Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

Alquds Editorial

القدس العربي Alquds Newspaper » اقرأ في عدد اليوم

Alquds Editorial


حرائق انتخابات العراق: من يترحم على صدام حسين؟

Posted: 11 Jun 2018 02:31 PM PDT

النيران التي التهمت مخازن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العاصمة العراقية بغداد هي أحدث الفصول في سلسلة الغرائب التي شهدتها هذه الانتخابات منذ بدء التحضير لها. صحيح أن الحريق أتى على مخزن واحد، إلا أنه احتوى على معدات إلكترونية حساسة تخصّ تدقيق بصمة الناخب، إضافة إلى أجهزة العد والفرز وبطاقات التخزين.
وكان أول الفصول قد بدأ من اكتظاظ هذه الانتخابات بأكثر من 7000 مرشح، يمثلون قرابة 180 حزباً أو ائتلافاً أو تكتلاً، الأمر الذي جعل تشتت الأصوات نتيجة منطقية، وأفسح المجال أمام انقسامات جديدة في صفوف التحالفات القديمة، على غرار ما وقع لقوائم حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي. وفي ظل واقع المحاصصة الطائفية في البلد، وهيمنة الفساد وسوء الإدارة وانعدام المحاسبة، كانت احتمالات التزوير هي النتيجة الثانية المنطقية.
ثاني الفصول كان نسبة الإقبال الضعيفة، التي هبطت إلى 44 % من نسبة بلغت 69% في انتخابات 2005، وذلك رغم الازدياد الهائل في عدد المرشحين والقوائم.
وهذه الحقيقة تشير إلى عزوف المواطن العراقي عن سيرورة لا يثق بها ولا بممثليها، في ضوء تراكم التجارب التي فضحت قوانين السيرورة الأخرى الأكبر والأقوى، أي دوائر الفساد والنهب والمحاصصة الطائفية والمناطقية والارتهان للخارج. وقبل أن تحترق صناديق الانتخابات وأجهزتها الإلكترونية في مخزن الرصافة، كانت وزارة المالية ومؤسسات أخرى عديدة قد شهدت حرائق أخرى التهمت وثائق الفساد وطمرت البراهين ضدّ الفاسدين.
وأما فصول ما قبل الحريق الأخير فقد شهدت تصويت البرلمان على تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة بحيث يتضمن تعيين قضاة للإشراف على عمليات العد والفرز اليدوي، التي كان المجلس قد صوت أيضاً على اعتمادها بدلاً من العمليات الإلكترونية، وكذلك إلغاء نتائج التصويت خارج العراق. وبذلك فإن الانتخابات وقعت أسيرة اجتهادين، كلاهما لا يستند على مقدمات منطقية كافية: الأول يطالب بإعادة الانتخابات (وفي هذا إجحاف بحقّ الملايين ممن صوتوا بنزاهة)، وآخر يطالب بالإبقاء عليها مع إعادة الفرز يدوياً (وفي هذا إقرار ضمني بأن التزوير كان أقوى من الأجهزة الإلكترونية).
وإذا كان المنطق البسيط يشير إلى أن حريق الرصافة متعمد، ويصعب أن يكون ناجماً عن تماس كهربائي كما أشاع البعض، فإن إصبع الاتهام ينبغي أن يتوجه أولاً إلى الدولة التي فشلت في حراسة المخزن وضمان عدم العبث به. وسيان أن تكون هذه الدولة هي الإدارات البيروقراطية والأمنية المختلفة، أو أن تكون الدولة العميقة التي تمثل مصالح كبار الفاسدين وهي أبرز أدواتهم في إدامة الهيمنة والتسلط. وإذا كان المتضرر من محتوى صناديق الرصافة هو الذي خشي إعادة العد يدوياً فأحرقها، فإن سهولة تنفيذ الحريق تشير أيضاً إلى إجرام منظم على أعلى المستويات.
وفي الماضي كانت أنظمة الاستبداد العربية لا تكترث حتى بحشو الصناديق بأصوات زائفة، بل تكتفي باختيار نتيجة الانتخابات وإعلانها على الشعب. أما اليوم، مع حرائق العراق في ظل حكومات الفساد والمذهبية والتبعية، من يلوم مواطناً تنبأ بأن العراق سوف يترحم على صدام حسين!

حرائق انتخابات العراق: من يترحم على صدام حسين؟

رأي القدس

عمان: الاختبار الأول لرهان الحمقى

Posted: 11 Jun 2018 02:31 PM PDT

بينما يغرق لبنان في مماحكات «المكونات» الطائفية التي لا تستقر على قرار، من التجنيس إلى القناصل وصولاً إلى افتعال معركة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يجعل طبقة المافيا اللبنانية خارج اللعبة الكبرى التي تدور في الإقليم، انفجرت عمان في انتفاضة شعبية ضد قانون الضرائب. والانتفاضة، على الرغم من طابعها الاجتماعي-الاقتصادي، ليست سوى الاختبار الأول لما يسمّى بـ «صفقة القرن»، على المستوى الشعبي العربي خارج فلسطين المحتلة.
لا أسعى إلى إهمال الجانب الاجتماعي- الطبقي في الانتفاضة الشعبية التي قادت إلى إسقاط الحكومة، أو غض النظر عن تكبّر رئيس الوزراء المستقيل الذي قال انه لا يتراجع أمام ضغط الشارع لأن تعيينه جاء «من فوق»، ولا إلى ضرورة إحداث تغييرات جذرية في النظام السياسي، الذي يهمّش دور المجتمع ، فهذه مسائل أساسية، تمس جوهر مسألة الانتقال إلى الديمقراطية الفعلية، وهو مطلب كل الانتفاضات العربية التي اغتالها القمع الوحشي في عواصم «الربيع العربي».
هناك مشكلة كبرى ناجمة عن هيمنتين: هيمنة منطق صندوق النقد الدولي، الذي يسعى إلى فرض «إصلاحات» رأسمالية متوحشة، وهيمنة طبقة من الفاسدين والمفسدين، التي تتصرف وكأنها جالية أجنبية، ولا تراعي مستقبل بلاد مهددة بالاندثار، أمام ضغوط تحولات إقليمية مليئة بالحروب والمآسي.
غير أن هناك وجهاً آخر يجب التوقف عنده من أجل فهم دور المظاهرات الأخيرة في محاولة إنقاذ الأردن من كارثة حصار إقليمي عنوانها الوحيد هو «صفقة القرن».
بطل هذه الصفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يملك سوى «المعرفة» التي صنعها له المستشرقون وعلى رأسهم برنارد لويس بأن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة. وللأسف فإن حكّام هذه اللحظة العربية المنقلبة، أثبتوا صحة هذه النظرية، فخضعوا وأُخضعوا للابتزازين المالي والسياسي، وهم يرون شرعيتهم تتداعى، ويصابون بالرعب من المد الايراني، فقبلوا ما لا يُقبل: التحالف مع إسرائيل، والرضوخ للاعتراف الامريكي بالقدس كعاصمة للدولة العبرية والقبول بتأبيد الاحتلال الإسرائيلي عبر حكم ذاتي فلسطيني ينظم التمييز العنصري ويطلق عليه اسم «دولة» فلسطينية، وهي دولة دالت، أي انهارت قبل أن تولد.
لا يبالي ترامب برأي عام عربي يؤكد له حلفاؤه العرب أن لا وجود له، وهو متيقن من أن بلاغة الجريمة التي صنعها الاستبداد في مواجهة انتفاضات الشعوب العربية، تشلّ أي احتمال شعبي. كما أن الممارسة الإسرائيلية الوحشية أمام بوابات غزة، تشير إلى أن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي لا يلوي على شيء، وهو يعتقد أن الانهيار العربي أعطاه تفويضاً على بياض بأن يفعل ما يشاء.
هنا أتت المفاجأة الشعبية الأردنية.
يجب أن نقرأ المظاهرات والاعتصامات في المدن الأردنية المختلفة في سياقها الداخلي، أي في سياق أزمة بنيوية اقتصادية اجتماعية. وحلّ هذه الأزمة يبدأ من تغيير يجب أن يكون بنيوياً هو الآخر، فالاكتفاء باحتمالات المساعدات العربية، التي انقطعت من دون سبب معلن ومن المرجح أن تعود، ليس هو الحل. لأن الضغط السياسي- الاقتصادي، الذي يبدو أنه سيتراجع قليلاً من المحتمل أن يعود في أي لحظة.
غير أن المفاجأة الأردنية حملت في داخلها مؤشراً جدياً على الاستقبال الشعبي العربي الذي ينتظر «صفقة القرن»، فالاعتراض هذه المرة، يختلف جذرياً عن اعتراضات الماضي، وذلك لسببين:
الأول هو انهيار أي أفق عربي شامل يمكن الاستناد إليه في مواجهة القرار الأمريكي بتصفية القضية الفلسطينية.
والثاني هو أن قرار التصفية هذا تحمله القوة الرئيسية على المستوى الاقتصادي في المنطقة، أي التحالف السعودي- الإماراتي، الذي يبدو أنه وصل إلى نقطة اللاعودة في ارتباطه بالمشروع الأمريكي- الإسرائيلي.
في عمان بدأت ترتسم ملامح الاعتراض الشعبي العربي على الصفقة، فالأردن الذي يجد نفسه مرتبطاً بمعاهدة سلام مع إسرائيل، يكتشف أن هذه المعاهدة لم تعد قادرة على حماية موقفه الرمزي في القدس، عبر الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في المدينة. كما يكتشف الوحدة المصيرية التي تربطه بفلسطين. فإذا كانت «صفقة القرن» تعني زوال فلسطين من الخريطة السياسية الإقليمية، فماذا يضمن بعدها بقاء الأردن كمنطقة فصل كانت ضرورية بين إسرائيل والداخل العربي؟
من هنا يجب أن نفهم الذعر العربي من احتمالات الانفجار في المملكة الهاشمية، فهذا الانفجار مؤهل للتحوّل إلى صاعق يفجر منطقة عربية ذاهبة الى الاستسلام الطوعي، بقوة الأنظمة الاستبدادية التي تعد شعوبها بليبرالية اجتماعية مصحوبة بقمع سياسي، والتي أحدثت إنقلاباً شاملاً على اللغة السياسية التي كانت تحتمي خلفها بحجة الدفاع عن فلسطين والقدس والمقدسات.
الانفجار سيكون شاملاً، وشعور الثقة في النفس الذي يهيمن على إعلام دول الصفقة، يخفي رعباً حقيقياً من ردات فعل شعبية، يمكن أن تطيح بكل أشكال التوازنات في المنطقة.
بدا اللعب بفلسطين سهلاً، إلى أن بدأت غزة في إرسال إشاراتها الكبرى من خلال مسيرات العودة، وهي إشارات سوف تولد إنفجاراً كبيراً في الضفة والقدس، لحظة الاعلان عن صفقة تعدها إدارة أمريكية تتكلم لغة المستوطنين وتبدو على يمين اليمين الديني الصهيوني.
دقت عمان ناقوس الخطر.
أغلب الظن أن النظام العربي المهيمن يراهن أنه يستطيع عبر الرشوة أن يفرض على المنطقة التنكر لحاضرها، والقبول بمحو فلسطين، وتفتيت شعبها، وتحطيم إرادته.
إنه رهان الحمقى.
لأن من يملك مفاتيح القدس هو الشعب الفلسطيني، ولا أحد سواه.
ولأن من يتلاعب بمصير فلسطين والقدس، لن يجد في حلفائه الإسرائيليين والأمريكيين من سيدافع عنه عندما يجد نفسه محاصراً بالعار.

عمان: الاختبار الأول لرهان الحمقى

الياس خوري

عندما يمنع إحراق صورة عبدالناصر في مسلسل… وخبطة سعودية على ظهر عمرو أديب … و«بي بي سي» في خدمة «سوريا الأسد»

Posted: 11 Jun 2018 02:30 PM PDT

عند استعراض ردود الفعل على حرق صورة للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في المسلسل التلفزيوني «العاصوف» لن تجد من يتـحدث عن السياق الذي جاء فيه المشهد، إن كان الإحراق نوعاً من الاحـتجاج، أو من تكـريس وتقـديس لصـورة الزعـيم المصـري.
أحد أبطال المسلسل السعودي (من إخراج الفلسطيني السوري المثنى صبح)، الذي يتحدث عن التغيرات والتحولات، التي طرأت على مدينة الرياض خلال خمسة عقود، يقوم بحرق صورة عبدالناصر، بالإضافة إلى منشور سياسي سريّ لإبعاد شـبهة الانـتماء السيـاسي.
لكن مجرد فعل إحراق الصورة استفز مصريين، وخصوصاً الإعلام الرسمي، فطالبوا بحذف المشهد من أساسه، وهو ما تم بالفعل بتوجيه من وزير الثقافة والإعلام السعودي.
مطالبة الإعلام الرسمي المصري، كما الاستجابة السعودية، لا تؤكدان سوى قسوة وعماء الرقابة العربية، فمن حق المسلسل أن يفعل ما فعل حتى على سبيل الاحتجاج، ولطالما تعرض المصريون أنفسهم لانتقاد عبد الناصر وعهده في الأدب والسينما وسواهما، ولا ندري لماذا كل هذه القداسة لمؤسس دولة المخابرات، التي جرى تصديرها إلى عدد من البلدان العربية. سواء اتفق الناس أم اختلفوا على عهده فإن من المخجل أن يتحول السياسي إلى قديس عابر للأجيال، لا يمكن نقده والاحتجاج على سياساته.
المسلسل نفسه تعرض لانتقادات وجدل حول ما اعتبر قضايا شائكة، مثل تربية الطفل اللقيط، الغزل في مجتمع محافظ، حديث مجموعة من النساء عن ذكرياتهن في ليالي الزفاف.. ولا ندري إن كان الأمر سيصل إلى حذف تلك المشاهد أيضاً.
دعونا نر إذاً، بعد كل ذلك، ما الذي سيبقى للمسلسلات التلفزيونية من قضايا تعرضها على الناس!

خبطة عمرو أديب

اعتراضات كثيرة أثارها فيديو توقيع المذيع المصري عمرو أديب لعقد عمل مع مجموعة «أم بي سي» السعودية، أولها إذعان المذيع المصري للسعودي تركي آل الشيخ، الذي سبق له أن أغضب المصريين بسبب تصريحاته بخصوص النادي الأهلي، وهنا اضطر بعض الإعلاميين إلى نبش ماضي أديب في نفاق ومجاملة آل الشيخ، الأمر الذي كان له، على ما يبدو، أن يثمر هذا العقد الذهبي، حيث اعتبر آل الشيخ أن العـقد يطـوّب عمرو أديب المـذيع الأغلـى في الشـرق الأوسـط.
بث الفيديو نفسه ليس بريئاً تماماً، يبدو أن ناشريه تقصّدوا أن تنشر عملية البيع والشراء على أوسع نطاق ممكن، نكاية بجمهور المصريين الغاضب، وربما نكاية بمذيع سعودي مُقال جاء أديب ليحل محله. ما يعني في النهاية مدّ لسان السخرية لنظرية «سعودة» اقتصاد المملكة.
الفيديو مهين بحق، فهو لا يعدو أن يكون عملية بيع وشراء على الملأ، خصوصاً مع تلك الحركة، التي قد تلخص الأمر برمته، حين خبط آل الشيخ على ظهر المصري أديب، كما لو أنه يتعامل مع طفل، أو كما لو أنه يصفعه في الواقع، فيما الأخير مطأطئ الرأس.
يستطيع آل الشيخ أن يهب مذيعاً كيس الدراهم الذي يريد، مطوّباً إياه مذيعاً أغلى، حسب تعبيره، في بلاد ليس فيها أي تقاليد ولا تقييمات حقيقية، ربما عدا قاعدة واحدة ثابتة قالها المصريون أنفسهم «عشان ما نعلى ونعلى، لازم نطاطي نطاطي»!
غير أن الزمن، والناس، المصريون العريقون في مهنة الإعلام خصوصاً، يعرفون جيداً إعلامييهم الأغلى.

في مديح سوريا الأسد

عرضت «بي بي سي» وثائقياً بعنوان «الهروب من أوروبا»، وهو فيلم يمكن تلخيصه بعنوان رديف: «في هجاء أوروبا»، أو ربما كنتيجة «في مديح سوريا الأسد رغم الحرب».
تؤكد مراسلة «بي بي سي» أن المئات يعودون أسبوعياً من أوروبا إلى سوريا، ومن أجل إثبات ذلك تذهب إلى إحدى المدن الألمانية. تلتقي زكريا (27 عاماً) الحداد الذي أرسل طلباً وراء آخر من أجل العمل وتعلم اللغة ولم يجد سوى الانتظار. كما أنه يؤكد محاولته الاندماج، لكن الألمان «ناشفين»، ولا يرون في اللاجئين سوى «إسلاميين إرهابيين»، لذلك قرر أن يعود.
تدعم «بي بي سي» شهادة زكريا «المأساوية» ببضع لقطات للمخيم الذي يعيش فيه، حواف الشباك المحفورة، ضيق المكان.. ثم تعرض ملابسه التي حملها معه من سوريا، قطعة قطعة: متى ارتديتَ هذا القميص، ومتى هذه البيجاما.. ربمـا باعتبارها أشياء من رائحة الـوطن.
في مقابلات مع آخرين سيتكرر الكلام نفسه، حيث «الوضع في ألمانيا أبشع رغم الحرب في سوريا»، و»فكّرنا ألمانيا أجمل من بلدنا، بلدنا طلعت أجمل وأنظف وأحلى»، «قالوا لي إن ألمانيا جنة الله على الأرض، كله كذب»، «ناس دارسين بس ما عندهم أخلاق، هم هيك طبعهم»، أحدهم يتحدث عن «الكرامة»، وإنه من دونها العيش مع حيوانات أفضل.
واحد فقط من بين هؤلاء العائدين سيتحدث عن مشكلة لم الشمل، وعن إنسانية الأوروبيين. لكن الفيلم عموماً يذهب في اتجاه تأكيد حقيقة واحدة مزعومة: مئات اللاجئين يعودون، ورغم أنه يشير أن لا إحصائيات دقيقة، على أساس من أجل دقة التوثيق، فهو يستثمر هذه الحقيقة لمزيد من التضليل، إذ لا يكفّ عن التكرار: المئات، ثم المئات!
«الهروب من أوروبا» يمكن عرضه في إحدى قنوات النظام السوري، كما لو أنه من إنتاجه، فهو يتلاءم تماماً مع سياسات النظام في تصوير الفشل الأوروبي عموماً، وتصوير بلاد اللجوء كمأزق لهم، كما بإمكانه أن يعزز «نظرية الصمود».

كاتب فلسطيني سوري

7gaz

عندما يمنع إحراق صورة عبدالناصر في مسلسل… وخبطة سعودية على ظهر عمرو أديب … و«بي بي سي» في خدمة «سوريا الأسد»

راشد عيسى

حالة من الفوضى تضرب السياسة الدولية

Posted: 11 Jun 2018 02:30 PM PDT

يورط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كندا واليابان ودول الاتحاد الأوروبي في حرب تجارية بعد أن فعل المثل مع الصين ومع جيران الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. السياسة الشعبوية التي تمارسها إدارة ترامب بخليطها الخاص من الشوفينية الأمريكية (أمريكا أولا) وغرور القوة العظمى والادعاء بحماية مصالح الطبقة العاملة ومحدودي الدخل، هذه السياسة تستسيغ فرض العقوبات التجارية على الحلفاء والشركاء والجيران ولا تكترث بالتداعيات الخطيرة في سبيل تحقيق انتصارات كلامية وظهور زائف للرئيس الأمريكي بمظهر المدافع الصلد عن حقوق بلاده ومواطنيه في وجه دول وحكومات توصف إما بالمستغلة أو بالمعتاشة على الكرم الأمريكي.
ينقلب ترامب على مرتكزات السياسة الدولية كما تبلورت خلال الفترة الممتدة من انهيار الاتحاد السوفييتي السابق (بداية تسعينيات القرن العشرين) وإلى اليوم، فيعلن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة باريس للمناخ ويخرج فرديا من الاتفاق النووي مع إيران الذي أقر بمشاركة روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبهدف كبح جماح المشروع النووي الإيراني نظير الإلغاء التدريجي للعقوبات التجارية والاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية. وفي الحالتين، الانقلاب على معاهدة باريس وعلى الاتفاق مع إيران، يرهن ترامب المصالح العالمية والأمريكية لأجندة القوى المحافظة داخل بلاده ولأجندة إسرائيل والسعودية والإمارات خارجها.
أوروبيا، تعمق النجاحات الانتخابية المتتالية لأحزاب اليمين المتطرف وللحركات الشعبوية، كما في إيطاليا مؤخرا، من أزمات السياسة الدولية. تغلق أوروبا أبوابها في وجه المهاجرين الباحثين عن ملاذات آمنة بعيدا عن كوارث الحروب الأهلية وانهيارات الدول الوطنية والإرهاب والفقر التي تغطي مساحات واسعة في الشرق الأوسط وافريقيا. صارت مراكب المهاجرين غير الشرعيين غير مرحب بقدومها إلى الشواطئ الأوروبية، وعادت الحكومات الأوروبية إلى تقديم الدعم الاقتصادي والمالي والعسكري لحكومات سلطوية وعنيفة في جنوب البحر المتوسط ولحكومات فاسدة في افريقيا جنوب الصحراء بغية إبعاد المهاجرين غير الشرعيين المحتملين والإبقاء عليهم رازحين تحت نير الظلم والعنف والفساد، ولتذهب حقوق الإنسان إلى الجحيم.
تغلق أوروبا أبوابها الخارجية في وجه المهاجرين، وداخليا تنزلق بلدان القارة العجوز إلى صراعات هوية بالغة الخطورة. أوروبا التي يريدها اليمين المتطرف وتبحث عنها الحركات الشعبوية، من ماري لوبن في فرنسا إلى فيكتور أوربان، تتناقض جذريا مع أوروبا اليمين التقليدي واليسار الديمقراطي. وهم «المجتمعات النقية» ثقافيا وعرقيا ودينيا لدى متطرفي اليمين والشعبويين يقابله تمسك القوى التقليدية برؤى ليبرالية قوامها المجتمع المتنوع والتعددية المرحبة بالآخر الثقافي والعرقي والديني. غير أن وهم النقاء كلما انتصر في صناديق الانتخابات أو ارتفعت غلته من أصوات الناخبين، شكك شعبيا في قابلية الرؤى الليبرالية للحياة وأرغم اليمين التقليدي واليسار الديمقراطي المعبر عنها تقديم تنازلات انتخابية وسياسية لمروجي وهم النقاء. اليوم، لن تكرر حكومة أوروبية كبيرة كانت أو صغيرة ما فعلته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 2015 مع اللاجئين السوريين. اليوم، تتنصل الحكومات الأوروبية من استقبال اللاجئين وتعيد المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم غير الآمنة خوفا من خسارة المزيد من أصوات الناخبين. اليوم، تطالب أحزاب وشخصيات سياسية ليبرالية وتقدمية بتبني سياسة «أوروبا أولا» ليس في مواجهة إدارة دونالد ترامب وحروبها التجارية أو في مواجهة الحكومات السلطوية من روسيا والصين إلى الخليج وتركيا ومصر، بل في وجه الفارين من جحيم الحروب الأهلية والإرهاب والفقر.
وبعيدا عن الولايات المتحدة وأوروبا، تشهد السياسة الدولية وللمرة الأولى منذ تسعينيات القرن العشرين اتساعا غير مسبوق لمساحات فعل ونفوذ حكومات لا تعنيها الديمقراطية ولا حقوق الإنسان وتستخف بقيم العدل والحرية والتسامح. تنشط الصين وكذلك روسيا بحثا عن حماية مصالحهما الاقتصادية والتجارية والسياسية، ولا تتحرج الأولى من دعم حكومات فاسدة في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ولا تمانع الثانية في التورط العسكري هنا وهناك للإبقاء على حلفائها من الحكام المستبدين. إقليميا، تسيطر أجندات إسرائيل والسعودية والإمارات وإيران وتركيا على منطقة الشرق الأوسط وتزج بها إلى أتون مواجهات سياسية وصراعات عسكرية في سوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا. بل أن أجندات هذه الدول تطيل عمدا من عمر الحرب الأهلية في سوريا والحرب على اليمن وحروب الكل ضد الكل في ليبيا، غير عابئة بالدماء التي تسيل يوميا وبمشاهد الدمار المتكررة.
نحن أمام حالة فوضى حقيقية في السياسة الدولية تذكر بحقبة ما بين الحربين العالميتين (1918-1933)، حالة فوضى لن تنزوي قريبا.

كاتب من مصر

حالة من الفوضى تضرب السياسة الدولية

عمرو حمزاوي

«عمرة» بطعم سياسي و«سحور» بنكهة «الربيع»… العاهل الأردني في مكة ومساعدات على وزن «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»

Posted: 11 Jun 2018 02:30 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: لا يمكن أردنيا إلا إظهار التقدير لـ «الفزعة» التي تتميز ببعض الغموض من النادي السعودي على أمل تمكين البلاد من تجاوز البعد المالي في الأزمة الاقتصادية التي شاهدها ثم إهتم بها العالم. ويقدر خبراء من طبقة رجال الدولة الأردنية بان «نوعية الحراك» الشعبي الأردني التي برزت مؤخرا من الصنف الذي «لفت « أنظار الجميع.
وكلمة الجميع هنا تعني تلك الدول «الغربية» تحديدا التي ترى أن مدنية الحراك معادل نقيض للعنف والفوضى في بلدان مجاورة للأردن. كما تعني بعض الدول الصديقة والخليجية تحديدا التي تقدر بان موجة «الربيع» برتقالية اللون ومدنية السلوك مؤخرا في الأردن يمكن ان تتحول إلى «خصم عنيد» أو «فيروس» يعيد بعض صور الربيع العربي وقد يعرقل مشاريع «الثورات المضادة». إنطلاقاً من هذا الفهم بدأت فعلاً عملية إقليمية ودولية للحفاظ على استقرار الأردن وعدم المجازفة بمشكلاته بعدما لمح الملك عبدالله الثاني شخصياً في مداخلة مثيرة جداً إلى أن عدم تمكن بلاده من معالجة الوضع المستجد قد يؤدي إلى «قفزة في المجهول».
لا أحد إطلاقاً في جوار الأردن له مصلحة بـ»المجهول الأردني» في الجوار الإقليمي لأنه مفتوح على كل الاحتمالات خصوصاً بعد هبة رمضان الحراكية الأخيرة. وعليه انشغل الجميع فعلاً بالأزمة الأردنية بعدما تمكنت الطبقة الوسطى الأردنية من إعادة إجلاس الدولة الأردنية «على الطاولة» إقليميا بعد فترة واسعة امتدت لأشهر من تجاهل تام مع إقصاء للدور الأردني. وإلتقط تلك الإشارة القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية الشيخ مراد العضايلة وهو يخاطب رئيس الوزراء المكلف الجديد الدكتور عمر الرزاز قائلاً: شعبنا قاد تفكيك العزلة المفروضة على البلاد فأعيدوا أنتم في الحكم له مكانته ودوره. وحتى رجال دوائر القرار في عمان «لا ينكرون» دور الحراك المدني الذكي والفاعل في استقطاب الإعلام ودوره في إخافة اصدقاء الأردن وحلفائه على الوضع العام في جغرافيا يمكن ان تـقلب كل المعـايير والمـوازين.

احتمالات عودة «الربيع»

وكذلك دوره في تحسب احتمالات عودة موجة ربيع باللون البرتقالي اليوم يمكن ان تهدد كل ترتيبات ما بعد الثورات المضادة على الربيع العربي السابق والتي قادتها علناً كل من السعودية والإمارات. وبكل حال أظهر الأردن «صلابة» غير متوقعة في الاتجاه المعاكس للهشاشة المفترضة حيث يهتف المتظاهرون للملك وللدولة وللعلم الأردني وهم في حالة اعتراض شديدة الاحتجاج وحيث رجال أمن ودرك يصطفون للصلاة في الميدان خلال شهر رمضان المبارك خلف إمام من المتظاهرين.
تلك الصلابة قد تكون فاجأت من يضمرون الخير أو الشر للأردن على حدٍ سواء وأسست لنموذج ناجح يمكن ان يعبر ويهدد دولاً أخرى في النموذج الحضاري المدني نفسه. النتيجة قرع حراك شباب الطبقى الوسطى في الأردن جرس الإنذار فتغير موقف صندوق النقد الدولي وعقد ما سمي باجتماع مكة. طبعاً مباشرة بعد صدور البيان الخاص باجتماع مكة الرباعي المخصص لدعم «الشقيق الأردني»، عبّر الشارع الأردني وفوراً عن الامتنان للمساعدة السعودية والخليجية حيث لا يمكن لأي عابث إلا التعبير عن الامتنان بصرف النظر عن حجم المساعدة ومستواها الضئيل وطبيعتها. ويبقى المهم ان الشعب الأردني شاهد فرِحاً ومسروراً الملك عبدالله الثاني يؤدي «عمرة سياسية» جديدة بامتياز محاطاً بعدد إضافي من رجال الحرس الوطني السعودية وبرفقته ولي عهده الأمير حسين بن عبدالله.
غاب هذا «الطقس الأخوي» مؤخرًا لعدة مواسم وعودته تؤذن عملياً بأن الحليفين السعودي والأردني في طريقهما للعودة والفضل قد يعود للحراك الشعبي وأداء الدولة الأردنية عندما أظهرا نموذجاً «مخيفاً» في حال تفعيله. وقبل ذلك لطبقة سياسيين قد يكون من بينهم رئيس الوزارة الجديد في الأردن عمر الرزاز ورئيس الوزارة المخضرم الأقدم عبد الكريم الكباريتي وهما يتحدثان عن معالجة سياسية للأزمة الاقتصادية عبر «الإنفتاح على آخرين» في الإقليم والمنطقة والمقصود طبعاً النظام السوري وإيران وتركيا.

«سحور مكة»

عقد «سحور مكة» بعد العمرة السياسية للملك عبدالله الثاني تماماً بعدما حصلت بعض المستجدات فقد أبرقت دمشق بعد الحراك الشعبي الأخيرة تقول بأنه لا مصلحة لها بالفوضى في الأردن وهي منفتحة على مقترحات تواصل من بينها مساهمة شركات أردنية في إعادة إعمار حلب.
وفي الطريق كان الرئيس رجب طيب اردوغان يتواصل هاتفياً مع ملك الأردن ويعرض اي أمكانية للمساعدة. حتى في إسرائيل تقلصت تلك الاصوات المغامرة التي تتحدث عن إستهداف المملكة بسبب شغبها في ملفات القدس. مهم في الأثناء ملاحظة أن عنصر «التأزيم» المفترض للعلاقة مع الأردن غاب عن المشهد فالأمير محمد بن سلمان لم يحضر اجتماع مكة والشيخ محمد بن زايد وضع الملف بين يدي صهر الأردنيين الشيخ محمد بن راشد والكويت تحمست للغاية وكانت صاحبة المبادرة والملك سلمان بن عبد العزيز هو من اتصل وبادر.
الأردن ذهب إلى «اجتماع مكة» مرتاحاً في الجزئية الأمنية ومزوداً بأقوى سلاح يتمثل في شعب متضامن مع دولته وقيادته حتى عند الاعتراض. وعليه اندفع لقاء مكة في اتجاه تقديم مساعدة مالية عاجلة للأردن تقول تفصيلاتها بأنها برمجت على قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم» بمعنى ان المطلوب من الأردن أن لا ينهار اقتصادياً ولا يشعر بـ «الشبع» كما يقول المحلل الإعلامي ناصر قمش وهو يحاول قراءة وتحليل تداعيات اجتماع مكة مع «القدس العربي».
في رأي قمش ثمة ما هو مطلوب سياسياً من الأردن في مساحات محددة من بينها إيران وسوريا واليمن. لكن الوقت لا يتسع لمناقشة مثل هذه الأجندة السياسية في الأردن وإن كان مبلغ المليارين ونصف المليار دولار والتي قدمت كمساعدة عاجلة يساعد في وقف تدهور الأزمة المالية الجديدة ويساند تجربة رئيس الوزراء الجديد لكنه مبلغ لا يؤدي لفارق كبير وعميق في معادلة الاقتصاد الأردني خصوصاً أن اجتماعات مكة تغيب عنها الأمير الشاب بن سلمان حتى بصفته الرئيس المكلف بما سمي قبل ثلاث سنوات مجلس التنسيق الثنائي المشترك.

«عمرة» بطعم سياسي و«سحور» بنكهة «الربيع»… العاهل الأردني في مكة ومساعدات على وزن «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»
لا مصلحة لأحد بـ «المجهول» والخوف على الطاولة من فيروس «مدنية الحراك»
بسام البدارين

وعود «مكة» لا تكفي الأردن

Posted: 11 Jun 2018 02:29 PM PDT

الوعود التي حصل عليها الأردن من قمة مكة المكرمة ليست كافية لإنقاذه من الأزمة الاقتصادية. فضلا عن أنها مازالت في إطار الوعود التي لم يتم الإعلان عن موعد تنفيذها.
الدول الخليجية الثلاث تعهدت بمساعدات إجمالية للأردن قيمتها 2.5 مليار دولار، على أن هذه المساعدات تتوزع على دعم للموازنة خلال السنوات الخمس المقبلة، ومشاريع تنموية، ووديعة في البنك المركزي، وضمانات لدى البنك الدولي.. لكن أهم ما في الوعود لم يتم الاعلان عنه بعد القمة في مكة المكرمة، وهو المواعيد والتوزيعات، فكم تبلغ وديعة المركزي؟ ومتى ستودع؟ وكم يبلغ الدعم للموازنة (وهذا الأهم) ومتى أيضاً سيتم سداده؟ لا أحد يعلم حتى الان.
المؤكد أن هذه المساعدات لا تكفي ولا يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الأردن، والتي اضطرت الحكومة السابقة لتقديم مشروع قانون يقترح رفع ضريبة الدخل المفروضة على الأردنيين. ومن يريد أن يتأكد أن هذه الوعود، وإن تم الالتزام بها، تظل غير كافية، فعليه أن يتفحص الأرقام والبيانات والمعلومات التالية ليكتشف حجم الأزمة التي يعاني منها اقتصاد الأردن:
أولاً: في عام 2011 وحده تلقى الأردن معونات خارجية بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار، وفي عام 2014 تلقى 1.73 مليار دولار، أما في العام الماضي 2017 فهبطت المعونات الخارجية الى نحو النصف مقارنة بهذا المستوى، وتراجعت بنسبة 15% مقارنة بما كانت عليه في العام السابق، أي 2016.
ثانياً: في عام 2016 انتهت منحة خليجية تنموية للأردن كانت مدتها خمس سنوات (2012 الى 2016) وكانت قيمتها الإجمالية خمسة مليارات دولار أمريكي، أي أنه خلال الفترة المشار إليها كان يتدفق على الأردن مليار دولار سنوياً على شكل مشاريع تنموية خليجية.
ثالثاً: يوجد في العالم 750 ألف مغترب أردني، من بينهم 400 ألف يقيمون في السعودية، بحسب تصريح سابق للسفير الأردني في الرياض جمال الشمايلة، أي أن أكثر من نصف الأردنيين المغتربين في أنحاء الكرة الأرضية يتمركزون في السعودية، وتحويلات هؤلاء تشكل مساهمة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد الأردني.. ونسبة كبيرة من هؤلاء بدأوا بالعودة الى الأردن بسبب فقدان وظائفهم في السعودية نتيجة للقوانين الجديدة، أو اضطروا للعودة بسبب الضرائب الجديدة التي تم فرضها على عائلات المقيمين في السعودية.
رابعاً: بلغة الأرقام فإن اجمالي تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج تبلغ 3.8 مليار دولار سنوياً، وهو ما يشكل 10% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن، ما يعني في نهاية المطاف أن تحويلات المغتربين أهم بالنسبة للاقتصاد الأردني من المعونات الخارجية نفسها، بكل ما فيها من ودائع ومنح نفطية ومساعدات نقدية مباشرة.
بالنظر الى هذه البيانات، وجميعها مأخوذة من المصادر الرسمية الأردنية، فإن الحديث يدور عن حاجة أكبر بكثير من المليارين ونصف المليار التي خرجت بها قمة مكة المكرمة، خاصة إذا وضعنا بعين الاعتبار أن الدعم الذي ستتلقاه الموازنة سيكون موزعاً على خمس سنوات وليس للعام الحالي.. علماً بأن العجز في موازنة العام الماضي وحده تجاوز المليار دولار ـ مع توقعات بعجز مماثل أو أكبر خلال العام الحالي 2018، ما يعني أن عجز الموازنة وحده في خمس سنوات يحتاج لخمسة مليارات دولار.
يحتاج الأردن اليوم إلى ما بعد «قمة مكة» ويحتاج إلى مساعدة أكبر من أي وقت مضى، فالمنطقة تغيرت وتتغير، والأعباء الاقتصادية كبيرة، ويوجد في الأردن ملايين اللاجئين السوريين والفلسطينيين والعراقيين، الذين هم ضحايا لصراعات وأزمات دولية وعلى العالم أن يتحمل المسؤولية تجاههم لا أن يتركهم وحدهم.
كاتب فلسطيني

 

وعود «مكة» لا تكفي الأردن

محمد عايش

لأول مرة… اردوغان يواجه معارضة شرسة ومنظمة تتصيد له الهفوات بالصوت وبالصورة

Posted: 11 Jun 2018 02:29 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي» : يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولأول مرة منذ وصوله إلى الحكم قبل 16 عاماً معارضة شرسة ومنظمة تعمل على مراقبة جميع تحركاته وتصريحاته وتتصيد له الأخطاء والهفوات بشكل غير مسبوق في محاولة منها لإضعاف مكانته الجماهيرية وإنهاء حقبة حكم العدالة والتنمية.​​
وطوال السنوات الـ16الماضية والتي شهدت سلسلة طويلة من الهزائم للمعارضة في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية اتسم أداء حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بالضعف والارتباك والابتعاد عن احتياجات وهموم الشارع التركي ما ولد انتقادات كبيرة لزعيم الحزب كمال كليتشدار أوغلو المتهم بضعف الأداء والشخصية والفشل في إقناع الشارع التركي.​​
لكن وبمجرد تسمية الحزب للنائب محرم إنجي مرشحاً له للانتخابات الرئاسية، ورغم استخفاف أردوغان وحزب العدالة والتنمية فيه في البدايات، إلا أنه بات اليوم يشكل إزعاجاً كبيراً لهم بسبب نشاطه والتجمعات الجماهيرية الكبيرة التي يعقدها ويلقي فيها خطابات يومية بأسلوب جديد لم يعهد الحزب طريقة مواجهته، كل ذلك إلى جانب التنظيم والتطور الكبير التي شهدته الحملات الإلكترونية للمعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب ترشيح إنجي للرئاسة.​​ وعلى غرار ما يفعل أردوغان، يعقد إنجي منذ الإعلان عن تسميته مرشحاً للانتخابات الرئاسية قبيل أسابيع تجمعات جماهيرية يومية وأحياناً يتنقل بين أكثر من محافظة في اليوم الواحد في مسعى للوصول إلى المحافظات التركية الـ81، وهو ما لم يكن يقوم به كمال كليتشدار أوغلو زعيم الحزب.​​
وفي محاولة لمواجهة التقنيات المتقدمة التي يستخدمها أردوغان، بات إنجي يعتمد على عرض مقاطع فيديو عبر شاشة ضخمة يستخدمها في حملته الانتخابية، إلى جانب عرض أرشيف من الصحف ووسائل الإعلام وتبسيط الأرقام والإحصائيات، بالإضافة إلى عرض الخرائط والسلع لا سيما في سياق تركيزه على إظهار حجم المشاكل الاقتصادية التي تكبدتها تركيا بسبب سياسات أردوغان الاقتصادية الخاطئة، كما يقول.​​ ويركز إنجي على تقديم أرقام وإحصائيات خاصة أو صادرة عن منظمات وهيئات دولية ومتخصصة لمواجهة الأرقام والإحصائيات التي يقدمها أردوغان في خطاباته اليومية، ويحاول بقوة اقناع الشارع التركي بأن هذه الإحصائيات «إما غير دقيقة أو بها تضليل للشارع التركي».​​
وعلى الجانب الآخر، وفي الساحة الأعنف للمنافسة بين أقوى مرشحين للانتخابات الرئيسية، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي معارك يومية بين أنصار أردوغان ومنبج، حيث يواجه أردوغان الذي يمتلك جيشاً إلكترونياً بقي الأقوى في تركيا على مدار الـ16 عاماً الماضية يواجه فريقاً متخصصاً من مساعي وأنصار إنجي قدموا أداءاً غير مسبوق في الأيام الأخيرة.​​
وعلى فيسبوك وتويتر، تجد عشرات مقاطع الفيديو التي يتم إعدادها ونشرها بشكل يومي، وتهدف إما إلى تقييد أرقام أو خطابات لأردوغان، أو اقتناص أخطاء وهفوات، او كشف تصريحات سابقة وربطها بتصريحات حديثة لإطهار ما تقول المعارضة إنه «التناقض والتغير في مواقف أردوغان».​​ ونجح إنجي في إثارة غضب أردوغان بشكل غير مسبوق عندما اتهمه بانه «ذهب إلى مكانة إقامة فتح الله غولن في ولاية بنسلفانيا الأمريكية للحصول منه على إذن من اجل تشكيل حزب العدالة والتنمية عام 2001»، وهو ما دفع أردوغان للرد عليه بشكل حاد واتهامه بالكذب قبيل رفع دعوى قضائية بحقه.​​ وعممت المعارضة على نطاق واسع مقطع فيديو لقائد الجيش التركي الثاني إسماعيل متين تمل وهو يصفق لأردوغان عندما هاجم إنجي على هامش مشاركته في إفطار جماعي، الأمر الذي اعتبرته المعارضة انحرافاً عن حيادية الجيش وتسييساً له، وتعهد إنجي بسحب الرتب العسكرية من قائد الجيش الثاني في حال فوزه بالانتخابات، وهو ما أغضب أردوغان الذي دافع عن «تمل» بقوة وقال إنه لن يسمح بالمساس به أو برتبه العسكرية.​​ وبعدما أعلن أردوغان قبل أيام أن برنامجه الانتخابي يشمل بناء «مركز قراءة» للطلاب الأتراك في جميع أنحاء تركيا سوف يوزع فيها «الكيك والشاي مجاناً»، استغلت المعارضة هذه التصريحات ونظمت حملة واسعة لاتهام الرئيس التركي بمحاولة الحصول على أصوات الناخبين مقابل «كيك وشاي مجاني»، وهو ما دفع أردوغان إلى التأكيد على أنه لم يقصد ذلك.​​
كما تحاول المعارضة هز ثقة الشارع التركي بأردوغان من خلال الحديث عن تراجع وضعه الصحي وأنه بات يشعر بالتعب والإرهاق، وفي هذا الإطار نشرت فيديوهات قالت إنها تثبت أن أردوغان يستخدم لوحة إلكترونية لقراءة خطاباته الجماهيرية، كما انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو لأردوغان وقد ظهر صوت سماعة الأذن على الشاشة خلال برنامج تلفزيوني، تقول المعارضة إنه دليل على أن أردوغان يتلقى المعلومات من مساعديه وأنه لم يعد قادراً على الخطابة وذكر الأرقام بنفس المستوى السابق، وهو ما ينفيه أنصاره بقوة.​​ وبعدما قال أردوغان إنه تلقى تعليمه الأساسي في المدارس التي كانت تحتوي على 75 طالباً في الفصل الواحد وذلك إبان حقبة الحزب الواحد، نشرت المعارضة مقاطع فيديو تقول إن حقبة الحزب الواحد انتهت في تركيا قبيل ولادة أردوغان بأربع سنوات على الأقل.​​ وتُجمع استطلاعات الرأي على أن محرم إنجي سوف يكون المرشح الذي سيحصل على أعلى نسبة من أصوات الناخبين بعد أردوغان، وتشير الاستطلاعات إلى ان نسبة تأييد إنجي ارتفعت من متوسط 22% في بداية الإعلان عن اسمه مرشحاً للانتخابات الرئاسية إلى حدود 28 إلى 30% من الأصوات في الأيام الأخيرة.​​
ويأمل إنجي الذي يبدي ثقة كبيرة في الإطاحة بأردوغان، يأمل بان يتمكن من جر الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية يحصل فيها على دعم باقي تكتلات المعارضة التركية والحصول على نسبة أعلى من الأصوات تمكنه من قلب الموازين والوصول إلى كرسي الرئاسة الذي ما زال أقرب لأردوغان.​

لأول مرة… اردوغان يواجه معارضة شرسة ومنظمة تتصيد له الهفوات بالصوت وبالصورة

إسماعيل جمال

موسكو تضغط على أنقرة بدماء السوريين لفك تقاربها مع واشنطن في سوريا

Posted: 11 Jun 2018 02:29 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : بينما قُتل مدنيان وأصيب 24 آخرون بجروح، أمس، في غارات جوية شنتها مقاتلات للنظام السوري على مناطق سكنية في محافظة إدلب (شمال) رغم كون إدلب إحدى مناطق خفض التوتر. دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان له أمس، لإجراء تحقيق في الغارات الجوية التي استهدفت محافظة إدلب شمال غربي سوريا، فيما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممية مقتل 45 مدنياً بسبب الهجمات الأخيرة على إدلب. تزامناً بدت روسيا وكأنها تضغط علـى أنقرة بدماء السوريين لفك تقاربها مع واشنـطن في سوريا وتهـدد بنسـف مفاوضات «أستانة».
وحسب البيان فإن «الأمين العام للأمم دعا لإجراء تحقيق شامل بكل الهجمات وعلى وجه الخصوص الادعاء بأن هناك ضربة ثانية على خدمات الطوارئ التي وصلت إلى مكان الحادث لتحديد المتورطين».
وكانت المقاتلات الحربية السورية والروسية، شنت الأحد، هجمات جوية عدة طالت مدناً وبلدات عدة، وقتلت 25 مدنياً، وذلك بعد أيام من مجزرة ارتكبتها مقاتلة روسية في بلدة «زردنا» بريف إدلب، الخميس الفائت، راح ضحيتها 45 مدنياً، بينهم أطفال ونساء، في حين نفت الدفاع الروسية، مشاركة المقاتلات الروسية بالمجزرة، متهمة المعارضة السورية المسلحة بالوقوف وراءها، جراء اقتتالها الداخلي.

نسف أستانة

في حين دعا منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا القوى الكبرى «بانوس مومسيس» للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية عبر التفاوض لإنهاء الحرب وتجنب إراقة الدماء في إدلب. وقال في إفادة صحافية في جنيف، يوم أمس الإثنين، «نحن قلقون من نزوح 2.5 مليون شخص صوب تركيا… ليس هناك مكان آخر ينتقلون إليه في سوريا».
من جانبه، قال المتحدث العسكري الرسمي باسم قاعدة حميميم العسكرية الروسية «أليكسندر إيفانوف» أمس: «القوات الروسية ملتزمة باتفاقية خفض التصعيد المبرمة في مقاطعة إدلب السورية، مع التأكيد على أن محاربة تنظيم جبهة النصرة الإرهابية لا يخالف بنود الاتفاق، كما أن معظم الضحايا المدنيين الذين سقطوا في المقاطعة المذكورة كانوا نتيجة الصراعات العسكرية بين التنظيمات الإرهابية المتواجدة هنالك».
القيادي في المعارضة السورية «مصطفى سيجري»، رأى أن «الهجمات الإرهابية الروسية» على إدلب سببها إتفاق منبج، وبدء العمل في خارطة الطريق، وهذا التقارب التركي- الأمريكي، يعتبر تهديدا حقيقيا لمشروع روسيا الإجرامي ويضر في مصالحها.
وتحاول روسيا أن ترسل رسائل للحلفاء الأتراك بأنها تمتلك أوراقاً للتصعيد، وانها ستنقلب على اتفاق أستانة رغم تصريحاتها المراوغة التي عبرت عن «استمرارها والتزامها بالاتفاق، والظهور بمظهر الراضي عن عودة الأمريكيين إلى الملف السوري وبتوافق وتفاهم مع الاتراك». مضيفاً ان الموقف من روسيا كدولة احتلال وواجب المقاومة، مبدأ ثابت لن يتغير، لافتاً إلى ان المعارضة ستعمل على بناء تحالف حقيقي وراسخ مع واشنطن.

«الخاصرة الأضعف»

المحلل العسكري والاستراتيجي، العقيد خالد المطلق، قال لـ «القدس العربي»: التصعيد العسكري المتعمد من قبل النظام السوري وروسيا، على محافظة إدلب في الشمال السوري، لا تتعلق أسبابه بالثورة أو التشكيلات العسكرية في إدلب، بل هو رسائل من موسكو لأنقرة عبر أشلاء المدنيين السوريين، رداً على الاتفاق الأخير المبرم بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية حول «منبج» في ريف حلب، والذي يعد مؤشراً على التقارب بينهما.
حالياً، وفق العقيد «المطلق»، فإن لا قوات النظام السوري ولا تشكيلات المعارضة، باتت ذات قوة أو تأثير فعال على الأرض، وكلاهما بات الحلقة الأضعف في المشهد، كلاهما بات كبنادق مأجورة، الأسد بيد الروس والإيرانيين، والمعارضة بيد الأتراك والأردنيين، والتصعيد الأخير على إدلب هو ضغط عسكري على مناطق تحت النفوذ التركي، بهدف ردعها عن أي تقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح سيجري لـ «القدس العربي» ان تركيا تبذل جهوداً من أجل وقف الهجمات الروسية والجرائم المرتكبة بحق السوريين، إلا أن الواقع في سوريا دخل مرحلة جديدة من التعقيد. إذ تتعرض أنقرة لحرب شاملة على الصعد كافة، ويراد لسوريا أن تكون الخاصرة الأضعف ومصدر الإرهاب والمشاكل والتهديد للأمن القومي التركي، حسب رؤية المتحدث الذي لفت إلى ان ما يحدث من مجازر سببه العبث الروسي والإرهاب الإيراني.
التنديد بالمجازر المرتكبة من قبل روسيا والنظام السوري في الشمال السوري، وفق القيادي في المعارضة السورية سيجري «حدث غير كافي، ولم يعد مقبول من القوى السياسية المعارضة، وخصوصآ في ظل الفشل الواضح من الأداء السياسي، وقد أصبحت هذه الأجسام وعلى رأسها الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة عبئ على الثورة مع إستمرار حالة الموت السريري، وعدم نجاحها في إحداث تغيير أو بناء تحالفات حقيقية مع القوى الدولية والإقليمية بما يضمن تحقيق مصالح الشعب السوري».
واتفق السياسي السوري، درويش خليفة مع الترجيحات التي قدمتها المعارضة المسلحة وخبراء استراتيجيون، للخلفية الحقيقية لهجمات إدلب الدامية، وقال «خليفة»: على ما يبدو الحملة الأخيرة على قرى وبلدات ريف ادلب رسالة موجهة إلى تركيا المعنية بمراقبة خفض التصعيد في قطاع إدلب الممتد من ريف حماه الشمالي حتى ريف حلب الغربي، وبدء تفاهمات امريكية تركية في الشمال الشرقي لسوريا والتي تعتبر منبج بوابة شرق الفرات في المنطقة.
والرسالة الأهم من خلال المجازر، مفادها، أنه من دون الروس لن يكون هناك أي استقرار في الجغرافيا السورية، وانها المعنية بفرض الاستقرار، وتسعى له شرط ابتعاد الاتراك عن الأميريكيين، وعليه نلاحظ بأن الحدود النهائية لمناطق النفوذ لم تكتمل بعد.
أما عن صمت الاتراك حيال الهجمات الأخيرة، فأعتقد الهدف عدم اغلاق ملف تل رفعت في ريف حلب الشمالي مع الروس والذي تتدخل إيران في مفاوضاته بسبب قرب البلدة من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، والاوراق في الشمال تختلط من جديد ومصير قطاع ادلب غير واضح، مستخدمة روسيا شماعة جبهة النصرة (هيئة فتح الشام)، لتبرر قصفها للمناطق هناك.
عضو الهيئة السياسية في الائتلاف «محمد يحيى مكتبي» قال لـ»القدس العربي»: دعنا نكون واضحين، مع الأسف، الكثير من الأوراق خرجت من أيدي السوريين، وباتت تصفيات الحسابات الدولية والإقليمية تجري في الساحة السورية، ورغم كل ذلك، نحن نقوم بواجباتنا بإيصال الرسائل المطلوبة، والتي يكون عنوانها الأساسي مصلحة الشعب السوري، ورفض العدوان، والجرائم التي ترتكب بحق المدنيين، تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
ولمح القيادي في الائتلاف السوري، إلى بوادر تأسيس جيش وطني، يحمل على عاتقه مسؤولياته تجاه السوريين في الاستحقاقات المقبلة كافة، «وبالتالي ايجاد توأمة بين العملين السياسي والعسكري، علماً أن الأمور تتجه نحو الإخراجات السياسية، ونؤكد بأن هذا الأمر لن يكون على حساب مبادئ وأهداف الثورة، وتحقيق الحد الأدنى من الذي خرج السوريون لأجله».

موسكو تضغط على أنقرة بدماء السوريين لفك تقاربها مع واشنطن في سوريا
حسابات روسيا الخاطئة تنقلب عليها وغارات لها مع النظام على إدلب تقتل عشرات المدنيين
هبة محمد

عريقات يتراشق مع غرينبلات بينما تشرع واشنطن في وضع «صفقة القرن»

Posted: 11 Jun 2018 02:29 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: لم ينتظر الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كثيرا للرد على المبعوث الأمريكي لعلمية السلام جيسون غرينبلات، الذي اتهمه بـ «الكذب»، ليرد بشكل عنيف عليه، ويتهمه بـ»الوضاعة، ويصفه بـ «تاجر عقارات»، وليس رجل دولة، في الوقت الذي شرع فيه الطاقم الأمريكي في وضع اللمسات الأخيرة لعملية السلام المعروفة باسم «صفقة القرن».وصب عريقات جام غضبه على غرينبلات، الذي التقاه خلال الفترات التي سبقت «تجميد العلاقات ووقف الاتصالات» كثيرا، بعد الانتقاد الذي وجهه إليه واتهامه بـ «الكذب».
وفي تصريح صحافي طويل هاجم مبعوثي الإدارة الأمريكية لعملية السلام.
يذكر أن عريقات من أكثر الشخصيات الفلسطينية التي احتكت بمبعوثي الإدارات الأمريكية لعملية السلام، وبات يعرفهم جميعا بشكل دقيق. ووصف المسؤولين الحاليين عن ملف التسوية، وهم إلى جانب غرينبلات جاريد كوشنر، والسفير في تل أبيب ديفيد فرديمان، بأنهم «رجال عقارات»، وقال، منتقدا خططهم لإحلال السلام «من أجل تحقيق سلام عادل ودائم فإننا بحاجة إلى رجال دولة وليس رجال عقارات». وأضاف في رده على الإساءة التي بادر إليها غرينبلات تجاهه «قد نأخذ وضاعة غرينبلات وبقية فريق (الرئيس دونالد)  ترامب للشرق الأوسط، في الحسبان عندما نستذكر ما كان عليه دور الولايات المتحدة في المنطقة في وقت من الأوقات». وشدد على ضرورة عدم ترك مستقبل السلام العالمي في أيدي «مبعوثي ترامب»، ودعا المجتمع الدولي للتدخل «قبل أن نشهد انهياراً كاملاً لعقود من الجهود الدبلوماسية وجهود السلام التي بذلت على مدار السنوات»، متهما غرينبلات برفض معايير الحل الدولية للقضية الفلسطينية.

خطة واشنطن
لاتعطي الفلسطينيين شيئا

وأكد وهو يشير إلى خطط الإدارة الأمريكية للسلام، والتي يسوقها المبعوث لمنطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بأنها لم تعط الشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير أو حل سياسي، ولن يجرؤ على الحديث عن حل يتساوى فيه الفلسطينيون والإسرائيليون، مؤكدا أنه خلال عشرات الاجتماعات التي أجراها معه، رفض غرينبلات مناقشة القضايا الجوهرية، مثل  الحدود، والمستوطنات، وحل الدولتين، واتهمه بأن دوره يتمحور في تسويق السياسات الإسرائيلية «على مجتمع دولي مرتاب».
كذلك اتهم عريقات، المسؤول الأمريكي بتشجيع أجندات تهدف إلى «إنكار حقوق الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية».
وكان غرينبلات قد هاجم عريقات في وقت سابق، وقال إنه «أكثر من يتحدث بلا أي نتائج». وأضاف في مقال نشرته إحدى الصحف الإسرائيلية، إن عريقات تسبب في الكثير من الأزمات بسياساته، والأهم بتصريحاته غير المسؤولة»، واصفا تصريحاته السياسية الأخيرة بـ «التحريضية والهدف منها فقط هو إثارة الفلسطينيين، ودفعهم إلى التمرد بدلاً من الاتجاه للسلام».

تراشق غير مسبوق

واتهمه بالكذب، مشيراً إلى أنه أصدر الكثير من التصريحات التي تسببت أكثر من مرة في أزمة وتداعيات لا تزال مستمرة.
وكانت القيادة الفلسطينية قد قررت قطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ورفضت القيادة استمرار التعامل مع واشنطن كراع وحيد لعملية السلام، واستدعت قبل أسابيع ممثلها في واشنطن، وجمدت الاتصالات مع إدارة ترامب. وجاء التراشق غير المسبوق بين عريقات وغرينبلات، مع الكشف عن بدء مسؤولي الإدارة الأمريكية خطة السلام المزعومة، التي تنوي واشنطن طرحها قريبا، بوضع أفكارها الرئيسية، وذلك بعد استدعاء السفير ديفيد فريدمان من تل أبيب للمشاركة في تلك النقاشات.
وكشف فريدمان الموجود في واشنطن حاليا عن ذلك، خلال كلمة ألقاها عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» في مؤتمر اللجنة اليهودية الأمريكية في إسرائيل، وأبلغ المؤتمر بأنه يشارك في واشنطن في بلورة خطة السلام الجديدة.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن خطة «صفقة القرن» باتت شبه جاهزة، ودخلت مراحلها النهائية، وقد يتم الإعلان عنها قريبا.
وسبق أن أعلنت القيادة الفلسطينية رفضها للخطة، التي ناقشها مبعوثو ترامب مع دول محيطة، وكشف أنها تشمل إقامة دولة منزوعة السيادة، باختراع عاصمة جديدة في منطقة أبو ديس، كما تستثني حق عودة اللاجئين، وتبقي المعابر والحدود تحت الإشراف العسكري الإسرائيلي. وتشمل الخطة التي روجت أفكارها سابقا أيضا ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة لإسرائيل، إلى جانب الاعتراف بإسرائيل كـ «دولة يهودية»، مع انسحابات تدريجية لإسرائيل من مناطق فلسطينية محتلة.

عريقات يتراشق مع غرينبلات بينما تشرع واشنطن في وضع «صفقة القرن»
فريدمان يشارك في واشنطن في بلورة خطة السلام

مجموعة جديدة من المغاربة مكونة من ستة أفراد تتوجه من مراكش إلى تل أبيب

Posted: 11 Jun 2018 02:28 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : ما زالت ردود الفعل على زيارة مغاربة للكيان الصهيوني بدعوة من وزارة الخارجية الاسرائيلية في وقت وصلت فيه بعثة طبية ومساعدات غذائية مغربية الى قطاع غزة أمر بها العاهل المغربي الملك محمد السادس، دعماً للشعب الفلسطيني وصموده ونفس الوقت الذي تصاعدت فيه حملات المقاطعة للكيان الصهيوني في اسبانيا ودول اوروبية أخرى.
وتوجهت مجموعة مغربية جديدة مكونة من 6 أشخاص منخرطين في نادي ميمونة المغربي، برفقة رئيس الطائفة اليهودية في مراكش جاكي كادوش، إلى تل أبيب في إطار زيارة لمنظمة «أي جي سي»، إحدى أقوى التنظيمات الإسرائيلية المتواجدة في أمريكا التي تحتفل بالذكرى 70 لتأسيس «دولة» إسرائيل.
وقال موقع هسبريس الإلكتروني أن «أعضاء النادي الذي أسسه طلبة مقربون من المستشار الملكي أندري أزولاي، يتابعون دراستهم في جامعة الأخوين في إفران، ويهدفون من خلاله إلى رد الاعتبار إلى التراث اليهودي والدفاع عن روح التسامح بين المكونات الدينية في المغرب».
وأضافت أن «المنظمة الإسرائيلية الأمريكية هي من بين أشرس اللوبيات الإسرائيلية التي تدافع عن مغربية الصحراء داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وسبق لرئيسها جاسون إسحاقسون أن تلقى سنة 2009 وساما ملكيا من درجة فارس، سلمه إياه حينها الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة في نيويورك محمد لوليشكي».

وفد التطبيع يواصل جولته

ويواصل 11 مغربيا، من بينهم مهندسون وكتاب ومخرجون ورجال أعمال، منذ اول امس الاحد، جولتهم في عدد من المدن الفلسطينية المحتلة ومؤسسات إسرائيلية ولقاءاتهم مع مسؤولين إسرائيليين، بدعوة من وزارة الخارجية الإسرائيلية تستمر حتى يوم بعد غد الخميس، قال عنهم مناهضو التطبيع بالمغرب بأنهم «عملاء» لجهاز الموساد.
وكشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر صفحتيها الرسميتين على موقعي فيسبوك وتويتر، أن الوفد المغربي «يمثل منظمات المجتمع المدني ممن يرون أهمية في الحوار والتواصل مع نظرائهم في إسرائيل»، وأن أعضاء الوفد سيلتقون مع مسؤولين إسرائيليين ومع أعضاء في الكنيست. ورغم أن خارجية الكيان لم تكشف عن أسماء الوفد المغربي، إلا أنها نشرت صوراً لهم أثناء زيارتهم لمتحف المحرقة «ياد فاشيم» بالقدس المحتلة، موضحة أن المغاربة المذكورين سيزورون أيضا معاهد لبحوث الشرق الأوسط، ومركز تراث يهود شمال أفريقيا، كما سيقوم الوفد بزيارة في عدد من المدن مثل حيفا والقدس، بما في ذلك زيارة الأماكن الإسلامية المقدسة.
وأضافت الخارجية الإسرائيلية، أن الوفد المغربي سيقوم بعقد اجتماع وصفته بـ»المثير» مع طلاب إسرائيليين يشاركون في دورة لتعليم اللغة المغربية اليهودية المحكية، متمنية أن «يكون الوفد مقدمةً لوفود من دول عربية أخرى، ونحن نرحب بالجميع».
وقالت الخارجية الإسرائيلية تعليقا على تفاعل بعض النشطاء على زيارة الوفد المغربي «نؤمن إيمانًا يقينا بحتمية الحل السلمي في المنطقة، لأنّه فُرض علينا أن نعيش مع بعض، ولن يستطيع أحد أن يُلغي الاخر. العجلة تسير، ولكن ليس بين ليلة وضحاها يُصنع التغيير».

تواصل الانتقادات الحادة لتل أبيب

وتاتي زيارة الوفد المغربي للكيان الصهيوني، في ظل الانتقادات الحادة التي تواجهها تل أبيب إثر عمليات القتل التي تقوم بها على حدود غزة رداً على مسيرات العودة للشعب الفلسطيني، وفي ظل حملات المقاطعة الدولية الواسعة لإسرائيل، آخرها قرار المنتخب الأرجنتين إلغاء مباراته الودية مع منتخب الكيان المذكور، والتي كانت ستجرى على ملعب «الماحلة» بالقدس المحتلة وقرار أن مدينة «أوفييدو»، عاصمة مقاطعة استورياس (شمال غرب)، قررت إلغاء حفل موسيقي لفرقة من مدينة «نتانيا» الإسرائيلية، كان مقررا الخريف المقبل.
ووصف المرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، المغاربة المشاركين في هذه الزيارة بـ»العملاء» و»النكرات»، وقال أن «بعض النكرات من منتحلي الصفات يستمرون في السقوط المخزي والخروج على موقف الشعب المغربي الرافض لكل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني». واعتبر المرصد في بلاغ له أن هذه الزيارة تأتي «في سياق الهجمة الصهيو_أمريكية على القدس و فلسطين، وفي سياق المجازر بحق المتظاهرين في مسيرات العودة على حدود غزة وارتكاب جيش الحرب الصهيوني لعمليات اغتيالات ميدانية بحق المئات واستهداف الصحفيين والمسعفين الميدانيين والأطفال».
وقال أن «عملاء الصهاينة»، يستمرون في ممارسة الخيانة المعلنة لصالح «دولة» الكيان الصهيوني وخاصة الخارجية والدفاع والكنيست فضلا عن معاهد الاستخبارات، متسائلا بالقول: «إلى متى تغض الدولة المغربية الطرف عن الإختراق الصهيوني الذي أصبح يهدد الأمن الوطني بالمغرب ويصنع بؤر العمالة المتصهينة؟».
وقال عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن أعضاء الوفد الذين زاروا إسرائيل مجرد أفراد نكرة مبتورين من هوية ووجدان ورحم الشعب المغربي، وأنهم ليسو وطنيين وسقطوا في مزبلة الكيان الصهيوني، واضاف أن استجابتهم لدعوة خارجية إسرائيل يأتي في سياق المقاطعة الدولية التي يعيشها الكيان.
ونقل موقع العمق عن هاوي أن «هؤلاء هم عملاء للكيان الصهيوني، تم استدعاؤهم لتقديم حملة دعائية لدولة الاحتلال، خاصة وأنها ليست زيارة إلى معهد وأو مؤسسة عادية، بل إلى الخارجية الإسرائيلية». وقال أن هذه الخطوة التطبيعية تتزامن مع الموقف الرسمي المغربي من أحداث غزة الأخيرة، وإرسال الرباط لمستشفى عسكري ميداني لمعالجة ضحايا الاحتلال. وأن المرصد سيقوم بمتابعة الموضوع من أجل التوصل إلى أسماء الوفد المغربي. وتساءل «إلى متى ستستمر الدولة في غض الطرف عن التسلل والإختراق الصهيوني للمغرب؟»، محذراً من السقوط في الهزيمة النفسية التي تحاول إسرائيل إيقاع الشعب المغربي فيها عبر إيهامه أن التطبيع أصبح واقعا. وأشار هناوي إلى أنه بالرغم من كل هذه الخطوات التطبيعية، إلا أن تل أبيب فشلت فشلا ذريعا في الموضوع، خاصة وأنها لم تستطع الوصول لأشخاص مهمين بالمغرب، وتقوم فقط باستقطاب أشخاص نكرة وغير معروفين.

المساعدات وصلت

وأرسل المغرب مستشفى عسكريا إلى قطاع غزة، حيث وصل السفير المغربي في مصر على رأس قافلة مغربية يضم طاقمها 165 شخصا من أطباء وتقنيين، وذلك ضمن قافلة مساعدات إنسانية أرسلتها الرباط بتعليمات من الملك محمد السادس، إلى كل من القدس ورام الله وغزة، بتنسيق مع السلطات الأردنية والمصرية. وقام وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بزيارة رسمية إلى الأراضي الفلسطينية، شهر آذار/ مارس المنصرم، وهي الأولى لمسؤول مغربي رفيع المستوى إلى القدس المحتلة، حيث أدى الصلاة في المسجد الأقصى، وتجول في باحات المسجد وزار قبة الصخرة المشرفة برفقة عدد من المسؤولين المقدسيين.
وأكد حزب الاستقلال، أعرق الاحزاب المغربية، عزمه إخراج مقترح قانون لتجريم كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وذلك عقب لقاء جمع فريق البرلماني برئاسة رئيسه نورد الدين مضيان، بمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، بحر الأسبوع الجاري، وكان الحزب المذكور قد أعلن في كانون الاول/ ديسمبر 2017، عزمه تقديم قانون محيّن يجرم التطبيع من أجل تجاوز الجمود الذي يعرفه القانون الحالي الموجود في رفوف مجلس النواب بسبب اعتراض البعض على بعض مضامين. وكانت فرق برلمانية من الغالبية والمعارضة عام 2014، قد أيدت مقترح قانون تقدم به المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، يجرم «كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل»، غير أن هذا المقترح لم يعرض بعد على البرلمان لمناقشته.
وفي الاطار نفسه ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أول أمس الأحد، أن بلدات إسبانية قررت تبني سياسة مقاطعة إسرائيل، رداً على اعتداءاتها بحق الفلسطينيين كان آخرها مدينة «أوفييدو»، عاصمة مقاطعة استورياس (شمال غرب)، التي قررت إلغاء حفل موسيقي لفرقة من مدينة «نتانيا» الإسرائيلية، كان مقرراً الخريف المقبل.


وقالت الصحيفة ان منظم الحفل تلقى بلاغا رسميا من البلدية يفيد بأن الإلغاء هو قرار سياسي بعدم تنظيم فعاليات إسرائيلية في المدينة وأن الفرقة تقدمت بشكوى لدى السفارة الإسرائيلية في مدريد ضد قرار البلدية، التي ألغت أيضا حفل «باليه» إسرائيليا.
ويتولى إدارة «أوفييدو»، منذ ثلاث سنوات، ائتلاف يساري يرفض التعامل مع السفارة الإسرائيلية. ورأت الصحيفة أن قرار البلدية الإسبانية جزء من ظاهرة مقاطعة متصاعدة لاحظتها السفارة الإسرائيلية في إسبانيا على مستوى البلديات والجانب الأكاديمي والثقافة. وأن قرارات المقاطعة على هذه المستويات اتُخذت على خلفية القمع الإسرائيلي في قطاع غزة ،الشهر الماضي.


ونقلت عن مصدر في السفارة «بما أن الحديث يدور عن مقاطعة كلاسيكية، فيمكن اعتبارها أساسا لرفع دعوى مالية-سياسة ضد البلدية.. سنعرض القضية على محامين محليين (إسبان) لاتخاذ خطوات قضائية». 


وقالت الصحيفة ان قرارات المقاطعة جاءت على خلفية التغيرات السياسية في إسبانيا، خاصة حجب الثقة عن رئيس الوزراء، ماريانو راخوي، زعيم الحزب الاشتراكي، بداية الشهر الجاري، وترؤس بيدرو سانشيز، من حزب العمال الاشتراكي، الحكومة الجديدة. ويضم الائتلاف الحكومي حزب «بوديموس» الاشتراكي الذي يتبنى موقفا صارما تجاه إسرائيل، وهو المسؤول عن كل مبادرات مقاطعة إسرائيل في بلديات إسبانية.


وفي بداية الشهر الجاري قررت بلدية فالنسيا، ثالث أكبر المدن الإسبانية، التي يقود يقود الائتلاف البلدي فيها حزبا «بوديموس» والعمال الاشتراكي، إعلان المدينة «موقعا خاليا من الابارتهايد الإسرائيلي»، ما يعني مقاطعة إسرائيل اقتصاديا وثقافيا.وشمل نص القرار انتقادا شديدا لإسرائيل وتضامنا ودعما للشعب الفلسطيني.
وذكرت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية سعت إلى مواجهة قرارات الأحزاب الاشتراكية، لكنها فشلت وأن نائبة رئيس بلدية فالنسيا، وهي من حزب العمال الاشتراكي، أبلغت ممثلي السفارة الإسرائيلية أن صور القمع في غزة دفعت الرأي العام إلى الضغط لاتخاذ خطوات ضد إسرائيل.

قلق اسرائيلي

ويثير قرار المقاطعة قلق شركات إسرائيلية تعمل في المدينة الإسبانية، رغم عدم اتخاذ أي إجراء عملي ضدها حتى اليوم. وحذرت السفارة الإسرائيلية من أن بلديات إسبانية أخرى ستنضم إلى حملة مقاطعة إسرائيل.


وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الحكومة الإسبانية السابقة عبرت عن موقف رافض لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، بل واتخذت إجراءات لمواجهتها وأن السنوات الأخيرة شهدت تبني عشرات المدن الإسبانية قرارات بمقاطعة إسرائيل، لكن تحركات منظمات مؤيدة لإسرائيل ساهمت في تراجع 24 بلدية عن قراراتها.
وقال زعيم حزب «بوديموس»، بابلو اغليسياس توريون، إن «إسرائيل دولة مجرمة وغير شرعية.. وعلى إسبانيا العمل بشدة على مواجهتها». وحصل حزب «بوديموس» في الانتخابات البرلمانية، عام 2015، على 20 بالمئة من أصوات الناخبين واتهمت منظمة مؤيدة لإسرائيل، الحزب بأنه «معاد للسامية»، لأنه يعتبر إسرائيل «دولة غير شرعية».


وقالت هذه المنظمة إنها قررت مقاضاة بلدية فالنسيا، خاصة وأن المحاكم الإسبانية بما فيها المحكمة العليا، ألغت في السابق قرارات 16 بلدية بمقاطعة إسرائيل فيما تراجعت بلديات أخرى بشكل طوعي عن قرارات المقاطعة.

مجموعة جديدة من المغاربة مكونة من ستة أفراد تتوجه من مراكش إلى تل أبيب

محمود معروف

قاسم سليماني يحتسب نواب «لبنان القوي» ضمن «حزب الله»

Posted: 11 Jun 2018 02:28 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: لم يهضم البعض ما أعلنه قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني بشأن نتائج الإنتخابات النيابيّة في لبنان وخصوصاً في الشق المتعلق بفوز حزب الله للمرّة الأولى بـ74 مقعداً في البرلمان من اصل 128. وقد إستهجن نواب فائزون على لائحة «تكتل لبنان القوي» أن يكون سليماني إحتسب فوزهم في خانة حزب الله.
ومن المعلوم أن نتائج الانتخابات أفرزت الكتل الآتية:
تكتّل لبنان القوي 29 نائباً، الثنائيّ الشيعيّ 31 نائباً، تيار المستقبل 21 نائباً ، كتلة الجمهوريّة القويّة 15 نائباً، اللقاء الديموقراطي 9 نواب ، كتلة الوسط 4 نواب ، حزب الكتائب 3 نوّاب، الحزب القوميّ السوريّ الإجتماعيّ 3 نواب، وتيّار المردة 3 نواب يضاف اليهم النواب المستقلون فيصل كرامي وجهاد الصمد وفريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني،» تحالف كلنا وطني « نائب، و»الاحباش» نائب اضافة الى النواب المستقلين ميشال المر وإدي دمرجيان وعبد الرحيم مراد واسامة سعد.
وهكذا يكون سليماني قد قصد، نوّاب الثنائيّ الشيعيّ، تكتّل لبنان القويّ، «القومي السوري»، وتيّار المردة وبعض المستقلين فيصبح العدد 74 نائباً.
وقد ردّ عضو « تكتل لبنان القوي « النائب ميشال معوض في تغريدة نشرها على حسابه عبر تويتر قائلاً «ربما يجب على اللواء قاسم سليماني، ومعه محور الممانعة، أن يعيدا حساباتهما جيداً حتى لا يكونا يخطئان في عدّ النواب المحسوبين على حزب الله «.
ولدى سؤال رئيس الحكومة سعد الحريري، عن سليماني حول وجود 74 نائباً لحزب الله في البرلمان، قال: «اذا كان المقصود ان كتلة «التيار الوطني الحر» هي من ضمن هذه الحسابات، فأعتقد اننا تخطينا هذا الموضوع. ولا ارغب في الرد على هذا الكلام، ولكن من المؤسف ان يصدر هذا المنطق عن دولة نودّ ان تربطنا بها علاقات من دولة الى اخرى، وان التدخل في الشأن الداخلي اللبناني امر لا يصب في مصلحة ايران ولا لبنان ولا دول المنطقة. كما انه اذا خسر البعض في العراق، لا يمكنه ان يظهر وكأنه يحقق انتصارات في اماكن اخرى «.

قاسم سليماني يحتسب نواب «لبنان القوي» ضمن «حزب الله»
الحريري استهجن تحويل الخسارة في العراق إلى انتصارات في أماكن أخرى

الاحتقان المجتمعي يتصاعد مع كل موجة غلاء جديدة والمواطن اعتاد على أن «تنكد» عليه الحكومة أيا كانت المناسبة

Posted: 11 Jun 2018 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع السياسي الأبرز الذي احتل صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 يونيو/حزيران هو نجاح المحادثات بين الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد والارتياح الحقيقي هذه المرة من رعب قضية المياه بسبب سد النهضة، ففي ظاهرة هي الأولى من نوعها رأينا رئيس وزراء إثيوبيا والسيسي يتبادلان القسم على الهواء، بأن كلا منهما لن يلحق الضرر بالآخر. كما أن ابيي أحمد استخدم عبارات إسلامية لمخاطبة المصريين وطمأنتهم على حصتهم من مياه نهر النيل. وفيما عدا ذلك فلا تزال اهتمامات الأغلبية كما هي مركزة على امتحانات الثانوية العامة، وإجازة عيد الفطر، وأين سيتم قضاؤها واستعدادات كل أجهزة الدولة لحفظ الأمن ومنع وقوع أي حوادث إرهابية. ومسلسلات رمضان ومباريات المنتخب المصري لكرة القدم في مونديال روسيا، التي ستبدأ أولاها يوم الجمعة مع اورغواي. ومن الأخبار الأخرى التشكيل الوزاري الجديد وطرح التوقعات عمن سيبقى ومن سيخرج من الوزراء. والحديث الأهم كان عن موعد رفع اسعار الوقود وما سيترتب عليه من زيادات كبيرة في اسعار جميع السلع والخدمات. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها..

مطالب الولاية الثانية

نبدأ بأبرز المطالب من الرئيس السيسي في ولايته الثانية، حيث قال يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» القبطية يوم الأحد، من خلال مناقشة ما ورد في خطابه امام مجلس النواب.
ومما قاله: «ذكر الرئيس مؤسسة الأزهر مشيرا لها بأنها حاملة رسالة الوسطية والتنوير، بدون أن يتعرض إلى إصلاح الخطاب الديني، وما ينبغي عمله لاستئصال تيارات التطرف والتشدد والأصولية، التي ما يزال أحد روافدها متغلغلا في قيادات دينية داخل المؤسسة، وفي كتبها وتعاليمها.
ذكر الرئيس الكنيسة القبطية ممتدحا مواقفها الوطنية وحكمتها في التعامل مع الأزمات، وتحصينها لرعاياها ضد مواجهة الإرهاب بالعنف، أو بما يخدش وحدة المصريين، بدون أن يتعرض لاستمرار تقاعس أجهزة الإدارة والأمن عن إرساء دعائم القانون والذود عن هيبة الدولة، أمام هجمات المتشددين والمتطرفين الذين يواصلون الاعتراض على بناء الكنائس، وعرقلة فتح الكنائس المغلقة، على الرغم من إجازة ذلك طبقا للقانون.
لم يتعرض الرئيس من قريب أو بعيد لتحدي إصلاح الحياة الحزبية، على الرغم من أنه كان يوجه كلمته أمام البرلمان الذي يعد معقل الاحزاب، وعلى الرغم من سابق دعوته للتصدي لظاهرة التشرذم الحزبي، وحتمية اصطفاف الأحزاب في كتل سياسية قوية، ورغم أن الرئيس والبرلمان على السواء يعرفان تمام المعرفة أنه ينبغي مواجهة ذلك التحدي، قبل انقضاء فترة الرئاسة الثانية، لتجهيز المسرح السياسي لإفراز قيادات قوية فاعلة وقادرة على تداول السلطة».

السلطة المؤبدة

ولو تركنا سيدهم وانتقلنا إلى «المصري اليوم» لنكون مع الدكتور نصار عبد الله فسنجده يحذر في مقال له عنوانه «عن السلطة المؤبدة» من استمرار أي رئيس في الحكم مدة طويلة وما يخلفه ذلك من مصائب ومشاكل قال، رغم إنه من محبي عبد الناصر: «في هذا النص الصريح تلك الثغرة التي كانت تجيز انتخاب الرئيس لمدد أخرى غير محددة، التي نفذ منها الرئيس السابق حسني مبارك، لكي يصبح واحدا من أكثر الحكام المصريين المؤبدين، وللأمانة فإن كاتب هذه السطور لا يشك في وطنية أي رئيس مصري، لكنه يؤمن بأنه أيا ما كانت وطنية الرئيس ـ أي رئيس ـ وأيا ما كانت كفاءاته ومواهبه، وأيا ما كانت المزايا التي يمكن أن يحققها حكم طويل متصل، فإن هذا كله لا يعد شيئا يذكر إذا ما قورن بالمساوئ الفادحة للسلطة المؤبدة التي لم يفلت من مساوئها ـ في ما أتصور ـ رئيس على الإطلاق، ممن اعتمدوها منهجا لهم، بمن في ذلك الزعيم الوطني خالد الذكر جمال عبدالناصر نفسه.
وأولى هذه المساوئ هي تزايد الحاجة إلى جهاز أمني ضخم ومتشعب، ولا شك في أن الجهاز الأمني الكبير يمثل عبئا على المجتمع من عدة وجوه فهو أولا تكلفة مالية باهظة، يدفع فاتورتها في أغلب الحالات ـ ويا للمفارقة ـ مجتمع أغلب أبنائه من الفقراء، وتحجب عنها الصورة الحقيقية للواقع الخارجي بقصد تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الشخصية المادية والمعنوية، وفي ظل تلك البطانة ينمو الفساد ويتضخم، وينتقل هابطا إلى المستويات الأدنى فالأدنى، في عملية أشبه ما تكون بالانشطار المتسلسل الذي يقود في نهاية المطاف إلى الانفجار، وهذا هو بالضبط ما حدث في عهد الرئيس المؤبد حسني مبارك.
أما ثالث المساوئ المرتبطة بالسلطة المؤبدة فهي تسخير الجهاز الإعلامي الرسمي للترويج لرموز النظام، ومكافأة عناصر الإعلام، بقدر ما أسهم به كل منهم في الترويج، ولا مناص في هذه الحالة من أن يصبح النفاق هو سيد الموقف، وأن يصبح الكذب هو سيد السياسات الإعلامية. لا يهم أن يكون الكذب مفضوحا أو غير مفضوح، طالما أن رموز النظام تطرب له وتكافئ عليه، وطالما أنه لن تجيء سلطة أخرى تفرز الصادقين من الكاذبين، ولا يهم أن يكون كلام الإعلاميين مما يسوغه العقل، أو مما يتناقض مع أبسط مقتضياته، طالما أن رموز النظام تصدقه وتستشهد به، وتحث عليه وشيئا فشيئا يتوارى العقل من حياة الناس ويضمحل ثم يذوي ويغيب، وهذا هو في اعتقادي أخطر آثار السلطة المؤبدة».

موجات هائلة

وفي «الأسبوع» قال رئيس تحريرها وعضو مجلس النواب مصطفى بكري: «بقدر ثقتنا في إدراك الدولة المصرية، وفي المقدمة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمتاعب المواطنين، بقدر الأمل في وضع آليات تسهم في احتواء الاحتقان المجتمعي الذي راح يتصاعد مع كل موجة غلاء جديدة، خاصة في ظل ما هو مرتقب من رفع أسعار المحروقات خلال الأسابيع المقبلة، وهو أمر سيحدث حال حدوثه موجة هائلة من الارتفاع في أسعار كافة السلع والخدمات».

بناء الإنسان المصري

وفي «الأهرام» ركز رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد على كيفية بناء الإنسان المصري التي أكد عليها الرئيس وقال: «إذا كانت إعادة بناء الإنسان المصري هي الهدف الأول لمرحلة فترة الحكم الثانية، التي تستهدف مدرسة منضبطة تستعيد دورها الأساسي في التعليم، ونظاما تعليميا جديدا يركز على احتياجات التنمية ومستشفى نظيفا حسن التجهيزات ونظاما صحيا شاملا يوفر للإنسان المصري الوقاية الكاملة من أمراض التقزم، وضعف البنية الأساسية والهزال وفقر الدم، فربما يصعب تحقيق هذه الأهداف بدون إصلاح إداري حاسم بعيد النظر في نظم الثواب والعقاب، ويطارد الإهمال وعدم الاكتراث والتسيب، ويجتث جذورها من المنبع، ويحاسب كل مسؤول في إطار مسؤولياته المحددة، لأنه بدون نظام جديد للمتابعة يضمن تنفيذ خطط الإصلاح على أكمل وجه تصبح هذه الجهود مثل الحرث في الماء».

الاستثمار في البشر

وفي العدد ذاته من «الأهرام» قال الدكتور صبحي عسيلة تحت عنوان «العقد الاجتماعي للولاية الثانية»: «بناء الإنسان المصري، أو الاستثمار في البشر كما يفضل البعض هو العنوان العريض في الولاية الثانية للرئيس، بكل ما يتفرع عنه أو يجب أن يتفرع عنه من اهتمامات وأولويات حددها الرئيس بقوله «وستكون ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة في مقدمة اهتماماتي، وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومي».
مشكلة المجالات الثلاثة التي حددها الرئيس أنها مجالات خدمية، أي لا تدر أرباحا، بل أن تحقيق نتائج ملموسة فيها يقتضي وضع استثمارات كبيرة للغاية، والأهم أن اثنين منها على الأقل هما التعليم والثقافة لا تتوقف نتائجهما على رغبة وقدرة الدولة فقط، ويستغرق الوصول إلى مرحلة جني الثمار فيهما وقتا طويلا، ومن ثم فإنه بدون مشاركة مجتمعية حقيقية في مجالي التعليم والثقافة ستظل النتائج الممكن تحقيقها دون المأمول، وبكل تأكيد فإن اقتحام مجالي التعليم والثقافة بدون استراتيجية واضحة متوافق عليها، سيعني دورانا في الحلقة الجهنمية التي دارت الدولة فيها عبر العقود الماضية، وهو الأمر الذي يقتضي حتما طرح إستراتيجية التعامل معهما لحوار مجتمعي حقيقي يستهدف تأمين أكبر قدر ممكن من التوافق على ملامح تلك الاستراتيجية، كما أنه لا بد من الاجتهاد في وضع صياغة محددة لدور المؤسسات المختلفة في الدولة ومنظمات المجتمع المدني لإنجاز تلك الاستراتيجية انطلاقا من أنها تمثل مشروعا قوميا فعليا للمصريين، بل لعله المشروع الأكبر الذي يحوز توافق المصريين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم».

صانع السياسات الحقيقي

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال الدكتور مصطفى كامل السيد وكانت عن رئيس الوزراء في مصر وسلطته وسلطة رئيس الجمهورية، وقد استعرض مكانة رئيس الوزراء قبل ثورة 23 يوليو/تموز 1952بالقول: «بأنها كانت حقيقية عندما يكون حزب الوفد في الحكم وشكلية عندما يكون رئيسها من أحزاب الأقليات العميلة للقصر الملكي وأضاف، أما في العهد الجمهوري ونظامه الرئاسي، فرئيس الدولة هو رئيس الحكومة، هذا ما فعله نجيب وعبدالناصر والسادات ومبارك، أو هو يترك رئاسة مجلس الوزراء لمن يثق في قدرته على تنفيذ سياساته، وكان رئيس الدولة يشارك في اختيار بعض الوزراء تاركا الوزارات التي لا يهتم كثيرا بها لمن رشحه رئيسا للوزراء، وظل كل رؤساء الدولة في العهد الجمهوري يهتمون أساسا بقضايا الأمن والدفاع والشؤون الخارجية والعدل والإعلام، فهم الذين يختارون من يشغل هذه الوزارات وربما يتركون لرئيس الوزراء المعين حرية اختيار الوزراء الآخرين مع مساعدته في الاختيار في بعض الحالات، ولكن يوحي ما تداولته الصحف في عهد الرئيس السيسي أن رئيس الوزراء الجديد كانت تعرض عليه قائمة من الأسماء المرشحة لتولي هذه الوزرات الأخرى ويقوم هو بالاتصال بأصحابها ليدعوهم للعمل معه، وتأتي هذه الأسماء من رئيس الجمهورية بعد أن تنال موافقة أجهزة الأمن والرقابة الإدارية للتأكد أنه لا توجد لدى هذه الأجهزة أسباب لرفض بعضهم، هل يختلف الأمر مع رئيس وزراء جديد؟ كلنا نتمنى للدكتور مدبولي أن ينجح في إدارة شؤون الحكومة خلال الفترة المقبلة التي يواجه فيها الشعب آثار المضي في تنفيذ ما يسمى ببرنامج إصلاح اقتصادي ذاق منه المصريون حتى الآن ارتفاع نفقة المعيشة، واتساع الفقر، وسيعرفون في الشهور المقبلة المزيد من ارتفاع الأسعار وضرورة سداد المديونية الحكومية الداخلية والخارجية، مما يشير إلى ضرورة الانتظار أعواما أخرى حتى يتذوق المصريون النتائج الإيجابية لهذا الإصلاح الاقتصادي، كما تعدهم بذلك الحكومة.
ولكن الدكتور مدبولي حتى مع معرفته العميقة بشؤون الإسكان وتخطيط المدن لم يطرح رؤية واسعة لمشاكل الوطن، تعينه على الاضطلاع بمهام منصبه وتوجيه الحكومة، السبب في ذلك واضح وهو أن صانع السياسات الحقيقي هو الرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أن صانع السياسات الاقتصادية هو صندوق النقد الدولي، الذي تلتزم الحكومة بتنفيذ اتفاقها معه لمدة عامين مقبلين وربما يعفي ذلك الدكتور مدبولي من عبء التفكير في سياسات الدفاع والأمن والعدالة وقضايا الاقتصاد، فضلا عن الحريات وحقوق الإنسان، ولكن ذلك لا يقلل من احتمال رضا الرئيس عن إدارته للحكومة، فقد كان توجيه الرئيس له في الاجتماع الأول الذي عقده معه ومع المهندس شريف إسماعيل في أعقاب أدائه لليمين الدستورية في مجلس النواب هو الإسراع في تنفيذ برنامج المدن الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية هذه هي الأولويات التي حددها له الرئيس وبقدر نجاحه في اتباع هذه الأولويات يكون رضا الرئيس عنه، هذه هي حدود مسؤولية رئيس الوزراء في نظامنا السياسي الراهن».

مصر وإثيوبيا

أما الموضوع الأهم بالنسبة للنظام ولمصر ومستقبلها من خلال حصتها من مياه نهر النيل فكان المحادثات التي جرت بين الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد ومائدة الإفطار التي أقامها له لأنه مسلم من قومية الأورومو، وفي الحقيقة لم أر أي رئيس في حالة سعادة كما كان عليها في المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي لأنه استراح فعليا من هاجس حصة مصر من المياه، بسبب سد النهضة وثقته بأن القضية انتهت، ولذلك داعب رئيس الوزراء الإثيوبي على الهواء مباشرة ورد عليه مداعبا أيضا، وهو ما لم يحدث من قبل، فمثلا قال الرئيس نقلا عن سماح حسن وسحر المكاوي في «الوطن»: «لقد أكدت اليوم كذلك لأخي رئيس الوزراء ما نوليه من أولوية لتفعيل ما سبق الاتفاق عليه بين مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن إنشاء صندوق ثلاثي لتمويل مشروعات البنية التحتية بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاثة وأهمية البدء في اتخاذ خطوات تنفيذية لإنشاء الصندوق، وذلك بناء على الاجتماع المقرر أن تستضيفه القاهرة يومي 3 و4 يوليو/تموز 2018 على مستوى كبار المسؤولين لهذا الغرض.
وقال: كما ناقشنا الأوضاع الإقليمية وبالأخص ملفات جنوب السودان والوضع في الصومال والعلاقات الإثيوبية الإريترية، وهناك تطابق في وجهات النظر ورغبة صادقة في العمل المشترك لإحلال السلام الإقليمي، ومساعدة دول الإقليم على تجاوز التحديات الراهنة. طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن يقسم بعدم إلحاق الضرر بمصر في ما يخص مياه النيل، وقد أقسم رئيس الوزراء الإثيوبس أثناء المفاوضات أن إثيوبيا لن تضر مصر في حق المياه، جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما في قصر الاتحادية عقب انتهاء كلمة رئيس وزراء إثيوبيا، وعلى الفور استجاب أبيي أحمد للرئيس السيسي وأقسم قائلاً: «والله والله لن نلحق الضرر بمصر.
وهنا قال الرئيس موجها كلامه للشعب ولأبيي أحمد: «أؤكد من خلال فخامة رئيس الوزراء وكما أنتم رأيتم وسمعتم منه ومن مباحثاتنا فإنه أكد وقال والله والله لن تجد ضررا منا فانا أحببت أن تسمعوها منه وانا بشكره عليها وأنت سترى من المصريين أيضا والله والله لن نضر بكم ابدا باذن الله».

مشاكل وانتقادات

جمال سلطان في «المصريون» يتساءل هل ستنكد الحكومة على المصريين ليلة العيد؟ ويجيب قائلا: «من خلال خبرة المصريين مع السلطة خلال الأعوام الأخيرة أصبحت هناك قناعة بأن الحكومة تختار أوقاتا محددة تعقبها إجازات رسمية من أجل تمرير تطبيق القرارات الجديدة المتعلقة برفع الأسعار، خاصة أسعار الوقود، فكانت الحكومة تختار مساء يوم الخميس مثلا لتنفيذ القرارات المشابهة، على اعتبار أن صبيحته سيكون يوم الجمعة، والناس نيام، ولا يوجد دوام رسمي ولا مدارس ولا جامعات، وكذلك يوم السبت الذي يعقبه، وعندما يفيق الناس مع أول أسبوع العمل تكون الحياة قد طبعت على القرار الجديد، والشارع بدأ التعامل وفق الأوضاع الجديدة، هذا المخطط الحكومي «الماكر» تكرر كثيرا، حتى أصبح مثار التندر لدى الناس والتعليقات الساخرة، خاصة اختيار ليلة الجمعة.
هذه الأيام هناك قلق ومخاوف لدى الناس من قرارات محتملة بخصوص رفع أسعار الوقود، والمسألة شبه منتهية، لأنها مدرجة في ميزانية العام الجديد، أي أن دولاب الدولة كلها تم ترتيبه على الوفرة المالية المنتظرة من رفع أسعار الوقـــــود، وبقيت المسألة متعلقة بالتوقيت فقط، متى يتم تنفيذ هذا الإجراء القاسي؟ هذا هو السؤال الذي يشغل الناس هذه الأيام، وهو ما يجعل الكثيرين يستحضرون خبرتهم القديمة مع الحكومة، واختياراتها للتوقيتات، خاصة في الأيام التي تسبق الإجازات القصيرة أو الطويلة، وبطبيعة الحال نحن مقبلون على إجازة عيد الفطر «السعيد» ابتداء من الخميس المقبل، الذي ستعقبه إجازات تمتد لقرابة أربعة أيام على الأقل، وبالتالي أصبحت هناك قناعة متزايدة، بأن قرار رفع أسعار الوقود قد يكون ليلة العيد، بدون اعتبار للمناسبة، فقد اعتاد المواطن على أن «تنكد» عليه الحكومة أيا كانت المناسبة.
كانت الأجهزة قد وجهت صحفها وأقلامها خلال الفترة السابقة للتمهيد للقرار، بالحديث عن الأسعار العالمية للوقود، وكيف أن المصريين «مدللون» بأسعار أقل من غيرهم من الدول، حتى دول الخليج العربي المنتجة للنفط، ووصلت الكتابات إلى مستوى متدن من الكذب والمغالطات، عندما تقارن مواطنا في دولة دخل أسرته الشهري يمكن أن يتجاوز مئتي ألف جنيه مصري، بمواطن مصري دخله الشهري تحت سقف الألفي جنيه، إذا استبعدنا الشريحة الوسطى المتآكلة الآن التي تتجاوز هذه الحدود بقدر محدود، ويبدو أن ما حدث في الأردن قد انعكس على توقيت القرار هنا، وكان واضحا أن أحداث الأردن تشغل صانع القرار في القاهرة، وكانت المؤشرات على ذلك واضحة في هجوم الإعلام الرسمي في مصر على مظاهرات الأردن وتحذير الأردنيين من مصير سوريا والعراق، كنت تشعر أن الخوف هنا وليس هناك.
المشكلة أن صورة المقبل أكثر ظلاما، لأن هناك تفاقما في أزمة السيولة وأزمة المياه وهناك ميزانية متواضعة للغاية للاستثمارات الجديدة، بما يعني أن توفير فرص عمل تتقلص، وكل ما يشغل الدولة لتوفير سيولة أن تفرض المزيد من الضرائب أو المزيد من الرسوم على الخدمات، وهو ما يخنق الناس أكثر، كما أن تقليص مساحات الزراعة لمحاصيل حيوية مثل الأرز، سيضطر الدولة للاستيراد، والاستيراد يحتاج إلى العملة الصعبة، وهو ما يضغط على العملة المحلية التي من المتوقع أن تتراجع خلال المرحلة المقبلة، كما أن أسعار الاستيراد بديهي أن تكون أعلى من الإنتاج المحلي، ويبدو أن السلطة مسترخية ومطمئنة على أن آلة الردع الخشنة جاهزة، وأن القوى السياسية تم تشتيتها وإرباكها بل وتمزيقها وقهرها.
دوامة لا أعرف كيف نخرج منها، بعيدا عن السياسة وعن جدل السلطة والمعارضة، فملايين المصريين البسطاء في المدن والقرى والنجوع هم الذين سيدفعون الثمن، ملايين الأسر هم الذين سيعانون البؤس وذل الاحتياج، ناهيك عما يتخلف عن ذلك كله من أعراض اجتماعية وخلل أخلاقي وسلوكي وحتى إجرامي».

السيناريو المجرب

أما عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» فتساءل أيضا لماذا لم ترفع حكومة إسماعيل أسعار الوقود وأجاب قائلا: «غالبية المراقبين والمتابعين توقعوا أن يتم التعديل أو التغيير الوزاري بعد قرار رفع أسعار الوقود المتوقع صدوره بين لحظة وأخرى، وليس قبلها.
السيناريو الذي تخيله هؤلاء هو الآتي: تقدم حكومة المهندس شريف إسماعيل استقالتها بعد أن تتخذ قرار رفع أسعار مختلف أنواع الوقود، وكذلك زيادة أسعار الكهرباء بعد أن رفعت أسعار المياه وتذاكر المترو. كان التخيل أو التفكير من داخل الصندوق أن يتم ذلك، في وقت ما خلال شهر رمضان الجاري.
والبعض اعتقد أن الوقت المثالي لذلك هو نهاية منتصف ليلة الخميس الماضي، وبدء الإجازة الأسبوعية التي تستمر حتى صباح الأحد. هذا السيناريو مجرب في العديد من البلدان، التي كانت تلجأ إلى مثل هذه القرارات الصعبة، بحيث يعتقد البعض خصوصا من الطبقات الفقيرة والشعبية أن الحكومة قررت إقالة الحكومة التي اتخذت قرارات رفع الأسعار، وجاءت بحكومة جديدة، تكون أول تصريحاتها أنها سوف تحاول معالجة الأوضاع الصعبة للمواطنين، ولا مانع من بعض التصريحات الوردية المتعاطفة مع الفقراء والمهمشين ومحدودي الدخل. بالطبع لو كنت مكان الدكتور مصطفى مدبولي لتمنيت أن تتخذ حكومة الدكتور شريف إسماعيل خطوة رفع الأسعار، حتى يتم رفع العبء عن حكومته ولو بصورة جزئية، ولا يلتصق بأذهان الناس أنها الحكومة التي كان أول قراراتها رفع الأسعار.
هذا ما كان متوقعا، وهذا ما تم تطبيقه في العديد من البلدان التي مرت بظروفنا وتجاربنا ومشكلاتنا الاقتصادية الراهنة. والسؤال: ما الذي حدث بحيث أن مؤسسة الرئاسة لم تلجأ إلى اتخاذ هذا السيناريو الذي يراه البعض منطقيا؟ السيناريو الأول هو: هل رفض المهندس شريف إسماعيل إعلان رفع أسعار الوقود قبل رحيله؟ لا أظن ذلك بالمرة لأنه أولا هو يؤمن بأهمية هذه الخطوة في سبيل الإصلاح الاقتصادي. والمؤكد أنه كانت هناك مواعيد كثيرة كان يفترض أن يتم فيها اتخاذ القرار أثناء وجود الحكومة.
السيناريو الثاني هو أن البعض يحلم بأن تكون الحكومة قررت وقف أو تأجيل اتخاذ قرار رفع الأسعار، خصوصا بعد الاحتجاجات واسعة النطاق في الأردن.
لكن هذا أمر شبه مستحيل، خصوصا أن الحكومة أصدرت العديد من قرارات الحماية الاجتماعية مثل زيادة الرواتب والمعاشات.. فهل ستفعل ذلك من دون أن ترفع الأسعار وهي تعانى من أزمات اقتصادية صعبة أهمها المديونية المتفاقمة، والعجز المزمن في الموازنة؟ السيناريو الثالث الأقرب إلى المنطق، هو أن طريقة تفكير الرئيس السيسي لا تفضل هذه الطرق الملتوية. فهو يرى أنه مادام قرار رفع الدعم عن الطاقة ضروريا ويجب اتخاذه فلا داعى للّف والدوران، وأن تكون الحكومة شجاعة في اتخاذ القرار والدفاع عنه.
وبالتالي فلن يفرق كثيرا من هي الحكومة التي اتخذت القرار. ثم إن غالبية الناس صارت تعرف أن صاحب هذا التوجه هو النظام عموما وفي مقدمته رئيس الجمهورية، وليس الوزير أو رئيس الوزراء فقط، وبالتالي، وبغض النظر عن الحكومة التي ستتخذ القرار فإن الناس يتعاملون مع الأمر باعتبار أن الرئيس هو صاحب القرار الفعلي. في كل الأحوال فإن الإجابة عن هذا السؤال سوف نعرفها خلال الأيام المقبلة. مع كل التمنيات الطيبة للحكومة خصوصا وزراءها الجدد».

حكايات وروايات

وأخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة لنبيل سيف في «الأهرام» عن المرحوم الشاعر كامل الشناوي ولمن لا يعرفه فانه كان من ظرفاء عصره واستمد حكايته من أوراق خاصة وروايات لأصدقاء لكامل ومنهم الراحل محمد حسنين هيكل وكانت الحكاية في مجلة «نصف الدنيا» التي تصدر عن مؤسسة الأهرام على أربع صفحات وعنوانها «أوراق الشاعر كامل الشناوي السرية الممنوعة من النشر» وأبرز ما فيها علاقته بالفنانة والمطربة نجاة الصغيرة، التي كتب فيها قصيدة لا تكذبي أني رأيتكما معا، التي غناها المطرب الراحل عبد الحليم حافظ المهم نترك نبيل يقول: «كان محمد حسنين هيكل آخر من زار كامل الشناوي مرتين يوم رحيله في مستشفى الكاتب في الدقي التي تبعد خطوات عن منزل هيكل، حيث زاره في العاشرة صباحا ثم عاد مرة أخرى ليطمئن عليه في المساء، بعدما شعر هيكل بانقباض في قلبه في تلك الليلة، وذلك بعدما شاهده هيكل وهو داخل خيمة أوكسجين لدرجة أن هيكل سأله عن موعد خروجه من المستشفى فاشار كامل بأصبعه بعلامة النفي، وكأنه يعرف أنها النهاية هذه المرة، وبعدها بـ3 ساعات وتحديدا في الواحدة من صباح يوم الثلاثاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1965 أسلم كامل الشناوي الروح عن عمر يناهز الـ55 عاما، وقبل أيام من الاحتفال بعيد ميلاده الذي كان في ديسمبر/كانون الأول.
بعد رحيل كامل الشناوي بـ6 أشهر زارت الفنانة نجاة الصغيرة الناقد الفني جليل البنداري في مكتبه، وما أن جلست أمامه حتى انفجرت في البكاء وهي تسأل أين كامل الشناوي أين كامل الشناوي؟ ثم أخذت تروي للبنداري قصة كامل الشناوي معها من وجهة نظرها، لدرجة أن البنداري تمنى أن يكون كامل الشناوي حيا ليدفع نصف عمره مقابل أن يستمع لرأي نجاة فيه.
هكذا كتب جليل البنداري مقاله الشهير ليلة السبت في صحيفة «أخبار اليوم» في منتصف عام 1966 تحت عنوان نجاة وكامل الشناوي بين الوهم والحقيقة، كشف فيه عن أن كامل الشناوي لم يكن يطيق كلمة من جليل البنداري نقدا أو أي ناقد أخر ضد نجاة، وكشف البنداري في مقاله أن كامل الشناوي قبل رحيله بأسابيع وصف له نجاة وصفا دقيقا، ولكن نجاة لم تحزن لفراقه ولم يبد عليها أنها تأثرت كقارئة من قارئات الكاتب والشاعر العظيم.
وأضاف إذا كانت علاقة كامل الشناوي بنجاة وهما فقد كانت علاقة نجاة بكامل الشــــناوي حقيقــة، فقد كان هو يحبها كما يحب الشعراء الأوهام واللــــيل والنجوم بعيدة المنال.
يكشف البنداري في مقاله القصة الحقيقية لقصيدة «لا تكــــذبي» قائلا عنـــدما وقــع عــز الدين ذو الفقار في غرامها وأخرج لها فيلم «الشموع السوداء» الذي غنت فيه «لا تكذبي» طلب القصــيدة من كامل للفيلم فرفض كامل وقال له أنا لا ابيع تجاربي العاطفية بالفلــــوس، إلا أن نجاة اســـتطاعت أن تؤثر على كامل الشناوي كــي يتنازل عن القصيدة للفيلم، وبعث عـــز الدين ذو الفقار إلى كامل يسأله عن المبلغ المطلوب نظير القصيدة فطلب كامل 2500 جنيه وكان أعلى رقم في مصر يدفع في قصيدة حيث دفع ذو الفقار المبلغ، ثم سرعان ما نشرت الصحف أخبارا عن قصة غرام بين عز الدين ونجاة.
في عام 1995، سئل الكاتب محمد حسنين هيكل في لقاء مفتوح عن كامل الشناوي فكان تأثير كامل الشناوي على هيكل كبيرا لدرجــــة أن الاستاذ هيكل لم يكن يصفه إلا بلقب كمولة، حيث كان دائما قائلا يا كمولة يا ريت تسجل ما تقوله على الورق فالأحاديث الشفهـــية مهما تكون روعتها وسحرها تنسى مع الوقــــت، ولا يبقى منها شـــيء، ورغم اختلاف حياة ومعيشة هيكل عن حياة كامل الشناوي اختلافا بمقدار 180 درجة، إلا أن هيكل لم يسلم من مقالب كامل الشناوي حيث فوجئ الاستاذ هيكل ذات يوم بالفنانة فايزة أحمد تطرق باب منزله وتدخل مباشرة، بدون أن يعرف أنها فايزة أحمد المطربة اللامعة لينكشف أنها جاءت بدعوة من كامل الشناوي لحضور حفل عشاء، وأن كامل تأخر في الطريق، ورغم ذلك يعرف هيكل لأنه لم يكن قادرا على أن يرفض طلبا لكامل الشناوي حتى لو كان فيه خرق لأصول وقواعد ونظام هيكل اليومي».

الاحتقان المجتمعي يتصاعد مع كل موجة غلاء جديدة والمواطن اعتاد على أن «تنكد» عليه الحكومة أيا كانت المناسبة

حسنين كروم

العبادي يحيل قرار إلغاء انتخابات العراق إلى المحكمة الاتحادية… وعلاوي يدعو لاستفتاء شعبي

Posted: 11 Jun 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي» : أضاف حريق مخازن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قرب الرصافة في العاصمة العراقية بغداد، عقدة جديدة في طريق تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً، ومجريات التحركات التحالفية بين القوى السياسية الفائزة في الانتخابات.
وتأتي حادثة «الحريق» في وضع سياسي متأزم، نشأ على خلفية قرار البرلمان الأخير، تجميع عمل المفوضية وإلغاء «النتائج الإلكترونية» لأصوات الناخبين، وإجراء عدٍّ وفرزٍ يدوي.
مصادر سياسية مطلعة، أفادت بأن الكتل السياسية «أجّلت» حواراتها ولقاءاتها إلى ما بعد إعلان نتائج العدّ والفرز اليدوي، وهي تنتظر أيضاً نتائج التحقيق في سبب حريق مخازن المفوضية.
وطبقاً للمصادر، فإن التوصل للخيوط الرئيسة للحريق يحتاج إلى بضعة أيام، وقد تنكشف نتائج التحقيق الأولية بعد عيد الفطر، وسط تحذيرات من احتمال «تكرار» عملية احتراق مخازن المفوضية في محافظات أخرى، الأمر الذي يتطلب تكثيف الحماية لها.
وزير الداخلية قاسم الأعرجي، أكد أن الحريق «مفتعل».
وقال في حديث لعدد من وسائل الإعلام «لا شك أن الحريق بفعل فاعل». وأضاف «أنا شخصياً أتابع الوضع مع فريق الأدلة الجنائية واللجنة التحقيقية الخاصة بالحادث».
وتتجه أصابع الاتهام في حريق المفوضية، إلى الكتل السياسية «المزوّرة» و»المتلاعبين» بنتائج الانتخابات، بعد كشف العديد من الحالات التي تثبت بيع وشراء الأصوات، بالتعاون مع أعضاء في مجلس المفوضين، حسب رئيس لجنة تقصي الحقائق النيابية عادل نوري.

أزمة جديدة

حادثة الحريق تُنّذر باندلاع «أزمة جديدة» بين الكتل السياسية التي سارعت إلى التحذّير من «تأزم الوضع» عقب «فقدان الثقة» بالعملية الانتخابية، وسط دعوات لإعادة الانتخابات.
المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال إن المحكمة الاتحادية العليا في العراق هي الكيان الوحيد الذي له الحق في اتخاذ قرار بشأن الحاجة لإعادة الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/ أيار.
وقال سعد الحديثي لدى سؤاله عن تعليق رئيس الوزراء على دعوة رئيس البرلمان المنتية ولايته لإجراء انتخابات أخرى «هذا أمر تختص به المحكمة الاتحادية وليس السلطة التنفيذية أو أي جهة أخرى».
لكن، رئيس ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، دعا إلى إجراء استفتاء شعبي لتحديد المضي بالانتخابات «المطعون بها» أو تبني «جديدة»، مشددا على ضرورة إيجاد صيغة تعيد للشعب العراقي ثقته بالعملية السياسية والانتخابية تحت إشراف الأمم المتحدة وبإدارة القضاء العراقي والقبول بالنتائج «أياً كانت».
وقال في بيان، إن «التراكمات الخطيرة المبنية على ممارسات خاطئة تجاوزت كل الحدود، حتى وصلت إلى ملف الانتخابات»، مبينا أن «ذلك تسبب بتعقيد للعملية السياسية وزادت من ضعفها وتفككها».
واعتبر «إحراق صناديق الاقتراع جزء من مسلسل إجهاض الانتخابات»، مضيفاً أنه «استنادا إلى عزوف الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات، لا بد من إيجاد صيغة تعيد للشعب ثقته بالعملية السياسية والانتخابية، عبر إشراكه في اتخاذ القرار».
كما طالب، تحالف القرار العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، إلى «إعادة الانتخابات»، و»عزل الفاسدين» ومحاسبتهم.
وقال القيادي في التحالف، الأمين العام لحزب الحق الوطني، أحمد المساري، في بيان، إن «الهدف من تلك الجريمة (حرق مخازن المفوضية) المضي بنتائج الانتخابات المزورة الحالية كواقع حال، وهو الذي نرفضه نحن وجميع القوى الوطنية التي تريد تغليب مصلحة البلد على ما سواها، والوقوف بوجه هذا المشروع الخطير المدعوم من قوى خارجية هدفها جعل العراق ضعيفا مغيب الإرادة».
ودعا إلى «إعادة الانتخابات وتوفير المستلزمات السليمة لإجرائها، وبما يضمن نزاهتها وتكون معبرة عن إرادة العراقيين، وعزل الفاسدين والمزورين ومحاسبتهم بأشد العقوبات الرادعة وجعلهم عبرة لمن اعتبر وكشفهم للرأي العام المحلي والدولي».
النجيفي نفسه اقترح على العبادي إضافة قضية التحقيق في الحريق إلى «مهمات اللجنة الوزارية العليا التي شكلت من أجل التحقيق بالخروقات الانتخابية، وعرض نتائج التحقيق بأسرع وقت لإطلاع أبناء الشعب، وقطع الطريق أمام العابثين الذين لا تهمهم مصلحة البلد، ولا يتورعون عن فعل أي شيء خدمة لمصالحهم».
ودعا إلى «اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن سلامة صناديق الاقتراع في المحافظات العراقية»، حسب بيان لمكتبه.

«خلط الأوراق»

أما تحالف القوى العراقية (يضم ثلاث كتل سنّية)، فحمّل «الخاسرين» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة مسؤولية «خلط الأوراق ومصادرة إرداة الناخب».
واتهم، في بيان، جهاتٍ، لم يسمها، بـ»استغلال مؤسسات الدولة لحرق مخازن معدات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لتفويت الفرصة على مجلس القضاء العراقي لكشف حقيقة المتلاعبين بإرادة الشعب».
وعدّ الحادث، «مؤامرة على العملية السياسية في العراق»، تقف خلفها جهات تريد «إدخال البلاد في فراغ تشريعي، وتشكيل حكومة طوارئ، بعد أن فشلت محاولاتهم في أختطاف حكومة العراق المنتخبة»، مطالباً رئيس الوزراء ووزير الداخلية بـ«إصدار أوامرهم لقيادات الشرطة في المحافظات لحماية مكاتب المفوضية ومخازن صناديق الاقتراع ويقطع الطريق أمام من يحاول طمس الحقائق ليبرر خسارته في الانتخابات».

سقوط الموصل

شيعياً، اعتبر حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، حادثة حريق مخازن المفوضية بأنها «انقلاب على الديمقراطية»، و»استخفاف» بمؤسسات الدولة وإرادة الناخبين.
القيادي في الحزب، علي الأديب، قال في بيان، إن «الأحداث التي تلت إجراء عملية الانتخابات؛ وآخرها حرق مخازن الصناديق الانتخابية في الرصافة ببغداد، أصبحت تثير الريبة والقلق لدى أغلب المواطنين الذين بدأت قناعاتهم تترسخ بأن هناك من يتلاعب بخياراتهم ويستفزهم إلى درجة عدم الإيمان المطلق بالعملية السياسية والمشاركة الانتخابية مستقبلا».
وأضاف: «تزامن هذه الأحداث مع ذكرى سقوط الموصل على يد العصابات الإرهابية، يؤكد خشيتنا من بدء صفحة مظلمة جديدة بعد انطواء صفحة داعش القبيحة، يراد إدخال العراق من خلالها بدوامة تطيح بالعملية السياسية من الأساس وتشكك في شرعية البرلمان والحكومة المقبلين».
وأقرّ الأديب، وهو رئيس كتلة الدعوة البرلمانية، بـ«فشل المفوضية» في تحمل مسؤوليتها في إدارة العملية الانتخابية، محمّلاً إياها «المسؤولية الكبرى فيما رافق العملية الانتخابية من تجاوزات بعد ما ارتكبته من أخطاء متتالية وسوء تقدير للأمور».
وأضاف: «كان عليها أن تكون أكثر دقة في اختيار موظفيها وتمحيصهم لتخليص المفوضية ممن يمثلون جهات نافذة كان لها دور كبير في التاثير على نتائج الانتخابات بشكل سلبي».
واستذكر القيادي في حزب الدعوة «الخروقات» التي رافقت العملية الانتخابية، منتقداً أداء القوات الأمنية في «ضمان سلامة العملية الانتخابية، سيما الخروقات التي شهدتها المراكز الانتخابية والتي تمثلت بالتأثير على الناخبين تحت مختلف ألوان التهديد والتضليل والتي شاهدها المواطن بعينه ولمسها بيده في العديد من المناطق».

الصدر يرفض بيع الوطن

زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وجّه رسالة إلى القادة السياسيين، دعاهم فيها إلى «الكفّ» عن الصراع، «من أجل المقاعد والمناصب والمكاسب والنفوذ والسلطة والحكم».
ودعا أيضاً في رسالته إلى «إيقاف الاحتلال والنفوذ الخارجي، والمفخخات والتفجير والإرهاب، والصراعات والاغتيالات، إضافة إلى دعوته لإعمار وبناء العراق بدلاً من حرق صناديق الاقتراع وإعادة الانتخابات».
وتسائل قائلاً: «أما آن الأوان لأن ننزع السلاح ونسلمه بيد الدولة، بدل أن نخزنه في المساجد والحسينيات فينفجر ويحصد أرواح الأبرياء؟»، في إشارة إلى تفجير مدينة الصدر الأخير.
وتابع: «لن يكون كما أرادها بائعو ثلثي العراق بداية لحرب أهلية.. كلا لن أكون طرفاً بها فقد قلتها: خذوا المناصب والمكاسب وخلولي الوطن».
وأضاف: «لن أبيع الوطن من أجل المقاعد، ولن أبيع الشعب من أجل السلطة»، محذّراً من أن «العراق في خطر (…) مازال يئن تحت وطأة الاحتلال والإرهاب والفساد».
وبعد ساعات من رسالة الزعيم الشيعي، أصدر تحالف سائرون- المدعوم من الصدر، بياناً استنكر فيه حادثة حرق مخازن المفوضية، معتبراً أن ما حصل «يقدح في أصل» العملية الانتخابية.
وقال المتحدث باسم التحالف قحطان الجبوري، إن «عملية حرق الصناديق تعطي رسالة خاطئة بشأن مسيرتنا الديمقراطية، خصوصا وأننا نسعى لبناء تجربة ديمقراطية ذات بعد إصلاحي تنتج عنها حكومة أبوية شاملة لكل أبناء الشعب العراقي من كل القوميات والأديان والمذاهب».
ودعا إلى «ضرورة إجراء تحقيق عاجل وشفاف فيما حصل، وتقديم الجناة إلى العدالة لكي ينالوا جزاءهم العادل، كما ندعو الحكومة إلى القيام بواجباتها في حماية مخرجات العملية الانتخابية حتى لا نمنح من يريدون خلط الأوراق فرصة لكي يعبثوا بأمن الوطن والمواطن».
في الأثناء، أعلن مجلس القضاء الأعلى، عقد اجتماع للقضاة المنتدبين للقيام بمهام مجلس المفوضين، مبيناً أن الاجتماع شهد تسمية الرئيس ونائبه ومدير الدائرة الانتخابية.
وقال المتحدث باسم المجلس القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان، إن «القضاة المنتدبين للقيام بمهام مجلس المفوضين عقدوا اجتماعاً صباح اليوم (أمس) في مقر المجلس وجرى خلاله تسمية رئيس مجلس المفوضين ونائبه».
وأضاف أن «الاجتماع تضمن أيضاً تسمية مقرر لمجلس المفوضين، وكذلك تسمية الناطق الإعلامي باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كما تمت مفاتحة مجلس قضاء إقليم كردستان لترشيح ثلاثة قضاة لإدارة مكاتب اربيل والسليمانية ودهوك».

العبادي يحيل قرار إلغاء انتخابات العراق إلى المحكمة الاتحادية… وعلاوي يدعو لاستفتاء شعبي

مشرق ريسان

صحافيو مصر ينتفضون ضد «إسكات صوتهم»… حملة توقيعات وخطوات تصعيدية

Posted: 11 Jun 2018 02:27 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : بدأ الصحافيون المصريون حملة توقيعات ضد مشروع قانون يناقشه البرلمان المصري لتنظيم الصحافة والإعلام، حملت عنوان «معا ضد القانون المشبوه».
وجاءت التوقيعات على بيان أصدره 4 من أعضاء مجلس النقابة، هم عمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ وجمال عبد الرحيم ومحمود كامل.
وقال أعضاء مجلس النقابة في بيانهم، إنهم «فوجئوا بالبرلمان يناقش مشروع قانون صادم ومشبوه لتنظيم عمل الصحافة والإعلام، لا يمثل الصحافيين بقدر ما يمثل جهات بعينها تهدف إلى السيطرة على الصحافة، قومية وخاصة، وإسكات صوتها للأبد».
وأكدوا «تربص القانون بالمؤسسات القومية والعاملين بها، عبر وقف المد للصحافيين فوق الستين كحق طبيعي، والسيطرة على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للصحف القومية، بتقليل عدد المنتخبين ورفع عدد المعينين من خارج المؤسسات، هذا بالإضافة إلى تغول القانون على الحريات الصحافية والسيطرة عليها عبر اتهامات فضفاضة وغير منضبطة وغير محددة، ووصل الأمر إلى محاولات السيطرة على الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي».

مادة «صادمة»

وتناول البيان النصوص التي وصفها بالصادمة في القانون، مشيراً إلى أن «المادة 39 من قانون تنظيم الهيئة الوطنية للصحافة ولأول مرة في تاريخ الصحافة القومية تم تقليص تمثيل الصحافيين في مجالس إدارة المؤسسات إلى أدنى حد، ففي القانون الجديد عدد أعضاء مجلس الإدارة 13 عضوا منهم صحافيان فقط». وأوضح أن «هذا النص يقتل هذه المؤسسات ويجعل إدارتها كارثة حقيقية، النص نفسه ولأول مرة يجعل المؤسسات الصحافية القومية تدار بعناصر من خارجها، ففي القانون الجديد يتم تعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة من خارج المؤسسة.. وأعضاء الجمعية العمومية 17 منهم 11 من خارج المؤسسة».
وحسب البيان، فإن «نص المادتين 15 و 35 منح الهيئة الوطنية للصحافة حق إدارة المؤسسات الصحافية القومية بشكل مباشر والسيطرة تماما على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، وأن المؤسسة لا يمكنها اتخاذ أي قرار مهم إلا بموافقة الهيئة، التي أصبحت تحصل لنفسها أيضا على 1% من إيرادات المؤسسة وليس أرباحها، ورئيس الهيئة هو رئيس الجمعية العمومية في جميع المؤسسات».
وتابع:»حسب نص المادة 5 من القانون تم تجاهل المد الوجوبي لسن المعاش للصحافيين إلى 65 عاما وأعطى الحق للهيئة للمد لمن تراهم خبرات نادرة وتم أيضا تجاهل الحديث عن مكافأة نهاية الخدمة للصحافيين (شهر عن كل سنة)، وعن الكادر المالي للصحافيين، والاكتفاء فقط بالحديث عن تطبيق الحد الأدنى والأقصى الذي هو مطبق أصلا». القانون الجديد، وفق البيان «تحدث عن إتاحة الفرصة أمام الصحافيين للحصول على المعلومات، لكنه لا يفرض أي عقوبات على من يمنع المعلومات عنهم، كما يتعامل القانون الجديد في معظم نصوصه مع المؤسسات القومية باعتبارها شركات هادفة للربح وهو الطريق الأمثل للاتجاه لخصخصة هذه المؤسسات». وتناول البيان «التناقض بين قانون نقابة الصحافيين الذي يقصر عملية تأديب الصحافيين على النقابة فقط، في وقت منح القانون الجديد المجلس الأعلى للإعلام حق توقيع عقوبات على الصحافيين حسب نص المادة 30 من قانون تنظيم عمل المجلس الأعلى للإعلام، فضلا عن أن المادة 19 من قانون المجلس الأعلى للإعلام منحه الحق فى مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص».
وأكد أن «المادتين 4 و5 من القانون الخاص بتنظيم الصحافة تصادران الحريات الصحافية وتجيز الحبس بكلمات فضفاضة من نوعية بث الكراهية والتحريض وتهديد الديمقراطية والمواد الإباحية وغيرها من كلمات غير منضبطة وغير مفهومة، رغم أن الدستور حدد الحبس في 3 جرائم فقط ذكرها بشكل حصري، فضلا عن أن المادة 29 أعادت الحبس الاحتياطي في قضايا النشر بعد أن تم إلغاؤه من القانون في السابق».
وحول تضمن القانون مواد طالب بها الصحافيون، قال البيان إن «المادة الخاصة بتجريم الاعتداء على الصحافى خلال عمله ليست جديدة وموجودة بالفعل فى المادة 12 من قانون سلطة الصحافة الحالي، لكن لا يتم تفعيلها، وأن القانون لم يعرض بصيغته الحالية على نقابة الصحافيين وما عرض مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد، ما يخالف نص المادة 77 من الدستور التي نصت على (يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها)».
ودعا أعضاء مجلس نقابة الصحافيين، أعضاء الجمعية العمومية إلى التوقيع على البيان برقم القيد، لـ«رفض مشروع القانون المشبوه الذي يهدف إلى تقييد العمل الصحافي وحجب أي صوت مخالف، وهدم المؤسسات القومية وتهميش أبنائها وفرض الوصاية عليهم».

مطالبة بتضامن برلماني

كما طالبوا أعضاء مجلس النواب بالتضامن مع موقف الجمعية العمومية وإعلان موقفهم من مشروع القانون، ودعوا إلى اجتماع طارئ لمناقشة خطوات النقابة التصعيدية تجاه القانون.
وواصل البرلمان المصري لليوم الثاني على التوالي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن «إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام».
وكانت لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب استقرت على تقسيم مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام المقدم من الحكومة إلى 3 مشروعات قوانين منفصلة، الأول يتعلق بالهيئة الوطنية للصحافة وتنظيم الصحف القومية المملوكة للدولة، والثاني يختص بالهيئة الوطنية للإعلام وتنظيم وإدارة الإعلام المرئي والمسموع المملوك للدولة، والثالث يتعامل مع تنظيم وترخيص وسائل الإعلام الخاص ومسؤوليات واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام في إصدار التراخيص للصحف الخاصة، والقنوات الخاصة، والمواقع الإلكترونية الخاصة.

صحافيو مصر ينتفضون ضد «إسكات صوتهم»… حملة توقيعات وخطوات تصعيدية

تامر هنداوي

ممثل الولي الفقيه: يجب هدم بيت من لا يشارك في صلاة الجمعة على رأسه

Posted: 11 Jun 2018 02:26 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» :صرح ممثل الولي الفقيه في محافظة أصفهان وسط إيران، آية الله يوسف طبطبائي، أنه يجب هدم بيت كل من لا يشارك في صلاة الجمعة لفترة 3 أسابيع، على رأسه.
وحسب وكالة «إسنا» للأنباء التابعة لوزارة التعليم والتربية الإيرانية، خلال اجتماع المجلس التنسيقي لإقامة صلاة الجمعة في محافظة أصفهان، أشار يوسف طبطبائي إلى أفضلية يوم الجمعة على باقي أيام الأسبوع، وأكد أنه وفقاً للروايات والأحاديث يجب هدم بيت من لا يشارك في صلاة الجمعة لفترة 3 أسابيع ولا يبالي بذلك، على رأسه.
واعتبر أفضلية وأهمية يوم الجمعة أنه أكثر من أفضلية يومي عيدي الفطر والأضحى، مشيراً إلى تصريح من مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، روح الله الخميني، الذي قال «إن الثورة الإسلامية في إيران لو لم تفعل شيئاً إلا أحياء صلاة الجمعة في البلاد، فإن ذلك يعتبر أهم إنجازها»، علماً بأن صلاة الجمعة كانت تقام باستمرار، وفي العديد من المدن والقرى الإيرانية خلال فترة نظام الحكم الملكي.
وشدد طبطبائي على ضرورة ترغيب الناس للمشاركة في مراسم صلاة الجمعة لأنها عمل ثقافي واجتماعي وسياسي، مطالباً بإبعاد هذه المراسم عن الاصطفافات السياسية والحزبية.
وأشار طبطبائي إلى أنه يتم إقامة صلاة الجمعة في أكثر من 900 مصلى ومسجد في جميع أنحاء البلاد بشكل أسبوعي.
بينما تظهر الإحصائيات الرسمية لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية بأن تواجد الناس في المساجد ومراسم صلاة الجمعة انخفض بنسبة أكثر من 50 في المئة مقارنة بالسنوات الأولى لانتصار ثورة 1979.

ممثل الولي الفقيه: يجب هدم بيت من لا يشارك في صلاة الجمعة على رأسه

محمد المذحجي

مقطع مصور يفضح «إذلال» جنود الاحتلال لأهالي الضفة على الحواجز باستخدام «التفتيش العاري»

Posted: 11 Jun 2018 02:26 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: فضح شريط فيديو التقط من هاتف نقال، عملية تنكيل بشعة اقترفها جنود الاحتلال الإسرائيلي على أحد حواجز مدينة بيت لحم، بحق شاب، وعمليات الإذلال والقتل المتعمد للفلسطينيين في الضفة الغربية على أيدي جنود الاحتلال، في وقت تواصلت فيه الاعتقالات التي طالت أمس 11 فلسطينيا.
وفي دليل جديد على وحشية جنود الاحتلال في تعاملاتهم مع الفلسطينيين في الضفة، انتشر شريط فيديو التقطه فلسطيني من داخل سيارته التي كان يهم العبور فيها من حاجز «الكونتير» شرق مدينة بيت لحم، يظهر فيه شاب وقد طلب منه جنود الاحتلال خلع ملابسه قبل الوصول إليهم.
وظهر الشاب وهو يخلع ملابسه في مشهد أظهر تعمد قوات الاحتلال «إذلال» الفلسطينيين خلال عمليات التفتيش، ويسير نحو الجنود الذين أشهروا في وجهه البنادق، قبل اقتياده إلى ركن جانبي من الحاجز، لتفتيشه بشكل أدق، وجمعوا حوله كلابا بوليسية.
ويعد هذا الحاجز المنفذ الوحيد الذي يسمح للفلسطينيين في الضفة بعبوره للوصول من مناطق الجنوب الى مناطق الشمال.
ولم يكن أمام ذلك الشاب «مجهول الهوية» حتى اللحظة، أي خيار إلا تنفيذ أوامر جنود الاحتلال، لتجنب إعدامه ميدانيا.
وشهدت عمليات مماثلة كثيرة، قيام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي صوب مواطنين، للاشتباه بهم عند الحواجز العسكرية، حيث فتح الفيديوهات احتمالية قتل فلسطينيين بعد رفضهم الانصياع لأوامر «التفتيش المذل» وسط الشارع.
يشار إلى أن قوات الاحتلال شددت من إجراءاتها العسكرية على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وشرعت منذ عدة أسابيع، في إقامة حواجز عسكرية طيارة في عدة مناطق، وبشكل أكبر في مناطق مدينة الخليل جنوب الضفة.
وفي سياق متصل، أصيب شاب برصاص الاحتلال الإسرائيلي في القدم، في منطقة واد الحمص، الواقعة إلى الشرق من مدينة بين لحم، خلال مواجهات اندلعت في المكان رفضا لسياسات الاحتلال، كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، شابا من المدينة بعد دهم منزل والده وتفتيشه. واعتقلت خمسة مواطنين من مدينة الخليل وبلدة بيت أمر بينهم صحافي، وقالت مصادر محلية إن جيش الاحتلال داهم عددا من الأحياء في المدينة، واعتقل مواطنين بينهم المصور الصحافي بلال الطويل (25 عاما).
وحسب المصادر فإن قوات الاحتلال خلفت أضرارا مادية كبيرة في منازل المواطنين التي جرى تفتيشها في نطاق عملية الاقتحام، بعد استخدامها الكلاب البوليسية في العملية. وأصيب أحد اصحاب المنازل التي تعرضت للمداهمة للإصابة بشظية في يده، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار صوب إحدى بوابات منزله لفتحها.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيا ونجليه من بلدة قراوة بني حسان، غرب مدينة سلفيت شمال الضفة، وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة، وداهمت منزل أمين مرعي (60 عاما)، وفتشته وعبثت بمحتوياته، قبل أن تعتقله ونجليه مصطفى وعبد الرحمن. وسبق أن اعتقلت قوات الاحتلال أربعة آخرين من أبنائه في وقت سابق، كما اعتقلت شابا من بعد مداهمة منزله في بلدة عرابة جنوب غرب جنين.
وأعلن جيش الاحتلال فجر أمس، عن اعتقال 11 فلسطينيا بعد عمليات دهم وتفيش في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وقال إن من بين المعتقلين ستة شبان عملوا على  إنتاج وتوزيع أفلام وأغان تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي. وشملت مداهمات الاحتلال مدن القدس وبيت لحم والخليل ونابلس ورام الله.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن سيارات المستوطنين تعرضت للرشق بالحجارة في مناطق قلقيلية والقدس المحتلتين.
وشهدت اعتداءات الاحتلال نصب بوابات حديدية على أراض في بلدة الخضر جنوب المدينة, وقال ممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، إن قوات الاحتلال نصبت بوابات حديدية على مدخل أراض في منطقة « ثغرة حماد». وأكد أن هذا الإجراء يهدد مستقبلا بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومما يمهد للاستيلاء عليها لأغراض استيطانية.
وأضاف أن «الاحتلال نصب عشرة «كونتينرات» لتخزين البضائع في أراض تعود لأحد العوائل، مشيرا إلى أن الأراضي في منطقة «ثغرة حماد» تتعرض منذ فترة لهجمة من قبل الاحتلال عبر إغلاق الطرق وأعمال التجريف. وسلمت سلطات الاحتلال إخطاراً بوقف البناء في منزل قيد الإنشاء في بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، بحجة عدم الترخيص. كما أجرت أمس تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية والمدفعية في أراضي خربة الطويل، التابعة لبلدة عقربا جنوب نابلس، حيث تؤثر هذه التدريبات على مزارع المواطنين.

مقطع مصور يفضح «إذلال» جنود الاحتلال لأهالي الضفة على الحواجز باستخدام «التفتيش العاري»
الاحتلال أقام بوابات حديدية على أراضي بيت لحم تمهيدا لمصادرتها

رئيس مجلس النواب المصري ينفي خصخصة الصحف الحكومية

Posted: 11 Jun 2018 02:26 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: نفى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري، أي اتجاه لدى السلطات المصرية لخصخصة الصحف المملوكة للدولة.
وقال:«ليس هناك خصخصة للصحف القومية من قريب أو بعيد أو تفكير في هذا الأمر على الإطلاق في هذا التوقيت».
وجاءت توضيحات عبد العال، تعقيبا على تحفظات النائب مصطفى بكري على نص المادة 35 من مشروع القانون الخاصة القاضية بتشكيل مجلس إدارة المؤسسات الصحافية برئاسة رئيس الهيئة الوطنية للصحافة و10 أعضاء آخرين من خارج المؤسسة الصحافية و7 فقط من المؤسسة، مشدداً على أن أنها قد تكون مقدمة لخصخصة المؤسسات الصحافية.
وأكد عبد العال خلال مناقشة مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة خلال الجلسة العامة، أمس الإثنين، أن «هذه المؤسسات ذات دور وطني».
وبين أن «خصخصة الصحف القومية واتحاد الإذاعة والتليفزيون سابقا كان مطروحا خلال إعداد لجنة العشرة دستور 2014 التي كنت عضوا فيها».
وتابع: «كان أمام اللجنة اتجاهين، إما أن تخصخص ويتم تصفيتها هي (الصحف القومية) والإذاعة والتلفزيون وتصبح مؤسسات خاصة وننتهي من هذا الصداع، والاتجاه الثاني أن يكون هناك بديل لمجلس الشورى يديرها باعتبارها أملاكا للدولة، ونظرا للظروف الاجتماعية وظروف الدولة تم العدول عن تصفيتها وإيجاد بديل للشورى يتمثل في الهيئة الوطنية».
ووافق مجلس النواب، أمس، على المادة الخامسة من قانون الهيئة الوطنية للصحافة، والتي تتضمن 24 اختصاصا للهيئة، منها الرقابة على الأداء الاقتصادي والإداري للمؤسسات الصحافية القومية، والإشراف عليه من خلال آليات علمية للرصد والمتابعة والتقويم، في ضوء السياسات والخطط الاقتصادية التي تضعها المؤسسات، وتوافق عليها الهيئة، وتعيين رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحافية القومية ورؤساء تحرير المطبوعات الصادرة عنها والمواقع الإلكترونية والأعضاء المعينين في مجالس الإدارة والجمعيات العمومية.

 

رئيس مجلس النواب ينفي خصخصة الصحف الحكومية

الحكومة المغربية تحقق في «احتجاج مفبرك» ضد أخنوش بحضور الملك

Posted: 11 Jun 2018 02:25 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: استغل فريق «التجمع الدستوري» في مجلس النواب المغربي سؤالا لفريق «الأصالة والمعاصرة» حول ظاهرة الاستيلاء على العقارات غير المحفظة بدون موجب حق، ليؤكد أن عملية الاستيلاء توجد كذلك في السياسة، معلنا رفضه لفبركة الاحتجاجات ضد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، في مدينة طنجة بحضور الملك محمد السادس.
وخلال إشراف الملك محمد السادس يوم الخميس الماضي في طنجة على تدشين ميناء الصيد البحري والميناء الترفيهي الجديدين، لإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة – المدينة، الذي شهد رفع شعارات مناهضة لوزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، اتهم حزب التجمع الوطني للأحرار جهات، قال إنها معلومة، بتصوير مشهد لا علاقة له بالواقع.
وفي هذا الصدد، وضمن تعقيبه على وزير العدل، نقل موقع «هسبريس» عن البرلماني مصطفى بايتاس إن عمليات الاستيلاء على أملاك الغير لا توجد فقط في العقارات، بل كذلك في السياسة»، مضيفا أن هناك «من يريد الاستيلاء على قيم وثوابت المغاربة».
وقال أمس الاثنين في مجلس النواب، إن «ما وقع الأسبوع الماضي مخيف وخطير»، مضيفاً: «في نشاط ملكي، يتم تجييش مجموعة من الأشخاص الذين لا يتعدون رؤوس الأصابع بهدف خلق الفتنة والبلبلة في المغرب عبر تصوير مشهد لا علاقة له بالواقع»، متسائلاً: «إذا لم نوقر المؤسسة الملكية، ماذا تبقى لأن هذه ليست هي الأخلاق التي سيتعامل بها السياسيون في المغرب؟».
وفي مقابل اتهام بايتاس جهات «معلومة تريد خلق الفتنة في المغرب بالوقوف وراء فبركة الوقفة ضد أخنوش»، وتأكيده أن «التجمع قوي بقيادته وبأطره ولن يسمح لأي كان أن يعتبره حائطاً قصيراً»، طالب بفتح تحقيق في ما وقع الذي «يعد خطراً كبيراً»، وفق تعبيره، منتقداً التوجه إلى المؤسسة الملكية في نشاط رسمي لإعطاء صورة مغلوطة وتوجيه الرأي العام.
«هذا أمر لن نسكت عليه، ونعتبر أنه موجه لنا بشكل مباشر. نقول هذا الكلام ونتحمل المسؤولية كاملة لأن الذي وقع خطير وهدفه إحداث وقيعة بين المغاربة وقيادة الأحزاب السياسية الوطنية»، يقول القيادي في حزب «الحمامة»، مضيفا أن تنظيمه «يحترم الهيئات، لكن الأشخاص الذين يصطادون في الماء العكر لن نسمح لهم بهذا الأمر»، داعيا «الدولة والحكومة إلى تحمل مسؤوليتها لأن اللعب لم يعد صغيراً، ولن ننساق في مواجهة هذا الأمر الذي يعتبر مكلفا».
ودعا الفريق النيابي لحزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري إلى الكف عن العبث، مورداً أنه لن يقبل به وسيستمر في الدفاع عن قيادة الحزب، ولن يقبل هذه التصرفات التي وصفها بـ»الصبيانية التي وصلت إلى مستويات خطيرة»، مشدداً على أن «المؤسسة الملكية هي للمغاربة كلهم، وليس لأي طرف دون آخر».
وفي تعقيبه على مداخلة البرلماني بايتاس، قال محمد أوجار، وزير العدل، إن «ما حدث غير مقبول، ولا يمكن السماح به»، معلناً أن «الحكومة عبر الأجهزة الأمنية ستباشر التحقيقات في الموضوع، والقانون سيأخذ مجراه».
وأضاف أن «المغاربة تاريخيا يحيطون المؤسسة الملكية وأنشطة جلالة الملك بكثير من الوقار والهيبة والحرمة، ويجب الابتعاد عن المؤسسة الملكية»، متعهداً بأن الحكومة ستواصل التفاعل مع الإشكالات التي تواجه المغاربة من خلال مجموعة من الإجراءات.

الحكومة المغربية تحقق في «احتجاج مفبرك» ضد أخنوش بحضور الملك

وزيرة التعليم الجزائرية تهدد بالمتابعة القضائية ناشري أسئلة البكالوريا على مواقع التواصل الاجتماعي

Posted: 11 Jun 2018 02:25 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قالت نورية بن غبريت وزيرة التعليم الجزائرية إنها لن تتسامح مع كل من ينشر أسئلة امتحانات البكالوريا أو يتقاسمها على صفحته أو حتى من يجيب على الاسئلة ولو بغرض اللعب والترفيه، مؤكدة أنها ستلجأ إلى القضاء لرفع شكاوى ضد كل مخالف.
وأضافت في مقابلة مع صحيفة «الخبر» ( خاصة) أنها قررت وبالتنسيق مع وزارة البريد وتكنولوجيا الاتصالات قطع الانترنت على الجزائريين لمدة ساعة مع بداية إجراء كل امتحان من امتحانات شهادة البكالوريا، موضحة أنه يمنع على المترشحين لاجتياز الامتحان أو حتى من يشرفون على مراقبة وتنظيم العملية إدخال هواتف محمولة إلى مراكز الامتحانات، وأنه في حالة ما إذا ضبط أي من هؤلاء بهاتف محمول، وإن لم يستخدمه، سيعتبر غشاشا وتطبق عليه الإجراءات المنصوص عليها.
وذكرت الوزيرة أنها لن تتسامح مع كل من ينشر الأسئلة الخاصة بالامتحانات، سواء كان ذلك بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاركتها أو محاولة حلها ونشر الحلول على مواقع التواصل الاجتماعي ولو على سبيل التسلية واللعب، وأن كل من يفعل ذلك يعرض نفسه إلى المتابعة القضائية.
وتأتي تصريحات الوزيرة بن غبريت قبل أيام من انطلاق امتحانات شهادة البكالوريا، التي أصبحت موعداً يؤرق عموم الجزائريين، سواء بالنسبة لمن لديهم أبناء وبنات يجتازون هذه الامتحانات، والذين يتخوفون من تكرار سيناريو تسريب أسئلة الامتحانات الذي وقع سنة 2016، وكذا بالنسبة إلى عموم الجزائريين الذين يعرفون أنهم سيدفعون الثمن بأن تقطع عنهم الانترنت طوال خمسة أيام، علماً أنها أصبحت عادة أن تقطع الانترنت ويشوش عليها طوال أيام وساعات الامتحانات، وغالبا ما تظل الانترنت مقطوعة أو متذبذبة من الساعة الثامنة صباحا إلى غاية الرابعة بعد الظهر، الأمر الذي يتسبب في مشاكل، خاصة بالنسبة لمن يعتمدون على الانترنت في عملهم أو دراستهم أو في إجراء اتصالاتهم.
جدير بالذكر أن بكالوريا 2016 شهدت أكبر عملية تسريب للأسئلة في تاريخ البلاد، إذ تم نشر أسئلة الكثير من الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 24 ساعة قبل إجرائها، الأمر الذي اعتبر فضيحة كادت تعصف بوزيرة التعليم نورية بن غبريت، لكن رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال تدخل لإنقاذها، وقال إن الأمر يتعلق بمؤامرة تهدف إلى ضرب استقرار البلاد، كما تم الإعلان عن توقيف عدة أشخاص على مستوى مركز الامتحانات والمسابقات وآخرين اتهموا بأنهم وراء تسريب الأسئلة، لكن من دون أن تطلع السلطات الرأي العام عن تفاصيل القضية وتطوراتها ومآلاتها، ومن دون الكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه المؤامرة، كما أن وعود الوزيرة بإصلاح نظام امتحانات شهادة البكالوريا، واتخاذ إجراءات للحد من الغش لم تتحقق، وكل ما فعلته الوزارة منذ ذلك الوقت هو لجوؤها إلى قطع الانترنت والتشويش عليها طوال أيام وساعات الامتحانات.

وزيرة التعليم الجزائرية تهدد بالمتابعة القضائية ناشري أسئلة البكالوريا على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تتجه درعا نحو حرب؟

Posted: 11 Jun 2018 02:25 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي» : لا جديد سياسياً يلوح في أفق الجنوب السوري، ولم يظهر إلى الآن أي دخان أبيض يُشير إلى أن اتفاقاً قد نضُج هناك يمكن أن يُلغي عملية عسكرية وشيكة للجيش السوري في جنوبي البلاد. أغلب الفصائل المسلحة مازالت ترفض تسوية سياسية تقوم على تسليم سلاحها الثقيل للجيش السوري ودخول قوات هذا الجيش إلى بلدات وقرى درعا.
في مقابل ذلك تشير معلومات «القدس العربي» إلى استمرار الجيش السوري بإرسال تعزيزاته العسكرية من جنود وعتاد وسلاح ثقيل وعربات مصفحة ودبابات إلى محاور عدة ستكون لاحقاً منطلقاً للاشتباك المسلح لحظة اندلاعه.
وترجّح التوقعات الميدانية أن تكون العملية العسكرية التي تستهدف محافظة درعا في حال حصلت على ثلاثة محاور محور أوسط من داخل المدينة وتنطلق من المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية باتجاه بقية أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، أما المحور الثاني فسيكون من ريف السويداء وباديتها المتاخمة لريف مدينة درعا، فيما سيكون المحور الثالث من مثلث الموت من ريف القنيطرة المتاخم لريف درعا وتحديداً من بلدات دير العدس وديرماكر وكفرناسج. هذا وكانت القوات الحكومية قد أطلقت معركة شرقي محافظة السويداء يُعتقد أنها تخدم وتهيئ لمعركة درعا.
إلى ذلك، رجحت صحيفة «الوطن السورية» أن يقوم الجيش السوري بعمل عسكري في الجنوب وسط مؤشرات على إخفاق جهود الوساطة الروسية الأردنية الأمريكية من جهة، ومجاهرة متزعمي التنظيمات المسلحة في المنطقة الجنوبية برفض المصالحة من جهة أخرى وفق قول الصحيفة.
وكشفت «الوطن» أن محافظة درعا شهدت خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة اجتماعات هدفها التحضير لإجراءات احترازية استعداداً للعمل العسكري المتوقع .وذكرت الصحيفة أنه جرت تسمية بعض المعابر الإنسانية وأعطيت أرقاماً من دون أن تحدد المناطق التي ستعمل بها، موضحة أن هذه المعابر سيتم من خلالها إخراج المدنيين الراغبين بالخروج من بلداتهم وتسليم المسلحين الراغبين بتسليم أنفسهم، وذلك كما جرى في معركة الغوطة الشرقية عندما تم فتح عدة معابر أبرزها معبر الوافدين ومعبر حـمورية.
وأكدت المصادر الإعلامية أن الاستعدادات باتت شبه جاهزة تماماً من حيث العناصر التي ستقف على المعابر، وعناصر الدفاع المدني والإسعاف والصحة التي ستتولى استقبال الخارجين إضافة إلى التحضير لأماكن كي يقيم الأهالي فيها، مشددة أن هذه الإجراءات هي احترازية وتحضيرية خدمية لأي عمل عسكري متوقع.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد كشف في مقابلة مع صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية، أن الحكومة السورية كانت على وشك التوصل إلى مصالحة في جنوبي البلاد قبل أسبوعين، لكن الغرب تدخل وطلب إلى الإرهابيين عدم المضي في هذا المسار كي يطيل أمد الصراع في سوريا.

هل تتجه درعا نحو حرب؟
أنباء عن تجهيز معابر إنسانية على غرار الغوطة الشرقية
كامل صقر

«النهضة» التونسية تنفي «تخليها» عن الشاهد وأنباء عن رفض السفير الفرنسي التدخل لإقالته

Posted: 11 Jun 2018 02:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : نفت حركة «النهضة» التونسية ما ذكره أحد الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج حول «تخليها» عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مشيرة إلى أنها متمسكة بالاستقرار الحكومي، فيما كشف إعلامي بارز عن استعانة أطراف سياسية بالسفير الفرنسي للضغط بشأن إقالة الشاهد، مشيراً إلى أن السفير رفض التدخل في هذا الأمر.
وكانت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة، أكدت أن حركة «النهضة» راجعت موقفها من النقطة 64 من وثيقة قرطاج2، والمتعلقة بالتخلي عن يوسف الشاهد كرئيس للحكومة.
وأضافت «جميع الأطراف المشاركة في الوثيقة متفقة على التخلي عن رئيس الحكومة، باستثناء النهضة التي تمسكت به، وهو ما جعل رئيس الجمهورية يعلق التشاور حولها، لتجتمع النهضة بهياكلها، ثم ترى ضرورة العودة إلى الاجتماع».
إلا أن عماد الخميري الناطق باسم حركة «النهضة» أكد أن ما صرحت به الجربي لا علاقة له بالواقع، مضيفاً: «النهضة تطالب بالاستقرار الحكومي وترى ان المدخل لتغيير الاوضاع في البلاد يمر عبر الاصلاحات العميقة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي». ودعا إلى استئناف الحوار بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج.
وكانت الرئاسة التونسية أعلنت قبل أيام تعليق المفاوضات حول وثيقة قرطاج2 مع تواصل الخلاف حول النقطة 64، رغم اتفاق جميع الأطراف المشاركين في الحوار على بقية النقاط الـ63 التي تتضمنها الوثيقة.
إلا أن الرئيس الباجي قائد السبسي أجرى، عقب عودته من باريس، محادثات مع مختلف الأطراف المشاركة في وثيقة قرطاج، ويبدو أنه نجح في إقناع هذه الأطراف بالجلوس مجدداً على طاولة الحوار.
من جانب آخر، كشف الإعلامي المعروف سفيان بن فرحات عن لجوء بعض الأطراف السياسية للاتصال بالسفير الفرنسي في تونس أوليفيي بوافر دارفور، حيث طلبت منه التدخل والضغط باتجاه إقالة الشاهد.
وأكد في شريط فيديو نشره على قناته الخاصة على موقع «يوتيوب» أن السفير الفرنسي رفض التدخل في شؤون الحكومة بعد أن استنجد به عدد من النواب والسياسيين.
واعتبر بن فرحات أن إقالة وزير الداخلية لطفي براهم كان بمثابة «هدية من الشاهد لحركة «النهضة» كي تستمر بدعمه على رأس الحكومة، مشيراً إلى أن مصير الشاهد ستحسمه النهضة في أخر شهر حزيران/يونيو الحالي.
وكان الحزب «الدستوري الحر» اعتبر أنّ قرار إقالة براهم «ليس إلا استجابة لرغبة تنظيم الإخوان (في إشارة لحركة النهضة) المعلن عنها مؤخراً من طرف بعض قياداته وأذرعه في المنابر الإعلامية ومجلس نواب الشعب، مقابل حصول رئيس الحكومة على دعم هذا التنظيم للبقاء على رأس السلطة في ظل الجدل القائم بين أطراف التوافق حول إقالته»
فيما نفى محمد بن سالم النائب عن حركة «النهضة» وجود أي علاقة للحركة بقرار إقالة براهم من منصبه، مؤكداً أن «النهضة» لم تطالب في كل نقاشاتها مع الأطراف السياسية باقالة براهم وتعويضه بشخصية أخرى.

«النهضة» التونسية تنفي «تخليها» عن الشاهد وأنباء عن رفض السفير الفرنسي التدخل لإقالته

حسن سلمان:

تظاهرة في رام الله لإنصاف غزة تعطي دفعة لحراك دفع الرواتب

Posted: 11 Jun 2018 02:23 PM PDT

رام الله ـ غزة ـ «القدس العربي»: استمدت عملية الرفض الواسعة لـ «الإجراءات الحاسمة» التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، وتشمل خصومات كبيرة طالت رواتب الموظفين، قوة دفع كبيرة، بامتداد الفعاليات المنددة والاحتجاجات لتصل إلى ساحات مدينة رام الله، حيث مقر الحكم، بعد احتجاجات نظمت طوال الفترة الماضية في قطاع غزة، وهو ما دفع الفصائل الفلسطينية للإشادة بهذا الحراك، المتوقع أن يتصاعد خلال الأيام المقبلة.
وليل الأحد خرج مئات المواطنين في تظاهرة جابت وسط مدينة رام الله، هتفت ضد الحصار و»العقوبات» المفروضة على السكان، من قبل السلطة، وطالبت بشكل أساسي الرئيس محمود عباس بتحمل مسؤولياته تجاه القطاع غزة، والعمل على حل الأوضاع التي تشهد انهيارا كبيرا.
وانطلقت التظاهرة الأولى من نوعها، من دوار المنارة الشهير وسط المدينة، وجابت المنطقة المحيطة، حيث رفع المشاركون خلالها لافتات تنادي بإنهاء «العقوبات» التي تفرضها السلطة على غزة. وكتب على إحدى اللافتات «أطول خلل فني، ارفعوا العقوبات»، وذلك في إشارة إلى تبرير الحكومة الفلسطينية قبل أشهر، بأن تأخر دفع الرواتب والخصومات الكبيرة التي طالت المستحقات المالية لموظفي غزة، بسبب خلل فني، فيما كتب على لافتة كبيرة وضع أعلاها صورة المسعفة رزان النجار التي قتلها الجيش الإسرائيلي على حدود غزة «رزان توصيكم بأهلها، ارفعوا العقوبات عن غزة»، كما رفعت لافتة كبيرة في مكان الاحتشاد كتب عليها «الانقلاب الحمساوي هو سبب كل المصائب».
وردد المشاركون هتافات غاضبة ضد استمرار الإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينية منذ 15 شهرا، التي شملت فرض خصومات على رواتب الموظفين وصلت إلى 50% بعد أن كانت على مدار عام تصل لنسبة خصم 30%، وإحالة آلاف الموظفين للتقاعد المبكر.
ومن شأن هذه الاحتجاجات أن تمثل «قوة ضغط» على الحكومة الفلسطينية، لدفعها نحو إنهاء «الإجراءات» المتبعة تجاه غزة، التي بررت بأن هدفها «الضغط» على حماس لإنهاء سيطرتها على غزة.
وتتمثل «قوة الضغط» هذه المرة في خروج التظاهرة المنددة بالخصومات على موظفي غزة، والإجراءات المتخذة من الحكومة، في مدينة رام الله، وليس في قطاع غزة كالمرات السابقة، حيث لا توجد أي مراكز فعلية للسلطة للاحتجاج. ونقل موقع «فلسطين اليوم» المحلي عن الناشط الحقوقي عمر عساف قوله إن الفعالية تعد رسالة الضفة المتأخرة»، وطالب الرئيس بتحمل مسؤوليته وتنفيذ قرارات المجلس الوطني ورفع العقوبات عن القطاع. وأضاف أن هذه الخطوة هي الأولى، وسوف تتبعها وقفات متعددة في الميدان ، لضمان الضغط على الحكومة.
وجاء الحراك المساند من الضفة على المستوى الشعبي، في الوقت الذي بدأت فيه أروقة القيادة تشهد تفاعلا كبيرا مع الأزمة التي خلفها قرار الخصم، فعقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وكذلك اللجنة المركزية لحركة فتح، اجتماعات، دعت خلالها لإنهاء مشكلة الموظفين، وقيام الحكومة بتطبيق قرارات المجلس الوطني السابقة، برفع الإجراءات المتخذة تجاه غزة.
ووسط حركة الاحتجاجات والاجتماعات التي تشهدها المستويات السياسية في الضفة الغربية، يأمل موظفو غزة أن يتلقوا باقي راتب الشهر الماضي، من خلال صرف الحكومة نسبة الـ 50٪ المتبقية قبل حلول إجازة عيد الفطر، في ظل ما يتردد من أنباء غير مؤكدة حتى اللحظة. ويأمل الموظفون بالحصول على ما تبقى من الرواتب، لسد احتياجات أسرهم، خاصة المصاريف المطلوبة في شهر رمضان والعيد.
وتأثر موظفو غزة وأسرهم بشكل كبير بسبب الخصومات، وأدى الأمر إلى تراجع القوة الشرائية في الأسواق، ما انعكس سلبا على مجمل الأوضاع الاقتصادية، وقال تجار في أوقات سابقة أنهم تكبدوا خسائر مالية كبيرة جراء تلك الإجراءات المتخذة.
ولاقت تظاهرة رام الله إشادة كبيرة من الفصائل الفلسطينية في غزة. وقالت حركة حماس على لسان القيادي فيها سامي أبو زهري «مسيرات اهلنا في رام الله ومدن الضفة دليل على وحدة شعبنا، وغزة اليوم هي أشد عنفواناً واعتزازاً بمشاعر الضفة الصادقة».
ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لاستمرار وتصعيد الحراك الشعبي في الضفة الغربية في مواجهة الاحتلال، ولاستمرار الضغط على السلطة الفلسطينية، من أجل طي صفحة «جريمة العقوبات» على غزة إلى الأبد، مشيدة بالحراك الذي شهدته مدينة رام الله. وقالت إن المشاركة الشعبية الواسعة التي جسدتها الشعارات والهتافات الغاضبة على استمرار «العقوبات» على القطاع أثبتت أن «وحدة الشعب أقوى من أن تزعزعها ممارسات تستهدف ضرب صمود شعبنا في القطاع ومقاومته»، مشيرة إلى أن الجماهير الفلسطينية «كسرت حاجز الصمت» حيث عبّرت وبصوت واضح وقوي عن الروح الوطنية الوحدوية.
وأشادت كذلك لجان المقاومة الشعبية بـ «الخروج المشرف لمسيرات الوحدة ورفض العقوبات» التي شهدتها مدينة رام الله رفضاً للإجراءات ضد قطاع غزة.
وقبل ذلك كانت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، قد دعت لإنهاء تلك الإجراءات، ووجهت انتقادات للحكومة، من خلال تنظيم فعاليات احتجاجية جنوب قطاع غزة، في الوقت الذي تواصل فيه التخطيط لتنظيم فعالية جماهيرية كبيرة بعد انتهاء شهر رمضان.
وخرجت أصوات من داخل الحركة، تقلل من أهمية الاستقالات التي شهدتها بعض أطر الحركة التنظيمية في المناطق، احتجاجا على استمرار فرض الخصومات، باعتبار أن الاستقالة لن تؤثر شيئا، وأن الأفضل البقاء داخل أطر التنظيم لقيادة التحركات المطالبة بحل الأزمة. ويجري حاليا تداول الموضوع الرافض لفكرة تقديم الاستقالات داخل أطر الحركة، بعد تجميد العديد من المناطق التنظيمية أعمالها، والتوجه نحو تشكيل رأي عام ضاغط لإنهاء «الإجراءات الحاسمة»، حسب ما وصفتها السلطة الفلسطينية في وقت سابق.

تظاهرة في رام الله لإنصاف غزة تعطي دفعة لحراك دفع الرواتب
تحضيرات في الضفة والقطاع لفعاليات أخرى تنطلق بعد انتهاء رمضان

ترامب يغادر سنغافورة اليوم دون تمديد مباحثاته مع زعيم كوريا الشمالية

Posted: 11 Jun 2018 02:23 PM PDT

واشنطن – «القدس العربي» : أعلن البيت الابيض أمس الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب سيغادر سنغافورة مساء اليوم الثلاثاء قبل يوم مما كان متوقعا، مستبعدا كما يبدو يوما ثانيا من المحادثات التاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون.
وبعدما شدد على أن المحادثات التحضيرية تجري بشكل جيد، أعلن البيت الأبيض ان ترامب سيغادر عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي عائدا إلى الولايات المتحدة.
وجاء في البيان ان «المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية تجري بشكل أسرع من المتوقع».
واضاف ان «الرئيس دونالد ترامب سيلتقي زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون صباح غد (اليوم) الساعة 9 صباحا».
واشار إلى أنه «عقب اللقاء الاولي سيشارك الرئيس ترامب والزعيم كيم في اجتماع ثنائي لا يحضره سوى المترجمين، كما سيشاركان في اجتماع ثنائي موسع وغداء عمل».
وكان التواجد العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية يمثل أفضل أسلوب ردع بالنسبة إلى الولايات المتحدة ضد خصومها وطريقة لا تقدر بثمن لطمأنة الحلفاء لما يقارب من 70 سنة، ووفقا لأقوال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس فإن ما يقارب من 30 ألف جندى أمريكي في كوريا الجنوبية يمثلون «وجودا للاستقرار» في منطقة لا يمكن التنبؤ بها.
والسؤال الذى يلوح في الأفق مع توجه الانظار إلى سنغافورة هو ما اذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستخدم تواجد وعدد القوات الأمريكية كوسيلة لنزع السلاح النووي الشامل والتحقق من وفاء زعامة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بعملية التخلى عن الترسانة النووية .
ولاحظ عدد كبير من الخبراء في الشأن الكوري أن انسحاب القوات الأمريكية من شبه الجزيرة كان شرطا للسلام بالنسبة إلى زعيم كوريا الشمالية كيم أون ولكنه خفف من هذا الموقف مؤخرا من اجل ضمان استمرار المحادثات بين البلدين .
ولا يوجد سبب يدعو إلى عدم اعادة النظر في الموضوع في قمة سنغافورة والاجتماعات المقبلة ، وقد صرح ترامب ان الولايات المتحدة تدفع الكثير من الأموال لايداع القوات في كوريا الجنوبية، ولكنه نفى ان يكون سحب القوات جزءا من المفاوضات مع كوريا الشمالية على الرغم من وزير الدفاع ماتيس قد ترك الباب مفتوحا بالقول ان الانسحاب في مرحلة ما يمكن ان يحدث بسبب اتفاق بين الحلفاء إضافة إلى تصريحات حديثة لوزير الخارجية مايك بومبيو قال فيها إن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ ضمانات أمنية فريدة ردا على سؤال حول استعداد أمريكا بالانسحاب من شبه الجزيرة . وأوضح المحلل الأمريكي امبر سميث ، وهو مساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي ومؤلف كتاب «اقتراب الخطر» ان النتائج الاستراتيجية لأى تجريد عسكري كبير من شبه الجزيرة الكورية سيؤدى إلى نتائج مدمرة لأن التواجد العسكري الأمريكي هناك ليس رادعا فقط لكوريا الشمالية، وانما الصين التى وضعها وزير الدفاع الأمريكي على رأس قائمة تهديدات الأمن القومي الأمريكي . واضاف ان حلفاء الولايات المتحدة سيشعرون بالخيانة اذا انسحبت القوات الأمريكية اذ صرح رئيس كوريا الجنوبية بأن القوات الأمريكية اكثر من مجرد قوة ردع وانها تحالف طويل المدى ، وقال «في الوقت الذى تتواجد فيه اصول عسكرية أمريكية اخرى في اسيا ، بما في ذلك اليابان وغوام فإن الولايات المتحدة ستقوم بتشكيل تحالفات قوية ولكن لن يكون لها تلك الميزة الاستراتيجية لمنطقة التدريج التى توفر الراحة الجغرافية ».
واكد جاي كارافتو، نائب معهد مؤسسة هيريتيج للأمن القومي والسياسة الخارجية، أن توازن القوى التقليدية له نفس أهمية قضية الاسلحة النووية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا مشيرا إلى انه لا ينبغى على الولايات المتحدة تقديمات تخفيضات قوة احادية الجانب أثناء المفاوضات حول القوة النووية والتقليدية . وحذر الكولونيل المتقاعد جيمي بلاكمون ، الرئيس السابق لفرقة عمليات الحرب المشتركة في البنتاغون، من انسحاب محتمل للقوات الأمريكية من شبه الجزيرة قائلا إنه بغض النظر عن سرعة القوات اثناء الحرب فإنها ستظهر للقتال في وقت متاخر للغاية .

ترامب يغادر سنغافورة اليوم دون تمديد مباحثاته مع زعيم كوريا الشمالية

رائد صالحة

سفير تركيا في الدوحة: عرضنا حل الأزمة الخليجية تحت مظلة «التعاون الإسلامي»

Posted: 11 Jun 2018 02:22 PM PDT

الدوحة-الأناضول : قال سفير تركيا في الدوحة، فكرت أوزر، إن بلاده عرضت حل الأزمة الخليجية تحت مظلة «منظمة التعاون الإسلامي»، كونها رئيس الدورة الحالية للمنظمة.
وأضاف أوزر في مقابلة في الدوحة، أن تركيا دعمت الوساطة الكويتية، بصفتها كدولة، وأيضًا كرئيسة القمة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي.
وتابع: «العلاقات التركية الخليجية لها شأن مختلف، وكونهم (دول الخليج) أعضاء فاعلين في منظمة التعاون الإسلامي، فهنا أرادت تركيا كرئيسة للقمة الحالية أن تجد حلًا تحت تلك المظلة التي تراها تركيا مهمة، وهي مقبولة لدى الجميع».
وأوضح أوزر أن «تركيا أرادت في البداية عمل محاولات لإيجاد طريق وسط بين الفرقاء؛ إلا أن الدول الخليجية قالت إنها تريد إبقاء الأزمة داخل البيت الخليجي»، لافتًا إلى أن أنقرة عملت على دعم الوسيط الكويتي منذ البداية وشجعته.
واستأنف: «عقب الأزمة مباشرة قامت تركيا بزيارات خليجية على ثلاث مرات بفترات متقطعة كدور مهم لتركيا في هذه الأزمة، وتمثلت في زيارة الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان)، وزيارة وزير الخارجية (مولود جاويش أوغلو)، وكذلك زيارة المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن».
وحلّت الذكرى السنوية الأولى للأزمة الخليجية التي اندلعت، في 5 حزيران/ يونيو الماضي، حيث قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها «إجراءات عقابية»، بدعوى «دعمها للإرهاب».
وتنفي الدوحة ذلك، وتتهم الرباعي بالسعي إلى «فرض الوصاية على قرارها الوطني». وتبذل الكويت جهود وساطة للتقريب بين الجانبين؛ إلا أنها لم تثمر عن أي تقدم حتى اليوم.
وأشار أوزر إلى أن «تركيا ترجح سياسة العقل السليم في مثل هذه الأزمات، وأوضحت ذلك بشكل علني في بداية الأزمة، فهي لا تريد أن يمس الضرر أيًا من الدول الشقيقة». وشدد على أن «موقف تركيا نحو قطر كداعم لها، هو موقف مبدئي، وأن موقفها كان سيكون مماثلًا إذا تعرضت أي دولة من دول الخليج لحصار أو مقاطعة غير منطقية».
وأردف: «تركيا موقفها مبني على المبادئ، وليس المصالح في هذه الأزمة، والمصالح الدائمة هي الحق والعدل وليست العلاقات الاقتصادية والتجارية فقط». تركيا وقطر مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية من جهة أخرى، نوّه المسؤول التركي عن اتفاقية ستعقد قريبًا بين الحكومتين التركية والقطرية، لتسهيل التجارة.
وأوضح أن «الاتفاقية التي من المزمع توقيعها في الدوحة، هي اتفاقية ستزيل الكثير من العقبات وتضيف عددًا كبيرًا من المزايا والتسهيلات للتجارة التركية والقطرية وتخفيض الضرائب على البضائع».
وتطرق أوز إلى مستقبل الأزمة الخليجية، قائلًا: «كان هناك اجتماع خليجي أمريكي في مايو/أيار الماضي، لكن مع إقالة وزير الخارجية الأمريكي السابق (ريكس) تيلرسون لم يتم الأمر». وعبر أوزر أيضًا عن أسفه إزاء «استمرار الأزمة الخليجية، لما لها من تأثيرات سلبية على دولها وكذلك المنطقة بأسرها».
واعتبر أورز أن «قطر حاليًا ليست كما كانت قبل عام، من عدة نواحي سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا، فهي الآن أصبحت في مرحلة مهمة في الاكتفاء الذاتي، الذي كان واجبًا بعد إغلاق الممرات البرية بين السعودية وقطر». وأضاف: «عملت قطر على تأمين باقي احتياجاتها من خلال افتتاح طرق بحرية مباشرة، إضافة إلى خطوط النقل الجوية المختلفة». وزاد:»قطر بعد الحصار وجهت استثماراتها القوية داخل البلاد، بعدما كانت تهتم بالاستثمارات في الخارج بشكل كبير، وذلك من خلال تقوية الإنتاج الداخلي في كافة المجالات وهذا جعلها في وضع أفضل».
وارتأى أنه «دبلوماسيًا، قطر كانت أكثر عقلانية وهدوءا، وعبرت عن نفسها بقوة خلال المحافل المختلفة دون مهاجمة دول الحصار، وقد نجحت في ذلك».
وتابع: «سياسيًا سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني في عيون وقلوب الشعب القطري والمقيمين أصبح (تميم المجد)».
واختتم بالقول: قطر الآن قررت أن تأخذ مسافة كبيرة بينها وبين دول الحصار، وقامت بتمكين نفسها دفاعيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا.

سفير تركيا في الدوحة: عرضنا حل الأزمة الخليجية تحت مظلة «التعاون الإسلامي»

الحريري عرض وعون تصوراً أولياً لحصص الأحزاب في حكومة لبنان

Posted: 11 Jun 2018 02:21 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : وضع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمس تصوّراً أولياً للحكومة الجديدة في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وشدّد بعد اللقاء على «أن الجميع يريد تسهيل تشكيل الحكومة وانجازها بأسرع وقت ، وهذا الأمر يستوجب على الجميع تقديم التضحيات والتسويات».
وأعلن أنه وضع مع الرئيس « تصوراً حول كيفية توزيع الحصص، لأنه يجب علينا أن نشكل حكومة بأسرع وقت ولا يجب أن يكون التشكيل على حساب فريق على آخر، خصوصاً أن تشكيل الحكومة يأتني بعد انتخابات ناجحة، ومن حقّق انجازاً يجب اظهار الانجاز، ولكن هناك تضخماً ببعض الطلبات ويجب تخفيف التضخم والمواطن لا يتوقع زيادة الاعداد بل زيادة العمل في الحكومة»، مضيفاً: «تحدثت بهذا الموضوع مع الرئيس وأنا متفائل».
واستغرب الحريري «بعض ما تكتبه الصحف عن أن تشكيل الحكومة سيتأخر وأنني أنتظر تعليمات خارجية وآسف لهكذا تحليلات»، مشيراً إلى « أننا في مرحلة اقليمية صعبة، ووحدتنا الوطنية يجب أن تكون متراصة، فلدينا تحديات اقتصادية والاصلاحات ستكون صعبة ولكن ضرورية، يجب القيام باصلاحات بنيوية في داخل الوزارات وكل المؤسسات، وعلى كل شخص أن يقوم بوظيفته».
وتابع «أنا مع تسريع انجاز الحكومة وليس التسرع ، والأمور واضحة عند جميع الافرقاء وسيحصل حوار مع جميع الافرقاء لوضع النقاط على الحروف».
وحسب ما رشح عن الحصص الوزارية المقترحة للاطراف السياسية لحكومة من 30 وزيراً علم أن حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر ستصل إلى 9 وزراء وحصة رئيس الحكومة وتيار المستقبل 7 وزراء وحصة الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله 6 وزراء وحصة القوات اللبنانية 4 وزراء وحصة اللقاء الديمقراطي 3 وزراء ووزير لتيار المردة.
وفي وقت لا يحبّذ الحريري تمثيل النواب السنّة من خارج تمثيل تيار المستقبل كما يقترح حزب الله أفيد أن يقبل إعطاء وزير سنّي لرئيس الجمهورية مقابل توزير ماروني كما هي حال الوزير غطاس خوري وطارق الخطيب في حكومة تصريف الأعمال ، وتبقى العقدة الدرزية حيث يصرّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على اختصار تمثيل الوزراء الدروز الثلاثة فيما يطالب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال ارسلان بمقعد وزاري مدعوماً من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، ولم تُحسم الاتصالات حول امكان مقايضة مقعد درزي لارسلان بمقعد مسيحي لجنبلاط.
وكان النائب السابق وليد جنبلاط الذي واصل زيارته المملكة العربية السعودية برفقة نجله تيمور والنائب وائل ابو فاعور التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وغرّد عبر تويتر قائلاً «لقاء ودي وحميم مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جو من الصراحة التامة والتأكيد على اهمية العلاقات التاريخية السعودية اللبنانية».كما التقى المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا بحضور القائم بالأعمال السعودي في لبنان السفير وليد البخاري وتخلّل اللقاء وعد بأن الصيف في لبنان سيكون حافلاً بالسياح السعوديين.وذكر مواكبون للزيارة أن الصفحة العابرة من التباعد بين آل جنبلاط والمملكة قد طويت والعلاقة عادت إلى سابق عهدها وكان هناك تشديد على متانة العلاقة وتاريخها.

الحريري عرض وعون تصوراً أولياً لحصص الأحزاب في حكومة لبنان
جنبلاط التقى بن سلمان وطوى صفحة التباعد العابرة مع السعودية
سعد الياس

العقيد فاتح حسون: ما يقوم به النظام السوري تقديرات خاطئة وتصفية حسابات

Posted: 11 Jun 2018 02:21 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أكد قائد حركة تحرير وطن، التابعة للسوري الحر، العقيد فاتح حسون، لـ «القدس العربي»: من الواضح أن التصعيد الذي يقوم به النظام ومن خلفه إيران من جهة والروس من جهة أخرى في الشمال السوري، بالتتالي تارة وبالتوازي تارة أخرى، عبارة عن رسائل إجرامية يرسلها هؤلاء لتركيا بعد تقاربها مع أمريكا، وبأن تعدي هذا التقارب لمناطق أخرى وفي اتجاهات أخرى سيؤدي لخلل في التفاهمات والاتفاقيات المبرمة ما بين الروس والإيرانيين والأتراك.
حيث لم تكن تتوقع روسيا حدوث انفراج في قضية منطقة منبج بين أمريكا وتركيا بسبب ارتفاع سقف المطالَب التركية (من وجهة نظر أمريكا نفسها) ولكن إصرار تركيا على مطالبها جعل الانفراج يتم.
وضمن سياق السياسة الروسية توقع العقيد حسون أن تعطي روسيا الضوء الأخضر لأذرع إيران وقوات النظام لتصعيد أكبر، بدعم جوي منها، كلما مضى التقارب الأمريكي – التركي للأمام، معرباً عن قلقه بشأن تكرار المجازر في الشمال السوري، وقال «وما المجزرة التي قامت بها روسيا في زردنا منذ أيام إلا ضمن هذا السياق، الذي يدفع الشعب السوري ضريبته شهداء ومصابين ومهجرين». وأضاف، اعتقد أنه بعد فترة الانتخابات الرئاسية في تركيا سيكون لتركيا موقف حاسم حول هذه الرسائل الإجرامية، التي تطلب من خلالها روسيا من تركيا الابتعاد عن التقارب مع أمريكا في الملف السوري.

العقيد فاتح حسون: ما يقوم به النظام السوري تقديرات خاطئة وتصفية حسابات

نادي قضاة المغرب يكشف عن خروقات في التعيينات ومحاباة في التنقلات

Posted: 11 Jun 2018 02:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : كشف نادي قضاة المغرب مجموعة من الخروقات التي شابت عملية تعيين القضاة المنتمين إلى الفوج 41 من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وقال إن «عملية التعيين لم تنبن على احترام ترتيب تخرجهم في بعض الحالات، وكذا القرب الجغرافي».
وأوضح النادي في بلاغ له، أنه لا بد من إرفاق لائحة التعيينات بتوضيحات وبيانات مفصلة تجيب عن بعض التساؤلات العامة والمفترضة، إلى جانب قيام المجلس بالتعيين العلني عن طريق جمع جميع القضاة الجدد في مكان واحد، بحضور ممثلي الجمعيات المهنية، ثم الإعلان عن المناصب الشاغرة، والبدء في اختيارها بحسب ترتيب تخرجهم، مع اســتثناء الحالات الخاصة المبررة بتوضيحات وإثباتات.
ودعا كافة المؤسسات المعنية من المـــجلس الأعــلى، ووزارة العدل، والمسؤولين القضائيين، إلى ضرورة الانخراط في مواكبة عملية التحاق القضاة الجدد بالمحاكم، بتقديم الدعم المادي والمعنوي اللازم لهم، بالنظر إلى ما قد يواجه مسارهم من صعوبات ومحاذير من شأنها التأثير في مستقبلهم المهني برمته، مشدداً على ضرورة احترام المنشور، الصادر بأمر من الملك، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والخاص بعقد جلسات التنصيب الرسمية لما لها من أهمية تواصلية وتعريفية بالقضاة الجدد.
وسجل النادي، أن المجــلس الأعلى للسلطة القضائية قام بخرق المبدأ الكوني القاضي بـ «استقرار المنصب القضائي»، باعتباره ضمانة أساسية لاستقلالية هذا الأخير، والمكرسة بمقتضى المادة 11 من مبادئ الأمم المتحدة لاستقلال القضاء.
وطبقاً لأحكام الفصل 57 من الدستور، يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة في السلك القضائي. ويوافق الملك بظهير كذلك على تعيين المسؤولين القضائيين لمختلف محاكم الاستئناف ومحاكم أول درجة.
وتنص المادة 69 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على مراعاة المجلس عند تعيين القضاة الجدد، حاجيات المحاكم بعد البت في الترقيات وطلبات الانتقال، بطاقة التقييم التي تعدها المؤسسة المكلفة بتكوين القضاة، وترتيب القضاة حسب نتائج امتحان نهاية التكوين، ومراعاة الوضعية الاجتماعية للقاضي، والرغبات المبينة في الاستمارات المعبأة من قبل القضاة.
واستنكر رئيس النادي، عبد اللطيف الشنتوف، لما سمّاه انتهاك مبادئ «المحاكمة العادلة» والتضييق على حق القضاة، معتبـــراً أن في ذلك ردة حقوقية على مكتسبات المجلس و خرقاً لحق من حقوق الإنسان قررته كافة المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، يتــعهد بعدم السكوت عنها. وقال في اتصال مع «القدس الــــعربي»: إن « عدم مراعاة مبادئ الحكامة المهنية والنــــجاعة القضائـــية، من شأنه أن يخل بالمبدأ الكوني القاضي و بـاستقرار المنصب القضائي»، داعيا إلى «ضــــرورة الانخراط في مواكبة عملية التحاق القضاة الجدد بالمحاكم، و تقديم لهم الدعم المادي والمـــــعنوي».
وســـجـــلت الجمعية المهنية للقضاة بعض حالات المحاباة في النقل من دون توافرها على المعايير المعمول بها، معتبرة أن ذلك يعتبر انتهاكاً للقانون التنظيمي وللنظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

نادي قضاة المغرب يكشف عن خروقات في التعيينات ومحاباة في التنقلات

فاطمة الزهراء كريم الله

إسرائيل تعقد اجتماعا بحثا عن حل استراتيجي لغزة ينتهي بـ«حبة أكامول»

Posted: 11 Jun 2018 02:20 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي» : رغم التصريحات الإسرائيلية المسبقة حول عقد جلسة خاصة واستراتيجية لبحث مستقبل غزة، انتهى الليلة قبل الماضية اجتماع المجلس الوزاري السياسي – الأمني المصغر بقيادة بنيامين نتنياهو دون اتخاذ قرارات.
وكان نتنياهو قد تحدث فور عودته من جولة أوروبية عن النية للتداول في أزمة غزة فيما كانت المؤسسة الأمنية تحذر منذ 2014 بضرورة تغيير الوضع الراهن في القطاع بشكل جذري، معتبرة ذلك مصلحة إسرائيلية تتمثل بمنع انفجار جديد.
وهذا ما دعت له أوساط إسرائيلية أخرى ترى في بناء ميناء ومطار ومشاريع كبيرة أخرى ضرورة حتى يكون لدى غزة خوف على ما يمكن أن تخسره، وكي لا تتحول لـ « طنجرة ضغط « ممكن أن تنفجر في وجه إسرائيل وتسبب مشاكل حقيقية لها بعدة مجالات من الأمن حتى البيئة.
وحسب تسريبات صحافية  إسرائيلية متعددة فقد شهد الاجتماع خلافات بين الوزراء، وبالتالي تم التباحث بخطوات ارتجالية تجاه القطاع المحاصر، وفي الواقع تمخض عن حديث حول «حبة أكامول» بدلا من حلول حقيقية. ونقلت القناة الإسرائيلية العاشرة عن وزير حجب هويته قوله إن الاجتماع الوزاري المصغر حول «الحالة الإنسانية» في غزة دام ثلاث ساعات، وإنه لم يتم التداول حول ترميم حقيقي لغزة  بل «كان ذلك أشبه بحبة مخدر أوجاع».
ووسط كل ذلك بحث المجلس الوزاري مشكلة الطائرات الورقية الحارقة ومشاريع إنسانية متنوعة واستعادة الإسرائيليين المحتجزين في غزة. ونقلت القناة عن وزير آخر قوله إن الاجتماع كان أقرب لورشة تحضيرية، ولم تتخذ قرارات. وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن دراسة أوضاع غزة ستستمر في جلسة المجلس الوزاري السياسي- الأمني المقبل.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن وزير شارك في الاجتماع قوله إن معظم الخطوات الإنسانية التي دار الحديث عنها هي حلول قصيرة المدى، وفي مجال الكهرباء والماء والغذاء، وهي ليست إجراءات قادرة على تغيير واقع الحياة في غزة. وتابع ناقدا ما جرى في الاجتماع المذكور «كل الخطوات قصيرة المدى تتم اليوم بطبيعة الحال دون حاجة لاجتماع مجلس وزاري مصغّر ولذا فهي فعلا حبة دواء مخدر ليس أكثر ولم نبحث حلولا استراتيجية خاصة بالقطاع».
ليس هذا فحسب، فخلال الاجتماع دعا وزيرا التعليم والأمن الداخلي نفتالي بينيت وغلعاد أردان لإطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية الحارقة التي تحمل متفجرات، مثلما يتم تصويب نيران دقيقة على الفلسطينيين الذين يحاولون اختراق الحدود».
لكن مندوبي الجيش قالوا إن هناك صعوبة كبيرة في تجريم مطلقي الطائرات الورقية لأنها تطلق من عمق القطاع، وإن مطلقيها من أبناء الشبيبة وعادة يحاطون بأشخاص لا علاقة لهم.
من جهته اشترط وزير الأمن أفيغدور ليبرمان تنفيذ مشاريع في مجال بنى تحتية للمدى المتوسط والطويل، بإعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين المحتجزين منذ عدوان صيف عام 2014.
يشار الى أن ليبرمان استبق عقد الاجتماع الوزاري بالقول إن الحديث عن مشاريع ترميم في غزة «فارغة المضمون». كما استبق نفتالي بينيت الاجتماع بتصريحات مشابهة اشترط فيها الخطوات الإنسانية في غزة باستعادة جثتي الجنديين وإطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين المحتجزين من قبل حركة حماس. وتابع «خطوة إنسانية مقابل خطوة إنسانية ولا مجال لتوزيع وجبات مجانية».
ونقلت الإذاعة العامة عن مصدر شارك في الاجتماع  قوله إن وزير الإسكان الجنرال في الاحتياط آفي غالانط قد اقترح بناء منطقة صناعية مشتركة مع غزة. كما نقلت عنه قوله إن وزير البنى التحتية يوفال شطاينتس اقترح بناء ميناء خاص في غزة في قبرص. وكشف موقع «والا» الإخباري «ان قائد الجيش غادي آيزنكوت كرر تحذيراته خلال الاجتماع بأن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم، داعيا للقيام بخطوات عاجلة فقط. واقترح اشتراط مشاريع استراتيجية في غزة باستعادة الجنديين.
في المقابل قال موقع «معاريف» إن وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس لم يطرح خلال الاجتماع فكرته ببناء جزيرة اصطناعية قبالة ساحل غزة بسبب خلافات جوهرية بينه وبين وزير الأمن بهذا الخصوص. وتابع كاتس «تورطت إسرائيل بنشوء وضع غير معقول في غزة. من جهة ننشغل بمقترحات لتقديم مساعدة إنسانية على المدى القصير في ظل أزمة إنسانية ملحة، وهذا بدلا من ممارسة ضغط حقيقي وعملي لاسترجاع جثتي الجنديين. ومن جهة أخرى نتحاشى قرارات حول حلول استراتيجية سليمة للمدى البعيد».
وبالتزامن تحدث ذوو الجنديين الإسرائيليين في غزة مع أعضاء المجلس الوزاري المصغر، طالبين منهم اشتراط الخطوات الإنسانية مقابل استرجاعهما. وذكّروا بأن رئيس الحكومة وعدهم بعدم تقديم أي مساعدات إنسانية لغزة قبل استرجاع جثتي الجنديين.

إسرائيل تعقد اجتماعا بحثا عن حل استراتيجي لغزة ينتهي بـ«حبة أكامول»

وديع عواودة:

صحيفة روسية: الأسد استسلم لأمريكا

Posted: 11 Jun 2018 02:18 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: نشرت صحيفة «سفوبودنايا بريسا» الروسية، مقالاً تحت عنوان «الأسد استسلم لأمريكا»، تحدث عن مفاوضات بين وفد رسمي أرسله رئيس النظام بشار الأسد وشخصيات سياسية كردية، ومخاطر هذا الحدث على نفوذ روسيا في الشرق الأوسط.
وجاء في المقال، الذي نقلته قناة روسيا اليوم: «من أيام عدة، أرسل الأسد وفداً رسمياً إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، مكلفاً بالتفاوض مع السياسيين الأكراد.. وكان يمكن القول إن هذه العملية إيجابية، لولا أنها تهدد روسيا بخسائر فادحة في منطقة الشرق الأوسط… الحقيقة هي أن السلام المقترح في سوريا مبني على الشروط الأمريكية.
وأضافت الصحيفة: «أي أن دمشق مدعوة لقبول جميع شروط الجانب الكردي، والذي في جميع مساعيه الدبلوماسية يعتمد بشكل كامل على الرعاة الأمريكيين».

صحيفة روسية: الأسد استسلم لأمريكا

اكتشاف معصرة نبيذ بيزنطية في صفورية الفلسطينية

Posted: 11 Jun 2018 02:18 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: تواصل التنقيبات الأثرية في قرية صفورية الكشف عن موجودات تاريخية نادرة ومهمة، آخرها معصرة استخدمها البيزنطيون لعصر العنب وإنتاج النبيذ. وأعلن أمس عن اكتشاف معصرة محفورة بالصخر عمرها نحو 1500 سنة وذلك خلال حفريات أثرية عن نظام مائي من الفترة الرومانية.
ويرى باحثون أهمية للمعصرة الصخرية لأنه حتى الآن لم يعثر في البلاد بعد إلا على موقع استخدمت فيه معصرة عنب تم استخدامها استخداما ثانويا داخل مستودع مائي عتيق مغطى بأقواس حجرية بعد الانتهاء من استغلاله. وكشف عن المعصرة خلال أعمال تطوير لبناء مرفق سياحي داخل متنزه سياحي قائم يحوي على آثار من حقب تاريخية متنوعة تعود لفترة الفراعنة أيضا، وفيه لوحات فسيفسائية نادرة جدا بجمالها وجودتها أبرزها لوحة عملاقة في مركزها صورة امرأة جميلة تعرف بـ « عذراء الجليل».
ويوضح الباحث الأثري الدكتور وليد أطرش لـ «القدس العربي» أن المستودع المائي الروماني توقف عن العمل في القرن الرابع ميلادي ولاحقا تم تحويل قسم منه لمعصرة نبيذ من خلال أعمال نحت وبناء جديدة في الموقع الصخري. ويبرز في وسط المعصرة جرن أودعت فيه قطوف العنب تنتقل منه قناة محفورة بالصخر تفضي لبئر بعمق متر ونصف المتر لتخزين العصير ويمكن النزول لأرضيته من خلال درجات  حجرية محفورة. كم تم اكتشاف معصرة عنب صغيرة بجوار المعصرة المذكورة يتبع لها جرن صخري كبير لتخزين العصير، مبنية بالطريقة ذاتها.
ويشير الى أن صناعة النبيذ ازدهرت في البلاد في تلك الفترة البيزنطية بسبب الطلب عليه من قبل اليهود والمسيحيين والسامريين، وكذلك لتصديره خارجها. ويقع الموقع الأثري الجديد الخاص بعصر العنب داخل واحد من مستودعي ماء كبيرين في صفورية، وهما جزء من نظام مائي عملاق في المنطقة يشمل قناة ماء بطول بضع كيلومترات محفورة بالصخر معظمها باطني تأتي بالمياه في موسم الشتاء من منطقة جبل سيخ المحاط بالبلدات العربية داخل أراضي 48 مثل الرينة، وعين ماهل وكفركنا. ويلاحظ أن جدران القناة المائية الجوفية مصانة بطبقة من الطين الأبيض القائم فوق طبقة طينية رمادية، ويرجح أنها حفرت في مطلع القرن الميلادي الثاني حينما كانت صفورية بلدة كبيرة ومزدهرة.
يذكر أنه خلال أعمال التنقيب تم نقل شجرة خروب من موقع مجاور للمعصرة الأثرية المكتشفة، عمرها قرن وفق التقديرات. وتم نقل شجرة الخروب بالحفر العميق حتى نهاية جذورها وتحميلها بواسطة رافعة عملاقة وزرعها مجددا في واجهة الموقع الأثري بجوار أشجار زيتون عتيقة عمرها قرون وتعود ملكيتها لقرية صفورية التي هجرّت في نكبة 1948 ولم يبق منها سوى موقع أثري وعين ماء غزيرة ودير قديم وبعض المنازل التي يسيطر عليها مستوطنون ضمن مستوطنة «تسيفوري».
وتدأب سلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية على شطب الحقبة التاريخية العربية –الإسلامية من اللافتات التي تشرح تاريخ الأمكنة في نطاقها يعرف بـ « المتنزهات الوطنية «  فيما يتم إبراز تاريخها القديم.
وتشمل المدينة الأثرية مسرحا رومانيا يتسع لآلاف المقاعد يشرف على سهل البطوف وعلى مقربة منها قلعة إسلامية  تقوم على أسس قلعة صليبية من فترة ظاهر العمر الزيداني.

اكتشاف معصرة نبيذ بيزنطية في صفورية الفلسطينية

مطالبات فلسطينية بـ «إسقاط» رموز التطبيع المغربي ومن يقف وراءهم

Posted: 11 Jun 2018 02:17 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: في إطار الرفض الفلسطيني لعمليات «التطبيع» العربية مع الاحتلال، التي يعتبرها الفلسطينيون «طعنة» في الظهر، لاستغلالها من قبل إسرائيل في تلميع صورتها عالميا، ومحاولاتها «اختراق» الشعوب العربية، دعت الجبهة الشعبية لتحرير إلى «اسقاط» رموز التطبيع في المغرب ومن يقف وراءهم، مع استمرار زيارة تطبيعية جديدة لوفد قادم من هناك، يضم ممثلين عن عدة قطاعات.
واستنكرت الجبهة الشعبية «الزيارة التطبيعية» للوفد المغربي الذي يضم مهندسين وكتاباً ومخرجين إلى إسرائيل، ووصفتها بأنها «طعنة غادرة في خاصرة شعبنا الفلسطيني، وخطوة غير مفصولة عن سياق مواقف القوى الرجعية العربية التي تسعى دون توقف وبالتنسيق مع أعداء أمتنا العربية لفرض التطبيع واقعاً بالتضاد مع المصالح العليا لشعوب أمتنا العربية».
واعتبرت هذه الزيارة التي بدأت فعالياتها أول أمس، «محاولة مشبوهة تُضعف من جهود حركة المقطعة (BDS) التي تعمل على عزل كيان العدو وحصاره على مختلف المستويات». ودعت الشعب المغربي إلى «إسقاط رموز التطبيع» ومن يقف وراءهم، وضرورة «التصدي بحزم» لكل من وصفتهم بـ «المهزومين والمهرولين للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذين تشكّل زياراتهم التطبيعية خيانةً لدماء الشهداء، ومنهم شهداء أعزّاء من المغرب الشقيق ارتقوا من أجل القضية الفلسطينية»
وأكدت الشعبية على أن هذه الزيارات وفي هذا التوقيت بالذات «تأتي تبرئةً للاحتلال وتجميلاً لصورته أمام العالم»، مؤكدة أن الزيارة تشكل محاولةً لـ «اختراق الوعي الجمعي العربي وحالة الرفض العارمة، وحرف الصراع عن أصوله وطبيعته باعتباره بالأساس صراعاً بين الأمة العربية والكيان الصهيوني».
وفي السياق ذاته أكدت الجبهة الشعبية أن هذه الزيارة للوفد المغربي «لا يمكن أن تؤثر على صورة الشعب المغربي الشقيق الداعم والمساند لشعبنا بما في ذلك إرساله مؤخراً لمستشفى ميداني إلى قطاع غزة». وأكدت على أهمية تعزيز جهود حملات مقاطعة الاحتلال ومواصلة الضغط من أجل «تجريم التطبيع وإعداد قوائم سوداء» لكل المطبعين وفضحهم ومقاطعتهم. ودعت لمواجهة زيارة الوفد التطبيعي إلى مدينة القدس المحتلة، والعمل على منعها بمختلف الوسائل.
وكان موقع «إسرائيل بالعربية» على موقع «تويتر» كشف أن الوفد المغربي الذي يضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بينهم مهندسون وكتاب ومخرجون ورجال أعمال سيستمر في زيارته لمدة خمسة أيام، يجتمع خلالها مع أعضاء في «الكنيست» وغيرهم من المسؤولين ، كما سيزور معاهد البحوث، كما أنه من المقرر أن يتجول أعضاء الوفد في عدد من المدن مثل حيفا والقدس، بما في ذلك زيارة الأماكن الإسلامية المقدسة.

مطالبات فلسطينية بـ «إسقاط» رموز التطبيع المغربي ومن يقف وراءهم
مع استمرار زيارة وفد لإسرائيل

اتساع الفجوات في الرؤى والمواقف بين يهود إسرائيل والولايات المتحدة

Posted: 11 Jun 2018 02:16 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشف استطلاع إسرائيلي جديد عن انقسامات عميقة بين يهود في إسرائيل ويهود أمريكا، خاصة فيما يتعلق بسياسة الرئيس دونالد ترامب، وسلط الضوء على الانشقاق المتنامي بين أكبر جماعتين يهوديتين في العالم هما اليهود الأرثوذوكس واليهود من تياري الإصلاحيين والمحافظين، الذين يشكلون الغالبية العظمى من اليهود الأمريكيين.
ووفقا للاستطلاع الذي أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية، فإن %77 من اليهود الإسرائيليين يوافقون على توجهات ترامب مع العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، في حين وافق %34 فقط من اليهود الأمريكيين. ورفض %57 من اليهود الأمريكيين طريقة تعامل ترامب، بينما رفضها 10% فقط من يهود إسرائيل.
يأتي ذلك على خلفية اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى هناك. وقد أيد 85% من اليهود الإسرائيليين خطوة نقل السفارة الأمريكية في حين أيدها %46 فقط من اليهود الأمريكيين.
وشمل الاستطلاع ألف إسرائيلي و1001 أمريكي، وصدر قبل افتتاح منتدى اللجنة اليهودية الأمريكية العالمي في القدس المحتلة أمس.
يشار الى أن مراقبين وخبراء إسرائيليين حذروا بشكل مكثف في السنوات الأخيرة من أن الجماعتين تنجرفان في اتجاهين متعاكسين من الناحية السياسية، ما يقوض التقارب فيما بينهما، خاصة وأنهما تشكلان الغالبية العظمى من اليهود في العالم.
وأظهر الاستطلاع أن %59 من اليهود الأمريكيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، لكن %44 فقط من الإسرائيليين يؤيدون الفكرة.
وتتشارك الجماعتان وجهات نظر متشابهة حول أهمية العلاقات الجيدة بين «الأقارب» لكنهما تختلفان اختلافا كبيرا في مسائل الدين والدولة، لا سيما فيما يتعلق باحتكار المتشددين للشؤون الدينية في إسرائيل. وأيد %80 من اليهود الأمريكيين و%55 من الإسرائيليين التهود وفقا لطريقة التيارين الإصلاحي والمحافظ.
و في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والمتعلقة بوجود منطقة للصلاة المختلطة بين الجنسين بالقرب من حائط البراق في القدس المحتلة، عبر %73 من اليهود الأمريكيين عن تأييدهم، مقارنة بـ%42 فقط من الإسرائيليين.
أغلبية إسرائيلية : ريغيف تمس بإسرائيل
كما يظهر استطلاع  رأي جديد أن %53 من الإسرائيليين يعتقدون بأن وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغيف، تلحق ضررًا بمكانة إسرائيل الدولية، فيما يرى %29 منهم أنها تحسنها، وذلك في أعقاب الجدل الذي رافق إلغاء المباراة الودية التي كان من المفترض أن تجمع بين منتخبي الأرجنتين وإسرائيل على ملعب المالحة في القدس المحتلة.
ووفقًا لتسريبات متنوعة ألغت الأرجنتين المباراة في أعقاب حملة ضغط مارستها حركة المقاطعة الدولية، وإثر الرسالة التي أبرقها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إلى الاتحاد الأرجنتيني، وأعرب فيها عن «رفضه إقامة مباراة المنتخبين الإسرائيلي والأرجنتيني في القدس المحتلة، نظرًا للرمزية التي يحاول خلالها الاحتلال الإسرائيلي تسويق مدينة القدس دوليًا». 
وحسب استطلاع رأي نشره موقع «والا» فإن نظرة الإسرائيليين لريغيف تعبّر عن الانقسام الذي يسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث اعتبر 47% من الناخبين اليمينيين أنها (ريغيف) تعزز مكانة إسرائيل الدولية، و%30 منهم فقط يعتقدون أنها تضر بها. وعارض 92% من ناخبي ما يعتبر إسرائيليًا أحزاب «يسارية صهيوينة» أداء ريغيف بالمطلق، في حين يعتقد %77 من ناخبي أحزاب «الوسط» أن ريغيف تسببت في أضرار لمكانة إسرائيل على الساحة الدولية. وعبّر %63 من المستطلعة آراؤهم والمنتمين لجميع التيارات السياسية أنه يجب عدم السماح للسياسيين بالتدخل في الإدارة المباشرة للأحداث الرياضية والثقافية، في حين يرى %21 أنه لا مشكلة في ذلك.
ويعتقد %35 من المشاركين في الاستطلاع أن حركة المقاطعة هي المسؤولة عن دفع الاتحاد الأرجنتيني إلى إلغاء المباراة، بينما ألقى %27 باللوم على ريغيف، في حين قال %11 من المستطلعين إن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، هو المسؤول الرئيسي، و%7 اعتبروا أن النجم الأرجنتيني، ليونيل ميسي، هو المسؤول عن الإلغاء، في حين قال %16 إنهم لا يعرفون من يتحمل المسؤولية.
وعن التهديدات الأمنية التي ادعت ريغيف أنها طاولت، ميسي، قال %38 من المستطلعين إنهم يصدقون ادعاء الوزيرة الإسرائيلية بالمقابل،و %37 لا يصدقونه، و%25 قالوا إنهم لا يستطيعون تحديد ما هو حقيقة وما هو دون ذلك من ادعاءات ريغيف. وفيما زعمت فيه ريغيف أن إلغاء المباراة جاء إثر تلقي نجم المنتخب الأرجنتيني، ليونيل ميسي، «تهديدات أمنية وإرهابية»، أكد وزير الخارجية الأرجنتيني، خورخي فوري، الخميس الماضي، أن وزارته أوصت اتحاد الكرة في بلاده، بعدم خوض المباراة الودية مع المنتخب الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة. وكانت تقارير صحافية إسرائيلية قد أكدت أن ريغيف (الليكود)، أصرت على إقامة المباراة الودية في مدينة القدس، رغم أنه كان من المقرر إجراؤها في مدينة حيفا رغم أن ذلك كلّف خزينة الحكومة الإسرائيلية مبلغ 700 ألف دولار. علما أن المباراة كانت سوف تجرى بمبادرة مستثمر إسرائيلي خاص، إلا أن ريغيف تدخلت وتعهدت بـ»تحمل الوزارة تكاليف الاستضافة في القدس وترتيب الحراسة الأمنية اللازمة للمنتخب الأرجنتيني».

اتساع الفجوات في الرؤى والمواقف بين يهود إسرائيل والولايات المتحدة
استطلاع رأي: %34 منهم فقط يؤيدون تعامل ترامب مع تل أبيب

نشيد الجبارين

Posted: 11 Jun 2018 02:16 PM PDT

هذا العنوان مقتبس من قصيد للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي، الذي كان ضيفا خفيفا على الدنيا (1909 – 1934) عنوانه «نشيد الجبار» أو» هكذا غنى برومثيوس». كان الشابي عظيما لأنه نظم شعرا موزونا مقفى، وهو في عمر مبكر وترك ديوان شعر قبل أن يرحل في شرخ الشباب، ولم ينطبق عليه المثل القائل: حَالَ الجَرِيضُ (غصة الموت) دونَ القريضِ. كانت لـ«أغاني الحياة» لمسات بروميثية لأن فيها قدرة مجاوزة على الخلق هي من لمسات الآلهة. كل أغنية منها هي نشيد جبار بريشة ساحر، أليست القصائد كلاما منظوما موقعا يأتي به من كان في مهد الشعر صبيا؟ يهمنا هنا أن نطرح مسألة العبقرية المبكرة على بساط بعض النتائج العرفانية التي يتقاطع فيها اللغوي المخصوص مع الذهن المعالج للكلام.
في نهاية خمسينيات القرن الماضي وبداية ستينياته أثارت شَاعرة فرنسية صغيرة اسمها مينو درواي جدلا واسعا حول إمكان الإبداع المبكر جدا. فقد كتبت درواي وهي بنتُ ثماني سنوات أشْعارا مميزة أدخلت المجتمع الفرنسي في جدال نقلته الصحف وقتها، وانقسم المجتمع بين قائل بإمكان أن ينظم الصغار شعرا يكون نشيدا بروميثيا «الفيغارو» وقائل بأن ذلك غير ممكن وأن شعر درواي منحول قيل إنه لأمها ماري نوال درواي («آل» Elle). وكتب السيميائي الفرنسي رولان بارت مُتفاعلا مع الموضوع مقاله «الأدب وفق مينو درواي» قال فيه: «عُرضت قضية مينو درواي لمدة طويلة على أنها لغز بوليسي: هي أم ليست هي؟ وطُبقت على هذا اللغز التقنيات المألوفة لدى البوليس» ( أسطوريات).
ما من شك في أن نظم الكلام وفهمه هو من الأنشطة العرفانية العالية، وظل العلماء يعتقدون لزمن طويل، أن هذه الوظائف العرفانية ترتبط بالتمثيلات الواعية، غير أن الدراسات أثبت منذ أقل من عقد أنه من الممكن أن يرتبط النشاط العرفاني باللاوعي. فقد بين باحث فرنسي في العلوم العصبية الحسية هو فابيان باران، أنه من الممكن أن نفهم معاني الكلمات التي لا نسمعها بشكل واعٍ، وهذا يعني أن الذهن يعالج هذه المعطيات معالجة عالية الدرجة، بما أن الأمر يتطلب لفهم المعنى دخولا إلى الشبكة الدلالية التي فيها تخزن تمثيلات الكلم والمعارف المرتبطة بها (مجلة «عالم الذكاء» بالفرنسية: عدد 29، سنة 2013).
فالنتيجة المتمثلة في أن اللاوعي يمكن أن يعالج نسبا عالية من الأنشطة العرفانية، ربما هي تساوي أو تفوق نسبة المعالجة الواعية لها، وضعت الباحثين في حرج حول نظامنا الاجتماعي المبني على المسؤولية الفردية، وعلى حرية الإرادة، كما قال فرنسوا ريك أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة بوردو الفرنسية. وهذا إذا ما اتصل بموضوع الحال، جعل الإبداع وإنتاج الكلام مرتبطا بالوعي، ولكن أيضا باللاوعي، بيد أنه لا يجيب على افتراض أن كل إبداع سابق لأوانه هو إبداع ناضج بمقياس اللاوعي.
النقد العربي القديم حل مشكلة النبوغ الأدبي المبكر بالاعتماد على الأسطورة، بل إن سمة عبقري التي يوسم بها الإبداع الشعري المبكر هي في العربية منسوبة إلى «وادي عبقر» وهو وادٍ يقع في نجد قيل إن شعراء الجن تسكنه، وأن من دخل هذا الوادي منح جنيا يلقنه الشعر، ومن هنا جاءت تسمية شيطان الشعر المعروفة، بل إن التراث ليُسمي شياطين لشعراء كبار مثل لافظ بن لاحظ شيطان امرئ القيس وهاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني وغيرهما. لكن فكرة الشياطين من أمر الأسطورة التي تجعل البيان المفارق مرتبطا بالأكوان المفارقة. بعض النقاد العرب القدامى ذكروا أشعارا نسبوها إلى الجن، والأغرب من ذلك أن العَرب نسبوا الشعر إلى مُوَسْوَسِين أو مجانين، حتى لكأن اللوثة العقلية لا تؤثر في نسيانهم لخطاطة الوزن.
المشكلة في طرح مسألة النبوغ الشعري عند العرب، أو عند غيرهم أنها وقعت في خطأ واحد هو رد الإبداع والقدرة عليه مبكرا إلى قوة أخرى غير القدرات البشرية الذهنية، سواء أكانت في عالم الجن، أم في عالم السرقة والانتحال. وما يزال الناس إلى اليوم يردون الإبداع الفني خصوصا، إلى قدرات لا يقبلون البت فيها علميا، بالنظر إلى قابلية معالجة الذهن لها أو عدم قابليته. فما زال الناس يعتقدون أن نشيد الجبارين، وهو نشيد من له قدرة بروميثية على الإبداع، يحتاج أذنا لها ذبذبات فوق الذبذبات العادية التي على ملك البشر، ويحتاج ذهنا منفيا في قمقم.. ولن يتحرر ذهن البشر العاديين قبل أن تشعر بأنها افتقدته، وهذا عسير لأنها منشغلة بالطنين: كلام الناس اليومي… يراد لإبداع الخارقين الاستثنائيين أن يكون كنشيد الجبارين نشيدا، لا توضع له نوتات ولا تحيط به الآلات، هو شيء كالسحر أو أشد سحرا يسري في الأرواح المتعالية.. هو زلزال في النفس بلا ارتداد يعيشه المرء مرة كل خمسين ألفا من سنواتهم التي يعدون.. نشيد الجبارين طعام للخلود لا يُطبخ بين قوم يراؤون ويمنعون الماعون.. وحتى لو صاموا دهرا لن تصلهم نفحة طيب من ضوع الفحم المتصاعد من الكانون الذي فيه بخور نشيد الجبارين، كانون عليه استقر قدره الهلامي الذي لا هو سحر ولا هو جنون، بل شيء إذا اطلعوا عليه قالوا من فرط الجهل به: هو هذيان محموم.
غير أننا إن وزنا نشيد الجبارين بمعيار العلوم، ألفيناه نشيدا كغيره فيه شروط وضعية دونه لا يلتئم له ركن: فمن المعلوم أنه لا صناعة للشعر من دون تمثل واع أو لا واع للخطاطة الإيقاعية، التي تتحكم في نظام الشعر الإيقاعي، هذه الخطاطة التي جعلها العروض العربي صريحة في الأوزان الخليلية. الخطاطة قواعد ذهنية إيقاعية فوق قواعد الكلام العادية، التي تجعلنا نتكلم اللغة أو اللهجة بقواعد ضمنية هي غير القواعد النحوية التي وضعها النحاة بعد ذلك.
حتى نتقن التكلم في سني حياتنا الأولى، علينا أن نتمثل ذهنيا هذه القواعد، وهي تكتمل شيئا فشيئا في سنوات الطفولة الأولى. قواعد العروض الحدسية التي سميناها الخطاطة الإيقاعية، يمكن أن تُكتسب في عمر مبكر، بشرط أن تكون قد سُمعت كثيرا كأن يسمع الطفل من أبيه ومن عمه ومن جده في كل مرة قطعا شعرية يقال له إنها شعر وستترسخ خطاطتها الإيقاعية في الذاكرة الحافظة.
ومع ترسخ القواعد الحدسية للغة الفصيحة يتم الشرطان الأساسيان في القول الموزون بلغة فصيحة. لكن ما دام الشعر الذي يتعود الشاعر على سماعه يحوي الصور والأساليب المعلومة، فإنها أيضا ستحفظ وتترسخ في الذاكرة الحافظة، وبناء عليه لا يمكن وضعيا أن يكون نبوغ من غير ترسخ في الذاكرة الحافظة لهذه العناصر التي تعالج بشكل لاواع.
نعلم أنه ليس أثقل على الساحر من أن تقول له إنك لا تصدقه ولا ترى عصاه حية وليس أثقل على الكلام الساحر من أن ترده إلى ذهن مبدعه وشروطه الوضعية بدعوى العلم: هكذا يكون العلماء ثقلاء والعلم لا يغريه الثناء.

٭ أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

نشيد الجبارين

توفيق قريرة

المقاطعة والحراك التكنولوجي

Posted: 11 Jun 2018 02:15 PM PDT

منذ اندلاع خطاب «الشعب يريد» مــع «الربيع العربي» حدث تحولٌ كبير في موقع الشعوب العربية. لم يكن ملفوظ «الشعب يريد» تعبـــيرا عاديا، أو مجرد تفجيرٍ لصوتٍ مقهور، أو عبارة عن صرخة عابرة، بقدر ما كان إعلانا تاريخيا صريحا عن بداية تحركٍ في موقع الشعوب.
غير أن عدم الاهتمام بطبيعة هذا الخطاب، وباستراتيجياته الجديدة من قبل مدبري الشأن السياسي، والفاعلين فيه، وممثلي الشعوب في مؤسسة البرلمان من حكومات وأحزاب، كشف عن تجاوز خطاب «الشعب يريد» لنمط التفكير السياسي في التجربة العربية. فسوء التدبير السياسي لخطاب الشعب، أو بتعبير أدق، سوء فهم انتقال موقع الشعب من المُطالب بحقوقه إلى المُبادِر بتحقيق الحقوق، عبر صيغ متعددة، اتخذت في البداية شكل الفضح والتعرية لمختلف أشكال الفساد التي تُعيق تحقيق الحقوق، عبر المنصات التكنولوجية، إلى اقتراح تدابير لتجاوز أشكال الفساد، ثم إلى اتخاذ قرار تحقيق الاقتراح قد أدى إلى اتساع الهوة بين الشعب وحاجياته والفاعل السياسي، الذي استسهل الخطاب، ولم يتعامل معه بذكاء سياسي انسجاما مع اللحظة التاريخية الجديدة. وإذا كنا نلاحظ تراجع ملفوظ «الشعب يريد» في التعبير الاجتماعي والإعلامي والسياسي، فذلك يعود إلى أسباب عديدة، قد يكون من بينها ارتباط الملفوظ بـ«الربيع العربي» الذي يعيش كثير من البلدان العربية انعكاساته على الوطن والمواطنين، وعلى التاريخ والجغرافية، وعلى الذاكرة والمستقبل، ما جعل الملفوظ مرتبطا بانعكاسات «الربيع العربي»، كما يمكن أن يعبر غياب هذا الملفوظ في الخطاب المتداول، عن تجاوزه باعتباره شعار مرحلة، وتحوله إلى فعلٍ يتحقق بمستويات مختلفة. وعليه، يمكن الحديث عن انتقال «الشعب يريد» من الملفوظ والشعار إلى الموقف والقرار.
يدخل في إطار تفعيل الخطاب الاجتماعي لـ«الشعب يريد» قرار مُقاطعة ثلاث شركات في قطاعي التغذية والمحروقات في المغرب.
تعتبر المقاطعة الشعبية المغربية حالة تاريخية اجتماعية حققت نجاحا كبيرا، حولها إلى موضوعٍ إعلامي عالمي من جهة أولى، وجعلها نموذجا لتجربة تُعيد القرار إلى الشعب من جهة ثانية، ووضعت الفاعلين السياسيين والاقتصاديين أمام تحدي مواجهة قرارٍ يتم تفعيله بالمنصات التكنولوجية والمواقع الاجتماعية، وبإرادة شعبية تتم خارج وصايا الأيديولوجية من جهة ثالثة.
كيف يمكن قراءة خطاب المقاطعة الشعبية المغربية؟ وهل يمكن الحديث عن بداية نمو ما يمكن تسميته بـ«طبقة برونيتارية» تتحرك في الفضاء الافتراضي؟ هل يمكن تحليل استراتيجيات خطاب المقاطعة، وعلاقته بالوسيط التكنولوجي؟ وما هي وسائل التأثير الافتراضية، التي تجعل مقاطعة مواد غذائية ومحروقات تحقق تفاعلا كبيرا؟ وكيف يمتلك الحراك التكنولوجي قدرة تطويع الواقع؟ هل نستطيع أن نتحدث عن نمو وعي اجتماعي جديد، يتشكل ويتطور ويتحقق بفضل الخدمات التكنولوجية؟ هل بدأنا نشهد ظهور شكل نضالي جديد ومختلف؟ وهل تتوقف مكتسبات المقاطعة في خضوع الشركات موضوع المقاطعة، وتخفيض أسعار المنتوجات؟ أم أن المقاطعة بداية لمشروع شعبي وجد في الخدمات التكنولوجية وسيطا لإعلان قراراته الحاسمة؟ هل تُدرك الأحزاب السياسية والإطارات التمثيلية لمطالب الشعب ورطتها التاريخية؟ وكيف يمكن فهم تخلف الخطاب الأيديولوجي عن الخطاب الشعبي التكنولوجي؟ كيف يمكن تحليل سلطة الوسائط التكنولوجية؟ إلى أي حد تستطيع هذه السلطة أن تُحصن القرارات الاجتماعية حتى لا تنزاح عن شرعيتها؟
إذا كانت المقاطعة تحمل رسائل اقتصادية وسياسية برؤية اجتماعية، فإنها – إلى جانب ذلك – تثير موضوعا بالغ الأهمية، وهو المتعلق بتحويل الفضاء التكنولوجي إلى ساحة نضالية، قادرة على بث الوعي الاجتماعي، وتوسيع قاعدة المنخرطين في هذا النضال، وضمان سرعة التأثير والتفاعل والانخراط المسؤول في المطالب والقرارات. وهو أمرٌ يتطلب إعادة النظر في التعامل مع خطاب المطالب الذي ينتقل إلى شكلٍ مُغاير، ومن ثمة، إلى وسيط يجعله أكثر تأثيرا وانفتاحا على كل الاحتمالات الممكنة.
إن استمرار المقاطعة مدة أسابيع، وتأثيرها الاقتصادي على الشركات موضوع المقاطعة، وارتباك الحكومة في التعامل مع هذا القرار الشعبي الذي نزل كالصاعقة على مدبري الشأن السياسي، وتذبذب المواقف الأيديولوجية، يطرح أسئلة كثيرة حول موقع التكنولوجيا في التدبير السياسي، وهل هناك مواكبة حقيقية للتحولات التي يعرفها المجتمع في علاقة مع استخدامه للمنصات والتطبيقات التكنولوجية؟ وهل بدأنا نفكر في إمكانية تشكل فئة أو طبقة تفكر وتناضل من خلال الوسيط التكنولوجي؟ وهل يمكن الحديث عن مفهوم جديد للمواطن؟
يمكن تأمل هذه الأسئلة من واقع المقاطعة، وفعاليتها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. كما يمكن تحديد ذلك في العناصر التالية. أولا: قدرة التكنولوجيا على التأثير السريع. فقد تميزت المقاطعة بعنصرٍ يبدو مهما ومثيرا للانتباه، وهو كونها تشكلت بصورة تجعل منها صوتا جماعيا. فالمقاطعة تحركت داخل المنصات والتطبيقات التكنولوجية، وانتشرت بسرعة مثل النار في الهشيم. وأبدعت أشكالا حفزت الوعي بها، وبضرورة تفعيلها على أرض الواقع. ثانيا: المقاطعة تحصيل حاصل. فقد يعتبر البعض أن فعل المقاطعة قرار فُجائي، وقد يستغرب البعض الآخر قدرتها على تطويع الوعي الاجتماعي، وجعله وعيا فاعلا على أرض الواقع، خاصة أنها تزامنت مع شهر رمضان، حيث الاستهلاك الكبير لمنتوجات المقاطعة، لكن من يتتبع علاقة المغاربة بالمنصات التكنولوجية، وكيف تم استثمارها منذ اندلاع ملفوظ «الشعب يريد»، وكيف تم توجيه التكنولوجيا نحو خدمة الوعي الجماعي في القضايا الاجتماعية على الخصوص، سيعتبر بأن المقاطعة هي تطور مستمر لشكل التعامل مع التكنولوجيا، بدون أن يعني ذلك، تعاملا وظيفيا وموضوعيا وإيجابيا في كل المناحي. ثالثا: شكّلت المقاطعة الشعبية أكبر تحد لمدبري الشأن السياسي. ويتمثل التحدي في كون الحكومة لم تتعامل مع المقاطعة في البداية، باعتبارها موقفا اجتماعيا مسؤولا، ربما لكونها ما تزال تعتقد بأن التحرك من خلال المواقع الاجتماعية ليس رسميا، أو لكونها اعتبرت الأمر عابرا، أو استحالة تحقيقه واستمراره خاصة مع استقبال المغاربة لشهر رمضان، لأن الأمر يتعلق بالحليب والماء والمحروقات. فاستمرار المقاطعة، يجعل التحدي أكبر وأصعب، ويدفع نحو تغيير الممارسة السياسية والحزبية.
تشكل المقاطعة في التجربة المغربية أرضية خصبة لتحليل التحولات الاجتماعية التي تحدث في علاقة باستعمال الوسائط التكنولوجية، وتعمل على تغيير المفاهيم والعلاقات، وتقترح وعيا جديدا يتشكل وهو يتفاعل. ولعل قوة التأثير التفاعلي تأتي من كون أفراد المجتمع الرقمي يمتلكون سلطة أدوات التكنولوجيا، ويستطيعون استثمارها، والتصرف فيها، والتعبير والإبداع من خلالها، وهو ما عبر عنه الكاتب الفرنسي المهتم بدراسة المستقبل مع التكنولوجيا جويل دو غوسناي، من خلال تحديد الفرق بين مفهومي البروليتاريا والبرونيتاريا، معتبرا أن طبقة البروليتارية لم تكن تتحكم في أدوات الإنتاج الضخمة المخصصة للمحترفين، عكس ما يحدث في المجتمع الرقمي الذي يسمح لأفراد مجتمعاته بالتصرف في الأدوات التكنولوجية، واستثمارها لصالح قضاياهم وحاجياتهم، وباستطاعتهم أن يكونوا كتابا، ويمكنهم إنشاء النصوص والموسيقى ومقاطع الفيديو الرقمية بأدوات قوية مثل تلك التي يتمتع بها المحترفون.
إن التأخر في فهم منطق اشتغال التكنولوجيا، وقيمة الخدمات التي تقدمها لكل مستعمليها، كيفما كان مستواهم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والثقافي، إلى جانب غياب الاهتمام بالمستقبل، وتحدياته قد يعمل على تعميق الهوة بين حاجيات المواطنين ومدبري الشأن السياسي.
روائية وناقدة مغربية

المقاطعة والحراك التكنولوجي

زهور كرام

سحب ترخيص فيلم «كارما» للمخرج خالد يوسف قبل طرحه بساعات

Posted: 11 Jun 2018 02:15 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : في الوقت الذي كان يستعد فيه المخرج خالد يوسف والمشاركون في فيلم «كارما»، للعرض الخاص، الذي كان مقررا مساء اليوم الثلاثاء، تمهيدا لطرحه في دور العرض، فوجئ الجميع بقرار جهاز الرقابة على المصنفات الفنية سحب ترخيص العرض وتوزيع القرار على السينمات لمنع عرض الفيلم، الأمر الذي أثار استياء الجميع، حيث كان الفيلم قد عرض على جهاز الرقابة برئاسة الدكتور خالد عبد الجليل، منذ شهرين، وحصل بالفعل على التصريح بالعرض لفوق سن 12 سنة، ثم عادت الجهة نفسها وسحبت الترخيص الذي منحته دون أسباب واضحة.
ونزل الخبر كالصاعقة على صناع الفيلم، خاصة أن القرار مخالف للقانون، وقال المنتج محمد العدل، رئيس لجنة السينما في المجلس الأعلى للثقافة إنه دعا لاجتماع طارئ للجنة السينما لبحث الأمر.
كما تقدم النائب هيثم الحريري بطلب إحاطة لمجلس النواب المصري لمناقشة هذا الأمر الذي وصفه بالخطير. وقال المخرج خالد يوسف إنه سيسعى إلى حل الأمر وإذا لم يحدث ذلك فإن الفيلم سيعرض في عدد من الدول العربية مع أول يام عيد الفطر وسيعرض بعد ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.
فيلم «كارما» من بطولة عمرو سعد وغادة عبد الرازق وخالد الصاوي وزينة ودلال عبد العزيز وماجد المصري والوجه الجديد سارة التونسي، ومجدي كامل، وإيهاب فهمي، ومصطفي درويش، وحسن حرب، والطفلة بيرلا ومقدمي البرامج يوسف الحسيني وخالد تليمة، ومن انتاج أحمد عفيفي «مصر العربية للإنتاج السينمائي»، ومن تأليف وإخراج خالد يوسف.
ويناقش الفيلم العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، كما يرصد التفاوت الطبقي الشديد في المجتمع المصري.
ويعود به المخرج خالد يوسف للسينما بعد غياب سبع سنوات منذ قدم فيلم «كف القمر» عام 2012، وانشغل بعده بالسياسة ورشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن دائرته «كفر شكر» وفاز بالفعل بعضوية المجلس، مما أبعده تماما عن السينما.
«كارما «يدور في إطار درامي اجتماعي يتناول الأحداث في خطوط متوازية، وبشكل متشابك العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وذلك من خلال قصة شاب مسلم يتعلق بحب فتاة مسيحية ويتزوج منها؛ بالرغم من اعتراض الجميع على تلك الزيجة.
الفيلم يشارك في بطولته عمرو سعد وخالد الصاوي وماجد المصري وغادة عبد الرازق ووفاء عامر.
وكانت شركة «مصر العربية للإنتاج السينمائي»، قد طرحت منذ عدة أيام الإعلان الدعائي والرسمي للفيلم، حيث تضمن عددا من المشاهد، التي رصدت ظهور عمرو سعد بشخصيتين لشاب فقير يعيش في منطقة شعبية ووالدته دلال عبد العزيز وزوجته تجسد دورها زينة، وآخر ثري تجمعه علاقة حب مع غادة عبد الرازق.
كذلك تضمن الإعلان ظهور عمرو سعد وبعض أبطال العمل في عدد من المواقف الكوميدية ومشاهد الحركة، فضلا عن صراعه مع ماجد المصري.

7akh

سحب ترخيص فيلم «كارما» للمخرج خالد يوسف قبل طرحه بساعات
لجنة السينما تدعو لاجتماع عاجل وطلب إحاطة في مجلس النواب
فايزة هنداوي

هل موقف الشباب العراقي من « إسرائيل ودي»؟

Posted: 11 Jun 2018 02:14 PM PDT

يروج نظام الاحتلال الصهيوني، بالتعاون الخفي وشبه العلني، مع عدد من حكومات الاستبداد العربية، لفكرة « السلام»، الآن، بدون الفلسطينيين. ترجمة هذه الفكرة، عمليا، هي استمرارية سياسته لتفريغ فلسطين، المحتلة، من أهلها حصارا وتهجيرا وقتلا. وهي سياسة، أثبتت العقود، فشلها الذريع. وما حملة التصفية الإجرامية الأخيرة ضد متظاهري مسيرات العودة، المطالبين بواحد من أبسط حقوق الإنسان، ألا وهو حق العودة إلى ديارهم، وإلغاء الحدود المختلقة بين أبناء الشعب الواحد، غير إثبات آخر على فشلهم من جهة وعدالة المطلب المتجسد بدماء الشهداء وحملات التضامن العربية والدولية الشعبية من جهة أخرى.
في محاولة لفتح منفذ يمرون من خلاله إلى شباب البلدان العربية، لكسر حلقة التضامن الشعبي، خاصة مع تزايد الانضمام العربي إلى حملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها والمقاطعة الثقافية والأكاديمية ( أنظر: حملة استح لمقاطعة المنتجات الصهيونية في الأردن)، بادرت مؤسسات الأمن الصهيوني وأجهزته المختلفة، في السنوات الأخيرة، إلى استخدام صفحات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك وتويتر» والمدونات، بالإضافة إلى أجهزة الإعلام، لخلق ثغرة يستميلون من خلالها الشباب بأساليب متنوعة تتماشى مع عمر الشباب المستهدف والبلد الذي ينتمون إليه.
بالنسبة إلى الشباب العراقي، جرت محاولات عديدة، منذ الغزو الانجلو أمريكي للبلد عام 2003 ، لمخاطبتهم وخلق أوجه لـ «التبادل والحوار الثقافي والسياسي» معهم، من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خاصة وأن سياسة المحتل الانجلو- أمريكي ، كانت واضحة وصريحة. «إنسوا فلسطين» مقابل ترسيخ أبوة الكيان الاستيطاني. وهو ما كان متوقعا في ظل المحتل البريطاني، صاحب وعد بلفور، والأمريكي الراعي اليومي، بمليارات الدولارات، لوجود إسرائيل. وهو ما حدث، بشكل جزئي، رسميا، سواء كان السبب هو الانشغال بمقاومة المحتل، أو انتشار إرهاب المحتل والحكومة وميليشياتها، أو إرهاب منظمات بذرت ف أرض العراق بعد الاحتلال، أو سياسة تشويه صورة الفلسطيني باعتباره «صداميا إرهابيا»، أو شراء ساسة عراقيين عرضوا أنفسهم للبيع.
شعبيا، اختلفت الصورة. ففلسطين ليست رمزا عربيا وإسلاميا فحسب بل «إن القضية الفلسطينية جزء من النضال الوطني والاجتماعي للشعوب المقهورة» كما يذكر الكاتب العراقي كاظم محمد تقي. ليس هناك اختلاف في التعامل مع القضية الفلسطينية ولكن هناك تعاطفا عاما في التعامل مع قضية اليهود العرب العراقيين الذين تم تهجيرهم إلى إسرائيل جراء مؤامرة صهيونية حققت ما أرادت من خلال ترحيلهم. وهي نقطة مفهومة، لم تعد بحاجة إلى التوضيح لدى شعوب العالم، للتمييز بين الدين كدين وتأسيس دولة احتلال عنصرية تتبنى الدين.
يقول أحد المعلقين العراقيين على صفحة «فيسبوك» خلقتها وزارة الخارجية الإسرائيلية «نحن ليس بيننا وبين اليهود أي عداوة. نرحب بهم كما نرحب بالديانات الأخرى ولكن المشكله مع الكيان الصهيوني المتطرف». تستغل الأجهزة الأمنية الدعائية الصهيونية مشاعر العراقيين تجاه اليهود العرب العراقيين، لابتكار طرق وأساليب متجددة، بين الحين والآخر، للتمدد الدعائي في الوعي الشعبي العام. ففي العام الماضي، حسب صحيفة الشرق الاوسط، ظهرت صفحة عامة على «فيسبوك» باسم « العراق مع إسرائيل»، « لم يُعرف صاحبها الحقيقي. ونُشرت فيها بيانات ومنشورات لمتعاطفين مجهولين مع إسرائيل لم يظهروا وجوههم أو أسماءهم الصريحة بل مرة ( أبو زين) وأخرى المفوض (أبو ضرغام) ومنشور فيها بيان غريب ممن يقولون أو يقول إنه متعاطف مع إسرائيل ضد الإرهاب الفلسطيني!
في 22 مايو/ايار، العام الحالي، فتحت صفحة بعنوان «سفارة جمهورية العراق في إسرائيل» أو «السفارة العراقية الافتراضية في دولة إسرائيل» – استخدمه هنا كما هو بأخطائه الإملائية – بتوقيت يتوافق مع مرور شهرين على بدء مسيرات العودة، ومع ارتفاع حملات التضامن مع مقاومة الشعب الفلسطيني. طبلت الصحافة الإسرائيلية لهذه « المبادرة» ، وبدأت تعزف على أكذوبة « ما بين الشعبين من أواصر وعلاقات تاريخيه تعود إلى آلاف السنين»، لتوحي بأن علاقة الشعب العراقي، بكل أديانه، تاريخية ليس مع أبنائه من جميع الأديان بل مع النظام الصهيوني. خطاب هذه الصفحة وغيرها يمثل سياسة النظام في تقديم نفسه « ضحية» تدافع عن نفسها ضد الإرهاب الفلسطيني، مبررا جرائمه في الاحتلال والقتل والتطهير العرقي، أمام العالم كله، بأنه حق من حقوقه المشروعة بخطاب يجعل من الجلاد ضحية.
لإضفاء صبغة أكاديمية على مشاريع الأجهزة الأمنية يمتد التضليل الإعلامي ليشمل الباحثين عن الصفحة. تقول باحثة تدعى رونين زيدل في مقال نشر لها منذ أيام «أقام متصفحو العراق مؤخرا صفحة على الفيسبوك بعنوان «سفارة العراق الافتراضية في إسرائيل». وهي أكذوبة مبتذلة لأن بيان الصفحة يقول « أنشأت وزارة الخارجية هذه الصفحة» لجذب الشباب العراقي « للتقارب و العمل بجد كبير لصنع التاريخ معا «. من بين الادعاءات الترويجية الأخرى للصفحة، حسب الباحثة» يظهر عدد متزايد من الشباب العراقيين اهتمامهم بإسرائيل وديمقراطيتها وثقافتها». وتقول وزارة خارجية الكيان الصهيوني «إن حوالي ثلث أتباع موقع الوزارة باللغة العربية (حوالي نصف مليون) وإن العراقيين، وموقفهم من إسرائيل إيجابي بشكل عام وودي».
بعض الأكاذيب المذكورة مثل انجذاب الشباب إلى « ديمقراطية إسرائيل وثقافتها» مهترئة لفرط تكرارها، كما أن ذكر عدد «اتباع الموقع»، لايستحق التوقف عنده، فآلة إنتاجه أساسها دعائي مفضوح يستهين بعقلية الناس. أما القول بأن موقف الشباب العراقي « من إسرائيل إيجابي بشكل عام وودي»، فإن قراءة التعليقات على الصفحة، ومحاولة فرز ما هو حقيقي وزائف، يدحض ذلك. نجد أثناء مراجعتها، أن هناك قلة من المعلقين كتبوا متمنين زيارة إسرائيل ولكن ليس إعجابا بـ «ديمقراطيتها وثقافتها» بل شماتة على فساد الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال. وهو أساس لمنطق يشي بالإحباط واليأس يماثل منطق الملتحقين بالمنظمات الإرهابية كبديل وحيد لتخليص العراق من نكبته. أما أغلبية المعلقين من الشباب، فإن قراءة تعليقاتهم توضح الصورة. يقول أحدهم « يبقون صهاينه أعداء وتبقى فلسطين البوصلة مهما حاولوا حرفها أما من يريدهم فليذهب لهم» ، ليضيف آخر: «انتوا اغتصبتوا أرضهم رجعوها لهم وهلا بيكم». بحسرة، يقول شاب: « لو كانت هناك سلطة قويه و تطبق القانون بحذافيره لما كان حالنا هكذا لكن مع الأسف …» ، ولأدراك زيف ادعاء مؤسسي الصفحة بأن موقف الشباب العراقي « من إسرائيل ودي»، يختار أحد الشباب توجيه الرسالة التالية « هذه إلى المتعاطفين مع الكيان الصهيوني. نص المادة (201) من قانون العقوبات العراقي المرقم (111) لسنة (1969) بموجب قانون التعديل الثالث المرقم (130) لسنة (1975). ( يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ صهيونية بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها أو ساعدها ماديا أو أدبيا أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها).

كاتبة من العراق

هل موقف الشباب العراقي من « إسرائيل ودي»؟

هيفاء زنكنة

ربيع عربي اقتصادي بتواطؤ الحكومات هذه المرة

Posted: 11 Jun 2018 02:13 PM PDT

الجيب، أو لنقـُل البطن، هو المحرك البديل للشارع في دول شمال افريقيا والشرق الأوسط. ليس فقط المحرك البديل، بل المقبول من الحكومات وأنظمة الحكم، تتسامح معه، وحتى تتعامل معه بحكمة وليونة مقارنة بتشددها إزاء المطاب السياسية.
لو كانت المظاهرات والاحتجاجات التي شهدها الأردن في الأيام الماضية، ذات طابع سياسي ومطالب متعلقة بالحكم والحريات العامة، لسحقها الجيش والشرطة سحقا ولكانت دماء كثيرة سالت في شوارع عمان والمدن الأخرى. لكن طالما تعلق الأمر بضرائب ومطالب اجتماعية ـ اقتصادية أخرى، سمحت السلطات بالتظاهر حتى تشكّل انطباع بأنها تشجع المتظاهرين على الرغم من بعض «التطاول» على الملك لم يكن مألوفا في المملكة.
بعيداً عن الأردن ومن دون أيّ تنسيق كما يبدو، يعيش المغرب حالة «عصيان اقتصادي» على مواقع التواصل الاجتماعي. أثمر الاحتجاج مقاطعة واضحة لبضائع شركات بعينها، بعضها مملوك لوجهاء في الدولة والمجتمع، بسبب ارتفاع أسعارها. بغض النظر عمّن يقف وراء حملة الاحتجاج ومبتغاه منها، فقد ترتبت عنها خسائر مالية واقتصادية لم يعد ممكنا إنكارها، ودفعت الشركات المستهدفة إلى إبداء بعض الليونة وفتح أبواب التواصل.
الجزائر هي الأخرى شهدت حركة مماثلة كانت وسائط التواصل الاجتماعي منبراً لها احتجاجا على ضرائب فرضتها الحكومة على الوثائق الإدارية مثل الهويات وجوازات السفر ووثائق السيارات.
قبل أن يتحول الغضب إلى «عصيان إلكتروني» كما في المغرب، أوردت وسائل إعلام محلية أن الرئيس بوتفليقة تدخل وألغى الضرائب. اتخذ بوتفليقة قراره في مجلس وزاري استبقته تقارير إعلامية بالتلميح إلى أنه سيخصص لمراجعة الضرائب وربما لإلغائها.
قبل شهور شهدت الجزائر حركة مماثلة احتجاجا على ارتفاع أسعار السيارات، أثمرت تراجعا في أسعارها بشكل ملحوظ. لم يُعرف بوضوح مَن كان وراء حملة «خليها تصدّي» (دعها تخرب)، لكن العبرة بالنتائج وبخضوع محتكري سوق السيارات الجديدة للضغوط.
هنا لعبت السلطات دوراً في الضغط على وكالات بيع السيارات الجديدة على الرغم من أنهم مقربون من دوائر الحكم، ولم يكن لهم ليتحكموا في السوق لولا تشجيع وصمت متواطئ من الحكومة ورجال السلطة. لكن هذه السلطة ذاتها فضلت التضحية بحلفائها الاقتصاديين عندما شعرت بضغط الشارع يتصاعد. لم تهتم السلطات الجزائرية باعتقال مَن يقفون وراء حملات الاحتجاج. والسبب أن الاحتجاجات لم ترفع مطالب سياسية مزعجة للرئيس وللماسكين بالحكم.
في الأردن، كما في الجزائر والمغرب، القاسم المشترك في «تسامح» السلطات مع الاحتجاجات هو أن المطالب غير سياسية ولا تمس برموز الحكم ولا تطعن في شرعيتهم. هناك أيضا عامل مشترك آخر بين الحالات الثلاث هو وجود حكومة هي بمثابة فتيلة أو صمام كهربائي. والفتيلة جاهزة للاحتراق عند حدوث صدمة، أو فقط عندما يتطلب الأمر إرضاء الشارع وامتصاص غضبه.
في الأردن ضحى الملك برئيس وزرائه هاني الملقي، علما أن مجلس الوزراء الحقيقي موجود في القصر الملكي، ورغم أن الخطوط العريضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية تقرَّر هناك، والملقي أقرب إلى منسق ومنفذ. وفي الجزائر لم يتردد بوتفليقة لحظة واحدة في إحراج رئيس وزرائه أحمد أويحيى (أو غيره إن وُجد) مثلما فعل الأسبوع الماضي بإلغائه ضرائب استمات أويحيى في الدفاع عنها إلى الساعات التي سبقت إلغاءها. علمًا أن الحكومة الحقيقية موجودة في قصر «المرادية» ورئيسها الحقيقي بوتفليقة أو مَن يقرر باسمه، أما أويحيى فمجرد موظف دوره التنفيذ وتحمل النتائج الوخيمة.
في المغرب لم يصل الملك محمد السادس بعد إلى التضحية برئيس وزرائه سعد الدين العثماني. أولاً لأن حملة مقاطعة السلع لا تزال تحت السيطرة، وثانيا لأن التضحية بالعثماني من شأنه أن يُدخل المملكة في دوامة سياسية قد تتحول إلى أزمة بسبب التركيبة التوافقية للحكومة التي تشكلت بعسر.
أثبتت التجارب الثلاث أن المجتمعات أصبحت تمتلك أدوات الضغط بعيداً عن مخاطر الضغط عبر الشارع، وتغنيها عن كلفته الباهظة. أصبحت الرسائل تصل من دون دماء، ومن دون اعتقال شخص واحد طالما بقي الأمر محصوراً في مطالب اجتماعية اقتصادية.
يجب أيضا التشديد على أن «التسامح» مع الحركات الاحتجاجية في الحالات المذكورة آنفا، وغيرها، يبعث برسائل إيجابية للغرب، ويمنح الأنظمة الحاكمة فرصة الادعاء بأنها ديمقراطية توفر مساحات التعبير والاحتجاج لمجتمعاتها.
من الخطأ الاعتقاد بأن الاحتجاجات الحالية وُجدت من العدم. الحقيقة أنها تنبعث من تحت أنقاض الربيع المحترق. في هذه المنطقة من العالم تعلم الجميع، حكام ومحكومون، من دروس الربيع العربي في 2011. يجوز القول إن تطوراً حدث في الاتجاهين: هؤلاء استوعبوا أن السياسة خط أحمر ممنوع، وأولئك فهموا أن الأوضاع الاقتصادية ساءت إلى درجة تتطلب الاحتجاج، فلا مفر من التسامح معه.

كاتب صحافي جزائري

ربيع عربي اقتصادي بتواطؤ الحكومات هذه المرة

توفيق رباحي

قربان آخر على مذبح العملية السياسية في العراق

Posted: 11 Jun 2018 02:13 PM PDT

قرابين كثيرة نُحرت على مذبح العملية السياسية البغيضة في العراق، منذ عام 2003 حتى اليوم. فالاستقلال والسيادة والكرامة كلها ذُبحت فداء لها كي تبقى واقفة على أقدامها. ومئات الآلاف من الأرواح البريئة أزهقت ورميت الجثث على قارعة الطرقات كي لا تسقط.. ثروات وموارد وممتلكات عامة وخاصة نُهبت وأهدرت من أجل أن يبقى طغاة هذه العملية السياسية في المشهد.
واليوم يُنحر دجلة أيضا وهو أحد شرايين هذا البلد، ومورد مهم لحياة أبنائه حتى بات جثة هامدة. فقد انخفضت مياه النهر إلى النصف تقريبا، بسبب قيام الجانب التركي بتشغيل سد جديد انتهت عمليات بنائه في يناير 2018. وقبلها قامت إيران هي الاخرى بإنشاء سدود وتغيير مجاري بعض الروافد التي كانت تصب في هذا النهر. في حين يعتمد العراق على مياه الأنهار التي تنبع من خارج حدوده بنسبة 70 في المئة، والنسبة المتبقية 30 في المئة على مياه الامطار التي باتت قليلة جدا في السنين الأخيرة.
يُعزي وزير الموارد المائية العراقي سبب الأزمة الجديدة الى قيام الجانب التركي ملء سد إليسو، ويقول إن هنالك اجتماعا (مع المسؤولين الاتراك في نوفمبر المقبل لمراجعة الاتفاق والنظر إليه وفق المعطيات الجديدة). فيما أعلن البرلمان العراقي عقد جلسة طارئة لمناقشة أزمة المياه التي حلت بالعراق، لكنه فشل في عقدها بسبب حضور 50 عضوا فقط من مجموع 328 نائبا. المفارقة في هذا الجانب هو أن الوزير يقول إن وزارته ستراجع الاتفاق مع الجانب التركي، بمعنى أن الاثار الناتجة عن ملء السد المقام في الاراضي التركية لم تكن في حسبان الجانب العراقي، ما يؤشر الى مدى ضحالة الدراسات التي عملها الجانب العراقي بخصوص التأثيرات المستقبلية لمشاريع دول الجوار في الجانب المائي على العراق، بل إن الوزير نفسه عندما سئل عن مدى إمكانية سد الموصل في تعويض النقص الحاصل في مياه النهر، قال إن (خزين سد الموصل أقل مما توقعناه)، أي أن الوزارة المختصة لا تعلم على وجه الدقة ما هو خزينها الاستراتيجي من المياه، وأن ما تقدمه من معلومات مجرد توقعات لا أكثر.
هنا يجب أن نشير الى أن العراق في الشراكة التجارية مع تركيا يحتل المنزلة الثالثة بعد ألمانيا والمملكة المتحدة. كما أن النفط العراقي هو المصدر الأول للطاقة في تركيا. وفي التحليل السياسي، وعلى ضوء هذه الحقائق، كان يجب على الجانب العراقي أن يوظف هذه الارقام في بناء قرارات استراتيجية تصب في مصلحته مع الجانب التركي، وأن يتحسب لأي تهديدات تضر بمصالح شعبه وتهدد السلامة الحياتية لمواطنيه.
فتركيا معنية بتطوير مواردها من خلال برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لتطوير قطاعات الري والطاقة والزراعة والبنى التحتية المعلن عنه، وكان يفترض بالسلطات العراقية أن تكون هي الاخرى معنية بتطوير موارد البلد المائية، خاصة أن أغلب منابع الأنهار في العراق هي من خارج الحدود. في حين أن كل الحكومات التي تعاقبت بعد عام 2003 وحتى اليوم كان القاسم المشترك بينها، هو إهمال السدود ومشاريع الري، بل حتى لم تتجاوب مع المساعي الدولية في هذا الجانب. على سبيل المثال قدمت الحكومة اليابانية منحة لمشروع ري الجزيرة الجنوبي في الموصل، لكن لم يتجاوب أحد مع هذه البادرة حتى اليوم. وإذا كانت تركيا وإيران لا تقيمان وزنا للمصالح العراقية، فمرده الى أن السلطات العراقية عاجزة تماما عن صنع أوراق ضغط على الاخرين. يضاف إلى ذلك وجود قناعة راسخة لدى دول الجوار بإمكانية شراء صمت الكثير من المسؤولين العراقيين، حين يتم التجاوز على المصالح العراقية. صحيح أن الأنهار المشتركة خاضعة للقوانين الدولية أو التحكيم في حالة رفض طرف ما الاحتكام إلى تلك القوانين، لكن في الوقت نفسه فإن المصالح تُؤخذ بالقوة الناعمة أو الصلبة ولا تُعطى من الاخرين، لأن الدول حين تبحث عن مصالحها لا تسلك سلوك المنظمات الانسانية التي تعطي من دون مقابل.
أزمة المياه الحالية مع الجانب التركي ليست حديثة الولادة، بل هي أزمة مزمنة تكررت عدة مرات، وحتى مع إيران وسوريا، لكن الفرق بين اليوم والامس هو أن العراق كان مُحصّنا في سيادته واستقلاله، ويمتلك قراره الوطني. ومن هذا المنطلق كان قادرا على التعامل بندية مع الآخرين، وفرض هيبته عليهم بما لديه من إمكانات دبلوماسية يستطيع بها الوصول إلى حل يرضيه ويرضي الآخرين، أو بالوسائل العسكرية التي حين يلوح بها تمكنه من أن ينتزع حقوقه انتزاعا.
إن الدول التي تنبع منها مياه الأنهار التي تغذي العراق باتت تسابق الزمن لتنمية مواردها المائية، بسبب ازدياد الطلب عليه بعد تزايد الجفاف والسكان. وهي ظاهرة باتت ذات طابع عالمي وليس محليا، لذلك نرى ارتفاع حدة النزاعات على المياه في بقاع كثيرة من العالم، يرافقها المزيد من مشاريع الخزن والسدود. هذه الحقائق تكاد تكون غائبة تماما عن عقلية الجانب العراقي، الذي بيده القرار في السياسة المائية، ما نتج عن ذلك عدم الشروع في إنشاء مشاريع تضمن استمرارية تدفق المياه، واستثمار ما لديه منها بالطرق الحديثة. فساهمت هذه السياسات بشكل كبير في حالة الجفاف التي يعانيها، ما تسبب في خروج أكثر من مليون دونم من الاراضي الزراعية عن الاستخدام. كما أن عدم وجود سياسة ري محلية واضحة فاقمت مشكلة النقص الحاد في المياه الوارده للاراضي الزراعية، حيث تفاقمت النزاعات المائية بين المحافظات، حتى وصلت الى استخدام القوة والتهديد بالسلاح بين المزارعين، بسبب استيلاء بعض المناطق على الحصص المائية للمناطق الأخرى.
لقد تميزت السياسات المائية لدول الجوار العراقي بعدم مراعاة الحصص القانونية له من المياه، وكلما مرت به ظروف سياسية صعبة تبرز بصورة واضحة عمليات الاستغلال، وفرض الأمر الواقع عليه. بينما القانون الدولي يؤكد على عدم جواز تغيير أو تحويل مجرى الانهر التي تمر الى دول أخرى عبر منشآت مثل السدود، وقد قيدها القانون الدولي بضرورة أخذ موافقة الدول المتشاركة بالانهر. في حين أن الجانبين التركي والايراني، وعلى لسان الكثير من المسؤولين في البلدين، يعتقدان أن المياه الواردة من أراضيهما الى العراق هي موارد سيادية لهما، ومن حقهما التصرف بها لتحقيق مصالح بلديهما، فرئيس الوزراء التركي الأسبق سليمان ديميرل، وفي حفل افتتاح سد أتاتورك قال «إن مياه الفرات ودجلة ومصادر هذه المياه هي موارد تركية، ولا يحق للعراق وسوريا القول بأنهما تشاركانا مواردنا المائية، إنها مسألة سيادة». في حين أمسى عدد الروافد التي تصب في العراق من إيران 4 فقط بعد أن كانت 45 رافدا، وتم تغيير مجرى نهر الكارون تماما كي لا يدخل الاراضي العراقية .
والآن وقد أوقفت الحكومة التركية مؤقتا ملء سد إليسو على نهر دجلة، بناء على طلب العراق، فماذا ستفعل الجهات العراقية بعد أن اتفقت مع الجانب التركي على استئناف ملء السد في الشهر المقبل؟ ما هي البدائل التي لديها لتعويض النقص في المياه في ضوء سياسة مائية فاشلة، يؤكدها وجود خزانات مائية عراقية تصل طاقتها الخزنية إلى 86 مليار متر مكعب في حين المتوفر فيها حاليا فقط 12 مليار؟
باحث سياسي عراقي

قربان آخر على مذبح العملية السياسية في العراق

د. مثنى عبدالله

لعبة الحقيقة: عمّان في السادس من حزيران

Posted: 11 Jun 2018 02:12 PM PDT

ركبتُ الموجةَ، أعني موجة الاحتجاجات في عمّان، متأخّرةً أيّاماً. كان يغمرني مثل كثير سواي توجّسٌ وشكّ في جهة الريح، رغم عذوبة الأمواج وجمال البحر الذي وصلنا هديره بالتكنولوجيا في الأيّام الأولى. نحن أبناء هذي البلاد، ونعرف جيّداً أنّ الرياح لا تجري غالباً بما تشتهي قواربنا الصغيرة، إلاّ إذا طابقت شهواتنا المتراكمة نزوةً غامضةً لأصحاب السفينة الأمّ، وإذا نجحنا في كتمان ما نعرفه منها، ولعبنا معها «لعبةَ حقيقةٍ» أتقنها جيّداً أبناء عمّان الأسبوع الماضي.
عمّان، مدينة الإحباط الشعريّ الجميل، تتمرّد على نفسها. تصرخ، لكن بذكاء حادّ وخبرة طويلة في البلاد وما حدث في جوار البلاد. لقد حملها فرنسيّ وبريطانيّ إلى أسيادها بغير إرادة حرّة من بعيد ـ كانت عثمانيّةً صغيرة، وعلّمتها التجربة أنّ الحقائقَ مثلُ القصائد: لا بدّ لها من وزنٍ على بحر أو أكثر مضبوط جيّداً، وأنّ الوطن مثل الشعر: الحقيقة فيه أكبر من معلومة، وأنّ الموج حين يضرب يقولها كنايةً سالت في شوارع عمّان على مدى أسبوع. كان موج البلاغة يعلو: يقول الهتاف شيئاً والمعنى أبعد، وشباب عمّان وبناتها قرّروا ضبط الإيقاع كي لا يبتلع أحداً يوماً طوفان الدم واللجوء، وكي لا يبقَوا كالعادة وحيدين مع الدعاء في بطن الحوت، ولو كان الثمن مشاركة السلطة في تأليف المسرحيّة من منتصفها (بما في ذلك من سيُعطى دورَ الشرّ المطلق من المسؤولين)، والظهور بالصورة التي تريدها الدولة في الإعلام، وتظنّ أنّها حين تُربّت على أكتاف الشباب بسبب رُقيّهم وأدبهم الجمّ سيشعرون، بسذاجة لا يشوبها أيّ شكّ وأيّ تفكير، بالانتصار وبنشوة طفل شقيّ نال رضا أبيه وأمّه والجيران لأنّ تمرّده محدود بما يريده والده الفخور.
ضللتُ الطريق في الرابع من يونيو/حزيران، وانتهى بي الأمر وراء خطّ الشرطة والدرك لساعات. أمتار تفصلني عن الفهم عن قرب من المتظاهرين، ولم يسمحوا. لكن لا بأس. ها هنا مصدرٌ لنوع الفهم الذي أريد؛ فهمٍ أبعد من كأس ماء وحبّة تمر توحيان أمام الكاميرات بأنّ كلّ شيء على ما يرام. سألني رجال الشرطة إن كنت صحافيّة، وقلت إنّي أستاذة جامعيّة، فكان بَوحٌ مرتجلٌ سريع في دقائق الاستراحة بين مناداة وأخرى لأداء الواجب. قسّموا أنفسهم بعيداً عن الرتب العسكريّة: هذا جامعي وهذا حامل دبلوم وهؤلاء لم ينجحوا في امتحان الثانويّة العامّة. بدأت تضجّ بي التراجيديا: لقد آلم رجالَ الأمن وقوفُهم أمام متظاهرين «متعلّمين» في الجهة الأخرى. قال واحد: «تخيّلي دكتورة أنّي في محافظتي (شرق الأردن) درستُ منهاج الإنكليزية للصفّ الأوّل في الصفّ الرابع، وفي التوجيهي كان الأستاذ منشغلاً في مركزه الخاصّ أكثر من المدرسة، لكنّه معذور هو الآخر، إذ كيف سيكفيه راتب المدرسة؟» آخر أسهبَ في شرح أفضال معلّمٍ علّمه فرق اللهجات في الإنكليزية، رغم أنّه لم يساعده في اجتياز الثانوية العامّة، لأنّ المدرسة «أقلّ حظّاً»، ولأنّ عمّان، كما قال الشرطي، «وحدها تحت الضوء»، لكنّه يحلم بأن يعيد الثانوية العامّة بعد مرور عشر سنوات علّه ينجح ويلحق بحياة أخرى. آخر أخبرني أنّ صافي راتبه بعد اقتطاع القروض ستّون ديناراً، وأنّ خطيبته الجامعية لم تجد عملاً، وأنّ العرس على الأبواب، وأنّهما ينتظران دفع إيجار الشقّة من «النقوط»، فكان سؤاله في مكانه: «ما الذي سيتغيّر بعد هذه الاحتجاجات»؟ الأخير قال إنّ خياره في الأمن العامّ لم يكن خياراً: «أنهيت تعليمي الجامعيّ، وانتظرت وظيفة لثلاث سنوات، ولم أجد، فها أنا هنا». جامعيّ «ينفّذ التعليمات»، سواء بمنعي من المرور من هذه الجهة أو بتوزيع الماء على المتظاهرين كي تخرج الصورة «راقية» و»حضاريّة» يستفيد منها مرحليّاً من يستفيد أمام المجتمع الدولي. أمّا هو ومن يشاركه الهمّ في الجهة الأخرى من المظاهرة، سيعود ويفكّر في حياته ضمن الراتب القليل، وفي الأثناء تقول له سيّدة عمّانّية أمامي اجتاحتها كما يبدو حمّى الإعلام السريع، وامتعضت من تنفيذه لتعليمات بإغلاق الطريق: «ليش المي مو باردة؟ ما بدّي إيّاها»، وأخرى تطلب صورة معه، ويرفض هذه المرّة بإصرار، وأخرى تسرق «سيلفي» من بعيد، عمياء عن أنّ لهذا الإنسان أحلاماً لا تحقّقها صورة، بل ربّما تنتهك الصورةُ نفسها شيئاً من إنسانيّته، إذ تختزله بـ»شرطي» أو «دركيّ» بلا اسم ولا حلم.
عمياء عن أنّ لهذا الكائن خيباتٍ لا يصلحها هتافٌ يعترف بهمّه – وإن خفّفها مؤقتاً – ولا طعام على السحور ولا صلاة جماعة، وكرامة قد يجرحها أن تأتيَه أمام الكاميرات تعليماتٌ بعدم إيذاء المتظاهرين بلغة توحي بأنّه في الأصل همجيّ باختياره الفرديّ («سأرفش ببطن من يضرب متظاهرا»ً). وللأسف، لقد صفّق البعض بتسرّع همجيّ فعلاً لمن قال هذا، ناسين معاناتنا الطويلة مع منطق التلميع الأزليّ لأصحاب المناصب في البلاد على حساب الإنسان، مدنيّا كان أو عسكرياً، وأنّ «التعليمات» قد تتغيّر في أيّ لحظة وفق ما تتطلّبه حكومات الظلّ الأمنيّة، وليست أبداً بريئة من أنانيّة الكبار، وأنّ المعنيّ بتنفيذها لا تخلو حياته من مأساة ليست متعلّقة فقط بالجانب الاقتصاديّ، بل بفكرة الحريّة التي يدافع عنها المتظاهرون أنفسهم؛ الحريّة التي تبدأ بالضرورة بتعليمٍ يصنع الوعي بعيداً عن تدخّلات السلطة، وهو ما يزال غائباً في المدارس والجامعات. رجال الأمن مثل كثير من المتظاهرين في السادس من حزيران: منعهم التهميش المتكرر لمحافظاتهم من تعليمٍ حصلت أنا على أفضلِ أفضلِه في حياتي لأسباب كثيرة، منها أنّني منذ الولادة من طبقة معيّنة في عمّان.
من حسن حظّي أنْ كانت معي في ذلك اليوم صديقةٌ هي أمّ لأبناء شباب، فعرفَت ما تقول بنيّةِ بعثِ الأمل، بينما صمتُّ أنا وغرقت بين طرفي الاحتجاج في إحساس بيُتْمٍ جماعيّ كبير.
في الخامس من حزيران وصل قاربي إلى الموج. كانت القوارب في معظمها من عمّان. الوجوه جامعيّة مألوفة، وأبناء الجامعة الأردنيّة التي أعمل فيها هناك، يضعون خبرتهم في الاعتصام المفتوح، الذي أسقط قرار رفع الرسوم قريباً من الدوار الرابع. لسبب ما كانت التراجيديا أقلّ، بل كان فرح ٌكبير، نصفه وهم ونصفه حقيقة، نصفه مسرح ونصفه واقع. اخترت أن أرى الجانب الصادق بلا نكد ونظرية مؤامرة، بعد أن سمعت الكثير من خطاب طلبة الجامعات الذين يبدو أنّهم يعرفون تماماً ما يفعلون، بما في ذلك تقديم الصورة «الكيوت» كما يقولون لإرضاء من يرضيهم أن تكون صورة عمّان هكذا في الإعلام. استرقت النظر إلى هاتف «أجنبيّة» قربي، لم تُعتَقل لأنّها أجنبيّة بما أنّها غير عربيّة. كانت تكتب رسالة بالإنكليزيّة: «هؤلاء يعتقدون أنّهم في سهرة رمضانيّة، ويخرّبون ثقافة» ولم ألحق الباقي، ولم أفعل بها ما كنت أريد انسجاماً مع سلميّة الموقف، ولأنّ عمّان لم تحسم موقفها بعد من جواسيس السفارات. لم يرتفع سقف الهتاف إلاّ قليلا جدّاً، فنحن مؤقّتاً من عمّان فقط، التي ترى في احتجاجها امتداداً لدعوة النقابات إلى الإضراب، لا امتداداً لحراك المحافظات الأخرى البادئ منذ أشهر في السلط والكرك وذيبان وسط ظلام إعلاميّ شديد.
في السادس من حزيران كان ما كان من الأمواج. وصل أبناء محافظات الأردن الأخرى باكراً، ولم تلبث أن بدأت المظاهرة حتّى ارتفع سقف الهتاف بطريقة لا تعرفها العاصمة. وصل أبناء ذيبان (الذين أعطوا «الهبّة الشعبيّة» اسماً لما يحدث) والشمال والجنوب والشرق والبادية. هتفوا فاهتزّ إيقاع المدينة التي بدأت ترجوهم أن لا يقولوا الحقيقة عاريةً، وأن يحفظوا الإيقاع تحت الكناية. هزّت الحقيقةُ المبانيَ المجاورة بوصول وفد بعد آخر من خارج عمّان، ومراسل موقع «حبر» العمّانيّ مرهق لشدّة ما التقط من حقائق كي لا يصدّق أحد إعلام السلطة الخائر. فعلها أبناء عمّان سريعاً رغم وحدة المعنى والألم: نزّلوا السقف. أخذ شاب جامعيّ من عمّان معنيّ باللغة العربيّة موقعه على كتفٍ أوّل التظاهرة بين الدرك وأبناء المحافظات الأخرى، وعلا صوته بهتاف معتدل. كان هتافُه رجاءً يقوله العرَقُ على وجهه: خذونا على قدر قدرتنا، «سايرونا»، ففعلوا. كانت السلطة في الوقت ذاته تفتعل حادثة طعن دركي لتشوّه المشهد وتجرّم أبناء المحافظات الأخرى، ولم تفلح، لأنّ عمّان كبرت جدّا على هذه القصص. ساعدتني على الوصول إلى العمق والرؤية رغم التدافع صديقة وطالبة سابقة لا يعرف لها الخوفُ طريقاً: إذ كيف تعرف الخوف من في دمها القديم شيءٌ من العراق؟ دخل أبناء قبيلة بني صخر هاتفين بالسلميّة، إرضاء أيضاً لعمّان. كتمت دموعي وأنا أفهم ما يحدث. عمّان تغيّر الهتاف خلال دقائق بدهاء كبير لا يمسّ المعنى: من «بطّلنا نحكي يعيش» إلى «يعيش الشعب الأردنيّ العظيم»، وإلى تغيير الحروف باستفزاز بطيء بعد حرف النون: «الشعب يريد إسقاط الن… النوّاب». ها هنا تواطؤ على الخطاب، لغاية تخصّ الوطن بعيداً عن الدولة، وتنازل كبير كبير حتّى عن الحقيقة، لأجل بلد يبدو أنّنا نحبّه من غير أن ندري، رغم كلّ شيء: «حتّى نارك جنّة» كما هتف الجميع، واستعاروا أغانيَ من بلاد عربية أخرى، كلّها مكتوب اسمها عند الأردنيين كما يبدو «عالشمس الما بتغيب». غنّى الجميع، وهتفوا، وغازلوا السقف، وتدافعوا مع الدرك لساعات، وحمى الجميعُ البنات من أيّ تحرّش أو آثار التدافع. إنّ حماية النساء، كما ينسى البعض، هي قيمة بدويّة قبل أن يكون احترام ذواتهنّ قيمة مدنيّة، كما أنّ مظاهر المدنيّة ليست وحدها التي تحمل معنى التحضّر، والتحضّر لا يفترض بالضرورة نعومة مطلقة أو خنوثة في التعبير عن الأشياء. أبناء عمّان يعرفون ذلك جيّداً، وإلاّ لما هتفوا منذ اليوم الأول بأنّهم خلافاً للأمراء والسلاطين «أبناء حرّاثين»، فالجيل الذي يعيش الآن في عمّان، يمتدّ أصله غالباً إلى مدينة أو قرية خارج العاصمة، شرق النهر أو غربه، وحين التقى مع أبناء المحافظات الأردنيّة الأخرى في السادس من حزيران، كان يلتقي بشيء منه كاد أن يضيّعه لمصلحة سواه؛ شيءٍ يعيد للحمِنا العمّانيّ مرارتُه، وإن عجز الكثيرون بمن فيهم أنا، للأسف، عن فهم كلّ ما تقوله «دِحّيّة» أهل الطفيلة في السادس من حزيران، رغم أنّ أبي من الجنوب وجدّي حرّاث قديم.
السادس من حزيران. التقى ما بدأت به النقابات من إصرار على سحب قانون الضريبة، مع ما بدأ به حراك المحافظات منذ أشهر بإصرار على اجتثاث الفساد من أعلى المستويات، وبسؤال بسيط مشروع: أين يذهب كل مال المساعدات السابقة واللاحقة، ونحن نزيد فقراً وبؤسا ونقلّ كرامةً عاماً بعد عام؟ في السادس من حزيران، التقى شباب الأردن كلّه وبناته على السخط، والوجع المتراكم، والكرامة المطعونة في الخبز والهواء والعلم والقدس. توطؤوا على لعبة الحقيقة: سنؤجّلها الآن، وليكن الإيقاع واحداً بلا نشاز، ثم أوقفوا التظاهرات بعد تغيير رئيس الحكومة وسحب مشروع قانون الضريبة لإشعار آخر. ليس هذا انتصارهم، لكنّه كان في وجودهم جميعا ضمن أمتار قليلة لساعات، يمزجون الأغاني والقيم الأصيلة متعددة المنابت، قبلية وإسلامية ومدنية وحزبية ومهنيّة وأكاديميّة، محاولين تناغماً طالما ظنّته الدولة – وربّما أرادته – مستحيلاً. لم يهتفوا هتافاً واحداً مدحاً بأي رمز من رموز السلطة على الإطلاق، بل للشعب الأردني العظيم فقط، وكان الغياب حضورا كاسحاً، ومعنى ظاهراً، وحقيقة لا يخطئها القلب، فيها حريّتهم وجوهرهم وهويّتهم، وإن أرادتهم السلطة مجموعة من الناعمين «المتحضّرين» المحافظين على البيئة وسط عالم يضجّ بصراع الأفكار ومصائر الهويات وصفقات القرن. كانوا يسيرون على هدى وبصيرة في متاهة حفظوا طرقها جيّداً، وأسماها يوماً مؤنس الرزاز، شقيق رئيس الوزراء الحالي، «متاهة الأعراب في ناطحات السراب». عمّان حفظت طرق المتاهة الفكرية والسياسية والأمنية وإن لم تجد المخرج بعد، وبالأخصّ مخرج الاستقلال عن المعونات الأجنبيّة والخليجيّة معاً. لهذا نزّل الشباب السقف بعد رفعه، ليس حبّاً في السلطة، بل ذكاء حقيقيّاً في التعامل معها، ضمن قواعد لعبتها ومصالحها المكشوفة. لقد شهدت كلّ ذلك عمّان منذ أن «أرخت جدائلها» كما تقول الأغنية، ووصلت إلى أوج نضجها ومجدها في السادس من حزيران.
كاتبة أردنية

لعبة الحقيقة: عمّان في السادس من حزيران

بلقيس الكركي

أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا حلم لن يتحقق

Posted: 11 Jun 2018 02:12 PM PDT

وقّع المغرب ونيجيريا اتفاقية لدراسة مد أنبوب للغاز من هذا البلد الواقع وسط القارة الإفريقية إلى المغرب، وسيصل بدون شك إلى أوروبا، وتأتي هذه المبادرة ذات البعد الاستراتيجي، في وقت تحول فيه الغاز إلى المصدر الثاني للطاقة بعد البترول، وإلى عامل مؤثر في العلاقات الدولية، خاصة في المستقبل، ما يجعل بعض الدول لا ترى بعين الرضا هذا التطور ومنها روسيا.
وكان ملك المغرب محمد السادس قد عالج هذا الموضوع منذ شهور خلت مع الرئيس النيجيري محمد بوهاري، وعاد لطرحه يوم الأحد الماضي في العاصمة الرباط بمناسبة زيارته إلى المغرب. ويتجلى تصور المغرب في مد أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب مرورا عبر عدد من دول إفريقيا الغربية مثل، ساحل العاج وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب، وجعل هذا الأنبوب رمزا للأطروحة التي تدافع عنها الرباط وهي تعاون جنوب- جنوب.
لكن على ضوء معطيات الواقع، يبدو المقترح مفارقة لأسباب منطقية من الناحية الاقتصادية، ونذكر سببين رئيسيين وهما:
ـ في المقام الأول، المشروع مكلف جدا من الناحية المالية، خاصة أنه يمر عبر دول فقيرة وذات بنيات ضعيفة، لا يمكنها استهلاك كميات كبيرة من الغاز ولا تتوفر على المال للمشاركة في أنبوب الغاز. وبدوره، لا يمكن للمغرب استهلاك الكميات التي ستنقل من نيجيريا إلى المغرب بحكم اقتصاده المحدود وعدم استهلاك الغاز بالقدر الكافي مقارنة مع الدول الأوروبية. وعمليا، نقل الغاز عبر السفن أرخص من مد أنبوب أرضي سيكلف عشرات مليارات الدولارات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار توجه العالم خلال العقود المقبلة إلى بدائل للطاقة الكلاسيكية.
ـ في المقام الثاني، البراغماتية تُبرز ضرورة اعتماد المغرب على الغاز الجزائري الواقع في حدوده الشرقية، ولا يكلف نقله أي شيء يذكر، خاصة في ظل وجود أنبوب منذ التسعينيات ينقل الغاز إلى المغرب، ثم يمر عبر مضيق جبل طارق نحو إسبانيا وباقي أوروبا.
وخريطة الإنتاج العالمي للغاز محدودة مقارنة مع البترول، وتتصدر روسيا الإنتاج العالمي بحوالي 22% تليها الولايات المتحدة بـ 19% ثم كندا 7% بينما تتراوح حصة كل من قطر والجزائر وبريطانيا والعربية السعودية أكثر من 3% لكل دولة، بينما تنتج نيجيريا سنويا 2.7% وهي الأولى إفريقيا. وتحول الغاز إلى سلاح مثل البترول نظرا لثقله في الصناعة والاستعمال المنزلي. ويوجد صراع في الوقت الراهن بين موسكو وواشنطن حول الغاز وأوروبا. في هذا الصدد، ترغب الولايات في تقليل الأوروبيين من استيراد الغاز الروسي، لكنها لم تقدم بديلا عمليا حتى الآن، في حين تدرك روسيا أهمية الغاز الذي تصدره إلى أوروبا، خاصة إلى دول مثل ألمانيا، ولهذا يهادن الاتحاد الأوروبي كثيرا ويترك مجالا للثقة بين البلدين.
ولا يوجد سوق عالمي للغاز مثل البترول، بل أسواق إقليمية وبأسعار مختلفة نسبيا، ولهذا ترغب بعض الدول ومنها روسيا أساسا في تحويل الغاز إلى سلاح استراتيجي، من خلال ما اقترحته منذ سنوات بإنشاء منظمة أوبيب خاصة بالغاز على شاكلة أوبيب للبترول. والهدف من وراء هذه الاستراتيجية هو التحكم في مصدر مهم للطاقة.
وهكذا، لن يتوقف أنبوب الغاز من نيجيريا حتى المغرب، بل سيمتد بدون شك إلى أوروبا في حالة تشييده خلال السنوات المقبلة، لأنه ثاني أكبر سوق لاستهلاك الغاز في العالم، وذلك لسببين رئيسيين:
ـ أولا، رغبة نيجيريا في بيع الغاز إلى القارة الأوروبية، بعدما فشل مشروع نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر، حيث جرى البدء في المشروع وتوقف لأسباب مجهولة قد يكون منها تردد الجزائر في إتمام مشروع سيكون معاديا لمصالحها مع أوروبا. وخلال الأسبوع الماضي، عرض البرلمان الأوروبي شريطا ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فقامت الجزائر بالتهديد بإعادة النظر في اتفاقيات الغاز مع ثلاث دول أوروبية كرد عقابي. وهذا يبرز مدى أهمية الغاز كسلاح.
ـ ثانيا، بحث أوروبا عن مصدرين جدد للغاز للتقليل من وزن الغاز الروسي، وحتى لا تبقى أوروبا رهينة الخلافات السياسية مع الكرملين، خاصة أنها في الوقت الراهن تستورد 40% من حاجياتها من روسيا، وهذا سيرتفع مستقبلا بحكم ارتفاع استهلاك أوروبا لهذه الطاقة.
ولا ترى روسيا بعين الرضى كل دولة حاولت أن تقلل من وزنها في مجال الطاقة في أوروبا. وحاولت الجزائر خلال السنوات الماضية لعب دور مهم في تزويد أوروبا بالغاز على حساب الحصة الروسية، لكنها تراجعت خوفا من رد فعل روسيا، وهي الدولة التي تزودها بالأسلحة. في الوقت ذاته، بحثت نيجيريا والجزائر في مسالة أنبوب غاز ينطلق من هذا البلد الإفريقي عبر النيجر وحتى الجزائر، ولاحقا أوروبا منذ بداية الثمانينيات، لكن لم يكتب له التحقيق بعد قرابة أربعين سنة لأسباب استراتيجية. ولهذا، لن ترى روسيا بعين الارتياح أنبوب الغاز المنطلق من نيجيريا مرورا عبر المغرب حتى أوروبا، إذ يتعلق الأمر بقرار استراتيجي، وقد ترد موسكو عبر تشديد مواقفها بشأن ملفات تهم المغرب ونيجيريا.
المغرب يمتلك فقط الفكرة لكنه لا يمتلك لا المال لتنفيذ المشروع ولا النفوذ لتحقيقه، والأمر نفسه مع نيجيريا. وبهذا سيكون هذا المشروع على شاكلة فكرة مد جسر بين المغرب وإسبانيا الذي يجري عنه الحديث منذ عقود ولم يتحقق. القرارات الكبرى ذات البعد الاستراتيجي لا تسمح الدول الكبرى بتحقيقها من طرف دول صغيرة ومتوسطة.

أنبوب الغاز من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا حلم لن يتحقق
 
د. حسين مجدوبي

الشعب الأردني قال كلمته الأخيرة: «ما معناش»!

Posted: 11 Jun 2018 02:11 PM PDT

كسب الأردنيّون الكثير خلال أسبوع الإضرابات أمام رئاسة الوزراء وهو الميدان الذي يُعرف بالدوّار الرابع في العاصمة الأردنيّة عمّان. أول المكاسب كان عودة اللُحمة الوطنيّة والزخم الشعبي للشارع والالتفاف من جديد حول قضايا البلد والتأكيد على ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي، بعد انحسار موجة مظاهرات الربيع العربي وما عُرف بالحراك الأردني، إثر سلسلة من القرارات والوعود الإصلاحية التي أثبتت عدم جدواها في حل المشاكل الأساسية من جذورها.
عودة الزخم الشعبي والأسلوب الراقي في التعبير، مع عفوية المتظاهرين الذين جمعهم هدف واحد، رغم اختلاف أصولهم ومنابتهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم السياسية ألا وهو مصلحة الوطن، أدّى في النهاية إلى استجابة الملك عبدالله الثاني للمطالب الشعبية، والبحث عن حكومة مستقبلية قريبة من الشارع، بعد أن اتسعت الهوّة بين المسؤولين (على كل المستويات) والشعب بل إنها وصلت إلى حد القطيعة.
لا شك أن إقالة الحكومة، وقرارات رئيس الوزراء المُكلّف بسحب قانون الضرائب الجديد، ووقف قرار رفع أسعار الوقود (وهما ما يمكن وصفهما بالقشّة التي قصمت ظهر البعير) يعدّ انتصارا للوطن والمواطنين، لم يكن بالإمكان تحقيقه بدون وجود وعي راق، وحس وطني عال لدى كل شرائح المجتمع الأردني، وأيضاً حرص المسؤولين عن الأمن على استيعاب ردّة الفعل الشعبيّة وعدم تصعيد الأمور.
يضاف إلى المكاسب، قرار الرئيس المُكلّف دفع رواتب موظفي القطاع العام قبل انتهاء شهر رمضان، وهو ما يمكن اعتباره رداّ على تصريحات وزير الماليّة المُقال الذي ألمح (بما يشبه التهديد) بأن الحكومة إذا ما اضطرت إلى سحب قانون الضريبة الجديد فإنها قد لا تجد المال اللازم لدفع رواتب العاملين في الحكومة!
وهو تصريح أقل ما يُقال عنه أنه مُعيب، ويجب محاسبة الوزير المُقال عليه، فكيف يمكن لوزير مهمته الأولى إدارة شؤون البلاد الماليّة أن يشكّك في قدرة الحكومة المالية، لا سيما أنه هو نفسه من قدّم الموازنة العامة لمجلس النوّاب وأصبح مسؤولاً أمام القانون عن إدارة الأموال المخصصة لهذا العام وصرفها في الأبواب الخاصة وتحصيل الإيرادات التي نصّت عليها الميزانيّة.
وإن كان هذا التصريح مثيراً للتساؤلات والاستهجان على حد سواء، فهو ليس ببعيد عن وزير عُرف بتصريحاته وكلامه غير المسؤول من قبيل (من وين أجيب مصاري؟ ما في معي أغطي التزامات الحكومة، ما في حل ثاني (غير رفع الأسعار وزيادة الضرائب)!
وهذا هو بيت القصيد، فالحكومة المُقالة كانت عاجزة، غير قادرة على إدارة البلاد، همّها سداد العجز دون الالتفات إلى مصلحة الوطن أو المواطن، أو إيجاد حلول جذريّة.
ولكن دعونا نقول إن الحكومة المُقالة (حكومة هاني المُلقي) كانت تسير وفق النهج الذي انتهجته باقي الحكومات، وهي تكرّر بالضبط ما فعلته الحكومة السابقة برئاسة عبد الله النسور، ولكن الواضح أيضاً أن سوء الأمور المعيشية وازدياد هذا السوء بوتيرة متصاعدة خلال السنوات الأخيرة، أوصلت الشعب الأردني إلى نقطة اللاعودة، ولا أجد تعبيراً مناسباً أكثر من الشعار الشعبي الذي أطلقه المعتصمون (مامعناش!)
بالفعل، لقد تحمّل الأردنيون أعباء الأخطاء الاقتصادية (والسياسية) للحكومات المتعاقبة بدءاً من الاقتراض من صندوق النقد الدولي وعدم القدرة على السداد، ثم الاقتراض مجددا لدفع فوائد القروض السابقة حتى غرقت البلد في الدين، مع الاستمرار في خصخصة الشركات الوطنيّة وبيع موارد البلاد من فوسفات وبوتاس وكهرباء وأراض أميرية وغيرها، وهي أفعال لا يمكن تصوّرها من حكماء عاقلين يضعون مصلحة الوطن أمام أعينهم، فكيف لعاقل أن يبيع لحمه ودمه! ناهيك عن الأسعار الزهيدة التي بيع بها هذا اللحم!
أما ما تلا ذلك من نتائج فكان متوقعاً لكل من يعقل، لقد نضبت الموارد وانخفضت الإيرادات وزادت النفقات وارتفع عبء الدين فأصبحت الحكومات أمام معضلة حقيقية، فلا هي قادره على الخروج من عنق الزجاجة ولا هي مؤمنة بالحلول المبتكرة (التفكير خارج الصندوق)، وبالنتيجة باتت غير قادرة على مواجهة أعباء الديون الخارجية، فاختارت أسهل الطرق وأسرعها: جيب المواطن، ويبدو أن الدور جاء على خصخصة المواطن نفسه بعد بيع موارد البلاد، إن جاز التعبير، حيث أصبحت الحكومة «شريكا مُضاربا» مع المواطن، تتلخص مهمتها في التفتيش عن أبواب الجباية واقتطاع الأموال، بحيث أصبح المواطن في النهاية هو من يصرف على الحكومة ويرعاها وليس العكس!
دعونا نعترف أن المكاسب التي تحققت من إضرابات الأردن لن تكون إيجابيّة إلا باستمرار الوعي بالأهداف الكاملة والشاملة للنهوض بالبلاد. بالتأكيد أنا لا أقلل من شأن هذه المكتسبات بل على العكس تماماً، ولكن المطلوب اليوم هو زيادة الوعي المجتمعي فيما يخص المواطنة وحقوق الشعب.
الخلل الأساسي يكمن في النظام السياسي نفسه، فقانون الانتخابات الحالي (كسابقه) يُكرّس الشعبويّة ولا يُهيئ الأرضية المناسبة للعمل الحزبي والسياسي المُمنهج، مجلس النوّاب مُتخم بالمقاعد دون ناتج مُفيد للبلد، ناهيك عن تكلفة الرواتب الضخمة، ولا يوجد مؤسسات دستوريّة فاعلة تؤدي دورها كما هو لازم.
يجب إعادة النظر في دور مجلس الأعيان واختصاره ليصبح مجلسا استشاريا مصغرا يُقدّم المشورة لمؤسسة الحكم مباشرة، ويضع الدراسات الاستراتيجية للحكومة.
ما فعله رئيس الوزراء المُكلّف يُبشّر بالخير، ولكنه إصلاح من داخل الصندوق الفاسد، وما نحتاج إليه هو إصلاح من خارج الصندوق، يُعنى في الدرجة الأولى بمحاربة الفساد والفاسدين ووضع آليات للمحاسبة، إعادة النظر في مصاريف الحكومة والنواب والأعيان وكل المتنفذين، تفعيل دور مؤسسات البلد، ليس فقط النقابات المهنية، بل يمتد إلى حرية الصحافة والإعلام، والقضاء المستقل، ومؤسسات المحاسبة والمراقبة.
وأخيرا، يأتي دور الإصلاح الاقتصادي، وإيجاد حلول مبتكرة خارج إطار «المساعدات» والقروض، ومراجعة كل القرارات والسياسات السابقة، والانسلاخ من حظيرة صندوق النقد الدولي والإملاءات الدوليّة، ما يؤدي إلى تحسين فرص الاستثمار ونمو الاقتصاد الوطني.
لنا أن نسعد بما أنجزته الإضرابات لأنه إنجاز يستحق الإشادة، ولكن في الوقت نفسه علينا أن نُبقي سقف التوقعات والطموحات في مكانه الصحيح، وألاّ نقوم بتخفيضه أو المساومة عليه، بل على العكس تماما، يجب علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نؤمن بقدرتنا على التغيير الجوهري، وأن نصرّ أكثر على المحافظة على الإنجازات التي تحققت ونحاول تعظيمها.
في النهاية وكما كتب أحد المتظاهرين «مبروك للرزّاز تشكيل الحكومة الجديدة، ولكن لا تنسى إنو «مامعناش»!»

كاتب ومُدوّن من الأردن

الشعب الأردني قال كلمته الأخيرة: «ما معناش»!

أيمن يوسف أبو لبن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق