Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 8 يونيو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


ميسي 1 إسرائيل 0: أكبر من إلغاء مباراة؟

Posted: 07 Jun 2018 02:33 PM PDT

أثار إعلان منتخب الأرجنتين لكرة القدم إلغاء مباراته مع المنتخب الإسرائيلي في القدس المحتلة، مشاعر حادّة في العالم، فقد اعتبره الفلسطينيون، بحقّ، نصراً معتبراً لقضيّتهم، وخذلاناً لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وبشكل خاص لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزيرة الثقافة والرياضة المتغطرسة ميري ريغيف التي أصرّت على نقل المباراة من حيفا إلى القدس، وتبجحت بقدرتها على الضغط على الفريق الأرجنتيني (وكذلك على الرئيس الأرجنتيني ماوريثيو ماكري نفسه الذي تلقى اتصالا من نتنياهو لإجبار الفريق على تغيير قراره)، وعلى كسر نفوذ حركة المقاطعة العالمية المناصرة لفلسطين.
الخطة الإسرائيلية لم تعتمد على ضغط اللوبي اليهودي القويّ في الأرجنتين فحسب، ولكن على استخدام المال لإغراء الفريق الأرجنتيني (مليونا دولار للمشاركة).
أرادت ريغيف، ببساطة، الترويج لقرار «اغتصاب» القدس المدعوم أمريكيا، والاستهزاء، في الوقت نفسه، بدماء الفلسطينيين الذين ما انفكّوا، منذ إعلان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يندفعون أفواجاً للدفاع بأرواحهم عن عاصمتهم السياسية والدينية.
مدفوعة بحمى من الغطرسة والتكبّر والوقاحة الهائلة، حاولت الوزيرة العنصرية، فرض القرار القسريّ على إدارة الفريق، رغم رفض المدرّب خورخيه سامباولي لذلك (لأنه يتنافى مع الخطة المهنيّة لفريقه، وسيؤثر على سوية لعب المنتخب الذاهب إلى مونديال روسيا)، ونتيجة ثقتها بجبروت إسرائيل العابر للرياضة والسياسة والقارات، فقد نظمت وزارتها عملية بيع التذاكر سلفاً! إضافة إلى الغرض الضمني المطلوب: تأييد الوحشية السياسية المخضّبة بدماء الفلسطينيين ونكبات أرضهم المحتلة، فقد كان مخططا للمباراة أن تكون استعراضا كبيرا بوجود اللاعب الأشهر (والأفضل ربما) في العالم ليونيل ميسي، وهو استعراض كان المطلوب منه أن يفوق، بسبب معانيه السياسية، ما حصل في مسابقة «يوروفيجن» لهذا العام والتي فازت فيها مغنّية إسرائيلية (وهو ربّما سيجعل إسرائيل تفكر مليّا قبل محاولة فرض مشاركة فرق العالم الغنائية العام المقبل في القدس التي بدأت تتلقى اعتراضات كبيرة).
لقد تمكن اتحاد كرة القدم الأرجنتيني، والمنتخب الأرجنتيني وقائده ليونيل ميسي، من النجاة من ورطة أخلاقية كبيرة لاستغلاله في خدمة حرب ترامب وإسرائيل على الفلسطينيين والعالم، وقد كان بليغا اعتبار هذا الاتحاد قراره مساهمة في السلام العالمي. من حق المساهمين في إنجاز هذا العمل الجليل، تسميتهم، وعلى رأسهم، بالطبع، حركة مقاطعة إسرائيل في العالم BDS، ومناصرو القضية الفلسطينية في الأرجنتين واسبانيا، الذين قاموا باحتجاجات على مرأى من الفريق الأرجنتيني. وكان مثيراً للسخرية أن تعتبر وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، وبعض وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة، تلك الاحتجاجات إرهابا، كما هي عادة العنصريين والمحتلين والمستبدين حين لا تنتهي الأمور كما يرغبون.
هذه المباراة التي لم تحصل كانت أجمل مباريات مونديال السياسة والرياضة.
ميسي 1 إسرائيل 0: هنيئا للفلسطينيين والعالم.

ميسي 1 إسرائيل 0: أكبر من إلغاء مباراة؟

رأي القدس

زيتونات

Posted: 07 Jun 2018 02:33 PM PDT

موقف الكويت المشرف والمستحق والذي يفترض أنه لا يستدعي مديحاً، الذي يفترض أنه الموقف السائد والطبيعي لكل الدول العربية بل ولكل دول العالم التي ترعى الحد الأدنى من حقوق الإنسان، هذا الموقف بمقدار ما أثلج منا الصدور، بمقدار ما أحرقها على سلبية بعض الدول، وبمقدار ما أرعبها بسبب سياسة الغاب التي لم تستطع آلاف السنوات من الحضارات الإنسانية المختلفة القضاء عليها.
إن مشروع قرار حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لا يفترض فيه أن يكون مشروعاً يتطلب تصويتاً أو يحتمل نقاشاً، فما كان تشكّل الأمم المتحدة سوى من أجل هذا الغرض، من أجل حماية الدولة الصغيرة من الكبيرة، والضعيفة من القوية، من أجل مراقبة العلاقات الدولية وعدم السماح لمنطق القوة أن يحكم عالمنا الصغير. كيف يستمر إحتلال مسلح في القرن الواحد والعشرين وتحت مرأى المبادئ الإنسانية ومسمع مفاهيم إحترام الحقوق وحماية الإنسان؟ ما يحدث في فلسطين هو عار على البشرية كلها، وما حدث في الأمم المتحدة من رد لمشروع إنساني حقوقي بحت، مشروع غير سياسي، لا يهدف حتى لإنهاء إحتلال أو إعادة حق، مشروع «أضعف الإيمان» لحماية أصحاب أرض من أعمال عنف وإبادة وتطهير عرقي، ما حدث هذا هو عار على تاريخ الحضارات الإنسانية، على ما ندّعيه من تطور الفكر والمنطق، بل وحتى على ما نشهده من تطور بشري بيولوجي. كيف تقبل الضمائر؟ كيف يختفي الخجل؟ كيف تتفرس الوقاحة في وجوه الحضور بهذه الصورة وترفع يدها بأداة الفيتو لتحرم نساءً وأطفالاً وكبار سن وشباباً وشابات وأطباء ومسعفين الحماية من إطلاق النيران العشوائي، من التطهير العرقي الواضح والوقح والشرس الذي يحدث كل يوم على مرأى ومسمع من العالم بأكمله على أرض فلسطين المحتلة؟
أفتخر أنا اليوم بموقف الكويت، وأحزن على تفردها به. مشروع حماية الفلسطينيين كان يجب أن يقدم عالمياً، شرق أوسطياً على أقل تقدير، كان يجب أن يكون صرخة جمعية لا مشروعاً منفرداً يرده فيتو قميء. مشروع حماية الفلسطينيين هو خطوة للخلف في الواقع، كنا سابقاً نقول بمشروع إنهاء الإحتلال ومشروع العودة ومشروع الإنتصار، كنا نحلم بالدخول الآمن للقدس وبالتجول الحر في مزارع زيتونها. اليوم، هبط مؤشر تطلعاتنا، وأصبحت غاية الأماني هي حماية طفل من رصاص قناصة، وحتى هذه الأمنية الغريزية الطبيعية رُدت إلى نحورنا لتجاور خيباتنا الكثيرة، يا للعار على البشرية بأكملها.
نحن نعيش أياماً سوداً، إستدار فيها الكثير من الظهور للقضية، نسيت الذاكرات ورقدت الضمائر في سبات عميق. كيف ومتى حدث هذا؟ وكيف تبدل الأيام والظروف والمصالح غريزتنا الإنسانية الدافعة بنا لحماية نوعنا الإنساني، للدفاع عن طفل تُصوّب الى رأسه فوهة مسدس، لرفض الإبادة التي نعلم كلنا، بالمنطق، بشواهد التاريخ، بتجاربنا الشخصية، أن سكوتنا عليها سيُلحقها بنا ويُلحقنا بمن سكتنا عن حقه ورضينا بظلمه؟ إن طغياناً يكبر بهذا الشكل، عته يستشري، وقاحة تتباهى، مصالح تتقيئ على كل ما هو إنساني وطبيعي وأخلاقي لا يمكن أن يكون نتاجها طيباً أو حتى محايداً لأي طرف من الأطراف. إذا ما لم يوقف العالم الوحش الصهيوني وحمايته الأمريكية القبيحة الوقحة، فإن الأذى الناتج لن ينتقي هذا دون ذاك والخراب الواقع لن يصوب على هذه المنطقة دون تلك، كل البشرية ستدفع الثمن، كل البشرية ستعاني وتتعذب، ومن لا يستطيع أن يرى ترابط المصائر البشرية وسريان نتائج العنف والإبادات على العالم بأكمله، من لا يتحرك ولا يحرك ساكناً لأنه بعيد، لأن أولاده ينامون آمنين في فراشهم كل ليلة، لأنهم يذهبون إلى مدارسهم من دون أن يعبروا حدوداً ويرصدوا قناصة ويسمعوا دوي الإنفجارات، لأن حركته حرة وأمنه مضمون وليله هادئ، لأن بيته له لا يقتحمه مغتصب ليطرده منه، من لا يتحرك ولا يحرك ساكناً لأنه يعتقد أن البعيد عن العين بعيد عن الواقع فهو كما المجرم إن لم يكن أشد فتنة وعدواناً. يا للعار.

زيتونات

د. ابتهال الخطيب

فتش عن شماعة قطر في الخصومة بين السعودية والمغرب… وحكاية «العمرة» في مراكش!

Posted: 07 Jun 2018 02:32 PM PDT

«طاحت الصومعة علقوا الحجّام» (سقطت الصومعة، اشنُقوا الحلاّق) مَـثَـل مغربي ينطبق على بعض المسؤولين السعوديين، فما إن يُوجِّـه لهم المغاربة لومًا في قضية ما، حتى يميلوا إلى نظرية المؤامرة، ويتهموا دولة قطر بكونها وراء بث الضغينة بين «المملكتين الشقيقتين» وبين «الإخوة» المغاربة والسعوديين.
والواقع أنه بغض النظر عن عبارات المجاملة الجاهزة، التي تُتداول سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا، فإن العلاقات بين البلدين لم تعد كما كانت في السابق، بعدما اختار المغرب موقف الحياد من الأزمة بين قطر والبلدان الخليجية الثلاثة الأخرى (السعودية والإمارات والبحرين)، إذ بدأت الرياض تجسّد عدم استساغتها للموقف المغربي المتريث، وذلك من خلال أداتين شعبيتين مؤثرتين: كرة القدم والفن.
آخر الأخبار تفيد أن رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، عمل على تطبيق النيات غير الحسنة، التي أفصح عنها قبل نحو ثلاثة شهور في بعض «تغريداته» الإلكترونية، حيث أعلن هذا الأسبوع دعم بلاده ترشيح الملف الأمريكي/ الكندي/ المكسيكي لاستضافة نهائيات كأس العالم في كرة القدم عام 2026، وغضّ الطرف عن ملف «الأشقاء المغاربة»، وفق المعزوفة المشروخة في بلاد الحرمين.
وكان آل الشيخ قد كتب أنه في حال طُلب من السعودية دعما في ملف 2026 فستبحث عن مصلحتها أولا، لأن «اللون الرمادي لم يعد مقبولا» لديها، بتعبيره.
وفي تلميح أقرب إلى التصريح، لما فُسّر بكونه ميلا من المغرب تجاه قطر، أضاف المسؤول السعودي المذكور بلغة تنمّ عن الاستعلاء وتضخم الذات: «هناك مَن أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم. ما تقوم به هو إضاعة للوقت. دعم الدويلة تنفعك! رسالة من الخليج للمحيط».
إن هذه النظرة الغريبة تجاه المغرب ليست جديدة، فقد سبق لتركي آل الشيخ أن عبّر عنها خلال استضافته في برنامج «كورة» على قناة «روتانا» منذ شهور، إذ قال إنه كان يبحث عن اللاعب السعودي فهد المولد فوجده عائدا من مانشستر: لكن «لِيشْ التّرانزيتْ عن طريق مرأكش» قالها بطريقة ساخرة وضحك، وضحك معه مَن كان في بلاتوه البرنامج، وأدرك المشاهدون تلك النظرة السلبية التي يحملها بعض السعوديين عن مراكش كمدينة للباحثين عن الفساد الجنسي، وليس كوجهة سياحية وحضارية وذات بيئة طبيعية ومناخ صحي ممتاز.

باحثان عن المتعة!

ومن الرياضة إلى الفن، عاد الحديث عن مراكش بالنظرة البائسة نفسها، عبر مسلسل تلفزيوني سعودي يحمل اسم «شيرشات» ويبث على قناة «إس بي سي». ففي الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، ظهر بطلا هذا المسلسل وهما يبحثان عن المتعة الجنسية في مدينة مراكش (تدليك ونساء…) حيث يجري استقدام مجموعة من الفتيات المغربيات لهما، بطريقة أقرب إلى عملية البيع والشراء، من أجل اختيار امرأتين لقضاء بضعة أسابيع معهما في إطار زواج عرفي، علما بأن بطليْ السلسلة أَوْهَمَا زوجتيهما في السعودية بكونهما ذاهبين لأداء مناسك العمرة، مما دفع بالزوجتين إلى اقتفاء أثرهما في مراكش ونصب كمين لهما، استعانة بنصّابين مغاربة استؤجروا لسلب أموال الزوجين وبطاقات الائتمان لديهم.
هكذا يُختزل المغرب في صورة سلبية ضيقة، وفق تصور جاهز لمحدودي التفكير الذين يفكّرون بغرائزهم فقط ويسافرون بها إلى بلدان العالم، متجاهلين الصورة الحضارية الأكثر إشراقا والأكثر اتساعا للمغرب، ومتجاهلين أيضا المجالات المختلفة التي تفوقت فيها المرأة المغربية، من تعليم وثقافة واقتصاد وعلم ورياضة ووظائف رفيعة وغيرها.
ومن عجائب الدهر، أن أحد الممثلين الرئيسيين في مسلسل «شيرشات»، وهو حسن عسيري، عقّب على ردود الفعل المستهجنة تجاه تلك الحلقة المسيئة للمغرب، حيث قال في برنامج «تفاعلكم» الذي تبثه قناة «العربية» إن «المغاربة حساسين جدا مع هذا الموضوع، فالموضوع كوميدي ولا يجب أن نعطيه أكثر من حجمه، وحين قدّم المغاربة الفيلم السينمائي «الزين اللي فيك» أظهروا المواطن السعودي كأوسخ رجل في العالم… لم يتكلم أيّ سعودي عن ذلك، فمستوى تلقي السعوديين عال جدا وحريتهم عالية.» (هكذا!) والظاهر أن هذا «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل العديد من السعوديين ينهالون بالسباب في منتديات التواصل الاجتماعي على الفنانة اللبنانية ليلى إسكندر خلال استضافتها في أحد برامج التلفزيون السعودي بمناسبة يوم المرأة العالمي.
كما أن ذلك «المستوى العالي من التلقي والحرية» هو الذي جعل موعد «السماح» للمرأة السعودية بقيادة السيارة حدثا تاريخيا، في فضاء تسود فيه عقلية ذكورية شيزو فرينية، من أبرز تجلياتها حرمان النساء من عدة حقوق إنسانية.

الإعلام «المعادي»!

لم تجد الشركة المنتجة للمسلسل السعودي «شيرشات» من مشجب تعلق عليه ردود الفعل الغاضبة من الحلقة المسيئة للمغاربة سوى دولة قطر، إذ أصدرت بيانا اتهمت فيه هذه الأخيرة وقناتها الفضائية «الجزيرة» بالاصطياد في الماء العكر ومحاولة الوقيعة بين الشعبين الشقيقين السعودي والمغربي. واعتبرت أن ما جاء في تلك الحلقة لم يتجاوز حدود الكوميديا فحسب.
لكن الملاحظ أن جل فقرات البيان خصصتها الشركة المنتجة المشار إليها لقناة «الجزيرة»، حيث كتبت أن هذا الإعلام «المعادي» لن يفلح في إفساد العلاقة المتميزة بين المغرب والسعودية. وقدمت تأويلها الخاص لما وقع بالقول إن هذا التصرف من قناة الجزيرة جاء كرد فعل انتقامي على الحلقة التي عرضها المسلسل نفسه، وتحمل اسم «اللعبة الكبيرة»، والتي كانت تفضح الأموال المخصصة لاستهداف السعوديين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكيكهم في بلادهم… و…. و…. وهلم جرا.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يعني ترخيص سلطات الرباط للشركة السعودية المنتجة بتصوير تلك الحلقة المسيئة للمغرب وللمرأة المغربية في مدينة مراكش؟ لعل ذلك ناتج عن «المستوى العالي من التلقي والحرية»، على رأي الممثل السعودي حسن عسيري… مرة أخرى!

كاتب من المغرب

7gaz

فتش عن شماعة قطر في الخصومة بين السعودية والمغرب… وحكاية «العمرة» في مراكش!

الطاهر الطويل

فنكلستاين عن غزّة: سيرورة استشهاد دائمة

Posted: 07 Jun 2018 02:32 PM PDT

في كتابه الجديد «غزّة: تحقيق حول استشهادها»، الذي صدر مؤخراً عن منشورات جامعة كاليفورنيا، يذهب المؤرّخ والكاتب السياسي والأكاديمي الأمريكي نورمان فنكلستاين أبعد من أيّ وقت مضى، وأيّ مستوى سابق، في سجاله الشجاع ضدّ دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي تبيان العناصر التي تصنع وتعيد صناعة الركائز البنيوية لهذا الكيان العنصري والاستيطاني والعسكري. والكتاب، يقول فنكلستاين منذ السطور الأولى، ليس عن قطاع غزّة، بل عن الجرائم التي ارتُكبت بحقّ غزّة وأهلها؛ وكيف أنها «سجن مفتوح»، حسب تعبير رئيس الوزراء البريطاني السابق دافيد كاميرون، يتولى سجّانه الإسرائيلي استيلاد أنساق الخنق المختلفة وتشديد وحشيتها.
فإذا لم تغرق غزّة بأكملها في البحر (كما تمنى ذات يوم إسحق رابين، الحائز على جائزة نوبل للسلام)؛ أو لم ترضخ لإرادة السجان الإسرائيلي، فتقبل الحنق والذبح والتجويع والحصار؛ فإنّ غزّة مشروع استشهاد دائم ومديد و… مفتوح، بدوره. ليس على يد الاحتلال الإسرائيلي وحده، يشدد فنكلستاين، حتى إذا كان هذا السجان هو المجرم الأوّل؛ إذْ ثمة أشكال شتى من التواطؤ، أو التعاون المستتر، أو التقصير الفاضح، أو سوء الفهم عن سابق عمد أو جهل أو تجاهل (الأطراف هنا يمكن أن تبدأ من نظام عبد الفتاح السيسي، وقد تمرّ بالسلطة الوطنية الفلسطينية ذاتها، ولن تغيب عنها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما لن تنتهي السلسلة عند منظمات حقوقية كبرى مثل «العفو الدولية» و»هيومان رايتس ووتش»).
كان رجل مثل فردريك دوغلاس، الأمريكي الذي ثار على عبوديته وصار رمزاً للدفاع عن حقوق السود، قادراً على إثبات رجولته عن طريق ردّ اللطمة إلى مستعبِده الأبيض؛ وكذلك كان نلسون مانديلا، أيقونة النضال ضد الأبارتيد في جنوب افريقيا، قادراً على تطوير كرامة شخصية فائقة في قلب السجن ورغم الشروط القاسية. فما الذي في وسع الغزاوي أن يفعله، يتساءل فنكلستاين، وهو ليس فرداً استثنائياً، وسجنه لا يماثل أيّ سجن عرفه التاريخ؛ خاصة وأنّ شروط الخنق والتجويع والحصار أكثر بربرية من أن تتوقف عند صياغات التنكيل المقترنة بها تلقائياً، لأنها ببساطة سيرورة استشهاد مفتوحة… هنا، أيضاً؟
وأقسام الكتاب الأربعة تتناول الجرائم التالية: عملية «الرصاص المصبوب» (أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2008)؛ تقرير ريشارد غولدستون حول العملية، بتكليف من الأمم المتحدة، وخلاصاته التي شكّلت «شهادة من صهيوني» حسب رأي فنكلستاين، وكيف تواطأت أطراف شتى لإبقائها محض حبر على ورق؛ اقتحام «أسطول الحرية»، أو سفينة مافي مرمرة، أواخر أيار/ مايو 2010، وما أعقبها من عمليات غسيل للانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة؛ وأخيراً، عملية «الحافة الواقية»، تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2014، وخلالها استُشهد أكثر من 3,000، وجُرح ما يزيد على 10,000، وانطوت ــ وفق تشخيص فنكلستاين ــ على خيانات للحقائق الصارخة، ارتكبتها الأمم المتحدة و»العفو الدولية». وخلال استعراضه لهذه الجرائم الأربع، يحشد فنكلستاين كمية هائلة من الوثائق والمستندات والهوامش التي تعيد تفكيك سلوك الاحتلال الإسرائيلي، ثمّ أنماط التواطؤ أو التقصير، وكيف تتجمع استناداً إلى أكثر من منظومة منطقية، ثمّ تتكامل في نهاية المطاف رغم تنافرها الظاهري. وفي خلاصته، ولكي لا يُتهم كالعادة بالانحياز المسبق ضدّ دولة الاحتلال، يقتبس فنكلستاين تقريراً حول القطاع صدر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، دورة 2015؛ يقول التالي بين جملة استنتاجات أخرى: «ثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية خلال السنوات الستّ الماضية، بالإضافة إلى ثماني سنوات من الحصار الاقتصادي، دمّرت بنية تحتية في غزّة كانت أصلاً متداعية، وقوّضت أساسها الإنتاجي، ولم تترك هامشاً لأية إعادة بناء ذات معنى، وأفقرت السكان الفلسطينيين».
ومع ذلك فإنّ فنكلستاين، في جانب آخر هامّ من خلاصاته، يراهن على المجتمع المدني في غزّة، وعلى حراك مدني ومقاومة غير عنفية، بالنظر إلى أنّ أغنى ما يملك القطاع من ثروة إنما يكمن في المجتمع ذاته، وفي قواه الحية الوفيرة التي تتكئ على خلفية كفاحية طويلة وتجارب متعددة. وكأنه تنبأ بما سيقع من أحداث بعد أسابيع قليلة أعقبت تأليف كتابه، ولهذا فإنّ فنكلستاين نشر سلسلة تغريدات خلال «مسيرة العودة الكبرى» شددت على هذين الجانبين المترابطين: حيوية المجتمع المدني في غزّة، مقابل وحشية الاحتلال الإسرائيلي. كذلك خاض معركة شرسة ضدّ موقع «يوتيوب» الذي حجب، أو أوقف نشر، شرائط مصوّرة تُظهر عمليات استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين على السياج الفاصل في غزة، بحجة أنها خادشة للمشاعر.
ومن الإنصاف البسيط لشخص فنكلستاين، وتثمين مكانته كباحث ومؤرّخ، أن يُستعاد كتابه الكلاسيكي الهامّ «صناعة الهولوكوست: تأملات في استثمار المعاناة اليهودية». ورغم أنه يُعدّ كرّاساً صغيراً (أقلّ من 150 صفحة)، بالقياس إلى أعمال فنكلستاين السابقة حول القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ فإنّ أهمية الكتاب تكمن في ربطه البارع بين فضائح أموال هذه الصناعة، وفضح السياسة التي تصنعها تلك الأموال. كذلك فإنّ ما ينشأ عنها وبسببها ليس أقلّ من مؤسسات هائلة تعمل في خدمة دولة الاحتلال أوّلاً، وفي تبييض صفحتها من حيث انتهاك حقوق الإنسان وإعادة إنتاج التقاليد النازية ذاتها ثانياً، إلى جانب دعم المؤسسة الصهيونية أيّاً كـــان القناع الذي ترتديه.
ولعلّ الزوابع التي أثارها الكتاب في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا دارت ضمناً حول هذا التسييس غير المسبوق لقضية لم تكن جوانبها الاستثمارية خافية تماماً في كلّ حال. لائحة الاتهامات التي وُجّهت إلى فنكلستاين بدأت من أنّ الرجل «سُمّ يهودي» و»يهودي كاره لذاته» و»يهودي مُصاب بانفصام الشخصية» و»يهودي مثير للاشمئزاز»، و»تلميذ رديء لليهودي الرديء شومسكي»… وبالطبع، كان لا بدّ أن تنتهي اللائحة الطويلة عند التهمة العتيقة العريقة: «يهودي معادٍ للسامية»! وكيف، في الواقع، لا تتكرّر كلمة «يهودي» في كلّ هذه النعوت، والرجل في نهاية الأمر يهودي الأب والأمّ والجدّ والجدّة، وأهله في عداد الناجين من معسكرات الاعتقال؟ وهل في وسع خصوم فنكلستاين أن يغمضوا الأعين عن هذه الحقيقة السجالية الحاسمة، التي تفاجئهم بين حين وآخر حين تصدر عن ضمائر يهودية منحازة إلى الحقّ البسيط؟
وذات يوم شنّ اللوبي الصهيوني حملة شعواء ضد فنكلستاين، في واحدة من أغرب حلبات الصراع السياسي: حجرة اجتماعات صغيرة، تُتخذ فيها قرارات تثبيت وترفيع الأساتذة العاملين في جامعة دي بول، أضخم الجامعات الكاثوليكية في الولايات المتحدة. لكن الجولة كانت ملحمية في نظر رجالات اللوبي الصهيوني، إذْ بدأت قبل أشهر من تفصيل بسيط وروتيني إداري عابر هو تثبيت فنكلستاين كأستاذ مساعد في كلية العلوم السياسية. كانت سنوات خدمته في الجامعة تؤهله لهذا، وسجلّه الأكاديمي يرشّحه بقوّة، إلى جانب العامل الأهمّ المتمثّل في أنّ زملاءه في القسم صوّتوا لصالحه بنسبة 9 إلى 3، ثمّ أقرّت التصويت لجنةٌ ثانية خاصة منبثقة عن الكلية، وبالإجماع هذه المرّة،. وفي نهاية المطاف صوّتت الهيئة العليا ضدّ التثبيت بنسبة 4 إلى 3، ثمّ أعلن رئيس الجامعة الأب دنيس هولتشنايدر مصادقته على القرار، بل زاد عليه التوصية بإنهاء عمل فنكلستاين في الجامعة!
فليس أمراً عابراً أن تكون يهودي الأب والأمّ، ثمّ لا تكتفي بمناهضة سياسات دولة الاحتلال، بل تنحاز أخلاقياً إلى الضحية في غزّة، وتكتب ببلاغة وبراعة عن سيرورة استشهاد دائم… أمام الوحشية القصوى!

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

فنكلستاين عن غزّة: سيرورة استشهاد دائمة

صبحي حديدي

عندما زحفت الأطراف إلى العاصمة… حراك الشارع الأردني بدأ «يتَلوَّن» بعد ليلة ساخنة

Posted: 07 Jun 2018 02:32 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: انضم الحراكيون في المحافظات المهمشة في الأردن إلى الاعتصام المركزي في عمان العاصمة في أسخن ليالي الاعتراض. بعد ذلك مباشرة «تلونت» معطيات الميدان بأكثر من لهجة ولغة وسلوك وبرزت تلك التساؤلات عن الخطوة التالية والهدف، وسط الإغراق في الحسابات الأمنية والاجتماعية.
«حراك المحافظات يستعيد عاصمته»… هذا ما قاله معلقون اجتهدوا لتصوير المسافة الفاصلة ما بين خطاب التيارات المدنية الشابة التي أحاطت منذ أسبوع بمقر رئاسة الحكومة وخطاب حراكات الأطراف التي تتميز بجرأة أكبر وتريد تغييراً جذرياً وتنهمك عادةً برفع سقف الهتاف.
حتى فجر الخميس ظهر أن التحرك المدني للطبقة الوسطى وأبناء العاصمة العاطلين عن العمل تعرض لاختراق مفاجئ كان من بين النتائج الطبيعية لعدم تحدي أي مسؤولين لا من الحكومة الجديدة ولا السابقة مع الناس. خلال دقائق فقط اختلطت الدعوات المدنية الخالية أصلاً من برنامج واضح أو محدد أو قيادات تمثلها بشعارات لها علاقة بالإخوان المسلمين المتأخرين بكل حال عن الموجة ثم بهتافات ما يوصف بحراك العشائر التي تسقط كل المحرمات.
عملياً الأضواء لاحقت طوال الوقت حراك العاصمة وحركته المدنية لفتت أنظار السفارات والحكومات المجاورة وسلطة الحكم المركزية وطوال سبعة أيام خطف شباب العاصمة المستنيرون الأضواء فيما تحركت الأطراف وحظيت بالحد الأدنى من الاهتمام والتغطية الاعلامية. وعليه شكل ميدان الاعتصام الرئيس في العاصمة منطقة «جذب» وقرر حراكيون أن تقول المحافظات كلمتها في عمق التصعيد في عمان حتى يسمع صاحب القرار ويرتفع الصوت حتى قبل منح فرصة كمون من أي نوع لرئيس الوزراء الجديد.
لذلك تحرك أبناء عشائر وممثلون لمناطق مهمشة وتسلموا المايكروفون قليلاً وسط الحركة المدنية… حصل بعض التدافع وأصيب خمسة من رجال الأمن وتجادل الجميع بواقعة «طعن» مفترضة لدركي تبين لاحقاً انها انطوت على مبالغة. كانت ليلة مختلطة بكل المعايير وبسبب اندماج الخطاب المتشدد إصلاحياً بالدعوات المدنية الطابع تغيرت معطيات الحراك الشعبي وستواصل التغير إذا قرر أبناء الأطراف السهر للاعتراض بقية أيام شهر رمضان المبارك في عاصمتهم وسط أجواء مشحونة قليلاً ليس فقط لأن رجال الدرك والأمن «تعبوا» واضطروا لإعلان منطقة الدوار الرابع «عسكرية مغلقة» ولكن لأن القرار المركزي في الدولة لا يزال عند السماح بالتعبير السلمي.
عموماً كانت مناورة من حراكيين ونشطاء في المحافظات للاستعراض في عمان العاصمة وبالقرب من رئيس الوزراء الجديد الدكتور عمر الرزاز الذي بدأ فقط أمس الخميس مشاوراته مع النقابات المهنية والسلطة التشريعية ممثلة بمجلسي الأعيان والنواب تمهيداً لتشكيل الحكومة.
في كل حال وجراء ما حصل من زحف حراكي من الطرف إلى المركز وخلال ساعات فقط ما بين الإفطار والسحور «تلونت» معطيات الحراك الأردني ما بين شعار يضغط لمساعدة الرزاز في إسقاط قانون الضريبة الجديد ومنحه الفرصة للتخلص من تدخلات مراكز قوى في هوية أسماء طاقمه وهتاف يطال القصر الملكي احياناً ويطالب بما لا يمكن عملياً تحقيقه من وزن إعادة الاموال المنهوبة ومحاكمة فاسدين مع اهازيج تتهم الدولة ببيع المطار والميناء وأخرى تشتم عائلات وتريد محاكمات.
بعض الفوضى رافقت الخطاب المشار إليه وبدا أن الأمن قريب من فض الاعتصام برمته جراء تبدل أحوال الخطاب والتصعيد وإفلات – وهذا الأهم – هوية الحراك المدني وتغريده خارج السرب وبصورة أقلقت النقابيين من احتمالات استثمار السلطة للمشهد والتراجع عن إنجازات تحققت على الأرض.
هذه الموجة الانفعالية لاستعراض أبناء المحافظات وسط العاصمة أخرجت العديد من الأسئلة إلى السطح: من هم بصورة محددة المعتصمون وما هو برنامجهم وما الذي يريدونه ومن الجهة التي تمثلهم؟
طبعاً تطرح هذه التساؤلات من باب التشكيك والسعي لوقف حركة الشارع الخارج تماماً عن سيطرة النقابات المهنية والإخوان المسلمين الخبراء بالعادة بضبط الشارع والذين يغيبون عن المشهد الآن ولأسباب غير واضحة وإن عبروا في الماضي عن «خبرات متميزة» في التعاطي مع ضبط الشارع بإقرار سياسي كبير تحدث لـ»القدس العربي» من وزن الدكتور ممدوح العبادي.
الحاجة ملحة لإطار يمثل الحراك المدني الذي اطاح بوزارة الرئيس هاني الملقي والجمهور غير المعني اصلا بالاعتصام بدأ يشعر بالضجر ويسأل:ماذا بعد؟. هنا حصرياً بدأ الرفاق في التيارات السياسية والقومية النقابية تحديدا يحذرون من «ركون إخواني محتمل لموجة الحراك» وبلهجة تحاول استحضار مشاهد مصرية لا يمكن استحضارها في اي حالة أردنية.
حضور الإخوان كان قد برز فعلاً في الصراخ ضد خيارات التهدئة لقادة النقابات المهنية وملامح الجماعة بدأت تتسرب من أمسية الثلاثاء الماضي إلى اعتصامات شوارع عمان، الأمر الذي لم يعجب كثيرين أخفقوا أصلاً في ترسيم هوية وملامح الاعتراض ومراحله وبرنامجه خصوصاً بعد الخطوة الوقائية السريعة التي أطاحت حكومة وقفزت بأخرى.
بمعنى آخر مع غياب «هيئة مرجعية» تضع برامجاً من أي نوع لمطالب الحراك المدني أو «البرتقالي» على حد تعبير بعض الآراء التي تشكك في حركة الناس في العاصمة بدأ المشهد يتفكك واختلطت الألوان على أساس ملامح إخوانية بدأت تظهر ومزاحمة «مناطقية» وأحياناً عشائرية وبصورة أدت «لتلوين» الحراك وهي حيثية مستجدة تماماً على المشهد برمته ومفتوحة الاحتمالات. والاحتمالات قد لا تكون سلبية حصراً على مطالب الشارع لأن رفع السقف قد يفيد أي طرف وكـذلك تلوينـه.

عندما زحفت الأطراف إلى العاصمة… حراك الشارع الأردني بدأ «يتَلوَّن» بعد ليلة ساخنة

بسام البدارين

جنبلاط يرد اتهام جميل السيد له: دخل السوريون على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري

Posted: 07 Jun 2018 02:31 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: أنهى النائب اللواء جميل السيد إفادته أمام المحكمة الخاصة بلبنان وذلك بعدما تراجع الادعاء وممثلو المتضررين عن طرح أسئلة عليه، لاسيما وانه كان هدّد بالانسحاب من الجلسة إذا طرح هؤلاء أسئلة عليه قبل أن تعطيه المحكمة الحق في الكلام.
واتهم الادعاء وممثلي المتضررين بأنهم أخفوا أدلة وعملوا مع شهود الزور وتسبّبوا بزجه في السجن 4 سنوات.
أبرز ما حمله اليوم الثالث هو قناعة اللواء السيّد «أنّ محاولة اغتيال مروان حمادة كانت تمهيداً لاغتيال الرئيس رفيق الحريري». ورداً على سؤال عن المستفيد مِن ذلك، أجاب «تبدأ مِن إسرائيل وتنتهي بأمريكا». وفي الشهادة أنه عندما كان حمادة في المستشفى، بعد يوم مِن محاولة اغتياله، زاره السيّد ووجده مقتنعاً بأنّ سوريا تقف وراء ما حصل. كذلك النائب وليد جنبلاط. قال السيّد «أصبح جنبلاط مجنوناً آنذاك، وبعد اغتيال الحريري أصبح هو رأس الحربة ضدّ سوريا في لبنان. قناعتي لو أنّ جنبلاط هو مَن اغتيل، وبقي الحريري، لما طُبّق القرار الدولي 1559». وفي رأيه، الذي جهد لإثباته، أنّ الحريري كان ضدّ ذلك القرار الداعي إلى خروج القوات السوريّة مِن لبنان ونزع سلاح المليشيّات ، وأن بقاء الحريري حيّاً كان يحول دون تطبيقه، وجنبلاط، الذي شهد في هذه المحكمة، قال بنفسه: إنّ الحريري كان ضدّ ذلك القرار الدولي. واعتبر رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من لاهاي أنّ «اعتقال الضباط المتهمين باغتيال الحريري لم يكن قانونياً وهو مخالف لحقوق الإنسان».
وأشار السيّد في تصريح له بعد الانتهاء من الإدلاء بإفادته امام المحكمة الدولية إلى ان «مكتب المدعي العام هو نفسه ولو اختلف الاشخاص في هذا المكتب حصلت قضية شهود الزور وقد أخفيت الادلة»، مضيفاً: «هذا القاضي أخفى جريمة شهود الزور».
وكشف أنه «بعد انتهاء الجلسة سألت رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة القاضي دايفيد راي إذا كان هناك مصافحة فأشار لي بيده فتوجهت إلى المدعي العام لمصافحته فتراجع إلى الخلف. عندها قلت له انت شخص غير مهذب ولا تستحق الاحترام». وأضاف «تواصلت مع النائب السابق وليد جنبلاط وقلت له انت تريد اتهام سوريا وأنا أرى أن أمريكا و إسرائيل هي من قتلت رفيق الحريري». واوضح السيد أنه «شكرت القاضي راي على لياقته بالاعتراف بان التعامل معي من قبل لجنة التحقيق كان مشيناً ولم أشكره على عدالته».
وكشف السيد ان «العميد غسان الطفيلي هو من اكتشف خطوط الهاتف وداتا الاتصالات الصحيحة في جريمة اغتيال الحريري لدى مخابرات الجيش»، مؤكداً ان «قيادة الجيش لا تكذب ولا تزوّر».
وفيما كان جميل السيّد يتحدث عن جنون جنبلاط، غرّد الأخير عبر حسابه على «تويتر» قائلًا: «يا سيادة اللواء جميل السيّد. شكراً على وصفي بالمجنون بعد محاولة اغتيال مروان حماده ولاحقاً بعد اغتيال الحريري. اذكّركم بأنني ما زلت مجنوناً. لقد دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري. وهل لي ان أذكّركم بأن بشار الاسد صديقكم اغتال شعباً بأسره ألا وهو الشعب السوري.»
إشارة إلى أن جنبلاط سيزور المملكة العربية السعودية للمرة الأولى منذ سنوات بعد انقطاع وسيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في السعودية، وولي العهد الامير محمد بن سلمان، في زيارة اعتبر جنبلاط أنها استكمال للعلاقات التاريخية بين المختارة والسعودية.

جنبلاط يرد اتهام جميل السيد له: دخل السوريون على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري

سعد الياس

فرز وعدّ نتائج انتخابات العراق يدوياً… حظوظ أعلى للمالكي والعبادي وأبرز المتضررين بارزاني والسنّة

Posted: 07 Jun 2018 02:31 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يخشى عدد من الكتل والأحزاب السياسية العراقية من خسارة «مقاعدها» عقب قرار البرلمان العراقي إعادة العد والفرز «يدوياً» لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتشير الترجيحات إن نتائج العد والفرز اليدوي ستكون لصالح ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، ورئيس الوزراء الحالي وزعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، إضافة إلى إمكانية زيادة عدد مقاعد الأحزاب الكردستانية المعارضة، لاسيما حركة «التغيير».
كذلك تشير التوقعات إلى احتمال فقدان تحالف «سائرون»- بزعامة مقتدى الصدر، عدداً من مقاعده، وأيضاً الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود مسعود بارزاني، فضلاً عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
سنّياً، من المتوقع أن تكون نتائج العدّ والفرز اليدوي «أشد وقعاً» على القوى السياسية، في ظل كثرة الاتهامات التي طالت رموزها بشراء أصوات النازحين، فضلاً عن التلاعب الكبير في انتخابات الخارج.
وقد تطيح النتائج بأكثر من 10 شخصيات سياسية، تحوم حولها شبهات شراء المقاعد البرلمانية، بمبالغ وصلت إلى أكثر من مليار ونصف المليار دولار، حسب تصريحات سابقة لمصدر لـ»القدس العربي».
ويمكن التنبؤ بالكتل السياسية التي من المتوقع لها فقدان عددٍ من مقاعدها، من خلال بيانات الإدانة والاستنكار التي أطلقوها بالضد من قرار تعديل قانون الانتخابات.
أول المعترضين على القانون البرلماني، هو «تحالف القوى العراقية» الذي يضم تحالف «العراق هويتنا» برئاسة جمال الكربولي، وحزب «الجماهير الوطنية» برئاسة محافظ صلاح الدين أحمد عبد الجبوري، ومكوّن من 31 نائبا من الفائزين في الانتخابات البرلمانية لعام 2018.
التحالف اعتبر تعديل قانون الانتخابات «انقلاباً على الديمقراطية»، معرباً عن ثقته بالقضاء العراقي والمحكمة الاتحادية.
وقال في بيان إن «تعديل قانون الانتخابات الذي أصدره مجلس النواب انقلاب على الديمقراطية، ومحاولة يائسة لاستغلال السلطة التشريعية جسرا لفوز الخاسرين والمنبوذين شعبياً».
وأكد أن «ما أقدمت عليه ثلة من الخاسرين يخرق أحكام المادة (6) من الدستور وتلغي مبدأ التداول السلمي للسلطة».
وأعرب عن «ثقته بالقضاء العراقي والمحكمة الاتحادية، التي كانت لها وقفات مشرفة في حماية العملية الديمقراطية والسياسية في العراق من نزوات هواة السلطة والكراسي».
وثمن «مواقف رئيس الجمهورية الساعي دوما لحماية الدستور والمحافظة على مخرجات العملية الديمقراطية من التلاعب والتزوير»، مشدداً على أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنجزت ما عليها بكل مهنية، والقرار الآن في ساحة القضاء العراقي وهو الفيصل في الحكم ببطلان مسرحية الخاسرين في الانتخابات».

عواقب خطيرة

كردياً، هدد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، باتخاذ إجراءٍ في حال إلغاء أصوات الناخبين.
ونقل الموقع الرسمي للحزب تصريحاً لمسؤول مؤسسة الانتخابات في «الديمقراطي الكردستاني»، خسرو كوران، قال فيه: «من حق مجلس النواب طلب إعادة عد وفرز الأصوات والتحقيق فيها، لكن ليس من حقه طلب إلغاء الأصوات والتصويت، وخاصة التصويت الخاص في إقليم كردستان حصراً، حيث يتضح من ذلك بأن القرار سياسي يستهدف كردستان وإلاّ لماذا إلغاء التصويت الخاص في كردستان فقط وليس في أنحاء العراق؟».
وتساءل «أين حق المواطن العراقي النازح، وأين حق الناخبين إذا ألغيت الأصوات؟ لذا فإن ذلك ليس من حق المجلس. له الحق في التحقيق في المسألة، لكن لا يحق له بأي شكل من الأشكال إلغاء أصوات الناخبين، كون غالبية النازحين هم من الكرد وموجودون في اربيل ودهوك».
وأضاف: «نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني سنرفع دعوى قضائية الى المحكمة الاتحادية، وقد تحدثنا مع عدد من مستشاري رئيس الجمهورية للوقوف على رأي وموقف الأخير بشأن الخطوة التي قام بها مجلس النواب، وهناك احتمال توجيه رسالة إلى بغداد أيضاً مفادها أنه لو تم تطبيق القرار فسيكون لنا موقف عند ذلك».
وتابع: «ما قام به مجلس النواب قانوني وسياسي، لذا سنتبع الخطوات القانونية والسياسية أيضاً لمواجهة القرار. سنسلك جميع السبل الممكنة للحفاظ على حقوقنا ومكتسباتنا».
كذلك رأى القيادي في الحزب الديمقراطي، هوشيار زيباري، أن مجلس النواب والحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي ارتكبت «الكثير من المخالفات» الدستورية.
وقال، في تغريدة له على صفحته في «تويتر»، إن «الكثير من المخالفات الدستورية والقانونية تم ارتكابها من قبل مجلس النواب والحكومة، فقد انتهت ولاية مجلس النواب الحالي ولا يحق له ممارسة صلاحياته المتعلقة بتشريع القوانين».
وأضاف أن «مجلس النواب مخول بتقديم مقترحات قوانين للحكومة لغرض تقديمها كمشروعات قوانين لمجلس النواب، وليس من صلاحيته تقديم مشروع قانون لنفسه واعتماده من قبله».
وبين أن «لا يوجد في الدستور ولا في النظام الداخلي لمجلس النواب ما يسمح بالجلسات المفتوحة». وزاد أن «مجلس النواب جعل من نفسه خصما وحكما، حسب رأي كبار القانونيين، في قيامه بتعديل قانون الانتخابات لغرض تحقيق مكاسب لاعضائه الخاسرين، وهذا يتعارض مع المبادئ القانونية المستقرة».
وحسب المصدر، «المفوضية غير مرتبطة بمجلس النواب، إنما تخضع لرقابته أسوة بوزارات الدولة وهيئاتها، وبالتالي، فإن مجلس النواب غير مخول لاتخاذ قرارات بإقالة المفوضين أو التدخل بشؤونها إلا وفق الدستور والقانون». وأشار إلى أن «مجلس النواب غير مخول بالتدخل في شؤون مجلس القضاء الأعلى و بالتالي لا يحق له قرار لانتداب قضاة ليحلوا محل أعضاء المفوضية».
وأعتبر أيضاً أن «ليس من صلاحية مجلس الوزراء تشكيل لجنة للتدخل في شؤون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لأنها هيئة مستقلة، ويحكم عملها قانونها الخاص، علما بأن الحكومة حاليا تعتبر حكومة تصريف أعمال».
وعبّرعن خشيته من أن «تكون لهذه الخروقات الصارخة عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في البلاد، وعلى العملية الديمقراطية برمتها».

تحذير من الابتزاز والتزوير

وكما كان متوقعاً، سارع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى إعلان تأييده لتعديل قانون الانتخابات، خصوصاً إنه كان قد دعا جميع نواب ائتلافه إلى حضور جلسة البرلمان، أمس الأول، والتصويت لصالح التعديل.
وقال الائتلاف في بيان له إنه «يعرب عن تأييده لما أقره مجلس النواب (…) بشأن الانتخابات التشريعية»، داعياً إلى «الالتزام الكامل بالقوانين، والتأكيد على ضرورة بذل الجهود لحماية عملية العد اليدوي أمنيا وفنيا حتى لا تقع العملية مجددا في الابتزاز والتزوير».
فيما اعتبر زعيم تحالف الفتح هادي العامري، أن القضاء هو الفاصل لموضوع الانتخابات وما حدث. وقال العامري في حديث لعدد من وسائل الإعلام، على هامش دعوة إفطار أقامها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لعدد من السياسيين، إن «القضاء هو الفاصل لموضوع الانتخابات وما حدث»، لكنه أبدى رفضه لـ»أي قرار يصدر لمنع السفر بحق أي شخصية من المفوضية».
وفي تطور لاحق، انتقلت لجنة قضائية رفيعة، أمس الخميس، مكونة من رئيس جهاز الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي وأحد المشرفين القضائيين إلى مبنى مفوضية الانتخابات، لتهيئة الأعمال المناطة بالقضاء بموجب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات. وقال المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار، في بيان له، إن «اللجنة المشكلة من رئيس جهاز الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي وأحد المشرفين القضائيين انتقلت إلى مبنى مفوضية الانتخابات تنفيذا لأمر رئيس مجلس القضاء الأعلى». وأضاف أن «اللجنة بدأت بالإجراءات الموكلة إليها بتهيئة المستلزمات اللوجستية لقيام السادة القضاة بالأعمال المناطة بهم بموجب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات».

توقف النظر بالطعون

يأتي ذلك في وقت أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً بشأن التعديل الثالث لقانون الانتخابات، وفيما قرر دعوة أعضائه للاجتماع الأحد المقبل لتسمية القضاة الذين سوف يتم انتدابهم للقيام بأعمال مجلس المفوضين والإشراف على عملية إعادة العد والفرز اليدوي، أكد عدم السماح لأي مشارك بالانتخابات بالحضور إلى مجلس القضاء أو مفوضية الانتخابات.
وقال المتحدث باسم المجلس، القاضي عبد الستار بيرقدار، في بيان :»تنفيذا لقانون تعديل الثالث لقانون الانتخابات لسنة 2018، قرر رئيس مجلس القضاء الأعلى دعوة أعضاء المجلس كافة للاجتماع لتسمية القضاة الذين سوف يتم انتدابهم للقيام بأعمال مجلس المفوضين والإشراف على عملية إعادة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات وتسمية القضاة الذين سيتولون مهمة إدارة مكاتب مفوضية الانتخابات في المحافظات».
وأضاف أن رئيس مجلس القضاء الأعلى قرر أيضاً، «تشكيل لجنة من رئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي وأحد المشرفين القضائيين للانتقال فورا إلى مبنى مفوضية الانتخابات للتمهيد لتنفيذ المهمة الموكلة للقضاء بموجب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات، واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على صناديق الاقتراع والأجهزة والأوليات الخاصة بعملية الاقتراع».
وأشار إلى أنه «بصدور قانون تعديل قانون الانتخابات يتوقف عمل الهيئة القضائية للانتخابات المختصة بالنظر في الطعون المقدمة على نتائج العد والفرز الالكتروني لحين حسم إجراءات العد والفرز اليدوي وتقديم الطعون الجديدة بخصوصها».
وتابع: «بالنظر لحساسية المهمة الموكلة للقضاء بموجب القانون المذكور وبغية إعطاء رسالة اطمئنان للرأي العام ولجميع المتنافسين ولعدم السماح لأي جهة كانت بمختلف مسمياتها من التدخل أو محاولة التأثير على عمل القضاء بخصوص موضوع الانتخابات، يعلن مجلس القضاء عن عدم السماح لأي مشارك في الانتخابات أو أي شخص له صلة بذلك من الحضور إلى مجلس القضاء أو مفوضية الانتخابات أو الاتصال بأي قاض معني بهذا الموضوع بدءا من رئيس مجلس القضاء وبقية القضاة المعنيين».
وبين أن: «هواتف جميع القضاة المعنين بذلك تم غلقها راجين من الجميع تقدير الظروف الصعبة التي ترافق عمل القضاء بخصوص ذلك»، متابعاً «يؤكد مجلس القضاء الأعلى للجميع أن القضاء كعادته سوف يؤدي مهمة بأمانة وحياد تام، وأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، كما يدعو مجلس القضاء الأعلى الجميع إلى توخي الدقة في التصريح فيما يطرح من آراء بخصوص عمل القضاء فيما يتعلق بهذه المهمة، لأن أي إساءة تشكل جريمة يعاقب عليها القانون بموجب أحكام المادة 226 من قانون العقوبات التي تعاقب بالسجن بحق كل من يسيء إلى المؤسسة القضائية».
في الأثناء، أعلن مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات، أنه سيستخدم حقه القانوني والدستوري بالطعن بقانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات، مبيناً أن المجلس أدى واجبه الرسمي بصورة مهنية وشفافة دون السماح لأي جهة التدخل والتأثير بصلب قراراته.
وقال في بيان: «في الوقت الذي يحرص فيه مجلس المفوضين على تطبيق الدستور والقوانين النافذة التي يلتزم فيها فإن المجلس سوف يستخدم حقه الدستوري والقانوني بالطعن بقانون التعديل الثالث لقانون انتخاب مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013 المعدل، وذلك لاحتوائه على عدد من المخالفات في فقراته والتي لا تنسجم مع الدستور وتتعارض مع قانون المفوضية رقم (11) لسنة 2007 المعدل».
وأكد على «تعاونه المطلق مع مجلس القضاء الأعلى في تسهيل مهمة عمله، وفق ما يتخذ من إجراءات قضائية كفلها القانون، كما يوضح المجلس بأنه ليس ضد إعادة عمليات العد والفرز اليدوي إذا ما توفر فيها الجانب القانوني، وهذا ما بينه مجلس القضاء الأعلى في بيانه».
وجدد «الثقة بسلامة عمله في ما يخص الجوانب الفنية والقانونية في إدارة العملية الانتخابية، لاسيما وقد اتخذ إجراءات عديدة ضد المقصرين في أداء واجباتهم منها تقديم ملفاتهم للقضاء على خلفية ثبوت ارتكابهم خروقات داخل محطات الاقتراع».
وأوضح أن «مجلس المفوضين أدى واجبه الرسمي بصورة مهنية وشفافة ولم يسمح لأي جهة بالتدخل والتأثير في صلب قراراته خصوصاً بإدارة العملية الانتخابية والتي أثبتت الوقائع نزاهتها وكفاءتها رغم التحديات».

فرز وعدّ نتائج انتخابات العراق يدوياً… حظوظ أعلى للمالكي والعبادي وأبرز المتضررين بارزاني والسنّة

الشرطة الألمانية تبحث عن لاجئ عراقي فر خارج البلاد بتهمة قتل واغتصاب فتاه قاصر

Posted: 07 Jun 2018 02:30 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: كشفت شرطة فيسبادين في وسط ألمانيا أمس الخميس عن جريمة بشعة أدت إلى مقتل فتاة ألمانية تدعى سوزانة وتبلغ من العمر 14 عاما وذلك بعد تعرضها للاغتصاب. ووفقا لصحيفة بيلد الألمانية التي كتبت عن الموضوع فإن المشتبه بهما هما لاجئان أحدهما تركي والآخر عراقي.
وكانت الشرطة الألمانية قد أجرت عمليات بحث مكثفة بعد تلقيها بلاغاً عن اختفاء فتاة قاصر في مدينة فيسبادين. ووفقا للمتحدث الأمني فإن الفتاة القاصر تعرضت للاغتصاب والاعتداء الجسدي لعدة لساعات من قبل شخصين وذلك بعد تأكيدات الأجهزة الأمنية أن الجثة التي تمّ العثور عليها قرب سكة القطار في مدينة فيسبادن تتعود إلى سوزانه بالفعل.
ووفقا للصحيفة الألمانية فإن المتهم الأول لاجئ تركي متواجد حاليا قيد السجن الاحتياطي في إطار التحقيق، وهو يبلغ من العمر 35 عاما. وأوضحت النيابة العامة أن الأخير سبق له أن قاتل في العراق وتحديدا بين صفوف «قوات سوريا الديمقراطية»، وذلك قبل أن يدخل ألمانيا حيث قدم طلبا للجوء. كما ذكرت الصحيفة الألمانية أن المتهم الثاني من العراق ويدعى علي بشار ويبلغ من العمر 20 عاما، ووفقا لتحقيقات الشرطة فقد تمكن بشار من الهرب عارج ألمانيا هو عائلته التي تبلغ 8 أفراد وذلك بعد استخدامهم أسماء مغايرة للتي قدموها بعد تقديم طلبات اللجوء. وتعتقد الشرطة أن العراقي غادر ألمانيا جوا متجها إلى إسطنبول ومن ثم إلى أربيل.
وكشف المتحدث باسم الشرطة أن الأجهزة الأمنية استطاعت الكشف عن هذه الجريمة بعد تعاون لاجئ آخر لم تحدد جنسيته يبلغ من العمر 13 عاما. وقالت الصحيفة أن الفضل في العثور على الجثة ومعرفة ملابسات الجريمة تعود لهذا اللاجئ القاصر.
وفي حين ذكرت الصحيفة أن الفتاة هي يهودية ألمانية فإن المؤتمر الصحفي خلا من ذكر هذه المعلومة. كما ذكرت بيلد أن الفتاة بدأت في التغيب عن مدرستها لمرات عديدة بعد تعرفها على الشابين قبل أن تختفي ويعثر على جثتها بعد أيام، وتبحث الحكومة الألمانية الأن سبل طلب هذا الشاب الهارب عبر الانتربول.
من جهة أخرى قال الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك إنه يتوقع من المهاجرين الذين يعيشون في ألمانيا أن يحترموا قيمها مضيفا: «يجب ألا تكون هناك مراعاة خاطئة للمهاجرين في هذا الأمر خوفا من أن يتعرض الإنسان للاتهام بمعاداة الأجانب».
وأضاف غاوك في تصريح لصحيفة «بيلد» في عددها الخاص الذي نشرته الخميس عن موضوع الوطن: «على الشعب أن يعرف أن نظامنا هو الذي لابد أن يسري، سواء تعلق الأمر بمعاداة السامية أو النساء أو بالإسلام الأصولي، على رجال السياسة أن يعملوا على أن يفهم الجميع ذلك».
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الألماني السابق قوله أيضا: «أرى أنه من غير المقبول أن لا يستطيع أشخاص التحدث مع بعضهم بالألمانية رغم أنهم يعيشون في ألمانيا منذ عقود أو لا يستطيعون المشاركة في اللقاءات التي تخصصها المدرسة لأولياء أمور التلاميذ بل ويجعلون أبناءهم يتغيبون عن الدرس أو الحصة الرياضية».
وقال غاوك إن قدوم اللاجئين لألمانيا أثار النقاش الحالي بشأن مفهوم الوطن وأضاف: «نشأ لدى البعض جراء موجة الهجرة الشعور «بأننا لم نعد في بلدنا بل أصبحنا مغتربين». وحذر من تقزيم مفهوم الوطن وقال: «الوطن يعني لي الشعور بالأمن والشعور بالثقة في الوطن».

الشرطة الألمانية تبحث عن لاجئ عراقي فر خارج البلاد بتهمة قتل واغتصاب فتاه قاصر
جريمة هزت أوساط المجتمع
علاء جمعة

إقالة وزير الداخلية تثير انقساما داخل الطبقة السياسية في تونس و«النهضة» تنفي علاقتها بالأمر

Posted: 07 Jun 2018 02:30 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثار قرار إقالة وزير الداخلية التونسي لطفي براهم انقساما داخل الطبقة السياسية، حيث تحدث البعض عن «النجاحات الأمنية» التي حققها براهم، لكنهم أشاروا – في المقابل- إلى عدد من الإخلالات الأمنية الكثيرة في عهده استدعت إقالته، أبرزها كارثة قرقنة و«الفشل» في القبض على وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي المتهم بـ«الخيانة»، فيما تحدث آخرون عن ضغوط مارستها حركة «النهضة» لإقالته وهو ما نفته الحركة، فيما وجّه سياسيون انتقادات لاذعة لنائب عن «الجبهة الشعبية» حرض النقابات الأمنية على رفض قرار إقالة براهم، وتزامن ذلك مع وقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية ضد القرار.
وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قرر إعفاء وزير الداخلية لطفي براهم من مهامه، وتكليف وزير العدل غازي الجريبي وزيراً للداخلية بالنيابة.
وأكد إياد الدهماني الناطق باسم الحكومة أن إقالة براهم من مهامه ليس موضوعا شخصيا بين براهم ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، مشيراً إلى أن «فاجعة غرق مركب مهاجرين في سواحل جزيرة قرقنة خاصة في ظل وجود تقصير وراء إقالة براهم (…) وهناك بعض المسائل الأخرى التي لا تتماشى مع سياسة الحكومة أثرت على عملها وراء الإقالة على غرار الحملة على المقاهي والمشكل الذي وقع مع نقابة الصحافيين في ما يتعلق بالحريات».
ودوّن الصحبي بن فرج على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إقالة وزير الداخلية قرار خطير لا يمكن اتخاذه إلا بالتشاور ببن رئيس الحكومة ورئيس الدولة، لا معنى إذاً لأي حديث عن صفقة أو مقايضة رأسٍ برأس أو منصب بمنصب. لطفي براهم خدم الدولة التونسية في مواقع عديدة سواء في الحرس الوطني أو على رأس وزارة الداخلية، وهو منصب سياسي حساس يخضع لعديد المؤثرات والمقاييس عند التعيين أو العزل. يسجّل للوزير السابق نجاحات أمنية كبرى في مكافحة الارهاب خاصة العمليات الاستباقية. ويسجل عليه الفشل في إلقاء القبض على ناجم الغرسلي ، المتهم بالخيانة ووضع النفس تحت ذمة جيش أجنبي عندما كان وزيراً للداخلية. وجاءت كارثة قرقنة لتكشف خللاً أمنياً كبيراً لا يمكن مواصلة التغاضي عنه لا وطنيّا ولا دوليا (تصريح وزير الخارجية الايطالي منذ ايام)».
وأضاف مهدي جمعة رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب «البديل التونسي»: «لحصيلة قُدّرت إيجابية يُقصى المسؤول. في الأزمات يُبحث عن كبش الفداء وتُهمل الحلول. الاستقرار هو أيضاً تحصين الدولة ومؤسساتها ورجالاتها من الحسابات الضيقة». ورحب نقيب الصحافيين ناجي البغوري بقرار الإقالة، مشيراً إلى عدد من التجاوزات الأمنية في عهده.
ونظّم عدد من السياسيين والنشطاء وقفة احتجاجية أمام وزارة الداخلية انتقدوا خلالها قرار الإقالة، معتبرين أنه «ظالم» ويأتي بعد «نجاح براهم في مهمته على رأس وزارة الداخلية بفضل حياده ومهنيته».
ودوّنت النائبة صابرين القوبنطيني «أذكر أنه بعد إقالة ناجم الغرسلي من وزارة الداخلية، اتصل بي عدد من الزملاء النواب وطلبوا مني الامضاء على عريضة للمطالبة بإرجاعه! وأستغرب كيف أن نوابا ممثلين للشعب ولديهم سلطة الرقابة على عمل الحكومة، يعملون بهوى هستيريا الفيسبوك، ولا يستطيعون تقييم مسؤول رغم أنه تتوافر لدينا جميع المعطيات لذلك. يقول الرفيق كارل ماركس: التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرّة على شكل مأساة، ومرّة على شكل مهزلة. وما نراه الآن هو المهزلة».
واعتبر الحزب الدستوري الحر ‘أنّ قرار إقالة براهم «ليس إلا استجابة لرغبة تنظيم الإخوان (في إشارة لحركة النهضة) المعلن عنها مؤخراً من طرف بعض قياداته وأذرعه في المنابر الإعلامية ومجلس نواب الشعب، مقابل حصول رئيس الحكومة على دعم هذا التنظيم للبقاء على رأس السلطة في ظل الجدل القائم بين أطراف التوافق حول إقالته”.
فيما نفى محمد بن سالم النائب عن حركة «النهضة» وجود أي علاقة للحركة بقرار إقالة براهم من منصبه، مؤكداً أن «النهضة» لم تطالب في كل نقاشاتها مع الأطراف السياسية باقالة براهم وتعويضه بشخصية أخرى.
من جهة أخرى، أثار منجي الرحوي النائب عن الجبهة الشعبية جدلاً كبيراً بعد «تحريضه» للقيادات والنقابات الأمنية لرفض قرار الإقالة، معتبراً أن القرار هو «نتاج صفقة الخزي والعار بين الشاهد والنهضة».
وكتب هشام عجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي»: «النائب منجي الرحوي من منبر قناة «المناضل» نبيل القروي، يدعو النقابات الأمنية إلى التمرّد على قرار إقالة لطفي براهم! لم أفهم كيف لسياسي محترم أن يقبل بأن يكون وقوداً لأجندة شخص مثل نبيل القروي، ويمكن أن يطالب النقابات الأمنية بالتمرّد على قرار إقالة وزير مهما كان اسمه. هذا ليس منطق دولة، هذا منطق جمهورية موز!».
وأضاف الباحث سامي براهم «الذين طالما ردّدوا أنّ فشل أيّ وزير في مهامّه يقتضي استقالته أوإقالته كما يحصل في الدّيمقراطيّات العريقة، هم أنفسهم من يدعون اليوم إلى التمرّد على قرار إقالة وزير تسبّب إهماله وتقصيره في وفاة أكثر من مئة شاب تونسي في عرض البحر في إطار هجرة سريّة غريبة الأطوار أشبه بتجارة البشر شملت مئتي شخص من غير المعقول أن تُغْفِلَهُم عين الرّقيب والمُخْبِر والأمني، وهم يُعِدُّون العدّة لركوب قارب الموت بتدبير وترتيب من حرّاق مجرم نخّاس عديم الشّرف فاقد للضّمير. أقلّ إجراء يمكن أن يُتَّخذ في حكومة تحترم مواطنيها لتخفيف وطأة الكارثة على عائلات الضّحايا هو إقالة هذا الوزير ومساءلته ومحاسبته، من لم يرضهم ذلك ينقلبون على مواقفهم ويكشفون عن نفاق سياسيّ مشين وتناقض في المواقف».
وكان وزير العدل غازي الجريبي قال، في أول تعليق له على تكليفه بمهام براهم «طلب مني رئيس الحكومة، وطبعاً بعد التشاور مع رئيس الجمهورية، (القبول بتسيير شؤون وزارة الداخلية) وأنا في خدمة هذا الوطن ولن أرفض أي مسؤولية».

إقالة وزير الداخلية تثير انقساما داخل الطبقة السياسية في تونس و«النهضة» تنفي علاقتها بالأمر
انتقادات لاذعة لنائب عن الجبهة الشعبية «حرّض» النقابات الأمنية على رفض القرار
حسن سلمان:

مصادر من «درع الفرات» لـ «القدس العربي»: القوات الكردية ومستشاروها لم يخرجوا من منبج

Posted: 07 Jun 2018 02:30 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : لاقى إعلان رسمي لوحدات حماية الشعب الكردية أن مستشاريها العسكريين سيغادرون المدينة «في غضون الأيام القليلة المقبلة»، علامات ارتياح تركي بدا عبر تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي، فكري إشيق، امس الخميس، حينما قال إن تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن شراكتها مع تنظيم «ب ي د/ي ب ك» وقطع علاقاتها معه، يعد قراراً استراتيجياً لطمأنة تركيا.
وأضاف أن هذا القرار الاستراتيجي الذي سيطمئن تركيا، سيحمل العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى مستوى أكثر إيجابية في المجالات كافة، معرباً عن أمله في اتخاذ واشنطن قراراً مشابهاً يعمم على كل الشريط الحدودي مع تركيا، وفي الطرف المقابل قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أدريان غالاواي: «إن خريطة الطريق التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا حول منبج تنطبق على هذه المدينة فقط، وليس على مناطق أخرى في سوريا».

«درع الفرات» لإدارة منبج

مصطفى سيجري رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم التابع لغرفة عمليات «درع الفرات» أكد في اتصال مع «القدس العربي» أن الميليشيات الكردية بكافة مسمياتها وعناصرها من جنود وقادة ومستشارين لم يغادروا مدينة منبج في ريف حلب بعد، مشيراً إلى أنه «لا يوجد في منبج أي سيطرة حقيقية لما يسمى مجلس منبج العسكري، حيث ان السيطرة والقرار مركزاه وحدات حماية الشعب الكردية، وهي تتلقى الأوامر من جبال قنديل وتنفذ سياساتهم على الأرض السورية». وأوضح المتحدث السياسي من ريف حلب، ان «التجربة مع هذه الميليشيات أثبتت أنها لا تملك قراراً، وما يصدر عنها من تصريحات، يعتبر للاستهلاك المحلي» مؤكدًا ان الميليشيات الكردية ستخرج حسب القرارات الأمريكية المبنية على اتفاق مع الجانب التركي.
ومن المقرر حسب المتحدث تشكيل مجلس عسكري جديد في مدينة منبج من أبناء المنطقة، إضافة إلى تشكيل مجلس محلي منتخب، في خطوة تمهيدية لإعادة المهجرين الهاربين من جرائم هذه الميليشيات.
وحول آليات عمل «خريطة الطريق» التي أعلنت عنها تركيا قبيل أيام، بيّن «سيجري» ان الخطوة الأولى هي إخراج هذه الميليشيات من مدينة منبج، أما باقي الخطوات فسوف تتم مناقشتها لاحقاً في الاجتماعات المقبلة بين اللجنة المتفق عليها، لكن «أعتقد أن نجاح تجربة منبج سوف يدفع باتجاه تكرار هذه التجربة، ونحن سوف نعمل وبكل جهد لإنجاحها، ونعتبر التقارب التركي الأمريكي مصلحة عظيمة، وفرصة لا يمكن تضيعها».
وعن مصير القوات الكردية في المنطقة قال رئيس المكتب السياسي اللواء المعتصم المنضوي ضمن غرفة عمليات «درع الفرات» ان «القوات الكردية السورية، والتي لم تتورط بأعمال إرهابية واجرامية ولا في عمليات التهجير، تعتبر قوات محلية مرحباً بها، ونحن ندعوها لكلمة سواء، للعودة إلى جانب الحق، والوقوف مع الثورة في مواجهة نظام الأسد».

نية أمريكية

وذهب «سيجري» إلى أن المصالح الأمريكية – التركية أكبر من أحلام وطموحات ميليشيا «ب واي د»، لذلك وعند إدراك هذه الميليشيا انتهاء المشروع الانفصالي، خرجوا بتصريحات الاستسلام والرغبة بالعودة إلى حضن النظام السوري.
ويبدو حسب المصدر وجود نية لدى واشنطن بدعم خطوات فصائل درع الفرات في تسلم إدارة القرى العربية بعيداً عن المعارك مضيفاً ان «بعض الاصدقاء الأوروبيين حاولوا المساعدة من خلال قنواتهم الخاصة، إلا أن الكلمة الفصل كانت لصالح قيادات قنديل على حساب المجموعات الكردية السورية، وتم إدخال قوات روسية إلى عفرين بهدف عرقلة الاتفاق». إذ يرى كثيرون ان قيادة الجماعات الكردية في قنديل هي من يسيطر على قرار القوات الكردية في سوريا بقوة السلاح والمال والعلاقات، وهي وراء عرقلة المحاولات التي تصب في منع حصول أي اقتتال بين العرب والكرد وخصوصاً في عفرين قبل بدء عملية غصن الزيتون وبعد فرض هذه الميليشيات سيطرتها على القرى العربية بدعم روسي.
وأشار «سيجري» إلى مساعٍ سابقة واجتماعات ضمت فصائل «درع الفرات ووحدات حماية الشعب الكردية» لتجنيب المنطقة ويلات المعارك، الا ان قيادات الميليشيا في جبل قنديل رفضت ابرام أي اتفاق مع الفصائل المدعومة من انقرة، قائلاً «كنا قد عقدنا سابقاً عدة اجتماعات في عفرين وعين العرب، برعاية الأمريكان بهدف تجنيب مناطق غرب الفرات أي معارك وإعادة القرى العربية المحتلة لأهلها، ونشهد أن بعض قادة المجموعات الكردية السورية كانوا مع الانسحاب والتسليم فوراً، الا ان «قنديل» ومن خلال اذرعها منعوا إتمام الاتفاق»، مضيفاً «عند إدخال قوات الاحتلال الروسي إلى عفرين بطلب من المجموعات الإرهابية سراً في المرحلة الأخيرة من المفاوضات بهدف الالتفاف على القناعة الأمريكية الداعمة لرؤيتنا، أدرك الأمريكان بأن قيادة الوحدات الكردية في عفرين تمردوا، لذلك لم يتحركوا لمساعدتهم إبان عملية غصن الزيـتون.
وبين وجود فرصة أخيرة لسحب فتيل الحرب بين القوات الكردية وفصائل الجيش الحر المدعومة من انقرة، قائلاً «بعد الاتفاق بين واشنطن وأنقرة آن لنا الاستفادة من التطورات بعد أن دفعنا ضريبة الخلافات، نحن أمام فرصة لا تعوض، إن توحدنا على الهدف الواحد وكنا بقرار واحد وأدركنا بأن مصيرنا واحد، فلن يكون هناك أي فرصة لمن قتلنا وقتلكم، وشردنا وشردكم، وسرقنا وسرقكم، بأن ينجو من العقاب».

مصادر من «درع الفرات» لـ «القدس العربي»: القوات الكردية ومستشاروها لم يخرجوا من منبج
«لدى واشنطن نية لدعم الدرع في تسلم إدارة القرى العربية»… العقدة في «قنديل»
هبة محمد

لا تحسن محتمل في البنية التحتية للنظام التعليمي المصري والياسمين الأردني يثير رعب السلطة

Posted: 07 Jun 2018 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعكم من الخيبة التي تخيم على العواصم العربية بقياداتها، التي ترزح في أتون الفشل، وتأملوا هذا المجد الذي صنعه الغزاويون على مدار الأيام الماضية، أولئك الذين تسببوا في لوثة اعترت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، كما أجبروا إسرئيل لأن تتسول الهدنة مع حماس.
غير أنه من اللافت أن الأحداث التي تشهدها ساحات المواجهة والنضال اليومي، الذي يشارك فيه الشعب الفلسطيني، لا أثر له في معظم الصحف والفضائيات المصرية، تلك التي اهتمت بتصريحات أثنت خلالها المخرجة إيناس الدغيدي على أبليس، وبدوره شن الشيخ سامح عبدالحميد، الداعية السلفي، هجوما كبيرا عليها، واصفا إياها بأنها شيطان، ولكن على هيئة امرأة. وأضاف الدغيدي ماجنة، وأفكارها جنسية واضحة، وتدعو للرذيلة والأفعال الفاحشة. وتابع:» قول الدغيدي بأن أفضل شيء هو أوامر الشيطان، يحتاج إلى مجلس شرعي من الأزهر الشريف ليدرس قولها ذلك، وبيان ما إذا كانت تكفر بسببه أم لا».
فيما تناولت الصحف المصرية صباح أمس الخميس 7 يونيو/حزيران، عددا من التقارير ومنها: 95٪ من عقارات مصر غير مسجلة. «التعليم» تسعى لتقليل التظلمات على نتائج الثانوية. السيسي: العلاقات مع السعودية استراتيجية ونتعاون لمواجهة التحديات. حذف 1.2 مليون فرد وهمي من منظومة التموين. مميش: بدأنا حصاد ثمار القناة الجديدة، ورقم قياسي بعبور 70 سفينة. وزير المالية: مديونيات البترول والكهرباء تخطت 900 مليار جنيه. «الملا» 8 مليارات دولار لتطوير معامل تكرير البترول. البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.5٪ في عام «2018-2019». مصادر: ترجيح بقاء إسماعيل، ومدبولي وعرفات الأقرب لخلافته. البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.3٪.

في حفل الإفطار

«لا شيء كان ينبئ بأنه «العشاء الأخير» لحكومة المهندس شريف إسماعيل، لا أحد من الوزراء كان يعرف أن الحكومة سوف تستقيل، كل شيء كان طبيعياً، كما أكد محمد أمين في «المصري اليوم»، الوزراء يتحركون بهدوء، يوزعون الابتسامات وفرغنا من الإفطار ليتكلم الرئيس، بعدها خرجنا وبدأ الهمس بأن الوزارة استقالت. فاجأنا الرئيس ليثبت أن هذه القرارات «تحت السيطرة الرئاسية». شعرت بأن الصحافة لم تعد تشم الأخبار، لم تعد تتكهن بالأسرار، كل شيء قد يكون بعد العيد، التغيير الوزاري وحركة المحافظين، قيل قبلها إن وزارة شريف مستمرة، لا يوجد ما يدعو لاستقالتها، وكانت المفاجأة أنها استقالت بدون أن يعرف الوزراء! وبدأت التكهنات وبورصة الشائعات بعد الاستقالة، من هو رئيس الوزراء القادم؟ هل يكون بخلفية اقتصادية؟ هل يكون شخصية عملت في منظمات دولية؟ هل فكرة ترتيب رواتب الوزراء ومعاشاتهم كانت لطمأنة العائدين من الخارج؟ هل يكون المرشح القادم أحد وزراء المجموعة الخدمية؟ هل يبقى شريف إسماعيل، أم يتم تكريمه ومنحه قلادة النيل؟ طبعاً في كل تغيير وزاري هناك وزراء لا يقترب منهم التغيير، سواء وزراء المجموعة السيادية، أم وزراء قدموا أوراق اعتمادهم خلال الفترة الماضية، ولا أذيع سراً أننا تشرفنا بالإفطار على مائدة واحدة مع وزير الداخلية، كنا خمسة، حمدي رزق ومجدي سرحان وجمال حسين وألبرت شفيق وأنا، كنت سعيداً بأننا قد نخرج بخبر، فلم نخرج إلا بابتسامة ووعد بحوار. جرى الكلام على أننا سنلتقي بعد العيد، فلم يقل الوزير مجدي عبدالغفار أصبروا شوية، ولم يقل ربنا يسهل، فنفهم من بعيد أن التغيير الوزارى أولاً، و«بعدين تُفرج»، كنا أمام وزير داخلية لا يبيع أخباراً ولا يكشف أسراراً».

الناجح يرفع أيده

«مصير حكومة المهندس شريف إسماعيل، بعد أن قدمت استقالتها قبل أيام قليلة للرئيس السيسي ما زال غامضاً، كما يرى عباس الطرابيلي في «الوفد»، هل يقرر الرئيس إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، هناك رئيس جديد للوزراء يلوح في الأفق؟ ولكنني أرى ضرورة الإبقاء على العديد من الوزراء الذين أثبتوا كفاءة غير عادية، وقدموا الكثير ـ حتى على حساب عائلاتهم ـ وفي مقدمة هؤلاء الدكتور محمد شاكر المرقبي وزير الكهرباء، والمهندس طارق الملا وزير البترول. وإذا كان الأول قد نجح وعبر أشد أزمة كهربائية عاشتها مصر، حتى عدنا أيامها إلى «الكلوب بالجاز» أو الذين اندفعوا يستوردون مولدات كهربائية، ولكن الوزير جعل «نقبهم على شونة» واستطاع أن يعبر بمصر هذه الأزمة، وكنا نعاني من نقص في الإنتاح الكهربائي، ومن سوء في المحولات وشبكات النقل والتوزيع، حتى إننا ننعم الآن بوجود احتياطي كبير يصل إلى 25٪ من الإنتاج. أما وزير البترول المهندس طارق الملا فإننا نعيش معه الآن حلم وفرة غازية غير عادية، تعيد مصر إلى عصر الوفرة التي تسمح لنا بتصدير الفائض، وأيضاً وضع أقدامنا ـ بترولياً وغازياً ـ على طريق الابتعاد عن الاستيراد، بكل مشاكله. وكلا الوزيرين يجب أن يستمر في موقعه، لكي يواصل المشروعات العملاقة التي تشهدها مصر بسبب جهوده، حتى لا تصيبنا لعنة أن تغيير الوزراء يعني تغيير تنفيذ المشروعات، لأن كل واحد يريد أن يبني «هرمه»! ومن المؤكد أن الدكتور مصطفى مدبولس وزير الإسكان إن لم يتم تصعيده، يجب أن يستمر حتى يستكمل هو أيضاً أفكاره غير التقليدية ومشروعاته الرائدة».

الوزير التزم الصمت

ليس وحده المصدوم في القيادات التي أعطاها ثقته، أي مسؤول في مكان وزير التموين كما يرى ذلك صبري غنيم في «المصري اليوم»، لابد أن يكون هذا الرجل، خاصة عندما تكون له رحلة عطاء مشرفة، فمصر كلها تعرف الدكتور علي المصيلحي، منذ أن كان رئيسا لهيئة البريد ثم وزيرا لوزارتي التجارة والتضامن.. ثم رئيسا للجنة الاقتصادية في البرلمان، واستقال منها لرغبة القيادة السياسية توليه حقيبة التموين، التي كانت بؤرة لاحتكار استيراد السلع الغذائية، ومن بينها صفقات القمح لمستوردين من أصحاب النفوذ والمليارات، ولأن المصيلحي شبعان ومن بيت شرقاوي معروفة عنه القناعة والنزاهة كان عليه أن يعيد ترتيب الأوراق ويعطي الشركة القابضة للسلع الغذائية صلاحيات أكبر في الاستيراد على اعتبار أنها مملوكة للدولة. ليس مطلوبا منه كوزير أن يتتبع الخطوات التنفيذية لأي عملية طالما أن عنده قيادات مسؤولة عن التنفيذ.. فمثلا استيراد صفقة تموينية أو التعاقد مع موردين للسلع الغذائية، هل هي من اختصاصات الوزير؟ ثم أين المركزية طالما أن لكل شركة رئيسا؟ وهل هذه القيادات «طراطير» حتى يقوم الوزير بعملها.. لذلك أقول للخبثاء إرفعوا أقلامكم ولا داعي للتلميحات فليس لأن المتهمين قريبون من الوزير يصبح الوزير مسؤولا عن انحرافاتهم، لا داعي للتلطيش في رجل قيمة وقامة، نحاسبه يوم أن تثبت إدانته وعلمه بهذه الانحرافات، لكن رجلا فى وزن الدكتور علي المصيلحي لن يسكت عن انحراف في وزارته.. ولو رجعنا بذاكرتنا أيام حكم مبارك فسنجد أن الدكتور يوسف والي كان أسوأ حظاً في سقوط رجال مكتبه أكثر من مرة في مصيدة الرقابة الإدارية.. ومع ذلك كان الرجل صلباً لأن عينه لم تكن «مكسورة» لأحد. لذلك أقول للدكتور علي المصيلحي: كان الله في عونك، وكونك تمتنع عن التعليق وتترك لجهات التحقيق كلمتها فهذا هو العقل، أعرف أن الصدمة قوية، ومن الطبيعي أن تلتزم الصمت لأنك لا تتوقع هذه الخيانة من رجال قريبين منك أعطيتهم ثقتك وفضلتهم على غيرهم فخذلوك».

الموظفون في الأرض

«ماذا حدث للطبقة الوسطى؟ ما المتغيرات التي طرأت عليها؟ لماذا تبدل أداؤها؟ الأسئلة طرحها نيوتن في «المصري اليوم»، متابعاً فلننظر في سير الحياة الأساسية لديهم. ربما نضع أيدينا على سبب التغيرات، هل المواصلات تغيرت؟ هل كان هناك ترومواي ومترو وأتوبيسات تسعفهم. مستواها مناسب وأجرتها معقولة. كان يديرها القطاع الخاص ذات يوم؟ هل كانت حركة البناء طبيعية، بحيث أن تلك الطبقة لم تكن تعاني لتجد شقة للإيجار. لتجد سكنا متوفرا بسعر مناسب لدخلها؟ كان الأمر عرضا وطلبا من القطاع الخاص للقطاع الخاص، إلى أن تدخلت الدولة فتوقف البناء. هل كانت المدارس تقدم تعليما متميزا. يفوق ما تقدمه المدارس الخاصة الآن؟ هل توجد في مصر الآن مدارس مثل مدارس الأقاليم التي تعلم فيها مصطفى الفقي وعمرو موسى وباقي مثقفي مصر؟ هل كانت تلك المدارس الحكومية متوفرة ولم يكونوا مضطرين أبدا إلى اللجوء للمدارس الخاصة أو الدروس الخصوصية؟ ضغوط استجدت تتعرض لها الطبقة المتوسطة الآن. متطلبات الحياة اختلفت تماما بأعباء لم تكن موجودة. الطبقة المتوسطة لم تندثر، فقط اختلفت ظروفها. عندما كانت الأتوبيسات فيها أماكن للجميع. كان الشباب يقف ويترك مقعده لسيدة أو رجل عجوز في السن. هذه الأدبيات لم تعد متوفرة عملياً والركاب يتكتلون فوق بعضهم بعضا. الزحام أثر على الأخلاق. كل هذه التغيرات وضعت تلك الطبقة في مرمى الغواية والإغراء. حين يجد من يقدم له 100 ألف جنيه أو أكثر ماذا يفعل؟ في هذه الحالة لن يعتبرها رشوة، سيجد لها مبررا، ربما يعتبرها هبة ربانية، لأن الله يعلم حاله ويعرف ما يعانيه. فتح له أبواب السماء بهذا المبلغ، ليساعده على الوفاء بواجباته».

الخونة لا يخجلون

المتعاطفون مع إسرائيل لا يخجلون من أنفسهم وهو الأمر الذي يدفع مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» للقول: «لا يكتفي هؤلاء المارقون بتمجيد العدو وتعظيمه، والإشادة به والدعاء له، بل يصبون جام غضبهم على الشعب الفلسطيني المظلوم، ويتهمونه بالعدوان، ويصورونه بالمجرم وقيادته بالخائنة، وأنهم باعوا وطنهم وفرطوا في حقوقهم، وأنهم يستحقون ما حل بهم وحاق بوطنهم، ويدعون شعوبهم وحكومات بلادهم إلى مقاطعتهم، بل إلى عقابهم، بكلماتٍ لا تخلو من الشماتة، ولا ينقصها الحقد والكره. ومما غرد به أحدهم قائلاً «اللهم انصر بني إسرائيل على عدوهم وعدونا، اللهم إن من الفلسطينيين من باعوا أرضهم ثم نقضوا بيعهم، وخانوا المسلمين وظاهروا عليهم تحت راية المجوس، ثم قذفوا المسلمات وبهتوا المسلمين، وقتلوا المسلمين في سوريا واستكبروا، فشتتهم واخذلهم، وانصر بني إسرائيل عليهم». الأصل في الدولة التي ينتمي إليها هذا المغرد، أن تستدعيه أجهزتها الأمنية للتحقيق، وأن تقدمه للمحاكمة، بتهمة الخيانة والإساءة إلى مشاعر العرب والمسلمين، وفق الأدلة المذكورة، والتغريدة المنشورة، إذ أن كلماته واضحة، ومفرداته صريحه، وولاءه للعدو مكشوف وحبه له معلن، ومجافاته للعرب والفلسطينيين واضحة، وينبغي أن يكون حكمها عليه قاسياً ومؤلماً، ليكون ذلك درساً له، ولغيره رادعاً، إذ أنه يستحق العقوبة القصوى والحساب العسير، وألا تأخذنا به رحمة، وإلا فإننا سنسمع عما قريب غيره يأتون بأسوأ منه وأقبح مما جاء به، وأبشع مما عبر عنه. لكن يبدو أن بعض الحكومات العربية هي التي مهدت الطريق لهم، وسكتت عن تصريحاتهم، ووافقت على تغريداتهم، وسهلت لهم ولغيرهم المضي بها والاستمرار فيها، إذ أنها تعبر عن سياستهم، وتنسجم مع برامجهم، وتتفق مع مواقفهم الجديدة».

وداعاً للمخدر

انتقل للرفيق الأعلى الإعلامي الأشهر في زمن عبد الناصر أحمد سعيد الذي نعاه عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»: «في مثل هذه الأيام، قبل واحد وخمسين عاماً، كان صوت إذاعي هادر يشحن معنويات العرب من المحيط إلى الخليج. يعدهم بنصر مؤزّر ويذيع على مسامعهم بيانات عسكرية، تؤكد أن هزيمة العدو الصهيوني أمام «جحافل» القوات العربية مسألة وقت. عاش المصريون والعرب على هذا الصوت المخدر، حتى أفقنا جميعاً على أكثر نكسات العرب إيلاماً، ليبقى التساؤل حول حدود مسؤولية صاحب الصوت عن محتوى ما حمله صوته. كان ذلك الصوت المنبعث من إذاعة «صوت العرب» من القاهرة لأحمد سعيد، الذي تصادف رحيله عن عمر 93 سنة قبل ساعات من ذكرى هزيمة يونيو/حزيران، التي ارتبط اسمه يدون ذنب حقيقي بها، بعدما بشر الجميع بإسقاط الطائرات الإسرائيلية، وهي الأخبار التي عرف الجميع بعد ذلك أنها كاذبة. يقول أحمد سعيد، معلقاً على ذلك: «ما فعلته في 1967 أهم من الناحية الحرفية مما فعلته في مسيرتي الإعلامية كلها، لماذا؟ لأن مصر آنذاك كانت دولة منهزمة وشعباً منهزماً، ورئيس الدولة خرج على الناس وهو مشحون بالأسى ويعلن عن مسؤوليته وتنحيه، ثم صارت الدولة بلا رئيس، ولم نتلقّ معلومات لأربعة أيام. في ظل هذا كله كيف يمكن الحفاظ على الروح المعنوية للشعب؟». لكنه عاد ليؤكد أنه لم يكن مسؤولاً عن مضمون البيانات ولا يمكنه تغيير محتواها، وقد أذاعها كما تلقاها».

إصلاح بلا ثمن

المعارك ضد الحكومة مستمرة حتى مع اقتراب رحيلها، ومن المهاجمين لسياستها أشرف البربري في «الشروق»: «الحكومة التي تردد ليل نهار أنه «لا إصلاح بدون ثمن» عندما يتعلق الأمر بما يتم فرضه على المواطن من ثمن، وما يتحمله من أعباء، هي نفسها التي تريد «إصلاح التعليم بدون ثمن»، فتصر على تغيير نظام التعليم في البلاد، بدعوى تطويره، بدون أن توفر التمويل اللازم لضمان نجاح النظام الجديد، سواء من خلال توفير البنية التحتية المطلوبة من فصول دراسية ومعامل وشبكات معلومات، أو من خلال سد العجز في أعداد المدرسين ورفع كفاءتهم حتى يمكنهم «تشغيل النظام الجديد». الأرقام التفصيلية لأوجه إنفاق مخصصات التعليم لا تشير إلى أي تحسن محتمل في البنية التحتية للنظام التعليمي، سواء أكانت حجرا أو بشرا. فمخصصات الأجور زادت من حوالي 84.1 مليار جنيه في العام المالي الحالي إلى 89 مليار جنيه في العام المالي المقبل. وإذا عرفنا أن الحكومة قررت زيادة أجور العاملين في الدولة بنسبة 10٪ تقريبا، فهذا يعني أنه لا توجد أي فرص حقيقية لزيادة أعداد المعلمين وسد العجز في المدارس. كما أن أرقام الاستثمارات غير المالية (الاستثمارات) التي تبلغ في موازنة العام المقبل 15.2 مليار جنيه مقابل 13.7 مليار جنيه، مع معدل تضخم يقدر بـ13٪ تقول إنه لا توجد فرصة حقيقية لتطوير المدارس وتجهيزها من أجل توفير متطلبات الاستفادة من النموذج الفنلندي أو السنغافوري أو الياباني أو حتى الهندي في التعليم، كما تقول الحكومة. إذن تجاهل الحكومة لتوفير التمويل اللازم لتطوير التعليم باعتباره قاطرة النهضة الحقيقية، يعني ببساطة الحكم على خطط الإصلاح والتطوير بالفشل قبل أن تبدأ».

الليمبي مع ليفربول

من معارك أمس تلك التي انتقد فيها إبراهيم السايح في «الوطن» عددا من الأشخاص بدأهم بالممثل أشرف عبد الباقي، ثم تحول للهجوم على كاتب ووزير: «كاتب كبير تقمص شخصية اللمبي، وقال في إحدى الصحف القومية إن نادي ليفربول خسر بطولة أندية أوروبا، لأن المصريين تركوا صلاة القيام لمشاهدة مباراته مع ريال مدريد. وهناك فريق من المحامين والمواطنين عشاق مصر قرروا رفع دعاوى قضائية مستعجلة ودولية ضد اللاعب الإسباني الذي تسبب في إصابة محمد صلاح. وفي وزارة التموين قال السيد الوزير إنه مالوش دعوة بالفرسان الثلاثة أو الأربعة الذين تم ضبطهم في قضية رشوة مليونية، رغم أن أحدهم مستشاره السياسي، والثاني مستشاره الإعلامي، والثالث رئيس الشركة القابضة، ورغم أن السيد الوزير نفسه رفض تحويل قضية فساد مليارية تخص وزارته إلى النيابة، كما تقول مصادر مجلس النواب. وفي الإسكندرية قرر أحد اللمباوية تقديم موعد الإفطار رحمة بالناس وأذاع أذان المغرب ومدفع الإفطار في إذاعة الإسكندرية قبل موعده في القاهرة، وقبل ذلك قال لمباوية آخرون إن الحساب الفلكي غلط، وإن رمضان هذا العام حل شرعاً قبل موعده الحكومي بعدة أيام. وفي مجال الإعلانات التلفزيونية الوحشية أبدع إخواننا اللمباوية في صنع إعلان ملابس داخلية على أنغام موسيقى وأغاني المهرجانات. الحسنة الوحيدة في إعلانات هذا العام هي الفيلم القصير الذي شارك فيه عدد من الفنانين في ذكرى الفنان الأستاذ أحمد زكي، والحسنة الوحيدة في المسلسلات هي مصرع أو موت عدد كبير من الأبطال والكومبارس خلال الأحداث، ما يبشر بعدم وجود أي أجزاء أخرى إلا في العالم الآخر».

أسود للبيع

النفي، الذي جاء على لسان الدكتور محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية في وزارة الزراعة، من أن ما يتردد عن نقل حديقة الحيوان في الجيزة ليس إلا شائعات، لا يعلم أحد مصدرها، هو الحقيقة، كما تؤكد ماجده الجندي في «الأهرام»: «إن استقراء التداعيات التي أحدثها الموضوع على المستوى الشعبي، تداعيات تعكس مخاوف وقلقا، ومحملة بأكثر من رسالة، ولا يمكن إغفالها أو تركها تمر. جاء على لسان السيد مسؤول وزارة الزراعة، ورئيس هيئة الخدمات البيطرية تفاصيل، عن اعتزام الوزارة نقل حديقة الحيوان، على مراحل ثلاث، سوف تبدأ بنقل الحيوانات المفترسة والإبقاء في حديقة الجيزة على الطيور، دعك مما احتوته تصريحات هذا المسؤول، نصا، من أن طموحاتهم أن يشيدوا حدائق حيوان مفتوحة، على غرار ما هو موجود في إفريقيا، مع أن مصر لا تملك المقومات، وإن هناك دراسات حبيسة الأدراج في انتظار استثمارات ضخمة، لكن اللافت هو ما استتبع نية النقل، وانعكس في ردود الناس، سواء على مستوى أدوات التواصل الاجتماعي أو في اللقاءات، والقعدات. بكل الوسائل حاول الناس التعبير، واتجهت كل المخاوف تقريبا إلى فكرة واحدة، فكرة البيع. بيع الأرض، وبسرعة قفزت الصورة الذهنية واضحة المعالم، هناك إرث طويل وعميق، من حكومات تتالت، باعت مصانع كانت تنتج كل ما يستر حياة، وتعمدت إفلاس شركات، وشجعت تبوير زراعات، وفعلت كل ذلك إعلاء لمنطق بيع الأراضي، كوسيلة مثلى لاستجلاب الموارد المالية، تاريخ ليس بعيدا عمن يعيشون اليوم، تاريخ لم يبهت ولا بعدت معالمه، تاريخ حمل منطق المقاولات وحفرت آثاره في العقل العام والوجدان الجمعي، الناس صارت تضع أيديها على قلوبها، خوفا من الهدم والبيع».

الدولة والدين

اهتم جمال عبد الجواد في «الأهرام» بقضية لا ينتهي الحديث عنها: «حدة الانقسام حول قضية الدين والدولة بلغت ذروتها في بلاد العرب المسلمين، وما الحروب الأهلية الجارية من حولنا ـ في جانب منها ـ سوى تجليات لمأزق العلاقة بين السياسة والدين في بلاد الشرق الأوسط. لا يوجد في أي من الصراعات الدائرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا طرف يرفع رايات العلمانية في مواجهة قوى دينية وطائفية، ولكن توجد قوى طائفية ودينية متصارعة، تتمسك بالدين والطائفة، بقدر ما يتيح لها هذا من فرصة للعلو وتحقيق مكانة مميزة، وترفع شعارات الفصل بين الدين والدولة ذات الطابع العلماني بقدر ما يساعدها هذا على حرمان الخصوم من مكاسب يحققونها عند اختلاط السياسة والدين. في بلاد العرب والمسلمين هناك مثقفون يطالبون بالفصل بين الدولة والدين، لكن لا يوجد طلب اجتماعي فعال مستعد لمساندة هذه الدعوة بلا تحفظ. الدين في نظر نسبة غالبة من الناس هو شأن خاص، كما أنه شأن عام أيضا. الناس في بلادي لا يطيقون الدولة الدينية، وقد أنهوا دولة الثيوقراطية الإخوانية في مهدها؛ وهم أيضا لا يتصورون دولتهم وقد تم نزع الدين منها. يتمسك الناس بحريتهم في الاختيار في مجالات، بينما يريدون من الدولة القيام بحراسة الدين في مجالات أخرى؛ وبين حدود هذه المجالات يجري رسم العلاقة بين الدولة والدين في بلادنا، وهى علاقة يغلب عليها الانتقاء والتدرج، وتشكلها الممارسة الاجتماعية والتغير البطيء، أكثر من انبثاقها من مبدأ نظرى وعقيدة علمانية تبلورت في بلاد الغرب».

وداعاً رزان

وننتقل إلى جيهان فوزي في «الوطن»: «جنازة مهيبة وقلوب حزينة وعيون باكية انطلقت تجوب شوارع مدينة خان يونس جنوب غزة تودع شهيدة الإنسانية رزان النجار المسعفة الفلسطينية المتطوعة، التي دفعت حياتها ثمناً لمداواة جراح مصابي مسيرة العودة، ذهبت رزان 21 عاماً واختفت ابتسامتها البريئة، التي كانت تخفف آلام الجرحى وتضمد أوجاعهم منذ انطلاق مسيرات العودة في غزة، ابتلع الموت حيويتها ونشاطها وطموحها وتفاؤلها بغد أفضل ستشرق عليه شمس الحرية يوماً ما، هل كانت تتوقع وداعها بهذه الحفاوة؟ هل كانت على موعد مع من سبقوها من الجرحى الذين داوتهم ولم تكتب لهم النجاة؟ هل فكرت يوماً وهي تؤدي واجبها الإنساني الشجاع على خط المواجهة بأن ثمة رصاصة ربما تخطئ طريقها لتستقر في جسدها النحيل؟ هل تخيلت هذا اليوم فوجف قلبها لثوان مترددة، فتباطأت عن الاندفاع نحو المواجهات لتتفادى الرصاص الذي يمر فوق رأسها؟ لم يحدث. ولم تتردد لحظة في تلبية نداء الواجب وإسعاف المصابين مهما اقترب منها الخطر والتف حول عنقها ليخنقها، بل كانت لا تعرف الخوف ولا تهاب الموت! تلك هي رزان التي يعرفها الجرحى والمسعفون والأطباء وزملاؤها وأسرتها، كان حلمها أن تعود إلى مسقط رأسها في قرية سلمة قضاء مدينة يافا المحتلة، لكن القدر لم يمهلها، فرصاص الغدر الذي اخترق صدرها قضى على حلمها في العودة، وتركت مفتاح العودة لمن يحمل الراية من بعدها».

الياسمين الأردني

الأوضاع في الأردن مثار مخاوف الكثيرين من بينهم محمد سمير في «اليوم السابع»: «نخطئ خطأ جسيماً إذا أطلقنا على ما حدث في الأردن الشقيق من تخريب ودمار بأنه «احتجاجات» أو «تظاهرات» أو حتى «ثورات»، بل هو بدون أدنى لبس «بلطجة وتآمر وإجرام». لأنه لابد أن نسمى الأمور بمسمياتها الحقيقية الناتجة عن الفعل ذاته، وهو ما يصنع الفارق، فالمحتج والمتظاهر والثائر هم في الأساس أشخاص أصحاب قضية وطنية، لهم وجهة نظر عادلة مخالفة للسياسات الحكومية تجاه أمر ما أو أكثر، وهم في سبيل عرض قضيتهم الوطنية هذه بشكل فاعل ينتهجون كل أشكال ووسائل الضغط السلمية التي تضمن لهم في النهاية تحقيق جميع مطالبهم العادلة أو جزءا كبيرا منها على الأقل، لذا فهم لا يمكن أبداً تحت أي مسمى أن يسلكوا مسلكاً يضر ببلادهم أو ينال منها. وعلى النقيض من ذلك تماماً تأتي أفعال البلطجية والمتآمرين والمجرمين، فهم تحت دعوى الاحتجاج لا يجدون أي غضاضة في الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وممارسة كل أشكال العنف من حرق وتدمير وسلب ونهب واعتداء على النفس، قد يصل لحد القتل، بدون أي وازع من ضمير أو أخلاق. حمى الله الأردن الشقيق من كل سوء، ورد عنه كيد الكائدين والمتآمرين، إنه سميع مجيب الدعاء».

عيش وملح وأردن

«في عام 1999 عندما توفى الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، نشر في جريدة «الأهرام» خبر ما زال يتذكره علاء عريبي في «الوفد»، الخبر كان عن قيام الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات، رحمة الله عليه، بإيداع مليار دولار في خزينة البنك المركزي الأردني، هذا الخبر أظن أنه نشر بعد يوم أو يومين من وفاة الملك حسين رحمة الله عليه، ونشر أيامها عن تضارب الأوضاع الاقتصادية في المملكة، وأن بعض المستثمرين يفكرون في الخروج من المملكة، وكنا أيامها نترقب الوضع في الأردن الشقيق بقلق شديد، وكنا ندعو من قلوبنا لإخوتنا في المملكة، خاصة أننا نعلم جيدا حالتها الاقتصادية، وأنها من البلدان التي لم يتوفر لها حظ مع الموارد الطبيعية. رغم صغر مساحة الخبر، لفت انتباهي بسرعة، وللأسف لم أتمالك حبس دموعي وأنا أقرأه، الشيخ زايد بما عرف عنه من شهامة وفروسية، أدرك أن أشقاءنا في المملكة يمرون بمحنة، وأن تفكير المستثمرين في الخروج سوف يهدد اقتصاد المملكة بالوقوع، فكلف في ثوان بإيداع المليار دولار في خزينة البنك المركزي الأردني. حديثي هذا أوجهه للرئيس السيسي، وأقول، إن الأردن الشقيق يستوعب آلافا من العمالة المصرية منذ عشرات السنين، ورغم ظروفه الاقتصادية لم يفكر للحظة في إغلاق بلاده في وجه أولادنا، وأتساءل: ما الذي يمكن أن نقدمه في ظل ظروفنا الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، لأهلنا في المملكة؟ هل يمكن أن نأخذ من الاحتياطي مبلغ مليار دولار كوديعة في البنك المركزي الأردني؟».

نجح الأردنيون وفشلنا

يسأل محمد سيف الدولة في «الشعب»: «لماذا استطاع الأردنيون أن ينظموا مثل هذا الإضراب الناجح، بينما لم يستطع المصريون أن يحولوا فقرهم ومعاناتهم وغضبهم إلى أى فاعليات معارضة؛ لا إضراب أو مظاهرة أو اعتصام أو مؤتمر حاشد أو حتى عريضة جماعية توقع عليها النقابات العمالية والمهنية والأحزاب السياسية والشخصيات العامة ونواب البرلمان، رغم أن القرارات الاقتصادية المصرية كانت أشد عنفا وإرهاقا وإفقارا، عشرات الأضعاف لمعايش الناس وظروفهم من القرارات الأردنية، بدءا بفرض ضريبة القيمة المُضافة وإلغاء دعم الطاقة ورفع الأسعار ثم القرار الكارثي بتخفيض الجنيه، بما أدى فعليا إلى تخفيض القيمة الفعلية لدخول المصريين ومدخراتهم إلى الثلث تقريبا مما كانت عليه قبل هذه القرارات؟ والمفارقة أن الأردن لم يشهد ثورة كالتي حدثت في مصر، والتي انتزع فيها المصريون مكاسب وحقوق وحريات لا حدود لها، كنزاهة الانتخابات وحق التظاهر والاعتصام وتشكيل الأحزاب وإصدار الصحف، والقدرة على إسقاط الرؤساء وإقالة الوزارات. كما أن للشعب المصري تاريخا مبكرا ومشرفا في التصدى لشروط وضغوط مؤسسات الإقراض الدولي، فلا تزال انتفاضة يناير/كانون الثاني 1977 محفورة في وعي وضمير المصريين، التي كان لها بالغ الأثر لعقود طويلة في خوف وتردد وتلكؤ الحكومات المصرية المتعاقبة في الخضوع والاستسلام «الكامل» لشروط الصندوق التي لم تتوقف يوما واحدا منذ 40 عاما، فما الذي حدث؟ الإجابة واضحة ومعروفة للجميع، وهي أنه تم إجهاض الثورة المصرية وكل مكتساباتها، وأن مصر كلها اليوم حبيسة قبضة بوليسية حديدية، محظور عليها الاعتراض أو الكلام أو حتى الهمس».

بغداد عطشى

ومن الأردن نتوجه مباشرة لبغداد على يد عمرو جاد في «اليوم السابع»: «لم يكن الجواهري، شاعر العرب الأكبر، الذي تغنى بنهر دجلة في أجمل قصائده، يعلم أن يومًا سيأتي على الناس وهم يعبرون نهره المفضل سيرًا على الأقدام، بعدما تفاجأوا ذات صباح بأنه اقترب من الجفاف، تفاجأوا رغم كل التحذيرات العالمية من أزمة مياه قد تكون سببًا في نهاية العالم، لكنّ العراقيين معذورون في ظل انشغالهم بلملمة آثار الإرهاب، والبحث عن تشكيل متوافق للحكومة يُرضى التركيبة السياسية المعقدة التي أفرزتها الانتخابات، بينما اعتاد الجار التركي جمع المكاسب على حساب أشلاء الجيران، وعملية ملء سد «إليسو» التركي لم تكن فقط سببًا في عطش يهدد سكان بغداد والموصل، لكنها أثبتت للعراقيين أن الدولة حين تصبح فريسة ضعيفة يسهل على الضباع التقافز حولها والنهش في أطرافها، أو كما قال الجواهرى أيضًا: يا دجلة الخير شكوى أمرُها عجبٌ أن الذي جئت أشكو منه يشكوني، ماذا صنعتُ بنفسي قد أحقْتُ بها ما لم يُحقْهُ بـ(روما) عسفُ (نيرون)».

لا تحسن محتمل في البنية التحتية للنظام التعليمي المصري والياسمين الأردني يثير رعب السلطة

حسام عبد البصير

الجزائر: القضاء السويسري يفتح مجدداً ملف الجنرال خالد نزار المتهم بالتعذيب !

Posted: 07 Jun 2018 02:29 PM PDT

الجزائر – « القدس العربي»:قررت المحكمة الفدرالية السويسرية إعادة فتح ملف الجنرال خالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق المتهم من قبل مجموعة أشخاص بممارسة التعذيب ضدهم خلال فترة توليه المسؤولية في تسعينيات القرن الماضي، وذلك بعد أن كان القضاء السويسري قد قرر حفظ الدعوى المرفوعة ضد الجنرال.
وقال موقع منظمة «تريال» التي توفر المساعدة لأصحاب الدعاوى القضائية أن القضاء قرر إعادة فتح الملف، وأمر النيابة العامة بالشروع في اتخاذ الإجراءات الضرورية للتحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الجنرال، وأن قرار المحكمة الفيدرالية الذي جاء في حوالي 50 صفحة، أكد أن الجزائر «شهدت فعلاً في التسعينات نزاعاً مسلحاً، وأن الجنرال خالد نزار كان على إدراك بالجرائم التي كانت تقع تحت إمرته».
واعتبرت المنظمة أن القرار الصادر عن المحكمة يفرض على النيابة العامة الاستمرار في تحقيقاتها.
وذكر بنديكت دومايرلوز، المحامي المكلف بالتحقيقات لدى منظمة تريال أن «القرار التاريخي يجبر النيابة العامة على تحديد مسؤولية الجنرال نزار، وخاصة أن المحكمة الفدرالية أكدت أنه لا يمكن تجاهل ما فعله الذين كانوا يخضعون إلى أوامره في تلك الفترة».
جدير بالذكر أن متاعب نزار مع القضاء لم تبدأ منذ فترة قصيرة، فقد سبق أن حاول القضاء الفرنسي توقيفه سنة 2001، وقد غادر الجنرال التراب الفرنسي على عجل بعد أن أبلغ أن هناك مذكرة توقيف ضده بتهمة التعذيب، ورغم أن علاقاته مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم تكن جيدة آنذاك، إلا أن السلطات الجزائرية بعثت بطائرة خاصة إلى باريس لتمكن نزار من مغادرة التراب الفرنسي من دون أن يتم توقيفه، لكن ما تم تفاديه سنة 2001 وقع سنة 2011 عندما تم توقيف الجنرال نزار بسويسرا التي قال آنذاك إنه ذهب للعلاج في أحد مستشفياتها، لكنه قبل أيام أكد أنه مقيم في سويسرا منذ سبع سنوات وأن لديه أعمالاً هناك، وبعد استجواب خضع له لمدة تجاوزت العشر ساعات في تهمة التعذيب التي تقدمت بها مجموعة من الأشخاص كانوا ينتمون إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ، تم الإفراج عنه، لكن التحقيق في القضية تواصل إلى غاية 2017، عندما قرر القضاء حفظ القضية، لكن الذين رفعوا دعوى ضده استأنفوا الحكم أمام المحكمة الفيدرالية.
جدير بالذكر أن الجنرال خالد نزار من أكثر الشخصيات العسكرية والسياسية إثارة للجدل، فقد وجد نفسه لسبب أو لآخر في طليعة ثلة من الجنرالات التي اختارت وقف المسار الانتخابي سنة 1992، وذلك بعد أن فاز إسلاميو جبهة الإنقاذ بالغالبية في الدور الأول، وفيما يعتبر البعض أنه أنقذ الجمهورية من الوقوع في براثن التطرف، وحال دون تحول الجزائر إلى أفغانستان (في نسخة طالبان)، في حين يراه آخرون انقلابيا ضد الإرادة الشعبية، وأنه مسؤول عن الأرواح التي سقطت والتجاوزات التي وقعت خلال تلك الفترة، ليبقى الجدل قائما حول الجنرال نزار، الذي كان أقوى رجل في النظام الجزائري خلال النصف الأول من التسعينيات، قبل أن ينسحب تدريجيا من المشهد، وخفت تأثيره وتراجع ظله، لكنه يبقى الوحيد بين كل المسؤولين عن تلك الفترة الذي يتحدث صراحة عن دوره وعما جرى، والوحيد الذي أصدر مذكراته بين مجموعة الجنرالات الذين كانوا يوصفون بـ « أصحاب القرار».

الجزائر: القضاء السويسري يفتح مجدداً ملف الجنرال خالد نزار المتهم بالتعذيب !

غضب واستياء بعد انفجار مدينة الصدر: العبادي يتوعد بـ«إجراءات رادعة»… وإقرار بفشل الأداء الحكومي

Posted: 07 Jun 2018 02:29 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الانفجار، الذي وقع مساء الأربعاء، في مدينة الصدر شرقي بغداد، وتسبب بمقتل 18 شخصا وأصابة أكثر من 90 آخرين، غضباً واستياءً في الأوساط السياسية، التي دعت إلى التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، الذي وقع بسبب تخزين صواريخ وعتاد، تحت حسينية تسيطر عليها قوات «سرايا السلام»، الجناح المسلح للتيار الصدري.
وتعدّ مدينة الصدر، المكتظّة بالسكان، المعقل الرئيس لأنصار التيار الصدري، وإحدى أبرز المناطق التي شهدت عمليات مسلحة ضد القوات الأمريكية بعد عام 2003.
وروى أحد سكان المدينة، أمجد الياسري (32 عاماً)، لـ« القدس العربي»، تفاصيل ما حدث، مشيراً إلى أن: «الانفجار وقع بعد نحو ساعة من الانتهاء من الإفطار. الصوت كان مدوياً وأثار مخاوفنا من سقوط المنزل علينا، فسارعنا للخروج». وأضاف: «كانت سحب الدخان والغبار تعم المكان، وصوت الإطلاقات النارية والانفجارات المتعاقبة كثيفٌ جداً»، متابعاً: «توجهت إلى مكان التفجير الذي وقع في قطاع 10، للمساعدة في إجلاء الناجين وإخلاء الجثث».
وبين الياسري، الذي يعمل نجاراً، أن: «التفجير وقع في حسينية (مسجد للشيعة) الحسين. هذه الحسينية أنشأها الصدريون بعد عام 2003، وكانت قبل هذا التأريخ مقراً لحزب البعث»، منوهاً إلى أن «كدس العتاد كان مدفوناً تحت الحسينية، إضافة إلى جزء من باحة مدرسة الثبات الابتدائية للبنات، المجاورة للمسجد».
وأوضح أن «التفجير أدى إلى تهدم الحسينية والمدرسة، فضلاً عن تهدم نصف مدرسة البنين الابتدائية المجاورة لمدرسة الثبات»، مؤكداً مقتل حارس مدرسة الثبات وعائلته جراء التفجير».
وحسب المصدر «توجد في الحسينية أكداس للعتاد الرشاش بمختلف الأحجام والأنواع، إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة والاعتدة والصواريخ والعبوات الناسفة، تم دفنها بجوار الحسينية، في منطقة معزولة لا يسمح لأحد بالاقتراب منها». وأكد أن «جيش المهدي الذي تحول فيما بعد إلى سرايا السلام، يستعمل المساجد التابعة له كمخازن للأسلحة والصواريخ والعبوات الناسفة»، موضّحاً أن «قسماً من هذه الصواريخ والعبوات تعود لفترات مقاومة المحتل، لكن أضيف لها كميات أخرى جلبوها خلال مشاركتهم في عمليات تحرير سامراء وصلاح الدين». وأشار إلى أن «التفجير خلّف حفرة بعمق نحو 5 أمتار»، لافتاً إلى إن «جميع المنازل المحيطة بالحسينية سقطت على رؤوس العائلات، الأمر الذي قد يرفع أعداد الضحايا، خصوصاً إن المنازل صغيرة وقديمة وتحتوي على عائلات كبيرة»، على حدّ قوله. وزاد أن «هناك الكثير من الضحايا سقطوا جراء انفلاق العتاد الثقيل»، موضّحاً إن «آليات الحفر استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل لانتشال الجثث من تحت الأنقاض».
وانتشر في المنطقة عقب وقوع الانفجار، خبر مفاده بأن طائرةً قصفت المكان، الأمر الذي نفاه المصدر، مؤكداً أن «هذه الإشاعة أطلقها المنتمون للتيار الصدري للتغطية على سبب التفجير الرئيس. هؤلاء انتشروا في المنطقة وراحوا يطلقون العيارات النارية في الهواء لتفريق الناس، وبادروا بالحديث مع وسائل الإعلام التي جاءت لتغطية الحدث، أو الوقوف بالقرب من الضحايا في أثناء حديثهم للإعلام».
وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، أعلن مركز الإعلام الأمني، برئاسة العبادي، أن حادث مدينة الصدر نتج عن تفجير كدس للعتاد، مؤكداً إن «القوات الأمنية فتحت تحقيقا بالحادث لمعرفة ملابساته»، حسب بيان مقتضب.
وفور وقوع التفجير، وجه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تياره بتشكيل لجنة تحقيق بملابسات تفجير مدينة الصدر، فيما دعا أهالي المدينة لتفويت الفرصة على الأعداء.
وقال مكتبه الخاص في بيان: الصدر «يعزي أهلنا في مدينة الصدر ويستنكر بشدة هذا الانفجار ويدعو إلى التحلي بالصبر وضبط النفس وتفويت الفرصة على الأعداء الذين يتحينون الفرص للانقضاض على أي تحسن أمني وسياسي». وأمر الصدر تياره، حسب البيان «بتشكيل لجنة لمعرفة الأسباب التي أدت لهذا الانفجار وما أحاط به من ملابسات على أن ترفع تقريرها له خلال مدة أقصاها 3 أيام». كذلك، وجه رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أوامر فورية بالتحقيق في حادثة الانفجار الذي شهدته مدينة الصدر في بغداد أمس، فيما حمل «جهات خارج الأجهزة الأمنية» المسؤولية القانونية والقضائية. وقال في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي :«على خلفية جريمة خزن ذخائر في منطقة آهلة بالسكان في مدينة الصدر من قبل جهات غير مخولة مما أدى إلى انفجارها وسقوط ضحايا مدنيين أبرياء وجه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أوامره الفورية إلى وزارة الداخلية بالتحقيق بالحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الجهة التي ارتكبت هذه الجريمة» .
وطلب من «قيادات العمليات ومديريات شرطة المحافظات، القيام بحملات تفتيش واسعة داخل المدن وخارجها لمصادرة مخازن الأسلحة والذخائر التابعة لجهات خارج الأجهزة الأمنية المسؤولة ، وتحميل هذه الجهات المسؤولية القانونية والقضائية ومنع أي سلاح خارج إطار الدولة واعتبارها جريمة تعرض أمن المواطنين للخطر ويحاسب عليها القانون «.

شفافية التحقيق

اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد اعتبرت أن الحادث يمثل «فشلاً حكومياً»، معوّلة في الوقت ذاته على مدى «شفافية» النتائج التي ستخرج بها لجنة الصدر. عضو اللجنة سعد المطلبي قال لـ»القدس العربي» :»في حال ثبتت عائدية الكدس لسرايا السلام، فيجب أن يتحملوا المسؤولية، وتعويض الضحايا أيضاً»، معتبراً أن أمر الصدر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث، «أمر جيد». وأكد أن «في حال كانت نتائج اللجنة شفافة وتمكنت من وضع اللوم على الجهة الحقيقية، فهذا أمر إيجابي»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «الحادثة وقعت في معقل التيار الصدري، وفي حال تم تسويف القضية فإنها لن تكون بصالح التيار الصدري». ومن زاوية أخرى، عدّ المطلبي، انتشار السلاح في مدينة الصدر بهذه الصورة، «فشلاً حكومياً، خصوصاً أن هناك قرارا حكوميا سابقا يقضي بإخراج جميع الأسلحة والاعتدة من المدن، وخصوصاً من محافظة بغداد».
وأضاف: «الحكومة هي التي تطبق القانون على الجميع، وتفرض إخراج كل الأعتدة من العاصمة»، منوهاً إلى أن لجنته «تنتظر التقرير الرسمي من قيادة عمليات بغداد، ولا نستطيع التحرك إلا عندما يأتينا تقرير حقيقي موقع من القادة الأمنيين». وطالب الحكومة الاتحادية بـ»الإيفاء بتعهداتها والالتزام بواجباتها، خصوصاً نحن لدينا قوات أمنية كافية لإخلاء هذه المناطق من الأسلحة»، محمّلاً مجلس الوزراء هذه المسؤولية. واعتبر أن «قوة الحكومة وجديتها» الحل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هكذا حوادث، مشيراً إلى أن رواية قصف الطائرة لمكان الحادثة «غير مسؤولة، وتحاول إلقاء اللوم على الحكومة وسلاح الجو العراقي، وهذا تجن على الواقع».

سلاح غير منضبط

أما رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية، عمار طعمة، فقد عزا الحادث إلى انتشار ظاهرة «السلاح غير المنضبط»، وضعف إجراءات الدولة ضدها.
وقال في بيان: «حذرنا مراراً وتكراراً من الانتشار غير المنضبط للسلاح خارج إطار الدولة، والآثار والمآسي التي يمكن أن تنتج عنها بصور وأشكال مؤلمة ومأساوية»، مطالباً الحكومة بـ»التعامل الجدي في ملاحقة ومساءلة المقصرين الذين أوقعوا هذه الكارثة والمصيبة الجسيمة، واتخاذ إجراءات صارمة لاستئصال هذه الممارسات والسلوكيات المهددة لأمن الشعب واستقراره». كما دعا الوزارات المعنية إلى»تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بمنع انتشار السلاح داخل المدن، وضرورة تواجد السلاح والمسلحين في ساحات القتال والمواجهة ضد الارهاب، وان يقتصر الجهد الأمني داخل المدن على الأجهزة الرسمية المختصة».
وحث الحكومة على «تعويض الضحايا وذويهم وممتلكاتهم التي تضررت جراء التفجيرات، والمساهمة في توفير العلاج للجرحى».
وفي أيلول/ سبتمبر 2016، وقع تفجير مماثل لتفجير مدينة الصدر، في منطقة العبيدي شرقي العاصمة بغداد أيضاً، حيث انفجر كدس للعتاد يعود لإحدى فصائل «الحشد الشعبي»، الأمر الذي تسبب بسقوط ضحايا وأضرار جسيمة في ثماني مناطق محيطة. في حينها، تم تعويض الضحايا عما لحق بهم من أضرار بشرية أو مادية، من قبل الفصيل المتسبب بالحادث، إضافة إلى تعويضات أخرى من محافظة بغداد.

غضب واستياء بعد انفجار مدينة الصدر: العبادي يتوعد بـ«إجراءات رادعة»… وإقرار بفشل الأداء الحكومي

إيران: قادرون على إنتاج 190 ألف «وحدة فصل» خلال 10 أشهر

Posted: 07 Jun 2018 02:28 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» : قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيراني علي أكبر صالحي أمس الخميس، إنّ بلاده قاردة على إنتاج 190 ألف «وحدة فصل» (SWU)، خلال 10 أشهر.
وأوضح في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، أنه سيتم تزويد مركز نطنز النووي، بأجهزة الطرد المركزي.
وشدد صالحي على ضرورة تحقيق إيران الاكتفاء الذاتي من الوقود، قائلاً: «علينا تحقيق هذا الهدف، ففي حال امتنعت باقي الدول عن تصدير الوقود إلينا، يجب أن نكون قادرين على توفير وقودنا بأنفسنا».
وأشار أنّ بلاده تسعى لإنتاج 8 آلاف كيلوواط من الطاقة النووية، على المدى المتوسط، وتهدف إلى إنتاج 20 ألف كيلوواط على المدى البعيد.
ورد صالحي على ادعاءات إنفاق إيران مئات المليارات من الدولار، لأنشطتها النووية، قائلاً: «منذ 30 عاماً ونحن ننشط في مجال الطاقة النووية، ولم ننفق لهذه الأنشطة سوى 6 مليارات و500 مليون دولار».
والثلاثاء أعلن صالحي، بدء بلاده «العمل في البنية التحتية اللازمة لبناء أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة نطنز الكهربائية»، إثر توجيهات بهذا الخصوص من المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي.
وفي 8 أيار/ مايو الماضي، أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران المبرم عام 2015، وإعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على طهران، مبررًا قراره بأن «الاتفاق سيئ ويحوي عيوبًا عديدة». ‎
ولاحقًا، دعت واشنطن إلى اتفاق جديد مع طهران «يتناول جميع جوانب السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، بما في ذلك في اليمن وسوريا». كما وضعت شروطًا عدة لذلك، أبرزها أن تكشف طهران لمنظمة الطاقة النووية عن برنامجها النووي بالكامل، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإغلاق كل مفاعلات المياه الثقيلة. وتضمنت الشروط وقف إيران تطوير الأسلحة الباليستية، والامتناع عن تقديم الدعم لـ»حزب الله» في لبنان وجماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في اليمن، وسحب قواتها من سوريا، والتوقف عن التهديد بالقضاء على إسرائيل وتهديد الممرات البحرية والهجمات الإلكترونية.
إلى ذلك، شدد موقع مقرب من وزارة الخارجية الإيرانية على ضرورة إعادة مراكز صنع القرار في البلاد النظر بشكل أساسي وكامل في استراتيجية الجمهورية الإسلامية في سوريا تفادياً للمزيد من الأضرار بسبب «صدمة الشام» وفرض روسيا موازنة جديدة هناك.
وكتب موقع «الدبلوماسية الإيرانية» في مقال عنوانه «صدمة الشام» بأن محاولات روسيا لفرض موازنة جديدة في الملف السوري تفرض على النخب الحاكمة ومراكز صنع القرار الإيرانية إعادة النظر بشكل أساسي وعميق في استراتيجية البلاد في سوريا.
وأضاف أن سياسة إيران الخارجية تمر بتجربتين مريرتين هذا الأيام ألا وهما اقتراب الاتفاق النووي من الانهيار وتطورات الملف السوري الخطيرة.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كفّلت جناحها الذي يميل للغرب بملف الاتفاق النووي، وأنها أعطت إدارة الملف السوري لجناحها المتحالف من الروس، لكن كلا الجناحين فشلا في تحقيق المطلوب، وبل تحولت الحالة إلى تجربة مريرة يصعب العثور على طريق للخروج من الملفين دون خسائر أو بأقل الخسائر.
وقال موقع «الدبلوماسية الإيرانية» إن سبب فشل جناحي النظام الإيراني القريبين من الغرب والروس هو عدم قراءتهما الصحيحة من التطورات المستقبلية وعمق استراتيجيات الدولية.
وأعرب المقال عن قلقه المتزايد إزاء التطورات السريعة وغير المتوقعة في المشهد السوري، وقال إنه فجأة بعد إعلان روسية عدم بيع منظومة صواريخ «أس-300: إلى سوريا، ظهر بشار الأسد في حضن فلاديمير بوتين الدافئ في مدينة «سوتشي».
وكشف الرئيس الروسي خلال لقائه بنظيره السوري عن مفاجأة أخرى حينما شدد على ضرورة انسحاب القوات الخارجية من سوريh، وفسر المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، تصريح بوتين بشكل أوضح قائلاً «على جميع القوات الخارجية أن تنسحب من سوريا إلا القوات الروسية».
وأعرب الموقع المقرب من الخارجية الإيرانية عن استيائه البالغ إزاء وضع بوتين اسم إيران وميليشياتها وقوات حزب الله اللبناني بجنب القوات الأمريكية والفصائل المسلحة الموالية لها في موضوع الانسحاب من سوريا.
واعتبر صمت روسيا المتعمد إزاء القصف الإسرائيلي المتواصل على مواقع القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في سوريا بأنه مقلق للغاية، وقال متسائلاً «أليس روسيا تحارب بجنب إيران وحلفائها في سوريا؟ وماذا يحصل الآن حيث تغيرت سياسة الروس ولهجتهم؟».
ولفت «الدبلوماسية الإيرانية» النظر إلى تصريحات سفير إيران لدى موسكو الذي قال إن كيفية الحل للأزمة السورية ستكون بداية التحول الأساسي في النظام الإقليمي وأن ذلك سيؤثر على شكل النظام الدولي لاحقاً.
وأضاف المقال أن روسيا توظف تواجدها وتأثيرها على الملف السوري لفرض بعض التوازنات مع باقي قوى الإقليم.

إيران: قادرون على إنتاج 190 ألف «وحدة فصل» خلال 10 أشهر

محمد المذحجي ووكالات

ارتفاع معدل المشاجرات العائلية وحوادث الطرق في شهر رمضان في الضفة

Posted: 07 Jun 2018 02:28 PM PDT

رام الله ـ« القدس العربي»: على خلاف الهدي الديني في شهر رمضان، الذي يدعو لتجنب إثارة المشاكل، وحل الخلافات وزيادة أواصر العلاقات بين أفراد المجتمع، أعلنت الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية عن ارتفاع المشاجرات العائلية خلال هذا الشهر بنسبة 23%،
وقال الناطق الإعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، إن مشاجرات واعتداءات على مواطنين بأعداد كبيرة وقعت خلال أول 20 يوما من شهر رمضان هذا العام، وذلك وفقا لإحصائية صدرت عن إدارة العمليات المركزية. وتوضح الإحصائية الجديدة أن عدد المشاجرات بلغ 271 مشاجرة، و189 اعتداء على مواطنين، نتج عنها 324 إصابة، بدون أي جريمة قتل، واختلفت عما كانت عليه في العام الماضي، وارتفعت بما نسبته 23%.
وسجلت الشرطة في العام الماضي وقوع 209 مشاجرات، و167 اعتداء، نتج عنها مقتل مواطن، وإصابة 273 .
ولا تعود المشاجرات بين الفلسطينيين لأسباب كبيرة، حسب ما أفادت به الشرطة، ويؤكد العقيد ازريقات، أن أسبابها كانت بسيطة، ويمكن التغلب عليها بـ «كلمات».
وأوضح أن الأسباب الأساسية التي فجرت الشجارات تعود أغلبها لخلافات بين الأطفال، أو بسبب وقفة مركبة، وخلافات بين شباب تتطور لمشاجرات كبيرة تتدخل العائلة بكاملها، ما ينتج عنها قتل، وإصابات، وأضرار بالممتلكات، والمنازل، وترويع الأطفال، والنساء، والشيوخ . وأشار إلى أن الشرطة والأجهزة الأمنية وضعت خطة للاستجابة السريعة للبلاغات حول المشاجرات، ما ساهم في السيطرة عليها، وتخفيف التوترات وجرائم القتل خلال هذا الشهر. وناشدت الشرطة كافة المواطنين التحلي بالصبر، وتغليب لغة الحوار، والتوجه للقضاء، والجهات المعنية في حل الخلافات.
وكان قاضي القضاة قد أصدر مطلع شهر رمضان قرارا للمحاكم الشرعية، بعدم تسجيل أي حالة طلاق خلال الشهر بين الأزواج، بسبب المشاكل بينهم أيضا بسبب الصيام. ولم تكن الخلافات والمشاجرات العائلية هي وحدها من شهدت ارتفاعا في شهر رمضان، إذ سجلت حوادث السير أيضا التي أودت بحياة عدد من المواطنين زيادة مماثلة.
وبينت إحصائية صادرة عن «حملة رمضان بأمان» أن عدد الحوادث المرورية لغاية 20 رمضان الحالي بلغ 784 حادثا وذلك بارتفاع بنسبة 11% مقارنة بالعام 2017. وقالت إن عدد الوفيات الناجمة عن تلك الحوادث بلغ 10، وذلك بارتفاع نسبته 11%، كما أفادت الحملة بأن عدد الإصابات بلغ 554 إصابة.
وأهابت الحملة بجميع السائقين ومستخدمي الطرق بوجوب الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية وضرورة التحلي بـ «أخلاقيات القيادة الآمنة». وتضم هذه الحملة عددا من الجهات الرسمية، مكونة من الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق ونيابة مكافحة الجرائم المرورية، وإدارة شرطة المرور، ومؤسسات أهلية أخرى.
وتهدف لتوعية السائقين بالإرشادات المهمة المتعلقة بالقيادة بحذر خلال شهر رمضان المبارك، والحد من الحوادث المرورية والممارسات الخاطئة لبعض السائقين ومستخدمي الطريق، باستخدام مجموعة من النشرات الإرشادية على مختلف وسائل الإعلام الاجتماعي ومحطات التلفزه والإذاعات المحلية، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من النشاطات الميدانية في جميع المناطق.

ارتفاع معدل المشاجرات العائلية وحوادث الطرق في شهر رمضان في الضفة

التناوب على السلطة في دول افريقيا معضلة تتسع و لا حل لها

Posted: 07 Jun 2018 02:28 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: فوجئ سكان جمهورية كوت ديفوار الواقعة في غرب إفريقيا أمس برئيسهم ألوسان واتارا الذي كان من أكبر المنادين بدمقرطة القارة الإفريقية، وهو يعلن عن نيته الترشح لمأمورية ثالثة لا يسمح له بها الدستور.
وأظهر هذا الإعلان الذي قوبل باستغراب كبير، أن عدوى مرض التشبث بكرسي الحكم تتسع شيئا فشيئا بين رؤساء أفقر قارات العالم وأبشعها أنظمة حكم.
وقد انضم الرئيس الإيفواري ألوسان واتارا بإعلانه البقاء في السلطة، لقائمة الرؤساء الأفارقة الممتنعين عن مغادرة الحكم والتناوب على السلطة.
ومن هؤلاء يتذكر الجميع ما فعله الرئيس الرواندي بول كاغامي الذي وصل للسلطة عام 2000 وانتخب عام 2003 وعام 2010 وعام 2017، وهو بهذه المأموريات المتصلة يكون رئيساً مدى الحياة لشعب من أفقر شعوب الأرض وأكثرها حاجة لحكم رشيد.
وغير بعيد من رواندا، يسير رئيس بوروندي ابيير انكورورنزيزا الملقب بـ «القائد الأبدي الأسمى»، على نفس الدرب: فقد انتخب عام 2005 وأعيد انتخابه عام 2010 وعام 2017 وهو يستعد حالياً، تحت وقع الاحتجاجات، للبقاء رئيساً أبدياً لبوروندي عبر تمديد فترة رئاسته حتى عام 2034.
وفي الجزائر يتصامم الرئيس العجوز عبد العزيز بوتفليقه عن معارضيه، وهو يشد أحزمة كرسيه المتحرك حالياً لخوض غمار ولاية خامسة، بعد أن قطن 18 عاماً في قصر المرادية. وفي النيجر قد يحدث خلاف ما سبق حيث أن القضاء النيجري حاكم ثلاثة شبان دعوا لبقاء الرئيس محمدو يوسوفو في السلطة لمأمورية ثالثة.
ويحرك رئيس التوغو فور اغناسنغبي صفوف مؤيديه ليبقى في السلطة عقوداً أخرى.
ويسير رئيس الكونغو جوزيف كابيلا على الدرب ذاته، فبعد أن كان عليه أن يسلم السلطة لخلفه في ديسمبر/ كانون الأول 2016، وأن يدخل في فترة تقاعد هنيئة في قصوره بعد مأموريتين رئاسيتين ثقيلتين على شعب الكونغو، خرق كابيلا اتفاقا مع معارضيه، توصلت له الكنسية بشق الأنفس، حيث أرجأ الانتخابات الرئاسية، وتذرع بحجج واهية وحدد من تلقاء نفسه وخارج ترتيبات الدستور، يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2018 موعداً لانتخابات رئاسية، ولا أحد يصدق هذا الموعد.
وفي غينيا التي يحكمها ألفا كوندي زعيم المعارضة الغينية لأكثر من ربع قرن، انتشرت عدوى البقاء في السلطة، فقد انتخب كوندي عام 2010 ثم أعيد انتخابه عام 2015، وبدأ يعد العدة الآن لتعديل الدستور، لا لفرض ترشحه لمأمورية ثالثة فحسب، بل لإرجاع عداد مأموريات الرئاسة إلى الصفر من أجل أن يبقى رئيسا مدى الحياة.
وقد فوجئ الغينينون قبل أيام برئيس الشرطة الغينية وهو يصرح «أنه طالما أن الرئيس ألفا كوندي حي فسيبقى رئيسا لغينيا».
ويؤكد أنصار الرئيس الغيني أن بقاءه في السلطة، ضروري ليكمل برنامج إنجازاته.
وبذا تحول «تأبيد الرئيس لإكمال الإنجازات»، لأسطوانة مشروخة وأغنية ممجوجة، يتذرع بها الرؤساء الرافضون للتناوب على السلطة، من أجل الالتفاف على دساتير بلدانهم للبقاء في الحكم.
وفي موريتانيا نجد التمسك ذاته بالحكم مع التصريح الموازي بالمغادرة، فقد أكد الرئيس محمد ولد عبد العزيز «أنه سيدعم مرشحا للرئاسة في انتخابات 2019»، نافياً الإشاعات المتداولة بخصوص نيته تعديل الدستور للترشح لمأمورية ثالثة.
وحدث هذا بينما علّق مطالبون ببقاء ولد عبد العزيز في السلطة آلافاً من صوره على أعمدة الكهرباء في نواكشوط مصحوبة بشعار «الاستمرار لإكمال الإنجازات».
وانتخب ولد عبد العزيز بعد نجاح انقلابه العسكري عام 2008 على الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله، عام 2009 رئيساً للبلاد وأعيد انتخابه عام 2014 في ولاية تنتهي منتصف عام 2019.
ونفى الرئيس الموريتاني مرات عدة نيته البقاء في السلطة لكن لما لم تختف الإشاعات المتعلقة بها؟
والحقيقة أن الرئيس ولد عبد العزيز يعد العدة ليبقى وهو خارج الرئاسة، متحكماً في شؤون موريتانيا، وستبدي الأيام القريبة ما هو من ذلك مجهول الآن.

التناوب على السلطة في دول افريقيا معضلة تتسع و لا حل لها
هؤلاء القادة الأبديون المتشبثون بكرسي الحكم

اتحاد الكرة الأرجنتيني: قرار بعدم اللعب في القدس المحتلة مساهمة في السلام العالمي

Posted: 07 Jun 2018 02:27 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي» : لم يصدر عن أي مسؤول رياضي أو سياسي في الأرجنتين أي تعليقات تشير الى ان الفريق الوطني الأرجنتيني تعرض لتهديدات عنيفة تمنعه من اللعب في القدس المحتلة . وقال رئيس اتحاد كرة القدم الأرجنتيني كلاوديو تشيكي تابيا إنه يعتبر القرار بعدم اللعب في القدس المحتلة، مساهمة في السلام العالمي، مشيرا الى مسؤوليته عن صحة وسلامة الفريق. من جانبه قال المهاجم غونزالو هيغوين إن «الحس السليم يأتي أولا ولذا نعتقد بأن عدم الذهاب هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به».
«القدس العربي» رصدت ردود الفعل الإعلامية داخل الأرجنتين بشأن القرار إذ اتضح ان الرأي الغالب هو ان الحادث الذي أثار الجدل ليس جديدا او غير مألوف، ولكن لا علاقة له بالفريق الأرجنتيني على وجه التحديد. وأوضح معلقون في الأرجنتين ان معظم الأحداث الرياضية التي تتشابك مع إسرائيل تواجه الكثير من المتاعب بما في ذلك انسحاب وفود رياضية من دول عربية وإسلامية. ولكن العديد من المعلقين أشاروا الى ان أهمية الحدث جاءت بسبب مشاركة أشهر لاعب كرة قدم في العالم ليونيل ميسي وسط وضع سياسي ساخن ناتج عن
وأوضحت مصادر أرجنتينية ان العديد من المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في الأرجنتين طالبوا في البداية الفريق بعدم اللعب بعد ان تأكدت الأنباء عن موعد المباراة ولكن ردود الفعل زادت مع  اقتراب الموعد الكبير بعد أن دعا رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب ميسي شخصيا الى عدم السفر الى كيان يعتبر وجها للعنصرية.
وكشفت الصحافة الأرجنتينية ان هذه الاحتجاجات لم تؤد الى تغيير القرار باللعب بسبب ان الفريق كان وقع بالفعل عقدا بقيمة أكثر من مليوني دولار أمريكي للمباراة. ولكن نقطة الانهيار وقعت عندما ظهر أكثر من 20 شخصا ينتمون الى حركة المقاطعة «BDS» في جلسة تدريب وهم يلوحون بقمصان ملطخة بالدماء مع تسمية كل لاعب بالاسم.
وقد أزعج الحادث ميسي كثيرا، وبعد ذلك بساعات التقى اللاعب المعروف مع رئيس الاتحاد الآسيوي ليبلغه بأن الفريق لن يلعب مما دفع الحكومة الإسرائيلية الى التزاحم لإيجاد طريقة لإرجاع القرار لدرجة ان رئيس الوزراء الاسرئيلي بنيامين نتنياهو أراد نقل المباراة الى حيفا أثناء اتصال مع الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري. وحرصت السفارة الاسرائيلية في الأرجنتين على نشر شائعات  تتحدث عن تهديدات واستفزازات وراء القرار، وزعم السفير الإسرائيلي في بيونس ايرس ان سبب عدم اللعب لم يكن سياسيا. وقال إن الفريق ليست لديه مشاكل مع إسرائيل.  

اتحاد الكرة الأرجنتيني: قرار بعدم اللعب في القدس المحتلة مساهمة في السلام العالمي
نتنياهو حاول نقل المباراة إلى حيفا
رائد صالحة:

الناطق باسم «مجلس منبج العسكري» لـ «القدس العربي»: نرفض أي سيطرة لتركيا أو فصائلها على المدينة

Posted: 07 Jun 2018 02:27 PM PDT

أنطاكيا – «القدس العربي» : أكد الناطق باسم مجلس منبج العسكري شيرفان درويش رفض دخول أي قوى موالية لتركيا إلى منبج في اطار اتفاق التسوية التركي مع الولايات المتحدة. وقال درويش في حديث خاص لـ «القدس العربي» إن على تركيا وفصائلها وقبل الحديث عن دخولها منبج ان تعمل على تحقيق الاستقرار في مناطق تواجدها الحالية، وانهاء مظاهر النهب والفوضى، فدرع الفرات فصائل متناحرة فيما بينها ونحن نرفض نقل الفوضى إلينا في منبج، وما حدث في جرابلس مثال على ذلك، اذ اختلفوا فيما بينهم وخرجوا ببيانات متعارضة، نحن قواتنا من ابناء منبج وننسق مع «قسد»، اما المستشارون العسكريون الذين ساعدونا على تدريب قواتنا فهم سيخرجون في الايام المقبلة». وتضفي هذه المواقف المتعنتة من قبل مجلس منبج وقوات سوريا الديمقراطية، مزيداً من التعقيدات حول تنفيذ الاتفاق التركي – الأمريكي، وكيفية تفسير بعض فقراته القاضية بخروج للقوى الكردية دون الحديث عن القوى الموالية لهم.
وبحكم العلاقة التحالفية بين قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في منبج ممثلة في مجلس منبج العسكري، فانه من الواضح ان المجلس، ما زال يتمتع بالدعم الأمريكي في تعزيز موقفهم الرافض للدخول التركي، خصوصاً ان الاتفاق المعلن بين تركيا والولايات المتحدة لا يشير إلى دخول تركيا او فصائلها لمنبج، بل يتحدث بصيغة فضفاضة عن نقاط مراقبة مشتركة وخروج لقوات وحدات الحماية الكردية، التي كانت تعتمد على تشكيلها الآخر «قوات سوريا الديمقراطية» في إدارة منبج.
وهذا ما يشير له الصحافي الحربي في مجلس منبج العسكري، بافي كيفارا، فقد صرح لـ «القدس العربي» بأن مجلس منبج ينسق خطواته مع التحالف الدولي، و»سيدافع عن المدينة»، بعد خروج الوحدات الكردية، أمام درع الفرات الموالي لتركيا التي يقول كيفارا إنها تقوم منذ فترة بمحاولة زعزعة الامن من خلال تفجيرات عدة نفذتها في المدينة في الفترة السابقة، ويضيف «قوات المجلس العسكري هي جزء من «قسد» ، ولا يمكننا الاستغناء عن بعضنا، نعتبر الدولة تركية بأنها دولة محتلة للأراصي السورية وباعتقادي لا يمكن ان تسمح بدولة محتلة ان تدخل اراضيها وان تتحالف معها».
وبينما تتحدث احدى نقاط الاتفاق الأمريكي – التركي عن اجراء انتخابات في منبج، فانه لا يمكن التكهن بمدى جدية هذه الانتخابات ان جرت تحت سيطرة مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية، كما ان الأمريكيين يبدون أكثر حرصاً على إرضاء تركيا بإبعاد الوحدات الكردية من منبج لكنهم لا يبدون الحماسة نفسها للسماح بدخول تركيا لهذه المناطق، ولا لإبعاد القوى الموالية للأكراد في قوات سوريا الديمقراطية، لتتمكن تركيا من بسط نفوذها كما حصل في جرابلس وعفرين.

الناطق باسم «مجلس منبج العسكري» لـ «القدس العربي»: نرفض أي سيطرة لتركيا أو فصائلها على المدينة

وائل عصام

شكراً لك يا ميسي

Posted: 07 Jun 2018 02:26 PM PDT

في ساعة متأخرة من الليل، في منتصف الليل تقريباً، تصاعدت تنهيدة ارتياح جماعية من بيوت جموع الإسرائيليين العاقلين. مع أخذ الظروف بالاعتبار، ليس هناك مفر من مقارنتها بعرض السرور المعروف الذي ينطلق من النوافذ عندما يتم تسجيل هدف رائع في الدقيقة الـ 89. محظور تجاهل هذا السرور، وكذلك أيضاً عدم الخجل منه. جاءت اللحظة التي فيها أيضاً إنسان يحب بلاده يفهم أنه يجدر بها أن تتلقى صفعة معينة تعيدها إلى اليقظة. ويفضل بالطبع أن يحدث هذا بواسطة إلغاء مباراة كرة قدم وليس بهجوم مفاجىء على الحصن.
من المبكر بالطبع أن نعرف إذا كان إلغاء وصول منتخب الأرجنتين إلى إسرائيل سيتم تذكّره كمفترق طرق أو مجرد ضربة صغيرة للجناح. لكن فائدته واضحة: تبديد غيوم النشوة، بالوقاحة والاستقواء التي داخلها تصرفت في الشهر الماضي إسرائيل الرسمية والكثير من سكانها. وليس أفضل من أن يقوم ليو ميسي بتفجير هذا البالون بوخزة حادة، ميسي الذي يبدو أنه أكبر لاعبي كرة القدم في كل العصور.
ميسي هو بطل قومي في إسرائيل. موضوع للتقدير النهائي. يصعب تصنيفه كلاسامي بالنسبة لإسرائيل مثل روجر ووترز. كما أنه لا يوجد معنى حقيقي للسؤال هل هو وزملاؤه دخلوا إلى عمق الاعتبارات السياسية، أو أنهم مجرد أشخاص لم يرق لهم أن يتصرفوا كدمى استعراضية في ساحة تغلي ومختلف عليها قبل أسبوع من المباراة الافتتاحية لهم في كأس العالم. في اختبار النتائج يدور الحديث عن هزيمة سياسية وإعلامية. إنقلاب تحوّل إلى مهزلة بقيادة وزيرة الثقافة التي ثمل القوة صعد إلى رأسها («ميسي سيأتي ليقبل حائط المبكى»، «سنرى من سيضغط أيدي من»).
في إطار العدل المثير للشفقة سارعت مذعورة ويائسة لإشغال رئيس الحكومة الطائر جاذبة إياه ليلعب دوراً فعالاً في الفضيحة. كان صعبا عدم الابتسام برضا إزاء جهود وساطته لدى رئيس الأرجنتين الذي اضطر إلى أن يوضح له أنه في بلاده السليمة فإن اتحاد كرة القدم هو جسم مستقل وليست للسلطات قدرة على إعطاء تعليمات له (ما هي قيمة المنتخب إذا كنا لا نسيطر عليه؟). الأرجنتين ليست معروفة في يوم ما بأنها مثال للديمقراطية أو أنها معقل لحقوق الانسان، لكن في هذه المرة كان من نصيبها شرف القيام بالشيء الصحيح في الوقت الصحيح: أن تقول «إلى هنا». أن تحصل على مقابل بسيط من دولة صغيرة تشوشت وأصبحت تصدق أنه مسموح لها كل شيء. تفجيرات متحدية في سوريا، صور وقحة في سماء بيروت، عرض ملفات يغرس أصبعاً في عين طهران، احتمال إلغاء الاتفاق النووي ونقل السفارة إلى القدس، شلل سياسي، وفوق كل شيء قتل وجرح جموع متظاهري الجدار في غزة، من دون الاعتذار أو حتى الأسف، في الوقت الذي يرقص فيه الجمهور في ميدان المدينة احتفالا بالفوز في الاورفزيون والمحكمة العليا تعطي مصادقتها القانونية على تعليمات فتح النار. أحد ما كان يجب عليه أن يشوش على تطبيع الاحتلال وتأمين الحصار، وبالتأكيد التسييس الفاضح للرياضة ووقاحة نقل المباراة إلى القدس.
الآن ريغف تندب «تهديدات منظمات فلسطينية»، وفي الصحيفة الناطقة باسم نتنياهو يولولون على أن «الأرجنتين خضعت للإرهاب». ولكن الحقيقة هي أن إسرائيلهم جلبت على نفسها هذه الضربة.
في هذه الأثناء جبريل الرجوب سارع إلى توضيح أنه لم تكن للفلسطينيين أية مشكلة لو أن المباراة جرت في حيفا مثلما كان مخططاً لها، واتحاد البث الاوروبي سبق وحذر من أن الاورفزيون لا يحتمل التدخل السياسي، وأن إجراءه في القدس مشكوك فيه. هذا كما يبدو اللغة الوحيدة التي يفهمونها هنا، لهذا رغم أن القلب يشفق على من بذروا أموالهم في شراء بطاقات بأسعار مبالغ فيها، ليس هناك مناص من القول «شكراً لك يا ميسي».

هآرتس 7/6/2018
أوري مسغاف

شكراً لك يا ميسي
البالون الضخم للنشوة الذي عاشت فيه إسرائيل في الأشهر الأخيرة ثقبه هذا اللاعب بوخزة حادة
صحف عبرية

الحركة المدنية الديمقراطية تحمّل السلطات المصرية مسؤولية سلامة أعضائها

Posted: 07 Jun 2018 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : حملت الحركة المدنية الديمقراطية، أحد أهم أجنحة المعارضة المصرية، السلطات مسؤولية الاعتداء الذي نفذه بلطجية واستهدف قادتها خلال حفل إفطار نظمته قبل أيام في النادي السويسري.
وقالت في بيان، أمس الخميس، إنها «ناقشت في اجتماع طارىء ما تعرض له حفل إفطارها يوم السبت الماضي من اعتداء همجي مدبر لفض تجمع سلمي لشخصيات وطنية من مختلف التيارات اجتمعت في مناسبة اجتماعية، ما أسفر عن إصابة فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بإصابات بالغة في رأسه، كما لحقت إصابات أخرى بقيادات الحركة وتم تخريب حفل إفطارها وترويع ضيوفها المحترمين».
ووصفت مدبر الواقعة بصاحب «العقلية الرثة»، والهجوم بـ«الهمجي الذي يتناقض مع نصوص الدستور حول الحق في التعددية والتنوع وحرية الرأي والفكر والتعبير، وما أوحى به الخطاب الرسمي المعلن أخيرا عن أن مؤسسات الحكم تمد أيديها لكل المصريين بمختلف تياراتهم عدا من تلوثت أيديهم بالدماء».
وأعتبرت أن «العدوان الهمجي لا يمثل تهديدا للحركة المدنية والديمقراطية عامة، بل للدولة نفسها ومنطق إدارتها وتوازن سلطاتها ومكانة دستورها وقوانينها ويطرح تساؤلا حول ما إذا كنا نعيش في دولة المواطنة والقانون، أم البلطجة والعنف والترويع».
واتخذت الحركة في اجتماعها 7 قرارات، تضمنت «مواصلة رسالتها في الدفاع عن الحريات وحقوق الوطن والشعب ومبادىء ونصوص الدستور والحفاظ على المجال العام مفتوحا وتعدديا».
وحملت السلطات «مسؤولية الكشف عن منفذي الاعتداء والبلطجة الفجة وتقديمهم للمحاكمة، كما حملتها مسؤولية «أمن وسلامة» أعضائها.
وطالبت بـ«ضرورة إصدار تشريع بالعفو الشامل عن كل سجناء الرأي، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات باعتبار أن الحق في التعددية والتنوع مصدر للقوة والثراء ولسلامة المجتمع».
وحذرت من «خطر التوسع في أعمال المطاردة والترويع والاعتقال بظن أنها الطريقة الفعالة لمنع أي احتجاجات محتملة».
وأكدت على «ضرورة مراجعة السياسات التي تحمل الفقراء أعباء الأزمة الاقتصادية»، مطالبة بـ»عدالة توزيع الموارد والأعباء».
وحسب الحركة «مراجعة السياسات الاقتصادية تمثل أقصر طريق لتحقيق الأمن، وأن الحرية والعدالة والكرامة هي الخيارات الآمنة لمواجهة الشعور بالظلم الاجتماعي والتهميش وبناء جسور يعبر من خلالها الناس عن مطالبهم عبر مسارات ديمقراطية سلمية تجنب مصر أخطار الفوضى والانفجار».
وأعربت عن «تقديرها البالغ للمواقف التضامنية للأحزاب والمنظمات والشخصيات العامة التي نهضت للدفاع عن الحريات في مواجهة البلطجة وترويع المعارضين».
وأيد رؤساء الأحزاب وقيادات الحركة من الشخصيات العامة، ما طالب به المجلس القومي لحقوق الانسان، بتكليف قاضي تحقيق مستقل لإجراء تحقيق تتوفر له الشفافية والنزاهة والاستقلالية.
وأعلنت الحركة أنها «ستعقد مؤتمرا صحافيا الأحد المقبل في مقر حزب تيار الكرامة لبيان موقفها والرد على أسئلة وسائل الإعلام».
ودعت أعضاءها وضيوفها إلى إفطار جماعي يوم الثلاثاء المقبل عوضا عن الإفطار الذي تم تخريبه.
وأشارت إلى «اعتبار اللجنة التنسيقية في حالة انعقاد مستمر لمتابعة التطورات».
يذكر أن الحركة المدنية الديمقراطية أهم أجنحة المعارضة ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتتشكل من 7 أحزاب وأكثر من 150 شخصية عامة، ودعت لمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مارس/ آذار الماضي، واعتبرتها مسرحية هزلية تفتقد لضمانات النزاهة أو المرشحين.

الحركة المدنية الديمقراطية تحمّل السلطات المصرية مسؤولية سلامة أعضائها

تامر هنداوي

«طائرات بسكاكين» سلاح إسرائيل الجديد لمواجهة «الطائرات الحارقة»

Posted: 07 Jun 2018 02:26 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: لا يزال السلاح الجديد الذي ابتكره نشطاء المقاومة الشعبية في قطاع غزة، لمقارعة الاحتلال خلال فعاليات «مسيرات العودة»، والمتمثل بـ «الطائرات الورقية الحارقة»، يؤرق ساسة تل أبيب وقادة الجيش والمستوطنين في غلاف غزة، مع استمرار نشوب الحرائق في الأحراش والمزارع الاستيطانية، وهو ما دفع الجيش للإعلان عن تجربة جديدة لمواجهة تلك الطائرات، يتمثل باستخدام «السكاكين»، بعد أن عجزت وسائل القتال الحربية عن إسقاطها.
ما جرى كشفه في إسرائيل، يشير إلى أن فرق خاصة من الجيش، بدأت بانتهاج أسلوب جديد لمواجهة «الطائرات الحارقة» وذلك من خلال تزويد طائرات رباعية المراوح وصغيرة الحجم، بسكاكين حادة، تقوم على قطع وتمزيق تلك الطائرات بعد لحظات من تحليقها في الجو.
وقامت الفرق المختصة في الجيش الإسرائيلي بتجربة هذه الطائرات، التي دخلت الخدمة مؤخراً، لمواجهة سلاح غزة الجديد، الذي دخل الخدمة مع انطلاق فعاليات «مسيرة العودة الكبرى» في 30 مارس/آذار الماضي.
وأدخلت هذه الطائرات رباعية المراوح الإسرائيلية المزودة بالسكاكين الخدمة ووصلت حدود غزة لفرق الجيش العاملة هناك، منذ يوم الجمعة الماضية، وقالت تقارير إسرائيلية إنه جرى إسقاط 40 طائرة ورقية أطلقت من غزة. وتعمل هذه الطائرات الإسرائيلية، من خلال التحكم فيها عن بعد، وبإمكانها إسقاط الطائرات الورقية خلال 40 ثانية من وقت كشفها.
غير أن الإعلان الإسرائيلي أمس عن السلاح المضاد لـ»الطائرات الورقية المحترقة»، يثبت أنه سلاح لم يسجل علامة كاملة في التعامل مع سلاح الفلسطينيين الجديد، حيث وقع العديد من طائرات غزة و»البالونات الحارقة»، في أحراش إسرائيلية مسببة حرائق كبيرة بعضها التهم مساحات واسعة من الأراضي. ويوم أمس اندلع حريق في منطقة «نير عام» القريبة من حدود غزة، بفعل سقوط طائرة ورقية حارقة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أن تلك الطائرات، تسببت في حرائق أتت على آلاف الدونمات التي تشمل أحراشا ومزارع، وكبدت الإسرائيليين خسائر مالية كبيرة، دفعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للتهديد باستقطاعها من قيمة الضرائب التي تحول للسلطة الفلسطينية.
يشار إلى أن تلك الطائرات الغزية، هي ذاتها التي يستخدمها الأطفال في اللهو، غير أن النشطاء طوروها بوضع قطعة قماش مبللة بالوقود يجري إشعالها لحظة الطيران، لتسقط في الجانب الآخر من الحدود، متسببة بإشعال النيران.
وكان قائد المنطقة الجنوبية السابق في الجيش الاسرائيلي إيال زامير، وهي المنطقة العسكرية التي تشرف على غزة، قد قال إن التهديد من القطاع لم ينته بعد، متهماً حركة حماس بالمسؤولية عن مشاكل قطاع غزة. وأضاف خلال حفل تسليم القيادة الجنوبية لقائد عسكري جديد «لن نقبل بواقع أمني غير مستقر على حدود القطاع، إذا فرض علينا سنقوم بتفعيل كامل قوتنا العسكرية». وأضاف مهدداً «نحن جاهزون لذلك وستدفع الفصائل في غزة ثمناً باهظاً».
ومن المقرر أن يتوجه أهل غزة بأعداد كبيرة إلى مناطق الحدود الشرقية حيث تقام هناك «مخيمات العودة الخمس» للمشاركة في فعاليات «مليونية القدس»، التي تقرر إقامتها في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. ووفق الدعوة التي  أطلقتها الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، فإن الفعاليات ستبدأ عند الثانية ظهراً، وستستمر حتى ما بعد المغرب.
ويتوقع أن تشهد مناطق الحدود مواجهات مماثلة لتلك التي أقيمت يوم 14 من الشهر الماضي، التي أطلق عليها «مليونية العودة»، وخرجت رفضاً لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، الذي صادف ذات اليوم، حيث أسفرت تلك الأحداث عن استشهاد 63 فلسطينيا في اليوم الأول، تلاه استشهاد شبان آخرين متأثرين بجراجهم، وإصابة أكثر من 2800 آخرين، حيث أدى عدد الضحايا في صفوف المدنيين، لارتفاع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية الأحداث لـ  125 شهيدا، وأكثر من 13 ألف مصاب.
إلى ذلك توغلت قوات الاحتلال أمس في أراضي الحدود الشرقية لمدينة خانيونس حيث يقام هناك أحد «مخيمات العودة»، وشرعت بأعمال تجريف وتمشيط واسعة، تحضيراً لفعاليات اليوم. وتحسبا لفعاليات اليوم، واصل جيش الاحتلال نشر قوات إضافية من الوحدات الخاصة والقناصة على حدود القطاع، في مسعى لصد المتظاهرين.
وجدّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، وهو أحد المسؤولين عن فعاليات «مسيرة العودة « دعوته لأوسع مشاركة جماهيرية في «مليونية القدس». وقال خلال فعالية نظمتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، للعلماء والدعاة في سياق التحشيد للمليونية، إن احتلال إسرائيل للقدس «حمل رسالة للأمة تقول ها نحن نحتل عاصمتكم المقدسة وقبلتكم الأولى، فأين الأمة وعلمائها». وأكد أنه بعد 70 عاما على «نكبة فلسطين» لم يمت الشعب الفلسطيني، وأنه يواصل معركته مع الاحتلال بهمة كبيرة، موجها رسالة للاحتلال قال فيها «العلاقة التي تربطنا بك هي علاقة المقاومة، ولا اعتراف بشرعيتك على أرضنا».
وأشار البطش إلى أن «مسيرات العودة» مستمرة بأدواتها السلمية لـ «نقيم الحجة على المجتمع الدولي»، منتقداً في ذات الوقت الصمت الدولي على جرائم الاحتلال بحق المشاركين في الفعاليات الشعبية، التي أدت الجمعة الماضية لقتل المسعفة رزان النجار.

«طائرات بسكاكين» سلاح إسرائيل الجديد لمواجهة «الطائرات الحارقة»
توغل إسرائيلي في جنوب القطاع تحضيراً لـ «مليونية القدس» اليوم
أشرف الهور:

فتح تجمّد مشاركتها في لجنة الفصائل في غزة احتجاجا على تصرفات حماس

Posted: 07 Jun 2018 02:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: تصاعد الخلاف على نحو كبير بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة، الذي انفجر مطلع الأسبوع، بسبب الخلاف على ترتيبات جنازة المسعفة رزان النجار، التي استشهدت برصاص قوات الاحتلال، وقررت حركة فتح تجميد مشاركتها في لجنة القوى الوطنية والإسلامية، التي تضم كافة الفصائل.
وتطور الخلاف بين الطرفين بخصوص العمل الميداني على الأرض، خاصة بعد اعتقال قوات الأمن في غزة التي تديرها حركة حماس، أحد المسؤولين الميدانيين عن نشاطات حركة فتح جنوب قطاع غزة. وأعلنت تجميد كافة مشاركتها في لجنة القوى الوطنية والإسلامية في القطاع «تنديدا واستنكارا لما تقوم به أجهزة حماس من أعمال خارجة عن عاداتنا وتقاليدنا في منع وتكسير بيوت عزاء الشهداء».
وأكدت الحركة في بيان أصدرته استنكارها لـ «ملاحقة أبنائها وكوادرها في القطاع»، وآخرها الاعتداء واختطاف الأسير المحرر إبراهيم أبو علي، أمين سر حركة فتح، إقليم الشرقية، الذي أمضى أكثر من 20 عاماً في سجون الاحتلال للمرة الثانية، وشقيقه وابن شقيقه.
واتهمت فتح حماس بـ «التلاعب في القانون»، بهدف «تلفيق التهم» لاعتقال كوادرها في غزة لتضليل الرأي العام» ليتناسب مع مصالحها وعربدتها».وقالت إن هذه التصرفات التي وصفتها بـ «اللا مسؤولة» من قبل حماس «من شأنها أن تثير الفتن بين أبناء شعبنا». وأكدت»ان الوحدة الوطنية تتطلب الارتقاء للسلوك الوطني والابتعاد عن كل ما يمس كرامة أبناء فتح، وأبناء شعبنا عامة، ويكرس الانقسام».
وأشارت فتح إلى أنها «دائماً حريصة على وحدة الصف الفلسطيني وتسعى للوحدة الوطنية رغم ممارسات حماس اللا مسؤولة، لمواجهة والتصدي لمخططات الاحتلال».
ويعود الخلاف بين فتح وحماس الحالي الذي دفع الأولى لتجميد مشاركتها في لجنة الفصائل، إلى مطلع الأسبوع، إذ اختلف الطرفان على ترتيبات إقامة بيت عزاء للشهيدة المسعفة رزان النجار، وما تلاه حول حفل تأبينها. فقد اتهمت فتح التي أقامت بيت العزاء، حماس بتخريب حفل التأبين من خلال اقتحام المكان، الواقع في المنطقة الشرقية لقطاع غزة.
وكانت فتح قد أدانت اعتقال مسؤول التنظيم في منطقة الشرقية جنوب قطاع غزة. وقال الناطق باسمها عاطف أبو سيف، إن عملية الاختطاف تعد «أمرا مشينا لا ينتمي لتقاليد شعبنا النضالية ويتطلب موقفا وطنيا حازما». وانتقد «صمت الفصائل وقوى المجتمع الحي على هذه الانتهاكات الصارخة بحق فتح وقيادتها»، مؤكدا أن مضايقات حماس ضد قيادة الحركة وعناصرها «لن تثني فتح ولن تكسر شوكتها لأن فتح وجدت لتبقى ولتنتصر»، وطالب حماس بـ «الإنصات إلى صوت الحق والضمير الوطني والعودة إلى الوحدة الوطنية وتمكين حكومة الوفاق بما يكفل قيامها بمهامها بشكل كامل وتجنيب شعبنا المزيد من الويلات، التي عاشها منذ انقلاب حماس في حزيران(يونيو) 2007».

فتح تجمّد مشاركتها في لجنة الفصائل في غزة احتجاجا على تصرفات حماس
بسبب تطور الخلاف حول بيت عزاء المسعفة النجار

مصادر إسرائيلية: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ترى ضرورة خروج إيران من سوريا 

Posted: 07 Jun 2018 02:25 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: حاول رئيس حكومة  الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال جولته الأوروبية التي شملت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحاشي التداول في القضية الفلسطينية، ومواصلة التركيز على إيران واستخدامها فزاعة لاحتياجات دعائية خارجية وداخلية، وفق تحليلات إسرائيلية أيضا.
وبخلاف ما نشر حتى الآن محليا وفي العالم، تزعم مصادر سياسية إسرائيلية، مرافقة لنتنياهو في جولته الأوروبية، أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، اتفقوا معه على واجب العمل من أجل إخراج القوات الإيرانية من سوريا، موضحة أن زعماء الدول الثلاث وافقوا على مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفحص «الأرشيف النووي الإيراني» الذي نهبه الموساد من إيران.
ونقلت إذاعة الجيش عن هذه المصادر قولها إن نتنياهو ادعى أنه حتى لو لم تنسحب أوروبا من الاتفاق فإنه سينهار بسبب العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها الولايات المتحدة.
يشار الى أن نتنياهو قال قبل ذلك في حديثه مع صحافيين، إنه ينهي جولة من ثلاثة أيام كانت بهدف «تفكيك الوجود الإيراني في سوريا وإن الهدف المركزي هو تحقيق إجماع دولي على ذلك». وفي ظل تحذيرات من العواقب قال نتنياهو ردا على سؤال بشأن نتائج انهيار الاتفاق النووي، إن ذلك قد نوقش خلال المحادثات، وإن «الهدف هو إلغاء إيران برنامجها النووي لأغراض عسكرية». وحسبه «لا يوجد أي سبب كي يكون لدى إيران مشروع نووي عسكري». وأضاف مهددا بالتلميح الصريح «في حال حاولت إيران العمل باتجاه القنبلة النووية، فإن إسرائيل ستعمل على ألا تكون إيران قادرة على حيازة أسلحة نووية». موضحا أنه تحدث مع الزعماء الأوروبيين عن الأوضاع في قطاع غزة، وقال إنه طرح أولا مطلب استعادة الجنديين والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة.
أما بشأن المطالبة بتخفيف الحصار عن قطاع غزة فقد اتهم نتنياهو الفلسطينيين أنفسهم بقوله إنه يجب وضع ذلك أمام حركة حماس ومحمود عباس الذي يخنق قطاع غزة. وأكد أن القادة الأوروبيين، ميركل وماكرون وماي، طرحوا أمامه قضية الضفة الغربية والهدم في المناطق «ج»، فأجاب أنه لا يعتقد أنهم يعقدون الآمال على محمود عباس، وأن الحديث كان عن مشاريع عينية.
وفي ظل الحديث عن محاولات أعضاء في الكونغرس الأمريكي الدفع باتجاه اعتراف من جانب واحد في الجولان السوري المحتل، قال نتنياهو إنه دأب على القول في لقاءاته إنه «يجب الاعتراف بأن الجولان سيبقى جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، والاعتراف بالسيادة العملية عليه، واعتراف العالم».
وردا على سؤال صحيفة «هآرتس» بشأن تصعيد معارضة ضم الجولان السوري المحتل، مثلما حصل في القدس المحتلة، اكتفى نتنياهو بالقول إنه بشأن القدس فإنه ستكون هناك سفارات أخرى ستنتقل إليها و»ستكون هناك مراحل من المعارضة، ولكن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».
وقبل ذلك التقى في تل أبيب مسؤولون عسكريّون روس وإسرائيليون لبحث «الأوضاع في سوريا» . وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الوفد التقى وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان. كما بحثت اللقاءات ما سمّتها صحيفة « هآرتس» «التهديدات الإرهابيّة في الشّرق الأوسط»، وضمن سلسلة مباحثات ماراثونيّة تجريها إسرائيل وروسيا أفضت الى تفاهمات بخصوص الانسحاب الإيراني من الجنوب السّوري وعودة الجيش السّوري إلى خطّ وقف إطلاق النار مع الجولان المحتلّ عام 1967.
وتأتي هذه المباحثات بعدما نفى مسؤولون إسرائيليّون، السّبت الماضي، ما تناقلته وسائل الإعلام الرّوسيّة عن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، بأنه قد تم التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل حول انسحاب القوات الإيرانية وحزب الله من جنوب سوريا. كما كانت القناة العاشرة الإسرائيلية قد قالت في مطلع الأسبوع الحالي إنه لا توجد أي تفاهمات بين تل أبيب وموسكو حيال الانسحاب الإيراني من جنوب سوريا على طول خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل. ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن التوجه والنهج الروسيّين في هذا الموضوع أكثر إيجابية مما كان عليه في الماضي، ولكن «حتى الآن لم تتلق إسرائيل أي شيءٍ مكتوبا».
وقال مسؤول إسرائيلي آخر إن «النهج الروسي فيما يتعلق بإبعاد القوات الايرانية أكثر إيجابية مما كان عليه في الماضي»، مبينا أن ذلك كان واضحا في المحادثات التي أجراها وزير الأمن أفيغدور ليبرمان في موسكو. وأكد أن الاتجاه الروسي كان إيجابيا، ولكن «حتى الآن لم نسمع سوى أفكار من الروس ولم نتلق أي شيء مكتوبا». ووفقا للمصدر الإسرائيلي، الذي خلص للقول:» «التفاصيل ببالغ الأهمية، لكن الأهم يبقى التطبيق على الأرض».
وكان السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، قد قال قبل أيام في مؤتمر صحافي «بقدر ما أستطيع أن أرى، تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، لا أعرف ما إذا كان يتم تنفيذه بالفعل، لكنني أفهم أن الأطراف توصلت إلى اتفاق مقبول لدى الجميع».
وكان نتنياهو أجرى قبل أسبوع محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، شدد خلالها على أن «إيران يجب ان تترك كل سوريا، وأن تستمر إسرائيل بالحفاظ على حرية التحرك الكاملة ضد حزب الله والحشد العسكري الإيراني هناك».
على مستوى العلاقات مع بريطانيا قال نتنياهو وفق بيان صادر عن مكتبه في ختام جولته الأوروبية، إن علاقات إسرائيل وبريطانيا ممتازة. وتابع « نتعاون مع بريطانيا بشكل رائع في مجالات الاستخبارات والأمن والتكنولوجيا والتجارة، وفي مجالات كثيرة أخرى. العلاقات بيننا تتعزز باستمرار».

مصادر إسرائيلية: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ترى ضرورة خروج إيران من سوريا 
في سياق زيارة نتنياهو خلال جولته الأوروبية
وديع عواودة:

اقتتال بين «تحرير الشام» و«جيش الأحرار» يسقط قتلى في إدلب

Posted: 07 Jun 2018 02:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: اندلعت مواجهات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين تشكيلي «هيئة تحرير الشام» و»جيش الأحرار»، في محافظة إدلب- شمالي سوريا، مما أدى إلى مقتل وجرح عدد من طرفي الصراع، وإصابة عدد آخر من المدنيين.
مصادر محلية، قالت: الاشتباكات التي اندلعت أمس الخميس، بين تحرير الشام وجيش الأحرار، جاءت كنتيجة لخلافات بينهما حول إنشاء حاجز أمني في بلدة «زردنا» في ريف إدلب، وأضافت المصادر، أن عناصر «تحرير الشام» اقتحموا مقرات عسكرية «جيش الأحرار» في البلدة عقب اندلاع الاشتباكات بينهما، منوهة إلى أن «الأحرار» أفرغوا الحاجز بعد ساعات مِن المواجهات التي توقّفت عقب تدخل «لجنة شرعية» كوسيط بين الطرفين.
وأوضح الناشطون، أن «تحرير الشام» حاولت السيطرة على الحاجز لأهميته كونه يقع على الطريق المؤدي إلى معبر باب الهوى على الحدود التركية.
جيش الأحرار، كان قد انشق نهاية شهر تشرين الثاني عام 2016، عن حركة أحرار الشام ، نتيجة خلافات داخلية في صفوف «الحركة»، وانضم لهيئة تحرير الشام، ثم انشق الفصيل الذي يترأسه «أبو جابر الشيخ»، هيئة تحرير الشام، في أيلول- سبتمبر من عام 2017، وكان قد شهد جبل الزاوية في جنوب إدلب، في نيسان- أبريل الفائت، مواجهات بين «تحرير الشام» و»جيش الأحرار».
يذكر أن الفصيلين المتحاربين في محافظة إدلـب، نـفذا في الـوقت ذاته هجمات مشتركة ضد قـوات النـظام السـوري والميليشـيات الأجنبية الموالـية لـه في ريـف حلب الجنوبي، مـما أدى إلى مقتـل خمسة من تلك القوات، وجرح آخـرين.

اقتتال بين «تحرير الشام» و«جيش الأحرار» يسقط قتلى في إدلب

العالول يكشف عن اجتماع قريب لفتح مع الحكومة لحل أزمة الرواتب

Posted: 07 Jun 2018 02:24 PM PDT

غزة ـ«القدس العربي»: في سياق التحركات العملية على الأرض، مع تفاعل ملف «رواتب موظفي غزة»، بسبب استمرار عمليات خصم الرواتب من قبل الحكومة للشهر الـ 15 على التوالي، وما واكب ذلك من انتقادات حادة من قبل الفصائل، وفي مقدمتها حركة فتح، كشف نائب رئيس الحركة، محمود العالول، عن إصدار الرئيس محمود عباس تعليماته بعقد اجتماع يضم أعضاء اللجنة المركزية والجهات المعنية في الحكومة، لبحث مسألة تسديد فاتورة الرواتب لموظفي القطاع.
ومن المقرر أن يتم تحديد الاجتماع المرتقب بين مركزية فتح والحكومة خلال الـ  48 ساعة المقبلة على أبعد تقدير، حسب ما أعلن العالول، وأنه سيتم خلاله تحديد هذه المسائل بشكل واضح تماما وتنفيذها. وقال في تصريحات للإذاعة الفلسطينية إن حركة فتح بحثت خلال اجتماعات اللجنة المركزية، ملف قطاع غزة، وتحديدا «المعاناة الإنسانية» التي يعيشها الأهل في القطاع، وإنه تم أخذ مجموعة من التوجهات ومنها ضرورة استكمال فاتورة الرواتب للموظفين «رغم الإشاعات والاتهامات التي تتناقلها بعض المواقع الصفراء وسيتم متابعتها قضائيا». وأشار الى أن اللجنة المركزية لفتح عقدت خلال الأيام القليلة الماضية اجتماعين لها تنفيذا لتعليمات الرئيس عباس، لافتا إلى أن هذه الاجتماعات ستستمر بشكل دائم دون توقف «من أجل الوقوف على كافة الأحداث في العالم والمنطقة والداخل».
وأوضح أنه تم خلال اجتماعات اللجنة المركزية بحث انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في اقرب فرصة ممكنة، وخاصة بعد ان أحيلت له صلاحيات المجلس الوطني وأصبح بمثابة جهة تشريعية.
وجاء الكشف من قبل العالول عن تحركات قيادة الحركة لحل أزمة رواتب موظفي غزة، التي بدأت منذ أيام بصورة غير معلنة، في الوقت الذي زاد فيه حجم الانتقادات من قبل المؤسسات الحقوقية والتنظيمات الفلسطينية للحكومة الفلسطينية، بسبب استمرار الخصم على رواتب موظفي غزة، رغم قرار المجلس الوطني الأخير، الذي دعا لرفع هذه «الإجراءات» بشكل كامل.
وعقد يوم أمس أعضاء المجلس الوطني الموجودون في غزة اجتماعا لهم لتدارس استمرار الأزمة، التي أثرت على قطاع غزة بشكل كبير، وأدت إلى تراجع المستوى الاقتصادي، الذي يعاني بالأصل بفعل الحصار الإسرائيلي.
وحسب ما علمت «القدس العربي» فإن أعضاء المجلس الوطني والمركزي، تنتابهم حالة سخط كبير على هذه الإجراءات، خاصة وأنهم عادوا من اجتماع المجلس الوطني الأخير في رام الله مطلع الشهر الماضي، على أمل حل الإجراءات التي تنفذها الحكومة بشكل كامل، وفقا لما جاء في خطاب الرئيس عباس في ختام تلك الاجتماعات.
وتداول أعضاء المجلس الوطني الموجودون في غزة قضية تقديم «استقالات جماعية» احتجاجا على استمرار هذه الخصومات التي وصلت خلال الشهرين الأخيرين الى50 % من قيمة الرواتب.
وفي السياق نفذ الموظفون الحكوميون العاملون في قطاع الجمارك في معابر غزة ومعبر كرم أبو سالم التجاري، ومعبر رفح ومعبر بيت حانون «إيرز» الذي تمر منه البضائع لسكان القطاع، إضرابا دام لساعات، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجا على عدم صرف رواتبهم كاملة أسوة بالموظفين العاملين في الضفة الغربية.
والمعروف أن هذه المعابر تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، وفق تفاهمات المصالحة الأخيرة. وبدأ الإضراب أول من أمس وأوقف موظفو الجمارك في معبر كرم أبو سالم العمل احتجاجا، من الساعة الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا.
وحذر الناطق باسم الموظفين المحتجين بتصعيد الخطوات في الأيام المقبلة حال لم تحل مشكلتهم، وذلك من خلال وقف العمل كليا في المعبر التجاري، وهو ما من شأنه أن يوقف حركة مرور البضائع لغزة. وقال إن الموظفين أرسلوا طلباتهم إلى الجهات الحكومية، دون أن يتلقوا أي رد حتى اللحظة، يفيد بمعاملتهم ماليا أسوة بزملائهم في الضفة، ورفعت في داخل المعبر لافتات تندد بعمليات خصم الرواتب التي تنفذها الحكومة.
وكانت الحكومة الفلسطينية قد شرعت منذ شهر أبريل/ نيسان من العام الماضي، بتطبيق قرار بخصم 30% من رواتب موظفي غزة، ضمن «إجراءات» اتخذتها للضغط على حماس لتسليم حكم القطاع، وزادت الخصومات قبل شهرين لتصل إلى 50% من رواتب الموظفين، بعد أن أحالت الحكومة آلاف الموظفين إلى «التقاعد المبكر».
وإضافة إلى هذه الخصومات لم يتلق موظفو غزة رواتبهم عن شهر مارس/ آذار الماضي، وأثرت هذه القرارات كثيرا على الموظفين وأسرهم، وكذلك على الحالة الاقتصادية بشكل عام في القطاع.
وقالت حركة فتح إن حركة حماس التي أعلنت الحكومة استهدافها من وراء تلك «الإجراءات» لم تتأثر. وأعلن جمال عبيد القيادي في فتح في غزة في بيان صحافي قبل يومين، أن الخصومات أثرت على الموظفين وجلهم من حركة فتح، وطالب بوقفها فورا.
يشار إلى أن فصائل منظمة التحرير، وكذلك حركة حماس، دعت لإنهاء أزمة رواتب موظفي غزة، إضافة إلى مطالبات عدة من المؤسسات الحقوقية.

العالول يكشف عن اجتماع قريب لفتح مع الحكومة لحل أزمة الرواتب
موظفو الجمارك في معابر القطاع أضربوا وأعضاء «الوطني» هددوا بالاستقالة الجماعية

الداودي يستبق إقالته تحت ضغط الشارع المغربي بطلب إعفائه من مهامه الوزارية

Posted: 07 Jun 2018 02:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: استبق وزير مغربي إقالته من الحكومة تحت ضغط الشارع وقدم لحزبه طلب اعفائه من مهامه الوزارية لم يتاخر الحزب في قبوله، بعد تصاعد الاحتجاجات والانتقادات لمشاركته يوم الثلاثاء الماضي بتظاهرة احتجاج امام البرلمان مناهضة للحراك الشعبي الداعي لمقاطعة عدة سلع.
واكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي في الحكومة، ان مشاركة قيادي الحزب، ووزير الحكامة والشؤون العامة، لحسن الداودي في الوقفة الاحتجاجية ضد حملة المقاطعة لعمال شركة «سنطرال» الفرنسية، «تقدير مجانب للصواب وتصرف غير مناسب» وان الحزب «يقدر تحمل لحسن الداودي المسؤولية بطلب الإعفاء من مهمته الوزارية».
وأعربت الامانة العامة للحزب في اجتماع عقدته مساء أول أمس برئاسة أمينه العام رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عن «رفضها لبعض التصريحات والتدوينات غير المنضبطة لقواعد وأخلاقيات حرية التعبير الصادرة عن بعض مناضلي الحزب والمسيئة لحسن الداودي»، إشارة إلى وابل الانتقادات التي انهالت على الوزير بمجرد نزوله إلى الشارع للاحتجاج ضد حملة المقاطعة، مع عمال «سنترال» الفرنسية.
وقالت مصادر إعلامية ان العثماني التقى، قبل اجتماع الامانة العامة، بالوزير لحسن الداودي الذي عبّر لرئيس الحكومة عن استعداده لمغادرة الحكومة وسيكون على رئيس الحكومة رفع الطلب إلى الملك محمد السادس من أجل الموافقة عليه ليتم تعويضه.

العثماني : سلوك الداودي غير لائق

ووصف العثماني في وقت سابق خروج الداودي في وقفة احتجاحية بالسلوك غير اللائق، كما لقي سلوك الداودي استهجانا واسعا من قبل أعضاء الحزب ومغاربة مواقع مواقع التواصل الاجتماعي.
وشهدت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عمال شركة «سنطرال دانون»، التي تشملها «المقاطعة»، ليلة أمس أمام البرلمان، التحاق وزير الحكامة والشؤون العامة، لحسن الداودي، رافعا بدوره وسط جموع المحتجين شعارات ضد حملة المقاطعة، من قبيل «هذا عيب هذا عار..الاقتصاد في خطر»، و»هذا عيب هذا عار..المقاولة في خطر»، «لا تقاطع لا تقاطع .. العامل هو الضائع»، «المقاطعة ضراتنا..حنا ولاد الشعب».
وقال مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، ظهر امس الخميس بعد المجلس الحكومي: «موضوع طلب الإعفاء لم يناقش في المجلس، وبالتالي لا يمكن أن أعلق»، وأن «مجلس الحكومة ليس هو المؤسسة التي تناقش فيها مسألة الإعفاء». وأكد أن مجلس الحكومة لم يتطرق كذلك لمشاركة الداودي في المسيرة الاحتجاجية، وقال «هذا الأمر لم يناقش ولا يمكن الحديث عن موضوع لم تتم إثارته».
وقال سليمان العمراني نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن طلب الإعفاء الذي تقدم به لحسن الداودي هو بيد رئيس الحكومة الذي سيقوم بالإجراءات المتعينة وفقاً لما نصّ عليه الدستور وأن تفاعل الأمانة العامة مع طلب الداودي كان إيجابيا، وتم تلقيه بتقدير كبير، وتمت الإحاطة بمختلف جوانبه إضافة إلى التوقف عند السياق السياسي والمجتمعي الذي يعرفه المغرب.

العثماني يطلب عدم الإدلاء بتصريحات

وسارع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لوقف أعضاء حزبه عن الحديث في الموضوع ووجّه دعوة لهم عبر تدوينة له نشرت على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يطالبهم فيها بعدم التعليق على الواقعة، وقال: «أدعو جميع أعضاء الحزب عدم الإدلاء بأي تصريح أو الإعلان عن أي موقف بأي وسيلة كانت إلى حين مناقشة الموضوع من قبل الأمانة العامة».
وتجاوزت الانتقادات للخرجة الأخيرة للداودي نطاق أعضاء الحزب لتصل إلى قيادات الصف الأول، حيث خرج عدد من أعضاء الأمانة العامة، بتعبيرات رافضة بشكل واضح وصريح لموقف الداودي وقرار مشاركته في وقفة عمال شركة «سنترال» أمام البرلمان.
وأوضح العمراني أن طلب لحسن الداودي إعفاءه من مهامه الوزارية يحمل رسالة تخليقية عالية، جدير بالفاعلين السياسيين أن يلتقطوها، وهي أن يتحمل المرء المسؤولية نتيجة تصرفاته، لكن أن ينتبه أيضا إلى حسن تقدير أي خطوات يقدم عليها. واعتبر أن السياسة لا تستقيم بالتلقائية أو العفوية التي قد تكون مكلفة أحيانا ليس للشخص ذاته فحسب، ولكن أيضا لعائلته السياسية.
وقال عبد العلي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية إن طريقة إدارة موضوع المقاطعة من طرف لحسن الداودي وخطابه حولها لم تكن موفقة، ومن باب الإنصاف ينبغي القول بأنها امتداد للطريقة التي أدارت بها الحكومة هذا الموضوع منذ اليوم الأول، وقد كانت هناك تصريحات أخرى لأعضاء الحكومة تنقصها اللياقة وحسن التعبير.
وأضاف في تدوينة له على فايسبوك، أن الداودي تحمل مسؤوليته بشجاعة واستقال من منصبه الوزاري بعدما شعر بغضب جزء من الرأي العام على أدائه. وقال أن الداودي لا يؤدي ثمن مشاركته مجموعة من العمال وقفة احتجاجية أمام البرلمان، وإنما يؤدي ثمن اختيارات سياسية معينة ساهمت في خلق أجواء سياسية مطبوعة بالقلق والتوتر، وهي اختيارات اتخذها حزب العدالة والتنمية ينبغي تقييمها بما يلزم من شجاعة ومسؤولية وقدرة على النقد الذاتي.
واعتبر حامي الدين أن ما قام به الداودي «موقف أخلاقي مسؤول ينبغي التنويه به، في انتظار أن يتحلى بعضهم بنفس الشجاعة ويقدم على خطوة مماثلة، لأن بلادنا تحتاج إلى رجة سياسية حقيقية لإعادة المعنى للسياسة، وحزب «العدالة والتنمية» هو المؤهل للقيام بها قبل فوات الأوان».

ردود فعل غاضبة

وتواصلت طوال أول أمس وأمس ردود الفعل على هذه المشاركة، وأطلق نشطاء عريضة على موقع «أفاز» العالمي، المتخصص في العرائض، حملت عنوان «عريضة لتوقيع ملتمس للملك لعزل الوزير الداودي» وتمكَّنت من جمع مئات توقيعات المغاربة في وقت وجيز، حيث توجَّهت بخطابها إلى «الملك محمد السادس، بصفته ممثل الأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو الساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين»، من أجل مطالبته بعزل لحسن الداودي.
ووصف نص العريضة مشاركة الوزير في وقفة عمال شركة «سنترال» أمام البرلمان بـ»غير المسؤولة ولا تليق بمسؤول حكومي مفروض أن يلتزم بمبدأ الحياد، لا أن يرفع وسط جموع المحتجين شعارات ضد حملة المقاطعة»، مورداً أن «هذا التصرف اللامسؤول يُسيء إلى العمل السياسي في المغرب».
كما وقّع عدد من النشطاء بمن فيهم أعضاء حزب «العدالة والتنمية»، نداء دعوا فيه «الجالس على العرش» إلى التدخل من أجل وضع حدِّ لتجاوزات وزراء العثماني، وقال النداء: «بين مداويخ وجياع ومجهولين تعددت المهانات يا جلالة الملك، وكل ذنب شعبك أنه لم يحتج في شارع ولم يرفع صوتاً بنداء جارح بل فعل كما يفعل السباقون إلى التطور والحداثة وطالبوا من وضعت فيهم ثقتك ليهتموا بشؤون البلد أن يترفقوا بجيوب الفقير».
وأضاف النداء «إنه لمن الصادم أن يدافع من اخترناهم للدفاع عنا أن يدافعوا عن أرباب الشركات ولم يكلفوا أنفسهم عناء مناقشة الفكرة تحت قبة البرلمان» و«بما أن الوقت طال من دون أن تتفاعل الحكومة بجدية مع مطالب شعبك البسيطة، فإن هذا الشعب وهو مدرك لحجم مسؤولياتك لجأ إليك لتنصفه من لامبالاة الساسة وإمعانهم في إذلاله وكأنهم لم يستوعبوا أياً من خطاباتك».
وقال عبد العالي الرامي، الناشط الحقوقي والمشرف على عريضة «العزل»، إن «توالي استفزازات وزراء العثماني دفعتنا إلى التوجه إلى الملك»، وانه «كان مفروض على الوزير أن يبحث عن الحلول لا أن يُلقن الشعارات وأن يخرج بتصريحات استفزازية تصب المزيد من الزيت على النار خصوصاً في هذه الظرفية الاجتماعية والسياسية «الحساسة». وأضاف: «شيء مؤسف أن يَصْدُر هذا التَّصرف «الشارد» من وزير ينتمي إلى حكومة مسؤولة أمام الشعب».
وقال «لا يمكن لوزيرٍ في الحكومة أن ينزل مع العمال، لأن هذا فيه تناقض، ولا ندري ما هي الرسائل التي أراد أن يبلغها من وراء إقدامه على هذه الخطوة»، متسائلاً «هل هو تحدّ للبرلمانيين أو تحدّ للشعب الذي يدعو إلى المقاطعة أم أن له دوافع أخرى».
وقال الاقتصادي مصطفى العمراني «إنها المرة الأولى في التاريخ السياسي التي يخرج فيها وزير من الحكومة للاحتجاج على حرية من حريات الشعب وهي حق اختيار أي منتوج يستهلكه في اقتصاد حر»، وأن «الوزير أظهر انحيازاً كلياً لشركة واحدة من بين الشركات الثلاث وهي ملكية خاصة وليست عمومية، وليست الشركة الأولى التي يواجه جزء من عمالها خطر البطالة».

حملة سخرية على مواقع التواصل

واضاف العمراني: «كوزير منتدب لدى رئيس الحكومة مكلف بالشؤون العامة والحكامة هو المسؤول الأول عن مراقبة الأسعار، خاصة في القطاعات المحررة حديثا وفي شهر رمضان الذي تكثر فيه المضاربات والكل يعرف ما يقع حاليا من ارتفاع في جميع الأسعار».
وعلق رواد العالم الأزرق بسخرية على خرجة الداودي غير المحسوبة، بحيث اعتبر البعض أنها سابقة في التاريخ «ستدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية كأول حكومة في العالم تتظاهر ضد الشعب». وطالب البعض باعتقال لحسن الداودي بتهمة «التظاهر في الشارع بدون ترخيص». وأضاف أحدهم، أنه «يجب على الحكومة أن توقف راتبه. بل يجب ان يتقاضى راتبه من عند الشركات التي نصب نفسه محاميا عنها».
وواصل نشطاء مغاربة على الفيسبوك سخريتهم من الداودي، وكتب قيادي بالاتحاد الاشتراكي، في تدوينة له على الفيسبوك: «كم أنت كريم يا رب.. تعطينا الحليب وتعطينا «السطولا..» معه!».
واعتبر أحد «الفيسبوكيين» أنه «بعد خروج العثماني في مظاهرة يوم العمال في1 أيار/ مايو وخروج الداودي في وقفة سنطرال قرر الشعب عقد اجتماع عاجل لتدارس مطالب الحكومة». وأضاف آخر: «حياني الله حتى شفت وزير كيحتج». وكتب ناشط فيسبوكي: «عاجل، الشعب مستعد لتقديم استقالته ومغادرة البلاد بعد احتجاج الحكومة عليه».

الداودي يستبق إقالته تحت ضغط الشارع المغربي بطلب إعفائه من مهامه الوزارية

محمود معروف

المركز النرويجي للاجئين يطالب السعودية بالتحقيق في إستهداف مقره في صنعاء

Posted: 07 Jun 2018 02:22 PM PDT

نيويورك ـ «القدس العربي» جاء في بيان صادر عن المركز النرويجي للاجئين، وصل «القدس العربي» نسخة منه، أن قوات التحالف بقيادة السعودية قد قامت بقصف «حيّ حدّة» في صنعاء بحدود الساعة 9:30 من مساء يوم 5 حزيران/يونيو، ما أدى إلى إصابة سبعة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، كما أسفر الهجوم عن تدمير عدة منازل ، بما في ذلك بيت ضيافة تابع للمركز النرويجي للاجئين يسكن فيه عدد من موظفي المركز.
وجاء في البيان الصادر عن نايغل تريك، المدير الإقليمي لهيئة الإنقاذ والمصالحة لشرق أفريقيا واليمن: «نحن ندعو التحالف بقيادة السعودية للتحقيق الشامل في الحادث وتقديم الرواية الكاملة للهجوم.
وكما يظهر من هذا الهجوم، فإن استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان يعرض المدنيين للخطر ويجب على دول التحالف أن تمتنع عن القيام بذلك».
وأضاف البيان أن نقطة الانفجار قد وقعت على بعد 100 متر من بيت الضيافة التابع للمركز النرويجي للاجئين، مما أدى إلى تكسير الجدران ووتحطيم النوافذ. «وقد قام المركز النرويجي للاجئين بتزويد جميع أطراف النزاع ذات الصلة ، بما في ذلك التحالف بقيادة السعودية، بتفاصيل ما حدث كما أننا نحرص على التنسيق مع جميع الأطراف حول عملياتنا الإنسانية من أجل ضمان سلامة موظفينا».
وقال: «صحيح لم يتعرض أي من موظفي المجلس النرويجي للاجئين لأي ضرر في هذا الهجوم ، لكننا نشعر بقلق بالغ من غارة جوية قريبة جداً من مقرنا».
واختتم البيان قائلا: «إن المركز النرويجي للاجئين يدعو جميع أطراف النزاع في اليمن إلى وضع حد فوري للهجمات العشوائية والهجمات المتعمدة ضد المدنيين أو البنية التحتية المدنية واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب وتقليل الإصابات بين المدنيين».

المركز النرويجي للاجئين يطالب السعودية بالتحقيق في إستهداف مقره في صنعاء

عبد الحميد صيام

صحافية مستنطقة في قضية الصحافي المغربي بوعشرين توضع تحت الحراسة النظرية بعد إفادتها لصالحه

Posted: 07 Jun 2018 02:22 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: شهدت قضية الصحافي توفيق بوعشرين منعطفاً كبيراً بعد جلسة ليلة الأربعاء/الخميس، فبعد إحضار مستنطقتين بالقوة العمومية إلى قاعة محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، وهما كل من الصحافية أمال الهواري وحنان باكور رئيسة تحرير الموقع «اليوم 24» ، نفيتا بشكل قاطع أمام قاضي الجلسة تعرضهما لأي تحرش أو اعتداء جنسي من طرف مؤسس «أخبار اليوم» ، وعلمت «القدس العربي» أنه تم وضع الصحافية آمال الهواري تحت الحراسة النظرية مباشرة بعدما غادرت في الساعات الأولى من يوم الخميس محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بعد انتهاء جلسة محاكمة الصحافي بوعشرين .
وحسب مصادر «القدس العربي» فإن الهواري تم وضعها تحت الحراسة النظرية بأمر من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في الرباط، وأثار القرار استنكاراً وسط هيئة الدفاع عن بوعشرين حيث كتب المحامي عبد المولى المروري على صفحته في الفيسبوك «تم وضع آمال الهواري رهن الحراسة النظرية، وهذا من عجائب و غرائب هذا الملف»، مضيفاً أنه تم «اعتقال مصرحة لأنها قالت بكل شجاعة أن بوعشرين لم يغتصبها ولم يتحرش بها وأنه زج بها في هذا الملف من دون إرادتها و بغيرعلمها ، وراسلت من أجل ذلك ملك البلاد».
وأعلن الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أنه تم الأمر بفتح بحث حول ظروف نازلة، العثور على الشاهدة المعنية أمال الهواري مخبأة بالصندوق الخلفي لسيارة مركونة بمرآب منزل أحد اعضاء هيئة دفاع توفيق بوعشرين محمد زيان، والتي هي في ملكية شاهدة أخرى حنان باكور مطلوب إحضارها بدورها في نفس القضية، وأنه تبعاً لذلك تم وضع المعنية بالأمر رهن الحراسة النظرية لضرورة البحث وفقاً للقانون. وأكد بلاغ الوكيل العام للملك أنه سيتم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب في النازلة حالما تنتهي إجراءات البحث الجاري.
وحسب مصادر «القدس العربي» ، فإن المحكمة استمعت لأمال الهواري كطرف مدني بعدما تم إحضارها بالقوة العمومية إلى المحكمة ، وأكدت في تصريحاتها أن لا علاقة تربطها ببوعشرين ولا صلة لها بالقضية والتزمت بحق الصمت حول باقي الأسئلة وأغمضت عينيها عن الفيديوهات التي قالت أنها منكر لا علاقة لها به ولا تريد مشاهدتها، وبعد انتهاء الجلسة غادرت القاعة برفقة عناصر الأمن تجاه الرباط .
وأفاد مصدر مقرب من العائلة أن هذه الأخيرة تلقت أمس الخميس اتصالاً من ولاية الأمن في الرباط من أجل إحضار الدواء لأمال الهواري بسبب تدهور وضعها الصحي وبأن طبيبا كشف على حالتها الصحية، كما أفاد ذات المصدر أنها مضربة عن الطعام ولم تتناول شيئا منذ لحظة توقيفها وأخذها بالقوة لمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء بعد فطور يوم الأربعاء ، وأنها اعتزمت الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام .
كما يروّج أن السبب في وضع الهواري رهن الحراسة النظرية هو«تحقير مقرر قضائي» أي عدم امتثالها للحضور إلى المحكمة رغم الاستدعاءات، إذا كان هذا هو المبرر، يرى محمد الزهاري ، أمين عام التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، فرع المغرب، « فهو غير معقول مادامت أن القوات قد أحضرت فعلا السيدة طبقا لقرار المحكمة و بأمر من الوكيل العام»، مضيفا في تصريحه لـ«القدس العربي» « أنه لو كان تحقير مقرر قضائي ما كانوا ليأتوا بها مباشرة للمحكمة والاستماع لإفادتها ، بل كان سيتم الاستماع لها مباشرة بمقر الضابطة القضائية بالرباط وليس بعد امتثالها وإحضارها للجلسة وتكرارها ما كانت تسرده من خلال تدويناتها وفي رسالتها للملك بأن لا علاقة لها بقضية بوعشرين»، مؤكداً أن التزام الهواري بالصمت حول بعض الأسئلة هو حق دستوري، مردفاً: « أعتقد أنه لهذا السبب تم تحريك المتابعة ضدها وهي رسالة تؤكد ارتفاع منسوب الردع العام لكل من يريد أن يضع نفسه خارج ما يرسم ويخطط له مسبقاً من طرف جهات تريد أن تجهز على كل الآراء المخالفة وهذا يتم مع الأسف بتوظيف للقضاء».
وكانت الهواري في بداية قضية بوعشرين قد أثارت جدلاً كبيراً وأربكت القضية بسبب ما أعلنته حول كونها لم تقدم أي شكاية ببوعشرين وبأنه تم إقحامها عنوة في ملف لا علاقة لها به وكانت قد كتبت على صفحتها بالفايسبوك :»لم يغتصبني ، ولم يحاول اغتصابي ولا تربطني أي علاقة جنسية به، ولم أضع شكاية ، ولا أعرف من أين نزل علي هذا الأمر «.
وفي وقت سابق كانت قد رفعت رسالة تظلم إلى الملك محمد السادس للمطالبة بحمايتها وجاء في الرسالة : «لقد وجدت نفسي، وبدون دراية تامة مني ، مطالبة بالحق المدني أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بخصوص الملف المعروض الآن بقضية الصحافي توفيق بوعشرين»، مشيرة في الرسالة إلى ما طاولها من حملات تشهير مسّت حياتها الخاصة كزوجة وأم لأبناء على صفحات جرائد ورقية و إلكترونية حيث قالت «لقد اعتدي علي ، وكتبت مقالات بالعشرات في مواقع معروفة التوجه بمختلف العناوين ونعتوني بأقدح النعوت وحاولوا المس بسمعتي وكرامتي و السبب أنني أرفض أن يذكر اسمي في ملف الصحافي بوعشرين».
وحمل أشرف طريبق، منسق «لجنة الحقيقة و العدالة في قضية الصحافي بوعشرين» إدارة الأمن «مسؤولية حمايتها وسلامتها الجسدية والعمل على إطلاق سراحها فوراً». وفي تصريح لـ»القدس العربي» قال فيه «أن قضية محاكمة توفيق بوعشرين تعرف مستجداً خطيراً بالضغط على المصرحات ومحاولة إحضارهن بشكل تعسفي في استعمال السلطة،» مرجحاً أن تكون الهواري « تتعرض لضغوط من أجل انتزاع تصريحات معينة منها» .

صحافية مستنطقة في قضية الصحافي المغربي بوعشرين توضع تحت الحراسة النظرية بعد إفادتها لصالحه

سعيدة الكامل

نصر الحريري يبحث مع الصفدي تطورات الجنوب السوري

Posted: 07 Jun 2018 02:21 PM PDT

أنقرة – «القدس العربي»: التقى رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وبحث معه آخر المستجدات الميدانية وخاصة الجرائم التي يرتكبها النظام في الجنوب السـوري.
وأوضح الحريري في تغريدة له على موقع تويتر، أنهم ناقشوا آخر التطورات الميدانية، فيما أكد الصفدي حرص بلاده على اتفاقية «خفض التصعيد» في الجنوب والحفاظ على حياة المدنيين والالتزام بالحل السياسي الشامل وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 في العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة في جنيف.
وتشهد المنطقة الجنوبية تهديداً من قوات الأسد والميليشيات الإيرانية الإرهابية، نتيجة الحشود العسكرية الكبيرة لهم في تلك المنطقة، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي شريطاً مسجلاً لبعض قادة الجيش السوري الحر في درعا، أكدوا فيه رفضهم الكامل لدخول قوات النظام إلى مناطقهم، معلنين استعدادهم الكامل لمواجهة تلك القوات في حال تقدمها.
ولفتوا إلى أنهم يعولون على أهالي درعا وحوران، متابعين القول: «إنها ستعيد مجد الثورة إلى دمشق المحتلة وكذلك مدينتي السويداء وحلب والغوطة»، وطالبوا بخروج الميليشيات الإيرانية والقوات الروسية من سورية على اعتبارها قوات احتلال، حسب تعبيرهم.
فيما قررت هيئات سياسية وفصائل بالجيش السوري الحر في درعا، الصمود ومواجهة نظام الأسد بعد اجتماع عقدته أمس الأحد في قرية «غرز» بمقر مجلس القضاء الأعلى في حوران.

نصر الحريري يبحث مع الصفدي تطورات الجنوب السوري

السيسي يكلّف مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة… تغيير أسماء والسياسات واحدة

Posted: 07 Jun 2018 02:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كلّف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الخميس، وزير الإسكان، مصطفي مدبولي، الذي يعرف بالرجل الثاني في الحكومة المصرية، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفا لحكومة شريف إسماعيل التي قدمت استقالتها.
وعلى الرغم من أن القرار جاء بتشكيل حكومة جديدة، لكن الأمر لن يمثل في حقيقته سوى مجرد تعديل وزاري، خاصة في ظل تكليف الرجل الثاني في الحكومة المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة. ومدبولي أدى دور القائم بأعمال رئيس الوزراء لفترات طويلة خلال رحلة علاج إسماعيل في الخارج، إضافة إلى التوقعات باستمرار عدد كبير من الوزراء في مواقعهم في التشكيل الجديد.
فطبقا للدستور المصري، سيظل وزير الدفاع والإنتاج الحربي صدقي صبحي في منصبه، حيث يحصن الدستور المصري في مادته 234 منصب وزير الدفاع:«يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين»، وهي المادة التي جاءت لتحصين المنصب وقت أن كان يشغله السيسي، واستفاد منه صدقي صبحي. كما تشير التوقعات إلى احتفاظ عدد من الوزراء بمقاعدهم، على رأسها الوزارات السيادية التي يتم اختيار شاغليها بالتشاور مع رئيس الجمهورية. هؤلاء لن يطرأ عليهم أي تغيير، فمنذ أن تولوا مناصبهم في الحكومة لم يتم تغييرهم في أي تعديل وزاري، وهم اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، وسامح شكري وزير الخارجية. ويرى مراقبون استمرار عدد كبير من الوزراء في مناصبهم، خاصة أن السيسي أشاد بأدائهم أكثر من مرة، وعلى رأسهم سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع البنك الدولي، بشأن تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي التي فرضها الأخير، مقابل إقراض مصر مبلغا قيمته 12 مليار دولار على دفعات. إضافة إلى وزير النقل، هشام عرفات، الذي اتخذ قبل أسابيع قرارا بزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق، في إطار تنفيذه لسياسات الدولة في تقليص الدعم المقدم للفقراء، ونبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج، التي حققت كثيرا من النجاحات في هذا الملف خلال الفترة الماضية. ومن أبرز الوزراء المتوقع رحيلهم، وزير التنمية المحلية، اللواء أبو بكر الجندي، نظرا للهجوم الشديد الذي يتعرض له من نواب البرلمان، بعد تصريحاته المثيرة للجدل التي قال فيها إنه سيلقي طلبات النواب في سلة القمامة، ما أثار غضب وثورة النواب مطالبين بإقالته. كما طالبوا رئيس الوزراء شريف إسماعيل باتخاذ موقف تجاهه، وهو ما فعله فعلاً حيث التقاه خصيصا، ووجه له انتقادا لاذعا. وكان قد سبق للجندي أن أدلى بتصريحات أغضبت أهل الصعيد حين اتهمهم بأن هجرتهم للقاهرة هي سبب العشوائيات في مصر. وكان قد عين قبل شهرين فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن تعديل شمل 4 حقائب أسندت إلى كل من إيناس عبد الدايم وزيرة للثقافة، ورانيا المشاط وزيرة للسياحة، وخالد محمد علي بدوي وزيرا لقطاع الأعمال، وذلك بعد أن أمضى 13عاما رئيسا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. طارق شوفي وزير التعليم سيكون أقرب إلى لائحة المغادرين، على خلفية الأزمة التي أشعلها بإلغاء المدارس التجريبية التي تمثل الملجأ لأسر الطبقة المتوسطة لحصول أبنائهم على تعليم جيد بمقابل مادي زهيد، وهو ما أثار احتجاجات نظمتها أسر الطلاب في هذه المدارس. كذلك الأمر بالنسبة لأحمد عماد الدين وزير الصحة، خصوصاً وقد قدمت ضده عشرات طلبات الإحاطة البرلمانية، بسبب ملف الأدوية الذي يعد أحد الملفات الشائكة، في ظل وجود نقص شديد في أدوية هامة تتعلق بأمراض مزمنة في الأسواق، بعد أن فشل في التوصل لحل مع شركات الأدوية التي تطالب برفع أسعارها للمرة الثالثة.

الوفد يهنىء

وبينما انهالت التهاني من الأحزاب الموالية على مدبولي لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، اعتبر نشطاء مصريون أن تكليفه يمثل استمرارا للسياسات التابعة للمؤسسات الاقتصادية الدولية التي يدفع ثمنها الفقراء.
حزب الوفد، برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، هنأ مدبولي، وقال ياسر الهضيبي المتحدث باسم الحزب في بيان إن «الوفد يتمنى لرئيس الحكومة الجديد التوفيق والسداد في مهمته خلال الفترة المقبلة، موجهًا الشكر للمهندس شريف إسماعيل على مجهوداته في قيادة الحكومة خلال الفترة الأخيرة».

دون مناقشة أو اعتراض

في المقابل، كتب محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء على صفحته الشخصية على «فيسبوك» أن «مدبولي أحد أهم الوزراء الذين يتحدثون عن حتميه تنفيذ برامج التنمية المستدامة بشكل براغماتي، ويتمسك بالحلول التي تستند إلى شراكة الصندوق والبنك الدوليين، ويشجع الاستثمار العقاري في تجمعات للأغنياء».
وأضاف:«مدبولي يؤمن أننا علينا دفع تكلفة حياتنا مقدما، وأن الدولة لا تقدم شيئا دون أن تحصل على ثمنه». واختتم:«رئيس الوزراء الجديد جاء لتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، ما يعني أننا سنشهد تحريكا كاملا لأسعار الطاقة». وقال خالد سويدة:«مصطفى مدبولي هو شريف إسماعيل، كلاهما ينفذان أوامر السيسي دون مناقشة أو اعتراض». وعلّق محمد صلاح أيضاً على تكليف مدبولي بالقول «لم يبال المصريون بخبر استقالة شريف إسماعيل، أو بتكليف مصطفى مدبولي بتشكيل الوزارة، وهذا يوضح الحالة العامة التي وصل إليها المصريون، الناس تعرف أن الأمر مجرد تغيير أسماء، وأن السياسات واحدة».

السيسي يكلّف مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة… تغيير أسماء والسياسات واحدة

رئيس الحكومة الجديد: المقرّب من الرئاسة ورجل البنك الدولي

Posted: 07 Jun 2018 02:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد يومين من تقديم شريف إسماعيل استقالته إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اختار الأخير وزير الإسكان مصطفى مدبولي لتشكيل الحكومة الجديدة، بعدما طرح اسمه ضمن المرشحين، بعد نجاحه في إدارة مجلس الوزراء في الفترة المؤقتة أثناء رحلة علاج إسماعيل في ألمانيا.
وهو يحتفظ بحقيبة الإسكان منذ مارس/ آذار 2014، عندما تسلمها في حكومة المهندس إبراهيم محلب، ويثق فيه الرئيس السيسي بشكل كبير، وأثنى عليه أكثر من مرة وعلى أداء الوزارة في عهده، رغم تغير الحكومة أكثر من مرة.
ومدبولي من مواليد 28 أبريل/ نيسان 1966، وحصل على درجة دكتوراة في الهندسة المعماريةتخصص تخطيط مدن، من كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومي والإقليمي والعمراني في كلية العمارة جامعة كارلسروه في ألمانيا.
وبدأ اسمه يلمع عام 2000، حيث تولى ولمدة 4 سنوات، منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية في مركز بحوث الإسكان والبناء في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قبل أن يتولى عام 2004 منصب مدير عام المكتب الفني للهيئة العامة للتخطيط العمراني.
ومن أكتوبر/ تشرين الأول 2007 إلى أبريل/ نيسان 2008، تولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني، قبل أن يشغل منصب رئيس الهيئة.
ومن نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 حتى آخر فبراير/ شباط 2014، تولى منصب مدير الإقليمي للدول العربية «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشريةالهابيتات»، قبل أن يجري اختياره وزيرا للإسكان.
وكان مدبولي أقرب الوزراء للسيسي خلال السنوات الماضية، فالرئيس المصري مهتم بالمشروعات الإسكانية والاستثمار في المجال العقاري، ما ظهر في تشييد العاصمة الإدارية الجديدة وخطة مصر 2030 التي تتضمن إعادة تخطيط القاهرة.
وينال اختيار مدبولي استحسان المؤسسات الدولية، حيث عمل كاستشاري وخبير دولي للعديد من المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهيئة التعاون الفني الكورية لوضع سياسات الإسكان والتخطيط والتنمية العمرانية، وتأهيل وتدريب الكوادر الفنية للعديد من الدول العربية والأفريقية.

رئيس الحكومة الجديد: المقرّب من الرئاسة ورجل البنك الدولي

الرئيس عباس يوقع على انضمام فلسطين لسبع معاهدات دولية

Posted: 07 Jun 2018 02:20 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: تطبيقا للخطة السياسية الفلسطينية التي أقرتها القيادة الفلسطينية والمجلس الوطني أخيرا لمواجهة سياسات الإدارة الأمريكية بعد قرار نقل السفارة إلى مدينة القدس المحتلة، وكذلك لمواجهة سياسات حكومة إسرائيل اليمينية، وقع الرئيس محمود عباس على انضمام دولة فلسطين إلى سبع اتفاقيات ومعاهدات دولية، من ضمنها البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام.
وأصدر الرئيس عباس بعد  توقيعه على تلك الاتفاقيات والمعاهدات، تعليماته لوزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، باستكمال الإجراءات من أجل تنفيذ هذه الاتفاقيات لتصبح فلسطين عضواً كاملاً فيها.
وكان قد وقع في الشهر الماضي على انضمام فلسطين لاتفاقيات ومعاهدات مماثلة، كما قام الفلسطينيون بإحالة ملف «الجرائم الإسرائيلية» إلى محكمة الجنايات الدولية، في إطار الخطة السياسية لمواجهة أمريكا وإسرائيل، مستندين بذلك إلى حصولهم على «دولة مراقب» في الأمم المتحدة.
وأكد الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، على أهمية انضمام فلسطين للمزيد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وقال في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، أنه يترتب على الانضمام لهذه الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية مواءمة قوانين دولة فلسطين لمواكبة الالتزامات التي أصبحت عليها بعد الانضمام لهذه الاتفاقيات. وأشار إلى أن الرئيس عباس يقوم الآن بـ «تنفيذ قرارات المجلس الوطني لترسيخ قدرة دولة فلسطين كدولة كاملة السيادة، ضمن منظومة الحقوق المدنية والسياسية وحقوق الانسان».
وأوضح أن ذلك يندرج ضمن استراتيجية القيادة في تحركاتها على الساحة الدولية لـ «تكريس حقوق دولة فلسطين للدفاع عن أبناء شعبنا، وآخرها تقديم طلب الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية». وأشار إلى أن ذلك سيكون مضافا إليه استمرار المساعي لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والتوجه نحو محكمة العدل الدولية، للحصول على رأي استشاري بخصوص قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس.
وأكد عريقات أن الرئيس عباس تمكن من مواءمة المواقف الفلسطينية المستندة الى قرارات الشرعية الدولية مع الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والجامعة العربية، ومنظمة عدم الانحياز، والاتحاد الأفريقي، ودول أمريكا اللاتينية، والكاريبي، «لمواجهة للغطرسة الأمريكية والفوضى الدبلوماسية التي أحدثتها إدارة ترامب بالابتعاد عن القانون الدولي».

الرئيس عباس يوقع على انضمام فلسطين لسبع معاهدات دولية
تطبيقا لقرارات المجلس الوطني

الإسلام في عالم ليف تولستوي

Posted: 07 Jun 2018 02:19 PM PDT

درس تولستوي القرآن الكريم بعمق وتوجد في متحفه الواقع في ضيعته/ المتحف ياسنايا بوليانا النسخة التي طالعها من القرآن الكريم باللغة الفرنسية
تعرف الأديب تولستوي على الإسلام ومعتنقيه من سكان روسيا في زمن مبكر من حياته، وتواصل معهم أكثر من أي أحد من الأدباء الكلاسيكيين الروس. فقد انتقلت أسرته، وكان له من العمر 13 عاما، إلى مدينة قازان عاصمة جمهورية تترستان حاليا، حيث كان جده إليا اندرييفيتش حاكما هناك من 1815 إلى 1820، وبالمناسبة ما زال قبره قائما في مقبرة كيزيتشيسكي. والتحق تولستوي في عام 1844 في جامعة قازان قسم اللغات الشرقية في كلية الفلسفة (وبعدها انتقل إلى كلية الحقوق حيث درس حوالي عامين). وخلال تلك الأثناء، ولو لفترة غير طويلة، تلقى دروسا في العربية على يد العالم ميرزا كاظمبيك (1820 ـ 1970) ـ أحد مؤسسي الاستشراق الروسي.
اقنعه أخوه الأكبر نيقولاي في عام 1851 بالسفر معه إلى القوقاز، حيث أمضي حوالي ثلاثة أعوام في بلدة قوقازية تقع على شاطئ نهر تيريك، وسنحت له الفرصة للقيام بجولات في مدن كيزلار وتبليسي وفلاديقفقاز، فضلا عن أنه شارك في العمليات العسكرية (في البداية كمتطوع ومن بعدها في الخدمة العسكرية). وتجسم أعماله، التي نتلمس فيها جوانب من سيرته، مثل «القوقاز» ومجموعة قصصه «الغارة» و«يد الغابة» علاوة على عمله الأخير «حجي ـ مراد»، جلال الطبيعة ومعرفة نمط عيش الطرفين المتحاربين، وكذلك فهمه لطبيعة وخصائص الشخصية المحلية، التي تكونت بتأثير التعاليم الإسلامية. وسجل تولستوي في دفتر مذكراته أنه تعلق بهذا «المكان الموحش، ومن الغرابة والشاعرية تتوحد اكثر الاشياء تناقضا: الحرب والحرية». واحتفظ طيلة حياته بذكريات دافئة عن أصدقائه (الكوناك بلغة القفقاز) المسلمين من القوقاز. وعلق بخاطره حادث خسرانه في لعبة القمار كل ماله فبات مهددا بان يكون مديوناً طيلة حياته، بيد أن سادو ميسيربيف الشيشاني هب لإنقاذه، وسدد عنه كل ما خسره. وحمل ذلك طيلة حياته، إلى جانب الانطباعات التي تركتها تعاليم الطريقة الصوفية التي كان الشيخ كونات ـ حجي كيشييفتش من دعاتها، حيث كان يحث على الوفاق ونبذ العنف.
وكتب تولستوي «قصص سيفاستوبل» الشهيرة خلال حرب القرم، حيث كان قائدا لبطارية مدفعية تدافع عن سيفاستوبل المحاصرة، وابدى، بشهادة معاصريه، شجاعة نادرة استحق عليها نيل وسام «آنا» وميداليات. ولم يتعرف تولستوي في القرم على البسالة ومأساوية الحرب فقط، وإنما أيضا على تتار القرم المسلمين سكان القرم الأصليين، علاوة على إن الأفكار المهمة التي ظهرت في تلك السنوات تتيح لنا القول إن الضابط الشاب احتفظ بحيويته في شخصية تولستوي ـ الداعية في ما بعد: كان يحلم «بالتبشير بدين جديد» خالٍ من التعقيدات الكهنوتية والغموض، وكان يرى ذلك في الدين الإسلامي، حتى إنه قال ذات مرة: اعتبروني من أبناء دين محمد (الإسلام).
وفي وقت متأخر تبادل الرسائل مع مفتي مصر الشيخ محمد عبده، ووجدت هاتان الشخيصتان البارزتان لغة مشتركة وقواسم مشتركة في تفكيرهما. كما تبادل تولستوي الرسائل مع الكثير من الشخصيات المتحدرة من أصل تتري، سواء من معتنقي الإسلام الأصولي أو من دعاة الإصلاح. وفي واقع الحال كانت لدى تولستوي، الذي لم يتلق تعليما إسلاميا، ولم يكن عالماً بالإسلاميات، معارف وتجربة معايشة استثنائية بالنسبة لرجل من النخبة الروسية لذلك العصر الذي ساد فيه فكر الحضارة الأوروبية وتقاليدها وميولها وأهمية محاكاتها.
لقد عرف تولستوي وفهم الكثير عن الإسلام، وعرف الكثير من المؤمنين بالإسلام من مختلف القوميات، وربطته بهم علاقات ودية وتبادل للرسائل معهم وتركت أعماله لنا صوراً أدبية ذات مستوى فني رفيع للمسلمين، خاصة من سكان القفقاز. وهي كأي صور فنية رفيعة قد تثير الجدل، ولكنها عميقة وتجسم فكرة الإسلام. درس تولستوي القرآن الكريم بعمق وتوجد في متحفه الواقع في ضيعته / المتحف ياسنايا بوليانا النسخة التي طالعها من القرآن الكريم باللغة الفرنسية. وقد وضع عشرات الهوامش عليها، ما يدل على أنه طالعه باهتمام وعمق. ورغم أن أتباعه الذين يطلق عليهم اسم التولستيين، قريبون من الإسلام بتعاليمهم ونمط حياتهم، إلا أنهم ظلوا في إطار المسيحية.
وترى الباحثة المصرية مكارم الغمري أن اهتمام تولستوي يتركز على دعوة الإسلام للعدالة التي كانت مطلبا ملحا في عصره، وعلى المحبة والتكافل الاجتماعي ودعوة الإسلام إلى التآزر ومساعدة المحتاج، فضلا عن التسامح واحترام المرأة.
وتجلى تقدير تولستوي للإسلام وتعاليمه في الكثير من أعماله الفكرية والفلسفية ورسائله، فضلا عن نقله عن اللغة الإنكليزيه كتاب «المأثور من أقوال محمد» بهدف إيصال تعاليم الإسلام إلى سكان روسيا. ويقول تولستوي في فصل من كتابه الذي جاء بعنوان «من كان محمد»: من أراد أن يتحقق مما عليه الدين الإسلامي من تسامح فليس له سوى أن يطالع القرآن الكريم بإمعان وتدبر. فقد جاء في آياته ما يدل على روح الدين الإسلامي السامية ومنها «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ». علما أن المترجم سليم بقعين هو من ترجم الكتاب ووضع له مقدمة عن آراء تولستوي في الإسلام.
ويقول أيضا: «لقد تحمل في سنوات دعوته الأولى كثيراً من اضطهاد أصحاب الديانة الوثنية القديمة وغيرها شأنه شأن كل نبي قبله نادى أمته بالدعوة إلى الحق. ولكن هذه المحن لم تثن عزمه بل ثابر على دعوة أمته مع أن محمداً لم يقل إنه نبي الله الوحيد، بل آمن أيضاً بنبوة موسى والمسيح ودعا قومه إلى هذا الاعتقاد أيضاً، وقال إن اليهود والنصارى ينبغي ألا يُكرهوا على ترك دينهم، بل يجب عليهم أن يتبعوا وصايا أنبيائهم».

٭ كاتب ومترجم من العراق يقيم في موسكو

الإسلام في عالم ليف تولستوي

فالح الحمراني

«سولو- قصة حرب نجوم» أولَ فيلمِ غيرِ مربح… وكواليس اعادة تصويره

Posted: 07 Jun 2018 02:18 PM PDT

لوس أنجليس – «القدس العربي» : انطلقَ في دورِ السينما فيلمُ «سولو- قصة حرب نجوم»، الذي يستعرضُ حياةَ أحدِ أهمِ شخصياتِ سلسلةِ حربِ النجوم، وهو هان سولو، بينما كان شابًا شقيًا ومهووسًا بالطيران، حيث يفشلُ في الهربِ من كوكبِ كورييلا، التي يحكمها ديكتاتور مستبد، فينضمُ إلى البحريةِ الامبرياليةِ لكي يمارس الطيران.
وهناك يلتقى بالغوريلا تشيباقا في معتقل تحت الأرض، ويتعرفُ على عصابةِ لصوصٍ تخططُ لسرقةِ وقودِ مركباتٍ فضائية «كؤوكسيوم» لصالح رئيس عصابة شرير، يدعى فوس، الذي يهددهم بالقتل بعد فشلهم في محاولتهم الأولى. ولكن سولو يقنعه بمنحهم فرصة ثانية وينضم إلى العصابة مرة أخرى في عملية سرقةِ وتهريبِ الوقودِ كطيارٍ للمركبةِ مالينيوم فالكون التي تقلهم، والتي يملكها مقامر يدعى كالريسيان.
فيلمُ سولو، ليس جزءا من سلسلة أفلام حرب النجوم بل هو الفيلمُ الثاني من قصصِ حربِ النجومِ المستقلةِ القائمةِ بحدِ ذاتِها، التي بدأت شركة ديزني في اطلاقها بعد شراء الشركة المنتجة لأفلام حرب النجوم وهي «لوكاس فيلمس» عام 2012 وكان أولها فيلم «روغ وان»، الذي تصدر ايرادات شباك التذاكر عامَ الفينِ وستةَ عشرَ.
ومثل فيلم «روغ وان»، تدورُ أحداثُ قصة سولو قبل أحداثِ حربِ النجوم الأول وهو املٌ جديد، الذي أطلق عام 1977. وهي من تأليفِ لورنس كاسدان، الذي شاركَ في كتابةِ سيناريوهات سلسلةِ النجومِ الاصلية، وابنه جوناثان، ومن إخراجِ المخرجِ الهوليوودي المخضرم رون هاوارد.

ديزني تكرر نجاح أفلام أبطال القوى الخارقة

وفي حديث أجريته مع هاوارد بعد العرض الأول للفيلم في مهرجان كان السينمائي الشهر الماضي، أنكر أن هدف صنع الفيلم كان جني الأرباح وحسب. «في الواقع هذه القصة، فقست وبدأت حتى قبل أن تشتري ديزني شركة لوكاس وجعلت هدفها كشركة صنع مزيد من الأفلام.»
ولكن يبدو واضحا أن ديزني تحاول أن تكرر النجاح الهائل الذي حققته شركة مارفيل في صنع أفلام ابطال القوى الخارقة من خلال طرح شخصيات سلسلة حرب النجوم في أفلام خاصة بها آملة أن تتدفق جماهير السينما لمشاهدتها، كما تدفقت لمشاهدة أبطال مارفيل.
«أعتقد أن أي شيء يترابط مع الجمهور بنوع من ثقة تسهل على الجمهور اتخاذ قرار بالذهاب إلى دور السينما لمشاهدته، وهذا أولوية هوليوود. لأنهم يصنعون أفلاما ضخمة تحاول أن تتحدث لكل العالم في وقت واحد بدلا من أفلام صغيرة تجد جمهورها بنفسها.
لهذا صناعة الأفلام في هوليوود والخيارات التي تتخذها الاستوديوهات أصبحت أكثر وأكثر محافظة ومع ذلك الجماهير تطالب امتيازا ابداعيا، لهذا أعتقد أن هناك قدرا كبيرا من الطموح الابداعي حتى حول أكثر الأفكار التجارية والشعبية، مثل أفلام حرب النجوم ومارفيل وأفلام مقتبسة من كتب شعبية مثل هاري باتر أو ما يشبهه.»
هاوارد نفسه أخرجَ العديدَ من تلك الأفلام الهوليوودية البارزةِ مثل «دافينشي كود»، المقتبس عن كتاب شعبي بالاسم نفسه، و»أبولو ثلاثةَ عشرَ».
كما أنه حقق جوائز مهمة إذ أنه رُشح لأوسكار أفضل مخرج وأفضل منتج عن فيلم فوريست/ نيكسون، وفاز بهما عن «عقل جميل».
كل تلك الأفلام تمحورت حول شخصيات حقيقية أو خيالية ولكن خلاف لفيلم سولوا، الذي فرضت الشخصية نفسها على قصته، طرحُ قصصها وثيمتها كانت الدافع وراء صنعها.
«هذا دائما مزيج بالنسبة لي»، يعلق هاوارد «وما أعجبني في سولو ووجدته ممتعا، وهذا ربما ما فاجأني، كان قدر استمتاعي في العمل على الحركة. وأنا أدرك أن الجمهور يتوقع مشاهد حركة عظيمة ولكن أيضا يسمع قصة شخصية. لهذا بالنسبة لي المتعة كانت في محاولة جعل الحركة تتقدم كل الاثارة وفي نفس الوقت تعزز من فهم الشخصية مثل تكّلف الشاب هان سولو خلال سعيه للحرية باشياء كانت ممتعة وحتى عاطفية.»
ظهر هان سولو لأول مرةٍ في فيلمِ حربِ النجومِ الأولِ «أمل جديد» عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةٍ وسبعين، حيث قام بتهريبِ المتمردينَ بمركبته «مالينيوم فالكون» إلى المحطةِ الفضائية، نجمُ الموت، التابعةُ للامبراطورية، لانقاذِ الأميرةِ ليا، التي كانت محتجزة على متنها. وفي الاجزاءِ اللاحقةِ يصبحُ واحدا من قياداتِ اتحادِ المتمردينَ والحكوماتِ المجرّية ويقعُ في حبِ الأميرةِ ليا وينجبُ منها بين سولو، الذي يسقطُ لاحقا في الجانبِ المظلمِ من القوةِ ويتحولُ إلى كايلوا رين.
وجسدَ شخصيته في أفلام سلسلةِ حربِ النجومِ منذُ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعةٍ وسبعين النجمُ الهوليوودي هاريسون فورد، الذي استبدله في فيلم سولو الممثلُ الشابُ اولدين ايرينرايخ.
وفي حديث مع أيرينرايخ، قال لي إنه لم يحاول تقليد فورد في تجسيد الشخصية «أعتقد في الأساس أردت أن أخلق شخصية خاصة بي»، يقول أيرينرايخ «أعتقد أن الشيء الأهم هو أن تجعله يبدو كشخصية حقيقية عندما تقابله هي زمن مختلف في حياته، لهذا أنت تريد أن يبدو للجمهور نوعا ما مثل شخصيته الأساسية وثم في الوقت نفسه أنت تريد أن تصيب تلك نغمات الرشاقة لتخلق عندهم شعورا كافيا لكي يمشوا معك وأن يؤمنوا بأن هذا الشخص يمكنه أن ينمو ويصبح ذلك الشخص لاحقا.»
وهو يعترف أنه شعر بالضغط النفسي والقلق عندما حصل على الدور ترقبا لمقارنة طرحه للشخصية، التي جسدها فورد عبر 40 عاما «أنا دائما أشعر بالضغط النفسي قبل أداء أي دور، ولكن هذه المرة كان أكبر بكثير. فلهذا ركزت على القيام بعمل جيد يلقى إعجاب الناس.»
لكن رغم الجهد الذي بذله ايرينرايخ في أدائه للدور إلا أنه فقد الكاريزما التي يتسم بها فورد، الذي تحوّل إلى أحد أبرز نجوم هوليوود بعد ادائه الدور لأول مرة عام 1977 في «حرب النجوم – أمل جديد».

سولو أكثر شخصيات حرب النجوم غموضا

المشكلة الاخرى في الفيلم هي أنه، رغم تعبئته لبعض الثغرات في خلفيةِ شخصيةِ بطلِه، إلا أن معظمَ ما يطرحُه عن الشخصيةِ قيلَ آنفا في أفلام سلسلةِ النجوم، مثل مشاهدة تحوّلَه إلى مهرّبٍ، ولقائه الأولَ مع زميلِه ومساعدِه الطيارِ تشوباكا في معتقلٍ عسكري، وفوزَهُ بمركبةِ الفالكون مالينيوم، من المهربِ لاندو كالريسيان في مقامرة، وعلاقتَه الرمانسيةَ مع فتاةٍ لعوبٍ مثلِه تدعى كيرا. فهل فعلا تستحق الشخصية فيلما خاصا بها أو حتى ثلاثية كما ورد عن ديزني؟
«أولا، المعجبون سوف يقررون، سواء يوجد إثارة وحاجة لمزيد من القصص»، يرد هاوارد «الشخصية لم تكن أبدا محور فيلم ومع ذلك هي كلاسيكية وشخصية سينمائية فريدة وهو بطل متهور يورط نفسه في مشاكل ويخرج منها بالضبط، مثلما كان انديانا جونس، الذي استطاع أن يحمل أفلاما كثيرة، وتلك الروح نفسها موجودة في شخصية هان سولو. اعتقد أن هناك كثيرا من الغموض حول هذه الشخصية، وفعلا كنت متحمسا جدا للمشاركة في قصة هان سولو وليس عندي أي تحفظات، سواء كانت تستحق فيلما خاصا بها.»
ولكن حتى بعد مشاهدة الفيلم، يبقى سولو أكثر شخصيات حرب النجوم غموضا، فخلاف للشخصيات الأخرى مثل لوك سكايووكر والأميرة ليا ودارث فيدار، الذين كُشف عن خلفياتهم في أفلام السلسلة، لا يكشف لنا هذا الفيلمَ عن أصلِ سولو، غير أنه سُميَ سولو، الذي يعني وحيدا بالانكليزية، لأن لا أهلَ له.
«أعتقد أنه نوع من أبطال الأفلام، التي تحمل بعض الغموض معه». يعلق هاوارد «وبينما أعتقد أن الكاسدان (الكاتبان) أرادا أن يجيبا على بعض الأسئلة، لا أعتقد أنهما أبدا أرادا أن يجيبا على كل الأسئلة أو يجهدا في فيلم واحد لتحقيق كل ذلك.»
رحلةُ فيلمِ سولو إلى الشاشة كانت طويلةً ومكلفة. في البدايةِ كان الفيلمُ تحتَ أشرافِ المخرجينِ فيل لورد وكريستوفر ميلر، اللذين أُستبعدا بعد ستةِ أشهرٍ من التصوير لأنهما أصرا على طرحِه وفقا لرؤيتِهما الخاصة بدلا من رؤيةِ الاستوديو، وذلك من خلال الاعتماد على الارتجال التلقائي بدلا من الالتزام بطرح السيناريو، مما دفع «لوكاس فيلمس» لاستُبدِالهما بهاوارد، الذي قام باعادةِ تصويرِ أكثرَ من ثمانينَ في المائة من الفيلمِ خلال ستةِ أشهرٍ أخرى.
وكان الرد في الاعلام أن لورد وميلر أرادا أن يصبغا الفيلم بالكوميديا وعندما استلم هاوارد زمام الأمور أعاد نبرته لدراما مماثلة لأفلام حرب النجوم الأخرى. ولكن هاوارد ينكر ذلك «هذا ليس صحيحا»، يرد المخرج أبن الـ 62 عاما. «نبرة الفيلم كانت هناك في السيناريو لهذا التغييرات كانت خفيفة جدا جدا.»
وهذا فعلا ما أكدّه لي الممثلون، الذين لم يشعروا بفرق بالنسبة لنبرة الفيلم «كان مخيبا للآمل أننا لم نستطع العمل مع أولئك الاشخاص». يقول ايرينرايخ. «أنا فعلا أحببت العمل معهم، ولكن كان عندهم رؤية ابداعية مختلفة. أنا لا أدري بالضبط كيف. أنا لم أشاهد فيلمهم الموَلف وماذا هذا يعني، ولكن أعرف أن رؤيتهم كانت تختلف عن رؤية الاستوديو.»

لماذا تم فصلهم عن المشروع؟

«كان هناك نوع من الاختلافات الابداعية ونوعا من الانفصال مع المخرجين الأصليين»، يرد هاوارد «وذلك كان مؤسفا ولكن ذلك خلق كثيرا من الاضطراب، وأعتقد أنني استطعت أن احضر وأوضح لكل شخص أنني لم أكن هناك لو لم يكن عندي ثقة كاملة بهذا الفيلم وحماسي للسيناريو والاحترام لهم كممثلين.
وسرنا جميعا تجاه هدف واحد وهو رفع مستوى الفيلم لأعلى درجة للجماهير. وكان ممتعا وكان ابداعيا وكان مغامرة مميزة، خاصة بالنسبة لي وأنا ممتن جدا لها.»
رغم مدحِ النقادِ له، اخفق فيلمُ سولو في تحقيقِ ايراداتٍ في شباكِ التذاكرِ العالميةِ منذ انطلاقِه الأسبوعَ الماضي تضمنُ تغطيةَ تكلفةِ انتاجِه، التي وصلت إلى 400 مليون دولار، ليصبحَ أولَ فيلمِ حربِ نجومٍ غيرِ مربح، مما سيدفعُ «ديزني» و«لوكاس فيلمس» إلى النظرِ من جديد في أسلوبِ طرحِها السينمائي والسردي لهذه الأفلام.

7akh

«سولو- قصة حرب نجوم» أولَ فيلمِ غيرِ مربح… وكواليس اعادة تصويره

حسام عاصي

الانتخابات العراقية وأزمة الدولة ثانية

Posted: 07 Jun 2018 02:17 PM PDT

بعد مرور ما يقارب الشهر على انتخابات مجلس النواب العراقي ما زالت سلطات الدولة المفترضة كلها تدور في حلقة مفرغة، فبعيدا عن انتهاكات نصوص الدستور والقانونية المنهجية التي تشكل الإطاحة بها سياقا يوميا، وبعيدا عن مبدأ تعارض المصالح غير المفكر فيه، وبعيدا عن مقولات الديمقراطية والحق والشرعية التي لا مكان لها أصلا، نحن أمام تكريس لأزمة الدولة، وفشلها.
مبكرا، وقبل الانتخابات، كان ثمة تحذيرات بأن ثمة إشكاليات تتعلق بعمل أجهزة تسريع العد والفرز التي استخدمت للمرة الأولى في العراق، كما كان يبدو واضحا أن ثمة مشكلات حقيقية تتعلق بإدارة وضبط التصويت المشروط الخاص بالنازحين وانتخابات الخارج، خاصة وأن تجارب انتخابات الخارج السابقة، وتجربة التصويت المشروط في العام 2014، أثبتت أن التلاعب والتزوير فيهما يصل إلى نسبة 99٪! ولكن سلطات الدولة المختلفة تعاملت مع هذه التحذيرات باستخفاف وتجاهل مريبين! فلا أحد حتى هذه اللحظة يعرف حقيقة شركة (ميرو سيمنز) الكورية التي زودت العراق بأجهزة تسريع العد والفرز الذي بلغ 100 مليون دولار تقريبا! ولا أحد يعرف لماذا لم يتم عرض هذه الأجهزة على شركة فاحصة للتأكد من صلاحيتها! ولا أحد يعرف لماذا تم التعاقد مع شركة (أندرا) الاسبانية بمبلغ 166 مليون دولار لتجهيز البرمجيات والخوادم وبطاقات الناخبين! ذلك أن الفاعلين السياسيين الأقوياء المهيمنين على الدولة وسلطاتها كانوا يتعاملون مع «المفوضية المستقلة العليا للانتخابات» على أنها مفوضيتهم، وأن «ممثليهم» (بكسر الثاء) فيها سيقومون بما يجب عليهم القيام به لضمان مصالح الممثلين (بفتح الثاء) بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية!
فمجلس النواب الذي يفترض أن تخضع مفوضية الانتخابات لرقابته الحصرية بموجب الدستور كان عمليا متواطئا بالكامل مع توزيع المفوضية بين كتله الكبرى، سواء عبر اللجنة البرلمانية التي اختارت أعضاء المفوضية التسعة، أو عبر التصويت عليهم بطريقة فريدة وغير مسبوقة (تم تقديم أربعة قوائم للتصويت على إحداها، مع تدوير المرشحين بين هذه القوائم الأربعة)! وبالتالي لا يمكن التعاطي مع انتفاضته الأخيرة بجدية على أنها دفاع عن نزاهة الانتخابات وشفافيتها بل هي اعتراض على نتائجها وحسب!
السلطة التنفيذية بجناحيها كان موقفها من الانتخابات ونتائجها تعبيرا عن مواقف شخوصها الشخصية والحزبية وليس تعبيرا عن منطق الدولة! فالسيد رئيس الجمهورية بدا حريصا على الإبقاء على نتائج الانتخابات كما هي، لأن الحزب الذي ينتمي إليه ما زال مصرا على اعتماد نتائج الانتخابات من دون أي مراجعة! لهذا جاءت اعتراضاته غير المسبوقة على قرار مجلس النواب في جلسته الاستثنائية في 28 أيار/ مايو 2018 الذي طالب من بين ما طالب به «إلغاء نتائج انتخابات محافظات إقليم كردستان وكركوك»! بل تحول هو نفسه إلى «مفتي دستوري» من خلال إرساله كتابا إلى مفوضية الانتخابات يصف فيه قرار مجلس النواب بأن «فيه مخالفة للدستور وقانون المفوضية»! أي أن الموقف الفئوي/ الحزبي كان مرة أخرى سببا وحيدا لتحرك رئيس الجمهورية بوصفه ضامنا لحماية الدستور بعد تعطيله المصادقة على قانون الموازنة الاتحادية بسبب حصة الإقليم، كما كان هذا الموقف أيضا سببا في رفض المصادقة الوحيد الذي استخدمه المرحوم جلال الطالباني ضد قانون انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009 وكان متعلقا بانتخابات كركوك!
أما مجلس الوزراء ورئيسه فتذكرا فجأة طبيعة مسؤولياتهم وصلاحياتهم، الحقيقية والمفترضة! فتم بعد إعلان النتائج الابتدائية للانتخابات التي وضعت قائمة النصر/ العبادي في المركز الثالث مباشرة توجيه كتاب إلى هيئة النزاهة للتحقيق مع مفوضية الانتخابات، تحديدا فيما يتعلق بعدم عرض الأجهزة على شركة فاحصة! ثم كان هناك اجتماع آخر يوم 24 أيار/ مايو حضره «رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس جهاز الأمن الوطني ورئيس هيئة النزاهة ورئيس جهاز المخابرات الوطني» فضلا عن فريق من مستشارية الأمن الوطني الخاص بالأنظمة الالكترونية « أثبت بالأدلة سهولة اختراق النظام والتلاعب بالنتائج وتأكيدها بنماذج على حصول خرق في النظام»! وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة عليا لدراسة التقارير والمعلومات المتعلقة بالانتخابات وأن تقدم توصياتها لاحقا. وفعلا قدمت هذه اللجنة العليا توصياتها إلى مجلس الوزراء الذي قرر في جلسته يوم الثلاثاء 5 حزيران/ يونيو 2018 المصادقة على الاستنتاجات والتوصيات التي قدمتها هذه اللجنة، والتي تضمنت: «عد وفرز يدوي بما لا يقل عن 5٪ في جميع المراكز، وإلغاء نتائج الخارج والنازحين لثبوت خروقات وتزوير جسيم ومتعمد وتواطؤ «.
المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى أيضا كان لها دورها السلبي في هذه الأزمة/ المتاهة، فالمحكمة الاتحادية أصدرت في 20 أيار/ مايو بيانا تنصلت فيه عن أي مسؤولية تجاه الانتخابات باستثناء المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات المقرة دستوريا! فقد أشار بيانها إلى أنها تلقت «طلبا» من أحد أعضاء مجلس النواب يتضمن الطعن بالإجراءات الحاصلة أثناء الانتخابات (سبق للمحكمة الاتحادية نفسها أن أصدرت قرارات عديدة بأنها لا تتعاطى مع أي طلب مقدم من عضو مجلس نواب من دون تقديم الطلب بتوقيع رئيس مجلس النواب (القرار 3/ اتحادية/ 2009)، وأن المحكمة الاتحادية لا دور لها قبل تقديم المفوضية القوائم النهائية بأسماء الفائزين للمصادقة عليها كما قرر الدستور، وأنه «في حالة وجود طعن يمكن التقدم به خلال النظر بعملية المصادقة على قوائم الفائزين»، أي أن دور المحكمة الاتحادية يقف عند حد الطعون الفردية على أسماء الفائزين في الانتخابات وليس على مجريات العملية الانتخابية! خاصة وأن المحكمة الاتحادية سبق لها أن أصدرت أكثر من قرار بأنها غير مختصة بإلغاء القرارات التي تصدرها الهيئة القضائية الخاصة بالانتخابات. ويبدو واضحا أن المحكمة الاتحادية الموقرة قد نسيت في بيانها هذا أن من صلاحياتها «الفصل في القضايا التي تنشأ من تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطات الاتحادية» (المادة 93/ ثالثا من الدستور)! وأن الانتخابات في النهاية هي تطبيق لقانون اتحادي، ولقرارات وأنظمة وتعليمات أصدرتها مفوضية الانتخابات التي هي سلطة اتحادية!
أما مجلس القضاء الأعلى فقد أصدر بيانا أوضح فيه أن مهمة الهيئة القضائية للانتخابات تقتصر على الطعون الفردية، وأن الهيئة تبت في هذه الطعون بشكل فردي يخص صاحب الطعن حصرا، وأن لا يمكن للهيئة القضائية أن تصدر قرارات عامة تتعلق بإلغاء نتائج معينة سواء داخل العراق أو خارجه، كما ليس من صلاحيتها إعادة احتساب نسبة معينة من نتائج الانتخابات. من دون أن يطلعنا البيان على الصلاحيات والاختصاصات التي أعطت للهيئة القضائية في العام 2010 أن تقرر إعادة العد والفرز لنتائج انتخابات محافظة بغداد كاملة إذا كان ليس من صلاحية هذه الهيئة إصدار قرارات عامة وأن صلاحيتها تقف عند الطعون الفردية وأن قراراتها تختص بصاحب الطعن/ الفرد حصرا!
في النهاية، وبعيدا عن الانتخابات، وبعيدا أيضا عن الإشكاليات الدستورية والقانونية التي لا معنى لها في العراق، وحيث علاقات القوة وحدها هي صاحبة القول الفصل دائما. لا بد من الاعتراف بأن الأزمة الجوهرية كانت دائما أزمة سياسية تتعلق بالنظام السياسي نفسه، وأن الأزمات الأمنية المتتالية، بضمنها ظاهرة تنظيم «الدولة» (داعش) نفسها، هي مجرد نتيجة حتمية لهذه الأزمة، وأن هذا النظام السياسي قد فشل فشلا مطلقا ولا بد من إعادة هيكلته بطريقة تمنع إعادة إنتاج مظاهر الفشل التي حكمت العراق طوال السنوات الماضية.

كاتب عراقي

الانتخابات العراقية وأزمة الدولة ثانية

يحيى الكبيسي

مظاهر الضغط والتزوير في قضية الصحافي بوعشرين

Posted: 07 Jun 2018 02:17 PM PDT

دخلت قضية الصحافي المغربي توفيق بوعشرين منعطفا حاسما في الأسابيع الأخيرة، فقد أصبح المجتمع المدني يجنح أكثر فأكثر إلى الدفاع عن حق المعتقل في محاكمة عادلة بعد أن ظهر أن هناك استهدافا سياسيا أكيدا لمؤسس أخبار اليوم. كما أصبحت الشبكات الاجتماعية تشكك بشكل عام في أن الأمر كله «مخدوم» وأن من يحاكم هو صحافي معارض وليس مجرما مغتصبا أو متاجرا في البشر. اجتمعت منذ أيام، ولأول مرة، عشرات الشخصيات والنشطاء الحقوقيين لتأسيس لجنة من أجل الحقيقة والعدالة في قضية الصحافي المعتقل. هكذا يستفيق أمام أعيننا المجتمع المدني من هول الصدمة التي دامت شهورا وذلك بسبب ثقل التهم وتجند الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في حملة منقطعة النظير ضد الصحافي بدون أي اعتبار لقرينة البراءة.
قبل نهاية الاجتماع التأسيسي المشار إليه، قدم رشيد بوعشرين شهادة مؤثرة في حق أخيه توفيق والذي يقبع في سجن عكاشة البغيض منذ ثلاثة أشهر ونصف. قال رشيد ما معناه: لم أر أبدا أخي يبكي، فهو بالنسبة لي الأخ الأكبر القوي. لكن لما زرته المرة الأخيرة في السجن صحبة زوجته، سألني بحزن وصوت خفيض: هل من جديد، هل هناك تحرك في المغرب لزحزحة الظلم الجاثم علي، هل تحرك مثقفون أو حقوقيون؟ ولما أخبرته، يضيف رشيد، أن هناك اجتماعا مرتقبا حول قضيته في الأيام المقبلة، انهمرت الدموع من عينيه. إن توفيق بوعشرين، الذي يقترب عمره من الخمسين ويعاني من مرض السكري، يعيش عزلة تامة في السجن.
فهو، خارج جلسات المحكمة، يقضي يومه كاملا في زنزانة انفرادية صغيرة. كما أنه ممنوع من لقاء السجناء الآخرين أثناء الاستراحة. بل إن إرادة الانتقام منه منعته حتى من المشي إلى المتجرالسجني الصغير لاقتناء الحليب أو موس الحلاقة كما يفعل كل السجناء، لأن هذا قد يمثل «استجماما» غير مستحق في نظر من قرروا وضعه في السجن. فالشيء الوحيد المتاح له في معتقله هو العناء والعزلة والضجر طيلة اليوم. وحتى امتلاك ساعة حُرم منه لمدة ثلاثة أشهر لأن الإنسان، الذي يعيش في مكان مغلق، قد يفقد توازنه إذا ما جهل الوقت باستمرار. أما أثناء الاستراحة اليومية والانفرادية فإنه ممنوع على الحراس الدردشة معه. «إنهم يريدون دفعي إلى الجنون» صرخ بوعشرين أمام قضاته ولا من مجيب. كما أن كل دفوعات دفاعه قد رُفضت وحتى الطعن بالزور في المحاضر حُفظ. إن طاقم دفاعه قدم الدليل تلو الدليل أن الزور يمس كل ملفه، فهو اعتقل وتوبع على أساس التلبس ولم يكن هناك تلبس باعتراف المحكمة. كما أن من هيأ ملفه التقني قد حجب كل المعلومات المزعجة لسلطة الاتهام التي توفرها اللواقط الهوائية حول تواجده الجغرافي الدقيق. لماذا حجبت هذه المعلومات الحيوية؟ لأنها قد تؤكد التزوير. وكما يعلم الجميع فإن كل فيديو لما يتم تصويره يظهر فيه تاريخ اليوم والساعة والدقيقة. المشكل أن الذين هيأوا الملف في استعجال كبير لاحظوا بعد فوات الأوان أن المعلومات التي زودتهم بها اتصالات المغرب حول التواجد الجغرافي اللحظي لتوفيق بوعشرين تتناقض والتواقيت الوهمية التي أعطيت لفيديوهات التجريم. فما كان من الطاقم الذي أشرف على تحضير ملف التهمة إلا أن حجب هذه المعلومات التي تؤكد علميا وبشكل لا غبار عليه تواجد بوعشرين بعيدا عن الدارالبيضاء وإذن عن مقر مؤسسته الإعلامية التي جرت فيها كل «عمليات الاغتصاب» حسب سلطة الاتهام. ورغم أن دفاعه طلب من النيابة العامة رسميا رفع الحجب اللاقانوني والمنافي للإنصاف عن هذه المعطيات فإن النيابة رفضت بدعوى حماية المعطيات الشخصية لبوعشرين ياسلام !. وحتى لما برهن دفاعه بالدليل القاطع عن تواجد الصحافي في الرباط بفضل غرامتين بسبب مخالفة قانون السير فإن هذين الدليلين رفضتهما المحكمة. كما رفضت المحكمة أدلة أخرى كشهادة طبية تبرهن على أنه كان في المستشفى للخضوع لعملية جراحية معقدة بينما يقول تاريخ الفيديو أنه كان يضاجع فتاة في الوقت نفسه. إن ذنب بوعشرين الحقيقي، المحلل اللامع وصاحب القلم السليط، هو مقارعته، في افتتاحياته اليومية، الظلم السياسي والاستبداد وفساد النخبة فقد انتقد مثلا بقوة بنكيران لما كان هذا الأخير يعارض حركة 20 فبراير/شباط من أجل الديمقراطية، ثم عاد ليسانده لما وقف رئيس الحكومة السابق لبعض الوقت ضد الاستبداد. إن مقالاته اليومية كانت تجعل السلطوية والخوف منها، يتآكلان كل يوم أكثر. وهذا ما كان يجعله تحت تهديد دائم. كان يعلم ذلك ولا يأبه به. وحتى لما وافاه صديقه حسن طارق بخبر عاجل وبالغ السرية بأن مكتبه تحت المراقبة الإليكترونية وأن فتيات يتعرضن للضغط لتسجيل شكاية كيدية به، وأنه إذن قد يتعرض للاعتقال في أي وقت، لم يهرب للخارج ولم يقدم أي تنازل في خطه التحريري ولو تكتيكيا أو مؤقتا. وقد أكد بوعشرين للمحكمة أن ذاكرة هاتفه لازالت تحفظ هذا الإنذار الرفاقي إلا أن المحكمة تجاهلت هذه المعلومة البالغة الأهمية والخطورة.
فكيف بعد هذا، يريد منا القضاء وتريد منا السلطة أن نعتقد أن متابعة بوعشرين لا أثر فيها للانتقام السياسي وأنها مجرد قضية حق عام. ألم يبق في هذه الدولة ضمير؟ خلاصة القول: هذه يدي اقطعوها إذا كان توفيق قد ارتكب كل هاته الجرائم (اغتصابات، وإتجار بالبشر…) ليوثقها بالصوت والصورة لتكون دليلا ضده. كان يعرف أنه متابع وأن حركاته وسكناته مسجلة. وحتى إذا كان قد خانه ذكاؤه فكيف لم يعمد إلى محو آثار الجريمة لما أخبر من طرف شخصية معروفة بصدقيتها بأن مكتبه يعج بأدوات التسجيل والتنصت؟

كاتب من المغرب

مظاهر الضغط والتزوير في قضية الصحافي بوعشرين

المعطي منجب

هذه حكاية ابنتي رزان

Posted: 07 Jun 2018 02:17 PM PDT

الطريقة التي أعدمت بها رزان أشرف النجار هزت كياني وكيان الملايين من شرفاء العالم نساء ورجالا. سالت عليها دموع الملايين. أحسست بأنها ابنتي واختي وجارتي وطالبتي وممرضتي في المشفى. أحسست أن الكون يطبق عليّ ويعصرني كحبة ليمون. هل المجندة الأمريكية التي جاءت من بوسطن- هي أو غيرها لا فرق- وتعمدت أن تصوب الرصاصة إلى قلبها تنتمي لبني الإنسان؟ أم أنها تجسيد قميء لكل مسلسل الشر الذي أقيمت عليه هذه البلاد، التي بدأ تاريخها بإبادة الملايين من السكان الأصليين؟
بقيت قلقا مضطربا أتخيلها في كل مكان، لقد أطلق القاتل الجبان عليها النار ونيكي هيلي تدافع عن كيان القتلة والإجرام في مجلس الأمن، وتتهم الفلسطينيين بالإرهاب. تخيلتها تقف ببراءة بزيها الأبيض أمام الهندية التي مسخت نفسها لتصبح صهيونية متطرفة وتسألها: من الإرهابي أنا أم القناص الذي أرداني قتيلة؟ أنا أم الدبلوماسي الذي يدافع عن القاتل؟ وهل يدافع عن قاتل فاشي إلا قاتل مثله؟ «سرقت دموعنا يا ذئب تقتلتي وتسرق جثتي وتبيعها؟».
أحببت أن أتعرف على رزان أكثر وأحاول أن اقدم صورة واقعية عن هذا الملاك الذي لم ينج من حقد العابرين في كلام عابر. أريد أن أقترب من عالمها البسيط الطيب، لعل قصتها تصبح أسطورة تتناقلها الأجيال وتنتشر في الكتب والمجلات والأفلام والوثائق، لتظل مصدر إلهام للأجيال ورمزا للخير والتضحية والبراءة، وكل ما هو جميل في هذا الكون، وفي الوقت نفسه، كابوسا للفاشيين القتلة. تكلمت مع والد رزان الذي آثر أن أتحدث إلى زوجته صابرين، التي لها من اسمها نصيب فقلت لها حدثيني يا أم أحمد عن رزان.
الأم تحكي قصة ابنتها
آه يا ولدي ماذا أقول لك عن ابنتي ومهجة قلبي ونور عيني وملاكي الصغير رزان. تمنيت أن يرزقني الله بمولودة بنت عندما كنت حاملا في طفلي الأول عام 1997. تمنيتها أن تكون بنتا جميلة وذكية وخفيفة ظل لأمشط شعرها وألبسها أجمل الفساتين وأمسك بيدها الصغيرة لأداعبها. وكأن الله استجاب لدعائي. كدت أطير من الفرحة وأنا أضمها لأول مرة في حضني يوم الثالث عشر من شهر سبتمبر 1997. رزان رقيقة كوردة خفيفة كفراشة نشيطة كنحلة جميلة كغزالة محبوبة لكل من يعرفها. راقبتها بكل عواطفي وهي تكبر وطرت فرحا عندما لثغت بأول كلمة تنطقها «ماما» وقلت لأشرف مداعبة ستكون رزان أقرب لأمها من أبيها- فقال عادة البنات عندما يكبرن يصبحن أقرب إلى الأب. ولكنها ظلت قريبة منا نحن الاثنين. أنجبت بعدها خمسة أطفال بنتين (ريعان وراما) وثلاثة أولاد (أحمد وأمجد وأمير)، لكن أؤكد لك أن رزان ظلت أقربهم إليّ وإلى أبيها. كانت بالنسبة لي صديقة وأختا وبنتا وتلميذة ومساعدة ومستشارة. تعتني بالبيت وبإخوتها وبوالدها في حضوري وفي غيابي، وفي الوقت نفسه، تتفوق في دراستها. تعلق بها إخوتها، خاصة راما ابنة السنوات الست وأخوها أمير ابن السنوات الخمس. قال لي أمير: ماما «وين راحت رزان؟»، قلت له «إلى السماء يا حبيبي». قال لي: خديني إليها. اشتقت لها والله يا ماما. قلت له سنلتقي بها كلنا يا ولدي. لم يتكلم أمير كثيرا منذ اختفاء رزان عن المشهد. راما كانت مصابة بذهول متواصل. كنت أرى في عينيها سؤالا موجعا، كم تمنيت لو أعرف أن أجيبها عنه. لا أعرف كيف سنعيد ترتيب حياتنا في بيت كل ما فيه يذكرنا برزان بعد أن ينفض الناس من حولنا ويذهبوا للسير في جنازات أخرى.
اقتلع آباؤنا وأجدادنا عنوة وظلما وقهرا من أرضنا في بلدة سلمة القريبة من يافا، حيث انتقم العدو من أبطالها الشجعان الذين أذاقوه علقم الهزائم، فطرد أهلها وقتل الكثيرين منهم فتربى أبناؤها على الشجاعة والبطولة والتعلق بالأرض والوطن. اقتلعنا ورمينا في مخيمات اللجوء، وأصبحنا ضحايا لهذا الجندي الغريب الكريه الذي أسقط القنابل الفوسفورية على بيوتنا، وهدّم المحل التجاري لبيع قطع غيار الدراجات الذي كان يملكه زوجي عام 2014، وبقينا بدون دخل. أتصدق أنهم قدروا خسارتنا بنحو خمسة عشر ألف دولار لم يصلنا منها فلس واحد. وها هو الجندي الغريب يأتي من أعالي البحار ليسدد طلقته إلى صدر حبيبتي رزان ويا ليته سددها فيّ أنا.
قمنا إلى السحور صباح الجمعة. أكلنا ما تيسر ثم صليت وذهبت للنوم. أما رزان فبعد الصلاة بدأت تلملم أدواتها التي تحتاجها للإسعاف، ورأيتها تلبس زي الممرضات. نظرت إليها نظرة أخيرة قبل أن أدلف إلى غرفتي فرأيت وجهها يشع نورا. لم أر إشراقة وجهها مثل تلك اللحظة ـ غفوت ولم أحس بها عندما غادرت البيت لمتابعة عملها التطوعي لليوم الواحد والستين على التوالي لمدة تتراوح من 13 إلى 15 ساعة يوميا. دعوت لها بالسلامة في صلاة الجمعة. انتشرت الأخبار عن سقوط 100 جريح ثم استشهاد فتاة مسعفة. عندما سمعت الخبرأحسست أن قلبي سقط من مكانه وتحول إلى حبة خردل في قدمي. تجمدت في مكاني ولسان حالي يقول «كلا فما صدق الناعي ولا الخبرُ». لكن رأيت أهالي البلد يزحفون نحو بيتنا. عرفت آنذاك لماذا كان وجه رزان يشع نورا. سارت الأمة كلها في جنازة رزان كأنها يوم النفير الأعظم. كانت رزان محمولة في بحر من الدموع من رفح إلى بيت حانون ومن الناقورة إلى أم الرشراش ومن المغرب إلى الكويت. ذهبت وحدي إلى اللحد الذي وارى جسدها الصغير. أقسم لك إنني سمعتها تتكلم معي. جارنا جابر رضوان طرق علينا الباب بعد أيام ثلاثة يحمل في يدية طفلة وقال لي: «هذه بنتك أيضا. رزقت بمولودة أسميتها رزان». ستة آخرون أسموا بناتهم رزان. عيادات وشوارع ومؤسسات أطلق عليها اسم رزان. بنتي أصبحت بنتا لكل الناس. وبنات الوطن كلهن بناتي.
رزان تحكي قصتها
أنا يا عم إنسانة بسيطة طيبة أحب الناس جميعا، ولم ألحق الأذى في حياتي بنملة. متواضعة ومجتهدة وأحب المدرسة ومعلماتي، وكنت من الأوائل دائما في جميع دروسي. أحب الحياة وأحبُّ الألوان إليّ الذهبي، وأحب الرسم والموسيقى والغناء. أنا إنسانة عادية لا أدعي البطولة ولا أريدها. كنت أحلم أن أدرس الطب لأصبح طبيبة أعالج أبناء شعبي. لكن حرب 2014 وضعت حدا لطموحي ولم أتمكن من متابعة الدراسة بعد تدمير مصدر دخل العائلة. قلبي كبير ومليء بالحب، ولكنه في الملمات لا يعرف الخوف. أفيض رحمة ورقة وعطاء وحبا للناس خاصة إخوتي وأخواتي وأهلي الطيبين. تطوعت من أول أيام مسيرات العودة وكنت أعمل مسعفة في نقطة الإسعاف على خط التماس، ليس بعيدا عن قريتي خزاعة، حيث يسقط الجرحى والشهداء. كم من عين ذبلت أمامي وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. وكم جريح حاولت إنقاذه. أصبت في يدي وتعرضت لاختناقات قنابل الغاز مرات. قلت في نفسي نحن لا نموت مرتين. وأفضل أن يموت الإنسان في ساحة النضال بدل أن تصدمه سيارة أو يطيح به مرض عضال. مساء الخميس ساعدت أختي ريعان التي ستجلس لامتحان التوجيهي. ودعتها بحرارة قبل أن أذهب إلى غرفتي. كنت كل يوم جمعة أستعد للمواجهة وأتوكل على الله وأودع أمي وأبي وإخوتي، إلا ذلك اليوم لم أودع أمي. أصبح العمل روتينيا. الساعة السادسة والنصف مساء شاهدت أنا وزميلان جريحا ينزف على بعد مئة متر من الحاجز قررنا أن ننقذه بأي ثمن. رفعنا أيدينا إلى أعلى لنؤكد للجانب الآخر من السياج أننا طواقم إسعاف لا نحمل إلا زينا الأبيض وأدواتنا البسيطة. سمعنا إطلاق نار. أحسست بشيء ساخن في ظهري. ظللت سائرة. سقطت وقلت أنا فداؤك يا شعبي العظيم. مرت أمام عينيّ صور كثيرة في ثوان كل ثانية كأنها دهر. رأيت أمي وأبي وأخوتي وأخواتي وزملائي في العمل. ابتسمت لهم جميعا. مرت صور كثيرة بيضاء من أمامي. أحسست بنقطة دم ساخنة تفيض من صدري. رأيت حمامتين تحطان على كتفيّ. يد أبي تمسك بي وأمي تمسح عرقا تصبب من جبيني. وضعت يدي على مصرف الدم. لم أشعر بألم. مر من فوقي شال أبيض ورف عصافير بيضاء. ذبلت عيناي وارتخت يداي وقبلت تراب الوطن ورحلت وعلى وجهي ابتسامة.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بولاية نيوجرسي

هذه حكاية ابنتي رزان

د. عبد الحميد صيام

بين غزة وحيفا يمّ ومثقفون وحلم

Posted: 07 Jun 2018 02:16 PM PDT

ما زالت حدود غزة مع إسرائيل تشهد نشاطات كفاحية وفعاليات احتجاجية، بدأت عمليًا في الثلاثين من مارس/آذار المنصرم وتستمر تحت شعار «مسيرة العودة» إلى فلسطين. وفي المقابل دعت أطر حزبية وهيئات شعبية مختلفة الجماهير إلى متابعة التظاهر في حيفا، التي شهدت يوم الجمعة الفائت حدثين محليين، برزت قيادات الجبهة والحزب الشيوعي على رأس الأول منهما، أما ناشطو «الحراك الشبابي» وقادة حزب التجمع فتصدروا صفوف الثاني.
وكُتب الكثير، خاصة في وسائل «التراشق الاجتماعي»، حول الدواعي لإجراء مظاهرتين في المحيط الجغرافي نفسه، ومن أجل الأهداف نفسها، كما أُعلنت على ألسن جميع الناشطين. ويبقى التباين الجوهري بين موقفي الجهتين الأساسيتين المنظمتين سبب ذلك الشقاق منتصبًا هناك على سفوح الكرمل، كما كان منذ سنين؛ فالجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي سارا تحت شعار يعلن «من حيفا إلى غزة ومن غزة إلى حيفا»؛ أما قادة حزب «التجمع» وناشطو «الحراك الشبابي» فساروا في ظل شعار يعلن «من حيفا إلى غزة، وحدة دم، ومصير مشترك». يظهر الفرق بين النصين بشكل واضح ويعكس فكرين مختلفين، لم تنجح المجاملات بجسر ما بينهما من هوات سياسية ولا بتذليل الفوارق الأيديولوجية أو «تعليبها» كرمى لعيون غزة، التي باسم جراحها خرجوا جميعهم إلى الميادين، ومن أجل عودة أهلها إلى ديارهم ساروا في الشوارع.
للحقيقة نقول إن قادة حزب التجمع  يدافعون عن فكرهم بشكل متواصل، ويعكفون دومًا على مرافقة أنشطتهم الميدانية بنشر مواقفهم الفكرية والنظرية، التي تشكل حاضنة لتلك النشاطات وبوصلة لوجهتها. ففي الخامس من يونيو/حزيران تطرق الأمين العام السابق لحزب التجمع السيد عوض عبد الفتاح في مقالة بعنوان «الهزيمة.. والخطاب العصيّ على الهزيمة» إلى ما يعتقد أنها الأسئلة  الكبيرة التي ستبقى أمام منظمي مسيرات العودة، وهي حسب اعتقاده كالتالي: «كيف نتقدم؟ وما هي مقومات استمرارها؟ وبأي أشكال تستمر؟»، فكلّها، برأيه، أسئلة كبرى يجب التعاطي معها والإجابة عليها.
لكنّه يدعو، قبل ذلك، إلى ضرورة الاتفاق على ماهية الإطار الذي سيهيكل حراك هذه المسيرات، وعلى طبيعة الخطاب الذي سيوجهها، وقبل أن يحزم أمره يتساءل «هل سيكون خطاب الهدنة أم خطاب الدولتين؟ خطاب الدولة الفلسطينية المستقلة؟ أم خطاب التحرر الوطني وحق تقرير المصير لكافة تجمعات الشعب الفلسطيني؟ أم ندفع باتجاه حسم الأمر باتجاه الدولة الفلسطينية الديمقراطية في فلسطين التاريخية؟».
كلام  في منتهى الوضوح وموقف لا غموض فيه، فعوض عبد الفتاح، شأنه شأن كثيرين من رفاقه في الحزب، يعبّر عن هدفه السياسي النهائي، وهو إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية في فلسطين التاريخية، ويدعو  إلى اعتماد ذلك كخطاب يرافق المظاهرات وجميع الأنشطة الموازية في مواقعنا، لأنه يؤمن كذلك «بأن هذا الخيار الاستراتيجي بات جزءًا من اهتمام طلائع الأجيال الجديدة من مثقفين وناشطين وقادة أحزاب وفصائل سابقين».
لن يستطيع  عوض عبد الفتاح ودعاة هذا الخيار إعطاء الأدلة العلمية حول نجاح مروّجيه باستمالة «طلائع الأجيال الجديدة من مثقفين وغيرهم» إلى صفوفهم، فأعداد المشاركين في مظاهرات حيفا ومثيلاتها في المدن والقرى العربية لم تتجاوز بضعة مئات، وهي بلا شك أقل عددًا من «طلائع المثقفين» المنخرطين في مؤسسات الدولة التعليمية والتشغيلية والصناعية والهايتيكية الكبرى، وأقل بكثير من آلاف المواطنين المؤلفة التي ربطت مصالحها الحياتية في أحبال سرر الدولة، خاصة بعد انحسار أدوار الأحزاب والحركات السياسية التقليدية الموجودة بين الجماهير العربية في إسرائيل، وبضمنها حزب التجمع طبعًا .وإذا اعترفنا بأن ما جرى ويجري في غزة، رغم الخسائر البشرية، شكّل محطة مهمة في نضال الغزيين ضد حصارهم المقيت، وضخ في عروق القضية الفلسطينية جرعة من حياة وأمل؛ علينا أن نقرّ، بالمقابل، بأن ما جرى ويجري في حيفا بحاجة إلى دراسة وتقييم؛ فهنالك فرق بين رفع شعار العودة، من باب الحقوق الفلسطينية المقرة دوليًا، ودعوة الجماهير إلى التضامن مع غزة من أجل رفع الحصار عن أهلها، وبين إخضاع هذه المظاهرات لخطاب «إقامة الدولة الديمقراطية في فلسطين التاريخية» من دون تقييم وقعه وتأثيره على الأكثرية اليهودية، وعلى عنصرييها المستوحشين، من دون الانتقاص من حق من يرفعه وإخضاع فعله للمحاسبة الشعبية. فالمجتمع العربي في إسرائيل يتعرض لمؤثرات سلبية عديدة وفي مقدمتها سياسة الدولة الإقصائية القمعية وعنجهية قادتها التي توحي بوجود خطة لتطفيش الجماهير العربية أو لإعادتها إلى عدمية وجودها كما حاولوا فعله بعد النكبة.
وما تقوم به «إسرائيل الجديدة»  تجاه مواطنيها العرب قد يفضي إلى زجّهم مجددًا في « المربع الأول» كي يعيشوا في «فضاء نكبوي» سيخلق حالة من «المواطنة المستحيلة» قد تجبر بدورها الأجيال العربية الجديدة إلى خوض مواجهة مع واقع جديد بوسائل جديدة ومن أجل أهداف جديدة. فإذا استمرت سياسة التدجين والحصار من جهة، والإقصاء من جهة أخرى، وإذا أمعن غلاة اليمينيين في سحب شرعية وجود المواطنين العرب ومعاملتهم كالغرباء والأعداء، وإذا لم تدرك القيادات العربية حقيقة وخطورة ما يتشكل حولها، وإذا لن تستدرك سبل تفادي الصدام الكبير مع الدولة وأجهزتها؛ سيصبح احتمال انفجاره قريبًا، وعواقبه ستكون على الجميع وخيمة؛ خاصةً ونحن نرى ما تعيشه أجيال اليوم من حالة ضياع داخلية وفقدانها لحيزات الأمان الشخصي والأمن المجتمعي ومعاناة أفرادها من تصدعات في مركبات الهوية. 
من السابق لأوانه التكهن عما سيتمخض نتيجة لكل ذلك؛ فقد ينشأ جيل جديد يستسهل عملية الذوبان في الجيوب التي سترتقها الدولة خصيصًا لاستيعابهم؛ وقد ينمو، في المقابل، جيل لن يجد أمامه طريقًا إلا تلك التي ستوصله إلى نهاية المنزلق، وعندها سيواجه بنفسه أكبر الأسئلة وأخطرها، خاصة إذا لم يكن في ذلك «المربع» متسع لجميع الخراف أو للقابضين على «ميم» الحلم.
ما زالت  طريق غزة إلى حيفا طويلة، بيد أن طريقنا، نحن من حيفا إلى غزة قد تكون أقصر وأقرب مما نتصور؛ فعسانا قبل استباقنا لمواجهة «يوم الدين» أن نراجع حساباتنا وتجاربنا، ونحاول أن نتخيل كيف يرانا العالم ونحن نتظاهر في ذكرى العودة؟ وكيف يشعر اليهودي أو يرى اليهودي الصهيوني زحف الآلاف من غزة صوب عسقلان والمجدل وبئر السبع؟ وفي الوقت نفسه كيف تفكر أجيال اليهود الجديدة، وهي تقرأ شعارات مواطني الدولة العرب مرفوعة في شوارع حيفا وتجزم «أننا وغزة في وحدة دم ومصيرنا مشترك»، وأننا نتظاهر ليس من أجل غزة وحسب، بل من أجل إقامة «الدولة الفلسطينية الديمقراطية في فلسطين التاريخية».
واجب جميع  الفلسطينيين النضال من أجل إنهاء الاحتلال، فأهل غزة ينتفضون ضد حصار وحشي مضروب عليهم منذ أكثر من 12 عامًا، ويرفعون إلى جانب ذلك حقهم بالعودة إلى فلسطينهم. شاهد العالم ما يجري ووقف أحراره مع غزة ومطالبها؛ بينما قلق اليهود الإسرائيليون مما رأوا وخافوا؛ فحالهم، بلا ريب، كحال كل الطغاة حين تخيفهم طائرات ورق الأطفال والذكريات. وتابع العالم مظاهرات حيفا ومثيلاتها، التي شارك فيها، إلى جانب العرب، قلة من  اليهود الديمقراطيين، فوقف أحراره مع حقنا في التظاهر وشجبوا قمع الشرطة وعنفها ضد المشاركين. وفي الوقت نفسه قرأ يهود كثيرون شعار العرب في حيفا وتساءلوا كيف ينادي مواطنو الدولة ومن قلبها لإقامة دولتهم في فلسطين التاريخية؟ خافوا وربما تمنوا أن يعاد جميعنا إلى «هناك» حيث «بقي الحصان وحيدًا» لتكتمل، هذه المرة، عناصر النكبة الناقصة.
أسمع في جنبات ميناء حيفا أصداءً قديمة ترددها اليوم «طلائع أجيال المثقفين الجدد» وهي تقول: هذه فلسطينينا وأنتم غزاتها  فـ»خذوا أساميكم وارحلوا».
وأسمع فوقها ضجيج «السمور طتشيون» (نسبة الى عضو الكنيست المتطرف بتصلئيل سمور طيتش) وهم ينشدون من قريب مزامير داوود وصلوات يوشع ويرقصون كالرعود ويغنون: نعم نحن الغزاة المنتصرون، أصحاب وعد الرب وسادة الأرض ولن نكون وجبة غذائكم السائغة يا عرب .
ليل غزة طويل وهو من شوك ووجع، فلماذا يريد بعض «المثقفين الجدد»  تحويل ليل حيفا الناعم إلى ذبيحة؟
كاتب فلسطيني

بين غزة وحيفا يمّ ومثقفون وحلم

جواد بولس

الأردن في فخ التفاؤل والرقص على زجاج (الرابع)

Posted: 07 Jun 2018 02:16 PM PDT

يقول الروائي التشيكي ميلان كونديرا: «التفاؤل أفيون الشعوب، ولا شيء يستدعي تفشي الأمل مثل الجموع التي تستطيع أن تنتزع نصراً سريعاً في الشارع».
وفي الأردن ينتشي الآلاف في الدوار الرابع بحالة غير مسبوقة من الاحتشاد، ووراءهم مئات الآلاف من المتابعين المتحمسين، وفي الليلة الرابعة، يسقط الملقي، يستدعيه الملك للمثول بين يديه، ويطلب منه الاستقالة، ليجتمع بعدها بمجموعة من الصحافيين والكتاب في لقاء مختلف النبرة يحفل بالاقتباسات الساخنة.
أشرقت الشمس من جديد في صباح الرابع من يونيو/حزيران، واستقالت الحكومة بينما تأخر تكليف عمر الرزاز وزير التربية والتعليم، وهو الأمر الذي توقف عنده المتابعون، مع تصريح رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بأن الحكومة الجديدة لم تعين من الأساس، الأمر الذي أوحى بأن الرزاز ما زال متردداً في القبول بهذه المهمة في التوقيت الراهن، وربما يكون ذلك صحيحاً، فالأردن بحاجة إلى شخصية جديدة تواجه تحدياً نوعياً، والرزاز استطاع الحصول على سمعة جيدة من خلال تجربته في وزارة التربية، مع ضرورة التنبه إلى أنه لم يحقق منجزات ملموسة، وإن أبدى قدرة على التواصل بصورة لم يعتدها الأردنيون، وبطريقة مختلفة خارج السياقات الرسمية التقليدية.
حققت الجموع إنجازاً أمام حكومة كانت الأحاديث تدور حول رحيلها في يونيو الجاري منذ أشهر طويلة، وقانون الضريبة الذي أطلق الاحتجاجات كان على جدولها، ويبدو أن التوقعات كانت قائمة بأن يثير القانون الضروري تقديمه للحصول على شروط تفاوضية أفضل مع الدائنين، ولذلك فإن الدولة الأردنية بمؤسساتها المختلفة والمتشعبة، أظهرت أنها لن تتمسك بحكومة الملقي وستتركه وحيداً أمام اجتهاداته التي لم تمكنه من التقدم بحلول، فمثلاً، يتذكر الأردنيون غضبته في نقاش حول راتب ابنه، الذي حصل على ترقية فجائية وكريمة في شركة الطيران الرسمية الملكية الأردنية، ولا يتذكر أي حوار سياسي دسم تحت مظلة المجلس.
تخلت الدولة عن الحكومة، ولكن من الصعب أن تتنصل من تركتها، ولا من ميراث الحكومات السابقة، فالمديونية التي تضخمت خلال العقد الأخير، ووصلت إلى ذروة انفلاتها في عهد حكومة عبد الله النسور، لم تترك كثيراً من الحلول أمام أي حكومة مقبلة، ولكن هذه القضية لم تعد في صدارة اهتمام الأردنيين، فالذي ألقى كلمة النهج أمام المتظاهرين، افتتح حقبة سياسية ستجعل تاريخ 30 مايو/أيار 2018 الذي شهد بداية الاحتجاجات عند الدوار الرابع علامة فارقة في تاريخ الأردن، وما يزيد من أهمية ذلك التاريخ، أنه بقي في إطار الموجة أو الهبة ولم يتقدم تجاه المحظور الذي يعرفه المتظاهرون جيداً، ويعرفه أكثر منهم رجال الأمن ومن تبقى من سدنة وحراس الدولة العميقة في الأردن.
تتوافر للدولة الأسباب الوجيهة للتخلي عن حكومة الملقي، التي مارست صلفاً مفرطاً ورحلت متأثرة بعنادها وسذاجتها السياسية، فمنحت المتظاهرين سبباً للخروج إلى الشارع، بعد رفعها أسعار المحروقات بقسوة فادحة تجاوزت 5% من أسعارها في شهر رمضان، وكأنها تخرج لسانها للمواطنين بعد يوم من الإضراب الناجح، الذي قادته النقابات، وأتت أجواء رمضان لتزيد من زخم المشاركة الشعبية، ليدشن الأردن كرنفالاً وطنياً مكن البلاد من إعادة اكتشاف الذات.
تفرض المفارقات نفسها عند قراءة المشهد الأردني، فالنقابات التي حركت الاحتجاجات انطلقت من دوافع أنانية لحماية مصالح منتسبيها، واستطاعت أن تخلق حالة من الخوف والسلبية تجاه مشروع قانون الضريبة الذي قدمته لمجلس النواب، علماً بأنها تركت هامشاً للنواب لتعديل القانون جزئياً، ومع ذلك، فالشعب اندفع للشارع ليدين فشل الحكومة في التواصل معه، وما يمكن تصوره بغطرسة مسؤولين رئيسيين في الحكومة، وإصرارهم على الطرائق التقليدية في التسفيه والتشويه والتحريف والتي أظهرت في جميع المواقف المشابهة فشلها في تحقيق أهدافها، وثني المواطنين عن التحرك لحماية مصالحهم.
تعيش الدولة الأردنية بعضاً من الأفكار القديمة، وتبدي ارتياحها بأن التظاهرات عفوية، وأنه كانت بدون قيادة، خاصة أن النقابات أظهرت رخاوة ملموسة بعد الخروج من حاضنة اضرابها المبرمج إلى فضاء الشارع المتسع، ولكن لم تلحظ الدولة أن (الهتيفة) كانوا يطرحون أنفسهم كقيادات، وأن شخصياتهم في اليومين الثالث والرابع من التظاهرات تحولت إلى سلطة ميدانية واسعة، وأن هؤلاء الهتيفة ليسوا مجرد حناجر قوية ترتجل الشعارات، ولكنهم تعبير عن جيل جديد يظهر عند أسفل الهرم السياسي من أبناء الأحزاب اليسارية والقومية، وهم يخرجون اليوم من الوصاية والحاضنة الطبيعية التي تشكلها التربية الحزبية المتحفظة في الأردن، وسيشكلون في هذه الحالة جيلاً من المبتسرين أو الخداج الذين يثيرون القلق، بدون أن يمتلكوا القدرة على أن يفعلوا أي شيء لأنفسهم أو للآخرين.
يوم الأربعاء الذي دعت فيه النقابات لإضراب عام ثان، أوضح مدى عمق المشكلة، وأنها أصبحت تتجاوز قانون الضريبة، فالمعتصمون في مجمع النقابات المهنية رددوا بغضب جارف (باعوها) في مواجهة دعوة النقباء للتهدئة، وإعطاء فرصة للحكومة المكلفة أخيراً، الأمر الذي دفعهم إلى استدعاء الأمناء العامين للأحزاب، لأن الموقف تجاوزهم ولا يمكنهم أن يحملوا أعباءه وحدهم، وفورة الشعبية التي حملها النقباء تلاشت واصطدمت بصخرة التوقعات العالية، وأفيون التفاؤل في أخطر تجلياته، وهو الأمر الذي يستدعي ربما تدخل رجال امتلكوا خبرة طويلة ورصيداً ممتداً من الإحباطات ومحطات الفشل، ويتطلعون بكثير من التشاؤم تجاه المشهد بشكل عام.
بعامة أفرز مشهد يوم الأربعاء، سابع أيام الاحتجاج، مظاهر جديدة، وبدأ الإخوان المسلمون يهبطون إلى الساحة بعد تغيب ارتقابي لمعرفة توجهات الريح، ويبدو أن تقديرهم بتراجع منسوب الثقة في النقابات أخذهم لتقدير أن اللحظة ستدفعهم للمقدمة، إلا أن جزءاً من القوام الوطيد للمحتجين أخذ يدرك أن العفوية الشعبية التي أنتجت الحالة في الأساس، وتجاوزت طموحات مجلس النقباء والأحزاب بدأت تتحول إلى صفقات سياسية، وعلى ذلك، ظهر الكثير من المراجعات من بين من تواجدوا في الأيام الأولى، وكحل وسط طرحت مسألة الانتظار حتى إعلان الفريق الوزاري وجس مؤشراته، ليكون ذلك أساساً لتقييم الموقف، وما زالت الحكومة حتى اليوم غير معروفة، وكأن الشارع يختصم مجهولاً بدون ملامح، والمشكلة التي يعرفها بعض القريبين من الرزاز أن الرجل يفضل التمهل والتأني والتفكير مرتين، كما أن مثل هذه الحكومة ليست بالضرورة قراراً للرزاز وحده، فكثير من المقترحات من مفرداتها ستكون عرضة للمراجعة والنقاش، وهو ما لا يخدم السعي نحو تبريد الشارع كما تطمح الحكومة.
التفاؤل القاتل من الصعب ترويضه، فالحالة الأردنية أصبحت تحتاج إلى توصيف يندرج تحت طائلة علم نفس الحشود، حيث تتقدم النزوات وتتراجع العقلنة، ومع ذلك فجرعة التفاؤل وبصيص الأمل، أعادا الروح للأردنيين في أسبوع هو الأكثر سخونة وغرابة ورومانسية أيضاً في تاريخ البلاد منذ ثلاثين عاماً.
كاتب أردني

الأردن في فخ التفاؤل والرقص على زجاج (الرابع)

سامح المحاريق

تونس: غياب خيارات الإنقاذ يفتح على المجهول

Posted: 07 Jun 2018 02:15 PM PDT

اللوبيات المالية تتقاطع مصالحها مع مكونات حزبية فاعلة في تونس، ولا أمل يُرجى من شخصيات سياسية تابعة تقدس الزعيم أو رئيس الحزب، ضمن علاقة عمودية تُغيب الموقف والتعبير الصادق، وهي صورة مثلى عن المراهقة السياسية وغياب النضج السياسي، ومثل هذه الحال تسمح بالارتحال من حزب إلى آخر طلبا للمصلحة الآنية هنا وهناك، ويزداد الوضع قتامة عندما تصبح مصالح المواطن اليومية شبه اهتمام من الدرجة الثالثة.
فالمشهد السياسي والحزبي التونسي لا يمكن أن يمثل عامل استقرار وطني ولا إطارا فاعلا في بناء العملية الديمقراطية، عندما تزداد أشكال الفساد وتُعطى الفرصة من جديد لقوى النظام القديم للعودة إلى السلطة وإعادة تمتين البنية الكلاسيكية الفاسدة سلفا والتي جُرِبت فخَربت.
ولا نرى اختلافا بين الديكتاتورية العربية في ثوبها القديم، والحكومات الجديدة في سياق ما يسمى «الربيع العربي» ضمن معطى المنهج المعتمد أو السياسة المتبعة، فالحكومات القائمة اليوم تنساق بدورها وراء إرادة الغرب، الذي يحمل تاريخا مؤسفا من الظلم والاستعباد، وهي تواصل المسارات نفسها خاضعة في سياقاتها لإملاءات المنظمات الدولية، التي تستغلها الدول المارقة وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة بهياكلها المختلفة، التي لها تاريخ مُخز من المعايير المزدوجة وحاضر مؤسف من الخطابات المراوغة التي تزداد افتضاحا في كل المحافل الدبلوماسية. ولا فكاك لهذا الوطن من ضرورة التغيير الحقيقي والفاعل لإنقاذ الدولة التي ينفتح مصيرها على المجهول، والمرحلة باتت تقتضي تعيين كفاءات وطنية عوض وزراء لا يفقهون شيئا في ميدان الاقتصاد والسياسة، جلبتهم المصالح الحزبية الضيقة، وقُلدوا مناصب حساسة ومحورية نتيجة محاصصة سياسية غنائمية. ولا يمكن لهؤلاء أن يُحدثوا إصلاحا هيكليا للاقتصاد وللقطاعات المنتجة، كما يتم التنظير لذلك في وثيقة قرطاج الثانية، أو يستنبطوا حلولا لمعالجة عجز الميزان التجاري وميزان الدفوعات والوضع المحرج لميزانية الدولة، وتدني الدينار أو مجابهة التضخم، فهذه الحكومة لم تستطع عمليا مراجعة قيمة الواردات، والحد من طابعها العشوائي ولم تقدم ما يمكن من استراتيجيات في سبيل استعادة ثقة المستثمر الأجنبي أو التونسي، بشكل مستدام أو ضمان استقرار مالي يخفض مستوى التخوف لدى التونسيين بدرجة أولى، ويستكين له أيضا من يراقب الوضع الاقتصادي والسياسي في تونس، بما في ذلك وكالات الترقيم السيادي والهيئات الدولية المقرضة، بل على العكس من ذلك، فمثل هذه الحكومات الفاشلة جعلت الدولة التونسية تخضع عمليا لإملاءات البنك الدولي بشكل مهين، وهي في وضع تُوجه مداخيلها لسداد مصاريف التسيير الإداري على حساب نفقات استثمارية ممكنة أو خلاص ما تخلد بذمتها من التزامات مالية ضخمة. ومثل هذا المسار يدفع نحو الافلاس التام، مع تواصل الركود الاقتصادي الشامل، وتعطل كل القطاعات المنتجة للقيمة المضافة، الأمر الذي انتهى إلى الاحتجاجات الاجتماعية، وإلى اندفاع الشباب نحو قوارب الموت في غياب الأمل بحياة كريمة في بلدهم. وقد ازداد الواقع الاقتصادي اختناقا مع ركود النشاط المنجمي وقطاع الطاقة لسنوات، فضلا عن تراخي الدولة في ايجاد حل للاقتصاد الموازي، الذي خلق منافسة شرسة للمؤسسات، ينضاف إلى ذلك اختلال الميزان التجاري، وتفاقم ظاهرة التوريد العشوائي للمنتجات الصناعية وغيرها، وتآكل القدرة التنافسية لأغلب القطاعات، وكل ذلك يتم تحت إشراف ومباركة الحكومات المتعاقبة.
ويتواصل صم الآذان عن مشاكل الناس وتركهم وأحوالهم المعيشية الصعبة بدون أي تغيير في الوقت الذي كان بالإمكان أن يكون الوضع الاقتصادي في تونس أفضل بكثير مما هو عليه الآن، لو حدثت اختيارات صائبة وناجعة. فالمراحل الانتقالية عادة ما تخلق ارتباكا مرحليا، ولكنها لا تقاس ضرورة بسنين ثابتة أو بعقود معهودة، بل يكفي أن تتوفر الكفاءة والرؤية الاستراتيجية والإرادة السياسية للفعل الاقتصادي والاجتماعي كي تنتقل البلاد من عهد الديكتاتورية والتسلط والانفراد بأجهزة الدولة ومؤسساتها إلى منطق تفاعلي تشاركي يُرسي مؤسسات مستقلة بذاتها، قادرة على تجاوز الصعوبات المالية والاقتصادية في ظرف وجيز. الأمر الذي يُمكن حينها من التجاوب مع المطالب الاجتماعية التي تواصلت على امتداد سبع سنوات عرفت فيها تونس هبات اجتماعية فجائية أحيانا، ومتوقعة في أحيان أخرى، كثيرا ما تُربك الحكومات التي تتشبث بالمناصب وهي غير مؤهلة لذلك.
يبدو أن التخلي عن حكومة مفلسة أفضل بكثير من إفلاس الدولة، ويبقى الوعي الوطني المتبصر الذي حصن تونس من موجات الاحتراب والفوضى وتدهور السلم الأهلي، كفيلا بخلق لحمة وطنية واعية بمحاولات الاختراق الخارجية، وقادرة على صنع القرار، وربما صياغة التوجهات الوطنية في المستقبل القريب بدون التفريط فيها للخارج، كما فعلت الأنظمة الاستبدادية العربية الساقطة والمتساقطة، وواصلت الحكومات اليمينية التوجهات نفسها، وكأن الحلول انعدمت وعميت البصيرة، في الوقت الذي يُمكن لهذه الديمقراطية المتدرجة أن تبني جمهورية حقيقية، يُحس فيها المواطن بوجوده الفاعل، فيستعيد الثقة في الدولة ومؤسساتها، ويحسن اختيار من هو قادر على التسيير واستيعاب معطى الحوكمة التي هي مشكلة تونس الحقيقية، على امتداد السنوات الماضية، وهي سنوات عجاف تكفي للموعظة، فبالاعتبار تظهر الأسرار، وبتقديم الاختبار يصح الاختيار، ومن ساء نظره لنفسه قل نصحه لغيره.
كاتب تونسي

تونس: غياب خيارات الإنقاذ يفتح على المجهول

لطفي العبيدي

أحداث الأردن… طائرات غزة الورقية… وليونيل ميسي

Posted: 07 Jun 2018 02:15 PM PDT

1ـ كل الدول العربية وشعوبها بالنسبة للفلسطينيين، دول وشعوب شقيقة. إلا الأردن وشعبه، فهما بالنسبة للفلسطينيين الدولة التوأم والشعب التوأم. هكذا حكم التاريخ والواقع واللهجة والعادات. لكن ما حكم أكثر من كل ذلك هو الجغرافيا. ورحم الله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الراحل، خالد الحسن، الذي عالج العلاقات الفلسطينية الأردنية في كتاب اختار له عنوانا هو: «دكتاتورية الجغرافيا» فهذه «الجغرافيا» الأزلية، أكبر من قدرة البشر، كل البشر، على التحويل أو التغيير أو التجاهل.
أكثر المتأثرين بأي حدث في الأردن، بعد الأردنيين مباشرة، بل ومعهم، هم الفلسطينيون، وذلك صحيح في حالتي الإيجاب والسلب.
لا أقول «عصفت بالأردن…»، وانما الصحيح هو القول انه هبّت على الأردن نسائم تحرك جماهيري شعبي سلمي حضاري، أعطت للعالم العربي، ولغيره أيضا، صورة عصرية ومشرفة عن الأردن وشعبه ونظامه، وأثمرت حتى الآن:
اـ بداية تحركات على صعيد الجوار العربي القادر اقتصاديا، لمراجعة سياساته في الأشهر القليلة الماضية، والاسراع في تقديم الدعم للاقتصاد الأردني الذي يعاني من شح الموارد من جهة، ومن ازدياد أعداد اللاجئين إليه هربا من فظائع حروب عبثية في الدول المحيطة به، ومن سوريا على وجه الخصوص.
ب ـ تعامل الملك الأردني ونظامه وأجهزة أمنه بحكمة مع مطالب الجماهير، وتعزيز ذلك بقبول «استقالة» حكومة هاني الملقي، وأهم من ذلك: تكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة. فالدكتور الرزاز مشهود له بالذكاء، من خلال حيازته لشهادتي دكتوراه في التخطيط الحضري وفي الحقوق، من جامعة هارفرد، الأولى والأهم بين جامعات العالم؛ ومشهود له بالكفاءة، من خلال انجازاته في ما تقلده من مناصب، مديرا عاما للبنك الدولي في واشنطن، ثم في بيروت، وفي ما تقلده من مناصب رفيعة في الأردن خلال السنوات العشر الماضية؛ وتتويج ذلك بما عرف عنه من التزام وطني أردني وقومي عربي، وهو ابن المناضل الكبير منيف الرزاز، وشقيق المثقف والأديب الكبير، مؤنس الرزاز.
اعتمد الأردن، في منطقة حافلة بالأخطاء والخطايا، سياسة مسؤولة عاقلة، كلفته مواجهة مصاعب كبيرة. لكن شعبه ونظامه أثبت في أيام أسبوع واحد، انه قادر على الخروج من أوضاعه الصعبة، باتجاه بر الأمان والاستقرار، وتجنب ما وقعت فيه بعض دول الجوار العربي، وعانت وما زالت تعاني وستعاني منه إلى سنوات عديدة مقبلة. كل خسارة في الأردن هي خسارة لفلسطين، وكل مكاسب وتعافي في الأردن، تنعكس ايجابا على الفلسطينيين.
***
2ـ «طائرات» أطفال غزة الورقية تحرج إسرائيل وتقلق طائراتها الحربية، وتشغل مراكز ابتكار وصناعة الأسلحة والأدوات القتالية فيها. بتكلفة أقل من دولار واحد «يصنع ويُسلّح» الطفل في القطاع المحاصر، طائرة تحملها الريح لتحرق حقولا ومزارع وأحراشا في الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل سنة النكبة 1948.
لا يفرح الفلسطيني العاقل لرؤية حرائق تلتهم مزروعات. لكن إسرائيل التي جعلت من قطاع غزة الفلسطيني سجنا هو الأكبر في العالم، لم تترك لأطفال وشباب هذا القطاع الذي تحاصره جوا وبحرا وأرضا.. وتحت الأرض أيضا، للتصدي للأنفاق، أي مفردة في اللغات المعروفة لابلاغها رفض ومقاومة سياساتها العنصرية واحتلالها واستعمارها.
هنا جاء دور أطفال غزة لابتكار مفردات لغة جديدة يخاطبون فيها هذا الظلم والطغيان الإسرائيلي. لم تخل صحيفة إسرائيلية واحدة، ولم تخل نشرة أنباء إذاعية أو تلفزيونية رئيسية واحدة في إسرائيل، وعلى مدى أيام الأسبوع الماضي، من تخصيص مساحات هائلة لنشر أنباء وتعليقات وتحليلات لظاهرة طائرات أطفال غزة الحارقة. يقولون في إسرائيل ان حرائق هذه الطائرات الورقية قد التهمت أكثر من عشرة آلاف دونم من الحقول والغابات، وانها كبدت إسرائيل خسائر تحسب بالمليارات من الشواقل حتى الآن. ويقولون ان مراكز الأبحاث المتخصصة عندهم، وهي في الواقع من أكثر المراكز تقدما في العالم، تعكف على ابتكار أساليب وأسلحة تتصدى بها لـ»ظاهرة» الطائرات الورقية.
على ان في امكاننا من الآن ان «نبشّر» تلك القيادات العنصرية ومراكزها العلمية، ان أطفال غزة وشبابها سيبتكرون قبلهم «مفردات» جديدة في لغة المقاومة. هكذا تعلمنا من التاريخ: مهما كانت أسلحة الاستعمار أكثر تقدما وقدرة على التدمير، من القدرات المادية وامكانيات الخاضعين للظلم والاضطهاد، فان النصر في النهاية للحق والعدل.
كل ما شهدناه على مدى قرن وأكثر من حروب ومعارك ومواجهات، وكل ما في هذه الحروب من هزائم متتالية، ومن تعادلات قليلة، ليست أكثر من حلقات في مسلسل صراع طويل متواصل يخوضه شعبنا وامتنا إلى ان يصل إلى نهايته المحتومة بكل تأكيد: تمتع شعبنا، مثل كل شعوب الأرض، بحقوقه الطبيعية في الحرية والاستقلال.
***
3ـ فلسطين ـ إسرائيل: 1 ـ 0:
لو لم يقل البروفيسور الإسرائيلي دانييل بلَطمان، استاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس، (في مقال له في جريدة هآرتس، أمس الأول، الأربعاء)، ان إلغاء فريق كرة القدم الارجنتيني، ونجمه العالمي فاقع الصيت، ليونيل ميسي، الغاء مباراته الودية التي كان من المفترض اجراؤها يوم غد السبت، على ملعب تيدي في القدس، المقام على أراضي قرية المالحة الفلسطينية المهدومة، انه «حدث تاريخي»، لترددت كثيرا في استخدام هذا التعبير، للتدليل على الأهمية البالغة لهذا الحدث.
بروفيسور التاريخ بلَطمان، وضع هذا الموقف المشرف من ميسي والفريق الارجنتيني في مصاف أحداث رياضية/سياسية تاريخية، شكّلت نقلة في الرأي العام العالمي، ونقطة تحول في قناعات وضمائر الناس، وترتبت عليها تطورات غيرت، وفي أحيان كثيرة عكست اتجاه تطور الأمور، وعدد في هذا السياق فوز العدّاء الافريقي جيسي أفانس، في اولمبياد ميونخ 1936، وفوز الرياضيين الأمريكيين من أصول افريقية، طومي سميث وجون كارلوس في اولمبياد المكسيك 1968.
لم ينس استاذ التاريخ الإسرائيلي هذا، التذكير بمباراة كرة الطاولة بين الفريق الأمريكي وفريق الصين الشعبية، الذي جرى بمبادرة أمريكية (نيكسون وكيسنجر) في نيسان/ابريل 1971، وهي المباراة التي فتحت الباب لبناء علاقات بين أمريكا والصين الشعبية.
الغاء الفريق الارجنتيني للمباراة في القدس، هي حدث تاريخي بامتياز، وهو مقدمة لالغاء برنامج مسابقات اليوروفيجين 2019 في إسرائيل، التي بات كثيرون جدا في العالم يرون فيها نسخة سيئة لنظام الابرتهايد البائد في جنوب افريقيا.
وشكرا لـ«بي دي اس» ومناصريها.
كاتب فلسطيني

أحداث الأردن… طائرات غزة الورقية… وليونيل ميسي

عماد شقور

عندما يأكل السياسي المال الحرام

Posted: 07 Jun 2018 02:15 PM PDT

يقال إن السياسة هي فنُّ الكلام وحلوُه ولذلك يلجأ الزعماء المرشّحون في الدول المتقدّمة لمنصب الرئيس لمناظرات تلفزيونيّة يُشاهدها القاصي والداني ويحكم عليها الشعب الذي سيكتوي بنار الرئيس المنتخب إن أساء الاختيار أو يسعد هو والحاكم بفترة حكم هنيئة إن أحسن اختيار الرئيس.
أمّا نحن في الدول العربيّة والإسلامية التي تكاد لا تجد الخبز لشعوبها والذين نؤلّه (نجعلهم آلهة) زعماءنا بالنفاق والكذب وبافتدائهم بالروح والدم نكتشف أن هؤلاء الزعماء والحكومات تسعى للتوريث وكأن الحكم جمهوري على الورق وملكي وراثي من ناحية عمليّة، كما نكتشف أن هؤلاء الزعماء هم من نهبوا البلد ومقدّراتها وأفلسوا ميزانياتها وحمّلوا شعوبهم ديونا تحتاج أزمانا وأجيالا لسدادها بل ويتنازلون عن بعض السيادة الوطنيّة بحجّة الرضوخ لمطالب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة تحت أسماء مثل برامج التصحيح الاقتصادي وسداد العجز في الموازنة والمحافظة على القيمة الشرائية لعملة البلد وغير ذلك من حجج واهية هم بالأساس من تسبّب بها بالسماح لشلل من الفاسدين أن يعبثوا بمصائر الشعوب ولقمة عيشهم وراحة بالهم ومستقبل أطفالهم.
وإذا ابتعدنا عن القيم والعقائد للحظة وتذكّرنا المبادئ التي قامت عليها الاشتراكية والنظام المالي الشيوعي وهو أن الحياة مادّة وأن هذه المادّة هي المال الذي يسبب للفرد الحياة المريحة أو يملؤه بالشقاء والتعاسة والقهر عندما يرى حكومته تأخذ جرعة الحليب من فم طفله لتضعها في جيب الفاسد والثري على شكل مال حرام يُضاف لما سلبه بالعنوة أو بالخجل وكلاهما حرام.
وعندما يأكل السياسي مالا حراما تختلط عنده الألوان والقيم وتضمحلُّ المبادئ وتصبح الكلمات الأحلى على لسانه تلك التي تلقى استحسان الغير حتّى مع قناعته بأن تلك الكلمات بعيدة عن الصدق وبعيدة عن مصلحة البلد ولا تُرضي الله تعالى ولا المخلصين للوطـن.
وهكذا، وعلى مرّْ السنين، يُصبح السياسي مُعتقدا بصدق أنه يعمل لمصلحة بلده وشعبه وأنّه جهبذ في السياسة والكياسة ولا يخطر بباله أنه شوّه السياسة وأصبح كلامه يزداد بشاعة مع الزمن وبينما يُسمّيه المواطن الشريف عاهر سياسة يُطلق عليه المنافقون والأحباب شاطر سياسة وشتّان بينهما.
والفارق الزمني الذي يفصلنا عن حضارة الغرب التي تقدّر بمئات السنين والتي لم نستطع تقليصها زادت من وباء الكذب الذي ابتلينا به كما ابتلى به رجال السياسة وصانعوها في بلادنا بل وزادت من عدد الفاسدين وأعوانهم وتابعيهم وتغلغلوا في المجتمع كما يقال من «ساسه لراسه»، بل وأصبح من المستحيل السيطرة عليه أو حتّى اكتمال التحقيق في أي شبهة فساد أو قضيّة فساد نتائجها ظاهرة للعيان على الأرض ولكن معظم القضايا تتشابك حبالها حتّى أنها تكاد أن تلتفّ على أكثر من رقبة حتّى أنّ بعض المسؤولين يخشون أن تلك الحبال قد تلتفّ حول رقابهم وهم غافلون في وظائفهم وأعمالهم وتصبح همومهم أطفاء الحرائق من حولهم خوفا من أن تلفحهم النيران بل يصبح من الأفضل لهم أن يعملوا على إغلاق الملفّات وأن تضيع القضيّة وتسجّل ضد مجهول ليبقى القطار يسير على سكّة لا ندري إلى أين ستؤدي به ومتى نصل إلى «خراب مالطة».
وقد يكون من الأفضل أن تكون التحقيقات سريّة مع الفاسدين وأن يحاول القضاة الأشراف إثبات تورّط هؤلاء الفاسدين فيحاكمونهم وتُسترد الأموال منهم ولا داعي أن يتعمّق القضاة في إثبات كامل الدوافع وكامل الشركاء على أن يُحاكم جميع الموظفين العاملين في القطاع العام والخاص من وظيفة رئيس حكومة فما دون، وأن تصدر أحكام بالسرعة اللازمة ليقتنع الشعب أن محاربة الفساد بدأت فعليا وأن الأحكام القضائيّة تُطبّق والأموال تعود للخزينة وهذا سيجعل العهر السياسي يأخذ أشكالا أخفْ. وشيئا فشيئا يصبح الساسة ينتابهم الخجل عندما يكذبون على شعوبهم. وشيئا فشيئا يتخلصون من الصديد على قلوبهم وضمائرهم والغشاوة على أعينهم وتصبح الفجوة أضيق بين الشعب والحكومة وعندها ستصبح الأجواء أكثر ملائمة وقبولا لتشكيل حكومات تستمدّ قوّتها من الشعب نفسه الذي عبر ممثليه المنتخبين أن يصبح شريكا في صنع القرار الوطني لمصلحة الوطن والمواطن معا. عندها سيجلس الزعيمان المرشحان لمنصب رئيس دولة أو رئيس حكومة قبالة بعضهما البعض في مناظرة تلفزيونيّة ويقول كل منهما للآخر كفى كذبا وعهرا وبعد انتهاء المناظرة يتصافحان وكل منهما متأكد أنه مخلص للوطن والمواطن الذي أوصله لتلك المناظرة.
فمتى يأتي ذلك اليوم؟ وهل بدأنا الخطوة الأولى أم أمامنا الكثير لتغيير ثقافاتنا وخلع ملابس النفاق والرياء وارتداء ملابس الصدق والحياء؟

كاتب أردني

عندما يأكل السياسي المال الحرام

محمد الهزايمه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق