإعلام حق تغريم رئيس التحرير بغرامة من 50 ألف إلى 100 ألف جنيه في حالة كسر حظر النشر أو عدم نشر التصحيح».
وتناول نصوص التشكيل في القوانين الثلاثة الخاصة بالمجلس الأعلى للاعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام. وأشار إلى تراجع تمثيل نقابة الصحافيين في التعديل الأخير إلى عضو واحد في المجلس الأعلى وعضوين في الهيئة الوطنية للصحافة مقابل طغيان نسبة السلطة التنفيذية، حيث جرى تقليص عدد أعضائها إلى 9 حيث يختار الرئيس 3 أعضاء بينهم الرئيس ويختار وزير المالية عضوا فيما يتم تعيين أمين عام من خارج أعضاء المجلس لتسيير الأوضاع، وتكرر الوضع مع المجلس الأعلى للإعلام حيث يختار الرئيس عضوين من 9 أعضاء بخلاف ممثلين للقومي للاتصالات ورئيس جهاز حماية المنافسة فيما تراجع تمثيل الصحافيين والإعلاميين لعضو تختاره كل نقابة.

الشبكة العربية: ترسيخ لسيطرة رئيس الجمهورية وتقنين الحجب والمصادرة

إحراق أصوات العراقيين… نيران تلتهم مخازن صناديق الاقتراع شرق بغداد

Posted: 10 Jun 2018 02:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي» : بدا الوضع في العراق، أمس الأحد، مرشحا الى المزيد من التعقيد، فبعد ساعات على محاولة فاشلة من قبل رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، لإيجاد تسوية بخصوص فرز أصوات المقترعين في الانتخابات الأخيرة، وقع حريق كبير في أكبر مخازن صناديق الاقتراع الواقعة في الرصافة، في الجانب الشرقي من مدينة بغداد.
ولم تحدد السلطات أسباب اندلاع الحريق، لكنه جاء بعد قرار البرلمان إعادة العد والفرز لأكثر من 10 ملايين صوت بشكل يدوي، إثر مزاعم عن حصول عمليات تزوير كبيرة خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، وفاز فيها التحالف الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء سعد معن، قال في فيديو قصير وزعه مكتبه الإعلامي: «نقف الآن أمامنا المخازن الثلاثة التي تضم صناديق الاقتراع (…) نحاول الحد بينها وبين المخزن المحترق».
وأكد أن «المخزن الذي احترق يضم أجهزة وووثائق تابعة لمفوضية الانتخابات وبعض صناديق الاقتراع، لكنه أوضح أن «المخازن المهمة التي تضم فقط صناديق لم يطاولها الحريق».
فرق الدفاع المدني قامت بإخراج الصناديق التي احترق عدد منها من داخل المخازن.
ووجه ضابط برتبة عقيد، نداء يطلب فيه إرسال شاحنات لنقل صناديق الاقتراع التي تم إخراجها من موقع الحريق.
وحاول مرشح الانتخابات الخاسر، فتاح الشيخ دخول مكان الحريق من دون جدوى، واصفاً ما حصل بـ«الجريمة».
وأضاف «من زور الانتخابات، هو من يقف وراء هذا الحريق». وخاطب من حوله قائلاً «ستترحمون على صدام (حسين) والأمريكيين».
وقال المهندس أحمد خوام مدير عام بلدية مركز الرصافة بعد مغادرته موقع الحريق، إن «الحريق كبير جدا وأدى إلى احتراق مخزّنين بالكامل وجزء من مخزن ثالث».
واكد احتراق عدد كبير من صناديق الاقتراع مع التمكن من إنقاذ عدد كبير آخر في الوقت نفسه.

«طمس التزوير»

وعلى أثر الحادث، دعا رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، إلى إعادة إجراء الانتخابات البرلمانية، معتبراً أن ما حصل «متعمد» ويهدف لـ»طمس التزوير».
وقال في بيان إن «جريمة إحراق المخازن الخاصة بصناديق الاقتراع في منطقة الرصافة، إنما هو فعل متعمد، وجريمة مخطط لها، تهدف إلى إخفاء حالات التلاعب وتزوير الأصوات وخداع الشعب العراقي وتغيير إرادته واختياره».
وطالب بـ «إعادة الانتخابات بعد أن ثبت تزويرها والتلاعب بنتائجها وتزييف إرادة الشعب العراقي بشكل متعمد وخطير».
كما حث الأجهزة الأمنية في بغداد على «اتخاذ إجراءات تحقيقية وأمنية صارمة تتناسب وحجم هذه الجريمة المشينة (الحريق) وكشف ملابساتها».
وتزامن الحادث مع قرار مجلس القضاء الأعلى تعيين قضاة للإشرف على عمليات العد والفرز اليدوي بدل أعضاء مجلس المفوضين الذين أأاوقفوا عن العمل. وقال القاضي عبد الستار بيرقدار، المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى، إن «جلسة مجلس القضاء الأعلى شهدت تسمية القضاة المرشحين للانتداب للقيام بصلاحيات مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حسب أحكام المادة (4) من قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات والقضاة المرشحين لإشغال مهمة مدراء مكاتب المفوضية في المحافظات».
وبعد ادعاءات بالتزوير، تمكن البرلمان المنتهية ولايته من عقد جلسة الأربعاء قرر خلالها تجميد عمل المفوضية وإحالة ملفها على القضاء للإشراف على عمليات العد والفزر اليدوي بدلا من الإلكتروني. وكان قانون المفوضية القديم لا يسمح بهذا الإجراء، لكن البرلمان تمكن من إجراء تعديل للقانون وإقراره ما جعل الأمر ممكنا.
وقرر البرلمان كذلك إلغاء أصوات الخارج التي يعتقد أنها شهدت أكبر عمليات تلاعب.
في الموازاة، أخفق رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في إقناع الرئاسات الثلاث، ورؤساء الكتل السياسية بفرز وعدّ 25% فقط من الأصوات، وليس جميعها. ولم يخرج الاجتماع الأخير في قصر «السلام» الرئاسي بأي اتفاق.
مصدر سياسي مطلعّ على ما دار في الاجتماع الأخير الذي دعا إليه معصوم، قال لـ«القدس العربي»، إن «حجم الخلاف بين آراء المجتمعين كان واضحاً»، مبيناً أن «المجتمعين منقسمون إلى فريقين، واحد مؤيد لقرار البرلمان الأخير، والآخر معارض ويسعى لتعديله».
وأضاف: «رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ينتمي إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يعدّ من أبرز المعترضين على قرار البرلمان، كونه سيُحرم من أصوات البيشمركه، وقد تكون نتائج الفرز والعدّ اليدوي سلبية عليه، في كركوك والسليمانية».
وطبقاً للمصدر، فإن معصوم يحاول قدر الإمكان أن يكون متوازناً في طروحاته، لكن من الواضح جداً إنه يميل إلى «مصلحة حزبه»، في موقفه من تعديل قانون الانتخابات، إضافة إلى تأخره أكثر من 25 يوماً في المصادقة على قانون الموازنة المالية لعام 2018، بكونها تضمنت تخفيض نسبة إقليم كردستان من 17% إلى 12.6%.
وضم الاجتماع كلا من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ونائبيه أسامة النجيفي ونوري المالكي، فيما غاب نائبه الثالث إياد علاوي، ليحضر كاظم الشمري المتحدث باسم القائمة الوطنية، بزعامة علاوي، نيابة عنه.
وجلس إلى يمين معصوم، بعد العبادي، زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، يليه ضياء الأسدي، مسؤول المكتب السياسي لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فالشمري.
وعلى يسار معصوم، جلس نائبه، زعيم تحالف القرار أسامة النجيفي، تلاه رئيس المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية / تنظيم العراق، خضير الخزاعي، وبعده زعيم جبهة الحوار العراقية – المنضوية في قائمة الحوار الوطني صالح المطلك.
في الجانب الآخر، جلس رئيس البرلمان سليم الجبوري وإلى يمينه نائبه الأول، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودري، تلاه نائبه الثاني، القيادي في كتلة التغيير آرام الشيخ محمد، فيما جلس إلى شمال الجبوري، زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، تلاه القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، وزير الثقافة الحالي، فرياد راوندوزي، ثم القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني شوان محمد طه.
ويعدّ ممثلو الحزبين الكرديين الحاكمين في الاجتماع، «الفريق» المعارض لإعادة الفرز والعدّ اليدوي، فيما يتفق بقية الحضور مع تعديل قانون الانتخابات.

نقطة محورية

وفور انتهاء الاجتماع، أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً أكدت فيه أن الاجتماع خرج بالتشديد على أهمية «تطويق» أي تداعيات والحفاظ على الاستقرار السياسي، والعمل «بشكل مسؤول» من أجل تطويق أي تداعيات والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني واحترام أصوات الناخبين.
وحسب البيان الرئاسي، فإن الاجتماع شهد «نقاشات صريحة بشأن ظروف ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتعديلات القانونية التي أجراها مجلس النواب وما تبعها من إجراءات».
معظم الحاضرين أكدوا، طبقاً للبيان، على أهمية «(…) احترام أصوات الناخبين والتقيد بالدستور والقوانين السارية، وتعزيز مبدأ الفصل ما بين السلطات والحيلولة دون حدوث أي فراغ دستوري».
ورغم «دبلوماسية» البيان الرئاسي، غير أن رئيس البرلمان سليم الجبوري، كشف عن اتفاق رؤساء الكتل السياسية على نقطة محورية، تنص على عدم السكوت على «التلاعب» بإرادة الناخبين.
وقال في حديث لعدد من وسائل الإعلام، عقب الاجتماع، إن «اللقاء كان حول تداعيات الانتخابات. الجميع اتفق على عدم السكوت على عملية التلاعب بإرادة الناخبين، واحترام الإجراءات القانونية التي تم اعتمادها».
وأضاف: «يجب النظر للمرحلة المقبلة بتأنٍ ومحاولة إيجاد المخارج العملية والقانونية للمشكلات التي نواجهها».
وبشأن تحركات البرلمان الأخيرة، قال إن «هناك من انتقد توجه البرلمان، وهناك من أيده وقال إنه إجراء ضروري ولازم، لمواجهة المشكلة التي نواجهها».
أما زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، فقال إن «الاجتماع (…) كان حول تداول المسؤولين والمواطنين لموضوع سلامة الانتخابات وما تتعرض له من اتهامات وطعون»، موضّحاً إنه تمت «مناقشة كل الإجراءات الممكن اتخاذها من أجل تصحيح القضية الانتخابية حتى ننتهي من الإشكالات ونتجه الى تشكيل الحكومة».

امتعاض تركماني

التركمان سجلوا اعتراضهم على «تهميشهم» في اجتماع الرئاسات الثلاث وقادة الكتل السياسية، وعدم دعوتهم له، متهمين رئاسة الجمهورية بـ»عرقلة» كشف الحقائق، وما وصفوه «التزوير الهائل» الذي شهدته العملية الانتخابية.
وقال نواب الجبهة التركمانية في مجلس النواب، في بيان لهم: «بعد الخطوة التاريخية لمجلس النواب العراقي وتعديله قانون انتخابات مجلس النواب الذي سيعمل تطبيقه على كشف المزورين، فوجئنا (…) بدعوة رئيس الجمهورية لبعض قادة الكتل واستثناء المكون التركماني وبعض الكتل من الدعوة والعمل على تفريغ القانون من محتواه».
وأضافوا: «لقد حذرنا سابقاً من أن رئاسة الجمهورية ابتعدت عن الحياد وأصبحت تتصرف للدفاع عن مصالح حزبية وتعطي رسالة سلبية للعراقيين في أكثر من مناسبة، من أنها تعرقل كشف الحقائق والتزوير الهائل الذي حصل في العملية الانتخابية وخاصة في محافظة كركوك». وتابع النواب «نأمل من الكتل كافة دعم الخطوات التي ستؤدي الى كشف الأطراف التي زورت في الانتخابات والحفاظ على إرادة الناخب في اختيار ممثليه في مجلس النواب العراقي، وان تكون الاجتماعات التي تدعو لها رئاسة الجمهورية شاملة لكل المكونات والكتل السياسية». واعتبر التركمان أن الكتل المجتمعة في القصر الرئاسي هي «ضد المزورين» ومع «كشف الحقائق»، كونها لم تخرج في بيان موحدّ بعد الاجتماع.
وأوضحوا «إننا على ثقة مطلقة بحيادية ونزاهة القضاء العراقي الذي اضطلع بمهمة تاريخية ونحن على يقين بأن هذه المؤسسة ستساهم في كشف الحقائق والخروقات التي أكد عليها مجلس الوزراء بعد مصادقته على توصيات اللجنة العليا المشكلة للتحري في الخروقات الانتخابية، والتي توصلت الى معلومات خطيرة يرقى بعضها الى مستوى الإدانة، وعلى الادعاء العام المباشرة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من تورط في التزوير»، داعين الجميع الى «مساعدة القضاء العراقي لإنجاز مهمته في أقصر فترة ممكنة وعدم وضع العراقيل أمام العد والفرز اليدوي لكل المحطات وفي كل المحافظات العراقية».

دور القضاء

وتدفع «الجبهة العراقية للحوار الوطني» بزعامة صالح المطلك، «بقوة» نحو تنفيذ الفقرات التي نصّ عليها التعديل الثالث لقانون الانتخابات التشريعية، ومنح السلطة القضائية الصلاحية كاملة لتأدية دورها ومهمتها الأساس في فرز وعدّ الأصوات «يدوياً».
وقالت الجبهة، في بيان لها، إن «تعديل قانون الانتخابات الذي أقره مجلس النواب قد جاء متوافقا، والحاجة لتصويب العملية الانتخابية بعد الخروقات والتزوير الذي حصل فيها شوّه نتائجها، وبالتالي فإن هذا التعديل يتوافق والإرادة العامة بتصحيح مخرجات الانتخابات ووضع حد للمزورين الذين يغامرون بمستقبل البلد».
وأضافت أن «أي محاولة للضغط على القضاء ووضع العراقيل أمام تنفيذ التعديل سوف تؤدي الى مزيد من التشكيك بنتائج الانتخابات وبالعملية السياسية»، داعية القضاء العراقي إلى «العمل على تنفيذ التعديل ووضع الأمور في نصابها الصحيح».

إحراق أصوات العراقيين… نيران تلتهم مخازن صناديق الاقتراع شرق بغداد
معصوم يفشل في إقناع رؤساء الكتل بفرز جزئي
مشرق ريسان

برلمان مصر يشرّع التضييق على حرية الصحافة والإعلام بقوانين «كارثية»

Posted: 10 Jun 2018 02:24 PM PDT

القاهرة – « القدس العربي»: وافق مجلس النواب المصري، بشكل مبدئي، في جلسته أمس الأحد على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن «تنظيم الصحافة والإعلام»، على أن يقوم بمناقشة مواد القانون بالتفصيل، في وقت اعتبر صحافيون أن القانون يمثل محاولة لفرض مزيد من القيود على الصحافة في البلاد.
علي عبد العال، رئيس البرلمان، قال خلال الجلسة : «تم عرض مشروع القانون على كل الجهات المعنية التي أبدت رأيها، ولم يكن هناك استعجال في إصداره».
وكانت لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب، استقرت على تقسيم مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى 3 مشروعات قوانين منفصلة، الأول يتعلق بالهيئة الوطنية للصحافة وتنظيم الصحف القومية المملوكة للدولة، والثاني يختص بالهيئة الوطنية للإعلام وتنظيم وإدارة الإعلام المرئي والمسموع المملوك للدولة، والثالث يتعامل مع تنظيم وترخيص وسائل الإعلام الخاص ومسؤوليات واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام في إصدار التراخيص للصحف الخاصة، والقنوات الخاصة، والمواقع الإلكترونية الخاصة.
رئيس المجلس، أشاد بالقانون، واعتبر أنه ينظم العمل الصحافي في مصر في إطار نصوص الدستور.
وبين أن «البرلمان راجع مشروع القانون أكثر من مرة من أجل تنقية القانون من كل عقوبة تقيد الحرية، فى إطار الحرص على احترام حرية الصحافة والإعلام»

نصوص مشبوهة

في المقابل، أوضح عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين لـ «القدس العربي»، أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد، «كارثي ومُعادِ للحريات».
وأضاف إن «المواد 4 و5 و19 نصوص مشبوهة ومطاطة»، مؤكداً أن «ليس لها معنى واضح، وتستخدم كلمات مثل: التعصب، والكراهية، والتعرض للأديان، والمواد الإباحية، وممارسة نشاط مُعادٍ للديمقراطية، والتعرض للحياة الخاصة للمواطنين والمسؤولين».
وتابع: «إنها كلمات غير منضبطة وبلا تعريفات واضحة».
وحسب المصدر «المادة 19 من القانون، تمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حق وقف الصفحات الشخصية على فيسبوك وتويتر والمدونات وغيرها، إذا تعدى عدد المتابعين 5 آلاف متابع، حال الوقوع في خطأ أو جريمة من الجرائم السابقة»، واصفًا ذلك بـ«الكارثة الجديدة».
ورأى أن هذا القانون «كارثة» على المهنة، وعلى الحريات بشكل عام، مشددًا أن رأيه يأتي بصفته عضوًا مُنتخبًا في مجلس نقابة الصحافيين، حملته الجمعية العمومية للنقابة أمانة تمثيلهم.

سيطرة على الإعلام

أما خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين السابق، فبين أن «القانون الجديد لتنظيم الصحافة والإعلام، الذي تجري مناقشته، يعطي للمجلس الأعلى للإعلام سلطات واسعة لعقاب كل من يكتب، وفرض عقوبات حتى على المواطنين الذين يكتبون على صفحاتهم الشخصية، وفرض عقوبات مالية على الصحافيين، بخلاف العقوبات الأخرى، ودون العودة للنقابة».
وأضاف، على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، أن «القراءة الأولية في مشروع القانون، تقول إن الصحافيين أصبحوا أمام استكمال لعملية الهيمنة على الصحافة، واستكمال تدشين عملية مصادرة الكلام»، مؤكداً أن ذلك «يظهر بوضوح في أغلب نصوص القانون، التي توسعت في الاستثناءات بدعاوى الأمن القومي، وبعبارات فضفاضة، مثل: التحريض على مخالفة القانون أو الدعوة للتعصب وغيرها أو بالإحالة للائحة».
وأكد أن «البرلمان، يكتب آخر مراحل السيطرة على الإعلام ومصادرة الكلام بإصدار حزمة قوانين (3 قوانين جديدة) لتنظيم الصحافة والإعلام وهيئاتهما».
وواصل: «بعد أقل من عام من إصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، الذي أُنشئت بمقتضاه الهيئات الحاكمة للإعلام، يناقش البرلمان قانونا جديدا يلغي القانون السابق، بخلاف قانون تنظيم الصحافة والإعلام، بعد ضم المجلس الأعلى للإعلام له».

استهداف الفيسبوك

وأوضح أن «القوانين الثلاثة ترسم المشهد الأخير في مرحلة السيطرة على الإعلام والنشر بشكل عام، حتى على الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى أن القانون «يفتح الباب لمطاردة الكلام حتى على فيسبوك، ويُقنن الحجب، ويتوسع في العبارات المطاطة لمعاقبة الصحافيين والسيطرة على مهنة الكتابة، فضلًا عن أنه يفتح الباب للتخلص من المؤسسات القومية، عبر إلغاء مؤسسات أو دمج إصدارات».
واستطرد أن «البند رقم 23 من نص المادة الخامسة من مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة المعروض على مجلس النواب، يعطي لها حق دمج وإلغاء المؤسسات والإصدارات الصحافية داخل المؤسسة الواحدة»، وذلك طبقًا للنص المنشور». وأشار إلى أن «القانون الجديد للهيئة، قلّص عدد أعضائها إلى 9 فقط، بينهم 3 يختارهم رئيس الجمهورية، بينهم رئيس الهيئة وممثل للمالية و 2تختارهم نقابة الصحافيين، وممثل لمجلس الدولة، وممثل للعاملين».
ووفق المصدر «تم تقليل عدد المُنتخبين في الجمعية العمومية، وصار رئيس الهيئة عضوًا في الجمعية العمومية لكل مؤسسة، ومعه ثلاثة من أعضاء الهيئة».

الدمج والبيع

محمود كامل عضو مجلس النقابة، قال، إن «المؤسسات الصحافية القومية في طريقها للدمج والبيع، على خلفية إقرار هذا القانون»، مؤكدًا أن «مواد تشكيل الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والقانون في مجمله، عليه ملاحظات كثيرة، مضيفًا: «سندفع ثمنًا كبيرًا من مستقبلنا».
كذلك، دعا محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين، المجلس إلى اجتماع عاجل لمناقشة هذه الكارثة التي ستحل على الجميع، ودعا أعضاء الجمعية العمومية للنقابة إلى التصدي لهذا القانون ولو بالنشر.
وقال «لم يعرض القانون بصياغته الحالية على مجلس نقابة الصحافيين، ولم تبد النقابة رأيها في مواده، ما يخالف المادة 77 من الدستور التي نصت على أن»يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها».
وأوضح أن «الصياغة الأولى التي أطلع عليها مجلس نقابة الصحافيين ودون ملاحظاته عليها، ودخلت البرلمان لم تعجب جهات في الدولة، فأرادت أن تضيق من مساحات الحريات والضمانات الممنوحة للصحافيين في مشروع القانون الأول، وبناء عليه تم تعديل القانون بما يدعم هذا التوجه، وقسم إلى 3 مشروعات، وربط كل مشروع قانون بهيئة من الهيئات الإعلامية حتى يعاد تشكيلها ويعاد تعيين رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير».
واعتبر أن «المادة 19 في القانون تمثل خطرا حقيقيا، حيث نصت على أن «يحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أوالموقع الألكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو للعنصرية، أو التعصب أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبا أو قذفا لهم أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية. واستثناء من حكم المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون ، يلتزم بأحكام هذه المادة كل موقع الكتروني شخصي أو مدونة الكترونية شخصية أو حساب الكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر. ومع عدم الإخلال بالمسئولية القانونية المترتبة على مخالفة أحكام هذه المادة يجب على المجلس الأعلى اتخاذ الإجراء المناسب حيال المخالفة وله في سبيل ذلك ، وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو الحساب المشار إليه بقرار منه».
ووفق المصدر «الهدف من هذه المادة هو كتم أي رأي وحجب الصحافة والإعلام، بما يتماشى مع توجهات النظام الجديد».
وتابع «مؤسسات الدولة المختلفة تكره الصحافة خبرا ورأيا، وتود لو تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل قرون، فإعلام الناس بما يجري صار جريمة عند معظم مؤسسات الحكم، وأصبح الأصل هو عدم النشر في معظم الموضوعات».
واعتبر صحافيون أن هذا القانون سيزيد أوضاعهم سوءا، في وقت، احتلت مصر المرتبة 161 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود.
وتقول المنظمة في تقريرها، إن الحرب على الإرهاب التي تشنها مصر أصبحت السلاح الأساسي للنظام في ملاحقة الصحافيين، مشيرة إلى أن جميع وسائل الإعلام المستقلة والصحافيين معرضون للاتهام بالإرهاب.
وقالت إن مصر تسجن حاليا أكثر من 30 صحافيا، والاتهامات التي تواجههم غالبا ما تكون غامضة، كتهم الانتماء إلى جماعة إرهابية أو نشر أخبار كاذبة.

برلمان مصر يشرّع التضييق على حرية الصحافة والإعلام بقوانين «كارثية»

الدولة تقضي على التنافسية في أسعار بيع الأراضي باحتكارها لها والتوصل لطالب استخدم «الفيسبوك» لتسريب الأسئلة

Posted: 10 Jun 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الذي اجتذب اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 9 و10 يونيو/حزيران، واهتمام الأغلبية الساحقة، كان استقبال الرئيس السيسي لبعثة المنتخب المصري لكرة القدم، المسافرة للاشتراك في بطولة العالم في روسيا، واطمئنانه على حالة محمد صلاح، ومطالبته لهم ببذل أقصى جهد لإسعاد الشعب المصري. مع تفاؤل اللاعبين بتحقيق نجاح، لأن المجموعة التي سيلعبون أمامها يمكن أن يهزموا فرقها، وهي أوراغواي وروسيا والسعودية.
أما الاهتمام الثاني فهو عن امتحانات الثانوية العامة ونتائج تصحيح مادة اللغة العربية، إضافة إلى متابعة أنباء التشكيل الوزاري الجديد، الذي يتم إعداده، وامتلاء الصحف بالمقالات والتعليقات عن الوزارة الجديدة برئاسة المهندس مصطفى مدبولي، ومن سيبقى ومن سيخرج وهل سيتم إحداث وزارات جديدة. كما أخبرنا أمس الأحد الرسام في «المصري اليوم» عمرو سليم بأنه شاهد أثناء سيره في أحد الشوارع مواطنا بائسا مع زوجته وأبنائه الثلاثة وسمعه يقول لها: لو أنا من رئيس الوزراء أعمل وزارة للسعادة فتساءلت يعني أيه سعادة.
أما الحدث السياسي الثاني وهو الأكثر أهمية من أي حدث، فكان الزيارة التي قام بها لمصر رئيس وزراء إثيوبيا أحمد البيي لمدة يومين لإجراء محادثات مع الرئيس السيسي، حول سد النهضة، ومختلف أوجه التعاون بين البلدين وتعزيزها، وتأكيده على أن مصر لا يمكن أن تتعرض للضرر بسبب سد النهضة، خاصة أن الدولة بدأت في إجراءات لترشيد استخدام المياه وتقليل المساحات المزروعة بالأرز، لأنه يستهلك كميات كبيرة وتوقيع جزاءات رادعة على المخالفين، واستيراده من الخارج لسد النقص فيه. والملاحظ أيضا كثرة المقالات والتحقيقات عن الأحزاب السياسية. ومن الأخبار الأخرى الواردة في الصحف، المطالبة بإبعاد الأزهر ودار الإفتاء عن مهمة تجديد الخطاب الديني. وتحية للاعب برشلونة ميسي لرفضه اللعب في إسرائيل. وأسرار جديدة عن حياة الفنان نجيب الريحاني المسيحي الذي كان يضع المصحف بجواره وهو نائم، ويحب سماع قراءة الشيخ محمد رفعت للقرآن. ولماذا أوصى المخرج السينمائي يوسف شاهين المسيحي الكاثوليكي بأن تخرج جنازته من جوار مسجد عمر مكرم ولف تابوته بعلم مصر.وأخبار المسلسلات التلفزيونية الرمضانية، والعشر الأواخر من الشهر الكريم وكثرة أعمال الخير والتبرعات. وإلى معظم ما عندنا من أخبار.

مطالب الولاية الثانية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن المطالب من الرئيس السيسي في فترة ولايته الثانية، التي بدأت فعلا وحددها عمرو الخياط رئيس تحرير «أخبار اليوم» في مهمة إعادة بناء الإنسان المصري الذي تشوهت صورته كثيرا، بسبب التيارات الدينية التي حولت الدين إلى وطن، بحيث لا يكون الولاء للوطن وطالب باتخاذ الإجراءات التالية: «منع استخدام الخطاب الديني سياسيا، منع احتكار الخطاب الديني، منع التمييز والاستعلاء والطائفية باستخدام الخطاب الديني، إيقاف مساعي فرض خطاب ديني مخالف لأصل الهوية المصرية الأصلية‎. هنا لابد أن نعي حقيقة مهمة، وهي أن الخطاب الديني يجب ألا يتم تصنيعه بمعرفة المؤسسات الدينية أو بواسطة من يعرفون بعلماء الدين، بل يجب أن يكون جزءا من العقد الاجتماعي الحاكم للعلاقات داخل الدولة ليكتسب صفة الإلزام للجميع، بمن فيهم تلك المؤسسات الدينية التي يجب ألا نطلب منها جهدا لتجديد هذا الخطاب، كما لا يصح أن ننتظر منها خطوات جادة في هذا الصدد، بل يجب أن نكفل انصياعها كغيرها من المؤسسات والأفراد داخل الدولة بالعقد الاجتماعي، هنا تظهر مسؤولية الدولة وقدرتها على حماية هذا العقد. و‎الآن ومع بداية الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي نحن على موعد مع «‬الفريضة الحاضرة» لتحصين وإعادة ترميم الشخصية المصرية التي كانت ومازالت رهانا رابحا لحفظ كيان الدولة وأمنها القومي، الآن وبدون تأخير على الدولة أن تبدأ في رسم خريطة طريق بناء الإنسان المصري».

في الاختلاف قوة

وفي «المصري اليوم» كتب محمد السيد صالح رئيس تحريرها السابق مقالا تحت عنوان «أنا متفائل» ومما جاء فيه: «علاقة الدولة بالصحافة غير الرسمية ليست في أفضل حالاتها، لم تعد لدينا صحافة حزبية. جيلي تربى على قراءة «الوفد» و«الأهالي» و«الشعب» و«الأحرار» وغيرها من الصحف الحزبية. أما الصحافة المستقلة و«المصرى اليوم» أيقونتها الباقية فهي التي ما زالت تعاني وتقاوم. نشأت الصحف المستقلة في مصر انطلاقاً من رغبة في الإصلاح والتغيير، واتساقاً مع صوت ليبرالي اتسعت أصداؤه في أكثر من دولة كان متناغماً مع منهج عالمي في التطور، نحن جزء من العالم. المصريون لا يقلون شأناً عن أي شعب حصل على حقوقه المدنية كاملة، قمنا بدورنا، تفاعل الرأي العام معنا، تجاوبت الدولة الرسمية مع ما نقوله ونكتبه، فزاد تأثيرنا ومن هذا التأثير انطلقت فضائيات مستقلة دعمت حق المعرفة والنقد والرقابة، من المصلحة العليا للدولة ولاستقرارها دعم صحافتها وإعلامها، بكل التوجهات. بعض الزملاء الصحافيين أحصوا نحو واحد وعشرين محوراً سياسياً تحدث فيها الرئيس خلال خطاب حلف اليمين للولاية الثانية في مجلس النواب السبت الماضي، استوقفني من هذه النقاط كما استوقف الجميع بالطبع، حديث الرئيس العميق عن رؤيته للحقوق السياسية في المرحلة المقبلة، وأن «مصر للجميع إلا من اختار العنف والإرهاب» و«سيكون شغلي الأكبر تحقيق التوافق والسلام المجتمعي» و«نعم الاختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا» نعم الاختلاف هو قوة» ولذلك لا أتمنى إلا الخير لبيتي ولمهنتي أتمنى ألا تُغلق صحيفة أو تتعثر في ظل ولاية الرئيس الثانية».

المشهد الكارثي ونوايا النظام

لكن الخلاف لا يمنع الصدام وهو ما حدث في مقر النادي السويسري في حي امبابة في محافظة الجيزة، في حفل الإفطار الذي نظمته الأحزاب المكونة للحركة المدنية الديمقراطية وفجأة دخل عليهم بعض الأشخاص رجالا ونساء ووجهوا لهم الشتائم، ثم دارت معركة وتم ضربهم وفرارهم لينجوا بأنفسهم وهو ما أخبرنا به في «الشروق» سيد أحمد وهو حزين ومشكك في نوايا النظام وقال: «الشتائم التي اختتمت بها المعركة ــ وفقا لروايات من حضروا الواقعة ــ تستدعي التوقف أمامها، في كثير من التأمل، لفهم ما حدث في هذا المشهد الكارثي الذي يحمل بلا شك العديد من الرسائل الخطرة، التي ينبغي علينا عدم تجاهلها أو التقليل من شأنها ووصفها بأنها مجرد «خناقة بودي جاردات». في تصوري أن أهم ما تحمله هذه الواقعة من رسائل هو أن ما حدث في «الكيت كات» يضرب في مقتل الرغبة الرئاسية في ترسيخ مبدأ أن «مصر تسع الجميع»، وهو المبدأ الذي رفع منسوب الأمل لدى البعض في إمكانية حدوث انفراجة سياسية حقيقية، وفتح منظم لنوافذ المجال العام، وإصلاح الخلل الذي أصابه جراء التضييق المستمر عليه خلال الفترة الماضية، بما يجعل الجميع شركاء في تحمل الصعاب الكثيرة المقبلة عليها البلاد جراء فواتير الإصلاح الاقتصادي المؤلم، التي ينبغي دفعها على المدى المنظور. الرسالة الثانية أن ما حدث في «الكيت كات» يساهم بلا شك في تغذية تيار التعصب والتشدد المتربص بهذا الوطن، الذى يحاول ليل نهار إشعال الحرائق في جنباته وهدم أركانه وتحطيم مؤسساته والنيل من استقراره، خصوصا أن هذا الاعتداء استهدف أعضاء في الحركة المدنية، وهي ضمن الكتلة الصلبة لمعسكر 30 يونيو/حزيران، وكانت في طليعة من تصدى لجماعة الإخوان المسلمين وقت أن حاولت اختطاف الدولة المصرية، كما أن عناصرها وأعضاءها لم يرفعوا في يوم من الأيام سلاحا ضد الدولة، أو يحرضوا على العنف ضد مؤسساتها».

الأحزاب السياسية

وإلى أبرز ما نشر عن الأحزاب السياسية والحركة التي تشهدها الآن، من مساع لتكوين ائتلافات بين عدد منها، وهجرة أعضاء من مجلس النواب من أحزابهم التي دخلوا باسمها للسلطة إلى حزب «مستقبل وطن» الذي سيتحول إلى حزب للسلطة كما يشاع، وهو أمر كان مثار سخرية خفيف الظل محمد عمر في «أخبار اليوم» الذي قال يوم السبت تحت عنوان «صباح الفل»: «يقول الواقع ‬المر أن السياسيين والحزبيين والبرلمانيين أصبحوا بلا قضية، وكبيرهم وصغيرهم يبحث الآن عن «‬كفيل» ذي سلطة أو مال ليسيروا في فلكه، وتحت عباءته «‬الديمقراطية»، على مذهب «‬الرزق يحب الخفية». فالقاعدة لدى هؤلاء تقول إن السياسة «‬مابتأكلش» عيش ولم يعد لها سوق فلما لا نحولها إلى وظيفة تدر دخلا وتأمينا حياتيا ومعاشا أبديا، لذا «‬تفرد» سياسيونا عن الكل بنظام الاحتراف السياسي، بما يعنيه ذلك من إمكانية تغيير الفانيلات والشورتات واللعب لمن يدفع. ولم يعد عيبا ولا فيها أي ‬اندهاشة أن ينتقل ‬قيادي من حزب الوفد المعارض والمناهض لسياسات الحكومة إلى آخر «مؤيد لها على طول الخط، أو أن ينقل أعضاء من البرلمان «‬كفالتهم» من ائتلاف لحزب «‬لأن السلطة أصبحت في يد الأخير» أو أن يهرب أعضاء من حزب لآخر، لأن «‬صاحب الحزب» أوقف الصرف عليها. الأسبوع قبل الماضي سجلت «‬السياسة» وخلفيتها البرلمان مشهدا فريدا كان أشبه في حقيقته بمزادات سوق الخضار والعتبة وروض الفرج، ورأينا في «‬الشادر» سياسيين على حزبيين على برلمانيين عارضين نفسهم للبيع لمن يشتري و«يشيل» جملة وقطاعي».

التعاون وتبادل الخبرات

وعلى طريقة «الرزق يحب الخفية» وهو مثل شعبي مصري يوازيه مثل آخر هو «خِف تعوم» نشرت «الشروق» حديثا مع حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد السابق، الذي استقال من الوفد، وانضم إلى حزب «مستقبل وطن» وأصبح أمينه العام، أجرته معه رانيا ربيع قال فيه:
«كنت أعتزم اعتزال السياسة عموما بعد تقديم الاستقالة من الوفد، إلى أن جاءني عرض من رئيس حزب «مستقبل وطن» أشرف رشاد. وما شجعني هو الانفتاح الذي يحدث في الحزب ولدى شبابه، وأخذت القرار لصالح البلد وليس الحزب. لم تكن هناك مغريات فسبق أن عرضت عليّ عضوية مجلس النواب في فترات سابقة، كشخصية معارضة، لكنني رفضت وعرض عليّ الانضمام لقائمة «في حب مصر» وتم وضع اسمي رقم واحد فيها «وأنا اللي شلت اسمى. والمرحوم سامح سيف اليزل زعل جدا وقال لي وقتها لماذا رفضت هذه الفرصة؟ فقلت إنني أريد تعليم الشباب». تحدثت مع الشباب ووجدت ترحيبا بي فهم يعرفونني من قبل ويعرفون أن المناصب لا تهمني بقدر التعاون، وتبادل الخبرات ومعظم الأسماء المنضمة جاية شبعانة مناصب».

الأحزاب التاريخية القديمة فقدت هويتها

وإلى «الأهرام» حيث سخر الدكتور عمرو عبد السميع في التو واللحظة من تبريرات كهذه بقوله: «كنت أعرف الحزب بأنه تجمع حول فكرة أو طبقة، ووسط زحام الأحزاب التي تكاثرت وتناسلت بعد عملية يناير/كانون الثاني 2011 لم أجد فيها حزبا واحدا يأتلف أعضاؤه حول فكرة أو طبقة، وحتى الأحزاب التاريخية القديمة فقدت هويتها، ومن ثم صلتها بالناس الذين تدعي تعبيرها عنهم، وصارت ارتباطاتها بالفكرة أو الطبقة، مجرد ذكريات وحكايات عن الزمن الذي مضى وانقضى، وحين تجاوب رئيس الجمهورية مع ما ذكره بعض المشاركين والمتناقشين في المؤتمر الخامس للشباب من ضرورة بعث الروح في الحياة الحزبية، وتفعيل الديمقراطية وتعظيم الحريات، بدأ نشاط كبير في ساحة الأحزاب في محاولة لاختزال حالة «التورم الحزبي» التي سادت بعد عملية يناير 2011 واختصار العدد المغالى فيه للأحزاب، وقد تجاوز عددها مئة حزب، فصرنا نسمع عن دخول «دعم مصر» و«مستقبل وطن» في حزب واحد، وبتنا نسمع عن محاولات لدمج «التجمع» و«المؤتمر» و«الوفد» في ائتلاف، كما تابعنا جهود المهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» لتشكيل ائتلاف حزبي له مجلس رئاسي، ولكننا لم نسمع عما يمثله أي من تلك التجمعات أو مشروعات التجمعات من أفكار أو طبقات. نحن نرى فقط شللاً من الناس تتجمع لتساند أفرادها في مسألة احتلال مواقع في النظام أو قريبة من النظام، لكن لا علاقة لها ـ في الواقع ـ بالناس».

اندماجات حزبية

ونشرت «الوطن» حديثا مع الدكتور محمد منظور نائب رئيس حزب «مستقبل وطن» أجراه معه محمد ربيع قال فيه عن الأعضاء من حزب «المصريين الأحرار» الذين انضموا إلى حزبه: «الأوضاع السياسية في مصر تتجه إلى الأفضل بعد ‏‏استجابة رؤساء الأحزاب لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي ببحث إمكانية اندماج بعضها، من أجل زيادة قدرة ‏عملها ‏على أرض الواقع وفقاً لتوجهاتها الفكرية وأيديولوجيتها السياسية، بدلاً من ‏عمل كل حزب بشكل منفرد. ‏هناك أرقام كثيرة تقال عن عدد النواب الذين انضموا لحزب «مستقبل وطن»، ولكن في الحقيقة هناك 24 نائباً فقط من حزب «المصريين الأحرار» انضموا فعلياً لـ«مستقبل ‏وطن» بعد ‏اندماج الحملة مع الحزب. «المصريين الأحرار» من أقوى الأحزاب في ‏مصر وله العديد من الإنجازات التي حققها خلال السنوات ‏الماضية، وله قاعدة شعبية وجماهيرية عريضة في الشارع ولا ‏يمكن لأحد أن ينكر جهوده. أما بالنسبة لاستقالة نواب «المصريين ‏الأحرار» وانضمامهم لـ«مستقبل وطن» فجاءت من قناعات النواب ‏الشخصية ولا أعتقد أن الحزب سيسقط أو ينهار، بل سيظل موجوداً ‏ومستمراً بقوة على الساحة المصرية»‏.

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ونجاح وزارة التربية والتعليم القضاء على ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية هذا العام واستخدام التكنولوجيا في كشف أي محاولة لاستغلال التكنولوجيا في الغش، وهي الواقعة التي شرحها الدكتور رضا حجازي رئيس عام الامتحانات ورئيس غرفة العمليات المركزية لمتابعة امتحانات الثانوية العامة، في حديث لمجلة «الإذاعة والتلفزيون» اجراه معه عبد المؤمن قدر قال فيه: «الغرفة تبدا عملها من السابعة صباحا وتشارك فيها عدة جهات سيادية، وعضو من وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور، وعضو من وزارة الاتصالات وجهات أخرى، وعدد من قيادات وزارة التعليم، والدكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب، رصدت إجراءات تفتيش الطلاب قبل دخول الامتحانات ولاحظت أن بعض اللجان لا تستخدم العصا، وتبين أن بعض الطلاب يحملون أجهزة محمول ومن ثم، تم اتخاذ الإجراءات القانونية هناك. جزء من أعمال الغرفة سري وكل جهة تعمل في تخصصها، والجميع متعاون لحماية هيبة الدولة، وحتى يحصل كل طالب على حقه، بدليل أنه جرى رصد أحد الطلاب بعد أن قام بتصوير جزء من ورقة امتحان، ونشرها على «الفيسبوك» وبعدها بدقيقتين عرفنا لجنته ومدرسته واسمه، وتم تحويله للنيابة لاتخاذ الإجراءات ضده. حسب القانون الجديد كل ورقة امتحانية بوكليت عليها رقم وكود وعندما يصورها الطالب ويضعها على صفحات مواقع التواصل الاجتماع، تراها الوزارة وتتمكن من معرفة صاحب الورقة في أقل من ثلاث دقائق، بمعاونة جميع الجهات فضلا عن أمور أخرى سرية تمكن أعضاء الغرفة من رصد اي تجاوز يجري التواصل مع جميع مديري المديريات التعليمية المتواجدين في غرف العمليات المحلية للاطمئنان على تأمين مقار لجان الامتحانات».

شره الفساد

ومن القبض على الطالب الغشاش بعد ثلاث دقائق فقط إلى إلقاء هيئة الرقابة الإدارية القبض على رئيس مجلس إدارة هيئة السلع التموينية في وزارة التموين، وهو في اجتماع مع الوزير والكشف عن حجم فساد هائل، أرجعه جلال عارف في «أخبار اليوم» يوم السبت إلى تأصل الفساد في مصر، وتثبيت جذوره فيها طوال عهدي الرئيسين الأسبقين السادات ومبارك وقال:
«أنظر بجدية إلى استهداف وزارة التموين «وبالتحديد هيئة السلع الغذائية» من جانب حزب الفساد والمفسدين، هنا كان أحد المراكز الأساسية للصراع، هنا كانت الدولة توفر بنفسها الغذاء الأساسي لعموم المصريين، قبل أن ينقض عليها السماسرة باسم الانفتاح، فكانت النتيجة أن أكلنا الخبز بالحشرات، والدجاج المستورد بعد انتهاء صلاحيته، وهنا كان إجهاض المحاولات المتكررة لتصحيح الأوضاع وإنقاذ المصريين من حيتان الاستيراد، التي شارك فيها ـ للأسف الشديد ـ مسؤولون كبار في عهود سابقة، تآمروا على صفقات استيراد اللحوم الإثيوبية، وعلى محاولات ضمان سلامة القمح الذي يكفل رغيف الخبز للفقراء والمستورين. لسنا أمام قضية رشوة عادية نحن أمام محاولة لاختراق حاجز الصدأ المفترض أمام شره الفساد الذي لا ينتهي. أعرف أن المعركة هنا ليست سهلة، فالصفقات من أجل توفير الغذاء الأساسي بالمليارات والفساد ما زال قويا وقدرته على الإفساد هائلة واستعادة سلطة الدولة كاملة في هذا المجال أمر ضروري».

المشكلة ليست في القانون

وإلى مشكلة مختلفة، وإن كانت هناك صلة ما بينها وبين ما أثاره جلال عارف في «أخبار اليوم»، وهي عودة الدولة إلى التحكم في الأراضي، وإبعاد القطاع الخاص عنها، وهو ما انتقده رجل الأعمال المهندس حسين صبور، وإن كان قد أشاد بجهودها في الاستثمار، في حديث له أمس في جريدة «البوابة» أجرته معه إيمان عريف جاء فيه: «أكد المهندس حسين صبور الخبير العقاري تزايد الطلب الحقيقي على الوحدات السكنية رغم ارتفاع معدلات البناء، خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن مصر تحتاج إلى 500 ألف وحدة سكنية سنويا، حسب الإحصاءات. وأضاف أن هذه الإحصاءات مبنية على عدد الزيجات بأرقام محددة على مستوى الجمهورية، التي يقاس عليها أعداد الوحدات المطلوبة سنويا، بالإضافة إلى عدد الوحدات الجديدة التي يحتاجها المواطن للاستبدال أو للتضرر، من سكن متهالك، أو بدائل العشوائيات التي تتجه الدولة لاستبدالها بوحدات جديدة، والوحدات السياحية على الشواطئ، وبالتالى فإن المعروض أقل بكثير من الطلب. في الماضي ومنذ سنوات طويلة كانت هناك شركات تقوم بترفيق الأراضي وبيعها، وكانت الدولة أيضا تقوم بالعمل نفسه، وكان بيع الأراضي يتم عن طريق عدد كبير من الجهات، ما كان يحدث تنوعا ومنافسة في الأسعار، ولكن الآن الدولة أصبحت المتحكم الوحيد لبيع الأراضي وتقسيمها، ما قضى على التنافسية وأصبح المصدر الوحيد للحصول على أرض هو الدولة، ما تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي، لذلك يجب أن تسمح الدولة بدخول شركات في هذه المنظومة وتمنحها صلاحية ترفيق الأراضي لخفض الأسعار. الدولة تقوم بإجراءات إيجابية مثل صدور قانون الاستثمار الذي يحوى عددا من النقاط المهمة، منها التيسير في تحويل الأرباح للشركات، بالإضافة لإنشاء صالة كبيرة في الدور الأرضي للهيئة العامة للاستثمار ميسرة في إنهاء الإجراءات للمستثمرين، ولكن المشكلة ليس في القانون ولكن في التطبيق على أرض الواقع».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي ليس لها رابط رئيسي، وكانت الأولى للدكتور عمرو الشوبكي أمس الأحد في «المصري اليوم» عن الارتباط بين وجود ديمقراطية وانحسار الإرهاب وأفكاره، مع إقراره بأن الديمقراطية لم تمنع ظهور الإرهاب والإرهابيين كما هو الحال في أوروبا قال: «المؤكد أن أعداد الإرهابيين ومشاريع الإرهابيين في أوروبا أو حتى في تونس، لا يمكن مقارنتها بأعداد إخوانهم في سوريا والعراق، حيث الاضطهاد الطائفي والاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي، الذي خلق بيئة حاضنة جعلت مئات الآلاف من سنة العراق يقبلون بـ«داعش» نكاية في طائفية الحكم الشيعي، قبل أن يكتشفوا أن «داعش» أكثر سوءا من هذا الحكم، فدعموا جيشهم بعد أن تغيرت حكومة نوري المالكي ومشروعها الطائفي لصالح حكومة جديدة برئاسة العبادي، لديها بعد وطني واضح. الديمقراطية لن تقضي على الإرهاب إنما ستحاصره وتنقذ كثيرين من خطر الانضمام لتنظيماته، أو التواطؤ معه، لأن مهمة دولة القانون والنظام الديمقراطي أنها تعطي الأمل للمحبطين والمهمشين بإمكانية تغيير أوضاعهم، وأن هناك جدوى للتعبير السلمي عن آرائهم، سواء كانوا مؤيدين للسلطة أو معارضين، وأن هناك مسارا سياسيا يعطى فرصا لجميع القوى السياسية للوصول للسلطة ما عدا الممارسين والمحرضين على العنف والإرهاب».

فكر التكفير لم يصنع أي حضارة

كما نشرت «الأهرام» أمس الأحد أيضا حديثا مع الداعية الدكتور ناجح إبراهيم الذي كان مؤسسا للجماعة الإسلامية أجراه معه إبراهيم عمران، قال فيه ردا على سؤال حول رأيه عن الحرب على الإرهاب والعملية الشاملة سيناء 2018: «كل جندي أو ضابط يقاتل الدواعش فهو على سنة وهدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي قاتل الخوارج ثم استشهد بعد أن قتلوه غيلة. ومن أعظم حسنات الإمام علي بن أبي طالب قتاله للخوارج، والخوارج أيام الإمام علي كانوا أفضل بكثير من «دواعش» اليوم، الذين هم أقل عقلاً وحكمة وأكثر خطرا وشططاً وتكفيراً وتفجيراً وعلواً فهم «سوبر تكفير وتفجير» وستنتصر الدولة عليهم، لأن فكر التكفير لم يصنع أي حضارة وهو فكر أحادي لا يقبل الآخر حتى المسلم فما بالك بغيره، وهو فكر انشطاري يدعو إلى تمزيق الأمة وتفرقها يكفر ولا يهدي يعسر ولا ييسر يفرق ولا يجمع يضل ولا يهدي. كما سئل ناجح عن رأيه في تجديد الخطاب الديني فقال: «لن يتجدد إلا في ظروف مواتية حينما يتجدد الخطاب السياسي، ويحل في البلاد العدل السياسي والاجتماعي، وتتحسن الأخلاق، ويتطور التعليم، حينئذ سيتجدد الخطاب الديني حقيقة والتجديد سهل وميسور علينا فقط أن نتحول من خطاب الكراهية للحب ومن خطاب الحرب لخطاب السلام، ومن منطق البندقية إلى منطق الحوار، ومن رفض الآخر إلى قبوله، ومن مبدأ المفاضلة والتمايز إلى مبدأ التعايش والبحث عن المشتركات وهي كثيرة جداً».

«أعظم أهداف ميسي»

ومن ناجح إبراهيم وإجابته الذكية إلى لاعب كرة القدم في برشلونة ميسي الذي رفض اللعب في إسرائيل وهي خطوة حياه عليها في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد بقوله تحت عنوان «أعظم أهداف ميسي»: «أحرز ليونيل ميسي نجم فريق برشلونة، وقائد منتخب الأرجنتين لكرة القدم أهدافاً يصعب عدها، غير أن إسهامه في القرار الذي اتخذه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بإلغاء المباراة التي كان مقرراً أن يلعبها مع المنتخب الإسرائيلي السبت الماضي يبدو الهدف الأفضل والأكثر أهمية، الذي أحرزه في مسيرته لسببين، أولهما شخصي يخصه لأنه يحظى بإعجاب الملايين من محبي كرة القدم، الذين يؤيدون الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر، أو يتعاطفون مع قضيته في أنحاء العالم، وليس في البلدان العربية فقط. والثاني يتعلق بشعبية فريق برشلونة، إذ يشجعه عدد ضخم من محبي الكرة في العالم، فهو الفريق الذي يحظى بأعلى درجة من الشعبية خارج بلده ويعود قدر معتبر من الفضل في ذلك إلى قدرات ميسي ومهاراته المميزة. وأحبط بموقفه هذا خطة حكومة نتنياهو لاستغلال المباراة في سعيها لإضفاء شرعية دولية من باب الرياضة على ضم القدس، والتقاط صور مع ميسى لتسويقها في أنحاء العالم. تطلع المحتلون لاستخدام شعبيته الهائلة لإقناع بعض البلدان بنقل سفاراتها إلى القدس المحتلة. فالتحية للنجم الأرجنتينى الكبير على موقفه».

حكايات وروايات

وأخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من نصيب الناقد السينمائي طارق الشناوي في «المصري اليوم» وكانت عن الفنان العبقري الراحل نجيب الريحاني، وهل مات مسلما أم مسيحيا؟ وقال: «يوما ما سأل الشاعر أحمد شفيق كامل مؤلف الأغاني المغرقة في العاطفة والحب والهيام واللوعة مثل «أنت عمري» و«أمل حياتي» و«الحب كله» بعد أن تفرغ في سنواته الأخيرة فقط لكتابة الأشعار الدينية، استجابة لنصيحة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ومن بعدها صار من حوارييه سأله: ما مصير الفنانين والعلماء الكبار الذين أسعدوا البشرية ولم يعتنقوا الإسلام؟ أجابه جهنم وبئس المصير. طيب يا مولانا وكل الخير والسعادة والجمال التي منحوها للبشر ألا تشفع لهم في دخول الجنة؟ جاء الرد الفوري سيأخذون فقط ثوابهم في الدنيا. تخيلت على الفور نجيب الريحاني الذي لم يترك لنا من وثائق فنية سوى سبعة أفلام أغلبها غير صالح هندسيا للعرض، إلا أن مدة صلاحية نجيب الريحاني على إنعاش قلوبنا ليس لها تاريخ انتهاء، هل مع كل ضحكة ترشق في قلوبنا يواكبها سهم من لهب يرشق في جسد الريحاني ناهيك عن عذاب القبر، الذي واجهه في مثل هذه الأيام قبل 69 عاما؟ قبل أكثر من شهر أثيرت تلك الحكاية لإسلام نجيب الريحاني في برنامج الإعلامي عمرو الليثي عبر قناة «الحياة»، وذلك على لسان هناء حفيدة قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، التي أكدت اعتناقه الإسلام في حضرة الشيخ رفعت، ولم تكن المرة الأولى التي تتردد فيها تلك الرواية، كما أن لدينا أيضا مشاهير أشهرنا نحن إسلامهم مثل، انتوني كوين وهتلر ويوسف شاهين وغيرهم، كلما أحب المصريون إنسانا تمنوا أن يعتنق الإسلام فعلوها أيضا مع أمير القلوب الدكتور مجدي يعقوب، وكأن المقايضة للجنة هي الإسلام. إعجاب بل تماهي نجيب الريحاني مع صوت الشيخ رفعت حقيقة موثقة، وهو مثل أغلب المصريين والعرب عشقوا صوت الشيخ بعيدا عن الديانة، فلم تكن الديانة أبدا عربوناً للحب، نعم كان نجيب الريحاني يحتفظ بالمصحف بجوار سريره وجدوه أيضا لحظة رحيله، كما أنه في أحاديثه كثيرا ما كان يستشهد ببعض آيات القرآن، لا يمكن أن تعتبر دلالة مباشرة على إشهار الإسلام. المخرج يوسف شاهين طالته الشائعة نفسها بينما هو في حقيقة الأمر لا تفرق معه أبدا الأديان، كان يقول عائلتي فيها المسلم «السني والشيعي والدرزي» والمسيحي «الأرثوذكسي والكاثوليكي والبروتستانتي» وكأنهم مجمع أديان بطوائف متعددة «كوزموبوليتان».

الفتاوى

وإلى الفتاوي وبها نختتم تقرير اليوم وستكون من صفحة «أنت تسأل والمفتي يجيب» في جريدة «المساء» التي يشرف عليها في رمضان محمد عمر إذ أورد نص سؤال للمفتي الدكتور الشيخ شوقي علام وإجابته عنه وهما: «هل تسقط صلاة الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة، ويُكتفى بصلاة العيد عن الجمعة؟ وهل يسقط الظهر إذا جاء العيد يوم جمعة؟ وهل يسقط الظهر يوم العيد اكتفاء بصلاة العيد؟». إذا جاء العيد يوم الجمعة فالأصل أن تقام الجمعة في المساجد ومن كان يَصعب عليه حضورها، أو أراد الأخذ بالرخصة في تركها إذا صلى العيد فله ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمِّعون» رواه أبو داود وغيره بشرط أن يصلي الظهر بدلًا عنها. أما القول بسقوط الجمعة والظهر معًا بصلاة العيد فلا يُعَوَّل عليه ولا يجوز الأخذ به».

الدولة تقضي على التنافسية في أسعار بيع الأراضي باحتكارها لها والتوصل لطالب استخدم «الفيسبوك» لتسريب الأسئلة

حسنين كروم

«إشادة» برلمانية بالغنوشي تثير فوضى داخل حزب منشق عن «نداء تونس»

Posted: 10 Jun 2018 02:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : أثارت «إشادة» برلمانية في حزب منشق عن «نداء تونس» برئيس حركة «النهضة»، راشد الغنوشي، جدلاً كبيراً، حيث تمت مهاجمتها من قبل بعض قيادات «النداء»، فيما دعاها رئيس الحزب إلى «الانضباط» بموقف الحزب المناهض لحركة «النهضة».
وكانت ليلى الشتّاوي البرلمانية في حركة «مشروع تونس» أشادت بموقف حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي في ما يتعلق بوثيقة «قرطاج 2»، حيث قالت في تصريح صحافي «سأقول أمراً للمرة الأولى، أنا من أكثر الناقدين لحركة النهضة، لكن موقف حركة النهضة اليوم في شخص الأستاذ راشد الغنوشي في ما يخص وثيقة قرطاج، كان مشرّفاً»، مشيدة بتمسك الغنوشي بالاستقرار السياسي ورفضه التغيير الشامل للحكومة.
موقف الشتاوي عرّضها لموجة من الانتقادات، حيث دونت هالة عمران البرلمانية في حزب «نداء تونس» على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «لم أستغرب ما جاء على لسان ليلى الشتاوي (كما استغرب العديد) لأن مواقفها السياسية لم تكن يوما ثابتة، فقد لعبت أدواراً محورية في جميع أزمات وانشقاقات نداء تونس، كانت أقرب المقربين لمحسن مرزوق، وفي نفس الوقت من المقربين جداً لحافظ قائد السبسي، وكان لها دور هام في بعث الفتنة بينهما الى حد الانشقاق، كما كانت مقربة في مرحلة ثانية من رضا بالحاج ولم تتوانَ في إعادة نفس السيناريو، كما لن ننسى مساندتها اللامشروطة لسعيد العايدي، واتهامها نداء تونس بالتخلي عنه، ودفعها له ليرد الفعل بالخروج عن الحزب ليبعث حزب خاص به».
وأضافت «يشهد الجميع على انتقادها اللاذع لحركة النهضة والاتهامات الخطيرة التي وجهتها اليها، في استغلال منها للجنة التحقيق في شبكات التسفير البرلمانية للظهور الاعلامي المكثف، مع علمنا داخل البرلمان مدى قربها من قيادات هامة في حركة النهضة ومنهم من كان حتى ضمن الفريق الحكومي للتريوكا، واليوم في ليلة وضحاها نجدها تمجد موقف راشد الغنوشي وتصفه بالمشرف، فلا استغرب أبداً أن أرى غداً ليلى في الصفوف الاولى لكتلة النهضة أو حتى مجلس الشورى، فهوى ليلى هو هوى تموقع والبحث عن الحصان الفائز الذي لم تجده الى حد هذه اللحظة».
فيما دعا محسن مرزوق الأمين العام لحركة «مشروع تونس» في فيديو نشره على صفحته في «فيسبوك» كافة قيادات حزبه بالالتزام بالموقف الرسمي للحزب، مشيراً إلى أن بعض القيادات (لم يسمّها) تأثروا بالتطورات السياسية الأخيرة في البلاد، وعبّروا عن مواقف مغايرة للموقف الرسمي للحزب، والذي يعبّر عنه المكتب السياسي الذي قال إنه صوت على الانسحاب من وثيقة قرطاج والمطالبة بتغيير الحكومة بحكومة كفاءات وطنية مستقلة وغير معنية بالانتخابات، مشيراً إلى أن حزبه طالب منذ أشهر بتعديل وزاري عميق يشمل رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

«إشادة» برلمانية بالغنوشي تثير فوضى داخل حزب منشق عن «نداء تونس»
رئيس الحزب يدعوها للإلتزام بمواقفه المناهضة للحركة الإسلامية

حقوقيون ورجال قانون يكشفون الانتهاكات القانونية التي واكبت قضية الصحافي المغربي بو عشرين

Posted: 10 Jun 2018 02:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: بعد الكثير من الغموض الذي رافق قضية الصحافي المغربي ، توفيق بوعشرين مدير صحيفة «أخبار اليوم» ، طيلة ما يقارب أربعة أشهر من اعتقاله منذ مداهمة الشرطة لمكتب الجريدة في 23 شباط/ فبراير الماضي، أماط حقوقيون ورجال قانون اللثام عن معطيات تكشف عن ما واكب هذه القضية من «خروقات « قانونية وانتهاك لقرينة البراءة، وذلك في أول ندوة جمعت مثقفين وإعلاميين وحقوقيين وفاعلين جمعويين، نظمتها لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحافي بوعشرين، المشكّلة حديثا تحت عنوان» محاكمة الصحافي بوعشرين، السياق والشروط والآفاق».
وقال النقيب عبد الرحمان بنعمرو في مداخلته حول ضمانات المحاكمة العادلة ان «الأصل هو البراءة التي لا تزول إلا بالحكم بالإدانة وفق حكم صادر عن قضاء مستقل ونزيه». واعتبر أن أول ضمانة تقوم عليها هي احترام قرينة البراءة وقد تم المس بها في قضية الصحافي بوعشرين، وأن الخروقات في هذه القضية بدأت منذ لحظة الاعتقال ومداهمة مقر الجريدة بأربعين شخصاً ، من دون وجود حالة تلبس، الأمر الذي اعتبره غير مشروع. وأضاف المحامي الذي يحظى باحترام أوساط عديدة في المغرب، أن الشرطة القضائية ليس من اختصاصها التحقيق في قضية «الاتجار بالبشر» التي توجد على رأس التهم التي يتابع بها بوعشرين. وسرد فصول القانون المتعلقة بجريمة «الاتجار بالبشر»، معتبراً أن ما ورد في الأشرطة التي تعتمدها النيابة كأدلة ضد المتهم لا ترقى إلى هذه الجناية، إن صح ما ورد فيها، ولا تعدو أكثر من جنحة.
الأشرطة التي أُثارت الكثير من الجدل وشكلت محور الحديث في القضية، قال عنها محمد رضى، القيادي بمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان ، أنه لا يمكن أن تستعمل لإثباث الهوية بالمعنى القضائي ، موضحا أن الخبرة لا يمكن أن تحل مشكل الهوية في قضية الأشرطة المنسوبة لبوعشرين، و بأن «القضاء المغربي يجد مشكلاً في إثبات الهوية بتحليل الحمض النووي فبالأحرى إثباتها بالصور والفيديوهات». هذه الأشرطة يقول رضى أن النيابة العامة لا تتوافر على محضر حجزها، مشيراً إلى كون دفاع بوعشرين قد رفع دعوى بالزور العارض في هذه الأشرطة التي تعد محورية في القضية ولم تعر المحكمة اهتماما لهذا الدعوة. واعتبر الناشط الحقوقي أنه اعتماداً على نصوص القانون فإن اعتقال بوعشرين هو اعتقال تحكمي، قائلاً أن جلسات المحاكمة تناهز الأربعين جلسة وما زالت القضية غير جاهزة.
المفكر والأستاذ في جامعة برنستون الأمريكية، عبد الله حمودي، قدم شهادة عن توفيق بوعشرين يقول فيها أن معرفته الشخصية به منذ أن بدأ مشواره الصحافي ، جعلته يصدم بهول المنسوب لبوعشرين ويشكّك فيه، قائلاً: « أؤكد أنه ليست لدي معطيات أثق بها حول ما نسبت إليه المحكمة اليوم، وحول ردوده على الاتهامات الخطيرة الموجهة إليه وأنني لست من أهل الاختصاص في هذا الباب ، والنساء والرجال تتغير مشاربهم مع السن ، لكنني لم أقف يوما على بذور الهلاعة والتصرفات المشينة التي يحاكم عليها حاليا»، مؤكداً على أن ما تراكم لديه لحد الآن من معطيات دفعه للشك وبأنه يتحدث في هذه القضية من منظور الدفاع عن الشفافية .
وأشار حمودي إلى أن محاكمة بوعشرين والظروف التي تجري فيها وما وكبها من حملة إعلامية تمس حياته الخاصة، لها تأثير بالغ على جميع المهنيين العاملين في قطاع الصحافة ومن خلال ذلك على مصالح الطبقة الوسطى بأكملها، والمعنوية منها بالخصوص، ولقد أصابها حال من التذمر، يقول حمودي ، جراء ما قد يظهر من خرق للحقوق الدستورية للمتهم والزج بحياته الخاصة إلى مجال المتاجرة في الأخبار والحكم عليه من قبل أوساط الصحافة قبل منطوق الحكم الرسمي من طرف المحكمة.
و تحدثت الحقوقية خديجة الرياضي ، الحائزة على جائزة الأمم المتحدة، عن المحاكمة التي يتعرض لها بوعشرين خارج المحكمة وهي محاكمة الإعلام ومواقع التواصل، قائلة أنها تحاكمه كصحافي وليس كمواطن ارتكب ما يعاقب عليه القانون ،« فليس كل من يرتكب مثل ما يتهم به بوعشرين يحاكم محاكمة إعلامية مثل ما يتعرض لها هو»، مضيفة أن «العديد من الملفات ذات الطابع السياسي نشهد خلال متابعتها أمام المحكمة ما يوازيها من حملات إعلامية قوية تنتهك الحق في البراءة ، وفي غالب تلك القضايا ، يكون الهدف ، ليس فقط التأثير على القضاء و تمرير رسائل له بشأن القضية ، بل أساسا القتل الرمزي للمعني بالأمر «. وأشارت إلى تزايد هذا الأسلوب في التعامل مع المختلفين والمنتقدين للسلطة أو الذين تعتبرهم الدولة كذلك ، منذ سنة 2011 ، حيث عرفت الساحة الإعلامية المغربية تناسل وسائل إعلام تختص في النيل من سمعة المعرضين للحد من تأثيرهم وسط المجتمع .
وتساءل المؤرخ والمحلل السياسي ، المعطي منجب عن السبب الذي دفع السلطات المغربية إلى عدم أخذ البصمات في هذا الملف الذي تصل عقوبة التهم فيه إلى ثلاثين سنة ، في حين أنه يتم أخذها في جرائم بسيطة، متحديا السلطات أن تقوم بذلك لأنها «ستجد بصمات الأمن» على حد قوله، مطالبا بإجراء خبرة دولية من الخارج ، يطالب بها المحامون والدولة على حد السواء ، مؤكداً أن له شعوراً عميقاً ببراءة المتهم من المنسوب إليه قائلاً: «من خلال معرفتي ببوعشرين ، فيمكنه أن يفعل عديد الأمور التي لا نتفق معه فيها ، لكن لا يمكنه أن يغتصب أبداً، والدولة تريد وضعه في السجن لتخويف من لا يتفق معها».
وتلا شقيق توفيق بوعشرين رسالة مؤثرة بعث بها إلى الندوة استهلها بـ «السلام عليكم من محنة لا سلام فيها»، قائلا أن هذه المحاكمة ستسجل في الدفتر الأسود لعلاقة السلطة بالصحافة والرأي ومثنياً على تسمية اللجنة بلجنة الحقيقة و العدالة فـ«أنا لا أطلب أكثر من نور الحقيقة في هذا الظلام و إنصاف العدالة من هذا الجور، أنا لا أطلب منطق القبيلة التي تنصر أخاها ظالما أو مظلوما»، مضيفا أن «مهندس هذه المؤامرة أرادها عملية اغتيال معنوي نظيفة، أراد ذبحي و منع الرأي العام من التعاطف معي بلا ذرف الدموع علي ، لهذا طبخ المؤامرة على نار هادئة منذ سنوات وكان يهيىء الضربة القاضية لصحافي لم ينفع معه إغواء المال وغرامات الأحكام ولا غلظة عصا السلطة «، متابعاً أن «مهنة الصحافة الحقيقة صارت اليوم مهنة عالية المخاطر ومحاكمتي خير دليل على أن الدولة ما عادت تسمح بهامش الهامش الذي كان لدينا في العقود السابقة…»
وقال رجل الأعمال والفاعل الجمعوي ، نور الدين عيوش ، الذي حضر الندوة «إن ملف الصحافي توفيق بوعشرين مسيّس ، ويجب أن نعلم لماذا هو كذلك ، ولماذا أصبحت لديه كل هذه الأهمية «، مؤكداً على ضرورة أن يحاكم توفيق بوعشرين خارج السجن فـ«وجوده في السجن خطأ هو لم يقم بجريمة كبيرة ولهذا يظهر أن ملفه مسيّس».

حقوقيون ورجال قانون يكشفون الانتهاكات القانونية التي واكبت قضية الصحافي المغربي بو عشرين

سعيدة الكامل

تنظيم «الدولة» ينشئ فرعاً له في أفغانستان من مقاتلين أكردا إيرانيين

Posted: 10 Jun 2018 02:23 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» :أعادت صحيفة «إلمونيتور» من جديد ملف التحاق بعض المقاتلين الأكراد من إيران بتنظيم الدولة إلى الواجهة، بعدما وجهت وسائل الإعلام الإيرانية انتقادات حادة إلى الحرس الثوري ووزارة المخابرات الإيرانية بسبب علمها المسبق بهجوم التنظيم الإرهابي على مبنى مجلس النواب ومقبرة مؤسس الجمهورية الإسلامية جنوبي طهران 7 حزيران/ يونيو الماضي.
وأوضحت أن تنظيم الدولة شكل فرعا جديدا له في أفغانستان من خلال استقطاب المقاتلين الجدد من بين أكراد إيران.
وأضافت أنه بعد التفجير الانتحاري في كابول 30 نيسان/ أبريل الماضي تمركزت أنظار الأجهزة الاستخباراتية الأفغانية والغربية على فرع جديد لتنظيم الدولة في أفغانستان، لأن لقب أحد منفذي العملية الانتحارية المزدوجة كان «الكردي».
وحددت الأجهزة المخابراتية الأفغانية بأن أحد منفذي عملية كابول الإرهابية الأخيرة هو مواطن كردي إيراني من مدينة كرمانشاه غربي البلاد بالغرب من الحدود مع العراق، وأنه في الـ29 من عمره.
والملفت في الأمر هو أن «سرياس صادقي» الذي كان أحد منفذي الهجوم على مبنى البرلمان الإيراني (حزيران/يونيو 2017) والذي أفرجت عنه المخابرات الإيرانية قبل فترة من العملية، أيضاً كان من منطقة كرمانشاه. وسبق أن كشفت وكالة «إسنا» للأنباء التابعة لوزارة التعليم والتربية الإيرانية بأن «سرياس صادقي»، أحد منفذي الهجوم على مبنى البرلمان، حارب في صفوف مقاتلي تنظيم «الدولة» في سوريا، وأنه عاد إلى البلاد منذ 3 سنوات، وأنه كان يروج للأفكار التكفيرية في إقليم كردستان إيران، لكن الأجهزة الأمنية أفرجت عنه بعد فترة وجيزة من اعتقاله.
وكان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، محمد رضا محسني ثاني، قد كشف بأن «مواطنو الدول الأخرى يلتحقون بتنظيم «الدولة» من خلال الأراضي الإيرانية».
ولم يذكر تنظيم «الدولة» من أي بلد عبر «الكردي» ليلتحق بفرعه في أفغانستان، لكنه منذ سنوات بعيدة انضم مقاتلو الأكراد من إيران والعراق إلى جماعات سلفية ومتشددة في أفغانستان، وخلال السنوات القليلة الماضية تزايد عدد المقاتلين الأكراد بشكل كبير في صفوف تنظيم الدولة في أفغانستان.
وتزايد عدد المقاتلي الأكراد الإيرانيين في صفوف تنظيم «القاعدة» بعد احتلال العراق تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي (المواطن الأردني)، الذي أعطت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفاصيل تحركات وأماكن تواجده في العراق إلى الحكومة الأردنية مقابل انصراف الأخيرة عن استقبال أعضاء منظمة مجاهدي خلق على أراضيها الذين كانوا يتواجدون في معسكر الحرية في بغداد، قبل أن يتم نقلهم إلى البانيا.
وعلى صعيد آخر ذي صلة بموضوع التعاون بين إيران والتنظيمات الإرهابية، انعكست بشكل واسع اعترافات محمد جواد لاريجاني، شقيق رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية، على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني بتعاون بلاده مع تنظيم القاعدة الإرهابي.
واعترف مستشار رئيس السلطة القضائية الإيراني بأن بلاده سهلت تنقل عناصر القاعدة من خلال مطار طهران الدولي لتنفيذ عملية 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وأنها تعاونت معهم في توفير الغطاء لتنقلاتهم خلال فترات لاحقاً أيضاً.

تنظيم «الدولة» ينشئ فرعاً له في أفغانستان من مقاتلين أكردا إيرانيين

محمد المذحجي

الأمن الفلسطيني يحتوي أزمة مع القضاء ويقيل ضابطا رفيعا بعد الاعتداء على قاض جنوب الضفة

Posted: 10 Jun 2018 02:23 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: سارعت قوات الأمن الفلسطينية إلى احتواء خطأ فادح، ارتكبته دورية لجنود الأمن الوطني، باعتدائها على أحد قضاة مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأعفت قائد المنطقة العسكرية هناك العميد محمد حسين أبو هيفاء من مهامه، وأوقفت ستة من أعضاء الدورية عن العمل، وأحالتهم إلى القضاء العسكري.
ووقع الاعتداء الذي طال القاضي نبيل النتشة، مساء أول من أمس السبت، بتعرضه للضرب على أيدي أفراد دورية تابعة لقوات الأمن الوطني جنوب الضفة الغربية. وشكل الاعتداء صدمة كبيرة، خاصة أن الضحية أحد ممثلي القضاء الفلسطيني، وأحد أركان سلطات الحكم الرئيسية، وهو ما جعل صداه ينتشر في كافة الجهات والمناطق الفلسطينية. ودفع ذلك قيادة الأمن الوطني إلى تشكيل وفد من كبار ضباطه يرأسه العميد أمين فوالحة مدير عام الرقابة والتفتيش، لتقديم اعتذار رسمي للقاضي النتشة باسم قيادة قوات الأمن الوطني، وللتأكيد على ان هذا السلوك هو «سلوك فردي وليس نهجا عاما».
وأعلن في غضون ذلك اللواء نضال أبو دخان، قاد جهاز الأمن الوطني، عن إعفاء قائد منطقة الخليل من مهام عمله، وإحالة أفراد الدورية التي نفدت الاعتداء ضد القاضي إلى القضاء العسكري.
وجاء في الكتاب المذيل بتوقيع اللواء أبو دخان، عقب عملية الاعتداء «وقوفا أّمام ما حدث في محافظة الخليل، حيث تم الاعتداء على قامة من قامات الوطن، ورمز من رموز العدالة القاضي نبيل النتشة المحترم، وحرصا منا على صون كرامة المواطن، والتي نعتبرها خطا أحمر لا يسمح بالمساس بها، ومهما كانت الأسباب والأعذار، فهي ليست مبررا للاعتداء على أي مواطن بسيط، فكيف إذا كان يحمل صفة قانونية مرموقة نقف جميعا أمامها باحترام وتقدير عاليين».
وأضاف «نحن نحمي المواطن ونحرص على صون كرامته وحريته ونعمل في حدود القانون ولسنا فوقه، وإن اخطأنا لدينا الشجاعة لنعتذر ونحاسب «، مؤكدا أن ما جرى يعد «سلوكا فرديا مخالفا للتعليمات المستدامة»، ولا يعبر عن نهج الأمن الفلسطيني.
وبما يشير إلى احتواء الحادثة، ثمن مجلس القضاء الأعلى ما تم اتخاذه من إجراءات لاحتواء الموقف، مؤكدا انتظام العمل في المحاكم بالشكل المعتاد، وفق المهام الدستورية الموكلة لها.
وجاء في بيان مجلس القضاء، أنه بجهود حثيثة من رئيس مجلس القضاء الأعلى وأعضاء المجلس، وبعد متابعة الحدث المؤسف الذي تعرض له القاضي نبيل النتشة من قبل بعض عناصر الأمن الوطني في مدينة الخليل، وبعد اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأولية من قبل قائد قوات الأمن الوطني بالشكل الذي يحافظ على هيبة السلطة القضائية كمؤسسة، وكرامة القاضي كفرد، «فإن مجلس القضاء الأعلى يؤكد انتظام العمل في المحاكم بالشكل المعتاد وفق المهام الدستورية الموكلة لها».

الأمن الفلسطيني يحتوي أزمة مع القضاء ويقيل ضابطا رفيعا بعد الاعتداء على قاض جنوب الضفة
حوّل أفراد الدورية التي نفذت الاعتداء للقضاء العسكري

الجولاني منتقداً «أستانة»: حاولنا إعاقتها بشتى الوسائل

Posted: 10 Jun 2018 02:22 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: نشرت مؤسسة أمجاد – الذراع الإعلامية لهيئة تحرير الشام – إصداراً مرئياً خرج فيه قادة بارزون في الهيئة يتحدثون عن مؤتمر «أستانة» ويوضحون مجريات حصلت في الغوطة الشرقية.
الإصدار المرئي، الذي كان أبو محمد الجولاني القائد العام لهيئة تحرير الشام، أحد أبرز المشاركين فيه، وصف من خلاله مؤتمر أستانة بأنه أتى «ليضعف الجبهات وليتفرغ أعداء الثورة لمنطقة واحدة».
وقال: «الفصائل التي شاركت في أستانة وأصبغت عليها الشرعية قد خدعت، ومنهم من استمر بأن يخدع نفسه في هذا، ومنهم من لا يعرف مجريات الأمور».
وأضاف القائد العام للهيئة في الإصدار المصور: «بالنسبة لنا نحن رفضنا أستانة وحاولنا إعاقتها بشتى الوسائل، قاتلنا شرق السكة لأربعة أشهر وحاولنا القيام بمعارك عسكرية عدة لا تصب في صالح أستانة».
وحول تجميع القوى في إدلب والأرياف المحيطة بها أوضح الجولاني أن «القوى التي خرجت من الغوطة ومخيم اليرموك وحمص والقلمون ضاعفت القوة المتواجدة في الشمال وفي ذلك سيتشكل قوة كبيرة جدًا في الشمال بإذن الله لديها كل مقومات العودة لتحرير المناطق وإعادة روح الجهاد والثورة من جديد وتصل إلى قلب دمشق بإذن الله تعالى، هذه المحنة ستتحول لمنحة بإذن الله».
وحسب «أبو عبد الله الدمشقي» المسؤول الشرعي في هيئة تحرير الشام فإن الذي جعل الفصائل تقبل بأستانة هو المال السياسي الذي غذيت عليه على مدى 7 سنوات -حسب وصفه.
وذكر «أبو عاصم الغوطاني» القيادي في الهيئة، والذي كان يقودها في الغوطة الشرقية، أن مؤتمر أستانة هو أول مسار فعلي في إجهاض الجهاد الشامي حيث أعطى الصبغة الشرعية للمحتل.

الجولاني منتقداً «أستانة»: حاولنا إعاقتها بشتى الوسائل

إسرائيل تتجه للتصعيد ضد غزة وتستهدف مجموعة من الشبان بزعم التحضير لإطلاق الطائرات الورقية

Posted: 10 Jun 2018 02:22 PM PDT

غزة -  القدس العربي»: بما يشير إلى نية إسرائيل بالتصعيد في قطاع غزة، من خلال العودة إلى سياسة الاغتيالات، شرعت قوات الاحتلال بتحذير «مطلقي الطائرات الورقية الحارقة» بالاغتيال، باستهداف طائرة استطلاع إسرائيلية مجموعة من الشبان، خلال وجودهم على مقربة من الحدود الشمالية لقطاع غزة، بزعم محاولتهم إطلاق إحدى تلك الطائرات.
وللمرة الأولى منذ بداية فعاليات «مسيرة العودة الكبرى» في 30 مارس/ آذار الماضي، ولجوء الشبان المشاركين في فعالياتها السلمية، إلى إطلاق «الطائرات الورقية الحارقة»، صوب الأحراش الإسرائيلية، تستهدف قوات الاحتلال شبانا بزعم محاولتهم إطلاق هذه الطائرات من هذا النوع.
ويحمل الاستهداف الإسرائيلي التحذيري رسالتين، الأولى لإثبات جدية تهديداتها عبر استخدام «طائرة استطلاع»، مخصصة لعمليات الاغتيالات، لإطلاق الصاروخ على جمع من الشبان. والرسالة الثانية أيضا تحذيرية حملتها رصاصات قناصة أطلقت قرب مجموعة أخرى من الفلسطينيين، وهذا ينذر بحصول جيش الاحتلال على تعليمات باغتيال المشاركين في فعاليات إطلاق «الطائرات الحارقة» في قادم الأيام. وأعلن جيش الاحتلال أنه ينظر بـ «خطورة» لظاهرة الطائرات والبالونات الحارقة وأنه سيعمل على منع استخدامها.
ويخشى أن تكون هذه البدايات بعمليات الاستهداف الإسرائيلية التي بدأت مساء أول من السبت، مقدمة لبدء جيش الاحتلال بتنفيذ خطة عسكرية جديدة، من شأنها أن تفضي الى سقوط مزيد من الضحايا الجدد على حدود غزة، الذين بلغ عددهم حتى الآن 132 شهيدا، وأكثر من 14 ألف جريح.

مسؤولون إسرائيليون طالبوا بقتلهم

وكان مسؤولون كبار في حكومة إسرائيل، قد طالبوا بقتل مطلقي الطائرات والبالونات الحارقة، في وقت سابق، فيما صدرت عن مسؤولين عسكريين تصريحات بمعاملة الشبان المشاركين في عمليات الإطلاق كمعاملة مطلقي الصواريخ صوب إسرائيل، بعدما تسببت تلك الطائرات بحرائق كبيرة في البلدات الإسرائيلية الواقعة في «غلاف غزة».
وخلال الـ 48 ساعة الماضية، أدت طائرات وبالونات حارقة، الى حدوث العديد من الحرائق وأحدث بعضها حرائق واسعة، فيما زعمت إسرائيل لتبرير عمليات القتل، حمل إحدى الطائرات «عبوة ناسفة»، قالت إنها قامت على أثرها بإغلاق إحدى المناطق.
وفي هذا السياق أيضا، ذكرت تقارير إسرائيلية جديدة، أن «الطائرات الورقية الحارقة» تسببت باحتراق مساحات زراعية واسعة أكثر من ضعفي ونصف المساحة التي التهمتها النيران في حريق الكرمل قي شمال فلسطين، عام 2010 شمال إسرائيل، وهو حريق هائل أتى على منطقة أحراش كبيرة.
وحسب موقع «واللا» العبري، فإن الجيش الإسرائيلي بات عاجزا عن إيقاف هذه الطائرات الحارقة، معتبرا أن استمرار اشتعال الحقول في مناطق الحدود القريبة من غزة، يعتبر نجاحا يحسب لحماس.
وكان وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، قد قال الأسبوع الماضي إن 600 طائرة ورقية أطلقت من غزة، منذ30 آ ذار/ مارس الماضي، تسببت في تدمير أكثر من 9000 دونم من الأراضي الزراعية والغابات والأحراش، وهو ما دفع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى الإعلان عن خصم قيمة التعويضات لمزارعي الحدود المتضررين من الطائرات الحارقة من قيمة فاتورة الضرائب الفلسطينية.
يشار إلى أن فكرة «الطائرات الحارقة» و»البالونات الحارقة» تقوم على أساس تثبيت قطعة من اللهب في أسفل طائرات ورقية، أو في نهاية بالونات معبئة بغاز الهيليوم.
ويقوم الشبان المسؤولين عن إطلاق هذه الطائرات والبالونات، بإسقاطها بطرقهم الخاصة، في منطقة الأحراش القريبة من الحدود، لتحدث حرائق، مما تسبب بإزعاج كبير لمنظومة الأمن الإسرائيلية، حيث تأتي عمليات إطلاق الطائرات، في إطار الردود الشعبية على المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين المشاركين في فعاليات «مسيرة العودة».

فشل إسرائيلي

وفشلت إسرائيل التي لجأت إلى طائرات مسيرة صغيرة مزودة بسكاكين، في منع وصول هذه الطائرات، من خلال إتلافها قبل الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية.
وفي السياق تواصلت الفعاليات الشعبية في «مخيمات العودة»، واستهدفت قوات الاحتلال مجموعة من المشاركين في «مخيم العودة» المقام على حدود بلدة خزاعة جنوب قطاع غزة، بإطلاق النار صوبهم. كما أطلق جنود الاحتلال النار صوب مجموعة من الشبان، حاولت إحراق برج عسكري يقع قرب «مخيم العودة» المقاوم إلى الشرق من مدينة غزة.
وجاء استمرار الفعاليات رغم الاستهداف الأخير للمشاركين من قبل قوات الاحتلال باستخدام «القوة المفرطة» يوم الجمعة الماضي، خلال إحياء «مليونية القدس»، حيث سقط أربعة شهداء بينهم طفل، وأصيب أكثر من 600 آخرين.
وأمس أعلنت وزارة الصحة في غزة، أن الشاب الذي اصيب بقنبلة غاز بشكل مباشر في الوجه، عندما استهدفه جنود الاحتلال يوم الجمعة الماضي لا تزال حالته حرجة و لا يزال تحت العناية الفائقة في مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس. وقد أظهرت صور التقطت لذلك الشاب لحظة استهدافه، والدخان المسيل للدموع يخرج من فمه، بعدما استقرت القنبلة التي أطلقت صوبه في منطقة الفم.
الى ذلك قال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة، إن الاستهداف الإسرائيلي للطواقم الطبية منذ بداية فعاليات «مسيرة العودة»، أسفر عن استشهاد مسعفين اثنين وإصابة 230 بجراح مختلفة واختناق بالغاز، وإلى تضرر 40 سيارة إسعاف. وقال إن ذلك يمثل «جانباً من الإرهاب المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الطواقم الطبية التي تصر على المضي قدماً بواجبها الإنساني و المهني»، داعيا إلى توفير الحماية الدولية الكاملة لتحركات طواقمها الطبية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود «إن تصريحات نتنياهو الأخيرة بخصوص قطاع غزة تعتبر استكمالا لحملة الأكاذيب التي يطلقها في محاولة للتغطية على الجرائم الاحتلالية الفظيعة التي ترتكبها حكومته وجيشه». وأكد أن المسيرات الشعبية التي تنظم في غزة «هي جزء من نضالنا الوطني الفلسطيني المترابط، والمتكامل، والمستمر، الذي يسعى الى التخلص من الاحتلال». وطالب المجتمع الدولي بـ «التدخل الفوري والعاجل» لفرض قوانينه، التي تنص على وقف الحصار والعدوان الذي يقوده نتنياهو، وحكومته، وجيشه ضد الفلسطينيين.
وكان نتنياهو قد أرجع سبب الخروج بـ «مسيرات العودة» في غزة إلى تدهور الأحوال الاقتصادية ووقف أموال السلطة الفلسطينية.

إسرائيل تتجه للتصعيد ضد غزة وتستهدف مجموعة من الشبان بزعم التحضير لإطلاق الطائرات الورقية
الحكومة: تصريحات نتنياهو بخصوص غزة استكمال لحملة الأكاذيب وللتغطية على الجرائم
أشرف الهور:

الرياض تفتح المحفظة مرة أخرى

Posted: 10 Jun 2018 02:21 PM PDT

من المهم الانتباه إلى مكالمتين هاتفيتين وصلتا يوم الجمعة الماضي بفارق زمن قصير، إلى قصر الملك عبدالله الأردني. المكالمة الاولى جاءت من الدوحة، عاصمة إمارة قطر، التي عرضت المساعدة للأردن. يمكن التخمين انه من خلف الشيخ تميم، حاكم قطر، تقف إيران وتركيا على حد سواء. عبدالله لم يستبعد الفكرة رفضا باتا ولكنه لم يرد بالإيجاب أيضاً. فمع قطر يمكنه دوما أن يبدأ. أما مع إيران فهو لا يريد، وتركيا هي بالتأكيد مشكلة. ففي الشهر الماضي فقط وصل عبدالله إلى القمة في تركيا مع ثلاثة من إخوانه، وهو مشهد نادر، وسار إلى جانب الرئيس أردوغان كعريس في يوم عرسه. تحدث أردوغان عن القدس «الجديدة»، تحت الادارة الامريكية، وبدا الملك الأردني قلقا.
أما المكالمة الثانية فكانت أكثر تشويقا: حاكم السعودية (هذه المرة ليس ابنه، ولي العهد الامير محمد)، الملك سلمان، هاتف عبدالله ودعاه لأن يأتي اليوم إلى مدينة مكة، إلى جانب حاكمي الكويت واتحاد الامارات. فاستجاب الملك الأردني على الفور وكأنه لم يكن ينتظر غير هذه المكالمة. ليس واضحا بعد ماذا سيكسب، ولكن معقول الافتراض بأنه سيكون للزيارة، مثلما كان في الماضي، مقابل مالي من كل واحدة من الدول الثلاث، كي يتمكن من تسديد قسم من دين الأردن لصندوق النقد الدولي. فوضع الأردن الاقتصادي السيىء ليس سراً: ففي الاسبوع الماضي لم تتوقف الصحف في العالم عن التبليغ عن المظاهرات وعن اعتصام المواطنين أمام مباني الحكم في أرجاء المملكة احتجاجا على الاجراءات الاقتصاديةرفع اسعار 15 منتجا وضريبة دخل جديدةالتي فرضت على السكان (في هذه الاثناء جمد بعضها منذ الان).
وهنا تنبغي الإشارة إلى نقطتين: فقد كان الأردنيونوليس اللاجئون من العراق أو من سورياهم الذين خرجوا إلى شوارع المدن الكبرى، من عجلون وإربد في الشمال وحتى العقبة في الجنوب، احتجاجا على الوضع الاقتصادي. لم يكن هذا احتجاجا سياسيا. فالملك وكأنه خارج القصة. ابنه، الأمير حسين، وصل أمس إلى مركز المظاهرات في عمان كي يهديء الخواطر. ووقف الجنود وأفراد الشرطة من دون أن يردوا. لا مع ولا ضد. لا توجد أمور كهذه في العالم العربي. في الغالب، الاحتجاج سرعان ما يصبح مواجهة قاسية. ونقطة هامة أخرى: مستوى المعيشة في عمان يعتبر الأعلى في العالم العربيأكثر مما في بيروت، بل وحتى أكثر مما في إمارات في الخليج. هناك فجوة بارزة بين ساكني البيوت الفاخرة في عمان وفي المدن المحيطة وبين جموع الفقر والعوز. فأنت تتجول هناك ولا تدري إلى من تشير في البداية، إلى الاغنياء الذين عددهم غير قليل، أم إلى المساكين، الذين هم غالبية مواطني الدولة. وفي الوسط يوجد الطلاب، الذين يحيط بمستقبلهم المهني والاقتصادي الغموض. لا تبقوا في الأردن، هكذا يوصي الشباب، سافروا إلى دولة أخرى، كندا هي المقصد المفضل، وابحثوا هناك عن حظكم. لا جدال في أن الازمة الاقتصادية الأردنية حقيقية وعميقة. فحتى وقت أخير مضى توافرت ابتكارات مختلفة ومتنوعة للتغلب على الوضع، ولا سيما التبرعات والمساعدات الخارجية. دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، دعمت المملكة كي لا تنهار من الداخل. ولكن في السنة الأخيرة لم يصل ولا حتى الفتات. فالسياسة لم تعجب السعوديين، فأغلقوا المحفظة.
وفي أعقابهم أيضاً أوقفت دولة اتحاد الامارات الدعم. أما الكويت، لأسبابها، فتبرعت بقليل جداً. والقطريون بالذات ارادوا أن يعطوا، ولكنهم اضطروا إلى الانتظار، لعلمهم ان دعمهم لن يمر بسهولة.
معقول الافتراض بأن الملك عبدالله سيتلقى اليوم دعما ماليا جميلا. معقول الافتراض بأنه سيتمكن من أن ينقل رسالة تهدئة لسكان بلاده. أما السؤال التالي فيرتبط بالولايات المتحدة وبإسرائيل. لاحظوا كيف تبتعد إسرائيل الرسمية عن الأردنيين في الاشهر الاخيرة. فمنذ طرد السفيرة الإسرائيلية عينات شلاين، أخذت العلاقات بالتدهور. توجد هنا مشكلة. مع الولايات المتحدة لا يمكن للملك ان يسمح لنفسه بالشقاق. كما أنه لا يحتاج إلى ذلك. عندما يقرر ترامب، فإنه سيحرص على إطلاق الاشارة. حتى ذلك الحين فإن الأسرة المالكة السعودية ستملأ مكانه.

يديعوت 10/6/2018
سمدار بيري

الرياض تفتح المحفظة مرة أخرى
السعودية ودول الخليج لا تريد للأردن أن ينهار
صحف عبرية

غارات للنظام تقتل عشرات المدنيين وتدمر مشفى للأطفال في إدلب و«حر داريا» يهاجم مواقع عسكرية شيعية

Posted: 10 Jun 2018 02:21 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: عادت محافظة إدلب، شمال سوريا، إلى واجهة الأحداث مجدداً، حاملة في جعبتها تطورات ميدانية وسياسية هامة، خاصة مع عودة الحملة العسكرية للنظام السوري على مدن وبلدات المحافظة، وكذلك الظهور العلني الأول لتنظيم الدولة، على دائرة الأحداث فيها.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، قصفت مقاتلات حربية للنظام السوري مناطق في شمالي مدينة إدلب، مما أدى إلى مقتل 16 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال وجرحت العشرات، في قصف جـوي طاـل بلدة تفـتناز.
وقال الدفاع المدني في صفحته على موقع «فيسبوك» إن طائرات حربية للنظام السوري، شنت غارة على مشفى الأطفال في البلدة ما أدى لمقتل عشرة مدنيين معظمهم من المراجعين، بينهم أربعة أطفال وامرأة، وإصابة آخرين بجروح.

مشفى خارج الخدمة

كما أدت الغارات الجوية إلى خروج مشفى «النور» للتوليد والأطفال عن الخدمة، في حين طالت الغارات مدن «بنش، أريحا، رام حمدان»، وغيرها، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين المدنيين.
وكانت محافظة إدلب شهدت تصعيداً عسكرياً خلال الأيام الماضية حيث كانت طائرات حربية روسية قصفت بلدة زردنا ما أسفر عن سقوط 50 قتيلاً وعشرات الجرحى حسبما قال الدفاع المدني في ادلب.
عسكرياً أعلن تجمع «سرايا داريا» عن تنفيذه و»هيئة تحرير الشام»، هجوماً ليلياً على مواقع شيعية تتبع لميليشيات كفريا والفوعة، في ريف إدلب، وقال مصدر مقرب من «التجمع» لـ «القدس العربي»: إن العملية الأمنية ضد تلك الميليشيات، جاءت رداً على المجزرة المروعة التي ارتكتبها المقاتلات الروسية قبل أيام فقط في «زردنا» والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين مدنياً سورياً.
المصدر، الذي فضل حجب اسمه، أشار إلى نجاح العملية التي وصفها بـ «الدقيقة»، مؤكداً مقتل ستة عناصر من الميلشيات، وحصول المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام على أسلحتهم، والعودة دون أي خسائر بشرية في صفوفهم.
تجمع «سرايا داريا»، وهو تشكيل عسكري جديد، ولد في الشمال السوري، أواخر شهر- آذار- مارس من العام الحالي، ويضم مقاتلي المعارضة السورية، ممن تم تهجيرهم من مدينة داريا، في غوطة دمشق الغربية، ويعرف التجمع عن نفسه بأنه يتعاون مع التشكيلات العسكرية كافة للمعارضة في الشمال السوري، ويتجنب أي اقتتال أو نزاع داخلي بين الفصائل.
وأكدت وتبنت أيضاً هيئة «تحرير الشام» العملية العسكرية المنفذة ضد مواقع عسكرية في كفريا والفوعة، وذكرت الهيئة في بيان لها، إن الهجوم تم تنفيذ خلال ساعات الفجر، واستمرت الاشتباكات لنحو ساعة، ما تسبب بمقتل ستة عناصر من الميليشيات الموالية لقوات النظام.
ويذكر أن هذه العملية هي الثانية من نوعها حيث قامت هيئة تحرير الشام بعملية مشابهة في بلدة الفوعة قتل على إثرها عدد من الميليشيات بالاضافة لاغتنام كمية من الأسلحة والذخائر، وفق ما أعلنته المعرفات التابعة للهيئة.

ظهور في إدلب

وشهدت بلدتا كفريا والفوعة خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة إثر عمليات تسلل للمعارضة تارة ولقوات النظام تارة أخرى، خلفت قتلى وجرحى بصفوف قوات النظام والميليشيات الإيرانية المحاصرة فيها.
في تطور، ليس بمفاجئ، ولكن توقيته مكمن السر، وفق ما قالته مصادر مطلعة في الشمال السوري، أعلن تنظيم «الدولة»، عن ظهوره في محافظة إدلب، شمالي سوريا، عبر إصدار جديد، من الإصدارات التي يتقنها التنظيم ضد خصومه، معلناً عن قتل خمسة عناصر يتبعون لهيئة تحرير الشام.
وفي التفاصيل، أعدمت مجموعة قالت إنها تنتمي لتنظيم «الدولة»، خلال يومي السبت، والأحد، ثلاثة عناصر لـ»هيئة تحرير الشام» في محافظة إدلب شمالي سوريا، ونشرت الخلية صوراً للعناصر الثلاثة مقطوعي الرأس، وعنونتها بعبارة «ولاية إدلب»، وقالت إن عملية الإعدام رداً على اقتحام «تحرير الشام» معسكراً لتنظيم «الدولة» قرب بلدة سلقين.
كما أعدم تنظيم «الدولة» شنقاً عنصرين آخرين أحدهما من «الهيئة» أيضاً، وعلقت جثة أحد القتلى على جسر الحديد في مدينة أريحا وألقت بجثة الآخر على الطريق، وعلقّت على ملابسهما البرتقالية عبارات مكتوبة على ورق مقوى، تشير إلى أن التـنـظيم هو الـقـاتل.
وقال التنظيم في بيان له أن عملية الإعدام جاءت رداً على العملية الأمنية التي استهدفت بها «هيئة تحرير الشام» قبل أيام عدة معسكراً للتنظيم في قرية كفرهند قرب مدينة سلقين في ريف إدلب الغربي، والتي قتلت الهيئة فيها 22 عنصراً من عناصر التنظيم وأسرت 6 آخرين بينهم قيادي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كان وثق اغتيال 137 شخصاً على الأقل، في ريف إدلب وريفي حلب وحماة، هم 35 مدنياً بينهم 6 أطفال ومواطنتان، اغتيلوا من خلال تفجير مفخخات وتفجير عبوات ناسفة وإطلاق نار واختطاف وقتل ومن ثم رمي الجثث في مناطق منعزلة، و87 مقاتلاً من الجنسية السورية ينتمون إلى هيئة تحرير وفصائل المعارضة السورية، و15 مقاتلاً من جنسيات أوزبكية وآسيوية وقوقازية وخليجية، اغتيلوا بالطرق ذاتها، منذ الـ 26 من نيسان / أبريل الفائت من العام الجاري. ويتجاوز عدد سكان إدلب 2.65 مليون نسمة، بينهم 1.16 مليون مهجر داخليًا، حسب إحصائية لمنظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

غارات للنظام تقتل عشرات المدنيين وتدمر مشفى للأطفال في إدلب و«حر داريا» يهاجم مواقع عسكرية شيعية
ظهور علني هو الأول لتنظيم «الدولة» في المحافظة

«الحشرة النارية» جواب إسرائيل على طائرات غزة الورقية

Posted: 10 Jun 2018 02:21 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: تزعم مصادر في إسرائيل أن جيش الاحتلال وجد جوابا لتحدي الطائرات الورقية الحارقة من غزة، وتزعم أيضا أن حماس تعمل على بناء قاعدة عسكرية في لبنان بالتعاون مع حزب الله، فيما يحذر مراقبون إسرائيليون من أن الهدوء مع غزة نسبي فقط.
وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن الصناعات الحربية الإسرائيلية «رفائيل»، التي طورت منظومة «القبة الحديدية»، قامت بتطوير سلاح جديد لمواجهة الطائرات الورقية» يدعى «حشرة النار» ويمكن لكل جندي مشاة حمله وتشغيله، وهو بالأصل معد للقتال داخل أماكن مأهولة.
هذه الحوامة الصغيرة الحجم، ستعرض للمرة الأولى في معرض الحروب البرية «يورو ساتوري» في باريس، الأسبوع المقبل، وتزن ثلاثة كيلوغرامات فقط، ولكنها يمكن أن تطير في ظروف المطر والرياح الشديدة.
ويزعم مسؤولون في «رفائيل» أن هذا السلاح «أداة مسلحة متجولة»، ويعتبر مكملا لمجموعة الصواريخ المضادة للدبابات «سبايك». ويمكن تزويد الحوامة الصغيرة برأس حربي يبلغ وزنه 350 غرامًا ويمكنه البقاء في الجو لمدة تصل إلى 15 دقيقة قبل أن يتم توجيهه للانفجار في موقع عسكري معاد، أو إرساله عبر النافذة إلى بناية معادية وتفجيره هناك.
ويمكن أيضًا استبدال الرأس الحربي ببطارية أخرى واستخدامه كأداة مراقبة قادرة على التحليق لمدة 30 دقيقة، وهي فترة طويلة نسبيًا للأدوات من هذا الطراز. وأوضح غال، من قسم سلاح البر في رافاييل «أن هذه الحوامة تسمح لقائد الفصيل بمعرفة ما ينتظره وراء التلة أو المنزل القادم، دون أن يضطر إلى تقسيم القوة والتقدم بحذر وتحت غطاء جوي. ولم يكشف متى ستستخدم في مكافحة الطائرات الورقية من غزة.
وتقول مصادر إسرائيلية إن إجمالي مساحات الأحراش الطبيعية والدونمات الزراعية، التي أتت عليها النيران بفعل الطائرات الورقية الحارقة، في المستوطنات المحيطة بغزة بلغت 28 ألف دونم، فيما زعم أن الخسائر المالية تقدر بثلاثة ملايين دولار.
وعلى خلفية الحرائق الناجمة عن الطائرات الورقية، هدد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، خلال جلسة لكتلة «يسرائيل بيتنا»، بـ «تصفية الحساب» مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقال إن «إسرائيل ليست على استعداد لتقبل استمرار إطلاق الطائرات الورقية (الحارقة) والمظاهرات قرب السياج الحدودي، ومحاولات اقتحام السياج، والتسبب بأضرار لأعمال ومناطق تقع تحت سيادتها».
وجاء التهويل من الطائرات الورقية بعد أن أصدر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تعليماته لرئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، للبدء بوضع إجراءات من شأنها أن تتيح خصم مبالغ التعويضات التي تقدمها الحكومة لمالكي الحقول الزراعية المتضررة من عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

قوة عسكرية في لبنان بمساعدة حزب الله

الى ذلك توجهت إسرائيل إلى مجلس الأمن، وادعت أن حماس وحزب الله يتعاونان في لبنان برعاية إيرانية. ووفقا لما نشرته صحيفة «الجمهورية» اللبنانية، أول من أمس السبت، فقد قالت إسرائيل إن حزب الله يعمل على مشروع بناء مصانع للصواريخ والقذائف لصالح حماس، ويساعد في إنشاء قواعد تدريب للمقاتلين. ووفقاً لمصادر في الأمم المتحدة تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية «بانتهاك صارخ» لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في عام 2006.
وأضافت حسب صحيفة «هآرتس»، أن إسرائيل تسعى إلى تدخل الأمم المتحدة ضد هذا التعاون، الذي يشكل، في رأيها، اجتيازا لخط أحمر ويثبت أن إيران تتدخل بواسطة حزب الله في قضايا تتعلق ببلدان في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل. واستندت المعلومات التي أرسلتها إسرائيل إلى معلومات استخباراتية وتصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني، التي تشير إلى محاولة لدفع المشروع وتحويل لبنان إلى قاعدة للمقاتلين من جميع أنحاء العالم ضد إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، أفيد بأن هذا يتم بمشاركة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صلاح العاروري، الموجود بشكل منتظم في لبنان، ويقيم تنسيقًا سياسيًا وعسكريًا وثيقًا مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ومع رئيس الفرع الفلسطيني في الحرس الثوري سعيد عزيدي.
وأشار السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون خلال توجهه إلى مجلس الأمن إلى أن التعاون بين حزب الله وحماس يتجاوز الحدود. وتابع «نحن نشهد تداعيات نظام حماس الإرهابي في غزة، والآن تقوم حماس بتشديد علاقاتها مع حزب الله بموافقة ودعم إيران في لبنان، وتعمل على تعزيز قدراتها من الأراضي اللبنانية». وقال لإذاعة جيش الاحتلال أمس إنه توجه أخيرا إلى أعضاء مجلس الأمن وحذر من التعاون بين ما سماها «المنظمات الإرهابية». وأكد أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التهديدات الجديدة والقديمة التي تواجهها. وهدد أن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لضمان أمن مواطنيها».

الأمم المتحدة ستناقش الوضع في غزة

وبناء على طلب الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة والعديد من الدول العربية، ستجري الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد غد الأربعاء نقاشا خاصا حول الوضع في قطاع غزة. وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن مشروع القرار الذي ستجري مناقشته مماثل للقرار الذي طرح في مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، للتنديد بإجراءات إسرائيل في غزة، وتم رفضه بسبب الفيتو الأمريكي. وقال منصور إن «أعمال إسرائيل في غزة، يوم الجمعة، تثبت الحاجة إلى تدخل الأمم المتحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني».
ووفقا لصحيفة «يسرائيل هيوم» فإن تركيا تقف وراء المبادرة لعقد الجلسة الطارئة، وان الرئيس رجب طيب أردوغان، قرر نقل الحلبة إلى الجمعية العامة، حيث توجد غالبية مؤيدة لخصوم إسرائيل. وتضيف الصحيفة أن الأتراك، بالتشاور مع الجزائريين والفلسطينيين، نسخوا صيغة قرار مجلس الأمن «إنهاء الحصار وإنشاء قوة دولية لحماية الفلسطينيين في غزة». ودعا السفير منصور إلى تبني قرار يدين «الاستخدام المفرط للقوة» من قبل إسرائيل في غزة.
وهاجم سفير إسرائيل التحركات التركية وقال «للأسف، بدلاً من إدانة « إرهابيي « حماس، هناك دول تسعى إلى تلبية احتياجاتها السياسية الداخلية عن طريق الإضرار بإسرائيل في الأمم المتحدة».

«الحشرة النارية» جواب إسرائيل على طائرات غزة الورقية
حكومة نتنياهو تتهم حماس ببناء قاعدة في لبنان بالتعاون مع حزب الله
وديع عواودة:

برلين تتهم ترامب «بتدمير علاقات الثقة» بين واشنطن وأوروبا

Posted: 10 Jun 2018 02:20 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي» :اتهم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس الأحد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ»تدمير» علاقة الثقة التي تجمع واشنطن بأوروبا بسحبه تأييده للبيان الختامي الصادر في نهاية قمة مجموعة السبع السبت في كندا.
وكتب على تويتر «في وسعك في تغريدة ان تدمر مقدارا لا يصدق من الثقة بسرعة. هذا ما يجعل اكثر اهمية لأوروبا ان تبقى موحدة وتدافع عن مصالحها بطريقة أكثر شراسة». واضاف ان «اوروبا الموحدة هي الرد على أمريكا اولا».
وسحب ترامب بشكل مفاجئ تأييده لبيان مشترك صدر في نهاية قمة مجموعة السبع، ينظر إليها دائما كنموذج للقيم والأهداف الغربية المشتركة تحت القيادة الأمريكية، في تغريدات غاضبة متتالية من على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في طريقه إلى سنغافورة للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون. وفي مؤتمر صحافي عقده إثر القمة، وصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو تذرّع ترامب بهواجس الأمن القومي لفرض رسوم على الصلب والألمنيوم بأنه «مهين» للمحاربين الكنديين القدامى الذين قاتلوا إلى جانب الحلفاء الأمريكيين. وقال ترودو إنه أبلغ ترامب «بأسف وإنما بمنتهى الوضوح مضيّ بلاده قدما في فرض اجراءات انتقامية اعتبارا من 1 تموز/يوليو، بتطبيق رسوم تعادل تلك التي فرضها علينا الأمريكيون ظلما». وقال ترامب في تغريدة كتبها على متن طائرة «اير فورس وان»، «بناء على تصريحات جاستن المغلوطة في مؤتمره الصحافي، ونظرا إلى أنّ كندا تفرض رسوما جمركية هائلة على مزارعينا وعاملينا وشركاتنا، فقد طلبت من ممثلينا الأمريكيين سحب التأييد لبيان (مجموعة السبع)».
وتعرض انسحاب ترامب من تاييد البيان لانتقادات واسعة في المانيا. من جهتها كتبت صحيفة دي فيلت المحافظة «كيف يمكن عقد مفاوضات جديرة بالاهتمام مع البيت الأبيض الذي لا يفهم أساسيات النظام الاقتصادي العالمي ويعيش في عالم خيالي ومتداعٍ». وفي سياق متصل يعتزم وزير التنمية الألماني جيرد مولر الحد من محفزات اللجوء في الدول التي تعاني من أزمات، عن طريق إعادة صياغة سياسة التنمية الألمانية. وأعلن مولر في تصريحات لصحيفة «أوغسبورجر ألغيماينه» الألمانية في عددها الصادر اليوم الاثنين عن حزمة من الإجراءات، وقال: «بالتوازي مع الخطة الرئيسية للهجرة سوف أعرض استراتيجية تنموية لعام 2030». وأضاف قائلا: «إنها تعني إعادة توجيه للتعاون التنموي الذي من المقرر ألا ينجح بعد الآن من خلال الأموال العامة فقط». وأشار إلى أنه يجب أن يمثل ذلك محفزات للاقتصاد الألماني أيضا، وقال: «إننا بحاجة لمزيد من الاستثمارات الخاصة، لاسيما في أفريقيا»، وأشار إلى أن هذه القارة تقدم فرصا هائلة للاقتصاد الألماني. ويعتزم وزير الداخلية الألماني هورت زيهوفر عرض خطته الرئيسية عن الهجرة الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي سيحضره مولر. وأكد وزير التنمية الاتحادي قائلا: «لا يمكننا استقبال جميع الأشخاص في ألمانيا، ولكن يمكننا مساعدتهم محليا»، مشددا على ضرورة أن تواصل ألمانيا زيادة جهودها في هذا الشأن. لذا أعرب عن أمله في أن يصادق وزير المالية الألماني أولاف شولتس على الـ 880 مليون يورو الإضافية اللازمة في العام المقبل لميزانية التنمية، موضحا أنه من المخطط ألا يتم بذلك توسيع نطاق التدريب المهني في منطقة المغرب فقط، ولكن سيتم ذلك أيضا في دول أخرى، كي يبقى الشباب في مواطنهم. وأكد مولر أنه إلى جانب الدول المذكورة في اتفاقية الائتلاف الحاكم بألمانيا، وهي المغرب وتونس والجزائر، من المقرر أيضا إعلان جورجيا أيضا أنها دولة أمنة. وأضاف الوزير الألماني: «وهناك أيضا مناطق آمنة في بلدان الأزمات مثل العراق وأفغانستان التي يمكن إعادة طالبي لجوء مرفوضين إليها». من جهة أخرى سحب السفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد جرينل إعلانه العمل لأجل تدعيم قوى محافظة في أوروبا. وقال لهيئة التحرير الصحافي في ألمانيا لأعدادها الصادرة اليوم الاثنين: «تؤسفني حقيقة أنه تم تحليل عباراتي بشكل خاطئ». وتابع قائلا: «من أجل توضيح ذلك: فإنه ليس لدي نية التدخل بنشاط في شؤون سياسية». يذكر أن السفير الأمريكي في ألمانيا أعرب في مقابلة مع بوابة «برايتبارت لندن» الالكترونية عن رغبته في العمل على تعزيز القوى المحافظة في أوروبا. وأثار ذلك استياء الحكومة الألمانية. وصرح غرينل حاليا: «أرى نفسي ملزما بالتعاون مع جميع الحكومات وجميع الأحزاب السياسية من أجل دعم العلاقات عبر الأطلسي». وفي سياق قريب، سحب السفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد جرينل إعلانه العمل لأجل تدعيم قوى محافظة في أوروبا. وقال لهيئة التحرير الصحافي بألمانيا لأعدادها الصادرة اليوم الاثنين : «تؤسفني حقيقة أنه تم تحليل عباراتي بشكل خاطئ». وتابع قائلا: «من أجل توضيح ذلك: فإنه ليس لدي نية التدخل بنشاط في شؤون سياسية».
يذكر أن السفير الأمريكي في ألمانيا أعرب في مقابلة مع بوابة «برايتبارت لندن» الالكترونية عن رغبته في العمل على تعزيز القوى المحافظة في أوروبا. وأثار ذلك استياء الحكومة الألمانية. وصرح جرينل حاليا: «أرى نفسي ملزما بالتعاون مع جميع الحكومات وجميع الأحزاب السياسية من أجل دعم العلاقات عبر الأطلسي».

برلين تتهم ترامب «بتدمير علاقات الثقة» بين واشنطن وأوروبا

علاء جمعة ووكالات

تلفزيون قرطبة السعودي بالاسبانية يغلق شاشته و«هيسبان تيفي» الإيراني يستمر

Posted: 10 Jun 2018 02:20 PM PDT

حسين مجدوبي
مدريد – «القدس العربي» : انتهت مغامرة السعودية في مخاطبة الرأي العام الناطق بالإسبانية بعدما تم اتخاذ قرار إغلاق قناة قرطبة في اسبانيا الممولة من سعوديين، وهو القرار الذي يترك الساحة لقناة إيران الناطقة بالإسبانية ويخلف ارتياحاً وسط اسبانيا بل وحتى المغرب.
وكتب الصحافي إغناسيو سيمبريرو المهتم بشوؤن العالم العربي والإسلام السياسي في دياريو دي سيفيا أمس الأحد كيف أصبح مقر قناة «قرطبة» في ضواحي مدريد فارغاً، كما لا يجري تجديد الموقع الرقمي للقناة، وتكتفي الآن ببث برامج تلفزيونية قديمة، بينما يوجد خلل في تأدية أجور العاملين وتوقف الإنتاج تقريباً، بينما تشير مصادر أخرى الى تسريح جميع العاملين الشهر الماضي.
وكانت مؤسسة رسالة الإسلام التي تشرف عليها عائلة الفوزان السعودية قد بدأت مغامرة قناة إسلامية باللغة الإسبانية سنة 2012، وبعد ست سنوات من البث تتوقف، حيث ينسب البعض ذلك الى ضعف المشاهدين وغياب تأثيرها. لكن في الوقت ذاته، لا يمكن فصل إغلاق هذه القناة عن السياسة الجديدة للرياض مع ولي العهد محمد بن سلمان الذي يرغب في إعطاء صورة مختلفة عن السعودية بكونها لم تعد مصدر تصدير نسخة متطرفة من الإسلام. وكانت السعودية قد أغلقت مركزاً ثقافياً كانت تعتزم فتحه في المانيا تطبيقاً لهذا التوجه الجديد.
وتخلف نهاية قناة قرطبة ارتياحاً سواء في المغرب أو اسبانيا، وكانت سلطات مدريد لا ترى بعين الارتياح خطاب القناة التلفزيونية نظراً لمضمونه الديني المستوحى من الوهابية. وبدورهم، كان مسؤولون مغاربة لا يرتاحون للقناة مخافة على الجيل الثاني من المهاجرين المغاربة الذين قد يتأثرون بالخطاب الوهابي. ويعتبر المغرب الخطاب الوهابي من العوامل التي ساهمت في تطرف بعض أبناء الجالية.
ومن المفارقات السياسية والإعلامية تدشين قناة قرطبة في السنة نفسها التي جرى فيها افتتاح قناة «هيسبان تيفي» التي تشرف عليها إيران رسمياً، حيث كان يوجد بينهما سباق لغزو الجاليات المسلمة الناطقة بالإسبانية وكذلك مواطني الدول الناطقة بهذه اللغة.
وتستمر القناة الإيرانية في العمل بل ولها تأثير لا بأس به وسط بعض الشباب الإسباني وبعض المهاجرين، ونجحت في الانفتاح على بعض مكونات اليسار الإسباني ومنها حزب بوديموس القوة السياسية الثالثة في البلاد في الوقت الراهن. وأعطت «هيسبان تيفي» حيزاً هاماً للخطاب السياسي على حساب الخطاب الديني الشيعي وهو ما لم تنجح فيه قناة قرطبة التي كانت نسخة من القنوات الدينية الإسلامية العربية، مما جعلها بدون تأثير.

تلفزيون قرطبة السعودي بالاسبانية يغلق شاشته و«هيسبان تيفي» الإيراني يستمر

السبسي يُقنع الموقعين على وثيقة قرطاج بالعودة إلى طاولة الحوار

Posted: 10 Jun 2018 02:20 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: يستعد الموقعون على وثيقة قرطاج لاستئناف محادثاتهم للاتفاق حول النقطة الأخيرة من وثيقة «قرطاج 2» المتعلقة بمصير حكومة يوسف الشاهد، في وقت حذرت فيه حركة «النهضة» من تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المُقبلة، مشيرة إلى أن ذلك سيؤثر سلباً على استقرار البلاد.
وقالت مصادر صحافية إن الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج ستستأنف محادثاتهم خلال الأسبوع الجاري لمناقشة النقطة الأخيرة (64) المثيرة للجدل من وثيقة «قرطاج 2» المتعلقة بمصير حكومة يوسف الشاهد.
وكانت الرئاسة التونسية أعلنت قبل أيام تعليق المفاوضات حول وثيقة «قرطاج2» مع تواصل الخلاف حول النقطة 64، رغم اتفاق جميع الأطراف المشاركين في الحوار على بقية النقاط الـ63 التي تتضمنها الوثيقة.
إلا أن الرئيس الباجي قائد السبسي أجرى، عقب عودته من باريس، محادثات مع مختلف الأطراف المشاركة في وثيقة قرطاج، ويبدو أنه نجح في إقناع هذه الأطراف بالجلوس مجدداً على طاولة الحوار.
وكان حزب «التيار الديمقراطي» المعارض أطلق مبادرة سياسية دعا من خلالها الرئيس قائد السبسي إلى تفعيل الفصل 99 من الدستور عبر دعوة مجلس نواب الشعب صاحب السلطة الأصلية لإعادة النظر في منح الثقة من عدمها لحكومة يوسف الشاهد وتقييم أدائها الحكومي و»الكف عن خلق المسارات الموازية لمؤسسات الدولة (وثيقة قرطاج 1 و2) ، كما يطلب من رئيسي الجمهورية ورئيس الحكومة عدم إقحام المشاكل العائلية في أمور تسيير الدولة».
وينص الفصل المذكور على أنه يمكن «لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالغالبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يوما (…) وعند تجاوز الأجل المحدد من دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما. وفي حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا».
واعتبر عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة «النهضة» أن تغيير الحكومة لا يعد من الأولويات في هذه الفترة، مشيراً إلى أن الحوار ما زال قائما بين الأحزاب السياسية لتقريب وجهات النظر والوصول إلى توافق، رغم تعليق العمل بوثيقة قرطاج بشكل مؤقت.
ومن جانب آخر، أكد الهاروني أن الحديث عن تأجيل الإنتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، هو بمثابة «أزمة إضافية»، مشيراً إلى أنه «يمس من إستقرار تونس ومن مسار الإنتقال الديمقراطي». وأكد حرص الرئيس التونسي على تكريس مبدأ التوافق بين الجميع.
وكانت مجلة «جون أفريك» الفرنسية أكدت، نقلاَ عن مصادر قالت إنها مقرّبة من قائد السبسي، أن الرئيس الحالي لا ينوي الترشح لفترة رئاسية جديدة، لكنه قد يفكر بتأجيل الانتخابات الرئاسية لسنتين إضافيتين بسبب «عدم» استقرار أوضاع البلاد ولاستكمال إنشاء المؤسسات الدستورية.

السبسي يُقنع الموقعين على وثيقة قرطاج بالعودة إلى طاولة الحوار
حركة النهضة: تأجيل الانتخابات المُقبلة سيؤثر سلباً على استقرار البلاد

وفد مغربي من 11شخصا يزو إسرائيل وجهات تعتبرها محاولة إعطاء نفس جديد لارتكاب جرائم ضد المقدسات

Posted: 10 Jun 2018 02:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: في الوقت الذي وصلت فيه قافلة المساعدات الانسانية المغربية إلى قطاع غزة، لتي تشمل مستشفى ميداني تابع للقوات المسلحة المغربية، وتقديم كمية من الأدوية الضرورية والأغطية والمواد الغذائية لفائدة ساكنة القطاع، اعلن عن قيام مغاربة بزيارة تطبيعية للكيان الصهيوني للاجتماع بأعضاء الكنيسيت ومسؤولين صهاينة، وزيارة معاهد ومتحف المحرقة ياد فاشيم، ومركز تراث يهود شمال إفريقيا.

مستشفى ميداني مغربي

وصل إلى قطاع غزة، مساء يوم الجمعة، مستشفى ميداني مغربي وطواقمه الطبية، ضمن قافلة مساعدات إنسانية عبر معبر رفح البري يبلغ افراده 165 شخصًا من بينهم السفير المغربي لدى مصر، أحمد التازي، وأطباء وفنيين للمستشفى الميداني المقرر إقامته في غزة وقال التازي إن «17 طائرة حملت مساعدات إنسانية من المغرب إلى قطاع غزة مرورا بمصر» وأن القافلة تحتوي على «مواد غذائية وأدوية ومستشفى عسكري طبي تخصصي، تضم مجموعة من الأطباء والممرضين والممرضات والطاقم الفني الذي سيدير المستشفى».
وقال القيادي في حركة حماس، غازي حمد، نائب وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية السبق إن «موقف المغرب مشرف ونبيل، وليس غريبا عليه تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني» وأن «المساعدات تدل على أن الشعب الفلسطيني ليس وحيدا، بل هناك أحرار في العالم يقفون بجانبه ضد الاحتلال الغاشم والظلم والحصار».
واعلنت وزارة الخارجية المغربية يوم 28 ايار/ مايو الماضي إن «الملك محمد السادس، قرر إقامة مستشفى ميداني في قطاع غزة، بالأراضي الفلسطينية» وأن «هذه الخطوة تهدف إلى تقديم العلاجات الضرورية للجرحى والضحايا المدنيين في الأحداث الأخيرة التي شهدها القطاع».
وسيوفر المستشفى خدمات استشفائية للفلسطينيين ضحايا الأحداث الأخيرة، ولمجموع ساكنة المنطقة. أما المساعدة الغذائية الممنوحة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وحجمها 56,5 أطنان، فتشمل مواد أساسية متنوعة، لاسيما تلك التي تستهلك في شهر رمضان.
ويوفر في غزة كافة التخصصات الطبية من أجل تلبية الاحتياجات الصحية لساكنة القطاع، من قبيل جراحة العضام والجهاز الهضمي والشرايين وطب الأطفال وأمراض الأذن والأنف والحنجرة وطب العيون، إلى جانب تخصصات أخرى. ويضم الطاقم الطبي والصحي بالمستشفى 97 عنصرا؛ منهم 13 طبيبا و21 ممرضا.
ومنذ 30 مارس/ آذار الماضي، يتجمهر آلاف الفلسطينيين، قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، ضمن المشاركة في مسيرات «العودة» للمطالبة بعودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها قسراً عام 1948 ومنذ ذلك الحين، يرتكب الجيش الإسرائيلي مجازر ضد المتظاهرين السلميين، أسفرت عن استشهاد 132 فلسطينياً، بينهم 13 طفلاً، وإصابة أكثر من 14 ألف فلسطينيًا بإصابات مختلفة.
الى قال موقع «هسبرس» ان وفدا مغربيا يضم 11 فردا يُمَثِلُونَ منظمات المجتمع المدني يقوم بزيارة الكيان الصهيوني، تدوم خمسة أيام، للاجتماع بأعضاء الكنيسيت والعديد من المسؤولين، وتفقد معاهد البحوث الشرق أوسطية، ومتحف المحرقة ياد فاشيم، ومركز تراث يهود شمال إفريقيا.
وكانت زيارة وفد صحافي مغربي في مطلع شباط/ فبراير الماضي، قد اثارت جدلا واسعا في المغرب.
وتنقل أعضاء الوفد الذين يمثلون المجتمع المدني من مهندسين وكتاب ومخرجين ورجال أعمال مغاربة، بحسب ما أوردته صفحة «إسرائيل تتكلم العربية»، لزيارة مدن حيفا والقدس، وبعض الأماكن الإسلامية المقدسة، فضلا عن لقاء مع طلاب يشاركون في دورة لتعليم اللغة المغربية اليهودية المحكية.
ونقل الموقع عن منير كجي، ناشط أمازيغي، إن «الزيارة صحيحة وقائمة، ويتقدمها أطباء ومهندسون مغاربة رغم الوصاية الإيديولوجية التي تحاول بعض التنظيمات القومية والإسلامية تنفيذها على حرية الناس. وأن الزيارات المغربية إلى إسرائيل تنامت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية؛ وذلك في إطار ما يَكْفُلُهُ المنتظم الدولي من حقوق لزيارة أي نقطة في العالم».
وأكد أنه «لا عداوة للمغرب مع إسرائيل؛ فهو ثالث شريك اقتصادي لها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، كما تَضُمُّ ثاني أكبر جالية مغربية في العالم»، مسجلا أنه «لا معنى لما يقوم به القوميون من إدانة في ظل توافد مسؤولين مغاربة كبار بدورهم على إسرائيل».

عضو في الوفد يهاجم المعارضين

واضاف أن «القوميين يُثِيرُونَ مسألة زيارة إسرائيل، ويَتَفَاخَرُونَ في كل لحظة بعلاقتهم الوطيدة بتنظيم حزب الله، وبإيران متحدين القرار المغربي الذي قطع العلاقات معها لمحاولتها قلب الأوضاع بالصحراء المغربية من خلال دعم ميليشيات البوليساريو».
وقال المحامي المغربي خالد السفياني، المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، إن «مسألة الإدانة لم تعد تكفي، خصوصا أن الجرائم الصهيونية وصلت ذروتها في المراحل الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو المناطق الفلسطينية الأخرى»، مضيفا أن «العالم بأسره يدين الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بما فيها الماسونية العالمية».
واعتبر أن «مثل هذه الزيارات هي حُقَنٌ لزرع الحياة في كيان متهالك، وتأتي للتخفيف من وطأة المقاطعة والحصار الذي تفرضه الدول على إسرائيل، وكذلك لإعطاء نفس جديد لارتكاب جرائم ضد المقدسات» وأن «كل من يذهبون يلتقون بقيادات المخابرات الإسرائيلية في تمهيد لاستخدامهم لزعزعة استقرار المملكة».
وطالب المسؤولين المغاربة بـ»التعامل بجدية وإنفاذ القانون لمعاقبة المتخابرين مع دولة أجنبية عدوة مجرمة»، مشددا على «استعجالية إخراج قانون معاقبة التطبيع مع إسرائيل إلى الوجود، في ظل وضوح موقف الملك الداعم للفلسطينيين بإقامة مستشفيات ميدانية وعسكرية وإرسال عدة مساعدات للمتضررين من الإجرام الاسرائيلي».

وفد مغربي من 11شخصا يزو إسرائيل وجهات تعتبرها محاولة إعطاء نفس جديد لارتكاب جرائم ضد المقدسات
تزامن مع وصول قافلة مساعدت ملكية الى غزة
محمود معروف:

الأمن الفلسطيني يحتوي أزمة مع القضاء ويقيل ضابطا رفيعا بعد الاعتداء على قاض جنوب الضفة

Posted: 10 Jun 2018 02:19 PM PDT

forces

رام الله ـ «القدس العربي»: سارعت قوات الأمن الفلسطينية إلى احتواء خطأ فادح، ارتكبته دورية لجنود الأمن الوطني، باعتدائها على أحد قضاة مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأعفت قائد المنطقة العسكرية هناك العميد محمد حسين أبو هيفاء من مهامه، وأوقفت ستة من أعضاء الدورية عن العمل، وأحالتهم إلى القضاء العسكري.
ووقع الاعتداء الذي طال القاضي نبيل النتشة، مساء أول من أمس السبت، بتعرضه للضرب على أيدي أفراد دورية تابعة لقوات الأمن الوطني جنوب الضفة الغربية. وشكل الاعتداء صدمة كبيرة، خاصة أن الضحية أحد ممثلي القضاء الفلسطيني، وأحد أركان سلطات الحكم الرئيسية، وهو ما جعل صداه ينتشر في كافة الجهات والمناطق الفلسطينية. ودفع ذلك قيادة الأمن الوطني إلى تشكيل وفد من كبار ضباطه يرأسه العميد أمين فوالحة مدير عام الرقابة والتفتيش، لتقديم اعتذار رسمي للقاضي النتشة باسم قيادة قوات الأمن الوطني، وللتأكيد على ان هذا السلوك هو «سلوك فردي وليس نهجا عاما».
وأعلن في غضون ذلك اللواء نضال أبو دخان، قاد جهاز الأمن الوطني، عن إعفاء قائد منطقة الخليل من مهام عمله، وإحالة أفراد الدورية التي نفدت الاعتداء ضد القاضي إلى القضاء العسكري.
وجاء في الكتاب المذيل بتوقيع اللواء أبو دخان، عقب عملية الاعتداء «وقوفا أّمام ما حدث في محافظة الخليل، حيث تم الاعتداء على قامة من قامات الوطن، ورمز من رموز العدالة القاضي نبيل النتشة المحترم، وحرصا منا على صون كرامة المواطن، والتي نعتبرها خطا أحمر لا يسمح بالمساس بها، ومهما كانت الأسباب والأعذار، فهي ليست مبررا للاعتداء على أي مواطن بسيط، فكيف إذا كان يحمل صفة قانونية مرموقة نقف جميعا أمامها باحترام وتقدير عاليين».
وأضاف «نحن نحمي المواطن ونحرص على صون كرامته وحريته ونعمل في حدود القانون ولسنا فوقه، وإن اخطأنا لدينا الشجاعة لنعتذر ونحاسب «، مؤكدا أن ما جرى يعد «سلوكا فرديا مخالفا للتعليمات المستدامة»، ولا يعبر عن نهج الأمن الفلسطيني.
وبما يشير إلى احتواء الحادثة، ثمن مجلس القضاء الأعلى ما تم اتخاذه من إجراءات لاحتواء الموقف، مؤكدا انتظام العمل في المحاكم بالشكل المعتاد، وفق المهام الدستورية الموكلة لها.
وجاء في بيان مجلس القضاء، أنه بجهود حثيثة من رئيس مجلس القضاء الأعلى وأعضاء المجلس، وبعد متابعة الحدث المؤسف الذي تعرض له القاضي نبيل النتشة من قبل بعض عناصر الأمن الوطني في مدينة الخليل، وبعد اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأولية من قبل قائد قوات الأمن الوطني بالشكل الذي يحافظ على هيبة السلطة القضائية كمؤسسة، وكرامة القاضي كفرد، «فإن مجلس القضاء الأعلى يؤكد انتظام العمل في المحاكم بالشكل المعتاد وفق المهام الدستورية الموكلة لها».

الأمن الفلسطيني يحتوي أزمة مع القضاء ويقيل ضابطا رفيعا بعد الاعتداء على قاض جنوب الضفة
حوّل أفراد الدورية التي نفذت الاعتداء للقضاء العسكري

اليمن: القوات الحكومية تسيطر على مواقع مهمة غربي تعز وتسيطر على خطط الإمداد لميليشيا الحوثي على طريق الحديدة

Posted: 10 Jun 2018 02:18 PM PDT

تعز-«القدس العربي» : ذكرت مصادر رسمية أمس أن القوات الحكومية اليمنية سيطرت على مواقع عسكرية كانت تتمركز فيها ميليشيا جماعة الحوثي، غربي محافظة تعز، وسط اليمن، وسيطرت على طريق الإمداد الرئيس للحوثيين بين مدينتي تعز والحديدة.
وأوضحت أن القوات الحكومية المكونة من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المساندة له، أحرزت صباح امس الأحد، مكاسب عسكرية جديدة وتقدما عسكريا في جبهة العنين، في بلدة جبل حبشي، غربي محافظة تعز، بعد مواجهات شديدة مع مليشيا الحوثي الانقلابية، خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال مصدر عسكري ان «الجيش الوطني تمكن وبدعم من طيران التحالف من السيطرة على حصن وقرية الكراش وتبه جباري والسد وقريه القبع على خط الرمادة».
وأوضح ان القوات الحكومية تمكنت «من السيطرة النارية الكاملة، على الطريق الرابط بين مدينتي تعز والحديدة، عند منطقة الرمادة وكذا السيطرة على نقطة مكائر، و قحفة عبل جنوب تبيشعه وقرية الدمينه وسط انهيارات في صفوف المليشيا الحوثيين». مشيرا إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الانقلابيين الحوثيين، وأسر عدد آخر منهم بينهم قناص، خلال المعارك الدائرة، غربي محافظة تعز. في غضون ذلك اغتيل قائد لواء العصبة التابع للقوات الحكومية بمحور تعز العميد رضوان العديني في ظروف غامضة، حيث علمت (القدس العربي) من مصادر مقربة من الحادث ان «العديني لقي مصرعه خلال تبادل لإطلاق النار مع أحد العسكريين الذي كان بالقرب منه، في حي المستشفى الجمهوري بمدينة تعز، حيث قتل العديني بواسطة طلقات نارية صوبها نحوه أحد المسلحين العسكريين، فيما قتل الأخير برصاص مرافقي العديني». والعديني تاجر سلفي، شكل لواء عسكريا مؤخرا بعد خلاف شديد مع كتائب أبو العباس، التي يقودها الشيخ السلفي عادل عبده فارع، المدعوم من دولة الإمارات، والذين شكلوا مجموعات مسلحة للتصدي لميليسشيا جماعة الحوثي في تعز. وذكرت المصادر أن العديني كانت لديه استثمارات عديدة في صنعاء ومن المقربين من العميد أحمد علي، نجل الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وأيضا من العميد طارق صالح، نجل شقيق صالح، والذي يقود حاليا مجموعات عسكرية مسلحة ضد ميليشيا جماعة الحوثي، مدعومة من دولة الإمارات، في الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة، على الرغم من أن طارق صالح يرفض الاعتراف بشرعية الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي حتى الآن. وأشارت المصادر إلى أن العديني كان أيضا أحد رجالات وأدوات الإمارات في تعز، وأن انشقاقه عن كتائب أبو العباس كان وسيلة لـ(تفريخ) قوات مسلحة تعمل بواجهات متعددة لصالح الإمارات في محافظة تعز، بعد أن رفضت القوات الحكومية والسلطة المحلية هناك تشكيل قوات تابعة للإمارات بشكل علني تحت مسمى (الحزام الأمني)، كما حصل في محافظات عدن ولحج والضالع وكذا قوات النخبة في محافظتي حضرموت وشبوه. إلى ذلك بعث رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، امس، برقية عزاء ومواساة في اغتيال قائد لواء العصبة بمحور تعز العميد رضوان العديني وقال في برقية العزاء انه قتل بواسطة «أيادي الغدر والإرهاب في كمين مسلح وهو يؤدي واجبه الوطني خلال حملة أمنية بمحافظة تعز». ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الجبهة الجنوبية لمحافظة الحديدة، غربي اليمن معارك مستمرة بين قوات الجيش مدعومة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي الحوثيين من جهة ثانية. وخلال الساعات الماضية، تمكنت قوات الجيش والمقاومة من التقدم لما بعد منطقة الجاح وباتت بالقرب من مفرق الحسينية مخلفة خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين ، حسبما أفادت مصادر عسكرية. إلى ذلك، قُتل قيادي حوثي بارز في معارك مع قوات «ألوية العمالقة»، التابعة للجيش اليمني، في مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحُديدة (غرب)، بحسب مصدر عسكري. وقال قائد «ألوية العمالقة»، «أو زرعه المحرمي» إن «القيادي البارز في جماعة الحوثي (أنصار الله)، سلطان العويدين، المكنى بأبي زايد، قُتل أمس (الأول) وهو مجموعة من أتباعه في معارك بمديرية الدريهمي». وأضاف أن «العويدين كان ضابطا في قوات الحرس الجمهوري، التابعة للرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، وهو أحد المقربين من قائد قوات الحوثيين، أبو علي الحاكم، المطلوب الثالث لدى قوات التحالف العربي». ومنذ عام 2015، ينفذ التحالف، بقيادة الجارة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن، دعما للقوات الحكومية، في مواجهة المسلحين الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني. وأوضح المحرمي أن «العويدين تولى قيادة قوات الحوثي في عدة جبهات بمحافظات شبوه (جنوب شرق) والبيضاء (وسط) وتعز (جنوب غرب)، قبل أن توكل إليه مهمة قيادة قوات الحوثي في الدريهمي». وتبادل نشطاء حوثيون على تطبيقات «فيسبوك»، و»توتير» و»واتس اب»، التعازي بمقتل العويدان ومجموعته.
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الحوثيين، لكن الجماعة لا تعلن عادة عن خسائرها.

اليمن: القوات الحكومية تسيطر على مواقع مهمة غربي تعز وتسيطر على خطط الإمداد لميليشيا الحوثي على طريق الحديدة

خالد الحمادي ووكالات

هل بدّد مشهد العشاء بين عون والحريري ما رشح من بوادر خلاف بين رئيس الحكومة وباسيل؟

Posted: 10 Jun 2018 02:18 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : بدّد مشهد العشاء الثنائي بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ما رشح عن بوادر خلاف بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل على خلفية إجراء الأخير بوقف طلبات الإقامة لمفوضية شؤون اللاجئين بعد اتهامها بممارسة سياسة تخويف للنازحين السوريين في لبنان من العودة الطوعية إلى بلادهم.
وكان الرئيسان عون والحريري اللذان افتتحا المعرض التاريخي للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لمناسبة العيد ال 157 لتأسيسها انتقلا إلى منطقة «الزيتونة – باي» على الواجهة البحرية لبيروت وتناولا العشاء منفردين في أحد المطاعم على مرأى من الناس وكانت مناسبة للتشاور في الأوضاع الراهنة والتطورات ومسار تأليف الحكومة ومواضيع اخرى. بعد انتهاء العشاء، تمشّى الرئيسان على سنسول خليج السان جورج وسط تحية المواطنين والمتنزهين وفرحتهم بهما.
وكان مستشار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا ردّ على الإجراء الذي إتخذه الوزير باسيل معتبراً «ان وزير الخارجية أخطأ في الشكل والمضمون بالقرار الذي اتخذه بحق مفوضية اللاجئين «، مشيراً إلى ان «هذا قرار لا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية بل يعكس موقفاً سياسياً لباسيل».
وأوضح المنلا أن «باسيل يعلم انه بهذه الأمور عليه استشارة رئيس الحكومة، ومعطياته المهمة التي يتحدث عنها كان يجب أن يطلع الحريري عليها ومن ثم يتخذ الموقف المناسب على أساسها».
ولفت إلى ان «هذا الكلام نسمعه منذ فترة من باسيل وهناك هدف لديه لم يطلعنا عليه، وهو اخطأ في الشكل والمضمون وهناك وزير ورئيس حكومة معنيان بهذا الملف عليه ان يطلعهما عليه». وسأل « كيف لوزارة الخارجية أن تقوم بالتحقيق واصدار الحكم؟».
وكان البعض تخوّف من أن يتسبب قرار وزير الخارجية في انعكاسات سلبية على صعيد العلاقة بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي تتطابق مواقفه من قضية اللاجئين إلى حدٍّ بعيد مع مواقف باسيل، وبالتالي فإن هناك من يرى أن موقف باسيل، قد لا يكون بعيداً عما يفكّر به الرئيس عون الذي سبق له ووجّه انتقادات إلى دور منظمات الأمم المتحدة المعنية باللاجئين، لا بل أنه ذهب أبعد من ذلك، باتهامها أنها تسعى لتوطين النازحين في لبنان.
تزامناً ، اكدت المسؤولة الإعلامية في مفوضية شؤون اللاجئين ليزا ابو خالد «ان المنظمة تحترم دائماً القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى ديارهم، ولا تعارض العودة التي تتم بناء على قرار الأفراد». وقالت «عندما يعبّر اللاجئون عن نية العودة إلى ديارهم، تحاول المفوضية متابعة تحضيراتهم. وعلى سبيل المثال، إذا كانوا يفتقرون إلى أي وثائق مهمة، تساعدهم في الحصول عليها. مثل شهادات الميلاد والزواج والوفاة التي تثبت أن مثل هذه الأحداث وقعت في المنفى، أو السجلات المدرسية، وكل ما يساعد اللاجئ في إعادة تأسيس حياته في دياره، والوصول إلى المدارس والخدمات». ورأت « ان إجراء مقابلات مع اللاجئين الذين يعتزمون العودة، يساعد المفوضية على متابعة وضعهم في سوريا. لإيجاد حلول مستدامة، ومرافقة اللاجئين في عملية الاستقرار في الوطن».وأعلنت « ان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي منظمة إنسانية وغير سياسية ولديها ولاية للحماية والعمل على الحلول ودورها في لبنان كما في العالم، هو دعم الدول التي تستقبل اللاجئين وإيجاد حلول لوضعهم الموقت».

هل بدّد مشهد العشاء بين عون والحريري ما رشح من بوادر خلاف بين رئيس الحكومة وباسيل؟
على خلفية الإجراء ضد مفوضية اللاجئين في لبنان
سعد الياس

قوات الاحتلال تشنّ حملة اعتقالات شملت ثلاثة أشقاء والمستوطنون يهاجمون الخليل ويقطعون أشجارا في رام الله

Posted: 10 Jun 2018 02:18 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات ومداهمات واسعة النطاق في مناطق متفرقة في الضفة الغربية، طالت ثلاثة أشقاء، وأسيرا لحظة الإفراج عنه من أحد السجون، بعد أربعة سنوات، فيما اندلعت مواجهات تصديا لعمليات الاقتحامات الليلية التي تنفذها قوات الاحتلال.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اعتقلت 13 فلسطينيا بينهم ثلاثة أشقاء من عائلة الريماوي من بلدة بيت ريما شمال مدينة رام الله وسط الضفة، بعد مداهمة منزل العائلة، والعبث بمحتوياته. واعتقلت قوات الاحتلال شابين من قرية النبي صالح الواقعة في غرب رام الله أيضا، فيما اندلعت مواجهات في قرية كفرعين شمال غرب رام الله، رشق خلالها الشبان جنود الاحتلال الذين هاجموا المنطقة بالحجارة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي كذلك شابا من بلدة تقوع شرق مدينة بيت لحم، بعد دهم منزل والده، وتفتيشه. وشملت المداهمات في الضفة الغربية، اعتقال جيش الاحتلال قاصرا من قرية كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة. وأفاد منسق المقاومة الشعبية في القرية مراد شتيوي، بأن جنود الاحتلال اعتقلوا الطفل حمزة مصطفى( 15 عاما) خلال مطاردتهم الشبان والفتية بين حقول الزيتون في البلدة. كذلك اعتقلت مخابرات الاحتلال الأسير المقدسي إبراهيم محمد درباس (23 عاما) فور الإفراج عنه من سجن النقب الصحراوي، بعد أن أمضى مدة محكوميته البالغة أربع سنوات وشهرين، وأجبرت عائلته وأصدقاءه الذين كانوا ينتظرونه قرب حاجز عسكري على ترك المكان، وأبلغتهم بنقله إلى أحد مراكز التوقيف في المدينة.
إلى ذلك زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي نجاة مجموعة من جنوده من عملية دهس من سائق فلسطيني أثناء اقتحامهم مخيم نور شمس في طولكرم فجر أمس. وقال إن سيارة جاءت مسرعة نحوهم، ففتح الجنود النار عليها، ليتم بعد ذلك اعتقال ركاب السيارة الأربعة، دون أن تقع إصابات.
وفي السياق أكد رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، أن الرئيس محمود عباس، يتابع قضايا الأسرى، ويوليها اهتماما كبيرا، لافتا إلى أنه «يحرص دائما على العمل الدائم للإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال ورفع قضاياهم الى المستويات والمؤسسات الحقوقية الدولية».
جاء ذلك خلال زيارة فرج لأسيرين محررين من مدينة بيت لحم، بينهم أسير أمضى 17 عاما في سجو ن الاحتلال، وكذلك الأسير منذر عميرة القيادي في لجان المقاومة الشعبية لمواجهة الجدار والاستيطان. وضمن الاعتداءات الإسرائيلية أيضا على الضفة الغربية، اعتدى جنود الاحتلال، على طاقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني فرع بيت لحم، أثناء محاولتهم تقديم الإسعافات لمصابين في حادث سير، قرب مستوطنة «غوش عتصيون»، جنوب بيت لحم.
وقال محمد عوض مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر، إنهم تلقوا بلاغا بوجود حادث سير قرب مستوطنة «غوش عتصيون» وتحركوا للمكان فورا، لكن اصطدموا بمنعهم من قبل قوات الاحتلال وأفراد من الشرطة الإسرائيلية بعدم الاقتراب من المصابين، حيث جرت مشادة كلامية، انتهت باعتداء الجنود على مسؤول وحدة الإسعاف، وإشهار السلاح. وقال إن هذا العمل والتصرف «خارج عن كل الأعراف والقوانين الدولية التي تكفل لطواقم الإسعاف الوصول للمصابين وتقديم الإسعافات». واعتدى مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال على الأهالي في شارع الشهداء في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
وقالت مصادر محلية إن عشرات المستوطنين الذين يسكنون التجمعات الاستيطانية في منطقة «تل ارميدة» و»بيت هداسا» هاجموا صباح أمس منازل الفلسطينيين في شارع الشهداء ورجموها بالحجارة والزجاجات الفارغة، وانهالوا ضربا على المارة في الشارع، ما أدى إلى إصابة خمسة من الفلسطينيين بجروح ورضوض، بينهم رجل مسن أغمي عليه من الضرب.
وقامت قوات الاحتلال التي وفرت حماية للمستوطنين، بإغلاق منزل لمواطن فلسطيني في منطقة شارع الشهداء، بعد انتهاء الهجوم، بعد إفراغ  المنزل من سكانه، مما أدى إلى إصابته بجروح متفرقة.
كذلك قام عدد من المستوطنين المتطرفين بقطع أشجار زيتون مزروعة في أراضي قرية ترمسعيا، شمال رام الله وسط الضفة الغربية، تحت حماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأخطرت سلطات الاحتلال عددا من سكان منطقة عرب الزايد في بلدة النويعمة شمال مدينة اريحا، بإخلاء منشآتهم السكنية، تمهيدا لجرفها، وقال محافظ اريحا والأغوار ماجد الفتياني في تعقيبه على القرار «ان هذا التشريد للسكان هو استمرار لسياسة الاحتلال في التهجير القسري، وخطوة لإخلاء الأغوار وتهجير أصحاب الأرض منها».

قوات الاحتلال تشنّ حملة اعتقالات شملت ثلاثة أشقاء والمستوطنون يهاجمون الخليل ويقطعون أشجارا في رام الله
مدير المخابرات: الرئيس يتابع قضايا الأسرى ويوليها اهتماما كبيرا

«الائتلاف» يحذر المجتمع الدولي من مخاطر تصعيد النظام وروسيا في إدلب

Posted: 10 Jun 2018 02:17 PM PDT

أنقرة – «القدس العربي»: أكد الائتلاف السوري المعارض أنه بعد يومين فقط على المجزرة المروعة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الروسي بحق المدنيين في ريف إدلب، نفذت طائرات النظام صباح أمس سلسلة غارات على مدن وبلدات تفتناز وبنش وأريحا وغيرها بريف المدينة، ما أسفر عن سقوط 14 شهيداً، بينهم أطفال ونساء، وعشرات من الجرحى والمصابين.
القصف المكثف الذي استهدف أيضاً مشفى الأطفال في مدينة تفتناز وتسبب بخروجه عن الخدمة، لا يزال مستمراً، فيما تعمد مروحيات النظام إلى إلقاء البراميل المتفجرة بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي يطال مختلف أنحاء ريف إدلب.
عمليات البحث عن الضحايا والعالقين تحت الأنقاض مستمرة في ظل ظروف غاية في العصوبة، وتستمر معها أعداد الشهداء والجرحى بالارتفاع.
وبينما أشار إلى انه أمام هذه الجرائم التي تكشف عن رغبة النظام وداعميه في متابعة مخططاتهم لقتل وتهجير وإبادة الشعب السوري، والتي ترتكب بحق المدنيين في مناطق يفترض أنها خاضعة لاتفاق خفض التصعيد؛ حذر الائتلاف الوطني الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي من مخاطر هذه المستجدات، وطالب بتحرك عاجل يوقف التصعيد على إدلب ويمنع استهداف المدنيين، ويضمن أمنهم وسلامتهم.
وجدد الائتلاف مطالبته الدول الكبرى، والدول الصديقة للشعب السوري، بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري على أرض سورية من جرائم، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بوقف القتل والإجرام، وإطلاق سراح المعتقلين، وتحقيق انتقال سياسي وفق مرجعية جنيف-1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة.

«الائتلاف» يحذر المجتمع الدولي من مخاطر تصعيد النظام وروسيا في إدلب

ناشطون سياسيون وحقوقيون وصحافيون يُحذِّرون من دفع البلاد نحو وضع مشابه لـ«سنوات الرصاص»

Posted: 10 Jun 2018 02:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: يشكّل واقع حرية التعبير في المغرب، قلقاً في الأوساط الحقوقية والصحافية، وتسجل المنظمات الدولية نقاطا سلبية، في مسيرة عرفت على مدى العقدين الماضيين، تطوراً إيجابياً، جعل من الإجحاف مقارنة المغرب بغيره من دول الاقليم وشجع طموحات لمقارنته بدول قطعت أشواطاً متقدمة في هذا الميدان.
ويقول منتقدو واقع الحريات في المغرب، ان التقدم الذي عرفته البلاد بات مهدداً بالانتكاسة بعد محطات سجلت تراجعات ملحوظة، وتذهب في البلاد، نحو وضع مشابه لـ»سنوات الرصاص» بما ميّزها من تكميم للأفواه وتهديد للمعارضين او المنتقدين، وان اختلفت الاساليب والمظاهر، وبدلا من الاختطاف والاعتقال ، تظهر حملات التشويه المنظمة والمحاكمات بتهم لا علاقة لها بحرية التعبير، لكنها في العمق تحمل طابعا سياسيا.
وتنفي الدولة هذه الانتقادات وتضعها في خانة إنكار حقائق التقدم المغربي لارتباطات خارجية أو لخلل في تفكير هؤلاء المنتقدين، وتقول بمبالغات المنظمات الدولية لحالات فردية ولحسابات سياسية تستهدف المغرب.

انتقادات قاسية لواقع حرية التعبير

واحتضنت مدينة طنجة مساء الجمعة ندوة تحت عنوان «حرية التعبير بالمغرب بين النص الدستوري والواقع» نظمتها حركة «الشبيبة الديمقراطية التقدمية» وشارك فيها عزيز إدامين الفاعل الحقوقي، المخرجة المسرحية نعيمة زيطان، الرسام الكاريكاتيري عبد الغني الدهدوه، والصحافي رشيد البلغيتي الذين وجهوا انتقادات قاسية لواقع حرية التعبير بالمغرب، وقالوا أن الممارسة بعيدة كل البعد عن النص الدستوري على علاته، وأن الأفق في ظل التحولات التي يشهدها المغرب هو خنق حرية التعبير، وتحويل الحرية إلى مجرد قصائد مدح .
واعتبر إدامين أن «مجموعة من الحقوق التي جاء بها دستور سنة 2011 تم التضييق عليها أو خنقها من خلال القوانين التنظيمية». وقال إن قانون «الحق في المعلومة» على سبيل المثال نجد فيه من التقييدات ما يجعلنا نصل إلى وصفه بأنه «قانون لمنع الوصول إلى المعلومة»، وأن «هناك أيضا نصوص دستورية تنظم التوقيع على العرائض، لكن عندما ندقق في القوانين المنظمة للعرائض، سنجد أنفسنا وكأننا أمام قانون تنظيمي لمنع العريضة».
وأضاف أن السلطات عملت على «تقزيم دستور سنة 2011 بقوانين منظمة، فقانون مدونة الصحافة والنشر قيّد حرية التعبير إلى أقصى الحدود، فقيل لنا إنه خال من البنود السالبة للحرية، لكن في حقيقة الأمر تم تهريبها إلى القانون الجنائي، فأصبحت الممارسة الصحافية يتم تكييفها حسب الجرائم الموجودة في القانون الجنائي» وأن «ما قدم باليد اليمنى سحب باليد اليسرى في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير». وقال أن الفصل 19 من دستور 1996 ما زال قائما في دستور سنة 2011 والذي «حصل هو أنه تم تفكيكه فقط بتقنية عالية، صحيح لم يبق لدينا الفصل 19، لكن في المقابل أصبح للدولة مجال استراتيجي تتحرك فيه كما تشاء»، و«القوانين التنظيمية التي جاءت في ما بعد وسعت من المجال الاستراتيجي بشكل كبير».
وقال إدامين: «ربما دستور 2011 فيه نفحة حداثية ونفحة حقوقية، لكن الممارسة الدستورية ما زالت غارقة في التقليدانية، ما زالت غارقة في الأعراف، ما زال الفاعل السياسي ضعيف المبادرة، لأنه لا يوجد لديه ضوء أخضر من فوق، البيعة لم ينص عليها الدستور لكنها ما زالت حاضرة في الممارسة»، و«ما زلنا نشتغل بأدوات دستور 96، فلسفة وحكما ونظاما سياسيا، دستور 96 ما زال حاضراً بثقله على الفعل السياسي بالمغرب».
وأعرب، حسب ما نقله موقع لكم عن أسفه لنقل «المعركة من المجال السياسي إلى المجال الاجتماعي، حيث أصبح اليوم التظاهر من أجل حقوق اجتماعية مشروعة غير ممكنة، لا يمكن التظاهر من أجل حقوق اجتماعية اليوم في المغرب، المطالب الخبزية أصبحت تؤدي إلى السجن، وهذا ما جرى في الريف وجرادة..كما أن الممارسة الصحافية أصبحت تؤدي إلى السجن كما حدث مع علي أنوزلا وحميد المهداوي وغيرهما كثير، لتقييد الفعل الصحافي والإعلامي».
وقالت المسرحية نعيمة زيطان: «لا أعتقد أن الفن يعتبر أساسياً عند المواطن المغربي فهو يمكن أن لا يشاهد فيلماً لعام، كما يمكنه أن لا يقرأ كتاباً لعامين.. فالاحتياج للثقافة والفن بالمغرب نسبي»، مضيفة أن «هذا الأمر ممكن جداً أن يكون قد تم ترسيخه من أجل إبعاد الفن عن المجتمع وهذا نقاش آخر». وأكدت زيطان أن «هذه الطريقة لا يمكن للفن أن يكون من خلالها مزعجا، أو يخلق بلبلة، ولا يمكن لجهة معينة أن تخاف من هذه الوسيلة، وعلى هذا الأساس لا داعي لسن قوانين تحدد الخطوط الحمر لأن هناك رسائل تمرر، تعطينا فكرة عن أي نوع من الفن الذي يراد له أن يسود، وذلك من خلال الأوسمة التي تسلم، ومن دعوات الإفطار، ومن تمثيلية المغرب في الملتقيات الدولية، كل هذا يجعلنا نعرف نوع الفن ونوع الثقافة، التي يراد لها أن تكون في المغرب، وهذا لا يمنع من جهتنا، من إقامة فن وثقافة أخرى خارج ما تريد أن تفرضه علينا الرقابة غير المعلنة».

سياسة المنع

وأوضحت الفنانة المغربية التي سبق ومنع العديد من أعمالها أن قالت أن هناك رقابة تمارس بطريقة غير مباشرة، فمهرجانات غير مرغوب فيها، ويجب أن يقبر في تجربته الأولى قبل أن يتطور، ومسرحيات تمنع وأن كانت «مسوغات المنع تختلف، لكن النتيجة واحدة، إما محاربته اقتصاديا أو أخلاقيا والخطير هو استعمال الوازع الأخلاقي لتبرير المنع».
وقالت ان الرقابة «تتم عن طريق المنع من القاعات العمومية بدون أن يتركوا آثاراً، لدرجة أصبحنا نعرف أنفسنا فلا نذهب لوضع طلب قاعة، حتى لا نضيع الوقت لأنه سيرفض، ففي النهاية سيقول لك القاعة عامرة حتى وان أعطيتهم عشرات الحلول» .
وقال رسام الكاريكاتير عبد الغني الدهدوه «إذا كان الكاركاتير سيتناول مشكلة الأسعار والقفة، فلا حرج في ذلك، فأنت رسام بالنسبة للسلطة، لكنه يزعجها إذا تطور ومر إلى المجال السياسي»، معتبراً أن «أي بلد لا يوجد فيه رسامون، ينتقدون المجال السياسي هو بلد بعيد عن هذا الفن الراقي بالمفهوم الصحافي». وشبّه الفن الكاريكاتوري في الدول الديمقراطية «باللاعب الذي سيقذف كرة الخطأ، نحو الشباك من دون حائط اللاعبين، في حين في الدول التي لا تقبل هذا الفن فإنها تضع حائطا طويلاً من اللاعبين، أمام اللاعب الذي سيقذف حتى لا يصوب مباشرة نحو الشباك».
وأوضح ان من حسنات هذا الفن أنه يتوافر على العديد من الميزات، أبرزها النقد والسخرية و»من سوء الحظ أنهما متلازمان، فلا يمكن فصل النقد عن السخرية، مع العلم أن الدول المتخلفة، لا تقبل أي واحدة منهما، فالبنسبة للنقد فالسلطة تعتبر نفسها فوق النقد، أما السخرية فهي تعتبرها كارثة عظمى». وتساءل لماذا ترفض السلطوية النقد؟ وأجاب «لأن مشكلة المواطنة لم تحل عند الدول السائرة في طريق النمو، خاصة وأن رجل السلطة يعتبر نفسه سوبير مواطن، أي فوق المواطنة». وأضاف ساخراً: «أنت كرسام ليست لك مواطنة، لا حق لك في الانتقاد». وقال: «السخرية تتجاوز مسألة النقد، هي سلاح حقيقي هدام ولكن الهدم الذي نقصده هو الذي يتبعه إعادة الإعمار».
وأضاف: «رغم أن المغرب جديد في فن الكاركاتور، إلا أنها تجربة لا يستهان بها، خاصة وأنه عرف مرحلتين، من الاستقلال إلى الآن، بدأت المرحلة الأولى من الخمسينيات إلى بداية التسعينيات، وهي فترة ظهرت «الصحافة المستقلة»، وما تلاها من انفراج ضمن سياق معين.
وأوضح «ان الكاريكاتير في المرحلة الاولى محصوراً في طابعه الاجتماعي، ومع ذلك كان يمثل معاناة حقيقية لأن أي محاولة للخروج عن هذا الإطار يتم الاعتقال فوراً، حيث كان أسلوب الرقابة فجاً»، مستدلا بما «حدث لفنان نشر رسماً على جريدة الاتحاد الاشتراكي بداية الثمانينيات اعتبر ساخراً، فتم تطويق المقر واعتقاله فوراً»، مضيفاً: «إننا لا نعرف ماذا حدث في جلسة الاستنطاق، لكن الفنان لم يقترب من الريشة لمدة قاربت 17 سنة، استمر توقفه عن النشر من 1983 إلى سنة 1998». والمرحلة الثانية ظهرت مع الانفراج الذي عرفه المغرب نهاية التسعينيات، حيث تم توجيه الانتقاد إلى السياسيين لكن في حدود، ولم يتجاوز الحكومة، حتى تحولت الحكومة في فن الكاريكاتور المغربي إلى «حلبة الملاكمة»، ما عدا ذلك غير ممكن، مشيراً إلى أن «التدخلات التي حدثت كقضية «العمارية» كان هدفها «تحديد إطار اشتغال الكاريكاتور».
واعتبر الصحافي والمحلل السياسي رشيد البلغيتي أن «التحولات التي يعرفها المغرب، ارتباطا بحرية التعبير بمفهومها الأشمل والصحافة تعتبر جزءاً منه، غير مطمئنة بالمرة». وقال: «الفكرة الدستورية في المغرب جاءت لتشيرعن سلطة خارج التعاقد، ضد التعاقد، ولا تنتصر للتعاقد، وقد تعطى أحيانا لبوسا سماويا لممارسة دنيوية»، واضاف أن «الحاكم يتعامل بمنطق سلط عديدة، فكل محاولات تعديل الدستور لم تنتصر لفكرة التعاقد، ولم تنتصر لفكرة ضمان الحريات بما فيها حرية الرأي والتعبير».
وقال: «أن منطق الدولة سنة 2011 كان أن تستمع لكل العروض الموجودة في الشارع، وأن تقدم لهم عرضا دستوريا سَمَّتهُ دستوراً مسانداً للحريات وليس ضامنا لها، دستوراً ينتصر لعبارات هلامية، يقول ما بين الفصل وأخيه الشيء ونقيضه، بنوده حمالة أوجه، وبعد ذلك تم إفراغ النصوص الدستورية من محتواها عن طريق القوانين التنظيمية».

التعبير عن الرأي يجر الى السجون

وأكد البلغيتي «أنه وفي ظل الدستور الذي أعطي، وفي ظل مدونة الصحافة والنشر التي صودق عليها بكل أعطابها، ضاقت السلطة وضاق صدرها، وأمام ضيق صدرها يجب أن تبحث عن نصوص قانونية أضيق، كي تحد من هذه الممارسة رغم هشاشتها» وأن هذه «النية ظهرت من خلال الحديث عن ضرورة إقرار قانون مرتبط بالأخبار الزائفة، مع العلم أن هذه الأخبار الزائفة مجرمة بمدونة الصحافة والنشر الموجودة اليوم»، مشيراً إلى أن «الدولة تفكر أو تقترح أو تهدد بهذا القانون في سياق مرتبط بأكبر تعبير عن رأي عبّر عنه المغاربة جماعة، في ما يرتبط بمقاطعة مواد تجارية قالوا إن أسعارها غالية، وبالتالي نرفض من خلالها كل السياسات الاجتماعية الظالمة في البلد».
وقال المحلل السياسي أن «التعبير عن الرأي جرّ الشباب المعبر عن الرأي بالنواصي والأقدام، إلى السجون متابعين بملفات وقوانين سرليالية»، واعتبر ملفات محاكمة نشطاء حراك الريف «ملفقة تهدد وتعاقب هؤلاء بسبب تعبيرهم عن رأيهم» و»عندما خرجت مدينة جرادة مصحوبة بالأعلام الوطنية وبصور الملك جر شباب الحراك إلى المحاكمات والسجون لمعاقبتهم على التعبير عن رأيهم بالفضاء العام» لأن «السلطة أرادت أن تقول للجميع، مبغيناش لينتقدنا، (لا نريد من ينتقدنا) مبغيناش ليشاركنا في الفضاء العام، مبغيناش ليزاحمنا، مبغينا حد يدير التحقيق، مبغينا حد يدير الربورتاج، ولي دار هدشي غد نقلبولوا (ومن فعل هذا سنبحث) على مسوغات لكي نخنق شعب الإجماع لنحول رأيه في التعبير إلى مجرد قصائد مدح».

ناشطون سياسيون وحقوقيون وصحافيون يُحذِّرون من دفع البلاد نحو وضع مشابه لـ«سنوات الرصاص»

محمود معروف

تدهور متزايد في الوضع الأمني في كركوك

Posted: 10 Jun 2018 02:16 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: تشهد الأوضاع الأمنية في مدينة كركوك العراقية، تدهورا بشكل يومي، حسب ما أفاد به مصدر عسكري خاص لـ«القدس العربي»، مشيراً إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية أصبح يتحرك بحرية في بعض مناطق المدينة بعد انسحاب قطعات الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي، بسبب اضطراب الوضع وبعد الهجمات التي شنها التنظيم».
المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف أن «القوات العراقية أصبحت غير قادرة على مسك جميع المناطق، بسبب قلة الجنود وسعة الأراضي هناك، ما جعل التنظيم يستغل الوضع الذي تمر به القوات الأمنية». كما أن التنظيم في كركوك، وفق المصدر «لم يستنزف طاقاته بالرغم من المعارك التي شهدتها مدينة الحويجة، لأنها لم تكن معارك ضارية ما جعل «الدولة» ينسحب من المدينة وهو محافظ على عناصره وأسلحته على عكس القوات العراقية التي كانت خارجة من حرب استنزفت كثيرا من عناصرها وأسلحتها في معركة الموصل، ومن ثم تلقت أوامر بالتقدم إلى مدينة كركوك ودخولها بحرب مع التنظيم، ومن ثم معارك مع قوات البيشمركه الكردية ما جعلها تستنزف كثيرا من قواتها». وبين أن «محافظة كركوك تحتاج إلى خطة أمنية كبيرة وتحريك قوات كبيرة من أجل السيطرة على المناطق التي هي خارج سيطرة القوات العراقية وتخضع للتنظيم». وأوضح أن «انقطاع التعاون بين القوات العراقية والبيشمركه، والحرب ضد الأخيرة، جعل أغلب القوات الحكومية تقف على خطوط الصد مع البيشمركه لدفع أي هجوم محتمل من قبلهم». ولفت المصدر إلى أن التنظيم «أصبح يهاجم القوات العراقية باستمرار وينصب الكمائن ونقاط التفتيش الوهمية وينفذ عملياته وينسحب بسهولة دون التعرض له». وحذر من أن «التنظيم سيكون أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة، إذا ما بقي حال القوات الأمنية على ما هو عليه اليوم من ضعف بالإمكانيات والعدد». وتابع» تنظيم الدولة سيستغل ذلك خصوصا وأن الكثير من عناصره ينتمون لتلك المناطق ويعلمون تضاريسها وجغرافيتها أكثر من القوات الأمنية، وعلى ما يبدو أنهم يملكون شبكات أنفاق كبيرة تسهل لهم التحرك بسهولة، إضافة إلى وجود من يدعمهم ويوفر لهم المأكل والمال».
واضاف أن «الوضع في كركوك خطر ولا يمكن تجاهله، وأن التنظيم أصبح يكثف هجماته وضرباته ضد القوات الأمنية التي بدت تزداد يوماً بعد يوم بشكل أكبر»، موضحاً أنهم «أرسلوا رسائل الى العمليات المشتركة توضح حجم الخطر الذي يحدق بهم، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء من قبلهم».

تدهور متزايد في الوضع الأمني في كركوك

الحكومة المصرية الجديدة: الإبقاء على معظم وزراء إسماعيل… والتغيير في المالية والحقائب الخدمية

Posted: 10 Jun 2018 02:15 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: خلال ساعات سيعلن رئيس الوزراء المصري الجديد مصطفى مدبولي، تشكيل حكومته.
مصادر أكدت لـ «القدس العربي» أن التشكيل الجديد سيتضمن تغيير 7 وزراء فقط في الملفات الخدمية والاقتصادية، من بين 33 وزيرا ضمتهم حكومة شريف إسماعيل المستقيلة.
وأوضحت أن الوزارات المرشحة للتغيير هي الصحة والشباب والرياضة والبيئة والتجارة والصناعة والمالية والقوى العاملة والتنمية المحلية إلى جانب تعيين وزير جديد للإسكان خلفًا لمدبولي نفسه.
ورجحت أن يتولى عاصم الجزار رئيس مجلس إدارة هيئة التخطيط العمراني، مسؤولية وزارة الإسكان.
ويعمل مدرسًا في كلية التخطيط الإقليمي والعمراني في جامعة القاهرة، وتخصص تصميم عمراني. كما شارك في إعداد مخطط مصر 2052، الذي بدأه مدبولي حينما كان رئيسًا لهيئة التخطيط العمراني، فأثناء عمله في هيئة التخطيط العمراني اقترحت الهيئة على الحكومة فكرة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وبدأ تحديد أكثر من موقع، لبناء هذا المشروع القومي العالمي.
وهناك بعض الترشيحات للوزراء وهم هالة زايد لوزارة الصحة، و كانت تعمل مساعداً لوزير الصحة والسكان لشؤون المتابعة للديوان العام وكذلك، ياسمين فؤاد لوزارة البيئة.
ولوزارة الصناعة تشير الترشيحات إلى عمرو نصارالذي كان يعمل أمينا عاما للمجلس التصديري للصناعات الهندسية، ومحمد عيسى، لوزارة القوى العاملة، ومحمود شعراوي للتنمية المحلية. ويعد أشرف صبحي، مساعد وزير الشباب والرياضة السابق، أبرز المرشحين لتولي منصب وزير الرياضة، خلفًا لخالد عبد العزيز. الإعلامي محمد الغيطي نشر كواليس التعديل الوزاري الجديد المرتقب عقب تقديم إسماعيل استقالته، وقال على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي، إن «مدبولي، حسم الأسماء المرشحة للتشكيل الوزاري الجديد، بأسماء غير متوقعة».
وأوضح أن التغيير شمل، «محمد معيط وزيرًا للمالية، والدكتورة منى محرز وزيرًا للزراعة، وأشرف صبحي وزيرًا للشباب والرياضة، وعمرو نصار وزيرًا للصناعة، محمد عيسى وزيرا للقوى العاملة، عاصم الجزار وزيرة للإسكان، محمود شعراوي للحكم المحلي، ياسمين فؤاد وزيرة للبيئة، ويكون هناك ثلاث وزيرات جُدد، وهناك مقابلات واحتمالات لتغيير وزراء «الآثار والتضامن والتموين».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلّف مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في الحكومة السابقة، بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن قدمت حكومة إسماعيل، استقالتها في خطوة روتينية أعقبت أداء الرئيس المصري لليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية.
النائب هيثم الحريري، عضو تكتل « 25- 30 « المعارض، انتقد سياسات تغيير الحكومة في مصر، وقال:« لم تكن حكومة شريف إسماعيل، ولن تكون حكومة مصطفى مدبولي، إنها حكومة رئيس الجمهورية».
وأضاف: «التغيير لن يتحقق بتغيير الوجوه والأسماء، ولكن بتغيير السياسات، لا أرى إرادة سياسية فى تغيير السياسات الاقتصادية المتبعه منذ نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك».
وتابع:«جميع التعديلات الوزارية السابقه كانت تعرض على مجلس النواب فى جلسة التصويت بالموافقة أو رفض التشكيل الجديد، وهذه السرعة فى العرض والموافقة المضمونة لا تسمح بأن يكون التصويت عن علم ومعرفة حقيقية بالمرشحين للحقائب الوزارية وقد يتسبب ذلك في رفض وزراء أكفاء أو قبول وزراء غير أكفاء».
وطالب بـ«وضع قاعدة برلمانية جديده تسمح للنواب بالتعرف على المرشحين للوزارة واستعراض سيرتهم الذاتيه للبحث والدراسة والأهم هو عرض رؤيتهم لتطوير الوزارة، كل ذلك قبل الموافقة أو الرفض للتشكيل الجديد».

الحكومة المصرية الجديدة: الإبقاء على معظم وزراء إسماعيل… والتغيير في المالية والحقائب الخدمية

الرئيس النيجيري يصل إلى الرباط في زيارة هي الأولى من نوعها

Posted: 10 Jun 2018 02:15 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: وصل الرئيس النيجيري، محمدو بوهاري أمس الأحد الى الرباط في زيارة عمل وصداقة هي الأولى من نوعها إلى المغرب بدعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقال بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة المغربية أنه ستجري خلال هذه الزيارة التي تدوم يومين، مباحثات بين الملك محمد السادس والرئيس بوهاري ويترأسا مراسم توقيع اتفاقيات، كما يقيم العاهل المغربي مأدبة إفطار رسمية تكريماً لرئيس جمهورية نيجيريا الفدرالية والوفد المرافق له في القصر الملكي بمدينة الرباط.
وقال البلاغ إن «هذه الزيارة تعكس عمق وجودة العلاقات الثنائية القائمة على شراكة راسخة وقوية بفضل الإرادة المشتركة لتوطيد الروابط متعددة الأبعاد التي تجمع البلدين».
وقالت غاربا شيهو، مساعدة الرئيس بوهاري أن المباحثات ستركز على تعزيز الاتفاقيات القائمة بين البلدين حول صناعة الأسمدة والتعاون في مجال التعليم، لإتمام التعهدات السابقة عقب زيارة سابقة للعاهل المغربي إلى نيجيريا. الملك قام بزيارة رسمية إلى نيجيريا في الفترة من 1 إلى 3 كانون الاول/ ديسمبر 2016، بعدما شارك رئيس الدولة النيجيري في مؤتمر الأطراف 22 في مراكش في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.
ورداً على الجهات المعادية للمغرب التي شكّكت في مشروع أنبوب الغاز الضخم بين المغرب ونيجيريا، الذي يمر عبر العديد من البلدان الأوروبية، أوردت المسؤولة النيجيرية أن هذا المشروع الكبير سيكون محوراً رئيسياً ضمن المشاورات. وأضافت أن الاتفاقيات تشمل إنشاء منصة كيميائية لتسخير موارد الغاز الطبيعي في نيجيريا ودعم صناعة ثنائي فوسفات الأمونيوم في هذا البلد الإفريقي.

الرئيس النيجيري يصل إلى الرباط في زيارة هي الأولى من نوعها

مسلسلات رمضانية وبرامج مقالب تسببت في جرائم قتل وحوادث اعتداء في تونس

Posted: 10 Jun 2018 02:15 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : تسببت الأعمال التلفزيونية التي تُعرض خلال شهر رمضان المبارك بحوادث عنف متعددة في تونس، رغم أن طبيعة هذه الحوادث اختلفت باختلاف الأفكار التي تسوق لها هذا الأعمال، وهو ما فسره أحد الباحثين بـ «التناقض» الكبير داخل المجتمع التونسي.
وقام طفل لا يتجاوز سنه 12 عاما بقتل أحد أقربائه (16 عاما) طعنا بآلة حادة، مبررا فعلته بأنه حاول تقليد «علي شورب» الشخصية العنيفة التي يسوق لها أحد الأعمال الدرامية، فيما تعرض الناشط السياسي منذر قفراش لاعتداء شديد من قبـل مجهولين بعد «قبوله» بالتطبيع مع إسرائيل في برنـامـج المقـالب «شـالوم»، الـذي يسوّق لـها الأمر.
ويقول الباحث الاجتماعي جابر القفصي «المجتمع عموما والتونسي خاصة أصبح يسمى مجتمع الشاشة، خاصة أننا نعيش حضارة الصورة، وهناك نوع من الموضة الاجتماعية التي تجعل كما كبيرا من الناس يذهب في هذا الاتجاه بشكل لاشعوري.
وفي شهر رمضان تقوم وسائل الإعلام ببث ثقافة معينة تحت أرضية شبابية منفلتة وجامحة في صراع مع الثقافة العربية الإسلامية الأًصيلة التي تدعو للقيم، ولكن هذا السلوك الظاهر لدى الشباب يخفي سلوكا أصيلا متشبثا بالقيم والدين يظهر أحيانا حين تم مس هذه الرموز، وهو ما يؤكد وجود تناقض داخل المجتمع التونسي.
ويضيف في تصريح خاص لـ «القدس العربي»: «ثمة تناقض في السلوك لدى الشباب التونسي، فمن ناحية ثمة دعوات للإفطار في رمضان ونزوع نحو الجريمة والتمرد على كل ما هو سلطة (بما فيها سلطة الأب)، ومن ناحية أخرى ثمة من يدافع عن القيم والدين، فأنا أعرف شبابا يحرقون (يقومون على هجرة سرية) وقد يبيعون المخدرات كي يرسلوا أهلهم للحج، وأيضا ثمة لصان سرقا قبل مدة محفظة شاب فلسطيني، لكنهما أعاداها له بعد دقائق مع الاعتذار بعدما اكتشفا أنه فلسطيني! إذا هناك تناقض في السلوك الاجتماعي بين إكراهات الواقع وانغراس القيم في المخزون النفسي والذات العميقة للتونسيين، ولذلك أقول مجددا إن المجتمع التونسي يتميز بالتناقض».
يذكر أن القضاء التونسي رفض في وقت سابق إيقاف مسلسل «شورب» الذي يتهمه البعض بالتسويق لشخصية اجتماعية عنيفة و«مريضة»، فيما تم إيقاف بث برنامج «شالوم» على إحدى القنوات الخاصة بعد مقاضات القائمين عليه من قبل عدة شخصيات وأحزاب سياسية بتهمة الترويج للتطبيع مع إسرائيل.

7akh

مسلسلات رمضانية وبرامج مقالب تسببت في جرائم قتل وحوادث اعتداء في تونس
تنشر العنف داخل المجتمع التونسي
حسن سلمان

مجلس التعاون الخليجي يتصدع من داخله

Posted: 10 Jun 2018 02:13 PM PDT

ربما كان بالإمكان إعادة اللحمة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت في التداعي قبل عام واحد عندما قررت السعودية والإمارات فرض حصار جائر على الشعب القطري، لو لم تعلن الرياض وأبوظبي مؤخرا عن إنشاء «المجلس التنسيقي السعوديالإماراتي». هذا الإعلان لم يجعل رأب الصدع مع قطر شبه مستحيل في الأوضاع الحالية فحسب بل اعتبر ضربة قاضية لمجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 1981.
وبرغم ضعف أداء المجلس في جوانب عديدة، عسكرية واقتصادية وسياسية، إلا أن بقاءه كان يشار إليه بالبنان بأنه المشروع العربي الوحيد (بموازاة الجامعة العربية) الذي بقي على قيد الحياة طوال هذه الفترة. هذا مع الاعتراف بأن مسيرة هذا المجلس كانت مشوبة بالخلافات ومقاطعة القمم وتدخل دوله الأعضاء في شؤون بعضها البعض، وبعض المناوشات العسكرية على الحدود، والاختلاف حول بعض المشاريع الاقتصادية بسبب الخلافات الحدودية.
وفي أحسن حالات المجلس كان هناك طموح لتوسيع عضويته، تارة بدعوة دول أخرى للانضمام مثل الأردن والمغرب، وأخرى بالتواصل مع اليمن لترغيبه بالعضوية. بل إن بعض الأفكار الطموحة كانت ترى إمكان انضمام العراق، في عهد صدام حسين، للمجلس. وبين الجمود والطموح بقي المجلس قائما بشكله على الأقل، ولم يجرؤ أي من دوله الأعضاء على الانسحاب منه. وطوال تلك الفترة كانت لدى دول المجلس قناعة بوجود خطر أمني إيراني، وإن كان في أغلبه وهميا، كما أثبتت التطورات بين الحين والآخر. ومنذ تأسيس المجلس كان واضحا أن المملكة العربية السعودية حريصة على بقائه لأنه كان يعبر عن نفوذها السياسي الإقليمي في منطقة من أكثر المناطق في العالم حساسية وأهمية بسبب وجود النفط وممراته المائية والبرية. وكان تهديد بعض دول المجلس بالانسحاب كافيا للهرولة لحل الأزمات البينية أو تجميدها على الأقل. ولم يستطع القادة أنفسهم أن يتصوروا تصدع هذا الكيان الإقليمي.
لكن الأمور تغيرت جذريا في السنوات السبع الأخيرة. فقد كان هناك تباين واضح في المواقف إزاء ثورات الربيع العربي، إذ وقفت دولة قطر مع بعضها (في تونس ومصر وسوريا) بينما هرعت السعودية والإمارات لانتهاج سياسات ليست معادية للثورات فحسب، بل لإفشالها تماما. ثم جاء إعلان الحرب على اليمن قبل ثلاث سنوات ليزيد الأمور تعقيدا ويوصلها إلى حافة المفاصلة. فقد تباينت مواقف دول المجلس إزاء تلك الحرب، وتوسعت الفجوة في ما بينها، ووجهت اتهامات لبعض دول المجلس بدعم هذه الجهة أو تلك من الفرقاء اليمنيين. وأحدثت الحرب حالة استقطاب غير مسبوقة في مواقف دول المجلس. فالسعودية التي قادت العدوان، كانت تتوقع مشاركة فاعلة من بقية الدول، ولكنها فوجئت بغير ذلك. فقد رفضت سلطنة عمان الحرب جملة وتفصيلا، وأبقت حدودها مع اليمن مفتوحة لعبور حملات الإغاثة وسفر المسؤولين، واكتفت الكويت وقطر بعدم المشاركة في الحرب. بينما تحمست الإمارات ليس للمشاركة فحسب بل لتصدرها وتوسيع نطاقها والتدخل البري بالإضافة للحرب الجوية.
أما حكومة البحرين فلم تكن شريكة في القرار، بل كان عليها أن تنفذ ما تطلبه الرياض وأبوظبي لأنها أصبحت مدينة لهما ببقائها في الحكم بعد تدخلهما العسكري المباشر في آذار/مارس 2011 للمشاركة في قمع الثورة التي انطلقت ضمن ثورات الربيع العربي.
أما التصدع الحقيقي فقد حدث في مثل هذه الأيام قبل عام واحد عندما قررت السعودية والإمارات استهداف دولة قطر بهدف الهيمنة عليها ومنعها من انتهاج سياسة خارجية مختلفة عنهما. فقد اتهمت بدعم ثورات الربيع العربي، وأن قناة «الجزيرة» ساهمت في تصعيد الحراك ضد أنظمة حليفة للسعودية وأن سياساتها الإعلامية أصبحت مزعجة جدا في مرحلة حساسة تنطوي على مخاطر للنهج السعودي في المنطقة. وكان واضحا أن قمع ثورات الربيع العربي وإجهاض بعضها وحرف مسار بعضها الآخر لم يكن محصورا بالجهود السعودية والإماراتية، بل أصبح هناك ما سمي «تحالف قوى الثورة المضادة» الذي ضم بالإضافة لهذين البلدين كلا من «إسرائيل» ومصر والبحرين. وشعر البلدان بزعامة محمد بن سلمان آل سعود ومحمد بن زايد آل نهيان، بقوة سياسية مفاجئة قوامها الثروة النفطية الهائلة التي تكدست لدى بلديهما، والدعم الإسرائيلي الأمني والسياسي، وغياب الدول العربية الكبرى ذات الشأن عن المسرح السياسي. فقد عمل البلدان لتوجيه أكبر ضربة لمصر عبر الانقلاب العسكري الذي دعمتاه. وبغيابها عن قيادة الساحة العربية ضمنتا ظروفا مؤاتية لتنفيذ سياساتهما التوسعية. وساهمتا في نخر سوريا من الداخل بإشغالها بحرب داخلية مدمرة. وعملتا على إشغال العراق بتوترات طائفية وإرهابية حصدت أرواح مئات الآلاف، حتى ضعف عن أداء أي دور فاعل على الصعيد العربي. وحدث الأمر نفسه مع ليبيا التي تم تمزيقها بعد سقوط نظام معمر القذافي، وشاركت الإمارات عمليا لدعم خليفة حفتر في مقابل المجموعات الأخرى. وعمل البلدان لاستمالة السودان للمشاركة في حرب اليمن التي لا تخصه من قريب أو بعيد، بل شجعتاه على قطع العلاقات مع إيران، التي يفترض أن يكون حليفا استراتيجيا لها ضمن مشروع الإسلام السياسي الذي كان السودان من الدول المتهمة بترويجه. وقد ساهم وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية في تسهيل مهمتهما. فقد شعرتا بغضب إزاء إدارة اوباما التي تعاطت مع الملفات الخليجية من موقف مختلف.
فقد اعتبر اوباما في لقائه مع الزعماء الخليجيين أن أزمة دولهم داخلية وليست من إيران، وأن عليهم أن يستمعوا لمطالب شعوبهم. كما أن اوباما بذل جهدا كبيرا للتوصل للاتفاق النووي مع إيران.
أمام هذه الحقائق، سعت السعودية والإمارات لإحداث تغييرات كبيرة في استراتيجية العمل العربي الذي تصدرتاه. فقد تمكنتا بدعم إسرائيلي مكثف من إقناع الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، برغم اعتراض الدول الأخرى ذات الشأن، المانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين. كما أصبح واضحا أن النظامين يعتقدان أن استقرار أوضاع المنطقة سيؤدي لاندلاع ثورات ربيع ثان، ولذلك تعاونتا بشكل واضح لشن الحرب على اليمن، بدعم أنجلو-أمريكي وصمت دولي. وتلعب الثروة النفطية دورا في توجيه الموقف السياسي الدولي والضغط على الدول الغربية وتهديد من يعارض تلك السياسة بقطع التعاون الاقتصادي والأمني معه، كما حدث مع المانيا التي جمدت عقودا اقتصادية عديدة بين السعودية وشركات المانية مرموقة. وعمل البلدان على محورين متوازيين آخرين: أولهما التطبيع مع «إسرائيل» التي أصبح زعماؤها يتحدثون علنا عنه ويشجعون الآخرين على الاحتذاء به، وثانيهما استهداف الأطراف التي تعارض سياساتهما. وجاء استهداف دولة قطر العام الماضي على خلفية المواقف القطرية خلال ثورات الربيع العربي، وقناة «الجزيرة» التي ساهمت في توعية الرأي العام (برغم المؤاخذات على بعض توجهاتها)، وعلاقاتها مع أطراف إسلامية خصوصا جماعة الإخوان المسلمين. ولم يكن الأمر محصورا بالحصار السياسي أو قطع العلاقات الدبلوماسية فحسب، بل إن حصارا كاملا فرض على هذا البلد الخليجي الصغير، ولولا موقعه الجغرافي الذي حال دون التمكن من فصله عن العالم بشكل كامل، وثروته المالية العملاقة لربما اتخذت الأمور منحى آخر. لكن الصدمة الكبرى لكل من الرياض وأبوظبي جاءت عندما رفضت الولايات المتحدة أي عمل عسكري ضد قطر شبيه بما فعلته مع اليمن. وبرغم تلويحهما بالعدوان إلا أن من غير المرجح حدوث ذلك لأسباب ثلاثة: أولها موقف كل تركيا وإيران الداعم لسيادة قطر وأمنها، ثانيها: خشية أمريكا وحلفائها من تورط البلدين في صراع طويل الأمد وغير مضمون النتائج كما حدث في اليمن، ثالثها: خشية الغرب من سعي البلدين لجره لحرب لا تخدم مصالحه، رابعها: تصدع جبهة حلفاء أمريكا في المنطقة بشكل أوسع، وما لذلك من انعكاسات سلبية على توازن القوى لغير صالح تحالف (4 +1 الذي يضم السعودية، الإمارات، مصر، البحرين و «إسرائيل»).
وفي هذا الصدد يمكن تسجيل ملاحظات عديدة: أولها أن الإمارات أكثر حماسا لهذه السياسات العدوانية، ويبدو أن محمد بن زايد هو الملهم الفكري والسياسي لمحمد بن سلمان، ثانيها: أن دول هذا التحالف تمارس سياسات متشابهة جدا مع معارضيها: هذه الدول تعتقل نشطاء حقوق الإنسان وتصدر أحكاما بسجنهم بسبب تصريحات أو تغريدات صادرة عنهم (السعودية حكمت على الدكتور محمد الحضيف بالسجن خمسة أعوام بقضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي، الإمارات سجنت أحمد منصور عشر سنوات بتهمة تتعلق بحرية التعبير أيضا، والبحرين سجنت المناضل نبيل رجب خمسة أعوام لتغريداته ضد حرب اليمن، ومصر سجنت العشرات بهذه التهم، وقتلت «إسرائيل» أكثر من 120 فلسطينيا بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية)، ثالثها: أن البلدين يستهدفان قطر لأسباب من بينها امتلاك قناة الجزيرة التي يطالبان بغلقها ضمن سياسة مصادرة حرية التعبير.

كاتب بحريني

مجلس التعاون الخليجي يتصدع من داخله

د. سعيد الشهابي

إنقاذ السودان… أو الطوفان!

Posted: 10 Jun 2018 02:13 PM PDT

في السودان سُرق الأمان، فأضحت «نيالا» لا تنام. ومثلما الصراخ والأنين، ظلا ممزوجين بحشرجة الموت وهو يختطف خُضرة الحياة في قرى ومدن الحرب الأهلية في أطراف البلاد، ها هما الآن يُعتمان ويُشبّعان سماوات الخرطوم وغيرها من مدن وقرى المركز، بغيوم الأسى وبرودة الموت البطيء جوعا وغبنا ومعاناة. والمفارقة العجيبة، والمؤلمة جدا في الوقت ذاته أن المسؤولين عن الرعية يسمعون الصراخ والأنين وكأنه موسيقى هادئة مريحة للأعصاب، لا يكترثون، ويواصلون همهمتهم تسبيحا وحمدا، بينما نحن نكرر، في عبط ببغاوي، لا حياة لمن تنادي…!! أما الضحايا والمكلومون، فلا يواسيهم إلا رجع صدى صراخهم وأنينهم.
الملاريا والفئران وعطش الأرض، تفتك بالمواطن وتقض مضاجع الأرض الخصبة في الجزيرة والمناقل والنيل الأبيض! الموت بالسيانايد أو الزئبق يعانق فرحا، وبخبث، حرائق النخيل في شمال السودان، والبعض يهمس، أو يجهر: ربما الحريق بفعل فاعل. وبورتسودان، ثغر البلاد ومتنفس اقتصادها، تفغر فاهها دهشة وألما وهي تشهد قيادات البلاد يتبارون في تجهيزها عروسا بهية لأكثر من متقدم، من أصحاب الإستراتيجيات الدولية والإقليمية، ويتلهفون لقبض المهر والثمن، بينما عمال الميناء يفترشون صخر التلال ويستنشقون ملح الأرض جوعا وموتا. أعداد كبيرة من شباب السودان، عقول وسواعد التغيير، رفعت الشراع الأبيض، وأعلنت الرحيل عن البلاد، بحثا عن مأوى جديد يوفر الأمن والحياة الكريمة التي افتقدوها في وطنهم. وآخرون، أعداد أكبر من شباب السودان، يصرفون النظر عن السياسي المباشر، ويصمون آذانهم عن سماع الشعارات السياسية الرنانة الطنانة، ليذهبوا إلى ما فيه فعل ملموس يمسح دمعة من وجنة طفل محروم، أو يبني طوبة في مدرسة دمرها إهمال الحاكم اللاهي عن مسؤولياته كما تقتضيها وخزات الضمير الصاحي، وتنادي بها تعاليم دينه التي يعيدها صباح مساء، ومع ذلك لا تنهاه عن الفساد والإفساد، ولا يرعوي.
المجتمع الدولي، دائما أياديه حاضرة في المشهد السياسي السوداني. وهي ليست بالأيادي الخفية، ولا حركتها غير مرئية، بل ظلت تتحرك بحرية ونشاط، تجوب ملعب السياسة السودانية في كل الاتجاهات، ومنذ فترة ليست قصيرة، وبعلم وموافقة الجميع، معارضة وحكومة. وبما إن أيا منا، نحن اللاعبين الداخليين، لن يستطع التحكم في حركة جسم مستقل عنه تماما إلا بالتصادم معه، بينما يمكنه التفاعل الإيجابي معه، فلا داعي للفرار والانعزال، ولا معنى للتقوقع والصراخ الحاد داخل القوقعة، فهو لن يؤثر إلا في حبالنا الصوتية. وشخصيا، أفترض أن الفعل الثوري في هذه الحالة هو أن نحدد مبتغانا بدقة، وننخرط في اللعبة دون التفريط في أي من مصالح الوطن والشعب. وتاريخيا، يدخل الفرسان ساحة المبارزة بعد حوار وشروط، قبل أن يهم كل منهما بالآخر. المجتمع الدولي، لن يستطيع المسك بتلابيبنا ليجرنا على الطريق، ثم يضعنا حول طاولة التسوية مع المؤتمر الوطني تنفيذا لمؤامرة ما. ذلك لم يحدث، ولن يحدث. والأفضل لأي متخوف من التعامل مع المجتمع الدولي، أن يعمل على استعادة ثقته في نفسه، ويبحث عن كل ما يساعده على مسابقة الخطوات الحيوية للفاعلين السياسيين. وفي الوقت ذاته فإن الاستجابة لصافرة هذه الدعوة أو تلك من دعوات المجتمع الدولي، لا تعني إيقاف أي قاطرة تتجه في أي اتجاه آخر، أي أن أي حراك يسير في أي طريق معين، لا يعني بالضرورة وقف التحركات الأخرى في الاتجاهات المغايرة. البعض يرى أن مجرد الكتابة عن سوءات النظام وكشف جرائمه هو نقلة كبيرة. صحيح، هو نقلة كبيرة وهامة جدا، لكن الأهم والأكبر منها، هو أن تتطور هذه الكتابة وتتحرك، بما تثيره من قضايا، لتصبح فعلا ملموسا، جماهيريا في سقفه الأعلى، أو وصولا إلى المحاكم مثلا، في أحد مستوياته الأدنى، حتى ولو كانت ثقتك في هذه المحاكم ضعيفة. المهم هنا ليس الفعل الجماهيري أو النزاع القانوني، فهذه مجرد أمثلة، ولكن المهم هو تحول الكشف عن الجرائم وتبادل القصص حولها إلى فعل ملموس، ولو كان الفعل اليوم صغيرا وضعيفا، فغدا لن يكون كذلك. إن القول الذي لا ينتج عنه فعل، ربما يبرئ الذمة، لكنه لا يحقق الغرض المنشود، ويؤدي إلى شعور القائل، ناشطا سياسيا كان أو كاتبا صحافيا، بالامتلاء الكاذب بأنه وبمجرد حديثه في الموضوع المعين، قد أدى واجبه كاملا. الفضاء السياسي السوداني، لا يزال معتما وغائما، ولكنه أيضا، يظل مفتوحا على كل الاحتمالات بما فيها الاحتمالات المرعبة. فالأزمة الطاحنة، والتي ظلت تنخر في البلاد لعقود مضت، وصلت اليوم مرحلة أصبحت فيها حياة المواطن، أي مواطن في أي بقعة من البلاد، مهددة فعليا، وأضحى انهيار الدولة على الأبواب. وبالأمس القريب، أعلن وزير مالية السودان، للعالم أجمع، إفلاس الدولة وفشلها في إيقاف انهيار البلاد..! وعلى لسان كل من سمع، جاءت ردة الفعل الطبيعية: وماذا ينتظر النظام الفاشل إذن؟ ولماذا لا يرحل؟
الوضع في السودان، لم يعد يحتمل المماحكات وسياسات التجريب، ولا التكتيكات غير المدروسة جيدا، بل يصرخ فينا بخيارين لا ثالث لهما: البدء، الآن وليس غدا، لإنقاذ الوطن أو الطوفان. أصحاب الخيار الأول، لا سبيل أمامهم سوى الانتظام والتوحد في أوسع كتلة ممكنة، بغض النظر عن أحزابهم وتوجهاتهم السياسية، متناسين، أو مؤجلين، تناقضاتهم السياسية والفكرية، ليعملوا على تحقيق تكامل مناهج وخطوات الحراك السياسي، بدلا عن تصادمها، وليتوافقوا على كيفية انتشال الوطن ومنع انهياره. فالوطن كله، وليس الحزب الحاكم وحده، أصبح في مهب الريح، والخطر الداهم يتهدد الجميع، والتفكير السليم يقول بأن ما يجمعنا من مصالح في حدها الأدنى الضروري للحياة، أقوى مما يفرقنا، وأن المتقاعس عن فهم ذلك، لخلل في الإدراك السياسي أو استجابة أنانية لأجندته الخاصة، لن يرحمه التاريخ ولا الشعب.

كاتب سوداني

إنقاذ السودان… أو الطوفان!

د. الشفيع خضر سعيد

التجديد والتبديد

Posted: 10 Jun 2018 02:12 PM PDT

كلمات وعبارات كثيرة تفقد معناها من تردادها طوال الوقت، بينها عبارة «تجديد الخطاب الديني»، وقد صارت نوعا من الفولكور في الخطاب السياسي المصري، وبدون أن يعرف أحد ما هو المقصود بالضبط، فلا أحد بالطبع يريد المس بالدين، لا بعباداته ولا عقائده ولا شرائعه ولا بأحكامه، بل يحدثونك غالبا عن التفاسير، واتجاهات التفكير الديني البشري، وهي متغيرة بطبيعتها مع اختلافات الزمان والمكان، ومع ميول السياسة بالذات.
وقد تكون الدواعي مفهومة، فقد دامت سيطرة متفشية على مدى عقود لطريقة التفكير السلفي، وضمت تيارات متعددة، أولها وأكبرها حجما كان جماعة الإخوان، وقد نشأت في مصر قبل تسعين سنة مضت، وكان مؤسسها الأول حسن البنا، طاقة تنظيمية هائلة، لكنه لم يكن مفكرا ولا فقيها من وزن ثقيل، وكان همه الأول تجميع وتنظيم الأنصار، وصياغة هياكل تنظيمية متينة، رأى أن كثرة الكلام في الأفكار والبرامج قد يعوق تضخمها، وكان ينصح بالابتعاد عن التفاصيل، ويرسم صورة غامضة لتنظيمه دينيا، فقد كان يتحدث عن الإخوان بوصفهم «جماعة سلفية» و»طريقة صوفية» في الوقت نفسه، رغم ما هو معروف من اتساع البون بين التفكير السلفي والتفكير الصوفي.
ودخلت جماعة الإخوان بعد اغتيال البنا في غمار السياسة، وخاضت صداما مميتا مع ثورة يوليو، وطريقة تفكير قائدها جمال عبد الناصر، ثم مال السادات من بعد عبد الناصر إلى توظيف الإخوان، وأفسح لهم المجال للخلاص من الناصريين واليساريين، وهكذا كانت الولادة الثانية للإخوان، في مناخ «انفتاح السداح مداح»، وتضخم الثروة البترولية الخليجية، التي صاغت هدفها في الانتقام من ميراث عبد الناصر، والقضاء على الثورة المصرية، وحركة التيار القومي العربي، وطبعت الولادة الثانية للإخوان بطابعها، وبفوائضها المالية، وكان التحول حاسما، فقد زاد وزن المؤشر المالي في قيادة الإخوان، وعند القواعد المتحمسة دينيا، زادت وتأصلت النزعة السلفية، خصوصا مع تضاعف نمو تيارات سلفية على يمين الإخوان، بينها تيار السلفية الجهادية في تنظيمي «الجهاد» و«الجماعة الإسلامية»، وتداخل وجود الإخوان مع «الجمعية الشرعية» السلفية، التي نشأت تاريخيا قبل جماعة الإخوان نفسها، إضافة لجماعات سلفية وهابية صريحة، بينها جماعة «أنصار السنة المحمدية»، و«الدعوة السلفية» القريبة تقليديا من أجهزة الأمن والمركز الوهابي السعودي.
وكان التحول السلفي في مصر، على ما فيه من مزج بين الوهابية وأفكار سيد قطب عن المجتمع الجاهلي، كان التحول في حركته متصلا بتحولات السياسة في المنطقة كلها، وبإشارات وتوجيهات وأوامر أمريكية وغربية، اعترف بها أخيرا محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الحالي، وانتهى إلى عشرات الصيغ واختلاط الشعارات، والتحول المرن على طريقة «الباب الدوار»، في مزاج قواعد الجماعات إلى التشدد والعنف، وعلى نحو ما بدأ أولا في مصر، ثم سرى وطبع بطابعه ما يقال له الحركات الإسلامية في مشرق العالم العربي ومغاربه، ثم في العالم الإسلامي كله، وإلى أن انتهينا إلى تحول دموي مفزع، كان قانونه الظاهر هو «الدعشنة» المتزايدة، أي التحول الدائب من «السلفية» إلى «الإخوانية» إلى «القاعدة» إلى «داعش»، وإلى حد بدت معه «داعش» كأنها أعلى مراحل التطور السلفي، وربما لم يفلت من المصير الداعشي تماما، سوى بعض جماعات مغاربية، تتبنى قياداتها نوعا من «الإسلام الأوروبي»، وتتحدث عن الليبرالية والخصخصة الاقتصادية بأكثر من تذكر الأصول الإسلامية.
ما هو ـ إذن ـ التفكير المقابل الذى يتبناه دعاة تجديد الخطاب الديني؟ ربما لا شيء محدد سوى دعوات إلى مناهضة خطاب التكفير فالتفجير، وفي هذا تعقد المؤتمرات، وتصدر الكتيبات، وتدور الحملات المهرجانية الطابع، فقد تحولت حكاية التجديد إلى «سبوبة» بالتعبير المصري الشائع، فثمة مخصصات مالية هائلة، وصفوف من المشايخ مستعدة لنيل الحوافز والمزايا والأجر الحسن، وعلى نحو يذكرك بهوجة ضخمة جرت في مصر قبل ثلاثة عقود وتزيد، كان عنوانها المفضل «التنمية الإدارية»، وكانت دعواها هي الإصلاح الإداري، وأدواتها مؤتمرات وورش تدريب في الفنادق والمقرات الضخمة، وأنفقت فيها عشرات المليارات من الجنيهات، وعرفت نجوما وقادة، من نوع عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري الأسبق في عهد المخلوع مبارك، وكانت النتيجة ـ على ما تعرف ـ صفرا كبيرا، وهو ما نخشى أن تنتهي إليه «هوجة» تجديد الخطاب الديني، أي إلى التبديد المالي وتخمة المشايخ، وربما تبديد الدين نفسه، والعبث بمرجعيته الحاسمة في النفوس، رغم أن مصر تملك أهم جامعة دينية في عموم العالم الإسلامي، وهي جامعة الأزهر الشريف، ونزعتها العامة وسطية «أشعرية» الطابع، وهي تدرس كافة المذاهب والآراء الدينية، ولها موقف مبدئي رافض من الغلاة والخوارج وظواهر التشدد السلفي، لكنها مثقلة بمواريث عقود من التحكم المالي الوهابي السعودي، وبأجيال من المشايخ ذوي النزعة المنغلقة، وبمناهج تدريس لم تجر تنقيتها بالكامل إلى الآن، وشيخ الأزهر الحالي أحمد الطيب له نزعة صوفية وأشعرية مختلطة، ورغم مقامه الجليل كعالم دين، وبعض مواقفه المميزة الأخيرة، فقد أتى الطيب من عالم السياسة، ومن قيادة حزب المخلوع مبارك، وربما كانت نزعته الصوفية مواتية لرأس حكم يفضل النزعة الصوفية، ويعادي بالطبع كل النزعات الإخوانية والسلفية الوهابية.
وقد جرى تحول في خرائط مصر الدينية الرسمية بالتداعي، قوامه إحلال النزعة الصوفية محل النزعة السلفية، بدت ظواهره ملموسة في خرائط البرامج الدينية، وفي الفضائيات الدينية بالذات، وصار لنجوم الصوفية من نوع الجفري وعلي جمعة حضور مؤثر، وكان الشيخ جمعة مفتيا للديار المصرية زمن المخلوع مبارك، وصار على رأس طريقة صوفية جديدة قام بتأسيسها، وقد تعرض جمعة لمحاولات اغتيال نسبت إلى جماعات الإرهاب، وعلاقاته قديمة وحسنة مع حركة فتح الله جولن التركية، وجمعة عالم دين من الوزن الثقيل، وأشرف على إعداد موسوعة كاملة تدحض تفكير جماعات التكفير، وبدا حضوره على الساحة ظاهرا جدا، ويترأس أكبر جمعية للعمل الخيري في مصر اليوم، تتلقى الحجم الأكبر من التبرعات، ويمتد نشاطها على خرائط القرى والمدن، وبموازنات جبارة، وهياكل تنظيمية وإدارية متشعبة، إضافة لنشاط جمعيات خيرية كبرى، تستثمر الوازع الديني، وتكون شبكات عمل ترحب بها الدولة، وكأنها طريقة لإحلال عمل خيري جديد محل سوابقه المنسوبة للإخوان والسلفيين، وكأننا بصدد إحلال من النوع نفسه تقريبا، يحل ثقافة التكافل الاجتماعي بديلا لاختيارات العدل الاجتماعي، وتلك نقطة لقاء جوهرية مرئية، بين ما كان ويكون، رغم حملات السلطات على الإخوان ومن شابههم، وإغلاق مئات من جمعياتهم صارت محظورة رسميا، فالبديل الصوفي لا يفترق كثيرا في الممارسة الاجتماعية عن الاختيار السلفي، وكلاهما يقوم على استنفار الوازع الديني الخيري، وصرف النظر عن غياب السياسة البديلة للظلم الاجتماعي.
نعم، لا يعد ترجيح الاختيار الصوفي تجديدا دينيا ولا يحزنون، فالصوفية نوع من التدين الشعبي في مصر، له أصوله الممتدة إلى الفولكلور الديني زمن مصر القديمة، وصحواته الأحدث في عهد مصر الفاطمية الممتدة إلى مئتي سنة، وقد نشأ الأزهر نفسه في الزمن الفاطمي، ثم جرى إغلاقه لوقت مع اجتثاث صلاح الدين الأيوبي للنفوذ الشيعي، ثم عاد الأزهر كأكبر قلاع التفكير السني، ومع نزعة متقدمة للاعتراف بالمذهب الشيعي الجعفري أواخر خمسينيات القرن العشرين، عبرت عنها فتوى الإمام محمود شلتوت أشهر مشايخ الأزهر في الزمن الناصري، وقد كان مجددا وارثا لسيرة الإمام محمد عبده، في ظل الثورة العرابية وما بعدها، وهو ما يلفت النظر إلى الأمر الجوهري في القصة كلها، وهو أن التجديد ينتعش في ظلال الثورات والتغيرات الكبرى، وأن التجديد مطلوب في المجرى الرئيسي للتفكير الإسلامي، وليس في تغليب نزعة صوفية على أخرى سلفية، وكلاهما نزعتان مشوبتان بالداء، رغم التعارضات والحروب الكلامية، ولا فرصة لتجديد ديني مؤثر بعيدا عن تجديد الحياة نفسها، فليست القصة في مواعظ وإرشادات دينية تجري في فراغ، ولا في بيان خلل وخطل نوازع التكفير والإرهاب، وكل ذلك قد يكون له أثر عابر موقوت، لكن الأثر الأبقى يصوغه التغير والتجديد في الحياة نفسها، فلا تغيير في التفكير بدون تغيير جوهري في اختيارات السياسة والاقتصاد، والإسلام في كلمة هو العدل، والسياسة العادلة والاقتصاد العادل هو الأساس، وتجديد التفكير الإسلامي لا يتم بدون إزالة الظلم السياسي والاجتماعي، وإحداث تغييرات حقيقية، تعطى الأولوية المطلقة للاستقلال الوطني والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الكاملة، وهذا هو التحدي الجوهري في السياسة كما في الدين، فالنهوض وحده هو الذي يشغل الناس عن القعود، وانتظار السلوى من تفسيرات دينية متخلفة ومضللة، تستثمر البؤس الاجتماعي في الترويج لنزعات الإرهاب، وتفيد من انسداد الأفق في تسييد خرافات تلتبس بالدين، بينما استخلاف الله للإنسان في الأرض يعني تكريم الإنسان أولا، وإعلاء قيم العدالة والتوحيد والعلم والعمل وحريات التفكير، وهذا هو الطريق الوحيد لتجديد ديني، لا يتحول إلى تبديد للدنيا التي هي مزرعة الآخرة.
كاتب مصري

التجديد والتبديد

عبد الحليم قنديل

«لا لإيران في سوريا» ذريعة لبقاء إسرائيل فيها

Posted: 10 Jun 2018 02:12 PM PDT

طاف بنيامين نتنياهو على عواصم دول أوروبا رافعاً شعار «لا لإيران في سوريا»، مهدداً بشار الاسد بأنه «لم يعد في مأمن، ونظامه أيضاً ليس في مأمن، وسندمر قواته في حال إقدامه على فتح النار علينا».
يشعر نتنياهو بفائض قوة سياسية يدفعه إلى رفع شعارات ومطالب لا جمهور ولا آذان صاغية لها في عواصم حلفائه القدامى في أوروبا. هؤلاء ليسوا منشغلين بوجود إيران في سوريا، بقدر انشغالهم وحرصهم على استمرار وجودها في الاتفاق النووي الذي أحرجهم، بل خذلهم حليفهم الأكبر دونالد ترامب بخروجه منه. لذا، ليس من تفسير لطرح نتنياهو شعاره ذاك إلا لتبرير بقاء إسرائيل في سوريا.
حتى داخل إسرائيل ثمة من يأخذ على نتنياهو انشغاله بإيران، عمّا يجري في قطاع غزة، والمستعمرات الصهيونية في غلافها. صحيفة «يديعوت أحرونوت» (2018/6/6) كشفت «أن سلطة الطبيعة والحدائق (في الكيان الصهيوني) أكدت أن اطلاق مئات الطائرات الورقية وبالونات الهيليوم المحملة بزجاجات حارقة إلى داخل إسرائيل، تسببت في القضاء على اكثر من 10000 دونم، وأن النيران قضت على اكثر من 17500 دونم من المحميات الطبيعية والحدائق».
في الصحيفة نفسها (2018/6/5) دعا كاتب اسرائيلي مرموق، شمعون شيفر، رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أن «يحذو حذو سلفه أرييل شارون الذي اعتاد أن يقول «إنه عندما تواجه مشكلتين في الوقت عينه، فليس امامك سوى أن تعمل اولاً على مواجهة المشكلة الاكثر إلحاحاً التي تتطلب حلاً فورياً « (اي مشكلة غزة).
نائب رئيس جامعة تل أبيب أيال زيسر جادل نتنياهو في صحيفة «يسرائيل هيوم» (2018/6/5) قائلاً: «إيران لم تستثمر في سوريا مئات الملايين، وربما مليارات الدولارات، ولم تخسر في المعارك على أرضها آلاف المقاتلين من الحرس الثوري ومن الجيش الإيراني النظامي، ولم تنشر فيها عشرات آلاف المجنّدين الشيعة في ميليشيات تابعة لها تدربها وتمولها، فقط كي تغادر فجأة سوريا، لأن بوتين أو الاسد يطلبان منها ذلك بتهذيب».
هذا إذا كانا بصدد أن يطلبا ذلك اصلاً. وكيف يُعقل أن يطلب بوتين والأسد من إيران إخراج قواتها من سوريا، وقد شاهدا على التلفزيون ملايين الإيرانيين يتظاهرون في 900 مدينة وبلدة، ومئات آلاف الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين يفعلون مثلهم أو يصلّون في مناسبة «يوم القدس» (الجمعة الماضي)؟
إذا كان الشعور بفائض القوة السياسية هو ما يدفع نتنياهو إلى التصلّب، وإطلاق مواقف وشعارات مغالية ومتطرفة، فإن الشعور بفائض القوة الشعبية هو بالضبط ما يدفع القادة الفلسطينيين إلى التمسّك بقضيتهم، بما هي قضية تحرير وطن وعودة شعب إلى دياره، ويدفع القادة الإيرانيين إلى رفض المسّ بالاتفاق النووي والتهديد باتخاذ قرارات سياسية و»نووية» وعسكرية قاسية، اذا ما فكّر ترامب باعتداء على البلاد أو مصالحها الحيوية.
من الواضح أن نتنياهو يركّز جهوده وضغوطه على إيران لظنّه أن إضعافها بإخراجها من سوريا، ينعكس إيجاباً على موقفه المتصلب من منظمة التحرير الفلسطينية عموماً، ومن «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في غزة خصوصاً. ولعله يراهن ايضاً على أن حملة ترامب السياسية، وعقوباته على إيران، ستحمل دول اوروبا وغيرها على مجاراته في هذا السبيل، الأمر الذي يُضعف إيران اقتصادياً ويفاقم ازمتها الداخلية، ويضطرها إلى تقليص التزاماتها الخارجية وفي مقدمها دعمها لسوريا ولقوى المقاومة العربية.
الى ذلك، ضاعف نتنياهو من تهديداته لسوريا وللاسد شخصياً، ظنّاً منه أن موسكو ستحسب حساباً لـِ»جنونه» وتنفيذه لتهديداته، فتضغط على إيران من أجل سحب قواتها من سوريا، وبذلك تحمي روسيا مصالحها واستثماراتها طويلة الأمد فيها.
لكن، من المفترض أن يدرك نتنياهو أيضاً أن إيران ليست مستهدَفة من روسيا، لأن موسكو لا ترى فيها، حاليا، خصماً أو حتى منافساً لها. بالعكس، إيران حليف مفيد لروسيا في المرحلة الراهنة، لأنهما يواجهان التحدي نفسه، الولايات المتحدة وسياسة ترامب العدوانية وقد أكد ذلك بوتين وروحاني في قمة شنغهاي الأخيرة،. لذا من المستبعد أن تتجاوب موسكو مع أي ضغوط امريكية أو اوروبية لحمل إيران على إنهاء وجودها في سوريا.
لنفترض جدلاً أن تهديدات نتنياهو للأسد ونظامه، وإعلانه عن اعتزامه «تدمير قواته في حال إقدامه على فتح النار علينا» جديّة وقابلة للتنفيذ، فماذا تراه يكون موقف إيران وروسيا؟
ارى أن هذه التهديدات، حتى لو كانت جدّية، ستؤدي إلى نتائج عكسية:
*الأسد سيضطر، ازاء انهماكه بتحرير ما تبقّى من مناطق في بلاده ما زالت تحتلها «داعش» و»النصرة»، إلى مطالبة إيران بزيادة دعمها المالي والعسكري لبلاده، حتى ،لو اقتضى ذلك إقامة قواعد عسكرية اضافية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
*ايران نفسها، حتى قبل أن يطالبها الاسد، ستجد نفسها مضطرة إلى حماية وجودها ونفوذها في سوريا، بمضاعفة دعمها لها. وهي تدرك ايضا أن صون أمنها القومي يستوجب دعم سوريا بما هي خط الدفاع الأول عن كيانها الوطني ومصالحها الحيوية.
*روسيا الملتزمة الدفاع عن وحدة سوريا وسيادتها ستجد نفسها هي الأخرى محرجة جداً بتهديدات نتنياهو، وبالتالي مضطرة إلى تزويد سوريا منظومةَ دفاعٍ جوي من طراز S-300 وربما S-400 بغية إحباط اي مغامرة قد تُقدم عليها إسرائيل ضد سوريا أو ضد إيران في سوريا.
يتحصّل من هذه الواقعات والاحتمالات، أن تهديدات نتنياهو لن تجديه نفعاً ولن تثني سوريا وإيران عن المضي في تحالفهما والوفاء بمتطلبات هذا التحالف، بما في ذلك إقامة قواعد عسكرية ايرانية في سوريا اذا ما اقتضت الحاجة.
اكثر من ذلك، صمود سوريا، ومن ورائها إيران وروسيا، سيعزز صمود الفلسطينيين عموماً ولاسيما صمودهم في جبهة قطاع غزة.
كاتب لبناني

«لا لإيران في سوريا» ذريعة لبقاء إسرائيل فيها

د. عصام نعمان

ماذا يمكن أن يحصل بعد سقوط «حائط برلين» السعودي؟

Posted: 10 Jun 2018 02:12 PM PDT

لم أصدق نفسي وأنا أشاهد بعض حلقات مسلسل «العاصوف» التلفزيوني، الذي يبث على قناة سعودية خلال شهر رمضان لهذه السنة. مسلسل يصور يوميات مجتمع سعودي هادئ وسعيد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. مجتمع عادي مثل غيره من المجتمعات، يغني فيه المواطن ويرقص، بل يسكر ويزني بجارته المتزوجة وينجب منها خارج الزواج.
صورة إنسانية للمجتمع السعودي عرضها المسلسل، تعاطف معها المشاهد وهو يرى كيف بدأت تختفي بالتدريج تحت تأثير الأفكار الإخوانية المتشددة التي جلبها معه الإخواني الشامي الشرير، الذي بدأ من تلك الفترة في التخطيط للاستيلاء على عقول الشباب السعودي، كما صورته إحدى حلقات هذا المسلسل، الذي يريد أن يقول لنا كمروج لخطاب رسمي، إننا نريد العودة إلى هذا المجتمع بالذات، وليس إلى المجتمع الذي ظهر، بعد أن سيطرت عليه موجات التشدد المستوردة من الخارج والمنتجة محليا.
مسلسل لا ينسى أن يشير أكثر من مرة كيف بدأت الأفكار السلفية في فرض وجودها، بعد الدعم الذي وجدته من المؤسسات الرسمية للدولة المتحالفة مع رجال الدين، في زمن بدأ فيه المجتمع السعودي يتغير مع بداية ظهور الراديو والتلفزيون ومداخيل النفط. لتختفي تماما صورة المجتمع السعودي البسيط والإنساني الذي يريد محمد بن سلمان العودة له، كما توحي بذلك مسلسلات هذه الدراما التلفزيونية السعودية التي تحولت إلى أداة ترويج مباشر وآني للخطاب الرسمي السعودي، تتحفنا كل شهر رمضان، بما يريد أن يبلغنا به الحاكم السعودي الجديد، تعلق الأمر بحصار قطر أو الصراع مع الإخواني الشرير أو الناصري الذي تم حرق صفحته نهائيا.
وأنا اتابع حلقات المسلسل كنت أتساءل مع نفسي كيف سيكون رد فعل الشاب السلفي في الجزائر وهو يشاهد يوميا حلقات هذا المسلسل التلفزيوني، الذي يحيل إلى مسلسل آخر أوسع وأشمل، بطله ليس ناصر القصبي ولكن محمد بن سلمان وترامب وغيرهما من اللاعبين الدوليين والمحليين. بعد أن تمكنت السعودية من نشر تيار سلفي متشدد خارج حدودها، اعتمادا على هذه القوة الناعمة التي تتمتع بها (مال النفط وشرعية دينية) والتي تريد أن تضيف لها في السنوات الأخيرة الدراما التلفزيونية.
فالمؤكد أن هذا التيار السلفي السعودي الناشط داخل أكثر من حالة وطنية يعيش أزمة قاتلة في المدة الأخيرة، وهو يرى أن النموذج السعودي الذي سوق له وبُشر به، لم يعد كما كان يتصوره وكما تم الترويج له لعقود من الزمن. فكيف سيقنع الشاب الجزائري السلفي نفسه أن التبرج الذي يرفضه في شوارع الجزائر أصبح حاضرا بقوة في شوارع جدة والرياض، وأن قاعات السينما مفتوحة ليل نهار في بلد الحرمين الشريفين، وان المرأة التي تعلم سنوات كيف أن سياقتها للسيارة حرام أصبحت تجول وتصول في سيارتها بدون محرم، والعياذ بالله، تحت أنظار الشيوخ الذين أفتوا بعدم جوازه دينيا. نموذج سعودي يقال عنه الآن، من فم ابن سلمان شخصيا، إنه كان يشتغل من الباطن عند الأمريكيين، منذ عقود على مستوى الساحة الدولية، في وقت كان هذا الشاب السلفي الجزائري والتونسي والمصري يعتقد بصدق انه يحارب من أجل نصرة الإسلام والمسلمين في أفغانستان، ضد السوفييت الملاحدة والكفار، ليتحول لاحقا إلى إرهابي يفخخ السيارات في شوارع مدينته الكافرة، بعد نجاح مهمته الدولية وعودته إلى الديار.
شباب سلفي، سيعيش حيرة فكرية عميقة وهو يشاهد كيف يسقط نموذجه السعودي الذي آمن به وروج له وتبناه كسلوكيات داخل عائلته ومدينته. وهو يلبس «دشداشته» القصيرة ويلعب بلحيته وفي يده عود سواك، يبيع ويشتري في سلع صينية داخل الأسواق الشعبية التي سيطر عليها، بعد أن رفض العمل عند الدولة الكافرة التي لا تطبق شرع الله في بلده.
حيرة فكرية ودينية سيعاني منها شباب هذا الجيل، قد لا تستفيد منها التيارات الدينية الحاضرة وطنيا بالضرورة، كالتيارات الإخوانية أو حتى الصوفية أو أشكال التدين الرسمي الأخرى التي تروج لها الدولة الوطنية في منطقتنا، لأسباب عديدة لا يمكن الرجوع إلى كل تفاصيلها في هذا المقام. منها ما هو متعلق بضعف شرعية الخطاب الديني الرسمي، برجاله ومؤسساته ومنها ما هو مرتبط بحدود التصوف الرسمي المقترح الذي يعاد إنتاجه بدون مراعاة لتطور المجتمعات الشابة وحاجاتها الدينية الجديدة، التي لم تعد حاجات المجتمع التقليدي الريفي نفسها الذي توجهت له الزاوية تاريخيا، وأخيرا ما هو في علاقة بأزمة تيارات الإسلام السياسي التي تعاني من تبعات فشلها، كما هو حاصل بالنسبة للإخوان داخل التجربة الأم أساسا، في مصر التي تروج كبديل لتصوف دولتي، تسيره مباشرة مؤسسات الدولة العميقة.
المرجح إذن أن الحل الفردي وليس الجماعي هو الذي سيكون المخرج الذي سيتجه نحوه هذا الجيل السلفي الحائر، تحديدا بعد الفشل الذي عانت منه اجيال سابقة كانت قد آمنت بالحل الجماعي الذي اقترحه عليها شكل التدين السياسي السائد وطنيا (نموذج الجبهة الإسلامية للإنقاذ). حيرة دينية قد يزيد في تعميقها انتشار التعليم بين أبناء هذا الجيل، الذي قد يتوجه نحو قراءات جديدة عليه، لم يتعود عليها، ستفتح له آفاقا واسعة، قد تعمق حيرته أكثر، مؤقتا على الأقل، كما بدأت تظهر بوادر ذلك على الساحة الجزائرية، بما تعكسه محتويات الوسائط الاجتماعية من نقاشات عامة، خرجت عن الحلقات المغلقة وسيطرة شيوخ التيار السلفي، الذين تتحدث الكثير من المصادر أن علاقاتهم مع المركز السعودي لم تبق فقط على المستوى الديني.
حيرة فكرية ودينية يعاني منها شباب هذا الجيل السلفي، الخروج منها، قد يكون عن طريق الخلاص الفردي الذي قد يتم التقرب منه بواسطة العودة إلى كل ما هو حسي (النفس) ومادي (مال) بعيدا عن الفكرة الدينية التي اضطربت ولم تعد آمنة عند هذا الجيل الشباب. بعد سقوط النموذج السلفي السعودي الذي تم الترويج له لعقود، من بعيد لم يكن من المتيسر للأغلبية الاحتكاك به إلا بمناسبة موسم الحج والعمرة، ليصبح أخيرا في متناول الجميع على شاشات التلفزيون، في كل رمضان، في المسلسلات الدراما السعودية وتصريحات ولي عهد خادم الحرمين الشريفين اليومية المثيرة .
كاتب جزائري

ماذا يمكن أن يحصل بعد سقوط «حائط برلين» السعودي؟

ناصر جابي

الاستبداد وصناعة التخلف

Posted: 10 Jun 2018 02:11 PM PDT

كان عنترة رغم قوته وشجاعته عبدًا يعيش على هامش حياة القبيلة، لكنه ما إن أغار عليهم بعض العرب واستلبوا إبلهم، حتى خشي أبوه – الذي لم يُلحقه بنسبه- من الفضيحة، فصاح قائلًا: «كُرّ يا عنترة»، فأجابه العبد الأسود: «العبد لا يُحسن الكَرّ، إنما يُحسن الحِلابَ والصَّرّ»، فقال شداد: «كُرّ وأنت حُرّ»، فهبَّ عنترة وهزم عدوهم وصان الشرف، ومنذ تلك اللحظة صار فارس العرب.

من أين للوالد وولده العلم بأن النفس البشرية لا تنشط وتُطلق قواها الكامنة إلا في ظلال الحرية، سوى أنها حقيقة استقرت في الضمير العربي، فقد كانوا قبل البعثة لهم من نصيب الحرية ما لم يكن لغيرهم من الأمم، التي تعودت الانحناء والسجود أمام ذوي السلطان، ولعل ذلك يفسر اصطفاء العرب، لأن تتنزل رسالة الإسلام بينهم، حيث أن هذا القول الثقيل لا يقوم به إلا أصحاب النفوس الحرة، التي لم تألف عبودية البشر، فقد كان الحر من العرب ملكًا في نفسه، يحل ويرتحل حيث يجد حريته، فلما جاء الإسلام جمعهم تحت نظامٍ واحد، ينعمون فيه بأصول الحرية التي كفلها الله للبشر، فانطلقوا لبناء حضارة شهد على روعة بنائها القاصي والداني.
الذين حمَّلوا الإسلام مسؤولية التخلف الذي اكتنف الأمة، واستوردوا لنا في ضوء ذلك من الغرب منهج التمرد على الدين بدعوى التقدم والتحضّر، فشلوا في أن يُخرجوا الأمة من مربع التخلف الذي تعيش فيه، فبطل الاتهام. غير أن الحقيقة التي تجاهلوها وبرزت في بوارق الفكر لدى المصلحين، أن التخلف ليس سوى نتيجة حتمية للاستبداد بجميع أشكاله، وأعني بالاستبداد ما تقرر في مصطلح السياسيين من تصرف فرد أو جَمْع في حقوق قومٍ بالمشيئة وبلا خوف أو تبعة، قد يحمل هذا الوصف فردٌ أو جمعٌ اتفقت كلمة أفراده على طبيعة الاستبداد، خارجٌ عن المراقبة وفي مأمن من المحاسبة.
إن عصر الاستبداد هو عصر الرويبضة (التافه من القوم)، ومن قبائح الاستبداد أنه يُخمد الفكر المُتَّقد، ويُميت الهمم، ويُعلي أراذل القوم، ويقتل طبيعة النضال، وذلك حين يُصبح المرء غير آمن في سربه، يخشى على نفسه وعرضه وماله، فيستولي ذلك على عقله وتنحبِس تطلعاته، بخلاف من يعيش في مناخ الحرية، تنطلق إبداعاته، ولا تخمد تطلعاته إلى المجد، فهو حر ولو كان خلف القضبان، وحرٌ ولو لم يجد ما يسدُّ الرَّمق، وقد قيل لأحد الأحرار: «لماذا لا تبني لك داراً؟» فقال: «ما أصنع فيها وأنا المقيم على ظهر الجواد أو في السجن أو في القبر».
 ولذا وصف المفكر الراحل محمد الغزالي إذلال الشعوب بالاستبداد، بأنه جريمة تخدم الصهاينة، «فإن الأجيال التي تنشأ في ظل الاستبداد الأعمى تشبُّ عديمة الكرامة ضعيفة الأخذ والرد، ويستحيل أن يتكون في ظل الاستبداد جيلٌ محترم، أو معدن صلب، أو خُلُق مكافح». كما أن بيئة الاستبداد، بيئة طاردة للعقول والمواهب، ولطالما هاجر خيرة أبناء الأمة إلى بلاد الحرية، التي دأبت على تبنّي المواهب والعقول، وتوفير بيئة آمنة صحّية للعمل، فيفوزون ونخسر، ويتقدمون ونتأخر، وكم أنجبت الأمة من مبدعين ثم خسِرَتهم جرّاء الاستبداد.
وفي ظل الاستبداد، يُقدَّم الناس على أساس الثقة لا الكفاءة، فلا وجود لميزان «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، فالذي يعني المُستبد أن يجمع حوله من يثق في ولائه وعدم الخروج عن أمره، ويسبح ليلا ونهارًا بحمده، وهؤلاء لديهم الاستعدادات الكافية للتملق والمداهنة، وكُلما زاد الاستبداد، انحطّت نوعية المُحيطين بصاحب السلطة المُستبِد، ورحم الله القائل: «الويل لأمة يقودها التافهون، ويُخزى فيها القادرون».
وفي ظل حكومة الاستبداد يُصدّق الكاذب، ويُكذب الصادق، ويُؤتمن الخائن، ويُخوّن الأمين، ويتحدث التافه في أمر العامة، وتُضفى أرقى النعوت وتُقلّد أرفع المناصب لذوي التملُّق والتَّماهي التام، بينما يُحرم منها أهل الجد والاجتهاد، طالما أنهم لا يلعقون قوائم العرش، فأَنَّى لبلاد هذا شأنها أن تتقدم إلى الأمام؟ ويعمَدُ المُستبد إلى إشاعة الانحلال لضمان ضياع القيم والأخلاق، ويصنع أجيالا تتَّسِم بالخَوَر والضعف وسُفُول الهمة، حتى يكون غاية أحدهم إشباع شهواته، فمن ثم يكون الشعب كما قال عبد الوهاب عزام:
تبلّد في الناس حِسُّ الكفاح….. ومالوا لكسبٍ وعيشٍ رتيب
وما ضاعت الأندلس إلا بذيوع الخور والضعف والاستغراق في حياة الدعة، وإبان الحرب العالمية الثانية، كانت ميوعة الشباب الفرنسي كفيلة بأن تقع بلاده في أيدي النازيين في أيام. ومع طول أمد الاستبداد تتلوَّث فطرة الناس وطبيعتهم النافرة من الذل، الرافضة للحيْف، ويتلبّسون بطبائع العبيد التي ذكرها أديب الظلال «استخذاء تحت سوْط الجلاد، وتمرداً حين يرفع عنها السوط، وتبطُّراً حين يُتاح لها شيء من النعمة والقوة»، وكيف لمثل هذه الشعوب التي تستعذب الذل وترضى بالفتات، ولا تسير إلا بجلد الظهر أن تنهض من سباتها وتسابق الأمم؟
وتبرَعُ الحكومات الاستبدادية في إلهاء الشعوب بالقضايا التافهة التي تُحدث حالات التجاذب والتنافر والاستقطاب، فمتى خلا المجتمع من أعمال كبيرة يتمجّد بها، كان كما قال الرافعي «تُخترع له الألفاظ الكبيرة ليتلهّى بها».
وفي ظل الاستبداد تُستلب خيرات البلاد، وتبقى في يد الحاكم والفئة المُتنفّذة التي تشدُّ ظهره، في حين تبقى الأغلبية من الشعب تعيش على الفتات، ويزداد الوضع مرارة إذا تزاوج الاستبداد السياسي بالاستبداد الديني، فوجد من المنتسبين إلى علوم الشريعة من يُشرعن باطل الحكام، ويأمر الناس بالصبر على ضيق الرزق تكريسًا للظلم الاجتماعي.
فإذا تكدّست الأموال والثروات بيد تلك القِلة ضاعت البلاد، لأن أصحاب رؤوس الأموال في ظل الحكومات المستبدة لا ينفقون أموالهم في ما فيه نفع الناس، وإنما يقتصر إنفاقهم على شهواتهم وملذاتهم، بخلاف أصحاب الأموال في ظل الأنظمة العادلة، فيتجهون طوعًا أو كرهًا للإنفاق في مصالح العامة.
وبين المستبدين والعلم وأهله جفاء، وجهل الشعوب قرُّة عيونهم، فللعلم سلطان نافذ، يُظهر حقارة المستبدين، إذ أنه يرتقي بالعقول والأفهام، ويُبصِّر الشعوب بأوضاعها وحقوقها وما لها وما عليها، لذلك مهما حاول المُستبد إظهار اهتمامه بالعلم، فإنه يفتضح أمره عند التطبيق، فتراه ينفق في شؤون الترفيه أكثر ما ينفقه في شؤون التعليم، وإذا أنفق عليه جعل الخلل في برامج التعليم وعدم تناغمها مع أحوال المجتمع، وإذا أتى بتلك رأيته يصنع الفجوة بين التعليم وسوق العمل، فمن ثم تموت الطموحات العلمية لدى أبناء الشعوب.
عبد الرحمن الكواكبي بحث في أسباب الاستبداد، وخلُصَ إلى أن المستبد يُولَّى على المستبدين، حيث يكون «كل فرد من أُسراء الاستبداد مستبدًا في نفسه، لو قدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كلهم تابعين لأمره».
وهو بذلك يتوافق مع القاعدة المأثورة «كما تكونوا يُولى عليكم»، وعلى الرغم من أنها ليست قاعدة مطردة، إلا أنها تخرج مخرج الغالب الأعم، لذلك لا مناص من بناء النفس البشرية على المستوى الفردي والفئوي، فذلك هو الطريق اختصارًا، فالاستبداد يُعطّل سُنّة المُدافعة، قال ربّ العزّة: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ»، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

الاستبداد وصناعة التخلف

إحسان الفقيه

استمرار المقاطعة في المغرب ينذر بحراك مدني

Posted: 10 Jun 2018 02:11 PM PDT

أذكر أني في السنة ما قبل الماضية قد تناولت في محاضرة لي ألقيتها في جامعة محمد الخامس في الرباط، في إطار مادة العلوم السياسية، وبشكل أدق تحليل السياسات العمومية، المخطط الأخضر كنموذج للدراسة، وما أثار انتباهي هو مداخلات الطلبة والطالبات، وإدراكهم العميق بفشل التجربة وضعف نتائجها، فالمداخلات لا تنسجم مع المخرجات، بمعنى أن الأموال المرصودة للمخطط لم تفرز نتائج ذات أهمية تذكر. ومن المؤشرات التي اعتمدوا عليها لإثبات هذا الفشل ارتفاع أثمان بعض المنتجات التي سعى المخطط إلى الرفع من انتاجها. ومن ذلك، زيت الزيتون واللحوم والحليب وغيرها من المواد الفلاحية الأساسية، هذا إلى جانب استمرار الوضع الهش في العالم القروي، واستمرار معدلات الفقر في الأرياف، وبعبارة أوجز لازالت دار لقمان على حالها.
وسبب الفشل في نظرنا هو محدودية أفق السياسات العمومية في القطاع الفلاحي، وحالة تضارب المصالح، فالقائمون على وضع وتنفيذ المخطط الأخضر هم من كبار الفلاحين في المغرب، فكيف يمكن اتخاد إجراءات سياسية وتنفيذية، بشكل موضوعي وتصب في اتجاه خدمة الفلاح المغربي والقطاع الفلاحي الذي يمثل العمود الفقري في الاقتصاد المغربي.
هذه المقدمة فرضها السياق، والسياق ارتفاع أصوات من داخل النظام السياسي المغربي تحمل المقاطعين لمنتجات شركة، تختص في الحليب ومشتقاته، مسؤولية الإضرار بالفلاح المغربي وتعريضه لخسائر فادحة.
والواقع أن هذا الاتهام مجانب للصواب وادعاءات الحكومة باطلة، وتحاول إخفاء عجزها في بناء اقتصاد فلاحي قوي والرفع من قيمته المضافة عبر سن قوانين وتشريعات، واتخاذ تدابير وأدوات مالية ونقدية، تدعم الفلاح الصغير والمتوسط، بدل الانحياز لكبار الفلاحين، وهم في الغالب من رجال السياسة والمحتكرين للمناصب السامية في الدولة المغربية.
فادعاء الحكومة بأن مقاطعة منتوجات الشركة الفرنسية يضر بالفلاح هو محاولة فاشلة لكسر شوكة المقاطعة وتحميلها ما لايطاق، وأتوجه بخطابي هذا تحديدا، إلى السيد لحسن الداودي بصفته وزيرا في حكومة العثماني أولا، وبصفته رجل اقتصاد سياسي ثانيا.
فعندما يصرح السيد الداودي بأن مقاطعة منتجات هذه الشركة سيضر بالاقتصاد الوطني عامة، والفلاحي خاصة، فذلك أمر يدعو إلى الاستغراب. فمن أبجديات اقتصاد السوق أن ارتفاع الطلب على منتوج ما يؤدي في المدى القصير إلى ارتفاع ثمنه، والعكس صحيح. فإذا كانت الشركة سالفة الذكر، تعاني من المقاطعة وضعف الطلب على منتوجاتها، بالشكل الذي يحاول السيد الداودي التعبير عنه – ليس قولا وإنما فعلا بالمشاركة في مظاهرة في الرباط احتجاجا على فئة من الشعب، قررت مقاطعة بعض المنتجات – فإن منتجات الشركة ينبغي أن تسجل انخفاضا في أسعارها، وإغراق السوق بمنتجاتها المكدسة في المخازن إنقاذا لها من التلف، وهو ما سيقود حتما إلى انخفاض في الأسعار وهبوطها إلى ما دون 5 دراهم للتر الواحد من الحليب، وهو ما تطالب به حملة المقاطعة. فإذا ما تحقق ذلك سوف يرتفع الطلب على منتجات الشركة بالتدريج على المدى القصير لأن انخفاض الطلب على سلعة ما يقود إلى ارتفاع الطلب عليها، وستستطيع الشركة العودة لسابق عهدها ولاسيما وأنها شركة عابرة للحدود.
كما أن التضخيم من حجم الشركة ودورها في تجميع الحليب فيه قدر من المبالغة، فالأسواق لم تعان من نقص في المعروض من الحليب ومشتقاته، فالشركات المنافسة استفادت من حملة المقاطعة، ولاسيما بعض التعاونيات الفلاحية، التي لم يكن بمقدورها في السابق، منافسة شركة متعددة الجنسية، وتحظى بدعم وغطاء سياسي منقطع النظير.
فبعض العلامات التجارية أصبحت تجد مكانا على رفوف ثلاجات المحلات التجارية، وفي ذلك تعويض للخسائر المحتملة التي قد تمس الفلاح الصغير. فارتفاع الطلب على منتجات الشركات المنافسة سيقود إلى زيادة في الإنتاج لمواكبة الطلب المتنامي، وذلك له تأثير إيجابي على صناعة وتسويق الحليب ومنتجاته على المدى المتوسط والبعيد بكسر الاحتكار، وتعدد الخيارات أمام المستهلك المغربي، وهو ما سيقود إلى تحسن في الجودة وانخفاض في الأسعار بفعل اتساع دائرة المنافسة، وصعوبة تكوين «كارتل» ضد المستهلك وهو الأمر الذي ولد حملة المقاطعة.
أما التدخل الحكومي فهو يخلق حالة عداء مع المستهلك يضر بالشركة المعنية أكثر مما يساعدها، فآلية العرض والطلب كفيلة بعلاج الاختلال فالشركة لن ترغب في تكدس منتجاتها في المخازن فهي سوف تتبنى سياسات تجارية وتسويقية، تساعدها على رفع الطلب على منتجاتها ، فخفض الأسعار والتقليص من هامش الربح كفيل بإعادة التوازن للسوق.
لكن ادعاءات الحكومة بأن المقاطعة أضرت بالفلاح والعاملين في الشركة فذلك أمر في غير محله فالتخوف الحقيقي هو أن تتحول هذه المقاطعة الاقتصادية إلى مقاطعة تشمل منتجات وشركات جديدة، بل تطورها إلى مقاطعة لقواعد اللعبة الاقتصادية/السياسية، التي أسست لاقتصاد ريعي يخدم الأوليغارشية الحاكمة التي تسيطر على السلطة والثورة.
وفي هذا السياق علينا أن نتذكر بأن الثورة السياسية في أوروبا بدأت بالمطالبة بمبدأ اقتصادي هو «دعه يعمل دعه يمر»…فهل المغرب على مشارف حراك مدني مناهض للاستغلال والاستعباد بشقيه الاقتصادي والسياسي؟

أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني والشرق آسيوي

استمرار المقاطعة في المغرب ينذر بحراك مدني

د. طارق ليساوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق