Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 9 يونيو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الأردن: حقائق ما قبل العصا السحرية

Posted: 09 Jun 2018 02:19 PM PDT

بعد تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الأردنية، غرّد عمر الرزاز هكذا: «أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف والعمل معهم للوصول إلى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن أساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات».
الكلام جميل بالطبع، وثقيل التعهدات، ومُلزم سياسياً وأخلاقياً؛ خاصة إذْ يصدر عن هذا الرجل بالذات: القادم من بيت سياسي عريق، يمتلك رصيداً خاصاً في حياة الأردن السياسية والثقافية، يمتدّ أيضاً إلى عمق الجوار العربي المشرقي وتاريخه السياسي خلال النصف الثاني من القرن المنصرم. وخاصة، أيضاً، أنّ هذا الرصيد، فضلاً عمّا استجمعه الرزاز من سمعة شخصية خلال توليه حقيبة التربية والتعليم في حكومة هاني الملقي المستقيلة؛ هو الذي جرى توظيفه أساساً، وأوّلاً، لبلوغ هدفين عاجلين.
الأوّل هو استرضاء «هبّة رمضان» التي فجّرت أنساق احتجاج شعبي وتظاهر واعتصام فاجأت الجميع، بمن فيهم لجان التنظيم والمتابعة أنفسهم، كما للمرء أن يقدّر؛ من حيث القدرة على الحشد والانضباط والسلمية والالتزام والشعارات، وكذلك استقطاب الطبقة الوسطى والفئات الشبابية، ثمّ توظيف الضغط بصفة يومية، والحفاظ على زخمه حتى حين لاح أنّ بعض النقابات رجحت كفة المهادنة في أواخر أطوار الحراك. وأمّا الهدف الثاني فقد كان «تنفيس» الهبّة، ولكن ليس عبر أيّ مخرج آخر سوى ذاك الذي أطلق الشرارة بادئ ذي بدء؛ أي سحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدّل، والتعهد بمقاربة جديدة وعادلة في سياسات الحكومة الاقتصادية.
لكنّ الرزاز، أسوة برؤساء حكومات سابقين أمثال الملقي وعبد الله النسور وفايز الطراونة وعون الخصاونة، ليس حامل عصا سحرية إزاء سلسلة حقائق اقتصادية صلبة كالبازلت؛ لا مفرّ من أن تجثم بقوّة على صدر أية أجندة حكومية، ولا مهرب من مواجهة مفاعيلها وعقابيلها. في رأس تلك الحقائق أنّ الاقتصاد الأردني يعتمد كثيراً على المساعدات الخارجية، من الولايات المتحدة وبعض دول الخليج العربي أساساً، وأنّ السياسة الإقليمية والدولية تتحكم غالباً في طرائق منح تلك المساعدات أو حجبها (كما فعلت المملكة العربية السعودية مؤخراً، من قبيل الضغط على عمّان للانخراط في «صفقة القرن»، أو التنازل عن موقع الهاشميين في ملفّ مدينة القدس).
حقيقة أخرى، لعلّ الرزاز (الموظف السابق في البنك الدولي) يعرفها أفضل من أسلافه رؤساء الحكومة السابقين؛ وهي أنّ الاستدانة من صندوق النقد الدولي لا تُردّ إلا عبر فرض المزيد من الأعباء على الدخول الشعبية والمتوسطة، وعبر إلغاء الدعم عن موادّ استهلاكية أساسية مثل الخبز، أو رفع أسعار المحروقات والكهرباء، وما يقترن بهذا كله من زيادة في التضخم وهبوط في القدرة الشرائية. وليست قرارات حكومة الملقي المستقيلة، وعلى رأسها مشروع ضريبة الدخل الرجيم، وكذلك تغيير قانون الضرائب أربع مرّات خلال ثماني سنوات، سوى نتيجة مباشرة لهذه الشراكة غير المتوازنة مع المؤسسات المالية الدولية. فإذا استذكر المرء الحقيقة الثالثة، الأشدّ مضاضة، والتي تشير إلى أنّ دين الأردن يتجاوز 35 مليار دولار، وأنّ خدمة هذا الدين تستهلك مقداراً لا بأس به من الناتج القومي؛ فإنّ مهمة أية حكومة أردنية ليست البتة يسيرة، وليست الحلول المتاحة أمامها كثيرة متنوعة.
ومن الخير أنّ «هبّة رمضان» الأردنية لم تكن انتفاضة مصغرة ضدّ سياسات الإفقار المنظّم التي تعتمدها «الشقيقتان»، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فحسب؛ بل استهدفت أيضاً رموز الفساد والإثراء غير المشروع، كما فضحت دهاقنة النفاق والاستزلام والعنصرية في قلب المؤسسات السياسية والإعلامية. وعلى نحو خاصّ، كشفت الهبّة سوأة فئة «يسارية» أو «ممانعة» أو «قومية» تصفّق لمجرم حرب مثل بشار الأسد، وفي الآن ذاته تهرع إلى الدوار الرابع للهتاف باسم الإصلاح!

11RAI

الأردن: حقائق ما قبل العصا السحرية

صبحي حديدي

الدراسات الأدبية وأقسام اللغة العربية

Posted: 09 Jun 2018 02:19 PM PDT

منذ أن تأسست كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الوطن العربي مع الجامعة المصرية في سنة 1908 والدراسات الأدبية التي يضمها قسم «اللغة العربية وآدابها» لم تعرف أي تغيير جذري. ورغم تأخر بعض أقسام اللغة العربية في الظهور في بعض الجامعات العربية التي لم تتأسس فيها الجامعة إلا في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي، فإنها اتخذت نموذج الجامعة المصرية، وبذلك فإن المقررات الدراسية للأدب واللغة، على المستوى العربي، تسير وفق التصورات التي مورست منذ التأسيس. ورغم التغييرات الطفيفة التي طرأت على بعض المواد، فإن صورة الدراسات الأدبية ما تزال على سابق عهدها، ولم تصاحب التغيرات الجذرية سواء على مستوى تحول المجتمعات العربية، أو الدراسات الأدبية على المستوى العالمي.
كان من نتائج ركود مقررات الدراسات الأدبية العربية الجامعية وعدم مجاراتها التحولات أن ظل الإبداع الأدبي العربي الحديث والمعاصر يسير في اتجاه، والدراسات الجامعية في اتجاه مختلف. تطور الإبداع العربي، وتأخرت الدراسات الأدبية، وكان الأحرى، على الأقل، أن تواكب هذه الإبداعات بدل أن تتخلف عنها، ما دامت غير قادرة على توجيهها والعمل على تطويرها.
يبدو لنا هذا الركود وعدم المواكبة على مستويين اثنين. يتصل أحدهما بالوعي بالأدب، وبالقراءة، والكتابة، وضرورتهما في الحياة العربية. إن أمة «اقرأ»، لا تقرأ، قولة صارت متداولة على الألسنة. أما الثاني فيرتبط بتأخر المعرفة الأدبية العربية، وعدم تطورها. وحين نقول تأخر المعرفة الأدبية نقصد أيضا تأخر اللغة العربية عن مواكبة التطورات المعاصرة. إن أقسام اللغة والأدب، على المستوى العالمي، هي الوجه الحقيقي لتطور المجتمعات وبها تتمايز عن بعضها البعض. ولما كان قياس تطور قسم اللغة والأدب يرتبط بتطور العلوم والمعارف في مختلف الاختصاصات كان في ذلك ما يقضي بأن تطور العلوم والمعارف لا بد أن يواكبه تطور على المستوى اللغوي والأدبي. وهذا هو ما نجده لدى كل الأمم المتقدمة.
من آثار هذا الوضع الذي تعرفه أقسام اللغة العربية وآدابها، على المستوى العربي، غياب رؤية دقيقة لمتطلبات هذه الأقسام ومقاصدها. لقد كان من وراء تأسيس هذه الأقسام، في بداية عهدها، تكوين أطر تحمل معلومات حول عصور الأدب وترجمات الأدباء، وحفظ نصوصهم، بهدف تلقينها لتلاميذ الإعدادي والثانوي والعالي. ولذلك كانت المقررات تقدم من خلال محاضرات تلقينية هدفها تقديم المعلومات الأدبية، وتجميعها واستظهارها. وكان ذلك يتم من خلال رؤية خطية لتطور تاريخ الأدب العربي من السنة الأولى إلى السنة الأخيرة. بمعنى أن الطالب حين يدخل إلى قسم اللغة العربية وآدابها في سنته الأولى يقدم له الأدب الجاهلي ويتدرج حسب السنوات، ليجد نفسه في السنة الأخيرة أمام الأدب الحديث، وليس المعاصر. أي أن الطالب، خلال أربع سنوات، وهي أزهى فترات تكوينه الجامعي، حسب النظام القديم، يجد نفسه مفصولا نهائيا عن الإبداع الأدبي والدراسة الأدبية المعاصرة له. قد يواكب جديد هذه الدراسات في المجلات والصحف والكتب، ولكنه لا يتعامل معها في الجامعة التي ترهقه بالرجوع إلى المصادر والمراجع التي تدور في فلك المقررات القديمة المفروضة عليه. فإذا بطالب الأدب الجاد يعيش زمنين مختلفين: زمن قديم داخل الجامعة، وآخر حديث خارجها.
أتذكر الآن، كيف كنا نعيش هذين الزمانين المنفصل أحدهما عن الآخر، فإذا بنا نساهم في الكتابة عن الإبداعات المعاصرة، ونطلع على جديد النظريات والعلوم الأدبية من خلال قراءاتنا الخاصة بعيدا عن الجامعة. لذلك كان تطور الدراسة الأدبية العربية يتم خارج الجامعة، وليس من داخلها. لم يدرس جيلي البنيوية التكوينية، ولا البنيوية، ولا السيميائيات ولا السرديات في الجامعة، ولكنه اطلع عليها خارج أسوارها. تأتى لنا ذلك لأن جيلنا، تشكل وعيه الأدبي من خلال اهتمامه الثقافي والسياسي، أي أن وعيه تحقق من خلال الساحة الثقافية، ولم تلعب الجامعة أي دور في تشكيل هذا الوعي.
عندما حاولنا إدخال بعض هذه المواد الجديدة، وجعل الدراسة الأدبية مواكبة لما يجري في العصر الذي نعيش فيه، بقيت الخطية التاريخية تفرض نفسها علينا، وكان الاتجاه التقليدي الذي هو ضد التجديد يقبل هذا النوع من الدراسات الجديدة على مضض، وينتهز أي فرصة للإجهاز على التجديد والتطور. وعندما اقترحنا تدريس مادة «الأدب والتكنولوجيا»، في بداية هذه الألفية، اعتذرت العديد من أقسام العربية في بعض الكليات المغربية على عدم اعتمادها بذريعة غياب الأساتذة المتخصصين، ثم في «إصلاح» موالٍ تم حذفها نهائيا على الصعيد الوطني، وتم الرجوع إلى المقررات القديمة. ويبدو أن معاكسة التطور تأتي من الأساتذة أنفسهم لأنهم لا يريدون أن يجددوا تكوينهم، أو يطوروا معرفتهم الأدبية.
طرأ أمر جديد لم يكن مطروحا في أواخر القرن الماضي. لقد صارت الجامعات العربية تهتم كثيرا الآن بأن يكون لها موقع ضمن تصنيف الجامعات على المستوى العالمي. وها هي «تتنافس» الآن لكي تصبح قابلة لأن تصنف عالميا وتكون في موقع مقبول. لكن بأي طريقة؟ وبأي رؤية؟ هنا نجد أن الذين يسهمون في وضع المخططات والمقررات ويعملون على تجديد الدراسات الأدبية غير مؤهلين لذلك علميا وتربويا، لأن رؤيتهم تقليدية. ولذلك نجد، رغم كل الأموال الطائلة التي تهدر في هذا السبيل، كل تلك المجهودات تذهب سدى. وأول عائق يكمن في كون الأساتذة ليسوا في المستوى الذي يؤهلهم لمجاراة التطورات، وهم متخلفون عنها، وغير قادرين على تجديد تكوينهم وتطويره باطراد.
إن تجديد الدراسات الأدبية مطلب حيوي وضروري لإعطاء الدراسة الأدبية العربية موقعها المناسب وسط الاختصاصات المعاصرة، وفي الحياة العامة. ولعل أول مظهر لذلك يتجلى في اعتماد خطية عكسية لما مورس منذ تأسيس كليات الآداب في الوطن العربي. إن على طالب الأدب، اليوم، أن يتعرف في السنة الأولى، ومنذ الفصل الأول، ليس على الأدب القديم ونقده، ولكن على الأدب المعاصر، وعلى العلوم الأدبية الجديدة، أي أن ينطلق من العصر، ليذهب إلى التاريخ. علينا أن نعطيه في بداية تكوينه إمكانية اختيار العلم الذي سيتخصص فيه: السيميائيات، السرديات، البلاغة الجديدة… وبواسطة هذا الاختصاص أو ذاك يمكنه أن يتعامل مع أي نص، أو ظاهرة، قديمة أو حديثة. ونتدرج في تكوينه من الحديث إلى القديم، فيمتلك في نهاية تكوينه الأدبي القدرة على التعامل مع الإبداع والفكر الأدبي وفق رؤية معرفية محددة ودقيقة.
وبذلك يكون الهدف من تكوينه ليس تقديم المعلومات، ولكن تعليمه كيفية التفكير في الأدب، عن طريق امتلاك العدة المنهجية والنظرية، وأن يصاحب ذلك التمرس على تحليل النصوص. بمعنى أن تعتمد الدروس ليس على التلقين الذي يؤدي إلى تجميع المعلومات، ولكن على التفكير في القضايا الأدبية المختلفة، بغض النظر عن الجنس الأدبي، أو العصر الأدبي.
إن الدراسة الأدبية التي نتحدث عنها، تتأسس على الاختصاص العلمي المضبوط، وليس على المادة المدرسة. وبذلك سنتجاوز من يقول لنا: إنه متخصص في الأدب العباسي، أو النقد القديم، من ينطلق من علم أدبي محدد يمكن أن يدرس الأدب العباسي والأندلسي والشعر المعاصر. وصاحب أي اختصاص يمكن أن ينفتح على اختصاصات أخرى.
تطور المجتمع العربي رهين بتطوير الجامعة، وهي رهينة بتطور الدراسات الأدبية.

كاتب مغربي

11RAI

الدراسات الأدبية وأقسام اللغة العربية

سعيد يقطين

الأردن: ماذا بعد «هبة رمضان»؟

Posted: 09 Jun 2018 02:19 PM PDT

استجاب العاهل الأردني عبد الله بن الحسين لمظاهر الاحتجاج الواسعة التي اجتاحت الشارع الشعبي ضد مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل وإلغاء الدعم عن مواد استهلاكية أساسية ورفع أسعار المحروقات والكهرباء، فأقال حكومة هاني الملقي وكلف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة المقبلة، وكانت أولى النتائج هي سحب مشروع القانون، والدعوة إلى حوار وطني شامل حول التنمية والسياسات الاقتصادية بصفة إجمالية. لكن المشكلات الكبرى ما تزال عالقة، وفي رأسها خدمة ديون البلد وخيارات الاقتراض وارتباط المساعدات الخارجية بأجندات سياسية إقليمية ودولية.
(ملف الحدث، ص 8 ـ 13)

الأردن: ماذا بعد «هبة رمضان»؟

أسرار وخفايا «التعاطف» الأمني مع المتظاهرين في الأردن

Posted: 09 Jun 2018 02:18 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: طوال ثلاثة أشهر قبل عاصفة التغيير الأخيرة التي «غيرت» شكل الأردن السياسي والاجتماعي، كانت التقارير الأمنية العميقة ترفض التسليم بنظرية رئيس الوزراء الراحل الدكتور هاني الملقي بعنوان» ولت بلا رجعة أيام الحراك الشعبي».
تجاهلت حكومة الملقي تماما هذه التقييمات ومضت قدما وبدون تشاور مع العمق الأمني بالتفاصيل نحو تسطير قانون الضريبة الجديد وبلغة مقيتة سياسيا «أرعبت» بقوة قطاع المال والأعمال والاستثمار وتحديدا من جزئيتين هما، النص بالتشريع على حق جهاز الضريبة بالاطلاع على حسابات الأفراد والشركات في البنوك، وثانيا النص بالتشريع نفسه على «عقوبات» تصل إلى السجن عشر سنوات في حال التهرب الضريبي.
دافع وزير المالية آنذاك بحرارة عن النصين المشار إليهما وتحدث بهما عدة مرات عبر أجهزة الإعلام.
تشكلت فورا بسبب الفقرتين المشار إليهما «طبقة كاملة ونشطة» من رموز قطاع الأعمال تدفع باتجاه التصعيد بعدما اربكتها عبارة كان يرددها الوزير ملحس «أنا تركت وظيفة بمليون دينار بالقطاع الخاص لأخدم البلد ولن أتراجع عن الإصلاح وأنا عينت بقرار من فوق».
هذه الطبقة دعمت عبر ممثليها في النقابات المهنية فكرة «الإضراب العام».
وفي الأثناء عندما حاول النقباء التحدث مع رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على أمل النزول معا عن «شجرة التصعيد بالإضراب» أطلق الرجل عبارتين قال في الأولى ان قانون الضريبة «لن يسحب بأي حال» وفي الثانية أنه رئيس حكومة عينت «من فوق» ويقيله فقط من عينه وليس الشارع.
إلى هنا كانت حكومة الملقي تدير مشهدا اعتياديا ومألوفا حيث المضي قدما بسن تشريع غير مرغوب شعبيا، الأمر الذي سبق ان حصل عشرات المرات.
مؤسسة الأمن العميق كان لها تقدير سلبي عن تداعيات القانون على احتمالات عودة «التذمر الشعبي» حتى في هذا التجلي لم يخطر في ذهن المستوى الأمني الحكومي بان بوصلة الاحتجاج ستعصف بالحكومة في النهاية.
عنصران جديدان تماما «باغتا» حكومة الملقي وأسسا لأول حالة أرعبت الجميع بالإضراب الناجح وهما انضمام طبقة الصناعيين والتجار وتحرك مباغت وجماعي ضد القانون الضريبي بتوقيع الطبقة الوسطى.
احتفظت حكومة الملقي بتشددها لكن الصاعقة برزت بعد ذلك. الإضراب العام النادر ينجح وبنسبة «85 في المئة» على الأقل في مدن كاملة، في معلومة فاجأت الجميع في دوائر صنع القرار التي التقط بعضها مبكرا الرسالة ورفع الغطاء عن حكومة الملقي بهدف إجبارها على «تعديل» بعض نصوص القانون وليس «إسقاطها».
هنا وفي تلك اللحظة رفع حيتان اللعبة فجأة الغطاء عن حكومة الملقي عبر تصريحين، الأول لرئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز يوم الإضراب تحدث فيه عن حق دستوري يمارسه المواطن الأردني والثاني لرئيس مجلس النواب عاطف طراونة قال فيه «نصحت الملقي ووقع في الفخ».
الإيحاء واضح في هذه اللحظة يوم الإضراب فقد سقطت ورقة الملقي واستشعر الفايز والطراونة ذلك فأجهز لاعب محنك من وزن الدكتور عبدالله النسور على ما تبقى من الحكومة عندما قاد عبر مجلس الأعيان عملية التنديد بقانون الضريبة الجديد بعدما تحرش بتجربته بعض وزراء الملقي.
حتى اللحظة لم يصدر أي توجيه مرجعي ومركزي بأن الحكومة قيد السقوط وحصلت كل هذه التفصيلات فيما الملك عبد الله الثاني في رحلة عمل خارج البلاد.
وعندما وصلت البرقيات التي تفيد بنجاح قفزة مدنية باسم الإضراب لم يتبدل جدول أعمال الزيارة الخارجية للملك وبدا ان القرار يتجه للاستثمار بالإضراب مع المجتمع الدولي على أساس انه صنف من الحراك المدني السلمي الذي قد تقبله الدول الغربية.
الملقي بعناده المألوف وملحس بغروره المنقول امتنعا عن قراءة «المتغير» المتمثل في حراك الفايز والطراونة المباغت ضدهما.
لحظتها ولدت صيغة «تعالوا نبحث عن حل» عبر مجلسي الأعيان والنواب وظهر ان الاضراب الناجح يربك الجميع ويباغت سلطات القرار التي سمحت بإطلاق «عملاق مدني» دفع الشارع بتأييد نادر من الطبقة الوسطى وتحريض أندر من التجار والصناعيين والنقابيين للخروج للميادين.
هنا رفض الوزير ملحس الاستسلام فطرح ورقته المثيرة جدا والتي كانت بمثابة القطع «المؤسسي السيادي» مع وزارة الملقي عندما لوح بعدم دفع رواتب.
أخطر ما في تلويح الوزير ملحس هنا انه طرح أسوأ رسالة في أسوأ وقت ممكن لرجال الأمن والعسكر المتواجدين في الشارع لحماية قانون ضريبة سيلتهم رواتبهم.
أزعج ملحس بهذا التصريح الغريب المؤسسات السيادية لأنه ببساطة شديدة أدى للمحظور الذي لم يكن ممكنا في يوم من الأيام وهو «تعاطف رجل الأمن في الميدان مع المواطن ضد قانون الضريبة» لأن رجال الأمن عمليا في الأردن في غالبية ساحقة من أصحاب الرواتب المتدنية.
هنا تحركت العبقرية الأمنية فقررت حماية المتظاهرين والحراك وتأسيس حالة وطنية لحفظ الإيقاع العام بعد التصريح الغريب للوزير ملحس الذي استفز هذه المرة البنية الأمنية وليس فقط الناس فسقطت ورقة الملقي أيضا عند مؤسسات عميقة.

11HAD

 

أسرار وخفايا «التعاطف» الأمني مع المتظاهرين في الأردن

المظاهرات في عمان والأصداء في الشارع العربي

Posted: 09 Jun 2018 02:18 PM PDT

رافق هبة رمضان العمّانية، احتفاء عربي شعبي، ووجد هذا الفرح «الخجول» إلى حد ما تعبيرا له في «تغريدات» هنا وهناك على «تويتر» إلا أن الفرح الفلسطيني له خصوصية معينة، اختصرها «المغرد» ناجي رشيد NajiRashed@ حينما علق على استقالة رئيس وزراء الأردن هاني الملقي، تحت ضغط الشارع قائلا: «بناشد الشعب الأردني يجي (يأتي) يعتصم على دوار المنارة في رام الله بلكي (لعل) استقالت السلطة كلها» وهذه التغريدة وإن كانت متعلقة بموقف الضمير الجمعي الفلسطيني مما يجري في «المقاطعة» إلا أن دلالتها تتجاوز حدود رام الله، في خلفية المشهد السائد في المنطقة العربية، لتعبر عن مدى ارتباط ما يجري في العاصمة الأردنية بمجمل تطورات الحدث في عموم المنطقة. ويمكن قراءة التأكيد الأهم لهذه المقاربة، في تلك الفقرة الصغيرة التي ضمّنها المعلق الإسرائيلي العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل في مقاله يوم 4/6/2018، وعبر فيها عن مدى اهتمام القيادة الصهيونية بما يجري في الأردن، حين قال، في معرض تحليله لواقع التحديات التي يواجهها الكيان هذه الأيام: «وخلال ذلك إسرائيل ستكون مضطرة لأن توجه في الأيام الأخيرة اهتماما أكبر لما يجري في الأردن». ويشرح هارئيل «حساسية الموقف» حينما يردف قائلا: «القدس تدرك الحساسية الأردنية للتدخل في الشؤون الداخلية للجيران(!)، لهذا ليس من المعقول أن نسمع أي وزير إسرائيلي يتطرق بشكل علني لما يجري وراء الحدود الشرقية. ومع ذلك فإن استقرار المملكة هو مصلحة أمنية عليا بالنسبة لإسرائيل. في تل أبيب يتابعون الآن بانتباه خاص المظاهرات في الأردن وجهود النظام لكبح «الاحتجاج» وربما يكون هذا التعليق هو الأكثر وضوحا عن مدى اهتمام قيادة الكيان الصهيوني بما يجري في عمّان، كون هذا الحدث ليس مختصا بـ «الدوار الرابع» الواقع في قلب عمان، حيث تقع رئاسة الوزراء، بل هو حدث له سمة عابرة للحدود، لأكثر من سبب. معلق آخر هو تسفي بارئيل تحدث بشكل أكثر وضوحا عن مآل «ربيع عمان» حينما كتب في الصحيفة ذاتها قائلا تحت عنوان: «المملكة تهتز»: ليس من المبالغ فيه التقدير أن دولا عربية غنية والإدارة الأمريكية ستهب لمساعدة الملك وتدعمه اقتصاديا. الأردن هو دولة هامة من ناحية استراتيجية في دائرة الدول العربية المؤيدة للغرب ـ هو لبنة هامة في سور التعزيزات ضد إيران» والحقيقة أن هذا الموقف الأخير الذي يشير إليه بارئيل كان مشكوكا فيه، قبل يوم الأربعاء الثلاثين من شهر أيار/مايو الماضي، حين نفذ الأردنيون أكبر إضراب في تاريخهم المعاصر، كان ظاهره الاستجابة لدعوة مجلس النقباء احتجاجا على مشروع قانون جديد لضريبة الدخل، وباطنه الشعور بعدم اليقين تجاه مستقبل بلدهم الأردن، بعد أن وجد الأخير نفسه تقريبا خارج «اللعبة» في السيناريوهات التي تُرسم لمستقبل المنطقة، ليعود «فجأة» إلى منتصف دائرة الحدث!
والحقيقة العجيبة أن الأردنيين هم أيضا فوجئوا بحجم «قوتهم» وقدرتهم على رص صفوفهم، والتعبير عن موقف نادر موحد، في الإضراب الكبير أولا، وما تلاه من زحف جماهيري يومي حاشد نحو «ميدان تحريرهم» وهو «الدوار الرابع» حيث سجلوا هناك مشهدا استثنائيا شد إليهم أنظار صناع القرار في المنطقة والعالم، ودق ناقوس خطر لم يكن في الحسبان، قد يعيد ساعة الرمل إلى الحركة باتجاه موجة ثانية من «الربيع العربي» تخلط كل الأوراق التي اجتهد ساسة عرب وأجانب في ترتيبها منذ أشهر، لفرض السيناريو الأخير لدفن قضية فلسطين، تحت عنوان «صفقة القرن»!
حتى ما قبل يوم الأربعاء المشهود، أربعاء الإضراب الأردني، كانت الطريق تبدو ممهدة لتنفيذ ذلك السيناريو، ولئن بدا الحدث الأردني في ظاهره محليا بحتا، إلا أن تلك التحركات والتصريحات والاتصالات التي تلته في غير ساحة، ما ظهر منها وما بطن، أظهرته كحدث إقليمي شديد الخطورة على ما يعد في الغرف المغلقة، وكما يبدو التقطت القيادة الأردنية المأزومة اقتصاديا وسياسيا، على خلفية الضغوط التي تواجهها في ملف الاقتصاد والقدس وسواهما، طرف الخيط أو «حبل النجاة» فسهلت على نحو استثنائي للجموع التعبير عن غضبها، ومهدت الطريق لها كي تزحف كل ليلة من ميدان الشميساني إلى الدوار الرابع، بحراسة ورعاية قوات الأمن، لتعبر بكامل راحتها عن الغضب الاقتصادي والسياسي مما يجري في البلاد، وسجلت عدسات الهواتف الذكية مشاهد غير مسبوقة من الانسجام النادر والتآلف والتآخي بين قوات الأمن والمتظاهرين، بل إن القيادة الأردنية أشعرت جماهيرها الغاضبة بلذة «الانتصار» فلبت بعض مطالبها، فأقيل رئيس الوزراء هاني الملقي وكلفت شخصية قريبة من الناس عمر الرزاز، بتشكيل حكومة جديدة، بعد أن سبق هذا تجميد لرفع كبير فرضته الحكومة المقالة على أسعار المشتقات النفطية.
ما يحدث في عمان اليوم هو محط أنظار كثيرين في عواصم عربية وغربية، والحدث لم يزل ساخنا، ومتدحرجا، ومن الصعب على أي محلل أن يجزم بمآلاته إن على مستوى الداخل الأردني أو على مستوى المنطقة، لكن ما هو مؤكد أن ما بدا استكانة جماهيرية عربية لكل ما يُخطط ويُفرض من خارج الحدود على أهل هذه البلاد، لم يعد كذلك، فأصداء الشعارات التي صدحت بها حناجر الأردنيين وجدت تعبيرا لها وترحيبا ليس في رام الله فقط، بل في شوارع الخرطوم وبيروت والرباط والمنامة والرياض، وبالتأكيد في مركز صنع القرار في تل أبيب وواشنطن وغيرهما أيضا، حتى ولو امتنع أي من قادة هذه العواصم والناطقون الرسميون فيها، عن التعبير علنا على ما يجري في عمان والمدن والقرى الأردنية!
والسؤال الكبير اليوم، هل يعيد «الدوار الرابع» كتابة تفاصيل ما يسمى «صفقة القرن»، بحيث تأخذ بعين الاعتبار احتمالات الانفجار الشعبي العربي، في نسخة مزيدة ومنقحة من «الربيع العربي» ظاهرها الاحتجاجات على المعاناة المعيشية اليومية، وباطنها القلق الوجودي على مستقبل الأمة بأسرها؟

11HAD

المظاهرات في عمان والأصداء في الشارع العربي

حلمي الأسمر

الأردن يحاكم «حقبة ونهجا»: نضج الحراك بعد «اغتصاب» القرار

Posted: 09 Jun 2018 02:17 PM PDT

شكلت الاحتجاجات المندلعة في الأردن مادة غنية للرصد والتحليل على مدار الأيام الماضية، وأفردت معظم القنوات العالمية تغطيات خاصة ولافتة للمسألة الأردنية. وهنا لابد من الإشارة لضرورة إسقاط عامل المفاجأة عند التعاطي مع مسألة حراك الشارع الأردني، فشعارات الشارع كانت على مدى السنوات الماضية محور حديث الأردنيين في معظم جلساتهم وأحاديثهم الخاصة.
تشكل طبيعة التحرك الأردني دعوة فعلية لاستيعاب العمق الحقيقي للحراك ودوافعه ومحركاته. فمن ناحية، يُصر البعض على اختزال هذا الحراك بالعامل الاقتصادي، وبارتباطه العضوي في الإجراءات الاقتصادية التي دفعت الناس إلى الشارع.
لكن لابد من النظر إلى الأمور من زاوية أكثر شمولاً وعمقاً. فقد لا يختلف إثنان على ان صاعق التفجير للغضب الأردني اليوم كان اقتصادياً، لكنه في جوهره تعبير عن حالة تراكمية من الغضب الذي خرج إلى السطح بعد اتمام عملية النمو الداخلي. كذلك لابد من الإقرار ان في دولة مثل الأردن من المستحيل ان تقتصر وصفة الحل الاقتصادي على إجراءات اقتصادية دون مراجعة سياسية حقيقية. ولعل الذهنية الأردنية ما زالت تستحضر، ثورة 1989 «هبة نيسان» والتي أسقطت الأحكام العرفية وكسرت احتكار فئة متغولة للسلطة وأعادت للأردنيين بعضاً من حقوقهم السياسية.
لسنا هنا في صدد عقد مقارنات بين حقب سياسية سابقة، لكن لابد من التأكيد على استحالة قراءة الأحداث الجارية في الأردن بعيداً عن طبيعتها السياسية وحجم التحولات التي يشهدها المجتمع الأردني. قد يكون أبرز ما يميز الحراك الأردني هو الروح الشبابية البعيدة كل البعد عن الايديولوجيات المفرقة أو التجاذبات الإقليمية، مما يجعل الحراك اليوم وصفة أردنية خالصة ناتجة عن رحم المعاناة الأردنية نفسه. هذه العوامل أدت اليوم إلى إسقاط عوامل التهشيم الداخلية والانقسامات المجتمعية العامودية والعرضية، فالفئات العمرية المتقاربة توحدها اليوم مشاكلها المشتركة.
الشباب الأردني المهمش والمحروم من المشاركة في صناعة مستقبله بسبب تغول فئة قليلة على إدارة المشهد السياسي والاقتصادي، واغتصاب صناعة القرار، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع حقبة كاملة بشخوصها وسياستها، ويجد نفسه في تحد حقيقي بأن ينتقل بالأردن إلى مرحلة نقية خالصة من شوائب السياسات السابقة وشخوصها وتفتح باب الأمل بمستقبل تكون نواته الأساسية مشروعاً وطنياً أردنياً قادراً على ضم جميع فئات الشباب وإشعار الأردنيين بأردنيتهم الغائبة، وامتلاكهم لمؤسسات دولتهم وتحويلهم إلى لاعبين فاعلين في المشهد السياسي الأردني ومشاركين حقيقيين في بناء مستقبلهم.
في السنوات الأخيرة، ظهرت إشارات واضحة لتشكل حالة متطورة من الوعي السياسي لدى فئات كبيرة من الشباب الأردني (تجمعات طلابية، تيارات فكرية وسياسية) في إشارة واضحة إلى حراك نوعي ناضج يسعى لكسر طوق الحصار السياسي الذي تفرضه عليه التركيبة التقليدية المترهلة للحياة السياسية في الأردن. وبالرغم من غياب أي التفات حكومي لهذه الظواهر، إلا ان هذا التطور اللافت في مستوى الوعي السياسي، واكبه اتساع دائرة الشعور بالإحباط، والصعوبات الاقتصادية، وارتفاع مستويات البطالة. في المقابل، أظهرت الحكومة عجزاً عن معالجة المشاكل الاقتصادية المستشرية، متذرعة بتوقف المساعدات الأجنبية وتغير الموقف الخليجي وعبء اللجوء السوري.
معادلة الإفلاس السياسي هذه، قادت الحكومة إلى انتهاج نهج جبائي بامتياز أجج مشاعر الغضب والاحتقان لدى كافة فئات الشعب الأردني، يضاف إلى ذلك غياب أي قدرة على التواصل مع الداخل في صورة رسخت المنهج الاستعلائي على الشعب، وهذا ما لا يمكن إسقاطه عند قراءة مشهد الاحتجاجات في الأردن. فالوزراء المفروضون على الشعب الأردني، لم يتمتعوا بأي خاصية من خصائص الحكم الرشيد التي تتطلب في أدنى مستوياتها ان يتمتع المسؤول بقدرة على الاقناع والتواصل مع الجمهور.
وما زاد الطين بلة، هو حالة الفراغ المتشكل في جسد الدولة الفاقدة للشخوص القادرة على التعبير والظهور في وقت الأزمات، لا بل ان المسؤول في العهد الأخير بات لا يتقن إلا فن التأزيم في حال قرر الكلام.
الوضع الحالي في الأردن يتطلب قراءة معمقة بعيدة عن السطحية وخاصية انكار وجود الأزمة التي تميز بها أصحاب القرار في الأردن. ان خروج الأردنيين اليوم إلى الشارع يشكل بحد ذاته نقطة فاصلة ومهمة تستدعي الادراك بأن الشباب الغاضب يحاكم اليوم حقبة ونهجا، لا قرارا أو إجراء اقتصاديا.
ان نمط هذه الاحتجاجات في أي مملكة يتطلب التوقف ملياً، فنحن هنا لا نتحدث عن صراع ايديولوجي حزبي بين أحزاب حاكمة، بل نتحدث عن خروج غاضب على سياسات ناتجة عن تركز السلطات في دائرة صغيرة مبنية على مبدأ تقاسم المكتسبات. مما يعني، ان الاستمرارية والاستقرار باتتا مرهونتين بمسألة إغلاق حقبة سابقة والاستعداد لحقبة مقبلة.
ويتطلب إغلاق الحقبة السابقة تقييماً جدياً مبنيا على فكرة عبر جردة الحساب، تحديد الأخطاء ومعاقبة من أساء وأخطأ، فدون تثبيت مبدأ العقاب من الصعب إعادة ضبط بوصلة العمل العام.
عندها يمكن التيقن من سلاسة الانتقال إلى المرحلة المقبلة.
أما المرحلة الثانية فلابد ان تتميز بالشفافية والوضوح، وهذا يتطلب وضع خريطة طريق واضحة المعالم والخطوات، اقتصادية وسياسية، مبنية على فكرة التشاركية وإدراك ان الشعوب لا يمكن ان تبقى تدفع ثمن أخطاء وقرارات أُخذت بالنيابة عنهم.
من المهم الإشارة إلى ان دخول الأردن اليوم إلى هذه المرحلة يأتي على خلفية تحولات مهمة في الإقليم والمشهد الدولي، يعاني فيها الأردن من نوع من أنواع التهميش السياسي الذي يهدد وجود الغطاء الدولي الذي طالما كان ضامناً لاستقرار النظام في الأردن.
النهج الدولي المبني اليوم على قواعد وأساسات البراغماتية الاقتصادية يشير بوضوح إلى ان أهمية الدول يحددها حجم المصالح الاقتصادية.
هذه الخلاصة تدفعنا إلى الإقرار بأن المسألة الأردنية اليوم تحتاج وقفة حقيقية، واستيعابا لحجم التحديات التي تحملها هذه التحولات، واعتبار ان ما يجري حالة متقدمة تحتاج إلى تشخيص متقدم وقناعة باستحالة التعاطي معها بالعقليات القديمة والإجراءات التجميلية نفسها.

11HAD

الأردن يحاكم «حقبة ونهجا»: نضج الحراك بعد «اغتصاب» القرار

د.عامر سبايله

هل يتمكن أردوغان من تحقيق انتصار تاريخي في جبال قنديل؟

Posted: 09 Jun 2018 02:17 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حقق تقدماً كبيراً في الحرب على تنظيم «بي كا كا» داخل البلاد وامتداداته في سوريا إلى تحقيق انتصار تاريخي وذلك بتطهير جبال قنديل شمالي العراق التي تعتبر بمثابة مركز القيادة والقاعدة الأكبر والأكثر تحصيناً للتنظيم في معقله الذي استعصى لعقود طويلة على الرؤساء والحكومات التركية المتعاقبة.
وعلى الرغم من أن عمليات الجيش التركي لم تتوقف منذ عشرات السنوات ضد مواقع التنظيم في شمالي العراق، إلا أنها اقتصرت على الغارات الجوية وبعض العمليات البرية المحدودة وبعمق عدة كيلومترات داخل الحدود، أو بعض عمليات الكوماندوز الخاطفة، ولم تصل إلى مستوى القيام بعملية عسكرية برية واسعة بالعمق الذي تتواجد فيه جبال قنديل ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة.
وتقع جبال قنديل في إقليم شمال العراق عند نقطة التقاء الحدود التركية الإيرانية العراقية، وهي عبارة عن سلسلة جبلية يصل ارتفاعها في بعض المناطق إلى 4000 متر فوق سطح البحر وتتميز بغاباتها الكثيفة وتلالها المرتفعة ووديانها العميقة.
ومنذ تأسيسه عام 1984 وعلى غرار الحركات الكردية المتمردة تاريخياً في المنطقة، اتخذ حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» من جبال قنديل مركزاً رئيسياً له، تتواجد فيه قيادته العليا، وأنشأ فيها مراكز تدريب ومواقع محصنة ومخازن أسلحة إلى جانب مراكز صحية لعلاج مصابيه، وغيرها، وتقول تركيا إن الحزب يتخذ من قنديل مركزاً خلفياً لتخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية والهجمات ضد المدنيين والعسكريين الأتراك داخل البلاد.
لكن ومع التقارب الكبير الذي حصل بين أردوغان وحزب الحركة القومية المعارض ذو التوجهات المتشددة ضد المسلحين الأكراد، وسع أردوغان في السنوات الأخيرة عملياته العسكرية في محاولة للقضاء على تهديدات تنظيم العمال الكردستاني من داخل وخارج البلاد. وبالفعل نجح الجيش التركي في تحقيق تقدم غير مسبوق من خلال القضاء على القوة العسكرية الأساسية للحزب داخل البلاد بعدما وصل إلى مرحلة إعلان الإدارة الذاتية في بعض المدن جنوب وشرقي البلاد في حرب مفتوحة استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة وأوقعت آلاف القتلى والجرحى ودمرت فيها مناطق سكنية كاملة، ونتج عنها في المحصلة إضعاف قوة التنظيم العسكرية داخل تركيا إلى درجة غير مسبوقة.
وفي سوريا، خاض الجيش التركي عمليات عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول أنقرة إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني وجرى السيطرة على مناطق جرابلس ودابق والباب، ولاحقاً عفرين ومحيطها، إلى جانب الاتفاق الأخير مع واشنطن والذي سينتج عنه سحب الوحدات الكردية من مدينة منبج، لتكون بذلك أنقرة قد نجحت في إنهاء تواجد التنظيم غربي نهر الفرات.
وعقب أشهر طويلة من تكثيف الغارات الجوية شبه اليومية ضد مواقع التنظيم هناك، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية برية واسعة في شهر آذار/مارس الماضي على الجانب العراقي من الحدود، لكن وسط تكتم إعلامي كبير عن تفاصيل العملية وأهدافها.
لكن ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة والحاسمة في تركيا، يبدو أن الرئيس التركي وانطلاقاً من رغبته في حصد مزيد من أصوات القوميين الأتراك أضطر إلى الكشف عن تفاصيل غير مسبوقة عن العملية العسكرية المتواصلة في شمالي العراق، وهي التفاصيل التي كانت مفاجئة لجميع الأطراف داخل تركيا وحتى في العراق الذي يفقد السيطرة والمتابعة على ما يجري في حدوده الشمالية مع تركيا.
كما أن أنقرة تجنبت طوال السنوات الماضية إطلاق تصريحات أو كشف معلومات عن عملياتها العسكرية داخل العراق في محاولة لتجنب إثارة غضب الحكومة والعراقية وإحراجها أمام الشارع العراقي، وهو ما قد يجبر بغداد على ممارسة ضغوط على تركيا لوقفها بحجة انتهاك السيادة العراقية. وحسب آخر التقديرات التي أعلنها رئيس الوزراء بن علي يلدريم، الجمعة، فإن الجيش التركي وصل بالفعل إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي العراقية وانتشر بمساحة 300 كلم مربع في تلك المنطقة، مؤكداً أن الجيش التركي «اقترب من جبال قنديل وقضائي مخمور وسنجار».
وقال أردوغان، الجمعة، إنه «إذا تطلب الأمر سندخل إلى سنجار وقنديل أيضا، سنذهب إلى أماكن تمركز جميع من يزعجون بلادنا». ولأول مرة هدد أردوغان بمهاجمة مخمور في شمالي العراق «إذا أقرت الحكومة العراقية عجزها عن إيجاد حل لتواجد التنظيمات الإرهابية المعادية لتركيا في هذه المناطق» مهدداً «يمكن أن نأتي في أي وقت».
والسبت، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن بمقدور بلاده السيطرة على معاقل منظمة «بي كا كا» في جبل قنديل شمال العراق، «متى تشاء»، مضيفاً: «جبل قنديل هدف قريب بالنسبة لنا السيطرة عليه هي مسألة وقت»، وتابع: «يمكننا السيطرة على قنديل في الوقت الذي نشاء. قوة تركيا في هذا المستوى حاليًّا. سترى تركيا خلال مدة زمنية قريبة جدًّا أبطالنا في قنديل. إنها بالنسبة لنا مسألة وقت فقط».
من جهته، قال وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي إن العمليات في شمالي العراق أسفرت عن «تحييد 500 إرهابي» منذ مطلع العام الجاري، متعهداً أن «الجيش التركي يقوم بما يلزم من أجل التطهير التام» وأنه «سيواصل المهمة حتى النهاية» وذلك في تصريحات على هامش مشاركته في اجتماع لحلف شمال الأطلسي «الناتو» السبت.
وفي وقت سابق، قالت مصادر مقربة من الحكومة إن عملية قنديل المتوقعة هي جزء من عملية عسكرية واسعة بدأها الجيش التركي في شهر آذار/مارس، وأن القرار النهائي حول هذه العملية جرى اتخاذه في اجتماع مجلس الأمن القومي الذي انعقد في نهاية كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي.​
ولأول مرة، نشرت وكالة «الأناضول» الرسمية، الأربعاء، خبراً يؤكد أن القوات التركية تنشط بفعالية على عمق 20 كيلو مترا داخل الأراضي العراقية، وأوضحت أن العملية التي تشارك فيها قوات برية ومقاتلات حربية وطائرات من دون طيّار، تهدف إلى تدمير أسلحة ومواقع وملاجئ المنظمة، وتوفير أمن الحدود التركية مع العراق، ومنع تسلل العناصر الإرهابية إلى الداخل التركي.​
وبينما أكدت وسائل إعلام مقربة من الحكومة أن العملية سوف تكون أوسع وأكبر من عملية «غصن الزيتون» التي نفذها الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين السورية، قالت صحيفة «حرييت» إن «إسماعيل متين تمل، قائد الجيش التركي الثاني الذي أشرف على عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون يقود عملية قنديل».​
وكتب عبد القادر سيلفي أبرز الكتاب الأتراك المقربين من دوائر صنع القرار، في مقال له في صحيفة «حرييت»: «عملية قنديل بدأت فعلياً وهي امتداد للعملية التي انطلقت في اذار/مارس الماضي، حيث وصل الجيش التركي إلى عمق 25-30 كيلومترا داخل الأراضي العراقية» مضيفاً: «الجيش التركي تمكن من إقامة 11 نقطة وموقع عسكري داخل أراضي شمال العراق التي تم تطهيرها من المسلحين، حيث تم تدمير 16 موقعاً مهماً للتنظيم حتى الآن».​
لكن ورغم كل التصريحات الرسمية التي تحاول تبسيط العملية وتؤكد اقترابها لأهداف انتخابية كما تقول المعارضة التركية، يُجمع المحللون الأتراك على أن الحديث يدور في الوقت الحالي عن تقدم في مناطق أقل وعورة وصعوبة على الطريق باتجاه قنديل، وأن العمل يجري حالياً على حصار بعض المناطق المؤدية إلى قنديل وشل حركة التنقل لمسلحي التنظيم من خلال 11 نقطة عسكرية أقامها الجيش داخل شمالي العراق.
ويؤكد المحللون أن الحديث عن تطهير جبال قنديل بشكل دقيق أمر يحتاج إلى فترة طويلة من العمليات العسكرية المتواصلة التي ربما تمتد إلى سنوات وذلك انطلاقا من أنها تمثل القاعدة العسكرية الأكثر تحصيناً في تاريخ الحركات الكردية المتمردة وتنظيم العمال الكردستاني إلى جانب العوامل الجغرافية الصعبة جداً التي تتمتع بها المنطقة وتعتبر أحد أبرز أسلحة التنظيم الذي أصبح متمرساً على القتال في هذه المنطقة الصعبة.

11TAG

 

هل يتمكن أردوغان من تحقيق انتصار تاريخي في جبال قنديل؟

إسماعيل جمال

تسارع في وتيرة تدبير 700 مليون دولارا للأردن بصفة عاجلة

Posted: 09 Jun 2018 02:17 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: وضع الحراك الشعبي الأردني الأخير أزمة الاقتصاد الأردني على خريطة الأضواء الكاشفة إقليميا ودوليا بحيث انتهى حراك الشارع بآخر مستجداته إلى اجتماع مكة الذي سيعقد الأحد بين الدول الأربع الأعضاء في نادي المنحة الخليجية.
الأردن أبرق وبعد اهتمام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى حاجة خزينته الملحة لـ 450 مليون دينار وتعادل نحو 700 مليون دولار كان يفترض ان يغطيها قانون التوسع الضريبي الذي سحبته السلطات بسبب انتفاضة الشارع الأردني طوال الأيام العشرة الماضية.
 أوساط الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة الدكتور عمر الرزاز توقعت مسبقا ان يقرر اجتماع مكة تدبير هذا المبلغ لمساعدة عاجلة للأردن.
 لكن الاجتماع الذي تعهد به العاهل السعودي رفع توقعات الأردنيين مبكرا باستعادة ما يمكن ماليا تحت عنوان تجديد المنحة الخليجية والتي سبق ان تقررت قبل خمس سنوات.
ويراهن الأردن رقميا على قرار لقمة مكة بتجديد هذه المنحة لخمس سنوات أخرى في خيار ضغطت بشدة من أجله حكومة الكويت، الأمر الذي يعني تدفق بعض المال على الخزينة الأردنية اعتبارا من عام 2019.
وكانت الدول الثلاث قد امتنعت أصلا عن تجديد منحة تقررت قبل ست سنوات حيث سبق للكويت والإمارات والسعودية ان دفعت كل منها مليارا وربع المليار من الدولارات.
لكن السعودية وبسبب خلافات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان امتنعت قبل عامين عن تجديد هذه المنحة التي تقررت أصلا عبر مجلس التعاون الخليجي وقبل إعلان الحصار الاقتصادي على دولة قطر.
 قبل ذلك أعلن صندوق النقد الدولي انه مرر للحكومة الأردنية طلبا باقتراض 70 مليون دولار بالرغم من سحب قانون الضريبة التصعيدي الأخير المثير للجدل.
كما أعلن الصندوق عن تقديم استشارات تساعد الأردن في تأمين تسهيلات مالية بمقدار مليار وربع المليار دولار كانت قد طلبتها الحكومة الأردنية. وحصل ذلك عندما توجه الصندوق لأول مرة بدعوات للمجتمع الدولي تطالب بتقديم منح وهبات للأردن وليس قروضا فقط على أمل مساعدته بحكم الإصلاحات التي يجريها وبعد الأعباء التي تحملها جراء دوره الإنساني في أزمة اللاجئين السوريين.
 وكانت الأحداث الاجتماعية والأمنية قد اضطربت مؤخرا جراء ارتفاع نسبة التضخم والميزانية التي تحدثت عن عجز بقيمة 930 مليون دينار وبعد اصرار الحكومة السابقة بقيادة الدكتور هاني الملقي على اقرار قانون الضريبة التصعيدي.  ورصد الحراك الشعبي في الوقت الذي كانت الحكومة فيه تفاوض صندوق النقد الدولي على تمرير قرض بـ 500 مليون دولار مخصصة للنفقات الرأسمالية ضمن ميزانية عام 2019.
وأبلغ وزير التجارة والصناعة الأسبق يعرب القضاة مجموعة من الصناعيين أن نسبة الفائدة على هذا القرض لا تزيد عن 1.5 في المئة إذا ما تم اقرار قانون الضريبة شارحا أن ذلك هو السبب الرئيسي الذي دفع حكومة الملقي للإصرار على اقرار القانون.
لكن بعدما شهده الشارع الأردني لاحقا تغيرت المعطيات بتسارع غريب حيث تم خلال الساعات القليلة الماضية التعامل مع أزمة الاقتصاد الأردني الخانقة باعتبارها في عمق أمن واستقرار الإقليم وضمن بوصلة واتجاهات وقرارات المجتمع الدولي.
 ولم تعرف حتى اللحظة العناصر التي دفعت باتجاه التحرك السعودي المفاجئ ولا المتغيرات السياسية بالتأكيد التي دفعت صندوق النقد الدولي لإظهار قدر أكبر من المرونة ودعوة الجميع لمساعدة الأردن خصوصا وأن رئيس الوزراء الجديد الدكتور الرزاز كان أصلا أحد كبار المدراء الإقليميين للبنك الدولي.
 وتبرز وسط الأردنيين تعبيرات لها علاقة بأجندة سياسية أوصلت الاقتصاد إلى الحافة أصلا كما يلاحظ الناشط السياسي مروان الفاعوري ولها علاقة لاحقا بأجندة موازية قررت فجأة مساعدة المملكة.
في كل حال الأزمة المالية للخزينة الأردنية طارئة جدا ولا تتعلق فقط بغياب الاستثمار أو صعوبة التنمية الاقتصادية أو بإغلاق المعابر والحدود أمام حركة التجارة وقطاع النقل مع سوريا والعراق، بل تتعلق بالضرورة الملحة لتدبير غطاء نفقات الرواتب حتى نهاية العام الحالي مع تأمين مبلغ آخر لتسديد عجز الميزانية لا يقل عن 700 مليون دولار.
ذلك الجزء الطارئ من الأزمة المالية، أما المساعدة الأعمق والأشمل والأوسع لها ترتيب آخر. 

11HAD

تسارع في وتيرة تدبير 700 مليون دولارا للأردن بصفة عاجلة
المتغير «الإقليمي» في عمق الأزمة» المالية « للاقتصاد

الأردن: رومانسية ثورية ولافتات وشعارات طريفة

Posted: 09 Jun 2018 02:16 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: إضراب موسيقي حضاري «الكمنجة والعود والطبلة» ولوحة فنية رسمها الشارع الأردني أظهرت مدى التحضر والرقي في احتجاجاته وطريقته السلمية في التعبير عن رفضه لقرارات الحكومة الاقتصادية وقانون الضريبة وارتفاع الأسعار أبهرت العالم بأسره على الدوار الرابع في العاصمة الأردنية عمان. ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نشروا مقاطع مصورة تظهر وعلى نطاق واسع عزف على العود وأناشيد وأغاني ذات مضمون احتجاجي وعلى أنغام الموسيقى على الأسعار.
فنانون حضروا لمسرح الأحداث للمشاركة في الاضراب العام بأناقة ونعومة وبدون افراط وتكلف أو تشدد في الفعالية المفصلية والتاريخية.
وشارك في الاحتجاج على الدوار الرابع الفنان الأردني المتألق زهير النوباني والمخرج الأردني محمد يوسف العبادي.
دبكات شبابية شهدها الشارع الأردني، أغاني وأهازيج «جيت وحامل جيتار … جيناكم على الدوار». و «كل يوم ضريبة جديدة يا حكومة هلكتونا» و«علي صوتك على الدوار» والحناجر تصدح للوطن «يا دركي يا بن عمي همك أكبر من همي». و«قلت العوافي يا لغالي يا لغالي قلت العوافي ..شمالك يحضنك جنوبك دفينا يا البيت الدافي» وبقلب وصوت واحد «درب الراكب واحد.. موت يا مواطن ويعيش الحرامية». وقال الموسيقيون الذين أخرجوا الكمان والدف والعود وبدأوا بالغناء إنهم يريدون مساعدة المتظاهرين الذين يحتشدون للتعبير عن اعتراضهم على مشروع قانون إصلاح ضريبي مدعوم من صندوق النقد الدولي، على توصيل رسالتهم.
سحر خليفة وهي موسيقية ومشاركة في المظاهرة ظهرت وهي تتحدث في أحد الفيديوهات: «قررنا كشباب بنحب نعزف ونغني، إنه نعمل إشي جو يخلي الناس والجمهور يستحمل الوقفة ويستمتع وبنفس الوقت يطالب بحقوقه، وهذا الشي حق، يعني حق طبيعي لكل إنسان ممكن إنه ينطفس إنه يرفض بأي طريقة. وهي وسيلتنا. عم نحاول مش أكثر ولا أقل».
الموسيقي عاطف ملحس أكد إن الموسيقى تساعد على نشر الوعي، وهي في الوقت نفسه وسيلة لمساعدة الناس على التعبير عن آرائهم. وبقلب وصوت واحد: درب الراكب واحد.. موت يا مواطن.. ويعيش الحرامية.
والبعض رفع لافتات كتب على بعضها «مستمرون حتى رحيل الحكومة» و «لن نركع» و«أنا مواطن ولست جهاز صراف آلي» و«معناش» «لا نملك شيئا». و«ما ننداس ما ننداس واحنا للبلد حراس» و«خبز حرية عدالة اجتماعية .. ما حد يقرب من مصروفي» و«ع الميدان ع الميدان شعب الأردن ما بينهان».
والتقطت الكاميرات صورا ولقطات إنسانية مدهشة حالما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتفاعل قوات الدرك الأردني مع المتظاهرين خاصة مع الأطفال، شيبس وقبلات ناعمة لهم.
وتواصلت اللقطات الطریفة والغریبة بین المحتجین على الدوار الرابع وكان أحدثها وأطرفها توزیع السجائر على الدرك خلال احتجاجات لیل الثلاثاء الأربعاء. وبث مقطع فیدیو يوثق توزیع المحتجین السجائر على رجال الدرك مطالبین إیاهم بأخذ استراحة للتدخین وسط هتافات «سیجارة جماعیة سیجارة جماعیة».
فكتب أحد النشطاء «الوطن بيتنا جميعا نعترض وننتقد بمحبة واحترام وتحية وتقدير واعتزازا لرجال الأمن العام ..هم سياج الوطن على توفيرهم الأمن للجماهير في الشارع الأردني».
وانتشرت صورا لنشامى السير ومعتصمين يتناولون طعام السحور على الدوار الرابع، وصورة لمواطن يسقي رجل الأمن خلال المسيرات الجماهيرية في عمان تظهر الشعب العربي الأردني الأصيل والكريم.
والأمر لا يخلوا من بعض الطرافة ومن باب الرومانسية الثورية، والتي تظهر خفة دم الأردنيين. فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أبرز النهفات لأردنيين شاركوا خلال الاعتصامات والاحتجاجات الأخيرة التي تطالب برحيل الحكومة والتراجع عن قانون الضريبة.
كتب شاب على ورقة «بتول بحبك بس بحب الأردن أكتر». وقال «على أساس كنت بدي أطلع معاها اليوم بس قلتلها بدي أروح على المظاهرة».
وعلق آخر على فيسبوك «لأول مرة الكل بتحمس لأذان المغرب لأسباب غير بطينية، بل لأسباب وطنية بهدف الاعتصام على الدوار الرابع».
ومن باب الغزل الضريبي «قلبي يصرخ مثل الدوار الرابع وانت كالملقي قلبك لا يبالي .. ياريت لو مباريات الفيصلي والوحدات المقبلة جمهور الوحدات يشجع الفيصلي وجمهور الفيصلي يشجع الوحدات عشان نعجق الحكومة ويصيروا يحكوا هاد الشعب بطل ينضحك عليه بسهولة وبطلت تفرق عليه أفلام الحكومة القديمة».
وانتشرت أيضا فيديوهات لمجموعة من الشباب وقد افترشوا الأرض وهم يلعبون الورق على أرضية الدوار الرابع.
ثمة رسائل استثنائية في غاية الأهمية يمكن استنتاجها بعدما رسم الأردنيون لوحة الاضراب العام، أهمها نجاح هذه الفعالية المفصلية والتاريخية في مشهد وصورة أنيقة بعد الاضراب. حيث تجمع عشرات الآلاف من الأردنيين في احتشاد سلمي وهادئ ضد القانون والحكومة وبصورة حضارية لا يمكن لومها أو اتهامها ولأول مرة في التاريخ السياسي الحديث لدولة الأردن التي لها تاريخ حافل في الاحتجاجات ضد رفع أسعار الخبز والمحروقات يمتد إلى نحو ثلاثين عاما. والاحتجاج والاضراب الموسيقي وآلاته استطاعت إيصال الرسالة بشكل أفضل من حرق إطارات السيارات وتخريب ممتلكات الدولة.
واحتلت العاصمة الأردنية عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة «ايكونومست». وحسب الأرقام الرسمية فقد ارتفع معدل الفقر في الأردن مطلع العام إلى 20 في المئة، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18،5 في المئة في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

11HAD

الأردن: رومانسية ثورية ولافتات وشعارات طريفة

الثورة الضريبية في الأردن: بلد موزع بين سخط المواطنين وضغوط الخارج والتحالفات الإقليمية المتغيرة

Posted: 09 Jun 2018 02:16 PM PDT

في التظاهرات الأخيرة التي شهدها الأردن حاول الملك عبدالله الثاني أن يهدئ المتظاهرين لكنه فشل واضطر في بداية شهر حزيران (يونيو) أن يعزل رئيس وزرائه هاني الملقي، وهو السادس منذ عام 2011 الذي يعينه الملك ويعفيه من صلاحياته بشكل يجعل من وظيفة رئيس الوزراء في الأردن الأقل أمانا. فحسب مجلة «إيكونوميست» (7/6/2016) «أن تحصل على وظيفة في القطاع العام الأردني يعني وظيفة للحياة إلا إذا كنت رئيسا للوزراء».
وكان عزل الملقي الذي تقول المجلة أنه رئيس وزراء ذو عقلية إصلاحية مطلبا لم يكن الملك قادرا ليتجاهله خاصة من «أبنائه وإخوانه» الأردنيين وتظاهراتهم التي عمت الأردن في صورة لم تشهدها البلاد في تاريخها.
وتقول المجلة، إن الأردن قبل تولي الملقي منصب رئيس الحكومة عام 2016 كان يتجه نحو الإفلاس، حيث ارتفعت نسبة الدين إلى الدخل القومي العام من 62 في المئة عام 2011 إلى 93 في المئة بعد أربعة أعوام. وقام الملقي بوقف الإنزلاق نحو الإفلاس من خلال رفع الموارد وتخفيض الدعم على الطاقة. واستقر مستوى الدين على نسبة 95 في المئة، كما وقبل الأردن 723 مليون دولار كقرض من صندوق النقد الدولي ووعد بإجراء إصلاحات أخرى في المستقبل. ومن ناحية التحليل الاقتصادي فالتغيرات كما تقول المجلة متأخرة نوعا ما، لأن الأردن تصرف مثل دولة خليجية غنية بالنفط لديه نظام دعم سخي وقطاع عام يوظف واحدا من كل ثلاثة عمال.
وبدون مصادر طبيعية ونمو اقتصادي بسيط بنسبة 2 في المئة العام الماضي والحرب في سوريا والعراق والركود الاقتصادي في السعودية، فقد تأثرت الصادرات الأردنية، فيما تأثر القطاع السياحي بالإضطرابات الإقليمية التي أخافت السياح. ولم يعد الأردن بمقدوره التعويل على المال الخليجي مثل منحة الـ 5 مليارات دولار التي تلقاها في الأيام الأولى من الربيع العربي عام 2011. ويرى دبلوماسي غربي أن «السعودية عملت على منع الاقتصاد الأردني من الغرق».
إلا أن السعوديين غاضبين من تردد الأردن إرسال قوات لدعم حملتهم في اليمن ضد المتمردين الحوثيين ورفضه الانضمام إلى الحصار الذي فرضوه مع الإمارات العربية والبحرين ومصر على قطر. ولم يقدم السعوديون للأردن ولا ريالا واحدا منذ عام 2016. ورغم زيادة المساعدة الأمريكية للأردن بنسبة 28 في المئة سيتلقى بموجبها 6.4 مليارات دولار على مدى السنوات الست المقبلة إلا أن المبلغ ليس كاف لردم الفجوة. ويريد صندوق النقد الدولي من الأردن أن يخفض نسبة الدين إلى 77 في المئة بحلول عام 2022 ويأمل المسؤولون الأردنيون تحقيقه من خلال زيادة النمو الذي لم يرتفع عن نسبة 3 في المئة. ويتوقع مسؤولو الصندوق أن يبقى على هذا المستوى حتى 2022.
وإزاء هذا الوضع يحتاج الأردن لأن يسد العجز في الميزانية ولكنه لا يريد أن يسبب الضرر للأردنيين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار. ونسبة من يعيشون تحت خط الفقر هي واحد من كل خمسة، أي يعيشون على 70 دينارا في الشهر وهو مبلغ زهيد لا يساعد على النجاة خاصة في عمان التي تعتبر من أكثر العواصم العالمية غلاء. ومن هنا كان هتاف بعض المتظاهرين «معناش». ومع أن هناك برنامج لمساعدة الفقراء عبر «صندوق المعونة الوطنية» والذي يوفر المساعدات لـ92.500 من العائلات الأردنية، إلا أن ما يحصلون عليه لا يزيد عن 50 دينارا في الشهر حسب دراسة حديثة. وتم تخصيص 250 دينارا كتحويلات نقدية للموظفين في القطاع الخاص ممن لا تتجاوز دخولهم السنوية عن 18.000 دينار وكذا المواطنين من ذوي الدخل المنخفض. ولأن نظام الرعاية الأردني ينفق معظم الأموال على الدعم فإن قطع هذا سيثير غضب السكان الذي واجهوا ارتفاعا في أسعار الوقود خمس مرات هذا العام فيما زادت فاتورة الكهرباء بنسبة 55 في المئة وتضاعف سعر الخبز.
وتعتقد «إيكونوميست» أن قانون ضريبة الدخل المعدل في شكله حذر، حيث خفض الدخل القابل للضريبة. ومع ذلك اعتبرت النقابات الأمر مؤذيا لذوي الدخل المحدود وأبناء الطبقة المتوسطة. ومن هنا سيواجه رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز امتحانا كبيرا في النظر بالقانون. وأعلن يوم الأربعاء على حسابه في تويتر أنه جاهز للحوار مع كل الأطراف للتوصل لخطة اقتصادية. ويعرف الرزاز الذي عمل في البنك الدولي سابقا الرهانات العالية وأن مساحة المناورة ضيقة وأن الحكومة لا تستطيع التخلي عن الإصلاح المالي. لكن المشكلة ستظل قائمة والتظاهرات ممكنة خاصة أن المتظاهرين بعدما أسقطوا الملقي يريدون التخلص من ضريبة الدخل. وفي وقت لم يعد الأردن يعتمد على سخاء حلفائه فإن وقت دفع الفاتورة يقترب.

جيل جديد

وبين نار وغضب المواطنين وضرورات الإصلاح تواجه الحكومة تداعيات سياستها الداخلية وتدفع ضريبة التغيرات في المزاج الإقليمي والحروب الأهلية التي تحيط بها. وهنا لا بد من الإشارة إلى طبيعة المتظاهرين الذي هم عينة مختلفة عن المتظاهرين السابقين الذين كانت تقودهم قيادات حزبية سبعينية، فهم من أبناء الألفية الجديدة وتتراوح أعمارهم بين 20- 30 عاما وتجنبوا في شعاراتهم وهتافاتهم المطالب بتغيير النظام أو الحرية والعدالة الاجتماعية وكان الموضوع الحاضرهو الاقتصاد. وقد قرأ الأكاديمي كيرتس ريان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية أبالاتشين في نورث كارولينا ومؤلف كتاب «الأردن والانتفاضات العربية: نجاة النظام والسياسة بعيدا عن الدولة» في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» (4/6/2018) مشيرا للكيفية التي تحول فيها احتجاج ليوم واحد دعت إليه النقابات لتظاهرات ضخمة لم يشهد الأردن لها مثيلا. وما هو مثير حسب كيرتس أن التظاهرات واسعة وليست حزبية وهي متنوعة. وكانت 30 نقابة من النقابات المهنية واتحادات العمال- والتي تمثل المهندسين والصيادلة والمحامين والصحافيين والأطباء وغيرها- قد دعت يوم 30 أيار (مايو) إلى إضراب مشترك. وبدا الإضراب وكأنه ثورة ضريبية من الطبقة المتوسطة المهنية إلا أن حركة شبابية معروفة بالحراك، نزلت إلى الشوارع في العاصمة، عمان وانتشرت منها إلى إربد ومأدبا والكرك وجرش ومعان والزرقاء والمفرق والطفيلة وفي كل أنحاء البلاد. وعلى خلاف التظاهرات السابقة فإن الاحتجاجات هذه ليست متجذرة في مصادر السياسة التقليدية، أي في الأحزاب اليسارية والإخوان المسلمين أو الأحزاب الإسلامية الأخرى. بل تنوعت من مكان لأخر ومثلت الطيف الأيديولوجي وأجيالا عدة من الطبقتين المتوسطة والعاملة. وشارك فيها الشباب والشابات بالآلاف. وفي المحصلة فقد شارك الجميع كمواطنين وليس كأعضاء في أحزاب ومنظمات معينة.
وبسبب طبيعتها غير المؤدلجة فهي محصنة كما يقول كيرتس عن نقد النخبة المعادية للإصلاح التي تتهم وبشكل روتيني أي احتجاج بأنه مختطف من جماعات هوية أو أيديولوجية (وعادة ما يلام الإخوان المسلمون أو قوى خارجية تتلاعب بالسياسة المحلية). وهي بهذا تثير أسئلة حول ولاء/ وطنية المتظاهرين وشرعية تظاهراتهم. وعلى ما يبدو فقد كان هذا في ذهن المتظاهرين وحملوا الأعلام الأردنية وأكدوا على سلميتها. فهذا هو الجيل المتأثر بالسياسات النيوليبرالية وآثار تفتيش الدولة عن مصادر أخرى بسبب تهميشها على الصعيد الإقليمي خاصة من قبل المحور الأمريكي ـ السعودي ـ الإسرائيلي.
ويشير كيرتس إلى أن مطالب المتظاهرين تعلقت يالسياسات دون التطاول على رموز معينة في الحكومة أو الدولة. ولم يمنع هذا أصواتا هتفت مطالبة بالإطاحة برئيس الوزراء وحكومته أو حل البرلمان فيما هتف البعض ـ خاصة من الطفيلة ـ ضد الملك. ودعت غالبية المتظاهرين لإلغاء سياسات التقشف والتأكيد على سيادة الأردن ضد المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فالتظاهرات في جزء منها ثورة ضريبية وكذلك احتجاجات ضد التقشف الاقتصادي وزيادة الأسعار وعدم القدرة على مواجهة الكلفة اليومية للمعيشة وضد الفساد في الحياة العامة وضد حكومة يعتقد معظم الأردنيون أنها لا تستجيب لهم وبعيدة عن معاناتهم اليومية. وصرخ الكثيرون «خبرـ حرية وعدالة اجتماعية» فيما استخدم آخرون أسماء أخرى تقترح أن الأردنيين ليسوا آلة صرف مالي للحكومة. ويشعر الكثيرون انهم لا يستطيعون الحصول على قوت اليوم وهم حانقون على تحملهم الإجراءات الاقتصادية الصعبة ولا يصدقون أن الحكومة والأغنياء يقدمون التضحيات نفسها. ويرى البعض أن الكيل طفح و «كفى». واستخدم الكثيرون كلمة مواطن لتأكيد مطالبهم، فهم مواطنون لا رعايا. ولهذا يتحدثون عن المواطنة والعدالة الاجتماعية والحقوق. وهذه اللغة ليست جديدة ولكنها أصبحت جزءا من معجم الاحتجاجات في تظاهرات 2011- 2013. والتظاهرات الواسعة ضد اتفاق الغاز مع إسرائيل في السنوات الأخيرة.
ويقول كيرتيس إنه لو طلب من الأردنيين الدفع أكثر في عدد من الإصلاحات الضريبية أو تخفيض الحكومة الدعم فإنهم يتوقعون في الحد الأدنى دورا أكبر في تقرير كيف ولماذا حدث هذا ويتوقعون زيادة في الخدمات. ويشعر الكثير من فقراء الأردن أنهم يتحملون ومنذ عقود كلفة الإصلاحات ولم يعد لديهم ما يقدمونه.
ويعتقد الكاتب أن النقاش هنا يجب ان لا يكون متركزا حول نجاة النظام أو استقرار الدولة ولكن أبعد من اهتمامات الدولة وعن المواطنين العاديين الذين يكافحون من أجل حياة كريمة والحصول على فرص اجتماعية واقتصادية حقيقية ومستقبل حقيقي وعن حكومة تستجيب ومسؤولة وعن المواطنة الفاعلة في الأردن لا تنجو فقط ولكنها تزدهر، وليس فقط لصالح النخبة بل وكل الأردنيين.

دروس الربيع العربي

ويعلق تايلور لاك في تقرير في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» (5/6/2018) أن الناشطين العرب ومنذ عام 2011 يبحثون عن صيغة دائمة يتمكنون من خلالها الضغط على حكوماتهم. ويبدو أن المحتجين الأردنيين الذين رفضوا التحزب عثروا عليها وقد بدأوا حراكهم على ما يبدو. وتحدث عن الطاقة والمثالية التي يتسم بها الرجال والنساء الذين يحتجون كل ليلة في شوارع الأردن.
وقال إنهم شباب واعون سياسيا وغير حزبيين ومحصنون بالحكمة التي يعتقدون أنها مصدر قوتهم الكبرى والقائمة على فهم متأخر لفشل الربيع العربي. ويتساءل لاك إن كان هذا الجيل غير المتحزب والمتعلم من فشل الماضي على قدر من التمرس والتحمل بدرجة يستطيع من خلالها إحداث التغيير الحقيقي في هذه المملكة المحافظة سياسيا والمثقلة بالمشاكل الاقتصادية؟ ويجيب أنهم حققوا خطوة أولى وهي استقالة رئيس الوزراء يوم 4 حزيران (يونيو). ويعلق الكاتب إن هؤلاء الشباب هم مثل الذين احتجوا مطالبين بالديمقراطية والحرية عام 2011، فهم متعلمون عاطلون عن العمل أو في أعمال لا تلبي طموحاتهم. وعند هذه النقطة تنتهي المقارنة. أما المحتجون الجدد الذين خرجوا إلى شوارع الأردن ضدا على قانون ضريبة الدخل المقترح فهم مستقلون، أي لا علاقة لهم بالأحزاب السياسية التقليدية، ولهذا السبب تجنبوا اللغة السياسية أو المطالب التي قد تفرق الأردنيين. كما أنهم ناشطون واعون للتاريخ القريب عندما قامت الحركات الإسلامية باختطاف موجات الربيع العربي بشكل أدى لاستقطاب إسلامي/ علماني وقومي/ معارض. ومن هنا تركزت مطالب الشباب على الاقتصاد: عزل رئيس الوزراء وإلغاء سياسات التقشف التي أدت لفرض الضريبة على المواد التي تتراوح ما بين العدس إلى الأدوية فيما ارتفعت أسعار الوقود خمسة أضعاف خلال الأشهر الخمس الماضية.
ويقول المحللون إن غياب الأحزاب السياسية هو جزء من رفض الشبان للأحزاب التقليدية الأردنية والأيديولوجيات. ويرى ديفيد هيرست في موقع «ميدل إيست آي» (6/6/2018) أنه يجدر بكل شخص أن يتجاوب مع الأصوات القادمة من الأردن، فينتبه إليها، وينصت لها. ويعتقد هيرست أن التظاهرات الأخيرة هي أكبر من الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في عام 1989 أو في عام 1996، وذلك أن احتجاجات هذين التاريخين كانت تقف وراءها العشائر في محافظات المناطق الريفية النائية. وبخلاف هذه فالاحتجاجات الأخيرة انتشرت على مساحة 46 منطقة وتحولت لحدث وطني شامل. وأضاف أن «ما من حاكم مستبد يراقب هذه الأحداث من الخارج، خاصة عبر الحدود السعودية، إلا ويقلقه المشهد، بل ويقض مضجعه. ويقدم الأردن اليوم دليلا حيا على أن القوى التي غذت انتفاضات عام 2011 ما زالت حية ومفعمة بالنشاط».

11HAD

الثورة الضريبية في الأردن: بلد موزع بين سخط المواطنين وضغوط الخارج والتحالفات الإقليمية المتغيرة

إبراهيم درويش

الوزير اللبناني رشيد درباس: القرار اللبناني مرهون بالتوازن الداخلي والارتباطات الخارجية وليس بالغلبة البرلمانية

Posted: 09 Jun 2018 02:15 PM PDT

شغل المحامي رشيد درباس منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الرئيس تمّام سلام بين شباط/فبراير 2014 ونهاية 2016، في وقت كانت سوريا تشهد فصولاً جديدة من أزمتها، ومزيداً من تدفق النازحين السوريين إلى لبنان. درباس، ابن مدينة طرابلس، ذهب إلى التعامل بـ «واقعية» مع ملف اللجوء متجاوزاً موقفه السلبي من النظام السوري، فكان أن رفع الصوت أن لبنان لم يعد يحتمل، ووضع «سياسة وقف اللجوء» رغم عدم شعبية هذا القرار، خصوصاً في البيئة السنيّة، التي كانت آنذاك متعاطفة كل التعاطف مع الثورة السورية.
اليوم يرى أن «أزمة اللاجئين السوريين تقتضي إعلان حالة طوارئ سياسية ووطنية» بسبب المخاطر الناجمة عنها، ذلك أن «السوريين في لبنان لم ينظموا أنفسهم اجتماعياً وسياسياً وعسكرياً حتى الآن، لأنهم يُمنّون النفس بالعودة، ولكن إذا طالت إقامتهم سيصبحون مضطرين لتنظيم أنفسهم، ويوجد بين اللاجئين، على الأقل، 100 ألف شاب منهم قاموا بالخدمة العسكرية الإلزامية، ولا تنقصهم سوى 100 ألف بندقية حتى يتحوّلوا إلى جيش».
ينظر نقيب محامي الشمال سابقاً إلى أن القانون «رقم 10» لا يُعبّر إطلاقاً عن نيّة لدى الحكومة السورية لوضع خطة لاسترجاع هؤلاء اللاجئين، بل يؤشر إلى أن النظام ربما يتوجّه إلى إنشاء حالة عقارية جديدة تستتبعها حالة ديموغرافية، معتبراً أن «الترجمة الحقيقية لكلام دمشق عن التوازن الديموغرافي المقبول سورياً هي إخلال فادح بالتوازن الديموغرافي اللبناني».
يراقب خطاب «حزب الله» راهناً، فيرى موجته منخفضة. هو متيقن من إدراك «حزب الله» أن لبنان لا يحتمل أي انخراط في المحور الإيراني، وإذا تخلخلت بنية الدولة، وكان المهيمن عليها، تنتفي قيمتها، ومصلحته تالياً في بقائها، ذلك أن لبنان «حاجة لأبنائه، وللمحاربين من أبنائه وللمتحاربين من خارجه».
على أن درباس، الذي اختبر أن «القرار ليس في الحكومة ولا في مجلس النواب بل مرهون بالتوازن الداخلي الدقيق وقدرة البلد على الاحتمال ومرهون كذلك بمدى ارتباطنا بالسياسة الإقليمية والدولية التي تُرسم»، يرى أنه «لا يمكن الاستهانة بما يملكه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من أوراق، وعلى رأسها أنه لا يمكن الاستغناء عنه ولا بديل له، وأن الريح الخليجية داعمة له، كما لم يكن من قبل»، داعياً الفريق الآخر إلى «عدم المغالاة بشروطه لأن هناك حدوداً لِما يمكن للحريري أن يعطيه».
وهنا نص الحوار:
○ كونك كنت معنياً بملف اللاجئين في لبنان كوزير سابق للشؤون الاجتماعية وكنقيب سابق للمحامين في الشمال، كيف تنظر إلى المخاطر التي يحملها القانون رقم 10 الذي صدر في سوريا مؤخراً، ومدى تأثيره على لبنان؟
• أنا لا أنظر إلى القانون رقم 10 من زاوية حرمان اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان من حقوقهم العقارية في سوريا، ذلك أن الأكثرية الساحقة من هؤلاء هُم من الفقراء والمعدمين الذين لا يملكون عقارات. من لديه أملاك في سوريا لا يعيش هذه الحياة البائسة هنا. مثل هذا القانون لا يُعبّر إطلاقاً عن نية لدى الحكومة السورية لوضع خطة لاسترجاع هؤلاء اللاجئين. هذا القانون يُؤشر إلى أن النظام ربما يتوجّه إلى إنشاء حالة عقارية جديدة تستتبعها حالة ديموغرافية.
○ في رأيك، هدف القانون 10 عقاري ـ ديموغرافي، أم أنه يحمل أهدافاً سياسية؟
• أنا أراه مؤشراً على عدم اهتمام الدولة السورية باللاجئين، لأنه قبل ترتيب الوضع العقاري، يجب ترتيب الوضع البشري والإنساني. على الدولة أن تُسهّل وتُهيّئ أمور العودة من خلال إصدار قرار كبير بالعفو العام، كما يحدث بعد كل حرب، وعليها إقامة أماكن إيواء وتدريس مؤقتة.
من اللافت أنه بينما هناك في لبنان وزيران مولجان بمسألة اللجوء السوري هما وزير الشؤون الاجتماعية ووزير شؤون اللاجئين، لا توجد في سوريا أي جهة أو حتى مديرية عامة لمتابعة هذه المسألة. كانوا يسألونني دائماً لماذا لا أقيم اتصالاً مع الحكومة السورية بشأن اللجوء، وكنت أجيب بأنه إذا كانت لدى الحكومة السورية أي خطة لاسترجاع مَن يرغب من اللاجئين السوريين، فستجد من الحكومة اللبنانية كل التسهيل اللوجستي. لم يُرسل النظام السوري موفداً إلى لبنان لمقابلة مدير الأمن العام، أو للتكلم مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية اللذين على علاقة جيدة به.
أنا لا ألوم فقط الدولة السورية، بل أضع المسؤولية أيضاً على القوى المؤثرة مثل روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران، فهم يقولون أن هناك مناطق منخفضة التوتر، لذا من الأجدر أن يتم تجهيز هذه المناطق، وأن يكون إنفاق المجتمع الدولي لاسترجاع نسبة كبيرة منهم بدلاً من الإنفاق غير المجدي الذي يحدث حالياً. حوالي 43٪ من لاجئي لبنان هُم من هذه المناطق، كما أن منطقة القلمون المحاذية للبنان هادئة وخالية من السكان.
○ ولكن النظام لا يرغب بعودة اللاجئين بهدف خلق توازن ديموغرافي في الداخل السوري؟
• سمعنا كلاماً سورياً أنه أصبح هناك توازن ديموغرافي مقبول فيها. بغض النظر عن اعتراضي على هذه الفكرة، ولكن إذا أخذنا الموضوع من وجهة نظر لبنانية وكمسؤول سابق، أقول أن الكلام عن التوازن الديموغرافي المقبول سورياً ترجمته الحقيقية هي إخلال فادح بالتوازن الديموغرافي اللبناني، مع علمي أن كل الطوائف اللبنانية، لا سيما الطائفة السنية، ترفض الإخلال بهذا التوازن، ولا يُعقل أن تتخلى دولة عن الملايين من مواطنيها بذريعة خلق توازن ديموغرافي! في رأيي أن تشريد ملايين الناس يماثل قتلهم وهذا ما فعله نظام بول بوت في كمبوديا. هذا لا يدخل ضمن شرعة حقوق الإنسان. عندما يزدري القيّم على الهوية مَن يحملونها إلى هذه الدرجة، معناه أنه يحوّلهم إلى قنابل موقوتة داخل سوريا وفي أماكن وجودهم.
أنا لا أهوّل ولكن ضمن المليون و300 ألف لاجئ سوري عندنا، يوجد على الأقل مئة ألف شاب قاموا بالخدمة العسكرية الإلزامية، وهؤلاء لا تنقصهم سوى مئة ألف بندقية حتى يتحوّلوا إلى جيش. السوريون في لبنان لم ينظموا أنفسهم لا اجتماعياً ولا سياسياً ولا عسكرياً حتى الآن، لأنهم يُمنّون النفس بالعودة، ولكن إذا طالت إقامتهم فسيصبحون مضطرين لتنظيم أنفسهم. الأمر يقتضي إعلان حالة طوارئ سياسية ووطنية.
○ ماذا يجب أن يحصل في إعلان حالة الطوارئ هذه؟
• يجب سحب ملف اللاجئين السوريين من التجاذب السياسي والطائفي والمذهبي، بعدما استُعمل كثيراً خلال الانتخابات الأخيرة. يجب أيضاً أن يكون للبنان موقف موحّد غير قابل للتمايز، ووضع خطاب واحد نخاطب به دول العالم، ونحدد كيفية تعاطينا مع سوريا بحث لا تنحصر بين إما أن نحاربها أو نلتحق بها، هناك حل وسط بين هذين الحدّين. ليس لنا حدود برية غير الحدود السورية، والمنطق يقتضي أن نتعاطى مع الموضوع بعقلانية.
ازدواجية المواقف تصبّ في مصلحة الموفدين الدوليين الذين يحاولون التملّص من الشروط. أنا وضعت سياسة وقف اللجوء التي وصلت في مطلع العام 2015 إلى صفر. كانت وجهة نظري تقضي بجمع اللاجئين السوريين في مخيمات متوسطة الحجم قريبة من الحدود السورية وبعيدة عن المجتمع اللبناني، وكنت قادراً على تأمين التمويل اللازم، بشكل يجعلها تحت الرقابة.
○ الاعتقاد بأن ملف النزوح سيكون الملف رقم 1 على طاولة مجلس الوزراء حين تتشكل الحكومة الجديدة إنما من زاوية جرّ لبنان إلى علاقات سياسية تمهيداً للاعتراف بالنظام والدخول في المحور الإيراني؟
• الزمن لا يمشي باتجاه زيادة الدول التي تدخل في المحور الإيراني. ورغم المتغيّرات التي حدثت وسمحت للنظام بفرض قبضته على معظم سوريا، ونتائج الانتخابات النيابية عندنا التي أعطت الغلبة للقوة الصديقة لسوريا، رغم هذا لا يستطيعون أخذ هذا القرار، لأن الموضوع غير مرهون بالرغبات الذاتية والتوجهات السياسية، هو مرهون بقدرة البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية على تحمّل مثل هذا القرار ونتائجه.
المشكلة سابقاً أن طرح ملف عودة النازحين كان من أجل إنشاء محور سياسي يكون لبنان جزءاً منه. لبنان لا يستطيع الانخراط بمثل هذا المحور، وبنيته الاقتصادية لا تسمح أيضاً بذلك، لأن هذا معناه أن لبنان سيقع تحت مقصلة العقوبات، فضلاً عن الرفض الشعبي لهذا الانخراط، بحيث نكون كمن يُحضّر الوضع في لبنان لاشتباك جديد.
الوضع الآن في الإقليم قيد البحث، وفي هذه الحالة لا تستطيعين استباق الأمور، نحن دولة بلا موارد، ذات تركيبة معقدة، متينة ولكن فيها نقاط ضعف، إذا تمّ ضربها يحدث الانهيار ونصبح «زبائن جدداً» عند المفوضية العامة لشؤون اللاجئين. الدول التي كانت ثابتة انهارت ونحن ما زلنا صامدين.
○ كيف يمكن تجنب الوقوع في المحظور؟
• عندما رسمت سياسة وقف اللجوء جميع المسؤولين وافقوني الرأي، لأنها استلهمت الواقعية. اعتقادي أنه يمكن الوصول لبنانياً إلى موقف موحد من زاوية المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية وليس من زاوية الاتجاهات السياسية. لبنان حاجة لأبنائه، وحاجة للمحاربين من أبنائه وحاجة للمتحاربين من خارجه. «حزب الله» يدرك أنه إذا تخلخلت بنية الدولة، وكان المهيمن عليها، تنتفي قيمتها. هو لا يستطيع أن يُحكِم هيمنته بواسطة القوى المسلحة، بل يستطيع أن يُحكِم «الهيمنة النسبية» بواسطة التركيبة الموجودة حالياً. إذاً لـ «حزب الله» مصلحة في بقاء هيكلية الدولة، ولكي تبقى، يجب أن تحافظ على إمكانية مرونتها الاقتصادية والمالية، وذلك مرهون بألا نكون محط عقوبات توضع علينا من الخارج. ولذلك هناك هذا التوجّس من الدخول في هذا المحور.
○ في ظل التحوّلات التي تشهدها المنطقة، هل أنت من المنادين بالانتظار والصمود؟
• نحن في «صالون الانتظار» منذ زمن طويل، إذا عدنا إلى الماضي كان جمال عبدالناصر يُجابه الخطط التي تُرسم للمنطقة، لكن بعد حرب الـ67 ومن ثم «كامب ديفيد» فقدَ الإقليم قدرته على الإسهام في صناعة القرار، والدليل أنه في مرحلة من المراحل حاول الرئيس السوري حافظ الأسد أن يلعب دوراً إقليمياً، من خلال فرض هيمنته على الأردن ولبنان ومنظمة التحرير، ولعب أدواراً كبرى خلال الحرب العراقية – الإيرانية وخلال حرب تحرير الكويت من القوات العراقية، مُكرّساً نفسه لاعباً أساسياً في المنطقة، ولكن تبين أن هذا مجرّد «ديكور»، فعندما قرّر أصحاب القرار العبث بالحدود، سمحوا للإيرانيين بالدخول إلى العراق، ماذا كانت النتيجة؟ أكبر حرب طائفية ومذهبية لم نرَ لها مثيلاً. الذي ظن نفسه لاعباً في يوم من الأيام اكتشف أنه مَلعُوبٌ به. روسيا تحمي النظام السوري وتُسهّل مرور الطيران الإسرائيلي ليضرب عندما يشاء، لأن هناك مصالح للدول تأتي على حسابنا وندفع ثمنها غالياً.
○ في رأيك، ما هي مصلحة القوى التي تقاتل في سوريا، وفي مقدمها «حزب الله»، في خلق هذا الخلل الديموغرافي في لبنان؟
• لا أستطيع أن أفكّر بالنيابة عنهم، أنا أحاول الاستنتاج، وأشعر أن بعض النخب بدأت الإحساس بهذا الخلل والتخوّف منه. لوقف التقدّم في مجتمع ما، يجب العمل على الفوارق والإثنيات والمذاهب والطوائف. السنّة العرب، عبر تاريخهم، لم يكن لديهم مانع في أن يقودهم شخص أقلوي، إذا كان يرفع شعار الأكثرية، ومثال على ذلك فارس الخوري، اللبناني المسيحي، الذي عُيّن وزيراً للأوقاف السورية ورئيساً للحكومة ورئيساً لمجلس النواب، ومثّل سوريا في الأمم المتحدة في مفاوضات الاستقلال، وشوكت شقير اللبناني الدرزي، رئيس الأركان السوري، الذي أنهى حكم الشيشكلي وأعاد الحكم البرلماني، وجورج حبش الذي كان من مؤسسي حركة القوميين العرب. عندما تكون الأمة في حالة صعود تذوب هذه الفوارق، لكن عندما تضعف تبحث كل طائفة عن «مُتّحَد» خاص بها يحميها. هذه اللعبة الديموغرافية خاسرة، لكن آثارها ستبقى عشرات السنين، فالحقد بين الطوائف والمذاهب لا يُلغى بهذه السهولة.
○ ثمة توجّس لدى «حزب الله» والمسيحيين بشكل خاص من أعداد اللاجئين؟
• عندما قلت أن الحديث عن التوازن الديموغرافي المقبول في سوريا ترجمته خللاً ديموغرافياً في لبنان كنت أقصد بالدرجة الأولى الشيعة والمسيحيين، لكن لحسن الحظ أن المسلمين السنّة شاركوهم هذا التوجّس وإن بدرجة أقل، لأن وطأة اللاجئين أكثر على المناطق السنية. أسوأ شيء أن يكون السياسي فاقداً للبصيرة، لم يقبلوا على الإطلاق فكرة وجود مخيمات لأن هذا في رأيهم يؤدي إلى إعادة إنتاج للمخيمات الفلسطينية، وعندما قلنا لهم أن هناك فارقاً بين الحالتين لم يقتنعوا. اقترحت عليهم أن تكون المخيمات بين منطقتي المصنع وجديدة يابوس، أي في المنطقة المحايدة، لكن «حزب الله» اعتبر أن في ذلك استهدافاً لقواته لأنها تصبح مُجبرة على التنقل عبر ممر تعتبره غير آمن، فاقترحت أن نستأجر مئة هكتار في عكار على بعد 30 كيلومتراً، لكن مندوب الأمم المتحدة قال أنه لا يقبل موقعاً يكون أقل من 70 كيلومتراً بُعداً عن الحدود، فقلت له: «هل تريدني أن أجعلهم في طرابلس!»، وكانت النتيجة انتشار اللاجئين السوريين على كل الأراضي اللبنانية.
○ في ظل المواجهة الأمريكية لإيران والتضييق على «حزب الله»، هل ترى لبنان على مفترق طرق سياسي؟
• الأمر مرهون بسلوكنا الداخلي، كلما كنا «عاقلين» كان الضغط الأمريكي أخف وطأة. أنا أتابع الخطاب السياسي لـ «حزب الله»، وأرى أن موجته هذه الأيام منخفضة. «حزب الله» خاض الانتخابات البرلمانية على أساس القانون الذي يريده – والذي قبلنا نحن به ولا أدري لماذا قبلنا – فأعطته تفوقاً. ولكن لنكن صريحين: منذ زمن، لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء هما مركز القرار، لقد تحوّلا إلى جهتين لإعلان القرارات وليس لإنشائها. أنا كنت في مجلس الوزراء ولم أكن أشعر يوماً أن لديّ سلطة قرار. أحد الحواجز العسكرية منعني من الدخول إلى مخيم نهر البارد وأنا وزير الشؤون الاجتماعية المسؤول عن ملف اللاجئين رغم أن سيارتي تحمل لوحة حكومية. هذا الجندي يعتبر أن الضابط الذي يعلوه رتبة هو السلطة كلها، وهذه الذهنية اكتسبناها من فترة الوجود السوري.
القرار مرهون بالتوازن الداخلي الدقيق وقدرة البلد على الاحتمال وبمدى ارتباطنا بالسياسة الإقليمية والدولية التي تُرسم. لذلك أنا لم أعد أعطي أهمية كبيرة لنتائج الانتخابات وكيفية تشكيل الحكومة ومَن استحوذ على الأكثرية، أنا أعطي الأهمية لمدى العقلانية عند مَن يرسمون القرار، فإذا كنت عقلانياً ترتاح، ولكن عندما «يصيبك الجنون» تدفع الثمن. «حزب الله» يعمل ضمن استراتيجية معينة، ليس هناك من موقف يتّخذه صدفة. أرى اليوم أنه مجبرٌ على التعاطي بعقلانية، وأن لديه مصلحة بذلك كما لدى الأطراف الأخرى.
○ هل في رأيك ستتشكّل الحكومة قريباً في لبنان؟
• إذا تُرك تشكيل الحكومة للتجاذب الحالي، فلا يمكن أن تُبصر النور. أيام حكومة الرئيس تمّام سلام، بقي التشكيل معلقاً أحد عشر شهراً. قبل إعلان تأليفها بيوم واحد، لم يكن هناك أي مؤشر إيجابي، وفجأة تشكّلت.
○ مناهضو «حزب الله» يرون أن ليس من مصلحة لبنان اليوم تأليف حكومة فيما إيران وأذرعها في المنطقة هم في مسار انحداري. وثمّة مَن يسأل ما هي مصلحة سعد الحريري بتشكيلها اليوم؟
• الانحدار الإيراني ليس سريعاً بل بطيء لدرجة أن لبنان لا يستطيع أن يبقى من دون حكومة. أنا لا أستطيع أن ألصق بالحريري تهمة أن ليس من مصلحته تشكيل الحكومة. صحيح أن الأغلبية البرلمانية ليست معه، وأن كتلته انخفضت الثلث تقريباً، وأن رئيس الجمهورية من حلف سياسي آخر رغم توافقه معه، وأن كتلة «التيار الوطني الحر» هي الكتلة الأكبر، وصحيح أن هذه المعطيات تفرض عليه أن يُشكّل حكومة قرارها بيد خصومه السياسيين، لكن في الوقت نفسه، لا يمكن الاستهانة بما يملكه من أوراق، وعلى رأسها أنه لا يمكن الاستغناء عنه ولا بديل له، وأن «الريح» الخليجية داعمة له كما لم يكن من قبل. وعلى الفريق الآخر عدم المغالاة بشروطه لأن هناك حدوداً لما يمكن للحريري أن يعطيه. العقلانية تقتضي حكومة متوازنة غير مُستفزة للرأي العام الداخلي والخارجي وهذا ما يسعى له الحريري. وأنا قلت له: عليك ألا تستهين بأوراق القوة لديك.
○ في اعتقادك، هل سيستفيد الحريري من أوراق القوة التي لديه والتي قد تسمح له باستعادة التوازن الذي فقده؟
• على الأقل يجب أن يُحسّن من شروطه، الرئيس فؤاد السنيورة قال لي يوماً: «لو معنا خيط من القطن يجب أن نشدّ به». لكن إذا عدنا إلى وجداننا سنجد أنه لو لم يمشِ الحريري بمشروع انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، لكنا وصلنا في نهاية المطاف إلى الفراغ تمهيداً للمؤتمر التأسيسي. لذلك وتحت ذريعة «أم الصبي» ذهب إلى أهون الشرّين. لو لم يتخذ تلك الخيارات غير الشعبية في بيئته، كان بإمكانه أن يكون زعيماً شعبياً لكن «من دون بلد». خياراته كانت للحفاظ على بنية اتفاق الطائف، التي يجري استنزافها بالممارسة يومياً، إنما إذا سُئلتُ عن طريقة التنفيذ أقول لكِ بأنها نُفذت بأسوأ الطرق، كان يمكن أن تُنفّذ بأحسن من هذا. ليس قانون الانتخاب هو الوحيد الذي ساهم بإضعافه بل طريقة تشكيل اللوائح أيضاً.
○ إقليمياً، لقد أوحت التظاهرات في الأردن وكأنه لم يعد قادراً على الصمود. ثمة عامل مشترك بيننا وهو الوضع الاقتصادي الضاغط وأزمة اللاجئين، هل مِن مخاوف على استقراره؟
• الأردن دولة مستقرة بالرغم من موقعه الجغرافي الحَرج وتنوعه الديموغرافي، ويقوم بدور «الممتص للشرارات الكهربائية» بين العرب وإسرائيل، وهو على أطيب العلاقات مع دول الخليج وكذلك مع دول القرار، ويستقبل حوالي مليون سوري ورغم ذلك تهتز فكرة وجوده نتيجة قانون ضريبي، هذا معناه أن هذا البلد الذي يتحمّل كل هذا العبء لا يتمتع بالرعاية الدولية. الأمريكيون يبتزون مستقبلنا ولا يبيعونا سوى الكلام. لقد طاب لهم أن تكون إيران هي «البعبع» وأن تتراجع عداوة إسرائيل إلى المراتب الخلفية، في ظل الصواريخ الحوثية التي تصل إلى الرياض. هذا ما فعله المجتمع الدولي بنا، لقد استنزفوا ثرواتنا النقدية الضخمة. ممنوع أن تكون كتلة نقدية ضخمة بيد أي كان حتى ولو كانت الصين. يجب أن تكوني تابعة لهم وألا تعملي للتنمية، وإلا ظهر «البعبع» الموجود حالياً في إيران. يؤسفني أن تتحوّل إيران التي كانت ترفع شعار «إسرائيل هي الشيطان الأكبر»، إلى «العدو رقم 1». كانت صور الخميني داخل المنازل لأنه هزم الشاه الذي كان يرتبط بحلف مع إسرائيل، لكن الآن الناس تترحم على الشاه نتيجة الأوهام التاريخية التي لا تنفع. على كل حال أنا أعرف أن المسؤولين الأردنيين عُقلاء، ويعرفون أن الكيان الأردني ثمين وهويته ثمينة وحدوده ثمينة.

11HAW

الوزير اللبناني رشيد درباس: القرار اللبناني مرهون بالتوازن الداخلي والارتباطات الخارجية وليس بالغلبة البرلمانية

حاورته: رلى موفّق

العراق: حملة الاعتقالات ضد الناشطين تتجدد

Posted: 09 Jun 2018 02:15 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: في أعقاب موجة التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها المدن العراقية مؤخرا، جراء التزوير في نتائج الانتخابات البرلمانية وتردي الخدمات، تعرض ناشطون إلى حملات اعتقالات وخطف من قبل الأجهزة الأمنية وجهات مسلحة، للحد من مظاهر الرفض الجماهيري.
وقد امتدت اعتقالات الناشطين إلى العديد من مدن العراق شمالا وجنوبا. ففي بغداد، دعا تحالف يضم عشرات المنظمات الإعلامية والمدنية وناشطين وصحافيين، رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى التدخل المباشر لإيقاف إجراءات إصدار مذكرات إلقاء القبض والتحري، التي ازدادت خلال الأيام الماضية، ما يشكل خطرا على حرية التعبير.
وطالب «تحالف المادة 38 الدستورية» بإيقاف إجراءات الملاحقات والتضييق واستغلال القضاء في إقامة دعوى كيدية وضغط على الإعلام والصحافيين والناشطين للتأثير على نقل الحقيقة، مشيرا إلى مذكرة إلقاء القبض والتحري الصادرة بحق الصحافي حسام الكعبي، من محكمة تحقيق النجف، لكشفه الفساد في مطار النجف، في حين ان قانون حماية الصحافيين لعام 2011 كفل حق الحصول على المعلومة والاحتفاظ بمصدرها.
الناشط البارز جاسم الحلفي، تعرض للاعتقال عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد، من قبل عناصر أمنية رغم إعلان فوزه في الانتخابات النيابية الأخيرة.
وكتب بعد إطلاق سراحه، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بدأت ميليشيات الفساد ممارسة قذاراتها. تم اعتقالي في مدخل المنطقة الخضراء».
ومعروف ان جاسم الحلفي هو ناشط مدني بارز شارك منذ سنوات في قيادة التظاهرات التي تشهدها العاصمة العراقية أسبوعيا والتي تطالب بالإصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين.
ويأتي الاعتقال في وقت خرجت فيه تظاهرات أمام بوابات المنطقة الخضراء ومقر مفوضية الانتخابات، لرفض التزوير في الانتخابات.
وتزامنا مع تصاعد نقص خدمات الكهرباء والماء في فصل الصيف العراقي اللاهب، خرجت تظاهرات واسعة في العديد من مدن العراق، جرى خلالها اعتقال عدد من النشطاء المشاركين فيها.
وفي هذا السياق، تظاهرت حشود من طلبة جامعة كربلاء، للمطالبة بإطلاق سراح أحد الناشطين المدنيين، الذي قاد تظاهرة حاشدة، تنديداً بانقطاع الكهرباء بشكل مستمر على المدينة. وتجمع المتظاهرون أمام مبنى الجامعة وسط كربلاء.

التهمة مظاهرة غير مرخصة

وحاول المئات من المتظاهرين الغاضبين اقتحام مبنى محافظة كربلاء ومجلس المحافظة، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي، وردت السلطات الأمنية باعتقال عدد من المتظاهرين، أطلقت سراح بعضهم لاحقا، ولكنها احتفظت بالناشط يوسف الخزرجي، وهو طالب جامعي، بتهمة تنظيم مظاهرة «غير مرخصة».
واستنكرت نقابة معلمي كربلاء اقتحام قوات الرد السريع مقرها بحثا عن متظاهرين. وناشد رضا الكرعاوي نائب رئيس فرع النقابة وزير الداخلية بـ»التدخل وإحالة قائد القوة المقتحمة إلى التحقيق ومحاسبته بسبب اقتحام مقر النقابة دون أمر قضائي الأمر الذي يعتبر مساسا بجوهر الديمقراطية وحرية العمل النقابي».
وعدَ معلمو كربلاء اعتقال الناشطين الذين تظاهروا للمطالبة بالخدمات انتكاسة ومصادرة لحرية الرأي مؤكدين ان الاعتقالات لن تثني الناشطين عن المطالبة بحقوقهم.
وفي محافظة ذي قار جنوب العراق، تظاهر المئات للمطالبة بالإفراج عن الناشط فرج البدري الذي كان يدعو لمقاطعة الانتخابات ومنع الفاسدين من الوصول إلى البرلمان من جديد.
وهدد شيوخ عشائر ونشطاء في ذي قار بقطع الطرق وعزل مدن كاملة وتصعيد الاحتجاجات في حال عدم الكشف عن مصير الناشط البدري المعتقل منذ أيام.
وذكر بعض المتظاهرين في لقاءات تلفزيونية، أن «الأجهزة الأمنية عثرت على مركبة البدري وهي مركونة على الطريق العام ولم تتعرض لأي حالة تحطيم أو سرقة أشياء منها عدا كاميرا وهاتف محمول تعود للناشط». وحذر المتظاهرون من وقوف جهات سياسية وراء حادث الخطف. وكان البدري من الناشطين المتصدين للفساد في المحافظة والتزوير في الانتخابات الأخيرة.
وفي حادثة أخرى في المحافظة، أشارت المصادر إلى أن «قوات مكافحة الشغب وسوات، تدخلت لتفريق تظاهرة غاضبة من قطع الكهرباء، من خلال إطلاق النار في الهواء واعتقال قادة التظاهرة، فضلا عن ملاحقة المتظاهرين المتبقين داخل أزقة مدينة الغراف» منوهة إلى أن «الأجهزة الأمنية استخدمت سيارات المياه والعصي في عملية تفريق المتظاهرين أيضا».
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، طالبت محافظ المثنى جنوب العراق باحترام حرية الرأي والتعبير، معبرة عن «القلق البالغ جراء تداعيات الحكم على الناشط المدني باسم خزعل خشان، وما رافقه من تظاهرات واحتجاجات نظمتها منظمات المجتمع المدني والناشطون والعشائر والمواطنون أمام رئاسة محكمة استئناف المثنى، وما حصل خلالها من اعتداءات للقوات الأمنية واستخدامها العنف ضد المتظاهرين السلميين والناشطين المدنيين واعتقالها لعدد منهم وكذلك اعتداءها على بعض وسائل الإعلام التي حضرت لتغطية الوقفة الاحتجاجية».
ويذكر ان محكمة الجنايات في المثنى أصدرت حكما بسجن الناشط المدني باسم خشان لمدة ست سنوات، وذلك بعد قيامه بكشف العشرات من قضايا الفساد في المحافظة أمام وسائل الإعلام. ورغم قرار سجن خشان فقد حقق فوزا في الانتخابات الأخيرة نتيجة تمتعه بدعم شعبي واسع.

الضرب بآلات حادة

ولم يكن إقليم كردستان بعيدا عن الاعتقالات، حيث أعلنت شرطة دهوك ان الصحافي مصطفى بامرني وشابين آخرين، تم احتجازهم مؤخرا لديها بسبب حثهم الناس على التظاهر من دون الحصول على إذن من الجهات المختصة.
وكان بامرني قد تم اعتقاله من قبل قوة أمنية مدنية وتم اقتياده إلى جهة مجهولة ولم يعرف مصيره حتى صدور بيان شرطة دهوك. وأثار اعتقاله احتجاج منظمات حقوق الإنسان والصحافة والنشطاء المدنيين، حيث أصدر مركز «مترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين بيانا حمل فيه الجهات الأمنية في دهوك مسؤولية سلامة الصحافي مصطفى بامرني. وفي إطار الاعتداءات على الناشطين، أقدم مسلحون مجهولون على الاعتداء على الناشط المدني رضا الشيباني، المعروف بمعارضته للفساد في الحكومة المحلية في الديوانية.
وتم الاعتداء على الناشط الشيباني، أمام مبنى مديرية الديوانية وسط المدينة، من قبل مجموعة مسلحة، قامت بضربه بواسطة آلات حادة، جرى نقله على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما تعرض رئيس قائمة الجيل الجديد في محافظة أربيل رابون معروف، إلى إصابات في رأسه إثر مهاجمته من قبل عدد من الأشخاص.
وذكر حزب الجيل الجديد ان «معروف نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضه للضرب من قبل عدد من الأشخاص المجهولين، دون تحديد هوية المعتدين على معروف، الذي اكتفى بالقول ان أشخاصاً راقبوه لفترة قبل قيامهم بالاعتداء عليه.
ويذكر ان العديد من قيادات ونشطاء التظاهرات في بغداد والمحافظات، قد تعرضوا منذ منتصف 2015 عندما بدأت التظاهرات المطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد ونقص الخدمات، إلى ضغوط وتهديدات متنوعة تراوحت بين الاعتقال وتوجيه التهديدات، إضافة إلى الخطف كما حصل للنشطاء جلال الشحماني وعماد العراقي وأياد الرغوي وعلي الذبحاوي، الذين ما زال بعضهم مختفيا منذ سنوات، ووصلت إلى حد الاغتيال لبعض الناشطين مثل خالد العكيلي وحسين الحلفي وآخرين، إضافة إلى مقتل بعض المتظاهرين أثناء المشاركة في التظاهرات التي اقتحمت المنطقة الخضراء عام 2016 وذلك ضمن محاولات جهات سياسية أو حكومية ثني الناشطين عن الاستمرار في حراكهم.
وسبق أن حذرت المرجعية الدينية في النجف وقوى سياسية ومنظمات حقوقية واجتماعية، من مخاطر إهمال مطالب المتظاهرين أو إساءة التعامل معهم، مما قد يترتب عليه تحول التظاهرات إلى اعتصامات وإعلان العصيان المدني.
ولم تكن الاعتقالات والاعتداءات هي الطريقة الوحيدة لإرهاب وإسكات الناشطين ومنظمات حقوق الإنسان، بل عمدت بعض المؤسسات الحكومية والقوى والشخصيات السياسية، إلى رفع دعاوى قضائية ضدهم تحت مختلف المبررات والحجج. ومن ذلك استنكار المفوضية العليا لحقوق الإنسان بشدة رفع إحدى الجهات المتنفذة في محافظة كركوك مؤخرا دعوى بحق المتحدث الرسمي للمفوضية ومدير مكتبها في المحافظة بسبب تأديتهما واجبهما الرسمي في ضمان حماية الحقوق والحريات، ومراقبة واقع حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات في العراق بشكل عام ومحافظة كركوك بشكل خاص.
وأبدت المفوضية «أسفها الشديد لعدم إدراك العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية طبيعة عمل المفوضية وصلاحياتها وتخويلها القانوني في الدفاع عن المواطن العراقي ومنع أي تجاوز على حقوقه من قبل أي جهة كانت».
وتقع هذه الاعتداءات المنظمة على التظاهرات والنشطاء المشاركين فيها، رغم إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي، إصداره التوجيهات بعدم تعرض القوات الأمنية للتظاهرات وتوفير الحماية لها، مما يدل على وجود عناصر ضمن الأجهزة الأمنية، موالية لبعض الأحزاب الكبيرة والميليشيات، تتعمد التصدي للتظاهرات وللناشطين في محاولة يائسة لإنهائها، ولغرض إحراج العبادي أيضا أمام الرأي العام، مع تأكيد المراقبين ان كل تلك الإجراءات القمعية لم ولن تفلح في إسكات الناشطين عن فضح الفساد وسوء الخدمات.

11HOR

العراق: حملة الاعتقالات ضد الناشطين تتجدد

مصطفى العبيدي

التفكير والتكفير في صراع الجماعات الإسلامية في السودان

Posted: 09 Jun 2018 02:15 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حوادث عنف ديني عديدة شهدها السودان في السنوات الأخيرة وجميع مرتكبيها ينتمون لجماعات إسلامية متشددة تحاول نشر أفكارها بقوة السلاح. وتعددت الحوادث وتكررت رغم محاولات السلطات الأمنية الحد من ظاهرة التطرف.
في نهاية شهر آذار/مارس الماضي شهدت مدينة كسلا الواقعة شرقي السودان مقتل ثلاثة من المصلين في مسجد حي مكرام وجرح آخرين، وذلك بعد أن رفضت لجنة المسجد حديثا للجاني بعد صلاة العشاء وفقا لتقديرات خاصة بها ولم يكن ذلك هو الحادث الأول ولن يكون الأخير وفقا لخبراء في هذا المجال.
ويرى الدكتور محمد خليفة الصديق، أستاذ العلوم السياسية في جامعة افريقيا، والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية والجهادية، أن السودان ظل عبر تاريخه الطويل مشتهراً بالتسامح وخالياً نسبياً من حوادث الغلو والعنف ذات الطابع الديني وسفك الدماء، ويضيف أن معظم الحوادث التي وقعت في البلاد في فترات ومراحل متتالية تبين أن لها امتدادات وارتباطات إقليمية ودولية، وأن الشأن المحلي الديني عبر هذه الوقائع ظل موصولا بالبعد الخارجي.
الإسلام في السودان

ويوضح البروفيسور حسن مكي في ورقة بحثية، كيفية دخول الإسلام للسودان بداية من العهود الأولى أيام البعثة النبوية ثم اتفاقية البقط بين النوبة والعرب المسلمين في سنة31 هجرية التي تشير إلى التزام النوبة بكنس وإسراج ‏المسجد الذي ابتناه المسلمون في دنقلا، ثم مرحلة الطرق الصوفية. ويشير إلى أن الخريطة الدينية الشعبية ‏للسودان أساسها التصوف، ولذلك تكثر القباب والمزارات والمزاج الديني المرتبط بالشيوخ والأهازيج ‏والمدائح والمناقب والحوليات والإيماءات والرمزيات ذات الدلالات الصوفية، لكن كذلك هناك مدارس دينية ‏ارتكزت على نشر العلم الديني والفقه، ويقول إن أكثر من ‏‏60 في المئة من أهل السودان يرتبط في ولائه الديني بالتصوف.

نموذج جديد

ويرى مكي أن الجديد على الخريطة الدينية السودانية هو بروز الجماعات السلفية مثل أنصار السنة والسلفيين ‏والإخوان المسلمين الذين نظروا للدين كمنهج للحياة ودخلوا به إلى آفاق المعاصرة والسياسة والاقتصاد ‏وربما شكَّل هؤلاء 10 في المئة وأقل من الخريطة السودانية أي في حدود 2 مليون هم وأسـرهم وأطفـالـهـم. ولكـنـه يشـير إلى أن ‏وزنهم السياسي والاقتصادي والمعرفي والعلمي أكبر بكثير من حجمهم العددي.
ومنذ استقلال السودان في خمسينيات القرن الماضي تبنى الحزبان الكبيران أطروحات إسلامية عبر هيئات تابعة لهما مثل هيئة شؤون الأنصار وهي الجناح الديني لحزب الأمة القومي و«الختمية» الذين يشكلون البُعد الديني للحزب الاتحادي الديمقراطي.

أحزاب دينية

لكن في السنوات الأخيرة نشأت أحزاب دينية صريحة منها حزب المؤتمر الوطني الذي استولى على الحكم في انقلاب عسكري وطبّق في السودان مشروعه الحضاري عبر أسلمة كل شيء في البلاد، وهو جناح منشق من «الإخوان المسلمون».
وظهر حزب التحرير الإسلامي الذي يسعى لإعادة الخلافة الإسلامية عبر برنامج واضح وفكرة محددة، وقد تبنى الحزب من هذه الفكرة القدر الذي يلزمه كحزب سياسي يعمل لإيجاد الإسلام في المجتمع، أي تجسيد الإسلام في الحكم والعلاقات وسائر شؤون الحياة، وقد وضّح الحزب كل ما تبناه بشكل تفصيلي في كتبه ونشراته التي أصدرها.
ومن الأحزاب الدينية الحديثة، حزب الوسط الإسلامي، الذي أُسِّس رسميًّا في تشرين الأول/اكتوبر 2006 بعد استقالة مؤسسه الدكتور يوسف الكودة من الأمانة العامة ومن المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية. ويعتبر الحزب أن رسالته الأساسية هي العمل على معالجة الأخطاء المتكررة والتجارب المحسوبة على الإسلام ومراجعة وتصحيح ما يُسمى بالإسلام السياسي، وتقديم نموذج إسلامي مشرق فكرًا وتطبيقًا، قولاً وعملاً. يرفض الحزب الغلو والتشدد في الدين وتحميل النفوس فوق طاقاتها، كما يرفض أن تُحصر حقوق المواطنة في فئة قليلة في بلاد السودان متعددة الثقافات والأعراق والمعتقدات.
كذلك يرفض حزب الوسط الانقلابات العسكرية واستخدام القوة كوسيلة للوصول إلى السلطة، ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. ويدعو إلى تطوير الديمقراطية في البلاد حتى تصبح أكثر توافقًا وقبولاً وواقعية.

الصراع الديني

ارتكز الصراع الديني في السودان على اختلاف المذاهب وكان يدور في غالبه بين المتصوفة والجماعات السلفية في المساجد والساحات والتجمعات الموسمية مثل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ولم يكن يحمل في جوانبه شكلا من أشكال العنف. ولم تكن السلطات الرسمية تتدخل إلا في حدود ضيقة لكن الوضع تغير في السنوات الأخيرة مما حدا بوزير الإرشاد السوداني عمار ميرغني لإصدار قرار في آب/أغسطس 2016 قضى بمنع الأحاديث الدينية في الأماكن العامة وأثار هذا القرار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاجتماعية.
ومن أكثر الجهات التي انتقدت القرار حزب التحرير الإسلامي في السودان، حيث وصف القرار بأنه يمثل تماهياً مع المشروع الأمريكي في الحرب على الإسلام واعتبره خطوة في التضييق على الدعوة الإسلامية.
وانتقل الصراع في العام الماضي إلى المناهج الدراسية حيث أثار حذف مقررات دراسية من منهج مرحلة الأساس والمرحلة الثانوية في السودان جدلاً بين طائفتي الصوفية وأنصار السنة تحول إلى معارك كلامية صاخبة.
وعلى خلفية الصراع الذي دار بين الطوائف الصوفية والجماعات السلفية طالبت هيئة شؤون الأنصار توسيع المركز القومي للمناهج، بحيث يضم أهل التخصص من كل المدارس الإسلامية لضمان عدم إدخال مفاهيم خاصة بتيارات بعينها وغير متفق عليها إلى المناهج الدراسية.
ودعت الهيئة أيضاً لإعادة هيكلة كل المؤسسات الدينية في الدولة مثل (مجمع الفقه الإسلامي، وهيئة علماء السودان، وديوان الزكاة، وديوان الأوقاف، ومجالس الدعوة وهيئة تزكية المجتمع).

رجل مثير للجدل

ومن الأشخاص المثيرين للجدل الدكتور محمد علي الجزولي المنسق العام لتيار الأمة الواحدة واشتهر بمساندته للفكر المتطرف وتم اعتقاله أكثر من مرة ويدافع عن أفكاره عبر صفحته في فيسبوك ويقول: «إن دعوتنا القائمة على تحقيق وحدة الأمة ونشر ثقافة الأعذار بين فرق المسلمين واجتهاداتهم، ليست خصما على أحد وليست مصدر خطر على أحد لذلك لا نتخفى لها بل نصدع بها معتزين مفتخرين».

محاصرة التطرف

وفي آب/أغسطس من العام الماضي أوضحت الحكومة السودانية أنها بصدد محاصرة (الإرهاب والتطرف الديني) اللذين انتشرا وسط الشباب، وأقرت بضرورة معالجة الفقر والبطالة والفساد، بوصفها من أسباب الغلو والتطرف.
وشهدت ندوة نظمها مجلس الشباب العربي والافريقي، بالتعاون مع السفارة الأمريكية في الخرطوم، العديد من المداولات حول هذا الأمر، لكن الحكومة رأت أن انضمام الشباب السودانيين للجماعات المتطرفة لا يزال محدودا.

تقارير واتهامات

وغضّت الحكومة قبل عامين الطرف عن تقارير استخباراتية غربية تفيد أنّ السودان أصبح يشكل مصدرا رئيسىا للمقاتلين الذين ينضمون إلى تنظيم «الدولة» الإسلامية المعروف «داعش» خاصة في ليبيا.
وأشارت تلك التقارير – التي نشرتها وسائل الإعلام المختلفة – إلى دور نظام البشير في هذا الأمر، سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.
ويرى الصحافي الهادي محمد الأمين، المتخصص في الجماعات الجهادية، أن الحكومة السودانية لم تتعامل مع تلك التقارير بالجدية اللازمة، ويقول لـ «القدس العربي» إنّ ما أثير عن علاقة السودان بتغذية مقاتلي «داعش» يستحق الجدية في التعامل معه، حتى لو كان التحاق السودنيين بتنظيم الدولة الإسلامية سلوكا فرديا، وذلك لأنّ السودان مصنّف ضمن الدول الراعية للإرهاب، وبذلك تصبح لهذه الاتهامات إنعكاسات خطيرة ومباشرة على حكومة.
وفي تقدير الهادي، أنّ السودان يعدُّ بالفعل من أكثر الدول التي تمد «داعش» بالمقاتلين، وإن تمّ ذلك بدون دور رسمي للحكومة، ويرى أنّ المقاتلين القادمين من السودان هم الأخطر في التنظيم لأنهم ـ في الغالب ـ تلقوا تدريبا متقدما في المراحل الأولى من حكم الإنقاذ، وتمت الاستعانة بهم لقتال حاملي السلاح في جنوب السودان قبل أن ينفصل.
ويقول إن معظم السودانيين الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية لهم تأثير واضح في مسرح العمليات، وتقلّدوا مناصب قيادية على الرغم من صغر سنهم، وقادوا عمليات خطيرة تعرف لدى التنظيم (بالإستشهادية) سواء كان ذلك في سوريا أم ليبيا أم الصومال.

ظهور الغلو

وحسب الدكتور محمد خليفة فإن بوادر ظهور الغلو في السودان تزامنت مع مرحلة نهاية الجهاد الأفغاني، ومثّل دخول أسامة بن لادن ومعه بعض مجاهدي الأفغان العرب سبباً في علو موجة العنف، حيث فتح السودان أبوابه آنذاك لكل هؤلاء وغيرهم، بجانب تداعيات حرب الخليج الثانية، ورجوع كثير من الأسر السودانية لبلدهم بعد نهاية رحلة اغترابهم في دول المهجر، خاصة من دولتي الإمارات العربية المتحدة والسعودية، فبعض هذه الأسر كانت ذات خلفية وجذور دينية أقرب لمنهج الحركة الإسلامية السودانية الرافضة لمبدأ التدخل الخارجي والأجنبي في الخليج العربي.
ويرصد جوانب من تاريخ الغلو الفكري في السودان ويرى أن أول ظهور حديث لفكر التكفير في الساحة السودانية الحديثة كان على يد رجل يدعى أبو الحسن علي السماني، في حقبة السبعينيات من القرن الماضي، الذي ألف وطبع كتابا جامعاً لمعتقدات مجموعته، لكنه تراجع سريعا عن تلك الأفكار.

ازدهار الفكر المتطرف

ويقول محمد خليفة إن فترة الثمانينيات شهدت انتعاش الفكر التكفيري، حيث بدأ التكفيريون في التمدد أفقيا ورأسيا، فكونوا خلايا ومجموعات تكفيرية، ظهرت في تشكيلات ومجموعات صغيرة في مناطق متفرقة من البلاد مثل منطقة أبو قوتة في ولاية الجزيرة وسط السودان، ومنطقة الفاو في ولاية القضارف شرق السودان، ومناطق الدمازين وما حولها في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان، ثم ظهر أفراد في مدن الدويم وكوستي في ولاية النيل الأبيض وسط السودان، كما ظهر بعض التكفيريين في العاصمة الخرطوم، واستوطن بعضهم في أحياء أم درمان (الفتيحاب ـ أم بدة ـ الثورات) والكلاكلات، كما ظهروا في الولاية الشمالية في بعض قرى ديار المحس.

عوامل داخلية وخارجية

ويُرجع خليفة تمدد وانتشار الفكر المتطرف لعوامل داخلية وخارجية من ضمنها مشاركة كثير من السودانيين في الجهاد الأفغاني في وجود أرضية للفكر الجهادي، بجانب توجُّه بعضهم للقتال في البلقان والبوسنة والهرسك لاحقاً، ثم بعد تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، ومشاركة عناصر سودانية في الحروب التي قادتها حركة الجهاد الإسلامي الإريتري وحركة الشباب المجاهدين بالصومال.

سيناريو حوادث العنف

ارتكب المتشددون حوادث عديدة راح ضحيتها العشرات من الأبرياء من ضمنها ما عرفت بحادثة أبو قوتة وكمبو عشرة في ولاية الجزيرة. ويروي خليفة أبرز تلك الحوادث وهي المجزرة الدموية التي ارتكبت في الرابع من شباط/فبراير 1994 وأطلق فيها الجناة النار على المصلين في صلاة الجمعة في مسجد «أنصار السنة» في منطقة الثورة/ الحارة الأولى في مدينة أم درمان، ونفذ ذلك الهجوم المسلح أحد معاوني أسامة بن لادن، ويدعى محمد عبد الله عبد الرحمن الخليفي (ليبي الجنسية) مع ثلاثة آخرين، حيث أوقع 16 قتيلاً، وجرح ما يزيد عن الثلاثين مصلياً، و«كانت الحادثة هي الأولى من نوعها ذات طابع يحمل جينات غلو ديني، ومنذ ذلك التاريخ بدأ سجل السودان والمشهد الديني والخريطة الدعوية فيه تعاني من ممارسات وأعمال عنيفة يقوم بها هؤلاء».
ثم جاءت حادثة أخرى تمثلت في إطلاق النار على المصلين في مسجد أبي بكر المحمد في حي الجرّافة شمالي مدينة أم درمان، وكانت في التاسع من كانون الأول/ديسمبر 2000 أثناء أدائهم لصلاة التراويح، وتعد من أكبر حوادث العنف والغلو، حيث قتل فيها (24) مواطناً، من بينهم أطفال، وجرح ما يزيد عن الأربعين.
في آب/أغسطس 2007 تم عن طريق الصدفة اكتشاف خلية تكفيرية مكونة من شباب اتصلوا بأناس داخل وخارج السودان، وبدأوا في صناعة العبوات الناسفة لاستخدامها في مرحلة معينة ضد مقار الأمم المتحدة وسفارات بعض الدول الأجنبية والأوروبية وأمريكا، وتراوح عدد أفراد خلية السلمة ما بين (25 ـ 35) عنصرًا، حيث هرب عدد منهم بعد الانفجار، وقبضت الشرطة التي طوقت موقع الانفجار على الموجودين من أفراد المجموعة.
وتعددت الحوادث خلال السنوات الماضية ومن ضمنها اغتيال الدبلوماسي الأمريكي جون غرافيل وسائقه السوداني عبد الرحمن عباس وتفكيك خلية إرهابية في منطقة الدندر كانت تقيم معسكرا للقتال وتستعد للقيام بتفجيرات، ثم ظهور أهل الصيحة الذين هجروا المدن للريف، وظهور تنظيم القاعدة في بلاد النيلين وهم مجوعة من الشباب بدأوا في تصنيع مواد متفجرة.

التفكير والتكفير في صراع الجماعات الإسلامية في السودان

صلاح الدين مصطفى

قناة قرطاجنة أو حنايا زغوان التونسية من عجائب الدنيا التي عبثت بها يد الزمان والإنسان

Posted: 09 Jun 2018 02:14 PM PDT

تونس «القدس العربي»: قال المؤرخ تقي الدين المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار»: «قال أبو عمرو الكندي في كتاب الموالي، ومنهم أبو غنيم مولى مسلمة بن مخلد الأنصاري، كان شريفا في الموالي، وولاه عبد العزيز بن مروان الجزيرة ثم عزله عنها، وكان يجلس في داره التي يقال لها دار الفيل فينظر إلى الجزيرة فيقول لإخوانه: أخبروني بأعجب شيء في الدنيا، قالوا منارة الإسكندرية. قال ما أصبتم شيئا. قال فيقولون له فقناة قرطاجنة».
وقناة قرطاجنة أو حنايا قرطاج أو زغوان في تونس هي مجموعة من الأعمدة الشاهقة التي تربط بينها أقواس، وفي أعلى هذه الأعمدة والأقواس توجد قناة مياه تجلب الماء من المنابع في مدينة زغوان التونسية، إلى مدينة قرطاج (قرب العاصمة تونس). وفي أماكن محددة تصبح هذه القناة تحت الأرض من خلال هندسة عجيبة أدهشت المتقدمين والمتأخرين تجعل الماء ينساب بين مدينتين متباعدتين دون مضخات أو أي شكل من أشكال الطاقة بما في ذلك الحيوانية. ويجتمع الماء في مخازن ضخمة في قرطاج كانت تسمى في العصور القديمة مواجل الشيطان، يتدفق منها الماء إلى المباني والحمامات والمنشآت العامة داخل المدينة التي نمت فيها واحدة من أهم وأعرق حضارات المتوسط في عالم ما قبل ميلاد المسيح. والماجل المتعارف عليه في تونس هو مخزن نظيف يتم تطهيره باستمرار يقع تحت الأرض تجمع فيه المياه النظيفة سواء تلك التي يكون مصدرها الأمطار، وهي الأساس، أو غيرها لاستغلالها عند الحاجة.
وتتدفق المياه وتنساب عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 132 كيلومترا بعضها فوق الأرض وبعضها تحتها مثلما وصفها المؤرخون وأكدت وصفهم الآثار الصامدة. وبالتالي فنحن إزاء تحفة هندسية معمارية فريدة وعجيبة، ما زالت تثير الانتباه إلى يومنا هذا رغم هدم الجزء الأكبر منها والذي بدأ مع سيطرة القائد العربي حسان بن النعمان على قرطاج وصرف الأنظار عنها إلى مدينة تونس التي ستصبح لاحقا عاصمة البلاد بعد تخريب القيروان من قبل بني هلال.
وعرفت مدينة زغوان التونسية بمياهها العذبة التي يضرب بها المثل، ويحبذها التونسيون، حتى أنه أقيم فيها معبد للمياه في العصور القديمة ما زالت آثاره قائمة إلى اليوم. ويقع هذا المعبد في سفح جبل زغوان الذي لا تنبع منه مياه صالحة للشرب فحسب، بل أيضا مياه معدنية كبريتية ساخنة صالحة للتداوي والعلاج خصوصا بمنطقة الزريبة التابعة للولاية.
وهذا المعبد الزغواني المهيب المنحوت في قلب جبل زغوان الشامخ، هو جزء من قناة قرطاجنة إضافة إلى الحنايا ومواجل الشيطان وصهاريج المعلقة وقنوات توزيع المياه في أحياء قرطاج وحماماتها. ومن خصائص هذا المعبد انه بناء فريد بكل ما للكلمة من معنى ولا يوجد له مثيل أو شبيه في الحضارات القديمة على تنوعها وإن دل على شيء فهو يدل على أهمية الماء في بناء الحضارة التونسية منذ العصور الغابرة وعلى أهمية النشاط الفلاحي في وجدان التونسيين منذ القديم.
وتذكر المصادر التاريخية أن التفكير في بناء هذه القناة برز منذ العصري البوني، أي قبل ميلاد المسيح، ويؤكد العارفون أنه لو لم تهدم أجزاء القناة الكبرى لكانت اليوم واحدة من عجائب الدنيا السبع باتفاق كثير من المؤرخين العارفين بدقة بنائها. لكن مشروع البناء تأجل بفعل الحرب البونية بين قرطاج وروما، ولم يتم انجاز القناة إلا في القرن الأول الميلادي بأمر من الإمبراطور هدريان.

البناة العمالقة

ينسب المؤرخون العرب – الذين انبهروا بقرطاج أو قرطاجنة بعد استكمال فتح بر تونس الذي كان يعرف قديما باسم افريقية وليس افريقيا- بناء القناة إلى العمالقة الذين بنوا أهرامات مصر وهم بقايا قوم عاد. وتجد هذه الرواية صدى واسعا لدى العرب الذين لم يطلعوا على المصادر الإغريقية والرومانية التي تتحدث عن تأسيس المدينة على يد الأميرة الفينيقية عليسة أو أليسار أو ديدون التي فرت من مدينة صور اللبنانية خوفا من بطش شقيقها بجماليون، حسب الأسطورة، وعلى يد التجار الفينيقيين الباحثين عن المرافئ حسب الواقع والمنطق.
ويصف الواقدي في كتابه فتوح افريقية بانبهار أحد قصور قرطاج من خلال سفير العرب إليها للقاء «صاحب قرطاجنة» فيقول «فدخل بابا بعد باب حتى استكمل عشرين بابا مختلفة الألوان بعضها مذهبة وأخرى مفضضة فوجد صاحب قرطاج جالسا على سرير طوله عشرون ذراعا من العاج المرصع بالدر والياقوت له مئة قائمة مصنوعة من الرخام مختلفة الألوان».
وفي هذا الإطار يقول المؤرخ الرقيق القيرواني في كتابه تاريخ افريقية والمغرب، وقد «تحدث ناقلا شيخا مسنا من شيوخ الأندلس كان لقي والي القيروان موسى بن نصير: قال كيف كان خبر قرطاجنة ومن بناها؟ قال قوم من بقية آل عاد الذين هلك قومهم بالريح وبقيت بعدهم خراب ألف عام حتى أتى الزبير بن لاود بن ثمود الجبار فبناها على البناء الأول ثم احتاج إلى الماء العذب فبعث إلى أبيه وكان أميرا على الشام وعمه على السند والهند، وكان ملكه من قرطاجنة إلى الأندلس فأرسل إليه أبوه المهندسين فهندسوا له الماء حتى وصلوا إلى قرطاجنة. قال وكم كان عمره قال سبعمئة سنة. فارتادوا له مجرى القناة أربعين سنة، وكان لما حفر أساسه وجد حجرا مكتوبا فيه هذه المدينة علامة خرابها إذا ظهر فيها الملح». فبينما نحن ذات يوم في غدير قرطاجنة إذ بان الملح على الحجر فعندها رحلت إلى هنا».
وفي هذا الإطار أيضا يقول الزهري في كتابه «كتاب الجغرافيا» وبمقربة من مدينة تونس، تقع المدينة المعلقة (قرطاج) وهي خربة موسومة بالقدم لها بنيان عجيب يدل على أنها من بنيان قوم ليسوا على قدرنا ولا على مثلنا بل هم أعظم خلقة وأشد قوة. وهو ما يؤكد انبهار المؤرخين العرب بقرطاج من الناحية المعمارية وبقناتها عجيبة الصنع حتى أن البعض نسب بنائها أيضا إلى الجن من أتباع النبي سليمان.
أما عن خراب القناة وقرطاج نفسها فينسبها بعض المؤرخين العرب إلى ظلم أهلها للصالحين الذين حلوا بها لنشر دين الله. وفي هذا الإطار يقول أبو عرب التميمي في كتابه طبقات علماء افريقية وتونس «حدثني عبد الله بن الوليد قال حدثني داود بن يحي عن عبد الملك بن أبي كريمة عن عبد الرحمان بن زياد بن أنعم قال: كنت وأنا غلام مع عمي بقرطاجنة فإذا بقبر مكتوب عليه بالحميرية، أنا عبد الله بن الآراشي رسول الله صالح النبي، بعثني إلى أهل هذه القرية، أدعوهم إلى الله، أتيتهم ضحى فقتلوني ظلما، حسبهم الله».
وتتحدث مصادر أخرى عن تكذيب سكان قرطاج لأحد حواريي المسيح عليه السلام وعدم قبولهم لدعوته وهو ما تسبب في غضب الله عليهم. وتحولت قرطاج إلى خراب على غرار إرم ذات العماد وأرض ثمود الذين جابوا الصخر بالوادي ومدائن فرعون ذي الأوتاد، وغيرها.

مواجل الشيطان

يذكر المؤرخ التونسي فوزي محفوظ أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة التونسية في كتابه أساطير قرطاجنة في عيون المؤرخين العرب، أن «مواجل الشيطان ذكرها المؤرخ أبو عبيد البكري في كتابه المسالك والممالك وقال انها تقع بعد قصر قومش وقال أنها سبعة مواجل كبار للماء فيها ماء قديم لا يدري متى دخلها. ويصف صهريجا كبيرا داخل المدينة حوله 1700 حنية قائمة وكان يجري إليه الماء من عين جقار. ونحن نعلم ان صهاريج قرطاج هي التي كانت تستقبل مياه القناة الكبرى القادمة من جبال زغوان ولكنها ليست وسط المدينة. وقد يكون البكري حصل في خلط ولم ينتبه فعلا إلى أن مواجل الشيطان هي التي كانت تزود بحنايا زغوان. ولكن لا بد من التأكيد أن المواجل كانت متعددة داخل المدينة وفي أطرافها ومن بينها تلك التي تسمى صهاريج برج الحديد والتي تقع غير بعيد عن مسرح قرطاج الأثري وصهاريج أميلكار».
ويضيف قائلا: «ويدقق المؤرخ الشريف الإدريسي الوصف ويتحدث عن الدواميس التي يبلغ عددها 24 داموسا واصفا إياها بأنها في سطر واحد وأن كل داموس طوله 130 خطوة وهي نافذة إلى بعضها، وبين كل داموس وصاحبه أثقاب وزرافات والماء يجري إليها من عين شوقار». أما كتاب «الاستبصار في عجائب الأمصار» فيتحدث عن قناة داخل المدينة تصب في مواجل الشيطان التي سميت كذلك لدوي الصدى الذي ينبعث منها. وكان السكان يتبارون في الدخول إليها للتعبير عن الجرأة والبأس وقوة القلب وقال أنها 18 صهريجا منفوذة بعضها إلى بعض. ووصف الاستبصار كان أكثر واقعية من كل الذين سبقوه فهو شاهد عيان وقد كان مؤلفه من الذين تشجعوا ودخلوا الصهاريج وما قاله يتطابق تقريبا مع الواقع الحالي حيث لا يزال يرى بها 15 صهريجا طول الواحد 100 متر تقريبا وعرضه سبعة أمتار ونصف.»
ويتحدث محفوظ عن القناة العظيمة التي ذكرها أبو عبيد البكري وذكرها غيره من المؤرخين ووصفوها بدقة. وأجود وصف لها، حسب المؤرخ التونسي، دونه الشريف الإدريسي الذي قال «وطول مسافة جري هذا الماء من العين إلى الدواميس ثلاث مراحل. وكان جري الماء من هذه العين إلى هذه الدواميس على عدة قناطر لا يحصى لها عدد، وجري الماء بوزنة معتدلة، وهذه القناطر قسي مبنية بالصخر. فما كان منها من نشز الأرض كان قصيرا وما كان منها في بطن الأرض وأخاديدها كان في غاية العلو وهذا من أغرب شيء أبصر على وجه الأرض. والماء في وقتنا هذا مقطوع عن هذه الدواميس لا يصل إليها منه شيء كل ذلك أوجبه خراب مدينة قرطاجنة».

هدم حسان للقناة

تفيد مصادر الفتح الإسلامي أن القائد العربي حسان بن النعمان الذي أخضع قرطاج وشمال تونس عموما لحكم الأمويين هو أول من هدم القناة ويذكر المؤرخ وعالم الاجتماع التونسي ابن خلدون تواصل تهديم الحنايا في زمانه بشكل دائم ومستمر لجودة حجارتها واستحسانها في المباني. وقد كانت مما يفتخر به الافارقة (نسبة إلى افريقية وليس افريقيا وهو الاسم القديم لتونس الذي منح لاحقا لسائر القارة) وأعجب بها المشارقة.
يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أن «قرطاجنة تونس كانت مدينة عظيمة شامخة البناء أسوارها من الرخام الأبيض وبها من العمد الرخام المتنوع الألوان ما لا يحصى ولا يعد وقد بنى المسلمون من رخامها لما خربت بعد الفتح عدة مدن ولم يزل الخراب فيها منذ زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه وإلى هذه الغاية على حالها عمودان أحمران من الحجر اللامع في مجلس الملك أحدهما قائم والآخر قد وقع. دور كل عمود منهما ستة وثلاثون شبرا وطوله فوق الأربعين ذراعا، وهي على ساحل البحر وبينها وبين مدينة تونس اثنا عشر ميلا. وتونس عمرت من خراب قرطاجنة وحجارتها. وقد بقي من حجارتها ما يعمر به مدينة أخرى».
ويقول ابن خلدون الذي ولد ونشأ في مدينة تونس وشهد ممارسات هدم قناة قرطاج في كتابه «كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»: «وكذلك حنايا المعلقة بقرطاجنة إلى هذا العهد تحتاج أهل مدينة تونس إلى انتخاب الحجارة لبنائهم. وتستجيد الصناع حجارة تلك الحنايا فيحاولون على هدمها الأيام العديدة. ولا يسقط الصغير من جدرانها إلا بعد عصب الريق، وتجتمع له المحافل المشهورة. شهدت منها في أيام صباي كثيرا».
ويقول المسعودي المكنى بهيرودوتس العرب «إن قناة قرطاجنة لم يزل الهدم فيها واستخراج الرخام الكثير منها إلى الآن. وأخبر من رأى ألواح رخام استخرجت منها طولها أربعون شبرا في عرض أربعة أشبار والحفر في خراباتها دائم لا ينقطع وإخراج الرخام منها كذلك».
ومن المدن التي بنيت برخام قرطاج، في أكبر عملية اعتداء على تراث إنساني حصلت في تاريخ البشرية وطالت واحدة من أهم الحضارات الإنسانية، حضارة قرطاج، يمكن ذكر مدينة الزهراء في قرطبة الأندلسية والتي شيدها عبد الرحمان الناصر وقال ابن عذاري في كتابه البيان المغرب في أخبار الاندلس والمغرب، وفي ذكر بناء الزهراء بقرطبة «ابتدئ بنيانها في أيام الناصر من أول سنة 352 للهجرة وكان يصرف فيها كل يوم من الصخر المنجور ستة آلاف صخرة سوى التبليط في الأسوس، وجلب إليها الرخام من قرطاجنة افريقية وتونس».
وللإشارة فإن نهب آثار قرطاج وقناتها العظيمة تم من خلال فتوى دينية صدرت في عهود الإسلام تبيح الاعتداء على ممتلكات العصور التي سبقت اعتناق بر تونس للإسلام. وتبيح هذه الفتوى أيضا نهب ما خلفه الشيعة الفاطميون في بر تونس بعد مغادرتهم إلى مصر وتأسيس القاهرة وعودة سكان افريقية (تونس اليوم) إلى اعتناق المذهب المالكي السني، وهو أمر أثر سلبا على وضعية الآثار في البلاد التونسية وجعل التونسيين والعرب القادمين مع الفتح وغيرهم يطمسون واحدة من عجائب الدنيا أي قناة قرطاج أو حنايا زغوان التي كانت في عصرها تحفة معمارية تثير الدهشة والاستغراب ولم تبق منها اليوم سوى آثار الصهاريج والأقواس الشامخة التي تهدم جزء كبير منها بفعل الزمن ويد البشر.

قناة قرطاجنة أو حنايا زغوان التونسية من عجائب الدنيا التي عبثت بها يد الزمان والإنسان

روعة قاسم

كتب قصيدة الغزل والهجاء وحبّ العراق: عبد الرزاق عبد الواحد: شاعر لكل الفصول

Posted: 09 Jun 2018 02:14 PM PDT

هذا عنوان كتاب بالإنكليزية، صدر لي قبل أيام، عن ناشر كبير في لندن، يقدّم ترجمة قصائد مختارة من آخر شعراء الحداثة في العراق: عبد الرزاق عبد الواحد، الذي رحل عن عالمنا يوم 8/11/2015 في مستشفى في باريس. والعنوان مستوحى من «رجل لجميع الفصول» وهو ما كان يوصف به سر توماس مور، (1478 ـ 1535) كبير مستشاري الملك هنري الثامن، ملك بريطانيا. كان مور رجلاً متعدد المواهب، وأنا أرى أن عبد الرزاق شاعر متعدد المواهب الشعرية. فهو قد كتب قصائد فذة في السياسة بمعناها الفلسفي القومي، غير الحزبي، كما كتب في الغزل قصائد في غاية العذوبة. وكتب في الهجاء أراجيز غاية في الطرافة، وكتب روائع في الشعر الدرامي، بالمعنى الأرسطي، التي تقدم الإنسان في صورته الفكرية الأعلى، ولا تقدم السلطان. وهو لم يتلوّث بالحزبية أو الطائفية في شعره، ولو أنه عاش فترات حرجة من الهياج السياسي، يتساقط الآخرون فيها من حوله، ولا يدركون: إنما هذه المذاهب أسباب/ لجذب الدنيا إلى الرؤساء، وهو ما أدركه حكيم المعرّة قبل أكثر من ألف سنة.
عرفتُ عبد الرزاق في سنتنا الأولى بدار المعلمين العالية ببغداد عام 1948. كان هو في قسم اللغة العربية وأنا في قسم اللغات الأجنبية. كانت العالية يومها، وعلى امتداد العقود اللاحقة، منبت الشعر الحديث الذي ألهَم أقطاراً عربية أخرى. هنا منبت سليمان العيسى، نازك الملائكة، السياب، البياتي، وكان عبد الرزاق الفائز الدائم بجوائز الشعر، في اجتماعات الساعة العاشرة كل صباح خميس. وبسبب من محبتي الشعر، منذ أيام المدرسة، توثقت صداقتي مع عبد الرزاق، وبقيت أتابع إنجازاته، والكتابة عن شعره في مناسبات عديدة. وبقينا على تواصل في سنوات الشتات، منذ الثمانينات، والفضل للهواتف والإنترنت. وكان آخر حديث لي معه على الهاتف، وأنا في كمبرج، وهو في المستشفى بباريس، حيث أملى عليّ آخر ما كتب عن التولّه بالعراق، ساعات قبل رحيله، بعنوان، يا عراق:
خوفاً على قلبك المطعون من ألمي سأطبق الآن أوراقي على قلمي
نشرتُ فيك حياتي كلها علماً الآن هبْني يداً أطوي بها علَمي
ياما حلمتُ بموتٍ فيك يحملني به ضجيجٌ من الأضواء والظلَمِ
أهلي وصحبي وأشعاري منثّرةٌ على الجنازة أصواتاً بلا كلِمِ
إلا عراقُ تناديني.. وها أنا ذا أصحو بأنأى بقاع الأرضِ من حُلُمي
فأبصرُ الناس، لا أهلي ولا لُغتي وأبصر الروح فيها ثلمُ مُنثلمِ
أموتُ فيكم، ولو مقطوعة رئتي يا لائمي في العراقيين، لا تلُمِ

محبة العراق والعرب عامة، وفلسطين على الخصوص، هي السمة البارزة في شعر عبد الرزاق، في جميع ما كتب من شعر. ليس في هذا الشعر «السياسي» أي شعارات أو «مفهومات» معلبة جاهزة، مما يجري على ألسنة الوصوليين، أو زعماء المناسبات والعواصف الموسمية، التي لا تلبث أن تخمد، فينقلب «الزحفطون» السياسي، من رهط «الزاحفين على البطون» إلى «خانة» ثانية، بل ثالثة. كانت محبة العراق عند عبد الرزاق مطوّقة بالتاريخ والحضارة. نجد ذلك في قصيدة «عام الفيل» حيث صمود العربي منذ ما قبل الإسلام بوجه الغزو الحبشي بقاعدته المسيحية الرومية. أبو رغال لم يصمد طويلا ولم تنفعه خيالات الخيانة، التي سرعان ما قضت عليه. ألا نرى في هذه الثورة تلميحات إلى ما يجري في عالمنا العربي اليوم، من تصرفات زعماء آخر زمان؟ أهو يقين أم تفاؤل غرير؟
وموقف الشاعر من صدام حسين هو من الغرابة والمثالية بحيث يغدو أشبه بحبة البطاطا الحارة التي يصعب بلعُها، كما يقال بالإنكليزية. الشاعر معجب بشخصية الزعيم لا بسياسته. وقد قال هذا على الملأ في أكثر من مناسبة، وعلى التلفزيون في مناهج رآها الجميع فأصابتهم بالحيرة. مثل ملايين العراقيين كان الشاعر مع صدام في حربه على إيران. واليوم، من النادر أن تسمع خارج المجالس الخاصة من ينتقد صدّام على موقفه من إيران. ولكن الأمر ليس كذلك من حرب الخليج وغزو الكويت. والشاعر من بين هؤلاء الملايين. والنقاش في هذا الموضوع يشكل، حتى في هذه الأيام، مَجلبَة للمخاطر. كان الشاعر يرى في صدّام رمزاً للعراق وعنفوانه، ولن ندخل في جدل حول القناعات الشخصية.
في قصائد مثل «أيّها الغضب الحنظل» التي كتبت عند صدور الأوامر بتوقف الزحف على قوات العدو والانسحاب من الجولان عام 1973 خير دليل على عروبة مشاعر هذا الشاعر. ومثل ذلك قصائد عن فلسطين وكثرة الإشارات إليها في قصائد عديدة.
ترنّ في الأذن قصائد تبدأ هكذا: «باسم العراق/ أكسِّر الأختامَ عن صوتي المدمّى/ بي ما أنوء به/ وقد سمّيتُ حتى الغيب/ لكن الذي بي لا يسمّى… «خائفٌ؟ أي شيء تُراني أخاف؟… غاضبٌ؟ من جميع العرب…» من موقفهم من العدوان على العراق.
وفي الغزل، تحسب الشاعر في عشرينات العمر، وهو المتزوج من طبيبة وله منها بنين وبنت، متعلّق بهم جميعاً. لكن شعره الغزلي كمن قال: «غير أني رُمتُ نهجَ الظُّرَفا/ عفّة َالنفس وفُسقَ الألسنِ». لكنه غير فاسق اللسان، بل عذبه، يكاد يذكّرك بعمر بن ابي ربيعة… أحياناً. وهذه الناحية الرقيقة في شعر عبد الرزاق توسِّع من مدى شاعريته. فهو ليس شاعر سياسة وحسب، ولا شاعر غزل وحسب، ولا داعية دين أبداً. لكن قصيدته الدراميّة الهائلة بعنوان «الحُرّ الرياحي» قد توحي لقارئ بريء التوجّه أن الشاعر «شيعي» جدّاً في هذا الموقف من مقتل الحسين. ومثله قصائد الاحتفاء بالعتبات المقدسة. لكن عبد الرزاق شاعر «فوق الميول والنزَعات» كما كان يقال عن «الزعيم الأوحد». ونحن في العراق، قبل الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أفسد كل شيء في العراق، حتى الأخلاق الشخصية والقناعات، لم نكن نسأل الشخص عن دينه أو مذهبه. لكن حتى الهواء تبدّل بعد الغزو الأمريكي. على معرفتي الحميمة بهذا الشاعر، طوال سنين عديدة، لم أكن أعرف أي دين أو معتقد أو مذهب يتبع. ولكن حادثة طريفة عرّفتني أن عبد الرزاق من أتباع الديانة الصابئية، أقدم ديانات المشرق العربي. لم يكن في كلام الشاعر ولا في تصرفاته ولا في كتاباته ما يشير إلى أنه من تلك الفئة المسالمة التي تعيش في جنوب العراق وتؤكد على النظافة والتطهّر بمياه دجلة، كما تطهّر يوحنا المعمدان بالمياه الفلسطينية. كنتُ مدعوّاً إلى مؤتمر شعري في الرياض بالسعودية، وكان ثمة بعض الأدباء القادمين من بغداد. بقينا يومها ننتظر عبد الرزاق ليعود من القاهرة في الاحتفال بذكرى الشاعرين شوقي وحافظ. فلما وصل بعد طول انتظار كان وجهه مشرقاً بابتسامات وتعليقات ساخرة: عطّلوني ساعتين في مطار الرياض يسألوني: ما معنى صابئي؟ بما أنك عراقي، لماذا انت غير مسلم؟ لماذا صابئي؟
كانت هذه أول مرة أسمع من الشاعر أنه صابئي. ثم ماذا؟ الشاعر فيه هو ما يعنيني.
وفي الهجاء لم يسلم من عبد الرزاق حتى تمثال عباس بن فرناس، الذي أقيم في أول طريق مطار بغداد ولم يعجب الشاعر. يتمنّى لو أن النحّات كان فرنسياً «لرفضت أخلاقه المعاصِرة/ أن تنتهي رجلاك عند الخاصرة» والخطوط الجوية العراقية لم تسلم من مداعباته. ينصح طالب السفر: «واذهب إلى المطار قبل يومين/ لكي تكون واثقاً من أمرين/ فأولاً أن هناك طائرة/ وأنها بعد غد مسافرة/ ما ذاك إلاّ أن ما نُشيرُ/ نوعٌ من الحيطة لا يضيرُ… فهي إذا ما قبّطتْ… تطير… مثل باصات علاوي الحلة. سامحك الله.

11ADA

كتب قصيدة الغزل والهجاء وحبّ العراق: عبد الرزاق عبد الواحد: شاعر لكل الفصول

عبد الواحد لؤلؤة

السينما المصرية وهزيمة يونيو: من التبرير إلى محاولات البحث عن الأسباب

Posted: 09 Jun 2018 02:14 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تأتي هذه الأيام لتحمل ذكرى الأحداث الأسوأ في تاريخ مصر والعرب عموماً، هزيمة الخامس من يونيو/حزيران عام 1967. ورغم تغيّر الأحوال، والحث على صداقات بالإكراه مع معسكر الأعداء، واختلاق محاولات تناسي ما مضى، إلا أن الأغلبية من الشعب المصري ترفض هذه المصالحات أو الصداقات، خاصة وأن الآخر/ العدو، لم يزل يواصل ويؤكد سياساته ضد الجميع. ورغم أن الأجيال الجديدة توارثت بدورها كُره الصهيونية وسياساتها، إلا أن تفاصيل هزيمة يونيو والمناخ العام الذي صحب هذه الهزيمة يمكن اكتشافه من أفلام تلك الفترة، التي حاولت البحث والتنقيب عن الأسباب ــ رغم التفاوت الفني والتقني ــ والتي اعتبرتها العديد من الأعمال السينمائية أسباباً داخلية تخص السلطة المصرية والدولة البوليسية التي عمل على تأسيسها عبد الناصر ورفاقه من العسكريين، منذ انقلاب حزيران/يوليو 1952 أو محاولة حشد الجماهير المصرية والعربية لمواجهة ما حدث رغم قسوته، بخلاف أصوات أخرى من جيل سينمائي حديث ــ وقتها ــ أظهرت مدى قسوة الواقع وأن هذه الهزيمة كانت حتمية لا محالة، وأن جيل حرب ما أطلق عليه بالاستنزاف هو جيل ضائع ومنسي بالضرورة.

سينما تزييف الوعي

لا يمكن الحديث عن سينما ما بعد الهزيمة، إلا بالتعرّض إلى سينما ما بعد انقلاب تموز/يوليو 1952. حيث اتسمت العلاقة بين السلطة السياسية والسينما في تلك الفترة بالتبعية الشديدة، حتى في الأفلام التي تتظاهر بتقديم نظرة انتقادية للواقع، وهي أفلام أنجزها مخرجون كبار حاولوا التظاهر بوجهة نظر انتقادية، لكن أعمالهم كشفت عن مدى تزييفهم للواقع، ومنهم يوسف شاهين، وصلاح أبو سيف، وبركات، وكمال الشيخ. فكلهم أذعن وسار في فلك السلطة، مُردداً شعاراتها، مُحققاً رغباتها، ومُعبّراً عن سياساتها. ذلك بخلاف الفنانين الضباط أو الضباط الفنانين، أمثال عز الدين ذو الفقار ويوسف السباعي، وملحمتهما الكاريكاتيرية التي أصبحت تثير السخرية الآن «رد قلبي» 1957. ومن هذه الأفلام على سبيل المثال لا الحصر «صراع في الوادي» ليوسف شاهين 1953 و»الفتوة» لصلاح أبو سيف 1957 و»أرض السلام» لكمال الشيخ 1957 و»الحرام» لبركات 1965 و»القاهرة 30» لصلاح أبو سيف 1966. فصلاح أبو سيف في «القاهرة 30» يُعيد تقديم الرواية التي كتبها نجيب محفوظ عام 1945 بإعادة صياغة العديد من أحداثها، وعلى رأسها وضع الحل على يد البطل الاشتراكي، الذي يعلق في حجرته إطاراً خالياً للزعيم الجديد، الذي سوف يأتي، بجوار صور زعماء الحركة الوطنية. وبالتالي تتحول الانتقادية في الرواية إلى جانب كبير من الدعاية للنظام الجديد. ويقوم يوسف شاهين بدوره فيقدم أفلاماً تنتقم من الماضي والعهد البائد «صراع في الوادي» 1957 ويؤسس وينادي بزعامة الفرد، وأنه هو الأمل والخلاص الوحيد من خلال فيلم «الناصر صلاح الدين» 1963 من خلال إسقاط تاريخي لا يخلو من مُغالطات فادحة، عن شخص صلاح الدين، الذي يكاد يُقارب الآلهة ــ وهو ما يُخالف تاريخه الحقيقي ــ تماماً كما كان يريد تصوير زعيمه الوهمي. وبذلك نجد أن سينما تلك الفترة كانت تنتقد الماضي فقط، وتعلّي من شأن العهد الجديد، فانصبت الأعمال على الصراع الطبقي وفساد العهد الملكي، رغم أن المشكلات الأساسية كانت لم تزل ولا تزال قائمة حتى الآن. ومنذ عام 1955 بدأ ظهور ضابط الجيش ممثلاً الضباط الأحرار، كنموذج جديد للبطل السينمائي كفيلم «الله معنا» لأحمد بدرخان، صعد هذا النموذج وتنوعت أشكاله، ليُعبّر عن الفئة الجديدة، التي أصبحت بيدها الأمور. حتى أن إسماعيل ياسين قد شارك هو وفطين عبد الوهاب بمجموعة من الأفلام تدّعم الصورة الجماهيرية للجيش. هذه الصورة التي يتم اللعب عليها الآن في وعي المشاهدين، من خلال تمجيد ضباط الجيش والشرطة، وقد تم اختصار الدولة في هذين الفصيلين فقط، وهو ما يبشر بهزيمة جديدة، والاستعداد للنواح من جديد.

سينما ما بعد الصدمة

حاولت السينما بعد حزيران/يونيو البحث عن أسباب ما حدث، وإن كانت الأفكار التبريرية والتشوّش هي التي تقود الجميع، هؤلاء الذين آمنوا بغيب وأصبحوا يتسولون منطقاً يعصمهم! ولنأخذ فيلم «العصفور» 1972 ليوسف شاهين، فمن خلال حكاية كاتب صحافي (يوسف/صلاح قابيل) يقوم بالتحقيق في السرقات التي تتم في القطاع العام، فالفساد قد أصاب الجميع، خاصة القطاع العام، أحد أهم إنجازات دولة يوليو، وما بين الست بهية (محسنة توفيق) والدلالة المباشرة بدورها، بأنها مُسمى لمصر، والتي بالطبع لابد وأن تحب يوسف، المناضل على طريقته، والباحث عن الحقيقة، تبدو الشخصيات والمحاولات المستمرة لإدانتها، من الشيخ (علي الشريف) إلى الجندي على جبهة القتال (سيف عبد الرحمن) فالجميع ارتضى أن يتقبل الوهم ويعيشه ويتنفسه، الجميع آمن وصدّق، ولم يفعل أكثر من ذلك، فكان لزاما عليه تحمّل النتائج. هنا شاهين يحاول أن يستوعب ما حدث، محاولاً إدانة حالة التخاذل التي أصابت الجميع. ليبدو «العصفور» وهو في قمة انكساره أمام الجميع، هنا لا يغني ولا يتباهى، فقط صوت جريح خافت يخرج على استحياء في مواجهة الشعب المخدوع، وهو ما تمت تسميته بـ (خطاب التنحي) لاحظ أن الفيلم إنتاج 1972 ــ إلا أن الست بهية ومعها جموع الشعب العامل تخرج صارخة في البريّة «هنحارب» جموع الشعب تم استئجار أكثرهم من قِبل أجهزة أمن تلك الفترة ليصبح فيلم العصفور عبارة عن حالة مزمنة من العويل، فلا بداية مفهومة ولا نهاية سوى الصراخ في وجه الجماهير، كمحاولة لحشدها مرّة أخرى، خاصة وقد رحل العصفور إلى الأبد هذه المرّة. لم تكن تجربة شاهين الوحيدة، لكن هناك تجارب أكثر جرأة ووعياً بإدانة نظام يوليو ومسؤوليته عما حدث، أهمها «ميرامار» 1969 لكمال الشيخ «شيء من الخوف» 1969 و»ثرثرة فوق النيل» 1971 لحسين كمال، و»المذنبون» 1975 لسعيد مرزوق.

المنسيون وذكرى الهزيمة

بخلاف العديد من الأفلام التي تناولت الهزيمة، سواء بشكل مباشر سطحي، أو حتى رمزياً وأكثر فنية، يأتي فيلم «أغنية على الممر» 1972 سيناريو مصطفى محرم، عن مسرحية بالاسم نفسه من تأليف علي سالم، والفيلم من إخراج علي عبد الخالق، في أولى تجاربه الإخراجية. الفيلم أداء محمود مرسي، وصلاح قابيل، ومحمود ياسين، وأحمد مرعي، وصلاح السعدني. وبدون صخب أو عويل أو حتى تنظير وعبث أيديولوجي يأتي الجيل الجديد من السينمائيين وقتها، والمتمثل في (جماعة السينما الجديدة) ليعلنها صراحة أن هناك جيلا من الجنود/الشعب سيتحمل النتيجة وحده، ولأنها هزيمة ولابد من نسيانها وتجاوزها، فذلك الجيل نفسه لابد من نسيانه أو تناسيه، كذكرى سيئة، وقد حدث. فقد وجد خمسة جنود مصريين أنفسهم يحرسون ممراً استراتيجياً في جبال سيناء، منعزلين عن باقي الجيش المصري الذي انسحب أو تم تدميره، فلا جهاز لاسلكي يعمل، ولا طائرات مصرية تظهر في الأفق. ورغم سقوطهم الواحد تلو الآخر، ورغم يقينهم باستحالة تجاوز أزمتهم، إلا أنهم يواصلون نضالهم رغم الحصار المزمن والقضاء عليهم. وإن كانت الرؤية قاتمة إلى حدٍ كبير، إلا أنها لم تكن تصدّر وهماً أو تغيّب وعياً. والمفارقة أن الفيلم فشل عند عرضه سينمائياً، خاصة وقد كان يعرض بالتزامن معه الفيلم الجماهيري الشهير «خلي بالك من زوزو» تأليف شاعر يوليو الثوري صلاح جاهين، وإخراج مخرج الروائع حسن الإمام.

11ADA

السينما المصرية وهزيمة يونيو: من التبرير إلى محاولات البحث عن الأسباب

محمد عبد الرحيم

«العائش في السرد» للناقد المصري رضا عطية: نجيب محفوظ الساكن في الدراما

Posted: 09 Jun 2018 02:13 PM PDT

لم ينل روائي عربي مكانة رائدة وموقعاً بارزاً وحفاوة نقدية مثلى، كالتي نالها الروائي والأديب العربي نجيب محفوظ، مؤرخ الحارة المصرية، وسارد حكاياتها، ومبتكر شخصيات نادرة وواقعية ورمزية وسحرية من واقع الأرض المصرية، سابراً عبر ذلك فلسفات المكان والزمان في التاريخ المصري، منذ بداياته الأولى التي سجلها في روايات البدايات، مسترفداً الميثولوجيا المصرية في مسارد شخصية، حوَّلها وحرَّرها من أسطرتها ومثالها الأسطوريين إلى واقع موضوعي وحسي ويومي، صانعاً بذلك معادله الشخصي، مُحرِّراً الأسطورة من مثاليتها إلى واقع عياني تجسَّد في روايته الأولى، مثل «كفاح طيبة» و «ورادوبيس»، أو الناحي منحى وجودياً في تساؤلاته الفكرية والفلسفية والوجودية، تلك التي سجلها في أول رواية له «عبث الأقدار». ولعل دراسة نجيب محفوظ للفلسفة، قد عزَّزت لديه جانب الاستغوار الباطني للكائن البشري، مما دفع بشخصياته لأن تكون متمتعة بدفق درامي، ذي صبغة فلسفية، مُمرَّغة على الدوام بلمحات ذات رؤى وجودية، تبحث في الغالب عن مصائرها في مسار حياتي متقلب، غير مستقر، قلقة ونزقة، كبطل « اللص والكلاب « على سبيل المثال، أو شخصية منقسمة على ذاتها، تعيش حياتين مختلفتين، كشخصية عبد الجواد في الثلاثية، أو شخصيات هائمة وحائرة ومتحوِّلة، مدفوعة بهاجس صوفي ومثالي ورغبوي، كما تجسَّد في «أولاد حارتنا» وغيرها من الروايات التأسيسية، روايات أسَّست لأفق عربي روائي، سينهض لاحقاً، ليغدو مصدر الهام لكتاب ظهروا ضمن أجيال أدبية عربية، متنوعة المنازع والدوافع والأشكال، والأساليب الفنية السردية الروائية.
من هنا شهرة نجيب محفوظ، هذا عوضاً عن جائزة نوبل التي أضافت لشهرته الأدبية العربية، شهرة عالمية، كونه الأديب العربي الوحيد الذي نال هذه الجائزة التي تُعدُّ الأرفع والأشهر والأميز على الصعيد العالمي .
كتب نجيب روايات لافتة ولامعة، تُعدُّ الآن علامات في مسار الرواية العربية وتاريخها القريب، وهو الروائي الأوفر حظاً، والذي لاقت رواياته رواجاً قرائياً، ومن ثم حُوِّلتْ الى أفلام سينمائية عديدة، كـ «الثلاثية» و»اللص والكلاب» و «الطريق» و»ميرامار» و «الكرنك» و «القاهرة الجديدة» وغيرها، هذا فضلا على أن نجيب محفوظ كاتب سيناريو أيضاً وكاتب قصص غزير، ناهيك عن كتابته للعمود الصحافي اليومي، ونشره لرواياته وقصصه في جريدة «الأهرام»، أيام كان القراء ينتظرون صدور الجريدة، ليقرأوا روايات محفوظ وهي تنشر على شكل سلسلة في الصحيفة القاهرية الأشهر حتى يومنا هذا، يوم لم يكن ثمة إنترنت ووسائل للتواصل الاجتماعي، وأخرى للميديا المنتشرة الآن بأشكال متعددة، هذي التي هيمنتْ على منابر القراءة، كبديل للصحف وللتقليد القرائي وإجراءاته الرومانسية، عبر طريقة اللمس والتحسُّس المادي للصحيفة.
كتب كثيرة ظهرت عن التجربة الروائية لنجيب محفوظ، صاحبتها دراسات وأبحاث وكتابات وبحوث لا تحصى، متناولة مساره الروائي ومحطاته الأدبية والفنية والحياتية، كان آخرها كتاب «العائش في السرد» للناقد الشاب رضا عطية، القدير والمتمكن، أدبياً وثقافياً ونقدياً ومهنياً من استشراف واستجلاء التجارب الكتابية المحفوظية، في أبرز وأهم أطوارها الفنية والإبداعية، مُقسِّماً كتابه إلى فصول في غاية الإمتاع، حيث التحرِّي الدقيق لمنجزه الجمالي، ومن ثم التتبع النقدي العميق والمستقصي لعموم تجربة نجيب محفوظ الروائية، النادرة والمثالية والعملية في آنٍ، والتي ما زالت تشغل القلم العربي، في تقصِّي نثرياته وسردياته وأصداء سيرته التعبيرية والحياتية والذاتية، بغية تسليط الضوء على المخبوء والمنسي والمختفي من خيوط أعماله الكثيرة، أعمال اتسمت بالغزارة على صعيد القصة والرواية والسيرة، المتمازجة والمتشابكة في أمشاج عدة، ومختلفة في سياق كتاباته الصحافية والأدبية وأدب السيناريو والعمود اليومي، أو الأسبوعي الذي يسرد فيه رؤيته الفنية من خلال ملاحظاته اليومية عن الحياة المصرية .
هنا في اعتقادنا «تكمن فرادة أدب محفوظ وعبقريته، في أنه يقدم أدباً متعدِّداً في طبقاته الدلالية، لا يقف عند مستوىً سطحي، للحكي الدرامي، فما يلبث أن يحلق في آفاق رمزية، فهو أدب يحلق في آفاق الزمان والمكان، ليقوم بتخليق النماذج الكونية الكبرى وحكايات الوجود فيستعصر جوهرها» .
في مبحثه الأول من الكتاب والموسوم بـ «سرديات الأصوات المتعددة» يتناول الناقد الدكتور رضا عطية روايَتي «ميرامار» و «يوم قُتل الزعيم» ليَسِمَهُما بأنهما روايتان تمتلكان تعدُّد الأصوات، كونهما لا تحتكران الرواية لراوٍ واحد، بل تتداخل في ثناياهما ونسيجهما الشبكي، عدة اصوات من أجل إشراك القارئ أيضاً في عملية السرد والحكي الدرامي المتواتر، فرواية «ميرامار» حسب الناقد» تعتمد رواة أربعة للسرد، يمثل كل منهم جيلاً خاصاً، ويحملون اتجاهات مختلفة، لكل منها رؤيته الخاصة في الحياة، ولكل منها معتقده الأيديولوجي .
غب ذلك يتقصى الكاتب عمليتي الزمان والمكان في كلتا الروايتين، فرواية «ميرامار» تدور أحداثها ووقائعها في مدينة الإسكندرية، وهي مكان مهجوس بالعالمية، أي أنه مكان كوزموبوليتي، تعج فيه أقوام من شتى المشارب والجنسيات، استوطنته، واتخذتْ لها في نواحي المدينة موطناً، ولكنه غير دائم، فمعظم من سكنه من أقوام يونانيين وإيطاليين وغيرهم سيهجرونه ويرحلون عقب ثورة يوليو في مطلع الخمسينيات. والحكاية في «ميرامار» تنطلق من بنسيون ميرامار، فهو مكان لملتقى بعض الشخصيات المصرية والأوروبية التي حطتْ رحالها في الإسكندرية، أو تلك التي وفدت للإقامة أو السكن المؤقت في هذا النُّزُل.
في الفصل الثالث يتناول المؤلف كتاب «أصداء السيرة الذاتية»، وهو كتاب متنوع في نسقه التعبيري، إذ ينطوي على أساليب كتابية متغايرة، فتتداخل في سطوره متعة السرد الشعري، والتلوُّن في طعم الحكاية بإلباسها تقنيات أجواء قصيدة النثر، عبر دائرية في المسار اللغوي. ثمة قص متشذر ونثير، ينحو نحو التكثيف الشعري، حين يتجاذبه المجاز والرؤى الشعرية الوافدة من الأجواء الحلمية، حين يمتزج الموحي باليومي، والمتخيَّل بالواقعي، عبر يوميات غير عادية، وسرد لسيرة ذاتية، مفاجئة كانت للجميع يوم ظهورها في كتاب، أو يوم نشرها في ملحق خاص بها، عبر إحدى المؤسسات العربية حينها. وهي لم تكن سيرة بالمفهوم التقليدي، بل بوح شاعري، مأنوس وراقص، تموج بأصداء حاضرة وماضية، وتشي كتابتها بوقع مستقبلي لكتابة مختلفة حيث « تتوالى أصداء السيرة المحفوظية على هيئة مقطوعات متموجة من مقطوعات قصية وشذرات سردية يغلب عليها القِصَر بالنسبة لرقعتها القصصية، إذ ان أكبر مساحة لا تتعدى أكثر من صفحة واحدة، ويبلغ بعض مقطوعاتها من القصر، مدى لا يجعله يتجاوز بضعة أسطر…. فتأتي الأصداء المحفوظية بالغة الاكتناز ومتناهية الدقة، بما يخلع عليها فرادة من حيث قالبها الكتابي»، إذ التفكيك هو منهجها المتواري في متون الكتابة، لا تسلسل كرونولوجي يجمعها، ولا رابط منطقي يأخذ في ترتيب نسقها، ذلك النسق المتعارف عليه عموماً خلال كتابة السيرة الذاتية .فهي، وحسب الناقد صلاح فضل، ليست إلا «شذرات بارقة من ذكريات عَلقت بجدار النفس، وتقطرت في لفتات مركزة، تحمل بالفعل أصداء واضحة لطرف من سيرته الذاتية الغائرة في أعماق وعيه، لكنها لا تنتظم في سردية متوالية، ولا ترتبط بفترة زمنية واحدة، كما أنها لا تخضع لأي نسق، بل تمضي عفوية ومنتثرة».
ويلحق المؤلف رضا عطية مجموعته القصصية «صدى النسيان» بهذا النوع من الكتابة، ويدرجها كأنموذج عملي وتطبيقي للكتابات التي يتجلى فيها الإيجاز والاختصار الفني، واللغوي والنسقي، كما توافرت عليه سيرته الذاتية ذات البناء الدائري المحمول على نفحات شعرية وترديدات إيقاعية، قابلة للحفظ والتمثل بالأمثولات التي تكون كمادة حِكمية، مأثورة تعبر الأزمنة، لما تحتويه من كثافة للمعنى، وللصورة الواضحة في مبناها، علاوة على حيزها التعبيري، شديد الاختصار والكثافة، وشديد التقطير كعمل نثري ينحو لتسجيل ذكرى ما عبرت أفق حياته وتجربته ومسيرته الجمالية الطويلة في مسار الكتابة الروائية .
أما الباب الثالث في الكتاب فنراه يختص بعوالمه الحالمة وكتاباته حول الأجواء الحلمية، فنجيب محفوظ كما عهدناه كاتب وناثر وروائي حالم، لديه عالم سحري يطفو على سطح الواقع، عالم المتخيَّل الساحر والحالم، ويقابله كمذهب جدلي عالم الواقع، عالم اليوميات والتفاصيل الحياتية البسيطة، فهو كما رأيناه في كتاباته مزيج من هذين النسقين الباهرين، نسق الحلم والواقع، لكن الطاقة الحلمية في داخله تتغلب أحياناً على واقعه المرير، أو تدحر الديستوبيا التي يعيشها فيفر إلى البراري والأصقاع الحالمة مواصلا حلمه ومستأنفاً رحلته الخيالية .
المؤلف رضا عطية يسميها هنا «سرديات الحلم» وهي تدور حول كتابيه «رأيت فيما يرى النائم» و»أحلام فترة النقاهة»، وهي كتابات جديدة حملت أساليبها معها، غير المكرورة في الأعمال السابقة، ذلك أن نجيب محفوظ كان قد توقف عن الكتابة لبضع سنوات بعد منجزه الشهير «الثلاثية»، فود عبر ذلك اجتراح طريقة أخرى للكتابة، لا تحيِّده في مكان معين، وأسلوب واحد، ونسق بعينه. ويرى الناقد عطية أن مشوار نجيب محفوظ كان «تطوافاً، إذ تنقل بين عدة مراحل كتابية، بدءاً من الواقعية التاريخية كما في رواياته الثلاث الأولى، ثم ما لبث أن انتقل إلى مرحلة الواقعية الاجتماعية النقدية، حتى غادرها محلقاً في أجواء الملحمية الرمزية تخليقاً للنماذج الكونية الكبرى في أطر اسطورية، كما في أعماله الكبرى ـ أولاد حارتنا ـ الحرافيش ـ وإلى جوارها كتب الواقعية النقدية السياسية، كما في ـ الكرنك ــ يوم قتل الزعيم. كما كتب الواقعية السحرية المستلهمة من التراث الشفاهي، كما في ـ ليالي ألف ليلة وليلة ـ ويجرب أيضاً في مطلع الثمانينيات تجربة ارتياد مناطق اللا وعي الباطن وتفحص بؤر اللا شعور الإنساني المتمثل في الأحلام وتهويماتها».
صفوة القول إن كتاب الناقد الدكتور رضا عطية، هو من الكتب المميزة في منهجها والدقيقة في بحثها، والواضحة في رؤيتها النقدية، وكذلك المستشرفة لأهم أعمال محفوظ الإبداعية، مستخدمة منهجها الخاص، في سبر عوالم نجيب محفوظ السردية، ذات البعد الجمالي النافذ إلى مخيال القارئ، ومشاعره وأحاسيسه، مفككاً بدراية غير مسبوقة، أمشاج وشبكات وخيوط العملية الإبداعية لدى كاتب كبير ومؤثر في عالم السرديات مثل نجيب محفوظ، ساعياً في الوقت عينه إلى بناء نهج سلس، شفاف، غير معقد، ومستعصٍ وملتبس، كما هو معهود لدى بعض النقاد البنيويين.

رضا عطية:
«العائش في السرد»
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2016
271 صفحة.

«العائش في السرد» للناقد المصري رضا عطية: نجيب محفوظ الساكن في الدراما

هاشم شفيق

راندال فاولر في «أكثر من عقيدة، عهد ايزنهاور في الشرق الأوسط»: خيارات مهدت لحروب أمريكا الاستباقية في المنطقة

Posted: 09 Jun 2018 02:13 PM PDT

دوايت ايزنهاور، رئيس جمهورية الولايات المتحدة لولايتين ما بين عامي 1952 و1960 هل كان أقل انحيازاً لإسرائيل من رؤساء أمريكا الذين سبقوه أو تبعوه؟ وهل كان موقفه الذي أفشل العدوان الإسرائيلي ـ البريطاني ـ الفرنسي على مصر خلال قيادة الرئيس جمال عبد الناصر نابعاً بالفعل من قيم أخلاقية وإيمان بالشرائع الدولية أو نتيجة لعوامل أخرى؟
هذان سؤالان وغيرها يحاول راندال فاولر، الأستاذ في جامعة ماريلاند الأمريكية والمحاضر السابق في جامعة عمّان التطبيقية الإجابة عليهما في كتاب «أكثر من عقيدة، عهد ايزنهاور في الشرق الأوسط» الذي كتب مقدمته استاذه السابق في جامعة بايلور الأمريكية مارتن ميدهيرست.
الأمر الذي يتفق فيه فاولر واستاذه ميدهيرست هو ان خطاب ايزنهاور السياسي ومواقفه قبل وبعد أزمة السويس في عام 1956 مهدا لاحتلال أمريكا الموقع الرئيسي بين دول المعسكر الغربي في الشرق الأوسط في مكان بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا الدولتين الاستعماريتين المهيمنتين على دول منطقة الشرق الأوسط بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وبالتالي، فإن فاولر يعتبر ان ايزنهاور ووزير خارجيته جون فوستر دالاس، برغم أنهما اختلفا وتميزا عن الرئيس الأمريكي الذي سبقهما هاري ترومان وبعض الرؤساء والقادة الذين أتوا بعدهما في جرأتهما في تحدي السياسات التوسعية لإسرائيل لأبعد من ذلك مما شمل منع امتداد الشيوعية ونفوذ الاتحاد السوفييتي في المنطقة على حساب أمريكا والدول الغربية والحفاظ بشكل خاص على المصالح الاقتصادية والنفطية للولايات المتحدة والغرب وعدم المساس بها.
يعتبر الكاتب أن وقوف ايزنهاور في وجه الهجوم الذي شنته بريطانيا (بقيادة انتوني ايدن) وفرنسا (بقيادة غي موليه) وإسرائيل (بقيادة ديفيد بن غوريون) على مصر بعد إغلاق الرئيس جمال عبد الناصر الملاحة البحرية عبر قناة السويس وتأميمها في 26 تموز (يوليو) 1956 وإفشاله هذا الهجوم لم يكن فقط بمثابة فصل سياسة أمريكا الخارجية عن سياستي بريطانيا وفرنسا الخارجيتين في الشرق الأوسط بل استبدالهما والحلول مكانهما في هذا المجال. كما ان إرسال ايزنهاور قوات عسكرية أمريكية إلى لبنان في عام 1958 لمنع سقوط النظام بقيادة الرئيس كميل شمعون أمام قوات متحالفة مع نظام الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) بقيادة عبد الناصر، فتح المجال أمام التدخل العسكري الأمريكي الاستباقي في الشرق الأوسط كلما طلبت دولة عربية موالية لأمريكا مثل هذه المساعدة العسكرية. وقد اتخذ ايزنهاور وجون فوستر دالاس هذا القرار تطبيقاً لما سمياه «حلف بغداد» ونتيجة لقلقهما الشديد بعد سقوط النظام الملكي في العراق وحكومة الرئيس نوري السعيد في عام 1958 ومقتل جميع رموز ذلك النظام على أيدي الثوار في بغداد.
ويرى المؤلف ان معظم التدخلات العسكرية الأمريكية المباشرة في منطقة الشرق الأوسط منذ عهد ايزنهاور حتى الساعة ارتكزت على المبادئ التي أرساها ايزنهاور ودالاس بعد أزمتي السويس في عام 1956 والعراق ولبنان في عام 1958.
وينوه الكاتب بشجاعة ايزنهاور على الرغم من انتقاده له على الازدواجية في خطابه السياسي، فيقول ان ايزنهاور اتخذ موقفه في إفشال الهجوم البريطاني ـ الفرنسي ـ الإسرائيلي على مصر في عام 1956 الذي كان من المخطط ان يؤدي إلى إسقاط نظام الرئيس عبد الناصر، قبل أيام فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية للتجديد له كرئيس في ولاية رئاسية ثانية حيث كان خصمه في هذه الانتخابات المنافس الديمقراطي القوي ادلاي ستيفنسون. ولكن، خلافاً لغيره، لم يكترث ايزنهاور للوبيات الداخلية المعادية له ولسياساته الجديدة في أمريكا وخارجها ونجح في الاستمرار كرئيس لولاية ثانية حتى عام 1960. وفي انتقاد المؤلف لخطوات ايزنهاور في أزمة السويس، يقول في الصفحة (132) ان مواقف ايزنهاور ساهمت في ارتفاع شعبية عبد الناصر وشجعته للاتجاه لتصعيد دوره القومي العربي الوحدوي الأهداف في المنطقة برمتها، وبدلاً من ان يصبح حليفاً لأمريكا والغرب اتجه أكثر نحو التسلح من الكتلة الشرقية عبر انفتاحه وتعاونه العسكري مع الاتحاد السوفييتي.
وفي إشارة الكاتب إلى الصراع العقائدي السوفييتي ـ الأمريكي في تلك الحقبة، يقول في الصفحة (109) ان القيادة الشيوعية السوفييتية كانت تحاول استقطاب عبد الناصر والقوميين العرب في المنطقة على جهتها وتحرضهما بقولها ان أمريكا بقيادة ايزنهاور تعتمد الازدواجية حيث تؤيدهم علناً وتتآمر عليهم سراً، وان الحليف الطبيعي والفعلي للقومية العربية هو الاتحاد السوفييتي. وهذا كان أحد العوامل التي دفعت بايزنهاور إلى التدخل لمنع نجاح الهجوم الثلاثي (البريطاني ـ الفرنسي والإسرائيلي) على مصر عام 1956. وهذا أمر لم يفهمه انتوني ايدن، إذ ظن ان نجاح تحالفه مع ايزنهاور ودالاس في عملية إسقاط نظام الرئيس محمد مصدّق في إيران عام 1953 سيتكرر عبر إسقاط جمال عبد الناصر في مصر وفوجئ بعكس ذلك.
ويوضح فاولر في الفصل الثالث بعنوان «عملية اجاكس في إيران» ما سماه اعتماد النظام الأمريكي «رواية تضليل التوجيه» التي تعامل فيها نظام ايزنهاور مع رئيس الحكومة الإيرانية محمد مصدق، والتي ربما تعامل ويتعامل بها رؤساء أمريكيون آخرون بعد ايزنهاور مع قيادات المنطقة. حيث ظن مصدّق ان القيادة الأمريكية كانت بالفعل إلى جانبه بين عامي 1951 و1953 فيما كانت هذه الإدارة تخطط بالتنسيق مع الإدارة البريطانية لإسقاطه بسبب تعامله السلبي مع المؤسسات النفطية الأجنبية البريطانية وتضييقه عليها. وفيما ظن مصدّق ان القيادة الأمريكية استجابت لتحذيراته من أن القوى الشيوعية تتغلغل في إيران ووجود ضرورة لأن تدعمه أمريكا لمنع ذلك، كانت عملية «اجاكس» لإزاحته تتحضر من جانب المخابرات الأمريكية والبريطانية. (ص 56 ـ 57).
وحاولت أمريكا آنذاك إظهار انها تلعب دور الوسيط النزيه بين القيادة المصدقية والبريطانية، فيما كانت قد اتخذت موقفاً إقصائياً سلبيا مسبقاً إزاء مصدق، حسب المؤلف.
هذا الغموض في التعامل مع مصدّق مارسته القيادة الأمريكية في عهد ايزنهاور وفي العهود الرئاسية الأمريكية التي تلته. فحتى بعد أن أرسلت الولايات المتحدة قوات عسكرية لمنع سقوط نظام الرئيس اللبناني كميل شمعون عام 1958 خوفاً من سلسلة من الانقلابات على شاكلة ما حدث في الانقلاب الدموي في العراق ضد العائلة المالكة، فإن جهات مؤيدة لشمعون اعتبرت ان أمريكا تخلت عن الرئيس اللبناني وكانت تدير مفاوضات ضده مع خصومه للحلول مكانه.
ولعل الرئيس عبد الناصر فهم هذه اللعبة وأدرك خطورتها فأبقى خطوطه مفتوحة على سائر الجبهات.
بيد أن المؤلف يعتقد أن ايزنهاور أخطأ في تعامله مع عبد الناصر الاسترضائي ودفعه إلى خطوات تصعيدية أدت إلى هزيمته في حرب 1967. وقد يعتبر البعض هذا الموقف منحازاً من جانب الكاتب ومفتقداً إلى الموضوعية الشاملة.
من أهم إنجازات ايزنهاور، حسب المؤلف، أنه أقنع الشعب الأمريكي والكونغرس بإن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة حيوية ورئيسية بالنسبة لمصالح أمريكا، وان على أمريكا اولاً (وليس أي قوة أخرى) ان تلعب الدور الرئيسي في تقرير مصير هذه المنطقة بالتنسيق مع قياداتها ومع منظمة الأمم المتحدة. «عقيدة ايزنهاور» كما سُميت آنذاك شملت الافتراض ان الدول الأوروبية ليس باستطاعتها حماية الشرق الأوسط من الشيوعية وان الدول العربية لا يمكنها حماية نفسها بمفردها وعلى أمريكا مساعدة أي دولة من المنطقة تطلب المساعدة العسكرية. ولكن ايزنهاور تردد كثيراً، قبل اتخاذه القرار بإرسال قوات عسكرية إلى لبنان. بيدَ ان «الجرة كُسرت» بعد ذلك، وأصبحت الإدارات الأمريكية اللاحقة تعتبر انها والأمم المتحدة وجهان لعملة واحدة في مجال التدخل العسكري في دول العالم الثالث حيث تتطلب «الحاجة».
ويعتبر بعض الغربيين ان ايزنهاور كان الرئيس السبّاق في هذا المجال، فيما يعتبره آخرون الرئيس الأمريكي الذي تجرأ على معاملة إسرائيل بطريقة أقل انحيازاً من غيره، هو ووزير خارجيته جون فوستر دالاس، الذي استشهد الكاتب بقول له في احدى المناسبات ان إسرائيل كباقي الدول العربية تسبب المشاكل لأمريكا في بعض الأحيان. وهذا قول لا يجرؤ على النطق به قياديو أمريكا بعد ايزنهاور، على الأقل علنا!
في خطاب لايزنهاور أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة القاه في آب (أغسطس) عام 1958 أي بعد مرور شهر على إرساله قوات عسكرية أمريكية إلى لبنان لمنع سقوط نظام كميل شمعون اللبناني، قال ان أمريكا فعلت ذلك لمنع حدوث وتكرار الاعتداءات على الدول المعرضة للخطر كلبنان والأردن وأنها ستفعل ذلك ثانية إذا اضطرت. وبالتالي، وضع ايزنهاور الأسس لما سمي لاحقاً «الحرب الاستباقية» التي استخدمها الرئيس جورج بوش الابن لتبرير الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وفعل ذلك غيره من الرؤساء قبل وبعد العراق للتدخل في أمكنة أخرى كفيتنام وأفغانستان وغيرهما.
ويفسر المؤلف المواجهة بين النظام المصري والعراقي بقيادة عبد الكريم قاسم بعد انقلاب عام 1958 ان قاسم تقرب جداً من النظام السوفييتي ثم تواجه بعد ذلك مع الشيوعيين في بلده مما رجّح كفة القوميين العرب ضده. (ص 169).
ويعتبر فاولر أن تأثير ايزنهاور ومبادئه لم يكن فقط على الذين تبعوه من رؤساء أمريكا اليمنيين من الحزب الجمهوري بل تأثر بعقيدته حول ضرورة تدخل أمريكا العسكري في حال تعرض مصالحها للخطر رؤساء من الحزب الديمقراطي على شاكلة جيمي كارتر وبيل كلينتون وحتى الرئيس باراك أوباما. فأوباما كان يفاوض حول اتفاقيات سلام ويحضر في الوقت نفسه لهجمات أمريكية عسكرية وينفذ ضربات استباقية جوية بواسطة الطائرات العسكرية من دون طيار على مَنْ يعتبرهم خصوم أمريكا.
وصار رؤساء أمريكا، في نظر المؤلف (في بعض الأحيان) يفتشون عن الخصوم ويضخمون خطورتهم إما لضربهم عسكرياً أو للتهديد بفعل ذلك وهذا، في رأيه، كان أحد أبرز سلبيات عقيدة ايزنهاور.

Randall Fowler; Era in The Middle East :More Than A Doctrine: The Eisenhawer
Potomac Books The University of Nebraska Press, USA 2018
. 233 pages

راندال فاولر في «أكثر من عقيدة، عهد ايزنهاور في الشرق الأوسط»: خيارات مهدت لحروب أمريكا الاستباقية في المنطقة

سمير ناصيف

سماح أبو المنى: بحثت عن المساحة الأكثر شعبية في فن رائد الارتجال

Posted: 09 Jun 2018 02:12 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: المقربون جداً من سماح أبو المنى فقط توقعوا نجاحه الكبير في حفل من بطولته وحده. عندما قرر عازف «الأكورديون» الرشيق الذي راقبناه يؤدي أدواراً صغيره في حفلات مترو المدينة أن يقدم فيلمون وهبة كانت لنا بعض التساؤلات؟ لكن أبو المنى استعاد المنولوجيست الذي لم يتكرر في حفل بعنوان «كشو الدجاج» واستحق التهنئة. قدم أبو المنى فيلمون ولم يكن نسخة منه. حضر على المسرح بقوة وبدعم من فريق موسيقي شاركه تمثيلاً وغناء، فتضاعفت البهجة. فهل يتابع هذا الشاب التمثيل لاحقاً؟
مع سماح أبو المنى كان هذا الحوار:
○ كشفت عن مواهب مسرحية وعفوية حضور كبيرة. لماذا خبأت مواهبك طويلاً؟
• كانت الفكرة تراودني، تركتها حتى النضوج ولمزيد من الخبرات جنيتها في عمل أصبح عمره خمس سنوات في كافة حفلات مترو المدينة. شاركت في «هشك بشك، بار فاروق، أغاني سرفيسات وسيرك سياسي» وفيها كنت أكثر من آلاتي. في العمل الأخير شعرت بإندفاع للحضور منفرداً. لم تكن أفكاري كافية لعرض كامل، فكان فيلمون وهبة.
○ كيف بدأت حياتك المهنية كعازف؟
• بدأت عبر حضور متواضع في سهرات مطاعم وأفراح. عزفت الأورغ، ولم أفكر يوماً في التمثيل خلال العزف. لكنني مررت في مشهديات متعددة خلال الدراسة. وفي 2011 أسست مع زملاء فرقة اسمها «فرقة معنا» سمحت لنا بالحضور على شاشات التلفزيون، إلى حفلات ناجحة في الشارع مع أغنيات غريبة.
○ هل درست الموسيقى؟
• مطلقاً. كان والدي عازفاً للعود. تحفظ على الموسيقى خارج جلسات المنزل. أحب فيلمون وهبة واعتبره الأعلى مرتبة بين الشخصيات الفنية اللبنانية. برفقة والدي حضرت حوارات فيلمون مع رياض شرارة. وحوار فيلمون مع منصور في معرض دمشق الدولي. لم يرغب والدي أن يكون العزف مهنة. ثابرت على الأورغ، وصدفة التقيت أكورديون سنة 2012 جربته وعشقته. تركت دراستي المهنية وأخذتني الموسيقى ولا تزال. العمل مدرستي في الموسيقى، ولم أتلق درس موسيقى أبداً. استفدت من العمل مع محترفين ومن المثابرة على التمارين لاحقاً.
○ لماذا عرض «كشو الدجاج» واستحضار المساحة الأكثر شعبية من فيلمون وهبة؟
• لأنه يشبه ما أحب، وكيف أعبِّر. من يعرفني خلف الكواليس يعرف شخصيتي التي تنشر البهجة. لي قدرة «توليع الجو» مع أي آلة أمسكها ومعها تركب الكلمات وتكون لنا أغنية. خلف الكواليس نحن في «عجقة» منتجة دائماً. وهذا ما يبقى خلف الكواليس فقط. بالتأكيد حين أردت تقديم فيلمون فلن أكون مع ألحان الطرب التي كتبها لفيروز وصباح. أخاف من الرسميات في الحفلات. اخترت الصوت المخبأ في الشخصية التي أقدمها. وبحثت عن الموضوعات الغريبة في فن فيلمون وهبة كـ»كشو الدجاج».
○ هذا يعني أنك اخترت من فيلمون وهبة ما يناسب مزاجك وحضورك المسرحي؟
• طبعاً وهذا ما سعيت إليه. اخترت مع هشام جابر الألحان الأكثر شعبية كما «تيري تيري ليه طير الأزرق حن عليي..» و»سنفرلو ع السانفريان..». في الأغنيات الـ13 كنا في حاجة للشرقي، وما يناسب الآلات من بزق وناي، هارمونيكا وبيانو ودوبل بيس. وجميع الإختيارات لها حضور المونولوج واللوحة المسرحية.
○ في الأزياء ارتديت سترة المايسترو والشروال العربي التقليدي. هل هو نصف من فليمون والنصف الثاني لك؟
• قد يكون نصف من فيلمون الذي هو «سبع» ونصف آخر من فيلمون في حفلاته الرسمية التي ظهر خلالها بالبذلة. أما القرط الطويل فليس لفيلمون، بل جزء من غرابة حضوره على المسرح كأن يشك وردة في زنّاره. البابيون الكبيرة تعبير عن المبالغة، أما الشروال العربي فجزء من التقليد، اضيفت له الجاكيت الطويلة الخاصة بالمسرح. وللشروال صلة قريبة جداً مني وكنت أرتديه لزمن طويل، وعائلتي لا تزال تلتزمه.
○ لأول مرة نراك دون الأوكورديون. هل افتقدته أم تخففت منه؟
• بل افتقدته للغاية. أصابعي رافقت غنائي عزفاً في أغلب الأحيان. حين أخرج عن طبقة الصوت اُسمع نفسي ولا أستعين بالموسيقي كي يُسمعني. نعم افتقدت نظافة الطبقة كي أسمعها من الأوكورديون وشعرت بفراغ في يديَ، وحينها لجأت لمسك الجاكيت أو وضع يديّ في الزنّار.
○ حضور جيل الشباب كان لافتاً في حفلاتك. هل حباً بك وتشجيعاً أم معرفة منهم بفيلمون؟
• هذا ما يمكن إدراكه في الحفل المقبل. في الحفل الأول كثُر عدد الأصحاب. وقرر عدد من الأصدقاء الوقوف على تفاصيل الحفل والتعرُف إلى فيلمون. فخارج أغنية «سنفرلو» هم لا يعرفون الكثير من عطاء فنان لبناني كبير. من جهتي فرحت لأن عدداً كبيراً من الناس تعرّف إلى أغنيات جميلة موجودة في أرشيفنا.
○ هل تفكر في تطوير حالتك الفنية مع شخصية فيلمون تحديداً؟
• أرحب بتطوير هذا الحضور دون أن أعلق في الشخصية. في حفلي هذا قلت كما فيلمون في بعض المواقف، وفي أخرى كنت نفسي وبعفويتي. فيلمون سيد العفوية، وفي عمله مع الرحابنة كان واضحاً جداً خروجه عن النص، كان يفرد ويضيف. ومن المؤكد لم يكن يزعج الأخوين رحباني في ارتجالاته. فيلمون عفوي وصادق.
○ هل أنت منجذب إلى فيلمون الكاتب، الملحن أو المؤدي؟ أم إلى شخصية سبع؟
• ليس لنا الفصل بين فيلمون في مواهبه جميعها. دون أن أقرأ تبين لي أن الأغنيات التي أحببتها لفيروز من ألحانه. على الصعيد الشخصي أحب شخصيته جداً في المسرح وخارجه وفي كافة تعبيراته.
○ أغنية كلاشنيكوف وسمينوف جديدة على جمهور واسع من أين أتيت بها؟
• تم تغييب الأغنية وواجه بعدها فيلمون مشاكل من بعض الأحزاب خاصة عندما قال «كلن علقوا عنا». ووجد لوماً على استعمال كلمة كلاشنيكوف لأن البعض يعتبره سلاح الثائرين. في حين ساوى فيلمون وهبة بين البواريد جميعها لأنها كانت تطلق النار على بعضها البعض.
○ من صمم الأزياء وخاصة أحذية العازفين الحمراء؟ وما الهدف من اختيار هذا الشكل الكاريكاتيري؟
• هي أزياء مستقاة من عالم الكباريه الأوروبي والسيرك الصغير. شكّل الموسيقيون بعضاً من كاراكتيرات أو كلاونز يعزفون الموسيقى. حضورهم على المسرح تخطى العزف. اخترت موسيقيين أرتاح للعزف معهم. وعندما أخبرتهم عن هدفي تحمسوا. لم تكن لديهم مشكلة العزف والغناء والتفكير في ذواتهم في الوقت عينه. مثلوا الأدوار المطلوبة منهم. جميعهم لهم تجاربهم التي سبقت التعاون في عرض «كشو الدجاج» من اسامة وأحمد الخطيب وبهاء ضو كونهم عازفين مخضرمين. أما جورج وفرح وضياء فهم أصدقائي ونتشابه جيلاً وتجربة.
○ لماذا سمحت لنفسك بتناول واحدة من مكونات المجتمع اللبناني؟ أعني الموحدون الدروز؟
• لأني أتيت من هذا المكان. كانت اللحظة مناسبة نظراً لوجود الكثير من أصدقاء الطفولة. ربما هم وحدهم فهموا ما قلته. وكانت البداية من حكاية الشروال الذي أتيت به من عاليه. ولأني كنت سابقاً شيخاً فرح الشيخ واعتقد أنني عائد.
○ هل لديك رغبة في تطوير قدراتك في التمثيل والغناء؟ عبر الدراسة مثلاً.
• جداً خاصة في التمثيل. أرغب في ورشات عمل تأخذني إلى حيث أريد. فتجربتي ليست على ما يرام مع الجامعات والمعاهد. اسبوع متواصل من ورشات العمل يفيدني أكثر من الجامعات. ونحن بصدد البحث في هذا الإتجاه. وربما تكون ورشة خاصة بنا جميعاً نحن العازفون في حفلات مترو المدينة.
○ هل ستبقى محتكراً لمشاريع مترو المدينة؟
• أجواء أرتاح لها. مكان أثق في تجهيزاته صوتاً ومسرحاً. نعم حتى الآن أنا مع المترو.
○ بما أنك نجحت في المونولوج والتقليد هل تفكر في شخصية أخرى تقدمها؟
• طبعاً. في المرحلة الأخير انجذبت لعمر الزعني وفي الدرجة الأولى إلى موسيقاه.
○ هل من فرصة تنتظرها؟
• أبداً لا أنتظر أن يأتي من يسمعني ويغير حياتي. أشعر أن التطورات في الحياة يلزمها جهود. ما حدث في حياتي لم يكن نتيجة حظ أو فرصة. ما حدث حتى الآن ناتج عن بساطة العمل وصدقه.
○ هل تشـــارك في اختــبـــار للتمثيل في مسلسل ما؟
• لما لا إذا كان فيه ما يشبهني. وخاصة إذا كان بعيداً عن التجارة.
○ هل شغلك نجاح الحفل؟ وكم فاجأك الإستقبال الإيجابي؟
• جربت الابتعاد عن هذا التفكير لأبعد عني التوتر. على المسرح كنت في توتر شديد في البدء، ومن ثم دخلت الأجواء مع الأغنية الثالثة. نعم فاجأني استقبال الناس الإيجابي. لكني أنتظر الحكم في الحفل الثاني.
○ أين مرتبة العزف في حياتك؟ هل ختمت دراسة الأكورديون؟
• أبداً. الأكورديون الشرقي أسهل من الغربي. وما من آلة يمكننا القول بختم الدراسة فيها. إلى جانب الشرقي أحب التانغو، الجبسي وأرغب بالتطور في تلك الموسيقى. اهتم جداً بالاستماع وهو جزء من المعرفة، وكذلك حضور الحفلات في لبنان والسفر خارجه.

سماح أبو المنى: بحثت عن المساحة الأكثر شعبية في فن رائد الارتجال
«كشو الدجاج» استعاد فيلمون وهبة بفرح وعفوية وكان نفسه
زهرة مرعي

1498 مشهد تدخين وتعاطي مخدرات في دراما رمضان في مصر

Posted: 09 Jun 2018 02:12 PM PDT

قال مرصد حكومي، السبت، إنه وثق 1498 مشهد تدخين وتعاطي مخدرات في بعض دراما رمضان، لافتا إلى تراجع بين 2 في المئة إلى 7 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح المرصد الإعلامي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، في بيان، أنه «رصد 1498 مشهد تدخين وتعاطي مخدرات في بعض الأعمال الدرامية (لم يحددها) خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر رمضان، بإجمالي 33 ساعة، منها 1180 مشهد تدخين بإجمالي 25 ساعة و318 مشهد تعاطي مخدرات بإجمالي 8 ساعات».
وقال المرصد الإعلامي، في بيان له، إن :»مشاهد التدخين بلغت نسبتها 6 في المئة من إجمالي المساحة الزمنية، في الوقت الذي كانت فيه النسبة 13 في المئة العام الماضي، بينما بلغت مشاهد التعاطي 2 في المئة من إجمالي المساحة الزمنية، وكانت العام الماضي 4 في المئة.
وأوضح البيان أنه بخلاف احتواء بعض الأعمال الدرامية لمشاهد تدخين وتعاطي المخدرات في هذه الفترة، إلا أن هناك أعمالا أخرى خلت حتى الآن من مشاهد تعاطي المخدرات وأخرى قدمت «مشاهد إيجابية في معالجة ظاهرة التدخين».
وفي مايو/أيار 2017، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (رسمي)، وفق بيان آنذاك، إن عدد المدخنين في مصر (15سنة فأكثر) بلغ 12.6 مليون نسمة، وفقاً لتقديرات عام 2016، وهو ما يمثل نحو 20.2 في المئة من إجمالي السكان.
وفي العام ذاته، قال عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، في تصريحات صحافية: «بلغت نسبة تعاطي المخدرات بين المصريين أكثر من 10 في المئة وهي نسبة تمثل ضعف المعدلات العالمية».
ولفت آنذاك إلى أنه «من واقع بيانات المسح القومي الشامل لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وجدنا أن نسبة التعاطي بين الذكور 72 في المئة، بينما بين الإناث 27 في المئة، واتضح أن أكثر أنواع المخدرات انتشارا بين المدمنين هي أقراص الترامادول بنسبة (51.8 في المئة)، ويأتي في المرتبة الثانية الهيروين بأكثر من 25 في المئة، ويليه الحشيش بنسبة نحو 23 في المئة.
وفي مايو/أيار 2017 أطلقت مصر حملة إعلانية للتوعية بمخاطر المخدرات يقودها لاعب منتخب مصر محمد صلاح، بعبارة «أنا قلت للمخدرات وأنا صغير لا».
(الاناضول)

1498 مشهد تدخين وتعاطي مخدرات في دراما رمضان في مصر

هوليوود تعيد أفلاما ناجحة لكن مع بطولة نسائية

Posted: 09 Jun 2018 02:11 PM PDT

تفرض النساء أنفسهن مكان الرجال في الكثير من الأجزاء الجديدة من أفلام هوليوودية ناجحة مثل «اوفربورد» و»اوشينز 8» في ظاهرة تعكس تغييرا في الذهنيات رغم وجود بعض التخوف على ما يؤكد مراقبون.
ففيلم «اوشينز 8» من بطولة ساندرا بولوك وكايت بلانشيت وآن هاثواي بين نجمات أخريات وهو نسخة نسائية لسلسلة الافلام الشهيرة حول عصابة لصوص، بدأ عرضه بزخم في حين ان اعادة لفيلم «وات ويمن وانت» (2000) الذي كان من بطولة ميل غيبسون وهيلين هانت، متوقعة العام المقبل مع الممثلة تاراجي هنسن هذه المرة.
أما في النسخة الجديدة من فيلم «اوفربورد» الذي يعرض حاليا في الصالات فقد حلت انا فاريس في دور البطولة الذي كان يتولاه كورت راسيل في الفيلم الأصلي.
والإعادات مع تغيير جنس البطل تعود إلى عصر هوليوود الذهبي مع على سبيل المثال «هيز غيرل فرايدي» (1940) من اخراج هاورد هوكس الذي تلعب فيه روزاليند راسل دورا أداه في الأساس رجل في «ذي فرونت بيدج» العام 1931.
إلا ان هذا الميل استفاد أخيرا من حركة «مي تو» ومحاولات الاستوديوهات تجنب الاتهامات بالتمييز الجنسي التي تكثفت في السنوات الأخيرة.
وهذه الأفلام عندما ترى النور، تكون منتظرة بترقب.
ففيلم «غوستبسترز» (2016) الذي يتناول فرقة نسائية مطاردة للأشباح بقيادة ميليسا ماكارثي وكريستن ويغ أثار ردود فعل سطحية تقارنه مع الفيلم الأصلي من بطولة بيل موراي في العام 1984.
والكثير من هذه الانتقادات صادرة عن موقف معاد للنساء مع جمهور ذكوري في صفوف المعجبين بهذا الفيلم المعارض أساسا لفكرة حصول أعادة للفيلم أضف إلى ذلك ان يكون من بطولة نساء. وذكرت وسائل إعلام عدة ان «سوني» تكبدت خسارة تزيد عن 55 مليون دولار من جراء هذا الفيلم.
وقد استقبل النقاد بفتور فيلم «اوفربورد» إلا انه حقق حتى الآن أكثر من 70 مليون دولار فيما ميزانيته 12 مليونا.
وفي قطاع يعيد تدوير الكثير من اأافكار القديمة ولا يحب المجازفات الكبيرة، لا يزال اختيار مجموعة من النجمات لبطولة انتاج كبير يعتبر ضربا من الجرأة.
وتقول كيلي كوندا من مدونة «وي ماينورد إن فيلم» ان استمرار إنتاج نسخ لأفلام من بطولة نساء رغم بعض الفشل التجاري، يشكل «معجزة».
فساندرا بولوك أقرت انها كانت تظن ان «اوشينز 8»، «لن يحصل ولن يصور».
ويرى بعض المراقبين ان هذا التطور وان كان إيجابيا لا ينصب فعلا في إطار المساواة في الأجور أو مكافحة التحرش الجنسي في هوليوود.
وتقول هايزل سيلز من مدونة «جيزيبيل» للثقافة النسوية «انا سعيدة لفيلم مثل اوشينز 8 لكن لدينا الانطباع في نهاية المطاف ان الأفلام لا تزال بحاجة إلى قدرة الاستقطاب الذكورية لكي تنجز».
وتضيف «هذه الأفلام التي تقلب فيها ادوار البطولة تدفع إلى الظن ان النساء لسن مهمات ما يكفي ليكون لديهن قصصهن الخاصة وعليهن الاعتماد على قصص ذكورية سبق ان حققت نجاحا».
تاراجي هنسون التي تحل مكان ميل غيبسون في النسخة الجديدة من «وات ويمن وانت» الذي كان الممثل قادرا فيه على قراءة أفكار النساء، تقر انها تساءلت في البداية ما الجديد الذي سيقدمه الفيلم.
ويرى كثيرون ان تزايد الشخصيات النسائية القوية على الشاشة سيساهم في تغيير الذهنيات.
وقال غاري روس مخرج «اوشينز 8» انه آمن بهذا المشروع بعدما رأى تأثير سلسة أفلام «هانغر غيمز» من بطولة جنيفير لورنس على الفتيات.
(أ ف ب)

هوليوود تعيد أفلاما ناجحة لكن مع بطولة نسائية

مونديال 2018: 32 فارساً يتبارزون لاصطياد عروس العالم

Posted: 09 Jun 2018 02:11 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: بعد دورتين متتاليتين في النصف الجنوبي من القارة الأرضية، تعود بطولة كأس العالم إلى أحضان القارة الأوروبية من البوابة الشرقية حيث تستضيف روسيا النسخة الحادية والعشرين يوم الخميس المقبل إلى 15 تموز/يوليو. وتستضيف 11 مدينة روسية، و12 ملعباً، 32 منتخباً موزعين على 8 مجموعات، في كل منها 4 منتخبات، ويحوي كل منتخب 23 لاعباً، بمجموع 736 لاعباً يسعون الى الحظي بأكبر جائزة كرة قدم في العالم… عروس العالم… كأس العالم.
وللمرة الاولى في تاريخ المونديال تشارك 4 منتخبات عربية في نسخة واحدة. فبعدما كان المنتخب الجزائري ممثل العرب الوحيد في النسختين الماضيتين 2010 و2014، عاد المنتخب المصري الى المشاركة الثالثة في تاريخه بعد غياب 28 عاماً، لكن يده على قلبه، آملاً بأن ينجح نجمه الاول محمد صلاح، في المشاركة ولعب دور خلال مبارياته الثلاث في دور المجموعات، كما عاد المنتخب السعودي الى المشاركة للمرة الخامسة بعد غياب 12 عاماً، ويحدوه الأمل برفع الرأس، خصوصا انه سيفتح الستار يوم الخميس عندما يلعب بضيافة المنتخب الروسي. وعاد المنتخب المغربي الى المشاركة الخامسة أيضاً بعد غياب 20 عاماً، وأصبح المنتخب الوحيد في كل التصفيات العالمية التي لم تستقبل شباكه أي هدف. وعاد أيضاً المنتخب التونسي الى المشاركة الخامسة بعد غياب 12 عاماً.
وتبرز 5 منتخبات مرشحة للقب، على رأسها حامل اللقب المنتخب الألماني، الذي أصبح أول فريق أوروبي يحرز اللقب خارج القارة العجوز، ومعه المنتخب البرازيلي صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (5 مرات)، وايضاً المنتخب الاسباني بطل 2010، اضافة الى المنتخب الارجنتيني، الذي يمثل المونديال الحالي الفرصة الاخيرة لنجومه أمثال ميسي وماسكيرانو وهيغواين ودي ماريا وأغويرو، كما يشكل معهم المنتخب الفرنسي بمواهبه الصاعدة والشابة فرساً سيراهن عليه الكثيرون. فيما سيكون المنتخب البلجيكي، الذي يعتبر على الورق صاحب أكثر الخطوط تجانسا وموهبة، الحصان الاسود للبطولة، وخلفه يأتي المنتخب الانكليزي بطل العالم في 1966 والبرتغال البطل الحالي للقارة الاوروبية بوجود نجمه كريستيانو رونالدو. ومثلما ستكون البطولة حدثاً احتفاليا للمرة الاولى في تاريخ ايسلندا وبنما، الا انها ستشكل حالة حزن عند الكثيرين بسبب غياب عمالقة اللعبة المنتخب الايطالي والهولندي، بالاضافة الى تشيلي من امريكا الجنوبية، والكاميرون وغانا من القارة الافريقية.
وعلى مدار تاريخ المونديال منذ انطلاقه عام 1930 شهد دائما تغييرات كبيرة في نظامه. وترجع فكرة إقامة كأس العالم إلى أول اجتماع للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1904 في باريس، بحضور 7 دول هي: سويسرا وبلجيكا والدانمارك وفرنسا وهولندا وأسبانيا والسويد. ونهضت الفكرة مرة أخرى عام 1921 على يد المحامي الفرنسي جول ريميه، الذي أصبح لاحقا رئيسا للاتحاد الدولي والذي حاول إطلاق أول بطولة عالمية، وبعد مرور 7 أعوام على تعيينه وافق الاتحاد في اجتماع تاريخي عقد في 25 مايو/ أيار 1928 على إقرار مسابقة كأس العالم، وتسميتها بطولة كأس النصر.
واستضافت أورغواي أول نسخة عام 1930، حيث أقيمت بدون تصفيات وشارك فيها 13 منتخبا، ولم تشارك منتخبات إفريقيا وآسيا. واستضافت ايطاليا مونديال 1934، حيث ارتفع عدد المنتخبات إلى 16، وشهدت أول تواجد عربي وإفريقي متمثلا في مصر. واختيرت فرنسا لاستضافة مونديال 1938، ما أدى إلى غضب قارة أمريكا الجنوبية، لأنها كانت تعتقد أن البطولة ستقام بالتناوب، ولم تشارك أوروغواي والأرجنتين، فيما شاركت أندونيسيا لتصبح أول فريق يمثل آسيا. وتوقفت البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية لمدة 12 عاما، وعادت عام 1950 في البرازيل. واقيمت نسخة 1958 في السويد وحظيت للمرة الأولى بتغطية تلفزيونية عالمية. وفي مونديال 1966 بإنكلترا شهدت النسخة مقاطعة جميع منتخبات إفريقيا وآسيا للتصفيات فيما عدا كوريا الشمالية، بسبب ما رأته ظلما من الفيفا في توزيع المقاعد، حيث خصصت مقعدا واحدا فقط للقارتين، بينما أعطت أوروبا 9 مقاعد وأمريكا الجنوبية 4 مقاعد. ولم يتغير نظام مونديال 1970 في المكسيك حيث شهد مشاركة المغرب للمرة الأولى، وكانت أول بطولة خارج قارتي أوروبا و أمريكا الجنوبية، وتم السماح بإجراء تبديلين لكل منتخب للمرة الأولى. وشهد مونديال 1974 في ألمانيا الغربية مشاركة الكونغو وأستراليا لأول مرة، وأقيم مونديال 1978 في الأرجنتين حيث شهد الظهور الأول لتونس وإيران. وتغير النظام في مونديال 1982 بإسبانيا حيث زادت المنتخبات إلى 24، وشهدت مشاركة أول فريق عربي آسيوي متمثلا بالكويت إضافة إلى مشاركة الجزائر لأول مرة. ولم تتغير الأمور في مونديال 1986 بالمكسيك حيث لعبت ثلاثة منتخبات عربية وهي العراق والمغرب والجزائر، فيما أقيم مونديال 1990 في إيطاليا بمشاركة الإمارات في أول ظهور عالمي بجانب مصر. وأقيم مونديال 1994 في الولايات المتحدة بمشاركة السعودية والمغرب إضافة إلى أول ظهور لنيجيريا، وتغير نظام البطولة في مونيدال 1998 بفرنسا ليرتفع عدد المنتخبات إلى 32 منتخبا. ولأول مرة أقيمت كأس العالم 2002 بتنظيم مشترك بين كوريا الجنوبية واليابان، وهي الأولى في قارة آسيا، وفي كأس العالم 2006 بألمانيا لم تشهد أي تطورات. ولأول مرة أقيم المونديال في القارة السمراء، حيث استضافت جنوب إفريقيا مونديال 2010، بينما في مونديال 2014 بالبرازيل سمح الفيفا باستخدام تقنية خط المرمى للمرة الأولى، إضافة إلى استخدام الرذاذ المتلاشي من الحكام للمرة الأولى.

مونديال 2018: 32 فارساً يتبارزون لاصطياد عروس العالم

خلدون الشيخ

تحليل المجموعات الـ8 وفرص تأهل المنتخبات الـ 32

Posted: 09 Jun 2018 02:10 PM PDT

انقر فوق صورة لتنزيل ملف PDF

تحليل المجموعات الـ8 وفرص تأهل المنتخبات الـ 32

جديد المونديال الروسي

Posted: 09 Jun 2018 02:10 PM PDT

ـ وافق الفيفا على استخدام أجهزة صغيرة محمولة في اليد في دكة البدلاء للتواصل تقنيا بين محللي المباريات والجهاز الفني. وسيحصل كل منتخب على جهازين اثنين، الأول لمحلل المنتخب الذي يراقب المباراة من منصة الإعلاميين، والثاني للجهاز الفني المتواجد على دكة لاعبي الاحتياط.
وسيتم تثبيت كاميرتين تعملان بنظام تتبع بصري في منصة الإعلاميين لجمع المعلومات الخاصة بأماكن اللاعبين والكرة، وبثّ البيانات التي تعالجها، إضافة إلى لقطات مباشرة، إلى منصة التحليل الموجودة في منصة الإعلاميين.
ـ تشهد النسخة المقبلة، تطبيق الفيفا لأول مرة لتقنية «الفيديو» في كأس العالم، وهي تتيح لحكم المباراة في الحالات المثيرة للجدل، اللجوء إلى الفيديو لمشاهدة اللقطة من جديد، أو أخذ آراء حكام يتابعون اللقطة على شاشة خاصة، وبناء عليه يتخذ الحكم قراره النهائي.
ـ توزعت قائمة الحكام المشاركين في إدارة مباريات المونديال على 36 حكما رئيسيا و63 حكما مساعدا، وحملت القائمة مفاجأة من العيار الثقيل، تمثلت بغياب حكام من إنكلترا، وهي سابقة لم تحدث منذ 80 عاما.
ـ اتخذ الفيفا قرارا باستبعاد الحكم السعودي فهد المرداسي من قائمة المشاركين لإدارة مباريات المونديال، بعد اختياره ضمن القائمة المشاركة وهي حادثة لم يشهدها الفيفا من قبل. وجاء الاستبعاد بعدما أعلنت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي إيقاف الحكم المرداسي مدى الحياة لاتهامه بـ»طلب الحصول على رشوة».
ـ لأول مرة في التاريخ، توقفت جولة كأس العالم في محطة خاصة وتاريخية ضمن رحلتها عبر بقاع المعمورة، حيث زارت دولة بابوا نيوغينيا.
ـ لأول مرة في التاريخ، تشهد كأس العالم مشاركة 4 منتخبات عربية في نسخة واحدة، بوجود مصر والسعودية وتونس والمغرب.

جديد المونديال الروسي

«تيليستار 18» كرة المونديال

Posted: 09 Jun 2018 02:09 PM PDT

دائما تشهد منافسات كأس العالم كرات خاصة يتم تصنيعها وتطلق أسماء عليها حتى تظل عالقة في أذهان الجماهير المتابعة للعرس العالمي.
وكرات كأس العالم هي الرسمية المستخدمة في مباريات المونديال، حيث يتم تخصيص كرة محددة وبتصميم معين لكل بطولة على حدة. وقرر الفيفا استخدام كرة قدم موحدة ومعتمدة لبطولات كأس العالم عقب الخلاف الشهير الذي حدث في كأس العالم 1930 عندما لعب النهائي بكرتين نتيجة خلاف بين الفريقين. وفي 1962، تم اختيار «أديداس» كمصنع رئيسي لكرات كأس العالم، وأصبحت كرات البطولة من تصميم الشركة بداية من مونديال 1970 الى الآن. وأطلق اسم «فيدرالي 102» على كرة مونديال 1934، وفي 1938 أطلق اسم «ألين» على الكرة المستخدمة. بينما برز اسم «دابلو تي» لكرة مونديال 1950، و»تي ألين سوبر» على كرة مونديال 1954، و»توب ستار» على كرة مونديال 1958. وظهر اسم «كراك توب ستار» على كرة مونديال 1962، و»شالنج 4 ستار» على كرة مونديال 1966، و»أديداس تيليستار» على كرة مونديال 1970، و»تيليستار دورلاست» على كرة مونديال 1974. وفي مونديال 1978 برز اسم «تانغو» على الكرة، و»تانغو إسبانيا» على كرة مونديال 1982، و»أزتيكا» على كرة مونديال 1986، و»إيترسكو يونيكو» على كرة مونديال 1990، و»أديداس كويسترا» على كرة مونديال 1994. وأطلق اسم «تريكلر» على كرة مونديال 1998، و»فيفرنوفا» على كرة مونديال 2002، و»تيمغايست» في مونديال 2006.
وبرز اسم «غابولاني» على كرة مونديال 2010، و»برازوكا» على كرة مونديال 2014.
وأطلقت شركة «أديداس» اسم «تيليستار 18» على كرة المونديال الروسي.

«تيليستار 18» كرة المونديال

الجزائر تُطور الغاز الصخري وتستعين بالطرق الصوفية

Posted: 09 Jun 2018 02:09 PM PDT

تخطط مجموعة «سوناتراك» النفطية الجزائرية لترفيع منتوجها من النفط إلى 100 مليون طن في السنة بحلول 2030، كما تُخطط لتطوير إنتاج الغاز الصخري بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات لطمأنة سكان المناطق التي توجد فيها احتياطات كبيرة من هذا الغاز بأنها عازمةٌ على حماية البيئة. ويلعب تصدير المحروقات دورا مركزيا في إخماد الحركات الاجتماعية وضمان الاستقرار السياسي. ومع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، اعتبارا من أواسط 2014، ارتفعت حرارة الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، لكن الحكومة كانت غير قادرة على الاستجابة للطلبات. وفي حركة انفتاحية واسعة توصلت مجموعة «سوناتراك» إلى اتفاقين جديدين مع كل من مجموعتي «توتال» وإكسن موبل. ويتعلق الأول بإنشاء مصنع للمواد البتروكميائية في المنطقة الصناعية أرزيو القريبة من وهران (غرب) بقيمة 1.5 مليار دولار. ويُتوقع أن يُنتج المصنع 550 ألف طن من البوليبروبيلان و650 ألف طن من البروبان. وتستأثر «سوناتراك» بـ51 في المئة من رأس مال الشركة فيما يعود الباقي للمجموعة الفرنسية.
ووسعت مجموعة «سوناتراك» التي تأتي في الرتبة الأولى أفريقيا والثانية عشر عالميا، من لائحة شركائها، إذ توصلت أخيرا إلى اتفاق مع مجموعة «إيني» الايطالية، يخص تكثيف التعاون في قطاع النفط والغاز، كما وقع رئيسها قدور اتفاقا مماثلا مع العراق، وذلك في أعقاب سماح الحكومة للمجموعة بالاستثمار في الخارج، بعدما كانت استثماراتها قاصرة على الجزائر. وأدى تراجع إمدادات الجزائر من الغاز الطبيعي لايطاليا إلى زيادة اعتماد الأخيرة على الغاز الروسي، وهو ما يسعى الايطاليون إلى التقليل منه قدر الإمكان. أما خطة مجموعة «إيني» فترمي إلى إنشاء أكبر خزان احتياطي من الغاز الطبيعي في شمال المتوسط بالاعتماد على الغاز الافريقي المستورد من الجزائر وليبيا.

سباق ايطالي اسباني

ويُلاحق الاسبان الايطاليين في قطاعي النفط والغاز الجزائريين، إذ اشترت أخيرا مجموعة «سيبسا» حصص مجموعة «بتروناس» الماليزية في الحقل النفطي بئر المسانة، الذي يبعد 300 كيلومتر عن عاصمة النفط الجزائرية حاسي مسعود (جنوب). وباتت مجموعة «سيبسا» تستأثر بـ75 في المئة من المساهمات في مقابل 25 في المئة لمجموعة «سوناتراك». ويُنتج حقل بئر مسانة 12500 برميل من النفط في اليوم، فيما يُقدرُ إنتاج مجموعة «سيبسا» في جميع حقولها بالجزائر بـ130 ألف برميل من النفط، بالاضافة لحصتها من إنتاج الغاز الذي يتم استخراجه من حقل «تيميمون»، الذي تبلغ حصة الاسبان فيه أكثر من 11 في المئة. ويُنتج الحقل، الذي يشتمل على 37 بئرا، قرابة 2 ملياري متر مكعب من الغاز في السنة.
ووقع أخيرا مسؤولون جزائريون على اتفاق مع شركة «إسو ايطاليا» (فرع مجموعة إكسن موبل) لشراء مصفاة النفط بمدينة أغوستا الايطالية وثلاثة موانئ نفطية في كل من نابولي وأغوستا وبالرمو في جزيرة صقلية. وستُسلم المصفاة والموانئ إلى الجانب الجزائري أواخر العام الجاري. وأوضح مدير عام مجموعة «سوناتراك» عبد المؤمن ولد قدور أن مصفاة أغوستا ستعمل في تكامل مع مصفاة أرزيو الجزائرية بفضل موقعها القريب من الجزائر. وتعالج المصفاة حاليا 10 ملايين طن من النفط الخام سنويا، شاملة نفط «صحراء بلانت» الجزائري و»أرابيان لايت» السعودي و»أذري» الأذربيجاني. وقال ولد قدور إن الجزائر ستحتاج إلى إنتاج المصفاة الجديدة في فترات تراجع المنتوج المحلي من المحروقات. وستمكن الموانئ الثلاثة الجزائر من طاقة تخزين إضافية تقدر بـ565000 برميل من المازوت و309000 برميلا من البنزين، أي ما يعادل ثلاثة أيام من الاستهلاك الحالي للبلد من هاتين المادتين. ويعكف الجزائريون حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد خاص بالمحروقات سيُعرض على البرلمان، وأفاد وزير الطاقة والمناجم مصطفى القيطوني أن المشروع يتضمن حوافز وتشجيعات جديدة لاستقطاب المستثمرين إلى هذا القطاع.

الغاز الصخري

وفي سياق تنفيذ الخطط الحكومية لتطوير إنتاج الغاز الصخري، فتح مسؤولون في قطاع الطاقة حوارات مع رؤساء الطرق الصوفية لدعوتهم إلى عدم الاعتراض على مشاريع التفتيش والاستخراج. وكان أتباع الجماعات الصوفية اعترضوا في 2015 على قيام شركات أجنبية بإنتاج الغاز الصخري في منطقة عين صالح (جنوب) التي يُقدر أنها تحوي احتياطات كبيرة من الغاز، والتي تعتبر أحد المراكز الكبرى لإنتاج الغاز في الجزائر. وأدت الاحتجاجات إلى تعليق أعمال التفتيش في المنطقة. وأفادت مصادر مطلعة أن مدير عام مجموعة «سوناتراك» عبد المؤمن ولد قدور أكد لثلاث قيادات صوفية في مناطق مختلفة أن الجزائر ستكسب من تطوير إنتاج الغاز الصخري 67 مليار دولار من الإيرادات الإضافية في أفق 2030، ما سيُمكن من تمويل مشاريع تنموية محلية.
وأبصرت الجزائر في السنوات الأخيرة موجة احتجاجات في مدن الجنوب التي تُشكل مصدرا رئيسا للمحروقات، طالب خلالها الشباب العاطلون عن العمل بإنهاء ما اعتبروه تهميشا لمناطقهم وحرمانا من حصتهم في الثروة الوطنية. وتعهد ولد قدور في إحدى زياراته للجنوب بزيادة أعمال التفتيش من أجل الترفيع من مستوى المنتوج في هذا القطاع إلى 100 مليون طن مكافئ نفط في السنة. وفي هذا السياق أعلن ولد قدور أن «سوناتراك» تسعى لإقامة شراكة مع مجموعة إكسن موبيل الأمريكية في استخراج الغاز الصخري، مؤكدا أنها «تمتلك الخبرة اللازمة في هذا المجال».
وعلى صعيد متصل تستعد الجزائر لتهيئة مشروع كبير لإنتاج الفوسفات، وتوقع مسؤولون حكوميون أن تتقدم الجزائر إلى الصف الأول بين مُنتجي الفوسفات أسوة بأستراليا وروسيا وأفريقيا الجنوبية والبرازيل والصين. ولضمان إطلاق مشروع تهيئة مناجم الفوسفات تشكلت أخيرا لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن الوزارات المعنية والشركات العمومية سوناتراك وأسميدال ومنال وأندي.
وتُعول الجزائر على هذا المشروع لإنتاج الأسمدة اللازمة لتطوير القطاع الزراعي، من أجل الوصول لاحقا إلى مرحلة الاكتفاء الغذائي، التي وضعتها الحكومات المتعاقبة في مقدم أهدافها.

قلق أوروبي

ويُبدي الأوروبيون قلقا شديدا من تنامي المبادلات التجارية بين الجزائر والصين، التي احتلت للعام الخامس على التوالي الرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين للجزائر متقدمة على جميع البلدان الأوروبية، بما فيها فرنسا التي كانت الزبون الأول والمزود الأكبر للجزائر. واتهمت مفوضة التجارة في الاتحاد سيسيليا مالمستروم الجزائريين بعدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الاتحاد، وخاصة اتفاق الشراكة الذي توصل له الطرفان. وقالت مالمستروم أخيرا أمام نواب أوروبيين إن الجزائر لم تكتف بالإخلال باتفاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحسب، وإنما هي تُحابي الصين أيضا، من دون إيضاح الأخطاء التي تُنسب للجزائر بدقة. وأخرجت تصريحات مالمستروم الخلاف بين الجانبين من الغرف المقفلة إلى العلن. ويطالب الأوروبيون بحوار مع السلطات الجزائرية لمناقشة ملف التجارة، ويُهددون بتفعيل بنود اتفاق الشراكة المتعلقة بحسم الخلافات إن هي لم تستجب للحوار. وبالرغم من الحوافز الكثيرة التي منحتها الجزائر لأعضاء الاتحاد الأوروبي في المجال التجاري، بموجب اتفاق الشراكة، ما انفكت حصة الأوروبيين من السوق المحلية تتراجع طيلة السنوات الأخيرة، فيما المنتوجات الصينية تتقدم، حتى استأثرت بالمركز الأول. وبحسب إحصاءات جديدة تتعلق بالأشهر الأولى من العام الجاري مازالت الصين تتبوأ الرتبة نفسها بين شركاء الجزائر التجاريين، إذ تُؤمن 15 في المئة من المستوردات التجارية، تليها فرنسا فايطاليا واسبانيا.

نقاط الضعف

وكانت الجزائر طلبت من الاتحاد الأوروبي معاودة النظر في اتفاق الشراكة لتحديد نقاط الضعف، مُعتبرة أنه لم يُحقق الأهداف التي كانت مأمولة منه في مجال الاستثمار. وساهم قرار الحكومة الجزائرية بخفض الواردات من الخارج في إطار إجراءات تقشفية، في تراجع الاعتماد على المنتوجات الأوروبية. وحظرت الجزائر في هذا الإطار استيراد 800 سلعة من الهواتف النقالة إلى الآلات المنزلية، مرورا بالمنتوجات الزراعية. كما تراجع استيراد المواد الاستهلاكية بعد ترفيع الضرائب على الاستهلاك إلى 30 في المئة، بينما ارتفعت الضرائب الجمركية على السلع إلى 60 في المئة. غير أن تلك الاجراءات التقشفية لاقت استحسانا لدى الصناعيين الجزائريين لأنها حركت دواليب السوق المحلية.
غير أن بعض الصناعيين الآخرين أبدوا مخاوفهم من احتمال لجوء الاتحاد الأوروبي إلى المعاملة بالمثل، ما يزيد من أسعار المواد المستوردة التي يحتاجها الصناعيون المحليون في منتجاتهم، ما يُهدد بتوقف بعض المصانع عن الانتاج بسبب فقد بعض المواد الأولية من الأسواق. وكانت تركيا واسبانيا انتقدتا علنا الاجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لتوظيف ضرائب على المنتوجات المستوردة من هذين البلدين.
 

الجزائر تُطور الغاز الصخري وتستعين بالطرق الصوفية

رشيد خشانة

الباحث اليمنيّ قادري حيدر: السلام الحقيقي يبدأ من صرف الرواتب

Posted: 09 Jun 2018 02:08 PM PDT

صنعاء ـ «القدس العربي»: اليمنيون في الخارج ربما هم أكثر متابعي أخبار المعارك والمحادثات لإنهاء الأزمة في البلاد، أما اليمنيون في الداخل وخاصة في مناطق سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) فقد بلغت بمعظمهم المأساة الإنسانية مبلغاً أصبحوا معها لا يعطون بالاً لأي تحرك سياسي أو تقدم عسكري، بل إن وضعهم المعيشي بعد تسعة عشر شهراً بدون رواتب قد جعلهم أكثر إيماناً بالراتب وكفراً بما سواه.
وكتب الصحافي اليمنيّ علي سعيد السقاف معلقاً على زيارة المبعوث الأممي لليمن مارتن غرايفتث، الأخيرة، معتبراً أن المباحثات إذا لم تعمل على إيجاد حل لصرف الرواتب كمقدمة لحل الأزمة فلا قيمة لأي حل آخر.
وفي ظل الظروف الاقتصادية القاهرة التي يعيشها معظم الناس هناك لم تلق زيارة المبعوث الأممي أي اهتمام من الشارع، مثلما لم تعد متابعة أنباء المعارك تشغلهم كثيراً، لأن معظمهم لم يعد يؤمن بأي طرف تحت ضرب سياط فقرهم وعوزهم والذي جعلهم ينحازون لمشاهد الموت اليومي التي لا تتوقف عن وخز ضمائرهم وإعادة الاعتبار لوعيهم بالوطن المجرد من أي سلطة حرب وعصابة ثروة.
بل أن من الكتاب اليمنيين من سخر جُل مقالاته في قراءة واقع «مقدمات ونتائج» المعاناة الاقتصادية اليومية للناس، معتبراً إياها ناجمة بصورة مباشرة عن إيقاف صرف الرواتب، وبالتالي فالحديث عن الحرب هو حديث عن الرواتب، وبناء عليه يرى أن الحديث عن السلام لا يمكن أن يبدأ بعيداً عما اسماه السلام الاجتماعي والحياتي والإنساني. وفي هذا يكتب الباحث قادري حيدر، بشكل شبه يومي مقالاته المعنونة بـ»حرب الراتب» وهي سلسلة مقالات أعقبت سلسلة سابقة بعنوان «صباح الراتب» والتي أصبحت كتاباً يحمل العنوان ذاته، ويتضمن مقالاته عن المعاناة اليومية الناجمة عن إيقاف صرف الرواتب الحكومية، وخاصة في مناطق سيطرة الحوثيين. فيما كرّس مقالات «حرب الراتب» لقراءة الإشكالية كجزء من الحرب التي تراهن على معاناة الناس، ليخلص إلى أن الحرب في بلاده هي في جوهرها حرب راتب في ظل ما أفرزه إيقاف صرف الرواتب من واقع معيشي غير مسبوق وبالتالي فإن الحديث عن السلام في بلاده لابد أن يبدأ من إعادة صرف رواتب الناس، كما يقول. قادري الذي أصدر عدداً من المؤلفات في الفكر السياسي اليمني، ويعدّ من أهم باحثي مركز الدراسات والبحوث الذي يرأسه عبد العزيز المقالح، تحدث لـ «القدس العربي» عن رؤيته تلك، قائلاً إن «ما يعيشه الناس حالياً في اليمن فاق كل المراحل البائسة، أي لم يعش اليمنيون أسوأ من هذه المرحلة في تاريخهم الوسيط والحديث والمعاصر، فهي حرب تدمير إنساني بكل معنى الكلمة».
ويعتمد في نشر تلك المقالات على مواقع الانترنت المحلية وبدرجة كبيرة تسهم مجموعات واتسآب على الهواتف المحمولة في نقلها وانتشارها.
ويشير قادري إلى أن أكثر من مليون موظف يمني ومعهم سبعة ملايين ممن يعيلونهم بالإضافة إلى معظم المحسوبين على القطاع الخاص والأعمال الحرة «كل هؤلاء صاروا الآن خارج القدرة على تغطية احتياجاتهم اليومية الضرورية، في ظل وضع تدنى فيه سعر العملة الوطنية لأدنى الحدود وارتفعت الأسعار بشكل جنوني مع توقف صرف الرواتب لسنة وسبعة شهور، ولك أن تتصور كيف يعيش أي إنسان يمنيّ في ظل هذا الوضع الذي بلا شك يحتاج لعشرات الروائيين من أمثال ماركيز لتصوير بشاعة واقعيته السحرية وتقديمه للعالم ليعرفوا كيف يعيش اليمنيون في الداخل».
ويرى أن المعاناة شملت جميع طبقات المجتمع «حتى أنه صارت هناك رموز ثقافية وسياسية واجتماعية يمنيّة لم يتبق أمامها سوى أن تنزل للشارع، مثل عائلات كريمة أصبحت تمد يدها من شدة الحاجة».
وانطلاقاً من ذلك يرى أن أي حديث عن السلام في اليمن لابد أن يبدأ بالحديث عن الراتب. فالراتب كما يقول، هو السلام «فأنت عندما يُصادر راتبك لسنة وسبعة شهور فهذا يمثل تهديداً لوجودك وحربا على حياتك، لأنه يطالك ككيان أسري ومجتمعي وهنا الفاجعة الحقيقية في اليمن، التي لا يمكن أن نقرأ بدونها قصة الحرب والسلام في هذا البلد».
وأضاف: «ما يحدث هو أبشع أنواع الحروب تدميراً لمعنى الإنسان في حقيقته، وهنا تتحمل سلطة صنعاء وعدن كامل المسؤولية عما يحدث للناس في كل مناطق البلاد، لاسيما وأن هاتين الحكومتين تختلفان في كل شيء، لكنهما تتفقان على الموقف من حياة الناس ومن مصادرة رواتبهم».
وطالب الناس إذا أرادوا أن يدخلوا في قضية السلام الحقيقي أن ينزلوا للشوارع رافعين راية الراتب: «فمن أراد السلام عليه أن ينطلق من المضمون الجوهري لمعنى السلام، وهو السلام الاجتماعي والحياتي والإنساني، الذي يمس صميم وجوهر معنى وجود الإنسان في اللحظة الراهنة وليس فضيلة السلام الناتج عن لحظة ذهنية مجردة».

الباحث اليمنيّ قادري حيدر: السلام الحقيقي يبدأ من صرف الرواتب

أحمد الأغبري

أسواق غزة تشهد انعداما للحركة الشرائية مع اقتراب عيد الفطر

Posted: 09 Jun 2018 02:08 PM PDT

تشهد أسواق قطاع غزة حركة شرائية شبه معدومة، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمتعلقة بالحصار المتواصل بالإضافة إلى أزمة الرواتب التي لم تقف عند موظفي حكومة غزة، بل طالت موظفي السلطة والتي ألقت بظلالها على الركود والشلل الحاد الذي أصاب أسواق غزة مع حلول عيد الفطر، في ظل الاستياء العارم لدى أصحاب المحال التجارية، والذين دفعهم سوء الحركة التجارية منذ أعوام وخاصة أصحاب المحلات عالية تكلفة الإيجار، إلى ترك محالهم نتيجة تراكم الخسائر المالية عليهم بفعل انعدام النشاط الاقتصادي في غزة.
أبو محمد إنشاصي أحد كبار التجار في سوق حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، يمتلك محلا تجاريا كبيرا لبيع الأحذية ذات الماركات العالمية، دعته قلة البيع وتراكم إيجار المحل عليه مع عدم المقدرة على السداد إلى التفكير جدياً في إغلاقه، وهو مصدر رزقه وأولاده الوحيد.
ويقول لـ»القدس العربي»: أحاول منذ فترة ليست بعيدة إغلاق المحل نتيجة الخسائر المتراكمة من إيجار المحل والعاملين، إضافة إلى ضعف حركة البيع وإقبال المواطنين.
ورجح أبو محمد ضعف إقبال المواطنين للشراء من محله نتيجة إغراق السوق بالأحذية الصينية الرخيصة، والتي تناسب أوضاع المواطنين الاقتصادية لتدني أسعارها. أما بالنسبة لنا كتجار أحذية نبيع ماركات عالمية فقد تضررنا كثيراً من هذا الضخ الكبير للمنتجات الصينية، ليس على صعيد الأحذية فقط، بل على جميع المنتجات من الملابس وغيرها وهذا يجبر الناس على الابتعاد عن شراء منتجات ذات ماركات لارتفاع تكلفتها.
ومع حلول عيد الفطر يرى أن الحركة الشرائية لا تبشر بخير في السوق، بعد أن عقد آمالا بأن تتحسن قدرة المواطنين الشرائية وتعوض ما تراكم عليه من خسائر طوال العام، وهو ينتظر بفارغ الصبر هذه المناسبة التي تنشط فيها الزبائن لشراء ملبوسات العيد المختلفة.
وأوضح الحاج أبو سليم نجم، صاحب محل بيع الملابس الجاهزة أن أسواق قطاع غزة لم تتعرض لأوضاع اقتصادية كارثية كالتي نمر بها في هذه الأيام، خاصة كبائعين ننتظر بفارغ الصبر قدوم هذه الأيام التي تسبق حلول عيد الفطر وتنشط فيها الحركة.
ويقول لـ»القدس العربي» أن أحوال المواطنين في غزة تتجه نحو المزيد من التدهور بفعل الحصار الإسرائيلي واشتداد أزمة الرواتب على الموظفين الذين يحاولون توفير لقمة عيشهم الأساسية.
ويتابع: خلال عملنا في تلك المهنة منذ 20 عاماً، لم تمر علينا كهذه الأيام، حركة البيع ضعيفة وشبه معدومة، وبالكاد يبيع الواحد منا قطعة أو قطعتين في اليوم الواحد، بينما كنا في السابق نبيع من 15 إلى 25 قطعة وربما أكثر من ذلك.
وأشار إلى أن أعدادا كبيرة من مرتادي الأسواق تأتي للمشاهدة فقط كأحد طقوس أسواق غزة الجميلة خلال هذه الأيام. وأضاف أن انتظام الرواتب وصرفها بشكل كامل للموظفين يحل جزءا من الأزمة ولا ينهيها بشكل عام، وذلك بسبب حال الاقتصاد الفلسطيني ككل الذي يعاني من تدهور كبير.
وخلال تجولها بين البسطات الشعبية على جانبي الطريق في السوق تقول المواطنة أم بشير أنها لا تنوي شراء أي ملابس للعيد، نتيجة قلة الراتب الذي يتقاضاه زوجها، والذي لا يكفي لسد المتطلبات الأساسية لبيتهم حيث يعمل زوجها موظفا لدى السلطة الفلسطينية، ويتقاضى نصف راتب نتيجة العقوبات التي يفرضها الرئيس الفلسطيني على الموظفين في غزة.
وأوضحت لـ»القدس العربي» أن الأزمة المالية التي نتعرض لها، سرقت من قلوبنا فرحة العيد بفعل غياب العديد من الطقوس الرمضانية التي تعودنا عليها كل عام من شراء كافة مستلزمات ملابس العيد، إضافة إلى تحضير كعك العيد والذي يعتبر من طقوس عيد الفطر، الذي تنتشر رائحته في كافة أزقة شوارع غزة نهاية أيام شهر رمضان.
وفي وقت سابق وصف خبراء اقتصاديون عام 2018 بالأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني منذ عدة عقود، تبعاً للأزمات السياسية والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، التي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل الذي خلفته على البنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وتعتبر إجراءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأخيرة المتعلقة بسلسلة من العقوبات التي طالت قطاع غزة، من العوامل الأساسية التي أدت إلى شلل الحركة الاقتصادية في قطاع غزة، بعد حرمان قرابة 60 ألف موظف من رواتبهم بشكل كامل ومنظم، إضافة إلى أن العقوبات طالت شريحة الفقراء المنتفعين من مخصصات الشؤون الاجتماعية، والذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة أشهر متواصلة.

أسواق غزة تشهد انعداما للحركة الشرائية مع اقتراب عيد الفطر

إسماعيل عبد الهادي

قناة «الحرة» تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة منذ تأسيسها

Posted: 09 Jun 2018 02:08 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تشهد قناة «الحرة» الأمريكية تحولات كبيرة منذ عدة أسابيع يتوقع أن تنتهي بإنهاء عقود عدد كبير من العاملين واستقطاب آخرين بدلاً منهم، وهو ما يبدو أنه محاولة لتحسين المنتج النهائي في القناة والاستحواذ على مزيد من المشاهدين في ظل المنافسة القوية بين وسائل الإعلام المختلفة في العالم العربي.
وكشف مصدر إعلامي يعمل داخل قناة «الحرة» الأمريكية أنها تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة داخلية منذ تأسيسها في العام 2004 وقال لـ»القدس العربي» إن الإعلامي الأردني نارت بوران، هو الذي يقود عملية إعادة الهيكلة والتغييرات في القناة، وتهدف لـ»إعادة ترميم المحتوى بما فيه البرامج ونشرات الأخبار» على حد تعبيره. وتوقع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن تقوم القناة بطرد عدد كبير من العاملين فيها، سواء من المتواجدين في مكاتبها في واشنطن، أو الذين يعملون في المكاتب الإقليمية في الدول العربية، بمن في ذلك المراسلون والمتعاونون.
ويقول إن الإدارة الجديدة بدأت في إعادة تقييم الكفاءة لدى العاملين، وأخضعتهم لامتحانات في مجالات عملهم، وهو ما أشاع أجواء من القلق والترقب، خاصة في مكاتبها في دبي، حيث تُنفذ القناة عمليات إنتاجية مهمة من داخل مدينة دبي للإعلام.
وكانت قناة «الحرة» تأسست في العام 2004 لتكون الذراع الإعلامية للسياسة الأمريكية في المنطقة، لكن الكونغرس الأمريكي قرر العام الماضي تقليص ميزانية القناة، ثم تبعت ذلك خطوات إدارية عدة كان أهمها تعيين الكوبي ألبيرتو فرنانديز رئيساً لـ»شبكة الشرق الأوسط للإرسال» التي تُسمى اختصاراً «MBN» والتي تضم قناة «الحرة» و»راديو سوا». ولاحقاً لذلك انضم الإعلامي الأردني نارت بوران إلى قناة «الحرة» كنائب للمدير العام ومدير المحتوى.
وبوران كان مديراً عاما لقناة «سكاي نيوز عربية» التي تتخذ من أبو ظبي مقراً لها واستقال من هناك بشكل مفاجئ العام الماضي لينتقل إلى العمل في الولايات المتحدة. وهو إعلامي أردني كان قد شغل منصب المدير العام للتلفزيون الأردني، وهو قناة حكومية رسمية.
وتقول مصادر إعلامية إن ألبيرتو فرنانديز اعترف أمام موظفي القناة بعد توليه إدارة الشبكة أن القناة «تفتقر إلى هوية محدّدة، وأن لا نكهة ولا طعم لها» وأوضح أن الشاشة يجب أن تكون «ترامبية» في إشارة إلى ضرورة أن تروج لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت تقارير صحافية أن بوران فور تعيينه مطلع العام الحالي بدأ الكلام عن مجموعة خطط جديدة من المتوقع تنفيذها في أيلول/سبتمبر المقبل، كما أعلن اتخاذ خطوة ترمي إلى «ترشيد الإنفاق وإيجاد هوية للقناة وإعادة ترميمها».
ونقل تقرير صحافي عن مصدر في القناة قوله إن التغييرات في «الحرة» ستكون مفاجئة وتشمل مكاتب بيروت والقاهرة والقدس المحتلة ودبي، مشيراً إلى أن «أولى هذه الخطوات إخضاع أكثرية الموظفين لامتحان تقييمي في أوائل الخريف المقبل، وعلى أساسه سيجري إما التعاقد معهم مجدداً أو صرفهم، مع العلم أنهم يعملون في القناة منذ افتتاحها، أي منذ أكثر من 14 عاماً. وقد تبلّغت غالبية الموظفين خطوة الامتحان التقييمي، على أن تُفتح صفحة جديدة مع المقبولين، ويُستغنى عن المرفوضين».
في غضون ذلك، علمت «القدس العربي» أن قناة «الحرة» بدأت بشكل فعلي عملية إعادة ترتيب البرامج بإلغاء بعضها أو تثبيت آخر أو إيجاد مواد وبرامج ونشرات بديلة.
وحسب المعلومات فإن البرنامج الصباحي الذي يحمل اسم «اليوم» تقرر بالفعل وقفه ويجري العمل على برنامج بديل سيبث من دبي مباشرة، كما يجري التشاور بشأن وقف برنامج «هنّ» النسائي.
وقال المصدر الذي تحدث لــ»القدس العربي» إن القناة طرحت قائمة طويلة من الوظائف الشاغرة لمن يرغب في التقدم لها، لكن المفاجأة كانت عندما طلبت الإدارة من الموظفين التقدم لهذه الوظائف عبر القنوات الرسمية، سواء تقديم طلبات للوظيفة والمنصب نفسه أو لغيرها، وهو ما فهمه العاملون على أنه «فرصة جديدة لإعادة التعيين بالنسبة لمن سيتم الاستغناء عنهم من القناة».
ويقول بعض العاملين إن فتح الباب للموظفين من أجل التقدم بطلبات توظيف قد يكون من أجل إتاحة الفرصة للقناة لأن تقوم بإعادة اختبارهم مرة أخرى وأن تخضعهم لامتحانات ومقابلات جديدة، على أن بعضهم قد يحصل على مناصب أفضل، بينما قد يحصل آخرون على مناصب أقل ويتم تبعاً لذلك تخييرهم بين الاستغناء عن خدماتهم بشكل نهائي أو القبول بالمنصب الجديد.
من جانب آخر، يسود الاعتقاد بأن إدارة الشبكة سوف توقف عمل «راديو سوا» بشكل نهائي وكامل قبل نهاية العام الحالي، وذلك استجابة لتقليص النفقات والميزانية التي قررها الكونغرس الأمريكي العام الماضي.
ويصل صوت «راديو سوا» إلى المستمعين في العديد من الدول العربية، لكن الإذاعات المحلية في كل مدينة عربية أصبحت بالعشرات وباتت المنافسة فيها صعبة، كما أن المحطة الإذاعية الأمريكية لا يبدو أنها قادرة على الوصول إلى المعلنين في العالم العربي أو اقناعهم بأي إعلانات بما يمكن أن يدعم عمل الإذاعة.
وكانت قناة «الحرة» الأمريكية قد رأت النور في العام 2004 بعد عام واحد من الاحتلال الأمريكي للعراق، وكانت واشنطن تطمح من خلال هذه القناة للوصول مباشرة إلى المشاهدين العرب والتأثير في الرأي العام العربي وذلك في أعقاب الغزو الذي دمر العراق وجعل الولايات المتحدة تواجه سمعة سيئة وانتقادات واسعة في العالم العربي.
ويقول الكثير من الخبراء والمتابعين إن القناة الأمريكية لم تنجح أصلاً في الوصول إلى المشاهدين العرب ولم تؤثر فيهم، كما لم تنجح في تقديم محتوى منافس، خاصة في ظل وجود قنوات عربية كبرى تحظى بثقة عالية من قبل المشاهدين العرب الذين يعتمدون عليها في تلقي الأخبار والمعلومات.

7med

قناة «الحرة» تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة منذ تأسيسها

انتقادات لجريدة «غارديان» البريطانية بسبب رفضها كاريكاتيراً يدين إسرائيل

Posted: 09 Jun 2018 02:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تعرضت جريدة «غارديان» البريطانية لانتقادات واسعة بسبب رفضها نشر رسم كاريكاتيري ينتقد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، ويتضمن أيضا إدانة واضحة لرئيسة الوزراء البريطانية بسبب استقبالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد المجازر التي ارتكبها جيشه في غزة مؤخراً، وكان آخرها اغتيال ممرضة متطوعة كانت تقوم باسعاف الجرحى والمصابين بالقرب من نقاط التماس.
ويظهر في الرسم نتنياهو وماي وهما يجلسان قبالة بعضهما، وفي ما بينهما الموقد التقليدي الذي يستخدمه البريطانيون للتدفئة، لكن الرسام وضع داخل الموقد صورة للشهيدة رزان النجار، وهي ممرضة متطوعة كانت تقوم بانقاذ الجرحى والمصابين والمخنوقين في غزة، لكن قناصاً إسرائيلياً لم يرحم ضعفها عندما قام باغتيالها برصاصه ففارقت الحياة على الفور.
ورفضت «غارديان» نشر الرسم الكاريكاتيري رغم أن الصحيفة محسوبة على التيار اليساري في بريطانيا، ولطالما نشرت الكثير من الانتقادات لإسرائيل والتقارير التي تفضح العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، كما أن الصحيفة نشرت صورة على صفحتها الأولى قبل أيام وتظهر فيها الاحتجاجات التي شارك فيها مئات النشطاء ضد زيارة نتنياهو إلى لندن.
ووجه رسام الكاريكاتير في «غارديان» ستيف بيل، رسالة شديدة اللهجة إلى القائمين على الصحيفة بعد الامتناع عن نشر رسمه الذي وضع فيه الشهيدة الممرضة رزان النجار في الفرن بين ماي ونتنياهو.
وفي الرسالة الإلكترونية التي نشرتها بعض وسائل الإعلام رد على اتهامات القائمين على الصحيفة بأن الكاريكاتير يضم «استعارات معادية للسامية» و«هراء النازيين».
وقال بيل: «لن أفهم أبداً البدء برمي الأعمال الكاريكاتيرية في مواقد حرق الأخشاب أو الأفران أو الهولوكوست أو أي هراء آخر مرتبط بالنازية».
وأضاف: «هذا الأمر لم يخطر في بالي عندما رسمت الكاريكاتير، ولم أملك أي نية في الخلط بين قضايا القتل الجماعي لليهود في أوروبا وأحداث غزة».
وأكد أن «الكاريكاتير حساس، ولا يقلل من احترام أي أحد، ولا يحتوي بالتأكيد على أي استعارات معادية للسامية، وكان يجب نشره كما هو» لافتاً إلى أن «صورة النجار أصبحت رمزاً في العالم العربي، وفعل الحرق في الكاريكاتير رمزي، لأنها قتلت على يد الجنود الإسرائيليين، أثناء أداء عملها».
يذكر أن رزان النجار البالغة من العمر 21 عاماً استشهدت برصاصة أطلقها قناص إسرائيلي عليها مباشرة شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة قبل أيام وأثار اغتيالها ضجة واسعة وانتقادات كبيرة لإسرائيل.
وكتب أحد المغردين تعليقاً على منع الكاريكاتير: «هذه هي المشكلة في الصورة المرئية، دوماً يمكن فهمها بشكل خاطئ» وذلك في إشارة إلى أن صورة رزان النجار في الموقد الناري قد تشكل تلميحاً إلى «المحرقة».

7med

انتقادات لجريدة «غارديان» البريطانية بسبب رفضها كاريكاتيراً يدين إسرائيل

البحرين والسعودية: السجن خمس سنوات عقوبة التغريد على «تويتر»

Posted: 09 Jun 2018 02:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قررت محكمة في البحرين تثبيت حكم بالسجن خمس سنوات ضد ناشط حقوقي بسبب تغريدات سابقة نشرها عبر حسابه على «تويتر» فيما عوقب ناشط سعودي في الرياض بالسجن للمدة نفسها بسبب تغريدات نشرها على الانترنت أيضاً، وسط انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان.
وجددت منظمات حقوقية عربية المطالبة بإطلاق سراح الناشط البحريني وأكدت على أن من حقه التعبير عن رأيه دون ملاحقة ولا عقاب، كما أصدرت المنظمات الحقوقية أيضاً بيانات مماثلة بخصوص الناشط السعودي.
ففي البحرين، أصدرت محكمة التمييز حكماً نهائياً يقضي بتأييد الحكم الصادر ضد المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب بالسجن لمدة خمس سنوات وذلك بسبب تغريدات على «تويتر» انتقد فيها السعودية.
وكان الحكم الأول ضد رجب قد صدر عن محكمة الجنايات الكبرى في المنامة في شباط/ فبراير الماضي ضد نبيل رجب ويقضي بسجنه لمدة خمس سنوات، وذلك بتهمة «بث أخبار كاذبة وإهانة دولة أجنبية».
وكان رجب نشر عدداً من التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» انتقد فيها العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وطالب بوقف الحرب المستمرة منذ سنوات على الشعب اليمني.
وأدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكم الجديد الصادر عن محكمة التمييز واعتبرته انتهاكا لحقوق الإنسان. وقالت في بيان أن «تأييد الحكم بالسجن على المدافع الحقوقي نبيل رجب يمثل ضربة موجعة لحرية التعبير وحقوق الإنسان، بما يعنيه من رسائل انتقام وتخويف لأصحاب الآراء الناقدة، في البحرين وترسيخاً لنموذج دولة لا تحترم حقوق مواطنيها».
ودعت الشبكة السلطات البحرينية إلى الإفراج الفوري عن المدافع الحقوقي نبيل رجب وإسقاط كافة التهم الجائرة بحقه، ووقف الملاحقات القضائية الباطلة على خلفية قيامه بواجبه في الدفاع عن حقوق الإنسان.
أما في السعودية، فكان السجن خمس سنوات أيضاً من نصيب الأكاديمي والكاتب المعروف محمد الحضيف وذلك بسبب تغريداته على «تويتر» كما زادت المحكمة السعودية على ذلك أن قررت منعه من السفر لخمس سنوات إضافية بعد الخمس الأولى التي سيقضيها في السجن، إضافة الى إغلاق حسابه على «تويتر» بشكل نهائي، وهو الحساب الذي يتابعه مئات الآلاف في السعودية والعالم العربي.
وأعربت الشبكة عن استنكارها الشديد للحكم الصادر بحقه.
وكان محمد الحضيف قد اعتقل فور عودته من تركيا في آذار/مارس 2016 ووجهت له تهمة «التعدي على دول صديقة» وذلك بعد كتابته تغريدة تعليقاً على زيارة وزير العدل المصري الأسبق أحمد الزند إلى دولة الإمارات.
واعتبرت السلطات السعودية أن تغريدته مهينة لكل من السلطات المصرية والإماراتية، فاعتقلته وأحالته إلى المحكمة التي قررت سجنه خمس سنوات.
وقالت الشبكة «إن الحكم الصادر بحق الأكاديمي محمد الحضيف، هو انتهاك صريح لحرية التعبير، ويوضح مدى زيف إدعاءات الإصلاح التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وآخر الشواهد على عداء السلطات السعودية المتأصل للحق في التعبير السلمي».
وطالبت السلطات السعودية أن تتوقف عن انتهاك حق المواطنين في التعبير السلمي، وأن تسقط كافة التهم الموجهة إليه، واﻹفراج الفوري عنه دون أي قيود، حيث أن احتجازه جاء لممارسته حقه في التعبير السلمي.

7med

البحرين والسعودية: السجن خمس سنوات عقوبة التغريد على «تويتر»

الاتحاد الدولي للصحافيين يدين مشروع قانون لحظر تصوير الجنود الإسرائيليين أثناء عملهم

Posted: 09 Jun 2018 02:06 PM PDT

وكالات ـ «القدس العربي»: أدان الاتحاد الدولي للصحافيين مسودة قانون إسرائيلي يسعى إلى تجريم تسجيل وتصوير الجنود الإسرائيليين أثناء أداء مهامهم. ويأتي مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «حظر تصوير وتوثيق الجنود من الجيش الإسرائيلي»، كردّ على «ظاهرة تصوير الجنود الإسرائيليين المثيرة للقلق» لسنوات عديدة، كما يقول روبرت إيلاتوف، رئيس حزب يسرائيل بيتينو الذي اقترح مشروع القرار إلى الكنيست.
وينص مشروع القانون، المدعوم من قبل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، على أن «أي شخص قام بتصوير الجنود و/ أو تسجيلهم أثناء أداء مهامهم، بقصد تقويض روح جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وسكّان إسرائيل، سيواجه السجن لمدة خمس سنوات». وبالإضافة إلى ذلك، «أي شخص ينوي الإضرار بأمن الدولة سيحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات». وضم الاتحاد الدولي للصحفيين صوته إلى نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالمطالبة بإلغاء مشروع القانون.
وأكدّت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان لها: «ان طرح هذا القانون الذي يأتي بالتزامن مع تقديم فلسطين شكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال، وفي الوقت الذي تواصل فيه النقابة مساعيها لإنهاء الملفات القانونية لتقديم شكاوى لدى المحاكم الجنائية الأوروبية والدولية ضد الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، يؤكد ان الهدف الأساسي من القانون هو تضليل العدالة وتوفير غطاء رسمي لارتكاب مزيد من الجرائم».
وطالب الاتحاد الدولي للصحافيين البرلمان الإسرائيلي بمعارضة مشروع القانون، الذي قد يلحق أضراراً شديدةً بحرية الإعلام.
وقال أنتوني بيلانجي، أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين: «يجب إسقاط مقترح هذا القانون بكل شكل من الأشكال. إنه يشكل انتهاكا خطيرا لحرية الصحافة، لأنه يجرم عمل الصحافيين بالتحديد ويجب ألا يتم فرض رقابة بقوة القانون، وإنه من حق الصحافيين إخبار الجمهور».
7med

الاتحاد الدولي للصحافيين يدين مشروع قانون لحظر تصوير الجنود الإسرائيليين أثناء عملهم

تعرف على عشر مزايا جديدة في نظام تشغيل «آيفون» الجديد

Posted: 09 Jun 2018 02:06 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت شركة «آبل» الأمريكية عن بعض المزايا والخصائص التي ينتظرها المستخدمون عند تحديث نظام تشغيل هواتف «آيفون» والذي يحمل اسم «iOS12» حيث تنحصر تحديثات النظام الجديد في عشر مزايا مهمة سوف تحدث تغيراً ملموساً على أجهزة هاتف «آيفون» حسب أحدث البيانات والمعلومات التي أفصحت عنها الشركة الأمريكية.
وحسب المعلومات التي وفرتها الشركة المنتجة لهواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» خلال مؤتمرها السنوي للمطورين في مدينة سان هوزيه الأسبوع الماضي، فان أهم ما يميز النظام الجديد هو أنه سوف يساعد الهواتف القديمة على العمل بصورة أفضل، ما يعني أن الشركة تريد أن تدفع عن نفسها الاتهامات التي تحدثت سابقاً عن أنها تتعمد تعطيل طرازاتها القديمة وتبطيئها. ونشر موقع «بوي جينيوس ريبورت» أهم مزايا النظام الجديد، وقال إن من بينها «التوافق» حيث سيكون نظام التشغيل الجديد متاحا على جميع الأجهزة القديمة التي تدعم النظام الحالي «iOS 11» وسيعمل على زيادة سرعتها وتحسين أدائها. ومن بين الأجهزة التي ستكون متوافقة مع التحديث الجديد «آيفون 8 ـ آيفون 7 ـ آيفون 6 ـ آيفون 5 ـ آيفون SE ـ آيباد برو ـ آيباد ميني 4 ـ آيباد ميني 3 ـ أيباد إير 2 ـ آيباد إير ـ آيباد تاتش».
أما الميزة الثانية للنظام فسوف تكون «الواقع المعزز» حيث أنشأت شركة «آبل» نوعا جديدا لملف «USDZ» الأمر الذي سيجعل مشاركة الملفات بصيغة «ثري دي» مع أشخاص آخرين أسهل بكثير، كما أطلقت الشركة الأمريكية تطبيقا جديدا يسمح للمستخدم بقياس الأشياء والمسافات فيما يسمى بـ»الواقع المعزز».
وتتعلق ثالث هذه المزايا بالصور، حيث يوفر النظام الجديد المحدث ميزة البحث في الصور بصورة أفضل من خلال توفير عدد من المقترحات والخيارات قبل بدء عملية البحث، كما يمكن البحث في مجالات معينة، مثل أحداث رياضية أو اجتماعية أو صور العطلة، كما تم توفير تأثيرات جديدة ومتنوعة للصور.
وتتعلق الميزة الرابعة باختصارات «سيري» حيث يتيح التحديث الجديد إضافة اختصارات جديدة إلى التطبيق فيمكن على سبيل المثال إنشاء اختصار «فقدت مفاتيحي» وعند الضغط عليه سيفتح التطبيق أوتوماتيكيا وسيحدد موقع مفاتيحك.
أما الميزة الخامسة لنظام «آبل» المطور فهو تحديث التطبيقات، حيث شهدت بعضها تحديثات كبيرة في النظام الجديد، مثل تطبيق «الأخبار» الذي بات يوفر تبويبات جديدة مثل «المصادر المفضلة» و»أفضل المواضيع» وتطبيقات أخرى تحسنت مثل «فويس ميمو» و»آي بوكس» الذي تغير اسمه إلى «آبل بوكس». وتتعلق الميزة السادسة بتطبيق «كار بلاي» حيث شهد هو الآخر تحسينات وبات يدعم تطبيقات الطرف الثالث وخاصة الخرائط.
التحديث السابع يتعلق بالإشعارات، حيث بات بإمكان المستخدم تقسيم الإشعارات التي يرغب في التوصل بها حسب كل تطبيق على حدة، أما التطور الثامن فهو في «سكرين تايم» حيث أصبحت شاشة «آبل» تتميز بمجموعة من الخصائص الجديدة، خصوصا تلك المتعلقة بـ»عدم الإزعاج» و»القيادة الآمنة».
أما الميزة التاسعة فهي «الإيموجي» إذ أن الصور المتحركة أو المعبرة في «آبل» باتت تضم صورا جديدة، مثل الشبح والكوالا والنمر.
وتتعلق الميزة العاشرة والأخيرة في «فايس تايم» الذي شهد هو الآخر تحديثات عديدة، حيث صار بإمكان 32 متحدثا المشاركة في محادثة مباشرة جماعية في وقت واحد.

تعرف على عشر مزايا جديدة في نظام تشغيل «آيفون» الجديد

جهاز جديد يكشف رائحة الفم ويُنبه المستخدم لتنظيف أسنانه

Posted: 09 Jun 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن مخترعون من ابتكار أحدث صيحات التكنولوجيا بتطوير جهاز جديد للكشف عن رائحة الفم وتنبيه المستخدم إلى ضرورة تنظيف الفم والأسنان واستخدام الغسول اللازم لذلك.
وحسب المعلومات التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير مطول فإن الجهاز يعمل عن طريق التقاط كبريتيد الهيدروجين، وهي المادة الكيميائية التي تفوح بسببها رائحة البيض الفاسد، وهي سبب رئيسي في سوء رائحة الفم، ومن ثم يقوم الجهاز بتنبيه المستخدم لضرورة أخذ الإجراء اللازم لتنظيف الفم وتطهيره وتحسين رائحته.
ويقوم مبدأ عمل الجهاز الشخصي على أجهزة استشعار هي ذاتها التي تستخدم عادة في الكشف عن مادة «كبريتيد الهيدروجين» المتسرب من المستودعات الصناعية.
وتقول الصحيفة البريطانية إن أكثر من 30 في المئة من البشر في العالم يعانون من رائحة فم كريهة، وهي عادة ما تصدر بسبب تراكم البكتيريا.
وقام الكيميائيون في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع معهد ماساتشوستس، باستخدام أسيتات الرصاص، وهي مادة كيميائية تتحول إلى اللون البني عند تعرضها لكبريتيد الهيدروجين، بهدف تطوير جهاز الاستشعار اللازم من أجل الاستخدام الشخصي.
وتقول الدراسة التي توصلت إلى ابتكار الجهاز ونُشرت في دورية مجلة الكيمياء التحليلية: «من الضروري تعزيز حد الكشف إلى جزء واحد في المليون من كبريتيد الهيدروجين، لأن أصحاب رائحة الفم الكريهة يطرحون جزيئين في المليون من كبريتيد الهيدروجين».

جهاز جديد يكشف رائحة الفم ويُنبه المستخدم لتنظيف أسنانه

سباق الأرض ينتقل إلى السماء: سيارة طائرة بمواصفات خارقة

Posted: 09 Jun 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: طرحت شركة أمريكية متخصصة أحدث الصيحات في عالم المركبات، وهي سيارة طائرة الغرض من تطويرها هو الترفيه في الأساس، لكنها يمكن أن تشكل في الوقت نفسه حلاً مثالياً للازدحام وبديلاً مناسباً لاستخدام القوارب في البحيرات والأنهار من أجل العبور.
وسبقت إلى الفكرة نفسها العديد من الشركات، لكن شركة «كيتي هوك» الأمريكية دخلت السباق في هذا المجال وابتكرت «سيارة طائرة» تتضمن مواصفات غير مسبوقة حتى الآن، وتشكل تطوراً في هذا المجال، وهو ما يُنذر بطفرة في عالم السيارات الطائرة والنقل الجوي.
وقالت قناة «سكاي نيوز» البريطانية في تقرير إن السيارة الطائرة يمكن التحليق بها دون الحاجة إلى رخصة قيادة، وأشارت إلى أن مؤسس الشركة لاري بيغ نشر مقطع فيديو يظهر السيارة الطائرة المسماة «فلاير» أثناء اختبارها فوق أحد الأنهار في الولايات المتحدة.
وتقول الشركة المنتجة إن «السيارة الطائرة» تحتاج لساعة واحدة فقط لتدريب الأشخاص قبل السماح لهم بالإقلاع بها.
و»فلاير» مزودة بـ10 مراوح على أجنحتها الثابتة، ورغم ذلك لديها القدرة على الهبوط والإقلاع كما الطائرات المروحية.
وكانت «كيتي هوك» كشفت عن نسخة سابقة من السيارة الطائرة «فلاير» العام الماضي، لكن النسخة الجديدة تبدو أكثر تطورا وشبيهة بالدراجة البحرية (جيت سكي).
وحسب المعلومات التي نشرتها الشركة الأمريكية عن الطائرة الجديدة فانها تتسع لشخص واحد فقط، ويمكنها التحليق لمدة 20 دقيقة تقطع خلالها 32 كيلومترا.
وتقول الشركة المطورة إن الغاية من وراء إنتاج «فلاير» هي الترفيه في الدرجة الأولى، لكنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في المواصلات ونقل الأفراد، حيث من المتوقع أن تحلق فوق المياه وفي المناطق غير المزدحمة.
يشار إلى أن أكبر شركة مواصلات في العالم حالياً، وهي «أوبر» أعلنت اعتزامها الانتقال من الأرض إلى السماء عبر توفير خدمة «التاكسي الطائر» قريباً لزبائنها، وهي الخدمة التي سيشهدها العالم لأول مرة.
وقال جيف هولدن رئيس المنتجات في «أوبر» إن الشركة تتوقع إطلاق خدمة التاكسي الطائر في دالاس فورت وورث في ولاية تكساس الأمريكية ودبي في دولة الإمارات العربية بحلول العام 2020.
والتاكسي الطائر لشركة «أوبر» سيكون طائرة كهربائية صغيرة تقلع وتهبط عموديا بدون أي انبعاثات وفي هدوء يمكنها من العمل في المدن.
وسيقلص التاكسي الطائر الوقت لنقل الأفراد بين مارينا في سان فرانسيسكو إلى مدينة سان خوسيه إلى 15 دقيقة فقط بدلا من أكثر من ساعتين بالسيارة حسب تقديرات «أوبر».
وقال هولدن إنه في المرحلة الأولى من العملية، يمكن للشركة أن تحصل رسوما بواقع 1.32 دولار للميل من الراكب وهو أعلى قليلا من الرسوم على المسافة المماثلة في خدمة أوبر إكس.
لكن على المدى الطويل تتوقع «أوبر» أن تنخفض تكلفة استخدام التاكسي الطائر إلى أقل من تكلفة امتلاك سيارة.

سباق الأرض ينتقل إلى السماء: سيارة طائرة بمواصفات خارقة

هكذا تصل إليك شركات الهاتف المحمول و«فيسبوك» هو السبب

Posted: 09 Jun 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تبين أن شبكة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم والأوسع انتشاراً ضالعة في فضيحة تسريب بيانات جديدة، لكن هذه الفضيحة الجديدة تُفسر كيف تصل شركات الهاتف المحمول إلى الكثير من المستخدمين وكيف يتم استهدافهم بالإعلانات.
وكشفت صحيفة «نيويوك تايمز» أن «فيسبوك» شارك بيانات المستخدمين مع العشرات من شركات الهواتف، الأمر الذي يثير الجدل مجددا بشأن خصوصية البيانات الخاصة بمستخدمي الموقع.
وتضم قائمة الشركات التي أتيح لها الوصول إلى بيانات «فيسبوك» كلا من «سامسونغ» و»أبل» «بلاك بيري» و»مايكروسوفت».
وتطور «فيسبوك» تطبيقاتها ضمن نظام الهواتف الذكية بشكل مسبق، حيث يأتي تطبيق فيسبوك مثبتاً على أنظمة تشغيل الهواتف، وهو ما يتيح للمستخدم مشاركة الصور أو الفيديو مثلاً بشكل مباشر على الشبكة ضمن خيارات المشاركة العادية الموجودة في بعض الهواتف.
وسارعت الشركة إلى نفي هذا الأمر في بيان صحافي نشرته على موقعها، وقالت إن هناك الكثير من المعلومات الصحيحة الموجودة في تقرير «نيويورك تايمز» باستثناء ما يتعلق بقضية تسريب البيانات.
واعترفت «فيسبوك» بإبرامها شراكات لتبادل البيانات مع شركات صينية، من بينها «هاواوي» التي تضعها الاستخبارات الأمريكية على قائمة المهددين لأمن الولايات المتحدة القومي.
وتمنح الاتفاقات هذه الشركات الصينية حق الحصول على بعض بيانات المستخدمين لمساعدتها في الاستفادة من «خبرات» فيسبوك على منصاتهم الخاصة.
وقالت إدارة فيسوك إن كل البيانات التي جرى تجميعها تظل على هواتف المستخدمين وليس على خوادم مركزية «سيرفرات».
وقال عضو مجلس الشيوخ، السيناتور مارك ورنر، الذي يرأس لجنة الاستخبارات في المجلس، إن الأخبار الواردة بأن شركة هاواوي من بين الشركات التي حصلت على هذا الوصول المتميز لبيانات فيسبوك تثير «مخاوف مشروعة».
وفي عالم 2012 حذّرت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي من تعامل الشركات الأمريكية مع شركة هاواوي وشركة «زد تي إي» التابعة لهيئة الاتصالات الصينية.
وفي أيار/مايو الماضي، اعتذر مؤسس فيسبوك، مارك زوكربيرغ، للمشرعين في الاتحاد الأوروبي عن دور شركته في فضيحة كامبريدج أناليتيكا، ولسماحها للأخبار المزيفة بالانتشار على منصته.
وأوقف «فيسبوك» 22 شراكة بعد أن قامت شركة «كامبريدج أناليتيكا» الأمريكية باستخدام بيانات عشرات الملايين من الأشخاص لتوظيفها لصالح حملة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية سنة 2016.

هكذا تصل إليك شركات الهاتف المحمول و«فيسبوك» هو السبب

«أنستغرام» يدخل في صراع مع «يوتيوب» في تقديم خدمات الفيديو

Posted: 09 Jun 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: دخلت شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة «أنستغرام» في صراع وسباق مع أضخم موقع لبث الفيديو في العالم وهو «يوتيوب» المملوك لشركة «غوغل» وذلك بالإعلان عن نية «أنستغرام» توفير خدمة تحميل الفيديوهات الطويلة، ما يعني الإطاحة بيوتيوب عن عرش الموقع الأفضل لبث التسجيلات الطويلة.
وكشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن «أنستغرام» يستعد لتطوير خاصية تسمح لمستخدميه بتحميل فيديوهات تصل مدتها إلى ساعة كاملة.
ولم يوضح التقرير إلى كيفية عمل الخاصية الجديدة، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود مناقشات بين إدارة أنستغرام ومجموعة من الناشرين وصانعي المحتوى.
ورجح التقرير أن تكون فيديوهات أنستغرام الطويلة عمودية، وسط توقعات أن الخاصية الجديدة ستمثل تطويرا في خدمة القصص أو «Stories» التابعة لأنستغرام.
ولم يتحدث تقرير «وول ستريت جورنال» عن موعد إطلاق الخاصية التي يمكن أن تمثل حلقة جديدة في استراتيجية فيسبوك، المالكة لأنستغرام، لإنهاء سيطرة يوتيوب، المملوك لغوغل، على عالم الفيديوهات على الإنترنت.
يشار إلى أن أنستغرام يسمح لمستخدمه حاليا بتحميل فيديوهات تصل مدتها لدقيقة واحدة كحد أقصى، في حين توفر خدمة «Stories» إمكانية نشر فيديوهات لا تتعدى مدتها 15 ثانية.

«أنستغرام» يدخل في صراع مع «يوتيوب» في تقديم خدمات الفيديو

مجلس الأمن يحذر من خطر حدوث مجاعة في الصومال

Posted: 09 Jun 2018 02:04 PM PDT

أعرب مجلس الأمن الدولي الخميس عن قلقة العميق إزاء «استمرار خطر حدوث مجاعة» في الصومال، مطالبا جميع الأطراف في هذا البلد الافريقي بالسماح «بعبور المساعدات الإنسانية بحرية». وفي بيان صدر بإجماع أعضائه قال مجلس الأمن انه «يلاحظ بقلق أن المعارك فاقمت الوضع الإنساني ويدعو جميع الأطراف لأن تسهّل وتسمح للمساعدات الإنسانية بأن تعبر بكل أمان وبدون معوقات كي تصل إلى محتاجيها بسرعة».
وفي ما خص الوضع الأمني في هذا البلد قال المجلس إنه «يعرب عن قلقه البالغ إزاء التهديد المستمر الذي تشكله حركة الشباب، ويؤكد دعمه لنهج شامل للأمن في الصومال».

10SOW

مجلس الأمن يحذر من خطر حدوث مجاعة في الصومال

كيف تحول رمضان إلى شهر للإسراف والتخمة؟

Posted: 09 Jun 2018 02:03 PM PDT

عجيبة العادات التي تجتاح بيوتنا كلما حل شهر رمضان أو بالأحرى قبل أسبوعين من بدايته، ففي بلادنا ترتفع أسعار البضائع الغذائية بشكل كبير في شهر الصيام ليتحمل المواطن البسيط ما لا طاقة له فيضطر للاستدانة وأخذ القروض من أجل شراء ما لذ وطاب من مواد غذائية تفيض أحيانا عن حاجته. ورغم أهمية الصيام صحيا واجتماعيا واقتصاديا، إلا ان الناس اهتمت بالطعام ومشاهدة المسلسلات الرمضانية والاسراف غير المنطقي دون فهم مقاصد هذا الشهر الفضيل من عبادة وتقرب من الله وعمل الخير وترشيد الاستهلاك والشعور بالفقراء الجياع من حولنا.
عن مقاصد الشهر الفضيل الذي لا يشبه الواقع المعاش بأي شكل من الأشكال بسبب الجهل السائد في مجتمعات لا تعي مبادئ رمضان ولا تلتزم بها وتنشغل في الصيام عن الطعام فقط بينما يحمل الصيام معان سامية أثبتت الكثير من البحوث العلمية والصحية والفقهية انه فرصة للتخلص من كل السلبيات والسلوكيات الخاطئة.

العبادات إلى عادات

د. رمضان زعطوط استاذ علم النفس في جامعة ورقلة في الجزائر قال لـ»القدس العربي» عن إشكالية علاقتنا مع التدين والعبادات:
الاشكالية هي في علاقتنا مع الدين والتدين والعبادات والمعتقدات لو طرحنا السؤال نفسه عن الاستغفار والتسبيح والذكر والوعظ، ألسنا كل يوم نحضر كما هائلا من الوعظ الإيماني الرفيع عبر الإعلام ومواقع التواصل لكن السلوك لا علاقة له بهذا.
وتساءل د. زعطوط القول هل حققت الزكاة غايتها ومقصدها من التنمية الاقتصادية؟ والحج المؤتمر الجامع الذي فيه من الخيرات النفسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكثير، نلتقي في الحج ونحن متفرقون متــقـاتلـون ونحــاصر بعـضـنا البـعـض، والصـيــام لا يخرج عن ذلك فهـو عبادة ونحن أخطأنا في مفهوم العبادات.
ويضيف: عندنا اشكالية الازدواجية التي نعيشها في حياتنا اليومية حين نصوم ونصلي ونحج ونسبح ونقرأ القرآن لكن الآثار السلوكية والنفسية والاعتقادية في تغيير نمط حياتنا غير موجودة.
ويعتقد ان السبب يكمن في ان العبادة تحولت إلى عادة، فنحن لا نقوم بالعبادات بل نحرص على العادات كالصلاة والذكر والحج ومنها عادة الصيام.
وبالنسبة للاستهلاك في رمضان يشير إلى ان الشعوب العربية من الأكثر استهلاكا. وهناك دراسات تؤكد ان الدول العربية والإسلامية عموما تزيد من استهلاكها من 15 إلى 40 في المئة وفي بعض الدول أكثر في شهر الصيام. موضحا ان هذا الاستهلاك مرضي وهو نوع من المسايرة للنمط الاجتماعي السائد. ولو أجرينا بحثا على غوغل لوجدنا ان أكثر عشر دول على رأس القائمة على مستوى العالم في البدانة والسمنة وفي السكري، سبعة بلدان منها هي عربية وإسلامية.
وينصح د. زعطوط بإعادة إحياء فهمنا لأصول الدين حيث يرى ان هناك سوء فهم لهذه الأصول لذا يجب إعادة إحياء فهمنا للعبادة والشعائر.
ويتابع: لا أحد يسأل في رمضان عن البعد الروحي والنفسي والاقتصادي للصيام بل يهتم بالسؤال عن الإنفاق. بينما من المفترض ان يكون شهر ترشيد الاستهلاك وعقلانية الاقتصاد داخل الأسرة المسلمة.

صوموا تصحوا

أما د. شريف ابراهيم أخصائي الأمراض الباطنية والطب الوظائفي فقال لـ»القدس العربي» ان الصيام علاج مهم للمريض وان الإسلام حث على ذلك في أكثر مناسبة ذاكرا ان هناك بعض السموم الخبيثة التي تحصل من ناحية وراثية لا يوجد لها أي علاج في الوقت الحالي إلا الصيام.
مضيفا ان آخر الأبحاث أشارت انه إذا استطاع الإنسان ان يصوم سبعة أيام متتالية فهذا سيعطيه وقاية من بعض الأمراض.
وينصح بضرورة الصيام في رمضان وان يستمر الصيام بعد رمضان أيضا لما له من أهمية اكتشفها الغرب مؤخرا. وأكد على وجوب الاهتمام في رمضان بنوعية وكمية الطعام في آن واحد والابتعاد عن البذخ والإسراف في تناول كميات كبيرة من الأطعمة بين فترتي الإفطار والسحور لما يسببه ذلك من زيادة في الوزن والسمنة وأمراض عسر الهضم والقولون

مقاصد الصيام

وأوضح د.محمد لبيتي المختص في الفكر الإسلامي وعلم الأديان المقارن من المغرب لـ»القدس العربي» المقصد من صيام شهر رمضان الكريم في وقت أصبحت العبادات فيه نوعا من الطقوس الاجتماعية وقال: الغاية تحقيق التقوى ورمضان فرصة لإعادة النظر في الذات وفي أولوياته من الوجود هذا هو المطلوب.
نحن نريد الصوم لأنه امتثال لأمر الله لأن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا حققت شرط ان تكون خالصة لوجه الله.
ويتوقف عند السلوكيات الخاطئة التي تمارس في رمضان وهي بعيدة كل البعد عن قيمه ومقاصده قائلا: في الحقيقة الإنسان يحول نهاره إلى ليل وليله إلى نهار قد ينام بالنهار دون ان يعمل أي مجهود يذكر.
موضحا ان من غايات الصوم ان تحس بالجوع لتحس بالفقير الذي يصوم العام كله لأنه لا يجد ما يأكله.

كيف تحول رمضان إلى شهر للإسراف والتخمة؟

وجدان الربيعي

رمضان في تونس: أجواء روحانية وموروث اجتماعي متجدد

Posted: 09 Jun 2018 02:03 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: لرمضان في تونس عبق خاص يتماشى مع تقاليد البلد الذي لا يزال يحافظ على هويته الإسلامية المتجذرة ولا يزال أبناؤه يتمسكون بتقاليدهم وعاداتهم الرمضانية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم حتى باتت جزءا لا يتجزأ من الوعي المجتمعي.
وتشهد الشوارع التجارية والسياحية الكبرى في العاصمة وباقي الولايات حركة غير عادية قبل حلول الشهر الكريم من مختلف النواحي، سواء الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. ولعل أهم استعداد لهذا الشهر الفضيل هو اقتناء ما يسمى في المحكية التونسية بـ «قفة» رمضان، أي مختلف صنوف التوابل واللحوم والخضار والفواكه.  
ويمثل الشهر فرصة نادرة لتلاقي الأحباب والأقارب بعد ان باتت الزيارات العائلية نادرة في خضم ضغوط الحياة. 
يقول المؤرخ التونسي عبد الستار عمامو لـ «القدس العربي» ان رمضان ارتبط بعادات وتقاليد عديدة بعضها ما زال راسخا والآخر تغير بحكم تبدل ظروف الحياة. وأشار إلى أن هناك تغيرات كبيرة على المستوى الاجتماعي طرأت على عادات هذا الشهر. ويضيف: «من ناحية الإعلان عن رؤية هلال رمضان، يقوم مفتي الجمهورية اليوم بذلك عبر التلفزيونات المحلية مخبرا الشعب التونسي بحلول الشهر الكريم. أما في السابق فيتم الإعلان عبر إطلاق المدافع بعد اجتماع المجلس الشرعي الذي ينكب على كتابة وثيقة صحة رؤية الهلال، ويرسلها لملك تونس ليأذن بإطلاق المدافع». وأوضح أن الاختلاف في طريقة الإعلان هو بسبب التغير في نسق الحياة. وقال ان الأمر نفسه ينطبق على العادات الاجتماعية باعتبار ان العائلة باتت مصغرة، ورمضان يكاد يكون المناسبة الوحيدة التي تجتمع فيها العائلات. 
منذ قديم الزمان ارتبط شهر رمضان في تونس بالسهر، فهناك من يقصد الزوايا الصوفية ويعتكف، وهناك من يسهر عند الأقرباء. وهناك من يسهر في سهرات فن وطرب، وهذا ما زال موجودا لكن بأشكال أخرى. ويضيف: «فمن ناحية الاجتماع في الزوايا الصوفية، لم يعد الاقبال كالسابق، لان الزوايا كانت تقوم بدور اجتماعي وكان يجتمع فيها الفقهاء وتتبع أهل الزاوية الذين يقدمون عمل الخير للعامة والمساكين أو يقوم أهل البر والاحسان بتقديم المأكولات في هذه الزوايا من أجل إطعام الفقراء. هذه العادة انتفت تقريبا واليوم بات دور الزوايا يقتصر على الابتهالات وتم تعويض دورها الاجتماعي بموائد الإفطار التي تقدمها الجمعيات الخيرية.
وفي القديم كان الاجتماع عائليا في غياب التلفزيون ووسائل التواصل الحديثة حيث يعمد شيوخ العائلة للتفنن في سرد الأحاجي والخرافات والأقاصيص الشعبية، أما الآن فقد أخذت التلفزيونات هذا الدور الاجتماعي. 
ويضيف ان أطباق ومائدة رمضان تغيرت ايضا وأصبح التونسيون يقبلون على اعداد الأكلات الغريبة السريعة، فلم نعد نجد الأطباق التقليدية التي كانت تعدها أمهاتنا وجداتنا، وهذا التغير مرتبط بما هو اجتماعي وثقافي أكثر من الديني.
وقال محدثنا: «ان عادات رمضان تختلف بين مدينة وأخرى مثلا في الوسط التونسي هناك عادات لا نجدها في بقية المدن إذ تقوم العائلات بتحضير أنواع معينة من البخور قبل قدوم الشهر الكريم ويضعنه في إناء في بيت القبلة في الجامع ويظل البخور في المساجد طيلة الشهر الفضيل، ثم تذهب كل أسرة لتسترد بخورها ويستخدمونه طيلة العام ويتبركون به وهذه العادة ما زالت موجودة إلى الآن في القصرين وقابس في حين لا وجود لها في العاصمة».
وتجدر الإشارة إلى ان رمضان أو «سيدي رمضان» (بضم الراء مع الميم الساكنة) كما يسمى في تونس، يمتاز بأجوائه الروحية وفي الآن نفسه بمأكولاته التي تزين موائد التونسيين. فلا يكاد «البريك» يغيب عن أي منزل طيلة الشهر. ويتم تحضير هذه الأكلة قبل الإفطار بدقائق ليظل ساخنا ولذيذا. 
ومن الأطباق التي لا تغيب، الشوربة التونسية الخاصة بأنواعها المختلفة والتي يحتاجها الصائم لتعويض النقص في المياه وكذلك السلطة المشوية «الملهبة» التي تشتهر بها تونس.

رمضان في تونس: أجواء روحانية وموروث اجتماعي متجدد

روعة قاسم

مقلوبة

Posted: 09 Jun 2018 02:02 PM PDT

المقادير: دجاجة منطقة ومقطعة أربع قطع
3 بطاطا مقطعة دوائر سميكة ومقلية
كيس شعيرية محمصة
4 أكواب أرز
بهارات ناعمة
ملح
رشة كركم
مكعب ماجي
بهارات حب :ورق غار و 3حبات هيل
قليل من الزيت
بصلة كبيرة

طريقة التحضير
نقطع الدجاجة أربع أو ثمان قطع وننقعها بملح وخل ونصفيها.
نقلي البصلة بالزيت وننقلب الدجاجة أيضا ونتبلها بالبهار ونملحها.
بعد ان تقلى الدجاجة جيدا ويتغير لونها نضيف الماء والبهارات الحب والماجي وفلفل أسود ونخلط جيدا.
نقطع البطاطا دوائر سميكة ونقليها بالزيت حتى تحمر.
نطبخ الأرز المنقوع والمغسول والمصفى مع الشعيرية المحمصة بالزيت طبعاً ونضيف البهارات والملح وقليل من الكركم والزيت.
بعد ان يستوي الدجاج نصفيه ونرصه في قاع قدر ثم نضع فوقه البطاطا المقلية ونضيف الرز المخلوط مع الشعيرية، ثم نضيف قليلا من شوربة الدجاج ونتركها نصف ساعة على الغاز حتى تسبك ثم نقلبها ونقدمها مع سلطة ولبن.

مقلوبة

طبق الأسبوع

الأطفال المصابون بالتوحد أكثر عرضة لحساسية الغذاء

Posted: 09 Jun 2018 02:00 PM PDT

أفادت دراسة أمريكية حديثة، أن الأطفال المصابون بالتوحد، أكثر عرضة للإصابة بحساسية الغذاء.
الدراسة أجراها باحثون بكلية الصحة العامة في جامعة آيوا الأمريكية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (JAMA Network Open) العلمية.
والتوحد هو اضطراب عصبي يؤدي إلى ضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل لدى الأطفال، وتتطلب معايير تشخيصه ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل من العمر ثلاث سنوات، ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ.
ولكشف العلاقة بين التوحد وحساسية الغذاء، راجع الباحثون بيانات ما يقرب من 200 ألف طفل، تم جمعها من خلال المسح الوطني للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان الأطفال المشاركون في الدراسة تتراوح أعمارهم بين 3 و17 عامًا، وتم جمع البيانات بين عامي 1997 و2016.
وكشفت الدراسة أن 11.25 في المئة من الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالتوحد يعانون من حساسية الغذاء، مقابل 4.25 في المئة من الأطفال الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بالتوحد، ولديهم حساسية تجاه الطعام.
ووجد الباحثون أيضًا أن 18.73 في المئة من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من الحساسية التنفسية، مقابل 12.08 في المئة من الأطفال الذين لا يعانون من التوحد ومصابون بالحساسية التنفسية.
وأثبتت الدراسة أن 16.81 في المئة من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم حساسية جلدية، مقابل 9.84 في المئة من أقرانهم غير المصابين بالتوحد.
وقال الدكتور وي باو، قائد فريق البحث إن دراسته لم تستطع تحديد العلاقة السببية بين التوحد والحساسية، لكن يحتمل أن تكون زيادة إنتاج الأجسام المضادة، وتجاوزات نظام المناعة، تسبب اختلال وظائف المخ، وتشوهات عصبية، وتغييرات في بيئة القناة الهضمية، ما يؤدي إلي حساسية الغذاء.
وأضاف: «لا نعرف أيهما يأتي أولاً، حساسية الطعام أم اضطراب طيف التوحد، لذلك هناك حاجة إلى دراسة طويلة أخرى للأطفال منذ ولادتهم لتحديد ذلك».
وحساسية الغذاء عبارة عن رد فعل مبالغ فيه من جهاز المناعة على أكل معين، وتظهر هذه الحساسية بشكل سريع أي بعد تناول الطعام المسبب للحساسية في غضون ثوانٍ أو بعد ساعتين كحد أقصى.
وتظهر الحساسية كطفح في الجلد، أو ضيق في التنفس، وصعوبة في البلع أو تورم في الشفاه أو الأسنان أو الحلق، وانخفاض مفاجئ في ضغط الدم، وآلام في المعدة، وإسهال.
وهناك 8 أنواع من الغذاء تسبب نحو 90 في المئة من حالات حساسية الغذاء، هي الفول السوداني والبندق، والبيض والحليب والقمح وفول الصويا والسمك، والمحار.
وأشارت جمعية الربو والحساسية في أمريكا، إلى أن حالات الحساسية إن كانت أنفية أو حساسية ضد الأطعمة تحتل المركز السادس في أسباب الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة في الولايات المتحدة. (الأناضول)

الأطفال المصابون بالتوحد أكثر عرضة لحساسية الغذاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق